الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الطبقات الكبرى - محمد بن سعد ج 1

الطبقات الكبرى

محمد بن سعد ج 1


[ 1 ]

الطبقات الكبرى

[ 3 ]

الطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الاول السيرة الشريفة النبوية دار صادر بيروت

[ 5 ]

محمد بن سعد وكتاب الطبقات ترجم له ابن النديم في الفهرست: 199 (ط. فلوجل)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل رقم: 1433، والخطيب في تاريخ بغداد 5: 321، وابن خلكان في وفيات الاعيان رقم: 617 (ط. محيي الدين عبد الحميد) والصفدي في الوافي 3: 88 (رقم 1009)، والذهبي في تذكرة الحفاظ، وابن حجر في تهذيب التهذيب، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (وفيات 230) والجزري في طبقات القراء (1: 142). ووردت عنه إشارات في كتاب بغداد لابن طيفور، ومعجم الادباء لياقوت، والاعلان بالتوبيخ للسخاوي. وألف عنه أتولث ott loth رسالة عام 1869 ثم درس طريقته في الطبقات في مقال له نشر بمجلة zdmg ص 593 - 614 العدد 23، وكتب سخاو sachau تحليلا لكتابه في مقدمة الجزء الثالث من الطبقات، وتحدث عنه هور وفنز horovitz بين كتاب المغازي الاولى ص 126 - 132 (ترجمة حسين نصار). ويستطيع القارئ أن يراجع ما كتب عنه في دائرة المعارف الاسلامية وفي تاريخ برو كلمان (الاصل 1: 136 والتكملة 1: 208). ومع كل ذلك، فان المعلومات التي نحتاجها لنرسم منها هيكلا لسيرته قليلة يسيرة لا تفي بشيء من هذا، لان محمد بن سعيد بن منيع البصري الزهري المكنى بأبي عبد الله، يمثل شخصية الرواية الذي لم يسمح لذاته وعلاقاته وأحواله بأن ترتسم على ما يرويه، أو أن تتدخل فيه، وإنه لمن

[ 6 ]

المفارقات أن ترى الشخص‌الذي حفظ لنا الصفات الخلقية والخلقية وأدق المظاهر أحيانا عن حياة الاشخاص، لا يجد من يكتب عنه ترجمة موضحة. فكل ما لدينا عنه أنه ولد سنة 168 ه‍. بالبصرة، فنسب إليها، وارتحل إلى بغداد وأقام فيها ملازما لاستاذه الواقدي يكتب له، حتى عرف باسم " كاتب الواقدي ". وكانت له رحلة إلى المدية والكوفة، ولا ريب في أن رحلته إلى المدينة تمت قبل سنة 200 ه‍، فهو يذكر أنه لقي فيها بعض الشيوخ عام 189 كما أن أكثر الذين روى عنهم من أهلها أدركتهم المنية قبل مطلع القرن الثالث. وقد كان أحد أجداده مولى لبني هاشم، ولكن ابن سعد نفسه كان قد تحلل من عهدة الولاء، وفي نسبته أنه زهري، وهي نسبة غريبة بعدما صرحت الروايات بولاء أهله لبني هاشم. وفي أثناء حله وترحاله، كان شغله الشاغل هو لقاء الشيوخ وكتابة الحديث وجمع الكتب، ولذلك اتصل بأعلام عصره من المحدثين فروى عنهم وقيد مروياته، وأفاد منها في تصنيف كتبه حتى وصف بأنه كان كثير العلم، كثير الحديث والرواية، كثير الكتب. وهذا الخبر قد يدل على أن نشاطه لم يقف به عند تأليف الطبقات، وعلى سعة باعه في نواح علمية كثيرة فان المصادر لم تذكر له من المؤلفات إلا كتابين آخرين - عدا الطبقات الكبير - وهما كتاب الطبقات الصغير، وهو مستخرج من المؤلف الاول، وكتاب أخبار النبي - وهو الكتاب الوحيد الذي ذكره ابن النديم - وربما لم يكن شيئا سوى الجزأين الاولين من الطبقات الكبير، أي أن الكتب الثلاثة في حقيقتها كتاب واحد، وتسكت المصادر عما سوى ذلك من مؤلفات. ونستطيع أن نقول إن محمد بن سعد كان على اتصال بأكبر رجال الحديث في عصره، سواء أكانوا شيوخا ام تلامذة. ومن يطلع على الطبقات

[ 7 ]

يجد له شيوخا كثيرين منهم سفيان بن عيينة وأبو الوليد الطيالسي ومحمد بن سعدان الضرير ووكيع بن الجراح وسليمان بن حرب وهشيم والفضل بن دكين والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وعشرات غيرهم، ولو راجع القارئ تراجم هؤلاء الشيوخ في كتب الرجال، لوجد معظمهم ممن لا يشك في عدالته. وهذا ما يجعلنا نعتقد أن المادة التي نقلها ابن سعد قد وجهت بالنقد الضمني لانه تحرى قبل نقلها أن تكون في الاكثر مأخوذة عن العدول الثقات. وهذا الموقف هو الذي كسب لابن سعد تقدير معاصريه ومن بعدهم، فكلهم تقريبا وثقه وأثنى عليه حتى قال فليه الخطيب: " محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فانه يتحرى في كثير من رواياته ". وقال ابن خلكان: " كان صدوقا ثقة " وقال ابن حجر: " أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحرين " ووصفوه بالفضل والفهم والنبل، وفضلوه على أستاذه الواقدي فقال السخاوي " ثقة مع أن أستاذه ضعيف ". وقد تستوقفنا هنا ثلاث روايات تتصل بعدالته: أولاها: أن ابن فهم - تلميذه - كان مرة عند مصعب الزبيري فمر بهم يحيى بن معين قال له مصعب: يا أبا زكريا، حدثنا محمد بن سعد الكتاب بكذا وكذا، فقال له يحيى: كذب. وقد اعتذر عنه الخطيب بأن تلك الاحاديث التي أنكرها يحيى ربما كانت من المناكير التي يرويها الواقدي، أي أنه ألقى اللوم على أستاذه أيضا. ومن أجل هذه القصة فيما يبدو قال ابن تغري بردي: وثقه جميع الحفاظ ما عدا يحيى بن معين. الثانية: أن ابن أبي حاتم سأل أباه عنه فقال له: " يصدق " 1 - ولم يستعمل نعتا قويا في توثيقه - وزاد قائلا: رأيته جاء إلى القواريري وسأله عن أحاديث فحدثه.


1 أصبحت هذه اللفظة في مصدر متأخر " صدوق " انظر ابن الجزري 1: 143. (*)

[ 8 ]

الثالثة: ما ذكره ابن طيفور 1 من أن المأمون كتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إشخاص سبعة من الفقهاء - بينهم محمد بن سعد كاتب الواقدي - فأشخصوا إليه، فسألهم وامتحنهم عن خلق القرآن فأجابوا جميعا: إن القرآن مخلوق. فهذه الرواية إن صحت تدل أولا على ما كان يتمتع به ابن سعد من شهرة وتقدم في بغداد، ولكنها قد تشير ثانيا إلى شيء من عدم الرضى عنه بين فئة من أهل الحديث: ومع ذلك فقد نرى بينه وبين أحمد بن حنبل الذي وقف أصلب موقف في فتنة خلق القرآن علاقة قوية إذ كان أحمد يوجه في كل جمعة برجل إلى ابن سعد يأخذ منه جزأين من حديث الواقدج فينظر فيهما إلى الجمعة الاخرى ثم يردهما ويأخذ غيرهما. أما تلامذته فهم كثيرون أيضا، ومنهم أحمد بن عبيد وابن أبي الدنيا والبلاذري والحارث بن أبي أسامة والحسين بن فهم وغيرهم. وتكاد المصادر تجمع على أن ابن سعد توفي يوم الاحد لاربع خلون من جمادى الاخرة سنة 230 ه‍، بمدينة بغداد ودفن في مقبرة باب الشام وهو يومئذ ابن اثنتين وستين سنة. وهذا الخبر منقول عن الحسين بن فهم أحد تلامذته الادنين، وأحد اثنين رويا كتاب الطبقات. ولكن ابن أبي حاتم يذكر أنه توفي سنة ست وثلاثين (يعني ومائتين) وقال الصفدي في الوافي انه توفي سنة 222 على خلاف في ذلك. ويبدو أن رواية ابن فهم هي الصحيحة، فأما رواية الصفدي في الوافي فواضحة الخطإ لان ابن سعد يؤرخ لاناس توفوا سنة 228 و 229 ه‍ 2 وليس هناك ما يدل على أن ذلك مما زاده الرواة الذين نقلوا الكتاب. أما رواية ابن أبي حاتم فقد كتبت بالارقام لا بالحروف وهي في شكلها الذي كتبت به لا تسلم من الخطأ.


1 جاء هذا الخبر على نحو أكمل في النجوم الزاهرة 2: 219. 2 انظر الطبقات 5: 326. (*)

[ 9 ]

ولم تقتصر ثقافة ابن سعد على الحديث والاخبار والسير بل إنه كتب الغريب والفقه، وربما دلت صلته بالنحويين واللغويين مثل أبي زيد الانصاري 1 على استكماله للنواحي اللغوية والنحوية، على نحو واسع. أما صلته بمحمد ابن سعدان الضرير وهو من مشهوري القراء فتدل على اهتمامه بالقراءات، وقد صرح ابن الجزري بأن ابن سعد روى الحروف عن محمد بن عمر الواقدي ثم رواها عنه الحارث بن أبي سلمة، وكان توفره على كتابة تراجم الرجال سببا في اطلاعه الواسع على علم الانساب، ويبدو من الطبقات أنه أحكم هذا الفرع إحكاما جيدا بحيث تمكن فيه من المناقشة والترجيح، وعمدته في ذلك رواية أستاذه الواقدي، ورواية ابن إسحاق، ورواية ابن عمارة الانصاري في نسب الانصار، ورواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وعن هذا الاخير روى ابن سعد كتابه " جمهرة الانساب " 2. و " الطبقات " معرض لنواح كثيرة من ثقافته، وهو عمل ضخم أراده أن يكون في خمسة عشر مجلدا، ليخدم به السنة أو علم الحديث، فتحدث فيه عن الرسول والصحابة والتابعين إلى عصره، مقتفيا خطى أستاذه الواقدي الذي ألف أيضا كتاب " الطبقات "، ويبدو أن عمل ابن سعد شمل رواية الواقدي نفسه في السيرة والتراجم مضافا إليها روايات أخذها عن غير الواقدي في السيرة والتراجم أيضا، فإذا كتابه صورة أكمل وأوسع لانه يمثل نشاط المحدثين والاخباريين والنسابين في عصره وفيما قبله. غير أو الواقدي يغلب على من عداه في توجيه كثير من المادة، وإن كنا نجد فصولا استجدها ابن سعد، فلم يرد فيها ذكر للواقدي إطلاقا (مثل " ذكر كنية رسول الله، صلى الله عليه وسلم " 1 / 1: 66، ومثل " ذكر ما كان


1 انباه الرواة 2: 30 - 31 2 ياقوت 7: 250 (ط. مرجوليوث). (*)

[ 10 ]

رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعوذ به ويعوذه به جبريل " 2 / 1: 14) وقد كان الواقدي قليل الاهتمام بأمر التاريخ الجاهلي، ولذلك نجد أن رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي قد غلبت على الفصول المتصلة بتاريخ الانبياء وبالانساب القديمة، على وجه الاجمال، غير أن الفصول التي لم يذكر فيها الواقدي قليلة، وأهم الفصول إنما هي من اجتهاده وتحريره، حتى ليصدق قول ابن النديم على ابن سعد " ألف كتبه من تصنيفات الواقدي ". وفي حديثه عن الوفود التي وفدت على الرسلو تجد رواية الواقدي تسير جنبا إلى جنب - في أكثر الاحيان - مع رواية هشام بن الكلبي. بل لم يقتصر ابن سعد على الافادة من " طبقات " الواقدي وإنما استقى ملعومات من كتبه الاخرى مثل كتاب " أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم "، وكتاب " وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم "، وكتاب " أخبار مكة "، وكتاب " السيرة "، وكتاب " طعم النبي "، وأفاد بخاصة من كتاب " المغازي "، فقد دخل هذا الكتاب كله ضمن طبقات ابن سعد. غير أنه لم يكتف به في هذا الموضوع فأضاف إليه المعلوما التي رواها عن ثلاثة من الرواة تتصل رواية الاول منهم (وهو رويم بن يزيد المقرئ) بمغازي ابن إسحاق، وتتصل رواية الثاني بأبي معشر أحد الذين كتبوا في المغازي، أما الثالث وهو إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني فتتصل روايته بمغازي موسى ابن عقبة. وهكذا يجيء هذا الفصل ممثلا لاربعة كتب في المغازي (عدا روايات أخرى). ولابد لنا من أن نتذكر أن اثنين من هؤلاء الثلاثة وهما موسى بن عقبة وابن إسحاق كانا من تلامذة الزهري، وأن إحدى روايات الواقدي تتصل بالزهري، كما أن الواقدي نفسه اعتمد كثيرا على مغازي موسى بن عقبة ومغازي ابن إسحاق، دون أن يشير إليهما كثيرا. وفي هذا ما يدل على اختلاط الروايات واتفاقها في منبع واحد. أما أبو معشر فقد اعتمد عليه الواقدي أيضا وكان موثقا في السيرة والمغازي بصيرا بهما،

[ 11 ]

غير أن ابن سعد نفسه وصفه بأنه " كان كثير الحديث ضعيفا ". ويتبين لنا من هذا العرض أن في رواة ابن سعد ثلاثة على الاقل يضعفهم أهل الحديث، وهم: هشام بن محمد بن السائب الكلبي (وإن كان عندهم أوثق من أبيه) ولكنه يروي عن أبيه، وكان ابن سعد يعرف أن المحدثين يضعفونه. ثم الواقدي نفسه فقد اتهموه بأنه أغرب على الرسول بعشرين ألف حديث وأنه كان يروي المناكير. والثالث أبو معشر هذا المذكور. غير أنهم جميعا يوثقون في السيرة والمغازي. وهذا الانفصل بين الحديث من ناحية والسير والاخبار والمغازي من ناحية أخرى أمر يستحق النظر. ولعل التحري الدقيق يثبت أن المحدثين الذين جرحوا هؤلاء المؤرخين كانوا ينظرون من زواية خاصة، لعلها ضيقة محدودة، آية ذلك أن الواقدي نفسه وهو ما يهمنا هنا - لان أكثر علم ابن سعد مأخوذ عنه - كان موثقا عند فريق كبير من المحدثين فكان ابن سلام الجمحي يقول: " محمد بن عمر الواقدي عالم دهره " وكان الامام مالك يسأله إذا أشكل عليه أمر، وقال فيه الدراوردي " ذلك أمير المؤمنين في الحديث " وقال مصعب الزبيري " والله ما رأينا مثله قط "، إلى غير ذلك من شهادات الائمة الاعلام فيه. وقد كان الواقدي ذا إحساس ميق بمهمة المؤرخ وواجبه وحدوده، وحسبنا شاهدا على ذلك أنه عند تأريخه المغازي لم يترك‌موضعا حدثت فيه غزاة إلا كان يذهب لمعاينته، وقد شهد بعضهم أنه رآه وهو ذاهب إلى حنين ليرى موضع الوقعة. وأكبر ما عابه عليه المحدثون شيء اتبعه ابن سعد تلميذه أيضا وهو جمع أسانيد كثيرة وإيراد متن واحد لها، وإدخال حديث الرجال بعضهم في بعض، مبتغيا الايجاز إذا كثرت الروايات وتشابهت. على أن اعتماد مغازي موسى بن عقبة وابن إسحاق وأبي معشر ورواة الواقدي من المدنيين حقيقة هامة يمكن أن نرى فيها ما يسمى " مدرسة المدينة " في السيرة، وهذه المدرسة التي انتقل مركز الثقل فيها من المدينة إلى

[ 12 ]

بغداد بانقال ابن اسحق وأبي معشر والواقدي، ثم انضم إليها ابن سعد نفسه بدراسته على الواقدي، قد عملت في ظل الخلافة العباسية وكان بعض أفرادها ينتمون إلى العباسيين بالولاء كأبي معشر وابن سعد، وكان بعضهم يجد الحظوة التامة لدى العباسيين كابن إسحاق والواقدي. وبعد أن انتهى ابن سعد في أكثر الجزأين الاولين من سيرة الرسول، أضاف فصلا عن الذين كانوا يفتون بالمدينة على عهد الرسول، ثم أخذ يترجم للصحابة والتابعين فشغل بلك جميع الاجزاء الباقية من كتابه، ما عدا الجزء الاخير الذي خصصه للنساء وقد راعى في التراجم عنصرين: عنصر الزمان وعنصر المكان - أما عنصر الزمان فقد تدخل في بناء الطبقات من أولها إلى آخرها، وكانت السابقة إلى الاسلام هي المحور الاكبر فيه، سواء اتصلت بالهجرة إلى الحبشة ثم بموقعة بدر أو وقت بما قبل فتح مكة، أو غير ذلك من النقط الزمنية التي وجهت التقسيم في ذلك الكتاب، ومن ثم بدأ بالمهاجرين البدريين ثم بالانصار البدريين ثم بمن أسلم قديما ولم يشهد بدرا وإنما هاجر إلى الحبشة أو شهد أحدا (فالبدريون مفضلون على من عداهم) ثم من أسلم قبل فتح مكة وهكذا. و نلاحظ في هذه القسمة أن ابن سعد احتذى فيها شيئا شبيها بما صنعه عمر بن الخطاب عندما دون الدواوين. وبعد هذا تدخل العنصر المكاني فأخذ يترجم للصحابة ومن بعدهم على حسب الامصار التي نزلوها فسمى من كان بالمدينة ومكة والطائف ولايمن واليمامة، ثم من نزل الكوفة، ثم من نزل البصرة، ومن كان موطنه الشام ومصر وغيرهما. وفي أثناء هذا التقسيم التفت إلى تقسيمات جزئية مؤسسة على الرواية، وظل العامل الزمني معتبرا أيضا أثناء التقسيمات المكانية، وبخاصة عند الحديث عن التابعين لانه ترجم لهم في طبقات، والطبقة في العادة تساوي جيلا أو عشرين سنة أو عشر سنين، وهي تساوي في كتاب ابن سعد عشرين سنة تقريبا، فمثلا ترواح نهاية الطبقة الثالثة بين سنتي 108 - 113 وتراوح نهاية

[ 13 ]

الطبقة الرابعة بين سنتي 126 - 132. وقد أظهر هذا التقسيم عيبا واحدا في الكتاب، إذ قد يكون أحد الاشخاص داخلا في غير واحد في هذا المنهج الكبير، أي قد يكون أحد الناس بدريا، ممن يفتي أيام الرسول، ثم هاجر إلى مصر من الامصار وعلى هذا فلابد له من ثلاث تراجم، غير أن ابن سعد كان على وعي بهذا ولذلك ففي مثل هذه الاحوال تجده يطيل الترجمة في موطن واحد ويوجز في المواطن الاخرى. وهناك مظهر آخر لهذا التقسيم نتج من الاعتماد الكلي على الرواية وذلك هو أننا كلما ابتعدنا عن الطبقات الاولى التي تهم ابن سعد الرواية عنها من جميع النواحي، أخذت الترجمة تتضاءل وتقل قيمتها، وبدلا في هذا بقولة موجزة وأفاض كثيرا في تراجم الصحابة وكبار التابعين وبلغ من الدقة حدا يجعل من كتابه وثيقة بالغة القيمة. وقد اختفت شخصية ابن سعد أو كادت وراء السند، بل إنه لا يضيرنا كثيرا أن نعتبر كتاب الطبقات رواية نقلها تلميذ ابن سعد " الحارث بن أبي أسامة " مثلا - بل إننا نجد في بعض المواطن هذه العبارة " حدثنا محمد بن سعد " أي أن الذي يروي النص تلميذه لا هو، وقد كفل هذا للكتاب قسطا وافرا جدا من الموضوعية، كما هي الحال في أكثر نواحي الثقافة الاسلامية المعتمدة على الاسانيد. وليس لابن سعد في الكتاب تعليقات كثيرة ولكن ما يوجد منها يدل على قدرة نقدية طيبة. فمن ذلك قوله في التعليق على اختلاف العلماء في نسب معد: " ولم أر بينهم اختلافا أن معدا من ولد قيذر بن إسماعيل، وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يحفظ وإنما أخذ ذلك من أهل الكتاب وترجموه لهم فاختلفوا فيه، ولو صح ذلك لكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أعلم الناس به، فالامر عندنا على الانتهاء إلى معد بن عدنان ثم الامساك

[ 14 ]

عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم " 1. وهو يذكر رواية ابن الكلبي أن والد الرسول توفي بعدما أتى على الرسول ثمانية وعشرون شهرا، ويقال سبعة أشهر، ثم يعلق على ذلك بقوله: " والاول أثبت أنه توفي ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، حمل " 2 وأورد رواية يستفاد منها أن النبي بكى عند قبر أمه لما فتح مكة فقال " وهذا غلط وليس قبرها بمكة، وقبرها بالابواء " 3. وقال في موطن آخذ يذكر وفاة حميد بن عبد الرحمن: " وقد سمعت من يذكر أنه توفي سنة خمس ومائة وهذا غلط وخطأ ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك، لا في سنة ولا في روايته، وخمس وتسعون أشبه وأقرب إلى الصواب " 4. ونقل عن هشام الكلبي قوله إن الذي حضر بدرا هو السائب ابن مظعون (لا السائب بن عثمان بن مظعون) فقال في التعليق عليه: " وذلك عندنا منه وهل لان أصحاب السيرة ومن يعلم المغازي يثبتون السائب ابن عثمان بن مضعون فيمن شهد بدرا وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها... الخ " 5. وهو يضعف شعرا يرويه 6، وروايته للشعر وبخاصة في السيرة، ليست قليلة، ولكنها في باب المغازي مثلا أقل بكثير مما رواه الواقدي أو ابن إسحاق. وهذا الميل النقدي الذي تصوره هذه النصوص موجود عند أستاذه الواقدي أيضا. ويجب أن نذكر أن كتاب الطبقات من أوائل ما ألف في هذا الموضوع، واننا لا نعلم كتابا سبقه إلا طبقات الواقدي، وتذكر هذه الحقيقة يجعلنا ندرك قيمة الكتاب من حيث هو مصدر قديم ومن حيث هو أحد النماذج الاولى في موضوع " الرجال ". حقا إن التأليف في هذه الناحية كثر من * (هامش) 1 و 2 و 3 الطبقات 1 - 1: 29، 62، 74. 4 الطبقات 5: 115. 5 الطبقات 3 - 1: 292. 6 الطبقات 1 - 1: 47. (*)

[ 15 ]

بعده، وربما انقسم التأليف في الطبقات بعده قسمين، قسم خاص بالصحابة وقسم خاص بسائر رجال الحديث من بعدهم، ولكن أثر كتاب ابن سعد، سواء ذكر اسمه أو لم يذكر، قد ظهر في التواليف التي جاءت من بعد. وإذا كنا لا نعرف لابن سعد أثرا في " طبقات " خليفة بن خياط لان هذا لم يصلنا، فنحن نعلم أن الصلة بين ابن سعد والبلاذري مثلا كانت وثيقة، وأنا مادة ابن سعد قد تركت أثرا واضحا في كتاب " فتوح البلدان "، وكتاب " أنساب الاشراف "، والثاني من هذين الكتابين صورة. خرى للتأليف في الطبقات. وفي كتاب ابن سعد فصول هي الاصل الذي احتذاه المؤلفون في " دلائل النبوة " كأبي نعم والبيهقي وعنه نقل ابن مندة في طبقاته، ويمكن أن تقارن أصول السند عنده بما عند أبي نعيم الاصفهاني في " حلية الاولياء " فإن المتن متشابه وطرق الاسنا هي نفس طرق ابن سعد، متجهة اتجاها آخر، على أيدي زواة آخرين. ومن الغريب أن ابن عبد البر القرطبي في " الاستيعاب " لا يذكر أنه اعتمد على طبقات ابن سعد ويقول إنه استمد من طبقات الواقدي نفسه عن طريق محمد بن سعد عن طريق إبراهيم بن موسى بن جميل (- 300) وهذا الاخير أندلسي هاجر إلى المشرق وسمع ابن حنبل وابن أبي الدنيا وابن قتيبة وابن سعد نفسه، وتظل شهرة ابن سعد بين الاندلسيين محدودة - بعكس طبقات الواقدي - حتى إن الكلاعي مؤلف " الاكتفاء " اعتمد على ابن إسحاق موسى بن عقبة والواقدي ومصعب الزبيري ولم يذكر وهو ابن أبي بكر - 741) في كتابه " التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان "، وهو كتاب ما يزال مخطوطا. وأغرب من هذا أمر المشارقة وبخاصة ابن الاثير مؤلف " أسد الغابة " فإنه اكتفى في كتابه هذا بالاعتماد على أربعة كتب هي: كتاب ابن مندة وكتاب أبي نعيم وكتاب ابن عبد البر ثم تذييل الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الاصفهاني. وواضح من هذا أن

[ 16 ]

كتاب ابن سعد يدخل في " أسد الغابة " دخولا غير مباشر، ولكن إغفال ابن الاثير له أمر يستوقف النظر. غير أن طبقات ابن سعد، مع ذلك كله، مصدر هام عند ابن عساكر في كتابه " تاريخ دمشق " ومصدر هام في " تاريخ الاسلام " للذهبي وفي " تجريد أسماء الصحابة " و " سير أعلام النبلاء " ومعتمد في " الاصابة " و " تهذيب التهذيب " لابن حجر. وينقل عنه ابن كثير في تاريخه ويصرح ابن تغري بردي بقوله: " ونقلنا عنه كثيرا في هذا الكتاب " - أي كتاب النجوم الزاهرة - وكذلك كان مرجعا لمن كتبوا في السيرة من المتأخرين كالمقريزي في " امتاع الاسماع "، ولكثير من الكتب في الرجال. وقد وصلنا هذا الكتاب برواية الحارث بن أبي أسامة لبعضه، والحسين ابن فهم لبعضه الاخر - كلاهما يرويه عن ابن سعد - ونحن نعلم أن الاول منهما له رواية مباشرة عن الواقدي نفسه. ثم تنقسم هذه الرواية فيأخذ أبو أيوب سليمان بن إسحاق الحلاب عن الحارث، ويأخذ أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب عن ابن فهم، وتعود الروايتان فتجتمعان عند أبي الحسن ابن حيويه الخزاز وتتسلسل الرواية من بعد ذلك خلال عدد من الرواة حتى تصل إلى محدث‌الشام ومسنده شمس الدين أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي ومنه إلى شرف الدين محمد بن عبد المؤمن الدمياطي. ومنذ سنة 1930 عمل في نشر هذا الكتاب جماعة من العلماء الالمان فأشرف عليه سخاو وأعانه فيه هور وفتر ومتوخ وبروكلمان وشوالي ولبرت وميسنر وسترستين، وكان اعتمادهم على مخطوطات خمس وجدوها، فجاء عملهم في حدود الامكانات التي توفرت لهم جيدا مضبوطا دقيقا. فإعادة طبع هذا الكتاب اليوم عمل هام ضروري، غايته تقريبه من أيدي الدارسين وتسهيل وصوله إليهم، ففي صفحاته كنز لا ينضب من المعرفة لمن شاء أن يدرس سيرة الرسول وحياة القرنين الاولين من تاريخ الاسلام، وهو المنيع الذي

[ 17 ]

يمد الباحثين بموضوعات جديدة في كتابه السير والبحث عن طرق الاسناد وكيفية تدوين الحديث، ويعلمنا الشيء الكثير عن الامور الاجتماعية المتصلة بحياة البيت والسوق وأمور الزي والطعام والشراب وعن جوانب من الاعمال والمهن والحياة التجارية، وعن كثير من النواحي الثقافية، والاحكام الفقهية، والصراع بين السنة والاهواء، وعن عشرات من الموضوعات، كل ذلك في لغة سهلة مستوية جزلة، وفي اعتدال وقصد وموضوعية وتجرد لا يستطيعه إلا من كان مخلصا، كابن سعد، يقدم الغاية العلمية على كل شيء آخر. احسان عباس

[ 19 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي العربي الكريم وعلى آله وصحبه وسلم أخبرنا الشيخ الاما العالم الحافظ العلامة النسابة شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا الشيخ الامام محدث الشام ومسنده شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبدالله الدمشقي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن دهبل بن علي بن كارة قال أخبرنا القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبدالله الانصاري قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبدالله الجوهري عن أبي عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ بن حيويه الخزاز عن أبي الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب عن أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي عن أبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع رحمه الله قال

[ 20 ]

ذكر من انتمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال وأخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا هقل بن زياد عن الاوزاعي حدثني أبو عمار حدثني عبدالله بن فروخ قال حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم وأخبرنا محمد بن مصعب أخبرنا الاوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم قال وأخبرنا أبو ضمرة المدني أنس بن عياض الليثي أخبرنا جعفر بن محمد بن علي عن أبيه محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قسم الله الارض نصفين فجعلني في خيرهما ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ثم اختار العرب من الناس ثم اختار قريشا من العرب ثم اختار بني هاشم من قريش ثم اختار بني عبدا لمطلب من بني هاشم ثم اختارني من بني عبد المطلب أخبرنا عارم بن الفضل السدوسي ويونس بن محمد المؤدب قالا أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو يعني بن دينار عن محمد بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم

[ 21 ]

قال أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي أخبرنا العلاء بن خالد أخبرنا عبدالله بن عبيد الله بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اختار العرب فاختار كنانة من العرب واختار قريشا من كنانة واختار بني هاشم من قريش واختارني من بني هاشم قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سابق العرب أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس في قوله تعالى رسول من أنفسكم قال قد ولدتموه يا معشر العرب أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فبينا هو يسير بالليل ومعه رجل يسايره إذ سمع حاديا يحدو وقوم أمامه فقال لصاحبه لو أتينا حادي هؤلاء القوم فقربنا حتى غشينا القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن القوم قالوا من مضر فقال وأنا من مضر ونى حادينا فسمعنا حاديكم فأتيناكم أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبا فقال ممن القوم فقالوا من مضر فقال وأنا من مضر قالوا يا رسول الله إنا رداف وليس معنا زاد إلا الاسودان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رداف ما لنا زاد إلا الاسودان التمر والماء أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر

[ 22 ]

إذ سمع صوت حاد فسار حتى أتاهم فلما أتاهم قال ونى حادينا فسمعنا صوت حاديكم فجئنا نسمع حداءه فقال من القوم قالوا مضريون فقال صلى الله عليه وسلم وأنا مضري فقالوا يا رسول الله إن أول من حدا بينما رجل في سفر فضرب غلاما له على يده بعصا فانكسرت يده فجعل الغلام يقول وهو يسير الابل وايداه وايداه وقال هيبا هيبا فسارت الابل أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي القزاز أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر وكان أدرك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال جاءت بنو فهيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقالوا إنك منا فقال إن جبريل ليخبرني أني رجل من مضر أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب قال حدثني منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن حذيفة أنه ذكر مضر في كلام له فقال إن منكم سيد ولد آدم يعني النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا معمر عن الزهري قال جاء وفد كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم جباب الحبرة وقد لفوا جيوبها وأكمتها بالديباج فقال أليس قد أسلمتم قالوا بلى قال فألقوا هذا عنكم قال فخلعوا الجباب قال فقالوا للنبي عليه السلام أنتم بنو عبد مناف بنو آكل المرار قال فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ناسبوا العباس وأبا سفيان قال فقالوا لا نناسب غيرك قال فلا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ندعى لغير أبينا أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوفد كندة حين قدموا عليه المدينة فزعموا أن بني هاشم منهم فقال رسول الله

[ 23 ]

صلى الله عليه وسلم بل نحن بنو النضر بن كنانة لن نقفو أمنا ولن ندعى لغير أبينا قال أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا بن أبي ذئب عن أبيه أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ههنا ناسا من كندة يزعمون أنك منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك شئ كان يقوله العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب ليأمنا باليمن معاذ الله أن نزني‌أمنا أو نقفو أبانا نحن بنو النضر بن كنانة من قال غير ذلك فقد كذب أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عقيل بن أبي طلحة عن مسلم بن‌الهيصم عن الاشعث بن قيس قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد مكندة لا يروني أفضلهم قال عفان فقلت يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا قال فقانحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا قال فقال الاشعث بن قيس لا أسمع أحدا ينفي قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد قال أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا بن أبي ذئب عمن لا يتهم عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا محمد بن عبدالله فانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة فمن قال غير ذلك فقد كذب أخبرنا يزيد بن هارون و عبدالله بن نمير قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه فأخذه من الرعدة أفكل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هون عليك فإني لست بملك إنما أنا بن امرأة من قريش كانت تأكل القديد قال أخبرنا هشيم بن بشير قال أخبرنا حصين عن أبي مالك قال

[ 24 ]

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط النسب في قريش ليس من حي من أحياء قريش إلا وقد ولدوه قال فقال الله له قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا أن تودوني في قرابتي منكم وتحفظوني قال أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا هشيم قال أخبرنا داود عن الشعبي قال أكثروا علينا في هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فكتب إلى بن عباس فكتب بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أوسط النسب في قريش لم يكن حي من أحياء قريش إلا وقد ولدوه فقال الله تبارك وتعالى قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا المودة تودوني لقرابتي وتحفظوني في ذلك أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي أخبرنا عمرو بن أبي زائدة قال سمعت عكرمة يقول في قول الله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال قل بطن من قريش إلا وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ولادة فقال إن لم تحفظوني فيما جئت به فاحفظوني لقرابتي أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا إسرائيل عن سالم عن سعيد بن جبير في قوله قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال وأخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي وقبيصة بن عقبة السوائي والضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل قالوا أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالوا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أنه سمع

[ 25 ]

النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين يقول أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب قال وأخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن شبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى وتقلبك في الساجدين قال من نبي إلى نبي ومن نبي إلى نبي‌حتى أخرجك نبيا قال وأخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي ومحمد بن الصباح البزاز عن إسماعيل بن جعفر أخبرنا عمرو يعني بن أبي عمرو مولى المطلب عن سعيد يعني المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله إذا أراد أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الارض قبيلة فيبعث خيرها رجلا ذكر من ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانبياء قال أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ولد آدم وآدم من تراب أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال خلق آدم من أرض

[ 26 ]

يقال لها دحناء قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وخلاد بن يحيى قالا أخبرنا مسعر عن أبي حصين قال قال لي سعيد بن جبير أتدري لم سمي آدم لانه خلق من أديم الارض قال أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير قال سمعت أبا موسى الاشعري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض فجاء بنو آدم على قدر الارض جاء منهم الاحمر والابيض والاسود وبين ذلك والسهل والحزن وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا المعتمر بن سليمان عن عاصم الاحول عن أبي قلابة قال خلق آدم من أديم الارض كلها من أسودها وأحمرها وأبيضها وحزنها وسهلها قال وقال الحسن مثله وخلق جؤجؤه من ضرية قال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن أخبرنا شعبة عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال إنما سمي آدم لانه خلق من أديم الارض وانما سمي إنسانا لانه نسي قال أخبرنا حسين بن حسن الاشقري أخبرنا يعقوب بن عبدالله القمي عن جعفر يعني بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن مسعود قال إن الله بعث إبليس فأخذ من أديم الارض من عذبها وملحها فخلق منها آدم فكل شئ خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنة وإن كان بن كافر وكل شئ خلقه من ملحها فهو صائر إلى النار وإن كان بن تقي قال فمن ثم قال إبليس أأسجد لمن خلقت طينا لانه جاء بالطينة قال فسمي آدم لانه خلق من أديم الارض

[ 27 ]

قال أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لما صور آدم تركه ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا سليمان التيمي أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أن بن مسعود قال خمر الله طينة آدم أربعين ليلة أو قال أربعين يوما ثم ضرب بيده فيه فخرج كل طيب في يمينه وخرج كل خبيث في يده الاخرى ثم خلط بينهما قال فمن ثم يخرج الحي من الميت والميت من الحي أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني حدثني أبي عن عون بن عبدالله بن الحارث الهاشمي عن أخيه عبد الله بن عبدالله بن الحارث عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم بيده قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول خلق الله بن آدم كما شاء ومما شاء فكان كذلك تبارك الله أحسن الخالقين خلق من التراب والماء فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده كله فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه بن آدم ثم جعلت فيه النفس فبها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر ويعلم ما تعلم الدواب ويتقي ما تتقي ثم جعل فيه الروح فبه عرف الحق من الباطل والرشد من الغي وبه حذر وتقدم واستتر وتعلم ودبر الامور كلها قال أخبرنا خلاد بن يحيى أخبرنا هشام بن سعد أخبرنا زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه

[ 28 ]

وسلم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال أي رب من هذا قال هذا رجل من ذريتك في آخر الامم يقال له داود قال أي رب كم عمره قال ستون سنة قال فزده من عمري أربعين سنة قال إذا تكتب وتختم ولا تبدل قال فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت قال أو لم يبق من عمري أربعون سنة قال أو لم تعطها ابنك داود قال رسوالله صلى الله عليه وسلم فجحد فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن ريد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول من جحد آدم عليه السلام وكررها ثلاثا إن الله لما خلق آدم مسح‌على ظهره فأخرج ذريته فعرضهم عليه فرأى فيهم رجلا يزهر فقال أي رب أي بني هذا قال هذا ابنك داود قال فكم عمره قال ستون سنة قال أي رب زده في عمره قال لا إأن تزيده أنت من عمرك قال وكان عمر آدم ألف سنة قال أي رب زده من عمري قال فزاده أربعين سنة وكتب عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه فقال إنه قد بقي من عمري أربعون سنة فقالوا إنك جعلتها لابنك داود

[ 29 ]

فقال أي رب ما فعلت فأنزل الله عليه الكتاب وأقام عليه البينة ثم أكمل الله عزوجل لآدم ألف سنة وأكمل لداؤد مائة سنة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي وهو بن علية عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا فمسح ربك ظهر آدم فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة فأخذ ميثاقهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا قال إسماعيل فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه في هذا الحديث قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة قال أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال مسح ربك ظهر آدم بنعمان هذه فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم أخذ عليهم الميثاق قال ثم تلا وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي أخبرنا منصور يعني بن أبي الاسود عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال خلق الله آدم بدحناء فمسح ظهره فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة قال ألست بربكم قالوا بلى قال يقول الله شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين قال سعيد فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ

[ 30 ]

قال أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي أخبرنا زهير بن محمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الانصاري عن أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الجمعة سيد الايام وأعظمها عند الله خلق الله فيه آدم وأهبط فيه آدم إلى الارض وفيه توفى الله آدم قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال خلق الله آدم في آخر يوم الجمعة أخبرنا عمرو بن الهيثم أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال قال سلمان إن أول ما خلق من آدم رأسه فجعل يخلق جسده وهو ينظر قال فبقيت رجلاه عند العصر قال يا رب الليل أعجل قد جاء الليل قال الله وخلق الانسان من عجل قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله من طين قال استل آدم من الطين قال أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله أنشأناه خلقا آخر قال يقول بعضهم هو نبات الشعر وقال بعضهم نفخ الروح أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي فقال قائل يا رسول الله على ماذا نعمل قال على مواقع القدر أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال

[ 31 ]

أخبرنا إسماعيل بن رافع أنه سمع سعيدا المقبري يقول قال أبو هريرة كان أول ما جرى فيه الروح من آدم بصره وخياشيمه فلما جرى الروح منه في جسده كله عطس فلقاه الله حمده فحمد ربه فقال الله له رحمك ربك ثم قال الله له اذهب يا آدم إلى أولئك الملا فقل لهم سلام عليكم فانظر ماذا يردون عليك ففعل ثم رجع إلى الجبار فقال الله له وهو أعلم ماذا قالوا لك فقال قالوا وعليك السلام ورحمة الله فقال له هذا يا آدم تحيتك وتحية ذريتك قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما نفخ في آدم الروح عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال الله له يرحمك ربك قال بن عباس سبقت رحمته غضبه قال أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الاشيب قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال لما خلق الله آدم كان يمس رأسه السماء قال فوطده الله إلى الارض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي عليه السلام أنه قال إن آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا في الجنة فتعلقت به شجرة فقال لها أرسليني فقالت لست بمرسلتك قال وناداه ربه يا آدم أمني تفر قال رب إني استحييتك قال أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب بمثل هذا الحديث ولم يرفعه

[ 32 ]

أخبرنا حفص بن عمر الحوضي أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب قال كان آدم طوالا آدم جعدا كأنه نخلة سحوق قال أخبرنا يحيى بن السكن قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ستين ذراعا في سبع أذرع قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال بكى آدم على الجنة ثلاثمائة سنة أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني قالا أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال قلت للنبي عليه السلام أي الانبياء أول قال آدم قلت أو نبيا كان قال نعم نبي مكلم قال قلت فكم المرسلون قال ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا قال أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان لآدم أربعة أولاد تؤام ذكر وأنثى من بطن وذكر وأنثى من بطن فكانت أخت صاحب الحرث وضيئة وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة فقال صاحب الحرث أنا أحق بها وقال صاحب الغنم أنا أحق بها فقال صاحب الغنم ويحك أتريد أن تستأثر بوضاءتها علي تعال حتى نقرب قربانا فإن تقبل قربانك كنت أحق بها وإن تقبل قرباني كنت أحق بها قال فقربا قربانهما فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعامه فقبل الكبش

[ 33 ]

فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم صلى الله عليه وسلم فقال صاحب الحرث لاقتلنك فقال صاحب الغنم لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك إلى قوله وذلك جزاء الظالمين فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر قال أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال كان آدم يزوج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن قال أخبرنا حفص بن عمر الحوضي أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب أن آدم لما حضره الموت قال لبنيه يا بني أطلبوا لي من ثمرة الجنة فإني قد اشتهيتها فذهب بنوه وذاك في مرضه يطلبون له من ثمرة الجنة فإذا هم بملائكة الله قالوا لهم يا بني آدم ما تطلبون قالوا إن أبانا أشتاق إلى ثمرة الجنة فنحن نطلبها قالوا ارجعوا فقد قضي الامر فإذا أبوهم قد قبض فأخذت الملائكة آدم فغسلوه وحنطوه وكفنوه وحفروا له قبرا وجعلوا له لحدا ثم إن ملكا من الملائكة تقدم فصلى عليه وخلفه الملائكة وبنو آدم خلفهم ثم وضعوه في حفرته وسووا عليه فقالوا يا بني آدم هذا سبيلكم وهذه سنتكم قال أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال أخبرنا عتي السعدي عن أبي بن كعب قال لما احتضر آدم قال لبنيه انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنة فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا أين تريدون قالوا بعثنا أبونا لنجتني له من ثمار الجنة قالوا ارجعوا فقد كفيتم فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم فلما رأتهم حواء ذعرت فجعلت تدنو إلى آدم فتلزق به فقال لها آدم إليك عني فمن قبلك أتيت خلي بيني وبين ملائكة ربي

[ 34 ]

فقبضوا روحه ثم غسلوه وكفنوه وحنطوه ثم صلوا عليه وحفروا له ثم دفنوه فقالوا يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن من حدثه عن أبي ذر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن آدم خلق من ثلاث تربات سوداء وبيضاء وخضراء قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال خرجت خرجة لي فجئت وهم يقولون قال الحسن فلقيته فقلت يا أبا سعيد آدم للسماء خلق أم للارض فقال ما هذايا أبا منازل للارض خلق قلت أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة قال للارض خلق فلم يكن بد من أن يأكل منها أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا خالد بن عبدالله عن بيان عن الشعبي عن جعدة بن هبيرة قال الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم وجعلت فتنة لولده قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبيا كان أو ملكا قال بل نبي مكلم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب عن بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الناس لآدم وحواء كطف الصاع لن يملؤوه إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة أكرمكم عند الله أتقاكم قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن

[ 35 ]

عباس قال خرج آدم من الجنةبين الصلاتين صلاة الظهر وصلاة العصر فأنزل إلى الارض وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نوذ وأهبطت حواء بجدة فنزل آدم معه ريح الجنة فعلق بشجرها وأوديتها فامتلا ما هنالك طيبا فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم صلى الله عليه وسلم وقالوا أنزل معه من آس الجنة أيضا وأنزل معه بالحجر الاسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى صلى الله عليه وسلم ومر ولبان ثم أنزل عليه بعد العلاة والمطرقة والكلبتان فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل فقال هذا من هذا فجعل يكسر أشجارا عتقت ويبست بالمطرقة ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب فكان أول شئ ضرب منه مدية فكان يعمل بها ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح وهو الذي فار بالهند بالعذاب فلما حج آدم وضع الحجر الاسود على أبي قبيس فكان يضئ لاهل مكة في ليالي الظلم كما يضئ القمر فلما كان قبيل الاسلام بأربع سنين وقد كان الحيض والجنب يصعدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبي قبيس وحج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة على رجليه وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا فكان ذلك طوله حتى مات ولم يجمع حسن آدم لاحد من ولده إلا ليوسف وأنشأ آدم يقول رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك ولا رقيب دونك آكل فيها رغدا واسكن حيث أحببت

[ 36 ]

فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها ثم أهبطتني إلى الارض وحططتني إلى ستين ذراعا فقد انقطع عني الصوت والنظر وذهب عني ريح الجنة فأجابه الله تبارك وتعالى لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك فلما رأى الله عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الازواج التي أنزل الله من الجنة فأخذ آدم كبشا فذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو وحواء فنسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت جمعا وتعارفا بعرفة فسميت عرفة وبكيا على ما فاتهما مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نوذ الجبل الذي أهبط عليه آدم ولم يقرب حواء مائة سنة ثم قربها فتلقت فحملت فولدت أول بطن قابيل وأخته لبود توأمته ثم حملت فولدت هابيل وأخته اقليما توأمته فلما بلغوا أمر الله آدم أن يزوج البطن الاول البطن الثاني والبطن الثاني البطن الاول يخالف بين البطنين في النكاح وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة فقال آدم لحواء الذي أمر به فذكرته لابنيها فرضي هابيل وسخط قابيل وقال لا والله ما أمر الله بهذا قط ولكن هذا عن أمرك يا آدم فقال آدم فقربا قربانا فأيكما كان أحق بها أنزل الله نارا من السماء فأكلت قربانه فرضيا بذلك فعدا هابيل وكان صاحب ماشية بخير غذاء غنمه وزبد ولبن وكان قابيل زراعا فأخذ طنا من شر زرعه ثم صعدا الجبل يعني نوذ وآدم معهما فوضعا القربان ودعا آدم ربه وقال قابيل في نفسه ما أبالي أيقبل مني أم لا لا ينكح هابيل أختي أبدا فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل لانه لم يكن زاكي القلب فانطلق هابيل فأتاه قابيل وهو في غنمه فقال لاقتلنك قال لم تقتلني

[ 37 ]

قال لان الله تقبل منك ولم يتقبل مني ورد علي قرباني ونكحت أختي الحسنة ونكحت أختك القبيحة ويتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت خيرا مني فقال له هابيل لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين أما قوله بإثمي يقول تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني فقتله فأصبح من النادمين فتركه لم يوار جسده فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءة أخيه وكان قتله عشية وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حي يبحث على غراب ميت فقال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي كما يواري هذا سوءة أخيه فدعا بالويل فأصبح من النادمين ثم أخذ قابيل بيد أخيه ثم هبط من الجبل يعني نوذ إلى الحضيض فقال آدم لقابيل اذهب فلا تزال مرعوبا أبدا لا تأمن من تراه فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه فأقبل بن لقابيل أعمى ومعه بن له فقال للاعمى ابنه هذا أبوك قابيل فرمى الاعمى أباه قابيل فقتله فقال بن الاعمى يا ابتاه قتلت أباك فرفع الاعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه فقال الاعمى ويل لي قتلت أبي برميتي وقتلت ابني بلطمتي ثم حملت حواء فولدت شيثا وأخته عزورا فسمي هبة الله اشتق له من أسم هابيل فقال لها جبريل حين ولدته هذا هبة الله لك بدل هابيل وهو بالعربية شث وبالسريانية شاث وبالعبرانية شيث وإليه أوصى آدم صلوات الله عليه وكان آدم يوم ولد شيث بن ثلاثين ومائة سنة ثم تغشاها آدم فحملت حملا خفيفا فمرت به يقول قامت وقعدت ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال لها يا حواء ما هذا في بطنك قالت لا أدري قال فلعله يكون بهيمة من هذه البهائم

[ 38 ]

ثم قالت ما أدري ثم أعرض عنها حتى إذا أثقلت أتاها فق ال كيف تجدينك يا حواء قالت إني لاخاف أن يكون كالذي خوفتني ما أستطيع القيام إذا قمت قال أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم تسميه بي قالت نعم فانصرف عنها وقالت لآدم لقد أتاني آت فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم وإني لاجد له ثقلا وأخشى أن يكون كما قال فلم يكن لآدم ولا لحواء هم غيره حتى وضعته فذلك قول الله تبارك وتعالى دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد فلما ولدت غلاما سويا أتاها فقال لها ألا سميته كما وعدتني قالت وما اسمك وكان اسمه عزازيل ولو تسمى به لعرفته فقال اسمي الحارث فسمته عبد الحارث فمات يقول الله لما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون وأوحى الله إلى آدم أن لي حرما بحيال عرشي فانطلق فابن لي بيتا فيه ثم حف به كما رأيت ملائكتي يحفون بعرشي فهنالك أستجيب لك ولولدك من كان منهم في طاعتي فقال آدم أي ربي وكيف لي بذلك لست أقوى عليه ولا أهتدي له فقيض الله له ملكا فانطلق به نحو مكة فكان آدم إذا مر بروضة ومكان يعجبه قال للملك انزل بنا ههنا فيقول له الملك مكانك حتى قدم مكة فكان كل مكان نزل به عمرانا وكان كل مكان تعداه مفاوز وقفارا فبنى البيت من خمسة أجبل من طور سينا وطور زيتون ولبنان والجودي وبنى قواعده من حراء فلما فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات فأراه المناسك كلها التي يفعلها الناس اليوم ثم قدم به مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ فقال شيث لجبريل صل على آدم فقال تقدم أنت فصل على أبيك وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأما خمس وهي الصلاة وخمس وعشرون تفضيلا لآدم ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده

[ 39 ]

أربعين ألفا بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بني قابيل فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظا لا يقرأ أحدا من بني قابيل وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث فكان عمر آدم تسعمائة سنة وستا وثلاين سنة فقال مائة من بني شيث صباح لو نظرنا ما فعل بنو عمنا يعنون بني قابيل فهبطت المائة إلى نساء قباح من بني قابيل فأحبس النساء الرجال ثم مكثوا ما شاء الله ثم قال مائة آخرون لو نظرنا ما فعل إخوتنا فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النساء ثم هبط بنوا شيث كلهم فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى ملاوا الارض وهم الذين غرقوا أيام نوح وولد شيث بن آدم أنوش ونفرا كثيرا وإليه أوصى شيث فولد أنوش قينان ونفرا كثيرا وإليه الوصية فولد قينان مهاليل ونفرا معه وإليه الوصية فولد مهاليل يرذ وهو اليارذ ونفرا معه وإليه الوصية وفي زمانه عملت الاصنام ورجع من رجع عن الاسلام فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام ونفرا معه ذكر حواء قال أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج عن مجاهد في قوله وخلق منها زوجها قال خلق حواء من قصيري آدم صلى الله عليه وسلم والقصيري الضلع الاقصر وهو نائم فاستيقظ فقال أثا امرأة بالنبطية قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن مولى لابن عباس عن بن عباس قال إنما سميت حواء

[ 40 ]

لانها أم كل حي قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فجاء في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت بالمزدلفة واجتمعا بجمع فلذلك سميت جمعا ذكر إدريس النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أول نبي بعث في الارض بعد آدم إدريس وهو خنوخ بن يرذ وهو اليارذ وكان يصعد له في اليوم من العمل مالا يصعد لبني آدم في الشهر فحسده إبليس وعصاه قومه فرفعه الله إليه مكانا عليا كما قال وأدخله الجنة وقال لست بمخرجه منها وهذا في حديث لادريس طويل فولد خنوخ متوشلخ ونفرا معه وإليه الوصية فولد متوشلخ لمك ونفرا معه واليه الوصية فولد لمك نوحا صلى الله عليه وسلم ذكر نوح النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان للمك يوم ولد نوحا اثنتان وثمانون سنة ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر فبعث الله نوحا إليهم وهو بن أربعمائة وثمانين سنة ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو بن ستمائة سنة وغرق من غرق ثم مكث بعد

[ 41 ]

السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة فولد نوح سام وفي ولده بياض وأدمة وحام وفي ولده سواد وبياض قليل ويافث وفيهم الشقرة والحمرة وكنعان وهو الذي غرق والعرب تسميه يام وذلك قول العرب إنما هام عمنا يام فأم هؤلاء واحدة وبجبل نوذ نجر نوح السفينة ومن ثم تبدأ الطوفان فركب نوح السفينة ومعه بنوه هؤلاء وكنائنه نساء بنيه هؤلاء وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به فكانوا ثمانين في السفينة وحمل معه من كل زوجين اثنين وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد أبي نوح وعرضها خمسين ذراعا وطولها في السماء ثلاثين ذراعا وخرج منها من الماء ستة أذرع وكانت مطبقة وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يوما فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح وسخرت له فحمل فيها كما أمره الله من كل زوجين اثنين وحمل معه جسد آدم فجعله حاجزا بين النساء والرجال فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم فلذلك صام من صام يوم عاشوراء وخرج الماء مثل ذلك نصفين فذلك قول الله ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر يقول منصب وفجرنا الارض عيونا يقول شققنا الارض فالتقى الماء على أمر قد قدر فصار الماء نصفين نصف من السماء ونصف من الارض وارتفع الماء على أطول جبل في الارض خمس عشرة ذراعا فسارت بهم السفينة فطافت بهم الارض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شئ حتى أتت الحرم فلم تدخله ودارت بالحرم أسبوعا ورفع البيت الذي بناه آدم رفع من الغرق وهو البيت المعمور والحجر الاسود على أبي قبيس فلما دارت بالحرم ذهبت في الارض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي وهو جبل بالحصنين من أرض الموصل فاستقرت على الجودي بعد ستة

[ 42 ]

أشهر لتمام السنة فقيل بعد الستة الاشهر بعدا للقوم الظالمين فلما استوت على الجودي قيل يا أرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي يقول احبسي ماءك وغيض الماء نشفته الارض فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الارض قال فآخر ما بقي في الارض من الطوفان ماء بحسمي بقي في الارض أربعين سنة بعد الطوفان ثم ذهب فهبط نوح إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتا فسميت سوق الثمانين فغرق بنو قابيل كلهم وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الاسلام قال ودعا نوح على الاسد أن تلقى عليه الحمى وللحمامة بالانس وللغراب بشقاء المعيشة قال أخبرنا قبيصة بن عقبة السوائي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عكرمة قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الاسلام قال ثم رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال وتزوج نوح امرأة من بني قابيل فولدت له غلاما فسماه يوناطن فولد بمدينة بالمشرق يقال لها معلنور شمسا فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها وهي بين الفرات والصراة وكانت اثني عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا وكان بابها موضع دوران اليوم فوق جسر الكوفة يسرة إذا عبرت فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الاسلام ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس ومات نوح صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا عبدالله بن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال ولد

[ 43 ]

نوح ثلاثةسام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم وفي كل هؤلاء خير وولد حام السودان والبربر والقبط وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال أوحى الله إلموسى إنك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العال من ولد سام بن نوح قال بن عباس والعرب والفرس والنبط والهند والسند والبند من ولد سام بن نوح قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال الهند والسند والبند بنو يوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال ومكران بن البند وجرهم اسمه هذرم بن عامر بن سبا بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وحضرموت بن يقطن بن عابر بن شالخ ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح في قول من نسبه إلى غير إسماعيل والفرس بنو فارس بن ببرس بن ياسور بن سام‌بن نوح والنبط بنو نبيط بن ماش بن إرم بن سام بن نوح وأهل الجزيرة والعال من‌ولد ماش بن إرم بن سام بن نوح وعمليق وهو عريب وطسم وأميم بنو لوذ بن سام بن‌نوح وعمليق هو أبو العمالقة ومنهم البربر وهم بنو تميلا بن مازرب بن فاران بن عمرو بن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح ما خلا صنهاجة وكتامة فإنهما بنو فريقيس بن قيس بن صيفي بن سبإ ويقال أن عمليق أول من تكلم بالعربية حين ظعنوا من بابل وكان يقال لهم ولجرهم العرب العاربة وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح وعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح والروم بنو النطي بن يونان بن يافث بن نوح ونمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح وهو صاحب بابل وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم قال وكان يقال لعاد في دهرهم

[ 44 ]

عاد إرم فلما هلكت عاد قيل لثمود ثمود إرم فلما هلكت ثمود قيل لسائر بني إرم إرمان فهم النبط فكل هؤلاء كان على الاسلام وهم ببابل حتى ملكهم نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الاوثان ففعلوا فأمسوا وكلامهم السريانية ثم أصبحوا وقد بلبل الله ألسنتهم فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض فصار لبني سام ثمانية عشر لسانا ولبني حام ثمانية عشر لسانا ولبني يافث ستة وثلاثون لسانا ففهم الله العربية عادا وعبيل وثمود وجديس وعمليق وطسم وأميم وبني يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وكان الذي عقد لهم الاولوية ببابل يوناطن بن نوح فنزل بنو سام المجدل سرة الارض وهو فيما بين ساتيدما إلى البحر وما بين اليمن إلى الشام وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والادمة والبياض فيهم ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور ويقال لتلك الناحية الداروم وجعل الله فيهم أدمة وبياض قليلا وأعمر بلادهم وسماءهم ورفع عنهم الطاعون وجعل في أرضهم الاثل والاراك والعشر والغاف والنخل وجرت الشمس والقمر في سمائهم ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا وفيهم الحمرة والشقرة وأخلى الله أرضهم فاشتد بردها وأخلى سماءها فليس يجري فوقهم شئ من النجوم السبعة الجارية لانهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين وابتلوا بالطاعون ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث فخلفت بعدهم مهرة بالشحر ولحقت عبيل بموضع يثرب ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلا فنزلوا موضع الجحفة فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثم ولحقت طسم وجديس باليمامة وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم فهلكوا ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها وهي بين اليمامة والشحر ولا يصل

[ 45 ]

إليها اليوم أحد غلبت عليها الجن وإنما سميت أبار بأبار بن أميم ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت حيث تيامنوا إليها ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشام فسميت الشام حيث تشاءموا إليها وكانت الشام يقال لها أرض بني كنعان ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها فكانت الشام لبني إسرائيل ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم ثم جاءت العرب فغلبوا على الشام فكان فالغ وهو فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وهو الذي قسم الارض بين بني نوح كما سمينا في الكتاب قال أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة أخبرنا الحسن بن الحكم النخعي أخبرنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي ثم المرادي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم فقال بلى ثم بدا لي فقلت يا رسول الله لا بل أهل سبأ هم أعز وأشد قوة قال فأمرني رسول الله وأذن لي في قتال سبأ فلما خرجت من عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل الغطيفي فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدته قاعدا وحوله أصحابه فقال أدع القوم فمن أجابك منهم فاقبل ومن أبى فلا تعجل عليه حتى تحدث إلي فقال رجل من القوم يا رسول الله وما سبأ أرض هي أو امرأة قال ليست بأرض ولا بامرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين تيامنوا فالازد وكندة وحمير والاشعرون وأنمار ومذحج فقال رجل يا رسول الله وما أنمار قال هم الذين منهم خثعم وبجيلة

[ 46 ]

ذكر إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أم إبراهيم وأسمها نونا بنت كرنبا بن كوثي من بني أرفخشد بن سام بن نوح قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال اسمها ابيونا من ولد افرايم بن ارغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال نهر كوثي كراه كرنبا جد إبراهيم من قبل أمه وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ فولد إبراهيم بهرمزجرد وكان اسمه إبراهيم ثم انتقل إلى كوثي من أرض بابل فلما بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله بلغ ذلك الملك نمروذ فحبسه في السجن سبع سنين ثم بنى له الحير بحصي وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه فقال حسبي الله ونعم الوكيل فخرج منها سليما لم يكلم قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما هرب إبراهيم من كوثي وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقيل عبراني حيث عبر الفرات وبعث نمروذ في أثره وقال لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته قال هشام بن محمد عن أبيه فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشام فجاءته سارة فوهبت له نفسها فتزوجها وخرجت معه وهو يومئذ بن سبع وثلاثين سنة فأتى حران فأقام بها زمانا ثم أتى الاردن فأقام بها ومانا ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانا ثم رجع إلى الشام فنزل السبع أرضا

[ 47 ]

بين إيليا وفلسطين فأحتفر بئرا وبنى مسجدا ثم ان بعض أهل البلد آذوه فتحول من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيليا فأحتفر به بئرا وأقام به وكان قد وسع عليه في المال والخدم وهو أول من أضاف الضيف وأول من ثرد الثريد وأول من رأى الشيب قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان قال عاصم أراه عن سلمان قال سأل إبراهيم ربه خيرا فأصبح ثلثا رأسه أبيض فقال ما هذا فقيل له عبرة في الدنيا ونور في الآخرة قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال كان إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم يكنى أبا الاضياف قال أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال أختتن إبراهيم بالقدوم وهو ابن عشرين ومائة سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة قال أخبرنا هشام ابن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال لما أتخذ الله إبراهيم خليلا وتنبأه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا فكانوا يقاتلون معه بالعصي قال فهم أول موال قاتلوا مع مولاهم قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم إسماعيل وهو أكبر ولده وأمه هاجر وهي قبطية وإسحاق وكان ضرير البصر وأمه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ومدن ومدين ويقشان وزمران وأشبق وشوخ وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة فأما يقشان فلحق بنوه بمكة وأقام مدين بأرض مدين فسميت به ومضى سائرهم في البلاد وقالوا لابراهيم يا أبانا أنزلت

[ 48 ]

إسماعيل وإسحاق معك وأمر تنا أن ننزل أرض الغربة والوحشة قال بذلك أمرت قال فعلمهم إسما من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويستنصرون فمنهم من نزل خراسان فجاءتهم الخزر فقالوا ينبغي للذي علمكم هذا أن يكون خير أهل الارض أو ملك الارض قال فسموا ملوكهم خاقان قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال ولد لابراهيم إسماعيل وهو بن تسعين سنة فكان بكر أبيه وولد إسحاق بعده بثلاثين سنة وإبراهيم يومئذ بن عشرين ومائة سنة وماتت سارة فتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها قنطورا فولدت له أربعة نفر ماذى وزمران وسرحج وسبق قال وتزوج امرأة أخرى يقال لهاحجوني فولدت له سبعة نفر نافس ومدين وكيشان وشروخ وأميم ولوط ويقشان فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلا قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال خرج إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلى مكة ثلاث مرات دعا الناس إلى الحج في آخرهن فأجابه كل شئ سمعه فأول من أجابه جرهم قبل العماليق ثم أسلموا ورجع إبراهيم إلى بلد الشام فمات به‌وهو بن مائتي سنة ذكر إسماعيل عليه السلام قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال وأخبرنا محمد بن عمر الاسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا كانت هاجر من القبط من قرية أمام الفرمى قريب من فسطاط مصر وكانت لفرعون من الفراعنة جبار عات من البقط وهو الذي عرض لسارة امرأة إبراهيم

[ 49 ]

فصرع ويقال بل ذهب يتناول يدها فيبست يده إلى صدره فقال ادعى الله أن يذهب عني ما أصابني ولا أهيجك فدعت الله له فأطلق يده وسري عنه وأفاق ودعا بهاجر وكانت آمن خدمة عنده فوهبها لسارة وكساها كساء فوهبت سارة هاجر لابراهيم صلى الله عليه وسلم فوطئها فولدت له إسماعيل وهو أكبر ولده كان اسمه أشمويل فأعرب قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا سليم بن أخضر أخبرنا ابن عون قال كان محمد يقول آجر بغير هاء أم إسماعيل قال أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة قال مر إبراهيم وسارة بجبار من الجبابرة فأخبر الجبار بهما فأرسل إلى إبراهيم فقال من هذه معك قال أختي قال أبو هريرة ولم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث مرات اثنتين في الله وواحدة في امرأته قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقوله للجبار في امرأته هي أختي قال فلما خرج من عند الجبار دخل على سارة فقال لها إن هذا الجبار سألني عنك فأخبرته أنك أختي وأنت أختي في الله فإن سألك فأخبريه أنك أختي فأرسل إليها الجبار فلما أدخلت عليه دعت الله أن يكفه عنها قال أيوب فضبث بيده وأخذ أخذة شديدة فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها فدعت الله فخلي عنه ثم هم بها الثانية فأخذ أخذة هي أشد من الآولى فعاهدها أيضا لئن خلي عنه لا يقربها فدعت الله فخلي عنه ثم هم بها الثالثة فأخذ أخذة هي أشد من الآوليين فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها فدعت الله فخلي عنه فقال للذي أدخلها أخرجها عني فإنك أدخلت علي شيطانا ولم تدخل علي إنسانا وأخدمها هاجر فرجعت إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ويدعو الله فقالت أبشر فقد كف الله يد الكافر الفاجر وأخدمني

[ 50 ]

هاجر ثم صارت هاجر لابراهيم صلى الله عليه وسلم بعد فولدت إسماعيل قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء كانت أمة لام إسحاق قال أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم فإن لهم ذمة وإن لهم رحما يعني أم إسماعيل انها كانت منهم قال أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب قال قال سعيد بن جبير قال بن عباس أول ما أتخذت النساء النطق من قبل أن أم إسماعيل صلى الله عليه وسلم اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة يعني حين خرج بها إبراهيم وبابنها إلمكة قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي بكربن عبدالله بن أبي جهم العدوي عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال أوحى الله إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرا فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه وهو بن سنتين وهاجر خلفه ومعه جبرييدله على موضع البيت حتى قدم به مكة فأنزل إسماعيل وأمه إلى جانب البيت ثم‌انصرف إبراهيم إلى الشام أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال حدثني أبي عن أبي الجارود الربيع بن قزبع عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي من أول من تكلم بالعربية قال إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وهو بن ثلاث عشرة سنة قال قلت فما كان كلام الناس قبل ذلك يا أبا جعفر قال العبرانية قاقلت فما كان كلام الله الذي أنزل على رسله وعباده في ذلك الزمان قال العبرانية قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي عن غير واحد من أهل العلم أن

[ 51 ]

إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب وولد إبراهيم أجمعون على لسان أبيهم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال لم يتكلم إسماعيل بالعربية ولم يستحل خلاف أبيه وأول من تكلم بالعربية من ولده بنو رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوزان بن جرهم بن عامر بن سبأ بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال أخبرنا موسى بن داود أخبرنا عبدالله بن لهيعة عن حيي بن عبدالله قال بلغني أن إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم اختتن وهو بن ثلاث عشرة سنة قال أخبرنا يحيى بن إسحاق أبو زكريا البجلي السيلحيني ومحمد بن معاوية النيسابوري قالا أخبرنا بن لهيعة عن بن أنعم أخبرني بكر بن سويد أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام قال أخبرنا رؤيم بن يزيد المقري أخبرنا هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق بن يسار قال وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قالا ولد لاسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما اثنا عشر رجلا وهم يناوذ وهو نبت وهو نابت وهو كبر ولده وقيذر وأذبل ومنسى وهو منشى ومسمع وهو مشماعة ودما وهو دوما وبه سميت دومة الجندل وماشى وأذر وهو أذور وطيما ويطور وينش وقيذما وأمهم في رواية محمد بن إسحاق رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي وفي رواية الكلبي رعلة بنت يشجب بن يعرب على ما نسبها في حديثه الاول قال الكلبي وكانت لاسماعيل امرأة من العماليق ابنة صبدى قبل الجرهمية وهي التي كان جاءها إبراهيم فجفته في القول ففارقها

[ 52 ]

إسماعيل ولم تلد له شيئا قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما بلغ إسماعيل عشرين سنة توفيت أمه هاجر وهي ابنة تسعين سنة فدفنها إسماعيل في الحجر قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جهم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال أوحى الله غلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن يبني البيت وهو يومئذ بن مائة سنة وإسماعيل يومئذ بن ثلاثين سنة فبناه معه وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر وولي نابت بن إسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا عبدالله بن وهب المصري أخبرنا حرملة بن عمران عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة أنه قال ما يعلم موضع قبر نبي من الانبياء إلا ثلاثة قبر إسماعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت وقبر هود فإنه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى وموضعه أشد الارض حرا وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فغن هذه قبورهم بحث

[ 53 ]

ذكر القرون والسنين التي بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام قال أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الاسلام قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا كان بين آدم ونوح عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون والقرن مائة سنة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة ولم تكن بينهما فترة وانه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وستون سنة بعث في أولها ثلاثة أنبياء وهو قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث والذي عزز به شمعون وكان من الحواريين وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولا أربعمائة سنة وأربعا وثلاثين سنة وان حواريي عيسى بن مريم كانوا اثني عشر رجلا وكان قد تبعه بشر كثير ولكنه لم يكن فيهم حواري إلا اثنا عشر رجلا وكان من الحواريين القصار والصياد وكانوا عمالا يعملون بأيديهم وان الحواريين هم الاصفياء وان عيسى صلى الله عليه وسلم حين رفع كان بن اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر وكانت نبوته ثلاثين شهراوان الله رفعه بجسده وانه حي الآن وسيرجع إلى الدنيا فيكون فيها ملكا ثم يموت كما يموت الناس وكانت قرية عيسى تسمى ناصرة وكان

[ 54 ]

أصحابه يسمون الناصريين وكان يقال لعيسى الناصري فلذلك سميت النصارى ذكر تسمية الانبياء وأنسابهم صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أي الانبياء أول قال آدم قال قلت أو نبيا كان قال نعم نبي مكلم قال فقلت فكم المرسلون قال ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبيا كان قال بلى نبي مكلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أول نبي بعث إدريس وهو خنوخ بن يارذ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ثم نوح بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس ثم إبراهيم بن تارح بن ناحور بن‌ساروغ بن ارغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ثم إسماعيل وإسحاق ابنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم يوسف بن يعقوب بن إسحاق ثم لوط بن هاران بن تارح بن ناحور بن ساروغ وهو بن أخي إبراهيم خليل الرحمن ثم هود بن عبدالله بن الخلود بن عاد بن غوص بن إرم بن سام‌بن نوح ثم صالح بن آسف بن كماشج بن أروم بن ثمود

[ 55 ]

بن جائر بن إرم بن سام بن نوثم شعيب بن يوبب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم إلياس بن تشبين بن العازر بن هارون بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ثم اليسع بن عزى بن نشوتلخ بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق ثم يونس بن متى من بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم أيوب بن زارح بن أموص بن ليفزن بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ثم داود بن ايشا بن عويذ بن باعر بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم سليمان بن داود ثم زكريا بن بشوى من بني يهوذا بن يعقوب ثم يحيى بن زكريا ثم عيسى بن مريم بنت عمران بن ما ثان من بني يهوذا بن يعقوب ثم النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ذكر نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمية من ولده إلى آدم صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي قال علمني أبي وأنا غلام نسب النبي صلى الله عليه وسلم محمد الطيب المبارك بن عبدالله بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإلى فهر جماع قريش وما كان فوق فهر فليس يقال له قرشي يقال له كناني وهو فهر بن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عمرو بن إلياس بن مضر

[ 56 ]

بن نزار بن معد بن عدنان قال وأخبرنا هشام بن محمد قال وحدثني محمد بن عبد الرحمن العجلاني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد بن الاسود البهراني قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معد بن عدنان بن أدد بن يرى بن أعراق الثرى قالت وأخبرنا هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أنتسب لم يجاوز في ينسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول كذب النسابون قال الله عزوجل وقرونا بين ذلك كثيرا قال بن عباس لو شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه لعلمه قال أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبدا لله أنه كان يقرأ وعادا وثمودا والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله كذب النسابون قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال بين معد وإسماعيل صلى الله عليه وسلم نيف وثلاثون أبا وكان لا يسميهم ولا ينفذهم ولعله ترك ذلك حيث سمع حديث أبي صالح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا بلغ معد بن عدنان أمسك قال هشام وأخبرني مخبر عن أبي ولم أسمعه منه أنه كان ينسب معد بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن سلامان بن عوص بن يوز بن قموال بن أبي بن العوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن تدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عبقى بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن نحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيفى بن ديشان بن عيصر بن أقناد بن إبهام بن مقصي بن ناحث بن زارح بن شمى بن مزى بن عوص بن عرام بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم

[ 57 ]

قال وأخبرنا هشام بن محمد قال وكان رجل من أهل تدمر يكنى أبا يعقوب من مسلمة بني إسرائيل قد قرأ من كتبهم وعلم علمهم فذكر أن بورخ بن ناريا كاتب أرميا أثبت نسب معد بن عدنان عنده ووضعه في كتبه وأنه معروف عند أحبار أهل الكتاب وعلمائهم مثبت في أسفارهم وهو مقارب لهذه الاسماء ولعل خلاف ما بينهم من قبل اللغة لان هذه الاسماء ترجمت من العبرانية قال أخبرنا هشام بن محمد قال سمعت من يقول كان معد على عهد عيسى بن مريم وهو معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن يقدر بن يقدم بن أمين بن منحر بن صابوح بن الهميسع بن يشجب بن يعرب بن العوام بن نبت بن سلمان بن حمل بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم قال وقد قدم بعضهم العوام في بعض النسب على الهميسع فصيره من ولده قال أخبرنا رؤيم بن يزيد المقري عن هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق أنه كان ينسب معد بن عدنان على غير هذا النسب في بعض روايته يقول معد بن عدنان بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل قال ويقول أيضا في رواية أخرى له معد بن عدنان بن أددبن أيتحب بن أيوب بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم قال محمد بن إسحاق وقد انتمى قصي بن كلاب إلى قيذر في بعض شعره قال محمد بن سعد فأنشدني هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه شعر قصي فلست لحاضن ان لم تأثل بها أولاد قيذر والنبيت قال أبو عبدالله محمد بن سعد ولم أربينهم اختلافا أن معدا من ولد قيذر بن إسماعيل وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يحفظ وإنما

[ 58 ]

أخذ ذلك من أهل الكتاب وترجموه لهم فاختلفوا فيه ولو صح ذلك لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس به الامر عندنا على الانتهاء إلى معد بن عدنان ثم الامساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب قال أخبرنا بن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة قال ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب قال أخبرني بن لهيعة عن أبي الاسود قال سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان بثبت قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن عبدالله بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتسبوا مضر فإنه كان قد أسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال كان معد مع بخت نصر حين غزا حصون اليمن قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال ولد معد بن عدنان نزارا وفي ولده النبوة والثروة والخلافة وقنصا وقناصة وسناما والعرف وعوفا وشكا وحيدان وحيدة وعبيد الرماح وجنيدا وجنادة والقحم وايادا وأمهم معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن دوة ابن جرهم وأخوهم لامهم قضاعة وبعض القضاعيين وبعض النساب يقول قضاعة بن معد وبه كان يكنى معد والله أعلم وأسم قضاعة عمرو وإنما قيل قضاعة لانه انقضع عن قومه وانتسب في غيرهم وهذه لغتهم

[ 59 ]

قال وقد تفرق ولد معد بن عدنان سوى نزار في غير بني معد وبعضهم انتسب إلى معد فولد نزار بن معد مضر وايادا وبه كان يكنى نزار وأمهما سودة بنت عك وربيعة وهو الفرس وهو القشعم وأنمارا وأمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن عمرو بن جرهم وكان يقال لمضر الحمراء ولاياد الشمطاء والبلقاء ولربيعة الفرس ولانمار الحمار قال ويقال ان أنمارا هو أبو نجيلة وخثعم والله أعلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه وغيره قال هو إبراهيم بن آزر وكذلك هو في القرآن وفي التوراة إبراهيم بن تارح وبعضهم يقول آزر بن تارح بن ناحور بن ساروغ ويقال شروغ بن أرغوا ويقال أرغوا بن فالغ ويقال فالخ بن عابر بن شالخ ويقال سالخ بن أرفخشد ابن سام بن نوح النبي عليه السلام بن لمك بن متوشلخ ويقال متوسلخ ابن خنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام بن يرذ وهو اليارذ ويقال الياذر بن مهلائ يل بن قينان بن أنوش بن شيث ويقال شث وهو هبة الله بن آدم صلى الله عليه وسلم كثيرا ذكر أمهات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمها برة بنت عبدالعزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب وأمها أم حبيب بنت أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب وأمها برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن

[ 60 ]

لؤي وأمها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حباشة بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة بن كعب بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة ابن الياس بن مضر وأمها أميمة بنت مالك بن غنم بن لحيان بن عادية بن صعصعة وأمها دب بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة وأمها عاتكة بنت غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان واسمه إلياس بن مضر وأمها ليلى بنت عوف بن قسي‌وهو ثقيف وأم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيلويقال هند بنت أبي قيلة وهو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصبن حارثة من خزاعة وأمها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن‌كنانة وأمها ماوية بنت كعب بن القين من قضاعة وأم وجز بن غالب السلافة بنت واهب بن البكير بن مجدعة بن عمرو من بني عمرو بن عوف من الاوس وأمها ابنة قيس‌بن ربيعة من بني مازن بن بوي بن ملكان بن أفصى أخي أسلم بن أفصى وأمها النجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج وأم عبد مناف بن زهرة جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة وأم زهرة بن كلاب أم قصي وهي فاطمة بنت سعد بن سيل وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الازد قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما

[ 61 ]

خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شئ لم أخرج إلا من طهره قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني محمد بن عبدالله ابن مسلم عن عمه الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح غير سفاح ذكر الفواطم والعواتك اللاتي ولدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والعاتكة في كلام العرب الطاهرة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أم عبدالعزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي وقد ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هضيبة بنت عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر وأمها ليلى بنت هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر وأمها سلمى بنت محارب بن فهر وأمها عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وأم عمرو بن عتوارة بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر عاتكة بنت عمرو بن سعد بن عوف بن قسي وأمها فاطمة بنت بلال بن عمرو بن ثمالة من الازد وأم أسد بن عبدالعزى بن قصي وقد ولد النبي صلى الله عليه وسلم

[ 62 ]

الحظيا وهي ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأم كعب بن سعد بن تيم نعم بنت ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر وأمها ناهية بنت الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي وأمها سلمى بنت ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي وأمها خديجة بنت سعد بن سهم وأمها عاتكة بنت عبدة بن ذكوان بن غاضرة بن صعصعة وأم ضباب بن حجير بن عبد بن معيص فاطمة بنت عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وأم عبيد بن عويج بن عدي بن كعب وقد ولد النبي صلى الله عليه وسلم مخشية بنت عمرو بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وأمها الربعة بنت حبشية بن كعب بن عمرو وأمها عاتكة بنت مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة فهؤلاء من قبل أمه صلى الله عليه وسلم وأم عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وهي أقرب الفواطم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم وأمها تخمر بنت عبد بن قصي وأمها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر وأمها عاتكة بنت عبدالله بن وائلة بن ظرب بن عياذة بن عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث وهو عدوان بن عمرو بن قيس ويقال عبدالله بن حرب بن وائلة وأم عبدالله بن وائلة بن ظرب فاطمة بنت عامر بن ظرب بن عياذة وأم عمران بن مخزوم سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب وأمها عاتكة بنت هلال بن وهيب بن ضبة وأم هاشم بن عبد مناف بن قصي عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان وهي أقرب العواتك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأم هلال بن فالج بن ذكوان فاطمة بنت بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة وأم كلاب بن ربيعة مجد بنت تيم الادرم

[ 63 ]

بن غالب وأمها فاطمة بنت معاوية بن بكر بن هوازن وأم مرة بن هلال بن فالج عاتكة بنت عدي بن سهم من أسلم وهم اخوة خزاعة وأم وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر عاتكة بنت غالب بن فهر وأم عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فاطمة بنت ربيعة بن عبدالعزى بن وزام بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن وأم معاوية بن بكر بن هوازن عاتكة بنت سعد بن هذيل بن مدركة وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل من الجدرة من الازد وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية الخزاعي وأمها فاطمة بنت نصر بن عوف بن عمرو بن لحي من خزاعة وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وأم غالب بن فهر بن مالك ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن مضر وأمها عاتكة بنت الاسد بن الغوث قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن غير أبيه أن عاتكة بنت عامر بن الظرب من أمهات النبي صلى الله عليه وسلم قال أم برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب أميمة بنت مالك بن غنم بن سويد بن حبشي بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان وأمها قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان وأمها دب بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل وأمها لبنى بنت الحارث بن نمير بن أسيد بن عمرو بن تميم وأمها فاطمة بنت عبدالله بن حرب بن وائلة وأمها زينب بنت مالك بن ناضرة بن غاضرة بن حطيط بن جشم بن ثقيف وأمها عاتكة بنت عامر بن ظرب وأمها شقيقة بنت معن بن مالك من باهلة وأمها سودة بنت أسيد بن عمرو بن تميم فهؤلاء العواتك

[ 64 ]

وهن ثلاث عشرة والفواطم وهن عشر ذكر أمهات آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أم عبد الله بن عبد المطلب بن‌هاشم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم وأمها تخمر بنت عبد بن قصي وأم عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار واسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وأمها عميرة بنت صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار وأمها سلمى بنت عبد الاشهل بن حارثة بن دينار بن النجار وأمها أثيلة بنت زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور وأمها ماوية ويقال صفية بنت حوزة بن عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وأمها رقاش بنت الاسحم بن منبه بن أسد بن عبد مناة بن عائذ الله بن سعد العشيرة من مذحج وأمها كبشة بنت الرافقي بن مالك بن الحماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب وأم عبد مناف بن قصي حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة أمها هند بنت عامر بن النضر بن عمرو بن عامر من خزاعة وأمها ليلى بنت مازن بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة وأم قصي بن كلاب فاطمة بنت سعد بن سيل وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الازد وكان أول من بنى جدار الكعبة فقيل له الجادر وأمها ظريفة بنت قيس بن

[ 65 ]

ذي الرأسين واسمه أمية بن جشم بن كنانة بن عمرو بن القين بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان وأمها صخرة بنت عامر بن كعب بن أفرك بن بديل بن قيس بن عبقر بن أنمار وأم كلاب بن مرة هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة وأمها أمامة بنت عبد مناة بن كنانة وأمها هند بنت دودان بن أسد بن خزيمة وأم مرة بن كعب مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وأمها وحشية بنت وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة وأمها ماوية بنت ضبيعة بن ربيعة بن نزار وأم كعب بن لؤي ماوية بنت كعب بن القين وهو النعمان بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمها عاتكة بنت كاهل بن عذرة وأم لؤي بن غالب عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة وهو القول المجتمع عليه ويقال بل أمه سلمى بنت كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة وأمها أنيسة بنت شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وأمها تماضر بنت الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمها رهم بنت كاهل بن أسد بن خزيمة وأم غالب بن فهر ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة ويقال بل هي ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر وأمها سلمى بنت طابخة بن إلياس بن‌مضر وأمها عاتكة بنت الاسد بن الغوث وأمها زينب بنت ربيعة بن وائل بن قاسط بن هنب وأم فهر بن مالك جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض بن زيد بن مالك من جرهم ويقال بل هي جندلة بنت الحارث بن جندلة بن مضاض بن الحارث وليس بالاكبر بن عوانة بن عاموق بن يقطن من جرهم وأمها هند بنت الظليم بن مالك بن الحارث من جرهم وأم مالك بن النضر عكرشة بنت عدوان وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر

[ 66 ]

وأم النضر بن كنانة برة بنت مر بن أدبن طابخة أخت تميم بن مر وأم كنانة بن خزيمة عوانة وهي هند بنت سعد بن قيس بن عيلان وأمها دعد بنت إلياس بن مضر وأم خزيمة بن مدركة سلمى بنت أسلم بن الحاف بن قضاعة وأم مدركة بن إلياس ليلى وهي خندف بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وأمها ضرية بنت ربيعة بن نزار وبها سمي ماء ضرية الذي فيما بين مكة والنباج وأم إلياس بن مضر الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان وأم مضر بن نزار سودة بنت عك بن الريث بن عدنان بن أدد ومن ينتسب منهم إلى اليمن يقول عك بن عدثان بن عبدالله بن نصر بن‌زهران من الاسد وأم نزار بن معد معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن برة بن جرهوأمها سلمى بنت الحارث بن مالك بن غنم من لخم وأم معد بن عدنان مهدد بنت اللهم بن جلحب بن جديس بن جاثر بن أرم ذكر قصي بن كلاب رحمه الله & قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي عن غير واحد من علماء أهل المدينة قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالوا تزوج كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك فاطمة بنت سعد بن سيل واسم سيل خير بن حمالة بن عوف بن عامر وهو الجادر وكان أول من بنى جدار الكعبة بن عمرو بن جعثمة بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الازد وكان جعثمة خرج أيام خرجت الازد من مأرب فنزل في بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم وزوجهم وزوجوه

[ 67 ]

فولدت فاطمة بنت سعد لكلاب بن مرة زهرة بن كلاب ثم مكثت دهرا ثم ولدت قصيا فسمي زيدا وتوفي كلاب بن مرة وقدم ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد إحد قضاعة فاحتملها إلى بلاده من أرض عذرة من أشراف الشام إلى سرغ وما دونها فتخلف زهرة بن كلاب في قومه لكبره وحملت قصيا معها لصغره وهو يومئذ فطيم فسمي قصيا لتقصيها به إلى الشام فولدت لربيعة رزاحا وكان قصي ينسب إلى ربيعة بن حرام فناضل رجلا من قضاعة يدعى رفيعا قال هشام بن الكلبي وهو من عذرة فنضله قصي فغضب المنضول فوقع بينهما شر حتى تقاولا وتنازعا فقال رقيع ألا تلحق ببلدك وقومك فإنك لست منا فرجع قصي إلى أمه فقال من أبي فقالت أبوك ربيعة قال لو كنت ابنه ما نفيت قالت أو قد قال هذا فوالله ما أحسن الجوار ولا حفظ الحق أنت والله يا بني أكرم منه نفسا ووالدا ونسبا وأشرف منزلا أبوك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي وقومك بمكة عند البيت الحرام فما حوله قال فوالله لا أقيم ههنا أبدا قالت فأقم حتى يجئ أبان الحج فتخرج في حاج العرب فإني أخشى عليك أن يصيبك بعض الناس فأقام فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة فقدم مكة وزهرة يومئذ حي وكان أشعر وقصي أشعر فأتاه فقال له قصي أنا أخوك فقال ادن مني وكان قد ذهب بصره وكبر فلمسه فقال أعرف والله الصوت والشبه فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم والرجوع إلى بلادهم فأبى وأقام بمكة وكان رجلا جلدا نهدا نسيبا فلم ينشب أن خطب إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي الخزاعي ابنته حبى فعرف حليل النسب ورغب فيه فزوجه وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت ثم هلك حليل فحجب البيت ابنه

[ 68 ]

المحترش وهو أبوغبشان وكانت العرب تجعل له جعلا في كل موسم فقصروا به في‌بعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه فغضب فدعاه قصي فسقاه ثم اشترى منه البيت بأزواد ويقال بزق خمر فرضي ومضى إلى ظهر مكة قال وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني عبدالله بن عمرو بن زهير عن عبدالله بن خداش بن أمية الكعبي عن أبيه قال وحدثتني فاطمة بنت مسلم الاسلمية عن فاطمة الخزاعية وكانت قد أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا لما تزوج قصي إلى حليل بن حبشية ابنته حبى وولدت له أولاده قال حليل إنما ولد قصي ولدي هم بنو ابنتي فأوصى بولاية البيت والقيام بأمر مكة إلى قصي وقال أنت أحق به ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر بن واقد الاسلمي وهشام بن محمد الكلبي الاول قالوا ويقال انه لما هلك حليل بن حبشية وانتشر ولد قصي وكثر ماله وعظم شرفه رأى أنه أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وبني بكر وأن قريشا فرعة إسماعيل بن إبراهيم وصريح ولده فكلم رجالا من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة وقال نحن أولى بهذا منهم فأجابوه إلى ذلك وتابعوه وكتب قصي إلى أخيه بن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى نصرته فخرج رزاح وخرج معه إخوته لابيه حن ومحمود وجلهمة فيمن تبعه من قضاعة حتى قدموا مكة وكانت صوفة وهم الغوث بن مر يدفعون بالناس من عرفة ولا يرمون الجمار حتى يرمي رجل من صوفة فلما كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل فأتا ها قصي بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا نحن أولى بهذا منكم فناكروهم فأقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزمت صوفة وقال

[ 69 ]

رزاح أجز قصي فأجاز الناس وغلبهم على ما كان في أيديهم من ذلك فلم تزل الافاضة في ولد قصي إلى اليوم وندمت خزاعة وبنو بكر فانحازوا عنه فأجمع قصي لحربهم فاقتتلوا قتالا شديدا بالابطح حتى كثرت القتلى في الفريقين ثم تداعوا إلى الصلح وحكموا بينهم يعمر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فقضى بينهم بأن قصي بن كلب أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانة ففيه الدية وأن يخلى بين قصي وبين البيت وأمر مكة فسمي يومئذ يعمر الشداخ لما شدخ من الدماء قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد عن أبيها قال لما فرغ قصي ونفى خزاعة وبني بكر عن مكة تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا لحال تجمعها التقرش التجمع فلما استقر أمر قصي انصرف أخوه لامه رزاح بن ربيعة العذري بمن معه من إخوته وقومه وهم ثلاثمائة رجل إلى بلادهم فكان رزاح وحن يواصلان قصيا ويوافيان الموسم فينزلان معه في داره ويريان تعظيم قريش والعرب له وكان يكرمهما ويصلهما وتكرمهما قريش لما أبلياهم وأولياهم من القيام مع قصي في حرب خزاعة وبكر قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال إنما سموا قريشا لان بني فهر الثلاثة كان اثنان منهم لام والآخر لام أخرى فافترقوا فنزلوا مكانا من تهمة مكة ثم اجتمعوا بعد ذلك فقالت بنو بكر لقد تقرش بنو جندلة وكان أول من نزل من مضر مكة خزيمة بن مدركة وهو الذي وضع لهبل الصنم موضعه فكان يقال له صنم خزيمة فلم يزل بنوه بمكة حتى ورث ذلك فهر بن مالك فخرجت بنو أسد ومن كان من كنانة بها

[ 70 ]

فنزلوا منازلهم اليوم قال أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال ولد لقصي بن كلاب ولده كلهم من حبى بنت حليل عبد الدار بن قصي وكان بكره وعبد مناف بن قصي‌واسمه المغيرة و عبدالعزى بن قصي وعبد بن قصي وتخمر بنت قصي وبرة بنت قصي قا أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان قصي يقول ولد لي أربعة رجال فسميت اثنين بإلهي وواحدا بداري وواحدا بنفسي فكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي واللذين سماهما باله عبد مناف و عبدالعزى وبداره عبد الدار قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني عبدالله بن جعفر الزهري قال وجدت في كتاب أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أخبرنا محمد بن جبير بن مطعم قال وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قالا كان قصي بن كلاب أول ولد كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه فكان شريف أهل مكة لا ينازع فيها فأبتنى دار الندوة وجعل بابها إلى البيت ففيها كان يكون أمر قريش كله وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم حتى إن كانت الجارية تبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها ثم ينطلق بها إلى أهلها ولا يعقدون لواء حرب لهم ولا من قوم غيرهم إلا في دار الندوة يعقده لهم قصي ولا يعذر لهم غلام إلا في دار الندوة ولا تخرج عير من قريش فيرحلون إلا منها ولا يقدمون إلا نزلوا فيها تشريفا له وتيمنا برأيه ومعرفة بفضله ويتبعون أمره كالدين المتبع لا يعمل بغيره في حياته وبعد موته وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة كله وكان يعشر من دخل مكة سوى أهلها قال وإنما سميت دار الندوة لان قريشا كانوا ينتدون فيها أي يجتمعون للخير والشر والندي مجمع القوم إذا اجتمعوا وقطع قصي مكة

[ 71 ]

رباعا بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا فيها اليوم ضاق البلد وكان كثير الشجر العضاه والسلم فهابت قريش قطع ذلك في الحرم فأمرهم قصي بقطعه وقال إنما تقطعونه لمنازلكم ولخططكم بهلة الله على من أراد فسادا وقطع هو بيده وأعوانه فقطعت حينئذ قريش وسمته مجمعا لما جمع من أمرها وتيمنت به وبأمره وشرفته قريش وملكته وأدخل قصي بطون قريش كلها الابطح فسموا قريش البطاح وأقام بنو معيص بن عامر بن لؤي وبنو تيم الادرم بن غالب بن فهر وبنو محارب بن فهر وبنو الحارث بن فهر بظهر مكة فهؤلاء الظواهر لانهم لم يهبطوا مع قصي إلى الابطح إلا أن رهط أبي عبيدة بن الجراح وهم من بني الحارث بن فهر نزلوا الابطح فهم مع المطيبين أهل البطاح وقد قال الشاعر في ذلك وهو ذكوان مولى عمر بن الخطاب للضحاك بن قيس الفهري حين ضربه فلو شهدتني من قريش عصابة قريش البطاح لا قريش الظواهر وقال حذافة بن غانم العدوي لابي لهب بن عبد المطلب أبوكم قصي كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر فدعي قصي مجمعا بجمعه قريشا وبقصي سميت قريش قريشا وكان يقال لهم قبل ذلك بنو النضر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مبرة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير متى سميت قريش قريشا قال حين اجتمعت إلى الحرم من تفرقها فذلك التجمع التقرش فقال عبد الملك ما سمعت هذا ولكن سمعت أن قصياكان يقال له القرشي ولم تسم قريش قبله قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي

[ 72 ]

سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال لما نزل قصي الحرم وغلب عليه فعل أفعالا جميلة فقيل له القرشي فهو أول من سمي به قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جهم قال النضر بن كنانة كان يسمى القرشي قال وأخبرنا محمد بن عمر عن عبدالله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة الاخنسي قال كانت الحمس قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدته قريش من سائر العرب وقال محمد بن عمر بغير هذا الاسناد أو حليف لقريش قال محمد بن عمر والتحمس أشياء أحدثوها في دينهم تحمسوا فيها أي شددوا على أنفسهم فيها فكانوا لا يخرجون من الحرم إذا حجوا فقصروا عن بلوغ الحق والذي شرع الله تبارك وتعالى لابراهيم وهو موقف عرفة وهو من الحل وكانوا لا يسلؤون السمن ولا ينسجون مظال الشعر وكانوا أهل القباب الحمر من الادم وشرعوا لمن قدم من الحاج أن يطوف بالبيت وعليه ثيابه ما لم يذهبوا إلى عرفة فإذا رجعوا من عرفة لم يطوفوا طواف الافاضة بالبيت إلا عراة أو في ثوبي أحمسي وان طاف في ثوبيه لم يحل له أن يلبسهما قال محمد بن عمر وقصي أحدث وقود النار بالمزدلفة حين وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة فلم تزل توقد تلك النار تلك الليلة يعني ليلة جمع في الجاهلية قال محمد بن عمر فأخبرني كثير بن عبدالله المزني عن نافع عن بن عمر قال كانت تلك النار توقد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان قال محمد بن عمر وهي توقد إلى اليوم وفرض قصي على قريش

[ 73 ]

السقاية والرفادة فقال يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم وان الحاج ضيفان الله وزوار بيته وهم أحق الضيف بالكرامة فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم ففعلوا فكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجا يترافدون ذلك فيدفعونه إليه فيصنع الطعام للناس أيام منى وبمكة ويصنع حياضا للماء من أدم فيسقي فيها بمكة ومنى وعرفة فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الاسلام ثم جروا في الاسلام على ذلك إلى اليوم فلما كبر قصي ورق وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده وكان ضعيفا وكان إخوته قد شرفوا عليه فقال له قصي أما والله يا بني لالحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت الذي تفتحها له ولا تعقد قريش لواء لحربهم إلا كنت أنت الذي تعقده بيدك ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما بمكة إلا من طعامك ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك فأعطاه دار الندوة وحجابة البيت واللواء والسقاية والرفادة وخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته وتوفي قصي فدفن بالحجون فقالت تخمر بنت قصي ترثي أباها طرق النعي بعيد نوم الهجد فنعى قصيا ذا الندى والسودد فنعى المهذب من لؤي كلها فانهل دمعي كالجمان المفرد فأرقت من حزن وهم داخل أرق السليم لوجده المتفقد

[ 74 ]

ذكر عبد مناف بن قصي قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال لما هلك قصي بن كلاب قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده وأمر قريش إليه واختط بمكة رباعا بعد الذي كان قصي قطع لقومه وعلى عبد مناف اقتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله تبارك وتعالى عليه وأنذر عشيرتك الاقربين قال أخبرنا هشام بن محمد قال فحدثني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال لما أنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم وأنذر عشيرتك الاقربين خرج حتى علا المروة ثم قال يال فهر فجاءته قريش فقال أبو لهب بن عبد المطلب هذه فهر عندك فقل فقال يال غالب فرجع بنو محارب وبنو الحارث ابنافهر فقال يال لؤي بن غالب فرجع بنو تيم الادرم بن غالب فقال يال كعب بن لؤي فرجع بنو عامر بن لؤي فقال يال مرة بن كعب فرجع بنو عدي بن كعب وبنو سهم وبنو جمح ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي فقال يال كلاب بن مرة فرجع بنو مخزوم بن يقظة بن مرة وبنو تيم بن مرة فقال يال قصي فرجع بنو زهرة بن كلاب فقال يال عبد مناف فرجع بنو عبد الدار بن قصي وبنو أسد بن عبدالعزى بن قصي وبنو عبد بن قصي فقال أبو لهب هذه بنو عبد مناف عندك فقل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين وأنتم الاقربون من قريش وإني لا أملك لكم من الله حظا ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا اله الا الله فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب وتذل لكم بها العجم فقال أبو لهب تبا لك فلهذا دعوتنا فأنزل الله تبت يدا أبي لهب

[ 75 ]

يقول خسرت يدا أبي لهب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال ولد عبد منا ف بن قصي ستة نفر وست نسوة المطلب بن عبد مناف وكان أكبرهم وهو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها إلى أرضه وهاشم بن عبد مناف واسمه عمرو وهو الذي عقد الحلف لقريش من هرقل لان تختلف إلى الشام آمنة وعبد شمس بن عبد مناف وتماضر بنت عبد مناف وحنة وقلابة وبرة وهالة بنات عبد مناف وأمهم عاتكة الكبرى بنت مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ونوفل بن عبد مناف وهو الذي عقد الحلف لقريش من كسرى إلى العراق وأبا عمرو بن عبد مناف وأبا عبيد درج وأمهم واقدة بنت أبي عدي وهو عامر بن عبد نهم بن زيد بن مازن بن صعصعة وريطة بنت عبد مناف ولدت بني هلال بن معيط من بني كنانة بن خزيمة وأمها الثقفية ذكر هاشم بن عبد مناف قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان اسم هاشم عمرا وكان صاحب إيلاف قريش وإيلاف قريش دأب قريش وكان أول من سن الرحلتين لقريش ترحل إحداهما في الشتاء إلى اليمن وإلى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه ويحبوه ورحلة في الصيف إلى الشام إلى غزة وربما بلغ أنقرة فيدخل على قيصر فيكرمه ويحبوه فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالاموال فخرج هاشم

[ 76 ]

إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له فحمله في الغرائر على الابل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز يعني كسره وثرده ونحر تلك الابل ثم أمر الطهاة فطبخوا ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل مكة فكان ذلك أول الحيا بعد السنة التي أصابتهم فسمي بذلك هاشما وقال عبدالله بن الزبعرى في ذلك عمرو العلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف قال وأخبرنا هشام بن محمد قال فحدثني معروف بن الخربوذ المكي‌قال حدثني رجل من آل عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف عن أبيه قال وقال وهب بن عبد قصي في ذلك تحمل هاشم ما ضاق عنه وأعيا أن يقوم به بن بيض أتاهم بالغرائر متأقات من أرض الشام بالبر النفيض فأوسع أهل مكة من هشيم وشاب الخبز باللحم الغريض فظل القوم بين مكللات من الشيزاء حائرها يفيض قال فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وكان ذا مال فتكلف أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه فشمت به ناس من قريش فغضب ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة فكره هاشم ذلك لسنه وقدره فلم تدعه قريش وأحفظوه قال فإني أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحرها ببطن مكة والجلاء عن مكة عشر سنين فرضي أمية بذلك وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي فنفر هاشما عليه فأخذ هاشم الابل فنحرها وأطعمها من حضره وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية

[ 77 ]

قال وأخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أبيه أن هاشما وعبد شمس والمطلب ونوفل بني عبد مناف أجمعوا أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار من الحجابة واللواء والرفادة والسقاية والندوة ورأوا أنهم أحق به منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم وكان الذي قام بأمرهم هاشم بن عبد مناف فأبت بنو عبد الدار أن تسلم ذلك إليهم وقام بأمرهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فصار مع بني عبد مناف بن قصي بنو أسد بن عبدالعزى بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر وصار مع بني عبد الدار بنو مخزوم وسهم وجمح وبنو عدي بن كعب وخرجت من ذلك بنو عامر بن لؤي ومحارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا الا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة فأخرجت بنو عبد مناف ومن صار معهم جفنة مملوءة طيبا فوضعوها حول الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا ومسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين وأخرجت بنو عبد الدار ومن كان معهم جفنة من دم فغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا وتحالفوا ألا يتخاذلوا ما بل بحر صوفة فسموا الاحلاف ولعقة الدم وتهيؤوا للقتال وعبئت كل قبيلة لقبيلة فبينما الناس على ذلك إذ تداعوا إلى الصلح إلى أن يعطوا بني عبد مناف بن قصصي السقاية والرفادة وتكون الحجابة واللواء ودار الندوة إلى بني عبد الدار كما كانت ففعلوا وتحاجز الناس فلم تزل دار الندوة في‌يدي بني عبد الدار حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الداربن قصي من معاوية بن أبي سفيان فجعلها معاوية دار الامارة فهي في أيدي الخلفا إلى اليوم قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال فحدثني يزيد بن عبد الملك

[ 78 ]

بن المغيرة النوفلي عن أبيه قال فأصطلحوا يومئذ أن ولي هاشم بن عبد مناف بن قصي السقاية والرفادة وكان رجلا موسرا وكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته فهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه وقد خصكم الله بذلك وأكرمكم به وحفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره فأكرموا ضيفه وزوره يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كأنهن القداح قد أزحفوا وتفلوا وقملوا وأرملوا فاقروهم وأسقوهم فكانت قريش ترافد على ذلك حتى أن كان أهل البيت ليرسلون بالشئ اليسير على قدرهم وكان هاشم بن عبد مناف بن قصي يخرج في كل عام مالا كثيرا وكان قوم من قريش أهل يسارة يترافدون وكان كل إنسان يرسل بمائة مثقال هرقلية وكان هاشم يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم ثم يستقي فيها الماء من البئار التي بمكة فيشربه الحاج وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل التروية بيوم بمكة وبمنى وجمع وعرفة وكان يثرد لهم الخبز واللحم والخبز والسمن والسويق والتمر ويجعل لهم الماء فيسقون بمنى والماء يومئذ قليل في حياض الادم إلى أن يصدروا من منى فتنقطع الضيافة ويتفرق الناس لبلادهم قال وأخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني القاسم بن العباس اللهبني عن أبيه عن عبدالله بن نوفل بن الحارث قال كان هاشم رجلا شريفا وهو الذي أخذ الحلف لقريش من قيصر لان تختلف آمنة وأما من على الطريق فألفهم على أن تحمل قريش بضائعهم ولا كراء على أهل الطريق فكتب له قيصر كتابا وكتب إلى النجاشي أن يدخل قريشا أرضه وكانوا تجارا فخرج هاشم في عير لقريش فيها تجارات وكان طريقهم على المدينة فنزلوا بسوق النبط فصادفوا سوقا تقوم بها في السنة يحشدون لها فباعوا واشتروا ونظروا إلى امرأة على موضع مشرف من السوق فرأى امرأة

[ 79 ]

تأمر بما يشتري ويباع لها فرأى امرأة حازمة جلدة مع جمال فسأل هاشم عنها أأيم هي أم ذات زوج فقيل له أيم كانت تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرا ومعبدا ثم فارقها وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها فإذا كرهت رجلا فارقته وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار فخطبها هاشم فعرفت شرفه ونسبه فزوجته نفسها ودخل بها وصنع طعاما ودعا من هناك من أصحاب العير الذين كانوا معه وكانوا أربعين رجلا من قريش فيهم رجال من بني عبد مناف ومخزوم وسهم ودعا من الخزرج رجالا وأقام بأصحابه أياما وعلقت سلمى بعبد المطلب فولدته وفي رأسه شيبة فسمي شيبة وخرج هاشم في أصحابه إلى الشام حتى بلغ غزة فاشتكى فأقاموا عليه حتى مات فدفنوه بغزة ورجعوا بتركته إلى ولده ويقال ان الذي رجع بتركته إلى ولده أبورهم بن عبدالعزى العامري وعامر بن لؤي وهو يومئذ غلام بن عشرين سنة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أوصى هاشم بن عبد مناف إلى أخيه المطلب بن عبد مناف فبنوا هاشم وبنو المطلب يد واحدة إلى اليوم وبنو عبد شمس وبنو نوفل ابنا عبد مناف يد إلى اليوم قال وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال وولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة شيبة الحمد وهو عبد المطلب وكان سيد قريش حتى هلك ورقية بنت هاشم ماتت وهي جارية لم تبرز وأمها سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأخواهما لامها عمرو ومعبد ابنا أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن الاوس وأبا صيفي بن هاشم واسمه عمرو وهو أكبرهم وصيفيا وأمهما هند بنت عمرو

[ 80 ]

بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج وأخوهما لامهما مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي وأسد بن هاشم وأمه قيلة وكانت تلقب الجزور بنت عامر بن مالك بن جذيمة وهو المصطلق من خزاعة ونضلة بن هاشم والشفاء ورقية وأمهم أميمة بنت عدي بن عبدالله بن دينار بن مالك بن سلامان بن سعد من قضاعة وأخواهما لامها نفيل بن عبدالعزى العدوي وعمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي والضعيفة بنت هاشم وخالدة بنت هاشم وأمها أم عبدالله وهي واقدة بنت أبي عدي ويقال عدي وهو عامر بن عبد نهم بن‌زيد بن مازن بن صعصعة وحنة بنت هاشم وأمها عدي بنت حبيب بن الحارث بن مالك‌بن حطيط بن جشم بن قسي وهو ثقيف قال وكان هاشم يكنى أبا يزيد وقال بعضهم بل كايكنى بابنه أسد بن هاشم ولما توفي هاشم رثاه ولده بأشعار كثيرة فكان مما قيل فيما أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله قالت خالدة بنت هاشم ترثي أباها وهو شعر فيه ضعف بكر النعي بخير من وطئ الحصى ذي المكرمات وذي الفعال الفاضل بالسيد الغمر السميدع ذي النهى ماضي العزيمة غير نكس واغل زين العشيرة كلها وربيعها في المطبقات وفي الزمان الماحل بأخي المكارم والفواضل والعلى عمرو بن عبد مناف غير الباطل ان المهذب من لؤي كلها بالشام بين صفائح وجنادل فأبكي عليه ما بقيت بعولة فلقد رزئت أخا ندى وفواضل ولقد رزئت قريع فهر كلها ورئيسها في كل أمر شامل

[ 81 ]

وقالت الشفاء بنت هاشم ترثي أباها عين جودي بعبرة وسجوم واسفحي الدمع للجواد الكريم عين واستعبري وسحي وجمي لابيك المسود المعلوم هاشم الخير ذي الجلالة والمجد وذي الباع والندى والصميم وربيع للمجتدين وحرز ولزاز لكل أمر عظيم شمري نماه للعز صقر شامخ البيت من سراة الاديم شيظمي مهذب ذي فضول أريحي مثل القناة وسيم غالبي سميدع أحوذي باسق المجد مضرحي حليم صادق الناس في المواطن شهم ماجد الجد غير نكس ذميم ذكر عبد المطلب بن هاشم ض " أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال كان المطلب بن عبد مناف بن قصي أكبر من هاشم ومن عبد شمس وهو الذي عقد الحلف لقريش من النجاشي في متجرها وكان شريفا في قومه مطاعا سيدا وكانت قريش تسميه الفيض لسماحته فولي بعد هاشم السقاية والرفادة وقال في ذلك أبلغ لديك بني هاشم بما قد فعلنا ولم نؤمر أقمنا لنسقي حجيج الحرام إذ ترك المجد لم يؤثر نسوق الحجيج لابياتنا كأنهم بقر تحشر

[ 82 ]

قال وقدم ثابت بن المنذر بن حرام وهو أبو حسان بن ثابت الشاعر مكة معتمرا فلقي المطلب وكان له خليلا فقال له لو رأيت بن أخيك شيبة فينا لرأيت جمالا وهيبة وشرفا لقد نظرت إليه وهو يناضل فتيانا من أخواله فيدخل مرماتيه جميعا في مثل راحتي هذه ويقول كلما خسق أنا بن عمرو العلى فقال المطلب لا أمسي حتى أخرج إليه فأقدم به فقال ثابت ما أرى سلمى تدفعه إليك ولا أخواله هم أضن به من ذلك وما عليك أن تدعه فيكون في أخواله حتى يكون هو الذي يقدم عليك إلى ما ههنا راغبا فيك فقال المطلب يا أبا أوس ما كنت لادعه هناك ويترك مآثر قومه وسطته ونسبه وشرفه في قومه ما قد علمت فخرج المطلب فورد المدينة فنزل في ناحية وجعل يسأل عنه حتى وجده يرمي في فتيان من أخواله فلما رآه عرف شبه أبيه فيه ففاضت عيناه وضمه إليه وكساه حلة يمانية وأنشأ يقول عرفت شيبة والنجار قد حفلت أبناؤها حوله بالنبل تنتضل عرفت أجلاده منا وشيمته ففاض مني عليه وابل سبل فأرسلت سلمى إلى المطلب فدعته إلى النزول عليها فقال شأني أخف من ذلك ما أريد أن أحل عقدة حتى أقبض بن أخي وألحقه ببلده وقومه فقالت لست بمرسلته معك وغلظت عليه فقال المطلب لا تفعلي فإني غير منصرف حتى أخرج به معي بن أخي قد بلغ وهو غريب في غير قومه ونحن أهل بيت شرف قومنا والمقام ببلده خير له من المقام ههنا وهو ابنك حيث كان فلما رأت أنه غير مقصر حتى يخرج به استنظرته ثلاثة أيام وتحول إليهم فنزل عندهم فأقام ثلاثا ثم احتمله وانطلقا جميعا فأنشأ المطلب يقول كما أنشدني هشام بن محمد عن أبيه

[ 83 ]

أبلغ بني النجار ان جئتهم أني منهم وابنهم والخميس رأيتهم قوما إذا جئتهم هووا لقائي وأحبوا حسيسي ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قال ودخل به المطلب مكة ظهرا فقالت قريش هذا عبد المطلب فقال ويحكم إنما هو بن أخي شيبة بن عمرو فلما رأوه قالوا ابنه لعمري فلم يزل عبد المطلب مقيما بمكة حتى أدرك وخرج المطلب بن عبد مناف تاجرا إلى أرض اليمن فهلك بردمان من أرض اليمن فولي عبد المطلب بن هاشم بعده الرفادة والسقاية فلم يزل ذلك بيده يطعم الحاج ويسقيهم في حياض من أدم بمكة فلما سقي زمزم ترك السقي في الحياض بمكة وسقاهم من زمزم حين حفرها وكان يحمل الماء من زمزم إلى عرفة فيسقيهم وكانت زمزم سقيا من الله أتي في المنام مرات فأمر بحفرها ووصف له موضعها فقيل له أحفر طيبة قال وما طيبة فلما كان الغد أتاه فقال أحفر برة قال وما برة فلما كان الغد أتاه وهو نائم في مضجعه ذلك فقال أحفر المضنونة قال وما المضنونة أبن لي ما تقول قال فلما كان الغد أتاه فقال أحفر زمزم قال وما زمزم قال لا تنزح ولا تذم تسقي الحجيج الاعظم وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الاعصم قال وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم وهي شرب لك ولولدك من بعدك قال فغدا عبد المطلب بمعوله ومسحاته معه ابنه الحارث بن عبد المطلب وليس له يومئذ ولد غيره فجعل عبد المطلب يحفر بالمعول ويغرف بالمسحاة في المكتل فيحمله الحارث قيلقيه خارجا فحفر ثلاثة أيام ثم بدا له الطوي فكبر وقال هذا طوي إسماعيل فعرفت قريش أنه قد أدرك الماء فأتوه فقالوا أشركنا فيه فقال ما أنا بفاعل هذا أمر خصصت به دونكم

[ 84 ]

فاجعلوا بيننا وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه قالوا كاهنة بني سعد هذيم وكانت بمعان من أشراف الشام فخرجوا إليها وخرج مع عبد المطلب عشرون رجلا من بني عبد مناف وخرجت قريش بعشرين رجلا من قبائلها فلما كانوا بالفقير من طريق الشام أو حذوة فني ماء القوم جميعا فعطشوا فقالوا لعبد المطلب ما ترى فقال هو الموت فليحفر كل رجل منكم حفرة لنفسه فكلما مات رجل دفنه أصحابه حتى يكون آخرهم رجلا واحدا فيموت ضيعة أيسر من أن تموتوا جميعا فحفروا ثم قعدوا ينتظرون الموت فقال عبد المطلب والله ان القاءنا بأيدينا هكذا لعجز ألا نضرب في الارض فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض هذه البلاد فأرتحلوا وقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه وشربوا جميعا ثم دعا القبائل من قريش فقال هلموا إلى الماء الرواء فقد سقانا الله فشربوا واستقوا وقالوا قد قضي لك علينا الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم فو الله لا نخاصمك فيها أبدا فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا معتمر بن سليمان التيمي قال سمعت أبي يحدث عن أبي مجاز أن عبد المطلب أتي في المنام فقيل له احتفر فقال أين فقيل له مكان كذا وكذا فلم يحتفر فأتي فقيل له احتفر عند الفرث عند النمل عند مجلس خزاعة ونحوه فأحتفر فوجد غزال وسلاحا وأظفارا فقال قومه لما رأوا الغنيمة كأنهم يريدون أن يغازوه قال فعند ذلك نذر لئن ولد له عشرة لينحرن أحدهم فلما ولد له عشرة وأراد ذبح عبدالله منعته بنو زهرة وقالوا أقرع بينه وبين كذا وكذا من الابل وانه أقرع فوقعت عليه سبع مرات وعلى الابل مرة قال لا أدري السبع عن أبي مجلز أم لا ثم صار من أمره أن ترك ابنه

[ 85 ]

ونحر الابل ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قال وكانت جرهم حين أحسوا بالخروج من مكة دفنوا غزالين وسبعة أسياف قلعية وخمسة أدراع سوابغ فاستخرجها عبد المطلب وكان يتأله ويعظم الظلم والفجور فضرب الغزالين صفائح في وجه الكعبة وكانا من ذهب وعلق الاسياف على البابين يريد أن يحرز به خزانة الكعبة وجعل المفتاح والقفل من ذهب وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان الغزال لجرهم فلما حفر عبد المطلب زمزم أستخرج الغزال وسيوفا قلعية فضرب عليها بالقداح فخرجت للكعبة فجعل صفائح الذهب على باب الكعبة فغدا عليه ثلاثة نفر من قريش فسرقوه قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عبد المجيد بن أبي عبس وأبي المقوم وغيرهم قالوا وكان عبد المطلب أحسن قريش وجها وأمده جسما وأحلمه حلما وأجوده كفا وأبعد الناس من كل موبقة تفسد الرجال ولم يره ملك قط إلا أكرمه وشفعه وكان سيد قريش حتى هلك فأتاه نفر من خزاعة فقالوا نحن قوم متجاورون في الدار هلم فلنحالفك فأجابهم إلى ذلك وأقبل عبد المطلب في سبعة نفر من بني عبد المطلب والارقم بن نضلة بن هاشم والضحاك وعمرو ابني أبي صيفي بن هاشم ولم يحضره أحد من بني عبد شمس ولا نوفل فدخلوا دار الندوة فتحالفوا فيها على التناصر والمواساة وكتبوا بينهم كتابا وعلقوه في الكعبة وقال عبد المطلب في ذلك سأوصي زبيرا إن توافقت منيتي بإمساك ما بيني وبين بني عمرو وأن يحفظ الحلف الذي سن شيخه ولا يلحدن فيه بظلم ولا غدر

[ 86 ]

هم حفظوا الال القديم وحالفوا أباك فكانوا دون قومك من فهر قال فأوصى عبد المطلب إلى ابنه الزبير بن عبد المطلب وأوصى الزبير إلى أبي طالب وأوصى أبو طالب إلى العباس بن عبد المطلب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال حدثني محمد بن عبد الرحمن الانصاري عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري عن أبيه عن جده قال كان عبد المطلب إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير فنزل عليه مرة من المر فوجد عنده رجلا من أهل اليمن قد أمهل له في العمر وقد قرأ الكتب فقال له يا عبد المطلب تأذن لي أن أفتش مكانا منك قال ليس كل مكان مني آذن لك في تفتيشه قال إنما هو منخراك قال فدونك قال فنظر إلى يار وهو الشعر في منخريه فقال أرى نبوة وأرى ملكا وأرى أحدهما في بني زهرة فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وزوج ابنه عبدالله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فولدت محمدا صلى الله عليه وسلم فجعل الله في بني عبد المطلب النبوة والخلافة والله أعلم حيث وضع ذلك قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني أبي قال هشام وأخبرني رجل من أهل المدينة عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه قالا كان أول من خضب بالوسمة من قريش بمكة عبد الملك بن هاشم فكان إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير فقال له يا عبد المطلب هل لك أن تغير هذا البياض فتعود شابا قال ذاك إليك قال فأمر به فخضب بحناء ثم علي بالوسمة فقال له عبد المطلب زودنا من هذا فزوده فأكثر فدخل مكة ليلا ثم خرج عليهم بالغداة كأن شعره حلك الغراب فقالت له نتيلة بنت جناب بن كليب أم

[ 87 ]

العباس بن عبد المطلب يا شيبة الحمد لو دام هذا لك كان حسنا فقال عبد المطلب لو دام لي هذا السواد حمدته فكان بديلا من شباب قد انصرم تمتعت منه والحياة قصيرة ولا بد من موت فتيلة أو هرم وماذا الذي يجدي على المرء خفضه ونعمته يوما إذا عرشه انهدم فموت جهيز عاجل لا شوى له أحب الي من مقالهم حكم قال فخضب أهل مكة بالسواد قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أخبرني رجل من بني كنانة يقال له بن أبي صالح ورجل من أهل الرقة مولى لبني أسد وكان عالما قالا تنافر عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية إلى النجاشي الحبشي فأبى أن ينفر بينهما فجعلا بينهما نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن‌رزاح بن عدي بن كعب فقال لحرب يا أبا عمرو أتنافر رجلا هو أطول منك قامة وأعظمنك هامة وأوسم منك وسامة وأقل منك لامة وأكثر منك ولدا وأجزل منك صفدا وأطول منك مذودا فنفره عليه فقال حرب ان من انتكات الزمان أن جعلناك حكما قال وأخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال كان عبد المطلب نديما لحرب بن أمية حتى تنافرا إلى نفيل بن عبدالعزى جد عمر بن الخطاب فلما نفر نفيل عبد المطلب تفرقفصار حرب نديما لعبد الله بن جدعان قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبي مسكين قاكان لعبد المطلب بن هاشم ماء بالطائف يقال له ذو الهرم وكان في يدي ثقيف دهر ثم طلبه

[ 88 ]

عبد المطلب منهم فأبوا عليه وكان صاحب أمر ثقيف جندب بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف فأبى عليه وخاصمه فيه فدعاهما ذلك إلى المنافرة إلى الكاهن العذري وكان يقال له عزى سلمة وكان بالشام فتنافرا على إبل سموها فخرج عبد المطلب في نفر من قريش ومعه ابنه الحارث ولا ولد له يومئذ غيره وخرج جندب في نفر من ثقيف فنفد ماء عبد المطلب وأصحابه فطلبوا إلى الثقيفين أن يسقوهم فأبوا ففجر الله لهم عينا من تحت جران بعير عبد المطلب فحمد الله عز وجل وعلم أن ذلك منة فشربوا ريهم وحملوا حاجتهم ونفد ماء الثقفيين فبعثوا إلى عبد المطلب يستسقونه فسقاهم وأتوا الكاهن فنفر عبد المطلب عليهم فأخذ عبد المطلب الابل فنحرها وأخذ الهرم ورجع وقد فضله عليه وفضل قومه على قومه ذكر نذر عبد المطلب أن ينحر ابنه قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن بن عباس قال الواقدي وحدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن شيبة بن نصاح عن الاعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث وغيرهم قالوا لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفرزمزم وانما كان يحفر وحده وابنه الحارث هو بكره نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور حتى يراهم أن يذبح أحدهم فلما تكاملوا عشرة فهم الحارث والزبير وأبو طالب وعبد الله وحمزة وأبو لهب والغيداق والمقوم وضرار والعباس جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله به فما أختلف عليه منهم أحد وقالوا أوف بنذرك وأفعل ما شئت

[ 89 ]

فقال ليكتب كل رجل منكم أسمه في قدحه ففعلوا فدخل عبد المطلب في جوف الكعبة وقال للسادن أضرب بقداحهم فضرب فخرج قدح عبدالله أولها وكان عبد المطلب يحبه فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية فبكى بنات عبد المطلب وكن قياما وقالت إحداهن لابيها اعذر فيه بأن تضرب فب ابلك السوائم التي في الحرم فقال للسادن أضرب عليه بالقداح وعلى عشر من الابل وكانت الدية يومئذ عشرا من الابل + فضرب فخرج القدح على عبدالله فجعل يزيد عشرا عشرا كل ذلك يخرج القدح على عبدالله حتى كملت المائة فضرب بالقداح فخرج على الابل فكبر عبد المطلب والناس معه وأحتمل بنات عبد المطلب أخاهن عبدالله وقدم عبد المطلب الابل فنحرها بين الصفا والمروة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني سعيد بن مسلم عن يعلى بن مسلم‌عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نحرها عبد المطلب خلى بينها وبين كل من‌وردها من انسي أو سبع أو طائر لا يذب عنها أحدا ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولد شيئا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عكرمة عن بن‌عباس قال كانت الدية يومئذ عشرا من الابل و عبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الابل فجرت في قريش والعرب مائة من الابل وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال حدثني الوليد بن عبدالله بن جميع الزهري عن بن لعبد الرحمن بن موهب بن رباح الاشعري حليف بني زهرة عن أبيه قال حدثني مخرمة بن نوفل الزهري قال سمعت أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف تحدث وكانت لدة عبد المطلب قالت تتابعت على قريش سنون ذهبن بالاموال

[ 90 ]

وأشفين على الانفس قالت فسمعت قائلا في‌المنام يا معشر قريش ان هذا النبي المبعوث منكم وهذا أبان خروجه وبه يأتيكم الحيا والخصب فانظروا رجلا من أوسطكم نسبا طوالا عظاما أبيض مقرون الحاجبين أهدب الاشفار جعدا سهل الخدين رقيق العرنين فليخرج هو وجميع ولده وليخرج منكم من‌كل بطن رجل فتطهروا وتطيبوا ثم استلموا الركن ثم أرقوا رأس أبي قبيس ثم يتقدم هذا الرجل فيستسقي وتؤمنون فانكم ستسقون فأصبحت فقصت رؤياها عليهم فنظروا فوجدوا هذه الصفة صفة عبد المطلب فاجتمعوا إليه وخرج من كل بطن منهم رجل ففعلوا ما أمرتهم به ثم علوا على أبي قبيس ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فتقدم عبد المطلب وقال لاهم هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك واماؤك وبنات إمائك وقد نزل بنا ما ترى وتتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظلف والخف وأشفت على الانفس فأذهب عنا الجدب وائتنا بالحيا والخصب فما برحوا حتى سألت الاودية وبرسول الله صلى الله عليه وسلم سقوا فقالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هشام بن عبد مناف بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل دان فعاشت به الانعام والشجر منا من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الامر يستسقى الغمام به ما في الانام له عدل ولا خطر قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا عبدالله بن عثمان بن أبي سليمان عن أبيه قال وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه قال وحدثنا عبدالله بن عمرو بن زهير الكعبي عن أبي مالك

[ 91 ]

الحميري عن عطاء بن يسار قال وحدثنا محمد بن سعيد الثقفي عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال وحدثنا سعيد بن مسلم عن عبدالله بن كثير عن مجاهد عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان النجاشي قد وجه أرياط أبا أصحم في أربعة آلاف إلى اليمن فأداخها وغلب عليها فأعطى الملوك واستذل الفقراء فقام رجل من الحبشة يقال له أبرهة الاشرم أبو يكسوم فدعا إلى طاعته فأجابوه فقتل أرياط وغلب على اليمن فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام فسأل أين يذهب الناس فقال يحجون إلى بيت الله بمكة قال مم هو قالوا من حجارة قال وما كسوته قالوا ما يأتي من ههنا الوصائل قال والمسيح لابنين لكم خيرا منه فبنى لهم بيتا عمله بالرخام الابيض والاحمر والاصفر والاسود وحلاه بالذهب والفضة وحفه بالجوهر وجعل له أبوابا عليها صفائح الذهب ومسامير الذهب وفصل بينها بالجوهر وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة وجعل له حجابا وكان يوقد فيه بالمندلي ويلطخ جدره بالمسك فيسود حتى يغيب الجوهر وأمر الناس فحجوه فحجه كثير من قبائل العرب سنين ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له وكان نفيل الخثعمي يورض له ما يكره فأمهل فلما كان ليلة من الليالي لم ير أحدا يتحرك فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قبلته وجمع جيفا فألقاها فيه فأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا شديدا وقال إنما فعلت هذا العرب غضبا لبيتهم لانقضنه حجرا حجرا وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ويسأله أن يبعث إليه بفيله محمود وكان فيلا لم ير مثله في الارض عظما وجسما وقوة فبعث به إليه فلما قدم عليه الفيل سار أبرهة بالناس ومعه ملك حمير ونفيل بن حبيب الخثعمي فلما دنا من الحرم أمر أصحابه بالغارة على نعم الناس فأصابوا ابلا لعبد المطلب وكان نفيل صديقا لعبد المطلب

[ 92 ]

فكلمه في ابله فكلم نفيل أبرهة فقال أيها الملك قد أتاك سيد العرب وأفضلهم وأعظمهم شرفا يحمل على الجياد ويعطي الاموال ويطعم ما هبت الريح فأدخله على أبرهة فقال له حاجتك قال ترد علي إبلي قال ما رأى ما بلغني عنك الا الغرور وقد ظننت أنك تكلمني في بيتكم هذا الذي هو شرفكم قال عبد المطلب أردد علي أبلي ودونك والبيت فان له ربا سيمنعه فأمر برد ابله عليه فلما قبضها قلدها النعال وأشعرها وجعلها هديا وثبها في الحرم لكي يصاب منها شئ فيغضب رب الحرم وأوفى عبد المطلب على حراء ومعه عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ومطعم بن عدي وأبو مسعود الثقفي فقال عبد المطلب لاهم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا محالك ان كنت تاركهم وقبلتنا فأمر مابدا لك قال فأقبلت الطير من البحر أبابيل مع كل طائر ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره فقذفت الحجارة عليهم لا تصيب شيئا الا هشمته والا نفط ذلك الموضع فكان ذلك أول ما كان الجدري والحصبة والاشجار المرة فأهمدتهم الحجارة وبعث الله سيلا أتيا فذهب بهم فألقاهم في البحر قال وولى أبرهة ومن بقي معه هرابا فجعل أبرهة يسقط عضوا عضوا وأما محمود الفيل فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا وأما الفيل الآخر فشجع فحصب ويقال كانت ثلاثة عشر فيلا ونزل عبد المطلب من حراء فأقبل عليه رجلان من الحبشة فقبلا رأسه وقالا له أنت كنت أعلم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال ولد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف اثني عشر رجلا وست نسوة الحارث

[ 93 ]

وهو أكبر ولده وبه كان يكنى ومات في حياة أبيه وأمه صفية بنت جنيدب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة و عبدالله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير وكان شاعرا شريفا واليه أوصى عبد المطلب وأبا طالب واسمه عبد مناف وعبد الكعبة مات ولم يعقب وأم حكيم وهي البيضاء وعاتكة وبرة وأميمة وأروى وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي وحمزة وهو أسد الله وأسد رسوله شهد بدرا وأستشهد يوم أحد والمقوم وحجلا واسمه المغيرة وصفية وأمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وأمها العيلة بنت المطلب بن عبد مناف بن قصي والعباس وكان شريفا عاقلا مهيبا وضرارا وكان من فتيان قريش جمالا وسخاء ومات أيام أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا عقب له وقثم بن عبد المطلب لا عقب له وأمهم نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وأبا لهب بن عبد المطلب واسمه عبدالعزى ويكنى أبا عتبة كناه عبد المطلب أبا لهب لحسنه وجماله وكان جوادا وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وأمها هند بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمها السوداء بنت زهرة بن كلاب والغيداق بن عبد المطلب واسمه مصعب وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمل بن سويد بن أسعد بن مشنوء بن عبد بن حبتر بن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة وأخوه لامه عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة أبو عبد الرحمن بن عوف

[ 94 ]

قال الكلبي فلم يكن في العرب بنو اب مثل بني عبد المطلب اشرف منهم ولا أجسم شم العرانين تشرب أنوفهم قبل شفاههم وقال فيهم قرة بن حجل بن عبد المطلب اعدد ضرارا ان عددت فتى ندى والليث حمزة واعدد العباسا واعدد زبيرا والمقوم بعده والصنم حجلا والفتى الراآسا وأبا عتيبة فاعددنه ثامنا والقرم عبد مناف والجساسا والقرم غيداقا تعد جحاجحا سادوا على رغم العدو الناسا والحارث الفياض ولى ماجدا أيام نازعه الهمام الكاسا ما في الانام عمومة كعمومتي خيرا ولا كأناسنا أناسا قال فالعقب من بني عبد المطلب للعباس وأبي طالب والحارث وأبي لهب وقد كان لحمزة والمقوم والزبير وحجل بني عبد المطلب أولاد لاصلابهم فهلكوا والباقون لم يعقبوا وكان العدد من بني هاشم في بني الحارث ثم تحول إلى بني أبي طالب ثم صار في بني العباس ذكر تزوج عبدالله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني عبدالله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا كانت آمنة بنت وهب

[ 95 ]

بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبدالله بن عبد المطلب وخطب إليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبدالله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وأخاه من الرضاعة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا لما تزوج عبدالله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها ذكر المرأة التي عرضت نفسها على عبدالله بن عبد المطلب وقد أختلف علينا فيها فمنهم من يقول كانت قتيلة بنت نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل ومنهم من يقول كانت فاطمة بنت مر الخثعمية قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني محمد بن عبدالله بن أخي الزهري عن عروة قال وحدثنا عبيد الله بن محمد بن صفوان عن أبيه وحدثنا إسحاق بن عبيد الله عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم قالوا جميعا هي قتيلة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل وكانت تنظر وتعتاف فمر بها عبدالله بن عبد المطلب فدعته

[ 96 ]

يستبضع منها ولزمت طرف ثوبه فأبى وقال حتى آتيك وخرج سريعا حتى دخل على آمنة بنت وهب فوقع عليها فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع عبدالله بن عبد المطلب إلى المرأة فوجدها تنظره فقال هل لك في الذي عرضت علي فقالت لا مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور وقال بعضهم قالت مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس أن المرأة التي عرضت على عبد الله بن عبد المطلب ما عرضت امرأة من بني أسد بن عبدالعزى وهي أخت ورقة بن نوفل قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي الفياض الخثعمي قال مر عبدالله بن عبد المطلب بامراة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر وكانت من أجمل الناس واشبه واعفه وكانت قد قرأت الكتب وكان شباب قريش يتحدثون إليها فرأت نور النبوة في وجه عبدالله فقال يافتى من أنت فأخبرها قالت هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الابل فنظر إليها وقال أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه فكيف بالامر الذي تنوينه ثم مضى إلى امرأته آمنة بنت وهب فكان معها ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل إليها فلم ير منها من الاقبال عليه آخرا كما رآه منها أولا فقال هل لك فيما قلت لي ؟ فقالت قد كان ذاك مرة فاليوم لا فذهبت مثلا وقالت أي شئ صنعت بعدي قال وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب قالت اني والله لست بصاحبة ريبة ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في وأبى الله الا أن

[ 97 ]

يجعله حيث جعله وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبدالله بن عبد المطلب وتأبيه عليها فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول اني رأيت مخيلة عرضت فتلآلآت بحناتم القطر فلمائها نور يضئ له ما حوله كاضاءة الفجر ورأيته شرفا أبوء به ما كل قادح زنده يوري لله ما زهرية سلبت ثوبيك ما استلبت وما تدري وقالت أيضا بني هاشم قد غادرت من أخيكم أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوه فتائل قد ميثت له بدهان وما كل ما يحوي الفتى من تلاده بحزم ولا ما فاته لتوان فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه سيكفيكه جدان يصطرعان سيكفيكه اما يد مقفعلة واما يد مبسوطة ببنان ولما قضت منه أمينة ما قضت نبأ بصري عنه وكل لساني قال وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم أخبرنا أبي قال سمعت أبا يزيد المدني قال نبئت أن عبدالله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة من خثعم فرأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء فقالت هل لك في قال نعم حتى أرمي الجمرة فأنطلق فرمى الجمرة ثم أتى امرأته آمنة بنت وهب ثم ذكر يعني الخثعمية فأتاها فقالت هل أتيت امرأة بعدي قال نعم أمرأتي آمنة بنت وهب قالت فلا حاجة لي فيك انك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها أنها قد حملت خير أهل الارض

[ 98 ]

ذكر حمل آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت كنا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول ما شعرت أني حملت به ولا وجدت له ثقلة كما تجد النساء الا أني قد أنكرت رفع حيضي وربما كانت ترفعني وتعود وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال هل شعرت أنك حملت فكأني أقول ما أدري فقال انك قد حملت بسيد هذه الامة ونبيها وذلك يوم الاثنين قالت فكان ذلك مما يقن عندي الحمل ثم أمهلني حتى إذا دنا ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال قولي أعيذه بالواحد الصمد من شر كل حاسد قالت فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنسائي فقلن لي تعلقي حديدا في عضديك وفي عنقك قالت ففعلت قالت فلم يكن ترك علي الا أياما فأجده قد قطع فكنت لا أتعلقه قال وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري قال قالت آمنة لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبدالله قال قالت أم النبي صلى الله عليه وسلم قد حملت الاولاد فما حملت سخلة أثقل منه قال قال محمد بن عمر الاسلمي وهذا مما لا يعرف عندنا ولا عند أهل العلم لم تلد آمنة بنت وهب ولا عبد الله بن عبد المطلب غير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول

[ 99 ]

الله صلى الله عليه وسلم أن تسميه أحمد ذكر وفاة عبدالله بن عبد المطلب قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب قال وحدثنا سعيد بن أبي زيد عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قالا خرج عبدالله بن عبد المطلب إلى الشام إلى غزة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة و عبدالله بن عبد المطلب يومئذ مريض فقال أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن عبدالله فقالوا خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة وهو رجل من بني عدي بن النجار في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك وأخبره أخواله بمرضه وبقيامهم عليه وما ولوا من امره وانهم قبروه فرجع إلى أبيه فأخبره فوجد عليه عبد المطلب وإخوته واخواته وجدا شديدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئد حمل ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة قال محمد بن عمر الواقدي هذا هو اثبت الاقاويل والرواية في وفاة عبد الله بن عبد المطلب وسنة عندنا قال وأخبرنا محمد بن عمر حدثني معمر عن الزهري قال بعث عبد المطلب عبدالله إلى المدينة يمتار له تمرا فمات قال محمد بن عمر والاول اثبت

[ 100 ]

قال أبو عبدالله محمد بن سعد وقد روي لنا في وفاته وجه آخر قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عوانة بن الحكم قالا توفي عبد الله بن عبد المطلب بعدما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرا ويقال سبعة أشهر قال محمد بن سعد والاول أثبت أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال ترك عبد الله بن عبد المطلب أم أيمن وخمسة أجمال أوارك يعني تأكل الاراك وقطعة غنم فورث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أم أيمن تحضنه وأسمها بركة وقالت آمنة بنت وهب ترثي زوجها عبدالله بن عبد المطلب عفا جانب البطحاء من‌بن هاشم وجاور لحدا خارجا في الغماغم دعته المنايا دعوة فأجابها وما تركت في الناس مثل بن هاشم عشية راحوا يحملون سريره تعاوره أصحابه في التزاحم فان يك‌غالته المنايا وريبها فقد كان معطاء كثير التراحم ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن أبي جعفر محمد بن علي قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الاول وكان قدوم أصحاب الفيل

[ 101 ]

قبل ذلك للنصف من المحرم فبين الفيل وبين مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وخمسون ليلة قال وأخبرنا محمد بن عمر قال كان أبو معشر نجيح المدني يقول ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول قال أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن بن عباس قال ولد نبيكم يوم الاثنين قال أخبرنا محمد بن عمر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن علقمة بن الفغواء قال وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن بن عباس قال وحدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب وحدثنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح‌قال وحدثنا قيس بن الربيع عن بن إسحاق عن سعيد بن جبير قال وحدثنا عبدالله الاسلمي عن ابنة أبي تجراة قال وحدثني حكيم بن محمد عن أبيه عن قيس بن مخرمة قالوا جميعا ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل قال أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا يونس بن أبي سحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل يعني عام الفيل قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبدالله بن مسلم عن الزهري قال وحدثنا موسى بن عبيدة عن أخيه ومحمد بن كعب القرظي قال وحدثنا عبدالله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور عن أبيها قال وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المدني وزياد بن حشرج عن أبي وجزة قال وحدثنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال

[ 102 ]

حدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن آمنة بنت وهب قالت لقد علقت به تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع على الارض معتمدا على يديه ثم أخذ قبضة من تراب فقضبها ورفع رأسه إلى السماء وقال بعضهم وقع جاثيا على ركبتيه رافعا رأسه إلى السماء وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الابل ببصرى قال وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبدالله أن أم النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما ولدته خرج مني نور أضاء له قصور الشام فولدته نظيفا ولدته كما يولد السخل ما به قذر ووقع إلى الارض وهو جالس على الارض بيده قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال حدثنا بن عون عن بن القبطية في مولد النبي صلى الله عليه وسلم قال قالت أمه رأيت كأن شهابا خرج مني أضاءت له الارض قال وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ولدته أمه وضعته تحت برمة فانفلقت عنه قالت فنظرت إليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن ثور بن يزيد عن أبي العجفاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى قال أخبرنا سعد بن منصور أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام

[ 103 ]

قال أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا يحيى بن حمزة عن الاوزاعي عن حسان بن عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصا بصره الى السماء قال أخبرنا يونس بن عطاء المكي أخبرنا الحكم بن أبان العدني أخبرنا عكرمة عن بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا قال وأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال ليكونن لابني هذا شأن فكان له شان قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني علي بن يزيد بن عبدالله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت ولما ولدت آمنة بنت وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى عبد المطلب فجاءه البشير وهو جالس في الحجر معه ولده ورجال من قومه فأخبره أن آمنة ولدت غلاما فسر ذلك عبد المطلب وقام هو ومن كان معه فدخل عليها فأخبرته بكل ما رأت وما قيل لها وما أمرت به قال فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال وأخبرت أن عبد المطلب قال يومئذ الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالله ذي الاركان حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من شر ذ شنآن من حاسد مضطرب العنان

[ 104 ]

ذكر أسماء الرسول الله صلى الله عليه وسلم وكنيته قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن سهل مولى عثيمة أنه كان نصرانيا من أهل مريس وكان يقرأ الانجيل فذكر أن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في الانجيل وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني قيس مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمد بن علي قال أمرت آمنة وهي حامل برسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسميه أحمد قال أخبرنا أبو عامر العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو أخبرنا زهير بن محمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي يعني بن الحنفية أنه سمع علي بن أبي طالب عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سميت أحمد قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا محمد وأحمد والحاشر والماحي والخاتم والعاقب قال وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سكة من سكك المدينة أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفي ونبي الرحمة قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين أبو نعيم وكثير بن هشام وهاشم بن القاسم الكناني قالوا حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الاشعري قال سمى لنا رسول

[ 105 ]

الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء منها ما حفظنا فقال أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة والتوبة والملحمة قال أخبرنا عبدالله بن نمير عن مالك يعني بن مغول عن أبي حصين عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا محمد وأحمد أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة أنا المقفي والحاشر بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزراع قال أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب قال أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وزاد وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي قال أخبرنا حجين بن المثنى أبو عمر صاحب اللؤلؤ أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد يعني بن أبي هلال عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له أتحصي أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان جبير يعني بن مطعم يعدها قال نعم هي ستة محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد وأما العاقب فإنه عقب الانبياء وأما الماحي فان الله محا به سيئات من أتبعه قال أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال حدثني الحارث

[ 106 ]

بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله أنظروا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم يعني قريشا قالوا كيف يا رسول الله قال يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد ذكر كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا داود بن قيس قال سمعت موسى بن يسار سمعت أبا هريرة يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فاني أنا أبو القاسم قال أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجمعوا أسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلاعن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره قال ومحلوف أبي القاسم يعني نفسه قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان بالبقيع فنادى رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي فقال لم اعنك فقال صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي قال أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن منصور

[ 107 ]

عن سالم عن جابر قال ولد لرجل من الانصار غلام فسماه محمد افغضبت الانصار وقالوا حتى نستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال قد أحسنت الانصار ثم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فانما انا أبو القاسم اقسم بينكم قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال سئل سعيد بن أبي عروبة عن الرجل يكتني بابي القاسم فأخبرنا عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبدالله ان رجلا من الانصار اكتنى بأبي القاسم فقالت الانصار ما كنا لنكنيك بها حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي قال سعيد وكان قتادة يكره أن يكتني الرجل بأبي القاسم وان لم يكن أسمه محمدا قال أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا إسرائيل عن عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الانصاري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي قال أخبرنا موسى بن داود الضبي أخبرنا بن لهيعة عن أبي يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسموا باسمي وتكتنوا بكنيتي نهى أن يجمع بين الاسم والكنية قال أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي أخبرنا بكر بن مضر عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجمعوا بين أسمي وكنيتي قال أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال أخبرنا إسرائيل عن ثوير عن مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي

[ 108 ]

ذكر من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمية إخوته وأخواته من الرضاعة زقال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن برة بنت أبي تجراة قالت أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثويبة بلبن بن لها يقال له مسروح أياما قبل أن تقدم حليمة وكانت‌قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الاسد المخزومي قال وأخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن أبي ثورعن بن عباس قال كانت ثويبة مولاة أبي لهب قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما قبل أن تقدم حليمة وأرضعت أبا سلمة بن عبد الاسد معه فكان أخاه من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن ثويبة كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب رأه بعض أهله في النوم بشر حيبة فقال ماذا لقيت قال أبو لهب لم نذق بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه بعتاقي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الابهام والتي تليها من الاصابع قال وأخبرنا محمد بن عمر عن غير واحد من أهل العلم قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلها وهو بمكة وكانت خديجة تكرمها وهي يومئذ مملوكة وطلبت إلى أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبى أبو لهب فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أعتقها أبو لهب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بصلة

[ 109 ]

وكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت سنة سبع مرجعه من خيبر فقال ما فعل ابنها مسروح فقيل مات قبلها ولم يبق من قرابتها أحد قال أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن عباس عن القاسم بن عباس اللهبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر يسأل عن ثويبة فكان يبعث إليها بالصلة والكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد ماتت فسأل من بقي من قرابتها قالوا لا أحد قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن بن أبي مليكة قال كان حمزة بن عبد المطلب رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعتهما امرأة من العرب كان حمزة مسترضعا له عند قوم من بني سعد بن بكر وكانت أم حمزة قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند أمه حليمة قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب المصري عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت عبدالله بن مسلم يقول سمعت محمد بن مسلم يعني أخاه الزهري يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يقول سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قيل له أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة أو قيل له ألا تخطب ابنة حمزة قال ان حمزة أخي من الرضاعة قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا همام بن يحيى أخبرنا قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال انها ابنة أخي من الرضاعة وانها لا تحل

[ 110 ]

لي وانه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة وذكرت له من جمالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها ابنة أخي من الرضاعة أما علمت أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي أخبرنا شعبة عن محمد بن عبيد الله قال سمعت أبا صالح عن علي قال ذكرت ابنة حمزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هي ابنة أخي من الرضاعة قال أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم انا قد حدثنا أنك ناكح درة بنت أبي سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى أم سلمة وقال لوأني لم أنكح أم سلمة ماحلت لي ان أباها أخي من الرضاعة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال قدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع فأصبن الرضاع كلهن الا حليمة بنت عبدالله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وكان معها زوجها الحارث بن عبدالعزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن ويكنى أبا ذؤيب وولدها منه عبدالله بن الحارث وكانت ترضعه وأنيسة بنت الحارث وجد امة بنت الحارث وهي الشيماء وكانت هي التي تحضن رسول الله

[ 111 ]

صلى الله عليه وسلم مع أمها وتوركه فعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تقول يتيم ولا مال له وما عست أمه ان تفعل فخرج النسوة وخلفنها فقالت حليمة لزوجها ما ترى قد خرج صواحبي وليس بمكة غلام يسترضع الا هذا الغلام اليتيم فلو انا اخذناه فاني أكره ان نرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئا فقال لها زوجها خذيه عسى الله ان يجعل لنا فيه خيرا فجاءت إلى أمه فاخذته منه فوضعته في حجرها فاقبل عليه ثدياها حتى يقطرا لبنا فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي وشرب اخوه ولقد كان اخوه لا ينام من الغرث وقالت أمه يا ظئر سلي عن ابنك فإنه سيكون له شان واخبرتها ما رات وما قيل لها فيه حين ولدته وقالت قيل لي ثلاث ليال استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر ثم في آل أبي ذؤيب قالت حليمة فان أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو ذؤيب وهو زوجي فطابت نفس حليمة وسرت بكل ما سمعت ثم خرجت به إلى منزلها فحدجوا اتانهم فركبتها حليمة وحملت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديها وركب الحارث شارفهم فطلعا على صواحبها بوادي السرر وهن مرتعات وهما يتواهقان فقلن يا حليمة ما صنعت فقالت أخذت والله خير مولود رأيته قط وأعظمهم بركة قال النسوة أهو بن عبد المطلب قالت نعم قالت فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى رأيت الحسد من بعض نسائنا قال أخبرنا محمد بن عمر قال وذكر بعض الناس أن حليمة لما خرجت برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلادها قالت آمنة بنت وهب أعيذه بالله ذي الجلال من شر ما مر على الجبال حتى أراه حامل الحلال ويفعل العرف إلى الموالي وغيرهم من حشوة الرجال

[ 112 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر عن أصحابه قال مكث عندهم سنتين حتى فطم وكأنه بن أربع سنين فقدموا به على أمه زائرين لها وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته فقالت آمنة أرجعي بابني فاني أخاف عليه وباء مكة فوالله ليكونن له شأن فرجعت به ولما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه وأخته في البهم قريبا من الحي فأتاه الملكان هناك فشقا بطنه واستخرجا علقة سوداء فطرحاها وغسلا بطنه بماء الثلج في طست من ذهب ثم وزن بألف من أمته فوزنهم فقال أحدهما للآخر دعه فلو وزن بأمته كلها لوزنهم وجاء أخوه يصيح بأمه أدركي أخي القرشي فخرجت أمه تعدو ومعها أبوه فيجدان رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقع اللون فنزلت به إلى آمنة بنت وهب وأخبرتها خبره وقالت أنا لا نرده الا على جذع آنفنا ثم رجعت به أيضا فكان عندها سنة أو نحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيدا ثم رأت غمامة تظله إذا وقف وقفت وإذا سار سارت فأفزعها ذلك أيضا من أمره فقدمت به إلى أمه لترده وهو بن خمس سنين فأضلها في الناس فالتمسته فلم تجده فأتت عبد المطلب فأخبرته فالتمسه عبد المطلب فلم يجده فقام عند الكعبة فقال لهم أدراكبي محمدا أده الي واصطنع عندي يدا أنت الذي جعلته لي عضدا لا يبعد الدهر به‌فيبعدا أنت الذي سميته محمدا قال أخبرنا سعيد بن سليمان الوسطي أخبرنا خالد بن عبدالله عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن كندير بن سعيد عن أبيه قال كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول رب رد الي راكبي محمدا رده الي واصطنع عندي يدا

[ 113 ]

قال قلت من هذا قالوا عبد المطلب بن هاشم بعث بابن بن له في طلب إبل له ولم يبعث به في حاجة الا نجح فما لبثنا أن جاء فضمه إليه وقال لا أبعث بك في حاجة قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا بن عون عن بن القبطية قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مسترضعا في بني سعد بن بكر قال أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبدالله أن أم النبي صلى الله عليه وسلم لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته قالت لها احفظي ابني وأخبرتها لما رأت فمر بها اليهود فقالت ألا تحدثوني عن ابني هذا فاني حملته كذا ووضعته كذا ورأيت كذا كما وصفت أمه قال فقال بعضهم لبعض أقتلوه فقالوا أيتيم هو فقالت لا هذا أبوه وأنا أمه فقالوا لو كان يتيما لقتلناه قال فذهبت به حليمة وقالت كدت أخرب أمانتي قال إسحاق وكان له أخ رضيع قال فجعل يقول له أترى أنه يكون بعث فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولا عرفنك قال فلما آمن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم جعل يجلس فيبكي ويقول إنما أرجو أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي يوم القيامة فأنجو قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أعربكم أنا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن شيخ من بني سعد قال قدمت حليمة بنت عبدالله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد تزوج خديجة فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة

[ 114 ]

وبعيرا موقعا للظعينة وأنصرفت إلى أهلها قال أخبرنا عبدالله بن نمير الهمداني أخبرنا يحيى بن سعيد الانصاري عن محمد بن المنكدر قال أستأذنت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت أرضعته فلما دخلت عليه قال أمي أمي وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه قال أخبرنا إبراهيم بن شماس السمرقندي قال أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن عيسى بن فرقد عن عمر بن سعد قال جاءت ظئر النبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها قال وقضى حاجتها قال فجاءت إلى أبي بكر فبسط لها رداءه وقال لها دعيني أضع يدي خارجا من الثياب قال ففعل وقضى لها حاجتها ثم جاءت إلى عمر ففعل مثل ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري وعن عبدالله بن جعفر وابن أبي سبرة وغيرهم قالوا قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة بعدما قسم الغنائم وفي الوفد عم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أبوثروان فقال يومئذ يا رسول الله إنما في هذه الحظائر من كان يكلفك من عماتك وخالاتك وحواضنك وقد حضناك في حجورنا وأرضعناك بثدينا ولقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعا خيرا منك ورأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك ثم رأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك وقد تكاملت فيك خلال الخير ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك فامنن علينا من الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم السبي وجرت فيه السهمان وقدم عليه أربعة عشر رجلا من هوازن مسلمين وجاؤوا بإسلام من وراءهم من قومهم وكان رأس القوم والمتكلم أبو صرد زهير بن

[ 115 ]

صرد فقال يا رسول الله انا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك يا رسول الله إنما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي هن يكلفنك ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزلا منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفهما وعائدتهما وأنت خير المكفولين ويقال انه قال يومئذ أبو صرد إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وخالاتك وبنات عمك وبنات خالاتك وأبعدهن قريب منك بأبي أنت وأمي انهن حضنك في حجورهن وأرضعنك بثديهن وتوركنك على أوراكهن وأنت خير المكفولين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحسن الحديث أصدقه وعندي من ترون من المسلمين أفأبناؤكم ونساؤكم أحب اليكم أم أموالكم فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا وما كنا لنعدل بالاحساب شيئا فرد علينا أبناءنا ونساءنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس فإذا صليت بالناس الظهر فقولوا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله فاني سأقول لكم ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وسأطلب لكم إلى الناس فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قاموا فتكلموا بالذي قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماكان له ولبني عبد المطلب ورد المهاجرون ورد الانصار وسأل لهم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم ورضاهم ودفع ما كان في أيديهم من السبي الا قوما تمسكوا بما في أيديهم فأعطاهم ابلا عوضا من ذلك

[ 116 ]

ذكر وفاة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وحدثنا هاشم بن عاصم الاسلمي عن أبيه عن بن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به ومعه أم أيمن تحضنه وهم على بعيرين فنزلت به في دار النابغة فأقامت به عندهم شهرا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار عرفه وقال كنت ألاعب أنيسة جارية من الانصار على هذا الاطم وكنت مع غلمان من أخوالي نطير طائرا كان يقع عليه ونظر إلى الدار فقال ههنا نزلت بي‌أمي وفي هذه الدار قبر أبي عبدالله بن عبد المطلب وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه فقالت أم أيمن فسمعت أحدهم يقول هو نبي هذه الامة وهذه دار هجرته فوعيت ذلك كله من كلامه ثم رجعت به أمه إلى مكة فلما كانوا بالابواء توفيت آمنة بنت وهب فقبرها هناك فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكة وكانت تحضنه مع أمه ثم بعد أن ماتت فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية بالابواء قال ان الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكاء رسول الله صلى

[ 117 ]

الله عليه وسلم فقيل له‌فقال أدركتني رحمتها فبكيت قال أخبرنا مالك بن إس ماعيل النهدي أبو غسان أخبرنا شريك بن عبدالله عن سماك بن حرب عن القاسم قال أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه فأذن له فسأل المغفرة لها فأبي عليه قال أخبرنا قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن علقمة بن مرئد عن بن بريدة عن أبيه قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى جذم قبر فجلس إليه وجلس الناس حوله فجعل كهيئة المخاطب ثم قام وهو يبكي فأستقبله عمر وكان من أجرا الناس عليه فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك فقال هذا قبر أمي سألت ربي الزيارة فأذن لي وسألته الاستغفار فلم يأذن لي فذكرتها فرققت فبكيت فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ قال بن سعد وهذا غلط وليس قبرها بمكة وقبرها بالابواء ذكر ضم عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه بعد وفاة أمه وذكر وفاة عبد المطلب ووصية أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري قال وحدثنا عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة بن عبدالله قال وحدثنا هاشم بن عاصم الاسلمي عن المنذر بن جهم قال وحدثنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال وحدثنا عبد الرحمن بن

[ 118 ]

عبد العزيز عن أبي الحويرث قال وحدثنا بن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مع أمه آمنة بنت وهب فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك دعوا ابني انه ليؤنس ملكا وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب احفظ به فانا لم نرقدما أشبه بالقدم التي في المقام منه فقال عبد المطلب لابي طالب أسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به وقال عبد المطلب لام أيمن وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بركة لا تغفلي عن ابني فاني وجدته مع غلمان قريبا من السدرة وان أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الامة وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما الا قال علي بابني فيؤتى به إليه فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته ولما نزل بعبد المطلب الوفاة قال لبناته أبكينني وأنا أسمع فبكته كل واحدة منهن بشعر فلما سمع قول أميمة وقد أمسك لسانه جعل يحرك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك وهو قولها عيني جودابدمع درر على طيب الخيم والمعتصر على ماجد الجد واري الزناد جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذي المكرمات وذي المجد والعز والمفتخر وذي الحلم والفضل في النائبات كثير المكارم جم الفخر له فضل مجد على قومه مبين يلوح كضوء القمر

[ 119 ]

أتته المنايا فلم تشوه بصرف الليالي وريب القدر قال ومات عبد المطلب فدفن بالحجون وهو يومئذ بن اثنتين وثمانين سنة ويقال بن مائة وعشر سنين وسئل رسولا لله صلى الله عليه وسلم أتذكر موت عبد المطلب قال نعم أنا يومئذ بن ثماني سنين قالت أم أيمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبكي خلف سرى عبدالمطلب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال مات عبد المطلب بن هاشم قبل الفجار وهو بن عشرين ومائة سنة ذكر أبي طالب وضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وخروجه معه إلى الشام في المرة الاولى قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال أخبرنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال وحدثنا معاذ بن محمد الانصاري عن عطاء عن بن عباس قال وحدثنا محمد بن صالح و عبدالله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فكان يكون معه وكان أبو طالب لا مال له وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده وكان لا ينام الا إلى جنبه ويخرج فيخرج معه وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشئ قط وكان يخصه بالطعام وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا فكان إذا أراد أن يغذيهم قال

[ 120 ]

كما أنتم حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم وان لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب انك لمبارك وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهينا كحيلا قال أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري أخبرنا بن عون عن بن القبطية قال كان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء مثنية يتكئ عليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فبسطها ثم استلقى عليها قال فجاء أبو طالب فأراد أن يتكئ عليها فسأل عنها فقالوا أخذها بن أخيك فقال وحل البطحاء ان بن أخي هذا ليحسن بنعيم قال أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس البصري أخبرنا بن عون عن عمرو بن سعيد قال كان أبو طالب تلقى له وسادة يقعد عليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقعد عليها فقال أبو طالب واله ربيعة ان بن أخي ليحسن بنعيم قال أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز أن عبد المطلب أو أبا طالب شك خالد قال لما مات عبدالله عطف على محمد صلى الله عليه وسلم قال فكان لا يسافر سفرا الا كان معه فيه وانه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب فقال ان فيكم رجلا صالحا فقال ان فينا من يقري الضيف ويفك الاسير ويفعل المعروف أو نحوا من هذا ثم قال ان فيكم رجلا صالحا ثم قال أين أبو هذا الغلام قال فقال هاءنذا وليه أو قيل هذا وليه قال احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام ان اليهود حسد واني أخشاهم عليه قال ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقوله فرده قال اللهم اني أستودعك محمدا ثم انه مات قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن صالح و عبدالله بن

[ 121 ]

جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرا فقال لابي طالب في النبي صلى الله عليه وسلم ما قال وأمره أن يحتفظ به فرده أبو طالب معه إلى مكة وشب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي طالب يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها لما يريد به من كرامته وهو على دين قومه حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم مخالطة وأحسنهم جوارا وأعظمهم حلما أمانة وأصدقهم حديثا وأبعدهم من الفحش والاذى وما رئي ملاحيا ولا مماريا أحدا حتى سماه قومه الامين لما جمع الله له من الامور الصالحة فيه فلقد كان الغالب عليه بمكة الامين وكان أبو طالب يحفظه ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال كان اسم أبي طالب عبد مناف وكان له من الولد طالب بن أبي طالب وكان أكبر ولده وكان المشركون أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرها فخرج طالب وهو يقول اللهم اما يغزون طالب في مقنب من هذه المقالب فليكن المغلوب غير الغالب وليكن المسلوب غير السالب قال فلما انهزموا لم يوجد في الاسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة ولا يدري ما حاله وليس له عقب وعقيل بن أبي طالب ويكنى أبا يزيد وكان بينه وبين طالب في السن عشر سنين وكان عالما بنسب قريش وجعفر بن أبي طالب وكان بينه وبين عقيل في السن عشر سنين وهو قديم في الاسلام من مهاجرة الحبشة وقتل يوم مؤتة شهيدا وهو ذو الجناحين

[ 122 ]

يطير بهما في الجنة حيث شاء وعلي بن أبي طالب وكان بينه وبين جعفر في السن عشر سنين وأم هانئ بنت أبي طالب وأسمها هند وجمانة بنت أبي طالب وريطة بنت أبي طالب قال وقال بعضهم وأسماء بنت أبي طالب وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قضي وطليق بن أبي طالب وأمه علة وأخوه لامه الحويرث بن أبي ذباب بن عبدالله بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده عبدالله بن أبي أمية وأبا جهل بن هشام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب قال ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويقول يا عم قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله ويقولان يا أبا طالب أترغب عن ملة عبدالمطلب حتى قال آخر كلمة تلكم بها أنا على ملة عبد المطلب ثم مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستغفرن لك ما لم أنه فأستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حتى نزلت هذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم قال أخبرنا محمد بن عمر وحدثني محمد بن عبدالله بن أخي الزهري عن أبيه عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير العذري قال قال أبو طالب يا بن أخي والله لولا رهبة أن تقول قريش دهرني الجزع فيكون سبة

[ 123 ]

عليك وعلى بني أبيك لفعلت الذي تقول وأقررت عينك بها لما أرى من شكرك ووجدك بي ونصيحتك لي ثم ان أبا طالب دعا بني عبد المطلب فقال لن تزالو بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فاتبعوه واعينوه ترشدوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتأمرهم بها وتدعها لنفسك فقال أبو طالب اما لو أنك سألتني الكلمة وانا صحيح لتابعتك على الذي تقول ولكني أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أني أخذتها جزعا ورددتها في صحتي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن جريح وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سعيد أو عن بن عمر قال نزلت انك لا تهدي من أحببت في أبي طالب قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن بن عباس في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال نزلت في أبي طالب ينهى عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤذي وينأى أن يدخل في الاسلام قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاوية بن عبدالله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي قال أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى ثم قال اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه قال ففعلت ما قال وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى قال علي وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلت قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال لما مات أبو طالب

[ 124 ]

قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمك الله وغفر لك لا أزال استغفر لك حتى ينهاني الله قال فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل اله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى قال أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن عمك الشيخ الضال قد مات يعني أباه قال اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني فأتيته فقلت له فأمرني فأغتسلت ثم دعالي بدعوات ما يسرني ما عرض بهن من شئ أخبرنا عفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا عبد الملك بن عمير عن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشئ فإنه قد كان يحوطك ويغضب لك قال نعم وهو في ضحضاح من النار ولولا ذلك لكان في الدرك الاسفل من النار أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن علي بن الحسين أخبره أن أبا طالب توفي في‌عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرثه جعفر ولا علي وورثه طالب وعقيل وذلك بأنه لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال حدثني سليمان بن بلال قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال ما زالوا كافين عنه حتى مات أبو طالب يعني قريشا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث قال قال العباس يا رسول الله أترجو

[ 125 ]

لابي طالب قال كل الخير أرجو من ربي قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال توفي أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ بن بضع وثمانين سنة وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيام وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة فأجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان موت خديجة بنت خويلد وموت أبي طالب عمه ذكر رعية رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنم بمكة قال أخبرنا عبدالله بن نمير الهمداني عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير قال قال رسول اللصلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا قد رعى الغنم قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا قال أخبرنا سويد بن سعيد وأحمد بن محمد الازرقي المكي قالا حدثنا عمرو بن‌يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي عن جده سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعث الله عزوجل نبيا إلا راعي الغنم قال له‌أصحابه وأنت يا رسول الله قال نعم وأنا رعيتها لاهل مكة بالقراريط قال أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال مروا على النبي صلى الله عليه وسلم بثمر الاراك فقال رسول الله

[ 126 ]

صلى الله عليه وسلم عليكم بما اسود منه فاني كنت أجتنبه إذ أنا راعي الغنم قالوا يا رسول الله ورعيتها قال نعم وما من نبي إلا قد رعاها قال أخبرنا عمر بن عمر بن فارس قال أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن جابر بن عبدالله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نجني الكباث فقال عليكم بالاسود منه فإنه أطيبه فاني كنت أجنيه إذ كنت أرعى الغنم قلنا وكنت ترعى الغنم يارسول الله قال نعم وما من نبي إلا قد رعاها قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق قال كان بين أصحاب الغنم وبين أصحاب الابل تنازع فاستطال عليهم أصحاب الابل قال فبلغنا والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعث موسى عليه السلام وهو راعي غنم وبعث داود عليه السلام وهو راعي غنم وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بأجياد ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم حرب الفجار قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي حدثني الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال وحدثنا عبدالله بن يزيد الهذلي عن يعقوب بن عتبة الاخنسي قال وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعض هذا الحديث قالوا كان سبب حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة وأجارها له الرحال عروة بن عتبة

[ 127 ]

بن جابر بن كلاب فنزلوا على ماء يقال له أوارة فوثب البراض بن قيس أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان خليعا على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فأستخفى بها ولقي بشر بن أبي خازم الاسدي الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يعلم ذلك عبدالله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية ونوفل بن معاوية الديلي وبلعاء بن قيس فوافى عكاظا فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم وبلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم فقال أبو براء ما كنا من قريش إلا في خدعة فخرجوا في آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم فناداهم رجل من بني عامر يقال له الادرم بن شعيب بأعلى صوته ان ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل وانا لا نأتلي في جمع وقال لقد وعدنا قريشا وهي كارهة بأن تجئ إلى ضرب رعابيل قال ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ قال فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الاحابيش وهم الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعضل والقارة وديش والمصطلق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة سنة يتأهبون لهذه الحرب وتأهبت قيس عيلان ثم حضروا من قابل ورؤساء قريش عبدالله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية وأبو أحيحة سعيد بن العاص وعتبة بن ربيعة والعاص بن وائل ومعمر بن حبيب الجمحي وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وخرجوا متساندين ويقال بل أمرهم إلى عبدالله بن جدعان وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وسبيع بن ربيعة بن معاوية النصري ودريد بن الصمة ومسعود بن معتب الثقفي وأبو عروة بن مسعود وعوف بن أبي حارثة المري وعباس بن رعل السلمي فهؤلاء الرؤساء والقادة ويقال بل كان أمرهم جميعا إلى أبي براء وكانت الراية بيده وهو سوى صفوفهم فألتقوا فكانت الدبرة

[ 128 ]

أول النهار لقيس على قريش وكنانة ومن ضوى إليهم ثم صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلا ذريعا حتةنادى عتبة بن ربيعة يومئذ وانه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة إلى الصلح فأصطلحوا على أن عدوا القتلى وودت قريش لقيس ما قتلت فضلا عن قتلاهم ووضعت الحرب أوزارها فانصرفت قريش وقيس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الفجار فقال قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلت فكان يوم حضر بن عشرين سنة وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة قال أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني الضحاك بن عثمان عن عبدالله بن عروة عن حكيم بن حزام قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفجار وقد حضره قال محمد بن عمر وقالت العرب في الفجار أشعارا كثيرة ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عبدالله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال سمعت حكيم بن حزام يقول كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بن عشرين سنة قال قال محمد بن عمر وأخبرني غير الضحاك قال كان الفجار في شوال وهذا الحلف في ذي القعدة وكان أشرف حلف كان قط وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب فأجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في

[ 129 ]

دار عبدالله بن جدعان فصنع لهم طعاما فتعاقدوا وتعاهدوا بالله القائل لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة وفي التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول قال وأخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن طلحة بن عبدالله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحب أن لي بحلف حضرته بدار بن جدعان حمر النعم وأني أغدر به هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة ولو دعيت به لاجبت وهو حلف الفضول قال محمد بن عمر ولا نعلم أحدا سبق بني هاشم بهذا الحلف ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام في المرة الثانية قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وهذه عير قومك وقد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لاسرعت إليك وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له فأرسلت إليه في ذلك وقالت له أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك

[ 130 ]

قال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي حدثني أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال قال أبو طالب يا بن أخي قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته فهل لك أن تكلمها قال ما أحببت فخرج إليها فقال هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدا فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار قال فقالت خديجة لو سألت ذاك لبعيد بغيض فعلنا فكيف وقد سألت لحبيب قريب قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت قال أبو طالب هذا رزق قد ساقه الله إليك فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في ظل شجرة فقال نسطور الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ثم قال لميسرة أفي عينيه حمرة قال قال نعم لا تفارقه قال هو نبي وهو آخر الانبياء ثم باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاح فقال له احلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهما قط واني أمر فأعرض عنهما فقال الرجل القول قولك ثم قال لميسرة هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة وأشتد الحريري ملكين يظلان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس فوعى ذلك كله ميسرة وكان الله قد ألقى عليه المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد له وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال ميسرة يا محمد أنطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك فإنها تعرف لك ذلك فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة فيعلية لها فرأت

[ 131 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت فقال ميسرة قدرأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح وأضعفت له ضعف ما سمت له ذكر تزويج رسول الله صلى الله عليوسلم خديجة بنت خويلد قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدا لعزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وبذلوا لها الاموال فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام فقلت يا محمد ما يمنعك أن تزوج فقال ما بيدي ما أتزوج به قلت فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب قال فمن هي قلت خديجة قال وكيف لي بذلك قالت قلت علي قال فأنا أفعل فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن أئت لساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها

[ 132 ]

فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم فقال عمرو بن أسد هذا البضع لا يقرع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن خمس وعشرين سنة وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة قال أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبدالله بن مسلم عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم وعن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قالوا ان عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وان أباها مات قبل الفجار قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال زوج عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصي خديجة بنت خويلد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لاسد لصلبه يومئذ غيره ولم يلد عمرو بن أسد شيئا قال أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان أخبرنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يذكر أن أبا مجلز حدث أن خديجة قالت لاختها أنطلقي إلى محمد فأذكريني له أو كما قالت وأن أختها جاءت فأجابها بما شاء الله وأنهم تواطؤا على أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أبا خديجة سقي من الخمر حتى أخذت فيه ثم دعا محمدا فزوجه قال وسنت على الشيخ حلة فلما صحا قال ما هذه الحلة قالوا كساكها ختنك محمد فغضب وأخذ السلاح وأخذ بنو هاشم السلاح وقالوا ما كانت لنا فيكم رغبة ثم انهم أصطلحوا بعد ذلك قال أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الاسناد أن خديجة سقت أباها الخمر حتى ثمل ونحرت بقرة وخلقته بخلوق وألبسته حلة

[ 133 ]

حبرة فلما صحا قال ما هذا العقير وما هذا العبير وما هذا الحبير قالت زوجتني محمدا قال ما فعلت أنا أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش فلم أفعل قال وقال محمد بن عمر فهذا كله عندنا غلط ووهل والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسميتهم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان أول من ولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة القاسم وبه كان يكنى ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد له في الاسلام عبدالله فسمي الطيب والطاهر وأمهم جميعا خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي وأمها فاطمة بنت زائدة بن الاصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي فكان أول من مات من ولده القاسم ثم مات عبدالله بمكة فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع ولده فهو أبتر فأنزل الله تبارك وتعالى ان شانئك هو الابتر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمرو بن سلمة الهذلي بن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال مات القاسم وهو بن سنتين قال وقال محمد بن عمر وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب تقبل خديجة في ولادها وكانت تعق عن كل غلام بشاتين وعن

[ 134 ]

الجارية بشاة وكان بين كل ولدين لها سنة وكانت تسترضع لهم وتعد ذلك قبل ولادها ذكر إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الاسكندرية وكتب معه إليه كتابا يدعوه فيه إلى الاسلام فلما قرأ الكتاب قال خيرا وأخذ الكتاب فكان مختوما فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم جواب كتابه ولم يسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دلدل وكانت بيضاء ولم يك في العرب يومئذ غيرها قال محمد بن عمر وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال كانت مارية من حفن من كورة أنصنا قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب بمارية القبطية وكانت بيضاء جعدة جميلة فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختها على أم سليم بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الاسلام فأسلمتا فوطئ مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية كان من أموال بني النضير فكانت فيه في الصيف وفي خرافة النخل فكان يأتيها هناك

[ 135 ]

وكانت حسنة الدين ووهب أختها سيرين لحسان بن ثابت الشاعر فولدت له عبد الرحمن وولدت مارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فسماه إبراهيم وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة يوم سابعه وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضةعلى المساكين وأمر بشعره فدفن في الارض وسماه إبراهيم وكانت قابلتها سلمى مولاالنبي صلى الله عليه وسلم فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولدت غلاما فجاء أبو رافع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشره فوهب له عبدا وغار نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد عليهن حين رزق منها الولد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله عن أبي جعفر أن رسوالله صلى الله عليه وسلم حجب مارية وكانت قد ثقلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغرن عليها ولا مثل عائشة قال محمد بن عمر وولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن أنس بن مالك قال لما ولد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم قال وأخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم عن يونس بن عبيد عن أنس بن مالك قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح فقال انه ولد لي الليلة غلام واني سميته باسم أبي إبراهيم قال أخبرنا شبابة بن سوار أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ولد لي البارحة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم

[ 136 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن أبي سبرة عن حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ولدت أم إبراهيم إبراهيم أعتق أم إبراهيم ولدها قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال لما ولد إبراهيم تنافست فيه نساء الانصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار فكانت ترضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجار ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بردة فيقيل عندها ويؤتى بإبراهيم قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثني سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني أخبرنا أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم قال ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف فأنطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد أمتلا البيت دخانا فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهيت إلى أبي سيف فقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي بن علية عن أيوب عن عمرو بن‌سعيد عن أنس بن مالك قال ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي

[ 137 ]

المدينة فكان يأتيه وتجئ معه فيدخل البيت وانه ليدخن قال وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله قال أخبرنا محمد بن‌عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي فقال أنظري إلى شبهه بي فقلتما أرى شبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترين إلى بياضة ولحمه فقلت إنه من قصر عليه اللقاح أبيض وسمن قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله غلا أنه قال قالت من سقي ألبان الضأن سمن وأبيض قال قال محمد بن عمر وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له فكان جسمه وجسم أمه مارية حسنا قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن أبي حسين عن مكحول قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه فلما مات دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن أي رسول الله هذا الذي تنهى الناس عنه متى يرك المسلمون تبكي يبكوا قال فلما شريت عنه عبرته قال إنما هذا رحم وان من لا يرحم لا يرحم إنما ننهى الناس عن النياحة وأن يندب الرجل بما ليس فيه ثم قال لولا أنه وعد جامع وسبيل مئتاء وأن آخرنا لاحق بأولنا لوجدنا عليه وجدا غير هذا وانا عليه لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وفضل رضاعه في الجنة

[ 138 ]

قال أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله الانصاري عن عبد الرحمن بن عوف قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه فذرفت عيناه فقلت له أتبكي يا رسول الله أولم تنه عن البكاء قال إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان قال قال عبدالله بن نمير في حديبية إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صادق وأنها سبيل مأتية وأن أخرانا ستلحق أولانا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا وانا بك لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب عزوجل قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا محمد بن رشاد عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم وهو في السوق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف فقال أتبكي وقد نهيت عن البكاء فقال إنما نهيت عن النياحة وأن يندب الميت بما ليس فيه وانما هذه رحمة قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال لما توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن القلب سيحزن وان العين ستدمع ولن نقول ما يسخط الرب ولولا أنه وعد صادق ويوم جامع لاشتد وجدنا عليك وانا بك يا إبراهيم لمحزونون قال أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن بكير بن عبد

[ 139 ]

الله بن الاشج أن رسول الله 4 صلى الله عليه وسلم بكى على إبراهيم ابنه فصرخ أسامة بن زيد فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيتك تبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان قال أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسي أخبرنا الاجلح عن الحكم قال لما مات إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أنه أجل معدود ووقت معلوم لجزعنا عليك أشد مما جزعنا العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا ما يرضي الرب وانا عليك يا إبراهيم لمحزونون قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا أبان أخبرنا قتادة أن إبراهيم بن نبي الله صلى الله عليه وسلم توفي فقال نبي الله ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إن شاء الله إلا خيرا وانا عليك يا إبراهيم لمحزونون وقال تمام رضاعه في الجنة قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أيوب عن عمرو بن سعيد قال لما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن له مرضعا في الجنة تستكمل له بقية رضاعه قال أخبرنا وكيع بن الجراح وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد عن شعبة قال سمعت عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ان له مرضعا في الجنة

[ 140 ]

قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا سليمان بن المغيرة أخبرنا ثابت أخبرنا أنس بن مالك قال رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون قال أخبرنا عمرو بن‌عاصم الكلابي البصري أخبرنا همام عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وقال تمام رضاعه في الجنة قال أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر عن البراء قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم بن القبطية ومات وهو بن ستة عشر شهرا وقال ان له ظئرا تتم رضاعه في الجنة وهو صديق قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وهو بن ستة عشر شهرا قال أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن له مرضعا في الجنة تستتم بقية رضاعه وقال إنه صديق شهيد قال أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد وموسى بن إسماعيل التبوذكي قالوا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا إسماعيل السدي قال سألت أنس بن مالك أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم قال لا أدري رحمة الله على إبراهيم لو عاش كان صديقا نبيا قال أخبرنا عبدالله بن نمير الهمداني عن عطاء بن عجلان عن أنس بن‌مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على ابنه إبراهيم أربعا

[ 141 ]

قال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن ابيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم حين مات قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا مسعر عن عدي بن ثابت أنه سمع البراء يقول إن لابن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوفى لمرضعة في الجنة أو ظئرا شك مسعر قال أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان يعني الاعمش عن مسلم عن البراء قال توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم لستة عشر شهرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أدفنوه في البقيع فإن له مرضعا في الجنة قال وكان من جارية له قبطية قال أخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني محمد بن موسى قال أخبرني محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون ثم أتبعه إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشار بيده يخبرني أن قبر إبراهيم إذا انتهيت إلى البقيع فجزت أقصى دار عن يسارك تحت الكبا الذي خلف الدار قال أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي أخبرنا إبراهيم بن نوفل بن المغيرة بن سعيد الهاشمي عن رجل من آل علي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين دفن إبراهيم قال هل من أحد يأتي بقربة فأتى رجل من الانصار بقربة ماء فقال رشها على قبر إبراهيم قال وقبر إبراهيم قريب من الطريق وأشار إلى قريب من دار عقيل قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال لما سوي جدثه كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى كالحجر في جانب الجدث فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي بإصبعه

[ 142 ]

ويقول إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه فإنه مما يسلي بنفس المصاب قال أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن برد عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللحد فناول الحفار مدرة وقال انها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك قال انكسفت الشمس وتوفي ذلك اليوم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل ولا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فعليكم بالدعاء حتى ينكشفا قال أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد ودمعت عيناه فقالوا يا رسول الله تبكي وأنت رسول الله قال إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ومات وهو بن ثمانية عشر شهرا

[ 143 ]

وقال إن له مرضعا في الجنة قال أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر الاسلمي عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال توفي إبراهيم وهو بن ثمانية عشر شهرا قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن جعفر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت لما مات إبراهيم دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المعزي يا رسول الله أنت أحق من عرف لله حقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب لولا أنه وعد صادق ووعد جامع وأن الآخر لاحق بالاول لوجدنا عليك يا إبراهيم أشد من وجدنا وانا بك لمحزونون قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمه سيرين قالت حضرت موت إبراهيم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صحت أنا وأختي ما ينهانا فلما مات نهانا عن الصياح وغسله الفضل بن عباس ورسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس جالسان ثم حمل فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر والعباس جالس إلى جنبه ونزل في حفرته الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأنا أبكي عند قبره ما ينهاني أحد وخسفت الشمس ذلك اليوم فقال الناس لموت إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها لا تخسف لموت أحد ولا لحياته ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في اللبن فأمر بها أن تسد فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما انها لا تضر ولا تنفع ولكن تقر عين الحي وان العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه ومات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من

[ 144 ]

شهر ربيع الاول سنة عشر قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني مازن عند أم بردة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه له مرضعة تتم رضاعه في الجنة وحمل من بيت أم بردة على سرير صغير وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع فقيل له يا رسول الله أين ندفنه قال عند فرطنا عثمان بن مظعون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطى أم بردة قطعة نخل ناقلت بها بعد مال عبدالله بن زمعة بن الاسود الاسدي قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبدالله بن عاصم الحكمي عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فوضع عند قبره ورش على قبره الماء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله بن مسلم قال سمعت عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عمي يعني الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي قال أخبرنا الحكم بن موسى أبو صالح البزاز قال حدثنا الوليد بن مسلم أخبرنا بن جابر أنه سمع مكحولا يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ابنه إبراهيم لما مات لو عاش ما رق له خال

[ 145 ]

ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم قريش الكعبة وبناؤها قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي أخبرنا عبدالله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه و عبدالله بن يزيد الهذلي عن أبي غطفان عن بن عباس قال وحدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كانت الجرف مطلة على مكة وكان السيل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصدع فخافوا أن ينهدم وسرق منه حلية وغزال من ذهب كان عليه در وجوهر وكان موضوعا بالارض فأقبلت سفينة في البحر فيها روم ورأسهم بأقوم وكان بانيا فجنحتها الريح إلى الشعيبة وكانت مرفأ السفن قبل الجدة فتحطمت السفينة فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة فابتاعوا خشبها وكلموا الرومي بأقوم فقدم معهم وقالوا لو بنينا بيت ربنا فأمروا بالحجارة تجمع وتنقى الضواحي منها فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم وهو يومئذ بن خمس وثلاثين سنة وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبط به ونودي عورتك فكان ذلك أول ما نودي فقال له أبو طالب يا بن أاي اجعل إزارك على رأسك فقال ما أصابني ما أصابني إلا في تعدي فما رؤيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عورة بعد ذلك فلما أجمعوا على هدمها قال بعضهم لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا لم تقطعوا فيه رحما ولم تظلموا فيه أحدا فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها وأخذ المعول ثم قام عليها يطرح الحجارة وهو يقول اللهم لم ترع إنما نريد الخير فهدم

[ 146 ]

وهدمت معه قريش ثم أخذوا في بنائها وميزوا البيت واقرعوا عليه فوقع لعبد مناف وزهرة ما بين الركن الاسود إلى ركن الحجر وجه البيت ووقع لبني أسد بن عبدالعزى وبني عبد الدار بن قصي ما بين ركن الحجر إلى ركن الحجر الآخر ووقع لتيم ومخزوم ما بين‌ركن الحجر إلى الركن اليماني ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤي ما بين الركن اليماني إلى الركن الاسود فبنوا فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت قالت‌كل قبيلة نحن أحق بوضعه واختلفوا حتى خافوا القتال ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه وقالوا رضينا وسلمنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من دخل من باب بني شيبة فلما رأوه قالوا هذا الامين قد رضينا بما قضى بيننا ثم أخبروه الخبر فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه وبسطه في الارض ثم وضع الركن فيه ثم قال ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة وكان في الربع الثاني أبو زمعة وكان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة وكان في الربع الرابع قيس بن عدي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب ثم ارفعوه جميعا فرفعوه ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في موضعه ذلك فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلى الله عليه وسلم حجرا يشد به الركن فقال العباس بن عبد المطلب لا ونحاه وناول العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس يبني معنا في البيت إلا منا قال فقال النجدي يا عجبا لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلى أصغرهم سنا واقلهم مالا فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم كأنهم خدم له أما والله ليفوتنهم سبقا وليقسمن

[ 147 ]

بينهم حظوظا وجدودا ويقال انه إبليس فقال أبو طالب ان لنا أوله وآخره في الحكم والعدل الذي لاننكره وقد جهدنا جهده لنعمره وقد عمرنا خيره وأكثره فإن يكن حقا ففينا أوفره ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب فكان خمسة عشر جائزا سقفوا البيت عليه وبنوه على ستة أعمدة وأخرجوا الحجر من البيت قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا بن جريج عن الوليد بن عطاء عن الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قومك أستقصروا من بنيان الكعبة ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت فيه ما تركوا منه فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي أريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبع أذرع في الحجر قالت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه ولجعلت لها بابين موضوعين في الارض شرقيا وغربيا أتدرين لم كان قومك رفعوا بابها فقلت له لا أدري قال تعززا ألا يدخلها إلا من أرادوا وكان الرجل إذا كرهوا أن يدخل يدعونه حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه حتى يسقط قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال رأيت قريشا يفتحون البيت في الجاهلية يوم الاثنين ويوم الخميس فكان حجابه يجلسون على بابه فيرقى الرجل فإذا كانوا لا يريدون دخوله دفع فطرح فربما عطب وكانوا لا يدخلون الكعبة بحذاء يعظمون ذلك يضعون نعالهم تحت الدرج

[ 148 ]

قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن‌أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنظب عن بن مرسا مولى لقريش قال سمعت العباس بن عبد المطلب يقول كسا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته البيت الحبرات ذكر نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال قال رجل يا رسول الله متى كنت نبيا فقال الناس مه مه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد قال أخبرنا عفان بن مسلم وعمر بن عاصم الكلابي قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عبدالله بن شقيق عن بن أبي الجدعاء قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا قال إذ آدم بين الروح والجسد قال أخبرنا عمر بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو هلال أخبرنا داود بن أبي هند عن مطرف بن عبدالله بن الشخير أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى كنت نبيا قال بين الروح والطين من آدم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم متى أستنبئت فقال وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق قال أخبرنا الحسن بن سوار أبو العلاء الخراساني أخبرنا ليث بن

[ 149 ]

سعد عن معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبدالاعلى بن هلال السلمي عن عرباض بن سارية صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم من ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وان أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت لها منه قصور الشام أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا جوبير عن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا دعوة أبي إبراهيم قال وهو يرفع القواعد من البيت ربنا وابعث فيهم رسولا منهم حتى أتم الآية أخبرنا محمد بن عمربن واقد الاسلمي قال حدثني ربيعة بن عثمان عن عمر بن أبي أنس قال وحدثنا إسماعيل بن عبد الملك الانصاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال قيل يا رسول الله ما كان بدء أمرك قال دعوة أبي إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال وأخبرنا عمر بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو هلال عن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث

[ 150 ]

ذكر علامات النبوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد وأخبرنا محمد بن عمر أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن نفسك قال نعم أنا دعوة إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم ورأت أمي حين وضعتني خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وأسترضعت في بني سعد بن بكر فبينما أنا مع أخي خلف بيوتنا نرعى بهما أتاني رجلان عليهما ثياب بياض بطست من ذهب مملوء ثلجا فأخذاني فشقا بطني فاستخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنوني بهم فوزنتهم ثم قال زنه بألف من أمته فوزنوني بهم فوزنتهم ثم قال دعه فلو وزنته بأمته لوزنها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن عبيدة عن أخيه قال لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع إلى الارض وقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من التراب بيده فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحب له أنجه لئن صدق الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الارض أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت بن أاس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلعب مع الصبيان فأتاه آت فأخذه فشق بطنه فاستخرج منه علقة فرمى بها وقال

[ 151 ]

هذه نصيب الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لامه فأقبل الصبيان إلى ظئره قتل محمد فاستقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنتقع لونه قال أنس فلقد كنا نرى أثر المخيط في صدره أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال لما قدمت حليمة قدم معها زوجها وابن لهصغير ترضعه يقال له عبدالله وأتان قمراء وشارف لهم عجفاء قد مات سقبها من العجف ليس في ضرع أمه قطرة لبن فقالوا نصيب ولدا نرضعه ومعها نسوة سعديات فقدمن فأقمن أياما فأخذن ولم تأخذ حليمة ويعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يتيم لا أب له حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرج صواحبها قبلها بيوم فقالت آمنة يا حليمة أعلمي أنك قد أخذت مولودا له شأن والله لحملته فما كنت أجد ما تجد النساء من الحمل ولقد أتيت فقيل لي إنك ستلدين غلاما فسميه أحمد وهو سيد العالمين ولوقع معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء قال فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته فسر بذلك وخرجوا على أتانهم منطلقة وعلى شارفهم قد درت باللبن فكانوا يحلبون منها غبوقا وصبوحا فطلعت على صواحبها فلما رأينها قلن من أخذت فأخبرتهن فقلن والله إنا لنرجو أن يكون مباركا قالت حليمة قد رأينا بركته كنت لا أروي ابني عبد الله ولا يدعنا ننام من الغرث فهو وأخوه يريوان ما احبا وينامان ولو كان معهما ثالث لروي ولقد أمرتني أمه أن أسأل عنه فرجعت به إلى بلادها فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ فأنطلقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تأتي به إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم فلما نظر إليه صاح يا معشر هذيل يا معشر العرب فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم فقال أقتلوا هذا الصبي وانسلت به حليمة فجعل الناس

[ 152 ]

يقولون أي صبي فيقول هذا الصبي ولا يرون شيئا قد انطلقت به أمه فيقال له ما هو قال رأيت غلاما وآلهته ليقتلن أهل دينكم وليكسرن آلهتكم وليظهرن أمره عليكم فطلب بعكاظ فلم يوجد ورجعت به حليمة إلى منزلها فكانت بعد لا تعرضه لعراف ولا لاحد من الناس قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني زياد بن سعد عن عيسى بن عبد الله بن مالك قال جعل الشيخ الهذلي يصيح يا لهذيل وآلهته ان هذا لينتظر أمرا من السماء قال وجعل يغرى بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينشب أن دله فذهب عقله حتى مات كافرا وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معاذ بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس قال خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه وسلم وقد بدت البهم تقيل فوجدته مع أخته فقالت في هذا الحر فقالت أخته يا أمه ما وجد أخي حرا رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نجيح أبو معشر قال كان يفرش لعبد المطلب في ظل الكعبة فراش ويأتي بنوه فيجلسون حوالي الفراش ينتظرون عبد المطلب ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام جفر حتى يرقى الفراش فيجلس عليه فيقول أعمامه مهلا يا محمد عن فراش أبيك فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منه إن ابني ليؤنس ملكا أو انه ليحدث نفسه بملك أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق أخبرنا عبد الله بن عون عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال كنت بذي المجاز ومعي بن أخي يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت يا بن أخي قد عطشت وما قلت له ذاك وأنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع قال فثنى

[ 153 ]

وركه ثم نزل فقال يا عم أعطشت قال قلت نعم قال فأهوى بعقبه إلى الارض فإذا بالماء فقال أشرب يا عم قال فشربت أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال أراد أبو طالب المسير إلى الشام فقال له النبي صلىالله عليه وسلم أي عم إلى من تخلفني ههنا فما لي أم تكفلني ولا أحد يؤويني قال فرق له ثم أردفه خلفه فخرج به فنزلوا على صاحب دير فقال صاحب الدير ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك ولا ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم قال لان وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال وما النبي قال الذي يوحى إليه من السماء فينبئ به أهل الارض قال الله أجل مما تقول قال فاتق عليه اليهود قال ثم خرج حتى نزل براهب أيضا صاحب دير فقال ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون له أب حي قال ولم ذلك قال لان وجهه وجه نبي وعينه عين نبي قال سبحان الله الله أجل مما تقول وقال يا بن أخي ألا تسمع ما يقولون قال أي عم لا تنكر لله قدرة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن صالح بن دينار و عبدالله بن جعفر الزهري قال وحدثنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا لما خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الاولى وهو بن أثنتي عشرة سنة فلما نزل الركب بصرى من الشام وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه فلما نزلوا بحيرا وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا فصنع لهم طعاما

[ 154 ]

ثم دعاهم وانما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلىالله عليه وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وسلم حين أستظل تحتها فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم فقال إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضروه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا حرا ولا عبدا فإن هذا شئ تكرموني به فقال رجل إن لك لشأنا يا بحيرا ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم قال فإني أحببت أن‌أكرمكم ولكم حق فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده وجعل ينظر ولا يرى الغمامة على أحد من القوم ويراها متخلفة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بحيرا يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي قالوا ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم فقال أدعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم فقال القوم هو والله أوسطنا نسبا وهو بن أخي هذا الرجل يعنون أبا طالب وهو من ولد عبد المطلب فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف والله ان كان بنا للؤم أن يتخلف بن عبد المطلب من بيننا ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام والغمامة تسير على رأسه وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال يا غلام أسألك بحق اللات والعزى الا أخبرتني عما أسألك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألني باللات والعزى فو الله ما أبغضت شيئا بغضهما قال فبالله الا أخبرتني

[ 155 ]

عما أسألك عنه قال سلني عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عنده ثم جعل ينظر بين عينيه ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده قال فقبل موضع الخاتم وقالت قريش ان لمحمد عند هذا الراهب لقدرا وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب يخاف على بن أخيه فقال الراهب لابي طالب ما هذا الغلام منك قال أبو طالب ابني قال ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا قال فابن أخي قال فما فعل أبوه قال هلك وأمه حبلى به قال فما فعلت‌أمه قال توفيت قريبا قال صدقت ارجع بابن أخيك إلى بلده وأحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه عنتا فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا وأعلم أني قد أديت إليك النصيحة فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعا وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي وقال لهم أتجدون صفته قالوا نعم قال فما لكم إليه سبيل فصدقوه وتركوه ورجع به أبو طالب فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه أخبرنا محمد بن عمر حدثني يعقوب بن عبدالله الاشعري عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال الراهب لابي طالب لا تخرجن بابن أخيك إلى ما ههنا فإن اليهود أهل عداوة وهذا نبي هذه الامة وهو من العرب واليهود تحسده تريد أن يكون من بني إسرائيل فأحذر على بن أخيك أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد عن نفيسة بنت منية أخت

[ 156 ]

يعلى بن منية قالت لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الامين لما تكامل فيه من خصال الخير فقال له أبو طالب يا بن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة وليست لنا مادة ولا تجارة وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام وخديجة ابنة خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فلو تعرضت لها وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه وأضعفت له ما كانت تعطي غيره فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه قبل ذلك فقال يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ثم قال في عينته حمرة قال ميسرة نعم لا تفارقه قال الراهب هو هو آخر الانبياء ياليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج ثم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى غيرها فكان بينه وبين رجل اختلاف في شئ فقال له الرجل أحلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهما قط واني لامر فأعرض عنهما قال الرجل القول قولك ثم قال لميسرة وخلا به يا ميسرة هذا والله نبي والذي نفسي بيده انه لهو تجده أحبارنا في كتبهم منعوتا فوعى ذلك ميسرة ثم أنصرف أهل العير جميعا وكان ميسرة يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الهاجرة وأشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره قالوا كأن الله قد ألقى على رسوله المحبة من ميسرة فكان كأنه عبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال يا محمد انطلق إلى خديجة فاسبقني فأخبرها بما صنع الله لها

[ 157 ]

على وجهك فانها تعرف ذلك لك فتقدم رسول الله صلىالله عليه وسلم حتى قدم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت فقال ميسرة قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بقول الراهب نسطور وما قال الآخر الذي خالفه في البيع وربحت في تلك المرة ضعف ما كانت تربح وأضعفت له ضعف ما سمت له أخبرنا عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر الخزاز عن عكرمة عن بن عباس قال أول شئ رأى النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة أن قيل له استتر وهو غلام فما رئيت عورته من يومئذ أخبرنا عبد الحميد الحماني عن سفيان الثوري عن منصور عن موسى بن عبدالله بن يزيد عن امرأة عن عائشة قالت ما رأيت ذاك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن برة ابنة أبي تجراة قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الله كرامته وأبتداءه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الاودية فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قالت السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس أخبرنا أبو الاحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر قال قال الربيع يعني بن خثيم كان يتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل الاسلام ثم اختص في

[ 158 ]

الاسلام قال ربيع حرف وما حرف من يطع الرسول فقد أطاع الله آمنه أي أن الله آمنه على وحيه أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد أن بني غفار قربوا عجلا لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم فشدوه فصاح يال ذريح أمر نجيح صائح يصيح بلسان فصيح بمكة يشهد أن لا اله إلا الله قال فنظروا فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن بن عباس قال حدثتني أم أيمن قالت كان ببوانة صنم تحضره قريش تعظمه تنسك له النسائك ويحلقون رؤوسهم عنده ويعكفون عنده يوما إلى الليل وذلك يوما في السنة وكان أبو طالب يحضره مع قومه وكان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى رأيت أبا طالب غضب عليه ورأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب وجعلن يقلن انا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا وجعلن يقلن ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثر لهم جمعا قالت فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع إلينا مرعوبا فزعا فقالت له عماته ما دهاك قال اني أخشى أن يكون بي لمم فقلن ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك فما الذي رأيت قال إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي وراءك يا محمد لا تمسه قالت فما عاد إلى عيد لهم حتى تنبأ أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن بن عباس عن أبي بن كعب قال

[ 159 ]

لما قدم تبع المدينة ونزل بقناة فبعث إلى أحبار اليهود فقال إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الامر إلى دين العرب قال فقال له سامول اليهودي وهو يومئذ أعلمهم أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده مكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته ان منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم قال تبع ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون قال يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا قال فأين قبره قال بهذا البلد قال فإذا قوتل لمن تكون الدبرة قال تكون عليه مرة وله مرة وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه ويقتل به أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن ثم تكون العاقبة له ويظهر فلا ينازعه هذا الامر أحد قال وما صفته قال رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى أخا أو بن عم أو عما حتى يظهر أمره قال تبع ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي فخرج تبع منصرفا إلى اليمن أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود يقول اني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ليس به أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس قال كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبيل أن

[ 160 ]

يبعث وأن دار هجرته بالمدينة فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أحبار اليهود ولد أحمد الليلة هذا الكوكب قد طلع فلما تنبئ قالوا قد تنبى أحمد قد طلع الكوكب الذي يطلع وكانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه إلا الحسد والبغي أخبرنا محمد بن‌عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسدوا وبغوا وقالوا ليس به أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد أن إسلام ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد بن عمهم إنما كان عن حديث بن الهيبان أبي عمير قدم بن الهيبان يهودي من يهود الشام قبيل الاسلام بسنوات قالوا وما رأينا رجلا لا يصلي الصلوات الخمس خيرا منه وكان إذا حبس عنا المطر أحتجنا إليه نقول له يا بن الهيبان أخرج فأستسق لنا فيقول لا حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة فنقول وما نقدم فيقول صاعا من تمر أو مسدين من شعير عن كل نفس فنفعل ذلك فيخرج بنا إلى ظهر وادينا فوالله لن نبرح حتى تمر السحاب فتمطر علينا ففعل ذلك بنا مرارا كل ذلك نسقى فبينا هو بين أظهرنا إذ حضرته الوفاة فقال يا معشر اليهود ما الذي ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع قالوا أنت أعلم يا أبا عمير قال إنما قدمتها أتوكف خروج نبي قد أظلكم زمانه وهذا البلد مهاجره وكنت أرجو أن أدركه فأتبعه فإن سمعتم به فلا تسبقن إليه فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء فلا يمنعكم

[ 161 ]

هذا منه ثم مات‌فلما كان في الليلة التي في صبيحتها فتحت بنو قريظة قال لهم ثعلبة وأسيد ابنسعية وأسد بن عبيد فتيان شباب يا معشر يهود والله إنه الرجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيبان فاتقوا الله وأتبعوه قالوا ليس به قالوا بلى والله انه لهو هو فنزلوا وأسلموا وأبى قومهم أن يسلموا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن محمد بن جبير بن معطم عن أبيه قال كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهر فنحرنا جزرا فإذا صائح يصيح من جوف واحدة اسمعوا إلى العجب ذهب استراق الوحي ونرمى بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد مهاجره إلى يثرب قال فأمسكنا وعجبنا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن عمر حدثني بن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال خرجنا في عير لنا إلى الشام فلما كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا بفارس يقول أيها النيام هبوا فليس هذا بحين رقاد قد خرج أحمد وطردت الجن كل مطرد ففزعنا ونحن رفقة جرارة كلهم قد سمع هذا فرجعنا إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب أسمه أحمد أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من بني عبد المطلب ولا أراني أدركه وأنا أو من به وأصدقه وأشهد أنه نبي فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى ليك قلت هلم قال هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق

[ 162 ]

عينيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه واسمه أحمد وهذا البلد مولده ومبعثه ثم يخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره فاياك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون لم يبق نبي غيره قال عامر بن ربيعة فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه السلام ورحم عليه وقال قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف القرشي عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد الشعبي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال قال زيد بن عمرو بن نفيل شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما فكنت بالشام وما والاه حتى أتيت راهبا في صومعة فوقفت عليه فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الاوثان واليهودية والنصرانية فقال لي أراك تريد دين إبراهيم يا أخا أهل مكة انك لتطلب دينا ما يؤخذ اليوم به وهو دين أبيك إبراهيم كان حنيفا لم يكن يهوديا ولا نصرانيا كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك فالحق ببلدك فإن نبيا يبعث من قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية وهو أكرم الخلق على الله أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبيدة بن عبدالله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات فلما كان ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من مجالس قريش هل كان فيكم من مولود هذه الليلة قالوا لا نعلمه قال أخطأت والله حيث كنت أكره أنظروا يا معشر قريش واحصوا ما أقول لكم ولد الليلة نبي هذه الامة أحمد الآخر فان أخطأكم فبفلسطين به شامة بين كتفيه سوداء صفراء

[ 163 ]

فيها شعرات متواترات فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه فلما صاروا في منازلهم ذكروا لاهاليهم فقيل لبعضهم ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدا فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا أعلمت أنه ولد فينا مولود قال أبعد خبري أم قبله قالوا قبله واسمه أحمد قال فاذهبوا بنا إليه فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه فأخرجته إليهم فرأى الشامة في ظهره فغشي على اليهودي ثم أفاق فقالوا ويلك ما لك قال ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم وهذا مكتوب يقتلهم ويبز أخبارهم فازت العرب بالنبوة أفرحتم يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن معن أبي زكريا العجلاني عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الاخنس قال ان‌أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية فقالوا ألم تر ما حدث قابلى فانظروا فان كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهو طي الدنيا وذهاب هذا الخلق الذي فيها وان كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ونبي يبعث في العرب فقد تحدث بذلك أخبرنا علي بن محمد عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي قال أوحى الله إليعقوب أني أبعث من ذريتك ملوكا وأنبياء حتى أبعث النبي الحرمي الذي تبني أمته هيكل بيت المقدس وهو خاتم الانبياء واسمه أحمد أخبرنا علي بن محمد عن علي‌بن مجاهد عن حميد بن أبي البختري عن الشعبي قال في مجلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم انه كائن من ولدك شعوب وشعوب حتى يأتي النبي الامي الذي يكون خاتم الانبياء أخبرنا علي بن محمد عن سليمان القافلاني عن عطاء عن بن عباس

[ 164 ]

قال لما أمر إبراهيم بإخراج هاجر حمل على البراق فكان لا يمر بأرض عذبة سهلة إلا قال انزل هاهنا يا جبريل فيقول لا حتى أتى مكة فقال جبريل إنزل يا إبراهيم قال حيث لا ضرع ولا زرع قال نعم هاهنا يخرج النبي الذي من ذرية ابنك الذي تتم به الكلمة العليا أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الزهري عن محمد بن كعب القرظي قال لما خرجت هاجر بابنها إسماعيل تلقاها متلق فقال يا هاجر ان ابنك أبو شعوب كثيرة ومن شعبة النبي الامي ساكن الحرم أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن يزيد بن رومان وعاصم بن عمر وغيرهما أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبي صلى الله عليه وسلم في حصنهم يا معشر يهود تابعوا الرجل فوالله لنه النبي وقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي كنتم تجدونه في الكتب وأنه الذي بشر به عيسى وأنكم لتعرفون صفته قالوا هو به ولكن لا نفارق حكم التوراة أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن سالم مولى عبدالله بن مطيع عن أبي هريرة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس فقال أخرجوا الي أعلمكم فقالوا عبد الله بن صوريافخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام أتعلم أني رسول الله قال اللهم نعم وان القوم ليعرفون ما أعرف وان صفتك ونعتك لمبين في التوراة ولكنهم حسدوك قال فما يمنعك أنت قال أكره خلاف قومي وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عمارة بن غزية وغيرهما قالوا قدم وفد نجران وفيهم أبوا لحارث

[ 165 ]

بن علقمة بن ربيعة له علم بدينهم ورئاسة وكان أسقفهم وإمامهم وصاحب مدراسهم وله فيهم قدر فعثرت به بغلته فقال أخوه تعس الابعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الحارث بل تعست أنت أتشتم رجلا من المر سلين إنه الذي بشر به عيسى وإنه لفي التوراة قال فما يمنعك من دينه قال شرفنا هؤلاء القوم وأكرمونا ومولونا وقد أبوإلا خلافة فحلف أخوه ألا يثني له صعرا حتى يقدم المدينة فيؤمن به قال مهلا يا أخي فإنما كنت مازجا قال وإن فمضى يضرب راحلته وأنشأ يقول إليك يغدو قلقا وضينها معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها قال فقدم وأسلم أخبرنا علي بن محمد عن أبي علي العبدي عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن بن عباس قال بعثت قريش النضر بن الحارث بن علقمة وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم سلوهم عن محمد فقدموا المدينة فقالوا أتيناكم لامر حدث فينا منا غلام يتيم حقير يقول قولا عظيما يزعم أنه رسول الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة قالوا صفوا لنا صفته فوصفوا لهم قالوا فمن تبعه منكم قالوا سفلتنا فضحك حبر منهم وقال هذا النبي الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدية عن حرام بن عثمان الانصاري قال قدم أسعد بن زرارة من الشام تاجرا في أربعين رجلا من قومه فرأى رؤيا أن آتيا أتاه فقال إن نبيا يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه وآية ذلك أنكم تنزلون منزلا فيصاب أصحابك فتنجو أنت‌وفلان

[ 166 ]

يطعن في عينه فنزلوا منزلا فبيتهم الطاعون فأصيبوا جميعا غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بكيسان أن خالد بن سعيد قال رأيت في المنام قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلا ولا سهلا ثم رأيت نورا يخرج من زمزم مثل ضوء المصباح كلما أرتفع عظم وسطع حتى ارتفع فأضاء لي أول ما أضاء البيت ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه ثم سطع في السماء ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر وسمعت قائلا يقول في الضوء سبحانه سبحانه تمت الكلمة وهلك بن مارد بهضبة الحصى بين أذرح والاكمه سعدت هذه الامة جاء نبي الاميين وبلغ الكتاب أجله كذبته هذه القرية تعذب مرتين تتوب في الثالثة ثلاث بقيت ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب فقصها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد فقال لقد رأيت عجبا واني لارى هذا أمرا يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند قال قال بن عباس أوحى الله إلى بعض أنبياء بني إسرائيل اشتد غضبي عليكم من أجل ما ضيعتم من أمري فإني حلفت لا يأتيكم روح القدس حتى أبعث النبي الامي من أرض العرب الذي يأتيه روح القدس أخبرنا علي بن محمد عن محمد بن الفضل عن أبي حازم قال قدم كاهن مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بن خمس سنين وقد قدمت بالنبي صلى الله عليه وسلم ظئره إلى عبد المطلب وكانت تأتيه به في كل عام فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلب فقال يا معشر قريش أقتلوا هذا الصبي فإنه يقتلكم ويفرقكم فهرب به عبد المطلب فلم تزل قريش

[ 167 ]

تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إاحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن علي بن حسين قال كانت امرأة في بني النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجن فكان يأتيها فأتاها حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فانقض على الحائط فقالت ما لك لم تأت كما كنت تأتي قال قد جاء النبي الذي يحرم الزنا والخمر أخبرنا علي بن محمد عن ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم دحر الجن ورموا بالكواكب وكانوا قبل ذلك يستمعون لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فى فأول من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم حتى كادت أموالهم تذهب ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض ألا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شئ وقال إبليس هذا أمر حدث في الارض أئتوني من كل أرض بتربة فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى أتي بتربة تهامة فشمها وقال ها هنا الحدث أخبرنا علي بن محمد عن عبدالله بن محمد القرشي من بني أسد بن عبد العزى عن الزهري قال كان الوحي يستمع وكان لامرأة من بني أسد تابع فأتاها يوما وهو يصيح جاء أمر لا يطاق أحمد حرم الزنا فلما جاء الله بالاسلام منعوا الاستماع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه قال حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع وقد سقنا إليه الذبائح فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم فسمعنا صوتا من جوفها العجب العجب كل العجب خروج نبي بين الاخاشب يحرم الزنا ويحرم الذبح للاصنام وحرست السماء

[ 168 ]

ورمينا بالشهب فتفرقنا وقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا يا أبا بكر خرج أحد بمكة يدعو إلى الله يقال له أحمد قال وما ذاك قال فأخبرته الخبر فقال نعم هذا رسول الله ثم دعانا إلى الاسلام فقلنا حتى ننظر ما يصنع قومنا ويا ليت أنا أسلمنا يومئذ فأسلمنا بعده أخبرنا محمد بن‌عمر الاسلمي قال حدثني عبدالله بن يزيد الهذلي عن عبدالله بن ساعدة الهذلي عن أبيه قال كنا عند صنمنا سواع وقد جلبت إليه غنما لي مائتي شاة قد كان أصابها جرب فأدنيتها منه أطلب بركته فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي أسمه أحمد قال قلت عبرت والله فاصرف وجه غنمي منحدرا إلى أهلي قال فلقيت رجلا فخبرني بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن عبدالله عن محمد بن عمر الشامي عن أشياخه قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر أبي طالب وكان أبو طالب قليل المال كانت له قطعة من إبل فكان يؤتى بلبنها فإذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم النبي صلى الله عليه وسلم شبعوا فكان إذا أراد أيطعمهم قال أربعوا حتى يحضر ابني فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم وان كان لئن شرب أولهم ثم يناولهم فيشربون فيروون من آخرهم فيقول أبو طالب إنك لمبارك وكان يصبح الصبيان شعثا رمصا ويصبح النبي صلى الله عليه وسلم مدهونا مكحولا قالت أم أيمن ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا كان يغدو فيشرب من زمزم فأعرض عليه الغداء فيقول لا أريده أنا شبعان

[ 169 ]

ذكر من تسمى في الجاهلية بمحمد رجاء أن تدركه النبوة للذي كان من خبرها أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف عن سلمة بن عثمان عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال كانت العرب تسمع من أهل الكتاب ومن الكهان أن نبيا يبعث من العرب اسمه محمد فسمى من بلغه ذلك من العرب ولده محمدا طمعا في النبوة أخبرنا علي بن محمد عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال سمي محمد بن خزاعي بن حزابة من بني ذكوان من بني سليم طمعا في النبوة فأتى أبرهة باليمن فكان معه على دينه حتى مات فلما وجه قال أخوه قيس بن خزاعي فذلكم ذو التاج منا محمد ورأيته في حومة الموت تخفق أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن قتادة بن السكن العرني قال كان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع وكان أسقفا قيل لابيه إنه يكون للعرب نبي اسمه محمد فسماه محمدا ومحمد الجشمي في بني سواءة ومحمد الاسيدي ومحمد الفقيمي سموهم طمعا في النبوة

[ 170 ]

ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد عن أبي زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحجون وهو مكتئب حزين فقال اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها من قومي فإذا شجرة من قبل عقبة المدينة فناداها فجاءت تشق الارض حتى انتهت إليه فسلمت عليه ثم أمرها فرجعت فقال ما أبالي من كذبني بعدها من قومي أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مسافرا فذهب يريد أن يتبرز أو يقضي حاجته فلم يجد شيئا يتوارى به من الناس فرأى شجرتين بعيدتين فقال لابن مسعود أذهب فقم بينهما فقل لهما إن رسول الله أرسلني إليكما أن تجتمعا حتى يقضي حاجته وراءكما فذهب بن مسعود فقال لهما فأقبلت إحداهما إلى الاخرى فقضى حاجته وراءهما حدثنا وكيع أخبرنا الاعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فقال لي إئت تينك الاشاءتين فقل لهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا فأتيتهما فقلت لهما ذلك فوثبت إحداهما إلى الاخرى فاجتمعتا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فاستتر فقضى حاجته ثم وثبت كل واحدة منهما إلى مكانها أخبرنا الفضل بن إسماعيل بن أبان الوراق أخبرنا عنبسة بن عبد

[ 171 ]

الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله تأتي الخلاء فلا يرى منك شئ من الاذى فقال أوما علمت يا عائشة أن الارض تبتلع ما يخرج من الانبياء فلا يرى منه شئ أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا الحارث بن عبيد أخبرنا أبوعمران عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا قاعد ذات يوم إذ دخل جبريل فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطير فقعد في واحدة وقعدت في أخرى فسمت فارتفعت حتى سدت الخافقين ولو شئت أن أمس السماء لمسست وأنا أقلب طرفي فالتفت إلى جبريل فإذا هو كأنه حلس لاطئ فعرفت فضل علمه بالله وفتح لي باب السماء فرأيت النور الاعظم ولط دوني الحجاب رفرفه الدر والياقوت ثم أوحى الله إلي ما شاء أن يوحي أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا الحارث بن عبيد الايادي أخبرنا سعيد بن إياس أبو مسعود الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس قالت فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة لهم فقال أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله من الناس أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انا معشر الانبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا أخبرنا هوذة بن خليفة بن عبدالله بن أبي بكرة أخبرنا عوف عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنام عيناي ولا ينام قلبي

[ 172 ]

أخبرنا الحجاج بن محمد الاعور عن ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر بن عبدالله قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه أضرب له مثلا فقال اسمع سمعت أذنك وأعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك مثل ملك أتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله هو الملك والدار هي الاسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد الرسول من أجابك يا محمد دخل الاسلام ومن دخل الاسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية فأهدت إليه يهودية شاة مصلية فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها هو وأصحابه فقالت إني مسمومة فقال لاصحابه ارفعوا أيديكم فإنها قد أخبرت انها مسمومة قال فرفعوا أيديهم قال فمات بشر بن البراء فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حملك على ما صنعت قالت أردت أن اعلم ان كنت نبيا لم يضررك وان كنت ملكا أرحت الناس منك قال فأمر بها فقتلت أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا خالد بن عبدالله عن حضين عن سالم بن أبي الجعد قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين في بعض أمره فقالا يا رسول الله ما معنا ما نتزود فقال ابتغيا لي سقاء فجاءاه بسقاء قال فأمرنا فملاناه ثم أوكأه وقال اذهبا

[ 173 ]

حتى تبلغا حتى تبلغا مكان كذا وكذا فإن الله سيرزقكما قال فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان الذي أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم فانحل سقاؤهما فإذا لبن وزبد غنم فأكلا وشربا حتى شبعا أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النضر الكناني أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال حدثني شهر يعني بن حوشب قال وحدث أبو سعيد الحضرمي قال بينما رجل من أسلم في غنيمة له يهش عليها في بيداء ذي الحليفة إذ عدا عليه ذئب فانتزع شاة من غنمه فجهجأه الرجل ورماه بالحجارة حتى استنقذ منه شاته ثم ان الذئب أقبل حتى أقعى مستثفرا بذنبه مقابل الرجل فقال أما أتقيت الله أن تنزع مني شاة رزقنيها الله قال الرجل تالله ما سمعت كاليوم قط قال الذئب من أي شئ تعجب قال أعجب من مخاطبة الذئب اياي قال الذئب قد تركت أعجب من ذلك هاذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما خلا ويحدثهم بما هو آت وأنت ههنا تتبع غنمك فلما أن سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى أدخلها قباء قرية الانصار فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادفه في منزل أبي أيوب فأخبره خبر الذئب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت أحضر العشية فإذا رأيت الناس أجتمعوا فأخبرهم ذلك ففعل فلما أن صلى الصلاة واجتمع الناس أخبرهم الاسلمي خبر الذئب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق صدق صدق تلك الاعاجيب بين يدي الساعة قالها ثلاثا أما والذي نفس محمد بيده ليوشكن الرجل منكم أن يغيب عن أهله الروحة أو الغدوة ثم يخبره سوطه أو عصاه أو نعله بما أحدث أهله من بعده أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال حدثني

[ 174 ]

شهر حدثني عبدالله بن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالسا إذ مر به عثمان بن مظعون فكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‌له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجلس قال بلى فجلس رسول الله صلى الله‌عليه وسلم مستقبله فبينما هو يحدثه إذ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الارض فتحرف رسول الله‌صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له وابن مظعون ينظر فلما قضى حاجته وأستفقه ما يقال له وشخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل على عثمان بجلسته الاولى فقال عثمان يا محمد فيما كنت أجالسك وآتيك ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة قال وما رأيتني فعلت قال رأيتك تشخص بصرك إلى السماء ثم وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك قال أو فطنت لذاك قال عثمان نعم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس قلت رسول الله قال نعم قال فما قال لك قال ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون قال عثمان فذلك حين استقر الايمان في قلبي وأحببت محمدا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عبد الحميد بن بهرام أخبرنا شهر قال قال بن عباس حضرت عصابة من اليهود يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي قال سلوني عما شئتم ولكن أجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه

[ 175 ]

لتبايعني على الاسلام قالوا فذلك لك قال فسلوني عما شئتم قالوا أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة وأخبرنا كيف ماء المرأة من ماء الرجل وكيف يكون الذكر منه وكيف تكون الانثى وأخبرنا كيف هذا النبي الامي في النوم ومن وليه من الملائكة قال فعليكم عهد الله لئن أنا أخبرتكم لتبايعني فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق قال فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا وطال سقمه منه فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه فكان أحب الطعام إليه لحمان الابل وأحب الشراب إليه ألبانها قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قال فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله وأن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قال فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الامي تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد عليهم قالوا أنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك قال فإن وليي جبريل ولم يبعث نبي قط إلا هو وليه قالوا فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك قال فما يمنعكم من أن تصدقوه قالوا إنه عدونا فعند ذلك قال الله جل ثناؤه قل من كان عدوا

[ 176 ]

لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله إلى قوله كأنهم لا يعلمون فعند ذلك باؤوا بغضب على غضب أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان يعني بن المغيرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة قال زار رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا فقال عنده فلما أبردوا جاؤوا بحمار لهم أعرابي قطوف قال فوطؤوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقطيفة عليه فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد سعد أن يردف ابنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد الحمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كنت باعثه معي فأحمله بين يدي قال لا بل خلفك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الدابة هم أولى بصدرها قال سعد لا أبعثه معك ولكن رد الحمار قال فرده وهو هملاج فريغ ما يساير أخبرنا هاشم بن القاسم قال حدثني سليمان عن ثابت يعني البناني قال اجتمع المنافقون فتكلموا بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجالا منكم اجتمعوا فقالوا كذا وقالوا كذا فقوموا واستغفروا الله وأسغفر لكم فلم يقوموا فقال ما لكم قوموا فاستغفروا الله وأستغفر لكم ثلاث مرات فقال لتقومن أو لاسمينكم بأسمائكم فقال قم يا فلان قال فقاموا خزايا متقنعين أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال اني لقائم عند المنبر يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال بعض أهل المسجد يا رسول الله حبس المطر وهلكت المواشي فأدع الله أن يسقينا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما نرى في السماء من سحاب فألف الله بين السحاب فوبلتنا حتى

[ 177 ]

رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله قال فمطرنا سبعا لا تقلع حتى الجمعة الثانية ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال بعض القوم يا رسول الله تهدمت البيوت وحبس السفار فادع الله أن يرفعها عنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم حوالينا ولا علينا قال فتقور ما فوق رؤوسنا منها حتى كأنا في إكليل يمطر ما حولنا ولا نمطر أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان عن ثابت قال جعلت امرأة من الانصار طعيما لها ثم قالت لزوجها اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدعه وأسره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجاء فقال يا رسول الله إن فلانة قد صنعت طعيما واني أحب أن‌تأتينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أجيبوا أبا فلان قال فجئت وما تكاد تتبعني رجلاي لما تركت عند أهلي ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بالناس قال فقلت لامرأتي قد أفتضحنا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بالناس معه قالت أوما أمرتك أن تسر ذلك إليه قال قد فعلت قالت فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم فجاؤوا حتى ملاوا البيت وملاوا الحجرة وكانوا في الدار وجئ بمثل الكف فوضعت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبسطها في الاناء ويقول ما شاء الله أن يقول ثم قال أدنوا فكلوا فإذا شبع أحدكم فليخل لصاحبه قال فجعل الرجل يقوم والآخر يقعد حتى ما بقي من أهل البيت أحد إلا شبع ثم قال أدع لي أهل الحجرة فجعل يقعد قاعد ويقوم قائم حتى شبعوا ثم قال أدع لي أهل الدار فصنعوا مثل ذلك قال وبقي مثل ما كان في الاناء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا جيرانكم حدثنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان عن ثابت قال قلت لانس

[ 178 ]

يا أبا حمزة حدثنا من هذه الاعاجيب شيئا شهدته ولا تحدثه عن غيرك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر يوما ثم انطلق حتى قعد على المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل فجاء بلال فنادى بالعصر فقام كل من كان له بالمدينة أهل يقضي الحاجة ويصيب من الوضوء وبقي رجال من المهاجرين ليس لهم أهل بالمدينة فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح أروح فيه ماء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه في الاناء فما وسع الاناء كف رسو ل الله صلى الله عليه وسلم كلها فقال بهؤلاء الاربع في الاناء ثم قال أدنوا فتوضؤوا ويده في الاناء فتوضوؤوا حتى ما بقي منهم أحد الا توضأ قال فقلت يا أبا حمزة كم تراهم قال ما بين السبعين والثمانين أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فأتي به في قدح رحراح قال فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من أصابعه كأنه العيون فشربنا قال أنس فحزرت القوم ما بين السبعين إلى الثمانين إلا أن خالدا قال فجعل القوم يتوضؤون أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال حضرت الصلاة فقام جيران المسجد يتوضؤون وبقي ما بين السبعين إلى الثمانين فكانت منازلهم بعيدة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب فيه ماء ما هو بملآن فوضع أصابعه فيه وجعل يصب عليهم ويقول توضؤوا حتى توضؤوا كلهم وبقي في المخضب نحو مما كان فيه أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي أخبرنا حزم بن أبي حزم قال سمعت الحسن يقول أخبرنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم لبعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه

[ 179 ]

فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة فلم يجد القوم‌ما يتوضؤون به فقالوا يا رسول الله ما نجد ما نتوضأ به ورئي في وجوه القوم كراهية ذلك فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح فيه شئ من ماء يسير فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ منه ثم مد أصابعه الاربع على القدح ثم قال هلموا فتوضأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء فسئل كم بلغوا فقال سبعين أو نحو ذلك أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي أخبرنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن ابيه قال قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها فإمابزق وإما دعا فجاشت فسقينا وأستقينا أخبرنا خلف بن الوليد الازدي أخبرنا خلف بن خليفة عن أبان بن بشر عن شيخ من أهل البصرة أخبرنا نافع أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في زهاء أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماء فكأنه اشتد على الناس ورأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فنزلوا إذ أقبلت عنز تمشي حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم محددة القرنين قال فحلبها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأروى الجند وروي قال ثم قال يا نافع أملكها وما أراك تملكها قال فلما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أراك تملكها قال فأخذت عودا فركزته في الارض قال وأخذت رباطا فربطت الشاة فاستوثقت منها قال ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم ونام الناس ونمت قال فاستيقظت فإذا الحبل محلول وإذالا شاة قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته قال قلت الشاة ذهبت قال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نافع أوما أخبرتك أنك لا تملكها

[ 180 ]

إن الذي جاء بها هو الذي ذهب بها أخبرنا عتاب بن زياد وأحمد بن الحجاج أبو العباس الخراسانيان قالا أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا الاوزاعي قال حدثنا المطلب بن حنظب المخزومي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الانصاري قال حدثني أبي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر بعض ظهرهم وقالوا يبلغنا الله به فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم قال يا رسول الله كيف بنا إذا نحر لقينا القوم غدا جياعا رجالا ولكن ان رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله سيبلغنا بدعوتك أو سيبارك لنا في دعوتك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر فجمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحثوا فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وبقي منه فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله عبد يؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان يعني بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبدالله بن رباح عن أبي قتادة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية فقال انكم تسرون عشيتكم هذه وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا فانطلق الناس لا يلوي بعضهم على بعض فإني لاسير إلى جنب النبي صلىالله عليه وسلم حين

[ 181 ]

ابهار الليل إذ نعس النبي صلى الله عليه وسلم فمال على راحلته فدعمته يعني أسندته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا ثم تهور الليل فنعس النبي صلى الله عليه وسلم فمال على راحلته ميلة أخرى فدعمته من غير أن أوقظه فاعتدل على راحلته ثم سرنا حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الاوليين حتى كاد أن ينجفل فدعمته فرفع رأسه فقال من هذا فقلت أبو قتادة فقال متى كان هذا من مسيرك مني قلت ما زال هذا مسيري منك منذ الليلة قال حفظك الله بما حفظت نبيه به ثم قال أترانا نخفى على الناس هل ترى من أحد كأنه يريد أن يعرس قال قلت هذا راكب ثم قلت هذا راكب فاجتمعنا وكنا سبعةركبة فمال النبي صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا فكان أول ما أستيقظ هو بالشمس فقمنا فزعين قال اركبوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل فدعا بميضأة كانت معي فيها ماء فتوضأنا وضوءا دون وضوء وبقي فيها شئ من ماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا قتادة احفظ علينا ميضأتك هذه فإنه سيكون لها نبأ ثم نودي بالصلاة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الفجر ثم صلى الفجر كما كان يصلي كل يوم ثم قال اركبوا فركبنا فجعل بعضنا يهمس إلى بعض فقال النبي ص ما هذا الذي تهسمون دوني قال قلنا يا رسول الله تفريطنا في صلاتنا قال فقال أما لكم في أسوة إنه ليس في النوم تفريط ولكن التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الاخرى فمن فعل ذلك فليصل حين ينبته لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ثم قال ما ترون الناس صنعوا ثم قال أصبح الناس فقدوا نبيهم فقال أبو

[ 182 ]

بكر وعمر رسول الله يعدكم لم يكن ليخلفكم فقال الناس النبي صلى الله عليه وسلم بين أيديكم فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا فأنتهينا إلى الناس حين حمي كل شئ أو قال حين تعالى النهار وهم يقولون يا رسول الله هلكنا عطشا قال لا هلك عليكم فنزل فقال أطلقوا لي غمري يعني بالغمر القعب الصغير ودعا بالميضأة فجعل النبي ص يصب وأسقيهم فلما رأى الناس ما فيها تكابوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحسنوا الملء فكلكم سيروى قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغيره قال فصب وقال اشرب قال فقلت يا رسول الله لا أشرب حتى تشرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ساقي القوم آخرهم قال فشربت وشرب النبي صلى الله عليه وسلم قال فأتى الناس الماء جامين رواء فقال عبدالله بن رباح إني لفي مسجدكم هذا الجامع أحدث هذا الحديث إذ قال لي عمران بن حصين أنظر أيها الفتى أنظر كيف تحدث فإني أحد الركب تلك الليلة قال قلت يا أبا نجيد فأنت أعلم قال ممن أنت قال قلت من الانصار قال فأنتم أعلم ربحديثكم حدث القوم قال فحدثت القوم فقال عمران وقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدا من الناس حفظه كما حفظته حدثنا فضيل بن عبد الوهاب أبو محمد ا لغطفاني أخبرنا شريك عن سماك عن أبي ظبيان عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بم كنت نبيا قال أرأيت إن دعوت شيئا من النخلة فأجابني أتؤمن بي قال نعم فدعاه فأجابه فآمن به وأسلم أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة

[ 183 ]

وحصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبدالله قال أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه تور فيه ماء فقال بأصابعه هكذا فيه وقال خذوا باسم الله قال فجعل الماء يتخلل من أصابعه كأنها عيون فوسعنا وكفانا وقال حصين في حديثه فشربنا وتوضأنا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد قال أقبلت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد قال فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد يقبلنا قال فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله قال فإذا ثلاثة أعنز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتلبوا هذا اللبن بيننا قال فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان نصيبه ونرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه قال فيجئ من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ثم يأتي المسجد فيصلي ثم يأتي شرابه فيشربه قال فأتاني الشيطان ذات ليلة فقال محمد يأتي الانصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة فاشربها قال ما زال يزين لي حتى شربتها فلما وغلت في بطني وعرف أنه ليس إليها سبيل ندمني قال ويحك ما صنعت شربت شراب محمد فيجء فلا يراه فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك قال وعلي شملة من صوف كلما رفعت على رأسي خرجت قدماي وإذا أرسلت على قدمي خرج رأسي قال وجعل لا يجيئني نوم قال وأما صاحباي فناما فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم ثم أتى المسجد فصلى وأتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا قال فرفع رأسه إلى السماء قلت الآن يدعو علي فأهلك فقال اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني

[ 184 ]

قال فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الاعنز أجسهن أيتهن أسمن فأذبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هن حفل كلهن فعمدت إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطعمون أن يحلبوا فيه فحلبت فيه حتى علته الرغوة ثم رجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد قال قلت أشرب يا رسول الله قالفشرب ثم ناولني فقلت يا رسول الله أشرب فشرب ثم ناولني فأخذت ما بقي فشربت فلما عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد روي وأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الارض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى سوأتك يا مقداد قال قلت يا رسول الله كان من أمري كذا وصنعت كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانت هذه إلا رحمة من الله أفلا كنت أدنيتني فتوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها قال قلت والذي بعثك بالحق ما أبالي إذ أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا زهير أبو خيثمة أخبرنا سليمان الاعمش عن القاسم قال قال عبدالله بن مسعود ما أعترف لاحد أسلم قبلي أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في غنم أهلي فقال أفي غنمك لبن قال قلت لا قال فأخذ شاة فلمس ضرعها فأنزلت فما أعترف لاحد أسلم قبلي أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف القرشي عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي وعن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد عن بن عباس عن سلمان قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في جنازة رجل من أصحابه فلما رآني مقبلا قال لي در خلفي وطرح رداءه فرأيت

[ 185 ]

الخاتم وقبلته ثم درت إليه فجلست بين يديه فقال كاتب فكاتبت على ثلاثمائة ودية عالقة وأربعين أوقية من ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينوا أخاكم فكان الرجل يأتي بالودية والثنتين والثلاث حتى جمعوا لي ثلاثمائة فقلت كيف لي بعلوقها فقال لي انطلق ففقر لها بيدك ففقرت لها ثم أتيته فجاء معي فوضعها بيده فما أخلفت منها واحدة وبقي الذهب فبينا أنا عنده أتي بمثل بيضة الحمامة من ذهب صدقة فقال أين العبد المكاتب الفارسي فقمت فقال خذ هذه فأد منها فقلت وكيف تكفيني هذه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه عليها فوزنت منها أربعين أوقية وبقي عندي مثل ما أعطاهم أخبرنا علي بن محمد عن الصلت بن دينار عن عبدالله بن شقيق عن أبي صخر العقيلي قال خرجت إلى المدينة فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر يمشي فمر بيهودي ومعه سفر فيه التوراة يقرؤها على بن أخ له مريض بين يديه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا يهودي نشدتك بالذي أنزل التوراة على موسى وفلق البحر لبني إسرائيل أتجد في توراتك نعتي وصفتي ومخرجي فأومأ برأسه أن لا فقال بن أخيه لكني أشهد بالذي أنزل التوراة على موسى وفلق البحر لبني إسرائيل أنه ليجد نعتك وزمانك وصفتك ومخرجك في كتابه وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا اليهودي عن صاحبكم وقبض الفتى فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأجنه أخبرنا علي بن محمد عن يعقوب بن داود عن شيخ من بني جمح قال لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد قال هل من قرى قالت لا قال فأنتبذ هو وأبو بكر وراح ابنها بشويهات فقال لامه

[ 186 ]

ما هذا السواد الذي أرى منتبذا قالت قوم طلبوا القرى فقلت ما عندنا قى فأتاهم ابنها فاعتذر وقال إنها أمرأة ضعيفة وعندنا ما تحتاجون إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق فأتني بشاة من غنمك فجاء فأخذ عناقا فقالت أمه أين تذهب قال سألاني شاة قالت يصنعان بها ماذا قال ما أحبا فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ضرعها وضرتها فتحفلت فحلب حتى ملا قعبا وتركها أحفل ما كانت وقال انطلق به إلى أمك وأتني بشاة أخرى من غنمك فأتى أمه بالقعب فقالت أنى لك هذا قال من لبن الفلانة قالت وكيف ولم تقر سلا قط أظن هذا واللات الصابئ الذي بمكة وشربت منه ثم جاءه بعناق أخرى فحلبها حتى ملا القعب ثم تركها أحفل ما كانت ثم قال اشرب فشرب ثم قال جئني بأخرى فأتاه بها فحلب وسقى أبا بكر ثم قال جئني بأخرى فأتاه بها فحلب ثم شرب وتركهن أحفل ماكن أخبرنا علي بن محمد عن الحسن بن دينار عن الحسن قال بينا رسول الله صلى الله‌عليه وسلم في مسجده إذ أقبل جمل ناد حتى وضع رأسه في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وجرجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا الجمل يزعم أنه لرجل وأنه يريد أن ينحره في طعام عن أبيه الآن فجاء يستغيث فقال رجل يا رسول الله هذا جمل فلان وقد أراد به ذلك فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل فسأله عن ذلك فأخبره أنه أراد ذلك به فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينحره ففعل أخبرنا علي بن محمد عن حباب بن موسى السعيدي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال علي رضي الله تعالى عنه بتنا ليلة بغير عشاء فأصبحت فخرجت ثم رجعت إلى فاطمة عليها السلام وهي محزونة فقلت

[ 187 ]

مالك فقالت لم نتعش البارحة ولم نتغد اليوم وليس عندنا عشاء فخرجت فالتمست فأصبت ما اشتريت طعاما ولحما بدرهم ثم أتيتها به فخبزت وطبخت فلما فرغت من إنضاج القدر قالت لو أتيت أبي فدعوته فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع في المسجد وهو يقول أعوذ بالله من الجوع ضجيعا فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله عندنا طعام فهلم فتوكأ علي حتى دخل والقدر تفور فقال اغرفي لعائشة فغرفت في صحفة ثم قال اغرفي لحفصة فغرفت في صحفة حتى غرفت لجميع نسائه التسع ثم قال اغرفي لابيك وزوجك فغرفت فقال اغرفي فكلي فغرفت ثم رفعت القدر وإنها لتفيض فأكلنا منها ما شاء الله أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدية الليثي عن نافع عن سالم عن علي قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة وهو بمكة فاتخذت له طعاما ثم قال لعلي رضي الله تعالى عنه أدع لي بني عبد المطلب فدعا أربعين فقال لعلي هلم طعامك قال علي فأتيتهم بثريدة إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها فأكلوا منها جميعا حتى أمسكوا ثم قال اسقهم فسقيتهم بإناء هو ري أحدهم فشربوا منه جميعا حتى صدروا فقال أبو لهب لقد سحركم محمد فتفرقوا ولم يدعهم فلبثوا أياما ثم صنع لهم مثله ثم أمرني فجمعتهم فطعموا ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم من يؤازرني على ما أنا عليه ويجيبني على أن يكون أخي وله الجنة فقلت أنا يا رسول الله وإني لاحدثهم سنا وأحمشهم ساقا وسكت القوم ثم قالوا يا أبا طالب ألا ترى ابنك قال دعوه فلن يألو بن عمه خيرا أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم وغيره أن عين قتادة بن النعمان أصيبت فسالت على خده فردها رسول الله صلى الله عليه

[ 188 ]

وسلم بيده فكانت أصح عينيه وأحسنهما أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة وغيرهم أن عكاشة بن محصن أنقطع سيفه في يوم بدر فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جذلا من شجرة فعاد في يده سيفا صارما صافي الحديدة شديد المتن أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن عبدالاعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه قال قال عبدالله بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة كانت في المسجد فلما صنع المنبر فصعده رسول الله صلى الله عليه وسلم حنت الخشبة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتضنها فسكنت أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم وغيره أن سراقة بن مالك ركب في طلب النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استقسم بالازلام أيخرج أم لا يخرج فكان يخرج له أن لا يخرج ثلاث مرات فركب فلحقهم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ترسخ قوائم فرسه فرسخت فقال يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي فأرد عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إن كان صادقا فأطلق له فرسه فخرجت قوائم فرسه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الحكم بن القاسم عن زكريا بن عمرو عن شيخ من قريش أن قريشا لما تكاتبت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا تكاتبوا ألا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم ولا يخالطوهم في شئ ولا يكلموهم فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين إلا ما كان من أبي لهب فإنه لم يدخل معهم ودخل معهم بنو المطلب بن عبد مناف فلما مضت ثلاث سنين أطلع الله نبيه على أمر صحيفتهم وأن الارضة قد

[ 189 ]

أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي طالب فقال أبو طالب أحق ما تخبرني يا بن أخي قال نعم والله قال فذكر ذلك أبو طالب لاخوته فقالوا له ما ظنك به قال فقال أبو طالب والله ما كذبني قط قال فما ترى قال أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب ثم تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر قال فخرجوا حتى دخلوا المسجد فصمدوا إلى الحجر وكان لا يجلس فيه إلا مسان قريش وذوو نهاهم فترنعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون فقال أبو طالب إنا قد جئنا لامر فأجيبوا فيه بالذي يعرف لكم قالوا مرحبا بكم وأهلا وعندنا ما يسرك فما طلبت قال إن بن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله سلط على صحيفتكم التي كتبتم الارضة فلمست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كل ما ذكر به الله فإن كان بن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو أستحييتموه إن شئتم قالوا قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة فلما أتي بها قال أبو طالب أقرؤوها فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكلت كلها إلا ما كان من ذكر الله فيها قال فسقط في أيدي القوم ثم نكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب هل تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والاساءة فلم يراجعه أحد من القوم وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم فمكثوا غير كثير ورجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول يا معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الامر ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل منا ما يحرم عليه منا ثم انصرفوا أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن ابن

[ 190 ]

عقيل عن جابر أو غيره قال إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم فقالت المرأة انزل حدثنا ونحدثك وتخبرنا ونخبرك قال إنه قد بعث بمكة نبي حرم علينا الزنا ومنع منا القرار ذكر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بعث به أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان الثوري قال سمعت السدي يقول في قوله تعالى ووجدك ضالا فهدى قال كان على أمر قومه أربعين عاما أخبرنا عبدالله بن مسملة بن قعنب أخبرنا سليمان بن بلال قال أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس جميعا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمع أنس بن مالك يقول بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة يعني من مولده أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لاربعين سنة أخبرنا عبدالله بن عمرو أبو معمر المنقري أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو غالب الباهلي أنه شهد العلاء بن زياد العدوي يسأل أنس بن مالك قال يا أبا حمزة بسن أي الرجال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بعث قال كان بن أربعين سنة قال ثم كان ماذا قال كان بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين قال هذا قول أنس أنه كان بمكة عشر سنين ولم يكن يقوله غيره

[ 191 ]

أخبرنا المعلى بن أسد العمي أخبرنا وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن عامر وأخبرنا خلف بن الوليد الازدي أخبرنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن عامر وأخبرنا نصر بن سائب الخراساني عن داود بن أبي هند عن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت عليه النبوة وهو بن أربعين سنة وكان معه إسرافيل ثلاث سنين ثم عزل عنه إسرافيل وأقرن به جبريل عشر سنين بمكة وعشر سنين مهاجره بالمدينة فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين سنة قال محمد بن سعد فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أن إسرافيل قرن بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي محمد قال سمعت زرارة بن أوفى يقول القرن مائة وعشرون عاما قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرن كان العام الذي مات فيه يزيد بن معاوية أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سالم بن العلاء الانصاري عن عبد الملك أبي سليمان عن أبي جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الاحمر والاسود قال عبد الملك الاحمر الناس والاسود الجن أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق عن عوف عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا رسول من أدركت حيا ومن يولد بعدي أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي حدثني أبو عتبة إسماعيل بن‌عباس عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان قال قال رسول الله صلى الله عليه

[ 192 ]

وسلم بعثت إلى الناس كافة فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم فإن لم يستجيبوا لي فإلى وحدي أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ص قال أرسلت إلى الناس كافة وبي ختم النبيون أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني عن مجالد بن سعيد عن عامر عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني خاتم ألف نبي أو أكثر أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد المكي أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال حدثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر وعن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت على أثر ثمانية آلاف من الانبياء منهم أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا برد الحريري عن حبيب بن أبي ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثت لاتمم صالح الاخلاق حدثنا الفضل بن دكين أخبرنا مسعر عن معبد بن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمون أني رحمة مهداة بعثت لرفع قوم ووضع آخرين أخبرنا وكيع بن الجراح أخبرنا الاعمش عن أبي صالح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إنما أنا رحمة

[ 193 ]

مهداة أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما بعثت لاتمم حسن الاخلاق حدثنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله وأنزل الله في كتابه وذكر قوما قد أستكبروا فقال إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبدالله قال وحدثني محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها منعوا مني أنفسهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل ذكر اليوم الذي بعث فيه رسولا لله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي حنش الصنعاني عن بن عباس قال نبئ نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين أخبرنا موسى بن داود أخبرنا علي بن عابس الكوفي عن مسلم عن

[ 194 ]

أنس قال استنبأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن أبي جعفر قال نزل الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ورسول الله يومئذ بن أربعين سنة وجبريل الذي كان ينزل عليه بالوحي ذكر نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وأيدناه بروح القدس قال هو جبريل أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل‌فلق الصبح قالت فمكث على ذلك ما شاء الله وحبب إليه الخلوة فلم يكن شئ أحب إليه منها وكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وهو بأجياد إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الاخرى في أفق السماء يصيح يا محمد أنا جبريل يا محمد أنا جبريل فذعر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجعل

[ 195 ]

يراه كلما رفع رأسه إلى السماء فرجع سريعا إلى خديجة فأخبرها خبره وقال يا خديجة والله ما أبغضت بغض هذه الاصنام شيئا قط ولا الكهان وإني لاخشى أن أكون كاهنا قالت كلايابان عم لا تقل ذلك فإن الله لا يفعل ذلك بك أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الامانة وإن خلقك لكريم ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهي أول مرة أتته فأخبرته ما أخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ورقة والله إن بن عمك لصادق وإن هذا لبدء نبوة وإنه ليأتيه الناموس الاكبر فمريه أن لا يجعل في نفسه إلا خيرا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروةأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا خديجة إني أرى ضوءا وأسمع صوتا لقد خشيت أن أكون كاهنا فقالت إن الله لا يفعل بك ذلك يا بن عبدالله إنك تصدق الحديث وتؤدي الامانة وتصل الرحم أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عمار بن أبي عمار قال يحيى بن عباد قال حماد بن سلمة أحسبه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا خديجة إني أسمع صوتا وأرى ضوءا وإني أخشى أن يكون في جنن فقالت لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا بن عبدالله ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت له ذلك فقال إن يك صادقا فهذا ناموس مثل ناموس موسى فإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأومن به

[ 196 ]

ذكر أول ما نزل عليه من القرآن وما قيل له صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن رشاد عن الزهري عن محمد بن عباد بن جعفر قال سمعت بعض علمائنا يقول كان أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم فهذا صدرها الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حراء ثم نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال أول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي بحراء مكث أياما لا يرى جبريل فحزن حزنا شديدا حتى كان يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء مرة يريد أن يلقي نفسه منه فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عامدا لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتا من السماء فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم صعقا للصوت ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والارض متربعا عليه يقول يا محمد أنت رسول الله حقا وأنا جبريل قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقر الله عينه وربط جأشه ثم تتابع الوحي بعد وحمي أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا أبو بكر بن عبدالله

[ 197 ]

بن أبي مريم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قيل لي يا محمد لتنم عينك ولتسمع أذنك وليع قلبك قال النبي صلى الله عليه وسلم فنامت عيني ووعى قلبي وسمعت أذني ذكر شدة نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا قتادة وحميد عن الحسن عن حطان بن عبدالله الرقاشي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب له وتربد وجهه أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عكرمة قال كان إذا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن صالح بن محمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أروى الدوسي قال رأيت الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنقصم فربما بركت وربما قامت موتدة يديها حتى يسرى عنه من ثقل الوحي وإنه ليتحدر منه مثل الجمان أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة عن عمه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول كان الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل فيلقيه علي كما يلقي الرجل على الرجل فذلك يتفلت مني ويأتيني في شئ

[ 198 ]

مثل صوت الجرس حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا يتفلت مني أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام قال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي قال حدثني موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يعالج من ذلك شدة قال كان يتلقاه ويحرك شفتيه كي لا ينساه فأنزل الله‌عليه لا تحرك به لسانك لتعجل به لتعجل بأخذه إن علينا جمعه وقرآنه إن علينا أن نجمعه في صدرك قال قرآنه أن يقرأه قال فاتبع قرآنه قال أنصت إن علينا بيانه أن نبينه بلسانك قال فانشرح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو عوانة أخبرنا موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قول الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة يحرك به شفتيه فأنزل الله تبارك وتعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه علينا جمعه في صدرك ثم تقرؤه قال فإذا قرأناه فاتبع قرآنه قال استمع له وأنصت قال ثم إن علينا بيانه

[ 199 ]

قال ثم علينا أن تقرأه قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع له فإذا انطلق جبريل قرأه كما أقرئه ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الاسلام أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاء من عند الله وأن ينادي الناس بأمره وأن يدعوهم إلى الله فكان يدعو من أول ما نزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيا إلى أن أمر بظهور الدعاء أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن محمد ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام سرا وجهرا فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من آمن به وكفار قريش غير منكرين لما يقول فكان إذا مر عليهم في مجالسهم يشيرون إليه أن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء فكان ذلك حتى عاب الله آلهتهم التي يعبدونها دونه‌وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر فشنفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك وعادوه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة

[ 200 ]

عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال لما أنزلت وأنذر عشيرتك الاقربين صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال يا معشر قريش فقالت قريش محمد على الصفا يهتف فأقبلوا واجتمعوا فقالوا مالك يا محمد قال أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني قالوا نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف يا بيني زهرة حتى عدد الافخاذ من قريش إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله قال يقول أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فأنزل الله تبارك وتعالى تبت يدا أبي لهب وتب السورة كلها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن موهب عن يعقوب بن عتبة قال لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام ومن معه وفشا أمره بمكة ودعا بعضهم بعضا فكان أبو بكر يدعو ناحية سرا وكان سعيد بن زيد مثل ذلك وكان عثمان مثل ذلك وكان عمر يدعو علانية وحمزة بن عبد المطلب وأبو عبيدة بن الجراح فغضبت قريش من ذلك وظهر منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحسد والبغي وأشخص به منهم رجال فبادوه وتستر آخرون وهم على ذلك الرأي إلا أنهم ينزهون أنفسهم عن القيام والاشخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أهل العداوة والمباداة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل أبو جهل بن هشام وأبو لهب بن عبد المطلب والاسود بن عبد يغوث والحارث بن قيس بن عدي وهو بن الغيطلة والغيطلة أمه والوليد بن المغيرة وأمية وأبي ابنا خلف وأبو قيس بن الفاكه

[ 201 ]

بن المغيرة والعاص بن وائل والنضر بن الحارث ومنبه بن الحجاج وزهير بن أبي أمية والسائب بن صيفي بن عابد والاسود بن عبد الاسد والعاص بن سعيد بن العاص والعاص بن هاشم وعقبة بن أبي معيط وابن الاصدى الهذلي وهو الذي نطحته الاروى والحكم بن أبي العاص وعدي بن الحمراء وذلك أنهم كانوا جيرانه والذين كانت تنتهي عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أبو جهل وأبو لهب وعقبة بن أبي معيط وكان عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب أهل عداوة ولكنهم لم يشخصوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كانوا كنحو قريش قال بن سعد ولم يسلم منهم أحد إلا أبو سفيان والحكم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت بين شر جارين بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط ان كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الاذى فيطرحونه على بابي فيخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول يا بني عبد مناف أي جوار هذا ثم يلقيه بالطريق ذكر ممشى قريش إلى أبي طالب في أمره صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني محمد بن لوط النوفلي عن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال وحدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال وحدثني محمد بن عبدالله بن أخي الزهري عن

[ 202 ]

أبيه عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير العذري دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما رأت قريش ظهور الاسلام وجلوس الملسمين حول الكعبة سقط في أيديهم فمشوا إلى أبي طالب حتى دخلوا عليه فقالوا أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا وقد رأيت هذا الذي فعل هؤلاء السفهاء مع بن أخيك من تركهم آلهتنا وطعنهم علينا وتسفيههم أحلامنا وجاؤوا بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا قد جئناك بفتى قريش جمالا ونسبا ونهادة وشعرا ندفعه إليك فيكون لك نصره وميراثه وتدفع إلينا بن أخيك فنقتله فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الامور مغبة قال أبو طالب والله ما أنصفتموني تعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم بن أخي تقتلونه ما هذا بالنصف تسومونني سوم العرير الذليل قالوا فأرسل إليه فلنعطه النصف فأرسل إليه أبو طالب فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بن أخي هؤلاء عمومتك وأشراف قومك وقد أرادوا ينصفونك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا أسمع قالوا تدعنا وآلهتنا وندعك والهك قال أبو طالب قد أنصفك القوم فاقبل منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتم إن أعطيتكم هذه هل أنتم معطي كلمة ان أنتم تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم فقال أبو جهل إن هذه لكلمة مربحة نعم وأبيك لنقولنها وعشر أمثالها قال قولوا لا إله إلا الله فاشمأزوا ونفروا منها وغضبوا وقاموا وهم يقولون اصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد ويقال المتكلم بهذا عقبة بن أبي معيط وقالوا لا نعود إليه أبدا وما خير من أن يغتال محمد فلما كان مساء تلك الليلة فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه فجمع فتيانا من بني هاشم وبني المطلب ثم قال ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد فلينظر كل فتى

[ 203 ]

منكم فليجلس إلىعظيم من عظمائهم فيهم بن الحنظلية يعني أبا جهل فإنه لم يغب عن شر إن كان محمد قد قتل فقال الفتيان نفعل فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال فقال يا زيد أحسست بن أخي قال نعم كنت معه آنفا فقال أبو طالب لا أدخل بيتي أبدا حتى أراه فخرج زيد سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون فأخبره الخبر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب فقال يا بن أخي أين كنت أكنت في خير قال نعم قال أدخل بيتك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح أبو طالب غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فوقف به على أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبيون فقال يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به قالوا لا فأخبرهم الخبر وقال للفتيان أكشفوا عما في أيديكم فكشفوا فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة فقال والله لو قتلتموه ما بقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم فانكسر القوم وكان أشدهم انكسارا أبو جهل ذكر هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة في المرة الاولى أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا هشام بن سعد عن الزهري قال لما كثر المسلمون وظهر الايمان وتحدث به ثار ناس كثير من المشركين من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم فعذبوهم وسجنوهم وأردوا فتنتهم عن دينهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الارض فقالوا أين نذهب يا رسول الله قال ههنا وأشار

[ 204 ]

إلى الحبشة وكانت أحب الارض إليه أن يهاجر قبلها فهاجر ناس ذوو عدد من المسلمين منهم من هاجر معه بأهله ومنهم من هاجر بنفسه حتى قدموا أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه عن رجل من قومه قال وأخبرنا عبيد الله بن العباس الهذلي عن الحارث بن الفضيل قالا فخرجوا متسللين سرا وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة حتى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب والماشي ووفق الله تعالى للمسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار وكان مخرجهم في رجب من السنة الخامسة من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا قالوا وقدمنا أرض الحبشة فجاورنا بها خير جار أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذي ولا نسمع شيئا نكرهه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد عن أبيه قال وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان قال تسمية القوم الرجال والنساء عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة معه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار و عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبدبن الحارث بن زهرة وأبو سلمة بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن مخزوم معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة وعثمان بن مظعون الجمحي وعامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حتمة وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبدالعزى العامري وحاطب بن عمرو بن عبد شمس وسهيل بن بيضاء من بني الحارث بن فهر و عبدالله بن مسعود حليف بني زهرة

[ 205 ]

ذكر سبب رجوع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري عن أبيه قال وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قالا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفا عنه فجلس خاليا فتمنى فقال ليته لا ينزل علي شئ ينفرهم عني وقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ودنا منهم ودنوا منه فجلس يوما مجلسا في ناد من تلك الاندية حول الكعبة فقرأ عليهم والنجم إذا هوى حتى إذا بلغ أرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى ألقى الشيطان كلمتين على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما ثم مضى فقرأ السورة كلها وسجد وسجد القوم جميعا ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود ويقال إن أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابا فسجد عليه رفعه إلى جبهته وكان شيخا كبيرا فبعض الناس يقول إنما الذي رفع التراب الوليد وبعضهم يقول أبو أحيحة وبعضهم يقول كلاهما جميعا فعل ذلك فرضوا بما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده وأما إذ جعلت لها نصيبا فنحن معك فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم حتى جلس في البيت فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة فقال جبريل جئتك بهاتين الكلمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت على الله‌ما لم يقل فأوحى الله إليه وان

[ 206 ]

كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا إلى قوله ثم لا تجد لك علينا نصيرا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال فشت تلك السجدة في الناس حتى بلغت أرض الحبشة فبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل مكة قد سجدوا وأسلموا حتى أن الوليد بن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال القوم فمن بقي بمكة إذا أسلم هؤلاء وقالوا عشائرنا أحب إلينا فخرجوا راجعين حتى غذا كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركبا من كنانة فسألوهم عن قريش وعن حالهم فقال الركب ذكر محمد وآلهتهم بخير فتابعه الملا ثم ارتد عنها فعاد لشتم آلهتهم وعادوا له بالشر فتركناهم على ذلك فأتمر القوم في الرجوع الى أرض الحبشة ثم قالوا قد بلغنا ندخل فننظر ما فيه قريش ويحدث عهدا من أراد بأهله ثم يرجع أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال دخلوا مكة ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار إلا بن مسعود فإنه مكث يسيرا ثم رجع إلى أرض الحبشة قال محمد بن عمر فكانوا خرجوا في رجب سنة خمس فأقاموا شعبان وشهر رمضان وكانت السجدة في شهر رمضان وقدموا في شوال سنة خمس

[ 207 ]

ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني سيف بن سليمان عن بن أبي نجيح قال وحدثني عتبة بن جبيرة الاشهلي عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال سمعت شيخا من بني مخزوم يحدث أنه سمع أم سلمة قال وحدثنا عبدالله بن محمد الجمحي عن أبيه عن عبد الرحمن بن سابط قالوا لما قدم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مكة من الهجرة الاولى اشتد عليهم قومهم وسطت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدا فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية فكانت ت‌خرجتهم الآخرة أعظمها مشقة ولقوا من قريش تعنيفا شديدا ونالوهم بالاذى واشتد عليهم ما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم فقال عثمان بن عفان يا رسول الله فهجرتنا الاولى وهذه الآخرة إلى النجاشي ولست معنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم مهاجرون إلى الله وإلي لكم هاتان الهجرتان جميعا قال عثمان فحسبنا يارسول الله وكان عدة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانين رجلا ومن النساء إحدى عشرة أمرأة قرشية وسبع غرائب فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي بأحسن جوار فلما سمعوا بمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ومن النساء ثماني نسوة فمات منهم رجلان بمكة وحبس بمكة سبعة نفر وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا فلما كان شهر ربيع الاول سنة سبع من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى الاسلام وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري فلما قرئ عليه الكتاب أسلم وقال لو قدرت أن آتيه لاتيته وكتب إليه

[ 208 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب وكانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر هناك ومات فزوجه النجاشي إياها وأصدق عنه أربعمائة دينار وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم ففعل وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري فأرسلوا بهم إلى ساحل بولا وهو الجار ثم تكاروا الظهر حتى قدموا المدينة فيجدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فشخصوا إليه فوجدوه قد فتح خيبر فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم ففعلوا ذكر حصر قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم في الشعب أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبدالله عن أبي سلمة الحضرمي عن بن عباس وحدثني معاذ بن محمد الانصاري عن عاصم بن عمر بن قتادة وحدثنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال وحدثنا عبدالله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما بلغ قريشا فعل النجاشي لجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم كبر ذلك عليهم وغضبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأجمعوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا كتابا على بني هاشم ألا يناكحوهم ولا

[ 209 ]

يبايعوهم ولا يخالطوهم وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وقال بعضهم بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية خالة أبي جهل وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين تنبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبة مع بني هاشم وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وقطعوا عنهم الميرة والمادة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب فمن قريش من سره ذلك ومنهم من ساءه وقال أنظروا ما أصاب منصور بن عكرمة فأقاموا في الشعب ثلاث سنين ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم وأن الارضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله عزوجل أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فياض عن عكرمة قال كتبت قريش بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا وختموا عليه ثلاثة خواتيم فأرسل الله عزوجل على الصحيفة دابة فأكلت كل شئ إلا اسم الله عزوجل أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي وعكرمة قالا أكل كل شئ كان في الصحيفة إلا باسمك اللهم أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر قال حدثني شيخ من قريش من أهل مكة وكانت الصحيفة عند جده قال أكل كل شئ كان في الصحيفة من قطيعة غير باسمك اللهم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الاول قال فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي طالب فذكر ذلك أبو طالب لاخوته وخرجوا إلى المسجد

[ 210 ]

فقال أبو طالب لكفار قريش إن بن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلطة على صحيفتكم الارضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيهكل ما ذكر به الله فإن كان بن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وان كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو أستحييتموه قالوا قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب علام نحبس ونحصر وقد بان الامر ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال اللهم أنصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا ثم انصرفوا إلى الشعب وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم فيهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الاسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في الشعب سنتين وقال الحكم مكثوا سنين ذكر سبب خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح بن دينار و عبد الرحمن بن عبد العزيز والمنذر بن عبدالله عن بعض أصحابه عن حكيم بن حزام قال

[ 211 ]

وحدثنا محمد بن عبدالله عن أبيه عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير قالوا لما توفي أبو طالب وخديجة بنت خويلد وكان بينهما شهر وخمسة أيام اجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان فلزم بيته وأقل الخروج ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع به فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال يا محمد امض لما أردت وما كنت صانعا إذ كان أبو طالب حيا فاصنعه لا واللات لا يوصل إليك حتى أموت وسب بن الغيطلة النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه أبو لهب فنال منه فولى وهو يصيح يا معشر قريش صبأ أبو عتبة فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب فقال ما فارقت دين عبد المطلب ولكني أمنع بن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد قالواقد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أياما يذهب ويأتي لا يعترض له أحد من قريش وهابوا أبا لهب إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل بن هشام إلى أبي لهب فقالا له أخبرك بن أخيك أين مدخل أبيك فقال له أبو لهب يا محمد أين مدخل عبد المطلب قال مع قومه فخرج أبو لهب إليهما فقال قد سألته فقال مع قومه فقالا يزعم أنه في النار فقال يا محمد أيدخل عبد المطلب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار فقال أبو لهب والله لا برحت لك عدوا أبدا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار فاشتد عليه هو وسائر قريش أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم قال لما توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم واجترؤوا عليه فخرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال محمد بن عمر بغير هذا

[ 212 ]

الاسناد فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه‌فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم فقالوا يا محمد أخرج من بلدنا والحق بمجابك من الارض وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي رسول الله صلى الله‌عليه وسلم لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج في رأسه شجاج فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ولم يشعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فهم هؤلاء الذين كانوا صرفوا إليه بنخلة وأقام بنخلة أياما فقال له زيد بن حارثة كيف تدخل عليهم يعني قريشا وهم أخرجوك فقال يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وان الله ناصر دينه ومظهر نبيه ثم انتهى إلى حراء فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي أدخل في جوارك فقال نعم ودعا بنيه وقومه فقال تلبسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام مطعم بن عدي على راحلته فنادى يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته ومطعم بن عدي وولده مطيفون به

[ 213 ]

ذكر المعراج وفرض الصلوات أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت الله فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شئ منظرا فعرجا به إلى السماوات سماء سماء فلقي فيها الانبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى وأري الجنة والنار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الاقلام وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام فصلى برسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات في مواقيتها ذكر ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال وحدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن أبيه عن جده عن أم سلمة قال موسى وحدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة قال محمد بن عمر وحدثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ ابنة أبي طالب وحدثني عبد الله بن جعفر عن زكريا بن عمرو عن بن أبي مليكة عن بن عباس

[ 214 ]

وغيرهم أيضا قد حدثني دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الاول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغلة في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها فلما دنوت لاركبها شمست فوضع جبريل يده على معرفتها ثم قال ألا تستحيين يا براق مما تصنعين والله ما ركب عليك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه فاستحيت حتى أرفضت عرقا ثم قرت حتى ركبتها فعملت بأذنيها وقبضت الارض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الاذنين وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى انتهى بي إلى بيت المقدس فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فربطه فيه وكان مربط الانبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورأيت الانبياء جمعوا لي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه لابد من أن يكون لهم إمام فقدمني جبريل حتى صليت بين أيديهم وسألتهم فقالوا بعثنا بالتوحيد وقال بعضهم فقد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه ويلتمسونه وخرج العباس بن عبد المطلب حتى بلغ ذا طوى فجعل يصرخ يا محمد يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك قال يا بن أخي عنيت قومك منذ الليلة فأين كنت قال أتيت من بيت المقدس قال في ليلتك قال نعم قال هل أصابك إلا خير قال ما أصابني إلا خير وقالت أم هانئ ابنة أبي طالب ما أسري به إلا من بيتنا نام عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح

[ 215 ]

فقام فلما صلى الصبح قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت الغداة معكم ثم قام ليخرج فقلت لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك فقال والله لاحدثنهم فأخبرهم فتعجبوا وقالوا لم نسمع بمثل هذا قط وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل يا جبريل إن قومي لا يصدقونني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق فأتيت ناسا كثيرا كانوا قد صلوا وسلموا وقمت في الحجر فخيل إلي بيت المقدس فطففت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال بعضهم كم للسمجد من باب ولم أكن عددت أبوابه فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا بابا وأعلمهم وأخبرتهم عن عيرات لهم في الطريق وعلامات فيها فوجدوا ذلك كما أخبرتهم وأنزل الله عزوجل عليه وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال كانت رؤيا عين رآها بعينه أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة عن عبدالله بن الفضيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله إلي أنظر إليه ما يسألوني عن شئ إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الانبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت

[ 216 ]

من الصلاة قال لي قائل يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبائل العرب في المواسم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أيوب بن النعمان عن أبيه عن عبدالله بن كعب بن مالك قال وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وغير هؤلاء أيضا قد حدثني قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ثم أعلن في الرابعة فدعا الناس إلى الاسلام عشر سنين يوافي المواسم كل عام يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ويقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذل لكم العجم وإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة وأبو لهب وراءه يقول لا تطيعوه فإنه صابئ كاذب فيردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح الرد ويؤذونه ويقولون أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك ويكلمونه ويجادلونه ويكلمهم ويدعوهم إلى الله ويقول اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا فكان من سمي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة ومحارب بن خصفة وفزارة وغسان ومرة وحنيفة وسليم

[ 217 ]

وعبس وبنو نضر وبنو البكاء وكندة وكلب والحارث بن كعب وعذرة والحضارمة فلم يستجيب منهم أحد ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الاوس والخزرج أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نافع بن كثير عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة قال وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي منصور عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت عن أم سعد بنت سعد بن ربيع قال وحدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال وحدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال وحدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن نافع أبي محمد قال سمعت أبا هريرة قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله ويعرض نفسه عليهم كل سنة بمجنة وعكاظ ومنى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه ولهم الجنة فليست قبيلة من العرب تستجيب له ويؤذى ويشتم حتى أراد الله إظهار دينه ونصر نبيه وإنجاز ما وعده فساقه إلى هذا الحي من الانصار لما أراد الله به من الكرامة فانتهى إلى نفر منهم وهم يحلقون رؤوسهم فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فاستجابوا لله ولرسوله فأسرعوا وآمنوا وصدقوا وآووا ونصروا وواسوا وكانوا والله أطول الناس ألسنة وأحدهم سيوفا فاختلف علينا في أول من أسلم من الانصار وأجاب فذكروا الرجل بعينه

[ 218 ]

وذكروا الرجلين وذكروا أنه لم يكن أحد أول من الستة وذكروا أن أول من أسلم ثمانية نفر وكتبنا كل ذلك وذكروا أن أول من أسلم من الانصار أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس خرجا إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فقال لهما قد شغلنا هذا المصلي عن كل شئ يزعم أنه رسول الله قال وكان أسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التيهان يتكلمان بالتوحيد بيثرب فقال ذكوان بن عبد قيس لاسعد بن زرارة حين سمع كلام عتبة دونك هذا دينك فقاما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الاسلام فأسلما ثم رجعا إلى المدينة فلقي أسعد أبا الهيثم بن التيهان فأخبره بإسلامه وذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دعا إليه فقال أبو الهيثم فأنا أشهد معك أنه رسول الله وأسلم ويقال أن رافع بن مالك الزرقي ومعاذ بن عفراء خرجا إلى مكة معتمرين فذكر لهما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فعرض عليهما الاسلام فأسلما فكانا أول من أسلم وقدما المدينة فأول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زريق ويقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة فمر على نفر من أهل يثرب نزول بمنى ثمانية نفر منهم من بني النجار معاذ بن عفراء وأسعد بن زرارة ومن بني زريق رافع بن مالك وذكوان بن عبد قيس ومن بني سالم عبادة بن الصامت وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة ومن بني عبد الاشهل أبو الهيثم بن التيهان حليف لهم من بلي ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام فأسلموا وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنعون لي ظهري حتى أبلغ رسالة ربي فقالوا يا رسول الله نحن مجتهدون لله ولرسوله نحن فاعلم أعداء متباغضون وإنما كانت

[ 219 ]

وقعة بعاث عام الاول يوم من أيامنا اقتتلنا فيه فإن تقدم ونحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل الله يصلح ذات بيننا وموعدك الموسم العام المقبل ويقال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه الستة نفر من الانصار فوقف عليهم فقال أحلفا يهودي قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرآن فأسلموا وهم من بني النجار أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث بن عفراء ومن بني زريق رافع بن مالك ومن بني سلمة قطبة بن عامر بن حديدة ومن بني حرام بن كعب عقبة بن عامر بن نابئ ومن بني عبيد بن عدي بن سلمة جابر بن عبدالله بن رئاب لم يكن قبلهم أحد قال محمد بن عمر هذا عندنا أثبت ما سمعنا فيهم وهو المجتمع عليه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زكريا بن زيد عن أبيه قال هؤلاء الستة فيهم أبو الهيثم بن التيهان ثم رجع الحديث إلى الاول قالوا ثم قدموا إلى المدينة فدعوا قومهم إلى الاسلام فأسلم من أسلم ولم يبق دار من دور الانصار إلا فيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ذكر العقبة الاولى الاثني عشر ليس فيهم عندنا اختلاف أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال وحدثنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن

[ 220 ]

أبيه وعن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الرحمن بن عسيلة الصناجي عن عبادة بن الصامت قالوا لما كان العام المقبل من العام الذي لقي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم النفر الستة لقيه اثنا عشر رجلا بعد ذلك بعام وهي العقبة الاولى من بني النجار أسعد بن زرارة وعوف ومعاذ وهما ابنا الحارث وهما ابنا عفراء ومن بني زريق ذكوان بن عبد قيس ورافع بن مالك ومن بني عوف بن الخزرج عبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة أبو عبد الرحمن ومن بني عامر بن عوف عباس بن عبادة بن نضلة ومن بني سلمة عقبة بن عامر بن نابئ ومن بني سواد قطبة بن عامر بن حديدة فهؤلاء عشرة من الخزرج ومن الاوس رجلان أبو الهيثم بن التيهان من بلي حليف في بني عبد الاشهل ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف قال فإن وفيتم فلكم الجنة ومن غشي من ذلك شيئا كان أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ولم يفرض يومئذ القتال ثم انصرفوا إلى المدينة فأظهر الله الاسلام وكان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم وكتبت الاوس والخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعث إلينا مقرئا يقرئنا القرآن فبعث إليهم مصعب بن عمير العبدري فزل على أسعد بن زرارة فكان يقرئهم القرآن فروى بعضهم أن مصعبا كان يجمع بهم ثم خرج مع السبعين حتى وافوا الموسم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 221 ]

ذكر العقبة الآخرة وهم السبعون الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني محمد بن يحيى بن سهل عن أبيه عن جده عن أبي بردة بن نيار قال وحدثني أسامة بن زيد الليثي عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال وحدثني عبدالله بن يزيد عن أبي البداح بن عاصم عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه قال وحدثني عبيد بن يحيى عن معاذ بن رفاعة قال وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال وحدثني بن أبي سبرة عن الحارث بن الفضل عن سفيان بن أبي العوجاء قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما حضر الحج مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا بعضهم إلى بعض يتواعدون المسير إلى الحج وموافاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاسلام يومئذ فاش بالمدينة فخرجوا وهم سبعون يزيدون رجلا أو رجلين في خمر الاوس والخزرج وهم خمسمائة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وعدهم منى وسط أيام التشريق ليلة النفر الاول إذا هدأت الرجل أن يوافوه في الشعب الايمن إذا أنحدروا من منى بأسفل العقبة حيث المسجد اليوم وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا قال فخرج القوم بعد هدأة يتسللون الرجل والرجلان وقد سبقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الموضع معه العباس بن عبد المطلب ليس معه أحد غيره فكان أول من طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن مالك الزرقي

[ 222 ]

ثم توافي السبعون ومعهم امرأتان قال أسعد بن زرارة فكان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله منا من كان على قوله ومن لم يكن منا على قوله يمنعه للحسب والشرف وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة ترميكم عن قوس واحدة فارتأوا رأيكم وأتمروا بينكم ولا تفترقوا إلا عن ملا منكم واجتماع فإن أحسن الحديث أصدقه فقال البراء بن معرور قد سمعنا ما قلت وإنا والله لو كان في أنفسنا غير ما تنطق به لقلناه ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن ثم دعاهم إلى الله ورغبهم في الاسلام وذكر الذي اجتمعوا له فأجابه البراء بن معرور بالايمان والتصديق ثم قال يا رسول الله بايعنا فنحن أهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر ويقال إن أبا الهيثم بن التيهان كان أول من تكلم وأجاب إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه وقالوا نقبله على مصيبة الاموال وقتل الاشراف ولغطوا فقال العباس بن عبد المطلب وهو آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخفوا جرسكم فإن علينا عيونا وقدموا ذوي أسنانكم فيكونون هم الذين يلون كلامنا منكم فإنا نخاف قومكم عليكم ثم إذا بايعتم فتفرقوا إلى محالكم فتكلم البراء بن معرور فأجاب العباس بن عبد المطلب ثم قال ابسط يدك يا رسول الله فكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور ويقال أول من ضرب على يده أبو الهيثم بن التيهان ويقال أسعد بن زرارة ثم ضرب السبعون كلهم على يده وبايعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا فلا يجدن منكم أحد في نفسه أن يؤخذ

[ 223 ]

غيره فإنما يختار لي جبريل فلما تخيرهم قال للنقباء أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي قالوا نعم فلما بايع القوم وكملوا صاح الشيطان على العقبة بأبعد صوت سمع يا أهل الاخاشب هل لكم في محمد والصباة معه قد أجمعوا على حربكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انفضوا إلى رحالكم فقال العباس بن عبادة بن نضلة يا رسول الله والذي بعثك بالحق لئن أحببت لنميلن على أهل منى بأسيافنا وما أحد عليه سيف تلك الليلة غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نؤمر بذلك فانفضوا إلى رحالكم فتفرقوا إلى رحالهم فلما أصبح القوم غدت عليهم جلة قريش وأشرافهم حتى دخلوا شعب الانصار فقالوا يا معشر الخزرج إنه بلغنا أنكم لقيتم صاحبنا البارحة وواعدتموه أن تبايعوه على حربنا وأيم الله ماحي من العرب أبغض إلينا أن تنشب بيننا وبينه الحرب منكم قال فانبعث من كان هناك من الخزرج من المشركين يحلفون لهم بالله ما كان هذا وما علمنا وجعل بن أبي يقول هذا باطل وما كان هذا وما كان قومي ليفتاتوا علي بمثل هذا لو كنت بيثرب ما صنع هذا قومي حتى يؤامروني فلما رجعت قريش من عندهم رحل البراء بن معرور فتقدم إلى بطن يأجج وتلاحق أصحابه من المسلمين وجعلت قريش تطلبهم في كل وجه ولا تعدوا طرق المدينة وحزبوا عليهم فأدركوا سعد بن عبادة فجعلوا يده إلى عنقه بنسعة وجعلوا يضربونه ويجرون شعره وكان ذا جمة حتى أدخلوه مكة فجاءه مطعم بن عدي والحارث بن أمية بن عبد شمس فخلصاه من بين أيديهم وأتمرت الانصار حين فقدوا سعد بن عبادة أن يكروا إليه فإذا سعد قد طلع عليهم فرحل القوم جميعا إلى المدينة

[ 224 ]

ذكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من حين تنبأ إلى الهجرة أخبرنا أنس بن عياض ويزيد بن هارون و عبدالله بن نمير قالوا أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن وهو بن ثلاث وأربعين سنة وأقام بمكة عشر سنين أخبرنا أنس بن عياض عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشر سنين أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا سفيان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال حدثتني عائشة رضي الله تعالى عنها وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشرا وخرج منها في صفر وقدم المدينة في شهر ربيع الاول أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت وثماني سنين يوحى إليه زاد عفان في حديثه وأقام بالمدينة عشر سنين أخبرنا عبدالله بن نمير أخبرنا العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير أن رجلا أتى بن عباس فقال أنزل على رسول الله

[ 225 ]

صلى الله عليه وسلم عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فقال من يقول ذاك لقد أنزل عليه بمكة عشرا وخمسا يعني سنين أو أكثر أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن أبي رجاء قال سمعت الحسن وقرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قال كان الله ينزل بها القرآن بعضه قبل بعض لما علم أنه سيكون في الناس ويحدث لقد بلغنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه ثماني سنين بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة وعشر سنين بالمدينة أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أن بعث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة أخبرنا كثير بن هشام وموسى بن داود وموسى بن إسماعيل قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي حمزة قال سمعت بن عباس يقول أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ذكر إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعن عروة عن عائشة قالا لما صدر

[ 226 ]

السبعون من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طابت نفسه وقد جعل الله له منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج فضيقوا على أصحابه وتعبثوا بهم ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والاذى فشكا ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنوه في الهجرة فقال قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان ولو كانت السراة أرض نخل وسباخ لقلت هي هي ثم مكث أياما ثم خرج إلى أصحابه مسرورا فقال قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب فمن أراد الخروج فليخرج إليها فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو سلمة بن عبد الاسد ثم قدم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة فهي أول ظعينة قدمت المدينة ثم قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا فنزلوا على الانصار في دورهم فآووهم ونصروهم وآسوهم وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج المسلمون في هجرتهم إلى المدينة كلبت قريش عليهم وحربوا واغتاظوا على من خرج من فتيانهم وكان نفر من الانصار بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الآخرة ثم رجعوا إلى المدينة فلما قدم أول من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حتى قدموا مع أصحابه في الهجرة فهم مهاجرون أنصاريون وهم ذكوان بن عبد قيس وعقبة بن‌وهب بن كلدة والعباس بن عبادة بن نضلة وزياد بن لبيد وخرج المسلمون جميعا إلى المدينة فلم يبق بمكة منهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي أو مفتون محبوس أو مريض أو ضعيف عن الخروج

[ 227 ]

ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة للهجرة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين بن أبي غطفان عن بن عباس قال وحدثني قدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قال وحدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال وحدثني معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن سراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حملوا الذراري والاطفال إلى الاوس والخزرج عرفوا أنها دار منعة وقوم أهل حلقة وبأس فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى منهم ليتشاوروا في أمره وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصماء في بت فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار كل رجل منهم برأي كل ذلك يرده إبليس عليهم ولا يرضاه لهم إلى أن قال أبو جهل أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جليدا ثم نعطيه سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع قال فقال النجدي لله در الفتى هذا والله الرأي وإلا فلا فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال إن الله عزوجل قد أذن لي في الخروج فقال أبو

[ 228 ]

بكر الصحابة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم من نعم بني قشير فأخذ إحداهما وهي القصواء وأمر عليا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة فبات فيه علي وتغشى بردا أحمر حضرميا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام فيه واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون ثيابه ويأتمرون أيهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش فخرج رسول الله‌صلى الله عليه وسلم عليهم وهم جلوس على الباب فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على رؤوسهم ويتلو يس والقرآن الحكيم حتى بلغ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمون ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائل لهم ما تنتظرون قالوا محمدا قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب قالوا والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم وهم أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وابن الغيطلة وزمعة بن الاسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج فلما أصبحوا قام علي عن الفراش فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لاعلم لي به وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبي بكر فكان فيه إلى الليل ثم خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار فقال بعضهم إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد فانصرفوا أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا عون بن عمرو القيسي أخو رياح

[ 229 ]

القيسي أخبرنا أبو مصعب المكي قال أدركت زيد بن أرقم وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعا نظر أولهم فرأى الحمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد قال فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فسمت النبي صلى الله عليه وسلم عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في حرم الله رجع الحديث إلى الاول قالوا وكانت لابي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فهيرة وكان يأتيهم بها ليلا فيحتلبون فإذا كان سحر سرح مع الناس قالت عائشة وجهزناهما أحب الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب وقطعت أخرى فصيرته عصاما لفم القربة فبذلك سميت ذات النطاقين ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر واستأجر أبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا يقال له عبدالله بن أريقط وهو على دين الكفر ولكنهما أمناه فارتحلا ومعهما عامر بن فهيرة فأخذ بهم بن أريقط يرتجز فما شعرت قريش أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوا صوتا من جني من أسفل مكة ولا يرى شخصه جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به فقد فاز من أمسى رفيق محمد

[ 230 ]

أخبرنا الحارث قال حدثني غير واحد من أصحابنا منهم محمد بن المثنى البزاز وغيره قالوا أخبرنا محمد بن بشر بن محمد الواسطي ويكنى أبا أحمد السكري أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبدالله بن أريقط الليثي فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة جلدة برزة تحتبي وتقعد بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم فسألوها تمرا أو لحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وإذا القوم مرملون مسنتون فقالت والله لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال‌هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لي أن أحلبها قالت نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله وقال اللهم بارك لها في شاتها قال فتفاجت ودرت واجترت فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علبه الثمال فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم وقالساقي القوم آخرهم فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيلاعجافا هزلى ما تساوق مخهن قليل لا نقي بهن فلما رأى اللبن عجب وقال من أين لكم‌هذا والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال والله إني لاراه صاحب قريش الذي يطلب صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج

[ 231 ]

الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صحل أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر في عنقه سطع وفي لحيته كثافة إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر أجهر الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة لا تشنوؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابث ولا مفند قال هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته يا أم معبد لالتمست أن أصحبه ولافعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والارض يسمعونه ولا يرون من يقول وهو يقول جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به فأفلح من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا يجازي وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب تدر بها في مصدر ثم مورد وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم قال فأجابه حسان بن ثابت فقال لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت عقولهم وحل على قوم بنور مجدد

[ 232 ]

وهل يستوي ضلال قوم تسلعوا عمى وهداة يهتدون بمهتد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مشهد فإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد لتهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد ويهن بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمسلمين بمرصد قال عبد الملك فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلة الاثنين لاربع ليال خلون من شهر ربيع الاول فقال يوم الثلاثاء بقديد فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسخت قوائم فرسه فقال يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا وقد عرفتم بصري بالاثر فرجعوا عنه أخبرنا عثمان بن عمر عن بن عون عن عمير بن إسحاق قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فعرض لهما سراقة بن جعشم فساخت فرسه فقال يا هذان أدعوا لي الله ولكما ألا أعود فدعوا الله فعاد فساخت فقال أدعوا لي الله ولكما ألا أعود قال وعرض عليهما الزاد والحملان فقالا اكفنا نفسك فقال قد كفيتكماها ثم رجع الحديث إلى الاول قال وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخرار ثم جاز ثنية المرة ثم سلك لقفاثم أجاز مدلجة لقف ثم استبطن مدلجة مجاج ثم سلك مرجح مجاج ثم بطن مرجح

[ 233 ]

ثم بطن ذات كشد ثم على الحدائد ثم على الاذاخر ثم بطن ريغ فصلى به المغرب ثم ذا سلم ثم أعدا مدلجة ثم العثانية ثم جاز بطن القاحة ثم هبط العرج ثم سلك في الجدوات ثم في الغابر عن يمين ركوبة ثم هبط بطن العقيق حتى انتهى إلى الجثجاثة فقال من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف فلا يقرب المدينة فسلك على طريق الظبي حتى خرج على العصبة وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدوم عليهم فكانوا يغدون مع الانصار إلى ظهر حرة العصبة فيتحينون قدومه في أول النهار فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول جلسوا كما كانوا يجلسون فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء فخرجوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة فسمعت الرجة في بني عمرو بن عوف والتكبير وتلبس المسلمون السلاح فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام أبو بكر يذكر الناس وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم وهو الثبت عندنا ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة وكان يسمى منزل العزاب فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة وكان أبو بكر يختلف إلى الشام فكان يعرف وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فكانوا يقولون يا أبا بكر من هذا

[ 234 ]

الغلام بين يديك فقال هذا يهديني السبيل فلما دنوا من المدينة نزلا الحرة وبعث إلى الانصار فجاؤوا فقالوا قوما آمنين مطمئنين قال فشهدته يوم دخل المدينة علينا فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا وشهدته يوم مات فما رأيت قط يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ناقته قال فكلما لقيه إنسان قال من أنت قال باغ أبغي فقال من هذا وراءك قال هاد يهديني أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا جعفر بن سليمان أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شئ أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعني إلى المدينة في الهجرة فما رأيت أشد فرحا منهم بشئ من النبي ص حتى سمعت النساء والصبيان والاماء يقولون هذا رسول الله قد جاء قد جاء أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت البراء يقول أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئان الناس القرآن قال ثم جاء عمار وبلال وسعد قال ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين قال ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما رأيت الناس فرحوا بشئ قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله قد جاء فما قدم حتى قرأت سبح

[ 235 ]

اسم ربك الاعلى وسورا من المفصل أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا عوف بن زرارة بن أوفى قال قال عبدالله بن سلام لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه وقيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجئت في الناس لانظر إليه قال فلما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجهه ليس بوجه كذاب قال فكان أول شئ سمعته يتكلم به أن قال يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الارحام وصلوا والناس نيام وادخلوا الجنة بسلام أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملا من بني النجار فجاؤوه متقلدين سيوفهم قال أنس فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ردفه وملا بني النجار حوله حتى ألقي بفناء أبي أيوب أخبرنا أبو معمر المنقري أخبرنا عبد الوارث أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر قال وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول هذا الرجل يهديني السبيل قال فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق وإنما يعني سبيل الخير قال والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال يا نبي الله هذا فارس قد لحق بنا قال فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اصرعه فصرعته فرسه ثم قامت تحمحم

[ 236 ]

قال فقال يا نبي الله مرني بما شئت قال فقال قف مكانك فلا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له قال فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة وبعث إلى الانصار فجاؤوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين قال فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح قال فقيل في المدينة جاء نبي الله جاء نبي الله فاستشرفوا نبي الله ينظرون ويقولون جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم قال فأقبل يسير حتى نزل إلى جنب دار أبي أيوب قال فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبدالله بن سلام وهو في نخل لاهله يخترف لهم فعجل أن يضع التي يخترف فيها فجاء وهي معه فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم أي بيوت أهلنا أقرب قال فقال أبو أيوب يا نبي الله هذه داري وهذا بابي قال فقال اذهب فهيئ لنا مقيلا قال فذهب فهيأ لهما مقيلا ثم جاء فقال يا نبي الله قد هيأت لكما مقيلا قوما على بركة الله فقيلا قال ثم رجع الحديث إلى الاول قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس وخرج يوم الجمعة فجمع في بني سالم ويقال أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبسوا بالسلاح وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الانصار لا يمر بدار من دورهم إلا قالوا هلم يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة فيقول لهم خيرا ويدعو لهم ويقول إنها مأمورة فخلوا سبيلها فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين وهم مائة

[ 237 ]

أخبرنا يحيى بن محمد الجاري قال حدثني مجمع بن يعقوب أنه سمع شرحبيل بن سعد يقول لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتقل من قباء اعترضت له بنو سالم فقالوا يا رسول الله وأخذوا بخطام راحلته هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك ثم اعترضت له بنو عدي فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك حتى بركت حيث أمرها الله قال ثم رجع الحديث إلى الاول قال ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بلحبلى ثم مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله فأدخله منزله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المرء مع رحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده وهذا الثبت قال زيد بن ثابت فأول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن فقلت أرسلت بهذه القصعة أمي فقال بارك الله فيك ودعا أصحابه فأكلوا فلم أرم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة والاربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك حتى تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة

[ 238 ]

زوجته وأسامة بن زيد وكانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن مع ابنها أسامة بن زيد وخرج عبدالله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان ذكر مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال وحدثنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قالوا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض وآخى بين المهاجرين والانصار آخى بينهم على الحق والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الارحام وكانوا تسعين رجلا خمسة وأربعون من المهاجرين وخمسة وأربعون من الانصار ويقال كانوا مائة خمسون من المهاجرين وخمسون من الانصار وكان ذلك قبل بدر فلما كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وأنقطعت المؤاخاة في الميراث ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذوو رحمه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم الاحول

[ 239 ]

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حالف بين المهاجرين والانصار في دار أنس ذكر بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد بالمدينة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الانصار وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله‌فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتاعه منهما قال محمد بن عمر وقال غير معمر عن الزهري فابتاعه منهما بعشرة دنانير قال وقال معمر عن الزهري وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك وكان جدارا مجدرا ليس عليه سقف وقبلته إلى بيت المقدس وكان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلي بأصحابه فيه ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل الذي في الحديقة والغرقد الذي فيه أن يقطع وأمر باللبن فضرب وكان في المربد قبور جاهلية فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنبشت وأمر بالعظام أن تغيب وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب وأسسوا المسجد فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع ويقال كان أقل من المائة وجعلوا الاساس قريبا من ثلاثة أذرع على الارض بالحجارة ثم بنوه باللبن وبنى رسول الله صلى

[ 240 ]

الله عليه وسلم وأصحابه وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول اللهم لا عيش إلا عيش الآخره فاغفر للانصار والمهاجره وجعل يقول هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب بابا في مؤخره وبابا يقال له باب الرحمة وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الباب الذي يلي آل عثمان وجعل طول الجدار بسطة وعمده الجذوع وسقفه جريدا فقيل له ألا تسقفه فقال عريش كعريش موسى خشيبات وثمام الشأن أعجل من ذلك وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد وجعل سودة بنت زمعة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم ثم انه أمر بالمسجد فأرسل إلى ملا من بني النجار فجاؤوه فقال ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله قال أنس فكانت فيه قبور المشركين وكان فيه نخل وكانت فيه خرب فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع وبقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت قال فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة وكانوا يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الانصار والمهاجرة

[ 241 ]

قال أبو التياح فحدثني بن أبي الهذيل أن عمارا كان رجلا ضابطا وكان يحمل حجرين حجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويها بن سمية تقتلك الفئة الباغية أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثني معتمر بن سليمان التيمي قال سمعت معمر بن راشد يحدث عن الزهري قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم وهم يبنون المسجد هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر قال فكان الزهري يقول أنه لم يقل شيئا من الشعر إلا قد قيل قبله أو نوى ذاك إلا هذا ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال وأخبرنا عبدالله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الاخنسي وعن غيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة فقال يا جبريل وددت أن الله صرف وجهي عن قبلة يهود فقال جبريل إنما أنا عبد فادع ربك وسله وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء فنزلت عليه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فوجه إلى الكعبة إلى الميزاب ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال بل زار رسول الله صلى الله عليه

[ 242 ]

وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي المسجد مسجد القبلتين وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا وفرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا قال محمد بن عمر وهذا الثبت عندنا أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا ثم حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلاها أو صلى صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام فمر رجل من بني سلمة يقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة فمالوا إلى الكعبة أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا

[ 243 ]

أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا قيس بن الربيع أخبرنا زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس الانصاري قال صلينا إحدى صلاتي العشي فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى ان الصلاة قد وجهت إلى الكعبة فتحول أو انحرف امامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان الاعمش عن مجاهد عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة شتة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال ما خالف نبي نبيا قط في قبلة ولا في سنة إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستة عشرا شهرا ثم قرأ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال على أخواله من الانصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها العصر وصلاها معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان يعجبه أن يحول قبل البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال وقتلوا

[ 244 ]

فلم ندر ما يقول فيهم فأنزل الله وما كان الله ليضيع ايمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم ذكر المسجد الذي أسس على التقوى أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد وحدثنا عبد العزيز بن محمد وسليمان بن بلال عن إسحاق بن المستورد عن محمد بن عمر بن جارية عن أبي غزية وحدثنا عبدالله بن محمد عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال 4 وا لما صرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل يؤم بي البيت ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الحجارة لبنائه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت ماشيا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس وقال لو كان بطرف من الاطراف لضربنا إليه أكباد الابل وكان أبو أيوب الانصاري يقول هو المسجد الذي أسس على التقوى وكان أبي بن كعب وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن الصلت أخبرنا أبو كدينة عن هشام بن عروة عن أبيه في قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى قال مسجد قباء

[ 245 ]

أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن عمر قال قال بن عمر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء قال فدخلت عليه رجال الانصار يسلمون عليه قال بن عمر ودخل معه صهيب فسألت صهيبا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كان يسلم عليه قال كان يشير بيده أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثنا شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن بن عمر قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن عبدالله بن دينار عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشيا وراكبا أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا عبيد الله يعني بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يأتي مسجد قباء فيصلي فيه ركعتين أخبرنا معن بن عيسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا هشام بن سعد عن نافع عن عبدالله بن عمر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فقام يصلي فجاءته الانصار تسلم عليه فقال بن عمر فقلت لبلال كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم قال يشير إليهم بيده وهو يصلي أخبرنا خالد بن مخلد وأبو عامر العقدي قالا أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عمته أم بكر بنت المسور أن عمر بن الخطاب قال لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الابل أخبرنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة قال أخبرنا أبو أسامة أخبرنا

[ 246 ]

عبد الحميد بن جعفر أخبرنا أبوالابرد مولى بني خطمة عن أسد بن ظهير وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى مسجقباء فصلى فيه كان كعمرة ذكر الاذان أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا سليمان بن سليم القاري عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير قال وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال وحدثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال وحدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قالوا كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر بالاذان ينادي منادي النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فيجتمع الناس فلما صرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالاذان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمر الاذان وأنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة فقال بعضهم البوق وقال بعضهم الناقو س فبينا هم على ذلك إذ نام عبدالله بن زيد الخزرجي فأري في النوم أن رجلا مر وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس قال فقلت أتبيع الناقوس فقال ماذا تريد به فقلت أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس قال فأنا أحدثك بخير لكم من ذلك تقول الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فأتى عبد الله بن زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك وليؤذن

[ 247 ]

بذلك ففعل وجاء عمر فقال لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد فذلك أثبت قالوا وأذن بالاذان وبقي ينادي في الناس الصلاة جامعة للامر يحدث فيحضرون له يخبرون به مثل فتح يقرأ أو أمر يؤمرون به فينادي الصلاة جامعة وإن كان في غير وقت الصلاة أخبرنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سليمان بن كثير أخبرنا حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبدالله بن زيد الانصاري ثم من بني النجار قال استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الاذان فقال لقد هممت أن أبعث رجالا فيقومون على آطام المدينة فيؤذنون الناس بالصلاة حتى هموا أن ينقسوا قال فأتى عبد الله بن زيد أهله فقالوا ألا نعشيك قال لا أذوق طعاما فإني قد رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمره للصلاة فنام فرأى في المنام كأن رجلا عليه ثياب خضر وهو قائم على سقف المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فأقام الصلاة قال فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي رأى فأمره أن يعلم بلالا ففعل قال فأقبل الناس لما سمعوا ذلك وجاء عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله لقد رأيت الذي رأى فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم فما منعك أن تأتيني قال استحييت لما رأيتني قد سبقت يا رسول الله أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي أخبرنا مسلم بن خالد حدثني عبد الرحيم بن عمر عن بن شهاب عن سالم بن عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس للصلاة فذكر عنده البوق وأهله فكرهه وذكر الناقوس وأهله فكرهه حتى أري رجل من الانصار يقال له عبدالله بن زيد الاذان وأريه عمر بن الخطاب تلك الليلة فأما عمر فقال إذا أصبحت

[ 248 ]

أخبرت رسول الله‌صلى الله‌عليه وسلم وأما الانصاري فطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأخبره وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن بالصلاة وذكر أذان الناس اليوم قال فزاد بلال في الصبح الصلاة خير من النوم فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست فيما أري الانصاري ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر وصلاة العيدين وسنة الاضحية أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبدالله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وأخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قالوا نزل فرض شهر رمضان بعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الاموال وأن تخرج عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والاثنى صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو مدان من بر وكان يخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى وقال أغنوهم يعني المساكين عن طواف هذا اليوم وكان يقسمها إذا رجع وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة وصلى العيد يوم الاضحى وأمر بالاضحية وأقام بالمدينة عشر سنين يضحي في

[ 249 ]

كل عام أخبرنا عبدالله بن نمير عن حجاج عن نافع قال سئل بن عمر عن الاضحية فقال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين لا يدع الاضحى ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الاول قالوا وكان يصلي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وكانت تحمل العنزة بين يديه وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن العمري عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كانت تحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمدية ثم يقول اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثم يقول هذا عن محمد وآل محمد فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية قال محمد بن عمر وكذلك تصنع الائمة عندنا بالمدينة ذكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضا ببعض ذلك قالوا كان رسول الله صلى الله عليه

[ 250 ]

وسلم يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما فقال إن القيام قد شق علي فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره أن يعمله فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها ثم عمل منها درجتين ومقعدا ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه وقال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري رواتب في الجنة وقال منبري على حوضي وقال ما بين منبري وبيتي روضةمن رياض الجنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الايمان على الحقوق عند منبره وقال من حلف على منبري كاذبا ولو على سواك أراك فليتبوأ مقعده من النار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد على المنبر سلم فإذا جلس أذن المؤذن وكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين وكان يشير بإصبعه ويؤمن الناس وكان يتوكأ على عصا يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شوحط وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم وكان يصلي الجمعة حين تميل الشمس وكان له برد يمني طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثم يطويان أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني بن أخت مالك بن أنس قال حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين قال اراها من دوم

[ 251 ]

وكانت في مصلاه فكان يتكئ إليها فقال له أصحابه يا رسول الله إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس فقال ما شئتم قال سهل ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد فذهبت أنا وذاك النجار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة قال فقام عليه النبي صلى الله عليه وسلم فحنت الخشبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف قال أخبرنا يحيى بن محمد الجاري عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده قال قطع للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث درجات من طرفاء الغابة وأن سهلا حمل خشبة منهن حتى وضعها في موضع المنبر أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه فاتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر فلما فقده الجذع حن حنينا أفزع الناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسه فهدأ ثم لم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم أخبرنا عبد الله بن جعفر الرفي قال حدثني عبيد الله بن عمرو عن بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى

[ 252 ]

الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا فكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك قال نعم فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي على المنبر أعلى المنبر فلما صنع المنبر ووضع في موضعه وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم على المنبر فمر إليه فخار الجذع حتى تصدع وانشق فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر وكان إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع فلما هدم المسجد وغير أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الارضة وعاد رفاتا أخبرنا كثير بن هشام أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عمار بن أبي عمار عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر فتحول إليه حن الجذع حتى أتاه فاحتضنه فقال لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن المنبر من أي عود هو فقال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة سماها فقال مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت هذا الموضع قال سهل فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه كبر فكبر الناس خلفه ثم ركع وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقهرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من صلاته فصنع فيها كما صنع في الركعة الاولى فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي

[ 253 ]

ولتعلموا صلاتي أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الانصاري أنه سمع جابر بن عبدالله يقول كان المسجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر فكان عليه قال فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكن أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة قال والترعة الباب أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال كنا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنة قال سهل أتدرون ما الترعة قالوا نعم الباب قال نعم هو الباب أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن عمار الدهني عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوائم منبري رواتب في الجنة أخبرنا أنس بن عياض الليثي أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي

[ 254 ]

وقاص الزهري عن عبدالله بن نسطاس قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف رجل على يمين آثمة عند هذا المنبر إلا تبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر أخبرنا الضحاك بن مخلد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال سمعت أبا سلمة قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف أحد عند هذا المنبر أو عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن عبدالله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبدالله بن زيد المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرني بن أبي ذئب عن حمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه نظر إلى بن عمر وضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد البجلي قالا أخبرنا أبو مودود عبد العزيز مولى لهذيل عن يزيد بن عبدالله بن قسيط قال رأيت ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبلة يدعون قال أبو عبدالله محمد بن سعد ذكر عبدالله بن مسلمة الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد

[ 255 ]

ذكر الصفة ومن كان فيها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي عن يزيد بن عبدالله بن قسيط قال كان أهل الصفة ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا منازل لهم فكانوا ينامون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ويظلون فيه ما لهم مأوى غيره فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء الله تعالى بالغنى قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن مسلمة عن عمر بن عبدالله عن بن كعب القرظي في قوله جل ثناؤه للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال هم أصحاب الصفة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر فحث الله عليهم الناس بالصدقة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن نعيم بن عبدالله المجمر عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يقول رأيت ثلاثين رجلا من أهل الصفة يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليهم أردية أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زيد بن فراس عن محمد بن كعب قال سمعت واثلة بن الاسقع قال رأيت ثلاثين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الازر أنا منهم قال أخبرنا محمد بن‌عمر قال حدثني محمد بن خوط عن إسحاق

[ 256 ]

بن سالم عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال أدع لي أصحابي يعني أهل الصفة فجعلت أتبعهم رجلا رجلا فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأذنا فأذن لنا فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال خذوا باسم الله فأكلنا منها ما شئنا قال ثم رفعنا أيدينا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت الصحفة والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس شيئا ترونه فقلنا لابي هريرة قدركم هي حين فرغتم قال مثلها حين وضعتإ الا أن فيها أثر الاصابع قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال كنت من أهل الصفة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان كان ليغشى علي فيما بين بيت عائشة وأم سلمة من الجوع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن بيدة عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه عن أبي ذر قال كنت من أهل الصفة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شيبان أبو معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن قيس بن طهفة الغفاري عن أبيه قال كنت من أصحاب الصفة

[ 257 ]

ذكر الموضع الذي كان يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز قال حدثنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني فليح بن سليمان عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبي سعيد الخدري قال كنا مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إذا حضر منا الميت أتيناه فأخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قبض انصرف ومن معه وربما قعد حتى يدفن وربما طال ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حبسه فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض والله لو كنا لا نؤذن النبي بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه فلم تكن لذلك مشقة عليه ولا حبس قال ففعلنا ذلك قال فكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلي عليه ويستغفر له فربما انصرف عند ذلك وربما مكث حتى يدفن الميت فكنا على ذلك أيضا حينا ثم قالوا والله لو أنا لم نشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه قال ففعلنا ذلك قال محمد بن عمر فمن هناك سمي ذلك الموضع موضع الجنائز لان الجنائز حملت إليه ثم جرى ذلك من فعل الناس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم

[ 258 ]

ذكر بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الاسلام وما كتب به رسول الله صلى الله عليه وسلم لناس من العرب وغيرهم قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس قال وحدثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال وحدثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن جدته الشفاء قال وحدثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال وحدثنا معاذ بن محمد الانصاري عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أهله عن عمرو بن أمية الضمري دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الاسلام وكتب إليهم كتبا فقيل يا رسول الله إن الملوك لا يقرأون كتابا إلا مختوما فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خاتما من فضة فصه منه نقشه ثلاثة أسطر محمد رسول الله وختم به الكتب فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد وذلك في المحرم سنة سبع وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم فكان أول رسول بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الاسلام ويتلو عليه القرآن فأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه على عينيه ونزل من سريره فجلس على الارض تواضعا ثم أسلم

[ 259 ]

وشهد شهادة الحق وقال لو كنت أستطيع أن آتيه لاتيته وكتب إلى رسول الله صلى الله‌عليه وسلم بإجابته وتصديقه وإسلامه على يدي جعفر بن أبي طالب لله رب العالمين وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الاسدي فتنصر هناك ومات وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم ففعل فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري ودعا بحق من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي وهو أحد الستة إلى قيصر يدعوه إلى الاسلام وكتب معه كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه ان ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطينية إلى إيلياء فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى بن مريم قالت الروم وما ذاك أيها الملك قال تتبعون هذا النبي العربي قال فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه فسكنهم ثم قال إنما قلت لكم ما قلت أختبركم لانظر كيف صلابتكم في دينكم فقد رأيت منكم الذي أحب فسجدوا له قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهمي وهو أحد الستة إلى كسرى يدعوه إلى الاسلام وكتب معه كتابا

[ 260 ]

قال عبد الله فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ عليه ثم أخذه فمزقه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم مزق ملكه وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهما إلى الاسلام وفرائصهما ترعد وقال ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد فجاءاه من الغد فقال لهما أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الاولى سنة سبع وأن الله تبارك وتعالى سلط عليه ابنه شيرويه فقتله فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والابناء الذين باليمن قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة اللخمي وهو أحد الستة إلى المقوقس صاحب الاسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الاسلام وكتب معه كتابا فأوصل إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه وقال له خيرا وأخذ الكتاب فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها ولم يزد على هذا ولم يسلم فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هديته وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختها سيرين وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دلدل وقال رسول الله‌صلى الله عليه وسلم ضن الخبيث بملكه

[ 261 ]

ولا بقاء لملكه قال حاطب كان لي مكرما في الضيافة وقلة اللبث ببابه ما أقمت عنده إلا خمسة أيام قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب الاسدي وهو أحد الستة إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الاسلام وكتب معه كتابا قال شجاع فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق وهو مشغول بتهيئة الانزال والالطاف لقيصر وهو جاء من حمص إلى إيلياء فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا وجعل حاجبه وكان روميا أسمه مرى يسألني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أحدثه عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول إني قد قرأت الانجيل فأجد صفة هذا النبي صلى الله عليه وسلم بعينه فأنا أو من به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني وكان يكرمني ويحسن ضيافتي وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه فأذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ثم رمى به وقال من ينتزع مني ملكي أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته علي بالناس فلم يزل يفرض حتى قام وأمر بالخيول تنعل ثم قال أخبر صاحبك ما ترى وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه فكتب إليه قيصر ألا تسير إليه واله عنه ووافني بايلياء فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال متى تريد أن تخرج إلى صاحبك فقلت غدا فأمر لي بمائة مثقال ذهب ووصلني مرى وأمر لي بنفقة وكسوة وقال أقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال باد ملكه وأقرأته من مرى السلام وأخبرته بما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح

[ 262 ]

قالوا وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملا لقيصر على عمان من أرض البلقاء فلم يكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وأهدى له وبعث من عنده رسولا من قومه يقال له مسعود بن سعد فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه وقبل هديته وكتب إليه جواب كتابه وأجاز مسعودا بأثنتي عشرة أوقية ونش وذلك خمسمائة درهم قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سليط بن عمرو العامري وهو أحد الستة إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الاسلام وكتب معه كتابا فقدم عليه وأنزله وحباه وقرأ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ورد ردا دون رد وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله وأنا شاعر قومي وخطيبهم والعرب تهاب مكاني فاجعل لي بعض الامر أتبعك وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره عنه بما قال وقرأ كتابه وقال لو سألني سيابة من الارض ما فعلت باد وباد ما في يديه فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفروعبد ابني الجلندى وهما من الازد والملك منهما جيفر يدعوهما إلى الاسلام وكتب معه إليهما كتابا وختم الكتاب قال عمرو فلما قدمت عمان عمدت إلى عبد وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا فقلت إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك فقال أخي المقدم علي بالسن والملك وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك فمكثت أياما ببابه ثم انه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره

[ 263 ]

ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته إلا أني رأيت أخاه أرق منه فقال دعني يومي هذا وارجع الي غدا فلما كان الغد رجعت إليه قال إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إذا ملكت رجلا ما في يدي قلت فإني خارج غدا فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إلي فدخلت عليه فأجاب إلى الاسلام هو وأخوه جميعا وصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا لي عونا على من خالفني فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها في فقرائهم فلم أزل مقيما فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من الجعرانة العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي وهو بالبحرين يدعوه إلى الاسلام وكتب إليه كتابا فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وتصديقه وإني قد قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم من أحب الاسلام وأعجبه ودخل فيه ومنهم من كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الاسلام فإن أبوا أخذت منهم الجزية وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه به خيرا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للعلاء فرائض الابل والبقر والغنم والثمار والاموال فقرأ كتابه على الناس وأخذ صدقاتهم قال أخبرنا الهيثم بن عدي الطائي قال أنبأنا مجالد بن سعيد وزكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب كما تكتب قريش باسمك اللهم حتى نزلت عليه اركبوا

[ 264 ]

فيها باسم الله مجراها ومرساها فكتب بسم الله حتى نزلت عليه قل ادعوا الله أو أدعوا الرحمن فكتب بسم الله الرحمن حتى نزلت عليه إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال أخبرنا الهيثم بن عدي قال أخبرنا دلهم بن صالح وأبو بكر الهذلي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه بريدة بن الحصيب الاسلمي قال حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان والزهري قال وحدثنا الحسن بن عمارة عن فراس عن الشعبي دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه وافوني بأجمعكم بالغداة وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر حبس في مصلاه قليلا يسبح ويدعو ثم التفت إليهم فبعث عدة إلى عدة وقال لهم انصحوا لله في عباده فإنه من أسترعي شيئا من أمور الناس ثم لم ينصح لهم حرم الله عليه الجنة انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد فأصبحوا يعني الرسل وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين أرسل إليهم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا أعظم ما كان من حق الله عليهم في أمر عباده قال وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن كتابا يخبرهم فيه بشرائع الاسلام وفرائض الصدقة في المواشي والاموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرا وكان رسوله إليهم معاذ بن جبل ومالك بن مرارة ويخبرهم بوصول رسولهم إليه وما بلغ عنهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدة من أهل اليمن سماهم منهم الحارث بن عبد كلال وشريح بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال ونعمان قيل ذي يزن ومعافر وهمدان

[ 265 ]

وزرعة ذي رعين وكان قد أسلم من أول حمير وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوهما إلى معاذ بن جبل ومالك بن مرارة وأمرهم بهما خيرا وكان مالك بن مرارة رسول أهل اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامهم وطاعتهم فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مالك بن مرارة قد بلغ الخبر وحفظ الغيب قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني معاوية من كندة بمثل ذلك قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو من حمير يدعوهم إلى الاسلام وفي الكتاب وكتب خالد بن سعيد بن العاص قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبلة بن الايهم ملك غسان يدعوه إلى الاسلام فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله‌صلى الله عليه وسلم واهدى له هدية ولم يزل مسلما حتى كان في زمان عمر بن الخطاب فبينما هو في سوق دمشق إذ وطئ رجلا من مزينة فوثب المزني فلطمه فأخذ وانطلق به إلى أبي عبيدة بن الجراح فقالوا هذا لطم جبلة قال فليلطمه قالوا وما يقتل قال لا قالوا فما تقطع يده قال لا إنما أمر الله تبارك وتعالى بالقود قال جبلة أو ترون‌أني جاعل وجهي ندا لوجه جدي جاء من عمق بئس الدين هذا ثم ارتد نصرانيا وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم فبلغ ذلك عمر فشق عليه وقال لحسان بن ثابت أبا الوليد أما علمت أن صديقك جبلة بن الايهم أرتد نصرانيا قال إنا لله وإنا إليه راجعون ولم قال لطمه رجل من مزينة قال وحق له فقام إليه عمر بالدرة فضربه بها قالوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبدالله

[ 266 ]

البجلي إلى ذي الكلاع‌بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الاسلام فأسلما وأسلمت ضريبة بنت أبرهة بن الصباح امرأة ذي الكلاع وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرير عندهم فأخبره ذو عمرو بوفاته صلى الله عليه وسلم فخرج جرير إلى المدينة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعدي كرب بن أبرهة أن له ما أسلم عليه من أرض خولان قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم وجوار الله ورسوله لا يغير أسقف عن أسقفيته ولا راهب عن رهبانيته ولا كاهن عن كهانته ولا يغير حق من حقوقهم ولا سلطانهم ولا شئ مما كانوا عليه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه أن لهم أموالهم ونحلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشراجعهم بحضرموت وكل مال لآل ذي مرحب وأن كل رهن بأرضهم يحسب ثمره وسدره وقضبه من رهنه الذي هو فيه وأن كل ما كان في ثمارهم من خير فإنه لا يسأله أحد عنه وأن الله ورسوله براء منه وأن نصر آل ذي مرحب على جماعة المسلمين وأن أرضهم بريئة من الجور وأن أموالهم وأنفسهم وزافر حائط الملك الذي كان يسيل إلى آل قيس وأن الله ورسوله جار على ذلك وكتب معاوية قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أسلم من حدس من لخم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأعطى حظ الله وحظ رسوله وفارق المشركين فإنه آمن بذمة الله وذمة رسوله محمد ومن رجع عن دينه فإن ذمة الله وذمة محمد رسوله منه بريئة ومن شهد له مسلم بإسلامه فإنه آمن

[ 267 ]

بذمة محمد وإنه من المسلمين وكتب عبدالله بن زيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد بن ضماد الازدي أن له ما أسلم عليه من أرضه على أن يؤمن بالله لا يشرك به شيئا ويشهد أن محمدا عبده ورسوله وعلى أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم شهر رمضان ويحج البيت ولا يأوي محدثا ولا يرتاب وعلى أن ينصح لله ولرسوله وعلى أن يحب أحباء الله ويبغض أعداء الله وعلى محمد النبي أن يمنعه مما يمنع منه نفسه وماله وأهله وأن لخالد الازدي ذمة الله وذمة محمد النبي إن وفى بهذا وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حيث بعثه إلى اليمن عهدا يعلمه فيه شرائع الاسلام وفرائضه وحدوده وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنعيم بن أوس أخي تميم الداري أن له حبري وعينون بالشام قريتها كلها سهلها وجبلها وماءها وحرثها وأنباطها وبقرها ولعقبه من بعده لا يحاقه فيها أحد ولا يلجه عليهم بظلم ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئا فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للحصين بن أوس الاسلمي أنه أعطاه الفرغين وذات أعشاش لا يحاقه فيها أحد وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قرة بن عبد الله بن أبي نجيح النبهانيين أنه أعطاهم المظلة كلها أرضها وماءها وسهلها وجبلها حمى يرعون فيه مواشيهم وكتب معاوية قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني الضباب من بني الحارث بن كعب أن لهم سارية ورافعها لا يحاقهم فيها أحد ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله وفارقوا المشركين

[ 268 ]

وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزيد بن الطفيل الحارثي أن له المضة كلها لا يحاقه فيها أحد ما أقام الصلاة وآتى الزكاة وحارب المشركين وكتب جهيم بن الصلت قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قنان بن ثعلبة من بني الحارث أن لهم مجسا وأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد يغوث بن وعلة الحارثي أن له ما أسلم عليه من أرضها وأشيائها يعني نخلها ما أقام الصلاة وآتى الزكاة وأعطى خمس المغانم في الغزو ولا عشر ولا حشر ومن تبعه من قومه وكتب الارقم بن أبي الارقم المخزومي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني زياد بن الحارث الحارثيين أن لهم جماء وأذنبة وانهم آمنون ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحاربوا المشركين وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزيد بن المحجل الحارثي أن لهم نمرة ومساقيها ووادي الرحمن من بين غابتها وأنه على قومه من بني مالك وعقبة لا يغزون ولا يحشرون وكتب المغيرة بن شعبة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيس بن الحصين ذي الغصة أمانة لبني أبيه بني الحارث ولبني نهد أن لهم ذمة الله وذمة رسوله لا يحشرون ولا يعشرون ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وفارقوا المشركين وأشهدوا على إسلامهم وأن في أموالهم حقا للمسلمين قال وكان بنو نهد خلفاء بني الحارث قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قنان بن يزيد الحارثيين أن لهم مذودا وسواقيه ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وفارقوا

[ 269 ]

المشركين وأمنوا السبيل وأشهدوا على إسلامهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاصم بن الحارث الحارثي أن له نجمة من راكس لا يحاقه فيها أحد وكتب الارقم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني معاوية بن جرول الطائيين لمن أسلم منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وفارق المشركين وأشهد على إسلامه أنه آمن بأمان الله ورسوله وأن لهم ما أسلموا عليه والغنم مبيتة وكتب الزبير بن العوام قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعامر بن الاسود بن عامر بن جوين الطائي أن له ولقومه طئ ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وفارقوا المشركين وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني جوين الطائيين لمن آمن منهم بالله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وفارق المشركين وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغانم خمس الله وسهم النبي وأشهد على إسلامه فإن له أمان الله ومحمد بن عبدالله وأن لهم أرضهم ومياههم وما أسلموا عليه وغدوة الغنم من ورائها مبيتة وكتب المغيرة قال يعني بغدوة الغنم قال تغدو الغنم بالغداة فتمشي إلى الليل فما خلفت من الارض وراءها فهو لهم وقوله مبيتة يقول حيث باتت قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني معن الطائي أن لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم وغدوة الغنم من ورائها مبيتة ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله وفارقوا المشركين وأشهدوا على إسلامهم وأمنوا السبيل وكتب العلاء وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن

[ 270 ]

الرحيم من محمد النبي إلى بني أسد سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فلا تقربن مياه طئ وأرضهم فإنه لا تحل لكم مياههم ولا يلجن أرضهم إلا من أولجوا وذمة محمد بريئة ممن عصاه وليقم قضاعي بن عمرو وكتب خالد بن سعيد قال وقضاعي بن عمرو من بني عذرة وكان عاملا عليهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله‌عليه وسلم كتابا لجنادة الازدي وقومه ومن تبعه ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله وأعطوا من المغانم خمس الله وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وفارقوا المشركين فإن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبدالله وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد هذيم من قضاعة وإلى جذام كتابا واحدا يعلمهم فيه فرائض الصدقة وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه أبي وعنبسة أو من أرسلاه قال ولم ينسبا لنا قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني زرعة وبني الربعة من جهينة أنهم آمنون على أنفسهم وأموالهم وأن لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم إلا في الدين والاهل ولاهل باديتهم من بر منهم واتقى ما لحاضرتهم والله المستعان قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني جعيل من بلي أنهم رهط من قريش ثم من بني عبد مناف لهم مثل الذي لهم وعليهم مثل الذي عليهم وأنهم لا يحشرون ولا يعشرون وأن لهم ما أسلموا عليه من أموالهم وأن لهم سعاية نصر وسعد بن بكر وثمالة وهذيل وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك عاصم بن أبي صيفي وعمرو بن أبي صيفي والاعجم بن سفيان وعلي بن سعد وشهد على ذلك

[ 271 ]

العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وأبو سفيان بن حرب قال وإنما جعل الشهود من بني عبد مناف لهذا الحديث لانهم حلفاء بني عبد مناف ويعني لا يحشرون من ماء إلى ماء في الصدقة ولا يعشرون يقول في السنة إلا مرة وقوله إن لهم سعاية يعني الصدقة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسلم من خزاعة لمن آمن منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وناصح في دين الله أن لهم النصر على من دهمهم بظلم وعليهم نصر النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاهم ولاهل باديتهم ما لاهل حاضرتهم وانهم مهاجرون حيث كانوا وكتب العلاء بن الحضرمي وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعوسجة بن حرملة الجهني بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى الرسول عوسجة بن حرملة الجهني من ذي المروة أعطاه ما بين بلكشة إلى المصنعة إلى الجفلات إلى الجد جبل القبلة لا يحاقه أحد ومن حاقه فلا حق له وحقه حق وكتب عقبة وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني شنخ من جهينة بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد النبي بني شنخ من جهينة أعطاهم ما خطوا من صفينة وما حرثوا ومن حاقهم فلا حق له وحقهم حق كتب العلاء بن عقبة وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني الجرمز بن ربيعة وهم من جهينة أنهم آمنون ببلادهم ولهم ما أسلموا عليه وكتب المغيرة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن معبد الجهني وبني الحرقة من جهينة وبني الجرمز من أسلم منهم وأقام الصلاة

[ 272 ]

وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من الغنائم الخمس وسهم النبي الصفي ومن أشهد على إسلامه وفارق المشركين فإنه آمن بأمان الله وأمان محمد وما كان من الدين مدونة لاحد من المسلمين قضي عليه برأس المال وبطل الربا في الرهن وأن الصدقة في الثمار العشر ومن لحق بهم فإن له مثل ما لهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث المزني أن له النخل وجزعة شطره ذا المزارع والنخل وأن له ما أصلح به الزرع من قدس وأن له المضة والجزع والغيلة إن كان صادقا وكتب معاوية فأما قوله جزعة فإنه يعني قرية وأما شطره فإنه يعني تجاهه وهو في كتاب الله عزوجل فول وجهك شطر المسجد الحرام يعني تجاه المسجد الحرام وأما قوله من قدس فالقدس الخرج وما أشبهه من آلة السفر وأما المضة فاسم الارض قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بديل وبسر وسروات بني عمرو أما بعد فإني لم آثم مالكم ولم أضع في جنبكم وان أكرم أهل تهامة علي وأقربهم رحما مني أنتم ومن تبعكم من المطيبين أما بعد فإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي ولو هاجر بأرضه إلا ساكن مكة إلا معتمرا أو حاجا فإني لم أضع فيكم منذ سالمت وأنكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين أما بعد فإنه قد اسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وهاجرا وبايعا على من تبعهم من عكرمة وأن بعضنا من بعض في الحلال والحرام وأني والله ما كذبتكم وليحبنكم ربكم قال ولم يكتب فيها السلام لانه كتب بها إليهم قبل أن ينزل عليه السلام وأما علقمة بن علاثة فهو علقمة بن علاثة بن عوف بن الاحوص بن جعفر بن

[ 273 ]

كلاب وابنا هوذة العداء وعمرو ابنا خالد بن هوذة من بني عمرو بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ومن تبعهم من عكرمة فإنه عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ومن تبعكم من المطيبين فهم بنو هاشم وبنو زهرة وبنو الحارث بن فهر وتيم بن مرة وأسد بن عبدالعزى قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للعداء بن خالد بن هوذة ومن تبعه من عامر بن عكرمة أنه أعطاهم ما بين المصباعة إلى الزح ولوابة يعني لوابة الخرار وكتب خالد بن سعيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب لعنه الله يدعوه إلى الاسلام وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري فكتب إليه مسيلمة جواب كتابه ويذكر فيه أنه نبي مثله ويسأله أن يقاسمه الارض ويذكر أن قريشا قوم لا يعدلون فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال العنوه لعنه الله وكتب إليه بلغني كتابك الكذب والافتراء على اللوان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين والسلام على من أتبع الهدى قال وبعث به مع السائب بن العوام أخي الزبير بن العوام قالوا وكتب رسولا لله صلى الله عليه وسلم لسلمة بن مالك بن أبي عامر السلمي من بني حارثة أنه أعطاه مدفوا لا يحاقه فيه أحد ومن حاقه فلا حق له وحقه حق قالوا وكتب رسول الله‌صلى الله عليه وسلم للعباس بن مرداس السلمي أنه أعطاه مدفوا فمن حاقه فلا حق له وكتب العلاء بن عقبة وشهد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهوذة بن نبيشة السلمي ثم من بني عصية أنه أعطاه ما حوى الجفر كله قالوا وكتب رسول الله‌صلى الله عليه وسلم للاجب رجل

[ 274 ]

من بني سليم أنه أعطاه فالسا وكتب الارقم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لراشد بن عبد السلمي أنه أعطاه غلوتين بسهم وغلوة بحجر برهاط لا يحاقه فيها أحد ومن حاقه فلا حق له وحقه حق وكتب خالد بن سعيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرام بن عبد عوف من بني سليم أنه أعطاه إذا ما وما كان له من شواق لا يحل لاحد أن يظلمهم ولا يظلمون أحدا وكتب خالد بن سعيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما حالف عليه نعيم بن مسعود بن رخيلة الاشجعي حالفه على النصر والنصيحة ما كان أحد مكانه ما بل بحر صوفة وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله للزبير بن العوام أني أعطيته شواق أعلاه وأسفله لا يحاقه فيه أحد وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لجميل بن رزام العدوي أنه أعطاه الرمداء لا يحاقه فيها أحد وكتب علي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحصين بن نضلة الاسدي أن له أراما وكسة لا يحاقه فيها أحد وكتب المغيرة بن شعبة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني غفار أنهم من المسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وأن النبي عقد لهم ذمة الله ذمة رسوله على أموالهم وأنفسهم ولهم النصر على من بدأهم بالظلم وأن النبي إذا دعاهم لينصروه أجابوه وعليهم نصره إلا من حارب في الدين ما بل بحر صوفة وأن هذا الكتاب لا يحول دون إثم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني ضمرة بن بكر

[ 275 ]

بن عبد مناة بن كنانة أنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم وأن لهم النصر على من دهمهم بظلم وعليهم نصر النبي صلى الله عليه وسلم ما بل بحر صوفة إلا أن يحاربوا في دين الله وأن النبي إذا دعاهم أجابوه عليهم بذلك ذمه الله ورسوله ولهم النصر على من بر منهم واتقى قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الهلال صاحب البحر ينسلم أنت فإني أحمد إليلك الله الذي لا إله إلا هو لا شريك له وأدعوك إلى الله وحده تؤمن بالله وتطيع وتدخل في الجماعة فإنه خير لك والسلام على من اتبع الهدى قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أسيبخت بن عبد الله صاحب هجرانه قد جاءني الاقرع بكتابك وشفاعتك لقومك واني قد شفعتك وصدقت رسولك الاقرع في قومك فأبشر فيما سألتني وطلبتني بالذي تحب ولكني نظرت أن أعلمه وتلقاني فإن تجئنا أكرمك وإن تقعد أكرمك أما بعد فإني لا أستهدي أحدا وان تهد إلي أقبل هديتك وقد حمد عمالي مكانك وأوصيك بأحسن الذي أنت عليه من الصلاة والزكاة وقرابة المؤمنين وإني قد سميت قومك بن عبدالله فمرهم بالصلاة وبأحسن العمل وأبشر والسلام عليك وعلى قومك المؤمنين قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر أما بعد فإني أوصيكم بالله وبأنفسكم ألا تضلوا بعد أن هديتم ولا تغووا بعد أن رشدتم أما بعد فإنه قد جاؤني وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرهم ولو أني اجتهدت فيكم جهدي كله أخرجتكم من هجر فشفعت غائبكم وأفضلت على شاهدكم فاذكروا نعمة الله عليكم أما بعد فإنه قد

[ 276 ]

أتاني الذي صنعتم وانه من يحسن منكم لاأحمل عليه ذنب المسئ فإذا جاءكم أمرائي فأطيعوهم وانصروهم على أمر الله وفي سبيله وانه من يعمل منكم صالحة فلن تضل عند الله ولا عندي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى أما بعد فإن رسلي قد حمدوك وانك مهما تصلح أصلح إليك وأثبك على عملك وتنصح لله ولرسوله والسلام عليك وبعث بها مع العلاء بن الحضرمي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى كتابا آخر أما بعد فإني قد بعثت إليك قدامة وأبا هريرة فادفع إليهما ما اجتمع عندك من جزية أرضك والسلام وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلاء بن الحضرمي أما بعد فإني قد بعثت إلى المنذر بن ساوى من يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية فعجله بها وابعث معها ما اجتمع عندك من الصدقة والعثور والسلام وكتب أبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ضغاطر الاسقف سلام على من آمن أما على أثر ذلك فإن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم الزكية وإني أو من بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إالى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون والسلام على من اتبع الهدى قال وبعث به مع دحية بن خليفة الكلبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني جنبة وهم

[ 277 ]

يهود بمقنا وإلى أهل مقنى ومقنا قريب من أيلة أما بعد فقد نزل علي أيتكم راجعين إلى قريتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فإنكم آمنون لكذمة الله وذمة رسوله وان رسول الله غافر لكم سيئاتكم وكل ذنوبكم وان لكم ذمة الله وذمة رسوله لا ظلم عليكم ولا عدى وان رسول الله جاركم مما منع منه نفسه فإن لرسول الله بزكم وكل رقيق فيكم والكراع والحلقة إلا ما عفا عنه رسول الله أو رسول رسول الله وان عليكم بعد ذلك ربع ما أخرجت نخلكم وربع ما صادت عروككم وربع ما اغتزل نساؤكم وانكم برئتم بعد من كل جزية أو سخرة فإن سمعتم وأطعتم فإن على رسولا لله أن يكرم كريمكم ويعفو عن مسيئكم أما بعد فإلى المؤمنين والمسلمين من أطلع أهل مقنا بخير فهو خير له ومن أطلعهم بشر فهو شر له وأن ليس عليكم أمير إلا من أنفسكم أو من أهل رسول الله والسلام أما قوله أيتكم يعني رسلهم ولرسول الله بزكم يعني بزهم الذي يصالحون عليه في صلحهم ورقيقهم والحلقة ما جمعت الدار من سلاح أو مال وأما عروككم فالعروك خشب تلقى في البحر يركبون عليها فيلقون شباكهم يصيدون السمك قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يحنة بن روبة سروات أهل أيلة سلم أنتم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو فإني لم أكن لاقاتلكم حتى أكتب إليكم فأسلم أو أعط الجزية وأطع الله ورسوله ورسل رسوله وأكرمهم وأكسهم كسوة حسنة غير كسوة الغزاء واكس زيدا كسوة حسنة فمهما رضيت رسلي فإني قد رضيت وقد علم الجزية فإن أردتم أن يأمن البر والبحر فأطع الله ورسوله ويمنع عنكم

[ 278 ]

كل حق كان للعرب والعجم إلا حق الله وحق رسوله وإنك ان رددتهم ولم ترضهم لا آخذ منكم شيئا حتى أقاتلكم فأسبي الصغير وأقتل الكبير فإني رسول الله بالحق أو من بالله وكتبه ورسله وبالمسيح بن مريم أنه كلمة الله واني أو من به أنه رسول الله وأت قبل أن يمسكم الشر فإني قد أوصيت رسلي بكم وأعط حرملة ثلاثة أوسق شعيرا وان حرملة شفع لكم واني لولا الله وذلك لم أراسلكم شيئا حتى ترى الجيش وانكم إن أطعتم رسلي فإن الله لكم جار ومحمد ومن يكون منه وان رسلي شرحبيل وأبي وحرملة وحريث بن زيد الطائي فإنهم مهما قاضوك عليه فقد رضيته وان لكم ذمة الله وذمة محمد رسول الله والسلام عليكم إن أطعتم وجهزوا أهل مقنا إلى أرضهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لجماع كانوا في جبل تهامة قد غصبوا المارة من كنانة ومزينة والحكم والقارة ومن اتبعهم من العبيد فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد منهم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لعباد الله العتقاء انهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فعبدهم حر ومولاهم محمد ومن كان منهم من قبيلة لم يرد إليها وما كان فيهم من دم أصابوه أو مال أخذوه فهو لهم وما كان لهم من دين في الناس رد إليهم ولا ظلم عليهم ولا عدوان وان لهم علىذلك ذمة الله وذمة محمد والسلام عليكم وكتب أبي بن كعب قالوا وكتب رسول اللصلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن

[ 279 ]

الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني غاديا أن لهم الذمة وعليهم الجزية ولا عداء ولا جلاء الليل مد والنهار شد وكتب خالد بن سعيد قالوا وهم قوم من يهود وقوله مد يقول يمده الليل ويشده النهار لا ينقضه شئ قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني عريض طعمة من رسول الله عشرة أوسق قمحا وعشرة أوسق شعيرا في كل حصاد وخمسين وسقا تمرا يوفون في كل عام لحينه لا يظلمون شيئا وكتب خالد بن سعيد قال وبني عريض قوم من يهود أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي بن علية عن الجريري عن أبي العلاء قال كنت مع مطرف في سوق الابل فجاء أعرابي بقطعة أديم أو جراب فقال من يقرأ أو قال أفيكم من يقرأ فقلت نعم أنا أقرأ فقال دونك هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه لي فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي لبني زهير بن أقيش حي من عكل أنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفارقوا المشركين وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي وصفيه فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله فقال له القوم أو بعضهم أسمعت من رسول الله شيئا تحدثناه قال نعم قالوا فحدثنا رحمك الله قال سمعته يقول من سره أن يذهب كثير من وحر الصدر فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر فقال له القوم أو بعضهم أسمعت هذا من رسول الله قال أراكم تخافون أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا أحدثكم حديثا اليوم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا لوط بن يحيى

[ 280 ]

الازدي قال كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي ظبيان الازدي من غامد يدعوه ويدعو قومه إلى الاسلام فأجابه في نفر من قومه بمكة منهم مخنف و عبدالله وزهير بنو سليم وعبد شمس بن عفيف بن زهير هؤلاء بمكة وقدم عليه بالمدينة الجحن بن المرقع وجندب بن زهير وجندب بن كعب ثم قدم بعد مع الاربعين الحكم من مغفل فأتاه بمكة أربعون رجلا وكتب النبي صلى الله عليه وسلم لابي ظبيان كتابا وكانت له صحبة وأدرك عمر بن الخطاب أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال حدثني جميل بن مرثد قال وفد رجل من الاجئيين يقال له حبيب بن عمر وعلى النبي صلى الله عليه وسلم فكتب له كتابا هذا كتاب من محمد رسول الله لحبيب بن عمرو أخي بني أجإ ولمن أسلم من قومه وأقام الصلاة وآتى الزكاة أن له ماله وماءه ما عليه حاضره وباديه على ذلك عهد الله وذمة رسوله قال أخبرنا هشام‌بن محمد قال حدثني رجل من بني بحتر من طئ قال وفد على رسول الله صلى الله عليوسلم الوليد بن جابر بن ظالم بن حارثة بن عتاب بن أبي حارثة بن جدي بن تدول ببحتر فأسلم وكتب له كتابا هو عند أهله بالجبلين قال أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب وعن يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي عن الزهري وعن غيرهم قالوا كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سمعان بن عمرو بن قريط بن عبيد بن بي بكر بن كلاب مع عبدالله بن عوسجة العرني فرقع بكتابه دلوه فقيل لهم بنو الراقع ثم أسلم سمعان وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أقلني كما أمنت وردا ولم أكن بأسوأ ذنبا إذ أتيتك من ورد

[ 281 ]

قال أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن أبي إسحاق الهمداني أن العرني أتاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقع به دلوه فقالت له ابنته ما أراك إلا ستصيبك قارعة أتاك كتاب سيد العرب فرقعت به دلوك فمر به جيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاستباحوا كل شئ له فأسلم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصبت من مال قبل أن يقسمه المسلمون فأنت أحق به قال أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن عبد الرحمن الزهري عن زامل بن عمرو الجذامي قال كان فروة بن عمرو الجذامي عاملا للروم على عمان من أرض البلقاء أو على معان فأسلم وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وبعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد وبعث إليه ببغلة بيضاء وفرس وحمار وأثواب لين وقباء سندس مخوص بالذهب فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد رسول الله إلى فروة بن عمرو أما بعد فقد قدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به وخبر عما قبلكم وأتانا بإسلامك وأن الله هداك بهداه إن أصلحت وأطعت الله ورسوله وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمر بلالا فأعطى رسوله مسعود بن سعد أثنتي عشرة أوقية ونشأ قال وبلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال له رجع عن دينك نملكك قال لا أفارق دين محمد وانك تعلم أن عيسى قد بشر به ولكنك تضن بملكك فحبسه ثم أخرجه فقتله وصلبه قال أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجل من بني سدوس قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بكر بن وائل أما بعد فأسلموا تسلموا قال قتادة فما وجدوا رجلا يقرؤه حتى جاءهم رجل من بني ضبيعة بن ربيعة فقرأه فهم يسمون بني الكاتب

[ 282 ]

وكان الذي أتاهم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظبيان بن مرئد السدوسي قال أخبرنا علي بن محمد عن معتمر عن رجل من أصحابه يقال له عطاء عن عبدالله بن يحيى بن سلمان قال أراني بن لسعير بن عداء كتابا من رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد رسول الله إلى السعير بن عداء أني قد أخفرتك الرحيح وجعلت لك فضل بني السبيل قال أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض عن الزهري قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحارث ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير سلم أنتم ما آمنتم بالله ورسوله وأن الله وحده لا شريك له بعث موسى بآياته وخلق عيسى بكلماته قالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى الله ثالث ثلاثة عيسى بن الله قال وبعث بالكتاب مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي وقال إذا جئت أرضهم فلا تدخلن ليلا حتى تصبح ثم تطهر فأحسن طهورك وصل ركعتين وسل الله النجاح والقبول واستعذ بالله وخذ كتابي بيمينك وأدفعه بيمينك في أيمانهم فإنهم قابلون واقرأ عليهم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين فإذا فرغت منها فقل آمن محمد وأنا أول المؤمنين فلن تأتيك حجة إلا دحضت ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره وهم قارئون عليك فإذا رطنوا فقل ترجموا وقل حسبي الله آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجةبيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة التي إذا حضروا بها سجدوا وهي من الاثل قضيب ملمع

[ 283 ]

ببياض وصفرة وقضيب ذو عجر كأنه خيزران والاسود البهيم كأنه من ساسم ثم أخرجها فحرقها بسوقهم قال عياش فخرجت أفعل ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخلت إذا الناس قد لبسوا زينتهم قال فمررت لانظر إليهم حتى انتهيت إلى ستور عظام على أبواب دور ثلاثة فكشفت الستر ودخلت الباب الاوسط فانتهيت إلى قوم في قاعة الدار فقلت أنا رسول رسول الله وفعلت ما أمرني فقبلوا وكان كما قال صلى الله عليه وسلم قالوا بالاسناد الاول وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد القيس من محمد رسول الله إلى الاكبر بن عبد القيس أنهم آمنون بأمان الله وأمان رسوله على ما أحدثوا في الجاهلية من القحم وعليهم الوفاء بما عاهدوا ولهم أن لا يحبسوا عن طريق الميرة ولا يمنعوا صوب القطر ولا يحرموا حريم الثمار عند بلوغه والعلاء بن الحضرمي أمين رسول الله على برها وبحرها وحاضرها وسراياها وما خرج منها وأهل البحرين خفراؤه من الضيم وأعوانه على الظالم وأنصاره في الملاحم عليهم بذلك عهد الله وميثاقه لا يبدلوا قولا ولا يريدوا فرقة ولهم على جند المسلمين الشركة في الفئ والعدل في الحكم والقصد في السيرة حكم لا تبديل له في الفريقين كليهما والله ورسوله يشهد عليهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أقيال حضرموت وعظمائه كتب إلى زرعة وقهد والبسي والبحيري وعبد كلال وربيعة وحجر وقد مدح الشاعر بعض أقيالهم فقال ألا ان خير الناس كلهم قهد وعبد كلال خير سائرهم بعد

[ 284 ]

وقال آخر يمدح زرعة ألا ان خير الناس بعد محمد لزرعة ان كان البحيري أسلما قالوا وكتب رسول الله صص إلى نفاثة بن فروة الدئلي ملك السماوة قالوا وكتب إلى عذرة في عسيب وبعث به مع رجل من بني عذرة فعداعليه ورد بن مرداس أحد بني سعد هذيم فكسر العسيب وأسلم واستشهد مع زيد بن حارثة في غزوة وادي القرى أو غزوة القردة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمطرف بن الكاهن الباهلي هذا كتاب من محمد رسول الله لمطرف بن الكاهن ولمن سكن بيشة من باهلة أن من أحيا أرضا مواتا بيضاء فيها مناخ الانعام ومراح فهي له وعليهم في كل ثلاثين من البقر فارض وفي كل أربعين من الغنم عتود وفي كل خمسين من الابل ثاغية مسنة وليس للمصدق أن يصدقها إلا في مراعيها وهم آمنون بأمان الله قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنهشل بن مالك الوائلي 4 من باهلة باسمك اللهم هذا كتاب من محمد رسول الله لنهشل بن مالك ومن معه من بني وائل لمن أسلم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغنم خمس الله وسهم النبي وأشهد على إسلامه وفارق المشركين فإنه آمن بأمان الله وبرئ إليه محمد من الظلم كله وأن لهم أن لا يحشروا ولا يعشروا وعاملهم من أنفسهم وكتب عثمان بن عفان قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف كتابا أن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد الله على ما كتب لهم وكتب خالد بن سعيد

[ 285 ]

وشهد الحسن والحسين ودفع النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب إلى نمير بن خرشة قالوا وسأل وفد ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرم لهم وجا فكتب لهم هذا كتاب من محمد رسول الله إلى المؤمنين ان عضاه وج وصيده لا يعضد فمن وجد يفعل ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ النبي وهذا أمر النبي محمد بن عبد الله رسول الله وكتب خالد بن سعيد بأمر النبي محمد بن عبدالله فلا يتعدينه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعيد بن سفيان الرعلي هذا ما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد بن سفيان الرعلي أعطاه نخل السوارقية وقصرها لا يحاقه فيها أحد ومن حاقه فلا حق له وحقه حق وكتب خالد بن سعيد قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعتبة بن فرقد هذا ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن فرقد أعطاه موضع دار بمكة يبنيها مما يلي المروة فلا يحاقه فيها أحد ومن حاقه فإنه لا حق له وحقه حق وكتب معاوية قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني جناب من كلب هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لبني جناب وأحلافهم ومن ظاهرهم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والتمسك بالايمان والوفاء بالعهد وعليهم في الهاملة الراعية في كل خمس شاة غير ذات عوار والحمولة المائرة لهم لاغية والسقي الرواء والعذي

[ 286 ]

من الارض يقيمه الامين وظيفة لا يزاد عليهم شهد سعد بن عبادة و عبدالله بن أنيس ودحية بن خليفة الكلبي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الابيض على من آمن من مهرة أنهم لا يؤكلون ولا يغار عليهم ولا يعركون وعليهم إقامة شرائع الاسلام فمن بدل فقد حارب الله ومن آمن به فله ذمة الله وذمة رسوله اللقطة مؤداة والسارحة منداة والتفث السيئة والرفث الفسوق وكتب محمد بن مسلمة الانصاري قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لخثعم هذا كتاب من محمد رسول الله لخثعم من حاضر ببيشة وباديتها أن كل دم أصبتموه في الجاهلية فهو عنكم موضوع ومن أسلم منكم طوعا أو كرها في يده حرث من خبار أو عزاز تسقيه السماء أو يرويه اللثى فزكا عمارة في غير أزمة ولاحطمة فله نشره وأكله وعليهم في كل سيح العشر وفي كل غرب نصف العشر شهد جرير بن عبدالله ومن حضر قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد ثمالة والحدان هذا كتاب من محمد رسول الله لبادية الاسياف ونازلة الاجواف مما حازت صحار ليس عليهم في النخل خراص ولا مكيال مطبق حتى يوضع في الفداء وعليهم في كل عشرة أوساق وسق وكاتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس شهد سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبارق من الازد هذا كتاب من محمد رسول الله لبارق أن لا تجد ثمارهم وأن لا ترعى بلادهم في مربع ولا مصيف إلا بمسألة من بارق

[ 287 ]

ومن مر بهم من المسلمين في عرك أو جدب فله ضيافة ثلاثة أيام فإذا أينعت ثمارهم فلابن السبيل اللقاط يوسع بطنه من غير أن يقتثم شهد أبو عبيدة بن الجراح وحذيفة بن اليمان وكتب أبي بن كعب الجدب أن لا يكون مرعى والعرك أن تخلي إبلك في الحمض خاصة فتأكل منه حاجتها ويقتثم يحمل معه قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر لما أراد الشخوص إلى بلاده قال يا رسول الله أكتب لي إلى قومي كتابا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكتب له يا معاوية إلى الاقيال العباهلة ليقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة والصدقة على التيعة السائمة لصاحبها التيمة لا خلاط ولا وراط ولا شغار ولا جلب ولا جنب ولا شناق وعليهم العون لسرايا المسلمين وعلى كل عشرة ما تحمل العراب من أجبأ فقد أربى وقال وائل يارسول الله أكتب لي بأرضي التي كانت في الجاهلية وشهد له أقيال حمير وأقيال حضرموت فكتب له هذا كتاب من محمد النبي لوائل بن حجر قيل حضرموت وذلك أنك أسلمت وجعلت لك ما في يديك من الارضين والحصون وأنه يؤخذ منك من كل عشرة واحد ينظر في ذلك ذوا عدل وجعلت لك أن لا تظلم فيها ما قام الدين والنبي والمؤمنون عليه أنصار قالوا وكان الاشعث وغيره من كندة نازعوا وائل بن حجر في واد حضرموت فادعوه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب به رسول الله‌صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل نجران هذا كتاب من محمد النبي سول الله لاهل نجران أنه كان له عليهم حكمه في كل ثمرة صفراء أو بيضاء أو سوداء أو

[ 288 ]

رقيق فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة حلل الاواقي في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة كل حلة أوقية فما زادت حلل الخراج أو نقصت على الاواقي فبالحساب وما قبضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم فبالحساب وعلى نجران مثواة رسلي عشرين يوما فدون ذلك ولا تحبس رسلي فوق شهر وعليهم عارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا إذا كان باليمن كيد وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسلي حتى يؤدوه إليهم ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم وصلواتهم لا يغيروا أسقفا عن أسقفيته ولا راهبا عن رهبانيته ولا واقفا عن وقفانيته وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير وليس ربا ولا دم جاهلية ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين لنجران ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة ولا يؤاخذ أحد منهم بظلم آخر وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة النبي أبدا حتى يأتي الله بأمره إن نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف النصري والاقرع بن حابس والمستورد بن عمرو أخو بلي والمغيرة بن شعبة وعامر مولى أبي بكر قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني شيخ من أهل دومة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لاكيدر هذا الكتاب جاءني بالكتاب فقرأته وأخذت منه نسخته بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لاكيدر حين أجاب إلى الاسلام وخلع

[ 289 ]

الانداد والاصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في‌دومة الجندل وأكنافها أن له الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الارض والحلقة والسلاح والحافر والحصن ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور وبعد الخمس لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتككم ولا يحظر عليكم النبات ولا يؤخذ منكم إلا عشر الثبات تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها عليكم بذاك لعهد والميثاق ولكم بذلك الصدق والوفاء شهد الله ومن حضر من المسلمين قال محمد بن عمر الضحل الماء القليل والمعامي الاعلام من الارض ما لا حد له والضامنة ما حمل من النخل وقوله لا تعدل سارحتكم يقول لا تنحى عن الرعي والفاردة ما لا تجب فيه الصدقة والاغفال ما لا يقال على حده من الارض والمعين الماء الجاري والثبات النخل القديم الذي قد ضرب عروقه في الارض وثبت قال وكانت دومة وأيلة وتيماء قد خافوا النبي لما رأوا العرب قد أسلمت قال وقدم يحنة بن روبة على النبي صلى الله عليه وسلم وكان ملك أيلة وأشفق أن يبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بعث إلى أكيدر وأقبل ومعه أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ومن جربا وأذرح فأتوه فصالحهم وقطع عليهم جزية معلومة وكتب لهم كتابا بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن روبة وأهل أيلة لسفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد رسول الله ولمن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ومن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيبة لمن أخذه من الناس وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر وبحر هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله

[ 290 ]

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يعقوب بن محمد الظفري عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال رأيت على يحنة بن روبة يوم أتى النبي صلى الله عليه وسلم صليبا من ذهب وهو معقود الناصية فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر وأومأ برأسه فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ارفع رأسك وصالحه يومئذ وكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم برد يمنة وأمر بإنزاله عند بلال قال ورأيت أكيدر حين قدم به خالد وعليه صليب من ذهب وعليه الديباج ظاهرا قال ثم رجع الحديث إلى الاول قال محمد بن عمر ونسخت كتاب أهل أذرح فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي لاهل أذرح أنهم آمنون بأمان الله ومحمد وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة والله كفيل عليهم بالنصح والاحسان للمسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة والتعزيز إذا خشوا على المسلمين وهم آمنون حتى يحدث إليهم محمد قبل خروجه يعني إذا أراد الخروج قال ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية على أهل أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة وكانوا ثلاثمائة رجل قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل جربا وأذرح هذا كتاب من محمد النبي لاهل جربا وأذرح أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة والله كفيل عليهم قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل مقنا أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد وأن عليهم ربع غزولهم وربع ثمارهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا بن أبي ذئب قال أخبرنا صالح مولى التؤمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل مقنا

[ 291 ]

على أخذ ربع ثمارهم وربع غزولهم قال محمد بن عمر وأهل مقنا يهود على ساحل البحر وأهل جربا وأذرح يهود أيضا وقوله طيبة يعني من الخلاص أي ذهب خالص وقوله خروجه يعني إذا أراد الخروج ذكر وفادات العرب على رسول الله ص وفد مزينة قال أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قال حدثني كثير بن عبدالله المزني عن أبيه عن جده قال كان أول من وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مضر أربعمائة من مزينة وذلك في رجب سنة مس فجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة في دارهم وقال أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم فرجعوا إلى بلادهم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا أبو مسكين وأبو عبد الرحمن العجلاني قالا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من مزينة منهم خزاعي بن عبد نهم فبايعه على قومه مزينة وقدم معه عشرة منهم فيهم بلال بن الحارث والنعمان بن مقرن وأبو أسماء وأسامة وعبيد الله بن بردة و عبدالله بن درة وبشر بن المحتفر قال محمد بن سعد وقال غير هشام وكان فيهم دكين بن سعيد وعمرو بن عوف قال وقال هشام في حديثه ثم ان خزاعيا خرج إلى قومه فلم يجدهم كما ظن فأقام فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت فقال أذكر خزاعيا ولا تهجه فقال حسان بن ثابت

[ 292 ]

ألا أبلغ خزاعيا رسولا بأن الذم يغسله الوفاء وأنك خير عثمان بن عمرو وأسناها إذا ذكر السناء وبايعت الرسول وكان خيرا إلى خير وأداك الثراء فما يعجزك أو ما لا تطقه من الاشياء لا تعجز عداء قال وعداء بطنه الذي هو منه قال فقام خزاعي فقال يا قوم قد خصكم شاعر الرجل فأنشدكم الله قالوا فانا لا ننبو عليك قال وأسلموا ووافدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعي وكانوا يومئذ ألف رجل وهو أخو المغفل أبي عبدالله بن المغفل وأخو عبدالله ذي البجادين وفد أسد قال أخبرنا محمد بن عمر حدثنا هشام بن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قالا قدم عشرة رهط من بني أسد بن خزيمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول سنة تسع فيهم حضرمي بن عامر وضرار بن الازور ووابصة بن معبد وقتادة بن القايف وسلمة بن حبيش وطلحة بن خويلد ونقادة بن عبد الله بن خلف فقال حضرمي بن عامر أتيناك نتدرع الليل البهيم في سنة شهباء ولم تبعث إلينا بعثا فنزلت فيهم يمنون عليك أن أسلموا وكان معهم قوم من بني الزنية وهم بنو مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم بنو الرشدة فقالوا لا نكون مثل بني محولة يعنون بني عبدالله بن غطفان

[ 293 ]

قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني أبو سفيان النخعي عن رجل من بني أسد ثم من بني مالك بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنقادة بن عبدالله بن خلف بن عميرة بن مري بن سعد بن مالك الاسدي يا نقادة ابغ لي ناقة حلبانة ركبانة ولا تولهها على ولد فطلبها في نعمه فلم يقدر عليها فوجدها عند بن عم له يقال له سنان بن ظفير فأطلبه إياها فساقها نقادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ضرعها ودعا نقادة فحلبها حتى إذا بقى فيها بقية من لبنها قال أي نقادة أترك دواعي اللبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسقى أصحابه من لبن تلك الناقة وسقى نقادة سؤره وقال اللهم بارك فيها من ناقة وفيمن منحها قال نقادة قلت وفيمن جاء بها يا نبي الله قال وفيمن جاء بها وفد تميم قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري قال وحدثنا عبدالله بن يزيد عن سعيد بن عمرو قالا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر بن سفيان ويقال النحام العدوي على صدقات بني كعب من خزاعة فجاء وقد حل بنواحيهم بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم فجمعت خزاعة مواشيها للصدقة فاستنكر ذلك بنو تميم وأبوا وأبتدروا القسي وشهروا السيوف فقدم المصدق على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال من لهؤلاء القوم فانتدب لهم عيينة بن بدر الفزاري فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري فأغار عليهم منهم فأخذ أحد

[ 294 ]

أعشر رجلا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فجلبهم إلى المدينة فقدم فيهم عدة من رؤساء بني تميم عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم وقيس بن الحارث ونعيم بن سعد والاقرع بن حابس ورياح بن الحارث وعمرو بن الاهتم ويقال كانوا تسعين أو ثمانين رجلا فدخلوا المسجد وقد أذن بلال بالظهر والناس ينتظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجلوا واستبطؤوه فنادوه يا محمد اخرج إلينا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بلال فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ثم أتوه فقال الاقرع يا محمد إئذن لي فوالله إن جهدي لزين وإن ذمي لشين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت ذلك الله تبارك وتعالى ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وخطب خطيبهم وهو عطارد بن حاجب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أجبه فأجابه ثم قالوا يا محمد إئذن لشاعرنا فأذن له فقام الزبرقان بن بدر فأنشد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت أجبه فأجابه بمثل شعره فقالوا والله لخظيبه أبلغ من خظيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولهم أحلم منا ونزل فيهم إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيس بن عاصم هذا سيد أهل الوبر ورد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسرى والسبي وأمر لهم بالجوائز كما كان يجيز الوفد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني ربيعة بن عثمان عن شيخ أخبره أن امرأة من بني النجار قالت أنا أنظر إلى الوفد يومئذ يأخذون جوائزهم عند بلال اثنتي عشرة أوقية ونشا قالت وقد رأيت غلاما أعطاه يومئذ وهو أصغرهم خمس أواق يعني عمرو بن الاهتم

[ 295 ]

قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني رجل من عبد القيس قال حدثني محمد بن جناح أخو بني كعب بن عمرو بن تميم قال وفد سفيان بن العذيل بن الحارث بن مصاد بن مازن بن ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فقال له ابنه قيس يا أبت دعني آتي النبي صلى الله عليه وسلم معك قال سنعود قال فحدثني محمد بن جناح عن عاصم الاحول قال قال غنيم بن قيس بن سفيان أشرف علينا راكب فنعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمته وبركاته فنهضنا من الاحوية فقلنا بأبينا وأمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت ألا لي الويل على محمد قد كنت في حياته بمقعد وفي أمان من عدو معتدي قال ومات قيس بن سفيان بن العذيل زمن أبي بكر الصديق مع العلاء بن الحضرمي بالبحرين فقال الشاعر فإن يك قيس قد مضى لسبيله فقد طاف قيس بالرسول وسلما وفد عبس قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال حدثني أبو الشغب عكرشة بن أربد العبسي وعدة من بني عبس قالوا وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة رهط من بني عبس فكانوا من المهاجرين الاولين منهم ميسرة بن مسروق والحارث بن الربيع وهو الكامل وقنان بن دارم وبشر بن الحارث بن عبادة وهدم بن مسعدة وسباع

[ 296 ]

بن زيد وأبو الحصن بن لقمان وعبد الله بن مالك وفروة بن الحصين بن فضالة فأسلموا فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقال أبغوني رجلا يعشركم أعقد لكم لواء فدخل طلحة بن عبيد الله فعقد لهم لواء وجعل شعارهم يا عشرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمار بن عبدالله بن عبس الدئلي عن عروة بن أذينة الليثي قال بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيرا لقريش أقبلت من الشام فبعث بني عبس في سرية وعقد لهم لواء فقالوا يا رسول الله كيف نقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة قال أنا عاشركم وجعلت الولاة اللواء الاعظم لواء الجماعة والامام لبني عبس ليست لهم راية قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن مسلم الليثي عن المقبري عن أبي هريرة قال قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا انه قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له ولنا أموال ومواش هي معاشنا فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم من أعمالكم شيئا ولو كنتم بصمد وجازان وسألهم عن خالد بن سنان فقالوا لا عقب له فقال نبي ضيعه قومه ثم أنشأ يحدث أصحابه حديث خالد بن سنان

[ 297 ]

وفد فزارة قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر الجمحي عن أبي وجزة السعدي قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك وكانت سنة تسع قدم عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن حصن والحر بن قيس بن حصن وهو أصغرهم على ركاب عجاف فجاؤوا مقرين بالاسلام وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بلادهم فقال أحدهم يا رسول الله أسنتت بلادنا وهلكت مواشينا وأجدب جنابنا وغرث عيالنا فادع لنا ربك فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ودعا فقال اللهم أسق بلادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا مطبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار اللهم اسقنا سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الاعداء فمطرت فما رأوا السماء ستا فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فدعا فقال اللهم حوالينا ولا علينا على الآكام والظراب وبطون الاودية ومنابت الشجر قال فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب وفد مرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المزني عن أشياخهم قالوا قدم وفد بني مرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك في سنة تسع وهم ثلاثة عشر رجلا رأسهم

[ 298 ]

الحارث بن عوف فقالوا يا رسول الله إنا قومك وعشيرتك ونحن قوم من بني لؤي بن غالب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أين تركت أهلك قال بسلاح وما والاها قال وكيف البلاد قال والله إنا لمسنتون فادع الله لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اسقهم الغيث وأمر بلالا أن يجيزهم فأجازهم بعشر أواق عشر أواق فضة وفضل الحارث بن عوف أعطاه اثنتي عشرة أوقية ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعا لهم رسول الله ص وفد ثعلبة أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني ثعلبة عن أبيه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة سنة ثمان قدمنا عليه أربعة نفر وقلنا نحن رسل من خلفنا من قومنا ونحن وهم مقرون بالاسلام فأمر لنا بضيافة وأقمنا أياما ثم جئناه لنودعه فقال لبلال أجزهم كما تجيز الوفد فجاء بنقر من فضة وأعطى كل رجل منا خمس أواق قال ليس عندنا دراهم فانصرفنا إلى بلادنا

[ 299 ]

وفد محارب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن أبي وجزة السعدي قال قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع وهم عشرة نفر منهم‌سواء بن الحارث وابنه خزيمة بن سواء فأنزلوا دار رملة بنت الحارث وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء فأسلموا وقالوا نحن على من وراءنا ولم يكن أحد في تلك المواسم أفظ ولا أغلظ على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم وكان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله الذي أبقاني حتى صدقت بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه القلوب بيد الله ومسح وجه خزيمة بن سواء فصارت له غرة بيضاء وأجازهم كما يجيز الوفد وانصرفوا إلى أهلهم وفد سعد بن بكر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن كريب عن بن عباس قال بعثت بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس ضمام بن ثعلبة وكان جلدا أشعر ذا غديرتين وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فأغلظ في المسألة سأله عمن أرسله وبما أرسله وسأله عن شرائع الاسلام فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كله فرجع إلى قومه مسلما قد خلع الانداد وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه فما أمسى في ذلك اليوم في‌حاضره رجل ولا مرأة إلا مسلما وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات

[ 300 ]

وفد كلاب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن شيبة بن عمرو بن عبدالله بن كعب مالك عن خارجة بن عبدالله بن كعب قال قدم وفد بني كلاب في سنة تسع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثة عشر رجلا فيهم لبيد بن ربيعة وجبار بن سلمى فأنزلهم دار رملة بنت الحارث وكان بين جبار وكعب بن مالك خلة فبلغ كعبا قدومهم فرحب بهم وأهدى لجبار وأكرمه وخرجوا مع كعب فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه بسلام الاسلام وقالوا إن الضحاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله وبسنتك التي أمرته وانه دعانا إلى الله فاستجبنا لله ولرسوله وانه‌أخذ الصدقة من أغنيائنا فردها على فقرائنا وفد رؤاس بن كلاب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا وكيع الرؤاسي عن أبيه عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي قال قدم رجل منا يقال له عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ثم أتى قومه فدعاهم إلى الاسلام فقالوا حتى نصيب من بني عقيل بن كعب مثل ما أصابوا منا فخرجوا يريدونهم وخرج معهم عمرو بن مالك فأصابوا فيهم ثم خرجوا يسوقون النعم فأدركهم فارس من بني عقيل يقال له ربيعة بن المنتفق بن عامر بن عقيل وهو يقول

[ 301 ]

أقسمت لا أطعن إلا فارسا إذا الكماة لبسوا القوانسا قال أبو نفيع فقلت نجوتم يا معشر الرجالة سائر اليوم فأدرك العقيلي رجلا من بني عبيد بن رؤاس يقال له المحرس بن عبدالله بن عمرو بن عبيد بن رؤاس فطعنه في عضده فاختلها فاعتنق المحرس فرسه وقال يا آل رؤاس فقال ربيعة رؤاس خيل أو أناس فعطف على ربيعة عمرو بن مالك فطعنه فقتله قال ثم خرجنا نسوق النعم وأقبل بنو عقيل في طلبنا حتى انتهينا إلى تربة فقطع ما بيننا وبينهم وادي تربة فجعلت بنو عقيل ينظرون إلينا ولا يصلون إلى شئ فمضينا قال عمرو بن مالك فأسقط في يدي وقلت قتلت رجلا وقد أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم فشددت يدي في غل إلى عنقي ثم خرجت أريد النبي صلى الله عليه وسلم وقد بلغه ذلك فقال لئن أتاني لاضربن ما فوق الغل من يده قال فأطلقت يدي ثم أتيته فسلمت عليه فأعرض عني فأتيته عن يمينه فأعرض عني فأتيته عن يساره فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت يا رسول الله إن الرب ليترضى فيرضى فارض عني رضي الله عنك قال قد رضيت عنك وفد عقيل بن كعب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب أخبرنا رجل من بني عقيل عن أشياخ قومه قالوا وفد منا من بني عقيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيع بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل ومطرف بن عبدالله بن الاعلم بن عمرو بن ربيعة بن عقيل وأنس بن قيس بن المنتفق

[ 302 ]

بن عامر بن عقيل فبايعوا وأسلموا وبايعوه على من وراءهم من قومهم فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العقيق عقيق بني عقيل وهي أرض فيها عيون ونخل وكتب لهم بذلك كتابا في أديم أحمر بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيعا ومطرفا وأنسا أعطاهم العقيق ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وسمعوا وأطاعوا ولم يعطهم حقا لمسلم فكان الكتاب في يد مطرف قال ووفد عليه أيضا لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عقيل وهو أبو رزين فأعطاه ماء يقال له النظيم وبايعه على قومه قال وقدم عليه أبو حرب بن خويلد بن عامر بن عقيل فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وعرض عليه الاسلام فقال أما وأيم الله لقد لقيت الله أو لقيت من لقيه وانك لتقول قولا لانحسن مثله ولكني سوف أضرب بقداحي هذه على ما تدعوني إليه وعلى ديني الذي أنا عليه وضرب بالقداح فخرج عليه سهم الكفر ثم أعاده فخرج عليه ثلاث مرات فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبي هذا إلاما ترى ثم رجع إلى أخيه عقال بن خويلد فقال له قل خيسك هل لك في محمد بن عبدالله يدعو إلى دين الاسلام ويقرأ القرآن وقد أعطاني العقيق ان أنا أسلمت فقال له عقال أنا والله أخطك أكثر مما يخط محمد ثم ركب فرسه وجر رمحه على أسفل العقيق فأخذ أسفله وما فيه من عين ثم إن عقالا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الاسلام وجعل يقول له أتشهد أن محمدا رسول الله فيقول أشهد أن هبيرة بن النفاضة نعم الفارس ثوم قرني لبان ثم قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن الصريح تحت الرغوة ثم قال له الثالثة أتشهد قال فشهد وأسلم قال وابن النفاضة هبيرة بن معاوية بن عبادة بن عقيل ومعاوية هو فارس الهرار والهرار اسم فرسه ولبان هو موضع خيسك خيرك

[ 303 ]

قالوا وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصين بن المعلى بن ربيعة بن عقيل وذو الجوشن الضبابي فأسلما وفد جعدة قال أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عقيل قال وفد إلى رسول الله صلى الله‌عليه وسلم الرقاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفلج ضيعة وكتب له كتابا وهو عندهم وفد قشير بن كعب قال أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عقيل وأخبرنا علي بن محمد القرشي قالا وفدعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من قشير فيهم ثور بن عروة بن عبدالله بن سلمة بن قشير فأسلم فأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيعة وكتب له بها كتابا ومنهم حيدة بن معاوية بن قشير وذلك قبل حجة الوداع وبعد حنين ومنهم قرة بن هبيرة بن سلمة الخير بن قشير فأسلم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساه بردا وأمره أن يتصدق على قومه أي يلي الصدقة فقال قرة حين رجع حباها رسول الله إذ نزلت به وأمكنها من نائل غير منفد فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة وقد أنجحت حاجاتها من محمد عليها فتى لا يردف الذم رحله تروك لامر العاجز المتردد

[ 304 ]

وفد بني البكاء قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني عبدالله بن عامر عن عبدالله بن عامر البكائي من بني عامر بن صعصعة قال وحدثني محرز بن جعفر عن الجعد بن عبد الله بن عامر البكائي من بني عامر بن صعصعة عن أبيه قالا وفد من بني البكاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع ثلاثة نفر معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء وهو يومئذ بن مائة سنة ومعه بن له يقال له بشر والفجيع بن عبدالله بن جندح بن البكاء ومعهم عبد عمرو البكائي وهو الاصم فأمر لهم رسول الله‌صلى الله عليه وسلم بمنزل وضيافة وأجازهم ورجعوا إلى قومهم وقال معاوية للنبي صلى الله عليه وسلم إني أتبرك بمسك وقد كبرت وابني هذا بر بي فامسح وجهه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه بشر بن معاوية وأعطاه أعنزا عفرا وبرك عليهن قال الجعد فالسنة ربما أصابت بني البكاء ولا تصيبهم وقال محمد بن بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء وأبي الذي مسح الرسول برأسه ودعا له بالخير والبركات أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزا عفرا نواجل ليس باللجبات يملآن وفد الحي كل عشية وبعود ذاك الملء بالغدوات بوركن من منح وبورك مانحا وعليه مني ما حييت صلاتي أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للفجيع كتابا من محمد النبي للفجيع ومن تبعه وأسلم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأعطى الله ورسوله وأعطى من المغانم

[ 305 ]

خمس الله ونصر النبي وأصحابه وأشهد على إسلامه وفارق المشركين فإنه آمن بأمان الله وأمان محمد قال هشام وسمى رسول الله‌صلى الله عليه وسلم عبد عمرو الاصم عبد الرحمن وكتب له بمائة الذي أسلم عليه ذي القصة وكان عبد الرحمن من أصحاب الظلة يعني الصفة صفة المسجد وفد كنانة قال أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب وعن أبي بكر الهذلي عن الشعبي وعن علي بن مجاهد وعن محمد بن إسحاق بن الزهري وعكرمة بن خالد بن عاصم بن عمرو بن قتادة وعن يزيد بن عياض بن جعدبة عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم وعن مسلمة بن علقمة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة في رجال آخرين من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض فيما ذكروا من وفود العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وفد واثلة بن الاسقع الليثي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك فصلى معها لصبح فقال له ما أنت وما جاء بك وما حاجتك فأخبره عن نسبه وقال أتيتك لاومن بالله ورسوله قال فبايع على ما أحببت وكرهت فبايعه ورجع إلى أهله فأخبرهم فقال له أبوه والله لا أكلمك كلمة أبدا وسمعت أخته كلامه فأسلمت وجهزته فخرج راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قد صار إلى تبوك فقال من يحملني عقبه وله سهمي فحمله كعب بن عجرة حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد معه تبوك وبعثه رسول الله صلى الله

[ 306 ]

عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى أكيدر فغنم فجاء بسهمه إلى كعب بن عجرة فأبى أن يقبله وسوغه إياه وقال إنما حملتك لله وفد بني عبد بن عدي قالوا وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عبد بن عدي وفيهم الحارث بن أهبان وعويمر بن الاخرم وحبيب وربيعة ابنا ملة ومعهم رهط من قومهم فقالوا يا محمد نحن أهل الحرم وساكنه وأعز من به ونحن لا نريد قتالك ولو قاتلت غير قريش قاتلنا معك ولكنا لا نقاتل قريشا وإنا لنحبك ومن أنت منه فإن أصبت منا أحدا خطأ فعليك ديته وإن أصبنا أحدا من أصحابك فعلينا ديته فقال نعم فأسلموا وفد أشجع قالوا وقدمت أشجع على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الخندق وهم مائة رأسهم مسعود بن رخيلة فنزلوا شعب سلع فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر لهم بأحمال التمر فقالوا يا محمد لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منا ولا أقل عددا وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك فجئنا نوادعك فوادعهم ويقال بل قدمت أشجع بعدما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني قريظة وهم سبعمائة فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك

[ 307 ]

وفد باهلة قالوا وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مطرف بن الكاهن الباهلي بعد الفتح وافدا لقومه فأسلم وأخذ لقومه أمانا وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه فرائض الصدقات ثم قدم نهشل بن مالك الوائلي من باهلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافدا لقومه فأسلم وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن أسلم من قومه كتابا فيه شرائع الاسلام وكتبه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وفد سليم قالوا وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني سليم يقال له قيس بن نسيبة فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه ووعى ذلك كله ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فأسلم ورجع إلى قومه بني سليم فقال قد سمعت ترجمة الروم وهيمنة فارس وأشعار العرب وكهانة الكاهن وكلام مقاول حمير فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم فأطيعوني وخذوا بنصيبكم منه فلما كان عام الفتح خرجت بنو سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقوه بقديد وهم تسعمائة ويقال كانوا ألفا فيهم العباس بن مرداس وأنس بن عياض بن رعل وراشد بن عبد ربه فأسلموا وقالوا اجعلنا في مقدمتك واجعل لواءنا أحمر وشعارنا مقدم ففعل ذلك بهم فشهدوا معه الفتح والطائف وحنينا وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم راشد بن عبد ربه رهاطا

[ 308 ]

وفيها عين يقال لها عين الرسول وكان راشد يسدن صنما لبني سليم فرأى يوما ثعلبين يبولان عليه فقال أرب يبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالب ثم شد عليه فكسره ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما اسمك قال غاوي بن عبدالعزى قال أنت راشد بن عبد ربه فأسلم وحسن إسلامه وشهد الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير قرى عربية خيبر وخير بني سليم راشد وعقد له على قومه قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني رجل من بني سليم من بني الشريد قال وفد رجل منا يقال له قدر بن عمار على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأسلم وعاهده على أن يأتيه بالاف من قومه على الخيل وأنشد يقول شددت يميني إذ أتيت محمدا بخير يد شدت بحجزة مئزر وذاك امرؤ قاسمته نصف دينه وأعطيته ألف امرئ غير أعسر ثم أتى إلى قومه فأخبرهم الخبر فخرج معه تسعمائة وخلف في الحي مائة فأقبل بهم يريد النبي صلى الله عليه وسلم فنزل به الموت فأوصى إلى ثلاثة رهط من قومه إلى العباس بن مرداس وأمره على ثلاثمائة وإلى الاخنس بن يزيد وأمره على ثلاثمائة وقال ائتوا هذا الرجل حتى تقضوا العهد الذي في عنقي ثم مات فمضوا حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين الرجل الحسن الوجه الطويل اللسان الصادق الايمان قالوا يا رسول الله‌دعاه الله فأجابه وأخبروه خبره فقال

[ 309 ]

أين تكملة الالف الذين عاهدني عليهم قالو قد خلف مائة بالحي مخافة حرب كان بيننا وبين بني كنانة قال ابعثوا إليها فإنه لا يأتيكم في عامكم هذا شئ تكرهونه فبعثوا إليها فأتته بالهدة وهي مائة عليها المنقع بن مالك بن أمية بن عبدالعزى بن عمل بن كعب بن الحارث بن بهثة بن سليم فلما سمعوا وئيد الخيل قالوا يا رسول الله أتينا قال لا بل لكم لا عليكم هذه سليم بن منصور قد جاءت فشهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم الفتح وحنينا وللمنقع يقول العباس بن مرداس القائد القائد المائة التي وفى بها تسع المئين فتم ألف أقرع وفد هلال بن عامر قال رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد القرشي قالوا وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من بني هلال فيهم عبد عوف بن أصرم بن عمرو بن شعيبة بن الهزم من رؤيبة فسأله عن ا سمه فأخبره فقال أنت عبدالله وأسلم فقال رجل من ولده جدي الذي اختارت هوازن كلها إلى النبي عبد عوف وافدا ومنهم قبيصة بن المخارق قال يا رسول الله إني حملت عن قومي حمالة فأعني فيها قال هي لك في الصدقات إذا جاءت قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرنا جعفر بن كلاب الجعفري عن أشياخ لبني عامر قالوا وفد زياد بن عبدالله بن مالك بن بجير بن الهزم بن رؤيبة بن عبدالله بن هلال بن عامر على النبي صلى الله عليه وسلم

[ 310 ]

فلما دخل المدينة توجه‌إلى منزل ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت خالة زياد أمه غرة بنت الحارث وهو يومئذ شاب فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندها فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب فرجع فقالت يا رسول الله هذا بن أختي فدخل إليها ثم خرج حتى أتى المسجد ومعه زياد فصلى الظهر ثم أدنى زيادا فدعا له ووضع يده على رأسه ثم حدرها على طرف أنفه فكانت بنو هلال تقول ما زلنا نتعرف البركة في وجه زياد وقال الشاعر لعلي بن زياد يا بن الذي مسح النبي برأسه ودعا له بالخير عند المسجد أعني زيادا لا أريد سواءه من غائر أو متهم أو منجد ما زال ذاك النور في عرنينه حتى تبوأ بيته في الملحد وفد عامر بن صعصعة قال ثم رجع الحديث إلى محمد بن علي القرشي قالوا وقدم عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وأربد بن ربيعة بن مالك بن جعفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عامر يا محمد ما لي إن أسلمت فقال لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين قال أتجعل لي الامر من بعدك قال ليس ذاك لك ولا لقومك قال أفتجعل لي الوبر ولك المدر قال لا ولكني أجعل لك أعنة الخيل فإنك أمرؤ فارس قال أو ليست لي لاملانها عليك خيلا ورجالا ثم وليا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أكفنيهما اللهم واهد بني عامر وأغن الاسلام عن عامر يعني بن الطفيل فسلط

[ 311 ]

الله تبارك وتعالى على عامر داء في رقبته فاندلع لسانه في حنجرته كضرع الشاة فمال إلى بيت امرأة من بني سلول وقال غدة كغدة البكر وموت في بيت سلولية وأرسل الله على أربد صاعقة فقتلته فبكاه لبيد بن ربيعة وكان في ذلك الوفد عبد الله الشخير أبو مطرف فقال يا رسول الله أنت سيدنا وذو الطول علينا فقال السيد الله لا يستهوينكم الشيطان قالوا وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن علاثة بن عوف بن الاحوص بن جعفر بن كلاب وهوذة بن خالد بن ربيعة وابنه وكان عمر جالسا إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله أوسع لعلقمة فأوسع له فجلس إلى جنبه فقص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الاسلام وقرأ عليه قرآنا فقال يا محمد إن ربك لكريم وقد آمنت بك وبايعت على عكرمة بن خصفة أخي قيس وأسلم هوذة وابنه وابن أخيه وبايع هوذة على عكرمة أيضا قال أخبرنا هشام بن محمد عن إبراهيم بن إسحاق العبدي عن الحجاج بن أرطأة عن عون بن أبي جحيفة السوائي عن أبيه قال قدم وفد بني عامر وكنت معهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدناه بالابطح في قبة حمراء فسلمنا عليه فقال من أنتم قلنا بنو عامر بن صعصعة قال مرحبا بكم أنتم مني وأنا منكم وحضرت الصلاة فقام بلال فأذن وجعل يستدير في أذانه ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء فيه ماء فتوضأ وفضلت فضلة من وضوئه فجعلنا لا نألوا أن نتوضأ مما بقي من وضوئه ثم أقام بلال الصلاة فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم حضرت العصر فقام بلال فأذن فجعل يستدير في أذانه فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين

[ 312 ]

وفد ثقيف قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي عن عبدالله بن أبي يحيى الاسلمي عمن أخبره قال لم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف كانا بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات فقدما وقد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرادات والدبابات وأعد اللقتال ثم ألقى الله في قلب عروة الاسلام وغيره عما كان عليه فخرج إلى رسول الله‌صلى الله عليه وسلم فأسلم ثم استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى قومه ليدعوهم إلى الاسلام فقال إنهم إذا قاتلوك قال لانا أحب إليهم من أبكار أولادهم ثم استأذنه الثانية ثم الثالثة فقال إن شئت فاخرج فخرج فسار إلى الطائف خمسا فقدم عشاء فدخل منزله فجاء قومه فحيوه بتحية الشرك فقال عليكم بتحية أهل الجنة السلام ودعاهم إلى الاسلام فخرجوا من عنده يأتمرون به فلما طلع الفجر أوفى على غرفة له فأذن بالصلاة فخرجت ثقيف من كل ناحية فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه وقام غيلان بن سلمة وكنانة بن عبد ياليل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الاحلاف فلبسوا السلاح وحشدوا فلما رأى عروة ذلك قال قد تصدقت بدمي على صاحبه لاصلح بذاك بينكم وهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي وقال ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات فدفنوه معهم وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره فقال مثله كمثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه ولحق أبو المليح بن عروة وقارب بن الاسود بن مسعود بالنبي صلى الله عليه وسلم فأسلما وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مالك بن عوف فقالا

[ 313 ]

تركناه بالطائف فقال خبروه أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائة من الابل فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ذلك وقال يا رسول الله أنا أكفيك ثقيفا أغير على سرحهم حتى يأتوك مسلمين فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه والقبائل فكان يغير على سرح ثقيف ويقاتلهم فلما رأت ذلك ثقيف مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا منهم وفدا فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو بن وهب بن معتب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة فساروا في سبيعن رجلا وهؤلاء الستة رؤساؤهم وقال بعضهم كانوا جميعا بضعة عشر رجلا وهو أثبت قال المغيرة بن شعبة إني لفي ركاب المسلمين بذي حرض فإذا عثمان بن أبي العاص تلقاني يستخبرني فلما رأيتهم خرجت أشتد أبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم فألقى أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فأخبرته بقدومهم فقال أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم فدخل فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر بمقدمهم ونزل من كان منهم من الاحلاف على المغيرة بن شعبة فأكرمهم وضرب النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان فيهم من بني مالك قبة في المسجد فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم كل ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدثهم حتى يراوح بين قدميه ويشكو قريشا ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم ثم قاضى النبي صلى الله عليه وسلم ثقيفا على قضية وعلموا القرآن واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص واستعفت ثقيف من هدم اللات والعزى فأعفاهم قال المغيرة فكنت أنا هدمتها قال المغيرة فدخلوا في الاسلام

[ 314 ]

فلا أعلم قوما من العرب بني أب ولا قبيلة كانوا أصح إسلاما ولا أبعد أن يوجد فيهم غش لله ولكتابه منهم وفود ربيعة عبد القيس قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني قدامة بن موسى عن عبد العزيز بن رمانة عن عروة بن الزبير قال وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قالا كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلا منهم فقدم عليه عشرون رجلا رأسهم عبدالله بن عوف الاشج وفيهم الجارو ومنقذ بن حيان وهو بن أخت الاشج وكان قدومهم عام الفتح فقيل يا رسول الله هؤلاء وفد عبد القيس قال مرحبا بهم نعم القوم عبد القيس قال ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الافق صبيحة ليلة قدموا وقال ليأتين ركب من المشركين لم يكرهوا على الاسلام قد أنضوا الركاب وأفنوا الزاد بصاحبهم علامة اللهم اغفر لعبد القيس أتوني لا يسألوني مالا هم خير أهل المشرق قال فجاؤوا في ثيابهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسلموا عليه وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم عبدالله الاشج قال أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رجلا دميما فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه لا يستسقى في مسوك الرجال إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك خصلتان يحبهما الله فقال عبدالله وما هما قال الحم والاناة قال أشئ حدث أم جبلت عليه قال بل جبلت عليه وكان الجارود

[ 315 ]

نصرانيا فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فأسلم فحسن إسلامه وأنزل وفد عبد القيس في دار رملة بنت الحارث وأجرى عليهم ضيافة وأقاموا عشرة أيام وكان عبدالله الاشج يسائل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفقه والقرآن وأمر لهم بجوائز وفضل عليهم عبد الله فأعطاه أثنتي عشرة أوقية ونشأ ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه منقذ بن حيان وفد بكبن وائل قال ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن علي القرشي بإسناده الاول قالوا وقدم وفد بكر بن وائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رجل منهم هل تعرف قس بن ساعدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو منكم هذا رجل من إياد تحنف في الجاهلية فوافى عكاظ والناس مجتمعون فيكلمهم بكلامه الذي حفظ عنه وكان في الوفد بشير بن الخصاصية و عبدالله بن مرثد وحسان بن حوط وقال رجل من ولد حسان أنا بن حسان بن حوط وأبي رسول بكر كلها إلى النبي قالوا وقدم معهم عبدالله بن أسود بن شهاب بن عوف بن عمرو بن الحارث بن سدوس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ينزل اليمامة فباع ما كان له من مال باليمامة وهاجر وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجراب من تمر فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة

[ 316 ]

وفد تغلب رضي الله تعالى عنهما قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني تغلب ستة عشر رجلا مسلمين ونصارى عليهم صلب الذهب فنزلوا دار رملة بنت الحارث فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم النصارى على أن يقرهم على دينهم على أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم وفد حنيفة قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني الضحاك بن عثمان عن يزيد بن رومان قال محمد بن سعد وأخبرنا علي بن محمد القرشي عن من سمى من رجاله قالوا قدم وفد بني حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر رجلا فيهم رحال بن عنفوة وسلمى بن حنظلة السحيمي وطلق بن علي بن قيس وحمران بن جابر من بني شمر وعلي بن سنان والاقعس بن مسلمة وزيد بن عبد عمرو ومسيلمة بن حبيب وعلى الوفد سلمى بن حنظلة فأنزلوا دار رملة بنت الحارث وأجريت عليهم ضيافة فكانوا يؤتون بغداء وعشاء مرة خبزا ولحما ومرة خبزا ولبنا ومرة خبزا وسمنا ومرة تمرا نثر لهم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسلموا عليه وشهدوا شهادة الحق وخلفوا مسيلمة في رحلهم وأقاموا أياما يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رحال بن عنفوة يتعلم القرآن من أبي بن كعب

[ 317 ]

فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوائزهم خمس أواق كل رجل فقالوا يا رسول الله إنا خلفنا صاحبا لنا في رحالنا يبصرها لنا وفي ركابنا يحفظها علينا فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به لاصحابه وقال ليس بشركم مكانا لحفظه ركابكم ورحالكم فقيل ذلك لمسيلمة فقال عرف أن الامر إلي من بعده ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة من ماء فيها فضل طهور فقال إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم وأنضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوا مكانها مسجدا ففعلوا وصارت الاداوة عند الاقعس بن مسلمة وصار المؤذن طلق بن علي فأذن فسمعه راهب البيعة فقال كلمة حق ودعوة حق وهرب فكان آخر العهد به وأدعى مسيلمة لعنه الله النبوة وشهد له الرحال بن عنفوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشركه في الامر فافتتن الناس به وفد شيبان قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبدالله بن حسان أخو بني كعب من بلعنبر أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة حدثتاه عن حديث قيلة بنت مخرمة وكانتا ربيبتيها وقيلة جدة أبيهما أم أمه أنها كانت تحت حبيب بن أزهر أخي بني جناب وأنها ولدت له النساء ثم توفي في أول الاسلام فانتزع بناتها منها عمهن أثؤب بن أزهر فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الاسلام فبكت جويرية منهن حديباء وكانت أخذتها الفرصة عليها سبيج من صوف قال فذهبت بها معها فبينا هما ترثكان الجمل إذ أنتفجت الارنب فقالت

[ 318 ]

الحديباء القصية والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثؤب في هذا الحديث أبدا ثم سنح الثعلب فسمته باسم نسيه عبدالله بن حسان ثقالت فيه مثل ما قالت في الارنب فبينما هما ترتكان الجمل إذ برك الجمل فأخذته رعدة فقالت الحديباء أدركتك والامانة أخذة أثؤب فقلت وأضطررت إليها ويحك فما أصنع فقالت اقلبي ثيابك ظهورها لبطونها وادحرجي ظهرك لبطنك واقلبي أحلاس جملك ثم خلعت سبيجها فقلبته ثم أدحرجت ظهرها لبطنها فلما فعلت ما أمرتني بها نتفض الجمل ثم قام ففاج وبال فقالت أعيدي عليك أداتك ففعلت ثم خرجنا نرتك فإذا أيؤب يسعى وراءنا بالسيف صلتا فوألنا إلى حواء ضخم قد أراه حين ألقى الجمل إلى رواق البيت الاوسط جملا ذلولا وأقتحمت داخله وأدركني بالسيف فأصابت ظبته طائفة من قروني ثم قال ألقي إلي بنت أخي يا دفار فرميت بها إليه فجعلها على منكبه فذهب بها وكانت أعلم به من أهل البيت وخرجت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما أنا عندها ليلة من الليالي تحسبني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب صدق فقالت أختي من هو قال حريث بن حسان الشيباني غاديا وافد بكر بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا صباح فغدوت إلى جملي وقد سمعت ما قالا فشددت عليه ثم نشدت عنه فوجدته غير بعيد فسألته الصحبة فقال نعم وكرامة وركابهم مناخة فخرجت معه صاحب صدق حتى قد منا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس صلاة الغداة وقد أقيمت حين انشق الفجر والنجوم شابكة في السماء والرجال لا تكاد تعارف مع ظلمة الليل فصففت مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية فقال لي الرجل الذي يليني من الصف امرأة أنت أم رجل فقلت لا بل امرأة فقال إنك قد كدت تفتنيني فصلي مع النساء وراءك وإذا صف من

[ 319 ]

نساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس دنوت فجعلت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري لارى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الناس حتى جاء رجل وقد أرتفعت الشمس فقال السلام عليك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وعليه تعني النبي صلى الله عليه وسلم أسمال ملببتين كانتا بزعفران فقد نفضتا ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه وهو قاعد القرفصاء فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متخشعا في الجلسة أرعدت من الفرق فقال جليسه يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره يا مسكينة عليك السكينة فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب الله ما كان أدخل قلبي من الرعب وتقدم صاحبي أول رجل فبايعه على الاسلام عليه وعلى قومه ثم قال يا رسول الله أكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور فقال يا غلام اكتب له بالدهناء فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها شخص بي وهي وطني وداري فقلت يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الارض إذ سألك إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك فقال امسك يا غلام صدقت المسكينة المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الاخرى وقال كنت أنا وأنت كما قيل حتفها تحمل ضأن بأظلافها فقلت أما والله ان كنت لدليلا في الظلماء جوادا بذي الرحل عفيفا عن الرفيقة حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا تلمني على حظي إذ سألت حظك فقال وما حظك في الدهناء لا أبالك فقلت مقيد جملي تسأله

[ 320 ]

لجمل امرأتك فقال لا جرم إني أشهد رسول الله أني لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا علي عنده فقلت إذ بدأتها فلن أضيعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيلام بن ذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجرة فبكيت ثم قلت قد والله كنت ولدته يا رسول الله حازما فقاتل معك يوم الربذة ثم ذهب يميرني من خيبر فأصابته حماها وترك علي النساء فقال والذي نفس محمد بيده لو لم تكوني مسكينة لجررناك اليوم على وجهك أو لجررت على وجهك شك عبدالله أيغلب أحيدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفا فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع ثم قال رب أنسني ما أمضيت وأعني على ما أبقيت والذي نفس محمد بيده أن أحيدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم وكتب لها في قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنسوة بنات قيلة أن لا يظلمن حقا ولا يكرهن على منكح وكل مؤمن مسلم لهن نصير أحسن ولا تسئن قال أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبدالله بن حسان قال حدثني حبان بن عامر وكان جدي أبا أمي عن حديث حرملة بن عبدالله جده أبي أمه الكعبي من كعب بلعنبر قال وحدثتني جدتاي صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة وكان جدهما حرملة أن حرملة خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عنده حتى عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتحل قال فلمت نفسي فقلت والله لا أذهب حتى أزداد من العلم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلت حتى قمت فقلت يا رسول الله ما تأمرني أعمل فقال يا حرملة إئت المعروف واجتنب المنكر وانصرفت حتى أتيت راحلتي ثم رجعت حتى قمت مقامي أو قريبا منه ثم قلت يا رسول الله ما تأمرني

[ 321 ]

أعمل فقال يا حرملة إئت المعروف واجتنب المنكر وانظر الذي تحب أذنك إذا قمت من عند القوم أن يقولوه لك فأتوالذي تكره أن يقولوه لك إذا قمت من عندهم فاجتنبه وفادات أهل اليمن وفد طئ قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن سبرة عن أبي عمير الطائي وكان يتيم الزهري قال وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا عبادة الطائي عن أشياخهم قالوا قدم وفد طئ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلا رأسهم وسيدهم زيد الخير وهو زيد الخيل بن مهلهل من بني نبهان وفيهم وزر بن جابر بن سدوس بن أصمع النبهاني وقبيصة بن الاسود بن عامر من جرم طئ ومالك بن عبدالله بن خيبري من بني معن وقعين بن خليف بن جديلة ورجل من بني بولان فدخلوا المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فعقدوا رواحلهم بفناء المسجد ثم دخلوا فدنوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهم الاسلام أسلموا وجازهم بخمس أواق ففضة كل رجل منهم وأعطى زيد الخيل اثنتي عشرة أوقية ونشا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد فإنه لم يبلغ كل ما فيه وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخيل وقطع له فيد وأرضين فكتب له بذلك كتابا ورجع مع قومه فلما كان بموضع يقال له الفردة مات هناك فعمدت امرأته إلى

[ 322 ]

كل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم كتب له به فخرقته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث علي بن أبي طالب إلى الفلس صنم طئ يهدمه ويشن الغارات فخرج في مائتي فرس فأغار على حاضر آل حاتم فأصابوا ابنة حاتم فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طئ وفي حديث هشام بن محمد أن الذي أغار عليهم وسبى ابنة حاتم من خيل النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ثم رجع الحديث إلى الاول قال وهرب عدي بن حاتم من خيل النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالشام وكان على النصرانية وكان يسير في قومه بالمرباع وجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد وكانت أمرأة جميلة جزلة فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه فقالت هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك قال من وافدك قالت عدي بن حاتم فقال الفار من الله ومن رسوله وقدم وفد من قضاعة من الشام قالت فكساني النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاني نفقة وحملني وخرجت معهم حتى قدمت الشام على عدي فجعلت أقول له القاطع الظالم أحتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك فأقامت عنده أياما وقالت له أرى أن تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج عدي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه وهو في المسجد فقال من الرجل قال عدي بن حاتم فأنطلق به إلى بيته وألقى له وسادة محشوة بليف وقال اجلس عليها فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الارض وعرض عليه الاسلام فأسلم عدي وأستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال حدثني جميل بن مرثد الطائي من بني معن عن أشياخهم قالوا قدم عمرو بن المسبح بن كعب

[ 323 ]

بن عمرو بن عصر بن غنم بن حارثة بن ثوب بن‌معن الطائي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ بن مائة وخمسين سنة فسأله عن الصيد فقال كل ما أصميت ودع ما أنميت وهو الذي يقول له امرؤ القيس بن حجر وكان أرمى العرب رب رام من بني ثعل مخرج كفيه من ستره وفد تجيب رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن أبي الحويرث قال قدم وفد تجيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع وهم ثلاثة عشر رجلا وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقال مرحبا بكم وأكرم منزلهم وحباهم وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد وقال هل بقي منكم أحد قالوا غلام خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنا قال أرسلوه إلينا فأقبل الغلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أمرؤ من بني أبناء الرهط الذين أتوك آنفا فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي قال وما حاجتك قال تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي فقال اللهم أغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه فأنطلقوا راجعين إلى أهليهم ثم وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم بمنى ستة عشر فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلام فقالوا ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لارجو أن نموت جميعا

[ 324 ]

وفد خولان قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني غير واحد من أهل العلم قال قدم وفد خولان وهم عشرة نفر في شعبان سنة عشر فقالوا يا رسول الله نحن مؤمنون بالله ومصدقون برسوله ونحن على من وراءنا من قومنا وقد ضربنا إليك آباط الابل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل عم أنس صنم لهم قالوا بشر وعر أبدلنا الله به ما جئت به ولو قد رجعنا إليه هدمناه وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء من أمر دينهم فجعل يخبرهم بها وأمر من يعلمهم القرآن والسنن وأنزلوا دار رملة بنت الحارث وأمر بضيافة فأجريت عليهم ثم جاؤوا بعد أيام يودعونه فأمر لهم بجوائز اثنتي عشرة أوقية ونش ورجعوا إلى قومهم فلم يحلوا عقدة حتى هدموا عم أنس وحرموا ما حرم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحلوا ما أحل لهم وفد جعفي قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي بكر بن قيس الجعفي قالا كانت جعفي يحرمون القلب في الجاهلية فوفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان منهم قيس بن سلمة بن شراحيل من بني مران بن جعفي وسلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع وهما أخوان لام وأمهما مليكة بنت الحلو بن مالك من بني حريم بن جعفي فأسلما فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغني أنكم لا تأكلون القلب قالا نعم قال فإنه لا يكمل إسلامكم

[ 325 ]

إلا بأكله ودعا لهما بقلب فشوي ثم ناوله سلمة بن يزيد فلما أخذه أرعدت يده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كله فأكله وقال على أني أكلت القلب كرها وترعد حين مسته بناني قال وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيس بن سلمة كتابا نسخته كتاب من محمد رسول الله لقيس بن سلمة بن‌شراحيل أني استعملتك على مران ومواليها وحريم ومواليها والكلاب ومواليها من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصدق ماله وصفاه قال الكلاب أود وزبيد وجزء بن سعد العشيرة وزيد الله بن سعد وعائذ الله بن سعد وبنو صلاءة من بني الحارث بن كعب قال ثم قالا يا رسول الله إن أمنا مليكة بنت الحلو كانت تفك العاني وتطعم البائس وترحم المسكين وإنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة فما حالها قال الوائدة والموؤودة في النار فقاما مغضبين فقال إلي فارجعا فقال وأمي مع أمكما فأبيا ومضيا وهما يقولان والله إن رجلا أطعمنا القلب وزعم أن أمنا في النار لاهل أن لا يتبع وذهبا فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الابل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله لعن الله رعلا وذكوان وعصية ولحيان وابني مليكة بن حريم ومران قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني الوليد بن عبد الله الجعفي عن أبيه عن أشياخهم قالوا وفد أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابناه سبرة وعزيز فقال رسول الله صلى الله

[ 326 ]

عليه وسلم لعزيز ما اسمك قال عزيز قال لا عزيز إلا الله أنت عبد الرحمن فأسلموا وقال له أبو سبرة يا رسول الله إن بظهر كفي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فجعل يضرب به على السلعة ويمسحها فذهبت فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابنيه وقال له يا رسول الله أقطعني وادي قومي باليمن وكان يقال له حردان ففعل و عبد الرحمن هو أبو خيثمة بن عبد الرحمن وفد صداء قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني شيخ من بلمصطلق عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الجعرانة سنة ثمان بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن وأمره أن يطأ صداء فعسكر بناحية قناة في أربعمائة من المسلمين وقدم رجل من صداء فسأل عن ذلك البعث فأخبر بهم فخرج سريعا حتى ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئتك وافدا على من ورائي فاردد الجيش وأنا لك بقومي فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم منهم بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلا فأسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على من وراءهم من قومهم ورجعوا إلى بلادهم ففشا فيهم الاسلام فوافى النبي صلى الله عليه وسلم مائة رجل منهم في حجة الوداع قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي قال قدمت

[ 327 ]

على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله بلغني أنك تبعث إلى قومي جيشا فاردد الجيش وأنا لك بقومي فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقدم قومي عليه فقال يا أخا صداء إنك لمطاع في قومك قال قلت بل من الله ومن رسوله قال وهو الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أن يؤذن فأذن ثم جاء بلال ليقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم وفد مراد قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا عبدالله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال قدم فروة بن مسيك المرادي وافدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ومتابعا للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل على سعد بن عبادة وكان يتعلم القرآن وفرائض الاسلام وشرائعه وأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة أوقية وحمله على بعير نجيب وأعطاه حلة من نسج عمان واستعمله على مراد وزبيد ومذحج وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقات وكتب له كتابا فيه فرائض الصدقة ولم يزل على الصدقة حتى توفي رسول الله ص

[ 328 ]

وفد زبيد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال قدم عمر بن معد يكرب الزبيدي في عشرة نفر من زبيد المدينة فقال من سيد أهل هذه البحرة من بني عمرو بن عامر فقيل له سعد بن عبادة فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه فخرج إليه سعد فرحب به وأمر برحله فحط وأكرمه وحباه ثم راح به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم هو ومن معه وأقام أياما ثم أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجائزة وانصرف إلى بلاده وأقام مع قومه على الاسلام فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد ثم رجع إلى الاسلام وأبلى يوم القادسية وغيرها وفد كندة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال قدم الاشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بضعة عشر راكبا من كندة فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجده قد رجلوا جمعهم واكتحلوا وعليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير وعليهم الديباج ظاهر مخوض بالذهب وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تسلموا قالوا بلى قال فما بال هذا عليكم فألقوه فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق وأعطى الاشعث اثنتي عشرة أوقية

[ 329 ]

وفد الصدف قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن شرحبيل بن عبد العزيز الصدفي عن آبائه قالوا قدم وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بضعة عشر رجلا على قلائص لهم في أزر وأردية فصادفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين بيته وبين المنبر فجلسوا ولم يسلموا فقال مسلمون أنتم قالوا نعم قال فهلا سلمتم فقاموا قياما فقالوا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله قال وعليكم السلام اجلسوا فجلسوا وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها وفد خشين قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن صالح عن محجن بن وهب قال قدم أبو ثعلبة الخشني على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى خيبر فأسلم وخرج معه فشهد خيبر ثم قدم بعد ذلك سبعة نفر من خشين فنزلوا على أبي ثعلبة فأسلموا وبايعوا ورجعوا إلى قومهم وفد سعد هذيم قال أخبرنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبدالله بن أخي الز هري عن أبي عمير الطائي عن أبي النعمان عن أبيه

[ 330 ]

قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافدا في نفر من قومي فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤم المسجد فنجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على جنازة في المسجد فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من أنتم قلنا من بني سعد هذيم فأسلمنا وبايعنا ثم انصرفنا إلى رحالنا فأمر بنا فأنزلنا وضيفنا فأقمنا ثلاثا ثم جئناه نودعه فقال أمروا عليكم أحدكم وأمر بلالا فأجازنا بأواق من فضة ورجعنا إلى قومنا فرزقهم الله الاسلام وفد بلي قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد مولى لبني مخزوم عن رويفع بن ثابت البلوي قال قدم وفد قومي في شهر ربيع الاول سنة تسع فأنزلتهم في منزلي ببني جديلة ثم خرجتهم حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه في بيته في الغداة فقدم شيخ الوفد أبو الضباب فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم وأسلم القوم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضيافة وعن أشياء من أمر دينهم فأجابهم ثم رجعت بهم إلى منزلي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي بحمل تمر يقول استعن بهذا التمر قال فكانوا يأكلون منه ومن غيره فأقاموا ثلاثا ثم جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعونه فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز من كان قبلهم ثم رجعوا إلى بلادهم

[ 331 ]

وفد بهراء قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد قالت سمعت أمي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب تقول قدم وفد بهراء من اليمن وهم ثلاثة عشر رجلا فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو ببني جديلة فخرج إليهم المقداد فرحب بهم وأنزلهم في منزل من الدار وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا وتعلموا الفرائض وأقاموا أياما ثم جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعونه فأمر بجوائزهم وانصرفوا إلى اهلهم وفد عذرة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إسحاق بن عبدالله بن نسطاس عن أبي عمرو بن حريث العذري قال وجدت في كتاب آبائي قالوا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفر سنة تسع وفد نا اثنا عشر رجلا فيهم حمزة بن النعمان العذري وسليم وسعد ابنا مالك ومالك بن أبي رياح فنزلوا دار رملة بنت الحارث النجارية ثم جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلموا بسلام أهل الجاهلية وقالوا نحن إخوة قصي لامه ونحن الذين أزاحوا خزاعة وبني بكر عن مكة ولنا قرابات وأرحام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحبا بكم وأهلا ما أعرفني بكم ما منعكم من تحية الاسلام قالوا قدمنا مرتادين لقومنا وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم فيها

[ 332 ]

وأسلموا وأقاموا أياما ثم انصرفوا إلى أهليهم فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز الوفد وكسا أحدهم بردا قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال حدثني شرقي بن القطامي عن مدلج بن المقداد بن زمل العذري قال وحدثني ببعضه أبو زفر الكلبي قالا وفد زمل بن عمرو العذري على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما سمع من صنمهم فقال ذلك مؤمن من الجن فأسلم وعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء على قومه فشهد بعد ذلك صفين مع معاوية ثم شهد به المرج فقتل وأنشأ يقول حين وفد على النبي صلى الله عليه وسلم إليك رسول الله أعملت نصها أكلفها حزنا وقوزا من الرمل لانصر خير الناس نصرا مؤزرا وأعقد حبلامن حبالك في حبلي وأشهد أن الله لا شئ غيره أدين له ما أثقلت قدمي نعلي وفد سلامان قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة قال وجدت في كتب أبي أن حبيب بن عمرو السلاماني كان يحدث قال قدمنا وفد سلامان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن سبعة فصادفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجا من المسجد إلى جنازة دعي إليها فقلنا السلام عليك يا رسول الله فقال وعليكم من أنتم قلنا نحن من سلامان قدمنا لنبايعك على الاسلام ونحن على من وراءنا من قومنا فالتفت إلى ثوبان غلامه فقال أنزل هؤلاء الوفد حيث ينزل الوفد فلما صلى الظهر جلس بين المنبر وبيته فتقدمنا

[ 333 ]

إليه فسألناه عن أمر الصلاة وشرائع الاسلام وعن الرقي وأسلمنا وأعطى كل رجل منا خمس أواق ورجعنا إلى بلادنا وذلك في شوال سنة عشر وفد جهينة قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا أبو عبد الرحمن المدني قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفد إليه عبدالعزى بن بدر بن زيد بن معاوية الجهني من بني الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة ومعه أخوه لامه أبو روعة وهو بن عم له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد العزى أنت عبدالله ولابي روعة أنت رعت العدو إن شاء الله وقال من أنتم قالوا بنو غيان قال أنتم بنو رشدان وكان أسم واديهم غوى فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم رشدا وقال لجبلي جهينة الاشعر والاجرد هما من جبال الجنة لا تطؤهما فتنة وأعطى اللواء يوم الفتح عبد الله بن بدر وخط لهم مسجدهم وهو أول مسجد خط بالمدينة قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرنا خالد بن سعيد عن رجل من جهينة من بني دهمان عن أبيه وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال عمرو بن مرة الجهني كان لنا صنم وكنا نعظمه وكنت سادنه فلما سمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت وشهدت شهادة الحق وآمنت بما جاء به من حلال وحرام فذلك حين أقول شهدت بأن الله حق وانني لآلهة الاحجار أول تارك وشمرت عن ساقي الازار مهاجرا إليك أجوب الوعث بعد الدكادك

[ 334 ]

لاصحب خير الناس نفسا ووالدا رسول مليك الناس فوق الحبائك قال ثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه يدعوهم إلىالاسلام فأجابوه إلا رجلا واحدارد عليه قوله فدعا عليه عمرو بن مرة فسقط فوه فما كان يقدر على الكلام وعمي واحتاج وفد كلب قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال حدثني الحارث بن عمرو الكلبي عن عمه عمارة بن جزء عن رجل من بني ماوية من كلب قال وأخبرني أبو ليلى بن عطية الكلبي عن عمه قالا قال عبد عمرو بن جبلة بن وائل بن الجلاح الكلبي شخصت أنا وعاصم رجل من بني رقاش من بني عامر حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فعرض علينا الاسلام فأسلمنا وقال أنا النبي الامي الصادق الزكي والويل كل الويل لمن كذبني وتولى عني وقاتلني والخير كل الخير لمن آواني ونصرني وآمن بي وصدق قولي وجاهد معي قالا فنحن نؤمن بك ونصدق قولك فأسلمنا وأنشأ عبد عمرو يقول أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى وأصبحت بعد الجحد بالله أوجرا وودعت لذات القداح وقد أرى بها سدكا عمري وللهو أصورا وآمنت بالله العلي مكانه وأصبحت للاوثان ما عشت منكرا قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني بن أبي صالح رجل من بني كنانة عن ربيعة بن إبراهيم الدمشقي قال وفد حارثة بن قطن بن زائر بن حصن بن كعب بن عليم الكلبي وحمل بن سعدانة بن حارثة بن مغفل

[ 335 ]

بن كعب بن عليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما فعقد لحمل بن سعدانة لواء فشهد بذلك اللواء صفين مع معاوية وكتب لحارثة بن قطن كتابا فيه هذا كتاب من محمد رسول الله لاهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب مع حارثة بن قطن لنا الضاحية من البعل ولكم الضامنة من النخل على الجارية العشر وعلى الغائرة نصف العشر لا تجمع سارحتكم ولا تعدل فاردتكم تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها لا يحظر عليكم النبات ولا يؤخذ منكم عشر البتات لكم بذلك العهد والميثاق ولنا عليكم النصح والوفاء وذمة الله ورسوله شهد الله ومن حضر من المسلمين وفد جرم قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب أخبرنا سعد بن مرة الجرمي عن أبيه قال وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان منا يقال لاحدهما الاصقع بن شريح بن صريم بن عمرو بن رياح بن عوف بن عميرة بن الهون بن أعجب بن قدامة بن جرم بن ريان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة والآخر هوذة بن عمرو بن زيد بن عمرو بن رياح فأسلما وكتب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا قال فأنشدني بعض الجرميين شعرا قاله عامر بن عصمة بن شريح يعني الاصقع وكان أبو شريح الخير عمي فتى الفتيان حمال الغرامه عميد الحي من جرم إذا ما ذوو الآكال سامونا ظلامه وسابق قومه لما دعاهم إلى الاسلام أحمد من تهامه

[ 336 ]

فلباه وكان له ظهيرا فرفله على حيي قدامه قال أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا مسعر بن حبيب أخبرنا عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي أن أباه ونفرا من قومه وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين أسلم الناس وتعلموا القرآن وقضوا حوائجهم فقالوا له من يصلي بنا أو لنا فقال ليصل بكم أكثركم جمعا أو أخذا للقرآن قال فجاؤوا إلى قومهم فسألوا فيهم فلم يجدوا فيهم أحدا أكثر أخذا أو جمع من القرآن أكثر مما جمعت أو أخذت قال وأنا يومئذ غلام علي شملة فقدموني فصليت بهم فما شهدت مجمعا من جرم إلا وأنا إمامهم إلى يومي هذا قال يزيد قال مسعر وكان يصلي على جنائزهم ويؤمهم في مسجدهم حتى مضى لسبيله قال أخبرنا عارف بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال حدثني عمرو بن سلمة أبو زيد الجرمي قال كنا بحضرة ماء ممر الناس عليه وكنا نسألهم ما هذا الامر فيقولون رجل زعم أنه نبي وأن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا فجعلت لا أسمع شيئا من ذلك إلا حفظته كأنما يغرى في صدري بغراء حتى جمعت فيه قرآنا كثيرا قال وكانت العرب تلوم بإسلامها الفتح يقولون أنظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق وهو نبي فلما جاءتنا وقعة الفتح بادركل قوم بإسلامهم فانطلق أبي بإسلام حوائنا ذلك وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقيم قال ثم أقبل فلما دنا منا تلقيناه فلما رأيناه قال جئتكم والله من عند رسول الله حقا ثم قال إنه يأمركم بكذا وكذا وينهاكم عن كذا وكذا وأن تصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا قال فنظر أهل حوائنا فما وجدوا أحدا أكثر قرآنا مني للذي كنت أحفظه

[ 337 ]

من الركبان قال فقدموني بين أيديهم فكنت أصلي بهم وأنا بن ست سنين قال وكان علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا أست قارئكم قال فكسوني قميصا من معقد البحرين قال فما فرحت بشئ أشد من فرحي بذلك القميص قال أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة الجرمي قال كنت أتلقى الركبان فيقرئوني الآية فكنت أؤم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي أخبرنا شعبة عن أيوب قال سمعت عمرو بن سلمة قال ذهب أبي بإسلام قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيما قال لهم يؤمكم أكثركم قرآنا قال فكنت أصغرهم فكنت أؤمهم فقالت امرأة غطوا عنا أست قارئكم فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشئ ما فرحت بذلك القميص قال أخبرنا يزيد بن هارون عن عاصم عن عمرو بن سلمة قال لما رجع قومي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إنه قال ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن قال فدعوني فعلموني الركوع والسجود قال فكنت أصلي بهم وعلي بردة مفتوقة فكانوا يقولون لابي ألا تغطي عنا أست ابنك وفد الازد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبدالله بن عمرو بن زهير الكعبي عن منير بن عبدالله الازدي قال قدم صرد بن عبدالله الازدي في بضعة عشر رجلا من قومه وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 338 ]

فنزلوا على فروة بن عمرو فحياهم وأكرمهم وأقاموا عنده عشرة أيام وكان صرد أفضلهم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه وأمره أن يجاهد بهم من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن فخرج حتى نزل جرش وهي مدينة حصينة مغلقة وبها قبائل من اليمن قد تحصنوا فيها فدعاهم إلى الاسلام فأبوا فحاصرهم شهرا وكان يغير على مواشيهم فيأخذها ثم تنحى عنهم إلى جبل يقال شكر فظنوا أنه قد انهزم فخرجوا في طلبه فصف صفوفه فحمل عليهم هو والمسلمون فوضعوا سيوفهم فيهم حيث شاؤوا وأخذوا من خيلهم عشرين فرسا فقاتلوهم عليها نهارا طويلا وكان أهل جرش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين يرتادان وينظران فأخبرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بملتقاهم وظفر صرد بهم فقدم رجلان على قومهما فقصا عليهم القصة فخرج وفدهم حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا فقال مرحبا بكم أحسن الناس وجوها وأصدقه لقاء وأطيبه كلاما وأعظمه أمانة أنتم مني وأنا منكم وجعل شعارهم مبرورا وحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة وفد غسان قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يحيى بن عبدالله بن أبي قتادة عن محمد بن بكير الغساني عن قومه غسان قالوا قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة عشر المدينة ونحن ثلاثة نفر فنزلنا دار رملة بنت الحارث فإذا وفود العرب كلهم مصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم فقلنا فيما بيننا أيرانا شر من يرى من العرب ثم

[ 339 ]

أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمنا وصدقنا وشهدنا أن ما جاء به حق ولا ندري أيتبعنا قومنا أم لا فأجاز لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوائز وانصرفوا راجعين فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم فكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان مسلمين وأدرك واحد منهم عمر بن الخطاب عام اليرموك فلقي أبا عبيدة فخبره بإسلامه فكان يكرمه وفد الحارثبن كعب قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن موسى المخزومي عن عبدالله بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في أربعمائة من المسلمين في شهر ربيع الاول سنة عشر إلى بني الحارث بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الاسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا ففعل فاستجاب له من هناك من بلحارث بن كعب ودخلوا فيما دعاهم إليه ونزل بين أظهرهم يعلمهم الاسلام وشرائعه وكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث به مع بلال بن الحارث المزني يخبره عما وطئوا وإسراع بني الحارث إلى الاسلام فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد أن بشرهم وأنذرهم وأقبل ومعك وفدهم فقدم خالد ومعه وفدهم منهم قيس بن الحصين ذو الغصة ويزيد بن عبد المدان و عبدالله بن عبد المدان ويزيد بن المحجل و عبدالله بن قراد وشداد بن عبد الله القناني وعمرو بن عبدالله وأنزلهم خالد عليه ثم تقدم خالد وهم معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هؤلاء الذين كأنهم رجال الهند فقيل بنو الحارث بن كعب

[ 340 ]

فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأجازهم بعشر أواق وأجاز قيس بن الحصين باثنتي عشرة أوقية ونش وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني الحارث بن كعب ثم انصرفوا إلى قومهم في بقية شوال فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوات الله عليه ورحمته وبركاته كثيرا دائما قال أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي بكر الهذلي عن الشعبي قال قدم عبدة بن مسهر الحارثي على النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن أشياء مما خلف ورأى في سفره فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخبره عنها ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم يا بن مسهر لاتبع دينك بدنياك فأسلم وفد همدان قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثنا حبان بن هانئ بمسلم بن قيس بن عمرو بن مالك بن لاي الهمداني ثم الارحبي عن أشياخهم قالوا قدم قيس بن مالك بن سعد بن لاي الارحبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقال يا رسول الله أتيتك لاومن بك وأنصرك فقال له مرحبا بك أتأخذوني بما في يا معشر همدان قال نعم بأبي أنت وأمي قال فاذهب إلى قومك فإن فعلوا فارجع أذهب معك فخرج قيس إلى قومه فأسلموا واغتسلوا في جوف المحورة وتوجهوا إلى القبلة ثم خرج بإسلامهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلم قومي وأمروني أن آخذك فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم

[ 341 ]

وافد القوم قيس وقال وفيت وفى الله بك ومسح بناصيته وكتب عهده على قومه همدان أحمورها وغربها وخلائطها ومواليها أن يسمعوا له ويطيعوا وأن لهم ذمة الله وذمة رسوله ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأطعمه ثلاثمائة فرق من خيوان مائتان زبيب وذرة شطران ومن عمران الجوف مائة فرق بر جارية أبدا من مال الله قال هشام الفرق مكيال لاهل اليمن وأحمورها قدم وآل ذي مران وآل ذي لعوة وأذواء همدان وغربها أرحب ونهم وشاكر ووادعة ويام ورمهبة ودالان وخارف وعذر وحجور قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن أشياخ قومه قالوا عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بالموسم على قبائل العرب فمر به رجل من أرحب يقال له عبدالله بن قيس بن أم غزال فقال هل عند قومك من منعة قال نعم فعرض عليه الاسلام فأسلم ثم انه خاف أن يخفره قومه فوعده الحج من قابل ثم وجه الهمداني يريد قومه فقتله رجل من بني زبيد يقال له ذباب ثم ان فتية من أرحب قتلوا ذبابا الزبيدي بعبد الله بن قيس قال أخبرنا علي بن محمد بن أبي سيف القرشي عمن سمى من رجاله من أهل العلم قالوا قدم وفد همدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم مقطعات الحبرة مكففة بالديباج وفيهم حمزة بن مالك من ذي مشعار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الحي همدان ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد ومنهم أبدال وأوتاد الاسلام فأسلموا وكتب لهم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا بمخلاف خارف ويام وشاكر وأهل الهضب وحقاف الرمل من همدان لمن أسلم

[ 342 ]

وفد سعد العشيرة قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرنا أبو كبران المرادي عن يحيى بن هانئ بن عروة عن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي قال لما سمعوا بخروج النبي صلى الله عليه وسلم وثب ذباب رجل من بني أنس الله بن سعد العشيرة إلى صنم كان لسعد العشيرة يقال له فراض فحطمه ثم وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وقال تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى وخلفت فراضا بدار هوان شددت عليه شدة فتركته كأن لم يكن والدهر ذو حدثان فلما رأيت الله أظهر دينه أجبت رسول الله حين دعاني فأصبحت للاسلام ما عشت ناصرا وألقيت فيها كلكلي وجراني فمن مبلغ سعد العشيرة أنني شريت الذي يبقى بآخر فان قال أخبرنا هشام عن أبيه عن مسلم بن عبدالله بن شريك النخعي عن أبيه قال كان عبدالله بن ذباب الانسي مع علي بن أبي طالب بصفين فكان له غناء وفد عنس قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا أبو زفر الكلبي عن رجل من عنس بن مالك من مذحج قال كان منا رجل وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه وهو يتعشى فدعاه إلى العشاء فجلس فلما تعشى أقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتشهد أن

[ 343 ]

لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقال أراغبا جئت أم راهبا فقال أما الرغبة فوالله ما في يديك مال وأما الرهبة فوالله إنني لببلد ما تبلغه جيوشك ولكني خوفت فخفت وقيل لي آمن بالله آمنت فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم فقال رب خطيب من عنس فمكث يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه يودعه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج وبتته وقال إن أحسست شيئا فوائل إلى أدنى قرية فخرج في بعض الطريق فواءل أدنى قرية فمات رحمه الله واسمه ربيعة وفد الداريين قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي أخبرنا عبدالله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي عن أبيه قالا قدم وفد الداريين على رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك وهم عشرة نفر فيهم تميم ونعيم ابنا أوس بن خارجة بن سواد بن جذيمة بن دراع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم ويزيد بن قيس بن خارجة والفاكه بن النعمان بن جبلة بن صفارة قال الواقدي صفارة وقال هشام صفار بن ربيعة بن دراع بن عدي بن الدار وجبلة بن مالك بن صفارة وأبو هند والطيب ابنا ذر وهو عبدالله بن رزين بن عميت بن ربيعة بن دراع وهانئ بن حبيب وعزيز ومرة ابنا مالك بن سواد بن جذيمة فأسلموا وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيب

[ 344 ]

عبدالله وسمى عزيزا عبد الرحمن وأهدى هانئ بن حبيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر وأفراسا وقباء مخوصا بالذهب فقبل الافراس والقباء وأعطاه العباس بن عبد المطلب فقال ما أصنع به قال انتزع الذهب فتحليه نساءك أو تستنفقه ثم تبيع الديباج فتأخذ ثمنه فباعه العباس من رجل من يهود بثمانية آلاف درهم وقال تميم لنا جيرة من الروم لهم قريتان يقال لاحداهما حبرى والاخرى بيت عينون فإن فتح الله عليك الشام فهبهما لي قال فهما لك فلما قام أبو بكر أعطاه ذلك وكتب له كتابا وأقام وفد الداريين حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصى لهم بحاد مائة وسق وفد الرهاويين حي من مذحج قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد عن زيد بن طلحة التيمي قال قدم خمسة عشر رجلا من الرهاويين وهم حي من مذحج على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر فنزلوا دار رملة بنت الحارث فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحدث عندهم طويلا وأهدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا منها فرس يقال له المرواح وأمر به فشور بين يديه فأعجبه فأسلموا وتعلموا القرآن والفرائض وأجازهم كما يجيز الوفد أرفعهم أثنتي عشرة أوقية ونشأ وأخفضهم خمس أواق ثم رجعوا إلى بلادهم ثم قدم منهم نفر فحجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة وأقاموا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوصى لهم بحاد مائة وسق بخيبر في الكتيبة جارية عليهم وكتب لهم كتابا فباعوا ذلك في زمان معاوية

[ 345 ]

قال أخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال حدثني عمرو بن هزان بن سعيد الرهاوي عن أبيه قال وفد منا رجل يقال له عمرو بن سبيع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء فقاتل بذلك اللواء يوم صفين مع معاوية وقال في اتيانه النبي صلى الله عليه وسلم إليك رسول الله أعملت نصها تجوب الفيافي سملقا بعد سملق على ذات ألواح أكلفها السرى تخب برحلي مرة ثم تعنق فما لك عندي راحة أو تلجلجي بباب النبي الهاشمي الموفق عتقت إذا من رحلة ثم رحلة وقطع دياميم وهم مؤرق قال هشام التلجلج أن تبرك فلا تنهض وقال الشاعر فمن مبلغ الحسناء أن حليلها مصاد بن مذعور تلجلج غادرا وفد غامد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني غير واحد من أهل العلم قالوا قدم وفد غامد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان وهم عشرة فنزلوا ببقيع الغرقد ثم لبسوا من صالح ثيابهم ثم انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه وأقروا بالاسلام وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه شرائع الاسلام وأتوا أبي بن كعب فعلمهم قرآنا وأجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يجيز الوفد وانصرفوا

[ 346 ]

وفد النخع قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أشياخ النخع قالوا بعثت النخع رجلين منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وافدين بإسلامهم أرطاة بن شراحيل بن كعب من بني حارثة بن سعد بن مالك بن النخع والجهيش واسمه الارقم من بني بكر بن عوف بن النخع فخرجا حتى قدما على رسول الله صفعرض عليهما الاسلام فقبلاه فبايعاه على قومهما فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنهما وحسن هيئتهما فقال هل وراءكما من قومكما مثلكما قالا يا رسول الله قد خلفنا من قومنا سبعين رجلا كلهم أفضل منا وكلهم يقطع الامر وينفذ الاشياء ما يشاركوننا في الامر إذا كان فدعا لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقومهما بخير وقال اللهم بارك في النخع وعقد لارطاة لواء على قومه فكان في يديه يوم الفتح وشهد به القادسية فقتل يومئذ فأخذه أخوه دريد فقتل رحمهما الله فأخذه سيف بن الحارث من بني جذيمة فدخل به الكوفة قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال كان آخر من قدم من الوفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد النخع وقدموا من اليمن للنصف من المحرم سنة إحدى عشرة وهم مائتا رجل فنزلوا دار رملة بنت الحارث ثم جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرين بالاسلام وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن فكان فيهم زرارة بن عمرو قال أخبرنا هشام بن محمد قال هو زرارة بن قيس بن الحارث بن عداء وكان نصرانيا

[ 347 ]

وفد بجيلة قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال قدم جرير بن عبدالله البجلي سنة عشر المدينة ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع عليكم من هذالفج من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا قال جرير فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعني وقال على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتنصح المسلم وتطيع الوالي وان كان عبدا حبشيا فقال نعم فبايعه وقدم قيس بن عزرة الاحمسي في مائتين وخمسين رجلا من أحمس فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنتم فقالوا نحن أحمس الله وكان يقال لهم ذاك في الجاهلية فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم اليوم لله وقال رسول الله صلى الله ليه وسلم لبلال أعط ركب بجيلة وابدأ بالاحمسيين ففعل وكان نزول جرير بن عبد الله على فروة بن عمرو البياضي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسائله عما وراءه فقال يا رسول الله قد أظهر الله الاسلام وأظهر الاذان في مساجدهم وساحاتهم وهدمت القبائل أصنامها التي كانت تعبد قال فما فعل ذو الخلصة قال هو على حاله قد بقي والله مريح منه إن شاء الله فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هدم ذي الخلصة وعقد له لواء فقال إني لا أثبت على الخيل فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدره وقال اللهم اجعله هاديا مهديا فخرج في قومه وهم زهاء مائتين فما أكال الغيبة حتى رجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدمته قال نعم والذي بعثك

[ 348 ]

بالحق وأخذت ما عليه وأحرقته بالنار فتركته كما يسوء من يهوى هواه وما صدنا عنه أحد قال فبرك رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ على خيل أحمس ورجالها وفد خثعم قال أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب قال وأخبرنا علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الزهري وعكرمة بن خالد وعاصم بن عمر بن قتادة قال وأخبرنا يزيد بن عياض بن جعدية عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم وعن غيرهم من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض قالوا وفد عثعث بن زحر وأنس بن مدرك في رجال من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما هدم جرير بن عبدالله ذا الخلصة وقتل من قتل من خثعم فقالوا آمنا بالله ورسوله وما جاء من عند الله فاكتب لنا كتابا نتبع ما فيه فكتب لهم كتابا شهد فيه جرير بن عبدالله ومن حضر وفد الاشعرين قالوا وقدم الاشعرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم خمسون رجلا فيهم أبو موسى الاشعري وأخوة لهم ومعهم رجلان من عك وقدموا في سفن في البحر وخرجوا بجدة فلما دنوا من المدينة جعلوا يقولون غدا نلقى الاحبة محمدا وحزبه ثم قدموا فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره بخيبر ثم لقوا رسول الله صلى الله عليه

[ 349 ]

وسلم فبايعوا وأسلموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاشعرون في الناس كصرة فيها مسك وفد حضرموت قالوا وقدم وفد حضرموت مع وفد كندة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بنو وليعة ملوك حضرموت حمدة ومخوس ومشرح وأبضعة فأسلموا وقال مخوس يا رسول الله أدع أن يذهب عني هذه الرتة من لساني فدعا له وأطعمه طعمة من صدقة حضرموت وقدم وائل بن حجر الحضرمي وافدا على النبي صلى الله عليه وسلم وقال جئت راغبا في الاسلام والهجرة فدعا له ومسح رأسه ونودي ليجتمع الناس الصلاة جامعة سرورا بقدوم وائل بن حجر وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان أن ينزله فمشى معه ووائل راكب فقال له معاوية ألق إلي نعلك قال لا إني لم أكن لالبسها وقد لبستها قال فأردفني قال لست من أرداف الملوك قال إن الرمضاء قد أحرقت قدمي قال امش في ظل ناقتي كفاك به شرفا ولما أراد الشخوص إلى بلاده كتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كتاب من محمد النبي لوائل بن حجر قيل حضرموت إنك أسلمت وجعلت لك ما في يديك من الارضين والحصون وأن يؤخذ منك من كل عشرة واحد ينظر في ذلك ذو عدل وجعلت لك أن لا تظلم فيها ما قام الدين والنبي والمؤمنون عليه أنصار قال أخبرنا هشام بن محمد مولى لبني هاشم عن بن أبي عبيدة

[ 350 ]

من ولد عمار بن ياسر قال وفد مخوس بن معد يكرب بن وليعة فيمن معه على النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرجوا من عنده فأصاب مخوسا اللقوة فرجع منهم نفر فقالوا يا رسول الله سيد العرب ضربته اللقوة فادللنا على دوائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا مخيطا فاحموه في النار ثم اقلبوا شفر عينه ففيها شفاؤه وإليها مصيره فالله أعلم ما قلتم حين خرجتم من عندي فصنعوه به فبرأ قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني عمرو بن مهاجر الكندي قال كانت امرأة من حضرموت ثم من تنعة يقال لها تهناة بنت كليب صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كسوة ثم دعت ابنها كليب بن أسد بن كليب فقالت انطلق بهذه الكسوة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه بها وأسلم فدعا له فقال رجل من ولده يعرض بناس من قومه لقد مسح الرسول أبا أبينا ولم يمسح وجوه بني بحير شبابهم وشيبهم سواء فهم في اللؤم أسنان الحمير وقال كليب حين أتى النبي صلى الله عليه وسلم من وشز برهوت تهوي بي عذافرة إليك ياخير من يحفى وينتعل تجوب بي صفصفا غبرا مناهله تزداد عفواإذا ما كلت الابل شهرين أعملها نصا على وجل أرجو بذاك ثواب الله يا رجل أنت النبي الذي كنا نخبره وبشرتنا بك التوراة والرسل قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرنا سعيد وحجر ابنا عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي عن علقمة بن وائل قال وفد وائل بن حجر بن سعد الحضرمي على النبي صلى الله عليه وسلم فمسح وجهه ودعا له

[ 351 ]

ورفله على قومه ثم خطب الناس فقال أيها الناس هذا وائل بن حجر أتاكم من حضرموت ومد بها صوته راغبا في الاسلام ثم قال لمعاوية انطلق به فأنزله منزلا بالحرة قال معاوية فانطلقت به وقد أحرقت رجلي الرمضاء فقلت أردفني قال لست من أرداف الملوك قلت فأعطني نعليك أتوقى بهما من الحر قال لا يبلغ أهل اليمن أن سوقة لبس نعل ملك ولكن إن شئت قصرت عليك ناقتي فسرت في ظلها قال معاوية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأنبأته بقوله فقال إن فيه لعبية من عبية الجاهلية فلما أراد الانصراف كتب له كتابا وفد أزد عمان ثم رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد قالوا أسلم أهل عمان فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي ليعلمهم شرائع الاسلام ويصدق أموالهم فخرج وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أسد بن يبرح الطاحي فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يبعث معهم رجلا يقيم أمرهم فقال مخربة العبدي واسمه مدرك بن خوط ابعثني إليهم فإن لهم علي منة أسروني يوم جنوب فمنوا علي فوجهه معهم إلى عمان وقدم بعدهم سلمة بن عياذ الازدي في ناس من قومه فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يعبد وما يدعو إليه فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدع الله أن يجمع كلمتنا وألفتنا فدعا لهم وأسلم سلمة ومن معه

[ 352 ]

وفد غافق قالوا وقدم جليحة بن شجار بن صحار الغافقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجال من قومه فقالوا يا رسول الله نحن الكواهل من قومنا وقد اسلمنا وصدقاتنا محبوسة بأفنيتنا فقال لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فقال عوز بن سرير الغافقي آمنا بالله واتبعنا الرسول وفد بارق قالوا وقدم وفد بارق على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الاسلام فأسلموا وبايعوا وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كتاب من محمد رسول الله لبارق لا تجز ثمارهم ولا ترعى بلادهم في مربع ولا مصيف إلا بمسالة من بارق ومن مر بهم من المسلمين في عرك أو جدب فله ضيافة ثلاثة أيام وإذا أينعت ثمارهم فلابن السبيل اللقاط يوسع بطنه من غير أن يقتشم شهد أبو عبيدة بن الجراح وحذيفة بن اليمان وكتب أبي بن كعب

[ 353 ]

وفد دوس قالوا لما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي دعا قومه فأسلموا وقدم معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت وفيهم أبو هريرة و عبدالله بن أزيهر الدوسي ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فساروا إليه فلقوه هناك فذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لهم من غنيمة خيبر ثم قدموا معه المدينة فقال الطفيل بن عمير يا رسول الله لا تفرق بيني وبين قومي فأنزلهم حرة الدجاج وقال أبو هريرة في هجرته حين خرج من دار قومه يا طولها من ليلة وعناءها على أنها من بلدة الكفر نجت وقال عبدالله بن أزيهر يا رسول الله إن لي في قومي سطة ومكانا فاجعلني عليهم فقال رسول الله صيا أخا دوس إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فمن صدق الله نجا ومن آل إلى غير ذلك هلك إن أعظم قومك ثوابا أعظمهم صدقا ويوشك الحق أن يغلب الباطل وفد ثمالة والحدان قالوا قدم عبدالله بن علس الثمالي ومسلية بن هزان الحداني على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومهم وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في

[ 354 ]

أموالهم كتبه ثابت بن قيس بن‌شماس وشهد فيه سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة وفد أسلم قالوا قدم‌عميرة بن أقصى في عصابة من أسلم فقالوا قد آمنا بالله ورسوله واتبعنا منهاجك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتها فإنا إخوة الانصار ولك علينا الوفا والنصر في الشدة والرخاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسلم ومن أسلم من قبائل العرب ممن يسكن السيف والسهل كتابا فيه ذكر الصدقة والفرائض في المواشي وكتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس وشهد أبو عبيدة بن الجراح وعمر بن الخطاب وفد جذام قالوا قدم رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجذامي ثم أحد بني الضبيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهدنة قبل خيبر وأهدى له عبدا وأسلم فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد إلى قومه ومن دخل معهم يدعوهم إلى الله فمن أقبل ففي حزب الله ومن أبى فله أمان شهرين فأجابه قومه وأسلموا

[ 355 ]

قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرنا عبدالله بن يزيد بن روح بن زنباع عن بن قيس بن ناتل الجذامي قال كان رجل من جذام ثم أحد بني نفاثة يقال له فروة بن عمرو بن النافرة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء وكان فروة عاملا للروم على ما يليهم من العرب وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام فلما بلغ الروم إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم ثم أخرجوه ليضربوا عنقه فقال أبلغ سراة المؤمنين بأنني سلم لربي أعظمي ومقامي فضربوا عنقه وصلبوه وفد مهرة رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد قالوا قدم وفد مهرة عليهم مهري بن الابيض فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام فأسلموا ووصلهم وكتب لهم هذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الابيض على من آمن به من مهرة ألا يؤكلوا ولا يعركوا وعليهم إقامة شرائع الاسلام فمن بدل فقد حارب ومن آمن به فله ذمة الله وذمة رسوله اللقطة مؤداة والسارحة منداة والتفث السيئة والرفث الفسوق وكتب محمد بن مسلمة الانصاري قال يعني بقوله لا يؤكلون أي لا يغار عليهم قال أخبرنا هشام بن محمد أخبرنا معمر بن عمران المهري عن أبيه قالوا وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من مهرة يقال له زهير بن قرضم بن العجيل بن قباث بن قمومي بن نقلان العبدي بن

[ 356 ]

الآمري بن مهري بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة من الشحر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيه ويكرمه لبعد مسافته فلما أراد الانصراف ثبته وحمله وكتب له كتابا فكتابه عندهم إلى اليوم وفد حمير قال أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني عمر بن محمد بن صهبان عن زامل بن عمرو عن شهاب بن عبدالله الخولاني عن رجل من حمير أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفد عليه قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن مرارة الرهاوي رسول ملوك حمير بكتابهم وإسلامهم وذلك في شهر رمضان سنة تسع فأمر بلالا أن ينزله ويكرمه ويضيفه وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحارث بن عبد كلال وإلى نعيم بن عبد كلال وإلى النعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد ذلكم فإني احمد الله الذي لاإله إلا هو أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم فبلغ ما أرسلتم وخبر عما قبلكم وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين فإن الله تبارك وتعالى قد هداكم بهداه إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغنم خمس الله وخمس نبيه وصفيه وما كتب على المؤمنين من الصدقة

[ 357 ]

وفد نجران رحمه اللهرجع الحديث إلى حديث علي بن محمد القرشي قالوا وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم نصارى فيهم العاقب وهو عبد المسيح رجل من كندة وأبو الحارث بن علقمة رجل من بني ربيعة وأخو كرز والسيد وأوس ابنا الحارث وزيد بن قيس وشيبة وخويلد وخالد وعمرو وعبيد الله وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم والعاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم والسيد وهو صاحب رحلتهم فتقدمهم كرز أخو أبي الحارث وهو يقول إليك تغدو قلقا وضينها معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم الوفد بعده فدخلوا المسجد عليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة بالحرير فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهم ولم يكلمهم فقال لهم عثمان ذلك من أجل زيكم هذا فانصرفوا يومهم ذلك ثم غدوا عليه بزي الرهبان فسلموا عليه فرد عليهم ودعاهم إلى الاسلام فأبوا وكثر الكلام والحجاج بينهم وتلا عليهم القرآن وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم أباهلكم فانصرفوا على ذلك فغدا عبد المسيح ورجلان من ذوي رأيهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد بدا لنا أن لا نباهلك فاحكم

[ 358 ]

علينا بما أحببت نعطك ونصالحك فصالحهم على ألفي حلة ألف في رجب وألف في صفر أوقية كل حلة من الاواقي وعلى عارية ثلاثين درعا وثلاثين رمحا وثلاثين بعيرا وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم لا يغير أسقف عن سقيفاه ولا راهب عن رهبانيته ولا واقف عن وقفانيته وأشهد على ذلك شهودا منهم أبو سفيان بن حرب والاقرع بن حابس والمغيرة بن شعبة فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلما وأنزلهما دار أبي أيوب الانصاري وأقام أهل نجران على ما كتب لهم به النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبضه الله صلوات الله عليه ورحمته ورضوانه وسلامه ثم ولي أبو بكر الصديق فكتب بالوصاة بهم عند وفاته ثم أصابوا ربا فأخرجهم عمر بن الخطاب من أرضهم وكتب لهم هذا ماكتب عمر أمير المؤمنين لنجران من سار منهم انه آمن بأمان الله لا يضرهم أحد من المسلمين وفاء لهم بما كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أما بعد فمن وقعوا به من أمراء الشام وأمراء العراق فليوسعهم من جريب الارض فما اعتملوا من ذلك فهو لهم صدقة وعقبة لهم بمكان أرضهم لا سبيل عليهم فيه لاحد ولا مغرم أما بعد فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم فإنهم أقوام لهم الذمة وجزيتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين شهرا بعد أن تقدموا ولا يكلفوا إلا من ضيعتهم التي اعتملوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم شهد عثمان بن عفان ومعيقب بن أبي فاطمة فوقع ناس منهم بالعراق فنزلوا النجرانية التي بناحية الكوفة

[ 359 ]

وفد جيشان قال محمد بن عمر بلغني عن عمرو بن شعيب قال قدم أبو وهب الجيشاني على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فسألوه عن أشربة تكون باليمن قال فسموا له البتع من العسل والمرز من الشعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تسكرون منها قالوا إن أكثرنا سكرنا قال فحرام قليل ما أسكر كثيره وسألوه عن الرجل يتخذ الشراب فيسقيه عماله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وفد السباع قال محمد بن عمر قال حدثني شعيب بن عبادة عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بالمدينة في أصحابه أقبل ذئب فوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعوى بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وافد السباع إليكم فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره وإن أحببتم تركتموه وتحرزتم منه فما أخذ فهو رزقه فقالوا يا رسول الله ما تطيب أنفسنا له بشئ فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأصابعه أي خالسهم فولى وله عسلان

[ 360 ]

ذكر صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والانجيل أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا معاوية بن صالح عن أبي فروة عن بن عباس أنه سأل كعب الاحبار كيف تجد نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال نجده محمد بن عبدالله مولده بمكة ومهاجره إلى طابة ويكون ملكه بالشام ليس بفحاش ولا بصخاب في الاسواق ولا يكافئ بالسيئة ولكن يعفو ويغفر أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى أخبرنا عاصم عن أبي صالح قال قال كعب إن نعت محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة محمد عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة ومهاجره بالمدينة وملكه بالشام أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن عاصم عن أبي الضحى عن أبي عبدالله الجدلي عن كعب قال إنا نجد في التوراة محمد النبي المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ولا يجزي السيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال بلغنا أن عبدالله بن سلام كان يقول إن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للاميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخب بالاسواق ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن أقبضه حتى أقيم به الملة المتعوجة بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح

[ 361 ]

به أعينا عميا وآذانا صما وقلفا فبلو غبا لمغ ذلك كعبا فقال صدق عبد الله بن سلام ألا أنها بلسانهم عموميين وآذانا صموميين وقلوبا غلوفيين أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا جرير بن حازم حدثني من سمع الزهري يحدث أن يهوديا قال ما كان بقي شئ من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا رأيته إلا الحلم واني أسلفته ثلاثين دينارا إلى أجل معلوم فتركته حتى إذا بقي من الاجل يوم أتيته فقلت يا محمداقض حقي فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل فقال عمر يا يهودي الخبيث أما والله لولا مكانه لضربت الذي فيه عيناك فقال رسول الله صغفر الله لك يا أبا حفص نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما علي وهو إلى أن تكون أعنته في قضاء حقه أحوج قال فلم يزده جهلي عليه إلا حلما قال يا يهودي إنما يحل حقك غدا ثم قال يا أبا حفص اذهب به إلى الحائط الذي كان سأل أول يوم فإن رضيه فأعطه كذا وكذا صاعا وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا فإن لم يرض فاعطه ذلك من حائط كذا وكذا فأتى بي الحائط فرضي تمره فأعطاه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة قال فلما قبض اليهودي تمره قال أشهد أن لا إله إلا الله‌وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم صفته في التوراة كلها إلا الحلم فاختبرت حلمه اليوم فوجدته على ما وصف في التوراة واني أشهدك أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين فقال عمر فقلت أو بعضهم فقال أو بعضهم قال وأسلم أهل بيت اليهودي كلهم إلا شيخا كان بن مائة سنة فعسا على الكفر أخبرنا يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم قالا أخبرنا عبد العزيز بن

[ 362 ]

أبي سلمة الماجشون وأخبرنا موسى بن‌داود وشريح بن النعمان قالا أخبرنا فليح بن سليمان قال عبد العزيز ومليح أخبرنا هلال عن عطاء بن يسار أخبرنا عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سئل عن صفة النبي صلىالله عليه وسلم في التوراة فقال أجل والله إنه موصوف في التوراة بصفته في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وهي في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للاميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالاسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفويغفر ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح به‌أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا بأن يقولوا لا إله إلا الله قال عطاء في حديث فليح ثم لقيت كعبا فسألته فما اختلف في حرف إلا أن كعبا يقول بلغته أعينا عمومى وآذانا صمومي وقلوبا غلوفى أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا معاوية بن صالح عن بحير عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة قال إن الله يقول لقد جاءكم رسول ليس بواهن ولا كسيل يفتح أعينا كانت عميا ويسمع آذانا كانت صما ويختن قلوبا كانت غلفا ويقيم سنة كانت عوجاء حتى يقال لا إله إلا الله أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد عن قتادة قال بلغنا أن نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الكتب محمد رسول الله ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الاسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح أمته الحمادون على كل حال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن بن عباس فاسألوا أهل الذكر قال مشركو قريش إن محمدا رسول الله في التوراة والانجيل أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد عن قتادة في قوله

[ 363 ]

إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية قال هم اليهود كتموا محمدا صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل قال ويلعنهم اللاعنون قال من ملائكة الله والمؤمنون أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوب في الانجيل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن سهل مولى عتيبة أنه كان نصرانيا من أهل مريس وأنه كان يتيما في حجر أمه وعمه وأنه كان يقرأ الانجيل قال فأخذت مصحفا لعمي فقرأته حتى مرت بي ورقة فأنكرت كتابتها حين مرت بي ومسستها بيدي قال فنظرت فإذا فصول الورقة ملصق بغراء قال ففتقتها فوجدت فيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم أنه لا قصير ولا طويل أبيض ذو ضفيرين بين كتفيه خاتم يكثر الاحتباء ولا يقبل الصدقة ويركب الحمار والبعير ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر وهو يفعل ذلك وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد قال سهل فلما انتهيت إلى هذا من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم جاء عمي فلما رأى الورقة ضربني وقال ما لك وفتح هذه الورقة وقراءتها فقلت فيها نعت النبي صلى الله عليه وسلم أحمد فقال إنه لم يأت بعد

[ 364 ]

ذكر صفة أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم + أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن يونس عن الحسن قال سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا قيس بن سليمان العنبري حدثني رجل حدثني مسروق بن الاجدع أنه دخل على عائشة فقال لها حدثيني بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ألست رجلا عربيا تقرأ القرآن قال قلت بلى قالت فإن القرآن خلقه أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال قلت لعائشة أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ القرآن قال قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن قال قتادة وإن القرآن جاء بأحسن أخلاق الناس أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن الحسن أن رهطا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعوا فقالوا لو أرسلنا إلى أمهات المؤمنين فسألناهن عما نحلوا عليه يعني النبي صلى الله عليه وسلم من العمل لعلنا أن نقتدي به فأرسلوا إلى هذه ثم هذه فجاء الرسول بأمر واحد إنكم تسألون عن خلق نبيكم صلى الله عليه وسلم وخلقه القرآن ورسول الله‌صلى الله عليه وسلم يبيت يصلي وينام ويصوم ويفطر ويأتي أهله أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو التياح عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا

[ 365 ]

أخبرنا يزيد بن هارون وإسحاق بن يوسف الازرق قالا أخبرنا زكريا عن أبي إسحاق عن أبي عبدالله الجدلي قال سألت عائشة كيف كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم في بيته قالت كان أحسن الناس خلقا لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الاسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح أخبرنا عبدالله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي قالا أخبرنا الاعمش عن شقيق عن مسروق قال قال عبدالله بن عمر ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا أخبرنا عبدالله بن يزيد المقرئ أخبرنا الليث بن سعد حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خارجة بن زيد بن ثابت حدثه عن خارجة بن زيد بن ثابت قال دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا حدثنا عن أخلاق رسول الله صلىالله عليه وسلم فقال ماذا أحدثكم كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي أرسل إلي فكتبته له وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا أفكل هذا أحدثكم عنه أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسي و عبدالله بن نمير الهمداني قالا أخبرنا حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أنها سئلت كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا في بيته قالت كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلا من رجالكم إلا أنه كان ضحاكا بساما أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفان بن مسلم وعمرو بن الهيثم قالوا أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الاسود قال قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت كان في مهنة أهله قال وهب بن جرير في حديثه وإذا حضرت الصلاة خرج فصلى وقال عفان في حديثه وإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة قال شعبة

[ 366 ]

وفي الصحيفة خرج إلى الصلاة وحفظ شعبة قام إلى الصلاة أخبرنا مؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال قيل لعائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت ما يصنع أحدكم يرقع ثوبه ويخصف نعله أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا مهدي بن ميمون وأخبرنا عمرو بن عاصم أخبرنا همام بن يحيى كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه قال قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم أخبرنا هشام بن القاسم الكلابي أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الاسود قال سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله قالت كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة وربما قالت قام تعني بالمهنة في خدمة أهله أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا الحجاج بن الفرافصة عن عقيل عن بن شهاب أن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل عمل البيت وأكثر ما يعمل الخياطة أخبرنا عبدالله بن نمير الهمداني أخبرنا هشام بن‌عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرؤين أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار الذي هو الايسر أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي وموسى بن داود قالا أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإكان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه‌إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله

[ 367 ]

أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا الاوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما خير رسول الله‌صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار ايسرهما أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا أخبرنا حماد بن زبد أخبرنا معمر بن راشد ونعمان قال عفان أو أحدهما عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما لعن رسول الله صلى الله‌عليه وسلم مسلما من لعنة تذكر ولا انتقم لنفسه شيئا يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات الله ولاضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله ولا سئل شيئا قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما فإنه كان ابعد الناس منه ولا خير بين أمرين قط إلا اختار ايسرهما وقالت كان إذا كان حديث عهد بجبريل يدارسه كان أجود بالخير من الريح المرسلة أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما قط ولا امرأة ولاضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولاخير بين أمرين إلا كان أحبهما إليه ايسرهما حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان ابعد الناس من الاثم ولا انتقم لنفسه في شئ يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم له أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن بن أبي عتيق عن موسى بن عقبة عن بن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن

[ 368 ]

كيسان عن بن شهاب أخبرني علي بن الحسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يضرب امرأة ولا خادما ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي وهاشم بن القاسم قالا حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت عبدالله بن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره الشئ عرفناه في وجهه أخبرنا الفضل بن دكين وموسى بن داود وهشام بن سعيد البزاز قالوا أخبرنا محمد بن محمد بن مسلم الطائفي عن بن أبي نجيح قال موسى عن عبدالله بن عبيد بن عمير وقال هشام عن عبيد بن عمير قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتي في غير حد إلا عفا عنه أخبرنا الفضل بن دكين عن بن عتبة وأخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي ومحمد بن كثير العبدي عن سفيان الثوري وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي عن منكدر بن محمد وأخبرنا أحمد الازرقي المكي أخبرنا مسلم بن خالد يعني الزنجي حدثني زياد بن سعد كلهم عن محمد بن المنكدر قال شهدت جابر بن عبدالله قال ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا أبو العلاء الخفاف وخالد بن طهمان عن المنهال بن عمرو عن محمد بن الحنفية قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يقول لشئ لا فإذا هو سئل فأراد أن يفعل قال نعم وإذا لم يرد أن يفعل سكت فكان قد عرف ذلك منه أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي وموسى بن داود الضبي قالا أخبرنا إبراهيم بن سعد الزهري عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله‌عليه وسلم أجود الناس

[ 369 ]

بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة أخبرنا أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو البصري وموسى بن داود قالا أخبرنا فليح بن سليمان عن هلال وهو هلال بن أبي ميمونة وابن أبي هلال بن علي عن أنس بن مالك قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول لاحدنا عند المعاتبة ما له ترب جبينه أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا كثير بن زيد عن زياد بن أبي زياد مولى عياش بن أبي ربيعة عن رسول الله‌صلى الله عليه وسلم قال كانت خصلتان لا يكلهما إلى أحد الوضوء من الليل حين يقوم والسائل يقوم حتى يعطيه أخبرنا عتاب بن زياد الخراساني قال أخبرنا بن المبارك قال أخبرنا الحسن بن صالح عن منصور عن إبراهيم قال حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير خارجا من الغائط قط إلا توضأ أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد العزيز بن محمد أخبرنا عبيد الله بن عمر عن محمد بن إبراهيم عن زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يتوضأ من مخضب لي صفر أخبرنا الحسن بن سوار أبو العلاء الخراساني أخبرنا ليث بن سعد أن معاوية بن صالح حدثه أن أبا حمزة حدثه أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أختار ايسرهما وما أنتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من أحد قط

[ 370 ]

إلا أن يؤذى في الله فينتقم ولا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكل صدقته إلى غير نفسه‌حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائل ولا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل وضوءه إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يهئ وضوءه لنفسه حتى يقوم من الليل أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ويجيب دعوة المملوك أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة حدثني عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن مسلم أبي عبدالله عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب دعوة العبد أخبرنا بكر بن عبد الرحمن حدثني عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلة عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب دعوة العبد أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال أخبرنا إسرائيل عن مسلم بن كيسان عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ويردف بعده ويجيب دعوة المملوك أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن بن عجلان عن حمزة بن عبدالله بن عتبة قال كانت في النبي صلى الله عليه وسلم خصال ليست في الجبارين كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابه وكان ربما وجد تمرة ملقاة فيأخذها فيهوي بها إلى فيه وانه ليخشى أن تكون من الصدقة وكان يركب الحمار عريا ليس عليه شئ أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن مسلم مولى الشعبي عن الشعبي أن رسول الله صلى الله‌عليه وسلم ركب حمارا عريا

[ 371 ]

أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبعي أخبرنا الاحوص بن حكم عن راشد بن سعد المقرئي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة عبد أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان عن الحسن بن صالح عن مسلم عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب دعوة المملوك أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة عن مسلم الاعور قال سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعود المريض ويشهد الجنازة ويركب الحمار ويأتي دعوة المملوك ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف أخبرنا عمر بن حبيب العدوي أخبرنا شعبة بن الحجاج عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد على الارض ويأكل على الارض ويجيب دعوة المملوك ويقول لو دعيت إلى ذراع لاجبت ولو أهدي إلي كراع لقبلت وكان يعقل شاته أخبرنا محمد بن المقاتل الخراساني قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد فإنما أنا عبد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس محتفزا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فأخبروهم فقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أنام على فراش وقال بعضهم أصوم ولا أفطر فحمد الله النبي صلى الله

[ 372 ]

عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال ما بال أقوام قالوا كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال قال لي بن عباس إن خير هذه الامة كان أكثرها نساء أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا سفيان أن الحسن قال لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم قال هذا نبيي هذا خياري ائنسوا به وخذوا في سنته وسبيله لم يكن تغلق دونه الابواب ولا تقوم دونه الحجة ولا يغدى عليه بالجفان ولا يراح عليه بها ويجلس بالارض ويأكل طعامه بالارض ويلبس الغليظ ويركب الحمار ويردف بعده ويلعق أصابعه وكان يقول من يرغب عن سنتي فليس مني أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا قيس بن الربيع أخبرنا سماك بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم فكان طويل الصمت وكان أصحابه يتناشدون الاشعار ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحكوا أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال جالست رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الاشعار في المسجد وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول ما رأيت

[ 373 ]

أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن عمير عن بن عمر قال ما رأيت أحدا أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أوضأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن منصور قالا أخبرنا حماد بن زيد قال سمعت ثابتا البناني يحدث عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأحسن الناس وأجود الناس قال فزع أهل المدينة ليلة فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقهم وهو يقول لن تراعوا وهو على فرس لابي طلحة عري في عنقه السيف قال فجعل يقول للناس لن تراعوا وقال وجدناه بحرا أو أنه البحر يعني الفرس أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا حميد عن بكر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فاستحضره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدناه بحرا

[ 374 ]

ذكر ما أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع الرب عز وجلاخبرنا عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان أخبرنا إسرائيل عن ليث عن مجاهد قال أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع أربعين رجلا وأعطي كل رجل من أهل الجنة بضع ثمانين أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان عن معمر عن بن طاوس عن طاوس قال أعطي النبي صلى الله عليه وسلم قوة أربعين رجلا في الجماع أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر محمد بن ركانة عن أبيه أنه صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ذكر إعطائه القود من نفسه صلى الله عليه وسلم أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو يعني بن دينار عن عمرو بن شعيب قال لما قدم عمر الشام أتاه رجل يستأديه على أمير ضربه فأراد عمر أن يقيده فقال عمرو بن العاص أتقيده منه قال نعم قال إذا لا نعمل لك على عمل قال لا أبالي ألا أقيد منه وقد رأيت رسول

[ 375 ]

الله صلى الله عليه وسلم يعطي القود من نفسه قال أفلا نرضيه قال أرضوه إن شئت أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا حفص بن غياث عن حجاج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاد من خدش من نفسه أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال أقاد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه وأقاد أبو بكر من نفسه وأقاد عمر من نفسه باب صفة كلامه صلى الله عليه وسلم أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسرد سردكم هذا يتكلم بكلام فصل يحفظه من سمعه أخبرنا محمد بن عبد الله الاسدي أخبرنا مسعر قال سمعت شيخا يقول سمعت جابر بن عبدالله يقول كان‌في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيل وترسيل باب صفة قراءته صلىالله عليه وسلم في صلاته وغيرها وحسن صوته صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمبن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم تعرف بتحريك لحيته

[ 376 ]

أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا همام قال أخبرنا بن جريج عن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوصفت بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين قال فوصفت حرفا حرفا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا جرير بن حازم قال سمعت قتادة قال سألت أنس بن مالك قال قلت كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان يمد صوته مدا أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى وجرير بن حازم قالا أخبرنا قتادة قال سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت مدا ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا الحسام بن مصك عن قتادة قال ما بعث الله نبيا قط إلا بعثه حسن الوجه حسن الصوت حتى بعث نبيكم صلى الله عليه وسلم فبعثه حسن الوجه حسن الصوت ولم يكن يرجع ولكن كان يمد بعض المد أخبرنا يوسف بن العرق أخبرنا الطيب بن سلمان حدثتنا عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ذكر صفته صلى الله عليه وسلم في خطبته أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 377 ]

كان إذا خطب الناس احمرت عيناه ورفع صوته واشتد غضبه كأنه منذؤ جيش صبحتكم أو مستكم ثم يقول بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى ثم يقول أحسن الهدي هدي محمد وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة من مات وترك مالا فلاهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي وقتيبة بن سعيد قالا أخبرنا عبدالله بن لهيعة عن أبي الاسود عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب بمخصرة في يده ذكر حسن خلقه وعشرته صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن الصباح قال أخبرنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم يعني الاحول عن عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن أبي الهذيل عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي عن الاعمش عن شقيق عن مسروق قال دخلت على عبدالله بن عمرو وهو يقول إن نبيكم صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا وانه كان يقول إن خيركم أحسنكم أخلاقا أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الجمالي عن أبي بكر الهذلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن بن عباس وعائشة قالا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل

[ 378 ]

أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا إسماعيل بن عياش قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبر الناس على أوزار الناس أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ما خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب وما اطلع منه على شئ عند أحد من أصحابه فيبخل له من نفسه حتى يعلم أن أحدث توبة أخبرنا هشام بن القاسم وسعيد بن محمد الثقفي قالا أخبرنا عمران بن زيد الثعلبي عن زيد العمى عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقيه الرجل فصافحه لم ينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما ركبتيه بين يدي جليس له قط أخبرنا خلف بن الوليد أخبرنا أبو جعفر الرازي عن أبي درهم عن يونس بن عبيد عن مولى لانس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين وشممت العطر كله فلم أشم نكهة أطيب من نهكة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقيه أحد من أصحابه فقام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناولها إياه فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول أذنه ناولها إياه ثم لم ينزعها عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه

[ 379 ]

وسلم كان إذا أتاه رجل فرأى في وجهه بشرا أخذ بيده أخبرنا هاشم بن القاسم عن أبي معشر عن سعيد المقبري قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته ولم يكونه يعمل به مرة ويدعه مرة ذكر صفته في مشيه صلى الله عليه وسلم أخبرنا الحجاج بن محمد الاعور وموسى بن داود عن أبي إسرائيل عن سيار أبي اكم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى مشى مشي السوقي ليس بالعجز ولا الكسلان أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ح‌بن عون أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبيدة عن أبي هريرة قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فكنت إذا مشيت سبقني فألتفت إلى رجل إلى جنبي فقلت تطوى له الارض وخليل إبراهيم أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبد الله بوهب حدثني عبد الجبار بن عمر عن محمد بن المنكدر عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إذا مشى وكان ربما تعلق رداؤه بالشجرة أو بالشئ فلا يلتفت وكانوا يضحكون وكانوا قد أمنوا التفاته أخبرنا عبد الصمد بن النعمان البزاز قال أخبرنا طلحة بن زيد عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مثرد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه أخبرنا عتاب بن زياد الخراساني أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا رشدين بن سعد حدثني عمرو بن الحارث عن أبي يونس مولى أبي

[ 380 ]

هريرة عن أبي هريرة قال ما رأيت شيئا أحسن من النبي صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من النبي صلى الله عليه وسلم كأن الارض تطوى له إنا لنجهد وهو غير مكترث ذكر صفته في مأكله صلى الله عليه وسلم الله تعالى أخبرنا يزيد بن هارون وإسحاق بن عيسى قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن شعيب بن عبدالله بن عمرو قال إسحاق بن عيسى في حديثه عن أبيه قال ما روي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط ولا يطأ عقبه رجلان أخبرنا عبيدة بن حميد عن منصور يعني بن المعتمر وأخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مسعر كلاهما عن علي بن الاقمر قال سمعت أبا جحيفة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكل متكئا أخبرنا سعيد بن منصور وخالد بن خداش قالا أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة يأكل متكئا فقال له يا محمد أكل الملوك فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عتاب بن زياد قال أخبرنا بن المبارك قال أخبرنا معمر عن الزهري قال بلغنا أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك لم‌يأته قبلها ومعه جبريل فقال الملك وجبريل صامت إن ربك يخيرك بين أن تكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى

[ 381 ]

جبريل كالمستأمر له فأشار إليه أن تواضع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نبيا عبدا قال الزهري فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل منذ قالها متكئا حتى فارق الدنيا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر عن سعيد المقبري عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب أتاني ملك وإن حجزته لتساوي الكعبة فقال إن ربك يقرئ عليك السلام ويقول لك إن شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا فأشار إلي جبريل ضع نفسك فقلت نبيا عبدا قالت وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئا ويقول آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد أخبرنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال قراءة على بن جريج قال أخبرنا هشام بن عروة أن بن كعب بن عجرة أخبره عن كعب بن عجرة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع قال هشام بالابهام والتي تليها والوسطى قال ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث حين أراد أن يمسحها قبل أن يمسحها فلعق قبل الوسطى ثم التي تليها ثم الابهام أخبرنا عتاب بن زياد قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال أخبرنا عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا ربي ولكني أشبع يوما وأجوع يوما وقال ثلاثا أو نحو ذا فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك

[ 382 ]

ذكر من محاسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا الحارث بن عبيد أخبرنا ثابت وأبو عمران الجوني عن أنس بن مالك قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فرأيت صبيانا فقعدت معهم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم على الصبيان أخبرنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة أخبرنا وكيع عن داود بن أبي عبدالله عن بن جدعان عن جدته عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل وصيفة له فأبطأت فقال لولا القصاص لاوجعتك بهذا السواك أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم قال أخبرنا مندل عن الحسن بن الحكم عن أنس قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما رأيته قط أدنى ركبتين من ركبة جليسه‌ولا صافحه إنسان فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي يفارقه ولا قاومه إنسان فانصرف عنه حتى يكون هو الذي ينصرف وما قال لشئ صنعته لم صنعت كذا وكذا ولا قال ألا صنعت كذا وكذا ولقد شممت العطر فما شممت ريح شئ أطيب ريحا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصغى إليه رجل فنحى رأسه حتى يكون هو الذي يتنحى عنه أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت كفى بالاسلام والشيب للمرء ناهيا فقال أبو بكر يارسول الله إنما قال الشاعر كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا

[ 383 ]

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كفى بالاسلام والشيب للمرء ناهيا فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله ما علمك الشعر وما ينبغي لك أخبرنا محمد بن الصباح أخبرنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة قال سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها هل سمعت رسول الله يتمثل شعرا قط قالت كان أحيانا إذا دخل بيته يقول ويأتيك بالاخبار من لم يردد أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا سعيد بن زيد أخبرنا واصل عن يحيى بن عبيد الجهضمي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل وأخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان جميعا عن المقداد بن شريح عن أبيه قال سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقسم بالله ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الناس يبول قائما منذ نزل عليه القرآن أخبرنا هاشم بن القاسم وخلف بن الوليد قالا أخبرنا عبدالله بن المبارك عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم عن حبيب بن صالح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه أخبرنا عتاب بن زياد قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة عن حنش عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يهريق الماء فيتمسح بالتراب فأقول يارسول الله إن الماء منك قريب فيقول وما أدري لعلي لا أبلغه أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن سفيان عن منصور

[ 384 ]

عن موسى بن عبدالله بن يزيد الخطمي عن مولى لعائشة قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ما نظرت إلى فرج النبي صلى الله عليه وسلم وقالت ما رأيت فرج النبي صلى الله عليه وسلم قط قال محمد بن سعد أخبرت عن عبد السلام بن حرب عن الاعمش عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى الغائط لم يرفع ثيابه حتى يدنو من المكان الذي يريد ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا مسعر عن زياد بن علاقة أنه سمع المغيرة بن شعبة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم حتى ترم رجلاه أو قدماه فيقال له فيقول أفلا أكون عبدا شكورا أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة قال ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته وهو قاعد وكان يقول أحب الاعمال إلى الله أدومها وإن قل أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عزرة بن ثابت الانصاري عن ثمامة بن عبدالله بن أنس قال كان أنس يتنفس في الاناء مرتين أو ثلاثا وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الاناء ثلاثا أخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو عصام عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس

[ 385 ]

في الشراب ثلاثا ويقول هو أهنأ وأمرأ وأبرا قال أنس فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبدالله بن يونس عن مندل عن محمد بن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطش غض صوته وغطى وجهه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنا معشر الانبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل إفطارنا وأن نمسك أيماننا على شمائلنا في صلاتنا أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن أبي فزارة عن يزيد بن الاصم قال ما رئي النبي صلى الله عليه وسلم متثاوبا في صلاة قط أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي قال أخبرنا بن المبارك عن معمر عن الزهري قال ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة قط أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شهد جنازة أكثر الصمات وأكثر حديث نفسه وكانوا يرون أنما يحدث نفسه بأمر الميت وما يرد عليه ما هو مسؤول عنه أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الاحوص بن حكيم عن أبي عون وراشد بن سعد وعن أبيه قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى وضع يمينه على شماله أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبان أخبرنا قتادة حدثتني صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد

[ 386 ]

أخبرنا عبدالله بن إدريس الاودي سمعت الاعمش يذكر عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن بن عباس قال بت عند ميمونة خالتي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسل فأتي بمنديل فلم يمسه وجعل يقول بيده هكذا قال يعني ينفضها أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا خلاد الصفار عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته وقال بهذا أمرني ربي وأدخل عبيد الله يده اليمنى تحت ذقنه كأنه يرفع لحيته إلى السماء أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن أبي عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر الحنفي قال أخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له خرقة يتنشف بها عند الوضوء أخبرنا يحيى بن السكن قال أخبرنا شعبة قال أخبرنا الاشعث بن سليمان عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في كل شئ في طهوره وفي ترجله وفي تنعله أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبان بن يزيد عن قتادة عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح أضحيته بيده ويسمي فيها حدثنا عفان بن مسلم أخبرنا أبان بن يزيد العطار أخبرنا يحيى بن أبي كثير حدثني عمران بن حطان أن عائشة رضي الله تعالى عنها حدثته أنها قالت كان نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا نقضه أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي أخبرنا سالم أبو النضر عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أشفق من الحاجة يعني ينساها ربط في خنصره أو في خاتمه الخيط

[ 387 ]

أخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرنا حماد بن سلمة عن يونس بن خباب عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس أخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال قد صام ويفطر حتىيقال قد أفطر حدثنا شريح بن النعمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر يوم الفطر على تمرات ثم يغدو أخبرنا إبراهيم بن شماس قال أخبرنا يحيى بن اليمان عن سفيان عن جابر عن أبي محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقعد في بيت مظلم حتى يضاء له بالسراج أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح أن رجلا سمع عبادة بن الصامت يقول خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقام لي إنما يقام لله أخبرنا موسى بن داود وقتيبة بن سعيد قالا أخبرنا بن لهيعة عن عقيل عن بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى له بالباكورة فيقبلها ويضعها على عينه ويقول اللهم كما أريتنا أوله فأرنا آخره أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب قال أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو أبي أسيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر

[ 388 ]

منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه ذكر قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدية وتركه الصدقة أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن محمد بن عبد الرحمن المليكي عن بن أبي مليكة عن بن عباس عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن العوام عن محمد بن عمرو وعن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد الرحبي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالشئ قال أهدية أو صدقة فإن قيل صدقة لم يأكل وإن قيل هدية أكل قال فأتاه ناس من اليهود بجفنة من ثريد فقال هدية أم صدقة فقالوا هدية فأكل فقال بعضهم جلس محمد جلسة العبد ففهمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وأنا عبد وأجلس جلسة العبد أخبرنا عمرو بن الهيثم أخبرنا المسعودي عن عون بن عبدالله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشئ قال أصدقة أو هدية فإن قالوا صدقة صرفها إلى أهل الصفة وإن قالوا هدية أمر بها فوضعت ثم دعا أهل الصفة إليها

[ 389 ]

أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بطعام من غير أهله سأل عنه فإن قيل هدية أكل وإن قيل صدقة قال كلوا ولم يأكل أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا معرف بن واصل السعدي حدثتني حفصة بنت طلق امرأة من الحي سنة تسعين عن جدي أبي عميرة رشيد بن مالك قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فجاء رجل بطبق عليه تمر فقال ما هذا أصدقة أم هدية فقال الرجل بل صدقة فقال قدمها إلى القوم قال والحسن يتعفر بين يديه فأخذ تمرة فجعلها في فيه فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخل إصبعه في فيه فانتزع التمرة ثم قذفها ثم قال إنا آل محمد لا نأكل الصدقة أخبرنا هشام بن سعيد البزاز أخبرنا الحسن بن أيوب الحضرمي حدثني عبدالله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت أختي تبعثني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدية فيقبلها أخبرنا هشام بن سعيد أخبرنا الحسن بن أيوب عن عبدالله بن بسر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة أخبرنا شبابة بن سوار ومالك بن إسماعيل و عبدالله بن صالح عن علي قال أهدى كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه وأهدت له الملوك فقبل منهم أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أهدي إلي كراع لقبلت ولو دعيت يعني إلى ذراع لاجبت

[ 390 ]

أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبدالله بن يونس قالا أخبرنا الفضل بن زهير عن داود بن عبدالله أن حميد بن عبد الرحمن الحميري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو دعيت إلى كراع لاجبت ولو أهدي إلي لقبلت أخبرنا موسى بن داود أخبرنا نافع بن عمر عن بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله تعالى عنها فأتي بطعام ليس فيه لحم فقال ألم أر عندكم برمة قالوا بلى تصدق به إلى بريرة وأنت لا تأكل الصدقة فقال إنه لم يتصدق به علي ولو أطعمتموني لاكلت قال أبو عبدالله محمد بن سعد وفي غير هذا الحديث هو على بريرة صدقة وهو لنا هدية يعني منها أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا عوف‌عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله حرم علي الصدقة وعلى أهل بيتي أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا عوف عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني لارى التمرة ملقاة في بيتي أشتهيها فيمنعني من أكلها مخافة أن تكون من الصدقة أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن منصور عن طلحة بن مصرف عن أنس بن مالك قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة مطروحة في الطريق فقال لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لاكلتها قال ومر بن عمر بتمرة مطروحة فأكلها أخبرنا مطرف بن عبدالله أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما فتحرك من الليل فوجد تمرة تحت جنبه فأخذها

[ 391 ]

فأكلها ثم جعل يتضور من آخر الليل ولا يأتيه النوم فذكر ذلك لبعض نسائه فقال إني وجدت تمرة تحت جنبي فأكلتها ثم تخوفت أن تكون من الصدقة أخبرنا مطرف بن عبدالله أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة بن زيد عن عبد الملك بن المغيرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني عبد المطلب إن الصدقة أوساخ الناس فلا تأكلوها ولا تعملوا عليها ذكر طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يعجبه منه أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلو والعسل أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام عن قتادة عن أنس قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خياط من أهل المدينة قد دعاه فأتاه بخبز شعير واهالة سنخة فإذا فيها قرع فجعلت أراه يعجبه القرع فجعلت أقدمه قدام النبي صلى الله عليه وسلم قال أنس فلم أزل يعجبني القرع منذ رأيته يعجب النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا يحيى بن عباد قال أخبرنا عمارة بن زاذان أخبرنا ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الدباء أو قال القرع أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي أخبرنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح

[ 392 ]

عن أبي طالوت قال دخلت على أنس بن مالك وهو يأكل القرع وهو يقول يا لك شجيرة ما أحبك إلي لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا أبو معشر عن عبدالله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال إذا كان عندنا دباء آثرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا موسى بن داود وإسحاق بن عيسى قالا أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عبدالله بن جعفر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل قثاء برطب أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي حدثني عبد العزيز بن رفيع عن عكرمة قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي القدر فيأخذ الذراع منها فيأكلها ثم يصلي ولا يتوضأ ولا يمضض أخبرنا مكي بن إبراهيم أبو السكن البلخي أخبرنا الجعيد بن عبد الرحمن عن الحسن بن عبدالله بن عبيد الله أن عمرو بن عبيد الله حدثه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتفا ثم قام فتمضمض وصلى ولم يتوضأ أخبرنا عبيدة بن حميد حدثني داود بن أبي هند عن إسحاق بن عبد الله قال كانت أم حكيم بنت الزبير مما تهدي الشئ للنبي صلى الله عليه وسلم كذاك قال فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقدمت إليه كتفا قال فجعلت تسحاها والنبي يأكل ثم قام فصلى ولم يتوضأ أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو جعفر الرازي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن أم سلمة قالت أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحما وصلى ولم يتوضأ

[ 393 ]

أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع قال ذبحت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فقال يا أبا رافع ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع قال فقلت يا رسول الله وهل للشاة إلا ذراعان فقال لو سكت لناولتني ما دعوت به أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا جرير بن حازم أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرطب والطبيخ أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا المبارك بن سعيد أخبرنا عمر بن سعيد أخوه عن رجل من أهل البصرة عن عكرمة عن بن عباس قال كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد من الخبز والثريد من التمر يعني الحيس أخبرنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الثفل يعني الثريد أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مسعر عن علي بن الاقمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل تمرا فإذا مر بحشفة أمسكها في يده فقال له قائل أعطني هذه التي بقيت قال إني لست أرضى لكم ما أسخطه لنفسي أخبرنا يحيى بن محمد الجاري عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعيد عن أبيه عن جده أنه أهدي له صحفي نقي يعني حوارى فقال ما هذا إن هذا الطعام ما رأيته قال ما كان يأكله النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ولا رآه بعينه قال إنما كان يطحن له الشعير فينفخ نفختين ثم يصنع له فيأكله أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق

[ 394 ]

قال قال عمر بن الخطاب لا ينخل لي الدقيق بعدما رأيت رسول الله صلىالله عليه وسلم يأكل أخبرنا الاسود بن عامر وإسحاق بن عيسى قالا أخبرنا شريك عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن الربيع وبنت معوذ بن عفراء قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقناع من رطب وأجر زغب قالت فأكل منه وأعطاني ملء كفه حليا أو ذهبا وقال تحلي به أخبرنا خالد بن خداش حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من السقيا أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا أبو معشر أخبرنا حفص بن عمر بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طبق من رطب فجثا على ركبتيه فأخذ يناولني قبضة قبضة يرسل به إلى نسائه وأخذ قبضة منها فأكلها ويلقي النوى بشماله فمرت به داجنة فناولها فأكلت ذكر ما كان يعاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطعام والشراب الله تبارك وتعالى أخبرنا يونس بن محمد المؤدب أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي رهم السماعي أن أبا أيوب حدثه قال قلت يا رسول الله إنك كنت ترسل إلي بالطعام فإذا رأيت أثر أصابعك وضعت يدي فيه حتى كان هذا الطعام الذي أرسلت به إلي فنظرت فلم أر فيه أثر أصابعك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل إن فيه

[ 395 ]

بصلا فكرهت أن آكله من أجل الملك الذي يأتيني وأما أنتم فكلوه أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الاعلى عن سويد قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصعة فيها ثوم فوجد ريح الثوم فكف يده فكف معاذ يده فكف القوم أيديهم فقال لهم مالكم فقالوا كففت يدك فكففنا أيدينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا بسم الله فإني أناجي من لا تناجون أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب قال سمعت أبا صخر قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسويق لوز فقال لهم رسول الله‌صلى الله عليه وسلم أخروه هذا شراب المترفين أخبرنا عتاب بن زياد قال أخبرنا بن المبارك قال أخبرنا حيوة بن شريح عن عمرو بن مالك عن حميد بن زياد عن يزيد بن قسيط أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسويق من سويق اللوز فلما خيف له قال لماذا قالوا سويق اللوز قال أخروه عني هذا شراب المترفين أخبرنا عبيدة بن الحميد عن واقد أبي عبد الله الخياط عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم سمن وأقط وضب قال فأكل من السمن والاقط قال ثم قال للضب إن هذا لشئ ما أكلته قط فمن شاء أن يأكله فليأكله فقال فأكل على خوانه أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت بن وديعة الانصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتي بضب فقال أمة مسخت والله أعلم أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا خالد بن عبدالله عن حصين عن

[ 396 ]

زيد بن وهب عن ثابت بن يزيد بن وديعة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأصبنا ضبابا فشويناها فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم منها بضب فأخذ عودا فجعل يعد أصابعه فقال مسخت أمة من بني إسرائيل دواب في الارض فلا أدري أي دواب هي قال فلم يأكله ولم ينه عنه أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن العوام عن الشيباني عن يزيد بن الاصم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو عند ميمونة إذ قربت إليه خوانا عليه لحم ضب فلما أراد أن يأكل قالت ميمونة يارسول الله تدري ما هذا قال لا قالت هذا لحم ضب قال هذا لحم لم آكله وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى فقال له خالد يا رسول الله أحرام هو قال لا وقال كلوا فأكل الفضل وخالد والمرأة وقالت ميمونة أما أنا فلا آكل من شئ لم يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي المهزم قال سمعت أبا هريرة يقول أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أضب في جفنة وقد صب عليها سمن فقال كلوا ولم يأكل فقالوا يا رسول الله أنأكل ولا تأكل فقال اني أعافها أخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرنا حماد بن سلمة عن بشر بن حرب عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بضب فقال اقلبوه لظهره فقلبوه ثم قال اقلبوه لبطنه فقلبوه فقال تاه سبط من بني إسرائيل ممن غضب الله عليه فإن يك فهو هذا فإن يك فهو هذا أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن علي بن زيد حدثني عمران بن أبي حرملة عن بن عباس قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه

[ 397 ]

وسلم أنا وخالد بن الوليد على ميمونة بنت الحارث فقالت ألا أطعمكم من هدية أهدتها لنا أم عقيق فقال بلى فجئ بضبين مشويين فتبزق رسول الله صلى الله‌عليه وسلم فقال له خالد بن الوليد كأنك تنقذره قال أجل قالت ألا أسقيكم من لبن أهدته لنا قال بلى قال فجئ بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عن يمينه وخالد عن شماله فقال لي اشرب هو لك وإن شئت آثرت به خالدا فعلمت ما كنت لاوثر بسؤرك علي أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شئ يجزي من الطعام والشراب غير اللبن أخبرنا هاشم بن القاسم قال أخبرنا شعبة قال أخبرنا جعفر بن إياس سمعت سعيد بن جبير عن بن عباس قال أهدت أم حفيد خالة بن عباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم سمنا وأقطا وأضبا فأكل من السمن والاقط وترك الاضب تقذرا قال وأكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان حراما لم يؤكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو جعفر الرازي وورقاء بن عمر عن عبدالله بن دينار عن بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ناداه رجل فقال كيف تقول في الضب قال لست بآكله ولا محرمه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حاتم بن وردان أخبرنا يونس عن محمد بن سيرين قال أتي نبي الله صلى الله عليه وسلم بضب فقال إنا قوم قرويون وانا نعافه

[ 398 ]

ذكر ما حبب إلى رسولا لله صلى الله عليه وسلم من النساء والطيب أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا سلام أبو المنذر عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا أبو بشر صاحب البصري عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحببت من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال ما نال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدثه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان يعجب نبي الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ثلاثة أشياء الطيب والنساء والطعام فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة أصاب النساء والطيب ولم يصب الطعام أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال لم يصب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الدنيا أحب إليه من النساء والطيب أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو هلال عن قتادة عن معقل بن يسار قال ما كان شئ أعجب إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم من الخيل ثم قال اللهم غفرا بل النساء أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة أخبرنا أبو بشر صاحب البصري أخبرنا يزيد الرقاشي أن أنس بن مالك حدثهم قال كنا نعرف خروج

[ 399 ]

النبي صلى الله عليه وسلم بريح الطيب أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى العنسي قالا أخبرنا الاعمش عن إبراهيم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف بريح الطيب إذا أقبل أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عزرة بن ثابت حدثني ثمامة بن عبدالله بن أنس أن أنسا كان لا يرد الطيب وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا المبارك يعني بن فضالة أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي طلحة الانصاري قال سمعت أنس بن مالك يقول ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليه طيب قط فرده أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا أبو بشر أخبرنا عبدالله بن عطاء المكي عن محمد بن علي قال قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها يا أمه أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطيب قالت نعم بذكارة الطيب قلت وما ذكارة الطيب قالت المسك والعنبر أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له سك يتطيب منه أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة عن خليد بن جعفر قال سمعت أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري قال ذكروا المسك عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أو ليس من أطيب الطيب أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عبيد بن جريج قال قلت لابن عمر يا أبا عبد الرحمن إني رأيتك تستحب هذا الخلوق فقال كان أحب الطيب إلى رسول الله صلى الله

[ 400 ]

عليه وسلم أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن بكير عن نافع عن بن عمر كان إذا استجمر يجعل الكافور على العود ثم يستجمر به ويقول هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستجمر ذكر شدة العيش على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الاشيب قالا أخبرنا ثابت بن يزيد أخبرنا هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عبا س‌أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء قال وكان عامة خبزهم الشعير أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي أخبرنا أبو هاشم صاحب الزعفران أخبرنا محمد بن عبدالله أن أنس بن مالك حدثه أن فاطمة عليها السلام جاءت بكسرة خبز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذه الكسرة يا فاطمة قالت قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة فقال أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن زينب بنت أبي طليق أم الحصين قالت حدثني حبان بن جزء أبو بحر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشد صلبه بالحجر من الغرث أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان أخبرنا إسرائيل عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال بينما عائشة رضي الله تعالى عنها تحدثني ذات يوم إذ بكت فقلت ما يبكيك يا أم المؤمنين قالت ما ملات بطني من

[ 401 ]

طعام فشئت أن أبكي إلا بكيت أذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان فيه من الجهد أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا هشيم قال أخبرنا مجالد عن الشعبي عن مسروق قال دخلت على عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وهي تبكي فقلت يا أم المؤمنين ما يبكيك قالت ما أشبع فأشاء أن أبكي إلا بكيت وذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز بر أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن الاسود عن الاسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما شبع آل محمد غداء وعشاء من خبز الشعير ثلاثة أيام متتابعات حتى لحق بالله أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا محمد بن طلحة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الاسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما شبع آل محمد ثلاثا من خبز بر حتى قبض وما رفع عن مائدته كسرة فضلا حتى قبض أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال كان يمر بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال ثم هلال ثم هلال لا يوقد في شئ من بيوته نار لا لخبز ولا لطبيخ قالوا بأي شئ كانوا يعيشون يا أبا هريرة قال بالاسودين التمر والماء قال وكان له جيران من الانصار جزاهم الله خيرا لهم منائح يرسلون إليه بشئ من لبن أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا جرير بن عثمان عن سليمان بن عامر قال سمعت أبا أمامة يقول ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز الشعير أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب حدثني جرير

[ 402 ]

بن حازم عن يونس عن الحسن قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أمسى في آل محمد صاع من طعام وانها لتسعة أبيات والله ما قالها استقلالا لرزق الله ولكن أراد أن تأسى به أمته أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد عن هلال أخبرنا عكرمة عن بن عباس قال والله لقد كان يأتي على آل محمد صلى الله عليه وسلم الليالي ما يجدون فيها عشاء أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا بن أبي ذئب عن المقبري عن بعض بني الوليد مولى الاخنسيين قال بينما نحن على طعام لنا في مخرج لنا طلع علينا أبو هريرة فرحبنا به وقلنا هلم قال لا والله لا أذوقه مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو ولا أهله من خبز الشعير أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبدالله بن عبيدة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مرتين حتى لحق بالله ولا رفعنا له فضل طعام عن شبع حتى لحق بالله إلا أن نرفعه لغائب فقيل لها ما كانت معيشتكم قالت الاسودان الماء والتمر وقالت وكان لنا جيران من الانصار لهم ربائب يسقوننا من لبنها جزاهم الله خيرا أخبرنا مالك بن إسماعيل أخبرنا محمد بن طلحة بن مصرف عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الاسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا من خبز بر حتى قبض وما رفعت عن مائدته كسرة فضلا حتى قبض أخبرنا مالك بن إسماعيل أخبرنا زهير بن معاوية حدثني أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الاسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما شبع آل محمد يومين تباعا فصاعدا إلا من خبز الشعير

[ 403 ]

أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مطيع حدثني كردوس التغلبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ذكرت أن آل محمد لم يشبعوا ثلاثة أيام متوالية من طعام بر حتى مضى النبي صلى الله عليه وسلم لسبيله أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا حماد بن سلمة وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأخبرنا عارم بن الفضل عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت والله لقد كان يأتي على آل محمد صلى الله عليه وسلم شهر لا نخبز فيه قال قلت يا أم المؤمنين فما كان يأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان لنا جيران من الانصار جزاهم الله خيرا كان لهم شئ من لبن يهدون منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ومحمد بن عمر الاسلمي عن بن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي قال كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا وكان نعم الجليس وانه انقلب بنا ذات يوم حتى إذا دخلنا بيته ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا وأتانا بجفنة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى عبد الرحمن فقلت يا أبا محمد ما يبكيك فقال فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا ولم يشبع هو ولا أهل بيته من خبز الشعير ولا أرانا أخرنا لهذا لما هو خير لنا أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد الحميد بن سليمان قال سمعت أبا حازم يقول قال أبو هريرة ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكسر اليابسة حتى فارق الدنيا وأصبحتم تهدرون بالدنيا ونقر بأصابعه أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن بن لهيعة عن عقيل عن بن شهاب أن أبا هريرة كان يمر بالمغيرة بن الاخنس وهو يطعم الطعام فقال ما هذا الطعام قال خبز النقي واللحم السمين قال وما النقي قال الدقيق فتعجب أبو هريرة ثم قال عجبا لك يا مغيرة

[ 404 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضه الله عزوجل وما شبع من الخبز والزيت مرتين في يوم وأنت وأصحابك تهدرون ههنا الدنيا بينكم ونقر بإصبعه يقول كأنهم صبيان أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا أبان بن يزيد أخبرنا قتادة أخبرنا أنس بن‌مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع له غداءا ولا عشاء من خبز ولحم إلا علضفف أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا سلام بن مسكين أخبرنا عمر بن معدان عن أنس بن مالك قال شهدت للنبي صلى الله عليه وسلم وليمة ما فيها خبز ولا لحم أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام أخبرنا قتادة قال كنا نأتي أنس بن مالك وخبازه قائم فقال يوما كلوا فما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رغيفا مرقق بعينه حتى لحق بربه ولا شاة سميطا قط أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا عبدالله بن‌المؤمل عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما اجتمع فى بطن‌النبي صلى الله عليه وسلم طعامان في يوم قط إن أكل لحما لم يزد عليه وإن أكل تمرا لم يزد عليه وإن أكل خبزا لم يزد عليه وكان رجلا مسقاما وكانت العرب تنعت له فيتداوى بما تنعت له العرب وكانت العجم تنعت له فيتداوى أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع مرتين في يوم من خبز الشعير قالت وإن كان ليهدى لنا قناع فيه تمر فيه كعب من إهالة فنفرح به أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد يعني

[ 405 ]

بن هلال قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها أرسل أبو بكر قائمة شاة ليلا فقطعت وأمسك علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسكت عليه قال فقيل لها على غير مصباح قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لو كان عندنا مصباح لائتدمنا به كان يأتي على آل محمد شهر ما يخبزون خبزا ولا يطبخون قدرا قال فذكرت ذلك لصفوان فقال كان يأتي عليهم الشهران أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبي نضر قال سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول إني لجالسة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت فأهدى لنا أبو بكر رجل شاة فإني لاقطعها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلمة البيت فقال لها قائل أما كان لكم سراج فقالت لو كان لنا ما يسرج به أكلناه أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا أبو جميع عن حميد بن هلال رفع الحديث إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أتتنا ليلة قائمة من عند أبي بكر تعني مسلوخا فأنا أمسك على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقطع أو النبي صلى الله عليه وسلم يمسك علي وأنا أقطع فقال لها رجل من القوم يا أم المؤمنين أما كان عندكم حينئذ مصباح قالت لو أن عندنا مصباحا أكلناه أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرنا أبو صخر حميد بن زياد عن يزيد بن قسيط عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز وزيت في يوم مرتين أخبرنا روح بن‌عبادة وسليمان أبو داود الطيالسي قالا أخبرنا شعبة عن سماك سمع النعمان بن بشير يقول سمعت عمر بن الخطاب وهو يذكر

[ 406 ]

ما فتح على الناس فقال عمر لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتوي يومه من الجوع ما يجد من الدقل ما يملا به بطنه أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن سماك عن النعمان بن بشير قال سمعته وهو يخطب يقول احمدوا الله فربما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم يظل يلتوي ما يشبع من الدقل أخبرنا الفضل بن دكين والحسن بن موسى قالا أخبرنا زهير عن سماك قال سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم أو نبيكم يشبع من الدقل وما ترضون دون ألوان التمر والزبد قال الحسن بن موسى في حديثه وألوان الثياب أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا سليمان بن عبيد المازني أبو داود أخبرنا عمران بن زيد المدني حدثني والدي قال دخلنا على عائشة رضي الله تعالى عنها فقلنا سلام عليك يا أمه فقالت وعليك السلام ثم بكت فقلنا ما بكاؤك يا أمه قالت بلغني أن الرجل منكم يأكل من ألوان الطعام حتى يلتمس لذلك دواء يمرئه فذكرت نبيكم صلى الله عليه وسلم فذاك الذي أبكاني خرج من الدنيا ولم يملا بطنه في يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الخبز وإذا شبع من الخبز لم يشبع من التمر فذاك الذي أبكاني أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ومحمد بن عمر الاسلمي عن حماد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر قال أدركني عروة بن الزبير فأخذ بيدي فقال يا أبا عبدالله فقلت لبيك فقال دخلت على أمي عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت يا بني فقلت لبيك فقالت والله إن كنا لنمكث أربعين ليلة ما نوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنار مصباحا ولا يره فقلت يا أمه فبم كنتم تعيشون فقالت بالاسودين التمر والماء

[ 407 ]

أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا بسطام يعني بن مسلم عن معاوية بن قرة قال قال أبي لقد غبرنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا الاسودان ثم قال لي هل تدري ما الاسودان قلت لا قال التمر والماء أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مصعب بن سليمان الزهري سمعت أنس بن مالك وهو يقول أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم تمر فأخذ يهديه قال ثم رأيته يأكل منه مقعيا من الجوع أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى أخبرنا قتادة عن أنس أن أم سليم بعثت معه بقناع عليه رطب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال فجعل يقبض القبضة فيبعث بها إلى بعض نسائه ثم أكل أكل رجل يعلم أنه يشتهيه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبان عن قتادة عن أنس أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبعنا من الاسودين أخبرنا سعيد بن منصور وخالد بن خداش قالا أخبرنا داود بن عبد الرحمن أخبرنا منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبع الناس من الاسودين التمر والماء أخبرنا الوليدبن الاعز وسعيد بن منصور قالا أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد سمعه يقول ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعتين في يوم حتى فارق الدنيا أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق أخبرنا كثير بن سليم عن أنس قال

[ 408 ]

ما رفع من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ قط ولا حملت معه طنفسة يجلس عليها أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا فرقد السنجي عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أدهن بزيت غير مقتت أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عبد الحميد بن بهرام حدثني شهيد حدثتني أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم توفي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود بوسق من شعير أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عبد الحميد بن سليمان أخبرنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال قلت لسهل أكانت المناخل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيت منخلا في ذاك الزمان وما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعير منخولا حتى فارق الدنيا قال قلت كيف كنتم تصنعون قال كنا ندحنها ثم ننفخ قشرها فيطير ما طار ونستمسك ما أستمسك أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أفلح بن سعيد قال سمعت عبدالله بن رافع يخبر أنه سمع أم سلمة تقول لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما للمسلمين من منخل أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا فائد عن عبدالله بن علي بن أبي رافع عن جدته سملى قالت ما كان لنا منخل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كنا ننسف الشعير إذا طحن نسفا أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا نافع بن ثابت عن بن دومان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يأكلون الشعير غير منخول أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو معشر عن المقبري عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أعوذ

[ 409 ]

بك من الجوع فإنه بئس الضجيع أخبرنا محمد بن‌عمر أخبرنا شيبان عن جابر عن أبي جعفر قال ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر طعامه خبز الشعير والتمر أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا منصور بن أبي الاسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال رئي عند النبي صلى الله عليه وسلم دباء فقيل ما تصنعون به قالوا نكثر به الطعام قال غير منصور نستعين به على العيال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن مخرمة بن سليمان الوالبي أخبرني الاعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجوع قلت لابي هريرة وكيف ذلك الجوع قال لكثرة من يغشاه وأضيافه وقوم يلزمونه لذلك فلا يأكل طعاما أبدا إلا ومعه أصحابه وأهل الحاجة يتتبعون من المسجد فلما فتح الله خيبر اتسع الناس بعض الاتساع وفي الامر بعد ضيق والمعاش شديد هي بلاد ظلف لا زرع فيها إنما طعام أهلها التمر وعلى ذلك أقاموا قال مخرمة بن سليمان وكانت جفنة سعد تدور على رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ يوم نزل المدينة في الهجرة إلى يوم توفي وغير سعد بن عبادة من الانصار يفعلون ذلك فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا يتواسون ولكن الحقوق تكثر والقدام يكثرون والبلاد ضيقة ليس فيها معاش إنما تخرج ثمرتهم من ماء ثمر يحمله الرجال على أكتافهم أم الابل والابل أكل ذلك وربما أصاب نخلهم القشام فيذهب ثمرتهم تلك السنة قال محمد بن عمر سمعت عبد الرحمن بن أبي الزناد يقول كل ما اشتد من الامر فهو ظلف وقال محمد بن عمر القشام شئ يصيب البلح بمثل الجدري فيقير

[ 410 ]

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر عن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ملا آدمي وعاء شرا من بطن حسب بن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ذكر صفة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان وعبيد الله بن موسى العبسي ومحمد بن عبدالله بن الزبير الاسدي عن مجمع بن يحيى الانصاري عن عبدالله بن عمران عن رجل من الانصار أنه سأل عليا وهو محتب بحمائل سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض اللون مشربا حمرة أدعج العين سبط الشعر كث اللحية سهل الخد ذا وفرة دقيق المسربة كأن عنقه إبريق فضةله شعر من لبته إلى سرته يجري كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره شثن الكف والقدم إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا قام كأنما ينقلع من صخر إذا التفت التفت جميعا كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ ولريح عرقه أطيب من المسك الاذفر ليس بالقصير ولا بالطويل ولا بالعاجز ولا اللئيم لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يزيد بن هارون ويحيى بن عباد والحسن بن موسى قالوا قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الهامة عظيم العينين أهدب الاشفار

[ 411 ]

مشرب العينين حمرة كث اللحية أزهر اللون إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد وإذا التفت التفت جميعا شثن الكفين والقدمين أخبرنا الفضل بن دكين وهاشم بن القاسم قالا أخبرنا المسعودي أخبرنا عثمان بن عبدالله بن هرمز عن نافع بن جبير بن مطعم عن علي بن أبي طالب قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير ضخم الرأس واللحية شثن الكفين والقدمين مشرب اللون حمرة ضخم الكراديس طويل المسربة إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا نوح بن قيس الحداني حدثني خالد بن خالد التميمي عن يوسف بن مازن الراسبي أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب انعت لنا النبي صلى الله عليه وسلم صفة لنا قال كان ليس بالذاهب طولا وفوق الربعة إذا جاء مع القوم غمرهم أبيض شديد الوضح ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الاشفار شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما ينحدر من صبب كأن العرق في وجهه اللؤلؤ لم أر قبله ولا بعده مثله أخبرنا سعيد بن منصور والحكم بن موسى قالا أخبرنا عيسى بن يونس عن عمر مولى غفرة حدثني إبراهيم بن محمد من ولد علي قال كان علي إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد كان ربعة من القوم ولم يكن بالجعد القطط ولا السبط كان جعدا رجلا ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم وكان في وجهه تدوير أبيض مشرب أدعج العينين أهدب الاشفار جليل المشاش والكتد أجرد ذا مسربة شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا

[ 412 ]

بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس بذمي وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا خالد بن عبد الله عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال قيل لعلي يا أبا حسن انعت لنا النبي صلى الله عليه وسلم قال كان أبيض مشرب بياضه حمرة أهدب الاشفار أسود الحدقة لا قصيرا ولا طويلا وهو إلى الطول أقرب عظيم المناكب في صدره مسربة لا جعد ولا سبط شثن الكف والقدم إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد كأن العرق في وجهه اللؤلؤ لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي حدثني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن‌أبيه عن جده عن علي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فإني لاخطب يوما على الناس وحبر من أحبار اليهود واقف في يده سفر ينظر فيه فنادى إلي فقال صف لنا أبا القاسم فقال علي رضي الله تعالى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالقصير ولا بالطويل البائن وليس بالجعد القطط ولا بالسبط هو رجل الشعر أسوده ضخم الرأس مشرب لونه حمرة عظيم الكراديس شثن الكفين والقدمين طويل المسربة وهو الشعر الذي يكون في النحر إلى السرة أهدب الاشفار مقرون الحاجبين صلت الجبين بعيد ما بين المنكبين إذا مشى يتكفأ كأنما ينزل من صبب لم أر قبله مثله ولم أر بعده مثله قال علي ثم سكت فقال لي الحبر وماذا قال علي هذا ما يحضرني قال الحبر في عينيه حمرة حسن اللحية

[ 413 ]

حسن الفم تام الاذنين يقبل جميعا ويدبر جميعا فقال علي هذه والله صفته قال الحبر وشئ آخر فقال علي وما هو قال الحبر وفيه جنأ قال علي هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب قال الحبر فإني أجد هذه الصفة في سفر آبائي ونجده يبعث من حرم الله وأمنه وموضع بيته ثم يهاجر إلى حرم يحرمه هو ويكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرم الله ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم قوما من ولد عمرو بن عامر أهل نخل وأهل الارض قبلهم يهود قال قال علي هو هو وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحبر فإني أشهد أنه نبي الله وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله قال فكان يأتي عليا فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الاسلام ثم خرج علي والحبر هنالك حتى مات في خلافة أبي بكر وهو مؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق به أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي أخبرنا مالك بن أنس أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وخالد بن مخلد عن سليمان بن بلال كلاهما عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من الرجال ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالابيض الامهق ولا بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى قالا أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون إذا مشى تكفأ وما مسست ديباجة ولا حريرة ولا شيئا قط ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكة ولا عنبرة ما أطيب من ريحه أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الانصاري قالا أخبرنا حميد قال قال أنس ما مسست قط حريرة ولا خزة ألين من كف‌رسول

[ 414 ]

الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت رائحة قط مسكة ولاعنبرة أطيب رائحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سعيد بن منصور وخلف بن الوليد قالا أخبرنا خالد بن عبد الله عن حميد عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر وما شممت مسكة ولا عنبرة أطيب ريحا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم القدمين كثير العرق لم أر بعده مثله أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مندل عن حميد عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالقصير ولا بالطويل أخبرنا عمرو بن عاصم أخبرنا همام أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك أو عن رجل عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الكفين ضخم القدمين حسن الوجه لم أر بعده مثله أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وموسى بن داود عن بن أبي ذيب عن صالح بن أبي صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة أنه كان ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم شبح الذراعين أهدب أشفار العينين بعيد ما بين المنكبين يقبل جميعا ويدبر جميعا بأبي وأمي لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الاسواق أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحي عن قدامة بن موسى عن محمد بن سعيد المسيب أن أبا هريرة كان إذا رأى أحدا من الاعراب أو أحدا لم ير النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أصف لكم النبي صلى الله عليه وسلم كان شثن القدمين هدب العينين أبيض الكشحين يقبل معا

[ 415 ]

ويدبر معا فدى له أبي وأمي ما رأيت مثله قبله ولا بعده أخبرنا الحسن بن موسى وموسى بن داود عن بن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة قال ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في جبهته وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما الارض تطوى له إنا نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الملك عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شثن القدمين والكفين ضخم الساقين عظيم الساعدين ضخم المنكبين بعيد ما بين المنكبين رحب الصدر رجل الرأس أهدب العينين حسن الفم حسن اللحية تام الاذنين ربعة من القوم لا طويلا ولا قصيرا أحسن الناس لونا يقبل معا ويدبر معا لم أر مثله ولم أسمع بمثله أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا أسامة بن زيد وأخبرني موسى بن مسلم مولى ابنة قارظ عن أبي هريرة أنه‌ربما كان حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيقول حدثنيه أهدب الشفرين أبيض الكشحين إذا أقبل أقبل جميعا وإذا أدبر أدبر جميعا لم تر عيني مثله ولن تراه أخبرنا أحمد بن الحجاج عن عبدالله بن المبارك عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة قال ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في جبهته وما رأيت أحدا أسرع مشيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الارض تطوى له وإنا لنجهد أن ندركه وإنه لغير مكترث أخبرنا قدامة بن محمد المدني حدثتني أمي فاطمة بنت مضر عن جدها خشرم بن بشار أن رجلا من بني عامر أتى أبا أمامة الباهلي فقال يا أبا

[ 416 ]

أمامة إنك رجل عربي إذا وصفت شيئا شفيت منه فصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كأني أراه فقال أبو أمامة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أبيض تعلوه حمرة أدعج العينين أهدب الاشفار ضخم المناكب أشعر الذراعين والصدر شثن الاطراف ذا مسربة في الرجال أطول منه وفي الرجال أقصر منه عليه سحوليتان إزاره تحت ركبتيه بثلاث أصابع أو أربع إذا تعطف بردائه لم يحط به فهو متأبطه تحت إبطه إذا مشى تكفأ حتى يمشي في صعود وإذا التفت التفت جميعا بين كتفيه خاتم النبوة قال العامري قد وصفت لي صفة لو كان في جميع الناس لعرفته أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت جابر بن سمرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع لفم منهوس العقب أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة ووصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال له الرجل أوجهه مثل السيف فقال جابر مثل الشمس والقمر مستدير أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين المنكبين قال عفان في حديثه يبلغ شعره شحمة أذنيه عليه حلة حمراء أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء أنه وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعيد ما بين المنكبين ليس بالقصير ولا بالطويل أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أن رجلا

[ 417 ]

سأل البراء أليس كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف قال لا مثل القمر أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن يزيد الفارسي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم زمن بن عباس على البصرة قال فقلت لابن عباس إني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بن عباس فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي فمن رآني في النوم فقد رآني فهل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي قد رأيت قال نعم أنعت لك رجلا بين الرجلين جسمه ولحمه أسمر إلى البياض حسن المضحك أكحل العينين جميل دوائر الوجه قد ملات لحيته ما لدن هذه إلى هذه وأشار بيده إلى صدغيه حتى كادت تملا نحره قال عوف ولا أدري ما كان مع هذا من النعت قال فقال بن عباس لو رأيته في اليقظة ما أستطعت أن تنعته فوق هذا أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فجعد أحمر عريض الصدر وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط فقالوا له إبراهيم فقال أنظروا إلى صاحبكم يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند حدثني رجل عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يلتفت إلا جميعا وإذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا الجريري قال كنت أطوف مع أبي طفيل بالبيت فقال ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه

[ 418 ]

وسلم غيري قال قلت رأيته قال نعم قلت كيف كان صفته فقال كان أبيض مليحا مقصدا أخبرنا خلف بن الوليد الازدي أخبرنا خالد بن عبدالله عن الجريري عن أبي الطفيل قال قلت له رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم كان أبيض مليح الوجه أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن عمير عن بن عمر قال ما رأيت أحدا أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أوضأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي قال حدثني بكير عن مسمار عن زياد مولى سعد قال سألت سعد بن أبي وقاص هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا ولا هم به قال كان شبيه في عنفقته وناصيته ولو أشاء أعدها لعددتها قلت فما صفته قال كان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالابيض الامهق ولا بالآدم ولا بالسبط ولا بالقطيط وكانت لحيته حسنة وجبينه صلتا مشربا بحمرة شثن الاصابع شديد سواد الرأس واللحية أخبرنا خالد بن مخلد البجلي أخبرنا عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده ثم يسلم عن يساره حتى يرى بياض خده أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا أبو الاحوص عن أشعث يعني بن سليم قال سمعت شيخا من بني كنانة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه فقال أبيض مربوعا كأحسن الرجال وجها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني فروة بن زبيد عن بشير مولى المأربين عن جابر بن عبدالله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض

[ 419 ]

مشربا بحمرة شثن الاصابع ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالسبط ولا بالجعد إذا مشى هرول الناس وراءه ولا ترى مثله أبدا أخبرنا محمد بن عمر حدثني شيبان عن جابر عن أبي الطفيل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فما أنسى شدة بياض وجهه وشدة سواد شعره إن من الرجال لمن هو أطول منه ومنهم من هو أقصر منه يمشي ويمشون قلت لخولة أمي فمن هذا قالت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ما كانت ثيابه قالت ما أحفظ ذلك الآن أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا شيبان عن جابر عن أبي صالح عن أم هلال قالت ما رأيت بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا ذكرت القراطيس المثنية بعضها على بعض أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة أخبرني أيوب بن خالد عمن أخبره أنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه قال فما رأيت رجلا مثله متجردا كأنه فلقة قمر أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا يوسف بن صهيب عن عبدالله بن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحسن البشر قدما أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان الثوري عن الزبير عن إبراهيم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفترش رجله اليسرى حتى يرى ظاهرها أسود أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد البطش أخبرنا وهب بن جرير يعني بن حازم أخبرنا أبي سمعت الحسن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأشجع الناس وأحسن الناس أبيض أزهر

[ 420 ]

حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا حسن بن صالح عن سماك عن عكرمة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من شاربه قال وقال عكرمة وكان إبراهيم خليل الرحمن من قبله يقص من شاربه أخبرنا وكيع بن الجراح عن مسعر عن عوف قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تبسما ولا يلتفت إلا جميعا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا سعيد بن يزيد أخبرنا أبو سليمان عن رجل عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إلا جميعا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا الحسام بن مصك عن قتادة قال ما بعث الله نبيا قط إلا بعثه حسن الوجه حسن الصوت حتى بعث نبيكم فكان حسن الوجه حسن الصوت ولم يكن يرجع وكان يمد بعض المد أخبرنا إسحاق بن يوسف الازرق أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني قد بدنت فلا تبادروني بالقيام في الصلاة والركوع والسجود أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي شيئا من صلاته وهو جالس فلما دخل في السن جعل يجلس حتى إذا بقي من السورة أربعون آية أو ثلاثون آية قام فقرأها ثم سجد أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا داود بن قيس الفراء أخبرنا عبيد الله بن عبدالله بن أقرم الخزاعي حدثني أبي نه كان مع أبيه بالقاع من عزة فمر بنا ركب فأناخوا ناحية الطريق فقال لي أبي وأقيمت الصلاة فإذا فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصليت معهم فكأني أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد

[ 421 ]

أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل من بني تميم قال سمعت بن عباس يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا مخويا فرأيت بياض إبطيه أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا بن أبي ذيب عن شعبة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يرى بياض إبطيه أخبرنا كثير بن هشام والفضل بن دكين قالا أخبرنا جعفر بن برقان أخبرنا يزيد بن الاصم عن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى يديه حتى يرى من خلفه بياض إبطيه أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر قال أخبرنا عبد الرزاق بن همام بن نافع قال أخبرنا معمر عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله‌عليه وسلم كان إذا سجد يرى بياض إبطيه أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن عبدالله بن المغيرة عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال كأني أنظر إلى بياض كشح النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد أخبرنا محمد بن عبيد الاسدي أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يرى بياض إبطيه أخبرنا يونس بن محمد المؤدب أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال وصف لنا البراء فاعتمد على كفيه ورفع لي عجيزته وقال هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد أخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن أبي بكر الغساني عن أبي الاحوص حكيم بن عمير عن جابر بن عبدالله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في أعلى جبهته مع قصاص الشعر

[ 422 ]

أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي أخبرنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي حدثني رجل بمكة عن بن لابي هالة التميمي عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي وكان وصافا عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما يتلالا وجهه تلالؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر إن انفرقت عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز شعره سحمة أذنيه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يديره الغضب أقنى العرنين له نور تعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية ضليع الفم مفلج الاسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة سبط القصب شن الكفين والقدمين سائل الاطراف خمصان الاخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفؤا ويمشي هونا ريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب وإذا ألتفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الارض أطول من نظره إلى السماء يعني جل نظره الملاحظة يسبق أصحابه يبدر من لقي بالسلام قال قلت صف لي منطقه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصلا للاحزان دائم الفكرة ليست له راحة لا يتكلم في غير حاجة طويل السكت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلام فضل لا فضول ولا تقصير دمثا ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت لا يذم

[ 423 ]

منها شيئا لا يذم ذواقا ولا يمدحه لا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث أتصل بها يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام قال فكتمتها الحسين بن علي زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا قال الحسين سألت أبي عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله وجزءا لاهله وجزءا لنفسه ثم‌جزءا جزؤه بينه وبين الناس فيسرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم شيئا وكان من سيرته في جزء الامة إيثار أهل الفضل ناديه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والامة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روادا ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة قال فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعينهم ويؤلفهم ولا يفرقهم أو قال ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه

[ 424 ]

ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه معتدل الامر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجوزه الدين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة قال فسألته عن مجلسه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر لا يوطن الاماكن وينهى عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث انتهى به المجلس ويأمر بذلك يعطي كل جلسائه بنصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابرة حتىيكون هو المنصرف ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه بسطة وخلقه فصصار لهم أبا وصاروا في الحق عنده سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الاصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون أو يحوطون الغريب قال قلت كيف كانت سيرته في جلسائه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولاعياب يتغافل عما لا يشتهي ولا يدنس منه ولا يجنب فيه قد ترك نفسه من ثلاث المراء والاكثار ومما لا يعنيه وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير فإا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليتهم يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها

[ 425 ]

فأردفوه ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع عن أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام قال فسألته كيف كان سكوته قال كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع على الحلم والحذر والتقرير والتفكر فأما تقريره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس وأما تذكره أو تفكره ففيما يبقى ويفنى وجمع الحلم والصبر وكان لا يغضبه شئ ولا يستنفره وجمع له الحذر في أربع أخذه بالحسنى ليقتدى به وتركه القبيح ليتناهى عنه واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة ذكر خاتم النبوة الذي كان بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي والفضل بن دكين قالا أخبرنا إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة وصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال ورأيت خاتمه عند كتفيه مثل بيضة الحمامة تشبه جسمه قال أخبرنا عبيد الله‌بن موسى قال أخبرنا حسن بن صالح عن سماك حدثني جابر بن سمرة قال رأيت الخاتم الذي في ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعة مثل بيضة الحمامة أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال أخبرنا ش شعبة عن سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة يقول نظرت إلى الخاتم على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه بيضة أخبرنا الضحاك بن مخلد أخبرنا عزرة بن ثابت أخبرنا علباء

[ 426 ]

بن أحمر عن أبي رمثة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا رمثة ادن مني امسح ظهري فدنوت فمسحت ظهره ثم وضعت أصابعي على الخاتم فغمزتها قلنا له وما الخاتم قال شعر مجتمع عند كتفيه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زهير عن عروة بن عبدالله بن قشير حدثني معاوية بن قرة عن أبيه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعته وإن قميصه لمطلق ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس وخالد بن خداش عن حماد بن زيد أخبرنا عاصم الاحول بن عبدالله بن سرجس قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه فدرت من خلفه فعرف الذي أريده فألقى الرداء عن ظهره فنظرت إلى الخاتم على بعض الكتف مثل الجمع قال حماد جمع الكف وجمع حماد كفه وضم أصابعه حوله خيلان كأنها الثآليل ثم جئت فاستقبلته فقلت غفر الله لك يا رسول الله قال ولك فقال له بعض القوم يستغفر لك رسول الله فقال نعم ولكم وتلا الآية واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات هكذا قال أحمد بن عبدالله بن يونس وأما خالد بن خداش فقال ثم جئت‌حتى استقبله فقلت استغفر لي يا رسول الله فقال غفر الله لك ثم أجمعا على آخر الحديث أيضا أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي وسعد بن منصور قالو أخبرنا عبيد الله بن إياد بن لقيط حدثني إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فنظر أبي إلى مثل السلعة بين كتفيه فقال يا رسول الله إني كأطب الرجال ألا أعالجها لك فقال لا طبيبها الذي خلقها

[ 427 ]

أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثني حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي رمثة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا في كتفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمامة فقلت يا رسول الله ألا أداويك منها فإنا أهل بيت نتطبب فقال يداويها الذي وضعها أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابني فقال أتحبه قلت نعم قال لا يحنى عليك ولا تحنى عليه فالتفت فإذا خلف كتفيه مثل التفاحة قلت يا رسول الله إني أداوي فدعني حتى أبطها وأداويها قال طبيبها الذي خلقها أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي بن لي فقلت يا ابني هذا نبي الله فلما رآه أرعد من هيبته فلما انتهيت قلت يا رسول الله إني طبيب من أهل بيت أطباء وكان أبي طبيبا في الجاهلية معروفا ذلك لنا فأذن لي في التي بين كتفيك فإن كانت سلعة بططتها فشفى الله نبيه فقال لا طبيب لها إلا الله وهي مثل بيضة الحمامة ذكر شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم شعر يضرب منكبيه قال أخبرنا يحيى بن عباد وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يصف رسول الله صلى الله عليه

[ 428 ]

وسلم فقال كان شعره إلى شحمة أذنيه أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال سمعته يقول ما رأيت أحدا من خلق الله أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء قال ما رأيت أحدا أجمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مترجلا في حلة حمراء شعره قريب من عاتقيه أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان بن حرب قالا أخبرنا جرير بن حازم أخبرنا قتادة قال قلت لانس بن مالك كيف كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان شعرا رجلا ليس بالسبط ولا بالجعد زاد يزيد بن هارون بين أذنيه وعاتقه أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يجاوز شعره أذنيه أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم شعر قال أبو داود يبلغ منكبيه وقال عمرو يضرب منكبيه أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس أن شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان إلى أنصاف أذنيه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مندل عن حميد عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالجعد ولا بالسبط شعره إلى أنصاف أذنيه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا حميد عن

[ 429 ]

أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يجاوز شعره أذنيه أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي وسعيد بن منصور قالوا أخبرنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال كنت أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ لا يشبه الناس فرأيته فإذا هو بشر له وفرة أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان عن مجمع بن يحيى الانصاري عن عبد الله بن عمران عن رجل من الانصار عن علي أنه وصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان ذا وفرة أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب أخبرنا بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي قال أخبرنا أبو المتوكل الناجي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له لمة تغطي شحمة أذنيه أخبرنا عبد الملك بن عمر وأبو عامر العقدي أخبرنا إبراهيم بن نافع عن بن نجيح عن مجاهد عن أم هانئ قالت رأيت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ضفائر أربعا أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم هانئ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة وله أربع غدائر أخبرنا أحمد بن الوليد المكي أخبرنا مسلم بن خالد عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أربع غدائر تعني شعره أخبرنا يحيى بن عباد البصري أخبرنا إبراهيم بن سعد حدثني

[ 430 ]

بن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله عن بن عباس قال كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الاحوص بن حكيم عن راشد بن سعد وعن أبيه حكيم بن عمير قالا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرق ويأمر بالفرق وينهى عن السكينية أخبرنا معن بن عيسى الاشجعي وإسحاق بن عيسى قالا أخبرنا مالك بن أنس عن زياد بن سعد أنه سمع بن شهاب يقول سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد أخبرنا الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى قالا أخبرنا إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر يعني الشعر واللحية قال عبيد الله كثير شعر اللحية أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن بن محمد الحنفية سأل جابر بن عبدالله عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغرف على رأسه ثلاث غرفات فقال حسن إن شعري كثير يعني حسن نفسه فقال جابر يا ابن أخي شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر من شعرك وأطيب أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله قال رأيت وهب بن كيسان يسجد على قصاص شعره فقلت يا أبا نعيم أمكن جبهتك من الارض قال إني سمعت جابر بن عبدالله يقول ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على قصاص شعره

[ 431 ]

أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس أنه سئل عن شعر النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما رأيت شعرا أشبه بشعر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر قتادة ففرح يومئذ قتادة أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن يقع شعره إلا في يدي رجل ذكر شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي ويزيد بن هارون وأنس بن عياض أبو حمزة الليثي ومعاذ العنبري ومحمد بن عبدالله الانصاري قالوا أخبرنا حميد الطويل قال سئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شانه الله بالشيب وما كان فيه من الشيب ما يخضب قال إسماعيل ويزيد في حديثهما إنما كانت شعرات في مقدم لحيته وأشار حميد بيده إلى مقدم لحيته وفعل ذلك يزيد وقال معاذ في حديثه ولم يبلغ الشيب الذي كان به عشرين شعرة أخبرنا موسى بن داود أخبرنا زهير عن حميد الطويل قال قيل لانس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب قال كان شمطه أقل من ذلك لم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة قال زهير وأصغحميد إلى رجل عن يمينه قال سبع عشرة ووضع يده على عنفقته أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت قال قيل لانس هل شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شانه الله

[ 432 ]

بالشيب ما كان في رأسه ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل عن حماد بن زيد عن ثابت البناني قال سئل أنس عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير من الشيب ما يخضب قال سليمان في حديثه إنما كان شمطات في لحيته ولو شئت عددتهن وقال عارم في حديثه لو شئت لعددت شيبه أخبرنا أنس بن عياض أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك يقول توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء أخبرنا الفضل بن دكين وعفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالوا أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال سألت أنس بن مالك أخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لم يبلغ ذلك إنما كان شئ في صدغيه أخبرنا الحجاج بن نصير أخبرنا محمد بن عمرو عن محمد بن سيرين قال سألت أنس بن مالك قلت هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يبلغ ذلك ولكن أبا بكر قد خضب قال فجئت يومئذ فاختضبت أخبرنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب قط إنما كان البياض في مقدم لحيته في العنفقة قليلا وفي الرأس نبذ يسير لا يكاد يرى قال المثنى مرة والصدغين أخبرنا محمد بن الصباح أخبرنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن بن سيرين قال سألت أنس بن مالك هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب قال لم يبلغ الخضاب كانت في لحيته شعيرات بيض

[ 433 ]

أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا سماك بن حرب قال سئل جابر بن سمرة أشاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كان في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا أدهن وأراهن الدهن أخبرنا سليما ن أبو داود الطيالسي قال أخبرنا شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة أنه سئل عن شيب النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان إذا دهن رأسه لم يتبين وإذا لم يدهن تبين أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته فكان إذا دهنه ومشطه لم يتبين وإذا شعث رأسه تبين أخبرنا وكيع بن جراح عن سفيان عن أيوب السختياني عن يوسف بن طلق بن حبيب أن حجاما أخذ من شارب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقال من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة أخبرنا عمرو بن الهيثم ويحيى بن حليف بن عقبة قالا أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة قال سألت سعيدا يعني سعيد بن المسيب هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كان بلغ ذلك أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا أبو الاحوص عن أشعث يعني بن سليم قال سمعت شيخا من بني كنانة يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في سوق ذي المجاز جعدا أسود الرأس واللحية أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي حدثني بكير بن مسمار عن زياد مولى سعد قال سألت سعد بن أبي وقاص هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا ولا هم به قال كان شيبه في عنفقته

[ 434 ]

وناصيته لو أشاء أعدها عددتها أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عقبة بن أبي عائشة الاسلمي عن المنذر بن جهم عن الهيثم بن دهر الاسلمي قال رأيت شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عنفقته وناصيته حزرته يكون ثلاثين شيبة عددا أخبرنا محمد بن عمر حدثني فروة بن زبيد عن بشير مولى المازنيين قال سألت جابر بن عبدالله هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا ما كان شيبه يحتاج إلى الخضاب كان وضح في عنفقته وناصيته ولو أردنا أن نحصيها أحصيناها أخبرنا يزيد بن هارون أن جرير بن عثمان قال قلت لعبد الله بن بشر أشيخا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال كان في عنفقته شعرات بيض أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا جرير بن عثمان الرحبي قال سألت عبدالله بن بشر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكان النبي صلى الله عليه وسلم شيخا قال كان أشب من ذلك ولكن كان في لحيته وربما قال في عنفقته شعرات بيض أخبرنا الفضل بن دكين والحسن بن موسى الاشيب وموسى بن داود قالوا أخبرنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا منه أبيض ووضع زهير يده على عنفقته قيل لابي جحيفة من أنت يومئذ قال أبري النبلة وأريشها أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن وهب السوائي وهو أبو جحيفة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت بياضا من تحت شفته السفلى مثل موضع إصبع العنفقة أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شابت عنفقته

[ 435 ]

أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا القاسم بن الفضل قال شهدت محمد بن علي ونظر إلى الصلت بين زبيد وشمط سائل على عنفقته فقال محمد هكذا كان شمط النبي صلى الله عليه وسلم سائلا على عنفقته ففرح الصلت بذلك فرحا شديدا أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا حجاج بن دينار بن محمد بن واسع قال قيل يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب قال شيبتني الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت وأخواتها أخبرنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة قال قيل يا رسول الله نرى في رأسك شيبا قال ما لي لا أشيب وأنا أقرأ هودا وإذا الشمس كورت أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن علي بن أبي علي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أنا أكبر منك مولدا وأنت خير مني وأفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيبتني هود وأخواتها وما فعل بالامم قبلي أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا شيبان وإسرائيل عن أبي إسحاق عن عكرمة عن بن عباس قال قال أبو بكر إراك قد شبت يا رسول الله قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت أخبرنا الفضل بن دكين و عبد الوهاب بن عطاء قالا أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله لقد أسرع إليك الشيب فقال أجل شيبتني هود وأخواتها قال عطاء أخواتها قتربت الساعة والمرسلات وإذا الشمس كورت أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مسعود بن سعد عن أبي إسحاق عن عكرمة قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم شبت وعجل عليك الشيب

[ 436 ]

فقال شيبتني هود وأخواتها أو ذواتها أخبرنا عفان بن مسلم وإسحاق بن عيسى قالا أخبرنا أبو الاحوص أخبرنا أبو إسحاق عن عكرمة قال قال أبو بكر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ما شيبك قال هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد عن قتادة قال قالوا لقد أسرع إليك الشيب يا رسول الله قال شيبتني هود وأخواتها أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب حدثني أبو صخر أن يزيد الرقاشي حدثه قال سمعت أنس بن مالك يقول بينما أبو بكر وعمر جالسان في نحر المنبر إذ طلع عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض بيوت نسائه يمسح لحيته ويرفعها فينظر إليها قال أنس وكانت لحيته أكثر شيبا من رأسه فلما وقف عليهما سلم قال أنس وكان أبو بكر رجلا رقيقا وكان عمر رجلا شديدا فقال أبو بكر بأبي وأمي لقد أسرع فيك الشيب فرفع لحيته بيده ونظر إليهما فترقرقت عينا أبي بكر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل شيبتني هود وأخواتها قال أبو بكر بأبي وأمي وما أخواتها قال الواقعة والقارعة وسأل سائل وإذا الشمس كورت قال أبو صخر فأخبرت هذا الحديث بن قسيط فقال يا أحمد ما زلت أسمع هذا الحديث من أشياخي فلم تركت الحاقة وما أدراك ما الحاقة

[ 437 ]

ذكر من قال خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم ويونس بن محمد المؤدب قالوا أخبرنا سلام بن أبي مطيع أخبرنا عثمان بن عبدالله بن موهب قال دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا صرة فيها شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء قال عفان ويونس في حديثهما والكتم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا معقل بن عبدالله عن عكرمةبن خالد قال عندي من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوب مصبوغ في سكة أخبرنا الفضل بن دكين ويحيى بن عباد قالا أخبرنا يونس بن أبي إسحاق أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سعد قال يحيى بن عباد عن أبيه قال كان لنا جلجل من ذهب فكان الناس يغسلونه وفيه شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فتخرج منه شعرات قد غيرت بالحناء والكتم أخبرنا عبدالله بن نمير أخبرنا عثمان بن حكم قال رأيت عند آل أبي عبيدة بن عبدالله بن زمعة شعرات من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مصبوغة بالحناء أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال رأيت شعرا من شعره يعني النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو أحمر فسألت عنه فقيل لي أحمر من الطيب أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا كهمس عن عبد الله

[ 438 ]

بن بريدة قال قيل له هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن زياد عن أبي جعفر قال شمط عارضا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخضبه بحناء وكتم أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي وسعيد بن منصور عن عبيد الله بن إياد عن أبيه عن أبي رمثة أنه وصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذو وفرة وبها ردع من حناء أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن بن جريج أنه قال لابن عمر أراك تغير لحيتك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير لحيته أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا عاصم بن عمر عن عبدالله بن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج قال سمعته وهو يحدث أبي قال جئت إلى بن عمر فقلت رأيتك لا تغير لحيتك إلا بهذه الصفرة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذاك أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن عبدالله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يصفر لحيته بالخلوق ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصفر أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الاحوص بن حكيم عن أبيه عن عبد الرحمن الثمالي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير لحيته بماء السدر ويأمر بتغيير الشعر مخالفة للاعاجم

[ 439 ]

الله عز وجلذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في تغيير الشيب وكراهة الخضاب بالسواد أخبرنا يزيد بن هارون و عبدالله بن نمير ومحمد بن عبدالله الانصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى أخبرنا محمد بن كناسة الاسدي أخبرنا هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود أخبرنا عبدالله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غيروا الشيبولا تشبهوا باليهود أخبرنا عبد الله بن نمير عن الاجلح عن عبدالله بن بريدة عن أبي الاسود الدؤلي عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا المسعودي عن الاجلح عن عبدالله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري حدثني كهمس حدثني عبدالله بن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال قال أبو سلمة بن عبد الرحمن إن أبا هريرة قال إن رسول الله‌صلى الله عليه وسلم قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم

[ 440 ]

أخبرنا الفضل بدكين أخبرنا بن عيينة عن الوهري عن سليمان وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا يونس بن أبي إسحاق حدثني إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تصنع اليهود بشيبها قالوا لا يغيرونه بشئ قال فخالفوهم فإن أمثل ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد عن حماد عن إبراهيم عن الاسود بن يزيد أن الانصار دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورؤوسهم ولحاهم بيض فأمرهم أن يغيروا قال فراح الناس بين أحمر وأصفر أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال سأل سعيد يعني بن أبي عروبة عن الخضاب فأخبرنا عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان مغيرا لابد فأخضبوا بالحناء والكتم أخبرنا مؤمل بن إسماعيل أخبرنا سفيان عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن حرملة عن عبدالله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره تغيير الشيب أخبرنا عفان بن مسلم وهاشم بن القاسم وأحمد بن عبدالله بن يونس قالوا أخبرنا محمد بن طلحة عن حميد بن وهب القرشي عن بني طاوس عن أبيهم طاوس عن عبدالله بن عباس قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء قال ما أحسن هذا ثم مر عليه رجل بعده قد خضب بالحناء والكتم فقال هذا أحسن من هذا قال مر عليه رجل قد خضب بالصفرة فقال هذا أحسن من هذا كله

[ 441 ]

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا بن جريج عن بن شهاب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم غيروا بالاصباغ قال بن شهاب وأحبها إلي أحلكها أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام أخبرنا المثنى بن الصباح عن عمر بن شعيب أن عمرو بن العاص حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن خضاب السواد أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قوم يخضبون بالسواد في آخر الزمان كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن عامر رفعه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى من يخضب بالسواد يوم القيامة أخبرنا كثير بن هشام أخبرنا ناهض بن سالم عن موسى بن دينار مولى أبي بكر عن مجاهد قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أسود الشعر قد رآه بالامس أبيض الشعر قال من أنت قال أنا فلان قال بل أنت شيطان أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا راشد أبو محمد الحماني عن رجل عن الزهري قال مكتوب في التوراة ملعون من غيرها بالسواد يعني اللحية أخبرنا أبو أسامة ومحمد بن عبيد وإسحاق بن يوسف الازرق عن عبد الملك بن أبي سليمان قال سئل عطاء عن خضاب الوسمة فقال هو مما أحدث الناس قد رأيت نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه

[ 442 ]

وسلم فما رأيت أحدا منهم خضب بالوسمة وما كانوا يختضبون إلا بالحناء والكتم وهذه الصفرة ذكر من قال أطلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنورة أخبرنا الفضل بن دكين وموسى بن داود قالا أخبرنا شريك عن ليث أبي المسرفي قال الفضل عن إبراهيم وقال موسى عن أبي معشر عن إبراهيم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطلى بالنورة ولي عانته وفرجه بيده أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان أخبرنا منصور عن حبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أطلى ولي عانته بيده أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن صالح عن أبي معشر وسفيان عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت قالا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطلى بالنورة ولي عانته بيده أخبرنا عارم بن الفضل وموسى بن داود قالا أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا أبو هاشم عن حبيب بن أبي ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنور أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي وحفص بن عمر الحوضي قالا أخبرنا همام عن قتادة قال ما تنور رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان قال عمرو بن عاصم في حديثه ولا الخلفاء وقال حفص بن عمر في حديثه ولا الحسن أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة أن النبي صلى الله

[ 443 ]

عليه وسلم لم يتنور ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن حنظلة عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من الفطرة قص الاظفار والشارب وحلق العانة ذكر حجامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن حميد عن أنس قال أحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجمه أبو طيبة وأمر له بصاعين وأمرهم أن يخففوا عنه من ضريبته أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا علي بن ثابت عن الوازع عن أبي سلمة عن جابر قال أخرد إلينا أبو طيبة المحاجم لثماني عشرة رمضان نهارا فقلت أين كنت قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أحجمه أخبرنا مالك بن إسماعيل وسريج بن النعمان وخالد بن خداش عن أبي عوانة عن أبي بشر جعفر بن إياس عن سليمان بن قيس عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أبا طيبة فحجمه ثم سأله كم خراجك قال ثلاثة أيصع فوضع عنه صاعا أخبرنا أبو الجواب بن الاحوص بن جواب الضبي أخبرنا عمار بن زريق عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي الزبير عن جابر قال حجم أبو طيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كم خراجك قال كذا وكذا فوضع عنه من خراجه ولم ينهه أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن حميد

[ 444 ]

الطويل عن أنس بن مالك قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمة أبو طيبة مولى كان لبعض الانصار فأعطاه صاعين من طعام وكلم أهله أن يخففوا عنه من ضريبته قال وقال الحجامة من أفضل دوائكم أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن حميد الطويل قال كان بن عباس يقول احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه أجره ولو كان خبيثا لم يعطه أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بالقاحة وهو صائم أخبرنا نصربن باب عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن أبي عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم فغشي عليه يومئذ فلذلك كرهت الحجامة للصائم أخبرنا نصر بن باب عن داود عن عامر قال حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد لبني بياضة قال فقال كم خراجك قال كذا وكذا قال فوضع عنه من خراجه قال ولم يعطه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجره أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي حدثني عبد الملك بن عمير عن حصين بن عقبة عن سمرة بن جندب قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا حجاما فحجمه بمحاجم من قرون وجعل يشرطه بطرف شفرة قال فدخل أعرابي فرآه ولم يكن يدري ما الحجامة قال ففزع فقال يا رسول الله علام تعطي هذا يقطع جلدك قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحجم قال يا رسول الله وما الحجم قال هو خير ما تداوى به الناس أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن

[ 445 ]

أبيه عن جده قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى الحجام أجره أخبرنا يحيى بن إسحاق البجلي قال أخبرنا وهب عن أبي طاوس عن أبيه عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره واشتط أخبرنا هاشم بن سعيد البزاز قال أخبرنا بن لهيعة عن موسى بن عقبة أخبرنا بشر بن سعيد وأخبرني زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن موسى بن عقبة عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد أخبرنا الحسن بن موسى الاشيب أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة سمها امرأة من أهل خيبر فلم يزل شاكيا أخبرنا نصر بن باب عن الحجاج عن عطاء قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو جعفر الرازي وأخبرني أحمد بن عبدالله بن يونس عن مندل كلاهما عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم محرم أخبرنا يحيى بن إسحاق البجلي قال أخبرنا عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم

[ 446 ]

أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن العوام عن أبي السوار السلمي أخبرنا أبو حاضر عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بالقاحة وهو محرم أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم أخبرنا الحكم بن موسى والقاسم بن خارجة أخبرنا يحيى بن حمزة عن النعمان بن المنذر عن عطاء ومجاهد وطاووس عن بن عباس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم من وجع وسئل أتسوك النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم قال نعم أخبرنا الاسود بن عامر وإسحاق بن عيسى قالا أخبرنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثا على الاخدعين ثنتين وعلى الكاهل واحدة أخبرنا بن القاسم قال أخبرنا ليث عن عقيل عن بن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص أنه وضع يده على المكان الناتئ من الرأس فوق اليافوخ فقال هذا موضع محجم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يحتجم قال عقيل وحدثني غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسميها المغيثة أخبرنا عبدالله بن صالح بن مسلم العجلي أخبرنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن أبي هزان عن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد أنه كان يحتجم على هامته وبين كتفيه فقالوا أيها الامير ما هذه الحجامة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتجمها وقال من إهراق منه هذه الدماء فلا يضره ألا يتداوى بشئ لشئ أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن الحسن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 447 ]

يحتجم اثنتين في الاخدعين وواحدة في الكاهل وكان يأمر بالوتر أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا همام أخبرنا قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجم ثنتين في الاخدعين وواحدة في الكاهل أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الاحوص بن حكيم عن خالد بن معدان وراشد بن سعد عن جبير بن نفير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وسط رأسه أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا المسعودي عن عبدالله بن عمر بن عبد العزيز قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط رأسه وكان يسميها منقذا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا ليث يعني بن سعد عن الحجاج بن عبدالله الحميري عن بكير بن الاشج قال بلغني أن الاقرع بن حابس دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم في القمحدوة فقال يا بن أبي كبشة لم احتجمت وسط رأسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن حابس إن فيها شفاء من وجع الرأس والاضراس والنعاس والمرض وأشك في الجنون ليت يشك أخبرنا عمر بن حفص يعني أبا حفص العبدي عن مالك بن دينار عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه وأمر أصحابه أن يحتجموا في رؤوسهم أخبرنا عمر بن حفص عن أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجامة في الرأس هي المغيثة أمرني بها جبريل حين أكلت طعام اليهودية أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري

[ 448 ]

أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سلام بن سلم الطويل عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري بي ما مررت بملا من الملائكة إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن الربيع بن صبيح عن عمرو بن سعيد بن أبي الحسن رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ما مررت بملك أو قال بالملا الاعلى شك الربيع إلا أمروني بالحجامة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا سلام بن سلم عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجامة يوم الثلثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا هياج بن بسطام أخبرنا عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بدفن الدم إذا احتجم أخبرنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا الاوزاعي عن هارون بن رئاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم ثم قال لرجلادفنه لا يبحث عنه كلب أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر قال إنما كرهت الحجامة للصائم لان النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فغشي عليه قال أبو عبدالله محمد بن سعد وفي حديث الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عكرمة قال فنافق عند ذلك رجل أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعط بالسمسم ويغسل رأسه بالسدر

[ 449 ]

ذكر أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاربه حدثنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تحفي شاربك قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحفي شاربه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مندل عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الشارب من أطرافه أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا سفيان عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبدالله قال جاء مجوسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعفى شاربه وأحفى لحيته فقال من أمرك بهذا قال ربي قال لكن ربي أمرني أن أحفي شاربي وأعفي لحيتي ذكر لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم وما روي في البياض أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد وأخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرنا حماد بن سلمة جميعا عن أيوب بن أبي السختياني عن أبي قلابة عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالبياض من الثياب فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم قال حماد بن زيد في حديثه فإنها من خير ثيابكم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا المسعودي عن الحكم وحبيب بن

[ 450 ]

أبي ثابت وحدثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البسوا الثياب البيض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم أخبرنا الفضل بن دكين ويحيى بن عباد قالا أخبرنا المسعودي عن عبدالله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا الثياب البيض وكفنوا فيها موتاكم أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا أبو بكر الهذلي عن أبي قلابة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أحب ثيابكم إلى الله البياض فصلوا فيها وكفنوا فيها موتاكم الحمرة أخبرنا عبدالله بن نمير ويعلى بن عبيد عن الاجلح عن أبي إسحاق عن البراء قال ما رأيت أحدا كان أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء وصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد رأيت عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منها أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا وكيع بن الجراح وإسحاق بن يوسف الازرق قالا أخبرنا سفيان أخبرنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالابطح وهو في قبة له حمراء فخرج وعليه جبة له حمراء

[ 451 ]

وحلة عليه حمراء قال وكأني أنظر إلى بريق ساقيه أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش الاسدي قال جاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على برد له أحمر أخبرنا موسى بن إسماعيل وسعيد بن سليمان قال حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس برده الاحمر في العيدين والجمعة أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا أبو الاحوص عن أشعث بن سليم قال سمعت شيخا من كنانة يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أحمران أخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا هشيم أخبرنا حجاج عن أبي جعفر محمد بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس يوم الجمعة برده الاحمر ويعتم يوم العيدين الصفرة أخبرنا وكيع بن الجراح أخبرنا بن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة قال أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غسلا فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبدالله الانصاري قالا أخبرنا هشام بن حسان عن بكر بن عبدالله المزني قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ملحفة مورسة فإذا دار على نسائه رشها بالماء أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا محمد بن مسلم الطائفي عن إسماعيل بن

[ 452 ]

أمية قال رأيت ملحفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مصبوغة بورس أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن ركيح بن أبي عبيدة بن عبدالله بن زمعة عن أبيه عن أمه عن أم سلمة قالت ربما صبغ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه ورداؤه وإزاره بزعفران وورس ثم يخرج فيها أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا هشام بن سعد عن يحيى بن عبد الله بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه بالزعفران قميصه ورداؤه وعمامته أخبرنا مصعب بن عبدالله بن مصعب الزبيري قال سمعت أبي يخبر عن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر عن أبيه قال رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم رداء وعمامة مصبوغين بالعبير قال مصعب والعبير عندنا الزعفران أخبرنا خلاد بن يحيى أخبرنا عاصم بن محمد حدثني أبي عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة أخبرنا مؤمل بن إسماعيل أخبرنا عمر بن محمد عن أبيه لا أدري عن بن عمر أم لا قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصفر ثيابه أخبرنا قاسم بن القاسم أخبرنا عاصم بن عمر عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة الخضرة أخبرنا عفان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي وسعيد

[ 453 ]

بن منصور قالوا أخبرنا عبيد الله بن إياد حدثني إياد بن لقيط عن‌أبي رمثة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران أخبرنا مؤمل بن إسماعيل أخبرنا سفيان عن بن جريج عن عطاء أو غيره عن بن يعلى عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر الصوف أخبرنا يزيد بن هارون ومسلم بن إبراهيم وسعيد بن سليمان قالوا أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن وكساء من هذه الملبدة فأقسمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض فيها أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم والفضل بن دكين قالوا أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن مطرف عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جعل للنبي صلى الله عليه وسلم بردة سوداء من صوف فلبسها فذكرت بياض النبي صلى الله عليه وسلم وسوادها فلما عرق فيها وجد منها ريح الصوف تعني فقذفها وكان تعجبه الريح الطيبة أخبرنا محمد بن حرب المكي عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبدالله بن عبد الرحمن بن فلان بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني عبد الاشهل في كساء يلتف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن مشيخة بني عبد الاشهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني عبد الاشهل ملتحفا بكساء

[ 454 ]

فكان يضع يديه على الكساء يقيه برد الحصى إذا سجد أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وسعيد بن منصور وخالد بن خداش قالوا أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فيها حاشيتاها قال سهل وتدرون ما البردة قالوا الشملة قال نعم هي الشملة فقالت يا رسول الله نسجت هذه البردة بيدي فجئت بها أكسوكها قال فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج علينا وإنها لازاره فجسها فلان بن فلان لرجل من القوم سماه فقال يا رسول الله ما أحسن هذه البردة أكسنيها فقال نعم فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم طواها ثم أرسل بها إليه فقال له القوم ما أحسنت كسيها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ثم سألته إياها وقد علمت أنه لا يرد سائلا فقال الرجل والله ما سألته إياها لالبسها ولكن سألته إياها لتكون كفني يوم أموت قال سهل فكانت كفنه يوم مات أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيدة بن حميد وإسحاق بن يوسف الازرق قالوا أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن عبدالله مولى أسماء قال أخرجت إلينا أسماء جبة من طيالسة لها لبنة شبر من ديباج كسرواني وفروجها مكفوفة به فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت عند عائشة فلما توفيت عائشة رضي الله تعالى عنها قبضتها فنحن نغسلها للمريض منا إذا أشتكى أخبرنا عمر بن حبيب العدوي أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس الصوف أخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرنا جرير بن حازم عن الحسن قال

[ 455 ]

قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة باردة فصلى في مرط امرأة من نسائه مرط والله تعني من صوف يعني لا كثيف ولا لين السواد والعمائم أخبرنا وكيع بن الجراح وعفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء أخبرنا وكيع بن الجراح عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان بن أبي الفضل عن الحسن قال كانت عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرنا سفيان عمن سمع الحسن يقول كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء تسمى العقاب وعمامته سوداء أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا بن لهيعة عن بكر بن سوادة حدثني يزيد بن أبي حبيب قال كانت رايات رسول الله صلى الله عليه وسلم سودا أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن بكر بن سوادة عن صالح بن خيوان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد رفع العمامة عن جبهته أخبرنا موسى بن داود أخبرنا مندل عن بن جريج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وعليه عمامة فرفع عمامته عن رأسه ومسح مقدم رأسه أخبرنا عتاب بن زياد قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا

[ 456 ]

أبو شيبة الواسطي عن طريف بن شهاب عن الحسن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم ويرخي عمامته بين كتفيه أخبرنا محمد بن سليم العبدي حدثني الدراوردي أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن أبي صخر عن بن قسيط عن عروة بن الزبير قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عمامة معلمة فقطع علمها ثم لبسها الحبرة أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن عاصم قالوا أخبرنا همام بن يحيى أخبرنا قتادة قال قلت لانس بن مالك أي اللباس كان أحب وأعجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحبرة أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا محمد بن هلال قال رأيت على هشام يعني بن عبد الملك برد النبي صلى الله عليه وسلم من حبرة له حاشيتان السندس والحرير الذي لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تركه رضي الله تعالى عنهما أخبرنا إسحاق بن عيسى أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك قال أهدى ملك الروم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقة من سندس فلبسها فكأني أنظر إلى يديها تذبذبان من طولهما فجعل القوم يقولون يا رسول الله أنزلت عليك

[ 457 ]

من السماء فقال وما تعجبون منها فوالذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب فلبسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لم أعطكها لتلبسها قال فما أصنع بها قال ابعث بها إلى أخيك النجاشي أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنه قال إهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فروج يعني قباء حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ثم قال لا ينبغي هذا للمتقين أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما سلم قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وأتوني بأنبجانية أبي جهم أخبرنا معن‌بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن علقمة بن أبي علقمة عن أبيه عن عائشة رضي اللتعالى عنها قالت أهدى أبو الجهم بن حذيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شآمية لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردوا هذه الخميصة على أبي جهفإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم وأخذ من أبي جهم أنبجانيا فقال يا رسول الله ولم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني نظرت إلى علمها في الصلاة

[ 458 ]

ذكر أصناف لباسه صلى الله عليه وسلم أيضا وطولها وعرضها أخبرنا معن بن عيسى وإسحاق بن سليمان الرازي قالا أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال كنت يوما أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة قال أنس حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الثوب من شدة جبذته فقال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك قال فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا خالد بن عبدالله عن مسلم الاعور عن أنس بن مالك قال كان قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم قطنا قصير الطول قصير الكمين أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن موسى المعلم عن بديل قال كان كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الاويسي حدثني بن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة بن الزبير أن طول رداء النبي صلى الله عليه وسلم أربع أذرع وعرضه ذراعان وشبر أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرنا بن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه حدثه عن عروة بن الزبير أن ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يخرج فيه إلى الوفد ورداؤه حضرمي طوله أربع أذرع وعرضه ذراعان وشبر فهو عند الخلفاء قد خلق وطووه بثوب يلبسونه يوم الاضحى والفطر

[ 459 ]

أخبرنا عثمان بن سعيد بن مرة مولى سعيد بن العاص أخبرنا الحسن عن مسلم عن مجاهد عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا قصير اليدين والطول أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسرائيل بن يونس عن عبدالاعلى الثعلبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كنت مع عمر رضي الله تعالى عنه في حديث رواه عنه قال فقال رأيت أبا القاسم وعليه جبة شآمية ضيقة الكمين صفة أزرته صلى الله عليه وسلم حدثنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرخي الازار من بين يديه ويرفعه من ورائه أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن محمد بن أبي يحيى مولى الاسلميين عن عكرمة مولى بن عباس قال رأيت بن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه ويرفع الازار مما وراءه قال فقلت له لم تأتزر هكذا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزر هذه الازرة أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد العزيز بن محمد أخبرنا محمد بن أبي يحيى عن رجل عن بن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزر تحت سرته وتبدو سرته ورأيت عمر يأتزر فوق سرته

[ 460 ]

رضي الله تعالى عنهما ذكر قناعته صلى الله عليه وسلم بثوبه ولباسه القميص وما كان يقول إذا لبس ثوبا عليه أخبرنا خلاد بن يحيى المكي أخبرنا سفيان الثوري عن الربيع عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر القناع حتى نرى حاشية ثوبه كأنه ثوب زيات أخبرنا عمر بن حفص العبدي عن يزيد بن أبان الرقاشي أبي محمد عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر التقنع بثوبه حتى كأن ثوبه ثوب زيات أو دهان أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زهير عن عروة بن عبدالله بن قشير حدثني معاوية بن قرة عن أبيه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعته وإن قميصه لمطلق ثم أدخلت يدي من جيب قميصه فمسست الخاتم قال عروة فما رأيت معاوية وابنه في شتاء ولا حر إلا مطلقي أزرارهما لا يزران أبدا أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو إزارا أو عمامة ويقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن بن أبي ليلة عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبا أو قال إذا لبس أحدكم ثوبا فليقل الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي

[ 461 ]

أخبرنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى مكة فأجاره أبان بن سعيد حمله على سرجه وردفه حتى قدم به مكة فقال يا بن عم أراك متخشعا أسبل إزارك كما يسبل قومك قال هكذا يأتزر صاحبنا إلى أنصاف ساقيه قال يا بن عم طف بالبيت قال إنا لا نصنع شيئا حتى يصنع صاحبنا ونتبع أثره أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا أبو عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر الحنفي قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة إذا توضأ تمسح بها أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام بن يحيى أخبرنا قتادة عن محمد بن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة وإما قال ثوبا بتسع وعشرين ناقة أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا همام عن قتادة عن علي بن زيد عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث بن نوفل أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بتسع وعشرين أوقية أخبرنا الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب حدثني موسى الحارثي في زمن بني أمية قال وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم الطيلسان فقال هذا ثوب لا يؤدى شكره أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا حسن بن صالح عن إسماعيل قال كان برد النبي صلى الله عليه وسلم رداؤه ثمنه دينار

[ 462 ]

ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد ولبسه إياه حدثنا وكيع بن الجراح وموسى بن داود عن شريك بن عبدالله النخعي عن حسين بن عبدالله بن عبيد الله عن عكرمة عن بن عباس أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الارض وبردها أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم صلى في ثوب واحد متوشحا به خلف أبي بكر أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مندل عن حميد عن أنس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه في ثوب واحد متوشحا به قاعدا أخبرنا مطرف بن عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة عن أبيه أنه قال دخلنا على أنس بن مالك فقام يصلي في ثوب واحد فقلنا أتصلي في ثوب واحد ورداؤك موضوع فقال نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي هكذا أخبرنا موسى بن داود أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن حميد الطويل عن أنس عن أم الفضل قالت صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته في مرضه في ثوب واحد متوشحا به المغرب فقرأ والمرسلات ما صلى بعدها صلاة حتى قبض أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد قد خالف

[ 463 ]

بين طرفيه أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد في بيته ملتحفا به أخبرنا أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن بن شهاب عن عمر بن أبي سلمة المخزومي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ملتحفا أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن بن عقيل قال قلنا لجابر بن عبدالله صل بنا كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قال فأخذ ملحفة فشدها من تحت ثندؤته وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع أخبرنا أبو الزبير أنه رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد متوشحا به وأن جابرا أخبره أنه دخل على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في ثوب واحد متوشحا به أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيا ن عن أبي الزبير عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد متوشحا به أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرني عمرو أن الزبير حدثه أنه رأى جابر بن عبدالله يصلي في ثوب متوشحا به وعنده ثيابه قال أبو الزبير قال جابر إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يزيد بن عياض بن يزيد بن جعدبة أخبرنا زيد بن حسن عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في إزار مؤتزرا به ليس عليه غيره

[ 464 ]

أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا يعلى بن الحارث المحاربي عن غيلان بن جامع عن إياس بن سلمة عن بن لعمار بن يسار عن أبيه قال أمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد متوشحا به وأخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن الحسن بن يحيى الخشني أخبرنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله الحضرمي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا في ثوب واحد متوشحا به وخالف بين طرفيه فلما انصرف قال عمر فيه وفيه قال نعم يعني الجنابة والصلاة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا محمد بن طلحة عن الاعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبدالله عن أبي سعيد الخدري قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو يصلي في ثوب واحد متوشحا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه فقالت نعم إذا لم ير فيه أذى ذكر ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتراشه أخبرنا وكيع بن الجراح و عبدالله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان ضجاع النبي صلى الله عليه وسلم من أدم محشوا ليفا أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر أخبرنا حارثة بن محمد بن

[ 465 ]

عبد الرحمن بن أبي الرجال قال دخلت مع القاسم بن محمد على جدتي عمرة بنت عبد الرحمن فقالت حدثتني عائشة قالت أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم راقد ليس بينه وبين الارض إلا حصير وقد أثر بجنبه وتحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا وعلى رأسه أهب معلقة فيها ريح أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن عباد المهلبي عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخلت امرأة من الانصار علي فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية فانطلقت فبعثت إليه بفراش حشوه صوف فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا قلت يارسول الله فلان الانصارية دخلت علي فرأت فراشك فذهبت فبعثت بهذا فقال رديه فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال ذلك ثلاث مرات فقال والله يا عائشة لو شئت لاجرى الله معي جبال الذهب والفضة أخبرنا عمر بن حفص عن أم شبيب عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تفرش للنبي صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية فجاء ليلة وقد ربعتها فنام عليها فقال يا عائشة ما لفراشي الليلة ليس كما كان قلت يا رسول الله ربعتها لك قال فأعيديه كما كان أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبان بن يزيد العطار أخبرنا يحيى بن أبي كثير حدثني عمران بن حطان أن عائشة رضي الله تعالى عنها حدثته أنها قالت كان نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا نقضه أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عسماك عن جابر بن سمرة قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فرأيته متكئا على وسادة

[ 466 ]

أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي أخبرنا عمر بن زياد الهلالي عن الاسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال أصابت النبي صلى الله عليه وسلم أشاءة نخلة فأدمت إصبعه فقال ما هي إلا أصبع دميت وفي‌سبيل الله ما لقيت قال فحمل فوضع على سرير له مرمول بشرط ووضع تحت رأسه مرفقة من أدم محشوة بليف فدخل عليه عمر وقد أثر الشريط بجنبه فبكى عمر فقال ما يبكيك قال يا رسول الله ذكرت كسرى وقيصر يجلسون على سرر الذهب ويلبسون السندس والاستبرق أو قال الحرير والاستبرق فقال أما ترضون أن تكون لكم الآخرة ولهم الدنيا قال وفي البيت أهب لها ريح فقال لو أمرت بهذه فأخرجت فقال لا متاع الحي يعني الاهل أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا أبو الاشهب قال سمعت الحسن قال دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه على حصير أو سرير أبو الاشهب شك قال أراه قد أثر بجنبه قال وفي البيت أهب عطنة قال فبكى عمر فقال ما يبكيك يا عمر قال أنت نبي الله وكسرى وقيصر على أسرة الذهب قال يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء والفضل بن دكين قالا أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مضطجع على ضجاع من أدم قال الفضل في حديثه محشو ليفا لم يزد على هذا وزاد عبد الوهاب وفي البيت أهب ملقاة فبكى عمر فقال ما يبكيك يا عمر قال أبكي أن كسرى في الخز والقز والحرير والديباج وقيصر في مثل ذلك وأنت تجيب الله وخيرته كما أرى قال لا تبك يا عمر فلو أشاء أن تسير الجبال ذهبا لسارت ولو أن الدنيا تعدل عند الله جناح ذباب ما أعطى كافرا

[ 467 ]

منها شيئا أخبرنا يحيى بن عباد وهاشم بن القاسم قالا أخبرنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر الحصير بجلده فلما استيقظ جعلت أمسح عنه وأقول يا رسول الله ألا أذنتنا نبسط لك على هذا الحصير شيئا يقيك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي وللدنيا وما أنا والدنيا ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك عن أبي‌النضر مولى عمر بن عبيد الله قال دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على خصفة أو حصير قد أثرت به أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي طلحة يصلي على بساط أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن إسحاق بن عبد بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم على حصير قد تغير من القدم قال ونضحه بشئ من ماء فسجد عليه أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن يونس بن الحارث الثقفي عن أبي عون عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرو وكان يستحب أن تكون له فروة مدبوغة يصلي عليها أخبرنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال أخبرنا قيس بن الربيع عن عثمان الثقفي عن أبي ليلى الكندي عن رب هذه الدار جرير أو أبي جرير قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 468 ]

وهو يخطب بنا فوضعت يدي على ميركته فإذا مسك ضائنة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر عن سعيد يعني المقبري قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم حصير يفترشه بالنهار فإذا كان الليل احتجز حجرة من المسجد فصلى فيه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب عن موسى بن عقبة قال سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ في المسجد حجرة من حصير فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليالي فاجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فخرج إليهم فقال ما زال بكم الذي أرى من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم إن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ذكر الخمرة التي كان يصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا ثابت بن يزيد أخبرنا عاصم الاحول عن أبي قلابة قال دخلت بيت أم سلمة فسألت ابنة ابنها أم كلثوم عن مصلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرتني المسجد فغذا فيه خمرة فأردت أن أنحيها فقالت إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الخمرة أخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا حماد بن سلمة عن الالندق بن قيس عن ذكوان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن‌النبي صلى الله عليه وسلم

[ 469 ]

كان يصلي على الخمرة أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي حدثني سليمان الاعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني الخمرةمن المسجد قالت قلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك أخبرنا محمد بن سابق أخبرنا زائدة عن إسماعيل السدي عن عبدالله البهي قال حدثتني عائشة رضيا لله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد فقال للجارية ناوليني الخمرة فقالت إنها حائض فقال إن حيضتها ليست في يدها فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها أراد أن نبسطها فيصلي عليها أخبرنا محمد بن الصباح أخبرنا هشيم قال أخبرنا بن أبي ليلى عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عائشة ناوليني الخمرة من المسجد قالت يا رسول الله إني حائض قال إنها ليست في يدك أخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البهي عن بن عمر أن رسول الله صلى الله‌عليه وسلم صلى على الخمرة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة وأخبرنا سعيد بن سليمان أخبرنا عباد بن العوام جميعا عن الشيباني عن عبدالله بن شداد عن ميمونة بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الخمرة

[ 470 ]

ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا أخبرنا سفيان عن عبدالله بن دينار قال سمعت بن عمر وأخبرنا عفان بن مسلم و عبدالله بن مسلمة بن قعنب قالا أخبرنا عبد العزيز بن مسلم عن عبدالله بن دينار عن بن عمر وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي أخبرنا سليمان بن بلال عن عبدالله بن دينار عن بن عمر وأخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا جويرية بن أسماء عن نافع عن بن عمر وأخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا ليث بن سعد عن نافع عن بن عمر وأخبرنا عفان بن مسلم وخالد بن خداش قالا أخبرنا أبو عوانة أخبرنا أبو بشر عن نافع عن بن عمر وأخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن المغيرة عن بن زياد الموصلي عن نافع عن بن عمر وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي أخبرنا عبدالله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر وأخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا موسى بن عقبة أخبرني نافع أنه سمع بن عمر وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر دخل حديث بعضهم في حديث بعض قال اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب فكان يجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه في يده اليمنى فصنع الناس خواتيم من ذهب فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزعه وقالاني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من باطن كفي فرمى به وقال والله لا ألبسه أبدا ونبذ النبي صلى الله عليه وسلم الخاتم فنبذ الناس خواتيمهم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن طاوس وأخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت طاوسا يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما

[ 471 ]

من ذهب فبينما هو يخطب الناس يوما نظر إليه فقال له نظرة ولكم أخرى ثم خلعه فرمى به وقال لا ألبسه أبدا أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قالا حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره بخاتم من ذهب فخرج على الناس فطفقوا ينظرون إليه فوضع يده اليمنى على خنصره اليسرى ثم رجع إلى أهله فرمى به أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن خاتم الذهب ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضة رضي الله تعالى عنها أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري و عبد الوهاب بن عطاء العجلي قالا أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك وأخبرنا يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم قالا أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر أو إلى الروم ولم يختمه فقيل له إن كتابك لا يقرأ إلا أن يكون مختوما فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة فنقشه ونقش محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبدالله الانصاري و عبد الوهاب بن عطاء العجلي قالوا أخبرنا حميد الطويل وأخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا

[ 472 ]

حماد بن سلمة أخبرنا ثابت زاد بعضهم على بعض قال سئل أنس بن مالك هل اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما فقال نعم أخر ليلة العشاء الآخرة إلى قريب من شطر الليل فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال إن الناس قد صلوا وناموا ولم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها قال أنس فكأني أنظر الآن إلى وميض خاتمه في يده ورفع أنس يده اليسرى أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي أخبرنا همام عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما كله من فضة وقال لا يصنع أحد على صفته أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس وموسى بن داود قالا أخبرنا زهير أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة كله فصه منه قال زهير فسألت حميدا عن الفص كيف هو فأخبروني أنه لا يدري كيف هو أخبرنا عبدالله بن وهب البصري وعثمان بن عمر قالا أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري حدثني أنس بن مالك قال اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق فصه حبشي قال عثمان بن عمر في حديثه نقشه محمد رسول الله أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي وموسى بن داود الضبي قالا أخبرنا إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن أنس أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس خواتيم من ورق فلبسوها فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم أخبرنا عبدالله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق فكان في

[ 473 ]

يده ثم كان في يد أبي بكر بعده ثم كان في يد عمر بعده ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس نقشه محمد رسول الله أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن بن عمر قال اتخذ رسول الله‌صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول الله فجعل فصه في بطن كفه أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي وعطاء قالا كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة وكان نقشه محمد رسول الله أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فضى وفيه محمد رسول الله أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرح خاتمه الذهب ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عيسى بن أبي عزة عن عامر قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الملوي عليه فضة أخبرنا جرير بن عبد الحميد الرازي عن مغيرة عن فرقد عن إبراهيم قال كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حديدا ملويا عليه فضة أخبرنا الفضل بن دكين وموسى بن داود قالا أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول أن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من حديد ملوي

[ 474 ]

عليه فضة غير أن فصه باد أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا إسحاق عن سعيد أن خالد بن سعيد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده خاتم له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الخاتم فقال خاتم اتخذته فقال اطرحه إلي فطرحه فغذا خاتم من حديد ملوي عليه فضة فقال ما نقشه فقال محمد رسول الله قال فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسه فهو الذي كان في يده أخبرنا أحمد بن محمد الازرقي المكي أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي عن جده قال دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو قال هذه حلقة يا رسول الله قال فما نقشها قال محمد رسول الله قال فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتختمه فكان في يده حتى قبض ثم في يد أبي بكر حتى قبض ثم في يد عمر حتى قبض ثم لبسه عثمان فبينا هو يحفر بئرا لاهل المدينة يقال لها بئر أريس فبينا هو جالس على شفتها يأمر بحفرها سقط الخاتم في البئر وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله فالتمسوه فلم يقدروا عليه ذكر نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبدالله بن إدريس الاودي أخبرنا هشام عن بن سيرين قال كان في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله محمد رسول الله أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري حدثني أبي حدثني ثمامة

[ 475 ]

أخبرنا أنس بن مالك قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم نقشه ثلاثة أسطر محمد رسول الله محمد في سطر ورسول في سطر والله في سطر أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال اصطنع رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما فقال إنا قد اصطنعنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري و عبد الوهاب بن عطاء العجلي قالا حدثنا بن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم إن الناس هاهنا كأنهم يريدون العجم لا يجرون عندهم كتابا إلا وعليه طابع فكان هو الذي هاجه على أن اتخذ خاتمه ونقش فيه محمد رسول الله وقال لا ينقش أحد على نقش خاتمي أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله أخبرنا شبابة بن سوار عن المبارك عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد اتخذت خاتما فلا يتخلف عليه أحد قال وكان نقشه محمد رسول الله أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الاسدي عن الحجاج بن أبي عثمان قال سئل الحسن عن الرجل يكون في خاتمه اسم من أسماء الله فيدخل به الخلاء فقال أو لم يكن في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم آية من كتاب الله يعني محمد رسول الله أخبرنا جرير بن عبد الحميد الرازي عن منصور عن إبراهيم وأخبرنا

[ 476 ]

الفضل بن دكين أخبرني شريك عن منصور عن إبراهيم وسالم بن أبي الجعد وأخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سفيان بن سعيد عن منصور عن إبراهيم قالا كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله أخبرنا عارم بن الفضل قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا أبو خلدة قال قلت لابي العالية ما كان نقش خاتم نبي الله صلى الله عليه وسلم قال صدق الله ثم الحق الحق بعده محمد رسول الله أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا عبدالله بن وهب عن أسامة بن زيد أن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان حدثه أن معاذ بن جبل لما قدم من اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها قدم وفي يده خاتم من ورق‌نقشه محمد رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الخاتم قال يارسول الله إني كنت أكتب إلى الناس فأفرق أن يزاد فيها وينقص منها فاتخذت خاتما أختم به قال وما نقشه قال محمد رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن كل شئ من معاذ حتى خاتمه ثم أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتختمه ذكر ما صار إليه أمر خاتمه صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري أخبرنا أبي حدثني ثمامة بن عبدالله حدثنا أنس بن مالك قال كاخاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده حتى مات وفي يد أبي بكر وعمر حتى ماتا ثم كان في يد عثمان

[ 477 ]

ست سنين فلما كان في الست الباقية كنا معه على بئر أريس وهو يحرك خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فوقع في البئر فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام فلم نقدر عليه أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن عدي بن عدي عن علي بن حسين قال كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر فلما أخذه عثمان سقط فهلك فنقش علي رضي الله تعالى عنه نقشه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن سيرين أن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط من يد عثمان فابتغي فلم يوجد أخبرنا الفضل بن دكين وإسحاق بن سليمان أبويحيى الرازي قالا أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجعل فص خاتمه مما يلي بطن كفه أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة قال رأيت بن أبي رافع يتختم في يمينه فسألته عن ذلك فذكر أنه رأى عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه وقال عبدالله بن جعفر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي منصور عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده وأخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عبد الملك بن مسلم عن يعلى بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يساره قال أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي أخبرنا عطاف بن خالد عن عبدالاعلى بن عبدالله بن أبي فروة عن سعيد بن المسيب قال ما

[ 478 ]

تختم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقي الله ولا أبو بكر حتى لقي الله ولا عمر حتى لقي الله ولا عثمان حتى لقي‌الله ثم ذكر ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نعل رسول الله‌صلى الله عليه وسلم أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا همام عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لنعله قبالان أخبرنا عبيد الله بموسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر أن محمد بن علي أخرج لهم نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراني معقبة مثل الحضرمية لها قبالان أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن عبدالله بن الحارث قال كانت نعل النبي صلى الله عليه وسلم لها زمامان شراكهما مثني في العقدة أخبرنا عفان بن مسلم وعمر بن عاصم قالا أخبرنا همام عن قتادة عن أنس قال كانت نعل النبي صلى الله عليه وسلم لها قبالان قال عفان في حديثه من سبت أي ليس عليها شعر أخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة قال رأيت نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصرة معقبة ملسنة لها قبالان أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا عيسى بن طهمان قال أمر أنس وأنا عنده فأخرج نعلا لها قبالان فسمعت ثابتا البناني يقول هذه نعل النبي صلى الله عليه وسلم

[ 479 ]

أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا شعبة عن خالد الحذاء عن عبدالله بن الحارث الانصاري أنه رأى نعلي النبي صلى الله عليه وسلم كانتا مقابلتين أخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري أخبرنا بن عون قال ذهبت بنعلي أشركهما بمكة قال أظنه سنة مائة أو عشر ومائة فأتيت حذاء ليشركهما قال ولهما قبالان قال فقلت شركهما قال فقال ألا أشركهما كما رأيت نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت وأين رأيتهما قال عند فاطمة بنت عبيد الله بن عباس قال قلت شركهما قال فشركهما فجعل أذنيهما على اليمين أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا سليم بن أخضر أخبرنا بن عون قال أتيت حذاء بمكة فقلت له شرك لي نعلي فقال إن شئت شركتهما على اليمين كما رأيت نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له وأين رأيتهما قال رأيتهما عند فاطمة بنت عبيد الله بن عباس قال قلت له شركهما كما رأيت نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشركهما كلتيهما على اليمين أخبرنا الفضل بن دكين وقبيصة بن عقبة عن سفيان وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل جميعا عن السدي قال أخبرنا من سمع عمرو بن حريث ورأى ناسا لا يصلون في نعالهم فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين مخصوفتين أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا مسعر عن زياد بن فياض عن رجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعلين مخصوفتين أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن يزيد بن الشخير عن مطرف بن الشخير قال أخبرني أعرابي لنا قال رأيت نعل نبيكم صلى الله عليه وسلم مخصوفة

[ 480 ]

أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد وأخبرنا هشام بن عبد الملك الطيالسي عن أبي عوانة عن أبي مسلمة وهو سعيد بن يزيد قال سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه قال نعم أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري قال أخبرنا مجمع بن يعقوب بن مجمع الانصاري أخبرني محمد بن إسماعيل بن مجمع قال قيل لعبد الله بن أبي حبيبة ما أدركت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيته يصلي في نعليه في مسجد قباء أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيا وناعلا وينصرف عن يمينه وعن شماله ويصوم في السفر ويفطر ويشرب قائما وقاعدا أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الاحوص بن حكيم عن خالد بن معدان قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منتعلا وحافيا وقائما وقاعدا وكان ينصرف عن يمينه وعن شماله أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إذ وضع نعليه على يساره فألقى الناس نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال ما حملكم على القاء نعالكم قالوا رأيناك ألقيت فألقينا فقال إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا أو أذى فمن رأى يعني في نعله قذرا أو أذى فليمسحهما ثم ليصل فيهما أخبرنا موسى بن داود أخبرنا عبدالله بن المؤمل عن محمد بن عباد بن جعفر قال كان أكثر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه

[ 481 ]

قال فجاءه جبريل فقال إن فيهما شيئا فخلع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه فخلعوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم لم خلعتم قالوا رأيناك خلعت فخلعنا قال إن جبريل أخبرني أن فيهما شيئا أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي عن منصور عن إبراهيم قال نزع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه في الصلاة فلما رآه الناس قد طرح نعليه طرحوا نعالهم قال فلما رآهم قد طرحوا نعالهم لبس نعليه فما رئي نازعا نعليه بعد أخبرنا عتاب بن زياد عن عبدالله بن المبارك قال أخبرنا مالك بن أنس عن أبي النضر قال انقطع شراك نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصله بشئ من حرير فجعل ينظر إليه فلما قضى صلاته قال لهما نزعوا هذا واجعلوا الاول مكانه قيل كيف يا رسول الله قال إني كنت أنظر إليه وأنا أصلي أخبرنا سليمان بن حرب وعفان بن مسلم قالا أخبرنا شعبة أخبرني الاشعث بن سليم قال سمعت أبي يحدث عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في شأنه كله في طهوره وترجله ونعله قال عفان في حديثه قال ثم سألته بعد بالكوفة فقال التيمن ما استطاع أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا إسرائيل عن عبدالله بن عيسى عن محمد بن سعيد بن عبدالله بن عطاء عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتعل قائما وقاعدا ويشرب قائما وقاعدا ويتقبل عن يمينه وعن شماله أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبيد بن جريج قال قلت لابن عمر يا أبا عبد الرحمن أراك تستحب هذه

[ 482 ]

النعال السبتية قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويتوضأ فيها أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا عاصم بن عمر عن عبدالله بن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج قال سمعته وهو يحدث أبي قال جئت إلى بن عمر فقلت له رأيتك لا تلبس من النعال إلا السبتية فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا يونس بن أبي إسحاق أخبرنا المنهال بن عمرو قال كان أنس صاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإداوته ذكر خف رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا دلهم بن صالح حدثني رجل عن عبدالله بن بريدة عن أبيه أن صاحب الحبشة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين ساذجين فمسح عليهما أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن دلهم بن صالح عن حجير بن عبدالله عن بن بريدة عن أبيه أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين فلبسهما ومسح عليهما

[ 483 ]

ذكر سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أو غيره عن همام بن يحيى عن علي بن زيد قال حدثتنا أم محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرقد ليلا ولا نهارا فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي البصري أخبرنا عكرمة بن عمار عن شداد بن عبدالله قال كان السواك قد أحفى لثة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا هشيم قال أخبرنا أبو حرة عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوضع له السواك من الليل وكان أستأ نف السواك فكان إذا قام من الليل استاك ثم توضأ ثم صلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ثماني ركعات ثم أوتر أخبرنا عارم بن الفضل أخبرنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي هريرة عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستن بمسواك بيده والمسواك في فيه وهو يقول عا عا كأنه يتهوع أخبرنا الحجاج بن نصير أخبرنا الحسام بن مصك عن قتادة عن عكرمة قال استاك رسول الله صلى الله عليه وسلم بجريد رطب وهو صائم فقيل لقتادة إن أناسا يكرهونه قال استاك والله رسول الله صلى الله عليه وسلم بجريد رطب وهو صائم أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا مندل عن ثور عن خالد بن معدان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر بالسواك

[ 484 ]

ذكر مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكحلته ومرآته وقدحه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مندل عن بن جريج قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مشط عاج يتمشط به أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا مندل عن ثور عن خالد بن معدان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر بالمشط والمرآة والدهن والسواك والكحل أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن ربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ويسرح لحيته بالماء أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحل يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن ربيعة الكلابي قالا أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن عمران بن أبي أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل في عينه اليمنى ثلاث مرات واليسرى مرتين أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس وموسى بن داود قالا أخبرنا حبان عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالاثمد وهو صائم أخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا المسعودي وأخبرنا سريج بن النعمان أخبرنا أبو عوانة جميعا عن عبدالله بن عمر بن خثيم المكي عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم

[ 485 ]

بالاثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر قال سريج في حديثه وإنه من خير أنجالكم أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا مندل عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قال أهدى المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح زجاج كان يشرب فيه أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي حدثنا مندل عن بن جريج عن عطاء قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح زجاج فكان يشرب فيه أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا شريك عن حميد قال رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس فيه فضة أو قد شد بفضة أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن أبي النضر قال ذكر لي أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مغتسل من صفر ذكر سيوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في الهجرة بسيف كان لابي مأثور يعني أباه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غنم سيفه ذا الفقار يوم بدر أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن بن المسيب مثله فأقر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه أخبرنا عبيد

[ 486 ]

الله بن موسى والفضل بن دكين وأحمد بن عبدالله بن يونس قالوا أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال أخرج إلينا علي بن حسين سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قبيعته من فضة وإذا حلقته التي يكون فيها الحمائل من فضة وسلسلته فإذا هو سيف قد نحل كان لمنبه بن الحجاج السهمي أصابه يوم بدر أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تنفل سيفا لنفسه يوم بدر يقال له ذو الفقار وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس أخبرنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة قال بلغني والله أعلم أن اسم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو الفقار واسم رايته العقاب أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاح بني قينقاع ثلاثى أسياف سيف قلعي وسيف يدعى بتارا وسيف يدعى الحتف وكان عنده بعد ذلك المخذم ورسوب أصابهما من الفلس أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا خصيف عن مجاهد وزياد بن أبي مريم قالا كان سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم خيفيا له قرن أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال قرأت في جفن سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذي الفقار العقل على المؤمنين ولا يترك مفرح في الاسلام والمفرح يكون في القوم لا يعلم له مولى ولا يقتل مسلم بكافر

[ 487 ]

أخبرنا عمرو بن عاصم أخبرنا همام وجرير بن حازم وأخبرنا مسلم بن إبراهيم ويونس بن محمد المؤدب والاسود بن عامر قالوا أخبرنا جرير بن حازم قالا أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة قال عمرو بن عاصم في حديثه وكانت نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة وقبيعته فضة وما بين ذلك حلق فضة أخبرنا مسلم بن إبراهيم و عبد الوهاب بن عطاء قالا أخبرنا هشام الدستوائي أخبرنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم من فضة أخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني سليمان بن بلال أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه قال كانت نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلقه وقباعته من فضة ذكر درع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن مروان‌بن أبي سعيد بن المعلى قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاح قينقا درعين درع يقال لها السعدية ودرع يقال لها فضة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن عمر عن جعفر بن محمود عن محمد بن مسلمة قال رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعين درعه ذات الفضول ودرعه فضة ورأيت عليه يوم خيبر درعين ذات الفضول والسعدية أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين وأحمد بن عبدالله بن

[ 488 ]

يونس قالوا أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال أخرج إلينا علي بن حسين درع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي يمانية رقيقة ذات ورافين إذا علقت بزرافينها لم تمس الارض وإذا أرسلت مست الارض أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب قال أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حاتم بن إسماعيل جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان في درع النبي صلى الله عليه وسلم حلقتان من فضة عند موضع قال عبد الله الثدي وقال خالد الصدر وحلقتان خلف ظهره من فضة قال خالد في حديثه عن جعفر قال أبي فلبستها فخطت في الارض أخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثني سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعا له عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر في شعير أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبدالله الاسدي قالا أخبرنا سفيان بن سعيد عن الاعمش عن إبراهيم عن الاسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه لمرهونة قال يزيد في حديثه بثلاثين صاعا من شعير وقال محمد بن عبدالله الاسدي في حديثه بستين صاعا أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام عن عكرمة عن بن عباس بمثله وزاد أحدهما رزقا لعياله أخبرنا حجاج بن نصير أخبرنا عبد الحميد بن بهرام أخبرنا شهر بن حوشب حدثتني أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم توفي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود بوسق شعير

[ 489 ]

ذكر ترس رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال سمعت مكحولا يقول كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ترس فيه تمثال رأس كبش فكره النبي صلى الله عليه وسلم مكانه فأصبح وقد أذهبه الله ذكر أرماح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسيه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرةعن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاح بني قينقاع ثلاثة أرماح وثلاث قسي قوس اسمها الروحاء وقوس شوحط تدعى البيضاء وقوس صفراء تدعى الصفراء من نبع ذكر خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودوابه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حشمة عن أبيه قال أول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشر أواق وكان اسمه عند الاعرابي الضرس فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم السكب فكان أول ما غزا عليه أحدا ليس مع المسلمين يومئذ فرس غيره وفرس لابي بردة بن نيار يقال له ملاوح أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي

[ 490 ]

حبيب قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يدعى السكب أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة قال بلغني والله أعلم أن اسم فرس النبي صلى الله عليه وسلم السكب وكان أغر محجلا طلق اليمين أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا سعيد بن زيد عن الزبير بن الحريت عن أبي لبيد عن أنس بن مالك قال راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس يقال لها سيحة فجاءت سابقة فهش لذلك وأعجبه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يدعى المرتجز أخبرنا محمد بن عمر قال سألت محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن المرتجز فقال هو الفرس الذي اشتراه يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاعرابي الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت وكان الاعرابي من بني مرة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندي ثلاثة أفراس لزاز والظرب واللحيف فأما لزاز فأهداه له المقوقس وأما اللحيف فأهداه له ربيعة بن أبي البراء فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب وأما الظرب فأهداه له فروة بن عمير الجذامي وأهدى تميم الداري لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا يقال له الورد فأعطاه عمر فحمل عليه عمر رضي الله تعالى عنه في سبيل الله فوجده يباع أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي عبدالله واقد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إلى فرس له فمسح وجهه بكم قميصه فقالوا يارسول

[ 491 ]

الله أبقميصك قال إن جبريل عاتبني في الخيل أخبرنا علي بن يزيد الصدائي عن عبد القدوس عن عكرمة عن بن عباس قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة شهباء فهي أول شهباء كانت في الاسلام فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجته أم سلمة فأتيته بصوف وليف ثم فتلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لها رسنا وعذارا ثم دخل البيت فأخرج عباءة مطرفة فثناها ثم ربعها على ظهرها ثم سمى وركب ثم أردفني خلفه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن إبراهيم عن أبيه قال كانت دلدل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم أول بغلة رئيت في الاسلام أهداها له المقوقس وأهدى معها حمارا يقال له عفير فكانت البغلة قد بقيت حتى زمن معاوية أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر عن الزهري قال دلدل أهداها فروة بن عمرو الجذامي أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن علقمة بن‌أبي علقمة قال بلغني والله أعلم أن اسم بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الدلدل وكانت شهباء وكانت بينبع حتى ماتت ثم أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن زامل بن عمرو قال أهدى فروة بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم بغلة يقال لها فضة فوهبها لابي بكر وحماره يعفور فنفق منصرفه من حجة الوداع أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبدالله بن زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب أنه قال أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فقلنا يا رسول الله لو أنا أنزينا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه فقال رسول الله صلى

[ 492 ]

الله عليه وسلم إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة قال بلغني والله أعلم أن اسم حمار النبي صلى الله عليه وسلم اليعفور أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثني يزيد بن عطاء البزاز أخبرنا أبو إسحاق عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه قال كانت الانبياء يلبسون الصوف ويحلبون الشاء ويركبون الحمر وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار يقال له عفير أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا أخبرنا سفيان الثوري عن جعفر عن أبيه قال كانت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى الشهباء وحماره اليعفور ذكر إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال كانت القصواء من نعم بني الحريس ابتاعها أبو بكر وأخرى معها بثمانمائة درهم فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه بأربعمائة درهم فكانت عنده حتى نفقت وهي التي هاجر عليها وكانت حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة رباعية وكان اسمها القصواء والجدعاء والعضباء أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي ذئب عن يحيى بن يعلى عن بن المسيب قال كان اسمها العضباء وكان في طرف أذنها جدع أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي وقبيصة بن عقبة قالا حدثنا سفيان

[ 493 ]

عن جعفر عن أبيه قال كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى القصواء أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة قال بلغني والله أعلم أن اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم القصواء أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء وكانت لا تسبق قال فقدم أعرابي على قعود له فسابقها فسبقت فشق ذلك على المسلمين قالوا سبقت العضباء قال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه حق على الله أن لا يرتفع من الدنيا شئ إلا وضعه أخبرنا معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب قال كانت القصواء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسبق كلما دفعت في سباق فسبقت فكانت على المسلمين كآبة إن سبقت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن النا س‌إذا رفعوا شيئا أو أرادوا رفع شئ وضعه الله أخبرنا محمد بن عمر حدثني أيمن بن‌نابل عن قدامة بن عبدالله قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يرمي على ناقة صهباء أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة بعرفة على جمل أحمر

[ 494 ]

ذكر لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني معاوية بن عبدالله بن عبيد الله بن أبي رافع قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاح وهي التي أغار عليها بالغابة وهي عشرون لقحة وكانت التي يعيش بها أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم يراح إليه كل ليلة بقربتين عظيمتين من لبن فكان فيها لقائح لها غزر الحناء والسمراء والعريس والسعدية والبغوم واليسيرة والدباء أخبرنا محمد بن عمر حدثني هارون بن محمد عن أبيه عن نبهان مولى أم سلمة قال سمعت أم سلمة تقول وكان عيشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن أو قالت أكثر عيشنا كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقائح بالغابة كان قد فرقها على نسائه فكانت لي منها لقحة تدعى العريس وكنا منها فيما شئنا من اللبن وكانت لعائشة رضي الله تعالى عنها لقحة تدعى السمراء غزيرة ولم تكن كلقحتي فقرب راعيهن اللقاح إلى مرعى بناحية الجوانية فكانت تروح على أبياتنا فنؤتي بهما فتحلبان فتوجد لقحته تعني النبي صلى الله عليه وسلم أغزر منها بمثل لبنها أو أكثر أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن عبيدة عن ثابت مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت أهدى الضحاك بن سفيان الكلابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقحة تدعى بردة لم أر من الابل شيئا قط أحسن منها وتحلب ما تحلب لقحتان غزيرتان فكانت تروح على أبياتنا يرعاها هند وأسماء يعتقبانها بأحد مرة وبالجماء مرة ثم يأوي بها إلى منزلنا معه ملء ثوبه مما يسقط من الشجر وما يهش من الشجر فتبيت في علف حتى الصباح فربما حلبت على أضيافه فيشربون حتى ينهلوا غبوقا ويفرق علينا

[ 495 ]

بعد ما فضل وحلابها صبوحا حسن أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد السلام بن جبير عن أبيه قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبع لقائح تكون بذي الجدر وتكون بالجماء فكان لبنها يؤوب إلينا لقحة تدعى مهرة ولقحة تدعى الشقراء ولقحة تدعى الدباء فكانت مهرة أرسل بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل وكانت غزيرة وكانت الشقراء والدباء ابتاعهما بسوق النبط من بني عامر وكانت بردة والسمراء والعريس واليسيرة والحناء يحلبن ويراح إليه بلبنهن كل ليلة وكان فيها غلام النبي صلى الله عليه وسلم يسار فقتلوه أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأته لبن لقاحه قال عطش الله من عطش آل محمد الليلة ذكر منايح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم أخبرنا محمد بن عمر حدثني زكريا بن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله من ولد عقبة بن غزوان قال كانت منايح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم سبعا عجوة وزمزم وسقيا وبركة وورسة وإطلال وإطراف أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو إسحاق عن عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس قال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبع أعنز منايح ترعاهن أم أيمن أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني عبدا لملك بن سليمان عن محمد

[ 496 ]

بن عبدالله بن الحصين قال كانت منايح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بأحد وتروح كل ليلة على البيت الذي يدور فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن مسلم بن يسار عن وجيهة مولاة أم سلمة قالت سئلت أم سلمة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو قالت لا والله ما علمته كانت لنا أعنز سبع فكان الراعي يبلغ بهن مرة الجماء ومرة أحدا ويروح بهن علينا فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاح بذي الجدر فتؤوب إلينا ألبانها بالليل وتكون بالغابة فتؤوب إلينا ألبانها بالليل وهو كان أكثر عيشنا من الابل والغنم أخبرنا الاسود بن عامر والهيثم بن خارجة قالا أخبرنا يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد والنعمان عن مكحول أنه سئل عن جلد الميتة فقال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة تسمى قمر ففقدها يوما فقال ما فعلت قمر فقالوا ماتت يا رسول الله قال فما فعلتم بإهابها قالوا ميتة قال دباغها طهورها ولم يذكر الهيثم في حديثه النعمان وقال في حديثه عن زيد عن مكحول أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن نبهان عن أبيه عن أبي الهيثم بن التيهان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أهل بيت عندهم شاة إلا وفي بيتهم بركة أخبرنا محمد بن عمر حدثني خالد بن إلياس عن أبي ثفال عن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مامن أهل بيت تروح عليهم ثلاثة من الغنم إلا باتت الملائكة تصلي عليهم حتى تصبح

[ 497 ]

ذكر خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواليه أخبرنا محمد بن عمر الاسلمي أخبرنا محمد بن نعيم بن عبدالله المجمر عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يقول‌ما كنت أظن هند وأسماء ابني حارثة الاسلميين إلا مملوكين لرسول الله صلى الله‌عليه وسلم قال محمد بن عمر كانا يخدمانه لا يريمان بابه هما وأنس بن مالك أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا فايد مولى عبدالله عن عبد الله بن علي بن أبي رافع عجدته سلمى قالت كان خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وخضرة ورضوى وميمونة بنت سعد أعتقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهن أخبرنا محمد بن عبدالله الاسدي أخبرنا سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كانت جارية النبي صلى الله عليه وسلم تسمى خضرة أخبرنا محمد بن عمر حدثني عتبة بن جبيرة الاشهلي قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن افحص لي عن أسماء خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء ومواليه فكتب إليه يخبره أن أم أيمن واسمها بركة كانت لابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فورثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقها وكان عبيد الخزرجي قد تزوجها بمكة فولدت أيمن ثم إن خديجة ملكت زيد بن حارثة اشتراه لها حكيم بن حزام بن خويلد بسوق عكاظ بأربعمائة درهم فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة أن تهب له زيد بن حارثة وذلك بعد أن تزوجها فوهبته له فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأعتق بركة امرأته وكان أبو كبشة من مولدي مكة فأعتقه وكان أنسة من مولدي السراة فأعتقه وكان صالح شقران غلاما له فأعتقه

[ 498 ]

وكان سفينة غلاما له فأعتقه وكان ثوبان رجلا من أهل اليمن ابتاعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأعتقه وله نسب في اليمن وكان رباح أسود فأعتقه وكان يسار عبدا نوبيا أصابه في غزوة بني عبد بن ثعلبة فأعتقه وكان أبو رافع للعباس فوهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أسلم العباس بشر أبو رافع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه فسر به فأعتقه واسمه أسلم وكان فضالة مولى له يمانيا نزل الشام بعد وكان أبو مويهبة مولدا من مولدي مزينة فأعتقه وكان رافع غلاما لسعيد بن العاص فورثه ولده فأعتق بعضهم نصيبه في الاسلام وتمسك بعض فجاء رافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه فيمن لم يعتق حتى يعتقه فكلمه فيه فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مدعم غلاما للنبي صلى الله عليه وسلم وهبه له رفاعة بن زيد الجذامي وكان من مولدي حسمى أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا مالك بن أنس عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال وهبه له رفاعة بن زيد الجذامي فلما شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر انصرف إلى وادي القرى فلما نزل يحط رحله بوادي القرى جاءه سهم غرب فقتله فقيل هنيئا له الشهادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها عنا يوم خيبر تحرق عليه في النار رجع الحديث إلى الاول قال وكان كركرة غلاما للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة بن الاكوع عن أبيه في حديث رواه أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام له رباح وكان في ظهر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أغار عليه بن عيينة بن حصن

[ 499 ]

ذكر بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجر أزواجه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبدالله بن زيد الهذلي قال رأيت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز كانت بيوتا باللبن ولها حجر من جريد مطرورة بالطين عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين‌بيت عائشة رضي الله تعالى عنها إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبدالله بن عبيد الله بن العباس ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن فسألت بن ابنها فقال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة دومة بنت أم سلمة حجرتها بلبن فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى اللبن فدخل عليها أول نسائه فقال ما هذا البناء فقالت أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس فقال يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان قال محمد بن عمر فحدثت هذا الحديث معاذ بن محمد الانصاري فقال سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر أدركت حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجرأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم قال عطاء فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة ويقدم القادم من الافق فيرى

[ 500 ]

ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر قال معاذ فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمر بن أبي أنس كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر ذرعت الستر فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم فأما ما ذكرت من البكاء يومئذ فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وخارجة بن زيد بن ثابت وإنهم ليبكون حتى أخضل لحاهم الدمع وقال يومئذ أبو أمامة ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ومفاتيح خزائن الدنيا بيده أخبرنا محمد بن عمر عن عبدالله بن عامر الاسلمي قال قال لي أبو بكر بن حزم وهو في مصلاه فيما بين الاسطوانة التي تلي حرف القبر التي تلي الاخرى إلى طريق باب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بيت زينب بنت جحش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه وهذا كله إلى باب أسماء بنت حسن بن عبدالله بن عبيد الله بن العباس اليوم إلى رحبة المسجد فهذه بيوت النبي صلى الله عليه وسلم التي رأيتها بالجريد قد طرت بالطين عليها مسوح شعر أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا نجاد بن فروخ اليربوعي عن شيخ من أهل المدينة قال رأيت حجر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تهدم بجرائد النخل ملبسة الانطاع أخبرنا خالد بن مخلد حدثني داود بن شيبان قال رأيت حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعليها المسوح يعني متاع الاعراب أخبرنا محمد بن مقاتل المروزي قال أخبرنا عبدالله بن المبارك قال

[ 501 ]

أخبرنا حريث بن السائب قال سمعت الحسن يقول كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان بن عفان فأتناول سقفها بيدي ذكر صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا صالح بن جعفر عن الميسور بن رفاعة عن محمد بن كعب قال أول صدقة في الاسلام وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمواله لما قتل مخيريق بأحد وأوصي إن أصبت فأموالي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصدق بها أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث حدثني عبدالله بن‌كعب بن مالك قال قال مخيريق يوم أحد إن أصبت فأموالي لمحمد صلى الله عليه وسلم يضعها حيث أراه الله وهي عامة صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خلافته بخناصرة سمعت بالمدينة والناس يومئذ بها كثير من مشيخة المهاجرين والانصار أن حوائط النبي صلى الله عليه وسلم يعني السبعة التي وقف من أموال مخيريق وقال إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله وقتل يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيريق خير يهود ثم دعا لنا عمر بتمر منها فأتي بتمر في طبق فقال كتب إلي أبو بكر بن حزم يخبرني أن هذا التمر من العذق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 502 ]

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه قال قلت يا أمير المؤمنين فاقسمه بيننا فقسمه فأصاب كل رجل منا تسع تمرات قال عمر بن عبد العزيز قد دخلتها إذ كنت واليا بالمدينة وأكلت من هذه النخلة ولم أر مثلها من التمر أطيب ولا أعذب أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي قال كان مخيريق أيسر بني قينقاع وكان من أحبار يهود وعلمائها بالتوراة فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ينصره وهو على دينه فقال محمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة إن أصبت فأموالي إلى محمد صلى الله عليه وسلم يضعها حيث أراه الله عزوجل فلما كان يوم السبت وانكسفت قريش ودفن القتلى وجد مخيريق مقتولا به جراح فدفن ناحية من مقابر المسلمين ولم يصل عليه ولم يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ولا بعده يترحم عليه ولم يزده على أن قال مخيريق خير يهود فهذا أمره أخبرنا محمد بن عمر حدثني أيوب بن أبي أيوب عن عثمان بن وثاب قال ما هذه الحوائط إلا من أموال بني النضير لقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد ففرق أموال مخيريق أخبرنا محمد بن عمر حدثني الضحاك بن عثمان عن الزهري قال هذه الحوائط السبعة من أموال بني النضير أخبرنا محمد بن عمر حدثني موسى بن عمر الحارثي عن محمد بن سهل بن أبي حثمة قال كانت صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير وهي سبعة الاعواف والصافية والدلال والميثب وبرقة وحسنى ومشربة أم إبراهيم وإنما سميت مشربة أم إبراهيم لان أم إبراهيم مارية كانت تنزلها وكان ذلك المال لسلام بن مشكم النضري

[ 503 ]

أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن الميسور بن رفاعة عن محمد بن كعب القرظي قال كانت الحبس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس سبعة حوائط بالمدينة الاعواف والصافية والدلال والميثب وبرقة وحسنى ومشربة أم إبراهيم قال بن كعب وقد حبس المسلمون بعده على أولادهم وأولاد أولادهم أخبرنا محمد بن عمر حدثني أسامة بن زيد الليثي عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا فكانت بنو النضير حبسا لنوائبه وكانت فدك لابن السبيل وكانت خيبر فكان الخمس قد جزأه ثلاثة أجزاء فجزءان للمسلمين وجزء كان ينفق منه على أهله فإن فضل منه فضل رده على فقراء المهاجرين ذكر البئار التي شرب منها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر حدثني سعيد بن أبي زيد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال كنت قد طلبت البئار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب منها والتي برك فيها وبصق فيها فكان يشرب من بئر بضاعة وبصق فيها وبرك وكان يشرب من بئر مالك بن النضر بن ضمضم وهي التي يقال لها بئر أبي أنس وكان يشرب من بئر جنب قصر بني حديلة اليوم وكان يشرب من جاسم بئر أبي الهيثم بن التيهان براتج وكان يشرب من بيوت السقيا وكان يشرب من بئر غرس بقاء وبرك فيها وقال هي عين من عيون الجنة وكان يشرب من العبيرة

[ 504 ]

بئر بني أمية بن زيد وقف على بئرها فبصق فيها وشرب منها ونزل وسأل‌عن اسمها فقيل العبيرة فسماها اليسيرة وكان يشرب من بئر رومة بالعقيق أخبرنا محمد بن عمر حدثني معاوية بن عبدالله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدته سلمى قالت لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل أبي أيوب كان أبو أيوب يخدمه ويستعذب له من بئر أبي أنس مالك بن النضر فلما صار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله كان أنس بن مالك وهند وأسماء ابنا حارثة يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من بئر السقيا ثم كان خادمه رباح عبدا أسود يستقي مرة من بئر غرس ومرة من بيوت السقيا بأمره أخبرنا محمد بن عمر حدثني سليمان بن عاصم عن سليمان بن عبد الله بن أبي عويمر عن عبدالله بن نيار عن الهيثم بن النضر بن دهر الاسلمي قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه في قوم محاويج فكنت آتيه بالماء من جاسم بئر أبي الهيثم بن التيهان وكان ماؤها طيبا أخبرنا محمد بن عمر حدثني سعيد بن أبي زيد عن من سمع نافعا يخبر عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس على شفير بئر غرس رأيت الليلة أني جالس على عين من عيون الجنة يعني هذه البئر أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئرغرس من عيون الجنة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عاصم بن عبدالله الحكمي عن عمر بن الحكم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم البئر بئر

[ 505 ]

غرس هي من عيون الجنة وماؤها أطيب المياه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له منها وغسل من بئر غرس أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا سعيد بن محمد عن سعيد بن رقيش قال سمعت أنس بن مالك يقول جئنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء فانتهى إلى بئر غرس وإنه ليستقي منها على حمار ثم نقوم عامة النهار ما نجد فيها ماء فمضمض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدلو ورده فيها فجاشت بالرواء أخبرنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن بن جريج عن أبي جعفر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له من بئر غرس ومنها غسل أخبرنا محمد بن عمر حدثنا إبراهيم بن محمد عن أبيه عن سهل بن سعد قال سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي من بئر بضاعة أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه قال سمعت عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبو أسيد وأبو حميد وأبي سهل بن سعد يقولون أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بئر بضاعة فتوضأ في الدلو ورده في البئر ومج في الدلو مرة أخرى وبصق فيها وشرب من مائها وكان إذا مرض المريض في عهده يقول اغسلوه من ماء بضاعة فيغسل فكأنما حل من عقال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد المهيمن بن عباس عن يزيد بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه قال سمعت أبا حميد الساعدي يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا مرارا على بئربضاعة وخيله تسقى منها وشرب منها وتوضأ ودعا فيها بالبركة أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمرو بن عبدالله بن عنبسة عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 506 ]

إلى رومة وكانت لرجل من مزينة يسقي عليها بأجرفقال نعم صدقة المسلم هذه من رجل يبتاعها من المزني فيتصدق بها فاشتراها عثمان بن عفان بأربعمائة دينار فتصدق بها فلما علق عليها العلق مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها فأخبر أن عثمان اشتراها وتصدق بها فقال اللهم أوجب له‌الجنة ودعا بدلو من مائها فشرب منه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النقاخ أما إن هذا الوادي ستستكثر مياهه ويعذبون وبئر المزني أعذبها أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ببئر المزني وله خيمة إلى جنبها وجرة فيها ماء بارد فسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء باردا في الصيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العذب الزلال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر يعني بن راشد عن الزهري عن محمود بن الربيع أنه يقفل مجة مجهارسول الله صلى الله عليه وسلم في الدلو في بئر أنس أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي طوالة عن أبيه قال سمعت أنس بن مالك يقول شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئرنا هذه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له من بيوت السقيا أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عاصم بن عبدالله الحكمي قال شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى بدر من بئر السقيا عثمان بن عفان بأربعمائة دينار فتصدق بها فلما علق عليها العلق مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها فأخبر أن عثمان اشتراها وتصدق بها فقال اللهم أوجب له‌الجنة ودعا بدلو من مائها فشرب منه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النقاخ أما إن هذا الوادي ستستكثر مياهه ويعذبون وبئر المزني أعذبها أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ببئر المزني وله خيمة إلى جنبها وجرة فيها ماء بارد فسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء باردا في الصيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العذب الزلال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا معمر يعني بن راشد عن الزهري عن محمود بن الربيع أنه يقفل مجة مجهارسول الله صلى الله عليه وسلم في الدلو في بئر أنس أخبرنا محمد بن عمر حدثني بن أبي طوالة عن أبيه قال سمعت أنس بن مالك يقول شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئرنا هذه أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له من بيوت السقيا أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عاصم بن عبدالله الحكمي قال شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى بدر من بئر السقيا فكان يشرب منها بعد

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية