الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الطبقات الكبرى - محمد بن سعد ج 2

الطبقات الكبرى

محمد بن سعد ج 2


[ 1 ]

الطبقات الكبرى 2

[ 3 ]

الطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الثاني في ذكر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، و سراياه و في مرض النبي ووفاته و دفنه و المراثي و ذكر من كان يفتي بالمدينة و جمع القرآن من اصحاب رسول الله على عهده و بعده و ذكر من كان يفتي بالمدينة بعد اصحاب الرسول من المهاجرين و الانصار.

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم ذكر عدد مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه وأسمائها وتواريخها وجمل ما كان في كل غزاة وسرية منها أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ومحمد بن عبدالله بن مسلم بن أخي الزهري وموسى بن يعقوب بن عبدالله بن وهب بن ربيعة بن الاسود و عبدالله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري ويحيى بن عبدالله بن أبي قتادة الانصاري وربيعة بن عثمان بن عبدالله بن الهدير التيمي وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الاشهلي و عبد الحميد بن جعفر الحكمي و عبد الرحمن بن أبي الزناد ومحمد بن صالح التمار قال محمد بن سعد وأخبرني رؤيم بن يزيد المقري قال أخبرنا هارون بن أبي عيسى عن محمد بن إسحاق وأخبرني حسين بن محمد عن أبي معشر وأخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبةدخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان عدد مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي غزا بنفسه سبعا وعشرين غزوة وكانت سراياه التي بعث

[ 6 ]

بها سبعا وأربعين سرية وكان ما قاتل فيه من المغازي تسع غزوات بدر القتال وأحد والمريسع والخندق وقريظة وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف فهذا ما اجتمع لنا عليه وفي بعض روايتهم أنه قاتل في بني النضير ولكن الله جعلها له نفلا خاصة وقاتل في غزوة وادي القرى منصرفه من خيبر وقتل بعض أصحابه وقاتل في الغابة قالوا وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حين هاجر من مكة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول وهو المجتمع عليه وقد روى بعضهم إنه قدم لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول فكان أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أبيض فكان الذي حمله أبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين رجلا من المهاجرين قال بعضهم كانوا شطرين من المهاجرين والانصار والمجتمع عليه أنهم كانوا جميعا من المهاجرين وليبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الانصار مبعثا حتى غزا بهم بدرا وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دارهم وهذا الثبت عندنا وخرج حمزة يعترض لعيقريش قد جاءت من الشام تريد مكة وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل فبلغوا سيف البحر يعني ساحله من ناحية العيص فالتقوا حتى اصطفوا للقتال فمشى مجدي بن عمرو الجهني وكان حليفا للفريقين جميعا إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء مرة حتى حجز بينهم ولم يقتلوا فتوجه أبو جهل في أصحابه وعيره إلى مكة وانصرف حمزة بن عبد المطلب في أصحابه إلى المدينة

[ 7 ]

سرية عبيدة بن الحارث ثم سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد له لواء أبيض كان الذي حمله مسطح بن أثاثة بن المطلب بن عبد مناف بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستين رجلا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري فلقي أبا سفيان بن حرب وهو في مائتين من أصحابه وهو على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ على عشرة أميال من الجحفة وأنت تريد قديدا عن يسار الطريق وإنما نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم فكان بينهم الرمي ولم يسلوا السيوف ولم يصطفوا للقتال وإنما كانت بينهم المناوشة إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمي يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام ثم انصرف الفريقان على حاميتهم وفي رواية بن إسحاق أنه كان على القوم عكرمة بن أبي جهل سرية سعد بن أبي وقاص ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البهراني وبعثه في عشرين رجلا من المهاجرين يعترض لعير قريش تمر به وعهد إليه أن لا يجاوز الخرار والخرار حين تروح من الجحفة إلى مكة أبآر عن يسار المحجة قريب من خم قال سعد فخرجنا على أقدامنا فكنا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحناها صبح خمس فنجد العير قد مرت بالامس فانصرفنا إلى المدينة

[ 8 ]

غزوة الابواء ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الابواء في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مهاجره وحمل لواءه حمزةبن عبد المطلب وكان لواء أبيض واستخلف على المدينة سعد بن عبادة وخرج في المهاجرين ليس فيهم أنصاري حتى بلغ الابواء يعترض لعير قريش فلم يلق كيدا وهي غزوة ودان وكلاهما قد ورد وبينهما ستة أميال وهي أول غزوة غزاها بنفسه وفي هذه الغزوة وادع مخشي بن عمرو الضمري وكان سيدهم في زمانه على أن لا يغزو بني ضمرة ولا يغزوه ولا يكثروا عليه جمعا ولا يعينوا عدوا وكتب بينه وبينهم كتابا وضمرة من بنكنانة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكانت غيبته خمس عشرة ليلة أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أول غزوة غزاها الابواء غزوة بواط ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بواط في شهر ربيع الاول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره وحمل لواءه سعد بن أبي وقاص وكان لواء أبيض واستخلف على المدينة سعد بن معاذ وخرج في مائتين من

[ 9 ]

أصحابه يعترض لعير قريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير فبلغ بواط وهي جبال من جبال جهينة من ناحية رضوى وهي قريب من ذي خشب مما يلي طريق الشام وبين بواط والمدينة نحو أربعة برد فلم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كيدا فرجع إلى المدينة غزوة طلب كرز بن جابر الفهري ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلب كرز بن جابر الفهري في شهر ربيع الاول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره وحمل لواءه علي بن أبي طالب وكان لواء أبيض واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وكان كرز بن جابر قد أغار على سرح المدينة فاستاقه وكان يرعى بالجماء والسرح ما رعوا من نعمهم والجماء جبل ناحية العقيق إلى الجرف بينه وبين المدينة ثلاثة أميال فطلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر وفاته كرز بن جابر فلم يلحقه فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة (غزوة ذي العشيرة ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا العشيرة في جمادي الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب وكان لواء أبيض واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الاسد المخزومي وخرج في خمسين ومائة ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب ولم

[ 10 ]

يكره أحدا على الخروج وخرجوا على ثلاثين بعيرا يتعقبونها خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشام وكان قد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش فبلغ ذا العشيرة وهي لبني مدلج بناحية ينبع وبين ينبع والمدينة تسعةبرد فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام وهي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشام فساحلت على البحر وبلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر فواقعهم وقتل منهم من قتوبذي العشيرة كنى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أبا تراب وذلك أنه رآه نائما متمرغا في البوغاء فقال اجلس أبا تراب فجلس وفي هذه الغزوة وادع بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا سرية عبدالله بن جحش الاسدي ثم سرية عبدالله بن جحش الاسدي إلى نخلة فى رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في اثني عشر رجلا من المهاجرين كل اثنين يتعقبان بعيرا إلى بطن نخلة وهو بستان بن عامر الذي قرب مكة وأمره أن يرصد بها عير قريش فوردت عليه فهابهم أهل العير وأنكروا أمرهم فحلق عكاشة بن محصن الاسدي رأسه حلقه عامر بن ربيعة ليطمئن القوم فأمنوا وقالوا هم عمار لا بأس عليكم منهم فسرحوا ركابهم وصنعوا طعاما وشكوا في ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام أم لا ثم تشجعوا عليهم فقاتلوهم فخرج واقد بن عبدالله التميمي يقدم المسلمين فرمى عمرو بن الحضرمي فقتله وشد المسلمون عليهم فاستأسر عثمان بن عبدالله بن المغيرة والحكم بن كيسان وأعجزهم نوفل بن عبدالله بن المغيرة

[ 11 ]

واستاقوا العير وكان فيها خمر وأدم وزبيب جاءوا به من الطائف فقدموا بذلك كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقفه وحبس الاسيرين وكان الذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فأسلم وقتل ببئر معونة شهيدا وكان سعد بن أبي وقاص زميل عتبة بن غزوان على بعير لعتبة في هذه السرية فضل البعير بحران وهي ناحية معدن بني سليم فأقاما عليه يومين يبغيانه ومضى أصحابهم إلى نخلة فلم يشهدها سعد وعتبة وقدما المدينة بعدهم بأيام ويقال إن عبدالله بن جحش لما رجع من نخلة خمس ما غنم وقسم بين أصحابه سائر الغنائم فكان أول خمس خمس في الاسلام ويقال إن رسول الله صلىالله عليه وسلم وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر وأعطى كل‌قوم حقهم وفي هذه السرية سمى عبدالله بن جحش أمير المؤمنين غزوة بدر الرب عز وجلثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر القتال ويقال بدر الكبرى قالوا لما تحين رسول الله صلى الله عليه وسلم انصراف العير من الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة بعث طلحة بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسسان خبر العير فبلغا التجبار من أرض الحوراء فنزلا على كشد الجهني فأجارهما وأنزلهما وكتم عليهما حتى مرت العير ثم خرجا وخرج معهما كشد خفيرا حتى أوردهما ذا المروة وساحلت العير وأسرعت فساروا بالليل والنهار فرقا من الطلب فقدم طلحة وسعيد المدينة ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير فوجداه قد

[ 12 ]

خرج وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله أن يغنمكموها فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بشركثير وكان من تخلف لم يلم لانهم لم يخرجوا على قتال إنما خرجوا للعير فخرج رسوالله صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره وذلك بعدما وجه طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال وخرج من خرج معه من المهاجرين وخرجت معه الانصار في هذه الغزاة ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره ببئر أبي عنبة وهي على ميل من المدينة فعرض أصحابه ورد من استصغر وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلا وسائرهم من الانصار وثمانية تخلفوا لعلة ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجورها ثلاثة من المهاجرين عثمان بن عفان خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعثهما يتحسسان خبر العير وخمسة من الانصار أبو لبابة بن عبد المنذر خلفه على المدينة وعاصم بن عدي العجلاني خلفه على أهل العالية والحارث بن حاطب العمري رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشئ بلغه‌عنهم والحارث بن الصمة كسر بالروحاء وخوات بن جبير كسر أيضا فهؤلاء ثمانية لااختلاف فيهم عندنا وكلهم مستوجب وكانت الابل سبعين بعيرا يتعاقب النفر البعير وكانت الخيل فرسين فرس للمقداد بن عمرو وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامه عينين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوه وهما بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء وهما من جهينة حليفان للانصار فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر ورجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بلغ المشركين بالشام

[ 13 ]

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرصد انصرافهم فبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشام إلى قريش بمكة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم فخرج المشركون من أهل مكة سراعا ومعهم القيان والدفوف وأقبل أبو سفيان بن حرب بالعير وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة واستبطؤوا ضمضما والنفير حتى ورد بدرا وهو خائف من الرصد فقال لمجدي بن عمرو هل أحسست أحدا من عيون محمد فإنه والله ما بمكة من قرشي ولا قرشية له نش فصاعدا إلا قد بعث به معنا فقال مجدي والله ما رأيت أحدا أنكره إلا راكبين أتيا إلى هذا المكان وأشار له إلى مناخ عدي وبسبس فجاء أبو سفيان فأخذ أبعارا من بعيريهما ففته فإذا فيه نوى فقال علائف يثرب هذه عيون محمد فضرب وجوه العير فساحل بها وترك بدرا يسارا وانطلق سريعا وأقبلت قريش من مكة فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيس بن امرئ القيس يخبرهم أنه قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع فأبت قريش أن ترجع وردوا القيان من الجحفة ولحق الرسول أبا سفيان بالهدة وهي على سبعة أميال من عسفان إذا رحت من مكة عن يسار الطريق وسكانها بنو ضمرة وناس من خزاعة فأخبره بمضي قريش فقال واقوماه هذا عمل عمرو بن هشام يعني أبا جهل بن هشام وقال والله لا نبرح حتى نرد بدرا وكانت بدر موسما من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب بها سوق وبين بدر والمدينة ثمانية برد وميلان وكان الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر على الروحاء وبين الروحاء والمدينة أربعة أيام ثم بريد بالمنصرف ثم بريد بذات أجذال ثم بريد بالمعلاة وهي خيف السلم ثم بريد بالاثيل ثم ميلان إلى بدر وكانت قريش قد أرسلت فرات بن حيان العجلي وكان مقيما بمكة حين فصلت قريش من مكة إلى أبي سفيان يخبره بمسيرها وفصولها فخالف أبا سفيان في الطريق فوافى المشركين

[ 14 ]

بالجحفة فمضى معهم فجرح يوم بدر جراحات وهرب على قدميه ورجعت بنو زهرة من الجحفة وأشار عليهم بذلك الاخنس بن شريق الثقفي وكان حليفا لهم وكان فيهم مطاعا وكان اسمه أبي فلما رجع ببني زهرة قيل خنس بهم فسمي الاخنس وكان بنو زهرة يومئذ مائة رجل وقال بعضهم بل كانوا ثلاثمائة رجل وكانت بنو عدي بن كعب مع النفير فلما بلغوا ثنية لفت عدلوا في السحر إلى الساحل منصرفين إلى مكة فصادفهم أبو سفيان بن حرب فقال يا بني عدي كيف رجعتم لا في العير ولا في النفير فقالوا أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع ويقال بل لقيهم بمر الظهران فلم يشهد بدرا من المشركين أحد من بني زهرة ولا من بني عدي ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه واستشارهم فقال المقداد بن عمرو البهراني والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك حتى ننتهي إليه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا علي وإنما يريد الانصار فقام سعد بن معاذ فقال أنا أجيب عن الانصار كأنك يا رسول الله تريدنا قال أجل قال فامض يا نبي الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل واحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيروا على بركة الله فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين فوالله لكأني أنظر إلى مصارع القوم وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الالوية وكان لواء رسولا لله صلى الله عليه وسلم يومئذ الاعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر ولواء الاوس مع سعد بن معاذ وجعل رسول الله صلىالله عليه وسلم شعار المهاجرين يا بني عبد الرحمن وشعار الخزرج يا بني عبدالله وشعار الاوس يا بني عبيد الله ويقال بل كان شعار المسلمين جميعا يومئذ يا منصور أمت

[ 15 ]

وكان مع المشركين ثلاثة ألوية لواء مع أبي عزيز بن عمير ولواء مع النضر بن الحارث ولواء مع طلحة بن أبي طلحة وكلهم من بني عبد الدار ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنى بدر عشاء ليلة جمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان فبعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو يتحسسون خبر المشركين على الماء فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم فأخذوهم وبلغ قريشا خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه قد أخذ سقاءهم فماج العسكر وأتي بالسقاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين قريش فقالوا خلف هذا الكثيب الذي ترى قال كم هم قالوا كثير قال كم عددهم قالوا لا ندري قال كم ينحرون قالوا يوما عشرا ويوما تسعا فقال صلىالله عليه وسلم القوم ما بين الالف والتسعمائة فكانوا تسعمائة وخمسين إنسانا وكانت خيلهم مائة فرس وقال الحباب بن المنذر يا رسول الله إن هذا المكان الذي أنت به ليس بمنزل انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم فإني عالم بها وبقلبها بها قليب قد عرفت عذوبة مائه لا ينزح ثم نبني عليه حوضا فنشرب ونقاتل ونعور ما سواه من القلب فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرأي ما أشاربه الحباب فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك فكان الوادي دهسا فبعث الله تبارك وتعالى السماء فلبدت الوادي ولم يمنع المسلمين من المسير وأصاب المشركين من المطر ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه وإنما بينهم قوز من الرمل وأصاب المسلمين تلك الليلة النعاس وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش من جريد فدخله النبي وأبو بكر الصديق وقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا بالسيف فلما أصبح صف أصحابه قبل أن تنزل قريش وطلعت قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصفف أصحابه ويعدلهم كأنما يقوم بهم القدح ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا تقدم وإلى هذا تأخر حتى استووا وجاءت

[ 16 ]

ريح لم يروا مثلها شدة ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى فكانت الاولى جبريل عليه السلام في ألف من الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والثانية ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر من نور والصوف في نواصي خيلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه إن الملائكة قد سومت فسوموا فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق قال فلما اطمأن القوم بعث المشركون عمير بن وهب الجمحي وكان صاحب قداح فقالوا احزر لنا محمدا وأصحابه فصوب في الوادي وصعد ثم رجع فقال لا مدد لهم ولا كمين القوم ثلاثمائة إن زادوا زادوا قليلا ومعهم سبعون بعيرا وفرسان يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم أما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الافاعي والله ما أرى أن تقتل منهم رجلا حتى يقتل منا رجل فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير في العيش بعد ذلك فروا رأيكم فتكلم حكيم بن حزام ومشى في الناس وأتى شيبة وعتبة وكانا ذوي تقية في قومهما فأشاروا على الناس بالانصراف وقال عتبة لا تردوا نصيحتي ولا تسفهوا رأيي فحسده أبو جهل حين سمع كلامه فأفسد الرأي وحرش بين الناس وأمر عامر بن الحضرمي أن ينشد أخاه عمرا وكان قتل بنخلة فكشف عامر وحثا على استه التراب وصاح واعمراه يخزي بذلك عتبة لانه حليفه من بين قريش وجاء عمير بن وهب فناوش المسلمين فثبت المسلمون على صفهم ولم يزولوا وشد عليهم عامر بن الحضرمي ونشبت الحرب فكان أول من خرج من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب فقتله عامر بن الحضرمي

[ 17 ]

وكان أول قتيل قتل من الانصار حارثة بن سراقة ويقال قتله حبان بن العرقة ويقال عمير بن الحمام قتله خالد بن الاعلم العقيلي ثم خرج شيبة وعتبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة من الانصار بنو عفراء معاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الانصار وأحب أن تكون الشوكة ببني عمه وقومه فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم وقال لهم خيرا ثم نادى المشركون يا محمد أخرج إلينا الاكفاء من قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني هاشم قوموا قتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور الله فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فمشوا إليه فقال عتبة تكلموا نعرفكم وكان عليهم البيض فقال حمزة أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله فقال عتبة كفء كريم وأنا أسد الحلفاء من هذان معك قال علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث قال كفآن كريمان ثم قال لابنه قم ياوليد فقام إليه علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين فقتله علي ثم قام عتبة وقام إليه حمزة فاختلفا ضربتين فقتله حمزة ثم قام شيبة وقام إليه عبيدة بن الحارث وهو يومئذ أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب شيبة رجل عبيدة بذبا ب‌السيف يعني طرفه فأصاب عضلة ساقه فقطعها فكر حمزة وعلي على شيبة فقتلاه وفيهم نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم ونزلت فيهم سورة الانفال أو عامتها يوم نبطش البطشة الكبرى يعني يوم بدر وعذاب يوم عقيم وسيهزم الجمع ويولون الدبر قال فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم مصلتا للسيف يتلو هذه الآية وأجاز علجريحهم وطلب مدبرهم واستشهد يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الانصار فيهم عبيدة بن الحارث

[ 18 ]

بن المطلب بن عبد مناف وعمير بن أبي وقاص وعاقل بن أبي البكير ومهجع مولى عمر بن الخطاب وصفوان بن بيضاء وسعد بن خيثمة ومبشر بن عبد المنذر وحارثة بن سراقة وعوف ومعوذ ابنا عفراء وعمير بن الحمام ورافع بن معلى ويزيد بن الحارث بن فسحم وقتل من المشركين يومئذ سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا وكان في من قتل منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس والوليد بن عتبة والعاص بن سعيد بن العاص وأبو جهل بن هشام وأبو البختري وحنظلةبن أبي سفيان بن حرب والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وطعيمة بن عدي وزمعة بن الاسود بن المطلب ونوفل بن خويلد وهو بن العدوية والنضر بن الحارث قتله صبرا بالاثيل وعقبة بن أبي معيط قتله صبرا بالصفراء والعاص بن هشام بن المغيرة خال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأمية بن خلف وعلي بن أمية بن خلف ومنبه بن الحجاج ومعبد بن وهب وكان في الاسارى نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وأبو العاص بن الربيع وعدي بن الخيار وأبو عزيز بن عمير والوليد بن الوليد بن المغيرة و عبدالله بن أبي بن خلف وأبو عزة عمرو بن عبدالله الجمحي الشاعر ووهب بن عمير بن وهب الجمحي وأبو وداعة بن ضبيرة السهمي وسهيل بن عمرو العامري وكان فداء الاسارى كل رجل منهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلا قوما لا مال لهم من عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو عزة الجمحي وغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب منهم واستعمل على الغنائم عبدالله بن كعب المازني من الانصار وقسمها رسول الله بسير شعب بالصفراء وهي من المدينة على ثلاث ليال قواصد وتنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا ذا الفقار وكان لمنبه بن الحجاج فكان صفيه يومئذ وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 19 ]

الغنيمة كلها للمسلمين الذين حضروا بدرا وللثمانية النفر الذين تخلفوا بإذنه فضرب لهم بسهامهم وأجورهم وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمه مع المسلمين وفيه جمل أبي جهل وكان مهريا فكان يغزو عليه ويضرب في لقاحه وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة بشيرا إلى المدينة يخبرهم بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين وخبر بدر وما أظفر الله به رسوله وغنمه منهم وبعث إلى أهل العالية عبدالله بن رواحة بمثل ذلك والعالية قباء وخطمة ووائل وواقف وبنو أمية بن زيد وقريظة والنظير فقدم زيد بن حارثة المدينة حين سوي على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب بالبقيع وكان أول الناس إلى أهل مكة بمصاب أهل بدر وبهزيمتهم الحيسمان بن حابس الخزاعي وكانت وقعة بدر صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا وكيع عن سفيان وإسرائيل وأبيه عن أبي إسحاق عن البراء وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال كانت عدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر وكانوا يرون أنهم على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جازوا النهر قال وما جاز معه النهر يومئذ إلا مؤمن أخبرنا وكيع بن الجراح عن ثابت بن عمارة عن غنيم بن قيس عن أبي موسى قال كان عدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا مسعر عن أبي إسحاق عن البراء قال كان عدة أهل بدر عدة أصحاب طالوت أخبرنا عفان بن مسلم وأبو الوليد الطيالسي ووهب بن جرير بن حازم قالوا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال كان المهاجرون يوم بدر نيفا على

[ 20 ]

ستين وكانت الانصار نيفا على أربعين ومائتين أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء قال حدثني أصحاب محمد من شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة قال البراء لا والله ما جاز معه النهر إلا مؤمن أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري أخبرنا هشام بن حسان حدثني محمد بن سيرين حدثني عبيدة قال كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر سبعون ومائتان من الانصار وبقيتهم من‌سائر الناس أخبرنا نصر بن باب الخراساني عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن‌عباس أنه قال كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر كان المهاجرون منهم ستة وسبعين وكانت هزيمة أهل بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب حدثني حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبدالله بن عمرو قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بثلثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجوا فقال اللهم إنهم حفاة فأحملهم اللهم إنهم عراة فاكسهم اللهم إنهم جياع فأشبعهم ففتح الله يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملين واكتسوا وشبعوا أخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا ضمرة عن بن شوذب عن مطر قال شهد بدرا من الموالي بضعة عشر رجلا فقال مطر لقد ضربوا فيهم بضربة صالحة أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن‌سليمان قالا أخبرنا خالد بن عبدالله أخبرني عمرو بن يحيى عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرةمن رمضان

[ 21 ]

أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عمر بن شبة عن الزهري قال سألت أبا بكبن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ليلة بدر فقال ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كانت بدر لسبع عشرة من رمضان يوم الجمعة قال محمد بن سعد وهذا الثبت أنه يوم الجمعة وحديث يوم الاثنين شاذ أخبرنا قتيبة بن سعيد أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن بن المسيب أنه سأله عن الصوم في السفر فحدثه أن عمر بن الخطاب قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان غزوتين يوم بدر ويوم الفتح فأفطرنا فيهما أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبدالله بن عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة بدر في شهر رمضان فلم يصم يوما حتى رجع إلى أهله أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عمرو بن عثمان بن عبدالله بن موهب سمعت موسى بن طلحة يقول سئل أبو أيوب عن يوم بدر فقال إما لسبع عشرة خلت أو لثلاث عشرة بقيت أو لاحدى عشرة بقيت أو لتسع عشرةخلت أخبرنا يونس بن محمد المؤدب أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن بن مسعود قال كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير وكان أبو لبابة وعلي زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا كانت عقبة النبي قالا اركب حتى نمشي عنك فيقول ما أنتما بأقوى على المشي مني وما أنا أغنى عن الاجر منكما أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبدالله عن أبيه قال لما أسرنا القوم يوم‌بدر قلنا كم كنتم قالوا كنا ألفا

[ 22 ]

أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال أخذنا رجلا منهم يعني من المشركين يوم بدر فسألناه عن عدتهم فقال كنا ألفا أخبرنا هشيم بن بشير أخبرنا مجالد عن الشعبي قال كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك فمن لم يكن عنده شئ أمر أن يعلن غلمان الانصار الكتابة أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قا أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سبعين أسيرا وكان يفادي بهم على قدر أموالهم وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلمهم فإذا حذقوا فهو فداؤه أخبرنا محمد بن الصباح أخبرنا شريك عن قريش عن عامر قال كان فداء أهل بدر أربعين أوقية أربعين أوقية فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين الكتابة فكان زيد بن ثابت ممن علم أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا هشام بن حسان أخبرنا محمد بن سيرين عن عبيدة أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر فقال إن شئتم قتلتموهم وإن‌شئتم أخذتم منهم الفداء واستشهد قابل منكم سبعون قال فنادى النبي صلى الله عليوسلم في أصحابه فجاؤوا أو من جاء منهم فقال هذا جبريل يخيركم بين أن تقدموهم فتقتلوهم وبين أن تفادوهم واستشهد قابل منكم بعدتهم فقالوا بل نفاديهم فنتقوى به عليهم ويدخل قابل منا الجنة سبعون ففادوهم أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا سماك بن حرب قال سمعت عكرمة يقول قيل لرسول الله صلى الله عليه وسللما فرغ من أهل بدر عليك بالعير ليس دونها شئ قال فناداه العباس أنه لا يصلح

[ 23 ]

ذلك لك قال لم قال لان الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين فقد أعطاك ما وعدك أخبرنا محمد بن عبدالله أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى يوم بدر ألا إنه ليس لاحد من القوم عندي منة إلا لابي البختري فمن كان أخذه فليخل سبيله وكان رسول الله قد آمنه قال فوجد قد قتل أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبدالله بن مسعود قال استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فدعا على نفر من قريش سبعة فيهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيرتهم الشمس وكان يوما حارا أخبرنا خلف بن الوليد الازدي أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن علي قال لما كان يوم بدر وحضر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من اشد الناس بأسا يومئذ وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه أخبرنا خلف بن الوليد الازدي أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن البهي قال لما كان يوم بدر برز عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فبرز شيبة لحمزة فقال له شيبة من أنت فقال أنا أسد الله وأسد رسوله قال كفء كريم فاختلفا ضربتين فقتله حمزة ثم برز الوليد لعلي فقال من أنت فقال أنا عبدالله وأخو رسوله فقتله علي ثم برز عتبة لعبيدة بن الحارث فقال عتبة من أنت قال أنا الذي في‌الحلف قال كفء كريم فاختلفا ضربتين أوهن كل منهما صاحبه فأجاز حمزة وعلي علىعتبة

[ 24 ]

قال أبو عبدالله محمد بن سعد والثبت على الحديث الاول أن حمزة قتل عتبة وأن عليا قتل الوليد وأن عبيدة بارز شيبة أخبرنا حجين بن المثنى وقتيبة بن سعيد قالا أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن رومان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن معه يوم بدر إلا فرسان فرس عليه المقداد بن عمرو حليف الاسود خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب وكان مع المشركين يومئذ مائة فرس قال قتيبة في‌حديثه كانت ثلاثة أفراس فرس عليه الزبير بن العوام أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عدي بن أبي الزغباء وبسبس ببن عمرو طليعة يوم بدر فأتيا الماء فسألا عن أبي سفيان فأخبرا بمكانه فرجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله نزل ماء كذا يوم كذا وننزل نحن ماء كذا يوم كذا وينزل هو ماء كذا يوم كذا وننزل نحن ماء كذا يوم كذا حتى نلتقي نحن وهو على الماء قال فجاء أبو سفيان حتى نزل ذلك الماء فسأل القوم هل رأيتم من أحد قالوا لا إلا رجلين قال أروني مناخ ركابهما قال فأروه قافأخذ البعر ففته فإذا فيه النوى فقال نواضح يثرب والله قال فأخذ ساحل البحر فكتب إلى أهل مكة يخبرهم بمسير النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال إستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الناس فقال سعد بن عبادة أو سعد بن معاذ يا رسول الله سر إذ شئت وأنزحيث شئت وحارب من شئت وسالم من شئت فوالذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد من ذي يمن تبعناك ما تخلف عنك منا أحد قال وقال لهم يومئذ عتبة بن ربيعة ارجعوا بوجوهكم هذه التي كأنها المصابيح عن هؤلاء

[ 25 ]

الذين كأن وجوههم الحيات فوالله لا تقتلونهم حتى يقتلوا منكم مثلهم فما خيركم بعد هذا قاوكانوا يأكلون يومئذ تمرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدروا جنة عرضها السماوات والارض قال وعمير بن الحمام في ناحية بيده تمر يأكله فقال بخ بخ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مه قال لن تعجز عني ثم قال لا أزيد عليكن حتى ألحق بالله فجعل يأكل ثم قال هيه حبستني ثم قذف ما في يده وقام إلى سيفه وهو معلق ملفوف بخرق فأخذه ثم تقدم فقاتل حتى قتل وكانوا يومئذ يميدون من النعاس ونزلوا على كثيب أهيل قال فمطرت السماء فصار مثل الصفا يسعون عليه سعيا وأنزل الله جل‌ثناؤه إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام قال وقال عمر لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر قال قلت وأي جمع يهزم ومن يغلب فلما كان يوم بدر نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وثبا وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر فعلمت أن الله تبارك وتعالى سيهزمهم أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال ونزلت هذه الآية واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض قال نزلت في يوم بدر قال ونزلت هذه الآية إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار قال نزلت في يوم بدر قال ونزلت هذه الآية يسألونك عن الانفال يوم بدر أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا أيوب ويزيد بن حازم أنهما سمعا عكرمة يقرأ فثبتوا الذين آمنوا قال حماد وزاأيوب قال قال عكرمة فاضربوا فوق الاعناق قال كان يومئذ

[ 26 ]

يندر رأس الرجل لا يدري‌من ضربه وتندر يد الرجل لا يدري من ضربه أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن‌زيد عن أيوب عن عكرمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ اطلبوا أبا جهل فطلبوه فلم يوجد فقال اطلبوه فإن عهدي به وركبته محوزة فطلبوه فوجدوه وركبته محوزة قال وبلغ فداء أهل بدر يومئذ أربعة آلاف فما دون ذلك حتى إن كان الرجل يحسن الخط ففودي على أن يعلم الخط أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب حدثني إسماعيل بن عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه محمد بن عمر عن علي بن أبي طالب قال لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت مسرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لانظر ما فعل فإذا هو ساجد يقول يا حي يا قيوم يا حي يا قيوم لا يزيد عليهما ثم رجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ثم ذهبت إلى القتال ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك ففتح الله عليه أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبدالله عن بن عباس قال تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار يوم بدر أخبرنا عتاب بن‌زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرنا هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن الزبيقال نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صفر وكان على الزبير يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها أخبرنا عتاب بن زياد بن المبارك أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن عطية بن قيس قال لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قتال أهل بدر أتاه جبريل على فرس أنثى حمراء عاقدا ناصيته يعني جبريل عليه درعه ومعه رمحه قد عصم ثنيته الغبار فقال يا محمد إن الله تبارك وتعالى بعثني

[ 27 ]

إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى هل رضيت قال نعم رضيت فانصرف أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن زيد قال سمعت أيوب عن عكرمة إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى قال وكان هؤلاء على شفير الوادي وهؤلاء على الشفير الآخر قال وهكذا قرأه عفان بالعدوة أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا جابر عن عامر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فاستخلف على المدينة عمرو بن أم مكتوم أخبرنا أبو المنذر البزاز أخبرنا سفيان عن الزبير بن عدي عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى بدر أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر قال سمعته يقول إن بدرا إنما كانت لرجل يدعىبدرا قال يعني ميرا قال محمد بن سعد قال محمد بن عمر وأصحابنا من أهل المدينة ومن روى السيرة يقولون اسم الموضع بدر سرية عمير بن عدي ثم سرية عمير بن عدي بن خرشة الخطمي إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد لخمس ليال‌بقين من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عصماء عند يزيد بن زيد بن حصن الخطمي وكانت تعيب الاسلام وتؤذي النبي وتحرض عليه وتقول الشعر فجاءها عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها

[ 28 ]

بيتها وحولها نفر من ولدها منهم من ترضعه في صدرها فجسها بيده وكان ضرير البصر ونحى الصبي عنها ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها ثم صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أقتلت ابنة مروان قال نعم فهل علي في ذلك من شئ فقال لا ينتطح فيها عنزان فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عميرا البصير سرية سالم بن عمير ثم سرية سالم بن عمير العمري إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة وكان يهوديا وكان يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول الشعر فقال سالم بن عمير وهو أحد البكائين وقد شهد بدرا علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه فأمهل يطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة فنام أبو عفك بالفناء وعلم به سالم بن عمير فأقبل فوضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش في الفراش وصاح عدو الله فثاب إليه ناس ممن هم على قوله فأدخلوه منزله وقبروه غزوة بني قينقاع ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع يوم السبت للنصف

[ 29 ]

من شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجره وكانوا قوما من يهود حلفاء لعبد الله بن أبي بن سلول وكانوا أشجع يهود وكانوا صاغة فوادعوا النبي صلى الله عليه وسلم فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد والمرة فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أخاف بني قينقاع فسار إليهم بهذه الآية وكان الذي حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطلب وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض ولم يكن الرايات يومئذ واستخلف على المدينة لبابة بن عبد المنذر العمري ثم سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة فكانوا أول من عدر من اليهود وحاربوا وتحصنوا في حصنهم فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أموالهم وأن لهم النساء والذرية فأمر بهم فكتفوا واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم رهط سعد بن خيثمة فكلم فيهم عبد الله بن أبي سلول رسول الله صلى الله عليه وسلم وألح عليه فقال خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم وتركهم من القتل وأمر بهم أن يجلو من المدينة وولى إخراجهم منها عبادة بن الصامت فلحقوا بأذرعات فما كان أقل بقاءهم بها وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاث قسي قوسا تدعى الكتوم كسرت بأحد وقوسا تدعى الروحاء وقوسا تدعى البيضاء وأخذ درعين من سلاحهم درعا يقال لها الصغدية وأخرى فضة وثلاثة أسياف سيف قلعي وسيف يقال له بتار وسيف آخر وثلاثة أرماح ووجدوا في حصنهم سلاحا كثيرا وآله الصياغة فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيه والخمس وفض

[ 30 ]

أربعة أخماس على أصحابه فكان أول خمس خمس بعد بدر وكان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة غزوة السويق ثم غزوة النبي صلى الله عليه وسلم التي تدعى غزوة السويق خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاحد لخمس خلون من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجره واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرم الدهن حتى يثئر من محمد وأصحابه فخرج في مائتي راكب في حديث الزهري وفي حديث بن كعب في أربعين راكبا فسلكوا النجدية فجاؤوا بني النضير ليلا فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأبى أن يفتح لهم وطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم وقراهم وسقاهم خمرا وأخبرهم من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمر بالعريض وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال فقتل به رجلا من الانصار وأجيرا له وحرق أبياتا هناك وتبنا ورأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والانصار في أثرهم يطلبهم وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق وهي عامة أزوادهم فجعل المسلمون يأخذونها فسميت غزوة السويق ولم يلحقوهم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان غاب خمسة أيام

[ 31 ]

غزوة قرقرة الكدر ويقال قرارة الكدر ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قرقرة الكدر ويقال قرارة الكدر للنصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره وهي بناحية معدن بني سليم قريب من الارحضية وراء سد معونة وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد وكان الذي حمل لواءه صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب واستخلف على المدينة عبدالله بن‌أم مكتوم فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم وغطفان فسار إليهم فلم يجد في‌المجال أحدا وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي واستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي فوجد رعاء فيهم غلام يقال له يسار فسأله عن الناس فقال لا علم لي بهم إنما أورد لخمس وهذا يوم ربعي والناس قد ارتفعوا إلى المياه ونحن عزاب في النعم فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار على ثلاثة أميال من المدينة وكانت النعم خمسمائة بعير فأخرج خمسه وقسم أربعة أخماس على المسلمين فأصاب كل رجل منهم بعيران وكانوا مائتي رجل وصار يسار في سهم النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وذلك أنه رآه يصلي وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة سرية قتل كعب بن الاشرف ثم سرية قتل كعب بن الاشرف اليهودي وذلك لاربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر رسول

[ 32 ]

الله صلى الله عليه وسلم وكان سبب قتله أنه كان رجلا شاعرا يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويحرض عليهم ويؤذيهم فلما كانت وقعة بدر كبت وذل وقال بطن الارض خير من ظهرها اليوم فخرج حتى قدم مكة فبكى قتلى قريش وحرضهم بالشعر ثم قدم المدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اكفني بن الاشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الاشعار وقال أيضا من لي بابن الاشرف فقد آذاني فقال محمد بن مسلمة أنا به يا رسول الله وأنا أقتله فقال افعل وشاور سعد بن معاذ في أمره واجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الاوس منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر فقالوا يا رسول الله نحن نقتله فأذن لنا فلنقل فقال قولوا وكان أبو نائلة أخا كعب بن الاشرف من الرضاعة فخرج إليه فأنكره كعب وذعر منه فقال أنا أبو نائلة إنما جئت أخبرك أن قدوم هذا الرجل كان‌علينا من البلاء حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ونحن نريد التنحي منه ومعرجال من قومي على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاما وتمرا ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة فسكن إلى قوله وقال جئ بهم متى شئت فخرج من عنده على ميعاد فأتى أصحابه فأخبرهم فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فمشى معهم حتى أتى البقيع ثم وجههم وقا امضوا على بركة الله وعونه قال وفي ليلة مقمرة فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه فهتفله أبو نائلة فوثب فأخذت امرأته بملحفته وقالت أين تذهب إنك رجل محارب وكان حديث عهد بعرس قال ميعاد علي وإنما هو أخي أبو نائلة وضرب بيده الملحفة وقا لو دعي الفتى لطعنة أجاب ثم نزل إليهم فحادثوه ساعة حتى انبسط إليهم وأنس بهثم أدخل أبو نائلة يده في شعره وأخذ بقرون رأسه وقال لاصحابه اقتلوا عدو الله فضربوه بأسيافهم فالتفت عليه فلم تغن شيئا ورد بعضها

[ 33 ]

بعضا ولصق بأبي نائلة قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا كان في سيفي فانتزعته فوضعته في سرته ثم تحاملت عليه فقططته حتى انتهى إلى عانته فصاح عدو الله صيحة ما بقي أطم من آطام يهود إلا أوقدت عليه نار ثم حزوا رأسه وحملوه معهم فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قام‌رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن‌قد قتلوه ثم انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفلحت الوجوه قالوا ووجهك يا رسول الله ورموا برأسه بين يديه فحمد الله على قتله فلما أصبح قال من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه فخافت اليهود فلم يطلع منهم أحد ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا كما بيت بن الاشرف أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر بن راشد عن الزهري في قوله تعالى ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا قال هو كعب بن الاشرف وكان يحرض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعني في شعره يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فانطلق إليه خمسة نفر من الانصار فيهم محمد بن مسلمة ورجل آخر يقال له أبو عبس فأتوه وهو في مجلس قومه بالعوالي فلما رآهم ذعر منهم وأنكر شأنهم قالوا جئناك في حاجة قال فليدن إلي بعضكم فليخبرني بحاجته فجاءه رجل منهم فقالوا جئناك لنبيعك أدراعا عندنا لنستنفق بها فقال والله لئن فعلتم لقد جهدتم مذ نزل بكم هذا الرجل فواعدوه أن يأتوه عشاء حين تهدأ عنهم الناس فنادوه فقالت امرأته ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشئ مما تحب قال إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب عن عكرمة أنه أشرف عليهم فكلموه وقال ما ترهنون عندي أترهنوني أبناءكم وأراد أن يسلفهم تمرا قالوا إنا نستحي أن يعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة وسق

[ 34 ]

وهذا رهينة وسقين قال فترهنوني نساءكم قالوا أنت أجمل الناس ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك ولكنا نرهنك سلاحنا وقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم قال نعم ائتوني بسلاحكم واحتملوا ما شئتم قالوا فانزل إلينا نأخذ عليك وتأخذ علينا فذهب ينزل فتعلقت امرأته وقالت أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك قال لو وجدوني هؤلاء نائما ما أيقظوني قالت فكلمهم من فوق البيت فأبى عليها فنزل إليهم تفوح ريحه فقالوا ما هذه الريح يا فلان قال عطر أم فلان لامرأته فدنا بعضهم يشم رأسه ثم اعتنقه وقال اقتلوا عدو الله فطعنه أبو عبس في خاصرته وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف فقتلوه ثم رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا قتل سيدنا غيلة فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه وما كان يحض عليهم ويحرض في قتالهم ويؤذيهم ثم دعاهم‌إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا أحسبه قال وكان ذلك الكتاب مع علي رضي اللتعالى عنه بعد غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم غطفان ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم غطفان إلى نجد وهي ذو أمر ناحية النخيل في شهر ربيع الاول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجره وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم رجل منهم يقال له دعثور بن الحارث من بني محارب فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول في أربعمائة وخمسين رجلا

[ 35 ]

ومعهم أفراس واستخلف على المدينة عثمان بن عفان فأصابوا رجلا منهم بذي القصة يقال له جبار من بني ثعلبة فأدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره من خبرهم وقال لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال وأنا سائر معك فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فأسلم وضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلال ولم يلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا إلا أنه ينظر إليهم في رؤوس الجبال وأصاب رسول الله وأصحابه مطر فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبيه ونشرهما ليجفا وألقاهما على شجرة واضطجع فجاء رجل من العدو يقال له دعثور بن الحارث ومعه سيف حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال من يمنعك مني اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من‌يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له من يمنعك مني قال لا أحد أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الاسلام ونزلت هذه الآية فيه يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم الآية ثم‌أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني سليم ثم غزوةرسول الله صلى الله عليه وسلم بني سليم ببحران لست خلون من جمادي الاولى على رأس سبعة وعشرين شهرا من مهاجره وبحران بناحية الفرع وبين الفرع والمدينة ثمانية بروذلك أنه بلغه أن بها جمعا من بني سليم كثيرا فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه واستخلف على المدينة

[ 36 ]

بن أم المكتوم وأغذ السير حتى ورد بحران فوجدهم قد تفرقوا في مياههم فرجع ولم يلق كيدا وكانت غيبته عشر ليال سرية زيد بن حارثة ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة وكانت لهلال جمادي الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أول سرية خرج فيها زيدا أميرا والقردة من أرض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعترض لعير قريش فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبدالعزى وعبد الله بن أبي ربيعة ومعه مال كثير نقر وآنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم وكان دليلهم فرات بن حيان العجلي فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم فوجه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم وقدموا بالعير على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخمسها فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم وقسم ما بقي على أهل السرية وأسر فرات بن حيان فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له إن تسلم تترك فأسلم فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتل غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره قالوا لما رجع

[ 37 ]

من حضر بدرمن المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا نحن طيبو أنفس إن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد فقال أبو سفيان وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي فباعوها فصارت ذهبا فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينارا وفيهم نزلت إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله وبعثوا رسلهم يسيرون في العرب يدعونهم إلى نصرهم فأوعبوا وتألب من كان معهم من العر ب‌وحضروا فأجمعوا على إخراج الظعن يعني النساء معهم ليذكرنهم قتلى بدر فيحفظنهم فيكون أحد لهم في القتال وكتب العباس بن عبد المطلب بخبرهم كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن الربيع بكتاب العباس وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة وخرجت قريش من مكة ومعهم أبو عامر الفاسق وكان يسمى قبل ذلك الراهب في خمسين رجلا من قومه وكان عددهم ثلاثة آلاف‌رجل فيهم سبعمائة دارع ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير والظعن خمس عشرة امرأوشاع خبرهم ومسيرهم في الناس حتى نزلوا ذا الحليفة فبعث رسول الله صلى الله‌عليه وسلم عينين له أنسا ومؤنسا ابني فضالة الظفريين ليلة الخميس لخمس ليال‌مضين من شوال فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم وأنهم قد خلوا إبلهم وخيلهم في الزرع الذي بالعريض حتى تركوه ليس به خضراء ثم بعث الحباب بن المنذر بن الجموح إليهم أيضا فدخل فيهم فحزرهم وجاءه بعلمهم وبات سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة في عدة ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد ببا ب‌رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرست المدينة حتى أصبحوا ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة كأنه

[ 38 ]

في درع حصينة وكأن سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ظبته وكأن بقرا تذبح وكأنه مردف كبشا فأخبر بها أصحابه وأولها فقال أما الدرع الحصينة فالمدينة وأما انفصام سيفي فمصيبة في نفسي وأما البقر المذبح فقتل في أصحابي وأما مردف كبشا فكبش الكتيبة يقتله الله إن شاء الله فكان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا فأحب أن يوافق على مثل رأيه فاستشار أصحابه في الخروج فأشار عليه عبدالله بن أبي بن سلول أن لا يخرج‌وكان ذلك رأي الاكابر من المهاجرين والانصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امكثوا في المدينة واجعلوا النساء والذراري في الآطام فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا فطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى عدوهم ورغبوا في الشهادة وقالوا اخرج بنا إلى عدونا فغلب على الامر الذي يريدون الخروج فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآجمعة بالناس ثم وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ففرح الناس بالشخوص ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر فعمماه ولبساه وصف الناس له ينتظرون خروجه فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج والامر ينزل عليه من السماء فردوا الامر إليه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبس لامته وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل السيف واعتم وتقلد السيف وألقى الترس في ظهره فندموا جميعا على ما صنعوا وقالوا ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لنبي إذا لبس‌لامته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه فانظروا ما أمرتكم به فافعلوه وامضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم ثم دعا بثلاثة أرماح فعقد ثلاثة ألوية فدفع لواء

[ 39 ]

الاوس إلى أسيد بن حضير ودفع لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر ويقال إلى سعبن عبادة ودفع لواءه لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ويقال إلى مصعب بن عمير واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه وتنكب القوس وأخذ قناة بيده والمسلمون عليهم السلاح قد أظهروا الدروع فيهم مائة دارع وخرج السعدان أمامه يعدوان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وكل واحد منهما دارع والناس عن يمينه وشماله فمضى حتى إذا كان بالشيخين وهما أطمأن التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل فقال ما هذه قالوا حلفاء بن أبي من يهود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك وعرض من عرض بالشيخين فرد من رد وأجاز من أجاز وغابت الشمس وأذن بلال المغرب فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وبات بالشيخين وكان نازلا في بني النجار واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطيفون بالعسكر وكان المشركون قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث راح ونزل فاجتمعوا واستعملوا على حرسهم عكرمة بن أبي جهل في خيل من المشركين وأدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر ودليله أبوحثمة الحارثي فانتهى إلى أحد إلى موضع القنطرة اليوم فحانت الصلاة وهو يرى المشركين فأمر بلالا وأذن وأقام فصلى بأصحابه الصبح صفوفا وانخزل بن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق يقدمهم وهو يقول عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له وانخزل معه ثلاثمائة فبقي رسول الله صلىالله عليه وسلم في سبعمائة ومعه فرسه وفرس لابي بردة بن نيار وأقبل يصف أصحاب ويسوي الصفوف على رجليه وجعل ميمنة وميسرة وعليه درعان ومغفر وبيضة وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وجعل عينين جبلا بقناة عن يساره وجعل عليه خمسين من الرماة واستعمل عليهم عبدالله بن

[ 40 ]

جبير وأوعز إليهم فقال قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وأقبل المشركون قد صفوا صفوفهم واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ولهم مجنبتان مائتا فرس وجعلوا على الخيل صفوان بن‌أمية ويقال عمرو بن العاص وعلى الرماة عبدالله بن أبي ربيعة وكانوا مائة رام ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبدالله بن عبدالعزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحمل لواء المشركين قيل عبد الدار قال نحن أحق بالوفاء منهم أين مصعب بن عمير قال هأنذا قال خذ اللواء فأخذه مصعب بن عمير فتقدم به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر الفاسق طلع في خمسين من قومه فنادى أنا أبو عامر فقال المسلمون لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق قال لقد أصاب قومي بعدي شرومعه عبيد قريش فتراموا بالحجارة هم والمسلمون حتى ولى أبو عامر وأصحابه وجعل نساء المشركين يضربن بالاكبار والدفوف والغرابيل ويحرضن ويذكرنهم قتلى بدر ويقلن نحن بنات طارق نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق قال ودنا القوم بعضهم من بعض والرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل فتولى هواز فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء من يبارز فبرز له علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فالتقيا بين الصفين فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع وهو كبش الكتيبة فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وأظهر التكبير وكبر المسلمون وشدوا على كتائب

[ 41 ]

المشركين يضربونهم حتى نغضت صفوفهم ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة أبو شيبة وهو أمام النسوة يرتجز ويقول إن على أهل اللواء حقا أن تخضب الصعدة أو تندقا وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره ثم رجع وهو يقول أنا بن ساقي الحجيج ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الاقلح فقتله ثم حمله الحارث بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت فقتله ثم حمله كلاب بن طلحة بن أبي طلحة فقتله الزبير بن العوام ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة فقتله طلحة بن عبيد الله ثم حمله أرطأة بن شرحبيل فقتله علي بن أبي طالب ثم حمله شريح بن قارظ فلسنا ندري من قتله ثم حمله صواب غلامهم وقال قائل قتله سعد بن أبي وقاص وقال قائل قتله علي بن أبي طالب وقال قائل قتله قزمان وهو أثبت القول فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شئ ونساؤهم يدعون بالويل وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا حتى أجهضوهم عن العسكر ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم وتكلم الرماة الذين على عينين واختلفوا بينهم وثبت أميرهم عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم وقال لا أجاوز أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعظ أصحابه وذكرهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قد انهزم المشركون فما مقامنا هاهنا فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم وخلوا الجبل ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل وتبعه عكرمة

[ 42 ]

بن أبي جهل فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم وقتل أميرهم عبد الله بن جبير رحمه الله وانتقضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم وحالت الريح فصارت دبورا وكانت قبل ذلك صبا ونادى إبليس لعنه الله أن محمدا قد قتل واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضا ما يشعرون به من العجلة والدهش وقتل مصعب بن عمير فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل ونادى المشركون بشعارهم يا للعزى يا لهبل وأوجعوا في المسلمين قتلا ذريعا وولى من ولى منهم يومئذ وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزول يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجر وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وسبعة من الانصار حتى تحاجزوا ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهة ما نالوا أصيبت رباعيته وكلم في وجنتيه وجبهته وعلاه بن قميئة بالسيف فضربه على شقه‌الايمن واتقاه طلحة بن عبيد الله بيده فشلت إصبعه وادعى بن قميئة أنه قد قتله‌وكان ذلك مما رعب المسلمين وكسرهم من قتل من المسلمين يوم أحد وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب رحمه الله قتله وحشي و عبدالله بن جحش قتله أبو الحكم بن الاخنس بن شريق ومصعب بن عمير قتله بن قميئة وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي قتله أبي بن خلف الجمحي و عبدالله و عبد الرحمن ابنا الهبيب من‌بني سعد بن ليث ووهب بن قابوس المزني وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس

[ 43 ]

وقتل من الانصار سبعون رجلا فيهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ واليمان أبو حذيفة قتله المسلمون خطأ وحنظلة بن أبي عامر الراهب وخيثمة أبو سعد بن خيثمة وخارجة بن‌زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر وسعد بن الربيع ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدريو العباس بن عبادة بن نضلة ومحذر بن زياد و عبدالله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في ناس كثير من أشرافهم وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا فيهم حملة اللواء و عبدالله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى وأبو عزيز بن عمير وأبو الحكم بن الاخنس بن شريق الثقفي قتله علي بن أبي طالب وسباع بن عبدالعزى الخزاعي وهو بن أم أنمار قتله حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه وهشام بن أبي أمية بن المغيرة والوليد بن العاص بن هشام وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة وخالد بن الاعلم العقيلي وأبي بن خلف الجمحي قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأبو عزة الجمحي واسمه عمرو بن عبدالله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح وقد كان أسر يوم بدر فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا أكثر عليك جمعا ثم خرج مع المشركين يوم أحد فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا ولم يأخذ أسيرا غيره فقال من علي يا محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين لا ترجع إلى مكة تمسك عارضيك تقول سخرت بمحمد مرتين ثم أمر به عاصم بن ثابت بن أبي الاقلح فضرب عنقه فلما انصرف المشركون عن أحد أقبل المسلمون على أمواتهم وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة بن عبد المطلب فلم يغسله ولم يغسل الشهداء وقال لفوهم بدمائهم وجراحهم أنا الشهيد على هؤلاء ضعوهم فكان حمزة أول من كبر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعا ثم جمع إليه الشهداء

[ 44 ]

فكان كلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة وقد سمعنا من يقول لم يصل رسول الله صلىالله عليه وسلم على قتلى أحد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احفروا وأعمقو وأوسعوا وقدموا أكثرهم قرآنا فكان ممن نعرف أنه دفن في قبر واحد عبدالله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر وخارجة بن زيد وسعد بن الربيع في قبر والنعمان بن مالك وعبدة بن الحسحاس في قبر واحد فكان الناس أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوا القتلى إلى مضاجعهم فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فرد وهو شماس بن عثمان المخزومي ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فصلى المغرب بالمدينة وشمت بن أبي والمنافقون بما نيل من رسول الله صلى الله عليوسلم في نفسه وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن ينالوا منا مثل هذا ليوم حتى نستلم الركن وبكت الانصار على قتلاهم فسمع ذلك رسول الله صلى الله‌عليه وسلم فقال لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء الانصار إلى باب رسول الله صلىالله عليه وسلم فبكين على حمزة فدعا لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهن بالانصراف فهن إلى اليوم إذا مات الميت من الانصار بدأ النساء فبكين على حمزة ثم بكين على ميتهن أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال مكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالمشركين وكان ذلك أول يوم مكر فيه أخبرنا هشيم بن بشير قال أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله‌عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في جبهته حتى سأل الدم على وجهه صلوات الله عليه ورضوانه ورحمته وبركاته فقال

[ 45 ]

كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فنزلت هذه الآية ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم قال فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال عباد الله أبي أبي قالت والله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم قال عروة فوالله ما زال حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا منحرة فأولت أن الدرع المدينة والبقر نفر فإن شئتم أقمنا بالمدينة فإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها فقالوا والله ما دخلت علينا في الجاهلية فتدخل علينا في الاسلام قال فشأنكم إذا فذهبوا فلبس رسول الله‌صلى الله عليه وسلم لامته فقالوا ما صنعنا رددنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه فجاؤوا فقالوا شأنك يا رسول الله فقال الآن ليس لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل حدثنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة أن رباعية النبي صلى الله عليه وسلم أصيبت يوم أحد أصابها عتبة بن أبي وقاص وشجه في جبهته فكان‌سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم والنبي صلى الله‌عليه وسلم يقول كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم فأنزل الله تبارك وتعالى ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم إلى آخر الآية أخبرنا محمد بن حميد عمعمر عن الزهري أن الشيطان صاح يوم

[ 46 ]

أحد إن محمدا قد قتل قال كعب بن‌ملك فكنت أنا أول من عرف النبي صلى الله عليه وسلم عرفت عينيه تحت المغفر فناديت بصوتي الاعلى هذا رسول الله فأشار إلي أن اسكت فأنزل الله تعالى جده وما محمد إرسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل الآية أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي أخبرنا ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبي بن خلف الجمحي أسر يوم بدر فلما افتدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن عندي فرسا أعلفها كل يوم فرق ذرة لعلي أقتلك عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله فلما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول الله صلى الله‌عليه وسلم فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه فقال لهم رسول الله صلى الله‌عليه وسلم استأخروا استأخروا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حتى ولوا به وطفقوا يقولون له لا بأس بك فقال لهم أبي ألم يقل لي بل أنا أقتلك إن شاء الله فانطلق به أصحابه فمات ببعض الطريق فدفنوه قال سعيد بن المسيب وفيه أنزل الله تبارك وتعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى الآية أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك عن سفيان بن عيينة عن يزيد بن‌خصيفة عن السائب بن يزيد أو غيره قال كانت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعان أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا بن المبارك قال أخبرنا سفيان بن‌عيينة قال لقد أصيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد نحو من ثلاثين كلهيجئ حتى يجثو بين يديه أو قال يتقدم بين يديه ثم يقول وجهي لوجهك الوفاء ونفسي لنفسك الفداء وعليك سلام الله غير مودع

[ 47 ]

أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب وعمرو بخالد المصري قالا أخبرنا زهير بن معاوية أخبرنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال لما كان يوم أحد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة وكانوا خمسين رج عبد الله بن جبير الانصاري ووضعهم موضعا وقال إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحو مكانكم حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا قد هزمنا القوم وظهرنا عليهم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم قال فهزمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل قد بدت أسؤقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبدالله بن جبير الغنيمة أي قوم الغنيمة قد ظهر أصحابكم فما تنظرون فقال عبدالله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة قال فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين رجلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا فأقبل أبو سفيان فقال أفي القوم محمد ثلاث مرات قال فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه ثم قال أفي القوم بن أبي قحافة أفي القوم بن أبي قحافة أفي القوم بن أبي قحافة أفي القوم بن الخطاب أفي القوم بن الخطاب أفي القوم بن الخطاب قال أبو إسحاق اتهم قال الحسن بن موسى أي ليس فوقهم أحد ثم أقبل أبو سفيان على أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم فما ملك عمر نفسه أن قال كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت لاحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك قال فقال يوم بيوم بدر والحرب سجال ثم إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ثم جعل يرتجز ويقول أعل هبل أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبونه

[ 48 ]

قالوا يا رسول الله بماذا نجيبه قال قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبوه قالوا وبماذا نجيبه يا رسول الله قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن سهل بن سعد قال كسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه فكانت فاطمة عليها السلام تغسل جرحه وعلي يسكب الماء عليها بالمجن يعني الترس فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت فاطمة قطعة حصير فأحرقته فألصقته على فاستمسك الدم أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا الفضل بن موسى السياني عن محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خريوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال من هؤلاء قالوا هذا عبد الله بن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام قال وقد أسلموا قالوا لا يا رسول الله قال قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين أخبرنا أبو المنذر البزاز أخبرنا سفيان الثوري عن حصين عن أبي مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمراء الاسد ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمراء الاسد يوم الاحد لثماني ليال خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره قالوا

[ 49 ]

لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد مساء يوم السبت بات تلك الليلة على بابه ناس من وجوه الانصار وبات المسلمون يداوون جراحاتهم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح يوم الاحد أمر بلالا أن ينادي أن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالامس فقال جابر بن عبدالله إن أبي خلفني يوم أحد على أخوات لي فلم أشهد الحرب فأذن لي أن أسير معك فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلوائه وهو معقود لم يحل فدفعه إلى علي بن أبي طالب ويقال إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وخرج وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيته قد شظيت وشفته السفلى قد كلمت في باطنها وهو متوهن منكبه الايمن من ضربة بن قميئة وركبتاه مجحوشتان وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث أتاهم الصريخ وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه وخرج الناس معه فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الاسد وهي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق متياسرة عن ذي الحليفة إذا أخذتها في الوادي وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فعلوهما ومضوا ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الاسد فدفن الرجلين في قبر واحد وهما القرينان وكان المسلمون يوقدون تلك الليالي خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه فكبت الله تبارك وتعالى بذلك عدوهم فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة وقد غاب خمس ليال وكان استخلف على المدينة عبدالله بن أم مكتوم

[ 50 ]

سرية أبي سلمة بن عبد الاسد المخزومي ثم سرية أبي سلمة بن عبد الاسد المخزومي إلى قطن وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن اطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سلمة وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والانصار وقال سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم فخرج فأغذ السير ونكب عن سنن الطريق وسبق الاخبار وانتهى إلى أدنى قطن فأغار على سرح لهم فضموه وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة وأفلت سائرهم فجاؤوا جمعهم فحذروهم فتفرقوا في كل ناحية ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق في طلب النعم والشاء فآبوا إليه سالمين قد أصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدا فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة سرية عبدالله بن أنيس ثم سرية عبدالله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه بلغ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم قد جمع الجموع لرسول

[ 51 ]

الله صلى الله عليه وسلم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أنيس ليقتله فقال صفه ليا رسول الله قال إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان قال وكنت لا أهاب الرجال واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول فأذن لي فأخذت سيفي و خرجت أعتزي إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الاحابيش ومن ضوى إليه فعرفته بنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته فرأيتني أقطر فقلت صدق الله ورسوله فقال من الرجل فقلت رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لاكون معك قال أجل إني لاجمع له فمشيت معه وحدثته واستحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ثم دخلت غارا في الجبل وضربت العنكبوت علي وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فلما رآني قال أفلح الوجه قلت أفلح وجهك يا رسول الله فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري فدفع إلي عصا وقال تخصر بهذه في الجنة فكانت عنده فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم سرية المنذر بن عمرو ثم سرية المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وقدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الاسنة الكلاني على رسول الله

[ 52 ]

صلى الله عليه وسلم فأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الاسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك فقال إني أخاف عليهم أهل نجد فقال أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من الانصار شببة يسمون القراء وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي فلما نزلوا ببئر معونة وهو ماء من مياه بني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم كلا البلدين يعد منه وهو بناحية المعدن نزلوا عليها وعسكروا بها وسرحوا ظهورهم وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا وقالوا لا يخفر جوار أبي براء فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعلا وذكوان فنفروا معه ورأسوه واستبطأ المسلمون حراما فأقبلوا في أثره فلقيهم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم فتقاتلوا فقتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم سليم بن ملحان والحكم بن كيسان في سبعين رجلا فلما أحيط بهم قالوا اللهم إنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك فأقرئه منا السلام فأخبره جبرائيل صلى الله عليه وسلم بذلك فقال وعليهم السلام وبقي المنذر بن عمرو فقالوا إن شئت آمناك فأبى وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعنق ليموت يعني أنه تقدم على الموت وهو يعرفه وكان معهم عمرو بن أمية الضمري فقتلوا جميعا غيره فقال عامر بن الطفيل قد كان على أمي نسمة فأنت حر عنها وجز ناصيته وفقد عمرو بن أمية عامر بن فهيرة من بين القتلى فسأل عنه عامر بن الطفيل فقال قتله رجل من بني كلاب يقال له جبار بن سلمى لما طعنه قال فزت والله ورفع إلى السماء علوا فأسلم جبار بن سلمى لما رأى من قتل عامر بن فهيرة ورفعه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين

[ 53 ]

وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر أهل بئر معونة وجاءه تلك الليلة أيضا مصاب خبيب بن عدي ومرثد بن أبي مرثد وبعث محمد بن مسلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلتهم بعد الركعة من الصبح فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم سنين كسني يوسف اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة وزغب ورعل وذكوان وعصية فإنهم عصوا الله ورسوله ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة فأنزل الله‌فيهم قرآنا حتى نسخ بعد بلغوا قومنا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اهد بني عامر واطلب خفرتي من عامر بن الطفيل وأقبل عمرو بن أمية سار أربعا على رجليه فلما كان بصدور قناة لقي رجلين من بني كلاب قد كان لهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان فقتلهما وهو لا يعلم ذلك ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بمقتل أصحاب بئر معونة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبت من بينهم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل العامريين فقال بئس ما صنعت قد كان لهما مني أمان وجوار لادينهما فبعث بديتهما إلى قومهما أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمدوه على قومهم فأمدهم سبعين رجلا من الانصار كانوا يدعون فينا القراء كانوا يحطبون بالنهار ويصلون بالليل فلما بلغوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فقنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان قال فقرأنا بهم قرآنا زمانا ثم إن ذلك رفع أو نسي بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا عنا وأرضانا

[ 54 ]

أخبرنا يحيى بن‌عباد أخبرنا عمارة بن زاذان حدثني مكحول قال قلت لانس بن مالك أبا حمزة القراقال ويحك قتلوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا قوما يستعذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويحطبون حتى إذا كان الليل قاموا إلى السواري للصلاة أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن‌شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن المنذر بن عمرو الساعدي قتل يوم بئر معونة وهو الذي يقال له أعنق ليموت وكان عامر بن الطفيل استنصر لهم بني سليم فنفروا معه فقتلوهم غير عمرو بن أمية الضمري أخذه عامر بن الطفيل فأرسله فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبت من بينهم وكان من أولئك الرهط عامر بن فهيرةقال بن شهاب فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ فلم يوجد جسده حين دفنوا قاعروة كانوا يرون أن الملائكة هي دفنته أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن‌مالك قال أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن حتى نسخ بعد بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوهم ثلاثين غداة يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله أخبرنا الفضل بن‌دكين أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم قال سمعت أنس بن مالك قال ما رأيت رسولا لله صلى الله عليه وسلم وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة

[ 55 ]

سرية مرثد بن أبي مرثد ثم سرية مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى الرجيع في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبدالله بن إدريس الاودي أخبرنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري وأخبرنا معن بن عيسى الاشجعي أخبرنا إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية وكان من جلساء أبي هريرة قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رهط من عضل والقارة وهم إلى الهون بن خزيمة فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الاسلام فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم عشرة رهط عاصم بن ثابت بن أبي الاقلح ومرثد بن أبي مرثد و عبدالله بن طارق وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد وهو أخو عبدالله بن طارق لامه وهما من بلي حليفان في بني ظفر وأمر عليهم عاصم بن ثابت وقال قائل مرثد بن أبي مرثد فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع وهو ماء لهذيل بصدور الهدة والهدة على سبعة أميال منها والهدعلى سبعة أميال من عسفان فغدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلا فخرج إليهم بنولحيان فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم فأخذ أصحاب رسول اللصلى الله عليه وسلم سيوفهم فقالوا لهم إنا والله ما نريد قتالكم إنما نريد أن نصيب بكم ثمنا من أهل مكة ولكم العهد والميثاق ألا نقتلكم فأما عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد فقالوا والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا فقاتلوهم حتى قتلوا وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فاستأسروا وأعطوا بأيديهم وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة

[ 56 ]

بنت سعد بن شهيد وكانت نذرت لتشربن في قحف عاصم الخمر وكان قتل ابنيها مسافعا وجلاسا يوم أحد فحمته الدبر فقالوا أمهلوه حتى تمسي فإنها لو قد أمست ذهبت عنه فبعث الله الوادي فاحتمله وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من القران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بمر الظهران وقدموا بخبيب وزيد مكة فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه وابتاع حجير بن أبي إهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبةبن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه فحبسوهما حتى خرجت الاشهر الحرم ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما وكانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا فخبيب أو من سن ركعتين عند القتل أخبرنا عبد الله بن إدريس حدثني عمرو بن عثمان بن عبدالله بن موهب مولى الحارث بن عامر قال قال موهب قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي يا موهب أطلب إليك ثلاثا أن تسقيني العذب وأن تجنبني ما ذبح على النصب و أن تؤذني إذا أرادوا قتلي أخبرنا عبدالله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أن نفرا من قريش فيهم أبو سفيان حضروا قتل زيد فقال قائل منها يا زيد أنشدك الله أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا عندنا مكانك نضرب عنقه قال لا والله ما أحب أن محمدا يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي قال يقول أبو سفيان والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له

[ 57 ]

غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير في شهر ربيع الاول سنة أربع على رأس سبعة وثلاثين شهرا من مهاجره وكانت منازل بني النضير بناحية الغرس وما والاها مقبرة بني خطمة اليوم فكانوا حلفاء لبني عامر قالوا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت فصلى في مسجد قباء ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والانصار ثم أتى بني النضير فكلمهم أن يعينوه في دية الكلابين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فقالوا نفعل يا أبا القاسم ما أحببت وخلا بعضهم ببعض وهموا بالغدر به وقال عمرو بن جحاش بن كعب بن بسيل النضري أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة فقال سلام بن مشكم لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر بما هموا فنهض سريعا كأنه يريد حاجة فتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه فقالوا أقمت ولم نشعر قال همت يهود بالغدر فأخبرني الله بذلك فقمت وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه فمكثوا على ذلك أياما يتجهزون وأرسلوا إلى ظهر لهم بذي الجدر وتكاروا من ناس من أشجع إبلا فأرسل إليهم بن أبي لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصنكم فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عن آخرهم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع حيي فيما قال بن‌أبي فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدالك فأظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير وكبر

[ 58 ]

المسلمون لتكبيره وقال حاربت يهود فصار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه فصلى العصر بفضاء بني النضير وعلي رضي الله تعالى عنه يحمل رايته واستخلف على المدينة بن أم مكتوم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم وخذلهم بن أبي وحلفاؤهم من غطفان فأيسوا من نصرهم فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع نخلهم فقالوا نحن نخرج عن بلادك فقال لا أقبله اليوم ولكن اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الابل إلا الحلقة فنزلت يهود على ذلك وكان حاصرهم خمسة عشر يوما فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم ثم أجلاهم عن المدينة وولى إخراجهم محمد بن مسلمة وحملوا النساء والصبيان وتحملوا على ستمائة بعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش فلحقوا بخيبر وحزن المنافقون عليهم حزنا شديدا وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الاموال والحلقة فوجد من الحلقة درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة سيف وأربعين سيفا وكانت بنو النضير صفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة له حبسا لنوائبه ولم يخمسها ولم يسهم منها لاحد وقد أعطى ناسا من أصحابه ووسع في الناس منها فكان ممن أعطي ممن سمي لنا من المهاجرين أبو بكر الصديق بئر حجر وعمر بن الخطاب بئر جرم و عبد الرحمن بن عوف سوالة وصهيب بسنان الضراطة والزبير بن العوام وأبو سلمة بن عبد الاسد البويلة وسهل بن حنيف وأبو دجانة مالا يقال له مال بن خرشة أخبرنا محمد بن حرب المكي وهاشم بن القاسم الكناني قالا أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل النضير وهي البويرة فأنزل الله تعالى ما قطعتم من لينةأو تركتموها قائمة على أصولها

[ 59 ]

أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن الحسن أن‌النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير قال امضوا فإن هذا أول الحشر وأن على الاثر غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر الموعد ثم غزوةرسول الله صلى الله عليه وسلم بدر الموعد وهي غير بدر القتال وكانت لهلال ذي‌القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا من مهاجره قالوا لما أراد أبو سفيان بن حرب أن ينصرف يوم أحد نادى بيننا وبينكم بدر الصفراء رأس الحول نلتقي بها فنقتتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب قل نعم إن شاء الله فافترق الناس على ذلك ثم رجعت قريش فخبروا من قبلهم بالموعد وتهيؤوا للخروج فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج وقدم نعيم بن مسعود الاشجعي مكة فقال له أبو سفيان إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي ببدر وقد جاء ذلك الوقت وهذا عام جدب وإنما يصلحنا عام خصب غيداق وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج فيجترئ علينا فنجعل لك عشرين فريضة يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة فتخذل أصحاب محمد قانعم ففعلوا وحملوه على بعير فأسرع السير فقدم المدينة فأخبرهم بجمع أبي سفيان لهم وما معه من العدة والسلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لاخرجن وإن لم يخرج معي أحد فنصر الله المسلمين وأذهب عنهم الرعب واستخلف رسولا لله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبدالله بن رواحة وحمل لواءه علي بن أبي‌طالب وسار في المسلمين وهم ألف وخمسمائة وكانت الخيل عشرة أفراس وخرجوا ببضائع لهم

[ 60 ]

وتجارات وكانت بدر الصفراء مجتمعا يجتمع فيه العرب وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ثم يتفرق الناس إلى بلادهم فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة وقامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا ما خرجوا به من التجارات فربحوا للدرهم درهما وانصرفوا وقد سمع الناس بسيرهم وخر أبو سفيان بن حرب من مكة في قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا حتى انتهوا إلىمجنة وهي مر الظهران ثم قال ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب غيداق نرعى فيه‌الشجر ونشرب فيه اللبن وإن عامكم هذا عام جدب فإني راجع فارجعوا فسمى أهل مكذلك الجيش جيش السويق يقولون خرجوا يشربون السويق وقدم معبد بن أبي معبد الخزاعي مكة بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وموافاته بدرا في أصحابه فقال صفوان بن أمية لابي سفيان قد نهيتك يومئذ أن تعد القوم وقد اجترؤوا علينا ورأوا أن قد أخلفناهم ثم أخذوا في الكيد والنفقة والتهيؤ لغزوة الخندق أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج عن مجاهد الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم قال هذا أبو سفيان قال يوم أحد يا محمد موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فقال محمد صلى الله عليه وسلم عسى فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزلوا بدرا فوافقو السوق فذلك قول الله تبارك وتعالى فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء والفضل ما أصابوا من التجارة وهي غزوة بدر الصغرى

[ 61 ]

غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات الرقاع ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرا من مهاجره قالوا قدم قادم المدينة بجلب له فأخبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان وخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة من أصحابه ويقال سبعمائة فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع وهو جبل فيه بقع حمرة وسواد وبياض قريب من النخيل بين السعد والشقرة فلم يجد في محالهم أحدا إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة وهربت الاعراب إلى رؤوس الجبال وحضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فكان ذلك أول ما صلاها وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة فابتاع من جابر بن عبدالله في سفره ذلك جمله بأوقية وشرط له ظهره إلى المدينة وسأله عن دين أبيه وأخبره به فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بسلامته وسلامة المسلمين وقدم صرارا يوم الاحد لخمس ليال بقين من المحرم وصرار على ثلاثة أميال من المدينة وهي بئر جاهلية على طريق العراق وغاب خمس عشرة ليلة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبان بن يزيد وحدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبدالله قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله‌عليه وسلم قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بشجرة

[ 62 ]

فأخذه فاخترطه وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتخافني قال لا قال فمن يمنعك مني قال الله يمنعني منك قال فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغمد السيف وعلقه قال فنودي بالصلاة قال فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الاخرى ركعتين فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل في شهر ربيع الاول على رأس تسعة وأربعين شهرا من مهاجره قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بدومة الجندل جمعا كثيرا وأنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة وهي طرف من أفواه الشام بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الاول في ألف من المسلمين فكان يسير الليل ويكمن النهار ومعه دليل له من بني عذرة يقال له مذكور فلما دنا منهم إذا هم مغربون وإذا آثار النعم والشاء فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه وجاء الخبر أهل دومة فتفرقوا ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد بها أحدا فأقام بها أياما وبث السرايا وفرقها فرجعت ولم تصب منهم أحدا وأخذ منهم رجل فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فقال هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم فعرض عليه الاسلام فأسلم ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق

[ 63 ]

كيدا لعشر ليال بقين من شهر ربيع الآخر وفي هذه الغزاة وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن أن يرعى بتغلمين وما والاه إلى المراض وكان ما هناك قد أخصب وبلاد عيينة قد أجدبت وتغلمين من المراض على ميلين والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة على طريق الربذة غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم المريسيع ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم المريسيع في شعبان سنة خمس من مهاجره قالوا إن بلمصطلق من خزاعة وهم من حلفاء بني مدلج وكانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها المريسيع بينها وبين الفرع نحو من يوم وبين الفرع والمدينة ثمانية برد وكان رأسهم وسيدهم الحارث بن أبي ضرار فسار في قومه ومن قدر عليه من العرب فدعاهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابوه وتهيؤوا للمسير معه إليه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث بريدة بن الحصيب الاسلمي يعلم علم‌ذلك فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهم فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيول وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة وفي الانصار عشرون وخرج معه بشر كثير من المنافقين ولم يخرجوا في غزاة قط مثلها واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وكان معه فرسان لزاز والظرب وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتامن شعبان وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلوأنه قد قتل عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسئ‌بذلك الحارث ومن معه وخافوا

[ 64 ]

خوفا شديدا وتفرق من كان معهم من العرب وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع وهو الماء فاضطرب عليه قبته ومعه عائشة وأم سلمة فتهيؤوا للقتال وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق وراية الانصار إلى سعد بن عبادة فرموا بالنبل ساعة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فحملوا حملة رجل واحد فما أفلت منهم إنسان وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء والذرية والنعم والشاء ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد وكان بن‌عمر يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار عليهم وهم غارون ونعمهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم والاول أثبت وأمر بالاسارى فكتفوا واستعمل عليهم بريدة بن الحصيب وأمر بالغنائم فجمعت واستعمل عليها شقران مولاه وجمع الذرية ناحية واستعمل على مقسم الخمس وسهمان المسلمين محمية بن جزء واقتسم السبي وفرق وصار في أيدي الرجال وقسم النعم والشاء فعدلت الجزور بعشر من الغنم وبيعت الرثة في من يزيد وأسهم للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم وكانت الابل ألفي بعير والشاء خمسة آلاف شاة وكان السبي مائتي أهل بيت وصارت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عمر له فكاتباها على تسع أواقي ذهب فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابتها وأداها عنها وتزوجها وكانت جارية حلوة ويقال جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق ويقال جعل صداقها عتق أربعين من قومها وكان السبي منهم من من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير فداء ومنهم من افتدي فافتديت المرأة والذرية بست فرائض وقدموا المدينة ببعض السبي فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلا رجعت إلى قومها وهو الثبت عندنا وتنازع سنان بن وبر الجهني حليف بني سالم من

[ 65 ]

الانصار وجهجاه بن سعيد الغفاري على الماء فضرب جهجاه سنانا بيده فنادى سنان‌يا للانصار ونادى جهجاه يا لقريش يا لكنانة فأقبلت قريش سراعا وأقبلت الاوس والخزرج وشهروا السلاح فتكلم في ذلك ناس من المهاجرين والانصار حتى ترك سنان‌حقه وعفا عنه واصطلحوا فقال عبدالله بن أبي لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعمنها الاذل ثم أقبل على من حضر من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم وسمع ذلك زيبن أرقم فأبلغ النبي صلى الله عليه وسلم قوله فأمر بالرحيل وخرج من ساعته وتبعه الناس فقدم عبدالله بن عبدالله بن أبي الناس حتى وقف لابيه على الطريق فلما رآه أناخ به وقال لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل ومحمد العزيز فمر به رسول الله‌صلى الله عليه وسلم فقال دعه فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا وفي هذه الغزاة سقط عقد لعائشة فاحتبسوا على طلبه فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر وفي هذه الغزاة كان حديث عائشة وقول أهل الافك فيها قال وأنزل الله تبارك وتعالى براءتها وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاته هذه ثمانية وعشرين يوما وقدم المدينة لهلال شهر رمضان غزوة رسوالله صلى الله عليه وسلم الخندق وهي غزاة الاحزاب ثم غزوة رسول الله صلىالله عليه وسلم الخندق وهي غزوة الاحزاب في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره قالو لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النظير ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم ووجوههم إلى مكة فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج إلى رسول الله صلى الله‌عليه وسلم وعاهدوهم وجامعوهم على

[ 66 ]

قتاله ووعدوهم لذلك موعدا ثم خرجوا من عندهم فأتوا غطفان وسليما ففارقوهم على مثل ذلك وتجهزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن‌تبعهم من العرب فكانوا أربعة آلاف وعقدوا اللواء في دار الندوة وحمله عثمان بطلحة بن أبي طلحة وقادوا معهم ثلاثمائة فرس وكان معهم ألف وخمسمائة بعير وخرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب بن أمية ووافتهم بنو سليم بمر الظهران وهم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية وهو أبو أبي الاعور السلمي الذي كان مع معاوية بصفين وخرجت معهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد الاسدي وخرجت فزارة فأوعبت وهم ألف بعير يقودهم عيينة بن حصن وخرجت أشجع وهم أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة وخرجت بنو مرة وهم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف وخرج معهم غيرهم وقد روى الزهري أن الحارث بن عوف رجع ببني مرة فلم يشهد الخندق منهم أحد و كذلك روت بنو مرة والاول أثبت أنهم قد شهدوا الخندق مع الحارث بن عوف وهجاه حسان بن ثابت فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق ممن ذكر من القبائل عشرة آلاف وهم الاحزاب وكانوا ثلاثة عساكر وعناج الامر إلى أبي سفيان بن حرب فلما بلغ رسولا لله صلى الله عليه وسلم فصولهم من مكة ندب الناس وأخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في أمرهم فأشار عليه سلمان الفارسي بالخندق فأعجب ذلك المسلمين وعسكر بهم رسولا لله صلى الله عليه وسلم إلى سفح سلع وجعل سلعا خلف ظهره وكان المسلمون يومئثلاثة آلاف واستخلف على المدينة عبدالله بن أم مكتوم ثم خندق على المدينة وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوهم عليهم وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم بيده لينشط المسلمين ووكل بكل جانب منه قوما فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى ذباب وكانت الانصار يحفرون من ذباب إلى بني عبيد وكان سائر المدينة مشبكا بالبنيان فهي كالحصن وخندقت بنو عبد الاشهل عليها مما يلي راتج

[ 67 ]

إلى خلفها حتى جاء الخندق من وراء المسجد وخندقت بنو دينار من عند جربا إلى موضع دار بن أبي الجنوب اليوم وفرغوا من حفره في ستة أيام ورفع المسلمون النساء والصبيان في الآطام وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لثماني ليال مضين من ذي القعدة وكان يحمل لواءه لواء المهاجرين زيد بن حارثة وكان يحمل لواء الانصار سعد بن عبادة ودس أبو سفيان بن حرب حيي بن أخطب إلى بني قريظة يسألهم أن ينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكونوا معهم عليه فامتنعوا من ذلك ثم أجابوا إليه وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال حسبنا الله ونعم الوكيل قال ونجم النفاق وفشل الناس وعظم البلاء واشتد الخوف وخيف على الذراري والنساء وكانوا كما قال الله تبارك وتعالى إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وجاه العدو لا يزولون غير أنهم يتعقبون خندقهم ويحرسونه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة وكان عباد بن بشر على حرس قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيره من الانصار يحرسونه كل ليلة فكان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما ويغدو خالد بن الوليد يوما ويغدو عمرو بن العاص يوما ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوما ويغدو ضرار بن الخطاب الفهري يوما فلا يزالون يجيلون خيلهم ويتفرقون مرة ويجتمعون أخرى ويناوشون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقدمون رماتهم فيرمون فرمى حبان‌بن العرقة سعد بن معاذ بسهم فأصاب أكحله فقال خذها وأنا بن العرقة فقال رسولا لله صلى الله عليه وسلم عرق الله وجهك في النار ويقال الذي رماه أبو أسامة الجشمي ثم أجمع

[ 68 ]

رؤساؤهم أن يغدوا يوما فغدوا جميعا ومعهم رؤساء سائر الاحزاب و طلبوا مضيقا من الخندق يقحمون منه خيلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه فلم يجدوا ذلك وقالوا إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تصنعها فقيل لهم إن معه رجلا فارسيا أشار عليه بذلك قالوا فمن هناك إذا فصاروا إلى مكان ضيق أغفله المسلمون فعبر عكرمة بن أبي جهل ونوفل بن عبدالله وضرار بن الخطاب وهبيرة بن أبي وهب وعمرو بن عبد ود فجعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى البراز ويقول ولقد بححت‌من النداء لجمعهم هل من مبارز وهو بن تسعين سنة فقال علي بن أبي طالب أنا أبارزه يا رسول الله فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه وعممه وقال اللهم أعنه عليه ثم برز له ودنا من صاحبه وثارت بينهما غبرة وضربه علي فقتله وكبر فعلمنا أنه قد قتله وولى أصحابه هاربين وظفرت بهم خيولهم وحمل الزبير بن العوام على نوفل بن عبدالله بالسيف فضربه فشقه باثنين ثم اتعدوا أن يغدوا من الغد فباتوا يعبئون أصحابهم وفرقوا كتائبهم ونحوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلكتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد فقاتلوهم يومهم ذلك إلى هوي من الليل ما يقدرون أن يزولوا من موضعهم ولا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ظهر اولا عصرا ولا مغربا ولا عشاء حتى كشفهم الله فرجعوا متفرقين إلى منازلهم وعسكرهم وانصرف المسلمون إلى قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام أسيد بن الحضير في‌الخندق في مائتين من المسلمين وكر خالد بن الوليد في خيل من المشركين يطلبون غرمن المسلمين فناوشوهم ساعة ومع المشركين وحشي فزرق الطفيل بن النعمان من بني سلمة بمزراقه فقتله وانكشفوا وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبته فأمر بلالا فأذن وأقام الظهر فصلى ثم أقام

[ 69 ]

بعد كل صلاة إقامة وصلى هو وأصحابه ما فاتهم‌من الصلوات وقال شغلونا عن الصلاة الوسطى يعني العصر ملا الله أجوافهم وقبورهم نارا ولم يكن لهم بعد ذلك قتال جميعا حتى انصرفوا إلا أنهم لا يدعون يبعثون الطلائع بالليل يطمعون في الغارة وحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالح غطفان على أن يعطيهم ثلث الثمرة ويخذلوا بين الناس وينصرفوا عنه فأبت ذلك الانصار فترك ما كان أراد من ذلك وكان نعيم بن مسعود الاشجعي قد أسلم فحسن إسلامه فمشى بين قريش وقريظة وغطفان وأبلغ هؤلاء عن هؤلاء كلاما وهؤلاء عن هؤلاء كلاما يري كل حزب منهم أنه ينصح له فقبلوا قوله وخذله عن رسول الله صلى الله‌عليه وسلم واستوحش كل حزب من صاحبه وطلبت قريظة من قريش الرهن حتى يخرجوا فيقاتلوا معهم فأبت ذلك قريش واتهموهم واعتلت قريظة عليهم بالسبت وقالوا لا نقاتل فيه لان قوما منا عدوا في السبت فمسخوا قردة وخنازير فقال أبو سفيان بن حرب ألا أراني أستعين بإخوة القردة والخنازير وبعث الله الريح ليلة السبت ففعلت بالمشركين وتركت لا تقر لهم بناء ولا قدرا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان إليهم ليأتيه بخبرهم وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تلك الليلة فقال أبو سفيان بن حرب يا معشر قريش إنكم لستم بدار مقام لقد هلك الخف والحافر وأجدب الجناب وأخلفتنا بنو قريظة ولقد لقينا من الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل وقام فجلس على بعيره وهو معقول ثم ضربه فوثب على ثلاث قوائم فما أطلق عقاله إلا بعدما قام وجعل الناس يرحلون وأبو سفيان قائم حتى خف العسكر فأقام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد في مائتي فارس ساقة للعسكر ورداءا لهم مخافة الطلب فرجع حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك كله وأصبح رسول الله

[ 70 ]

صلى الله عليه وسلم وليس بحضرته أحد من العساكر قد انقشعوا إلى بلادهم فأذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الانصراف إلى منازلهم فخرجوا مبادرين مسرورين بذلك وكان فيمن قتل أيضا في أيام الخندق أنس بن أوس بن عتيك من بني عبد الاشهل قتله خالد بن الوليد وعبد الله بن سهل الاشهلي وثعلبة بن عنمة بن عدي بن نابئ قتله هبيرة بن أبي وهب وكعب بن زيد من بني‌دينار قتله ضرار بن الخطاب وقتل أيضا من المشركين عثمان بن منبه بن عبيد بن السباق من بني عبد الدار بن قصي وحاصرهم المشركون خمس عشرة ليلة وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال خرج المهاجرون والانصار يحفرون الخندق في غداة باردة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للانصار والمهاجره فأجابوه نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمةقال أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للانصار والمهاجره وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير عليه إهالة سنخة فأكلوا منها وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الخير خير الآخرة أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للانصار والمهاجره أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق الهمداني

[ 71 ]

عن البراء بن‌عازب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب ينقل معنا التراب وقدوارى التراب بياض بطنه ويقول لا هم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا إن الاولى لقد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا أبينا يرفع بها صوته صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال كان يوم الخندق بالمدينة قال فجاء أبو سفيان بن حرب ومن معه من قريش ومن تبعه من كنانة وعيينة بن حصن ومن تبعه من غطفان وطليحة ومن تبعه من بني أسد وأبو الاعور ومن تبعه من بني سليم وقريظة كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقظوا ذلك وظاهروا المشركين فأنزل الله تعالى فيهم وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم فأتى جبريل عليه السلام ومعه الريح فقال حين رأى جبريل ألا أبشروا ثلاثا فأرسل الله عليهم الريح فهتكت القباب وكفأت القدور ودفنت الرحال وقطعت الاوتاد فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد فأنزل الله تعالى إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بشر وبلغني أن رسول الله صلىالله عليه وسلم لما رجع إلى منزله غسل جانب رأسه الايمن وبقي الايسر قال فقال ليعني جبريل صلى الله عليه وسلم ألا أراك تغسل رأسك فوالله ما نزلنا بعد انهض فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن ينهضوا إلى بني قريظة أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري حدثني هشام بن حسان أخبرنا محمد بن سيرين أخبرنا عبيدة أخبرنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه

[ 72 ]

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق ملا الله قبورهم وبيوتهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي حسان عن عبيدة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنهم لم يصلوا يوم الاحزاب العصر حتى غربت الشمس أو قال آبت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم املا بيوتهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس أو قال آبت الشمس قال فعرفنا أن صلاة الوسطى هي العصر أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر بن حبيش عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ملهم ملا الله قبورهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى وهي العصر أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عبدالله بن عوف عن أبي جمعة وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الاحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد منكم أني صليت العصر قالوا يا رسول الله صلى الله عليك ما صليناها فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حفر الخندق وخاف‌أن يبيته أبو سفيان فقال إن بيتم فإن دعواكم حم لا ينصرون حدثنا الفضل بن دكين أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال حدثني رجل من أصحاب رسولا لله صلى الله عليه وسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الخندق وإني أرى القوم إلا مبيتيكم الليلة كان شعاركم حم لا ينصرون

[ 73 ]

أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال قال سعيد بن المسيب حاصر النبي صلى الله عليه وسلم المشركون الخندق أربعا وعشرين ليلة أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن أبي المسيب قال لما كان يوم الاحزاب حصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب وحتى قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إنك إن تشأ لا تعبد فبينا هم على ذلك أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن بن بدر أرأيت إن جعلت لكم ثلث ثمر الانصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين الاحزاب فأرسل إليه عيينة إن جعلت لي الشطر فعلت فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فأخبرهما بذلك فقالا إن كنت أمرت بشئ فامض لامر الله قال لو كنت أمرت بشئ ما أستأمر بكما ولكن هذا رأي أعرضه عليكما قالا فإنا نرى أن لا نعطيهم إلا السيف قال محمد بن حميد قال معمر عن بن أبي نجيح فبينا هم على ذلك إذ جاء نعيم بن مسعود الاشجعي وكان يأمنه الفريقان جميعا فخذل بين الناس فانطلق الاحزاب منهزمين من غير قتال فذلك قوله وكفى الله المؤمنين القتال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري أخبرنا كثير بن زيد قال سمعت عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال سمعت جابر بن عبدالله قال دعا رسول الله‌صلى الله عليه وسلم في مسجد الاحزاب يوم الاثنين ويوم الثلثاء ويوم الاربعاء فاستجيب له يوم الاربعاء بين الصلاتين الظهر والعصر فعرفنا البشر في وجهه قال جابر فلم ينزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوت الله فأعرف الاجابة

[ 74 ]

أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع عبدالله بن أبي أوفى يقول دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب على المشركين فقال اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الاحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة في ذي القعدة سنةخمس من مهاجره قالوا لما انصرف المشركون عن الخندق ورجع رسول الله صلى الله‌عليه وسلم فدخل بيت عائشة أتاه جبريل فوقف عند موضع الجنائز فقال عذيرك من‌محارب فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا فقال إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه فدفع إليه لواءه وبعث بلالا فنادى في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريظة واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبدالله بن أم مكتوم ثم سار إليهم في المسلمين وهم ثلاثة آلاف والخيل ستة وثلاثون فرسا وذلك يوم الاربعاء لسبع بقين من ذي القعدة فحاصرهم خمسة عشر يوما أشد الحصار ورموا بالنبل فانجحروا فلم يطلع منهم أحد فلما اشتد عليهم الحصار أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر فأرسله إليهم فشاوروه في أمرهم فأشار إليهم بيده أنه الذبح ثم ندم فاسترجع وقال خنت الله ورسوله فانصرف فارتبط في المسجد ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله توبته ثم نزلوا على حكم رسول الله

[ 75 ]

صلى الله عليه وسلم فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة فكتفوا ونحوا ناحية وأخرج النساء والذرية فكانوا ناحية واستعمل عليهم عبدالله بن سلام وجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والاثاث والثياب فوجد فيها ألف وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفا رمح وألف وخمسمائة ترس وحجفة وخمر وجرار سكر فأهريق ذلك كله ولم يخمس ووجدوا جمالا نواضح وماشية كثيرة وكلمت الاوس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهبهم لهم وكانوا حلفاءهم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت‌عليه المواسي وتسبى النساء والذرية وتقسم الاموال فقال رسول الله صلى الله عليوسلم لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخميس لسبع ليال خلون من ذي الحجة ثم أمر بهم فأدخلوا المدينة وحفلهم أخدودا في السوق وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه وأخرجوا إليه رسلا رسلا فضربت أعناقهم فكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحانة بنت عمرو لنفسه وأمر بالغنائم فجمعت فأخرج الخمس من المتاع والسبي ثم أمر بالباقي فبيع في من يزيد وقسمه بين المسلمين فكانت السهمان على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما للفرس سهمان ولصاحبه سهم وصار الخمس إلى محمية بن جزء الزبيدي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق منه ويهب منه ويخدم منه من أراد وكذلك صنع بما صار إليه من الرثة أخبرنا كثير بن هشام أخبرنا جعفر بن برقان أخبرنا يزيد يعني بن الاصم قال لما كشف الله الاحزاب ورجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته فأخذ يغسل رأسه أتاه جبريل عليه السلام فقال عفا الله عنك وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله إئتنا عند حصن بني قريظة فنادى

[ 76 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس أن ائتوا حصن بني قريظة ثم اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم عند الحصن أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي أخبرنا جويرية بن أسماء عن نافع عن بن عمر أن الاحزاب لما انصرفوا نادى فيهم يعني النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الصلاة فصلوا وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فات الوقت قال فما عنف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين أخبرنا شهاب بن عباد العبدي أخبرنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن البهي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى قريظة ركب على حمار عري والناس يمشون أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا جرير بن حازم عن حميد عن أنس بن مالك قال كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل عليه السلام حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة أخبرني عمي الماجشون قال جاء جبريل عليه السلام إلىرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب على فرس عليه عمامة سوداء قد أرخاها بين كتفيه على ثناياه الغبار وتحته قطيفة حمراء فقال أوضعت السلاح قبل أن نضعه إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال حاصر نبي الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة أربع عشرة ليلة أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان وأخبرنا عمرو بن الهيثم عن شعبة جميعا عن عبد الملك بن عمير أخبرنا عطية القرظي قال كنت فيمن

[ 77 ]

أخذ يوم‌قريظة فكانوا يقتلون من أنبي ويتركون من لم ينبت فكنت فيمن لم ينبت أخبرنا عمرو بن عاصم أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريظة ولث من عهد فلما جاءت الاحزاب بما جاؤوا به من الجنود نقضوا العهد وزاهروا المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله الجنود والريح فانطلقوا هاربين وبقي الآخرون في حصنهم قال فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه السلاح فجاء جبريل صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متساند إلى لبان الفرس قال يقول جبريل ما وضعنا السلاح بعد وإن الغبار لعاصب على حاجبه انهد إلى بني قريظة قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في أصحابي جهدا فلو أنظرتهم أياما قال يقول جبريل عليه السلام انهد إليهم لادخلن فرسي هذا عليهم في حصونهم ثم لاضعضعنها قال فأدبر جبريل عليه السلام ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الانصار وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبله رجل من أصحابه فقال يا رسول الله اجلس فلنكفك قال وما ذاك قال سمعتهم ينالون منك قال قد أوذي موسى بأكثر من هذا قال وانتهى إليهم فقال يا إخوة القردة والخنازير إياي إياي قال فقال بعضهم لبعض هذا أبو القاسم ما عهدناه فحاشا قال وقد كان رمي أكحل سعد بن معاذ فرقأ الجرح وأجلب ودعا الله أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة قال فأخذهم من الغم في حصنهم ما أخذهم فنزلوا على حكم سعد بن‌معاذ من بين الخلق قال فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم قال حميد قال بعضهم وتكون الديار للمهاجرين دون الانصار قال فقالت الانصار إخوتنا كنا معهم فقال إني أحببت أن يستغنوا

[ 78 ]

عنكم قال فلما فرغ منهم وحكم فيهم بما حكم مرت عليه عنز وهو مضطجع فأصابت الجرح بظلفها فما رقأ حتى مات وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببغلة وجبة من سندس فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبون من حسن الجبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن يعني من هذا سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء ثم سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء خرج لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسعة وخمسين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ثلاثين راكبا إلى القرطاء وهم بطن من بني بكر من كلاب وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية وبين ضرية والمدينة سبع ليال وأمره أن يشن عليهم الغارة فسار الليل وكما النهار وأغار عليهم فقتل نفرا منهم وهرب سائرهم واستاق نعما وشاء ولم يعرض للطعن وانحدر إلى المدينة فخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به وفض على أصحابه ما بقي فعدلوا الجزور بعشر من الغنم وكانت النعم مائة وخمسين بعيرا والغنم ثلاثة آلاف شاة وغاب تسع عشرة ليلة وقدم لليلة بقيت من المحرم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني لحيان ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني لحيان وكانوا بناحية عسفان في شهر ربيع الاول سنة ست من مهاجره قالوا وجد رسول الله

[ 79 ]

صلى الله عليه وسلم على عاصم بن ثابت وأصحابه وجدا شديدا فأظهر أنه يريد الشام وعسكر لغرة هلال شهر ربيع الاول في مائتي رجل ومعهم عشرون فرسا واستخلف على المدينة عبدالله بن أم مكتوم ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن‌غران وبينها وبين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحابه فترحم عليهم ودعا لهفسمعت بهم بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال فلم يقدر منهم على أحد فأقام يوما أو يومين فبعث السرايا في كل ناحية فلم يقدروا على أحد ثم خرج حتى أتى عسفان فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم فأتوا الغميم ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو يقول آئبو تائبون عابدون لربنا حامدون وغاب عن المدينة أربع عشرة ليلة أخبرنا عبدالله بن إدريس عن محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر و عبدالله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة بني لحيان وأظهر أنه يريد الشام ليصيب منهم غرةفخرج من المدينة فسلك على غراب ثم على مخيض ثم على البتراء ثم صفق ذات اليسار فخرج على بيبن ثم على صخيرات الثمام ثم استقام به الطريق على السيالة فأغذ السير ريعا حتى نزل على غران هكذا قال بن إدريس وهي منازل بني لحيان فوجدهم قد تمنعوا في رؤوس الجبال فلما أخطأه من عدوه ما أراد قالوا لو أنا هبطنا عسفان فنري أهل مكة أنا قد جئناها فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ثم كرا وراح قافلا فكان جابر بن عبدالله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تائبون آئبون إن شاء الله حامدون لربنا عابدون أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الاهل والمال أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد مولى المهدي عن أبي سعيد الخدري قال بعث رسول الله صلى

[ 80 ]

الله عليه وسلم بعثا إلى بني لحيان من هذيل وقال لينبعث من كل رجلين أحدهما والاجر بينهما أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن‌أبيه عن وهب قال أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أول ما غزا عسفان ثم رجع آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون غزوة رسولا لله صلى الله عليه وسلم الغابة ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الغابة وهي على بريد من المدينة طريق الشام في شهر ربيع الاول سنة ست من مهاجره قالوا كانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عشرون لقحة ترعى بالغابة كان أبو ذر فيها فأغار عليهم عيينة بن حصن ليلة الاربعاء في أربعين فارسا فاستاقوها وقتلوا بن أبي ذر وجاء الصريخ فنادى الفزع الفزع فنودي يا خيل الله اركبي وكان أول ما نودي بها وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج غداة الاربعاء في الحديد مقنعا فوقف فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو وعليه الدرع والمغفر شاهرا سيفه فعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء في رمحه وقال امض حتى تلحقك الخيول إنا على أثرك واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبدالله بن أم مكتوم وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة قال المقداد فخرجت فأدركت أخريات العدو وقد قتل أبو قتادة مسعدة فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه وسلاحه وقتل عكاشة بن محصن أثار بن عمرو بن أثار وقتل المقداد بن عمرو حبيب

[ 81 ]

بن عيينة بن حصن وقرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر وقتل من المسلمين محرز بن نضلة قتله مسعدة وأدرك سلمة بن الاكوع القوم وهو على رجليه فجعل يراميهم بالنبل ويقول خذها وأنا بن الاكوع اليوم يوم الرضع حتى انتهى بهم إلى ذي قرد وهي ناحية خيبر مما يلي المستناخ قال سلمة فلحقنا رسول الله صلى الله‌عليه وسلم والناس والخيول عشاء فقلت يا رسول الله إن القوم عطاش فلو بعثتنا في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ملكت فأسجح ثم قال إنهم الآن ليقرون في غطفان وذهب الصريخ إلىبني عمرو بن عوف فجاءت الامداد فلم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الابل حتى انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد فاستنقذوا عشر لقائح وأفلت القوم بما بقي وهي عشر وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد صلاة الخوف وأقام به يوما وليلة يتحسس الخبر وقسم كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها وكانوا خمسمائة ويقال سبعمائة وبعث إليه سعد بن عبادة بأحمال تمر وبعشر جزائر فوافت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد والثبت عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر على هذه السرية سعد بن زيد الاشهلي ولكن الناس نسبوها إلى المقداد لقول حسان بن ثابت غداة فوارس المقداد فعاتبه سعد بن زيد فقال اضطرني الروي إلى المقداد ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يوم الاثنين وقد غاب خمس ليال أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عكرمة بن عمار العجلي أخبرنا إياس بن سلمة بن الاكوع عن أبيه قال خرجت أنا ورباح غلام النبي صلى الله

[ 82 ]

عليه وسلم بظهر النبي صلى الله عليه وسلم وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أنديه مع الابل فلما أن كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل فقلت يا رباح‌اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قدأغير على سرحه قال وقمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات يا صباحاه ثم اتبعت القوم ومعي سيفي ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلي فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به فجعلت أرميهم وأقول أنا بن الاكوع واليوم يوم الرضع فألحق برجل فأرميه وهو على رحله فيقع سهمي في الرجل حتى انتظمت كبده فقلت خذها وأنا بن الاكوع واليوم يوم الرضع فإذا كنت في الشجرة أحدقتهم بالنبل وإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرميتهم بالحجارة فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم وأرتجز حتى ما خلق الله شيئا من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري واستنقذته من أيديهم ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها ولا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه حجارة وجمعته على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم وهم في ثنية ضيقة ثم علوت الجبل فأنا فوقهم قال عيينة ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح ما فارقنا بسحر حتى الآن وأخذ كل شئ في أيدينا وجعله وراء ظهره فقال عيينة لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم ثم قال ليقم إليه نفر منكم فقام إلي نفر منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعتهم الصوت قلت لهم أتعرفونني

[ 83 ]

قالوا ومن أنت قلت أنا بن الاكوع والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني فقال رجل منهم إن ذا ظن قال فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر وإذا أولهم الاخرم الاسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أثر أبي قتادة المقداد فولى المشركون مدبرين وأنزل من الجبل فأعرض للاخرم فآخذ عنان فرسه قلت يا أخرم انذر القوم يعني احذرهم فإني لا آمن أن يقتطعوك فاتئد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر الاخرم بعبد الرحمن فطعنه عبد الرحمن فقتله فتحول عبد الرحمن على فرس الاخرم فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة وتحول أبو قتادة على فرس الاخرم ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ويعرضون إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه وأسندوا في الثنية ثنية ذي دبر وغربت الشمس فألحق رجلا فأرميه فقلت خذها وأنابن الاكوع واليوم يوم الرضع فقال يا ثكل أمي أأكوعي بكرة قال قلت نعم يا عدو نفسه فكان الذي رميته بكرة فاتبعته بسهم آخر فعلق فيه سهمان ويخلفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حلاتهم عنه ذو قرد فإذا نبي الله في خمسمائة وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من

[ 84 ]

كبدها وسنامها فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله خلني فانتخب من أصحابك مائة فآخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته قال أكنت فاعلا ذلك يا سلمة قلت نعم والذي أكرمك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه في ضوء النار ثم قال إنهم الآن يقرون بأرض بني غطفان فجاء رجل من غطفان فقال مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هرابا فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا اليوم سلمة فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الراجل والفارس ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة وفي القوم رجل من الانصار كان لا يسبق جعل ينادي هل من مسابق ألا رجل يسابق إلى المدينة فأعاد ذلك مرارا وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم مردفي فقلت له ما تكرم كريما ولا تهاب شريفا قال لا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلاسابق الرجل فقال إن شئت فقلت اذهب إليك فطفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ثم إني ربطت عليه شرفا أو شرفين يعني اسبقيت نفسي ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي قلت سبقتك والله إلى فوزه أو كلمة نحوها قال فضحك وقال إني إن أظن حتى قدمنا المدينة سرية عكاشة بن محصن الاسدي إلى الغمر ثم سرية عكاشة بن محصن الاسدي إلى الغمر غمر مرزوق وهو ماء لبني أسد على ليلتين من فيد طريق الاول إلى المدينة وكانت في شهر ربيع

[ 85 ]

الاول سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عكاشة بن محصن إلى الغمر في أربعين رجلا فخرج سريعا يغذ السير ونذر به القوم فهربوا فنزلوا علياء بلادهم ووجدوا دارهم خلوفا فبعث شجاع بن وهب طليعة فرأى أثر النعم فتحملوا فأصابوا ربيئة لهم فأمنوه فدلهم على نعم لبني عم له فأغاروا عليها فاستاقوا مائتي بعير فأرسلوا الرجل وحدروا النعم إلى المدينة وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقوا كيدا سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال من ثعلبة وهم بذي القصة وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا طريق الربذة في عشرة نفر فوردوا عليهم ليلا فأحدق به القوم وهم مائة رجل فتراموا ساعة من الليل ثم حملت الاعراب عليهم بالرماح فقتلوهم ووقع محمد بن مسلمة جريحا فضرب كعبه فلا يتحرك وجردوهم من الثياب ومر بمحمد بن مسلمة رجل من المسلمين فحمله حتى ورد به المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا إلى مصارع القوم فلم يجدوا أحدا ووجدوا نعما وشاء فساقه ورجع

[ 86 ]

سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة ثم سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أجدبت بلاد بني ثعلبة وأنمار ووقعت سحابة بالمراض إلى تغلمين والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة فسارت بنو محارب وثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة وأجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة وهو يرعى بهيفا موضع على سبعة أميال من المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا من المسلمين حين صلوا المغرب فمشوا إليهم حتى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربا في الجبال وأصاب رجلا واحدا فأسلم وتركه فأخذ نعما من نعمهم فاستاقه ورثة من متاعهم وقدم بذلك المدينة فخمسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسم ما بقي عليهم سريةزيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى بني سليم فسار حتى ورد الجموم ناحية بطن نخل عن يسارها وبطن نخل من المدينة على أربعة برد فأصابوا عليه امرأة من مزينة يقال لها حليمة فدلتهم عن محله من محال بني سليم فأصابوا في تلك المحلة نعما وشاء وأسرى فكان فيهم زوج حليمة المزنية فلما قفل زيد بن حارثة بما أصاب وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمزنية نفسها وزوجها فقال بلال بن الحارث في ذلك شعرا لعمرك ما أخنى المسول ولا ونت حليمة حتى راح ركبهما معا

[ 87 ]

سرية زيد بن حارثة إلى العيص ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص وبينها وبين المدينة أربع ليال وبينها وبين ذي المروة ليلة في جمادي الاولى سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب يتعرض لها فأخذوها وما فيها وأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية وأسروا ناسا ممن كان في العير منهم أبو العاص بن الربيع وقدم بهم المدينة فاستجار أبو العاص بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجارته ونادت في الناس حين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر إني قد أجرت أبا العاص فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم وما علمت بشئ من هذا وقد أجرنا من أجرت ورد عليه ما أخذ منه سرية زيد بن حارثة إلى الطرف ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطرف في جمادي الآخرة سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى الطرف وهو ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة وثلاثين ميلا من المدينة طريق البقرة على المحجة فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا فأصاب نعما وشاء وهربت الاعراب وصبح زيد بالنعم المدينة وهي عشرون بعيرا ولم يلق كيدا وغاب أربع ليال وكان شعارهم أمت أمت

[ 88 ]

سرية زيد بن حارثة إلى حسمى ثم سرية زيد بن حارثة إلى حسمى وهي وراء وادي القرى في جمادي الآخرة سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجاره وكساه فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض‌بن الهنيد في ناس من جذام بحسمى فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل‌ثوب فسمع بذلك نفر من بني الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه وقدم دحية على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار ومعه دليل له من بني عذرة فأقبل بهم حتى هجم بهم مع الصبح على القوم فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا وقتلوا الهنيد وابنه وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم فأخذوا من النعم ألف بعير ومن الشاء خمسة آلاف شاة ومن السبي مائة من النساء والصبيان فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه فأسلم وقال يا رسول الله لا تحرم علينا حلالا ولا تحل لنا حراما فقال كيف أصنع بالقتلى قال أبو يزيد بن عمرو أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا ومن قتل فهو تحت قدمي هاتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق أبو يزيد فبعث معهم عليا رضي الله تعالى عنه إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم فتوجه علي فلقي رافع بن مكيث الجهني بشير زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم فردها علي على القوم ولقي زيدا بالفحلتين وهي بين المدينة وذي المروة فأبلغه أمر رسول الله‌صلى الله عليه وسلم فرد إلى الناس كل ما كان أخذ لهم

[ 89 ]

سرية زيد بن حارث إلى وادي القرى ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا أميرا سنة ست سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعممه بيده وقال أغز بسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا وبعثه إلى كلب بدومة الجندل وقال إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الاسلام فأسلم الاصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا وكان رأسهم وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الاصبغ وقدم بها إلى المدينة وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك ثم سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر فبعث

[ 90 ]

إليهم علي بن أبي طالب في مائة رجل فسار الليل وكمن النهار حتى انتهى إلى الهمج وهو ماء بين خيبر وفدك وبين فدك والمدينة ست ليال فوجدوا به رجلا فسألوه عن القوم فقال أخبركم على أنكم تؤمنوني فآمنوه فدلهم فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعير و ألفي شاة وهربت بنو سعد بالظعن ورأسهم وبر بن عليم فعزل علي صفي النبي صلى الله عليه وسلم لقوحا تدعى الحفذة ثم عزل الخمس وقسم سائر الغنائم على أصحابه وقدم المدينة ولم يلق كيدا سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بوادي القرى ثم سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بناحية بوادي القرى على سبع ليال من المدينة في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا خرج زيد بن حارثة في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم ثم استبل زيد وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فبعثه رسولا لله صلى الله عليه وسلم إليهم فكمنوا النهار وساروا الليل ونذرت بهم بنو بدثم صبحهم زيد وأصحابه فكبروا وأحاطوا بالحاضر وأخذوا أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر وابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر فكان الذي أخذ الجارية مسلمة بن الاكوع فوهبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبها رسول الله بعد ذلك‌لحزن بن أبي وهب وعمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة وهي عجوز كبيرة فقتلها قتلا عنيفا ربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطعاها وقتل النعمان وعبيد الله ابني

[ 91 ]

مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع باب النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه عريانا يجر ثوبه حتى اعتنقه وقبله وسايله فأخبره بما ظفره الله به سرية عبدالله بن عتيك إلى أبي رافع ثم سرية عبدالله بن عتيك إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق النضري بخيبر في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا كان أبو رافع بن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب وجعل لهم الحفل العظيم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رسول الله عبدالله بن عتيك و عبدالله بن أنيس وأبا قتادة والاسود بن خزاعي ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله فذهبوا إلى خيبر فكمنوا فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبدالله بن عتيك لانه كان يرطن باليهودية فاستفتح وقال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه كأنه قبطية فعلوه بأسيافهم قال بن أنيس وكنت رجلا أعشى لا أبصر فأتكئ بسيفي على بطنه حتى سمعت خشة في الفراش وعرفت أنه قد قضى وجعل القوم يضربونه جميعا ثم نزلوا وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار واختبأ القوم في بعض مناهر خيبر وخرج الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يروهم فرجعوا ومكث القوم يومين حتى سكن الطلب ثم خرجوا مقبلين إلى المدينة كلهم يدعي قتله فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفلحت الوجوه فقالوا أفلح وجهك يا رسول الله

[ 92 ]

وأخبروه خبرهم فأخذ أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام في ذباب سيف عبد الله بن أنيس فقال هذا قتله سرية عبدالله بن رواحة إلى أسير بن زارم رضي الله تعالى عنهثم سرية عبدالله بن رواحة إلى أسير بن زارم اليهودي بخيبر في شوال سنة ست من مهاجر رسولا لله صلى الله عليه وسلم قالوا لما قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق أمرت يهود عليهم أسير بن زارم فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجه عبدالله بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان سرا فسأل عن خبره وغرته فأخبر بذلك فقدم على رسول الله صلى الله‌عليه وسلم فأخبره فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب له ثلاث ورجلا فبعث عليهم عبدالله بن رواحة فقدموا على أسير فقالوا نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له قال نعم ولي منكم مثل ذلك وقالوا نعم فقلنا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك فطمع في ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين حتى إذا كنا بقرقرة ثبار ندم أسير فقال عبدالله بن أنيس وكان في السرية وأهوى بيده إلىسيفي ففطنت له ودفعت بعيري وقلت غدرا أي عدوا الله فعل ذلك مرتين فنزلت فسقت بالقوم حتى انفرد لي أسير فضربته بالسيف فأندرت عامة فخذه وساقه وسقط عن‌بعيره وبيده مخرش من شوحط فضربني فشجني مأمومة وملنا على أصحابه فقتلناهم كلهم غير رجل واحد أعجزنا شدا ولم يصب من المسلمين أحد ثم أقبلنا إلى رسول الله صلى الله عليه

[ 93 ]

وسلم فحدثناه الحديث فقال قد نجاكم الله من القوم الظالمين سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين ثم سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا واستوبأوا المدينة فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاحه وكانت ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير على ستة أميال من المدينة فكانوا فيها حتى صحوا وسمنوا فغدوا على اللقاح فاستاقوها فيدركهم يسار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن‌جابر الفهري فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموبهم المدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة فخرجوا بهم نحوه فلقو بالزغابة بمجتمع السيول وأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فصلبوا هناك وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا الآية فلم يسمل بعد ذلك عينا وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا فردوها إلى المدينة ففقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقحة تدعى الحناء فسأل عنها فقيل نحروها سرية عمرو بن أمية الضمري ثم سرية عمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم بن حريس إلى أبي سفيان بن حرب بمكة وذلك أن أبا سفيان بن حرب قال لنفر من قريش

[ 94 ]

ألا أحد يغتال محمدا فإنه يمشي في الاسواق فأتاه رجل من الاعراب فقال قد وجدت أجمع الرجال قلبا وأشده بطشا وأسرعه شدا فإن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ومعي خنجر مثل خافية النسر فأسوره ثم‌آخذ في عير وأسبق القوم عدوا فإني هاد بالطريق خريت قال أنت صاحبنا فأعطاه بعيرا ونفقة وقال اطو أمرك فخرج ليلا فسار على راحلته خمسا وصبح ظهر الحرة صبح سادسة ثم أقبل يسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دل عليه فعقل راحلته ثم‌أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد بني عبد الاشهل فلما رآه رسوالله صلى الله عليه وسلم قال إن هذا ليريد غدرا فذهب ليجني على رسول الله صلىالله عليه وسلم فجذبه أسيد بن الحضير بداخلة إزاره فإذا الخنجر فسقط في يديه وقال دمي دمي فأخذ أسيد بلبته فدعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصدقني ما أنت قال وأنا آمن قال نعم فأخبره بأمره وما جعل له أبو سفيان فخلى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان بن حرب وقال إن أصبتما منه غرة فاقتلاه فدخلا مكةومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلا فرآه معاوية بن أبي سفيان فعرفه فأخبر قريشا بمكانه فخافوه وطلبوه وكان فاتكا في الجاهلية وقالوا لم يأت عمرو لخير فحشد له أهل مكة وتجمعوا وهرب عمرو وسلمة فلقي عمرو عبيد الله بن مالك بن عبيد الله التيمي فقتله وقتل آخر من بني الديل سمعه يتغنى ويقول ولست بمسلم ما دمت حيا ولست أدين دين المسلمينا ولقي رسولين لقريش بعثتهما يتحسبان الخبر فقتل أحدهما وأسر الآخر فقدم به المدينة فجعل عمرو يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك

[ 95 ]

غزوة رسول الله صلى الله‌عليه وسلم الحديبية ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية خرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست من مهاجره قالوا استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى العمرة فأسرعوا وتهيأوا ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته فاغتسل ولبس ثوبين وركب راحلته القصواء وخرج وذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة واستخلف على المدينة عبدالله بن أم مكتوم ولم يخرج معه بسلاح إلا السيوف في القرب وساق بدنا وساق أصحابه أيضا بدنا فصلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بالبدن التي ساق فجللت ثم أشعرها في الشق الايمن وقلدها وأشعر أصحابه أيضا وهن موجهات إلى القبلة وهي سبعون بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر وأحرم ولبى وقدم عباد بن بشر أمامه طليعة في عشرين فرسا من خيل المسلمين وفيهم رجال من المهاجرين والانصار وخرج معه من المسلمين ألف وستمئة ويقال ألف وأربعمئة ويقال ألف وخمسمئة وخمسة وعشرون رجلا وأخرج معه زوجته أم سلمة رضي الله تعالى عنها وبلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن المسجد الحرام وعسكروا ببلدح وقدموا مائتي فارس إلى كراع الغميم وعليهم خالد بن الوليد ويقال عكرمة بن أبي جهل ودخل‌بسر بن سفيان الخزاعي مكة فسمع كلامهم وعرف رأيهم فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه بغدير الاشطاط وراء عسفان فأخبره بذلك ودنا خالد بن الوليد في‌خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر فتقدم في خيله فأقام بإزائه وصف أصحابه وحانت صلاة الظهر وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه تيامنوا في هذا العصل فإن عيون قريش بمر الظهران وبضجنان

[ 96 ]

فسار حتى دنا من الحديبية وهي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة فوقعت يدا راحلته على ثنية تهبطه على غائط القوم فبركت فقال المسلمون حل حل يزجرونها فأبت أن تنبعث فقالوا خلات القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها ما خلات ولكن حبسها حابس الفيل أما والله لا يسألوني اليوم خطة فيها تعظيم حرمة الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فقامت فولى راجعا عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد من أثماد الحديبية ظنون قليل الماء فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز فيها فجاشت لهم بالرواء حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر ومطر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية مرارا وكرت المياه وجاءه بديل بن ورقاء وركب من خزاعة فسلموا عليه وقال بديل جئناك من عند قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الاحابيش ومن أطاعهم معهم العوذ والمطافيل والنساء والصبيا يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نأت لقتال أحد إنما جئنا لنطوف بهذا البيت فمن صدنا عنه قاتلناه فرجع بديل فأخبر بذلك قريشا فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو مما كلم به بديلا فانصرف إلى قريش فأخبرهم فقالوا نرده عن البيت في عامنا هذا ويرجع من قابل فيدخل مكة ويطوف بالبيت ثم جامكرز بن حفص بن الاخيف فكلمه بنحو مما كلم به صاحبيه فرجع إلى قريش فأخبرهم فبعثوا الحليس بن علقمة وهو يومئذ سيد الاحابيش وكان يتأله فلما رأى الهدي عليه القلائد قد أكل أوباره من طول الحبس رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى فقال لقريش والله لتخلن بينه وبين ما جاء له أو لانفرن بالاحابيش قالوا فاكفف عنا حتى نأخذ لانفسنا ما نرضى به وكان أول من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش خراش بن أمية الكعبي ليخبرهم ما جاء له فعقروا به وأرادوا قتله فمنعه

[ 97 ]

من هناك قومه فأرسل عثمان بن عفان فقال اذهب إلى قريش فأخبرهم أنا لم نأت لقتال أحد وإنما جئنا زوارا لهذا البيت معظمين لحرمته معنا الهدي ننحره وننصرف فأتاهم فأخبرهم فقالوا لا كان هذا أبدا ولا يدخلها علينا العام وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان قد قتل فذلك حيث دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة وبايع لعثمان رضي الله تعالى عنه فضرب بشماله على يمينه لعثمان رضي الله تعالى عنه وقال إنه ذهب في حاجة الله وحاجة رسوله وجعلت الرسل تختلف بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش فأجمعوا على الصلح والموادعة فبعثوا سهيل بن عمرو في عدة من رجالهم فصالحه على ذلك وكتبوا بينهم هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله وسهيل بن عمرو واصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه لا إسلال ولا إغلال وأن بيننا عيبة مكفوفة وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل وأنه من أتى محمدا منهم بغير إذن وليه رده إليه وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه وأن محمدا يرجع‌عنا عامه هذا بأصحابه ويدخل علينا قابلا في أصحابه فيقيم بها ثلاثا لا يدخل علينبسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب وشهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح ومحمد بن مسلمة وحويطب بن عبدالعزى ومكرز بن حفص بن الاخيف وكتب علي صدر هذا الكتاب فكان هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم وكانت نسخته عند سهيل بن عمرو وخرج أبو جندل بن سهيل بن عمرو من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسف في الحديد فقال سهيل هذا أول من أقاضيك عليه فرده إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا أبا جندل قد تم الصلح بيننا وبين القوم فاصبر حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا ووثبت

[ 98 ]

خزاعة فقالوا نحن ندخل في عهد محمد وعقده ووثبت بنو بكر فقالوا نحن ندخل مع قريش في عهدها وعقدها فلما فرغوا من الكتا ب‌انطلق سهيل وأصحابه ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه وحلق حلقه خراش بن‌أمية الكعبي ونحر أصحابه وحلق عامتهم وقصر الآخرون فقال رسول الله صلى الله عليوسلم رحم الله المحلقين قالها ثلاثا قيل يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية بضعة عشر يوما ويقال عشرين يوما ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كانوا بضجنان نزل عليه إنا فتحنا لك فتحا مبينا فقال جبريل عليه السلام يهنئك يا رسول الله وهنأه المسلمون أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي أخبرنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة سمعت عبدالله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بيعة الرضوان قال كنا يومئذ ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم يومئثمن المهاجرين أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة عن عمرو بن مر سمعت سالم بن أبي الجعد قال سألت جابر بن عبدالله كم كنتم يوم الشجرة قال كنا ألفا وخمسمئة وذكر عطشا أصابهم قال فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء في‌تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنها العيون قال فشربنا ووسعنا وكفانا قال قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمئة وأخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي أخبرنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال قدمنا الحديبية مع رسول الله

[ 99 ]

صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها قال فعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها فإما دعا وإما بزق قال فجاشت قال فسقينا واستقينا أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن طارق قال انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون فقلت ما هذا المسجد قالوا هذه الشجرة حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال حدثني أبي أنه كان في من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قال فلما خرجنا من العام نسيناها فلم نقدر عليها قال سعيد إن كان أصحاب محمد لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم أخبرنا قبيصة بن عقبة ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا سفيان عن طارق بن عبدالرحمن قال كنت عند سعيد بن المسيب فتذاكروا الشجرة فضحك ثم قال حدثني أبي أنه كان ذلك العام معهم وأنه قد شهدها فنسوها من العام المقبل أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن‌زياد بن الجصاص عن الحسن عن عبدالله بن مغفل قال عبد الوهاب وأخبرني سعيد عن قتادة عن عبد الله بن مغفل قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة يبايع الناس وأبي رافع أغصانها عن رأسه أخبرنا يونس بن محمد المؤدب وأحمد بن إسحاق الحضرمي قالا أخبرنا يزيد بن بزيع عن خالد الحذاء عن الحكم بن عبدالله الاعرج عن معقل بن يسار قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية وكان يبايع الناس وأنا أرفع بيدي غصنا من أغصان الشجرة عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعهم على أن لا يفروا ولم يبايعهم على الموت فقلنا لمعقل كم كنتم يومئذ قال ألفا وأربعمائة رجل

[ 100 ]

أخبرنا المعلى بن أسد أخبرنا وهيب عن خالد الحذاء عن الحكم بن الاعرج عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع الناس عام الحديبية تحت الشجرة ومعقل بن يسار رافع غصنا من أغصان الشجرة بيده عن رأسه فبايعهم على أن لا يفروا قال قلنا كم كنتم قال ألفا وأربعمائة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا عبدالله بن عون عن نافع قال كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها قال فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال إن أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أبو سنان الاسدي قال محمد بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال هذا وهل أبو سنان الاسدي قتل في حصار بني قريظة قبل الحديبية والذي بايعه يوم الحديبية سنان بن سنان الاسدي أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه قال سألت جابر بن عبدالله كم كانوا يوم الحديبية قال كنا أربع عشرة مائة فبايعناه تحت الشجرة وهي سمرة وعمر آخذ بيده غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره وسألته كيف بايعوه قال بايعنا على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت وسألته هل بايع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فقال لا ولكن صلى بها ولم يبايع عند الشجرة إلا الشجرة التي بالحديبية ودعا النبي صلى الله عليه وسلم على بئر الحديبية وأنهم نحروا سبعين بدنة بين كل سبعة منهم بدنة قال جابر وأخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه

[ 101 ]

وسلم يقول عند حفصة لا يدخل النار إن شاء الله أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها قالت حفصة بلى يا رسول الله فانتهرها فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا وأخبرنا موسى بن مسعود النهدي أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن‌عازب قال صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين يرد إليهم ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليهم وعلى أن يدخلها من قابل فيقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه فجاء أبو جندل يحجل في قيده فرده إليهم أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال لما كتب النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب الذي بينه وبين أهل مكة يوم الحديبية قال اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم قالوا أما الله فنعرفه وأما الرحمن الرحيم فلا نعرفه قال فكتبوا باسمك اللهم قال وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفل الكتاب ولنا عليكم مثل الذي الذي لكم علينا أخبرنا موسى بن مسعود النهدي أخبرنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن بن‌عباس قال قال عمر بن الخطاب لقد صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة على صلح وأعطاهم شيئا لو أن نبي الله أمر علي أميرا فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت له ولا أطعت وكان الذي جعل لهم أن من لحق من الكفار بالمسلمين يردوه ومن لحق بالكفار لم يردوه أخبرنا أبو سهل نصر بن باب عن الحجاج عن أبي إسحاق عن البراء

[ 102 ]

بن عازب أنه قال اشترط أهل مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية ألا يدخل أحد من أصحابه مكة بسلاح إلا سلاحا في قراب أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال اشترط المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ألا يدخلها بسلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جلبان السلاح قال وهو القراب وما فيه السيف والقوس وأخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة قال لما كان سفر الحديبية صد المشركون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت فقاضوا المشركين يومئذ قضية أن لهم أن يعتمروا العام المقبل في هذا الشهر الذي صدوهم فيه فجعل الله لهم‌شهرا حراما يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صدوا فيه فذلك قوله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أن أبا سفيان بن حرب قال حين‌قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الحديبية كان بينهم وبين رسول الله‌صلى الله عليه وسلم عهد ألا يلج علينا بسلاح ولا يقيم بمكة إلا ثلاث ليال ومن خرج‌منا إليكم رددتموه علينا ومن أتانا منكم رددناه إليكم أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد قالا أخبرنا الاعمش عن أبي سفيان عن جابر قال نحر النبي صلى الله عليه وسلم سبعين بدنة عام الحديبية البدنة عن سبعة وزاد محمد بن عبيد في حديثه وكنا يومئذ ألفا وأربعمائة ومن لم يضح يومئذ أكثر ممن ضحى أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن إياس بن

[ 103 ]

سلمة الاكوع عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الحديبية فنحرنا مائة بدنة ونحن بضع عشرة مائة ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل وكان في بدنه جمل أبي جهل فنزل بالحديبية فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه أخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرني مالك بن أنس عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن عبدالله قال نحر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية سبعين بدنة البدنة عن سبعة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر بن سليمان بن قيس عن جابر بن عبدالله قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية سبعين بدنة البدنة عن سبعة أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة البدنة عن سبعة وقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشترك منكم النفر الهدي أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالكأنهم نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة عن كل سبعة بدنة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الحديبية فرأى رجالا من أصحابه قد قصروا فقال يغفر الله للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال ذلك ثلاثا وأجابوه بمثل ذلك فقال عند الرابعة وللمقصرين

[ 104 ]

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان بن عفان وأبي قتادة الانصاري فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة أخبرنا يونس بن محمد المؤدب أخبرنا أوس‌بن عبدالله النصري أخبرنا بريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة أنه سمع النبي‌صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اغفر للمحلقين فقال رجل وللمقصرين فقال في الثالثة أو في الرابعة وللمقصرين قال وأنا محلوق يومئذ فما سرني حمر النعم أو خطر عظيم أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس عن مجمع بن يعقوب عن أبيه أنه قال لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وحلقوا بالحديبية ونحروا بعث الله ريحا عاصفا فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم حدثنا الفضل بن دكين عن شريك عن ليث عن مجاهد إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال نزلت عام الحديبية أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن بن جريج عن مجاهد إنا فتحنا لك فتحا مبينا إنا قضينا لك قضاء مبينا فنحر النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية وحلق رأسه أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت أنس بن مالك يقول نزلت هذه الآية حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية إنا فتحنا لك‌فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان الثوري عن داود عن الشعبي قال الهجرة ما بين الحديبية إلى الفتح والحديبية هي الفتح

[ 105 ]

أخبرنا يونس بن محمد المؤدب أخبرنا مجمع بن يعقوب حدثني أبي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية قال شهدت الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يوجفون الاباعر قال فقال الناس بعضهم لبعض ما للناس قالوا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فخرجنا نوجف مع الناس حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا عند كراع الغميم فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال قال رجل من أصحاب محمد يا رسول الله أو فتح هو قال أي والذي نفسي بيده إنه لفتح قال ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس وكان للفارس سهمان أخبرنا مالك بن إسماعيل أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق قال قال البراء أما نحن فنسمي الذي يسمون فتح مكة يوم الحديبية بيعة الرضوان أخبرنا علي بن محمد عن جويرية بن أسماء عن نافع قال خرج قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأعوام فما عرف أحد منهم الشجرة واختلفوا فيها قال بن عمر كانت رحمة من الله أخبرنا عبدالله بن الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا خالد الحذاء أخبرني أبو المليح عن أبيه قال أصابنا يوم الحديبية مطر لم يبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلوا في رحالكم

[ 106 ]

غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر في جمادي الاولى سنة سبع من مهاجره وهي على ثمانية برد من المدينة قالوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتهيؤ لغزوة خيبر ويجلب من حوله يغزون معه فقال لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد وشق ذلك على من بقي بالمدينة من اليهود فخرج واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وأخرج معه أم سلمة زوجته فلما نزل بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس وأصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم معهم المساحي والكرازين والمكاتل فلما نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والخميس يعنون بالخميس الجيش فولوا هاربين إلى حصونهم وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ووعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وفرق بينهم الرايات ولم يكن الرايات إلا يوم خيبر إنما كانت الالوية فكانت راية النبي صلى الله عليه وسلم السوداء من برد لعائشة تدعى العقاب ولواءه أبيض ودفعه إلى علي بن أبي طالب وراية إلى الحباب بن المنذر وراية إلى سعد بن عبادة وكان شعارهم يا منصور أمت فقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين قاتلوه أشد القتال وقتلوا من أصحابه عدة وقتل منهم جماعة كثيرة وفتحها حصنا حصنا وهي حصون ذوات عدد منها النطاة ومنها حصن الصعب بن معاذ وحصن ناعم وحصن قلعة الزبير والشق وبه حصون منها حصن أبي وحصن النزار وحصون الكتيبة منها القموص والوطيح وسلالم وهو حصن بني أبي الحقيق وأخذ كنز آل أبي الحقيق الذي كان في مسك

[ 107 ]

الجمل وكانوا قد غيبوه في خربة فدل الله رسوله عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثة وتسعين رجلا من يهود منهم الحارث أبو زينب ومرحب وأسير وياسر وعامر وكنانة بن أبي الحقيق وأخوه وإنما ذكرنا هؤلاء وسميناهم لشرفهم واستشهد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ربيعة بن أكثم وثقف بن عمرو بن سميط ورفاعة بن مسروح وعبد الله بن أمية بن وهب حليف لبني أسد بن عبدالعزى ومحمود بن مسلمة وأبو ضياح بن النعمان من أهل بدر والحارث بن حاطب من أهل بدر وعدي بن مرة بن سراقة وأوس بن حبيب وأنيف بن وائل ومسعود بن سعد بن قيس وبشر بن البراء بن معرور مات من الشاة المسمومة وفضيل بن النعمان وعامر بن الاكوع أصاب نفسه فدفن هو ومحمود بن مسلمة في غار واحد بالرجيع بخيبر وعمارة بن عقبة بن عباد بن مليل ويسار العبد الاسود ورجل من أشجع فجميعهم خمسة عشر رجلا وفي هذه الغزاة سمت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له شاة مسمومة فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وناس من أصحابه فيهم بشر بن البراء بن معرور فمات منها فيقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها وهو الثبت عندنا وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم فجمعت واستعمل عليها فروة بن عمرو البياضي ثم أمر بذلك فجزئ خمسة أجزاء وكتب في سهم منها لله وسائر السهمان أغفال وكان أول ما خرج سهم النبي صلى الله عليه وسلم لم‌يتخير في الاخماس فأمر ببيع الاربعة الاخماس في من يزيد فباعها فروة وقسم ذلك بين أصحابه وكان الذي ولي السهمان زيد بن ثابت فأحصاهم ألفا وأربعمائة والخيل مئتي فرس وكانت السهمان على ثمانية عشر سهما لكل مائة رأس وللخيل أربعمائة سهم وكان الخمس الذي صار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى منه على ما أراه الله من السلاح والكسوة

[ 108 ]

وأعطى منه أهل بيته ورجالا من بني عبد المطلب ونساء واليتيم والسائل وأطعم من الكتيبة نساءه وبني عبد المطلب وغيرهم وقدم الدوسيون فيهم أبو هريرة وقدم الطفيل بن عمرو وقدم الاشعريون ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فلحقوه بها فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا وقدم جعفر بن أبي طالب وأهل السفينتين من عند النجاشي بعد أن فتحت خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر وكانت صفية بنت حيي ممن سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأعتقها وتزوجها وقدم الحجاج بن علاط السلمي على قريش بمكة فأخبرهم أن محمدا قد أسرته يهود وتفرق أصحابه وقتلوا وهم قادمون بهم عليكم واقتضى الحجاج دينه وخرج سريعا فلقيه العباس بن عبد المطلب فأخبره خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقه وسأله أن يكتم عليه حتى يخرج ففعل العباس فلما خرج الحجاج أعلن بذلك العباس وأظهر السرور وأعتق غلاما يقال له أبو زبيبة أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر لثماني عشرة مضت من‌شهر رمضان فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون فلم يعب على الصائم صومه ولا على المفطر فطره أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا حميد الطويل عن أنس قال انتهينا إلى خيبر ليلا فلما أصبحنا وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة ركب وركب المسلمون معه فخرج وخرج أهل خيبر حين أصبحوا بمساحيهم ومكاتلهم كما كانوا في أرضيهم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد والجيش ثم رجعوا هرابا إلى

[ 109 ]

مدينتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قال أنس وأنا رديف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال لما صبرسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وقد أخذوا مساحيهم وغدوا إلى حروثهم وأرضيهم فلما رأوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ومعه الجيش نكصوا مدبرين فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر الله أكبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن الحسن قال لما نزل رسول الله صلىالله عليه وسلم بحضرة خيبر فزع أهل خيبر وقالوا جاء محمد وأهل يثرب قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى فزعهم إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس قال كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر وقدمي تمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأتيناهم حين بزغت الشمس وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم وقالوا محمد والخميس قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر الله أكبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قال فهزمهم الله أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس وهو قريب من خيبر ثم أغار عليهم فقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فدخل عليهم فخرجوا يسعون في السكك ويقولو محمد والخميس محمد والخميس قال فقتل المقاتلة وسبى الذرية

[ 110 ]

أخبرنا عفان بن مسلم اخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عبيد الله بن عمر قال وأظنه عن نافع عن بن‌عمر قال أتى رسول الله عليه السلام أهل خيبر عند الفجر فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الارض والنخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم وللنبي صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة وهو السلاح ويخرجهم وشرطوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكتموه شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمل سبى نساءهم وغلب على الارض والنخل ودفعها إليهم على الشطر فكان بن رواحة يخرصها عليهم ويضمنهم الشطر أخبرنا عبدالله بن نمير أخبرنا يحيى بن سعيد عن صالح بن كيسان قال كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر مائتا فارس أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب أخبرنا سهيل عن أبيه عن‌أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لادفعن الراية إلى رجل‌يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح عليه قال قال عمر فما أحببت الامارة قبل يومئذ فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إلي فلما كان الغد دعا عليا فدفعها إليه فقال قاتل ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك فسار قريبا ثم نادى يا رسول الله علام أقاتل قال حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عكرمة بن عمار أخبرني إياس بن سلمة بن الاكوع قال أخبرني أبي قال بارز عمي يوم خيبر مرحب اليهودي فقال مرحب قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب

[ 111 ]

فقال عمي عامر قد علمت خيبر أني‌عامر شاك السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر و ذهب‌عامر يسفل له فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه قال سلمة بن‌الاكوع فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا بطل عمل عامر قتل نفسه قال سلمة فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي فقلت يا رسوالله أبطل عمل عامر قال ومن قال ذاك قلت أناس من أصحابك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب من قال ذاك بل له أجره مرتين إنه حين خرج إلى خيبر جعل‌يرجز بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم النبي يسوق الركاب وهو يقول تالله لولا الله ما اهتدينا وما تصدقنا وما صلينا إن الذين كفروا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا فثبت الاقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا قالوا عامر يا رسول الله قال غفر لك ربك قال وما استغفر لانسان قط يخصه إلا استشهد فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال يا رسول الله لوما متعتنا بعامر فتقدم فاستشهد قال سلمة ثم إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى علي فقال لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فجئت به أقوده أرمد فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ثم أعطاه الراية فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال

[ 112 ]

قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي صلوات الله عليه وبركاته أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظره أكيلهم بالصاع كيل السندره ففلق رأس مرحب بالسيف وكان الفتح على يديه أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة حدثني عيسى بن المختار بن عبدالله بن أبي ليلى الانصاري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الانصاري عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على خيبر صالحهم على أن يخرجوا بأنفسهم وأهليهم ليس لهم‌بيضاء ولا صفراء فأتي بكنانة والربيع وكان كنانة زوج صفية والربيع أخوه وابن عمفقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أين آنيتكما التي كنتما تعيرانها أهل مكة قالا هربنا فلم تزل تضعنا أرض وترفعنا أخرى فذهبنا فأنفقنا كل شئ فقال لهما إنكما إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت به دماءكما وذراريكما فقالا نعم فدعا رجلا من الانصار فقال اذهب إلى قراح كذا وكذا ثم ائت النخل فانظر نخلة عن يمينك أو عن يسارك فانظر نخلة مرفوعة فأتني بما فيها قال فانطلق فجاءه بالآنية والاموال فضرب أعناقهما وسبى أهليهما وأرسل رجلا فجاء بصفية فمر بها على مصرعهما فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم لم فعلت فقال أحببت يا رسول الله أن أغيظها قال فدفعها إلى بلال وإلى رجل من الانصار فكانت عنده أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبدالله قال لما كان

[ 113 ]

يوم خيبر أصاب الناس مجاعة فأخذوا الحمر الانسية فذبحوها وملؤوا منها القدور فبلغ ذلك نبي الله صلوات الله عليه قال جابر فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفأنا القدور وهي تغلي فحرم رسول الله صلىالله عليه وسلم الحمر الانسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب‌من الطير وحرم المجثمة والخلسة والنهبة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا هشام بن حسان أخبرنا محمد أخبرنا أنس بن مالك قال أتى آت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فقال يا رسول الله أكلت الحمر ثم أتاه آت فقال يا رسول الله أفنيت الحمر فأمر أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس فأكفئت القدور أخبرنا عفان بن مسلم وهاشم بن القاسم قالا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال أصبنا حمرا يوم خيبر قال فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اكفؤوا القدور أخبرنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة أخبرنا عبدالله بن نمير عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن عمرو بن ضمرة الفزاري عن عبدالله بن أبي سليط عن أبيه أبي سليط وكان بدريا قال أتانا نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر يوم خيبر وإنا جياع فكفأناها أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عليه خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم وجعل نصفها لنوائبه وما ينزل به وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين وسهم النبي صلى الله عليه

[ 114 ]

وسلم فيما قسم بين المسلمين الشق ونطاة وما حيز معهما وكان فيما وقف الوطيحة والكتيبة وسلالم وما حيز معهن فلمصارت الاموال في يد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكن لهم من العمال ما يكفون عمل الارض فدفعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهود يعملونها على نصف‌ما يخرج منها فلم يزالوا على ذلك حتى كان عمر بن الخطاب وكثر في يدي المسلمين العمال وقووا على عمل الارض فأجلى عمر اليهود إلى الشام وقسم الاموال بين المسلمين إلى اليوم أخبرنا سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن‌سعيد عن بشير بن يسار قال لما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أخذها عنوة فقسمها على ستة وثلاثين سهما فأخذ لنفسه ثمانية عشر سهما وقسم بين الناس ثمانية عشر سهما وشهدها مائة فرس وجعل للفرس سهمين أخبرنا موسى بن داود أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاث أسهم سهمان لفرسه وسهم له أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا بن لهيعة عن محمد بن زيد أخبرني عمير مولى آبي اللحم قال غزوت مع سيدي يوم خيبر فشهدت فتحها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته أن يقسم لي معهم فأعطاني من خرثي المتاع ولم يقسم لي أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا بن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد الحضرمي عن ثابت بن الحارث الانصاري قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدي ولابنة لها ولدت أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا محمد بن

[ 115 ]

إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن فلان الجيشاني أو قال عن أبي مرزو مولى تجيب عن حنش قال شهدت فتح جربة مع رويفع بن ثابت البلوي قال فخطبنا فقال شهدت فتح خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقض علىامرأة من السبي حتى يستبرئها ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبع مغنما حتى يقسم ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها في فئ المسلمين أو يلبس ثوبا حتى إذا أخلقه رده في فئ المسلمين أخبرنا عفان بن مسلم وهاشم بن القاسم قالا أخبرنا شعبة قال قال الحكم أخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله وأثابهم فتحا قريبا قال خيبر وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها قال فارس والروم أخبرنا موسى بن داود قال أخبرنا ليث بن سعد إن شاء الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجمعوا من كان هاهنا من اليهود فجمعوا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني سائلكم عن شئ فهل أنتم صادقي عنه قالوا نعم يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبوكم قالوا أبونا فلان فقال رسول الله‌صلى الله عليه وسلم كذبتم أبوكم فلان قالوا صدقت وبررت فقال هل أنتم صادقي عشئ إن سألتكم قالوا نعم يا أبا القاسم فإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل النار فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها فقال رسول الله

[ 116 ]

صلى الله عليه وسلم اخسؤوا فيها ولا نخلفكم فيها أبدا ثم قال لهم هل أنتم صادقي عن شئ إن سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم قال لهم هل جعلتم في هذه الشاة سما قالوا نعم قال وما حملكم على ذلك قالوا أردنا إن كنت كاذبا استرحنا منك وإن كنت نبيا لم يضررك أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة أخبرنا عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج من خيبر قال القوم الآن نعلم أسرية صفية أم امرأة فإن كانت امرأة فإنه سيحجبها وإلا فهي سرية فلما خرج أمر بسر فستر دونها فعرف الناس أنها امرأة فلما أرادت أن تركب أدنى فخذه منها لتركب عليها فأبت ووضعت ركبتها على فخذه ثحملها فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط ودخلت معه وجاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع الحركة فقال من هذا فقال أنا أبو أيوب فقال ما شأنك قال يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس وقد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها قلت إن تحركت كنت قريبا منك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمك الله يا أبا أيوب مرتين أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس قال وقعت صفية في سهم دحية وكانت جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس ودفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها وجعل رسول الله صلى الله‌عليه وسلم وليمتها التمر والاقط والسمن قال ففحصت الارض أفاحيص وجئ بالانطاع فوضعت فيها ثم جئ بالاقط والسمن والتمر فشبع الناس قال وقال ما ندري أتزوجها

[ 117 ]

أم‌اتخذها أو ولد قال فقالوا إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد قال فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير قال فعرفوا أنه قد تزوجها أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال كان في ذلك السبي صفية بنت حيي فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت بعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها قال حماد قال عبد العزيز لثابتيا أبا محمد أنت قلت لانس ما أصدقها قال أصدقها نفسها قال فحرك ثابت رأسكأنه صدقه سرية عمر بن الخطاب رحمه الله إلى تربة ثم سرية عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى تربة في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلىالله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة وهي بناحية العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران فخرج وخرج معه دليل من بني هلال فكان يسير الليل ويكمن النهار فأتى الخبر هوازن فهربوا وجاء عمر بن الخطاب محالهم فلم يلق منهم أحدا فانصرف راجعا إلى المدينة سرية أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إلى بني كلاب بنجد ثم سرية أبي بكر الصديق إلى بني كلاب بنجد ناحية ضرية في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 118 ]

أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا عكرمةبن عمار أخبرنا إياس بن سلمة بن الاكوع عن أبيه قال غزوت مع أبي بكر إذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم علينا فسبى ناسا من المشركين فقتلناهم فكان شعارنا أمت أمت قال فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عكرمة بن عمار أخبرنا إياس بن سلمة بن الاكوع عن أبيه قال بعث رسول الله‌صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى فزارة وخرجت معه حتى إذا ما دنونا من الماء عرس أبو بكر حتى إذا ما صلينا الصبح أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء فقتل أبو بكر من قتل ونحن معه قال سلمة فرأيت عنقا من الناس فيهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم فرميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم قاموفإذا امرأة من فزارة فيهم عليها قشع من أدم معها ابنتها من أحسن العرب فجئت أسوقهم إلى أبي بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة ثم باتت عندي فلم أكشف لها ثوبا حتى لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة فقلت يا نبي الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا فسكت حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق ولم أكشف لها ثوبا فقال يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك قال فقلت هي لك يا رسول الله قال فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين سرية بشير بن سعد الانصاري إلى فدك ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 119 ]

بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك فخرج يلقى رعاء الشاء فسأل عن الناس فقيل في بواديهم فاستاق النعم والشاء وانحدر إلى المدينة فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه الدهم منهم عند الليل فأتوا يرامونهم بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير وأصبحوا فحمل المريون عليهم فأصابوا أصحاب بشير وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه فقيل قد مات ورجعوا بن عمهم وشائهم وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قدم من بعده بشير بن سعد سرية غالب بن عبدالله الليثي إلى الميفعة ثم سرية غالب بن عبدالله الليثي إلى الميفعة في شهر رمضان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلىالله عليه وسلم غالب بن عبدالله إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة وهم بالميفعة وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلا بناحية نجد وبينها وبين المدينة ثمانية برد بعثه في مائة وثلاثين رجلا ودليلهم يسار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجموا عليهم جميعا ووقعوا وسط محالهم فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا نعما وشاء فحدروه إلى المدينة ولم يأسروا أحدا وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا شققت قلبه فتعلم صادق هو أم كاذب فقال أسامة لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله

[ 120 ]

سرية بشير بن سعد الانصاري إلى يمن وجبار ثم سرية بشير بن سعد الانصاري إلى يمن وجبار في شوال‌سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من غطفان بالجناب قد واعدهم عيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد فعقد له لواء وبعث معه ثلاثمائة رجل فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب والجناب يعارض سلاح وخيبر ووادي القرى فنزلوا بسلاح ثم دنوا من القوم فأصابوا لهم نعما كثيرا وتفرق الرعاء فحذروا الجمع فتفرقوا ولحقوا بعلياء بلادهم وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالهم فيجدها وليس فيها أحد فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين فأسرهما وقدم بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما فأرسلهما عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم القضية ثم عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم القضية في ذي القعدة سنة سبع من مهاجره قالوا لما دخل هلال ذي القعدة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية فلم يتخلف منهم أحد إلا رجال استشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من المسلمين عمارا فكانوا في عمرة القضية ألفين واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري وساق رسول

[ 121 ]

الله صلى الله‌عليه وسلم ستين بدنة وجعل على هديه ناجية بن جندب الاسلمي وحمل رسول الله صلىالله عليه وسلم السلاح البيض والدروع والرماح وقاد مائة فرس فلما انتهى إلى ذالحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن مسلمة وقدم السلاح واستعمل عليه بشير بن‌سعد وأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب المسجد ولبى والمسلمون معه يلبون ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مر الظهران فوجد بها نفرا من قريش فسألوه فقال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله فأتوا قريشا فأخبروهم ففزعوا ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران وقدم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم وخلف عليه أوس بن خولي الانصاري في مائة رجل وخرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وخلوا مكة فقدم رسولا لله صلى الله عليه وسلم الهدي أمامه فحبس بذي طوى وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء والمسلمون متوشحون السيوف محدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم يلبون فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون و عبدالله بن رواحةآخذ بزمام راحلته فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى استلم الركه بمحجنه مضطبعا بثوبه وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم و عبدالله بن رواحة يقول خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير مع رسوله نحن ضربناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله فقال عمر يا بن رواحة إيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 122 ]

يا عمر إني أسمع فأسكت عمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إيها يا بن رواحة قال قل لا إله إلا الله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الاحزاب وحده قال فقالها بن رواحة فقالها الناس كما قال ثم طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصفا والمروة على راحلته فلما كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدي عند المروة قال هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر فنحر عند المروة وحلق هناك وكذلك فعل المسلمون فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا منهم يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة فلم يزل فيها إلى الظهر ثم أمر بلالا فأذن على ظهر الكعبة وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا وتزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية فلما كان عند ظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبدالعزى فقالا قد انقضى أجلك فاخرج عنا وكان رسول الله صلىالله عليه وسلم لم ينزل بيتا بل ضربت له قبة من أدم بالابطح فكان هناك حتى خرمنها وأمر أبا رافع فنادى بالرحيل وقال لا يمسين بها أحد من المسلمين وأخرج عماربنت حمزة بن عبد المطلب من مكة وأم عمارة سلمى بنت عميس وهي أم عبدالله بن‌شداد بن الهاد فاختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة أيهم تكون عنده فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر من أجل أن خالتها عنده أسماء بنت عميس وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل سرف وتتام الناس إليه وأقام أبو رافع بمكة حتى أمسى فحمل إليه ميمونة بنت الحارث فبنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف ثم أدلج فسار حتى قدم المدينة أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد وأخبرنا يحيى بن

[ 123 ]

عباد أخبرنا حماد بن سلمة جميعا عن أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة يعني في القضية فقال المشركون من قريش إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتم حمى يثرب قال وقعدوا مما يلي الحجر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الاشواط الثلاثة ليرى المشركون قوتهم وأن يمشوا ما بين الركنين قال بن عباس ولم يمنعه أن‌يأمرهم أن يرملوا الاشواط كلها إلا إبقاء عليهم فلما رملوا قالت قريش ما وهنتهم سرية بن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم ثم سرية بن أبي العوجاء إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أبي العوجاء في خمسين رجلا إلى بني سليم فخرج إليهم وتقدمه عين لهم كان معه فحذرهم فجمعوا فأتاهم بن أبي العوجاء وهم معدون له فدعاهم إلى الاسلام فقالوا لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا فتراموا بالنبل ساعة وجعلت الامداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم وأصيب بن أبي العوجاء جريحا مع القتلى ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان

[ 124 ]

سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد ثم سرية غالب بن عبدالله إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا محمد بن إسحاق عيعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبدالله الجهني عن جندب بن مكيث الجهني قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبدالله الليثي ثم أحد بني كلب بن عوف في سرية فكتب فيهم وأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح بالكديد وهم من بني ليث قال فخرجنا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن البرصاء الليثي فأخذناه فقال إنما جئت أريد الاسلام وإنما خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا إن تكن مسلما لم يضررك رباطنا يوما وليلة وإن تكن على غير ذلك نستوثق منك قال فشددناه وثاقا وخلفنا عليه رويجلا منا أسود فقلنا إن نازعك فاحتز رأسه فسرنا حتىأتينا الكديد عند غروب الشمس فكمنا في ناحية الوادي وبعثني أصحابي ربيئة لهم فخرجت حتى أتيت مشرفا على الحاضر يطلعني عليهم حتى إذا أسندت عليهم فيه علوت على رأسه ثم اضطجعت عليه قال فإني لانظر إذ خرج رجل منهم من خباء له فقال لامرأته إني أرى على هذا الجبل سوادا ما رأيته أول من يومي هذه فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئا قال فنظرت فقالت والله ما أفقد من أوعيتي شيئا قال فنالويني قوسي ونبلي فناولته قوسه وسهمين معها فأرسل سهما فوالله ما أخطأ بين‌عيني قال فانتزعته وثبت مكاني ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته فوضعته وثبت مكاني فقال لامرأته والله لو كانت ربيئة لقد تحركت بعد والله لقد خالطها سهماي لا أبا لك فإذا أصبحت فانظريهما لا تمضغهما

[ 125 ]

الكلاب قال ثم دخل وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم فلما احتلبوا وعطنوا واطمأنوا فناموا شننا عليهم الغارة واستقنا النعم قال فخرج صريخ القوم في قومهم فجاء ما لا قبل لنا به فخرجنا بها نحدرها حتى مررنا بابن البرصاء فاحتملناه واحتملنا صاحبنا فأدركنا القوم حتى نظروا إلينا ما بيننا وبينهم إلا الوادي ونحن موجهون في ناحية الوادي إذ جاء الله بالوادي من حيث شاء يملا جنبتيه ماء والله ما رأينا يومئذ سحابا ولا مطرا فجاء بما لا يستطيع أحد أن يجوزه فلقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا وقد أسندناها في‌المسيل هكذا قال وأما في رواية محمد بن عمر قال أسندناها في المشلل نحدرها وفتناهم فوتا لا يقدرون فيه على طلبنا قال فما أنسى قول راجز من المسلمين وهو يقول أبى أبو القاسم أن تعزبي في خضل نباته مغلولب صفر أعاليه كلون المذهب وزاد محمد بن عمر في روايته وذاك قول صادق لم يكذب قال فكانوا بضعة عشر رجلا قال عبد الوارث وحدثني هذا الحرف رجل عن محمد بن إسحاق أنه حدثه رجل من أسلم أنه كان شعارهم يومئذ أمت أمت

[ 126 ]

سرية غالب بن عبدالله الليثي أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك ثم سرية غالب بن عبدالله الليثي إلى مصاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه قال هيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام وقال له سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن‌سعد فإن أظفرك الله بهم فلا تبق فيهم وهيأ معهم مائتي رجل وعقد له لواء فقدم غالب بن عبدالله الليثي من الكديد من سرية قد ظفره الله عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير اجلس وبعث غالب بن عبدالله في مائتي رجل وخرج أسامة بن زيد فيها حتى انتهى إلى مصاب أصحاب بشير وخرج معه علبة بن زيد فيها فأصابوا منهم نعما وقتلوا منهم قتلى أخبرنا محمد بن عمر حدثني أفلح بن سعيد عن بشير بن محمد بن عبدالله بن زيد قال خرج مع غالب في هذه السرية عقبة بن عمرو أبو مسعود وكعب بن عجرة وأسامة بن زيد الحارثي أخبرنا محمد بن عمر حدثني شبل بن‌العلاء بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن حويصة عن أبيه قال بعثني رسول الله صلى الله‌عليه وسلم في سرية مع غالب بن عبدالله إلى بني مرة فأغرنا عليهم مع الصبح وق أوعز إلينا أمرنا ألا نفترق وواخى بيننا فقال لا تعصوني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني وإنكم متى ما تعصوني فإنكم تعصون نبيكم قال فآخى بيني وبين أبي سعيد الخدري قال فأصبنا القوم

[ 127 ]

سرية شجاع بن وهب الاسدي إلى بني عامر بالسي ثم سرية شجاع بن وهب إلى بني عامر بالسي في شهر ربيع الاول سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن عمر بن الحكم قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن بالسي ناحية ركبة من وراء المعدن وهي من المدينة على خمس ليال وأمره أن يغير عليهم وكان يسير الليل ويكمن النهار حتى صبحهم وهو غارون فأصابوا نعما كثيرا وشاء واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة واقتسموا الغنيمة وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا وعدلوا البعير بعشر من الغنم وغابت السرية خمس عشرة ليلة سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح ثم سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح وهي من وراء وادي القرى في شهر ربيع الاول سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام فوجدوا جمعا من جمعهم كثيرا فدعوهم إلى الاسلام فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوهم أشد القتال حتى

[ 128 ]

قتلوا وأفلت منهم رجل جريح في القتلى فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فشق ذلك عليه وهم بالبعث إليهم فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم سرية مؤتة ثم سرية مؤتة وهي بأدنى البلقاء والبلقاء دون دمشق في جمادي الاولى سنة ثمان من مهاجر رسول الله‌صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الازدي أحد بني لهب إلى ملك بصرى بكتاب فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره فاشتد ذلك عليه وندب الناس فأسرعوا وعسكروا بالجرف وهم ثلاثة آلاف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمير الناس زيد بن حارثة فإن قتل فجعفر بن أبي طالب فإن قتل فعبد الله بن رواحة فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم وعقد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة وأوصاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن يدعوا من هناك إلىالاسلام فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف وودعهم فلما ساروا من معسكرهم نادى المسلمون دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين فقال بن رواحة عند ذلك لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا قال فلما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم فجمعوا لهم وقام فيهم

[ 129 ]

شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف وقدم الطلائع أمامه وقد نزل المسلمون معان من أرض الشام وبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر فشجعهم عبدالله بن رواحة على المضي فمضوا إلى مؤتة ووافاهم المشركون فجاء منهم ما لاقبل لاحد به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب فالتقى المسلمون والمشركون فقاتل الامراء يومئذ على أرجلهم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل وقاتل المسلمون معه على صفوفهم حتى قتل طعنا بالرماح رحمه الله ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فنزل عن‌فرس له شقراء فعرقبها فكانت أول فرس عرقبت في الاسلام وقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحووجد فيما قيل من بدن جعفر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل رحمه الله فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فأخذ اللواء وانكشف الناس فكانت الهزيمة فتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين ورفعت الارض لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظر إلى معترك القوم فلما أخذ خالد بن الوليد اللواء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن حمي الوطيس فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم بالجرف فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب ويقولون يا فرار أفررتم في سبيل الله فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بفرار ولكنهم كرار إن شاء الله أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة أخبرنا عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بن‌أبي الجعد عن أبي اليسر عن أبي عامر قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام فلما رجعت

[ 130 ]

مررت على أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمؤتة قلن والله لا أبر اليوم حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرهم فأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ولبس السلاح وقال غيره أخذ زيد اللواء وكان رأس القوم ثم حمل جعفر حتى إذا هم أن يخالط العدو رجع فوحش بالسلاح ثم حمل على العدو وطاعن حتى قتل ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة وطاعن حتى قتل ثم انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى لم أر اثنين جميعا ثم أخذ اللواء رجل من الانصار ثم سعى به حتى إذا كان أمام الناس ركزه ثم قال إلي أيها الناس فاجتمع إليه الناس حتى إذا كثروا مشى باللواء إلى خالد بن الوليد فقال له خالد لا آخذه منك أنت أحق به فقال الانصاري والله ما أخذته إلا لك فأخذ اللواء ثم حمل على القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاؤوا وقال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فشق ذلك عليه فصلى الظهر ثم دخل وكان إذا صلى الظهر قام فركع ركعتين ثم‌أقبل بوجهه على القوم فشق ذلك على الناس ثم صلى العصر ففعل مثل ذلك ثم صلى المغرب ففعل مثل ذلك ثم صلى العتمة ففعل مثل ذلك حتى إذا كان صلاة الصبح دخل المسجد ثم تبسم وكان تلك الساعة لا يقوم إليه إنسان من ناحية المسجد حتى يصلي الغداة فقال له القوم حين تبسم يا نبي الله بأنفسنا أنت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الذي رأيتم مني أنه أحزنني قتل أصحابي حتى رأيتهم في الجنة إخوانا على سرر نتقابلين ورأيت في بعضهم إعراضا كأنه كره السيف ورأيت جعفرا ملكا ذا جناحين مضرجا بالدماء مصبوغ القوادم

[ 131 ]

سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل ثم سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل وهي وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام وكانت في جمادي الآخرة سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله‌عليه وسلم قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من قضاعة قد تجمعو يريدون أن يدنوا إلى أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه فثلاثمائة من سراة المهاجرين والانصار ومعه ثلاثون فرسا وأمره أن يستعين بمن يمر به‌من بلي وعذرة وبلقين فسار الليل وكمن النهار فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين وعقد له لواء وبعث معه سراة المهاجرين والانصار وفيهم أبو بكر وعمر وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعا ولا يختلفا فلحق بعمرو فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو إنما قدمت علي مددا وأنا الامير فأطاع له بذلك أبو عبيدة وكان عمرو يصلي بالناس وسار حتى وطئ بلاد بلي ودوخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عذرة وبلقين ولقي في آخر ذلك جمعا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا ثم قفل وبعث عوف بن مالك الاشجعي بريدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كان في غزاتهم

[ 132 ]

سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح ثم سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح وكانت في رجب سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة من المهاجرين والانصار وفيهم عمر بن الخطاب إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر وبينها وبين المدينة خمس ليال فأصابهم في الطريق جوع شديد فأكلوا الخبط وابتاع قيس بن سعد جزرا ونحرها لهم وألقى لهم البحر حوتا عظيما فأكلوا منه وانصرفوا ولم يلقوا كيدا سرية أبي قتادة بن ربعي الانصاري إلى خضرة ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الانصاري إلى خضرة وهي أرض محارب بنجد في شعبان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله‌عليه وسلم أبا قتادة ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان وأمره أن يشن عليهم الغارة فسار الليل وكمن النهار فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط بهم فصرخ رجل منهم يخضرة وقاتل منهم رجال فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا النعم فكانت الابل مائتبعير والغنم ألفي شاة وسبوا سبيا كثيرا وجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه وقسموا ما بقي على أهل السرية فأصاب

[ 133 ]

كل رجل منهم اثنا عشر بعيرا فعدل البعير بعشر من الغنم وصارت في سهم أبي قتادة جارية وضيئة فاستوهبها منه رسول الله صلىالله عليه وسلم فوهبها له فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحمية بن جزء وغابوا في هذه السرية خمس عشرة ليلة سرية أبي قتادة بن ربعي الانصاري إلى بطن إضم ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الانصاري إلى بطن إضم في أول شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن‌إضم وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة وبينها وبين المدينة ثلاثة برد ليظن ظان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه إلى تلك الناحية ولان تذهب بذلك الاخبار وكان في السرية محلم بن جثامة الليثي فمر عامر بن الاضبط الاشجعي فسلم بتحية الاسلام فأمسك عنه القوم وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه بعيره ومتاعه ووطب لبن كان معه فلما لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم نزل فيهم القرآن يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة إلى آخر الآية فمضوا ولم يلحقوا جمعا فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب فبلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إلى مكة فأخذوا على بيبن حتى لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالسقيا

[ 134 ]

سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح. 8 ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية كلمت بنو نفاثة وهم من بني بكر أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال والسلاح فوعدوهم ووافوهم بالوتير متنكرين متنقبين فيهم صفوان بن أمية وحويطب بن عبدالعزى ومكرز بن حفص بن الاخيف فبيتوا خزاعة ليلا وهم غارون آمنون فقتلوا منهم عشرين رجلا ثم ندمت قريش على ما صنعت وعلموا أن هذا نقض للمدة والعهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه بالذي أصابهم ويستنصرونه فقام وهو يجر رداءه وهو يقول لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي وقال إن هذا السحاب ليستهل بنصر بني كعب وقدم أبو سفيان بن حرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يسأله أن يجدد العهد ويزيد في‌المدة فأبى عليه فقام أبو سفيان فقال إني قد أجرت بين الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت تقول ذلك يا أبا سفيان ثم انصرف إلى مكة فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخفى أمره وأخذ بالانقاب وقال اللهم خذ أبصارهم فلا يروني إلا بغتة فلما أجمع المسير كتب حاطب بن بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والمقداد بن عمرو فأخذا رسوله وكتابه فجاءا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من حوله من العرب فجلهم أسلم وغفار ومزينة

[ 135 ]

وجهينة وأشجع وسليم فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم من لحقه بالطريق فكان المسلمون في غزوة الفتح عشرة آلاف واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبد الله بن أم مكتوم وخرج يوم الاربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان بعد العصر فلما انتهى إلى الصلصل قدم أمامه الزبير بن العوام في مائتين من المسلمين ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يفطر فليفطر ومن أحب أن يصوم فليصم ثم سار فلما كان بقديدعقد الالوية والرايات ودفعها إلى القبائل ثم نزل مر الظهران عشاء فأمر أصحاب فأوقدوا عشرة آلاف نار ولم يبلغ قريشا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم فبعثوا أبا سفيان بن حرب يتحسب الاخبار وقالوا إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فلما رأوا العسكر أفزعهم وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة على الحرس عمر بن الخطاب فسمع العباس بن عبد المطلب صوت أبي سفيان فقال أبا حنظلة فقال لبيك فما وراءك فقال هذا رسول الله في عشرة آلاف فأسلم ثكلتك أمك وعشيرتك فأجاره وخرج به وبصاحبيه حتى أدخلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا وجعل لابي سفيان أن من دخل داره فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في كتيبته الخضراء وهو على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن‌حضير وقد حبس أبو سفيان فرأى ما لا قبل له به فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك بن اخيك عظيما فقال العباس ويحك إنه ليس بملك ولكنها نبوة قال فنعم وكانت تراية رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ مع سعد بن عبادة فبلغه عنه في قريش كلام وتواعد لهم فأخذها منه فدفعها إلى ابنه قيس بن سعد وأمر رسول الله صلى الله‌عليه وسلم سعد بن عبادة أن يدخل من كداء

[ 136 ]

والزبير من كدى وخالد بن الوليد من‌الليط ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر ونهى عن القتال وأمر بقتل ستنفر وأربع نساء عكرمة بن أبي جهل وهبار بن الاسود وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ومقيس بن صبابة الليثي والحويرث بن نقيذ و عبدالله بن هلال بن خطل الادرمي وهند بنت عتبة وسارة مولاة عمرو بن هشام وفرتنا وقريبة فقتل منهم بن خطل والحويرث بن‌نقيذ ومقيس بن صبابة وكل الجنود لم يلقوا جمعا غير خالد بن الوليد لقيه صفوان‌بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل في جمع من قريش بالخندمة فمنعوه من الدخول وشهروا السلاح ورموا بالنبل فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم فقتل أربعة وعشرين رجلا من قريش وأربعة نفر من هذيل وانهزموا أقبح الانهزام فلما ظهر رسولا لله صلى الله عليه وسلم على ثنية أذاخر رأى البارقة فقال ألم أنه عن القتال فقيل خالد قوتل فقاتل فقال قضاء الله خير وقتل من المسلمين رجلان أخطأ الطرى أحدهما كرز بن جابر الفهري وخالد الاشقر الخزاعي وضربت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبة من أدم بالحجون فمضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عندها وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلها فقيل له ألا تنزل منزلك فقال وهل ترك عقيل‌لنا منزلا ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عنوة فأسلم الناس طائعين وكارهين وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت على راحلته وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل كلما مر بصنم منها يشير إليه بقضيب في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فيقع الصنم لوجهه وكان أعظمها هبل وهو وجاه الكعبثم جاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة فصلى خلفه ركعتين ثم جلس ناحية من المسجد وأرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة أن يأتي بمفتاح الكعبة فجاء به عثمان فقبضه رسوالله صلى الله عليه وسلم وفتح الباب ودخل الكعبة

[ 137 ]

فصلى فيها ركعتين وخرج فأخذ بعضادتي الباب والمفتاح معه وقد لبط بالناس حول الكعبة فخطب الناس يومئذ ودعا عثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح وقال خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها منكم أحد إلا ظالم ودفع السقاية إلى العباس بن عبد المطلب وقال أعطيتكم ما ترزأكم ولا ترزؤونها ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم بن أسد الخزاعي فجدد أنصاب الحرم وحانت الظهر فأذن بلال فوق ظهر الكعبة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة يعني على الكفر ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحزورة وقال إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي يعني مكة ولولا أني أخرجت منك ما خرجت وبث رسول الله صلى الله عليه وسلم ا لسرايا إلى الاصنام التي حول الكعبة فكسرها منها العزى ومناة وسواع وبوانة وذو الكفين فنادى مناديه بمكة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره ولما كان من الغد من يوم الفتح خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الظهر فقال إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والارض فهي حرام إلى يوم القيامة ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ثم رجعت كحرمتها بالامس فليبلغ شاهدكم غائبكم ولا يحل لنا من غنائمها شئ وفتحها يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان وأقام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ثم خرج إلى حنين واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه وأخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشر مضين من رمضان عام الفتح من المدينة فصام حتى إذا كان بالكديد أفطر فكانوا يرون أنه الآخر من أمر رسول

[ 138 ]

الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن عبيد الله بن عبدالله أخبره أن بن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح فرمضان فصام حتى إذا كان بالكديد واجتمع الناس إليه أخذ قعبا فشرب منه ثم قال أيها الناس من قبل الرخصة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبلها ومن صام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صام فكانوا يتبعون الا حدث فالاحدث من أمره ويرون المحكم الناسخ أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا ليث بن سعد حدثني بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن بن عباس أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الا حدث فالاحدث من أمره أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي أخبرنا عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال أذننا رسول الله صلى الله عليه وسلم لليلتين خلتا من شهر رمضان فخرجنا ونحن صوام حتى إذا بلغنا الكديد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفطر فأصبحنا شرجين منا الصائم ومنا المفطر حتى إذا بلغنا مر الظهران أعلمنا أنا نلقى العدو وأمرنا بالفطر وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي أخبرنا شعبة وأخبرنا مسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي قالا أخبرنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتحنا مكة لثماني عشرة أو سبع عشرة من رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا فلم يعب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر

[ 139 ]

أخبرنا هاشم بن القاسم قال أخبرنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة حتى أتى قديدا فأتي بقدح من لبن فأفطر وأمر الناس أن يفطروا أخبرنا طلق بن غنام النخعي أخبرنا عبد الرحمن بن جرجيس الجعفري حدثني حماد عن إبراهيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح مكة في عشر من رمضان وهو صائم مسافر مجاهد أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة بثمانية آلاف أو عشرة آلاف وخرج من أهل مكة بألفين إلى حنين أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفري عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن بن أبزى قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عشرةآلاف أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده أنه قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ونحن ألف ونيف يعنى قومه مزينة ففتح الله له مكة وحنينا أخبرنا معن بن عيسى وشبابة بن سوار وموسى بن‌داود قالوا أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن أنس بن مالك قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ثم نزعه قال معن وموسى بن داود في حديثهما فجاء رجل فقال يا رسول الله بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتلوه قال معن في حديثه قال مالك ولم يكن رسوالله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق أخبرنا أبو أويس حدثني الزهري أن أنس بن مالك حدثه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح

[ 140 ]

وعلى رأسه المغفر فلما نزعه عن رأسه أتاه رجل فقال يا رسول الله هذا بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتلوه حيث وجدتموه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان يعني الثوري عن بن جريج عن رجل عن طاوس قال لم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة إلا محرما إلا يوم الفتح دخل بغير إحرام أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا شريك عن عمار الدهني عن أبي الزبير عجابر قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وعليه عمامة سوداء حدثنا عفان‌بن مسلم وكثير بن هشام قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن رسوالله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء أخبرنا عبدالله بن الزبير الحميدي أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح من أعلى مكة وخرج من أسفل مكة أخبرنا سويد بن سعيد قال أخبرنا حفص بن ميسرة أبو عمر الصنعاني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء من الثنية التي بأعلى مكة أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن خالد السكري أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وشبابة بن سوار وهاشم بن القاسم أبو عمرو بن الهيثم أبو قطن قالوا أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة

[ 141 ]

لاصحابه إن هذا يوم قتال فأفطروا قال شبابة قال شعبة لم يسمع عمرو بن‌دينار من عبيد بن عمير إلا ثلاثة أحاديث أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا لما كان يوم فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة كان عبدالله بن أم مكتوم بين يديه وبين الصفا والمروة وهو يقول يا حبذا مكة من وادي أرض بها أهلي وعوادي أرض بها أمشي‌بلا هادي أرض بها ترسخ أوتادي أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن علبن زيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل بن أبي سريوم الفتح وفرتنا وابن الزبعرى وابن خطل فأتاه أبوبرزة وهو متعلق بأستار الكعبة فبقر بطنه وكان رجل من الانصار قد نذر إن رأى بن أبي سرح أن يقتله فجاء عثمان وكان أخاه من الرضاعة فشفع له إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخذ الانصاري بقائم السيف ينتظر النبي متى يومئ إليه أن يقتله فشفع له عثمان حتى تركه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للانصاري هلا وفيت بنذرك فقال يا رسول الله وضعت يد ي على قائم السيف أنتظر متى تومئ فأقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم الايماء خيانة ليس لنبي أن يومئ أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا معمر عن الزهري عن بعض آل عمر بن الخطاب قال لما كان يوم الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية بن خلف و إلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام قال عمر قلت قد أمكن الله منهم أعرفهم بما صنعوا حتى قال النبي

[ 142 ]

صلى الله عليه وسلم مثلي ومثلكم كما قال يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين قال عمر فانفضحت حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية لما كان مني وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها أخبرنا موسى بن‌داود أخبرنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن بن عباس عن الفضل أن النبي صلىالله عليه وسلم دخل البيت فكان يسبح ويكبر ويدعو ولا يركع أخبرنا خالد بن مخلد البجلي أخبرنا سليمان بن بلال حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش عن عمرو بن‌شعيب عن أبيه عن جده قال جلس النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح على در الكعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال فيما تكلم به لا هجرة بعد الفتح أخبرنا موسى بداود بن لهيعة عن الاعرج عن أبي هريرة قال كان يوم الفتح بمكة دخان وهو قول الله عزوجل يوم تأتي السماء بدخان مبين أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي أخبرنا شعبه عن أبي إياس قال سمعت عبدالله بن المغفل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة على ناقة وهو يسير ويقرأ سورة الفتح ويرجع ويقول لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر عن العباس بن عبد الله بن

[ 143 ]

معبد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح أذهبو عنكم عبية الجاهلية وفخرها بآبائها الناس كلهم بنو آدم وآدم من تراب أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني أخبرنا إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه قال سألت جابر بن عبد الله هل غنموا يوم الفتح شيئا قال لا أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن يحيى بن أبي إسحاق قال سمعت أنس بن مالك قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصر حتى أتى مكة وأقمنا بها عشرا يقصر حتى رجع أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح بمكة خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين أخبرنا الفضل بن‌دكين أخبرنا المسعودي عن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان من المدينة لست مضين فسار سبعا يصلي ركعتين حتى قدم مكة فأقام بها نصف شهر يقصر الصلاة ثم خرج لليلتين بقيتا من شهر رمضان إلى حنين أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا شريك عن عبد الرحمن بن الاصبهاني عن عكرمة عن بن عباس قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الفتح سبعة عشر يوما يصلي ركعتين أخبرنا محمد بن حرب المكي أخبرنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمكة

[ 144 ]

عام الفتح خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين أخبرنا سليمان بن‌حرب أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح بمكة ثماني عشرة يصلي ركعتين ركعتين أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب أخبرنا عمارة بن غزية أخبرنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فأقام خمس عشرة من بين يوم وليلة أخبرنا كثير بن هشام أخبرنا الفرات بن سليمان عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن مولاة لام هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة دعا بإناء فاغتسل ثم صلى أربع ركعات أخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا فليح بن سليمان سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري قال أخبرني أبو مرة مولا أم هانئ أن أم هانئ أخبرته أنها دخلت منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح تكلمه في رجل تستأمن له فقالت فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع الغبار على رأسه ولحيته فستر بثوب فاغتسل ثم خالف بين طرفي ثوبه فصلى الضحى ثماني ركعات أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا ليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم لما كان عام الفتح فر إليها رجلان من بني مخزوم فأجارتهما فدخل علي عليها فقال لاقتلنهما قالت فلما سمعته يقول ذلك أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم رحب بي وقال ما جاء بك يا أم هانئ قلت يا نبي الله

[ 145 ]

كنت قد آمنت رجلين من أحمائي فأراد علي قتلهما فقال رسول الله صلى الله‌عليه وسلم قد أجرنا من أجرت ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترته بثوب ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي حدثني سعيد بن سالم المكي عن رجل قد سماه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سوق مكة حين افتتحها سعيد بن سعيد العاص بن أمية فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى الطائف خرج معه سعيد بن سعيد فاستشهد بالطائف أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة حدثني مسلم بخالد الزنجي عن أبي جريج قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف في‌عام الفتح استخلف على مكة هبيرة بن شبل بن العجلان الثقفي فلما رجع من الطائف و أراد الخروج إلى المدينة استعمل عتاب بن أسيد على مكة وعلى الحج سنة ثمان أخبرنا محمد بن عبيد حدثني زكريا بن أبي زائدة عن عامر قال قال الحارث بن مالك بن برصاء سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح يقول لا تغزى بعدها إلى يوم القيامة سرية خالد بن الوليد إلى العزى عز وجلثم سرية خالد بن الوليد إلى العزى لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلىالله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة خالد بن الوليد إلى العزى ليهدمها فخرج في ثلاثين فارسا من أصحابه حتى انتهوا

[ 146 ]

إليها فهدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال هل رأيت شيئا قال لا قال فإنك لم تهدمها فارجع إليها فاهدمها فرجع خالد وهو متغيظ فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ناشرة الرأس فجعل السادن يصيح بها فضربها خالد فجزلها باثنين ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال نعم تلك العزى وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا وكانت بنخلة وكانت لقريش وجميع بني كنانة وكانت أعظم أصنامهم وكان سدنتها بنو شيبان من بني سليم سرية عمرو بن العاص إلى سواع ثم سرية عمرو بن العاص إلى سواع في شهر رمضان سنةثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة عمرو بن العاص إلى سواع صنم هذيل ليهدمه قال عمرو فانتهيت إليه وعنده السادن فقال ما تريد قلت أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه قال لا تقدر على ذلك قلت لم قال تمنع قلت حتى الآن أنت في الباطل ويحك وهل يسمع أو يبصر قال فدنوت منه فكسرته وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته فليجدوا فيه شيئا ثم قلت للسادن كيف رأيت قال أسلمت لله سرية سعد بن زيد الاشهلي إلى مناة ثم سرية سعد بن زيد الاشهلي إلى مناة في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 147 ]

قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة سعد بن زيد الاشهلي إلى مناة وكانت بالمشلل للاوس والخزرج وغسان فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الاشهلي يهدمها فخرج في عشرين فارسا حتى انتهى إليها وعليها سادن فقال السادن ما تريد قال هدم مناة قال أنت وذاك فأقبل سعد يمشي إليها وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها فقال السادن مناة دونك بعض غضباتك ويضربها سعد بن زيد الاشهلي وقتلها ويقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه ولم يجدوا في خزانتها شيئا وانصرف راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك لست بقين من شهر رمضان سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة وكانوا بأسفل مكة على ليلة ناحية يلملم في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الغميصاء قالوا لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بمكة بعثه إلى بني جذيمة داعيا إلى الاسلام ولم يبعثه مقاتلا فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والانصار وبني سليم فانتهى إليهم خالد فقال ما أنتم قالوا مسلمون قد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحاتنا وأذنا فيها قال فما بال السلاح عليكم فقالوا إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن‌تكونوا هم فأخذنا السلاح قال فضعوا السلاح قال فوضعوه فقال لهم استأسروا

[ 148 ]

فاستأسر القوم فأمر بعضهم فكتف بعضا وفرقهم في أصحابه فلما كان في السحر نادى خالد من كان معه أسير فليدافه والمدافة الاجهاز عليه بالسيف فأما بنو سليم فقتلوا من كان‌في أيديهم وأما المهاجرون والانصار فأرسلوا أساراهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع خالد فقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد وبعث علي بن أبي طالب فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم ثم انصرف إلى رسول الله فأخبره أخبرنا العباس بن الفضل الازرق البصري أخبرنا خالد بن يزيد الجوني أخبرنا محمد بن إسحاق عن بن أبي حدرد عن أبيه قال كنت في الخيل التي أغارت مع خالد بن الوليد علبني جذيمة يوم الغميصاء فلحقنا رجلا منهم معه نسوة فجعل يقاتلنا عنهن ويقول رخين أذيال الحقاء وأربعن مشي حييات كأن لم تفزعن إن يمنع القوم ثلاث تمنعن قال فقاتل ثلاثا عنهن حتى أصعدهن الجبل قال إذا لحقنا آخر معه نسوة قال فجعل يقاتل عنهن ويقول قد علمت بيضاء حمراء الاطل يحوزها ذو ثلة وذو إبل لاغنين اليوم ما أغنى رجل فقاتل عنهن حتى أصعدهن الجبل قال إذا لحقنا آخر معه نسوة فجعل يقاتل عنهن ويقول قد علمت بيضاء ضربا تلهي العرسا لا تملا اللجين منها نهسا لاضربن اليوم ضربا وعسا ضرب المذيدين المخاض القعسا فقاتل عنهن حتى أصعدهن الجبل فقال خالد لا تتبعوهم

[ 149 ]

أخبرنا العباس بن الفضل أخبرنا سفيان بن عيينة حدثني عبد الملك بن‌نوفل بن مساحق القرشي عن عبدالله بن عصام المزني عن أبيه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة فقال اقتلوا ما لم تسمعوا مؤذنا أو تروا مسجدا إذا لحقنا رجلا فقلنا له كافر أو مسلم فقال إن كنت كافرا فمه قلنا له إن كنت كافرا قتلناك قال دعوني أقض إلى النسوان حاجة قال إذا دنا إلى امرأة منهن فقال‌لها اسلمي حبيش على نفد العيش أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم بحلية أو أدركتكم بالخوانق أما كان أهلا أن ينول عاشق تكلف إدلاج السرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذ نحن جيرة أثيبي بود قبل إحدى الصفائق أثيبي قبل أن تشحط النوى وينأى أميري بالحبيب المفارق فقالت نعم حييت عشرا وسبعا وترا وثمانيا تترى قال فقربناه فضربنا عنقه قال فجاءت فجعلت ترشفه حتى ماتت عليه وقال سفيان وإذا امرأة كثيرة النحض يعني اللحم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين وهي غزوة هوازن في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحنين واد بينه وبين مكة ثلاث ليال قالوا لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى بعض وحشدوا وبغوا وجمع أمرهم مالك بن

[ 150 ]

عوف النصري وهو يومئذ بن ثلاثين سنة وأمرهم فجاؤوا معهم بأموالهم ونستئهم وأبنائهم حتى نزلوا بأوطاس وجعلت الامداد تأتيهم فأجمعوا المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة يوم السبت لست ليال خلون من شوال في اثني عشر ألفا من المسلمين عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من أهل مكة فقال أبو بكر لا نغلب اليوم من قلة وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس من المشركين كثير منهم صفوان بن أمية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه‌مائة درع بأداتها فانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلثاء لعشر ليال خلون من شوال فبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم من الرعب ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد الاسلمي فدخل عسكرهم فطاف به وجاء بخبرهم فلما كان من الليل‌عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبأهم في وادي حنين فأوعز إليهم أن يحملوا علمحمد وأصحابه حملة واحدة وعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في السحر وصفهم صفوفا ووضع الالوية والرايات في أهلها مع المهاجرين لواء يحمله علي بن أبي‌طالب وراية يحملها سعد بن أبي وقاص وراية يحملها عمر بن الخطاب ولواء الخزر يحمله حباب بن المنذر ويقال لواء الخزرج الآخر مع سعد بن عبادة ولواء الاوس مع‌أسيد بن حضير وفي كل بطن من الاوس والخزرج لواء أو راية يحملها رجل منهم مسمى وقبائل العرب فيهم الالوية والرايات يحملها قوم منهم مسمون وكان رسول الله بصلى بالله عليه وسلم قد قدم سليما من يوم خرج من مكة واستعمل عليهم خالد بن الوليد فلم يزل على مقدمته حتى ورد الجعرانة وانحدر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادي الحنين على تعبئة وركب بغلته البيضاء دلدل ولبس درعين والمغفر والبيضة

[ 151 ]

فاستقبلهم من هوازن شئ لم يروا مثله قط من السواد والكثرة وذلك في غبش الصبح وخرجت الكتائب من مضيق الوادي وشعبه فحملوا حملة واحدة وانكشفت الخيل خيل بني‌سليم مولية وتبعه أهل مكة وتبعهم الناس منهزمين فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أنصار الله وأنصار رسوله أنا عبدالله ورسوله ورجع رسول الله صلىالله عليه وسلم إلى العسكر وثاب إليه من انهزم وثبت معه يومئذ العباس بن عب المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن عباس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وأبو بكر وعمر وأسامة بن زيد في أناس من أهل بيته وأصحابه وجعل يقول للعباس ناد يا معشر الانصار يا أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة فنادى وكان صيتا فأقبلوا كأنهم الابل إذا حنت على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك فحملوا على المشركين فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى قتالهم فقال الآن حمي الوطيس أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ثم قال للعباس بن عبد المطلب ناولني حصيات فناولته حصيات من الارض ثم قال شاهت الوجوه ورمى بها وجوه المشركين وقال انهزموا ورب الكعبة وقذف الله في قلوبهم الرعب وانهزموا لا يلوي أحد منهم على أحد فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل من قدر عليه فحنق المسلمون عليهم يقتلونهم حتى قتلوا الذرية فبلغ ذلك رسولا لله صلى الله عليه وسلم فنهى عن قتل الذرية وكان معه سيماء الملائكة يوم حنين عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلاله عليه بينة فله سلبه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب العدو فانتهى بعضهم إلى الطائف وبعضهم نحو نخلة وتوجه قوم منهم إلى أوطاس فعقد رسول الله صلى

[ 152 ]

الله عليه وسلم لابي عامر الاشعري لواء ووجهه في طلبهم وكان معه سلمة بن الاكوع فانتهى إلى عسكرهم فإذا هم ممتنعون فقتل منهم أبو عامر تسعة مبارزة ثم برز له‌العاشر معلما بعمامة صفراء فضرب أبا عامر فقتله واستخلف أبو عامر أبا موسى الاشعري فقاتلهم حتى فتح الله عليه وقتل قاتل أبي عامر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لابي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة ودعا لابي موسى أيضا وقتل من المسلمين أيضا أيمن بن عبيد بن زيد الخزرجي وهو بن أم أيمن أخو أسامة بن‌زيد لامه وسراقة بن الحارث ورقيم بن ثعلبة بن زيد بن لوذان واستحر القتال في بننصر بن معاوية ثم في بني رباب فقال عبد الله بن قيس وكان مسلما هلكت بنو رباب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجبر مصيبتهم ووقف مالك بن عوف على ثنية من الثنايا حتى مضى ضعفاء أصحابه وتتام آخرهم ثم هرب فتحصن في قصر بلية ويقال دخل حصن ثقيف وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبي والغنائم تجمع فجمع ذلك كله وحدروه إلى الجعرانة فوقف بها إلى أن انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف وهم في حظائرهم يستظلون بها من الشمس وكان السبي ستة آلاف رأس والابل أربعة وعشرين ألف بعير والغنم أكثر من أربعين ألف شاة وأربعة آلاف أوقية فضة فاستأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبي أن يقدم عليه وفدهم وبدأ بالاموال فقسمها وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الابل قال ابني يزيد قال أعطوه أربعين أوقية ومائة من الابل قال ابني معاوية قال أعطوه أربعين أوقية ومائة من الابل فأعطاه إياها وأعطى حكيم بن حزام مائة من الابل ثم سأله مائة أخرى فأعطاه إياها وأعطى النصر بن الحارث بن كلدة مائة من الابل وأعطى أسيد بن جارية الثقفي مائة من الابل

[ 153 ]

وأعطى العلاء بن حارثة الثقفي خمسين بعيرا وأعطى مخرمة بن نوفل خمسين بعيرا وأعطى الحارث بن هشلم مائة من الابل وأعطى سعيد بن يربوع خمسين من الابل وأعطى صفوان بن‌أمية مائة من الابل وأعطى قيس بن عدي مائة من الابل وأعطى عثمان بن وهب خمسين من الابل وأعطى سهيل بن عمرو مائة من الابل وأعطى حويطب بن عبدالعزى مائة من الابل وأعطى هشام بن عمرو العامري خمسين من الابل وأعطى الاقرع بن حابس التميمي مائة من الابل وأعطى عيينة بن حصن مائة من الابل وأعطى مالك بن عوف مائة من الابل وأعطى العباس بن مرداس أربعين من الابل فقال في ذلك شعرا فأعطاه مائة من الابل ويقال خمسين وأعطى ذلك كله من الخمس وهو أثبت الاقاويل عندنا ثم أمر زيد بن ثابت بإحصاء الناس والغنائم ثم فضها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربع من الابل وأربعون شاة فإن كان فارسا أخذ اثني عشر من الابل وعشرين ومائة شاة وإن كان معه أكثر من فرس لم يسهم له وقدم وفد هوازن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة عشر رجلا ورأسهم زهير بن صرد وفيهم أبو برقان عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فسألوه أن يمن عليهم بالسبي فقال أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالك قالوا ما كنا نعدل بالاحساب شيئا فقال أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وسأسأل لكم الناس فقال المهاجرون والانصار ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الاقرع بن حابس أما أنا وبنو تميم فلا وقال عيينة بن حصن أما أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس بن مرداس أما أنا وبنو سليم فلا وقالت بنو سليم مكان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس بن مرداس وهنتمونو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 154 ]

إن هؤلاء القوم جاؤوا مسلمين وقد كنت استأنيت بسبيهم وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالابناء والنساء شيئا فمن كان عنده منهم شئ فطابت نفسه أن يرده فسبيل ذلك ومن أبى فليرد عليهم وليكن ذلك قرضا علينا ست فرائض من أول ما يفئ الله علينا قالوا رضينا وسلمنا فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم ولم يختلف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت في يده منهم ثم ردها بعد ذلك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كسا السبي قبطية قبطية قالوا فلما رأت الانصار ما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم في‌قريش والعرب تكلموا في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الانصار أما ترضون أن يرجع الناس بالشاء والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم قالوا رضينا يا رسول الله بك حظا وقسما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ارحم الانصار وأبناء الانصار وأبناء أبناء الانصار وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة فأقام بها ثلاث عشرة ليلة فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الاربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة ليلا فأحرم بعمرة ودخل مكة فطاف وسعى وحلق رأسه ورجع إلى الجعرانة من ليلته كبائت ثم غدا يوم الخميس فانصرف إلى المدينة فسلك في وادي الجعرانة حتى خرج على سرف ثم أخذ الطريق إلمر الظهران ثم إلى المدينة صلى الله عليه وسلم أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل قال أخبرنا عبدالله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي وأخبرني عبدالله بن عباس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى هوازن في اثني

[ 155 ]

عشر ألفا فقتل منهم مثل ما قتل من قريش يوم بدر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ترابا من البطحاء فرمى به وجوهنا فانهزمنا أخبرنا محمد بن حميد العبدي عمعمر عن الزهري عن كثير بن عباس بن عبد المطلب عن أبيه قال لما كان يوم حنين التقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون يومئذ فلقد رأيت رسول الله وما معه أحد إلا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أخذ بغرز النبي صلى الله عليه وسلم والنبي‌ما يألو ما أسرع نحو المشركين قال فأتيته حتى أخذت بلجامه وهو على بغلة له‌شهباء فقال يا عباس ناد يا أصحاب السمرة قال وكنت رجلا صيتا فناديت بصوتي الاعلى أين أصحاب السمرة فأقبلوا كأنهم الابل إذا حنت إلى أولادها يا لبيك يا لبيك يا لبيك وأقبل المشركون فالتقوا هم والمسلمون ونادت الانصار يا معشر الانصار مرتين ثم قصرت الدعوى في بني الحارث بن الخزرج فنادوا يا بني الحارث بن الخزرج فنظر النبي وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس ثم أخذ بيده من الحصى فرماهم بها ثم قال انهزموا ورب الكعبة قال فوالله ما زال أمرهم مدبرا وحدهم كليلا حتى هزمهم الله فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلة له قال الزهري وأخبرني بن المسيب أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف من السبي فجاؤوا مسلمين بعد ذلك فقالوا يا نبي الله أنت خير الناس وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا فقال إن عندي من ترون وإن خير القول أصدقه فاختاروا مني إما ذراريكم ونساءكم وإما أموالكم قالوا ما كنا لنعدل بالاحساب شيئا فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال إن هؤلاء قد جاؤوا مسلمين وإنا قد خيرناهم بين الذراري والاموال فلم يعدلوا بالاحساب شيئا فمن كان عنده منهم شئ فطابت نفسه أن يرده فسبيل ذلك ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه

[ 156 ]

مكانه قالوا يا نبي الله قد رضينا وسلمنا قال إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم يرفعون ذلك إلينا فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا وسلموا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا يعلى بن عطاء عن‌أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في‌غزوة حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في فسطاطه فقلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله حان الرواح فقال أجل ثم قال يا بلال فثار من تحت شجرة سمرة كأن ظله ظل طائر فقال لبيك وسعديك وأنا فداؤك قال أسرج لي فرسي فأخرج سرجا دفاته من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال فأسرج فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا فتشامت الخيلان فولى المسلمون مدبرين كما قال الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله أنا عبدالله ورسوله ثم قال يا معشر المهاجرين أنا عبدالله ورسوله قال ثم اقتحم رسول الله صلى الله عليوسلم عن فرسه فأخذ كفا من تراب فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم وقال شاهت الوجوه فهزمهم الله قال يعلى بن عطاء فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا إلا امتلات عيناه وفوه ترابا وسمعنا صلصلة بين السماء والارض كإمرار الحديد على الطست الجديد أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا أخبرنا همام أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة أن يوم حنين كان يوما مطيرا قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى إن الصلاة في الرحال

[ 157 ]

أخبرنا عمرو بن عاصم أخبرنا همام أخبرنا قتادة وأخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة قال قتادة أخبرني عن أبي المليح عن أبيه قال أصابنا مطر بحنين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه فنادى إن الصلاة في الرحال وأخبرنا عتاب بن‌زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرني عبد الرحمن المسعودي عن القاسم عن عبد الله بن مسعود قالوا نودي في الناس يوم حنين يا أصحاب سورة البقرة فأقبلوا بسيوفهم كأنها الشهب فهزم الله المشركين سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلىذي الكفين ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسي في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لما أرارسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسي يهدمه وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف فخرج سريعا إلى قومه فهدم ذا الكفين وجعل يحش النار في وجهه ويحرقه ويقول يا ذاالكفين لست من عبادكا ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حششت النار في فؤادكا قال وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا فوافوا النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام وقدم بدبابة ومنجنيق

[ 158 ]

وقال يا معشر الازد من يحمل رايتكم فقال الطفيل من كان يحملها في الجاهلية النعمان بن بازية اللهبي قال أصبتم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف في شوال سنة ثمان من مهاجره قالوا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين يريد الطائف وقدم خالد بن الوليد على مقدمته وقد كانت ثقيف رموا حصنهم وأدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم وأغلقوه عليهم وتهيأوا للقتال وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل قريبا من‌حصن الطائف وعسكر هناك فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة وقتل منهم اثنا عشر رجلا فيهم عبدالله بن أبي أمية بن المغيرة وسعيد بن العاص ورمي عبدالله بن أبي بكر الصديق يومئذ فاندمل الجرح ثم انتفض به بعد ذلك فمات منه فارتفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب فضرب لهما قبتين وكان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله فحاصرهم ثمانية عشر يوما ونصب عليهم المنجنيق ونتر الحسك سقبين من عيدان حول الحصن فرمتهم ثقيف بالنبل فقتل منهم رجال فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعنابهم وتحريقها فقطع المسلمون قطعا ذريعا ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أدعها لله وللرحم ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما عبد نزل من الحصن

[ 159 ]

وخرج إلينا فهو حر فخرج منهم بضعة عشر رجلا منهم أبو بكرة نزل في بكرة فقيل أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح الطائف واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلي فقال ما ترى فقال ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم‌يضرك فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب فأذن بالناس بالرحيل فضج الناس من ذلك وقالوا نرحل ولم يفتح علينا الطائف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغدوا على القتال فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون إن شاء الله فسروا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا لاإله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده فلما ارتحلوا واستقلوا قال قولوا آئبون عابدون لربنا حامدون وقيل يا رسول الله ادع الله على ثقيف فقال اللهم اهد ثقيفا وأت بهم أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو الاشهب أخبرنا الحسن قال حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف قال فرمي رجل من فوق‌سورها فقتل فأتى عمر فقال يا نبي الله ادع على ثقيف قال إن الله لم يأذن في ثقيف قال فكيف نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم قال فارتحلوا فارتحلوا أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما

[ 160 ]

أخبرنا نصر بن باب عن الحجاج يعني بن أرطأة عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف من خرج إلينا من العبيد فهو حر فخرج عبيد من عبيدهم فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدقين قالوا لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال المحرم سنة تسمن مهاجره بعث المصدقين يصدقون العرب فبعث عيينة بن حصن إلى بني تميم يصدقهم وبعث بريدة بن الحصيب إلى أسلم وغفار يصدقهم ويقال كعب بن مالك وبعث عباد بن بشر الاشهلي إلى سليم ومزينة وبعث رافع بن مكيث إلى جهينة وبعث عمرو بن العاص إلى بني فزارة وبعث الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب وبعث بسر بن‌سفيان الكعبي إلى بني كعب وبعث بن اللتبية الازدي إلى بني ذبيان وبعث رجلا من‌سعد هذيم على صدقاتهم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقيه أن يأخذوا العف منهم ويتوقوا كرائم أموالهم سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم ثم سرية عيينة بن الحصن الفزاري إلى بني تميم وكانوا فيما بين السقيا وأرض بنو تميم وذلك في المحرم سنة تسع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم في خمسين فارس من العرب ليس فيهم مهاجري

[ 161 ]

ولا أنصاري فكان يسير الليل ويكمن النهار فهجم عليهم‌في صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع ولوا وأخذ منهم أحد عشر رجلا ووجدوا في المحلة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فجلبهم إلى المدينة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسوا في دار رملة بنت الحارث فقدم فيهم عدة من رؤسائهم عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم والاقرع بن حابس وقيس بن الحارث ونعيم بن سعد وعمرو بن الاهتم ورباح بن الحارث بن مجاشع فلما رأوهم بكى إليهم النساء والذراري فعجلوا فجاؤوا إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم فنادوا يا محمد اخرج إلينا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بلال الصلاة وتعلقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمونه فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر ثم جلس في صحن المسجد فقدموا عطارد بن حاجب فتكلم وخطب فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم ونزل فيهم إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون فرد عليهم رسول الله الاسرى والسبي ثم بعث رسول الله‌صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بلمصطلق من خزاعة يصدقهم وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون رجلا يتلقونه بالجزور والغنم فرحا به فلما رآهم ولى راجعا إلى المدينة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة فهم رسول الله صلىالله عليه وسلم أن يبعث إليهم من يغزوهم وبلغ ذلك القوم فقدم عليه الركب الذيم لقوا الوليد فأخبروا النبي الخبر على وجهه فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة إلى آخر الآية فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وبعث معهم عباد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم ويعلمهم

[ 162 ]

شرائع الاسلام ويقرئهم القرآن فلم يعد ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يضيع حقا وأقام عندهم عشرا ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم راضيا سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم ثم سرية قطبة بن‌عامر إلى خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة في صفر سنة تسع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة وأمره أن يشن الغارة عليهم فخرجوا علىعشرة أبعرة يتعقبونها فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضر ويحذرهم فضربوا عنقه ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا وقتل قطبة بن عامر من قتل وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة وجاء سيل أتي فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلا وكانت سهمانهم أربعة أبعرة أربعة أبعرة والبعير يعدل بعشر من الغنم بعد أن أخرج الخمس سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب في شهر ربيع الاول سنة تسع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى القرطاء

[ 163 ]

عليهم الضحاك بن سفيان بن عوف بن أبي بكر الكلابي ومعه الاصيد بن سلمة بن قرط فلقوهم بالزج زج لاوه فدعوهم إلى الاسلام فأبوا فقاتلوهم فهزموهم فلحق الاصيد أباه سلمة وسلمة على فرس له في غدير بالزج فدعا أباه إلى الاسلام وأعطاه الامان فسبه وسب دينه فضرب الاصيد عرقوبي فرس أبيه فلما وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمة علىرمحه في الماء ثم استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله ولم يقتله ابنه سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة ثم سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوابلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا من الحبشة تراياهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ثلاثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر وقد خاض إليهم البحر فهربوا منه فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأذن لهم فتعجل عبدالله بن حذافة السهمي فيهم فأمره على من تعجل وكانت فيه دعابة فنزلوا ببعض الطريق وأوقدو نارا يصطلون عليها ويصطنعون فقال عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار فقام بعض القوم فاحتجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها فقال اجلسوا إنما كنت أضحك معكم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من أمركم بمعصية فلا تطيعوه

[ 164 ]

سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس صنم طئ ليهدمه ثم سرية علي بن أبطالب رضي الله تعالى عنه إلى الفلس صنم طئ ليهدمه في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في خمسين ومائة رجل من الانصار على مائة بعير وخمسين فرسا ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفلس ليهدمه فشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر فهدموا الفلس وخربوه وملاوا أيديهم من السبي والنعم والشاء وفي السبي أخت عدي بن حاتم وهرب عدي إلى الشام ووجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف رسوب والمخذم وسيف يقال له اليماني وثلاثة أدراع واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبي أبا قتادة واستعمل على الماشية والرثة عبدالله بن عتيك فلما نزلوا ركك اقتسموا الغنائم وعزل للنبي صلى الله عليه وسلم صفيا رسوبا والمخذم ثم صار له بعد السيف الآخر وعزل الخمس وعزل آل حاتم فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة سرية عكاشة بن محصن الاسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلي ثم سرية عكاشة بن محصن الاسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلي في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 165 ]

غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك في رجب سنة تسع من‌مهاجره قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وذلك في حر شديد وأمرهم بالصدقة فحملوا صدقات كثيرة وقووا في سبيل الله وجاء البكاؤون وهم سبعة يستحملونه فقال لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون وهم سالم بن عمير وهرمي بن عمرو وعلبةبن زيد وأبو ليلى المازني وعمرو بن عنمة وسلمة بن صخر والعرباض بن سارية وفي‌بعض الروايات من يقول إن فيهم عبدالله بن المغفل ومعقل بن يسار وبعضهم يقولو البكاؤون بنو مقرن السبعة وهم من مزينة وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسوالله صلى الله عليه وسلم في التخلف من غير علة فأذن لهم وهم بضعة وثمانون رجلا وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذرهم وهم اثنان وثمانون رجلا وكان عبدالله بن أبي بن سلول قد عسكر على ثنية الوداع في حلفائه من اليهود والمنافقين فكان يقال ليس عسكره بأقل العسكرين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف على عسكره أبا بكر الصديق يصلي بالناس واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة وهو أثبت عندنا ممن قال استخلف غيره فلما سار رسول الله صلى الله

[ 166 ]

عليه وسلم تخلف عبدالله بن أبي ومن كان معه وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب منهم كعب بن مالك وهلال بن ربيع ومرارة بن الربيع وأبو خيثمة السالمي وأبو ذر الغفاري وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بطن من الانصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء أو راية ومضى لوجهه يسير بأصحابه حتى قدم تبوك في ثلاثين ألفا من الناس والخيل عشرة آلاف فرس فأقام بها عشرين ليلة يصلي بها ركعتين ولحقه بها أبو خيثمة السالمي وأبو ذر الغفاري وهرقل يومئذ بحمص فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارسا في رجب سنة تسع سرية إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة وكان أكيدر من كندة وقد ملكهم وكان نصرانيا فانتهى إليه خالد وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها هو وأخوه حسان فشدت عليه خيل خالد بن الوليد فاستأسر أكيدر وامتنع أخوه حسان وقاتل حتى قتل وهرب من كان معهما فدخل الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يفتح له دومة الجندل ففعل وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح فعزل للنبي صلى الله عليه وسلم صفيا خالصا ثم قسم الغنيمة فأخرج الخمس وكان للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قسم ما بقي بين أصحابه فصار لكل رجل منهم خمس فرائض ثم خرج خالد بن الوليد بأكيدر وبأخيه مصاد وكان في الحصن وبما صالحه عليه قافلا إلى المدينة فقدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدى له هدية فصالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه أمانهم وما صالحهم عليه وختمه يومئذ بظفره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل على حرسه بتبوك عباد بن بشر فكان يطوف في أصحابه على العسكر ثم انصرف

[ 167 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ولم يلق كيدا وقدم المدينة في شهر رمضان سنة تسع فقال الحمد لله على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر وحسبة وجاءه من كان تخلف عنه فحلفوا له فعذرهم واستغفر لهم وأرجأ أمر كعب بن مالك وصاحبيه حتى نزلت توبتهم بعد وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون قد انقطع الجهاد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم وقال لا تزال عصابة من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الدجال أخبرنا عتاب بن زياد قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك قال سمعت كعب بن مالك يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا وغزو عدو كثير فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريده أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب في قوله الذين اتبعوه في ساعة العسرة قال خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش شديد حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها فكان ذلك عسرة من الماء وعسرة من الطهر وعسرة من النفقة أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن بن عبدالله بن حنظلة الغسيل حدثني بن لعبد الرحمن بن عبدالله أو بن لعبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى غزوة تبوك يوم الخميس وكانت آخر غزوة غزاها وكان يستحب أن يخرج يوم الخميس

[ 168 ]

أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا عيسى بن يونس عن الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكا فأقام بها عشرين ليلة يصلي بها صلاة المسافر أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال رجعنا من غزوة تبوك فلما دنونا من المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال نعم حسبهم العذر أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في غزوة تبوك بعد أن رجعنا إلى المدينة إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حسبهم المرض حجة أبي بكر الصديق بالناس ثم حجة أبي بكر الصديق بالناس في ذي الحجة سنة تسع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه على الحج فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين بدنة قلدها وأشعرها بيده عليها ناجية بن جندب الاسلمي وساق أبو بكر خمس بدنات فلما كان بالعرج لحقه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء فقال له أبو بكر استعملك رسول الله على الحج قال لا ولكن بعثني أقرأ براءة على الناس وأنبذ إلى كل ذي عهد عهده

[ 169 ]

فمضى أبو بكر فحج بالناس وقرأ علي بن أبي طالب براءة على الناس يوم النحر عند الجمرة ونبذ إلى كل ذي عهد عهده وقال لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم رجعا قافلين إلى المدينة أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب قال أخبرنا عمرو بن الحارث عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فكان حميد يقول يوم النحرة يوم الحج الاكبر من أجل حديث أبي هريرة سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران في شهر ربيع الاول سنة عشر من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم سرية علي بن أبي طالب رحمه الله إلى اليمن يقال مرتين ثم سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن يقال مرتين إحداهما في شهر رمضان سنة عشر من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى اليمن وعقد له لواء وعممه بيده وقال امض ولا تلتفت فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك فخرج في ثلاثمائة فارس وكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد وهي بلاد مذحج ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء

[ 170 ]

وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الاسلمي فجمع إليه ما أصابوا ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الاسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة فصف أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي ثم حمل عليهم علي بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا فكف عن طلبهم ثم دعاهم إلى الاسلام فأسرعوا وأجابوا وبايعه نفر من رؤسائهم على الاسلام وقالوا نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله وجمع علي الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منه لله وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس وقسم علي على أصحابه بقية المغنم ثم قفل فوافى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قد قدمها للحج سنة عشر ذكر عمرة النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا هوذة بن خليفة وأحمد بن عبدالله بن يونس وشهاب بن عباد العبدي قالوا أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر عمرة الحديبية وهي عمرة الحصر وعمرة القضاء من قابل وعمرة الجعرانة والرابعة التي مع حجته أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي أخبرنا وهيب أخبرنا عبدالله بن عمر بن خثيم عن سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر عام الحديبية في ذي القعدة واعتمر عام صالح قريشا في ذي القعدة واعتمر مرجعه من الطائف في ذي القعدة من الجعرانة أخبرنا حجاج بن نصير أخبرنا أبو بكر يعني الهذلي عن عكرمة

[ 171 ]

قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة قبل أن يحج أخبرنا موسى بن داود الضبي قال أخبرنا عبدالله بن المؤمل عن بن أبي مليكة قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلها في ذي القعدة أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر قال لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة إلا في ذي القعدة أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان يعني الثوري عن بن جريج عن عطاء قال عمر النبي كلها في ذي القعدة أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالوا أخبرنا همام عن قتادة قال قلت لانس بن مالك كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربعا عمرته التي صده فيها المشركون عن البيت من الحديبية في ذي القعدة وعمرته أيضا من العام المقبل حين صالحوه في ذي القعدة وعمرته حين قسم غنيمة حنين من الجعرانة في ذي القعدة وعمرته مع حجته أخبرنا محمد بن سابق أخبرنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عتبة مولى بن عباس أنه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها وذلك لليلتين بقيتا من شوال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس عن داود بن عبد الرحمن عن بن جريج عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبدالله عن محرش الكعبي هكذا قال قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا من الجعرانة ثم رجع كبائت قال فلذلك خفيت عمرته على كثير من الناس قال داود عام الفتح

[ 172 ]

أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن عياض بن عبد الرحمن عن محمد بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة وقال اعتمر منها سبعون نبيا أخبرنا محمد بن الصباح أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا عمرة في شوال وعمرتين في ذي القعدة أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان يعني الثوري عن منصور عن إبراهيم قال ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أخبرنا هشيم أخبرنا المغيرة عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام في عمره ثلاثا أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى أدخل النبي البيت في عمره قال لا حجة الوداع رحمه الله ثم حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس سنة عشر من مهاجره وهي التي يسمي الناس حجة الوداع وكان المسلمون يسمونها حجة الاسلام قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام ولا يحلق ولا يقصر ويغزو المغازي ولا يحج حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجمع الخروج إلى الحج وآذن الناس بذلك فقدم المدينة بشر كثير

[ 173 ]

يأتمون برسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته ولم يحج غيرها منذ تنبئ إلى أن توفاه الله وكان بن عباس يكره أن يقال حجة الوداع ويقول حجة الاسلام فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة مغتسلا متدهنا مترجلا متجردا في ثوبين صحاريين إزار ورداء وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج وأشعر هديه وقلده ثم ركب ناقته فلما استوى عليها بالبيداء أحرم من يومه ذلك وكان على هديه ناجية بن جندب الاسلمي واختلف علينا فيما أهل به فأهل المدينة يقولون أهل بالحج مفردا وفي رواية غيرهم أنه قرن مع حجته عمرة وقال بعضهم دخل مكة متمتعا بعمرة ثم أضاف إليها حجة وفي كل رواية والله أعلم ومضى يسير المنازل ويؤم أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها الناس وعرفوا مواضعها وكان يوم الاثنين بمر الظهران فغربت له الشمس بسرف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكة نهارا وهو على راحلته القصواء فدخل من أعلى مكة من كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة فلما رأى البيت رفع يديه فقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من عظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما ومهابة وتعظيما وبرا ثم بدأ فطاف بالبيت ورمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر وهو مضطبع بردائهثم صلى خلف المقام ركعتين ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته من فوره ذلك و كان قد اضطرب بالابطح فرجع إلى منزله فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر ثم خرج يوم التروية إلى منى فبات بها ثم غدا إلى عرفات فوقف بالهضاب من عرفات وقال كل عرفة موقف إلا بطن عرنة فوقف على راحلته يدعو فلما غربت الشمس دفع فجعل

[ 174 ]

يسير العنق فإذا وجد فجوة نص حتى جاء المزدلفة فنزل قريبا من النار فصلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثم بات بها فلما كان السحر أذن لاهل الضعف من الذرية والنساء أن يأتوا منى قبل حطمة الناس قال بن عباس وجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبني لا ترموا حتى تطلع الشمس يعني جمرة العقبة فلما برق الفجر صلى نبي الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم ركب راحلته فوقف على قزح وقال كل المزدلفة موقف إلا بطن محسر ثم دفع قبل طلوع الشمس فلما بلغ إلى محسر أوضع ولم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ثم نحر الهدي وحلق رأسه وأخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره وأمر بشعره وأظفاره أن تدفن ثم أصاب الطيب ولبس القميص ونادى مناديه بمنى إنها أيام أكل وشرب وفي بعض الروايات وباءة وجعل يرمي الجمار في كل يوم عند زوال الشمس بمثل حصى الخذف ثم خطب الغد من يوم النحر بعد الظهر على ناقته القصواء ثم صدر يوم الصدر الآخر وقال إنما هن ثلاث يقيمهن المهاجر بعد الصدر يعني بمكة ثم ودع البيت وانصرف راجعا إلى المدينة صلى الله عليه وسلم أخبرنا هشيم بن بشير قال أخبرنا حميد الطويل أخبرني بكر بن عبدالله المزني قال سمعت أنس بن مالك يحدث قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا قال فحدثت بذلك بن عمر قال فقال بن عمر لبى بالحج وحده قال فلقيت أنسا فحدثته بقول بن عمر فقال أنس ما يعدوننا إلا كالصبيان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجا معا أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أنواع منا من قرن بين عمرة وحج

[ 175 ]

ومنا من أهل بالحج ومنا من أهل بعمرة فأما من قرن بين عمرة و حج فإنه لا يحل حتى يقضي المناسك كلها وأما من أهل بحج فإنه لا يحل مما حرم عليه حتى يقضي المناسك ومن أهل بعمرة فإنه إذا طاف وسعى حل من كل شئ حتى يستقبل الحج أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بهما جميعا أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا حميد عن أنس قال لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمرة وحجة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح فلما انبعثت به راحلته سبح وكبر حتى استوت به على البيداء قال فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلوا فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع بدنات بيده قياما وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين أخبرنا عفان أخبرنا وهيب أخبرنا أيوب عن السدوسي قال سمعت بن عباس يقول قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي قال فلبست القمص وسطعت المجامر ونكحت النساء أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبدالله قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لاربع خلون من ذي الحجة فلما طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها عمرة إلا من كان معه

[ 176 ]

الهدي فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج فلما كان يوم النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروة أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح أخبرنا شعبة عن أيوب عن أبي العالية البراء عن بن عباس قال أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فقدم لاربع مضين من ذي الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء ثم قال من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن مكحول أنه سئل كيف حج النبي صلى الله عليه وسلم ومن حج معه من أصحابه فقال حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حج معه من أصحابه معهم النساء والولدان قال مكحول تمتعوا بالعمرة إلى الحج فحلوا فأحل لهم ما يحل للحلال من النساء والطيب أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا يحيى بن حمزة عن النعمان أن مكحولا حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالعمرة والحج جميعا أخبرنا خلف بن الوليد الازدي أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة أخبرنا حجاج عن الحسن بن سعد عن بن عباس قال أنبأني أبو طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج أخبرنا معن بن عيسى ومطرف بن عبدالله عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج أخبرنا مطرف بن عبدالله أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج

[ 177 ]

أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك أخبرنا وكيع بن الجراح وهاشم بن القاسم الكناني عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رث وقطيفة قال وكيع يستوي أو لا يستوي أربعة دراهم قال هاشم بن القاسم أراها ثمن أربعة دراهم فلما توجه قال اللهم حجة لا رئاء فيها ولا سمعة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي حسان عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج عند الظهر من ذي الحليفة أخبرنا محمد بن بكر البرساني أخبرني بن جريج أخبرني جعفر بن محمد أنه سمع أباه محمد بن علي يحدث أنه سمع جابر بن عبدالله يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته مائة بدنة وأمر من كل بدنة بمضغة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها قلت من الذي أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم وشرب من المرق قال علي جعفر يقوله لي يعني علي بن أبي طالب أكل مع النبي وشرب من المرق قال وجعفر يقوله لابن جريج أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا الوليد بن مسلم عن عمر بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن من أبصر النبي صلى الله عليه وسلم سائرا إلى منى وبلال إلى جانبه وبيد بلال عود عليه ثوبا وشئ يظله من الشمس أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا يحيى بن حمزة عن الاوزاعي

[ 178 ]

عن يحيى بن أبي كثير أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارفع صوتك بالاهلال فإنه شعار الحج أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي عن سفيان الثوري عن عبدالله بن أبي لبيد أخبرني المطلب بن عبدالله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فقال لي ارفع صوتك بالاهلال فإنه من شعار الحج أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني أخبرنا بن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبدالله بن السائب قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر الاسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا المسعودي حدثني محمد بن علي عن أسامة بن زيد قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسامة بن زيد وأخبرني محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة ركعتين أخبرنا محمد بن عمر حدثني قيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أمية قال سألت عمر كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت قال صلى ركعتين أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن سعد عن نافع عن بن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وبلال وقال بن عمر فسألت بلالا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قال نعم في مقدم البيت بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع

[ 179 ]

أخبرنا محمد بن عمر حدثني سيف بن سليمان عن مجاهد عن بن عمر قال أتيت فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت قال فأقبلت فوجدته قد خرج ووجدت بلالا قائما عند الباب فسألته فقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل الكعبة خلع نعليه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيى عن قزعة عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوما ودخل البيت وعليه كآبة فقلت ما لك يا رسول الله فقال فعلت اليوم أمرا ليتني لم أكن فعلته دخلت البيت ولعل الرجل من أمتي لا يقدر أن يدخله فينصرف وفي نفسه حزازة وإنما أمرنا بالطواف به ولم نؤمر بالدخول أخبرنا موسى بن داود أخبرنا نافع بن عمر عن بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف قبل عرفة أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا شعبة عن بكير بن عطاء الليثي قال سمعت عبد الرحمن بن يعمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات قال الحج عرفات أو يوم عرفة من أدرك ليلة جمع قبل الصبح فقد تم حجه وقال أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة أخبرنا عبدالله بن أبي السفر قال سمعت الشعبي يحدث عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمزدلفة فقلت يا رسول الله هل لي من حج فقال من صلى الصلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك

[ 180 ]

عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص أخبرنا هشيم قال أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جمع وردفه الفضل بن عباس قال ولبى حتى رمى جمرة العقبة أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال أخبرنا بن جريج أخبرني عطاء أخبرني بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل بن عباس قال عطاء فأخبرني بن عباس أن الفضل أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني بن جريج عن أبي الزبير عن أبي معبد مولى عبدالله بن عباس عن بن عباس عن الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا قال عليكم السكينة وهو كاف ناقته حتى دخل منى حين هبط من محسر فقال عليكم بحصى الخذف الذي ترمون به الجمرة وأشار النبي صلى الله عليه وسلم كما يخذف الانسان أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي بمثل حصى الخذف أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا عوف عن زياد بن حصين عن أبي العالية الرياحي أخبرنا عبدالله بن عباس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة القط لي‌فلقطت له حصى الخذف

[ 181 ]

فلما وضعتهن في يده قال نعم بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو إنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين و أخبرنا محمد بن بكر البرساني و عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج قال وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى وأما ما بعد ذلك فبعد زوال الشمس أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا خذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه أخبرني مطرف بن عبدالله اليساري أخبرنا الزنجي بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا همام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثم حلق أخبرنا محمد بن بكر البرساني أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن بن عمر أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل

[ 182 ]

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج أخبرني بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر فغدا غدوا قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلى الصلوات بمنى قال بن جريج وقال عطاء ومن أفاض فليصل الظهر بمنى قال وإني لاصلي الظهر بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكل ذلك أصنع أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج أخبرني هشام بن حجير وغيره عن طاوس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفيضوا نهارا وأفاض في نسائه ليلا وطاف بالبيت على ناقته ثم جاء زمزم فقال ناولوني فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض فمج في الدلو ثم أمر به فأفرغ في البئر يعني زمزم أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج أخبرني عمرو بن مسلم أن طاوسا حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على راحلته أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج أخبرني هشام بن حجير أنه سمع طاوسا يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى زمزم فقال ناولوني فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض في الدلو ثم أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر ثم مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال بن عباس للعباس إن هذا ساطته الايدي منذ اليوم وفي البيت شراب صاف فأبى النبي أن يشرب إلا منه فشرب منه قال وكان طاوس يقول الشرب من النبيذ من تمام الحج أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا بن جريج أخبرني بن طاوس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من النبيذ ومن زمزم وقال لولا أن تكون سنة لنزعت أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج قال أخبرنا حسين بن عبدالله أن رجلا نادى بن عباس والناس حوله أسنة تبتغون

[ 183 ]

بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن فقال بن عباس أتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه من المهاجرين والانصار بعساس فيها النبيذ فلما شرب صلى الله عليه وسلم عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال أحسنتم هكذا اصنعوا قال بن عباس فرضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أحب إلي من أن تسيل شعابها علينا عسلا ولبنا أخبرنا عبد الوهاب عن بن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أفاض نزع لنفسه بالدلو لم ينزع معه أحد فشرب ثم أفرغ ما بقي في الدلو في البئر وقال لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري قال فنزع هو نفسه الدلو التي شرب منها ولم يعنه على نزعها أحد أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب حدثنا زهير أخبرنا أبو إسحاق حدثني حارثة بن وهب الخزاعي وكانت أمه تحت عمر قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين في حجة الوداع أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى وإني لتحت جران ناقته وهي تقصع بجرتها وإن لعابها ليسيل بين كتفي فقال إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية ألا وإن الولد للفراش وللعاهر الحجر ألا ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أخبرنا الوليد بن مسلم أخبرنا هشام بن الغاز أخبرني نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه

[ 184 ]

وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال للناس أي يوم هذا فقالوا يوم النحر قال فأي بلد هذا قالوا البلد الحرام قال فأي شهر هذا قالوا الشهر الحرام فقال هذا يوم الحج الاكبر فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم ثم قال هل بلغت قالوا نعم فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اشهد ثم ودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع أخبرنا خلف بن الوليد الازدي أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبو مالك الاشجعي حدثني نبيط بن شريط الاشجعي قال إني لرديف أبي في حجة الوداع إذ تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقمت على عجز الراحلة ووضعت رجلي على عاتقي أبي قال فسمعته يقول أي يوم أحرم قالوا هذا اليوم قال فأي شهر أحرم قالوا هذا الشهر قال فأي بلد أحرم قالوا هذا البلد قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا هل بلغت قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد أخبرنا يونس بن محمد المؤدب أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر حدثني أبي عن أبي غادية رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العقبة قال يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت قال قلنا نعم قال اللهم اشهد ألا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق حدثني يحيى بن أم الحصين والعيزار بن الحريث عن أم الحصين قالت

[ 185 ]

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة على بعير قائلا بردائه هكذا وأشار أبو بكر ألقاه على عضده الايسر من تحت عضده وأخرج عضده الايمن قالت فسمعته يقول يا أيها الناس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع أقام فيكم كتاب الله أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عبدالله بن المبارك عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم عرفة على جمل أحمر أخبرنا عبدالله بن عمر وأبو معمر المنقري حدثني عبد الوارث بن سعيد مولى بني العنبر أخبرنا حميد بن قيس المكي عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى قال ففتحت أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا قال فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحصى الخذف ووضع إصبعيه السبابتين إحداهما على الاخرى ثم أمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد وأمر الانصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد وأخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عكرمة بن عمار حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال كنت ردف أبي يوم الاضحى ونبي الله يخطب الناس على ناقته بمنى أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي أخبرنا عكرمة بن عمار أخبرنا

[ 186 ]

الهرماس بن زياد قال انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي مردفي وراءه على جمل له وأنا صبي صغير فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الاضحى بمنى أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن محمد عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والارض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان ثم قال أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس اليوم النحر قلنا بلى قال أي شهر هذا قلبنا الله ورسوله أعلم قال فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال أي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليست البلدة الحرام قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم قال وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلكدكم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعن بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا هل بلغت ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ألا هل بلغت قال محمد قد كان ذاك قد كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال حج أبو بكر ونادى علي بالاذان في ذي القعدة قال فكانت الجاهلية يحجون في كل شهر من شهور السنة عامين فوافق حج نبي الله

[ 187 ]

صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة فقال هذا يوم استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والارض قال أبو بشر إن الناس لما تركوا الحق نسأوا الشهور أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى قالا أخبرنا بن أبي ذئب عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبدالله بن حذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال إنهن أيام أكل وشرب وذكر لله قال معن في حديثه فانتهى المسلمون عن صومهن أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي عن بديل بن ورقاء قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أن أنادي هذه أيام أكل وشرب فلا يصومهن أحد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه قالت لكأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء حين وقف على شعب الانصار وهو يقول يا أيها الناس إنها ليست أيام صيام إنما هي أيام أكل وشرب وذكر أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن بن جريج أخبرني عطاء عن جابر بن عبدالله قال أهللنا أصحاب النبي بالحج خالصا ليس معه غيره خالصا وحده فقدمنا مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحل فقال أحلوا واجعلوها عمرة فبلغه أنا تقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل فنروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر من المني فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخطبنا فقال قد بلغني الذي قلتم وإني لابركم وأتقاكم ولولا الهدي لاحللت

[ 188 ]

ولو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت قال وقدم علي من اليمن فقال له بم أهللت قال بما أهل به النبي قال فأهد وامكث حراما كما أنت قال وقال له سراقة يا رسول الله أرأيت عمرتنا هذه أهي لعامنا هذا أو للابد قال بل للابد قال إسماعيل هذا أو نحوه أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة وحجا أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد عن أنس بن مالك قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبيك بعمرة وحج وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اليوم أكملت لكم دينكم قال نزلت وهو واقف بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحل الشرك وهدمت منار الجاهلية ولم يطف بالبيت عريان أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا ليث يعني بن أبي سليم عن طاوس عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى الجمرة يوم النحر أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال صدرت مع بن عمر يوم الصدر فمرت بنا رفقة يمانية رحالهم الادم وخطم إبلهم الجرر فقال عبدالله من أحب أن ينظر إلى رفقة وردت الحج العام برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس عن بن عباس أنه كره أن يقول حجة الوداع قال فقلت حجة الاسلام قال نعم حجة الاسلام أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن

[ 189 ]

ميسرة قال كان طاوس يكره أن يقول حجة الوداع ويقول حجة الاسلام أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن بن جريج أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السائب بن يزيد بن أخت نمر عن العلاء بن الحضرمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالا أخبرنا همام أخبرنا قتادة قال قلت لانس كم حجة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال حجة واحدة أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن بن جريج عن مجاهد قال حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجتين قبل أن يهاجر وبعدما هاجر حجة أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي قال أخبرنا بن عون عن إبراهيم عن الاسود عن أم المؤمنين وعن القاسم عن أم المؤمنين قالا قالت عائشة يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد قال انظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم القينا بجبل كذا وكذا قال أظنه قال كذا ولكنها على قدر نصبك أو قال قدر نفقتك أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أسامة بن زيد بن حارثة ثم سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أبنى وهي أرض السراة ناحية البلقاء قالوا لما كان يوم الاثنين لاربع ليال بقين من صفر سنة إحدى

[ 190 ]

عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم وأسرع السير تسبق الاخبار فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الادلاء وقدم العيون والطلائع أمامك فلما كان يوم الاربعاء بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم فحم وصدع فلما أصبح يوم الخميس عقد لاسامة لواء بيده ثم قال أغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله فخرج بلوائه وعقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الاسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الاولين والانصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش فتكلم قوم وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاولين فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله وأيم الله إن كان للامارة لخليقا وإن ابنه من بعده لخليق للامارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإنهما لمخيلان لكل خير واستوصوا به خيرا فإنه من خياركم ثم نزل فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الاول وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وسلم الى العسكر بالجرف وثقل رسول الله صليس الله عليه وسلم فجعل يقول أنفذوا بعث أسامة فلما كان يوم الاحد اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي مغمور وهو اليوم الذي لدوه فيه فطأطأ أسامة

[ 191 ]

فقبله ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة قال فعرفت أنه يدعو لي ورجع أسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقا صلوات الله عليه وبركاته فقال له اغد على بركة الله فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول إن رسول الله يموت فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت فتوفي صلى الله عليه وسلم يحبها ويرضاها حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرزه عنده فلما بويع لابي بكر أمر بريدة بن الحصيب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه فمضى به بريدة إلى معسكرهم الاول فلما ارتدت العرب كلم أبو بكر في حبس أسامة فأبى وكلم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلف ففعل فلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أبنى عشرين ليلة فشن عليهم الغارة وكان شعارهم يا منصور أمت فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق في طوائفها بالنار وحرق منازلهم وحروثهم ونخلهم فصارت أعاصير من الدخاخين وأجال الخيل في عرصاتهم وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم وكان أسامة على فرس أبيه سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك فلما أمسى أمر الناس بالرحيل ثم أغذ السير فوردوا وادي القرى في تسع ليال ثم بعث بشيرا إلى المدينة يخبر بسلامتهم ثم قصد بعد في السير فسار إلى المدينة ستا وما أصيب من المسلمين أحد وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونهم سرورا بسلامتهم ودخل

[ 192 ]

على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب حتى انتهى إلى المسجد فدخل فصلى ركعتين ثم انصرف إلى بيته وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة فبعث رابطة يكونون بالبلقاء فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر ذكر ما قرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أجله أخبرنا عفان بن مسلم عن شعبة وأخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس جميعا عن أبي إسحاق قال سمعت أبا عبيدة بن عبدالله يخبر عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي فلما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن الحسن قال لما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا قال قرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجله وأمر بكثرة التسبيح والاستغفار أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عون عن سعيد بن جبير عن بن عباس إذا جاء نصر الله والفتح قال داع من الله ووداع من الدنيا وأخبرنا نصر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره يكثر من قوله سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه قالت فقلت يا رسول الله إنك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه

[ 193 ]

ما لم تكن تفعله قبل اليوم قالت فقال إن ربي كان أخبرني بعلامة في أمتي فقال إذا رأيتها فسبح بحمد ربك واستغفره فقد رأيتها إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا إلى آخر السورة أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن العوام عن هلال يعني بن خباب عن عكرمة عن بن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال إني نعيت إلي نفسي قالت فبكيت فقال لا تبكي فإنك أول أهلي بي لحوقا فضحكت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن هم أرق أفئدة والايمان يمان والحكمة يمانية أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني أنس بن مالك أن الله تبارك وتعالى تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتى توفي وأكثر ما كان الوحي في يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا المعلى بن أسد أخبرنا وهيب عن أيوب عن عكرمة قال قال العباس لاعلمن ما بقاء رسول الله فينا فقال له يا رسول الله لو اتخذت عرشا فإن الناس قد آخوك قال والله لا أزال بين ظهرانيهم ينازعوني ردائي ويصيبني غبارهم حتى يكون الله يريحني منهم قال العباس فعرفنا أن بقاء رسول الله فينا قليل أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أخبرنا شعيب بن إسحاق والوليد بن مسلم وأخبرنا خالد بن خداش أخبرنا بشر بن بكر قالوا أخبرنا الاوزاعي وحدثني ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الاسقع قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتزعمون أني من آخركم وفاة ألا وإني من أولكم وفاة وتتبعوني أقتادا يهلك بعضكم بعضا قال خالد بن خداش في حديثه أفنادا

[ 194 ]

أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سالم بن أبي الجعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتيت فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثم ذهب بنبيكم إلى خير مذهب وتركتم في الدنيا تأكلون الخبيص أحمره وأصفره وأبيضه الاصل واحد العسل والسمن والدقيق ولكنكم اتبعتم الشهوات أخبرنا يونس بن محمد المؤدب أخبرنا حماد بن زيد عن غالب عن بكر بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم تعرض علي أعمالكم فإذا رأيت خيرا حمدت الله وإن رأيت شرا استغفرت الله لكم أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا محمد بن طلحة عن الاعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ذكر عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل واعتكافه في السنة التي قبض فيها أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح قال كان جبريل يعرض القرآن كل سنة مرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في رمضان العشر الاواخر فلما

[ 195 ]

كانت السنة التي قبض فيها اعتكف عشرين يوما أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة البصري وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا بن عون عن محمد بن سيرين قال كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم كل عام مرة في رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عرضه عليه مرتين قال محمد فأنا أرجو أن تكون قراءتنا العرضة الاخيرة أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا محمد بن إسحاق عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الكتاب على جبريل في كل رمضان فإذا أصبح النبي صلى الله عليه وسلم من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة لا يسأل شيئا إلا أعطاه فلما كان الشهر الذي هلك بعده عرضه عليه عرضتين أخبرنا يحيى بن عباد عن إبراهيم بن سعد أخبرنا بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حتى ينسلخ إذا لقيه جبريل يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة التي قبض فيها لعائشة إن جبريل كان يعرض علي القرآن في كل سنة مرة فقد عرض علي العام مرتين وإنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر أخيه الذي كان قبله عاش عيسى بن مريم مائة وخمسا وعشرين سنة وهذه اثنتان وستون سنة ومات في نصف السنة أخبرنا هاشم بن القاسم قال أخبرنا المسعودي عن القاسم يعني بن

[ 196 ]

عبد الرحمن قال كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئه القرآن كل عام في رمضان مرة حتى إذا كان العام الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل جبريل فأقرأه القرآن مرتين قال عبدالله فقرأت القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام والله لو أني أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغينه الابل لركبت إليه والله ما أعلمه ذكر من قال إن اليهود سحرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان أخبرنا وهيب أخبرنا هشلم بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر له حتى كان يخيل إليه أنه يصنع الشئ ولم يصنعه حتى إذا كان ذات يوم رأيته يدعو فقال أشعرت أن الله قد أفتاني فيما أستفتيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما ما وجع الرجل فقال الآخر مطبوب فقال من طبه فقال لبيد بن الاعصم قال فيم قال في مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر قال فأين هو قال في ذي ذروان قال فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع أخبر عائشة فقال كأن نخلها رؤؤس الشياطين وكأن ماءها نقاعة الحناء فقلت يا رسول الله فأخرجه للناس قال أما الله فقد شفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا أخبرنا موسى بن داود قال أخبرنا بن لهيعة عن عمر مولى غفرة أن لبيد بن الاعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس

[ 197 ]

بصره وعاده أصحابه ثم إن جبريل عليه السلام وميكائيل أخبراه فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف فاستخرج السحر من الجب من تحت البئر ثم نزعه فحله فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنه أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو مروان عن إسحاق بن عبدالله عن عمر بن الحكم قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يظهر الاسلام وهو منافق إلى لبيد بن الاعصم اليهودي وكان حليفا في بني‌زريق وكان ساحرا قد علمت ذلك يهود أنه أعلمهم بالسحر وبالسموم فقالوا له يا أبا الاعصم أنت أسحر منا و قد سحرنا محمدا فسحره منا الرجال و النساء فلم نصنع شيئا وأنت ترى أثره فينا وخلافه ديننا ومن قتل منا وأجلى ونحن نجعل لك على ذلك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمد إلى مشط وما يمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدا وتفل فيه تفلا وجعله في جب طلعة ذكر ثم انتهى به حتى جعله تحت أرعوفة البئر فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا أنكره حتى يخيل إليه أنه يفعل الشئ ولا يفعله وأنكر بصره حتى دله الله عليه فدعا جبير بن إياس الزرقي وقد شهد بدرا فدله على موضع في بئر ذروان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتى استخرجه ثم أرسل إلى لبيد بن الاعصم فقال ما حملك على ما صنعت فقد دلني الله على سحرك وأخبرني ما صنعت قال حب الدنانير يا أبا القاسم قال إسحاق بن عبدالله فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد وكن أسحر من لبيد وأخبث وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر فلما عقدوا تلك العقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 198 ]

تلك الساعة بصره ودس بنات أعصم إحداهن فدخلت على عائشة فخبرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بصره ثم خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتهم فقالت إحداهن إن يكن نبيا فسيخبر وإن يك غير ذلك فسوف يدلهه هذا السحر حتى يذهب عقله فيكون بما نال من قومنا وأهل ديننا فدله الله عليه قال الحارث بن قيس يا رسول الله ألا نهور البئر فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهورها الحارث بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها قال وحفروا بئرا أخرى فأعانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفرها حين هوروا الاخرى التي سحر فيها حتى أنبطوا ماءها ثم تهورت بعد ويقال إن الذي استخرج السحر بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن محصن أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن بن المسيب وعروة بن الزبير قالا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سحرتني يهود بني زريق أخبرنا عمر بن حفص عن جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عن النساء وعن الطعام والشراب فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثم قال أحدهما لصاحبه ما شكوه قال طب يعني سحر قال ومن فعله قال لبيد بن أعصم اليهودي قال ففي أي شئ جعله قال في طلعة قال فأين وضعها قال في بئر ذروان تحت صخرة قال فما شفاؤه قال تنزح البئر وترفع الصخرة وتستخرج الطلعة وارتفع الملكان فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله تعالى عنه وعمار فأمرهما أن يأتيا الركي فيفعلا الذي سمع فأتياه وماؤها كأنه قد خضب بالحناء فنزحاها ثم رفعا الصخرة فأخرجا طلعة

[ 199 ]

فإذا بها إحدى عشرة عقدة ونزلت هاتان السورتان قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى انحلت العقد وانتشر نبي الله صلى الله عليه وسلم للنساء والطعام والشراب أخبرنا موسى بن مسعود أخبرنا سفيان الثوري عن الاعمش عن ثمامة المحملي عن زيد بن أرقم قال عقد رجل من الانصار يعني للنبي صلى الله عليه وسلم عقدا وكان يأمنه ورمى به في بئر كذا وكذا فجاء الملكان يعودانه فقال أحدهما لصاحبه تدري ما به عقد له فلان الانصاري ورمى به في بئر كذا وكذا ولو أخرجه لعوفي فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخضر فأخرجوه فرموا به فعوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدث به ولا رئي في وجهه أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري في ساحر أهل العهد قال لا يقتل قد سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أهل الكتاب فلم يقتله أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن جريج عن عطاء قال وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عفا عنه قال عكرمة ثم كان يراه بعد عفوه فيعرض عنه قال محمد بن عمر هذا أثبت عندنا ممن روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله

[ 200 ]

ذكر ما سم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو معاوية الضرير أخبرنا الاعمش عن إبراهيم قال كانوا يقولون إن اليهود سمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمت أبا بكر أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فأخذ منها بضعة فلاكها في فيه ثم طرحها فقال لاصحابه أمسكوا فإن فخذها تعلمني أنها مسمومة ثم أرسل إلى اليهودية فقال ما حملك على ما صنعت قالت أردت أن أعلم إن كنت صادقا فإن الله سيطلعك على ذلك وإن كنت كاذبا أرحت الناس منك أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن محمد بن عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية فأهدت إليه يهودية شاة مقلية فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها هو وأصحابه فقالت إني مسمومة فقال لاصحابه ارفعوا أيديكم فإنها قد أخبرتني أنها مسمومة فرفعوا أيديهم فمات بشر بن البراء فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حملك على ما صنعت قالت أردت أن أعلم إن كنت نبيا لم يضررك وإن كنت ملكا أرحت الناس منك فأمر بها فقتلت أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس أن امرأة من يهود خيبر أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة ثم علم بها أنها مسمومة فأرسل إليها فقال ما حملك على ما صنعت قالت أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه وإن كنت كاذبا نريح الناس منك فكان رسول الله

[ 201 ]

صلى الله عليه وسلم إذا وجد شيئا احتجم قال فخرج مرة إلى مكة فلما أحرم وجد شيئا فاحتجم أخبرنا سعيد بن سليمان قال أخبرنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله أو نحوه ولم يعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال طب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فحجمه بقرن على ذؤابتيه أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن عمر مولى غفرة قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل المرأة التي سمت الشاة أخبرنا أبو معاوية الضرير أخبرنا الاعمش عن عبدالله بن مرة عن أبي الاحوص قال قال عبد الله لان أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة وذلك بأن الله اتخذه نبيا وجعله شهيدا أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة وحدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك عن جابر بن عبدالله وحدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب وحدثني عمر بن عقبة عن شعبة عن بن عباس زاد بعضهم على بعض قالوا لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر واطمأن جعلت زينب بنت الحارث أخي مرحب وهي امرأة سلام بن مشكم تسأل أي الشاة أحب إلى محمد فيقولون الذراع فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها ثم عمدت إلى سم لا يطني وقد شاورت يهود في سموم فأجمعوا لها على هذا السم بعينه فسمت الشاة وأكثرت في

[ 202 ]

الذراعين والكتف فلما غابت الشمس وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب بالناس انصرف وهي جالسة عند رجليه فسأل عنها فقالت يا أبا القاسم هدية أهديتها لك فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت منها فوضعت بين يديه وأصحابه حضور أو من حضر منهم وفيهم بشر بن البراء بن معرور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادنوا فتعشوا وتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع فانتهش منها وتناول بشر بن‌البراء عظما آخر فانتهش منه فلما ازدرد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقمته ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القوم منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع وقال بعضهم فإن كتف الشاة تخبرني أنها مسمومة فقال بشر والذي أكرمك لقد وجدت ذلك من أكلتي التي أكلت حين التقمتها فما منعني أن ألفظها إلا أني كرهت أن أبغض إليك طعامك فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ورجوت أن لا تكون ازدردتها وفيها بغي فلم يقم شر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول ثم مات وقال بعضهم فلم يرم بشر من مكانه حتى توفي قال وطرح منها لكلب فأكل فلم يتبع يده حتى مات فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال ما حملك على ما صنعت فقالت نلت قومي ما نلت قتلت أبي وعمي وزوجي فقلت إن كان نبيا فستخبره الذراع وقال بعضهم وإن كان ملكا استرحنا منه ورجعت اليهودية كما كانت قال فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ولاة بشر بن البراء فقتلوها وهو الثبت واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل حجمه أبو هند بالقرن والشفرة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض

[ 203 ]

فيه جعل يقول في مرضه ما زلت أجد من الاكلة التي أكلتها يوم خيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري وهو عرق في الظهر وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع واستغفاره لاهله والشهداء أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت سمعت عائشة تقول قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج فأمرت خادمتي بريرة فتبعته حتى إذا جاء البقيع وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئا حتى أصبح ثم ذكرت ذلك له فقال إني بعثت إلى أهل البقيع لاصلي عليهم أخبرنا نوح بن يزيد المؤدب ومحمد بن الصباح قالا أخبرنا شريك عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم من الليل فتبعته فإذا هو بالبقيع فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم قالت ثم التفت إلي فقال ويحها لو تستطيع ما فعلت أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدني وأخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد العزيز بن محمد الداروردي جميعا عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت كان رسول الله

[ 204 ]

صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين إيانا وإياكم ما توعدون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرحمن المخزومي عن أبيه عن عائشة قالت وثب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مضجعه من جوف الليل فقلت أين بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال أمرت أن أستغفر لاهل البقيع قالت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج معه مولاه أبو رافع فكان أبو رافع يحدث قال استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم طويلا ثم انصرف وجعل يقول يا أبا رافع إني قد خيرت بين خزائن الدنيا والخد ثم الجنة وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي أخبرنا محمد بن عمر حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لاهل البقيع فانطلق معي فخرج وخرجت معه حتى جاء البقيع فاستغفر لاهله طويلا ثم قال ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الاولى ثم قال يا أبا مويهبة إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فقلت بأبي أنت وأمي فخذ خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة فقال يا أبا مويهبة قد اخترت لقاء ربي والجنة فلما انصرف ابتدأه وجعه فقبضه الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام

[ 205 ]

بن سعد عن زيد بن أسلم وأخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي فقيل له اذهب فصل على أهل البقيع ففعل ذلك ثم رجع فرقد فقيل له اذهب فصل على أهل البقيع فذهب فصلى عليهم فقال اللهم اغفر لاهل البقيع ثم رجع فرقد فأتي فقيل له اذهب فصل على الشهداء فذهب إلى أحد فصلى على قتلى أحد فرجع معصوب الرأس فكان بدء الوجع الذي مات فيه صلى الله عليه وسلم أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا بن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أن عقبة بن عامر الجهني حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للاحياء والاموات ثم اطلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لانظر إليه وأنا في مقامي هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها قال عقبة وكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أول ما بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه الذي توفي فيه أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال قالت عائشة بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم شكوه الذي توفي وهو في بيت ميمونة فخرج في يومه ذلك حتى

[ 206 ]

دخل علي قالت فقلت وا رأساه فقال وددت أن ذلك يكون وأنا حي فأصلي عليك وأدفنك قالت فقلت غيرى أو كأنك تحب ذلك لكأني أراك في ذلك اليوم معرسا ببعض نساء قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا وا رأساه ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت ميمونة فاشتد وجعه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فقالت وا رأساه فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أنا وا رأساه فكان أول وجعه الذي مات فيه وكان لا يشكو وجعا ييجعه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال محمد بن عمر وأخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال أول ما بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم شكوه يوم الاربعاء فكان شكوه إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر يوما ذكر شدة المرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الفضل بن دكين عن شيبان بن عبد الرحمن وأخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا أبان بن يزيد العطار جميعا قالا أخبرنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن شيبة عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه قالت له عائشة يا رسول الله لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفضل بن دكين إن الصالحين وقال مسلم بن إبراهيم إن المؤمنين يشدد عليهم لانه لا يصيب المؤمن

[ 207 ]

نكبة ولا شكوة فما فوقها قال مسلم ولا وجع إلا رفع الله له بها درجة وحط لها عنه خطيئة وقال الفضل بن دكين فما فوقها إلا حط بها عنه خطيئة أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بردة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويحسبها عائشة قالت مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضا اشتد منه ضجره أو وجعه قالت فقلت يا رسول الله إنك لتجزع أو تضجر لو فعلته امرأة منا عجبت منها قال أوما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معاوية شيبان عن أشعث بن سليم عن أبي بردة قال مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد وجعه حتى أعلزه فلما أفاق قالت له إحدى نسائه لقد اشتكيت في شكوك شكوى لو أن إحدانا اشتكته لخافت أن تجد عليها قال أولم تعلمي أن المؤمن يشدد عليه في مرضه ليحط به خطاياه أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن الاعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو معاوية الضرير ويعلى بن عبيد قالا أخبرنا الاعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبدالله قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا فقال أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم قال قلت إن لك لاجرين قال نعم والذي نفسي بيده ما على الارض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط

[ 208 ]

الشجرة ورقها أخبرنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة قال دخل عبدالله بن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه ثم قال يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا قال أجل إني لاوعك كما يوعك رجلان منكم قال قلت يا رسول الله ذلك بأن لك أجرين قال أجل أما إنه ليس من عبد مسلم يصيبه أذى فما سواه إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط هذه الشجرة ورقها أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن موسى بن عبيدة الربذي عن زيد بن أسلم عن أبي سعيد الخدري قال جئنا النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عليه صالب من الحمى ما تكاد تقر يد أحدنا عليه من شدة الحمى فجعلنا نسبح فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد أشد بلاء من الانبياء كما يشتد علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الاجر إن كان النبي من أنبياء الله ليسلط عليه القمل حتى يقتله وإن كان النبي من أنبياء الله ليعرى ما يجد شيئا يواري عورته إلا العباءة يدرعها أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن هشام بن سعد عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن أبا سعيد الخدري دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة فقال ما أشد حماك فقال إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الاجر قال من أشد الناس بلاء قال الانبياء قال ثم من قال الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها ويبتلي بالقمل حتى يقتله ولاحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو هلال أخبرنا بكر بن عبدالله أن عمر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محموم أو مورود

[ 209 ]

قال فوضع يده عليه فقبضها من شدة حره قال فقال يا نبي الله ما أشد وردك أو أشد حماك قال فإني قد قرأت الليلة أو البارحة بحمد الله سبعين سورة فيهن السبع الطوال قال يا نبي الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فلو رفقت بنفسك أو خففت عن نفسك قال أفلا أكون عبدا شكورا أخبرنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت يعني البناني قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه يعرف فيه الوجع فقال إني على ما ترون قد قرأت البارحة السبع الطوال أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا أخبرنا مسعر عن زياد بن علاقة قال الفضل عن المغيرة بن شعبة ولم يذكره يزيد إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى ترم قدماه فقيل له لم تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة عن هشام عن الحسن قال إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجتهد في الصلاة وفي الصيام فيخرج إلى أصحابه فيشبه بالشن البالي قال يزيد في حديثه وكان أصح الناس أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شيبان أبو معاوية عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس بلاء قال النبيون ثم الامثل فالامثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما تبرح البلايا على العبد حتى تدعه يمشي في الارض ليست عليه خطيئة أخبرنا عبد الوهاب قال أخبرنا هشام الدستوائي عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد قال قال سعد بن مالك يا رسول الله

[ 210 ]

من أشد الناس بلاء ذكر مثل الحديث الاول أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي أخبرنا أبو المتوكل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض حتى اشتد به فصاحت أم سلمة فقال مه إنه لا يصيح إلا كافر أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن رجل عن عائشة قالت لا أزال أغبط المؤمن بشدة الموت بعد شدته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ به ويعوذه جبريل أخبرنا أبو معاوية الضرير أخبرنا الاعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ بهذه الكلمات أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما قالت فلما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده فجعلت أمسحه بها وأعوذه بها قالت فنزع يده مني وقال رب اغفر لي وألحقني بالرفيق قالت وكان هذا آخر ما سمعت من كلامه أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق أخبرنا هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا مسح بيده على وجهه وصدره وقال أذهب الباس رب الناس واشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما قال فلما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم تساند إلى عائشة فأخذت بيده فجعلت

[ 211 ]

تمسحها على وجهه وصدره وتقول هذه الكلمات فانتزع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده منها وقال اللهم أعلى جنة الخلد أخبرنا معن بن عيسى القزاز أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قالت فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الاسود عن عائشة قالت لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم أخذت بيده فجعلت أمرها على صدره ودعوت بهذه الكلمات أذهب الباس رب الناس فانتزع يده من يدي وقال أسأل الله الرفيق الاعلى الاسعد أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينفث على نفسه بالمعوذات فلما ثقل عن ذلك جعلت أنفث عليه بهن وأمسحه بيد نفسه أخبرنا عارم بن الفضل وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت كنت أعوذ النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء إذا مرض أذهب الباس رب الناس بيدك الشفاء لا شافي إلا أنت اشف شفاء لا يغادر سقما قالت فلما كان مرضه الذي مات فيه ذهبت أعوذه به فقال ارفعي عني فإنها إنما كانت تنفعني في المرة أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها كانت تعوذ النبي بالمعوذتين في مرضه وتنفث وتمسح وجهه بيده أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي حدثني نافع بن عمر

[ 212 ]

حدثني بن أبي مليكة قال كانت عائشة تمسح صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول اكشف الباس رب الناس أنت الطبيب وأنت الشافي فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ألحقني بالرفيق ألحقني بالرفيق أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا المسعودي عن القاسم قال لسع النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بماء وملح ثم أدخل يده فقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس حتى ختمها أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان يعني الاعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الانسان منا مسحه بيمينه وقال أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما قالت فلما ثقل أخذت يمينه فمسحته بها وقلت أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي فانتزع يده من يدي وقال اللهم اغفر لي واجعلني في الرفيق الاعلى مرتين قالت فما علمت بموته حتى وجدت ثقله أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم أن أبا عبدالله أخبره أن بن عائش الجهني أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بن عائش ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قال قلت بلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ برب الناس وأعوذ برب الفلق هاتين السورتين أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن عبد الرحمن بن السائب الهلالي وكان بن أخي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال قالت لي ميمونة يا بن أخي تعال حتى أرقيك برقية

[ 213 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت باسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك أذهب الباس رب الناس واشف لا شافي إلا أنت أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر أخبرنا سفيان بن عيينة حدثني عبد ربه بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرض باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى سقيمنا بإذن ربنا أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس وسعيد بن سليمان قالا أخبرنا أبو شهاب عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقاه يعني جبريل عليه السلام فقال بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من كل حاسد وعين والله يشفيك أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس أخبرنا عبد العزيز بن محمد الداروردي جميعا عن يزيد بن عبدالله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبريل وقال بسم الله يبريك من كل داء يشفيك من شر كل حاسد إذا حسد ومن شر كل عين ذي عين أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا بن جريج أخبرني عطاء وعمرو بن‌شعيب وجبير بن أبي سليمان أن جبريل عليه السلام كان يعوذ محمدا صلى الله عليه وسلم يقول بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من شر كل ذي عين ونفس حاسد وباغ يبغيك بسم الله أرقيك والله يشفيك أخبرنا أبو عامر العقدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن عبدالله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله

[ 214 ]

عليه وسلم إذا اشتكى رقاه جبريل فقال بسم الله يبريك من كل داء يشفيك من شر حاسد إذا حسد ومن شر كل ذي عين أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال بلغني أن التعويذ الذي عوذ به جبريل النبي صلى الله عليه وسلم حين سحرته اليهود في طعامه بسم الله أرقيك بسم الله يشفيك من كل داء يعنيك خذها فلتهنيك من شر حاسد إذا حسد ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مرضه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وجعا فدخل عليه أصحابه يعودونه فصلى بهم قاعدا وهم قيام فأومأ إليهم أن اقعدوا فلما قضى صلاته قال إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قعد فاقعدوا واصنعوا مثل ما يصنع الامام أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع أنس بن مالك يقول سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرس فجحش شقه الايمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا خلفه قعودا فلما قضى الصلاة قال إنما جعل الامام لؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين أخبرنا طلق بن غنام النخعي أخبرنا عبد الرحمن بن جريس

[ 215 ]

حدثني حماد عن إبراهيم قال أم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وهو ثقيل معتمدا في الصلاة على أبي بكر أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فلما افتتح أبو بكر الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج فجعل يفرج الصفوف فلما سمع أبو بكر الحس علم أنه لا يتقدم ذلك التقدم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فنخس إلى الصف وراءه فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكانه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر وأبو بكر قائم فلما فرغا من الصلاة قال أبو بكر أي رسول الله أراك أصبحت بحمد الله صالحا وهذا يوم ابنة خارجة امرأة لابي بكر من الانصار في بلحارث بن الخزرج فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصلاه أو إلى جانب الحجر فحذر الناس الفتن ثم نادى بأعلى صوته حتى إن صوته ليخرج من باب المسجد فقال إني

[ 216 ]

والله لا يمسك الناس علي بشئ لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه ثم قال يا فاطمة بنت محمد ويا صفية عمة رسول الله اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا ثم قام من مجلسه ذلك فما انتصف النهار حتى قبضه الله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني أنس بن مالك أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة بمصحف ثم تبسم رسول الله ضاحكا فبهشنا ونحن في الصلاة من الفرح بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن أتموا صلاتكم قال ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرخى الستر قال فتوفي من يومه صلى الله عليه وسلم أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع أنس بن مالك يقول آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فلما رآه الناس تخشخشوا فأومأ إليهم أن امكثوا مكانكم فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف ثم ألقى السجف وتوفي من آخر ذلك اليوم أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا سفيان بن عيينة أخبرنا سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبدالله بن معبد بن عباس عن أبيه عن بن عباس قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر قال إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها

[ 217 ]

المسلم أو ترى له إلا أني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا الرب فيه وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم أخبرنا أحمد بن الحجاج قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا معمر ويونس عن الزهري أخبرني حمزة بن عبدالله بن عمر قال لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه قال ليصل بالناس أبو بكر فقالت له عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق كثير البكاء حين يقرأ القرآن فمر عمر فليصل بالناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصل بالناس أبو بكر فراجعته عائشة بمثل مقالتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصل بالناس أبو بكر إنكن صواحب يوسف قال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبدالله أن عائشة قالت لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه وقع في قلبي أنه لن يحب الناس رجلا بعده قام مقامه وكنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر أخبرنا أحمد بن الحجاج قال أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرني معمر ويونس بن يزيد عن الزهري أخبرني أنس بن مالك الانصاري أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفاجئهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم فتبسم يضحك فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة قال أنس وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة فأرخى الستر بينه وبينهم قال

[ 218 ]

أنس وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ومعاوية بن عمرو الازدي قالا أخبرنا زائدة بن قدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبدالله قال دخلت على عائشة فقلت لها حدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلى الناس فقلت لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلت لا هم ينتظرونك فقال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلت لا هم ينتظرونك فقال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فذهب فاغتسل فقال أصلى الناس فقلنا لا هم ينتظرونك والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة قالت فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس فقال عمر أنت أحق بذلك قالت فصلى أبو بكر تلك الايام ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس فصلى الظهر وأبو بكر يصلي بالناس قالت فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر وقال لهما أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر قال فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد قال عبيد الله فدخلت على عبدالله بن عباس فقلت ألا أعرض عليك

[ 219 ]

ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هات فعرضت عليه فما أنكر منه شيئا غير أنه قال سمت لك الرجل الذي كان مع العباس قال قلت لا قال هو علي بن أبي طالب أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا فليح بن سليمان عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت أوذن النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة في مرضه فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس ثم أغمي عليه فلما سري عنه قال هل أمرتن أبا بكر يصلي بالناس فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يسمع الناس فلو أمرت عمر قال إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فرب قائل ومتمن ويأبى الله والمؤمنون أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي حدثني محمد بن عبدالله بن أخي الزهري عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة قالت لما استعز رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت يا نبي الله إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن فقال مروه فليصل بالناس قالت فعدت بمثل قولي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكن صواحب يوسف مروه فليصل بالناس قالت عائشة والله ما أقول ذلك إلا أني كنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي وقلت إن الناس لن يحبوا رجلا قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا وإنهم سيتشاءمون به في كل حدث كان فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت لما كانت ليلة الاثنين بات رسول الله صلى الله عليه وسلم دنفا فلم يبق رجل ولا امرأة إلا أصبح في المسجد لوجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء المؤذن

[ 220 ]

يؤذنه بالصبح فقال قل لابي بكر يصلي بالناس فكبر أبو بكر في صلاته فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستر فرأى الناس يصلون فقال إن الله جعل قرة عيني في الصلاة وأصبح يوم الاثنين مفيقا فخرج يتوكأ على الفضل بن عباس وعلى ثوبان غلامه حتى دخل المسجد وقد سجد الناس مع أبي بكر سجدة من الصبح وهم قيام في الاخرى فلما رآه الناس فرحوا به فجاء حتى قام عند أبي بكر فاستأخر أبو بكر فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده فقدمه في مصلاه فصفا جميعا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأبو بكر قائم على ركنه الايسر يقرأ القرآن فلما قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثم جلس يتشهد فلما سلم صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الآخرة ثم انصرف أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرحمن عن أبيه عن عبدالله بن زمعة بن الاسود قال عدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الناس فليصلوا قال عبدالله فخرجت فلقيت ناسا لا أكلمهم فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه وكان أبو بكر غائبا فقلت له صل بالناس يا عمر فقام عمر في المقام وكان عمر رجلا مجهرا فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فأخرج رأسه حتى أطلعه للناس من حجرته فقال لا لا لا ليصل بهم بن أبي قحافة قال يقول ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا قال فانصرف عمر فقال لعبد الله بن زمعة يا بن أخي أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأمرني قال فقلت لا ولكني لما رأيتك لم أبغ من وراءك فقال عمر ما كنت أظن حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك ولولا ذلك ما صليت

[ 221 ]

بالناس فقال عبد الله لما لم أر أبا بكر رأيتك أحق من غيره بالصلاة حدثنا محمد بن عمر حدثني عمر بن عقبة الليثي عن شعبة مولى بن عباس عن بن عباس قال حضرت الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر يصلي بالناس فلما قام أبو بكر مقام النبي صلى الله عليه وسلم اشتد بكاؤه وافتن واشتد بكاء من خلفه لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم فلما حضرت الصلاة جاء المؤذن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قولوا للنبي صلى الله عليه وسلم يأمر رجلا يصلي بالناس فإن أبا بكر قد افتن من البكاء والناس خلفه فقالت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مروا عمر يصلي بالناس حتى يرفع الله رسوله قال فذهب إلى عمر فصلى بالناس فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم تكبيره قال من هذا الذي أسمع تكبيره فقال له أزواجه عمر بن الخطاب وذكروا له أن المؤذن جاء فقال قولوا للنبي صلى الله عليه وسلم يأمر رجلا يصلي بالناس فإن أبا بكر قد افتن من البكاء فقالت حفصة مروا عمر يصلي بالناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكن لصواحب يوسف قولوا لابي بكر فليصل بالناس فلو لم يستخلفه ما أطاع الناس أخبرنا خلف بن الوليد أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبي عن أبي إسحاق عن الارقم بن شرحبيل عن بن عباس قال لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ثم وجد خفة فجاء فأراد أبو بكر أن ينكص فأومأ إليه فثبت مكانه وقعد النبي صلى الله عليه وسلم عن يسار أبي بكر ثم استفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا جرير بن حازم عن الحسن قال لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه

[ 222 ]

المؤذن يؤذنه بالصلاة فقال لنسائه مرن أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز و عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض لابي بكر صل بالناس فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج وأبو بكر يصلي بالناس فلم يشعر حتى وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين كتفيه فنكص أبو بكر وجلس النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه فصلى أبو بكر وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته فلما انصرف قال لم يقبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن محمد بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن بن عمر قال كبر عمر فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيره فأطلع رأسه مغضبا فقال أين بن أبي قحافة أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن محمد بن عبدالله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه إذا وجد خفة خرج وإذا ثقل وجاءه المؤذن قال مروا أبا بكر يصلي بالناس فخرج من عنده يوما لامر يأمر الناس يصلون وابن أبي قحافة غائب فصلى عمر بن الخطاب بالناس فلما كبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لا أين بن أبي قحافة قال فانتقضت الصفوف وانصرف عمر قال

[ 223 ]

فما برحنا حتى طلع بن أبي قحافة وكان بالسنح فتقدم فصلى بالناس أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن عبدالله بن أبي الابيض عن المقبري عن عبدالله بن رافع عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في وجعه إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس وإذا وجد ثقله قال مروا الناس فليصلوا فصلى بهم بن أبي قحافة يوما الصبح فصلى ركعة ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى جنبه فأتم بأبي بكر فلما قضى أبو بكر الصلاة أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فاته أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب حدثني أبو الحويرث قال سمعت سعيد بن يسار أبا الحباب قال محمد بن عمر وأخبرنا سليمان بن بلال و عبد الرحمن بن عثمان بن وثاب عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير وحدثنا محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه عن الحجاج بن غزية عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلىفي مرضه بصلاة أبي بكر ركعة من الصبح ثم قضى الركعة الباقية قال محمد بن عمر ورأيت هذا الثبت عند أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر أخبرنا محمد بن عمر قال سألت أبا بكر بن عبدالله بن أبي سبرة كم صلى أبو بكر بالناس قال صلى بهم سبع عشرة صلاة قلت من حدثك ذلك قال حدثني أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة عن عباد بن تميم عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى بهم أبو بكر ذلك أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عبد

[ 224 ]

المجيد بن سهيل عن عكرمة قال صلى بهم أبو بكر ثلاثا أخبرنا الحسين بن‌علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك لم يكد يسمع الناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف أخبرنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الانصار منا أمير ومنكم أمير قال فأتاهم عمر فقال يا معشر الانصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر يصلي بالناس قالوا بلى قال فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر قالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه لابي بكر رضي الله تعالى عنه أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال إن أحدث عهدي بنبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس فسمعته يقول ويحرك كفه إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كان له من أمته خليل ألا وإن خليلي أبو بكر إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا أخبرنا موسى بن داود أخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن بن أبي

[ 225 ]

مليكة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ادعوا لي أبا بكر فقالت عائشة إن أبا بكر يغلبه البكاء ولكن إن شئت دعونا لك بن الخطاب قال ادعوا أبا بكر قالت إن أبا بكر رجل يرق ولكن إن شئت دعونا لك بن الخطاب فقال إنكن صواحب يوسف ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتب إن يطمع في أمر أبي بكر طامع أو يتمن متمن ثم قال يأبى الله ذلك والمؤمنون يأبى الله ذلك والمؤمنون قالت عائشة فأبى الله ذلك والمؤمنون فأبى الله ذلك والمؤمنون أخبرنا موسى بن داود عن نافع بن عمر عن محمد بن المنكدر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ادعوا لي أبا بكر فدعوه إلى بن الخطاب فأغمي عليه ثم أفاق فقال ادعوا لي أبا بكر فدعوه إلى بن الخطاب فقال إنكن صواحب يوسف فقيل لعائشة بعد ذلك ما لك لم تدعي أباك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمركم قالت علمت أنهم سيقولون إذا سمعوا صوت أبي بئس الخلف من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يقولونها لعمر أحب إلي من أن يقولوها لابي أخبرنا محمد بن عمر حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قال محمد بن عمر أخبرنا هشام بن عمارة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة وأخبرنا الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالت بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول وا رأساه فقال لو كان ذلك وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك وأكفنك وأدفنك فقلت واثكلاه والله إنك لتحب موتي ولو كان ذلك لظللت

[ 226 ]

يومك معرسا ببعض أزواجك فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أنا وا رأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبيك وإلى أخيك فأقضي أمري وأعهد عهدي فلا يطمع في الامر طامع ولا يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قال كلا يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون وقال بعضهم في حديثه ويأبى الله إلا أبا بكر أخبرنا محمد بن عمر عن الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال قال أبو بكر يا رسول الله إني رأيت في المنام كأن علي ثوبي حبرة وأنا أطأ في عذرات الناس وفي صدري رقمتين فقال أما الرقمتان فتلي سنتين وأما الثوب الحبرة فما تحبر به من ولدك وأما العذرة فما ينالك من أذاهم أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يذاكره في الشئ فقال إن جئت فلم أجدك قال فأت أبا بكر قال محمد بن عمر يعني بعد الموت أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عمرو الانصاري سمعت عاصم بن عمر بن قتادة قال ابتاع النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا من رجل إلى أجل فقال يا رسول الله إن جئت فلم أجدك يعني بعد الموت قال فأت أبا بكر قال فإن جئت فلم أجد أبا بكر يعني بعد الموت قال فأت عمر فإن جئت فلم أجد عمر قال إن استطعت أن تموت إذا مات عمر فمت

[ 227 ]

ذكر سد الابواب غير باب أبي بكر رضي الله تعالى عنه أخبرنا يحيى بن عباد وسعيد بن منصور ويونس بن محمد المؤدب قالوا أخبرنا فليح بن سليمان حدثني أبو النضر سالم عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله قال فبكى أبو بكر قال فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن عبد خير فاختار قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر لا تبك أيها الناس إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا من الناس خليلا كان أبو بكر ولكن أخوة الاسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي أخبرنا ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أعظم الناس علي منا في صحبته وذات يده أبو بكر فأغلقوا هذه الابواب الشارعة كلها في المسجد إلا باب أبي بكر قال قتيبة بن سعيد قال الليث بن سعد قال معاوية بن صالح فقال ناس أغلق أبوابنا وترك باب خليله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر وإني أرى على باب أبي بكر نورا وأرى على أبوابكم ظلمة أخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه في خرقة فقعد على المنبر فحمد الله

[ 228 ]

وأثنى عليه وقال إنه ليس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الاسلام أفضل سدوا عن كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني قال أخبرنا عبدالله بن المبارك عن يونس ومعمر عن الزهري أخبرني أيوب بن بشير الانصاري عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فاستوى على المنبر فتشهد فلما مضى تشهده كان أول كلام تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ثم قال إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند ربه فاختار ما عند ربه ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس فعرف أنما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه فبكى أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلك يا أبا بكر سدوا هذه الابواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر أخبرنا محمد بن عمر حدثني الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالابواب لتسد إلا باب أبي بكر قال عمر يا رسول الله دعني أفتح كوة أنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن الحر الواقفي عن صالح بن أبي حسان عن أبي البداح بن عاصم بن عدي قال قال العباس بن عبد المطلب يا رسول الله ما لك فتحت أبواب رجال في المسجد وما بالك سددت أبواب رجال في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس ما فتحت عن أمري ولا سددت عن أمري

[ 229 ]

ذكر تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا وكيع بن الجراح وروح بن عبادة عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة قالت كنت سمعت أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة قالت فأصابت رسول الله صلىالله عليه وسلم بحة شديدة في مرضه فسمعته يقول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فظننت أنه خير أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قال قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه فيخير بين أن ترد إليه إلى أن يلحق قالت فكنت قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت عنقه فقلت قد قضى وعرفت الذي قال فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر قالت قلت إذا والله لا يختارنا فقال مع الرفيق الاعلى في الجنة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين و الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد الليثي عن الزهري أخبرنا سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير قالت عائشة فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الاعلى قالت عائشة فقلت الآن لا يختارنا وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 230 ]

أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قلت رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن يخير إذا لا يختارنا أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة و عبدالله بن نمير عن هشام بن عروة عن عباد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يتوفى وأنا مسندته إلى صدري اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس وأخبرنا المعلى بن أسد أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن هشام بن عروة عن عباد بن عبدالله بن الزبير أن عائشة أخبرته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وأصغت إليه قبل أن يموت وهي مسندة إلى ظهره يقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الاعلى أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس بلغني عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي يموت حتى يخير قالت فسمعته وهو يقول اللهم الرفيق الاعلى فعرفت أنه ذاهب أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة بن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسندته عائشة إلى صدرها فأفاق وهي تدعو له بالشفاء فقال لا بل أسأل الله الرفيق الاعلى الاسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل أخبرنا أنس بن عياض الليثي وصفوان بن عيسى الزهري ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن أنيس بن أبي يحيى عن أبي سعيد الخدري قال بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج علينا رسول الله صلى

[ 231 ]

الله عليه وسلم في المرض الذي توفي فيه عاصبا رأسه بخرقة فخرج يمشي حتى قام على المنبر فلما استوى عليه قال في حديث أبي ضمرة أنس بن عياض وصفوان والذي نفسه بيده وفي حديث محمد بن إسماعيل والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة إن رجلا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة فلم يعقلها من القوم أحد إلا أبو بكر فبكى ثم قال أي رسول الله بأبي أنت وأمي بل نفديك بآبائنا وأبنائنا وأنفسنا وأموالنا قال ثم نزل فما قام عليه حتى الساعة ذكر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نسائه في مرضه من نفسه أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل في ثوب يطوف به على نسائه و هو مريض يقسم بينهن أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيسوي بينهن ويقول اللهم هذا ما أملك وأنت أولى بما لا أملك يعني الحب في القلب ذكر استئذان رسول الله صلى الله عليه وسلم نسائه أن يمرض في بيت عائشة أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه

[ 232 ]

استأذن نساءه أن يكون في بيت عائشة و يقال إنما قالت ذلك لهن فاطمة فقالت إنه يشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم الاختلاف فأذن له فخرج من بيت ميمونة إلى بيت عائشة تخط رجلاه بين عباس ورجل آخر حتى دخل بيت عائشة فزعموا أن بن عباس قال من الرجل الآخر قالوا لا ندري قال هو علي بن أبي طالب أخبرنا أحمد بن الحجاج قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا معمر ويونس عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له‌فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الارض بين بن عباس تعني الفضل ورجل آخر قال عبيد الله فأخبرت بن عباس بما قالت قال فهل ندري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة قال قلت لا قال بن عباس هو علي إن عائشة لا تطيب له نفسا بخير قالت عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما دخل بيتي واشتد وجعه أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس قالت فأجلساه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا بيده أن قد فعلتم ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس قال استأذنت أنا ورجل من أصحابي على عائشة فأذنت لنا فلما دخلنا جذبت الحجاب وألقت لنا وسادة فجلسنا عليها فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي يلقي إلي الكلمة ينفع الله بها فمر ذات يوم فلم يقل شيئا ثم مر ذات يوم فلم يقل شيئا فقلت يا جارية ألقي لي وسادة على الباب فألقت لي وسادة

[ 233 ]

فجلست عليها في طريقه وعصبت رأسي فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شأنك فقلت أشتكي رأسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وا رأساه ثم مضى فلم يلبث إلا يسيرا حتى جئ به محمولا في كساء فأدخل بيتي فأرسل إلى نسائه فاجتمعن عنده فقال إني أشتكي ولا أستطيع أن أدور بيوتكن فإن شئتن أذنتن لي فكنت في بيت عائشة فأذن له فكنت وأنا أوصبه و لم أوصب مريضا قط قبله أخبرنا محمد بن عمر حدثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم قال أين أنا غدا قالوا عند فلانة قال فأين أنا بعد غد قالوا عند فلانة فعرف أزواجه أنه يريد عائشة فقلن يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لاختنا عائشة أخبرنا محمد بن عمر حدثني الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو السهمي عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه حتى استعز به وهو في بيت ميمونة فعرف نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يحب أن يكون في بيتي فقلن يا رسول الله يومنا الذي يصيبنا لاختنا يعنين عائشة ذكر السواك الذي استن به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أخبرنا محمد بن عمر حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم دخل حجرتي فاضطجع في حجري فدخل علي رجل من آل أبي بكر في يده

[ 234 ]

أخضر فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وهو في يده نظرا عرفت أنه يريده فقلت يا رسول الله تريد أن أعطيك هذا السواك فقال نعم فأخذته فمضغته حتى لينته ثم أعطيته إياه فاستن به كأشد ما رأيته استن بسواك قبله ثم وضعه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة قالت دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم في شكوه وأنا مسندته إلى صدري وفي يد عبد الرحمن سواك فأمرها أن تقضمه فقضمته ثم أعطته رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر عن‌بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد قال سمعته يقول سمعت عائشة تقول كان من نعمة الله علي وحسن بلائه عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع بين ريقي وريقه عند الموت قال القاسم قد عرفنا كل الذي تقولين فكيف جمع بين رقيك وريقه قالت دخل عبد الرحمن بن أم رومان أخي على النبي صلى الله عليه وسلم يعوده وفي يده سواك رطب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولعا بالسواك فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشخص بصره إليه فقلت يا عبد الرحمن اقضم السواك فناولنيه فمضغته ثم أدخلته في في رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسوك به فجمع بين ريقي وريقه

[ 235 ]

ذكر اللدود الذي لد به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري حدثني أبو يونس القشيري يعني حاتم بن أبي صغيرة حدثني عمرو بن دينار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى فأغمي عليه فأفاق حين أفاق والنساء يلددنه فقال أما إنكم قد لددتموني وأنا صائم لعل أسماء بنت عميس أمرتكم بهذا أكانت تخاف أن يكون في ذات الجنب ما كان الله ليسلط علي ذات الجنب لا يبقى في البيت أحد إلا لد كما لددتني غير عمي العباس فوثب النساء يلد بعضهن بعضا أخبرنا محمد بن الصباح أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام يعني بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كانت تأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاصرة فاشتدت به جدا وأخذته يوما فأغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه قد هلك على الفراش فلددناه فلما أفاق عرف أنا قد للدناه فقال كم ترون أن الله كان يسلط علي ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا والله لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمي العباس قالت فما بقي في البيت أحد إلا لد فإذا امرأة من بعض نسائه تقول أنا صائمة قالوا ترين أنا ندعك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى أحد في البيت إلا لد فلددناها وهي صائمة أخبرنا محمد بن عمر حدثني سعيد بن عبد الله بن أبي الابيض عن المقبري عن عبدالله بن رافع عن أم سلمة قالت بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه في بيت ميمونة فكان إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس فإذا وجد ثقلة قال مروا الناس فليصلوا فتخوفنا

[ 236 ]

عليه ذات الجنب وثقل فلددناه فوجد النبي صلى الله عليه وسلم خشونة اللد فأفاق فقال ما صنعتم بي قالوا لددناك قال بماذا قال قلنا بالعود الهندي وشئ من ورس وقطرات زيت فقال من أمركم بهذا قالوا أسماء بنت عميس قال هذا طب أصابته بأرض الحبشة لا يبقى أحد في البيت إلا التد إلا ما كان من عم رسول الله يعني العباس ثم قال ما الذي كنتم تخافون علي ذات الجنب قال ما كان الله ليسلطها علي أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن جعفر عن عثمان بن محمد الاخنسي قال دخلت أم بشر بن البراء على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فقالت يا رسول الله ما وجدت مثل هذه الحمى التي عليك على أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الاجر ما يقول الناس قالت قلت يقولون به ذات الجنب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان الله ليسلطها على رسوله إنها همزة من الشيطان ولكنها من الاكلة التي أكلتها أنا وابنك هذا أوان قطعت أبهري أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس قال لما كان وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم لدوه فقال من أمركم بهذا أخفتم أن تكون بي ذات الجنب ما كان الله ليسلطها علي أمرتكم بهذا أسماء بنت عميس جاءت به من أرض الحبشة لا يبقى في البيت أحد إلا التد إلا عمي العباس قال فجعل بعضهم يلد بعضا أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال كانت أم سلمة وأسماء بنت عميس هما لدتاه قال فالتدت يومئذ ميمونة وهي صائمة لقسم

[ 237 ]

النبي صلى الله عليه وسلم قال وكأنه منه عقوبة لهم ذكر الدنانير التي قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك أخبرنا بن أبي مليكة حدثتني عائشة قالت أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دنانير فقسمها إلا ستة فدفع الستة إلى بعض نسائه فلم يأخذه النوم حتى قال ما فعلت الستة قالوا دفعتها إلى فلانة قال ائتوني بها فقسم منها خمسة في خمسة أبيات من الانصار ثم قال استنفقوا هذا الباقي وقال الآن استرحت فرقد أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبدالله بن حنطب أن رسولا لله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وهي مسندته إلى صدرها يا عائشة ما فعلت تلك الذهب قالت هي عندي قال فأنفقيها ثم غشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على صدرها فلما أفاق قال آنفقت تلك الذهب يا عائشة قالت لا والله يارسول الله قالت فدعا بها فوضعها في كفه فعدها فإذا هي ستة دنانير فقال ما ظن‌محمد بربه أن لو لقي الله وهذه عنده فأنفقها كلها ومات من ذلك اليوم أخبرنا عبدالله بن مسلمة أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن أبي بكر بن يحيى قال عبدالله أحسبه الزبيري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لو أن أحدا ذاكم

[ 238 ]

عندي ذهبا لاحببت أن لا يأتي عليه ثلاثة أيام وعندي منه دينار وأجد من يقبله مني صدقة إلا شئ أرصده في دين علي أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن عمر بن سعيد بن أبي حسين أخبرني بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة العصر فأسرع ولم يدركه أحد فعجب الناس من سرعته فلما رجع إليهم عرف ما في وجوههم فقال كان عندي تبر في البيت فكرهت أن أبيته عندي فأمرت بقسمه أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن الحسن قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فعرف في وجهه أنه بات قد أهمه أمر قال فقيل له يا رسول الله إنا لنستنكر وجهك فإنك قد أهمك الليلة أمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك من أوقيتين من ذهب الصدقة باتتا عندي لم أكن وجهتهما أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي قبض فيه ما فعلت الا ذهب فقلت هي عندي يا رسول الله قال ائتيني بها وهي ما بين السبعة والخمسة فجعلها في كفه ثم قال ما ظن محمد بالله لو لقي الله وهذه عنده أنفقيها أخبرنا يحيى بن إسحاق البجلي قال أخبرنا يحيى بن أيوب عن أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في مرضه الذي مات فيه يا عائشة هلمي تلك الذهب قالت فأتيته بها وهي أحد العددين تسعة أو سبعة فأخذها بيده فقال ما ظن محمد لو لقي الله وهذه عنده أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن حدثني أبي عن أبيه أو عبيد الله بن عبدالله شك يعقوب عن عائشة قالت أتت

[ 239 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية دراهم بعد أن أمسينا فلم يزل قائما وقاعدا لا يأتيه النوم حتى سمع سائلا يسأل فخرج من عندي فما عدا أن دخل فسمعت غطيطه فلما أصبح قلت يا رسول الله رأيتك أول الليل قائما وقاعدا لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك قال أجل أتت رسول الله ثمانية دراهم بعد أن أمسى فما ظن رسول الله أن لو لقي الله وهي عنده أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة دنانير وضعها عند عائشة فلما كان في مرضه قال يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشغل عائشة ما به حتى قال ذلك ثلاث مرات كل ذلك يغمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشغل عائشة ما به فبعثت يعني به إلى علي فتصدق به ثم أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاثنين في جديد الموت فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن فإن رسول الله أمسى في جديد الموت رحمه الله ذكر الكنيسة التي ذكرها أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه وما قال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم تذاكران عنده في مرضه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية فذكرن من حسنها وتصاويرها وكانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة فقال رسول الله صلى الله

[ 240 ]

عليه وسلم أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروه في تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب حدثني عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن عائشة و عبدالله بن عباس قالا لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يلقي خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذرهم مثل‌ما صنعوا أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحارث أخبرنا جندب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس يقول ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك أخبرنا عبدالله بن نمير أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أنه كان في آخر ما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز وأخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن

[ 241 ]

عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد أخبرنا مسلم بن إبراهيم وأبو هشام المخزومي قالا أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد الوزان عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى فإنهم اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد فلولا ذلك لم يزوروا قبره ولكنه خشي أن يتخذ مسجدا أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا عوف عن الحسن قال ائتمروا أن يدفنوه صلى الله عليه وسلم في المسجد فقالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعا رأسه في حجري إذ قال قاتل الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال إن أحدث عهدي بنبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس فسمعته يقول إنه من كان قبلكم اتخذوا بيوتهم قبورا ألا وإني أنهاكم عن ذلك ألا هل بلغت اللهم اشهد اللهم اشهد أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الاعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن أسامة بن زيد قال دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوده وهو مريض فوجدناه قائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه فقال لعن الله اليهود يحرمون الشحوم ويأكلون أثمانها أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر أخبرنا سفيان يعني بن عيينة

[ 242 ]

أخبرنا حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبه لامته في مرضه الذي مات فيه أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان يعني الاعمش عن عبدالله بن عبدالله عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخميس فجعل يعني بن عباس يبكي ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا قال فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر قال فقيل له ألا نأتيك بما طلبت قال أو بعد ماذا قال فلم يدع به أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم خال بن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير قال قال بن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في ذلك اليوم فقال ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يعيدون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصي بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة فلا أدري قالها فنسيتها أو سكت عنها عمدا

[ 243 ]

أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري حدثني قرة بن خالد أخبرنا أبو الزبير أخبرنا جابر بن عبدالله الانصاري قال لما كان في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لامته كتابا لا يضلون ولا يضلون قال فكان في البيت لغط وكلام وتكلم عمر بن الخطاب قال فرفضه النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا حفص بن عمر الحوضي أخبرنا عمر بن الفضل العبدي عن نعيم بن يزيد أخبرنا علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ثقل قال يا علي ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي بعدي قال فخشيت أن تسبقني نفسه فقلت إني أحفظ ذراعا من الصحيفة قال فكان رأسه بين ذراعي وعضدي فجعل يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم قال كذلك حتى فاضت نفسه وأمر بشهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله حتى فاضت نفسه من شهد بهما حرم على النار أخبرنا حجاج بن نصير أخبرنا مالك بن مغول قال سمعت طلحة بن مصرف يحدث عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس قال وكأني أنظر إلى دموع بن عباس على خده كأنها نظام لؤلؤ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا قال فقالوا إنما يهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وبيننا وبين النساء حجاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوني بسبع قرب وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقال النسوة ائتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاجته قال عمر

[ 244 ]

فقلت اسكتهن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح أخذتن بعنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هن خير منكم أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لامته لا يضلوا ولا يضلوا فلغطوا عنده حتى رفضها النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني أسامة بن زيد الليثي ومعمر بن راشد عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس قال لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقال عمر إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من يقول ما قال عمر فلما كثر اللغط والاختلاف وغموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوموا عني فقال عبيد الله فكان بن عباس يقول الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقال عمر بن الخطاب من لفلانة وفلانة مدائن الروم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بميت حتى نفتتحها ولو مات لاننظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى فقالت

[ 245 ]

زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم ألا تسمعون النبي صلى الله عليه وسلم يعهد إليكم فلغطوا فقال قوموا فلما قاموا قبض النبي صلى الله عليه وسلم مكانه الله عز وجلذكر ما قال العباس بن عبد المطلب لعلي بن أبي طالب في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرنا عبدالله بن كعب بن مالك أن عبدالله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا حسن كيف أصبح رسولا لله صلى الله عليه وسلم قال أصبح بحمد الله بارئا قال بن عباس فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال ألا ترى أنت والله بعد ثلاث عبد العصا إني والله لارى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى في وجعه هذا إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الامر من بعده فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا فقال علي والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا فوالله لا نسأله أبدا أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال قال رجل لعلي في المرض الذي قبض فيه يعني النبي صلى الله عليه وسلم إني أكاد أعرف فيه الموت فانطلق بنا فنسأله من يستخلف فإن استخلف منا فذاك وإلا أوصى

[ 246 ]

فحفظنا من بعده فقال له علي عند ذلك ما قال فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي ابسط يدك أبايعك تبايعك الناس فقبض الآخر يده أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عمر بن عقبة الليثي عن شعبة مولى بن عباس عن بن عباس قال أرسل العباس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطلب فجمعهم عنده قال وكان علي عنده بمنزلة لم يكن أحد بها فقال العباس يا بن أخي إني قد رأيت رأيا لم أحب أن أقطع فيه شيئا حتى أستشيرك فقال علي وما هو قال ندخل على النبي صلى الله عليه وسلم فنسأله إلى من هذا الامر من بعده فإن كان فينا لم نسلمه والله ما بقي منا في الارض طارف وإن كان في غيرنا لم نطلبها بعده أبدا فقال علي يا عم وهل هذا الامر إلا إليك وهل من أحد ينازعكم في هذا الامر قال فتفرقوا ولم يدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال جاء العباس على النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه فقال علي بن أبي طالب ما تريد فقال العباس أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستخلف منا خليفة فقال علي لا تفعل قال ولم قال أخشى أن يقول لا فإذا ابتغينا ذلك من الناس قالوا أليس قد أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله بن أخي الزهري سمعت عبدالله بن حسن يحدث عمي الزهري يقول حدثتني فاطمة بنت حسين قالت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس يا علي قم حتى أبايعك ومن حضر فإن هذا الامر إذا كان لم يرد مثله والامر في أيدينا فقال علي وأحد يعني يطمع فيه غيرنا فقال العباس أظن والله سيكون فلما بويع لابي بكر ورجعوا إلى المسجد

[ 247 ]

فسمع علي التكبير فقال ما هذا فقال العباس هذا ما دعوتك إليه فأبيت علي فقال علي أيكون هذا فقال العباس ما رد مثل هذا قط فقال عمر قد خرج أبو بكر من عند النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي وتخلف عنده علي وعباس والزبير فذلك حين قال عباس هذه المقالة ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ابنته في مرضه صلوات الله عليهما وسلامه أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة ابنته في وجعه الذي توفي فيه فسارها بشئ فبكت ثم دعا فسارها فضحكت قالت فسألتها عن ذلك فقالت أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحاقا به فضحكت أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن فراس بن يحيى عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت كنت جالسة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بابنتي فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها شيئا فبكت ثم أسر إليها فضحكت قالت قلت ما رأيت ضحكا أقرب من بكاء أستخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه ثم تبكين قلت أي شئ أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ما كنت لافشي سره

[ 248 ]

فلما قبض سألتها فقالت قال إن جبرائيل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة وإنه أتاني العام فعارضني مرتين ولا أظن إلا أجلي قد حضر ونعم السلف أنا لك قالت وقال أنت أول أهل بيتي لحاقا بي قالت فبكيت لذلك ثم قال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الامة أو نساء العالمين قالت فضحكت أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة فناجاها فبكت ثم ناجاها فضحكت فلم أسألها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت فاطمة عن بكائها وضحكها فقالت أخبرني صلى الله عليه وسلم أنه يموت ثم أخبرني أني سيدة أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فلذلك ضحكت أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال ما رأيت فاطمة عليها السلام ضاحكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد تمودي بطرف فيها ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه لاسامة بن زيد رحمه الله أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة بن الزبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر فجعل أسامة وأصحابه يتجهزون وقد عسكر بالجرف فاشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 249 ]

وهو على ذلك ثم وجد من نفسه راحة فخرج عاصبا رأسه فقال أيها الناس أنفذوا بعث أسامة ثلاث مرات ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم فاستعز به فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قول الناس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والانصار فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس أنفذوا بعث أسامة فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله وإنه لخليق بالامارة وإن كان أبوه لخليقا بها قال فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتام الناس إليه فخرجوا وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام أسامة والناس ينتظرون ما الله قاض في رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أسامة فلما ثقل هبطت من معسكري وهبط الناس معي وقد أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها علي فأعرف أنه يدعو لي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا العمري عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر واستعمل عليهم أسامة بن زيد فكان الناس طعنوا فيه أي في صغره فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه وقال إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله وإنهما لخليقان لها وإنه لمن أحب الناس إلي آلا فأوصيكم بأسامة خيرا أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قالا أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي

[ 250 ]

أخبرنا عبد العزيز بن مسلم وأخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس جميعا عن عبدالله بن عمر قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله وأيم الله إن كان لخليقا للامارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب وأخبرنا المعلى بن أسد أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن موسى بن عقبة حدثني سالم بن عبدالله عن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة بن زيد فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال كما حدثني سالم ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقا للامارة وإن كان لاحب الناس كلهم إلي وإن ابنه هذا من بعده لاحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم قال سالم ما سمعت عبدالله يحدث هذا الحديث قط إلا قال ما حاشا فاطمة رضي الله تعالى عنه ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه للانصار رحمهم الله أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا مسلمة بن عبدالله بن عروة عن أبي الاسود عن عروة عن عائشة قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصب عليه من سبع قرب من سبع آبار ففعلنا فلما اغتسل وجد الراحة

[ 251 ]

فصلى بالناس ثم خطبهم واستغفر للشهداء من أصحاب أحد ودعا لهم ثم أوصى بالانصار فقال يا معشر المهاجرين إنكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الانصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم هم عيبتي التي أويت إليها أكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر ومحمد بن عبدالله عن الزهري عن عبدالله بن كعب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عاصبا رأسه فقال يا معشر المهاجرين إنكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الانصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم وإن الانصار عيبتي التي أويت إليها فأكرموا كريمهم وأحسنوا إلى محسنهم أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمد بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مستكفون يتخبرون عنه فخرج مشتملا قد طرح طرفي ثوبه على عاتقه عاصبا رأسه بعصابة بيضاء فقام على المنبر وثاب الناس إليه حتى امتلا المسجد قال فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا فرغ قال يا أيها الناس إن الانصار عيبتي ونعلي وكرشي التي آكل فيها فاحفظوني فيهم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد أن النعمان بن مرة أخبره أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه إن لكل نبي تركة أو ضيعة وإن الانصار تركتي أو ضيعتي وإن الناس يكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن

[ 252 ]

عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي وإن الانصار كرشي فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي وإن كرشي الانصار فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عكرمة عن بن عباس وقال عبيد الله في حديثه أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له هذه الانصار في المسجد نساؤها ورجالها يبكون عليك قال وما يبكيهم قالوا يخافون أن تموت ثم اجتمعوا في الحديث فقالوا جميعا في حديثهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على المنبر مشتملا متعطفا عليه ملحفة طارحا طرفها على منكبيه عاصبا رأسه بعصابة قال عبيد الله وسخة وقال أبو نعيم وأبو الوليد دسماء فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا معشر الناس إن الناس يكثرون وتقل الانصار حتى يكونوا كالملح في الطعام فمن ولي من أمرهم شيئا فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم قال أبو الوليد في حديثه خرج في مرضه الذي مات فيه وكان آخر مجلس جلسه حتى قبض صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا حميد عن أنس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه فتلقته الانصار بأولادهم وخدمهم فقال والذي نفسي بيده إني لاحبكم إن الانصار قد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم

[ 253 ]

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو الاشهب أخبرنا الحسن أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يا معشر الانصار إنكم تلقون بعدي أثرة قالوا يا نبي الله فما تأمرنا قال آمركم أن تصبروا حتى تلقوا الله ورسوله أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس أن مصعب بن الزبير أخذ عريف الانصار فهم به قال أنس فقلت أنشدك الله ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانصار قال وما أوصى به فيهم قال قلت أوصى أن يقبل من محسنهم و أن يتجاوز عن مسيئهم قال فتمعك على فراشه حتى سقط على بساطه وتمعك عليه وألصق خده على البساط وقال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين أرسلاه أو قال دعاه ذكر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أخبرنا أسباط بن محمد القرشي عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يغرغر بها في صدره وما كاد يفيض بها لسانه أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن من سمع أنس بن مالك يقول كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغرغر بنفسه الصلاة وما ملكت أيمانكم أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا أخبرنا همام

[ 254 ]

بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الموت جعل يقول الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم قال يزيد فجعل يقولها وما يفيض بها لسانه وقال عفان فجعل يتكلم بها وما يفيض لسانه أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم أفاق فقال الله الله فيما ملكت أيمانكم ألبسوا ظهورهم وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر عهده أوصى أن لا يترك بأرض العرب دينان أخبرنا محمد بن عمر حدثني مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة أنه كان في آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بالرهاويين الذين هم من أهل الرهاء قال وأعطاهم من خير قال وجعل يقول لئن بقيت لا أدع بجزيرة العرب دينين أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا المسعودي عن هزان بن سعيد عن علي بن عبدالله بن عباس قال أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالداريين والرهاويين وبالدوسيين خيرا

[ 255 ]

أخبرنا محمد بن حازم أبو معاوية الضرير أخبرنا الاعمش عن أبي سفيان عن جابر قال سمعت النبي قبل موته بثلاث وهو يقول ألا لا يموت أحد منكم إلا وهو يحسن بالله الظن أخبرنا كثير بن هشام قال أخبرنا جعفر بن برقان قال حدثني رجل من أهل مكة قال دخل الفضل بن عباس على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فقال يا فضل شد هذه العصابة على رأسي فشدها ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أرنا يدك قال فأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فانتهض حتى دخل المسجد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم وإنما أنا بشر فأيما رجل كنت أصبت من عرضه شيئا فهذا عرضي فليقتص وأيما رجل كنت أصبت من بشره شيئا فهذا بشري فليقتص وأيما رجل كنت أصبت من ماله شيئا فهذا مالي فليأخذ واعلموا أن أولاكم بي رجل كان له من ذلك شئ فأخذه أو حللني فلقيت ربي وأنا محلل لي ولا يقولن رجل إني أخاف العداوة والشحناء من رسول الله فإنهما ليستا من طبيعتي ولا من خلقي ومن غلبته نفسه على شئ فليستعن بي حتى أدعو له فقام رجل فقال أتاك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم قال صدق أعطها إياه يا فضل قال ثم قام رجل فقال يا رسول الله إني لبخيل وإني لجبان وإني لنؤوم فادع الله أن يذهب عني البخل والجبن والنوم فدعا له ثم قامت امرأة فقالت إني لكذا وإني لكذا فادع الله أن يذهب عني ذلك قال اذهبي إلى منزل عائشة فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثم دعا لها قالت عائشة فمكثت تكثر السجود فقال أطيلي السجود فإن أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا فقالت عائشة فوالله ما فارقتني حتى عرفت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها

[ 256 ]

أخبرنا محمد بن عمر حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه أيها الناس لا تعلقوا علي بواحدة ما أحللت إلا ما أحل الله وما حرمت إلا ما حرم الله أخبرنا محمد بن عمر حدثني سليمان بن بلال وعاصم بن عمر عن يحيى بن سعيد عن بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه أيها الناس والله لا تمسكون علي بشئ إني لا أحل إلا ما أحل الله ولا أحرم إلا ما حرم الله يا فاطمة بنت رسول الله يا صفية عمة رسول الله اعملا لما عند الله إني لا أغني عنكما من الله شيئا أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا سلوني ما شئتم أخبرني محمد بن عمر حدثني عبدالله بن جعفر عن بن أبي عون عن بن مسعود أنه قال نعى لنا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر بأبي هو وأمي ونفسي له الفداء فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة وتشدد لنا فقال مرحبا بكم حياكم الله بالسلام رحمكم الله حفظكم الله رزقكم الله نفعكم الله أداكم الله وقاكم الله أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم أستخلفه عليكم وأحذركم الله إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإنه قال لي ولكم تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين وقال أليس في جهنم مثوى للمتكبرين قلنا يا رسول الله متى أجلك قال

[ 257 ]

دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنة المأوى و إلى سدرة المنتهى وإلى الرفيق الاعلى والكأس الاوفى والحظ والعيش المهنى قلنا يا رسول الله من يغسلك فقال رجال من أهلي الادنى فالادنى قلنا يا رسول الله ففيم نكفنك فقال في ثيابي هذه إن شئتم أو ثياب مصر أو في حلة يمانية قال قلنا يا رسول الله من يصلي عليك وبكينا وبكى فقال مهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيرا إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفة قبري في بيتي هذا ثم اخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي حبيبي وخليلي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت معه جنوده من الملائكة بأجمعه ثم ادخلوا فوجا فوجا فصلوا علي وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ولا برنة وليبتدئ بالصلاة علي رجال أهلي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد واقرؤوا السلام على من غاب من أصحابي واقرؤوا السلام على من تبعني على ديني من قومي هذا إلى يوم القيامة قلنا يا رسول الله فمن يدخلك قبرك قال أهلي مع ملائكة كثيرين يرونكم من حيث لا ترونهم ذكر نزول الموت برسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني الحكم بن القاسم عن أبي الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية حتى كان في مرضه الذي توفي فيه فإنه لم يكن يدعو بالشفاء وطفق يقول يا نفس ما لك تلوذين كل ملاذ أخبرنا محمد بن عمر حدثني أيوب بن سيار عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت دعا بقدح

[ 258 ]

من ماء فجعل يمسح به وجهه ويقول اللهم أعني على كرب الموت قال وجعل يقول ادن مني يا جبريل ادن مني يا جبريل ثلاثا أخبرنا يونس بن محمد المؤدب أخبرنا ليث بن سعد عن بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعني على سكرات الموت أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه قال لما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت كان عنده قدح فيه ماء يمسح يده من ذلك الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول اللهم أعني على سكرات الموت أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس وعائشة قالا لما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت طفق يلقي خميصة على وجهه فإذا اغتم بها ألقاها عن وجهه ويقول لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال حدثونا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما بقي من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث نزل عليه جبريل فقال يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول لك كيف تجدك قال أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا فلما

[ 259 ]

كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل فقال يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول لك كيف تجدك فقال أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا فلما كان اليوم الثالث نزل عليه جبريل وهبط معه ملك الموت ونزل معه ملك يقال له إسماعيل يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قط ولم يهبط إلى الارض منذ يوم كانت الارض على سبعين ألف ملك ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك فسبقهم جبريل فقال يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك ويقول لك كيف تجدك قال أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا ثم استأذن ملك الموت فقال جبريل يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي كان قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك قال ائذن له فدخل ملك الموت فوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله يا أحمد إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها وإن أمرتني أن أتركها تركتها قال وتفعل يا ملك الموت قال بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني فقال جبريل يا أحمد إن الله قد إشتاق إليك قال فامض يا ملك الموت لما أمرت به قال جبريل السلام عليك يا رسول الله هذا آخر مواطئي الارض إنما كنت حاجتي من الدنيا فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية يسمعون الصوت والحس ولا يرون الشخص السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في‌الله عزاء عن كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فأرجوا إنما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[ 260 ]

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا رجل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ودخل عليه رجلان من قريش فقال ألا أخبركما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا بلى حدثنا عن أبي القاسم قال لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام هبط إليه جبريل ثم ذكر مثل الحديث الاول وقال في آخره فقال علي أتدرون من هذا قالوا لا قال هذا الخضر صلى الله عليه وسلم ذكر من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص وإنه توفي ورأسه في حجر عائشة أخبرنا وكيع بن الجراح وشعيب بن حرب عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى آوصى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالوصية قال أوصى بكتاب الله قال مالك وقال طلحة قال هزيل بن شرحبيل أأبوبكر كان يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا فخزم أنفه بخزامة أخبرنا أبو معاوية الضرير و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا الاعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشئ أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا بن عون عن إبراهيم عن الاسود قال قيل لعائشة آوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كيف أوصى ولقد دعا بالطست ليبول فيها فانخنث في حجري وما شعرت أنه مات وما مات إلا بين سحري

[ 261 ]

ونحري أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب أخبرنا بن عون عن إبراهيم عن الاسود قال قيل لام المؤمنين عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي قالت لقد كان رأسه في حجري فدعا بالطست فبال فيها فلقد انخنث في حجري وما شعرت به فمتى أوصى إلى علي أخبرنا طلق بن غنام النخعي أخبرنا عبد الرحمن بن جريس حدثني حماد بن إبراهيم قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص وقبض وهو مستند إلى صدر عائشة أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على صدري وقد وضع رأسه على عاتقي إذ مال رأسه فظننت أنه يريد شيئا من رأسي وخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي فظننت أنه قد غشي عليه فسجيته بثوب أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة قال قالت عائشة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وبين سحري ونحري وكان جبريل يدعو له بدعاء إذا مرض فذهبت أدعو له فرفع بصره إلى السماء وقال في الرفيق الاعلى قالت فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده جريدة رطبة فنظر إليها فظننت أن له بها حاجة قالت فمضغت رأسها ونفضتها وطيبتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما رأيته مستنا ثم ذهب يتناولها فسقطت من يده أو سقطت يده فجمع الله ريقي وريقه في آخر ساعة من الدنيا وأول يوم من الآخرة أخبرنا محمد بن عمر حدثني مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير

[ 262 ]

عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت إن من نعمة الله علي أن نبي الله مات بين سحري ونحري وفي بيتي وفي دولتي ولم أظلم فيه أحدا أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن أبي عاتكة عن أبي الاسود عن عباد بن عبدالله عن عائشة قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري وفي دولتي ولم أظلم فيه أحدا أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن زيد بن أبي عتاب عن عروة عن عائشة قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري وفي دولتي ولم أظلم فيه أحدا فعجبت من حداثة سني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض في حجري فلم أتركه على حاله حتي يغسل ولكن تناولت وسادة فوضعتها تحت رأسه ثم قمت مع النساء أصيح وألتدم وقد وضعت رأسه على الوسادة وأخرته عن حجري ذكر من قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي بن أبي طالب أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبدالله الانصاري أن كعب الاحبار قام زمن عمر فقال ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين ما كان آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر سل عليا قال أين هو قال هو هنا فسأله فقال علي أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال الصلاة الصلاة فقال كعب كذلك آخر

[ 263 ]

عهد الانبياء وبه أمروا وعليه يبعثون قال فمن غسله يا أمير المؤمنين قال سل عليا قال فسأله فقال كنت أغسله وكان العباس جالسا و كان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعوا لي أخي قال فدعي له علي فقال ادن مني فدنوت منه فاستند إلي فلم يزل مستندا وإنه ليكلمني حتى إن بعض ريق النبي صلى الله عليه وسلم ليصيبني ثم نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل في حجري فصحت يا عباس أدركني فإني هالك فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن أضجعاه أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن حسين قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه في حجر علي أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو الجويرية عن أبيه عن الشعبي قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه في حجر علي وغسله علي والفضل محتضنه وأسامة يناول الفضل الماء أخبرنا محمد بن عمر حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان قال سألت بن عباس أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ورأسه في حجر أحد قال توفي وهو لمستند إلى صدر علي قلت فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري فقال بن عباس أتعقل والله لتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله وأخي الفضل بن عباس وأبى أبي أن يحضر وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا

[ 264 ]

أن نستتر فكان عند الستر ذكر تسجية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي بثوب حبرة أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن عائشة أم المؤمنين قالت سجي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبدالله بن أبي عتيق التيمي عن بن شهاب الزهري حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سجي ببرد حبرة أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة ذكر تقبيل أبي بكر الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته أخبرنا وكيع بن الجراح ويعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان قالوا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن البهي أن النبي صلى الله عليه وسلم

[ 265 ]

لما قبض أتاه أبو بكر فقبله وقال بأبي أنت وأمي ما أطيب حياتك وأطيب ميتتك أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا شريك عن بن أبي خالد عن البهي أن أبا بكر لم يشهد موت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء بعد موته فكشف الثوب عن وجهه ثم قبل جبهته ثم قال ما أطيب محياك ومماتك لانت أكرم على الله من أن يسقيك مرتين أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن أبي سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء أبو بكر فدخل عليه فرفعت الحجاب فكشف الثوب عن وجهه فاسترجع فقال مات والله رسول الله ثم تحول قبل رأسه فقال وانبياه ثم حدر فمه فقبل وجهه ثم رفع رأسه فقال واخليلاه ثم حدر فمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال واصفياه ثم حدر فمه فقبل جبهته ثم سجاه بالثوب ثم خرج أخبرنا موسى بن داود أخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن بن أبي مليكة أن أبا بكر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم بعدما هلك فقالوا لا إذن عليه اليوم فقال صدقتم فدخل فكشف الثوب عن وجهه وقبله أخبرنا أحمد بن الحجاج قال أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرني معمر ويونس عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي أنت والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا أما الموتة الاولى التي

[ 266 ]

كتبت عليك فقد متها أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما انتهى أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده صلوات الله عليك ثم أكب عليه فقبله وقال طبت حيا وميتا أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن أبي سلمة عن بن عباس وعائشة قالا قبل أبو بكر بين عينيه يعنيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني أنس بن مالك قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى الناس فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيبا فقال لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا قد مات ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة والله إني لارجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا أيوب عن عكرمة قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى قال وقام عمر خطيبا يوعد المنافقين قال وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى لا يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 267 ]

حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم قال فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه قال فقال العباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فادفنوا صاحبكم أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين هو أكرم على الله من ذلك فإن كان كما تقولون فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا أحل الحلال وحرم الحرام ونكح وطلق وحارب وسالم وما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه بمخبطه ويمدر حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيكم أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر واغشيا ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة يا عمر مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر كذبت ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنك رجل تحوشك فتنة ولن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يفني المنافقين ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس فقال له أبو بكر اسكت فسكت فصعد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ إنك ميت وإنهم ميتون ثم قرأ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم حتى فرغ من الآية ثم قال من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال فقال عمر هذا في كتاب الله قال نعم فقال أيها الناس هذا

[ 268 ]

أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه فبايعه الناس أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن بن شهاب الزهري حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول دخل أبو بكر المسجد وعمر بن الخطاب يكلم الناس فمضى حتى دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه وهو في بيت عائشة فكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم برد حبرة كان مسجى به فنظر إلى وجهه ثم أكب عليه فقبله فقال بأبي أنت والله لا يجمع الله عليك الموتتين لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها ثم خرج أبو بكر إلى الناس في المسجد وعمر يكلمهم فقال أبو بكر اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فكلمه أبو بكر مرتين أو ثلاثا فلما أبى عمر أن يجلس قام أبو بكر فتشهد فأقبل الناس إليه وتركوا عمر فلما قضى أبو بكر تشهده قال أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تبارك وتعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاها الناس من أبي بكر حين تلاها أو كثير منهم حتى قال قائل من الناس والله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر فزعم سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الارض وأيقنت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم

[ 269 ]

مات وأبو بكر بالسنح فقام عمر فجعل يقول والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت قال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فلبقطعن أيدي رجال وأرجلهم فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقبله وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ثم خرج فقال أيها الحالف على رسلك فلم يكلم أبا بكر وجلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين فنشج الناس يبكون واجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه نحن الامراء وأنتم الوزراء فقال الحباب بن المنذر السلمي لا والله لا نفعل أبدا من أمير ومنكم أمير قال فقال أبو بكر لا ولكنا الامراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارا وأكرمهم أحسابا يعني قريشا فبايعوا عمر وأبا عبيدة فقال عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وأنت خيرنا وأحبنا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم فأخذ عمر بيده فبايعه فبايعه الناس فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة فقال عمر قتله الله أخبرنا أحمد بن الحجاج أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرني معمر

[ 270 ]

ويونس عن الزهري أخبرني أنس بن مالك أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر في الناس خطيبا فقال ألا لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا مات فإن محمدا لم يمت ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة قال الزهري وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في خطبته تلك إني لارجو أن يقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات قال الزهري وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي أنت والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها قال أبو سلمة أخبرني بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس فأبى عمر أن يجلس فقال اجلس فأبى أن يجلس فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر قال فتلقاها منه الناس كلهم فما تسمع بشرا إلا يتلوها قال الزهري وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى والله ما تقلني رجلاي حتى هويت إلى الارض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات قال الزهري أخبرني

[ 271 ]

أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوى أبو بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد قبل أبي بكر ثم قال أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا لما هدي له رسول الله أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني عوف عن الحسن قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتمر أصحابه فقالوا تربصوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم لعله عرج به قال فتربصوا حتى ربا بطنه فقال أبو بكر من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت أخبرنا محمد بن عمر حدثني مسلمة بن عبدالله بن عروة عن زيد بن أبي عتاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال اقتحم الناس على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا كيف يموت وهو شهيد علينا ونحن شهداء على الناس فيموت ولم يظهر على الناس لا والله ما مات ولكنه رفع كما رفع عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم وليرجعن وتوعدوا من قال إنه مات ونادوا في حجرة عائشة وعلى الباب لا تدفنوه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج العباس بن عبد المطلب فقال هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 272 ]

في وفاته فيحدثانه فقالوا لا قال هل عندك يا عمر من ذلك قال لا قال العباس اشهدوا أن أحدا لا يشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم بعهد إليه بعد وفاته إلا كذاب والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت أخبرنا محمد بن عمر حدثني القاسم بن إسحاق عن أمه عن أبيها القاسم بن محمد بن أبي بكر أو عن أم معاوية أنه لما شك في موت النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم قد مات وقال بعضهم لم يمت وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه وقالت قد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رفع الخاتم من بين كتفيه ذكر كم مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم الذي توفي فيه أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو معشر عن محمد بن قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى يوم الاربعاء لاحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثلاث عشرة ليلة وتوفي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الاول سنة إحدى عشرة أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاربعاء لليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الاول أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن يزيد عن بن طاوس عن

[ 273 ]

أبيه عن بن عباس قال وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الاول أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن يزيد عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس وحدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الاول أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وسعيد بن منصور قالا أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس وخالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع سعيد بن المسيب وأخبرنا محمد بن عمر حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن لبيبة عن جده وأخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي قالوا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فجلس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من الليل أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن جعفر عن عثمان بن محمد الاخنسي قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين حين زاغت الشمس ودفن يوم الاربعاء أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فمكث يوم الاثنين والثلاثاء حتى دفن يوم الاربعاء

[ 274 ]

أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس أخبرنا موسى بن داود الضبي أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن بن عباس قال توفي نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين أخبرنا وكيع بن الجراح قال أخبرنا بن أبي خالد عن البهي قال ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته يوما وليلة حتى ربا قميصه ورئي في خنصره انثناء أخبرنا محمد بن عمر حدثني قيس يعني بن الربيع عن جابر عن القاسم بن محمد قال لم يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف الموت فيه في أظفاره اخضرت أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا جعفر بن سليمان أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال لما كان اليوم الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وسلم أظلم منها يعني المدينة كل شئ وما نفضنا عنه الايدي من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ذكر التعزية برسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا خالد بن مخلد البجلي أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي قال أخبرنا أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال قال رسول الله

[ 275 ]

صلى الله عليه وسلم سيعزي الناس بعضهم بعضا من بعدي التعزية بي فكان الناس يقولون ما هذا فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الناس بعضهم يعزي بعضا برسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال أخبرنا فطر بن خليفة عن عطاء بن أبي رباح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب أخبرنا إسحاق بن عيسى قال أخبرنا مالك يعني بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليعزي المسلمين في مصائبهم المصيبة بي أخبرنا أنس بن عياض الليثي قال حدثونا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت التعزية يسمعون حسه ولا يرون شخصه قال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فأرجوا إنما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله ذكر القميص الذي غسل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عز وجلاخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وأبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قالا أخبرنا سليمان بن بلال جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه

[ 276 ]

وسلم غسل في قميص قال سليمان بن بلال في حديثه حين قبض أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس بلغه قال لما كان عند غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتا يقول لا تنزعوا القميص فلم ينزع قميصه وغسل وهو عليه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال نودوا من جانب البيت لا تخلعوا القميص فغسل و عليه القميص أخبرنا وكيع بن الجراح عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير قال بينما هم يغسلون النبي صلى الله عليه وسلم إذ نودوا لا تجردوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن الحجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أرادوا أن يغسلوه أرادوا أن يخلعوا قميصه فسمعوا صوتا لا تعروا نبيكم قال فغسلوه وعليه قميصه أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان الثوري عن منصور قال نودوا من جانب البيت ألا تنزعوا القميص أخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا مغيرة أخبرنا مولى لبني هاشم قال لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم ذهبوا أن ينزعوا عنه قميصه فنادى مناد من ناحية البيت ألا تخلعوا قميصه أخبرنا محمد بن عمر حدثني مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساءه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض اختلف أصحابه في غسله فقال بعضهم اغسلوه وعليه ثيابه فبينما هم كذلك أخذتهم نعسة فوقع

[ 277 ]

لحي كل إنسان منهم على صدره قال فقال قائل لا يدرى من هو اغسلوه وعليه ثيابه أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي غطفان عن بن عباس قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف الذين يغسلونه فسمعوا قائلا لا يدرون من هو يقول اغسلوا نبيكم وعليه قميصه فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه ذكر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمية من غسله أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وكان علي يغسله ويقول بأبي أنت وأمي طبت ميتا وحيا أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير والفضل بن دكين عن زكريا عن عامر قال كان علي يغسل النبي صلى الله عليه وسلم والفضل وأسامة يحجبانه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس قاعد والفضل محتضنه وعلي يغسله وعليه قميص وأسامة يختلف أخبرنا الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى قالا أخبرنا إسرائيل عن مغيرة عن إبراهيم قال غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس

[ 278 ]

وعلي والفضل قال الفضل بن دكين في حديثه والعباس يسترهم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي غسله العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن العباس وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن معمر عن الزهري قال ولي غسل النبي صلى الله عليه وسلم وجنه العباس وعلي بن أبي طالب والفضل وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبد الصمد بن النعمان البزاز قال أخبرنا كيسان أبو عمر القصار عن مولاه يزيد بن بلال قال قال علي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ألا يغسله أحد غيري فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه قال علي فكان الفضل وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر وهما معصوبا العين قال علي فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا حتى فرغت من غسله أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال لما أخذنا في جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أغلقنا الباب دون الناس جميعا فنادت الانصار نحن أخواله ومكاننا من الاسلام مكاننا ونادت قريش نحن عصبته فصاح أبو بكر يا معشر المسلمين كل قوم أحق بجنازتهم من غيرهم فننشدكم الله فإنكم إن دخلتم أخرتموهم عنه والله لا يدخل عليه أحد إلا من دعي أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين قال نادت الانصار إن لنا حقا فإنما هو بن أختنا ومكاننا من الاسلام مكاننا وطلبوا إلى أبي بكر فقال القوم أولى به فاطلبوا

[ 279 ]

إلى علي وعباس فإنه لا يدخل عليهم إلا من أرادوا أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي والفضل وأسامة بن زيد وشقران وولي غسل سفلته علي والفضل محتضنه وكان العباس وأسامة بن زيد وشقران يصبون الماء أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي وكفنه أربعة علي والعباس والفضل وشقران أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن عمارة عن أبي الحويرث عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي والفضل وأمروا العباس أن يحضر عند غسله فأبى فقال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستتر أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي والفضل بن عباس وكان يقلبه وكان رجلا أيدا وكان العباس بالباب فقال لم يمنعني أن أحضر غسله إلا أنني كنت أراه يستحي أن أراه حاسرا أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي والفضل والعباس وأسامة بن زيد وأوس بن خولي ونزلوا في حفرته أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده عن علي أنه غسل النبي صلى الله عليه وسلم وعباس وعقيل بن أبي طالب وأوس بن خولي وأسامة بن زيد أخبرنا محمد بن عمر حدثني الزبير بن موسى قال سمعت أبا بكر

[ 280 ]

بن أبي جهم يقول غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي والفضل وأسامة بن زيد وشقران وأسنده علي إلى صدره والفضل معه يقلبونه وكان أسامة وشقران يصبان الماء عليه وعليه قميصه وكان أوس بن خولي قال يا علي أنشدك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له علي ادخل فدخل فجلس أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي قال أخبرنا بن جريج عن أبي جعفر محمد بن علي قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث غسلات بماء وسدر وغسل في‌قميص وغسل من بئر يقال لها الغرس لسعد بن خيثمة بقباء وكان يشرب منها وولي علي غسلته والعباس يصب الماء والفضل محتضنه يقول أرحني أرحني قطعت وتيني إني أجد شيئا يتنزل علي مرتين أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي عن مسعود بن سعد عن يزيد بن أبي زياد عن عبدالله بن الحارث أن عليا لما قبض النبي صلى الله‌عليه وسلم قام فأرتج الباب قال فجاء العباس معه بنو عبد المطلب فقاموا على الباب وجعل علي يقول بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا قال وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط قال فقال العباس لعلي دع خنينا كخنين المرأة وأقبلوا على صاحبكم فقال علي ادخلوا على الفضل قال وقالت الانصار نناشدكم الله في نصيبنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخلوا رجلا منهم يقال له أوس بن خولي يحمل جرة بإحدى يديه قال فغسله علي يدخل يده تحت القميص والفضل يمسك الثوب عليه والانصاري ينقل الماء وعلى يد علي خرقة تدخل يده وعليه القميص أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عبد الواحد بن أبي عون قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن

[ 281 ]

أبي طالب في مرضه الذي توفي فيه اغسلني يا علي إذا مت فقال يا رسول الله ما غسلت ميتا قط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك ستهيأ أو تيسر قال علي فغسلته فما آخذ عضوا إلا تبعني والفضل أخذ بحضنه يقول اعجل يا علي انقطع ظهري أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان عن بن جريج قال سمعت أبا جعفر قال ولي سفلة النبي صلى الله عليه وسلم علي أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب حدثني سعيد بن المسيب وأخبرنا محمد بن حميد العبدي ومحمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا عبدالله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال التمس علي من النبي صلى الله عليه وسلم عند غسله ما يلتمس من الميت فلم يجد شيئا فقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ذكر من قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض كرسف ليس في كفنه قميص ولا عمامة قال عروة في حديث عبد الله بن نمير فأما الحلة فإنها شبه على الناس فيها أنها اشتريت للنبي صلى الله عليه وسلم ليكفن فيها فتركت وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية قالت عائشة فأخذها عبدالله بن أبي

[ 282 ]

بكر فقال أحبسها حتى أكفن فيها قال ثم قال لو رضيها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم لكفنه فيها فباعها وتصدق بثمنها أخبرنا أنس بن عياض أبو صفرة الليثي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض يمانية أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب ومحمد بن عمر قالا أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن القاسم بن محمد قال محمد بن عمر عن عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن هشلم بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان الثوري وأخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا أبو جعفر الرازي جميعا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية أخبرنا عبيد الله بن موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد أن النبي صلىالله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب سحولية وليس فيها قميص ولا عمامة أخبرنا سريج بن النعمان قال أخبرنا هشيم أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب

[ 283 ]

يمانية سحولية أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب رياط يمانية بيض أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب من كرسف سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري و عبدالله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قال محمد بن عمر وحدثنا عبدالله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاث رياط بيض أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا سلام بن مسكين أخبرنا قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب أخبرنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب قلت من حدثكم قال سمعته من محمد بن علي قال شعبة يقول أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال دفعت إلى مجلس بني عبد المطلب وهم متوافرون فقلت في أي شئ كفن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا في ثلاثة أثواب ليس فيها قباء ولا قميص ولا عمامة أخبرنا محمد بن عمر عن هشام بن الغاز عن مكحول قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض

[ 284 ]

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا منصور عن زكريا عن الشعبي قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب غلاظ ذكر من قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب أحدها حبرة أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا سعيد بن أبي عروبة أخبرنا قتادة عن سعيد بن المسيب وأخبرنا عفان بن مسلم عن همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب وأخبرنا وكيع بن الجراح ومسلم بن إبراهيم عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم ومسلم بن إبراهيم قالا أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ريطتين وبرد نجراني أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين وبردة حبرة أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبدالله الاسدي عن سفيان الثوري عن عبدالله بن عيسى عن الزهري عن علي بن حسين وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن علي بن حسين أخبره قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب أحدها برد حبرة أخبرنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى

[ 285 ]

الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين وثوب حبرة وأوصاني والدي بذلك وقال لا تزيدن على ذلك شيئا جعفر يقول ذلك محمد بن سعد يقول أحسب أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا جابر عن محمد بن علي أبي جعفر وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب أحدها حبرة أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة أخبرنا عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس وأخبرنا الاحوص بن جواب الضبي أخبرنا عمار بن زريق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس وأخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس عن زهير عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبين أبيضين وبرد أحمر أخبرنا محمد بن عمر حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن الطفيل بن أبي عن أبيه وأخبرنا محمد بن عمر حدثني سعيد بن عبد العزيز عن الزهري قالا كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب منها برد حبرة ذكر من قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب برود ومن قال كفن في قميص وحلة أخبرنا عبدالله بن نمير والفضل بن دكين عن زكريا عن عامر قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب برود يمانية غلاظ إزار ورداء ولفافة

[ 286 ]

أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال أتيت أشياخا لبني عبد المطلب فسألتهم في أي شئ كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا في حلة حمراء وقطيفة أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال أخبرنا همام بن يحيى أخبرنا قتادة عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في قطيفة وحلة حبرة أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين قالا أخبرنا سفيان عن حماد عن إبراهيم وأخبرنا طلق بن غنام النخعي أخبرنا عبد الرحمن بن جريش الجعفري وحدثني حماد بن إبراهيم وأخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم وأبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة وقميص قال الفضل وطلق في حديثهما حلة يمانية أخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا يونس عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في حلة حبرة وقميص أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا صالح بن عمر عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في حلة حمراء نجرانية كان يلبسها وقميص أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن أبي إسحاق عن الزبير بن عدي عن الضحاك يعني بن مزاحم قال كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بردين أحمرين أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق أنه أتى صفة بني عبد المطلب بالمدينة فسأل أشياخهم فيم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا في ثوبين أحمرين ليس معهما قميص

[ 287 ]

أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي بن الحنفية عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في سبعة أثواب أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال أخبرنا إبراهيم بن نافع أخبرني بن أبي نجيح عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثوبين من السحول قدم بهما معاذ من اليمن قال أبو عبدالله محمد بن سعد و هذا عندنا وهل قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ باليمن أخبرنا سليمان بن حرب وإسحاق بن عيسى الطباع قالا أخبرنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في حلة حبرة ثم نزعت وكفن في بياض فقال عبدالله بن أبي بكر هذه مست جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفارقني حتى أكفن فيها فحبسها ما حبسها ثم قال لو كان فيها خير لآثر الله بها نبيه لا حاجة لي فيها قال فعجب الناس من رأيه الاول ومن رأيه الآخر أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لم يكن في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامة أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال أبو قلابة ألا تعجب من اختلافهم علينا في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 288 ]

ذكر حنوط النبي صلى الله عليه وسلم الرب عز وجلاخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا عوف عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حنط أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن هارون بن سعد قال كان عند علي مسك فأوصى أن يحنط به قال وقال علي هو فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر قال سألت محمد بن علي يعني أبا جعفر قلت أحنط رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أدري ذكر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا عوف عن الحسن قال غسلوه وكفنوه وحنطوه صلى الله عليه وسلم ثم وضع على سرير فأدخل عليه المسلمون أفواجا يقومون يصلون عليه ثم يخرجون ويدخل آخرون حتى صلوا عليه كلهم أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس وخالد بن مخلد البجلي عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع سعيد بن المسيب يقول لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع على سريره فكان الناس يدخلون عليه زمرا زمرا يصلون عليه ويخرجون ولم يؤمهم أحد أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول

[ 289 ]

الله صلى الله عليه وسلم لما توفي صلى عليه الناس أفذاذا لا يؤمهم أحد أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرير فجعل المسلمون يدخلون أفواجا فيصلون عليه ويسلمون لا يؤمهم أحد أخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا عبد الرزاق بن عمر الثقفي عن الزهري قال بلغنا أن الناس كانوا يدخلون أفواجا فيصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمهم في الصلاة عليه إمام أخبرنا عفان بن مسلم والاسود بن عامر قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا أبوعمران الجوني أخبرنا أبوعسيم شهد ذلك قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا كيف نصلي عليه قالوا ادخلوا من ذا الباب أرسالا أرسالا فصلوا عليه واخرجوا من الباب الآخر أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا صالح المري أخبرنا أبو حازم المدني قال إن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قبضه الله دخل المهاجرون فوجا فوجا يصلون عليه ويخرجون ثم دخلت الانصار على مثل ذلك ثم دخل أهل المدينة حتى إذا فرغت الرجال دخلت النساء فكان منهن صوت وجزع لبعض ما يكون منهن فسمعن هدة في البيت ففرقن فسكتن فإذا قائل يقول في الله عزاء عن كل هالك وعوض من كل مصيبة وخلف من كل ما فات والمجبور من جبره الثواب والمصاب من لم يجبره الثواب أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع

[ 290 ]

في أكفانه ثم وضع على سريره فكان الناس يصلون عليه رفقا رفقا ولا يؤمهم عليه أحد دخل الرجال فصلوا عليه ثم النساء أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أمه قالت كنت في من دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سريره فكنا صفوفا نساء نقوم فندعو ونصلي عليه ودفن ليلة الاربعاء أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال وجدت هذا في صحيفة بخط أبي فيها لما كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع على سريره دخل أبو بكر وعمر فقالا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومعهما نفر من المهاجرين والانصار قدر ما يسع البيت فسلموا كما سلم أبو بكر وعمر وصفوا صفوفا لا يؤمهم عليه أحد فقال أبو بكر وعمر وهما في الصف الاول حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه ونصح لامته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلماته فآمن به وحده لا شريك له فاجعلنا يا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه واجمع بيننا وبينه حتى يعرفنا ونعرفه فإنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما لا نبتغي بالايمان بدلا ولا نشتري به ثمنا أبدا فيقول الناس آمين آمين ثم يخرجون ويدخل آخرون حتى صلوا عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان فلما فرغوا من الصلاة تكلموا في موضع قبره أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي سبرة عن عباس بن عبدالله بن معبد عن أبيه عن عبدالله بن عباس قال أول من صلى عليه يعني النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب وبنو هاشم ثم خرجوا ثم دخل المهاجرون والانصار ثم الناس رفقا رفقا فلما انقضى الناس دخل عليه الصبيان صفوفا ثم النساء

[ 291 ]

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل حديث بن أبي سبرة أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي سبرة عن عباس بن عبدالله بن معبد عن عكرمة عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على سريره من حين زاغت الشمس يوم الاثنين إلى أن زاغت الشمس يوم الثلاثاء فصلى الناس على سريره يلي شفير قبره فلما أرادوا يقبرونه نحوا السرير قبل رجليه وأدخل من هناك ودخل حفرته العباس بن عبد المطلب والفضل بن عباس وقثم بن العباس وعلي بن أبي طالب وشقران أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي قال لما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السرير قال علي ألا يقوم عليه أحد لعله يؤم هو إمامكم حيا وميتا فكان يدخل الناس رسلا رسلا فيصلون عليه صفا صفا ليس لهم إمام ويكبرون وعلي قائم بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه ونصح لامته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل الله إليه وثبتنا بعده واجمع بيننا وبينه فيقول الناس آمين آمين حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان أخبرنا محمد بن عمر فحدثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه قال أول من دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو هاشم ثم المهاجرون ثم الانصار ثم الناس حتى فرغوا ثم النساء ثم الصبيان أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال صلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إمام يدخل

[ 292 ]

عليه المسلمون زمرا زمرا يصلون عليه فلما فرغوا نادى عمر خلوا الجنازة وأهلها ذكر موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل أصحابه يتشاورون أين يدفنونه فقال أبو بكر ادفنوه حيث قبضه الله فرفع الفراش ودفن تحته أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قال أبو بكر أين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم عند المنبر وقال قائل منهم حيث كان يصلي يؤم الناس فقال أبو بكر بل يدفن حيث توفى الله نفسه فأخر الفراش ثم حفر له تحته أخبرنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما مات النبي صلى الله عليه وسلم قالوا أين يدفن فقال أبو بكر في المكان الذي مات فيه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال لما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع على سرير في بيته وكان المسلمون قد اختلفوا في دفنه فقال قائل ادفنوه في مسجده وقال قائل ادفنوه مع أصحابه بالبقيع قال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض فرفع فراش النبي صلى الله

[ 293 ]

عليه وسلم الذي توفي عليه ثم حفر له تحته أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن إبراهيم بن يزيد عن يحيى بن بهماه مولى عثمان بن عفان قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما تدفن الاجساد حيث تقبض الارواح أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن جعفر بن محمد عن بن أبي مليكة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما توفى الله نبيا قط إلا دفن حيث تقبض روحه أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عمر بن ذر قال قال أبو بكر سمعت خليلي يقول ما مات نبي قط في مكان إلا دفن فيه قلت لابن ذر ممن سمعته قال سمعت أبو بكر بن عمر بن حفص إن شاء الله أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي قال ناس يدفن عند المنبر وقال آخرون يدفن بالبقيع فجاء أبو بكر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما دفن نبي إلا في مكانه الذي قبض الله فيه نفسه قال فأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المكان الذي توفي فيه فحفر له فيه أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قالت عائشة لابي بكر إني رأيت في المنام كأن ثلاثة أقمار سقطن حجرتي فقال أبو بكر خير قال يحيى فسمعت الناس يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض فدفن في بيتها قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال قالت عائشة رأيت في حجرتي ثلاثة أقمار فأتيت أبا بكر فقال ما

[ 294 ]

أولتها قلت أولتها ولدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت أبو بكر حتى قبض‌رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاها فقال لها خير أقمارك ذهب به ثم كان أبو بكر وعمر دفنوا جميعا في بيتها أخبرنا موسى بن داود سمعت مالك بن أنس يقول قسم بيت عائشة باثنين قسم كان فيه القبر وقسم كان تكون فيه عائشة وبينهما حائط فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا فلما دفن عمر لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم قال سمعت أبي يذكر قال كانت عائشة تكشف قناعها حيث دفن أبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دفن عمر تقنعت فلم تطرح القناع أخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا حماد بن زيد سمعت عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي يزيد قالا لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيت النبي حائط فكان أول من بني عليه جدارا عمر بن الخطاب قال عبيد الله بن أبي يزيد كان جداره قصيرا ثم بناه عبدالله بن الزبير بعد وزاده فيه ذكر حفر قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم واللحد له أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن عثمان بن عمير البجلي أبي اليقظان عن زاذان عن جرير بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا وقال وكيع في حديثه والشق لاهل الكتاب وقال الفضل بن دكين في حديثه

[ 295 ]

والشق لغيرنا أخبرنا أنس بن عياض الليثي حدثني هشام بن عروة عن أبيه أنه كان بالمدينة رجلان يحفران القبور يلحد أحدهما ويشق الآخر قال فقالوا كيف نصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم انظروا أولهما يجئ فليعمل عمله فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسي قال يزيد قال أخبرنا وقال هشام أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان بالمدينة قال يزيد حفاران وقال هشام قباران أحدهما يلحد والآخر يشق فانتظروا أن يجئ أحدهما فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا أرسل إلى أبي طلحة وإلى رجل من أهل مكة وأهل مكة يشقون وأهل المدينة يلحدون فجاء أبو طلحة فحفر له وألحد أخبرنا وكيع بن الجراح وحجين بن المثنى قالا أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر قال لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم بعثوا إلى حافرين إلى الذي يشق وإلى الذي يلحد فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا وكيع بن الجراح عن العمري عن نافع عن بن عمر وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد له لحد أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم قال كان بالمدينة رجل يشق وآخر يلحد

[ 296 ]

فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا إليهما وقالوا اللهم خر له فطلع الذي يلحد أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان بالمدينة حفاران أحدهما يحفر الضريح والآخر يحفر اللحد وأنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أيهما يسبق أمرناه فيحفر للنبي صلى الله عليه وسلم قال فسبق الذي يحفر اللحد قال هشام فكان أبي يعجب ممن يدفن في الضريح وقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللحد أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد فقالوا أيهما جاء أولا عمل عمله فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري أخبرنا الاشعث بن عبد الملك عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحد له أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار عن صالح بن كيسان عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال قيل لسعد نجعل لك خشبا ندفنك فيه فقال لا ولكن الحدوا لي كما لحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حجاج عن نافع وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد وعمر مولى غفرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لحد له أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الذي ألحد قبر النبي صلى الله عليه وسلم أبو طلحة

[ 297 ]

أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي وخالد بن مخلد البجلي قالا أخبرنا عبدالله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعدا حين حضرته الوفاة قال الحدوا لي لحدا وانصبوا نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم يعني اللبن أخبرنا عبدالله بن نمير قال ذكر بن جريج عن بن شهاب عن علي بن حسين أخبره أنه ألحد للنبي صلى الله عليه وسلم ونصب على لحده لبن أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب عن علي بن حسين أخبره أنه ألحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نصب على لحده اللبن أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبدالله الاسدي عن سفيان الثوري عن عبدالله بن عيسى عن الزهري عن علي بن حسين قال لحد للنبي صلى الله عليه وسلم لحد ونصب على لحده اللبن نصبا أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي أخبرنا بن لهيعة عن أبي الاسود أنه سمع القاسم بن محمد يقول لحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونصب على لحده اللبن أخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا أبو عوانة عن عاصم الاحول عن الشعبي قال لحد للنبي صلى الله عليه وسلم وجعل على لحده اللبن أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا عاصم الاحول قال سألت عامرا عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال هو بلحد أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن عاصم قال قلت للشعبي

[ 298 ]

أضرح للنبي صلى الله عليه وسلم ضريح أو ألحد له لحد قال ألحد له لحد و جعل في قبره اللبن أخبرنا طلق بن غنام النخعي أخبرنا عبد الرحمن بن جريس الجعفري حدثني حماد بن إبراهيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحد له قبره وأدخل من قبل القبلة ولم يسل سلا أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا جابر عن محمد بن علي بن حسين والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبدالله بن عمر أن هذه الاقبر الثلاثة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر كلها بلبن وبلحد وقبلة وجثا قال جابر وكلهم جده فيه أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجلان أبو عبيدة بن الجراح يضرح حفر أهل مكة وكان أبو طلحة الانصاري هو الذي يحفر لاهل المدينة وكان يلحد فدعا العباس رجلين فقال لاحدهما اذهب إلى أبي عبيدة وقال للآخر اذهب إلى أبي طلحة اللهم خر لرسولك فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فألحد له أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرو بن عبدالله بن أبي طلحة عن أبي طلحة قال اختلفوا في الشق واللحد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال المهاجرون شقوا كما يحفر أهل مكة وقالت الانصار الحدوا كما نحفر بأرضنا فلما اختلفوا في ذلك قالوا اللهم خر لنبيك ابعثوا إلى أبي عبيدة وإلى أبي طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله قال فجاء أبو طلحة فقال والله إني لارجو أن يكون الله قد خار لنبيه صلى

[ 299 ]

الله عليه وسلم إنه كان يرى اللحد فيعجبه ذكر ما ألقي في قبر النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين وهاشم بن القاسم الكناني قالوا أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي جمرة قال سمعت بن عباس يقول جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء قال وكيع هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الذي ألقي القطيفة شقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا الاشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسط تحته سمل قطيفة حمراء كان يلبسها قال وكانت أرضا ندية أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عدي بن الفضل عن يونس عن الحسن عن جابر بن عبدالله قال فرش في قبر النبي صلى الله عليه وسلم سمل قطيفة حمراء كان يلبسها أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن عقبة بن أبي الصهباء قال سمعت الحسن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الارض لم تسلط على أجساد الانبياء أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا سلام بن مسكين أخبرنا قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم فرش تحته قطيفة أخبرنا عارم بن الفضل وخالد بن خداش قالا أخبرنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن غلاما كان يخدم النبي صلى

[ 300 ]

الله عليه وسلم فلما دفن صلى الله عليه وسلم رأى قطيفة كان يلبسها النبي صلى الله عليه وسلم على ناحية القبر فألقاها في القبر وقال لا يلبسها أحد بعدك أبدا فتركت ذكر من نزل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري أخبرنا الاشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخله القبر بنو عبد المطلب أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال دخل قبر النبي صلى الله عليه وسلم علي والفضل وأسامة قال عامر وأخبرني مرحب أو بن أبي مرحب أنهم أدخلوا معهم القبر عبد الرحمن بن عوف قال وكيع في حديثه قال الشعبي وإنما يلي الميت أهله أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن شريك عن جابر عن عامر قال دخل قبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعة قال الفضل في حديثه أخبرني من رآهم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان الثوري عن إسماعيل عن عامر قال حدثني مرحب أو بن أبي مرحب قال كأني أنظر إليهم في قبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أحدهم عبد الرحمن بن عوف أخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا يونس بن عبيد عن عكرمة قال دخل قبر النبي صلى الله عليه وسلم علي والفضل وأسامة بن زيد فقال لهم رجل من الانصار يقال له خولي أو بن خولي

[ 301 ]

قد علمتم أني كنت أشهد قبور الشهداء فالنبي صلى الله عليه وسلم أفضل الشهداء فأدخلوه معهم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال ولي وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره هؤلاء الرهط الذين غسلوه العباس وعلي والفضل وصالح مولاه وخلى أصحاب رسول الله بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله فولوا إجنانه أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال نزل في حفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم علي والفضل بن العباس والعباس وأسامة بن زيد وأوس بن خولي أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي أنه نزل في حفرة النبي صلى الله عليه وسلم هو وعباس وعقيل بن أبي طالب وأسامة بن زيد وأوس بن خولي وهم الذين ولوا كفنه أخبرنا محمد بن عمر حدثني علي بن عمر عن جعفر بن محمد عن أبيه قال نزل في حفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم علي والفضل وأسامة ويقولون صالح وشقران وأوس بن خولي أخبرنا محمد بن عمر ثم حدثني عمر بن صالح عن صالح مولى التوأمة عن بن عباس قال نزل في حفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم علي والفضل وشقران أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال سألته من نزل في حفرة النبي صلى الله عليه وسلم قال أهله ونزل معهم رجل من الانصار من بلحبلى أوس بن خولي

[ 302 ]

أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين قال قال أوس بن خولي يا أبا حسن ننشدك الله ومكاننا من الاسلام ألا أذنت لي أنزل في قبر نبينا صلى الله عليه وسلم فقال انزل فقلت لعلي بن حسين وكم كانوا قال علي بن أبي طالب والفضل بن عباس وأوس بن خولي ذكر قول المغيرة بن شعبة إنه آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا مجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة قال كان يحدثنا هاهنا يعني بالكوفة قال أنا آخر الناس عهدا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما دفن النبي صلى الله عليه وسلم وخرج علي من القبر ألقيت خاتمي فقلت يا أبا حسن خاتمي قال انزل فخذ خاتمك فنزلت فأخذت خاتمي ووضعت خاتمي على اللبت وخرجت أخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم عن أبي معشر قال حدثني بعض مشيختنا قال لما خرج علي من القبر ألقى المغيرة خاتمه في القبر وقال لعلي خاتمي فقال علي للحسن بن علي ادخل فناوله خاتمه ففعل أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني أخبرنا أبوعسيم شهد ذاك قال لما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحده قال المغيرة بن شعبة إنه قد بقي من قبل رجليه شئ لو تصلحونه قالوا فادخل فأصلحه فدخل فمسح قدميه

[ 303 ]

صلى الله عليه وسلم ثم قال أهيلوا علي التراب فأهالوا عليه التراب حتى بلغ ساقيه فخرج فجعل يقول أنا أحدثكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أنه قال لما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحده ألقى المغيرة خاتمه في القبر ثم قال خاتمي خاتمي فقالوا ادخل فخذه فدخل ثم قال أهيلوا علي التراب فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه فخرج فلما سوي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اخرجوا حتى أغلق الباب فإني أحدثكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لعمري لئن كنت أردتها لقد أصبتها أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثني أبي عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود قال آخر الناس عهدا بالنبي صلى الله عليه وسلم في قبره المغيرة بن شعبة ألقى في قبره خاتمه ثم قال خاتمي فنزل فأخذه وقال ما ألقيته إلا لذلك أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن المغيرة بن شعبة ألقى في قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن خرجوا خاتمه لينزل فيه فقال علي بن أبي طالب إنما ألقيت خاتمك لكي تنزل فيه فيقال نزل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تنزل فيه أبدا ومنعه أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال قال علي بن أبي طالب لا يتحدث الناس أنك نزلت فيه ولا يتحدث الناس أن خاتمك في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ونزل علي وقد رأى موقعه فتناوله فدفعه إليه

[ 304 ]

أخبرنا محمد بن عمر حدثني حفص بن عمر عن علي بن عبدالله بن عباس قال قلت زعم المغيرة بن شعبة أنه آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذب والله أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن العباس كان أصغر من كان في القبر وكان آخر من صعد ذكر دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين زاغت الشمس يوم الاثنين فشغل الناس عن دفنه بشبان الانصار فلم يدفن حتى كانت العتمة ولم يله إلا أقاربه ولقد سمعت بنو غنم صريف المساحي حين حفر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم لفي بيوتهم أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا صالح بن أبي الاخضر أخبرنا الزهري حدثني رجل من بني غنم أنهم سمعوا صريف المساحي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدفن ليلا أخبرنا وكيع بن الجراح عن صالح بن أبي الاخضر عن الزهري قال دفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلا فقالت بنو ليث كنا نسمع صريف المساحي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدفن بالليل أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول ما صدقت بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت بوقع الكرازين

[ 305 ]

أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي ليلة الثلاثاء في السحر أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري قال دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا قال شيوخ من الانصار في بني غنم سمعنا صوت المساحي آخر الليل ليلة الثلاثاء أخبرنا محمد بن عمر حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن لبيبة عن جده قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين حين زاغت الشمس ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر عن أبيه عن جده عن علي مثله أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب وأخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال توفي رسول الله صلى الله‌عليه وسلم يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان الثوري عن الحجاج بن أرطأة عن رجل عن إبراهيم قال أدخل النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة أخبرنا نوح بن يزيد المؤدب قال سئل إبراهيم بن سعد كم نزل النبي صلى الله عليه وسلم في الارض قال ثلاثا

[ 306 ]

ذكر رش الماء على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي أخبرنا إسحاق بن أبي حرملة عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبره الماء أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن جعفر عن بن أبي عون عن أبي عتيق عن جابر بن عبدالله قال رش على قبر النبي صلى الله عليه وسلم الماء ذكر تسنيم قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الفضل بن دكين ومالك بن إسماعيل قالا أخبرنا الحسن بن صالح عن أبي البراء قال مالك بن إسماعيل أظنه مولى لآل الزبير قال دخلت مع مصعب بن الزبير البيت الذي فيه يعني قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فرأيت قبورهم مستطيلة أخبرنا سعيد بن محمد الوراق الثقفي عن سفيان بن دينار قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسنمة أخبرنا طلق بن غنام النخعي أخبرنا عبد الرحمن بن جريس أخبرنا حماد عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل على قبره شئ مرتفع من الارض حتى يعرف أنه قبره أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان نبث قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبرا أخبرنا محمد بن عمر حدثني الحسن بن عمارة عن أبي بكر بن

[ 307 ]

حفص بن عمر بن سعد قال كان قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسنمة عليها نقل أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن سعد عن عمرو بن عثمان قال سمعت القاسم بن محمد يقول اطلعت وأنا صغير على القبور فرأيت عليها حصباء حمراء أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي المكي أخبرنا مسلم بن خالد حدثني إبراهيم بن نوفل بن سعيد بن المغيرة الهاشمي عن أبيه قال انهدم الجدار الذي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم في زمان عمر بن عبد العزيز فأمر عمر بعمارته قال فإنه لجالس وهو يبنى إذ قال لعلي بن حسين قم يا علي فقم البيت يعني بيت النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه القاسم بن محمد فقال وأنا أصلحك الله قال نعم وأنت فقم ثم قال له سالم بن عبدالله وأنا أصلحك الله قال اجلسوا جميعا وقم يا مزاحم فقمه فقام مزاحم فقمه قال مسلم وقد أثبت لي بالمدينة أن البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم بيت عائشة وأن بابه وباب حجرته تجاه الشام وأن البيت كما هو سقفه على حاله وأن في البيت جرة وخلق رحاله أخبرنا سريج بن النعمان عن هشيم أخبرني رجل من قريش من أهل المدينة يقال له محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال سقط حائط قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ على المدينة في ولاية الوليد وكنت أول من نهض فنظرت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ليس بينه وبين حائط عائشة إلا نحو من شبر فعرفت أنهم لم يدخلوه من قبل القبلة

[ 308 ]

ذكر سن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قبض أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن ملك وهو يقول توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ستين سنة أخبرنا عبدالله بن عمر وأبو معمر المنقري أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو غالب الباهلي أنه شهد العلاء بن زياد العدوي يسأل أنس بن مالك قال يا أبا حمزة سن أي الرجال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم توفي قال تمت له ستون سنة يوم قبضه الله كأشب الرجال وأحسنه وأجمله وألحمه أخبرنا الاسود بن عامر والحجاج بن المنهال قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عروة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين سنة ومات وهو بن ستين سنة أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب حدثني قرة بن عبد الرحمن أن بن شهاب حدثه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تنبئ وهو بن أربعين سنة فمكث بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وتوفي وهو بن ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء أخبرنا الاسود بن عامر أخبرنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا فاطمة إنه لم يبعث نبي إلا عمر لذي بعده نصف عمره وإن عيسى بن مريم بعث لاربعين وإني بعثت لعشرين أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان الثوري عن الاعمش عن إبراهيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيش كل نبي

[ 309 ]

نصف عمر الذي قبله وإن عيسى بن مريم مكث في قومه أربعين عاما أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا زكريا بن إسحاق أخبرنا عمرو بن دينار عن بن عباس وأخبرنا روح بن عبادة أخبرنا هشام بن حسان أخبرنا عكرمة عن بن عباس وأخبرنا كثير بن هشام وموسى بن إسماعيل وإسحاق بن عيسى والحجاج بن المنهال قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي جمرة الضبعي عن بن عباس وأخبرنا يزيد بن هارون وأنس بن عياض و عبدالله بن نمير قالوا أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب وأخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن يونس بن يزيد الايلي عن بن شهاب عن عروة عن عائشة وأخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر عن عامر عن جرير عن معاوية وأخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي عن جرير أنه سمع معاوية يعني بن أبي سفيان وأخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن مسلم بن صبيح عن رجل من أسلم وأخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبدالله عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قال الزهري وقال أخبرنا سعيد بن المسيب وأخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن عتبة وأخبرنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق وأخبرنا المعلى بن أسد أخبرنا وهيب عن داود عن عامر وأخبرنا نصر بن باب عن داود عن عامر وأخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن عمر العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه وأخبرنا محمد بن عمر وحدثني سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم عن علي بن حسين قالوا جميعا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين سنة قال أبو عبدالله محمد بن سعد وهو الثبت

[ 310 ]

إن شاء الله أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن خمس وستين سنة أخبرنا المعلى بن أسد أخبرنا وهيب عن يونس عن عمار مولى بني هاشم قال سمعت بن عباس يقول توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن خمس وستين سنة أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن عمار مولى بني هاشم قال سألت بن عباس كم أتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات قال ما كنت أرى مثلك من قومه يخفى عليه ذلك قلت إني سألت عن ذاك فاختلف علي قال أتحسب قلت نعم قال أمسك أربعين بعث لها وخمس عشرة سنة بمكة يكامن ويخاف وعشر مهاجره بالمدينة ذكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد الهجرة إلى أن قبض أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك وأخبرنا عبدالله بن نمير عن حجاج عن نافع عن بن عمر وأخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس وأخبرنا أنس بن عياض ويزيد بن هارون و عبدالله بن نمير قالوا أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب وأخبرنا الحجاج بن المنهال وكثير بن هشام وموسى بن إسماعيل وإسحاق بن عيسى قالوا

[ 311 ]

أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي جمرة قال سمعت بن عباس وأخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن بن عباس وأخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمع أنس بن مالك قالوا جميعا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين قال بن عباس في حديث أبي جمرة وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ذكر الحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ندبه وبكى عليه أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة وا كرب أبتاه فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه يا أبتاه من ربه ما أدناه قال فلما دفن قالت فاطمة يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكت أم أيمن فقيل لها يا أم أيمن أتبكين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أما والله ما أبكي عليه ألا أكون أعلم أنه ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا ولكن أبكي على خبر السماء انقطع

[ 312 ]

أخبرنا سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه قال ما سمعت بن عمر يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بكى أخبرنا محمد بن عمر حدثني شبل بن العلاء عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة بكت فاطمة عليها السلام فقال لها النبي لا تبكي يا بنية قولي إذا ما مت إنا لله وإنا إليه راجعون فإن لكل إنسان بها من كل مصيبة معوضة قالت ومنك يا رسول الله قال ومني أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال ما رأيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنها قد تمودي في طرف فيها أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا عبدالله بن جعفر حدثني بعض آل يربوع عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قال جاء علي بن أبي طالب يوما متقنعا متحازنا فقال أبو بكر أراك متحازنا فقال علي إنه عناني ما لم يعنك قال أبو بكر اسمعوا ما يقول أنشدكم الله أترون أحدا كان أحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال سمعت عثمان بن عفان يقول توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحزن عليه رجال من أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس فكنت ممن حزن عليه فبينا أنا جالس في أطم من آطام المدينة وقد بويع أبو بكر إذ مر بي عمر فلم أشعر به لما بي من الحزن فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال يا خليفة رسول الله ألا أعجبك مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فقام أبو بكر فأخذ بيد عمر فأقبلا جميعا حتى أتياني فقال لي أبو بكر يا عثمان

[ 313 ]

جاءني أخوك فزعم أنه مر بك فسلم عليك فلم ترد عليه فما الذي حملك على ذلك فقلت يا خليفة رسول الله ما فعلت فقال عمر بلى والله ولكنها عبيتكم يا بني أمية فقلت والله ما شعرت أنك مررت بي ولا سلمت علي فقال أبو بكر صدقت أراك والله شغلت عن ذلك بأمر حدثت به نفسك قال فقلت أجل قال فما هو فقلت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أسأله عن نجاة هذه الامة ما هو وكنت أحدث بذلك نفسي وأعجب من تفريطي في ذلك فقال أبو بكر قد سألته عن ذلك فأخبرني به فقال عثمان ما هو قال أبو بكر سألته فقلت يا رسول الله ما نجاة هذه الامة فقال من قبل مني الكلمة التي عرضتها على عمي فردها علي فهي له نجاة والكلمة التي عرضها على عمه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا أرسله الله أخبرنا محمد بن عمر حدثني أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار قال اجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في مرضه الذي مات فيه فقالت صفية زوجته أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزتها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبصرهن النبي فقال مضمضن فقلن من أي شئ يا رسول الله قال من تغامزكن بصاحبتكن والله إنها لصادقة أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي قال أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن القاسم بن محمد أن رجلا من أصحاب النبي ذهب بصره فدخل عليه أصحابه يعودونه فقال إنما كنت أريدهما لانظر بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما إذ قبض الله نبيه فما يسرني أن ما بهما بظبي من ظباء تبالة أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي أخبرنا نافع بن عمر حدثني بن أبي مليكة قال كانت عائشة تضطجع على قبر النبي صلى

[ 314 ]

الله عليه وسلم قال فرأته خرج عليها في النوم فقالت والله ما هذا إلا لشئ فتنت به ولا يخرج علي أبدا فتركت ذلك ذكر ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ترك رضي الله تعالى عنهما أخبرنا عبدالله بن نمير أخبرنا عبدالله بن عمر عن بن شهاب عن أبي بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنا لا نورث ما تركنا صدقة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر ومالك وأسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة وحدثني معمر وأسامة بن زيد و عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعباس بن عبد المطلب قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه فهو صدقة يريد بذلك رسول الله نفسه أخبرنا خالد بن المخلد البجلي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فإنه صدقة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة حدثني الكلبي عن أبي صالح عن أم هانئ أن فاطمة قالت لابي بكر من يرثك إذا مت قال ولدي وأهلي قالت فما لك ورثت النبي دوننا فقال يا بنت رسول الله إني والله ما ورثت أباك أرضا ولا ذهبا ولا فضة ولا غلاما ولا مالا قالت فسهم الله الذي جعله لنا وصافيتنا التي بيدك فقال

[ 315 ]

إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما هي طعمة أطعمنيها الله فإذا مت كان بين المسلمين أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت إن فاطمة بنت رسول الله أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاعملن فيها بما عمل فيها رسول الله فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة عليها السلام على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن سعد عن عباس بن عبد الله بن معبد عن جعفر قال جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه وجاء معهما علي فقال أبو بكر قال رسول الله لا نورث ما تركنا صدقة وما كان النبي يعول فعلي فقال علي ورث سليمان داود وقال زكريا يرثني ويرث من آل يعقوب قال أبو بكر هو هكذا وأنت والله تعلم مثلنا أعلم فقال علي هذا كتاب الله ينطق فسكتوا وانصرفوا أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بويع لابي بكر في ذلك اليوم فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر معها علي فقالت ميراثي من رسول الله أبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أمن الرثة أو من العقد قالت فدك

[ 316 ]

وخيبر وصدقاته بالمدينة أرثها كما يرثك بناتك إذا مت فقال أبو بكر أبوك الله خير مني وأنت والله خير من بناتي وقد قال رسول الله لا نورث ما تركنا صدقة يعني هذه الاموال القائمة فتعلمين أن أباك أن أباك أعطاكها فوالله لئن قلت نعم لاقبلن قولك ولاصدقنك قالت جاءتني أم أيمن فأخبرتني أنه أعطاني فدك قال فسمعته يقول هي لك فإذا قلت قد سمعته فهي لك فأنا أصدقك وأقبل قولك قالت قد أخبرتك ما عندي أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص إلا بمسكن أزواجه وأرض أخبرنا الفضل بن دكين والحسن بن موسى قالا أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي امرأته جويرية قال والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقة أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق أخبرنا سفيان يعني الثوري عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق وأخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو قال لم يترك رسول الله إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق أخبرنا سفيان وأخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شيبان أبو معاوية وأخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الاسدي قالا أخبرنا مسعر كلهم عن عاصم عن زر بن حبيش عن عائشة أن إنسانا سألها عن ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت عن ميراث رسول الله تسألني لا أبا لك توفي رسول الله ولم يدع دينارا

[ 317 ]

ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرا أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا مسعر عن عدي بن ثابت عن علي بن الحسين قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا ثابت أبو زيد قال أخبرنا هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس قال مات رسول الله وما ترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا وليدة وترك درعه رهنا عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير ذكر من قضى دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعداته أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا أبو معشر المديني عن زيد بن أسلم وعمر بن عبدالله مولى غفرة قالا لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر لما جاءه مال من البحرين من كانت له على النبي عدة فليأتني قال فجاءه جابر بن عبدالله الانصاري فقال إن النبي وعدني إذا أتاه مال البحرين أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا وأشار بكفيه فقال أبو بكر خذ فأخذ بكفيه فعده خمسمائة درهم فأعطاه إياها وألفا ثم جاءه ناس كان وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كل إنسان ما كان وعده ثم قسم ما بقي من المال فأصاب كل إنسان منهم عشرة دراهم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا بردان بن أبي النضر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 318 ]

لو قدم مال من البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا فلم يقدم به حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم به على أبي بكر قال من كانت له عدة عند رسول الله فليأت قال جابر قلت قد كان وعدني إذا جاء مال البحرين أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا قال خذ فأخذت أول مرة فكانت خمسمائة ثم أخذت الثنتين أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا سفيان يعني بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جاءنا مال البحرين أعطيتك كذا وكذا وكذا وأشار بيديه ثلاث فقدم على أبي بكر فقال أبو بكر من كانت له عند رسول الله عدة فليأتنا قال جابر فأتيته فقال لي خذ فأخذت غرفة فوجدتها خمسمائة وأخذت أخذتين مثلها أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز عن حكيم بن حكيم بن حنيف عن أبي جعفر عن جابر أن أبا بكر خطب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من كانت له عدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقم فقام جابر بن عبدالله فقال وعدني إذا جاء مال البحرين يحثى لي ثلاث مرات قال فحثا له ثلاث مرات أخبرنا محمد بن عمر حدثني سفيان يعني بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن جابر قال قال لي أبو بكر اغرف فغرفت أول غرفة فوجدتها خمسمائة قال فقال عد واغرف مثلها ففعلت أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا الضحاك بن عثمان عن ضمرة بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين من كانت له عدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت فيأتيه رجال فيعطيهم فجاء أبو بشير المازني فقال إن

[ 319 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا بشير إذا جاءنا شئ فأتنا فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثا فوجدها ألفا وأربعمائة درهم أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن محمد بن عمر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال قضى علي بن أبي طالب دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى أبو بكر عداته أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي أمر علي صائحا يصيح من كان له عند رسول الله عدة أو دين فليأتني فكان يبعث كل عام عند العقبة يوم النحر من يصيح بذلك حتى توفي علي ثم كان الحسن بن علي يفعل ذلك حتى توفي ثم كان الحسين يفعل ذلك وانقطع ذلك بعده وسلامه قال بن أبي عون فلا يأتي أحد من خلق الله إلى علي بحق ولا باطل إلا أعطاه ذكر من رثى النبي صلى الله عليه وسلم قال محمد بن عمر الواقدي عن رجاله قال أبو بكر الصديق يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عين فابكي ولا تسأمي وحق البكاء على السيد على خير خندف عند البلاء أمسى يغيب في الملحد فصلى المليك ولي العباد ورب البلاد على أحمد فكيف الحياة لفقد الحبيب وزين المعاشر في المشهد فليت الممات لنا كلنا وكنا جميعا مع المهتدي

[ 320 ]

قال الواقدي وقال أبو بكر الصديق أيضا لما رأيت نبينا متجدلا ضاقت علي بعرضهن الدور وارتعت روعة مستهام واله والعظم مني واهن مكسور أعتيق ويحك إن حبك قد ثوى وبقيت منفردا وأنت حسير يا ليتني من قبل مهلك صاحبي غيبت في جدث علي صخور فلتحدثني بدائع من بعده تعيا بهن جوانح وصدور قال الواقدي وقال أبو بكر أيضا باتت تأوبني هموم حشد مثل الصخور فأمست هدت الجسدا يا ليتني حيث نبئت الغداة به قالوا الرسول قد أمسى ميتا فقدا ليت القيامة قامت بعد مهلكه ولا نرى بعده مالا ولا ولدا والله أثني على شئ فجعت به من البرية حتى أدخل اللحدا كم لي بعدك من هم ينصبني إذا تذكرت أني لا أراك بدا كان المصفاء في الاخلاق قد علموا وفي العفاف فلم نعدل به أحدا نفسي فداؤك من ميت ومن بدن ما أطيب الذكر والاخلاق والجسدا وأنشدنا هشام بن محمد الكلبي عن عثمان بن عبد الملك أن عمران بن بلال بن عبدالله بن أنيس قال سمعتها من مشيختنا قال قال عبدالله بن أنيس يرثي النبي صلى الله عليه وسلم تطاول ليلي واعترتني القوارع وخطب جليل للبلية جامع

[ 321 ]

غداة نعى الناعي إلينا محمدا وتلك التي تستك منها المسامع فلو رد ميتا قتل نفسي قتلتها ولكنه لا يدفع الموت دافع فآليت لا أثني على هلك هالك من الناس ما أوفى ثبير وفارع ولكنني باك عليه ومتبع مصيبته إني إلى الله راجع وقد قبض الله النبيين قبله وعاد أصيبت بالرزى والتبابع فيا ليت شعري من يقوم بأمرنا وهل في قريش من إمام ينازع ثلاثة رهط من قريش هم هم أزمة هذا الامر والله صانع علي أو الصديق أو عمر لها وليس لها بعد الثلاثة رابع فإن قال منا قائل غير هذه أبينا وقلنا الله راء وسامع فيا لقريش قلدوا الامر بعضهم فإن صحيح القول للناس نافع ولا تبطئوا عنها فواقا فإنها إذا قطعت لم يمن فيها المطامع أخبرنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء البلخي أخبرنا ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد يعني بن أبي هلال أن حسان بن ثابت قال وهو يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما حملت أنثى ولا وضعت مثل النبي رسول الامة الهادي أمسى نساؤك عطلن البيوت فما يضربن خلف قفا ستر بأوتاد مثل الرواهب يلبسن المسوح وقد أيقن بالبؤس بعد النعمة البادي وقال حسان بن ثابت أيضا يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أنشدنا أبو عمرو الشيباني

[ 322 ]

آليت حلفة بر غير ذي دخل مني ألية حق غير إفناد بالله ما حملت أنثى ولا وضعت مثل النبي نبي الرحمة الهادي ولا مشى فوق ظهر الارض من أحد أوفى بذمة جار أو بميعاد من الذي كان نورا يستضاء به مبارك الامر ذا حزم وإرشاد مصدقا للنبيين الالى سلفوا وأبذل الناس للمعروف للجادي خير البرية إني كنت في نهر جار فأصبحت مثل المفرد الصادي أمسى نساؤك عطلن البيوت فما يضربن خلف قفا ستر بأوتاد مثل الرواهب يلبسن المسوح وقد أيقن بالبؤس بعد النعمة البادي وقال أبو عمرو قال حسان يرثيه صلى الله عليه وسلم ما بال عينك لا تنام كأنما كحلت مآقيها بكحل الارمد جزعا على المهدي أصبح ثاويا يا خير من وطئ الحصى لا تبعد يا ويح أنصار النبي ورهطه بعد المغيب في سواء الملحد جنبي يقيك الترب لهفي ليتني كنت المغيب في الضريح الملحد يا بكر آمنة المبارك ذكره ولدته محصنة بسعد الاسعد نورا أضاء على البرية كلها من يهد للنور المبارك يهتد أأقيم بعدك بالمدينة بينهم يا لهف نفسي ليتني لم أولد بأبي وأمي من شهدت وفاته في يوم الاثنين النبي المهتدي فظللت بعد وفاته متلددا يا ليتني صبحت سم الاسود أو حل أمر الله فينا عاجلا في روحة من يومنا أو من غد

[ 323 ]

فتقوم ساعتنا فنلقى سيدا محضا مضاربه كريم المحتد يا رب فاجمعنا معا ونبينا في جنة تفقي عيون الحسد في جنة الفردوس واكتبها لنا يا ذا الجلال وذا العلا والسودد والله أسمع ما حييت بهالك إلا بكيت على النبي محمد ضاقت بالانصار البلاد فأصبحوا سودا وجوههم كلون الاثمد ولقد ولدناه وفينا قبره وفضول نعمته بنا لا تجحد والله أهداه لنا وهدى به أنصاره في كل ساعة مسهد صلى الاله ومن يحف بعرشه والطيبون على المبارك أحمد قال قال أبو عمرو السيباني وقال حسان بن ثابت يرثي النبي صلى الله عليه وسلم يا عين جودي بدمع منك إسبال ولا تملن من سح وإعوال لا ينفدن لي بعد اليوم دمعكما إني مصاب وإني لست بالسالي فإن منعكما من بعد بذلكما إياي مثل الذي قد غر بالآل لكن أفيضي على صدري بأربعة إن الجوانح فيها هاجس صالي سح الشعيب وماء الغرب يمنحه ساق يحمله ساق بإزلال حامي الحقيقة نسال الوديقة فكاك العناة كريم ماجد عال على رسول لنا محض ضريبته سمح الخليقة عف غير مجهال كشاف مكرمة مطعام مسغبة وهاب عانية وجناء شملال عف مكاسبه جزل مواهبه خير البرية سمح غير نكال

[ 324 ]

واري الزناد وقواد الجياد إلى يوم الطراد إذا شبت بأجذال ولا أزكي على الرحمن ذا بشر لكن علمك عند الواحد العالي إني أرى الدهر والايام يفجعني بالصالحين وأبقى ناعم البال يا عين فابكي رسول الله إذ ذكرت ذات الاله فنعم القائد الوالي قال أبو عمرو وقال حسان بن ثابت يرثي النبي صلى الله عليه وسلم نسب المساكين أن الخير فارقهم مع الرسول تولى عنه سحرا من ذا الذي عنده رحلي وراحلتي ورزق أهلي إذا لم نؤنس المطرا ذاك الذي ليس يخشاه مجالسه إذا الجليس سطا في القول أو عثرا كان الضياء وكان النور نتبعه وكان بعد الاله السمع والبصرا فليتنا يوم واروه بمخبئه وغيبوه وألقوا فوقه المدرا لم يترك الله خلقا من بريته ولم يعش بعده أنثى ولا ذكرا ذلت رقاب بني النجار كلهم وكان أمرا من الرحمن قد قدرا قال أبو عمرو قال كعب بن مالك يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عين فابكي بدمع ذرى لخير البرية والمصطفى وبكي الرسول وحق البكاء عليه لدى الحرب عند اللقا على خير من حملت ناقة وأتقى البرية عند التقى على سيد ماجد جحفل وخير الانام وخير اللها

[ 325 ]

له حسب فوق كل الانام من هاشم ذلك المرتجى نخص بما كان من فضله وكان سراجا لنا في الدجى وكان بشيرا لنا ومنذرا ونورا لنا ضوءه قد أضا فأنقذنا الله في نوره ونجى برحمته من لظى قال وفيها أنشدنا الواقدي قالت أروى بنت عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يا عين ويحك أسعديني بدمعك ما بقيت وطاوعيني ألا يا عين ويحك واستهلي على نور البلاد وأسعديني فإن عذلتك عاذلة فقولي علام وفيم ويحك تعذليني على نور البلاد معا جميعا رسول الله أحمد فاتركيني فإلا تقصري بالعذل عني فلومي ما بدا لك أو دعيني لامر هدني وأذل ركني وشيب بعد جدتها قروني وقالت أروى بنت عبد المطلب أيضا ألا يا رسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت بنا روفا رحيما نبينا ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ما أبكي النبي لموته ولكن لهرج كان بعدك آتيا كأن على قلبي لذكر محمد وما خفت من بعد النبي المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد على جدث أمسى بيثرب ثاويا أبا حسن فارقته وتركته فبك بحزن آخر الدهر شاجيا

[ 326 ]

فدا لرسول الله أمي وخالتي وعمي ونفسي قصرة ثم خاليا صبرت وبلغت الرسالة صادقا وقمت صليب الدين أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقاك بيننا سعدنا ولكن أمرنا كان ماضيا عليك من الله السلام تحية وأدخلت جنات من العدن راضيا قال وقالت عاتكة بنت عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم عيني جودا طوال الدهر وانهمرا سكبا وسحا بدمع غير تعذير يا عين فاسحنفري بالدمع واحتفلي حتى الممات بسجل غير منزور يا عين فانهملي بالدمع واجتهدي للمصطفى دون خلق الله بالنور بمستهل من الشؤبوب ذي سيل فقد رزئت نبي العدل والخير وكنت من حذر للموت مشفقة وللذي خط من تلك المقادير من فقد أزهر ضافي الخلق ذي فخر صاف من العيب والعاهات والزور فاذهب حميدا جزاك الله مغفرة يوم القيامة عند النفخ في الصور وقالت عاتكة بنت عبد المطلب يا عين جودي ما بقيت بعبرة سحا على خير البرية أحمد يا عين فاحتفلي وسحي واسجمي وابكي على نور البلاد محمد أنى لك الويلات مثل محمد في كل نائبة تنوب ومشهد فابكي المبارك والموفق ذاالتقى حامي الحقيقة ذا الرشاد المرشد من ذا يفك عن المغلل غله بعد المغيب في الضريح الملحد

[ 327 ]

أم من لكل مدفع ذي حاجة ومسلسل يشكو الحديد مقيد أم من لوحي الله يترك بيننا في كل ممسى ليلة أو في غد فعليك رحمة ربنا وسلامه يا ذا الفواضل والندى والسودد هلا فداك الموت كل ملعن شكس خلائقه لئيم المحتد وقالت عاتكة بنت عبد المطلب أيضا أعيني جودا بالدموع السواجم على المصطفى بالنور من آل هاشم على المصطفى بالحق والنور والهدى وبالرشد بعد المندبات العظائم وسحا عليه وابكيا ما بكيتما على المرتضى للمحكمات العزائم على المرتضى للبر والعدل والتقى وللدين والاسلام بعد المظالم على الطاهر الميمون ذي الحلم والندى وذي الفضل والداعي لخير التراحم أعيني ماذا بعدما قد فجعتما به تبكيان الدهر من ولد آدم فجودا بسجل واندبا كل شارق ربيع اليتامى في السنين البوازم قال وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم لهف نفسي وبت كالمسلوب آرق الليل فعلة المحروب من هموم وحسرة ردفتني ليت أني سقيتها بشعوب حين قالوا إن الرسول قد أمسى وافقته منية المكتوب إذ رأينا أن النبي صريع فأشاب القذال أي مشيب إذ رأينا بيوته موحشات ليس فيهن بعد عيش حبيبي

[ 328 ]

أورث القلب ذاك حزنا طويلا خالط القلب فهو كالمرعوب ليت شعري كيف أمسي صحيحا بعد أن بين بالرسول القريب أعظم الناس في البرية حقا سيد الناس حبه في القلوب فإلى الله ذاك أشكو وحسبي يعلم الله حوبتي ونحيبي وقالت صفية بنت عبد المطلب أفاطم بكي ولا تسأمي بصبحك ما طلع الكوكب هو المرء يبكي وحق البكاء هو الماجد السيد الطيب فأوحشت الارض من فقده وأي البرية لا ينكب فما لي بعدك حتى الممات إلا الجوى الداخل المنصب فبكى الرسول وحقت له شهود المدينة والغيب لتبكيك شمطاء مضرورة إذا حجب الناس لا تحجب ليبكبك شيخ أو ولدة يطوف بعقوته أشهب ويبكيك ركب إذا أرملوا فلم يلف ما طلب الطلب وتبكي الاباطح من فقده وتبكيه مكة والاخشب وتبكي وعيرة من فقده بحزن ويسعده الميثب فعيني ما لك لا تدمعين وحق لدمعك يستسكب وقالت صفية بنت عبد المطلب أيضا أعيني جودا بدمع سجم يبادر غربا بما منهدم أعيني فاسحنفرا واسكبا بوجد وحزن شديد الالم

[ 329 ]

على صفوة الله رب العباد ورب السماء وباري النعم على المرتضى للهدى والتقى وللرشد والنور بعد الظلم على الطاهر المرسل المجتبئ رسول تخيره ذو الكرم وقالت صفية بنت عبد المطلب أيضا أرقت فبت ليلي كالسليب لوجد في الجوانح ذي دبيب فشيبني وما شابت لداتي فأمسى الرأس مني كالعسيب لفقد المصطفى بالنور حقا رسول الله ما لك من ضريب كريم الخيم أروع مضرحي طويل الباع منتجب نجيب ثمال المعدمين وكل جار ومأوى كل مضطهد غريب فإن تمس في جدث مقيما فقدما عشت ذا كرم وطيب وكنت موفقا في كل أمر و فيما ناب من حدث الخطوب وقالت صفية بنت عبد المطلب عين جودي بدمعة تسكاب للنبي المطهر الاواب واندبي المصطفى فعمي وخصي بدموع غزيرة الاسراب عين من تندبين بعد نبي خصه الله ربنا بالكتاب فاتح خاتم رحيم رؤوف صادق القيل طيب الاثواب مشفق ناصح شفيق علينا رحمة من إلهنا الوهاب رحمة الله والسلام عليه وجزاه المليك حسن الثواب

[ 330 ]

وقالت صفية بنت عبد المطلب أيضا عين جودي بدمعة وسهود واندبي خير هالك مفقود واندبي المصطفى بحزن شديد خالط القلب فهو كالمعمود كدت أقضي الحياة لما أتاه قدر خط في كتاب مجيد فلقد كان بالعباد رؤوفا ولهم رحمة وخير رشيد رضي الله عنه حيا وميتا وجزاه الجنان يوم الخلود وقالت صفية بنت عبد المطلب أيضا آب ليلي علي بالتسهاد وجفا الجنب غير وطئ الوساد واعترتني الهموم جدا بوهن لامور نزلن حقا شداد رحمة كان للبرية طرا فهدى من أطاعه للسداد طيب العود والضريبة والشيم محض الانساب واري الزناد أبلج صادق السجية عف صادق الوعد منتهى الرواد عاش ما عاش في البرية برا ولقد كان نهبة المرتاد ثم ولى عنا فقيدا حميدا فجزاه الجنان رب العباد وقالت هند بنت الحارث بن عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عين جودي بدمع منك وابتدري كما تنزل ماء الغيث فانثعبا أو فيض غرب على عادية طويت في جدول خرق بالماء قد سربا لقد أتتني من الانباء معضلة أن بن آمنة المأمون قد ذهبا

[ 331 ]

أن المبارك والميمون في جدث قد ألحفوه تراب الارض والحدبا أليس أوسطكم بيتا وأكرمكم خالا وعما كريما ليس مؤتشبا قال وقالت هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف أخت مسطح بن أثاثة ترثي النبي صلى الله عليه وسلم أشاب ذؤابي وأذل ركني بكاؤك فاطم الميت الفقيدا فأعطيت العطاء فلم تكدر وأخدمت الولائد والعبيدا وكنت ملاذنا في كل لزب إذا هبت شآمية برودا وإنك خير من ركب المطايا وأكرمهم إذا نسبوا جدودا رسول الله فارقنا وكنا نرجي أن يكون لنا خلودا أفاطم فاصبري فلقد أصابت رزيئتك التهائم والنجودا وأهل البر والابحار طرا فلم تخطئ مصيبته وحيدا وكان الخير يصبح في ذراه سعيد الجد قد ولد السعودا وقالت هند بنت أثاثة أيضا ألا يا عين بكي لا تملي فقد بكر النعي بمن هويت وقد بكر النعي بخير شخص رسول الله حقا ما حييت ولو عشنا ونحن نراك فينا وأمر الله يترك ما بكيت فقد بكر النعي بذاك عمدا فقد عظمت مصيبة من نعيت وقد عظمت مصيبته وجلت وكل الجهد بعدك قد لقيت إلى رب البرية ذاك نشكو فإن الله يعلم ما أتيت أفاطم إنه قد هد ركني وقد عظمت مصيبة من رزيت

[ 332 ]

وقالت هند بنت أثاثة أيضا قد كان بعدك أنباء وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الارض وابلها فاحتل لقومك واشهدهم ولا تغب قد كنت بدرا ونورا يستضاء به عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يحضرنا فغاب عنا وكل الغيب محتجب فقد رزئت أبا سهلا خليقته محض الضريبة والاعراق والنسب وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمست مراكبه أوحشت وقد كان يركبها زينها وأمست تبكي على سيد تردد عبرتها عينها وأمست نساؤك ما تستفيق من الحزن يعتادها دينها وأمست شواحب مثل النصال قد عطلت وكبا لونها يعالجن حزنا بعيد الذهاب وفي الصدر مكتنع حينها يضربن بالكف حر الوجوه على مثله جادها شونها هو الفاضل السيد المصطفى على الحق مجتمع دينها فكيف حياتي بعد الرسول وقد حان من ميتة حينها وقالت أم أيمن ترثي النبي صلى الله عليه وسلم عين جودي فإن بذلك للدمع شفاء فأكثري م البكاء حين قالوا الرسول أمسى فقيدا ميتا كان ذاك كل البلاء

[ 333 ]

وابكيا خير من رزئناه في الدنيا ومن خصه بوحي السماء بدموع غزيرة منك حتى يقضي الله فيك خير القضاء فلقد كان ما علمت وصولا ولقد جاء رحمة بالضياء ولقد كان بعد ذلك نورا وسراجا يضئ في الظلماء طيب العود والضريبة والمعدن والخيم خاتم الانبياء آخر خبر النبي صلى الله عليه وسلم

[ 334 ]

ذكر من كان يفتي بالمدينة ويقتدى به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وإلى من انتهى علمهم أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر أخبرنا وكيع بن الجراح والضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني وقبيصة بن عقبة قالوا قال أخبرنا سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي بن حراش عن حذيفة قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لست أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبيد عن سالم أبي العلاء المرادي عن عمرو بن هرم الازدي عن ربعي بن حراش وأبي عبدالله رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حذيفة قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لست أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد أم عبد أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عكرمة بن خالد المخزومي عن بن عمر أنه سئل من كان يفتي الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو

[ 335 ]

بكر وعمر ما أعلم غيرهما أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن مسلم بن سمعان عن القاسم بن محمد قال كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن عبدالله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن حمزة بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت حتى إني لارى الري يجري في أظافيري أو قال أظفاري ثم أعطيت فضله عمر قالوا فما أولت ذلك قال العلم أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن الضحاك بن عثمان عن ختن خفاف بن إيماء عن خفاف بن إيماء أنه كان يصلي الجمعة مع عبد الرحمن بن عوف فإذا خطب عمر سمعته يقول أشهد أنك معلم فتعجب عبد الرحمن بن أبي الزناد منه فقلت يا أبا محمد لم تعجب منه فقال إني سمعت بن أبي عتيق يحدث عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي إلا في أمته معلم أو معلمان وإن يكن في أمتي أحد فابن الخطاب إن الحق على لسان عمر وقلبه أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية الاسدي ويزيد بن هارون ويعلى بن عبيد قالوا أخبرنا محمد بن إسحاق عن مكحول عن غضيف بن الحارث سمع أبا ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي أخبرنا نافع بن أبي نعيم عن نافع بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه

[ 336 ]

أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي حدثني هارون البربري عن رجل من أهل المدينة قال دفعت إلى عمر بن الخطاب فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه أخبرنا أبو معاوية الضرير أخبرنا الاعمش عن شفيق قال قال عبد الله بن مسعود لو وضع علم أحياء العرب في كفة وعلم عمر في كفة لرجح بهم علم عمر قال أبو معاوية فقال الاعمش فحدثت بهذا الحديث إبراهيم فقال قال عبدالله إن كنا لنحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن شمر قال قال حذيفة لكأن علم الناس كان مدسوسا في جحر مع عمر أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي عن أشعث عن عامر قال إذا اختلف الناس في أمر فانظر كيف قضى فيه عمر فإنه لم يكن يقضي في أمر لم يقض فيه قبله حتى يشاور أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن محمد قال سألت عبيدة عن شئ من الجد فقال ما تريد إليه لقد حفظت فيه مائة قضية عن عمر قلت كلها عن عمر قال كلها عن عمر أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن مسعود ولابي الدرداء ولابي ذر ما هذا الحديث عن رسول الله قال أحسبه قال ولم يدعهم يخرجون من المدينة حتى مات أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد قال سمعت عثمان بن عفان على منبر يقول لا يحل لاحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر فإنه لم يمنعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون من أوعى أصحابه

[ 337 ]

عنه ألا أني سمعته صلى الله عليه وسلم يقول من قال علي ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء فضرب صدري بيده ثم قال اللهم اهد قلبه وثبت لسانه فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي قال أخبرنا شريك عن سماك عن حنش بن المعتمر عن علي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا فقلت يا رسول الله إنك ترسلني إلى قوم يسألونني ولا علم لي بالقضاء فوضع يده على صدري وقال إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك فإذا قعد الخصمان بين يديك فلا تقض حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي أخبرنا شيبان عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبشي عن حارثة عن علي وأخبرنا عبيد الله بن موسى وحدثني إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن علي قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله إنك بعثتني إلى قوم شيوخ ذوي أسنان وإني أخاف أن لا أصيب فقال إن الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك

[ 338 ]

أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا أبو بكر بن عياش عن نصير عن سليمان الاحمسي عن أبيه قال قال علي والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا طلقا أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن معمر عن وهب بن أبي دبي عن أبي الطفيل قال قال علي سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار في سهل أم في جبل أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب وابن عون عن محمد قال نبئت أن عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر فلقيه أبو بكر فقال أكرهت إمارتي فقال لا ولكنني آليت بيمين أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن قال فزعموا أنه كتبه على تنزيله قال محمد فلو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم قال بن عون فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أنه قيل لعلي ما لك أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فقال إني كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت ابتدأني أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت عكرمة يحدث عن بن عباس قال إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لا نعدوها أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن عبدالله قال كنا نتحدث أن من أقضى أهل المدينة بن أبي طالب

[ 339 ]

أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني أخبرنا إسماعيل عن أبي إسحاق أن عبدالله كان يقول أقضى أهل المدينة بن أبي طالب أخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي عن علي بن محمد بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الاعرج عن أبي هريرة قال قال عمر بن الخطاب علي أقضانا أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا سيف بن سليمان عن قيس مولى بن علقمة عن داود بن أبي عاصم الثقفي عن سعيد بن المسيب قال خرج عمر بن الخطاب على أصحابه يوما فقال أفتوني في شئ صنعته اليوم فقالوا ما هو يا أمير المؤمنين قال مرت جارية لي فأعجبتني فوقعت عليها وأنا صائم قال فعظم عليه القوم وعلي ساكت فقال ما تقول يا بن أبي طالب فقال جئت حلالا ويوما مكان يوم فقال أنت خيرهم فتوى أخبرنا عبيد الله بن عمر القواريري أخبرنا مؤمل بن إسماعيل أخبرنا سفيان بن عيينة أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن أخبرنا يعلى بن عبيد و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا الاعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال خطبنا عمر فقال علي أقضانا وأبي أقرؤنا وإنا لنترك أشياء مما يقول أبي إن أبيا يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أدع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نزل بعد أبي كتاب أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن بن أبي مليكة عن بن عباس قال قال عمر أقضانا علي وأقرؤنا أبي أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا إسرائيل عن سماك عن

[ 340 ]

عكرمة عن بن عباس قال قال عمر علي أقضانا وأبي أقرؤنا وإنا لنرغب عن كثير من لحن أبي أخبرنا عبدالله بن نمير أخبرنا إسماعيل عن سعيد بن جبير قال قال عمر علي أقضانا وأبي أقرؤنا أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا عبد الملك عن عطاء قال كان عمر يقول علي أقضانا للقضاء وأبي أقرؤنا للقرآن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن الفضيل بن أبي عبدالله عن عبدالله بن دينار الاسلمي عن أبيه قال كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان بما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب رحمه الله أخبرنا عبدالله بن نمير عن الاجلح عن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب وأخبرنا مؤمل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان الثوري أخبرنا أسلم المنقري قال مؤمل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وقال قبيصة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبزى قالا جميعا عن أبيه عن أبي بن كعب وأخبرنا روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار قال سمعت أبا حبة البدري وأخبرنا عفان أخبرنا همام

[ 341 ]

بن يحيى عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بن كعب أمرت أن أعرض عليك القرآن وقال بعضهم سورة كذا وكذا قال قلت وقد ذكرت هناك وقال بعضهم سماني الله لك فقال نعم فذرفت عيناه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فبفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قال عفان في حديثه عن همام عن قتادة عن أنس وأنبئت أنه قرأ عليه لم يكن أخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي سمعت يزيد بن خصيفة أخبرني أبي عن السائب بن يزيد قال لما أنزل الله على رسوله اقرأ باسم ربك الذي خلق جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب فقال إن جبريل أمرني أن آتيك حتى تأخذها وتستظهرها فقال أبي بن كعب يا رسول الله سماني الله قال نعم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب بن خالد أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرأ أمتي أبي بن كعب أخبرنا المعلى بن أسد أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا أبو فروة سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول قال عمر بن الخطاب أبي أقرؤنا

[ 342 ]

عبدالله بن مسعود أخبرنا أبو معاوية الضرير أخبرنا الاعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس قال أي القراءتين تعدون أولى قال قلنا قراءة عبدالله فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض عليه القرآن في كل رمضان مرة إلا العام الذي قبض فيه فإنه عرض عليه مرتين فحضره عبدالله بن مسعود فشهد ما نسخ منه وما بدل أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي عن سفيان عن الاعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال قال عبدالله ما أنزلت سورة إلا وأنا أعلم فيما نزلت ولو أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل أو المطايا لاتيته أخبرنا أبو معاوية الضرير أخبرنا الاعمش عن إبراهيم قال قال عبدالله أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم عن عبد الله وأخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا أبو الاحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضحى عن عبدالله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علي فقلت كيف أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب وقال وهب في حديثه إني أشتهي أن أسمعه من غيري قال فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال أبو نعيم في حديثه فقال لي حسبك وقالا جميعا فنظرت إليه وقد اغرورقت عينا النبي صلى الله عليه وسلم وقال من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل فليقرأه قراءة بن أم عبد أخبرنا عبدالله بن نمير أخبرنا الاعمش عن مسلم بن صبيح عن

[ 343 ]

مسروق قال لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالاخاذ فالاخاذ يروي الرجل والاخاذ يروي الرجلين والاخاذ يروي العشرة والاخاذ يروي المائة والاخاذ لو نزل به أهل الارض لاصدرهم فوجدت عبدالله بن مسعود من ذلك الاخاذ أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا سليمان الاعمش عن مالك بن الحارث عن أبي الاحوص قال كان نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو قال عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في دار أبي موسى يعرضون مصحفا قال فقام عبدالله فخرج فقال أبو مسعود هذا أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم وفي موضع آخر قال فقال أبو موسى إن يكن كذلك فقد كان يؤذن له إذا حجبنا ويشهد إذا غبنا أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني قال قال أبو موسى الاشعري لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم يعني بن مسعود أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي أخبرنا شريك عن أبي حصين عن أبي عطية الهمداني قال كنت جالسا عند عبدالله بن مسعود فأتاه رجل فسأل عن مسألة فقال هل سألت عنها أحدا غيري قال نعم سألت أبا موسى وأخبره بقوله فخالفه عبدالله ثم قام فقال لا تسألوني عن شئ وهذا الحبر بين أظهركم أخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن بن مسعود قال أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا سليمان الاعمش عن شقيق بن سلمة قال خطبنا عبدالله بن مسعود حين أمر في

[ 344 ]

المصاحف بما أمر قال فذكر الغلول فقال إنه من يغل يأت بما غل يوم القيامة فغلوا المصاحف فلان أقرأ على قراءة من أحب أحب إلي من أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت فوالذي لا إله غيره لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة وزيد بن ثابت غلام له ذؤابتان يلعب مع الغلمان ثم قال والذي لا إله غيره لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الابل لاتيته قال ثم ذهب عبدالله قال فقال شقيق فقعدت في الحلق وفيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم فما سمعت أحدا رد عليه ما قال أخبرنا أبو معاوية الضرير و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا الاعمش عن زيد بن وهب قال أقبل عبدالله ذات يوم وعمر جالس فلما رآه مقبلا قال كنيف ملئ فقها وربما قال الاعمش علما أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا معاوية بن صالح عن أسد بن وداعة أن عمر ذكر بن مسعود فقال كنيف ملئ علما آثرت به أهل القادسية أبو موسى الاشعري أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أو عن عمرة عن عائشة وأخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة وأخبرنا عبدالله بن نمير عن مالك عن عبدالله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع قراءة أبي موسى الاشعري فقال لقد أوتي هذا من مزامير آل داود أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس

[ 345 ]

أن أبا موسى الاشعري قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم صوته وكان حلو الصوت فقمن يسمعن فلما أصبح قيل له إن النساء كن يستمعن فقال لو علمت لحبرتكن تحبيرا ولشوقتكن تشويقا وقد قال حماد لحبرتكم وشوقتكم أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم ومسلم بن إبراهيم قالوا أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس قال بعثني الاشعري إلى عمر فقال لي عمر كيف تركت الاشعري فقلت له تركته يعلم الناس القرآن فقال أما إنه كيس ولا تسمعها إياه ثم قال لي كيف تركت الاعراب قلت الاشعريين قال لا بل أهل البصرة قلت أما إنهم لو سمعوا هذا لشق عليهم قال ولا تبلغهم فإنهم أعراب إلا أن يرزق الله رجلا جهادا قال وهب بن جرير في حديثه في سبيل الله أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد لمازة بن زبار قال سليمان أو غيره قال ما كان يشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي لا يخطئ المفصل أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة أن أبا موسى قال لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يتبين له الحق كما يتبين الليل من النهار فبلغ ذلك عمر فقال صدق أبو موسى

[ 346 ]

مشايخ شتى أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال أتينا عليا فسألناه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال عن أيهم قلنا حدثنا عن عبدالله بن مسعود قال علم القرآن والسنة ثم انتهى وكفى بذلك علما قال قلنا حدثنا عن أبي موسى قال صبغ في العلم صبغة ثم خرج منه قال قلنا حدثنا عن عمار بن ياسر فقال مؤمن نسي وإذا ذكر ذكر قال قلنا حدثنا عن حذيفة فقال أعلم أصحاب محمد بالمنافقين قال قلنا حدثنا عن أبي ذر قال وعى علما ثم عجز فيه قال قلنا أخبرنا عن سلمان قال أدرك العلم الاول والعلم الآخر بحر لا ينزح قعره منا أهل البيت قال قلنا فأخبرنا عن نفسك يا أمير المؤمنين قال إياها أردتم كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتدئت أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وأخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق الواسطي عن بن عون عن محمد بن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي الدرداء عويمر سلمان أعلم منك أخبرنا وكيع بن الجراح عن الاعمش عن أبي صالح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثكلتك سلمان أمه لقد أشبع من العلم

[ 347 ]

معاذ بن جبل رحمه الله أخبرنا محمد بن عمر عن سليمان بن بلال والنعمان بن عمارة بن غزية عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء برتوة أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق يعني الشيباني عن أبي عون قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بين يدي العلماء يوم القيامة برتوة أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق عن هشام يعني بن حسان عن الحسن وأخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل له نبذة بين يدي العلماء يوم القيامة أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي عون محمد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفي بن أخي المغيرة أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل قال لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال لي بم تقضي إن عرض قضاء قال قلت أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم يكن في كتاب الله قال قلت أقضي بما قضى به الرسول قال فإن لم يكن فيما قضى به الرسول قال

[ 348 ]

قلت أجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب صدري وقال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف معاذ بن جبل بمكة حين وجه إلى حنين يفقه أهل مكة ويقرئهم القرآن أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال خطب عمر بن الخطاب بالجابية فقال من كان يريد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أيوب بن النعمان بن عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده قال كان عمر بن الخطاب يقول حين خرج معاذ بن جبل إلى الشام لقد أخل خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه وما كان يفتيهم به ولقد كنت كلمت أبا بكر رحمه الله أن يحبسه لحاجة الناس إليه فأبى علي وقال رجل أراد وجها يريد الشهادة فلا أحبسه فقلت والله إن الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه وفي بيته عظيم الغنى عن مصره قال كعب بن مالك وكان معاذ بن جبل يفتي بالمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر أخبرنا عبدالله بن نمير قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب قال قال عمر إن العلماء إذا حضروا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة بحجر أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي عن بيان عن عامر قال قال بن مسعود إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين قال فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن نسيتها قال لا ولكنا كنا نشبهه بإبراهيم والامة الذي يعلم الناس الخير والقانت المطيع أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن منصور بن عبد الرحمن عن

[ 349 ]

الشعبي حدثني فروة بن نوفل الاشجعي قال قال بن مسعود إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فقلت غلط أبو عبد الرحمن إنما قال الله إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا وما كان من المشركين فأعادها علي فقال إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فعرفت أنه تعمد الامر تعمدا فسكت فقال أتدري ما الامة وما القانت فقلت الله أعلم فقال الامة الذي يعلم الناس الخير والقانت المطيع لله ولرسوله وكذلك كان معاذ كان يعلم الناس الخير وكان مطيعا لله ولرسوله أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق والفضل بن دكين قالا أخبرنا زكريا بن أبي زائدة وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن فراس ومجالد وأخبرنا الفضل بن دكين وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن فراس كلهم عن الشعبي عن مسروق قالا كنا عند بن مسعود فقال إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا قال له فروة بن نوفل نسي أبو عبد الرحمن إبراهيم تعني قال وهل سمعتني ذكرت إبراهيم إنا كنا نشبه معاذا بإبراهيم أو كان يشبه به قال وقال له رجل ما الامة فقال الذي يعلم الناس الخير والقانت الذي يطيع الله ورسوله أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي الاحوص قال بينما بن مسعود يحدث أصحابه ذات يوم إذ قال إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين قال فقال رجل يا أبا عبد الرحمن إن إبراهيم كان أمة قانتا وظن الرجل أن بن مسعود أوهم فقال بن مسعود هل تدرون ما الامة قالوا ما الامة قال الذي يعلم الناس الخير ثم قال هل تدرون ما القانت قالوا لا قال القانت المطيع لله

[ 350 ]

أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان قال كان عبدالله بن عمرو يقول حدثونا عن العاقلين فيقال من العاقلان فيقول معاذ وأبو الدرداء أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا أبو شهاب عن الاعمش قال قال معاذ خذ العلم أنى أتاك باب أهل العلم والفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه ودعا رجالا من المهاجرين والانصار دعا عمر وعثمان وعليا و عبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وكل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر وإنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء النفر فمضى أبو بكر على ذلك ثم ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النفر وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان وأبي وزيد أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه قال كان الذين يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من المهاجرين وثلاثة من الانصار عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن

[ 351 ]

الفضيل بن أبي عبدالله عن عبدالله بن دينار الاسلمي عن أبيه قال كان عمر يستشير في خلافته إذا حزبه الامر أهل الشورى ومن الانصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار عن المسور بن مخرمة قال كان علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي إلى ستة إلى عمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا القاسم بن معن عن منصور عن مسلم عن مسروق قال شاممت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت علمهم انتهى إلى ستة إلى عمر وعلي و عبدالله ومعاذ وأبي الدرداء وزيد بن ثابت فشاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى علي و عبدالله أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب أخبرنا زهير بن معاوية أخبرنا جابر عن عامر قال كان علماء هذه الامة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ستة عمر و عبدالله وزيد بن ثابت فإذا قال عمر قولا وقال هذان قولا كان قولهما لقوله تبعا وعلي وأبي بن كعب وأبو موسى الاشعري فإذا قال علي قولا وقال هذان قولا كان قولهما لقوله تبعا أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا حسن بن صالح عن مطرف حدثني عامر عن مسروق قال كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر وعلي وابن مسعود وزيد وأبي بن كعب وأبو موسى الاشعري أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب أخبرنا داود عن عامر قال قضاة هذه الامة أربعة عمر وعلي وزيد وأبو موسى الاشعري ودهاة هذه الامة أربعة عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن

[ 352 ]

شعبة وزياد أخبرنا أبو معاوية الضرير أخبرنا الاعمش عن شقيق عن مسروق عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا القرآن من أربعة من عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي و عبدالله بن نمير الهمداني عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال لما قدم المهاجرون الاولون من مكة إلى المدينة نزلوا العصبة والعصبة قريب من قباء قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمهم لانه كان أكثرهم قرآنا قال عبد الله بن نمير في حديثه فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الاسد عبدالله بن سلام أخبرنا حماد بن عمرو النصيبي أخبرنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني عن يزيد بن عميرة السكسكي وكان تلميذا لمعاذ أن معاذا أمره أن يطلب العلم من أربعة عبد الله بن مسعود و عبدالله بن سلام وسلمان الفارسي وعويمر أبي الدرداء أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي أخبرنا وهيب أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن يزيد بن عميرة عن معاذ مثله أخبرنا حماد بن عمرو النصيبي أخبرنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني قال كان رجل يقال له يزيد بن عميرة السكسكي وكان تلميذا لمعاذ بن جبل فحدث أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة قعد يزيد عند رأسه

[ 353 ]

يبكي فنظر إليه معاذ فقال ما يبكيك فقال له يزيد أما والله ما أبكي لدنيا كنت أصيبها منك ولكني أبكي لما فاتني من العلم فقال له معاذ إن العلم كما هو لم يذهب فاطلب العلم من بعدي عند أربعة عند عبدالله بن مسعود و عبدالله بن سلام الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عاشر عشرة في الجنة وعند عمر ولكن عمر يشغل عنك وعند سلمان الفارسي قال وقبض معاذ ولحق يزيد بالكوفة فأتى مجلس عبدالله بن مسعود فلقيه فقال له بن مسعود إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فقال أصحابه إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فقال بن مسعود إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا سفيان عن رجل عن مجاهد ومن عنده علم الكتاب قال اسمه عبدالله بن سلام أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد قال وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله قال اسمه عبدالله بن سلام أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن عمرو بن قيس عن عطية في قوله تعالى أن يعلمه علماء بني إسرائيل قال كانوا خمسة منهم عبدالله بن سلام وابن يامين وثعلبة بن قيس وأسد وأسيد

[ 354 ]

الرب عز وجلابو ذر أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني أبو حرب بن أبي الاسود عن أبي الاسود قال قال بن جريج ورجل عن زاذان قالا سئل علي رضي الله تعالى عنه عن أبي ذر فقال وعى علما عجز فيه وكان شحيحا حريصا شحيحا على دينه حريصا على العلم وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع أما إن قد ملئ له في وعائه حتى امتلا فلم يدروا ما يريد بقوله وعى علما عجز فيه أعجز عن كشفه أم عن ما عنده من العلم أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أخبرنا الوليد بن مسلم أخبرنا أبو عمرو يعني الاوزاعي حدثني مرثد أو بن مرثد عن أبيه قال جلست إلى أبي ذر الغفاري إذ وقف عليه رجل فقال ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا فقال أبو ذر والله لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى حلقه على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لانفذتها قبل أن يكون ذلك أخبرنا وكيع بن الجراح عن فطر بن خليفة عن منذر الثوري عن أبي ذر قال لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما

[ 355 ]

ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وسعد وأبو زيد قال وكان مجمع بن جارية قد جمع القرآن إلا سورتين أو ثلاثا وكان بن مسعود قد أخذ بضعا وتسعين سورة وتعلم بقية القرآن من مجمع أخبرنا عبدالله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين وإسحاق بن يوسف الازرق عن زكريا بن أبي زائدة وأخبرنا محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد جميعا عن عامر الشعبي قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة رهط من الانصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو زيد وسعد بن عبيد قال قد كان بقي على المجمع بن جارية سورة أو سورتان حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا قرة بن خالد أخبرنا محمد بن سيرين قال جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان وتميم الداري أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا قرة بن خالد قال سمعت قتادة يقول قرأ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد قال قلت من أبو زيد قال من عمومة أنس أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن محمد قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن من أصحابه غير أربعة نفر

[ 356 ]

كلهم من الانصار والخامس يختلف فيه والنفر الذين جمعوه من الانصار زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب والذي يختلف فيه تميم الداري أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا همام عن قتادة قال قلت لانس من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أربعة كلهم من الانصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ورجل من الانصار يقال له أبو زيد أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال أخذ القرآن أربعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد أخبرنا أحمد بن محمد الازرقي أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الرحيم بن عمر عن محمد بن كعب القرظي قال جمع القرآن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة من الانصار معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد قال واختلفوا في رجلين فقال بعضهم عثمان وتميم الداري وقال بعضهم عثمان وأبو الدرداء أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن مسلم بن يسار عن بن مرسا مولى لقريش قال عثمان بن عفان جمع القرآن في خلافة عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن محمد بن كعب القرظي قال

[ 357 ]

جمع القرآن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الانصار معاذ بن جبل وعبادة بن صامت وأبي بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء فلما كان زمن عمر بن الخطاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان إن أهل الشام قد كثروا وربلوا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم إن أجبتم فاستهموا وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا فقالوا ما كنا لنتساهم هذا شيخ كبير لابي أيوب وأما هذا فسقيم لابي بن كعب فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء فقال عمر ابدؤوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين وقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين وأما معاذ عام طاعون عمواس واما عبادة فصار بعد فمات بها وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات أخبرني روح بن عبادة و عبد الوهاب بن عطاء قالا أخبرنا هشام بن أبي عبدالله عن برد أبي العلاء عن سليمان بن موسى وأخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان أن أبا الدرداء قال لا يكون عالما حتى يكون متعلما ولا يكون عالما حتى يكون بالعلم عاملا أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد وأخبرنا المعلى بن أسد عن وهيب كلاهما عن أيوب عن أبي قلابة أن أبا الدرداء كان يقول إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي أخبرنا شجاع بن أبي شجاع

[ 358 ]

أخبرنا معاوية بن قرة قال قال أبو الدرداء اطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبوا أهله فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم أخبرنا يحيى بن عباد ومسلم بن إبراهيم قالا أخبرنا الحارث بن عبيد عن مالك بن دينار قال قال أبو الدرداء من يزدد علما يزدد وجعا قال يحيى بن عباد في حديثه قال وقال إن أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة علمت فأقول نعم فيقال فما عملت فيما علمت أخبرت عن مسعر بن كدام عن القاسم بن عبد الرحمن قال كان أبو الدرداء من الذين أوتو العلم وأخبرت عن معاوية بن صالح الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال قال معاوي ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء ألا إن عمرو بن العاص أحد الحكماء ألا إن كعب الاحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالثمار وإن كنا فيه لمفرطين زيد بن ثابت أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي أخبرنا الاعمش عن ثابت بن عبيد الله عن زيد بن ثابت قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه يأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها أحد فهل تستطيع أن تعلم كتاب العبرانية أو قال السريانية فقلت نعم قال فتعلمتها في سبع عشرة ليلة أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال لي تعلم كتاب اليهود فإني والله

[ 359 ]

ما آمن اليهود على كتابي قال فتعلمته في أقل من نصف شهر أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق أخبرنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن زيد بن ثابت قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمل في بعض حوائجه فقال ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للممل أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمهم بالفرائض زيد أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفرض أمتي زيد بن ثابت أخبرنا محمد بن عمرو أخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار قال ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد بن ثابت أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال خطب عمر بن الخطاب بالجابية فقال من كان يريد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا الحجاج بن أرطأة عن نافع قال استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كان عمر يستخلف زيد بن ثابت في كل سفر أو قال سفر يسافره وكان يفرق الناس في البلدان ويوجهه في الامور المهمة ويطلب إليه الرجال المسمون فيقال له زيد بن ثابت فيقول

[ 360 ]

لم يسقط علي مكان زيد ولكن أهل البلد يحتاجون إلى زيد فيما يجدون عنده فيما يحدث لهم ما لا يجدون عند غيره أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن مسلم بن جماز عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة الزرقي عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة قال كان زيد بن ثابت مترئسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعلي في مقامه بالمدينة وبعد ذلك خمس سنين حتى ولي معاوية سنة أربعين فكان كذلك أيضا حتى توفي سنة خمس وأربعين أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا رزين بياع الرمان عن الشعبي قال أخذ بن عباس لزيد بن ثابت بالركاب وقال هكذا يفعل بالعلماء والكبراء أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن بن عباس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال تنح يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي قالوا أخبرنا شعبة وأخبرنا الفضل بن دكين والحسن بن موسى قالا أخبرنا زهير بن معاوية جميعا عن أبي إسحاق عن مسروق قال قدمت المدينة فسألت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الاشج قال جل ما أخذ به سعيد بن المسيب من القضاء وما كان يفتي به زيد بن ثابت وكان قل قضاء أو فتوى جليلة ترد على بن المسيب تحكى له عن بعض من هو غائب عن المدينة من أصحاب النبي

[ 361 ]

صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلا قال فأين زيد بن ثابت عن هذا إن زيد بن ثابت أعلم الناس بما تقدمه من قضاء وأبصرهم بما يرد عليه مما لم يسمع فيه شئ ثم يقول بن المسيب لا أعلم لزيد بن ثابت قولا لا يعمل به مجمع عليه في الشرق والغرب أو يعمل به أهل مصر وإنه ليأتينا عن غيره أحاديث وعلم ما رأيت أحدا من الناس يعمل بها ولا من هو بين ظهرانيهم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم بن عبدالله قال كنا مع بن عمر يوم مات زيد بن ثابت فقلت مات عالم الناس اليوم فقال بن عمر يرحمه الله اليوم فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها فرقهم عمر في البلدان ونهاهم أن يفتوا برأيهم وجلس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهل المدينة وغيرهم من الطراء يعني القدام أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وخلاد بن يحيى قالا أخبرنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي أن مروان أجلس لزيد بن ثابت رجلا وراء الستر ثم دعاه فجلس يسأله ويكتبون فنظر إليهم زيد فقال يا مروان عذرا إنما أقول برأيي أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف قال بلغني أن بن عباس قال لما دفن زيد بن ثابت هكذا يذهب العلم وأشار بيده إلى قبره يموت الرجل الذي يعلم الشئ لا يعلمه غيره فيذهب ما كان معه أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي أخبرنا أبو عوانة عن قتادة قال لما مات زيد بن ثابت ودفن قال بن عباس هكذا يذهب العلم أخبرنا كثير بن هشام وعفان بن مسلم ويحيى بن عباد وموسى بن إسماعيل قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار قال لما

[ 362 ]

مات زيد بن ثابت قعدنا إلى بن عباس في ظل القصر فقال هكذا ذهاب العلم لقد دفن اليوم علم كثير أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال قال أبو هريرة حين مات زيد بن ثابت اليوم مات حبر هذه الامة ولعل الله أن يجعل في بن عباس منه خلفا أبو هريرة أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي حدثني عبدالله بن عبد العزيز الليثي عن عمرو بن مرداس بن عبد الرحمن الجنذعي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ابسط ثوبك فبسطته ثم حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم النهار ثم ضممت ثوبي إلى بطني فما نسيت شيئا مما حدثني أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه فقال ابسط رداءك فبسطته فغرف بيده فيه ثم قال ضمه فضممته فما نسيت حديثا بعده أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن الاعرج عن أبي هريرة قال إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث

[ 363 ]

والله لولا آيتان في كتاب الله عزوجل ما حدثت حديثا ثم يقرأ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى حتى يبلغ فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ثم يقول على أثرهما إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق وإن إخواننا من الانصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وكان أبو هريرة يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على شبع بطنه فيسمع ما لا يسمعون ويحفظ ما لا يحفظون أخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث من شهد جنازة فله قيراط فقال بن عمر انظر ما تحدث به يا أبا هريرة فإنك تكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فذهب به إلى عائشة فقال أخبريه كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فصدقت أبا هريرة فقال أبو هريرة يا أبا عبد الرحمن والله ما كان يشغلني عن النبي صلى الله عليه وسلم غرس الودي ولا الصفق بالاسواق فقال بن عمر أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظنا لحديثه أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة أنه قال إن الناس قد قالوا قد أكثر أبو هريرة من الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلقيت رجلا فقلت أية سورة قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في العتمة فقال لا أدري فقلت ألم تشهدها قال بلى قال قلت ولكني أدري قرأ سورة كذا وكذا أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة

[ 364 ]

أنه قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال لقد ظننت يا أبا هريرة لا يسألني عن هذا الحديث أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه أخبرنا الوليد بن عطاء بن الاغر وأحمد بن محمد بن الوليد الازرقي المكيان قالا أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد الاموي عن جده قال قالت عائشة لابي هريرة إنك لتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ما سمعته منه فقال أبو هريرة يا أمة طلبتها وشغلك عنها المرآة والمكحلة وما كان يشغلني عنها شئ أخبرنا كثير بن هشام أخبرنا جعفر بن برقان سمعت يزيد بن الاصم يقول قال أبو هريرة يقولون أكثرت يا أبا هريرة والذي نفسي بيده لو أني حدثتكم بكل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لرميتموني بالقشع يعني المزابل ثم ما ناظرتموني أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وإسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدنيان وخالد بن مخلد البجلي عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان يقول لو أنبأتكم بكل ما أعلم لرماني الناس بالخرق وقالوا أبو هريرة مجنون أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا أبو هلال أخبرنا الحسن قال قال أبو هريرة لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر قال الحسن صدق والله لو أخبرنا أن بيت الله يهدم ويحرق ما صدقه الناس أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا الاوزاعي عن أبي كثير الغبري قال سمعت أبا هريرة يقول إن أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب

[ 365 ]

بن عباس أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن عبد الملك بن عطاء عن بن عباس قال دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيني الله الحكمة مرتين أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا إسماعيل بن مسلم حدثني عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على ناصيتي وقال اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن حسين بن عبدالله بن عبيد الله عن عكرمة وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني سليمان بن بلال حدثني حسين بن عبدالله بن عبيد الله عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعط بن عباس الحكمة وعلمه التأويل أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عبدالله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوءا من الليل فقالت ميمونة يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل أخبرنا هشيم بن بشير قال أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان عمر بن الخطاب يأذن لاهل بدر ويأذن لي معهم قال فذكر أنه سألهم وسأله فأجابه فقال لهم كيف تلومونني عليه بعد ما ترون أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن الفضيل بن أبي عبدالله بن

[ 366 ]

أبيه عن عطاء بن يسار أن عمر وعثمان كانا يدعوان بن عباس فيشير مع أهل بدر وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات أخبرنا أبو معاوية الضرير والنضر بن إسماعيل قالا أخبرنا الاعمش عن مسلم بن صبيح عن مسوق قال قال عبدالله لو أن بن عباس أدرك أسناننا ما عشره منا رجل وزاد النضر في هذا الحديث نعم ترجمان القرآن بن عباس أخبرنا عبدالله بن نمير عن مالك بن مغول عن سلمة بن كهيل قال قال عبدالله نعم ترجمان القرآن بن عباس أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا جويبر عن الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى ما يعلمهم إلا قليل قال أنا من أولئك القليل وهم سبعة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال كان بن عباس إذا سئل عن الامر فإن كان في القرآن أخبر به وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به فإن لم يكن في القرآن ولا عن رسول الله وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به فإن لم يكن في شئ من ذلك اجتهد رأيه أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال الاعمش حدثنا عن مجاهد قال كان بن عباس يسمى البحر من كثرة علمه وأخبرت عن بن جريج عن عطاء قال كان بن عباس يقال له البحر قال وكان عطاء يقول قال البحر وفعل البحر أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس وأخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن بن جريج عن طاوس قال ما رأيت رجلا أعلم من بن عباس أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود عن عبدالله بن إدريس عن ليث بن

[ 367 ]

أبي سليم قال قلت لطاووس لزمت هذا الغلام يعني بن عباس وتركت الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تدارؤوا في شئ صاروا إلى قول بن عباس أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا علي بن زيد حدثني سعيد بن جبير ويوسف بن مهران أن بن عباس كان يسأل عن القرآن كثيرا فيقول هو كذا وكذا أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أبي الزبير عن عكرمة قال كان بن عباس أعلمهما بالقرآن وكان علي أعلمهما بالمبهمات أخبرنا روح بن عبادة أو ثبت عنه عن بن جريج قال قال عطاء كان ناس يأتون بن عباس للشعر وناس للانساب وناس لايام العرب ووقائعها فما منهم من صنف إلا يقبل عليه بما شاء أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال أول من عرف بالبصرة عبدالله بن عباس قال وكان مثجة كثير العلم قال فقرأ سورة البقرة ففسرها آية آية أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الانصار هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير قال فقال واعجبا لك يا بن عباس أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم قال فتركت ذلك وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث فإن كان ليبلغني الحديث

[ 368 ]

عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي التراب فيخرج فيراني فيقول لي يا بن عم رسول الله ما جاء بك ألا أرسلت إلي فأتيك فأقول لا أنا أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث فعاش ذلك الرجل الانصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني فيقول هذا الفتى كان أعقل مني أخبرت عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن بن‌عباس قال وجدت عامة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الانصار فإن كنت لآتي الرجل فأجده نائما لو شئت أن يوقظ لي لاوقظ فأجلس على بابه تسفي على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ وأسأله عما أريد ثم أنصرف أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي عن سفيان الثوري عن سالم بن أبي حفصة عن أبي كلثوم قال لما دفن بن عباس قال بن الحنفية اليوم مات رباني هذه الامة أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال كان بن عباس قد فات الناس بخصال بعلم ما سبقه وفقه فيما احتيج إليه من رأيه وحلم وسيب ونائل وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ولا أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ولا أفقه في رأي منه ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه ولا أعلم بما مضى ولا أثقف رأيا فيما احتيج إليه منه ولقد كان يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه ويوما التأويل ويوما المغازي ويوما الشعر ويوما أيام العرب وما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما أخبرنا محمد بن عمر حدثني داود بن جبير قال سمعت بن المسيب

[ 369 ]

يقول بن عباس أعلم الناس أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال سمعت أبي يقول ما رأيت أحدا أحضر فهما ولا ألب لبا ولا أكثر علما ولا أوسع حلما من بن عباس ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ثم يقول عندك‌قد جاءتك معضلة ثم لا نجاوز قوله وإن حوله لاهل بدر من المهاجرين والانصار أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن نبهان قال قلت لام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرى الناس على بن عباس منقصفين فقالت أم سلمة هو أعلم من بقي أخبرنا محمد بن عمر حدثني واقد بن أبي ياسر عن طلحة بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة أنها نظرت إلى بن عباس ومعه الحلق ليالي الحج وهو يسأل عن المناسك فقالت هو أعلم من بقي بالمناسك أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد عن بن عباس قال دخلت على عمر بن الخطاب يوما فسألني عن مسألة كتب إليه بها يعلى بن أمية من اليمن وأجبته فيها فقال عمر أشهد أنك تنطق عن بيت نبوة أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي معبد قال سمعت بن عمر يقول أعلمنا بن عباس أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول

[ 370 ]

مولاك والله أفقه من مات وعاش أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا بن أبي وعلة عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال قال كعب الاحبار مولاك رباني هذه الامة هو أعلم من مات ومن‌عاش أخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر بن راشد عن بن طاوس عن أبيه قال كان بن‌عباس من الراسخين في العلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني بشر بن أبي مسلم عن بن طاوس عن أبيه قال كان بن عباس قد بسق على الناس في العلم تبسق النخل السحوق على الودي الصغار. أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر بن راشد عن عبد الكريم بن مالك عن سعيد بن جبير قال إن كان بن عباس ليحدثني الحديث فلو يأذن لي أن أقبل رأسه لفعلت أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن مالك بن أبي عامر قال سمعت طلحة بن عبيد الله يقول لقد أعطي بن عباس فهما ولقنا وعلما ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحدا أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن محمد بن أبي بن كعب قال سمعت أبي أبي بن كعب يقول وكان عنده بن عباس فقام فقال هذا يكون حبر هذه الامة أوتي عقلا وفهما وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفقهه في الدين أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن ليث بن أبي سليم عن أبي جهضم عن بن عباس قال رأيت جبريل صلوات الله عليه مرتين ودعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين

[ 371 ]

أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على بن عباس يعوده وهو يحم فقال عمر أخل بنا مرضك فالله المستعان أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن عبيدة عن أبي معبد قال سمعت بن عباس يقول ما حدثني أحد قط حديثا فاستفهمته فلقد كنت آتي باب أبي بن كعب وهو نائم فأقيل على بابه ولو علم بمكاني لاحب أن يوقظ لي لمكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني أكره أن أمله أخبرنا محمد بن عمر حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي عن عبيد الله بن علي عن جدته سلمى قالت رأيت عبدالله بن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئا من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي قال سمعت بن عباس يقول كنت ألزم الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار فأسألهم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل من القرآن في ذلك وكنت لا آتي أحدا منهم إلا سر بإتياني لقربي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أسأل أبي بن كعب يوما وكان من الراسخين في العلم عما نزل من القرآن بالمدينة فقال نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة أخبرنا محمد بن عمر حدثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول بن عباس أعلمنا بما مضى وأفقهنا فيما نزل مما لم يأت فيه شئ قال عكرمة فأخبرت بن عباس بقوله فقال إن عنده لعلما ولقد كان يسأل رسول

[ 372 ]

الله صلى الله عليه وسلم عن الحلال والحرام أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا سفيان عن أبي سلمة عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس قال ما رأيت أحدا قط خالف بن عباس ففارقه حتى يقرره أخبرنا محمد بن عمر حدثني يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه قال سمعت جابر بن عبدالله يقول حين بلغه موت بن عباس وصفق بإحدى يديه على الاخرى مات أعلم الناس وأحلم الناس ولقد أصيبت به هذه الامة مصيبة لا ترتق أخبرنا محمد بن عمر حدثني يحيى بن العلاء عن عمر بن عبدالله عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال لما مات بن عباس قال رافع بن خديج مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن ميناء قال كان بن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة و عبدالله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبدالله ورافع بن خديج وسلمة بن الاكوع وأبو واقد الليثي و عبدالله بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون بالمدينة ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا والذين صارت إليهم الفتوى منهم بن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وجابر بن عبدالله

[ 373 ]

عبدالله بن عمر أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا زهير بن معاوية عن محمد بن سوقة عن أبي جعفر قال لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أحذر أن لا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا من عبدالله بن عمر بن الخطاب أخبرنا أبو عبيد عن بن جريج عن عمرو بن دينار قال كان بن عمر يعد من فقهاء الاحداث وأخبرت عن مجالد عن الشعبي قال كان بن عمر جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه عبدالله بن عمرو أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب ما سمعت منه قال فأذن لي فكتبته فكان عبدالله يسمي صحيفته تلك الصادقة أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد قال رأيت عند عبدالله بن عمرو بن العاص صحيفة فسألت عنها فقال هذه الصادقة فيها ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه فيها أحد

[ 374 ]

باب أخبرت عن أبي الجراح الهمداني عن محمد بن سيرين قال كان عمران بن الحصين يعد من ثقات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث وأخبرني من سمع ثور بن يزيد يخبر عن خالد بن معدان قال لم يبق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام أحد كان أوثق ولا أفقه ولا أرضى من عبادة بن الصامت وشداد بن أوس أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة قال ابتداء سمعت علي بن الحكم يحدث عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدوا يتحدثون كان حديثهم الفقه إلا أن يأمروا رجلا فيقرأ عليهم سورة أو يقرأ رجل سورة من القرآن أخبرنا أبو عبيد عن حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه قالوا لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفقه من أبي سعيد الخدري عائشة زوج‌النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن مسلم بن جماز عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة قال كانت عائشة أعلم الناس يسألها الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 375 ]

أخبرنا عبيد الله بن عمر أخبرنا زياد بن الربيع أخبرنا خالد بن سلمة حدثني أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه قال ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون في شئ إلا سألوا عنه عائشة فيجدون عندها من ذلك علما أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن مسلم عن مسروق أنه قيل له هل كانت عائشة تحسن الفرائض قال إي والذي نفسي بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاكابر يسألونها عن الفرائض أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أخبرني أبي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزلت ولا فريضة من عائشة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبدالله بن كعب مولى آل عثمان عن محمود بن لبيد قال كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحفظن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ولا مثلا لعائشة وأم سلمة وكانت عائشة تفتي في عهد عمر وعثمان إلى أن ماتت يرحمها الله وكان الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السنن أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله وكنت ملازما لها مع برها بي وكنت أجالس البحر بن عباس وقد جلست مع أبي هريرة وابن عمر فأكثرت فكان هناك يعني بن عمر ورع

[ 376 ]

وعلم جم ووقوف عما لا علم له به قال قال محمد بن عمر الاسلمي إنما قلت الرواية عن الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لانهم هلكوا قبل أن يحتاج إليهم وإنما كثرت عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب لانهما وليا فسئلا وقضيا بين الناس وكل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أئمة يقتدى بهم ويحفظ عليهم ما كانوا يفعلون ويستفتون فيفتون وسمعوا أحاديث فأدوها فكان الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل حديثا عنه من غيرهم مثل أبي بكر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبي بن كعب وسعد بن عبادة وعبادة بن الصامت وأسيد بن الحضير ومعاذ بن جبل ونظرائهم فلم يأت عنهم من كثرة الحديث مثل ما جاء عن الاحداث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل جابر بن عبدالله وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة و عبد الله بن عمر بن الخطاب و عبدالله بن عمرو بن العاص و عبدالله بن العباس ورافع بن خديج وأنس بن مالك والبراء بن عازب ونظرائهم وكل هؤلاء كان يعد من فقهاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يلزمون رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيرهم من نظرائهم وأحدث منهم مثل عقبة بن عامر الجهني وزيد بن خالد الجهني وعمران بن الحصين والنعمان بن بشير ومعاوية بن أبي سفيان وسهل بن سعد الساعدي و عبدالله بن يزيد الخطمي ومسلمة بن مخلد الزرقي وربيعة بن كعب الاسلمي وهند وأسماء ابني حارثة الاسلميين وكانا يخدمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزمانه فكان أكثر الرواية والعلم في هؤلاء ونظرائهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لانهم بقوا وطالت أعمارهم واحتاج الناس إليهم ومضى كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 377 ]

قبله وبعده بعلمه لم يؤثر عنه بشئ ولم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكا وهي آخر غزاة غزاها من المسلمين ثلاثون ألف رجل وذلك سوى من قد أسلم وأقام في بلاده وموضعه لم يغز فكانوا عندنا أكثر ممن غزا معه تبوكا فأحصينا منهم من أمكننا اسمه ونسبه وعلم أمره في المغازي والسرايا وما ذكر من موقفه وقفه ومن استشهد منهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده ومن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى بلاد قومه ومن روى عنه الحديث ممن قد عرف نسبه وإسلامه ومن لم يعرف منهم إلا بالحديث الذي رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من قد تقدم موته قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وله نسب وذكر ومشهد ومنهم من تأخر موته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أكثر فمنهم من حفظ عنه ما حدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من أفتى برأيه ومنهم من لم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولعله أكثر له صحبة ومجالسة وسماعا من الذي حدث عنه ولكنا حملنا الامر في ذلك منهم على التوقي في الحديث أو على أنه لم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الاشتغال بالعبادة والاسفار في الجهاد في سبيل الله حتى مضوا ولم يحفظ عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ وقد أحاطت المعرفة بصحبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقيهم إياه وليس كلهم كان يلزم النبي صلى الله عليه وسلم منهم من أقام معه ولزمه وشهد معه المشاهد كلها ومنهم من قدم عليه فرآه ثم انصرف إلى بلاد قومه ومنم من كان يقدم عليه الفينة بعد الفينة من منزله بالحجاز وغيره وقد كتبنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 378 ]

كل من انتهى إلينا اسمه في المغازي من قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب ومن روى عنه منهم الحديث وبينا من ذلك ما أمكن على ما بلغنا وروينا وليس كل العلم وعينا ثم كان التابعون بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبناء المهاجرين والانصار وغيرهم فيهم فقهاء وعلماء وعندهم رواية الحديث والآثار والفقه والفتوى ثم مضوا وخلف بعدهم طبقة أخرى ثم طبقات بعد إلى زماننا هذا وقد فصلنا ذلك وبيناه

[ 379 ]

ذكر من كان يفتي بالمدينة بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبناء المهاجرين وأبناء الانصار وغيرهم عز وجل سعيد بن المسيب أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا قدامة بن موسى الجمحي قال كان سعيد بن المسيب يفتي وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا أخبرنا مسعر بن كدام عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر مني قال يزيد بن هارون قال مسعر وأحسب قد قال وعثمان ومعاوية أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا جارية بن أبي عمران أنه سمع محمد بن يحيى بن حبان يقول كان رأس من بالمدينة في دهره والمقدم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيب ويقال فقيه الفقهاء أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا ثور بن يزيد عن مكحول قال سعيد بن المسيب عالم العلماء أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال قال مكحول ما حدثتكم به فهو عن المسيب والشعبي أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال قدمت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فقلت له إني مقتبس ولست بمتعنت فجعلت أسأله وجعل يجيبني رجل عنده فقلت له كف عني فإني أريد أن أحفظ عن هذا الشيخ فقال انظروا إلى هذا الذي يريد أن لا يحفظ وقد جالست أبا هريرة

[ 380 ]

فلما قمنا إلى الصلاة قمت بينه وبين سعيد فكان من الامام شئ فلما انصرفنا قلت له هل أنكرت من صلاة الامام شيئا قال لا قلت كم من إنسان جالس أبا هريرة وقلبه في مكان آخر قال أرأيتك ما أجبتك فيه هل خالفني سعيد بن المسيب قلت لا إلا في فاطمة بنت قيس قال سعيد تلك امرأة فتنت الناس أو قال فتنت النساء أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن عمر قالا أخبرنا مالك بن أنس قال سئل القاسم بن محمد عن مسألة فقيل له إن سعيد بن المسيب قال فيها كذا وكذا قال معن في حديثه فقال القاسم ذلك خيرنا وسيدنا وقال محمد بن عمر في حديثه ذلك سيدنا وعالمنا أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي ذئب عن أبي الحويرث أنه شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن سعد قال سمعت الزهري يقول وسأله سائل عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه فقال عن زيد بن ثابت وجالس سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر ودخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وأم سلمة وكان قد سمع من عثمان بن عفان وعلي وصهيب ومحمد بن مسلمة وجل روايته المسندة عن أبي هريرة وكان زوج ابنته وسمع من أصحاب عمر وعثمان وكان يقال ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه أخبرنا محمد بن عمر حدثني هشام بن سعد حدثني الزهري وسمعت سليمان بن يسار يقول كنا نجالس زيد بن ثابت أنا وسعيد بن المسيب وقبيصة بن ذؤيب ونجالس بن عباس فأما أبو هريرة فكان سعيد أعلمنا بمسنداته لصهره منه أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو مروان عن أبي جعفر قال سمعت

[ 381 ]

أبي علي بن حسين يقول سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفقههم في رأيه أخبرنا محمد بن عمر حدثني سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال سألت مكحولا من أعلم من لقيت قال بن المسيب أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا جعفر بن برقان أخبرني ميمون بن مهران قال أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عمر بن الوليد الشني عن شهاب بن عباد العصري قال حججت فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا سعيد بن المسيب أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا عمر بن الوليد الشني حدثني شهاب بن عباد أن أباه حدثه قال أتينا المدينة فسألنا عن أفضل أهلها فقالوا سعيد بن المسيب فأتيناه فقلنا إنا سألنا عن أفضل أهل المدينة فقيل لنا سعيد بن المسيب فقال أنا أخبركم عمن هو أفضل مني مائة ضعف عمرو بن عمر أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال إن كنت لاسير الليالي والايام في طلب الحديث الواحد أخبرنا مطرف بن عبدالله أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال سئل سعيد بن المسيب عن آية من كتاب الله فقال سعيد لا أقول في القرآن شيئا قال مالك وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك قال محمد بن سعد وأخبرت عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال كان يقال إن بن المسيب راوية عمر أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو مروان عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن مكحول قال لما مات سعيد بن المسيب استوى الناس

[ 382 ]

ما كان أحد يأنف أن يأتي إلى حلقة سعيد بن المسيب ولقد رأيت فيها مجاهدا وهو يقول لا يزال الناس بخير ما بقي بين أظهرهم أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال كان عمر بن عبد العزيز يقول ما كان بالمدينة عالم إلا يأتتيني بعلمه وأوتى بما عند سعيد بن المسيب أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاء حتى يسأل سعيد بن المسيب فأرسل إليه إنسانا يسأله فدعاه فجاء حتى دخل فقال عمر أخطأ الرسول إنما أرسلناه يسألك في مجلسك وأخبرت عن عبد الرزاق بن همام عن معمر قال سمعت الزهري يقول أدركت من قريش أربعة بحور سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبا سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا هشام بن سعد عن الزهري قال كنت أجالس عبدالله بن ثعلبة بن صعير العذري أتعلم منه نسب قومي فأتاه رجل جاهل يسأله عن المطلقة واحدة ثنتين ثم تزوجها رجل ودخل بها ثم طلقها على كم ترجع إلى زوجها الاول قال لا أدري اذهب إلى ذلك الرجل وأشار له إلى سعيد بن المسيب قال فقلت في نفسي هذا أقدم من سعيد بدهر أخبرني أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم مج على وجهه فقمت فاتبعت السائل حتى سأل سعيد بن المسيب فلزمت سعيدا فكان هو الغالب على علم المدينة والمستفتي هو وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار وكان من العلماء وعروة بن الزبير بحر من البحور وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة فمثل ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت والقاسم وسالم فصارت الفتوى إلى هؤلاء وصارت من هؤلاء إلى سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن

[ 383 ]

وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد على كف من القاسم عن الفتوى إلا أن لا يجد بدا وكان رجال من أشباههم وأسن منهم من أبناء الصحابة وغيرهم ممن أدركت ومن المهاجرين والانصار كثير بالمدينة يسألون ولا ينصبون أنفسهم هيئة ما صنع هؤلاء وكان لسعيد بن المسيب عند الناس قدر كبير عظيم لخصال ورع يابس ونزاهة وكلام بحق عند السلطان وغيرهم ومجانبة السلطان وعلم لا يشاكله علم أحد ورأي بعد صليب ونعم العون الرأي الجيد وكان ذلك عند سعيد بن المسيب رحمه الله من رجل فيه عزة لا تكاد تراجع إلا إلى محك ما استطعت أن أو اجهه بمسألة حتى أقول قال فلان كذا وكذا وقال فلان كذا وكذا فيجيب حينئذ أخبرت عن مالك بن أنس عن الزهري قال كنت أجالس ثعلبة بن أبي مالك قال فقال لي يوما تريد هذا قال قلت نعم قال عليك بسعيد بن المسيب قال فجالسته عشر سنين كيوم واحد أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن سليمان بن عبد الرحمن بن خباب قال أدركت رجالا من المهاجرين ورجالا من الانصار من التابعين يفتون بالبلد فأما المهاجرون فسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبان بن عثمان بن عفان و عبدالله بن عامر بن ربيعة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة وعروة بن الزبير والقاسم وسالم ومن الانصار خارجة بن زيد بن ثابت ومحمود بن لبيد وعمر بن خلدة الزرقي وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأبو أمامة بن سهل بن حنيف أخبرنا أبو عبيد عن بن جريج قال كان الذين يفتون بالمدينة بعد الصحابة السائب بن يزيد والمسور بن مخرمة و عبد الرحمن بن حاطب و عبدالله بن عامر بن ربيعة وكانا جميعا في حجر عمر بن الخطاب وأبواهما

[ 384 ]

بدريان وعبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كان السبعة الذي يسألون بالمدينة وينتهى إلى قولهم سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة والقاسم بن محمد وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار سليمان بن يسار أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبدالله بن‌يزيد الهذلي سمعت سليمان بن يسار يقول سعيد بن المسيب بقية الناس وسمعت السائل يأتي سعيد بن المسيب فيقول اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقي اليوم أخبرنا محمد بن عمر حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب يقول سليمان بن يسار أفهم عندنا من بن المسيب أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا سعيد بن بشير وخليد بن دعلج عن قتادة قال قدمت المدينة فسألت من أعلم أهلها بالطلاق فقالوا سليمان بن يسار

[ 385 ]

أبو بكر بن عبد الرحمن أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا المسعودي عن جامع بن شداد قال خرجنا حجاجا فقدمنا مكة فسألت عن أعلم أهل مكة فقيل عليك بأبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام عكرمة أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن عمرو بن دينار قال دفع إلي جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة وجعل يقول هذا عكرمة مولى بن عباس هذا البحر فسلوه أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير أنه قال لو كف عنهم عكرمة من حديثه لشدت إليه المطايا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال لو أن مولى بن عباس هذا اتقى الله وكف من حديثه لشدت إليه المطايا أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا سلام بن مسكين قال كان عكرمة أعلم الناس بالتفسير أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال قال عكرمة إني لاخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح لي خمسون بابا من العلم أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا شيبان عن أبي إسحاق قال جاء عكرمة فحدث وسعيد بن جبير حاضر فعقد ثلاثين وقال أصاب الحديث

[ 386 ]

أخبرنا عارم بن الفضل وأحمد بن عبدالله بن يونس قالا أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال كان بن عباس يضع في رجلي الكبل ويعلمني القرآن والسنن أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا غسان بن مضر أبو مضر عن سعيد بن يزيد قال كنا عند عكرمة فقال ما لكم أفلستم يعني لا أراكم تسألوني عطاء بن أبي رباح أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي أخبرنا أسلم المنقري وأخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا بسام الصيرفي جميعا عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين قال ما بقي أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء بن أبي رباح أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال كان عطاء يتكلم فإذا سئل عن المسألة فكأنما يؤيد أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن بن جريج قال كان عطاء إذا حدث بشئ قلت علم أو رأي فإن كان أثرا قال علم وإن كان رأيا قال رأي أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن أسلم المنقري قال جاء أعرابي فجعل يقول أين أبو محمد يريد عطاء فأشاروا إلى سعيد فقال أين أبو محمد فقال سعيد ما لنا هاهنا مع عطاء شئ أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن سلمة قال ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة عطاء وطاووس ومجاهد

[ 387 ]

أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال قال لي طاوس إذا حدثتك حديثا قد آتيته لك فلا تسأل عنه أحدا عمرة بنت عبد الرحمن وعروة بن الزبير أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبدالله بن دينار قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سنة ما ضية أو حديث عمرة بنت عبد الرحمن فاكتبه فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله أخبرت عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن قال قال لي عمر بن عبد العزيز ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة منها يعني عمرة قال وكان عمر يسألها وأخبرت عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم قال سمعت القاسم يسأل عمرة أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي من بني عامر بن لؤي حدثني يوسف بن الماجشون أنه سمع بن شهاب يقول كنت إذا حدثني عروة ثم حدثتني عمرة يصدق عندي حديث عروة فلما تبحرتهما إذا عروة بحر لا ينزف أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن زيد سمعت هشام بن عروة قال كان أبي يقول أي شئ تعلموا فإنكم اليوم صغار وتوشكون أن تكونوا كبارا وإنما تعلمنا صغارا وأصبحنا كبارا وصرنا اليوم نسأل

[ 388 ]

بن شهاب الزهري أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الاويسي حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه قال ما أرى أحدا جمع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جمع بن شهاب أخبرنا سفيان بن عيينة قال قال لي أبو بكر الهذلي وكان قد جالس الحسن وابن سيرين احفظ لي هذا الحديث لحديث حدث به الزهري قال أبو بكر لم أر مثل هذا قط يعني الزهري أخبرنا مطرف بن عبدالله سمعت مالك بن أنس يقول ما أدركت بالمدينة فقيها محدثا غير واحد فقلت له من هو فقال بن شهاب الزهري أخبرت عن عبد الرزاق بن همام أخبرنا معمر قال قيل للزهري زعموا أنك لا تحدث عن الموالي فقال إني لاحدث عنهم ولكن إذا وجدت أبناء المهاجرين والانصار أتكئ عليهم فما أصنع بغيرهم أخبرت عن عبد الرزاق سمعت عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال لما نشأت فأردت أن أطلب العلم فجعلت آتي أشياخ آل عمر رجلا رجلا فأقول ما سمعت من سالم فكلما أتيت رجلا منهم قال عليك بابن شهاب فإن بن شهاب كان يلزمه قال وابن شهاب بالشام حينئذ قال فلزمت نافعا فجعل الله في ذلك خيرا كثيرا وأخبرت عن عبد الرزاق قال قال أخبرنا معمر أخبرني صالح بن كيسان قال اجتمعت أنا والزهري ونحن نطلب العلم فقلنا نكتب السنن قال وكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم قال نكتب ما جاء عن الصحابة فإنه سنة قال قلت إنه ليس بسنة فلا

[ 389 ]

نكتبه قال فكتب ولم أكتب فأنجح وضيعت قال قال يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال إنا ما سبقنا بن شهاب بشئ من العلم إلا أنا كنا نأتي المجلس فيستنتل ويشد ثوبه عند صدره ويسأل عما رجلا منهم قال عليك بابن شهاب فإن بن شهاب كان يلزمه قال وابن شهاب بالشام حينئذ قال فلزمت نافعا فجعل الله في ذلك خيرا كثيرا وأخبرت عن عبد الرزاق قال قال أخبرنا معمر أخبرني صالح بن كيسان قال اجتمعت أنا والزهري ونحن نطلب العلم فقلنا نكتب السنن قال وكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم قال نكتب ما جاء عن الصحابة فإنه سنة قال قلت إنه ليس بسنة فلا

[ 389 ]

نكتبه قال فكتب ولم أكتب فأنجح وضيعت قال قال يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال إنا ما سبقنا بن شهاب بشئ من العلم إلا أنا كنا نأتي المجلس فيستنتل ويشد ثوبه عند صدره ويسأل عما يريد وكنا تمنعنا الحداثة وأخبرت عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الامراء فرأينا أن لا يمنعه أحد من المسلمين وأخبرت عن وهيب عن أيوب قال ما رأيت أحدا أعلم من الزهري وأخبرت عن حماد بن زيد عن برد عن مكحول قال ما أعلم أحدا أعلم بسنة ماضية من الزهري وأخبرت عن عبد الرزاق قال سمعت معمرا قال كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه يقول من علم الزهري

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية