الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الطبقات الكبرى - محمد بن سعد ج 3

الطبقات الكبرى

محمد بن سعد ج 3


[ 1 ]

الطبقات الكبرى 3

[ 3 ]

الطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الثالث في البدرين من المهاجرين والانصار دار صادر بيروت

[ 5 ]

طبقات البدريين من المهاجرين ذكر الطبقة الاولى تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار وغيرهم ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم طبقة طبقة أخبرنا محمد بن سعد قال وفيما أخبرنا به محمد بن عمر بن واقد الاسلمي عن محمد بن عبدالله عن عمه الزهري عن عروة وعن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة وعن محمد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وعن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه وعن عبد المجيد بن أبي عبس عن أبيه وعن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث عن محمد بن جبيربن مطعم وعن أفلح بن سعيد القرظي عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش وعن غير هؤلاء أيضا ممن لقي من رجال أهل المدينة وغيرهم من أهل العلم وفيما أخبرنا به الحسين بن بهرام عن أبي معشر نجيح المدني وفيما أخبرنا به رؤيم بن يزيد المقرئ عن هارون بن أبي عيسى عن محمد بن

[ 6 ]

إسحاق وفيما أخبرنا به أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق وفيما أخبرنا به إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة وفيما أخبرنا به عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري عن زكريا بن زيد بن سعد الاشهلي وزكرياء بن يحيى بن أبي الزوائد السعدي وأبي عبيدة بن عبدالله بن محمد بن عمار بن ياسر وإبراهيم بن نوح‌بن محمد الظفري وعن غيره ممن لقي من أهل العلم والنسب بتسمية من شهد مع رسولا لله صلى الله عليه وسلم بدرا والنقباء وعددهم وتسميتهم وغيرهم ممن صحب رسولا لله صلى الله عليه وسلم وفيما أخبرنا به الفضل بن دكين أبو نعيم ومعن بن عيسى الاشجعي القزاز وهشام بن محمد بن السائب بن بشير الكلبي عن أبيه وغيرهم من أهل العلم والنسب فكل هؤلاء قد أخبرني في تسمية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلومن كان بعدهم من التابعين من أهل الفقه والرواية للحديث بشئ فجمعت ذلك كله وبينت من أمكنني تسميته منهم في موضعه الطبقة الاولى على السابقين في الاسلام ممن شهد بدرا من المهاجرين الاولين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ومن الانصار الذين تبوأوا الدار والايمان ومن حلفائهم جميعا ومواليهم ومن ضرب له‌رسول الله صلى له عليه وسلم بسهمه وأجره شهدها من المهاجرين من بني هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإلى فهر اجتماع قريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من بني إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم

[ 7 ]

محمد رسولا لله صلى الله عليه وسلم الطيب المبارك سيد المسلمين وإمام المتقين رسول رب العالمين بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الولد القاسم وبه كان يكنى ولد له قبل أن يبعث صلى الله عليه وسلم و عبدالله وهو الطيب وهو الطاهر سمي بذلك لانه ولد في الاسلام وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة وأمهم كلهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه مارية القبطية بعث بها إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم المقوقس صاحب الاسكندرية قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم ثم زينب ثم عبدالله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية فمات القاسم وهو أول ميت من ولده صلى الله عليه وسلم بمكة ثم مات عبدالله فقال العاص بن وائل لقد انقطع نسله فهو أبتر فأنزل الله تبارك وتعالى إن شانئك هو الابتر ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة فماتو هو بن ثمانية عشر شهرا قالوا وبدأ وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة

[ 8 ]

زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من صفر وتوفي صلوات الله عليه يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة إحدى عشرة من الهجرة ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس وكان مقامه بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين وكان مقامه صلى الله عليه وسلم بمكة من قبل ذلك من حين تنبأ إلى أن هاجر ثلاث عشرة سنة وبعث وهو بن أربعين سنة وولد عام الفيل وتوفي صلوات الله عليه وهو بن ثلاث وستين سنة 5 غحمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسرسو له وعمه رضي الله تعالى عنه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأم هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وكان يكنى أبا عمارة وكاله من الولد يعلى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى وعامر درج وأمهما بنت الملة بن مالك بن عبادة بن حجر بن فائد بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الانصار من الاوس وعمارة بن حمزة وقد كان يكنى به أيضا وأمه خولة بنت قيس بن قهد الانصارية من بني ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وأمامة بنت حمزة وأمها سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة وأراد كل واحد منهم أن تكون عنده فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر من أجل أن خالتها أسماء بنت عميس كانت عنده وزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة بن عبد الاسد المخزومي وقال هل جزيت سلمة

[ 9 ]

فهلك قبل أن يجمعها إليه وقد كان ليعلى بن حمزة أولاد عمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمد درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد المطلب ولدولا عقب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال سمعت محمد بن كعب القرظي قال نال أبو جهل وعدي بن الحمراء وابن الاصداء من النبي صلى الله عليه وسلم يوما وشتموه وآذوه فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطلب فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحت في رأسه وأسلم حمزة فعز به رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وذلك بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أرقم في السنة السادسة من النبوة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال لما هاجر حمزة بن عبد المطلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وقال عاصم بن عمر بن قتادة نزل على سعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وإليه أوصى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد حين حضر القتال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شعيب بن عبادة عن يزيد بن رومان قال أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب بعثه سرية في ثلاثين راكبا حتى بلغو قريبا من سيف البحر يعترض لعير قريش وهي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشآم وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب فانصرف ولم يكن بينهم قتال

[ 10 ]

قال محمد بن عمر وهو الخبر المجمع عليه عندنا إن أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهم عن أبيه قال كان حمزة معلما يوم بدر بريشة نعامة قال محمد بن عمر وحمل حمزة لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ وقتل رحمه الله يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو يومئذ بن تسع وخمسين سنة كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير قتله وحشي بن حرب وشق بطنه وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة بن ربيعة فمضغتها ثم لفضتها ثم جاءت فمثلت بحمزة وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدين وخدمتين حتى قدمت بذلك وبكبده مكة وكفن حمزة في بردة فجعلوا إذا خمروا بها رأسه بدت قدماه وإذا خمروا بها رجليه تنكشف عن وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غطوا وجهه وجعل على رجليه الحرمل قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه قالوا دفن حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش في قبر واحد وحمزة خال عبدالله بن جحش قال قال محمد بن عمر ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعلي والزبير ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على حفرته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت الملائكة تغسل حمزة لان كان

[ 11 ]

جنبا ذلك اليوم وكان حمزة أول من صلى رسول الله عليه ذلك اليوم من الشهداء وكبر عليه أربعا ثم جمع إليه الشهداء فكلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء في بني عبد الاشهل على قتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بني عبد الاشهم فساقهن إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكين على حمزة فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لهن وردهن فلم تبك امرأة من الانصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها قال أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال أخبرنا عبد الجبار بن ورد عن الزبير عن جابر بن عبدالله قال لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء قال فكتب انبشوهم قال فرأيتهم يحمل على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب فانبعثت دما قال أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال قال علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تتزوج ابنة عمك ابنة حمزة فإنها قال سفيان أجمل وقال إسماعيل أحسن فتاة في قريش فقال يا علي أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب قال أخبرنا عبدالله بن نمير و محمد بن عبيد قالا أخبرنا الاعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال قلت يا رسول الله مالي أراك تتوق في نساء قريش وتدعنا قال عندك شئ قال قلت نعم ابنة حمزة قال تلك ابنة أخي من الرضاعة

[ 12 ]

قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن يزيد عن بن عباس قال أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة حمزة فقال إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار أن حمزة بن عبد المطلب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يريه جبريل في صورته قال إنك لا تستطيع أن تراه قال بلى قال فاقعد مكانك قال فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابه عليها إذا طافوا بالبيت فقال ارفع طرفك فانظر فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الاخضر فخر مغشيا عليه قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يا علي ناد لي حمزة وكان أقربهم إلى المشركين قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الازرق عن بن عون عن عمير بن إسحاق قال كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بسيفين ويقول أنا أسد الله وجعل يقبل ويدبر قال فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع على ظهر وبصر به الاسود قال أبو أسامة فزرقه بحربة فقتله وقال إسحاق بن يوسف فطعنه الحبشي بحربة أو رمح فبقره قال أخبرنا هوذة بن خليفة قال أخبرنا عوف عن محمد قال بلغني أن هند بنت عتبة بن بن ربيعة جاءت في الاحزاب يوم أحد وكانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطلب لتأكلن من كبده قال فلما كان حيث أصيب حمزة ومثلوا بالقتلى وجاؤوا بحزة من كبد حمزة فأخذتها تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها فلفظتها فبلغ ذلك رسول

[ 13 ]

الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا ثم قال محمد وهذه شدائد على هند المسكينة قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن بن مسعود قال قال أبو سفيان يوم أحد قد كانت في القوم مثلة وإن كانت لعن غير ملا مني ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ساءني ولا سرني قال ونظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطيع هند أن تأكلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلت منها شيئا قالوا لا قال ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز قال حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد من رأى مقتل حمزة فقال رجل أعزك الله أنا رأيت مقتله قال فانطلق فأرناه فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد شق بطنه وقد مثل به فقال يارسول الله مثل به والله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر إليه ووقف‌بين ظهراني القتلى فقال أنا شهيد على هؤلاء لفوهم في دمائهم فإنه ليس من جرييجرح في الله إلا جاء جرحه يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدموا أكثرهم قرآنا فاجعلوه في اللحد قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا صالح المري قال أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد فنظر إلى منظر لم ينظر إلى شئ قط كان أوجع لقلبه منه ونظر إليه قد مثل به فقال رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم

[ 14 ]

فعولا للخيرات ولو لا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى أما والله علي ذلك لامثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم النحل وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به إلى آخر الآية فكفر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه وأمسك عن الذي أراد وصبر قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن يزيد عن مقسم عن بن عباس قال لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع قال فلقيت عليا والزبير فقال علي للزبير أذكر لامك قال الزبير لا بل اذكر أنت لعمتك قالت ما فعل حمزة قال فأرياها أنهما لا يدريان قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أخاف على عقلها قال فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت ثم جاء فقام عليه وقد مثل به فقال لو لا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع قال ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم قال فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبعا ثم يرفعون ويترك حمزة ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم حتى فرغ منهم قال أخبرنا روح بن عباد وعثمان عمر وزيد بن الحباب عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمه حمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به فقال لو لا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشر من بطون الطير والسباع قال فكفن في‌نمرة إذا خمر برأسه بدت رجلاه وإذا مدت على رجليه بدا رأسه قال وقلت الثياب وكثرت القتلى فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في ثوب واحد وكان يجمع الثلاثة والاثنين في

[ 15 ]

قبر ثم يسأل أيهم أكثر قرآنا فيقدمه في اللحد قال أخبرنا وكيع وعبد الله بن نمير عن هاشم بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب واحد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم قال قال خباب كفن حمزة في بردة إذا غطي رأسه خرجت رجلاه وإذا غطيت رجلاه خرج رأسه فغطي رأسه وجعل على رجليه إذخر قال أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن زيد عن أبي أسيد الساعدي قال أنا مع رسول الله‌صلى الله عليه وسلم على قبر حمزة فجعلوا يجرون النمرة فتنكشف قدماه ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فإذا أصحابه يبكون فقال ما يبكيكم قيل يا رسول الله لا نجد لعمك اليوم ثوبا واحدا يسعه فقال إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الارياف فيصيبون فيها مطعما وملبسا ومركبا أو قال مراكب فيكتبون إلى أهلهم هلموا إلينا فإنكم بأرض جردة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لا يصبر على لاوائها وشدتها أحد إلا كانت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا سليمان بن المغيرة قال أخبرنا هشام بن عروة قال أقبلت صفية بنت عبد المطلب ومعها ثوبان تريد أن تكفن أخاها حمزة بن عبد المطلب فيهما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام وهي أمه وهو ابنها عليك المرأة قال فاستقبلها ليردها قالت هكذا لا أرض لك ولا أم لك فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجل من الانصار صريع فكفن حمزة في أوسع

[ 16 ]

الثوبين وكفن الانصاري في الآخر قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال حدثني أشعث قال سئل الحسن أيغسل الشهداء قال نعم قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة قال أخبرنا وكيع والفضل بن دكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد عشرة عشرة يصلي على حمزة مع كل عشرة قال أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد عن عبدالله بن الحارث قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة فكبر عليه تسعا ثم جئ بأخرى فكبر عليها سبعا ثم جئ بأخرى فكبر عليها خمسا حتى فرغ من جميعهم غير أنه وتر قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن بن مسعود قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه وجئ برجل من الانصار فوضع إلى جنبه‌فصلى عليه فرفع الانصاري وترك حمزة ثم جئ بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه فرفع الانصاري وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام عن عطاء بن السائب عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة بن عبد المطلب ثم جئ برجل فوضع فصلى عليهما جميعا ثم رفع الرجل وجئ بآخر فما زال يفعل ذلك حتى صلى يومئذ على حمزة سبعين صلاة قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو الاحوص قال أخبرنا سعيد بن مسروق عن أبي‌الضحى قال في قول الله جل ثناؤه

[ 17 ]

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون قال نزلت في قتلى أحد ونزل فيهم ويتخذ منكم شهداء قال قتل يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار والشماس بن عثمان المخزومي و عبدالله بن جحش الاسدي وسائرهم من الانصار قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلزعن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر يقسم أنزلت هذه الآيات هذان خصمان اختصمو في ربهم فالذين كفروا إلى قوله إن الله يفعل ما يريد في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة قال أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى وروح بن عبادة قالوا أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد سمع نساء بني عبد الاشهل يبكين على هلكاهن فقال لكن حمزة لا بواكي له قال فاجتمع نساء الانصار عنده فبكين على حمزة ورقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستيقظ وهن يبكين فقال يا ويحهن إنهن هاهنا حتى الآن مروهن فلير جعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا زهير بن محمد وأخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على نساء بني عبد الاشهل لما فرغ من أحد فسمعهن يبكين على من استشهد منهم بأحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له فسمعها سعد بن معاذ

[ 18 ]

فذهب إلى نساء بني عبد الاشهل فأمرهن أن يذهبن إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبكين على حمزة فذهبن فبكين فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن فقال من هؤلاء فقيل نساء الانصار فخرج إليهن فقال ارجعن لا بكاء بعد اليوم وقال عبد الملك بن عمرو في حديثه عن زهير بن محمد وقال بارك الله عليكن وعلى أولادكن وعلى أولاد أولادكن وقال عبدالله بن مسلمة في حديثه عن عبد العزيز بن محمد رحمكن الله ورحم أولادكن وأولاد أولادكن قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا محمد بن عمرو قال أخبرنا محمد بن إبراهيم قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من أحد وبنو عبد الاشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له فبلغ ذلك سعد بن معاذ فساق نساءه حتى جاء بهن إلى باب المسجد يبكين على حمزة قالت عائشة فخرجنا إليهن نبكي معهن فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نبكي ثم استيقظ فصلى صلاة العشاء الآخرة ثم نام ونحن نبكي ثم استيقظ فسمع الصوت فقال ألا أراهن ها هنا إلى الآن قولوا لهن فليرجعن ثم دعا لهن ولازواجهن ولاولادهن ثم أصبح فنهى عن البكاء كأشد ما نهى عن شئ قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال قال أخبرنا محمد بن أبي حميد عن بن المنكدر قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد فمر على بني عبد الاشهل ونساء الانصار يبكين على هلكاهن يندبنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له قال فدخل رجال من الانصار على نسائهم فقالوا حولن بكاءكن وندبكن على حمزة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 19 ]

فطال قيامه يستمع ثم انصرف فقام على المنبر من الغد فنهى عن النياحة كأشد ما نهى عن شئ قط وقال كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا حكيم بن سلمان قال سمعت محارب بن دثار يذكر قال لما قتل حمزة بن عبد المطلب جعل الناس يبكون على قتلاهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له قال فسمعت ذلك الانصار فأمروا نساؤهم فبكين عليه فجاءت امرأة واضعة يدها على رأسها ترن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت فعل الشيطان حين أهبط إلى الارض وضع يده على رأسه يرن وإنه ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من سلق قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمه وتصلحه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد ويكنى علي أبا الحسن وأمه فاطمة بنت أسبن هاشم بن عبد مناف بن قصي وكان له من الولد الحسن والحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى وأمهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحمد بن علي الاكبر وهو بن الحنفية وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وعبيد الله بن علي قتله المختار بن أبي عبيد بالمذار وأبو بكر بن علي قتل مع الحسين ولا عقب لهما وأمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن ثابت بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك

[ 20 ]

بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم والعباس الاكبر بن علي وعثمان وجعفر الاكبر و عبدالله قتلوا مع الحسين بن علي ولا بقية لهم وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة بن الوحيد بن عامر بن كعب بن كلا ب ومحمد الاصغر بن علي قتل مع الحسين وأمه أم ولد ويحيى وعون ابنا علي وأمهما أسمابنت عميس الخثعمية وعمر الاكبر بن علي ورقية بنت علي وأمهما الصهباء وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حين أغار على بني تغلب بناحية عين التمر ومحمد الاوسط بن علو أمه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي وأم الحسن بنت علي ورملة الكبرى وأمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن متعب بن مالك الثقفي وأم هانئ بنت علي وميمونة وزينب الصغرى ورملة الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر وجمانة ونفيسة بنات علي وهن لامهات أولاد شتى وابنة لعلي لم تسم لنا هلكت وهي جارية لم تبرز وأمها محياة بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب وكانت تخرج إلى المسجد وهي جارية فيقال لها من أخوالك فتقووه وه تعني كلبا فجميع ولد علي بن أبي طالب لصلبه أربعة عشر ذكرا وتسع عشرة امرأة وكان النسل من ولده لخمسة الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس بن الكلابية وعمر بن التغلبية قال محمد بن سعد لم يصح لنا من ولد علي رضي الله تعالى عنه غير هؤلاء

[ 21 ]

ذكر إسلام علي وصلاته رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا وكيع بن الجراح ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الانصار عن زيد بن أرقم قال أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي قال عفان بن مسلم أول من صلى قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن نافع وإسحاق بن حازم عن أبي نجيح عن مجاهد قال أول من صلى علي وهو بن عشر سنين قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمرو بن عبدالله بن عتبة عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قال أسلم علي وهو بن تسع سنين قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس حدثني عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب حين دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام كان بن تسع سنين قال الحسن بن زيد ويقال دون تسع سنين ولم يعبد الاوثان قط لصغره قال أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان أبو داود الطيالسي قالا قال أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال سمعت عليا يقول أنا أول من صلى قال يزيد أو أسلم قال أخبرنا يحيى بن حماد البصري قال قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس قال أول من أسلم من الناس بعد خديجة علي قال محمد بن عمرو وأصحابنا مجمعون أن أول أهل القبلة الذي استجاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد ثم اختلف عندنا في ثلاثة نفر أيهم أسلم أولا في أبي بكر

[ 22 ]

وعلي وزيد بن حارثة وما نجد إسلام علي صحيحا إلا وهو بن إحدى عشرة سنة قال أخبرنا بن عمر حدثني عبدالله بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس ولذا كان يسمى الامين فأقمت ثلاثا فكنت أظهر ما تغيبت يوما واحدا ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم فنزلت على كلثوم بن الهدم وهنالك منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال قدم علي للنصف من شهر ربيع الاول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء لم يرم بعد قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين بعضهم فبعض وآخى بين المهاجرين والانصار فلم تكن مؤاخاة إلا قبل بدر آخى بينهم على الحق والمؤاساة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي بن أبي طالب قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن ابي فديك عن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه وضع يده على منكب علي ثم قال أنت أخي ترثني وأرثك فلما نزلت آية الميراث قطعت ذاك قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم

[ 23 ]

عن أبيه قال محمد بن عمر وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن أبي عون وسعد بن إبراهيم قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتاد قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب وسهل بن حنيف قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان علي بن ابي طالب يوم بدر معلما بصوفة بيضاء قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي كل مشهد ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي قال قال محمد بن عمر وكان علي ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس وبايعه على الموت وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى بني سعد بفدك في مائة رجل وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة وبعثه سرية إلى الفلس إلى طئ وبعثه إلى اليمن ولم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خلفه في أهله قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا فضل بن مرزوق عن عطية حدثني أبو سعيد قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 24 ]

غزوة تبوك وخلف عليا في أهله فقال بعض الناس ما منعه أن يخرج به إلا أنه كره صحبته فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أيا بن أبي طالب أما ترضى أن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا فطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك قال سمعت عبدالله بن رقيم الكناني قال قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وخلف عليا فقال له يا رسول الله خرجت وخلفتني فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي قال أخبرنا عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال قلت لسعد بن مالك إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسألك عنه قال لا تفعل يا بن أخي إذا علمت أن عندي علما فسلني عنه ولا تهبني فقلت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك قال قال أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فأدبر علي مسرعا كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع وقد قال حماد فرجع علي مسرعا قال وأخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا لما كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب إنه بد من أن أقيم أو تقيم فخلفه فلما فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا قال ناس ما خلف عليا إلا لشئ كرهه منه فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليه فقال له ما جاء بك يا علي قال لا يا رسول الله إلا أني سمعت ناسا يزعمون أنك إنما

[ 25 ]

خلقتني لشئ كرهته مني فتضاحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا علي أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى غير أنك لست بنبي قال بلى يا رسول الله قال فإنه كذلك أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال قلت لسعيد بن جبير من كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنك لرخو اللبب فقال لي معبد الجهني أنا أخبرك كان يحملها قال مسير بن ميسرة العبسي فإذا كان القتال أخذها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ذكر صفة علي بن أبي طالب عليه السلام قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال رأيت عليا وكان عريض اللحية وقد أخذت ما بين منكببه أصلع على رأسه زغيبات أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق قال رأيت عليا فقال لي أبي قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين فقمت إليه فلم أره يخضب لحيته ضخم اللحية قال أخبرنا مؤمل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال رأيت عليا أبيض الرأس واللحية قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال رأيت عليا أصلع أبيض اللحية رفعني أبي قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن جابر عن عامر قال كان علي يطردنا من الرحبة ونحن صبيان أبيض الرأس واللحية

[ 26 ]

قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أنه صلى مع علي الجمعة حين مالت الشمس قال فرأيته أبيض اللحية أجلح قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا الثوري وإسرائيل وشيبان وقيس عن أبي إسحاق قال رأيت عليا أبيض الرأس واللحية أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال أخبرنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن عامر قال ما رأيت رجلا قط أعرض لحية من علي قد ملات ما بين منكبيه بيضاء قال أخبرنا الفضل بن دكين وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا أبو هلال قال حدثني سوادة بن حنظلة القشيري قال رأيت عليا أصفر اللحية قال أخبرنا عبدالله بن نمير وأسباط بن محمد عن إسماعيل بن سلمان الازرق عن أبي عمر البزاز عن محمد بن الحنفية قال خضب علي بالحناء مرة ثم تركه قال أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا أبي قال سمعت أبا رجاء قال رأيت عليا أصلع كثير الشعر كأنما اجتاب إهاب شاة قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو عوانة عن مغير عن قدامة بن عتاب قال كان علي ضخم البطن ضخم مشاشة المنكب ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيق مستدقها قال رأيته يخطب في يوم من أيام الشتاء عليه قميص قهز وإزاران قطريان معتما بسب كتان مما ينسج في سوادكم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا رزام بن سعد الضبي قال سمعت أبي ينعت عليا قال كان رجلا فوق الربعة ضخم المنكبين طويل اللحية وإن شئت قلت إذا نظرت إليه هو آدم وإن

[ 27 ]

تبينته من قريب قلت أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة قال سألت أبا جعفر محمد بن علي قلت ما كانت صفة علي قال رجل آدم شديد الادمة ثقيل العينين عظيمهما ذو بطن أصلع إلى القصر أقرب قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام بن يحيى عن محمد بن جحادة قال حدثني أبو سعيد بياع الكرابيس أن عليا كان يأتي السوق في الايام فيسلم عليهم فإذا رأوه قالوا بوذا شكنب أمد قيل له إنهم يقولون إنك ضخم البطن فقال إن أعلاه علم وأسفله طعام قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال رأيت عليا ورأسه ولحيته بيضاوان كأنهما قطن قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سلمة برجاء التميمي عن مدرك أبي الحجاج قال رأيت في عيني علي أثر الكحل قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان قال أخبرنا أبو الرضى القيسي قال ربما رأيت عليا يخطبنا وعليه إزار ورداء مرتديا به غير ملتحف وعمامة فينظر إلى شعر صدره وبطنه ذكر لباس علي عليه السلام رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا وكيع عن أبي مكين عن خالد أبي أمية قال رأيت عليا وقد لحق إزاره بركبتيه قال أخبرنا يعلى بن عبيد و عبدالله بن نمير عن الاجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال رأيت عليا عليه قميص رازي إذا مد كمه بلغ

[ 28 ]

الظفر فإذا أرخاه قال يعلى بلغ نصف ساعده وقال عبدالله بن نمير بلغ نصف الذراع قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن علبن صالح عن عطاء أبي محمد قال رأيت على علي قميصا من هذه الكرابيس غير غسى قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال حدثني محمد بن أبي يحيى عن أبي‌العلاء مولى الاسلميين قال رأيت عليا يأتزر فوق السرة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عمرو بن قيس أن عليا رئي عليه إزار مرقوع فقيل له فقال يخشع القلب ويقتدي به المؤمن قال أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا الحر بن جرموز عن أبيه قارأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ومعه درة له يمشي بها في الاسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوفوا الكيل والميزان ويقول لا تنفخوا اللحم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة أنه رأى على علي بردين قطريين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حميد بن عبدالله الاصم قال سمعت فروخ مولى لبني الاشتر قال رأيت عليا في بني ديوار وأنا غلام فقال أتعرفني فقلت نعم أنت أمير المؤمنين ثم أتى آخر فقال أتعرفني فقال لا فاشترى منه قميصا زابيا فلبسه فمد كم القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له كفه فلما كفه قال الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا أيوب بن دينار أبو سليمان المكتب قال حدثني والدي أنه رأى عليا يمشي في السوق وعليه إزار إلى نصف ساقيه وبردة على ظهره قال ورأيت عليه بردين نجرانيين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عبد الجبار بن المغيرة

[ 29 ]

الازدي حدثتني أم كثيرة أنها رأت عليا ومعه مخفقة وعليه رداء سنبلاني وقميص كرابيس وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الازار والقميص قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا سليمان بن بلال قال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال كان علي بن أبي طالب يطوف في السوق بيده درة فأتي بقميص له سنبلاني فلبسه فخرج كماه على يديه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بيده ثم أخذ درته فذهب يطوف قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال ابتاع علي قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء الخياط فمد كم القميص فأمره أن يقطعه مما خلف أصابعه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز قال رأيت عليا متعصبا بعصابة سوداء ما أدري أي طرفيها أطول الذي قدامه أو الذي خلفه يعني عمامة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجعفر فقال له هرمز قال رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال رأيت على علي عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه أخبرنا وكيع بن الجراح عن الاعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الانصاري قال رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان قال ورأيته جالسا في ظلة النساء وسمعته يومئذ يوم قتل عثمان يقول تبلكم سائر الدهر قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال رأيت عليا خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين

[ 30 ]

ارتفعت الشمس وعليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين وكماه إلى الاصابع وأصل الاصابع غير مغسول ذكر قلنسوة علي بن أبي طالب عليه السلام وخاتمه وتختمه له وما كان نقشه قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة قال حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين عن بن عباس عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان إزارك واسعا فتوشح به وإذا كان ضيقا فأتزر به قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيان قال كانت قلنسوة علي لطيفة قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كسيان بن أبي عمر عن يزيد بن الحارث بن بلال الفزاري قال رأيت على علي قلنسوة بيضاء مصرية قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبان بن قطن عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى أن علي بن أبي طالب تختم في يساره قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عليا تختم في اليسار قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي إسحاق الشيباني قال قرأت نقش خاتم علي بن أبي طالب في صلح أهل الشام محمد رسول الله

[ 31 ]

قال أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب وعمرو بن خالد المصري قالا أخبرنا زهير عن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال كان نقش خاتم علي الله الملك قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال كان نقش خاتم علي الله الملك أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال أخبرنا جعفر بن زياد عن الاعمش عن أبي ظبيان قال خرج علينا علي في إزار أصفر وخميصة سوداء الخميصة شبه البرنكان ذكر قتل عثمان بن عفان وبيعة علي بن أبي طالب رضيا لله تعالى عنهما قال قالوا لما قتل عثمان رحمه الله يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلي بن أبي طالب رحمه الله بالمدينة الغد من يوم قتل عثمان بالخلافة بايعه طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعمار بن ياسر وأسامة بن زيد وسهل بن حنيف وأبو أيوب الانصاري ومحمد بن مسلمة وزيد بن ثابت وخزيمة بن ثابت وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ثم ذكر طلحة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكة وبها عائشة ثم خرجا من مكة ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان وبلغ عليا عليه السلام ذلك فخرج من المدينة إلى العراق وخلف على المدينة سهل بن حنيف ثم كتب إليه أن يقدم عليه وولى المدينة أبا حسن المازني

[ 32 ]

فنزل ذا قار وبعث عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه فقدموا عليه فسار بهم إلى البصرة فلقي طلحة والزبى وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الحمل في جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين وظفر بهم وقتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة ذكر علي ومعاوية وقتالهما وتحكيم الحكمين ثم خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام فبلغ ذلك معاوية فخرج فيمن معه من أهل الشام والتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين فلم يزالوا يقتتلون بها أياما وقتل بصفين عمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت وأبو عمرة المازني وكانوا مع علي ورفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص أشار بذلك على معاوية وهو معه فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح وحكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الاشعري وحكم معاوية عمرو بن العاص وكتبوا بينهم كتابا أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر هذه الامة فافترق الناس فرجع معاوية بالالفة من أهل الشام وانصرف علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا لا حكم إلا الله وعسكرو بحروراء فبذلك سموا الحرورية فبعث إليهم علي عبدالله بن عباس وغيره فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم على رأيهم وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل وقتلوا عبدالله بن خباب بن الارت فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان

[ 33 ]

وقتل‌منهم ذا الثدية وذلك سنة ثمان وثلاثين ثم انصرف علي إلى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إلى أن قتل رحمه الله واجتمع الناس بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين وحضرها سعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما من أصحاب رسولا لله صلى الله عليه وسلم فقدم عمرو أبا موسى فتكلم فخلع عليا وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له فتفرق الناس على هذا ذكر عبد الرحمن بن ملجم المرادي وبيعة علي ورده إياه وقوله لتخضبن هذه من هذه وتمثله بالشعر وقتله عليا عليه السلام وكيف قتله عبدالله بن جعفر والحسين بن علي ومحمد بن الحنفية أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا فطر بن خليفة قال حدثني أبو الطفيل قال دعا علي الناس إلى البيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذا يعني لحيته من رأسه ثم تمثل بهذين البيتين أشدد حيازيمك للموت فإن الموت آتيك ولا تجزع من القتل إذا حل بواديك قال محمد بن سعد وزادني غير أبي نعيم في هذا الحديث بهذا الاسناد

[ 34 ]

عن علي بن أبي طالب والله إنه لعهد النبي الامي صلى الله عليه وسلم إلي أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال علي بن أبي طالب للمرادي أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الاجل جنة حصينة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن محمد عن عبيدة قال قال علي ما يحبس أشقاكم أن يجئ فيقتلني اللهم قد سئمتهم وسئموني فأرحهم مني وأرحني منهم قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا الاعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبدالله بن سبع قال سمعت عليا يقول لتخضبن هذه من هذه فما ينتظر بالاشقى قالوا يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته فقال إذا والله تقتلوا بي غير قاتلي قالوا فاستخلف علينا فقال لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فما تقول لربك إذا أتيته قال أقول اللهم تركتك فيهم فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن نبل بنت بدر عن زوجها قال سمعت عليا يقول لتخضبن هذه من هذا يعني لحيته من رأسه

[ 35 ]

قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس أو أيوب بن خالد أو كليهما أخبرنا عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي يا علي من أشقى الاولين والآخرين قال الله ورسوله أعلم قال أشقى الاولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي وأشار إلى حيث يطعن قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفي قال حدثتني أمي عن أم جعفر سرية علي قالت إني لاصب على يديه الماء إذا رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال واها لك لتخضبن بدم قالت فأصيب يوم الجمعة قال أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت قالا أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن بن الحنفية قال دخل علينا بن ملجم الحمام وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام فلما دخل كأنهما اشمأزا منه وقالا ما أجرأك تدخل علينا قال فقلت لهما دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أحشم من هذا فلما كان يوم أتي به أسيرا قال بن الحنفية ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام فقال علي إنه أسير فأحسنوا نزله وأكرموا مثواه فإن بقيت قتلت أو عفوت وإن مت فاقتلو قتلي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين قال أخبرنا جرير عن مغيرة عن قشم مولى لابن عباس قال كتب علي في وصيته إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج قالوا انتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو من حمير وعداده في مراد وهو حليف بني جبلة من كندة والبرك بن عبدالله التميمي وعمرو بن بكير التميمي فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحن العباد منهم فقال عبد الرحمن بن

[ 36 ]

ملجم أنا لكم بعلي بن أبي طالب وقال البرك وأنا لكم بمعاوية وقال عمرو بن بكير أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمي ويتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه فاتعدوا بينهم ليلةسبع عشرة من شهر رمضان ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد وكان يزورهم ويزورونه فزار يوما نفرا من تيم الرباب فرأى امرأة منهم يقال لها قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب وكان علي قتل أباها وأخاها يوم نهروان فأعجبته فخطبها فقالت لا أتزوجك حتى تسمي لي فقال لا تسألينني شيئا إلا أعطيتك فقالت ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب فقال والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب وقد آتيتك ما سألت ولقي عبد الرحمن بن ملجم شبيب بن بجرة الاشجعي فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك وبات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا في صبيحتها يناجي الاشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر فقال له الاشعث فضحك الصبح فقم فقام عبد الرحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي قال الحسن بن علي وأتيته سحرا فجلست إليه فقال إني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي وأنا جالس فسنح لي رسول الله فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الاولاد واللدد فقال لي ادع الله عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم شرا لهم مني ودخل بن النباح المؤذن على ذلك فقال الصلاة فأخذت بيده فقام يمشي وابن النباح بين يديه وأنا خلفه فلما خرج من الباب نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك

[ 37 ]

كان يفعل في كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان فقال بعض من حضر ذلك فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول لله الحكم يا علي لا لك ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف عبد الرحمن بن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه وأما سيف شبيب فوقع في الطاق وسمعت عليا يقول لا يفوتنكم الرجل وشد الناس عليهما من كل جانب فأما شبيب فأفلت وأخذ عبد الرحمن بن ملجم فأدخل على علي فقال أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعش فأنا أولى بدمه عفوا و قصاصا وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين فقالت أم كلثوم بنت عليا عدو الله قتلت أمير المؤمنين قال ما قتلت إلا أباك قالت فو الله إني لارجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس قال فلم تبكين إذا ثم قال والله لقد سممته شهرا يعني سيفه فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه وبعث الاشعث بن قيس ابنه قيس بن الاشعث صبيحة ضرب علي عليه السلام فقال أي بني انظر كيف أصبح أمير المؤمنين فذهب فنظر إليه ثم رجع فقال رأيت عينيه داخلتين في رأسه فقال الاشعث عيني دميغ ورب الكعبة قال ومكث علي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي رحمة الله عليه وبركاته ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين وغسله الحسن والحسين و عبدالله بن جعفر وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن يحيى بن مسلم أبي الضحاك عن عاصم بن كليب عن أبيه قال وأخبرنا عبد الله بن نمير عن عبد السلام رجل من بني مسيلمة عن بيان عن عامر الشعبي قال وأخبرنا عبدالله بن نمير عن سفيان عن أبي روق عن رجل قال وأخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال أخبرنا قيس بن الربيع عن بيان عن الشعبي

[ 38 ]

أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر ثم انصرف الحسن بن علي من دفنه فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه وكانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر قال أخبرنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق قال توف علي وهو يومئذ بن ثلاث وستين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا علي بن عمو أبو بكر بن أبي سبرة عن عبدالله بن محمد بن عقيل قال سمعت محمد بن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون هذه لي خمس وستون سنة وقد جاوزت سن أبي قلت وكم كانت سنه يوم قتل يرحمه الله قال ثلاثا وستين سنة قال محمد بن عمرو هو الثبت عندنا قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن طلق الاعمى عن جدته قالت كنت أنوح أنا وأم كلثوم بنت علي على علي عليه السلام قال أخبرنا عبدالله بن نمير وعبيد الله بن موسى قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبير بن يريم قال سمعت الحسن بن علي قام يخطب الناس فقال يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الاولون ولا يدركه الآخرون لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرد حتى يفتح الله عليه إن جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما قال أخبرنا عبد الله بن نمير عن الاجلح عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال لما توفي علي بن أبي طالب قام الحسن بن علي فصعد المنبر فقال أيها الناس قد قبض الليلة رجل لم يسبقه الاولون ولا

[ 39 ]

يدركه الآخرون قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثني حتى يفتح الله له وما ترك إلا سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادما ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم ليلة سبع وعشرين من رمضان قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الاصم قال قيل للحسن بن علي إن ناسا من شيعة أبي الحسن علي عليه السلام يزعمون أنه دابة الارض وأنه سيبعث قبل يوم القيامة فقال كذبوا ليس أولئك شيعته أولئك أعداؤه لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه قال بن سعد هكذا قال عن عمرو بن الاصم قال أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي إسحاق عن عمرو بن الاصم قال دخلت على الحسن بن علي وهو في دار عمرو بن حريث فقلت له إن ناسا يزعمون أن عليا يرجع قبل يوم القيامة فضحك وقال سبحان الله لو علمنا ذلك ما زوجنا نساؤه ولا ساهمنا ميراثه قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن فلما مات علي رضوان الله عليه ورحمته وبركاته ودفن بعث الحسن بن علي إلى عبد الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله فاجتمع الناس وجاؤوه بالنفط والبواري والنار فقالوا نحرقه فقال عبدالله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد بن الحنفية دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبدالله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع وجعل يقول إنك لتكحل عيني عمك بملمول مض وجعل يقول اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق حتى أتى على آخر السورة كلها وإن عينيه لتسيلان ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع فقيل له قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع

[ 40 ]

فلما صرنا إلى لسانك جزعت فقال ما ذاك مني من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقا لا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة وأحرقوه بالنار والعباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأذن به بلوغه وكان عبد الرحمن بن ملجم رجل أسمر حسن الوجه أفلج شعره مع شحمة أذنيه في جبهته أثر السجود قالوا وذهب بقتل علي عليه السلام إلى الحجاز سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالاياب المسافر زيد الحب زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبدالعزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود وسماه أبوه بضمة بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة واسمه عمرو وإنما سمي قضاعة لانه انقضع عن قومه بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وإلى قحطان جماع اليمن وأم زيد بن حارثة سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت بن سلسلة من بني معن من طئ فزارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد فاحتملوا زيدا إذ هو يومئذ غلام يفعة قد أوصف فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي لعمته خديجة بنت

[ 41 ]

خويلد بأربع مائة درهم فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له فقبضه رسول الله صلىالله عليه وسلم وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال بكيت على زيد ولم‌أدر ما فعل أحي فيرجى أم أتى دونه الاجل فو الله ما أدري وإن كنت سائلا أغالك سهل الارض أم غالك الجبل فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل تذكرنيه الشمس عند طلوعها وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل وإن هبت الارواح هيجن ذكره فيا طول ما حزني عليه ويا وجل سأعمل نص العيس في الارض جاهدو لا أسأم التطواف أو تسأم الابل حياتي أو تأتي علي منيتي وكل امرئ فان وإن غره الامل وأوصي به قيسا وعمرا كليهما وأوصي يزيدا ثم من بعدهم جبل يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد ويعني يزيد أخا زيد لامه وهو يزيد بن كعب بن شراحيل قال فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال بلغوا أهلي هذه الابيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي وقال ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا بأني قطين البيت عند المشاعر فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم ولا تعملوا في الارض نص الاباعر فإني بحمد الله في خير أسرة كرام معد كابرا بعد كابر قال فانطلق الكلبيو وأعلموا أباه فقال ابني ورب الكعبة ووصفوا له موضعه وعند من هو فخرج حارث وكعب ابنا شراحيل بفدائه

[ 42 ]

وقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل هو في المسجد فدخلا عليه فقالا يا بن عبدالله يا بن عبد المطلب يا بن هاشم يا بن سيد قومه أنتم أهل الحرم وجيرانه وعند بيته تفكون العاني وتطعمون الاسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء قال من هو قالوا زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أنتم لغير ذلك قالوا ما هو قال دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا قالا قد زدتنا على النصف وأحسنت قال فدعاه فقال هل تعرف هؤلاء قال نعم قال من هما قال هذا أبي وهذا عمي قال فإنامن قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما فقال زيد ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت مني بمكان الاب والام فقالا ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك قال نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالاسلام هذا كله حدثنا به هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن جميل بن مرثد الطائي وغيرهما وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس وقال في إسناده عن بن عباس فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بن رئاب الاسدية وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه وقالوا محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد فأنزل الله جل جلاله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم

[ 43 ]

ولكن رسول الله وخاتم النبيين إلى آخر الآية وقال ادعوهم لآبائهم فدعي يومئذ زيد بن حارثة ودعي الادعياء إلى آبائهم فدعي المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الاسود وكان الاسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه قال أخبرنا حجاج بن محمد قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبدالله أنه حدثه عن عبدالله بن عمر أنه قال في زيد بن حارثة ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت ادعوهم لآبائهم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بخالد قال وأخبرني المعلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعا أخبرنا موسى بن عقبة قال حدثني سالم بن عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبدالله بن عمر قال ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله قال أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نسير عن علي بن حسين ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قال نزلت في زيد قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت قال كان يقال زيد بن محمد قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة وهانئ بن هانئ عن علي وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة أنت أخونا ومولانا قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن خالد السكري الرقي قال أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبدالله بن قسيط

[ 44 ]

عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين زيد بن حارثة عشر سنين رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر منه وكان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الادمة في أنفه فطس وكان يكنى أبا أسامة قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن موهب عن نافع بن جبير قال وحدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن الحسن المازني عن يزيد عن عبدالله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد قال وحدثني ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال وحدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الاسود عن سليمان بن يسار قال وحدثنا بن أبي ذئب عن الزهري قالوا أول من أسلم زيد بن حارثة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال نزل على سعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن بن أبي عون وسعد بن إبراهيم قال وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب وآخى رسولا لله صلى الله عليه وسلم بين زيد بن حارثة وأسيد بن خضير قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن شرقي

[ 45 ]

بن قطامي وغيرهما قالوا أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم مهاجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام وزيد بن حارثة و عبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص فاستشارت أخاها لامها عثمان بن عفان فأشار عليها أن تأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوجته فولدت له زيد بن زيد ورقية فهلك زيد وهو صغير وماتت رقية في حجر عثمان وطلق زيد بن حارثة أم كلثوم وتزوج درة بنت أبي لهب ثم طلقها وتزوج هند بنت العوام أخت الزبير بن العوام ثم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاته وجعل له الجنة فولدت له أسامة فكان يكنى به وشهد زيد بدرا وأحدا واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع وشهد الخندق والحديبية وخيبر وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن أبي الحويرث قال خرج زيد بن حارثة أمير سبع سرايا أوله القردة فاعترض للعير فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم وأسر فرات بن حيان العجلي يومئذ وقدم بالعير على النبي صلى الله عليه وسلم فخمسها قال أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الاكوع قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا

[ 46 ]

قال أخبرنا محمد بن عبيد قال حدثني وائل بن داود قال سمعت البهي يحدث أن عائشة قالت ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده استخلفه قال قال محمد بن عمر أول سرية خرج فيها زيد سريته إلى القردة ثم سريته إلى الجموم ثم سريته إلى العيص ثم سريته إلى الطرف ثم سريته إلى حسمى ثم سريته إلى أم قرفة ثم عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس في غزوة مؤتة وقدمه على الامراء فلما التقى المسلمون والمشركون كان الامراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللواء فقاتل وقاتل الناس معه والمسلمون على صفوفهم فقتل زيد طعنا بالرماح شهيدا فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال استغفروا له وقد خل الجنة وهو يسعى وكانت مؤتة في جمادي الاولى سنة ثمان من الهجرة وقتل زيد يومئذ وهو بن خمس وخمسين سنة قال أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد الطنافسي قالوا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة قام نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكر شأنهم فبدأ يزيد فقال اللهم اغفر لزيد اللهم اغفر لزيد اللهم اغفر لزيد اللهم اغفر لجعفر ولعبد الله بن رواحة أخبرنا الفضل بن دكين و عبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا الاسود بن شيبان عن خالد بن شمير عن عبد الله بن رياح الانصاري سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الانصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الامراء فقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر

[ 47 ]

بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة قال فوثب جعفر فقال يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا فقال أمضه فإنك لا تدري أي ذلك خير قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن خالد بن شمير قال لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم قال فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتحب فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله ما هذا قال هذا شوق الحبيب إلى حبيبه ذكر أبي مرثد الغنوي أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب واسم أبي مرثد كناز بن الحصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان بن غنم بيحيى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر وكان تربا لحمزة بن عبد المطلب وكان رجلا طوالا كثير شعر الرأس وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي مرثد وعبادة بن الصامت في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال لما هاجر أبو مرثد الغنوي وابنه مرثد بن أبي مرثد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وأما عاصم بن عمبن قتادة فقال نزلا على سعد بن خيثمة قال محمد بن عمر فشهد أبو مرثد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بالمدينة قديما في‌خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ بن ست وستين سنة

[ 48 ]

ذكر مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا سعد بن مالك الغنوي عن آبائه قال شهد مرثد بن أبي مرثد الغنوي يوم بدر على فرس يقال له السبل قال محمد بن عمر وشهد أحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا وكان أميرا في هذه السرية وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله‌صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ذكر أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح بن دينار التمار عن عمر ابن مناح مولى بني عامر بن لؤي قال لما هاجر أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل على كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وأما عاصم بن عمر فقال نزل علىسعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال قتل أنسة مولى رسول الله صلىالله عليه وسلم يوم بدر قال محمد بن عمر وليس ذلك عندنا بثبت ورأيت أهل العلم يثبتون أنه لم يقتل ببدر وقد شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال مات أنسة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في

[ 49 ]

ولاية أبي بكر الصديق وكان من مولدي السراة وكان يكنى أبا مسرح قال فحدثني من سمع يونس بن يزيد الايلي يخبر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأذن بعد الظهر وهي السنة ويأذن عليه أنسة مولاه أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه سليم من مولدي أرض دوس قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال لما هاجر أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة نزل على أم كلثوم بن الهدم قال محمد بن صالح وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال نزل على سعد بن خيثمة قال محمد بن عمر شهد أبو كبشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والمشاهد كلها وتوفي يوم استخلف عمر بن الخطاب وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة ذكر صالح شقران غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لعبد الرحمن بن عوف فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه منه بالثمن وكان عبدا حبشيا وهو صالح بن عدي شهد بدرا وهو مملوك فاستعمله رسول الله

[ 50 ]

صلى الله عليه وسلم على الاسرى ولم يسهم له فجزاه كل رجل له أسير فأصاب أكثر مما أصاب رجل من القوم من المقسم وحضر بدرا أيضا ثلاثة أعبد مماليك غلام لعبد الرحمن بن عوف وغلام لحاطب بن أبي بلتعة وغلام لسعد بن معاذ فجزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسهم لهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جهان العدوي قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم شقران مولاه على جمع ما وجد في رجال أهل المريسيع من رثة المتاع والسلاح والنعم والشاء وجميع الذرية ناحية وأوصله رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته وكان فيمن حضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته وكانوا ثمانية سوى شقران ومن بني المطلب بن عبد مناف بن قصي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي وأمه سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث بن حبيب بن مالك بن الحارث بن حطيط بن جشم بن قسي وهو ثقيف وكان لعبيدة من الولد معاوية وعون ومنقذ والحارث ومحمد وإبراهيم وريطة وخديجة وسخيلة وصفية لامهات أولاد شتى وكان عبيدة أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وكان يكنى أبا الحارث أيضا وكان مربوعا أسمر حسن الوجه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد

[ 51 ]

ابن رومان قال أسلم عبيدة بن الحارث قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم بن أبا الأرقم وقبل أن يدعو فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال خرج عبيدة والطفيل والحصين بنو الحارث بن المطلب ومسطح بن أثاثة بن المطلب من مكة للهجرة فاتعدوا بطن ناجح فتخلف مسطح لانه لدغ فلما أصبحوا جاءهم الخبر فانطلقوا إليه فوجدوه بالحصاص فحملوه فقدموا المدينة فنزلوا على عبد الرحمن بن سلمة العجلاني قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبيدة بن الحارث والطفيل وأخويه موضع خطبتهم اليوم بالمدينة فيما بين بقيع الزبير وبني مازن قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبيدة بن الحارث وبلال وآخى بين عبيدة بن الحارث وعمير بن الحمام الانصاري وقتلا جميعا يوم بدر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاذ بن محمد الانصاري عن عبد الله بن عبدالله بن أبي صعصعة قال كان أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب ثم عقد بعده لواء عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وبعثه في ستين راكبا فلقوا أبا سفيان بن حرب بن أمية وهو في مائتين على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ فلم يكن بينهم يومئذ إلا الرمي لم يسلوا سيفا ولم يدن بعضهم من بعض وكان أول من رمى يومئذ سعد بن أبي وقاص قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال قتل عبيدة بن الحارث شيبة بن ربيعة يوم بدر فدفنه

[ 52 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء قال يونس أراني أبي قبر عبيدة بن الحارث بذات أجذال بالمضيق أسفل من عين الجدول وذلك من الصفراء وكان عبيدة قتل بن ثلاث وستين سنة ذكر الطفيل بن الحارث الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية وهي أم عبيدة بن الحارث وكان للطفيل من الولد عامر بن الطفيف وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الطفيل بن الحارث والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح هذا في رواية محمد بن عمر وأما في رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الطفيل بن الحارث وسفيان بن نسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث الانصاري قال محمد بن عمر وشهد الطفيل بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وهو بن سبعين سنة ذكر الحصين بن الحارث الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية وهي أم عبيدة والطفيل ابني الحارث وكان للحصين من الولد عبدالله الشاعر وأمه أم عبدالله بنت عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحصين بن الحارث ورافع بن عنجدة هذا في رواية محمد بن عمر وأما في

[ 53 ]

رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الحصين و عبدالله بن جبير أخي خوات بن جبير قال محمد بن عمر وشهد الحصين بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي بعد الطفيل بن الحارث بأشهر في سنة اثنتين وثلاثين ذكر مسطح بن أثاثة مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ويكنى أبا عباد وأمه أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وكانت من المبايعات وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزيد هذا في رواية محمد بن إسحاق قال محمد بن عمر وشهد مسطح بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن إلياس بخيبر وسقا وتوفي سنة أربع وثلاثين وهو يومئذ بن ست وخمسين سنة ومن بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي عثمان بن عفان رحمه الله بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف بن قصي وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمها أم حكم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو فلما كان الاسلام

[ 54 ]

ولد له من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام سماه عبد الله واكتنى به فكناه المسلمون أبا عبدالله فبلغ عبدالله ست سنين فنقره ديك على عينيه فمرض فمات في جمادي الاولى سنة أربع من الهجرة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في حفرته عثمان بن عفان وكان لعثمان رضي الله تعالى عنه من الولد سوى عبد الله بن رقية عبدالله الاصغر درج وأمه فاخته بنت غزوان بن جابر بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان وعمرو وخالد وأبان وعمر ومريم وأمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس من الازد والوليد بن عثمان وسعيد وأم سعيد وأمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم و عبد الملك بن عثمان درج وأمه أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وعائشة بنت عثمان وأم أبان وأم عمرو وأمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ومريم بنت عثمان وأمها نائلة بنت الفرافصة بن الاحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب وأم البنين بنت عثمان وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبدالله بن يزيد بن أبي سفيان

[ 55 ]

ذكر إسلام عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال خرج عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزبير بن العوام فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الاسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما بحقوق الاسلام ووعدهما الكرامة من الله فآمنا وصدقا فقال عثمان يا رسول الله قدمت حديثا من الشام فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا فإن أحمد قد خرج بمكة فقدمنا فسمعنا بك وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن حارث التيمي عن أبيه قال لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا لدين فقال عثمان والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه قالوا فكان عثمان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الاولى والهجرة الثانية ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهما لاول من هاجر إلى الله بعد لوط قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن محمد بن جعفر بن الزبير قالا لما هاجر عثمان من مكة إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن

[ 56 ]

ثابت في بني النجار قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال لما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة خط لعثمان بن عفان داره اليوم ويقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبي الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج منه إذا دخل بيت عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شداد بن أوس ويقال أبي عبادة سعد بن عثمان الزرقي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبدالله بن مكنف بن حارثة الانصاري قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقية وكانت مريضة فماتت رضي الله تعالى عنها يوم قدم زيد بن حارثة المدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كمن شهدها قال أخبرنا محمد بن عمر قال وقال غير بن أبي سبرة وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بعد رقية أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فماتت عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفان واستخلفه رسول الله صلى

[ 57 ]

الله عليه وسلم أيضا على المدينة في غزوته إلى غطفان بذي أمر بنجد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبدالعزى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال سمعته يقول ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث ذكر لباس عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد أنه رأى عثمان بن عفان على بغلة له عليه ثوبان أصفران له غديرتان قال أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا أخبرنا بن ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الاسود بن سفيان قال رأيت عثمان بن عفان وهو يبني الزوراء على بغلة شهباء مضفرا لحيته لم يقل بن أبي فديك على بغلة شهباء وقاله يزيد قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني الحكم بن الصلت قال حدثني أبي قال رأيت عثمان بن عفان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحناء قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شريك بن عبدالله قال حدثني شيخ من الحاطبيين عن أبيه قال رأيت على عثمان قميصا قوهيا على المنبر قال أخبرنا هشيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان

[ 58 ]

عن الاحنف بن قيس قال رأيت على عثمان بن عفان ملاءة صفراء قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة قال رأيت عثمان بن عفان وعليه ثوبان ممصران قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن محمد عن ثابت بن عجلان عن سليم أبي عامر قال رأيت على عثمان بن عفان بردا يمانيا ثمن مائة درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد المعلى قال حدثني الاعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسعون على نسائهم في اللباس الذي يصان ويتجمل به ثم يقول رأيت على عثمان مطرف خز ثمن مائتي درهم فقال هذا لنائلة كسوتها إياه فأنا ألبسه أسرها به قال أخبرنا محمد بن عمر قال سألت عمرو بن عبدالله بن عنبسة وعروة بن خالد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان و عبد الرحمن بن أبي الزناد عن صفة عثمان فلم أر بينهم اختلافا قالوا كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل حسن الوجه رقيق البشرة كبير اللحية عظيمها أسمر اللون عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين كثير شعر الرأس يضفر لحيته قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا واقد بن أبي ياسر أن عثمان كان يشد أسنانه بالذهب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عبيد الله بن دارة أن عثمان كان قد سلس بوله عليه فداواه ثم أرسله فكان يتوضأ لكل صلاة قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عثمان تختم في اليسار

[ 59 ]

قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال كان عثمان بن عفان إذا ولد له ولد دعا به وهو في خرقة فيشمه فقيل له لم تفعل هذا فقال إني أحب إن أصابه شئ أن يكون قد وقع له في قلبي شئ يعني الحب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة قال رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل عن أسعارهم وعن قدامهم وعن مرضاهم ثم إذا سكت المؤذن قام يتوكأ على عصا عقفاء فيخطب وهي في يده ثم يجلس جلسة فيبتدئ كلام الناس فيسألهم كمسألته الاولى ثم يقوم فيخطب ثم ينزل ويقيم المؤذن قال أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا هشيم قال أخبرني محمد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يحدث الناس يسألهم ويستخبرهم عن الاسعار والاخبار قال أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت كان عثمان يتنشف بعد الوضوء قال أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان يتمطر قال أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه فيقول لي لا تنظري إلي فإنه لا يحل لك قالت وكنت لامرأته قال أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بناته أن عثمان كان أبيض اللحية قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن علي بن مسعدة عن

[ 60 ]

عبدالله الرومي قال كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه قال فقيل له لو أمرت بعض الخدم فكفوك فقال لا الليل لهم يستريحون فيه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أصدق أمتي حياء عثمان قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا سليم بن أخضر قال حدثني بن عون عن محمد قال كان أعلمهم بالمناسك بن عفان وبعده بن عمر قال أخبرنا روح بن عبادة وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عبدالله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن بن عباس في قوله هل يستوي هو وميأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم قال عثمان بن عفان قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال رأيت عثمان ينام في المسجد متوسدا رداءه قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قال أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال حدثني عبد الرحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أن عثمان بن عفان لم يستشهد في وصيته قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ عن عبيد الله بن دارة قال كان عثمان رجلا تاجرا في الجاهلية والاسلام وكان يدفع ماله قراضا قال أخبرنا محمد بن عمر وشبل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أعثمان دفع إليه مالا مضاربة على النصف

[ 61 ]

ذكر الشورى وما كان أمرهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال كان عمر بن الخطاب وهو صحيح يسأل أن يستخلف فيأبى فصعد يوما المنبر بكلمات وقال إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض علي بن أبي طالب ونظيره الزبير بن العوام و عبد الرحمن بن عوف ونظيره عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله ونظيره سعد بن مالك ألا وإني أوصيكم بتقوى الله في الحكم والعدل في القسم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الازهري عن أبي جعفر قال قال عمر بن الخطاب لاصحاب الشورى تشاوروا في أمركم فإن كان اثنان وإثنان فارجعوا في الشورى وإن كان أربعة واثنان فخذوا صنف الاكثر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا هشام بن سعد و عبدالله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال وإن اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة فاتبعوا صنف عبد الرحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طعن قال ليصل لكم صهيب ثلاثا وتشاوروا في أمركم والامر إلى هؤلاء الستة فمن بعل أمركم فاضربوا عنقه يعني من خالفكم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة قبل أن يموت بساعة فقال يا أبا طلحة كن في خمسين من

[ 62 ]

قومك من الانصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فلا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم اللهم أنت خليفتي عليهم ذكر بيعة عثمان بن عفان رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مالك بن أبي الرجال قال حدثني إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة قال وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى فلما جعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب عبد الرحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد المكتب عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال أول من بايع لعثمان عبد الرحمن ثم علي بن أبي طالب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن عميرة بن هني مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده قال أنا رأيت عليا بايع عثمان أول الناس ثم تتابع الناس فبايعوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن أول مركب صعب وإن بعد اليوم أياما وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها وما كنا خطباء وسيعلمنا الله قال أخبرنا أبو معاوية قال أخبرنا الاعمش عن عبد الله بن سنان الاسدي قال قال عبد الله حين استخلف عثمان ما ألونا عن أعلى

[ 63 ]

ذي فوق قال أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم الفضل بن دكين قالوا أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال قال عبدالله حين استخلف عثمان استخلفنا خير من بقي ولم نأله قال أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال شهدت عبد الملك بن مسعود في هذا المسجد ما خطب خطبة إلا قال أمرنا خيمن بقي ولم نأل قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات فلم نر يوما أكثر نشيجا من يومئذ وإنا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل عن خيرنا ذي فوق فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عثمان بن محمد الاخنسي قال وأخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا بويع عثمان بن عفان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فاستقبل لخلافته المحرم سنة أربع وعشرين قال محمد بن عمر قال أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة في حديثه فوجه عثمان على الحج تلك السنة عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس سنة أربع وعشرين ثم حج عثمان في خلافته كلها بالناس عشر سنين ولاء إلا السنة التي حوصر فيها فوجه عبدالله بن عباس على الحج بالناس وهي سنة خمس وثلاثين

[ 64 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن عثمان بن عفان استعمله على الحج في السنة التي قتل فيها سنة خمس وثلاثين فخرج فحج بالناس بأمر عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري قال لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئا وإنه لاحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لان عمر كان شديدا عليهم فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الاواخر وكتب لمروان بخمس مصر وأعطى أقرباءه المال وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها واتخذ الاموال واستسلف من بيت المال وقال إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي فأنكر الناس عليه ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال سمعت عثمان يقول أيها الناس إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمي ذكر المصريين وحصر عثمان رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود عن محمد بن مسلمة قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن جريج

[ 65 ]

وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضى وأخبرهم أني فاعل بالامور التي طلبوا ونازع عن كذا بالامور التي تكلموا فيها فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكبا من الانصار أنا فيهم وكان رؤساؤهم أربعة عبد الرحمن بن عديس البلوي وسودان بن حمران المرادي وابن البياع وعمرو بن الحمق الخزاعي لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق فأتاهم محمد بن مسلمة فقال إن أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا فلما كانوا بالبويب رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا فيه قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الادراة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال اخرج فارددهم عني فقال لا أفعل قال فقدموا فحصروا عثمان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول وقال فعل ذلك دوني قال أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الاصم قال كنت فيمن أرسلوا من جيش ذي خشب قال فقالوا لنا سلوا أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم واجعلوا آخر من تسألون عليا أنقدم قال فسألناهم فقالوا اقدموا إلا عليا قال لا آمركم فإن أبيتم فبيض فليفرخ

[ 66 ]

ذكر ما قيل لعثمان في الخلع وما قالهم ح قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا جرير بن حازم قال أخبرني يعلى بن حكيم عن نافع قال حدثني عبدالله بن عمر قال قال لي عثمان وهو محصور في الدار ما ترى فيما أشار به علي المغيرة بن الاخنس قال قلت ما أشار به عليك قال إن هؤلاء القوم يريدون خلعي فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني قال قلت أرأيت إن خلعت تترك مخلدا في الدنيا قال لا قال فهل يملكون الجنة والنار قال لا قال فقلت أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك قال لا قلت فلا أرى أن تسن هذه السنة في الاسلام كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه لا تخلع قميصا قمصكه الله قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال حدثتني أم يوسف بن ماهك عن أمها قالت كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون انزع لنا فيقول لا أنزع سربا لا سربلنيه الله ولكن أنزع عما تكرهون قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا طلحة بن زيد الجزري أو الشآمي عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان إن الله كساك يوما سربالا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لظالم قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال أخبرنا قيس قال أخبرني أبو سهلة مولى عثمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه وددت أن عندي بعض أصحابي فقالت عائشة فقلت يا رسول الله أدعو لك أبا بكر فأسكت فعرفت أنه لا يريده قلت أدعو لك عمر فأسكت فعرفت أنه لا يريده قلت

[ 67 ]

أدعو لك عليا فأسكت فعرفت أنه لا يريده فقلت فأدعو لك بن عفان قال نعم فلما جاء أشار إلي رسول الله صلىالله عليه وسلم أن تباعدي فجاء عثمان فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ولون عثمان يتغير قال قيس فأخبرني أبو سهلة قال لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتل فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا وإني صابر عليه قال أبو سهلة فيرون أنه ذلك اليوم قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال كنت مع عثمان في الدار وهو محصور قال وكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط قال فدخل عثمان يوما لحاجة فخرج منتقعا لونه فقال إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفا قال قلنا يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين قال ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله ولا قتلت نفسا ففيم يقتلونني قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا حفص بن أبي بكر قال أخبرنا هياج بن سريع عن مجاهد قال أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال يا قوم لا تقتلوني فإني وال وأخ مسلم فو الله إن أردت إلا الاصلاح ما استطعت أصبت أو أخطأت وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعا أبدا ولا تغفروا جميعا أبدا ولا يقسم فيؤكم بينكم قال فلما أبوا قال أنشدكم الله هل دعوتم عند وفاة أمير المؤمنين بما دعوتم به وأمركم جميعا لم يتفرق وأنتم أهل دينه وحقه فتقولون إن الله لم يجب

[ 68 ]

دعوتكم أم تقولون هان الدين على الله أم تقولون إني أخذت هذا الامر بالسيف والغلبة ولم آخذه عن مشورة من المسلمين أم تقولون إن الله لم يعلم من أول أمري شيئا لم يعلم من آخره فلما أبوا قال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا قال مجاهد فقتل الله منهم من قتل في الفتنة وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاؤوا لمد اهنتهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمرو بن عبدالله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان قال حدثني محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان عن بن لبيبة أن عثمان بن عفان لما حصر أشرف عليهم من كوة في الطمار فقال أفيكم طلحة قالوا نعم قال أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله بين المهاجرين والانصار آخى بيني وبين نفسه فقال طلحة اللهم نعم فقيل لطلحة في ذلك فقال نشدني وأمر رأيته ألا أشهد به قال أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمد بن علي قال بعث عثمان إلى علي يدعوه وهو محصور في الدار فأدار أن يأتيه فتعلقوا به ومنعوه قال فحل عمامة سوداء على رأسه وقال هذا أو قال اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به والله لا أرضى قتله ولا آمر به قال أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال حدثني راشد بن كسيان أبو فزار ه العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محضور في الدار أن ائتي فقام علي ليأتيه فقام بعض أهل علي حتى حبسه وقال ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب لا تخلص إليه وعلى علي عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال أخبره بالذي قد رأيت ثم خرج علي من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في

[ 69 ]

سوق المدينة فأتاه قتله فقال اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالات على قتله قال أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال أخبرنا ميمون بن مهران قال لما حوصر عثمان بن عفان في الدار بعث رجلا فقال سل وانظر ما يقول الناس قال سمعت بعضهم يقول قد حل دمه فقال عثمان ما يحل دم امرئ مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل رجلا فقتل به قال وأحسبه قال هو أو غيره أو سعى في الارض فسادا قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع عن بن عمر قال لما أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال علام تقتلونني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل قتل رجل إلا بإحد ثلاث رجل كفر بعد إسلامه فإنه يقتل ورجل زنى بعد إحصانه فإنه يرجم ورجل قتل رجل متعمدا فإنه يقتل قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن علقمة بن وقاص قال قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر يا عثمان إنك قد ركبت بهذه الامة نهابير من الامر فتب وليتوبوا معك قال فحول وجهه إلى القبلة فرفع يديه فقال اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك ورفع الناس أيديهم قال أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي من بني عامر بن لؤي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك فتب يتب الناس معك فرفع عثمان يديه فقال اللهم إني أتوب إليك قال أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال وحدثني إبراهيم بن

[ 70 ]

سعد عن أبيه عن جده قال سمعت عثمان بن عفان يقول إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوهما قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال هذه الانصار بالباب يقولون إن شئت كنا أنصارا لله مرتين قال فقال عثمان أما القتال فلا قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال قال عثمان يوم الدار إن أعظمكم عني غناء رجل كف يده وسلاحه قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال دخلت على عثمان يوم الدار فقلت يا أمير المؤمنين طاب أم ضرب فقال يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي قال قلت لا قال فإنك والله إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتل الناس جميعا قال فرجعت ولم أقاتل قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان يوم الدار قاتلهم فو الله لقد أحل الله لك قتالهم فقال لا والله لا أقاتلهم أبدا قال فدخلوا عليه وهو صائم قال وقد كان عثمان أمر عبدالله بن الزبير على الدار وقال عثمان من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي بن علية عن أيوب عن بن أبي ملكية عن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان يا أمير المؤمنين إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله بأقل منهم لعثمان فأذن لي فلا قاتل فقال أنشدك الله رجلا أو قال أذكر بالله رجلا أهراق في دمه أو قال أهراق في دما

[ 71 ]

قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن بن سيرين قال كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة لو يدعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها منهم بن عمر والحسن بن علي و عبدالله بن الزبير قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال حدثني أبو ليلى الكندي قال شهدت عثمان وهو محصور فاطلع من كو وهو يقول يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني فو الله لئن قتلتموني لا تصلون جميعا أبدا ولا تجاهدون عدوا جميعا أبدا ولتختلفن حتى تصيروا هكذا وشبك بين أصابعه ثم قال يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد وأرسل إلى عبدالله بن سلام فقال ما ترى فقال الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي جعفر القارئ مولى بن عباس المخزومي قال كا المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة رأسهم عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسهم مالك الاشتر النخعي والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة العبدي وكانوا يدا واحدة في الشر وكان حثالة من الناس قد ضووا إليهم قد مزجت عهودهم وأماناتهم مفتونون وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين خذلوه كرهوا الفتنة وظنوا أن الامر لا يبلغ قتله فندموا على ما صنعوا في أمره ولعمري لو قاموا أو قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحكم بن القاسم عن أبي عون مولى المسور بن مخرمة قال ما زال المصريون كافين عن دمه وعن

[ 72 ]

القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشام فلما جاؤوا وشجع القوم حين بلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق من عند بن عامر ومن مصر من عند عبدالله بن سعد فقالوا نعالجه قبل أن تقدم الامداد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن مالك بن أبي عامر قال خرج سعد بن أبي وقاص حتى دخل على عثمان رحمة الله عليه وهو محصور ثم خرج من عنده فرأى عبد الرحمن بن عديس ومالكا الاشتر وحكيم بن جبلة فصفق بيديه إحداهما على الاخرى ثم استرجع ثم أظهر الكلام فقال والله إأمرا هؤلاء رؤساؤه لامر سوء ذكر قتل عثمان بن عفان رحمة الله عليه قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن الحسن قال أنبأني وثاب وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر وكان بين يدي عثمان ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كبتان طعنهما يومئذ يوم الدار دار عثمان قال بعثني عثمان فدعوت له الاشتر فجاء قال بن عون أظنه قال فطرحت لامير المؤمنين وسادة وله وسادة فقال يا أشتر ما يريد الناس مني قال ثلاث ليس لك من إحداهن بد قال ما هن قال يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم وبين أن تقص من نفسك فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك قال أما من إحداهن بد قال لا ما من إحداهن بد قال أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لاخلع سربالا سربلنيه الله قال وقال غيره والله لان

[ 73 ]

أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض قالوا هذا أشبه بكلام عثمان وأما أن أقص من نفسي فو الله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بد في القصاص وأما أن تقتلوني فو الله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميعا أبدا ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا ثم قام فانطلق فمكثا فقلنا لعل الناس فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ثم رجع فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمع وقع أضراسه فقال ما أغنى معاوية ما أغنى عنك بن عامر ما أغنت كتبك فقال أرسل لي لحيتي يا بن أخي أرسل لي لحيتي يا بن أخي قال فأنا رأيت استعداء رجل من القوم يعينه فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه قال ثم قلت ثم مه قال ثم تغاووا والله عليه حتى قتلوه رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من‌دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكن عبدالله وأمير المؤمنين فقال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان فقال عثمان يا بن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك فقال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله

[ 74 ]

قال عبد الرحمن بن عبد العزيز فسمعت بن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتلو أما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الزبير بن عبدالله عن جدته قالت لما ضربه بالمشاقص قال عثمان بسم الله توكلت على الله وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه فاتكأ على شقه الايسر وهو يقول سبحان الله العظيم وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم عند قوله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم وأطبق المصحف وضربوه جميعا ضربة واحدة فضربوه والله بأبي هو يحيي الليل في ركعة ويصل الرحم ويطعم الملهوف ويحمل الكل فرحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن بن أبي عون عن الزهري قال قتل عثمان عند صلاة العصر وشد عبد لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله وشد سودان على العبد فقتله ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم أيحل دم عثمان ولا يحل ماله فانتهبوا متاعه فقامت نائلة فقالت لصوص ورب الكعبة يا أعداء الله ما ركبتم من دم عثمان أعظم أما والله لقد قتلتموه صواما قواما يقرأ القرآن في ركعة ثم خرج الناس من دار عثمان فأغلق بابه على ثلاثة قتلوا عثمان وعبد عثمان الاسود وكنانة بن بشر قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ويزيد بن هارون قالا أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع قال أصبح عثمان بن

[ 75 ]

عفان يوم قتل يقص رؤيا على أصحابه رآها فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة فقال لي يا عثمان أفطر عندنا قال فأصبح صائما وقتل في ذلك اليوم رحمه الله قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد قال أخبرنا موسى بن عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندي قال نام عثمان في اليوم الذي قتل فيه وذلك يوم الجمعة فلما استيقظ قال لو لا أن يقول الناس تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثا قال قلنا حدثنا أصلحك الله فلسنا على ما يقول الناس قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال إنك شاهد فينا الجمعة قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا داود عن زياد بن عبد الله عن أم هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان قال وأحسبها بنت الفرافصة قالت أغفى عثمان فلما استيقظ قال إن القوم يقتلونني فقلت كلا يا أمير المؤمنين قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر فقالوا أفطر عندنا الليلة أو قالوا إنك تفطر عندنا الليلة ذكر أنه كان يقرأ القرآن في ركعة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام عن محمد بن سيرين أن عثمان كان يحيي الليل فيختم القرآن في ركعة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عثمان قال قمت خلف المقام وأنا أريد

[ 76 ]

أن يغلبني عليه أحد تلك الليلة فإذا رجل يغمزني فلم ألتفت ثم غمزني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت فتقدم فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الاحول عن بن سيرين قال قالت امرأة عثمان حين قتل عثمان لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن قيس عن أبي إسحاق عن رجل قد سماه قال رأيت رجلا طيب الريح نظيف الثوب قائما إلى دبر الكعبة يصلي وغلام خلفه كلما تعايا عليه فتح عليه فقلت من هذا فقالوا عثمان قال أخبرنا يوسف بن الغرق قال أخبرنا خالد بن بكير عن عطاء بن أبي رباح أن عثمان بن عفان صلى بالناس ثم قام خلف المقام فجمع كتاب الله في ركعة كانت وترة فسميت البتيراء قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا قرة بن خالد وسلام بن مسكين قالا أخبرنا محمد بن سيرين قال لما أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن ذكر ما خلف عثمان وكم عاش وأين دفن قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي سبرة عن سعيد بن أبي زيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كان لعثمان بن عفان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار فانتهبت وذهبت وترك ألف بعير

[ 77 ]

بالربذة وترك صدقات كان تصدق بها ببراديس وخيبر ووادي القرى قيمة مائتي ألف دينار قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب فكان عثمان بن عفان يقول يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك فيأتسى الناس به قال مالك بن أبي عامر فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك قال محمد بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فعرفه وقال حدثني عمرو بن عبدالله بن عنبسة عن محمد بن عبدالله بن عمرو عن بن لبيبة عن عبدالله بن عمرو بن عثمان قال بويع عثمان بن عفان بالخلافة أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل يرحمه الله يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر وكان يوم صائما ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع فهي مقبرة بني أمية اليوم وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يوما وقتل وهو بن اثنتين وثمانين سنة وكان أبو معشر يقول قتل وهو بن خمس وسبعين سنة

[ 78 ]

ذكر من دفن عثمان ومتى دفن ومن حمله ومن صلى عليه وعلى أي شئ حمل ومن نزل في قبره ومن تبعه وأين دفن رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبدالله بن نيار الاسلمي قال لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتلة عثمان قال نيار بن مكرم فخرجت إليه فقلت له إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين وقبرناه وصلينا عليه فعرفه معاوية فقال اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره قال ثم دعاني خاليا فقال متى حملتموه ومتى قبرتموه ومن صلى عليه فقلت حملناه رحمه الله ليلة السبت بين المغرب والعشاء فكنت أنا وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة العدوي وتقدم جبير بن مطعم فصلى عليه فصدقه معاوية وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شقت جيبها قبلا ودبرا ومعها سراج وهي تصيح وا أمير المؤمنيناه قال فقال لها جبير بن مطعم أطفئي السراج لا يفطن بنا فقد رأيت الغواة الذين على الباب قال فأطفأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلى عليه جبير بن مطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الاسلمي ونائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة امرأتاه ونزل في حفرته نيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة وجبير بن مطعم

[ 79 ]

وكان حكيم بن حزام وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحدوا له وبني عليه وغبوا قبره وتفرقوا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين النخعي عن عمران بن مسلم بن رباح عن عبدالله البهي أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ستة عشر رجلا بجبير سبعة عشر قال بن سعد الحديث الاول صلى عليه أربعة أثبت قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي حملناه على باب وإن رأسه ليقرع الباب لاسراعنا به وإن بنا من الخوف لامرا عظيما حتى واريناه في قبره حش كوكب قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال حمل عثمان بن عفان أربعة جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ونيار بن مكرم الاسلمي وفتى من العرب فقلت له الفتى جد مالك بن أبي عامر فقال لم يسم لي قال والعثمانيون أعرف مني بتلك الحرمة وأرعاهم لها قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول أخبرنا أبو عثمان أن عثمان قتل في أوسط أيام التشريق قال أخبرنا عبد الله بن إدريس قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال لقد رأيتني وإن عمر موثقي وأخته على الاسلام ولو أرفض أحد فيما صنعتم بابن عفان كان حقيقا

[ 80 ]

ذكر ما قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرنا محمد بن أبي أيوب عن حميد بن أبي هلال عبد الله بن عكيم قال لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان قال فيقال له يا أبا معبد أو أعنت على دمه فقال إني لاعد ذكر مساويه عونا على دمه قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه عن بن عباس قال لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا الصعق بن حزن قال أخبرنا قتادة عن زهدم الجرمي قال خطب بن عباس فقال لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء قال أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال حدثني العلاء بن عبدالله بن رافع عن ميمون بن مهران قال لما قتل عثمان قال حذيفة هكذا وحلق بيده يعني عقد عشرة فتق في الاسلام فتق لا يرتقه جبل قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال لما بلغ ثمامة بن عدي قتل عثمان وكان أميرا على صنعاء وكانت له صحبة بكى فطال بكاؤه ثم قال هذا حين أنزعت خلافة النبوة من أمة محمد وصار ملكا وجبرية من غلب على شئ أكله قال وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال أخبرنا وهيب بن خالد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الاشعث الصنعاني عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال وكان من قريش

[ 81 ]

قال أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال قال أبو حميد الساعدي لما قتل عثمان وكان ممن شهد بدرا اللهم إن لك علي ألا أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك قال أخبرنا أبو معاوية قال أخبرنا الاعمش عن أبي صالح قال كان أبو هريرة إذا ذكر ما صنع بعثمان بكى قال فكأني أسمعه يقول هاه هاه ينتحب قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال أخبرنا فطر بن خليفة عن زيد بن علي أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا اليمان بن المغيرة قال أخبرنا إسحاق بن سويد حدثني من سمع حسان بن ثابت يقول وكأن أصحاب النبي عشية بدن تنحر عند باب المسجد أبكي أبا عمرو لحسن بلائه أمسى رهينا في بقيع الغرقد قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا سلام بن مسكين قال أخبرنا مالك بن دينار أخبرني من سمع عبدالله بن سلام يقول يوم قتل عثمان اليوم هلكت العرب قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن أبي صالح قال سمعت عبدالله بن سلام يوم قتل عثمان يقول والله لا تهرقون محجما من دم إلا ازددتم به من الله بعدا قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاوس قال سئل عبدالله بن سلام حين قتل عثمان كيف يجدون صفة عثمان في كتبهم قال نجده أميرا يوم القيامة على القاتل والخاذل قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن ليث عن طاوس قال

[ 82 ]

قال عبدالله بن سلام يحكم عثمان يوم القيامة في القاتل والخاذل قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال بلغني أن عثمان بن عفان يحكم في قتلته يوم القيامة أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاوس عن بن عباس قال سمعت عليا يقول حين قتل عثمان والله ما قتلت وأمرت ولكن غلبت يقول ذلك ثلاث مرات قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال رأيت عليا عند أحجار الزيت رافعا ضبعيه يقول اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا عثمان بن عتاب عن خالد الربعي قال إن في كتاب الله المبارك أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول يا رب قتلني عبادك المؤمنون قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن خيثمة عن مسروق عن عائشة قالت حين قتل عثمان تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحوه كما يذبح الكبش هلا كان هذا قبل هذا فقال لها مسروق هذا عملك أنت كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج إليه قال فقالت عائشة لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا قال الاعمش فكانوا يرون أنه كتب على لسانها قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت مصتموه موص الاناء ثم قتلتموه تعني عثمان قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت

[ 83 ]

محمد بن سيرين يقول قالت عائشة حين قتل عثمان مصتم الرجل موص الاناء ثم قتلتموه قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا أبو الاشهب قال أخبرنا الحسن قال لما أدركوا بالعقوبة يعني قتلة عثمان بن عفان قال أخذ الفاسق بن أبي بكر قال أبو الاشهب وكان الحسن لا يسميه باسمه إنما كان يسميه الفاسق قال فأخذ فجعل في جوف حمار ثم أحرق عليه قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا أبو الاشهب قال حدثني عوف عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان قال اللهم إن كان قتل عثمان خيرا فليس لي منه نصيب وإن كان قتله شرا فإني منه برئ والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنها لبنا ولئن كان قتله شرا ليمتصن بها دما قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام قال حدثني قتادة عن أبي المليح عن عبدالله بن سلام قال ما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا من أمته ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بزيد عن أيوب عن قنافة العقيلي عن مطرف أنه دخل على عمار بن ياسر فقال له إنا كنا ضلالا فهدانا الله وكنا أعرابا فهاجرنا يقيم مقيما يتعلم القرآن ويغزو الغاز فإذا قدم الغازي أقام يتعلم القرآن وغزا المقيم ننظر ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمر اتبعنا وإذا نهيتمونا عن شئ انتهينا عنه جاءنا كتابكم بقتل أمير المؤمنين عمر وأنا بايعنا بن عفان ورضينا لانفسنا وأنفسكم فبايعنا لبيعتكم فلم قتلتموه قال أيوب فلم نجد عند ذلك جوابا قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال أخبرنا زهير بن معاوية

[ 84 ]

قال أخبرنا كنانة مولى صفية قال رأيت قاتل عثمان في الدار رجلا أسود من أهل مصر يقال له جبلة باسط يديه أو قال رافع يديه يقول أنا قاتل نعشل قال أخبرنا حجاج بن نصير قال أخبرنا أبو خلدة عن المسيب بن دارم قال إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة يقتل من حوله لا يصيبه شئ حتمات على فراشه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي واسمه هشيم وأمه أم صفوان واسمها فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني وكان لابي حذيفة من الولد محمد وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي وهو الذي وثب بعثمان بن عفان وأعان عليه وحرض أهل مصر حتى ساروا إليه وعاصم بن أبي حذيفة وأمه آمنة بنت عمرو بن حرب بن أمية وقد انقرض ولد أبي حذيفة فلم يبق منهم أحد وانقرض ولد أبيه عتبة بن ربيعة جميعا إلا ولد المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة فإنهم بالشام قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم أبو حذيفة قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم يدعو فيها قالوا وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو وولدت له هناك بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة

[ 85 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال سمعت عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قال لما هاجر أبو حذيفة بن عتبة وسالم مولى أبي حذيفة من مكة إلى المدينة نزلا على عباد بن بشر وقتلا جميعا باليمامة قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي حذيفة وعباد بن بشر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال شهد أبو حذيفة بدرا ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته هند بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز الاحول الاثعل المشؤوم طائره أبو حذيفة شر الناس في الدين أما شكرت أبا رباك من صغر حتى شببت شبابا غير محجون قال وكان أبو حذيفة رجطوالا حسن الوجه مرادف الاسنان وهو الاثعل وكان أحول وشهد أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو بن ثلاث أو أربع وخمسين سنة وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في رواية موسى بن عقبة سالم بن معقل من أهل إصطخر وهو مولى ثبيتة بنت يعار الانصارية ثم أحد بني عبيد

[ 86 ]

بن زيد بمالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الاوس رهط أنيس بن قتادة فسالم يذكر في الانصار في بني عبيد لعتق ثبيتة بنت يعار إياه ويذكر في المهاجرين لموالاته لابي حذيفة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال كان سالم لثبيتة بنت يعار الانصارية وكانت تحت أبي حذيفة فأعتقته سائبة فتولى أبا حذيفة وتبناه أبو حذيفة فكان يقال سالم بن أبي حذيفة قالت امرأة أبي حذيفة سهلة بنت سهيل بن عمرو جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن نزلت هذه الآية ادعوهم لآبائهم فقلت يا رسول الله إنما كان سالم عندنا ولدا قال فأرضعيه خمس رضعات يدخل عليك قالت فأرضعته وهو كبير وزوجه أبو حذيفة بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة فلما قتل يوم اليمامة أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته فأبت أن تقبله ثم إن عمر أرسل به فأبت وقالت سيبته لله فجعله عمر في بيت المال قال محمد بن عمر فحدثت بن أبي ذئب بهذا الحديث فقال أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن المسيب قال كان سالم سائبة فأوصى بثلث ماله في سبيل الله وثلثه في الرقاب وثلثه لمواليه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الانصار سائبة وقالت وال من شئت فوالى أبا حذيفة بن عتبة فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت إني أرى ذاك في وجه أبي حذيفة فقال أرضعيه فقالت إنه ذو لحية قال قد علمت أنه ذو لحية قال فقتل يوم اليمامة فدفع ميراثه إلى المرأة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا معقل بن عبيد الله

[ 87 ]

عن أبي مليكة عن القاسم بن محمد أن سهلة بنت سهيل بن عمرو أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي امرأة أبي حذيفة فقالت يا رسول الله سالم مولى أبي حذيفة معي وقد أدرك ما يدرك الرجال فقال أرضعيه فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبدالله بن زمعة بن الاسود قال أخبرتني أمي عن أم سلمة أنها قالت أبى سائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن أحد بهذا الرضاع وقلن إنما هذا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة إنما أخذت بذلك من بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا شيبان عن منصور عن مالك بن الحارث قال كان زيد بن حارثة معروفا بنسبه وكان سالم مولى أبي حذيفة لا يعرف نسبه فكان يقال سالم من الصالحين قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال سمعت بن عمر يقول أقبل سالم مولى أبي حذيفة يوم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لانه كان أقرأهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أفلح بن سعيد عن أبي كعب القرظي قال كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا أنس بن عياض و عبدالله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن المهاجرين الاولين لما قدموا من مكة إلى المدينة نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء فأفهم سالم مولى أبي حذيفة لانه كان أكثرهم

[ 88 ]

قرآنا قال عبد الله بن نمير في حديثه فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الاسد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاذ بن ماعص الانصاري قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد الظفري عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال أخبرني محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال لما انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة ما كهذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ فقاتل حتى قتل رحمه الله يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة وذلك في خلافة أبي بكر الصديق قال محمد بن عمر وغير يونس بن محمد الظفري يقول في هذا الحديث فوجد رأس سالم عند رجلي أبي حذيفة أو رأس أبي حذيفة عند رجلي سالم قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا أبو إسحاق يعني الشيباني عن عبيد بن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن سالما مولى أبي حذيفة قتل يوم اليمامة فباع عمر ميراثه فبلغ مائتي درهم فأعطاها أمه فقال كليها

[ 89 ]

ومحلفاء بني عبد شمس من بني غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة وهم حلفاء حرب بن أمية وأبي سفيان بن حرب (عبدالله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا محمد وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم عبدالله وعبيد الله وأبو أحمد بنو جحش قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قالوا وهاجر عبدالله وعبيد الله ابنا جحش إلى أرض الحبشة في المرة الثانية وكانت مع عبيد الله زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فتنصر عبيد الله بأرض الحبشة ومات بها ورجع عبدالله إلى مكة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال كان بنو غنم بن دودان أهل إسلام قد أوعبوا في الهجرة إلى المدينة رجالهم ونساؤهم فخرجوا جميعا وتركوا دورهم مغلقة فخرج عبدالله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش واسمه عبد وعكاشة بن محصن وأبو سنان بن محصن وسنان بن أبي سنان وشجاع بن وهب وأخوه عقبة بن وهب وأربد بن حميرة ومعبد بن نباتة وسعيد بن رقيش ويزيد بن رقيش ومحرز بن نضلة وقيس بن جابر وعمرو بن محصن

[ 90 ]

بن مالك ومالك بن عمرو وصفوان بن عمرو وثقاف بن عمرو وربيعة بن أكثم وزبير بن عبيد فنزلوا جميعا على مبشر بن عبد المنذر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه قال كان ممن خرج في الهجرة إلى المدينة فأوعبوا رجالهم ونساؤهم وغلقوا دورهم فلم يبق منهم أحد إلا خرج مهاجرا دار بني غنم بن دودان ودار أبي البكير ودار بني مظعون قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالله بن جحش وعاصم بثابت بن أبي الافلح قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني خارجة بن عبدالله عن داود بن الحصين عن نافع بن جبير قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جحش في رجب على رأس سبعة عشر شهرا سرية إلى نخلة وخرج معه نفر من المهاجرين ليس فيهم أنصاري وأمره عليهم وكتب له كتابا وقال إذا سرت يومين فانشره فانظر فيه ثم امض لامري الذي أمرتك به قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا نجيح أبو معشر المدني قال في هذه السرية تسمى عبدالله بن جحش أمير المؤمنين قال أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا سمع عبدالله بن جحش يقول قبل يوم أحد بيوم اللهم إذا لاقوا هؤلاء غدا أقسم عليك لما يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوني فإذا قلت لي لم فعل بك هذا فأقول اللهم فيك فلما التقوا فعلوا ذلك به وقال الرجل الذي سمعه أما هذا فقد استجيب له وأعطاه الله

[ 91 ]

ما سأل في جسده في الدنيا وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري قال حدثني كثير بن زيد حدثني المطلب بن عبدالله بن حنطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خرج إلى أحد نزل عند الشيخين فأصبح هناك فجاءته أم سلمة بكتف مشوية فأكلها ثم جاءته بنبيذ فشرب ثم أخذه رجل من القوم فشرب منه ثم أخذ عبد الله بن جحش فعب فيه فقال له رجل بعض شرابك أتدري أين تغدو قال نعم ألقى الله وأنا ريان أحب إلي من أن ألقاه وأنا ظمآن اللهم إني أسألك أن أستشهد وأن يمثل بي فتقول فيم صنع بك هذا فأقول فيك وفي رسولك قال عمر فقتل عبدالله بن جحش يوم أحد شهيدا قتله أبو الحكم بن الاخنس بن شريف الثقفي ودفن عبدالله بن جحش وحمزة بن عبد المطلب وهو خاله في قبر واحد وكان عبدالله يوم قتل بن بضع وأربعين سنة وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير كثير الشعر وولي تركته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى لابنه مالا بخيبر يزيد بن رقيش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا خالد شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة

[ 92 ]

عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا محصن شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغمر سرية في أربعين رجلا فانصرفوا ولم يلقوا كيدا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه عن أم قيس بنت محصن قالت توفي رسول الله‌صلى الله عليه وسلم وعكاشة بن أربع وأربعين سنة وقتل بعد ذلك بسنة ببزاخة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وكان عكاشة من أجمل الرجال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عيسى بن عميلة الفزاري عن أبيه قال خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم في الردة فكلما سمع أذانا للوقت كف وإذا لم يسمع أذانا أغار فلما دنا خالد من طليحة وأصحابه بعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم طليعة أمامه يأتيانه بالخبر وكانا فارسين عكاشة على فرس له يقال له الرزام وثابت على فرس له يقال له المحبر فلقيا طليحة وأخاه سلمة بخويل طليعة لمن وراءهما من الناس فانفرد طليحة بعكاشة وسلمة بثابت فلم يلبث أن قتل ثابت بن أقرم فصرخ طليحة لسلمة أعني على الرجل فإنه قاتلي فكر سلمة على عكاشة فقتلاه جميعا ثم كرا راجعين إلى من وراءهما من الناس فأخبراهم فسر عيينة بن حصن وكان مع طليحة وكان قد خلفه على عسكره وقال هذا الظفر وأقبل خالد بن الوليد ومعه المسلمون فلم يرعهم إلا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطي فعظم ذلك على المسلمين ثم لم يسيروا إلا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا فثقل القوم على المطي كما وصف واصفهم حتى ما تكاد

[ 93 ]

المطي ترفع أخفافها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الملك بن سليمان عن ضمرة بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي واقد الليثي قال كنا نحن المقدمة مائتي فارس وعلينا زيد بن الخطاب وكان ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن أمامنا فلما مررنا بهما سئ بنا وخالد والمسلمون وراءنا بعد فوقفنا عليهما حتى طلع خالد يسيرا فأمرنا فحفرنا لهما ودفناهما بدمائهما وثيابهما ولقد وجدنا بعكاشة جراحات منكرة قال محمد بن عمر وهذا أثبت ما روي في قتل عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم عندنا والله أعلم أبو سنان بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة شهد بدرا وأحدا والخندق وتوفي والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعت الرضوان أبو سنان الاسدي قال محمد بن عمر هذا الحديث وهل أبو سنان توفي والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة سنة خمس من الهجرة ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم وتوفي وهو بن أربعين سنة وكان أسن من عكاشة بسنتين ولكن الذي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة الرضوان يوم الحديبية سنة ست سنان بن أبي سنان بن محصن وكان قد شهد بدرا مع أبيه وشهد أحدا والخندق والمشاهد

[ 94 ]

سنان بن أبي سنان بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة كان بينه وبين أبيه في السن عشرون سنه وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وهو أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان وتوفي سنة اثنتين وثلاثين شجاع بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن عثمان الجحشي قال كان شجاع بن وهب يكنى أبا وهب وكان رجلا نحيفا طوالا أجنأ وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أوس بن خولي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن عمر بن الحكم قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب سرية في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع هوازن بالسي من أرض بني عامر ناحية ركية وأمره أن يغير عليهم فصبحهم وهو غارون فأصابوا نعما وشاء كثيرا قال محمد بن عمر وكان شجاع بن وهب رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى الحارث بن أبي شمر الغساني وكانوا بغوطة دمشق فلم يسلم وأسلم حاجبه مري وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب مع شجاع يقرئه به السلام ويخبره أنه على دينه فقال

[ 95 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق وشهد شجاع بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة وهو بن بضع وأربعين سنة وأخوه بسم الله الرحمن الرحيم عقبة بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة هكذا نسبه محمد بن إسحاق قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن ربيعة بن أكثم كان يكنى أبا يزيد وكان قصيرا رحراحا شهد بدرا وهو بن ثلاثين سنة وشهد أحدا والخندق والحديبية وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع وهو بن سبع وثلاثين سنة قتله الحارث اليهودي بالنطاة محرز بن نضلة بن عبدالله بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا نضلة وكان أبيض حسن الوجه وكان يلقب فهيرة وكانت

[ 96 ]

بنو عبد الاشهل يدعون أنه حليفهم قال محمد بن عمر سمعت إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يقول ذلك ويقول ما خرج يوم السرح إلا محرز بن نضلة من دار بني عبد الاشهل على فرس لمحمد بن مسلمة يقال له ذو اللمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين محرز بن نضلة وعمارة بن حزم قال محمد بن عمر وشهد بدرا وأحدا والخندق قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن صالح بن كسيان قال قال محرز بن نضلة رأيت سماء الدنيا أفرجت لي حتى دخلتها حتى انتهيت إلى السماء السابعة ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى فقيل لي هذا منزلك فعرضتها على أبي بكر الصديق وكان أعبر الناس فقال أبشر بالشهادة فقتل بعد ذلك بيوم خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة الغابة يوم السرح وهي غزوة ذي قرد سنة ست فقتله مسعدة بن حكمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن محرز بن نضلة شهد بدرا وهو بن إحدى أو اثنتين وثلاثين سنة وكان يوم قتل بن سبع وثلاثين سنة أو ثمان وثلاثين سنة أو نحو ذلك قليلا

[ 97 ]

أربد بن حميرة ويكنى أبا مخشي وهو من بني أسد بن خزيمة من أنفسهم وكذلك قال محمد بن إسحاق ولم يشك فيه قاله محمد بن عمر عن عبدالله بن جعفر الزهري قال وأخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالا هو سويد بن مخشي وهو من طئ حليف لبني عبد شمس قال وأخبرنا الحسين بن محمد عن أبي معشر قال هو أبو مخشي واسمه سويد بن عدي قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري قال هما اثنان أربد بن حميرة شهد بدرا لا شك فيه وسويد بن مخشي شهد أحدا ولم يشهد بدرا ومن حلفاء بني عبد شمس من بني سليم بن منصور وقال محمد بن إسحاق هم حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان وهم من بني حجر آل بني سليم وهم إخوة مالك بن عمرو شهد بدر وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل باليمامة سنة اثنتي عشرة ذكروه جميعا واجتمعوا عليه

[ 98 ]

مدلاج بن عمرو شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها ذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة ومات سنة خمسين وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان ثقف بن عمرو بن سميط وهو أخو مالك ومدلاج قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وهو ثقف بن عمرو وقال أبو معشر ثقاف بن عمرو ولم يذكره موسى بن عقبة وذلك وهم منه أو ممن روي عنه وشهد ثقف بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع من الهجرة قتله أسير اليهودي ستة عشر رجلا ومن حلفاء بني نوفل بن عبد مناف بن قصي عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ويكنى أبا عبدالله قال بن سعد وسمعت بعضهم يكنيه أبا غزوان وكان رجلا طوالا

[ 99 ]

جميلا وهو قديم الاسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبدالله وهما من ولد عتبة بن غزوان قالا قدم عتبة بن غزوان المدينة في الهجرة وهو بن أربعين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال نزل عتبة بن غزوان وخباب مولى عتبة حين هاجر إلى المدينة على عبد الله بن سلمة العجلاني قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عتبة بن غزوان وأبي دجانة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني جبير بن عبدالله وإبراهيم بن عبدالله قالا استعمل عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان على البصرة فهو الذي مصر البصرة واختطها وكانت قبل ذلك الابلة وبنى المسجد بقصب قال محمد بن عمر ويقال كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص فوجهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر ثم قدم على عمر المدينة فرده عمر على البصرة واليا فمات في البصرة سنة سبع عشرة وهو بن سبع وخمسين سنة وذلك في خلافة عمر بن الخطاب أصابه بطن فمات بمعدن بني سليم فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته إلى عمر بن الخطاب

[ 100 ]

خباب مولى عتبة بن غزوان ويكنى أبا يحيى آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي سنة تسع عشرة وهو يومئذ بن خمسين سنة وصلى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة ومن بني أسد بن عبدالعزى بن قصي الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا هشام بن عروة عن أخيه عبدالله بن عروة عن الفرافصة الحنفي في حديث رواه أن الزبير بن العوام كان يكنى أبا عبدالله قالوا وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكرا وتسع نسوة عبدالله وعروة والمنذر وعاصم والمهاجر درجا وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة وأمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند وأمهم أم خالد وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ومصعب وحمزة ورملة وأمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب وعبيدة وجعفر وأمهما زينب وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة وزينب

[ 101 ]

وأمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وخديجة الصغرى وأمها الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قعين من بني أسد قال وأخبرت عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال الزبير بن العوام إن طلحة بن عبيد الله التيمي يسمي بنيه بأسماء الانبياء وقد علم أن لا نبي بعد محمد وإني أسمي بني بأسماء الشهداء لعلمهم أن يستشهدوا فسمى عبدالله بعبد الله بن جحش والمنذر بالمنذر بن عمرو وعروة بعروة بن مسعود وحمزة بحمزة بن عبد المطلب وجعفرا بجعفر بن أبي طالب ومصعبا بمصعب بن عمير وعبيدة بعبيدة بن الحارث وخالدا بخالد بن سعيد وعمرا بعمرو بن سعيد بن العاص قتل يوم اليرموك قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال حدثني هشام بن عروبة عن أبيه قال قاتل الزبير بمكة وهو غلام رجلا فكسر يده وضربه ضربا شديدا فمر بالرجل على صفية وهو يحمل فقالت ما شأنه قالوا قاتل الزبير فقالت كيف رأيت زبرا آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن صفية كانت تضرب الزبير ضربا شديدا وهو يتيم فقيل لها قتلته خلعت فؤاده أهلكت هذا الغلام قالت إنما أضربه كي يلب ويجر الجيش ذا الجلب قال وكسر يد غلام ذات يوم فجئ بالغلام إلى صفية وقيل لها ذلك فقالت صفية كيف وجدت زبرا آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني مصعب بن ثابت قال حدثني

[ 102 ]

أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر كان رابعا أو خامسا قال وأخبرت عن حماد بن أسامة عن هشام بن عروة أن الزبير أسلم و هو بن ست عشرة سنة ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا قال أخبرنا محمبن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر الزبير بن العوام من مكة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير وبين بن مسعود قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه آخى بين الزبير وطلحة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال وأخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك قال أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم

[ 103 ]

عن أبيه قال كان الزبير بن العوام يعلم بعصابة صفراء وكان يحدث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر فكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء قال أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير قال مرة عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير وقال مرة عن حمزة بن عبدالله قال كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها وكانت على الملائكة يومئذ عمائم صفر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه قال كانت على الزبير ريطة صفراء معتجرا بها يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير قال أخبرنا أبو أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة قال لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر غير فرسين أحدهما عليه الزبير قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا سعيد بن زيد قال أخبرنا علي بن زيد قال أخبرنا سعيد بن المسيب قال رخص للزبير بن العوام في لبس الحرير قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال سئل سعيد بن أبي عروبة عن لبس الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للزبير في قميص حرير قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خط الدور بالمدينة جعل للزبير بقيعا واسعا قال أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر المديني قال أخبرنا يحيى بن آدم قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء

[ 104 ]

ابنة أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا قال أخبرنا أنس بن عياض و عبدالله بن نمير الهمداني قالا أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا فيها نخل كانت من أموال بني النضير وأن أبا بكر أقطع الزبير الجرف قال أنس بن عياض في حديثه أرضا مواتا وقال عبد الله بن نمير في حديثه وأن عمر أقطع الزبير العقيق أجمع قالوا وشهد الزبير بن العوام بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت معه يوم أحد وبايعه على الموت وكانت مع الزبير إحدى رايات المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة أبواك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح قال أخبرنا المعلى بن أسد قال أخبرنا محمد بن عمران حدثني أبو سعيد عبدالله بن بسر عن أبي كبشة الانماري قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى وكان المقداد بن الاسود على المجنبة اليمنى فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجوههما بثوبه وقال إني قد جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما فمن نقصهما نقصه الله

[ 105 ]

ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير بن العوام قال أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل أمة حواري وحواريي الزبير بن عمتي قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي حواري وإن حواريي الزبير قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال وأخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا أبو الاحوص قال وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا سلام بن أبي مطيع قال وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال أخبرنا زائدة بن قدامة كلهم عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال جاء بن جرموز يستأذن على علي رضي الله تعالى عنه فقال له الآذن هذا بن جرموز قاتل الزبير على الباب يستأذن فقال علي عليه السلام ليدخل قاتل بن صفية النار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير قال سلام بن أبي مطيع من بينهم عن عاصم عن زر قال كنت عند علي ولم يقل في حديثه ليدخل قاتل بن صفية النار وقالوا جميعا في إسنادهم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتيني بخبر القوم يوم الاحزاب فقال الزبير أنا فقال من يأتيني بخبر القوم

[ 106 ]

فقال الزبير أنا فقال من يأتيني بخبر القوم فقال الزبير أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وإن حواريي الزبير قال أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا فليح بن سليمان أبويحيى قال حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم الثالثة فانتدب الزبير فأخذ بيده وقال إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير قال أخبرنا عبدالله بن نافع بن ثابت بن عبدالله بن الزبير حدثني المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير قال وأخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن نافع قال سمع بن عمر رجلا يقول أنا بن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بن عمر إن كنت من آل الزبير وإلا فلا قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام بن يحيى عن هشام بن عروة أن غلاما مر بابن عمر فسئل من هو فقال بن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال بن عمر إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا قال فسئل هل كان أحد يقال له حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم غير الزبير قال لا أعلمه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال قلت لابي يوم الاحزاب قد رأيتك يا أبة تحمل على فرس لك أشقر قال قد رأيتني أي بني قلت نعم قال فإن رسول الله حينئذ جمع لي أبويه يقول فداك أبي وأمي قال أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وهشام وأبو

[ 107 ]

الوليد الطيالسي قالوا أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد قال سمعت عامر بن عبدالله بن الزبير يحدث عن أبيه قال قلت للزبير ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان قال أما إني لم أفارقه أسلمت ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كذب علي فليتبوأ مقعدا من النار قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة أن الزبير بعث إلى مصر فقيل له إن بها الطاعون فقال إنما جئنا للطعن والطاعون قال فوضعوا السلاليم فصعدوا عليها قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام لما قتل عمر محا نفسه من الديوان قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي حصين أن عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف فنزل على أخواله بني كاهل فقال أي المال أجود قالوا مال أصبهان قال أعطوني من مال أصبهان قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أفلح بن سعيد المدني قال أخبرنا محمد بن كعب القرظي أن الزبير كان لا يغير يعني الشيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال ربما أخذت بالشعر على منكبي الزبير وأنا غلام فأتعلق به على ظهره قال محمد بن عمر وكان الزبير بن العوام رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير إلى الخفة ما هو في اللحم ولحيته خفيفة أسمر اللون أشعر رحمه الله

[ 108 ]

ذكر وصية الزبير وقضاء دينه وجميع تركته قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه الزبير بن العوام جعل دارا له حبيسا على كل مردودة من بناته قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام أوصى بثلثه قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني أفتري ديننا يبقي من مالنا شيئا ثم قال يا بني بع مالنا واقض ديني واوص بالثلث فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شئ فثلثه لولدك قال هشام وكان بعض ولد عبدالله بن الزبير قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد قال وله يومئذ تسع بنات قال عبدالله بن الزبير فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني إن عجزت عن شئ منه فاستعن عليه مولاي قال فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبة من مولاك قال الله قال فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه قال وقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين فيها الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر قال وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكن هو سلف إني أخشى عليه الضيعة وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان

[ 109 ]

قال عبدالله بن الزبير فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف فلقي حكيم بن حزام عبدالله بن الزبير فقال يا بن أخي كم على أخي من الدين قال فكتمه وقال مائة ألف فقال حكيم والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه فقال له عبدالله أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف قال ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شئ منه فاستعينوا بي وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال من كان له على الزبير شئ فليوافنا بالغابة قال فأتاه عبدالله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف فقال لعبد الله بن الزبير إن شئتم تركتها لكم وإن شئتم فأخروها فيما تؤخرون إن أخر تم شيئا فقال عبدالله بن الزبير لا قال فاقطعوا لي قطعة فقال له عبدالله لك من هاهنا إلى هاهنا قال فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف قال فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة قال فقال له معاوية كم قومت الغابة قال كل سهم مائة ألف قال كم بقي قال أربعة أسهم ونصف قال فقال المنذر بن الزبير قد أخذت سهما بمائة ألف وقال عمرو بن عثمان قد أخذت سهما بمائة ألف وقال بن زمعة قد أخذت سهما بمائة ألف فقال معاوية فكم بقي قال سهم ونصف قال أخذته بخمسين ومائة ألف قال وباع عبدالله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف فلما فرغ بن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير أقسم بيننا ميراثنا قال لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي في الموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه قال فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضت أربع سنين قسم بينهم قال وكان للزبير أربع نسوة قال وربع الثمن فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف قال فجميع ماله خمسة وثلاثون

[ 110 ]

ألف ألف ومائتا ألف قال أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب قال وحدثنا سفيان بن عيينة قال اقتسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه قال كانت قيمة ما ترك الزبير أحدا وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون عن عروة قال كان للزبير بمصر خطط وبالاسكندرية خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة ذكر قتل الزبير ومن قتله وأين قبره وكم عاش قال أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب قال أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس أنه أتى الزبير فقال أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب قال فرجع الزبير فلقيه بن جرموز فقتله فأتى بن عباس عليا فقال إلى أين قاتل بن صفية قال علي إلى النار قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد يعني الوالبي قال دعا الاحنف بني تميم فلم يجيبوه ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه فاعتزل في رهط فمر الزبير على فرس له يقال له ذو النعال فقال الاحنف هذا الذي كان يفسد بين الناس قال فاتبعه رجلان ممن كان معه فحمل عليه أحدهما فطعنه وحمل

[ 111 ]

عليه الآخر فقتله وجاء برأسه إلى الباب فقال ائذنوا لقاتل الزبير فسمعه علي فقال بشر قاتل بن صفية بالنار فألقاه وذهب قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا فضيل بن مرزوق قال حدثني سفيان بن عقبة عن قرة بن الحارث عن جون بن قتادة قال كنت مع الزبير بن العوام يوم الجمل وكانوا يسلمون عليه بالامرة فجاء فارس يسير فقال السلام عليك أيها الامير ثم أخبره بشئ ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك فلما التقى القوم ورأى الزبير ما رأى قال واجدع أنفياه أو يا قطع ظهرياه قال فضيل لا أدري أيهما قال ثم أخذه أفكل قال فجعل السلاح ينتقض قال جون فقلت ثكلتني أمي أهذا الذي كنت أريد أن أموت معه والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلا من شئ قد سمعه أو رآه وهو فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تشاغل الناس انصرف فقعد على دابته ثم ذهب وانصرف جون فجلس على دابته فلحق بالاحنف قال فأتى الاحنف فارسان فنزلا وأكبا عليه يناجيانه فرفع الاحنف رأسه فقال يا عمرو يعني بن جرموز يا فلان فأتياه فأكبا عليه فناجاهما ساعة ثم انصرف ثم جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الاحنف فقال أدركته في وادي السباع فقتلته فكان قرة بن الحارث بن الجون يقول والذي نفسي بيده إن كان صاحب الزبير إلا الاحنف قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا الاسود بن شيبان عن خالد بن سمير أنه ذكر الزبير في حديث رواه قال فركب الزبير فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع قالوا خرج الزبير بن العوام يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين بعد القتال على فرس له يقال له ذو الخمار منطلقا يريد الرجوع إلى المدينة فلقيه رجل من بني تميم يقال له النعر بن زمام المجاشعي

[ 112 ]

بسفوان فقال له يا حواري رسول الله إلي إلي فأنت في ذمتي لا يصل إليك أحد من الناس فأقبل معه وأقبل رجل من بني تميم آخر إلى الاحنف بن قيس فقال له فيما بينه وبينه هذا الزبير في وادي السباع فرفع الاحنف صوته وقال ما أصنع وما تأمروني إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين قتل أحدهما الآخر ثم هو يريد اللحاق بأهله فسمعه عمير بن جرموز التميمي وفضالة بن حابس التميمي ونفيع أو نفيل بن حابس التميمي فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه فحمل عليه عمير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة فحمل عليه الزبير فلما ظن أن الزبير قاتله دعا يا فضالة يا نفيع ثم قال الله الله يا زبير فكف عنه ثم سار فحمل عليه القوم جميعا فقتلوه رحمه الله فطعنه عمير بن جرموز طعنة أثبتته فوقع فاعتوروه وأخذوا سيفه وأخذ بن جرموز رأسه فحمله حتى أتى به وبسيفه عليا فأخذه علي وقال سيف والله طال ما جلا به عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرب ولكن الحين ومصارع السوء ودفن الزبير رحمه الله بوادي السباع وجلس علي يبكي عليه هو وأصحابه وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت تحت الزبير بن العوام وكان أهل المدينة يقولون من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقتل عنها ثم كانت عند عمر بن الخطاب فقتل عنها ثم كانت عند الزبير فقتل عنها فقالت غدر بن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته لا طائشا رعش الجنان ولا اليد شلت يمينك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد ثكلتك أمك هل ظفرت بمثله فيمن مضى فيما تروح وتغتدي كم غمرة قد خاضها لم يثنه عنها طرادك يا بن فقع القردد

[ 113 ]

وقال جرير بن الخطفي إن الرزية من تضمن قبره وادي السباع لكل جنب مصرع لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع وبكى الزبير بناته في مأتم ماذا يرد بكاء من لا يسمع قال أخبرنا أحمد بن عمر قال أخبرنا عبيد الله بن عروة بن الزبير عن أخيه عبدالله بن عروة عن عروة قال قتل أبي يوم الجمل وقد زاد على الستين أربع سنين قال أخبرنا محمد بن عمر قال سمعت مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير يقول شهد الزبير بن العوام بدرا وهو بن تسع وعشرين سنة وقتل وهو بن أربع وستين سنة قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال حدثني جرير بن حازم قال سمعت الحسن ذكر الزبير فقال يا عجبا للزبير أخذ بحقوي أعرابي من بني مجاشع أجرني أجرني حتى قتل والله ما كان له بقرن أما والله لقد كنت في ذمة منيعة قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال جاء بن جرموز يستأذن على علي فاستجفاه فقال أما أصحاب البلاء فقال علي بفيك التراب إني لارجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال علي إني لارجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين

[ 114 ]

رضي الله تعالى عنهما ومن حلفاء بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهم حلفاء الزبير بن العوام حاطب بن أبي بلتعة ويكنى أبا محمد وهو من لخم ثم أحد بني راشدة بن أزب بن جزيلة بن لخم وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وإلى قحطان جماع اليمن وكان اسم راشدة خالفة فوفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أنتم قالوا بنو خالفة فقال أنتم بنو راشدة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر حاطب بن أبي بلتعة وسعد مولى حاطب من مكة إلى المدينة نزلا على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حاطب بن أبي بلتعة ورخيلة بن خالد وشهد حاطب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى المقوقس صاحب الاسكندرية وكان حاطب من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بالمدينة سنة ثلاثين وهو بن خمس وستين وصلى عليه عثمان بن عفان قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شيخ من ولد حاطب عن آبائه قالوا وكان حاطب رجلا حسن الجسم خفيف اللحية أجنأ وكان إلى القصر ما هو شثن الاصاب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عتبة قال ترك حاطب بن أبي بلتعة يوم مات أربعة

[ 115 ]

آلاف دينار ودراهم ودارا وغير ذلك وكان تاجرا يبيع الطعام وغيره ولحاطب بقية بالمدينة سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة وهو سعد بن خولي بن سبرة بن دريم بن قيس بن مالك بن عميرة بن عامر بن بكر بن عامر الاكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن رفيدة بن ثور بن كلب من قضاعة ويقال سعد بن خولي بن القوسار بن الحارث بن مالك بن عميرة ويقال هو سعد بن خولي بن فروة بن القوسار ولخولي يقول رجل من بني أسد ودله على امرأته من بني القوسار إن ابنة القوسار يا صاح دلني عليها قضاعي يحب جماليا فأعطيت خولي بن فروة ما اشتهى من المشمخرات الذرى والروابيا وأجمعوا على أنه سعد بن خولي من كلب إلا أن أبا معشر وحده كان يقول هو من مذحج ولعله لم يحفظ نسبه كما حفظه غيره وأجمعوا جميعا على أنه أصابه سبي فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليف بني أسد بن عبدالعزى بن قصي فأنعم عليه وشهد معه بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض عمر بن الخطاب لابنه عبدالله بن سعد في الانصار ثلاثة نفر وليس لسعد مولى حاطب عقب

[ 116 ]

ومن بني عبد الدار بن قصي مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ويكنى أبا محمد وأمه خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي وكان لمصعب من الولد ابنة يقال لها زينب وأمها حمنة بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثيربن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة فزوجها عبدالله بن عبد بن أبي أمية بن المغير فولدت له ابنة يقال لها قريبة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه قال كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا وكان أبواه يحبانه وكانت أمه مليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه وكان أعطر أهل مكة يلبس الحضرمي من النعال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره ويقول ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير فبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الاسلام في دار أرقم بن أبي الارقم فدخل عليه فأسلم وصدق به وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه فكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر أمه وقومه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الاولى ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا فرجع متغير الحال قد حرج يعني غلظ فكف أمه عنه من العذل قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربذي عن أخيه عبدالله بن عبيدة عن عروة بن الزبير قال بينا أنا جالس يوما مع عمر بن عبد العزيز وهو يبني المسجد

[ 117 ]

فقال أقبل مصعب بن عمير ذات يوم و النبي صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه عليه قطعة نمرة قد وصلها بإهاب قد ردنه ثم وصله إليها فلما رآه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نكسوا رؤوسهم رحمة له ليس عندهم ما يغيرون عنه فسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأحسن عليه الثناء وقال الحمد لله ليقلب الدنيا بأهلها لقد رأيت هذا يعني مصعبا وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حب الله ورسوله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كان مصعب بن عمير لي خدنا وصاحبا منذ يوم أسلم إلى أن قتل رحمه الله بأحد خرج معنا إلى الهجرتين جميعا بأرض الحبشة وكان رفيقي من بين القوم فلم أر رجلا قط كان أحسن خلقا ولا أقل خلافا منه ذكر بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى المدينة ليفقه الانصار قال أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق سمعت البراء بن عازب يقول أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم يعني في الهجرة إلى المدينة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الجبار بن عمارة قال سمعت عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول لما هاجر مصعب بن عمير من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن معاذ

[ 118 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال وأخبرنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قالا وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر عن قتادة قال وأخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال وأخبرنا بن جريج ومعمر ومحمد بن عبدالله عن الزهري قال وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد بن رومان قال وأخبرنا إسماعيل بن عياش عن يافع بن عامر عن سليمان بن موسى قال وأخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما انصرف أهل العقبة الاولى الاثنا عشر وفشا الاسلام في دور الانصار أرسلت الانصار رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبت إليه كتابا ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القرآن فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير فقدم فنزل على سعد بن زرارة وكان يأتي الانصار في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الاسلام ويقرأ عليهم القرآن فيسلم الرجل والرجلان حتى ظهر الاسلام وفشا في دور الانصار كلها والعوالي إلا دورا من أوس الله وهي خطمة ووائل وواقف وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له وكتب إليه انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين واخطب فيهم فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيشمة وهم اثنا عشر رجلا وما ذبح لهم يومئذ إلا شاة فهو أول من جمع في الاسلام جمعة وقد روى قوم من الانصار أن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول

[ 119 ]

الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية من حاج الاوس والخزرج ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك فقدم مكة فجاء منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا ولم يقرب منزله فجعل يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الانصار وسرعتهم إلى الاسلام واستبطأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما أخبره وبلغ أمه أنه قد قدم فأرسلت إليه يا عاق أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي فقال ما كنت لابدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما أخبره ذهب إلى أمه فقالت إنك لعلي ما أنت عليه من الصبأة بعد قال أنا على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الاسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله قالت ما شكرت ما رثيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب فقال أقر بديني إن تفتنوني فأرادت حبسه فقال لئن أنت حبستني لاحرصن على قتل من يتعرض لي قالت فاذهب لشأنك وجعلت تبكي فقال مصعب يا أمة إني لك ناصح عليك شفيق فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قالت والثواقب لا أدخل في دينك فيزري برأيي ويضعف عقلي ولكني أدعك وما أنت عليه وأقيم على ديني قال وأقام مصعب بن عمير مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وقدم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا لهلال شهر ربيع الاول قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة ليلة قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال وأخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن بن جريج عن عطاء قال أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار قال قلت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم فمه قال

[ 120 ]

سفى ان يقول هو مصعب بن عمير أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص وآخى بين مصعب بن عمير وأبي أيوب الانصاري ويقال ذكوان بن عبد قيس ذكر حمل مصعب لواء رسول الله صلى الله‌عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن قدامة عن عمر بن حسين قال كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن عمير قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فأقبل بن قميئة وهو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه فضرب يده اليسرى فقطعها فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب وسقط اللواء وابتدره رجلان من بني عبد الدار سويبط بن سعد بن حرملة وأبو الروم بن عمير فأخذه أبو الروم بن عمير فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون قال محمد بن عمر قال إبراهيم بن محمد عن أبيه قال ما نزلت

[ 121 ]

هذه الآية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل يومئذ حتى نزلت بعد ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الزبير بن سعد النوفلي عن عبدالله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مصعب بن عمير اللواء فقتل مصعب فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له في آخر النهار تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك فقال لست بمصعب فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملك أيد به قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا عمرو بن صهبان عن معاذ بن عبدالله عن وهب بن قطن عن عبيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على مصعب بن عمير وهو منجعف على وجهه فقرأ هذه الآية من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى آخر الآية ثم قال إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس زوروهم وأتوهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه السلام قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال حدثنا الاعمش عن شقيق عن خباب بن الارت قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نمرة قال فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الاذخر ومنا من

[ 122 ]

أينعت له ثمرته فهو يهد بها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال كان مصعب بن عمير رقيق البشرة حسن اللمة ليس بالقصير ولا بالطويل قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو بن أربعين سنة أو يزيد شيئا فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بردة مقتول فقال لقد رأيتك بمكة وما بها أحدق أرق حلة ولا أحسن لمة منك ثم أنت شعث الرأس في بردة ثم أمر به يقبر فنزل في قبره أخوه أبو الروم بن عمير وعامر بن ربيعة وسويبط بن سعد بن حرملة سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك وكان مالك شاعرا بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي وأمه هنيدة بنت خباب أبي سرحان بن منقذ بن سبيع بن جعثمة بن سعبن مليح من خزاعة وكان سويبط من مهاجرة الحبشة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال لما هاجر سويبط بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على عبدالله بن سلمة العجلاني قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سويبط بن سعد وعائذ بن ماعص الزرقي شهد سويبط بدرا وأحدا

[ 123 ]

ومن بني عبد بن قصي بن كلاب (طليب بن عمير بن وهب بن كثير بن عبد بن قصي ويكنى أبا عدي وأمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال أسلم طليب بن عمير في دار الارقم ثم خرج فدخل على أمه وهي أروى بنت عبد المطلب فقال تبعت محمدا وأسلمت لله فقالت أمه إن أحق من وازرت وعضدت بن خالك والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه فقلت يا أمة فما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة فقالت انظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن قال فقلت فإني أسألك بالله إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله فقالت فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم كانت بعد تعضد النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره قالوا وكان طليب بن عمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ذكروه جميعا موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر وأجمعوا على ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال لما هاجر طليب بن عمير من مكة إلى المدينة نزل على عبدالله بن سلمة العجلاني قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طليب بن عمير والمنذر بن عمرو الساعدي وشهد طليب بدرا في رواية محمد بن عمر وثبت ذلك ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ممن

[ 124 ]

شهد بدرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعو محمد بن عبدالله بن عمرو قالا وأخبرنا قدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قالوا قتل طليب بن عمير يوم أجنادين شهيدا في جمادي الاولى سنة ثلاث عشرة وهو بن خمس وثلاثين سنة وليس له عقب ومن بني زهرة بن كلاب بن مرة عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلم عبد الرحمن ويكنى أبا محمد وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة الاخنسي قال ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أرقم بن أبي الارقم وقبل أن يدعو فيها قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن دينار قال كان اسم عبد الرحمن بن عوف عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن قال أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد عن هشام بن عروة

[ 125 ]

عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر فقال كل ذلك فعلت استلمت وتركت فقال أصبت قالوا وهاجر عبد الرحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه قال قال المسور بن مخرمة بينما أنا أسير في ركب بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف و عبد الرحمن قدامي عليه خميصة سوداء فقال عثمان من صاحب الخميصة السوداء قالوا عبد الرحمن بن عوف فناداني عثمان يا مسور فقلت لبيك يا أمير المؤمنين فقال من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الاولى وفي الهجرة الثانية الآخرة فقد كذب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر بن راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال لما هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكة إلى المدين نزل على سعد بن الربيع في بلحارث بن الخزرج فقال له سعد بن الربيع هذا مالي فأنا أقاسمكه ولي زوجتان فأنا أنزل لك عن إحداهما فقال بارك الله لك ولكن إذا أصبحت فدلوني على سوقكم فدلوه فخرج فرجع معه بحميت من سمن وأقط قد ربحه قال أخبرنا يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ قالا أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسل

[ 126 ]

لما آخى بينه وبين أصحابه آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت وحميد عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع الانصاري فقال له سعد أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه وتحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك فقال عبد الرحمن بن عوف بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فدلوه على السوق فاشترى وباع فربح بشئ من أقط وسمن ثم لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه ردع من زعفران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيم فقال يا رسول الله تزوجت امرأة قال فما أصدقتها قال وزن نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة قال عبد الرحمن فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الانصار على ثلاثين ألفا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الدور بالمدينة فخط لبني زهرة في ناحية من مؤخر المسجد فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش والحش نخل صغار لا يسقى قال أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف قال أشهد أن رسول الله أقطعني وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى منهم نصيبهم وقال الزبير لعثمان إن بن عوف قال كذا وكذا فقال هو جائز الشهادة له وعليه

[ 127 ]

قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني أبي عن سعد بن إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالوا قال عبد الرحمن بن عوف قطع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا بالشام يقال لها السليل فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتب لي بها كتابا وإنما قال لي إذا فتح الله علينا بالشام فهي لك ذكر أزواج عبد الرحمن بن عوف وولده قالوا وكان لعبد الرحمن بن عوف من الولد سالم الاكبر مات قبل الاسلام وأمه أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة وأم القاسم ولدت أيضا في الجاهلية وأمها بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ومحمد وبه كان يكنى وإبراهيم وحميد وإسماعيل وحميدة وأمة الرحمن وأمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ومعن وعمر وزيد وأمة الرحمن الصغرى وأمهم سهلة بنت عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان من بلى من قضاعة وهم من الانصار وعروة الاكبر قتل يوم أفريقية وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن أبي ربيعة من بني شيبان وسالم الاصغر قتل يوم فتح أفريقية وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأبو بكر وأمه أم حكيم بنت قارض بن خالد بن عبيد بن سويد حليفهم و عبدالله بن عبد الرحمن قتل بأفريقية يوم فتحت وأمه ابنة أبي الحيس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل من الاوس من الانصار وأبو سلمة وهو عبدالله الاصغر وأمه تماضر بنت الاصبع بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم

[ 128 ]

بن عدي بن جناب من كلب وهي أول كلبية نكحها قرشي وعبد الرحمن بن عبد الرحمن وأمه أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن نهشل بن دارم ومصعب وآمنة ومريم وأمهم أم حريث من سبي بهراء وسهيل وهو أبو الابيض وأمه مجبنت يزيد بن سلامة ذي فائش الحميرية وعثمان وأمه غزال بنت كسرى أم ولد من سبى سعد بن أبي وقاص يوم المدائن وعروة درج ويحيى وبلال لامهات أولاد درجوا وأم يحيبنت عبد الرحمن وأمها زينب بنت الصباح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن بن سبي بهراء أيضا وجويرية بنت عبد الرحمن وأمها بادية بنت غيلان بن سلمة بن متعب الثقفي قالوا وشهد عبد الرحمن بن عوف بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت يوم أحد حين ولى الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال كنا عند المغيرة بن شعبة فسئل هل أم النبي صلى الله عليه وسلم أحد من هذه الامة غير أبي بكر قال نعم قال فزاده عندي تصديقا الذي قرب به الحديث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي فظننت أن له حاجة فعدلت معه فانطلقنا حتى تبرزنا عن الناس فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه فمكث طويلا ثم جاء فقال حاجتك يا مغيرة قلت ما لي حاجة قال فهل معك ماء قلت نعم فقمت إلى قربة أو قال سطيحة معلقة في آخر الرحل فأتيته بها فصببت عليه فغسل يديه فأحسن غسلهما قال وأشك دلكهما بتراب أم لا ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شآمية ضيقة الكم فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجا فغسل وجهه ويديه

[ 129 ]

قال فتجئ في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان ثم مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخفين ثم ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلى ركعة وهم في الثانية فذهبت أوذنه فنهاني فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سبقتنا قال بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر قال كان هذا في غزوة تبوك وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف في سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ست من الهجرة فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها فقدم دومة فدعاهم إلى الاسلام فأبوا ثلاثا ثم أسلم الاصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا وكان رأسهم فبعث عبد الرحمن فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فكتب إليه أن تزوج تماضر بنت الاصبغ فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن

[ 130 ]

ذكر رخصة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير قال أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف كان يلبس الحرير من شرى كان به قال أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال كان عبد الرحمن بن عوف رجلا شريا فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميص حرير فأذن له قال الحسن وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال سئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص من حرير في سفر من حكة كان يجدها بجلده قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق قال أخبرنا أبو جناب الكلبي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة القمل وقال يا رسول الله تأذن لي أن ألبس قميصا من حرير قال فأذن له فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من حرير فقال عمر ما هذا ثم أدخل يده في جيب القميص فشقه إلى سفله فقال له عبد الرحمن ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحله لي فقال إنما أحله لك لانك شكوت إليه القمل فأما لغيرك فلا قال أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا أخبرنا

[ 131 ]

همام بن يحيى قال أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك قال شكا عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما قال عمرو بن عاصم في حديثه قال فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا سعيد بن زيد قال أخبرنا علي بن زيد قال أخبرنا سعيد بن المسيب قال رخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير قال أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم قال كان عبد الرحمن بن عوف يلبس البرد أو الحلة تساوي خمسمائة أو أربعمائة قال أخبرنا يحيى بن يعلى بن الحارث حدثني مندل بن علي العنزي عن أبي فروة عن قيس بن أبي مرثد عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال هكذا تعمم قال أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان ويزيد بن هارون عن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال كان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه قال يزيد في حديثه منزله الذي كان ينزله في الجاهلية حتى يخرج منه قال أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا بن عوف إنك من الاغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا فأقرض الله يطلق لك قدميك قال بن عوف وما الذي أقرض الله يا رسول الله قال تبدأ بما أمسيت فيه قال أمن كله أجمع يا رسول الله

[ 132 ]

قال نعم قال فخرج بن عوف وهو يهم بذلك فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن جبريل قال عمر بن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل ويبدأ بمن يعول فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال قال أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق قال قدمت عير لعبد الرحمن بن عوف قال فكان لاهل المدينة يومئذ رجة فقالت عائشة ما هذا قيل لها هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت فقالت عائشة أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط يميل به مرة ويستقيم أخرى حتى يفلت ولم يكد قال فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال هي ما عليها صدقة قال وما كان عليها أفضل منها قال وهي يومئذ خمسمائة راحلة قال أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي المدني وأحمد بن محمد بن الوليد الازرقي المكي قالا أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن الحصين عن عوف بن الحارث عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لازواجه إن الذي يحافظ عليكن بعدي لهو الصادق البار اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة قال أحمد بن محمد الازرقي في حديثه وقال إبراهيم بن سعد فحدثني بعض أهلي من ولد عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف باع أمواله من كيدمة وهو سهمه من بني النضير بأربعين ألف دينار فقسمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو العقدي قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من

[ 133 ]

عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك في فقراء بني زهرة وفي ذي الحاجة من الناس وفي أمهات المؤمنين قال المسور فأتيت عائشة بنصيبها من ذلك فقالت من أرسل بهذا قلت عبد الرحمن بن عوف فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون سقى الله بن عوف من سلسبيل الجنة ذكر صفة عبد الرحمن بن عوف قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا يعقوب بن محمد العذري قال أخبرنا عبد الواحد بن أبي عون عن عمران بن مناح أن عبد الرحمن بن عوف كان لا يغير يعني الشيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة قال كان عبد الرحمن بن عوف رجلا طويلا حسن الوجه رقيق البشرة فيه جنأ أبيض مشربا حمرة لا يغير لحيته ولا رأسه قال محمد بن عمر وقد روي عن أبي بكر الصديق ذكر تولية عبد الرحمن الشورى والحج قال أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الاويسي قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه فإن تركه فسعد بن أبي وقاص فلحقني عمرو بن العاص فقال ما ظن خالك بالله أن ولى هذا الامر أحدا وهو يعلم أنه خير منه قال فقال لي ما أحب فأتيت عبد الرحمن

[ 134 ]

فذكرت ذلك له فقال من قال ذلك لك فقلت لا أخبرك فقال لئن لم تخبرني لا أكلمك أبدا فقلت عمرو بن العاص فقال عبد الرحمن فو الله لان تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو المعلى الجزري عن ميمون بن مهران عن بن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لاصحاب الشورى هل لكم إلى أن أختار لكم وأتفصى منها فقال علي نعم أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الارض قالوا لما استخلف عمر بن الخطاب سنة ثلاث عشرة بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس وحج مع عمر أيضا آخر حجة حجها عمر سنة ثلاث وعشرين وأذن عمر تلك السنة لازواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج فحملن في الهوادج وبعث معهن عثمان بن عفان و عبد الرحمبن عوف فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدا يدنو منهن وكان عبد الرحمن بن عوف يسير من ورائهن على راحلته فلا يدع أحدا يدنو منهن وينزلن مع عمر كل منزل فكان عثمان و عبد الرحمن ينزلان بهن في الشعاب فيقبلانهن الشعاب وينزلان هما في أول الشعب فلا يتركان أحدا يمر عليهن فلما استخلف عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس قال أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال أغمي على عبد الرحمن بن عوف ثم أفاق فقال أغشي علي قالوا نعم قال فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة فانطلقا بي ثم أتاني رجلان

[ 135 ]

أو ملكان هما أرق منهما وأرحم فقالا أين تريدان به قالا نريد به العزيز الامين قالا خليا عنه فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن أمه قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم وكانت من المهاجرات الاول في قوله استعينوا بالصبر والصلاة قالت غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية ظنوا أن نفسه فيها فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت أن تستعين به من الصبر والصلاة ذكر وفاة عبد الرحمن وحمل سريره وما قيل بعد وفاته قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة قال مات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ بن خمس وسبعين قال أخبرنا وكيع بن الجراح وحجاج بن محمد ويحيى بن حماد قالوا أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال رأيت سعد بن مالك عند قائمتي سرير عبد الرحمن بن عوف وهو يقول واجبلاه قال يحيى بن حماد في حديثه ووضع السرير على كاهله قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال رأيت سعد بن أبي وقاص بين عمودي سرير عبد الرحمن بن عوف قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أنه سمعت علي‌بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف

[ 136 ]

اذهب بن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أنه سمع عمرو بن العاص يوم مات عبد الرحمن بن عوف يقول أذهب عنك بن عوف فقد ذهبت ببطنتك ما تغضغض منها من شئ ذكر وصية عبد الرحمن بن عوف وتركته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مخرمة بن بكير أنه سمع أبا الاسود يقول أوصى عبد الرحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن محمد بن أبي حرملة عن عثمان بن الشريف قال ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة بالبقيع ومائة فرس ترعى بالبقيع وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا وكان يدخل قوت أهله من ذلك سنة قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن عبد الرحمن عوف توفي وكان فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منه وترك أربع نسوة فأخرجت امرأة من ثمنها بثمانين ألفا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال أصاب ماضر بنت الاصبغ ربع الثمن فأخرجت بمائة ألف وهي إحدى الاربع

[ 137 ]

الفضل بن دكين أبو نعيم قال أخبرنا كامل أبو العلاء قال سمعت أبا صالح قال مات عبد الرحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة فأصاب كل واحدة مما ترك ثمانون ألفا ثمانون ألفا سعد بن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بزهرة بن كلاب بن مرة ويكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي قال أخبرنا محمد بن سليم العبدي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سعد قال قلت يا رسول الله من أنا قال أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة من قال غير ذلك فعليه لعنة الله قال أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر قال أخبرنا يحيى بن سعيد القطان عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبدالله قال أقبل سعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقال هذا خالي فليربإ امرأ خاله قالوا وكان لسعد بن أبي وقاص من الولد إسحاق الاكبر وبه كان يكنى درج وأم الحكم الكبرى وأمهما ابنة شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زهرة وعمر قتله المختار ومحمد بن سعد قتل يوم دير الجماجم قتله الحجاج وحفصة وأم القاسم وأم كلثوم وأمهم ماوية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كندة وعامر وإسحاق الاصغر وإسماعيل وأم عمران وأمهم أم عامر بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة

[ 138 ]

بن عبدالله بن أبي جشم بن كعب بن عمرو من بهراء وإبراهيم وموسى وأم الحكم الصغرى وأم عمرو وهند وأم الزبير وأم موسى وأمهم زبد ويزعم بنوها أنها ابنة الحارث بن يعمر بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أصيبت سباء و عبدالله بن سعد وأمهم سلمى من بني تغلب بن وائل ومصعب بن سعد وأمه خولة بنت عمرو بن أوس بن سلامة بن غزية بن معبد بن سعد بن زهير بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل و عبدالله الاصغر وبجير واسمه عبد الرحمن وحميدة وأمهم أم هلال بنت ربيع بن نري بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن حارثة بن خارجة بن سعد بن مذحج وعمير بن سعد الاكبر هلك قبل أبيه وحمنة وأمها أم حكيم بنت قارض من بني كنانة حلفاء بني زهرة وعمير الاصغر وعمرو وعمران وأم عمرو وأم أيوب وأم إسحاق وأمهم سلمى بنت خصفة بن ثقف بن ربيعة متيم اللات بن ثعلبة بن عكابة وصالح بن سعد كان نزل الحيرة لشر وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد ونزلها ولده ثم نزلوا رأس العين وأمه طيبة بنت عامر بن عتبة بن شراحيل بن عبدالله بن صابر بن مالك بن الخزرج بن تيم الله من النمر بن قاسط وعثمان ورملة وأمهما أم حجير وعمرة وهي العمياء تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف وأمها امرأة من سبي العرب وعائشة بنت سعد

[ 139 ]

ذكر إسلام سعد بن أبي وقاص قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال ما أسلم رجل قبلي إلا رجل أسلم في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد أتى علي يوم وإني لثلث الاسلام قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال كنت ثالثا في الاسلام قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن المهاجر بن مسمار عن سعد قال لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سلمة بن بخت عن عائشة بنت سعد قالت سمعت أبي يقول وأسلمت وأنا بن سبع عشرة سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن أبيه قال لما هاجر سعد وعمير ابنا أبي وقاص من مكة إلى المدينة نزلا في منزل لاخيهما عتبة بن أبي وقاص كان بناه في بني عمرو بن عوف وحائط له وكان عتبة أصاب دما بمكة فهرب فنزل في بني عمرو بن عوف وذلك قبل بعاث قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال منزل سعد بن أبي وقاص بالمدينة خطة مرسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن أبي وقاص

[ 140 ]

ومصعب بن عمير قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وعبد الواحد بن أبي عون قالا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن أبي وقاص وسعد بن معاذ قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه أنه كان مع حمزة بن عبد المطلب في سريته التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها (ذكر أول من رمى بسهم في سبيل الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن سلمة بن أبي بريد عن عمه عن سعد بن أبي وقاص قال أنا أول من رمى في الاسلام بسهم خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستين راكبا سرية قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عقيس بن أبي حازم قال سمعت سعدا يقول إني لاول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله قال أخبرنا عبدالله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول والله إني لاول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاه ما له خلط ثم أصبحت بنو أسد يعزرونني عن الدين لقد خبت إذا وضل عمليه قال بن نمير وضل عملي

[ 141 ]

قال أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبيد والفضل بن دكين عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن مالك قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن عاصم عن أبي عثمان عن سعد بن مالك قال وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم قال قال عبدالله لقد رأيت سعدا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في سرية إلى الخرار فخرج في عشرين راكبا يعترض لعير قريش فلم يلق أحدا ذكر جمع النبي صلى الله عليه وسلم لسعد أبويه بالفداء قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي بن أبي طالب قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا فإني سمعته يقول يوم أحد إرم سعد فداك أبي وأمي قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت سعد بن أبي وقاص يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب سمعت عائشة بنت سعد تقول أبي والله الذي جمع له النبي صلى الله عليه وسلم

[ 142 ]

الابوين يوم أحد قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا محمد بن بجاد من ولد سعد بن أبي وقاص أنه سمع عائشة بنت سعد تذكر عن أبيها سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يوم أحد فدى لك أبي وأمي قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا محمد بن بجاد عن عائش بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص أنه قال ألا هل أتى رسول الله أني حميت صحابي بصدور نبلي أذود بها عدوهم ذيادا بكل حزونة وبكل سهل فما يعتد رام من معد بسهم مع رسول الله قبلي قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن مالك اللهم استجب له إذا دعاك قال أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن سعد قال لقد شهدت بدرا وما في وجهي غير شعرة واحدة أمسها ثم أكثر الله لي بعد من اللحي يعني أولادا كثيرا قالوا وشهد سعد بدرا وأحدا وثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى الناس وشهد الخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة وكانت معه يومئذ إحدى رايات المهاجرين الثلاث وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا ليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن نفر قد سماهم أن سعدا كان يخضب بالسواد

[ 143 ]

قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال أخبرنا عبد العزيز بن المطلب عن يونس بن يزيد الايلي عن بن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يصبغ بالسواد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بكير بن مسمار عن عائشة بنت سعد قالت كان أبي رجلا قصيرا دحداحا غليظا ذا هامة شثن الاصابع أشعر وكان يخضب بالسواد قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا عبدالله بن عمر عن وهب بن كيسان قال رأيت سعد بن أبي وقاص يلبس الخز قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي سعد سعيد بن المرزبان عن عمرو بن ميمون قال أمنا سعد في مستقة قال أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن حكيم بن الديلمي أن سعدا كان يسبح بالحصي قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يلبس خاتما من ذهب قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة قال أخبرني محمد بن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن سعدا كان في يده خاتم من ذهب قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن سعد أنه كان إذا أراد أن يأكل الثوم بدا قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن محمد قال نبئت أن سعدا كان يقول ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد ولا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا مني لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان فيقول هذا مؤمن وهذا كافر

[ 144 ]

قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن يحيى بن الحصين قال سمعت الحي يتحدثون أن أبي قال لسعد ما يمنعك من القتال قال حتى تجيئوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر قال أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفصل قالا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد أنه صحب سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة قال فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا حتى رجع أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا شعبة قال أخبرنا سعد عن خالته أنهم دخلوا على سعد بن أبي وقاص فسئل عن شئ فاستعجم فقال إني أخاف أن أحدثكم واحدا فتزيدوا عليه المائة ذكر وصية سعد رحمه الله قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عامر بن سعد عن سعد قال مرضت مرضا أسقبت منه على الموت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت يا رسول الله لي مال كثير وليس يرثني إلا ابنتي أفأوصي بثلثي مالي قال لا قلت فالشطر قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن تترك ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لاصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مات بمكة

[ 145 ]

قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا سفيان عن سعد عن عامر بن سعد عن سعد قال جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن أموت بالارض التي هاجرت منها فقال يرحم الله بن عفراء فقلت يا رسول الله أوصي بمالي كله قال لا قلت فالشطر قال لا قلت الثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك قوم ويضر بك آخرون قال ولم يكن له يومئذ إلا ابنة قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا أيوب عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه يعوده وهو مريض وهو بمكة فقال يارسول الله لقد خشيت أن أموت بالارض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة فادع الله أن يشفيني فقال اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا فقال يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس لي وارث إلا ابنة أفأوصي بمالي كله قال لا قال أفأوصي بثلثيه قال لا قال أفأوصي بنصفه قال لا قال أفأوصي بثلثه قال الثلث والثلث كثير إن نفقتك من مالك لك صدقة وإن نفقتك على عيالك لك صدقة وإن نفقتك على أهلك لك صدقة وإنك أن تدع أهلك بعيش أو قال بخير خير من أن تدعهم يتكففون الناس قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا همام بن يحيى قال أخبرنا قتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه وهو بمكة وهو يريد أن يوصي قال فقلت

[ 146 ]

إنه ليس لي إلا ابنة واحدة أفأوصي بمالي كله قال لا قال أفأوصي بالنصف قال لا قال أفأوصي بالثلث قال الثلث والثلث كثير قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عمرو بن القاري عن أبيه عن جده عمرو بن القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين فلما قدم من الجعر انة معتمرا دخل عليه وهو وجع مغلوب فقال يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي أو أتصدق به قال لا قال أفأوصي بثلثيه قال لا قال أفأوصي بشطره قال لا قال أفأوصي بثلثه قال نعم وذلك كثير أو كبير قال أي رسول الله أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا قال إني لارجو أن يرفعك الله فينكأ بك أقواما وينتفع بك آخرون يا عمرو بن القاري إن مات سعد بعدي فهاهنا ادفنه نحو طريق المدينة وأشار بيده هكذا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سفيان بن عيينه عن إسماعيل بن محمد عن عبد الرحمن الاعرج قال خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي وقاص رجلا فقال إن مات سعد بمكة فلا تدفنه بها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سفيان بن عيينة عن محمد بن قيس عن أبي بردة بن أبي موسى قال قال سعد بن أبي وقاص للنبي صلى الله عليه وسلم أتكره أن يموت الرجل في الار ض التي هاجر منها قال نعم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن سعد بن أبي وقاص قال مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها على

[ 147 ]

فؤادي ثم قال إنك رجل مفؤود فأت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبب فمره فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليلدك بهن قال أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الاشيب قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال كان رأس أبي في حجري وهو يقضي قال فدمعت عيناي فنظر الي فقال ما يبكيك أي بني فقلت لمكانك وما أرى بك قال فلا تبك علي فإن الله لا يعذبني أبدا وإني من أهل الجنة إن الله يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله قال وأما الكفار فيخف عنهم بحسناتهم فإذا نفدت قال ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له ذكر موت سعد ودفنه قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس أنه سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها قال أخبرنا مطرف بن عبدالله قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبد الله بن أخي بن شهاب أنه سأل بن شهاب هل يكره أن يحمل الميت من أرض إلى أرض قال فقد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن يونس بن يزيد قال سئل بن شهاب هل يكره أن يحمل الميت من قرية إلى قرية فقال قد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة

[ 148 ]

ذكر الصلاة على سعد وكيف حملت جنازته قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا موسى بن عقبة عن عبد الواحد عن عباد بن عبدالله بن الزبير يحدث عن عائشة أنه لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد ففعلوا فوقف به على حجرهن فصلين عليه وخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد فبلغ ذلك عائشة فقالت ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا فليح بن سليمان عن صالح بن عجلان ومحمد بن عباد بن عبد الله عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أمرت بجنازة سعد أن يمر بها عليها في المسجد فبلغها أن قد قيل في ذلك فقالت ما أسرع الناس إلى القول والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الاسود قال كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال أين صلي على سعد بن أبي وقاص قال شق به المسجد إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلن إليهم إنا لا نستطيع أن نخرج إليه نصلي عليه فدخلوا به فقاموا به على رؤوسهن فصلين عليه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بكير بن مسمار وعبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد قالت مات أبي رحمه الله في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال وصلى عليه

[ 149 ]

مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة وذلك في سنة خمس وخمسين وكان يوم مات بن بضع وسبعين سنة قال محمد بن عمر وهذا أثبت ماروينا في وقت وفاته وقد روى سعد عن أبي بكر وعمر قال محمد بن سعد وقد سمعت غير محمد بن عمر ممن قد حمل العلم ورواه يقول مات سعد سنة خمسين فالله أعلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا فروة بن الزبير عن عائشة بنت سعد قالت أرسل سعد بن أبي وقاص إلى مروان بن الحكم بزكاة عين ماله خمسة آلاف درهم وترك سعد يوم مات مائتي ألف وخمسين ألف درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن أبيه وعمه عن سالم بن عبدالله عن أبيه أن عمر قاسم سعد بن أبي وقاص ماله حين عزله عن العراق عمير بن أبي وقاص بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمير بن أبي وقاص وعمرو بن معاذ أخي سعد بن معاذ قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج

[ 150 ]

إلى بدر يتوارى فقلت ما لك يا أخي فقال إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة قال فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره فقال ارجع فبكى عمير فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر وهو بن ست عشرة سنة قتله عمرو بن عبد ود ومن خلفاء بني زهرة بن كلاب من قبائل العرب 9 ' عبدالله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة واسم مدركة عمرو بن إلياس بن مضر ويكنى أبا عبد الرحمن حالف مسعود بن غافل عبد بن الحارث بن زهرة في الجاهلية وأم عبد الله بن مسعود أم عبد بنت عبد ود بن سواء بن قريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرةبن كلاب قال أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا الاعمش عن زيد بن وهب وحدثنا الاعمش عن إبراهيم عن علقمة أن عبدالله بن مسعود كان يكنى أبا عبد الرحمن قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم

[ 151 ]

وأبو بكر وقد فرا من المشركين فقالا يا غلام هل عندك من لبن تسقينا فقلت إني مؤتمن ولست ساقيكما فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل قلت نعم فأتيتهما بها فاعتقله النبي صلى الله عليه وسلم ومسح الضرع ودعا فحفل الضرع ثم أتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر ثم شربت ثم قال للضرع اقلص فقلص قال فأتيته بعد ذلك فقلت علمني من هذا القول قال إنك غلام معلم فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم عبدالله بن مسعود قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قال أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال كان أول من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود قالوا هاجر عبدالله بن مسعود إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية أبي معشر ومحمد بن عمر ولم يذكره محمد بن إسحاق في الهجرة الاولى وذكره في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن أبي عميس عن القاسم بن عبد الرحمن أن عبدالله بن مسعود أخذ في أرض الحبشة في شئ فرشا دينارين قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الجبار بن عمارة قال سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسى بيعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قالا لما هاجر عبدالله بن مسعود من مكة إلى المدينة نزل على معاذ بن جبل

[ 152 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال نزل عبدالله بن مسعود حين هاجر على سعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالله بن مسعود والزبير بن العوام قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالله بن مسعود ومعاذ بن جبل قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريج وسفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن يحيى بن جعدة قالوا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا بن أم عبد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أيبعثني الله إذا إن الله لا يقدس قوما لا يعطي الضعيف منهم حقه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة مثله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الدور فخط لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد فجعل لعبد الله وعتبة ابني مسعود هذه الخطة عند المسجد قالوا وشهد عبدالله بن مسعود بدرا وضرب عنق أبي جهل بعد أن أثبته ابنا عفراء وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا المسعودي عن

[ 153 ]

علي بن السائب عن إبراهيم عن عبدالله في قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول قال كنا ثمانية عشر رجلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارئ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال كان عبد الله بن مسعود صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني سره ووساده يعني فراشه وسواكه ونعليه وطهوره وهذا يكون في السفر قال أخبرنا وكيع بن الجراح وعبيد الله بن موسى عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن أبي المليح قال كان عبدالله يستر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ويمشي معه في الارض وحشا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن أبي الدرداء سمعه يقول ألم يكن فيكم صاحب السواد وصاحب السواد بن مسعود قال أخبرنا الفضل بن دكين وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا أخبرنا المسعودي عن بن عباس العامري عن عبدالله بن شداد أن عبدالله بن مسعود كان صاحب السواد والوسادة والنعلين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال كان عبدالله يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه ثم يمشي أمامه بالعصا حتى إذا أتى مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم ألبسه نعليه ثم مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبدالله بن إدريس سمعت الحسن بن عبيد الله النخعي

[ 154 ]

يذكر عن إبراهيم بن سويد عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذنك علي أن ترفع الحجاب وأتسمع سوادي حتى أنهاك قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق قال قال أبو موسى الاشعري لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا بن مسعود من أهله قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لامرت بن أم عبد قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم عن علقمة قال كان عبدالله يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمعته وكان علقمة يشبه بعبد الله قال أخبرنا محمد بن عبيد قال أخبرنا الاعمش عن شقيق سمعت حذيفة يقول إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صلى الله عليه وسلم عبدالله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع لا أدري ما يصنع في بيته قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب السمت والهدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ عنه فقال ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من بن أم عبد حتى يواريه جدار بيت قال ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن بن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حفص بن غياث عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال كان عبدالله إذا دخل

[ 155 ]

الدار استأنس ورفع كلامه كي يستأنسوا قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان قال أخبرنا إسرائيل عن ثوير عن أبيه قال سمعت بن مسعود يقول ما نمت الضحى منذ أسلمت قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا قيس بن الربيع عن عاصم عن زر عن عبدالله أنه كان يصوم الاثنين والخميس قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال ما رأيت فقيها أقل صوما من عبد الله بن مسعود فقيل له لم لا تصوم فقال إني أختار الصلاة عن الصوم فإذا صمت ضعفت عن الصلاة قال أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان قال أخبرنا مغيرة عن أم موسقالت سمعت عليا يقول أمر النبي صلى الله عليه وسلم بن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه بشئ منها فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه فضحكوا منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تضحكون لرجل عبدالله يوم القيامة في الميزان أثقل من أحد قال أخبرنا محمد بن عبيد قال أخبرنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن بن مسعود صعد شجرة فجعلوا يضحكون من دقة ساقيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتضحكون منهما لهما أثقل في الميزان من جبل أحد قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله قال كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الاراك قال فضحك القوم من دقة ساقي فقال النبي صلى الله عليه وسلم مم تضحكون قالوا من دقة ساقه فقال هي أثقل في الميزان من أحد

[ 156 ]

قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن الاعمش عن زيد بن وهب قال كنت جالسا في القوم عند عمر إذ جاء رجل نحيف قليل فجعل عمر ينظر إليه ويتهلل وجهه ثم قال كنيف ملئ علما كنيف ملئ علما كنيف ملئ علما فإذا هو بن مسعود قال أخبرنا عبدالله بن عمير قال أخبرنا الاعمش عن حبة بن جوين قال كنا عند علي فذكرنا بعض قول عبد الله وأثنى القوم عليه فقالوا يا أمير المؤمنين ما رأينا رجلا كان أحسن خلقا ولا أرفق تعليما ولا أحسن مجالسة ولا أشد ورعا من عبد الله بن مسعود فقال علي نشدتكم الله إنه لصدق من قلوبكم قالوا نعم فقال اللهم إني أشهدك اللهم إني أقول فيه مثل ما قالوا أو أفضل قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن حبة قال لما قدم علي الكوفة أتاه نفر من أصحاب عبدالله فسألهم عنه حتى رأوا أنه يمتحنهم قال وأنا أقول فيه مثل الذي قالوا أو أفضل قرأ القرآن فأحل حلاله وحر م حرامه فقيه في الدين عالم بالسنة قال أخبرنا الفضل بن دكين ويحيى بن عباد قالا أخبرنا المسعودي حدثني مسلم البطين عن عمرو بن ميمون قال اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقول فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه حدث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته ثم قال إن شاء الله إما فوق ذاك وإما قريب من ذاك وإما دون ذاك قال أخبرنا المعلى بن أسد قال أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن منصور الغداني عن الشعبي عن علقمة بن قيس أن عبدالله بن مسعود كان يقوم قائما كل عشية خميس فما سمعته في عشية منها يقول قال رسول

[ 157 ]

الله غير مرة واحدة قال فنظرت إليه وهو معتمد على عصا فنظرت إلى العصا تزعزع قال أخبرنا مالك بن إسماعيل قال أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن عامر عن مسروق عن عبدالله قال حدث يوما حديثا فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرعد وأرعدت ثيابه ثم قال أو نحو ذا أو شبه ذا قال أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد قالوا أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد قال أخبرنا عبدالله بن مرداس قال كان عبدالله يخطبنا كل خميس فيتكل بكلمات فيسكت حين يسكت ونحن نشتهي أن يزيدنا قال أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا أخبرنا وهيب عن داود عن عامر أن مهاجر عبدالله بن مسعود كان بحمص فحدره عمر إلى الكوفة وكتب إليهم إني والله الذي لا إله إلا هو آثرتكم به على نفسي فخذوا منه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال كان عطاء عبدالله بن مسعود ستة آلاف قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا خالد بن عبدالله قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال رأيت عبد الله بن مسعود رجلا خفيف اللحم قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا المسعودي عن سليمان بن ميناء عن نفيع مولى عبدالله قال كان عبدالله بن مسعود من أجود الناس ثوبا أبيض من أطيب الناس ريحا قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا مسعر عن محمد بن جحادة عن طلحة قال كان عبدالله يعرف بالليل بريح الطيب

[ 158 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارئ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال كان عبدالله رجلا نحيفا قصيرا أشد الادمة وكان لا يغير قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق قال قال هبيرة بن يريم كان لعبد الله شعر يرفعه على أذنيه كأنما جعل بعسل قال وكيع يعنلا يغادر شعرة شعرة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال كان شعر عبدالله بن مسعود يبلغ ترقوته فرأيته إذا صلى يجعله وراء أذنيه قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم أن بن مسعود كان خاتمه من حديد قال أخبرنا أبو معاوية الضرير و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال مرض مرضا فجزع فيه قال فقلنا له ما رأيناك جزعت في مرض ما جزعت في مرضك هذا فقال إنه أخذني وأقرب بي من الغفلة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا سفيان الثوري قال ذكر الموت عبدالله بن مسعود فقال ما أنا له اليوم بمتيسر قال أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا إسماعيل عن جرير رجل من بجيلة قال قال عبد الله وددت أني إذا ما مت لم أبعث قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العميس عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن بن مسعود أنه أوصى فكتب في وصيته بسم الله الرحمن الرحيم

[ 159 ]

ذكر ما أوصى به عبدالله بن مسعود الله عز وجلان حدث به حدث في مرضه هذا إن مرجع وصيته إلى الله وإلى الزبير بن العوام وابنه عبدالله بن الزبير أنهما في حل وبل مما وليا وقضيا وأنه لا تزوج امرأة من بنات عبدالله إلا بإذنهما لا تحظر عن ذلك زينب قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال حدثني أبو عميس عتبة بن عبد الله قال حدثني عامر بن عبدالله بن الزبير قال أوصى عبدالله بن مسعود إلى الزبير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهما فأوصى إليه وإلى ابنه عبد الله بن الزبير هذا ما أوصى عبدالله بن مسعود إن حدث به حدث في مرضه إن مرجع وصيته إلى الزبير بن العوام وإلى ابنه عبدالله بن الزبير وإنهما في حل وبل فيما وليا من ذلك وقضيا من ذلك لا حرج عليهما في شئ منه وإنه لا تزوج امرأة من بناته إلا بعلمهما ولا يحجر ذلك عن امرأته زينب بنت عبدالله الثقفية وكان فيما أوصى به في رقيقه إذا أدى فلان خمسمائة فهو حر قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العميس عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثم بن عمرو أن بن مسعود أوصى أن يكفن في حلة بمائتي درهم قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان قال أخبرنا شريك عن محمد بن عبدالله المرادي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة بن عبدالله عن عبدالله بن مسعود قال ادفنوني عند قبر عثمان بن مظعون قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارئ عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة

[ 160 ]

قال مات عبدالله بن مسعود بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الحميد بن عمران العجلي عن عون بن عبدالله بن عتبة قال توفي عبدالله بن مسعود وهو بن بضع وستين سنة قال محمد بن عمر وقد روي لنا أنه صلى على عبدالله بن مسعود عمار بن ياسر وقال قائل صلى عليه عثمان بن عفان واستغفر كل واحد منهما لصاحبه قبل موت عبدالله قال وهو أثبت عندنا إن عثمان بن عفان صلى عليه قال وقد روى عبدالله عن أبي بكر وعمر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام عن قتادة أن بن مسعود دفن ليلا قال أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن ثعلبة بن أبي مالك قال مررت على قبر بن مسعود الغد من يوم دفن فرأيته مرشوشا قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الاحوص قال شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات عبدالله بن مسعود فقال أحدهما لصاحبه أتراه ترك بعده مثله فقال إن قلت ذاك أن كان ليدخل إذا حجبنا ويشهد إذا غبنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا منصور بن أبي الاسود عن إدريس بن يزيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال ترك بن مسعود تسعين ألف درهم قال أخبرنا يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال دخل الزبير بن العوام على عثمان بعد وفاة عبدالله بن مسعود فقال أعطني عطاء عبدالله فأهل عبدالله أحق به من بيت المال فأعطاه خمسة عشر ألف درهم

[ 161 ]

قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبدالله بن مسعود أوصى إلى الزبير وقد كان عثمان حرمه عطاءه سنتين فأتاه الزبير فقال إن عياله أحوج إليه من بيت المال فأعطاه عطاءه عشرين ألفا أو خمسة وعشرين ألفا المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فائش بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ويكنى أبا معبد وكان حالف الاسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه فكان يقال له المقداد بن الاسود فلما نزل القرآن ادعوهم لآبائهم قيل المقداد بن عمرو وهاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة ولا أبو معشر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر المقداد بن عمرو من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المقداد وجبار بن صخر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبه قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد في بني حديلة دعاه إلى تلك الناحية أبي بن كعب

[ 162 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد بن عمرو عن أمها ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عن المقداد بن عمرو قال كان معي فرس يوم بدر يقال له سبحة قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن رجل قد سماه أراه حارثة بن مضرب على علي قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن عمرو قال أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الاسود قال أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن أبيه قال أول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الاسود قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن مخارق عن طارق عن عبدالله قال شهدت من المقداد مشهدا لان أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل به إنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال يا رسول الله إنا والله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك ويسره ذلك قالوا وشهد المقداد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأبى أن يزوجه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لكني أزوجك ضباعة بنة الزبير بن عبد المطلب

[ 163 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها قالت بعنا طعمة المقداد التي أطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر خمسة عشر وسقا وشعيرا من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا جرير بن عثمان قال أخبرنا عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي راشد الحبراني قال خرجت من المسجد فإذا أنا بالمقداد بن الاسود على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل عنها عظيما فقلت له قد أعذر الله إليك فقال أبت علينا سورة البحوث انفروا خفافا وثقالا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد أنها وصفت أباها لهم فقالت كان رجلا طويلا آدم ذا بطن كثير شعر الرأس يصفر لحيته وهي حسنة وليست بالعظيمة ولا بالنحيفة أعين مقرون الحاجبين أقنأ قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا عمرو بن ثابت أبي المقدام عن أبيه عن أبي فائد أن المقداد بن الاسود شرب دهن الخروع فمات قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد قالت مات المقداد بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة بالبقيع وصلى عليه عثمان بن عفان وذلك سنة ثلاث وثلاثين وكان يوم مات بن سبعين سنة أو نحوها قال أخبرنا روح بن عبادة أو نبئت عنه عن شعبة عن الحكم أن عثمان بن عفان جعل يثني على المقداد بعدما مات فقال الزبير لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حيات ما زودتني زادي

[ 164 ]

خباب بن الارت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب من بنسعد بن زيد مناة بن تميم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني بنسب خباب هذا موسى بن يعقوب بن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أبي الاسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير قال محمد بن عمر كذلك يقول ولد خباب أيضا وقالوا كان أصابه سبا فبيع بمكة فاشترته أم أنمار وهي أم سباع الخزاعية حلف عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ويقال بل أم خباب وأم سباع بن عبدالعزى الخزاعي واحدة وكانت ختانة بمكة وهي التي عنى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد حين قال لسباع بن عبد العزى وأمه أم أنمار هلم إلي يا بن مقطعة البظور فانضم خباب بن الارت إلى آل سباع وادعى حلف بني زهرة بهذا السبب قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة أن خبابا يكنى أبا عبدالله قال أخبرنا أبو معاوية الضرير ووكيع بن الجراح عن الاعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لن أقضيك حتى تكفر بمحمد قال فقلت له لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث قال إني لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد قال فنزل فيه أفرأيتم الذي كفر بآياتنا وقال لاوتين مالا وولدا إلى قوله فردا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد

[ 165 ]

بن رومان قال أسلم خباب بن الارت قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم وقبل أن يدعو فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان خباب بن الارت من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال جاء خباب بن الارت إلى عمر فقال ادنه فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار بن ياسر فجعل خباب يريه آثارا في ظهره مما عذبه المشركون قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا حبان بن علي عن مجالد عن الشعبي قال ما على الارض أحد أحق بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد قال له خباب من هو يا أمير المؤمنين قال بلال قال فقال له خباب يا أمير المؤمنين ما هو بأحق مني إن بلالا كان له في المشركين من يمنعه الله به ولم يكن لي أحد يمنعني فلقد رأيتني يوما أخذوني وأوقدوا لي نارا ثم سلقوني فيها ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الارض أو قال برد الارض إلا بظهري قال ثم كشف عن ظهره فإذا هو قد برص قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر خباب بن الارت من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته أن المقداد بن عمرو بن الارت لما هاجر إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم فلم يبرحا منزله حتى توفي قبل أن يخرج رسول الله صلى الله

[ 166 ]

عليه وسلم إلى بدر بيسير فتحولا فنزلا على سعد بن عبادة فلم يزالا عنده حتى فتحت بنو قريظة قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خباب بن الارت وجبر بن عتيك وشهد خباب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا حجاج بن محمد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن حارثة بن مضرب قال دخلت على خباب بن الارت أعوده وقد اكتوى سبع كيات قال فسمعته يقول لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ينبغي لاحد أن يتمنى الموت لالفاني قد تمنيته وقد أتي بكفنه قباطي فبكى ثم قال لكن حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم كفن في بردة فإذا مدت على قدميه قلصت عن رأسه وإذا مدت على رأسه قلصت عن قدميه حتى جعل عليه إذخر ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أملك دينارا ولا درهما وإن في ناحية بيتي في تابوتي لاربعين ألف واف ولقد خشيت أن تكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا قال أخبرنا يعلى بن عبيدة قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال دخلنا على خباب بن الارت نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعا فقال لولا أن رسول الله نهانا أن ندعوا بالموت لدعوت قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال عاد خبابا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أبشر يا أبا عبدالله إخوانك تقدم عليهم غدا فبكى وقال عليها من حالي أما إنه ليس بي جزع ولكن ذكرتموني أقواما وسميتموهم لي إخوانا وإن أولئك مضوا بأجورهم كما هي وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الاعمال ما

[ 167 ]

أوتينا بعدهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفل قال سألت عبدالله بن خباب متى مات أبوك قال سنة سبع وثلاثين وهو يومئذ بن ثلاث وسبعين سنة قال محمد بن عمر وسمعت من يقول هو أول من قبره علي بالكوفة وصلى عليه منصرفه من صفين قال أخبرنا طلق بن غنام النخعي قال أخبرنا محمد بن عكرمة بن قيس بن الاحنف النخعي عن أبيه قال حدثني بن الخباب قال كان الناس يدفنون موتاهم بالكوفة في جبابينهم فلما ثقل خباب قال لي أي بني إذا مت فادفني بهذا الظهر فإنك لو قد دفنتني بالظهر قيل دفن بالظهر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن الناس موتاهم فلما مات خباب رحمه الله دفن بالظهر فكان أول مدفون بظهر الكوفة خباب ذو اليدين ويقال ذو الشمالين واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفضى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة ويكنى أبا محمد وكان يعمل بيديه جميعا فقيل ذو اليدين وقدم عبد عمرو بن نضلة إلى مكة فعقد بينه وبين عبد بن الحارث بن زهرة حلفا فزوجه عبد ابنته نعم بنت عبد الحارث فولدت له عميرا ذا الشمالين وريطة ابني عبد عمرو وكانت ريطة تلقب مسخنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم

[ 168 ]

بن عمر بن قتادة قال لما هاجر ذو الشمالين عمير بن عبد عمرو من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمير بن عبد عمرو الخزاعي وبين يزيد بن الحارث بن فسحم وقتلا جميعا ببدر قتل ذا الشمالين أبو أسامة الجشمي وكان عمير ذو الشمالين يوم قتل ببدر بن بضع وثلاثين سنة قال محمد بن عمر حدثني بذلك مشيخة من خزاعة مسعود بن الربيع بن عمرو بن سعد بن عبدالعزى من القارة حليف بني عبد مناف بن زهرة بن كلاب ويكنى أبا عمير هكذا قال أبو معشر ومحمد بن عمر مسعود بن ربيع وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق مسعود بن ربيعة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم مسعود بن الربيع القاري قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قال وآخى رسول الله صلىالله عليه وسلم بين مسعود بن الربيع القاري وبين عبيد بن التيهان قال وذكر بعض من يروي العلم أنه كان لمسعود بن الربيع أخ يقال له عمرو بن الربيع صحب النبي وشهد بدرا قال محمد بن سعد ولم أر شهوده بدرا يثبت ولم يذكره أهل العلم بالسيرة

[ 169 ]

وشهد مسعود بن الربيع بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات سنة ثلاثين وقد زاد في سنه على الستين وليس له عقب ثمانية نفر ومن بني تيم بن مرة بن كعب أبو بكر الصديق عليه السلام واسمه عبدالله بن أبي قحافة واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه أم الخير واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وكان لابي بكر من الولد عبد الله وأسماء ذات النطاقين وأمها قتيلة بنت عبدالعزى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي و عبد الرحمن وعائشة وأمهما أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة ويقال بل هي أم رومان بنت عامر بن عميرة بن ذهل بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة ومحمد بن أبي بكر وأمه أسماء بنت عميس بن معد بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل وهو خشعم وأم كلثوم بنت أبي بكر وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج وكانت بها نسأ فلما توفي أبو بكر ولدت بعده قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن أبيه عن عائشة أنها سئلت لم سمي

[ 170 ]

أبو بكر عتيقا فقالت نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا عتيق الله من النار قال وأما محمد بن إسحاق فقال أبو قحافة كان اسمه عتيقا ولم يذكر ذلك غيره قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا المعافى بن عمران قال أخبرنا مغيرة بن زياد قال أرسلت إلى بن أبي مليكة أسأله عن أبي بكر الصديق ما كان اسمه قال فأتيته فسألته فقال كان اسمه عبدالله بن عثمان وإنما كان عتيق كذا وكذا يعني لقبا قال أخبرت عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن بن سيرين قال اسم أبي بكر عتيق بن عثمان قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا صالح بن موسى الطلحي قال حدثني معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت إني لفي بيت رسول الله وأصحابه في الفناء وبيني وبينهم الستر إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا قالت وإن اسمه الذي سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو لكن غلب عليه عتيق قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو معشر قال أخبرنا أبو وهب مولى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة أسري به قلت لجبريل إن قومي لا يصدقونني فقال له جبريل يصدقك أبو بكر وهو الصديق قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا قرة بن خالد قال أخبرنا محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال أبو بكر سميتموه الصديق وأصبتم اسمه قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبي الجحاف

[ 171 ]

عن مسلم البطين قال إنا نعاتب لا أبا لك عصبة علقوا الفرى وبروا من الصديق وبروا سفاها من وزير نبيهم تبا لمن يبرا من الفاروق إني على رغم العداة لقائل دانا بدين الصادق المصدوق أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال أخبرنا الحسن بن عبيد الله قال أخبرنا إبراهيم النخعي قال كان أبو بكر يسمى الاواه لرأفته ورحمته قال أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن كثير النواء عن أبي سريحة سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر ألا إن أبا بكر أواه منيب القلب إلا إن عمر ناصح الله فنصحه ذكر إسلام أبي بكر رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال وحدثني منصور بن سلمة بن دينار عن محمد بن طلحة بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال وحدثني عبد الملك بن سليمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال وحدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن صالح بن محمد عن زائدة عن أبي عبدالله الدوسي عن أبي أروى الدوسي قالوا أول من أسلم أبو بكر الصديق قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال أول من صلى أبو بكر الصديق

[ 172 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت أسلم أبي أول المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يدين الدين أخبرنا محمد بن عم قال حدثني معمر ومحمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين وما مر علينا يوم قط إلا ورسول الله يأتينا فيه بكرة وعشية قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن عامر قال قال رجل لبلال من سبق قال محمد قال من صلى قال أبو بكر قال قال الرجل إنما أعني في الخيل قال بلال وأنا إنما أعني في الخير قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن سلمة عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال كان أبو بكر معروفا بالتجارة لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أربعون ألف درهم فكان يعتق منها ويقوي المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف درهم ثم كان يفعل فيها ما كان يفعل بمكة ذكر الغار والهجرة إلى المدينة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر الصديق قد أمرت بالخروج يعني الهجرة فقال أبو بكر الصحبة

[ 173 ]

يا رسول الله قال لك الصحبة قال فخرجا حتى أتيا ثورا فاختبيا فيه فكان عبدالله بن أبي بكر يأتيهما بخبر أهل مكة بالليل ثم يصبح بين أظهرهم كأنه بات بها وكان عامر بن فهيرة يرعى غنما لابي بكر فكان يريحها عليهما فيشربان من اللبن وكانت أسماء تجعل لهما طعاما فتبعث به إليهما فجعلت طعاما في سفرة فلم تجد شيئا تربطها به فقطعت نطاقها فربطتها به فسميت ذات النطاقين قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد أمرت بالهجرة وكان لابي بكر بعير واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا آخر فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا وركب أبو بكر بعيرا وركب آخر فيما يعلم حماد عامر بن فهيرة بعيرا فكان رسول الله صلىالله عليه وسلم يثقل على البعير فيتحول رسول الله على بعير أبي بكر ويتحول أبو بكر إلى بعير عامر بن فهيرة ويتحول عامر بن فهيرة إلى بعير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيثقل بعير أبي بكر حين يركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاستقبلتهما هدية من الشام من طلحة بن عبيد الله إلى أبي بكر فيها ثياب بياض من ثياب الشام فلبساها فدخلا المدينة في ثياب بياض قال أخبرنا أبو أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن أبي بكر كان الذي يختلف بالطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما في الغار قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان خروج أبي بكر للهجرة إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهما عامر بن فهيرة ومعهما دليل يقال له عبدالله بن أريقط الديلي وهو يومئذ على الكفر ولكنهما أمناه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا همام بن يحيى قال أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال قلت للنبي صلى الله عليه

[ 174 ]

وسلم ونحن في الغار لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لابصرنا تحت قدميه قال فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما قال أخبرنا شبابة بن سوار قال أخبرنا أبو العطوف الجزري عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت هل قلت في أبي بكر شيئا فقال نعم فقال قل وأنا أسمع فقال وثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدو به إذ صعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا من البرية لم يعدل به رجلا قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال صدقت يا حسان هو كما قلت قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن عطية بن عبدالله بن أنيس عن أبيه قال لما هاجر أبو بكر من مكة إلى المدينة نزل على حبيب بن يساف قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن‌أبي زهير قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زهير وتزوج ابنته ولم يزل في بنت الحارث بن الخزرج بالسنح حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آخى بين أصحابه آخى بين أبي بكر وعمر

[ 175 ]

قال أخبرنا محمد بن عبيد قال حدثني وائل بن داود عن رجل من أهل البصرة قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر فرأهما يوما مقبلين فقال إن هذين لسيدا كهول أهل الجنة من الاولين والآخرين كهولهم وشبابهم إلا النبيين والمرسلين قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا ملك بن مغول عن الشعبي قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر فأقبلا أحدهما آخذ بيد صاحبه فقال من سره أن ينظر إلى سيدي كهول أهل الجنة من الاولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين فلينظر إلى هذين المقبلين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال لما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة جعل لابي بكر موضع داره عند المسجد وهي الدار التي صارت لآل معمر قالوا وشهد أبو بكر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر مائة وسق وكان في من ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين ولى الناس قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني حمزة بن عبد الواحد عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى نجد وأمره عليها فبيتنا ناسا من هوازن فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات وكان شعارنا أمت أمت قال أخبرنا الفضبن دكين قال حدثني مسعر عن أبي عون عن أبي صالح عن علي قال قيل لعلي ولابي بكر يوم بدر مع أحدكما

[ 176 ]

جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو قال يشهد الصف قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبي الاحوص عن عبدالله قال قال النبي إني أبرأ إلى كل خليل من خلته غير أن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا يعني نفسه ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا قال أخبرني عفان بن مسلم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الاحوص عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحارث قال حدثنا جندب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أرحم أمتي بأمتي أبو بكر قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عمرو بن العاص قال قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت إنما أعني من الرجال قال أبوها قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد قال كان أغير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا السري بن يحيى عن الحسن قال قال أبو بكر يا رسول الله ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس قال لتكونن من الناس بسبيل قال ورأيت في صدري

[ 177 ]

كالرقمتين قال سنتين قال ورأيت على حلة حبرة قال ولد تحبر به قال أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال أخبرنا عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج عام الفتح وأنه أمر أبا بكر الصديق على الحج قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا عبدالله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحج في أول حجة كانت في الاسلام ثم حج رسول الله في السنة المقبلة فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر استعمل عمر بن الخطاب على الحج ثم حج أبو بكر من قابل فلما قبض أبو بكر واستخلف عمر استعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم لم يزل عمر يحج سنيه كلها حتى قبض فاستخلف عثمان فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج قال حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن مبشر السعدي عن بن شهاب قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا فقصها على أبي بكر فقال يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف قال خير يا رسو الله يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك قال فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرات وأعاد عليه مثل ذلك قال فقال له في الثالثة يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف قال يا رسول الله يقبضك الله على رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفا قال أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي وعارم بن الفضل قالا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا سعيد بن أبي صدقة عن محمد بن سيرين قال لم يكن أحد بعد النبي أهيب لما لا يعلم من أبي بكر

[ 178 ]

ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر وإن أبا بكر نزلت به قضية لم نجد لهفي كتاب الله أصلا ولا في السنة أثرا فقال أجتهد رأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإيكن خطأ فمني وأستغفر الله قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن جبير بن مطعم عن أبيه أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله شيئا فقال لها ارجعي إلي فقالت فإن رجعت فلم أجدك يا رسول الله تعرض بالموت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رجعت ولم تجديني فالقي أبا بكر قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي و عبد العزيز بن عبدالله قالا أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم في شئ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجعي إلي قالت يا رسول الله فإن لم أرك تعني الموت فإلى من قال إلى أبي بكر ذكر الصلاة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عند وفاته قال أخبرنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد وجعه فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك لم يكد يسمع الناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف قال أخبرنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عاصم عن زر عن

[ 179 ]

عبدالله قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الانصار منا أمير ومنكم أمير قال فأتاهم عمر فقال يا معشر الانصار ألستم تعلمون أن رسول الله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا بلى قال فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر قالوا نعوذ الله أن نتقدم أبا بكر قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم عن الاسود عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر قال مروا أبا بكر يصلي بالناس فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر قال فقالت له حفصة فقال إنكن لانتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لاصيب منك خيرا قالت فأمروا أبا بكر يصلي بالناس فلما دخل أبو بكر في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الارض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قم كما أنت قالت فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله والناس يقتدون بصلاة أبي بكر قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشيا رسول الله إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس قال مروا

[ 180 ]

أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكن لانتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لاصيب منك خيرا قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو إسرائيل عن الفضيل بن عمرو الفقيمي قال صلى أبو بكر بالناس ثلاثا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب لابي بكر كتابا فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى ويأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال ائتني بكتف حتى أكتب لابي بكر كتابا لا يختلف عليه فذهب عبد الرحمن ليقوم فقال اجلس أبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان أبو داود الطيالسي قالا أخبرنا محمد بن أبان الجعفي عن عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن أبي مليكة قال أبو داود عن عائشة وقال عفان عن عبدالله بن أبي مليكة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما مرض ادعوا لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لابي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد من بعدي وقال عفان لا يختلف فيه المسلمون ثم قال دعيه معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر

[ 181 ]

قال أخبرنا جعفر بن عون قال أخبرنا عميس عتبة بن عبد الله عن بن أبي مليكة قال سمعت عائشة وسئلت يا أم المؤمنين من كان رسول الله مستخلفا لو استخلف قالت أبا بكر ثم قيل لها من بعد أبي بكر قالت عمر ثم قيل لها من بعد عمر قالت أبا عبيدة بن الجراح قال ثم انتهت إلى ذا قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر يوما فكان إذا وجد خفة صلى وإذا ثقل صلى أبو بكر (ذكر بيعة أبي بكر قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام عن إبراهيم التيمي قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال ابسط يدك فلا بايعك فإنك أمين هذه الامة على لسان رسول الله فقال أبو عبيدة لعمر ما رأيت لك فهة قبلها منذ أسلمت أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين قال أخبرنا معاذ بن معاذ ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا أبو عون عن محمد قال لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أتوا أبا عبيدة فقال أتأتوني وفيكم ثالث ثلاثة قال أبو عون قلت لمحمد ما ثالث ثلاثة قال ألم تر إلى تلك الآية إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن عبدالله بن عباس

[ 182 ]

سمعت عمر بن الخطاب وذكر بيعة أبي بكر فقال وليس فيكم من تقطع إليه الاعناق مثل أبي بكر قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا شعبة عن الجريري قال لما أبطأ الناس عن أبي بكر قال من أحق بهذا الامر مني ألست أول من صلى ألست ألست قال فذكر خصالا فعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح قال فقام حباب بن المنذر وكان بدريا فقال منا أمير ومنكم أمير فإنا والله ما ننفس هذا الامر عليكم أيها الرهط ولكنا نخاف أن يليها أو قال يليه أقوام قتلنا آباءهم واخوتهم قال فقال له عمر إذا كان ذلك فمت إن استطعت فتكلم أبو بكر فقال نحن الامراء وأنتم الوزراء وهذا الامر بيننا وبينكم نصفين كقد الابلمة يعني الخوصة فبايع أول الناس بشير بن سعد أبو النعمان قال فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم بين الناس قسما فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار بقسمها مع زيد بن ثابت فقالت ما هذا قال قسم قسمه أبو بكر للنساء فقالت أتراشوني عن ديني فقالوا لا فقالت أتخافون أن أدع ما أنا عليه فقالوا لا قالت فوالله لا آخذ منه شيئا أبدا فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت فقال أبو بكر ونحن لا نأخذ مما أعطيناها شيئا أبدا قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا هشام بن عروة قال عبيد الله أظنه عن أبيه قال لما ولي أبو بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أمبعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست يخيركم

[ 183 ]

ولكن نزل القرآن وسن النبي صلى الله عليه وسلم السنن فعلمنا فعلمنا اعملوا أن أكيس الكيس التقوى وأن أحمق الحمق الفجور وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني قال أخبرنا الفضل بن دكين وشعيب بن حرب قالا أخبرنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال سألت عبدالله بن أبي أوفى أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قلت فكيف كتب على الناس الوصية وأمروا بها قال أوصى بكتاب الله قال وقال هذيل أكان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله لود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدا فخزم أنفه بخزامة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال قال علي لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فقدمنا أبا بكر قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الارقم بن شرحبيل عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى أبي بكر وهو يصلي بالناس في مرضه أخذ من حيث كان بلغ أبو بكر من القراءة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن نافع بن عمر عن بن أبي مليكة قال قال رجل لابي بكر يا خليفة الله فقال لست بخليفة الله ولكنني خليفة رسول الله أنا راض بذلك قال أخبرنا عبدالله بن الزبير الحميدي المكي قال أخبرنا سفيان

[ 184 ]

بن عيينة قال أخبرنا الوليد بن كثير عن بن صياد عن سعيد بن المسيب قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجت مكة فقال أبو قحافة ما هذا قالوا قبض رسول الله قال فمن ولي الناس بعده قالوا ابنك قال أرضيت بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة قالوا نعم قال فإنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله قال ثم ارتجت مكة برجة هي دون الاولى فقال أبو قحافة ما هذا قالوا ابنك مات فقال أبو قحافة هذا خبر جليل قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا هشام الدستوائي قال أخبرنا عطاء بن السائب قال لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا له أين تريد يا خليفة رسول الله قال السوق قالا تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي قالا له انطلق حتى نفرض لك شيئا فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن فقال عمر إلى القضاء وقال أبو عبيدة وإلي الفئ قال عمر فلقد كان يأتي علي الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان قال أخبرنا روح بن عبادة ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا بن عون عن عمير بن إسحاق أن رجلا رأى على عنق أبي بكر الصديق عباءة فقال ما هذا هاتها أكفيكها فقال إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب من عيالي قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله افرضوا لخليفة رسول الله ما يغنيه قالوا نعم برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف

[ 185 ]

قال أبو بكر رضيت قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال أن أبا بكر لما استخلف راح إلى السوق يحمل ابرادا له وقال لا تغروني من عيالي قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لما ولي أبو بكر قال قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤونة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين وسأحترف للمسلمين في مالهم وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال زيد وني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة قال فزادوه خمسمائة قال إما أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة ذكر بيعة أبي بكر رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبد اللبن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال سمعت سعيد بن المسيب قال وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمي عن أبيه قال وأخبرنا عبد الرحمن بن عمر عن نافع عن بن عمر قال وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وأخبرنا أبو قدامة عثمان بن محمد عن أبي وجزة عن أبيه قال وغير هؤلاء

[ 186 ]

أيضا قد حدثني ببعضه فدخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان منزله بالسنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج وكان قد حجر عليه حجرة من شعر فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة فأقام هناك بالسنح بعدما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى عمر بن الخطاب وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس وكان رجلا تاجرا فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو نفسه فيها وربما كفيها فرعيت له وكان يحلب للحي أغنامهم فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي الآن لا تحلب لنا منائح دارنا فسمعها أبو بكر فقال بلى لعمري لاحلبنها لكم وإني لارجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي يا جارية أتحبين أن أرغي لك أو أصرح فربما قالت أرغ وربما قالت صرح فأي ذلك قالت فعل فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل إلى المدينة فأقام بها ونظر في أمره فقال لا والله ما يصلح أمر الناس التجارة وما يصلح لهم إلا التفرغ والنظر في شأنهم وما بد لعيالي مما يصلحهم فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر وكان الذي فرضوا له كل سنة ستة آلاف درهم فلما حضرته الوفاة قال ردوا ما عندنا من مال المسلمين فإني لا أصيب من هذا المال شيئا وإن

[ 187 ]

أرضي التي بمكان كذا وكذ للمسلمين بما أصبت من أموالهم فدفع ذلك إلى عمر ولقوح وعبد صيقل وقطيفة ما يساوي خمسة دراهم فقال عمر لقد أتعب من بعده قالوا واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بن الخطاب ثم اعتمر أبو بكر في رجب سنة اثنتي عشرة فدخل مكة ضحوة فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره معه فتيان أحداث يحدثهم إلى أن قيل له هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول يا أبت لا تقم ثم لاقاه فالتزمه وقبل بين عيني أبي قحافة وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه وجاء إلى مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه سلام عليك يا خليفة رسول الله وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة يا عتيق هؤلاء الملا فأحسن صحبتهم فقال أبو بكر يا أبت لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت عظيما من الامر لا قوة لي به ولا يدان إلا بالله ثم دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم ثم قال امشوا على رسلكم ولقيه الناس يتمشون في وجهه ويعزونه بنبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي حتى انتهى إلى البيت فاضطبع بردائه ثم استلم الركن ثم طاف سبعا وركع ركعتين ثم انصرف إلى منزله فلما كان الظهر خرج فطاف أيضا بالبيت ثم جلس قريبا من دار الندوة فقال هل من أحد يتشكى من ظلامة أو يطلب حقا فما أتاه أحد واثنى الناس على واليهم خيرا ثم صلى العصر وجلس فودعه الناس ثم خرج راجعا إلى المدينة فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة حج أبو بكر بالناس تلك السنة وأفرد الحج واستخلف على المدينة عثمان بن عفان

[ 188 ]

ذكر صفة أبي بكر قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال دخلت مع أبي على أبي بكر وكان رجلا نحيفا خفيف اللحم أبيض قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أنها نظرت إلى رجل من العرب مارا وهي في هودجها فقالت ما رأيت رجلا أشبه بأبي بكر من هذا فقلنا صفي لنا أبا بكر فقالت رجل أبيض نحيف خفيف العارضين أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقوته معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة عاري الاشاجع هذه صفته قال محمد بن عمر فذكرت ذلك لموسى بن عمران بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فقال سمعت عاصم بن عبيد الله بن عاصم يذكر هذه الصفة بعينها قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم قال أخبرنا جعفر بن عون قال أخبرنا عبد الرحمن بن زياد عن عمارة عن عمه قال مررت بأبي بكر وهو خليفة يومئذ ولحيته حمراء قانية قال أخبرنا جعفر بن عون ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا مسعر عن أبي عون عن شيخ من بني أسد قال رأيت أبا بكر في غزوة ذات السلاسل كأن لحيته لهاب العرفج شيخا خفيفا أبيض على ناقة له أدماء

[ 189 ]

قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن ثابت عن أبي جعفر الانصاري قال رأيت أبا بكر الصديق ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث وكان جليسا لهم كان أبيض الرأس واللحية فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرها فقال له القوم هذا أحسن فقال إن أمي عائشة أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت علي لاصبغن وأخبرتني أن أبا بكر كان يصبغ قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن بن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت صبغ أبو بكر بالحناء والكتم قال أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن القاسم بن محمد قال سمعت عائشة وذكر عندها رجل يخضب بالحناء فقالت إن يخضب فقد خضب أبو بكر قبله بالحناء قال القاسم لو علمت أن رسول الله خضب لبدأت برسول الله فذكرته قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا حميد قال سئل أنس بن مالك أخضب رسول الله فقال ليشنه الشيب ولكن خضب أبو بكر بالحناء وخضب عمر بالحناء قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال خضب أبو بكر بالحناء والكتم قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا عاصم الاحول عن بن سيرين قال سألت أنس بن مالك بأي شئ كان يختضب أبو بكر قال

[ 190 ]

بالحناء والكتم قال قلت فعمر قال بالحناء قال قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لم يدرك ذاك قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أنس وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال وأخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال خضب أبو بكر بالحناء والكتم قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن سماك عن رجل من بني خيثم قال رأيت أبا بكر قد خضب رأسه ولحيته بالحناء قال أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق قال سألت القاسم بن محمد أكان أبو بكر يخضب قال نعم قد كان يغير قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن عما الدهني قال جلست إلى أشياخ من الانصار بمكة فسألهم عبيد بن أبي الجعد أكان عمر يخضب بالحناء والكتم فقالوا أخبرنا فلان أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن المغيرة بن شبيل البجلي عن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر كان يخرج إليهم وكأن لحيته ضرام عرفج من شدة الحمرة من الحناء والكتم

[ 191 ]

قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال وأخبرنا سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم قال وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا شعبة عن زياد بن علاقة عن رجل أظنه قال من قومه أن أبا بكر خضب بالحناء والكتم قال أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال أخبرنا محمد بن حمير قال أخبرنا إبراهيم بن أبي عبلة أن عقبة بن وساج حدثه عن أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر فغلفها بالحناء والكتم قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا بن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا ولا تشبهوا باليهود قال فصبغ أبو بكر بالحناء والكتم وصبغ عمر فاشتد صبغه وصفر عثمان بن عفان قال فقيل لنافع بن جبير فالنبي صلى الله عليه وسلم قال كان يمس السدر قال بن جريج وقال عطاء الخراساني إن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أجمل ما تجملون به الحناء والكتم قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال أخبرنا إسرائيل عن عاصم بن سليمان قال سأل بن سيرين أنس بن مالك هل كان أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب قال أبو بكر قال حسبي

[ 192 ]

ذكر وصية أبي بكر قال أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا الاعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الامارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله قال وقال عبدالله بن نمير أستصلحه جهدي وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة قالت عائشة فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسني عليه قال عبد الله بن نمير ناضح كان يسقي بستانا له قالت فبعثنا بهما إلى عمر قالت فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا قال أخبرنا عبدالله بن نمير ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر حين حضره الموت قال إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر فلما دفعته إلى عمر قال رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها قال فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطلع علينا اطلاعه فقال ألستم ترضون بما أصنع قلنا بلى قد رضينا قال وكانت عائشة هي تمرضه قال فقال أما إني قد كنت حريصا على أن أوفر للمسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم مني فانظروا ما كان عندنا

[ 193 ]

فأبلغوه عمر قال فذاك حيث عرفوا أنه استخلف عمر قال وما كان عنده دينار ولا درهم ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه قال يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا بن عون عن محمد قال توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال فلما حضرته الوفاة قال إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال يرحم الله أبا بكر لقد أحب أن لا يدع لاحد بعده مقالا وأنا والي الامر من بعده وقد رددتها عليكم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن سمية عن عائشة أن أبا بكر قال لها يا عائشة ما عندي من مال إلا لقحة وقدح فإذا مت فاذهبوا بهما إلى عمر فلما مات ذهبوا بهما إلى عمر فقال يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي وقبيصة بن عقب عن سفيان عن السري عن عبد خير عن علي قال يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع اللوحين قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن نيار الاسلمي عن عائشة قالت قسم أبي أول عام الفئ فأعطى الحر عشرة وأعطى المملوك عشرة والمرأة عشرة وأمتها عشرة ثم قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا أبو عامر الحزاز صالح بن رستم قال حدثني أبوعمران الجوني عن أسير قال قال سلمان دخلت على أبي بكر الصديق في مرضه فقلت يا خليفة رسول الله اعهد إلي عهدا فإني لا أراك تعهد إلي بعد يومي هذا قال أجل

[ 194 ]

يا سلمان إنها ستكون فتوح فلا أعرفن ما كان من حظك منها ما جعلت في بطنك أو ألقيته على ظهرك واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة الله ويمسي في ذمة الله فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فيطلبك الله بذمته فيكبك الله على وجهك في النار قال أخبرنا وكيع بن الجراح وكثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن خالد بن أبي عزة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله أو قال آخذ من مالي ما أخذ الله من فئ المسلمين قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال قال أبو بكر لي من مالي ما رضي ربي من الغنيمة فأوصى بالخمس قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد أن أبا بكر أوصى بالخمس قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان عن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهد ثم قال أما بعد يا بنية فإن أحب الناس غنى إلي بعدي أنت وإن أعز الناس علي فقرا بعدي أنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي فوددت والله أنك حزته وأخذته فإنما هو ما الوارث وهما أخواك وأختاك قالت قلت هذا أخواي فمن أختاي قال ذات بطن ابنة خارجة فإني أظنها جارية قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا القاسم بن الفضل قال أخبرنا أبو الكباش الكندي عن محمد بن الاشعث أن أبا بكر الصديق لما أن ثقل قال لعائشة إنه ليس أحد من أهلي أحب إلي منك وقد كنت أقطعتك أرضا بالبحرين ولا أراك رزأت منها شيئا قالت له أجل قال فإذا أنا مت فابعثي بهذه الجارية وكانت ترضع ابنه وهاتين اللقحتين وحالبهما إلى عمر وكان يسقي لبنهما جلساءه ولم يكن في

[ 195 ]

يده من المال شئ فلما مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين والجارية إلى عمر فقال عمر يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده فقبل اللقحتين والغلام ورد الجارية عليهم قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر لما حضرته الوفاة دعاها فقال إنه ليس في أهلي بعدي أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي فقرا منك وإني كنت نحلتك من أرض بالعالية جداد يعني صرام عشرين وسقا فلو كنت جددته تمرا عاما واحدا انحاز لك وإنما هو مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك فقلت إنما هي أسماء فقال وذات بطن ابنة خارجة قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا فولدت أم كلثوم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أفلح بن حميد عن أبيه قال كان المال الذي نحل عائشة بالعالية من أموال بني النضير بئر حجر كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وديا قال أخبرنا أبو سهل نضر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر أن أبا بكر الصديق لما احتضر قال لعائشة أي بنية قد علمت أنك كنت أحب الناس إلي وأعزهم وأني كنت نحلتك أرضي التي تعلمين بمكان كذا وكذا وأنا أحب أن ترد بها علي فيكون ذلك قسمة بين ولدي على كتاب الله فألقى ربي حين ألقاه ولم أفضل بعض ولدي على بعض قال أخبرنا وكيع بن الجراح وأبو أسامة قالا أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما ترك أبو بكر دينارا ولا درهما ضرب الله سكته قال أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير ويعلى بن عبيد

[ 196 ]

عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله البهي مولى الزبير عن عائشة قالت لما حضر أبو بكر قلت كلمة من قول حاتم لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد انظروا ملاءتي هاتين فإذا مت فاغسلوهما وكفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت قال أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا أخبرنا موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فنظر إليها كالغضبان ثم قال ليس كذلك يا أم المؤمنين ولكن وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد إني قد كنت نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه إلى الميراث قالت نعم فرددته فقال أما إنا مند ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فئ المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وأبرئي منهن ففعلت فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الارض ويقول رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده يا غلام ارفعهن فقال عبد الرحمن بن عوف سبحان الله تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمن خمسة الدراهم قال فما تأمر قال تردهن على عياله فقال لا والذي بعث محمدا بالحق أو كما حلف لا يكون

[ 197 ]

هذا في ولايتي أبدا ولا خرج أبو بكر منها عند الموت وأردهن أنا على عياله الموت أقرب من ذلك قال أخبرنا أبو أسامة حماد بو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لما مرض أبو بكر من لا يزال دمعه مقنعا فإنه لا بد مرة مدفوق فقال أبو بكر ليس كذاك أي بنية ولكن جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال أخبرنا عبدالله بن عبيد أن أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت يا أبتاه هذا كما قال حاتم إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال يا بنية قول الله أصدق جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد إذا أنا مت فاغسلي أخلاقي فاجعليها اكفاني فقالت يا أبتاه قد رزق الله وأحسن نكفنك في الجديد قال إن الحي هو أحوج يصون نفسه ويقنعها من الميت إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى قال وأخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا هشام بن حسان عن بكر بن عبدالله المزني قال بلغني أن أبا بكر الصديق لما مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت كل ذي إبل موروثها وكل ذي سلب مسلوب فقال ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد قال أخبرنا عفان قال أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد

[ 198 ]

عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للارامل فقال أبو بكر ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبر نحماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن سمية أن عائشة قالت من لا يزال دمعه مقنعا فإنه لا بد مرة مدفوق فقال أبو بكر وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت قال كان أبو بكر يتمثل بهذا البيت لا تزال تنعى حبيبا حتى تكونه وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا مالك بن مغول عن أبي السفر قال مرض أبو بكر فقالوا ألا ندعو الطبيب فقال قد رآني فقال إني فعال لما أريد قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا هشام بن أبي عبدالله عن قتادة قال بلغني أن أبا بكر قال وددت أني خضرة تأكلني الدواب قال أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي قال حدثني الليث بن سعد عن عقيل عن بن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزبرة أهديت لابي بكر فقال الحارث لابي بكر ارفع يدك يا خليفة رسول الله والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد قال فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة

[ 199 ]

قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال أبو بكر لان أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ولان أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال وأخبرنا بردان بن أبي النضر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي قال وأخبرنا عمرو بن عبدالله بن عنبسة عن أبي النضر عن عبدالله البهي دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن أبا بكر الصديق لما استعز به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال عبد الرحمن ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني فقال أبو بكر وإن فقال عبد الرحمن هو والله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال أخبرني عن عمر فقال أنت أخبرنا به فقال على ذلك يا أبا عبدالله فقال عثمان اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله فقال أبو بكر يرحمك الله والله لو تركته ما عدوتك وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الاعور وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والانصار فقال أسيد اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضى ويسخط للسخط الذي يسر خير من الذي يعلن ولم يل هذا الامر أحد أقوى عليه منه وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر لعمر علينا وقد ترى غلظته فقال أبو بكر أجلسوني أبالله تخوفوني خاب من تزود من أمركم بظلم أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت لك من وراءك ثم

[ 200 ]

ضطجع ودعا عثمان بن عفان فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياك خيرا فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الاثم والخير أردت ولا أعلم الغيب سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والسلام عليكم ورحمة الله ثم أمر بالكتاب فختمه ثم قال بعضهم لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحدا فكتب عثمان إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ثم أفاق أبو بكر فقال اقرأ علي ما كتبت فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس فجزاك الله‌عن الاسلام وأهله خيرا والله إن كنت لها لاهلا ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس أتبايعون لمن في هذا الكتاب فقالوا نعم وقال بعضهم قد علمنا به قال بن سعد علي القائل وهو عمر فأقروا بذلك جميعا ورضوا به وبايعوا ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه بما أوصاه به ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا فقال اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح لهم وإليهم واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده وأصلح له رعيته

[ 201 ]

قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما ثقل أبو بكر قال أي يوم هذا قالت قلنا يوم الاثنين قال فأي يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت قلنا قبض يوم الاثنين قال فإني أرجو ما بيني وبين الليل قالت وكان عليه ثوب فيه ردع من مشق فقال إذا أنا مت فاغسلوا ثوبي هذا وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب فقلنا ألا نجعلها جددا كلها قال فقال لا إنما هو للمهلة الحي أحق بالجديد من الميت قالت فمات ليلة الثلاثاء رحمه الله قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن أبا بك قال لها في أي يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت في يوم الاثنين قال ما شاء الله إني لارجو فيما بيني وبين الليل قال ففيم كفنتموه قالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة فقال أبو بكر انظري ثوبي هذا فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين فقالت عائشة يا أبت هو خلق فقال إن الحي أحق بالجديد وإنما هو للمهلة وكان عبدالله بن أبي بكر أعطاهم حلة حبرة فأدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثم استخرجوه منها فكفن في ثلاثة أثواب بيض فأخذ عبدالله الحلة فقال لاكفنن نفسي في شئ مس النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال بعد ذلك والله لا أكفن في شئ منعه الله نبيه أن يكفن فيه ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلا وماتت عائشة ليلا فدفنها عبد الله بن الزبير ليلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمر عن أبيه قال وأخبرنا عمر بن عمران بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عمر بن حسين مولى آل مظعون

[ 202 ]

عن طلحة بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالوا كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلي بالناس ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كل يوم وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي صلى الله عليه وسلم وجاه دار عثمان بن عفان اليوم وكان عثمان ألزمهم له في مرضه وتوفي أبو بكر رحمه الله مساء ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال وكان أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال وتوفي رحمه الله وهو بن ثلاث وستين سنة مجمع على ذلك في الروايات كلها استوفى سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين قال أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا شعبة قال أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير أنه سمع معاوية يقول توفي أبو بكر وهو بن ثلاث وستين سنة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال مات أبو بكر وهو بن ثلاث وستين سنة قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال استكمل أبو بكر في خلافته سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي وهو بن ثلاث وستين سنة قال أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وسهيل بن بيضاء

[ 203 ]

قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثنا همام عن قتادة أن أبا بكر غسلته امرأت أسماء بنت عميس قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن محمد بن شريك عن بن أبي مليكة أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء أخبرنا عبدالله بن نمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أن أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بكر بن حفص أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله إذا مات وعزم عليها لما أفطرت لانه أقوى لك فذكرت يمينه من آخر النهار فدعت بماء فشربت وقالت والله لا أتبعه اليوم حنثا قال أخبرنا معاذ بن معاذ ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا أشعث عن عبد الواحد بن صبرة عن القاسم بن محمد أن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء فإن عجزت أعانها ابنها منه محمد قال محمد بن عمر وهذا وهل وقال محمد بن سعد هذا خطأ قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر قال محمد بن عمر وهذا الثبت وكيف يعينها محمد ابنها وإنما

[ 204 ]

ولدته بذي الحليفة في حجة الوداع سنة عشر وكان له يوم توفي أبو بكر ثلاث سنين أو نحوها قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر غسلته أسماء بنت عميس قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن عبدالله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت إني صائمة وهذا يوم شديد بالبرد فهل علي غسل قالوا لا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عبيد حاجب سليمان عن عطاء قال غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل عليها غسل فقال لا وعمر يسمع ذلك ولا ينكره قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن حنظلة عن القاسم بن محمد قال كفن أبو بكر في ريطتين ريطة بيضاء وريطة ممصرة وقال الحي أحوج إلى الكسوة من الميت إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أن أبا بكر كفن في ثوبين قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصر قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريص في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت في ثلاثة أثواب سحولية فقال أبو بكر خذوا هذا الثوب لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين فقالت عائشة وما هذا قال أبو بكر الحي أحوج إلى الجديد من الميت وإنما هو للمهلة

[ 205 ]

قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا مندل عن ليث عن عطاء قال كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر كفن في ثلاثة أثواب قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال سألت عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كفن قال في ثلاثة أثواب قلت من حدثكم قال سمعته من محمد بن علي قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن أبي إسحاق قال كفن أبو بكر في ثوبين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان وشريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال كفن أبو بكر في ثوبين قال شريك معقدين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة قال أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي قال أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله أن أبا بكر أمرهم أن يرحضوا أخلاقه فيدفنوه فيها قال ودفن ليلا قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال سمعت القاسم بن محمد قال قال أبو بكر حين حضره الموت كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت أصلي فيهما واغسلوهما فإنهما للمهلة والتراب قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وعفان بن مسلم والحسن بن موسى الاشيب قالوا أخبرنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت قال أبو بكر اغسلوا ثوبي هذا وكفنوني فيه فإن الحي

[ 206 ]

أفقر إلى الجديد من الميت قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا القاسم بن الفضل قال أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم أن أبا بكر الصديق كفن في ثوبين غسيلين سحوليين من ثياب اليمن وقال أبو بكر الحي أولى بالجديد إنما الكفن للمهلة قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت أوصى أبو بكر أن يكفن بثوبين عليه كان يلبسهما قال كفنوني فيهما فإن الحي هو أفقر إلى الجديد من الميت قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كفن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا خالد بن إلياس عن الصالح بن أبي حسان أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب أين صلي على أبي بكر فقال بين القبر والمنبر قال من صلى عليه قال عمر قال كم كبر عليه قال أربعا قال أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال أخبرنا عبدالاعلى بن أبي المساور عن حماد عن إبراهيم قال صلى عمرو على أبي بكر فكبر عليه أربعا قال أخبرنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد تجاه المنبر قال أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال وكيع أو غيره شك هشام وقال بن نمير عن أبيه ولم يشك

[ 207 ]

أن أبا بكر صلي عليه في المسجد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الاسود قال كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال أين صلي على أبي بكر فقال بين القبر والمنبر قال حدثنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن عمر كبر على أبي بكر أربعا قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلي عليه في المسجد قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا حفص بن غياث عن بن جريج عن محمد بن فلان بن سعد أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد رجع قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر عن الزهري قال وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قالا الذي صلى على أبي بكر عمر بن الخطاب وصلى صهيب على عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال صلى عمر على أبي بكر قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره شك هشام أن أبا بكر دفن ليلا قال أخبرنا عمرو بن‌عاصم الكلابي قال أخبرنا همام عن هشام بن عروة قال حدثني أبي أن عائشة حدثت قالت توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال سئل أيقبر الميت ليلا فقال قد قبر أبو بكر بالليل قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا بن جريج عن إسماعيل

[ 208 ]

بن محمد بن سعد عن بن السباق أن عمر دفن أبا بكر ليلا ثم دخل المسجد فأوتر بثلاث قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا عبدالله بن المؤمل عن بن أبي مليكة أن أبا بكر دفن ليلا قال أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن الاوزاعي عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر دفن ليلا قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم بن محمد قال دفن أبو بكر ليلا قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب أن أبا بكر الصديق دفن ليلا قال أخبرنا مطرف بن عبدالله اليساري قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبدالله عن بن شهاب بلغه أن أبا بكر دفن ليلا دفنه عمر بن الخطاب قال أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الايلي عن بن شهاب أن عمر دفن أبا بكر ليلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبدالله بن حنطب عن بن عمر قال حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبدالله و عبد الرحمن بن أبي بكر قال بن عمر فأردت أن أنزل فقال عمر كفيت قال أخبرنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح فبلغ عمر فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر فأبين أن ينتهين فقال لهشام بن الوليد أخرج إلى ابنة أبي قحافة فعلاها بالدرة ضربات

[ 209 ]

فتفرق النوائح حين سمعن ذلك وقال تردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن عائشة قالت توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع نساء المهاجرين والانصار وأقاموا النوح وأبو بكر يغسل ويكفن فأمر عمر بن الخطاب بالنوح ففرقن فو الله على ذلك إن كن ليفرقن ويجتمعن قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكربن عبد الله بن أبي سيرة عن عمر بن عبدالله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبر هناك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأس عمر عند حقوي أبي بكر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمر عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال جعل قبر أبي بكر مثل قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسطحا ورش عليه الماء قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال دخلت على عائشة فقلت يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة

[ 210 ]

قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء قال فرأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مقدما وقبر أبي بكر عند رأسه ورأس عمر عند رجل النبي صلى الله عليه وسلم قال عمرو بن عثمان فوصف القاسم قبورهم قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبدالله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لابي بكر وعمر قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا أبو عقيل عن رجل قال سئل علي عن أبي بكر وعمر فقال كانا إمامي هدى راشدين مرشدين مصلحين منجحين خرجا من الدنيا خميصين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عمارة بن عبدالله بن صياد عن بن المسيب قال سمع أبو قحافة الهائعة بمكة فقال ما هذا قال توفي ابنك قال رزء جليل من قام بالامر بعده قالوا عمر قال صاحبه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال ورث أبا بكر الصديق أبوه أبو قحافة السدس وورثه معه ولده عبد الرحمن ومحمد وعائشة وأسماء وأم كلثوم بنو أبي بكر وامرأتاه أسماء بنت عميس وحبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج وهي أم أم كلثوم وكانت بها نسأ حين توفي أبو بكر رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال سمعت مجاهدا يقول كلم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر الصديق رحمه الله فقال قد رددت ذلك على ولد أبي بكر

[ 211 ]

قالوا ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما وتوفي في المحر سنة أربع عشرة بمكة وهو بن سبع وتسعين سنة قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا الربيع عن حبان الصائغ قال كان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله قال أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قالا أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا بكر الصديق تختم في اليسار قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال مات أبو بكر ولم يجمع القرآن قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو معاوية عن السري بن يحيى عن بسطام بن مسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بكر وعمر لا يتأمر عليكما أحد بعدي قال أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري قال أخبرنا بن عون عن محمد أن أبا بكر قال لعمر ابسط يدك نبايع لك فقال له عمر أنت أفضل مني فقال له أبو بكر أنت أقوى مني فقال له عمر فإن قوتي لك مع فضلك قال فبايعه قال أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب قال أخبرنا زهير قال أخبرنا عروة بن عبدالله بن قشير قال لقيت أبا جعفر وقد قصعت لحيتي فقال ما لك عن الخضاب قال قلت أكره في هذا البلد قال فاصبغ بالوسمة فإني كنت أخضب بها حتى تحرك فمي ثم قال إن أناسا من حمقى قرائكم يزعمون أن خضاب اللحى حرام وأنهم سألوا محمد بن أبي بكر أو القاسم بن محمد قال زهير الشك من غيري عن خضاب أبي بكر فقال كان يخضب بالحناء والكتم فهذا الصديق قد خضب قال قلت الصديق قال نعم ورب هذه القبلة أو الكعبة

[ 212 ]

إنه الصديق قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا أبي سمعت الحسن قال لما بويع أبو بكر قام خطيبا فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله وأثنى عليه ثقال أما بعد فإني وليت هذا الامر وأنا له كاره ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه ألاو إنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإن رأيتموني زغت فقوموني واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد قال أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت خطباء الانصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الامر رجلان أحدهما منكم والآخر منا قال فتتابعت خطباء الانصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وإن الامام إنما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر فقال جزاكم الله من حي خيرا يا معشر الانصار وثبت قائلكم ثم قال أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده قال أخبرنا عبد الملك بن وهب عن بن صبيحة التيمي عن آبائه عن جده صبيحة قال وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن

[ 213 ]

أبي بكر عن أبيه عن حنظلة بن قيس الزرقي عن جبير بن الحويرث قال وأخبرنا محمد بن هلال عن أبيه دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف ليس بحرسه أحد فقيل له يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجعل على بيت المال من يحرسه فقال لا يخاف عليه قلت لم قال عليه قفل قال وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شئ فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ومن معادن جهينة كثير وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضع ذلك في بيت المال فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقرا نقرا فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا وكان يسوي بين الناس في القسم الحر والعبد والذكر والانثى والصغير والكبير فيه سواء وكان يشتري الابل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله واشترى عاما قطائف أتى بها من البادية ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الامناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما ووجدوا خيشة للمال فنقضت فوجدوا فيها درهما فرحموا على أبي بكر وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال فسئل الوزان كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر قال مائتي ألف

[ 214 ]

طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ويكنى أبا محمد وأمه الصعبة بنت عبدالله بن عماد الحضرمي وأمها عاتكة بنت وهب بن عبد بن قصي بن كلاب وكان وهب بن عبد صاحب الرفادة دون قريش كلها وكان لطلحة من الولد محمد وهو السجاد وبه كان يكنى قتل يوم الجمل مع أبيه وعمران بن طلحة وأمهما حمنة بنت جحش بن رئاب بن يعمبن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وموسى بن طلحة وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد من بني تميم وكان يقال للقعقاع تيار الفرات من سخائه ويعقوب بن طلحة وكان جوادا قتل يوم الحرة وإسماعيل وإسحاق وأمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وزكرياء ويوسف وعائشة وأمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وعيسى ويحيى وأمهما سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري وأم إسحاق بنت طلحة تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له طلحة ثم توفي عنها فخلف عليها الحسين بن علي فولدت له فاطمة وأمها الجرباء وهي أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جد عاء من طئ والصعبة بنت طلحة وأمها أم ولد ومريم ابنة طلحة وأمها أم ولد وصالح بن طلحة درج وأمه الفرعة بنت علي سبية من بني تغلب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال قال طلحة بن عبيد

[ 215 ]

الله حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم قال طلحة فقلت نعم أنا فقال هل ظهر أحمد بعد قال قلت ومن أحمد قال بن عبدالله بن عبد المطلب هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الانبياء ومخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ فإياك أن تسبق إليه قال طلحة فوقع في قلبي ما قال فخرجت سريعا حتى قدمت مكة فقلت هل كان من حدث قالوا نعم محمد بن عبد الله الامين تنبأ وقد تبعه بن أبي قحافة قال فخرجت حتى دخلت على أبي بكر فقلت أتبعت هذا الرجل قال نعم فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق فأخبره طلحة بما قال الراهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم طلحة وأخبر رسول الله بما قال الراهب فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فلما أسلم أبو بكر وطلحة بن عبيدالله أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن عبدالله بن سعد عن أبيه قال لما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخرار في هجرته إلى المدينة فكان الغد لقيه طلحة بن عبيد الله جائيا من الشام في عير فكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر من ثياب الشام وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطؤوا رسول الله فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم السير ومضى طلحة إلى مكة حتى فرغ من حاجته ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر فهو الذي قدم بهم المدينة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الجبار بن عمارة

[ 216 ]

قال سمعت عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال لما هاجر طلحة بن عبيد الله إلى المدينة نزل على أسعد بن زرارة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة قال وأخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد قالا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلحة موضع داره قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبدالله بن مكنف عن حارثة الانصار قال محمد بن عمر وسمعت بعض هذا الحديث من غير بن أبي سبرة قالوا لما تحين رسول الله صلى الله عليه وسلم فصول عير قريش من الشام بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان خبر العير فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير فساحلت العير وأسرعت وساروا الليل والنهار فرقا من الطلب وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير ولم يعلما بخروجه فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم النفير من قريش ببدر فخرجا

[ 217 ]

من المدينة يعترضان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقياه بتربان فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهما وأجورهما في بدر فكانا كمن شهدها وشهد طلحة أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيمن ثبت معه يومئذ حين ولى الناس وبايعه على الموت ورمى مالك بن زهير يوم أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب خنصره فشلت فقال حين أصابته الرمية حس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال بسم الله لدخل الجنة والناس ينظرون وكان طلحة قد أصابته يومئذ في رأسه المصلبة ضربه رجل من المشركين ضربتين ضربة وهو مقبل وضربة وهو معرض عنه فكان قد نزف منها الدم وكان ضرار بن الخطاب الفهري يقول أنا ولله ضربته يومئذ وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد والفضل بن دكين عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال أصيب أنف النبي صلى الله عليه وسلم ورباعيته يوم أحد وإن طلحبن عبيد الله وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فضربت فشلت إصبعه قال أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال أخبرنا قيس قال رأيت إصبعي طلحة قد شلتا اللتين وقى بهما النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قال أخبرنا سعيد بمنصور قال أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة وقع منها في رأسه شجة مربعة وقطع نساه

[ 218 ]

يعني عرق النسا وشلت إصبعه وسائر الجراح في سائر جسده وقد غلبه الغشي ورسول الله صلى الله عليه وسلم مكسورة رباعيتاه مشجوج في وجه قد علاه الغشي وطلحة محتمله يرجع به القهقري كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت حدثني أبو بكر قال كنت في أول من فاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم صاحبكم يريد طلحة وقد نزف فلم ينظر إليه وأقبلنا على النبي صلى الله عليه وسلم قال إسحاق بن يحيى وأخبر نموسىبن طلحة قال رجع طلحة يومئذ بخمس وسبعين أو سبع وثلاثين ضربة ربع فيها جبينه وقطع نساه وشلت إصبعه التي تلي الابهام قال عبدالله بن المبارك وأخبرني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن جده عن الزبير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أوجب طلحة قال وأخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت إني لفي بيتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالفناء وبيني وبينهم الستر إذ أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الارض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال حدثني موسى بن طلحة قال دخلت على معاوية فقال ألا أبشرك قال قلت بلى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه

[ 219 ]

وسلم يقول طلحة ممن قضى نحب قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلرجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله قال حصين قاتل طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جرح يومئذ قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن شريك عن أبي إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث طلحة سرية في عشرة وقال شعاركم يا عشر قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية تسعة وأتمهم عشرة بطلحة بن عبيد الله وقال شعاركم عشرة قال أخبرنا محمد قال سمعت من يصف طلحة قال كان رجلا آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط حسن الوجه دقيق العرنين إذا مشى أسرع وكان لا يغير شعره وقد روى عن أبي بكر وعمر قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة عن أبي جعفر قال كان طلحة بن عبيد الله يلبس المعصفرات قال أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا فليح بن سليمان عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمشق وهو محرم فقال ما بال هذين الثوبين يا طلح فقال يا أمير المؤمنين إنما صبغناه بمدر فقال عمر إنكم أيها الرهط أيمة يقتدي بكم الناس ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك هذين لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم

[ 220 ]

قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أو أسلم أن عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه ثوبان ممشقان فقال ما هذا يا طلحة فقال يا أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال إنكم أيها الرهط أيمة يقتدى بكم ولو رآك أحد جاهل قال طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم وإن أحسن ما يلبس المحرم البياض فلا تلبسوا على الناس قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر قالا أخبرنا إسرائيل قال سمعت عمران بن موسى بن طلحة يذكر عن أبيه أن طلحة بن عبيد الله قتل يوم الجمل وعليه خاتم من ذهب قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة عن أبيه قال كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء فنزعها وجعل مكانها جزعة فأصيب رحمه الله يوم الجمل وهي عليه قال أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى قال حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت دخلت على طلحة ذات يوم فقلت ما لي أراك أرابك شئ من أهلك فنعتب قال نعم حليلة المرء أنت ولكن عندي مال قد أهمني أو غمني قالت اقسمه فدعا جاريته فقال ادخلي على قومي فأخذ يقسمه فسألتها كم كان المال فقالت أربعمائة ألف قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا هشام عن الحسن أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر

[ 221 ]

الله العزيز بالله فبات ورسله مختلف بها في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيابن عيينة عن مجالد عن عامر عن قبيصة بن جابر قال ما رأيت أحدا أعطى لجزيل مال من غير مسألة من طلحة بن عبيد الله قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن بن أبي خالد عن بن أبي حازم قال سمعت طلحة بن عبيد الله يقول وكان يعد محلماء قريش إن أقل العيب على الرجل جلوسه في داره قال أخبرنا يزيد بن هارو قال أخبرنا إسماعيل عن قيس قال قال طلحة بن عبيد الله إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره قال حدثنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن عيسى بن طلحة قال كان أبو محمد طلحة يغل كل يوم من العراق ألف واف درهم ودانقين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان طلحة بن عبيد الله يغل بالعراق ما بين أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف ويغل بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر وبالاعراض له غلات وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله وزوج أياماهم وأخدم عائلهم وقضى دين غارمهم ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف ولقد قضى عن صبيحة التيمي ثلاثين ألف درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله كم ترك أبو محمد يرحمه الله من العين قال ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار وكان ماله قد اغتيل كان يغل كل سنة من العراق مائة ألف سوى غلاته من السراة

[ 222 ]

وغيرها ولقد كان يدخل قوت أهله بالمدينة سنتهم من مزرعة بقناة كان يزرع على عشرين ناضحا وأول من زرع القمح بقناة هو فقال معاوية عاش حميدا سخيا شريفا وقتل فقيرا رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال كانت قيمة ما ترك طلحة بن عبيد الله من العقار والاموال وما ترك من الناض ثلاثين ألف ألف درهم ترك من العين ألفي ألف ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار والباقي عروض قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى عن جدته سعدى بنت عوف المرية أم يحيى بن طلحة قالت قتل طلحة بن عبيد الله يرحمه الله وفي يد خازنه ألفا ألف درهم ومائتا ألف درهم وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو رجاء الايلي عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح قال قال عمرو بن العاص حدثت أن طلحة بن عبيد الله ترك مائة بهار في كبهار ثلاث قناطر ذهب وسمعت أن البهار جلد ثور قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن السائب بن يزيد قال صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر والحضر فلم أخبر أحدا أعم سخاء على الدرهم والثوب والطعام من طلحة قال محمد بن سعد وأخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد يخبر عن حكيم بن جابر الاحمسي قال قال طلحة بن عبيد الله يوم الجمل إنا داهنا في أمر عثمان فلا نجد اليوم شيئا أمثل من أن نبذل دماءنا فيه اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى

[ 223 ]

قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا عوف قال بلغني أن مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم فأصاب ساقه ثم قال والله لا أطلب قاتل عثمان بعدك أبدا فقال طلحة لمولى له ابغني مكانا قال لا أقدر عليه قال هذا والله سهم أرسله الله اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى ثم وسد حجرا فمات قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا بن عون عن نافع قال كان مروان مع طلحة في الخيل فرأى فرجة في درع طلحة فرماه بسهم فقتله قال أخبر نروح بن عبادة قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال رمي طلحة فأعنق فرسه فركض فمات في بني تميم فقال بالله مصرع شيخ أضيع قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن محمد بن سيرين أن مروان اعترض طلحه لما جال الناس بسهم فأصابه فقتله قال محمد بن سعد أخبرني من سمع أبا حباب الكلبي يقول حدثني شيخ من كلب قال سمعت عبد الملك بن مروان يقول لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الذي قتل طلحة ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان بن عفان قال أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال أخبرني قيس بن أبي حازم قال رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في ركبته فجعل الدم يغذو يسيل فإذا أمسكوه استمسك وإذا تركوه سأل قال والله ما بلغت إلينا سهامهم بعد ثم قال دعوه فإنما هو سهم أرسله الله فمات فدفنوه على شط الكلاء فرأى بعض أهله أنه قال ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت ثلاث مرات يقولها فنبشوه

[ 224 ]

من قبره أخضر كأنه السلق فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه فإذا ما يلي الارض من لحيته ووجهه قد أكلته الارض فاشتروا دارا من دور أبي بكرة فدفنوه فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن محمد بن زيد بن المهاجر قال قتل طلحة بن عبيد الله يرحمه الله يوم الجمل وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وكان يوم قتل بن أربع وستين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال قال لي إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال قتل وهو بن اثنتين وستين سنة قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا أبو مالك الاشجعي عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال دخل عمران بن طلحة على علي بعدما فرغ من أصحاب الجمل فرحب به وقال إني لارجو أي يجعلني الله وإياك من الذين قال الله إخوانا على سرر متقابلين قال ورجلان جالسان على ناحية البساط فقالا الله أعدل من ذلك تقتلهم بالامس وتكونون إخوانا على سرر متقابلين في الجنة فقال علي قوما أبعد أرض وأسحقها فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة قال ثم قال لعمران كيف أهلك من بقي من أمهات أولاد أبيك أما إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين ونحن نريد أن نأخذها إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس يا فلان اذهب معه إلى بن قرظة فمره فليدفع إليه أرضه وغلة هذه السنين يا بن أخي وأتنا في الحاجة إذا كانت لك قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن طلحة بن يحيى قال أخبرني أبو حبيبة قال جاء عمران بن طلحة إلى علي فقال تعال هاهنا يا بن أخي فأجلسه على طنفسته فقال والله إني لارجو ا أن أكون أنا وأبو هذا ممن قال الله ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين

[ 225 ]

فقال له بن الكواء الله أعدل من ذلك فقام إليه بدرته فضربه وقال أنت لا أم لك وأصحابك تنكرون هذا قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا أبان بن عبدالله البجلي قال حدثني نعيم بن أبي هند قال حدثني ربعي بن حراش قال إني لعند علي جالس إذ جاء بن طلحة فسلم على علي فرحب به علي فقال ترحب بي يا أمير المؤمنين وقد قتلت والدي وأخذت مالي قال أما مالك فهو معزول في بيت المال فاغد إلى مالك فخذه وأما قولك قتلت أبي فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين فقال رجل من همدان أعور الله أعدل من ذلك فصاح علي صيحة تداعى لها القصر قال فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك قال أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال أخبرنا عبيدة بن أبي ريطة قال أخبرني أبو حميدة علي بن عبدالله الظاعني قال لما قدم علي الكوفة أرسل إلى ابني طلحة بن عبيد الله فقال لهما يا ابني أخي انطلقا إلى أرضكما فاقبضاها فإني إنما قبضتها لئلا يتخطفها الناس إني لارجو أن أكون أنا وأبوكما ممن ذكر الله في كتابه ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين قال الحارث الاعور الهمداني الله أعدل من ذلك فأخذ علي بمجامع ثيابه وقال فمن لا أم لك مرتين قال أخبرنا عبد الله‌بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيدا بن أبي أنيسة عن محمد الانصاري عن أبيه قال جاء رجل يوم الجمل فقال إئذنوا لقاتل طلحة قال فسمعت عليا يقول بشره بالنار

[ 226 ]

صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار وأمه سلمى بنت قعيد بن مهيض بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وكان أبوه سنان بن مالك أو عمه عاملا لكسرى على الابلة وكانت منازلهم بأرض الموصل ويقال كانوا في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير فقال عمه أنشد الله الغلام النمري دج وأهلي بالثني قال والثني اسم القرية التي كان أهله بها فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن فابتاعته كلب منهم ثم قدمت به مكة فاشتراه عبدالله بن جدعان التيمي منهم فأعتقه فأقام معه بمكة إلى أن هلك عبدالله بن جدعان وبعث النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله به من الكرامة ومن به عليه من الاسلام وأما أهل صهيب وولده فيقولون بل هرب من الروم حين بلغ وعقل فقدم مكة فحالف عبدالله بن جدعان وأقام معه إلى أن هلك وكان صهيب رجلا أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير وهو إلى القصر أقرب وكان كثير شعر الرأس وكان يخضب بالحناء قال أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا أخبرنا حماد بن زيد عن معروف بن أبي معروف الجزري قال سمعت محمد بن سيرين يقول صهيب من العرب من النمر بن قاسط قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صهيب سابق الروم قال أخبرنا عبد الملك أبو عامر العقدي وأبو حذيفة موسى بن مسعود

[ 227 ]

قالا أخبرنا زهير بن محمد قال وأخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعا عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول إنه من العرب ويطعم الطعام الكثير فقال له عمر بن الخطاب يا صهيب ما لك تكنىأبا يحيى وليس لك ولد وتقول إنك من العرب وأنت رجل من الروم وتطعم الطعا الكثير وذلك سرف في المال فقال صهيب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى وأما قولك في النسب وادعائي إلى العرب فإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سبيت سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي وأما قولك في الطعام وإسرافي فيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إن خياركم من أطعم الطعام ورد السلام فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن أبي عبيدة عن أبيه قال عمار بياسر لقيت صهيب بن سنان على باب دار الارقم ورسول الله صلى الله عليه وسلفيها فقلت ما تريد فقال لي ما تريد أنت فقلت أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه قال وأنا أريد ذلك قال فدخلنا عليه فعرض علينا الاسلام فأسلمنا ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا ثم خرجنا ونحن مستخفون فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبن مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان صهيب بن سنان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله بمكة قال أخبرنا هوذة بن خليفة قال أخبرنا عوف عن أبي عثمان النهدي قال بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكة

[ 228 ]

أتيتنا هاهنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ثم تنطلق بنفسك ومالك والله لا يكون ذلك فقال أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي قالوا نعم فجعل لهم ماله أجمع فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال ربح صهيب ربح صهيب قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرني علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة واتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وايم الله لا تصلون إلحتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شئ فافعلوا ما شئتم فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي قالوا نعم ففعل فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال ربح البيع أبا يحيى ربح البيع قال ونزلت ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب بن سنان وذلك للنصف من شهر ربيع الاول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء لم يرم بعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن عبد الحكيم بن صهيب عن عمر بن الحكم قال قدم صهيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء ومعه أبو بكر وعمر وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين وصهيب قد رمد بالطريق وأصابته مجاعة شديدة فوقع الرطب فقال عمر يا رسول الله ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب وهو رمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 229 ]

تأكل الرطب وأنت رمد فقال صهيب وإنما آكله بشق عيني الصحيحة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل صهيب يقول لابي بكر وعدتني أن تصطحب فخرجت وتركتني ويقول وعدتني يا رسول ا لله أن تصاحبني فانطلقت وتركتني فأخذتني قريش فحبسوني فاشتريت نفسي وأهلي بمالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ربح البيع فأنزل الله ومن الناس ميشري نفسه ابتغاء مرضاة الله وقال صهيب يا رسول الله ما تزودت إلا مدا من دقيق عجنته بالابواء حتى قدمت عليك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر صهيب من مكة إلى المدينة نزل على سعد بخيثمة ونزل العزاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن خيثم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صهيب بن سنان والحارث بن الصمه قال وشهد صهيب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبدالله قال كان صهيب يقول هلموا نحدثكم عن مغازينا فأما أن أقول قال رسول الله فلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني فليح بن سليمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قال عمر لاهل الشورى فيما يوصيهم به وليصل لكم‌صهيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني طلحة بن محمد بن سعيد

[ 230 ]

عن أبيه سعيد بن المسيب قال لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر فقدموا صهيبا فصلى على عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو حذيفة رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال توفي صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو بن سبعين سنة بالمدينة ودفن بالبقيع قال محمد بن عمر وقد روى صهيب عن عمر رضي الله تعالى عنهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق ويكنى أبا عمرو قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في حديث لها طويل قالت وكان عامر بن فهيرة للطفيل بن الحارث أخي عائشة لامها أم رومان فأسلم عامر فاشتراه أبو بكر فأعتقه وكان يرعى عليه منيحة من غنم له قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم عامر بن فهيرة قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم وقبل أن يدعو فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين فكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة نزل على سعد

[ 231 ]

بن خيثمة قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عامر بن فهيرة والحارث بن أوس بن معاذ وشهد عامر بن فهيرة بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة وكان يوم قتل بن أربعين سنة قال أخبرنا بن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن عامر بن فهيرة كان من أولئك الرهط الذين قتلوا يوم بئر معونة قال بن شهاب فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ فلم يوجد جسده حين دفن قال عروة وكانوا يرون أن الملائكة هي دفنته قال أخبرنا محمد بن عمر عن من سمي من رجاله في صدر هذا الكتاب أن جبار بن سلمى الكلبي طعن عامر بن فهيرة يومئذ فأنفذه فقال عامر فزت والله قال وذهب بعامر علوا في السماء حتى ما أراه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين وسأل جبار بن سلمى ما قوله فزت والله قالوا الجنة قال فأسلم جبار لما رأى من أمر عامر بن فهيرة فحسن إسلامه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت رفع عامر بن فهيرة إلى السماء فلم توجد جثته يرون أن الملائكة وارته

[ 232 ]

بلال بن رباح مولى أبي بكر ويكنى أبا عبدالله وكان من مولدي السراة واسم أمه حمامة وكانت لبعض بني جمح قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال سابق الحبشة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون وكان الذي يعذبه أمية بن خلف قال أخبرنا عثمان بن عمر ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا بن عون عن عمير بن إسحاق قال كان بلال إذا اشتدوا عليه في العذاب قال أحد أحد فيقولون له قل كما نقول فيقول إن لساني لا يحسنه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن بلالا أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه البطحاء وجلد بقرة فجعلوا يقولون ربك اللات والعزى ويقول أحد أحد قال فأتى عليه أبو بكر فقال علام تعذبون هذا الانسان قال فاشتراه بسبع أواق فأعتقه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال الشركة يا أبا بكر فقال قد أعتقته يا رسول الله قال أخبرنا عبدالله بن الزبير الحميدي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق قال أخبرنا الفضل بن دكين و عبد الملك بن عمرو العقدي وأحمد

[ 233 ]

بن عبدالله بن يونس قالوا أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله أن عمر كان يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار قال يقول أبو جهل أين بلال أين فلان كنا نعدهم في الدنيا من الاشرار فلا نراهم في النار أم هم في مكان لا نراهم فيه أهم في النار لا نرى مكانهم قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال أول من أظهر الاسلام سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية أم عمار قال فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه وأما أبو بكر فمنعه قومه وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الادم فيها الماء فألقوهم فيه وحملوا بجوانبه إلا بلالا فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها فهي أول شهيد استشهد في الاسلام إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه فجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة فجعل بلال يقول أحد أحد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة لما هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين بلال وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب وقال محمد بن عمر ويقال أنه آخى بين بلال

[ 234 ]

وبين أبي رويحة الخثعمي قال محمد بن عمر وليس ذلك بثبت ولم يشهد أبو رويحة بدرا وكان محمد بن إسحاق يثبت مؤاخاة بلال وأبي رويحة عبدالله بن عبد الرحمن الخثعمي ثم أحد الفرع ويقول لما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام خرج بلال إلى الشام فأقام بها مجاهدا فقال له عمر إلى من تجعل ديوانك يا بلال قال مع أبي رويحة لا أفارقه أبدا للاخوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد بيني وبينه فضمه إليه وضم ديوان الحبشة إلى خثعم لمكان بلال منهم فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين قالا أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أول من أذن بلال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال كان بلال إذا فرغ من الاذان فأراد أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أذن وقف على الباب وقال حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يا رسول الله قال محمد بن عمر فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه بلال ابتدأ في الاقامة قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم فإذا غاب بلال أذن أبو محذورة وإذا غاب أبو محذورة أذن عمرو بن أم مكتوم أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة أو غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يؤذن يوم الفتح على ظهر الكعبة فأذن على ظهرها والحارث بن هشام

[ 235 ]

وصفوان بن أمية قاعدان فقال أحدهما للآخر أنظر إلى هذا الحبشي فقال الآخر إن يكرهه الله يغيره قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال أخبرنا شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن بلالا كان يؤذن حين يدحض الشمس ويؤخر الاقامة قليلا أو قال وربما أخر الاقامة قليلا ولكن لا يخرج في الاذان عن الوقت قال أخبرنا عفان بن مسلم وعارم قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن بلالا صعد ليؤذن وهو يقول مال بلالا ثكلته أمه وابتل من نضح دم جبينه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كانت العنزة تحمل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد يحملها بلال المؤذن قال محمد بن عمر فكان يركزها بين يديه والمصلى يومئذ فضاء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده قال كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد والاستسقاء قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال حدثني عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن قال حدثني عبدالله بن محمد بن عمار بن سعد وعمار بن حفص بن عمر بن سعد وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجداد أنهم أخبروه أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عنزات فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم واحدة لنفسه وأعطى علي بن أبي طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطاب واحدة فكان بلال يمشي

[ 236 ]

بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين يوم الفطر ويوم الاضحى حتى يأتي المصلى فيركزها بين يديه فيصلي إليها ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في العيدين فيركزها بين أيديهما ويصليان إليها قال عبد الرحمن بن سعد وهي هذه العنزة التي يمشى بها اليوم بين يدي الولاة قالوا ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال إلى أبي بكر الصديق فقال له يا خليفة رسول الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله فقال أبو بكر فما تشاء يا بلال قال أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت فقال أبو بكر أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقي فقد كبرت وضعفت واقترب أجلي فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر فلما توفي أبو بكر جاء بلال إلى عمر بن الخطاب فقال له كما قال لابي بكر فرد عليه عمر كما رد عليه أبو بكر فأبى بلال عليه فقال عمر فإلى من ترى أن أجعل النداء فقال إلى سعد فإنه قد أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عمر سعدا فجعل الاذان إليه وإلى عقبه من بعده قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبر فكان إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله انتحب الناس في المسجد قال فلما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر أذن فقال إكنت إنما أعتقتني لان أكون معك فسبيل ذلك وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن

[ 237 ]

أعتقتني له فقال ما أعتقتك إلا لله قال فإني لا أؤذن لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذاك إليك قال فأقام حتى خرجت بعوث الشام فسار معهم حتى انتهى إليها قال أخبرنا روح بن عبادة وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال يا أبا بكر قال لبيك قال أعتقتني لله أو لنفسك قال لله قال فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله فأذن له فذهب إلى الشام فمات ثم قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن مغيرة وأبي سلمة عن الشعبي قال خطب بلال وأخوه إلى أثل بيت من اليمن فقال أنا بلال وهذا أخي عبدان من الحبشة كنا ضالين فهدانا الله وكنا عبدين فأعتقنا الله إن تنكحونا فالحمد لله وإن تمنعونا فالله أكبر قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال أخبرنا عمرو بن ميمون قال حدثني أبي أن أخا لبلال كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنه منهم فخطب امرأة من العرب فقالوا إن حضر بلال زوجناك قال فحضر بلال فتشهد وقال أنا بلال بن رباح وهذا أخي وهو امرؤ سوء في الخلق والدين فإن شئتم أن تزوجوه وإن شئتم أن تدعوا فدعو فقالوا من تكون أخاه نزوجه فزوجوه قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن بني أبي البكير جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا زوج أختنا فلانا فقال لهم أين أنتم عن بلال ثم جاؤوا مرة أخرى فقالوا يا رسول الله أنكح أختنا فلانا فقال أين أنتم عن بلال ثم جاؤوا الثالثة فقالوا أنكح أختنا فلانا فقال أين أنتم عن بلال أين أنتم عن رجل من أهل الجنة قال فأنكحوه

[ 238 ]

قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنة أبي البكير بلالا قال أخبرنا حجاج بن محمد عن أبي معشر عن المقبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنة البكير بلالا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو هلال قال أخبرنا قتادة أن بلالا تزوج امرأة عربية من بني زهرة قال أخبرت عن أبي اليمان الحمصي عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن بن مراهن قال كان أناس يأتون بلالا فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير فكان يقول إنما أنا حبشي كنت بالامس عبدا قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال قال بلال لابي بكر حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني وإن كنت إ نما اشتريتني لله فذرني وعملي لله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال توفي بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق وهو بن بضع وستين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر سمعت شعيب بن طلحة من ولد أبي بكر الصديق يقول كان بلال ترب أبي بكر قال محمد بن عمر فإن كان هذا هكذا وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو بن ثلاث وستين سنة فبين هذا وبين ما روي لنا في بلال سبع سنين وشعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول هو ترب أبي بكر فالله أعلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال حدثني من رأى بلالا رجلا آدم شديد الادمة نحيفا

[ 239 ]

طوالا أجنأ له شعر كثير خفيف العارضين به شمط كثير لا يغير قال محمد بن عمر قد شهد بلال بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة نفر ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو سلمة بن عبد الاسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم واسم أبي سلمة عبدالله وأمه برة بنت عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي وكان لابي سلمة من الولد سلمة وعمر وزينب ودرة وأمهم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وولدت زينب بأرض الحبشة في الهجرة إليها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم أبو سلمة بن عبد الاسد قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أرقم بن أبي الارقم وقبل أن يدعو فيها قالوا وكان أبو سلمة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية فيهما جميعا مجمع على ذلك في الروايات قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال أول من قدم عليها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة للهجرة أبو سلمة بن عبد الاسد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال أول من

[ 240 ]

قدم علينا في الهجرة من مكة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الاسد قدم لعشر خلون من المحرم وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول فكان بين أول من قدم من المهاجرين فنزلوا في بني عمرو بن عوف وبين آخرهم شهران قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن أبي ميمونة قال سمعت أم سلمة تقول ونزل أبو سلمة حين هاجر إلى المدينة بقباء على مبشر بن عبد المنذر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي سلمة بن عبد الاسد وسعد بن خيثمة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال لما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة جعل لابي سلمة موضع داره عند دار بني عبد العزيز الزهريين اليوم كانت معه أم سلمة فباعوه بعد وتحولوا إلى بني كعب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان قال حدثني عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن عمربن أبي سلمة أن أبا سلمة شهد بدرا وأحدا وكان الذي جرحه بأحد أبو أسامة الجشمي رماه بمعبلة في عضده فمكث شهرا يداويه فبرأ فيما يرى وقد اندمل الجرح على بغي لا يعرفه فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة سرية إلى نبي أسد بقطن فغاب بضع عشرة ليلة ثم قدم المدينة فانتقض به الجرح فاشتكى ثم مات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة فغسل من اليسيرة بئر بني أمية بن زيد بالعالية وكان ينزل هناك حين تحول من قباء غسل بين قرني البئر وكان اسمها في الجاهلية العبير فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 241 ]

اليسيرة ثم حممن بني أمية بن زيد فدفن بالمدينة قال عمر بن أبي سلمة فاعتدت أمي أم سلمة حتى حلت أربعة أشهر وعشرا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا بن أبي ذئب قال وأخبرنا عثمان بن عمر عن يونس بن يزيد جميعا عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال لما حضرت أبا سلمة بن عبد الاسد الوفاة حضره النبي صلى الله عليه وسلم وبينه وبين النساء ستر مستور فبكين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الميت يحضر ويؤمن على ما يقول أهله وإن البصر ليشخص للروح حين يعرج بها فلما قاظت نفسه بسط النبي صلى الله عليه وسلم كفيه على عينيه فأغمضهما قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة حين مات قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الانصاري قال أخبرنا بن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغمض أبسلمة حين مات قال أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا أخبرنا بن أبي ذئب عن بن شهاب عن من سمع قبيصة بن ذؤيب يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة حين مات قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم أبا سلمة بن عبد الاسد يعوده فوافق دخوله عليه خروج نفسه قال فقلن النساء عند ذلك فقال مه لا تدعون على أنفسكن إلا بخير فإن الملائكة تحضر الميت أو قال أهل الميت فيؤمنون على دعائهم فلا تدعون على أنفسكن

[ 242 ]

إلا بخير ثم قال اللهم افسح له في قبره وأضئ له فيه وعظنوره واغفر ذنبه اللهم ارفع درجته في المهديين واخلفه في تركته في الغابريي واغفر لنا وله يا رب العالمين ثم قال إن الروح إذا خرج تبعه البصر أما رأيتم إلى شخوص عينيه أرقم بن أبي الارقم بن أسد بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وأمه أميمة بنت الحارث بن حبالة بن عمير بن غبشان من خزاعة وخاله نافع بن عبد الحارث الخزاعي عامل عمر بن الخطاب على مكة ويكنى الارقم أبا عبدالله واسم أبي الارقم عبد مناف ويكنى أسد بن عبدالله أبا جندب وكان للارقم من الولد عبيد الللام ولد وعثمان لام ولد وأمية ومريم وأمهما هند بنت عبدالله بن الحارث من بني أسد بن خزيمة وصفية لام ولد ويتعاد ولد الارقم إلى بضعة وعشرين إنسانا وكلهم ولد عثمان بن الارقم وبعضهم بالشام وقعوا إليها منذ سنين وأما ولد عبيد الله بن الارقم فانقرضوا فلم يبق منهم أحد قال أخبرنا محمد بن عمران بن هند بن عبدالله بن عثمان بن الارقم بن أبي الارقم المخزومي قال أخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الارقم قال سمعت جدي عثمان بن الارقم يقول أنا بن سبعة في الاسلام أسلم أبي سابع سبعة وكانت داره بمكة على الصفا وهي الدار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون فيها أول الاسلام وفيها دعا الناس إلى الاسلام وأسلم فيها قوم كثير وقال ليلة الاثنين فيها اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن

[ 243 ]

هشام فجاء عمر بن الخطاب من الغد بكرة فأسلم في دار الارقم وخرجوا منها فكبروا وطافوا البيت ظاهرين ودعيت دار الارقم دار الاسلام وتصدق بها الارقم على ولده فقرأت نسخة صدقة الارقم بداره بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قضى الارقم في ربعه ما حاز الصفا إنها محرمة بمكانها من الحرم لا تباع ولا تورث شهد هشام بن العاص وفلان مولى هشام بن العاص قال فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة فيها ولده يسكنون ويؤاجرون ويأخذون عليها حتى كان زمن أبي جعفر قال محمد بن عمران فأخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الارقم قال إني لاعلم اليوم الذي وقعت في نفس أبي جعفر إنه ليسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها ونحن على ظهر الدار في فسطاط فيمر تحتنا لو أشاء أن آخذ قلنسوة عليه لاخذتها وإنه لينظر إلينا من حين يهبط الوادي حتى يصعد إلى الصفا فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة كان عبدالله بن عثمان بن الارقم ممن تابعه ولم يخرج معه فتعلق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد ثم بعث رجلا من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رب وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به فدخل شهاب على عبدالله بن عثمان الحبس وهو شيخ كبير بن بضع وثمانين سنة وقد ضجر بالحديد والحبس فقال له هل لك أن أخلصك مما أنت فيه وتبيعني دار الارقم فإن أمير المؤمنين يريدها وعسى إن بعته إياها أن أكلمه فيك فيعفو عنك قال إنها صدقة ولكن حقي منها له ومعي فيها شركاء إخوتي وغيرهم فقال إنما عليك نفسك أعطنا حقك وبرئت فأشهد له بحقه وكتب عليه كتاب شرى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثم تتبع إخوته ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لابي جعفر ولمن أقطعها

[ 244 ]

ثم صيرها المهدي للخيزران أم موسى وهارون فبنتها وعرفت بها ثم صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين ثم سكنها أصحاب الشطوي والعدني ثم اشترى عامتها أو أكثرها غسان بن عباد من ولد موسى بن جعفر قال وأما دار الارقم بالمدينة في بني زريق فقطيعة من النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أرقم بن أبي الارقم وبين أبي طلحة زيد بن سهل قالوا وشهد الارقم بن أبي الارقم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر عن عمران بن هند عن أبيه قال حضرت الارقم بن أبي الارقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد بن أبي وقاص وكان مروان بن الحكم واليا لمعاوية على المدينة وكان سعد في قصره بالعقيق ومات الارقم فاحتبس عليهم سعد فقال مروان أيحبس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل غائب وأراد الصلاة عليه فأبى عبيد الله بن الارقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة وهلك الارقم وهو بن بضع وثمانين سنة

[ 245 ]

شماس بن عثمان بن الشريد بن هرمي بن عامر بن مخزوم وكان اسم شماس عثمان وإنما سمي شماسا لوضاءته فغلب على اسمه وأمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمه الضيرية بنت أبي قيس بن عب مناف بن زهرة بن كلاب والضيرية هي أم أبي مليكة وكان محمد بن إسحاق يزيد في نسب شماس سويد بن هرمي وأما هشام بن الكلبي ومحمد بن عمر فكانا يقولان الشريد بن هرمي ولا يذكران سويدا وكان لشماس من الولد عبدالله وأمه أم حبيب بنت سعيد بن يربوع بن عنكشة بن عامر بن مخزوم وكانت أم حبيب من المهاجرات الاول وكان شماس ممن هاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال لما هاجر شماس بن عثمان إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن المسيب قال لم يزل شماس بن عثمان بن الشريد نازلا ببني عمرو بن عوف عند مبشر بن عبد المنذر حتى قتل بأحد قال أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر قال أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن المسيب و عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قالا شهد شماس بن عثمان بدرا وأحدا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما وجدت لشماس بن عثمان شبيها إلا الجنة يعني مما يقاتل عن رسول الله

[ 246 ]

صلى الله عليه وسلم يومئذ يعني يوم أحد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم فترس بنفسه دونه حتى قتل فحمل إلى المدينة وبه رمق فأدخل على عائشة فقالت أم سلمة بن عمي يدخل على غيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احملوه إلى أم سلمة فحمل إليها فمات عندها رحمه الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها وقد مكث يوما وليلة ولكنه لم يذق شيئا ولم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغسله كان يوم قتل رحمه الله بن أربع وثلاثين سنة وليس له عقب ومن حلفاء بني مخزوم عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الاكبر بن يام بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وبنو مالك بن أدمن مذحج كان قدم ياسر بن عامر وأخواه الحارث ومالك من اليمن إلى مكة يطلبون أخالهم فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة وحالف أبا خذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة ولم يزل ياسر وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات وجاء الله بالاسلام فأسلم ياسر وسمية وعمار وأخوه عبدالله بن ياسر وكان لياسر بن آخر أكبر من عمار و عبدالله يقال له حريث قتلته بنو الديل في الجاهلية

[ 247 ]

وخلف على سمية بعد ياسر الازرق وكان روميا غلاما للحارث بن كلدة الثقفي وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع عبيد أهل الطائف وفيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت سمية للازرق سلمة بن الازرق فهو أخو عمار لامه ثم ادعى ولد سلمة وعمر عقبة بني الازرق أن الازرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر من غسان وأنه حليف لبني أمية وشرفوا بمكة وتزوج الازرق وولده في بني أمية وكان لهم منهم أولاد وكان عمار يكنى أبا اليقظان وكان بنو الازرق في أول أمرهم يدعون أنهم من بني تغلب ثم من بني عكب وتصحيح هذا أن جبير بن مطعم تزوج إليهم امرأة وهي بنت الازرق فولدت له بنية تزوجها سعيد بن العاص فولدت له عبد الله بن سعيد فمدح الاخطل عبدالله بن سعيد بكلمة له طويلة فقال فيها وتجمع نوفلا وبني عكب كلا الحيين أفلح من أصابا ثم أفسدتهم خزاعة ودعوهم إلى اليمن وزينوا لهم ذلك وقالوا أنتم لا يغسل عنكم ذكر الروم إلا أن تدعوا أنكم من غسان فانتموا إلى غسان بعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال قال عمار بن ياسر لقيت صهيب بن سنان على باب دار الارقم ورسول الله فيها فقلت له ما تريد قال لي ما تريد أنت فقلت أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه قال وأنا أريد ذلك فدخلنا عليه فعرض علينا الاسلام فأسلمنا ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا ثم خرجنا ونحن مستخفون فكان إسلام عمار

[ 248 ]

وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال كان عمار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه قال محمد بن عمر والمستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكة وليست لهم منعة ولا قوة فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عثمان بن محمد عن عبد الحكيم بن صهيب عن عمر بن الحكم قال كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية والذين هاجروا في الله من بعد ما فتنوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عثمان بن محمد عن الحارث بن الفضل عن محمد بن كعب القرظي قال أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجردا في سراويل قال فنظرت إلى ظهره فيه حبط كثير فقلت ما هذا قال هذا مما كانت تعذبني به قريش في رمضاء مكة قال أخبرنا يحيى بن حماد قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون قال أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به ويمر يده على رأسه فيقويا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا أخبرنا القاسم بن الفضل قال أخبرنا عمرو بن مرة الجملي عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفان قال أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 249 ]

آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون فقال ياسر الدهر هكذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اصبر اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا هشام الدستوائي قال أخبرنا أبو الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بآل عمار وهم يعذبون فقال لهم أبشروا آل عمار فإن موعدكم الجنة قال أخبرنا الفضل بن عنبسة قال أخبرنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف المكي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأبي عمار وأمه وهم يعذبون في البطحاء فقال أبشروا يا آل عمار فإن موعدكم الجنة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي عمارا وهو يبكي فجعل يمسح عن عينيه وهو يقول أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا فإن عادوا فقل ذاك لهم قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال ما وراءك قال شر يا رسول الله والله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال فكيف تجد قلبك قال مطمئن بالايمان قال فإن عادوا فعد قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال ذلك عمار بن ياسر

[ 250 ]

وفقوله ولكن من شرح بالكفر صدرا قال ذلك عبدالله بن أبي سرح قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن جابر عن الحكم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان نزلت في عمار بن ياسر قال أخبرنا حجاج بن محمد قال قال بن جريج سمعت عبدالله بن عبيد بن عمير يقول نزل في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله قوله وهم لا يفتنون قال أخبرنا محمد بن كناسة عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله أمن هو قانت آناء الليل قال نزلت في عمار بن ياسر قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين قالا أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أول من بنى مسجدا يصلي فيه عمار بن ياسر قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبيه قال أول من اتخذ في بيته مسجدا يصلى فيه عمار قالوا هاجر عمار بن ياسر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال لما هاجر عمار بن ياسر من مكة إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر قال أخبرنا محمد بن عمر عن عبدالله بن جعفر قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان قال عبدالله بن جعفر إن لم يكن حذيفة شهد بدرا فإن إسلامه كان قديما قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهيري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر موضع داره قالوا وشهد عمار بن ياسر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها

[ 251 ]

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وموسى بن إسماعيل قالا أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن قال قال عمار بن ياسر قد قاتلت مر رسول الله صلى الله عليه وسلم الانس والجن فقيل له ما هذا قاتلت الانس فكيف قاتلت الجن قال نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فأخذت قربتي ودلوي لاستقي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه سيأتيك آت يمنعك من الماء فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرس فقال لا ولله لا تستقي اليوم منها ذنوبا واحدا فأخذته وأخذني فصرعته ثم أخذت حجرا فكسرت به أنفه ووجهه ثم ملات قربتي فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتدري من هو قلت لا قال ذاك الشيطان جاء يمنعك من الماء قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن الاجلح عن عبدالله بن أبي الهذيل قال لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده جعل القوم يحملون وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هو وعمار فجعل عمار يرتجز ويقول نحن المسلمون نبتني المساجدا وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المساجدا وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك فقال بعض القوم ليموتن عمار اليوم فسمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفض لبنته وقال ويحك ولم يقل ويلك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا إسحاق بن الازرق قال أخبرنا عوف الاعرابي عن

[ 252 ]

الحسن عن أمه عن أم سلمى قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول تقتل عمار االفئة الباغية قال عوف ولا أحسبه إلا قال وقاتله في النار قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا بن عون عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعاطيهم يوم الخندق حتى اغبر صدره وهو يقول اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للانصار والمهاجره وجاء عمار فقال ويحك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال أخبرني أيوب وخالد الحذاء عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال إخبرني عمرو بن دينار قال سمعت أبا هشام يحدث عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمار تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد جعلنا نحمل لبنة لبنة وجعل عمار يحمل لبنتين لبنتين فجئت فحدثني أصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ينفض التراب عن رأسه ويقول ويحك بن سمية تقتلك الفئة الباغية قال أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال أخبرنا النضر بن شميل قال أخبرنا شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري

[ 253 ]

قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار وهو يمسح التراب عن رأسه بؤسا لك بن سمى تقتلك فئة باغية قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبدالله بن الحارث قال إنني لاسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه وبين عمرو بن العاص قال فقال عبد الله بن عمرو يا أبت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار ويحك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية قال فقال عمرو لمعاوية ألا تسمع ما يقول هذا قال فقال معاوية ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك أنحن قتلناه إنما قتله الذين جاؤوا به قال أخبرنا يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب قال حدثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنزي قال بينما نحن عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل واحد منهما أنا قتلته فقال عبد الله بن عمرو ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقتله الفئة الباغية قال فقال معاوية ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو فما بالك معنا قال إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أطع أباك حيا ولا تعصه فأنا معكم ولست أقاتل قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثني سليمان بن بلال قال حدثني جعفر بن محمد قال سمعت رجلا من الانصار يحدث أبي عن هني مولى عمر بن الخطاب قال كنت أول شئ مع معاوية على علي فكان أصحاب معاوية يقولون لا والله لا نقتل عمارا أبدا إن قتلناه فنحن كما يقولون فلما كان يوم صفين ذهبت أنظر في القتلى فإذا عمار بن ياسر مقتول فقال هني فجئت إلى عمرو بن العاص وهو على سريره

[ 254 ]

فقلت أبا عبدالله قال ما تشاء قلت انظر اكلمك فقام إلي فقلت عمار بن ياسر ما سمعت فيه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتله الفئة الباغية فقلت هو ذا والله مقتول فقال هذا باطل فقلت بصر به عيني مقتول قال فانطلق فأرنيه فذهبت به فأوقفته عليه فساعة رآه انتقع لونه ثم أعرض في شق وقال إنما قتله الذي خرج به قال أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبدالله الاسدي عن سفيان عن أبي قيس الاودي عن هذيل قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له إن عمارا وقع عليه حائط فمات قال ما مات عمار قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال رجل من بني تميم لعمار أيها الاجدع فقال عمار خير أذني سببت قال شعبة إنها أصيبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي ويحيى بن عباد قالا أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال غزا أهل البصرة ماء وعليهم رجل من آل عطارد التميمي فأمده أهل الكوفة وعليهم عمار بن ياسر فقال الذي من آل عطارد لعمار بن ياسر يا أجدع أتريد أن تشاركنا في غنائمنا فقال عمار خير أذني سببت قال شعبة ويعني أنها أصيبت مع النبي صلى الله عليه وسلم قال فكتب

[ 255 ]

في ذلك إلى عمر فكتب عمر إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة قال بن سعد قال شعبة لم ندر أنها أصيبت باليمامة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب أما بعد فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود معلما ووزيرا وقد جعلت بن مسعود على بيت مالكم وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد من أهل بدر فاسمعوا لهما وأطيعوا واقتدوا بهما وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي وبعثت عثمان بن حنيف على السواد ورزقتهم كل يوم شاة فاجعل شطرها وبطنها لعمار والشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل أن عمر رزق عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف شاة لعمار شطرها وبطنها ولعبد الله ربعها ولعثمان ربعها كل يوم قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أن عمارا كان يقر أكل يوم جمعة على المنبر بياسين قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل قال وأخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان عن الاجلح عن بن أبي الهذيل قال رأيت عمار بن ياسر اشترى قتا بدرهم فاستزاد حبلا فأبى فجابذه حتى قاسمه نصفين وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا غسان بن مضر قال أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال دخلت على رجل بالكوفة وإذا رجل قاعد إلى جنبه وخياط يخيط إما قطيفة سمور أثعالب قال قلت ألم تر ما صنع علي صنع كذا وصنع كذا قال فقال

[ 256 ]

يا فاسق ألا أراك تذكر أمير المؤمنين قال فقال صاحبي مهلا يا أبا اليقظان فإنه ضيفي قال فعرفت أنه عمار قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا جرير بن حازم عن سعيد بن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن مطرف قال رأيت عمار بن ياسر يقطع على لحاف ثعالب ثوبا قال أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا وهيب عن داود عن عامر قال سئل عمار عن مسألة فقال هل كان هذا بعد قالوا لا قال فدعونا حتى يكون فإذا كان تجشمناها لكم قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا سفيان عن الاعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال وشى رجل بعمار إلى عمر فبلغ ذلك عمارا فرفع يديه فقال اللهم إن كان كذب علي فابسط له في الدنيا واجعله موطأ العقب قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا خالد بن عبدالله قال أخبرنا داود عن عامقال قال عمر لعمار أساءك عزلنا إياك قال لئن قلت ذاك لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عزلتني قال أخبرنا عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا أخبرنا الاسود بن شيبان قال أخبرنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال كان عمار بن ياسر من أطول الناس سكوتا وأقله كلاما وكان يقول عائذ بالله من فتنة عائذ بالله من فتنة قال ثم عرضت له بعد فتنة عظيمة قال أخبرنا أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال أنبأنا عمرو بن مرة قال سمعت عبدالله بن سلمة يقول رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم في يده الحربة وإنها لترعد فنظر إلى عمرو بن العاص ومعه الراية فقال إن هذه راية قد قاتلت بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغونا

[ 257 ]

سعفات هجر لعرفت أن مصلحتنا علىالحق وأنهم على الضلالة قال أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا شعبة قال حدثني عمر بن مرة قال سمعت عبدالله بن سلمة قال رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم طوالا والحربة بيده وإن يده لترعش وهو يقول والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعرفت أن مصلحتنا على الحق وأنهم على الباطل قال وبيده الراية فقال إن هذه الراية قد قاتلت بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين وإن هذه للثالثة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال قال عمار بن ياسر يوم صفين الجنة تحت البارقة الظمآن قد يرد الماء المأمور وذا اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه ولله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنهم على باطل والله لقد قاتلت بهذه الراية ثلاث مرات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هذه المرة بأبرهن ولا أنقاهن قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال قال عمار يوم صفين ائتوني بشربة لبن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن فأتى بلبن فشربه ثم تقدم فقتل قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال أتى عمار يومئذ بلبن فضحك وقال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن آخر شراب تشربه لبن حتى تموت قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني يعقوب بن عبدالله القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن

[ 258 ]

ياسر أنه قال وهو يسير إلى صفين على شط الفرات اللهم إنه لو أعلم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردى فأسقط فعلت ولو أعلم أنه أرضى لك عني أن أوقد نارا عظيمة فأقع فيها فعلت اللهم لو أعلم أنه أرضى لك عني أن ألقي نفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت فإني لا أقاتل إلا أريد وجهك وأنا أرجو أن لا تخيبني وأنا أريد وجهك قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني من سمع سلمة بن كهيل يخبر عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد قال سمعت عمار بن ياسر وهو بصفين يقول الجنة تحت البارقة والظمآن يرد الماء والماء مورود اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله وهذه الرابعة كإحداهن قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني هاشم بن عاصم عن المنذر بن جهم قال حدثني أبو مروان الاسلمي قال شهدت صفين مع الناس فبينما نحن وقوف إذ خرج عمار بن ياسر وقد كادت الشمس أن تغرب وهو يقول من رائح إلى الله الظمآن يرد الماء الجنة تحت أطراف العوالي اليوم ألقى الاحبة اليوم ألقى محمدا وحزبه قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن أبي عبيدة عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار بن ياسر قالت لما كان اليوم الذي قتل فيه عمار والراية يحملها هاشم بن عتبة وقد قتل أصحاب علي ذلك اليوم حتى كانت العصر ثم تقرب عمار من وراء هاشم يقدمه وقد جنحت الشمس للغروب ومع عمار ضيح من لبن فكان وجوب الشمس أن يفطر فقال حين وجبت الشمس وشرب الضيح سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آخر زادك من الدنيا ضي من لبن قال ثم اقترب فقاتل حتى قتل وهو يومئذ بن أربع وتسعين سنة

[ 259 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الحارث بن الفضيل عن أبيه عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا وشهد صفين وقال أنا لا أصل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقتله الفئة الباغية قال فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة قد بانت لي الضلالة واقترب فقاتل حتى قتل وكان الذي قتل عمار بن ياسر أبو غادية المزني طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل في محفة فقتل يومئذ وهو بن أربع وتسعين سنة فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول أنا قتلته فقال عمرو بن العاص والله إن يختصمان إلا في النار فسمعها منه معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص ما رأيت مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما إنكما تختصمان في النار فقال عمرو هو والله ذاك والله إنك لتعلمه ولوددت أني مت قبل هذه بعشرين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن بن عون قال قتل عمار رحمه الله وهو بن إحدى وتسعين سنة وكان أقدم في الميلاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أقبل إليه ثلاثة نفر عقبة بن عامر الجهني وعمر بن الحارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي فانتهوا إليه جميعا وهو يقول والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنتم على باطل فحملوا عليه جميعا فقتلوه وزعم بعض الناس أن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارا وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفان ويقال بل الذي قتله عمر بن الحارث الخولاني

[ 260 ]

قال أخبرنا عفان بن مسلم ومسلم بن براهيم وموسى بن إسماعيل قالوا أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر قال حدثني أبي قال كنت بواسط القصب عند عبد الاعلى بن عبدالله بن عامر فقلت الاذن هذا أبو غادية الجهني فقال عبدالاعلى أدخلوه فدخل عليه مقطعات له فإذا رجل طوال ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الامة فلما أن قعد قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العقبة فقال يا أيها الناس ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت فقلنا نعم فقال اللهم اشهد ثم قال ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض قال ثم أتبع ذا فقال إنا كنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا فبينا أنا في مسجد قباء إذ هو يقول ألا إن نعثلا هذا لعثمان فألتفت فلو أجد عليه أعوانا لوطئته حتى أقتله قال قلت اللهم إنك إن تشأ تمكني من عمار فلما كان يوم صفين أقبل يستن أول الكتيبة رجلا حتى إذا كان بين الصفين فأبصر رجل عورة فطعنه في ركبته بالرمح فعثر فانكشف المغفر عنه فضربته فإذا رأس عمار قال فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه إنه سمع من النبي عليه السلام ما سمع ثم قتل عمارا قال واستسقى أبو غادية فأتي بماء في زجاج فأبى أن يشرب فيها فأتي بماء في قدح فشرب فقال رجل على رأس الامير قائم بالنبطية أوى يد كفتا يتورع عن الشراب في زجاج ولم يتورع عن قتل عمار قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال فتوعدته بالقتل قلت لئن أمكنني

[ 261 ]

الله منك لافعلن فلما كايوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل هذا عمار فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين قال فحملت عليه فطعنته في ركبته قال فوقع فقتلته فقيل قتلت عمار بن ياسر وأخبر عمرو بن العاص فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن قاتله وسالبه في النار فقيل لعمرو بن العاص هو ذا أنت تقاتله فقال إنما قال قاتله وسالبه قال أخبرنا محمد بن عمر وغيره قالوا لما استلحم القتال بصفين وكادوا يتفانون قال معاوية هذا يوم تفانى فيه العرب إلا أن تدركهم فيه خفة العبد يعني عمار بن ياسر قال وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن آخرهن ليلة الهرير فلما كان اليوم الثالث قال عمار لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ومعه اللواء يومئذ احمل فداك أبي وأمي فقال هاشم يا عمار رحمك الله إنك رجل تستخفك الحرب وإني إنما أزحف باللواء زحفا رجاء أن أبلغ بذلك ما أريد وإني إن خففت لم آمن الهلكة فلم يزل به حتى حمل فنهض عمار في كتيبته فنهض إليه ذو الكلاع في كتيبت فاقتتلوا فقتلا جميعا واستوصلت الكتيبتان وحمل على عمار حوي السكسكي وأبو الغادية المزني وقتلاه فقيل لابي الغادية كيف قتلته قال لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه نادى هل من مبارز فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسكي ثم نادى من يبارز فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار الحميري وأثخنه الحميري ونادى من يبارز فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين وقد كانت يده ضعفت فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط فضربته بسيفي حتى برد قال ونادى الناس قتلت أبا اليقظان قتلك الله فقلت اذهب إليك فوالله ما أبالي من كنت وبالله ما أعرفه يومئذ فقال له محمد بن المنتشر يا أبا الغادية خصمك

[ 262 ]

يوم القيامة مازندر يعني ضخما قال فضحك وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما أدلم قال وقال علي حين قتل عمار إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل بن ياسر وتدخل به عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد رحم الله عمارا يوم أسلم ورحم الله عمارا يوم قتل ورحم الله عمارا يوم يبعث حيا لقد رأيت عمارا وما يذكر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة إلا كان رابعا ولا خمسة إلا كان خامسا وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا اثنين فهنيئا لعمار بالجنة ولقد قيل إن عمارا مع الحق والحق معه يدور عمار مع الحق أينما دار وقاتل عمار في النار قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن يحيى بن عابس قال قال عمار ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن أبي إسحاق الشيباني عن مثنى العبدي عن أشياخ لهم شهدوا عمارا قال لا تغسلوا عني دما ولا تحثوا علي ترابا فإني مخاصم قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن أشعث بن سوار عن أبي إسحاق أن عليا صلى على عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة رضي الله تعالى عنهما فجعل عمار مما يليه وهاشما أمام ذلك وكبر عليهما تكبيرا واحدا خمسا أو ستا أو سبعا والشك في ذلك من أشعث قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة أن عليا صلى على عمار ولم يغسله قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال قتل عمار يوم قتل وهو مجتمع العقل قال أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا

[ 263 ]

سعيد بن أوس العبسي عن بلال بن‌يحيى العبسي قال لما حضر خذيفة الموت وإنما عاش بعد قتل عثمان أربعين ليلفقيل هل يا أبا عبدالله إن هذا الرجل قد قتل يعني عثمان فما ترى قال أما إذ أبيتم فأجلسوني فأسندوه إلى صدر رجل ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أبو اليقظان على الفطرة أبو اليقظان على الفطرة لن يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عبد الجبار بن عباس عن أبي إسحاق قال لما قتل عمار دخل خزيمة بن ثابت فسطاطه وطرح عليه سلاحه وشن عليه من الماء فاغتسل ثم قاتل حتى قتل رحمه الله قال أخبرنا معاذ بن معاذ قال أخبرنا بن عون عن الحسن قال قال عمرو بن العاص إني لارجو ألا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم مات يوم مات وهو يحب رجلا فيدخله الله النار قال فقالوا قد كنا نراه يحبك وكان يستعملك قال فقال الله أعلم أحبني أم تألفني ولكنا كنا نراه يحب رجلا قالوا فمن ذلك الرجل قال عمار بن ياسر قالوا فذاك قتيلكم يوم صفين قال قد والله قتلناه قال أخبرنا يزيد بن هارون وموسى بن إسماعيل قالا أخبرنا جرير بن حازم قال أخبرنا الحسن قال قيل لعمرو بن العاص قد كان رسول الله يحبك ويستعملك قال قد كان والله يفعل فلا أدري أحب أم تألف يتألفني ولكني أشهد على رجلين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبهما عبدالله بن مسعود وعمار بن ياسر قالوا فذاك والله قتيلكم يوم صفين قال صدقتم والله لقد قتلناه قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال رأى عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة وكان من أفاضل أصحاب عبدالله في المنام قال رأيت كأني أدخلت

[ 264 ]

الجنة فإذا قباب مضروبة فقلت لمن هذه قالوا لذي الكلاع وحوشب وكانا ممن قتل مع معاوية قال قلت فأين عمار وأصحابه قالوا أمامك قال قلت وقد قتل بعضهم بعضا قيل إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة قلت فما فعل أهل النهر قيل لقو برحا قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن الاعمش عن أبي الضحى قال رأى أبو ميسرة في المنام روضة خضراء فيها قباب مضروبة فيها عمار وقباب مضروبة فيها ذو الكلاع قال قلت كيف هذا وقد اقتتلوا قال فقيل لي وجدوا ربا واسع المغفرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار أنها وصفت لهم عمارا فقالت كان رجلا آدم طوالا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين وكان لا يغير شيبه قال محمد بن عمر والذي أجمع عليه في قتل عمار أنه قتل رحمه الله مع علي بن أبي طالب بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين وهو بن ثلاث وتسعين سنة ودفن هناك بصفين رحمه الله ورضي عنه معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف وهو الذي يدعى عيهامة بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة هكذا نسبه محمد بن إسحاق في كتابه وهو الذي يقال له معتب بن الحمراء ويكنى أبا عوف حليف لبني مخزوم وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو

[ 265 ]

معشر في من هاجر إلى أرض الحبشة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال لما هاجر معتب بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معتب بن الحمراء وثعلبة بن حاطب وشهد معتب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات سنة سبع وخمسين وهو يومئذ بن ثمان وسبعين سنة خمسة نفر ومن بني عدي بن كعب بن لؤي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه بن نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بكعب ويكنى أبا حفص وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وكان لعمر من الولد عبدالله وعبد الرحمن وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وزيد الاكبر لا بقية له ورقية وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد الاصغر وعبيد الله قتل يوم صفين مع معاوية وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وكان الاسلام فرق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول وعاصم وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الاقلح واسمه قيس بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من الاوس من الانصار و عبد الرحمن

[ 266 ]

الاوسط وهو أبو المجبر وأمه لهية أم ولد و عبد الرحمن الاصغر وأمه أم ولد وفاطمة وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمها فكيهة أم ولد وعياض بن عمر وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال أخبرنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عنافع قال غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم أم عاصم بن عمر وكان اسمها عاصية قال لا بل أنت جميلة قال محمد بن سعد سألت أبا بكر بن محمد بن أبي مرة المكي وكان عالما بأمور مكة عن منزل عمر بن الخطاب الذي كان في الجاهلية بمكة فقال كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر فنسب إلى عمر بعد ذلك وبه كانت منازل بني عدي بن كعب قال أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالوا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال لقد رأيتني وإني لارعى على الخطاب في هذا المكان وكان والله ما علمت فظا غليظا ثم أصبحت إلى أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال متمثلا لا شئ فيما ترى إلا بشاشته يبقى الاله ويودي المال والولد ثم قال لبعيره حوب قال أخبرنا سعيد بن عامر و عبد الوهاب بن عطاء قالا أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقف

[ 267 ]

الناس فكان محمد يقول مكانا كثير الشجر والاشب قال فقال لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب وكان فظا غليظا أحتطب عليها مرة وأختبط عليها أخرى ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي أحد قال ثم مثل بهذا البيت لا شئ فيما ترى إلا بشاشته يبقى الاله ويودي المال والولد قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا خارجة بن عبدالله عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام قال فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا خالد بن الحارث قال أخبرنا عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك فشدد دينه بعمر بن الخطاب قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا أشعث بن سوار عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب إسلام عمر رحمه الله قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق قال أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس مالك قال خرج عمر متقلد السيف فلقيه رجل من بني زهرة قال أين تعمد يا عمر فقال أريد أن أقتل محمدا قال وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا قال فقال عمر ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه قال أفلا أدلك

[ 268 ]

على العجب يا عمر إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه قال فمشى عمر ذامرا حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب قال فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم قاكانوا يقرؤون طه فقالا ما عدا حديثا تحدثناه بيننا قال فلعلكما قد صبوتما قال فقال له ختنه أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك قال فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده نفحة فدمي وجهها فقالت وهي غضبى يا عمر إن كان الحق في غير دينك اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله فلما يئس عمر قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه قال وكان عمر يقرأ الكتب فقالت أخته إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أتوضأ قال فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى قوله إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري قال فقال عمر دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا فانطلق عمر حتى أتى الدار قال وعلى باب الدار حمزة وطلحة وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر قال حمزة نعم فهذا عمر فإن يرد الله بعمر خيرا يسلم ويتبع النبي صلى الله عليه وسلم وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا قال النبي عليه السلام داخل يوحى إليه قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال

[ 269 ]

ما أنزل بالوليد بن المغيرة اللهم هذا عمر بن الخطاب اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب قال فقال عمر أشهد أنك رسول الله فأسلم وقال اخرج يا رسول الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال وحدثني معمر عن الزهري قالا أسلم عمر بن الخطاب بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء قد أسلموا قبله وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بالامس اللهم أيد الاسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام فلما أسلم عمر نزل جبريل فقال يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشرة نسوة فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الاسلام بمكة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن محمد عن عبيد الله بن سلمان الاغر عن أبيه عن صهيب بن سنان قال لما أسلم عمر ظهر الاسلام ودعي إليه علانية وجلسنا حول البيت حلقا وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه بعض ما يأتي به قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن أبيه قال ذكرت له حديث عمر فقال أخبرني عبدالله بن ثعلبة بن صعير قال أسلم عمر بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال سمعت عمر بن الخطاب يقول ولدت قبل الفجار الاعظم الآخر بأربع سنين وأسلم في ذي الحجة السنة السادسة من النبوة

[ 270 ]

وهو بن ست وعشرين سنة قال وكان عبدالله بن عمر يقول أسلم عمر وأنا بن ست سنين قال أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت عبدالله بن مسعود يقول ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر قال محمد بن عبيد في حديثه لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي قال أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد وعبيد الله بن موسى والفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالوا أخبرنا مسعر عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبدالله بن مسعود كان إسلام عمر فتحا وكانت هجرته نصرا وكانت إمارته رحمة لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان قال قال بن شهاب بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر الفاروق وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم ولم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من ذلك شيئا ولم يبلغنا أن بن عمر قال ذلك إلا لعمر كان فيما يذكر من مناقب عمر الصالحة ويثني عليه قال وقد بلغنا أن عبدالله بن عمر كان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيد دينك بعمر بن الخطاب قال أخبرنا أحمد بن محمد الازرقي المكي قال أخبرنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه وهو الفارو ق فرق الله به بين الحق والباطل قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو حزرة يعقوب بن مجاهد

[ 271 ]

عن محمد بن إبراهيم عن أبي عمرو ذكوان قال قلت لعائشة من سمى عمر الفاروق قالت النبي عليه السلام ذكر هجرة عمر بن الخطاب وإخائه رحمه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله بن مسلم عن الزهري عن سالم عن أبيه وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن أبي عاتكة و عبدالله بن نافع عن نافع عن بن عمر قال لما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس في الخروج إلى المدينة جعل المسلمون يخرجون أرسالا يصطحب الرجال فيخرجون قال عمر و عبد الله قلنا لنافع مشاة أو ركبانا قال كل ذاك أما أهل القوة فركبان ويعتقبون وأما من لم يجد ظهرا فيمشون قال عمر بن الخطاب فكنت قد اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل التناضب من إضاءة بني غفار وكنا إنما نخرج سرا فقلنا أيكم ما تخلف عن الموعد فلينطلق من أصبح عند الاضاءة ففتن فيمن فتن وقدمت أنا وعياش فلما كنا بالعقيق عدلنا إلى العصبة حتى أتينا قباء فنزلنا على رفاعة بن عبد المنذر فقدم على عياش بن أبي ربيعة أخواه لامه أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة وأمهم أسماء ابنة مخربة من بني تميم والنبي صلى الله عليه وسلم بعد بمكة لم يخرج فأسرعا السير فنزلا معنا بقباء فقالا لعياش إن أمك قد نذرت ألا يظلها ظل ولا يمس رأسها دهن حتى تراك قال عمر فقلت لعياش والله إن يرداك إلا عن دينك فاحذر على دينك قال عياش فإن لي بمكة

[ 272 ]

مالا لعلي آخذه فيكون لنا قوة وأبر قسم أمي فخرج معهما فلما كانوا بضجنان نزل عن راحلته فنزلا معه فأوثقاه رباطا حتى دخبه مكة فقالا كذا يا أهل مكة فافعلوا بسفهائكم ثم حبسوه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال محمد بن عمرو أخبرنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمر بن الخطاب وعويم بن ساعدة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك قال محمد بن عمر ويقال بين عمر ومعاذ بن عفراء قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال منزل عمر بن الخطاب بالمدينة خطة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا شهد عمر بن الخطاب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج في عدة سرايا وكان أمير بعضها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب سرية في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة في شعبان سنة سبع من الهجرة

[ 273 ]

قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن عبد الله بن بريد عن أبيه بريدة الاسلمي قال لما كان حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة أهل خيبر أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن بن عمر قال استأذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فقال يا أخي أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال سمعت سالم بن عبدالله عن أبيه عن عمر أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن له فقال النبي لا تنسنا يا أخي من دعائك قال سليمان في حديثه قال فقال لي كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا قال سليمان قال شعبة ثم لقيت عاصما بعد بالمدينة فحدثته فقال قال أشركنا يا أخي في دعائك قال أبو الوليد هكذا في كتابي عن بن عمر قال أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن المغيرة بن زياد الموصلي عن الوليد بن أبي هشام قال استأذن عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة وقال إني أريد المشي فأذن له قال فلما ولى دعاه فقال يا أخي شبنا بشئ من دعائك ولا تنسنا قال حدثنا عبدالله بن نمير عن الاعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال قال عبدالله أفرس الناس ثلاثة أبو بكر في عمر وصاحبة موسى حين قالت استأجره وصاحبة يوسف

[ 274 ]

ذكر استخلاف عمر رحمه الله قال أخبرنا سعيد بن عامر قال أخبرنا صالح بن رستم عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا يا خليفة رسول الله ماذا تقول لربك إذا قدمت عليه غدا وقد استخلفت علينا بن الخطاب فقال أجلسوني أبالله ترهبوني أقول استخلفت عليهم خيرهم قال أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل قال أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة قالت لما حضرت أبا بكر الوفاة استخلف عمر فدخل عليه علي وطلحة فقالا من استخلفت قال عمر قالا فماذا أنت قائل لربك قال أبالله تفرقاني لانا أعلم بالله وبعمر منكما أقول استخلفت عليهم خير أهلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه قال توفي أبو بكر الصديق مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر رحمه الله قال أخبرنا أسباط بن محمد عن أشعث عن الحسن قال فيمن ظن أن أول خطبة خطبها عمر حمد الله أثنى عليه ثم قال أما بعد فقد ابتليت بكم وابتليتم بي وخلفت فيكم بعد صاحبي فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ومهما غاب عنا ولينا أهل القوة والامانة فمن يحسن نزده حسنا ومن يسئ نعاقبه ويغفر الله لنولكم قال أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن جامع بن شداد عن أبيه قال كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال اللهم إني شديد فليني وإني ضعيف فقوني وإني بخيل فسخني قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن جامع بشداد

[ 275 ]

عن ذي قرابة له قال سمعت عمر بن الخطاب يقول ثلاث كلمات إذا قلتها فهيمنوا عليها اللهم إني ضعيف فقوني اللهم إني غليظ فليني اللهم إني بخيل فسخني قال أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير قالا أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت حميد بن هلال قال أخبرنا من شهد وفاة أبي بكر الصديق فلما فرغ عمر من دفنه نفض يده عن تراب قبره ثم قام خطيبا مكانه فقال إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم وأبقاني فيكم بعد صاحبي فوالله لا يحضرني شئ من أمركم فيليه أحد دوني ولا يتغيب عني فآلو فيه عن الجزء والامانة ولئن أحسنوا لاحسنن إليهم ولئن أساؤوا لانكلن بهم قال الرجل فو الله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال قال عمر بن الخطاب ليعلم من ولي هذا الامر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد إني لاقاتل الناس عن نفسي قتالا ولو علمت أن أحدا من الناس أقوى عليه مني لكنت أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن إليه قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب وابن عون وهشام دخل حديث بعضهم في حديث بعض عن محمد بن سيرين عن الاحنف قال كنا جلوسا بباب عمر فمرت جارية فقالوا سرية أمير المؤمنين فقالت ما هي لامير المؤمنين بسرية وما تحل له إنها من مال الله فقلنا فماذا يحل له من مال الله فما هو إلا قدر أن بلغت وجاء الرسول فدعانا فأتيناه فقال ماذا قلتم قلنا لم نقل بأسا مرت جارية فقلنا هذه سرية أمير المؤمنين فقالت ما هي لامير المؤمنين بسرية وما تحل له إنها من مال الله فقلنا فماذا يحل له من مال الله فقال أنا أخبركم

[ 276 ]

بما أستحل منه يحل لي حلتان حلة في الشتاء وحلة في القيظ وما أحج عليه وأعتمر من الظهر وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ثم أنا بعد رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم قال أخبرنا وكيع بن الجراح وقبيصة بن عقبة قالا أخبرني سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال قال عمر بن الخطاب إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف قال وكيع في حديثه فإن أيسرت قضيت قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق قال أخبرني زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه قال إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم فإن استغنيت عففت عنه وإن افتقرت أكلت بالمعروف قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا زائدة بن قدامة عن الاعمش عن أبي وائل قال قال عمر إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن عمر بن الخطاب قال لا يحل لي من هذا المال إلا ما كنت آكلا من صلب مالي قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا سلام بن مسكين قال أخبرنا عمران أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه فربما عسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر وربما خرج عطاؤه فقضاه قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال أخبرنا عيسى بن حفص قال حدثني رجل من بني سلمة عن بن للبراء بن معرور أن

[ 277 ]

عمر خرج يوما حتى أتى المنبر وقد كان اشتكى شكوى له فنعت له العسل وفي بيت المال عكة فقال إن أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فإنها علي حرام فأذنوا له فيها قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر قال أرسل إلي عمر يرفا فأتيته وهو في مصلاه عند الفجر أو عند الظهر قال فقال والله ما كنت أرى هذا المال يحل لي من قبل أن إليه إلا بحقه وما كان قط أحرم علي منه إذ وليته فعاد أمانتي وقد أنفقت عليك شهرا من مال الله ولست بزائدك ولكني معينك بثمر مالي بالغابة فاجدده فبعه ثم ائت رجلا من قومك من تجارهم فقم إلى جنبه فإذا اشترى شيئا فاستشركه فاستنفق وأنفق على أهلك قال أخبرنا عارم بن الفضل أخبرني حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن عمر بن الخطاب رأى جارية تطيش هزالا فقال عمر من هذه الجارية فقال عبدالله هذه إحدى بناتك قال وأي بناتي هذه قال ابني قال ما بلغ بها ما أرى قال عملك لا ننفق عليها فقال إني والله ما أغرك من ولدك فأوسع على ولدك أيها الرجل قال أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة حماد بن أسامة قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال قالت حفصة بنت عمر لابيها قال يزيد يا أمير المؤمنين وقال أبو أسامة يا أبت إنه قد أوسع الله الرزق وفتح عليك الارض وأكثر من الخير فلو طعمت طعاما ألين من طعامك ولبست لباسا ألين من لباسك فقال سأخاصمك إلى نفسك أما تذكرين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من شدة العيش قال فما زال يذكرها حتى أبكاها ثم قال إني قد قلت لك إني والله لئن استطعت لاشاركنها في عيشهما الشديد لعلي ألقى معهما

[ 278 ]

عيشهما الرخي قال يزيد بن هارون يعني رسول الله وأبا بكر أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا أبو عقيل قال الحسن إن عمر بن الخطاب أبى إلا شدة وحصرا على نفسه فجاء الله بالسعة فجاء المسلمون فدخلوا على حفصة فقالوا أبى عمر إلا شدة على نفسه وحصرا وقد بسط الله في الرزق فليبسط في هذا الفئ فيما شاء منه وهو في حل من جماعة المسلمين فكأنها قاربتهم في هواهم فلما انصرفوا من عندها دخل عليها عمر فأخبرته بالذي قال القوم فقال لها عمر يا حفصة بنت عمر نصحت قومك وغششت أباك إنما حق أهلي في نفسي ومالي فأما في ديني وأمانتي فلا قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن غالب يعني القطان عن الحسن قال كلموا حفصة أن تكلم أباها أن يلين من عيشه شيئا فقالت يا أبتاه أو يا أمير المؤمنين إن قومك كلموني أن تلين من عيشك فقال غششت أباك ونصحت لقومك قال أخبرنا يحيى بن حماد والفضل بن عنبسة قالا أخبرنا أبو عوانة عن الاعمش عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب كان يتجر وهو خليفة قال يحيى في حديثه وجهز عيرا إلى الشام فبعث إلى عبد الرحمن بن عوف وقال الفضل فبعث إلى رجل من أصحاب النبي عليه السلام قالا جميعا يستقرضه أربعة آلاف درهم فقال للرسول قل له يأخذها من بيت المال ثم ليردها فلما جاءه الرسول فأخبره بما قال شق ذلك عليه فلقيه عمر فقال أنت القائل ليأخذها من بيت المال فإن مت قبل أن تجئ قلتم أخذها أمير المؤمنين دعوها له وأوخذ بها يوم القيامة لا ولكن أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح مثلك فإن مت أخذها قال يحيى من ميراثي وقال الفضل من مالي قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال إسماعيل بن أبي خالد قال

[ 279 ]

أخبرني سعيد بن أبي بردة عن يسار بن نمير قال سألني عمر كم أنفقنا في حجتنا هذه قلت خمسة عشر دينارا قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن شيخ لهم قال خرج عمر بن الخطاب إلى مكة فما ضرب فسطاطا حتى رجع كان يستظل بالنطع قال أخبرنا عارم بن الفضل قال حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال وأخبرنا الفضل بن دكين و عبد الوهاب بن عطاء قالا أخبرنا عبدالله العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج ثم رجعنا فما ضرب فسطاطا ولا كان له بناء يستظل به إنما كان يلقي نطعا أو كساء على شجرة فيستظل تحته قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال حدثني جرير بن حازم قال سمعت الحسن يحدث قال قدم أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر قال فقالوا كنا ندخل كل يوم وله خبز ثلاث فربما وافقناها مأدومة بزيت وربما وافقناها بسمن وربما وافقناها باللبن وربما وافقناها بالقدائد اليابسة قد دقت ثم أغلي بها وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل فقال لنا يوما أيها القوم إني والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامي وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرفعكم عيشا أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة وعن صلا وصناب وصلائق ولكني سمعت الله جل ثناؤه عير قوما بأمر فعلوه فقال أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها وإن أبا موسى كلمنا فقال لو كلمتم أمير المؤمنين يفرض لنا من بيت المال أرزاقنا فوالله ما زال حتى كلمناه فقال يا معشر الامراء أما ترضون لانفسكم ما أرضاه لنفسي قال قلنا يا أمير المؤمنين إن المدينة أرض العيش بها شديد ولا نرى طعامك يعشي

[ 280 ]

ولا يؤكل وإنا بأرض ذات ريف وإن أميرنا يعشي وإن طعامه يؤكل فنكت في الارض ساعة ثم رفع رأسه فقال فنعم فإنقد فرضت لكم كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك ثم ادع بشرابك فاشرب ثم اسق الذي عن يمينك ثم الذي يليه ثم قم لحاجتك فإذا كان بالعشي فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك ثم ادع بشرابك فاشرب ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم وأطعموا عيالهم فإن تحفينكم للناس لا يحسن أخلاقهم ولا يشبع جائعهم والله مع ذلك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرعان في خرابه قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن يونس عن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل فقال له عمر ما يمنعك من طعامنا قال إن طعامك جشب غليظ وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصيب منه قال أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها وآمر بدقيق فينخل في خرقة ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن ثم يصب عليه الماء فيصبح كأنه دم غزال فقال إني لاراك عالما بطيب العيش فقال أجل والذي نفسي بيده لولا أن تنتقض حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن الربيع بن زياد الحارثي أنه وفد إلى عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه فشكا عمر طعاما غليظا أكله فقال الربيع يا أمير المؤمنين إأحق الناس بطعام لين ومركب لين وملبس لين لانت فرفع عمر جريدة معه فضرب بهار أسه وقال أما والله ما أراك أردت بها الله وما أردت بها إلا مقاربتي إن كنت لاحسب أن فيك ويحك

[ 281 ]

هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء قال وما مثلك ومثلهم قال مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم فقالوا له أنفق علينا فهل يحل له أن يستأثر منها بشئ قال لا يا أمير المؤمنين قال فكذلك مثلي ومثلهم ثم قال عمر إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي ليرفعها إلي حتى أقصه منه فقال عمرو بن العاص يا أمير المؤمنين أرأيت إن أدب أمير رجلا من رعيته أتقصه منه فقال عمر وما لي لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه وكتب عمر إلى أمراء الاجناد لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تحرموهم فتكفروهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي واستخلف أبو بكر الصديق كان يقال له خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي أبو بكر رحمه الله واستخلف عمر بن الخطاب قيل لعمر خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المسلمون فمن جاء بعد عمر قيل له خليفة خليفة خليفة رسول الله عليه السلام فيطول هذا ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة يدع به من بعده من الخلفاء فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن المؤمنون وعمر أميرنا فدعي عمر أمير المؤمنين فهو أول من سمي بذلك وهو أول من كتب التأريخ في شهر ربيع الاول سنة ست عشرة فكتبه من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وهو أول من جمع القرآن في الصحف وهو أول من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ذلك وكتب به إلى البلدان وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة وجعل للناس بالمدينة قارئين قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي بالنساء وهو أول

[ 282 ]

من ضرب في الخمر ثمانين واشتد على أهل الريب والتهم وأحرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا وغرب ربيعة بن أمية بن خلف إلى خيبر وكان صاحب شراب فدخل أرض الروم فارتد وهو أول من عس في عمله بالمدينة وحمل الدرة وأدب بها ولقد قيل بعده لدرة عمر أهيب من سيفكم وهو أول من فتح الفتوح وهي الارضون والكور التي فيها الخراج والفئ فتح العراق كله السواد والجبال وأذربيجان وكور البصرة وأرضها وكور الاهواز وفارس وكور الشام ما خلا أجنادين فإنها فتحت في خلافة أبي بكر الصديق رحمه الله وفتح عمر كور الجزيرة والموصل ومصر والاسكندرية وقتل رحمه الله وخيله على الري وقد فتحوا عامتها وهو أول من مسح السواد وأرض الجبل ووضع الخراج على الارضين والجزية على جماجم أهل الذمة فيما فتح من البلدان فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى الوسط أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما وقال لا يعوز رجلا منهم درهم في شهر فبلغ خراج السواد والجبل على عهد عمر رحمه الله مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف واف وألواف درهم ودانقان ونصف وهو أول من مصر الامصار الكوفة والبصرة والجزيرة والشام ومصر والموصل وأنزلها العرب وخط الكوفة والبصرة خططا للقبائل وهو أول من استقضى القضاة في الامصار وهو أول من دون الديوان وكتب الناس على قبائلهم وفرض لهم الاعطية من الفئ وقسم القسوم في الناس وفرض لاهل بدر وفضلهم على غيرهم وفرض للمسلمين على أقدارهم وتقدمهم في الاسلام وهو أول من حمل الطعام في السفن من مصر في البحر حتى ورد البحر ثم حمل من الجار إلى المدينة وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا بعث عاملا له على مدينة كتب ماله وقد قاسم غير واحد منهم ماله إذا عزله منهم سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وكان يستعمل رجلا من أصحاب رسول الله عليه السلام مثل عمرو

[ 283 ]

بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة ويدع من هو أفضل منهم مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير و عبد الرحمن بن عوف ونظرائهم لقوة أولئك على العمل والبصر به ولاشراف عمر عليهم وهيبتهم له وقيل لما لك لا تولي الاكابر من أصحاب رسول الله عليه السلام فقال أكره أن أدنسهم بالعمل واتخذ عمر دار الرقيق وقال بعضهم الدقيق فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزبيب وما يحتاج إليه يعين به المنقطع به والضيف ينزل بعمر ووضع عمر في طريق السبل ما بين مكة والمدينة ما يصلح من ينقطع به ويحمل من ماء إلى ماء وهدم عمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ووسعه وبناه لما كثر الناس بالمدينة وهو أخرج اليهود من الحجاز وأجلاهم من جزيرة العرب إلى الشام وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة وكان عمر خرج إلى الجابية في صفر سنة ست عشرة فأقام بها عشرين ليلة يقصر الصلاة وحضر فتح بيت المقدس وقسم الغنائم بالجابية وخرج بعد ذلك في جمادى الاولى سنة سبع عشرة يريد الشام فبلغ سرغ فبلغه أن الطاعون قد اشتعل بالشام فرجع من سرغ فكلمه أبو عبيدة بن الجراح وقال أتفر من قدر الله قال نعم إلى قدر الله وفي خلافته كان طاعون عمواس في سنة ثماني عشرة وفي هذه السنة كان أول عام الرمادة أصاب الناس محل وجدب ومجاعة تسعة أشهر واستعمل عمر على الحج بالناس أول سنة استخلف وهي سنة ثلاث عشرة عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس تلك السنة ثم لم يزل عمر بن الخطاب يحج بالناس في كل سنة خلافته كلها فحج بهم عشر سنين ولاء وحج بأزواج النبي عليه السلام في آخر حجة حجها بالناس سنة ثلاث وعشرين واعتمر عمر في خلافته ثلاث مرات عمرة في رجب سنة سبع عشرة

[ 284 ]

وعمرة في رجب سنة إحدى وعشرين وعمرة في رجب سنة اثنتين وعشرين وهو آخر المقام إلى موضعه اليوم كان ملصقا بالبيت قال أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري قال حدثني الاشعث عن الحسن أن عمر بن الخطاب مصر الامصار المدينة والبصرة والكوفة والبحرين ومصر والشام والجزيرة قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال هان شئ أصلبه قوما أن أبدلهم أميرا مكان أمير قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بسلمة عن علي بن زيد عن عبدالله بن إبراهيم قال أول من ألقى الحصى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم فأمر عمر بالحصى فجئ به من العقيق فبسط في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين قال قال عمر بن الخطاب لاعزلن خالد بن الوليد والمثنى مثنى بني شيبان حتى يعلما أن الله إنما كان ينصر عباده وليس إياهما كان ينصر قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا كثير أبو محمد عن عبد الرحمن بن عجلان أن عمر بن الخطاب مر بقوم يرتمون فقال أحدهم أسيت فقال عمر سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي قال وأخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن نافع قال قال عمر لا يسألني الله عن ركوب المسلمين البحر أبدا

[ 285 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص يسأله عن ركوب البحر قال فكتب عمرو إليه يقول دود على عود فإن انكسر العود هلك الدود قال فكره عمر أن يحملهم في البحر قال هشام وقال سعيد بن أبي هلال فأمسك عمر عن ركوب البحر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا داود بن أبي الفرات قال أخبرنا عبدالله بن بريدة الاسلمي قال بينما عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة إذا امرأة تقول هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج فلما أصبح سأل عنه فإذا هو من بني سليم فأرسل إليه فأتاه فإذا هو من أحسن الناس شعرا وأصبحهم وجها فأمره عمر أن يطم شعره ففعل فخرجت جبهته فازداد حسنا فأمره عمر أن يعتم ففعل فازداد حسنا فقال عمر لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا داود بن أبي الفرات قال أخبرنا عبدالله بن بريدة الاسلمي قال خرج عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة فإذا هو بنسوة يتحدثن فإذا هن يقلن أي أهل المدينة أصبح فقالت امرأة منهن أبو ذئب فلما أصبح سأل عنه فإذا هو من بني سليم فلما نظر إليه عمر إذا هو من أجمل الناس فقال له عمر أنت والله ذئبهن مرتين أو ثلاثا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها قال فإن كنت لا بد مسيرني فسيرني حيث سيرت بن عمي يعني نصر بن حجاج السلمي فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن بن عون عن محمد أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته فبدرت صحيفة فأخذها فقرأها

[ 286 ]

فإذا فيها ألا أبلغ أبا حفص رسولا فدى لك من أخي ثقة إزاري قلائصنا هداك الله إنا شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقلات قفا سلع بمختلف البحار قلائص من بني سعد بن بكر وأسلم أو جهينة أو غفار يعقلهن جعدة من سليم معيدا يبتغي سقط العذار فقال ادعو لي جعدة من سليم قال فدعوا به فجلده مائة معقولا ونهاه أن يدخل على امرأة مغيب قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا عاصم بن العباس الاسدي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول كان عمر بن الخطاب يحب الصلاة في كبد الليل يعني وسط الليل قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا أبو هلال عن محمد بن سيرين قال كان عمر بن الخطاب قد اعتراه نسيان في الصلاة فجعل رجل خلفه يلقنه فإذا أومأ إليه أن يسجد أيقوم فعل قال أخبرنا المعلى بن أسد قال أخبرنا وهيب بن خالد عن يحيى بن سعد عن سالم بن عبدالله أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دبرة البعير ويقول إني لخائف أن أسأل عما بك قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال أخبرنا عبدالله بن عمر عن الزهري قال قال عمر بن الخطاب في العام الذي طعن فيه أيها الناس إني أكلمكم بالكلام فمن حفظه فليحدث به حيث انتهت به راحلته ومن لم يحفظه فأحرج بالله علىامرئ أن يقول علي ما لم أقل قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن معمر عن

[ 287 ]

الزهري قال أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن فاستخار الله شهرا ثم أصبح وقد عزم له فقال ذكرت قوما كتبوا كتابا فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله قال أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم عن راشد بن سعد أن عمر بن الخطاب أتى بمال فجعل يقسمه بين الناس فازدحموا عليه فأقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه فعلاه عمر بالدرة وقال إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الارض فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة أن حجاما كان يقص عمر بن الخطاب وكان رجلا مهيبا فتنحنح عمر فأحدث الحجام فأمر له عمر بأربعين درهما والحجام هو سعيد بن الهيلم قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثنا أبي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال في ولايته من ولي هذا الامر بعدي فليعلم أن سيريده عنه القريب والبعيد وايم الله ما كنت إلا أقاتل الناس عن نفسي قتالا قال أخبرنا مطرف بن عبدالله قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن معمر بن محمد عن أبيه محمد بن زيد قال اجتمع علي وعثمان وطلحة والزبير و عبد الرحمن بن عوف وسعد وكان أجرأهم على عمر عبد الرحمن بن عوف فقالوا يا عبد الرحمن لو كلمت أمير المؤمنين للناس فإنه يأتي الرجل طالب الحاجة فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجة حتى يرجع ولم يقض حاجته فدخل عليه فكلمه فقال يا أمير المؤمنين لن للناس فإنه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته حتى يرجع ولم يكلمك قال يا عبد الرحمن أنشدك الله أعلي وعثمان

[ 288 ]

وطلحة والزبير وسعد أمروك بهذا قال اللهم نعم قال يا عبد الرحمن والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين ثم اشتددت عليهم حتى خشيت الله في الشدة فأين المخرج فقام عبد الرحمن يبكي يجر رداءه يقول بيده أف لهم بعدك أف لهم بعدك قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا سفيان عن عاصم بكليب عن أبيه عن بن عباس قال كان عمر بن الخطاب كلما صلى صلاة جلس للناس فمن كانت له حاجة نظر فيها فصلى صلوات لا يجلس فيها فأتيت الباب فقلت يا يرفا فخرج علينا يرفا فقلت أبأمير المؤمنين شكوى قال لا فبينا أنا كذلك إذ جاء عثمان فدخل يرفا ثم خرج علينا فقال قم يا بن عفان قم يا بن عباس فدخلنا على عمر وبين يديه صبر من مال على كل صبرة منها كتف فقال إني نظرت فلم أجد بالمدينة أكثر عشيرة منكما خذا هذا المال فاقسماه بين الناس فإن فضل فضل فردا فأما عثمان فحثا وأما أنا فجثيت لركبتي فقلت وإن كان نقصانا رددت علينا فقال شنشنة من أخشن قال سفيان يعني حجرا من جبل أما كان هذا عند الله إذ محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون القد قلت بلى ولو فتح عليه لصنع غير الذي تصنع قال وما كان يصنع قلت إذا لاكل وأطعمنا قال فرأيته نشج حتى اختلفت أضلاعه وقال لوددت أني خرجت منه كفافا لا علي ولا لي قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال أصيب بعير من المال زعم يحيى من الفئ فنحره عمر وأرسل إلى أزواج النبي منه وصنع ما بقي فدعا عليه من المسلمين وفيهم يومئذ العباس بن عبد المطلب فقال العباس يا أمير المؤمنين لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا فأكلنا عندك وتحدثنا فقال عمر لا أعود لمثلها إنه

[ 289 ]

مضى صاحبان لي يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر عملا عملا وسلكا طريقا وإني إن عملت بغير عملهما سلك بي طريق غير طريقهما قال أخبرنا عبدالله بن مسلم بن قعنب الحارثي قال أخبرنا مالك بن انس عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب خرج فقعد على المنبر فثاب الناس إليه حتى سمع به أهل العالية فنزلوا فعلمهم حتى ما بقي وجه إلا علمهم ثم أتى أهله وقال قد سمعتم ما نهيت عنه وإني لا أعرف أن أحدا منكم يأتي شيئا مما نهيت عنه إلا ضاعفت له العذاب ضعفين أو كما قال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال كان عمر إذا أراد أن ينها الناس عن شئ تقدم إلى أهله فقال لا أعلمن أحدا وقع في شئ مما نهيت عنه إلا أضعفت له العقوبة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عروة قال كان عمر إذا أتاه الخصمان برك على ركبتيه وقال اللهم أعني عليهما فإن كل واحد منهما يريدني عن ديني قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق ومحمد بن عبدالله الانصاري وهوذة بن خليفة قالوا أخبرنا بن عون عن محمد بن سيرين قال قال عمر بن الخطاب ما بقي في شئ من أمر الجاهلية إلا أني لست أبالي إلى أي الناس نكحت وأيهم أنكحت قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا القاسم بن الفضل قال حدثني معاوية بن قرة عن الحكم بن أبي العاص الثقفي قال كنت قاعدا مع عمر بن الخطاب فأتاه رجل فسلم عليه فقال له عمر بينك وبين أهل نجران قرابة قال الرجل لا قال عمر بلى قال الرجل لا

[ 290 ]

قال عمر بلى والله أنشد الله كل رجل من المسلمين يعلم أن بين هذا وبين أهل نجران قرابة لما تكلم فقال رجل من القوم يا أمير المؤمنين بلى بينه وبين أهل نجران قرابة من قبل كذا وكذ فقال له عمر مه فإنا نقفو الآثار قال أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا سفيان عن أبي نهيك عن زياد بن حدير قال رأيت عمر أكثر الناس صياما وأكثرهم سواكا قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا زهير بن معاوية قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال عمر بن الخطاب لو كنت أطيق مع الخليفى لاذنت قال أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن أبي جعدة قال قال عمر بن الخطاب لولا أن أسير في سبيل الله أأضع جبيني لله في التراب أو أجالس قوما يلتقطون طيب القول كما يلتقط طيب الثمر لاحببت أن أكون قد لحقت بالله قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال أخبرني عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه قال قالت الشفاء ابنة عبدالله ورأت فتيانا يقصدون في المشي ويتكلمون رويدا فقالت ما هذا فقالوا نساك فقالت كان والله عمر إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع وهو الناسك حقا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال كنا نلزم عمر بن الخطاب نتعلم منه الورع قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى يعني بن سعيد قال قال عمر بن الخطاب ما أبالي إذا اختصم إلي رجلان لايهما كان الحق

[ 291 ]

قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أشد أمتي في أمر الله عمر قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق قال أخبرنا محمد بن قيس الاسدي عن العلاء بن أبي عائشة أن عمر بن الخطاب دعا بحلاق فحلقه بموسى يعني جسده فاستشرف له الناس فقال أيها الناس إن هذا ليس من السنة ولكن النورة من النعيم فكرهتها قال أخبرنا حجاج بن محمد قال أخبرنا أبو هلال الراسبي عن قتادة قال كان الخلفاء لا يتنورون أبو بكر وعمر وعثمان قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة بلغه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله فقال لي يا عمر إن وليت من أمر الناس شيئا فخذ بسيرة هذين قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عبدالله بن عبدالله بن أبي أويس المديني عن الزهري عن سالم قال كان عمر بن الخطاب و عبدالله بن عمر لا يعرف فيهما البر حتى يقولا أو يفعلا قال قلت يا أبا بكر ما تعني بذلك قال لم يكونا مؤنثين ولا متماوتين قال أخبرنا معن بن عيسى و عبدالله بن مسلمة بن قعنب قالا أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال كان البر لا يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا أو يفعلا قال أخبرنا معن بن عيسى و عبدالله بن مسلمة بن قعنب قالا أخبرنا مالك بن أنس عن قطن بن وهب بن عويمر بن الاجدع قال معن إن عمر بن الخطاب كان يسير ببعض طريق مكة وقال عبدالله بن مسلمة عن قطن بن وهب عن عمه إنه كان مع عمر بن الخطاب في سفر فلما

[ 292 ]

كان قريبا من الروحاء قال معن عبدالله بن مسلمة في حديثهما فسمع صوت راع في جبل فعدل إليه فلما دنا منه صاح يا راعي الغنم فأجابه الراعي فقال يا راعيها فقال عمر إني قد مررت بمكان هو أخصب من مكانك وإن كل راع مسؤول عن رعيته ثم عدل صدور الركاب قال أخبرنا عبد الحميد بن عبدالرحمن الحماني عن النعمان بن ثابت عن موسى بن طلحة عن بن الحوتكية قال سئل عمر عن شئ فقال لولا أني أكره أن أزيد في الحديث أو أنتقص منه لحدثتكم به قال أخبرنا معن بن عيسى وروح بن عبادة قالا أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال سمعت عمر بن الخطاب يوما وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ والله بني الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول إن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أيمتهم وهداتهم قال أخبرنا عبدالله بن إدريس عن هشام بن حسان عن الحسن قال قال عمر بن الخطاب الرعية مؤدية إلى الامام ما أدى الامام إلى الله فإذا رتع الامام رتعوا قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني أبي عن عاصم بن محمد عن زيد بن أسلم قال أخبرني أسلم أبي أن عبدالله بن عمر قال يا أسلم أخبرني عن عمر قال فأخبرته عن بعض شأنه فقال عبدالله ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض كان أجد ولا أجود حتى انتهى من عمر قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا مندل بن علي عن عاصم

[ 293 ]

قال سمعت أبا عثمان النهدي يقول والذي لو شاء أن تنطق قناني نطقت لو كان عمر بن الخطاب ميزانا ما كان فيه ميط شعرة قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي المكي قال أخبرنا أبو عمير الحارث بن عمير عن رجل أن عمر بن الخطاب رقي المنبر وجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس لقد رأيتني وما لي من أكال يأكله الناس إلا أن لي خالات من بني مخزوم فكنت أستعذب لهن الماء فيقبضن لي القبضات من الزبيب قال ثم نزل عن المنبر فقيل له ما أردت إلى هذا يا أمير المؤمنين قال إني وجدت في نفسي شيئا فأردت أن أطأطئ منها قال أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر قال قال سفيان يعني بن عيينة قال عمر بن الخطاب أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن الهرمزان رأى عمر بن الخطاب مضطجعا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا والله الملك الهنئ قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال أخبرنا عبدالله بن عمر قال أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه قال رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس ويأخذ بيده الاخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال كان عمر بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالموسم فإذا اجتمعوا قال أيها الناس إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم وليقسموا فيئكم بينكم فمن فعل به غير ذلك فليقم فما قام أحد إلا رجل واحد قام فقال يا أمير المؤمنين إن عاملك فلانا ضربني مائة سوط قال فيم ضربته

[ 294 ]

قم فاقتص منه فقام عمرو بن العاص فقال يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر عليك ويكون سنيه أخذ بها من بعدك فقال أنا لا أقيد وقد رأيت رسول الله يقيد من نفسه قال فدعنا فلنرضه قال دونكم فأرضوه فافتدى منه بمائتي دينار كل سوط بدينارين قال أخبرني زيد بن هارون قال أخبرنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال كان عمر بن الخطاب يعس المسجد بعد العشاء فلا يرى فيه أحدا إلا أخرجه إلا رجلا قائما يصلي فمر بنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبي بن كعب فقال من هؤلاء قال أبي نفر من أهلك يا أمير المؤمنين قال ما خلفكم بعد الصلاة قال جلسنا نذكر الله قال فجلس معهم ثم قال لادناهم إليه خذ قال فدعا فاستقرأهم رجلا رجلا يدعون حتى انتهى إلي وأنا إلى جنبه فقال هات فحصرت وأخذني من الرعدة أفكل حتى جعل يجد مس ذلك مني فقال ولو أن تقول اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا قال ثم أخذ عمر فما كان في القوم أكثر دمعة ولا أشد بكاء منه ثم قال إيها الآن فتفرقوا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا فرج بن فضالة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري قال كان عمر بن الخطاب يجلس متربعا ويستلقي على ظهره ويرفع إحدى رجليه على الاخرى قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا فرج بن فضالة عن محمد بن الوليد عن الزهري قال قال عمر بن الخطاب إذا أطال أحدكم الجلوس في المسجد فلا عليه أن يضع جنبه فإنه أجدر أن لا يمل جلوسه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال قتل عمر ولم يجمع القرآن قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عائذ بن يحيى عن أبي

[ 295 ]

الحويرث عن جبير بن الحويرث بن نقيد أن عمر بن الخطاب استشار المسلمين في تدوين الديوان فقال له علي بن أبي طالب تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تمسك منه شيئا وقال عثمان بن عفان أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الامر فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا فدون ديوانا وجند جنودا فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وكانوا من نساب قريش فقال اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدؤوا ببني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ثم عمر وقومه على الخلافة فلما نظر إليه عمر قال وددت والله أنه هكذا ولكن ابدؤوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم الاقرب فالاقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال رأيت عمر بن الخطاب حين عرض عليه الكتاب وبنو تيم على أثر بني هاشم وبنو عدي على أثر بني تيم فأسمعه يقول ضعوا عمر موضعه وابدؤوا بالاقرب فالاقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت بنو عدي إلى عمر فقالوا أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله عليه السلام قالوا وذاك فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم قال بخ بخ بني عدي أردتم الاكل على ظهري لان أذهب حسناتي لكم لا والله حتى تأتيكم الدعوة وإن أطبق عليكم الدفتر يعني ولو أن تكتبوا آخر الناس إن لي صاحبين سلكا طريقا فإن خالفتهما خولف بي والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ولا ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا إلا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو شرفنا وقومه أشرف العرب ثم

[ 296 ]

الاقرب فالاقرب إن العرب شرفت برسول الله ولو أن بعضنا يلقاه إلى آباء كثيرة وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه ثم لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيرة مع ذلك والله لئن جاءت الاعاجم بالاعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة فلا ينظر رجل إلى القرابة ويعمل لما عند الله فإن من قصر به عمله لا يسرع به نسبه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن يحيى بن عبدالله بن مالك عن أبيه عن جده قال محمد بن عمر وأخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن بن عباس قال محمد بن عمر وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن عثمان بن محمد الاخنسي قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما أجمع عمر بن الخطاب على تدوين الديوان وذلك في المحرم سنة عشرين بدأ ببني هاشم في الدعوة ثم الاقرب فالاقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان القوم إذا استووا في القرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أهل السابقة حتى انتهى إلى الانصار فقالوا بمن نبدأ فقال عمر ابدؤوا برهط سعد بن معاذ الاشهلي ثم الاقرب فالاقرب بسعد بن معاذ وفرض عمر لاهل الديوان ففضل أهل السوابق والمشاهد في الفرائض وكان أبو بكر الصديق قد سوى بين الناس في القسم فقيل لعمر في ذلك فقال لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه فبدأ بمن شهد بدرا من المهاجرين والانصار ففرض لكل رجل منهم خمسة آلاف درهم في كل سنة حليفهم ومولاهم معهم بالسواء وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر من مهاجرة الحبشة ومن شهد أحدا أربعة آلاف درهم لكل رجل منهم وفرض لابناء البدريين ألفين ألفين إلا حسنا وحسينا فإنه ألحقهما بفريضة أبيهما

[ 297 ]

لقرابتهما برسول الله صلى الله عليه وسلم ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف درهم وفرض للعباس بن عبد المطلب خمسة آلاف درهم لقرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقد روى بعضهم أنه فرض له سبع آلاف درهم وقال سائرهم لم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنه فرض لكل امرأة منهن اثني عشر ألف درهم جويرية بنت الحارث وصفية بنت حيي فيهن هذا المجتمع عليه وفرض لمن هاجر قبل الفتح لكل رجل ثلاثة آلاف درهم وفرض لمسلمة الفتح لكل رجل منهم ألفين وفرض لغلمان أحداث من أبناء المهاجرين والانصار كفرائض مسلمة الفتح وفرض لعمر بن أبي سلمة أربعة آلاف درهم فقال محمد بن عبد الله بن جحش لم تفضل عمر علينا فقد هاجر آباؤنا وشهدوا فقال‌عمر أفضله لمكانه من النبي صلى الله عليه وسلم فليأت الذي يستعتب بأم مثل أسلمة أعتبه وفرض لاسامة بن زيد أربعة آلاف درهم فقال عبدالله بن عمر فرضت لثلاثة آلاف وفرضت لاسامة في أربعة آلاف وقد شهدت ما لم يشهد أسامة فقال عمر زدته لانه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله عليه السلام من أبيك ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم للقرآن وجهاده ثم جعل من بقي من الناس بابا واحدا فألحق من جاءهم من المسلمين بالمدينة فخمسة وعشرين دينارا لكل رجل وفرض للمحررين معهم وفرض لاهل اليمن وقيس بالشام والعراق لكل رجل ألفين إلى ألف إلى تسعمائة إلى خمسمائة إلى ثلاثمائة لم ينقص أحدا من ثلاثمائة وقال لئن كثر المال لافرضن لكل رجل أربعة آلاف درهم ألف لسفره وألف لسلاحه وألف يخلفها لاهله وألف لفرسه وبغله وفرض لنساء مهاجرات فرض لصفية بنت

[ 298 ]

عبد المطلب ستة آلاف درهم ولاسماء ابنة عميس ألف درهم ولا كلثوم بنت عقبة ألف درهم ولام عبدالله بن مسعود ألف درهم وقد روي أنه فرض للنساء المهاجرات ثلاثة آلاف درهم لكل واحدة وأمر عمر فكتب له عيال أهل العوالي فكان يجري عليهم القوت ثم كان عثمان فوسع عليهم في القوت والكسوة وكان عمر يفرض للمنفوس مائة درهم فإذا ترعرع بلغ به مائتي درهم فإذا بلغ زاده وكان إذا أتي باللقيط فرض له مائة درهم وفرض له رزقا يأخذه وليه كل شهر ما يصلحه ثم ينقله من سنة إلى سنة وكان يوصي بهم خيرا ويجعل رضاعهم ونفقتهم من بيت المال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني حزام بن هشام الكعبي عن أبيه قال رأيت عمر بن الخطاب يحمل ديوان خزاعة حتى ينزل قديدا فتأتيه بقديد فلا يغيب عنه امرأة بكر ولا ثيب فيعطيهن في أيديهن ثم يروح فينزل عسفان فيفعل مثل ذلك أيضا حتى توفي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن محمد بن زيد قال كان ديوان حمير على عهد عمر على حده قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن عمر العمري عن جهم بن أبي جهم قال قدم خالد بن عرفطة العذري على عمر فسأله عما وراءه فقال يا أمير المؤمنين تركت من ورائي يسألون الله أن يزيد في عمرك من أعمارهم ما وطئ أحد القادسية إلا عطاؤه ألفان أو خمس عشرة مائة وما من مولود يولد إلا ألحق على مائة وجريبين كل شهر ذكرا كان أو أنثى وما يبلغ لنا ذكر إلا ألحق على خمسمائة أو ستمائة فإذا خرج هذا لاهل بيت منهم من يأكل الطعام ومنهم من لا يأكل الطعام فما ظنك به فإنه لينفقه فيما ينبغي وفيما لا ينبغي قال عمر فالله المستعان إنما

[ 299 ]

هو حقهم أعطوه وأنا أسعد بأدائه إليهم منهم بأخذه فلا تحمدني عليه فإنه لو كان من مال الخطاب ما أعطيتموه ولكني قد علمت أن فيه فضلا ولا ينبغي أن أحبسه عنهم فلو أنه إذا خرج عطاء أحد هؤلاء العريب ابتاع منه غنما فجعلها بسوادهم ثم إذا خرج العطاء الثانية ابتاع الرأس فجعله فيها فإني ويحك يا خالد بن عرفطة أخاف عليكم أن يليكم بعدي ولاة لا يعد العطاء في زمانهم مالا فإن بقي أحد منهم أو أحد من ولده كان لهم شئ قد اعتقدوه فيتكئون عليه فإن نصيحتي لك أنت عندي جالس كنصيحتي لمن هو بأقصى ثغر من ثغور المسلمين وذلك لما طوقني الله من أمرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات غاشا لرعيته لم يرح رائحة الجنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عمرو السميعي عن الحسن قال كتب عمر إلى حذيفة أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم الذي أفاء الله عليهم ليس هو لعمر ولا لآل عمر اقسمه بينهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري و عبد الملك بن سليمان عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن السائب بن يزيد قال سمعت عمر بن الخطاب يقول والذي لا إله إلا هو ثلاثا ما من الناس أحد إلا عبد مملوك وما أنا فيه إلا كأحدكم ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرجل وبلاؤه في الاسلام والرجل وقدمه في الاسلام والرجل وغناؤه في الاسلام والرجل وحاجته والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو مكانه قال إسماعيل بن محمد فذكرت ذلك لابي فعرف الحديث قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن

[ 300 ]

محمد بن المنكدر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال سمعت عمر بن الخطاب يقول ما على الارض مسلم لا يملكون رقبته إلا له في هذا الفئ حق أعطيه أو منعه ولئن عشت ليأتين الراعي باليمن حقه قبل أن يحمر وجهه يعني في طلبه ق ء قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قدم على عمر من البحرين قال أبو هريرة فلقيته في صلاة العشاء الآخرة فسلمت عليه فسألني عن الناس ثم قال لي ماذا جئت به قلت جئت بخمسمائة ألف درهم قال هل تدري ما تقول قلت جئت بخمسمائة ألف درهم قال ماذا تقول قال قلت مائة ألف مائة ألف مائة ألف مائة ألف مائة ألف حتى عددت خمسا قال إنك ناعس فارجع إلى أهلك فنم فإذا أصبحت فأتني فقال أبو هريرة فغدوت إليه فقال ماذا جئت به قلت جئت بخمسمائة ألف درهم قال عمر أطيب قلت نعم لا أعلم إلا ذلك فقال للناس إنه قد قدم علينا مال كثير فإن شئتم أن نعد لكم عددا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلا فقال له رجل يا أمير المؤمنين إني قد رأيت هؤلاء الاعاجم يدونون ديوانا يعطون الناس عليه قال فدون الديوان وفرض للمهاجرين الاولين في خمسة آلاف خمسة آلاف وللانصار في أربعة آلاف أربعة آلاف ولازواج النبي عليه السلام في اثني عشر ألفا قال يزيد قال محمد بن عمرو حدثني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع عن برزة بنت رافع قالت لما خرالعطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها فلما دخل عليها قالت غفر الله لعمر غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني فقالوا هذا كله لك قالت سبحان الله واستترت منه بثوب قالت صبوه واطرحوا عليه ثوبا ثم قالت لي أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من

[ 301 ]

أهل رحمها وأيتامها فقسمته حتى بقيت بقية تحت الثوب فقالت لها برزة بنت رافع غفر الله لك يا أم المؤمنين والله لقد كان لنا في هذا حق فقالت فلكم ما تحت الثوب قالت فكشفنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهما ثم رفعت يديها إلى السماء فقالت اللهم يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا فماتت قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل قال حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف هل لك أن نحرسهم الليلة من السرق فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لامه اتقي الله واحسني إلى صبيك ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك ثم عاد إلى مكانه فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال ويحك إني لاراك أم سوء ما لي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة قالت يا عبدالله قد أبرمتني منذ الليلة إني أريغه عن الفطام فيأبى قال ولم قالت لان عمر لا يفرض إلا للفطم قال وكم له قالت كذا وكذا شهرا قال ويحك لا تعجليه فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء فلما سلم قال يا بؤسا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين ثم أمر مناديا فنادى ألا لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فإنا نفرض لكل مولود في الاسلام وكتب بذلك إلى الآفاق إنا نفرض لكل مولود في الاسلام قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال استشارهم عمر في العطاء بمن يبدأ فقالوا ابدأ بنفسك قال فبدأ بالاقارب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قومه قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم

[ 302 ]

عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول والله لئن بقيت إلى هذا العام المقبل لالحقن آخر الناس بأولهم ولاجعلنهم رجلا واحدا قال أخبرني معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب قال لئن بقيت إلى الحول لالحقن أسفل الناس بأعلاهم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر قال لئن عشت حتى يكثر المال لاجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف ألف لكراعه وسلاحه وألف نفقله وألف نفقة لاهله قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا أبو الاشهب قال أخبرنا الحسن قال قال عمر بن الخطاب لو قد علمت نصيبي من هذا الامر لاتى الراعي بسروات حمير نصيبه وهو لا يعرق جبينه فيه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو قال قسم عمر بن الخطاب بين أهل مكة مرة عشرة عشرة فأعطى رجلا فقيل يا أمير المؤمنين إنه مملوك قال ردوه ردوه ثم قال دعوه قال أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا هارون البربري عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال قال عمر إني لارجو أن أكيل لهم المال بالصاع قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير فجاءه رجل من أهل العراق قال احملني وسحيما فقال عمر أنشدك بالله أسحيم زق قال نعم قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه

[ 303 ]

عن عائشة قالت كان عمر بن الخطاب يرسل إلينا بأحظائنا حتى من الرؤوس والاكارع قال أخبرنا يعلي بن عبيد قال أخبرنا هارون البربري عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال قال عمر بن الخطاب لازيدنهم ما زاد المال لاعدنه لهم عدا فإن أعياني لاكيلنه لهم كيلا فإن أعياني حشوته بغير حساب قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا أبو هلال قال أخبرنا الحسن قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى أما بعد فأعلم يوما من السنة لا يبقى في بيت المال درهم حتى يكتسح اكتساحا حتى يعلم الله أني قد أديت إلى كل ذي حق حقه قال الحسن فأخذ صفوها وترك كدرها حتى ألحقه الله بصاحبيه قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا سليمان بن المغيرة قال أخبرنا حميد بن هلال قال أخبرنا زهير بن حيان قال وكان زهير يلقى بن عباس ويسمع منه قال قال بن عباس دعاني عمر بن الخطاب فأتيته فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثور حثا قال يقول بن عباس أخبرنا زهير هل تدري ما حثا قلت لا قال التبر قال هلم فاقسم هذا بين قومك فالله أعلم حيث زوى هذا عن نبيه عليه السلام وعن أبي بكر فأعليته لخير أعطيته أو لشر قال فأكببت عليه أقسم وأزيل قال فسمعت البكاء قال فإذا صوت عمر يبكي ويقول في بكائه كلا والذي نفسي بيده ما حبسه عن نبيه عليه السلام وعن أبي بكر إرادة الشر لهما وأعطاه عمر إرادة الخير له قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن صهرا لعمر بن الخطاب قدم على عمر فعرض له أن يعطيه من بيت المال فانتهره عمر وقال أردت أن ألقى

[ 304 ]

الله ملكا خائنا فلما كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا عبدالله بن عمر عن سعيد بن زيد عن سالم أبي عبدالله قال فرض عمر بن الخطاب للناس حتى لم يدع أحدا من الناس إلا فرض له حتى بقيت بقية عشائر لهم ولا موالي ففرض لهم ما بين المائتين وخمسين إلى ثلاثمائة قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا عبدالله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب فرض لاهل بدر من المهاجرين من قريش والعرب والموالي خمسة آلاف خمسة آلاف وللانصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف قال أخبرنا الحسن بن موسى قال أخبرنا زهير قال أخبرنا أبو إسحاق عن مصعب بن سعد أن عمر أول من فرض الاعطية فرض لاهل بدر والمهاجرين والانصار ستة آلاف ستة آلاف وفرض لازواج النبي عليه السلام ففضل عليهن عائشة فرض لها في اثني عشر ألفا ولسائرهن عشرة آلاف عشرة آلاف غير جويرية وصفية فرض لهما في ستة آلاف ستة آلاف وفرض للمهاجرات الاول أسماء بنت عميس وأسماء بنت أبي بكر وأم عبد أم عبد الله بن مسعود ألفا ألفا قال أخبرنا الحسن بن موسى قال أخبرنا زهير قال أخبرنا أبو إسحاق قال روي عن حارثة بن مضرب قال قال عمر لئن عشت لاجعلن عطاء المسلمين ثلاثة آلاف قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن الاسود بن قيس عن شيخ لهم قال قال عمر بن الخطاب لئن عشت لاجعلن عطاء سفلة الناس ألفين

[ 305 ]

قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال عمر بن الخطاب والله لازيدن الناس ما زاد المال لاعدن لهم عدا فإن أعياني كثرته لاحشون لهم حشوا بغير حساب هو مالهم يأخذونه قال أخبرنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عمر أمر بجريب من طعام فعجن ثم خبز ثم ثرد ثم دعا عليه ثلاثين رجلا فأكلوا منه ثم فعل في العشاء مثل ذلك ثم قال يكفي الرجل جريبان كل شهر فرزق الناس جريبين كل شهر المرأة والرجل والمملوك جريبين جريبين كل شهر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عاصم بن عبد الله بن أسعد الجهني عن عمران بن سويد عن بن المسيب عن عمر قال أيما عامل لي ظلم أحدا فبلغتني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عمر بن الخطاب قال إني لاتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عاصم بن عمر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر قال لو مات جمل ضياعا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عكرمة بن عبدالله بن فروخ عن أبو جزة عن أبيه قال كان عمر بن الخطاب يحمي النقيع لخيل المسلمين ويحمي الربذ والشرف لابل الصدقة يحمل على ثلاثين ألف بعير في سبيل الله كل سنة قال أخبرني محمد بن عمر قال أخبرنا يزيد بن فراس عن يزيد بن شريك الفزاري قال عقلت عمر بن الخطاب يحمل على ثلاثين ألف بعير كل حول في سبيل الله وعلى ثلاثمائة فرس وكانت الخيل ترعى

[ 306 ]

في النقيع قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله الزهري عن الزهري عن السائب بن يزيد قال رأيت خيلا عند عمر بن الخطاب رحمه الله موسومة في أفخاذها حبيس في سبيل الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عكرمة بن عبدالله بن فروخ عن السائب بن يزيد قال رأيت عمر بن الخطاب السنة يصلح أداة الابل التي يحمل عليها في سبيل الله براذعها وأقتابها فإذا حمل الرجل على البعير جعل معه أداته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب استأذنه أهل الطريق يبنون ما بين مكة والمدينة فأذن لهم وقال بن السبيل أحق بالماء والظل قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني قيس بن الربيع عن عاصم الاحول عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب أنه كان يغزي الاعزب عن ذي الحليلة ويغزي الفارس عن القاعد قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي سبرة عن خارجة بن عبدالله بن كعب عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه كان يعقب بين الغزاة وينهى أن تحمل الذرية إلى الثغور قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن زادان عن سلمان أن عمر قال له أملك أنا أم خليفة فقال له سلمان إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة فاستعبر عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن الحارث عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال قال عمر بن الخطاب والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم قال قائل يا أمير

[ 307 ]

المؤمنين إن بينهما فرقا قال ما هو قال الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق فأنت بحمد الله كذلك والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا فسكت عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم عن بن عمر أن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم منهم سعد بن أبي وقاص فشاطرهم عمر أموالهم فأخذ نصفا وأعطاهم نصفا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عثمان بن عبدالله بن زياد مولى مصعب بن الزبير عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة وأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشارهم فقال قد شغلت نفسي في هذا الامر فما يصلح لي منه فقال عثمان بن عفان كل وأطعم قال وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وقال لعلي ما تقول أنت في ذلك قال غداء وعشاء قال فأخذ عمر بذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال والله لاطوقنكم من ذلك طوق الحمامة ما يصلح لي من هذا المال فقال علي غداء وعشاء قال صدقت قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال كان عمر يقوت نفسه وأهله ويكتسي الحلة في الصيف

[ 308 ]

ولربما خرق الازار حتى يرقعه فما يبدل مكانه حتى يأتي الا بان وما من عام يكثر فيه المال إلا كسوته فيما أرى أدنى من العام الماضي فكلمته في ذلك حفصة فقال إنما أكتسي من مال المسلمين وهذا يبلغني قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان عمر بن الخطاب يستنفق كل يوم درهمين له ولعياله وإنه أنفق في حجته ثمانين ومائة درهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن صالح عن صالح مولى التومة عن بن الزبير قال أنفق عمر ثمانين ومائة درهم فقال قد أسرفنا في هذا المال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن محمد عن أبيه عن بن عمر أن عمر أنفق في حجته ستة عشر دينارا فقال يا عبدالله بن عمر أسرفنا في هذا المال قال وهذا مثل الاول على صرف اثني عشر درهما بدينار قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لما ولي عمر أكل هو وأهله من المال واحترف في مال نفسه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن سليمان عن عبدالله بن واقد عن بن عمر قال أهدى أبو موسى الاشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طنفسة أراها تكون ذراعا وشبرا فدخل عليها عمر فرآها فقال أنى لك هذه فقالت أهداها لي أبو موسى الاشعري فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نغض رأسها ثم قال علي بأبي موسى الاشعري وأتعبوه قال فأتي به قد أتعب وهو يقول لا تعجل علي يا أمير المؤمنين فقال عمر ما يحملك على أن تهدي لنسائي ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال خذها فلا حاجة لنا فيها

[ 309 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمر و عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال لي عمر يا أسلم أمسك على الباب ولا تأخذن من أحد شيئا قال فرأى علي يوما ثوبا جديدا فقال من أين لك هذا قلت كسانيه عبيد الله بن عمر فقال أما عبيد الله فخذه منه وأمر غيره فلا تأخذن منه شيئا قال أسلم فجاء الزبير وأنا على الباب فسألني أن يدخل فقلت أمير المؤمنين مشغول ساعة فرفع يده فضرب خلف أذني ضربة صيحتني قال فدخلت على عمر فقال ما لك فقلت ضربني الزبير وأخبرته خبره قال فجعل عمر يقول الزبير والله أرى ثم قال أدخله فأدخلته على عمر فقال عمر لم ضربت هذا الغلام فقال الزبير زعم أنه سيمنعنا من الدخول عليك فقال عمر هل ردك عن بابي قط قال لاقال عمر فإن قال لك اصبر ساعة فإن أمير المؤمنين مشغول لم تعذرني إنه والله إنما يدمى السبع للسباع فتأكله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال جاء بلال يريد أن يستأذن على عمر فقلت إنه نائم فقال يا أسلم كيف تجدون عمر فقلت خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم فقال بلال لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عون بن مالك الدار عن أبيه عن جده قال صاح علي عمر يوما وعلاني بالدرة فقلت أذكرك بالله قال فطرحها وقال لقد ذكرتني عظيما قال أخبرني محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده أو خوف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد

[ 310 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال لما صدر الناس عن الحج سنة ثماني عشرة أصاب الناس جهد شديد وأجدبت البلاد وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كان الناس يرون يستفون الرمة ويحفرون نفق اليرابيع والجرذان يخرجون ما فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث عن أبيه قال سمي ذلك العام عام الرمادة لان الارض كلها صارت سوداء فشبهت بالرماد وكانت تسعة أشهر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي سلام عليك أما بعد أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك فيا غوثاه ثلاثا قال فكتب إليه عمرو بن العاص بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد أتاك الغوث فلبث لبث لابعثن إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي قال فلما قدم أول الطعام كلم عمر بن الخطاب الزبير بن العوام فقال له تعترض للعير فتميلها إلى أهل البادية فتقسمها بينهم فوالله لعلك ألا تكون أصبت بعد صحبتك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أفضل منه قال فأبى الزبير واعتل قال وأقبل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر لكن هذا لا يأبى فكلمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر أما ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية فأما الظروف فاجعلها لحفا يلبسونها وأما الابل فانحرها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من ودكها ولا تنتظر أن يقولوا ننتظر بها الحيا وأما الدقيق فيصطنعون

[ 311 ]

ويحرزون حتى يأتي أمر الله لهم بالفرج وكان عمر يصنع الطعام وينادي مناديه من أحب أن يحضر طعاما فيأكل فليفعل ومن أحب أن يأخذ ما يكفيه وأهله فليأت فليأخذه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى قال حدثني موسى بن طلحة قال كتب عمر إلى عمرو بن العاص أن ابعث إلينا بالطعام على الابل وابعث في البحر فبعث عمرو على الابل فلقيت الابل بأفواه الشام فعدل بها رسله يمينا وشمالا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسون العباء وبعث رجلا إلى الجار إلى الطعام الذي بعث به عمرو من مصر في البحر فحمل إلى أهل تهامة يطعمونه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال رأيت رسل عمر ما بيمكة والمدينة يطعمون الطعام من الجار وبعث إليه يزيد بن أبي سفيان من الشام بطعام قال بن سعد هذا غلط يزيد بن أبي سفيان كان قد مات يومئذ وإنما كتب إلى معاوية فبعث إليه من يتلقاه بأفواه الشام يصنع به كالذي صنع رسل عمر ويطعمون الناس الدقيق وينحرون لهم الجزر ويكسونهم العباء وبعث إليه سعد بن أبي وقاص من العراق بمثل ذلك فأرسل إليه من لقيه بأفواه العراق فجعلوا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسونهم العباء حتى رفع الله ذلك عن المسلمين قال أخبرني محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عون المالكي عن أبيه عن جده قال كتب عمر إلى عمرو بن العاص يأمره أن يبعث إليه من الطعام فبعث عمرو في البر والبحر وكتب إلى معاوية إذا جاءك كتابي هذا فابعث إلينا من الطعام بما يصلح من قبلنا فإنهم قد هلكوا إلا أن يرحمهم الله قال ثم بعث إلى سعد يبعث إليه فبعث إليه قال فكان عمر يطعم الناس الثريد الخبز يأدمه بالزيت قد أفير من الفور

[ 312 ]

في القدور وينحر بين الايام الجزور فيجعلها على الثريد وكان عمر يأكل مع القوم كما يأكلون قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال كان عمر يصوم الدهر قال فكان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت إلى أنحروا يوما من الايام جزورا فأطعمها الناس وغرفوا له طيبها فأتي به فإذا فدر من سنام ومن كبد فقال أنى هذا قال يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم قال بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها ارفع هذه الجفنة هات لنا غير هذا الطعام قال فأتي بخبز وزيت قال فجعل يكسر بيده ويثرذلك الخبز ثم قال ويحك يا يرفا احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام وأحسبهم مقفرين فضعها بين أيديهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال كان عمر بن الخطاب أحدث في زمان الرمادة أمرا ما كان يفعله لقد كان يصلي بالناس بالعشاء ثم يخرج متى يدخل بيته فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل ثم يخرج فيأتي الانقاب فيطوف عليه وإني لاسمعه ليلة في السحر وهو يقول اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن يزيد الهذلي قال سمعت السائب بن يزيد يقول ركب عمر بن الخطاب عام الرمادة دابة فراثت شعيرا فرآها عمر فقال المسلمون يموتون هزلا وهذه الدابة تأكل الشعير لا والله لا أركبها حتى يحيا الناس قال أخبرنا محمد بن عمر وإسماعيل بن أبي أويس قالا أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بيحيى بن حبان قال

[ 313 ]

وأخبرنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال أتي عمر بن الخطاب بخبز مفتوت بسمن عام الرمادة فدعا رجلا بدويا فجعل يأكل معه فجعل البدوي يتبع باللقمة الودك في جانب الصحفة فقال له عمر كأنك مقفر من الودك فقال أجل ما أكلت سمنا ولا زيتا ولا رأيت آكلا له منذ كذا وكذا إلى اليوم فحلف عمر لا يذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس أول ما أحيوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن بن طاوس عن أبيه قال لم يأكل عمر بن الخطاب سمنا ولا سمينا حتى أحيا الناس قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن عبيد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال تقرقر بطن عمر بن الخطاب وكان يأكل الزيت عام الرمادة وكان حرم عليه السمن فنقر بطنه بإصبعه قال تقرقر تقرقرك إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس قال أخبرنا سعد بن منصور قال أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لتمرنن أيها البطن على الزيت ما دام السمن يباع بالاواقي قال أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال أصاب الناس عام سنة فغلا فيها السمن وكان عمر يأكله فلما قل قال لا آكله حتى يأكله الناس فكان يأكل الزيت فقال يا أسلم اكسر عني حرة بالنار فكنت أطبخه له فيأكله فيتقرقر بطنه عنه فيقول تقرقر لا والله لا تأكله حتى يأكله الناس قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن عمر بن الخطاب عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب حرم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس فكان لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنور فخرج على عمر ريحها

[ 314 ]

فقال ما أظن أحدا من أهلي اجترأ علي وهو في نفر من أصحابه فقال اذهب فانظر فوجدتها في التنور فقال عبيد الله استرني سترك الله فقال قد عرف حين أرسلني أن لن أكذبه فاستخرجها ثم جاء بها فوضعها بين يديه واعتذر إليه أن تكون كانت بعلمه وقال عبيد الله إنما كانت لابني اشتريتها فقرمت إلى اللحم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد قال حدثني نافع مولى الزبير قال سمعت أبا هريرة يقول يرحم الله بن حنتمة لقد رأيته عام الرمادة وإنه ليحمل على ظهره جرابين وعكة زيت في يده وإنه ليعتقب هو وأسلم فلما رآني قال من أين يا أبا هريرة قلت قريبا قال فأخذت أعقبه فحملناه حتى انتهينا إلى صرار فإذا صر م نحو من عشرين بيتا من محارب فقال عمر ما أقدمكم قالوا الجهد قال فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويا كانوا يأكلونه ورمة العظام مسحوقة كانوا يسفونها فرأيت عمر طرح رداءه ثم اتزر فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة ثم كساهم وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مر على امرأة وهي تعصد عصيدة لها فقال ليس هكذا تعصدين ثم أخذ المسوط فقال هكذا فأراها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن هشام بن خالد قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لا تذرن إحد اكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذره قليلا قليلا وتسوطه بمسوطها فإنه أريع له وأحرى أن لا يتقرد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن يزيد عن عياض بن‌خليفة قال رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان أبيض

[ 315 ]

فنقول مم ذا فيقول كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمها حتى يحيوا فأكل بالزيت فغير لونه وجاع فأكثر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال كنا نقول لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد قالت حدثني بعض نساء عمر قالت ما قرب عمر امرأة زمن الرمادة حتى أحيا الناس هما قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يزيد بن فراس الديلي عن أبيه قال كان عمر بن الخطاب ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورا من جزر بعث بها عمرو بن العاص من مصر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الجحاف بن عبد الرحمن عن عيسى بن عبدالله بن مالك الدار عن أبيه عن جده قال لما كتب عمر إلى عمرو بن العاص يبعث بالطعام في البر والبحر بعث إليه في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيق والودك وبعث إليه في البر بألف بعير تحمل الدقيق وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق وبعث إليه بثلاثة آلاف عباءة وبعث إليه عمرو بن العاص بخمسة آلاف كساء وبعث إليه والي الكوفة بألفي بعير تحمل الدقيق قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الجحاف بن عبد الرحمن عن عيسى بن معمر قال نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال بخ بخ يا بن أمير المؤمنين تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى فخرج الصبي هاربا وبكى فأسكت عمر بعدما سأل عن ذلك فقالوا اشتراها بكف من نوى قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن الحجازي عن

[ 316 ]

عجوز من جهينة أدركت عمر بن الخطاب وهي جارية قالت سمعت أبي وهو يقول سمعت عمر بن الخطاب وهو يطعم الناس زمن الرمادة يقول نطعم ما وجدنا أن نطعم فإن أعوزنا جعلنا مع أهل كل بيت ممن يجد عدتهم ممن لا يجد إلى أن يأتي الله بالحيا قال أخبرنا محمد بن عبيد الله قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر قال لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهل بيت عدتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بحيا فعلت فإنهم لن يهلكوا عن أنصاف بطونهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال سمعت عمر بن الخطاب يقول بعدما رفع الله المحل في الرمادة لو لم يرفعه الله لجعلت مع كل أهل بيت مثلهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما كان عام الرمادة تجلبت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة فكان عمر بن الخطاب قد أمر رجالا يقومون عليهم ويقسمون عليهم أطعمتهم وإدامهم فكان يزيد بن أخت النمر وكان المسور بن مخرمة وكان عبد الرحمن بن عبد القارئ وكان عبدالله بن عتبة بن مسعود فكانوا إذا أمسوا اجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكل ما كانوا فيه وكان كل رجل منهم على ناحية من المدينة وكان الاعراب حلولا فيما بين رأس الثنية إلى راتج إلى بني حارثة إلى بني عبد الاشهل إلى البقيع إلى بني قريظة ومنهم طائفة بناحية بني سلمة هم محدقون بالمدينة فسمعت عمر يقول ليلة وقد تعشى الناس عنده أحصوا من تعشى عندنا فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل وقال أحصوا العيالات الذين لا يأتون والمرضى والصبيان فأحصوهم فوجدوهم أربعين ألفا ثم مكثنا ليالي فزاد الناس

[ 317 ]

فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من تعشى عنده عشرة آلاف والآخرين خمسين ألفا فما برحوا حتى أرسل الله السماء فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه قال أسلم وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السحر يعملون الكركور حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار حتى يذهب حمته وحره ثم يثرد الخبز ثم يؤدم بذلك الزيت فكانت العرب يحمون من الزيت وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذواقا زمان الرمادة إلا ما يتعشى مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أحيوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عثمان بن عبدالله بن زياد عن عمران بن بشير عن مالك بن أوس بن الحدثان من بني نصر قال لما كان عام الرمادة قدم على عمر قومي مائة بيت فنزلوا بالجبانة فكان عمر يطعم الناس من جاءه ومن لم يأت أرسل إليه بالدقيق والتمر والادم إلى منزله فكان يرسل إلى قومي بما يصلحهم شهرا بشهر وكان يتعاهد مرضاهم وأكفان من مات منهم لقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثفل وكان عمر يأتي بنفسه فيصلي عليهم لقد رأيته صلى على عشرة جميعا فلما أحيوا قال أخرجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدتم من البرية فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق والفضل بن دكين قالا أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن عبد الله بن عمر قال رأيت عمر بن الخطاب يتحلب فوه فقلت له ما شأنك فقال أشتهي

[ 318 ]

جرادا مقليا قال أخبرنا محمد بن عبيد الله قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال ذكر لعمر جراد بالربذة فقال لوددت أن عندنا منه قفعة أو قفعتين فنأكل منه قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي الشعثاء عن بن عمر قال سمعت عمر يقول على المنبر وددت أن عندنا خصفة أو خصفتين من جراد فأصبنا منه قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له من صاع من تمر فيأكل حتى يأك حشفها قال أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا أخبرنا همام قال أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثني أنس أنه رأى عمر أكل صاعا من تمر بحشفه قال أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مثل ذلك قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم أن عمر كان يمسح بنعليه ويقول إن مناديل آل عمر نعالهم قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب فيأكل الخبز واللحم ثم يمسح يده على قدمه ثم يقول هذا منديل عمر وآل عمر قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة ووهيب بن خالد قالا أخبرنا حميد عن أنس قال كان أحب الطعام إلى عمر

[ 319 ]

الثفل وأحب الشراب إليه النبيذ قال أخبرنا عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا أخبرنا جعفر بن سليمان قال أخبرنا مالك بن دينار عن الحسن قال ما ادهن عمر بن الخطاب حتى قتل إلا بسمن أو إهالة أو زيت مقتت قال أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الاحوص بن حكيم عن أبيه قال أتي عمر بلحم فيه سمن فأبى أن يأكلهما وقال كل واحد منهما أدم قال أخبرنا الوليد بن الاغر المكي قال أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته فقدمت إليه مرقا باردا وخبزا وصبت في المرق زيتا فقال أدمان في إناء واحد لا أذوقه حتى ألقى الله قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام عن الحسن أن عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان فأتاه بعسل فقال ما هذا قال عسل قال والله لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة قال أخبرنا أبو معاوية الضرير و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا الاعمش عن شقيق عن يسار بن نمير قال والله ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد عن أبيه قال رأيت عمر بن الخطاب يصلي في جوف الليل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان الرمادة وهو يقول اللهم تهلكنا بالسنين وارفع عنا البلاء يردد هذه الكلمة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن أبي عاصم الغطفاني عن يسار بن نمير قال ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يزيد بن فراس الديلي عن

[ 320 ]

السائب بن يزيد قال رأيت على عمر بن الخطاب إزارا في زمن الرمادة فيه ست عشرة رقعة ورداؤه خمس وشبر وهو يقول اللهم لا تجعل هلكة أمة محمد على رجلي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن يزيد عن عبدالله بن ساعدة قال رأيت عمر إذا صلى المغرب نادى أيها الناس استغفروا ربكم ثم توبوا إليه وسلوه من فضله واستسقوا سقيا رحمة لا سقيا عذاب فلم يزل كذلك حتى فرج الله ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن يزيد قال حدثني من حضر عمر بن الخطاب عام الرمادة وهو يقول أيها الناس ادعوا الله أن يذهب عنكم المحل وهو يطوف على رقبته درة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الثوري عن عن مطرف عن الشعبي أن عمر خرج يستسقي فقام على المنبر فقرأ هذه الآيات استغفروا ربكم إنه كان غفارا ويقول استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ثم نزل فقيل يا أمير المؤمنين ما منعك أن تستسقي قال قد طلبت المطر بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمر بن حفص عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال رأيت عمر خرج بنا إلى المصلى يستسقي فكان أكثر دعائه الاستغفار حتى قلت لا يزيد عليه ثم صلى ودعا الله فقال اللهم اسقنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الملك بن وهب عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الاسلمي عن عبدالله بن نيار الاسلمي عن أبيه قال لما أجمع عمر على أن يستسقي ويخرج بالناس كتب إلى عماله أن يخرجوا يوم كذا وكذا وأن يتضرعوا إلى ربهم ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم قال وخرج لذلك اليوم عليه برد رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 321 ]

حتى انتهى إ لى المصلى فخطب الناس وتضرع وجعل الناس يلحون فما كان أكثر دعائه إلا الاستغفار حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدا وحول رداءه وجعل اليمين على اليسار ثم اليسار على اليمين ثم مد يديه وجعل يلح في الدعاء وبكى عمر بكاء طويلا حتى أخضل لحيته قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أن عمر صلى بالناس عام الرمادة ركعتين قبل الخطبة وكبر فيها خمسا وسبعا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن بن أبي عون قال قال عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم قال العواء قال كم بقي منها قال ثمانية أيام قال عمر عسى الله أن يجعل فيها خيرا وقال عمر للعباس اغد غدا إن شاء الله قال فلما ألح عمر بالدعاء أخذ بيد العباس ثم رفعها وقال اللهم إنا نتشفع إليك بعم نبيك أن تذهب عنا المحل وأن تسقينا الغيث فلم يبرحوا حتى سقوا وأطبقت السماء عليهم أياما فلما مطروا وأحيوا شيئا أخرج العرب من المدينة وقال إلحقوا ببلادكم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال نظرت إلى عمر بن الخطاب يوما في الرمادة غدا متبذلا متضرعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه يرفع صوته بالاستغفار وعيناه تهراقان على خديه وعن يمينه العباس بن عبد المطلب فدعا يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء وعج إلى ربه فدعا ودعا الناس معه ثم أخذ بيد العباس فقال اللهم إنا نستشفع بعم رسولك إليك فما زال العباس قائما إلى جنبه مليا والعباس يدعو وعيناه تهملان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن محمد بن عمر

[ 322 ]

بن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال رأيت عمر أخذ بيد العباس فقام به فقال اللهم إنا نستشفع بعم رسولك إليك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نافع بن ثابت عن أبي الاسود عن سليمان بن يسار قال خطب عمر بن الخطاب الناس في زمان الرمادة فقال أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم وفيما غاب عن الناس من أمركم فقد ابتليت بكم وابتليتم بي فما أدري السخطة علي دونكم أو عليكم دوني أو قد عمتني وعمتكم فهلموا فلندع الله يصلح قلوبنا وأن يرحمنا وأن يرفع عنا المحل قال فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعو الله ودعا الناس وبكى وبكى الناس مليا ثم نزل قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول أيها الناس إني أخشى أن تكون سخطة عمتنا جميعا فأعتبوا ربكم وانزعوا وتوبوا إليه وأحدثوا خيرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال كنا في الرمادة لا نرى سحابا فلما استسقى عمر بالناس مكثنا أياما ثم جعلنا نرى قزع السحاب وجعل عمر يظهر التكبير كلما دخل وخرج ويكبر الناس حتى نظرنا إلى سحابة سوداء طلعت من البحر ثم تشاءمت فكانت الحيا بإذن الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن محمد بن عمر عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال كانت العرب قد علمت اليوم الذي استسقى فيه عمر وقد بقيت غبرات منهم فخرجوا يستسقون كأنهم النسور العجاف تخرج من وكورها يعجون إلى الله قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده قال رأيت عمر بن الخطاب حين وقع المطر

[ 323 ]

عام الرمادة يخرج الاعراب يقول اخرجوا اخرجوا إلحقوا ببلادكم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة فلم يبعث السعاة فلما كان قابل ورفع الله ذلك الجدب أمرهم أن يخرجوا فأخذوا عقالين فأمرهم أن يقسموا عقالا ويقدموا عليه بعقال قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني طلحة بن محمد عن حوشب بن بشر الفزاري عن أبيه قال رأيتنا عام الرمادة وحصت السنة أموالنا فيبقى عند العدد الكثير الشئ الذي لا ذكر له فلم يبعث عمر تلك السنة السعاة فلما كان قابل بعثهم فأخذوا عقالين فقسموا عقالا وقدموا عليه بعقال فما وجد في بني فزارة كلها إلا ستين فرضة فقسم ثلاثون وقدم عليه بثلاثين وكان عمر يبعث السعاة فيأمرهم أن يأتوا الناس حيث كانوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن كردم أن عمر بعث مصدقا عام الرمادة فقال أعط من أبقيت له السنه غنما وراعيا ولا تعط من أبقت له السنة غنمين وراعيين قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحكم بن الصلت قال سمعت يزيد بن شريك الفزاري يقول أنا في زمن عمر بن الخطاب أرعى البهم قلت من كان يبعث عليكم قال مسلمة بن مخلد وكان يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيردها على فقرائنا قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان قال وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل قال وأخبرنا يحيى بن عباد وعارم بن الفضل قالا أخبرنا حماد بن زيد قال وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا أبو عوانة قالوا جميعا عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن جبيش قال رأيت عمر بن الخطاب خرج مخرجا لاهل

[ 324 ]

المدينة رجل آدم طويل أعسر أيسر أصلع ملبب بردا له قطريا يمشي حافيا مشرفا على الناس كأنه راكب على دابة وهو يقول يا عباد الله هاجروا ولا تهجروا واتقوا الارنب أن يحذفها أحدكم بالعصا أو يرسلها بالحجج ثم يقول بأكلها ولكن ليذك لكم الرسل والرماح والنبل قال يحيى بن عباد قال حماد بن زيد فسئل عاصم عن قوله هاجروا ولا تهجروا فقال كونوا مهاجرين حقا ولا تشبهوا بالمهاجرين ولستم منهم قال محمد بن عمر هذا الحديث لا يعرف عندنا إن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن يزيد الهذلي عن عياض بن خليفة قال رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان أبيض فيقال مم ذا فيقول كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمهما فأكل الزيت حتى غير لونه وجاع فأكثر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عمران بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال رأيت عمر رجلا أبيض أمهق تعلوه حمرة طوالا أصلع قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا شعيب بن طلحة عن أبيه عن القاسم بن محمد قال سمعت بن عمر يصف عمر يقول رجل أبيض تعلو حمرة طوال أصلع أشيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبدالله

[ 325 ]

قال سمعت بن عمر يقول إنما جاءتنا الادمة من قبل أخوالي وأم عبدالله بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح قال والخال أنزع شئ وجاءني البضع من أخوالي فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي رحمه الله كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال ما رأيت عمر مع قوم قط إلا رأيت أنه فوقهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريج عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال كان عمر يفوق الناس طولا قال أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال أخبرنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الاكوع عن أبيه قال كان عمر رجلا أيسر قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا أبو هلال قال سمعت أبا التياح يحدث في مجلس الحسن قال لقي رجل راعيا فقال له أشعرت أن ذاك الاعسر الايسر أسلم يعني عمر فقال الذي كان يصارع في سوق عكاظ قال نعم قال أما والله ليوسعنهم خيرا أو ليوسعنهم شرا قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب عن بشر بن قحيف قال محمد بن سعد وقال غير أبي داود مسلمة بن قحيف قال رأيت عمر رجلا ضخما قال أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب قال أخبرني هلال قال رأيت عمر رجلا جسيما كأنه من رجال بني سدوس قال أخبرنا عثمان بن عمر قال أخبرنا شعبة عن سماك أحسب

[ 326 ]

عن رجل من قومه يقال له هلال بن عبدالله قال كان عمر يسرع يعني في مشيته وكان رجلا آدم كأنه من رجال بني سدوس وكان في رجليه روح قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا بن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال صلع عمر فاشتد صلعه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أسلم قال رأيت عمر إذا غضب أخذ بهذا وأشار إلى سبلته فقال بها إلى فمه ونفخ فيه قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه أن عمر بن الخطاب أتاه رجل من أهل البادية فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الاسلام ثم تحمى علينا فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه قال أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا سفيان قال وأخبرنا عبد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل قالا جميعا عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال عبيد الله في حديثه عن عبد الله قال ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا قال أخبرنا يحيى بن سعيد الاموي قال أخبرنا الاعمش عن عدي بن ثابت الانصاري عن أبي مسعود الانصاري قال كنا جلوسا في نادينا فأقبل رجل على فرس يركضه يجري حتى كاد يوطئنا قال فارتعنا لذلك وقمنا قال فإذا عمر بن الخطاب قال فقلنا فمن بعدك يا أمير المؤمنين قال وما أنكرتم وجدت نشاطا فأخذت فرسا فركضته قال أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الانصاري قالا

[ 327 ]

أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال خضب عمر بالحناء قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن عبيد الله بن عمر قال وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال أخبرنا عبدالله بن عمر جميعا عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان عمر يرجل بالحناء قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال كان عمر يخضب بالحناء قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا خالد بن أبي بكر قال كان عمر يصفر لحيته ويرجل رأسه بالحناء قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة قال قال أنس بن مالك رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لببعضها فوق بعض قال أخبرنا خالد بن مخلد قال أخبرنا عبدالله بن عمر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمر العقبة وعليه إزار مرقوع بفرو وهو يومئذ وال قال أخبرنا شبابة بن سوار قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال كان بين كتفي عمر بن الخطاب ثلاث رقاع قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس قال لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال كنا عند عمر بن الخطاب وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ فاكهة وأبا فقال ما الاب ثم قال إن هذا هو التكلف فما عليك أن لا تدري ما الاب

[ 328 ]

قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا سفيان الثوري عن سعيد الجريري عن أبن عثمان قال أخبرني من رأى عمر يرمي الجمرة عليه إزار قطري مرقوع من أدم قال أخبرنا أسباط بن محمد عن خالد بن أبي كريمة عن أبي محصن الطائي قال رئي على عمر بن الخطاب وهو يصلي إزار فيه رقاع بعضها من أدم وهو أمير المؤمنين قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال رأيت إزار عمر بن الخطاب قد رقعه بقطعة أدم قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن أنس بن مالك قال رأيت قميص عمر بن الخطاب مما يلي منكبيه مرقوعا برقع قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا مهدي بن ميمون قال أخبرنا سعيد بن الجريري عن أبي عثمان النهدي قال رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهن بأديم أحمر قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء عن عبيد بن عمير قال رأيت عمر يرمي الجمار عليه إزار مرقع على مقعدته قال أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن أن عمر بن الخطاب كان في إزار اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم وهو أمير المؤمنين قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال رأيت على عمر بن الخطاب يوم أصيب إزارا أصفر

[ 329 ]

قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الاشهب أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصا فقال أجديد قميصك أم لبيس فقال لا بل لبيس فقال البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا وليعطك الله قرة عين الدنيا والآخرة قال أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرنا أبو الاشهب عن رجل من مزينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر ثوبا فقال أجديد ثوبك هذا أم غسيل قال فقال يا رسول الله غسيل فقال يا عمر البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي سعد البقال سعيد بن المرزبان عن عمرو بن ميمون قال أمنا عمر بن الخطاب في بت قال أخبرنا محمد بن عبيد قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال رأيت عمر لما طعن عليه ملحفة صفراء قد وضعها على جرحه وهو يقول كان أمر الله قدرا مقدورا قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا سلام بن مسكين قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي جميلة الانصاري قال أبطأ عمر بن الخطاب جمعة بالصلاة فخرج فلما ان صعد المنبر اعتذر إلى الناس فقال إنما حبسني قميصي هذا لم يكن لي قميص غيره كان يخاط له قميص سنبلاني لا يجاوز كمه رسغ كفيه قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة قال خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني فجعل يعتذر إلى الناس وهو يقول حبسني قميصي هذا وجعل يمد يده يعني كميه فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه قال أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال أخبرنا عمر

[ 330 ]

بن زياد الهلالي عن الاسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال حدثني يناق بن سلمان دهقان من دهاقين قرية يقال لها كذا قال مر بي عمر بن الخطاب فألقى إلي قميصه فقال اغسل هذا بالاشنان فعمدت إلى قطريتين فقطعت من كل واحدة منهما قميصا ثم أتيته فقلت البس هذا فإنه أجمل وألين قال أمن مالك قال قلت من مالي قال هل خالطه شئ من الذمة قال قلت لا إلا خياطه قال اعزب هلم إلي قميصي قال فلبسه وإنه لاخضر من الاشنان قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد عن أبيه عن جده قال رأيت على عمر وهو خليفة إزارا مرقوعا في أربعة مواضع بعضها فوق بعض وما علمت له إزارا غيره قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو إسماعيل يعني حاتم بن إسماعيل عن عبيد الله بن الوليد عن العوام بن جويرية عن أنس بن مالك قال رأيت على عمر إزارا فيه أربع عشرة رقعة إن بعضها لادم وما عليه قميص ولا رداء معتم معه الدرة يطوف في سوق المدينة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال رأيت عمر يتزر فرق السرة قال أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال أخبرني عامر بن عبيدة الباهلي قال سألت أنسا عن الخز فقال وددت أن الله لم يخلقه وما أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد لبسه ما خلا عمر وابن عمر قال أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قالا أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب تختم في اليسار قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عمرو بن عبدالله عن

[ 331 ]

مهاجر أبي الحسن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول في دعائه الذي يدعو به اللهم توفني مع الابرار ولا تخلفني في الاشرار وقني عذاب النار وألحقني بالاخيار قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت أباها يقول اللهم ارزقني قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك قالت قلت وأنى ذلك قال إن الله يأتي بأمره أنى شاء قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول في دعائه اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال رأى عوف بن مالك أن الناس جمعوا في صعيد واحد فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع قلت من هذا قال عمر بن الخطاب قلت بم يعلوهم قال إن فيه ثلاث خصال لا يخاف في الله لومة لائم وإنه شهيد مستشهد وخليفة مستخلف فأتى عوف أبا بكر فحدثه فبعث إلى عمر فبشره فقال أبو بكر قص رؤياك قال فلما قال خليفة مستخلف انتهره عمر فأسكته فلما ولي عمر انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك فدعاه فصعد معه المنبر فقال اقصص رؤياك فقصها فقال أما ألا أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني وأما شهيد مستشهد فأنى لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو الناس حولي ثم قال ويلي ويلي يأتي بها الله إن شاء الله قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبدالله

[ 332 ]

بن دينار عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وكانت تحته فوجدها تبكي فقال ما يبكيك فقالت يا أمير المؤمنين هذا اليهودي تعني كعب الاحبار يقول إنك على باب من أبواب جهنم فقال عمر ما شاء الله والله إني لارجو أن يكون ربي خلقني سعيدا ثم أرسل إلى كعب فدعاه فلما جاءه كعب قال يا أمير المؤمنين لا تعجل علي والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة فقال عمر أي شئ هذا مرة في الجنة ومرة في النار فقال يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إليوم القيامة قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن أبي موسى الاشعري قال رأيت كأني أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقه وإلى جنبه أبو بكر وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون مات والله أمير المؤمنين فقلت ألا تكتب بهذا إلى عمر فقال ما كنت لانعى له نفسه قال أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قا أخبرني أبو عوانة قال وأخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعا عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال كنت واقفا مع عمر بن الخطاب بعرفات وإن راحلتي لبجنب راحلته وإن ركبتي لتمس ركبته ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض فلما رأى تكبير الناس ودعاءهم وما يصنعون أعجبه ذلك فقال يا حذيفة كم ترى هذا يبقى للناس فقلت على الفتنة باب

[ 333 ]

فإذا كسر الباب أو فتح خرجت ففزع فقال وما ذلك الباب وما كسر باب أو فتحه قلت رجل يموت أو يقتل فقال يا حذيفة من ترى قومك يؤمرون بعدي قال قلت رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الانصاري قال أخبرني بن شهاب أن محمد بن جبير حدثه عن جبير بن مطعم قال بينما عمر واقف على جبال عرفة سمع رجلا يصرخ يقول يا خليفة يا خليفة فسمعه رجل آخر وهم يعتافون فقال ما لك فك الله لهواتك فأقبلت على الرجل فصخبت عليه قلت لا تسبن الرجل قال جبير بن مطعم فإني الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها إذ جاءت حصاة عائرة فنقفت رأس عمر ففصدت فسمعت رجلا من الجبل يقول أشعرت ورب الكعبة لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا قال جبير بن مطعم فإذا هو الذي صرخ فينا بالامس فاشتد ذلك علي قال بن شهاب فأخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر حدثته عن عائشة قالت لما كان آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين قالت إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصب سمعت رجلا على راحلته يقول أين كان عمر أمير المؤمنين فسمعت رجلا آخر يقول هاهنا كان أمير المؤمنين قال فأناخ راحلته ثم رفع عقيرته فقال عليك سلام من إمام وباركت يد الله في ذاك الاديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ليدرك ما قدمت بالامس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق

[ 334 ]

فلم يحرك ذاك الراكب ولم يدر من هو فكنا نتحدث أنه من الجن قال فقدم عمر من تلك الحجة فطعن فمات قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثني معمر ومحمد بن عبيد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه بنحو هذا الحديث وقال الذي قال يعرفه يا خليفة قاتلك الله لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا والذي قال على الجمرة أشعرت والله ما أرى أمير المؤمنين إلا سيقتل رجل من لهب بطن من الازد وكان عائفا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة قال قالت عائشة من صاحب هذه الابيات جزى الله خيرا من إمام وباركت فقالوا مزرد بن ضرار قالت فلقيت مزردا بعد ذلك فحلف بالله ما شهد تلك السنة الموسم قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر لما أفاض من منى أناخ بالابطع فكوم كومة من بطحاء وطرح عليها طرف ثوبه ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء وقال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط فلما قدم المدينة خطب الناس فقال أيها الناس قد فرضت لكم الفرائض وسننت لكم السنن وتركتم على الواضحة ثم صفق يمينه على شماله إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم وأن يقول قائل لا نحد حدين في كتاب الله فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ورجمنا بعده فوالله لولا أن يقول الناس أحدث عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف فقد قرأناها والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة قال سعيد فما

[ 335 ]

انسلخ ذو الحجة حتى طعن قال أخبرنا عمر بن عاصم قال أخبرنا أبو الاشهب قال سمعت الحسن قال قال عمر بن الخطاب اللهم كبرت سني ورق عظمي وخشيت الانتشار من رعيتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا يوسف بن سعد عن عفان عن عثمان بن أبي العاص عن عمر بن الخطاب قال اللهم كبرت سني ورق عظمي وخشيت الانتشار من رعيتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد أيها الناس إني أريت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي رأيت أن ديكا أحمر نقرني نقرتين فحدثتها أسماء بنت عميس فحدثتني أنه يقتلني رجل من الاعاجم قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال قال عمر رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين فقلت يسوق الله إلي الشهادة ويقتلني أعجم أو عجمي قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام بن يحيى قال وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قال وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال أخبرنا شعبة بن الحجاج قالوا جميعا عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب خطب الناس في يوم جمعة فذكر نبي الله وذكر أبا بكر فقال إني رأيت أن ديكا نقرني ولا أراه إلا حضور أجلي فإن أقواما يأمرونني استخلف وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته والذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم فإن عجل بي أمر

[ 336 ]

فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض قد علمت أن أقواما سيطعنون في هذا الامر بعدي أنا ضربتهم بيدي هذه على الاسلام فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفار الضلال ثم إني لم أدع شيئا هو أهم إلى من الكلالة وما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ ما راجعته في الكلالة وما أغلظ لي في شئ منذ صاحبته ما أغلظ لي في الكلالة حتى طعن بإصبعه في بطني فقال يا عمر تكفيك الآية التي في آخر النساء وإن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها ميقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن ثم قال اللهم إني أشهدك على أمراء الامصار فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ويعدلوا عليهم ويقسموا فيئهم بينهم ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم ثم إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لاأراهما إلا خبيثتين البصل والثوم وقد كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر فأخذ بيده فأخرج من المسجد إلى البقيع فمن أكلهما لا بد فليمتهما طبخا قال أخبرنا يزيد بن هارون و عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي حمز قال سمعت رجلا من بني تميم يقال له جويرة بن قدامة قال حججت عام توفي عمر فأتى المدينة فخطب فقال رأيت كأن ديكا نقرني فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن قال فدخل عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق قال فكنا آخر من دخل عليه قال فكلما دخل قوم بكوا وأثنوا عليه قال فكنت في من دخل فإذا هو قد عصب على جراحته قال فسألناه الوصية قال وما سأله الوصية أحد غيرنا فقال أوصيكم بكتاب الله فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون ويقلون

[ 337 ]

وأوصيكم بالانصار فإنهم شعب الاسلام الذي لجأ إليه وأوصيكم بالاعراب فإنهم أصلكم ومادتكم قال شعبة ثم حدثنيه مرة أخرى فزاد فيه فإنهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدو عدوكم وأوصيكم بأهل الذمة فإنهم ذمة نبيكم وأرزاق عيالكم قوموا عني قال أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي قال أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون قال جئت فإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف وهو يقول تخافان أن تكونا حملتما الارض ما لا تطيق فقال عثمان لو شئت لاضعفت أرضي وقال حذيفة لقد حملت الارض أمرا هي له مطيقة وما فيها كبير فضل فجعل يقول انظرا ما لديكما إن تكونا حملتما الارض ما لا تطيق ثم قال والله لئن سلمني الله لادعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم قال استووا فإذا استووا تقدم فكبر فلما كبر طعن قال فسمعته يقول قتلني الكلب أو أكلني الكلب ما أدري أيهما قال وطار العلج في يده سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه فأصاب ثلاثة عشر رجلا من المسلمين فمات منهم تسعة قال فلما رأى ذلك الرجل من المسلمين طرح عليه برنسا له ليأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه قال وما كان بيني وبينه يعني عمر حين طعن إلا بن العباس فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة قال فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الامر إلا أنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون سبحان الله سبحان الله قال فلما انصرفوا كان أول من دخل على عمر بن عباس فقال انظر من قتلني فخرج بن عباس فجال ساعة ثم أتاه فقال غلام المغيرة بن شعبة الصناع قال وكان نجارا قال ما له قاتله الله

[ 338 ]

والله لقد كنت أمرت به معروفا ثم قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي إلى الاسلام ثم قال لابن عباس لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة فقال بن عباس إن شئت فعلنا فقال أبعد ما تكلموا بكلامكم وصلوا بصلاتكم ونسكوا نسككم فقال له الناس ليس عليك بأس فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه فلما ظن أنه الموت قال يا عبد الله بن عمر انظر كم علي من الدين قال فحسبه فوجده ستة وثمانين ألف درهم قال يا عبدالله إن وفى لها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم وإن لم تف أموالهم فاسأل فيها بني عدي بن كعب فإن لم تف من أموالهم فاسأل فيها قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم ثم قال يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست لهم اليوم بأمير يقول تأذنين له أن يدفن مع صاحبيه فأتاها بن عمر فوجدها قاعدة تبكي فسلم عليها ثم قال يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فقالت قد ولله كنت أريده لنفسي ولاوثرنه به اليوم على نفسي فلما جاء قيل هذا عبدالله بن عمر فقال عمر ارفعاني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك فقال أذنت لك قال عمر ما كان شئ أهم إلي من ذلك المضجع يا عبد الله بن عمر انظر إذا أنا مت فاحملني علي سرير ثم قف بي على الباب فقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلني وإن لم تأذن فادفني في مقابر المسلمين فلما حمل فكأن المسلمين لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ قال فأذنت له فدفن رحمه الله حيث أكرمه الله مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وقالوا له حين حضره الموت استخلف فقال لا أجد أحدا أحق بهذا الامر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فأيهم استخلف فهو الخليفة

[ 339 ]

من بعدي فسمى عليا وعثمان وطلحة والزبير و عبد الرحمن وسعدا فإن أصابت سعدا فذاك وإلا فأيهم استخلف فليستعن به فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة قال وجعل عبدالله معهم يشاورونه وليس له من الامر شئ قال فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم فجعل الزبير أمره إلى علي وجعل طلحة أمره إلى عثمان وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن فأتمر أولئك الثلاثة حين جعل الامر إليهم فقال عبد الرحمن أيكم يبرأ من الامر ويجعل الامر إلي ولكم الله علي ألا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين فأسكت الشيخان علي وعثمان فقال عبد الرحمن تجعلانه إلي وأنا أخرج منها فوالله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين قالوا نعم فخلا بعلي فقال إن لك من القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم والله عليك لئن استخلفت لتعدلن ولئن استخلف عثمان لتسمعن ولتطيعن فقال نعم قال وخلا بعثمان فقال مثل ذلك قال فقال عثمان فنعم قال فقال ابسط يدك يا عثمان فبسط يده فبايعه علي والناس ثم قال عمر أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الاولين أن يحفظ لهم حقهم وأن يعرف لهم حرمتهم وأوصيه بأهل الامصار خيرا فإنهم ردء الاسلام وغيظ العدو وجباة المال أن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضى منهم وأوصيه بالانصار الذين تبوأوا الدار والايمان أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم وأوصيه بالاعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الاسلام وأن يؤخذ من حواشي أموالهم فيرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم وأن يقاتل من وراءهم قال أخبرنا معاوية بن عمرو الازدي والحسن بن موسى الاشيب وأحمد بن عبدالله بن يونس قالوا أخبرنا زهير بن معاوية أبو خيثمة

[ 340 ]

قال أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال شهدت عمر حين طعن قال أتاه أبو لؤلؤة وهو يسوي الصفوف فطعنه وطعن اثني عشر معه هو ثالث عشر قال فأنا رأيت عمر باسطا يده وهو يقول أدركوا الكلب فقد قتلني قال فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه قال فمات منهم سبعة أو ستة قال فحمل عمر إلى منزله قال فأتى الطبيب فقال أي الشراب أحب إليك قال النبيذ قال فدعى بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طعناته فقالوا إنما هذا الصديد صديد دم قال فدعى بلبن فشرب منه فخرج فقال أوص بما كنت موصيا فوالله ما أراك تمسي قال فأتاه كعب فقال ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا وأنت تقول من أين وأنا في جزيرة العرب قال فقال رجل الصلاة عباد الله قد كادت الشمس تطلع قال فتدافعوا حتى قدموا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن والعصر وإنا أعطيناك الكوثر قال فقال عمر يا عبدالله ائتني بالكتف التي كتبت فيها شأن الجد بالامس وقال لو أراد الله أن يتم هذا الامر لاتمه فقال عبدالله نحن نكفيك هذا الامر يا أمير المؤمنين قال لا وأخذه فمحاه بيده قال فدعا ستة نفر عثمان وعليا وسعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام قال فدعا عثمان أولهم فقال يا عثمان إن عرف لك أصحابك سنك فاتق الله ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ثم دعا عليا فأوصاه ثم أمر صهيبا أن يصلي بالناس قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عمرو بميمون قال شهدت عمر يوم طعن فما منعني أن أكون في الصف المتقدم إلا هيبته وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم

[ 341 ]

بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة فذلك الذي منعني منه فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجى عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات قال فسمعت عمر وهو يقول هكذا بيده وقد بسطها دونكم الكلب قد قتلني وماج الناس فجرح ثلاثة عشر وشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه واحتمل عمر وماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل الصلاة عباد الله قد طلعت الشمس فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن إذا جاء نصر الله والفتح وإنا أعطينا ك‌الكوثر واحتمل عمر فدخل الناس عليه فقال يا عبدالله بن عباس اخرج فناد في الناس أيها الناس إن أمير المؤمنين يقول أعن ملا منكم هذا فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا فقال ادعوا لي طبيبا فدعي له الطبيب فقال أي الشراب أحب إليك قال نبيذ فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس هذا صديد اسقوه لبنا فسقي لبنا فخرج فقال الطبيب ما أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل فقال يا عبدالله بن عمر ناولني الكتف فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه فقال له عمر أنا أكفيك محوها فقال لا والله لا يمحوها أحد غيري فمحاها عمر بيده وكان فيها فريضة الجد ثم قال ادعوا لي عليا وعثمان وطلحة والزبير و عبد الرحمن بن عوف وسعدا فلم يكلم أحدا منهم غير علي وعثمان فقال يا علي لعل هؤلاء القوم يعرفون ل‍ ك قرابتك من النبي صلى الله عليه وسلم وصهرك وما آتاك الله من الفقه والعلم فإوليت هذا الامر فاتق الله فيه ثم دعا عثمان فقال يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنك وشرفك فإن وليت هذا الامر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ثم قال ادعوا لي صهيبا فدعي فقال صل بالناس ثلاثا وليخل

[ 342 ]

هؤلاء القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه فلما خرجوا من عند عمر قال عمر لو ولوها الاجلح سلك بهم الطريق فقال له بن عمر فما يمنعك يا أمير المؤمنين قال أكره أن أتحملها حيا وميتا ثم دخل عليه كعب فقال الحق من ربك فلا تكونن من الممترين قد أنبأتك أنك شهيد فقلت من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب قال أخبرنا عبدالله بن بكر السهمي قال أخبرنا حاتم بن أبي صفيرة عن سماك أن عمر بن الخطاب لما حضر قال إن أستخلف فسنة وإلا أستخلف فسنة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف وتوفي أبو بكر فاستخلف فقال علي فعرفت والله أنه لن يعدل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك حين جعلها عمر شورى بين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة و عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وقال للانصار أدخلوهم بيتا ثلاثة أيام فإن استقاموا وإلا فادخلوا عليهم فاضربوا أعناقهم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو عوانة عن حسين بن عمران عن شيخ عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر قال هذا الامر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد وفي كذا وكذا وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شئ قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى بن عباس وعنده بن عمر وسعيد بن زيد فقال اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله قال سعيد بن زيد بن عمرو إنك لو أشرت برجل من المسلمين ائتمنك الناس فقال عمر قد رأيت من أصحابي

[ 343 ]

حرصا سيئا وإني جاعل هذا الامر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ثم قال لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الامر إليه لو ثقت به سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن الاعمش عن إبراهيم قال قال عمر من أستخلف لو كان أبو عبيدة بن الجراح فقال له رجل يا أمير المؤمنين فأين أنت من عبدالله بن عمر فقال قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا أستخلف رجلا ليس يحسن يطلق امرأته قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا أيوب عن عبدالله بن أبي مليكة أن بن عمر قال لعمر بن الخطاب لو استخلفت قال من قال تجتهد فإنك لست لهم برب تجتهد أرأيت لو أنك بعثت إلى قيم أرضك ألم تكن تحب أن يستخلف مكانه حتى يرجع إلى الارض قال بلى قال أرأيت لو بعثت إلى راعي غنمك ألم تكن تحب أن يستخلف رجلا حتى يرجع قال حماد فسمعت رجلا يحدث أيوب أنه قال إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني وإن أترك فقد ترك من هو خير مني فلما عرض بهذا ظننت أنه ليس بمستخلف قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد قال قال ناس لعمر بن الخطاب ألا تعهد إلينا ألا تؤمر علينا قال بأي ذلك آخذ فقد تبين لي قال أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال حدثنا إبراهيم بن حميد عن ابن أبي خالد قال أخبرنا جبير بن محمد بن مطعم بن جبير بن مطعم قال أخبرت أن عمر قال لعلي إن وليت من أمر المسلمين شيئا فلا تحملن بني عبد المطلب على رقاب الناس وقال لعثمان يا عثمان إن وليت من أمر

[ 344 ]

المسلمين شيئا فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح ابن كيسان قال قال بن شهاب أخبرني سالم بن عبدالله أن عبدالله بن عمر قال دخل الرهط على عمر قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي والزبير وسعد فنظر إليهم فقال إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم فإن كان شقاق فهو فيكم وإنما الامر إلى الستة إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد وكان طلحة غائبا في أمواله بالسراة ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة لعبد الرحمن وعثمان وعلي فإن كنت على شئ من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس وإن كنت يا عثمان على شئ من أمر الناس فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس وإن كنت على شئ من أمر الناس يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس ثم قال قوموا فتشاوروا فأمروا أحدكم قال عبد الله بن عمر فقاموا يتشاورون فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الامر ولا والله ما أحب أني كنت فيه عالما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي والله لقل ما رأيته يحرك شفتيه قط إلا كان حقا فلما أكثر عثمان علي قلت له ألا تعقلون أتؤمرون وأمير المؤمنين حي فوالله لكأنما أيقظت عمر من مرقد فقال عمر أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصل لكم صهيب ثلاث ليال ثم اجمعوا أمركم فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه قال بن شهاب قال سالم قلت لعبد لله ابدأ بعبد الرحمن قبل علي قال نعم والله قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي معشر قال حدثنا أشياخنا قال قال عمر إن هذا الامر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها

[ 345 ]

وباللين الذي لا وهن فيه قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح ابن كيسان عن بن شهاب قال كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس إنه حداد نقاش نجار فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج فقال له عمر ماذا تحسن من العمل فذكر له الاعمال التي يحسن فقال له عمر ما خراجك بكثير في كنه عملك فانصرف ساخطا يتذمر فلبث عمر ليالي ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح فالتفت العبد ساخطا عابسا إلى عمر ومع عمر رهط فقال لاصنعن لك رحى يتحدث بها الناس فلما ولى العبد أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم أوعدني العبد آنفا فلبث لي ليالي ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر وكان عمر يفعل ذلك فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته ثم‌انحاز أيضا على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا ثم انتحر بخنجره فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عليه قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه قال بن عباس فاحتملت عمر في رهط حتى أدخلته بيته ثم صلى بالناس عبد الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرحمن فقال بن عباس فلم أزل عند عمر ولم يزل في غشية

[ 346 ]

واحدة حتى أسفر الصبح فلما أسفر أفاق فنظر في وجوهنا فقال أصلى ا لناس قال فقلت نعم فقال لا إسلام‌لمن ترك الصلاة ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم صلى ثم قال اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني قال بن عباس فخرجت حتى فتحت باب الدار فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر قال فقلت من طعن أمير المؤمنين فقالوا طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة قال فدخلت فإذا عمر يبد في النظر يستأني خبر ما بعثني إليه فقلت أرسلني أمير المؤمنين لاسأل من قتله فكلمت الناس فزعموا أنه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ثم طعن معه رهطا ثم قتل نفسه فقال الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط ما كانت العرب لتقتلني قال سالم فسمعت عبدالله بن عمر يقول قال عمر أرسلوا إلي طبيبا ينظر إلى جرحي هذا قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقى عمر نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعوت طبيبا آخر من الانصار ثم من بني معاوية فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة يصلد أبيض قال فقال له الطبيب يا أمير المؤمنين اعهد فقال عمر صدقني أخو بني معاوية ولو قلت غير ذلك لكذبتك قال فبكى عليه القوم حين سمعوا فقال لا تبكوا علينا من كان باكيا فليخرج ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعذب الميت ببكاء أهله عليه فمن أجل ذلك كان عبدالله بن عمر لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقيم النوح على الهالك من أهلها فحدثت بقول عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يرحم الله عمر وابن عمر فوالله ما كذبا ولكن عمر وهل إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نوح يبكون على هالك لهم فقال إن هؤلاء يبكون وإن صاحبهم

[ 347 ]

ليعذب وكان قد اجترم ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن عمارة عن أبي الحويرث قال لما قدم غلام المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة درهم كل شهر أربعة دراهم كل يوم قال وكان خبيثا إذا نظر إلى السبي الصغار يأتي فيمسح رؤوسهم ويبكي ويقول إن العرب أكلت كبدي فلما قدم عمر من مكة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غاديا إلى السوق وهو متكئ على يد عبدالله بن الزبير فقال يا أمير المؤمنين إن سيدي المغيرة يكلفني ما لا أطيق من الضريبة قال عمر وكم كلفك قال أربعة دراهم كل يوم قال وما تعمل قال الارحاء وسكت عن سائر أعماله فقال في كم تعمل الرحى فأخبره قال وبكم تبيعها فأخبره فقال لقد كلفك يسيرا انطلق فأعط مولاك ما سألك فلما ولى قال عمر ألا تجعل لنا رحى قال بلى أجعل لك رحى يتحدث بها أهل الامصار ففزع عمر من كلمته قال وعلي معه فقال ما تراه أراد قال أوعدك يا أمير المؤمنين قال عمر يكفيناه الله قد ظننت أنه يريد بكلمته غورا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال كان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند قال أخبرنا محمد بن عمر قاحدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال لما طعن عمر هرب أبو لؤلؤة قال وجعل عمر ينادي الكلب الكلب قال فطعن نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش عبدالله بن عوف الزهري وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ورجل من بني سهم فطرح عليه عبدالله بن عوف خميصة كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أخذ قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه

[ 348 ]

قال إنما طعن نفسه به حتى قتل نفسه واحتز عبدالله بن عوف الزهري رأس أبي لؤلؤة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال سمعت عمر يقول لقد طعنني أبو لؤلؤة وما أظنه إلا كلبا حتى طعنني الثالثة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما طعن عمر بن الخطاب اجتمع الناس إليه البدريون المهاجرون والانصار فقال لابن عباس اخرج إليهم فسلهم عن ملا منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني قال فخرج ابن عباس فسألهم فقال القوم لا والله ولوددنا أن الله زاد في عمرك من أعمارنا قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال رأيت عمر بن الخطاب يوم أصيب عليه إزار أصفر قال وكنت أدع الصف الاول هيبة له وكنت في الصف الثاني يومئذ قال فجاء فقال الصلاة عباد الله استووا ثم كبر قال فطعنه طعنة أو طعنتين قال وعليه إزار أصفر قد رفعه على صدره فأهوى وهو يقول وكان أمر الله قدرا مقدروا قال ومال على الناس فقتل وجرح بضعة عشر فمال الناس عليه فاتكأ على خنجره فقتل نفسه قال أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال لما طعن عمر تلك الطعنة انصرف وهو يقول وكان أمر الله قدرا مقدورا قال فطلبوا القاتل وكان عبدا للمغيرة ابن شعبة وكان في يده خنجر له طرفان قال فجعل لا يدنو منه أحد إلا طعنه فجرح ثلاثة عشر رجلا فأفلت أربعة ومات تسعة أو أفلت تسعة ومات أربعة

[ 349 ]

قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا مسعر عن مهاجر عن عمرو بن ميمون قال صلى عمر الفجر في العام الذي أصيب فيه فقرأ لا أقسم بهذا البلد والتين والزيتون قال أخبرنا يحيى بن حماد قال أخبرنا أبو عوانة عن رقبة بن مصقلة عن أبي صخرة عن عمرو بن ميمون قال سمعت عمر بن الخطاب حين طعن يقول وكان أمر الله قدرا مقدورا قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه كان يكتب إلى أمراء الجيوش لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه المواسي فلما طعنه أبو لؤلؤة قال من هذا قالوا غلام المغيرة بن شعبة قال ألم أقل لكم لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا فغلبتموني قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال شهدت عمر من حين طعن وطعن الذي طعنه ثلاثة عشر أو تسعة عشر فأمنا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن بالعصر وإذا جاء نصر الله‌في الفجر قال أخبرنا يعلى بن عبيد قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيب قال طعن الذي طعن عمر اثني عشرة رجلا بعمر فمات منهم ستة بعمر وأفرق ستة قال أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن أبي عاتكة عن أبيه عن بن عمر قال لما طعن عمر حمل فغشي عليه فأفاق فأخذنا بيده قال ثم أخذ عمر بيدي فأجلسني خلفه وتساند إلي وجراحه تشعب دما إني لاضع إصبعي هذه الوسطى فما تسد الرتق فتوضأ ثم صلى الصبح فقرأ في الاولى والعصر وفي الثانية قل يا أيها الكافرون قال أخبرنا وهب بن جرير وسليمان بن حرب قالا أخبرنا جرير

[ 350 ]

ابن حازم قال سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال رأى عبد الرحمن ابن عوف السكين التي قتل بها عمر فقال رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينة فقلت ما تصنعان بهذه السكين فقالا نقطع بها اللحم فإنا لا نمس اللحم فقال له عبيد الله بن عمر أنت رأيتها معهما قال نعم فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال ما حملك على قتل هذين الرجلين وهما في ذمتنا فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تقلد السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي المكي قال أخبرنا مسلم بن خالد قال حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن أسلم أنه لما طعن عمر قال من أصابني قالوا أبو لؤلؤة واسمه فيروز غلام المغيرة بن شعبة قال قد نهيتكم أن تجلبوا علينا علوجهم أحدا فعصيتموني قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة ان بن عباس دخل على عمر بعدما طعن فقال الصلاة فقال نعم لا حظ لامرئ في الاسلام أضاع الصلاة فصلى والجرح يثعب دما قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن عمر لما طعن جعل يغمى عليه فقيل إنكم لن تفزعوه بشئ مثل الصلاة إن كانت به حياة فقال الصلاة يا أمير المؤمنين الصلاة قد صليت فانتبه فقال الصلاة هاء الله إذا ولا حظ في الاسلام لمن ترك الصلاة قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال دخلت على عمر بن الخطاب حين طعن أنا وابن العباس وأوذن بالصلاة فقيل الصلاة يا أمير المؤمنين قال فرفع رأسه فقال الصلاة ولا حظ

[ 351 ]

في الاسلام لمن ترك الصلاة قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما قال ودعي له طبيب فسقاه نبيذا فخرج مشاكلا للدم فسقاه لبنا فخرج أبيض فقال يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فذاك حين دعا أصحاب الشورى قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا مسعر عن سماك قال سمعت بن عباس قال دخلت على عمر حين طعن فجعلت أثني عليه فقال بأي شئ تثني علي بالامرة أو بغيرها قال قلت بكل قال ليتني أخرج منها كفافا لا أجر ولا وزر قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مسعر عن سماك الحنفي قال سمعت بن عباس يقول قلت لعمر مصر الله بك الامصار وفتح بك الفتوح وفعل بك وفعل فقال لوددت أني أنجو منه لا أجر ولا وزر قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال بالامارة تغبطونني فوالله لوددت أني أنجو كفافا لا علي ولا لي قال مالك فقال سليمان بن يسار للوليد بن عبد الملك ذلك فقال كذبت فقال سليمان أو كذبت قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة قالا قال بن شهاب أخبرنا سليمان ابن يسار عن حديث المسور بن مخرمة عن عمر ليلة طعن دخل هو وابن عباس فلما أصبح أفزعوه وقالوا الصلاة ففزع فقال نعم ولا حظ في الاسلام لمن ترك الصلاة فصلى والجرح يثعب دما قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير النواء عن أبي عبيد مولى بن عباس عن بن عباس قال كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر قال فقام وقمت معه حتى دخلنا عليه البيت الذي

[ 352 ]

هو فيه فقال ما هذا الصوت فقالت له امرأة سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج فقال لا أرى تمسي فما كنت فاعلا فافعل فقالت أم كلثوم واعمراه وكان معها نسوة فبكين معها وارتج البيت بكاء فقال عمر والله لو أن لي ما على الارض من شئ لافتديت به من هول المطلع فقال بن عباس والله إني لارجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله وإن منكم إلا واردها إن كنت ما علمنا لامير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكتاب الله وتقسم بالسوية فأعجبه قولي فاستوى جالسا فقال أتشهد لي بهذا يا بن عباس قال فكففت فضرب على كتفي فقال اشهد لي بهذا يا بن عباس قال قلت نعم أنا أشهد قال أخبرنا هوذة بن خليفة قال أخبرنا بن عون عن محمد بن سيرين قال لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال لرجل انظر فأدخل يده فنظر فقال ما وجدت فقال إني أجده قد بقي لك من وتينك ما تقضي منه حاجتك قال أنت أصدقهم وخيرهم قال فقال رجل والله إني لارجو أن لا تمس النار جلدك أبدا قال فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له ثم قال إن علمك بذلك يا فلان لقليل لو أن ما في الارض لي لافتديت به من هول المطلع قال أخبرنا هوذة بن خليفة قال أخبرنا عوف عن محمد قال قال ابن عباس لما كان غداة أصيب عمر كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار قال فأفاق إفاقة فقال من أصابني قلت أبو لؤلؤة غلام المغيرة ابن شعبة فقال عمر هذا عمل أصابك كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني على أن غلبت على عقلي فاحفظ مني اثنتين إني لم أستخلف أحدا ولم أقض في الكلالة شيئا قال عوف وقال غير محمد إنه قال لم أقض في الجد والاخوة شيئا

[ 353 ]

قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس أنه دخل على عمر لما أصيب فقال يا أمير المؤمنين إنما أصابك رجل يقال له أبو لؤلؤة فقال إني أشهدكم أني لم أقض في ثلاثة إلا بما أقول لكم جعلت في العبد عبدا وفي بن الامة عبدين قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو عوانة قال أخبرنا داود بن عبد الرحمن الاودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال أخبرنا ابن عباس بالبصرة قال أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن فقال احفظ مني ثلاثا فإني أخاف أن لا يدركني الناس أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك لي عتيق قال فقال له الناس استخلف فقال أي ذلك ما أفعل فقد فعله من هو خير مني إن أترك للناس أمرهم فقد تركه نبي الله صلى الله عليه وسلم وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر فقلت أبشر بالجنة صاحبت رسول الله فأطلت صحبته ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الامانة فقال أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر وأما قولك في إمرة المؤمنين فوالله لوددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي سعيد الخدري قال كنت تاسع تسعة عشر رجلا حين طعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألم الوجع قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا يوسف بن سعد عن عبدالله بن حنين عن شداد بن أوس عن كعب

[ 354 ]

قال كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول له اعهد عهدك واكتب إلي وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام فأخبره النبي بذلك فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جأر إلى ربه فقال اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم وإذا اختلفت الامور اتبعت هواك وكنت وكنت فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي فأوحى الله إلى النبي أنه قد قال كذا وكذا وقد صدق وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته فلما طعن عمر قال كعب لئن سأل عمر ربه ليبقينه الله فأخبر بذلك عمر فقال عمر اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم قال أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا أخبرنا هارون ابن أبي إبراهيم عن عبدالله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس يا أمير المؤمنين لو شربت شربة فقال اسقوني نبيذا وكان من أحب الشراب إليه قال فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب فقالوا لو شربت لبنا فأتي به فلما شرب اللبن خرج من جرحه فلما رأى بياضه بكى وأبكى من حوله من أصحابه فقال هذا حين لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع قالوا وما أبكاك إلا هذا قال ما أبكاني غيره قال فقال له بن عباس يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصرا وإن كانت إمامتك لفتحا والله لقد ملات إمارتك الارض عدلا ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك قال فقال عمر أجلسوني فلما جلس قال لابن عباس أعد علي كلامك فلما أعاد عليه قال أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه فقال بن عباس نعم

[ 355 ]

قال ففرح عمر بذلك وأعجبه قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب حين طعن جاء الناس يثنون عليه ويودعونه فقال عمر أبالامارة تزكونني لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض الله رسوله وهو عني راض ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع وما أصبحت أخاف على نفسي إلا إمارتكم هذه قال أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال أخبرنا بن عون عن محمد بن سيرين قال لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال لو أن لي ما في الارض من شئ لافتديت به من هول المطلع قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال دعا عمر بن الخطاب بلبن بعدما طعن فشرب فخرج من جراحته فقال الله أكبر فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال إن من غره عمره لمغرور والله لوددت أني أخرج منها كما دخلت فيها والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح ابن كيسان عن بن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب ان عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم تجي فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف قال عبيد الله فلما وجد حر السيف

[ 356 ]

قال لا إله إلا الله قال عبيد الله ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه وكان يعلم الكتاب بالمدينة قال عبيد الله فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لابي لؤلؤة صغيرة تدعي الاسلام وأراد عبيد الله أن لا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله فاجتمع المهاجرون الاولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال والله لاقتلنهم وغيرهم وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمر و بن العاص به حتى دفع إليه السيف فلما دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي حتى واقع عبي الله فتناصيا وأظلمت الارض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة على الناس ثم حجز بينه وبين عثمان فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والانصار فقال أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجل الناس الاعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان أبعدهما الله لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه فكثر في ذلك اللغط والاختلاف ثم قال عمرو بن العاص لعثمان يا أمير المؤمنين إن هذا الامر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنهم وتفرق الناس عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان وودي الرجلان والجارية قال محمد بن شهاب قال حمزة بن عبدالله قال عبدالله بن عمر يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب عن أبيه عن جده قال جعل عثمان يومئذ يناصي عبيد الله بن عمر حتى نظرت إلى شعر رأس عبيد الله في يد عثمان قال ولقد أظلمت الارض يومئذ على الناس

[ 357 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب عن أبي وجزة عن أبيه قال رأيت عبيد الله يومئذ وإنه يناصي عثمان وإن عثمان ليقول قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في الحق تركك قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه ولكنني عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الحرب وجعل يعترض العجم بالسيف حتى حبس يومئذ في السجن فكنت أحسب لو أن عثمان ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قال أخبرنا يزيد بن هارون عن بن عون عن نافع عن بن عمر أن عمر أوصى إلى حفصة فإذا ماتت فإلى الاكابر من آل عمر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال أوصى عمر بن الخطاب بالربع قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب لم يتشهد في وصيته قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي ومحمد بن عبدالله الانصاري وإسحاق بن يوسف الازرق و عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن بن عون عن نافع عن بن عمر قال أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره فيها فقال أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمر به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت

[ 358 ]

بها قال فتصدق بها عمر قال إنه لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث وتصدق بها في الفقراء والقربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيها قال بن عون فحدثت به محمد بن سيرين فقال غير متأثل مالا قال إسماعيل قال بن عون وحدثني رجل أنه قرأ في قطعة أدم أو رقعة حمراء غير متأثل مالا قال أخبرنا مطرف بن عبدالله اليساري قال أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن أول صدقة تصدق بها في الاسلام ثمغ صدقة عمر بن الخطاب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عثمان ابن عروة قال كان عمر بن الخطاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفا فدعا عبدالله بن عمر فقال بع فيها أموال عمر فإن وفت وإلا فسل بني عدي فإن وفت وإلا فسل قريشا ولا تعدهم قال عبد الرحمن بن عوف ألا تستقرضها من بيت المال حتى تؤديها فقال عمر معاذ الله أن تقول أنت وأصحابك بعدي أما نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فتعزوني بذلك فتتبعني تبعته وأقع في أمر لا ينجيني إلا المخرج منه ثم قال لعبد الله بن عمر اضمنها فضمنها قال فلم يدفن عمر حتى أشهد بها بن عمر على نفسه أهل الشورى وعدة من الانصار وما مضت جمعة بعد أن دفن عمر حتى حمل بن عمر المال إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال حدثني عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر قال حدثني يحيى بن أبي راشد النصري أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة قال لابنه يا بني إذا حضرتني الوفاة فاحرفني واجعل ركبتيك في صلبي وضع يدك اليمنى على جبيني ويدك اليسرى

[ 359 ]

على ذقني فإذا قبضت فأغمضني واقصدوا في كفني فإنه إن يكن لي عند الله خير أبدلني خيرا منه وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي واقصدوا في حفرتي فإنه إن يكن لي عند الله خير وسع لي فيها مد بصري وإن كنت على غير ذلك ضيقها علي حتى تختلف أضلاعي ولا تخرجن معي امرأة ولا تزكوني بما ليس في فإن الله هو أعلم بي وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المشي فإنه إن يكن لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرا تحملونه قال أخبرنا محمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو الاحوص عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال أوصى عمر بن الخطاب عبدالله ابنه عند الموت فقال يا بني عليك بخصال الايمان قال وما هن يا أبت قال الصوم في شدة الصيف وقتل الاعداء بالسيف والصبر على المصيبة وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي وتعجيل الصلاة في يوم الغيم وترك ردغة الخبال قال فقال وما ردغة الخبال قال شرب الخمر قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن زيد و عبدالله بن عمر و عبدالله بن عباس اعلموا أني لم أستخلف وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب من مال الله فهو حر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن عمر عن حفص عن نافع عن بن عمر أن عمر أوصى عن الموت أن يعتق من كان يصلي السجدتين من رقيق الامارة وإن أحب الوالي بعدي أن يخدموه سنتين فذلك له قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا ربيعة بن عثمان أن عمر بن الخطاب أوصى أن تقر عماله سنة فأقرهم عثمان سنة

[ 360 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال وحدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد قال قال عمر بن الخطاب إن وليتم سعدا فسبيل ذاك وإلا فليستشره الوالي فإني لم أعزله عن سخطة قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة أن عمر قال لعبد الله بن عمر ورأسه في حجره ضع خدي في الارض فقال وما عليك في الارض كان أو في حجري قال ضعه في الارض ثم قال ويل لي ولامي إن لم يغفر الله لي ثلاثا قال أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير وكثير بن هشام قال أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الارض فقال ليتني كنت هذه التبنة ليتني لم أخلق ليت أمي لم تلدني ليتني لم أك شيئا ليتني كنت نسيا منسيا قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال أخبرنا مالك بن أنس قال وأخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا أخبرنا حماد بن زيد جميعا عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان بن عفان قال أنا آخركم عهدا بعمر دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبدالله بن عمر فقال له ضع خدي بالارض قال فهل فخذي والارض إلا سواء قال ضع خذي بالارض لا أم لك في الثانية أو في الثالثة ثم‌شبك بين رجليه فسمعته يقول ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي حتى فاضت نفسه قال أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله قال حدثني أبان بن عثمان عن عثمان قال آخر كلمة قالها عمر حتى

[ 361 ]

قضى ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبدالله أن عمر بن الخطاب قال ليتني لم أكن شيئا قط ليتني كنت نسيا منسيا قال ثم أخذ كالتبنة أو كالعود عن ثوبه فقال ليتني كنت مثل هذا قال أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي قال حدثني نافع بن عمر قال حدثني بن أبي مليكة أن عثمان بن عفان وضع رأس عمر بن الخطاب في حجره فقال أعد رأسي في التراب ويل لي وويل لامي إن لم يغفر الله لي قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة قال لما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لاخره فدخل بن عباس عليه فقال يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا قال إذا والله لا أسأله ثم قال ويل لي ولامي إن لم يغفر الله لي قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حريز بن عثمان قال أخبرنا حبيب بن عبيد الرحبي عن المقدام بن معدي كرب قال لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة فقالت يا صاحب رسول الله ويا صهر رسول الله ويا أمير المؤمنين فقال عمر لابن عمر يا عبدالله أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع فأسنده إلى صدره فقال لها إني أحرج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا فأما عينك فلن أملكها إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا الملائكة نمقته قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال

[ 362 ]

أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت حفصة فقال يا حفصة أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن المعول عليه يعذب قال وعول صهيب فقال عمر يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن محمد قال وأخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق قال أخبرنا بن عون عن محمد قال لما أصيب عمر حمل فأدخل فقال صهيب وا أخاه فقال عمر ويحك يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا أبو عقيل قال أخبرنا محمد بن سيرين قال أتي عمر بن الخطاب بشراب حين طعن فخرج من جراحته فقال صهيب وا عمراه وا أخاه من لنا بعدك فقال له عمر مه يا أخي أما شعرت أنه من يعول عليه يعذب قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال لما طعن عمر أقبل صهيب يبكي رافعا صوته فقال عمر أعلي قال نعم قال عمر أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يبك عليه يعذب قال عبد الملك فحدثني موسى بن طلحة عن عائشة أنها قالت أولئك يعذب أمواتهم ببكاء أحيائهم تعني الكفار قال أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن بن عمر أن عمر نهى أهله بأن يبكوا عليه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبدالله بن حنطب أن عمر بن

[ 363 ]

الخطاب صلى في ثيابه التي جرح فيها ثلاثا قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى عائشة أئذني لي أن أدفن مع صاحبي قالت أي والله قال فكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت لا والله لا أبرهم بأحد أبدا قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس أن عمر ابن الخطاب استأذن عائشة في حياته فأذنت له أن يدفن في بيتها فلما حضرته الوفاة قال إذا مت فاستأذنوها فإن أذنت وإلا فدعوها فإني أخشى أن تكون أذنت لي لسلطاني فلما مات أذنت لهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر قال وحدثني عبدالله بن عمر عن سالم أبي النضر عن سعيد ابن مرجانة عن بن عمر أن عمر قال اذهب يا غلام إلى أم المؤمنين فقل لها إن عمر يسألك أن تأذني لي أن أدفن مع أخوي ثم ارجع إلي فأخبرني قال فأرسلت أن نعم قد أذنت لك قال فأرسل فحفر له في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا بن عمر فقال يا بني إني قد أرسلت إلى عائشة أستأذنها أن أدفن مع أخوي فأذنت لي وأنا أخشى أن يكون ذلك لمكان السلطان فإذا أنا مت فاغسلني وكفني ثم احملني حتى تقف بي على باب عائشة فتقول هذا عمر يستأذن يقول إلخ فإن أذنت لي فادفني معهما وإلا فادفني بالبقيع قال بن عمر فلما مات أبي حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة فاستأذنها في الدخول فقالت ادخل بسلام قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني كثير بن زيد عن المطلب ابن عبد الله بن حنطب قال لما أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فأذنت قال عمر إن البيت

[ 364 ]

ضيق فدعا بعصا فأتي بها فقدر طوله ثم قال احفروا على قدر هذه قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال حدثني أبي عن يحيى بن سعيد و عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الانصارية عن عائشة قالت ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد قالا ووصفت لنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر وهذه القبور في سهوة بيت عائشة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن موسى عن إسحاق ابن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة الانصاري قبيل أن يموت بساعة فقال يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الانصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت أحدهم فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم اللهم أنت خليفتي عليهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مالك بن أبي الرجال قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال وافى أبو طلحة في اصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى فلما جعلوا أمرهم إلى بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب بن عوف في أصحابه حتى بايع عثمان ابن عفان قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام بن يحيى قال أخبرنا قتادة أن عمر بن الخطاب طعن يوم الاربعاء ومات يوم الخميس رحمه الله

[ 365 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال طعن عمر بن الخطاب يوم الاربعاء لاربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الاحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر الصديق على رأس اثنين وعشرين سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما من الهجرة وبويع لعثمان بن عفان يوم الاثنين لثلاث ليال مضين من المحرم قال فذكرت ذلك لعثمان بن محمد الاخنسي فقال ما أراك إلا قد وهلت توفي عمر لاربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع لعثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين قال أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا شعبة قال أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن حريز أنه سمع معاوية يقول توفي عمر وهو بن ثلاث وستين قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك بن عبدالله عن أبي إسحاق قال مات عمر وهو بن ثلاث وستين سنة قال محمد بن عمر ولا يعرف هذا الحديث عندنا بالمدينة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال توفي عمر وهو بن ستين سنة قال محمد بن عمر وهذا أثبت الاقاويل عندنا وقد روي غير ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر أنه توفي وهو بن بضع وخمسين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري قال توفي عمر وهو ابن خمس وخمسين سنة قال محمد بن سعد وأخبرت عن هشيم عن علي بن زيد عن سالم

[ 366 ]

ابن عبدالله مثله قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال غسل عمر وكفن وحنط قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال أخبرنا عبد العزيز بن مسلم عن عبدالله بن دينار عن نافع عن بن عمر أن عمر ابن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا عبد الرحمن بن عبدالله عن أبيه عن بن عمر أن عمر غسل وكفن وحنط وصلي عليه وكان شهيدا قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا أخبرنا شعبة بن الحجاج قال سمعت فضيلا يحدث عن عبدالله بن معقل أن عمر بن الخطاب أوصى أن لا يغسلوه بمسك أو لا يقربوه مسكا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال غسل عمر ثلاثا بالماء والسدر قال أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبدالله الاسدي عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أن عمر كفن في ثلاثة أثواب قال وكيع ثوبين سحوليين وقال محمد بن عبد الله الاسدي صحاريين وقميص كان يلبسه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمر أنه كفن في قميص وحلة قال أخبرنا الفضل بن دكين قال اخبرنا حفص بن غياث عن الحجاج عن فضيل عن عبدالله بن معقل أن عمر قال لا تجعلوا في

[ 367 ]

حنوطي مسكا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني قيس بن الربيع عن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الفضيل بن عمرو قال أوصى عمر ألا يتبع بنار ولا تتبعه امرأة ولا يحنط بمسك قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني هشام بن سعد قال حدثني من سمع بن عكرمة بن خالد يقول لما وضع عمر ليصلى عليه أقبل علي وعثمان جميعا واحدهما آخذ بيد الآخر فقال عبد الرحمن بن عوف ولا يظن أنهما يسمعان ذلك قد أوشكتما يا بني عبد مناف فسمعاها فقال كل واحد منهما قم يا أبا يحيى فصل عليه فصلى عليه صهيب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني طلحة بن محمد بن سعيد ابن المسيب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر فقدموا صهيبا فصلى على عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال قال عمر فيما أوصى به فإن قبضت فليصل لكم صهيب ثلاثا ثم اجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم فلما مات عمر ووضع ليصلى عليه أقبل علي وعثمان أيهما يصلي عليه فقال عبد الرحمن بن عوف إن هذا لهو الحرص على الامارة لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أمر به غيركما تقدم يا صهيب فصل عليه فتقدم صهيب فصلى عليه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عبدالله العمري عن نافع عن ابن عمر قال صلي على عمر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن عمر صلي عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 368 ]

قال أخبرنا وكيع بن الجراح وسعيد بن منصور قالا أخبرنا مالك ابن أنس عن نافع عن بن عمر قال صلي على عمر في المسجد قال أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان قال سأل علي بن الحسين سعيد ابن المسيب من صلى على عمر قال صهيب قال كم كبر عليه قال أربعا قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن صهيبا كبر على عمر أربعا قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح ابن يزيد مولى الاسود قال كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي ابن الحسين فقال أين صلي على عمر قال بين القبر والمنبر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قالا صلى عمر على أبي بكر وصلى صهيب على عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن الحارث عن أبي الحويرث عن جابر قال نزل في قبر عمر عثمان بن عفان وسعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل وصهيب بن سنان و عبدالله بن عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا خالد بن أبي بكر قال دفن عمر في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي وجعل رأس عمر عند حقوي النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا سويد بن سعيد قال أخبرنا علي بن مسهر عن هشام ابن عروة قال لما سقط الحائط عنهم في زمن الوليد بن عبد الملك أخذ في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي صلى الله عليه

[ 369 ]

وسلم فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة لا والله ما هي قدم النبي ما هي إلا قدم عمر قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالوا أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قالت أم أيمن يوم أصيب عمر اليوم وهى الاسلام قال وقال طارق ابن شهاب كان رأي عمر كيقين رجل قال أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي قال سمعت خلف بن خليفة يحدثنا عن أبيه عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال قال يوم مات عمر اليوم أصبح الاسلام موليا ما رجل بأرض فلاة يطلبه العدو فأتاه آت فقال له خذ حذرك بأشد فرارا من الاسلام اليوم قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال أخبرنا سالم المرادي قال أخبرنا بعض أصحابنا قال جاء عبد الله بن سلام وقد صلي على عمر قال والله لئن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء عليه فقام عند سريره فقال نعم أخو الاسلام كنت يا عمر جوادا بالحق بخيلا بالباطل ترضى حين الرضى وتغضب حين الغضب عفيف الطرف طيب الظرف لم تكن مداحا ولا مغتابا ثم جلس قال حدثنا سفيان بن عيينة قال سمعت جعفر بن محمد يخبر عن أبيه لعله إن شاء الله عن جابر أن عليا دخل على عمر وهو مسجى فقال له كلاما حسنا ثم قال ما على الارض أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم قال حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا بعض أصحابنا عن سفيان ابن عيينة أنه سمع منه هذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ابن عبد الله ولم يشك قال وقال لما انتهى إليه علي قال له صلى

[ 370 ]

الله عليك ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم قال أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا لما غسل عمر بن الخطاب وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فأثنى عليه وقال والله ما على الارض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب قال أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا أخبرنا حجاج بن دينار الواسطي عن أبي جعفر قال أتى علي عمر وهو مسجى فقال ما على الارض رجل أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا فضيل بن مرزوق عن جعفر بن محمد عن أبيه قال نظر علي إلى عمر وهو مسجى فقال ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته من هذا المسجى قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق قال أخبرنا أبو بشر ورقاء ابن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن علي مثله قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عبد الواحد بن‌أيمن قال أخبرنا أبو جعفر أن عليا دخل على عمر وقد مات وسجي بثوب فقال يرحمك الله فوالله ما كان في الارض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من صحيفتك قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال لما غسل عمر وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فقال والله ما على الارض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا يونس بن أبي يعقوب العبدي قال حدثني عون بن أبي حجيفة عن أبيه قال كنت عند عمر وقد سجي عليه فدخل علي فكشف الثوب عن وجهه وقال رحمك الله

[ 371 ]

أبا حفص ما أحد أحب إلي بعد النبي عليه السلام أن ألقى الله بصحيفته منك قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا بسام الصيرفي قال سمعت زيد بن علي قال قال علي ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته إلا هذا المسجى يعني عمر قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وعمرو بن دينار وأبي جهضم قالوا لما مات عمر دخل عليه علي فقال رحمك الله ما على الارض أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني قيس بن الربيع عن قيس ابن مسلم عن بن الحنفية قال دخل أبي على عمر وهو مسجى بالثوب فقال ما أحد من الناس أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى قال أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي قال حدثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب قال أتينا بن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتل الحصى من دموعه وقال إن عمر كان حصنا حصينا للاسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون من الاسلام قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق قال أخبرنا عبد الملك يعني بن أبي سليمان عن واصل الاحدب عن زيد بن وهب قال أتيت ابن مسعود أستقرئه آية من كتاب الله فأقرأنيها كذا وكذا فقلت إن عمر أقرأني كذا وكذا خلاف ما قرأها عبدالله قال فبكى حتى رأيت دموعه خلال الحصى ثم قال اقرأها كما أقرأك عمر فوالله لهي أبين من طريق السيلحين إن عمر كان للاسلام حصنا حصينا يدخل الاسلام فيه ولا يخرج منه فلما قتل عمر انثلم الحصن فالاسلام يخرج منه ولا

[ 372 ]

يدخل فيه قال أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حمادبن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال قدم علينا عبد الله بن مسعود فنعى إلينا عمر فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا حزينا منه ثم قال والله لو أعلم عمر كان يحب كلبا لاحببته والله إن أحسب العضاه قد وجد فقد عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بردان بن أبي النضر عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال لما مات عمر بن الخطاب بكى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقيل ما يبكيك فقال لا يبعد الحق وأهله اليوم يهي أمر الاسلام قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال بكى سعيد بن زيد فقال له قائل يا أبا الاعور ما يبكيك فقال على الاسلام أبكي إن موت عمر ثلم الاسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المري عن عيسى بن أبي عطاء عن أبيه قال قال أبو عبيدة بن الجراح يوما وهو يذكر عمر فقال إن مات عمر رق الاسلام ما أحب أن لي ما تطلع عليه الشمس أو تغرب وأني أبقى بعد عمر قال قائل ولم قال سترون ما أقول إن بقيتم أما هو فإن ولي وال بعد عمر فأخذهم بما كان عمر يأخذهم به لم يطع له الناس بذلك ولم يحملوه وإن ضعف عنهم قتلوه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن زياد بن أبي بشير عن الحسن قال أي أهل البيت لم يجدوا فقد عمر فهم أهل بيت سوء

[ 373 ]

قال أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان عن عمرو بن مرة قال قال حذيفة ما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا موته في عنق رجل كتب الله عليه أن يموت يعني عمر قال أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن جعفر بن سليمان عن أبي التياح عن زهدم الجرمي عن حذيفة أنه قال يوم مات عمر اليوم ترك المسلمون حافة الاسلام قال قال زهدم كم ظعنوا بعده من مظعن ثم قال إن هؤلاء القوم قد تركوا الحق حتى كأن بينهم وبينه وعورة حتى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الاسدي قالا أخبرنا سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة كان الاسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا فلما قتل عمر رحمه الله كان كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا قال أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا مالك يعني بن مغول قال سمعت منصور بن المعتمر يحدث عن ربعي بن حراش أو أبي وائل قال قال حذيفة إنما كان مثل الاسلام أيام عمر مثل امرئ مقبل لم يزل في إقبال فلما قتل أدير فلم يزل في إدبار قال أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا سعيد بن زيد عن أبي التياح عن عبدالله بن أبي الهذيل قال لما قتل عمر بن الخطاب قال حذيفة اليوم ترك الناس حافة الاسلام وايم الله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعورة ما يبصرون القصد ولا يهتدون له قال فقال عبدالله بن أبي الهذيل فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة قال أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري وعبد الله بن بكر السهمي و عبد الوهاب بن عطاء العجلي قالوا أخبرنا حميد الطويل قال قال أنس ابن مالك لما أصيب عمر بن الخطاب قال أبو طلحة ما من أهل بيت

[ 374 ]

من العرب حاضر ولا باد إلا قد دخل عليهم بقتل عمر نقص قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن أصحاب الشورى اجتمعوا فلما رآهم أبو طلحة وما يصنعون قال لانا كنت لان تدافعوها أخوف مني من أن تنافسوها فوالله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم قال يزيد فيما أعلم قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا هارون البربري عن عبدالله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت سمعت ليلا ما أراه إنسيا نعى عمر وهو يقول جزى الله خيرا من أمير وباركت يد الله في ذلك الاديم الممزق فمن يمش أو يركب جناحي نعامة ليدرك ما قدمت بالامس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا أخبرنا حماد ابن زيد قال قال أيوب عن بن أبي مليكة ويزيد بن حازم عن سليمان ابن يسار أن الجن ناحت على عمر عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الاديم المخرق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بواثق في أكمامها لم تفتق قال أيوب بوائج وقال يزيد عن سليمان بوائق في أكمامها لم تفتق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ليدرك ما قدمت بالامس يسبق أبعد قتيل بالمدينة أظلمت له الارض تهتز العضاه بأسؤق

[ 375 ]

قال عفان في حديثه وقال عاصم الاسدي فما كنت أخشى أن تكون وفاته بكفي سبنى أزرق العين مطرق قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سليمان بن بلال عن يحيى ابن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت بكي على عمر حين مات قال أخبرنا المعلى بن أسد قال أخبرنا وهيب بن خالد عن موسى ابن سالم قال حدثني عبدالله بن عبيد الله بن العباس قال كان العباس خليلا لعمر فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام قال فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه فقال ما فعلت قال هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيته رؤوفا رحيما قال أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا أخبرنا حماد ابن زيد قال أخبرنا أبوجهضم قال حدثني عبدالله بن عبيد الله بن عباس أن العباس قال كان عمر لي خليلا وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام قال فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته قال قلت يا أمير المؤمنين ما فعل بك ربك قال هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربي رؤوفا رحيما قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا أبو شهاب قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمارة عن بن عباس قال دعوت الله سنة أن يريني عمر قال فرأيته في المنام فقال كاد عرشي أن يهوي لولا أني وجدت ربا رحيما قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن قتادة عن بن عباس قال دعوت الله سنة أن يريني عمر بن الخطاب قال فرأيته في النوم فقلت ما لقيت قال لقيت رؤوفا رحيما ولولا رحمته لهوى عرشي

[ 376 ]

قال أخبرنا محد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن بن عباس قال دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد سنة وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول الآن خرجت من الحناذ أو مثل الحناذ قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمر بحفص عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال سمعت سالم بن عبد الله يقول سمعت رجلا من الانصار يقول دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه فقلت يا أمير المؤمنين ما فعلت فقال الآن فرغت ولولا رحمة ربي لهلكت قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال نمت بالسقيا وأنا قافل من الحج فلما استيقظ قال والله إني لارى عمر آنفا أقبل يمشي حتى ركض أم كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها ثم ولى مدبرا فانطلق الناس في طلبه ودعوت بثيابي فلبستها فطلبته مع الناس فكنت أول من أدركه والله ما أدركته حتى حسرت فقلت والله يا أمير المؤمنين لقد شققت على الناس والله لا يدركك أحد حتى يحسر والله ما أدركتك حتى حسرت فقال ما أحسبني أسرعت والذي نفس عبد الرحمن بيده إنه لعمله زيد بن الخطاب ابن نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه أسماء بنت وهب ابن حبيب بن الحارث بن عبس بن قعين من بني أسد وكان زيد أسن

[ 377 ]

من أخيه عمر بن الخطاب وأسلم قبله وكان لزيد من الولد عبد الرحمن وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زبير ابن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وأسماء بنت زيد وأمها جميلة بنت أبي عامر بن صيفي وكان زيد رجلا طويلا بائن الطول أسمر وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زيد بن الخطاب ومعن ابن عدي بن العجلان وقتلا جميعا باليمامة شهيدين وشهد زيد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه حديثا قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا سفيان عن عاصم ابن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحجاف بن عبد الرحمن من ولد زيد بن الخطاب عن أبيه قال كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة ولقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفة على الرحال فجعل زيد يقول أما الرحال فلا رحال وأما الرجال فلا رجال ثم جعل يصيح بأعلى صوته اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل وجعل يشتد بالراية يتقدم بها في نحر العدو ثم ضارب بسيفه حتى قتل ووقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة فقال المسلمون يا سالم إنا نخاف أن نؤتى من قبلك فقال بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني كثير بن عبدالله المزني عن أبيه عن جده قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لابي مريم الحنفي

[ 378 ]

أقتلت زيد بن الخطاب فقال أكرمه الله بيدي ولم يهني بيده فقال عمر كم ترى المسلمين قتلوا منكم يومئذ قال ألفا وأربعمائة يزيدون قليلا فقال عمر بئس القتلى قال أبو مريم الحمد لله الذي أبقاني حتى رجعت إلى الدين الذي رضي لنبيه عليه السلام وللمسلمين قال فسر عمر بقوله وكان أبو مريم قد قضى بعد ذلك على البصرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن بن أبي عون قال وحدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا قال عمر ابن الخطاب لمتمم بن نويرة ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن فقال كانت عيني هذه قد ذهبت وأشار إليها فبكيت بالصحيحة فأكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة وجرت بالدمع فقال عمر إن هذا لحزن شديد ما يحزن هكذا أحد على هالكه ثم قال عمر يرحم الله زيد بن الخطاب إني لاحسب أني لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك فقال متمم يا أمير المؤمنين لو قتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدا فأبصر عمر وتعزى عن أخيه وكان قد حزن عليه حزنا شديدا وكان عمر يقول إن الصبا لتهب فتأتيني بريح زيد بن الخطاب قال بن جعفر فقلت لابن أبي عون أما كان عمر يقول الشعر فقال لا ولا بيتا واحدا قال أخبرنا محمد بن عمر قال وكان زيد بن الخطاب قتل يوم مسيلمة باليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال أخبرنا عبدالله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر قال قال عمر بن الخطاب لاخيه زيد بن الخطاب يوم أحد أقسمت عليك إلا لبست درعي فلبسها ثم نزعها فقال له عمر ما لك قال إني أريد بنفسي ما تريد بنفسك

[ 379 ]

سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ويكنى أبا الاعور وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن المعمر بن حيان بن غنم بن مليح من خزاعة وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وقدم الشام فسأل اليهود والنصارى عن العلم والدين فلم يعجبه دينهم فقال له رجل من النصارى أنت تلتمس دين إبراهيم فقال زيد وما دين إبراهيم قال كان حنيفا لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له وكان يعادي من عبد من دون الله شيئا ولا يأكل ما ذبح على الاصنام فقال زيد بن عمرو وهذا الذي أعرف وأنا على هذا الدين فأما عبادة حجر أو خشبة أنحتها بيدي فهذا ليس بشئ فرجع زيد إلى مكة وهو على دين إبراهيم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وكره النصرانية واليهودية وعبادة الاوثان والحجارة وأظهر خلاف قومه واعتزال آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم ولا يأكل ذبائحهم فقال لي يا عامر إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل من بعده وكانوا يصلون إلى هذه القبلة فأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه وأنا أو من به وأصدقه وأشهد أنه نبي فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام قال عامر فلما تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت وأخبرته بقول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحم عليه وقال قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي

[ 380 ]

سبرة عن موسى بن ميسرة عن بن أبي مليكة عن حجير بن أبي إهاب قال رأيت زيد بن عمرو وأنا عند صنم بوانة بعدما رجع من الشام وهو يراقب الشمس فإذا زالت استقبل الكعبة فصلى ركعة وسجدتين ثم يقول هذه قبلة إبراهيم وإسماعيل لا أعبد حجرا ولا أصلي له ولا أذبح له ولا آكل ما ذبح له ولا أستقسم بالازلام ولا أصلي إلا إلى هذا البيت حتى أموت وكان يحج فيقف بعرفة وكان يلبي يقول لبيك لا شريك لك ولا ند لك ثم يدفع عن عرفة ماشيا وهو يقول لبيك متعبدا لك مرقوقا قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال وأخبرنا المعلى ابن أسد عن عبد العزيز بن المختار قال وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان قال أخبرنا زهير بن معاوية قالوا جميعا أخبرنا موسى بن عقبة قال أخبرني سالم بن عبدالله أنه سمع عبدالله بن عمر يحدث عن رسول الله أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذلك قبل أن ينزل على رسول الله الوحي فقدم إليه رسول الله سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا موسى ابن عقبة قال سمعت سالما أبا النضر يحدث ولا أعلمه إلا عن محمد بن عبد الله بن جحش أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ثم يقول الشاة خلقها الله وأنزل من السماء ماء وأنبت لها الارض ثم يذبحونها على غير اسم الله إنكارا لذلك وإعظاما له لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا

[ 381 ]

ظهره إلى الكعبة يقول يا معشر قريش ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري وكان يحيي المؤودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته مهلا لا تقتلها أنا أكفيك مؤونتها فيأخذها فإذا ترعرعت قال لابيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها قال أخبرنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر قال سئل النبي عن زيد ابن عمرو بن نفيل فقال يبعث يوم القيامة أمة وحده قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن شيبة عن خارجة ابن عبد الله بن كعب بن مالك قال سمعت سعيد بن المسيب يذكر زيد ابن عمرو بن نفيل فقال توفي وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحي على رسول الله بخمس سنين ولقد نزل به وإنه ليقول أنا على دين إبراهيم فأسلم ابنه سعيد بن زيد أبو الأعور واتبع رسول الله وأتى عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد رسول الله فسألاه عن زيد بن عمرو فقال رسول الله غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم قال فكان المسلمون بعد ذلك اليوم لا يذكره ذاكر منهم إلا ترحم عليه واستغفر له ثم يقول سعيد بن المسيب رحمه الله وغفر له قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زكريا بن يحيى السعيدي عن أبيه قال مات زيد بن عمرو فدفن بأصل حراء وقال وكان لسعيد بن زيد من الولد عبد الرحمن الاكبر لا بقية له وأمه رملة وهي أم جميل بنت الخطاب بن نفيل وزيد لا بقية له وعبد الله الاكبر لا بقية له وعاتكة وأمهم جليسة بنت سويد بن صامت و عبد الرحمن الاصغر لا بقية له وعمر الاصغر لا بقية له وأم موسى وأم الحسن وأمهم أمامة بنت الدجيج من غسان ومحمد وإبراهيم الاصغر وعبد الله الاصغر وأم حبيب الكبرى وأم الحسن الصغرى وأم زيد الكبرى وأم سلمة وأم حبيب الصغرى وأم سعيد الكبرى توفيت قبل أبيها وأم

[ 382 ]

زيد وأمهم حزمة بنت قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو ابن شيبان بن محارب بن فهر وعمرو الاصغر والاسود وأمهما أم الاسود امرأة من بني تغلب وعمرو الاكبر وطلحة هلك قبل أبيه لا بقية له وزجلة امرأة وأمهم ضمخ بنت الاصبغ بن شعيب بن ربيع بن مسعود ابن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم من كلب وإبراهيم الاكبر وحفصة وأمهما ابنة قربة من بني تغلب وخالد وأم خالد توفيت قبل أبيها وأم النعمان وأمهم أم خالد أم ولد وأم زيد الصغرى وأمها أم بشير بنت أبي مسعود الانصاري وأم زيد الصغرى كانت تحت المختار بن أبي عبيد وأمها من طئ وعائشة وزينب وأم عبد الحولاء وأم صالح وأمهم أم ولد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد ابن رومان قال أسلم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يدخل رسول الله دار الارقم وقبل أن يدعو فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال لما هاجر سعيد بن زيد إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنيه عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعيد بن زيد ورافع بن مالك الزرقي قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف عن حارثة الانصاري قال محمد بن عمر وسمعت بعض هذا الحديث من غير بن أبي سبرة قالوا لما تحين رسول الله فصول عير قريش من الشام بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان

[ 383 ]

خبر العير فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير فساحلت العير وأسرعت وساروا الليل والنهار فرقا من الطلبة وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير ولم يعلما بخروجه فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النفير من قريش ببدر فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله فلقياه بتربان فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة وضرب لهما رسول الله بسهمانهما وأجورهما في بدر فكانا كمن شهدها وشهد سعيد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا يحيى بن سعيد الاموي قال أخبرنا عبيد بن معتب عن سالم بن أبي الجعد عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قال فسمى تسعة رسول الله وأبا بكر وعمر وعليا وعثمان وطلحة والزبير و عبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وقال لو شئت أن أسمي العاشر لفعلت يعني نفسه قال أخبرنا الحجاج بن المنهال قال أخبرنا حماد بن سلمة عن الكلبي عن سعيد بن زيد بن عمرو بن النفيل قال قال رسول الله عشرة من قريش في الجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير و عبد الرحمن ابن عوف وسعد بن مالك وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبو عبيدة بن الجراح قال أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن يحيى بن سعيد قال أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل

[ 384 ]

يوم الجمعة بعدما ارتفع الضحى فأتاه بن عمر بالعقيق وترك الجمعة قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا عبيد الله يعني بن عمر عن أبي عبد الجبار قاسمعت عائشة بنت سعد بن مالك تقول غسل أبي سعد بن مالك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بالعقيق ثم احتملوه يمشون به حتى إذا حاذى سعد بداره دخل ومعه الناس فدخل البيت فاغتسل ثم خرج فقال لمن معه إني لم أغتسل من غسل سعيد إنما اغتسلت من الحر قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر حنط سعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر أنه حنط سعيد بن زيد بن نفيل فقيل له نأتيك بمسك فقال نعم وأي طيب أطيب من المسك قال أخبرنا وكيع بن الجراح ومعن بن عيسى قالا أخبرنا عبدالله ابن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة وابن عمر يتجهز للجمعة فأتاه وترك الجمعة قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم الجمعة بعدما ارتفع الضحى فأتاه بن عمر بالعقيق وترك الجمعة قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا عبدالله بن عمر عن نافع أن سعيد بن زيد مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك أنه سمع غير واحد يقول إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها

[ 385 ]

قال أخبرنا الفضل بن دكين عن بن عيينة عن بن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن قال دعي بن عمر إلى سعيد بن زيد وهو يموت وابن عمر يستجمر للجمعة فأتاه وترك الجمعة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال توفي سعيد بن زيد بالعقيق فحمل على رقاب الرجال فدفن بالمدينة ونزل في حفرته سعد وابن عمر وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين وكان يوم مات بن بضع وسبعين سنة وكان رجلا طوالا آدم أشعر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا حكيم بن محمد من ولد المطلب بن عبد مناف عن أبيه أنه رأى في خاتم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل آية من كتاب الله قال محمد بن عمر وهو الثبت عندنا لا اختلاف فيه بين أهل البلد وأهل العلم قبلنا أن سعيد بن زيد مات بالعقيق وحمل فدفن بالمدينة وشهده سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأصحاب رسول الله وقومه وأهل بيته وولده على ذلك يعرفونه ويروونه وروى أهل الكوفة أنه مات عندهم بالكوفة في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلى عليه المغيرة بن شعبة وهو يومئذ والي الكوفة لمعاوية عمرو بن سراقة ابن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن عبدالله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب بن لؤي وأمه آمنة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب ابن حذافة بن جمح قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن

[ 386 ]

عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال لما هاجر عمرو و عبد الله ابنا سراقة بن المعتمر من مكة إلى المدينة نزلا على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة بن عبد المنذر قالوا وشهد عمرو بن سراقة بدرا في رواية موسى بن عقبة ومحمد ابن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر أجمعوا على ذلك وذكر محمد بن إسحاق وحده من بينهم أن أخاه عبدالله بن سراقة شهد أيضا بدرا ولم يذكر ذلك غيره وليس هو عندنا بثبت وشهد عمرو بن سراقة أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان بن عفان قال محمد بن إسحاق وتوفي عبدالله بن سراقة وليس له عقب ومن خلفاء بني عدي بن كعب ومواليهم عامر بن ربيعة بن مالك ابن عامر بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة ابن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة ابن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وكان حليفا للخطاب بن نفيل وكان الخطاب لما حالفه عامر بن ربيعة تبناه وادعاه إليه فكان يقال له عامر بن الخطاب حتى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم فرجع عامر إلى نسبه فقيل عامر بن ربيعة وهو صحيح النسب في وائل قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد ابن رومان قال أسلم عامر بن ربيعة قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم بن أبي الارقم وقبل أن يدعوا فيها

[ 387 ]

قالوا وهاجر عامر بن ربيعة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا ومعه امرأته ليلى بنت أبي حشمة العدوية قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن عمر بن حفص عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال ما قدم أحد المدينة للهجرة قبلي إلا أبو سلمة بن عبد الاسد قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال ما قدمت ظعينة المدينة أول من ليلى بنت أبي حثمة يعني زوجته قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عامر بن ربيعة ويزيد بن المنذر بن سرح الانصاري وكان عامر بن ربيعة يكنى أبا عبد الله وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى عن أبي بكر وعمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني وخالد بن مخلد البجلي قالا أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال أخبرني عبدالله بن عامر ابن ربيعة وكان عامر بدريا قال قال عامر ابن ربيعة يصلي من الليل وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان فصلى من الليل ثم نام فأتي في المنام فقيل له قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده فقام فصلى ثم اشتكى فما أخرج به إلا جنازة قال محمد بن عمر كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بن عفان بأيام وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلا بجنازته قد أخرجت

[ 388 ]

عاقل بن أبي البكير ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة و اسم عاقل غافلا فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقلا وكان أبو البكير بن عبد ياليل حالف في الجاهلية نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب فهو وولده حلفاء بني نفيل وكان أبو معشر ومحمد بن عمر يقولان بن أبي البكير وكان موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد الكلبي يقولون بن البكير قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد ابن رومان قال أسلم عاقل وعامر وإياس وخالد بنو أبي البكير بن عبد ياليل جميعا في دار الارقم وهم أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال خرج عاقل وخالد وعامر وإياس بنو أبي البكير من مكة إلى المدينة للهجرة فأوعبو رجالهم ونساؤهم فلم يبق في دورهم أحد حتى غلقت أبوابهم فنزلوا على رفاعة ابن عبد المنذر قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عاقل بن أبي البكير وبين مبشر بن عبد المنذر وقتلا جميعا ببدر ويقال بل آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عاقل بن أبي البكير ومجذر بن زياد وقتل عاقل بن أبي البكير يوم بدر شهيدا وهو بن أربع وثلاثين سنة قتله مالك بن زهير الجشمي أخو أبي أسامة

[ 389 ]

خالد بن أبي البكير ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خالد بن أبي البكير وبين زيد بن الدثنة وشهد خالد بن أبي البكير بدرا وأحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا في صفر سنة أربع من الهجرة وكان يوم قتل بن أربع وثلاثين سنة وله يقول حسان بن ثابت ألا ليتني فيها شهدت بن طارق وزيدا وما تغني الاماني ومرثدا فدافعت عن حبي خبيب وعاصم وكان شفاء لو تداركت خالدا (إياس بن أبي البكير ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين إياس بن أبي البكير والحارث بن خزمة وشهد إياس بن أبي البكير بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عامر بن أبي البكير ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة

[ 390 ]

آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عامر بن أبي البكير وثابت ابن قيس بن شماس وشهد عامر بن أبي البكير بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واقد بن عبدالله ابن عبد مناة بن عزيز بن ثعلبة بن يربو بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم وكان حليفا للخطاب بن نفيل قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن يزيد ابن رومان قال أسلم واقد بن عبد الله التميمي قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم وقبل أن يد عو فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال لما هاجر واقد بن عبد الله التميمي من كة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين واقد بن عبدالله التميمي وبشر بن البراء بن معرور وشهد واقد بن عبد الله مع عبد الله بن جحش سريته إلى نخلة وقتل يومئذ عمرو بن الحضرمي فقالت اليهود عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله عمرو عمرت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وواقد وقدت الحرب قال محمد بن عمر وتفاءلوا بذلك فكان كل ذلك من الله على يهود وشهد واقد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في أول خلافة عمر بن الخطاب وليس له عقب

[ 391 ]

خولي بن أبي خولي واسم أبي خولي عمرو بن زهير بن خيثمة بن أبي حمران واسمه الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف ابن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن مذحج وكان حليفا للخطاب بن نفيل بن عبد العزى أبي عمر بن الخطاب من بني عدي ابن كعب أجمعوا جميعا لا اختلاف بينهم أن خولي بن أبي خولي شهد بدرا وقال أبو معشر ومحمد بن عمر عن رجالهم من أهل المدينة وغيرهم وشهد بدرا مع الخولي ابنه ولم يسمياه لنا وأما محمد بن إسحاق فقال شهدها مع أخيه مالك بن أبي خولي وهما من جعفي وأما موسى بن عقبة فقال شهدها خولي بن أبي خولي وأخوه هلال بن أبي خولي حليفان لهم وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي فذكر في كتابه كتاب النسب أنه شهد بدرا خولي بن خولي ونسبه هذا النسب الذي نسبناه إليه قال وشهدها معه أخواه هلال و عبدالله ابنا أبي خولي وشهد خولي بن أبي خولي بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات في خلافة عمر بن الخطاب وذكر محمد بن إسحاق أن أخاه مالك بن أبي خولي الذي شهد في روايته بدرا مات في خلافة عثمان بن عفان مهجع بن صالح مولى عمر بن الخطاب ويقال إنه من أهل اليمن أصابه سبي فمن عليه عمر بن الخطاب وكان من المهاجرين الاولين وقتل يوم بدر بين الصفين لا عقب له قال أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن المسعودي عن

[ 392 ]

القاسم بن عبد الرحمن قال أول من استشهد من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري قالا كان أول قتيل قتل من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب قتله عامر بن الحضرمي ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وأمه ضعيفة بنت حذيم بن سعيد بن رئاب بن سهم ويكنى خنيس أبا حذافة قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم خنيس بن حذافة قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قالوا وهاجر خنيس إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد ابن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة وأبو معشر وكان خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال لما هاجر خنيس بن حذافة من مكة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر

[ 393 ]

قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خنيس بن حذافة وأبي عبس بن جبر وشهد خنيس بدرا ومات على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وصلى عليه رسول الله ودفنه بالبقيع إلى جانب قبر عثمان بن مظعون وليس لخنيس عقب رجل واحد ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي الله تبارك وتعالى ! عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ويكنى أبا السائب وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح وكان لعثمان من الولد عبد الرحمن والسائب وأمهما خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الاوقص السلمية قال وأخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال انطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب و عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الاسد وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهم الاسلام وأنبأهم بشرائعه فأسلموا جميعا في ساعة واحدة وذلك قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم وقبل أن يدعو فيها قالوا وهاجر عثمان بن مظعونا إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا عمر بن سعيد عن عبد الرحمن بن سابط قال زعموا أن عثمان بن مظعون حرم الخمر في

[ 394 ]

الجاهلية وقال في الجاهلية إني لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر فمر عليه رجل فقال حرمت الخمر وتلا عليه الآية فقال تبا لها قد كان بصري فيها ثابتا قال أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويعلى بن عبيد الطنافسي قالا أخبرنا الافريقي عن سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبي أن عثمان بن مظعون أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لا أحب أن ترى امرأتي قال محمد بن يزيد عريتي وقال يعلى بن عبيد عورتي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم قال أستحيي من ذلك وأكرهه قال إن الله جعلها لك لباسا وجعلك لها لباسا وأهلي يرون عريتي في حديث محمد بن يزيد وفي حديث يعلى عورتي وأنا أرى ذلك منهم قال أنت تفعل ذلك يا رسول الله قال نعم قال فمن بعدك فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بن مظعون لحيي ستير قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن بن شهاب أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الارض فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس لك في أسوة حسنة فأنا آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر إن خصاء أمتي الصيام وليس من أمتي من خصى أو اختصى قال أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال لقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له في ذلك لاختصى قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا إسرائيل قال وأخبرنا

[ 395 ]

الحسن بن موسى قال أخبرنا زهير قال أخبرنا أبو إسحاق عن أبي بردة دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فرأينها سيئة الهيئة فقلن لها ما لك فما في قريش أغنى من بعلك قالت مالنا منه شئ أما ليله فقائم وأما نهاره فصائم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرن ذلك له فلقيه فقال يا عثمان بن مظعون أما لك بي أسوة فقال يا بأبي وأمي وما ذاك قال تصوم النهار وتقوم الليل قال إني لافعل قال لا تفعل إن لعينيك عليك حقا وإن لجسدك حقا وإن لاهلك حقا فصلي ونم وصم وأفطر قال فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس فقلن لها مه قالت أصابنا ما أصاب الناس أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا معاوية بن عياش الجرمي عن أبي قلابة أن عثمان بن مظعون أتخذ بيتا فقعد يتعبد فيه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه فقال يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية مرتين أو ثلاثا وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة قال أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال حدثني عبد الملك بن قدامة عن أبيه وعن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة بن مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال يا رسول الله إني رجل تشق علي هذه العزبة في المغازي فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي قال لا ولكن عليك يا بن مظعون بالصيام فإنه مجفر قال إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس والمجفر الذي إذا أتى النساء فإذا قام انقطع ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال وحدثني محمد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت

[ 396 ]

قدامة قالا نزل عثمان وقدامة و عبدالله بنو مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث حين هاجروا من مكة إلى المدينة على عبد الله بن سلمة العجلاني قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مجمع بن يعقوب عن أبيه قال نزلوا على حزام بن وديعة قال محمد بن عمر وآل مظعون ممن أوعب في الخروج إلى الهجرة رجالهم ونساؤهم ولم يبق منهم بمكة أحد حتى غلقت دورهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء قالت نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون معه المدينة في الهجرة فتشاحت الانصار فيهم أن ينزلوهم في منازلهم حتى اقترعوا عليهم فطار لنا عثمان بن مظعون على القرعة تعني وقع في سهمنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن مظعون وإخوته موضع دارهم اليوم بالمدينة قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التيهان وشهد عثمان بن مظعون بدرا ومات في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قال أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفري ووكيع بن الجراح وأبو نعيم ومحمد بن عبدالله الاسدي عن سفيان بن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت قال فرأيت دموع النبي صلى الله عليه وسلم تسيل على خد عثمان بن مظعون قال أخبرنا الفضل بن دكين عن خالد بن إلياس عن إسماعيل بن

[ 397 ]

عمرو بن سعيد بن العاص عن عبدالله بن عثمان بن الحارث بن الحكم أن عثمان بن مظعون مات فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر عليه أربع تكبيرات قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتاد لاصحابه مقبرة يدفنون فيها فكان قد جاء نواحي المدينة وأطرافها قال ثم قال أمرت بهذا الوضع يعني البقيع وكان يقال له بقيع الحبخبة وكان أكثر نباته الغرقد وبه نجال كثيرة والنجل النز وأثل وطرفاء وبه بعوض كالدخان إذا أمسوا فكان أول من قبر هناك عثمان بن مظعون فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا عند رأسه وقال هذا فرطنا فكان إذا مات الميت بعده قيل يا رسول الله أين تدفنه فيقول رسول الله عند فرطنا عثمان بن مظعون قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال رأيت قبر عثمان بن مظعون وعنده شئ مرتفع يعني كأنه علم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال أول من دفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن مظعون فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن عند موضع الكبا اليوم عند دار محمد بن الحنفية قال محمد بن عمر والكبا الكناسة قال أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا أخبرنا مالك بن أنس عن أبي النضر قال لما مر بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبت ولم تلبس منها بشئ يعني الدنيا

[ 398 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء امرأة من نسائهم قال وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان عن إبراهيم بن سعد قال أخبرنا بن شهاب عن خارجة بن زيد عن أم العلاء امرأة من نسائهم قد كانت بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أن عثمان بن مظعون اشتكى عندهم فمرضناه حتى إذا توفي جعلنا في أثوابه فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أذهب عنك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك أن الله أكرمه فقلت له لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن قال أما هو فقد جاءه اليقين والله إني لارجو له الخير وإني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي قالت فمن بأبي وأمي فوالله لا أزكي بعده أحدا أبدا قالت فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان عينا تجري قالت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ذلك عمله قال أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئلك الجنة عثمان بن مظعون فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر غضبان فقال لها وما يدريك فقالت يا رسول الله فارسك وصاحبك فقال والله إني لرسول الله فما أدري ما يفعل بي ولا به فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك لمثل عثمان بن مظعون وهو من أفضلهم فلما ماتت قال يزيد زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عفان رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سليمان بن حرب ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون

[ 399 ]

قال يزيد بن هارون في حديثه فبكت النساء فجعل عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال مهلا يا عمر ثم قال ابكين وإياكن ونعيق الشيطان ثم قال إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال توفي عثمان بن مظعون فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عجوزا تقول وراء جنازته هنيئا لك أبا السائب الجنة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك فقالت يا رسول الله أبو السائب قال والله ما نعلم إلا خيرا ثم قال بحسبك أن تقولي كان يحب الله ورسوله قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لما توفي عثمان بن مظعون وفاة لم يقتل هبط من نفسي هبطة ضخمة فقلت انظروا إلى هذا الذي كان أشدنا تخليا من الدنيا ثم مات ولم يقتل فلم يزل عثمان بتلك المنزلة من نفسي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ويك إن خيارنا يموتون ثم توفي أبو بكر فقلت ويك إن خيارنا يموتون فرجع عثمان في نفسي إلى المنزلة التي كان بها قبل ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت سعد قالت نزل في قبر عثمان بن مظعون والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على شفير القبر عبدالله بن مظعون وقدامة بن مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قال لما مات عثمان بن مظعون دفن بالبقيع فأمر

[ 400 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ فوضع عند رأسه وقال هذا علامة قبره يدفن إليه يعني من مات من بعده قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن قدامة عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت كان عثمان بن مظعون وإخوته متقاربين في الشبه كان عثمان شديد الادمة ليس بالقصير ولا بالطويل كبير اللحية عريضها وكذلك صفة قدامة بن مظعون إلا أن قدامة كان طويلا وكانت كنية عثمان أبا السائب عبدالله بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح ويكنى أبا محمد قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم عبد الله وقدامة ابنا مظعون قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم وقبل أن يدعو فيها قالوا وهاجر عبدالله بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالله بن مظعون وسهل بن عبيد الله بن المعلى الانصاري وشهد عبدالله بن مظعون بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان وهو بن ستين سنة

[ 401 ]

قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ويكنى أبا عمر وأمه غزية بنت الحويرث بن العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح وكان لقدامة من الولد عمر وفاطمة وأمها هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وعائشة أمها فاطمة بنت أبي سفيان بن الحارث بن أمية بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حبشية من خزاعة وحفصة وأمها أم ولد ورملة وأمها صفية بنت الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب أخت عمر بن الخطاب وهاجر قدامة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وشهد قدامة بدرا وأحدا والخند والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت توفي قدامة بن مظعون سنة ست وثلاثين وهو بن ثمان وستين سنة وكان لا يغير شيبه السائب بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وأمه خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الاوقص السلمية وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وهاجر السائب بن عثمان إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السائب بن عثمان وبين

[ 402 ]

حارثة بن سراقة الانصاري وقتل حارثة ببدر شهيدا وكان السائب بن عثمان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد السائب بن عثمان بدرا في رواية محمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة فيمن شهد عنده بدرا وكان هشام بن محمد بن السائب الكلبي يقول الذي شهد بدرا هو السائب بن مظعون أخو عثمان بن مظعون لابيه وأمه قال محمد بن سعد وذلك عندنا منه وهل لان أصحاب السيرة ومن يعلم المغازي يثبتون السائب بن عثمان بن مظعون فيمن شهدا بدرا وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد يوم اليمامة وأصابه يومئذ سهم وكانت اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة فمات السائب بعد ذلك من ذلك السهم وهو بن بضع وثلاثين سنة معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم معمر بن الحارث قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قال وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معمر بن الحارث ومعاذ بن عفراء وشهد معمر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب خمسة نفر

[ 403 ]

ومن بني عامر بن لؤي أبو سبرة بن أبي رهم بن عبدالعزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وكان لابي سبرة من الولد محمد و عبدالله وسعد وأمهم أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وكان أبو سبرة من مهاجرة الحبشة الهجرتين جميعا وكانت معه في الهجرة الثانية امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو وذكر ذلك محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي سبرة بن أبي رهم وبين سلمة بن سلامة بن وقش قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر أبو سبرة بن أبي رهم من مكة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح قالوا وشهد أبو سبرة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله وكان قد رجع إلى مكة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلها فكره ذلك له المسلمون وولده ينكرون ذلك ويدفعونه أن يكون رجع إلى مكة فنزلها بعد أن هاجر منها وتوفي أبو سبرة بن أبي رهم في خلافة عثمان بن عفان

[ 404 ]

عبدالله بن مخرمة بن عبدالعزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ويكنى أبا محمد وأمه بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن ثعلبة بن مالك بن كنانة قال أخبرنا محمد بن عمر قال سمعت عبدالله بن أبي عبيدة يسأل رجلا من ولد عبد الله بن مخرمة فقال كان عبدالله يكنى أبا محمد وكان له من الولد مساحق وأمه زينب بنت سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن قراط بن رزاح بن عدي بن كعب وهو أبو نوفل بن مساحق وله بقية وعقب بالمدينة قالوا وهاجر عبدالله بن مخرمة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن عمر وأما في رواية محمد بن إسحاق فذكره في الهجرة الثانية ولم يذكره في الهجرة الاولى وأما موسى بن عقبة وأبو معشر فلم يذكراه في الاولى ولا في الثانية قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر عبدالله بن مخرمة من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبدالله بن مخرمة وفروة بن عمرو بن وذفة من بني بياضة وشهد عبدالله بن مخرمة بدرا وهو بن ثلاثين سنة وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد اليمامة وقتل يومئذ شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وهو بن إحدى وأربعين سنة (

[ 405 ]

حاطب بن عمرو أخو سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمه أسماء بنت الحارث بن نوفل من أشجع وكان لحاطب من الولد عمرو بن حاطب وأمه ريطة بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم حاطب بن عمرو قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم قالوا وهاجر حاطب بن عمرو إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة وأبو معشر قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا سليط بن مسلم العامري عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه قال أول من قدم أرض الحبشة حاطب بن عمرو بن عبد شمس في الهجرة الاولى قال محمد بن عمر وهذا الثبت عندنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال لما هاجر حاطب بن عمرو من مكة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر أخي لبابة بن عبد المنذر قالوا وشهد حاطب بن عمرو بدرا في روايتهم جميعا وذكر موسى بن عقبة في كتابه أن أخاه سليط بن عمرو شهد معه بدرا ولم يذكر ذلك غيره وليس بثبت وشهد حاطب أحدا

[ 406 ]

عبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ويكنى أبا سهيل وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي وهاجر عبد الله بن سهيل إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر ثم رجع إلى مكة فأخذه أبوه فأوثقه عنده وفتنه في دينه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عطاء بن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبيه قال خرج عبدالله بن سهيل إلى نفير بدر مع المشركين وهو مع أبيه سهيل بن عمرو في نفقته وحملاته ولا يشك أبوه أنه قد رجع إلى دينه فلما التقى المسلمون والمشركون ببدر وتراءى الجمعان انحاز عبدالله بن سهيل إلى المسلمين حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل القتار فشهد بدرا مسلما وهو بن سبع وعشرين سنة فغاظ ذلك أباه سهيل بن عمرو غيظا شديدا قال عبدالله فجعل الله عزوجل لي وله في ذلك خيرا كثيرا وشهد عبد الله بن سهيل أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد اليمامة وقتل بها شهيدا يوم جواثا في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وهو بن ثمان وثلاثين سنة وليس له عقب فلما حج أبو بكر الصديق في خلافته أتاه سهيل بن عمرو بمكة فغزاه أبو بكر بعبد الله فقال سهيل لقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يشفع الشهيد لسبعين من أهله فأنا أرجو ألا يبدأ أبي بأخذ قبلي

[ 407 ]

عمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو ويكنى أبا عمرو وكان من مولدي مكة وكان موسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر يقولون عمير بن عوف وكان محمد بن إسحاق يقول عمرو بن عوف قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر عمير بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قالوا وشهد عمير بن عوف بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سليط بن عمرو عن أهله قالوا مات عمير بن عوف بالمدينة في خلافة عمر بن الخطاب وصلى عليه عمر وهب بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وهو أخو عبدالله بن سعد وأمها مهانة بنت جابر من الاشعريين قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر وهب بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين وهب بن سعد وسويد بن عمرو وقتلا جميعا يوم مؤتة شهيدين وشهد وهب بن سعد

[ 408 ]

بدرا في رواية موسى بن عقبة وأبي معشر ومحمد بن عمر ولم يذكره محمد بن إسحاق في كتابه فيمن شهد بدرا وشهد وهب بن سعد أحدا والخندق والحديبية وخيبر وقتل يوم مؤتة شهيدا في جمادى الاولى سنة ثمان من الهجرة وكان يوم قتل بن أربعين سنة ومن حلفاء بني عامر بن لؤي من أهل اليمن سعد بن خولة حليف لهم من أهل اليمن ويكنى أبا سعيد هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وقال أبو معشر سعد بن خولي حليف لهم من أهل اليمن قال محمد بن سعد وسمعت من يذكر أنه ليس بحليف وأنه مولى أبي رهم بن عبدالعزى العامري وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر سعد بن خولة من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قالوا وشهد سعد بن خولة بدرا وهو بن خمس وعشرين سنة وشهد أحدا والخندق والحديبية وهو زوج سبيعة بنت الحارث الاسلمية التي ولدت بعد وفاته بيسير فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انكحي من شئت وكان سعد بن خولة قد خرج إلى مكة فمات بها فلما كان عام الفتح مرض سعد بن أبي وقاص فأتاه رسول الله صلى

[ 409 ]

الله عليه وسلم يعوده لما قدم من الجعرانة معتمرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم امض لاصحابي هجرتهم ولا ترددهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره لمن هاجر من مكة أن يرجع إليها أو يقيم بها أكثر من انقضاء نسكه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما هي ثلاث يقيمها المهاجر بعد الصدر بمكة ومن بني فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وهم آخر بطون قريش أبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبدالله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبدالعزى بن عامرة بن عميرة وأمها دعد بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر وكان لابي عبيدة من الولد يزيد وعمير وأمهما هند بنت جابر بن وهب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي فدرج ولد أبي عبيدة بن الجراح فليس له عقب قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال أسلم أبو عبيدة بن الجراح مع عثمان بن مظعون و عبد الرحمن بن عوف وأصحابهم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الارقم

[ 410 ]

قالوا وهاجر أبو عبيدة إلى أرض الحبشة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر أبو عبيدة بن الجراح من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة قال محمد بن عمر وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي عبيدة بن الجراح ومحمد بن مسلمة وشهد أبو عبيدة بدرا وأحدا وثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انهزم الناس وولوا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة عن عائشة قالت سمعت أبا بكر يقول لما كان يوم أحد ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه حتى دخلت في أجنتيه حلقتان من المغفر فأقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا فقلت اللهم اجعله طاعة حتى توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبو عبيدة بن الجراح قد بدرني فقال أسألك بالله يا أبا بكر ألا تركتني فأنزعه من وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر فتركته فأخذ أبو عبيدة بثنية إحدى حلقتي المغفر فنزعها وسقط على ظهره وسقطت ثنية أبي عبيدة ثم أخذ الحلقة الاخرى بثنية الاخرى فسقطت فكان أبو عبيدة في الناس أثرم قالوا وشهد أبو عبيدة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من علية أصحابه وبعثه رسول الله صلى الله عليه

[ 411 ]

وسلم إلى ذي القصة سرية في أربعين رجلا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا داود بن قيس ومالك بن أنس قالا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح سرية في ثلاثمائة من المهاجرين والانصار إلى حي من جهينة بساحل البحر وهي غزوة الخبط قال أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيدة بن الجراح ونحن ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وزودنا جرابا من تمر فأعطانا منه قبضة قبضة فلما أنجزناه أعطانا تمرة تمرة فلما فقدناها وجدنا فقدها ثم كنا نخبط الخبط بقسينا ونسفه ونشرب عليه من الماء حتى سمينا جيش الخبط ثم أخذنا على الساحل فإذا دابة ميتة مثل الكثيب يقال لها العنبر فقال أبو عبيدة ميتة لا تأكلوا ثم قال جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله ونحن مضطرون فأكلنا منه عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة واصطنعنا منه وشيقة قال ولقد جلس ثلاثة عشر رجلا منا في موضع عينه وأقام أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فرحل أجسم بعير من أباعر القوم فأجازه تحته فلما قدمنا على رسول الله قال ما حسبكم قال كنا نبتغي عيرات قريش فذكرنا له شأن الدابة فقال إنما هو رزق رزقكموه الله أمعكم منه شئ قلنا نعم قال أخبرنا عفان بن مسلم ويزيد بن هارون وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والاسلام قال فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال هذا أمين هذه الامة

[ 412 ]

قال أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا شعبة ووهيب بن خالد قالا أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا إن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الامة أبو عبيدة بن الجراح قال أخبرنا أبو الوليد الطيالسي ووهب بن جرير ويحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالوا أخبرنا شعبة قال أخبرنا أبو إسحاق عن صلة بن زفر العبسي عن حذيفة أن ناسا من أهل نجران أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ابعث معنا رجلا أمينا قال لابعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين حق أمين حق أمين قالها ثلاثا فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبعث أبا عبيدة بن الجراح قال أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة قال جاء السيد والعاقب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله ابعث معنا أمينا فقال سأبعث معكم أمينا حق أمين قال فتشرف لها الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال حدثني سليمان بن بلال قال وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح قال أخبرنا روح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء قالا أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح كان الخمس لله قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا سليمان بن المغيرة قال أخبرنا ثابت قال قال أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير على الشام يا أيها الناس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحد أحمر ولا أسود

[ 413 ]

يفضلني بتقوى إلا وددت أني في مسلاخه قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح قال قال عمر بن الخطاب لجلسائه تمنوا فتمنوا فقال عمر بن الخطاب لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح قال سفيان فقال له رجل ما ألوت الاسلام فقال ذاك الذي أردت قال أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال سمعت شهر بن حوشب يقول قال عمر بن الخطاب لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح فاستخلفته فسألني عنه ربي لقلت سمعت نبيك يقول هو أمين هذه الامة قال أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال أخبرنا ثابت بن الحجاج قال قال عمر بن الخطاب لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت فإن سئلت عنه قلت استخلفت أمين الله وأمين رسوله قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا هشام بن أبي عبدالله عن قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال وددت أني كبش فذبحني أهلي فأكلوا لحمي وحسوا مرقي قال أخبرنا معن بن عيسى قال عرضنا على مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار وقال للرسول انظر ما يصنع قال فقسمها أبو عبيدة قال ثم أرسل إلى معاذ بمثلها وقال للرسول مثل ما قال فقسمها معاذ إلا شيئا قالت امرأته نحتاج إليه فلما أخبر الرسول عمر قال الحمد لله الذي جعل في الاسلام من يصنع هذا قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن هشام بن

[ 414 ]

سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال بلغني أن معاذ بن جبل سمع رجلا يقول لو كان خالد بن الوليد ما كان بالبأس ذو كون وذلك في حصر أبي عبيدة بن الجراح قال وكنت أسمع بعض الناس يقول فقال معاذ فإلي أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك والله إنه لمن خير من على الارض قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال أخبرنا سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربذي عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الانصاري من بني غنم بن مالك بن النجار عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة أن أبا عبيدة بن الجراح لما أصيب استخلف معاذ بن جبل وذلك عام عمواس قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن أبي يحيى الاسلمي قال أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن معدان عن عرباض بن السارية قال دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه الذي مات فيه وهو يموت فقال غفر الله لعمر بن الخطاب رجوعه من سرغ ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المطعون شهيد والمبطون شهيد والغريق شهيد والحرق شهيد والهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة وذات الجنب شهيدة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر أنه وصف أبا عبيدة بن الجراح فقال كان رجلا نحيفا معروق الوجه خفيف اللحية طوالا أجنأ أثرم الثنيتين قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن رجال من قوم أبي عبيدة أن أبا عبيدة بن الجراح شهد بدرا وهو ابن إحدى وأربعين سنة ومات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة في خلافة

[ 415 ]

عمر بن الخطاب وأبو عبيدة يوم مات بن ثمان وخمسين سنة وكان يصبغ رأسه ولحيته بالحناء والكتم قال محمد بن عمر وقد روى أبو عبيدة عن عمر بن الخطاب سهيل بن بيضاء وهي أمه وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر ويكنى أبا موسى وأمه البيضاء وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر وهاجر سهيل إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر سهيل وصفوان ابنا بيضاء من مكة إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم قالوا وشهد سهيل بدرا وهو بن أربع وثلاثين سنة وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرة إلى تبوك فقال يا سهيل فقال لبيك فوقف الناس لما سمعوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حرمه الله على النار ومات سهيل بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك بالمدينة سنة تسع وليس له عقب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني مصعب بن ثابت عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد

[ 416 ]

قال أخبرنا يحيى بن عباد وسعيد بن منصور قالا حدثنا فليح بن سليمان قال أخبرنا صالح بن عجلان عن عباد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة أنها أمرت بجنازة سعد بن أبي وقاص أن يمر به عليها قال فمر به في المسجد فبلغها أن الناس أكثروا في ذلك فقالت ما أسرع الناس إلى القول والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد قال أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت بن جدعان يحدث عن أنس قال كان أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وسهيل بن بيضاء قال محمد بن عمر وتوفي سهيل وهو بن أربعين سنة صفوان بن بيضاء وهي أمه وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر ويكنى أبا عمرو وأمه البيضاء وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صفوان بن بيضاء ورافع بن المعلى وقتلا يوم بدر جميعا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محرز بن جعفر عن جعفر بن عمرو قال قتل صفوان بن بيضاء طعيمة بن عدي قال محمد بن عمر هذه رواية وقد روي لنا أن صفوان بن بيضاء لم يقتل يوم بدر وأنه قد شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وليس له عقب (

[ 417 ]

معمر بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر ويكنى أبا سعد وأمه زينب بنت ربيعة بن وهب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي هكذا قال أبو معشر ومحمد بن عمر هو معمر بن أبي سرح وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد بن السائب الكلبي هو عمرو بن أبي سرح وكان له من الولد عبدالله وأمه أمامة بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر وعمير وأمه ابنة عبدالله بن الجراح أخت أبي عبيدة بن الجراح وهاجر معمر بن أبي سرح إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر معمر بن أبي سرح من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قالوا وشهد معمر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان عياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر ويكنى أبا سعد وأمه سلمى بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر

[ 418 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر عياض بن زهير من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قالوا وشهد عياض بن زهير بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان وليس له عقب عمرو بن أبي عمرو بن ضبة بن فهر من بني محارب بن فهر ويكنى أبا شداد ذكره أبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهما بدرا وقال موسى بن عقبة عمرو بن الحارث فحملنا أن أبا عمرو كان يسمى الحارث فهو في رواية موسى بن عقبة أيضا ممن شهد بدرا ولم يذكره محمد بن إسحاق في كتابه ولم نجد له ذكرا فيما كتبنا عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي من نسب بني محارب بن فهر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال لما هاجر عمرو بن أبي عمرو من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم قال أخبرنا محمد بن عمر قال وشهد عمرو بن أبي عمرو بدرا وهو بن اثنتين وثلاثين سنة ومات سنة ست وثلاثين ستة نفر فجميع من شهد بدرا من المهاجرين الاولين من قريش وحلفائهم ومواليهم في عدد محمد بن إسحاق ثلاثة وثمانون رجلا وفي عدد محمد بن عمر خمسة وثمانون رجلا

[ 419 ]

طبقات البدريين من الانصار الطبقة الاولى من الانصار وشهد بدرا من الانصار وهم ولد الاوس والخزرج ابنا حارثة وهو العنقاء بن عمرو مزيقياء بن عامر وهو ماء السماء بن حارثة وهو الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد واسمه درا بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ واسمه عامر وسمي سبأ لانه أول من سبى السبي وكان يدعى عبد شمس من حسنه بن يشجب بن يعرب وهو المرعف بن يقطن وهو قحطان وإلى قحطان جماع اليمن فمن نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم هكذا كان ينسبه هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه ويذكر عن أبيه أنه أدرك أهل النسب والعلم ينسبون قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم ومن نسبه إلى غير ذلك قال قحطان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم وأم الاوس والخزرج قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة وكان حضن سعدا عبد حبشي يسمى هذيما فغلب عليه فيقال سعد بن هذيم

[ 420 ]

قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي هكذا كان أبي محمد بن السائب وغيره من النساب ينسبون قيلة فشهد بدرا من الانصار ممن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره من الاوس من بن عبد الاشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الاوس سعد بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل ويكنى أبا عمرو وأمه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الابجر وهو خدرة ابن عوف بن الحارث بن الخزرج وهي من المبايعات وكان لسعد بن معاذ من الولد عمرو و عبدالله وأمهما هند بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل وهي من المبايعات خلف عليها سعد بعد أخيه أوس بن معاذ وهي عمة أسيد بن خضير بن سماك وكان لعمرو بن سعد بن معاذ من الولد تسعة نفر وثلاث نسوة منهم عبدالله بن عمرو قتل يوم الحرة ولسعد بن معاذ اليوم عقب أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال كان إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير على يد مصعب بن عمير العبدري وكان مصعب قدم المدينة قبل السبعين أصحاب العقبة الآخرة يدعو الناس إلى الاسلام ويقرئهم القرآن بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أسلم سعد بن معاذ لم يبق في بني عبد الاشهل أحد إلا أسلم يومئذ فكانت دار بني عبد الاشهل أول دار من الانصار أسلموا جميعا رجالهم ونساؤهم وحول سعد بن معاذ مصعب

[ 421 ]

ابن عمير وأبا أمامة أسعد بن زرارة إلى داره فكانا يدعوان الناس إلى الاسلام في دار سعد بن معاذ وكان سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة ابني خالة وكان سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير يكسران أصنام بني عبد الاشهل قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن سعد ابن إبراهيم وعن بن أبي عون قالا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن معاذ وسعد بن أبي وقاص قال وأما محمد بن إسحاق فقال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح فالله أعلم أي ذلك كان قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن قدامة عن عمر ابن الحصين قال كان لواء الاوس يوم بدر مع سعد بن معاذ وشهد سعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وثبت معه حين ولى الناس وشهد الخندق قال أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي قال أخبرنا أبو المتوكل أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ذكر الحمى فقال من كانت به فهي حظه من النار فسألها سعد بن معاذ ربه فلزمته فلم تفارقه حتى فارق الدنيا قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن عائشة قالت خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس فسمعت وثيد الارض ورائي تعني حس الارض فالتفت فإذا أنا بسعد ابن معاذ ومعه بن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه فجلست إلى الارض قالت فمر سعد وهو يرتجز ويقول لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الاجل قالت وعليه درع قد خرجت منه أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم قالت فقمت فاقتحمت حديقة

[ 422 ]

فإذا فيها نفر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطاب رحمه الله وفيهم رجل عليه تسبغة له تعني المغفر قالت فقال لي عمر ما جاء بك والله إنك لجرئة وما يؤمنك أن يكون تحوز أو بلاء قالت فما زال يلومني حتى تمنيت أن الارض انشقت ساعتئذ فدخلت فيها قالت فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله قالت فقال ويحك يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله قالت ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش يقال له بن العرقة بسهم فقال خذها وأنا بن العرقة فأصاب أكحله فدعا الله سعد فقال اللهم لا تمتني حتى تشفيني من قريظة وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية قالت فرقأ كلمه تعني جرحه وبعث الله تبارك وتعالى الريح على المشركين فكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا فلحق أبو سفيان بمن معه بتهامة ولحق عيينة بمن معه بنجد ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأمر بقبة فضربت على سعد بن معاذ في المسجد قالت فجاءه جبريل صلى الله عليه وسلم وعلى ثناياه النقع فقال أقد وضعت السلاح فو الله ما وضعت الملائكة السلاح بعد اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم قالت فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته وأذن في الناس بالرحيل قالت فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني غنم وهم جيران المسجد فقال لهم من مر بكم قالوا مر بنا دحية الكلبي وكان دحية تشبه لحيته وسنة وجهه بجبريل عليه السلام قالت فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح فقالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ فقال لهم رسول الله انزلوا على حكم سعد بن معاذ فنزلوا على حكم سعد بن معاذ

[ 423 ]

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فحمل على حمار عليه إكاف من ليف وحف به قومه فجعلوا يقولون يا أبا عمر حلفاؤك ومواليك وأهل النكابة ومن قد علمت ولا يرجع إليهم شيئا حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال قد أنى لي أن لا أبالي في الله لومة لائم قال بن سعد فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال عمر سيدنا الله فقال أنزلوه فأنزلوه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم احكم فيهم قال فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله قالت ثم دعا الله سعد فقال اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني لها وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك قالت فانفجر كلمه وقد كان برأ حتى ما يرى منه شئ إلا مثل الخرص ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر قالت فوالذي نفس محمد بيده إني لاعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي وكانوا كما قال الله رحماء بينهم قال فقلت فكيف كان رسول الله يصنع قالت كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو أخذ بلحيته قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة قال فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه ملك أو قال جبريل حين استيقظ فقال من رجل من أمتك مات الليلة استبشر بموته أهل السماء قال لا أعلم إلا أن سعدا أمسى دنفا ما فعل سعد قالوا يا رسول الله قد قبض وجاءه قومه فاحتملوه إلى ديارهم قال فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم خرج ومعه الناس فبت

[ 424 ]

الناس مشيا حتى إن شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم وإن أرديتم لتقع عن عواتقهم فقال له رجل يا رسول الله قد بتت الناس قال فقال إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة قال أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم عن عائشة قالت رئي سعد بن معاذ في بعض تلك المواطن وعلى عاتقه الدرع وهو يقول لا بأس بالموت إذا حان الاجل قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال رمي سعد بن معاذ في أكحله فلم يرقإ الدم حتى جاء النبي عليه السلام فأخذ بساعده فارتفع الدم إلى عضده قال فكان سعد يقول اللهم لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة قال فنزلوا على حكمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم احكم فيهم فقال إني أخشى يا رسول الله أن لا أصيب فيهم حكم الله ثم قال احكم فيهم قال فحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت فيهم حكم الله ثم عاد الدم فلم يرقأ حتى مات رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الله بن يزيد الانصاري قال لما كان يوم قريظة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعوا سيدكم يحكم في عبيده يعني سعد بن معاذ فجاء فقال له احكم فقال أخشى ألا أصيب فيهم حكم الله قال احكم فحكم فقال أصبت حكم الله ورسوله قال أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا أخبرنا شعبة قال أنبأني سعد بن إبراهيم قال سمعت أبا أمامة ابن سهل بن حنيف يحدث عن أبي سعيد الخدري أن أهل قريظة لما نزلوا

[ 425 ]

على حكم سعد بن معاذ أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم فقال يا سعد إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك قال فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فقال لقد حكمت فيهم بحكم الملك قال عفان الملك وقال يحيى وأبو الوليد الملك وقول عفان أصوب قال حدثنا يحيى بن عباد وسليمان بن حرب قالا أخبرنا حماد ابن سلمة عن محمد بن زياد عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله عليه السلام إلى سعد بن معاذ فأتي به محمولا على حمار وهو مضنى من جرح أصابه في الاكحل من يده يوم الخندق قال فجاء فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أشر علي في هؤلاء قال إني أعلم أن الله قد أمرك فيهم بأمر أنت فاعل ما أمرك الله به قال أجل ولكن أشر علي فيهم فقال لو وليت أمرهم قتلت مقاتلتهم وسبيت ذراريهم وقسمت أموالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي أمرني الله به قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة رماه في الاكحل فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو ينفض رأسه من الغبار فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعناه اخرج إليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين قال هاهنا وأشار إلى بني قريظة فخرج رسول الله صلى الله

[ 426 ]

عليه وسلم قال عبد الله بن نمير فأخبرنا هشام بن عروة قال فأخبرني أبي أنهم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد الحكم فيهم إلى سعد ابن معاذ قال فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية والنساء وتقسم أموالهم قال عبدالله بن نمير فأخبرنا هشام بن عروة قال قال أبي فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد حكمت فيهم بحكم الله قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال حدثني محمد بن صالح التمار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال سمعت عامر بن سعد يحدث عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن تقتل من جرت عليه المواسي وأن تقسم أموالهم وذراريهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن سعدا كان قد تحجر كلمه للبرء قالت فدعا سعد فقال اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش شئ فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك وإن كنت قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتتي فيها قال ففجر من ليلته قال فلم يرعهم ومعهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد جرحه يعذو دما فمات منها قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني معاذ بن محمد عن عطاء ابن أبي مسلم عن عكرمة عن بن عباس قال لما انفجرت يد سعد بالدم

[ 427 ]

قام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته لا يريد أحد أن يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم إلا ازداد منه رسول الله قربا حتى قضى قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل من الانصار قال لما قضى سعد في بني قريظة ثم رجع انفجر جرحه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فأخذ رأسه فوضعه في حجره وسجي بثوب أبيض إذا مد على وجهه خرجت رجلاه وكان رجلا أبيض جسيما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إن سغدا قد جاهد في سبيلك وصدق رسولك وقضى الذي عليه فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا فلما سمع سعد كلام رسول الله فتح عينيه ثم قال السلام عليك يا رسول الله أما إني أشهد أنك رسول الله فلما رأى أهل سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع رأسه في حجره ذعروا من ذلك فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهل سعد لما رأوك وضعت رأسه في حجرك ذعروا من ذلك فقال استأذن الله من ملائكته عددكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد قال وأمه تبكي وهي تقول ويل أمك سعدا حزامة وجدا فقيل لها أتقولين الشعر على سعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها فغيرها من الشعراء أكذب أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة وكانت تداوي الجرحى فكان النبي عليه السلام إذا مر به يقول كيف أمسيت وإذا

[ 428 ]

أصبح قال كيف أصبحت فيخبره حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الاشهل إلى منازلهم وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يسأل عنه وقالوا قد انطلقوا به فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا فشكا ذلك إليه أصحابه يا رسول الله أتعبتنا في المشي فقال إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت وهو يغسل وأمه تبكيه وهي تقول ويل أم سعد سعدا حزامة وجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل نائحة تكذب إلا أم سعد ثم خرج به قال يقول له القوم أو من شاء الله منهم يا رسول الله ما حملنا ميتا أخف علينا من سعد فقال ما يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا وقد سمى عدة كثيرة لم أحفظها لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي سفيان بن أسلم بن حريس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على الباب نريد أن ندخل على أثره فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في البيت أحد إلا سعد مسجي قال فرأيته يتخطى فلما رأيته وقفت وأومأ إلي قف فوقفت ورددت من ورائي وجلس ساعة ثم خرج فقلت يا رسول الله ما رأيت أحدا وقد رأيتك تتخطى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه فجلست ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هنيئا لك

[ 429 ]

أبا عمرو هنيئا لك أبا عمرو هنيئا لك أبا عمرو أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قال فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سعد تبكي وهي تقول ويل أم سعد سعدا جلادة وجدا فقال عمر بن الخطاب مهلا يا أم سعد لا تذكري سعدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهلا يا عمر فكل باكية مكذبة إلا أم سعد ما قالت من خير فلم تكذب أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا ليث بن سعد قال أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال رمي سعد بن معاذ يوم الاحزاب فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله بالنار فانتفخت يده فنزفه فحسمه أخرى أخبرنا عفان بن مسلم وكثير بن هشام قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد ابن معاذ من رميته أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال حدثني سماك قال سمعت عبدالله بن شداد يقول دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن معاذ وهو يكيد بنفسه فقال جزاك الله خيرا من سيد قوم فقد أنجزت الله ما وعدته ولينجزنك الله ما وعدك قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن سعد ابن إبراهيم قال لما أخرج سرير سعد قال ناس من المنافقين ما أخف جنازة سعد أو سرير سعد فقال رسول الله لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد أو سرير سعد ما وطئوا الارض قبل اليوم قال وحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغسل فقبض

[ 430 ]

ركبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ملك فلم يكن له مكان فأوسعت له قال وأمه تبكي وهي تقول ويل أم سعد سعدا براعة ونجدا بعد أياد يا له ومجدا مقدما سد به مسدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل البواكي يكذبن إلا أم سعد قال أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا أبي قال سمعت الحسن قال لما مات سعد بن معاذ وكان رجلا جسيما جزلا جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون لم نر كاليوم رجلا أخف وقالوا أتدرون لم ذلك ذاك لحكمه في بني قريظة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال والذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة تحمل سريره قال أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع قال بلغني أنه شهد سعد بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الارض وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ضم صاحبكم ضمة ثم فرج عنه أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود قال أخبرنا عبد الله بن إدريس قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماوات وشهده سبعون ألفا من الملائكة لم ينزلوا الارض قبل ذلك ولقد ضم ضمة ثم أفرج عنه يعني سعد بن معاذ أخبرنا شبابة بن سوار قال أخبرني أبو معشر عن سعيد المقبري قال لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا قال لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول

[ 431 ]

قال أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو قائم عند قبر سعد لقد ضغط ضغطة أو همز همزة لو كان أحد ناجيا منها بعمل لنجا منها سعد قال أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا أخبرنا حماد ابن زيد قال أخبرنا ميمون أبو حمزة عن إبراهيم النخعي أن النبي عليه السلام مد على قبر سعد ثوبا أو مد وهو شاهد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبدالله بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي أمام جنازة سعد بن معاذ أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الاشهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار قال محمد بن عمر والدار تكون ثلاثين ذراعا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قال كنت أنا ممن حفر لسعد قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا قترة من تراب حتى انتهينا إلى اللحد قال ربيح ولقد أخبرني محمد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن محمد ابن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة أن رجلا أخذ قبضة من تراب قبر سعد يوم دفن ففتحها بعد فإذا هي مسك

[ 432 ]

رجع الحديث إلى حديث أبي سعيد الخدري قال فطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فرغنا من حفرته ووضعنا اللبن والماء عند القبر وحفرنا له عند دار عقيل اليوم وطلع رسول الله علينا فوضعه عند قبره ثم صلى عليه فلقد رأيت من الناس ما ملا البقيع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن الحصين بن عبد الرحمن عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال لما انتهوا إلى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن الحضير وأبو نائلة سلكان بن سلامة وسلمة بن سلامة بن وقش ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على قدميه فلما وضع في قبره تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبح ثلاثا فسبح المسلمون ثلاثا حتى ارتج البقيع ثم كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وكبر أصحابه ثلاثا حتى ارتج البقيع بتكبيره فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقيل يا رسول الله رأينا بوجهك تغيرا وسبحت ثلاثا قال تضايق على صاحبكم قبره وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا سعد منها ثم فرج الله عنه قال محمد بن عمر فحدثني غير إبراهيم بن الحصين أن سعدا غسله الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن حضير وسلمة بن سلامة ابن وقش يصب الماء ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاضر فغسل بالماء الغسلة الاولى والثانية بالماء والسدر والثالثة بالماء والكافور ثم كفن في ثلاثة أثواب صحارية أدرج فيها إدراجا وأتي بسرير كان عند النبيط يحمل عليه الموتى فوضع على السرير فرئي رسول الله يحمله بين عمودي سريره حين رفع من داره إلى أن خرج قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن الحصين وأبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة القرظي قال جاءت أم سعد بن معاذ تنظر إلى سعد في اللحد فردها الناس فقال رسول الله

[ 433 ]

صلى الله عليه وسلم دعوها فأقبلت حتى نظرت إليه وهو في اللحد قبل أن يبنى عليه اللبن والتراب فقالت أحتسبتك عند الله وعزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره وجلس ناحية وجعل المسلمون يردون تراب القبر ويسوونه وتنحى رسول الله فجلس حتى سوي على قبره ورش عليه الماء ثم أقبل فوقف عليه فدعا له ثم انصرف أخبرنا خالد بن مخلد البجلي وأبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قالا أخبرنا محمد بن موسى بن أبي عبيد الله مولى الفطريين قال أخبرنا معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي قال دفن سعد بن معاذ إلى أس دار عقيل ابن أبي طالب أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن عائشة قالت ما كان أحد أشد فقدا على المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أو أحدهما من سعد بن معاذ أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال كان سعد بن معاذ رجلا أبيض طوالا جميلا حسن الوجه أعين حسن اللحية فرمي يوم الخندق سنة خمس من الهجرة فمات من رميته تلك وهو يومئذ بن سبع وثلاثين سنة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن بالبقيع أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر قال اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا قال إنما يعني السرير قال إنما تفسخت أعواده قال ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره فاحتبس فلما خرج قيل له يا رسول الله ما حبسك قال ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن أبي سفيان عن جابر قال

[ 434 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اهتز عرش الله لموت سعد بن معاذ أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ومحمد بن عبدالله الانصاري وروح ابن عبادة وهوذة بن خليفة قالوا أخبرنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اهتز العرش لموت سعد أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن عائشة قالت قدمنا من حج أو عمرة فتلقينا بذي الحليفة وكان غلمان الانصار يتلقون أهليهم فلقوا أسيد بن الحضير فنعوا له امرأته فتقنع وجعل يبكي فقلت غفر الله لك أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك من السابقة والقدم ما لك وأنت تبكي على امرأة قالت فكشف رأسه وقال صدقت لعمري ليحقن أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال قالت قلت وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ قالت وهو يسير بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق ابن راشد عن امرأة من الانصار يقال لها أسماء بنت يزيد بن السكن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لام سعد بن معاذ ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك بأن ابنك أول من ضحك الله له واهتز له العرش أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سليمان التيمي عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اهتز عرش الرحمن لوفاة سعد ابن معاذ فرحا به قال قوله فرحا به تفسير من الحسن أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن

[ 435 ]

رجل حدثه عن حذيفة قال لما مات سعد بن معاذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتز العرش لروح سعد بن معاذ أخبرنا حفص بن عمر الحوضي و عبد العزيز بن عبد الله الاويسي من بني عامر بن لؤي قالا أخبرنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جدته رميثة أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أشاء أن أقبل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه لفعلت وهو يقول لسعد بن معاذ يوم مات اهتز له عرش الرحمن أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال أخبرنا يزيد بن الاصم قال لما توفي سعد بن معاذ وحملت جنازته قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد اهتز العرش لجنازة سعد بن معاذ أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي عليه السلام أتي بثوب حرير فجعل أصحابه يتعجبون من لينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألين من هذا أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونتعجب منه فقال رسول الله أيعجبكم هذا قلنا نعم قال فمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا قال عبيد الله وألين وقال الفضل أو ألين أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال دخلت على أنس بن مالك وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم فقال لي من أنت قال قلت أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال فقال إنك بسعد لشبيه ثم بكى وأكثر البكاء ثم قال يرحم الله سعدا كان سعد من أعظم الناس وأطولهم ثم قال

[ 436 ]

بعث رسول الله جيشا إلى أكيدر دومة فبعث إلى رسول الله بجبة من ديباج منسوجا بالذهب فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الناس يمسحونها وينظرون إليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعجبون من هذه الجبة فقالوا يا رسول الله ما رأينا قط أحسن منها قال فو الله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون وأخوه عمرو بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل ويكنى أبا عثمان وأمه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الابجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وهي أم سعد بن معاذ وليس لعمرو بن معاذ عقب أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال حدثنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قال وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمرو بن معاذ وبين عمير بن أبي وقاص أخي سعد بن أبي وقاص وقالوا شهد عمرو بن معاذ بدرا وأحدا وقتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة قتله ضرار بن الخطاب الفهري وكان لعمرو بن معاذ يوم قتل اثنتان وثلاثون سنة وقتل عمير بن أبي وقاص قبله يوم بدر وابن أخيهما

[ 437 ]

الحارث بن أوس ابن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل ويكنى أبا أوس وأمه هند بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل وهي عمة أسيد بن الحضير بن سماك وكانت من المبايعات وليس للحارث بن أوس عقب أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال وحدثنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قال وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحارث بن أوس بن معاذ وعامر بن فهيرة قالوا وشهد الحارث بن أوس بدرا وكان فيمن قتل كعب بن الاشرف وأصابه بعض أصحابه تلك الليلة بسيفه وهم يضربون كعبا فكلمه في رجله فنزف الدم فاحتمله أصحابه حتى أتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشهد بعد ذلك أحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا وكان يوم قتل بن ثمان وعشرين سنة الحارث بن أنس وأنس هو أبو الحيسر بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل وأمه أم شريك بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد ابن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة من الخزرج وليس للحارث بن أنس عقب شهد بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وكان أبو الحيسر قد قدم مكة ومعه فتية من بني عبد الاشهل

[ 438 ]

خمسة عشر رجلا فيهم إياس بن معاذ وأظهروا أنهم يريدون العمرة فنزلوا على عتبة بن ربيعة فأكرمهم وطلبوا إليه وإلى قريش أن يحالفوهم على قتال الخزر فقالت قريش بعدت داركم منا متى يجيب داعينا صريخكم ومتى يجيب داعيكم صريخنا وسمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجلس إليهم فقال هل لكم إلى خير مما جئتم له قالوا وما ذاك قال أنا رسول الله بعثني الله إلى عباده أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وقد نزل علي الكتاب فقال إياس بن معاذ وكان غلاما حدثا يا قوم هذا والله خير مما جئتم له فأخذ أبو الحيسر كفا من البطحاء فرمى بها وجهه ثم قال ما أشغلنا عن هذا ما قدم وفد إذا على قوم بشر مما قدمنا به على قومنا إنا خرجنا نطلب حلف قريش على عدونا فنرجع بعداوة قريش مع عداوة الخزرج أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن الحصين عن عبد الله ابن أبي سفيان عن أبيه قال سمعت محمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة بن وقش وأبا الهيثم بن التيهان يقولون لم ينشب إياس حين رجع أن مات فلقد سمعناه يهلل حتى مات فكانوا يتحدثون أنه مات مسلما لما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال محمد بن عمر وكان أبو الحيسر وأصحابه أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانصار ودعاهم إلى الاسلام وكان لقيه إياهم بذي المجاز

[ 439 ]

سعد بن زيد ابن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الاشهل ويكنى أبا عبدالله وأمه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار من الخزرج وكانت من المبايعات ولسعد بن زيد اليوم عقب وشهد العقبة مع السبعين من الانصار في رواية محمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فيمن شهد العقبة وقد شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله عليه السلام سرية إلى مناة بالمشلل فهدمه وذلك في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة سلمة بن سلامة ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الاشهل ويكنى أبا عوف وأمه سلمى بنت سلمة بن سلامة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة من الاوس وهي عمة محمد بن سلمة وكان لسلمة بن سلامة من الولد عوف وأمه أم ولد وميمونة وأمها أم علي بنت خالد بن زيد بن تيم ابن أمية بين بياضة من الجعادرة من ساكني راتج من الاوس حلفاء لبني زعوراء بن جشم وشهد سلمة بن سلامة العقبة الاولى وشهد العقبة الآخرة مع السبعين أجمع على ذلك موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال وحدثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قالوا

[ 440 ]

أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمة بن سلامة وأبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى العامري عامر بن لؤي وأما محمد بن إسحاق فقال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمة بن سلامة والزبير بن العوام والله أعلم أي ذلك كان قالوا وشهد سلمة بن سلامة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات سنة خمس وأربعين وهو بن سبعين سنة ودفن بالمدينة وقد انقرض عقبه فلم يبق منهم أحد عباد بن بشر ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الاشهل قال محمد بن عمر كان يكنى أبا بشر وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري كان يكنى أبا الربيع وأمه فاطمة بنت بشر بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف ابن عمرو بن عوف بن الخزرج حلفاء بني عبد الاشهل وكان لعباد بن بشر من الولد ابنة لم يكن له ولد غيرها فانقرضت فلم يبق له‌عقب وأسلم عباد بالمدينة على يد مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عباد بن بشر وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وشهد عباد بن بشر بدرا وكان فيمن قتل كعب بن الاشرف وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله عليه السلام إلى بني سليم ومزينة يصدقهم فأقام عندهم عشرا وانصرف إلى بني المصطلق من خزاعة بعد الوليد بن عقبة بن أبي

[ 441 ]

معيط يصدقهم فأقام عندهم عشرا وانصرف راضيا وجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقاسم حنين واستعمله على حرسه بتبوك من يوم قدم إلى أن حل وكان أقام بها عشرين يوما وشهد يوم اليمامة وكان له يومئذ بلاء وغناء ومباشرة للقتال وطلب للشهادة حتى قتل يومئذ شهيدا سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ بن خمس وأربعين سنة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قال سمعت عباد بن بشر يقول يا أبا سعيد رأيت الليلة كأن السماء قد فرجت لي ثم أطبقت علي فهي إن شاء الله الشهادة قال قلت خيرا والله رأيت قال فأنظر إليه يوم اليمامة وإنه ليصيح بالانصار احطموا جفون السيوف وتميزوا من الناس وجعل يقول أخلصونا أخلصونا فأخلصوا أربعمائة رجل من الانصار ما يخالطهم أحد يقدمهم عباد بن بشر وأبو دجانة والبراء ابن مالك حتى انتهوا إلى باب الحديقة فقاتلوا أشد القتال وقتل عباد بن بشر رحمه الله فرأيت بوجهه ضربا كثيرا ما عرفته إلا بعلامة كانت في جسده سلمة بن ثابت ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الاشهل وأمه ليلى بنت اليمان وهو حسيل بن جابر وهي أخت حذيفة بن اليمان حلفاء بني عبد الاشهل شهد سلمة بنت ثابت بدرا وشهد يوم أحد فقتل يومئذ شهيدا قتله أبو سفيان ابن حرب بن أمية وذلك في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وقتل معه يوم أحد ثابت بن وقش وعمه رفاعة بن وقش شهيدين مع

[ 442 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لسلمة بن ثابت عقب وقد انقرض ولد وقش بن زغبة جميعا فلم يبق منهم أحد رافع بن يزيد ابن كرز بن سكن بن زعوراء بن عبد الاشهل وأمه عقرب بنت معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل أخت سعد بن معاذ وكان لرافع من الولد أسيد قتل يوم الحرة و عبد الرحمن وأمهما عقرب بنت سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الاشهل أخت سلمة ابن سلامة بن وقش ولقد انقرض ولد رافع بن يزيد وانقرض ولد زعوراء ابن عبد الاشهل جميعا فلم يبق منهم أحد وشهد رافع بن يزيد بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا وكان محمد ابن إسحاق وموسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر ينسبون رافعا على هذا النسب الذي ذكرنا وكان أبو معشر ومحمد بن إسحاق يقولان رافع بن زيد وخالفهم عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وكان عالما بنسب الانصار فقال ليس في بني زعوراء سكن في بني امرئ القيس ابن زيد ابن عبد الاشهل وقال هو رافع بن‌يزيد بن كرز بن زعوراء بن عبد الاشهل

[ 443 ]

ومن حلفاء بني عبد الاشهل بن جشم محمد بن مسلمة بن سلمة ابن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو وهو النبيت بن مالك من الاوس وأمه أم سهم واسمها خليدة بنت أبي عبيد بن وهب بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة ابن الخزرج بن ساعدة بن كعب من الخزرج وكان لمحمد بن مسلمة من الولد عشرة نفر وست نسوة عبد الرحمن وبه كان يكنى وأم عيسى وأم الحارث وأمهم أم عمرو بنت سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء ابن عبد الاشهل وهي أخت سلمة بن سلامة و عبدالله وأم أحمد وأمهما عمرة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر وهو كعب بن الخزرج من الاوس وسعد وجعفر وأم زيد وأمهم قتيلة بنت الحصين ابن ضمضم من بني مرة بن عوف من قيس عيلان وعمر وأمه زهراء بنت عمار بن معمر من بني مرة ثم من بني خصيلة من قيس عيلان وأنس وعمرة وأمهما من الاطبا بطن من بطون كلب وقيس وزيد ومحمد وأمهم أم ولد ومحمود لا عقب له وحفصة وأمهما أم ولد وأسلم محمد ابن مسلمة بالمدينة على يد مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير وسعد ابن معاذ وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين محمد بن مسلمة وأبي عبيدة بن الجراح وشهد محمد بدرا وأحدا وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حين ولى الناس وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا تبوك فإن رسول الله استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك وكان محمد فيمن قتل كعب بن

[ 444 ]

الاشرف وبعثه رسول الله إلى القرطاء وهم من بني أبي بكر بن كلاب سرية في ثلاثين راكبا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم وغنم وبعثه أيضا إلى ذي القصة سرية في عشرة نفر أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني معاذ بن محمد عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرة القضية فانتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه وهي مائة فرس واستعمل عليها محمد ابن سلمة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال كان محمد بن مسلمة يقول يا بني سلوني عن مشاهد النبي عليه السلام ومواطنه فإني لم أتخلف عنه في غزوة قط إلا واحدة في تبوك خلفني على المدينة وسلوني عن سراياه صلى الله عليه وسلم فإنه ليس منها سرية تخفى علي إما أن أكون فيها أو أن أعلمها حين خرجت أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أبي حيان التيمي عن عباية ابن رفاعة بن رافع في حديث رواه محمد بن مسلمة وكان رجلا أسود طويلا عظيما قال وزادنا محمد بن عمر في صفته فقال كان معتدلا أصلع أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى محمد بن مسلمة سيفا فقال قاتل به المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فأت به أحدا فاضربه به حتى تقطعه ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبي بردة عن ضبيعة بن حصين الثعلبي قال كنا جلوسا مع حذيفة فقال إني لاعلم رجلا لا تنقصه الفتنة شيئا فقلنا من هو قال محمد ابن مسلمة الانصاري فلما مات حذيفة وكانت الفتنة خرجت فيمن خرج

[ 445 ]

من الناس فأتيت أهل ماء فإذا أنا بفسطاط مضروب متنحى تضربه الرياح فقلت لمن هذا الفسطاط قالوا لمحمد بن مسلمة فأتيته فإذا هو شيخ فقلت له يرحمك الله أراك رجلا من خيار المسلمين تركت بلدك ودارك وأهلك وجيرتك قال تركته كراهية الشر ما في نفسي أن تشتمل على مصر من أمصارهم حتى تنجلي عما انجلت أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي قال أخبرنا إسماعيل بن رافع قال أخبرنا زيد بن أسلم عن محمد بن مسلمة قال أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا فقال يا محمد بن مسلمة جاهد بهذا السيف في سبيل الله حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين تقتتلان فاضرب به الحجر حتى تكسره ثم كف لسانك ويدك حتى تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة فلما قتل عثمان وكان من أمر الناس ما كان خرج إلى صخرة في فنائه فضرب الصخرة بسيفه حتى كسره أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة بنحو هذا الحديث قال وكان محمد بن مسلمة يقال له فارس نبي الله قال فاتخذ سيفا من عود قد نحته وصيره في الجفن معلقا في البيت وقال إنما علقه أهيب به ذاعرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال مات محمد بن مسلمة بالمدينة في صفر سنة ست وأربعين وهو يومئذ ابن سبع وسبعين سنة وصلى عليه مروان بن الحكم

[ 446 ]

سلمة بن أسلم ابن حريس بن عدي بن مجدعة بن حارثة ويكنى أبا سعد وأمه سعاد بنت رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار من الخزرج وبنو حريس بن عدي دعوتهم ودارهم في بني عبد الاشهل وقد انقرضوا في أول الاسلام فلم يبق منهم أحد وشهد سلمة بن أسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله وقتل بالعراق يوم جسر أبي عبيد الثقفي سنة أربع عشرة في أول خلافة عمر بن الخطاب وهو ابن ثلاث وستين سنة عبد الله بن سهل ابن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ابن مالك بن الاوس وأمه الصعبة بنت التيهان بن مالك أخت أبي الهيثم ابن التيهان قال محمد بن عمر وهو أخو رافع بن سهل وهما اللذان خرجا إلى حمراء الاسد وهما جريحان يحمل أحدهما صاحبه ولم يكن لهما ظهر وشهد عبدالله بن سهل بدرا وأحدا وشهد معه أحدا أخوه رافع ابن سهل وشهد الخندق وقتل عبدالله يوم الخندق شهيدا رماه رجل من بني عويف فقتله وليس لعبد الله بن سهل عقب وقد انقرض أيضا ولد عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج منذ زمان طويل وهم أهل راتج إلا أن في أهل راتج قوما من غسان من ولد علبة بن جفنة خلفاؤهم آل أبي سعيد ولهم اليوم عقب يسكنون الصفراء بناحية المدينة ويدعون أنهم من ولد رافع بن سهل وأن عمهم عبدالله بن سهل الذي شهد بدرا

[ 447 ]

الحارث بن خزمة ابن عدي بن أبي بن غنم بن سالم بن عون بن عمرو بن عوف بن الخزرج وهو من القواقلة حليف لبني عبد الاشهل وداره في بني عبد الاشهل ويكنى الحارث أبا بشير وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحارث بن خزمة وإياس بن أبي البكير وشهد الحارث بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بالمدينة سنة أربعين وهو بن سبع وستين سنة لا عقب له أبو الهيثم بن التيهان واسمه مالك بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف لبني عبد الاشهل أجمع على ذلك موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر وخالفهم عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري وذكر أن أبا الهيثم يعني من الاوس من أنفسهم وأنه أبو الهيثم بن التيهان بن مالك بن عمرو بن زيد بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الاوس وأمه ليلى بنت عتيك بن عمرو بن عبد الاعلم بن عامر بن زعوراء بن جثم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الاوس وكان أبو الهيثم يقول لو انفلقت عني روثة لانتسبت إليها محياي ومماتي لبني عبد الاشهل وكان الذي ورثه وورث ابنته أميمة ولم يكن له غيرها الضحاك بن خليفة الاشهلي ورثهما بالقعدد على بني عبد الاشهل وكان أبو الهيثم وأخوه آخر ولد عمرو بن جشم وقد انقرضوا فلم يبق منهم أحد

[ 448 ]

قال محمد بن عمر وكان أبو الهيثم يكره الاصنام في الجاهلية ويؤفف بها ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة وكانا من أول من أسلم من الانصار بمكة ويجعل في الثمانية النفر الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من الانصار فأسلموا قبل قومهم ويجعل أبو الهيثم أيضا في الستة النفر الذين يروى أنهم أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانصار بمكة فأسلموا قبل قومهم وقدموا المدينة بذلك وأفشوا بها الاسلام قال محمد بن عمر وأمر الستة أثبت الاقاويل عندنا إنهم أول من لقي رسول الله عليه السلام من الانصار فدعاهم إلى الاسلام فأسلموا وقد شهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الانصار وهو أحد النقباء لاثني عشر أجمعوا على ذلك كلهم وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي الهيثم بن التيهان وعثمان بن مظعون وشهد أبو الهيثم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله إلى خيبر خارصا فخرص عليهم التمرة وذلك بعدما قتل عبدالله بن رواحة بمؤتة أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريج عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن محمد بن يحيى بن حبان قال كان أبو الهيثم بن التيهان يخرص على عهد رسول الله فلما توفي رسول الله عليه السلام بعثه أبو بكر رحمه الله فأبى فقال قد خرصت لرسول الله فقال إني كنت إذا خرصت لرسول الله فرجعت دعا الله لي قال فتركه حدثنا محمد بن عمر قال أخبرنا سعد بن راشد عن صالح بن كسيان قال توفي أبو الهيثم بن التيهان في خلافة عمر بن الخطاب أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال سمعت شيوخ أهل الدار يعني بني عبد الاشهل يقولون مات أبو الهيثم سنة عشرين بالمدينة قال محمد بن عمر وهذا أثبت عندنا ممن

[ 449 ]

روى أن أبا الهيثم شهد صفين مع‌علي بن أبي طالب وقتل يومئذ ولم أر أحدا من أهل العلم قبلنا يعرف ذلك ويثبته والله أعلم وأخوه عبيد بن التيهان وقصته في نسبه مثل ما حكينا في‌أمر أبي الهيثم وأمه في قول عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وأم أبي الهيثم ليلى بنت عتيك بن عمرو كذلك كان محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر يقولان عبيد بن التيهان وأما موسى بن عقبة وأبو معشر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري فقالوا هو عتيك بن التيهان قال عبدالله بن محمد بن عمارة ورأيت بخط داود بن الحصين بيده عتيك بن التيهان قال محمد بن عمر وغيره وقد شهد عبيد بن التيهان العقبة مع السبعين من الانصار وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين مسعود بن الربيع القاري من أهل بدر وشهد عبيد بن التيهان بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا قتله عكرمة بن أبي جهل وذلك في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وكان لعبيد بن التيهان من الولد عبيد الله قتل يوم اليمامة شهيدا وعباد وأمهما الصعبة بنت رافع بن عدي بن زيد بن أمية من ولد علبة بن جفنة الغساني وهم حلفاؤهم وقد انقرضوا فلم يبق لعبيد بن التيهان عقب خمسة عشر

[ 450 ]

ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الاوس أبو عبس بن جبر ابن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة واسمه عبد الرحمن وأمه ليلى بنت رافع بن عمرو بن عدي بن مجدعة بن حارثة وكان لابي عبس من الولد محمد ومحمود وأمهما أم عيسى بنت مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة وهي أخت محمد بن مسلمة وكانت من المبايعات وعبيد الله وأمه أم حارث بنت محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة وزيد وحميد ولم تسم لنا أمهما ولابي عبس بقية وعقب كثير بالمدينة وبغداد وكان أبو عبس يكتب بالعربية قبل الاسلام وكانت الكتابة قليلا وكان أبو عبس وأبو بردة بن نيار يكسران أصنام بني حارثة حين أسلما وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي عبس بن جبر وبين خنيس بن حذافة السهمي من أهل بدر وهو زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد أبو عبس بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيمن قتل كعب بن الاشرف وكان عمر وعثمان يبعثانه يصدق الناس أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن صالح مولى التوءمة عن أبي عبس الحارثي رجل من أهل بدر أن عثمان بن عفان جاء يعوده وهو في غميه فلما أفاق قال عثمان كيف تجدك قال صالحا وجدنا شأننا كله صالحا إلا عقولا هلكت بيننا وبين العمال لم نكد نتخلص منها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد المجيد بن

[ 451 ]

أبي عبس من ولد أبي عبس بن جبر قال مات أبو عبس في سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان وهو بن سبعين سنة وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع ونزل في قبره أبو بردة بن نيار وقتادة بن النعمان ومحمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة بن وقش وكلهم قد شهد بدرا وكان أبو عبس يخضب بالحناء مسعود بن عبد سعد ابن عامر بن عدي بن جثم بن مجدعة بن حارثة هكذا قال موسى بن عقبة وأبو معشر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري وقال محمد بن إسحاق هو مسعود بن سعد وقال محمد بن عمر هو مسعود ابن عبد بن مسعود بن عامر وليس له عقب وقد انقرضوا وشهد مسعود بدرا وأحدا ومن حلفاء بني حارثة أبو بردة بن نيار ابن عمرو بن عبيد بن عمرو بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذهل ابن هميم بن ذهل بن هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة واسم أبي بردة هانئ وله عقب وهو خال البراء بن عازب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شهد العقبة مع السبعين من الانصار في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد المجيد بن أبي عبس عن أبيه قال وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن من سمينا ممن شهد بدرا من بني حارثة هؤلاء الثلاثة أبو عبس

[ 452 ]

ومسعود وأبو بردة ثبت على ما سمينا من أسمائهم وأنسابهم قال محمد ابن عمر وشهد أبو بردة أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت معه راية بني حارثة في غزوة الفتح وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عنه أخبرنا محمد بن عمر قال سمعت إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يقول مات أبو بردة بن نيار في خلافة معاوية بن أبي سفيان ثلاثة نفر الله عز وجلو ومن بني ظفر واسمه كعب بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الاوس قتادة بن النعمان ابن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر وأمه أنيسة بنت قيس بن عمرو ابن عبيد بن مالك بن عمرو بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من الخزرج قال محمد بن عمر وكان قتادة يكنى أبا عمر وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري يكنى أبا عبدالله وكان لقتادة من الولد عبدالله وأم عمرو وأمهما هند بنت أوس بن خزمة بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف ابن عمرو بن عوف من القوافل حلفاء في بني عبد الاشهل وعمرو وحفصة وأمهما الخنساء بنت خنيس الغساني ويقال بل أمهما عائشة بنت جري ابن عمرو بن عامر بن عبد رزاح بن ظفر قال عبد الله بن محمد بن عمارة وليس لقتادة اليوم عقب وكان آخر من بقي من ولده عاصم ويعقوب ابنا عمر بن قتادة وكان عاصم بن عمر من العلماء بالسيرة وغيرها وقد انقرضوا فلم يبق منهم أحد قال محمد بن عمر وقد شهد قتادة بن النعمان العقبة مع السبعين من الانصار في روايته ورواية موسى بن عقبة وأبي معشر ولم يذكره محمد

[ 453 ]

ابن إسحاق في كتابه فيمن شهد العقبة وكان قتادة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد بدرا وأحدا ورميت عينه يوم أحد فسالت حدقته على وجنته فأتى رسول الله فقال يا رسول الله إن عندي امرأة أحبها وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني قال فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فاستوت ورجعت وكانت أقوى عينيه وأصحهما بعد أن كبر أخبرنا عبد الله بن إدريس قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن عاصم ابن عمر بن قتادة أن حدقة قتادة بن النعمان سقطت أو عينه على وجنته يوم أحد فردها رسول الله بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما وشهد أيضا الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت معه راية بني ظفر في غزوة الفتح وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال مات قتادة بن النعمان سنة ثلاث وعشرين وهو يومئذ بن خمس وستين سنة وصلى عليه عمر بن الخطاب رحمه الله بالمدينة ونزل في قبره أخوه لامه أبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة والحارث بن خزمة عبيد بن أوس ابن مالك بن سواد بن ظفر ويكنى أبا النعمان وأمه لميس بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن سلمة بن الخزرج وكان له عقب فانقرضوا وذهبوا وشهد عبيد بدرا ويقولون إنه الذي أسر العباس ونوفلا وعقيلا فقرنهم في حبل وأتى بهم رسول الله صلى الله

[ 454 ]

عليه وسلم فقال له النبي عليه السلام لقد أعانك عليهم ملك كريم وسماه رسول الله مقرنا وبنو سلمة يدعون أن أبا اليسر كعب بن عمرو أسر العباس وكذلك كان يقول أيضا محمد بن إسحاق وأجمع على ذكر عبيد في بدر موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره أبو معشر وهذا عندنا منه وهم أو ممن روي عنه لان أمر عبيد بن أوس كان أشهر في بدر من أن يخفى نصر بن الحارث ابن عبد رزاح بن ظفر ويكنى أبا الحارث وأمه سودة بنت سواد ابن الهيثم بن ظفر وكانت لابيه الحارث بن عبد رزاح أيضا صحبة وقد انقرض عقبه وذهبوا هكذا سماه أبو معشر ومحمد بن عمر و عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وهشام بن محمد بن السائب الكلبي لم يختلفوا في اسمه ونسبه أنه نصر بن الحارث وروى محمد بن إسحاق في كتابه أنه نمير بن الحارث وهذا غلط ولا أظن ذلك إلا من قبل رواة محمد ابن إسحاق ومن حلفاء بني ظفر عبدالله بن طارق ابن عمرو بن مالك بن تميم بن شعبة بن سعد الله بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وليس له عقب هكذا نسبه محمد بن عمر ونسب أخاه لامه معتب بن عبيد وقد شهد معه بدرا وأما محمد ابن إسحاق فسماهما فيمن شهد بدرا ولم ينسبهما وقال هو معتب بن عبدة

[ 455 ]

وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي فلم يذكرهما في كتاب النسب بشئ وشهد عبدالله بن طارق بدر وأحدا وكان فيمن خرج في غزوة الرجيع فأخذه المشركون من بني لحيان فشدوه رباطا ليدخلوه مكة مع خبيب بن عدي فلما كان بمر الظهران قال والله لا أصاحبكم إن لبهؤلاء أسوة يعني أصحابه الذين قتلوا يومئذ ونزع يده من رباطه ثم أخذ سيفه فانحازوا عنه فجعل يشد فيهم ويفرجون عنه فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بمر الظهران وكان يوم الرجيع في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة وأخوة لامه معتب بن عبيد ابن إياس بن تيم بن شعبة بن سعد الله بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة هكذا قال محمد بن عمر وقال محمد بن إسحاق هو معتب بن عبد وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري هو معتب بن عبيد بن سواد بن الهيثم بن ظفر وأمه من بني عذرة من بني كاهل وأخوه لامه عبدالله بن طارق بن عمرو البلوي حليف بني ظفر فمن لم يعرف نسبه في بني ظفر جعله من بلي لمكان أخيه عبدالله بن طارق وليس لمعتب بن عبيد عقب وورثه بن عمه أسير بن عروة بن سواد بن الهيثم بن ظفر وشهد معتب بن عبيد بدرا وأحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا بمر الظهران خمسة نفر

[ 456 ]

ومن بني عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس ثم من بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف مبشر بن عبد المنذر ابن رفاعة بن زنبر بن أمية ابن زيد وأمه نسيبة بنت زيد بن ضبيعة ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وليس له عقب وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مبشر بن عبد المنذر وعاقل بن أبي البكير ويقال بل بين عاقل بن أبي البكير ومجذر بن زياد وشهد مبشر بدرا وقتل يومئذ شهيدا قتله أبو ثور أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبدالله بن مكنف عن السائب بن أبي لبابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لمبشر بن عبد المنذر وقدم بسهمه علينا معن بن عدي وأخوه رفاعة بن عبد المنذر ابن رفاعة بن زنبر بن أمية بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو ابن عوف وأمه نسيبة بنت زيد بن ضبيعة بن زيد وكانت له ابنة تدعى مليكة تزوجها عمر بن أبي سلمة بن عبد الاسد المخزومي وأمها ظبية بنت النعمان بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد وشهد رفاعة بن عبد المنذر العقبة مع السبعين من الانصار في رواية موسى بن عقبة ومحمد ابن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم أحد

[ 457 ]

شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب وأخوهما أبو لبابة بن عبد المنذر ابن رفاعة بن زنبر بن أمية واسمه بشير وأمه أيضا نسيبة بنت زيد بن ضبيعة وكان لابي لبابة من الولد السائب وأمه زينب بنت خذام بن خالد بن ثعلبة بن زيد بن عبيد بن أمية بن زيد ولبابة وبها كان يكنى تزوجها زيد بن الخطاب فولدت له وأمها نسيبة بنت فضالةبن النعمان ابن قيس بن عمرو بن أمية بن زيد ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة من الروحاء حين خرج إلى بدر واستعمله على المدينة وضرب له بسهمه وأجره وكان كمن شهدها أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة الانصاري عن عبدالله بن مكنف من حارثة الانصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبا لبابة على المدينة وضرب له بسهمه وأجره فكان كمن شهدها وشهد أبو لبابة أحدا واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا على المدينة حين خرج إلى غزوة السويق وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح وشهد مع رسول الله عليه السلام سائر المشاهد وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث وتوفي أبو لبابة بعد قتل عثمان بن عفان وقبل قتل علي بن أبي طالب وله عقب اليوم وارتبط أبو لبابة إلى موضع الاسطوانة المخلفة في مسجد النبي عليه السلام حين أصاب الذنب يوم بني قريظة حتى تاب الله عليه

[ 458 ]

سعد بن عبيد ابن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد وهو الذي يقال له سعد القارئ ويكنى أبا زيد ويروي الكوفيون أنه فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك كان محمد بن إسحاق وأبو معشر ينسبانه سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنه عمير بن سعد وإلى عمر بن الخطاب على بعض الشام وقتل سعد بن عبيد شهيدا يوم القادسية سنة عشرة وهو بن أربع وستين سنة وليس له عقب أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال قال عمر بن الخطاب لسعد بن عبيد قال وكان رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان انهزم يوم أصيب أبو عبيد وكان يسمى القارئ ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى القارئ غيره فقال له عمر بن الخطاب هل لك في الشام فإن المسلمين قد نزفوا به وإن العدو قد ذئروا عليهم ولعلك تغسل عنك الهنيهة قال لا إلا الارض التي فررت منها والعدو الذين صنعوا بي ما صنعوا قال فجاء إلى القادسية فقتل أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعد بن عبيد أنه خطبهم فقال إنا لاقو العدو غدا وإنا مستشهدون غدا فلا تغسلوا عنا دما ولا نكفن إلا في ثوب كان علينا

[ 459 ]

عويم بن ساعدة ابن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه عميرة بنت سالم بن سلمة بن أمية بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو بن عوف وكان لعويم من الولد عتبة وسويد قتل يوم الحرة وقرظة وأمهم أمامة بنت بكير بن ثعلبة بن حدبة بن عامر بن كعب بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج وكان محمد بن إسحاق وحده يقول عويم بن ساعدة بن صلعجة ولم نجد صلعجة في النسب وإنه من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف لبني أمية بن زيد ولم يذكر ذلك غيره ولعويم عقب بالمدينة وبدرب الحدث وعويم في الثمانية النفر الذين يروى أنهم أول من لقي رسول الله من الانصار بمكة فأسلموا وشهد عويم العقبتين جميعا في رواية محمد بن عمر وفي رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر أنه شهد العقبة الآخرة مع السبعين من الانصار أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال محمد بن عمر وحدثني عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عويم بن ساعدة وبين عمر بن الخطاب وفي رواية محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين عويم بن ساعدة وحاطب بن‌أبي بلتعة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن موسى بن يعقوب عن السري بن عبد الرحمن عن عباد بن حمزة أنه سمع جابر بن عبدالله يخبر أباه حمزة بن عبدالله بن الزبير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم العبد من عباد الله والرجل من أهل الجنة عويم بن ساعدة قال موسى وبلغني أنه لما نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم

[ 460 ]

عويم بن ساعدة قال موسى وكان عويم أول من غسل مقعدته بالماء فيما بلغنا والله أعلم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كسيان عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس أن الرجلين الصالحين اللذين لقيا أبا بكر وعمر وهما يريدان سقيفة بني ساعدة فذكرا ما تمالا عليه القوم وقالا أين تريدان يا معشر المهاجرين فقالا نريد إخوتنا من الانصار فقالا لا عليكم إن لا تقربوهم اقضوا أمركم قال بن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقوهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي فأما عويم بن ساعدة فهو الذي بلغنا أنه قيل لرسول الله من الذين قال الله تبارك وتعالى لهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم المرء منهم عويم بن ساعدة قال ولم يبلغنا أنه ذكر منهم رجلا غير عويم بن ساعدة قال وتوفي عويم بن ساعدة في خلافة عمر بن الخطاب وهو بن خمس أو ست وستين سنة ثعلبة بن حاطب ابن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد وأمه أمامة بنت صامت بن خالد ابن عطية بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف وكان لثعلبة من الولد عبيد الله و عبدالله وعمير وأمهم من بني واقف ورفاعة و عبد الرحمن وعياض وعميرة وأمهم لبابة بنت عقبة بن بشير من غطفان وثعلبة بن حاطب اليوم عقب بالمدينة وبغداد وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ثعلبة بن حاطب ومعتب بن الحمراء من خزاعة حليف بني مخزوم وشهد ثعلبة بن حاطب بدرا وأحدا وأخوه

[ 461 ]

الحارث بن حاطب ابن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد وأمه أمامة بنت صامت بن خالد ابن عطية وكان للحارث من الولد عبدالله وأمه أم عبدالله بنت أوس بن حارثة من بني جحجبا وله اليوم عقب ويكنى أبا عبدالله أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبدالله بن مكنف قال رد رسول الله الحارث ابن حاطب من الروحاء حين توجه إلى بدر إلى بني عمرو بن عوف في شئ أمره به وضرب له بسهمه وأجره فكان كمن شهدها وكذلك قال محمد ابن إسحاق قال محمد بن عمر وشهد الحارث أحدا والخندق والحديبية وخيبر وقتل يوم خيبر شهيدا رماه رجل من فوق الحصن فدمغه رافع بن عنجدة وهي أمه وأبوه عبد الحارث وهو حليف لهم من بلي وبلي من قضاعة يدعي أنه منهم وكذلك كان محمد بن إسحاق يقول وكان أبو معشر وحده يقول عامر بن عنجدة قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رافع بن عنجدة والحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وشهد رافع بدرا وأحدا والخندق ولا عقب له

[ 462 ]

عبيد بن أبي عبيد قال محمد بن سعد سمعت من يقول إن بليا من قضاعة يدعي أنه منهم وكذلك قال محمد بن إسحاق ومن الناس من ينسبه وينسب رافع ابن عنجدة إلى بني عمرو بن عوف وقد طلبت ولادتهما ونسبهما في أنساب بني عمرو بن عوف فلم أجده وليس لهما عقب وشهد عبيد بدرا وأحدا والخندق تسعة نفر ومن بني ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف عاصم بن ثابت ابن قيس وقيس هو أبو الاقلح بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة وأمه الشموس بنت أبي عامر بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة وكان لعاصم من الولد محمد وأمه هند بنت مالك بن عامر ابن حذيفة من بني جحجبا بن كلفة من ولده الاحوص الشاعر بن عبدالله بن محمد بن عاصم ويكنى عاصم أبا سليمان وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عاصم بن ثابت و عبدالله بن جحش وشهد عاصم بدرا وأحدا وثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى الناس وبايعه على الموت وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم أحد من أصحاب اللواء من المشركين الحارث ومسافعا ابني طلحة بن أبي طلحة وأمهما سلافة بنت سعد بن الشهيد من بني عمرو بن عوف فنذرت أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة فقدم ناس من بني لحيان

[ 463 ]

من هذيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يوجه معهم نفرا يقرئونهم القرآن ويعلمونهم شرائع الاسلام فوجه معهم عاصم بن ثابت في عدة من أصحابه فلما قدموا بلادهم قال لهم المشركون استأسروا فإنا لا نريد قتلكم وإنما نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمنا فقال عاصم إني نذرت أن لا أقبل جوار مشرك أبدا وجعل يقاتلهم ويرتجز ورمى حتى فنيت نبله ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه وبقي السيف فقال اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم لي لحمي آخره وكانوا يجردون كل من قتل من أصحابه ثم قاتل فجرح منهم رجلين وقتل واحدا وجعل يقول أنا أبو سليمان ومثلي راما ورثت مجدي معشرا كراما أصيب مرثد وخالد قياما ثم شرعوا فيه الاسنة حتى قتلوه فأرادوا أن يحتزوا رأسه فبعث الله إليه الدبر فحمته ثم بعث الله تبارك وتعالى في الليل سيلا أتيا فحمله فذهب به فلم يصلوا إليه وكان عاصم قد جعل على نفسه ألا يمس مشركا ولا يمسه وكان قتله وقتل أصحابه يوم الرجيع في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة معتب بن قشير ابن مليل بن زيد بن العطاف بن ضبيعة وليس له عقب وشهد بدرا وأحدا وكذلك قال محمد بن إسحاق

[ 464 ]

أبو مليل بن الازعر ابن زيد بن العطاف بن ضبيعة وأمه أم عمرو بنت الاشرف بن العطاف بن ضبيعة وليس له عقب وشهد بدرا وأحدا وكذلك قال محمد ابن إسحاق عمير بن معبد ابن الازعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة وليس له عقب وكان محمد بن إسحاق وحده يقول عمرو بن معبد شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد المائة الصابرة يوم حنين الذين تكفل الله تعالى بأرزاقهم أربعة نفر ومن بني عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف أنيس بن قتادة ابن ربيعة بن خالد بن الحارث بن عبيد هكذا كان محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر يقولان أنيس وكان موسى بن عقبة يقول إلياس وكان أبو معشر يقول أنس وهو زوج خنساء بنت خذام الاسدية شهد بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة قتله أبو الحكم بن الاخنس بن شريق الثقفي وليس لانيس عقب واحد

[ 465 ]

رحمه الله ومن بني العجلان بن حارثة من يلي قضاعة وهم حلفاء بني زيد بن مالك بن عوف كلهم معن بن عدي بن الجد ابن العجلان بن حارثة بن ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جثم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة شهد العقبة مع السبعين من الانصار في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وكان يكتب بالعربية قبل الاسلام وكانت الكتابة في العرب قليلة وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معن بن عدي وزيد بن الخطاب بن نفيل وقتلا جميعا يوم اليمامة شهيدين في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة ولمعن عقب اليوم وشهد معن بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله عن بن عباس أن معن بن عدي أحد الرجلين اللذين لقيا أبا بكر وعمر وهما يريدان سقيفة بني ساعدة فقالا لا عليكم إن لا تقربوهم واقضوا أمركم قال بن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير قال بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفاه الله وقالوا والله لوددنا أنا متنا قبله نخشى أن نفتن بعده فقال معن إني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا وقتل معن باليمامة يوم مسيلمة الكذاب وأخوه

[ 466 ]

عاصم بن عدي ابن الجد بن العجلان قال محمد بن عمر كان يكنى أبا بكر وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري كان يكنى أبا عبدالله وله عقب أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبدالله بن مكنف قال وأخبرنا أفلح بن سعيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن أبي البداح عن عاصم بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج إلى بدر خلف عاصم ابن عدي على قباء وأهل العالية لشئ بلغه عنهم وضرب له بسهمه وأجره فكان كمن شهدها وكذلك قال محمد بن إسحاق وقال محمد بن عمر وشهد عاصم بن عدي أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ومعه مالك بن الدخشم فأحرقا مسجد الضرار ببني عمرو بن عوف بقباء بالنار وكان عاصم إلى القصر ما هو وكان يخضب بالحناء ومات سنة خمس وأربعين بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وهو بن خمس عشرة ومائة سنة ثابت بن أقرم ابن ثعلبة بن عدي بن الجد بن العجلان وليس له عقب وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج مع خالد بن الوليد إلى أهل الردة في خلافة أبي بكر وكذلك قال

[ 467 ]

محمد بن إسحاق أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن أبي زيد عن عيسى بن عميلة الفزاري عن أبيه قال خرج خالد بن الوليد يستعرض الناس فكلما سمع أذانا للوقت كف وإذا لم يسمع أذانا أغار فلما دنا من القوم ببزاخه بعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم طليعة أمامه يأتيانه بالخبر وكانا فارسين عكاشة على فرس له يقال له الزرام وثابت على فرس يقال له المحبر فلقيا طليحة وأخاه سلمة ابني خويلد طليعة لمن وراءهما من الناس فانفرد طليحة بعكاشة وسلمة بثابت بن أقرم فلم يلبث سلمة أن قتل ثابت بن أقرم وصرخ طليحة بسلمة أعني على الرجل فإنه قاتلي فكر سلمة على عكاشة فقتلاه جميعا وأقبل خالد بن الوليد معه المسلمون فلم يرعهم إلا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطي فعظم ذلك على المسلمين ثم لم يسيروا إلا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الملك بن سليمان عن ضمرة ابن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي واقد الليثي قال كنا نحن المقدمة مائتي فارس وعلينا زيد بن الخطاب وكان ثابت بن أقرم وعكاشة ابن محصن أمامنا فلما مررنا بهما سئ بنا وخالد والمسلمون وراءنا بعد فوقفنا عليهما حتى طلع خالد بن الوليد يسير فأمرنا فحفرنا لهما ودفناهما بدمائهما وثيابهما ولقد وجدنا بعكاشة جراحات منكرة قال محمد بن عمر هذا أثبت ما سمعنا في قتلهما وكان قتلهما طليحة الاسدي ببزاخة سنة اثني عشرة

[ 468 ]

زيد بن أسلم ابن ثعلبة بن عدي بن الجد بن العجلان وليس له عقب وشهد بدرا وأحدا وكذلك قال محمد بن إسحاق عبدالله بن سلمة ابن مالك بن الحارث بن عدي بن الجد بن العجلان ويكنى أبا الحارث وله عقب وكذلك قال محمد بن إسحاق من ولده أبو عبد الرحمن محمد ابن عبد الرحمن العجلاني المدني وكانت عنده أحاديث يرويها من أمور الناس وقد لقبه هشام بن محمد بن السائب الكلبي وغيره وروى عنه وشهد عبدالله بن سلمة بدرا وأحدا واستشهد يوم أحد في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا وكان الذي قتله عبدالله بن الزبعرى ربعي بن رافع ابن الحارث بن زيد بن الجد بن العجلان وليس له عقب ذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد بدرا وشهد ربعي أيضا أحدا ستة نفر (

[ 469 ]

ومن بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف جبر بن عتيك ابن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية وأمه جميلة بنت زيد بن صيفي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الاوس وكان جبر يكنى أبا عبدالله وكان لجبر من الولد عتيك و عبد الله وأم ثابت وأمهم هضبة بنت عمرو بن مالك بن سبيع من بني ثعلبة من قيس عيلان قال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري وليس لبني معاوية بن مالك اليوم بقية إلا ولد جبر بن عتيك وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جبر بن عتيك وخباب ابن الارت وشهد جبر بن عتيك بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت معه راية بني معاوية بن مالك في غزوة الفتح أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العميس عن عبدالله بن عبدالله بن جبر بن عتيك عن أبيه عن جده أن النبي عليه السلام أتاه يعوده قال محمد بن عمر ومات جبر بن عتيك في سنة إحدى وستين في خلافة يزيد بن معاوية وهو بن إحدى وسبعين سنة وعمه الحارث بن قيس ابن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية وأمه زينب بنت الصيفي ابن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث من الاوس هكذا ذكره محمد بن عمر الواقدي و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري عن رجاله

[ 470 ]

المسمين في أول الكتاب أن جبر بن عتيك وعمه الحارث بن قيس شهدا بدرا وأما موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فلم يذكروا الحارث بن قيس فيمن شهد بدرا وقال محمد بن إسحاق وأبو معشر هو جبر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة وقال محمد بن عمر و عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري غلط محمد بن إسحاق وأبو معشر أو من روى عنهما في نسب جبر بن عتيك فنسباه إلى عمه الحارث وقد شهد معه عمه بدرا ونسبه كما وصفنا ومن حلفاء بني معاوية بن مالك مالك بن نميلة وهي أمه وهو مالك بن ثابت من مزينة وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة نعمان بن عصر ابن عبيد بن وائلة بن حارثة بن ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة وليس له عقب هكذا قال محمد بن إسحاق وأبو معشر وموسى بن عقبة ومحمد بن عمر نعمان بن عصر بالكسر وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي هو نعمان بن عصر بالفتح وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري هو لقيط بن عصر بالكسر وشهد نعمان بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة رضي الله تعالى عنها

[ 471 ]

ومن بني حنش بن عوف بن عمرو بن عوف وهم من أهل المسجد يعني مسجد قباء سهل بن حنيف ابن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو ابن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف ويكنى سهل أبا سعد ويقال أبو عبدالله وجده عمرو بن الحارث يقال له بحزج وأم سهل اسمها هند بنت رافع بن عميس بن معاوية بن أمية بن زيد بن قيس بن عامرة بن مرة بن مالك بن الاوس بن الجعادرة وأخواه لامه عبدالله والنعمان ابنا أبي حبيبة بن الازعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة وكان لسهل بن حنيف من الولد أبو أمامة واسمه أسعد باسم جده أبي أمه وعثمان وأمهما حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار وسعد وأمه أم كلثوم بنت عتبة بن أبي وقاص بن وهيب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ولسهل بن حنيف اليوم عقب بالمدينة وبغداد قالوا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سهل بن حنيف وعلي بن أبي طالب وشهد سهل بدرا وأحدا وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انكشف الناس وبايعه على الموت وجعل ينضح يومئذ بالنبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نبلوا سهلا فإنه سهل وشهد سهل أيضا الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا بن عيينة قال سمعت الزهري

[ 472 ]

يقول لم يعط رسول الله من أموال بني النضير أحدا من الانصار إلا سهل ابن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة وكانا فقيرين أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا يونس بن أبي إسحاق قال كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول ادعوا لي سهلا غير حزن يعني سهل بن حنيف وقد شهد سهل بن حنيف صفين مع علي بن أبي طالب رحمه الله أخبرنا وكيع بن الجراح عن الاعمش قال قال أبو وائل قال سهل ابن حنيف يوم صفين أيها الناس اتهموا رأيكم فإنا والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لامر يفظعنا إلا أسهل إلي أمر نعرفه إلا أمرنا هذا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال مات سهل بن حنيف بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخبرنا يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي عن عبدالله بن معقل قال صليت مع علي على سهل بن حنيف فكبر عليه ستا أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا العلاء بن صالح عن الحكم عن حنش بن المعتمر قال لما توفي سهل بن حنيف أتي به علي في الرحبة فكبر عليه ست تكبيرات فكان بعض القوم أنكر ذلك فقيل إنه بدري فلما انتهى إلى الحبانة لحقنا قرظة بن كعب في نفر من أصحابه فقال يا أمير المؤمنين لم نشهد الصلاة عليه فقال صلوا عليه فصلوا عليه وكان إمامهم قرظة أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا أبو إسرائيل عن الحكم عن حنش الكناني أن عليا كبر على سهل بن حنيف ستا في الرحبة

[ 473 ]

أخبرنا أبو معاوية الضرير قال أخبرنا الاعمش عن يزيد بن زياد المدني عن عبد الله بن معقل قال كبر علي في سلطانه كله أربعا أربعا على الجنازة إلا على سهل بن حنيف فإنه كبر عليه خمسا ثم التفت إليهم فقال إنه بدري أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا أبو جناب الكلبي قال سمعت عمير بن سعيد يقول صلى علي على سهل بن حنيف فكبر عليه خمسا فقالوا ما هذا التكبير فقال هذا سهل بن حنيف من أهل بدر ولاهل بدر فضل على غيرهم فأردت أن أعلمكم فضلهم واحد ومن بني جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف المنذر بن محمد ابن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بن حريش بن جحجبا ويكنى أبا عبدة وأمه من آل أبي قردة من هذيل قال وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين الطفيل بن الحارث بن المطلب وقتل المنذر يوم بئر معونة شهيدا وليس له عقب ولاحيحة عقب من غيره وقد كان المنذر شهد بدرا وأحدا رضي الله تعالى عنهما ومن بني أنيف بن جشم بن عائذ الله من بلي حلفاء بني جحجبا بن كلفة أبو عقيل واسمه عبد الرحمن الاراشي الانيفي بن عبدالله بن ثعلبة بن بيحان

[ 474 ]

ابن عامر بن الحارث بن مالك بن أنيف بن جشم بن عائذ الله بن تميم بن عوذ مناة بن ناج بن تيم بن يراش وهو إراشة بن عامر بن عبيلة ابن قسميل بن فران بن بلي بن عمرو بن‌الحاف بن قضاعة وكان اسم أبي عقيل عبدالعزى فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن عدو الاوثان هكذا نسبه هشام بن محمد بن السائب الكلبي ومحمد ابن عمر وكان محمد بن إسحاق وأبو معشر ينسبانه إلى جشم مثل هذه النسبة ثم يختلفان في سائر آبائه إلى بلي وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وله عقب أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا جعفر بن عبدالله بن أسلم الهمداني قال لما كان يوم اليمامة واصطف الناس للقتال كان أول الناس جرح أبو عقيل الانيفي رمي بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده فشطب في غير مقتل فأخرج السهم ووهن له شقه الايسر لما كان فيه وهذا أول النهار وجر إلى الرحل فلما حمي القتال وانهزم المسلمون وجازوا رحالهم وأبو عقيل واهن من جرحه سمع معن بن عدي يصيح بالانصار الله الله والكرة على عدوكم وأعنق معن يقدم القوم وذلك حين صاحت الانصار أخلصونا أخلصونا فأخلصوا رجلا رجلا يميزون قال عبدالله بن عمر فنهض أبو عقيل قومه فقلت ما تريد يا أبا عقيل ما فيك قتال قال قد نوه المنادي باسمي قال بن عمر فقلت إنما يقول يا للانصار لا يعني الجرحى قال أبو عقيل أنا رجل من الانصار وأنا أجيبه ولو حبوا قال بن عمر فتحزم أبو عقيل وآخذ السيف بيده اليمنى مجردا ثم جعل ينادي يا للانصار كرة كيوم حنين فاجتمعوا رحمهم الله جميعا يقدمون المسلمين دربة دون عدوهم حتى أقحموا عدوهم الحديقة فاختلطوا واختلفت السيوف بيننا وبينهم قال بن عمر

[ 475 ]

فنظرت إلى أبي عقيل وقد قطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت الارض وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل وقتل عدو الله مسيلمة قال بن عمر فوقعت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق فقلت أبا عقيل فقال لبيك بلسان ملتاث لمن الدبرة قال قلت أبشر ورفعت صوتي قد قتل عدو الله فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله ومات يرحمه الله قال بن عمر فأخبرت عمر بعد أن قدمت خبره كله فقال رحمه الله ما زال يسأل الشهادة ويطلبها وإن كان ما علمت من خيار أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وقديم إسلام اثنان ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف عبدالله بن جبير ابن النعمان بن أمية بن البرك وهو امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو ابن عوف وأمه من بني عبدالله بن غطفان وشهد العقبة مع السبعين من الانصار في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد ابن عمر وشهد عبدالله بدرا وأحدا واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد على الرماة وهم خمسون رجلا وأمرهم فوقفوا على عينين وهو جبل بقناة وأوعز إليهم فقال قوموا على مصافكم هذا فاحموا ظهورنا فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا فلما انهزم المشركون وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا وينهبون عسكرهم ويأخذون الغنائم فقال بعض الرماة لبعض ما تقيمون هاهنا في غير شئ فقد هزم الله العدو فأغنموا مع إخوانكم وقال بعضهم ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

[ 476 ]

لكم احموا ظهورنا فلا تبرحوا مكانكم فقال الآخرون لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وقد أذل الله العدو وهزمهم فخطبهم أميرهم عبدالله بن جبير وكان يومئذ معلما بثياب بيض فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم أمر بطاعة الله وطاعة رسوله وأن لا يخالف لرسول الله أمر فعصوا وانطلقوا فلم يبق من الرماة مع عبدالله بن جبير إلا نفير ما يبلغون العشرة فيهم الحارث بن أنس بن رافع ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل فتبعه عكرمة بن أبي جهل فانطلقا إلى موضع الرماة فحملوا على من بقي منهم فرماهم القوم حتى أصيبوا ورمى عبدالله بن جبير حتى فنيت نبله ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ثم كسر جفن سيفه فقاتلهم حتى قتل فلما وقع جردوه ومثلوا به أقبح المثل وكانت الرماح قد شرعت في بطنه حتى خرقت ما بين سرته إلى خاصرته إلى عانته فكانت حشوته قد خرجت منها قال خوات بن جبير فلما جال المسلمون تلك الجولة مررت به على تلك الحال فلقد ضحكت في موضع ما ضحك فيه أحد ونعست في موضع ما نعس فيه أحد وبخلت في موضع ما بخل فيه أحد فقيل ما هي فقال حملته فأخذت بضبعيه وأخذ أبو حنة برجليه وقد سددت جرحه بعمامتي فبينا نحن نحمله والمشركون ناحية إلى أن سقطت عمامتي من جرحه فخرجت حشوته ففزع صاحبي وجعل يتلفت وراءه يظن أنه العدو فضحكت ولقد شرع لي رجل برمح يستقبل به ثغرة نحري فغلبني النوم وزال الرمح ولقد رأيتني حين انتهيت إلى الحفر له ومعي قوسي وغلظ علينا الجبل فهبطنا به إلى الوادي فحفرت له بسية القوس وفيها الوتر فقلت لا أفسد الوتر فحللته ثم حفرت بسيتها حتى أنعمنا ثم غيبناه وانصرفنا والمشركون بعد ناحية وقد تحاجزنا فلم ينشبوا أن ولوا وكان الذي قتل عبدالله بن جبير عكرمة بن أبي جهل وليس لعبد الله بن جبير عقب وأخوه

[ 477 ]

خوات بن جبير ابن النعمان بن أمية بن البرك وهو امرؤ القيس بن ثعلبة وأمه من بني عبدالله بن غطفان وكان الخوات من الولد صالح وحبيب قتل يوم الحرة وأمهما من بني ثعلبة من بني فقيم وسالم وأم سالم وأم القاسم وأمهم عميرة بنت حنظلة بن حبيب بن أحمر بن أوس بن حارثة من بني أنيف من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وكان حنظلة بن حبيب حليف بني ثعلبة بن عمرو بن عوف وداود وعبد الله وبه كان يكنى في قول عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وغيره من أهل العلم وكان محمد بن عمر يقول كان خوات يكنى أبا صالح أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا فليح ابن سليمان قال أخبرنا ضمرة بن سعيد عن قيس بن أبي حذيفة في حديث رواه عن خوات بن جبير أنه كان يكنى أبا عبدالله قالوا وكان خوات بن جبير صاحب ذات النحيين في الجاهلية ثم أسلم فحسن إسلامه قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني عبد الملك بن أبي سليمان عن خوات بن صالح عن أبيه قال وأخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبدالله بن مكنف أن خوات بن جبير خرج فيمن خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلما كان بالروحاء أصابه نصيل حجر فكسر فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وضرب له بسهمه وأجره فكان كمن شهدها قالوا وشهد خوات أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني صالح بن خوات بن صالح بن خوات بن جبير عن أهله قالوا مات خوات بن جبير بالمدينة في سنة أربعين

[ 478 ]

وهو بن أربع وسبعين سنة وله عقب وكان يخضب بالحناء والكتم وكان ربعة من الرجال الحارث بن النعمان ابن أمية بن البرك وهو امرؤ القيس بن ثعلبة وهو عم خوات وعبد الله ابني جبير وهو عم أبي ضياح أيضا وأم الحارث هند بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة من الاوس وليس له عقب أجمع موسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري على أن الحارث بن النعمان شهد بدرا وشهد أحدا أبو ضياح واسمه النعمان بن ثابت بن النعمان بن أمية بن البرك وهو امرؤ القيس بن ثعلبة وأمه هند بنت أوس بن عدي بن أمية بن عدي بن عامر ابن خطمة من الاوس هكذا قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر و عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري أبو ضياح وكان أبو معشر يقول فيما يروى عنه أبو الضياح فكانوا يعجبون منه قال محمد بن عمر وليس في أهل بدر أبو الضياح وشهد أبو ضياح بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وقتل بخيبر شهيدا ضربه رجل منهم بالسيف فأطن قحف رأسه وذلك في سنة سبع من الهجرة وليس لابي ضياح عقب

[ 479 ]

النعمان بن أبي خذمة ابن النعمان بن أبي حذيفة بن البرك وهو امرؤ القيس بن ثعلبة هكذا ذكره محمد بن عمر وأبو معشر وقال محمد بن إسحاق بن أبي خزمة وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري بن أبي خذمة ونظرنا في كتاب نسب الانصار فلم نجد للنعمان بن أمية بن البرك ابنا يكنى أبا حذمة ولا خذمة ولا خزمة ولا ولادة وقد شهد النعمان بن أبي خذمة بدرا في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري وشهد أيضا أحد اوليس له عقب أبوحنة واسمه مالك بن عمرو بن ثابت بن كلفة بن ثعلبة بن عمرو بن عوف هكذا ذكره محمد بن عمر في كتابه فيمن شهد بدرا وذكره محمد بن إسحاق و أبو معشر وقالا أبو حبة ولم ينسباه قال محمد بن عمر وليس فيمن شهد بدرا أحد يكنى أبا حبة وإنما أبو حبة بن غزية بن عمرو من بني مازن بن النجار وقتل باليمامة لم يشهد بدرا وأبو حبة بن عمرو المازني الذي كان مع علي بن أبي طالب بصفين ولم يشهد بدرا وأما عبدالله ابن محمد بن عمارة الانصاري فقال الذي شهد بدرا هو أبوحنة بن ثابت ابن النعمان بن أمية من البرك وهو أخو أبي ضياح وأمه أم أبي ضياح واستشهد يوم أحد وليس له عقب ولم نجده في ولد عمرو بن ثابت بن كلفة ابن ثعلبة في كتاب نسب الانصار

[ 480 ]

سالم بن عمير ابن ثابت بن كلفة بن ثعلبة بن عمرو بن عوف وكان له بن يقال له سلمة وشهد سالم بن عمير بدرا في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر وعبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا سعيد بن محمد الزرقي عن عمارة ابن غزية قال وحدثنا أبو مصعب إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت عن أشياخه أن عفك كان شيخا كبيرا من بني عمرو بن عوف وقد بلغ عشرين ومائة سنة حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فكان يحرض على عداوة النبي عليه السلام في شعره ولم يدخل في الاسلام فنذر سالم بن عمير قتله فطلب غرته حتى قتله وذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال محمد بن عمر فأخبرني معن بن عمر قال أخبرني بن رقيش من بني أسد بن خزيمة قال قتل أبو عفك في شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة قالوا وشهد سالم بن عمير أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد البكائين الذين جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يخرج إلى تبوك فقالوا احملنا وكانوا فقراء فقال لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون وكانوا سبعة نفر منهم سالم بن عمير وقد سمينا سائرهم في مواضعهم عند أسمائهم وبقي سالم بن عمير إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان وله عقب

[ 481 ]

عاصم بن قيس ابن ثابت بن كلفة بن ثعلبة بن عمرو بن عوف شهد بدرا في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر و محمد بن عمر و عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وشهد أيضا أحدا وليس له عقب ثمانية نفر ومن بني غنم بن السلم بن امرئ القيس سعد بن خيثمة ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم ويكنى أبا عبدالله وأمه هند بنت أوس بن عدي بن أمية ابن عامر بن خطمة بن مالك من الاوس وأخوه لامه أبو ضياح النعمان بن ثابت وكان لسعد من الولد عبد الله وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد معه الحديبية وأمه جميلة بنت أبي عامر وهو عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الاوس وقد كان له بقية فانقرض آخرهم في سنة مائتين فلم يبق له عقب وكان محمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري ينسبان سعد بن خيثمة هذا النسب الذي ذكرنا وكان هشام بن محمد بن السائب الكلبي ينسبه أيضا هذا النسب إلا أنه كان يخالفهما في النحاط فيقول هو الحناط بن كعب وأما موسى بن عقبة ومحمد ابن إسحاق وأبو معشر فلم يزيدوا في تسمية من شهد بدرا من بني غنم بن السلم على أسمائهم وأسماء آبائهم ولم يرفعوا في نسبهم وقد شهد سعد بن خيثمة العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا

[ 482 ]

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن خيثمة وأبي سلمة بن عبد الاسد قالوا جميعا وكان سعد بن خيثمة أحد النقباء الاثني عشر من الانصار ولما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الخروج إلى عير قريش فأسرعوا قال خيثمة بن الحارث لابنه سعد إنه لا بد لاحدنا من أن يقيم فأثرني بالخروج وأقم مع نسائك فأبى سعد وقال لو كان غير الجنة آثرتك به إني أرجو الشهادة في وجهي هذا فاستهما فخرج سهم سعد فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقتل يومئذ قتله عمرو بن عبد ود ويقال طعيمة بن عدي المنذر بن قدامة ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط شهد بدرا في رواية موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر و عبد الله بن محمد ابن عمارة الانصاري وشهد أيضا أحدا وليس له عقب وأخوه مالك بن قدامة ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط شهد بدرا في رواية موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد ابن عمارة الانصاري وشهد أيضا أحدا وليس له عقب

[ 483 ]

الحارث بن عرفجة ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط شهد بدرا في رواية موسى ابن عقبة ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري ولم يذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر فيمن شهد عندهما بدرا وشهد أيضا الحارث أحدا وليس له عقب تميم مولى بني غنم بن السلم شهد بدرا في روايتهم جميعا وشهد أيضا أحدا وليس له عقب خمسة نفر فجميع من شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا من الاوس ومن ضرب له بسهمه وأجره في عدد موسى بن عقبة ومحمد بن عمر ثلاثة وستون رجلا وفي عدد محمد بن إسحاق وأبي معشر واحد وستون رجلا لان محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة وأبا معشر لم يدخلوا الحارث بن قيس بن هيشة عم جبر بن عتيك فيمن شهد بدرا من بني معاوية بن مالك ولم يدخل محمد بن إسحاق وأبو معشر أيضا الحارث بن عرفجة بن الحارث فيمن شهد بدرا من بني غنم بن السلم وشهد بدرا من الخزرج ثم من بني النجار وهو تيم الله ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرني أبي قال سمعت محمد بن سيرين يقول إنما سمي النجار لانه اختتن بقدوم وكان اسمه

[ 484 ]

تيم الله بن ثعلبة أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال لانه نجر وجه رجل بقدوم الرب عز وجل فشهد بدرا من بني النجار ثم من بني مالك بن النجار ثم من بني غنم بن مالك بن النجار الله عز وجلا أبو أيوب واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم وأمه زهراء بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك من بلحارث بن الخزرج وكان لابي أيوب من الولد عبد الرحمن وأمه أم حسن بنت زيد بن ثابت بن الضحاك من بني مالك بن النجار وقد انقرض ولده فلا نعلم له عقبا وشهد أبو أيوب العقبة مع السبعين من الانصار في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر وآخى رسول الله عليه السلام بين أبي أيوب ومصعب بن عمير في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب حين رحل من قباء إلى المدينة وشهد أبو أيوب بدرا وأحدا و الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال محمد ابن سعد أخبرت عن شعبة قال قلت للحكم ما شهد أبو أيوب من حرب علي رضي الله تعالى عنه قال شهد معه حروراء أخبرنا أبو معاوية الضرير و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا الاعمش عن أبي ظبيان عن أشياخه عن أبي أيوب الانصاري أنه خرج غازيا في زمن معاوية رضي الله تعالى عنه وعن أبي أيوب قال فمرض فلما ثقل قال لاصحابه إن أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت

[ 485 ]

أقدامكم وسأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لا ما حضرني لم أحدثكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن محمد قال شهد أبو أيوب بدرا ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا هو في أخرى إلا عاما واحدا فإنه استعمل على الجيش رجل شاب فقعد ذلك العام فجعل بعد ذاك العام يتلهف ويقول ما علي من استعمل علي وما علي من استعمل علي وما علي من‌استعمل علي قال فمرض وعلى الجيش يزيد بن معاوية فأتاه يعوده فقال حاجتك قال نعم حاجتي إذا أنا مت فاركب بي ثم سغ بي في أرض العدو ما وجدت مساغا فإذا لم تجد مساغا فادفني ثم ارجع فلما مات ركب به ثم سار به في أرض العدو وما وجد مساغا ثم دفنه ثم رجع قال وكان أبو أيوب رحمة الله عليه يقول قال الله تعالى انفروا خفافا وثقالا لا أجدني إلا خفيفا وثقيلا أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام عن عاصم بن بهدلة عن رجل من أهل مكة أن أبا أيوب قال ليزيد بن معاوية حين دخل عليه اقرئ الناس مني السلام ولينطلقوا بي فليبعدوا ما استطاعوا قال فحدث يزيد الناس بما قال أبو أيوب فاستسلم الناس فانطلقوا بجنازته ما استطاعوا قال محمد بن عمر وتوفي أبو أيوب عام غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وخمسين وصلى عليه يزيد بن معاوية وقبره بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره ويرمونه ويستقون به إذا قحطوا

[ 486 ]

ثابت بن خالد ابن النعمان بن خنساء بن عسيرة بن عبد بن عوف بن غنم وكانت له ابنة تدعى دبية وأمها إدام بنت عمر بن معاوية من بني مرة تزوجها يزيد بن ثابت بن الضحاك أخو زيد بن ثابت ثم من بني مالك بن النجار فولدت له عمارة وانقرض نسل ثابت بن خالد فليس له عقب وشهد ثابت بدرا وأحدا عمارة بن حزم ابن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم هو أخو عمرو بن حزم وأمهما خالدة بنت أبي أنس بن سنان بن وهب بن لوذان من بني ساعدة وكان لعمارة من الولد مالك درج وأمه النوار بنت مالك ابن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر من بني عدي بن النجار وأخو مالك لامه يزيد وزيد ابنا ثابت بن الضحاك بن زيد من بني مالك بن النجار وشهد عمارة العقبة مع السبعين من الانصار في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر وكان عمارة بن حزم وأسعد ابن زرارة وعوف بن عفراء حين أسلموا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمارة بن حزم ومحرز ابن نضلة وشهد عمارة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت معه راية بني مالك بن النجار في غزوة الفتح وخرج مع خالد بن الوليد إلى أهل الردة فقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وليس له عقب

[ 487 ]

سراقة بن كعب ابن عمرو بن عبدالعزى بن غزية بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم وأمه عميرة بنت النعمان بن زيد بن لبيد بن خداش من بني عدي ابن النجار وكان لسراقة من الولد زيد قتل يوم جسر أبي عبيد بالقادسية وسعدى وهي أم حكيم وأمهما أم زيد بنت سكن بن‌عتبة بن عمرو ابن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج ونائلة وأمها أم ولد وهكذا كان أبو معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري يقولون في نسب سراقة عبدالعزى بن غزية وفي رواية إبراهيم ابن سعد عن محمد بن إسحاق عبد العزى بن عروة وفي رواية هارون ابن أبي عيسى عن محمد بن إسحاق عبد العزى بن عزرة وكلاهما خطأ وإنما هو عبدالعزى بن غزية وشهد سراقة بن كعب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان وليس له عقب حارثة بن النعمان ابن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم وأمه جعدة بنت عبيد ابن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم وكان لحارثة من الولد عبدالله و عبد الرحمن وسودة وكانت من المبايعات وعمرة وهي أيضا من المبايعات وأم هشام وهي أيضا من المبايعات وأمهم أم خالد بنت خالد بن يعيش بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك ابن النجار وأم كلثوم وأمها من بني عبد الله بن غطفان وأمة الله

[ 488 ]

أمها من بني جتدع ويكنى حارثة أبا عبدالله وشهد حارثة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله عليه السلام قال حارثة ورأيت جبريل صلى الله عليه وسلم من الدهر مرتين يوم الصورين حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة حين مر بنا في صورة دحية بن خليفة الكلبي فأمرنا بلبس السلاح ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حنين مررت وهو يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسلم فقال جبريل من هذا يا محمد قال حارثة بن النعمان قال أما إنه من المائة الصابرة يوم حنين الذين تكفل الله بأرزاقهم في الجنة ولو سلم لرددنا عليه أخبرنا عبد الرحمن بن يونس قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال حدثني محمد بن عثمان عن أبيه أن حارثة بن النعمان كان قد كف بصره فجعل خيطا من مصلاه إلى باب حجرته ووضع عنده مكتلا فيه تمر وغير ذلك فكان إذا سلم المسكين أخذ من ذلك التمر ثم أخذ على الخيط حتى يأخذ إلى باب الحجرة فيناوله المسكين فكان أهله يقولون نحن نكفيك فيقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن مناولة المسكين تقي ميتة السوء قال محمد بن عمر وكانت لحارثة ابن النعمان منازل قرب منازل النبي عليه السلام بالمدينة فكان كلما أحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلا تحول له حارثة بن النعمان عن منزل بعد منزل حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد استحييت من حارثة بن النعمان مما يتحول لنا عن منازله وبقي حارثة حتى توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان رحمه الله وله عقب من ولده أبو الرجال واسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن حارثة بن النعمان وأم أبي الرجال عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة من بني النجار

[ 489 ]

سليم بن قيس ابن قهد واسم قهد خالد بن قيس بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم وأمه أم سليم بنت خالد بطعمة بن سحيم بن الاسود من بني مالك بن النجار شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان بن عفان وليس له عقب والعقب لاخيه قيس بن قيس بن قهد وبعضهم ينتسب إلى سليم لشهوده بدرا وليس لسليم عقب سهيل بن رافع ابن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم وهو أخو سهل بن رافع وهما صاحبا المربد الذي بني فيه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانا ينتميان لابي أمامة أسعد بن زرارة فقال عبدالله بن أبي بن سلول أخرجني محمد بن مربد سهل وسهيل يعني هذين ولم يشهد سهل بدرا وأم سهل وسهيل زغيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث من بني مالك بن النجار وشهد سهيل بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وليس له عقب وانقرض أيضا بنو عائذ بن ثعلبة بن غنم جميعا فلم يبق منهم أحد

[ 490 ]

مسعود بن أوس ابن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم وأمه عمرة بنت مسعود ابن قيس بن عمرو بن زيد مناة من بني مالك بن النجار وكانت من المبايعات وكان لمسعود بن أوس من الولد سعد وأم عمرو وأمهما حبيبة بنت أسلم ابن حريس بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث من الاوس هكذا نسبه محمد بن عمر و عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وفي رواية محمد ابن إسحاق وأبي معشر مسعود بن أوس بن أصرم بن زيد ولم يذكرا زيدا أبا أوس كما ذكره محمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة وشهد مسعود بن أوس بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وليس له عقب وأخوه أبو خزيمة بن أوس ابن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم وأمه عمرة بنت مسعود ابن قيس بن عمرو بن زيد وشهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وليس له عقب وانقرض أيضا ولد أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم جميعا فلم يبق منهم أحد

[ 491 ]

رافع بن الحارث ابن سواد بن زيد بن ثعلبة بن غنم هكذا قال محمد بن عمر سواد وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري هو الاسود بن زيد ابن ثعلبة بن غنم وكان لرافع بن يقال له الحارث وشهد رافع بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وليس له عقب الله تبارك وتعالى معاذ بن الحارث ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم وأمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وإليها ينسب وكان لمعاذ بن الحارث من الولد عبيد الله وأمه حبيبة بنت قيس ابن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر واسم ظفر كعب بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الاوس والحارث وعوف وسلمة وهي أم عبدالله ورملة أمهم أم الحارث بنت سبرة بن رفاعة بن الحارث ابن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار وإبراهيم وعائشة أمهما أم عبدالله بنت نمير بن عمرو بن علي من جهينة وسارة وأمها أم ثابت وهي رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار قال محمد بن عمر ويروى أن معاذ بن الحارث ورافع بن مالك الزرقي أول من أسلم من الانصار بمكة ويجعل في الثمانية النفر الذين أسلموا أول من أسلم من الانصار بمكة ويجعل في الستة النفر الذين يروى أنهم أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانصار

[ 492 ]

بمكة فأسلموا لم يتقدمهم أحد قال محمد بن عمر وأمر الستة أثبت الاقاويل عندنا وشهد معاذ بن الحارث العقبتين جميعا في روايتهم جميعا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معاذ بن الحارث بن عفراء ومعمر بن الحارث وتوفي معاذ بن الحارث بعدما قتل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أيام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما وله عقب اليوم وأخوه معوذ بن الحارث ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم وأمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وكان لمعوذ من الولد الربيع بنت معوذ وعميرة بنت معوذ وأمهما أم يزيد بنت قيس ابن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار شهد العقبة مع السبعين من الانصار في رواية محمد بن إسحاق وحده وشهد بدرا وهو الذي ضرب أبا جهل هو وأخوه عوف بن الحارث حتى أثبتاه وعطف عليهما أبو جهل لعنه الله يومئذ فقتلهما ووقع أبو جهل صريعا فذفف عليه عبدالله بن مسعود رحمه الله وليس لمعوذ بن الحارث عقب وأخوهما عوف بن الحارث ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بم غنم وأمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم ويجعل في الستة النفر الذين أسلموا

[ 493 ]

أول من أسلم من الانصار بمكة وشهد العقبتين في رواية محمد بن عمر وفي رواية محمد بن إسحاق شهد العقبة الآخرة مع السبعين من الانصار وشهد بدرا هو وأخوه معاذ ومعوذ ثلاثة في رواية أبي معشر ومحمد بن عمر وعبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وكان محمد بن إسحاق يزيد فيهم واحدا فيجعلهم أربعة إخوة شهدوا بدرا يضم إليهم رفاعة بن الحارث بن رفاعة قال محمد بن رفاعة وليس ذلك عندنا بثبت وقتل عوف بن الحارث يوم بدر شهيدا قتله أبو جهل بن هشام بعد أن ضربه عوف وأخوه معوذ ابنا الحارث فأثبتاه ولعوف عقب أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرني جرير بن حازم قال سمعت محمد بن سيرين يقول في قتل أبي جهل أقعصه ابنا عفراء وذفف عليه ابن مسعود النعمان بن عمرو ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم وأمفاطمة بنت عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو من بني مازن بن النجار وهو نعيمان تصغير نعمان وكان لنعمان من الولد محمد وعامر وسبرة ولبابة وكبشة ومريم وأم حبيب وأمة الله وهم لامهات أولاد شتى وحكيمة وأمها من بني سهم وشهد نعيمان العقبة الآخرة مع السبعين من الانصار في رواية محمد بن إسحاق وحده وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر بن راشد عن زيد بن أسلم قال أتي بالنعيمان إلى النبي عليه السلام فجلده ثم

[ 494 ]

أتي به فجلده ثم أتي به فجلده قال مرارا أو خمسا يعني في شرب النبيذ فقال رجل اللهم العنه ما أكثر ما يشرب وأكثر ما يجلد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله أخبرنا المعلى بن أسد العمي قال أخبرنا وهيب بن خالد عن أيوب ابن محمد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا للنعيمان إلا خيرا فإنه يحب الله ورسوله قال محمد بن عمر وبقي النعيمان بن عمرو حتى توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وليس له عقب عامر بن مخلد ابن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم وأمه عمارة بنت خنساء بن عسيرة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم أحد في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب عبد الله بن قيس ابن خلدة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم وكان له من الولد عبد الرحمن وعميرة وأمهما سعاد بنت قيس بن مخلد بن الحارث ابن سواد بن مالك بن غنم وأم عون بنت عبدالله ولا نعرف أمها وشهد عبد الله بن قيس بدرا وأحدا وذكر عبد الله بن محمد بن عمارة

[ 495 ]

الانصاري أنه قتل يوم أحد شهيدا وقال محمد بن عمر لم يقتل يوم أحد وقد بقي وشهد مع النبي المشاهد وتوفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وليس له عقب عمرو بن قيس ابن زيد بن سواد بن مالك بن غنم وشهد بدرا في رواية أبي معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري ولم يذكره موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحاق فيمن شهد عندهما بدرا وقالوا جميعا وشهد أحدا وقتل يومئذ شهيدا قتله نوفل بن معاوية الديلي وذلك في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وله عقب وابنه قيس بن عمرو ابن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم وأمه أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب من بني عدي بن النجار شهد بدرا في رواية أبي معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق فيمن شهد عندهما بدرا وقالوا جميعا وشهد أحدا وقتل يومئذ شهيدا وليس له عقب والعقب لاخيه عبد الله بن عمرو بن قيس ويكنى عبدالله أبا أبي وبقية ولده ببيت المقدس بالشام

[ 496 ]

ثابت بن عمرو ابن زيد بن عدي بن سواد بن مالك بن غنم شهد بدرا في‌رواية موسى بن عقبة وأبي معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري ولم يذكره محمد بن إسحاق فيمن شهد عنده بدرا وقالوا جميعا وشهد أحدا وقتل يومئذ شهيدا وليس له عقب ومن حلفاء بني غنم بن مالك بن النجار عدي بن أبي الزغباء واسم أبي الزغباء سنان بن سبيع بن ثعلبة بن ربيعة بن زهرة بن بديل بن سعد بن عدي بن نصر بن كاهل بن نصر بن مالك بن غطفان ابن قيس بن جهينة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بسبس ابن عمرو الجهني طليعة يتجسسان خبر العير فوردا بدرا فوجدا العير قد مرت وفاتتهما قال فرجعا فأخبرا النبي صلى الله عليه وسلم وشهد عدي بدرا وأحدا والخندق كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وليس له عقب

[ 497 ]

وديعة بن عمرو ابن جراد بن يربوع بن طحيل بن عمر و بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة هكذا قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وقال أبو معشر هو رفاعة بن عمرو بن جراد شهد بدرا وأحدا عصيمة حليف لهم من أشجع ذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري فيمن شهد بدرا ولم يذكره موسى بن عقبة وشهد أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أبو الحمراء مولى الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه قال سمعت الربيع بنت معوذ بن عفراء تقول أبو الحمراء مولى الحارث ابن رفاعة قد شهد بدرا وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين مثله قال محمد بن عمر وشهد أيضا أبو الحمراء أحدا ثلاثة وعشرون

[ 498 ]

ومن بني عمرو بن مالك بن النجار ثم من بني معاوية ابن عمرو وهم بنو حديلة وهي أم لهم أبي بن كعب ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ويكنى أبا المنذر وأمه صهيلة بنت الاسود بن حرام بن عمرو من بني مالك ابن النجار وكان لابي بن كعب من الولد الطفيل ومحمد وأمهما أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو بن المنذر بن سبيع بن عبد نهم من دوس وأم عمرو بنت أبي ولا ندري من أمها وقد شهد أبي بن كعب العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وكان أبي يكتب في الجاهلية قبل الاسلام وكانت الكتابة في العرب قليلة وكان يكتب في الاسلام الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الله تبارك وتعالى رسوله أن يقرأ على أبي القرآن وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأ أمتي أبي أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة قال وحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال وحدثني مخرمة من بكير عن أبيه عن يسر بن سعيد قال وحدثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بن كعب وطلحة بن عبيد الله قال وأما محمد بن إسحاق فيروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أبي بن كعب وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وشهد أبي بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال كان أبي رجلا دحداحا ليس بالقصير ولا بالطويل

[ 499 ]

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه قال كان أبي بن كعب أبيض الرأس واللحية لا يغير شيبه أخبرنا إسماعيل بن أبي إبراهيم الاسدي عن الجريري عن أبي نضرة قال قال رجل منا يقال له جابر أو جويبر طلبت حاجة إلى عمر في خلافته وإلى جنبه رجل أبيض الشعر أبيض الثياب فقال إن الدنيا فيها بلاغنا وزادنا إلى الآخرة وفيها أعمالنا التي نجازى بها في الآخرة قلت من هذا يا أمير المؤمنين قال هذا سيد المسلمين أبي بن كعب أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا عوف عن الحسن عن عتي بن ضمرة قال رأيت أبي بن كعب أبيض الرأس واللحية أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت البناني وحميد عن الحسن عن عتي السعدي قال قدمت المدينة فجلست إلى رجل أبيض الرأس واللحية يحدث وإذا هو أبي بن كعب قال محمد بن سعد ولم يذكر سليمان حميدا أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا سلام بن مسكين قال أخبرنا عمران بن عبدالله قال قال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ما لك لا تستعملني قال أكره أن يدنس دينك أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد وأخبرنا محمد ابن عبدالله قال أخبرنا سفيان قالا أخبرنا خالك الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرأ أمتي أبي ابن كعب أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي وعفان بن مسلم قالا أخبرنا همام ابن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أبي بن كعب فقال إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أقرأ عليك قال الله سماني قال

[ 500 ]

الله سماك لي قال فجعل أبي يبكي قال عفان قال همام قال قتادة نبئت أنه قرأ عليه لم يكن أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب قال أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن أبي بن كعب أنه كان يختم القرآن في ثماني ليال وكان تميم الداري يختمه في سبع أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن أبي بن كعب قال إنا لنقرؤه في ثمان يعني القرآن أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمر وعن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن أبي بن كعب قال أما أنا فأقرأ القرآن في ثماني ليال أخبرنا عارم بن الفضل وعفان قالا أخبرنا حماد بن زيد قال أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال كانت في أبي بن كعب شراسة فقلت له أبا المنذر ألن لي من جانبك فإني إنما أتمتع منك أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي قال أخبرنا سفيان عن بن أبجر عن الشعبي عن مسروق قال سألت أبي بن كعب عن مسألة فقال يا بن أخي أكان هذا قلت لا قال فأحمنا حتى يكون فإذا كان اجتهدنا لك رأينا أخبرنا روح بن عبادة وهوذة بن خليفة قالا أخبرنا عوف عن الحسن قال أخبرنا عتي بن ضمرة قال قلت لابي بن كعب ما لكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نأتيكم من البعد نرجو عندكم الخبر أن تعلمونا فإذا أتيناكم استخففتم أمرنا كأنا نهون عليكم فقال والله لئن عشت إلى هذه الجمعة لاقولن فيها قولا لا أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني فلما كان يوم الجمعة من بين الايام أتيت المدينة فإذا أهلها يموجون

[ 501 ]

بعضهم في بعض في سككهم فقلت ما شأن هؤلاء الناس قال بعضهم أما أنت من أهل هذا البلد قلت لا قال فإنه قد مات سيد المسلمين اليوم أبي بن كعب قلت والله إن رأيت كاليوم في الستر أشد مما ستر هذا الرجل أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا عوف عن الحسين عن عتي السعدي قال قدمت المدينة في يوم ريح وغبرة وإذا الناس يموج بعضهم في بعض فقلت ما لي أرى الناس يموج بعضهم في بعض فقالوا أما أنت من أهل هذا البلد قلت لا قالوا مات اليوم سيد المسلمين أبي بن كعب أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا جعفر بن سليمان قال أخبرنا أبوعمران الجوني عن جندب بن عبدالله البجلي قال أتيت المدينة ابتغاء العلم فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا الناس فيه حلق يتحدثون فجعلت أمضي الحلق حتى أتيت حلقة فيها رجل شاحب عليه ثوبان كأنما قدم من سفر قال فسمعته يقول هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ولا آسي عليهم أحسبه قال مرارا قال فجلست إليه فتحدث بما قضي له ثم قال قال فسألت عنه بعدما قال قلت من هذا قالوا هذا سيد المسلمين أبي بن كعب قال فتبعته حتى أتى منزله فإذا هو رث المنزل رث الهيئة فإذا رجل زاهد منقطع يشبه أمره بعضه بعضا فسلمت عليه فرد علي السلام ثم سألني ممن أنت قلت من أهل العراق قال أكثر مني سؤالا قال لما قال ذلك غضبت قال فجثوت على ركبتي ورفعت يدي هكذا وصف حيال وجهه فاستقبلت القبلة قال قلت اللهم نشكوهم إليك إنا ننفق نفقاتنا وننصب أبداننا ونرحل مطايانا إبتغاء العلم فإذا لقيناهم تجهموا لنا وقالوا لنا قال فبكى أبي وجعل يترضاني ويقول ويحك لم أذهب هناك لم أذهب هناك قال

[ 502 ]

ثم قال اللهم إني أعاهدك لئن أبقيتني إلى يوم الجمعة لا تكلمن بما سمعت من رسول الله لا أخاف فيه لومة لائم قال لما قال ذلك انصرفت عنه وجعلت أنتظر الجمعة فلما كان يوم الخميس خرجت لبعض حاجتي فإذا السكك عاصة من الناس لا أجد سكة إلا يلقاني فيها الناس قال قلت ما شأن الناس قالوا إنا نحسبك غريبا قال قلت أجل قالوا مات سيد المسلمين أبي بن كعب قال جندب فلقيت أبا موسى بالعراق فحدثته حديث أبي قال والهفاه لو بقي حتى تبلغنا مقالته قال محمد بن عمر هذه الاحاديث في موت أبي على أنه مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فيما رأيت أهله وغير واحد من أصحابنا يقولون سنة ثنتين وعشرين بالمدينة وقد سمعت من يقول مات في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه سنة ثلاثين وهو أثبت هذه الاقاويل عندنا وذلك أن عثمان بن عفان أمره أن يجمع القرآن أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين أن عثمان بن جمع اثني عشر رجلا من قريش والانصار فيهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت في جمع القرآن أنس بن معاذ ابن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن‌مالك بن النجار وأمه أم أناس بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبد ود من بني ساعدة من الانصار شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وليس له عقب 4 هذا قول محمد بن عمر وأما عبد الله بن محمد

[ 503 ]

ابن عمارة الانصاري فقال شهد أنس بن معاذ بدرا وأحدا وشهد معه أحدا أخوه لابيه وأمه أبو محمد واسمه أبي بن معاذ وشهدا أيضا جميعا بئر معونة وقتلا يومئذ جميعا شهيدين ومن بني مغالة وهم من بني عمرو بن مالك بن النجار أوس بن ثابت ابن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك ابن النجار وهو أخو حسان بن ثابت الشاعر وأبو شداد بن أوس وأم أوس بن ثابت سخطى بنت حارثة بن لوذان بن عبد ود من بني ساعدة وكان ثابت بن المنذر خلف على سخطى بعد أبيه وكانت العرب تفعل ذلك ولا ترى فيه شيئا وشهد أوس العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم أوس بن ثابت وعثمان بن عفان قال وكذلك قال محمد بن إسحاق قال محمد بن عمر وشهد أوس بن ثابت بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان بن عفان بالمدينة وله عقب ببيت المقدس وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وقتل أوس بن ثابت يوم أحد شهيدا ولم يعرف ذلك محمد بن عمر وأخوه بسم الله الرحمن الرحيم

[ 504 ]

أبو شيخ واسمه أبي بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وأمه سخطى بنت حارثة بن لوذا ابن عبد ود من بني ساعدة وهو وأوس ابنا خالة قيس بن عمرو النجاري وابنا خالة سماك بن ثابت من بني الحارث بن الخزرج وشهد أبو شيخ بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب أبو طلحة واسمه زيد بن سهل بن الاسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وأمه عبادة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وكان لابي طلحة من الولد عبدالله وأبو عمير وأمهما أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا أبو طلحة رجل من ولد أبي طلحة قال كان اسم أبي طلحة زيدا وهو الذي يقول أنا أبو طلحة واسمي زيد وكل يوم في سلاحي صيد قال محمد بن عمر شهد أبو طلحة العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن سعد بن

[ 505 ]

إبراهيم قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي طلحة وأرقم بن الارقم المخزومي أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر فما أرى أحدا من القوم إلا يميد تحت حجفته من النعاس أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري وعبد الله بن بكر السهمي قالا أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال أبو طلحة كنت ممن أنزل عليه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا أخبرنا محمد بن عبدالله الاسد وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر أو عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل قال محمد بن عمر وكان أبو طلحة رضي الله تعالى عنه صيتا وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا فأخذ أسلابهم أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجته لما حلق بدأ بشقه الايمن قال هكذا فوزعه بين الناس فأصابهم الشعرة والشعرتان وأقل من ذلك وأكثر ثم قال بشقه الآخر هكذا فقال أين أبو طلحة قال فدفعه إليه قال محمد فحدثت به عبيدة قلت إنا قد أصبنا عند آل

[ 506 ]

أنس منه شيئا قال فقال عبيدة لان يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء في الارض أخبرنا روح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال لما حج النبي صلى الله عليه وسلم تلك الحجة حلق فكان أول من قام فأخذ شعره أبو طلحة ثم قام الناس فأخذوا أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي طلحة فرأى ابنا له يكنى أبا عمير حزينا قال وكان إذا رآه مازحه النبي صلى الله عليه وسلم قال فقال ما لي أرى أبا عمير حزينا قالوا مات يا رسول الله نغره الذي كان يلعب به قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول أبا عمير ما فعل النغير أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن أبا طلحة كان يكثر الصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أفطر بعده إلا في مرض أو في سفر حتى لقي الله أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ابن مالك أن أبا طلحة سرد الصوم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى أو في مرض أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد والنبي صلى الله عليه وسلم خلفه يتترس به وكان راميا فكان إذا ما رفع رأسه ينظر أين وقع سهمه فيرفع أبو طلحة رأسه ويقول هكذا بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا يصيبك سهم نحري دون نحرك وكان أبو طلحة يشور نفسه بين يدي رسول الله

[ 507 ]

صلى الله عليه وسلم ويقول إني جلد يا رسول الله فوجهني في حوائجك ومرني بما شئت أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة اكتوى وكوى أنسا من اللقوة أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا بن عون عن عمرو بن سعيد عن أبي طلحة قال كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر قال محمد بن عمر وكان أبو طلحة رجلا آدم مربوعا لا يغير شيبه ومات بالمدينة سنة أربع وثلاثين وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وهو يومئذ بن سبعين سنة وأهل البصرة يروون أنه ركب البحر فمات فيه فدفنوه في جزيرة أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت وعلي بن زيد عن أنس بن مالك أن أبا طلحة قرأ هذه الآية انفروا خفافا وثقالا فقال أرى ربي يستنفرنا شيوخنا وشباننا جهزوني أي بني جهزوني فقال بنوه قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ونحن نغزو عنك فقال جهزوني فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها ولم يتغير قال محمد بن عمر وعبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري ولابي طلحة عقب بالمدينة والبصرة قال عبدالله بن محمد بن عمارة وآل أبي طلحة وآل نبيط بن جابر وآل عقبة بن كديم يتوارثون دون بني مغالة وبني حديلة ثلاثة نفر

[ 508 ]

ومن بني مبذول وهو عامر بن مالك بن النجار (ثعلبة بن عمرو ابن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر ابن مالك بن النجار وأمه كبشة بنت ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو ابن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وهي أخت حسان ابن ثابت الشاعر وكان لثعلبة من الولد أم ثابت وأمها كبشة بنت مالك ابن قيس بن محرث بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار وشهد ثعلبة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن عمر وتوفي في خلافة عثمان بن عفان بالمدينة وليس له عقب وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري لم يدرك ثعلبة عثمان وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الحارث بن الصمة ابن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول ويكنى أبا سعد وأمه تماضر بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من قيس عيلان وكان للحارث بن الصمة من الولد سعد قتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب رحمة الله عليه وأمه أم الحكم وهي خولة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل بن جشم من الاوس وأبو الجهيم بن الحارث وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه وأمه عتيلة نبت كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار

[ 509 ]

أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحارث بن الصمة وصهيب بن سنان أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبدالله بن مكنف قال خرج الحارث بن الصمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان بالروحاء كسر فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وضرب له بسهمه وأجره فكان كمن شهدها قال محمد بن عمر وشهد الحارث أحدا وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حين انكشف الناس وبايعه على الموت وقتل عثمان بن عبدالله بن المغيرة المخزومي وأخذ سلبه درعا ومغفرا وسيفا جيدا ولم نسمع بأحد سلب يومئذ غيره فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله الذي أحانه وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد يقول ما فعل عمي ما فعل حمزة فخرج الحارث ابن الصمة في طلبه فأبطأ فخرج علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهو يرتجز ويقول يا رب إن الحارث بن الصمه كان رفيقا وبنا ذا ذمه قد ضل في مهامه مهمه يلتمس الجنة فيها ثمه حتى انتهى علي بن أبي طالب إلى الحارث فوجده ووجد حمزة مقتولا فرجعا فأخبرا النبي صلى الله عليه وسلم وشهد الحارث أيضا يوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة وللحارث بن الصمة اليوم عقب بالمدينة وبغداد

[ 510 ]

سهل بن عتيك ابن النعمان بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وأمه جميلة بنت علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول وكان لسهل أخ يسمى الحارث ابن عتيك ويكنى أبا أخزم ولم يشهد بدرا وأمه أيضا جميلة بنت علقمة وهي أم سهل وكان أبو معشر وحده يقول سهل بن عبيد وهو خطأ منه أو عنه وشهد سهل بن عتيك القبة مع السبعين من الانصار في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر وشهد سهل ابن عتيك بدرا وأحدا وليس له عقب وقتل أخوه أبو أخزم يوم جسر أبي عبيد شهيدا وكان قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر ومن بني عدي بن النجار حارثة بن سراقة ابن الحارث بن عدي بن مالك بن عامر بن غنم بن عدي ابن النجار وأمه أم حارثة واسمها الربيع بنت النضر بن ضمضم بن زيد ابن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وهي عمة أنس بن مالك بن النضر خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحارثة بن سراقة والسائب بن عثمان ابن مظعون وشهد حارثة بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يومئذ شهيدا رماه حبان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فقتله وليس لحارثة عقب أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني

[ 511 ]

عن أنس بن مالك أن حارثة بن سراقة خرج نظارا فأتاه سهم فقتله فقالت أمه يا رسول الله قد عرفت موضع حارثة مني فإن كان في الجنة صبرت وإلا رأيت ما أصنع قال يا أم حارثة إنها ليست بجنة واحدة ولكنها جنان كثيرة وإن حارثة لفي أفضلها أو قال في أعلى الفردوس شك يزيد بن هارون عمرو ابن ثعلبة ابن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي ابن النجار ويكنى أبا حكيم وأمه أم حكيم بنت النضر بن ضمضم بن زيد ابن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار عمه أنس ابن مالك وعمرو بن ثعلبة هو بن خالة حارثة بن سراقة وكان لعمرو من الولد حكيم وبه كان يكنى و عبد الرحمن درجا لا عقب لهما محرز بن عامر ابن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن النجار وأمه سعدى بنت خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن مالك ابن حارثة بن غنم بن السلم من الاوس وهي أخت سعد بن خيثمة وكان لمحرز من الولد أسماء وكلثم وأمهما أم سهل بنت أبي خارجة عمرو ابن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وشهد محرز بدرا وتوفي صبيحة غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد فهو يصير فيمن شهد أحدا وليس له عقب

[ 512 ]

سليط بن قيس ابن عمرو بن عبيد بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأمه زغيبة بنت زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار وهي أخت أبي أمامة أسعد بن زرارة وكان لسليط من الولد ثبيتة وأمها سخيلة بنت الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهي أخت الحارث بن الصمة وكان سليط بن قيس وأبو صرمة لما أسلما يكسران أصنام بني عدي بن النجار وشهد سليط بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا سنة أربع عشرة وليس له عقب أبو سليط واسمه أسيرة بن عمرو ويكنى عمرو أبا خارجة بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأمه آمنة بنت أوس بن عجرة من بلي حليف بني عوف بن الخزرج وكان لابي سليط من الولد عبد الله وفضالة وأمهما عمرة بنت حية بن ضمرة بن الخيار بن عمرو ابن مبذول وشهد أبو سليط بدرا وأحدا وليس له عقب عامر بن أمية ابن زيد بن الحسحاس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي ابن النجار وكان لعامر من الولد هشام بن عامر وقد صحب النبي صلى

[ 513 ]

الله عليه وسلم ونزل البصرة وأمه من بهراء وشهد عامر بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا وليس له عقب ثابت بن خنساء ابن عمرو بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن‌النجار وليس له عقب شهد بدرا في رواية محمد بن عمر الاسلمي ولم نجد لعمرو ابن مالك بن عدي توليدا في كتاب نسب الانصار الذي كتبناه عن عبدالله ابن محمد بن عمارة الانصاري قيس بن السكن ابن قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ويكنى أبا زيد ويذكرون أنه فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لقيس بن السكن من الولد زيد وإسحاق وخولة وأمهم أم خولة بنت سفيان بن قيس بن زعوراء ابن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وشهد قيس ابن السكن بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا وليس له عقب

[ 514 ]

أبو الأعور واسمه كعب بن الحارث بن ظالم بن عبس بن حرام بن جندب ابن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأمه أم نيار بنت إياس بن عامر ابن ثعلبة بن بلي حلفاء بني حارثة بن الحارث من الاوس وشهد أبو الأعور بدرا وأحدا وليس له عقب قال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري اسم أبي الاعور الحارث بن ظالم بن عبس وإنما كعب الذي وقع في الكتب عم أبي الاعور فسماه به من لا يعرف النسب وهو خطأ حرام بن ملحان واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم ابن عدي بن النجار وأمه مليكة بنت مالك ابن عدي بن زيد مناة ابن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار شهد بدرا وأحدا وبئر معونة وقتل يومئذ شهيدا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ابعث معنا رجالا يعلمون القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلا من الانصار يقال لهم القراء فيهم خالي حرام كانوا يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل ويتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه بالمسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لاهل الصفة والفقراء فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا قال وأتى

[ 515 ]

رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه فقال حرام فزت ورب الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاخوانه إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا حدثنا عفان بن مسلم قال أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث حراما أخا أم سليم في سبعين رجلا إلى بني عامر فلما قدموا قال لهم خالي أتقدمكم فإن آمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم مني قريبا قال فتقدم فآمنوه فبينما هو يحدثهم عن رسول الله إذ أومؤوا إلى رجل فطعنه فأنفذه فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة قال ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلا أعرج كان قد صعد على الجبل قال وحدثنا أنس أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم قال أنس كنا نقرأ أن بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا قال ثم نسخ ذلك بعد فدعا رسول الله ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصوا الله وعصوا الرحمن أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا همام قال أخبرنا عاصم بن بهدلة أن بن مسعود قال من سره أن يشهد على قوم أنهم شهدوا فليشهد على هؤلاء وأخوه

[ 516 ]

سليم بن ملحان واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم ابن عدي بن النجار وأمه مليكة بنت مالك ابن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن‌مالك بن النجار وهما أخوا أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك امرأة أبي طلحة وأخوا أم حرام امرأة عبادة بن الصامت وشهد سليم بدرا وأحدا ويوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدا مع من قتل من الانصار وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب وقد انقرض أيضا ولد خالد بن زيد بن حرام فلم يبق منهم أحد ومن حلفاء بني عدي بن النجار الله تبارك وتعالى سواد بن غزية ابن وهب بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي طعنه النبي صلى الله عليه وسلم بمخصرة ثم أعطاه إياها فقال استقد وله عقب بالشام بإيلياء أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى سواد بن عمرو هكذا قال إسماعيل ملتحفا فقال خط خط ورس ورس ثم طعن بعود أو سواك في بطنه فماد في بطنه فأثر في بطنه فقال القصاص يا رسول الله قال رسول الله القصاص وكشف له عن بطنه فقالت الانصار يا سواد رسول الله فقال ما لبشر أحد على بشري من فضل قال وكشف له عن بطنه فقبله

[ 517 ]

وقال أتركها لتشفع لي بها يوم القيامة قال الحسن فأدركه الايمان عند ذلك اثنا عشر رجلا ومن بني مازن بن النجار قيس بن أبي صعصعة واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمر بن غنم بن مازن وأمه شيبة بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار وكان لقيس من الولد الفاكه وأم الحارث وأمهما أمامة بنت معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن غنم بن كعب بن سلمة بن الخزرج وليس لقيس اليوم عقب وكان لقيس ثلاثة إخوة صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشهدوا بدرا منهم الحارث ابن أبي صعصعة قتل يوم اليمامة شهيدا وأبو كلاب وجابر ابنا أبي صعصعة قتلا يوم مؤتة شهيدين وأمهم جميعا أم قيس وهي شيبة بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول وشهد قيس بن أبي صعصعة العقبة مع السبعين من الانصار في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر وشهد قيس أيضا بدرا وأحدا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل قيس بن أبي صعصعة يوم بدر على المشاة يعني على الساقة الله تعالى

[ 518 ]

عبدالله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول ابن عمرو بن غنم بن مازن ويكنى أبا الحارث وأمه رباب بنت عبدالله بن حبيب بن زيد بن ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج وكان لعبد الله بن كعب من الولد الحارث وأمه زغيبة بنت أوس بن خالد ابن الجعد بن عوف بن مبذول فولد الحارث بن عبدالله عبدالله قتل يوم الحرة وشهد عبدالله بن كعب بدرا وكان عامل النبي صلى الله عليه وسلم على المغانم يوم بدر وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان بن عفان وله عقب بالمدينة وبغداد قال محمد بن سعد وسمعت بعض الانصار قال كان عبدالله بن كعب يكنى أبا يحيى وهو أخي أبي ليلى المازني أبو داود واسمه عمير بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن وأمه نائلة بنت أبي عاصم بن غزية بن عطية بن خنساء ابن مبذول بن عمرو وكان لابي داود من الولد داود وسعد وحمزة وأمهم نائلة بنت سراقة بن كعب بن عبد العزى بن غزية بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وجعفر وأمه من كلب وكان لابي داود عقب فانقرضوا حديثا من الزمان فلم يبق منهم أحد وشهد أبو داود بدرا وأحدا

[ 519 ]

سراقة بن عمرو ابن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن وأمه عتيلة بنت قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار شهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضية ويوم مؤتة قتل يومئذ شهيدا فيمن قتل من الانصار وذلك في جمادى الاولى سنة ثمان من الهجرة وليس له عقب قيس بن مخلد ابن ثعلبة بن صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار وأمه الغيطلة بنت مالك بن صرمة بن مالك ابن عدي بن عامر بن غنم ابن عدي بن النجار وكان لقيس بن مخلد من الولد ثعلبة وأمه زغيبة بنت أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ابن النجار شهد قيس بن مخلد بدرا وأحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب وقد انقرض أيضا ولد حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن ولم يبق منهم أحد ومن حلفاء بني مازن بن النجار عصيمة حليف لهم من بني أسد بن خزيمة بن مدركة شهد بدرا وليس له عقب ستة نفر

[ 520 ]

ومن بني دينار بن النجار النعمان بن عبد عمرو ابن مسعود بن عبد بن حارثة بن دينار وأمه السميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار شهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ شهيدا وليس له عقب وأخوه الضحاك بن عبد عمرو ابن مسعود بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار وأمه أيضا السميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الاشهل شهد بدرا وأحدا وليس له عقب وكان للنعمان وللضحاك أخ من أبيهما وأمهما يقال له قطبة بن عبد عمرو بن مسعود صحب النبي صلى الله عليه وسلم وقتل يوم بئر معونة شهيدا جابر بن خالد ابن مسعود بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار وكان له من الولد عبد الرحمن بن جابر وأمه عميرة بنت سليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار وشهد جابر بن خالد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب

[ 521 ]

كعب بن زيد ابن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار وأمه ليلى بنت عبدالله بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم من بلحبلى وكان لكعب من الولد عبدالله وجميلة وأمهما أم الرياع بنت عبد عمرو بن مسعود بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار وهي أخت النعمان والضحاك وقطبة بني عبد عمرو وشهد كعب بن زيد بدرا وأحدا وبئر معونة وارتث يومئذ فشهد الخندق وقتل يومئذ شهيدا قتله ضرار بن الخطاب الفهري وذلك في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وليس لكعب بن زيد عقب سليم بن الحارث ابن ثعلبة بن كعب بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار وهو أخو النعمان والضحاك وقطبة بني عبد عمرو بن مسعود لامهم السميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الاشهل وكان لسليم بن الحارث من الولد الحكم وعميرة وأمهما سهيمة بنت هلال بن دارم من بني سليم بن منصور وشهد سليم بن الحارث بدرا وأحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وله عقب سعيد بن سهيل ابن مالك بن كعب بن عبد الاشهل بن حارثة بن دينار هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري

[ 522 ]

وهكذا هو في نسب الانصار سعيد بن سهيل وأما محمد بن إسحاق وأبو معشر فقالا هو سعد بن سهيل وشهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب وكانت له ابنة يقال لها هزيلة فهلكت ومن حلفاء بني دينار بن النجار بجير بن أبي بجير حليف لهم من بلي ويقال هو من جهينة وبنو دينار بن النجار يقولون هو مولى لنا وشهد بجير بدرا وأحدا وليس له عقب وقد انقرض أعقابهم جميعا إلا بقية سليم بن الحارث سبعة نفر ومن بني الحارث بن الخزرج ثم من بني كعب بن الحارث ابن الخزرج سعد بن الربيع ابن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الاغر ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وأمه هزيلة بنت عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج وكان لسعد من الولد أم سعد واسمها جميلة وهي أم خارجة بن زيد بن ثابت ابن الضحاك وأمها عمرة بنت حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد ابن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وهي أخت عمارة وعمرو ابني حزم وشهد سعد بن الربيع العقبة في روايتهم جميعا وهو أحد النقباء الاثني عشر وكان سعد يكتب في الجاهلية وكانت الكتابة في العرب قليلة

[ 523 ]

أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري قال وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قالا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن الربيع و عبد الرحمن بن عوف وكذلك قال محمد بن إسحاق أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال حميد الطويل حدثنيه عن أنس بن مالك قال لما قدم عبد الرحمن بن عوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بينه وبين سعد بن الربيع قال فانطلق به سعد إلى منزله فدعا بطعام فأكلا وقال له لي امرأتان وأنت أخي في الله لا امرأة لك فأنزل عن إحداهما فتزوجها قال لا والله قال هلم إلى حديقتي أشاطركها قال فقال لا بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق قال فانطلق فاشترى سمنا وأقطا وباع قال فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم في سكة من سكك المدينة وعليه وضر من صفرة قال فقال له مهيم قال يا رسول الله تزوجت امرأة من الانصار على وزن نواة من ذهب أو قال نواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة قال قال محمد بن عمر وشهد سعد بن الربيع بدرا وأحدا وقتل بوم أحد شهيدا وليس له عقب وانقرض ولد عمرو بن أبي زهير بن مالك فلم يبق منهم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت سعدا يوم أحد وقد شرع فيه اثنا عشر سنانا أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أنه قال لما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتيني بخبر سعد بن الربيع فقال رجل أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع ما شأنك قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لآتيه بخبرك قال فاذهب إليه فأقرئه مني

[ 524 ]

السلام وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأن قد أنفذت مقاتلي وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله وأحد منهم حي قال محمد بن عمر ومات سعد بن الربيع من جراحاته تلك وقتل يومئذ خارجة بن زيد بن أبي زهير فدفنا جميعا في قبر واحد فلما أجرى معاوية كظامه نادى مناديه بالمدينة من كان له قتيل بأحد فليشهد فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون وكان قبر سعد بن الربيع وخارجة ابن زيد معتزلا فترك وسوي عليه التراب أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبدالله قال جاءت امرأة سعد ابن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فاستفاءه فلم يدع لهما مالا والله لا تنكحان إلا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي الله في ذلك فأنزل الله عليه آية الميراث فدعا عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن ولك ما بقي خارجة بن زيد ابن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الاغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ويكنى أبا زيد وأمه السيدة بنت عامر بن عبيد بن غيان بن عامر بن خطمة من الاوس وكان لخارجة من الولد زيد بن خارجة وهو الذي سمع منه الكلام بعد موته في زمن عثمان ابن عفان وحبيبة بنت خارجة تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له أم

[ 525 ]

كلثوم وأمهما هزيلة بنت عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم ابن الحارث بن الخزرج وهما أخوا سعد بن الربيع لامه وكان لخارجة ابن زيد عقب فانقرضوا وانقرض أيضا ولد زهير بن أبي زهير بن مالك فلم يبق منهم أحد وشهد خارجة بن زيد بن أبي زهير العقبة في روايتهم جميعا أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة قال وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خارجة بن زيد بن أبي زهير وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكذلك قال محمد بن إسحاق وشهد خارجة ابن زيد بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا أخذته الرماح فجرح بضعة عشر جرحا فمر به صفوان بن أمية فعرفه فأجهز عليه ومثل به وقال هذا ممن أغرى بأبي علي يوم بدر يعني أباه أمية بن خلف الآن حيث شفيت نفسي حين قتلت الاماثل من أصحاب محمد قتلت بن قوقل وقتلت ابن أبي زهير يعني خارجة بن زيد وقتلت أوس بن أرقم عبد الله بن رواحة ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الاغر ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الاطنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك الاغر أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن مسلم الجهني عن أبي عتيق عن جابر بن عبدالله في حديث رواه عن عبدالله بن رواحة أنه كان

[ 526 ]

يكنى أبا محمد قال محمد بن عمر وسمعت من يقول إنه كان يكنى أبا رواحة ولعله كان يكنى بهما جميعا وليس له عقب وهو خال النعمان ابن بشير بن سعد وكان عبدالله بن رواحة يكتب في الجاهلية وكانت الكتابة في العرب قليلة وشهد عبدالله العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وهو أحد النقباء الاثني عشر من الانصار وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضية وقدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر يبشر أهل العالية بما فتح الله عليه والعالية بنو عمرو بن عوف وخطمة ووائل واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر الموعد وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في ثلاثين راكبا إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر فقتله وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر خارصا فلم يزل يخرص عليهم إلى أن قتل بمؤتة أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا سفيان الثوري عن الشيباني عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبدالله بن رواحة إلى أهل خيبر فخرص عليهم أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن طارق عن سعيد ابن جبير قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد على بعير يستلم الحجر بمحجن معه عبدالله بن رواحة آخذ بزمام ناقته وهو يقول خلوا بني الكفار عن سبيله نحن ضربناكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي قال أخبرنا أشياخنا أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على ناقته

[ 527 ]

العضباء ومعه محجن يستلم به الركن إذ مر عليه عبدالله بن رواحة يرتجز وهو يقول خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فإن الخير مع رسوله قد أنزل الرحمن في تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة انزل فحرك بنا الركاب قال يا رسول الله إني قد تركت قولي ذلك قال فقال له عمر اسمع وأطع وقال فنزل وهو يقول يا رب لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا إن الكفار قد بغوا علينا قال وكيع وزاد فيه غيره وإن أرادوا فتنة أبينا قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ارحمه فقال عمر وجبت قال عبدالله بن نمير ومحمد بن عبيد في حديثهما اللهم لولا أنت ما اهتدينا قال محمد بن عمر إنما طاف عبدالله بن رواحة بالبيت مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع وكان عبدالله بن رواحة شاعرا أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا عمر بن أبي زائدة عن مدرك

[ 528 ]

ابن عمارة قال قال عبدالله بن رواحة مررت في مسجد الرسول ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده أناس من أصحابه في ناحية منه فلما رأوني أضبوا إلى يا عبد الله بن رواحة يا عبدالله بن رواحة فعلمت أن رسول الله دعاني فانطلقت نحوه فقال اجلس هاهنا فجلست بين يديه فقال كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول أنه يتعجب لذاك قال أنظر في ذاك ثم أقول قال فعليك بالمشركين ولم أكن هيأت شيئا قال فنظرت في ذلك ثم أنشدته فيما أنشدته خبروني أثمان العباء متى كنتم بطاريق أو دانت لكم مضر قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كره بعض ما قلت أني جعلت قومه أثمان العباء فقلت يا هاشم الخير إن الله فضلكم على البرية فضلا ما له غير إني تفرست فيك الخير أعرفه فراسة خالفتهم في الذي نظروا ولو سألت أو استنصرت بعضهم في جل أمرك ما آووا ولا نصروا فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا قال فأقبل بوجهه مبتسما قال وإياك فثبت الله أخبرنا يزيد بن هارون ويحيى بن عباد قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما نزلت والشعراء يتبعهم الغاوون قال عبدالله بن رواحة قد علم الله أني منهم فأنزل الله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات حتى ختم الآية أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال أخبرنا شعبة عن أبي بكر بن حفص قال سمعت أبا مصبح أو بن مصبح يحدث بن السمك عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عبدالله بن

[ 529 ]

رواحة قال فما تحوز له عن فراشه فقال أتدرون من شهداء أمتي قالوا لا قتل المسلم شهادة قال إن شهداء أمتي إذا لقيل قتل المسلم شهادة والبطن شهادة والغرق شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعا شهادة أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي عن حصين عن عامر عن النعمان بن بشير قال أغمي على عبدالله بن رواحة فجعلت أخته تبكي عليه وتقول وا جبلاه وا كذا وكذا تعدد عليه فقال بن رواحة حين أفاق ما قلت شيئا إلا وقد قيل لي أنت كذاك أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا أبو حرة عن الحسن قال أغمي على بن رواحة فقالت امرأة من نسائه واجبلاه وا عزاه فقيل له أنت جبلها أنت عزها فلما أفاق قال ما شئ قلتموه إلا وقد سئلت عنه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا أبو عمران الجوني أن عبدالله بن رواحة أغمي عليه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم إن كان قد حضر أجله فيسر عليه وإن لم يكن حضر أجله فاشفه فوجد خفة فقال يا رسول الله أمي تقول واجبلاه واظهراه وملك قد رفع مرزبة من حديد يقول أنت كذا فلو قلت نعم لقمعني بها أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا ديلم بن غزوان قال أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال حضرت حرب فقال عبدالله بن رواحة يا نفس ألا أراك تكرهين الجنة أحلف بالله لتنزلنه طائعة أو لتكرهنه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح بن دينار عن عاصم

[ 530 ]

ابن عمر بن قتادة قال وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم زاد أحدهما على صاحبه إن جعفر ابن أبي طالب لما قتل بمؤتة أخذ الراية بعده عبدالله بن رواحة فاستشهد فدخل الجنة معترضا فشق ذلك على الانصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فشجع فاستشهد يومئذ وكان أحد الامراء بمؤتة فدخل الجنة فشرى على قومه وكانت مؤتة في جمادى الاولى سنة ثمان من الهجرة خلاد بن سويد ابن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس بن مالك الاغر بن ثعلبة بن كعب وأمه عمرة بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس من بني الحارث بن الخزرج شهد خلاد العقبة في روايتهم جميعا وكان له من الولد السائب بن خلاد صحب النبي صلى الله عليه وسلم واستعمله عمر بن الخطاب على اليمن والحكم بن خلاد وأمهما ليلى بنت عبادة ابن دليم أخت سعد بن عبادة وقد انقرض عقبهما وانقرض أيضا ولد حارثة بن امرئ القيس بن مالك الاغر فلم يبق منهم أحد وشهد خلاد بدرا وأحدا والخندق ويوم بني قريظة وقتل يومئذ شهيدا دلت عليه بنانة امرأة من بني قريظة رحى فشدخت رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم له أجر شهيدين وقتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم به وكانت بنانة امرأة الحكم القرظي وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة لليال بقين من ذي القعدة وليال مضين من ذي الحجة سنة خمس من الهجرة خمس

[ 531 ]

عشرة ليلة حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال أخبرنا أبو فضالة الفرج بن فضالة عن عبد الخبير بن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده قال قتل يوم قريظة رجل من الانصار يدعى خلادا قال فأتيت أمه فقيل لها يا أم خلاد قتل خلاد قال فجاءت متنقبة فقيل لها قتل خلاد وأنت متنقبة قالت إن كنت رزئت خلادا فلا أرزأ حيائي فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال أما إن له أجر شهيدين قال قيل ولم ذلك يا رسول الله فقال لان أهل الكتاب قتلوه بشير بن سعد ابن ثعلبة بن خلاس بن زيد بن مالك الاغر بن ثعلبة بن كعب وأمه أنيسة بنت خليفة بن عدي بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الاغر وكان لبشير من الولد النعمان وبه كان يكنى وأبية وأمها عمرة بنت رواحة أخت عبدالله بن رواحة ولبشير عقب وكان بشير يكتب بالعربية في الجاهلية وكانت الكتابة في العرب قليلا وشهد بشير العبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد سرية في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك في شعبان سنة سبع فلقيهم المريون فقاتلوا قتالا شديدا فأصابوا أصحاب بشير وولى منهم من ولى وقاتل

[ 532 ]

بشير قتالا شديدا حتى ضرب كعبه وقيل قد مات فلما أمسى تحامل إلى فدك فأقام عند يهودي بها أياما ثم رجع إلى المدينة أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا يحيى بن عبد العزيز عن بشير بن محمد بن عبدالله بن زيد قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد في سرية في ثلاثمائة إلى يمن وجبار بين فدك ووادي القرى وكان بها ناس من غطفان قد تجمعوا مع عيينة بن حصن الفزاري فلقيهم بشير ففض جمعهم وظفر بهم وقتل وسبى وغنم وهرب عيينة وأصحابه في كل وجه وكانت هذه السرية في شوال سنة سبع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاذ بن محمد الانصاري عن عاصم ابن عمر بن قتادة قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة قدم السلاح واستعمل عليه بشير بن سعد وشهد بشير عين التمر مع خالد بن الوليد وقتل يومئذ شهيدا وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأخوه سماك بن سعد ابن ثعلبة بن خلاس بن زيد بن مالك الاغر وأمه أنيسة بنت خليفة ابن عدي بن عمرو بن امرئ القيس شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب

[ 533 ]

سبيع بن قيس ابن عبسة بن أمية بن مالك بن عامرة بن عدي بن كعب بن الخزرج ابن الحارث بن الخزرج وأمه خديجة بنت عمرو بن زيد بن عبدة بن عبيد ابن عامرة بن عدي من بني الحارث بن الخزرج وكان لسبيع من الولد عبدالله وأمه من بني جدارة مات وليس له عقب وشهد سبيع بدرا وأحدا وكان عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري يقول هو سبيع بن قيس بن عائشة بن أمية وأخوه عبادة بن قيس ابن عبسة بن أمية بن مالك بن عامرة بن عدي بن كعب وهما عما أبي الدرداء وليس لعبادة عقب وشهد عبادة بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر ويوم مؤتة وقتل يومئذ شهيدا في جمادى الاولى سنة ثمان من الهجرة وذكر عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري أنه كان لسبيع بن قيس أخ لابيه وأمه يقال له زيد بن قيس ولم يشهد بدرا وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم يزيد بن الحارث ابن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ابن الحارث بن الخزرج وأمه فسحم وهي من بلقين بن جسر من قضاعة وإليها ينسب يقال يزيد فسحم ويزيد بن فسحم وكان ليزيد

[ 534 ]

ولد انقرضوا فليس له اليوم عقب وانقرض أيضا ولد حارثة بن ثعلبة بن كعب فلم يبق منهم أحد وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يزيد بن الحارث وبين ذي اليدين عمير بن عبد عمرو الخزاعي وشهدا جميعا بدرا وقتلا يومئذ شهيدين وكان الذي قتل يزيد بن الحارث نوفل بن معاوية الديلي وكانت بدر صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة ومن بني جشم وزيد ابني الحارث بن الخزرج وكان يقال لهما التوأمان ودعوتهما واحدة في الديوان وهم أصحاب المسجد الذي بالسنح وهم أصحاب السنح خاصة خبيب بن يساف ابن عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج وأمه سلمى بنت مسعود بن شيبان بن عامر بن عدي بن أمية ابن بياضة وكان لخبيب من الولد أبو كثير واسمه عبد الله وأمه جميلة بنت عبدالله بن أبي بن سلول من بلحبلى من بني عوف بن الخزرج وعبد الرحمن لام ولد وأنيسة وأمها زينب بنت قيس بن شماس بن مالك وكان لهم عقب فانقرضوا أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا مسلم بن سعيد الثقفي قال أخبرنا خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب عن أبيه عن جده قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي

[ 535 ]

ولم نسلم فقلنا إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم قال وأسلمتما قلنا لا قال فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين قال فأسلمنا وشهدنا معه فقتلت رجلا وضربني ضربة فتزوجت ابنته بعد ذلك فكانت تقول لي لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح فأقول لها لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن الفضيل بن أبي عبدالله عن عبدالله بن نيار عن عروة عن عائشة أنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل كانت تذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال جئت لاتبعك وأصيب معك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتؤمن بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن نستعين بمشرك يعني قالت عائشة ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل فقال مثل مقالته الاولى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة فقال الرجل لا فقال ارجع فلن نستعين بمشرك قالت فرجع ثم أدركه بالبيداء فقال مثل ما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال أول مرة أتؤمن بالله ورسوله فقال الرجل نعم فقال انطلق قال محمد بن عمر وهو خبيب بن يساف وكان قد تأخر إسلامه حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلحقه فأسلم في الطريق وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان بن عفان وهو جد خبيب بن عبد الرحمن ابن خبيب بن يساف الذي روى عنه عبيد الله بن عمر وشعبة وغيرهما وقد انقرض ولد خبيب جميعا فلم يبق منهم أحد

[ 536 ]

سفيان بن نسر ابن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج هكذا قال محمد بن عمر وعبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وفيما روي لنا عن موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر سفيان بن بئر ولعل رواتهم لم يضبطوا عنهم هذا الاسم وشهد سفيان بدرا واحدا وكان له عقب فانقرضوا عبدالله بن زيد ابن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج وقال عبدالله ابن محمد بن عمارة الانصاري ليس في آبائه ثعلبة وهو عبد الله بن زيد ابن عبد ربه بن زيد بن الحارث وثعلبة بن عبد ربه أخو زيد وعم عبد الله فأدخلوه في نسبه وهذا خطأ وكان لعبد الله بن زيد من الولد محمد وأمه سعدة بنت كليب بن يساف بن عنبة بن عمرو وهي ابنة أخي خبيب بن يساف وأم حميد بنت عبدالله وأمها من أهل اليمن ولعبد الله بن زيد عقب بالمدينة وهم قليل أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن محمد بن عبدالله بن زيد أن أباه كان يكنى أبا محمد وكان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل قال محمد بن عمر وكان عبد الله بن زيد يكتب بالعربية قبل الاسلام وكانت الكتابة في العرب قليلا وشهد عبدالله العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت

[ 537 ]

معه راية بني الحارث بن الخزرج في غزوة الفتح وهو الذي أري الاذان أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال رأى عبد الله بن زيد الاذان في المنام فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا أبان بن يزيد العطار قال أخبرنا يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة حدثه أن محمد بن عبدالله بن زيد حدثه أن أباه شهد النبي صلى الله عليه وسلم عند المنحر ومعه رجل من الانصار وقسم رسول الله ضحايا فلم يصبه ولا صاحبه شئ فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في ثوبه فقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطاه وصاحبه قال فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن محمد بن عبدالله بن زيد قال توفي أبي عبدالله بن زيد بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو بن أربع وستين سنة وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأخوه حريث بن زيد ابن عبد ربه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شعيب بن عبادة عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه أن حريث بن زيد شهد بدرا قال محمد ابن عمر وأصحابنا جميعا على ذلك وكذلك قال موسى بن عقبة ومحمد ابن إسحاق وأبو معشر لم يختلفوا في حريث أنه قد شهد بدرا وشهد أيضا أحدا وليس له عقب أربعة نفر

[ 538 ]

ومن بني جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج تميم بن يعار ابن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وأمه زغيبة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الابجر وهو خدرة ابن عوف بن الحارث بن الخزرج وهي خالة سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة وكان لتميم من الولد ربعي وجميلة وأمهما من بني عمرو بن وقش الشاعر وشهد تميم بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب يزيد بن المزين ابن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة هكذا قال محمد بن عمر وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري هو زيد بن المزين ولم يذكره أبو معشر في كتابه وكان له من الولد عمرو ورملة درجا فلم يبق له عقب وانقرض أيضا ولد عدي بن أمية بن جدارة فلم يبق منهم أحد وشهد يزيد بن المزين بدرا وأحدا عبد الله بن عمير ابن حارثة بن ثعلبة بن خلاس بن أمية بن جدارة ذكره موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد بدرا

[ 539 ]

ولم يذكره عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري ولم يعرف نسبه ثلاثة نفر ومن بني الابجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج عبدالله بن الربيع ابن قيس بن عامر بن عباد بن الابجر واسمه خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وقال بعضهم خدرة وهي أم الابجر رفاعة لله أعلم وأم عبدالله بن الربيع فاطمة بنت عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار وكان لعبد الله من الولد عبد الرحمن وسعد وأمهما من طئ وقد انقرض عقبه فليس له بقية وانقرض أيضا ولد عباد بن الابجر فلم يبق منهم أحد وشهد عبدالله بن الربيع العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا ومن حلفاء بني الحارث بن الخزرج عبد الله بن عبس وليس له عقب ذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد بدرا لم ينسب لنا وقالوا هو حليف

[ 540 ]

عبدالله بن عرفطة حليف لهم ذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد بدرا وليس له عقب وكان عبدالله بن محمد ابن عمارة الانصاري يقول هذان الحليفان إنما هما واحد واسمه عبد الله بن عمير حليف لهم اثنان فجميع من شهد بدرا من بني الحارث بن الخزرج تسعة نفر ومن بني عوف بن الخزرج ثم من بلحبلى وهو سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج وإنما سمي الحبلى لعظم بطنه عبد الله بن عبد الله ابن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم وهو الحبلى وأمه خولة بنت المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو ابن مالك بن النجار من بني مغالة وكان عبدالله بن أبي سيد الخزرج في آخر جاهليتهم قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في الهجرة وقد جمع قوم عبدالله بن أبي له خرزا ليتوجوه فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهر الاسلام وسبق إليه أقوام فحسد عبدالله بن أبي وبغى ونافق فاتضع شرفه وهو بن سلول وسلول امرأة من خزاعة وهي أم أبي بن مالك بن الحارث و عبدالله بن أبي هو بن خالة أبي عامر الراهب وكان أبو عامر أيضا ممن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمن به ويعد الناس بخروجه وكان قد تأله في الجاهلية ولبس المسوح وترهب

[ 541 ]

فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم حسد وبغى وأقام على كفره وشهد مع المشركين قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق أخبرنا سليمان بن عبيد الله الرقي قال أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن معمر بن راشد عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن أبي بن سلول وكان اسمه حباب فقال أنت عبدالله فإن حبابا اسم شيطان أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن رجلا كان يسمى الحباب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وقال إن الحباب شيطان أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحباب شيطان أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا سفيان عن عطاء ابن السائب عن الشعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحباب شيطان أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع بالاسم القبيح غيره قالوا وكان لعبد الله بن عبد الله بن أبي من الولد عبادة وجليحة وخيثمة وخولي وأمامة ولم تسم لنا أمهاتهم وأسلم عبد الله فحسن إسلامه وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يغمه أمر أبيه ويثقل عليه لزوم المنافقين إياه ومات أبوه منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهده وصلى عليه ووقف على قبره وعزى

[ 542 ]

عبد الله بن عبد الله عن أبيه عند القبر وشهد عبد الله بن عبدالله اليمامة وقتل يوم جواثا شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وله عقب أوس بن خولي ابن عبدالله بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى وأمه جميلة بنت أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى وهي أخت عبد الله بن أبي بن سلول وكان لاوس بن خولي من الولد ابنة يقال لها فسحم فهلكت فليس لاوس عقب وقد انقرض أيضا ولد الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى فلم يبق منهم إلا رجل أو رجلان من ولد عبد الله بن أبي بن سلول بالمدينة وكان أوس بن خولي من الكملة وكان الكامل عندهم في الجاهلية وأول الاسلام الذي يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي وكان قد اجتمع ذلك في أوس بن خولي وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أوس بن خولي وشجاع بن وهب الاسدي من أهل بدر وشهد أوس بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على السلاح حين دخل مكة لعمرة القضية مائتي رجل عليهم أوس بن خولي قالوا ولما قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا غسله جاءت الانصار فنادت على الباب الله الله فإنا أخواله فليحضره بعضنا فقيل لهم أجمعوا على رجل منكم فأجمعوا على أوس بن خولي

[ 543 ]

فدخل فحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفنه ودفنه مع أهل بيته وتوفي أوس بن خولي بالمدينة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه حدثنا الحسين بن الفهم قال أخبرنا محمد قال أخبرنا يحيى بن معين بن عون بن زياد قال أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين قال لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بن أخ إذا أنا مت فأت أخوالك من بني النجار فإنهم أمنع الناس لما في بيوتهم زيد بن وديعة ابن عمرو بن قيس بن جزي بن عدي بن مالك بن سالم الحبلى وأمه أم زيد بنت الحارث بن أبي الجرباء بن قيس بن مالك بن سالم الحبلى وكان لزيد بن وديعة من الولد سعد وأمامة وأم كلثوم وأمهم زينب بنت سهل بن صعب بن قيس بن مالك بن سالم الحبلى وكان سعد بن زيد بن وديعة قد قدم العراق في خلافة عمر بن الخطاب فنزل بعقرقوف فصار ولده بها يقال لهم بنو عبد الواحد بن بشير بن محمد بن موسى بن سعد بن زيد ابن وديعة وليس بالمدينة منهم أحد وشهد زيد بن وديعة بدرا وأحدا

[ 544 ]

رفاعة بن عمرو ابن زيد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن سالم الحبلى هكذا هو في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن عمر قال محمد بن إسحاق وكان رفاعة يكنى أبا الوليد وقال محمد بن عمر كان زيد جد رفاعة يكنى أبا الوليد فيقال رفاعة بن أبي الوليد ينسب إلى جده وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري هو رفاعة بن أبي الوليد واسم أبي الوليد عمرو بن عبد الله بن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم الحبلى وأمه أم رفاعة بنت قيس بن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم الحبلى وكان لرفاعة ابن عمرو أولاد فانقرضوا وفي رواية أبي معشر وبعض نسخ محمد بن عمر رفاعة بن الهاف بن عمرو بن زيد فالله أعلم وشهد رفاعة العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا و أحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب معبد بن عبادة ابن قشعر بن الفدم بن سالم بن مالك بن سالم الحبلى ويكنى أبا خميصة هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر و عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وقال أبو معشر يكنى أبا عصيمة شهد معبد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب

[ 545 ]

ومن حلفاء بني سالم الحبلى بن غنم عقبة بن وهب ابن كلدة بن الجعد بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عدي بن جشم ابن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان من قيس عيلان من مضر أسلم عقبة في أول من أسلم من الانصار وشهد العقبتين جميعا في روايتهم جميعا ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فلم يزل هناك معه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهاجر معه إلى المدينة فيقال لعقبة أنصاري مهاجري وله عقب وهم مع ولد سعد بن زيد بن وديعة بعقرقوف وشهد عقبة بدرا وأحدا ويقال أن عقبة بن وهب هو الذي نزع الحلقتين من إجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ويقال بل أبو عبيدة بن الجراح نزعهما فسقطت ثنيتاه قال محمد بن عمر قال عبد الرحمن بن أبي الزناد نرى أنهما جميعا عالجاهما فأخرجاهما عامر بن سلمة ابن عامر بن عبد الله حليف لهم من أهل اليمن شهد بدرا وأحدا وليس له عقب عاصم بن العكير حليف لهم من مزينة شهد بدرا وأحدا وليس له عقب ثمانية نفر

[ 546 ]

ومن القواقلة وهم بنو غنم وبنو سالم ابني عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج عبادة بن الصامت ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ويكنى أبا الوليد وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج وكان لعبادة بن الصامت من الولد الوليد وأمه جميلة بنت أبي صعصعة وهو عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار ومحمد وأمه أم حرام بنت ملحان بن خالد ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وشهد عبادة العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وهو أحد النقباء الاثني عشر وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبادة بن الصامت وأبي مرثد الغنوي وشهد عبادة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عبادة عقبيا نقيبا بدريا أنصاريا أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو حزرة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه قال كان عبادة بن الصامت رجلا طوالا جسيما جميلا ومات بالرملة من أرض الشام سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وله عقب قال محمد بن سعد وسمعت من يقول إنه بقي حتى توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالشام وأخوه

[ 547 ]

أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان وكان لاوس من الولد الربيع وأمه خولة بنت ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف وهي المجادلة التي أنزل الله عزوجل فيها القرآن قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أوس بن الصامت ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وشهد أوس بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا وذكر أنه أدرك عثمان بن عفان قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الحميد بن عمران ابن أبي أنس عن أبيه قال كان أول من ظاهر في الاسلام أوس بن الصامت وكان به لمم وكان يفيق أحيانا فلاحى امرأته خولة بنت ثعلبة في بعض صحواته فقال أنت علي كظهر أمي ثم ندم فقال ما أراك إلا قد حرمت علي قالت ما ذكرت طلاقا فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قال وجادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا ثم قالت اللهم إني أشكو إليك شدة وحدتي وما يشق علي من فراقه قالت عائشة فلقد بكيت وبكى من كان في البيت رحمة لها ورقة عليها ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فسري عنه وهو يتبسم فقال يا خولة قد أنزل الله فيك وفيه قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ثم قال مريه أن يعتق رقبة قالت لا يجد قال فمريه أن يصوم شهرين متتابعين قالت لا يطيق ذلك قال فمريه فليطعم ستين مسكينا قالت وأنى له قال فمريه فليأت أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق تمر فليتصدق به على

[ 548 ]

ستين مسكينا فرجعت إلى أوس فقال ما وراءك قالت خير وأنت ذميم ثم أخبرته فأتى أم المنذر فأخذ ذلك منها فجعل يطعم مدين من تمر كل مسكين النعمان بن مالك بن ثعلبة بن دعد بن فهر ابن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو ابن عوف بن الخزرج وثعلبة بن دعد هو الذي يسمى قوقل وكان قوقل له عز وكان يقول للخائف إذا جاءه قوقل حيث شئت فإنك آمن فسمي بنو غنم وبنو سالم كلهم بذلك قواقلة وكذلك هم في الديوان يدعون بني قوقل وشهد النعمان بدرا وأحدا وقتل يومئذ شهيدا قتله صفوان بن أمية وليس للنعمان بن مالك عقب هذا قول محمد بن عمر وأما عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري فقال الذي شهد بدرا هو النعمان الاعرج بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم وقتل يوم أحد شهيدا وأمه عمرة بنت زياد بن عمرو بن زمزمة ابن عمرو بن عمارة بن مالك من بني غضينة من بلي حليف لهم وهي أخت المجذر بن زياد والذي يدعى قوقل هو النعمان بن مالك بن ثعلبة ابن دعد بن فهر بن ثعلبة بن غنم الذي ذكره محمد بن عمر ولم يشهد ذاك بدرا وليس له عقب وقد ذكر عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري نسب النعمان بن مالك ابن ثعلبة بن دعد ونسب النعمان الاعرج بن مالك ابن ثعلبة بن أصرم في كتاب نسب الانصار وذكر أولادهما وما ولدوا

[ 549 ]

مالك بن الدخشم ابن مالك بن الدخشم بن مرضخة بن غنم بن عوف بن عمرو ابن عوف بن الخزرج وأمه عميرة بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وكان لمالك بن الدخشم من الولد الفريعة وأمها جميلة بنت عبدالله بن أبي ابن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى بن غنم وهو عبد الله بن أبي بن سلول وشهد مالك بن الدخشم العقبة في رواية موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وقال أبو معشر لم يشهد مالك العقبة أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال لم يشهد مالك بن الدخشم العقبة قالوا وشهد مالك بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك مع عاصم بن عدي فأحرقا مسجد الضرار في بني عمرو بن عوف بالنار وتوفي مالك وليس له عقب نوفل بن عبدالله ابن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف ابن عمرو بن عوف بن الخزرج وكان مالك بن العجلان سيد الخزرج في زمانه هو بن خالة أحيحة بن الجلاح وشهد نوفل بن عبد الله بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا وليس له عقب

[ 550 ]

عتبان بن مالك بن عمرو ابن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف وأمه من مزينة وكان لعتبان من الولد عبد الرحمن وأمه ليلى بنت رئاب بن حنيف ابن رئاب بن أمية بن زيد بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد ابن أبي عون قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عتبان بن مالك وعمر بن الخطاب وكذلك قال محمد بن إسحاق وشهد عتبان بن مالك بدرا وأحدا والخندق وذهب بصره على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيصلي في مكان من بيته فيتخذه مصلى ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود إن شاء الله أن عتبان ابن مالك الانصاري كان محجوب البصر وأنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم التخلف عن الصلاة فقال هل تسمع النداء فقال نعم فلم يرخص له أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر ومالك عن الزهري عن محمود ابن الربيع عن عتبان بن مالك قال قلت يا رسول الله إنها تكون الليلة المظلمة والمطر والريح فلو أتيت منزلي فصليت فيه قال فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشرت له إلى ناحية من البيت فصلى وصلينا خلفه ركعتين قال محمد بن عمر فذلك البيت يصلي فيه الناس بالمدينة إلى اليوم قال ومات عتبان بن مالك في وسط من خلافة معاوية بن أبي سفيان وليس له عقب وقد انقرض أيضا ولد عمرو ابن العجلان بن زيد ودرجوا فلم يبق منهم أحد

[ 551 ]

مليل بن وبرة ابن خالد بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم وكان لمليل من الولد زيد وحبيبة وأمها أم زيد بنت نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد ابن غنم بن سالم وهي عمة العباس بن عبادة بن نضلة وشهد مليل بدرا وأحدا وليس له عقب عصمة بن الحصين ابن وبرة بن خالد بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم وكان لعصمة من الولد ابنتان يقال لهما عفراء وأسماء تزوجتا في الانصار وشهد عصمة بدرا في رواية محمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري ولم يذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر فيمن شهد عندهما بدرا قالوا وشهد أحدا وتوفي وليس له عقب وقد انقرض أيضا ولد خالد بن العجلان بن زيد ودرجوا فلم يبق منهم أحد ثابت بن هزال ابن عمرو بن قربوس بن غنم بن أمية بن لوذان بن سالم بن عوف ابن عمرو بن عوف بن الخزرج شهد ثابت بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق وكان له عقب فانقرضوا وقد انقرض أيضا ولد لوذان بن سالم بن عوف ودرجوا فلم يبق منهم أحد

[ 552 ]

الربيع بن إياس ابن عمرو بن غنم بن أمية بن لوذان بن سالم ابن عوف بن عمرو ابن عوف بن الخزرج شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب وأخوه (وذفة بن إياس ابن عمرو بن غنم بن أمية بن لوذان بن سالم شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رحمة الله عليه وليس له عقب ولم يذكر عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري الربيع ووذفة ابني إياس في كتاب نسب الانصار ولم يولد عمرو بن غنم بن أمية ومن حلفاء القواقلة من بني غضينة وهم بنو عمرو بن عمارة وغضينة أم لهم من بلي فنسبوا إليها المجذر بن زياد ابن عمرو بن زمزمة بن عمرو بن عمارة بن مالك بن عمرو بن بشيرة بن مشنوء بن القسر بن تميم بن عوذ مناة بن ناج بن تيم بن إراشة ابن عامر بن عبيلة بن قسيل بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وكان اسم المجذر عبدالله وهو قتل سويد بن الصامت في الجاهلية فهيج قتله وقعة بعاث ثم أسلم المجذر بن زياد والحارث بن سويد بن

[ 553 ]

الصامت وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المجذر بن زياد وبين عاقل بن أبي البكير وكان الحارث بن سويد يطلب غرة المجذر ابن ذياد ليقتله بأبيه وشهدا جميعا أحدا فلما جال الناس تلك الجولة أتاه الحارث بن سويد من خلفه فضرب عنقه وقتله غيلة فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن الحارث بن سويد قتل المجذر بن زياد غيلة وأمره أن يقتله به فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث ابن سويد بالمجذر بن زياد وكان الذي ضرب عنقه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عويم بن ساعدة على باب مسجد قباء وللمجذر ابن زياد عقب بالمدينة وبغداد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني اليمان بن معن عن أبي وجزة قال دفن ثلاثة نفر ممن قتل يوم أحد في قبر واحد المجذر بن زياد والنعمان بن‌مالك وعبدة بن الحسحاس عبدة بن الحسحاس ابن عمرو بن زمزمة بن عمرو بن عمارة بن مالك وهو بن عم المجذر بن زياد وأخوه لامه هكذا قال محمد بن عمر عبدالله بن محمد ابن عمارة الانصاري عبدة بن الحسحاس وأما محمد بن إسحاق وأبو معشر فقالا عبادة بن الخشخاش وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب

[ 554 ]

بحاث بن ثعلبة ابن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة بن مالك شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب وأخوه عبدالله بن ثعلبة ابن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة بن مالك شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب عتبة بن ربيعة ابن خالد بن معاوية بن بهراء حليف لبني غضينة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شعيب بن عبادة عن بشير بن محمد بن عبدالله عن أبيه أن عتبة بن ربيعة شهد بدرا قال محمد بن عمر وأصحابنا جميعا على ذلك إن أمر هذا الحليف ثبت قال محمد بن عمر هو عبيدة بن ربيعة بن جبير من بني كعب بن عمرو بن بحنون بن نام مناة بن شبيب بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري هو من بهز من بني سليم بن منصور وشهد بدرا وأحدا عمرو بن إياس ابن زيد بن جشم حليف لهم من أهل اليمن من غسان شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب سبعة عشر رجلا

[ 555 ]

ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج المنذر بن عمرو ابن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة وأمه هند بنت المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة وكان المنذر يكتب بالعربية قبل الاسلام وكانت الكتابة في العرب قليلا ثم أسلم فشهد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وكان أحد النقباء الاثني عشر وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المنذر بن عمرو وطليب بن عمير في رواية محمد بن عمر وأما محمد بن إسحاق فقال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المنذر بن عمرو وبين أبي ذر الغفاري قال محمد بن عمر كيف يكون هذا هكذا وإنما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه قبل بدر وأبو ذر يومئذ غائب عن المدينة ولم يشهد بدرا ولا أحدا ولا الخندق وإنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد ذلك وقد قطعت بدر المؤاخاة حين نزلت آية الميراث فالله أعلم أي ذلك كان وشهد المنذر بن عمر بدرا وأحدا وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم أميرا على أصحاب بئر معونة فقتل يومئذ شهيدا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعنق المنذر ليموت يقول مشى إلى الموت وهو يعرفه وليس للمنذر عقب أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن المنذر بن عمرو الساعدي قتل يوم بئر معونة وهو الذي يقال له أعنق ليموت وكان عامر بن الطفيل استصرخ عليهم بني سليم

[ 556 ]

فنفروا معه فقتلهم غير عمر بن أمية الضمري أخذه عامر بن الطفيل فأرسله فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت من بينهم أبو دجانة واسمه سماك بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة وأمه حزمة بنت حرملة من بني زعب من بني سليم ابن منصور وكان لابي دجانة من الولد خالد وأمه آمنة بنت عمرو بن الاجش من بني بهز من بني سليم بن منصور وآخى رسول الله بين أبي دجانة وعتبة بن غزوان وشهد أبو دجانة بدرا وكانت عليه يوم بدر عصابة حمراء أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان أبو دجانة يعلم في الزحوف بعصابة حمراء وكانت عليه يوم بدر قال محمد بن عمر وشهد أيضا أبو دجانة أحدا وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال من يأخذ هذا السيف فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول أنا أنا فقال من يأخذه بحقه فأحجم القوم فقال سماك بن خرشة أبو دجانة أنا آخذه بحقه فأخذه ففلق به هام المشركين أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم أن أبا دجانة حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيفه يوم

[ 557 ]

أحد على أن يعطيه حقه ارتجز يقول أنا الذي عاهدني خليلي بالشعب ذي السفح لدى النخيل ألا أكون آخر الافول إضرب بسيف الله والرسول أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال أخبرنا أبو المليح عن ميمون ابن مهران قال لما انصرفوا يوم أحد قال علي لفاطمة خذي السيف غير ذميم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت أحسنت القتال فقد أسنه الحارث بن الصمة وأبو دجانة وذلك يوم أحد أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال دخل على أبي دجانة وهو مريض وكان وجهه يتهلل فقيل له ما لوجهك يتهلل فقال ما من عملي شئ أوثق عندي من اثنتين أما إحداهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني وأما الاخرى فكان قلبي للمسلمين سليما قال محمد بن عمر وشهد أبو دجانة اليمامة وهو فيمن شرك في قتل مسيلمة الكذاب وقتل أبو دجانة يومئذ شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ولابي دجانة عقب اليوم بالمدينة وبغداد أبو أسيد الساعدي واسمه مالك بن ربيعة بن اليدى بن عامر بن عوف بن حارثة أبي عمرو ابن الخزرج بن ساعدة وأمه عمرة بنت الحارث بن حبل بن أمية بن حارثة ابن عمرو بن الخزرج بن ساعدة وكان لابي أسيد من الولد أسيد الاكبر والمنذر وأمهما سلامة بنت وهب بن سلامة بن أمية بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة وغليظ بن أبي أسيد وأمه سلامة بنت ضمضم بن معاوية

[ 558 ]

ابن سكن من بني فزارة من قيس وأسيد الاصغر وأمه أم ولد وميمونة وأمها فاطمة بنت الحكم من بني ساعدة ثم من بني قشبة وحبانة وأمها الرباب من بني محارب بن خصفة من قيس عيلان وحفصة وفاطمة وأمهما أم ولد وحمزة وأمه سلامة بنت والان بن معاوية بن سكن بن خديج من بني فزارة من قيس عيلان وشهد أبو أسيد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت معه راية بني ساعدة يوم الفتح أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه قال رأيت أبا أسيد الساعدي بعد أن ذهب بصره قصيرا دحداحا أبيض الرأس واللحية فرأيت رأسه كثير الشعر أخبرنا قبيصة بن عقبة قال أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن عبيد الله بن أبي رافع قال رأيت أبا أسيد يحفي شاربه كأخي الحلق أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن عن بن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال رأيت أبا أسيد يصفر لحيته ونحن في الكتاب أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا بن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال رأيت أبا أسيد وأبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر يمرون بنا ونحن في الكتاب فنجد منهم ريح العبير وهو الخلوق ويصفرون به لحاهم أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد أنهما نزعا من يد أبي أسيد خاتما من ذهب وكان بدريا قال محمد بن عمر ومات أبو أسيد الساعدي بالمدينة عام الجماعة سنة ستين وهو بن ثمان وسبعين سنة وله عقب بالمدينة وبغداد

[ 559 ]

مالك بن مسعود ابن اليدى بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب عبد رب بن حق ابن أوس بن قيس بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة هكذا اسمه ونسبه في رواية موسى بن عقبة وأبي معشر ومحمد بن عمر وقال محمد بن إسحاق وحده عبدالله بن حق وأما عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري فقال هو عبد رب بن حق بن أوس بن عامر بن ثعلبة بن وقش ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة وشهد عبد رب بن حق‌بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب ومن حلفاء بني ساعدة بن كعب بن الخزرج زياد بن كعب ابن عمرو بن عدي بن عامر بن رفاعة بن كليب بن مودعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب وابن أخيه

[ 560 ]

ضمرة بن عمرو ابن عمرو بن كعب بن عمرو بن عدي بن عامر بن رفاعة بن كليب بن مودعة شهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وذكروا أن له عقبا انتسب بعضهم إلى بسبس بن عمرو بن ثعلبة الجهني بسبس بن عمرو ابن ثعلبة بن خرشة بن زيد بن عمرو بن سعد بن ذبيان بن رشدان ابن قيس بن جهينة شهد بدرا وأحدا وليس له عقب كعب بن جماز ابن مالك بن ثعلبة حليف لهم من غسان هكذا قال محمد بن عمر وعبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وأما محمد بن إسحاق وأبو معشر فنسباه إلى جهينة وأما موسى بن عقبة فذكره باسمه واسم أبيه ولم ينسبه إلى أحد من العرب وشهد كعب بن جماز بدرا وأحدا وليس له عقب تسعة نفر

[ 561 ]

ومن بني جشم بن الخزرج ثم من بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم ثم من بني حرام ابن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة عبدالله بن عمرو بن حرام ابن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة ويكنى أبا جابر وأمه الرباب بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة وأمها هند بنت مالك بن عامر بن بياضة وكان لعبد الله بن عمرو من الولد جابر شهد العقبة وأمه أنيسة بنت عنمة بن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد وشهد عبدالله بن عمرو العقبة مع السبعين من الانصار وهو أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن إسماعيل بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله قال لما قتل أبي يوم أحد أتيته وهو مسجى فجعلت أكشف عن وجهه وأقبله والنبي يراني فلم ينهني أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير و عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال لما قتل أبي يوم أحد جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي وجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهونني والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني قال وجعلت عمتي فاطمة بنت عمرو تبكي عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم بكيه أو لا تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه

[ 562 ]

أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا شريك عن الاسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبدالله قال أصيب أبي وخالي يوم أحد فجاءت بهما أمي قد عرضتهما على ناقة أو قال على جمل فأقبلت بهما إلى المدينة فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفنوا القتلى في مصارعهم قال فردا حتى دفنا في مصارعهما أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب قال أخبرنا مالك بن أنس أن عبدالله بن عمرو وعمرو بن الجموح كفنا في كفن واحد وقبر واحد أخبرنا الوليد بن مسلم قال حدثني الاوزاعي عن الزهري عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج لدفن شهداء أحد قال زملوهم بجراحهم فإني أنا الشهيد عليهم ما من مسلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة يسيل دما اللون لون الزعفران والريح ريح المسك قال جابر وكفن أبي في نمرة واحدة وكان يقول صلى الله عليه وسلم أي هؤلاء كان أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى الرجل قال قدموه في اللحد قبل صاحبه قالوا وكان عبدالله بن عمرو بن حرام أول قتيل قتل من المسلمين يوم أحد قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبي الاعور السلمي فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهزيمة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفنوا عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء وقال ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد قال وكان عبدالله بن عمرو رجلا أحمر أصلع ليس بالطويل وكان عمرو بن الجموح رجلا طويلا فعرفا فدفنا في قبر واحد وكان قبرهما مما يلي المسل فدخله السيل فحفر عنهما وعليهما نمرتان و عبدالله قد أصابه جرح في وجهه فيده على جرحه فأميطت يده عن جرحه فانبعث الدم فردت يده إلى مكانها فسكن الدم قال جابر فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم وما تغير من حاله قليل ولا كثير فقيل له

[ 563 ]

فرأيت أكفانه قال إنما كفن في نمرة خمر بها وجهه وجعل على رجليه الحرمل فوجدنا النمرة كما هي والحرمل على رجليه على هيئته وبين ذلك ست وأربعون سنة فشاورهم جابر في أن يطيب بمسك فأبى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا لا تحدثوا فيهم شيئا وحولا من ذلك المكان إلى مكان آخر وذلك أن القناة كانت تمر عليهما وأخرجوا رطابا يتثنون أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال أخبرنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين فأخرجناهم بعد أربعين سنة لينة أجسادهم تنثني أطرافهم أخبرنا سعيد بن عامر قال أخبرنا شعبة عن بن أبي نجيح عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال دفن مع أبي رجل في القبر فلم تطب نفسي حتى أخرجته فدفنته وحده أخبرنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا أبو هلال قال أخبرنا سعيد أبو مسلمة عن أبي نضرة عن جابر بن عبدالله أن أباه قال له إني أرجو أن أكون في أول من يصاب غدا فأوصيك ببنات عبدالله خيرا فأصيب فجعلنا الاثنين في قبر واحد فدفنته مع آخر في قبر فلبثنا ستة أشهر ثم إن نفسي لم تدعني حتى أدفنه وحده فاستخرجته من القبر فإذا الارض لم تأكل شيئا منه إلا قليلا من شحمة أذنه أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة عن أبي نضرة عن جابر بن عبدالله قال دفن مع أبي في قبره رجل أو رجلان فكان في نفسي من ذلك حاجة فأخرجته بعد ستة أشهر فحولته فما أنكرت منه شيئا إلا شعرات كن في لحيته مما يلي الارض أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زكريا بن أبي زائدة قال حدثني عامر الشعبي قال حدثني جابر بن عبدالله أن أباه توفي وعليه

[ 564 ]

دين قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن أبي ترك عليه دينا وليس عندنا إلا ما يخرج نخله فلا يبلغ ما يخرج نخله سنتين ما عليه فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء قال فمشى حول بيدر من بيادر التمر ودعا ثم جلس عليه وقال أين غرماؤه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل الذي أعطاهم خراش بن الصمة ابن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب ابن سلمة وأمه أم حبيب بنت عبد الرحمن بن هلال بن عمير بن الاخطم من أهل الطائف ويقال لخراش قائد الفرسين وكان لخراش من الولد سلمة وأمه فكيهة بنت يزيد بن قيظي بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد من بني سلمة و عبد الرحمن وعائشة وأمهما أم ولد وكان لخراش عقب فانقرضوا فلم يبق منهم أحد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد العزيز بن محمد عن يحيى ابن أسامة عن أبي جابر عن أبيهما أن معاذ بن الصمة بن عمرو بن الجموح أخا خراش شهد بدرا قال محمد بن عمر وليس بثبت ولا مجمع عليه قال محمد بن عمر وكان خراش بن الصمة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد بدرا وأحدا وجرح يوم أحد عشر جراحات

[ 565 ]

عمير بن حرام ابن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب شهد بدرا في رواية محمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري ولم يذكره موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فيمن شهد عندهم بدرا وتوفي وليس له عقب عمير بن الحمام ابن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب وأمه النوار بنت عامر بن نابئ بن زيد بن حرام بن كعب وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمير بن الحمام وعبيدة بن الحارث وقتلا يوم بدر جميعا أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في قبة يوم بدر فقال قوموا إلى جنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين فقال عمير ابن الحمام بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تبخبخ قال أرجو أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها قال فانتثل تمرات من قرنه فجعل يلوكهن ثم قال والله لئن بقيت حتى ألوكهن إنها لحياة طويلة فنبذهن وقاتل حتى قتل أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال أول قتيل قتل من الانصار في الاسلام عمير بن الحمام قتله خالد بن الاعلم قال محمد بن عمر و عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وليس لعمير بن الحمام عقب

[ 566 ]

معاذ بن عمرو ابن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب وأمه هند بنت عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب وكان لمعاذ من الولد عبدالله وأمامة وأمها ثبيتة بنت عمرو بن سعد بن مالك بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج من بني ساعدة شهد معاذ العقبة في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب وأخوه معوذ بن عمرو ابن الجموح بن زيد بن حرام وأمه هند بنت عمرو بن حرام بن ثعلبة ابن حرام شهد بدرا في رواية موسى بن عقبة وأبي معشر ومحمد بن عمر ولم يذكره محمد بن إسحاق فيمن شهد عنده بدرا وشهد أحدا وليس له عقب وأخوهما خلاد بن عمرو ابن الجموح بن زيد بن حرام وأمه هند بنت عمرو بن حرام بن ثعلبة ابن حرام شهد بدرا في روايتهم جميعا وشهد أحد وليس له عقب

[ 567 ]

الحباب بن المنذر ابن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب ويكنى أبى عمرو وأمه الشموس بنت حق بن أمة بن حرام وكان لحباب من الولد خشرم وأم جميل وأمهما زينب بنت صيفي بن صخر بن خنساء من بني عبيد بن سلمة والحباب هو خال المنذر بن عمرو الساعدي أحد النقباء وهو الذي قتل يوم بئر معونة وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أعنق ليموت وشهد الحباب بدرا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا يوم بدر فقال الحباب بن المنذر ليس هذا بمنزل انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم ثم نبني عليه حوضا ونقذف فيه الآنية فنشرب ونقاتل وتعور ما سواها من القلب قال فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرأي ما أشار به الحباب بن المنذر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حباب أشرت بالرأي فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار الناس يوم بدر فقام الحباب ابن المنذر فقال نحن أهل الحرب أرى أن نعور المياه إلا ماء واحدا نلقاهم عليه قال واستشارهم يوم قريظة والنضير قال فقام الحباب بن المنذر فقال أرى أن ننزل بين القصور فنقطع خبر هؤلاء عن هؤلاء وخبر هؤلاء عن هؤلاء فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن قدامة عن عمر بن الحسين قال كان لواء الخزرج يوم بدر مع الحباب بن المنذر قال محمد بن عمر

[ 568 ]

شهد الحباب بدرا وهو بن ثلاث وثلاثين سنة وأجمعوا جميعا على شهوده بدرا ولم يذكره محمد بن إسحاق فيمن شهد عنده بدرا وهذا عندنا منه وهل لان أمر الخباب بن المنذر في بدر مشهور وشهد الحباب أحدا وثبت يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد سقيفة بني ساعدة حين اجتمعت الانصار لتبايع سعد بن عبادة وحضر أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهم من المهاجرين فتكلموا فقال الحباب ابن المنذر أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير ثم بويع أبو بكر وتفرقوا وتوفي الحباب بن المنذر في خلافة عمر ابن الخطاب وليس له عقب عقبة بن عامر ابن نابئ بن زيد بن حرام بن كعب وأمه فكيهة بنت سكن بن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن عدي بن كعب بن سلمة وليس له عقب وشهد عقبة العقبة الاولى ويجعل في الستة النفر الذين أسلموا بمكة أول الانصار الذين لم يكن قبلهم أحد قال محمد بن عمر وهو الثبت عندنا وشهد عقبة بدرا وأحدا وأعلم يومئذ بعصابة خضراء في مغفره وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد يوم اليمامة وقتل يومئذ شهيدا سنة اثنتي عشرة وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رحمة الله عليه

[ 569 ]

ثابت بن ثعلبة ابن زيد بن الحارث بن حرام بن كعب وأمه أم أناس بنت سعد من بني عذرة ثم من بني سعد هذيم ثم من قضاعة وهو الذي يقال له ثابت بن الجذع والجذع ثعلبة بن زيد وسمي بذلك لشدة قلبه وصرامته وكان لثابت من الولد عبدالله والحارث وأم أناس وأمهم أمامة بنت عثمان ابن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق من الخزرج وكانت لهم بقية فانقرضوا قال محمد بن سعد وذكر لي أن قوما انتسبوا إليه حديثا من الزمان ويقولون هو ثابت بن ثعلبة الجذع وشهد ثابت العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد ثابت بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة ويوم الطائف وقتل يومئذ شهيدا عمير بن الحارث ابن ثعلبة بن الحارث بن حرام بن كعب وهو في رواية موسى بن عقبة عمير بن الحارث بن لبدة بن ثعلبة بن الحارث وأمه كبشة بنت نابئ ابن زيد بن حرام من بني سلمة شهد العقبة في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب

[ 570 ]

ومن الموالي بني حرام بن كعب تميم مولى خراش ابن الصمة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين تميم مولى خراش بن الصمة وبين خباب مولى عتبة بن غزوان وشهد تميم بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب حبيب بن الاسود مولى لبني حرام هكذا قال محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر حبيب بن الاسود وقال موسى بن عقبة في روايته حبيب بن سعد مولى لهم شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة وهم دعوة على حدة بشر بن الراء ابن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد وأمه خليدة بنت قيس بن ثابت بن خالد من أشجع ثم من بني دهمان شهد العقبة في روايتهم جميعا وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين بشر بن البراء

[ 571 ]

ابن معرور وبين واقد بن عبدالله التميمي حليف بني عدي وشهد بشر بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر من الشاة التي أهدتها له اليهودية وكانت مسمومة فلما ازدرد بشر أكلته لم يرم مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول ثم مات منه ويقال لم يرم من مكانه حتى مات أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن قال وأخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة عن الزبير بن المنذر قال وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سيدكم يا بني سلمة قالوا الجد بن قيس على أنه رجل فيه بخل قال وأي داء أدوأ من البخل بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور عبد الله بن الجد ابن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد وأمه هند بنت سهل من جهينة ثم من بني الربعة وأخوه لامه معاذ بن جبل شهد عبدالله بدرا وأحدا وكان أبوه الجد بن قيس يكنى أبا وهب وكان قد أظهر الاسلام وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات وكان منافقا وفيه نزل حين غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وليس لعبد الله بن الجد عقب والعقب لاخيه محمد بن الجد بن قيس

[ 572 ]

سنان بن صيفي ابن صخر بن خنساء بن عبيد وأمه نائلة بنت قيس بن النعمان بن سنان من بني سلمة وكان لسنان بن صيفي من الولد مسعود وأمه أم ولد وشهد سنان العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب عتبة بن عبد الله ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد وأمه بسرة بنت زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب الطفيل بن مالك ابن خنساء بن سنان بن عبيد وأمه أسماء بنت القين بن كعب بن سواد من بني سلمة وكان للطفيل بن مالك من الولد عبدالله والربيع وأمهما إدام بنت قرط بن خنساء بن سنان بن عبيد من بني سلمة وشهد الطفيل ابن مالك العقبة في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وكان له عقب فانقرضوا ودرجوا

[ 573 ]

الطفيل بن النعمان ابن خنساء بن سنان بن عبيد وأمه خنساء بنت رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد وهي عمة جابر بن عبدالله بن رئاب وشهد الطفيل العقبة في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وجرح بأحد ثلاثة عشر جرحا وشهد الخندق وقتل يومئذ شهيدا قتله وحشي فكان يقول أكرم الله حمزة ابن عبد المطلب والطفيل بن النعمان بيدي ولم يهني بأيديهم يعني أقتل كافرا وكان للطفيل بن النعمان من الولد بنت يقال لها الربيع تزوجها أبو يحيى عبد الله بن عبد مناف بن النعمان بن سنان بن عبيد فولدت له وأمها أسماء بنت قرط بن خنساء بن سنان بن عبيد وليس للطفيل بن النعمان عقب عبد الله بن عبد مناف ابن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة ويكنى أبا يحيى وأمه حميمة بنت عبيد بن أبي كعب بن القين بن كعب ابن سواد من بني سلمة وكان لعبد الله بن عبد مناف بنت يقال لها أيضا حميمة وأمها الربيع وهي الربيع بنت الطفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان بن عبيد وشهد عبد الله بن عبد مناف بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب

[ 574 ]

جابر بن عبدالله ابن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد وأمه أم جابر بنت زهير بن ثعلبة بن عبيد من بني سلمة ويجعل جابر في الستة النفر الذين أسلموا من الانصار أول من أسلم منهم بمكة وشهد جابر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث وتوفي وليس له عقب أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا همام بن يحيى عن الكلبي في قوله يمحو الله ما يشاء ويثبت قال يمحو من الرزق ويزيد فيه ويمحو من الاجل ويزيد فيه فقلت له من حدثك قال حدثني أبو صالح عن جابر بن عبدالله بن رئاب الانصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن سلمة عن الكلبي عن ابن صالح عن جابر بن عبدالله بن رئاب الانصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له خليد بن قيس ابن النعمان بن سنان بن عبيد وأمه إدام بنت القين بن كعب بن سواد من بني سلمة هكذا قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر خليد وقال موسى بن عقبة وأبو معشر خليدة ابن قيس وقال غيرهما هو خالدة بن قيس وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري هو خالد بن قيس

[ 575 ]

وقد شهد معه أيضا بدرا أخ له من أبيه وأمه يقال له خلاد ولم يذكر موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر خلادا فيمن شهد بدرا ولا أظنه بثبت وشهد خليد بن قيس بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب يزيد بن المنذر ابن سرح بن خناس بن سنان بن عبيد شهد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا واحدا وتوفي وليس له عقب وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يزيد بن المنذر وعامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب وشهد يزيد بن المنذر بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب وذكر عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري أن قوما انتسبوا إلى يزيد بن المنذر حديثا من الزمان وذلك باطل وأخوه معقل بن المنذر ابن سرح بن خناس بن سنان بن عبيد شهد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب عبدالله بن النعمان ابن بلذمة بن خناس بن سنان بن عبيد هكذا قال محمد بن عمر بلذمة وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر بلدمة وقال

[ 576 ]

عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري بلدمة هو بن عم أبي قتادة بن ربعي بن بلدمة وشهد عبد الله بن النعمان بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب جبار بن صخر ابن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب ابن سلمة وأمه عتيكة بنت خرشة بن عمرو بن عبيد بن عامر بن بياضة ويكنى جبار أبا عبدالله وشهد العقبة في روايتهم جميعا مع السبعين من الانصار وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جبار بن صخر والمقداد بن عمرو وشهد جبار بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه خارصا إلى خيبر وغيرها وشهد جبار بدرا وهو بن اثنين وثلاثين سنة وتوفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه بالمدينة سنة ثلاثين وله عقب الضحاك بن حارثة ابن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة وأمه هند بنت مالك بن عامر بن بياضة وكان للضحاك من الولد يزيد وأمه أمامة بنت محرث بن زيد بن ثعلبة بن عبيد من بني سلمة وقد انقرض عقب الضحاك منذ زمان وشهد الضحاك العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا

[ 577 ]

سواد بن رزن ابن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة وأمه أم قيس بنت القين بن كعب بن سواد من بني سلمة هكذا سماه ونسبه محمد بن عمر و عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وقال موسى بن عقبة هو أسود بن رزن بن ثعلبة ولم يذكر زيدا وقال محمد بن إسحاق وأبو معشر سواد بن زريق بن ثعلبة وهذا عندنا تصحيف من رواتهم وكان لسواد بن رزن من الولد أم عبدالله بنت سواد وكانت من المبايعات وأم رزن بنت سواد وهي أيضا من المبايعات وأمها خنساء بنت رئاب بن النعمان ابن سنان بن عبيد وشهد سواد بن رزن بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب ومن حلفاء بني عبيد بن عدي ومواليهم حمزة بن الحمير حليف لهم من أشجع ثم من بني دهمان هكذا قال محمد بن عمر وقال محمد بن عمر قد سمعت أنه خارجة بن الحمير وقال محمد بن إسحاق هو خارجة بن الحمير وقال موسى بن عقبة هو حارثة بن الحمير واختلف عن أبي معشر فقال روى عنه هو حربة ابن الحمير وأجمعوا جميعا أنه من أشجع ثم من بني دهمان حليف بني عبيد بن عدي وشهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب وأخوه (

[ 578 ]

عبدالله بن الحمير من أشجع ثم من بني دهمان اجتمعوا جميعا على اسمه ولم يختلفوا في أمره شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب النعمان بن سنان مولى بني عبيد بن عدي أجمعوا على ذلك جميعا وأنه قد شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة قطبة بن عامر ابن حديدة بن عمرو بن سواد وسكنى أبا زيد وأمه زينب بنت عمرو ابن سنان بن عمرو بن مالك بن بهثة بن قطبة بن عوف بن عامر بن ثعلبة ابن مالك بن أفصى بن عمرو بن أسلم وكان لقطبة من الولد أم جميل وهي من المبايعات وأمها أم عمرو بنت عمرو بن خليد بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة وشهد قطبة العقبتين جميعا في روايتهم كلهم ويجعل في الستة النفر الذين يروى أنهم أول من أسلم من الانصار بمكة ليس قبلهم أحد قال محمد بن عمر وهو أثبت الاقاويل عندنا وكان قطبة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى

[ 579 ]

الله عليه وسلم وكانت معه راية بني سلمة في غزوة الفتح وجرح يوم أحد تسع جراحات أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله عن بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة فأمره أن يشن عليهم الغارة فانتهوا إلى الحاضر وقد ناموا وهدؤوا فكبروا وشنوا الغارة فوثب القوم فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجراح في الفريقين جميعا وكثرهم أصحاب قطبة فقتلوا من قتلوا وساقوا النعم والشاء إلى المدينة فأخرج منهم الخمس ثم كانت سهمانهم بعد ذلك أربعة أبعرة لكل رجل والبعير يعدل بعشرة من الغنم و كانت هذه السرية في صفر سنة تسع وقال أبو معشر رمى قطبة بن عامر يوم بدر بحجر بين الصفين ثم قال لا أفر حتى يفر هذا الحجر وبقي قطبة حتى توفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وليس له عقب وأخوه صلى الله عليه وسلم يزيد بن عامر ابن حديدة بن عمرو بن سواد ويكنى أبا المنذر وأمه زينب بنت عمرو بن سنان وهي أم قطبة بن عامر وكان ليزيد بن عامر من الولد عبد الرحمن والمنذر وأمهما عائشة بنت جري بن عمرو بن عامر بن عبد رزاح ابن ظفر من الاوس وشهد يزيد بن عامر العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وله عقب بالمدينة وبغداد

[ 580 ]

سليم بن عمرو ابن حديدة بن عمرو بن سواد وأمه أم سليم بنت عمرو بن عباد ابن عمرو بن سواد من بني سلمة شهد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب ثعلبة بن عنمة ابن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد وأمه جهيرة بنت القين بن كعب من بني سلمة شهد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وكان لما أسلم يكسر أصنام بني سلمة هو ومعاذ بن جبل و عبدالله ابن أنيس وشهد بدرا وأحدا والخندق وقتل يومئذ شهيدا قتله هبيرة ابن أبي وهب المخزومي عبس بن عامر ابن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد وأمه أم البنين بنت زهير بن ثعلبة بن عبيد من بني سلمة شهد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب

[ 581 ]

أبو اليسر واسمه كعب بن عمرو ابن عباد بن عمرو بن سواد وأمه نسيبة بنت قيس بن الاسود بن مري من بني سلمة وكان لابي اليسر من الولد عمير وأمه أم عمرو بنت عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة وهي عمة جابر بن عبدالله ويزيد بن أبي اليسر وأمه لبابة بنت الحارث ابن سعيد من مزينة وحبيب وأمه أم ولد وعائشة وأمها أم الرياع بنت عبد عمرو بن مسعود بن عبد الاشهل وشهد أبو اليسر العقبة في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وهو بن عشرين سنة وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رجلا قصيرا دحداحا ذا بطن وتوفي بالمدينة سنة خمس وخمسين وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان رحمه الله وله عقب بالمدينة سهل بن قيس ابن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد وأمه نائلة بنت سلامة ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الاشهل من الاوس هو بن عم كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين الشاعر وشهد سهل بدرا وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو صاحب القبر المعروف بأحد وبقي من عقبه رجل وامرأة

[ 582 ]

ومن موالي بني سواد بن غنم عنترة مولى سليم ابن عمرو بن حديدة بن عمرو بن سواد شهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ شهيدا قتله نوفل بن معاوية الديلي قال موسى بن عقبة وهو عنترة بن عمرو مولى سليم بن عمرو ومن سائر بني سلمة معبد بن قيس ابن صيفي بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم بن كعب ابن سلمة وأمه الزهرة بنت زهير بن حرام بن ثعلبة بن عبيد من بني سلمة هكذا سماه ونسبه محمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري وكذلك هو في كتاب نسب الانصار وكان موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق و أبو معشر يقولون معبد بن قيس بن صخر ولا يذكرون صيفيا وشهد معبد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب وأخوه عبد الله بن قيس ابن صيفي بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم بن كعب ابن سلمة ذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر محمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري فيمن شهد عندهم بدرا ولم يذكره موسى بن

[ 583 ]

عقبة في كتابه فيمن شهد بدرا وشهد أيضا عبدالله أحدا وتوفي وليس له عقب عمرو بن طلق ابن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة ذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري فيمن شهد عندهم بدرا ولم يذكره موسى بن عقبة في كتابه فيمن شهد بدرا وشهد أيضا أحدا وليس له عقب معاذ بن جبل ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي ابن سعد أخي سلمة بن سعد وأمه هند بنت سهل من جهينة ثم من بني الربعة وأخوه لامه عبدالله بن الجد بن قيس من أهل بدر وكان لمعاذ من الولد أم عبدالله وهي من المبايعات وأمها أم عمرو بنت خالد بن عمرو ابن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد من بني سلمة وكان له ابنان أحدهما عبد الرحمن ولم يسم لنا الآخر ولم تسم لنا أمهما ويكنى معاذ أبا عبد الرحمن وشهد العقبة في روايتهم جميعا مع السبعين من الانصار وكان معاذ بن جبل لما أسلم يكسر أصنام بني سلمة هو وثعلبة بن عنمة و عبدالله بن أنيس أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال وأخبرنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون

[ 584 ]

قالوا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معاذ بن جبل و عبدالله ابن مسعود لا اختلاف فيه عندنا وأما في رواية محمد بن إسحاق خاصة ولم يذكره غيره قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معاذ ابن جبل وجعفر بن أبي طالب قال محمد بن عمر وكيف يكون هذا و إنما كانت المؤاخاة بينهم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقبل يوم بدر فلما كان يوم بدر ونزلت آية الميراث انقطعت المؤاخاة وجعفر بن أبي طالب قد هاجر قبل ذلك من مكة إلى الحبشة فهو حين آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه بأرض الحبشة وقدم بعد ذلك بسبع سنين هذا وهل من محمد بن إسحاق وشهد معاذ بدرا وهو بن عشرين أو إحدى وعشرين سنة فيما أخبرنا به محمد بن عمر عن أيوب بن النعمان عن أبيه عن قومه وشهد أيضا معاذ أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن بن كعب ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع معاذ بن جبل من ماله لغرمائه حين اشتدوا عليه وبعثه إلى اليمن وقال لعل الله أن يجبرك قال محمد بن عمر وذلك في شهر ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة اخبرنا يزيد بن هارون وأبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي عون محمد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفي بن أخي المغيرة قال أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل قال لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال لي بم تقضي إن عرض لك قضاء قال قلت أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم يكن في كتاب الله قلت أقضي بما قضى به الرسول قال فإن لم يكن فيما قضى به الرسول قال قلت أجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب صدري وقال الحمد لله الذي وفق رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله

[ 585 ]

أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا بن عيينة عن بن أبي نجيح قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وبعث إليهم معاذا إني قد بعثت عليكم من خير أهلي والي علمهم والي دينهم أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل قال كان آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعلت رجلي في الغرز أن أحسن خلقك مع الناس أخبرنا وكيع بن الجراح أخبرنا الفضل بن دكين قالا أخبرنا سعيد ابن عبيد الطائي عن بشير بن يسار قال لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن معلما قال وكان رجلا أعرج فصلى بالناس في اليمن فبسط رجله فبسط القوم أرجلهم فلما صلى قال قد أحسنتم ولكن لا تعودوا فإني إنما بسطت رجلي في الصلاة لاني اشتكيتها أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا شيبان عن الاعمش عن شقيق قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا على اليمن فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وهو عليها وكان عمر عامئذ على الحج فجاء معاذ إلى مكة ومعه رفيق ووصفاء على حدة فقال له عمر يا أبا عبد الرحمن لمن هؤلاء الوصفاء قال هم لي قال من أين هم لك قال أهدوا لي قال أطعني وأرسل بهم إلى أبي بكر فإن طيبهم لك فهم لك قال ما كنت لاطيعك في هذا شئ أهدي لي أرسل بهم إلى أبي بكر قال فبات ليلته ثم أصبح فقال يا بن الخطاب ما أراني إلا مطيعك إني رأيت الليلة في المنام كأني أجر أو أقاد أو كلمة تشبهها إلى النار وأنت آخذ بحجزتي فانطلق بهم إلى أبي بكر فقال أنت أحق بهم فقال أبو بكر هم لك فانطلق بهم إلى أهله فصفوا خلفه يصلون فلما انصرف قال لمن تصلون قالوا لله تبارك وتعالى قال فانطلقوا

[ 586 ]

فأنتم له أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا محمد بن صالح عن موسى بن عمران ابن مناح قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامله على الجند معاذ بن جبل أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة عن حبيب قال سمعت ذكوان يحدث أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يجئ فيؤم قومه أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي قال أخبرنا سفيان الثوري قال وأخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب بن خالد جميعا عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل أخبرنا الفضل بن دكين وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي نصر حميد بن هلال العدوي عن عبدالله بن الصامت قال قال معاذ ما بزقت عن يميني منذ أسلمت أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا وهيب عن أيوب عن حميد بن هلال أن معاذ بن جبل بزق عن يمينه وهو في غير صلاة فقال ما فعلت هذا منذ صحبت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا موسى بن داود قال أخبرنا محمد بن راشد عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن أبيه أن معاذ بن جبل دخل قبته فرأى امرأته تنظر من خرق في القبة فضربها قال وكان معاذ يأكل تفاحا ومعه امرأته فمر غلام له فناولته امرأته تفاحة قد عضتها فضربها معاذ أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني قال دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق

[ 587 ]

الثنايا وإذا ناس معه إذا اختلفوا في شئ أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقالوا هذا معاذ بن جبل فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير فوجدته يصلي قال فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه وقلت له والله إني لاحبك لله قال فقال الله فقلت الله فقال الله فقلت الله قال فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه وقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى وجبت رحمتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في والمتزاورين في أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق قال أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن شهر بن حوشب قال حدثني رجل أنه دخل مسجد حمص فإذا بحلقة فيهم رجل آدم جميل وضاح الثنايا وفي القوم من هو أسن منه وهم مقبلون عليه يستمعون حديثه قال فسألته من أنت فقال أنا معاذ بن جبل أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبدالله قال كان معاذ بن جبل رحمه الله من أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا وأسمحه كفا فادان دينا كثيرا فلزمه غرماؤه حتى تغيب عنهم أياما في بيته حتى استأدى غرماؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلم إلى معاذ يدعوه فجاءه ومعه غرماؤه فقالوا يا رسول الله خذ لنا حقنا منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله من تصدق عليه قال فتصدق عليه ناس وأبى آخرون فقالوا يا رسول الله خذ حقنا منه فقال رسول الله اصبر لهم يا معاذ قال فخلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماله فدفعه إلى غر مائه فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم قالوا يا رسول الله بعه لنا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلوا عنه فليس لكم إليه سبيل فانصرف

[ 588 ]

معاذ إلى بني سلمة فقال له قائل يا أبا عبد الرحمن لو سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصبحت اليوم معدما قال ما كنت لاسأله قال فمكث يوما ثم دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه إلى اليمن وقال لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك قال فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب استعمله أبو بكر على الحج فالتقيا يوم التروية بمنى فاعتنقا وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخلدا إلى الارض يتحدثان فرأى عمر عند معاذ غلمانا فقال ما هؤلاء يا أبا عبد الرحمن قال أصبتهم في وجهي هذا قال عمر من أي وجه قال أهدوا إلي وأكرمت بهم فقال عمر اذكرهم لابي بكر فقال معاذ ما ذكري هذا لابي بكر ونام معاذ فرأى في النوم كأنه على شفير النار وعمر آخذ بحجزته من ورائه يمنعه أن يقع في النار ففزع معاذ فقال هذا ما أمرني به عمر فقدم معذ فذكرهم لابي بكر فسوغه أبو بكر ذلك وقضى بقية غرمائه وقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعل الله يجبرك أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن أيوب ابن خالد عن عبدالله بن رافع قال لما أصيب أبو عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس استخلف معاذ بن جبل واشتد الوجع فقال الناس لمعاذ ادع الله يرفع عنا هذا الرجز قال إنه ليس برجز ولكنه دعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم وموت الصالحين قبلكم وشهادة يختص بها الله من يشاء منكم أيها الناس أربع خلال من استطاع أن لا يدركه شئ منهن فلا يدركه قالوا وما هي قال يأتي زمان يظهر فيه الباطو يصبح الرجل على دين ويمسي على آخر ويقول الرجل والله ما أدري على ما أنا لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة ويعطى الرجل المال

[ 589 ]

من مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله اللهم آت آل معاذ نصيبهم الاوفى من هذه الرحمة فطعن ابناه فقال كيف تجدانكما قالا يا أبانا الحق من ربك فلا تكونن من الممترين قال وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين ثم طعنت امرأتاه فهلكتا وطعن هو في إبهامه فجعل يمسها بفيه يقول اللهم إنها صغيرة فبارك فيها فإنك تبارك في الصغير حتى هلك حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الاعمش عن شهر بن حوشب عن الحارث بن عميرة الزبيدي قال إني لجالس عند معاذ بن جبل وهو يموت فهو يغمى عليه مرة ويفيق مرة فسمعته يقول عند إفاقته اخنق خنقك فوعزتك إني لاحبك أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال أخذ معاذا الطاعون في حلقه فقال يا رب إنك لتخنقني وإنك لتعلم أني أحبك أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين أنه بلغه أنه لما وقع الوجع عام عمواس قال أصحاب معاذ هذا رجز قد وقع فقال معاذ أتجهلون رحمة رحم الله بها عباده كعذاب عذب الله به قوما سخط عليهم إنما هي رحمة خصكم الله بها وشهادة خصكم الله بها اللهم أدخل على معاذ وأهل بيته من هذه الرحمة من استطاع منكم أن يموت فليمت من قبل فتن ستكون من قبل أن يكفر المرء بعد إسلامه أو يقتل نفسا بغير حلها أو يظاهر أهل البغي أو يقول الرجل ما أدري على ما أنا إن مت أو عشت أعلى حق أو على باطل أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال أخبرنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رياح عن أبي مسلم الخولاني قال

[ 590 ]

دخلت مسجد حمص فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي عليه السلام وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا ساكت لا يتكلم فإذا امترى القوم في شئ أقبلوا عليه فسألوه فقلت لجليس لي من هذا قال معاذ بن جبل أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أيوب بن النعمان عن أبيه عن قومه قال وحدثنا إسحاق بن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده قالوا كان معاذ بن جبل رجلا طوالا أبيض حسن الثغر عظيم العينين مجموع الحاجبين جعدا قططا شهد بدرا وهو بن عشرين سنة أو إحدى وعشرين سنة وخرج إلى اليمن بعد أن غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكا وهو بن ثمان وعشرين سنة وتوفي في طاعون عمواس بالشام بناحية الاردن سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو بن ثمان وثلاثين سنة وليس له عقب أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال رفع عيسى عليه السلام وهو بن ثلاث وثلاثين سنة ومات معاذ رحمه الله وهو بن ثلاث وثلاثين سنة أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال سمعت شهر بن حوشب يقول قال عمر بن الخطاب لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته فسألني ربي عنه لقلت يا ربي سمعت نبيك يقول إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة حجر قال وكان يقال سلمة بدر لكثرة من شهدها منهم ثلاثة وأربعون إنسانا

[ 591 ]

ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد بن حارثة ابن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الله تبارك وتعالى قيس بن محصن ابن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق وأمه أنيسة بنت قيس بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق هكذا قال محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر قيس بن محصن وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري هو قيس بن حصن وكان لقيس من الولد أم سعد بنت قيس وأمها خولة بنت الفاكه ابن قيس بن مخلد بن عامر بن زريق وشهد قيس بدرا وأحدا وتوفي وله عقب بالمدينة الحارث بن قيس ابن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق ويكنى أبا خالد وأمه كبشة بنت الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق وكان للحارث بن قيس من الولد مخلد وخالد وخلدة وأمهم أنيسة بنت نسر بن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق وقال الواقدي نسر وحده وشهد الحارث ابن قيس العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد اليمامة مع خالد بن الوليد فأصابه يومئذ جرح فاندمل الجرح ثم انتقض به في خلافة عمر بن الخطاب فمات فهو يعد ممن شهد اليمامة وليس له عقب

[ 592 ]

جبير بن إياس ابن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر جبير بن إياس وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري هو جبير بن إياس شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب أبو عبادة واسمه سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق وأمه هند بنت العجلان بن غنام بن عامر بن بياضة بن عامر بن الخزر ج وكان لابي عبادة من الولد عبادة وأمه سنبلة بنت ماعص بن قيس بن خلدة ابن عامر بن زريق وفروة وأمه أم خالد ابن عمرو بن وذفة بن عبيد بن عامر بن بياضة بن عامر بن الخزرج و عبدالله وأمه أنيسة بنت بشر بن يزيد بن زيد بن النعمان بن خلدة بن عامر بن زريق و عبدالله الاصغر وأمه أم ولد وعقبة وأمه أم ولد وميمونة وأمها جندبة بنت مري ابن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل بن جشم شهد بدرا وأحدا وتوفي وله عقب بالمدينة وأخوه عقبة بن عثمان ابن خلدة ابن مخلد بن عامر بن زريق وأمه أم جميل بنت قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة شهد بدرا وأحدا وليس له عقب

[ 593 ]

ذكوان بن عبد قيس ابن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق ويكنى أبا سبع وأمه من أشجع يقال إنه أول الانصار أسلم هو وأسعد بن زرارة أبو أمامة وكانا خرجا إلى مكة يتنافران فسمعا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأتياه فأسلما ورجعا إلى المدينة وشهد ذكوان العقبتين جميعا في روايتهم جميعا وكان قد لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأقام معه حتى هاجر معه إلى المدينة فكان مهاجريا أنصاريا وشهد بدر وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا قتله أبو الحكم بن الاخنس بن شريق بن علاج بن عمرو ابن وهب الثقفي فشد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على أبي الحكم بن الاخنس وهو فارس فضرب رجله بالسيف حتى قطعها من نصف الفخذ ثم طرحه عن فرسه فذفف عليه وذلك في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وليس لذكوان عقب مسعود بن خلدة ابن عامر بن مخلد بن عامر بن زريق وأمه أنيسة بنت قيس بن ثعلبة بن عامر بن فهيرة بن بياضة بن الخزرج وكان لمسعود من الولد يزيد وحبيبة وأمهما الفارعة بنت الحباب بن الربيع بن رافع بن معاوية بن عبيد ابن الابجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وعامر وأمه قسيبة بنت عبيد بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن عدي بن زيد من ولد غضب بن جشم بن الخزرج شهد مسعود بدرا وكان له ولد فانقرضوا فلم يبق منهم أحد

[ 594 ]

عباد بن قيس ابن عامر بن خالد بن عامر بن زريق وأمه خولة بنت بشر بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن زريق وكان لعباد من الولد عبد الرحمن وأمه أم ثابت بنت عبيد بن وهب من أشجع شهد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وشهد بدرا وأحدا وتوفي وله عقب أسعد بن يزيد ابن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق هكذا قال موسى ابن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري وقال محمد بن إسحاق وحده هو سعد بن يزيد بن الفاكه وشهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب الفاكه بن نسر ابن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق وأمه أمامة بنت خالد بن مخلد بن عامر بن زريق هكذا قال محمد بن عمر وحده الفاكه بن نسر وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر و عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري هو الفاكه بن بشر وقال عبدالله بن محمد بن عمارة ليس في الانصار نسر إلا سفيان بن نسر في بني الحارث ابن الخزرج وكان للفاكه من الولد ابنتان أم عبدالله ورملة وأمهما أم

[ 595 ]

النعمان بنت النعمان بن خلدة بن عمرو بن أمية بن عامر بن بياضة وشهد الفاكه بدرا وتوفي وليس له عقب معاذ بن ماعص ابن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق وأمه من أشجع وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معاذ بن ماعص وسالم مولى أبي حذيفة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا يونس بن محمد الظفري عن معاذ ابن رفاعة أن معاذ بن ماعص جرح ببدر فمات من جرحه بالمدينة قال محمد بن عمر وليس ذلك عندنا بثبت والثبت أنه شهد بدرا وأحدا ويوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة وليس له عقب وأخوه عائذ بن ماعص ابن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق وأمه من أشجع وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عائذ بن ماعص وسويبط بن عمرو العبدري وشهد عائذ بدرا وأحدا ويوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدا قال ابن سعد قال محمد بن عمر وسمعت من يذكر أنه لم يقتل يوم بئر معونة وإنما الذي قتل يومئذ أخوه معاذ بن ماعص وأما عائذ بن ماعص فشهد يوم بئر معونة والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد يوم اليمامة مع خالد بن الوليد وقتل يومئذ شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وليس له عقب

[ 596 ]

مسعود بن سعد ابن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق وكان له من الولد عامر وأم ثابت وأم سعد وأم سهل وأم كبشة بنت الفاكه بن قيس بن مخلد بن عامر ابن زريق وشهد مسعود بدرا وأحدا ويوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدا في رواية محمد بن عمر وقال عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري قتل مسعود يوم خيبر شهيدا وليس له عقب وقد انقرض أيضا ولد قيس ابن خلدة بن عامر بن زريق فلم يبق منهم أحد رفاعة بن رافع ابن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق وأمه أم مالك بنت أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى وكان لرفاعة من الولد عبد الرحمن وأمه أم عبد الرحمن بنت النعمان بن عمرو بن مالك ابن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق وعبيد وأمه أم ولد ومعاذ وأمه أم عبدالله وهي سلمى بنت معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار وعبيد الله والنعمان ورملة وبثينة وأم سعد وأمهم أم عبدالله بنت الفاكه بن نسر بن الفاكه ابن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق وأم سعد الصغرى وأمها أم ولد وكلثم وأمها أم ولد وكان أبوه رافع بن مالك أحد النقباء الاثني عشر شهد العقبة مع السبعين من الانصار ولم يشهد بدرا وشهدها ابناه رفاعة وخلاد ابنا رافع وشهد رفاعة أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع

[ 597 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان وله عقب كثير بالمدينة وبغداد خلاد بن رافع ابن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق وأمه أم مالك بنت أبي ابن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى وكان لخلاد ابن رافع من الولد يحيى وأمه أم رافع بنت عثمان بن خلدة بن مخلد ابن عامر بن زريق وشهد خلاد بدرا وأحدا وكان له عقب كثير فانقرضوا فلم يبق منهم أحد عبيد بن زيد ابن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب وقد انقرض أيضا ولد عمرو بن عامر بن زريق إلا ولد رافع بن مالك فقد بقي منهم قوم كثير وبقي من ولد النعمان بن عامر واحد أو اثنان ستة عشر رجلا

[ 598 ]

ومن بني بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك ابن غضب بن جشم بن الخزرج زياد بن لبيد ابن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة ويكنى أبا عبد الله وأمه عمرة بنت عبيد بن مطروف بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد من بني عمرو بن عوف من الاوس وكان لزياد بن لبيد من الولد عبد الله وله عقب بالمدينة وبغداد وشهد زياد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وكان زياد لما أسلم يكسر أصنام بني بياضة هو وفروة ابن عمرو وخرج زياد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأقام معه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فهاجر معه فكان يقال زياد مهاجري أنصاري وشهد زياد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح بن دينار عن موسى ابن عمران بن مناح قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامله على حضر موت زياد بن لبيد وولي قتال أهل الردة باليمن حين ارتد أهل النجير مع الاشعث بن قيس حتى ظفر بهم فقتل منهم من قتل وأسر من أسر وبعث بالاشعث بن قيس إلى أبي بكر في وثاق خليفة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن عامر بن فهيرة بن بياضة هكذا نسبه أبو معشر ومحمد بن عمر وأما موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق فقالا خليفة

[ 599 ]

ابن عدي ولم يرفعا في نسبه فكان لخليفة من الولد بنت يقال لها آمنة تزوجها فروة بن عمرو بن وذفة بن عبيد بن عامر بن بياضة وشهد خليفة بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب فروة بن عمرو ابن وذفة بن عبيد بن بياضة وأمه رحيمة بنت نابئ بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة وكان لفروة من الولد عبد الرحمن وأمه حبيبة بنت مليل بن وبرة بن خالد بن العجلان بن زيد ابن غنم بن سالم بن عوف وعبيد وكبشة وأم شرحبيل وأمهم أم ولد وأم سعد وأمها آمنة بنت خليفة بن عدي بن عمرو بن مالك بن عامر بن فهيرة بن بياضة وخالدة وأمها أم ولد وآمنة وأمها أم ولد وشهد فروة بن عمرو العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبدالله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس من بني عامر بن لؤي وشهد فروة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على المغانم يوم خيبر وكان يبعثه خارصا بالمدينة وكان لفروة عقب وأولاد وانقرضوا فلم يبق منهم أحد خالد بن قيس ابن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة وأمه سلمى بنت حارثة ابن الحارث بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن

[ 600 ]

جشم بن الخزرج وكان لخالد بن قيس من الولد عبد الرحمن وأمه أم الربيع بنت عمرو بن وذفة بن عبيد بن عامر بن بياضة وشهد خالد بن قيس العقبة مع السبعين من الانصار في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر فيمن شهد عندهما العقبة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين أن خالد بن قيس لم يشهد العقبة وقالوا جميعا وشهد خالد بن قيس بدرا وأحدا وكان له عقب وانقرضوا رخيلة بن ثعلبة ابن خالد بن ثعلبة بن عامر بن بياضة شهد بدرا وأحدا وتوفي وليس له عقب خمسة نفر ومن بني حبيب بن عبد الحارثة بن مالك بن غضب ابن جشم بن الخزرج رافع بن المعلى ابن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة ابن حبيب بن عبد حارثة وأمه إدام بنت عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين صفوان بن بيضاء وشهدا جميعا بدرا وقتلا يومئذ في بعض الرواية وقد روي أن صفوان لم يقتل يومئذ وأنه بقي بعد رسول الله صلى الله

[ 601 ]

عليه وسلم وكان الذي قتل رافع بن المعلى عكرمة بن أبي جهل أجمع موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري على أن رافع بن المعلى شهد بدرا وقتل يومئذ شهيدا وليس له عقب وأخوه هلال بن المعلى ابن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة ابن حبيب بن عبد حارثة ويكنى أبا قيس وأمه إدام بنت عوف بن مبذول ابن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار أجمع موسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر وعبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري على أن هلال بن المعلى قد شهد بدرا ولم يذكره محمد بن إسحاق فيمن شهد عنده بدرا قال محمد بن عمر قتل يوم بدر شهيدا وله عقب وقال عبدالله بن محمد ابن عمارة الانصاري المقتول ببدر رافع بن المعلى لا شك فيه ولم يقتل هلال يومئذ وقد شهد أحدا مع أخيه عبيد بن المعلى ولم يشهد عبيد بدرا ولهلال عقب بالمدينة وبغداد وقد انقرض ولد حبيب بن عبد حارثة كلهم إلا ولد هلال بن المعلى فجميع من شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخزرج في عدد محمد بن عمر مائة وخمسة وسبعون إنسانا وفي عدد محمد بن إسحاق مائة وسبعون إنسانا وجميع من شهد بدرا من المهاجرين والانصار ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره في عدد محمد ابن إسحاق ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا من المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلا ومنهم من الاوس واحد وستون رجلا ومن الخزرج مائة وسبعون

[ 602 ]

رجلا وفي عدد أبي معشر ومحمد بن عمر من شهد بدرا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا قال محمد بن عمر وقد سمعت من يروي أنهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا وفي عدد موسى بن عقبة ثلاثمائة وستة عشر رجلا ذكر النقباء الاثني عشر رجلا الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانصار ليلة العقبة بمنى أخبرنا عبدالله بن إدريس الاودي قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفر الذين لقوه بالعقبة أخرجوا إلي اثني عشر منكم يكونوا كفلاء على قومهم كما كفل الحواريون لعيسى بن مريم فأخرجوا اثني عشر رجلا وقال غير عبدالله بن إدريس في غير هذا الحديث ولا يجدن أحد منكم في نفسه أن يؤخذ غيره فإنما يختار لي جبريل أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن أيوب عكرمة قال لقي النبي العام المقبل سبعون رجلا من الانصار قد آمنوا به فأخذ منهم النقباء اثني عشر رجلا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني خارجة بن عبدالله وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن محمود بن لبيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل قومي قالوا نعم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف قال هم اثنا عشر نقيبا رأسهم أسعد بن زرارة

[ 603 ]

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الرجال عن ريطة عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقب أسعد بن زرارة على النقباء تسمية النقباء وأنسابهم وصفاتهم ووفاتهم أخبرنا عبدالله بن إدريس الاودي قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا معمر عن الزهري قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد ابن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وأخبرنا محمد بن حميد العبدي قال أخبرنا معمر بن راشد قال سماهم لي رجل عالم بهم لا أبالي ألا أسأل عنهم أحدا بعده وهو حرام بن عثمان عن بن جابر عن أبيه جابر وكلهم قد حدثني بتسميتهم وأسماء آبائهم وقبائلهم إلا أن رفع أنسابهم وأمهاتهم وأولادهم عن محمد بن عمر الواقدي و عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري قالوا جميعا كان النقباء من الاوس ثلاثة نفر منهم من بني عبد الاشهل رجلان وهما أسيد بن الحضير ابن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل ويكنى أبا يحيى وكان يكنى أيضا أبا الحضير وأمه في رواية محمد بن عمر أم أسيد بنت النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل وفي رواية

[ 604 ]

عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري أم أسيد بنت سكن بن كرز بن زعوراء بن عبد الاشهل وكان لاسيد من الولد يحيى وأمه من كندة توفي وليس له عقب وكان أبوه حضير الكتائب شريفا في الجاهلية وكان رئيس الاوس يوم بعاث وهي آخر وقعة كانت بين الاوس والخزرج في الحروب التي كانت بينهم وقتل يومئذ حضير الكتائب وكانت هذه الوقعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قد تنبى ودعا إلى الاسلام ثم هاجر بعدها بست سنين إلى المدينة ولحضير الكتائب يقول خفاف بن ندبة السلمي لو أن المنايا حدن عن ذي مهابة لهبن حضيرا يوم غلق واقما يطوف به حتى إذا الليل جنه تبوأ منه مقعدا متناعما قال وواقم أطم حضير الكتائب وكان في بني عبد الاشهل وكان أسيد بن الحضير بعد أبيه شريفا في قومه في الجاهلية وفي الاسلام يعد من عقلائهم وذوي رأيهم وكان يكتب بالعربية في الجاهلية وكانت الكتابة في العرب قليلا وكان يحسن العوم والرمي وكان يسمى من كانت هذه الخصال فيه في الجاهلية الكامل وكانت قد اجتمعت في أسيد وكان أبوه حضير الكتائب يعرف بذلك أيضا ويسمى به أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال كان إسلام أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ على يدي مصعب بن عمير العبدري في يوم‌واحد فقدم أسيد سعدا في الاسلام بساعة وكان مصعب بن عمير قد قدم المدينة قبل السبعين أصحاب العقبة الآخرة يدعو الناس إلى الاسلام ويعلمهم القرآن ويفقههم في الدين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد أسيد العقبة الآخرة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وكان أحد النقباء الاثني

[ 605 ]

عشر فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أسيد بن الحضير وزيد ابن حارثة ولم يشهد أسيد بدرا وتخلف هو وغيره من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من النقباء وغيرهم عن بدر ولم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى بها كيدا ولا قتالا وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه يعترضون لعير قريش حين رجعت من الشام فبلغ أهل العير ذلك فبعثوا إلى مكة من يخبر قريشا بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وساحلوا بالعير فافلتت وخرج نفير قريش من مكة يمنعون عيرهم فاتقوا هم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه على غير موعد ببدر أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله غبن أبي سبرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد قال لقي أسيد بن الحضير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل من بدر فقال الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوا ولكن ظننت أنها العير ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت قال محمد بن عمر وشهد أسيد أحدا وجرح يومئذ سبع جراحات وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انكشف الناس وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من علية أصحابه حدثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال قال وأخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد الداراوردي جميعا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم الرجل أسيد ابن الحضير

[ 606 ]

أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن بن مالك قال كان أسيد بن الحضير وعباد بن بشر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس فتحدثا عنده حتى إذا خرجا أضاءت لهما عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما تفرق لهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه فمشى في ضوئها أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه وأخبرني عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد قالا أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن أسيد بن الحضير كان يؤم قومه فاشتكى فصلى بهم قاعدا قال سليمان ابن بلال في حديثه فصلوا وراءه قعودا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن أصحابهم قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد بن صالح وزكرياء بن زيد عن عبدالله بن أبي سفيان عن محمود بن لبيد قال توفي أسيد بن الحضير في شعبان سنة عشرين فحمله عمر بن الخطاب بين العمودين من بني عبد الاشهل حتى وضعه بالبقيع وصلى عليه بالبقيع أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال أخبرنا عبدالله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال هلك أسيد بن الحضير وترك عليه أربعة آلاف درهم دينا وكان ماله يغل كل عام ألفا فأرادوا بيعه فبلغ ذلك عمر ابن الخطاب فبعث إلى غرمائه فقال هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفا فتستوفوه في أربع سنين قالوا نعم يا أمير المؤمنين فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل عام ألفا أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن يزيد بن قسيط

[ 607 ]

عن محمود بن لبيد أن أسيد بن الحضير هلك وترك دينا فكلم عمر غرماءه أن يؤخروه (أبو الهيثم بن التيهان واسمه مالك وهو بلي حليف لبني عبد الاشهل وأمه أم مالك بنت مالك من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وهو أحد النقباء الاثني عشر من الانصار وشهد العقبتين جميعا وبدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كتبنا جميع أمره فيمن شهد بدرا من بني عبد الاشهل ومن بني غنم بن السلم بن امرئ القيس بن مالك ابن الاوس رجل وهو سعد بن خيثمة ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن الحارثة بن غنم بن السلم ويكنى أبا عبدالله وأمه هند بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الاوس وهو أحد النقباء الاثني عشر من الانصار وشهد العقبة الآخرة وبدرا وقتل يومئذ وقد كتبنا جميع أمره فيمن شهد بدرا من بني غنم بن السلم

[ 608 ]

ومن الخزرج تسعة نفر منهم من بني النجار رجل أسعد بن زرارة ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ويكنى أبا أمامة وأمه سعاد ويقال الفريعة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الابجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وهو بن خالة سعد بن معاذ وكان لاسعد بن زرارة من الولد حبيبة مبايعة وكبشة مبايعة والفريعة مبايعة وأمهن عميرة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ولم يكن لاسعد بن زرارة ذكر وليس له عقب إلا ولادات بناته هؤلاء والعقب لاخيه سعد بن زرارة أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف قال خرج سعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فعرض عليهما الاسلام وقرأ عليهما القرآن فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة ورجعا إلى المدينة فكانا أول من قدم بالاسلام المدينة أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن عن عمارة بن غزية قال أسعد بن زرارة أول من أسلم ثم لقيه الستة النفر هو سادسهم فكانت أول سنة والثانية لقيه بالعقبة الاثنا عشر رجلا من الانصار فبايعوه والسنة الثالثة لقيه السبعون من الانصار فبايعوه ليلة العقبة وأخذ منهم النقباء الاثني عشر فكان أسعد بن زرارة أحد النقباء قال محمد بن عمر ويجعل أيضا أسعد بن زرارة في الثمانية النفر

[ 609 ]

الذين يرون أنهم أول من لقي النبي صلى الله عليه وسلم يعني من الانصار وأسلموا وأمر الستة أثبت الاقاويل عندنا إنهم أول من لقي النبي صلى الله عليه وسلم من الانصار فأسلموا ولم يسلم قبلهم أحد أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أن أسعد بن زرارة رحمه الله أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة فقال يا أيها الناس هل تدرون على ما تبايعون محمدا إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن والانس مجلبة فقالوا نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم فقال أسعد بن زرارة يا رسول الله اشترط علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا تنازعوا الامر أهله وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم قالوا نعم قال قائل الانصار نعم هذا لك يا رسول الله فما لنا قال الجنة والنصر أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاذ بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال سمعت أم سعد بنت سعد بن الربيع وهي أم خارجة بن زيد بن ثابت تقول أخبرتني النوار أم زيد عن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس ويجمع بهم في مسجد بناه في مربد سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار قالت فانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم صلى في ذلك المسجد وبناه فهو مسجده اليوم قال محمد بن عمر إنما كان مصعب بن عمير يصلي بهم في ذلك المسجد ويجمع بهم الجمعات بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليهاجر معه صلى بهم أسعد بن زرارة وكان أسعد بن زرارة وعمارة

[ 610 ]

ابن حزم وعوف بن عفراء لما أسلموا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار أخبرنا عبيد الرحمن بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن منصور عن محمد ابن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال أخذت أسعد بن زرارة الذبحة فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اكتو فإني لا ألوم نفسي عليك أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا زهير عن أبي الزبير عن عمرو ابن شعيب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كوى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة مرتين في حلقه من الذبحة وقال لا أدع في نفسي منه حرجا أخبرنا محمد بن عمر عن ربيعة بن عثمان عن أبي الزبير عن جابر قال كانت بأسعد الذبحة فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال كواه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين في أكحله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد أسعد بن زرارة وبه الشوكة فلما دخل عليه قال قاتل الله يهود يقولون لولا دفع عنه ولا أملك له ولا لنفسي شيئا لا يلوموني في أبي أمامة ثم أمر به فكوي وحجر به حلقه يعني بالكي أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة عن يحيى بن عبدالله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال أوصى أبو أمامة رضي الله تعالى عنه ببناته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكن ثلاثا فكن في عيال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرن معه في بيوت نسائه وهن كبشة وحبيبة والفارعة وهي الفريعة

[ 611 ]

بنات أسعد أخبرنا عبدالله بن إدريس قال أخبرني محمد بن عمارة عن زينب بنت نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت أوصى أبو أمامة قال عبد الله بن إدريس وهو أسعد بن زرارة بأمي وخالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم عليه حلي فيه ذهب ولؤلؤ يقال له الرعاث فحلاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الرعاث قالت فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وهو بن بنت أسعد بن زرارة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد أبا أمامة أسعد بن زرارة بن عدس وكان رأس النقباء ليلة العقبة فأخذته الشوكة فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فقال بئس الميت هذا اليهود يقولون لولا دفع عنه لا أملك لك ولا لنفسي شيئا لا يلومن في أبي أمامة وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوي من الشوكة طوق عنقه بالكي طوقا قال فلم يلبث أبو أمامة إلا يسيرا حتى توفي أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال مات أسعد بن زرارة في شوال على رأس تسعة أشهر من الهجرة ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبنى وذلك قبل بدر فجاءت بنو النجار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا قد مات نقيبنا فنقب علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا نقيبكم أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن عن يحيى ابن عبدالله بن عبد الرحمن عن أهله قالوا لما توفي أسعد بن زرارة حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم غسله وكفنه في ثلاثة أثواب منها برد وصلى عليه ورئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي أمام الجنازة

[ 612 ]

ودفنه بالبقيع أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الجبار بن عمارة بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال أول من دفن بالبقيع أسعد بن زرارة قال محمد بن عمر هذا قول الانصار والمهاجرون يقولون أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون ومن بلحارث بن الخزرج رجلان سعد بن الربيع ابن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الاغر ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج وأمه هزيلة بنت عتبة بن عمرو بن خديج ابن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج وهو أحد النقباء الاثني عشر من الانصار وشهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ شهيدا وقد كتبنا أمره فيمن شهد بدرا من بني الحارث بن الخزرج وعبد الله بن رواحة ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الاغر ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الاطنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك الاغر وهو أحد النقباء الاثني عشر من الانصار وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية

[ 613 ]

وخيبر وقتل يوم مؤتة شهيدا وهو أحد الامراء يومئذ وقد كتبنا أمره فيمن شهد بدرا من بني الحارث بن الخزرج ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج رجلان سعد بن عبادة ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج ابن ساعدة ويكنى أبا ثاب وأمه عمرة وهي الثالثة بنت مسعود بن قيس ابن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار بن الخزرج وهو بن خالة سعد بن زيد الاشهلي من أهل بدر وكان لسعد بن عبادة من الولد سعيد ومحمد و عبد الرحمن وأمهم غزية بنت سعد بن خليفة بن الاشرف ابن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة وقيس وأمامة وسدوس وأمهم فكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة وكان سعد في الجاهلية يكتب بالعربية وكانت الكتابة في العرب قليلا وكان يحسن العوم والرمي وكان من أحسن ذلك يسمى الكامل وكان سعد بن عبادة وعدة آباء له قبله في الجاهلية ينادي على أطمهم من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه قال أدركت سعد بن عبادة وهو ينادي على أطمه من أحب شحما أو لحما فليأت سعد بن عبادة ثم أدركت ابنه مثل ذلك يدعو به ولقد كنت أمشي في طريق المدينة وأنا شاب فمر علي عبد الله بن عمر منطلقا إلى أرضه بالعالية فقال يا فتى تعال انظر هل ترى على أطم سعد بن عبادة

[ 614 ]

أحدا ينادي فنظرت فقلت لا فقال صدقت أخبرنا أبو أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن سعد بن عبادة كان يدعو اللهم هب لي حمدا وهب لي مجدا لا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه قال محمد بن عمر وكان سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دجانة لما أسلموا يكسرون أصنام بني ساعدة وشهد سعد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وكان أحد النقباء الاثني عشر فكان سيدا جوادا ولم يشهد بدرا وكان يتهيأ للخروج إلى بدر ويأتي دور الانصار يحضهم على الخروج فنهش قبل أن يخرج فأقام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن كان سعد لم يشهدها لقد كان عليها حريصا وروى بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه وأجره وليس ذلك بمجمع عليه ولا ثبت ولم يذكره أحد ممن يروي المغازي في تسمية من شهد بدرا ولكنه قد شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان سعد لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليه كل يوم جفنة فيها ثريد بلحم أو ثريد بلبن أو ثريد بخل وزيت أو بسمن وأكثر ذلك اللحم فكانت جفنة سعد تدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوت أزواجه وكانت أمه عمرة بنت مسعود من المبايعات فتوفيت بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب في غزوة دومة الجندل وكانت في شهر ربيع الاول سنة خمس من الهجرة وكان سعد بن عبادة معه في تلك الغزوة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتى قبرها فصلى عليها أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أم سعد بن عبادة ماتت والنبي عليه السلام غائب فقال له سعد إن أم سعد ماتت وإني أحب أن تصلي

[ 615 ]

عليها فصلى عليها وقد أتى لها شهر أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا محمد بن أبي حفصة قال أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس قال استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضه عنها أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا بن جريج قال أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة مولى بن عباس يقول أنبأنا بن عباس أن سعد بن عبادة ماتت أمه وهو غائب عنها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها أفينفعها إن تصدقت عنها قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام بن قتادة عن سعيد ابن المسيب أن سعدا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أم سعد ماتت ولم توص فهل ينفعها أن أصدق عنها قال نعم قال فأي الصدقة أحب إليك أو قال أعجب إليك قال اسق الماء أخبرنا هشام أبو الوليد قال أخبرنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت فسأل النبي عليه السلام أي الصدقة أفضل قال اسق الماء أخبرنا عمرو بن عاصم قال أخبرنا سويد أبو حاتم صاحب الطعام قال سمعت الحسن وسأله رجل أشرب من ماء هذه السقاية التي في المسجد فإنها صدقة فقال الحسن قد شرب أبو بكر عمر رضي الله تعالى عنهما من سقاية أم سعد فمه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر ومحمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس عن عمر بن الخطاب أن الانصار حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم اجتمعوا في سقيفة

[ 616 ]

بني ساعدة ومعهم سعد بن عبادة فتشاوروا في البيعة له وبلغ الخبر أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فخرجا حتى أتياهم ومعهما ناس من المهاجرين فجرى بينهم وبين الانصار كلام ومحاورة في بيعة سعد بن عبادة فقام خطيب الانصار فقال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فكثر اللغط وارتفعت الاصوات فقال عمر فقلت لابي بكر ابسط يدك فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الانصار ونزونا على سعد بن عبادة وكان مزملا بين ظهرانيهم فقلت ما له فقالوا وجع قال قائل منهم قتلتم سعدا فقلت قتل الله سعدا إنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا بعدنا فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك فقال لا والله لا أبايع حتى أراميكم بما في كنانتي وأقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي فلما جاء الخبر إلى أبي بكر قال بشير بن سعد يا خليفة رسول الله إنه قد أبى ولج وليس بمبايعكم أو يقتل ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الاوس فلا تحركوه فقد استقام لكم الامر فإنه ليس بضاركم إنما هو رجل وحده ما ترك فقبل أبو بكر نصيحة بشير فترك سعدا فلما ولي عمر لقيه ذات يوم في طريق المدينة فقال إيه يا سعد فقال سعد إيه يا عمر فقال عمر أنت صاحب ما أنت صاحبه فقال سعد نعم أنا ذاك وقد أفضى إليك هذا الامر كان والله صاحبك أحب إلينا منك وقد والله أصبحت كارها لجوارك فقال عمر إنه من كره جوار جاره تحول عنه فقال

[ 617 ]

سعد أما أني غير مستنسئ بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك قال فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج مهاجرا إلى الشام في أول خلافة عمر بن الخطاب فمات بحوران أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه قال توفي سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر قال محمد بن عمر كأنه مات سنة خمس عشرة قال عبد العزيز فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن وهم يقتحمون نصف النهار في حر شديد قائلا يقول من البئر قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده فذعر الغلمان فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد فإنما جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته ووجدوه قد اخضر جلده أخبرنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة قال سمعت محمد ابن سيرين يحدث أن سعد بن عبادة بال قائما فلما رجع قال لاصحابه إني لاجد دبيبا فمات فسمعوا الجن تقول قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخطف فؤاده

[ 618 ]

المنذر بن عمرو ابن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة وأمه هند بنت المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة شهد العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وكان أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا وقد كتبنا خبره فيمن شهد بدرا من بني ساعدة ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة ابن تزيد بن جشم بن الخزرج رجلان البراء بن معرور ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب ابن سلمة وأمه الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل ابن جشم بن الاوس وكان للبراء من الولد بشر بن البراء شهد العقبة وبدرا وأمه خليدة بنت قيس بن ثابت بن خالد من أشجع ثم من بني دهمان ومبشر وهند مبايعة وسلافة مبايعة والرباب مبايعة وأمهم حميمة بنت صيفي بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد من بني سلمة وشهد البراء بن معرور العقبة في روايتهم جميعا وهو أحد النقباء الاثني عشر من الانصار وكان البراء أول من تكلم من النقباء ليلة العقبة حين لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبعون من الانصار فبايعوه وأخذ منهم النقباء فقام البراء فحمد الله وأثنى عليه وقال الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وحبانا به

[ 619 ]

فكنا أول من أجاب وآخر من دعا فأجبنا الله ورسوله وسمعنا وأطعنا يا معشر الاوس والخزرج قد أكرمكم الله بدينه فإن أخذتم السمع والطاعة والموازرة بالشكر فأطيعوا الله ورسوله ثم جلس أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال كان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيا وميتا قبل أن يوجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل بيت المقدس والنبي عليه السلام يومئذ بمكة فأطاع البراء النبي عليه السلام حتى إذا حضرته الوفاة أمر أهله أن يوجهوه إلى المسجد الحرام فلما قدم النبي عليه السلام مهاجرا صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم صرفت القبلة نحو الكعبة أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرني أبو محمد بن معبد بن أبي قتادة أن البراء بن معرور الانصاري كان أول من استقبل القبلة وكان أحد النقباء من السبعين فقدم المدينة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي نحو القبلة فلما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يشاء وقال وجهوني في قبري نحو القبلة فقدم النبي صلى الله عليه وسلم بعدما مات فصلى عليه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال البراء أول من أوصى بثلث ماله فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن بن كعب ابن مالك قال أوصى البراء بن معرور عند الموت أن يوجه إذا وضع في قبره إلى الكعبة وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته بيسير وصلى عليه

[ 620 ]

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أمه عن أبيه قال كان موت البراء بن معرور في صفر قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن خارجة عن أبيه قال لما صرفت القبلة يوم صرفت قالت أم بشر يا رسول الله هذا قبر البراء فكبر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يحيى بن عبدالله بن أبي قتادة عن أمه عن أبيه قال أول من صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة البراء بن معرور انطلق بأصحابه فصف عليه وقال اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وقد فعلت أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن محمد بن هلال أن البراء بن معرور توفي قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فلما قدم صلى عليه أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر قال حدثني رجل من أهل المدينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر رجل من النقباء قال محمد بن عمر وكان البراء بن معرور أول من مات من النقباء عبد الله بن عمرو ابن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة وأمه الرباب بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة وهو أبو جابر بن عبد الله شهد العقبة مع السبعين من

[ 621 ]

الانصار في روايتهم جميعا وهو أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ شهيدا وقد كتبنا أمره فيمن شهد بدرا من بني سلمة ومن القواقلة رجل عبادة بن الصامت ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ويكنى أبا الوليد شهد العقبة مع السبعين من الانصار وهو أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كتبنا أمره فيمن شهد بدرا من القواقلة ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة ابن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج رجل رافع بن مالك ابن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق وأمه ماوية بنت العجلان ابن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ويكنى أبا مالك وكان لرافع بن مالك من الولد رفاعة وخلاد وقد شهد بدرا ومالك وأمهم أم مالك بنت أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى

[ 622 ]

وكان رافع بن مالك من الكملة وكان الكامل في الجاهلية الذي يكتب ويحسن العوم والرمي وكان رافع كذلك وكانت الكتابة في القوم قليلا ويقال إن رافع بن مالك ومعاذ بن عفراء أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من الانصار وأسلما وقدما بالاسلام المدينة وفي ذلك رواية لهما ويجعل رافع في الثمانية النفر الذين يروى أنهم أول من أسلم من الانصار بمكة ويجعل في الستة النفر الذين يروى أنهم أول من أسلم من الانصار وليس قبلهم أحد قال محمد بن عمر وأمر الستة النفر أثبت الاقاويل عندنا والله أعلم وقد شهد رافع بن مالك العقبة مع السبعين من الانصار في روايتهم جميعا وهو أحد النقباء الاثني عشر الذين من الانصار ولم يشهد رافع بن مالك بدرا وشهدها ابناه رفاعة وخلاد ولكنه قد شهد أحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رافع بن مالك الزرقي وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فهؤلاء النقباء من الانصار الذين نقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومهم ليلة العقبة وهم اثنا عشر رجلا

[ 623 ]

ذكر كلثوم بن هدم العمري وعدة ممن يروون أنهم شهدوا بدرا وليس ذلك بثبت كلثوم بن الهدم ابن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا مجمع بن يعقوب عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن عمه مجمع ابن جارية وأخبرني محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عثمان بن وثاب مولى بني حمزة عن أبي غطفان عن بن عباس قالا كان كلثوم بن الهدم رجلا شريفا وكان شيخا كبيرا وأسلم قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في بني عمرو بن عوف نزل على كلثوم بن الهدم وكان صلى الله عليه وسلم يتحدث في منزل سعد بن خيثمة وكان يسمى منزل العزاب قال محمد بن عمر فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة والثبت عندنا نزوله على كلثوم بن الهدم العمري ونزل على كلثوم أيضا جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو عبيدة بن الجراح والمقداد بن عمرو وخباب بن الارت وسهيل وصفوان ابنا بيضاء وعياض بن زهير و عبد الله بن مخرمة ووهب بن سعد بن أبي سرح ومعمر بن أبي سرح وعمرو بن أبي عمرو من بني محارب ابن فهر وعمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو وكل هؤلاء قد شهدوا بدرا ثم لم يلبث كلثوم بن الهدم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة إلا يسيرا حتى توفي وذلك قبل أن يخرج رسول الله صلى

[ 624 ]

الله عليه وسلم إلى بدر بيسير وكان غير مغموص عليه في إسلامه وكان رجلا صالحا الحارث بن قيس ابن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك ابن عوف بن عمرو ابن عوف بن مالك بن الاوس وأمه زينب بنت صيفي بن عمرو بن زيد ابن جشم بن حارثة بن الحارث بن الاوس وكان أخوه حاطب بن قيس الذي كانت فيه الحرب بين الاوس والخزرج وتسمى حرب حاطب وأم حاطب أيضا زينب بنت صيفي بن عمرو وهي أم عتيك بن قيس أيضا والحارث وحاطب وعتيك بنو قيس بن هيشة وهم عمومة جبر بن عتيك ابن قيس بن هيشة ذكر عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري أن الحارث ابن قيس شهد بدرا وقال محمد بن عمر سمعت من يذكر ذلك وليس بثبت وأما موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فلم يذكروا الحارث بن قيس فيمن شهد عندهم بدرا ولا يشكون جميعا في روايتهم أن ابن أخيه جبر بن عتيك قد شهد بدرا وغلطوا في نسبه فقالوا جبر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة فنسبوه إلى عمه وليس كذلك هو جبر بن عتيك بن قيس بن أخي الحارث بن قيس سعد بن مالك ابن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو ابن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج وأمه من بني سليم ويقال بل هي من ولد الجموح بن زيد

[ 625 ]

ابن حرام من بني سلمة وكان لسعد بن مالك من الولد ثعلبة قتل يوم أحد شهيدا لا عقب له وسعد بن سعد وعمرو وعمرة وأمهم هند بنت عمرو من بني عذرة فولد سعد بن سعد سهل بن سعد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وأمه أبية بنت الحارث بن عبدالله بن كعب بن مالك بن خثعم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده قال تجهز سعد بن مالك ليخرج إلى بدر فمرض فمات فموضع قبره عند دار بني قارظ فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره أخبرنا محمد بن عمر عن عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جده قال مات سعد بن مالك بالروحاء فأسهم له النبي قال محمد بن عمر وسمعت من يذكر أن الذي شهد بدرا هو سعد بن سعد بن مالك بن خالد وهو أبو سهل بن سعد الساعدي وأما عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري فولدهم في كتاب نسب الانصار كما ذكرنا في كتابنا هذا ولم يذكر أن أحدا منهما شهد بدرا ولا أحسب ترك تسميته في بدر إلا أنه مرض فمات قبل أن يخرج إليها كما روى أبي وعبد المهيمن ابنا عباس عن أبيهما عن جدهما أخبرنا يحيى بن محمد الجاري قال حدثني عبد المهيمن بن عباس ابن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أنه سمعه يحدث عن أبيه سهل بن سعد أن سعد بن سعد بن مالك أباه أوصى للنبي عليه السلام فكتب وصيته في مؤخر رحله فأوصى له برحله وراحلته وخمسة أوسق من شعير فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم ثم ردها على ورثته قال محمد بن سعد وهذا يدلك على أن الذي ذكر في بدر هو سعد بن سعد بن مالك وأنه توفي وهو يتجهز إلى بدر وأوصى لرسول

[ 626 ]

الله صلى الله عليه وسلم بهذه الوصية وأما ما روى أبي وعبد المهيمن ابنا عباس عن أبيهما عن جدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم له في بدر فليس ذلك بثبت ولم يروه أحد ممن روى المغازي وأما موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فلم يذكروا سعد بن مالك ولا ابنه سعد بن سعد فيمن شهد عندهم بدرا وهو الثبت عندنا أنه لم يشهد أحد منهما بدرا ولعله كان يتجهز للخروج فمات قبل ذلك كما روى أبي وعبد المهيمن ابنا عباس في حديثهما ولسعد بن سعد بن مالك عقب مالك بن عمرو النجاري نظرنا في كتاب نسب الانصار فلم نجد نسبه فيه ووجدنا مالك بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجار ومالك بن عمرو هو الذي وجدناه في نسب الانصار فهو عم الحارث بن الصمة بن عمرو ولا أحسبه إياه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يعقوب بن محمد الظفري عن أبيه قال كان مالك بن عمرو النجاري مات يوم جمعة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لامته ليخرج إلى أحد خرج وهو موضوع عند موضع الجنائز فصلى عليه ثم دعا بدابته فركب إلى أحد

[ 627 ]

خلاد بن قيس ابن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة وأمه إدام بنت القين بن كعب بن سواد من بني سلمة ذكر عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري أنه شهد بدرا مع أخيه خالد بن قيس بن النعمان ابن سنان بن عبيد ولم يذكر ذلك محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهم بدرا قال ولا أظن ذلك بثبت لان هؤلاء أعلم بالسيرة والمغازي من غيرهم ولا أظن ما روى عبدالله ابن محمد بن عمارة بثبت ولخلاد بن قيس إسلام قديم عبدالله بن خيثمة ابن قيس بن صيفي بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم ابن كعب بن سلمة وأمه عائشة بنت زيد بن ثعلبة بن عبيد من بني سلمة ذكر عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري أنه قد شهد بدرا مع عميه معبد و عبدالله ابني قيس بن صيفي ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهم بدرا قال وتوفي ومالك بن عمرو هو الذي وجدناه في نسب الانصار فهو عم الحارث بن الصمة بن عمرو ولا أحسبه إياه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يعقوب بن محمد الظفري عن أبيه قال كان مالك بن عمرو النجاري مات يوم جمعة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لامته ليخرج إلى أحد خرج وهو موضوع عند موضع الجنائز فصلى عليه ثم دعا بدابته فركب إلى أحد

[ 627 ]

خلاد بن قيس ابن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة وأمه إدام بنت القين بن كعب بن سواد من بني سلمة ذكر عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري أنه شهد بدرا مع أخيه خالد بن قيس بن النعمان ابن سنان بن عبيد ولم يذكر ذلك محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهم بدرا قال ولا أظن ذلك بثبت لان هؤلاء أعلم بالسيرة والمغازي من غيرهم ولا أظن ما روى عبدالله ابن محمد بن عمارة بثبت ولخلاد بن قيس إسلام قديم عبدالله بن خيثمة ابن قيس بن صيفي بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم ابن كعب بن سلمة وأمه عائشة بنت زيد بن ثعلبة بن عبيد من بني سلمة ذكر عبدالله بن محمد بن عمارة الانصاري أنه قد شهد بدرا مع عميه معبد و عبدالله ابني قيس بن صيفي ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهم بدرا قال وتوفي عبد الله بن خيثمة وليس له عقب.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية