الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تهذيب المقال - السيد محمد على الأبطحى ج 1

تهذيب المقال

السيد محمد على الأبطحى ج 1


[ 1 ]

تهذيب المقال الجزء الأول

[ 2 ]

الطبعة الاولى النجف الأشرف 1389 ه‍ ق الطبعة الثانية - مصححة قم المقدسة 1417 ه‍ ق جميع حقوق التأليف والطبع محفوظة للمؤلف

[ 3 ]

الناشر: ابن المؤلف السيد محمد / قم المقدسة) 733889 تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال للشيخ الجليل أبي العباس أحمد بن علي النجاشي تأليف العلامة الفقيه آية الله العظمى السيد محمد علي الموحد الابطحي (مد ظله) الجزء الأول

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله الطاهرين المعصومين. أما بعد فإن معرفة أحوال الرواة التي يتكفل لبيانها علم الرجال، مما يجب على كل فقيه مجتهد تحصيلها، ولا يسوغ له تركها وإهمالها. فإن السنة المروية عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن الأئمة الطاهرين من أهل بيته: التي بها فسر القرآن الكريم، وأخرجت كنوزه، وبها يعرف تفصيل شرائع الدين ومعالمه وأحكامه، قد انتهت إلينا بوسائط في رواتها الثقات ومن يجوز الإعتماد على روايته وغيرهم. وللرواة اصول ومصنفات ربما يوجد فيها ما لا يجوز الأخذ به، فعلى الفقيه المجتهد تمييز غثها من سمينها بالنظر في أحوال الرواة، وطبقاتهم، واصولهم ومصنفاتهم، فيعرف مأثورها ومفتعلها كي يأخذ برواية الثقة العارف الضابط، ويترك ما رواه الكذاب أو من لا يعرف، أو لا يبالي بالحديث. ولذلك تصدى جمع من الأسبقين من رواتنا من أصحاب الصادقين (عليه السلام)، ومن بعدهما من الأئمة الطاهرين:، لضبط أسماء الرواة وأحوالهم وطبقاتهم وآرائهم واصولهم ومصنفاتهم، وما ورد عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) في مدحهم أو ذمهم، مثل الحسن بن محبوب السراد وبني فضال ومحمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ومحمد بن أورمة وأضرابهم من أجلة أصحابنا رضوان الله عليهم، كما

[ 6 ]

ستقف على ذلك في هذا الكتاب. ثم إنه على أثر هؤلاء جماعة من أعاظم أصحابنا جاهدوا وأجهدوا أنفسهم جزاهم الله عنا وعن المسلمين أحسن الجزاء بجمع ما تفرق في هذه الكتب، واستقصاء ما فات منهم وتبويبها ونظمها، فألفوا في ذلك كتبا مطولة ضخمة، بل خصوا لكل جهة كتابا. وذلك بتأليف كتب في أسماء الرواة وأحوالهم وأخبارهم، مثل كتاب عبد العزيز بن يحيى الجلودي والعياشي صاحب كتاب معرفة الناقلين، وكتاب الاشتمال على معرفة أحوال الرجال لأحمد بن عبيدالله الجوهري، وغير ذلك. وكتب في مناقب رواة الحديث ومثالبهم، وما ورد فيهم من المدح أو الذم، مثل كتاب سعد بن عبد الله الأشعري القمي المتوفى سنة 299 أو قريب من ذلك، وأحمد بن محمد الكوفي، ومحمد بن الحسن بن الوليد، والصدوق وغيرهم. وكتب في طبقات الرواة من صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحاب الأئمة (عليهم السلام)، مثل كتب ابن شاذان والعياشي والصدوق (رحمه الله)، وأبي غالب الزراري وأبي العباس ابن نوح وأبي العباس بن عقدة الذي أنهى أصحاب أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) إلى أربعة آلاف، وذكر في ترجمة كل واحد رواية له، وغير هؤلاء ممن يطول ذكرهم. وكتب في مصنفات أصحابنا واصولهم ورواياتهم مثل كتب أبي نصر بن الريان، وأحمد بن محمد بن عمران الجندي، وأحمد بن عبد الواحد، وجعفر بن محمد بن قولويه. وفيهم من استوفي جميع المصنفات والاصول: مثل أحمد بن الحسين بن عبيدالله الغضائري (رحمه الله)، فقد عمل كتابين: أحدهما في المصنفات والآخر في الاصول، واستوفي فيهما على مبلغ ما وجده، وغير هؤلاء ممن صنف في فهرست كتب أصحابنا واصولهم كتابا.

[ 7 ]

وقد كان شيخ الإمامية وزعيمها في عصره الشيخ المفيد (رحمه الله) يكرر الرغبة في تأليف كتاب يشتمل على الاصول والمصنفات جميعها، ويحث عليه كثيرا، ويطلب من الشيخ الطوسي ذلك. ولذلك عمل كتاب الفهرست إجابة لطلبه وأداءا لحقه، كما نبه عليه في ديباجته، إلا أنه (رحمه الله) لم يبلغ ما قصده من الإستقصاء، وإن سعى في ذلك واعتذر بعدم الوصول إلى الكتب والمصنفات لإنتشار الأصحاب في البلدان وتفرق كتبهم وضياع بعضها. ولذلك ترى كتاب النجاشي يشتمل على كتب جماعة كثيرة ممن لم يذكرهم في الفهرست، أو ذكرهم بغير هذه الكتب. ثم إن هذه الكتب القيمة الثمينة التي صنفها رواة أصحابنا ومشايخهم من أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، أو من قارب عصرهم على اختلاف مناهل هؤلاء ومشاربهم كما أشرنا إليه، تعرض كثيرها للضياع وذلك لحوادث وفتن، وحروب عبرت تلك القرون، مع قلة في نسخ تلك الكتب أو وحدتها، وفيها كتب ضخمة كبيرة جدا، وفيها ما كانت أكثر من ألفين ورقة، وما كانت تعادل حمل بعير. وتقف على ذكر بعضها في هذا الكتاب. فلم يبق في أيدينا إلا بعض ما صنفه المقاربون لعصرهم مثل رجال البرقي وأبي عمرو الكشي واختصاص المفيد وغير ذلك، وكتب من تأخر كالشيخ الطوسي (رحمه الله). وعند ذلك واجه أصحابنا تعيير قوم من مخالفينا (أنه لا سلف لكم ولا مصنف)، كما نص عليه النجاشي (رحمه الله) في الديباجة، فرغبه السيد الشريف رحمه الله في دفعه وتأليف كتاب في ذلك، فألف النجاشي (رحمه الله) كتابه هذا إتماما للحجة، وأبلغ غاية جهده في استقصاء الكتب. ولكن لم يستطع من ذلك معتذرا بقوله: وقد جمعت من ذلك ما استطعته، ولم أبلغ غايته، لعدم أكثر الكتب، وإنما ذكرت ذلك عذرا إلى من وقع إليه كتاب لم أذكره....

[ 8 ]

وإن هذه الكتب وإن كان قد جمع فيها كثير مما تفرق في اصول من تقدم عليهم من أكابر الرواة ومصنفاتهم، لكنها لا تستوعب لأسماء المصنفين، ولا أسماء الرواة، ولا ذكر أحوالهم وطبقاتهم، ولا الأخبار الواردة فيهم ولم يستقص فيها البحث عن جميع جوانبها. وليس ما أطال المتأخرون قدس سرهم بذكره من الأسماء، إستقصاءا لمن وقع في أسانيد ما بأيدينا من الأخبار، ولا استيعابا لما ورد من المدح أو الذم في الرواة من طريق الأئمة (عليهم السلام)، ولا إستيفاءا لطبقة الرواة، ولا جامعا للأصول والمصنفات والطرق والمشيخات، ولا تعرض فيها لنقد هذه الطرق والمشيخات إلا إشارة في بعضها. ولذا ترى كثيرا من رجال أسانيد ما بأيدينا من الأخبار غير مذكورين في كتب أصحابنا الرجالية. وأيضا لا يوجد لكثير من المذكورين فيها ذكر طبقتهم أو أحوالهم مع وضوح ذلك بعد التأمل في أسانيد ما بأيدينا من الأخبار، والوقوف على ذلك متعب مجهد. فدعانا ذلك كله إلى تصنيف كتاب جامع لأسماء الرواة المذكورين في الروايات وكتب الأقدمين من الأصحاب. وكتاب جامع للأخبار المروية عن الأئمة الأطهار: في مدح الرواة أو ذمهم. وكتاب حاو لطبقات الرواة من أصحاب النبي والأئمة الأطهار (عليهم السلام). ولما رأيت أن جمع الطرق والمشيخات ونقدها وتحقيق أحوال أرباب الاصول والمصنفات من الرواة مما يتيسر لنا بشرح كتاب الفهرست لشيخنا الجليل النجاشي، وهو أجمع وأتقن كتاب في موضوعه، كما ستقف عليه، شرعت بحول الله وقوته في ذلك بتحقيق كامل في أحوال المذكورين فيه تصريحا أو

[ 9 ]

تلويحا في ترجمة غيرهم، وهم جماعة كثيرة جدا، وبالأشارة إلى ما ورد فيهم من الأخبار أو ما نص عليه غير النجاشي من أئمة الرجال، وبجمع المتعارضين من الأخبار، أو تصريحات أئمة الرجال إن أمكن، أو ترجيح أحدهما إن لم يمكن الجمع، والتحقيق فيما نص عليه الماتن (رحمه الله) في أحوالهم أو طبقاتهم على ما يساعدنا المجال، وإيكال تفصيله إلى ما حققناه في هذه الكتب. وجمعت في ذلك بين طرق الماتن (رحمه الله) إلى الاصول والمصنفات وطرق الشيخ الطوسي (رحمه الله) في كتاب الفهرست ومشيختي كتاب التهذيب وكتاب الإستبصار وطرق الشيخ الأجل الصدوق (رحمه الله) في مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه، مع تحقيق كامل في أسانيدها ونقدها، وطرق أخرى وقفنا عليها في خلال الكتب مما ستقف عليها في هذا الشرح، وفي ذلك فوائد جليلة. وقد أشرنا إلى ما استدركه الحافظ الشهير ابن شهرآشوب في معالم العلماء تتمة لفهرست الشيخ الطوسي (رحمه الله)، وهذا ما وفقني الله جل شأنه قديما في هذا الشرح، ولست بمعصوم من الخطأ والزلل والله الهادي. ولما كان النجاشي (رحمه الله) جعل للأسماء أبوابا على الحروف ليهون على الملتمس لإسم مخصوص، ولم يلاحظ الترتيب جدا، لا في الأوائل ولا الثواني ولا الآباء، فلا تقود الطالب إلى بغيته وغايته إلا بتصفح وطول مدة. فتصدى العلامة القهبائي في مجمع الرجال، بل وغيره لنظم رجال النجاشي على الحروف، ولكن رأيت أن أتحفظ على الكتاب بصورته، ونيل الطالب إلى قصده وغايته يتيسر بوضع فهرست دقيق على حسب الحروف مع لحاظ الأوائل ثم الثواني ثم الآباء، وذكر من يستفاد أحواله في ضمن ترجمة غيره، فجعلت له فهرستا على هذا الترتيب.

[ 10 ]

تمهيد بذكر فوائد الفائدة الاولى في حياة المؤلف النجاشي رحمه الله نسبه: هو أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأسدي النضري بن النجاشي بن غنيم بن أبي السمال سمعان ابن هبيرة الشاعر بن مساحق بن بجير بن أسامة بن نصر بن قعين بن الحارث ابن تغلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا كما نص عليه الماتن (رحمه الله) في ترجمته، وأيضا في ترجمة جده عبد الله على اختلاف يسير، والكلام في ذلك يأتي إن شاء الله هناك في الشرح. ويشترك نسبا مع النجاشي المؤلف (رحمه الله) إبراهيم بن أبي بكر السمال كما ذكره في ترجمته (ر 30). كنيته: قد كني (رحمه الله) في الجزء الثاني من الرجال بأبي الحسين. وبذلك ذكره جماعة ومنهم العلامة (رحمه الله) في إجازته الكبيرة لبني زهرة، وبأبي العباس أيضا، كما كناه بذلك العلامة (رحمه الله) في الخلاصة وغيره، ووقع في إجازات الأصحاب كما ذكره المجلسي في إجازات البحار. والجمع بينهما ممكن، فالكلام في التعيين لا مجال له.

[ 11 ]

مولده: ولد رحمه والله في صفر سنة إثنتين وسبعين وثلاثمائة، ذكره العلامة (1)، وتبعه من تأخر عنه. قلت: يؤيد كون ولادته في هذه السنة أو ما يقاربها، أن النجاشي (رحمه الله) كان يحضر مجلس هارون بن موسى التلعكبري المتوفى سنة 385، ويدخل مع ابنه محمد بن هارون في بيته عندما يقرأ الناس عليه. ذكر ذلك في ترجمته (ر 1187)، وأيضا إدراكه (رحمه الله) ولقائه لكثير من أكابر عصره، كما ستقف عليه إن شاء الله. وفاته ومدفنه: لم يرد تصريح من قدماء الأمامية (رضوان الله عليهم) حول تحديد سنة وفاته وتعيين محله وقبره لضياع أكثر كتبهم. وأما أهل السنة فقد أهملوا ذكره في كتب التراجم والتاريخ، كما أهملوا غيره من وجوه الإمامية وأعلامهم. فهذا الخطيب البغدادي الذي ألف كتابه الضخم في كل من كان في بغداد من المحدثين أو سمع بها أو ورد بها لم يذكر النجاشي، مع أنه كان شريكه في السماع عن جماعة من مشايخ الحديث في بغداد، كما لم يذكر أمثاله من حفاظ الحديث ومشايخه من أعلام الإمامية رحهم الله. وأما المتأخرون من الإمامية فذكروا تبعا للعلامة (رحمه الله) في الخلاصة أنه توفي (رحمه الله) بمطيرآباد في جمادى الاولى سنة خمسين وأربعمائة، وفي بعض الكتب (مصيرآباد) بدل (مطيرآباد). قلت: ويحتمل كونه مصراثا بال فتح والسكون والثاء المثلثة، قرية من


(1) - خلاصة الأقوال: ص 21. (*)

[ 12 ]

سواد بغداد تحت كلواذي بالفتح ثم السكون والذال المعجمة. وكلواذي طسوج قرب مدينة السلام بغداد، وناحية قريبة بينها وبين بغداد فرسخ واحد للمنحدر. وينسب إلى ذلك جماعة من النحاة، كما يظهر ذلك من مراصد الإطلاع (1) ومعجم البلدان (2). والأظهر ما عليه المشهور ضبطا مطيرآباد. والمطيرة كسفينة قرية بنواحي سرمن رأى، ذكره في القاموس (3) ومراصد الإطلاع (4) والمعجم (5). وزاد في الثاني كانت أحد متنزهاتها بنيت في آخر خلافة المأمون، بناها مطير بن فزارة السبعاني وهى مذكورة في أشعار الخلفاء. وزاد في المعجم: قرية من نواحي سامراء، وكانت من متنزهات بغداد وسامراء. ثم ذكر كلاما في بنائها وما قيل فيها من الأشعار، فقال ينسب إليها جماعة من المحدثين وذكرهم، ومنهم محمد بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد الفزار المطيري المتوفى سنة 463. قلت: ولا يبعد كون وفاة النجاشي (رحمه الله) بعد رجوعه من زيارة الإمامين (عليهما السلام) بسامراء عند إقامته في تلك القرية البعيدة من الشيعة ولذلك خفيت آثار قبره الشريف، والله العالم. ثم إن ما ذكره العلامة (رحمه الله) في تاريخ وفاته ينافي ما ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري (ر 1073): مات (رحمه الله) يوم السبت سادس عشر شهر رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة (463)، ودفن في داره.


(1) - مراصد الأطلاع: ج 3 / ص 1176. (2) - معجم البلدان: ج 5 / ص 136، وج 4 / ص 477. (3) - القاموس المحيط: ج 2 / ص 135. (4) - مراصد الإطلاع: ج 3 / ص 1285. (5) - معجم البلدان: ج 5 / ص 151. (*)

[ 13 ]

وقد تصدى لرفع التنافي المذكور غير واحد من المتأخرين، فمنهم من قال: إن الصواب سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وقد سهى النساخ في الضبط على ما تقدم. وقد غفل (رحمه الله) عن منافاة ذلك لما ذكره النجاشي في ترجمة الشريف المرتضى (ر 708) المتوفى سنة 436، ما لفظه: وتوليت غسله ومعي الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري (رحمه الله) (ر 1073). ولأجل الفرار عن الإشكال المذكور قال بعض من تأخر عنه: فالصواب سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة قبل وفاة النجاشي (رحمه الله) بسبع أو بثمان سنين (1). قلت: لزوم تأخر وفاة النجاشي عن وفاة الشريفين وتأخر وفاة الشريف الجعفري عن وفاة الشريف المرتضى لا يوجب إلا الالتزام بالتأخر في الجملة، ولو بيوم أو نصف يوم، ولا يثبت سنة خاصة كما هو واضح، واحتمال ذلك كاحتمال كون المذكور في تاريخ وفاة الجعفري من زيادة النساخ في متن النجاشي مما لا سبيل لفتح بابه، ولا وجه لترجيحه على احتمال كون ما في الخلاصة مصحف خمسة وستين وأربعمائة، أو غير ذلك، فلاحظ وتأمل. والظاهر من كتاب النجاشي أن تأليفه كان بعد وفاة عامة مشايخه. نشأته وبيته: كان (رحمه الله) كوفيا أسديا، كما في ترجمته. ونشأ في بيت كبير من وجوه أهل الكوفة من بيت معروف مرجوع إليهم، وكان ذلك في بغداد. وبها أيضا يعرف بابن الكوفي. وليس كما توهم أنه نشأ في الكوفة، ولذلك كان أعرف من الشيخ الطوسي (رحمه الله) بالرواة، لأن أكثرهم. كوفيون فكان والده علي بن أحمد بن


(1) - تنقيح المقال: ج 3 / ص 101. (*)

[ 14 ]

العباس، من علماء بغداد ومحدثيها، وتتلمذ لشيخ الإمامية في عصره محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق (رحمه الله)، وسمع منه، وروى عنه كتبه ورواياته. وكان ذلك لما دخل الصدوق (رحمه الله) بغداد، واجتمع عنده العلماء ومشايخ الحديث. وكان الماتن (رحمه الله) قرأ على والده علي بن أحمد (رحمه الله)، وله منه إجازة، كما نشير إلى ذلك على ما صرح به في هذا الكتاب. وكان جده أحمد بن العباس أبو يعقوب من علماء بغداد ومحدثيها، سمع وروى عنه جماعة: منهم: ابنه علي بن أحمد بن العباس. وذلك كما في ترجمة علي بن عبيدالله ابن الحسين بن علي بن الحسين (رحمه الله) (ر 671)، فقد روى كتابه في الحج كله عن موسى بن جعفر (عليه السلام) بما نصه: أخبرني أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو الحسن علي...، إلخ. ومنهم: شيخنا الجليل هارون بن موسى التلعكبري، فذكر الشيخ الطوسي في باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام) من رجاله (ص 446 / ر 45) ما لفظه: أحمد ابن العباس النجاشي الصيرفي المعروف بابن الطيالسي، يكنى أبا يعقوب، سمع منه التلعكبري سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وله منه إجازة، وكان يروي دعاء الكامل، ومنزله كان في درب البقر. قلت: وبذلك نكتفي في المقام، وتمام الكلام فيه في محله، وهناك تحقيق في وجه ترك الماتن (رحمه الله) ذكره في عداد المصنفين. وكان جده العباس بن عبد الله من أجلة الرواة، وممن روى عنه مثل أحمد ابن محمد بن عيسى الأشعري الجليل. وكان (رحمه الله) من أصحاب الرضا (عليه السلام). وروى الصدوق (رحمه الله) في العيون عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد

[ 15 ]

ابن محمد بن عيسى، عن العباس النجاشي الأسدي، قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر ؟ قال: (إي والله على الأنس والجن) (1). قلت: وعده الشيخ (رحمه الله) أيضا من أصحاب الرضا (عليه السلام) في رجاله (ص 383 / ر 45) قائلا: العباس النجاشي الكوفي. ويظهر من بعض أصحابنا خلو نسخته عن هذا الإسم. وتمام الكلام يأتي في شرح حاله في محله. وكان جده الأعلى عبد الله بن النجاشي أبو بجير الأسدي النصري، من ولاة الأمر في عهده على الأهواز من قبل المنصور. وفي رواية التهذيب قال: كان النجاشي وهو رجل من الدهاقين عاملا على الأهواز وفارس...، إلخ (2). والدهقان معرب. جمعه دهاقين. ومعناه القوي على التصرف مع حدة، ورئيس الإقليم، كما في القاموس. وكان يروي عن أبي عبد الله عيه السلام لا لرسالة المعروفة منه إليه، كما في ترجمته في هذا الكتاب (ر 555). قلت: وقد ورد فيه روايات، وفي بعضها ما يشعر بأنه مال إلى الزيدية، فلما دخل المدينة واستأذن في الدخول على أبي عبد الله (عليه السلام) وسأل منه ما سأل، رجع إلى الحق وبقي عليه (3). وفي بعضها ما يدل على مدحه وفضله (4)، قد أوردناها في كتابنا الكبير (أخبار الرواة). وتمام الكلام فيه يأتي في هذا الشرح عند ترجمته.


(1) - عيون أخبار الرضا: ج 1 / ص 26 / ح 10. (2) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 333 / ح 25. (3) - إختيار معرفة الرجال (رجال الكشي): ص 342 / ر 636، بصائر الدرجات: ص 245 / ح 6. (4) - كشف الريبة عن أحكام الغيبة: ص 122 / ح 10. (*)

[ 16 ]

وكان (رحمه الله) نسب نفسه إلى الأخوة لأحمد بن عبد بن أحمد الرفاء، قال في ترجمته (ر 212): أخونا، مات قريب السن (رحمه الله). له كتاب الحجة. وأيضا نسب نفسه بالصداقة لأحمد بن محمد بن أحمد بن طرخان الكندي أبو الحسين الجرجرائي الكاتب. قال في ترجمته (ر 210): ثقة، صحيح السماع، وكان صديقنا، قتله إنسان يعرف بابن أبي العباس...، إلخ. رحلته وأسفاره: كان (رحمه الله) قليل السفر، لم يخرج من بغداد إلا لزيارة المشاهد المقدسة. فسافر إلى النجف الأشرف لزيارة مشهد سيدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه سنة أربعمائة. وعند ذلك لقى شيخه الجليل الحسين بن جعفر بن محمد المخزومي الخزاز المعروف بابن الخمري، وسمع منه (ذيل رقم 587)، وأجازه في المشهد الغروي الشريف بروايته كتاب عمل السلطان لأبي عبد الله البوشنجي الحسين ابن أحمد بن المغيرة، كما نص عليه (رحمه الله) في ترجمته (ر 165). وبقى الماتن (رحمه الله) بالمشهد الغروى (عليه السلام) إلى أن زاره يوم الغدير من هذه السنة، كما نص عليه في ترجمة هبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب أبي نصر المعروف بابن برينة (ر 1188). قال (رحمه الله): وكان هذا الرجل كثير الزيارات، وآخر زيارة حضرها معنا يوم الغدير سنة أربعمائة بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام. ودخل الكوفة كرارا، قال في ترجمة جعفر بن بشير البجلي (ر 304): وله مسجد بالكوفة باق في بجيلة إلى اليوم، وأنا وكثير من أصحابنا إذا وردنا بالكوفة نصلي فيه مع المساجد التي يرغب في الصلوة فيها. قلت: ومن ذلك يظهر أنه (رحمه الله) لم يكن بالكوفة، كما قيل، بل نشأ في بغداد، كما ذكرناه.

[ 17 ]

ورأى بالكوفة جماعة من أعلام الحديث، منهم: الحسن بن أحمد بن محمد ابن الهيثم العجلي من وجوه أصحابنا الثقات، كما نص عليه (رحمه الله) في ترجمته (ر 151)، وإسحاق بن الحسن العقرابي، قال في ترجمته (ر 178): رأيته بالكوفة وهو مجاور، وكان يروي كتاب الكليني (رحمه الله) عنه، وكان في هذا الوقت علوا، فلم أسمع منه شيئا. والظاهر أنه تشرف بزيارة الحائر الشريف، وإن لم يكن لذلك في الكتاب ذكر. وقد زار مشهد الإمامين العسكريين (عليهم السلام) بسامراء، وبها سمع من القاضي أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف نسخة كتاب محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، كما نص (رحمه الله) عليه في ترجمته (ر 954). قلت: ولعل وفاته (رحمه الله) بمطيرآباد كانت بعد هذه الزيارة، ورجوعه من سامراء إلى تلك الناحية. مكانته السامية عند العلماء هو الثقة الصدوق، المعتمد المسكون إليه، البصير الخبير بأحوال الرواة وأنسابهم، وما ورد فيهم من مدح أو ذم، وطبقاتهم ومصنفاتهم واصولهم ورواياتهم وأشعارهم. تقدم على أعلام الجرح والتعديل بكثرة إطلاعه ووفور علمه وقوة بصيرته. فهو إمام هذا الفن يستضاء بنور علمه ويهتدى بسبيله. إن نطق في الرواة وأحوالهم اتبع واخذ بقوله، وإن سكت عن القدح والطعن مذهبا وطريقة أمسك عن الطعن. وإن قال فيهم غيره شيئا رجح قوله وأخذ به، واول كلام غيره أو

[ 18 ]

ترك. ولذا أطبق أصحابنا فيما صرح به جماعة على ترجيح قوله على أقوال سائر أئمة الجرح والتعديل. قال سيد الطائفة في عصره السيد بحر العلوم (رحمه الله) في فوائده: هو أحد المشايخ الثقات والعدول الأثبات، من أعظم أركان الجرح والتعديل وأعلم علماء هذا السبيل، أجمع علمائنا على الإعتماد عليه، وأطبقوا على الإستناد في أحوال الرواة إليه (1). وإلى ذلك أشار السيد المحقق الداماد قدس سرة قائلا: إن أبا العباس النجاشي شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر، السند المعتمد عليه المعروف (2)...، إلخ. وأيضا العلامة المجلسي (رحمه الله) في فهرست البحار مشيرا إلى كتابه وكتاب الكشي، قائلا: عليهما مدار العلماء الأخيار في الأعصار والأمصار (3). وفي كتاب الدعاء نقل عن كتاب قبس المصباح للشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي تلميذ المرتضى (رحمه الله) وشيخ الطائفة قدس سرة، قال: قال: أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسين أحمد بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي، المعروف بابن الكوفي ببغداد. وكان شيخنا بهيا ثقة، صدوق اللسان عند الموافق والمخالف (4)، انتهى. قلت: وما ذكره تلميذ المرتضى والشيخ من كونه صدوق اللسان عند الكل يشير إلى وجه الأقتصار على الأطراء والثناء عليه، فإن جلالة قدره


(1) - كتاب الرجال للسيد بحر العلوم: ج 2 / ص 25. (2) - الرواشح السماوية: ص 76. (3) - بحار الأنوار: ج 1 / ص 16 و 33. (4) - بحار الأنوار: ج 94 / ص 32 / ح 22. (*)

[ 19 ]

وعظم شأنه في الطائفة أشهر من أن يحتاج إلى ذلك. وقد أوجز في ذلك من ذكره معتمدا عليه كالشيخ السعيد الأجل المحقق الحلي (رحمه الله) في المعتبر وغيره (1)، والشهيد الثاني في كتبه (2) وفي إجازاته (3)، والحافظ الشهير ابن شهرآشوب صاحب معالم العلماء في إجازاته، والسيد ابن طاووس (4) وجماعة ممن عاصرهم أو تقدم عليهم، وأكثر من تأخر. منهم العلامة في الخلاصة قائلا: ثقة معتمد عليه (5). ومنهم: ابن داود الحلي في رجاله قائلا ثقة معظم كثير التصانيف (6). ومنهم: المحقق الوحيد البهبهاني قال في رسالة الإجتهاد: إن الصدوق وابن الوليد والمفيد والشيخ والشريف المرتضى والنجاشي وأمثالهم من الأجلة الأكابر الذين لا تفي لمدائحهم الدفاتر...، إلخ (7). ولقد أجاد إمام المحدثين في عصره العلامة النوري (رحمه الله) في خاتمة المستدرك إغناءا عن الإطناب بقوله في حق النجاشي (رحمه الله): العالم النقاد البصير المضطلع الخبير الذي هو أفضل من خط في فن الرجال بقلم، أو نطق بفم، فهو الرجل كل الرجل، لا يقاس بسواه ولا يعدل به من عداه، كلما زدت به تحقيقا ازددت به وثوقا، وهو صاحب الكتاب المعروف الدائر الذي إتكل عليه كافة


(1) - المعتبر: ج 1 / ص 92، ونكت النهاية: ج 2 / ص 148. (2) - مسالك الأفهام: ج 7 / ص 467. (3) - بحار الأنوار: ج 108 / ص 160. (4) - تحرير الطاووسي: ص 24 و 25 و 318. (5) - خلاصة الأقوال: ص 20. (6) - كتاب الرجال لابن داود: ص 40 / ر 96. (7) - رسالة الإجتهاد: ص 57. (*)

[ 20 ]

الأصحاب (1)، انتهى. قلت: من تأمل في كتب غيره من العامة والخاصة من كتب الرجال وتأمل في كتاب النجاشي وما ذكره في تراجم الرواة وخاصة عند اختلاف الأقوال، وكيفية إختياره قولا من ذلك، وتنبيهه على الضعف وبطلان ما اختاره غيره، وأمثال ذلك مما تشير إلى بصيرته وقدرته واحاطته وأدبه وورعه وثقته، أذعن بما شهد به هذا المحدث العظيم. وإليك بعض ما يشير إلى ذلك: وصية أعلام الطائفة بكتبهم للنجاشي: قد أوصى غير واحد من أعلام الطائفة وأجلائهم بكتبهم بخطهم وبغير خطهم، بل وما عندهم من مصنفات غيرهم واصولهم إلى النجاشي (رحمه الله). ومن ذلك يظهر مكانته (رحمه الله) علما وثقة وطريقة في الحديث عند أجلاء الأصحاب وأعاظمهم. فمنهم: استاذه وشيخه ومن استفاد منه: أحمد بن نوح أبي العباس السيرافي الذي ذكر ترجمته (ر 209) وقال: كان ثقة في حديثه، متقنا لما يرويه، فقيها بصيرا بالحديث والرواية، وهو استاذنا وشيخنا ومن إستفدنا منه (رحمه الله). فقد وصى (رحمه الله) بكتبه، وفيها كتبه التي بخطه الشريف (رحمه الله) للماتن. وقد كرر الماتن (رحمه الله) في الرجال الإشارة إلى هذه الوصاية، وإلى هذه الكتب، وإلى خطه الشريف في مواضع كثيرة، وإن شئت فلاحظ ترجمة أيوب بن نوح (ر 254)، وبشر بن سلام (ر 286)، وثعلبة بن ميمون (ر 302) والحسين بن عنبسة الصوفي


(1) - مستدرك الوسائل: ج 3 / ص 501 (طبع حجري). (*)

[ 21 ]

(ر 158)، والحسين بن عبيدالله (ر 86)، وغير تلك مما يطول ذكرها. ومنهم: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن علي الشجاعي أبي الحسين الكاتب. فقد وصى إليه (رحمه الله) بكتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني، التي قرأها والده محمد بن علي الشجاعي على محمد بن إبراهيم النعماني بمشهد العتيقة، وبسائر كتبه. وكان الماتن (رحمه الله) رآه يقرء هذا الكتاب على النعماني. وقد نص على ذلك الماتن (قدس سره) في ترجمة محمد بن إبراهيم النعماني (ر 1046). دفع مشايخ النجاشي كتبهم أو نسخهم إليه: فإنه دفع غير واحد من مشايخ النجاشي كتابا أو نسخة إليه. فدفع إليه شيخ الأدب أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري (رحمه الله) كتابا بخطه، قد أجاز له فيه جميع رواياته، كما نص عليه الماتن (رحمه الله) في ترجمة الدوري (ر 205). وقال في أحمد بن عامر (ر 250) بعد ذكر نسخة له عن الرضا (عليه السلام): ودفع إلي هذه النسخة: نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الجندي شيخنا (رحمه الله)، قرأتها عليه، حدثكم...، إلخ. وغير ذلك مما وقفنا عليه. ورود بعض مشايخ النجاشي عليه لزيارته: فإنه قد ورد على النجاشي زائرا بعض مشايخه. منهم: شيخه الجليل أبو عبد الله محمد بن علي بن شاذان القزويني (رحمه الله). وعند ذلك سمع منه الحديث وأجازه. وكان ذلك سنة أربعمائة، كما نص عليه (رحمه الله) في ترجمة الحسين بن علوان

[ 22 ]

الكلبي (ر 117)، وترجمة محمد بن مروان الأنباري (ر 933) بلا ذكر تاريخه، وذكر أنه (رحمه الله) سمع منه نوادر الأنباري. إدراكه ولقاؤه أكابر الطائفة ومشايخ الحديث في عصره قد أدرك (رحمه الله) جماعة كثيرة من أكابر الطائفة وأعاظم مشايخ الحديث في عصره. وسمع منهم واستمع عندما يقرء عليهم، وإن لم يرو عن بعضهم لعلو الطبقة أو لأمر غير ذلك، بل سمع من جماعة كثيرة من مشايخ مشايخه: كابن الجندي، وأبي عبد الله الجعفي، والحسين بن أحمد بن موسى بن هدبة، وغير هؤلاء من مشايخ المفيد والحسين بن عبيدالله الغضائري وأضرابهم من أكابر مشايخه (رضوان الله عليهم)، كما ستقف على ذلك في مشايخه. ولذلك يعلو الإسناد بالنجاشي ويرجح الإسناد بعلوه كما لا يخفى. فقد أدرك (رحمه الله) جماعة من تلاميذ الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي المتوفى سنة 329، عام تناثر النجوم، وسمع منهم واستمع عند ما يقرأ عليهم مثل: هارون بن موسى التلعكبري، شيخ أصحابنا، ووجههم الذي لا يطعن عليه المتوفى سنة 385. فكان النجاشي يحضر عنده ويدخل في داره مع ابنه محمد بن هارون عند ما يقرؤن عليه، ذكره في ترجمته (ر 1187). ومحمد بن إبراهيم بن جعفر أبي عبد الله الكاتب النعماني المعروف بابن زينب صاحب كتاب الغيبة. وكان شيخا من أصحابنا عظيم القدر شريف المنزلة، صحيح العقيدة كثير الحديث. قدم بغداد وخرج إلى الشام، ومات بها. فقد ادركه الماتن (رحمه الله) وحضر عنده حينما كان في بغداد، وحينما كان أبو الحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب يقرأ عليه كتاب الغيبة بمشهد العتيقة. ذكره

[ 23 ]

الماتن صلى الله وآله في ترجمة محمد بن إبراهيم النعماني (ر 1046). وأحمد بن أحمد الكوفي الكاتب أبي الحسين. قال (رحمه الله) في ترجمة الكليني رحمه الله: كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي، وهو مسجد نفطويه النحوي (1)، أقرأ القرآن على صاحب المسجد، وجماعة من أصحابنا يقرؤن كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي، حدثكم محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله)...، إلخ. وإسحاق بن الحسن بن بكران أبي الحسين العقرابي الذي رآه (رحمه الله) بالكوفة، وهو مجاور. وكان يروي كتاب الكليني (رحمه الله) عنه، وكان ذلك علوا في هذا الوقت، كما نص عليه (رحمه الله) في ترجمته (ر 178). ومحمد بن عبد الله بن المطلب أبي المفضل الشيباني (رحمه الله)، من تلاميذ الكليني (رحمه الله)، كما في فهرست الشيخ في ترجمة الكليني (ر 591)، ذكر الماتن في ترجمته (ر 1062): كان سافر في طلب الحديث عمره. أصله كوفي. وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه - إلى أن قال: - رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا، ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه. ورأى عبد الله بن الحسين بن محمد بن يعقوب الفارسي، كما في ترجمته (ر 610)، وقال: شيخ من وجوه أصحابنا ومحدثيهم وفقهائهم، رأيته ولم أسمع منه،...، إلخ. ورأى أبا الحسن علي بن حماد بن عبيدالله بن حماد العدوى الشاعر (رحمه الله).


(1) - هو ابن إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة الواسطي، أبو عبد الله، الملقب بنفطويه النحوي، صاحب التصانيف، المتوفى يوم الأربعاء من شهر صفر لست خلون منه بعد طلوع الشمس سنة 323، والمدفون في ثاني يومه بباب الكوفة، ذكره أرباب التراجم والتاريخ مثل ابن خلكان في وفيات الأعيان: ج 1 / ص 47 / ر 12، والذهبي في ميزان الاعتدال: ج 1 / ص 64 / ر 210، والسيوطي في بغية الوعاء: ج 1 / ص 428 / ر 868، وغيرهم. (*)

[ 24 ]

نص على ذلك في ترجمة عبد العزيز الجلودي (ر 640). وأدرك محمد بن عبد الملك بن محمد التبان المتوفى لثلاث بقين من ذي القعدة سنة تسع عشرة وأربعمائة، نص على ذلك في ترجمته (ر 1072). ومحمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، خليفة الشيخ الفيد (رحمه الله) والجالس مجلسه، المتكلم الفقيه، القيم بالأمرين، المتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة، كما في ترجمته (ر 1073). وأبا الحسن بن البغدادي السوراني البزاز، كما في ترجمة فضالة بن أيوب (ر 850). وعلي بن محمد بن شيران أبا الحسن الابلي شيخ من أصحابنا، ثقة، صدوق، مات سنة عشرة وأربعمائة (رحمه الله). واجتمع معه عند أحمد بن الحسين الغضائري، كما نص عليه في ترجمته (ر 705). وعلي بن عبد الله بن عمران القرشي الميموني المخزومي أبا الحسن، ففي ترجمته (ر 698): كان فاسد المذهب والرواية، وكان عارفا بالفقه. وصنف كتاب الحج، وكتاب الرد على أهل القياس. فأما كتاب الحج فسلم إلي نسخته فنسختها. وكان قديما قاضيا بمكة سنين كثيرة. قلت: وهو أبو ولاد الحناط، أبو الحسن الميموني، الذي ذكره في الكنى (ر 1264)، وقال: له كتاب الحج، وكان قاضيا بمكة سنين كثيرة، قرأت هذا الكتاب عليه. وعلي بن الحسين الموسوي الشريف المرتضى، الذي تولى غسله أيضا، كما في ترجمته (ر 708). وعلي بن عبد الرحمان بن عيسى القناني الكاتب، ففي ترجمته (ر 706): كان سليم الأعتقاد، كثير الحديث، صحيح الرواية. ابتعت من كتبه قطعة في دار

[ 25 ]

أبي طالب بن المنهشم. شيخ من وجوه أصحابنا - إلى أن قال: - مات سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. ومحمد بن الحسين بن موسى، نقيب العلويين ببغداد، الشريف الرضي، المتوفى سنة ست وأربعمائة 406، كما في ترجمته (ر 1068)، وكان الماتن (رحمه الله) يحضر مجلسه. وفي مجلسه سمع من أبي الحسين بن المهلوس العلوي الموسوي رضي الله. وكان هناك شيخه أبو عبد الله المفيد (رحمه الله)، كما نص عليه في ترجمة محمد بن عبد الرحمان بن قبة (ر 1026). ولم أجد ذكرا لأدراكه (رحمه الله) محمد بن أحمد بن داود المتوفى سنة 378، المدفون بمقابر قريش، وكذا ابن بابويه الصدوق (رحمه الله) المتوفى سنة 381، والله العالم. قراءاته وسماعاته وطرقه إلى الكتب: كان (رحمه الله) قرأ على مشايخ الحديث وأعلامهم كتبهم، وكتب كثير من الأصحاب واصولهم ممن تقدم على مشايخه، كما يشير إلى ذلك في ترجمتهم وعند ذكر المصنفات والاصول. وإن شئت فلاحظ ترجمة أنس بن عياض (ر 269)، وجعفر بن قولويه (ر 318)، وحريز بن عبد الله (ر 375)، وظفر بن حمدون (ر 554)، وعبد الله بن علي (ر 599)، وعبد الله بن أحمد (ر 606)، وغيرهم. وكان (رحمه الله) كثير السماع عندما يقرء الكتب والاصول والروايات على المشايخ مثل التلعكبري، والشيخ المفيد، والحسين بن عبيدالله، وأحمد بن عبدون، وابن الجندي، ونظرائهم. وإن شئت فلاحظ ترجمة زياد بن أبي الحلال (ر 451)، والحسن بن أحمد الشريف (ر 152)، ومحمد بن أبي عمير (ر 890)، وغيرهم. وكان (رحمه الله) كثير الطرق إلى مصنفات أصحابنا واصولهم، كما هو ظاهر لمن تأمل في الكتاب. وقد صرح في مواضع كثيرة وفي مقدمته إلى كثرة طرقه، وأنه

[ 26 ]

إنما يكتفي بذكر طريق واحد فحسب، لئلا يطول الكتاب. قال في ثابت بن شريح (ر 297) بعد ذكر كتابه: وهذا الكتاب يرويه عنه جماعات من الناس، وإنما اختصرنا الطرق إلى الرواة حتى لا تكثر، فليس أذكر إلا طريقا واحدا فحسب. وذكر نحوه في جميل بن دراج (ر 328)، وغيره، وقد أحصينا الكتب التي ذكر النجاشي فيها أنها رواها جماعات من الناس أو جماعة، أو أن الطرق إليها كثيرة في محلها، ويجاوز عددها سبعين ومائة (170). وكان (رحمه الله) كثير الوقوف والأطلاع على مصنفات الأصحاب واصولهم، غير ما وجدها مذكورة في الكتب والفهارس، كما يشير إلى ذلك في مواضع كثيرة. وإن شئت فلاحظ ترجمة جعفر بن بشير (ر 304)، وسعد بن عبد الله (ر 467)، وعلي بن فضال (ر 676) ومحمد بن علي مؤمن الطاق (ر 889) وغيرهم. وكان عنده نسخ جملة من الاصول بخط مؤلفيها مثل كتاب الحلبي، كما يظهر من ترجمة محمد بن عبد الله (ر 993)، وفارس بن سليمان (ر 849)، وغيرهم. وقد اشترى (رحمه الله) أكثر كتب علي بن محمد المعروف بابن خالويه، كما في ترجمته (ر 699)، وقطعة من كتب علي بن عبد الرحمان (ر 706). وكان عنده (رحمه الله) خط كثير من مشايخه وأعلام الحديث. وأشار إلى ذلك في مواضع كثيرة مثل ترجمة حصين بن المخارق (ر 376)، وعلي بن محمد الشمشاطي (ر 689)، وعلي بن محمد بن العباس (ر 704)، وغيرهم. وكان (رحمه الله) كثير الإجازة من المشايخ وأصحاب الكتب، كما يظهر من مواضع كثيرة، وإن شئت فلاحظ ترجمة عبد الله بن عامر (ر 570)، ومحمد بن علي بن يعقوب (ر 1069)، وغيرهما. مشايخه وأساتذته: قرأ شيخنا الجليل النجاشي (رحمه الله) كتب الأدب والفقه والحديث وغيرهإ

[ 27 ]

على جماعة كثيرة من أعلام عصره، وأجلاء الطائفة. وسمع الحديث وقرأه على مشايخه، وروى عن جماعة منهم، دون عامة مشايخه. فيروي عن بعضهم ممن سمع منهم الحديث كثيرا، وفيهم من كان كثير العلم والأدب. واعتذر بما وقف عليه من طعن أصحابنا على هؤلاء. ومن ذلك استظهر جماعة من أصحابنا وثاقة مشايخه على ما سيأتي الكلام فيه. ثم إنه نرى في هذا الكتاب روايته كتابا أو نسخة أو أصلا أو حديثا في أحوال الرواة، أو نحو ذلك، عن غير واحد ممن صرح الماتن (رحمه الله) بالطعن فيه، بل وبعدم الرواية عنه. وهذا بظاهره يناقض كلامه المتقدم من ترك الرواية عن بعضهم بسبب طعن الأصحاب فيه، وهذا مثل ما نرى حكايته كتب الأصحاب أو أحوالهم عن ابن عياش الجوهري الذي صرح في ترجمته (ر 207) بتركه الرواية عنه. ويمكن أن يقال بالفرق بين الرواية بنحو قوله: (أخبرنا)، أو (أخبرني)، أو (حدثنا)، ونحو ذلك. فتختص بمن لم يكن مطعونا عند الأصحاب، وبين مطلق الرواية وحكاية كتاب أو أصل أو رواية بنحو قوله: (ذكر ذلك)، أو (قال ذلك)، أو (رواه ابن عياش)، أو غير ذلك، بدعوى أن ذلك ليس من الرواية إصطلاحا، أو بناء منه (رحمه الله) على ذلك، فلا تختص بغير المطعون. ويؤيد ذلك أنه ما وقفنا في كتاب النجاشي على روايته (رحمه الله) عن بعض مشايخه المطعونين بصورة قوله: أخبرنا، أو حدثنا، بل الموجود فيه الرواية على الوجه الثاني، كما نشير إلى ذلك. وعلى هذا فرواية النجاشي عن شيخ على الوجه الأول أمارة على خلوه عن الطعن. ولا ينافي ذلك روايته عنه أيضا على الوجه الثاني، فلا يلزم كون الرواية عنه على الوجه الأول دائما. ولذلك نرى كثيرا روايته عن عدة من أكابر

[ 28 ]

مشايخه على الوجهين معا. وإن شئت فلاحظ ترجمة الحسن بن محمد بن سماعة (ر 84)، فروى كتابه بقوله: قال لنا أحمد بن عبد الواحد، قال:...، إلخ، وفي عبيدالله الجعفي (ر 6) بدء طريقه إليه بقوله: قال أبو العباس: حدثنا...، إلخ، وغير ذلك مما حكى عن شيخه واستاذه أبي العباس بن نوح بهذا الوجه، وروى كتب إسماعيل بن محمد المخزومي في ترجمته (ر 67) عن شيخه ابن الجندي مبدوءا بقوله (رحمه الله): قال، ونحوه عن شيخه ابن الغضائري مما ستقف عليه، ويطول بذكره المقام. وفي الفرق بين الرواية على الوجهين نظر يأتي في محله. ولأجل هذا الفرق ودفع ما وقع من الخلط في كلام غير واحد من أعاظم المتأخرين في بيان مشايخه نذكر أولا مشايخه الذين روى عنهم في هذا الكتاب على الوجه الأول، ثم من روى عنه على الوجه الثاني، ثم من قرء عليه وسمع ولم يحك عنه في هذا الكتاب شيئا، والله ولي السداد. مشايخه الذين روى عنهم: 1 - إبراهيم بن مخلد بن جعفر القاضي، أبو إسحاق. وذكر تمام نسبه الخطيب في تاريخه، وقال: ابن جعفر بن مخلد بن سهل بن حمران بن مافيا حسنس بن فيروز بن كسرى قباذ، أبو إسحاق المعروف بالباقر حي، ذكر لي نسبه ابنه إسحاق. ثم ذكر مشايخه، ومنهم: أحمد بن كامل القاضي - إلى أن قال: - كتبنا عنه، وكان صدوقا صحيح الكتاب، حسن النقل، جيد الضبط والمعرفة - إلى أن قال: - وسمعته يقول: ولدت في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. ثم حدثني ابنه إسحاق، قال: حدثني أبي أن مولده في يوم الإثنين السابع من شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة - إلى أن قال: - توفى إبراهيم بن مخلد وقت العصر

[ 29 ]

من يوم الأربعاء السابع عشر من ذي الحجة سنة عشر وأربعمائة (1). قلت: روى النجاشي عن إبراهيم هذا، عن أبي بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة المتوفى سنة 350، كما في تاريخه (2)، عن موسى بن حماد اليزيدي، عن دعبل بن علي الخزاعي، الشاعر كتابه (ر 428). وأيضا عنه، عن أبيه، عن محمد بن جرير أبي جعفر الطبري كتابه (ر 879). قلت: لا يبعد كونه من مشايخه من العامة. 2 - الشيخ أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز المعروف بابن عبدون، كما ذكره الماتن وغيره، وبابن الحاشر كما في كتب الشيخ (رحمه الله)، المتوفى سنة 423. وهو من مشايخه الذين روى عنهم كثيرا على الوجهين. وقد روى عنه الشيخ (رحمه الله) أيضا بكثرة. وذكر الماتن في ترجمته (ر 211): وكان قويا في الأدب، قد قرأ كتب الأدب على شيوخ أهل الأدب. وكان قد لقى أبا الحسن علي بن محمد القرشى المعروف بابن الزبير، وكان علوا في الوقت. قلت: يأتي هناك معنى العلو في الوقت، وأنه العلو في الإسناد، وأنه يوجب رجحان الإسناد، وغير ذلك من وجوه البحث في هذا. وأيضا ما يشير إلى جلالة ابن عبدون. 3 - أحمد بن علي بن طاهر. فقد روى عنه، عن ابن الوليد بإسناد ه كتاب محمد بن بند ار (ر 915)،


(1) - تاريخ بغداد: ج 6 / ص 189 / ر 3250. (2) - تاريخ بغداد: ج 4 / ص 359 / ر 2209. (*)

[ 30 ]

وأيضا في ترجمة سندى بن عيسى الهمداني (ر 495)، روى كتابه عن أحمد بن علي بن طاهر وغيره، عن محمد بن علي بن تمام، ولعله المراد بقوله: أخبرنا أحمد ابن علي الأشعري قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد في طريقه إلى كتاب معاوية بن سعيد في ترجمته (ر 1095). قلت: ولم أجد له في غير هذه الموارد ولا في كتاب غير النجاشي ذكرا. 4 - أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن عروة بن الجراح بن علي ابن زيد بن بكر بن حريش، أبو الحسن النهشلي، المعروف بابن الجندي (رحمه الله). فقد روى عنه كثيرا وترحم عليه، كما روى عنه شيخ الطائفة أيضا في كتبه كثيرا. وذكر الماتن (رحمه الله) ترجمته كما يأتي (ر 206)، وقال: استاذنا ر حمه الله ألحقنا بالشيوخ في زمانه...، إلخ. والمراد بالإلحاق بالشيوخ في زمانه إما جعله من مشايخ الحديث، وهذا بعيد، أو جعله الماتن قرينا مع شيوخ زمانه بكثرة علمه وتوفر ما استفاده منه (رحمه الله). أو لأجل علو الأسناد به إذ برواية النجاشي عن ابن الجندي يصير في طبقة مشايخ النجاشي الذين رووا عن ابن الجندي وسائر المشايخ. وتمام الكلام في ذلك يأتي في محله. ثم إن جلالة قدر ابن الجندي وعظمة شأنه في الطائفة ومعروفيته عند مشايخ الحديث مما توجب الغناء عن الإطراء عليه. ولعله لذلك لم يذكر الماتن (رحمه الله) في ترجمته ذلك. وقد كان (رحمه الله) أيضا مشهورا بين علماء الجمهور، وكان من مشايخ الحديث عندهم. فقد ذكره الذهبي في ميزان الإعتدال، وقال: كان آخر من بقى ببغداد من أصحاب ابن صاعد شيعي (1)، انتهى.


(1) - ميزان الإعتدال: ج 1 / ص 147 / ر 575. (*)

[ 31 ]

وذكره الخطيب في تاريخه، وذكر في مولده أقوالا ثلاثة (سنة 305، أو سنة 306، أو سنة 307) في الخميس التاسع من المحرم. ثم روى أن أول سماعه سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ثم ذكر مشايخه ومن روى عنهم وهم كثيرون. ثم قال: أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، وأحمد بن محمد العتيقي، قالا: توفى أبو الحسن بن الجندي في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وثلاثمائة. قال العتيقي: وكان يرمى بالتشيع، وكانت له اصول حسان، انتهى (1). ثم إن الماتن (رحمه الله) ذكره في ترجمته بعنوان أحمد بن محمد بن عمران بن موسى أبي الحسن، المعروف بابن الجندي. وبقوله: شيخنا أبي الحسن الجندي في صالح بن محمد الصراي (ر 528)، وأيضا أبي الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي هناك وفي مواضع كثيرة. وبأحمد بن محمد بن الجندي كما في أبى رافع (ر 1)، وغيره، وبأحمد بن محمد بن موسى الجندي شيخنا، كثيرا، وبلا ذكر الجندي في مواضع منه، وبابن الجندي كما في الأصبغ (ر 5) وغيره، وبأحمد بن محمد بن الجراح، كما في علي بن عقبة (ر 710) وغيره، وبأحمد بن محمد بن موسى بن الجراح الجندي، كما في ترجمة محمد بن أبي بكر همام الإسكافي (ر 1035)، وغير ذلك من تعبيراته، والجميع واحد كما حققناه في رسالتنا في (المشيخات). 5 - أحمد بن محمد المستنشق. فقد روى عنه عن أبي علي بن همام في ترجمة عبد الله بن مسكان (ر 559). 6 - أحمد بن محمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، أبو الحسن.


(1) - تاريخ بغداد ج 5 / ص 77 / ر 2464. (*)

[ 32 ]

ذكره الذهبي في ميزان الإعتدال وقال: سمع المحاملي وابن عقدة، وعنه الخطيب (1). وذكره الخطيب في تاريخه، وقال: أهوازي الأصل، مولده ببغداد في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، ثم ذكر مشايخه ومنهم أبو العباس بن عقدة، ثم قال: كتبت عنه، وكان صدوقا صالحا ينزل دار إسحاق، وتوفى يوم الإثنين لثمان خلون من جمادي الآخرة سنة تسع وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب التبن (2). قلت: وهو من مشايخ شيخ الطائفة أيضا. فقد روى عنه في كتبه كثيرا. وظاهر العلامة (رحمه الله) في الإجازة الكبيرة لبني زهرة أنه من مشايخ شيخ الطائفة من العامة (3). وقد روى النجاشي (رحمه الله) عنه كثيرا، عن أحمد بن محمد بن سعيد بن العباس بن عقدة، كما في ترجمة إبراهيم بن مهزم (ر 31)، وغيره. وهو المراد بأحمد بن محمد بن موسى في ترجمة محمد بن قيس (ر 884). وبأحمد بن محمد الأهوازي في محمد بن إسحاق بن عمار (ر 971). بل الظاهر أنه المراد بأحمد بن محمد بن هارون، كما في ترجمة أيوب بن نوح (ر 254)، وكثير من التراجم. وبأحمد بن هارون في ترجمة محمد بن أبي عمير (ر 890). والوجه في ذلك روايته عنه، عن أحمد بن محمد بن سعيد في هذه الموارد.


(1) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 232 / ر 532. (2) - تاريخ بغداد: ج 4 / ص 370 / ر 2240. (3) - بحار الأنوار: ج 107 / ص 136. (*)

[ 33 ]

فدعوى التعدد بقرينة الإختلاف الموجود لا وجه لها. 7 - أحمد بن نوح بن علي بن العباس بن نوح السيرافي، أبو العباس (رحمه الله). ذكر الماتن (رحمه الله) ترجمته (ر 209)، وقال: نزيل البصرة، كان ثقة في حديثه، متقنا لما يرويه، فقيها، بصيرا بالحديث والرواية، وهو أستاذنا ومن استفدنا منه. قلت: روى في هذا الكتاب عنه كثيرا مترحما عليه. ولم يرو عنه شيخ الطائفة (رحمه الله)، قال في الفهرست (ص 37 / ر 107): مات عن قرب إلا أنه كان بالبصرة، ولم يتفق لقائي إياه. وذكره في رجاله (ص 456 / ر 108) قائلا: أحمد بن محمد بن نوح البصري السيرافي يكنى أبا العباس، ثقة. قلت: لم أجد قرينة على أن سماع النجاشي من ابن نوح كان في البصرة، ولعل ذلك كان قبل نزوله البصرة. ثم إن الظاهر كون المراد بأحمد بن علي بن نوح وأحمد بن علي العباس وأحمد بن علي السيرافي في مواضع كثيرة من هذا الكتاب، هو أحمد بن نوح هذا. 8 - أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني، أبو الحسن. فقد روى عنه، وعن محمد بن عثمان، عن محمد بن الحسين بن صالح السبيعي في ترجمة الحسين بن محمد بن علي الأزدي (ر 154). قلت: ذكره الذهبي في ميزان الإعتدال وزاد في لقبه القاضي، وقال: يروي عنه الحسين بن علي الصيمري، صاحب مناكير وموضوعات، ذكره الخطيب وغيره (1)، انتهى. أقول: تضعيف الجمهور مشايخ أصحابنا برواية فضائل أهل البيت عليهم السلام


(1) - ميزان الإعتدال: ج 1 / ص 206 / ر 810. (*)

[ 34 ]

بدعوى كونها مناكير وموضوعات أمر غير عزيز، ولاسيما من الذهبي وأمثاله، كما هو ظاهر لمن يراجع كتبهم. 9 - الحسن بن أحمد بن إبراهيم. فقد روى (رحمه الله) عنه، عن أبيه في ترجمة محمد بن تميم النهشلي (ر 991). وأيضا فيما أجازه، كما في ترجمة أحمد بن عامر بن سليمان (ر 250). 10 - الحسن بن أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي، أبو محمد. ذكر (رحمه الله) في ترجمته (ر 151): ثقة، من وجوه أصحابنا. وأبوه وجده ثقتان، وهم من أهل الري. جاور في آخر عمره بالكوفة، ورأيته بها. وروى عنه، عن أبيه في ترجمة عبد الله بن داهر بن يحيى (ر 602). 11 - الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحام، أبو محمد السرمن رآئي. ذكره الخطيب في تاريخه. وذكر مشايخه، وأنه من أهل سرمن رآى. وقال: كان ثقة على مذهب الشافعي، وكان يرمى بالتشيع. ومات بسرمن رآى. سمعت أبا الفضل بن السامري يقول: مات ابن الفحام في سنة ثمان وأربعمائة (1). قلت: وقد روى النجاشي (رحمه الله) في ترجمة عيسى بن أحمد بن عيسى (ر 806) عنه، عن محمد بن أحمد بن عبيدالله. وروى شيخ الطائفة أيضا عنه، كما في الأمالي كثيرا (2). وزاد في بشارة المصطفى في رواية الشيخ (رحمه الله) لقب السرمن رآئي (3).


(1) - تاريخ بغداد: ج 7 / ص 424 / ر 3992. (2) - الأمالي للشيخ الطوسي: ج 1 / ص 280 - 306. (3) - بشارة المصطفى: ص 188. (*)

[ 35 ]

12 - الحسين بن جعفر بن محمد المخزومي، أبو عبد الله، المعروف بابن الخمري الكوفي (رحمه الله). وكان (رحمه الله) من مشايخ إجازة النجاشي. قال في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة (ر 165): له كتاب عمل السلطان، أجازنا بروايته أبو عبد الله بن الخمري الشيخ الصالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، سنة أربعمائة، عنه. وروى عن ابن الخمري، عن محمد بن هارون الكندي في ترجمة عبد الله ابن إبراهيم (ر 587). وزاد الماتن (رحمه الله) في لقبه الكوفي في ترجمة خلف بن عيسى (ر 397)، وروى عنه عن الحسين بن أحمد بن المغيرة. 13 - الحسين بن أحمد بن موسى بن هدبة. فقد روى عنه، عن جعفر بن محمد بن قولويه في علي بن مهزيار (ر 664). وأيضا في علي بن محمد بن جعفر (ر 685). وهو المراد بالحسين بن هدبة في محمد ابن الحسن بن زياد (ر 982)، وبالحسين بن أحمد بن هدبة في ترجمة نصر بن صباح (ر 1152)، وبأبي عبد الله بن هدبة في عبد العزيز بن يحيى (ر 640). وأما ما في ترجمة محمد بن أورمة (ر 894)، من قوله: أخبرنا الحسين بن محمد بن هدبة، قال: حدثنا جعفر بن محمد...، إلخ، فهو مصحف أحمد بن هدبة لروايته عن ابن قولويه، ولم أجد له ذكرا في الرجال. 14 - الحسين بن عبيدالله بن إبراهيم الغضائري، أبو عبد الله. قال: شيخنا (رحمه الله)، كما في ترجمته (ر 166)، ثم ذكر كتبه، وقال: أجازنا جميعها وجميع رواياته عن شيوخه. ومات (رحمه الله) في نصف صفر سنة إحدى عشرة وأربعمائة. قلت: وقد أكثر الرواية في هذا الكتاب عن الحسين هذا، كما روى

[ 36 ]

الشيخ (رحمه الله) عنه في الفهرست وفى المشيخة وسائر كتبه. وقال فيمن لم يرو عنهم: (ص 470 / ر 52)، بعد ذكره: كثير السماع، عارف بالرجال. وله تصانيف ذكرناها في الفهرست، سمعنا منه، وأجاز لنا بجميع رواياته. مات سنة إحدى عشرة وأربعمائة. 15 - الحسين بن عبيدالله القزويني. روى عنه، عن أحمد بن محمد بن يحيى في ترجمة أحمد بن محمد بن سيار (ر 192). 16 - الحسين بن موسى. فقد روى عنه، عن جعفر بن محمد في سعد الأشعري (ر 467)، وفي ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى (ر 942). قلت: لم أجد له ذكرا في الرجال، واحتمال اتحاده مع الحسن أو الحسين بن أحمد بن موسى بن هدبة غير بعيد. 17 - سلامة بن ذكا، أبو الخير الموصلي (رحمه الله). فقد روى عنه كتب علي بن محمد العدوي الشمشاطي في ترجمته (ر 689)، وحكى عنه تفصيلها وكبرها. ثم قال: أخبرنا سلامة بن ذكا أبو الخير الموصلي (رحمه الله) بجميع كتبه. 18 - عباس بن عمر بن العباس الكلوذاني، المعروف بابن مروان، أبو الحسن (رحمه الله). فقد روى عنه، عن محمد بن يحيى الصوفى في ترجمة بكر بن محمد بن حبيب (ر 279). وأيضا عنه، عن علي بن الحسين بن بابوبه القمي في ترجمته (ر 684)، قال: أخبرنا أبو الحسن العباس بن عمر بن عباس بن محمد بن

[ 37 ]

عبد الملك (1) بن أبي مروان الكلوذاني (رحمه الله)، قال: أخذت إجازة علي بن الحسين بن بابويه لما قدم بغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، بجميع كتبه...، إلخ. وفي ترجمة حصين بن المخارق (ر 376) زاد في لقب عبد الملك الفارسي الكاتب. وزاد أيضا الدهقان في ترجمة عبد الله بن محمد الأسدي (ر 595). وقد روى عنه أيضا في ترجمة علي بن إبراهيم الجوانى (ر 687). قلت: ولم أجد له ذكرا في الرجال. نعم ذكره الخطيب في تاريخه كما في العنوان، وذكر جده عبد الملك بن سليمان ثم ذكر مشايخه، وقال: كتبت عنه، وكان خبيث المذهب رافضيا، ثم ذكره بالسوء - إلى أن قال: - ومات في شهر رمضان من سنة أربع عشرة وأربعمائة (2). قلت: كيف ينسب مذهب أئمة أهل البيت (عليه السلام) بالخبث، والله يعصمنا من الزلل. 19 - عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله البصري، أبو أحمد الشيخ الأديب (رحمه الله). فقد روى عنه، عن أبي بكر بن جلين الدوري في ترجمة الأصبغ (ر 5). قال: ودفع إلي شيخ الأدب أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري (رحمه الله) كتابا بخطه، قد أجاز له فيه جميع روايته، كما في ترجمة أحمد بن عبد الله الدوري (ر 205)، وغير ذلك من التراجم. وروى عنه أيضا، عن أبي القاسم عمر بن محمد الحلال ترجمة يعقوب بن إسحاق (ر 1217). وأيضا عن محمد بن عمران في ترجمة عبد الله بن أحمد بن حرب (ر 569)، وعن حبيب بن أوس في ترجمته


(1) - يحتمل كون هذا مصحف (يعرف بابن أبي مروان). (2) - تاريخ بغداد: ج 12 / ص 162 / ر 6649. (*)

[ 38 ]

(ر 367)، وعن أبي القاسم الحسن بن بشير بن يحيى في ترجمة محمد بن أحمد المفجع (ر 1024). ولم أجد له توثيقا في الرجال، لكن الماتن (رحمه الله) يترحم عليه عند ذكره. نعم ذكره الخطيب في تاريخه وقال: سكن بغداد وحدث بها، ثم ذكر مشايخه، وقال: وكان صدوقا عالما، أديبا، قارئا للقرآن، عارفا بالقراءات، وكان يتولى ببغداد النظر في دار الكتب، وإليه حفظها والأشراف عليها، سمعت أبا القاسم عبيدالله بن علي الرقي الأديب يقول: كان عبد السلام البصري من أحسن الناس تلاوة للقرآن، وإنشادا للشعر، وكان سمحا سخيا - إلى أن قال: - توفى في يوم الثلاثاء التاسع عشرة من المحرم سنة خمس وأربعمائة. ثم قال: ودفن في مقبرة الشونيزي عند قبر أبي علي الفارسي وكان مولده في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة (1). 20 - علي بن أحمد بن محمد بن طاهر، أبو الحسين الأشعري القمي. وقد روى عنه، عن محمد بن الحسن بن الوليد كثيرا جدا. وقال (رحمه الله) في جعفر بن سليمان (ر 312): أخبرنا علي بن أحمد بن أبي جيد، قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن الوليد، عنه. وفي الحسين بن المختار (ر 124): أخبرنا علي بن أحمد ابن محمد بن أبي جيد، قال: حدثنا محمد بن الحسن...، إلخ. وغير ذلك كما ذكرناه في محله. وفي أحمد بن عبدوس (ر 197): أخبرناه ابن أبي جيد. وأيضا في أبي الجوزاء (ر 1255)، وغير ذلك. والظاهر اتحاد الجميع بقرينة روايته عن ابن الوليد في الجميع، وأن أبا جيد كنية أبيه أو جده، والأنتساب إلى الأب أو الجد في الأسانيد غير عزيز.


(1) - تاريخ بغداد: ج 11 / ص 57 / ر 5739. (*)

[ 39 ]

ولعله المراد بعلي بن أحمد عن إسحاق بن الحسن في ترجمة محمد بن سالم (ر 877). ومما ذكرنا ظهر أن التعدد في هذه الموارد كما عليه غير واحد، في غير محله. وقد روى عن أبي جيد القمي الشيخ (رحمه الله) في الفهرست كثيرا. 21 - علي بن أحمد بن العباس النجاشي، والده رحمهما الله. فقد روى عنه مترحما عليه، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه كتب عثمان بن عيسى (ر 817)، ومدحا في محمد بن إسماعيل بن بزيع (ر 896)، وكتب ماجيلويه محمد بن علي البرقي (ر 950)، وكتب محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ر 1052)، وغير ذلك من كتب الأصحاب. وقد أجازه والده (رحمه الله). وقرأ عليه أيضا، كما صرح به في بعض هذه الموارد. وروى عن والده، عن أبيه في علي بن عبيدالله (ر 671). 22 - علي بن شبل بن أسد، أبو القاسم الوكيل. فقد روى عنه، عن أبي منصور ظفر بن حمدون عن الأحمري كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري (ر 568)، وكتب إبراهيم بن إسحاق الأحمري (ر 21). وقرأ عليه كتاب أخبار أبي ذر (رحمه الله) لأبي منصور البادرائي ظفر بن حمدون (ر 55). وقد روى عنه الشيخ (رحمه الله) في الفهرست (ص 7) في إبراهيم بن سليمان قائلا: أخبرنا بكتبه ورواياته أبو القاسم علي بن شبل بن أسد الوكيل، قال: أخبرنا أبو منصور ظفر...، إلخ. وأيضا فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام من رجاله (ص 477) في ظفر ابن حمدون قال: أخبرنا عنه ابن شبل الوكيل. قلت: ومدائحه بغير وكالته تأتي في محلها. 23 - علي بن محمد بن يوسف القاضي، أبو الحسن. روى نسخة كبيرة لمحمد بن إبراهيم الإمام (ر 954) عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قائلا: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف بسرمن رأى، قال: حدثنا إبراهيم بن

[ 40 ]

عبد الصمد...، إلخ. قلت: يحتمل كون علي بن محمد هذا هو الذي ذكر النجاشي ترجمته (ر 699) قائلا: علي بن محمد بن يوسف بن مهجور أبو الحسن الفارسي المعروف بابن خالويه شيخ من أصحابنا، ثقة، سمع الحديث فأكثر. ابتعت أكثر كتبه. ثم ذكرها وقال: أخبرنا عنه عدة من أصحابنا. أقول: كونه من مشايخه لا ينافي روايته كتبه عنه بالواسطة. 24 - محمد بن جعفر، المؤدب، الأديب النحوي التميمي، أبو الحسن. فقد روى عن محمد بن جعفر، عن أحمد بن محمد بن سعيد بلا ذكر الألقاب كثيرا. وأيضا بزيادة المؤدب، كما في ترجمة كثير بن طارق (ر 873). وبزيادة الأديب، كما في ترجمة أبي رافع (ر 1)، وبسطام بن الحصين (ر 281). وبزيادة النحوي، كما في طريقه إلى كتاب السنن والأحكام والقضايا لأبي رافع (ر 1)، وفي بسطام بن الحصين (ر 281)، وفي عبد السلام بن سالم (ر 644). وبزيادة التميمي في محمد بن مسلمة (ر 1007)، وفي سعيد بن يسار (ر 478)، ومحمد بن الحسن المحاربي (ر 946)، وغير ذلك. وبقوله: أخبرني أبو الحسن التميمي (رحمه الله) في ابن أبي رافع مرارا، وفي أبان بن تغلب (ر 7)، وأبان بن عثمان (ر 8)، وغير ذلك مما يطول المقام بذكره. واتحاد الجميع ظاهر بقرنية من روى هو عنه، كما لا يخفى على المتأمل. بل لا يبعد اتحاده مع محمد بن جعفر النجار، فروى كتاب أحمد بن الحسن بن سعيد القرشي (ر 227) قائلا: أخبرنا محمد بن جعفر النجار، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، عن أحمد بن الحسن. وقد روى (رحمه الله) عن محمد بن جعفر التميمي، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق القطعي كتابيه (ر 160).

[ 41 ]

وذكر داود بن سليمان القزويني (ر 426)، ثم قال: ذكره ابن نوح في رجاله. له كتاب عن الرضا (عليه السلام)، أخبرني محمد بن جعفر النحوي، قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن الفرزدق القطعي، قال: حدثنا أبو حمزة بن سليمان، قال: نزل أخي داود بن سليمان، وذكر النسخة. قلت: لا يبعد اتحاد النحوي والتميمي بقرينة روايتهما عن ابن الفرزدق. واحتمال كون النحوي من مشايخ ابن نوح، بدعوى كون قوله: أخبرني محمد بن جعفر النحوي من كلام ابن نوح، بعيد، يخالفه ظاهر السياق، وأيضا من روى عنه. وأبعد من ذلك احتمال إتحاد النحوي مع محمد بن جعفر بن عبد الله النحوي أبو بكر المؤدب، الذي ذكر الماتن (رحمه الله) ترجمته (ر 1057)، وقال: حسن العلم بالعربية والمعرفة بالحديث...، إلخ. وذلك لأن أبا بكر النحوي روى النجاشي عنه بواسطتين، كما في ترجمته، وبواسطتين غيرهما في عبد العزيز بن المهتدى القمي المترجم (ر 642). قال السيوطي في بغية الوعاة: محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة، أبو الحسن التميمي النحوي يعرف بابن النجار الكوفي. قال ياقوت: (1) ولد بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة، وقيل سنة إحدى عشرة. وقدم بغداد، وحدث عن ابن دريد ونفطويه. وكان ثقة من مجودي القراء، صنف مختصرا في النحو، الملح والنوادر، تاريخ الكوفة، وغير ذلك. مات سنة اثنتين وأربعمائة في جمادي الأولى (2). وذكره الخطيب في تاريخه، وذكر جده هارون بن فروة بن ناجية بن مالك، وقال: من أهل الكوفة، قدم بغداد وحدث بها. ثم ذكر مشايخه ومنهم


(1) - معجم الأدباء: ج 18 / ص 103 / ر 25. (2) - بغية الوعاة: ج 1 / ص 69 / ر 117. (*)

[ 42 ]

نفطويه وأحمد بن عبد الواحد الوكيل. ثم حكي عن الحسن بن علي المقري وأحمد بن عبد الواحد أبي يعلي الوكيل أنهما سمعا منه ببغداد في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. ثم روى مولده في سنة ثلاث وثلاثمائة في المحرم لست عشرة ليلة خلت منه بالكوفة. ووفاته بالكوفة في جمادي الأولى سنة اثنتين وأربعمائة. ثم قال: قال العتيقي: ثقة (1). 25 - محمد بن عثمان بن الحسن بن عبد الله، أبو الحسن، القاضي النصيبي، المعدل. فقد روى عنه كثيرا عن الشريف الصالح أبي القاسم جعفر بن محمد بن عبيدالله الموسوي، وعن غيره من رواة الحديث. وقد سمع الماتن (رحمه الله) عنه كثيرا، وقرء عليه كتب أصحابنا واصولهم. قال في ترجمة محمد بن عمر الجعابي (ر 1058): له كتاب الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم، وهو كتاب كبير سمعناه من أبي الحسين محمد بن عثمان. وفي ترجمة فارس بن سليمان (ر 849) بعد ذكر كتابه قال: قرأته على القاضي أبي الحسن محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي، وكتبته من أصله...، إلخ. قلت: واختلاف تعبير الماتن عنه في هذا الكتاب لا يوجب التعدد، فقد ذكره تارة بلا كنية كما في عدة من التراجم، وأخرى مع ذكر جده، وثالثة مع ذكر النصيبي، ورابعة مع ذكر المعدل، كما في ترجمة محمد بن يوسف الصنعاني (ر 959) وغير ذلك من وجوه الإختصار في الألقاب والنسب والكنى وعدمه. كما أن ذكر من روى عنه جعفر بن محمد الموسوي تارة مع ذكر جده، وأخرى مع زيادة لقب الشريف الصالح، أو الموسوي وغير ذلك، لا يوجب


(1) - تاريخ بغداد: ج 2 / ص 158 / ر 583. (*)

[ 43 ]

التعدد. وإن شئت فلاحظ تراجم هؤلاء عبيدالله بن أحمد بن نهيك (ر 620)، وعلي بن أبي حمزة البطائني (ر 656)، وجميل بن صالح (ر 329)، وبرد الإسكاف (ر 291)، وعلي بن عمر (ر 670)، وغيرهم. قلت: ذكر المحدث النوري (رحمه الله) في خاتمة المستدرك في مشايخ النجاشي محمد بن عثمان النصيبي، ثم قال: أدركه وقرء عليه بحلب (1). أقول: ليس الأمر كما ذكره، فقد ذكرنا أن النجاشي لم يخرج من بغداد إلا للزيارة. وإنما نشأ ما ذكره (رحمه الله) مما ذكر الماتن (رحمه الله) في ترجمة الحسين بن خالويه (ر 161)، إذ بعد ذكره، وأنه سكن حلب ومات بها، وبعد ذكر كتبه، قال: حدثنا بذلك القاضي أبو الحسين النصيبي، قال: قرأته عليه بحلب...، إلخ. وقد ذكره الخطيب في تاريخه. وذكر مشايخه من شيوخ الشام وجماعة من البغداديين. ثم ذكر أن قدوم النصيبي بغداد كان بعد موت الصفار بعدة سنين، وأنه مات يوم الأربعاء الثالث من شهر رمضان سنة ست وأربعمائة. ودفن في داره بالكرخ. وذكر أيضا أن النصيبي كان عدلا في الشهادة، لم يتعلق عليه فيها بشئ وضعفه في الرواية (2). وملخص ما ذكره في وجه ضعفه في الرواية روايته للشيعة المناكير. قال: فروى للشيعة المناكير. قلت: تضعيف القوم لأمثاله من الرواة وأجلاء الإمامية برواية فضائل أهل البيت عليهم السلام، بدعوى كونها مناكير أمر شائع لا يخفى على من تأمل كتاب


(1) - مستدرك الوسائل: ج 3 / ص 502 (طبع حجري). (2) - تاريخ بغداد: ج 3 / ص 51 / ر 992. (*)

[ 44 ]

الخطيب وكتاب ميزان الأعتدال وغير ذلك، وقد ذكر النصيبي هذا الذهبي (1)، وشنع عليه بذلك، فلاحظ. 26 - محمد بن علي بن يعقوب بن إسحاق بن أبي قرة، أبو الفرج القناتي الكاتب. ذكر ترجمته (ر 1069) وقال: كان ثقة. وسمع كثيرا. وكتب كثيرا. وكان يورق لإصحابنا. وقعنا [ ومعنا ] في المجالس. - إلى أن قال: - أخبرني وأجازني جميع كتبه. وكان (رحمه الله) من فقهاء الإمامية، وكان له رأي فيما يفسد الصلاة. وقد ألف شيخ الطائفة في عصره المفيد (رحمه الله) كتابا في جواب أبي الفرج بن إسحاق القناتي هذا، ذكره الماتن في ترجمة المفيد (رحمه الله) (ر 1070). وقد روى الماتن (رحمه الله) عنه كثيرا، عن غير واحد من الرواة، مثل محمد بن عبد الله أبي المفضل الشيباني الذي أدركه الماتن، وسمع منه أيضا، كما في ترجمة محمد بن علي الشلمغاني (ر 1032)، ومحمد بن علي بن الحسين بن زيد (ر 995)، ومحمد بن منصور (ر 992)، وإسماعيل بن محمد (ر 60)، وغير ذلك. وروى عنه أيضا، عن شيخه هارون بن موسى التلعكبري، كما في ترجمة داود بن يحيى (ر 415)، وغيره. وعنه، عن علي بن عبد الرحمان بن عروة الكاتب، كما في ترجمة داود بن كثير (ر 410)، وغيره. والإختلاف في هذه الموارد وغيره بذكر اسمه أو مع ذكر جده، أو مع زيادة الكنيته أو اللقب أو تركها، لا يوجب التعدد.


(1) - ميزان الإعتدال: ج 3 / ص 643 / ر 7935. (*)

[ 45 ]

27 - محمد بن علي بن خشيش التميمي المقري. فقد روى عنه في ترجمة بكر بن محمد الأزدي الغامدي (ر 273)، عن محمد بن علي بن دحيم. 28 - محمد بن علي بن شاذان، أبو عبد الله القزويني (رحمه الله). هو الشيخ الجليل الذي ورد على النجاشي (رحمه الله) زائرا، ذكره في ترجمة محمد ابن مروان الأنباري (ر 933)، وهو من مشايخه الذين روى عنهم كثيرا كتب الأصحاب واصولهم. وقد روى عنه، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار كثيرا جدا. وأيضا عنه، عن علي بن حاتم كثيرا، كما في ترجمة أحمد بن علي الفائدي (ر 237)، والحسن بن علي بن أبي حمزة (ر 73) وإبراهيم بن نعيم (ر 24)، وغيرهم. والإختلاف بذكر اسمه واسم أبيه أو مع زيادة جده، أو مع زيادة لكنيته واللقب، أو ذكره بعنوان ابن شاذان ونحو ذلك، لا يضر بالوحدة، كما هو ظاهر لمن تأمل في رواياته. 29 - شيخ الامة ومعلمها وزعيم الطائفة وكهفها محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد (رحمه الله)، المتوفى سنة 413، استاذ الماتن في الفقه وسائر الفنون. وقد قرأ عليه كتبه وكتب الأصحاب واصولهم. وسمع منه عند ما يقرأ عليه. وأجازه بكتبه وكتب غيره. وروى عنه كثيرا، وذكر ترجمته (ر 1070). 30 - أبو الحسن بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الفامي القمي. قال (رحمه الله) في ترجمة أبيه أحمد (ر 204): شيخنا الفقيه، حسن المعرفة. صنف كتابين لم يصنف غيرهما، كتاب زاد المسافر وكتاب الأمالي، أخبرنا بهما ابنه أبو الحسن رحمهما الله.

[ 46 ]

وعن الكراجكي في كنز الفوائد أن اسم أبي الحسن هذا محمد، وأن محمد ابن أحمد من مشايخه (رحمه الله) (1). 31 - أبو الحسين بن محمد بن أبي سعيد. ففي وهيب بن خالد البصري (ر 1161) قال: أخبرنا أبو الحسين بن محمد ابن أبي سعيد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عبيدالله بمصر قرائة...، إلخ. 32 - أبو عبد الله الجعفي القاضي (رحمه الله). فقد روى عنه، عن أحمد بن محمد بن سعيد كثيرا، كما في أبان بن محمد البجلي (ر 11)، وعبد الله بن يحيى الكاهلي (ر 580)، وعبد الله بن سعيد الأسدي (ر 58)، وغير ذلك. واحتمال إتحاده مع أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي بعيد، حيث ذكر الإسناد إلى محمد بن سلمة اليشكري (ر 898)، مبدوءا بقوله (رحمه الله): قال أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي: حدثنا أبي...، إلخ. وأما أبو عبد الله فيروي عنه بلفظ أخبرنا، وفي ذلك إشكال. هذا كله فيمن روى عنه الماتن (رحمه الله) في هذا الكتاب بقوله: أخبرنا أو حدثنا أو نحو ذلك، وقد استخرجنا هؤلاء وغيرهم من مشايخه بالتأمل فيما رواه في هذا الكتاب. مشايخه الذين حكى عنهم: قد روى الماتن (رحمه الله) كتب جمع من أصحابنا واصولهم أو نسخة أو رواية في أحوال الرواة وطبقاتهم عن عدة من مشايخه، بغير صورة الرواية بقوله: أخبرنا


(1) - كنز الفوائد: ج 1 / ص 148 و 183 و 263 و 280 و 330، وج 2 / ص 12 و 47 و 55 و 75 و 142. (*)

[ 47 ]

أو حدثنا، بل بنحو قوله: (ذكر ذلك) أو (حكى) أو (قال) أو (روى فلان). وقد اختار غير واحد عدم شمول التوثيق لمشايخه في الرواية والحديث لهولاء، كما سيأتي الكلام في ذلك. وهم جماعة: 1 - الشيخ الجليل أحمد بن الحسين بن عبيدالله بن إبراهيم، أبو الحسن، الغضائري (رحمه الله)، ابن شيخه الجليل الحسين الغضائري (رحمه الله). كان أحمد من شيوخ أصحاب الحديث في عصره، نقادا خبيرا بصيرا بأحوال الرواة وطبقاتهم، وما ورد فيهم من المدح أو الذم، كثير السماع والقرائة على مشايخ الحديث. قرأ عليهم وأجازوه بروايته كتب الأصحاب واصولهم، وإليه ينتهى أسانيد كثير منها. وكان عنده نسخ مؤلفيها بخطهم وإجازاتهم، بل التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة كما ذكره الماتن (رحمه الله) في محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (ر 952). ويدل على وفور علمه وكثرة اطلاعه، وقوة بصيرته، وعلمه بالرجال، ما صنفه في فنون الرجال، وما حكاه الماتن وغيره عنه من كتب الأصحاب واصولهم ورواياتهم وأحوالهم، وما ذكره أيضا من سماعه وقرائته على مشايخ الحديث. فقد صنف في مصنفات أصحابنا (رضوان الله عليهم) كتابا، وفي اصولهم كتابا آخر كبيرا، لم يصنف في موضوعه مثله، مع أن أصحابنا قد صنفوا في فنون الرجال وفي فهرست مصنفاتهم واصولهم كتبا كبيرة ضخمة جدا. قال الشيخ الطوسي زعيم الطائفة في عصره في مقدمة الفهرست: أما بعد فإني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووه من الاصول. ولم أجد أحدا استوفى ذلك، ولا ذكر أكثره. بل كل منهم كان غرضه أن يذكر ما اختص

[ 48 ]

بروايته، وأحاطت به خزانته من الكتب. ولم يتعرض أحد منهم لاستيفاء جميعه إلا ما قصده أبو الحسن أحمد بن الحسين بن عبيدالله (رحمه الله)، فإنه عمل كتابين: أحدهما ذكر فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الاصول، واستوفا هما على مبلغ ما وجده وقدر عليه، غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، واخترم هو (رحمه الله)، وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين، وغيرهما من الكتب، على ما حكى بعضهم عنه. انتهى كلامه (رحمه الله). قلت: وفي ثبوت هلاك الكتابين كلام يستدعى محلا آخر. وصنف أحمد بن الحسين أيضا كتابا في الممدوحين من الرواة، وكتابا آخر في المذمومين ومن ورد فيه غمز أو جرح. وكان العلامة الحلي (رحمه الله) عنده نسختهما، يروي عنهما في الخلاصة. ويشير إلى الكتابين ويحكى عنهما، كما في تراجم جماعة مثل سليمان بن عمرو النخعي (1)، وعمرو بن ثابت (2)، ومحمد بن مصادف (3)، وفي ترجمته قال: اختلف قول ابن الغضائري فيه، ففي أحد الكتابين أنه ضعيف، وفي الآخر أنه ثقة...، إلخ، وأشار ابن داود الحلي أيضا إلى ذلك في ترجمته (4). قلت: ويحتمل كون المراد بالكتابين، الكتابين الذين وضعهما في المصنفين وأصحاب الاصول، وإن كان الأظهر التعدد. ثم إن كتابه في الممدوحين لا يوجد نسخته، ولم يحك عنه غير العلامة (رحمه الله). وأما كتابه في المذمومين فقد أخرجه السيد ابن طاووس أحمد بن موسى بن


(1) - خلاصة الأقوال: ص 225 / ر 2. (2) - خلاصة الأقوال: ص 241 / ر 10. (3) - خلاصة الأقوال: ص 256 / ر 56. (4) - كتاب الرجال لابن داود: ص 510 / ر 465. (*)

[ 49 ]

جعفر المتوفى سنة 673، من مشايخ ابن داود صاحب الرجال. وجمع بينه وبين الاصول الأربعة الرجالية في كتابه حل الإشكال. وقد حكى ذلك جماعة، بل قيل إن الموجود من كتب ابن الغضائري هو هذا، وأنه قل من سلم من جرحه. ولذا توقف جماعة عن الأخذ بجرحه، بل ربما يتوقف في نفسه من كثرة جرحه في الرواة، لكن احتمل بعض من تأخر أن مؤلفه بعض المعاندين لأكابر الأصحاب. قلت: تأليف كتاب خاص في المذمومين والمجروحين وعدم تحقيق كامل في طرق الذم وفي الجارح، يقتضى عدم خلو أكثر الثقات الأجلاء عن الطعن بالألسن. والمعصوم من الزلل ليس معصوما عن جرح المعاند بلسانه. واستيفاء المجروحين يستلزم ذلك إلا إذا حقق الجرح وترك المفتعل المكذوب. وكان أكثر ما يرى في هذا الكتاب حسب ما نقل عنه في التراجم الجرح بالغلو والإرتفاع والكذب والوضع ورواية المناكير. ولعله كان لأحمد بن الحسين (رحمه الله) رأي خاص في حد الغلو، كما نسب أيضا إلى جماعة من القميين، ولأجله قل من سلم من جرحه. وربما يستفاد ذلك من جرحه في جماعة من الرواة، فلاحظ. وأما مؤلفه فهو من مشايخ الرجال والجرح والتعديل، كما في مواضع من الخلاصة. بل عده مع النجاشي والكشي من الشيوخ العظماء، كما في ترجمة يونس ابن ظبيان (1)، وترحم عليه النجاشي والعلامة في الخلاصة كثيرا. وقد اعتمد عليه النجاشي في تراجم جماعة، وحكى قوله في قبال أقوال أكابر الإمامية وثقات الأصحاب، مثل أبي العباس وسعد بن عبد الله.


(1) - خلاصة الأقوال: ص 266 / ر 2. (*)

[ 50 ]

وقد اعتمد العلامة (رحمه الله) في الخلاصة على تضعيفه في تراجم جماعة كثيرة، لا يخفى على المتتبع. وجمع بين جرحه وبين توثيق النجاشي أو غيره بما لا ينافي أحدهما الآخر، كما في إدريس بن زياد (1)، وعلي بن ميمون أبي الأكراد (2)، ومحمد بن أحمد ابن خاقان (3) وغيرهم. ورجح الأخذ بجرحه في قبال قول النجاشي أو الشيخ ونحوهما، كما في جابر الجعفي (4)، وظفر بن حمدون (5)، وغيرهما. ثم إن المصنف النجاشي (رحمه الله) قد أكثر في كتابه الحكاية عن ابن الغضائري هذا مترحما عليه، ويظهر منه الاعتماد عليه. ولذلك قيل بوثاقته بناءا على القول بوثاقة عامة مشايخ النجاشي. ولكن فيه نظر لعدم روايته عنه في هذا الكتاب بنحو قوله: أخبرنا أو حدثنا، بل يحكي عنه بصورة قوله قال أو ذكر ذلك أحمد بن الحسين ونحو ذلك، إلا على القول بعدم اختصاص الوثاقة بخصوص من روى عنهم على الوجه الأول، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله. ولا يتوهم روايته عنه على الوجه الأول أيضا، لما ذكره (رحمه الله) في ترجمة عبد الله بن أبي عبد الله الطيالسي (ر 572)، بعد ذكر كتابه قائلا: ونسخة اخرى نوادر صغيرة، رواه أبو الحسين النصيبي، أخبرناه بقراءة أحمد بن الحسين، قال (رحمه الله):....


(1) - خلاصة الأقوال: ص 12 / ر 2. (2) - خلاصة الأقوال: ص 96 / ر 27. (3) - خلاصة الأقوال: ص 152 / ر 73. (4) - خلاصة الأقوال: ص 35 / ر 2. (5) - خلاصة الأقوال: ص 91 / ر 3. (*)

[ 51 ]

وذلك لأن الظاهر روايته عن شيخه محمد بن عثمان النصيبي القاضي أبي الحسين المتقدم، ولكن بقراءة أحمد بن الحسين الغضائري على النصيبي، وسماع النجاشي منه. وكان أحمد يحضر مع النجاشي للقرائة والسماع من مشايخ الحديث في عصره، مثل أبي الحسين محمد بن عثمان النصيبي القاضي. وأحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون، ففي ترجمة علي بن الحسن ابن فضال (ر 676) قال: قرأ أحمد بن الحسين كتاب الصلاة، والزكاة، ومناسك الحج، والصيام، والطلاق، والنكاح، والزهد، والجنائز، والمواعظ، والوصايا، والفرائض، والمتعة، والرجال، على أحمد بن عبد الواحد في مدة سمعتها منه رحمه الله. والحسين بن عبيدالله الغضائري والده، فكان يحضر مع النجاشي عند القرائة على والده (رحمه الله)، كما نص عليه في ترجمة أحمد بن الحسين الصيقل (ر 200). بل كان النجاشي (رحمه الله) يحضر عند أحمد بن الحسين، وفي مجلسه. ومن ذلك يظهر علو شأنه وجلالته، ففي ترجمة علي بن محمد بن شيران الابلي (ر 705) قال: مات سنة عشرة وأربعمائة (رحمه الله)، كنا نجتمع معه عند أحمد بن الحسين. وكان النجاشي (رحمه الله) استفاد منه أحوال الرواة وأنسابهم، وما ورد فيهم من المدح والذم، وكتبهم واصولهم، ورآها عنده بخط مؤلفيها، وغير ذلك مما يتعلق بالرجال والأسانيد والطرق. وقد عد جماعة من المتأخرين في وجه تقديم قول النجاشي على الشيخ وغيره امورا: منها: مصاحبته (رحمه الله) مع أحمد بن الحسين، وسماعه منه، وكونه خصيصا به، وأنه لذلك لا يوجد في رجال النجاشي ما يخلو منه كتب غيره. قلت: وبالتأمل في كتابه يظهر تمامية ما افيد، فقد سمع منه ما لم يسمعه من

[ 52 ]

غيره. ولذا يذكر قوله في قبال قول أبي العباس وسعد بن عبد الله، ونظرائهما. ويذكر طريقه إلى الكتب والاصول مبدوءا باسمه، وهذا كما لا يخفى على المتأمل. وإن شئت فلاحظ تراجم محمد بن علي بن النعمان الأحول (ر 889)، وسهل بن زياد (ر 490)، وجعفر بن عبد الله (ر 306)، وأحمد بن إسحاق (ر 225)، والحسين بن محمد الأزدي (ر 154)، والحسين بن أبي العلاء الخفاف (ر 118)، وغيرهم. قلت: لم أجد في كتب الأصحاب وغيرهم ذكرا لتاريخ وفاته. ولكن الظاهر أنه كان في حياة الشيخ المفيد (رحمه الله)، كما يظهر من مقدمة الفهرست. فقال للمفيد: (أدام الله تأييده)، ولابن الغضائري: (رحمه الله). ولم يظهر أنه توفى بعد وفات والده الحسين المتوفى سنة 411، والله العالم. 2 - أحمد بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن عياش بن إبراهيم بن أيوب الجوهري، أبو عبد الله. فقد ذكر (رحمه الله) ترجمته (ر 207)، وقال: كان سمع الحديث فأكثر، واضطرب في آخر عمره. - إلى أن قال: - رأيت هذا الشيخ، وكان صديقا لي ولوالدي. وسمعت منه شيئا كثيرا. ورأيت شيوخنا يضعفونه، فلم أرو عنه شيئا، وتجنبته. وكان من أهل العلم والأدب القوي، وطيب الشعر وحسن الخط (رحمه الله)، وسامحه. ومات سنة إحدى وأربع مائة. قلت: وفي ترجمة مرازم (ر 1141): له كتاب يرويه جماعة، قال أبو عبد الله ابن عياش: حدثنا محمد بن أحمد بن مصقلة...، إلخ. ثم ذكر الطريق. وفي ترجمة محمد بن الحسن بن شمون (ر 902) عند تضعيفه بفساد المذهب، وما اضيف إليه من الأحاديث في القول بالوقف، قال: فإن أبا عبد الله بن عياش حكى عن أبي طالب الأنباري. ثم ذكر الحديث بإسناده، وفي ترجمة الحسين بن بسطام (ر 79)

[ 53 ]

قال: قال أبو عبد الله بن عياش: هو الحسين بن بسطام بن سابور الزيات. ثم ذكر له كتابا، ثم قال: قال ابن عياش: أخبرناه الشريف أبو الحسين صالح بن الحسين النوفلي...، إلخ، ثم ذكر الطريق إليه. قلت: روى الشيخ الحر في آخر الوسائل هذا الكتاب بإسناده إلى النجاشي عن ابن عياش، إلى آخر الإسناد (1). وذلك محل نظر باعتبار نص النجاشي (رحمه الله) بقوله: فلم أرو عنه. وروى كتاب الحسن بن محمد أبي محمد (ر 113) بطريق، مبدوء بقوله: قال ابن عياش...، إلخ. وكذلك كتاب بكر بن أحمد (ر 278). وكتاب الخصال وكتاب الكمال لمحمد بن جعفر بن عنبسة (ر 1028). وكتاب عبيد بن كثير يعرف بكتاب التخريج (ر 620)، قائلا: رواه أبو عبد الله بن عياش...، إلخ. ونحوه كتاب رومي ابن زرارة (ر 440). وفي نجيح بن قباء الغافقي (ر 1154)، قال ابن عياش: حدثنا...، إلخ، وفي محمد بن عيسى الأشعري (ر 908): له كتاب الخطب، قال أحمد بن محمد بن عبيدالله: حدثنا محمد بن أحمد بن مصقلة، إلى آخر الإسناد. وفي القاسم بن الوليد (ر 855) ذكر له كتابا، ثم قال: قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيدالله: حدثنا عبيدالله بن أبي زيد...، إلخ. أقول: عبيدالله بن أبي زيد هو أبو طالب الأنباري المتقدم ذكره. 3 - أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي. ففي محمد بن سلمة اليشكري (ر 898) ذكر كتبه. ثم قال: قال أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي: حدثنا أبي...، إلخ. واحتمال إتحاده مع أبي عبد الله القاضي


(1) - وسائل الشيعة: ج 20 / ص 58. (*)

[ 54 ]

الجعفي المتقدم لا شاهد له. 4 - الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) الشريف النقيب، أبو محمد. قال (رحمه الله) في ترجمته (ر 152): سيد في هذه الطائفة، غير أني رأيت بعض أصحابنا يغمز عليه في بعض رواياته. له كتب. - إلى أن قال (رحمه الله): - قرأت عليه فوائد كثيرة. وقرء عليه وأنا أسمع. ومات.... وذكر (رحمه الله) في ترجمة علي بن أحمد أبي القاسم الكوفي (ر 691) ما لفظه: وذكر الشريف أبو محمد المحمدي (رحمه الله) أنه رآه. 5 - الحسين بن الحصين بن سجيت العمي. ففي ترجمة جابر الجعفي (ر 332) بعد ذكر كتبه، قال: روى هذه الكتب الحسين بن الحصين العمي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم...، إلخ. وفي ترجمة سعيد ابن سعد العبسي (ر 475) بعد ذكر نسخته، قال: رواها الحسين بن الحصين بن سجيت العمي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم...، إلخ. وبعد ذكر كتاب محمد بن الحسن بن عبد الله الجعفري (ر 887)، قال: قال الحسين بن حصين العمي: أخبرنا أبو بشر أحمد بن إبراهيم... إلى آخر السند. قلت: لم نجد للحسين بن الحصين ذكرا في كتب الرجال، ولكن قد حققنا ترجمته في محلها. 6 - عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو محمد الحذاء الدعلجي. منسوب إلى موضع خلف باب الكوفة ببغداد، يقال له: الدعالجة. كان فقيها عارفا. وعليه تعلمت المواريث، له كتاب الحج. هكذا ذكره في ترجمته (ر 609). وفي ترجمة علي بن علي بن رزين أخي دعبل الشاعر (ر 727)، قال: له كتاب كبير عن الرضا (عليه السلام)، قال عثمان بن أحمد الواسطي وأبو محمد عبد الله بن

[ 55 ]

محمد الدعلجي: حدثنا أحمد بن علي...، إلخ. قلت: ذكره العلامة (رحمه الله) في القسم الأول من الخلاصة (1). وكذلك ابن داود في رجاله. وهذا يدل على وثاقته، أو كونه ممدوحا عندهما. 7 - عثمان بن أحمد الواسطي. فقد روى عنه كتاب ابن أخي دعبل، كما تقدم في عبد الله الدعلجي. 8 - عثمان بن حاتم بن المنتاب التغلبي، استاذه (رحمه الله). فقد حكى عنه في عدة مواضع، ففي ترجمة سعدان بن مسلم (ر 515) قال: وقد اختلف في عشيرته، فقال استاذنا عثمان بن حاتم بن المنتاب التغلبي: قال محمد بن عبده: سعدان بن مسلم الزهري من بني زهرة بن كلاب عربي، أعقب، والله أعلم. وفي الحسين بن أبي العلاء (ر 118)، حكى عنه أنه مولى بني أسد، ونحوه في الحسين بن نعيم الصحاف (ر 121). 9 - علي بن عبد الرحمان، أبو القاسم. ففي ترجمة محمد بن عبيد بن صاعد (ر 927)، قال: له كتاب نوادر. قال: أبو القاسم علي بن عبد الرحمان: حدثنا الحسين بن أحمد بن إلياس...، إلخ. 10 - علي بن عبد الواحد الخمري، أبو الحسن (رحمه الله). ففي ترجمة أحمد بن إسحاق (ر 225) قال: قال أبو الحسن على بن عبد الواحد الخمري (رحمه الله) وأحمد بن الحسين (رحمه الله): رأيت من كتبه كتاب...، إلخ. وفي ترجمة حكم بن أيمن الحناط الخمري (ر 354) قال: وكان أبو الحسن علي بن عبد الواحد الخمري من ولده (رحمه الله)، يذكر أنه من نهد بن زيد...، إلخ.


(1) - خلاصة الأقوال: ص 112 / ر 53. (*)

[ 56 ]

قلت: ويظهر من ذلك أنه (رحمه الله) كان عارفا بالرجال والأنساب. 11 - محمد بن عبد الله أبو المفضل الشيباني. وهو الذي ذكر ترجمته (ر 1062)، وقال: كان سافر في طلب الحديث عمره. أصله كوفي. وكان في أول عمره ثبتا، ثم خلط، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه. له كتب - إلى أن قال: - رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا. ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه. قلت: يأتي الكلام في أحواله في ترجمته. وقال في ترجمة محمد بن جعفر بن بطة (ر 1022) بعد ذكر طريقه إلى كتبه: قال أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة، وقرأنا عليه، وأجازنا ببغداد في النوبختية وقد سكنها. وفي ترجمة محمد بن أحمد ابن أبي الثلج (ر 1040) قال: قال أبو المفضل الشيباني: حدثنا...، إلخ. وفي ترجمة علي بن الحسين المسعودي صاحب مروج الذهب (ر 665) قال: زعم أبو المفضل الشيباني (رحمه الله) أنه لقيه واستجازه، وقال: لقيته وبقي هذا الرجل إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. قلت: وقد روى النجاشي على الوجه الأول عن شيخه محمد بن علي الكاتب القناتي، عن أبي المفضل الشيباني كما في ترجمة محمد بن علي الشلمغاني (ر 1032)، بل وبواسطة غيره من مشايخه، كما في مواضع من الكتاب. 12 - محمد بن موسى بن علي القزويني، أبو الفرج (رحمه الله). ففي ترجمة أحمد بن محمد الصولي المتوفى سنة 353 (ر 202) ذكر كتابه أخبار فاطمة عليها السلام. ثم قال: كان يروي عنه أبو الفرج محمد بن موسى القزويني. وفي ترجمة سليمان بن سفيان المسترق (ر 485) قال: قال أبو الفرج محمد بن موسى بن علي القزويني (رحمه الله): حدثنا إسماعيل بن علي الدعبلي، الحديث.

[ 57 ]

ويحتمل اتحاده مع المترجم (ر 1065) بما لفظه: محمد بن أبي عمران موسى ابن علي بن عبدويه القزويني، الكاتب، ثقة، صحيح الرواية، واضح الطريقة. له كتب. - إلى أن قال: - رأيت هذا الشيخ، ولم يتفق لي سماع شئ منه. ولكن الذي يبعد الإتحاد المذكور أن التصريح بعدم سماعه شيئا منه يقتضي كون الرواية والحكاية إما عن كتابه من طريق الوجادة لا السماع والقرائة، وإما بواسطة محذوفة في المقام. وكلاهما خلاف ظاهر كلامه (رحمه الله). 13 - محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، أبو جعفر (رحمه الله). قال في ترجمة هارون (ر 1187): كنت أحضر في داره مع ابنه أبي جعفر والناس يقرؤن عليه. وفي ترجمة أحمد بن محمد بن الربيع الأقرع (ر 189) قال أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى (رحمه الله): قال أبي: قال أبو علي بن همام: حدثنا عبد الله بن العلاء، قال: كان أحمد بن محمد الربيع عالما بالرجال. 14 - هارون بن موسى أبو محمد التلعكبري (رحمه الله)، هو شيخ الطائفة في عصره. قال الماتن (رحمه الله) في ترجمته (ر 1187): كان وجها في أصحابنا، ثقة، معتمدا لا يطعن عليه. له كتب، منها: كتاب الجوامع في علوم الدين، كنت أحضر في داره مع ابنه أبي جعفر، والناس يقرؤون عليه. وقد حكى عنه في ترجمة محمد بن عبيدالله بن أبي رافع (ر 948)، وقال: قال أبو محمد هارون: حدثنا ابن معمر...، إلخ. وفي ترجمة محمد بن أبي بكر همام الإسكافي (ر 1035) قال: قال أبو محمد هارون بن موسى (رحمه الله): حدثنا محمد بن همام...، إلخ. وذكر أيضا عنه حديثين آخرين هناك. 15 - أبو الحسن البغدادي السوراني البزاز. ففي ترجمة فضالة بن أيوب (ر 850) قال: له كتاب الصلاة. قال لي أبو

[ 58 ]

الحسن بن البغدادي السوراني البزاز: قال لنا الحسين بن زيد السوراني...، إلخ. قلت: ولعل أبا الحسن هو محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز، المتوفى في يوم الأربعاء الحادي عشرة من شهر ربيع الأول، سنة تسع عشرة وأربعمائة، الذي ذكره الخطيب في تاريخه. وقال: كتبنا عنه وكان صدوقا (1). قلت: وقد عد من مشايخ شيخ الطائفة أيضا. 16 - أبو الحسن بن المهلوس العلوي الموسوي. ففي ترجمة محمد بن عبد الرحمان بن قبة (ر 1026) قال الماتن (رحمه الله): سمعت أبا الحسين بن المهلوس العلوي الموسوي رضي الله عنه، يقول: في مجلس الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى، وهناك شيخنا أبو عبد الله محمد بن النعمان، رحمهم الله أجمعين، سمعت أبا الحسين السوسنجردي (رحمه الله)...، إلخ. قلت: هؤلاء من وجدنا رواية النجاشي عنهم في كتابه بنحو قوله: ذكر أو قال أو روى، دون أخبرنا أو حدثنا. وقد رآى وسمع من جماعة ولم يحك عنهم شيئا وهم جماعة. من سمع منه أو قرأ عليه من المشايخ ولم يحك عنه شيئا سمع الماتن (رحمه الله)، وقرأ الحديث والفقه على جماعة من مشايخ الحديث في عصره ولم يحك عنهم شيئا، ولو بصورة قال أو ذكر أو نحوهما. بل ترك السماع عن بعضهم أيضا. وذلك لعلو طبقتهم، أو ضعفهم، أو غير ذلك. وهم عدة: 1 - أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب، أبو الحسن. قال: كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي وهو مسجد نفطويه


(1) - تاريخ بغداد: ج 3 / ص 231 / ر 1302. (*)

[ 59 ]

النحوي أقرأ القرآن على صاحب المسجد. وجماعة من أصحابنا يقرؤون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب، حدثكم محمد بن يعقوب الكليني...، إلخ. قلت: ويحتمل كون (أحمد) الوالد مصحف (محمد)، فيتحد مع أحمد بن محمد بن علي الكوفي الذي ذكره الشيخ (رحمه الله)، في باب من لم يرو عنهم عليم السلام من رجاله (ص 450 / ر 70)، قائلا: روى عن الكليني، أخبرنا عنه علي بن الحسين الموسوي المرتضى (رحمه الله). ولعل الوجه في ترك الرواية عنه علو طبقته، كما سيأتي. 2 - إسحاق بن الحسن بن بكران، أبو الحسين العقرابي التمار. ذكر ترجمته (ر 178)، وقال: كثير السماع، ضعيف في مذهبه. رأيته بالكوفة وهو مجاور. وكان يروي كتاب الكليني عنه، وكان في هذا الوقت علوا. فلم أسمع منه شيئا...، إلخ. وفي ترجمة الكليني (رحمه الله) (ر 1029) قال: وأبو الحسين العقرابي يرويه عنه. قلت: يأتي في ترجمته بيان كلامه، ومعنى العلو، وعدم كونه مانعا عن السماع والرواية عنه. 3 - عبد الواحد بن مهدي، أبو عمر. فقد ذكر ليعقوب بن شيبة (ر 1221) كتاب مسند أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومسند عمار بن ياسر. ثم قال: قرأت هذا الكتاب على أبي عمر عبد الواحد بن مهدي. قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد...، إلخ. 4 - علي بن حماد بن عبيدالله بن حماد العدوي الشاعر، أبو الحسن (رحمه الله). كان من مشايخ شيخه الحسين بن عبيدالله الغضائري. وقد ذكر في ترجمة عبد العزيز الجلودي (ر 640) كتبه الكثيرة التي يقل عددها عن المائتين بستة، ثم قال: وهذه جملة كتب أبي أحمد الجلودي التي رأيتها في الفهارس، وقد رأيت

[ 60 ]

بعضها. قال لنا أبو عبد الله الحسين بن عبيدالله: أجازنا كتبه جميعها أبو الحسن علي بن حماد بن عبيدالله العدوي، وقد رأيت أبا الحسن بن حماد الشاعر (رحمه الله)...، إلخ. 5 - علي بن عبد الله بن عمران القرشي، أبو الحسن المخزومي الذي يعرف بالميموني. ذكر (رحمه الله) في ترجمته (ر 698): كان فاسد المذهب والرواية. وكان عارفا بالفقه. وصنف كتاب الحج، وكتاب الرد على أهل القياس. فأما كتاب الحج فسلم إلي نسخته فنسختها، وكان قديما قاضيا بمكة سنين كثيرة. وفي الكنى (ر 1265) قال: أبو الحسن الميموني مضطرب جدا. له كتاب الحج. وكان قاضيا بمكة سنين كثيرة، قرأت هذا الكتاب عليه. أقول: والظاهر الإتحاد. 6 - علي بن محمد بن العدوي الشمشاطي أبو الحسن. ذكر في ترجمته (ر 689): كان شيخا بالجزيرة، وفاضل أهل زمانه وأديبهم. له كتب كثيرة. ثم ذكرها بتفصيلها عن سلامة بن ذكا، ثم رواها عن سلامة، عنه. 7 - محمد بن إبراهيم بن جعفر، أبو عبد الله الكاتب النعماني، المعروف بابن زينب، صاحب كتاب الغيبة. فقد أدركه النجاشي ورآه، وحضر عنده بمشهد العتيقة حين ما كان أبو الحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب يقرأ عليه كتاب الغيبة. ذكر ذلك في ترجمته (ر 1046). وفي ترجمة الحسين بن علي المغربي (ر 167) ذكره، وقال: شيخنا صاحب كتاب الغيبة. تتميم: قد يوجد في هذا الكتاب حكاية كتاب أو إسناده بطريق مبدو باسم، ربما يوهم كونه من مشايخه ومن أدركهم وليس كذلك. بل الإسناد

[ 61 ]

مقطوع، مثل ما روى عن سلامة بن محمد الأرزني في أبان بن تغلب (ر 7)، وغيره، وعن عباس بن أحمد بن الفضل الهاشمي الصالحي في سهل بن زياد (ر 490)، وعن عبيدالله بن أحمد بن يعقوب بن البواب المقري في محمد بن ميمون الزعفراني (ر 953)، وعن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن عبيدالله بن محمد بن عقيل كتاب علية بنت علي بن الحسين (ر 832)، وعن أبي الحسين محمد بن علي بن تمام الدهقان في الحسين بن زيد ذي الدمعة (ر 116). ويظهر من ترجمة الحسن بن الحسين النجار (ر 112) أنه من مشايخ الحسين بن عبيدالله الغضائري وغيره من مشايخه رحمهم الله، وعن أبي إسحاق الطبري، في محمد بن الحسن بن أبي سارة (ر 886). قلت: ويمكن أن يكون المراد به أبا إسحاق الطبري الصغير محمد بن جرير المعاصر للشيخ والنجاشي، فليتأمل. وروى عن أحمد بن كامل، عن داود بن محمد بن أبي معشر، في أبي معشر المدني (ر 1246)، بل عده بعض الأعاظم في مشايخ النجاشي، ولكنه ليس كذلك. بل هو من مشايخ إبراهيم بن مخلد الذي تقدم في مشايخ النجاشي، كما في ترجمة دعبل الشاعر (ر 428). وقد عد الخطيب أيضا في تاريخه أحمد بن كامل بن شجرة من مشايخ إبراهيم بن مخلد (1). بل ربما يظهر من بعض أصحابنا قدسرهم عد غير واحد من مشايخ أبي العباس بن نوح من مشايخ النجاشي (رحمه الله)، مع أنه ليس كذلك، كما يظهر بالتأمل في الأسانيد وملاحظة الطبقة. وإنما نشأ ذلك مما ذكره النجاشي في ترجمة الحسين بن سعيد (ر 137) فيما


(1) - تاريخ بغداد: ج 4 / ص 357 / ر 2209. (*)

[ 62 ]

طلب من أبي العباس ذكر طريقه إلى الحسين بن سعيد، فكتب إليه، ثم أشار إلى ذلك بتفصيل، وبدء كل طريق بقوله: أخبرنا، فلاحظ وتأمل. وعليك بالتأمل فيما ذكرناه في مشايخ النجاشي، فتقف على مواضع من النظر فيما ذكره غير واحد من الأعلام في مشيخته (رحمه الله)، وقد استخرجنا ذلك من النظر في جميع ما رواه في هذا الكتاب، ولعلهم وقفوا على غيره، والله الهادي. العدة من مشايخه: تكرر من النجاشي (رحمه الله) في هذا الكتاب قوله: أخبرنا عدة من أصحابنا، أو جماعة من أصحابنا، أو جميع شيوخنا، أو غير واحد، أو محمد وغيره، أو أحمد وغيره، وهكذا. وإذ كان في مشايخه من لم يصرح بتوثيق أو مدح، فربما يوهم ذلك جهالة الطريق، لعدم تسميته العدة أو الجماعة، وعدم ظهور اصطلاح من النجاشي فيها، ويحتمل عدم اشتمالها على الثقة. ويدفع هذا الإيهام إثبات اشتمالها على الثقة بدعوى أن رواياته في هذا الكتاب غالبا إنما هي عن مشايخه المعروفين، المفيد وأبي العباس وأضرابهما من الثقات الأجلاء، ويبعد خلوها عن الثقة، أو باستظهار المراد منها في الموارد، أو دعوى وثاقة عامة مشايخه، وأنه لا يروي إلا عن الثقات، كما قيل. فلا مجال للأول كما هو ظاهر للمتأمل في هذا الكتاب، فقد كثرت روايته عن الحسين بن عبيدالله، وأحمد بن عبد الواحد، وأحمد بن علي، وأحمد بن محمد ابن الصلت، وغيرهم ممن لم نقف على تصريح أصحابنا بوثاقتهم، وإن استظهرها المتأخرون من امور مذكورة في محلها، فينحصر في الأخيرين، فإن تم استظهار

[ 63 ]

المراد منها وأن فيها الثقة من مشايخه فهو، وإلالزم البحث عن وثاقة عامة مشايخه. فلذلك نقول وبالله الإستعانة: يمكن استظهار المراد منها بقرينة من روى هؤلاء المشايخ عنه في الموارد المتفرقة، أو غير ذلك من القرائن، كما ستقف عليها. أما العدة عن أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع الأنصاري، كما في ترجمة جعفر بن محمد الفزاري (ر 313)، فمنهم: 1 - أحمد بن علي بن نوح أبو العباس السيرافي الثقة، كما في ترجمة بريد ابن معاوية (ر 287)، وعلي بن عبد الله (ر 692)، وغير ذلك. 2 - أحمد بن عبد الواحد البزاز، كما في الحسن بن محمد بن سهل (ر 75). 3 - الحسين بن عبيدالله الغضائري، كما في ترجمة أحمد بن إبراهيم الأنصاري (ر 203)، وأحمد بن الحسن الضرير (ر 231)، وغير ذلك، وجمع بين الحسين بن عبيدالله وأحمد بن علي، كما في ترجمة أحمد بن رزق الغمشاني (ر 243)، ومقاتل (ر 1142). قلت: وقد روى الشيخ (رحمه الله) في الفهرست عن عدة من أصحابنا، منهم المفيد وابن الغضائري وأحمد بن عبدون وغيرهم، عن أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع الأنصاري في ترجمة أحمد بن الحسن الإسفراييني (ص 27 / ر 74). والعدة عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، وقد روى عنهم، عنه كثيرا، فمنهم: 1 - أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي، أبو عبد الله القاضي، كما في ترجمة أبان بن محمد (ر 11)، وعبد الله الكاهلي (ر 580)، وغير ذلك كثيرا جدا. وفي ترجمة عبد الرحمان بن أبي نجران (ر 622)، عن القاضي أبي عبد الله وغيره، عن أحمد بن محمد. 2 - أحمد بن محمد بن عمران الجندي، كما في ترجمة أحمد بن محمد بن أبي

[ 64 ]

نصر البزنطي (ر 180)، وغير ذلك. 3 - أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت الأهوازي، كما في ترجمة إبراهيم ابن مهزم (ر 31)، وإسماعيل بن زيد (ر 54). ومع غيره، كما في ترجمة زياد بن أبي غياث (ر 492)، وزياد بن مروان (ر 450)، وغير ذلك. وفي ترجمة منذر بن محمد (ر 1118) عن أحمد بن محمد ومحمد بن جعفر، عنه. 4 - الحسين بن عبيدالله الغضائري، كما في الحسن بن علي بن أبي عقيل (ر 100). 5 - محمد بن جعفر الأديب النحوي التميمي، كما في تراجم جماعة، منهم أبو رافع (ر 1). والعدة عن أحمد بن محمد بن سليمان أبي غالب الزراري، كما روى عنهم، عنه في علي بن عبد الله الدهقان (ر 697)، وغيره، فمنهم: 1 - أحمد بن علي السيرافي، أبو العباس، الثقة، كما في ترجمة بشر بن سلام (ر 286)، وغيره كثيرا. 2 - الحسين بن عبيدالله، كما في أحمد بن أبي نصر البزنطي (ر 180)، وغيره. 3 - محمد بن محمد بن النعمان المفيد (رحمه الله)، كما في إسماعيل بن مهران (ر 49)، وقد روى عنه، عنه كثيرا، وقال: أخبرنا جماعة شيوخنا، عن أبي غالب أحمد بن محمد...، إلخ، كما في محمد بن سنان (ر 891). قلت: روى الشيخ في الفهرست، عن عدة من أصحابنا أو جماعة، عن أحمد بن محمد أبي غالب الزراري كثيرا. وفسرهم بالمفيد، وأحمد بن عبدون، والحسين بن عبيدالله، وغيرهم، كما في ترجمة أبي غالب (ص 32 / ر 84)، وأحمد البرقي (ص 21 / ر 55)، وأحمد بن البزنطي (ص 19 / ر 53)، وغير ذلك.

[ 65 ]

والعدة عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، وقد روى عنهم، عنه كثيرا، فمنهم: 1 - أحمد بن علي، أبو العباس، الثقة، كما في ترجمة الحسين بن سعيد (ر 137)، وعبد الله بن المغيرة (ر 561)، وغيره. 2 - الحسين بن عبيدالله، كما في أحمد بن محمد السياري (ر 192)، وغير ذلك كثيرا. 3 - محمد بن علي بن شاذان، وقد روى عنه، عن أحمد بن محمد العطار كثيرا. وجمع بين ابن شاذان والحسين بن عبيدالله في ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى (ر 198)، وبين الحسين وغيره عنه في ترجمة زكريا المؤمن (ر 453)، وبين أحمد بن علي وابن شاذان وغيرهما في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى (ر 942). قلت: روى الشيخ (رحمه الله) في الفهرست عن العدة، عن أحمد بن محمد بن يحيى، وسمى منهم: الحسين بن عبيدالله وابن أبي جيد في تراجم جماعة، مثل أحمد بن محمد بن عيسى (ص 25 / ر 65)، وأحمد بن أبي زاهر (ص 25 / ر 66)، وأحمد بن إسحاق (ص 26 / ر 68)، وأبان بن عثمان (ص 18 / ر 52). والعدة عن جعفر بن أحمد بن سفيان البزوفري، فمنهم: 1 - أحمد بن علي بن نوح أبو العباس الثقة، كما في ترجمة إبراهيم بن صالح (ر 13)، وغيره. 2 - الحسين بن عبيدالله، كما في إبراهيم بن مسلم (ر 44)، وغيره. قلت: الظاهر أن جعفر بن أحمد في هذه الموارد مصحف أحمد بن جعفر. فقد روى عنهما، عنه، وروى عن الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن جعفر بن سفيان كثيرا، كما في ترجمة درست (ر 430)، وغيره، وعن أحمد بن علي أبي العباس أيضا، عن أحمد بن جعفر، كما في ترجمة الفضل بن سليمان (ر 837)،

[ 66 ]

والفضل بن شاذان (ر 840)، وغيره. وروى الشيخ (رحمه الله) في رجاله، باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 443 / ر 35)، عن المفيد وابن الغضائري، عن أحمد بن جعفر بن سفيان. ومما ذكرنا يظهر ما في كلام المحدث النوري (رحمه الله) في خاتمة المستدرك في تفسير العدة تبعا لظاهر العنوان فيما تقدم منه، فلاحظ. والعدة عن جعفر بن محمد بن قولويه، كما روى عنهم، عنه في ترجمة حاتم بن إسماعيل (ر 382)، فمنهم: 1 - المفيد (رحمه الله). 2 - والحسين بن الغضائري. 3 - والحسين بن أحمد بن موسى بن هدبة. وقد جمع النجاشي بينهم في الرواية، عن ابن قولويه في ترجمة علي بن مهزيار (ر 664)، وترجمة سعد بن عبد الله (ر 467)، وبين المفيد وابن هدبة في علي ابن محمد أبي مملة (ر 685). وروى عن المفيد، عنه كثيرا، وعن ابن الغضائري وغيره في ترجمة ربيعة ابن سميع (ر 3)، وغيره. وبين المفيد وابن الغضائري، كما في ترجمة ابن قولويه (ر 31). وبينهما وبين أحمد بن علي أبي العباس في ترجمة الكليني (ر 1029). قلت: روى الشيخ في الفهرست عن العدة، عن ابن قولويه كثيرا، وسمى منهم المفيد، وأحمد بن عبدون، وابن الغضائري، وقال: وغيرهم، كما في ترجمة ابن قولويه (ص 42 / ر 130) والكليني (ص 135 / ر 591). وقال في رجاله باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 458 / ر 5)، عند ذكر ابن قولويه: روى عنه التلعكبري بري، وأخبرنا عنه محمد بن محمد بن النعمان، والحسين بن عبيدالله وأحمد بن عبدون، وابن عزور...، إلخ.

[ 67 ]

تنبيه: روى النجاشي عن جعفر بن محمد بن عبيدالله تارة بواسطة أبي الحسين بن محمد بن أبي سعيد، كما في ترجمة وهيب بن خالد (ر 1160)، وأخرى بواسطة محمد بن عثمان أبي الحسين القاضي، كما في عبد الله بن أبي أويس (ر 58)، وحديد بن حكيم (ر 385)، ومواضع كثيرة. والعدة عن الحسن بن حمزة أبي محمد الطبري المرعشي العلوي، كما في العلاء بن رزين (ر 811)، منهم: 1 - المفيد (رحمه الله)، كما في إبراهيم بن رجاء (ر 16)، وإبراهيم بن هاشم (ر 1 8)، وغير ذلك. 2 - أحمد بن علي بن نوح الثقة، كما في إسماعيل بن أبي زياد (ر 47)، وغير ذلك كثيرا. 3 - الحسين بن عبيدالله بن الغضائري، كما في الحسين بن موسى (ر 90)، والحسن بن رباط (ر 94)، وغيره كثيرا. قلت: جمع (رحمه الله) بين المفيد وغيره في ترجمة الحسن بن أبى قتادة (ر 74)، وغيره كثيرا، وجمع بين ابن الغضائري وبين جميع شيوخنا في ترجمته (ر 150). وروى الشيخ (رحمه الله) في الفهرست عن العدة، عن الحسن بن حمزة، وصرح باسم بعضهم، منهم: المفيد، وأحمد بن عبدون، وابن الغضائري في ترجمته (ص 52 / ر 184)، وفي إبراهيم بن هاشم (ص 4 / ر 6)، وأحمد البرقي (ص 22 / ر 55). والعدة عن الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن ابن أخي طاهر، فيما روى عن عدة من أصحابنا كثيرة عنه كتبه في ترجمته (ر 149)، فمنهم: الحسين ابن عبيدالله الغضائري، كما في إسماعيل بن محمد المخزومي (ر 67)، ومتوكل بن عمر (ر 1147). قلت: ومن البعيد جدا خلو هذه العدة الكثيرة من مشايخه عن المفيد أو

[ 68 ]

السيرافي من ثقات مشايخه. والعدة عن سهل بن أحمد الديباجي، فمنهم: 1 - أحمد بن عبد الواحد، كما في ترجمته (ر 493)، فذكر كتابه ثم قال (رحمه الله): أخبرني به عدة من أصحابنا وأحمد بن عبد الواحد. 2 - الحسين بن عبيدالله، كما في ترجمة محمد بن محمد الأشعث (ر 1034). قلت: وروى عن غير واحد، عن علي بن حبشي بن قوني الكاتب الكوفي في عبيدالله الحلبي (ر 612)، وعن أبي عبد الله بن عبد الواحد وغيره، عنه في الحسين بن أحمد المنقري (ر 119)، فمنهم: 1 - أحمد بن عبد الواحد كما تقدم، وفي القاسم بن عروة (ر 860) وغيره كثيرا. 2 - الحسين بن عبيدالله، كما في ترجمة القاسم بن عروة (ر 860). والعدة عن علي بن محمد بن يوسف بن مهجور بن خالويه، كما في ترجمته (ر 699)، فمنهم: الحسين بن عبيدالله، كما في هاشم بن إبراهيم (ر 1171)، وفي محمد بن مسعود العياشي (ر 947)، بل وفي جراح المدائني (ر 335)، وربعي ابن عبد الله (ر 441). بل ولعل الظاهر أن علي بن محمد هذا هو من مشايخ النجاشي أيضا، كما في محمد بن إبراهيم الإمام (ر 954)، وتقدم في مشايخه. وحيئذ يشمله ما ذكره في ترجمه الحسن بن حمزة الطبري المرعشي (ر 150): أخبرنا بها شيخنا أبو عبد الله، وجميع شيوخنا رحمهم الله. والعدة عن محمد بن أحمد بن الجنيد الأسكافي ثقات. قال (رحمه الله) في ترجمته (ر 1050): سمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه: إنه كان يقول بالقياس، وأخبرونا جميعا بالإجازة لهم بجميع كتبه ومصنفاته.

[ 69 ]

قلت: وروى الشيخ (رحمه الله) في الفهرست عن العدة، عن محمد بن أحمد الإسكافي وصرح بالمفيد وابن عبدون، منهم في أحمد بن محمد بن عاصم (ص 28 / ر 75). والعدة عن محمد بن أحمد بن داود، كما في ربيع بن زكريا (ر 434)، وسعيد الأعرج (ر 477)، وغيره، فمنهم: 1 - المفيد (رحمه الله). 2 - أحمد بن علي أبو العباس. 3 - ابن الغضائري، كما صرح بهم في ترجمته (ر 1048)، وفي سلامة بن محمد (ر 514). وروى عن المفيد (رحمه الله)، عنه كثيرا، كما عن ابن الغضائري عنه كثيرا، وأيضا في ترجمة أحمد بن محمد بن عمار (ر 236) رواية وحكاية. قلت: وروى الشيخ (رحمه الله) عن ابن داود هذا، وصرح بالمفيد وابن الغضائري وابن عبدون في موارد، منها في ترجمته (ص 136 / ر 592)، وفي أحمد بن محمد بن سيار (ص 23 / ر 60). والعدة عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (رحمه الله)، كما روى عن جماعة، عنه في يحيى بن عبد الحميد (ر 1209)، فمنهم: 1 - والده علي بن أحمد (رحمه الله)، كما في محمد بن إسماعيل بن بزيع (ر 896)، ومحمد بن أبي القاسم (ر 950)، وترجمة الصدوق (رحمه الله) (ر 1052). 2 - أحمد بن علي بن نوح أبو العباس السيرافي الثقة، كما في حكم بن حكيم (ر 353). قلت: وروى الشيخ (رحمه الله) أيضا في الفهرست كثيرا عن العدة، عن الصدوق (رحمه الله)، وصرح بالمفيد وابن الغضائري وجعفر بن الحسين بن حسكة القمي منهم في ترجمة محمد بن قيس (ص 131 / ر 579)، وزاد على هؤلاء الثلاثة

[ 70 ]

أيضا في ترجمة الصدوق (رحمه الله) (ص 157 / ر 695): أبا زكريا محمد بن سليمان الحمراني. والعدة عن محمد بن عمر بن مسلم البراء بن سيرة الجعابي التميمي، كما روى عنهم، عنه في ترجمة أبي حمزة الثمالي (ر 296)، فمنهم: 1 - المفيد (رحمه الله) كما في ترجمته (ر 1058)، وجعفر بن محمد أبي قيراط (ر 314). 2 - محمد بن عثمان أبو الحسين النصيبي، كما في ترجمة عبد الله بن علي (ر 599)، وعبد الله بن محمد الرازي (ر 603). وعن المفيد وغيره في إدريس بن زياد (ر 257). والعدة عن محمد بن علي بن المفضل بن تمام أبي الحسين الدهقان، كما روى عنهم، عنه في جعفر بن الحسين (ر 317)، فمنهم: 1 - أحمد بن علي السيرافي الثقة، كما في الحسين بن سعيد (ر 137)، والحسن بن الحسين العرني (ر 112)، وغيره. 2 - الحسين بن عبيدالله، كما في عقبة بن خالد (ر 814). والعدة عن محمد بن همام أبي علي الكاتب، فمنهم: 1 - أحمد بن محمد الجندي، كما في الحسن بن محمد الحضرمي (ر 105)، وأحمد بن هلال (ر 199)، وغير ذلك. 2 - أحمد بن محمد المستنشق، كما في عبد الله بن مسكان (ر 559). والعدة عن محمد بن وهبان الدبيلي، كما روى عنهم، عنه في سليمان بن داود المنقري (ر 488)، فمنهم: 1 - أحمد بن عبد الواحد، كما في ترجمة حبيش (ر 379). 2 - الحسين بن عبيدالله، كما في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن المعلى (ر 239).

[ 71 ]

3 - محمد بن علي الكاتب، كما في ترجمة إسحاق بن بشير (ر 171)، وأحمد ابن عبد الله الأشعري (ر 252). قلت: هذا ما وقفنا عليه من رواية النجاشي عن عدة مشايخه، وتفسيرها حسب ما يستفاد من رواياته في الموارد المتفرقة. وبذلك يظهر مواقع النظر في كلام بعض المتأخرين قدس سر هم، ولعلك بالتأمل فيها ستقف على تلك أيضا، والله الهادي. وثاقة مشايخ النجاشي: يظهر من عدة من أصحابنا وثاقة مشايخ النجاشي (رحمه الله). وبها صرح غير واحد من أعاظم المتأخرين، وقد اعتمدوا على رواية جماعة ممن لم يصرح بتوثيقه من مشايخه، بدعوى أن المستفاد من جملة من كلماته أنه لا يروي إلا عن الثقات، وسيأتي إن شاء الله أن رواية من يعرف بذلك أمارة عامة على توثيق من روى عنه. وهذا بناءا على ظهور إلتزامه بعدم الرواية عن غير الثقات. وما يمكن إستظهاره منه امور: الأمر الأول: ما علل به لتركه الرواية عن بعض مشايخه، ففي ترجمة أحمد بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن عياش الجوهري (ر 207) قال: كان سمع الحديث فأكثر، واضطرب في آخر عمره - إلى أن قال: - رأيت هذا الشيخ، وكان صديقا لي ولوالدي، وسمعت منه شيئا كثيرا، ورأيت شيوخنا يضعفونه، فلم أرو عنه شيئا وتجنبته، وكان من أهل العلم والأدب القوي، وطيب الشعر، وحسن الخط (رحمه الله) وسامحه. ومات سنة إحدى وأربعمائة. وفي ترجمة محمد بن عبد الله أبي المفضل الشيباني (ر 1059) قال: سافر في طلب الحديث عمره. أصله كوفي وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط. ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه. له كتب كثيرة، - إلى أن قال: - رأيت هذا الشيخ

[ 72 ]

وسمعت منه كثيرا، ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه. وفي ترجمة إسحاق بن الحسن بن بكران أبي الحسن العقرابي التمار (ر 178)، قال: كثير السماع، ضعيف في مذهبه. رأيته بالكوفة وهو مجاور. وكان يروى كتاب الكليني (رحمه الله) عنه. وكان في هذا الوقت علوا، فلم أسمع منه شيئا...، إلخ. وقال في ترجمة الكليني: وأبو الحسين العقرابي يرويه عنه. قلت: وقد أكد (رحمه الله) إلتزامه بعدم الرواية عن المطعون وشدة احتياطه في ذلك، بذكر المقتضي للرواية عن هؤلاء من كثرة سماعه وصداقته وصداقة والده (رحمه الله)، وكون الشيخ كثير السماع وكثير المشايخ، وكثير الاطلاع على الطرق والأسانيد بالسفر في طلب الحديث عمره، وكونه من أهل العلم والأدب القوي والفضل، وكونه ممن روى عن أكابر المشايخ، وممن يعلو به الإسناد. وكان علو الإسناد مما يرجح به عند أهل الحديث من الفريقين، إذ كان الشيباني والعقرابي من تلامذة الكليني وممن روى عنه، وكان ابن عياش في طبقة مشايخ مشايخ النجاشي، وقد روى بعض مشايخه ومن في طبقتهم عن ابن عياش، مثل المفيد، وابن الغضائري، وابن عبدون، وابن أبي جيد، وأضرابهم. ثم إن ضعف هؤلاء مذهبا، كما صرح به في العقرابي، وهو الظاهر في غيره، إذا أوجب ترك الرواية عنهم مع امكان وثاقتهم في النقل، كما صرح به الأصحاب في جماعة من الواقفية والفطحية، وغيرهم من أصحاب المذاهب الباطلة، فيقتضي ترك الرواية عمن لا يوثق به في النقل بوجه أولى. وحينئذ فالتعليل المذكور يقتضي التزامه بعدم الرواية عمن لا يوثق به ويطعن فيه. هذا غاية تقريب الاستدلال بهذا الوجه. قلت: وللنظر في ذلك مجال، إذ ترك الرواية عن المطعون والضعيف مذهبا إنما يقتضى بالأولوية ترك الرواية عن المطعون والضعيف رواية، لا ترك الرواية

[ 73 ]

عن المجهول ومن لا يعرف حاله وإن لم يضعف، فاثبات الوثاقة بذلك كما ترى. مع أن ترك الرواية عمن ضعفه شيوخ الأصحاب كما في الجوهري، أو جل الأصحاب كما في الشيباني، لا يلازم ترك الرواية عمن ضعفه بعض الأصحاب، وإلا فكثير من الثقات ورد فيهم طعن أو غمز، وإن لم يثبت بسند معتبر. ولا يبعد كون تضعيف الأصحاب لهؤلاء بالغلو والتخليط المستلزم للاتهام بالوضع، بل هو الظاهر في تضعيف الشيباني والجوهري. وحينئذ فلا يلازم ترك الرواية عمن ضعفه شيوخ الأصحاب وجلهم بالغلو والتخليط والوضع، مع ترك الرواية عن كل ضعيف في المذهب، كالواقفي أو الفطحي أو العامي ولا عمن لم يعرف بالكذب والوضع. وقد كان الإتهام بالغلو والتخليط مما يوجب ترك الأصحاب الرواية عنه. ولذا ترى عمل الطائفة بأخبار أصحاب المذاهب الباطلة إذا كانوا ثقاتا في النقل، كما صرح به شيخ الطائفة (رحمه الله) في كتاب العدة. وهذا بخلاف الغلاة ومن اتهم بالغلو، فلا يعمل بأخبارهم إلا إذا عرف لهم حال استقامة، ورووا في زمان الإستقامة، كما صرح به أيضا في العدة من دون استثناء ما إذا كانوا ثقاتا في النقل، إذ المتهم بالغلو متهم بالوضع. فالإجتناب عن الرواية عنه لا يلازم الإجتناب عن غيره. بقي هنا مطالب: أحدها: إن ما ذكره النجاشي (رحمه الله) من ترك الرواية والاجتناب أو التوقف محمول على ترك الرواية على الوجه الأول بنحو قوله: أخبرنا أو حدثنا، وإلا فتقدم حكايته كتب الأصحاب أو أحوالهم عن الشيباني والجوهري على الوجه الثاني. ومن ذلك يستفاد أن تركه الرواية عن المطعون تختص بالرواية على الوجه الأول.

[ 74 ]

ثانيها: إن الإجتناب عن السماع عن الضعيف في المذهب، كما ذكره في العقرابي، يقتضي كون السماع الكثير عن الجوهري والشيباني قبل انحرافهما واضطرابهما وتخليطهما، كما هو ظاهر كلامه فيهما أيضا. وحينئذ فلا محذور في الرواية عن الغالي إذا كان السماع حال الإستقامة. وقد صرح شيخ الطائفة (رحمه الله) في كتاب العدة بعمل الأصحاب بما رواه أبو الخطاب وأحمد بن هلال وأضرابهم من الغلاة حال استقامتهم. وهذا يؤيد ما ذكرنا من عدم ظهور كلامه رحمه الله في الإلتزام بعدم الرواية إلا عن الثقات. ولعل ذلك نوع ورع واحتياط منه في الحديث والرواية عنهم. ثالثها: إن ما ذكره (رحمه الله) في الشيباني من التوقف عن الرواية عنه إلا بواسطة، لا يخلو عن خفاء، فإن الواسطة إن كان مطعونا أيضا في المذهب أو الحديث فيعود الإشكال. وإن كان ثقة في ذلك ولكن لا يبالي بمن يروي عنه، فيروى عن الضعيف أو المجهول، فتوسطه لا يفيد، سواء جزم الماتن بضعفه بعد غمز جل الأصحاب أو شك في ذلك. وإن كان ثقة في مذهبه وحديثه وطريقته في الحديث، ولا يتهم بالرواية عن الضعيف أو المجهول، فروايته أمارة على وثاقة من روى عنه. ويصير تضعيف الأصحاب وغمزهم إياه محلا للنظر، فلاحظ وتأمل. وهذا يؤكد ما أشرنا إليه من أن تركه الرواية إنما كان فيما يوجب الاتهام بالرواية عنه، كما في ابن عياش أو الشيباني الذي ضعفه شيوخ الأصحاب أو جلهم لا مطلقا، فتأمل. ثم إن التضعيف في العقرابي من جهة المذهب لا العلو كما سيأتي تحقيقه في ترجمته. الأمر الثاني: إنه (رحمه الله) ترك الرواية عن جماعة من المشايخ والرواة، ممن سمع منه أو قرأ عليه الفقه أو الحديث أو ترك السماع أيضا، مع أن فيهم من كان في طبقة مشايخ مشايخه، ومن يكون السند بالرواية عنه عاليا، ويرجح السند العالي

[ 75 ]

على غيره. بل وربما يترك الرواية عن الثقات كثيرا بالرواية عن مشايخهم ومن يكون السند به عاليا. ولعل ذلك هو الوجه في عدم رواية النجاشي عن غير واحد من ثقات مشايخ عصره كالشريف المرتضى، ومحمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، وسلار بن عبد العزيز، ونظرائهم، لاشتراكه مع هؤلاء في الرواية عن مشايخهم كالمفيد وغيره. وبالجملة فترك النجاشي الرواية عمن يكون به السند عاليا كان لغمض فيه، وفي ذلك قرينة على التزامه بعدم الرواية عن المطعون وغير الثقة. قلت: لا ينحصر سبب ترك الحديث والرواية عن هؤلاء وأمثالهم في ضعفهم بل امور ربما لا تخفى على المتأمل. الأمر الثالث: إنه يظهر منه (رحمه الله) أن مشايخ الحديث وأعلام الرواة يجتنبون عن الرواية عن الضعيف، بل عن السماع منه، فكيف يروي هو عن الضعيف. وقد استعجب (رحمه الله) من روايتهم عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري في ترجمته (ر 313)، قال: كان ضعيفا في الحديث، قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعا، ويروي عن المجاهيل، وسمعت من قال: كان أيضا فاسد المذهب والرواية. ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام، وشيخنا الجليل الثقه أبو غالب الزراري، رحمهما الله. وقال (رحمه الله) في ترجمة عبيدالله بن أبي زيد أبي طالب الأنباري (ر 617) بعد ذكر مدحه، ما لفظه: وكان أصحابنا البغداديون يرمونه بالارتفاع. له كتاب اضيف إليه، يسمى كتاب الصفوة. قال الحسين بن عبيدالله قدم أبو طالب بغداد واجتهدت أن يمكنني أصحابنا من لقائه فاسمع منه، فلم يفعلوا ذلك...، إلخ. وغير ذلك مما نقف عليه في تضاعيف الكتاب، بل ترى تضعيف أصحابنا لغير واحد من الرواة بالاعتماد على المجاهيل والضعاف كما لا يخفى. وتراهم

[ 76 ]

يعتذرون عن الرواية عن أكابر الزيدية وأصحاب المذاهب، وذكر كتبهم في مصنفات أصحابنا بأنهم وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد لكنهم كانوا ثقاتا في الحديث، فلاحظ كلام الماتن في ابن عقدة وغيره. وبالجملة فمن كانت طريقته في الجرح والتعديل هذه، كيف يعتمد هو بنفسه على الضعيف وغير الثقة في الرواية عنه. قلت: أما ما تقدم في جعفر الفزاري وأبي طالب الأنباري فهذا إنما كان من جهة الإتهام بالغلو والوضع. وترك الرواية عن مثلهما لا يلازم تركها عن كل من لم يصرح بتوثيق ولا قدح، على كلام في الرواية عنهما، ذكرناه في ترجمتهما، فلاحظ. وأما كون طريقة عامة مشايخ الحديث عدم الرواية عن غير الثقة فأمر عهدته على مدعيه. ومن تأمل فيما ذكرناه في هذه الموارد وجد في نفسه أن ذلك كله مما لا طريق إلى إثباته. ومجرد كون أحد من مشايخ الإجازة لا يقتضي عدم الرواية عن غير الثقة. الأمر الرابع: أن الماتن (رحمه الله) يترحم على مشايخه عند ذكرهم، ولا يترحم على الضعيف. قلت: وهذا موهون لا يخفى، وقد ترحم (رحمه الله) على ابن عياش الذي ترك حديثه لضعفه. الأمر الخامس: قوله (رحمه الله) في محمد بن أحمد الإسكافي (ر 1050): وسمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه...، إلخ. قلت: السماع من الشيوخ الثقات مشعر بوجود غير الثقة فيهم ولا يقتضي كون جميع الشيوخ ثقاتا.

[ 77 ]

تلامذته ومن روى عنه: لا يوجد فيما بأيدينا من كتب الأقدمين ما استوعب فيها الأسماء، والطرق والمشيخات والإجازات، كي نقف على عامة تلامذة النجاشي ومن روى عنه وسمع منه الحديث أو أجازه. ولا توفر للمصادر المعينة على ذلك لحوادث أوجبت ضياعها. ونشير إلى من وقفنا على روايته عنه. فمنهم: الشيخ الأجل زعيم الطائفة الإمامية محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)، ففي الإجازة الكبيرة للعلامة (رحمه الله) لسادات بني زهرة، على ما في إجازات البحار في طرقه إلى الشيخ الطوسي، إلى جميع ما رواه عن مشايخه من العامة والخاصة، ذكر في عداد مشايخه من الخاصة أبا الحسين أحمد بن النجاشي (رحمه الله). قلت: وفي ذلك كلام سيأتي في الطريق إلى الكتاب. ومنهم: السيد الإمام عماد الدين أبو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسيني المروزي (رحمه الله)، من تلامذة الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي، وأبي عبد الله محمد بن علي الحلواني والشيخ شاذان بن جبرئيل القمي وسلار بن عبد العزيز الديلمي، كما في الإجازات على ما ذكرها المجلسي في البحار. قلت: وتمام الكلام في ذلك يأتي عند ذكر الطريق إلى الكتاب.

[ 78 ]

الفائدة الثانية حول كتاب النجاشي تاريخ تأليفه: لا نجد كتاب رجال النجاشي مبدوءا ولا مختوما بتاريخ. نعم الظاهر أن تأليفه كان بعد وفات عامة مشايخه رحمهم الله، فقد ترحم عليهم عموما في تراجم جماعة، مثل الحسن بن حمزة الطبري (ر 150) وحارث بن أبي جعفر (ر 363) وربعي (ر 441)، وغيرهم. وقد ترحم على جماعة منهم خصوصا كالمفيد، وابن عبدون، وغيرهم، بل ذكر فيه وفات جماعة من مشايخه، أو من أدركهم. وترحم على جماعة ممن أدركهم أو عاصرهم، وإن لم يذكر وفاتهم، وفيه ذكر وفاة الشريف المرتضى (سنة 436)، وأيضا وفاة الشريف محمد بن الحسن الجعفري (سنة 463)، وذكر وفاته أيضا في هذه السنة ابن الجوزي في المنتظم (1). وكان الشروع في تأليفه في حياة السيد الشريف، حيث قال في ديباجته: فإني وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله بقاءه وأدام توفيقه -...، إلخ. والمراد به إما الشريف الجعفري كما تقدم، أو الشريف المرتضى كما قيل. ولا ينافي ذلك ما تقدم من أن تأليفه كان بعد وفاة عامة مشايخه، إذ لم نجد إشارة في كلامه ولا في كلام غيره إلى كون الشريف المرتضى (رحمه الله) من مشايخه، وإن كان


(1) - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ج 16 / ص 137. (*)

[ 79 ]

يظهر من كلامه أنه كان خصيصا بالشريف، ولذلك تولى غسله، كما ذكره في ترجمته. اختصاصه بالمصنفين من الإمامية وما صنف على اصولهم ظاهر كلام النجاشي بل صريحه اختصاص كتابه بذكر المصنفين من الشيعة الإمامية ومصنفاتهم، وليس القصد إستيعاب ذكر المصنفين، بل القصد إبطال زعم قوم من مخالفينا (أنه لا سلف لكم ولا مصنف). وكذلك الحال في فهرست الشيخ الطوسي، بل وأمثاله من كتب الفهارس لأصحابنا. وحيث إن الكتب المصنفة للإمامية وعلى اصولهم وبطرقهم عن النبي والأئمة المعصومين (عليه السلام)، ربما ينتحل أربابها إلى بعض المذاهب الباطلة، كالعامية، والزيدية، والفطحية، والواقفية، وغيرها، وربما كانت تلك الكتب معتمدة عول عليها الأصحاب. فقد ذكرها والتزم بالتصريح بانحرافهم مذهبا لو كان انحراف، كما أشار إلى ذلك في ديباجة الجزئين من الكتاب. وكذلك الشيخ في ديباجة الفهرست. وكون الكتاب والمصنف للإمامية ومؤلفا على اصولهم لا يلازم خلو مصنفه وصاحبه عن إنحراف في المذهب. قال النجاشي في ترجمة محمد بن عبد الملك التبان (ر 1072): كان معتزليا، ثم أظهر الإنتقال ولم يكن ساكنا، وقد ضمنا أن نذكر كل مصنف ينتمي إلى هذه الطائفة...، إلخ. وفي سليمان بن داود المنقري (ر 488) قال: ليس بالمتحقق بنا، غير أنه روى عن جماعة أصحابنا عن أصحاب جعفر بن محمد عليهما السلام، وكان ثقة...، إلخ. وفي يعقوب بن شيبة (ر 1221) قال: صاحب حديث من العامة، غير أنه صنف

[ 80 ]

مسند أمير المؤمنين (عليه السلام)، ورواه مع مسانيد جماعة من الصحابة، وصنف مسند عمار بن ياسر...، إلخ. وحينئذ فالغرض ذكر مصنفي أصحابنا ومصنفاتهم وأيضا مصنفات صنفت على اصولهم وإن كان أربابها ينتحلون إلى المذاهب الباطلة. وذكر غير واحد من مصنفي المخالفين في هذا الكتاب مصرحا بأنه عامي ليس إعراضا منه (رحمه الله) عما سلف منه في ديباجته، وقد أتى (رحمه الله) بما التزم وتذكر ما اشترط، فقد نبه على ما وقف عليه من الإنحراف مذهبا، بل وما قيل في ذلك. ففي ترجمة أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة (ر 233) قال: هذا رجل جليل في أصحاب الحديث مشهور بالحفظ، - إلى أن قال: - كان كوفيا زيديا جاروديا، على ذلك حتى مات، وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته إياهم، وعظم محله وثقته وأمانته...، إلخ. وغير ذلك مما تقف عليه في هذا الكتاب، وإن شئت فلاحظ ترجمة حاتم بن إسماعيل (ر 382)، وطلحة بن زيد (ر 550). قلت: وربما كان الوجه في ذكر أمثال هؤلاء تقدم الإنحراف منهم والإنتقال إلى مذهبنا أخيرا، أو كونهم من الإمامية وإن اشتهروا بغير ذلك، لكثرة روايتهم عن غيرهم وروايتهم عنهم، أو كونهم قريب الأمر منهم وممن يميل إليهم، ويروي رواياتهم بطرقهم وعلى اصولهم، وغير ذلك من الوجوه. وإن شئت فلاحظ تراجم هؤلاء: حفص بن غياث القاضي (ر 346)، والحسن بن علي الاطروش (ر 136)، والحسين بن علوان الكلبي (ر 117)، وحرب بن الحسين الطحان (ر 386)، وأمثالهم. قلت: وقد بنى جمع من الأصحاب على أن من ذكره النجاشي في رجاله بلا طعن منه في مذهبه فهو إمامي، بناءا علي ظهور كلامه في ذلك، كما تبين مما ذكرناه.

[ 81 ]

عدم استقصاء النجاشي لمصنفات الإمامية: أهمل النجاشي (رحمه الله) جماعة من مصنفي الإمامية وأعاظمهم ممن عاصره، أو قارب عصره، أو تقدم عليه، بل أهمل ذكر مثل الحسن بن محبوب السراد من أصحاب الإجماع، وقد كانت مشيخته من الكتب مشهورة ومعول عليها. وقد ذكر الشيخ في الفهرست جماعة منهم يجاوز عددهم المائة، وذكر كتبهم، وطريقه إليهم، وذكر جماعة منهم ابن شهر آشوب في معالم العلماء. بل ذكر أسماء جماعة بلا ذكر كتب لهم، فذكر الحسن بن عطية الحناط (ر 93) وقال: ما رأيت أحدا من أصحابنا ذكر له تصنيفا، مع أن الشيخ (رحمه الله) ذكر في الفهرست إلى كتابه طريقا، وإن شئت فلاحظ تراجم الحسين بن عمر بن سلمان (ر 129)، وإسماعيل بن أبي زياد السلمي (ر 51)، وإسماعيل بن عمر بن أبان (ر 55). وقد ذكر الشيخ (رحمه الله) في الفهرست (ص 14) إسماعيل بن أبان مرتين وذكر أيضا طريقا إلى كتابهما. ولعله (رحمه الله) عد الروايات أو النسخ لهم كتابا، ولذلك ذكرهم في المصنفين، أو وجدهم مذكورين في عداد المصنفين في كتب أصحابنا في الفهارس. وقد اعتذر من عدم استقصاء المصنفين بعدم أكثر الكتب كما في الديباجة. قلت: ولعل السبب في عدم وقوفه (رحمه الله) على ما وقف عليه الشيخ من الكتب، تأخر تأليف النجاشي كتاب الرجال عن الفتنة التي وقعت في بغداد سنة 448، فلم يتمكن من الكتب جميعها، إذ احرقت مكتبة زعيم الطائفة الشيخ الطوسي (رحمه الله)، ونهبت داره، وضاع من تراث الشيعة وكتبهم وآثارهم كثيرا. وفيها احرقت المكتبة الكبرى للشيعة التي انشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة في الكرخ، سنة 381. وفي هذه المكتبة قد جمع ما تفرق من كتب علماء الأمصار وكتب البلاد، وقد زادت على عشرة آلاف من نفائس الآثار،

[ 82 ]

ونسخ الاصول بخط مؤلفيها، ذكرها أرباب السير والتراجم وغيرها. وإن شئت فلاحظ الكامل لابن الأثير، ووفيات الأعيان، والمنتظم، ومعجم البلدان، وغيرها. طرق النجاشي إلى المصنفات: ظاهر إسناد النجاشي الكتب والاصول إلى أصحابها بلا تعليق على قائل، أو إشكال، ثبوت النسبة إليهم. وحينئذ قوله (رحمه الله) في تراجم الرجال: له كتاب أو كتب، شهادة تؤخذ بها، كشهادته على وثاقتهم أو سائر أحوالهم. ولذلك تراه (رحمه الله) عندما يتأمل ويشك في ثبوت الكتاب أو ثبوت الإنتساب إلى مصنفه يعلق ذلك على قول بعض مشايخه، أو على ما ذكره أصحاب الرجال، أو بعضهم، أو الرواة، أو على ما وجده في الفهارس، ونحو ذلك مما يقف عليه كل متأمل في هذا الكتاب ويطول ذكره. وربما يذكر كتابا في ترجمة ويعقبه بأن الكتاب لغيره من الرواة، كما في عدة من التراجم، منها ما ذكره في يوسف بن عقيل (ر 1224) قال: كوفي، ثقة، قليل الحديث، يقول القميون: إن له كتابا، وعندي أن الكتاب لمحمد بن قيس...، إلخ، وغير ذلك مما يطول بذكره المقام. ثم إنه (رحمه الله) قال في الديباجة: وذكرت لكل رجل طريقا واحدا حتى لا يكثر الطرق فيخرج عن الغرض...، إلخ، فقد التزم بذكر طريق واحد وإن كان الكتاب مشهورا بين الأصحاب ومعتمدا عليه، ولا يشك في النسبة إلى صاحبه، وذلك إتماما للحجة، وجريا على اصول الحديث والرواية. وقد اختلفت تعبيراته في رواية الكتب، فربما يذكر صاحبه بكتاب بلا ذكر طريق إليه، ففي حجاج بن دينار (ر 374)، قال: له كتاب، ونحوه غيره، وسنشير إليهم.

[ 83 ]

وقد يذكره بكتاب أو كتب ثم يرويه بإسناد متصل صحيح أو غير صحيح، أو بإسناد مقطوع أو محذوف الواسطة، وكل ذلك إما بالرواية بنحو قوله: أخبرنا ونحوه، أو الحكاية بقوله: ذكر ذلك، أو قال، وغيرهما...، إلخ، وستقف في هذا الشرح على النقد في كثير من طرقه بالإرسال أو الضعف أو الجهالة. ومع هذا كله فلا يضر ذلك بشهادته في أصل الكتاب، لأن الغرض من ذكر الطريق ليس إثبات الكتاب فحسب، فقد كانت هذه الكتب والاصول كثيرها مشهورة بين الأصحاب، كاشتهار الكتب الأربعة في زماننا، فلا تعول ثبوتها على ما يذكره في الكتاب من الطرق. وستقف على تصريح النجاشي في هذا الكتاب باشتهار جملة منها. وقال شيخ المحدثين ورئيسهم الصدوق (رحمه الله) في ديباجة كتاب من لا يحضره الفقيه: إن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول، وإليها المرجع. ثم عد جملة منها...، إلخ. كما أن كثيرا من هذه الاصول والمصنفات يكون مما رواها جماعة كثيرة عن أربابها، والطرق إليها كثيرة رواها جماعات من الناس. وقد صرح النجاشي في جماعة كثيرة يجاوز عددهم مائة وستين رجلا بأن كتبهم رواها جماعة كثيرة أو جماعات، وأن الطرق إليها كثيرة، ولا نذكر منها إلا واحدا لئلا يطول الكتاب. وقد أحصيناهم في محله. بل ربما تكون هذه الكتب والاصول مما صرح الأصحاب بأنها معتمدة، ويعول عليها، كما أحصيناها في محلها، وفيها اصول وكتب معروضة على أحد الأئمة المعصومين عليهم اللسلام، وقد مدحوا تلك الاصول، أو صححوها، أو رخصوا العمل بها، أو أمروا بذلك.

[ 84 ]

وهذا مثل كتاب سليم بن قيس الهلالي، كما يأتي في ترجمته. وكتاب عبيدالله الحلبي، كما يأتي في ترجمته (ر 612)، قال: وصنف الكتاب المنسوب إليه وعرضه على أبي عبد الله (عليه السلام) وصححه، قال (عليه السلام) عند قرائته: (أترى لهؤلاء مثل هذا ؟)...، إلخ. وكتاب يوم وليلة ليونس بن عبد الرحمان الذي عرضه أبو هاشم داود الجعفري (رحمه الله) على أبي محمد صاحب العسكر (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): (تصنيف من هذا) ؟ قال: فقلت: تصنيف يونس مولى آل يقطين. فقال (عليه السلام): (أعطاه الله بكل حرف نورا يوم القيامة). ذكره النجاشي في ترجمته (ر 1211). وكتاب التأديب يوم وليلة لمحمد بن أحمد بن خانبة، الثقة الجليل، فذكره النجاشي في ترجمته (ر 938): روى بإسناده، عن أبي محمد النصيبي، قال: كتبنا إلى أبي محمد (عليه السلام)، نسأله أن يكتب أو يخرج إلينا كتابا نعمل به. فأخرج الينا كتاب عمل. قال الصفواني: نسخته، فقابل بها كتاب ابن خانبة. زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة...، إلخ. وغير ذلك مما يطول المقام بذكره وأحصيناه في محله. وبالجملة فضعف الطريق المذكور في الترجمة لا ينافي ثبوت الكتاب بوجه آخر يعتمد عليه، كما أن اختيار طريق واحد من الطرق الكثيرة إلى الكتب والاصول بالذكر في ترجمة أربابها لا يدل على أنه أصحها إسنادا. فقد نرى تقديم إسناد على الأصح منه إما لعلوه، وقد شاع بين المحدثين من الفريقين تقديم السند العالي على غيره وإن كان أصح. ولعله لذلك اختار الشيخ في الفهرست عند ذكر الطريق إلى ابن فضال: ما رواه ابن عبدون، عن القرشي، عنه. كما أشار الماتن إلى علو الإسناد برواية ابن عبدون عنه في ترجمته، مع أن للشيخ في التهذيبين طريقا آخر، رجاله كلهم ثقات.

[ 85 ]

وإما لشهرته أو سبقه بالذكر أو نحو ذلك، وقد اختار (رحمه الله) كثيرا في هذا الكتاب ذكر طريق إلى الاصول والمصنفات بإسناد فيه ضعف بالجهالة، أو الإرسال أو نحو ذلك، مع أنه (رحمه الله) ذكر طريقا آخر إلى الكتاب لا غمز فيه في غير ترجمة صاحبه، أو كان له طريق آخر يعتمد عليه إلى جميع كتبه ورواياته. وإن شئت فلاحظ ما رواه في ربعي بن عبد الله (ر 441)، عن ابن بابويه في فهرسته، وقد روى كتبه في ترجمته، عن الحسين بن عبيدالله. وما حكاه عن علي بن الحسين بن بابويه في زكار بن الحسن (ر 464)، وقد ذكر طريقه إليه في ترجمته. وما رواه عن الحميري، عن ابن خانبة (ر 938)، وقد ذكر طريقه إلى الحميري في ترجمته، وغير ذلك مما يطول ذكره. إهمال النجاشي طريقه إلى جماعة: إلتزم النجاشي على ما هو ظاهر كلامه في ديباجة الكتاب وفي غيرها، بذكر طريق واحد إلى الاصول والمصنفات لا أكثر، لئلا يطول الكتاب. ومع هذا فقد ذكر جماعة بكتبهم أو اصولهم من دون ذكر الطريق إليها، وليس ذلك إعتمادا منه (رحمه الله) على كونها مشهورة، فقد صرح في بعضهم بأن كتابه غير مشهور، وفي آخر بشهرة كتابه، وأهمل ذلك في موضع آخر. فمن هؤلاء إبراهيم بن سليمان بن أبي داحة المزني (ر 14). قلت: وفي الفهرست أيضا لم يذكر الطريق إليه. وإبراهيم بن المبارك (ر 38)، وإبراهيم بن يزيد المكفوف (ر 40)، وإبراهيم بن خالد العطار (ر 41). قلت: لكن في الفهرست ذكر طريقه إلى كتابه، والحسن بن الحسين اللؤلؤي (ر 83)، والحسن بن خالد البرقي (ر 139).

[ 86 ]

قلت: وفي فهرست الشيخ (ص 49) ذكر له كتبا، ثم ذكر طريقه إليها، وغير ذلك مما يطول المقام بذكره، وستقف على ذلك في تراجمهم، فلاحظ. ثم إنه نرى أن الشيخ (رحمه الله) لم يذكر طريقا في الفهرست إلى كتب جماعة يزيدون على خمسين، وفيهم من ذكر النجاشي الطريق إليهم في ترجمتهم، بل ربما ذكر الشيخ طريقه إلى بعضهم في التهذيبين، وليس ذلك اعتمادا على كون تلك الكتب مشهورة، فليس جميعها كذلك، بل وقد ذكر الطريق إلى المشهورات منها أيضا، ولعله (رحمه الله) لم يقف عند ذكر ترجمة أمثال هؤلاء على طريق إلى كتبهم، أو لغير ذلك من الوجوه التي أشرنا إليها في (الشرح على الفهرست). طرق النجاشي العامة: الطرق والأسانيد التي ذكرها النجاشي إلى أصحاب الاصول والمصنفات وكتبهم على وجوه: أحدها: ما خصت بكتب أو كتاب قد سماه. مثل ما ذكره في طريقه إلى كتب أحمد بن إبراهيم الأنصاري وغيره. ثانيها: ما خصت بكتاب لم يسمه. وهذا كما في كثير من التراجم فذكر فيها أن له كتابا، ثم ذكر طريقه إليه. وفي ذلك لو وقفنا على كتاب خاص له، كما يوجد كثيرا في الفهرست وغيره، ذكر كتاب خاص لمن ذكر النجاشي له كتابا بصورة مجملة، وعلمنا بالإتحاد وعدم تعدد مصنفات صاحبه، فيؤيد الطريقان أحدهما للآخر، وربما يكون طريق النجاشي ضعيفا وطريق الشيخ في الفهرست إلى كتابه الخاص صحيحا. ثالثها: ما كانت إلى كتبه. وهذا كما في كثير من التراجم. ولا فرق بين تسميته بعضها وعدمها، كما أنه في صورة التسمية لا فرق بين التصريح بأن مإ

[ 87 ]

سماه بعض كتبه، كما في ترجمه أحمد بن إبراهيم (ر 203)، حيث قال: له كتب، منها كتاب الكشف - إلى أن قال: - أخبرنا عنه بكتبه الحسين بن عبيدالله، ونحو ذلك في كثير من التراجم، وبين ما لم يصرح بذلك، بأن ذكر أولا كتبا خاصة، ثم قال: أخبرنا بكتبه، كما في جعفر بن بشير وجماعة. وفي هذا القسم لو وقفنا على كتاب له غير ما سماه النجاشي، كما يوجد كثيرا في فهرست الشيخ، ونبهنا عليه في هذا الشرح في محله، كان هذا الطريق العام إلى كتبه طريقا إلى هذا الكتاب أيضا. رابعها: ما كانت تعم جميع كتبه ورواياته. وبهذه الطرق العامة يثبت جميع ما ثبت له من كتب ذكره النجاشي في غير ترجمته، وكتب ذكرها الشيخ أو غيره لصاحب هذه الطرق والترجمة، واحتمال إختصاصها بسائر ما سماه النجاشي في ترجمته في غير محله. ثم إنه يثبت بالطريق إلى الكتب وروايات صاحب الترجمة روايته كتب غيره من الرواة، فإن روايته لكتابه داخلة في عموم رواياته. ويوجد في الرواة من لم يذكر في ترجمته طريقا إلى كتابه، أو ذكر بطريق ضعيف. ولكن روى كتابه غيره من الرواة ممن صرح النجاشي في ترجمته بالطريق إلى جميع كتبه ورواياته، فيثبت بهذا الطريق العام ما رواه من كتاب غيره. وعلى هذا يمكن تصحيح كثير من الطرق إلى الاصول والمصنفات التي رواها من لم يصرح بتوثيق، برواية رجل ثقة كان الطريق إلى جميع كتبه ورواياته صحيحا. وفي ذلك فوائد كثيرة فاغتنمها. وبما أن في ذلك فائدة جليلة نذكر أسماء من كان طريق النجاشي عاما إلى جميع كتبه ورواياته، ثم من كان طريق الشيخ (رحمه الله) في الفهرست كذلك. فمنهم: 1 - شيخه الحسين بن عبيدالله الغضائري، كما في ترجمته (ر 166)، ولعل طريقه إلى المفيد وبعض مشايخه أيضا كذلك.

[ 88 ]

2 - محمد بن الحسن بن الوليد، كما في ترجمته (ر 1045). 3 - محمد بن عيسى بن عبيد اليقطينى (ر 899). 4 - محمد بن بحر الرهني (ر 1047). 5 - محمد بن علي بن الفضل (ر 1049). 6 - العباس بن معروف (ر 743). 7 - عبد العظيم الحسني (ر 653). 8 - علي بن إبراهيم بن هاشم (ر 680). ومن كان طريق الشيخ (رحمه الله) إليه في الفهرست إلى جميع كتبه ورواياته، فهم جماعة: 1 - أحمد بن إبراهيم القمي (ص 30). 2 - أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع (ص 32). 3 - أحمد بن إدريس (ص 26). 4 - أحمد بن أبي زاهر (ص 25). 5 - أحمد بن علي بن محمد العقيقي (ص 24). 6 - أحمد بن محمد بن جعفر (ص 32). 7 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ص 20). 8 - أحمد بن محمد بن عيسى (ص 25). 9 - أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة (ص 28). 10 - أحمد بن محمد بن عمران الجندي (ص 33). 11 - أحمد بن محمد بن عبيدالله الجوهري (ص 33). 12 - أحمد بن محمد بن سليمان (ص 31). 13 - أحمد بن نوح السيرافي (ص 37).

[ 89 ]

14 - إسماعيل بن أبي زياد السكوني (ص 13). 15 - جعفر بن محمد بن قولويه (ص 42). 16 - الحسن بن حمزة العلوي (ص 52). 17 - الحسن بن علي الحضرمي (ص 52). 18 - الحسن بن علي بن فضال (ص 47). 19 - الحسن بن محمد بن سماعة (ص 52). 20 - الحسن بن محبوب (ص 47). 21 - الحسين بن سعيد (ص 58). 22 - حريز بن عبد الله (ص 62). 23 - حميد بن زياد (ص 60). قلت: بل وكذلك طريق الشيخ إليه في مشيخة الاستبصار (1)، فلاحظ. 24 - سعد بن عبد الله الأشعري (ص 75). 25 - سلمة بن الخطاب (ص 79). 26 - صفوان بن يحيى (ص 83). 27 - علي بن إبراهيم (ص 89). 28 - علي بن أسباط (ص 90). 29 - علي بن حاتم القزويني (ص 98). 30 - علي بن الحسين بن بابويه القمي (ص 93). 31 - علي بن مهزيار (ص 88). 32 - عبد الله بن أبي زيد أبو طالب الأنباري (ص 103).


(1) - الاستبصار: ج 4 / ص 305. (*)

[ 90 ]

33 - عبد الله بن جعفر الحميري (ص 102). 34 - الفضل بن شاذان (ص 125). 35 - محمد بن أحمد بن داود القمي (ص 136). 36 - محمد بن مسعود العياشي (ص 139). 37 - محمد بن عبد الله أبو المفضل الشيباني (ص 140). 38 - محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني (ص 141). 39 - محمد بن يعقوب الكليني (ص 135). 40 - محمد بن أبي عمير (ص 142). 41 - محمد بن أحمد بن يحيى العطار (ص 144). 42 - محمد بن الحسن بن الوليد (ص 156). 43 - محمد بن الحسن الصفار (ص 144). 44 - محمد بن سنان (ص 143). 45 - محمد بن الحسن بن جمهور (ص 146). 46 - محمد بن علي بن محبوب (ص 145). 47 - محمد بن العباس بن علي بن مروان (ص 149). 48 - محمد بن علي بن الحسين الصدوق (رحمه الله) (ص 157). 49 - يونس بن عبد الرحمان (ص 188). 50 - أبو الفرج الإصفهاني (ص 192). 51 - أبو الفضل الصابوني (ص 192).

[ 91 ]

شمول المصنفات للكتاب والأصل والنسخة والنوادر والفرق بينها اختلفت عبائر النجاشي في مقام ذكر مصنفات أصحابنا، فالأكثر الإكتفاء بالتسمية بالكتاب بقوله: له كتاب، أو كتب. وفي ترجمة جماعة: له كتاب النوادر، أو عد في كتبه كتاب النوادر. وقد ذكر جماعة منهم بالنسخة، أو المسائل، أو الرسالة، أو الأصل. والظاهر منه عد الجميع كتابا ومصنفا، ولم أجد في كتابه ولا في كتب غيره من الأسبقين تفسيرا لذلك. ويمكن استظهار الفرق بينها بالتأمل في كلام النجاشي والشيخ في الموارد المختلفة. أما النسخة، وهي الكتاب المنقول أو المنقول منه. والظاهر من موارد ذكرها الكتاب المأثور عن أحد الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، كان بخطهم أو منقولا من خطهم، سواء كانت مبوبة أو لا، مشتملة على المسائل المختلفة أو لا، كما يظهر من الإشارة إلى مواضعها، كما ذكر النجاشي عمر بن عبد الله بنسخة عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (ر 762). وقد ذكر (رحمه الله) غير واحد بنسخة أحاديث، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، مثل خالد ابن أبي كريمة (ر 396)، وخالد بن طهمان الخفاف (ر 397). وذكر جماعة بنسخة عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل سفيان بن عيينة (ر 506)، وعبد الله ابن أبي عبد الله الطيالسي (ر 572)، ذكره بنسخة نوادر عنه (عليه السلام)، وعبد الله ابن أبي أويس (ر 586)، وعبد الله بن إبراهيم بن الحسين (ر 587)، وعباس بن زيد مولاه (ر 750)، ومحمد بن ميمون الزعفراني (ر 953)، ومحمد بن إبراهيم الإمام (ر 954)، وقال: له نسخة عن جعفر بن محمد (عليه السلام) كبيرة، ومحمد بن عبد الله

[ 92 ]

المدني (ر 965)، وفيه سمى نسخته كتابا، ومحمد بن جعفر ديباجة (ر 99)، ومطلب بن زياد الزهري (ر 1139). وذكر غير واحد بنسخة عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) مثل علي بن حمزة بن الحسن (ر 714)، ومحمد بن ثابت (ر 1006)، ومحمد بن زرقان (ر 1009). وأيضا بنسخة عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، مثل عبد الله بن علي بن الحسين (ر 599)، وعباس بن هلال الشامي (ر 749)، ومحمد بن عبد الله اللاحقي (ر 993)، وقال: له نسخة تشبه كتاب الحلبي مبوبة كبيرة، ومحمد بن علي الحسين (ر 995)، وهشام بن إبراهيم المشرقي (ر 1171)، ومحمد بن فضيل (ر 998). وأيضا بنسخة عن أبي الحسن الهادي (عليه السلام)، مثل علي بن الريان بن الصلت (ر 731)، وأبي طاهر بن حمزة (ر 1259)، وعيسى بن أحمد (ر 806). وأما الرسالة، فقد ذكر سعد بن طريف الحنظلي برسالة أبي جعفر الباقر (عليه السلام) إليه (ر 468)، وعلي بن سويد السائي برسالة أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) إليه (ر 724). وأما المسائل وكتابها، فتختص بما سأله صاحب الكتاب عن أحد الأئمة (عليهم السلام). فقد ذكر جماعة بكتاب المسائل عن موسى بن جعفر (عليه السلام)، مثل علي ابن يقطين (ر 715)، ومحمد بن الفرج الرخجي (ر 1017)، أو بالمسائل، مثل عيسى بن عبد الله (ر 805)، ومحمد بن سنان (ر 891)، ومعاوية بن سعيد (ر 1097) عن الرضا (عليه السلام)، وعلي بن جعفر الهماني (ر 740)، ومحمد بن الريان بن الصلت (ر 1012) عن أبي الحسن الهادي (عليه السلام)، ومحمد بن علي بن عيسى (ر 1013) عن أبي محمد العسكري (عليه السلام). وأما النوادر، فالظاهر أنه ما اجتمع فيه روايات لا تنضبط في باب أو كتاب. وقد شاع عقد باب النوادر في كتب الحديث، فربما يكون النوادر لجميع

[ 93 ]

أبواب الفقه، أو لكتاب الطهارة وهكذا. ولا ينافي ذلك كونه مبوبا أيضا بجمع ما تفرق من أحاديث ترتبط بالطهارة، أو الوضوء، ونحو ذلك في باب. ولذا كان نوادر أحمد بن محمد بن عيسى غير مبوب، فبوبه داود بن كورة، ذكره النجاشي في ترجمته (ر 198)، وترجمة داود بن كورة (ر 416). والنوادر قد يكون أصلا، لما في ترجمة مروك بن عبيد (ر 1145)، حيث قال: قال أصحابنا القميون: نوادره أصل...، إلخ. وأما الأصل، ففي تفسيره أقوال بين المتأخرين: أحدها: إنه ما صنفه أصحاب الصادق (عليه السلام) فيما سمعوا منه. وكان ذلك أربعمائة كتاب تسمى بالاصول. وقد عممه بعضهم لما صنفه الإمامية من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زمان العسكري (عليه السلام). وفيه: أن لازمه كون جميع ما صنفه أصحابه أو أصحاب الأئمة (عليهم السلام) جميعا أصلا، وهو خلاف صريح كلامهم، مع أنه يعد بعض كتب أصحابه من الاصول دون الجميع. فلاحظ ترجمة أبان بن تغلب من الفهرست (ص 17)، وأبان بن عثمان (ص 19)، وأحمد بن محمد بن عمار X الكوفي (ص 29)، وزياد بن المنذر (ص 72)، وزكار بن يحيى الواسطي (ص 75)، وغير ذلك ممن عد بعض كتبه من الاصول. ثانيها: إن الأصل مجمع أخبار وروايات بلا تبويب، والكتاب ما كان مبوبا مفصلا. وفيه: أولا: أن الاصول فيها ما كانت مبوبة، كما يظهر بالتأمل في تراجم من عد كتبه في الاصول. وثانيا: أن لازمه كون كتب النوادر اصولا، وليس كذلك كما أشرنا إليه.

[ 94 ]

وثالثا: لزوم كون المسائل والرسائل والروايات اصولا أيضا، وليس كذلك. قال في الفهرست في علي بن أسباط (ص 90 / ر 374): له أصل وروايات...، إلخ. ورابعا: لزوم فضل الكتاب على الأصل بالتبويب والنظم، والأمر بالعكس كما ستقف عليه. ثالثها: إن الأصل ما اشتمل على كلام المعصوم (عليه السلام) فقط، والكتاب ما فيه كلام المصنف أيضا. وفيه: أن كثيرا من الكتب يخلو عن كلام مصنفها، مثل كتاب سليم وكتاب علي بن جعفر (عليه السلام)، وكثير من أصحاب الأئمة (عليهم السلام). رابعها: إن الأصل ما اخذ من المعصوم مشافهة بلا واسطة سماع من الرواة. وفيه: أن كتب كثير من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كانت مأخوذة منه بالسماع مشافهة، وفيهم من لا يوجد له رواية عن الرجال، عنهم، بل إنما روى عنهم عليهم السلام بلا واسطة، ومع ذلك لا يعد كتابه في الاصول، على أن في أصحاب الاصول من قيل فيه: أنه لم يسمع من أبي عبد الله (عليه السلام) إلا حديثين، مثل حريز بن عبد الله، وقد عد كتابه أصلا، كما في الفهرست (ص 63). خامسها: إن الأصل ما لم يؤخذ من كتاب كان من السماع من المعصوم مشافهة أو بالسماع من الرجال عنه (عليه السلام). قلت: لا سبيل لنا إلى النظر في كتب الرواة واصولهم حتى نقف على الفرق بينهما. وقد ضاعت كتب الرجال المؤلفة في عصرهم، مما فيه دلالة على ترتيبها والفرق بينهما. ولكن هنا امور: الأول: إن الظاهر أن الأصل أعلى وأشرف قدرا عند أصحاب الحديث

[ 95 ]

من الكتاب، ويمدح به صاحبه. قال النجاشي في ترجمة إبراهيم بن مسلم الضرير (ر 44): ثقة، ذكره شيوخنا في أصحاب الاصول...، إلخ. وفي الحسن بن أيوب (ر 114): له كتاب أصل...، إلخ. وفي مروك بن عبيد (ر 1145): نوادره أصل...، إلخ. وقال الشيخ (رحمه الله) في الفهرست (ص 54) في الحسين بن أبي العلاء: له كتاب يعد في الاصول...، إلخ. وفي أحمد بن الحسين بن سعيد (ص 26): له كتاب النوادر، ومن أصحابنا من عده من جملة الاصول...، إلخ. وغير ذلك مما ستقف عليه بالتأمل، ويطول ذكره. الثاني: إن الظاهر أن الضابط في كون الكتاب أصلا أمر ربما يختلف فيه الأصحاب، كما تقدم اختلاف القميين مع الكوفيين من أصحابنا في كون نوادر مروك أصلا، وغير ذلك مما أشرنا إليه آنفا. وقد عد الشيخ في الفهرست كتاب جماعة في الاصول، ولكن ذكره النجاشي بعنوان الكتاب. وعلى هذا فحيث إن أكثر الوجوه المتقدمة في الفرق بين الأصل والكتاب، ليست مما لا ينبغي الإختلاف فيه فلا يكون فارقا بينهما. الثالث: إن ظاهر كلام بعضهم أن الاصول كانت على ترتيب يخالف الكتاب غالبا. قال الشيخ (رحمه الله) في الفهرست في ترجمة أبي العباس أحمد بن نوح (ص 37): وله كتب في الفقه على ترتيب الاصول، وذكر الإختلاف فيها...، إلخ. وفي بندار بن محمد (ص 41): له كتب، منها كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم، كتاب الحج، كتاب الزكاة، وغيرها على نسق الاصول...، إلخ. وفي حميد ابن زياد (ص 60): له كتب كثيرة على عدد كتب الاصول...، إلخ، وغير ذلك، فلاحظ وتأمل. قلت: ولعل ترتيب الاصول وذكر الروايات فيها كان بحسب من سأل

[ 96 ]

عنه، فكان ما ورد عن الإمام السابق متقدما على ما ورد عن الإمام الذي بعده، مع رعاية الأبواب والفصول بذكر ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في الطهارة، ثم الصلاة، وهكذا مقدما على ما ورد عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، أو كان باعتبار زمان السماع فكان الأسبق سماعا متقدما على المتأخر. وهذا بخلاف الكتاب، فلا يلاحظ في ترتيب أبوابه وفصوله تقدم زمان إمام على إمام آخر، أو تقدم السماع. وعلى هذا يكون الأصل مصدرا وأصلا للكتاب. الطرق إلى كتاب النجاشي: إن كتاب رجال النجاشي مما اشتهر بين علماء الفريقين، وتواتر النقل عنه، واتكل عليه كافة الأصحاب، واعتمد عليه علماء الاعصار، ونطق وشهد بذلك الأكابر الأعلام. قال العلامة المجلسي في فهرست البحار مشيرا إلى كتابه وكتاب الكشي: عليهما مدار العلماء الأخيار في الأعصار والأمصار...، إلخ. وغير ذلك مما ذكره الأصحاب في اشتهاره وتواتره، ولا نطول بذكره. فلا حاجة إلى ذكر الطرق إليه، إلا أنه لا بأس بالإشارة إلى بعضها. وقد صرح العلامة (رحمه الله) في آخر الخلاصة بأن كلها صحيحة. فنقول: روى مشايخنا وأكابر الطائفة بطرقهم وأسانيدهم المتصلة الكثيرة جدا عن أعلام الطائفة وثقاتهم وأجلائهم على ما ذكروه في كتب الإجازات. وذكر جملة منها العلامة المجلسي (رحمه الله) في إجازات البحار عن الشيخ العلامة آية الله في العالمين جمال الملة والدين، الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي (رحمه الله)، عن والده سديد الدين المتكلم الاصولي، الفقيه الجليل، المحقق الشهير العظيم شأنه في الطائفة (رحمه الله)، عن العابد الصالح الفاضل الفقيه السيد أحمد بن

[ 97 ]

يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني (رحمه الله)، عن الفقيه الفاضل برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري (رحمه الله)، عن السيد الإمام علامة زمانه وعميد أقرانه واستاد أئمة عصره ورئيس علماء دهره أبي الرضا فضل الله بن علي الحسيني الراوندي (رحمه الله)، عن السيد عماد الدين الإمام حسام المجد القاطع العالم المتكلم الفقيه الثقة الورع أبي الصمصام ذي الفقار بن محمد بن معبد الحسيني المروزي (رحمه الله)، عن النجاشي بكتابه. قال العلامة (رحمه الله) في الخلاصة في الفائدة العاشرة عند ذكر طريقه: لنا طرق متعددة إلى الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسي (رحمه الله)، وكذا إلى الشيخ الصدوق أبي جعفر بن بابويه، وكذا إلى الشيخين أبي عمرو الكشي وأحمد بن العباس النجاشي، ونحن نثبت هاهنا منها ما يتفق وكلها صحيحة. ثم ذكر طرقه، وبعد ذكرها قال: وقد اقتصرت من الروايات إلى هؤلاء المشايخ بما ذكرت، والباقي من الروايات إلى هؤلاء المشايخ وإلى غيرهم مذكور في كتابنا الكبير...، إلخ. وقد روى العلامة (رحمه الله) بهذا الإسناد كتاب النجاشي فيما أجاز به لسادات بني زهرة على ما ذكره في إجازات البحار. وللعلامة (رحمه الله) طريق آخر إلى النجاشي وكتابه، ذكره في إجازته الكبيرة لبني زهرة قال فيها: وقد أجزت لهم - أدام الله أيامهم - أن يرووا عن والدي، عن مشايخه المتصلة منه إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي، جميع ما اشتمل عليه كتاب فهرست أسماء المصنفين وأسماء الرجال من الكتب والمشايخ بطرق الشيخ (رحمه الله) إليهم، وكذا ما اشتمل عليه كتاب النجاشي والكشي...، إلخ. قلت: وطرق العلامة إلى الشيخ (رحمه الله) كثيرة، ذكرها في إجازات البحار، وذكر في إجازته لسادات بني زهرة طريقا أيضا إلى الشيخ الطوسي (رحمه الله)، إلى جميع ما يرويه عن مشايخه من العامة والخاصة. ثم ذكرهم وعد من مشايخه من

[ 98 ]

الخاصة أبا الحسين أحمد بن النجاشي. قلت: لم نجد في كلام غير العلامة (رحمه الله) وفي غير هذه الإجازة ذكرا لكون النجاشي من مشايخ شيخ الطائفة، وحيث كان النجاشي (رحمه الله) أكبر سنا منه، لقى أكابر مشايخ عصره، بل ومشايخ مشايخهما، وكان كثير الطرق والسماع والقرائة على المشايخ، فلا بعد في رواية الشيخ عنه. وعدم ذكر الشيخ النجاشي في عداد المصنفين في الفهرست لا ينافي ذلك لما سبق من تأخر تأليف النجاشي عن تأليف الفهرست، بل وعن الفتنة الكبرى في بغداد. ثم إن إجازات أصحابنا إشتملت على طرقهم وأسانيدهم إلى النجاشي خاصة، وإلى الشيخ الطوسي عن النجاشي، وإليه فيما يرويه من الكتب وما يرويه عن مشايخه. وإليك بإجازات البحار، وما ذكره الشيخ الحر العاملي في آخر الوسائل وغيرهما. وهنا طريق آخر ذكره ابن داود الحلي (رحمه الله) في مقدمة رجاله، قال: وطريقي إلى النجاشي شيخنا نجم الدين أيضا والشيخ مفيد الدين محمد بن جهيم رحمهما الله، جميعا عن السيد شمس الدين فخار، عن عبد الحميد بن التقي، عن أبي الرضا فضل الله بن علي الراوندي العلوي الحسيني، عن ذي الفقار العلوي، عن النجاشي المصنف. قلت: وقد اقتصر أكثر من ذكر طريقه إلى النجاشي على الإسناد من طريق ذي الفقار العلوي، ولعله كان لعلو الإسناد، كما صرح بذلك المحقق الكركي (رحمه الله) في إجازته الكبيرة على ما في البحار. وكان أبو الصمصام ذو الفقار العلوي حينما لقاه الشيخ منتجب الدين صاحب الفهرست ابن مائة وخمسة عشرة سنة، مع أنه (رحمه الله) كان من تلامذة الشيخ المفيد، والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة المحقق الطوسي، والنجاشي، ومحمد بن

[ 99 ]

علي أبي عبد الله الحلواني، والشيخ شاذان بن جبرئيل القمي، وسلار بن عبد العزيز، والشريف الرضي، وغيرهم من أعاظم عصره. وكان تلامذته ومن روى عنه أعلام العصر، وأجلاء الطائفة: مثل الشيخ منتجب الدين صاحب الفهرست، وابن شهرآشوب، والسيد هبة الله قطب الدين الراوندي، والسيد فضل الله بن علي الحسيني الراوندي، وغيرهم، وقل ما خلت إجازة من روايته لسعة علمه ودرايته، والثقة بورعه وديانته، كان فقيها، عالما متكلما، وكان ضريرا، نص عليه السيد (رحمه الله) في درجات الرفيعة (1). وبذلك نكتفي في الطريق إلى كتاب النجاشي وقد أشرنا إلى عدم الحاجة إلى ذلك لوضوح الكتاب وشهرته وتواتره واعتماد كافة العلماء عليه في جميع الأعصار. تنبيه: روى الشيخ الحر العاملي في آخر الوسائل بطرقه العديدة إلى العلامة الحلي (رحمه الله) بإسناده المتقدم، عن أبي الصمصام كتاب الرجال عن النجاشي. وأيضا بهذا الإسناد عن النجاشي، عن محمد بن علي الشجاعي، عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني كتابه الغيبة المعروف بغيبة النعماني. وأيضا بهذا الإسناد كتاب طب الأئمة للحسين بن بسطام وعبد الله بن بسطام، عن النجاشي، عن أبي عبد الله بن عياش، عن الشريف أبي الحسين صالح بن الحسين النوفلي، عن أبيه، عن الحسين وعبد الله ابني بسطام. قلت: وقد أشرنا في مشايخه (رحمه الله) أن رواية النجاشي كتاب طب الأئمة عن ابن عياش ليست بصورة حدثنا أو أخبرنا، وإنما كانت بنحو قال: ابن عياش. وصرح (رحمه الله) في ترجمته بأنه لم يرو عنه شيئا، فلاحظ ما ذكرناه هناك وفي ترجمته.


(1) - الدرجات الرفيعة: ص 519. (*)

[ 100 ]

الفائدة الثالثة في ما يتعلق بمعرفة الرواة ما يثبت به المدح أو ذم الرواة: يثبت مدح الرواة وذمهم وسائر أوصافهم كغيرها من الموضوعات الخارجية بامور: 1 - القطع، وحجيته ذاتية. 2 - الوثوق والإطمئنان الذي يعد علما عادة عند العرف، وهو حجة عند العقلاء، على إشكال في حجية الوثوق الشخصي بنفسه، ذكرناه في (الاصول). 3 - البينة وهي شهادة عدلين، وقد ثبت حجيتها بأدلة، منها أدلة حجية أخبار الآحاد في الموضوعات الخارجية، كما حققنا ذلك في محله، وفصلناه في فوائدنا في (قواعد الرجال). 4 - الأخبار المأثورة عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) في مدح الرواة أو ذمهم. 5 - قول الثقة وإخباره، وفاقا للمحققين من أصحابنا في القول بحجية أخبار الآحاد في الموضوعات الخارجية، وعدم لزوم البينة في إثباتها، وإن خصها جماعة منهم بالأحكام. وذلك لما حققناه في محله من شمول دليل حجية أخبار الآحاد لأخبار الثقات في الموضوعات، وعدم دليل صالح على خلافه. ثم إنه لا يخفى عدم صحة الإكتفاء في إثبات أوصاف الرواة كلها بالعلم والوثوق والإطمئنان المقارب للقطع، كما هو ظاهر مع بعد زمان هؤلاء عن

[ 101 ]

زماننا. وكذلك إثباتها بالبينة لتعدد الوسائط وندرة شهادة العدلين على ذلك في جميع الوسائط. ومن نظر في علم الرجال وتأمل في أحوال الرواة، لم يشك في عدم صحة الإكتفاء في إثباتها بالبينة. وهذا مما ألجأ القائلين باعتبار شهادة العدلين إلى القول بانسداد باب العلم والعلمي إلى الأحكام، وقد حقق بطلانه في محله. وعلى هذا فالعمدة في طريق إثبات أحوال هؤلاء الرواة، الأخبار المأثورة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، أو شهادة وأخبار معاصري هؤلاء الرواة، ومن أدركهم من الثقات إذا وصلت إلينا هذه الأخبار، أو الشهادة من طريق الثقات، أو رواية ثقة بإسناد مقطوع أو مرسل أو مجهول، إذا عرفه هذه الثقة بأنه لا يروي إلا عن الثقات. ما يعتبر في حجية الخبر وما لا يعتبر: لا يخفى إن أدلة حجية أخبار الآحاد على عمومها تختص بما إذا كان الإخبار عن الحس، ولا تشمل ما كان عن حدس المخبر ورأيه واجتهاده، كما حققناه في محله. وحجية الرأي والحدس من أهل الخبرة في كل فن، كحجية الفتوى ورأي الفقيه للمقلد الجاهل، إنما هي بدليل آخر، كما حقق في محله. فلا تقاس بالمقام، وأوضحنا ذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال). وأيضا تختص أدلة حجية الأخبار الآحاد بما رواه الثقة والمتحرز عن الكذب، كما حقق ذلك في محله. فلا تشمل أخبار من لا يبالي بالكذب، أو من لا يعرف حاله. والممدوح في الرجال، بمدح يدل على الملكة الشريفة النفسية المانعة عن التعمد بالكذب، بحكم المصرح بالتوثيق في شمول الأدلة. نعم في شمولها لمطلق الممدوح الذي يعد خبره حسنا إصطلاحا، إشكال

[ 102 ]

ذكرناه في محله. ولا يشترط في حجية إخبار الثقة عن أمر محسوس أو ما بحكمه غير العقل والتمييز أمر آخر. فلا يعتبر البلوغ، لعموم دليل الحجية. نعم بناءا على القول بحجية أخبار الآحاد من باب التعبد لا إمضاء سيرة العقلاء، فربما يشكل. واختار جماعة إعتباره، وادعى الشهيدان قدس سر هما إتفاق أئمة أهل الحديث والاصول الفقهية على اعتباره، مضافا إلى حديث رفع القلم عن الصبي. قلت: وفيما افيد نظر، فأما الإتفاق فممنوع، بعد اختيار كثير من الأصحاب عدم اعتباره، بالخصوص إذا كان الصبي مميزا، ونقل الإتفاق غير حجة. وأما حديث رفع القلم، فإنما يقتضي رفع قلم التكليف فقط، على ما حققناه في محله. على أنه سيق لرفع القلم إمتنانا، فيختص بما إذا كان في رفعه منة على المرفوع منه. ولا امتنان في سلب الحجية عن قول الصبي وإخباره، وتمام الكلام في محله. ولا يعتبر في المخبر والراوي الأسلام والإيمان والعدالة، لما ذكرنا. نعم بناءا على حجية أخبار الآحاد من باب التعبد فيشكل. وقد اختار اعتبارها جماعة من أصحابنا، بل قال ثاني الشهيدين قدس سرهما في الدراية: إتفق أئمة الحديث والاصول الفقهية على اشتراط إسلام الراوي حال روايته، وإن لم يكن مسلما حال تحمله. فلا تقبل رواية الكافر، وإن علم من دينه التحرز من الكذب، لوجوب التثبت عند خبر الفاسق، فيلزم عدم اعتبار خبر الكافر بطريق أولى، إذ يشمل الفاسق الكافر هذا (1).


(1) - الرعاية في علم الدراية: ص 181 و 182. (*)

[ 103 ]

قلت: أما الإتفاق المدعى فممنوع جدا، وقد ذكرنا تصريح جماعة بخلاف ذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال)، كما لا يخفى أيضا على المتتبع. وأما آية النبأ فلا تصلح رادعا عما دلت عليه السيرة المستمرة من العقلاء، إذ لا تدل على وجوب التثبت مطلقا حتى فيما إذا علم أو وثق بتحرز الفاسق من الكذب. والتعليل في ذيلها قرينة على عدم الإطلاق أو صالحة لذلك، وفي ذلك كلام ذكرناه، مع ما قيل في وجه عدم كون الآية الشريفة رادعة في محله، كما ذكرنا عدم تمامية الإستدلال بآية الركون إلى الظالم للردع عنها، فلا نطيل. ولذلك كله عمل أصحابنا بروايات الثقات من العامية، والفطحية، والزيدية، والواقفية، وغيرهم من الفرق الباطلة. واعتمدوا على توثيقهم للرواة أيضا، بل ظاهر الشيخ (رحمه الله) في مواضع من كتبه إتفاق الطائفة على ذلك. قال (رحمه الله) في كتاب العدة في القرائن الدالة على صحة الأخبار: فأما من كا ن مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح، وكان ثقة في روايته متحرزا فيها، فإن ذلك لا يوجب رد خبره ويجوز العمل به، لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، وليس بمانع من قبول خبره. ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم...، إلخ (1). بل مع أن الشيخ (رحمه الله) أشكل في كتاب الغيبة، في الوثوق بأخبار عثمان بن عيسى الرواسي وعلي بن أبي حمزة البطائني من رؤساء الواقفة، فيما رويا ما يدل على مذهبهم. فقد عدهما في كتاب العدة ممن كان متحرزا عن الكذب، مأمونا في حديثه، وثقة في نقله، من أهل المذاهب الباطلة،


(1) - عدة الاصول: ج 1 / ص 282 (ط ج). (*)

[ 104 ]

وذكر أنه يؤخذ بأخبارهم (1). قلت: وفي تحقق الوثوق برؤوساء الواقفة كلام، وكذلك بالنسبة إلى الغلاة. ولهذا صرح الشيخ (رحمه الله) بعدم جواز العمل بروايتهم إلا إذا كانوا في حال الإستقامة، وخص وجه عمل الأصحاب برواية أبي الخطاب وأمثالهم من الغلاة بما إذا كانت الرواية قبل إنحرافهم، وتمام الكلام في ذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال). وجه حجية قول أصحاب الرجال: يظهر من كلام بعض الأصحاب إختلافهم في وجه حجية قول أهل الرجال في الرواة. فمنهم من قال: إنه إفادة قولهم العلم أو الظن بأحوالهم. وفيه: عدم حصول العلم غالبا ومنع حجية الظنون الشخصية. ومنهم من قال: إن الوجه كون علماء الرجال أهل الخبرة بأحوال الرواة فيرجع إليهم، كما يرجع إلى أهل الخبرة في سائر الفنون. ومن ذلك رجوع العامي إلى الفقيه. وفيه: أنه لا دليل على ذلك بعمومه، والرجوع إلى الأدلة والأخبار الموقوف على النظر في رجال أسانيدها وظيفة الفقيه، لا العامي، وليس له الرجوع إلى غيره، وتحقيق ذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال). ومنهم من قال: إن الوجه في الرجوع إليهم هو الأخذ بشهادتهم. قلت: ولازمه اعتبار ما يعتبر في الشاهد في الأخذ بقولهم، وهو كما ترى، وقد أشرنا إلى أن دليل اعتبار قول الشاهد هو دليل حجية الأخبار الآحاد،


(1) - عدة الاصول: ج 1 / ص 380 و 381 (ط ج). (*)

[ 105 ]

واعتبار التعدد في البينة قد ثبت بدليل آخر. وعلى هذا فالرجوع إلى الرجالي من باب الرجوع إلى الراوي والمخبر، ففيما أخبر به من أحوال من أدركه من الرواة لا إشكال، وفي غيره قوله وإخباره بمنزلة رواية مرسلة. فإذا علم من طريقته أنه لا يرسل في ذلك إلا عن ثقة، فيعتمد عليه. وإن شئت قلت: إن قوله مثلا: زرارة ثقة، شهادة منه على الوثاقة، مستندة إلى رواية الثقات أو شهادتهم في جميع الطبقات. وحينئذ فالعمدة إثبات التزام الرجالي بالإعتماد على الثقات، وعدم الرواية عمن لا يبالي بالحديث في جميع رجال السند، كي يكون قوله وإخباره بمنزلة رواية معتبرة عندنا، وإن كانت محذوفة الإسناد. إعتبار قول المتأخرين من أهل الرجال: إختار بعض الأعلام عدم حجية توثيق المتأخرين من أهل الرجال وجرحهم. بل يظهر منه عدم حجية قول مثل ابن طاووس، والمحقق، والعلامة، وابن داود، وأمثالهم من المتأخرين قدس سرهم. بدعوى كثرة أخطائهم، وخصوصا العلامة (رحمه الله)، وأن المتأخرين نقلة لمن تقدم فيما لهم توثيق أو جرح، وفي غير ذلك إستعملوا الرأي والإجتهاد لا محالة، ولا دليل على اعتبار رأيهم. قلت: فيه أولا: منع أكثرية خطأ المتأخرين، بل الأمر بالعكس، كما هو ظاهر بالتأمل في كلامهم في الرجال والفقه وغيرهما. وثانيا: إن تم دليل حجية قول أهل الرجال فالفرق بلا دليل وفي غير محله. وكون الخطأ في أقوال العلامة أكثر من غيره عهدته على مدعيه. ولو سلم أن كثرة مشاغله، وتفننه في العلوم، وكثرة تأليفاته، وغير ذلك، ربما أوجب الخطأ بما ليس في كلام غيره. فلا يوجب التوقف في الأخذ بكلامه، كما لا يوجب

[ 106 ]

بالنسبة إلى شيخ الطائفة. والمعصوم من الخطأ غيرنا. وثالثا: أن كون المتأخرين نقلة لما ذكره المتقدمون ليس قدحا. وعدم وقوفهم على أزيد مما ذكره المتقدمون ممنوع جدا، فكم وقف المتأخر على ما لم يقف عليه المتقدم من الآثار في الرجال والفقه وغيرهما، وهذا واضح لمن كان كثير التتبع في الأخبار. ورابعا: أن الإجتهاد واستعمال الرأي في الآثار لا يختص بالمتأخر، نعم فتح المتأخر باب الإجتهاد بمصراعيه دون من تقدمه، ومن تأمل في توثيقات ابن الوليد، وشيوخ القميين، وأحمد بن عيسى، وأضرابهم، وما صدر منهم من الجرح. مع أن كثيرا من أعلام عصرهم قد أنكروا ذلك عليهم، فضلا عمن تأخر عنهم، تبين له أن الفرق المذكور في غير محله، وإن كان إجتهاد المتأخر أكثر، وقد أشبعنا القول في ذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال). منهج النجاشي في الجرح والتعديل: تقدم أن قول أهل الرجال إنما يعتمد عليه من باب الشهادة والرواية. فمع بعد أكثر من ترجمه النجاشي في رجاله عن زمانه، ربما يشكل الإعتماد على جرحه وتعديله، إذ لا يستند إلى الحس والسماع بلا واسطة، ولا يعرف من طريقته الإلتزام بالإعتماد على خصوص ما رواه الثقات ولو مع الواسطة، بل المعلوم خلافه. فقد صرح بترك الرواية عن المطعونين من مشايخه إلا مع واسطة بينه وبين المطعون، كما تقدم في مشايخه. وقد اعتمد في رواياته للكتب والمصنفات على روايات، فيها ضعف بالإرسال أو الجهالة أو ضعف بعض رجال الإسناد، مع أن ذكر المصنفات هو الغرض الأول لتأليف الكتاب دون ذكر أحوال الرواة، فكيف لا يحتمل إعتماده في

[ 107 ]

إثبات سائر أوصاف الرواة بمثل هذه الأخبار، وقد اتحد السياق لذكر الكتب والأوصاف بقوله بنحو الجزم: ثقة، كوفي، واقفي، له كتاب. بل ربما إعتمد في التوثيق وغيره على ما رواه الكشي أو غيره من رواية ضعيفة الإسناد، كما ستقف عليه في هذا الشرح. على أنه إستعمل الرأي والإجتهاد في الجرح والتعديل فيما اختلف فيه الآثار، أو كلمات أصحاب الرجال، كما يظهر بالتأمل فيما ذكره في الحسن بن محبوب، ومحمد بن عيسى، وغيرهما ممن اختلف فيه الآثار وقول أهل الرجال. قلت: وفي جميع ذلك نظر وتأمل. أما روايته الكتب بإسناد ضعيف وشهادته بقوله: له كتاب أو كتب، فلما سبق أن ثبوته لا ينحصر بما ذكره من الرواية عن مؤلفه، لعدم حصر الطريق به، كما صرح بأن الطرق كثيرة. وإنما يكتفي بواحد لئلا يطول المقام. على أن كثيرها مشهورة، أو رواها جماعات من الناس، وذكرنا أن ضعف الرواية لا يضر بالشهادة لأصل الكتاب. وأما الإعتماد على رواية ضعيفة في التوثيق، ففيما لم يستند إليها في كلامه لا نعلم باستناده، وفيما علق التوثيق على الرواية فهذا مشعر بعدم جزمه بالتوثيق، كما لا يخفى. وأما الإجتهاد في الجرح والتعديل في موارد الإختلاف. فلا يوجب عدم جواز الرجوع إليه في شهادته بالتوثيق، وسيأتي الفرق بين الجرح والتعديل في هذا المقام. وأما إلتزام النجاشي بالإعتماد على رواية الثقات خاصة، بحيث تكون شهادته بالوثاقة بمنزلة رواية محذوفة الإسناد رواها الثقات، فيمكن كشفه من تحفظه (رحمه الله) على شروط الرواية، فقد ترك الرواية عن المطعون وإن كان كثير العلم والأدب والسماع، ومن تعليقه التوثيق أو الجرح أو ثبوت وصف أو حال للرواة

[ 108 ]

أو كتاب، في كثير من التراجم، على أصحاب الرجال أو بعضهم، أو على الكشي أو أبي العباس أو أحمد بن الحسين، وغيرهم، إيماء منه (رحمه الله) بعدم الجزم به. وقد أكثر في هذا الكتاب تعليق رواية الرواة عن أبي عبد الله، أو عن أبي الحسن (عليهم السلام) على أبي العباس، ايماء منه إلى عدم ثبوتها عنده لضعف مستندها، أو لأن الطبقة لا تساعد على ذلك. فتوقف (رحمه الله) عن الجزم بذلك مع شهادة أبي العباس بن نوح، أو ابن عقدة على ذلك أيضا. وفي بعض الموارد علق الرواية عن أحدهم (عليهم السلام) عليهما معا. وإن شئت فلاحظ ترجمة عبد الله بن سنان (ر 558) حيث قال: روى عن أبي عبد الله (عليه السلام). وقيل روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام. وليس بثبت...، إلخ. وقد روى الكليني والشيخ وغيرهما بإسناد فيه زياد بن مروان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام)، فيظهر من ذلك أن عدم ثبوت رواية عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام)، لضعف المستند بزياد بن مروان القندي الضعيف، مضافا إلى ما قيل: أنه مات في حياة أبي عبد الله (عليه السلام). ونحو ذلك في ترجمة زكريا بن إدريس (ر 457) وغيره، فلاحظ وتأمل. وبالجملة فمن تعليق النجاشي ما ذكره من الأوصاف في جملة من التراجم على قول أهل الرجال، أو بعضهم مشيرا إلى ضعفه، يستظهر أن ما ذكره في غير هذه الموارد بصورة الجزم وبلا تعليق على قائل قد ثبت عنده بطريق معتبر، وإسناد خال عن ضعيف، أو من لا يبالي بالحديث. كما أنه يستظهر كون الطريق المعتبر عنده معتبرا عندنا لو وصل إلينا، من طريقته رحمه الله في الجرح والتعديل في الأسانيد ورجالها، ومما أورد به على الأصحاب، وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل. هذا مضافا إلى إمكان القول بأن قول النجاشي مثلا: سماعة بن مهران ثقة، شهادة منه تؤخذ بها، كشهادته على حياة رجل أو علمه، أو على طهارة

[ 109 ]

شئ أو نجاسته، من دون لزوم الفحص عن مستنده حتى يعلم بخطأه فتترك. وفي هذا الوجه وما قبله نظر قد فصلنا القول في تحقيق ذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال). التوثيقات العامة لا فرق في مدح الرواة وتوثيقهم بين كونه شخصيا، كقوله: زرارة ثقة، وبين كونه بوجه عام، كما في توثيق بيت أو مدحهم. ففي عمومة إسماعيل بن عبد الخالق وأبيه، قال النجاشي: كلهم ثقات. فمن كان من عمومته يحكم بوثاقته، وإن ثبت ذلك من كلام غيره. ومن ذلك وأمثاله، استفدنا وثاقة جماعة من الرواة ممن لم يفرد لهم النجاشي ترجمة. وعلى هذا فإذا ثبت في جماعة المدح بأنهم لا يروون إلا عن الثقات، فيحكم بوثاقة كل من رووا عنه، وإن لم يصرح في كلام الأصحاب بتوثيقهم بالخصوص. وكذلك فيمن صرح بمدح يستلزم روايته عن الثقات، والإجتناب عن الرواية عن الضعاف. وحينئذ فلا بأس بذكر من قيل فيه: إنه لا يروي إلا عن الثقات. وأيضا من ورد فيه مدح، ربما يستفاد منه: أنه لا يروي إلا عن الثقات، وإن لم يصرح بذلك في كلام الأصحاب. وظاهر الأصحاب أن رواية من عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقات أمارة عامة على وثاقة من روى عنه. ويلزم منه أيضا عدم الفرق بين مسانيد هؤلاء وبين مراسيلهم. ففي كتاب العدة في القرائن الدالة على صحة الأخبار، قال شيخ الطائفة: وإذا كان أحد الراويين مسندا والاخر مرسلا نظر في حال المرسل، فإن كان ممن

[ 110 ]

يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره. ولأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به، وبين ما أسنده غيرهم. ولذا عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم...، إلخ. قلت: وتبعه الشهيد رحمه الله في مقدمة الذكرى. من لا يروي إلا عن الثقة: يظهر من كلام النجاشي وغيره أن في رواة أصحابنا من يعرف بأنه لا يروي إلا عن ثقة. ومعرفة ذلك إما بتصريح الراوي الثقة بأنه لا يروي إلا عن الثقة مطلقا، أو في كتاب خاص، مثل ابن قولويه في كامل الزيارات وغيره. وإما بتصريح غيره، كما صرح الشيخ (رحمه الله) في ابن أبي عمير وأضرابه، وقد تقدم. وإما يستفاد من لازم الكلام، مثل تعليل النجاشي لعدم الرواية عن بعض الرواة بضعفه وورود الطعن فيه، فإن مشايخ النجاشي إنما استفيد وثاقتهم من تعليله عدم الرواية عن بعضهم بكونه مطعونا أو ضعيفا. فيدل بالإلتزام على أنه لا يروي إلا عن الثقة، على كلام تقدم في ذلك. وفي كفاية الإستقراء لإثبات كون جميع من روى عنه ثقاتا إذا لم يفد القطع، إشكال حققناه في فوائدنا في (قواعد الرجال). وهؤلاء جماعة: الأول: النجاشي، كما تقدم الكلام فيه. الثاني والثالث: محمد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الإسكافي أبو

[ 111 ]

علي، وأحمد بن محمد بن سليمان أبو غالب الزراري شيخ العصابة في زمنه ووجههم. قال النجاشي في جعفر بن مالك (ر 313): كان ضعيفا في الحديث. قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعا، ويروي عن المجاهيل، وسمعت من قال: كان أيضا فاسد المذهب والرواية، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري (رحمهما الله). وليس هذا موضع ذكره...، إلخ. قلت: وأنت خبير بأن العجب المتقدم إنما يصح إذا عرف الشيخان الجليلان بأنهما لا يرويان عن الضعاف وعن غير الثقات، وتمام الكلام في ذلك في ترجمته وفي فوائدنا في (قواعد الرجال). الرابع: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله) في كتاب كامل الزيارة. قال (رحمه الله) في الديباجة: حتى أخرجته وجمعته عن الأئمة - صلوات الله عليهم أجمعين - من أحاديثهم، ولم أخرج فيه حديثا روي عن غيرهم، إذا كان فيما روينا عنهم من حديثهم - صلوات الله عليهم - كفاية عن حديث غيرهم، وقد علمنا إنا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى، ولا غيره، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا - رحمهم الله برحمته -. ولا أخرجت فيه حديثا روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية، المشهورين بالحديث والعلم، إنتهى. قلت: فيما أفاده (رحمه الله) تصريح بامور: أحدها: عدم ذكره في الكتاب إلا الروايات المأثورة عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، لكفاية ما وصل عنهم والغنى عن أخبار غيرهم. ثانيها: أنه مع كثرة ما ورد عنهم (عليهم السلام) في جميع الأبواب وعدم العلم بصحة

[ 112 ]

الجميع، إقتصر على رواية ما وقع إليه (رحمه الله) من جهة الثقات من أصحابنا. (رحمهم الله) وظاهره أنه (رحمه الله) ترك ما وقع من غير جهة الثقات من أصحابنا، أو ما وقع من جهة غير أصحابنا وإن كانوا ثقاتا. ثالثها: الأكتفاء بالثقات المشهورين بالحديث والرواية، وترك الرواية عن غير المشهورين بالرواية وعن الشذاذ. قلت: وفي اختصاص الأمرين الأخيرين بمشايخه ومن روى عنه بلا واسطة، كما هو صريح غير واحد من أصحابنا، أو ظاهرهم، أو عمومهما لجميع رجال أسانيده إلى المعصوم (عليه السلام)، وهو مختار بعضهم، وجهان. ويبعد الثاني، مضافا إلى التأمل في ظهور كلامه في نفسه، بل منعه، وجود جماعة من المصرحين بالضعف في أسانيد رواياته، والأرسال، والرفع، والقطع، في أحاديثه، وأيضا إلى تعارف تخصيص الرواية عن الثقات بالمشايخ بلا واسطة لا حتى مع الواسطة. فمن ذلك كله يستفاد أن المراد: الرواية عن المشايخ الثقات وعن كتب الثقات والمشهورين من الرواة، وإن كان في طرق هذه الروايات المجاهيل والمطعونين. ودعوى أن وجود المصرح بالضعف في أسانيده يقتضي عدم الأخذ بهذا التوثيق العام في قبال الدليل على الضعف، لا عدم الأخذ به مطلقا حتى فيمن لم يصرح بالضعف، وهذا نظير العلم بخروج بعض أفراد العام عن حكمه بدليل المخصص، فلا يقتضي رفع اليد عن دليل العام في غير مورد المخصص، مدفوعة بعدم صحة القياس بباب العام والخاص، على ما سيأتي بيانه. ويمكن تقريب الأول بامور: أولها: أن غرضه (رحمه الله) من هذا الألتزام هو صحة ما ذكره في هذا الكتاب.

[ 113 ]

وهذه تقتضي وثاقة جميع رجال السند، لا خصوص مشايخه، كما هو ظاهر. وليس في مقام بيان طريقته في الحديث فقط. ثانيها: قوله: إنا لا نحيط بجميع...، إلخ، فإن الأحاطة بجميع ما رواه وحدثه مشايخه ليس أمرا عجيبا غير ممكن عادة حتى يوجب الأقتصار المذكور، بخلاف ما إذا اريد العموم، فإن الأحاطة بالجميع حينئذ متعذرة عادة. هذا إن اريد الأحاطة خارجا، وأما إذا اريد الوقوف على الصحة والأطمئنان بالصدور فالأمر أوضح، فإن ما كان خصوص شيخه من الثقات فلا يدخل فيما علم أو اطمأن بصحته عادة، بل إنما يحيط أو يعلم بصحته إذا كان جميع رجال أسانيده ثقاتا. ثالثها: قوله (رحمه الله): ما وقع لنا من جهة الثقات، بدل ما سمعته من ثقات مشايخنا، وأمثال ذلك. فإن الأول يقتضي كون جميع الرجال ثقاتا حتى يصح إطلاق وقوعه عن المعصوم (عليه السلام) من طريق الثقات. الخامس: الشيخ الجليل علي بن إبراهيم بن هاشم القمي الذي وثقه النجاشي بقوله: ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب...، إلخ. قال في ديباجة التفسير: ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا، ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم...، إلخ. قلت: ودلالة كلامه ظاهرة إلا أن الشأن في الطريق إلى التفسير. وفي ذلك كلام، يأتي إن شاء الله في ترجمته. وقد أخرجنا رجال أسانيده ومشايخه في هذا الكتاب في محله. السادس: شيخنا الأجل محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (رحمه الله) في كتاب المقنع، وكذا والده. قال في أوله: وحذفت الأسناد منه لئلا يثقل حمله، ولا يصعب حفظه، ولا يمله قاريه، إذا كان ما ابينه فيه موجودا بينإ

[ 114 ]

عن المشايخ العلماء، الفقهاء الثقات (رحمهم الله). قلت: حكى العلامة المجلسي (رحمه الله) في إجازات البحار عن خط استاد الشهيد، عميد الرؤساء هبة الله بن حامد اللغوي، قال: ذكر الشيخ أبو علي ابن شيخنا الطوسي (قدس سرهما): إن أول من ابتكر طرح الأسانيد وجمع بين النظائر، وأتى بالخبر مع قرينة علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه، قال: ورأيت جميع من تأخر عنه يحمد طريقه فيها، ويعول عليه في مسائل لا يجد النص عليها لثقته وأمانته، وموضعه من الدين والعلم...، إلخ. السابع: أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى. قال (رحمه الله) في ديباجته: ولا أذكر فيه إلا المسند من الأخبار عن المشايخ الكبار والثقات الأخيار...، إلخ. قلت: وقد أخرجنا رجال أسانيده في محله. الثامن: الشيخ الجليل محمد بن المشهدي في المزار الكبير قال في أوله: أما بعد فإني قد جمعت في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد، وما ورد في الترغيب - إلى أن قال: - مما اتصلت به ثقات الرواة إلى السادات (عليهم السلام)...، إلخ. قلت: قد أخرجنا رجال أسانيده. وتمام الكلام في مؤلفه، وفي نفس الكتاب، وفي الطرق إليه في محله، فلا نطيل في المقام. التاسع: السيد الورع ركن الأسلام علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن محمد الطاووس، في كتاب فلاح السائل. قال في الديباجة: أعلم إنني أروي فيما أذكر من هذا الكتاب روايات، وطريقي إليها من خواص أصحابنا الثقات، وربما يكون في بعضها بين بعض الثقات المشار إليهم وبين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحد الأئمة (عليهم السلام) رجل مطعون عليه بطعن من طريق الاحاد، أو يكون الطعن عليه برواية مطعون عليه من العباد، وبسبب محتمل لعذر للمطعون عليه يعرف ذلك

[ 115 ]

السبب، أو يمكن تجويزه عند أهل الأنتقاد، وربما يكون عذري...، إلخ. ثم ذكر كلاما في عذره، وملخصه يرجع إلى أحد عشر أمرا. وذكرها بطوله يوجب الخروج عن الغرض إلا أنه لما فيها من الفوائد لا بأس بذكرها ملخصا حيث يفيد في جميع من روى عن الثقات وقد أخرجنا رجال أسانيد روايات فلاح السائل في محله. الأول: كون مستند الطعن رواية قاصرة سندا لوجود مطعون فيه، أو لعدم إنتهاء الطعن إلى المعصوم (عليه السلام)، كالأضمار ونحوه، أو لأنتهاء الطعن إلى غير معصوم لم يعلم إستناد طعنه إلى شهادة ثابتة أو حجة واضحة، أو إلى سبب غير عادي من الغضب، والنسيان، والحقد، والحسد الذي قل من سلم منه، وقد شاع ذلك الطعن، فيظن السامع أنه حق، ولكن يكشف بطلانه لمن تثبت واستكشف، أو ربما يعترف الطاعن ببطلانه، وهذا رأيناه في كثير من الأحوال. الثاني: كون الطعن في المذهب مع كون المطعون ثقة في حديثه وأمانته. وهذا كما في كثير من ثقات الفطحية، والزيدية، والواقفية، وغيرهم. الثالث: كون ما يوجب الطعن جائزا شرعا للمطعون، وإن لم يجز لغيره. فمن رآه على ذلك طعن، ولم يعلم بجوازه له لتقية شديدة أو غير ذلك، ولو أظهر خلافه أيضا ربما لم يقبلوا منه. الرابع: إعتماد الثقات من أصحابنا على رواية المطعون وعدم استثنائها. فيكونوا قد عرفوا صحة الرواية من وجوه. ثم أشار (رحمه الله) إليها. الخامس: كون ما ذكر من السند الذي في بعض رجاله طعن تأييدا لما ذكره فيه من السند الصحيح الخالي من الطعن، فالأعتماد على ذاك الطريق الغير المطعون فيه. السادس: كون الحديث الذي في بعض رجال سنده طعن موردا للأخبار

[ 116 ]

الدالة على أن من بلغه ثواب على عمل فعمل به رجاء ذلك الثواب فله أجر ذلك. قلت: هذا ملخص ما أفاده (رحمه الله) في المقام في أحد عشر وجها، بعضها مدخولة في بعض، ومع ذلك فلا تخلو عن النقد والقدح بما لا يخفى عند التأمل، وتحقيق ذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال)، فلا نطيل. ثم إن هذا بعض من وقفنا على تعهده بالرواية عن الثقاة في الجملة من مشايخ الأجازة والحديث. وينبغي الأشارة إلى مشايخ الحديث ورواته فقط ممن روى عن الثقات وهم جماعة. الأول: جعفر بن بشير أبو محمد البجلي الوشاء، فيأتي في ترجمته (ر 304) قول الماتن (رحمه الله): من زهاد أصحابنا وعبادهم ونساكهم، وكان ثقة. - إلى أن قال: - كان أبو العباس بن نوح يقول: كان يلقب قفحة العلم، روى عن الثقات ورووا عنه...، إلخ. قلت: وقد أخرجت مشايخه ومن روى عنه ومن سمع من جعفر وروى عنه في فوائدنا في (قواعد الرجال)، وذلك بذكر الثقات والممدوحين منهم ومن لم يصرح بمدح ولا قدح أولا، ثم بذكر من غمز أو طعن فيه، وهم جماعة، مع تحقيق كامل في أحوالهم وفى سند الرواية إلى هؤلاء المطعونين. الثاني: محمد بن إسماعيل الزعفراني، فيأتي في ترجمته (ر 936) قول الماتن (رحمه الله): ثقة عين. روى عن الثقات، ورووا عنه. ولقى أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)...، إلخ. الثالث: محمد بن أبي عمير أبو أحمد الأزدي، فيأتي في ترجمته (ر 890) قول الماتن (رحمه الله): فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله، وفي الكشي في تسميته

[ 117 ]

الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا (عليهما السلام) (ص 556 / ر 1050)، قال: أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم، وأقروا لهم بالفقه والعلم. وهم ستة نفر. ثم ذكرهم (رحمه الله) وعد منهم محمد بن أبي عمير. وعن الشيخ (رحمه الله) في العدة قال: فإن كان المرسل ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، ولأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا ممن يوثق به، وبين ما أسنده غيرهم. ولذا عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم (1). وذكر نحوه الشهيد (رحمه الله) في الذكرى، كما تقدم. قلت: وقد حققنا القول في ما يستفاد من هذا الكلام في فوائدنا في (قواعد الرجال). وأشرنا إلى من روى عنه ابن أبي عمير من الثقات أو الممدوحين، وربما تجاوز المائتين، وإلى من لم يصرح بشئ أيضا، كما ربما يقارب أو يتجاوز عددهم المائتين، وإلى من ورد فيه طعن أو غمز من الأصحاب، وربما يقارب أو يتجاوز عددهم العشرين، مع الأشارة إلى روايته عن هؤلاء المطعونين والتأمل في إسنادها. ثم التحقيق في أحوال هؤلاء بما لا ينافي روايته عنهم مع التوثيق العام لمن روى عنه، فلاحظ وتأمل. الرابع: أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، على ما تقدم في كلام الشيخ (رحمه الله). الخامس: صفوان بن يحيى، على ما تقدم. ويأتي عن الفهرست ما يشير


(1) - عدة الاصول: ج 1 / ص 386، (ط ج). (*)

[ 118 ]

إلى ذلك في ترجمته. قلت: وقد أخرجت مشايخهما من الثقات والممدوحين، ومن لم يصرح بشئ، ومن ورد فيه طعن في فوائدنا في (قواعد الرجال)، مع إشارة إلى روايتهما عن المطعونين وتحقيق في إسنادها، والجواب عن الأشكال المتوهم، فلاحظ. السادس: علي بن الحسن الطاطري الكوفي، فيأتي في ترجمته (ر 667) من هذا الشرح، عن الشيخ (رحمه الله) في الفهرست (ص 92 / ر 380) قوله: وله كتب في الفقه. رواها عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم، فلأجل ذلك ذكرناها...، إلخ. وهناك في كلام الماتن (رحمه الله) ما يشير إلى ذلك. وقد أخرجنا أسماء من روى عنه في فوائدنا في (قواعد الرجال) مع تحقيق الكلام في ذلك. السابع: سعد بن عبد الله القمي في كتابه المنتخبات، فيأتي في هذا الشرح من ترجمته عن الفهرست (ص 76 / ر 306) بعد توثيقه وتجليله، وذكر كتبه والطرق إليها عن الصدوق وابن الوليد عليهما الرحمة قوله في آخر كلام ابن بابويه: وقد رويت عنه كلما في كتاب المنتخبات مما أعرف طريقه من الرجال الثقات...، إلخ. وتمام الكلام في ذلك وفيمن روى عنه في هذا الكتاب في فوائدنا في (قواعد الرجال)، فلاحظ. الثامن: يظهر من الماتن (رحمه الله) في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري على ما يأتي إن شاء الله (ر 942)، أن من روى عنه غير ما استثناه ابن الوليد والصدوق (رحمه الله) من جماعة يبلغ عددهم خمس وعشرين ثقات، بل صرح في محمد ابن عيسى مما استثناه أنه على ظاهر العدالة والثقة، فلاحظ وتأمل. وتمام الكلام فيمن روى عنه وفيما استثنى في فوائدنا في (قواعد الرجال).

[ 119 ]

من يسكن إلى روايته: ومما يشير إلى الرواية عن الثقات والاجتناب عن الرواية عن الضعاف سكون الأصحاب إلى رواية الرجل. فقد طعن أصحاب الحديث على بعض الرواة تارة بضعفه في الحديث، واخرى بضعف من روى عنه، وثالثة بإكثار الرواية عن المجاهيل أو من لا يبالي بالحديث، وغير ذلك من وجوه الطعن. وحينئذ فالمطعون لا يكون عندهم مسكونا إلى روايته وحديثه. فسكونهم إلى روايته أمارة على خلوه عن الطعون، وكذا خلو أحاديثه من المناكير. وقد مدح النجاشي (رحمه الله) جماعة بسكون الأصحاب إلى روايتهم. فمنهم: 1 - محمد بن أبي عمير، ففي ترجمته (ر 890) بعد مدحه، قال: فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله، ومن يروى عن الضعيف لا يسكن إلى مراسيله كما هو واضح. 2 - عبد الله بن الصلت، ففي ترجمته (ر 564) قال: ثقة، مسكون إلى روايته. 3 - رفاعة بن موسى الأسدي، ففي ترجمته (ر 438) قال: كان ثقة في حديثه، مسكونا إلى روايته، لا تعرض بشئ من الغمز، حسن الطريقة. 4 - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن جلين الدوري في ترجمته (ر 205). 5 - أحمد بن محمد بن جعفر الصولي في ترجمته (ر 202). ولنا في ذلك كلام يأتي في الشرح. 6 - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب في ترجمته (ر 900). 7 - لوط بن يحيى بن سعيد أبو مخنف في ترجمته (ر 875). 8 - محمد بن بكران بن عمران في ترجمته (ر 1055). 9 - محمد بن الحسن بن الوليد في ترجمته (ر 1045).

[ 120 ]

قلت: وقد حققنا القول في ذلك، واستقصينا ذكر من رووا عنه وما يمكن أن يرد على ذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال). من لا يطعن عليه في شئ: ومما يشير إلى الرواية عن الثقات، والاجتناب عن الرواية عن الضعاف، المدح بكون الرجل ممن لا يطعن عليه في شئ من مذهبه، وطريقته ومشيخته، وغير ذلك من وجوه الطعن. فإذا روى مثله عمن لم يصرح بضعف يستكشف وثاقته عنده، وإلا فروايته عن الضعيف من أوضح ما يوجب الطعن عليه. وفي الرواة من يعرف بذلك ومدحهم النجاشي به، وهؤلاء جماعة، مثل: 1 - عبد الله بن سنان، فيأتي في ترجمته (ر 558): كوفي، ثقة، من أصحابنا، جليل، لا يطعن عليه في شئ، - إلى أن ذكر كتبه، ثم قال: - روى هذه الكتب عنه جماعات من أصحابنا لعظمته في الطائفة، وثقته وجلالته...، إلخ. 2 - عبيد بن زرارة، فيأتي في ترجمته (ر 618): ثقة، عين، لا لبس فيه ولا شك...، إلخ. 3 - محمد بن الحسن بن أبي سارة الرواسي وأهل بيته، فيأتي في ترجمته (ر 886) بعد ذكرهم وأنهم أهل بيت فضل وأدب، قال: وهم ثقات لا يطعن عليهم بشئ. 4 - أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني ففي ترجمته (ر 208): كان ثقة في حديثه، ورعا، لا يطعن عليه...، إلخ. 5 - علي بن مهزيار، فيأتي في ترجمته (ر 664) بعد مدحه، قوله: كان ثقة في روايته، لا يطعن عليه، صحيحا اعتقاده...، إلخ. 6 - علي بن سليمان الزراري ففي ترجمته (ر 681)، قال: كان ورعا، ثقة

[ 121 ]

فقيها، لا يطعن عليه في شئ. 7 - يعقوب بن إسحاق السكيت، فيأتي في (ر 1217) بعد مدح كثير له، قوله: كان مقدما - إلى قوله: - ثقة مصدقا، لا يطعن عليه. 8 - محمد بن علي الحلبي وإخوته، فيأتي في ترجمته (ر 888): وجه أصحابنا وفقيههم، والثقة الذي لا يطعن عليه هو، وإخوته عبيدالله، وعمران، وعبد الأعلى...، إلخ. 9 - رفاعة بن موسى النخاس، فيأتي في ترجمته (ر 438): كان ثقة في حديثه، مسكونا إلى روايته، لا يعترض عليه بشئ من الغمز، حسن الطريقة. 10 - هارون بن موسى التلعكبري، فيأتي في ترجمته (ر 1187): كان وجها في أصحابنا، معتمدا لا يطعن عليه...، إلخ. قلت: وقد أخرجنا مشايخ هؤلاء، ومن رووا عنه من الثقات والممدوحين والمجاهيل والمطعونين، مع تحقيق القول في روايتهم عنهم في فوائدنا في (قواعد الرجال)، وأوضحنا الجواب عما يرد عليه في المقام. من يعتمد على جميع رواياته: لا يعتمد على جميع روايات أحد إلا إذا كانت خالية من الغلو والتخليط والمناكير، وكانت مما رواها عن الثقات ولم يعتمد على الضعاف، ومن لا يبالي بالحديث. فروايته عن أحد تشير إلى وثاقته وخلوه عما يوجب الطعن. وقد أشار النجاشي إلى ذلك في جماعة، منهم: 1 - أحمد بن الحسن بن إسماعيل الميثمي الاتية ترجمته (ر 179) قال: ثقة، صحيح الحديث، معتمد عليه.

[ 122 ]

2 - ثابت بن دينار أبي حمزة الثمالي الاتي في ترجمته (ر 296) قوله: وكان من خيار أصحابنا وثقاتهم، ومعتمديهم في الرواية والحديث. 3 - علي بن إبراهيم بن هاشم الاتي في ترجمته (ر 680) قوله: ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب. 4 - علي بن الحسن بن رباط البجلي الاتي في ترجمته (ر 659) قوله: ثقة، معول عليه. 5 - علي بن محمد بن علي بن عمر القلاء، فيأتي في ترجمته (ر 679) قوله: كان ثقة في الحديث، واقفا في المذهب، صحيح الرواية، ثبت، معتمد على ما يرويه. 6 - عبد الرحمان بن أبي نجران الاتي في ترجمته (ر 622) قوله: ثقة ثقة، معتمد على ما يرويه. وغير هؤلاء ممن أحصينا ذكره. والتحقيق في ذلك وما يمكن أن يرد عليه في فوائدنا في (قواعد الرجال). من روى عن الأجلة أو روى عنه الأجلة: قد يقال: إن من أمارات الوثاقة رواية من عرف بأنه روى عن الأجلة، أو روى عنه الأجلة، فإن رواية أجلة الرواة وإثباتهم وثقاتهم عن رجل يكشف عن خلوه عن طعن يعرف. كما أن روايته عن الأجلة إنما تكون مدحا إذا كان عامة مشايخه في الحديث كذلك دون بعضهم، وإلا فلعله لا يوجد ضعيف لا يروى عن ثقة. ثم إن ذلك لا يخلو عن إشكال، والتحقيق في ذلك وفيمن صرح فيه الأصحاب بذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال).

[ 123 ]

المأمون في الحديث: ومما يمكن أن يكون أمارة الوثاقة أو قيل بها، رواية من عرف بأنه مأمون في الحديث عن رجل لا يعرف حاله، بدعوى أن من لا يبالي بالحديث، ويروي عمن سمع منه من مجهول أو ضعيف أو وضاع لا يكون مأمونا في الحديث. وفي ذلك إشكال، وتمام الكلام فيه وفيمن عرف بذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال). من كان ثقة في الحديث: ومما يشير إلى الرواية عن الثقات، والتحرز فيها عن الضعاف المدح بالوثاقة في الحديث. وقد مدح أئمة الرجال جماعة بقولهم: ثقة في الحديث. كما مدح النجاشي بذلك جماعة يقارب عددهم الأربعين، بل يمكن القول بأن قولهم: ثقة بلا تقييد بالحديث أو غمز من وجه، ظاهر بإطلاقه في الوثاقة في الحديث أيضا، إذ لا يكون ثقة بنحو الأطلاق إلا إذا اجتنب عن رواية الضعاف. بيان ذلك: أن الثبت والقوة والأحكام وعدم الزوال والأضطراب، كما هي الوثاقة أو من لوازمها، لا يتحقق في الموثوق به إلا مع سلامته عن الجنون، ونحوه من موانع الألتزام والثبات، ومع معرفة الحق والألتزام به وبالجري عليه في مقام العمل. ثم إن الوثوق والثبات في أمر من شئون الموثوق به لا يلازمه في جميع اموره، كما هو واضح. فقد يكون الرجل ثقة غير مضطرب في مذهبه، ولا يكون ثقة في الجري على مذهبه بإتيان ما أوجبه عليه، أو ترك ما حرمه عليه كالفاسق، فلا يعتمد ولا يؤتمن عليه في قوله، فانه لا يتحرز من الكذب إلا إذا التزم في نفسه بترك القبيح، ولذا قد يكون في الفاسق والكافر من لا يكذب

[ 124 ]

ويجتنب عنه. كما أن المتحرز بنفسه عن الكذب قد يكون متحرزا عن حكايته عن غيره، أو متحرزا عن الحكاية عن الكذاب والضعيف ومن لا يبالي بالحديث مطلقا، وإن كان صدوقا أيضا، وقد لا يكون كذلك، فلا يبالي بالحديث عمن سمع منه وإن كان في نفسه صدوقا لا يكذب، وغير ذلك من وجوه الوثوق بالرجل. فمع تقييد التوثيق بوجه يختص به ومع عدمه فالأطلاق يقتضي الوثوق به في كل جهة. إذا عرفت هذا نقول: قد ضعف أصحابنا بعض الرواة بالأختلال في آخر عمرهم، وبالأضطراب والفساد مذهبا، وبالغلو والتخليط، وبرواية المناكير، وبالرواية عن الضعاف، أو عن المجاهيل، ومن لا يبالي بالحديث، وبالأرسال كثيرا، والتساهل في الحديث، والأكتفاء بالوجادة في الكتب مع الأجازة من مؤلفيها أو المشايخ، أو بلا إجازة، أو بتخليط الوجادات مع الروايات التي سمعها أو قرأها على المشايخ، وغير ذلك من وجوه الضعف في الحديث مما لا يخفى على المتأمل في الرجال. كما أن الأصحاب لم يهملوا ضعف الرواة الثقات ببعض الوجوه المتقدمة إذا وقفوا عليه. ففي الحسين بن أحمد بن المغيرة البوشنجي (ر 165) قال النجاشي: كان عراقيا، مضطرب المذهب، وكان ثقة فيما يرويه...، إلخ. ونبه على انحراف الرواة الثقات من الفطحية والزيدية وغيرهم من أصحاب المذاهب الباطلة، بل قال في محمد بن عبد الله بن غالب الأنصاري (ر 916): ثقة في الرواية على مذهب الواقفة...، إلخ. وقد كثر تضعيفهم للرواة الثقات لأجل التساهل في الحديث والرواية عن الضعاف والمجاهيل، وغير ذلك من وجوه الضعف في الحديث والرواية، بل صرحوا بكونهم ثقات في أنفسهم. وقد أخرج رئيس العلماء والمحدثين في

[ 125 ]

عصره، الذي يلقاه السلطان، أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري غير واحد من المحدثين ومشايخهم من بلدة قم المشرفة، بتساهلهم في الحديث. وقد أنكر النجاشي على أبي غالب الزراري وأبي علي بن همام في روايتهما عن جعفر بن مالك، كما ذكره في ترجمته (ر 313). ومنع مشايخ الحديث في بغداد الحسين بن عبيدالله الغضائري عن لقاء عبيدالله ابن أبي زيد أبي طالب الأنباري، وعن السماع عنه، مع كونه حسن العبادة والخشوع. وذلك لما كان أكثر عمره واقفا مختلطا بالوافقة، كما ذكره النجاشي في ترجمته (ر 617). وقد اعتذر محمد بن الحسن الصفار عندما إعترض عليه الشيخ الجليل محمد بن يحيى العطار بالرواية عن طريق البرقي بما حاصله: أنه سمعت ذلك منه قبل الحيرة بعشر سنين (1). وضعف النجاشي في رجاله جماعة من الثقات بالتساهل في الحديث والرواية عن الضعاف أو المجاهيل، وكذلك الشيخ (رحمه الله). قال في أحمد بن محمد البرقي (ر 182): وكان ثقة في نفسه، يروي عن الضعفاء، واعتمد المراسيل...، إلخ، ونحوه في الفهرست (ص 20 / ر 55). وضعف أيضا الحسن بن جمهور بقوله: ثقة في نفسه - إلى أن قال: - روى عن الضعفاء، ويعتمد على المراسيل، كما في ترجمته (ر 144). وأيضا علي بن أبي سهل القزويني (ر 688)، ومحمد بن أحمد بن يحيى (ر 942). وأيضا في الفهرست (ص 144 / ر 612)، ومحمد بن جعفر بن عون الأسدي (ر 1023)، وغيرهم ممن يطول ذكرهم، وقد أحصيناهم في فوائدنا في (قواعد الرجال).


(1) - الكافي: ج 1 / ص 526 / ح 2. (*)

[ 126 ]

بل نبه النجاشي على من روى قليلا عن الضعاف. ففي ترجمة علي بن الحسن بن فضال (ر 676) قال: كان فقيه أصحابنا بالكوفة، ووجهم، وثقتهم، وعارفهم بالحديث، والمسموع قوله فيه. سمع منه شيئا كثيرا، ولم يعثر له على زلة فيه ولا شينة. وقل ما روى عن ضعيف، وكان فطحيا...، إلخ، فنبه على ما وقف عليه من الطعن مذهبا ورواية عن الضعيف نادرا. وبالجملة فمن تأمل في كلام الأصحاب في المقام، وجد في نفسه أن مدعي ظهور إطلاق قولهم ثقة في الخلو عن الطعن الظاهر بأحد الوجوه المتقدمة غير مجازف. فيؤخذ بالظهور فيما لم ينبه على خلافه، أو على عدم تسالم الأصحاب عليه. وإن أبيت عن ذلك لبعض ما يرد عليه مما فصلناه في فوائدنا في (قواعد الرجال)، فلا إشكال في ظهور قولهم: ثقة في الحديث فيما ذكرنا. إذ بعد التقييد المذكور إشعارا بعدم الوثاقة إما من جهة المذهب أو غير ذلك، يكون المدح به إشارة إلى خلو رواياته عما يوجب الطعن فيها. وهذا بعد التصريح كثيرا في كلامهم عند المدح بذلك بالأستقامة في الدين، أو صحة المذهب، أو صحة الأعتقاد، أو وضوح الطريقة وغيرها مما يؤكد ذلك. وتمام الكلام في ذلك وفيما يرد عليه وفيمن ورد المدح فيه بذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال). أصحاب الأجماع: ومما قيل: إنه من أمارات الوثاقة والرواية عن الثقات الدخول في أصحاب الأجماع. وإن رواية أصحاب الأجماع عن رجل لا يعرف له قدح أو ذم أمارة على وثاقته، حيث إدعي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة من أجلاء الرواة وتصديقهم لما يقولون، وانقادوا وأقروا لهم بالفقه والعلم.

[ 127 ]

وهم من أصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق (عليهما السلام): زرارة بن أعين، ومعروف بن خربوذ، وبريد بن معاوية، وأبو بصير الأسدي، أو البختري كما عن بعضهم، ومحمد بن مسلم، والفضيل بن يسار. ومن أصحاب الصادق (عليه السلام) خاصة: جميل بن دراج، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عثمان، وحماد بن عيسى، وأبان بن عثمان. ومن أصحاب أبي إبراهيم الكاظم وأبي الحسن الرضا (عليهما السلام): يونس بن عبد الرحمان، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب الحسن بن علي بن فضال، وفضالة بن أيوب، وقال بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسى. وهذا الأجماع إدعاه أبو عمرو الكشي (رحمه الله) في رجاله في تسمية الفقهاء من أصحابهم (ص 238 و 375 و 556). قلت: وفي ذلك تأمل ظاهر. أولا: لم نجد فيمن سبق على الكشي ولا من تأخر عنه دعوى الأجماع، وحكاية المتأخرين ذلك عنه لا يخرجه عن التوحد في دعواه. واستظهاره من إختيار الشيخ (رحمه الله) لرجال الكشي مؤيدا بما تقدم عنه في العدة في ابن أبي عمير وأضرابه بلا وجه. هذا، وكيف يكون إجماع وقد طعن القميون في يونس بن عبد الرحمان، كما ذكره الكشي في روايات عديدة. واتهم جماعة الحسن بن محبوب في روايته عن أبي حمزة الثمالي، كما أشار النجاشي إليه في ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى، وكان عثمان بن عيسى وزملائه قد أسسوا مذهب الوقف. وذكر أصحابنا أن أبان بن عثمان كان ناووسيا.

[ 128 ]

وثانيا: أن إتفاق الكل أو الجل، والكثير الموجب للعلم أو الأطمئنان غير حاصل. وكشف رأي المعصوم من ذلك كما هو أحد وجوه حجيته لا سبيل إليه، لما حققنا في محله، وفي فوائدنا في (قواعد الرجال) من عدم تمامية شئ من طرقه. على أن كشفه من اتفاقهم على أمر فرع عدم دليل عقلي، أو شرعي من كتاب، أو سنة، أو حجة شرعية عليه. وهذا مما يختص بالأحكام الكلية التي لا يستفاد من شئ من ذلك، ولا مجال للتمسك به في الموضوعات الخارجية أيضا، إذ ليس على الشرع بيانها، مثل الأتفاق على العلم والوثاقة ونحوهما. والردع عن خطأ المجمعين إنما يجب فيما على الشرع بيانه لا في أمثال المقام. وثالثا: أن ذلك إنما يفيد لو كان المراد من تصحيح ما صح عن هؤلاء تصحيح رواياتهم، وأنهم رووها عن الثقات، لا تصحيح أقوالهم من باب الأخذ بقول الفقيه. وهذا محل نظر، فإن قوله: وانقادوا لهم بالفقه ونحوه، وقوله: وأفقه الأولين، وهكذا قوله: تصديقهم لما يقولون بدل لما يروون، يشهد للثاني. ودعوى أن المتعارف في الصدر الأول وفي عصر هؤلاء رواية الحديث، وسماعه دون الأستنباط والأفتاء، مدفوع بأن الأفتاء بنص الحديث أو إختيار المقيد، أو الخاص، أو حمل المعارض على التقية أمر متعارف في ذلك العصر، وخاصة بالنسبة إلى هؤلاء، كما يظهر للمتأمل في رواياتهم وأقوالهم، وبساطة الأستنباط في العصر الأول لا تنكشف عن إنسداد بابه. ورابعا: أن إطلاق الصحيح على خبر غير معهود من أحد من أصحاب الأجماع، وترتيب آثاره، وإن شئت قلت: التصحيح بالحمل الشائع، فلا يدل على وثاقة من روى عنه، فإن صحة المدلول وثبوته لا تنحصر إحرازها بوثاقة المخبر.

[ 129 ]

ولذلك لا ترى في كلام القائلين باعتبار روايات أصحاب الأجماع عن المجاهيل إطلاق الصحيح عليها. وإطلاقه على مراسيل ابن أبي عمير في كلام بعضهم، لعله من جهة ما ذكره الشيخ (رحمه الله)، كما تقدم، من أنه وصفوان والبزنطي لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة. وبالجملة التصحيح ولو عملا إنما يكشف عن وثاقة الراوي بقرينة خارجية، من استقرار طريقة المجمعين أو غيرهم على التصحيح والأخذ بما رواه الثقات، وكذلك سائر شروط الأخذ بالخبر. ولا سبيل لأحراز بناء الأصحاب ممن تقدم على الكشي (رحمه الله) أو من قارب عصره أو عاصره على ذلك. هذا بعض ما يتعلق بالمقام من البحث في أصحاب الأجماع، وفي ذلك وجوه من الكلام قد استوفيناها في فوائدنا في (قواعد الرجال). تصحيح الطرق: يظهر من كلام كثير من أصحابنا أن تصحيح الطريق والأسناد أمارة على وثاقة جميع رجاله، ولذلك عد في تراجم جماعة من الرواة تصحيح العلامة الحلي (رحمه الله) لطرق الشيخ الصدوق (رحمه الله) في مشيخته إلى كتاب من لا يحضره الفقيه، وطرق الشيخ الكليني، أو الشيخ الطوسي، أمارة على وثاقة رجال أسانيدها. وفيهم من توقف في جعله أمارة على الوثاقة، ولكن جعله مدحا لهم. قلت: إن تصحيح الطريق إنما يكشف عن وثاقة رجاله إذا عرف مذهب المصحح وطريقته في ذلك. وإن الصحيح عنده ما كان جميع رجاله ثقات في النقل، لا كل خبر يوثق بصدوره لعمل الطائفة بهذا الخبر خصوصا، أو بكل ما

[ 130 ]

رواه من في طريقه، أو المطابقة للقواعد والأدلة، أو للاصول المشهورة المدونة في عصر الصادقين (عليهما السلام) أو بعدهما، أو لغير ذلك من شواهد الصحة عندهم. وقد قيل: إن الصحيح عند القدماء ما كان موثوقا بصحته وإن كان لمطابقته للاصول. قلت: من تأمل في كلام شيخ الطائفة في كتاب العدة باب القرائن الدالة على صحة الأخبار، وما ذكره في هذا الباب من القرائن، وكذا في كلام جماعة من القائلين بعدم جواز العمل بأخبار الاحاد إلا إذا كانت محفوفة بقرائن الصحة، وما ذكروه من القرائن كما أشرنا إليها في محله، ظهر له أن تصحيح الطريق بإطلاقه لا يدل على وثاقة رجاله. هذا مع إختلاف أصحاب الحديث الكوفيين والقميين، في الجرح والتعديل والتضعيف والتصحيح بما لا يخفى على المتأمل. وإعمال الرأي مع اختلافهم في ذلك يمنع عن الأخذ بتصحيحهم أو تضعيفهم. وقد مر سابقا أن الرجوع إلى أصحاب الرجال إنما هو من باب الرواية لا الرجوع إلى أهل الخبرة. ولذلك يمكن الفرق بين توثيق الراوي وبين تضعيفه، بدعوى أن التوثيق في كلام الأصحاب ولاسيما الأقدمين ظاهر في الشهادة على الوثاقة، للعلم الوجداني أو سماع أو رواية، فإذا علم من طريقتهم أنهم لا يعتمدون على رواية ضعيفة صح الأعتماد على توثيقهم. وأما التضعيف فلا يكون أمارة على عدم الوثاقة في النقل، لاختلاف أسبابه من عدم الوثوق به في إخباره ونقله، أو في مذهبه، أو طريقته في الحديث، بما أشرنا إليه سابقا من وجوه الضعف في رواياته مما يختلف فيه الأنظار وكلمات الأصحاب. قلت: والتحقيق مع ذلك كله أن الأمر يدور مدار مذهب من وثق الراوي

[ 131 ]

أو ضعفه، أو صحح الطريق أو ضعفه، كما أشرنا إليه. فإذا عرف من مذهبه أن العبرة بوثاقة الراوي وعدمها بلا لحاظ مذهبه، وغير ذلك مما تقدم صح الأعتماد على توثيقه وتضعيفه للراوي، وتصحيحه وتضعيفه للطريق. الوكالة للأئمة (عليهم السلام): ومما عد من أمارات الوثاقه الوكالة لأحد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، بل صرح بذلك جماعة، بل عن الوحيد البهبهاني (رحمه الله) أنها من أقوى أمارات المدح، بل الوثاقة، والعدالة، لأن من الممتنع عادة جعلهم (عليهم السلام) غير العدول وكيلا، سيما إذا كان وكيلا على الزكاة ونحوها من حقوق الله تعالى. قلت: الأمر كما افيد، فإنه لا يكل عاقل أمرا من اموره إلى غيره إلا إذا وثق به فيما اوكل إليه. وهذا ظاهر لمن راجع الوجدان، بلا إختصاص بالوكالة لهم (عليهم السلام). وإن كانت الملازمة في وكالتهم ظاهرة بلا كلام، بل يجعل وكلاء أصحابهم الثقات من الممدوحين، بل ومن الثقات. فإن التوكيل وإن لم يدل على التوثيق مطابقة أو تضمنا، لكن يدل عليه إلتزاما، ولا فرق في ذلك. فكما يؤخذ بتوثيق الثقات لفظا يؤخذ بتوثيقهم عملا، فكلما كان الموكل ظاهر العدالة والوثاقة كانت الوكالة له واضحة الدلالة على الثقة بالوكيل. وعلى هذا فالوكيل للأئمة المعصومين (عليهم السلام) يكون ثقة عندهم فيما اوكل إليهم. والوكيل لغير الثقة وإن كانت ثقة عند موكله، إلا أنه كما لا يؤخذ بتوثيق غير الثقة لفظا لا يؤخذ بتوثيقه عملا بالتوكيل وغيره. ثم إن الوكالة إن كانت عامة في الامور أو خاصة في امور الدين وأخذ المسائل وإرسال الكتب وجوابات المسائل وتعليم معالم الدين وأخذ الحقوق وإرسالها إليهم (عليهم السلام) ونحو ذلك، فهي تلازم الوثاقة لا محالة، والموثوق به في هذه

[ 132 ]

الامور يوثق به في الامور الدنيوية الجزئية بنحو أولى. وأما إن كانت في الامور الجزئية والشخصية من شراء ونحوه فلا تلازم الوثوق به فيها الوثوق في الامور المهمة. والظاهر عدم ثبوت الوكالة العامة لأحد غير النواب الأربعة والأبواب عن قبل مولانا الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، كما ثبتت الوكالة في امور الدين وأخذ الحقوق ونحوها لجماعة عن قبله (عليه السلام)، كما ذكرناهم في طبقات أصحابه، وكان لكل واحد من الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) وكلاء في ذلك. كما أن لهم قواما في امورهم الشخصية على ما أشار إليهم أصحابنا في كتبهم. وهل المذكور في كتب أصحابنا بقولهم: وكيل، ظاهر في الأول أو يعم القيم بامورهم الجزئية الشخصية كما قيل، ولذلك نوقش في الدلالة على الوثاقة، وجهان. والأظهر هو الأول. ويؤيد ذلك أنهم ذكروا جماعة بعنوان الخادم، مثل مسافر خادم الرضا (عليه السلام). وجماعة بعنوان القيم: مثل أسامة بن حفص. فقد ذكره الشيخ في أصحاب الكاظم (عليه السلام) (ص 344 / ر 31) وقال: كان قيما له (عليه السلام). وثالثا: بعنوان الوكيل، كما في جماعة كثيرة نشير إلى بعضهم. والتنويع أمارة التعدد، فينصرف إطلاق الوكيل إلى ما ذكرناه. ويؤيد ذلك أيضا وجود الخدام، والقوام بالامور الشخصية، وما يتعلق بأموالهم لكل واحد من الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، وقد أشير إليهم في كتب الحديث وغيرها. وأما الوكيل فيما يتعلق بمصالح الأسلام والمسلمين والوالي الذي يتولى الامور من قبلهم، فإنما كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) الذي استولى على الامور كلها، ثم

[ 133 ]

من بعده لأبي محمد الحسن (عليه السلام) في أيام خلافته (عليه السلام)، ثم لمن كانت الامور الشرعية ترجع إليه من قبل الشيعة والحقوق تدفع إليه. وكان ذلك في زمن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ومن بعده. ولا أذكر في كلام الأصحاب ذكر الوكيل لغير هؤلاء. وقد أشار الشيخ (رحمه الله) في كتاب الغيبة، إلى بعض وكلائهم المحمودين، ثم إلى بعض المذمومين منهم (1). ونحن أيضا نتبعه (رحمه الله) في الأشارة إلى بعضهم، وإيكال تفصيله إلى فوائدنا في (قواعد الرجال)، وما ذكرناه في (الطبقات الكبرى) في أصحابهم (عليهم السلام). فمن وكلاء أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) المحمودين: 1 - حمران بن أعين الشيباني أخو زرارة. 2 - المفضل بن عمر. 3 - المعلى بن خنيس. قلت: هكذا ذكره الشيخ في عداد الوكلاء المحمودين. ولكن ظاهر بعض ما ورد في ذلك وأشار الشيخ إليها هناك، أنه كان من قوامه على أمواله وأهله. 4 - نصر بن قابوس اللخمي. قال الشيخ (رحمه الله): فروى أنه كان وكيلا لأبي عبد الله (عليه السلام) عشرين سنة، ولم يعلم أنه وكيل، وكان خيرا فاضلا. 5 - عبد الرحمان ابن الحجاج. قال الشيخ (رحمه الله): كان عبد الرحمان بن الحجاج وكيلا لأبي عبد الله (عليه السلام)، ومات في عصر الرضا (عليه السلام) على ولايته. ومن وكلاء أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) المحمودين: 1 - عبد الله بن جندب البجلي. 2 - المفضل بن عمر. قلت: وفي روايات عديدة ما يدل على وكالته، وقد ذكر الشيخ بعض ما ورد في إرجاع الامور والأموال إلى المفضل هناك. 3 - عبد الرحمان بن الحجاج، كما يظهر من عبارة الشيخ المتقدمة، وتدل


(1) - الغيبة للطوسي: ص 345 - 358. (*)

[ 134 ]

عليها روايات، منها: ما رواه الحميري (1)، فلاحظ، وغير هؤلاء ممن يطول ذكرهم. ومن وكلاء أبي الحسن الرضا (عليه السلام) المحمودين: 1 - عبد الرحمان بن الحجاج. 2 - عبد الله بن جندب البجلي. 3 - محمد بن سنان. 4 - صفوان بن يحيى. ذكر ذلك الشيخ (رحمه الله) في رجاله (ص 352). ومن وكلاء أبي جعفر الجواد (عليه السلام) المحمودين: 1 - صفوان بن يحيى. 2 - محمد بن سنان. 3 - زكريا بن آدم. 4 - سعد بن سعد. 5 - عبد العزيز بن المهتدي القمي الأشعري. 6 - علي بن مهزيار. ومن وكلاء أبي الحسن الهادي (عليه السلام) المحمودين: 1 - أيوب بن نوح بن دراج. 2 - علي بن جعفر الهماني. قلت: وذكره الشيخ (رحمه الله) بوكالته في رجاله أيضا (ص 418 / ر 15). 3 - علي بن الحسين بن عبد ربه. قلت: ويظهر ذلك من الكشي أيضا. 4 - أبو علي بن راشد. 5 - عيسى بن جعفر العاصمي. 6 - ابن بند (رحمه الله). 7 - عثمان بن سعيد العمري، السفير الأول أيضا. 8 - محمد بن عثمان بن سعيد، السفير أيضا. 9 - الحسين بن روح السفير أيضا. 10 - علي بن السمري، السفير أيضا. 11 - جعفر بن سهيل الصيقل. قلت: ذكر وكالته الشيخ (رحمه الله) في رجاله (ص 429 / ر 1). ومن وكلاء أبي محمد العسكري (عليه السلام) المحمودين: 1 - أيوب بن نوح، كما ذكر ذلك النجاشي في ترجمته (ر 254). 2 - جعفر بن سهيل الصيقل. 3 - عروة القمي، كما ذكره الشيخ، في رجاله (ص 433 / ر 15).


(1) - قرب الأسناد: ص 332 / ح 1232 و 1233. (*)

[ 135 ]

قلت: السفراء الأربعة كلهم وكلاء أبي الحسن وأبي محمد (عليهما السلام) والأمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، كما ذكر ذلك الشيخ وغيره. ومن وكلاء إمامنا الحجة المنتظر (عجل الله فرجه الشريف)، غير السفراء الأربعة جماعة يطول ذكرهم، منهم: جعفر بن سهيل الصيقل. وتفصيل ذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال)، وفي (الطبقات الكبرى) في أصحابهم (عليهم السلام)، فقد كثر وكلاء هؤلاء بكثرة الحاجة وعدم تمكن شيعتهم من الوصول إليهم مباشرة. ثم إن في المقام امورا اخر، مما قيل أو يمكن القول: بكونه أمارة على الوثاقة، مثل كون الراوي من مشايخ الأجازة، أو من مشايخ بني فضال، ومن روى هؤلاء عنه في كتبهم، أو كونه ممن صرح الأصحاب باعتبار أصله أو كتابه، أو كونه صاحب أصل، أو كتاب رواه جماعة أو جماعات كثيرة، وغير ذلك، فقد أعرضنا عن ذكرها حتى بالأجمال، لضعفها وإيكالا على ما فصلناه في فوائدنا في (قواعد الرجال)، فلا نطيل. إشكال في الأمارات العامة على الوثاقة قد وقفنا بالنظر إلى الطرق والأسانيد على أن من عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقة قد روى عن بعض الضعاف. وقد أشرنا إلى رواية ابن أبي عمير والبزنطي وصفوان وجعفر بن بشير عن غير واحد من المطعونين، مع أن هؤلاء معروفون بالرواية عن الثقات، وكذا بالنسبة إلى جماعة قد عرفوا بذلك بالأمارات العامة. ولذا يشكل الأكتفاء بهذه الأمارات العامة في توثيق الرواة. وفي سقوط الأمارة العامة عن الحجية بالوقوف على الرواية عن الضعيف، أو عدمه، أو التفصيل، وجوه، ولم أجد ذلك محررا في كلام الأصحاب.

[ 136 ]

الوجه الأول: سقوط الأمارة العامة عن الحجية بالكلية، بدعوى أن الوقوف على رواية الثقة عن الضعيف يكشف عن عدم صحة كونه ممن لا يروي إلا عن الثقة، فرواية ابن أبي عمير عن البطائني الضعيف تكشف عن عدم كونه ممن لا يروي إلا عن الثقة، كما ادعاه الشيخ، وقد تقدم. ولعله لذلك منع المحقق (رحمه الله) في مواضع من المعتبر العمل بمراسيل ابن أبي عمير، مع أنه (رحمه الله) عمل بها في مواضع كثيرة منه مدعيا عمل الأصحاب بمراسيله. ففي مسألة إستحباب التسمية أمام الوضوء قال: ولو قال: مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب منعنا ذلك، لأن في رجاله من طعن الأصحاب فيه، وإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم (1). وفي مسألة العجين بماء النجس إذا طبخ بعد ذكر مرسلته، قال: وفي رواية اخرى يباع ممن يستحل الميتة، وهي ضعيفة، لأن ابن أبي عمير في هذه الرواية قال: عن بعض أصحابنا، وما أحسبه إلا حفص بن غياث، وحفص هذا ضعيف (2). قلت: وتبعه بعض من تأخر في عدم جواز العمل بمراسيله معللا بالوقوف على روايته عن الضعيف، ونحن قد أشرنا سابقا إلى أن ابن أبي عمير وأضرابه، ممن عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقة، قد رووا عن جماعة ممن ضعف في كلام الأصحاب. إلا أن ما ذكره المحقق (رحمه الله) مثالا لذلك بروايته عن حفص فغير ظاهر. فإن ضعفه مذهبا لا ينافي الوثاقة في النقل، فلا ينافي الأمارة العامة. وقد حققنا ذلك في كتابنا في رجال المعتبر (نخبة الأثر).


(1) - المعتبر في شرح المختصر: ج 1 / ص 165. (2) - المعتبر في شرح المختصر: ج 1 / ص 453. (*)

[ 137 ]

ثم إن هذا الوجه وهو سقوط الأمارة بالكلية ضعيف في نفسه، لأن الوقوف على رواية هؤلاء عن الضعاف لا تنافي الأمارة العامة على الوثاقة، وليست مقيدة بما إذا لم يقف على الرواية عن الضعيف حتى تسقط بمجرد الوقوف عليها، كما هو ظاهر. والتنافي يتوقف على أمرين: أحدهما: كون الضعيف الذي روى هؤلاء عنه ضعيفا في النقل والرواية، وإلا فالضعف بالمذهب أو غيره لا ينافي الوثاقة في النقل. بل الجمع العرفي بين تضعيفه وبين رواية هؤلاء عنه يقتضي القول بالوثاقة في النقل، والضعف في المذهب أو غيره. تمسكا بالنص من كل الأمارتين، والتصرف في الظاهر من كل منهما على ما هو الجمع العرفي في أمثال المقام. ثانيهما: صدور التوثيق العام والتضعيف من واحد وإلا فلا تنافي، إذ التوثيق العام يقتضي كون مشايخ من عرف بأنه لا يروي إلا عن ثقة، ثقة عنده، لا عند الجميع. وحينئذ فالثقة الذي روى عنه أحد هؤلاء قد يكون ضعيفا عند غيره، فلا تناقض الرواية عن مثله مع الشهادة بأنه لا يروي إلا عن ثقة. بل ربما يتبدل رأيه فيعتقد بوثاقة من ضعفه سابقا، ثم يروي عنه. فلا تكون الرواية عنه حينئذ منافية للشهادة بأنه لا يروي إلا عن ثقة. وربما يكون التضعيف عولا على غيره ويعتقد الوثاقة، ومقام الأستدلال ربما يقتضي الأكتفاء به، كما وقفنا على مثله في كلام المحقق في المعتبر، بل وغيره أيضا. وعلى هذا فشهادة النجاشي بأن جعفر بن بشير البجلي روى عن الثقات ورووا عنه، إنما تنافيها الوقوف على روايته عن رجل ضعفه النجاشي لا من ضعفه غيره، وقد استوفينا القول في رواية من عرف بأنه لا يروى إلا عن

[ 138 ]

الثقات عن الضعاف باستقصائها، وبالنظر في ضعف هؤلاء، وفى ثبوت الرواية عنهم في فوائدنا في (قواعد الرجال)، وقد ظهر من ذلك أن القول بسقوط الأمارة عن الحجية بالكلية محل نظر ومنع. الوجه الثاني: سقوط الأمارة العامة عن الحجية في خصوص المورد الذي وقفنا على الرواية عن الضعيف والأخذ بها في غيره، حتى فيمن لم يصرح بمدح أو ذم. وهذا كما هو مختار بعضهم على ما يظهر منه في رجال أسانيد كامل الزيارات، بناءا على ما اختاره من أن ظاهر كلام ابن قولويه في الديباجة وثاقة عامة رجالها، كما تقدم. وقال: إن وجود الضعاف في أسانيده لا يوجب سقوط الأمارة العامة عن الحجية، بل حكمه حكم الوقوف على المخصص الذي يؤخذ به في مورده وبالعام في الباقي. قلت: وفي ذلك نظر: أما أولا: فإن مستند القول بالرواية عن الثقات إن كان هو الأستقراء من التأمل الكامل في الأسانيد والروايات، فبالوقوف على الرواية عن الضعيف يسقط الأمارة بالكلية وينكشف عدم تمامية الأستقراء، كما في نظائره من موارد الأحصاء وتبين الخلاف. فلو كان مستند النجاشي في الشهادة المتقدمة في جعفر ابن بشير، أو شهادة الشيخ في ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي وأضرابهم بعدم الرواية إلا عن الثقة، النظر في الأسانيد وأن مشايخ هؤلاء في الرواية ثقات، فبالوقوف على روايتهم عن الضعيف يتبين عدم تمامية الأستقراء، فتسقط الشهادة عن الحجية. وأما لو كان المستند الرواية عن هؤلاء أو الشهادة من معاصريهم بالتزامهم بالرواية عن الثقات فلا تسقط بمجرد الوقوف على الرواية عن الضعيف.

[ 139 ]

وأما ثانيا: فإن تضعيف غير ابن قولويه لبعض رجال أسانيد كامل الزيارة أو غير النجاشي لمشايخ جعفر بن بشير وغيره، لا ينافي الأمارة العامة، بل لابد من ملاحظة المرجحات في مورد التعارض. وأما ثالثا: فإن المقام لا يقاس بموارد العام والخاص، أو المطلق والمقيد من موارد الأنشاء، فإن الخاص والمقيد داخلان في العام والمطلق لفظا وملاكا، وبالأطلاق وعدم البيان يحكم بتطابق اللفظ مع المراد الجدي. فالوقوف على المخصص والمقيد لا يوجب سقوط العام أو المطلق إلا في موردهما. وهذا بخلاف موارد الأخبار بصورة العموم، فإن التخلف في مورد يمنع عن الأخذ بالأخبار في غير مورد التخلف. فمن قال كل ما عندي من الكتب كاملة، ثم بعد الفحص عن بعضها وقفنا على نقص فيه فلا يكون العموم المذكور حجة في الباقي، ويكون التعميم في ذلك مبنيا على الأستقراء، وبيان الفرق في فوائدنا في (قواعد الرجال). والذي يسهل الخطب أن تضعيف أكثر هؤلاء قد وقع في كلام غير من ذكر بالتوثيق العام، وفيما اتحد محمول على الضعف بالمذهب وغيره، كما فصلناه في فوائدنا في (قواعد الرجال). الوجه الثالث: إعمال قواعد تعارض الخبرين من الترجيح أو التساقط. قلت: وهذا الوجه بإطلاقه محل نظر يظهر بالتأمل فيما ذكرنا. الوجه الرابع: التفصيل بين كون التضعيف ممن شهد بعدم الرواية إلا من الثقة، وبين تضعيف غيره، وبين كون التضعيف نصا في الضعف في الحديث، وبين غيره، وبين كون مستند توثيق من روى عنه الأستقراء، أو غيره، على ما تقدم وظهر وجهه مما ذكرنا. هذا ما أردنا تمهيده والحمد لله رب العالمين.

[ 140 ]

تعريف بنسخة الأصل قد بذلنا الجهد في تحقيق النص على عدة نسخ مخطوطة، وراجعنا في كل ترجمة إلى المصادر المطبوعة، أهمها مجمع الرجال للعلامة القهپائي (قدس سره). وأهم تلك النسخ المخطوطة نسختان: 1 - نسخة مكتبة الأمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة في النجف الأشرف، وهي مصورة عن نسخة مخطوطة في المكتبة الأهلية (كتابخانه ملى) في تبريز (برقم 3132). ونرمز إليها بحرف (م). 2 - نسخة مصورة أيضا عن نسخة قيمة صحيحة مصححة، وهي أصح تلك النسخ، في مكتبة فخر الدين النصيري في طهران (برقم 121)، وهي مكتبة شخصية تحتوي على مخطوطات نفيسة. ونرمز إليها بحرف (ن)، راجع تصوير النسخة (ر 4 و 5). وإليك بتفصيل النسختين: نسخة مكتبة الأمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة في النجف الأشرف نفيسة، ومصححة تقع في 264 ورقة، كتبها السيد نعمة الله بن حمزة العميدي الحسيني الخطي في شهر محرم الحرام سنة إحدى وثمانين وتسعمائة. وجاء على الورقة الأولى منها ما نصه: هكذا وجد على الأصل المنقول منه هذا الفرع: الجزء الأول من كتاب فهرست أسماء مصنفي الشيعة، وما أدركنا من مصنفاتهم وذكر طرف من كناهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم، وما قيل في كل رجل منهم من مدح أو ذم مما جمعه الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي أطال الله بقاءه وأدام نعماءه. ومكتوب أيضا على الورقة المذكورة ما لفظه: ووجدت على النسخة المذكورة ما صورته: حكاية ما وجد على الأصل المنقول منه هذا الفرع ما هذا

[ 141 ]

صورته: سمع هذا الكتاب مني بقراءة من قرأ الولد النجيب تاج الدين أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي أدام الله توفيقه. وقد أجزت له روايته عني، ورواية ما يصح من مجموعاتي على الشرط المعلوم لي، ذلك من اجتناب الغلط والتصحيف. كتبه الحسين بن علي بن محمد الخزاعي بخطه في شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، حامدا لله تعالى ومصليا على النبي وآله ومسلما. وورد بذيل ما أسلفنا ما هذا نصه: سمع هذا الكتاب من أوله إلى آخره الشيخ الأمام الرئيس العالم تاج الدين محيي الأمة أبو جعفر محمد، ابن سيدنا الشيخ الرئيس الأمام الأجل جمال الدين قطب الأسلام تاج الأئمة أبي الفتوح الحسين بن علي بن محمد الخزاعي أدام الله علوهما وكبت حسدهما وعدوهما (1)، عن أبيه حرس الله فضله (2)، عن الشيخ المفيد عبد الجبار بن عبد الله


(1) - هو الشيخ الأمام السعيد، ترجمان كلام الله، المفسر الشهير، جمال الدين أبو الفتوح الرازي، الحسين بن علي بن محمد بن أحمد بن السحين بن أحمد الخزاعي النيشابوري، نزيل الري. كان من أعلام علماء التفسير والكلام، وأعاظم الادباء المهرة الأعلام، وأفاخم الناقلين لأحاديث أهل الأسلام، ومن بيت جليل، فيهم أجلاء العلماء والرواة. روى عن أعلام الطائفة. فقد روى عن أبيه وعمه، وعن الشيخ ابن شيخنا أبي جعفر الطوسي صاحب الأمالي، وعن الشيخ المفيد عبد الجبار المقري. روى عنه جماعة منهم الشيخ الفقيه عماد الدين عبد الله بن حمزة الطوسي، والشيخ رشيد الدين ابن شهر آشوب، والشيخ منتجب الدين بن بابويه القمي صاحب الفهرست. وذكر ترجمته في فهرسته قائلا: الشيخ الامام جمال الدين أبو الفتوح عالم واعظ مفسر دين. له تصانيف، منها تفسيره المسمى روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، عشرون مجلدا، وروح الأحباب وروح الألباب في شرح الشهاب، قرأتهما عليه، إنتهى. وذكر ترجمته أيضا ابن شهرآشوب في معالمه ومن تأخر. (2) - هو الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن محمد الرازي المتكلم، أستاد علماء الطائفة في زمانه. وله نظم رائق في مدائح آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومناظرات مشهورة مع المخالفين. وله مسائل في المعدوم والأحوال، وكتاب الواضح ودقائق الحقائق. ذكر ذلك الشيخ منتجب الدين في فهرسته، وقال: = (*)

[ 142 ]

المقري (1) إجازة، عن المصنف (رحمه الله)، بقرائة علي بن عبد الله بن الحسين بن الحسين


= شاهدته وقرات عليه، وترجمه المتأخرون، وحكوا ذلك عنه. (1) - هو الشيخ الجليل القاضي شيخ الأسلام، عز العلماء، فقيه الأصحاب بالري، أبو الوفاء عبد الجبار ابن عبد الله بن علي المقري الرازي، الملقب بالمفيد (رحمه الله). كان ممن قرأ على أعلام الطائفة، وسمع. منهم وله منهم إجازة، منهم: المصنف النجاشي (رحمه الله)، كما ذكرها في ظهر النسخة، ومنهم: شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي. فقد قرأ عليه جميع تصانيفه، ومنها تفسير التبيان. وله منه إجازة بخطه الشريف على نسخة مقروءة على الشيخ الطوسي لمن قرأه عليه، والنسخة مصورة موجودة في مكتبة الأمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة. وصورة الأجازة هكذا: قرأ علي الشيخ أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله المقري الرازي أدام الله عزه هذا الجزء من أوله إلى آخره، وسمع جميعه الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه القمى وولدي أبو على الحسن بن محمد، وكتب: محمد بن الحسن بن علي الطوسي في شهر ربيع الأول من سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وسمعه أبو عبد الله الحسين بن علي المصوري المقرئ، ثم قرأت النسخة على الشيخ أبي الوفاء عبد الجبار المقري فكتب إجازة على ظهر النسخة نفسها بخطه الشريف، وتاريخ الأجازة سلخ جمادي الاولى سنة 494، وبآخرها أيضا خط الحسين بن الفتح الواعظ الجرجاني. وله أيضا إجازة بخطه الشريف على ظهر نسخة الجزء السابع من تفسير التبيان، صورتها: قرأ على هذا الجزء وهو السابع من التفسير الشيخ أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله الرازي - أبد الله عزه -، وسمعه الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه، وأبو عبد الله محمد بن هبة الله الوراق الطرابلسي، وولدي أبو علي الحسن بن محمد. وكتب: محمد ابن الحسن بن علي الطوسي في ذي الحجة من سنة خمس وخمسين وأربعمائة، إنتهى. ذكر أصحابنا هذه الأجازة في كتبهم عن خطه، والأصل في الأجازة الأخيرة ما ذكره في رياض العلماء. ومن مشايخ أبي الوفاء الشيخ الجليل أبو يعلى حمزة سالار بن عبد العزيز صاحب كتاب المراسم، والشيخ عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز البراج، وجه الأصحاب وفقيههم، المتوفى سنة 481، المعروف بالقاضي صاحب كتاب المهذب، والشيخ الفقيه أبو عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي، والمولى الأجل ذو الكفايتين أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد بن باري الكاتب. وكان الشيخ المفيد أبو الوفاء، فقيه الأصحاب بالري، قرأ عليه في زمانه قاطبة المتعلمين = (*)

[ 143 ]

ابن بابويه عليه، والشيخ الأمام صفي الدين أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن سيار الحبروي وصح لهم في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وجاء على الورقة الأخيرة من هذه النسخة الفريدة ما هذا نصه: بلغت هذه النسخة مقابلة بنسخة معتبرة مصححة من كتب خزانة سيدنا ومولانا باب مدينة العلم علي بن أبى طالب عليه أفضل الصلاة والسلام، وأظنها بخط الفاضل المحقق محمد بن إدريس (قدس سره). وعليها خطه قطعا، وخط السيد الجليل السيد عبد الكريم بن طاووس، والسيد الجليل محمد بن معد الموسوي، فصحت إن شاء الله تعالى. وكان الفراغ من مقابلته يوم الثلاثاء خامس عشرين شهر صفر من شهور سنة...، ختم بالخير والأقبال والظفر على يد العبد المفتقر إلى كرم الله وعفوه محمد بن علي بن أبي الحسن الحسيني (1)، عامله الله بفضله، حامدا لله


= من السادة والعلماء. وله مدرسة بالري، حدث بها في شعبان سنة ثلاث وخمسمائة. سمع منه وقرا عليه جماعة من العلماء مثل الشيخ الفقيه رشيد الدين علي بن زيرك الحسيني، كما في المستدرك (ج 3 / ص 475)، والشيخ علي بن محمد القمي، كما في المستدرك (ج 3 / ص 473)، والسيد العالم أبي هاشم المجتبى بن حمزة بن زهرة بن زيد الحسيني، كما في المستدرك (ج 3 / ص 475)، والسيد أبي الفضل الداعي بن علي بن الحسن الحسيني، كما فيه (ج 3 / ص 486)، وابنه أبي القاسم علي بن عبد الجبار الرازي، ولهما منه بخطه اجازة، ذكرها صاحب الرياض، وصورتها: قرأ على هذا الجزء وهو السابع من التفسير إلى آخر سورة لقمان ولدي أبو القاسم علي بن عبد الجبار، وأجزت له روايته عن مصنفه الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمة الله عليه كيف شاء وأحب، وسمع قرائته السيد الموفق أبو الفضل داعي بن علي بن الحسن الحسيني - أدام الله توفيقهما -، إنتهى. وذكر ترجمته الأصحاب، ومنهم المحدث النوري وصاحب الروضات وغيرهما، وقد اقتصرنا في ترجمته على ما نصوا عليه في إجازاتهم وفي كتبهم، وذكره النوري في مواضع من المستدرك. (1) - هو السيد محمد صاحب المدارك، المولود سنة 943 ه‍، والمتوفى 18 ربيع الأول سنة 1009 ه‍. (*)

[ 144 ]

تعالى، ومصليا على رسوله وآله، مستغفرا من ذنوبه، وذلك بالمشهد المقدس الغروي على ساكنه ومشرفه أفضل الصلاة والتسليم.

[ 145 ]

1 - تصوير ظهر الورقة الاولى من نسخة (م)

[ 147 ]

2 - تصوير الصفحة الاولى من نسخة (م)

[ 149 ]

3 - تصوير الصفحة الأخيرة من نسخة (م)

[ 151 ]

4 - تصوير ظهر الورقة الاولى من نسخة (ن)

[ 153 ]

5 - تصوير الصفحة الاولى من نسخة (ن)

[ 155 ]

[ الجزء الأول من كتاب فهرست أسماء مصنفي الشيعة وما أدركنا من مصنفاتهم، وطرف من كناهم، وألقابهم، ومنازلهم، وأنسابهم، وما قيل في كل رجل منهم من مدح أو ذم (1). بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلاته على سيدنا محمد النبي صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين وسلم تسليما. ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين. ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالأيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤف رحيم. (1) هذا ما وجدناه في بعض النسخ المصححة حكاية عن الأصل. وهناك حكاية إجازة الحسين بن علي بن محمد الخزاعي بخطه في شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.

[ 156 ]

[ أما بعد فإني وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله بقاءه، وأدام توفيقه - (1) من تعيير قوم من مخالفينا، أنه لا سلف لكم ولا مصنف (2). وهذا قول من لا علم له بالناس، ولا وقف على أخبارهم، ولا عرف منازلهم، وتاريخ أخبار أهل العلم. ولا لقى أحدا، فيعرف منه. ولا حجة علينا لمن لا يعلم (3) ولا عرف. وقد جمعت من ذلك ما استطعته، ولم أبلغ غايته لعدم أكثر ] (1) يحتمل كون المراد به الشريف الأجل المرتضى علم الهدى، كما قيل، أو الشريف الجعفري محمد بن الحسن بن حمزة بن جعفر بن العباس بن إبراهيم ابن جعفر بن إبراهيم بن جعفر السيد الاطروش، الذي ترجمه الماتن في (ر 1073)، وقال: أبو يعلي خليفة الشيخ أبي عبد الله بن النعمان، والجالس مجلسه، متكلم، فقيه، قيم بالأمرين جميعا. - إلى أن قال: - مات رحمه الله، يوم السبت سادس عشر رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ودفن في داره. قلت: وكان أبو يعلي شريك الماتن (رحمه الله) في غسل الشريف المرتضى، كما ذكره في ترجمته. (2) قلت: وفيهم من قال: أول كتاب صنف في الأسلام وكتاب ابن جريح في الاثار، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن، ثم كتاب الموطأ بالمدينة للمالك، ونحو ذلك. وقد جهلوا أو نسوا أو تناسوا ذكر كتب الأقدمين منهم في الأسلام. وأهملوا الأسبقين بذكر المتأخرين بسبب كونهم من الشيعة. وقد عدهم أكابر الأمامية وغيرهم في كتبهم، بل وفي الأمامية من صنف كتابا في تقدم الشيعة في جميع الفنون. وستقف على أسماء بعض هؤلاء الأقدمين. (3) وفي نسخة (م): لم يعلم.

[ 157 ]

[ الكتب، وإنما ذكرت ذلك عذرا إلى من وقع إليه كتاب لم أذكره. وقد جعلت للأسماء أبوابا على الحروف ليهون على الملتمس لأسم مخصوص منها. أنا أذكر المتقدمين في التصنيف من سلفنا الصالحين (1)، وهي أسماء قليلة، ومن الله أستمد المعونة. على أن لأصحابنا رحمهم الله، في بعض هذا الفن كتبا ليست مستغرقة لجميع ما رسم (2). وأرجو أن يأتي في ذلك على ما رسم وحد، إن شاء الله. وذكرت لكل رجل طريقا واحدا، حتى لا يكثر الطرق فيخرج عن الغرض ]. (1) يدل كلامه (رحمه الله) على أن هؤلاء من الشيعة. ومدحهم بالصلاح ربما يفيد الوثاقة، وسيأتي الأشكال في ابن الحر الجعفي. ثم إنه (رحمه الله) لم يكن غرضه الأستيعاب وإستقصاء الأقدمين. ولأجله ترك ذكر جماعة منهم بكتبهم، بل وفيهم من ذكره بكتابه في أبواب هذا الكتاب، مثل: صعصعة بن صوحان. فنعرض أيضا عن ذكرهم واستيفاء أسماءهم، إيكالا إلى كتابنا (الطبقات الكبرى). (2) لعله يشير بذلك إلى فهرست الشيخ الطوسي (رحمه الله). ثم إنه فات من الماتن (رحمه الله) ذكر جماعة كثيرة من المصنفين، أو ذكر الطرق إليهم، مما لم يفت من الشيخ من ذكر أسمائهم أو كتبهم أو الطرق إليهم. كما نبهنا عليه سابقا، وستقف عليه إن شاء الله. أول مصنف في الأسلام ثم إن الأنسب أن يبدء الماتن (رحمه الله) في ذكر الطبقة الأولى باسم أفضل

[ 158 ]

[... ] أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعلمهم، وأولهم إسلاما، أمير المؤمنين (عليه السلام). إذ كان صلوات الله وسلامه عليه، أول من جمع القرآن من الصحابة. أفلم يلبس ردائه بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى جمعه. وكان أعرفهم بالقرآن وبتفسيره وتأويله. وقد أسس قواعد فنون العلم من الأدب والفقه، وغيره. وكان (عليه السلام) أول من صنف في الأسلام كتابا كبيرا عظيما، جامعا في الشرائع والأحكام والحلال والحرام، والطهارة والصلاة وسائر أبواب الفقه. وكان الكتاب بخطه الشريف، وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما صرح بذلك أئمة أهل البيت:، على ما في كثير من الأخبار. وروى هذا الكتاب جماعة كثيرة من أصحابهم: على ما نشير إلى بعضها. وكانت نسخة كتاب علي (عليه السلام) بخطه الشريف عند أولاده والأئمة من أهل بيته (عليهم السلام). وتشرف بزيارتها جماعة من أصحابهم، وقرأها أبو جعفر وابنه أبو عبد الله الصادق (عليهما السلام) جماعة من خواص أصحابهم رحمهم الله. فمنهم: الثقة الجليل محمد بن مسلم، وكان وجه أصحابنا بالكوفة. فقد قرأ كتاب علي (عليه السلام)، على ما في روايات كثيرة. منها ما رواه الشيخ في التهذيب، بإسناده عن محمد بن مسلم، قال: أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وخط علي (عليه السلام). فوجدت فيها: (رجل ترك...)، الحديث.

[ 159 ]

[.... ] ورواه الكليني أيضا في الكافي، والصدوق في الفقيه (1). وقد ذكر قرائة محمد بن مسلم لنسخة الكتاب في مواضع من التهذيب (2)، وغيره، فلا نطيل. ومنهم: زرارة من أعين الشيباني، على ما في روايات عديدة، أوردها المشايخ في أبواب كتبهم، مثل الشيخ في التهذيب، والكليني في الكافي (3)، بأسانيد صحاح، يطول ذكرها. ومنهم: الثقة الجليل أبو بصير. فروى الشيخ في التهذيب، بإسناد صحيح عن أبي بصير قال: قرأ على أبو عبد الله (عليه السلام) فرائض علي (عليه السلام) فإذا فيها...، الحديث (4). وفي صحيحة بعده أيضا عنه، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا بالجامعة، فنظر فيها فإذا إمرأة: ماتت...، الحديث، ورواه الكليني أيضا (5). ومنهم: عذافر الصيرفي، والحكم بن عتيبة. ففي ترجمة ابنه محمد بن عذافر يأتي (ر 969) رواية النجاشي بإسناد متصل من عذافر الصيرفي، قال: كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر (عليه السلام)، فجعل يسأله، وكان أبو جعفر (عليه السلام) له مكرما.


(1) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 270 / ح 982، الكافي: ج 7 / ص 93 / ح 1، من لا يحضره الفقيه: ج 4 / ص 192 / ح 668. (2) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 247 / ح 959. (3) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 271 / ح 983، الكافي: ج 7 / ص 94 / ح 3. (4) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 294 / ح 1052. (5) - الكافي: ج 7 / ص 125 / ح 2. (*)

[ 160 ]

[.... ] كتابا مدروجا عظيما ففتحه. وجعل (عليه السلام) ينظر حتى أخرج المسألة. فقال أبو جعفر (عليه السلام): (هذا خط علي (عليه السلام)، وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)). وأقبل على الحكم، وقال: (يا أبا محمد اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يمينا وشمالا، فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل (عليه السلام)). ويظهر من بعض الأخبار أن عند أصحاب الأئمة (عليهم السلام) نسخة من كتاب علي (عليه السلام) أو نسخة بعضه، وعرضوها على الأئمة (عليهم السلام) فصححوها. فروى الشيخ في التهذيب وفي الأستبصار بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال ومحمد بن عيسى، عن يونس جميعا قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين (عليه السلام) علي أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: (هو صحيح، وكان مما فيه...)، الحديث، ورواه الكليني أيضا (1). وروى أيضا بطرق عن أبي عمرو المتطبب، قال: عرضت هذه الرواية على أبي عبد الله (عليه السلام)، وبطريقه الاخر عن ابن فضال ويونس جميعا، عن الرضا (عليه السلام) قالا: عرضنا عليه الكتاب فقال: (نعم هو حق وقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام)...)، الحديث (2)، وغير ذلك مما يطول ذكره. وكان كتاب علي (عليه السلام) سندا لما رواه الأئمة (عليهم السلام). وإذا اختلفت كلمات القوم في عصرهم، وتردد لذلك أصحابهم احتجوا بكتاب علي (عليه السلام). ولذا كثر


(1) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 285 / ح 1107، الأستبصار: ج 4 / ص 299 / ح 1124، الكافي: ج 7 / ص 330 / ح 1. (2) - تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 295 / ح 1148، وروى نحوه في ص 292 / ح 1135. (*)

[ 161 ]

[... ] الأحتجاج به في المسائل الخلافية بين الشيعة والعامة، مثل فرائض كتاب المواريث، والحدود، ومسائل من أبواب الصلاة وغيرها. وإن شئت فلاحظ ما رواه الشيخ في التهذيب في الموثق عن عبد الله بن بكير (1)، وأيضا ما رواه في رواية الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر (عليه السلام). وقد رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم (2). بل يظهر من بعض الأخبار أن كتابه (عليه السلام) كان ميزانا يعرف ويتميز به المكذوب والمفتعل على علي (عليه السلام). فروى الشيخ في التهذيب والأستبصار، بإسناده إلى محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن أهل الكوفة يروون عن علي (عليه السلام)، أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ؟ قال (عليه السلام): (كذبوا على علي (عليه السلام)، ما وجدنا ذلك في كتاب علي (عليه السلام)، قال الله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا) (3). قلت: وفي الحديث دلالة من وجهين على كذب ما رووه: الأول: عدم وجوده في كتابه (عليه السلام). الثاني: مخالفته للكتاب العزيز. وهذه أمارة عامة لكذب كل حديث


(1) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 209 / ح 818، ورواه في الكافي: ج 3 / ص 397 / ح 1، والأستبصار: ج 1 / ص 383 / ح 1. (2) - تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 254 / ح 1005، والكافي: ج 7 / ص 329 / ح 1، والأستبصار: ج 4 / ص 288 / ح 1089، ومن لا يحضره الفقيه: ج 4 / ص 104 / ح 351. (3) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 139 / ح 389، الأستبصار: ج 1 / ص 126 / ح 426، والاية في سورة المائدة آية 6. (*)

[ 162 ]

[... ] مفتعل منسوب إليهم. وقد دلت أخبار كثيرة على أن ما خالف قول ربنا لم نقله، أو باطل، أو زخرف، أو فاضربوه على الجدار. والأستدلال بالاية الشريفة لبيان وجه المخالفة، حيث إنها تدل على تقسيم المكلف إلى جنب فيجب عليه الغسل، وغير جنب فيتوضأ للصلاة وإن وجب عليه الغسل بسبب آخر. وعلى هذا فرواية الوضوء للجنب مخالفة للكتاب. وقد وصف كتاب علي (عليه السلام) في بعض الأخبار، ففيما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شئ من الفرائض ؟ فقال لي: (ألا أخرج لك كتاب علي (عليه السلام) ؟ !) فقلت: كتاب على (عليه السلام) لم يدرس ؟ ! فقال: (يا أبا محمد إن كتاب علي (عليه السلام) لا يندرس). فأخرجه فإذا كتاب جليل، فإذا فيه: (رجل...)، الحديث (1). وفي صحيح زرارة، الطويل الذي فيه عرض الكتاب عليه، قال زرارة: فقام وأخرج إلى صحيفة مثل فخذ البعير، - إلى أن قال: - فلما ألقى إلى طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ، يعرف أنه من كتب الأولين (2). وفي رواية عذافر المتقدمة: فأخرج كتابا مدروجا عظيما، ففتحه وجعل ينظر...، الحديث. وقد روى كتاب علي (عليه السلام) جماعة من غير طريق أئمة أهل البيت (عليهم السلام). فمنهم: ابنه عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فروى عنه كتابا في فنون من


(1) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 324 / ح 1162، الكافي: ج 7 / ص 119 / ح 1. (2) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 271 / ح 983، الكافي: ج 7 / ص 94 / ح 3. (*)

[ 163 ]

[... ] الفقه، والوضوء والصلاة، وسائر الأبواب. رواه الماتن (رحمه الله) بإسناده الاتي في عبيدالله بن أبي رافع. ومنهم (عليهم السلام) الحارث من أصحابه (عليه السلام)، رواه من ابتداء باب الصلاة في الكتاب. رواه الماتن (رحمه الله) بإسناده الاتي في عبيدالله بن أبي رافع. قلت: وروى الحارث الهمداني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كتاب المسائل التي أخبر (عليه السلام) بها اليهودي. رواه الشيخ في الفهرست في ترجمة عمرو بن ميمون أبي المقدام (ص 111 / ر 493)، بإسناده إليه. قلت (عليهم السلام) ولعل الماتن، إنما لم يذكر كتاب علي (عليه السلام) في عداد كتب الأسبقين لعلو منزلته، ورفعة مقامه عن مقام المصنفين. فإنه (عليه السلام) إمامهم، وقد اهتدوا بنور علمه. وكان باب مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). والكتاب إنما وضع لذكر مصنفات الشيعة، وهم أتباعه (عليه السلام). ولعله لذلك لم يذكر في كتابه ما نسب إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام) من الكتب أيضا، إلا إشارة إليها في تراجم رواتها. وقد أحصيناها في فوائدنا في (قواعد الرجال).

[ 164 ]

[ 1 - أبو رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (1): واسمه أسلم (2). كان للعباس بن عبد المطلب، فوهبه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فلما بشر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باسلام العباس ]، (1) وقال في تهذيب التهذيب: أبو رافع القبطي مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)...، إلخ (1). قلت: إتفق أصحابنا وغيرهم على أنه كان مولاه (صلى الله عليه وآله وسلم). وإن كان في كيفية عتقه وسببه نوع إختلاف. قال ابن عبد البر في الأستيعاب، باب أسلم: قد أجمعوا أنه مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يختلفون في ذلك (2). قلت: ولا إشكال أيضا في كونه قبطيا، وكونه مبشرا باسلام العباس. (2) كما هو مختار الشيخ الطوسي في رجاله (ص 5 / ر 40) و (ص 83 / ر 15)، وابن سعد في الطبقات، وأبي نعيم في حلية الأولياء، والخطيب في تاريخ بغداد (3) وابن عبد البر، وكثير من أصحاب السير والتاريخ والتراجم. قال ابن عبد البر بعد ذكر أسلم: وهو أشهر ما قيل فيه، وحكى عن ابن معين أنه إبراهيم، وعن غيره أنه هرمز. قلت: وزاد في تهذيب التهذيب قولا رابعا وهو أنه ثابت. وفي الأصابة


= (1) - تهذيب التهذيب: ج 12 / ص 92 / ر 407. (2) - الأستيعاب: ج 1 / ص 83 / ر 34.، (3) - الطبقات الكبرى: ج 4 / ص 73، حلية الأولياء: ج 1 / ص 183، تاريخ بغداد: ج 10 / ص 304 / ح 5453. (*)

[ 165 ]

[ أعتقه (1). أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الجندي (2)، قال: حدثنا أحمد بن معروف، قال: حدثنا الحارث الوراق والحسين بن فهم، عن محمد بن سعد كاتب الواقدي، قال: أبو رافع. وذكر هذا الحديث (3). وأخبرنا محمد بن جعفر الأديب، قال: أخبرنا أحمد بن ] زاد على ذلك الى عشرة اقوال (1). (1) ونحوه في طبقات ابن سعد والأستيعاب (2)، وغير ذلك مما يطول ذكره. وقيل: إنه كان لسعيد بن العاص فورثه عنه بنوه، وهم ثمانية. وقيل: عشرة فاعتقوه كلهم إلا واحدا. وقيل: أعتقه ثلاثة منهم، فأتى أبو رافع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يستعينه على من لم يعتق منهم، فكلمهم فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوهبوه له فاعتقه، فكان أبو رافع يقول: أنا مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وقيل: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) اشترى السهم الباقي فاعتقه. ذكر ذلك ابن عبد البر، ثم ضعف هذا القول، وأنه لا يثبت من جهة النقل، وأن رواية كونه لعباس بن عبد المطلب أصح وأولى. (2) تقدم ذكر بعض أحواله في هذا الشرح (3). (3) ذكره ابن سعد في طبقاته (4). قلت: وقد روى ذلك أيضا غير محمد بن سعد ممن تقدم أو تأخر،


(1) - الأصابة: ج 4 / ص 67 / ح 391. (2) - الطبقات الكبرى: ج 4 / ص 73 وج 1 / ص 498، الأستيعاب: ج 1 / ص 83 / ح 34. (3) - تهذيب المقال: ج 1 / ص 31 / في رقم 4، في مشايخه الذين روى عنهم. (4) - الطبقات الكبرى: ج 4 / ص 73. (*)

[ 166 ]

[ محمد بن سعيد في تاريخه، أنه يقال: إن اسم أبي رافع إبراهيم (1). وأسلم أبو رافع قديما بمكة (2). وهاجر إلى المدينة (3)، وشهد مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مشاهده (4). ] اوردنا في ترجمته من كتابنا (الطبقات الكبرى). (1) المراد بتاريخه كتابه في ذكر من روى الحديث من الناس كلهم العامة والشيعة وأخبارهم. كما ذكره الشيخ في الفهرست (ص 3 / ر 1) والماتن في ترجمته (ر 223). ثم إنك عرفت إختلاف الناس في اسمه، وأن أسلم هو الأشهر. (2) قال أبو نعيم الأصفهاني في الحلية: أسلم قبل بدر. وكان يكتم إسلامه مع العباس. ثم قدم بكتاب قريش إلى المدينة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأظهر إسلامه ليقيم بها. فرده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال: (إنا لا نحبس البرد، ولا نخيس العهد) (1). قلت: ذكر ابن سعد حديث إسلام العباس وإسلام أبي رافع في حديث طويل. وذكر غيره أيضا. وذكروا أن إسلامه كان قبل بدر، ولم يشهد بدرا، وكان حينئذ مقيما بمكة. وذكرنا ما ورد في إسلامه في (أخبار الرواة). (3) وكان ذلك بعد هجرته الاولى مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة. وكانت هجرته إلى المدينة بعد بدر، كما في طبقات ابن سعد. (4) ظاهر عموم كلامه أنه شهد بدرا، وقد تقدم أن إسلامه كان قبله، ولم يشهده. إذ كان يومئذ بمكة مع آل عباس بن عبد المطلب.


(1) - حلية الأولياء: ج 1 / ص 183 / ر 33. (*)

[ 167 ]

[ ولزم أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعده (1). وكان من خيار الشيعة. وشهد معه حروبه (2). وكان صاحب بيت ماله بالكوفة (3) ]، قال ابن عبد البر في استيعابه: وشهد أبو رافع احدا والخندق، وما بعدهما من المشاهد. ولم يشهد بدرا. وإسلامه قبل بدر إلا أنه كان مقيما بمكة. ونحو ذلك في طبقات ابن سعد، والسيرة النبوية، وفي تهذيب التهذيب (1)، وغيرها. وتفصيل ذلك في (الطبقات الكبرى). وزوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مولاته سلمى. وشهدت معه خيبر. وولدت لأبي رافع عبيدالله بن أبي رافع، ذكره ابن سعد، وابن عبد البر (2). (1) كما يظهر من سيرته وما رواه في مدح أهل البيت (عليهم السلام)، وغير ذلك مما يطول ذكره، فصلناه في (أخبار الرواة). (2) بذلك يعرف فضله. قال أبان بن تغلب فيمن تبع عليا (عليه السلام)، وشهد حروبه من الصحابة: والله ما عرفنا فضلهم إلا باتباعهم إياه. ويأتي في ترجمته. (3) قال ابن كثير في السيرة عند ذكره: وكان كاتبا، وقد كتب بين يدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة (3). قلت: ما ذكره الماتن يدل على عظمته، وعدالته وورعه. ولم يذكر أبو رافع بزلة ولا شينة. والأخبار في مدحه كثيرة، قد أوردناها مع ما يشير إلى ذمه


(1) - الأستيعاب: ج 1 / ص 85، الطبقات الكبرى: ج 4 / ص 74، السيرة النبوية لابن كثير: ج 4 / ص 618، تهذيب التهذيب: ج 12 / ص 92 / ح 407. (2) - الطبقات الكبرى: ج 4 / ص 74، الأستيعاب: ج 1 / ص 84. (3) - السيرة النبوية: ج 4 / ص 618. (*)

[ 168 ]

[ وابناه (1) عبيدالله (2) وعلي كاتبا أمير المؤمنين (عليه السلام) ]. في (اخبار الرواة). وكان بيت آل رافع من ارفع من ارفع بيوت الشيعة. وعقبة بالمدينة وغيرها أشراف عند الناس (1). وأولاده وأحفاده من أجلاء رواة الحديث. (1) يظهر من كتب الجمهور أن أبناءه خمسة عبيدالله، وعلي، ورافع، والحسن، والمغيرة. ذكرهم ابن حجر في الأصابة، وذكر أيضا أنهم رووا عن أبي رافع، كما روى عنه أحفاده أيضا الحسن وصالح وعبيدالله أولاد علي بن أبي رافع والفضل بن عبيدالله ابن أبي رافع (2). وظاهر الماتن في حديث مسيره مع علي (عليه السلام) إلى الكوفة، أن له ابنا آخر يسمى عبد الله. وأيضا ظاهر ابن عبد البر، كما يأتي. (2) ينبغي الأشارة إلى منزلته عند أهل البيت (عليهم السلام) والى أولاده، وإلى كتبه ومصنفاته. منزلة عبيدالله بن أبي رافع عند أهل البيت أما منزلته فنقول: ذكره البرقي (رحمه الله) من خواص أصحابه من مضر، وذكر أنه كاتبه (3). وفي إختصاص الشيخ المفيد (رحمه الله) نحوه (4). وذكره الشيخ في أصحابه (عليه السلام) (ص 47 / ر 17) وقال: كاتبه (عليه السلام). ونحوه في الفهرست (ص 107 / ر 456). وذكره ابن سعد في الطبقات وأنه كاتبه (عليه السلام). وقال في موضع آخر: روى


(1) - الأستيعاب: ج 1 / ص 84. (2) - الأصابة: ج 4 / ص 67 / ر 391. (3) - كتاب الرجال للبرقي: ص 4. (4) - الأختصاص: ص 4. (*)

[ 169 ]

[... ] عن علي بن أبي طالب (عليه السلام). وكتب له، وكان ثقة كثير الحديث (1). وقال ابن عبد البر بعد ذكر ولادته: وكان عبيدالله بن أبي رافع خازنا، وكاتبا لعلي (2) (عليه السلام). وذكر الخطيب ترجمته، وقال: سمع أباه، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام). وأبا هريرة، وكان كاتب علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وحضر معه وقعة الخوارج بالنهروان. روى عنه بسر بن سعيد، وأبو جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، وعبد الرحمان ابن هرمز الأعرج، وغيرهم. وكان ثقة. ثم ذكر حديث واقعة النهروان (3). قلت: إتفق أهل الحديث وأصحاب التراجم على أن عبيدالله بن أبي رافع كان من خواص أمير المؤمنين (عليه السلام). وكان كاتبا له. ولا ينافي ذلك كون أبيه أيضا كاتبا له، كما تقدم. وأيضا كون أخيه علي كاتبا، كما هو ظاهر. وقد عرفت في كلام ابن عبد البر أنه كان خازنا له أيضا. وصرح الماتن (رحمه الله) بأن أبا رافع صاحب بيت ماله بالكوفة. ويظهر أيضا مما رواه في حديث الأستعارة من بيت المال. ويأتي عن التهذيب، أن علي بن أبي رافع كان خازن بيت المال بالكوفة. وهذا مما يوهم التنافي، وليس كذلك، لأمكان تعدد الخازن والكاتب من عمال بيت المال، أو تعدد المحل أو الزمان، فلاحظ. وسيأتي الكلام في حديث الأستعارة.


(1) - الطبقات الكبرى: ج 5 / ص 282. (2) - الأستيعاب: ج 1 / ص 84. (3) - تاريخ بغداد: ج 10 / ص 304 / ر 5453. (*)

[ 170 ]

[... ] ثم إن كون عبيدالله كاتبا لعلي (عليه السلام) على بيت المال، بل وخازنا على ما تقدم، يدل على مكانته عنده (عليه السلام)، وأمانته، وورعه، وثقته، بل وعدالته. وهو من السلف الصالح من الشيعة على ما أشار الماتن إليه في الديباجة، وفي كلام بعضهم التصريح بوثاقته. وقد ابتلى عبيدالله بن أبي رافع بعد شهادة علي (عليه السلام)، وخلافة الحسن (عليه السلام) ببلاء شديد. وذلك لما استولى بنو امية على الحكم، وولي عمرو بن سعيد بن العاص بن امية المدينة. فأول ما صنع أنه أرسل إلى ابن أبي رافع، وسأله مولى من أنت ؟ فقال: مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فضربه مائة سوط. ثم كرر السؤال خمس مرات، وسمع منه ما سمع، فضربه مائة سوط في كل مرة، وكان ذلك لموالاته، واختصاصه بعلي وأهل البيت (عليهم السلام). وقد حاول غير واحد من العامة صرف ذلك إلى ابن أبي رافع غير القبطي هذا، تنزيها لهم، مع أن الأشد من ذلك من بني امية على أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، غير عزيز لم ينسه التاريخ. فلاحظ الأصابة (1). وتمام الكلام في ذلك وفيما ورد في عبيدالله بن أبي رافع في (أخبار الرواة). أولاد عبيدالله بن أبي رافع 1 - محمد بن عبيدالله بن أبي رافع. روى عن أبيه كتاب جده على ما ذكره الماتن. وروى كتاب عمه على، على ما في المتن أيضا. وكتاب أبيه عبيدالله


(1) - الأصابة: ج 4 / ص 68 / ر 396. (*)

[ 171 ]

[... ] عنه. وأيضا، عن أخيه عون، عن أبيه عبيدالله، كتابه على ما في الفهرست في ترجمة أبيه (ص 107 / ر 456). 2 - عون. فقد روى عنه الماتن حديث هجرة أبي رافع، والشيخ كتاب أبيه في الفهرست (ص 107). هذا، ولكن نسخ النجاشي قد ذكر فيها في حديث الهجرة عون بن عبد الله. 3 - عبد الله. فقد روى الماتن عن إسماعيل الرافعي، عنه، عن أبيه، حديث الحية. 4 - الفضل. كما ذكره في الأصابة على ما تقدم. أحفاده عبد الرحمان بن محمد، كما في طريق الماتن إلى كتاب ابن أبي رافع، ومحمد ابن عبد الرحمان بن محمد، كما تقدم. تصنفيه ذكر الشيخ (رحمه الله) في الفهرست: عبيدالله بن أبي رافع (رضى الله عنه) كاتب أمير المؤمنين (عليه السلام). وذكر له كتابين. الأول: كتاب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام). ثم قال: أخبرنا به أحمد بن عبدون، عن أبي بكر الدوري، عن أبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: حدثنا أحمد بن

[ 172 ]

[... ] عبد المنعم العيني، قال (عليهم السلام) حدثنا الحسن بن محمد بن الحسين البجلي، قال: حدثنا على بن محمد بن القاسم الكندي، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام). وذكر الكتاب بطوله. قلت: وفي هذا السند العيني، والكندي غير مذكورين بشئ. وأما أبو الحسن محمد بن جعفر، فقد ذكره الشيخ (رحمه الله) في رجاله فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 500 / ر 57)، قائلا: محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رحمه الله)، المعروف بأبي قيراط. روى عنه التلعكبري، يكنى أبا الحسن. وسمع منه سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وله منه إجازة. وذكره الماتن في ترجمة أبيه (ر 314)، وذكر نسبه كما ذكرناه، وهذا موافق لما وجدناه بالتأمل في أنسابهم، ولما يظهر من عمدة الطالب. وعلى هذا فنسخة الفهرست لا تخلو عن نقصان ابن جعفر بين محمد والحسن، وعن نقصان الحسن بعد جعفر، وعن تصحيف الحسن بن جعفر بالحسين، فلاحظ. ثم إن أبا الحسن محمد بن جعفر وإن لم يصرح بتوثيق، إلا أن رواية التلعكبري، وسماعه، وإجازته، منه. مع أن النجاشي ذكره بأنه غير مطعون في حديثه. وكذا رواية أبي بكر الدوري أحمد بن جلين، الذي قال النجاشي فيه (عليهم السلام) ثقة في حديثه، مسكون إلى روايته، تدل على جلالته. فلاحظ. قلت (عليهم السلام) وقد جمع كثير من رواة الحديث وأكابر الطائفة قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وصنفوا في ذلك كتبا. ذكرهم النجاشي والشيخ في كتبهما. إلا أن عبيدالله بن أبي رافع هو أول من صنف في ذلك كتابا.

[ 173 ]

[ أخبرنا محمد بن جعفر، قال (عليهم السلام) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن يوسف الجعفي، قال: حدثنا علي ابن الحسين بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين، قال: حدثنا إسماعيل بن الحكم الرافعي، عن عبد الله بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو نائم أو يوحي إليه، وإذا حية في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فاوقظه. فاضطجعت بينه وبين الحية حتى إذا كان منها سوء يكون إلى دونه، فاستيقظ وهو يتلو هذه الاية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (1). ثم قال: (الحمد الله الذي أكمل ] الثاني: كتاب تسميته من شهد مع امير المؤمنين (عليه السلام) الجمل، وصفين، والنهروان من الصحابة (رضي الله عنهم). قال (عليهم السلام) رويناه بالأسناد عن الدوري، عن أبي الحسين زيد بن محمد الكوفي، عن أحمد بن موسى بن إسحاق، قال: حدثنا صفوان بن مرد، عن علي بن هاشم بن البريد، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، عن عون بن عبيدالله، عن أبيه، وكان كاتب أمير المؤمنين (عليه السلام). قلت (عليهم السلام) إن أبا الحسين ومن قبله من رجال السند، غير مذكورين بشئ. ثم إنه يحتمل ضعيفا كون ما يأتي من كتاب الفقه لأخيه علي بن أبي رافع تصنيف عبيدالله، كما أن التعدد مع التشابه - كما أشرنا إليه - غير بعيد.


(1) - المائدة: آية 55. (*)

[ 174 ]

لعلي (عليه السلام) منيته، وهنيئا لعلي (عليه السلام) بتفضيل الله إياه). ثم التفت فرآني إلى جانبه، فقال: (ما أضجعك هاهنا يا أبا رافع) ؟ فأخبرته خبر الحية، فقال: (قم إليها، فاقتلها)، فقتلتها. ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيدي، فقال: (يا أبا رافع كيف أنت وقوما يقاتلون عليا (عليه السلام)، هو على الحق وهم على الباطل. يكون في حق الله جهادهم فمن لم يستطع جهادهم فبقلبه، فمن لم يستطع فليس وراء ذلك شئ). فقلت: ادع لي إن أدركتهم أن يعينني الله، ويقويني على قتالهم. فقال: (اللهم إن أدركهم فقوه وأعنه). ثم خرج إلى الناس، فقال (عليهم السلام) (يا أيها الناس من أحب أن ينظر إلى أميني على نفسي وأهلي، هذا أبو رافع أميني على نفسي (1). قال عون بن عبد الله بن أبي رافع (2) (عليهم السلام) فلما بويع علي (عليه السلام)، وخالفه معاوية بالشام، وسار طلحة والزبير إلى البصرة، قال أبو رافع: هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (سيقاتل عليا (عليه السلام) قوم يكون حقا على الله جهادهم). فباع أرضه بخيبر وداره. ثم خرج مع علي (عليه السلام)، وهو شيخ كبير، له خمس وثمانون سنة. وقال: الحمد لله لقد أصبحت لا أحد بمنزلتي، لقد بايعت البيعتين: بيعة العقبة، وبيعة الرضوان. وصليت القبلتين. وهاجرت الهجر الثلاث. قلت: وما الهجر الثلاث ؟ قال: هاجرت مع جعفر بن أبي طالب رحمة الله عليه، إلى أرض الحبشة. وهاجرت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة. وهذه

[ 175 ]

[ الهجرة مع علي ابن أبي طالب (عليه السلام) إلى الكوفة. فلم يزل مع علي (عليه السلام)، حتى استشهد علي (عليه السلام). فرجع أبو رافع إلى المدينة مع الحسن (عليه السلام)، ولا دار له بها، ولا أرض (3). فقسم له الحسن (عليه السلام) دار علي (عليه السلام) بنصفين. وأعطاه سنح أرض أقطعه إياه (4) ]. (1) روى ابن كثير في السيرة عن أبي رافع حديث الحية ملخصا، مع تفاوت، وبلا ذكر ما فيه من فضل علي (عليه السلام). ونزول هذه الاية في علي بن أبي طالب (1) (عليه السلام)، رواه العامة والخاصة بطرقهم، ليس هاهنا مقام ذكره. (2) النسخ عندنا تطابقت على الضبط بما ذكر. ولكن الظاهر والله العالم، أن عبد الله مصحف عبيدالله، فإن عون من ولده وسيأتي، فلاحظ. (3) والظاهر أن هذه الأيام كان أوان فقره، الذي أخبر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، على ما رواه العامة. فروى أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء بإسناده، عن أبي رافع مولى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (كيف بك يا أبا رافع إذا افتقرت) ؟ قلت: أفلا أتقدم في ذلك ؟ قال: (بلى) ! قال: (ما مالك) ؟ قلت: أربعون ألفا، وهي لله عز وجل...،) الحديث (2). قلت: ما ورد في إخباره (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه يصيبه بعده فقر، ونهيه (صلى الله عليه وآله وسلم) إياه عن كنز فضول المال، وما ورد في فقره ففي كتابنا (أخبار الرواة). (4) وفي نسخة (م): إياها.


(1) - السيرة النبوية: ج 4 / ص 619. (2) - حلية الأولياء: ج 1 / ص 184. (*)

[ 176 ]

[ فباعها عبيدالله بن أبي رافع من معاوية بمائة ألف وسبعين ألفا (1). وبهذا الأسناد، عن عبيدالله بن أبي رافع في حديث أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنها استعارت من أبي رافع حليا من بيت المال بالكوفة (2). ولأبي رافع كتاب السنن والأحكام والقضايا. أخبرنا محمد ابن جعفر النحوي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حفص بن محمد بن سعيد الأحمسي، قال: حدثنا حسن بن الحسين الأنصاري، قال: حدثنا علي بن القاسم الكندي، عن محمد ابن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أنه كان إذا صلى قال في أول الصلاة...، وذكر الكتاب إلى آخره بابا بابا: الصلاة والصيام، والحج، والزكاة، والقضايا (3) ]. (1) قلت: وفي ذلك إيماء إلى مكانة أبي رافع عند الأئمة (عليهم السلام). والظاهر أنه قد حسن حال أبي رافع، واستغنى بعد فقره. فقد روى أبو سليم مولاه حديث فقره وحديث غناه، قال: فلقد رأيته بعد إستغنى، حتى أتى له عاشر عشرة، وكان يقول: ليت أبا رافع مات في فقره أو هو فقير. قال: ولم يكن يكاتب مملوكه إلا بثمنه الذي اشتراه به. رواه أبو نعيم في الحلية (1). (2) ويأتي الكلام في حديث الأستعارة عند ذكر أخيه علي بن أبي رافع. (3) قلت: الأحمسي، والأنصاري، والكندي، ومحمد حفيد أبي رافع


(1) - حلية الأولياء: ج 1 / ص 185. (*)

[ 177 ]

[ وروى هذه النسخة من الكوفيين أيضا زيد بن محمد بن جعفر بن المبارك يعرف بابن أبي إلياس، عن الحسين بن حكم الحبري (1)، قال: حدثنا حسن بن حسين بإسناده. وذكر شيوخنا أن بين النسختين إختلافا قليلا، ورواية أبي العباس أتم (2) ]. غير مذكورين بشئ، الا ان يراد بقوله: ورواية ابي العباس اتم، اتميتها سندا، وهو يفيد اعتبار السند. والظاهر - والله العالم - أن المراد بها أتميتها متنا باشتمالها على الأكثر من أبوابه ورواياته. وللشيخ الطوسي، طريق إلى أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة إلى جميع كتبه ورواياته، وهذه منها. ثم إن الكتاب قد جمع فيه ما سمعه عن علي (عليه السلام)، كما هو ظاهر الأسناد. وحينئذ لا يبعد اتحاده مع كتاب علي (عليه السلام) على ما تقدم. وقد روى عن أبي رافع جماعة كثيرة منهم: أولاده وأحفاده. (1) وفي نسخة (م): الحيري. (2) لم يذكر طريقه (رحمه الله) إلى زيد بن محمد بن جعفر، وهو من مشايخ هارون بن موسى التلعكبري، وسائر رجال السند غير مذكورين في الرجال بغمز. ثم إنه لا إشكال في رواية أبي رافع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبارا في الوضوء والصلاة وغيرها من الأبواب، كما لا يخفى على المتتبع في كتب الخاصة والعامة. وقد أشار إلى جملة منها البخاري في تاريخه الكبير متفرقة، فلاحظ (1).


(1) - التاريخ الكبير: ج 5 / ص 138 / ر 415. (*)

[ 178 ]

[ ولابن أبي رافع كتاب آخر، - وهو: - 2 - علي بن أبي رافع: تابعي من خيار الشيعة. كانت له صحبة من أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان كاتبا له (1)، وحفظ كثيرا (2)، وجمع كتابا في فنون من الفقه (عليهم السلام) الوضوء والصلاة وسائر الأبواب ]. (1) في نسخة (ن): (وكان كاتبا، وله حفظ كثير)، بدل (وكان كاتبا له، وحفظ كثيرا). (2) كان علي بن أبي رافع من خواص أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكاتبا له. وكان من فقهاء الشيعة. كتب كتابا في الفقه. ومن سلفنا الصالحين، على ما تقدم من الماتن في ديباجة الكتاب. وتفقه على أمير المؤمنين (عليه السلام) وجمع كتابه في أيامه. وأين هو ومن عده العامة أول من صنف في الفقه، مثل أبي حنيفة ؟، وكان ابن أبي رافع فقيها قبله بأكثر من خمسين سنة. بل الأنسب ذكره في الأقدمين من الحفاظ من أهل الحديث، على ما ذكره الماتن،. وكان علي بن أبي رافع خازن بيت المال وكاتبا لأمير المؤمنين (عليه السلام). فروى الشيخ في التهذيب عن علي بن إبراهيم، عن الحجال، عن صالح بن السندي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي رافع، قال: كنت على بيت مال على بن أبي طالب (عليه السلام) وكاتبه. وكان في بيت ماله عقد لؤلؤ، كان أصابه يوم البصرة. قال: فأرسلت إلي بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقالت لي: بلغني أن في بيت مال أمير المؤمنين (عليه السلام) عقد لؤلؤ وهو في يدك. وأنا أحب أن تعيرنيه أتجمل به في أيام عيد الأضحى. فأرسلت إليها عارية مضمونة مردودة يا بنت أمير المؤمنين ؟ فقالت: نعم

[ 179 ]

[ أخبرني أبو الحسن التميمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن القاسم البجلي قرائة عليه، قال: حدثني أبو الحسن علي بن إبراهيم المعلى البزاز، قال (عليهم السلام) حدثنا عمر بن محمد ابن عمر بن علي بن الحسين، قال: حدثني أبو محمد عبد الرحمان بن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع - وكان كاتب أمير المؤمنين (عليه السلام) - أنه كان يقول: إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده، وذكر الكتاب (1). قال عمر بن محمد: وأخبرني موسى بن عبد الله بن الحسن ]، عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة ايام. فدفعته إليها. وان امير المؤمنين (عليه السلام) رآه عليها، فعرفه. فقال لها: من أين صار إليك هذا العقد ؟ فقالت: استعرته من علي بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين لأتزين به في العيد، ثم أرده. قال: فبعث إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)...، الحديث (1). قلت: تقدم من الماتن رواية الأستعارة عن أبي رافع بطريق عبيدالله بن أبي رافع. والظاهر اتحاد الواقعة، ولعل المراد بعبيد الله في طريق الماتن هو عبيدالله ابن على بن أبي رافع، وقد حذف كلمة (ابن) في طريق الماتن، والله العالم. (1) قلت: على بن القاسم البجلي غير مذكور. والظاهر اتحاده مع الحسن ابن القاسم البجلي المذكور في طريق الشيخ، في الفهرست إلى علي بن عبيد الله ابن محمد (ص 94 / ر 393). وأيضا مع أبي الحسن بن القاسم، كما في التهذيب (2)،


(1) - تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 151 / ح 606. (2) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 166 / ح 672. (*)

[ 180 ]

[... ] بقرينة رواية أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في الجميع، واتحاد من روى ابن القاسم عنه، ويأتي في إسناده إلى على (عليه السلام). كما أن سائر رجال السند من بعده غير مذكورين بشئ أيضا. ولا يخفى أن في الطريق خفاء من وجه آخر، إذ الظاهر سقوط الواسطة بين أبي محمد عبد الرحمان بن محمد وبين صاحب الكتاب على بن أبي رافع، على ما هو ظاهر صدر كلامه. ولعل الساقط قوله (عليهم السلام) عن أبيه عن جده، بعد قوله: عبيد الله بن أبي رافع. ثم إن ظاهر كلامه (رحمه الله) الأختلاف في صاحب هذا الكتاب المبوب في فنون من الفقه. فقول: بأنه على بن أبي رافع، على ما يقضيه الطريق المذكور في المتن. وقول: بأنه عبيدالله بن على بن أبي رافع، كما ذكره عبد الله بن الحسن على ما في المتن. وقول ثالث: بأنه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولازمه كون علي وعبيدالله ابني أبي رافع من رواة كتابه، وإسناد الكتاب إلى رواته غير عزيز في كتب أصحابنا. وهذا ما رواه عمر بن محمد عن طريق العلويين، عن جدهم (عليه السلام). وقد تقدم ذكر الطرق إلى كتاب على (عليه السلام). ويمكن القول بالتعدد لظاهر الطرق والعناوين. ولعل القول بالأتحاد نشأ من تشابه الكتب، مع أن على بن أبي رافع وعبيد الله قد جمعا كتابيهما مما سمعاه من أمير المؤمنين (عليه السلام).

[ 181 ]

[ عن أبيه، أنه كتب هذا الكتاب عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وكان يعظمونه ويعلمونه (1). قال أبو العباس بن سعيد: حدثنا عبد الله بن أحمد بن مستورد، قال: حدثنا مخول بن إبراهيم النهدي، قال: سمعت موسى ابن عبد الله بن الحسن يقول: سأل أبي رجل عن التشهد ؟ فقال: هات كتاب ابن أبي رافع، فأخرجه فأملاه علينا (2). وقد طرق عمر بن محمد هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). أخبرنا أبو الحسن التميمي، قال (عليهم السلام) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا الحسن بن القاسم، قال: حدثنا معلى، عن عمر ابن محمد بن عمر، قال: حدثنا علي بن عبيدالله بن محمد بن عمر ] (1) يظهر من ذلك عظمة الكتاب عند الطائفة، وثقتهم به. ثم إن السند من قوله: قال عمر بن محمد، معلق على سابقه، فلا إرسال. وموسى غير مذكور بشئ. وكذا أبوه عبد الله. (2) يظهر منه أن الكتاب كان معتمدا عند الأصحاب، ثم إن عبد الله بن أحمد، ومن قبله من رجال السند غير مذكورين بشئ. وروى عن علي بن رافع أولاده: عبيد الله، والحسن، وصالح. وأيضا عن جدهم أبي رافع، كما في الأصابة على ما تقدم. وذكر الشيخ الحسن علي بن أبي رافع في أصحاب السجاد (عليه السلام) (ص 86 / ر 1). وأيضا ابنه أيوب بن الحسن في أصحابه (عليه السلام) (ص 83 / ر 15). وأيضا عبيد الله بن على بن أبي رافع في أصحابه (عليه السلام) (ص 97 / ر 18)، وذكر إبراهيم بن علي بن الحسن بن على بن أبي رافع في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 146 / ر 65).

[ 182 ]

[ ابن علي، قال: حدثني أبي، عن أبيه محمد، عن جده عمر بن علي ابن أبي طالب، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر أبواب الكتاب (1). قال ابن سعيد: حدثنا الحسن، عن معلى، عن أبي زكريا يحيى بن سالم، عن أبي مريم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، من ابتداء باب الصلاة في الكتاب. وذكر خلافا بين النسختين (2). 3 - ربيعة بن سميع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (3)، كتاب في زكاة النعم. أخبرني الحسين بن عبيدالله وغيره، عن جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثنا أبي وسائر شيوخي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا عبد الله بن المغيرة ]، (1) لم يثبت وثاقة الحسن بن القاسم، ومن قبله من رجال السند. (2) الحسن ومعلى وأبو إسحاق لم يظهر حالهم. قلت: قد عرفت الطرق إلى كتاب علي (عليه السلام)، وما يتعلق به فيما تقدم، فلاحظ. (3) لم أجد في كلام أصحابنا ولا غيرهم عاجلا مدحا له، غير عد الماتن (رحمه الله) إياه من السلف الصالح من أصحابنا المصنفين. وليس في كلامه دلالة على أنه من الطبقة الاولى، وهم الصحابة، أو من الطبقة الثانية من المصنفين،

[ 183 ]

[ قال: حدثنا مقرن، عن جده ربيعة بن سميع، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه كتب له في صدقات النعم وما يؤخذ من ذلك...، وذكر الكتاب (1). 4 - سليم بن قيس الهلالي (2): ] وهم التابعون. ولم اقف عاجلا على رواية له في كتب الحديث. (1) في الأسناد من لم أجد له ذكرا، وهو مقرن، إلا رواية الثقة الجليل عبد الله بن المغيرة عنه. ثم إنه قد أشرنا إلى أن الماتن (رحمه الله) لم يكن في مقام استقصاء المصنفين وخاصة الأسبقين منهم، فلم يذكر جماعة: منهم: سلمان الفارسي المحمدي أحد الأركان الأربعة (رضى الله عنه). وقد ذكره الشيخ (رحمه الله) في فهرست أسماء المصنفين (ص 80 / ر 328). وتبعه من تأخر، مثل ابن شهرآشوب في المعالم. وقد روى الشيخ عنه بإسناده في التهذيب، وغيره من كتبه، قد أشرنا إليها في محله. ومنهم: جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري (رضى الله عنه). فقد ذكره الشيخ أيضا في الفهرست (ص 45 / ر 149)، وابن شهرآشوب، وغيرهما. ولا نطيل بذلك إذ ليس هو الغرض في هذا الشرح. (2) كان سليم من التابعين من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام). وبقى إلى زمان أبي جعفر الباقر (عليه السلام). وتوفى في أيام الحجاج. وقد ذكره البرقي والشيخ في طبقات أصحابهم (عليهم السلام) إلى زمان الباقر (عليه السلام).

[ 184 ]

[... ] بل عده البرقي في الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين (1) (عليه السلام). وقال الشيخ في أصحاب علي بن الحسين (عليه السلام) (ص 91 / ر 6): سليم بن قيس الهلالي، ثم العامري الكوفي صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام). وعده الشيخ المفيد (رحمه الله) في الأختصاص من شرطة الخميس، من أصحابه (2) (عليه السلام). ونحوه أيضا في أصحاب الحسين (3) (عليه السلام). وفيما رواه أبو عمرو الكشي في رجاله (ص 104 / ر 167)، دلالة على سماع سليم منهم (عليهم السلام). وكان سليم شيخا متعبدا. له نور يعلوه، على ما ذكره أبان بن أبي عياش. وقال: فلم أر رجلا كان أشد إجلالا لنفسه، ولا أشد إجتهادا، ولا أطول حزنا، ولا أشد خمولا لنفسه، ولا أشد بغضا للشهرة نفسه منه. وفي روايات عديدة تصديق أبي محمد السجاد والباقر (عليهما السلام) سليما، على ما رواه ابن أبي عياش. وفيها ترحمه على سليم، وأنه (عليه السلام) اغرورقت عيناه حينما ذكر عنده حديث سليم. وقد أوردنا ما ورد في مدح سليم من الأخبار في (أخبار الرواة)، فلا نطيل. وقد مدحه علماء الرجال. بل عده بعضهم من العدول. وعده الماتن (رحمه الله) في الأسبقين من سلفنا الصالحين، على ما تقدم في الديباجة. وقال العلامة (رحمه الله) في


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 4. (2) - الأختصاص: ص 3. (3) - الأختصاص: ص 8. (*)

[ 185 ]

[... ] الخلاصة بعد ذكر الخلاف في كتابه: والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه، والتوقف في الفاسد من كتابه (1). وعن المجلسي عده من الثقات العظام والعلماء الأعلام. قلت: لم أجد قدحا في سليم نفسه. وإنما الطعن المعروف في كتابه. وليس الكلام المحكي عن ابن الغضائري عن أصحابنا: من عدم ذكره في الأحاديث، إلا تأييدا للطعن في الكتاب. وسيأتي الكلام فيه، إن شاء الله. وذكره ابن النديم في الفهرست في فقهاء الشيعة ومحدثيهم وعلمائهم، وقال: قال محمد بن إسحاق: من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) سليم بن قيس الهلالي. وكان هاربا من الحجاج، لأنه طلبه ليقتله، فلجأ إلى أبان بن أبي عياش، فآواه. فلما حضرته الوفاة، قال لأبان: إن لك على حقا، وقد حضرتني الوفاة. يا ابن أخي، إنه كان من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيت وكيت. وأعطاه كتابا، وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور. رواه عنه أبان بن أبي عياش، لم يرو عنه غيره. وقال أبان في حديثه: وكان (سليم بن) قيس شيخا، له نور يعلوه. وأول كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس الهلالي. رواه أبان بن أبي عياش، لم يروه غيره (2). إنتهى. قلت: النسخة المطبوعة هكذا: وقال أبان في حديثه (عليهم السلام) وكان قيس شيخا...، إلخ. والظاهر بقرينة غيرها سقوطه من النسخة. قلت: تقدم أن أول كتاب للشيعة هو كتاب إمامهم أمير المؤمنين (عليه السلام).


(1) - خلاصة الأقوال: ص 83. (2) - الفهرست لابن النديم: ص 275. (*)

[ 186 ]

[ له كتاب. يكنى أبا صادق (1). أخبرني علي بن أحمد القمي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الصيرفي، عن حمادبن عيسى وعثمان بن عيسى، قال حمادبن عيسى: وحدثناه إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس، بالكتاب (2). ] ثم كتب عدة من الصحابة، ومنهم: أبو رافع. الا انه لا ينافي ذلك كون كتاب سليم أول كتاب للشيعة، ظهورا عند عامة الناس، وكونه مشهورا يعرفه كل أحد. قال النعماني في كتاب الغيبة (عليهم السلام) وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم، ورواه عن الأئمة (عليهم السلام)، خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الاصول، التي رواها أهل العلم من حملة حديث أهل البيت (عليهم السلام)، وأقدمها، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسلمان، والمقداد، وأبي ذر، ومن جرى مجراهم، ممن شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام)، وسمع منهما. وهو من الاصول التي ترجع إليها الشيعة، ويعول عليها (1). (1) ذكر نحوه في الفهرست (ص 81 / ر 336). وذكره ابن النديم بكتابه في فهرسته، كما تقدم، وابن شهرآشوب، وغيرهم. وهو كتاب مشهور بين الفريقين، كما أشار إليه ابن النديم على ما تقدم. ثم إنه لم نجد خلافا في كنيته. (2) وبهذا الأسناد ذكره الشيخ في الفهرست. إلا أنه بعد قوله: وعثمان بن


(1) - الغيبة للنعماني (عليهم السلام) ص 101 و 102. (*)

[ 187 ]

[... ] عيسى، قال: عن أبان بن أبي عياش، عنه...، إلخ. قلت: فهنا طريقان إلى كتابه. أحدهما: عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم، عنه. ثانيهما: عن عثمان بن عيسى، عن أبان، عنه. بل ظاهر الفهرست أن حماد بن عيسى رواه تارة عن أبان، عنه، واخرى عن إبراهيم، عنه. ولعله سقط أيضا من نسخ المتن. ثم إن ظاهر النجاشي والشيخ رواية إبراهيم عن سليم. فلا ينافي ذلك عد الأصحاب إبراهيم بن عمر من أصحاب الباقرين والكاظم (عليهم السلام)، وممن روى عن أبان بن أبي عياش أيضا. فدعوى توسط أبان في الطريقين، وسقوطه من نسخ الكتابين، في غير محلها، بعد إمكان الرواية عنه بلا واسطة. كما في رواية الكليني في الكافي، باب أن الأئمة (عليهم السلام) شهداء، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم، عن أمير المؤمنين (1) (عليه السلام). وبهذا الأسناد عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عثمان، عن سليم، في كتاب الروضة (2). والظاهر أن عثمان مصحف عمر، فلاحظ. قلت: وما ذكره ابن النديم من أن كتاب سليم لم يروه إلا أبان، فلا يحتج


(1) - الكافي: ج 1 / ص 158 / ح 7. (2) - الكافي: ج 8 / ص 58 / ح 21. (*)

[ 188 ]

[... ] به. ولعله إجتهاد منه مما ذكره في حديث وفاته، فلاحظ وتأمل. وفي الطريقين إشكال بمحمد بن علي الصيرفي الذي يأتي تضعيفه في ترجمته (ر 897)، ولكن رواه ابن الوليد شيخ القميين وفقيههم ومتقدمهم، وكان ثقة ثقة، عينا، مسكونا إليه، كما يأتي في ترجمته (ر 1045). وقال الشيخ في الفهرست: عارف بالرجال، موثوق به. وظاهر الأصحاب تحرزه عن الضعاف وعن رواياتهم. وقد استثنى ابن الوليد جماعة أو روايات خاصة منهم بضعفهم، أو بروايتهم عمن لا يوثق به، بل استثنى من كتب علي بن إبراهيم الجليل حديثا واحدا من كتاب الشرائع، وقال: لا أرويه، على ما ذكره الشيخ (رحمه الله) في ترجمته في الفهرست (ص 89 / ر 370). وقد ذكرنا في فوائدنا في (قواعد الرجال) جملة من شواهد تحرزه (رحمه الله) عن أمثال ذلك. فرواية ابن الوليد هذا الكتاب عن طريق الصيرفي تشير إلى نوع من الأعتماد منه (رحمه الله)، إلا أن يقال: إن ثبوت الكتاب عنده ولو بطرق اخر لا يلازم صحة هذا الطريق. بقي في المقام إشكال في طريق الشيخ وغيره إلى أبان بن أبي عياش، عن سليم. وذلك لتضعيف غير واحد من أصحابنا والجمهور، أبان بن أبي عياش فيروز. وقيل: دينار الزاهد أبا إسماعيل البصري التابعي. فقد عد في أصحاب على بن الحسين (عليهما السلام)، كما في رجال البرقي (1)، ورجال الشيخ (ص 83 / ر 10)، وزاد اسمه: فيروز، وفي أصحاب الباقر (عليه السلام)، كما في البرقي، ورجال الشيخ (ص 106 / ر 36)، وزاد: تابعي ضعيف. وفي أصحاب الصادق (عليه السلام)،


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 9. (*)

[ 189 ]

[... ] كما في رجال الشيخ (ص 152 / ر 190)، وقال: البصري تابعي. قلت: لا يبعد كون قوله في أصحاب الباقر (عليه السلام): تابعي ضعيف، مصحف تابعي صغير، كما يظهر من العامة، مدعيا إنه ليس من كبار التابعين. ويظهر ممن ضعفه من العامة أن أبان بن أبي عياش كان من العباد، فلعل التضعيف كان من جهة المذهب. قال ابن حبان: كان أبان من الذي يسهر الليل بالقيام، ذكره الذهبي في ميزان الأعتدال بعد ذكر اسمه: فيروز، قال: وقيل: دينار الزاهد أبو إسماعيل البصري، أحد الضعفاء، وهو تابعي صغير، يحمل عن أنس وغيره. وهو من موالي عبد القيس...، إلخ. ثم ذكر عن جماعة تضعيفه (1). وحكى ابن سعد في الطبقات تضعيفه عن بعضهم (2). وحكى العلامة الحلي في الخلاصة، عن علي بن أحمد العقيقي، أن سليم كان سبب معرفة أبان لهذا الأمر. وعن ابن الغضائري تضعيفه وحكاية نسبة وضع كتاب سليم إليه، ثم توقف فيه لأجل تضعيف الشيخ وابن الغضائري (3). قلت: أما تضعيف العامة لأبان فلا يوجب وهنا فيه، بعد ما كان أبان عاميا، ثم استبصر، فقد يضعف مثله بما لا يضعف به سائر الشيعة. وسيما أن أبان هو الذي لجأ إليه سليم، وهو الراوي لكتابه والناشر لحديثه. وكأن أكثر تضعيفات العامة لأبان عولا على شعبة. فقد أكثر الوقيعة في


(1) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 10 و 12 / ر 15. (2) - الطبقات الكبرى: ج 7 / ص 254. (3) - خلاصة الأقوال: ص 206 / ر 3. (*)

[ 190 ]

[... ] أبان، وتبعه غيره. قال معاذ: قلت لشعبة: أرأيت وقيعتك في أبان، تبين لك أو غير ذلك ؟ فقال: ظن يشبه اليقين. ذكره الذهبي في ميزان الأعتدال، وذكر حكايات القوم تضعيف شعبة. وقال: روى ابن إدريس وغيره عن شعبة قال: لأن يزني الرجل خير من أن يروى عن أبان. إلى آخر ما ذكره هناك (1). قلت: وملخص ما قالوا عن شعبة وغيره، في تضعيفه امور: أحدها: منامات ذكروها، وأنهم رأوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام بما يدل على ضعفه. ثانيها: رواية أبان عن أنس بن مالك. ثالثها: رواية المناكير، وعد منها روايات في فضل أهل البيت (عليهم السلام). وإن شئت فلاحظ ميزان الأعتدال للذهبي وغيره. والأمر في ذلك كله واضح، وهل هو إلا العناد ؟ ! وأما تضعيف الشيخ فقد عرفت الكلام فيه باحتمال كون كلمة تابعي ضعيف، مصحف تابعي صغير، كما ذكر في كلام القوم. وأما تضعيف ابن الغضائري فمع الغض عن الكلام المعروف في تضعيفاته، أنه يرجع إلى كتابه، وسيأتي الكلام فيه. هذا مع أن كتاب سليم رواه غير أبان، عنه، كما أشرنا إليه. وقد روى المشايخ أحاديثه في كتبهم بطرقهم. وإنما ناقش مثل ابن الغضائري وغيره في كتابه باشتماله على ما لا يصح الألتزام به، وسيأتي الكلام فيه.


(1) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 10 - 15 / ر 15 و 16. (*)

[ 191 ]

[... ] وقد روى عن أبان بن أبي عياش كتابه عثمان بن عيسى، كما في الفهرست وتقدم. وأيضا عمر بن اذينة. فروى الكشي في الرجال (ص 104 / ر 167) وقال: حدثني محمد بن الحسن البراني، قال: حدثنا الحسن بن علي بن كيسان، عن إسحاق بن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، قال: هذا نسخة كتاب سليم بن قيس العامري ثم الهلالي، دفعه إلى أبان بن أبي عياش. وقرأه، وزعم أبان أنه قرأه على علي بن الحسين (عليه السلام). قال: (صدق سليم رحمة الله عليه هذا حديث نعرفه). محمد بن الحسن، قال: حدثنا الحسن بن علي بن كيسان، عن إسحاق بن إبراهيم، عن ابن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): إني سمعت من سلمان، ومن مقداد، ومن أبي ذر أشياء في تفسير القرآن، ومن الرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وسمعت منك بصدق ما سمعت منهم. ورأيت في أيدي الناس أشياءا كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث، عن نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنتم تخالفونهم. وذكر الحديث بطوله. قال أبان: فقدر لي بعد موت علي بن الحسين (عليه السلام) أني حججت، فلقيت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، فحدثت بهذا الحديث كله، لم أحط [ لم أخط ] منه حرفا. فاغرورقت عيناه، ثم قال: (صدق سليم، قد أتى أبي بعد قتل جدي الحسين (عليه السلام)، وأنا قاعد عنده، فحدثه بهذا الحديث بعينه، فقال له أبي (عليهم السلام) صدقت، قد حدثني أبي وعمي الحسن (عليهما السلام) بهذا الحديث، عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -، فقالا لك (عليهم السلام) صدقت قد حدثك بذلك، ونحن شهود، ثم حدثناه أنهما سمعا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)...،) ثم ذكر الحديث بتمامه.

[ 192 ]

[... ] وهنا طريق آخر عن الشيخ الطوسي، عن ابن الغضائري، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن علي بن همام بن سهيل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب وأحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم ابن قيس الهلالي، قال: عمر بن اذينة: دعاني ابن أبي عياش...، الحديث. وذكر حديث أخباره بموته، ووصيته بكتاب سليم في حديث طويل، أوردناه في محله. كلام حول كتاب سليم قد أشرنا إلى إشكال بعض الأصحاب في كتاب سليم. وسبقه في ذلك ابن الغضائري في محكي رجاله، قال (عليهم السلام) والكتاب موضوع لأمرية فيه، وعلى ذلك علامات فيه تدل على ما ذكرنا: منها: ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت. ومنها: أن الأئمة ثلاثة عشر، وغير ذلك. ومنها: أن أسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن اذينة عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم، وتارة يروي عن عمر، عن أبان بلا واسطة. قلت: ما ذكره في وجه كونه موضوعا من الامور الثلاثة ضعيف جدا، مع أنه تفرد في دعواه، بل أنكر عليه من تأخر. ولذلك وأمثاله من الأكثار في الجرح توقف جماعة في الأخذ بجرحه. أما الأول: فمع تسليم حكاية وعظ محمد لأبيه وعدم إنكارها، كما عن

[ 193 ]

[... ] بعض الأصحاب مدعيا أن المذكور فيه وعظ ابن عمر لأبيه. وأيضا تسليم استحالة وعظ صبي يكون عمره قريبا من ثلاث سنين، حتى إذا كان بتعليم غيره، مع أن الموجود فيه حكايته بكاء أبيه على ما فعل، دون وعظه لأبيه. يرد عليه أن كون ولادة محمد بن أبي بكر في حجة الوادع، كي تتم دعوى استحالة الوعظ من مثله، غير قطعي وإن اشتهر. فلا يوجب القطع ببطلان حديث وعظه لأبيه. ولو سلم فكون حديث الوعظ موضوعا لا يلازم القطع بكون الكتاب كله كذلك. وأما الثاني: وهو أن الأئمة ثلاثة عشر فلا يوجد في كتاب سليم. ولو كان في نسخة لبان واشتهر. وإنما هو أمر زعمه أبو الحسين بن الشيبة العلوي الزيدي، فذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي (عليه السلام). واحتج بما في كتاب سليم، أن الأئمة إثنا عشر من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام)، على ما ذكره الماتن (رحمه الله) في ترجمة هبة الله بن أحمد الكاتب (ر 1188). قلت: وما زعمه فاسد. أولا: أنه لو سلم وجود الحديث الذي ادعاه (أن الأئمة اثنا عشر...، إلخ) فإنما يقتضي عدم ولاية علي وإمامته. إذ بعد التصريح بالعدد في الصدر وبالنوع، وهو كون الأمام من ولد علي (عليه السلام)، كما في الذيل، يخرج علي (عليه السلام) من الحديث، فلا يجوز الأخذ بظاهره. وثانيا: أنه لا تصريح فيه بإمامة زيد. فالزيدي عليه إلتماس دليل آخر سواء دل الحديث على أنهم اثنا عشر أو ثلاثة عشر أو لا، وهذا واضح.

[ 194 ]

[... ] وما أظن بأحد أن يحتج بهذا الحديث على إمامة زيد. ولعل أبا الحسين الزيدي قد احتج عليه، بأن إمامته يستلزم أن يكون الأئمة ثلاثة عشر. وهو خلاف ضرورة الأخبار الدالة على حصرهم في اثني عشر. فأتعب أبو الحسين نفسه بالجواب عنه بمنع الضرورة على الحصر المذكور. فإن في كتاب سليم ما يقتضي كونهم ثلاثة عشر. إذ بعد مفروغية إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإمامة الاثنا عشر من ولده يستلزم كون الأئمة (عليهم السلام) ثلاثة عشر. وفيه أن الحديث على خلاف مدعاه أدل، فإنه نص في العدد وهو اثنا عشر، وظاهر في كون الجميع من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام)، مع إمكان ارادة كون العدد من علي (عليه السلام) ومن ولده، بأن يكون إكمال العدد من ولده، وحيث لا يقول الزيدي بخروج علي (عليه السلام) ولا سائر الأئمة (عليهم السلام)، فلابد من إلتزامه بخروج زيد من الحديث، لأن التحفظ على نص الحديث في العدد، وظهوره في التعيين، يقتضى عدم إمامة زيد بن علي (عليه السلام)، فلاحظ. وثالثا أن كتاب سليم خال عن الحديث المذكور، بل فيه ما يدل على خلافه. وهو ما رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال بعد ذكر كون علي (عليه السلام) وشركائه قرينا لله وللرسول في وجوب الطاعة، وتفسير شركاء علي بالحسن والحسين وأولاده (عليهم السلام): ثم أقبل على الحسين، فقال (سيولد لك محمد بن علي في حياتك، فاقرأه مني السلام، ثم تكملة الأثنى عشر إماما من ولدك يا أخي...)، الحديث (1).


(1) - كتاب سليم بن قيس: ص 64. (*)

[ 195 ]

[... ] ورابعا: أنه لو سلم وجود رواية في كتاب، ربما يحتج به لمذهب أو رأي فاسد أو أمر باطل، فهذا لا يوجب كونها موضوعة، فضلا عن دعوى كون الكتاب كله موضوعا. أو ليس في الكتب الأربعة وغيرها من المصادر المعتمدة عند الشيعة، رواية تشعر على مذهب باطل أو رأي فاسد ؟ فكم فيها من المتشابه الذي يتبعه من في قلبه مرض، ابتغاء تأويله. وهذا أمر لا يخفى على المتتبع. ألا ترى أن الواقفة قد استندوا بروايات كثيرة من أخبارنا على مذهبهم: أن القائم الحجة هو أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهم السلام). فهل يوجب ذلك الطعن في هذه الكتب ؟ وأمثال ذلك كثيرة، بل نعلم جزما بوجود أخبار متعارضة في هذه الكتب، ويستلزم ذلك القطع بعدم صدور أحد المتعارضين وكذبه. فهل يستلزم ذلك الطعن في الكتب ؟ وأما الثالث: وهو اختلاف أسانيد كتاب سليم، ففيه: أولا: منعه، فقد روى أصحابنا تارة عن حماد بن عيسى وعثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم، كما تقدم عن الكليني والنجاشي، بل عن الشيخ على كلام وعن غيرهما. واخرى عن حماد وعثمان، عن إبراهيم، عن أبان بن أبي عياش، عنه، كما في الفهرست، على ما تقدم، والتهذيب (1)، وغيره. وثالثة: عن عمر بن اذينة، عن أبان، عنه، كما ذكره الكشي، والصدوق في


(1) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 176 / ح 714. (*)

[ 196 ]

[... ] الخصال، وعيون الأخبار (1)، وغير ذلك مما يطول ذكره. فلم نجد عاجلا رواية ابن اذينة، عن إبراهيم، عن أبان تارة، وعن ابن اذينة، عنه، بلا واسطة اخرى. وثانيا: فلو سلم، فرواية المعاصر عن مثله، وعن شيخهما، بواسطة المعاصر أو بدونها، كثيرة، كما لا يخفى. ومع عدم صحة الرواية بلا واسطة لعلو الطبقة يلتزم بسقوطها عن النسخة دون وضع الكتاب كله. وروى الأصحاب أيضا عن علي بن جعفر الحضرمي، عن سليم، كما في اختصاص المفيد (2). وقد ظهر مما ذكرنا أن نسبة وضع الكتاب في غير محلها، وقد أجاد من أنكر على ابن الغضائري ذلك بعدم وجود أمارات للوضع. وأنت خبير بأن نسبة الوضع لا تلائم رواية أجلاء الطائقة قبل ابن الغضائري لهذا الكتاب ولروايات سليم. وفيهم من صرح النجاشي وغيرهم بكونه غير مطعون في حديثه، ثقة في رواياته، مسكونا إليه في أحاديثه، وغير ذلك مما ينافي روايتهم لكتاب موضوع. وهؤلاء: مثل ابن أبي جيد شيخ النجاشي والشيخ، والصدوق، وابن الوليد، وأحمد بن محمد بن عيسى، والحسين بن سعيد، وعبد الله بن جعفر الحميري، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وهارون بن موسى التلعكبري،


(1) - الخصال: ص 41 / ح 30 وص 51 / ح 63 وص 139 / ح 158 وغيرها، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 / ص 47 / ح 8. (2) - الأختصاص: ص 329. (*)

[ 197 ]

[... ] ويعقوب بن يزيد، وحماد بن عيسى، ومحمد بن أبي عمير، وغيرهم من أجلاء الرواة. تتميم: ظاهر جملة من الروايات أن سليم بن قيس روى نسخة وصية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وصريح بعضها أنها نسخة كتاب سليم. فروى الشيخ (رحمه الله) في الغيبة عن شيخه أحمد بن عبدون، عن ابن الزبير القرشي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عمن رواه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: هذه وصية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهي نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي، رفعها إلى أبان، وقرأها عليه. قال أبان: وقرأتها على علي بن الحسين (عليه السلام)، فقال: (صدق سليم (رحمه الله))، قال سليم:...، الحديث (1). وروى أيضا، في التهذيب باب الوصية ووجوبها، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) وإبراهيم بن عمر، عن أبان، رفعه إلى سليم بن قيس الهلالي (رضى الله عنه)، قال سليم: شهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، وأشهد على وصيته الحسين ومحمدا وجميع ولده (عليهم السلام) ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثم دفع الكتاب إليه والسلاح، ثم قال لابنه الحسن (عليه السلام):...، الحديث (2).


1 - الغيبة: ص 194 / ح 157. 2 - تهذيب الاحكام: ج 9 / 176 / ح 714. (*)

[ 198 ]

[ 5 - الأصبغ بن نباتة المجاشعي (1): كان من خاصة أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) ]، قلت: وذكر الحديث في الوصية - الى ان قال عند تمامها: - وزاد فيه ابراهيم بن عمر، قال: قال أبان: قرأتها على علي بن الحسين (عليه السلام)، فقال علي بن الحسين (عليه السلام): (صدق سليم). ورواه الصدوق في الفقيه، والكليني في باب النص على إمامة الحسن (عليه السلام)، بإسناده عن الحسين بن سعيد، نحوه (1). (1) ذكر البرقي والشيخ وغيرهما، كالذهبي في ميزان الأعتدال، لقبه التميمي الحنظلي (2). قال ابن سعد في الطبقات (عليهم السلام) الأصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن دارم من بني تميم. روى عن علي (عليه السلام)، وكان من أصحابه (3). (2) عده البرقي من خواص أصحابه (عليه السلام) من مضر (4). وذكره الشيخ (رحمه الله) في أصحابه (عليه السلام) (ص 34 / 2). وفي مدح الأصبغ روايات، بل فيها ما يصرح بوثاقته، وقد أوردناها في (اخبار الرواة). وذكره الكشي في شرطة الخميس من اصحابه (عليه السلام) (ص 5 / ر 8،


(1) - من لا يحضره الفقيه: ج 4 / ص 139 / ح 484، الكافي: ج 1 / ص 297 / ح 1. (2) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 271 / ر 1014. (3) - الطبقات الكبرى: ج 6 / ص 225. (4) - كتاب الرجال للبرقي: ص 5. (*)

[ 199 ]

[... ] وص 103 / ر 164 و 165). وهناك روايات ترجع إلى واحد عن أبي الجاورد، عن الأصبغ في شرطة الخميس وتفسيرها. وذكر تفسيرها البرقي أيضا في أصحابه (عليه السلام)، والمفيد في الأختصاص (1). وفيما رواه الكشي بإسناده عن الأصبغ، قال: قلت له: كيف سميتم شرطة الخميس يا أصبغ ؟ قال: إنا ضمنا له الذبح، وضمن لنا الفتح، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام). وقد ورد في تفسير شرطه الخميس روايات أوردناها مع ما عد فيه الأصبغ من شرطة الخميس في (أخبار الرواة). وكان الأصبغ كثير الحب لأمير المؤمنين (عليه السلام) تشير إلى ذلك سيرته وما ورد فيه. منها: ما ورد في استئذانه للدخول عليه، بعد ما اصيب (عليه السلام) برأسه، كما في أمالي المفيد في المجلس الثاني والأربعين (2)، وغيره، أوردناها في محلها. وفي ميزان الأعتدال في ترجمته: قال ابن حبان: فتن بحب علي (عليه السلام) فأتى بالطامات، فاستحق من أجلها الترك. وكان الأصبغ رجلا فاضلا، كما نص عليه المفيد في الأختصاص (3). ويدل عليه ما رواه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ومنها ما رواه الشيخ في الغيبة (4).


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 3، الأختصاص: ص 65. (2) - أمالي المفيد: ص 351 / ح 3. (3) - الأختصاص: ص 65. (4) - الغيبة: ص 165 / ح 127. (*)

[ 200 ]

[ وعمر بعده (1) ]، وكان شهد معه (عليه السلام) حرب الجمل، وصفين، كما يشهذ بذلك جملة من الأخبار، وعنه حكاية ما وقع في صفين، كما في ترجمة اويس القرني في الكشي (ص 98 / ر 156)، وكان ممن أمرهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمسير من الكوفة إلى المدائن، كما ذكره المفيد في الأختصاص (1). (1) ونحوه في فهرست الشيخ (رحمه الله) (ص 37 / ر 109). وروى ابن سعد في الطبقات بإسناده عن فطر، قال: رأيت الأصبغ يصفر لحيته... (رحمه الله) إلخ. ولكن في الكشي في ترجمة محمد بن فرات (ص 221 / ر 396)، بإسناده عن جعفر بن فضيل، قال: قلت لمحمد بن فرات: لقيت أنت الأصبغ ؟ قال: لقيته مع أبي، فرأيته شيخا أبيض الرأس واللحية طوالا...، الحديث. وبقى إلى زمان أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) وروى عنه كثيرا، كما ذكره الشيخ (رحمه الله) في أصحابه (ص 66 / ر 2)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (2)، وابن المشهدي في المزار باب فضل مسجد الكوفة (3). وقد روى عنه جماعة من أصحاب السجاد والباقر (عليهما السلام) مثل: سعد بن طريف، وزياد بن المنذر أبي الجارود كثيرا، وعبد الله بن جرير العبدي، كما في الروضة (4)، وغير هؤلاء ممن يطول ذكرهم.


(1) - الأختصاص: ص 283. (2) - سير أعلام النبلاء: ج 3 / ص 246 / ر 47، وكذا في تهذيب الكمال: ج 3 / ص 308 / ح 537. (3) - المزار الكبير: ص 157 (مخطوط). (4) - الكافي: ج 8 / ص 360 / ح 551. (*)

[ 201 ]

[ روى عنه (عليه السلام) عهد الأشتر (1) (رحمه الله) ووصيته إلى محمد ابنه ]. (1) في الفهرست: وروى عهد مالك الأشتر الذي عهده إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) لما ولاه مصر. وذكر ذلك ابن شهرآشوب في المعالم، ويأتي في ترجمة صعصعة بن صوحان (ر 542) طريقا آخر إلى عهد الأشتر. قلت: كان الأصبغ كثير الرواية، متقنا في حديثه، من كبار التابعين. وكان أكثر رواياته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد روى عن الصحابة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فضائل علي (عليه السلام). وله روايات كثيرة في فنون العلم: أبواب الفقه والتفسير والحكم وسائر الأبواب، وروايات في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضل وليه وشيعته، كما في إختصاص المفيد (1)، وغيره. ولأجل ذلك كله طعن فيه جماعة من العامة، مع تصريح عدة منهم بأنه ثقة في نفسه. وإنما أتى الأنكار من جهة من روى عنه، ومن جهة أحاديثه ورواياته بما مر جوابه في كلامهم. وما ذكره في وجه ضعفه امور، ذكرها الذهبي في ميزان الأعتدال وابن حجر في تهذيب التهذيب (2). أحدها: حبه لعلي (عليه السلام). قال ابن حبان: فتن بحب علي (عليه السلام) فأتى بالطامات، فاستحق الترك. ثانيها: عامة ما يرويه عن علي (عليه السلام). قال ابن عدي: ما يرويه عن علي (عليه السلام) لا يتابعه أحد عليه، وهو بين الضعف. وقال البزاز: أكثر أحاديثه عن علي (عليه السلام)، لا يرويها غيره.


(1) - الأختصاص: ص 66. (2) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 271 / ح 1014، تهذيب التهذيب: ج 1 / ص 362 / ر 658. (*)

[ 202 ]

[ أخبرنا ابن الجندي، عن علي بن همام، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ، بالعهد (1) ]. ثالثها: قوله بالرجعة. ذكره العقيلي. رابعها: أنه كان على شرطة علي (عليه السلام). خامسها: أنه منكر الحديث. قاله الدارقطني، ويظهر من غيره أيضا. وقد ذكروا من مناكيره روايته عن أبي أيوب، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه أمرنا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، قلت: يا رسول الله مع من ؟ قال: (مع علي ابن أبي طالب (عليه السلام)). وروايته عن علي (عليه السلام) قال: (إن خليلي حدثني أني اضرب بسبع عشرة تمضين من رمضان، وهي التي مات فيها موسى (عليه السلام). وأموت لاثنين وعشرين تمضين من رمضان، وهي الليلة التي رفع فيها عيسى (عليه السلام)). قلت: وإن شئت فلاحظ ميزان الأعتدال، وتهذيب التهذيب، وطبقات ابن سعد. (1) في الفهرست: أخبرنا بالعهد ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، والحسن بن طريف جميعا، عن الحسين بن علوان الكلبي، وذكر نحوه. قلت: والطريق لا يخلو عن كلام، تارة بعلي بن همام، فلم يذكر بمدح. واخرى بسعد بن طريف، فلم يوثق، بل قيل: ناووسي، واقفي، إلا أن الشيخ (رحمه الله) قال: صحيح الحديث. وأيضا روى عنه جعفر بن بشير، الذي وثقه النجاشي وقال: روى عن الثقات ورووا عنه.

[ 203 ]

[ وأخبرنا عبد السلام بن الحسين الأديب، عن أبي بكر الدوري، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن جعفر بن محمد الحسني، عن علي بن عبدك، عن الحسن بن ظريف، عن الحسين ابن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ، بالوصية (1) ]. وثالثة: بالحسين بن علوان، فعن ابن عقدة ان الحسن اوثق من اخيه وأحمد عند أصحابنا. وفي النجاشي: أخيه الحسن أخص بنا وأولى. وفى الكشي (ص 390 / ر 733) ذكر جماعة وعده منهم، ثم قال: هؤلاء من رجال العامة إلا أن لهم ميلا ومحبة شديدة....، إلخ. (1) في الفهرست: أخبرنا الحسين بن عبيدالله، عن الدوري... إلخ، وذكر مثله. إلا أنه زاد لقب علي بن عبدك بالصوفي، وأيضا بالأسناد عن الدوري، نحوه. قلت: علي بن عبدك مهمل. وجعفر بن محمد روى عن التلعكبري ولم يصرح بتوثيق. هذا مضافا إلى القدح في السند بما تقدم. وروى الصدوق (رحمه الله) في المشيخة عن ماجيلويه، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الهيثم بن عبد الله النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ (1). قلت: أما عمرو بن ثابت فلم يثبت وثاقته، والهيثم ممدوح بأنه خير فاضل كما في الكشي. وفي النجاشي أنه قريب الأمر. وماجيلويه لم يصرح بتوثيق، إلا أنه استفيد وثاقته من عدة امور مذكورة في محلها.


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 37 / ر 82. (*)

[ 204 ]

[ 6 - عبيدالله بن الحر الجعفي: الفارس الفاتك (1) ]، وللصدوق (رحمه الله) طريق آخر إلى عمرو بن ثابت أبي المقدام في المشيخة (1) يأتي ذكره في محله. كما أن له طريق آخر إلى وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ابنه محمد بن الحنفية، بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) عنه (2) (عليه السلام). وقد ذكرها في الفقيه (3). وروى أصحابنا حديث الوصية بطرقهم، ويطول ذكرها. وذكر الشيخ في الفهرست (ص 38)، للأصبغ بن نباتة المجاشعي، مقتل الحسين (عليه السلام)، وقال: وروى الدوري عنه أيضا مقتل الحسين بن علي (عليهما السلام) عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن يوسف الجعفي، عن محمد بن يزيد النخعي، عن أحمد بن الحسين، عن أبي الجارود، عن الأصبغ، وذكر الحديث بطوله. قلت: الجعفي والنخعي مهملان. وأبو الجاورد ضعيف، وأحمد بن الحسين مشترك بين الضعيف وغيره. (1) كان شجاعا لا يعطي للأمراء طاعة، وربما كان يخرج في خمسين فارسا. ولما دخل على معاوية، قال: يابن الحر ما هذه الجماعة التي بلغني أنها ببابك ؟ قال: أولئك بطانتي، أقيهم وأتقي بهم، إن ناب جور أمير. وجرى بينهما كلام في علي (عليه السلام)، ثم خرج عبيدالله مغضبا، وارتحل إلى


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 96 / ر 261. (2) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 125 / ر 359. (3) - من لا يحضره الفقيه: ج 2 / ص 381 / ح 1627 وج 4 / ص 275 / ح 830. (*)

[ 205 ]

[ الشاعر (1) ]. الكوفة في خمسين فارسا، وسار يومه ذلك. حتى إذا أمسى بلغ مسالح معاوية، فمنع من السير. فشد عليهم، وقتل منهم نفرا وهرب الباقون. وأخذ دوابهم، وما احتاج إليه. ومضى، لا يمر بقرية من قرى الشام إلا أغار عليها، حتى قدم الكوفة. هذا كما يستفاد من كتب القوم، وإن شئت فلاحظ خزانة الأدب للشيخ ابن عمر البغدادي (1)، ولعله لذلك قيل له: الفارس الفاتك. وقيل: إنه من اللصوص والخائضين في دماء الناس وأموالهم، والله العالم. (1) وله أشعار منها: ما أنشأه في رثاء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ذكرها البغدادي في خزانة الأدب (2). قلت: لم نجد في كتب التاريخ والحديث ما يدل على حسن حال عبيدالله الجعفي، ولذا ينكر على النجاشي ذكره في عداد سلفنا الصالحين من مصنفي الأمامية. هذا مع أن النجاشي هو الأولى بالعلم بأحوال الرجال لأحاطته وقوة وبصيرته. ولعله (رحمه الله) اكتفى في ذلك بما عرف من صحة اعتقاده، وعدم مشاركته في نصر معاوية على أمير المؤمنين (عليه السلام). ولما دخل على معاوية - وكان له مكرما - قال: لعلك يابن الحر قد تطلعت نفسك نحو بلادك، ونحو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ ! قال عبيدالله: إن


(1) - خزانة الأدب: ج 2 / ص 156 - 157. (2) - خزانة الأدب: ج 2 / ص 155 - 156. (*)

[ 206 ]

[... ] زعمت أن نفسي تطلع إلى بلادي وإلى علي (عليه السلام) إني لجدير بذلك. وإنه لقبيح لي الأقامة معك وتركي بلادي. فأما ما ذكرت من علي (عليه السلام) فإنك تعلم إنك على الباطل. فقال له عمرو بن العاص: كذبت يابن الحر وأثمت ! فقال له عبيدالله: بل أنت أكذب مني ! ! ثم خرج عبيدالله مغضبا. ولما رجع من الشام إلى الكوفة، وعرف أن امرأته بالكوفة قد أخذها أهلها وزوجوها من عكرمة، خاصمهم إلى علي بن أبي طالب. فقال له: يابن الحر أنت الممالئ علينا عدونا. فقال ابن الحر: أما إن ذلك لو كان لكان أثري معه بينا، وما كان ذلك مما يخاف من عدلك. وقاضي الرجل إلى علي (عليه السلام). فقضى له بالمرأة، فأقام عبيدالله معها منقبضا عن كل أمر في يدي علي (عليه السلام). هذا ما وقفت عليه. وإن شئت التفصيل في معرفة أحواله فراجع خزانة الأدب للبغدادي (1) وغيره. ولم يشارك ابن الحر في نصر الخمير يزيد - لعنه الله - على حرب الحسين وأهل بيته (عليهم السلام). فلما قتل مسلم بن عقيل رحمه الله بالكوفة، وتحدث أهل الكوفة: أن الحسين (عليه السلام) يريد الكوفة، خرج ابن الحر متحرجا من دم الحسين ومن معه من أهل بيته. وبذلك نطق أيضا عندما واجهه الحسين (عليه السلام)، قائلا له: ما يمعنك يابن الحر أن تخرج معي ؟ قال ابن الحر: لو كنت كائنا من أحد الفريقين لكنت معك، ثم كنت من أشد أصحابك على عدوك. ولما قتل الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه (عليهم السلام) ندم ابن الحر على


(1) - خزانة الأدب: ج 2 / ص 157. (*)

[ 207 ]

[ له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين (عليه السلام). قال أبو العباس أحمد ابن علي بن نوح: وقد ذكر ذلك البخاري (1) فقال: إسماعيل بن جعفر بن أبي حفصة عن سليمان بن يسار ]، تساهله وتركه لنصره، ورثاه بشعره المعروف. ذكر ذلك البغدادي في خزانة الأدب (1) وغيره، فلاحظ. ومن شعره: يالك حسرة مادمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي حسينا حين يطلب بذل نصري * على أهل العداوة والشقاق ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن المصطفى نفسي فداه ! * فيا لله من ألم الفراق غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بانطلاق فلو فلق التلهف قلب حي * لهم اليوم قلبي بانفلاق ! فقد فاز الاولى نصروا حسينا * وخاب الاخرون أولوا النفاق قلت: إن هذا كله لا يخرجه عن كونه غير معروف بالوثاقة والصلاح إن لم يكن بالفساد مشهورا. فلا عذر بعد تقصير، وأي ذنب أعظم من تركه لنصر إمام زمانه ريحانة رسول الله وابن سيدة النساء، والندم والتأسف والتلهف والحزن والرثاء لا يبرر أمثاله. (1) تعليق الماتن (رحمه الله)، كون ابن الحر ذا نسخة، على أبي العباس حكاية عن البخاري مشعر بعدم الجزم به، إما للتوقف في أصل النسخة، أو في إسنادها إلى ابن الحر، أو لعدم كونه من سلفنا الصالحين. وإنما ذكره بهذه النسخة في عداد


(1) - خزانة الأدب: ج 2 / ص 157 - 158. (*)

[ 208 ]

[ وقال شريك: عن عمر بن حبيب، عن عبيدالله بن حر (1) حديثه في الكوفيين (2). قال أبو العباس: حدثنا الحسين بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن هارون الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الحسين، وعيسى بن عبد الله الطيالسي العسكري، قالا: حدثنا محمد بن سعيد الأصفهاني، قال: حدثنا شريك، عن جابر، عن عمرو بن حريث، عن عبيدالله بن الحر: أنه سأل الحسين بن علي (عليهما السلام) عن خضابه ؟ فقال (عليه السلام): (أما إنه ليس كما ترون إنما هو حناء وكتم (3)) ]. المصنفين من الطبقة الاولى من الشيعة، لثبوتها بطريق المخالفين الذين عير بعضهم علينا (بأنه لاسلف لكم ولا مصنف) كما ذكره الماتن (رحمه الله) في ديباجة الكتاب. (1) ذكره البخاري في التاريخ الكبير (1) وفيه: إسماعيل بن جعفر، عن ابن خصيفة. قلت: وفي نسخة من المتن خضفة، وفي نسخة اخرى خصفة. (2) يشترك مع الطريق الأول في الضعف بجهالة غير واحد من رجاله، وضعف بعضهم. (3) إشارة إلى حديث دخول الحسين بن علي (عليه السلام) على عبيدالله بن الحر في مسيره إلى الكوفة. ولما نزل قصر بنى مقاتل، ورأى فسطاطه، أرسل بعض أصحابه إليه ليدعوه إلى نصره، فلم يجب دعوته. ثم أقبل الحسين (عليه السلام) بنفسه يمشي حتى دخل عليه في الفسطاط.


(1) - التاريخ الكبير: ج 5 / ص 377 / ر 1202. (*)

[ 209 ]

[... ] قال يزيد بن مرة: فحدثني عبيدالله بن الحر قال: دخل علي الحسين (عليه السلام)، ولحيته كأنها جناح غراب ! ولا رأيت أحدا قط أحسن، ولا أملأ للعين من الحسين (عليه السلام) ! ولا رققت على أحد قط رقتي عليه حين رأيته يمشي والصبيان حوله، ثم ذكر الحديث - إلى أن قال: - ثم خرج الحسين (عليه السلام) من عنده، وعليه جبة خز، وكساء وقلنسوة موردة. قال: ثم أعدت النظر إلى لحيته، فقلت: أسواد ما أرى أم خضاب ؟ قال: (يابن الحر عجل علي الشيب) (رحمه الله) فعرفت أنه خضاب. ذكره البغدادي في خزانة الأدب (1). قلت: ذكر أصحابنا الأمامية، كالصدوق في أماليه في المجلس الثلاثين (2) وغيره، بل الجمهور كأحمد بن داود الدينوري في الأخبار الطوال (3) والطبري في تاريخه (4)، وغيرهم، حديث دعوة الحسين بن علي (عليهما السلام) ابن الحر لنصره، وما جرى بينهما من المحادثات، وإباء ابن الحر عن نصره، وحديث إهدائه سيفه وفرسه وإعراض الحسين (عليه السلام) عنه، قائلا: (لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك، وما كنت متخذ المضلين عضدا (5)، ولكن فر، فلا لنا ولا علينا. فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت، ثم لم يجبنا، أكبه الله على وجهه في نار جهنم). ثم سار. وأيضا حديث وقوفه على مصرع الشهداء بعد وقعة كربلاء، وبكائه


(1) - خزانة الأدب: ج 2 / ص 158 و 159. (2) - الأمالي للصدوق: ص 132. (3) - الأخبار الطوال: ص 250 و 251 و 262. (4) - تاريخ الطبري: ج 5 / ص 407. (5) - سورة الكهف، آية 51. (*)

[ 210 ]

[... ] وندامته، وما أنشد من الشعر الذي قد ذكرناه، وغير ذلك من أخباره في (أخبار الرواة). ويأتي في إبراهيم بن سليمان النهمي (ر 20)، كتاب في حديث ابن الحر. ثم إنه لا يخفى أن من ذكره المصنف النجاشي، بعنوان سلفنا الصالحين، من المصنفين من الصحابة والتابعين، كلهم ممن أخذ من أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم جمع ما سمعه منه (عليه السلام) فجعله كتابا، أو روى عنه كتابا، أو نسخة، أو خطبة. وفي ذلك دلالة على تقدم الشيعة في الفنون باتباعهم عليا (عليه السلام). وباهتدائهم بنور علمه، فهو المؤسس وأول من صنف في الأسلام، كما تقدم. وعلى هذا كان الأنسب ذكر الماتن جماعة اخرى من الصحابة أو التابعين الذين سمعوا منه جوامع العلم، وكان لهم كتابا، أو نسخة، وذكر بعضهم شيخ الطائفة في الفهرست. ويأتي من الماتن ذكر صعصعة بن صوحان في بابه (ر 542). وقد أهمل (رحمه الله) ذكر مثل أبي الأسود الدؤلي البصري: ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل، ويقال ظالم بن ظالم، الذي عده الشيخ (رحمه الله) في أصحاب أمير المؤمنين، وفي أصحابي الحسن والحسين، وأصحاب أبي محمد السجاد (عليهم السلام). وذكره أصحاب التراجم والسير والطبقات والتاريخ، من أصحابنا ومن العامة. وقد وضع كتابا في النحو، كما صرح به غير واحد. وكان أبو الأسود عظيم الشأن، كبير المنزلة عند علماء الأسلام حتى العامة، مع أنه كان من الشيعة، ومن أصحاب أمير المؤمنين والأئمة من بعده (عليهم السلام). قال السيوطي في بغية الوعاة: كان من سادات التابعين، ومن أكمل الرجال رأيا، وأسدهم عقلا، شيعيا، شاعرا، سريع الجواب، ثقة في حديثه. روى عن عمر، وعلي (عليه السلام) وابن عباس وأبي ذر، وغيرهم. وعنه ابنه ويحيى بن يعمر.

[ 211 ]

[... ] وصحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وشهد معه صفين. - إلى أن قال: - وهو أول من نقط المصحف. قال الحافظ: أبو الأسود معدود في طبقات الناس، وهو في كلها مقدم، مأثور عنه في جميعها، معدود في التابعين، والفقهاء، والمحدثين، والشعراء، والأشراف، والفرسان، والامراء، والدهاة، والنحاة، والحاضرين الجواب، والشيعة، والبخلاء، والصلع الأشراف، والبخر الأشراف. مات سنة سبع وستين للهجرة بطاعون الجارف (1). إنتهى كلامه. وذكره في تهذيب التهذيب، ثم قال: قال أبو حاتم: ولى قضاء البصرة. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: كوفي تابعي. وهو أول من تكلم في النحو. وقال الواقدي: كان ممن أسلم على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقاتل مع علي (عليه السلام) يوم الجمل، وهلك في ولاية عبيدالله بن زياد. وقال يحيى بن معين وغيره: مات في طاعون الجارف، سنة تسع وستين. قلت: وفيها أرخه ابن أبي خيثمة، والمرزباني، وزاد: وكان له يوم مات خمس وثمانون سنة. قال ابن أبي خيثمة: وأن المدائني كان يقال: إن أبا الأسود مات قبل الطاعون، - إلى أن قال: - وقال ابن سعد في الطبقة الاولى من أهل البصرة: كان شاعرا متشيعا. وكان ثقة في حديثه إن شاء الله تعالى. وكان ابن عباس لما خرج من البصرة إستخلف عليها أبا الأسود، فأقره علي (2) (عليه السلام). وذكره ابن عبد البر، وقال: كان ذا دين، وعقل، ولسان، وبيان وفهم،


(1) - بغية الوعاة: ج 2 / ص 22 / ر 1334. (2) - تهذيب التهذيب: ج 12 / ص 10 / ر 52. (*)

[ 212 ]

[... ] وذكاء وحزم. نقله عنه ابن حجر في الأصابة وقال: كان من كبار التابعين. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (1). قلت: قد أكثروا المدح والثناء عليه بما يطول ذكره. وإن شئت فلاحظ وفيات الأعيان، وطبقات ابن سعد، وتقريب ابن حجر، وكتب الذهبي، والراغب الأصفهاني، وغيرهم (2). وصرحوا في كتبهم بأنه أول من أسس النحو بإرشاد أمير المؤمنين (عليه السلام) وتعليمه. قال ابن النديم في الفهرست: قال محمد بن إسحاق: زعم أكثر العلماء أن النحو اخذ عن أبي الأسود الدؤلي، وأن أبا الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (3) (عليه السلام). وعن السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر، عن أمالي أبي القاسم الزجاجي، بإسناده عن سعيد بن مسلم الباهلي، عن أبيه، عن جده، عن أبي الأسود الدؤلي، أنه قال: دخلت على علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فرأيته مطرقا متفكرا، فقلت فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال: (إني سمعت ببلدكم هذا لحنا، فأردت أن أصنع كتابا في اصول العربية) (رحمه الله) فقلنا: إن فعلت هذا أحييتنا، وبقيت فينا هذه اللغة. ثم أتيته بعد ثلاث، فألقى إلي صحيفة، فيها:


(1) - الأصابة: ج 2 / ص 233 / ر 4329، الثقات: ج 4 / ص 400. (2) - الطبقات الكبرى: ج 7 / ص 99، وفيات الأعيان: ج 2 / ص 535 / ر 313، تقريب التهذيب: ج 2 / ص 391 / ر 52، سير أعلام النبلاء: ج 4 / ص 81 / ر 28، العبر: ج 1 / ص 57، الأغاني: ج 2 / ص 297. 3 - الفهرست لابن النديم: ص 45 - 47. (*)

[ 213 ]

[... ] (بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام كله اسم وفعل وحرف)، إلى آخر ما ذكره. وفيه قال أبو الأسود: فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه، فكان من ذلك... إلخ (1). قلت: وقد صرح غير واحد منهم بأنه أخذ النحو من علي (عليه السلام) فأمره بوضعه في الكلام. وفي كلام بعضهم أمره (عليه السلام) باشتراء صحيفة فأملى عليه، وذكر له اصول النحو. وقال ابن الجزري في غاية النهاية في طبقات القراء، في ترجمته: قاضي البصرة، ثقة، جليل، أول من وضع مسائل في النحو بإشارة علي (عليه السلام) فلما عرضها على علي (عليه السلام) قال: (ما أحسن هذا النحو الذي نحوت). فمن ثم سمي النحو نحوا. أسلم في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يره، فهو من المخضرمين. أخذ القراءة، - إلى أن قال: - توفى في طاعون الجارف، سنة تسع وستين (2). وتفصيل ما ورد في ذلك في محله.


(1) - الأشباه والنظائر في النحو: ج 1 / ص 12 - 14. (2) غاية النهاية: ج 1 / ص 345 / ر 1493. (*)

[ 214 ]

[ باب الألف منه - 1 - [ باب أبان ] 7 - أبان بن تغلب بن رياح أبو سعيد البكري: الجريري، مولى بني جرير بن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة (1) بن صعب بن علي بن بكر بن وائل (2) ]. (1) وفي نسخة (م): عكابة. (2) ونحوه في فهرست الشيخ (ص 17 / ر 51)، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي، وبغية الوعاة للسيوطي (1). ولقبه البرقي في رجاله بالكندي في أصحاب الباقر (عليه السلام) وزاد في أصحاب الصادق (عليه السلام) كوفي (2). وقال الصدوق (رحمه الله) في مشيخة الفقيه: وهو يكنى أبا سعيد، وهو كندي، كوفي... إلخ (3).


(1) - معجم الادباء: ج 1 / ص 107 / ر 2، بغية الوعاة: ج 1 / ص 404 / ر 803. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 9 و 16. (3) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 23 / ر 49. (*)

[ 215 ]

[ عظيم المنزلة في أصحابنا (1). لقى علي بن الحسين، وأبا جعفر، وأبا عبد الله (عليهم السلام) (2) ]، وذكر ابن سعد في الطبقات: لقبه الربعي (1). وقال السيوطي في بغية الوعاة في ترجمته: وقال الداني: هو ربعي، كوفي، نحوي، يكنى أبا أميمة. أخذ... إلخ. وقال ابن الجزري في غاية النهاية: أبان بن تغلب الربعي، أبو سعيد. ويقال: أبو أميمة الكوفي النحوي، جليل، قرأ على عاصم... إلخ (2). (1) قلت: وفي العامة أيضا كذلك، قال في بغية الوعاة: قال ياقوت: كان قارئا، فقيها، لغويا، إماميا، ثقة، عظيم المنزلة، جليل القدر... إلخ وقال ابن الجزري: في غاية النهاية: جليل... إلخ. (2) في الفهرست (ص 17): ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة في أصحابنا، لقى أبا محمد علي بن الحسين (عليهما السلام)...، إلخ. ولكن بدل (منزلة) قال: (خطوة). وذكره في رجاله في أصحاب علي بن الحسين (عليهما السلام) (ص 82 / ر 9) كما في المتن، وقال: مولى، توفي في سنة إحدى وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر، وروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). وذكره في أصحاب الباقر (عليه السلام) (ص 106)، وأصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 151) وذكره البرقي أيضا في أصحاب الباقر وأصحاب الصادق (عليهما السلام). وفي بغية الوعاة للسيوطي: كان قارئا، فقيها، لغويا، إماميا، ثقة، عظيم


(1) - الطبقات الكبرى: ج 6 / ص 360. (2) - غاية النهاية: ج 1 / ص 4 / ر 1. (*)

[ 216 ]

[ روى عنهم (1). وكانت له عندهم منزلة وقدم (2). وذكره البلاذري (3) قال: روى أبان عن عطية العوفي ]. المنزلة، جليل القدر، روى عن علي بن الحسين، وأبي جعفر، وأبي عبد الله (عليهم السلام)...، إلخ. ونحوه في معجم الادباء. (1) كان أكثر رواياته عن أبي عبد الله (عليه السلام) ثم عن أبي جعفر (عليه السلام). وما أذكر عاجلا له رواية عن علي بن الحسين (عليه السلام). (2) يدل على ذلك روايات كثيرة أوردناها في (أخبار الرواة). وأشار إلى بعضها الماتن، كما يأتي. وروى ابن قولويه في كامل الزيارات، بإسناده عن أبان بن تغلب، قال: قال لي جعفر بن محمد (عليه السلام): يا أبان متى عهدك بقبر الحسين (عليه السلام) ؟ قلت: لا والله يابن رسول الله، مالي به عهد منذ حين. فقال: (سبحانه الله العظيم وأنت من رؤساء الشيعة تترك زيارة الحسين (عليه السلام) لا تزوره) ؟...، الحديث (1). (3) ذكره علماء الجمهور في كتبهم في التراجم، وفى طبقات النحاة، وفي القراء، وسائر فنون العلم بالقرآن، والفقه، والحديث، والأدب، واللغة وغيرها. وذلك لمكانته السامية عند العلماء كافة. وقد صرحوا بجلالته، وعظم منزلته، وفيهم من كان يسارع في الجرح والطعن على رواة الشيعة، ولا يبالي بما يقول مثل الذهبي. وإليك بكتاب الطبقات لابن سعد، ومعجم الادباء لياقوت الحموي، وغاية النهاية لابن الجزري وبغية الوعاة للسيوطي، وغيرها، وقد روى العامة بطرقهم عن أبان بن تغلب. وقد أخرج مسلم وأرباب السنن


(1) - كامل الزيارات: ص 331 / باب 108 / ح 8 (*)

[ 217 ]

[... ] رواياته في كتبهم. قال الذهبي في ميزان الأعتدال: (م، عو) (1)، الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق. فلنا صدقه وعليه بدعته. وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدي، وقال: كان غاليا في التشيع. وقال السعدي: زائغ مجاهر. فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والأتقان ؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف. فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع ! فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الاثار النبوية، وهذه مفسدة بينة. ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه...، إلخ (2). وفي آخر كلامه ما يدل على أن أبان كان صاحب بدعة صغرى. قلت: إن وثاقة أبان بن تغلب فضل شهدت به العامة، حتى مثل الذهبي الحريص في الطعن على الشيعة وعلى أعلامهم، والأفتراء عليهم. يدل عليه كلامه هذا، بل الكتاب كله وسائر كتبه. وأما رميه أبان بن تغلب، بالغلو والبدعة، كسائر أعلام الشيعة، فليس هنا مقام دفعه، وأمره إلى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وفي كلامه مواضع من الخبط، كما لا يخفى على المتأمل.


(1) - (م) إشارة إلى مسلم و (عو) إشارة إلى أن أرباب السنن الأربعة اتفقوا عليه، كما في الميزان. (2) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 5 / ر 2. (*)

[ 218 ]

[ قال له أبو جعفر (عليه السلام): (إجلس في مسجد المدينة، وأفت الناس، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك) (1). وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لما أتاه نعيه: (أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان) (2). وكان قارئا من وجوه القراء، فقيها لغويا، سمع من العرب، وحكى عنهم (3) ]. (1) في الكشي (ص 330 / ر 603): حمدويه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن تغلب، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): (جالس أهل المدينة، فإني احب أن يروا في شيعتنا مثلك). قلت: وفى رواية ابن أبي عمير عن أبان مع أنه توفي في حياة أبي عبد الله (عليه السلام) إشكال. وسيأتي الكلام فيها في ترجمته. وذكر الحديث نحو ما في المتن الشيخ (رحمه الله) في الفهرست. (2) روى أبو عمرو الكشي (ص 330 / ر 601) بإسناده عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكرنا أبان بن تغلب عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: (رحمه الله أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان). قلت: ذكر هذه الرواية مرسلة، الشيخ (رحمه الله) في الفهرست (ص 17)، وياقوت الحموي في المعجم (1). (3) وفي الفهرست: وكان قارئا، فقيها، لغويا، بندارا. وسمع من العرب وحكى عنهم...، إلخ. ونحوه في معجم الادباء، إلا أنه قال: (نبيها ثبتا)، بدل (بندارا).


(1) - معجم البلدان: ج 1 / ص 108. (*)

[ 219 ]

[ وقال أبو عمرو الكشي (رحمه الله) في كتاب الرجال: روى أبان عن علي بن الحسين (عليه السلام) (1). وذكره أبو ذرعة الرازي، في كتابه: ذكر من روى عن جعفر ابن محمد (عليه السلام) من التابعين ومن قاربهم، فقال: أبان بن تغلب روى عن أنس بن مالك (2). وذكر أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ما رواه أبان عن الرجال، فقال: وروى عن الأعمش (3)، وعن محمد بن ] قلت: وقد مدحه بذلك جماعة، يطول ذكر كلامهم. وروى الكشي في ترجمة هشام بن الحكم (ص 275 - 277 / ر 494)، بإسناده عن هشام بن سالم، حديث ورود الرجل الشامي على أبي عبد الله (عليه السلام) للمناظرة معه في الفنون. وفيه قال: فقال الشامي: أرأيت يا أبا عبد الله اناظرك في العربية ! فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: (يا أبان بن تغلب ناظره) فما ترك الشامي يكشر - إلى أن قال (عليه السلام) للشامي: - (وأما أبان بن تغلب فمغث حقا بباطل فغلبك). الحديث. (1) لا يوجد ذلك في الموجود من إختيار الشيخ لرجال الكشي، وكان وفات علي بن الحسين (عليهما السلام) سنة خمسة وتسعين. (2) وكان وفاته سنة تسعين، أو إحدى وتسعين، أو إثنتين، أو ثلاث وتسعين، على أقوال ذكره في الأصابة (1). (3) على ما ذكره جماعة، مثل ابن الجزري، وغيره. توفى الأعمش سنة


(1) - الأصابة في تمييز الصحابة: ج 1 / ص 71. (*)

[ 220 ]

[ المنكدر (1)، وعن سماك بن حرب (2). وعن إبراهيم النخعي (3): وكان أبان (رحمه الله) مقدما في كل فن من العلم (4) في القرآن (5) ]، ثمان وأربعين ومائة، كما ذكره ابن سعد في الطبقات (1)، وغيره. (1) توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وكان عاميا، ولكن له ميلا ومحبة شديدة. وأراد أن يعظ أبا جعفر الباقر (عليه السلام) فدنى منه، فوعظه (عليه السلام) كما في رجال الكشي (ص 390 / ر 733)، والكافي (2). وتفصيل ذلك في محله. (2) أبي المغيرة الذهلي، الذي عده الشيخ (رحمه الله) في أصحاب علي بن الحسين (عليهما السلام) (ص 92 / ر 13). وذكره الذهبي في ميزان الأعتدال، ومدحه بأنه من أوعية العلم (3). وعن مختصر الذهبي أنه توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة (4). (3) ذكر ترجمته مفصلة ابن سعد في الطبقات، وأنه توفي سنة ست وتسعين (5). (4) وفي نسخة (م): العلوم. (5) ذكر ياقوت الحموي والسيوطي، أنه كان قارئا لغويا. قلت: وبذلك مدحه جماعة كثيرة من العامة أيضا. ويشهد لذلك ما روي عنه في هذه الفنون وما صنف في ذلك، وقد أشار الماتن وغيره إلى بعضها.


(1) - الطبقات الكبرى: ج 6 / ص 343. (2) - الكافي: ج 5 / ص 73 / ح 1. (3) - ميزان الأعتدال: ج 2 / ص 232. (4) - تهذيب سير أعلام النبلاء: ج 1 / ص 190 / ر 735. (5) - الطبقات الكبرى: ج 6 / ص 270 - 284. (*)

[ 221 ]

[... ] وذكر ابن النديم من مصنفاته: كتاب القراءات. ويشهد لتقدمه في علوم القرآن كتبه، وقراءاته، وما ورد عنه في تفسيره، وسماعه عن مشايخه في هذا الفن، ذكر السيوطي عن الداني، أنه قال فيه: أخذ القراءة عن عاصم بن أبي النجود، وطلحة بن مصرف، وسليمان الأعمش. وهو أحد الثلاثة الذين ختموا عليه القرآن، وسمع الحكم بن عتيبة وأبا إسحاق الهمداني، وفضيل بن عمرو، وعطية العوفي (1). وقال ابن الجزري في غاية النهاية، بعد مدحه: قرأ على عاصم، وأبي عمرو الشيباني، وطلحة بن مصرف، والأعمش، وهو أحد الذين ختموا عليه، ويقال: إنه لم يختم القرآن على الأعمش إلا ثلاثة، منهم أبان بن تغلب...، إلخ (2). وفي ترجمة عاصم، قال: روى القراءة عنه أبان بن تغلب، وذكر أيضا جماعة، منهم الأعمش (3). وفي ترجمة سليمان الأعمش، ذكره فيمن روى القراءة عنه، عرضا وسماعا (4). وفي ترجمة طلحة بن مصرف، عده فيمن روى عنه القراءة عرضا (5). قلت: إن عاصم بن بهدلة أبا بكر بن أبي النجود أحد القراء السبعة من الطبقة الثالثة من الكوفيين، بعد يحيى بن وثاب.


(1) - بغية الوعاة: ج 1 / ص 404 / ر 803. (2) - غاية النهاية: ج 1 / ص 4 / ر 1. (3) - غاية النهاية: ج 1 / ص 347 / ر 1496. (4) - غاية النهاية: ج 1 / ص 315 / ر 1389. (5) - غاية النهاية: ج 1 / ص 343 / ر 1488. (*)

[ 222 ]

[ والفقه (1) ]، ومات سنة ثمان وعشرين ومائة، كما ذكره ابن النديم في الفهرست، وأيضا ابن الجزرى في ترجمته في غاية النهاية على أحد القولين (1). ومات طلحة بن مصرف، التابعي الكبير الكوفي، سنة إثنتي عشرة ومائة، كما ذكره ابن الجزرى. ومات عطية بن سعد العوفي سنة إحدى عشرة ومائة، كما ذكره ابن سعد في الطبقات (2). ويظهر من رواية أبان بن تغلب عن هؤلاء، وقرائته عليهم، علو طبقته، فلاحظ. (1) قد شهد بفقاهته أصحابنا وعلماء الجمهور أيضا، وإليك بكتبهم. نص عليه الحموي والسيوطي وغيرهما من أعلامهم. ويدل على فقاهته، وبلوغه إلى المرتبة العليا من الفقه والحديث وغيرهما من مباني الأستنباط، وحصول الملكة الشريفة للأجتهاد، ورد الفروع على الاصول، ما رواه الماتن (رحمه الله) عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: (إجلس في مسجد المدينة وأفت الناس)...، إلخ. وأيضا ما رواه الكشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ذلك، كما تقدم. وما رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة، وغيرهم في الأبواب المتفرقة من الفقه مما يدل على تقدمه في الفقه، بل كان يفتي بمحضر أبي عبد الله الصادق (عليه السلام). بل يظهر من الأخبار أنه كان بصيرا بفقه العامة، وكان له علم


(1) - الفهرست لابن النديم: ص 31، غاية النهاية: ج 1 / ص 348. (2) - الطبقات الكبرى: ج 6 / ص 304. (*)

[ 223 ]

[ والحديث (1)، والأدب، واللغة، والنحو (2) ]. بالقياس وحديث العامة، كما في حديث دية الأصابع، رواه البرقي في المحاسن، باب المقائيس والرأي (1). وروى الكشي في رجاله (ص 330 / ر 602 و 603) ما يدل على ترخيص الصادق (عليه السلام) أبان بن تغلب في الجواب عما سأله العامة، بما علمه من قولهم، عند التقية منهم. والأخبار الواردة في ذلك مما يدل على فقاهة أبان وتقدمه على أقرانه في الفقه أوردناها في (أخبار الرواة). (1) يدل على تقدم أبان في الحديث، مضافا إلى شهادة أصحابنا وعلماء العامة، روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) ثلاثين ألف حديث، كما رواه الماتن ويأتي. وقال مسلم بن أبي حية: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في خدمته. فلما أردت أن أفارقه ودعته، وقلت له: احب أن تزودني ! قال: (إئت أبان بن تغلب، فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا، فما روى لك عني فاروه عني). رواه الكشي في رجاله (ص 331 / ر 604)، بإسناده عنه والصدوق أيضا ملخصا (2). قلت: والحديث يدل على الوثاقة وغاية الأعتماد على أبان، وعلى كثرة سماعه وحفظه الحديث عنه. وقد أخرجنا ما يدل على ذلك في (أخبار الرواة). (2) تقدم أنه كان قارئا لغويا، سمع من العرب وحكى عنهم. ويدل عليه كتابه في غريب القرآن، وما ذكر فيه من شواهده من الشعر.


(1) - المحاسن: ج 1 / ص 339 / ح 694. (2) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 23 / ر 49. (*)

[ 224 ]

[ وله كتب: منها تفسير غريب القرآن (1) وكتاب الفضائل. أخبرنا محمد بن جعفر النحوي، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد بن المنذر بن محمد بن المنذر اللخمي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، قال: حدثني أبي عن أبان بن تغلب، في قوله تعالى: مالك يوم الدين، وذكر التفسير إلى آخره (2) ]. (1) قال الشيخ في الفهرست: وصنف كتاب الغريب في القرآن، وذكر شواهده من الشعر. ونحوه في معجم الأدباء (1). قلت: ذكر غير هؤلاء أيضا كتابه في غريب القرآن، ويطول ذكرهم. وقال ابن النديم في الفهرست: في فقهاء الشيعة ومحدثيهم وعلمائهم وأسماء المصنفين منهم في الاصول والفقه: أبان بن تغلب. وله من الكتب، كتاب معاني القرآن - لطيف - (رحمه الله) كتاب القراءات، كتاب من الاصول في الرواية على مذاهب الشيعة (2). وقال الشيخ في الفهرست، بعد ذكر الكتابين، والطريق إليهما: ولأبان بن تغلب أصل. قلت: وكلام الشيخ هذا يدل على ما ذكرنا في تفسير الأصل في الفوائد المتقدمة، فلاحظ. (2) وهو كتابه المفرد. وسيأتي الطرق إلى كتابه المشترك الذي جمعه محمد


(1) - معجم الادباء: ج 1 / ص 108 / ر 2. (2) - الفهرست لابن النديم: ص 276. (*)

[ 225 ]

[ وبهذا الأسناد كتابه الفضائل (1). ولأبان قرائة مفردة مشهورة عند القراء (2). أخبرنا أبو الحسن التميمي، قال: ] ابن عبد الرحمان. وروى الشيخ في الفهرست هذا المفرد، قائلا: فأخبرنا به أحمد ابن محمد بن موسى، عن أحمد بن محمد بن سعيد، ثم ذكر الأسناد نحو ما في المتن. قلت: الطريق حسن بمحمد بن المنذر، والحسين بن سعيد، وأبيه، الممدوحين في كلام الماتن في ترجمة المنذر بن محمد (ر 1121) بأنه من بيت جليل. وأيضا في ترجمة سعيد بن أبي الحسين أنه من بيت كبير. (1) حسن كما تقدم. وروى الشيخ أيضا كتابه الفضائل، بإسناده المتقدم. وروى الصدوق في المشيخة عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب، عن أبي علي صاحب الكلل، عن أبان بن تغلب (1). قلت: رجال الطريق الأجلاء الثقات إلا صاحب الكلل، فلم يصرح بتوثيق. إلا أن الكليني روى في باب حق المؤمن على أخيه، بإسناده عن ابن أبي عمير، عن صاحب الكلل (2). وتقدم عن الشيخ فيه أنه لا يروي إلا عن ثقة. (2) عدم ذكر العامة القراءة المفردة لأبان في عداد القراءات المشهورة لا ينافي الشهرة في العصور السابقة.


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 23. (2) - الكافي: ج 2 / ص 171 / ح 8. (*)

[ 226 ]

[ حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن يوسف الرازي المقرئ، بالقادسية سنة إحدى وثمانين ومائتين (1)، قال: حدثني أبو نعيم الفضل بن عبد الله بن العباس بن معمر الأزدي الطالقاني، ساكن سواد البصرة سنة خمس وخمسين ومائتين (2)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن أبي مريم، صاحب اللؤلؤ، قال: سمعت أبان بن تغلب، وما رأيت أحدا أقرأ منه قط (3)، يقول: إنما الهمز رياضة (4) ]، (1) ذكره الذهبي في ميزان الأعتدال (1) والخطيب في تاريخ بغداد (2)، وذكر أنه سكن بغداد، وقدم إلى هنا قبل الثلاثمائة، وأن له نحوا من ستين نسخة قراءات. ثم رماه بالوضع والكذب. وفي فهرست الشيخ بعد (ومائتين)، في الموضع الثاني زاد: (بالري). (2) لم أجد لأبي نعيم، ولا لمحمد بن موسى ذكرا عاجلا. (3) في الفهرست هكذا: وما أحد أقرأ منه، يقرأ القرآن من أوله إلى آخره وذكر القراءة، وسمعته (رحمه الله) يقول...، إلخ. (4) الهمز، النبر: رفع الصوت بعد الخفض. ونبر الحرف: همزه. وهو ضد الحدر. وهو خفض الصوت بعد رفعه. وفي قرائة القرآن بالنبر والهمز أو الحدر أو الترتيل - وهو التأنيق في تلاوته -، والتناسق والأنتظام. فيها كلام ذكره علماء الصرف واللغة والقراءة.


(1) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 72 / ر 8344. (2) - تاريخ بغداد: ج 3 / ص 397 / ر 1522. (*)

[ 227 ]

[... ] قال ابن الأثير في النهاية في نبر: النبر همز الحرف، ولم تكن قريش تهمز في كلامها. ولما حج المهدي قدم الكسائي يصلي بالمدينة فهمز. فأنكر عليه أهل المدينة، وقالوا: إنه ينبر في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرآن. قيل له (صلى الله عليه وآله وسلم): يا نبئ الله، فقال: (إنا معشر قريش لا ننبر). وفي رواية: (لا تنبر باسمي) (1). وقال رضي الدين في شرح الشافية في تخفيف الهمزة: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (نزل القرآن بلسان قريش. وليسوا بأصحاب نبر، ولولا أن جبرئيل نزل بالهمزة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ماهمزنا (2). ثم إنهم ذكروا أن الهمزة لما كانت أدخل الحروف في الحلق، ولها نبرة كريهة تجري مجرى التهوع، ثقلت بذلك على لسان المتلفظ بها. ولذلك خففها أكثر أهل الحجاز ولا سيما قريش، وحققها غيرهم. وقالوا: إن التحقيق هو الأصل كسائر الحروف. قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر: فالتحقيق يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ، وإقامة القرائة بغاية الترتيل، وهو الذي يستحسن، ويستحب الأخذ به على المتعلمين...، إلخ (3).


(1) - النهاية في غريب الحديث والأثر: ج 5 / ص 7. (2) - شرح الشافية: ج 3 / ص 32 / بحث تخفيف الهمزة. (3) - النشر في القراءات العشر: ج 1 / ص 205. (*)

[ 228 ]

[ وذكر قرائته إلى آخرها (1). وله كتاب صفين. قال أبو الحسن أحمد بن الحسين (رحمه الله): وقع إلى بخط أبي العباس بن سعيد، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، من كتابه في شوال سنة إحدى وسبعين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن يزيد النخعي، قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن أبان (2). وأخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن هشام، قال: حدثنا علي بن محمد الحريري، قال: حدثنا أبان بن محمد بن أبان بن تغلب، قال: ] ويظهر من ذلك أن الهمز برفع الصوت بعد الخفض، وهو النبر أو النطق بالكلمة بالهمزة، أو وضع علامة الهمزة عليها يكون رياضة الألسن، وبه التحقيق وتقويم الألفاظ، والتخفيف مستحسن. قال ابن الجزري في النشر: فالهمزة إذا ابتدأ بها القارئ من كلمة، فليلفظ بها سلسة في النطق - إلى أن قال: - فكثير من الناس ينطق بها في ذلك، كالمتهوع...، إلخ (1). قلت: ومن ذلك كله ظهر معنى قوله: إن الهمز أو الهمزة رياضة، فلاحظ. (1) قلت: الرازي، والطالقاني، وصاحب اللؤلؤ، لم أجد لهم ذكرا عاجلا. وروى الشيخ في الفهرست، القراءة المفردة لأبان، عن شيخه أحمد بن محمد بن موسى، قال: أحمد بن محمد بن سعيد...، الحديث. وذكر نحوه. (2) الجعفي، والنخعي مهملان في الرجال.


(1) - النشر في القراءات العشر: ج 1 / ص 216. (*)

[ 229 ]

[ سمعت أبي يقول: دخلت مع أبي إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فلما بصر به، أمر بوسادة، فالقيت له. وصافحه، واعتنقه، وسائله، ورحب به. وقال: (وكان أبان إذا قدم المدينة تقوضت إليه الحلق، واخليت له سارية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن محمد القرشي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وفيها مات (1)، قال: حدثنا على بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: كنا في مجلس أبان بن تغلب، فجاءه شاب، فقال: يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: فقال له أبان: كأنك تريد أن تعرف فضل علي (عليه السلام) بمن تبعه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: فقال الرجل: هو ذاك. فقال: والله ما عرفنا فضلهم إلا باتباعهم إياه. قال: فقال أبو البلاد: عض ببظر امه رجل من الشيعة في أقصى الأرض وأدناها، يموت أبان لا يدخل مصيبته عليه. قال: فقال أبان له: يا أبا البلاد تدري من الشيعة ؟ الشيعة ] (1) يأتي من الماتن في ترجمة أحمد بن عبد الواحد (ر 211)، قوله: وكان قد لقى أبا الحسن علي بن محمد القرشي، المعروف بابن الزبير، وكان علوا في الوقت. قلت: ويأتي هناك ترجمته إن شاء الله.

[ 230 ]

[ الذين إذا اختلف الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذوا بقول علي (عليه السلام)، وإذا اختلف الناس عن علي (عليه السلام) أخذوا بقول جعفر بن محمد (عليه السلام). جمع محمد بن عبد الرحمان بن فنتي بين كتاب التفسير لأبان وبين كتاب أبي روق عطية بن الحارث (1) ومحمد بن السائب (2)، وجعلها كتابا واحدا (3). أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن الحسن بن متيل، عن محمد بن الحسين الزيات، عن صفوان بن يحيى، وغيره، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب ]، (1) هو الهمداني من بطن منهم، وهو صاحب التفسير. ذكره محمد بن سعد في الطبقات (1)، والعلامة في الخلاصة في القسم الأول، وقال: الهمداني الكوفي، تابعي. قال ابن عقدة: إنه كان ممن يقول بولاية أهل البيت (عليهم السلام) (2). (2) ذكره ابن سعد في الطبقات، قال: ويكنى محمد بن السائب الكلبي أبا النضر، ثم ذكر أن جده وأباه وعمومته شهدوا الجمل مع أمير المؤمنين (عليه السلام) وقتل السائب مع مصعب بن الزبير، وأن محمد بن السائب كان عالما بالتفسير، وأنساب العرب، وأحاديثهم، وأنه توفي بالكوفة سنة ست وأربعين ومائة (3). قلت: وذكره الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 289 / ر 144). (3) قلت: قال الشيخ في الفهرست، بعد ذكر كتاب تفسير أبان: فجاء


(1) - الطبقات الكبرى: ج 6 / ص 369. (2) - خلاصة الأقوال: ص 131 / ر 22. (3) - الطبقات الكبرى: ج 6 / ص 359. (*)

[ 231 ]

[ روى عني ثلاثين ألف حديث، فاروها عنه (1). قال أبو علي أحمد بن محمد بن رياح الزهري الطحان: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب، قال: حدثني محمد بن الوليد، عن ] فيما بعد عبد الرحمان بن محمد الأزدي الكوفي، فجمع من كتاب أبان، ومحمد ابن السائب الكلبي، وأبي روق بن عطية بن الحارث. فجعله كتابا واحدا. فبين ما اختلفوا فيه، وما اتفقوا عليه. فتارة يجئ كتاب أبان مفردا، واخرى يجئ مشتركا، على ما عمله عبد الرحمان. - إلى أن قال: - وأما المشترك الذي لعبد الرحمان، فأخبرنا به الحسين بن عبيدالله، قال: قرأته على أبي بكر أحمد بن عبد الله بن جلين، قال: قرأته على أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد، وأخبرنا أحمد بن محمد بن موسى المعروف بابن الصلت الأهوازي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا أبو أحمد بن الحسين بن عبد الرحمان الأزدي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بردة ميمون مولى بني فزارة، وكان فصيحا لازم أبان ابن تغلب، وأخذ عنه. قلت: طريق الشيخ إلى كتابه المشترك، فيه أبو بردة، والحسين بن عبد الرحمان، وهما مهملان. والظاهر أن ما ذكره في المتن طريق إلى الرواية: (روى عني ثلاثين)، لا إلى الكتاب. وعلى كل ففيه سقط كما نشير إليه. كما أن لفظ (ابن) بعد أبي أحمد زائد، مؤيدا بنسخة الرجال القهپائي. (1) لا يبعد سقوط (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن) بعد قوله: عن أبان بن عثمان، كما هو الظاهر، والله العالم. وقال الصدوق في المشيخة: وقال (عليه السلام) (أي الصادق) لأبان بن عثمان: (إن أبان بن تغلب قد روى عني رواية كثيرة، فما رواه لك عني فاروه عني).

[ 232 ]

[ يونس بن يعقوب، عن عبد الله بن خفقة، قال: قال لي أبان بن تغلب: مررت بقوم يعيبون على روايتي عن جعفر (عليه السلام). قال: فقلت: كيف تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن شئ إلا قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: فمر صبيان وهم ينشدون (العجب كل العجب بين جمادي ورجب)، فسألته عنه فقال: (لقاء الأحياء بالأموات) (1). قال سلامة بن محمد الأرزني: حدثنا أحمد بن علي بن أبان، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن صالح بن السندي، عن امية بن علي، عن سليم بن أبي حية، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فلما أردت أن أفارقه ودعته، وقلت: احب أن تزودني. فقال: (ائت أبان بن تغلب، فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا، فما روى لك فاروه عني) (2). ومات أبان في حياة أبي عبد الله (عليه السلام) سنة إحدى وأربعين ومائة (3) ]. (1) هذه الرواية من الأخبار المأثورة في الملاحم والفتن، وما يقع في آخر الزمان قبل ظهور الأمام الحجة - عجل الله فرجه الشريف -. وفي ذلك روايات مذكورة هناك. (2) قال أبو عمرو الكشي في رجاله (ص 331 / ر 604): روى عن صالح ابن السندي، عن امية بن علي، عن مسلم بن أبي حية. ثم ذكره نحوه. قلت: والحديث يدل على وثاقة أبان في حديثه، وصحة ما رواه عنه (عليه السلام). وفي سنده إشكال بامية، وسليم، وغيرهما، ذكرناه في (الشرح على الكشي). (3) ونحوه في فهرست الشيخ، وفي رجاله في أصحاب علي بن الحسين (عليهما السلام)، لكن قال: في خلافة أبي جعفر.

[ 233 ]

[... ] وفي طبقات ابن سعد: توفى في الكوفة في خلافة أبي جعفر. وعيسى بن موسى وال على الكوفة. وكان ثقة. روى عنه شعبة (1). قلت: والأمر ظاهر، فقد كانت وفات أبي عبد الله (عليه السلام) سنة 148، أيضا في خلافة أبي جعفر المنصور. وذكر وفاته في هذه السنة ياقوت الحموي في المعجم، والسيوطي، وغيرهم من أكابر أصحابنا، ومن العامة. وفي شذرات الذهب، وقائع سنة إحدى وأربعين ومائة، ذكر أبان بن تغلب، وقال: قال في العبر: الكوفي، القارئ المشهور، وكان من ثقات الشيعة، يروى عن الحكم وطائفة (2)...، انتهى. وقال في المغني: أبان بن تغلب ثقة، معروف (3)، - إلى أن قال: - ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم. ثم قال: وقد خرج له مسلم والأربعة (4). وفي غاية النهاية لابن الجزري: توفى سنة إحدى وأربعين ومائة. وقال القاضي أسد: سنة ثلاث وخمسين ومائة (5). وقال الصدوق في المشيخة: توفى في أيام الصادق (عليه السلام). فذكره جميل عنده، فقال: رحمه الله، أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان (6).


(1) - الطبقات الكبرى: ج 6 / ص 360. (2) - العبر في خبر من غبر: ج 1 / ص 148. (3) - المغني في الضعفاء: ج 1 / ص 6 / ر 2. (4) - شذرات الذهب: ج 1 / ص 210. (5) - غاية النهاية: ج 1 / ص 4 / ح 1. (6) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 23. (*)

[ 234 ]

[ 8 - أبان بن عثمان الأحمر البجلي: مولاهم. أصله كوفي، كان يسكنها تارة، والبصرة تارة (1) ]. 1 - نسبه (1) نحوه في فهرست الشيخ (ص 18 / ر 52). وفي الكشي (ص 352 / ر 660): محمد بن مسعود قال: حدثني علي بن الحسن، قال: كان أبان من أهل البصرة، وكان مولى بجيلة، وكان يسكن الكوفة، وكان من الناووسية [ القادسية الناووسية ]، كذا نقل الأصحاب عنه. قلت: وعن بعض النسخ (القادسية) بدل (الناووسية). وسيأتي الكلام فيه. وقال ابن شهرآشوب في المعالم: أبان بن عثمان الأحمر البجلي، أبو عبد الله، مولى، كوفي، سكن البصرة (1). وفي معجم الأدباء: أبان بن عثمان بن يحيى بن زكريا اللؤلؤي، يعرف بالأحمر البجلي، أبو عبد الله، مولاهم (2). وقال السيوطي في البغية: أبان بن عثمان بن يحيى اللؤلؤي الأحمر (3). قلت: ووصفه أكثر الأصحاب بالأحمر، البجلي، الكوفي، كما في رجال البرقي والشيخ. فما يظهر من ابن داود تبعا لظاهر الكشي من أنه بصري الأصل ليس في محله. قال في القسم الثاني: كوفي المسكن، بصري الأصل، (لم) (كش)، كان ناووسيا (4).


(1) - معالم العلماء: ص 27 / ر 140. (2) - معجم الادباء: ج 1 / ص 108 / ر 3. (3) - بغية الوعاة: ج 1 / ص 405 / ر 805. (4) - كتاب الرجال لابن داود: ص 414 و 415 / ر 3. (*)

[ 235 ]

[ وقد أخذ عنه أهلها أبو عبيدة معمر بن المثنى (1)، وأبو عبد الله محمد بن سلام (2)، ] 2 - طبقته (1) هو أحد أئمة النحو واللغة، كما يظهر من الفيروز آبادي صاحب القاموس، في البلغة. وقال: أخذ عنه أبو عبيدة وغيره، وله عدة تصانيف (1). قلت: إن أبا عبيدة اللغوي البصري من مشايخ المازني وأبي حاتم ونظرائهما، المتوفى سنة 209 أو ما يقاربها. ذكره السيوطي في البغية (2). وحكى الشيخ في التهذيب، عن ابن دريد في الجمهرة، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى في معنى (الصعيد)، ثم قال: وقوله حجة في اللغة (3). (2) وفي معالم ابن شهرآشوب: أخذ عنه أبو عبيدة القاسم بن سلام. قلت: إن محمد بن سلام كان من أعيان أهل الأدب. وألف كتابا في طبقات الشعراء. وله غريب القرآن وغير ذلك. وله علم بالشعر والأخبار. ذكر ترجمته ياقوت في معجم الادباء، وابن النديم في الفهرست، والسيوطي في بغية الوعاة، وابن عبد ربه في العقد الفريد (4)، وغيرهم. ومات سنة 224.


(1) - البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: ص 43 / ر 3. (2) - بغية الوعاة: ج 2 / ص 294 / ر 2010. (3) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 186. (4) - معجم الادباء: ج 18 / ص 204 / ر 57، الفهرست لابن النديم: ص 126، بغية الوعاة: ج 1 / ص 115 / ر 192، العقد الفريد: ج 2 / ص 456 وج 3 / ص 179 وج 6 / ص 294. (*)

[ 236 ]

[ وأكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء والنسب، والأيام (1). روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2)، وأبي الحسن موسى (عليه السلام) (3) ]. (1) يظهر من ذلك تقدم أبان الأحمر في هذه الفنون الثلاثة، من الأدب. كما يظهر من كتبه في ذلك. وتأتي الأشارة إليها. (2) كذا في الفهرست. وذكره البرقي (1) في أصحابه (عليه السلام). وكذا الشيخ في أصحابه (عليه السلام) (رحمه الله) من رجاله. وعده أبو عمرو الكشي في رجاله (ص 375 / ر 705) في الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) وقال: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقروا لهم بالفقه. - ثم ذكرهم، وعد منهم أبان بن عثمان، إلى أن قال: - وهم أحداث أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام). قلت: لا إشكال في روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما تقدمت في أبان بن تغلب. ويأتي ما ينافي ذلك عن الكشي. وقد حققنا القول في الأجماع المتقدم عن الكشي، وفيما يستفاد من كلامه، وفي وجوه البحث في أصحاب الأجماع في (الشرح على الكشي) وفي (قواعد الرجال). وأشرنا إلى بعضها في مقدمة هذا الشرح. وقد روى أبان عن جماعة من أصحاب السجاد، والباقر، والصادق (عليهم السلام) أيضا. (3) كذا في الفهرست (ص 18 / ر 52)، والمعالم لابن شهرآشوب. وينافي ذلك كون أبان واقفيا ناووسيا، كما في نسخة الكشي، فلاحظ.


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 39. (*)

[ 237 ]

[... ] وقد روى عن أبان بن عثمان جماعة من أصحاب الكاظم، والرضا، والجواد (عليهم السلام)، ممن يطول ذكرهم. 3 - مذهبه لم يتعرض النجاشي للطعن في مذهب أبان، ولا لوثاقته في الحديث. وهكذا الشيخ في كتبه. لكن ناقش غير واحد ممن تأخر في مذهبه بكونه ناووسيا. قال العلامة في الخلاصة بعد ذكر ما تقدم عن الكشي: فالأقرب عندي قبول روايته، وإن كان فاسد المذهب، للأجماع المذكور (1). وهذا ظاهر ابن داود، كما تقدم. وقد ضعفه المحقق في مواضع من المعتبر. قلت: أما فساد مذهبه بكونه ناووسيا، فهو عول على ما ذكره الكشي، كما تقدم. ولا يصح الأعتماد عليه، لا من أجل روايته عن ابن فضال، والتوقف في الأخذ بجرح ابن فضال أو توثيقه لكونه فطحيا، إذ قد حققنا في محله: أن المعتبر في الحجية هو الوثوق في النقل، لا العدالة. وبعد وثاقة ابن فضال فكونه فطحيا لا يمنع عن الأخذ بقوله، بل لإختلاف النسخ كما عرفت، إذ لا يبعد كون (الناووسية) مصحف (القادسية)، ويؤيد ذلك سياق الحديث. إذ إختلاف الأصحاب في كونه كوفيا سكن البصرة، أو العكس إقتضى تأكيد ابن فضال مختاره بذكر محله الخاص من نواحي الكوفة، وإسناد ذلك إلى نفسه، بقوله: كذا


(1) - خلاصة الأقوال: ص 22. (*)

[ 238 ]

[... ] نقل الأصحاب عنه. فهذا وأمثاله يعرف من قبله أو أحد من أهله. وأما القدح بالمذهب فمن لبعيد صدوره من قبله. على أن التعليق في قوله: (كذا نقل الأصحاب)، على الأصحاب، مشعر بعدم الجزم به. وحيث لا إجماع، والناقلين غير مذكورين فلا يصح الأعتماد عليه، فلاحظ. ومما يوهن كون أبان ناووسيا: عد النجاشي والشيخ إياه، كما تقدم في أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام). وعده الكشي من الفقهاء من أصحابنا، ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، كما تقدم. فإن الناووسية هم القائلين ببقاء أبي عبد الله الصادق (عليه السلام). وأنه لم يمت، وهو الأمام القائم الذي يملأ الأرض عدلا. وأنه يكذب من ادعى موته، وتغسيله. وتفصيل ذلك في باب الناووسية من كتابنا (أخبار الرواة). ومن هذا مذهبه كيف يكون من أصحاب الكاظم (عليه السلام) ومن أصحاب الأجماع من أحداث أصحاب الصادق (عليه السلام) ؟ إلا أن يقال لا تنافي بينهما، لأمكان رجوعه إلى الحق بعدما ضل وانحرف. وهذا كما رجع كثير من الفطحية إلى الحق. قلت: لو سلم هذا فلا يضر بالأخذ بأخباره إنحرافه المتقدم. كما لا يضر إنحراف هؤلاء أيضا. على أنا حققنا سابقا: أن العبرة في باب حجية الخبر بالوثاقة في النقل، فلا يضر الأنحراف بالمذهب. ومما يوهن كونه ناووسيا إكثار أجلة الرواة وأكابرهم في الرواية عنه، كما سنشير إلى بعضهم. هذا بعض الكلام في مذهبه.

[ 239 ]

[... ] 4 - وثاقته في النقل ظاهر غير واحد تضعيف روايات أبان. كما في مواضع من المعتبر تضعيفها. وهذا يقتضي عدم وثاقته، ولم يستندوا في ذلك إلى دليل. بل ضعفه المحقق في المعتبر في أقسام المستحاضة، ثم قال: ذكر ذلك الكشي (1). والظاهر عول التضعيف على ما رواه الكشي في رجاله. فمنها ما رواه في مذهبه. وتقدم الكلام فيه. ومنها: ما رواه أيضا في ترجمته (ص 352 / ر 659)، بإسناد صحيح على الأقوى بمحمد بن عيسى إلى إبراهيم بن أبي البلاد، قال: كنت أقود أبي، وقد كان كف بصره، حتى صرنا إلى حلقة فيها أبان الأحمر. فقال لي: عمن يحدث ؟ قلت: عن أبي عبد الله (عليه السلام). فقال: ويحه سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (أما إن منكم الكذابين، ومن غيركم المكذبين). قلت: والحديث بظاهره يدل على أن أبان بن عثمان كان يحدث لجماعته عن أبي عبد الله (عليه السلام). فكذبه أبو البلاد في ذلك، بتطبيق الحديث عليه. والأستدلال به ضعيف لوهنه سندا بأبي البلاد يحيى بن أبي سليمان. فإنه لم يوثق، ودلالة إذ لم يصرح بأنه كان حين مر عليه أبو البلاد يحدث لجماعته. ولعل السائل في قوله: (فقال)، هو أبان. فهو يطعن في أبي البلاد لا العكس. وقد أوضحنا ذلك في كتابنا في رجال المعتبر (نخبة الأثر). ولو سلم كما هو الظاهر، كون الطعن والسؤال من أبي البلاد في أبان


(1) - المعتبر: ج 1 / ص 245. (*)

[ 240 ]

[... ] الأحمر، فإنما هو بتطبيق الحديث عليه، من دون دلالته بنفسه على كونه كذابا. وإذ لم يثبت وثاقة يحيى في نفسه وفي رواياته، فكيف يكون رأيه واعتقاده بكون أبان كذابا حجة ؟ ولعل اعتقاده نشأ من رواية أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) كثيرا، مع أنه من أحداث أصحابه، وكان يستنكر سماعه كلها عنه (عليه السلام). وقد غفل عما تقدم عن المشيخة، أنه (عليه السلام) قال لأبان بن عثمان: إن أبان بن تغلب قد روى عني رواية كثيرة، فما رواه لك عني فاروه عني. وأيضا عن سليم ابن أبي حية في المتن نحوه، فلاحظ. حيث أن ظاهرهما الترخيص في إسناد ما سمعه عن أبان بن تغلب إليه (عليه السلام)، لشدة الوثوق به، فتوهم المتوهم أن ذلك من التعمد بالكذب. والحديث لا يخلو عن غموض وخفاء من وجوه، ذكرناها في محلها، فلا يصح الأسناد به. وكيف يكون أبان كذابا، وقد روى عنه أجلة أصحابنا، وطلب أحمد بن محمد بن عيسى من الوشاء كتابه والأجازة منه لروايته، كما سيأتي. ومنها: ما رواه أيضا في بشار (ص 411 / ر 773)، عن محمد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن، عن بشار بن بشار، الذي يروى عن أبان بن عثمان ؟ قال: هو خير من أبان. وليس به بأس. قلت: وهو غير صريح في الذم في أبان. نعم في كلام علي بن الحسن بن فضال تنبيه على أن من ينبغي أن يشك فيه ويسئل عنه هو أبان، دون من روى عنه وهو بشار. وكونه خيرا من أبان لا يدل على طعن في أبان. وكذا نفي البأس عنه، فلاحظ. وقد ظهر مما ذكرنا عدم ثبوت قدح في أبان بن عثمان. ويمكن إستظهار

[ 241 ]

[ له كتاب حسن، كبير، يجمع المبتدأ، والمغازي، والوفاة، والردة (1) ]. وثاقته مضافا إلى ما تقدم عن الكشي، عده في أصحاب الإجماع، من إكثار أجلة الرواة وأعاظمهم في الرواية عنه، وفيهم من لا يطعن في حديثه، أو صرح النجاشي والشيخ بوثاقته في الحديث، أو بالسكون إلى روايته، أو بأنه روى عن الثقات، أو لا يروي إلا عن ثقة، أو أنه من أصحاب الأجماع. وهؤلاء: محمد بن أبي عمير، وجعفر بن بشير البجلي، وصفوان بن يحيى، وابن فضال، والحسن بن محبوب، والبزنطي، وحماد، وفضالة، والحسين بن سعيد، والعباس بن معروف، وموسى بن القاسم، وعبد الله بن المغيرة، ويونس، وغيرهم من أجلة من روى عنه. وهذا أحمد بن محمد بن عيسى الجليل الخبير بالرجال، مع كونه كثير النقد على الرواة، قد طلب من الحسن الوشاء، كما يأتي في ترجمته (ر 80)، كتاب أبان بن عثمان. وسأله أن يجيزه في روايته. وقد أطال بعض المتأخرين (قدس سره) في الأستدلال على وثاقة أبان بوجوه لا تخلو عن ضعف. (1) قال الشيخ (رحمه الله) في الفهرست (ص 18)، وما عرف من مصنفاته إلا كتابه الذي يجمع المبدأ والمبعث، والمغازي، والوفاة، والسقيفة، والردة. أخبرنا بهذه الكتب وهي كتاب واحد...، إلخ. ونحوه في معالم العلماء، ومعجم الادباء. وقال السيوطي في غاية النهاية: وله عدة تصانيف. قلت: هذه الكتب قد جمع فيها أخبار ابتداء أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رسالته، وأخبار مبعثه، ومغازيه، ووفاته، ويوم السقيفة وأخبارها - وما أدراك ما يوم السقيفة ؟ - وأخبار ارتداد العرب عن الأسلام بعد السقيفة. وقد صنف في

[ 242 ]

[ أخبرنا بها أبو الحسن التميمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زرارة، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، بها (1). وأخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن محمد القرشي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال (2) ]. ذلك جماعة من رواة أصحابنا الأقدمين. إلا أن أبان بن عثمان له فضل السبق والتقدم في تصنيف ذلك. وقد أخذ عنه أكابر علماء السير والتواريخ، ومن صنف في الحوادث والأيام والوفيات. كما تقدم من الماتن أيضا. وذكر الشيخ لأبان بن عثمان أصلا غير هذه الكتب، وسيأتي بطريقه. (1) موثق كالصحيح بابن فضال الثقة الفطحي. وأما محمد بن جعفر التميمي، فلم يوثق صريحا في كلام أصحابنا. إلا أنه من مشايخ النجاشي الذي تقدم الكلام في وثاقتهم. ورواه الشيخ في الفهرست بطرق، أحدها عن شيخه أحمد بن محمد بن موسى، عن أحمد بن محمد بن سعيد،...، إلخ. قلت: وهو صحيح بناءا على وثاقة شيخه، وشيخ الماتن أحمد بن محمد ابن موسى. (2) قلت: وتمام السند بما سبق منه. فتعدد الطريق باعتبار تعدد الطريق إلى ابن فضال. وهو كالصحيح تارة بابن عبدون من مشايخ الماتن، وأخرى بعلي ابن محمد بن الزبير القرشي، المتوفى سنة 348. فإنه وإن لم يوثق، إلا أن التلعكبري أكثر الرواية عنه، وهو من مشايخه. وذكر النجاشي في التلعكبري: أنه ثقة معتمد، لا يطعن عليه. فلو كان القرشي ضعيفا أو مجهولا فإكثاره الرواية

[ 243 ]

[ وأخبرنا أبو عبد الله بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، بكتبه (1) ]. عنه طعن عظيم فيه. وقد حققنا ذلك في فوائدنا الرجالية في (قواعد الرجال). وروى الشيخ في الفهرست كتابه بهذا الطريق أيضا. (1) وفي الفهرست: أخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد القمي، والحسين بن عبيدالله جميعا، عن أحمد بن محمد بن العطار...، إلخ. ثم قال: هذه رواية الكوفيين، وهي رواية ابن فضال، ومن شاركه فيها من القميين. قلت: والطريق فيه إشكال بأحمد بن محمد العطار، إذ لم يوثق صريحا، إلا أنه يستظهر من وجوه لا تخلو عن غمض. وأما ابن شاذان كما في المتن، وابن أبي جيد والحسين كما في الفهرست، فهم من مشايخ الماتن. وقد مر الوجه في وثاقتهم. ثم إن للشيخ (رحمه الله) طرقا إلى كتب أبان برواية ابن فضال. منها: ما تقدم. ورابعها: ما ذكره بقوله (أخبرنا بهذه الكتب وهي كتاب واحد): الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، والحسين بن عبيدالله جميعا، عن محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قراءة عليه...، إلخ. ثم ذكر نحو ما تقدم في الطريق الأول. قلت: وهذا الطريق فيه ضعف بابن يحيى العلوي، فلم يظهر حاله. وخامسها: ما ذكره بقوله (أخبرنا الحسين بن عبيدالله)، قال: قرأته على ابن أبي غالب أحمد بن سليمان الزراري، قال: حدثنا جد أبي وعم أبي محمد وعلي ابنا سليمان، عن علي بن الحسن بن فضال.

[ 244 ]

[... ] قلت: والطريق موثق كالصحيح بابن فضال. قلت: هذه طرق الشيخ إلى كتب أبان برواية الكوفيين ومن شاركهم. قال: وهناك نسخة اخرى أنقص منها، رواها القمييون. أخبرنا بها الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن جعفر بن سفيان، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن أبان. وأخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن عثمان. إنتهى. أما الطريق الأول، فهو كالصحيح بأحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري. فإنه وإن لم يوثق، إلا أنه روى عنه التلعكبري. والثاني ضعيف بابن جمهور، الذي يأتي في ترجمته (ر 904)، تضعيفه، مع أن معلى بن محمد لم يوثق، لكن روى عنه ابن الوليد. وللشيخ (رحمه الله) طريق آخر إلى خصوص كتاب المغازي لأبان. رواه عن العدة، عن أبي المفضل الشيباني، عن ابن بطة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البزنطي، عن أبان. إنتهى. والطريق ضعيف بالشيباني وبابن بطة، على كلام يأتي فيه. وذكر الشيخ في الفهرست لأبان أصلا غير هذه الكتب، قال: أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، عن أبي جعفر محمد بن جعفر بن بطة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محسن بن أحمد،

[ 245 ]

[ 9 - أبان بن عبد الملك الثقفي: شيخ من أصحابنا، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) كتاب الحج (1) ]. عن أبان. إنتهى. والطريق ضعيف تارة بأبي المفضل وبابن بطة، فيأتي تضعيفهما في ترجمتهما (ر 1062 و 1022)، واخرى بمحسن بن أحمد، فإنه لم يوثق. ثم إن هذه الطرق التسعة للشيخ إلى كتب أبان بن عثمان. وله طرق في موارد مختلفة من التهذيبين. وروى الصدوق (رحمه الله) في المشيخة عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن زيد، وأيوب بن نوح، وإبراهيم بن هاشم، ومحمد بن عبد الجبار، كلهم عن محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان الأحمر (1). والطريق صحيح، لأن رواته من الأجلاء الثقات. (1) ذكره البرقي في أصحاب الصادق (عليه السلام) بلا لقب (2)، وكذا الشيخ في أصحابه (عليه السلام) (ص 151 / ر 184) قائلا: أبان بن عبد الملك الخثعمي الكوفي، أسند عنه. وذكره أيضا في أصحابه (عليه السلام) مع أخيه هشام بن عبد الملك الكوفي (ص 331 / ر 27). وروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في اصول الكافي، باب الشماتة. وروى أيضا عن بكر الأرقط، وإسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام). وروى عنه محمد بن


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 83 / 216. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 39. (*)

[ 246 ]

[... ] سنان، وأحمد بن أبي عبد الله البرقي، وإبراهيم بن محمد الأشعري (1). قلت: وصف أبان في المتن وفي رجال الشيخ بالخثعمي الكوفي، لا يدل على التعدد، إذ الأسناد باعتبار الطائفة تارة، وباعتبار المحل اخرى غير عزيز في الرواة. وأما قوله: أسند عنه فنتعرض لبيانه، وإن لم نجده في كلام الماتن، وذلك لما فيه من الفوائد. خص شيخ الطائفة (رحمه الله) في رجاله فقط جماعة من الرواة بقوله: (أسند عنه). ولم أجده في كلام غيره، ولا في غير كتاب الرجال من كتبه. نعم تبعه العلامة في الخلاصة في بعض الموارد. بل عن بعض أصحابنا (قدس سرهم) أنه لم يذكره أيضا إلا في أصحاب الصادق (عليه السلام). لكن أنكر ذلك عليه بعضهم، بأن الشيخ قد ذكره في أصحاب الباقر (عليه السلام) أيضا نادرا. وحكى بعض الأكابر من المتأخرين (قدس سره) عن بعض أصحابنا، إحصاء موارد ذكر الشيخ لهذه الكلمة، وإنهائها إلى سبعة وستين ومائة. والظاهر عدم اختصاص أصحاب الصادق (عليه السلام) بهذا المدح، كما لم يخصهم الشيخ بذلك. فقد ذكره في أصحاب الباقر (عليه السلام) لحماد بن راشد الأزدي البزاز (ص 117 / ر 39). وفي أصحاب الكاظم (عليه السلام) لموسى بن إبراهيم (ص 359 / ر 7)، ويزيد بن الحسن (ص 364 / ر 19). وفي أصحاب الرضا (عليه السلام) لاسماعيل بن محمد بن إسحاق العلوي، وأحمد


(1) - الكافي: ج 2 / ص 359 / ح 1، وص 266 / ح 1، وج 6 / ص 329 / ح 5. (*)

[ 247 ]

[... ] ابن عامر (ص 367 / ر 4 و 5)، وداود بن سليمان (ص 375 / ر 2)، وعلي بن بلال (ص 380 / ر 7)، وعبد الله بن علي (ص 381 / ر 16)، ومحمد بن أسلم الطوسي (ص 39 / ر 49). وفي أصحاب الهادي (عليه السلام) لمحمد بن أحمد بن عبيدالله (ص 422 / ر 14). نعم أكثر، ذكرها لأصحاب الصادق (عليه السلام) وقد أحصيت موارده فكانت ثمانية عشر وثلاثمائة، وأشرنا إلى أسمائهم في محله. تفسير (أسند عنه) إختلفت كلمات الأصحاب في تفسير قول الشيخ: (أسند عنه). كما إختلفت في قرائته بصيغة المعلوم، أو المجهول. وأيضا في مرجع الضمير المجرور، والضمير المستتر في الفعل. وذكروا في ذلك وجوها عديدة، نشير إلى بعضها: منها: ما عن السيد الداماد في الرواشح (1)، وجمع من الأكابر (قدس سرهم): أنه روى عن الأمام الذي ذكره في أصحابه مع الواسطة. فإن عد صاحب الترجمة في أصحاب إمام يقتضي روايته عنه بلا واسطة دون مجرد اللقاء والصحبة. فإذا أدركه ولقاه ولكن لم يرو عنه إلا بواسطة، نبه عليه بقوله: (أسند عنه). وقيل في تقريب ذلك: إن الظاهر من الشيخ أن العبرة بذكر أصحاب النبي والأئمة (عليهم السلام) في رجاله، هي الرواية عنهم بلا واسطة لا مجرد الصحبة. ويبتدء


(1) - الرواشح السماوية: ص 65، آخر الراشحة الرابعة عشر. (*)

[ 248 ]

[... ] هذا المنهج من أصحاب الباقر (عليه السلام) فعلى هذا ينبه على ما لم يكن كذلك، بقوله: (أسند عنه). وهذا الوجه مبني على القرائة بصيغة المعلوم، وإرجاع ضمير الأسناد إلى صاحب الترجمة، وضمير المجرور إلى الأمام المذكور في أصحابه (عليه السلام). وقد أطال بعضهم في تقريب هذا الوجه، وتأييد أركانه، وتشييد بنيانه بما يطول ذكره. قلت: وهذا الوجه ضعيف جدا، إذ قد صرح الشيخ في مواضع كثيرة من موارد ذكر هذه الكلمة، أيضا بالرواية عن الأمام الذي عده في أصحابه، أو عن إمام قبله، أو بعده، أو عنهما جميعا. قال في محمد بن مسلم الثقفي (ص 300 / ر 317): أسند عنه، قصير حداج. روى عنهما (عليهما السلام). وفي جابر الجعفي (ص 163 / ر 30): تابعي، أسند عنه. روى عنهما (عليهما السلام). وفي وهب بن عمرو الأسدي (ص 327 / ر 18): تابعي، أسند عنه. روى عنهما (عليهما السلام). بل ذكر الشيخ هذه الكلمة لجماعة لا يشك في روايتهم عن الأمام الذي عدهم في أصحابه. بل ربما صرح بذلك في ترجمتهم في الفهرست، مثل: محمد بن قيس (ص 298 / ر 297)، ومنصور بن حازم (ص 313 / ر 533)، وليث البختري (ص 278 / ر 1)، ومعتب مولى الصادق (عليه السلام) (ص 320 / ر 654)، وغير هؤلاء ممن يطول ذكرهم. ومنها: أن صاحب الترجمة إختص بالأمام الذي ذكره في أصحابه، وإن أدرك غيره من الأئمة (عليهم السلام)، أو روى عنهم أيضا. وهذا الوجه كسابقه في القرائة وفي مرجع الضميرين. لكنه أضعف منه. إذ

[ 249 ]

[... ] مضافا إلى أنه حمل اللفظ على غير ما هو الظاهر منه، وتكلف بلا شاهد، فيرده التصريح في جملة من هذه الموارد بالرواية عن الأمام الذي قبله أو بعده، كما عرفت بعضها، فإن الأختصاص إن كان بالرواية عنه فتنافيه الرواية عن غيره، وإن كان بغيرها فهذا غير الأسناد عنه، ولم يذكرها لكثير من خواص أصحابهم، كما هو ظاهر. ومنها: أن الأمام الذي ذكر في أصحابه روى عنه. وذلك بإرجاع ضمير الأسناد إلى الأمام (عليه السلام) والضمير المجرور إلى صاحب الترجمة. وحينئذ فيعبر عن رواية الأمام (عليه السلام) عن بعض الرجال بالأسناد. ويؤيد ذلك كون جماعة ممن ذكر بهذا المدح من التابعين، فلعلو طبقتهم يمكن رواية الأمام (عليه السلام) عنهم. وفيه: مضافا إلى أن اللفظ غير ظاهر فيه، والتأويل به بلا شاهد، أنه لا نرى في أخبارنا حكاية الأئمة (عليهم السلام) عن الرواة رواية إلا حكاية عن بعض الصحابة اشياءا، إحتجاجا على العامة وإلزاما عليهم، مثل ما رووه عن عائشة وغيرها، كما حققنا ذلك في محله. ومنها: أن العباس بن عقدة أسند روايته عن الأمام الذي عد في أصحابه. وذلك بالقرائة بالمعلوم وإسناد الضمير إلى أبي العباس. حيث إن الشيخ يذكر في أصحابهم ما ذكره أبو العباس، ثم يذكر من لم يذكره أبو العباس في أصحابهم، وهذا كما أشار إليه في ديباجة الرجال. قلت: وهذا الوجه ضعيف: أولا: بأن أبا العباس قد خص كتابه بأصحاب الصادق (عليه السلام). وقد أنهاهم إلى أربعة آلاف. وظاهر الشيخ أنه قد زاد على ما ذكره ابن عقدة في هذا الباب،

[ 250 ]

[... ] مع أنك قد عرفت أنه ذكر هذه الكلمة لجماعة من أصحاب سائر الأئمة (عليهم السلام) أيضا. وثانيا: أنه إن اريد أن من لم يثبت عند الشيخ كونه من أصحابهم أو من رواتهم لكن وجده مذكورا في كلام ابن عقدة، ذكره الشيخ بذلك تنبيها منه على أن كونه من أصحابه (عليه السلام) عول على ابن عقدة، وإيماء بعدم ثبوته عنده. فيرد عليه - مضافا إلى بعده في نفسه، فإن التنبيه على عدم ثبوت الرواية عنه بقوله: أسند عنه كما ترى - أن الشيخ إنما ذكر هذه في جماعة كثيرة لا يشك في كونهم من أصحاب من ذكر في بابه، بل صرح به أيضا في كتبه، وخاصة في نفس المورد، كما عرفت بعضها. ومنها: قرائتها بصيغة المجهول، وإرجاع الضمير المجرور إلى صاحب الترجمة. والمراد أنه روى عنه الحديث عن غيره، وبإسناد هو في طريقه، ومعه يسند ويبتدء الطريق منه. وذلك اعتمادا عليه فيما أسند، بلا لحاظ من روى هو عنه. ولذا قيل: إن هذه الكلمة من ألفاظ المدح، فإنه لا يسند إلا عمن يسند إليه ويعتمد عليه. بل قيل: إن الأكثر على هذا الوجه. قلت: ويضعفه أن الشيخ ضعف بعض هؤلاء. ففي محمد بن عبد الملك الأنصاري (ص 294 / ر 233) قال: كوفي، نزل بغداد. أسند عنه. ضعيف. وقال للحسن بن صالح الثوري (ص 166 / ر 7): أسند عنه. مع أنه ضعيف، صرح به الشيخ في باب المياه من التهذيب (1). على أن المراد لو كان ما ذكر، فالأنسب أن


(1) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 408 / ح 1282. (*)

[ 251 ]

[... ] يقول: (أسند إليه). بدل (أسند عنه)، فلاحظ. هذا مع أن جماعة من هؤلاء لا يروون عن الرجال، بل يروون عن الائمة (عليهم السلام) بلا واسطة ولا إسناد. ومنها: ما خلج ببالي القاصر بقرائتها بصيغة المجهول، وعود الضمير إلى صاحب الترجمة. ويراد إبتداء الأسناد عنه، وحصره به، إيماءا إلى أنه يروي ما لا يرويه ولا يسنده غيره، ولا يعرف إلا من قبله. ويتفرد بنقل روايات أو نسخة أو كتاب. وذلك: إما لأنه قد سمع الحديث في بلد، ونزل في بلد آخر وعلى قوم آخرين. فيروي لهم ولا يعرف ذلك إلا من قبله. وهذا في جماعة كثيرة ممن ذكرهم الشيخ بهذه الكلمة. قال في شعيب بن خالد البجلي (ص 217 / ر 1): دخل الري، أسند عنه. ويطول المقام بذكرهم، فلاحظ. وإما لأنه كان عاميا روى عن أئمتنا (عليهم السلام)، وكان ثقة في أصحابهم، فرووا عنه وأسندوها إليه. قال في عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (ص 234 / ر 188): المدني، الثقة عند العامة. أسند عنه. ونحو ذلك غيره. وإما لأنه قد روى كتابا أو نسخة عن أحد الأئمة (عليهم السلام)، أو غيرهم متفردا بذلك، مع عدم خلوه عن نوع خفاء أو إشكال. وإما لأنه روى حديثا يشتمل على أمر يتفرد بروايته، وربما كان فيه نوع غرابة، أو شذوذ، أو أمر غامض يجب رد علمه إلى أهله، ولم يروها غيره عن هذا الأمام أو عن سائر الأئمة (عليهم السلام). وهذا كما في جماعة ممن ذكرهم الشيخ بهذه الكلمة، مثل الحسن بن صالح الثوري المتفرد في رواية مساحة الركي والمستدير، وفى اعتبار الكرية في ماء

[ 252 ]

[ 10 - أبان بن عمر الأسدي: ختن (1) آل ميثم بن يحيى التمار (2). شيخ من أصحابنا ]، البئر (1)، ومثل جابر الجعفي الذي روى من العجائب والامور الغريبة ما لا يخفى، وكذا غير جابر ممن يطول ذكرهم، ولعله نشير إلى بعضهم في خلال هذا الشرح. وقد ظهر أن وجه ذكر الشيخ هذه الكلمة لأبان بن عبد الملك الثقفي تفرده في رواية كتاب الحج عن أبي عبد الله (عليه السلام). كما ظهر أن كلمة (أسند عنه) ليست من الألفاظ الظاهرة في المدح، على ما ذكره الأصحاب. (1) الختن كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ. وكان عمر والد أبان ختن آل ميثم. وعده الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 254 / ر 507) قائلا: عمر ختن يحيى بن زكريا الكوفي. وأيضا (ص 247 / ر 387) عمرو بن يحيى بن زكريا الكوفي. وذكر البرقي في أصحاب الباقر (عليه السلام) عمرو بن يحيى (2). ونحوه في أصحاب الباقر (عليه السلام) من رجال الشيخ (ص 131 / ر 72)، فذكرهم مع جماعة، ثم قال: كلهم مجهولون. قلت: قد اختلف المتأخرون في اتحاد عمر بن يحيى وعمرو بن يحيى، لكن بعد الجهل بحالهما لا مجال لهذا البحث، مع عدم دليل ظاهر على ذلك. (2) في النسخة المطبوعة ونسختين من المخطوطات زاد قبل (التمار)


(1) - تهذيب الاحكام: ج 1 / ص 408 / ح 1282، والأستبصار: ج 1 / ص 33 / ح 88. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 11. (*)

[ 253 ]

[ ثقة (1). لم يرو عنه إلا عبيس بن هشام الناشري (2). أخبرنا أحمد بن عبد الواحد وغيره، عن أبي القاسم علي بن حبشي بن قوني، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، عن عبيس بن هشام، بكتاب أبان بن عمر الأسدي (3) ]. (السمان). ولكن لا توجد في النسخة المصححة للحسين بن علي الخزاعي، وهو الصواب. فلم يذكر في وصف ميثم بن يحيى إلا التمار. (1) قال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 151 / ر 182): أبان بن عمر ختن آل ميثم التمار الكوفي. قلت: ذكره أيضا ابن حجر في لسان الميزان (1). (2) رواية عبيس الناشري، الثقة الجليل، كما يأتي في ترجمته، عن أبان تشير إلى جلالته. وأشار الماتن إلى جلالته أيضا في جعفر بن عبد الله رأس المدري (ر 306). وسيأتي إن شاء الله في هذا الشرح في ترجمة الناشري (ر 741): أنه روى كتب كثير من الأصحاب، وفيهم جماعة من أصحاب الصادق (عليه السلام). ونشير إلى أسمائهم، وأنه كان في طبقة ابن أبي عمير وصفوان ونظرائهما. وروى عن جماعة من مشايخ هؤلاء، فلا ينافي عده في أصحاب الرضا (عليه السلام) فلاحظ. (3) كالصحيح: تارة بالقاسم بن إسماعيل القرشي، فإنه وإن لم يوثق صريحا، إلا أنه روى عن جعفر بن بشير، الذي قال الماتن فيه: روى عن الثقات ورووا عنه، واخرى بعلي بن حبشي بن القوني الكاتب، الذي ذكره الشيخ


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 25 / ر 23. (*)

[ 254 ]

[ 11 - أبان بن محمد البجلي: وهو المعروف بسندي البزاز (1). أخبرني القاضي أبو عبد الله الجعفي، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن أحمد القلانسي، عن أبان بن محمد، بكتاب النوادر (2) ]، فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 482 / ر 32) قائلا: خاصي، روى عنه التلعكبري، وسمع منه سنة اثنتين وثلاثمائة إلى وقت وفاته. وله منه إجازة. قلت: رواية التلعكبري عنه كثيرا تشير إلى وثاقته، بناءا على ما تقدم من وثاقة من روى عنه من مشايخه. (1) كما يأتي في باب السين (ر 497). وهناك ذكر كنيته، ونسبته، ووثاقته، وذكره في الفهرست، وفى أصحاب الهادي أيضا، كما ستقف عليه إن شاء الله. وذكره ابن حجر في لسان الميزان في باب أبان (1). ثم إن ذكره في الموضعين لا يدل على التعدد، كما عن الشيخ البهائي إحتماله، إذ هو في قبال النص. ومن الممكن ذكره بالعناوين جميعا، تبعا لوقوع ذلك في الروايات مع تعدد الطريق. (2) صحيح علي الأظهر، علي كلام: تارة بالقاضي إذ لم يصرح بتوثيق، إلا أنه من مشايخه، وتقدم الكلام فيهم، واخرى بمحمد بن أحمد، فقد ضعفه الماتن في ترجمته (ر 917) بقوله: محمد بن أحمد بن خاقان النهدي، أبو جعفر القلانسي المعروف بحمران، كوفي، مضطرب. له كتب...، إلخ.


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 25 / ر 28. (*)

[ 255 ]

[ عن الرجال (1)، وهو ابن اخت صفوان بن يحيى، قاله ابن نوح (2) ]. وقال الكشي: في ترجمة أيوب بن نوح (ص 572 / ر 1083): محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد النهدي، كوفي. وهو حمدان القلانسي. وفي ترجمة محمد بن إبراهيم الأهوازي (ص 563 / ر 1064): قال محمد بن مسعود: حمدان بن أحمد من الخصيص ؟ قال: خاصة الخاصة. وفي (ص 530 / ر 1014) ذكر جماعة، وقال: محمد بن أحمد، وهو حمدان النهدي، كوفي. - إلى أن قال: - سألت أبا النضر محمد ابن مسعود عن جميع هؤلاء ؟ فقال: - إلى أن قال: - وأما محمد بن أحمد النهدي وهو حمدان القلانسي، كوفي، فقيه، ثقة، خير...، إلخ. وعن ابن الغضائري أنه كوفي، ضعيف، يروي عن الضعفاء. قلت: وفي الأتحاد كلام، إلا أن الجمع بين هذه التصريحات يقتضى القول بوثاقته في نفسه، وإن كان ضعيفا فيما يرويه عن الضعاف. وتمام الكلام في محله، وحققناه في (الشرح على الكشي). (1) يشعر بعدم روايته في كتابه النوادر عن الأئمة (عليهم السلام)، إلا بواسطة الرجال. وسيأتي الكلام فيه في الموضع الثاني. (2) ويأتي مكررا في سندي بن محمد بلا تعليق على ابن نوح. كما يأتي منا إن شاء الله الكلام في قرابته مع سعيد ابن اخت صفوان بن يحيى، أخي فارس الغالي. وأيضا مع إخوة فارس بن حاتم: أحمد وعلي، فلاحظ

[ 256 ]

[ - 2 - [ باب إبراهيم ] 12 - إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: أبو إسحاق، مولى أسلم. مدني (1)، روى عن أبي جعفر (2) وأبي عبد الله (عليهما السلام) (3)، وكان خصيصا (4) ]. (1) ونحوه في الفهرست (ص 3 / ر 1)، وزاد بعد أسلم: ابن قصي. قلت: النسخة المطبوعة هكذا، ولكن عن نسخة (أفصى)، ولعله الأصح، كما يظهر من كلامهم في الأنساب، وتحقيقه يرجع إلى أهلها. (2) ذكر نحوه في الفهرست أيضا. (3) ذكره البرقي أيضا في أصحابه (1). وكذا الشيخ في الفهرست. وفي أصحاب الصادق (عليه السلام) من رجاله (ص 144 / ر 24) قائلا: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني، أسند عنه. قلت: تقدم الكلام في تفسير (أسند عنه). (4) في الفهرست: وكان خاصا بحديثنا. وقال العلامة في الخلاصة، بعد عنوانه كما في المتن: وقيل: أبو الحسن، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، وكان خصيصا به، خاصا بحديثنا...، إلخ (2).


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 27. (2) - خلاصة الأقوال: ص 4 / ر 6. (*)

[ 257 ]

[ والعامة لهذه العلة تضعفه (1) ]. (1) نحوه في الفهرست، وزاد: ذكر يعقوب بن سفيان، في تاريخه في أسباب تضعيفه، عن بعض الناس: أنه سمعه ينال من الأولين. قلت: ذكره الذهبي في ميزان الأعتدال نحو ما في المتن. ثم قال: أحد العلماء الضعفاء. ثم حكى عن مالك: أنه غير ثقه في حديثه، ولا في دينه. وعن أحمد بن حنبل، قال: تركوا حديثه، قدري، معتزلي. وعن البخاري، قال: كان يرى القدر، وكان جهميا. وعن ابن معين: أنه كذاب رافضي. وعن أبي همام السكوني، قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يشتم بعض السلف (1). إنما تحامل على إبراهيم المدني جماعة من العامة، واتهموه بالكذب وبضعفه في دينه، لأجل كونه من خواص الشيعة، وأنه يحب عليا (عليه السلام) وينال من الأولين. مع أنهم لا يتهمون من عرف بالعداء لعلي (عليه السلام) ولم يسموه بالبدعة، ولم يتوقفوا عن قبول روايته، أمثال: عثمان بن حريز، والحصين بن نمير و.... وكيف لا يتهم من أعلن شتم علي (عليه السلام) وإنتقاصه، ولا يكون ذلك بدعة ولا يستحق الترك ؟ ! ولماذا اختص الأولين بهذه المنزلة، دون غيرهم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فهذا أمر لا نريد أن نخوض فيه، ويترك إلى محله. ويؤيد ما ذكره الماتن، من كون تضعيف العامة لإبراهيم ناشئا من اختصاصه بالشيعة، أن أكابر العامة أخذوا منه العلم، وسمعوا منه الحديث، وكان شيخ الشافعي، وابن جريج وغيرهما. بل وثقه من جرد نفسه عن التعصب،


(1) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 57 / ر 189. (*)

[ 258 ]

[ وحكى بعض أصحابنا عن بعض المخالفين، أن كتب الواقدي سائرها إنما هي كتب إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، نقلها الواقدي وادعاها (1). وذكر بعض أصحابنا، أن له كتابا مبوبا في الحلال والحرام عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) ]. وبرئه من الوضع، والكذب، والأحاديث المنكرة. قال يحيى بن زكريا بن حيويه: فقلت للربيع: فما حمل الشافعي على الرواية عنه ؟ قال: كان يقول: لأن يخر من السماء أو قال من بعد، أحب إليه من أن يكذب. وكان ثقة في الحديث. وقال الربيع: كان الشافعي إذا قال: حدثنا من لا أتهم، يريد به إبراهيم بن أبي يحيى. وقال ابن عقدة: نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يحيى، وليس هو بمنكر الحديث. قال ابن عدي: هو كما قال ابن عقدة، قد نظرت أنا الكثير في حديثه، فلم أجد له حديثا منكرا إلا عن شيوخ يحتملون، وقد حدث عنه الثوري، وابن جريح، والكبار...، إلخ. ذكر ذلك كله الذهبي في ميزان الأعتدال في ترجمته. وبهذا نكتفي في المقام، واتهام ابن عدي شيوخ إبراهيم بتشيعهم غير بعيد. (1) قال الشيخ في الفهرست: وذكر بعض ثقات العامة، أن كتب الواقدي إنما هي كتب إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، نقلها الواقدي وادعاها. ولم نعرف منها شيئا منسوبا إلى إبراهيم. (2) في الفهرست: وله كتاب مبوب في الحلال والحرام، عن جعفر بن محمد (عليه السلام). وقال الذهبي في ميزان الأعتدال: وقد ساق ابن عدي لإبراهيم ترجمة

[ 259 ]

[ أخبرنا أبو الحسن النحوي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي، قال: حدثنا الحسين ابن محمد الأزدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، بكتابه (1) ]. طويلة - إلى أن قال: - وله كتاب الموطأ أضعاف موطأ مالك، وله نسخ كثيرة. وقد وثقه الشافعي وابن الأصبهاني. (1) في الفهرست: أخبرنا به أحمد بن موسى المعروف بابن الصلت الأهوازي، قال أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ...، إلخ. وذكر نحوه، إلا أنه ذكر الحسين بن محمد بن علي الأزدي. قلت: الطريق صحيح بناءا على وثاقة النحوي والأهوازي من مشايخ النجاشي. وذكر الذهبي في ترجمته أنه توفي سنة أربع وثمانين ومائة. وللصدوق (رحمه الله) في المشيخة طريق إلى إبراهيم بن أبي يحيى المدائني (1). وروى الكليني والشيخ في كتبهما بإسناد عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام). فلو كان المدائني مصحف المدني أو العكس، لكان القول بالأتحاد ظاهرا، فليتأمل. والأسناد إلى الجد غير عزيز في الأخبار. قال الذهبي: إبراهيم بن أبي يحيى (ق)، هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي المدني...، إلخ.


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 97 / ر 262. (*)

[ 260 ]

[ 13 - إبراهيم بن صالح الأنماطي: يكنى بأبي إسحاق، كوفي، ثقة (1)، لا بأس به. قال لي أبو العباس أحمد بن علي بن نوح: إنقرضت كتبه، فليس أعرف منها إلا كتاب الغيبة ]. (1) ونحوه في الفهرست (ص 3 / ر 2). قلت: ويأتي بعد أسماء (ر 37): إبراهيم بن صالح الأنماطي الأسدى، ثقة، روى عن أبي الحسن (عليه السلام) ووقف. وأيضا في الفهرست (ص 10 / ر 26): إبراهيم بن صالح. وقد اختلفت كلمات المتأخرين في اتحادهما. واختار غير واحد من المحققين الأتحاد بقرينة اتحاد الأسم، والأب، واللقب، ومن روى عنه، وهو الأظهر. والأختلاف اليسير في بعض الجهات لا يوجب التعدد. ثم إن الماتن لم يذكره في المقام من أصحاب الأئمة (عليهم السلام). وعده هناك من أصحاب الكاظم (عليه السلام). ولم يذكره الشيخ في الفهرست في أصحابهم، لكن ذكره في الرجال في أصحاب الباقر (عليه السلام) تارة (ص 104 / 13)، واخرى في أصحاب الرضا (عليه السلام) بلا ذكر الأنماطي (ص 368 / ر 17)، وثالثة في باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 450 / ر 71) قائلا: إبراهيم بن صالح الأنماطي، روى عنه أحمد بن نهيك، ذكرناه في الفهرست. وذكر البرقي (رحمه الله) في أصحاب الباقر (عليه السلام): إبراهيم بن صالح الأنماطي (1). وفي لسان الميزان ذكره عن الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر (عليه السلام)، وقال: له تضانيف على مذهب الأمامية (2).


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 11. (2) - لسان الميزان: ج 1 / ص 69 / ر 178. (*)

[ 261 ]

[ أخبرنا به عن أحمد بن جعفر، قال: حدثنا حميد بن زياد عن عبيدالله بن أحمد بن نهيك، عنه (1) ]. قلت: الأنماطي المذكور في الموضعين من المتن والفهرست روى عنه عبيدالله بن أحمد بن نهيك السمري، الذي كان يروي عن علي بن الحسن الطاطري من أصحاب الكاظم (عليه السلام) ومحمد بن أبي عمير المتوفى سنة 217، من أصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام)، والأتحاد ظاهر. ولم نجد له إلى الان رواية عنهم (عليهم السلام)، بل روى عن الرجال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعن غيره (عليه السلام). وفي الكافي في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الأنماط، عن أبان بن تغلب...، إلخ (1). وأما الأنماطي الذي عد في أصحاب الباقر (عليه السلام) فاتحاده مع الأنماطي الواقفى بعيد وإن كان ممكنا. واحتمل بعضهم أنه اشتباه من الشيخ، حيث كانت نسخ الاصول مشتملة على ذكره في أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) فتوهم أن المراد به أبو جعفر الباقر (عليه السلام) مع أن المراد به أبو جعفر الجواد (عليه السلام). وهذا أشبه بالتسرع في التخطئة بلا دليل، فأى مستند على الأتحاد كي يجوز هذه التخطئة. ولو سلم الأتحاد، فكونه من أصحاب الباقر (عليه السلام) ومن الواقفين على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أيضا يستلزم كونه من أبناء تسعين سنة، وعدم التصريح بكونه من المعمرين لا يضر، فإنه غير عزيز. (1) ورواه الشيخ في الفهرست عن الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن جعفر، وذكر نحوه.


(1) - الكافي: ج 4 / ص 222 / ح 8. (*)

[ 262 ]

[ 14 - إبراهيم بن سليمان بن أبي داحة المزني: مولى آل طلحة بن عبيدالله، أبو إسحاق (1). وكان وجه أصحابنا البصريين في الفقه، والكلام، والأدب، والشعر. والجاحظ يحكي عنه (2). وقال الجاحظ: ابن داحة، عن محمد بن أبي عمير (3). له كتب ذكرها بعض أصحابنا في الفهارس، لم أر منها شيئا ]. قلت: الطريق موثق، على إشكال بأحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري، فإنه وإن لم يوثق صريحا، إلا أن التلعكبري روى عنه، وحميد بن زياد واقفي، ثقة. وسيأتي في الموضع الثاني طريقان آخران للماتن والشيخ (قدس سرهما). (1) ذكر الشيخ نحوه في الفهرست (ص 4 / ر 3)، وزاد: ذكر أنه روى عن أبي عبد الله (عليه السلام). قلت: يظهر من كلامه عدم الجزم بروايته عنه (عليه السلام) فإن ذلك يقتضي رواية ابن أبي عمير عنه لا العكس، كما ذكره الماتن. ولكنها محتملة، فإن رواية المتقدم عن معاصره المتأخر طبقة لا محذور فيها. (2) ونحوه في الفهرست بتفاوت يسير، وزاد في آخره: كثيرا. قلت: لم أجد له ذكرا في كتابه حياة الحيوان فيما وقفت عليه من أجزائه، نعم حكى عنه في كتابه البيان والتبيين. (3) قال في البيان والتبيين، بعد ذكر كلمات حكمية عن أمير المؤمنين، وعن الأمام السبط الأول، وعن علي بن الحسين، وابنه محمد بن علي (عليهم السلام): وذكر هذه الثلاثة الأخبار إبراهيم بن داحة، عن محمد بن (أبي - ظ) عمير، وذكرها صالح بن علي الأفقم، عن محمد بن (أبي - ظ) عمير. وهؤلاء جميعا من

[ 263 ]

[ 15 - إبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري: أبو إسحاق ابن صاحب التفسير عن السدي (1). له كتب منها: كتاب الملاحم، وكتاب الخطب، أخبرنا محمد ابن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ]، مشايخ الشيعة، وكان ابن (أبي - ظ) عمير أغلاهم (1). وأيضا بعد ذكر زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) وخطبه: قال محمد بن (أبي - ظ) عمير: إن زيدا لما رأى الأرض...، إلخ (2). (1) ونحوه في الفهرست (ص 4 / ر 4). وأيضا في المعالم، إلا أنه قال: يروى عن السدي (3)، وروى الشيخ في الغيبة عن الفضل بن شاذان، عنه، عن إسماعيل ابن عياش (4). وفي ميزان الأعتدال: إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي، شيعي جلد. له عن شريك. قال أبو حاتم: كذاب، روى في مثالب معاوية، فمزقنا ما كتبنا عنه...، إلخ. ونحوه في لسان الميزان (5). قلت: قد أطال الذهبي هنا في تضعيف الرافضة ورميهم بالوضع والكذب، كما هو دأبه، والتشنيع على الأمامية عادته، ولم يحك في المقام في وجه ضعف


(1) - البيان والتبيين: ج 1 / ص 108 / باب البيان. (2) - البيان والتبيين: ج 1 / ص 326 / باب أسماء الخطباء والبلغاء والأنبياء. (3) - معالم العلماء: ص 5 / ر 8. (4) - الغيبة: ص 189 / ح 152. (5) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 27 / ر 73، لسان الميزان: ج 1 / ص 49 / ر 113. (*)

[ 264 ]

[... ] إبراهيم الفزاري إلا روايته مثالب معاوية. كما أن ابن حجر أشار في لسان الميزان إلى وجهه، بما حكى عنه روايته حديث ابن عباس في قوله: (السابقون) قال: سابق هذه الامة علي بن أبي طالب (عليه السلام). ومن ذلك كله يظهر: أنه ليس عاميا كما توهم، بل يظهر أنه من خاصة الشيعة كما هو ظاهر النجاشي والشيخ وغيرهما. فلاحظ كتبه وما قال فيه الجمهور من العامة. نعم كلام أصحابنا خال عن مدحه تصريحا. ثم إنه لم نجد لحكم بن ظهير والد إبراهيم ذكرا في كلام أصحابنا، إلا ما قال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 222 / ر 1): ظهير والد الحكم ابن ظهير الفزاري، كوفي، وما قاله الماتن أنه صاحب التفسير، ويظهر من كلامه: أن تفسيره كان معروفا. وقال الذهبي في ميزان الأعتدال: الحكم بن ظهير (ت) الفزاري الكوفي. وكان أبو إسحاق الفزاري إذا روى عنه قال: الحكم بن أبي ليلى. روى عن عاصم بن بهدلة، والسدي. وعنه جماعة. آخرهم عباد بن يعقوب الأسدي، والحسن بن عرفة - إلى أن قال: - عاش إلى سنة ثمانين ومائة (1). ولكن رواية الحكم بن ظهير كثيرا عن السدي - إسماعيل بن عبد الرحمان ابن أبي كريمة السدي الكوفي، الذي روى عن أنس وجماعة، ورأى أبا هريرة، ومات سنة سبع وعشرين ومائة - يقتضي كونه في طبقة أصحاب الصادق (عليه السلام)، وعرفت أن الشيخ قد عد أباه ظهيرا في أصحابه (عليه السلام).


(1) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 571 / ر 2178. (*)

[ 265 ]

[ قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، عن إبراهيم، بكتبه (1). 16 - إبراهيم بن رجاء الجحدري: من بني قيس بن ثعلبة. رجل ثقة، من أصحابنا البصريين (2) ]. وذكر الذهبي في ميزان الإعتدال في ترجمة إسماعيل السدي كلاما في علمه بالتفسير، وفي رميه بالتشيع، وتضعيفه بشتم الأولين (1)، فلاحظ. (1) وروى الشيخ في الفهرست كتابيه: الملاحم، وخطب علي (عليه السلام) عن شيخه أحمد بن محمد بن موسى، عن أحمد بن محمد بن سعيد...، إلخ. قلت: والطريقان موثقان بابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد. وأما محمد ابن جعفر وأحمد بن محمد بن موسى من مشايخ النجاشي فقد تقدم الكلام فيهما. (2) ونحوه في الفهرست (ص 4 / ر 5). وذكره فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) من رجاله (ص 448 / ر 57)، وقال بعد الجحدري: روى عنه إبراهيم بن هاشم. وأيضا (ص 450 / ر 72)، لكن زاد بعد الجحدري: من بني قيس بن ثعلبة. له كتب ذكرناها في الفهرست. وذكره ابن حجر في لسان الميزان، وزاد بعد الجحدري: أبو إسحاق الثعلبي البصري (2). وأيضا ابن داود، وزاد: له مجلس يصف فيه أبا محمد العسكري (3) (عليه السلام).


(1) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 236 / ر 907. (2) - لسان الميزان: ج 1 / ص 56 / ر 139. (3) - كتاب الرجال لابن داود: ص 31 / ر 18. (*)

[ 266 ]

[ له كتب: منها كتاب الفضائل. أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن إبراهيم بن رجاء، به (1) ]. قلت: قد تفرد ابن داود في ذلك، ولم نجد لذلك شاهدا. بل رواية إبراهيم ابن هاشم من أصحاب أبي جعفر الجواد (عليه السلام) عنه ربما يقتضي كونه في طبقة أصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام)، فلاحظ. (1) حسن، كالصحيح بإبراهيم على ما يأتي في ترجمته (ر 18). ونحوه في الفهرست، إلا أنه رواه عن شيخه أحمد بن عبدون، عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم...، إلخ. قلت: وأما ابن عبدون فهو من مشايخ الماتن، وقد تقدم وثاقتهم. وأما أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) فهو من مشايخ الصدوق، الذي روى عنه كثيرا في كتبه مترضيا عنه، روى عنه في مشيخه الفقيه: مثل خبر بلال وثواب المؤذنين (1). وقال في كمال الدين بعد ذكر حديث عنه: لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد (رضي الله عنه) بهمدان عند منصرفي من حج بيت الله الحرام، وكان رجلا ثقة، دينا فاضلا، رحمة الله ورضوانه عليه (2). ولعله من ذلك أخذ توثيقه العلامة في الخلاصة، وابن داود في رجاله وقال: (لم) ثقة (3).


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 53 / ر 124. (2) - كمال الدين: ص 369 / آخر باب 34 / ذيل رقم 6. (3) - خلاصة الأقوال: ص 19 / ر 37، كتاب الرجال لابن داود: ص 38 / ر 77. (*)

[ 267 ]

[ 17 - إبراهيم بن مهزيار أبو إسحاق الأهوازي (1): ] (1) ذكره الشيخ (رحمه الله) في أصحاب الجواد (عليه السلام) (ص 399 / ر 19)، وفي أصحاب الهادي (عليه السلام) (ص 410 / ر 10). وقال ابن حجر في لسان الميزان: روى عن أبي محمد العسكري (عليه السلام)، وعنه عبد الله بن جعفر الحميري وسعد بن عبد الله القمي...، إلخ (1). وروى في بصائر الدرجات حديث دخوله مع أخيه علي بن مهزيار علي أبي الحسن الهادي (عليه السلام) وإكرامه لهما (2)، قد أوردناه وسائر ما ورد في مدحه في (أخبار الرواة). قلت: أكثر روايات إبراهيم، عن أخيه علي بن مهزيار. وروى عن الحسين بن علي بن بلال، كما في التهذيب (3)، وعن صالح بن السندي، كما في لبس المحرم الخاتم في التهذيب والأستبصار (4). وله مكاتبات، ولا يبعد كونها إلى الناحية المقدسة. وروى عنه جماعة من أجلة أصحاب الرضا والجواد والهادي: (عليهم السلام) مثل: أحمد بن محمد بن عيسي، وسعد بن عبد الله، ومحمد بن علي ابن محبوب، وعبد الله بن جعفر الحميري، ومحمد بن أحمد بن يحيى. ثم إن إبراهيم بن مهزيار بقي بعد مضي أبي محمد العسكري (عليه السلام) وصار وكيلا للناحية المقدسة عن قبل مولانا الحجة - عجل الله فرجه الشريف -، بل عن


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 115 / ر 350. (2) - بصائر الدرجات: ص 337 / ح 15. (3) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 337 / ح 1392. (4) - تهذيب الأحكام: ج 5 / ص 73 / ح 242، الأستبصار: ج 2 / ص 165 / ح 544. (*)

[ 268 ]

[... ] ابن طاووس في ربيع الشيعة عده في السفراء الأبواب له (عليه السلام) الذين لا يختلف الأمامية القائلون بإمامة الحسن بن علي (عليه السلام) فيهم (1). وفي جملة من الأخبار دلالة على وكالته، أوردناها مع ما يدل على مدحه في (أخبار الرواة). منها: ما رواه المفيد (رحمه الله) في الأرشاد عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي ابن محمد، عن محمد بن حمويه، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار في حديث مرض أبيه إبراهيم، ووصيته بما عنده من أموال الأمام الحجة (عليه السلام) وشك محمد في أمر الأمام بعد العسكري (عليه السلام) ودخوله العراق للتحقيق، وخروج التوقيع إليه، وأخذ الأموال بعد الأخبار بالعلامات، وفيه: قال: فخرج إلى: (قد أقمناك مقام أبيك، فاحمد الله). ورواه الشيخ في الغيبة عن ابن قولويه، عن الكليني رفعه إلى محمد بن إبراهيم، نحوه (2). قلت: محمد بن حمويه غير مذكور بمدح، وطريق الشيخ ضعيف بالرفع، ورواه الصدوق مع إختلاف في باب ذكر التوقيعات الواردة من كتاب كمال الدين عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن علي بن محمد الرازي المعروف بعلان الكليني، عن محمد بن جبرئيل الأهوازي، عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار، الحديث، مع اختلاف كثير. وفي آخره: فبينا أنا بين القبرين أنتحب وأبكي، إذ سمعت صوتا وهو يقول:


(1) - منتهى المقال: ترجمة إبراهيم بن مهزيار. (2) - الأرشاد للمفيد: ج 2 / ص 355 و 356، الغيبة: ص 281 / ح 239. (*)

[ 269 ]

[... ] يا محمد اتق الله، وتب من كل ما أنت عليه، فقد قلدت أمرا عظيما (1). وفي طريقه ابن جبرئيل، وابني الفرج، ولم يثبت وثاقتهم. وروى هذا الحديث أيضا في الكشي (ص 531 / ر 1015) ملخصا مع اختلاف عن أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي - وكان من الفقهاء (2) مأمونا في الحديث - عن إسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: إن أبي...، الحديث. والأحتجاج به محل نظر، سندا بإسحاق بن محمد، إذ لم يوثق، بل رمي بالغلو، ودلالة لأنه لا تعرض فيه لوكالة إبراهيم، وابنه محمد. وروى الصدوق في الكمال باب من شاهد القائم (عليه السلام) عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، قال: قدمت مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الأخير (عليهما السلام) الحديث وهو طويل (3). وفيه ذكر تشرفه لزيارة مولانا الحجة (عليه السلام) وإكرامه وإحسانه به بما يدل على منزلته وخطوته عنده (عليه السلام). وقد أوردناه في (أخبار الرواة). ولا بأس به سندا إلا أن السند ينتهي إلى إبراهيم نفسه، كما في سائر ما تقدم من الأخبار الواردة فيه. ثم لو ثبتت وكالته للناحية المقدسة، فلا إشكال في دلالتها على وثاقته، كما تقدم الكلام فيه في مقدمة هذا الشرح، فلاحظ.


(1) - كمال الدين: ص 486 / ح 8. (2) - كذا في الكشي طبع النجف: ص 446، وفي الطبع الجديد (كان من القوم). (3) - كمال الدين: ص 445 / ح 19. (*)

[ 270 ]

[ له كتاب البشارات، أخبرنا الحسين بن عبيدالله، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد عبد الجبار، عن إبراهيم، به (1). 18 - إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمي (2) ]: (1) كالصحيح على إشكال بأحمد بن جعفر بن سفيان، من مشايخ التلعكبري، الذي روى عنه كثيرا، وتقدم الكلام فيه. وللشيخ إليه طرق في موارد مختلفة من كتبه في الأخبار. وروى الصدوق في المشيخة، عن أبيه، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار (1). قلت: الطريق صحيح. وهو أحد طرقه إلى أخيه علي بن مهزيار، ويأتي في ترجمته أنه روى جميع كتب أخيه علي، ويأتي في كتبه كتاب البشارات، فلاحظ. (2) أقول: ولعله المراد بأبي إسحاق في خبر زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام). رواه في التهذيب في منزوحات البئر، وأيضا ما رواه في باب الزيادات في فقه النكاح وغيرهما (2). وذلك بقرينة من روى عنه وهو محمد بن أحمد بن يحيى. وفي الخصال في الصحيح عن محمد بن أحمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم...، إلخ (3).


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 44 / ر 100. (2) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 241 / ح 697، وج 7 / ص 459 / ح 1835، وص 460 / ح 1842. (3) - الخصال: ص 141 / ح 160. (*)

[ 271 ]

[ أصله كوفي إنتقل إلى قم (1). قال أبو عمرو الكشي (2): تلميذ يونس بن عبد الرحمان من أصحاب الرضا (عليه السلام) (3). هذا قول الكشي، وفيه نظر (4) ]. (1) ونحوه في الفهرست (ص 4 / ر 6). وفي لسان الميزان: إبراهيم بن هاشم بن الخليل أبو إسحاق القمي. أصله كوفي. وهو أول من نشر حديث الكوفيين بقم. قال أبو الحسن بن بابويه في تاريخ الري: وقدم الري مجتازا...، إلخ (1). (2) لا يوجد في كتاب إختيار الكشي الموجود. وحكاية الماتن عن الرجال، عن الكشي بعيدة. وليس في الموضعين من ترجمة يونس في الكشي (ص 483 / ر 910 وص 497 / ر 955) رواية عن إبراهيم، عن يونس، بل لا أذكر عاجلا له رواية عنه في الكشي، والله العالم. (3) يحتمل كونه وصفا معرفا ليونس، كما يؤيده السياق، أو لإبراهيم فيكون التعريف ومدح الكشي إياه بأمرين كونه تلميذ يونس، وكونه من أصحاب الرضا (عليه السلام). (4) مورد النظر: إما خصوص تلمذه على يونس، ويؤيده قوله: أصحابنا يقولون...، إلخ، وإما كونه من أصحاب الرضا (عليه السلام) كما يؤيده عبارة الشيخ في الفهرست بعدما تقدم، قال: وأصحابنا يقولون: إنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم. وذكروا أنه لقى الرضا (عليه السلام)...، إلخ. فإن التعويل على الأصحاب مشعر بعدم الجزم منه بذلك، وإما الأمران جميعا. وقد اضطرب كلام الأصحاب


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 118 / ر 367. (*)

[ 272 ]

[ وأصحابنا يقولون: أول من نشر حديث الكوفيين بقم هو (1) ]. فيهما، فلابد من التحقيق فيهما بما يسعه المجال. (1) ذكره الشيخ في الفهرست كما تقدم، وابن حجر في لسان الميزان بلا تعليق على الأصحاب، وابن شهرآشوب في المعالم، وغيرهم (1). قلت: وتبع الماتن في النظر فيما ذكره عن الكشي جماعة ممن تأخر. وأيضا في الأهمال عن توثيقه، ولذا توقف جماعة عن التصريح بوثاقته، وفي صحة أخباره إصطلاحا، فينبغي البحث عن ذلك بما يسعه المقام. 1 - تلمذه على يونس يستغرب تلمذ إبراهيم بن هاشم على يونس بل ينكر، إما لأن يونس مات في أيام الرضا (عليه السلام) وقبض بالمدينة مجاورا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبذلك مدح في كلام الرضا (عليه السلام) كما في الكشي (ص 486 / ذيل ر 919). فكيف يتلمذ عليه إبراهيم المتأخر، عنه ولم يكن من أصحاب الرضا (عليه السلام) أو لأن التلمذ عليه يقتضي روايته عنه بلا واسطة، ولم نر له عنه رواية إلا نادرا بواسطة الرجال، أو لأنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم. ولو كان تلمذ عليه وروى عنه، كان هو الأولى والأقرب بالطعن والوقيعة من القميين، إذ قد طعنوا في يونس، كما ذكره الشيخ وغيره، وضعفوه دونه. قلت: إن موت يونس في أيام الرضا (عليه السلام) لا ينافي تلمذ إبراهيم عليه، وعدم صحبة إبراهيم للرضا (عليه السلام) وروايته عنه أيضا لا تنافي كونه في عصره (عليه السلام)،


(1) - معالم العلماء: ص 4 / ر 3. (*)

[ 273 ]

[... ] وسيأتي الكلام في ذلك. كما أن تلمذ إبراهيم عليه لا يلازم الرواية عنه، بل ولا سماعه الحديث منه كثيرا، فقد كان يونس جليلا، عظيم المنزلة، يشار أيضا إليه في العلم والفتيا لا الحديث فقط، كما يأتي في ترجمته. وقال ابن النديم في الفهرست: علامة زمانه، كثير التصنيف والتأليف على مذاهب الشيعة...، إلخ (1). وكان من أهل الكلام. وحينئذ عدم الرواية عنه لا تنافي تلمذه. وأما نشره الحديث فلا تنافي تلمذه، إلا إذا أعلن واشتهر بتلمذه على يونس. ولعله نشر أحاديث الكوفيين بقم عن غير يونس وغير مجاهر بتلمذه عليه، تحفظا على غرضه الأعلى من نشر الحديث. ولم يرو عن يونس بلا واسطة شيئا إحتياطا منه بعدم الأبتلاء بطعنهم. بل لم يرو عن تلاميذه عنه أيضا إلا نادرا، وهذا أمر غير بعيد. وروايته عن الرجال، عن يونس لا تنافي تلمذه إذا كانت تحفظا واحتياطا منه للأبتلاء بالطعن. وعلى ذلك كان عمل جماعة من أكابر الحديث، فقد تركوا الرواية عن مشايخهم لطعن فيهم، ورووا بواسطة عنهم. ومنهم: الماتن (قدس سره)، كما تقدم في مقدمة الشرح. بل ربما توجب شدة الوثوق بالواسطة وجها للرواية عن المطعون، فرواية القميين عن إبراهيم بلا طعن منهم تدل على مدحه، وربما كانت مانعة عن الطعن في يونس أيضا، وترى أن رواية الأجلاء والثقات عن مطعون ربما توجب التوقف في الطعن.


(1) - الفهرست لابن النديم: ص 276. (*)

[ 274 ]

[... ] وأما طعن القميين في يونس فلا يمنع عن نشر الحديث برواية تلميذه، أولا فإن الطعون كانت في عصر الرضا (عليه السلام) وفي بدء أمره وأمر الواقفة. وكان يونس من وجوه أصحاب الكاظم (عليه السلام) وممن ينكر على الواقفة، ويشد الأمر عليهم، ويحتج على من تبعهم من أصحابنا. وكان متكلما، وسيفا حادا عليهم، فبذلت الواقفة ليونس مالا جزيلا، كما ذكره الماتن. وضمن زياد بن مروان القندي وعلي بن أبي حمزة البطائني ليونس عشرة آلاف دينار، فأبى وامتنع، وقال: إنا روينا عن الصادقين (عليهما السلام) أنهما قالا: (إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الأيمان...)، إلخ. ذكره الشيخ في الغيبة (1). وفي هذا العصر شاع الطعن في يونس والوقيعة فيه، وكذب وانكر عليه تقدمه وعلمه وإيمانه. بل قالوا: إنه زنديق. وشاع عنه مقالات وآراء فاسدة حتى رووا فيه إنحرافه عن الرضا (عليه السلام) كما في الكشي، مع أنه كان شديد التمسك به ولم يمل عنه شيئا. قال ابن شاذان: ولقد حج يونس إحدى وخمسين حجة آخرها عن الرضا (عليه السلام) ذكره الكشي (ص 488 / ر 926 و 929). وقد انتشرت الطعون في يونس، ففي الكشي (ص 496 / ر 952) عن ابن شاذان، قال: حدثني أبو جعفر البصري - وكان ثقة، فاضلا، صالحا - قال: دخلت مع يونس بن عبد الرحمان على الرضا (عليه السلام) فشكى إليه ما يلقى من أصحابه من الوقيعة، فقال الرضا (عليه السلام): (دارهم فإن عقولهم لا تبلغ). ثم لما ظهر أمر الرضا (عليه السلام) بما رآه الناس والشاكين في أمره من المعجزات


(1) - الغيبة: ص 64 / ح 66. (*)

[ 275 ]

[... ] الباهرة، ووهن أمر الواقفة، وسئل أصحابنا عن يونس وعن الأخذ منه، والرجوع إليه في أمر الدين، فأمرهم بالرجوع إليه، وورد فيه مدائح كثيره عن الرضا وعن أبي جعفر الجواد (عليهما السلام) وغير ذلك من أسباب رجوعهم، فعند ذلك رجع القمييون وأمسكوا عن الطعن فيه. وقال ابن شاذان: كان أحمد بن محمد بن عيسى تاب، واستغفر الله من وقيعته في يونس لرؤيا رآها...، إلخ. ذكره الكشي (ص 496 / ر 952). وقد كانت رواية إبراهيم بن هاشم بقم عند ذلك أسرع إنتشارا، ولاسيما إذا كشف لهم أمر يونس وآرائه. ولعل المعاند نشر آراءا فاسدة ورواياتا باطلة عن الكوفيين بروايات يونس، وكشف إبراهيم الستار المتلبس عليهم، فلذلك انتشرت أحاديثهم بسببه. 2 - طبقته وعصره الظاهر أن إبراهيم بن هاشم ولد في عصر أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) إذ كان وفاته (عليه السلام) سنة 183 أو 186 أو 189، ولا يوجد أثر لتشرفه بزيارته. نعم روى عن أصحابه، وعن جماعة من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) كما ستقف عليه. ونشأ في أيام الرضا (عليه السلام). وقد عده الشيخ من أصحابه (ص 369 / ر 30) قائلا: إبراهيم بن هاشم القمي تلميذ يونس بن عبد الرحمان. وقال ابن شهرآشوب في معالمه: ولقى علي بن موسى الرضا (عليه السلام). ولم أجد له إلى الان رواية عنه، ولم يحكها أيضا أصحابنا. نعم روى عن أصحابه (عليه السلام) والصحبة لا تلازم الرواية عنه، كما في غير واحد من أصحابهم (عليه السلام). وأدرك أبا جعفر الجواد (عليه السلام) وروى عنه، كما في الكافي والتهذيب

[ 276 ]

[... ] والأستبصار (1). وما في لسان الميزان عن ابن بابويه في تاريخ الري: أنه أدرك محمد ابن علي الرضا (عليه السلام) ولم يلقه...، إلخ، غريب، ولعله روى عنه بعد رجوعه من قم إلى العراق ثانيا. وروى عن جماعة من أصحابه، وأصحاب الهادي والعسكري ومن روى عنهم (عليهم السلام)، كما ستقف على بعضها. 3 - مشايخه ومن روى عنه روى إبراهيم بن هاشم عن جماعة من أصحاب الصادق (عليه السلام) ممن بقي إلى زمان أبي الحسن الرضا (عليه السلام) مثل ابن أبي عمير ففي الخصال في الصحيح عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)...، الحديث. وروى عن عبد الله بن ميمون القداح، عنه (عليه السلام)، كما في الخصال بإسنادحسن عنه (2). وعن إبراهيم، عنه في الفهرست ترجمته (ص 103 / ر 431). وعن حنان بن سدير، كما في روضة الكافي في روايات (3)، وفي غير ذلك أيضا. وعن منصور بن يونس القرشي، كما في الروضة (4). والقاسم بن محمد الجوهري، كما في الروايات الكليني من الروضة (5)،


(1) - الكافي: ج 1 / ص 548 / ح 27، تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 140 / ح 397، الإستبصار: ج 2 / ص 60 / ح 197. (2) - الخصال: ص 4 / ح 9، وص 225 / ح 57، وص 293 / ح 58، وص 295 / ح 62. (3) - الكافي: ج 8 / ص 245 و 246 / ح 340 - 344. (4) - الكافي: ج 8 / ص 334 / ح 526. (5) - الكافي: ج 8 / ص 143 و 144 / ح 108 - 112. (*)

[ 277 ]

[... ] وغيرها. ومحمد بن الفضيل كما في كمال الدين (1). وحماد بن عيسى، كما في روايات كثيرة جدا، رواها المشايخ في كتبهم، بل روى الصدوق في سائر كتبه عنه كثيرا (2). والحسن بن راشد كما في الكافي (3). وحماد بن عثمان، كما في الكافي والتهذيب (4). وصالح بن سعيد القماط، وكرام بن عمرو، وهاشم بن المثنى الحناط، وغيرهم. وقد روى عن جماعة كثيرة من أجلاء أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام)، وممن روى عنهما أو عن أحدهما. مثل محمد بن أبي عمير، والحسن بن محبوب، وصفوان بن يحيى والبزنطي، وحماد بن عيسى، وقد روى عنهم كثيرا جدا. ومحمد بن سنان وبكر ابن صالح، وعثمان بن عيسى، ومحمد بن الحسن المدني، والريان بن شبيب، وسليمان بن حفص المروزي، ومحمد بن صدقة العنبري، ومحمد بن حفص، ومحمد بن علي التميمي، ومحمد بن يحيى أبي الحسن الفارسي، والريان بن الصلت، وعلي بن معبد، وأحمد بن سليمان، وياسر الخادم، وأبي حيون مولى الرضا (عليه السلام) وإبراهيم بن أبي محمود الخراساني، وإبراهيم بن العباس، وعمير بن يزيد، ويحيى بن بشار، ومحول السجستاني، وعبد الله بن محمد الهاشمي، وموسى ابن مهران وإبراهيم بن محمد الهمداني، وعبد الرحمان بن حماد، والعباس بن


(1) - كمال الدين: ص 346 / ح 32. (2) - الكافي: ج 8 / ص 264 / ح 382. (3) - الكافي: ج 4 / ص 135 / ح 1. (4) - الكافي: ج 4 / ص 336 / ح 6، تهذيب الأحكام: ج 5 / ص 93 / ح 306. (*)

[ 278 ]

[... ] معروف، وصقر بن دلف، وسعد بن سعد الأشعري، والحسين بن يزيد النوفلي، وعباس بن هلال الشامي، ومحمد بن الوليد، ومعمر بن خلاد، وموسى بن عمر ابن يزيع. والنضر بن سويد، وهشام بن إبراهيم الأحمر، ويحيى بن المبارك، ويعقوب بن شعيب، وداود بن القاسم أبي هاشم الجعفري، وهارون بن مسلم، وعمرو بن عثمان الثقفي، ومحمد بن الفضيل، ومحمد بن عيسى العبيدي، وعلي بن صدقة، وإسماعيل بن مرار، ومحمد بن خالد أبي عبد الله البرقي، وصالح بن السندي، وحماد بن زياد الأسدي، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن أبي الحسين الفارسي، ويحيى بن أبي عمران الهمداني، وموسى بن إبراهيم، وأحمد بن سليمان، ويعقوب بن يزيد، وجعفر بن محمد بن عبد الله، و عبد الله بن القاسم، وجعفر بن محمد الأشعري، وعمرو بن عثمان، وأبي جعفر المقرئ، وأحمد بن عبد الله الخلنجي، وعلي بن الحكم، وعبد الله أحمد الموصلي، وإبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري، وأبي جعفر محمد بن جعفر، وعلي بن أسباط، وأحمد بن النضر، والقاسم بن محمد الجوهري، وعبد الرحمان بن أبي نجران، ومحسن بن أحمد بن معاذ، وإسماعيل بن مهران، والحسن بن الجهم، وسليمان بن جعفر الجعفري، وعبد العزيز بن المهتدي الأشعري، وعبد الله بن جندب البجلي، وعبد الله بن الصلت، وعبد الله بن محمد الأسدي الحجال، وعبيدالله بن عبد الله الدهقان، وعلي ابن إدريس صاحب الرضا (عليه السلام) وإدريس بن زيد كما ذكرهما في مشيخة الصدوق (1)، وعلي بن حديد المدائني، وعلي بن حسان الواسطي، وعلي بن النعمان


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 89 / ر 235. (*)

[ 279 ]

[... ] الأعلم، وعمرو بن سعيد المدائني، والحسن بن علي بن زياد الوشاء، والقاسم بن محمد الزيات، والقاسم بن يحيى، وكردويه الهمداني، ومحسن بن أحمد البجلي، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، ومحمد بن جعفر الخزاز، والمختار بن محمد بن المختار، والصفار، ومحمد بن سليمان الديلمي، ومحمد بن عمرو الزيات، وغيرهم. وقد روى إبراهيم بن هاشم عن جماعة من أصحاب أبي جعفر الجواد وأبي الحسن الهادى والعسكري (عليهم السلام)، مثل إبراهيم بن مهزيار، وأحمد بن محمد ابن خالد البرقي، وداود بن القاسم أبي هاشم الجعفري، ومحمد بن سليمان الديلمي، وعثمان بن سعيد العمري الوكيل، وعلي بن بلال البغدادي، وعلي بن الريان بن الصلت الأشعري، وعلي بن سليمان بن الحسن بن الجهم الزراري الذى كان له إتصال بصاحب الأمر (عليه السلام) والفضل بن شاذان، ومحمد بن حفص العمري وكيل الناحية، ويحيى بن عمر، ونوح بن شعيب، ويحيى بن عبد الرحمان بن خاقان، وأبي تمام حبيب بن أوس، وغيرهم. وقد أشرنا إلى موارد ذكر رواية إبراهيم عن مشايخه من أصحاب الصادق ومن بعده من الأئمة (عليهم السلام) في محلها. 4 - منزلته في أصحاب الحديث كان إبراهيم بن هاشم كثير الرواية - قل باب من أبواب الحديث يخلو من حديثه - واسع الطريق، فروى كتب جماعة من أصحابنا واصولهم، سديد النقل، فقد خلت رواياته عما يوجد في رواية كثير من الرواة، فلم يطعن بذلك وقبلت أحاديثه. ولم يقدح في طريق حديث بتوسطه، بل حيث لم يصرح بتوثيق

[ 280 ]

[... ] في كلام الأسبقين يستدرك ذلك عند ذكره بأنه مقبول الحديث عند الأصحاب، كما لا يخفي على الخبير بالرجال وكلام الأصحاب. وقد صحح العلامة وغيره طرقا هو في إسنادها. قال السيد ابن طاووس في فلاح السائل بعد رواية علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير: ورواة الحديث ثقاة بالأتقان (1). وقال شيخ القميين ووجههم، الثبت المعتمد علي بن إبراهيم في مقدمة التفسير: ونحن ذاكرون ومخبرون بما إنتهى إلينا، ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم، وأوجب ولايتهم...، إلخ. وهذا توثيق لمشايخه، وقد أكثر الرواية عنه في التفسير وغيره، بل منه إنتشرت أحاديث إبراهيم. وفي اختصاص توثيق علي بن إبراهيم بمشايخه، أو عمومه لمن روى عنه في التفسير ولو عن الوسائط، وفي أن روايته عن هؤلاء توثيق يؤخذ به ولو في المطعون بغير حجة، وكذا في روايته عن المجاهيل، وفي أصل ثبوت هذا التوثيق ونسبة ديباجة التفسير إليه (رحمه الله)، كلام قد حققناه في فوائدنا في (قواعد الرجال)، ولعله نشير إلى بعضه في ترجمته. وقد روى وأخذ عنه أيضا أجلاء الطائفة من معاصريه ومن لحقه، مثل سعد بن عبد الله شيخ هذه الطائفة، وفقيهها ووجهها، ومحمد بن الحسن الصفار ومحمد بن علي بن محبوب، وعبد الله بن جعفر الحميري، ومحمد بن أحمد بن


(1) - فلاح السائل: ص 158 / أوائل فصل 19. (*)

[ 281 ]

[... ] يحيى، ولم يستثن ابن الوليد روايته عنه. قال ابن المشهدي في المزار الكبير في باب ذكر الصلاة في زوايا مسجد السهلة: وأخبرني الشريف الجليل العالم أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة العلوي الحسيني الحلبي أدام الله عزه عند عوده من الحج في سنة أربع وسبعين وخمسمائة بمسجد السهلة، حدثني والدي علي بن زهرة، عن جده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا الشيخ الفقيه محمد بن يعقوب، قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن، أبيه قال: حججت إلى بيت الله الحرام، فوردنا عند نزولنا الكوفة. فدخلنا إلى مسجد السهلة، فإذا نحن بشخص راكع وساجد. فلما فرغ دعا بهذا الدعاء: (أنت الله لا إله إلا أنت...) إلى آخره. وذكر صلاته ودعائه في زوايا المسجد، وسؤالهم عن أسمائها، ودخوله مسجد صغير بين يدى السهلة - إلى أن قال: - ثم خرج فاتبعته، وقلت له يا سيدي: بم يعرف هذا المسجد ؟ فقال: إنه مسجد زيد بن صوحان، صاحب علي بن أبي طالب (عليه السلام). وهذه دعاؤه وتهجده. ثم غاب عنا فلم نره. فقال لي صاحبي: إنه الخضر (عليه السلام). قلت: ثم ذكر مسجد صعصعة، وقال: وبالأسناد، قال: حدثنا علي بن محمد بن عبد الرحمان التستري، قال: مررت ببني رواس. فقال لي بعض إخواني: لو ملت بنا إلى مسجد صعصعة فصلينا فيه فإن هذا رجب، ويستحب فيه زيارة هذه المواضع المشرفة التي وطئها الموالي بأقدامهم وصلوا فيها، ومسجد صعصعة منها. فملت معه إلى المسجد، وإذا ناقة معقلة مرحلة قد انيخت بباب المسجد، فدخلنا وإذا برجل عليه ثياب أهل الحجاز وعمة كعمتهم، قاعد يدعوا بهذا الدعاء، فحفظته أنا وصاحبه. وهو (اللهم يا ذا المنن السابغة...) الدعاء.

[ 282 ]

[ له كتب، منها: النوادر، وكتاب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) (1)، أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن حمزة الطبري، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه بها (2) ]. ثم سجد طويلا وقام. فركب الراحلة وذهب. فقال لي صاحبي: تراه الخضر فما بالنا لا نكلمه، كأنما امسك على ألستنا فخرجنا، فلقينا ابن أبي رواد الرواسي، فقال: من أين أقبلتما ؟ قلنا من مسجد صعصعة، وأخبرناه بالخبر. فقال: هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين والثلاثة لا يتكلم قلنا من هو ؟ قال: فمن تريانه أنتما ؟ قلنا: نظنه الخضر (عليه السلام). فقال: فأنا والله ما أراه إلا من الخضر محتاج إلى رؤيته. فانصرفا راشدين، فقال لي صاحبي: هو والله صاحب الزمان (1) (عليه السلام). (1) ونحوه في المعالم (2). وقال الشيخ في الفهرست (ص 4 / ر 6): والذي أعرف من كتبه كتاب...، إلخ. قلت: قد جمع كثير من أعاظم الحديث من قدمائنا قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام). وصنفوا في ذلك كتبا، ستعرف في هذا الكتاب بعضها. والظاهر أن أول من صنف في ذلك أصحاب أبي جعفر الباقر (عليه السلام) مثل محمد بن قيس وأضرابه. (2) صحيح، وكذا طريق الفهرست، قال: أخبرنا بهما جماعة من أصحابنا، منهم: الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، وأحمد بن عبدون، والحسين بن عبيدالله، كلهم عن الحسن بن حمزة بن علي بن عبيدالله العلوي، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه.


(1) - المزار الكبير: ص 173 - 179 (مخطوط). (2) - معالم العلماء: ص 4 / ح 3. (*)

[ 283 ]

[ 19 - إبراهيم بن محمد بن سعيد: ابن هلال (1) بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفي. أصله كوفي. وسعد (2) بن مسعود أخو أبي عبيد بن مسعود، عم المختار (3). ولاه أمير المؤمنين (عليه السلام) المدائن ]، وروى الصدوق في المشيخة عن أبيه وابن الوليد وسعد بن عبد الله والحميري، عن إبراهيم بن هاشم (1). قلت: طريقه أيضا صحيح، ورجاله أجلاء الطائفة وثقاتهم. وقد روى المشايخ في كتبهم بأسانيد مختلفة كثيرة عن إبراهيم بن هاشم، ولم يفرد الشيخ في مشيخة التهذيبين طريقا إلى إبراهيم بن هاشم، مع أنه روى عنه بلا واسطة فيما رواه عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) كما تقدم، واكتفى بما ذكره في الفهرست. (1) قال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 205 / ر 41): سعيد بن هلال الثقفي الكوفي. وأيضا (ر 49)، سعيد بن هلال الثقفي، كوفي. (2) سعيد (خ ل). (3) ذكره الشيخ (رحمه الله) في أصحاب علي (عليه السلام) (ص 44 / ر 23). وابن عبد البر في الأستيعاب، وقال: عم المختار بن أبي عبيدة، له صحبة (2). وابن حجر في الأصابة قال: ذكره البخاري في الصحابة. وقال الطبراني: له صحبة. وذكر أبو مخنف: أن عليا (عليه السلام) ولاه بعض عمله، ثم استصحبه معه إلى صفين...، إلخ (3).


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 133 / ر 386. (2) - الأستيعاب: ج 2 / ص 602 / ر 956. (3) - الأصابة: ج 2 / ص 34 / ر 3202. (*)

[ 284 ]

[ وهو الذي لجأ إليه الحسن (عليه السلام) يوم ساباط (1). وانتقل أبو إسحاق هذا إلى إصفهان، وأقام بها. وكان زيديا أولا ثم انتقل إلينا. ويقال: إن جماعة من القميين كأحمد بن محمد بن خالد وفدوا إليه، وسألوه الأنتقال إلى قم، فأبى (2) ]. (1) قال المفيد (رحمه الله) في الأرشاد في حديث حمله (عليه السلام) بعد ما طعن بالرمح في فخذه إلى المدائن: فأنزل به (عليه السلام) على سعد بن مسعود الثقفي - وكان عامل أمير المؤمنين (عليه السلام) بها فأقره الحسن (عليه السلام) على ذلك -، واشتغل الحسن (عليه السلام) بنفسه يعالج جرحه...، إلخ (1). قلت: ذكر الشيخ في الفهرست (ص 4 / ر 7): إبراهيم بن محمد الثقفي، كما في المتن، مع الترضي عنه. وذكره فيمن لم يرو عنهم (عليه السلام) من رجاله (ص 451 / ر 73)، وقال: كوفي، له كتب ذكرناها في الفهرست. وذكره ابن حجر في لسان الميزان، وقال: يروي عن إسماعيل بن أبان وغيره. قال أبو نعيم في تاريخ إصبهان: كان غاليا في الرفض ترك حديثه... إلخ (2). وذكره الذهبي في ميزان الأعتدال، وقال: روى عن يونس بن عبيد وهشام بن أبي هشام. وذكر عن البخاري أنه لم يصح حديثه (3). (2) ونحوه في الفهرست، لكن بدل (إلينا) (إلى القول بالأمامة). وزاد بعد (خالد) (وغيره). وذكر نحوه أيضا ابن حجر في لسان الميزان، لكن قال:


(1) - الأرشاد للمفيد: ج 2 / ص 12. (2) - لسان الميزان: ج 1 / ص 102 / ر 300. (3) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 62 / ر 194. (*)

[ 285 ]

[ وكان سبب خروجه من الكوفة: أنه عمل كتاب المعرفة، وفيه المناقب المشهورة، والمثالب. فاستعظمه الكوفيون، وأشاروا عليه بأن يتركه ولا يخرجه. فقال: أي البلاد أبعد من الشيعة ؟ فقالوا: إصفهان. فحلف لا أروي هذا الكتاب إلا بها. فانتقل إليها. ورواه بها، ثقة منه بصحة ما رواه فيه ]. فأشار إليه بعض أهل الكوفة أن يخفيه ولا يظهره. وزاد في آخر ترجمته: وكان أخوه علي قد هجره وباينه بسبب الرفض...، إلخ. قلت: يظهر من غير واحد من المتأخرين حسن حال إبراهيم الثقفي. وعن المجلسي: أن له مدائح كثيرة. وعن ابن طاووس توثيقه. وأنكر الجميع بعضهم مدعيا عدم وقوفه على شئ من ذلك. وفيه نظر، فقد عده العلامة في الخلاصة، وابن داود في رجاله، في القسم الأول المعد للمدوحين والثقات (1). وقال السيد ابن طاووس (رحمه الله) في كتاب الأقبال: فصل فيما نذكره من الروايات بمعرفة أول شهر رمضان ما لفظه: ورأيت في كتاب الحلال والحرام لأسحاق بن إبراهيم الثقفي الثقة، من نسخة عتيقة عندنا الان مليحة، ما هذا لفظه: أخبرنا أحمد بن عمران بن أبي ليلى...، إلخ (2). وقال ابن النديم في الفهرست: الثقفي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأصبهاني من الثقات العلماء المصنفين. وله من الكتب، كتاب أخبار الحسن بن علي (3) (عليهما السلام).


(1) - خلاصة الأقوال: ص 5 / ر 10، كتاب الرجال لابن داود: ص 33 / ر 31. (2) - إقبال الأعمال: ص 5 / ب 4. (3) - الفهرست لابن النديم: ص 279. (*)

[ 286 ]

[ وله مصنفات كثيرة (1). إنتهى إلينا منها كتاب المبتدأ، كتاب السيرة، كتاب معرفة فضل الأفضل (2)، كتاب أخبار المختار، كتاب المغازي، كتاب السقيفة، كتاب الردة، كتاب مقتل عثمان، كتاب الشورى، كتاب بيعة علي (عليه السلام)، كتاب الجمل، كتاب صفين، كتاب الحكمين، كتاب النهر، كتاب الغارات، كتاب مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) كتاب رسائله وأخباره (3)، كتاب قيام الحسن (عليه السلام)، كتاب مقتل الحسين سلام الله عليه، كتاب التوابين (4)، كتاب فدك، كتاب الحجة في فضل المكرمين (5)، كتاب السرائر، كتاب المودة في ذوي القربى، كتاب المعرفة، كتاب الحوض والشفاعة، كتاب الجامع الكبير في الفقه، كتاب الجامع الصغير، كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) ]، (1) ونحوه في الفهرست، فذكر جملة منها، ثم قال: وزاد أحمد بن عبدون في فهرسته كتاب المبتدأ...، إلخ. قلت: وساشير إلى الأختلاف بين الكتابين فيها. (2) الظاهر أن المراد بالأفضل هو الأفضل بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصحابة. وقد صنف أيضا في هذا الموضوع جماعة من قدماء المحدثين من الأمامية، كما ربما تقف على بعض ذلك. ولم يذكره في الفهرست في كتبه. (3) ذكر نحوه في الفهرست، وزاد: وحروبه غير ما تقدم. (4) ذكر نحوه في الفهرست وزاد: وعين الوردة. قلت: لعل المراد بالتوابين من ندم على ترك نصر الحسين (عليه السلام). وقد عد منهم عبيدالله بن الحر الجعفي، كما تقدم، وما في المعالم: (البوابون) غلط. (5) وفي الفهرست: فعل المكرمين.

[ 287 ]

[ كتاب فضل الكوفة ومن نزلها من الصحابة، كتاب في الأمامة كبير، كتاب في الأمامة صغير، كتاب المتعتين (1)، كتاب الجنائز، كتاب الوصية، كتاب الدلائل (2). أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم، قال: حدثنا عباس بن السري عن إبراهيم، بكتبه (3). وأخبرنا الحسين، عن محمد بن علي بن تمام، قال: حدثنا علي ابن محمد بن يعقوب الكسائي، قال: حدثنا محمد بن زيد الرطاب، عن إبراهيم، بكتبه (4) ]. (1) وقد صنف جماعة من أكابر الفقهاء والرواة كتبا في تحليل المتعتين، اللتين حرمهما عمر بعد ما كانتا محللتين في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وستقف على بعضها. (2) لم يذكره الشيخ في الفهرست. نعم ذكره ابن حجر في لسان الميزان. (3) في النسخة المطبوعة: عباس بن السندي. وعلى كل حال فالطريق ضعيف بالعباس المهمل في الرجال. نعم روى في التهذيب، بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن إسماعيل بن زياد والعباس بن السندي، عن محمد بن بشير، عن محمد بن أبي عمير...، إلخ. ونحوه في الأستبصار (1). (4) ضعيف بابني تمام وزيد المهملين في الرجال. وأما علي بن يعقوب فهو وإن لم يصرح بتوثيق إلا أنه من مشايخ التلعكبري الذي لا يطعن بوجه.


(1) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 81 / ح 212، الأستبصار: ج 1 / ص 71 / ح 217. (*)

[ 288 ]

[ وأخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن (1) بن محمد بن عامر، عن أحمد بن علوية الأصفهاني الكاتب المعروف بأبي الأسود، عنه، بكتبه (2). وأخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن محمد القرشي، عن عبد الرحمان بن إبراهيم المستملي، عن إبراهيم (3)، بالمبتدأ، والمغازي، والردة، وأخبار عمر، وأخبار عثمان، وكتاب الدار، وكتاب الأحداث، حروب (4) الغارات، السيرة، أخبار يزيد لعنه الله، مقتل الحسين (عليه السلام) التوابين، المختار، ابن الزبير، المعرفة ]، (1) وفي نسخة (ن): الحسين. (2) ضعيف بمحمد بن الحسن بن محمد المهمل، على أن أحمد بن علوية لم يثبت وثاقته، كما يأتي في ترجمته. قال الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 447 / ر 56): أحمد بن علوية الأصفهاني المعروف بابن الأسود الكاتب، روى عن إبراهيم بن محمد الثقفي كتبه كلها...، إلخ. (3) ضعيف بعبد الرحمان. المهمل، وأما علي بن محمد بن الزبير القرشي فلم يصرح بتوثيق إلا أنه شيخ التلعكبري، وتقدم الكلام في مشايخه. وفي الفهرست بعد ذكر هذه الكتب، وما زاده أحمد بن عبدون في فهرسه على ذلك قال: أخبرنا بجميع هذه الكتب أحمد بن عبدون...، إلخ. وذكر نحو ما في المتن. قلت: وقد عرفت طريقا آخر للشيخ إلى جميعها عن رجاله. ثم إن الشيخ بعد ذكر كتبه قال: وزاد أحمد بن عبدون في فهرسه: كتاب المبتدأ...، إلخ. وذكر كتبا مما لم يذكره غيره على ما هو صريح كلامه. (4) الحرور، الحر وراء (خ ل).

[ 289 ]

[ جامع الفقه والأحكام، التفسير، فضل المكرمين، التاريخ، الرؤيا، السرائر، كتاب الأشربة صغير وكبير، أخبار زيد (عليه السلام) أخبار محمد وإبراهيم، أخبار من قتل من آل أبي طالب (1)، كتاب الخطب السائرة (2) (رحمه الله) الخطب المقريات [ المعربات ]، كتاب الإمامة الكبير والصغير، كتاب فضل الكوفة ]. (1) صنف جماعة من قدماء أصحابنا في ذلك كتبا سبقوا في ذلك على أبي الفرج الأصفهاني وغيره، وستقف على أسماء بعضها. (2) لم يذكره في الفهرست من كتبه. نعم ذكره في المعالم (1). قلت: ذكر الشيخ في الفهرست كتبه إلا أن بينه وبين ما ذكره الماتن إختلافا يسيرا في ذلك من وجوه. أحدها: أن ما ذكره الماتن من كتبه بطرقه سبع وستين كتابا: 35 كتابا بطريق العباس بن السري وابن زيد وأبي الأسود، و 32 كتابا بطريق ابن عبدون، عن القرشي، عن المستملي عنه. وفي الفهرست ذكر اثنين وثلاثين منها، ثم قال: وزاد أحمد بن عبدون في فهرسه...، إلخ. ثم ذكر عشرين كتابا غيرها، ثم روى الجميع عن ابن عبدون، عن القرشي نحوه. ثانيها: أنه لم يذكر في الفهرست كتاب الخطب السائرة، وكتاب معرفة فضل الأفضل، وكتاب الدلائل مما ذكره الماتن، وذكر ابن حجر كتاب الدلائل من كتبه. ثالثها: أنه ذكر في الفهرست ما لم يذكره الماتن: وهو كتاب الحر وراء،


(1) - معالم العلماء: ص 3 / ر 1. (*)

[ 290 ]

[... ] كتاب الأسفار، ولعله مع كتاب الغارات واحد. وكتاب أخبار عثمان غير كتاب مقتله. وقد ذكر ابن شهرآشوب كتبه في معالمه، وابن حجر في لسان الميزان. قال الشيخ في الفهرست: وأخبرنا بكتاب المعرفة ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن علوية الأصفهاني المعروف بابن الأسود، عن إبراهيم بن محمد الثقفي. وأخبرنا به الأجل المرتضى علي بن الحسين الموسوي - أدام الله تأييده - والشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد - رضى الله عنهم جميعا -، عن علي بن حبشي الكاتب، عن الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد. قلت: الطريقان ضعيفان، الأول: بابن علوية كما تقدم، والثاني: بالحسن ابن علي بن عبد الكريم المهمل. وأما علي بن حبشي فتقدم أنه من مشايخ التلعكبري. وروى الصدوق في المشيخة عن أبيه، عن عبد الله بن الحسين المؤدب، عن أحمد بن علي الأصفهاني، عنه. وأيضا عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن علوية الأصفهاني، عنه (1). قلت: الطريق ضعيف بابن علوية كما تقدم، وبالمؤدب أيضا في الطريق الأول إذ لم تثبت وثاقته. وروى إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن أبان، كما في اصول


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 126 / ر 362. (*)

[ 291 ]

[ ومات إبراهيم بن محمد الثقفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين (1) ]. الكافي باب في خدمته (1). وعن أحمد بن عمران بن أبي ليلي، كما تقدم عن الأقبال. وعن عبد الله بن أبي شيبة، كما في الكافي والتهذيب (2). ومحمد بن مروان كما في اصوله باب الشرائع (3). وعلي بن معلى، كما في اصوله والتهذيب (4)، وغيرهما. وفي لسان الميزان: حدث عن أبي نعيم، وعباد بن يعقوب، والعباس بن بكار، وهذه الطبقة (5). وروى عنه أحمد بن علوية الأصفهاني، وأحمد بن علي الكاتب، كما في الكافي والتهذيب. وأحمد بن محمد بن خالد البرقي كما في الكافي. وسعد بن عبد الله الأشعري كما في اصول الكافي، وغيرهم. وفي لسان الميزان: روى عنه أحمد بن علي الأصفهاني، والحسين بن علي ابن محمد الزعفراني، ومحمد بن زيد الرطال، وآخرون. (1) ذكر نحوه في الفهرست، ولسان الميزان، وذكر قولا آخر إنه مات بإصبهان سنة ثمانين ومائتين. قلت: وعلى هذا فسماع سعد بن عبد الله وغيره من القميين، عنه كان في إصفهان.


(1) - الكافي: ج 2 / ص 207 / ح 1. (2) - الكافي: ج 7 / ص 428 / ح 12، تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 290 / ح 804. (3) - الكافي: ج 2 / ص 17 / ح 1. (4) - الكافي: ج 1 / ص 448 / ح 27، وج 2 / ص 119 / ح 9، وص 144 / ح 4، تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 87 / ح 244. (5) - لسان الميزان: ج 1 / ص 102 / ر 300. (*)

[ 292 ]

[ 20 - إبراهيم بن سليمان بن عبيدالله بن خالد: النهمي، بطن من همدان، الخزاز الكوفي، أبو إسحاق. كان ثقة في الحديث. يسكن في الكوفة في بني نهم. وسكن في بني تميم فقيل تميمي. وسكن في بني هلال. ونسبه نهم (1) ]. (1) قال الشيخ في الفهرست (ص 6 / ر 7): إبراهيم بن سليمان بن عبد الله ابن حيان النهمي، بطن من همدان، الخزاز الكوفي أبو إسحاق، ثقة في الحديث. سكن الكوفة في بنى نهم قديما، فلذلك قيل النهمي. وسكن في بني تيم فسمي تيميا، قالوا: ثم سكن في بني هلال، فربما قيل: الهلالي، ونسبه في نهم...، إلخ. وفي باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 451 / ر 74): إبراهيم بن سليمان النهمي. له كتب، ذكرناها في الفهرست، روى عنه حميد بن زياد. وأيضا (ص 440 / ر 24): إبراهيم بن سليمان بن حيان، يكني أبا إسحاق، الخزاز الهلالي، من بني تميم. روى عنه حميد بن زياد اصولا كثيرة. وذكره ابن حجر في لسان الميزان مرتين مع تفاوت، وذكر مشايخه ومن روى عنه. قلت: في عدم تعرض الماتن والشيخ لمذهبه، وتقييدهما التوثيق بالحديث إيهام التأمل في مذهبه، وفيمن روى عنه. وقد روى إبراهيم هذا أصل جابر الجعفي، كما في الفهرست ترجمته (ص 45 / ر 147). ويأتي من الماتن في ترجمته تضعيفه بقوله: روى عنه جماعة غمز فيهم وضعفوا...، إلخ. ولنا في ذلك كلام، فانتظره هناك. وعن ابن الغضائري في رجاله، بعد ذكر إبراهيم هذا، قال: يروي عن الضعفاء كثيرا، وفي مذهبه ضعف. لم أقف له رواية عن الأئمة (عليهم السلام)، مع أنه كان في عصر الصادق،

[ 293 ]

[ له كتب (1)، منها: كتاب النوادر، كتاب الخطب، كتاب الدعاء، كتاب المناسك، كتاب أخبار ذي القرنين، كتاب إرم ذات العماد، كتاب قبض روح المؤمن، كتاب الدفائن، كتاب خلق السماوات، كتاب مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) كتاب جرهم (2)، كتاب حديث ابن الحر (3). أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا على بن حبشي، قال: حدثنا حميد بن زياد قال حدثنا إبراهيم (4) ]. والكاظم، والرضا، والجواد (عليهم السلام)، بل عن أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام) مثل جابر الجعفي المتوفى سنة 138 أو سنة 132. وروى عنه حميد بن زياد المتوفى سنة 310. وروى عن عبد الغفار بن حبيب الجازي الثقة، وعن عامر بن عبد الله بن جذاعة، والفضل بن أبي قرة من أصحاب الصادق (عليه السلام) كما يأتي في تراجمهم، إن شاء الله في هذا الشرح. (1) وذكرها الشيخ في الفهرست إلا كتاب المقتل وكتاب حديث ابن الحر. وقال بعد كتاب قبض روح المؤمن: والكافر. وفي كتاب جرهم: كتاب أخبار جرهم. (2) قبيلة عربية قديمة، قيل: إنها جاءت من اليمن، وأقامت في مكة، وهلكت كما هلك أهل عاد وثمود. كانت من العرب العاربة. (3) الظاهر أن المراد به عبيدالله بن الحر الجعفي المتقدم ذكره. (4) فيه إشكال بعلي بن حبشي بن قوني من مشايخ التلعكبري، على ما تقدم. وفي الفهرست: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته أحمد بن عبدون، عن أبي الفرج محمد بن أبي عمران موسى بن علي بن عبدويه القزويني، قال: حدثنا أبو

[ 294 ]

[... ] الحسن موسى بن جعفر الحائري، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: أخبرنا إبراهيم. وأخبرنا أحمد بن عبدون، عن أبي طالب الأنباري، عن ابن أبي جيد، عنه. قلت: الطريق الأول ضعيف على الأظهر بموسى بن جعفر الحائري، المجهول حاله إلا برواية أبي الفرج القزويني الكاتب عنه، وهو الذي قال الماتن في ترجمته: ثقة صحيح الرواية واضح الطريقة...، إلخ. والثاني فيه غلط وتصحيف، فإن ابن أبي جيد من مشايخ الشيخ والنجاشي، كما تقدم في مشايخه. وليس من رواة إبراهيم الخزاز أصلا. وفى مجمع الرجال، عن الفهرست هكذا: وأخبرني أحمد بن عبدون، عن أبي طالب الأنباري، عن حميد، عنه. وهذا هو الصحيح، وأن ابن أبي جيد مصحف (حميد)، بقرينة المتن والسند الأول من الفهرست، وأيضا رواية الأنباري عنه، وطرق الشيخ إلى حميد. وأما تعدد الواسطة بين حميد وبين ابن عبدون في السند الأول فلا يضر، فإن ابن عبدون ممن يعلو به الأسناد كما يأتي في ترجمته، وكذلك أبو طالب وعلي ابن حبشي، كما لا يخفى على العارف بطبقاتهم. وعلى هذا فالطريق الثاني موثق بحميد الواقفي الثقة، على كلام في ابن عبدون من مشايخ النجاشي والشيخ. وقد روى ابن طاووس عن كتاب إبراهيم الخزاز في كتابه: البهجة في ثمرة المهجة، في ذيل الاية: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (1).


(1) - سعد السعود: ص 80 / ب 2 / فصل 11، والاية في سورة فاطر: 33. (*)

[ 295 ]

[ 21 - إبراهيم بن إسحاق أبو إسحاق الأحمري: النهاوندي (1) كان ضعيفا في حديثه منهوما (2) ]. (1) ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) من رجاله (ص 451 / ر 75) بلا كنيته، وقال: له كتب، وهو ضعيف. وفي الفهرست (ص 7 / ر 9) ذكره بكتبه نحو ما في المتن، مع اختلاف يسير نشير إليه. قلت: ذكره فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) ينافي ما رواه في التهذيب، عن محمد ابن أحمد بن داود، عن أبيه، عن محمد بن السندي، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن الحسن النيسابوري، عن أبي صالح شعيب بن عيسى، قال: حدثنا صالح ابن محمد الهمداني عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: قال الرضا (عليه السلام): (من زارني على بعد داري ومزاري...) (1) الحديث، وروى عن أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام) مثل عبد الله بن حماد الأنصاري، كما في التهذيب (2)، وغير ذلك كثيرا. وذكر الكشي في أحمد بن محمد بن عيسى (ص 512 / ر 989): أنه روى عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي في وقت العسكري (عليه السلام). ويأتي في المتن: وسمع منه سنة تسع...، إلخ. وذلك بعد وفات العسكري بتسع سنين. (2) في الفهرست: متهما في دينه...، إلخ. وعن ابن الغضائري: في حديثه ضعف، وفي مذهبه إرتفاع، ويروي الصحيح (3) وأمره مختلط.


(1) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 85 / ح 169. (2) - تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 9 / ح 30. (3) - والسقيم (خ ل وظ). (*)

[ 296 ]

[... ] قلت: المنهوم كما في المتن، إن لم يكن مصحف متهما كما في الفهرست، يراد به الحريص الشديد حبا للحديث ولروايته. فلا يبالي بما يرويه وعمن يأخذه. وعلى هذا ففيه إيماء بعدم إتهامه في مذهبه مؤكدا بتقييد التضعيف بالحديث. وأيضا فيه تنبيه على خطأ من ضعفه في دينه، زعما منه أن رواية الصحيح والسقيم لغلوه وارتفاعه، مع أنه ليس كذلك بل إنما هو لكونه حريصا على جمع الحديث وروايته، فليتأمل. ويأتي ما يشير إلى ذلك، فلاحظ. والظاهر من التأمل في كلام الماتن والشيخ وابن الغضائري أن تضعيف إبراهيم الأحمري نشأ من الأتهام بالغلو مذهبا وحديثا، لكن في كلام النجاشي إيماء بأن الأتهام نشأ عن كونه منهوما. وبعد التأمل في رواياته لم نجد فيها ما يخالف اصول المذهب، وما رواه المشايخ الثلاثة في كتبهم عن غير طريقه. ثم إن اختلاف الأصحاب، خصوصا القميين، في حد الغلو يمنع عن الوثوق بخلو تضعيفه عن إعمال رأى وإجتهاد في ذلك. وحينئذ ربما يستبعد ذلك برواية أجلاء الطائفة حتى القميين عنه: مثل أحمد بن محمد بن عيسى، النقاد البصير الخبير بأحوال الرواة، ومحمد بن الحسن الصفار، ومحمد بن أحمد بن يحيى الأشعري من دون استثناء روايته عنه، ومحمد بن علي بن محبوب، وعلي ابن محمد بن بندار، والحسين بن الحسن الحسني الهاشمي، وسعد بن عبد الله، وعلي بن إبراهيم وغيرهم. نعم روى إبراهيم الأحمري كثيرا عن محمد بن سليمان الديلمي وعبد الله بن حماد الأنصاري، وعلي بن محمد، وسهل بن الحارث، والسياري، وعبد الرحمان ابن عبد الله الخزاعي، ويوسف بن محمد أبي عيسى قرابة سويد بن سعيد

[ 297 ]

[ له كتب: منها كتاب الصيام، كتاب المتعة، كتاب الدواجن، كتاب جواهر الأسرار، كتاب المآكل، كتاب الجنائز، كتاب النوادر، كتاب الغيبة، كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)، كتاب العدد، كتاب نفي أبي ذر (رحمه الله) (1). أخبرنا بها أبو القاسم علي بن شبل بن أسد، قال: حدثنا أبو منصور ظفر بن حمدون البادرائي بها، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الأحمري بها (2) ]. الأعرابي، وأضرابهم من المجاهيل، بل وفيهم الضعيف، وقلت رواياته عن غيرهم. (1) ذكر الشيخ كتبه في الفهرست، وقال: وصنف كتبا جماعة قريبة من السداد... (رحمه الله) إلخ. ولم يذكر منها كتاب المآكل وكتاب نفي أبي ذر، وقال بعد كتاب جواهر الأسرار: كبير. وذكره ابن حجر في لسان الميزان، وقال: صنف كتبا منها: المسبعة، وخوارق الأسرار، والنوادر، ومقتل الحسين (عليه السلام) وغيرها...، إلخ. ثم روى عنه حديثه في الغيلانيات (1)، فلاحظ. (2) وفي الفهرست: أخبرنا بكتبه ورواياته أبو القاسم علي بن شبل بن أسد الوكيل الحديث. قلت: الطريق ضعيف بابن حمدون، فلم يثبت وثاقته. بل عن ابن الغضائري تضعيفه، وتقدم الكلام في (أخبرنا بكتبه ورواياته) في الطرق العامة من المقدمة (2). وفي الفهرست طريق آخر إلى جميعها وطريق إلى المقتل خاصة،


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 32 / ر 57. (2) - تهذيب المقال: ج 1 / ص 86. (*)

[ 298 ]

[... ] قال: وأخبرنا بها أيضا الحسين بن عبيدالله، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن نصير بن سعيد الباهلي المعروف بابن هراسة، قال: حدثنا إبراهيم الأحمري، بجميع كتبه. وأخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بمقتل الحسين (عليه السلام) خاصة. قلت: الطريق الأول كالصحيح على إشكال بأحمد بن نصير، فلم يوثق، إلا أنه من مشايخ التلعكبري. ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 442 / ر 31) قائلا: أحمد بن النضر بن سعيد المعروف بابن أبي هراسة، يلقب أبوه هوذة. سمع منه التلعكبري سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وله منه إجازة. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، يوم التروية بجسر النهروان، ودفن بها. والظاهر سقوط كلمة (أبي) من نسخة الفهرست. وسيأتي في إبراهيم بن رجاء (ر 34)، أنه المعروف بابن أبي هراسة. وذكره الشيخ في الكنى من الفهرست. والكلام في ذلك وفي إبراهيم بن هراسة المذكور في الفهرست يأتي هناك. والطريق الثاني صحيح بناءا على وثاقة ابن أبي جيد من مشايخ النجاشي. وللشيخ طريق آخر في مشيخة التهذيبين، قال: وما ذكرته عن إبراهيم ابن إسحاق الأحمري فقد أخبرني به الشيخ أبو عبد الله والحسين بن عبيدالله، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن محمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري (1).


(1) - تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 79. (*)

[ 299 ]

[... ] [ قال أبو عبد الله بن شاذان: حدثنا علي بن حاتم، قال: أطلق (1) لي أبو أحمد القاسم بن محمد الهمداني، عن إبراهيم بن إسحاق، وسمع منه سنة تسع وستين ومائتين (2). 22 - إبراهيم بن أبي حفص أبو إسحاق الكاتب: شيخ من أصحاب أبي محمد العسكري (عليه السلام) ثقة، وجه. له كتاب الرد على الغالية، وأبي الخطاب (3) ]. والطريق صحيح على إشكال بابن هوذة، تقدم في الطريق الأول من الفهرست. والظاهر: أن محمدا في المشيختين مصحف أحمد، بقرينة الفهرست ورجاله. وروى الشيخ عن البزوفري، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي في التهذيبين (1)، فلاحظ. وروى بطرق اخر متفرقة في كتبه عن إبراهيم الأحمري. (1) لعل المراد: الترخيص في الرواية عنه بلا تقييد بكتاب، أو رواية، أو على شرط، من قبيل الموافقة لاصول أصحابنا وعدم الأنفراد ونحوه مما ربما يقيد به في كلمات مشايخ الحديث. تنبيها بذلك على عدم الطعن في إبراهيم بن إسحاق الأحمري ورواياته، فليتأمل. (2) صحيح على كلام بابن شاذان من مشايخ الماتن، وبالقاسم المعدود في وكلاء الناحية المقدسة، ففي وكالته كلام. (3) ذكر في الفهرست (ص 7 / ر 10) نحوه مع اختلاف يسير، فقال: شيخ من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) ثقة وجيه. له كتب،


(1) - تهذيب الأحكام: ج 7 / ص 344 / ح 1411، الأستبصار: ج 3 / ص 209 / ح 755. (*)

[ 300 ]

[ 23 - إبراهيم بن محمد بن معروف: أبو إسحاق، المزاري، شيخ من أصحابنا، ثقة. روى عن أبي علي محمد بن علي بن همام ومن كان في طبقته. له كتاب المزار. أخبرنا به الحسين بن عبيدالله، عنه (1). 24 - إبراهيم بن نعيم العبدي: أبو الصباح، الكناني، نزل فيهم فنسب إليهم (2) ]. منها: الرد على الغالية، وأبي الخطاب وأصحابه. (1) قال الشيخ في الفهرست (ص 7 / ر 11): إبراهيم بن محمد المذاري، صاحب حديث وروايات. له كتاب مناسك الحج. أخبرنا به وبرواياته أحمد بن عبدون، عن إبراهيم بن محمد. وحكى لنا أن من الناس من ينسب هذا الكتاب إلى أبي محمد الدعلجي، لا نسبة به والعمل به. وفيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 451 / ر 76): إبراهيم بن محمد المذاري روى عنه ابن حاشر. قلت: يأتي في باب العين ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي محمد الدعلجي (ر 609)، قوله: كان فقيها عارفا، وعليه تعلمت المواريث. له كتاب الحج. وتعدد الكتاب غير بعيد. ثم إن طريق الماتن والشيخ إليه صحيح بناءا على وثاقة ابن عبدون شيخهما. والظاهر زيادة كلمة (ابن علي) في المتن، بقرينة ما ذكره في ترجمة جعفر ابن محمد الفزاري (ر 313)، وما ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) في ترجمة محمد بن همام أبي علي البغدادي (ص 494 / ر 20)، وغيره. (2) فيه دفع إشكال اتحاد العبدى مع عبد قيس.

[ 301 ]

[ كان أبو عبد الله (عليه السلام) يسميه الميزان، لثقته (1) ]. والكناني من كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر الذي ينتهي نسب النجاشي أيضا إليه. قال الكشي (ص 351 / ر 658): محمد بن مسعود قال: قال على بن الحسن: أبو الصباح الكناني ثقة. وكان كوفيا، إنما سمي الكناني، لأن منزله في كنانة، فعرف به، وكان عبديا. وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر (عليه السلام) (ص 102 / ر 2): إبراهيم ابن نعيم العبدى الكناني...، إلخ. وفي أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 144 / ر 33): إبراهيم بن نعيم العبدى، أبو الصباح الكناني من عبد قيس. ونسب إلى بني كنانة لأنه نزل فيهم. وفي الفهرست (ص 185 / ر 816)، في الكنى: أبو الصباح الكناني، قال ابن عقدة: اسمه إبراهيم بن نعيم، له كتاب...، إلخ. وقال البرقي في أصحاب الباقر (عليه السلام): أبو الصباح الكناني. وفي أصحاب الصادق (عليه السلام) ممن أدرك الباقر (عليه السلام): أبو الصباح الكناني، واسمه إبراهيم، كوفي (1). وفي الكافي بإسناده عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن نعيم الأزدي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)...، الحديث (2). (1) وفي أصحاب الباقر (عليه السلام) من رجال الشيخ (ص 102 / ر 2): قال له الصادق (عليه السلام): (أنت ميزان لا عين فيه). يكنى أبا الصباح، كان يسمى الميزان من ثقته...، إلخ. ولعل الأصل في ذلك ما رواه الكشي في ترجمته (ص 350 / ر 654)


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 11 و 18. (2) - الكافي: ج 7 / ص 366 / ح 3، وص 384 / ح 5. (*)

[ 302 ]

[... ] قال: أبو الصباح الكناني إبراهيم بن نعيم. محمد بن مسعود قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن بعض أصحابنا، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي الصباح الكناني: (أنت ميزان)، فقال له: جعلت فداك إن الميزان ربما كان فيه عين، قال: (أنت ميزان ليس فيه عين). قلت: سند المدح ضعيف بالأرسال على إشكال بعلي بن محمد بن قتيبة، فإنه وإن لم يمدح إلا أنه فاضل، وأن الكشي إعتمد عليه، واعتماده بنقل الرواية عنه غير كاف، ويأتي في ترجمته. ولكن توثيق على بن فضال ليس عولا عليه، فهو الحجة في المقام. وقوله: (لثقته) من كلام بعض الرواة استنباطا منه، فإنه لا يكون ميزانا يعرف به الصالح عن غيره إلا إذا كان عدلا، مستويا، ورعا، ثبتا لا غمز فيه. ولعل قول أبي الصباح: (الميزان ربما كان فيه عين) إشارة إلى ما رواه الكشي أيضا بهذا الأسناد، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن بريد العجلي، قال: كنت وأبو الصباح الكناني عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: (كان أصحاب أبي والله خيرا منكم، كان أصحاب أبي ورقا لا شوك فيه، وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه) (رحمه الله) فقال أبو الصباح الكناني: جعلت فداك فنحن أصحاب أبيك، قال: (كنتم يومئذ خيرا منكم اليوم). إذ عموم الخطاب (وكنتم اليوم...، إلخ) يقتضي كون أبي الصباح شوكا لا ورق فيه. وعلى هذا فهو ميزان فيه عين، فلعل قوله (عليه السلام): (أنت ميزان...، إلخ) إشارة إلى خروجه عن هذا العموم بناءا على تأخر المدح المذكور عن الذم عن أصحابه، أو إلى أن تبدل حاله في زمانه (عليه السلام) ليس بحد يوجب كونه ميزانا فيه

[ 303 ]

[... ] عين، هذا على كلام في سنده بعلي بن محمد كما تقدم، وبخفاء دلالته. وتحقيق ذلك في (شرحنا لكتاب الكشي). وروى الكشي أيضا حديثا في مناظرته مع زيد الشهيد (عليه السلام) قبل خروجه، بطريقين، لا بأس بأحدهما سندا. وقد أوردناه وسائر ما ورد في أبي الصباح في (أخبار الرواة). وربما يؤيد توثيق ابن فضال لأبي الصباح الكناني بما عن المفيد في رسالته في الرد على أصحاب العدد من عده من فقهاء أصحاب الأئمة (عليهم السلام) والأعلام الرؤساء، المأخوذ عنهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام (1)، وعن المحقق: أنه من أعيان الفضلاء وأفاضل الفقهاء. ولا ينافي ذلك ما يؤمي إليه من القدح في بعض الأخبار، مثل ما رواه الكشي في باب الفطحية (ص 254 / ر 472): عن ابن مسعود، عن عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، عن الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن حمران، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا نعير بالكوفة، فيقال لنا جعفرية ! قال: فغضب أبو عبد الله (عليه السلام). ثم قال: (إن أصحاب جعفر منكم لقليل، إنما أصحاب جعفر من اشتد ورعه، وعمل لخالقه). وفي الكافي محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير، قال: قال أبو الصباح الكناني لأبي عبد الله (عليه السلام): ما نلقى من الناس فيك ؟ ! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): (وما الذي تلقى من


(1) - جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية المطبوع في مصنفات الشيخ المفيد: ج 9 / ص 25. (*)

[ 304 ]

[... ] الناس في) ؟ فقال: لا يزال يكون بيننا وبين الرجل الكلام فيقول: جعفري خبيث، فقال: (يعيركم الناس بي) ؟ فقال له أبو الصباح: نعم. فقال: (ما أقل والله من يتبع جعفرا منكم، إنما أصحابي من اشتد ورعه، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، هؤلاء أصحابي) (1). وفي كشف الغمة مرسلا عن أبي الصباح الكناني قال: صرت يوما إلى باب محمد الباقر (عليه السلام) فقرعت الباب. فخرجت إلي وصيفة ناهد. فضربت بيدي إلى رأس ثديها، وقلت لها: قولي لمولاك إني بالباب. فصاح من داخل الدار: ادخل لا ام لك. فدخلت وقلت: يا مولاي ما قصدت ريبة، ولا أردت إلا زيادة ما في نفسي، فقال: (صدقت، لئن ظننتم أن هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم، إذن لا فرق بيننا وبينكم ! فإياك أن تعاود إلى مثلها) (2). قلت: أما الأول فلا بأس به سندا بطريق الكافي، فإنه موثق بحنان الواقفي الثقة. بل بطريق الكشي أيضا بناءا على أن رواية ابن أبي عمير عن محمد بن حمران، الذي لم يصرح بتوثيق، أمارة عامة على الوثاقة، على كلام فيه. لكنها قاصرة الدلالة، فلعل الغضب على جهال العامة بتعيير أصحابه كما يظهر بالتأمل. ولو سلم أنه كان على أبي الصباح فإنما هو للتنبيه على فضل أصحابه، وأن عليه أن لا يبالي بالتعيير عليه منهم. ولا يدل على ما يمنع عن الوثوق به في أخباره.


(1) - الكافي: ج 2 / ص 77 / ح 6. (2) - كشف الغمة: ج 2 / ص 141، والخرائج: ج 1 / ص 272 / ح 2. (*)

[ 305 ]

[ ذكره أبو العباس في الرجال (1). رأى أبا جعفر (عليه السلام) (2) ]. وأما الثاني فضعيف سندا بالإرسال، ودلالة إذ فيه تصديق قوله وصدق نيته. وإنما وبخه على شكه في علمهم بالغيب، وعلى ما استعمله في سبيل اليقين به. ويؤكد ذلك أنه كان ذلك منه في عصر الباقر (عليه السلام) وقد مدحه الصادق (عليه السلام) في أصحاب أبيه بزمنه، كما تقدم في رواية الكشي. (1) في التعليق على أبي العباس إشارة إلى عدم الجزم به، والظاهر أن مورده كون أبي الصباح الكناني المذكور في الروايات والأسانيد هو إبراهيم العبدى من عبد قيس، وقد عرفت الأتحاد، ووجه النسبة إلى بني كنانة من ابن فضال والبرقي أيضا، وأنه ليس أمرا ذكره الشيخ في رجاله فقط عولا على أبي العباس، فلاحظ. كما أن التسمية بالميزان ليس عولا عليه وكذلك توثيقه، فالتعويل على أبي العباس ليس في المدح والتوثيق كي يشعر بالتأمل فيه، ولو كان فهو في غير محله لما عرفت. (2) تقدمت روايته عن أبي جعفر (عليه السلام) عن كشف الغمة. وذكره البرقي والكشي والشيخ في أصحابه (عليه السلام) كما تقدم، إلا أن في تعبير الماتن في قوله: (رأى) إشارة إلى عدم الرواية عنه، وإن كان له لقاء وصحبة. وليس كذلك فقد روى عنه كثيرا، وهو أحد من روى النص بالأمامة عن أبي جعفر على ابنه أبي عبد الله (عليهما السلام)، كما في اصول الكافي (1)، وتحقيق ذلك في (الطبقات). والظاهر من الأخبار أنه من أكابر أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام). فلاحظ ما ذكره ابن داود في تاريخ وفاته ومدة عمره، كما يأتي.


(1) - الكافي: ج 1 / ص 306 / ح 1. (*)

[ 306 ]

[ وروى عن أبي إبراهيم (عليه السلام) (1). له كتاب يرويه عنه جماعة (2). أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا علي بن حاتم، عن محمد ابن أحمد بن ثابت القيسي، قال: حدثنا محمد بن بكر (3) ]، (1) كما في روايات عديدة، وقد ذكرناه في (طبقات أصحابه (عليه السلام))، وقال ابن داود في رجاله: مات بعد السبعين والمائة وهو ابن نيف وسبعين سنة (1). قلت: فكانت وفاته قبل وفات الكاظم (عليه السلام) بثلاث عشرة سنة. (2) قال الشيخ في أصحاب الباقر (عليه السلام) بعد ذكره: له أصل رواه محمد بن إسماعيل بن يزيع، ومحمد بن الفضل، وأبو محمد صفوان بن يحيى بياع السابري الكوفي، عنه. وروى عنه غير الاصول عثمان بن عيسى، وعلي بن الحسين بن رباط، ومحمد بن إسحاق الخزاز، وظريف بن ناصح، وغيرهم. وممن روى عنه أبو الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام): صابر، ومنصور بن حازم، وابن أبي يعفور. قلت: ظاهره أن له كتبا بعضها من الاصول، ولكل رواة يخص به، وتقدم في مقدمة هذا الشرح الفرق بين الكتاب والأصل (2). وقد روى أبو الصباح عن الأئمة (عليهم السلام)، وعن الرجال عنهم، كما نبه عليه الشيخ. وروى عنه جماعة كثيرة من أصحابهم (عليهم السلام) وممن لم يرو عنهم، لا نطيل بذكرهم. وروى عنه أصحاب الرضا (عليه السلام) مثل أحمد بن محمد، وعلي بن النعمان الأعلم، وغيرهما. (3) وفي نسخة (م): بكير.


(1) - كتاب الرجال لابن داود: ص 34. (2) - تهذيب المقال: ج 1 / ص 91. (*)

[ 307 ]

[ والحسن بن محمد بن سماعة، عن صفوان، عنه، به (1). 25 - إبراهيم بن عيسى أبو أيوب الخزاز (2): ] (1) ضعيف بمحمد بن أحمد بن ثابت، فلم يذكر بشئ، ولكن كثرت رواياته وتكرر ذكره في المشيخات. وفي الفهرست (ص 185 / ر 816): له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع والحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن الفضيل، عنه، ورواه صفوان بن يحيى. قلت: تقدم في كلام الشيخ في أصحاب الباقر (عليه السلام) رواية ابن بزيع عنه أصله، وحينئذ لا يبعد كون (عن) قبل محمد بن الفضيل مصحف (و)، وعلى فرض رواية أحمد بن محمد عن هؤلاء، عن أبي الصباح فالطريق إلى الكتاب أربعة: الأول: صحيح بناءا على وثاقة ابن أبي جيد من مشايخ الماتن. والثاني: موثق بابن فضال. والثالث: ضعيف على إشكال بمحمد بن الفضيل كما يأتي في ترجمته. والرابع: صحيح على ما تقدم مع كون قوله: (ورواه) تعليقا على السند، وإلا فهو مرسل إلا إذا كان عولا على طريقه إلى صفوان. (2) كما اختاره جماعة، منهم: البرقي في موضع من رجاله في أصحاب الصادق (عليه السلام) قائلا: أبو أيوب الخزاز، وهو إبراهيم بن عيسى كوفي، ويقال: ابن عثمان (1). ومنهم: الشيخ في أصحابه من رجاله (ص 154 / ر 240) فذكر نحوه.


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 27 و 28. (*)

[ 308 ]

[ وقيل: إبراهيم بن عثمان (1)، ] وقال الكشي (ص 366 / 679): أبو أيوب إبراهيم بن عيسى الخزاز. قال محمد ابن مسعود: عن علي بن الحسن أبو أيوب كوفي، اسمه إبراهيم بن عيسى، ثقة. قلت: ولعل إبراهيم بن عيسى هو الأظهر من الروايات، فلاحظ. (1) اختاره الصدوق وغيره، قال في المشيخة عن أبي أيوب الخزاز إبراهيم بن عثمان، ويقال: إنه إبراهيم بن عيسى (1). وقال البرقي في موضع آخر من أصحابه (عليه السلام): أبو أيوب بن عثمان (2). وفي الفهرست (ص 8 / ر 13): إبراهيم بن عثمان يكنى أبا أيوب الخزاز الكوفي، ثقة...، إلخ. ونحوه في معالم ابن شهر آشوب (3). قال ابن حجر في لسان الميزان: إبراهيم بن عثمان الخزاز الكوفي أبو أيوب، ذكره أبو جعفر الطوسي في مصنفي الشيعة، وقال: روى عن محمد بن مسلم وأبي الورد وغيرهما. روى عنه صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب، وأثنى على ورعه وزهده (4). قلت: ظاهر الأصحاب إتحاد ابن عيسى وابن عثمان، وأن الأختلاف في اسم أبيه، بل لا كلام في كنيته ولقبه. والأختلاف المذكور إنما نشأ من الأختلاف في الروايات بالأكتفاء بالكنية أو مع اللقب، أو مع زيادة اسمه أو اسم أبيه عيسى أو عثمان، ونحو ذلك، فلاحظ.


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 68 / ر 168. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 44. (3) - معالم العلماء: ص 6 / ر 12. (4) - لسان الميزان: ج 1 / ص 80 / ر 233. (*)

[ 309 ]

[ روى عن أبي عبد الله (1) وأبي الحسن (عليهما السلام) (2)، ذكر ذلك أبو العباس في كتابه (3) ]. (1) كما عده البرقي والشيخ وغيرهما، ممن تأخر في أصحابه. وروى عنه كثيرا جدا فلا إشكال. ولا ينافي ذلك روايته عن أبان بن تغلب ومحمد بن مسلم وأكابر أصحاب الباقرين (عليهما السلام) عنهما وعن إسماعيل بن جعفر (عليه السلام). (2) روى عنه غير مرة، وفي الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن يونس مولى علي بن يقطين، عن أبي أيوب الخزاز، قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) بعد ما ذبح حلق...، الحديث. ثم رواه عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي أيوب، نحوه (1). وذكره ابن حجر في لسان الميزان وقال: ذكره علي بن الحكم وغيره في رجال الشيعة، وقال: روى عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) روى عنه الحسن بن محبوب وغيره (2). (3) التعليق على أبي العباس فيه إيماء إلى عدم الجزم بما ذكره. فإن كان محل النظر تعيين اسم والد إبراهيم فهو في محله، وأما إن كان روايته عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام) بقرينة روايته عن أصحابهما عنهما مرارا، فليس في محله بعد وجود روايته عنهما (عليهما السلام) بلا واسطة، كما تقدم ذكر الأصحاب إياه في أصحاب الصادق (عليه السلام). وروايته عنهما بواسطة الرجال أيضا لا تنافي ذلك، لمساعدة الطبقة. وليست رواية أصحاب الأئمة (عليهم السلام) عنهم، وعن الرجال


(1) - الكافي: ج 4 / ص 505 / ح 3. (2) - لسان الميزان: ج 1 / ص 88 / ر 251. (*)

[ 310 ]

[ ثقة (1)، كبير المنزلة (2). له كتاب نوادر (3)، كثير الرواة عنه (4). أخبرنا محمد بن علي، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عنه، به (5) ]. عنهم (عليهم السلام) أيضا، بعزيزة. وقد حققنا ذلك في (الطبقات الكبرى). (1) كما وثقه ابن فضال، والشيخ في الفهرست. (2) عند الأئمة (عليهم السلام)، كما ربما يظهر من بعض الأخبار، وأوردناه في (أخبار الرواة). (3) قال في الفهرست: له أصل. وفي المعالم: له أصل، وكتاب الصلاة، وتقدم في المقدمة: الفرق بين النوادر، والأصل، فلاحظ. (4) روى عنه أجلاء الرواة وأكابرهم، مثل محمد بن أبي عمير، والحسن ابن محبوب وصفوان، وأبا الأحمر، ويونس بن عبد الرحمان، ومعاوية بن وهب، وابن فضال، وعبد الله بن مسكان، والحسين بن سعيد، ونظرائهم. (5) كالصحيح على إشكال بأحمد بن محمد بن يحيى العطار، لأنه لم يوثق صريحا، إلا أن التلعكبرى روى عنه كثيرا. وربما يؤيد وثاقته بامور لا تخلو عن إشكال، ومحمد بن علي بن شاذان من مشايخ الماتن، وتقدم الكلام فيه. وفي الفهرست: له أصل، أخبرنا به أبو الحسين بن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، وأخبرني به أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز. قلت: رجال السندين أجلاء الطائفة وثقاتهم. ولكن ابن أبي جيد في

[ 311 ]

[ 26 - إبراهيم بن عمر اليماني الصنعاني: شيخ من أصحابنا، ثقة (1). روى عن أبي جعفر (عليه السلام) (2)، ] الأول توثيقه عول على وثاقة مشايخ النجاشي، وأحمد بن الوليد في الثاني لم يصرح بتوثيق وإن كان من مشايخ الأجازه، وذكروا في إثبات وثاقته امورا لا تخلو عن إشكال. وروى الصدوق في المشيخة عن محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن ابن محبوب، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز. والطريق حسن بابن المتوكل. (1) وعن ابن الغضائري بعد ذكره، قال: يكنى أبا إسحاق ضعيف جدا. روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). وله كتاب. قلت: جرح ابن الغضائري، سيما مع توثيق غيره وعدم شاهد للجرح أيضا كما في المقام، غير معول عليه. وسيأتي تمام الكلام في ذلك. (2) وذكره البرقي (1) في أصحابه (عليه السلام) والشيخ في رجاله (ص 103 / ر 7). وقال ابن شهرآشوب في المعالم: إبراهيم بن عمر اليماني. وهو الصنعاني. لقى الباقر (عليه السلام). له أصل (2). وتقدم عن ابن الغضائري: أنه روى عنه (عليه السلام). وعده ابن النديم من مشايخ الشيعة الذين رووا الفقه عن الأئمة (عليهم السلام). وذكر أيضا كتابه (3).


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 11. (2) - معالم العلماء: ص 8. (3) - الفهرست لابن النديم: ص 275. (*)

[ 312 ]

[ وأبي عبد الله (عليه السلام) (1)، ذكر ذلك أبو العباس وغيره (2) ]. قلت: لم أقف إلى الآن على روايته عن أبي جعفر (عليه السلام) (1)، وإنما روى بواسطة الرجال عنه، بل بواسطتين، مثل ما رواه عن عمرو بن شمر، عن جابر، عنه. وقد تفرد ابن الغضائري في تضعيفه، وفي التصريح بروايته عنه (عليه السلام). وإن روى عن أبان بن أبي عياش، وروى كتاب سليم بن قيس عنه، كما في ترجمته. (1) كما عده الشيخ في رجاله من أصحابه (ص 145 / ر 58). وعده البرقي في رجاله من أصحاب الكاظم (عليه السلام) ممن كان من أصحاب الباقر (2) (عليه السلام). ولازمه كونه من أصحابه أيضا. قلت: لا إشكال في روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) رواها المشايخ في كتبهم. وقد روى عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة، مثل حماد بن عيسى، وسيف بن عميرة، وابن أبي عمير وأضرابهم، ولا نطيل بذكر روايتهم عنه، عنه (عليه السلام). وقد حققنا ذلك في (الطبقات). (2) التعليق مشعر بعدم الجزم به. وليس محل النظر والأشكال روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) بتوهم وجود روايات عديدة عن إبراهيم اليماني بواسطة الرجال عنه (عليه السلام) إذ قد أشرنا غير مرة بضعف ذلك، وأن رواية المعاصر عن مثله، وعن أصحاب إمام، ولو بوسائط مع كونه من أصحابه (عليه السلام) غير عزيزة. بل الظاهر - والله العالم - أن محل النظر روايته عن أبي جعفر (عليه السلام)، كما تقدم عن البرقي، والشيخ الظاهر في موافقته لأبي العباس. ولعل المراد من (وغيره) البرقي،


(1) - نعم ذكر المؤلف - حفظه الله - في كتابه (الطبقات الكبرى) روايته عن أبي جعفر (عليه السلام). (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 47. (*)

[ 313 ]

[... ] وعرفت التأمل في روايته عنه (عليه السلام). وقد عده البرقي من أصحاب الكاظم (عليه السلام). وقال الشيخ في أول أصحاب الكاظم (عليه السلام) (ص 342 / ر 1): إبراهيم بن عثمان اليماني. له كتاب. روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) أيضا. ولا يبعد كون (عثمان) مصحفا عن (عمر). ولذا عزي إلى الشيخ عد إبراهيم بن عمر من أصحاب الكاظم (عليه السلام) أيضا. ولم أجد في كلام الأصحاب وفي الروايات ذكرا لإبراهيم بن عثمان اليماني، بل الموجود ابن عمر اليماني أو ابن عثمان الخزاز أبو أيوب المتقدم. وما في روضة الكافي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عثمان، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام)...، إلخ (1)، فهو مصحف إبراهيم بن عمر، كما تقدم في سليم. تتميم فيه فائدة ناقش غير واحد من المتأخرين تبعا لثاني الشهيدين (قدس سرهما)، في وثاقه إبراهيم بن عمر اليماني، بأنه الذي ضعفه ابن الغضائري جدا كما تقدم، ووثقه الماتن، وعلق توثيقه وما يلحق به على أبي العباس. ومع الأغماض عن الأشكال في ترجيح التعديل على الجرح، فالتوثيق عول على المشترك بين أبي العباس بن نوح الثقة وبين أبي العباس بن عقدة الزيدي.


(1) - الكافي: ج 8 / ص 5 / ح 21. (*)

[ 314 ]

[... ] وقد أطالوا في الجواب عن ذلك بالطعن في جرح ابن الغضائري، وبتعليق التوثيق على أبي العباس وغيره، وباستظهار المراد من أبى العباس، وأنه ابن نوح الثقة، لأن النجاشي يروى عنه بلا واسطة دون ابن عقدة، ولأنه استاذه ومن استفاد منه دونه، ولأنه جليل والاخر عليل، والأطلاق ينصرف إلى الكامل، سيما عند أهل هذا الفن خصوصا النجاشي، فإنه يعبر عن الكامل بإطلاقه دون الناقص، بل ربما كان عندهم الأطلاق وإرادة الناقص تدليسا. قلت: التعرض للجواب عن أمثال ذلك وإن كان مخلا بالغرض وهو الأيجاز في الشرح، إلا أن كثرة موارد تعليق الماتن ما ذكره في تراجم الرجال على أبي العباس، وإطالة الأصحاب إشكالا وجوابا في التوثيقات فيها، تستدعي الأشارة إلى ما هو التحقيق، والله الهادي إلى الصواب. فنقول: أما جرح ابن الغضائري وتوثيقه فتقدم الكلام فيه في مشايخ الماتن في المقدمة. وأما ضم غير أبي العباس به في المقام، فضم مجهول إلى مشترك على القول بالأشتراك. وأما كون المراد من أبي العباس عند اطلاقه: ابن نوح الثقة دون ابن عقدة الزيدي، فممنوع. وما استدل به في تقريبه ضعيف: أما الأول: فلأن الحكاية عن كتابهما غير الرواية عنهما. فظهور الرواية بلا واسطة في الرواية عن ابن نوح، لا تلازم ظهور الحكاية في ذلك، وقد أكثر الحكاية عن غيرهما كما لا يخفى. وتقدم في الترجمتين قبل ذلك التصريح بالحكاية

[ 315 ]

[... ] عن كتابه، فلاحظ. وأما الثاني: فلأن كون ابن نوح استاذه ليس قرينة على المراد بالأطلاق، كما هو ظاهر. وليس ذلك تصريحا منه، ولا مستفادا من قرينة خاصة، بل هناك قرينة على أنه ابن عقدة، كما سيأتي. وأما الثالث: فممنوع صغراه وكبراه. أما الكبرى فواضح. والتمسك بهذه الامور في باب ظواهر الألفاظ كما ترى. وأما الصغرى فلأن ابن عقدة وإن كان عليلا مذهبا بالزيدية، إلا أنه جليل في النقل والحكاية والحديث والرواية، مشهور في علماء الأسلام بالحفظ، - والحكايات تختلف عنه في الحفظ - وعظمه. وكان عظيم القدر في أصحابنا لثقته وأمانته، كما يأتي في ترجمته من الماتن. وقال الشيخ: أمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر...، إلخ. وغير ذلك مما ستقف عليه في ترجمته إن شاء الله. وهذا هو المدار في باب الرواية والحكاية، كما هو ظاهر. وكان ابن عقدة صاحب الكتاب الكبير، الضخم في مجلدات كثيرة تحمل على بهيمة، فيمن روى عن المعصومين (عليهم السلام)، الذي خرج منه كتاب الرجال فيمن روى عن الصادق (عليه السلام) وأنهاهم جميعا، أو ثقاتهم فقط إلى أربعة آلاف شخص. نعم كان لابن نوح كتاب الزيادات على ما ذكره ابن عقدة فيمن روى عنه (عليه السلام). وله أيضا كتاب فيمن روى عنهم (عليهم السلام). إلا أن كتاب ابن عقدة هو الوحيد في موضوعه والمرجع في بابه. فقد بلغ في الأستقصاء إلى الغاية، كما نبه عليه الشيخ في ديباجة الرجال. وعلى هذا فدعوى ظهور إطلاق أبي العباس في

[ 316 ]

[... ] ابن نوح في غير محله. بل لا يبعد دعوى الظهور في ابن عقدة، فقد صرح به مرتين في أول الكتاب في ترجمة أبي رافع. وعليه يجري الباقي. نعم حكى عن ابن نوح عن البخاري في ابن الحر الجعفي، وهذا لأمر آخر. بل نقول: إن التعليق على أبي العباس خاصة أو مع غيره، أو على أصحاب الرجال إنما يكون غالبا فيمن ذكره وقال: روى عن أبي عبد الله (عليه السلام). مع ذكر روايته عن أبي جعفر أو عن أبي الحسن (عليهما السلام) أيضا أولا. والذي أنهى ذكر أصحاب الصادق (عليه السلام) إلى النهاية هو ابن سعيد، فلا يحتاج إلى التسمية دون غيره. ولا يوجد التعليق المذكور في غير من عد من أصحابه، إلا في داود بن سليمان بن جعفر من أصحاب الرضا (عليه السلام) (ر 426)، وفيه قال: ذكره ابن نوح في رجاله. وفي مكاتبة سهل بن زياد للعسكري (عليه السلام) (ر 490). وفي عبد العزيز العبدى (ر 641) قال: روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) ضعيف، ذكره ابن نوح. وفيه تعليق بعد تضعيف. وفي رزيق بن الزبير الخلقاني (ر 442)، بعد ذكر أنه رزيق بن الزبير بن أبي الورقاء، قال: روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) ذكره ابن نوح. وفي رواية حفص بن سوقة العمري (ر 348) قال: روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام). ذكره أبو العباس بن نوح في رجالهما. ولعل النظر في روايته عن أبي الحسن (عليه السلام). بل علق امورا غير الرواية عنهم، على ابن نوح، في موارد تقرب عشرة، مثل ربيع بن زكريا (ر 434)، وغير ذلك مما يطول ذكره. وحينئذ فالتعليق على أبي العباس وغيره، كما في المقام، وفي أسباط بن

[ 317 ]

[ له كتاب (1). يرويه عنه حماد بن عيسى وغيره (2) ]. سالم (ر 268)، وفي اخوة بسطام بن سابور (ر 280). وفي علي بن رئاب (ر 657) قال: روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) ذكره أبو العباس وغيره، روى عن أبي الحسن (عليه السلام) له كتب...، إلخ. أو على أبي العباس فقط أو مع زيادة قوله: في كتاب الرجال أو في الرجال، كما في موارد تقرب عشرة. أو على أصحابنا في الرجال كما في موارد كثيرة ربما تقرب خمسة عشر موردا، يراد به أبو العباس بن عقدة. وربما صرح بعد التعليق بابن عقدة وابن نوح معا، كما في ذريح المحاربي (ر 43)، وزياد بن أبي غياث (ر 452)، وزكريا بن إدريس (ر 457)، وسعيد بن عبد الرحمان الأعرج (ر 477)، ويعقوب بن شعيب (ر 1219)، كما علق على أحمد ابن سعيد في إسحاق بن عمار (ر 169) وداود بن زربي (ر 424) وعبد الملك بن عتبة (ر 635). وقد ظهر أن دعوى ظهور إطلاق موارد التعليق على أبي العباس فيمن عد من أصحاب الصادق (عليه السلام) في ابن عقدة الحافظ، وأن مورده الرواية عنهم (عليهم السلام) لا التوثيق ونحوه، غير بعيدة. هذا مع أن عول التوثيق عليه أيضا لا يضر، فإنه الثقة المعتمد المرجوع إليه، ويعتمد على توثيقه بلا إشكال. (1) وفي الفهرست والمعالم: له أصل. والظاهر أن كتابه أصل، لا أن له أصلا غير كتابه. وتقدم تفسير الأصل. (2) وأيضا ابن نهيك والقاسم بن إسماعيل كما يأتي.

[ 318 ]

[ أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد، قال: حدثنا عبيدالله بن أحمد بن نهيك، قال: حدثنا ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، به (1) ]. (1) صحيح بناءا على وثاقة ابن عثمان شيخه. وفي الفهرست: أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عنه. وأخبرنا أحمد بن عبدون، عن أبي طالب الأنباري، عن حميد بن زياد، عن ابن نهيك، والقاسم بن إسماعيل القرشي جميعا، عنه. قلت: الطريق الأول كالصحيح على وجه بأحمد بن الوليد من مشايخ التلعكبري، لأنه لم يصرح بتوثيق وتقدم الكلام فيه، والعدة عن أحمد بن الوليد فيهم الثقة، كما حققناه في المشيخات. والثاني موثق بحميد على كلام بابن عبدون شيخه (رحمه الله). ويمتاز على الأول بعلو الأسناد، فلاحظ. وروى الصدوق في المشيخة عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني (1). قلت: طريقه صحيح، ورواته الأجلاء الثقات.


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 95 / 256. (*)

[ 319 ]

[ 27 - إبراهيم بن عبد الحميد الأسدي: مولاهم، كوفي، أنماطي (1). وهو أخو محمد بن عبد الله بن زرارة لامه (2). روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) ]. (1) واقتصر الشيخ في الفهرست (ص 7 / ر 12)، وفي رجاله أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) وأيضا البرقي (1) في أصحابهما (عليهما السلام) وفي أصحاب الصادق (عليه السلام)، على ذكر اسمه، واسم أبيه، وقوله كوفي. وزاد الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 146 / ر 78): الأسدي، مولاهم البزاز الكوفي. وزاد الكشي بعد اسم أبيه: الصنعاني. وزاد ابن حجر في لسان الميزان بعد أبيه: الكوفي، الأسدي، الأنماطي...، إلخ (2). (2) ونحوه في لسان الميزان. قلت: لم يفرد الماتن لمحمد بن عبد الله بن زرارة ترجمة، إلا أنه أشار إلى حاله في ترجمة الحسن بن علي بن فضال، فنترك البحث في أحواله إلى هناك. (3) كما عده البرقي والشيخ في أصحابه، وعده البرقي في أصحاب الكاظم (عليه السلام) ممن كان من أصحاب الصادق أيضا (عليه السلام) والشيخ في أصحاب الرضا (عليه السلام) من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام). وفي الكشي (ص 446 / ر 839) عن نصر بن الصباح، في ترجمته: وقد كان يذكر في الأحاديث التي يرويها عن أبي عبد الله (عليه السلام) في مسجد الكوفة. وكان


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 48 و 53 و 27. (2) - لسان الميزان: ج 1 / ص 75 / ر 201. (*)

[ 320 ]

[... ] يجلس فيه ويقول: أخبرني أبو إسحاق كذا، وقال أبو إسحاق كذا، وفعل أبو إسحاق كذا، يعني بأبي إسحاق أبا عبد الله (عليه السلام) كما كان غيره يقول: حدثني الصادق، وسمعت الصادق (عليه السلام) حدثني العالم، وسمعت العالم، وقال العالم (عليه السلام)، وحدثني الشيخ، وقال الشيخ (عليه السلام) وحدثني أبو عبد الله (عليه السلام) وقال أبو عبد الله، وحدثني جعفر بن محمد، وقال جعفر بن محمد (عليه السلام). وكان في مسجد الكوفة خلق كثير من أهل الكوفة من أصحابنا، فكل واحد منهم يكنى عن أبي عبد الله (عليه السلام) باسم، فبعضهم يسميه، ويكنيه بكنيته (عليه السلام). أقول: ما ذكره نصر بن الصباح في عدم توقير إبراهيم بالتسمية لأبي عبد الله (عليه السلام) خلاف ما نجده في الأخبار الكثيرة عنه، عنه (عليه السلام) إلا نادرا، فلاحظ. فهذا القدح غير ظاهر. ولا إشكال في رواية عبد الحميد عن أبي عبد الله (عليه السلام) فقد روى المشايخ بطرقهم عنه، عنه (عليه السلام) في كتبهم. وروى عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة، مثل درست بن أبي منصور، والحسن بن علي، ومحمد بن عيسى، وعبد الرحمان بن حماد، وغيرهم. كما ذكرناهم في (طبقات أصحابه)، ويظهر مما ذكرنا هناك كثرة روايته عنه (عليه السلام). وأدرك الكاظم (عليه السلام) وروى عنه. كما عده البرقي في أصحابه ممن كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) أيضا، وذكر الشيخ في أصحابه (عليه السلام) (ص 342 / ر 4)، وقال: له كتاب، و (ص 344 / ر 26) وقال: واقفي. وفي ترجمته في الكشي: قال نصر بن الصباح: إبراهيم يروي عن أبي الحسن موسى، وعن الرضا، وعن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام)، وهو واقف على أبي الحسن (عليه السلام) وقد كان يذكر...، إلخ، كما تقدم عنه.

[ 321 ]

[... ] وقد روى كثيرا عن أبي الحسن الأول (عليه السلام). ويظهر من بعض الأخبار: أنه كان من خاصته، وأن له (عليه السلام) عناية خاصة به. فروى الشيخ في التهذيب، في زيادات فقه الحج، بإسناده عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: قلت لإبراهيم بن عبد الحميد - وقد هيأنا نحوا من ثلاثين مسألة نبعث بها إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) -: أدخل لي هذه المسألة ولا تسمني له، سله عن العمرة...، إلخ (1). وروى الحميري في قرب الأسناد حديثين دالين على عنايته (عليه السلام) له (2). وقد أوردنا ذلك وسائر ما ورد فيه في (أخبار الرواة). والعجب من الماتن (رحمه الله) حيث لم يذكره من أصحابه، وممن روى عنه (عليه السلام)، مع أنه روى عنه كثيرا. وقد روى جماعة عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الكاظم (عليه السلام)، ذكرناهم في (الطبقات) في ترجمته. وأدرك أبا الحسن الرضا (عليه السلام) ووقف. كما صرح بوقفه الشيخ في الموضع الثاني من أصحاب الكاظم (عليه السلام) وأيضا الكشي كما تقدم. وقال الشيخ في أصحاب الرضا (عليه السلام) (ص 366 / ر 1): إبراهيم بن عبد الحميد من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) أدرك الرضا (عليه السلام) ولم يسمع منه، على قول سعد بن عبد الله واقفي. له كتاب. وذكره البرقي أيضا في أصحابه ممن كان من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، وقال: أدركه أي الرضا (عليه السلام)، ولم يسمع عنه فيما أعلم.


(1) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 439 / ح 1524. (2) - قرب الأسناد: ص 337 - 338 / ح 1241 و 1242. (*)

[ 322 ]

[... ] قال الصدوق في العيون بعد ما رواه في الصحيح عن درست، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام)...، إلخ، - في حديث قمقمة عائشة -: أبو الحسن صاحب هذا الحديث يجوز أن يكون الرضا (عليه السلام) ويجوز أن يكون موسى ابن جعفر (عليه السلام) لأن إبراهيم بن عبد الحميد قد لقيهما جميعا...، إلخ (1). بل الظاهر أن إبراهيم أدرك أيام أبي جعفر الجواد (عليه السلام) أيضا. فروى الحميري في قرب الأسناد عن محمد بن عيسى، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الحميد في سنة ثمان وتسعين ومائة في مسجد الحرام، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)...، الحديث. وعنه، عنه، عن أبي عبد الله، أو عن أبي جعفر (عليهما السلام) قال: (أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة الصلاة على محمد وعلى أهل بيته) (2)، ويحتمل كون المراد منه أبا جعفر الباقر (عليه السلام). وبالجملة ظاهره إدراكه للباقر أو للجواد (عليهما السلام) فلاحظ. وقد ولد أبو جعفر الجواد (عليه السلام) سنة خمسة وتسعين ومائة، فعندما حدث إبراهيم لابن عيسى كان (عليه السلام) ابن أربع سنين، ولم أجد ذكرا لتشرفه بزيارته، فضلا عن السماع والرواية عنه. نعم في الفهرست، روى عنه عوانة بن الحسين البزاز الكوفي، الذي ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (ص 479 / 14)، وقال: روى عنه حميد بن زياد، مات سنة أربع وستين ومائتين. وصلى عليه موسى بن زيد العلوي. ثم إن الظاهر إتحاد الجميع وفاقا للمحققين من أصحابنا (قدس سرهم). والأختلاف


(1) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 / ص 82 / ح 18. (2) - قرب الأسناد: ص 14 و 15 / ح 45 و 46. (*)

[ 323 ]

[... ] لقبا بالصنعاني، أو الأسدي، أو الأنماطي، ونحو ذلك لا يضر بعد ما مر آنفا من أن ذلك باعتبار النزول وغيره، كما أن التأييد ببعد بقاء مثله إلى عصر أبي جعفر الجواد (عليه السلام) في غير محله، بعد إمكان طول العمر لمثل ذلك. وعدم التنبيه عليه أمر شائع في أمثاله. ولا يخفى أنه بعد فرض الأتحاد فالجمع بين كلمات القوم يقتضي القول بأنه واقفي، ثقة، ثبت سماعه عن الرضا (عليه السلام) أم لم يثبت، كما اعترف به البرقي وسعد. ولو سلم روايته عنه (1) (عليه السلام) كما قاله نصر بن الصباح، فلا تنافي وقفه، كما وقفنا على رواية جماعة من الواقفة عنه، إما لحكاية الأحتجاج مثل البطائني، أو لعدم التعصب والعناد في الوقف، أو للأنتقال إلينا أخيرا، أو غير ذلك كما لا يخفى. وفي الفهرست: ثقة له أصل. وفي المعالم: ثقة من أصحاب الكاظم (عليه السلام) إلا أنه واقفي...، إلخ (2). وقال الكشي: ذكر الفضل بن شاذان: أنه صالح. قلت: تقدمت دلالة بعض الأخبار على أنه كان مورد عناية أبي الحسن (عليه السلام). وقد روى عنه مثل ابن أبي عمير وصفوان ممن يعرف: بأنه لا يروي إلا عن ثقة. وقد اعتمد عليه المحقق في المعتبر، ولم يناقش في روايته، بل في صلاة جعفر ذكر روايتها في جملة ما استدل بها، وصرح في ذيل كلامه بسلامتها عن المطاعن (3).


(1) - نعم ذكر المؤلف - حفظه الله - له روايات عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في كتابيه (أخبار الرواة) و (الطبقات الكبرى). (2) - معالم العلماء: ص 7 / ر 28. (3) - المعتبر: ج 2 / ص 372. (*)

[ 324 ]

[ وأخواه: الصباح (1)، وإسماعيل ابنا عبد الحميد (2) ]. (1) ظاهر العطف اشتراكهما مع إبراهيم في الرواية عن الصادق (عليه السلام) قال البرقي في أصحابه: صباح بن عبد الحميد (1). وكذا الشيخ (ص 220 / ر 27): صباح ابن عبد الحميد الأزرق الكوفي. قلت: روى صباح الأزرق عن حكم الحناط، عن أبي بصير، وعن ابن أبي يعفور، كما في الكافي في باب الحكم بغير ما أنزل الله (2). وأيضا عن أبي بصير في الاصول (3). وعن محمد بن مسلم في الكافي باب الفئ والأنفال، وفي التهذيب (4). ولم أقف على روايته عنه (عليه السلام) بلا واسطة الرجال. وروى عنه صفوان بن يحيى، ومحمد بن سنان، وثعلبة. (2) ذكر الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 147 / ر 99): إسماعيل بن عبد الحميد الكوفي. قلت: وفي (ص 164 / ر 55): جناح بن عبد الحميد الكوفي. ولعله من إخوته. وأما عبد الحميد فقد ذكره الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 236 / ر 212)، قال: عبد الحميد بن زياد الكوفي، أسند عنه.


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 38. (2) - الكافي: ج 7 / ص 407 / ح 1. (3) - الكافي: ج 1 / ص 291 / ح 7. (4) - الكافي: ج 1 / ص 546 / ح 20، تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 136 / ح 382. (*)

[ 325 ]

[ له كتاب نوادر (1)، يرويه عنه جماعة (2). أخبرنا محمد بن جعفر، عن أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم، به (3) ]. (1) وفي الفهرست: له أصل وكتاب النوادر. وفي المعالم: له أصل، وكتاب النوادر. وتقدم الفرق بين الأصل والنوادر. (2) ومنهم محمد بن أبي عمير، وعوانة بن الحسين البزاز. وروى أصله ابن أبي عمير وصفوان. (3) صحيح، بناءا على وثاقة مشايخه. وفي الفهرست: وله كتاب النوادر، رواه حميد بن زياد عن عوانة بن الحسين البزاز، عن إبراهيم. قلت: طريقه ضعيف بعوانة، لأنه لم يوثق، وبحذف الواسطة بينه وبين حميد، إلا أن يكون عولا على طرقه إلى حميد، فلاحظ. وروى أصله عن المفيد والحسين بن عبيدالله، عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب وإبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير وصفوان، عن إبراهيم بن عبد الحميد، وهذا الطريق صحيح، ورجاله أجلاء الثقات. وروى الصدوق (رحمه الله) في المشيخة عن ابن الوليد، عن الصفار، عن العباس ابن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن إبراهيم بن عبد الحميد الكوفي. وأيضا عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عنه أبيه، عن ابن أبي عمير، عنه (1).


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 54 و 55 / 129. (*)

[ 326 ]

[ 28 - إبراهيم بن نصر بن القعقاع الجعفي: كوفي. يروى عن (1) أبي عبد الله (2) وأبي الحسن (عليهما السلام). ثقة، صحيح الحديث (3). قال ابن سماعة: بجلي. وقال ابن عبده: فزاري. له كتاب رواه جماعة. أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن حبشي، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال ]: والطريقان كالصحيح، أما الأول فبسعدان، لانه وإن لم يوثق إلا أن ابن أبي عمير الذي يعرف بأنه: لا يروى إلا عن ثقة، روى عنه، كما في الكافي باب أن الأرض لا تخلو من حجة (1). وأما الثاني فبإبراهيم بن هاشم. (1) ذكر البرقي في أصحاب الباقر (عليه السلام) إبراهيم بن نصر (2). ونحوه في أصحاب الباقر (عليه السلام) من رجال الشيخ (ص 104 / ر 12). (2) قال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 145 / ر 55): إبراهيم بن نصر بن القعقاع الكوفي، أسند عنه. قلت: تقدم تفسير أسند عنه (3). (3) التصريح بصحة الحديث يؤكد ما دل عليه التوثيق المطلق من خلو روايته من الغلق والأضطراب، والأجمال والأهمال لفظا، والغلو والتخليط والمناكير، وأمثال ذلك مما يضعف به الحديث.


(1) - الكافي: ج 1 / ص 178 / ح 2. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 28. (3) - تهذيب المقال: ج 1 / ص 247. (*)

[ 327 ]

[ حدثنا جعفر بن بشير، عن إبراهيم بن نصر بن القعقاع، به (1). 29 - إبراهيم بن أبي الكرام الجعفري: كان خيرا. روى عن الرضا (عليه السلام) (2) ]. (1) موثق على إشكال، تارة بعلي بن حبشي فإنه وإن لم يوثق إلا أن التلعكبري روى عنه كثيرا، واخرى بالقاسم، فإنه وإن لم يوثق إلا أنه روى عنه جعفر بن بشير، الذي يأتي في ترجمته (ر 304)، أنه روى عنه الثقات. وفي الفهرست (ص 9 / ر 18): إبراهيم بن نصر. له كتاب. أخبرنا به جماعة من أصحابنا، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام، عن حميد بن زياد... (رحمه الله) إلخ، وذكر نحوه ما في المتن وفي (ص 10 / ر 28): إبراهيم بن نصير. له كتاب، رويناه بالأسناد الأول عن حميد بن زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن إبراهيم بن نصير. قلت: الظاهر أن نصيرا مصحف نصر. فهو تكراره. ويمكن سقوط عن جعفر بن بشير في الموضع الثاني. ولم نجد دليلا على عدم إمكان رواية القاسم عن إبراهيم إلا أن يكون المراد به في الموضع الثاني، إبراهيم بن نصير الكشي، المذكور فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 439 / ر 14)، وقال: ثقة مأمون، كثير الرواية. وطريقي الشيخ لا إشكال فيه إلا بالقاسم، كما تقدم. (2) ذكره ابن حجر في لسان الميزان كما في المتن (1). وقال الشيخ في أصحاب الرضا (عليه السلام) (ص 368 / ر 23): إبراهيم بن علي بن عبد الله


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 93 / ر 269. (*)

[ 328 ]

[... ] ابن جعفر بن أبي طالب الجعفري، وام علي بن عبد الله زينب بنت علي (عليه السلام) وامها فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قلت: المراد بعلي بن عبد الله علي الزينبي، الذي امه زينب (عليهما السلام)، كما صرح به غير الشيخ أيضا. وفي عمدة الطالب أن الزينبي أعقب من رجلين محمد الأريس [ الرئيس ]، وإسحاق الأشرف. وأيضا أن محمد الأريس [ الرئيس ] عقبه من أبنائه يحيى وعيسى وإبراهيم الأعرابي الذي عد من أجلاء بني هاشم، وعبد الله أبي الكرام (1). وهو المراد بأبي الكرام الكبير أو عند اطلاقه. وقد ذكر بكنيته هذا في مواضع عديدة من كتاب منتقلة الطالبية (2). كما ذكر عقب عبد الله أبي الكرام من داود، ومحمد أبي الكرام الأصغر الملقب بأحمر عينه، وإبراهيم. وإن شئت فلاحظ عمدة الطالب. وعلى هذا فسقط من رجال الشيخ قوله (ابن عبد الله بن محمد)، إن اريد بإبراهيم إبراهيم بن أبي الكرام، أو قوله (ابن محمد)، إن اريد بن إبراهيم الأعرابي. ولعل الظاهر أن المراد ابن أبي الكرام، لا إبراهيم بن محمد الأريس بن علي الزينبي الأعرابي. وقد روى الحميري عن محمد بن علي بن خلف العطار، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) حديثين (3)،


(1) - عمدة الطالب: ص 36 و 38 و 43 و 51. (2) - منتقلة الطالبية: ص 117 و 183 و 196 و 216 و 304 و 305. (3) - قرب الأسناد: ص 162 / ح 589 و 590. (*)

[ 329 ]

[... ] أوردناهما في (الطبقات). والظاهر أن المراد بمحمد هو محمد الأريس. وأما محمد بن عبد الله بن جعفر فقتل مع أخيه في الطف مع الحسين (عليه السلام) ولم يبق عقب لعبدالله، إلا من علي الزينبي، وإسحاق العريضي. ثم إن نسبة إبراهيم بن أبي الكرام إلى جده علي الزينبي لا محذور فيها كما شاع مثلها. وعلى ذلك يحمل ما في اصول الكافي باب النص على الرضا (عليه السلام) بإسناده عن أبي الحكم الأرمني، قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، عن يزيد بن سليط في حديث طويل. وكذا ما في إرشاد المفيد وغيبة الطوسي، بإسنادهما عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم (1). وأما احتمال كون إبراهيم بن أبي الكرام إبراهيم بن محمد الأحمر عينه، أبو الكرام الأصغر، الذي قيل: إنه كان مع الدوانيقي، وكان حامل رأس النفس الزكية محمد بن عبد الله المحض، فبعيد جدا، فإنه إنما يذكره بزيادة (الأصغر) (رحمه الله) كما أنه يذكر عبد الله بن محمد بأبي الكرام بلا تقييد. وإن شئت فلاحظ ذكره في تراجم جماعة من الجعفرية، وفي منتقلة الطالبية فيما أشرنا إليه من الموارد. وأضعف منه إحتمال أنه المذكور في محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم ابن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فيمن قتل من الطالبيين في أيام المنتصر، ذكره في مقاتل الطالبيين (2).


(1) - الكافي: ج 1 / ص 313 / ح 14، الأرشاد للمفيد: ص 252، الغيبة: ص 40 / ح 19. (2) - مقاتل الطالبيين: ص 438. (*)

[ 330 ]

[ له كتاب. أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن حسان، عن أبي عمران موسى بن رنجويه الأرمني، عن إبراهيم، به (1). 30 - إبراهيم بن أبي بكر محمد بن الربيع (2) ]: فإن الظاهر: زيادة (ابن) قبل أبي الكرام، فذلك كنية عبد الله، وزيادة (محمد بن) بعد إبراهيم، فإنه محمد الأحمر. والعقب المذكور لأخيه إبراهيم بن عبد الله. ولم يذكر أيضا في عقب إبراهيم الأعرابي إسماعيل، وهذا النسب ذكره في مواضع من مقاتل الطالبيين (1)،. فلاحظ. ثم إن الصدوق روى في العيون، باب وصية موسى بن جعفر (عليهما السلام)، بإسناده عن عبد الله بن محمد الحجال، أن إبراهيم بن عبد الله الجعفري حدثه عن عدة من أهل بيته: أن أبا إبراهيم موسى بن جعفر (عليهما السلام) أشهد على وصيته إسحاق بن جعفر بن محمد، وإبراهيم بن محمد الجعفري...، الحديث. ورواه الكليني بإسناده في باب النص على الرضا (عليه السلام) عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري وعبد الله بن محمد بن عمارة، عن يزيد بن سليط، نحوه (2). (1) ضعيف بابن رنجويه الضعيف، وابن حسان المجهول. (2) لا يوجد للربيع ذكرا في ترجمة الماتن (ر 253)، وداود بن فرقد (ر 418)، وعبد الله النجاشي (ر 555)، وغيره من موارد ذكر هذا


(1) - مقاتل الطالبيين: ص 433 و 434 و 444 و 452. (2) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 / ص 33 / باب 5 / ح 1، الكافي: ج 1 / ص 313 / ح 14. (*)

[ 331 ]

[ يكنى بأبي بكر (1) محمد (2) بن أبي السمال ]، النسب، فلاحظ. وظاهر المتن اتحاد محمد بن الربيع ومحمد بن أبي السمال، لعدم توسط لفظ (ابن)، إلا أن الظاهر عدم إتصال ما ذكر من النسب بقرينة ما يأتي. ثم إن إبراهيم هذا خامس أجداد الماتن، حسب ما يأتي. (1) قيل: المراد تكنية إبراهيم بأبي بكر. ولعله بقرينة التكرار، إلا أن تكنية الأب والابن بكنية واحدة بعيدة، على أن إبراهيم قد كني بأبي إسحاق كما يأتي عن الكشي. والتكرار لعله لتكرار اسم أبيه محمد، لغرض زيادة تعريفه. وقد كني أبوه بذلك في غير واحد من الأخبار، كما يأتي. ثم إن الظاهر مما يأتي في داود بن فرقد أن المعروف بابن أبي السمال هو إبراهيم، وإن صح إطلاقه على أبيه وجده أيضا، فلاحظ. (2) قال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 290 / ر 168): محمد بن شمعون النجاشي اسم أبي السمال. وفي (ر 169): محمد بن سمعان بن هبيرة النجاشي الأسدي. ويأتي في ترجمة الماتن: إبراهيم بن محمد بن عبد الله النجاشي - إلى أن قال: - ابن غنيم بن أبي السمال سمعان بن هبيرة الشاعر. وفي داود بن فرقد: إبراهيم بن أبي بكر محمد بن عبد الله النجاشي، المعروف بابن أبي السمال...، إلخ. ثم إنه يأتي في ترجمة الماتن، وفي عبد الله ذكر النجاشي، ومن يعرف به، والأخبار الواردة في النجاشي، فانتظر. وروى الشيخ في التهذيب بإسناد صحيح، عن أبي القاسم معاوية، عن

[ 332 ]

[ سمعان بن هبيرة (1) ]، أبي بكر بن أبي سماك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي في قنوت الوتر...، إلخ (1). وروى الكليني في باب السواك بإسناده عن أبي بكر بن أبي سماك، عن أبي عبد الله (2) (عليه السلام). ويحتمل كون المراد به إبراهيم كما سيأتي. (1) هو الشاعر المعروف كما يأتي في ترجمة الماتن. وذكره ابن حجر في عداد الصحابة من الأصابة، وقال: الشاعر له إدراك، ونزل الكوفة. ثم ذكر: أنه عاش مائة وسبعا وستين سنة وذكر شعره، وكرمه، وداره لأضيافه. وعن المرزباني في معجمه: هو الذي شرب في رمضان مع النجاشي الحارثي، فأقام الحد على النجاشي وهرب أبو السمال، وأنشد له في ذلك شعرا...، إلخ (3). قلت: ذكر الشيخ في أصحاب علي (عليه السلام) (ص 60 / ر 6): النجاشي الشاعر. وروى في التهذيب بإسناد فيه رفع عن أبي مريم، قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنجاشي الشاعر، وقد شرب الخمر في شهر رمضان، فضربه ثمانين جلدة. ثم حبسه ليلة. ثم دعا به من الغد، فضربه عشرين سوطا. فقال له: يا أمير المؤمنين هذا ضربتني ثمانين جلدة في شرب الخمر وهذه العشرين ما


(1) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 92 / ح 342. (2) - الكافي: ج 3 / ص 23 / ح 7. (3) - الأصابة: ج 2 / ص 115 / ر 3701. (*)

[ 333 ]

[ ابن مساحق بن بجير بن عمير بن اسامة بن نصر بن قعين ابن الحرث بن تغلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، ثقة (1) ] هي ؟ فقال: هذا لتجرئك على شرب الخمر في شهر رمضان. ورواه الكليني والصدوق أيضا (1). وقيل فغضب لذلك، ولحق بمعاوية في الشام، وهجا عليا (عليه السلام) بشعره. والتحقيق في أن النجاشي المذكور هو أبو السمال أو غيره، كما هو ظاهر غير واحد ليس هنا محله. وقيل لأبي السمال الأسدي أيام معاوية: كيف تركت الناس ؟ قال تركتهم بين مظلوم لا ينتصف وظالم لا ينتهي، ذكره في عقد الفريد (2). وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة: سماك بن محزمة الأسدي الهالكي خال سمال بن حرب. وإليه ينسب مسجد سماك بالكوفة. ويقال: إنه هرب من علي (عليه السلام) فنزل الجزيرة. قيل له صحبة...، إلخ (3). (1) وترحم عليه في داود بن فرقد (ر 418)، قال: روي عنه هذا الكتاب جماعة من أصحابنا - رحمهم الله - كثيرة، منهم أيضا إبراهيم بن أبي بكر محمد ابن عبد الله بن النجاشي المعروف بابن أبي السمال. ثم إن في اختصاص التوثيق بابراهيم وعدمه كلام. ظاهر غير واحد الثاني، والظاهر أنه مبني على كون قوله: (ثقة هو وأخوه)، مبتدأ وخبر. كما أنه


(1) - تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 94 / ح 362، الكافي: ج 7 / ص 216 / ح 15، من لا يحضره الفقيه: ج 4 / ص 40 / ح 130. (2) - العقد الفريد: ج 2 / ص 267. (3) - تجريد أسماء الصحابة: ج 1 / ص 238 / ر 2497. (*)

[ 334 ]

[ هو وأخوه إسماعيل بن أبي السمال، رويا (1) ] على فرض كون (ثقة) خبرا لإبراهيم يكون (هو وأخوه) مبتدأ وخبره (رويا). فالتوثيق يختص به، ولا يكون قوله: (رويا...، إلخ) جملة مستأنفة، وإلا لذكر العاطف، فلاحظ. (1) وروى أبو بكر بن أبي السمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في الكافي باب السواك (1)، وفي التهذيب في الصحيح عن أبي القاسم معاوية، عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لي في قنوت الوتر...، إلخ (2)، وأيضا في التهذيب والأستبصار فيما رواه في الصحيح عن إدريس القمي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) - إلى أن قال: - قلت: فإني رأيت ابن أبي السماك يسعى بين الصفا والمروة، وعليه خفان وقباء ومنطقة، فقال: (بئس ما صنع...)، الحديث (3). وفي التهذيب في صحيح الحضرمي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده إسماعيل ابنه، فقال: (ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس، ويعطيهم ما يعطي الناس ؟) قال: ثم قال لي: (لم تركت عطاءك) ؟ قال: قلت: مخافة علي ديني، قال: (ما منع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك ؟ أما علم أن لك في بيت المال نصيبا) ؟ (4) وقد عرفت أن الظاهر من الماتن كون إبراهيم هو المعروف بابن أبي


(1) - الكافي: ج 3 / ص 23 / ح 7. (2) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 92 / ح 342. (3) - تهذيب الأحكام: ج 5 / ص 247 / ح 838، الأستبصار: ج 2 / ص 289 / ح 1027. (4) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 336 / ح 933. (*)

[ 335 ]

[... ] السمال، فلا وجه لعدم عده في أصحاب الصادق (عليه السلام). قلت: ولعله توقف الماتن والشيخ في عده في أصحابه لضعف الأول سندا بإبراهيم بن إسحاق الأحمري، واحتمال التصحيف في الثاني بالتقديم والتأخير بقرينة رواية أبي بكر بن أبي السمال عن معاوية بن عمار في مواضع من التهذيب (1)، أو للتأمل في كون المراد بأبي بكر بن أبي السمال هو إبراهيم لما عرفت من عد أبيه محمد من أصحابه وتكنيته بأبي بكر ولم يثبت تكنية إبراهيم به، أو لما رواه الكشي (ص 472 / ر 899) عن صفوان، في دخولهما على أبي الحسن (عليه السلام)، وفيه قال إبراهيم له (عليه السلام): جعفر (عليه السلام) لم ندركه، وقد مات والشيعة مجتمعون عليه...، إلخ. ويؤيد ذلك كله رواية إبراهيم بن أبي السمال بواسطة أو واسطتين عن أبي عبد الله (عليه السلام). فروى ابن فضال، عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سماك، عن زكريا المؤمن، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في التهذيبين (2). وروى ابن فضال أيضا عن إبراهيم بن أبي بكر بن أبي السمال الأزدي، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في التهذيب والكافي، وفيه: (الأسدي) بدل (الأزدي) (3). وعن ابن فضال، عنه، عن الحسن بن راشد، عنه (عليه السلام)، كما في التهذيب والأستبصار (4).


(1) - تهذيب الأحكام: ج 5 / ص 94 / ح 309، وص 104 / ح 339، وص 136 / ح 448، وغير ذلك. (2) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 280 / ح 848، الأستبصار: ج 2 / ص 122 / ح 395. (3) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 187 / ح 752، الكافي: ج 7 / ص 7 / ح 3. (4) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 267 / ح 805، الأستبصار: ج 2 / ص 93 / ح 299. (*)

[ 336 ]

[ عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) (1) ]. وفي ذلك نظر لأن رواية المعاصرين أحدهما عن الآخر، ورواية أصحاب إمام عنه (عليه السلام) تارة، وبواسطة أو واسطتين اخرى غير عزيزة، كما لا يخفى على المتأمل في الأخبار. وحينئذ فاحتمال التصحيف المتقدم لا يحتج به. وأما احتمال كون المراد بأبي بكر في الأخبار هو إبراهيم فهو خلاف ما تقدم من أن المعروف بابن أبي السمال هو إبراهيم. وأما ما في خبر الكشي فالمراد به عدم إدراكهما بدء أمره (عليه السلام) عند وفات الباقر (عليه السلام) لا عدم إدراكهما عصره، وإلا فهو الصريح في ذلك فلاحظ. وكون إبراهيم وأبيه محمد بن أبي السمال معا من أصحاب الصادق (عليه السلام) لا بعد فيه، كما في غير واحد من أصحابه (عليه السلام). وأما إسماعيل بن أبي سمال فقد روى الحسن بن محمد بن سماعة عنه، عن محمد بن أبي حمزة، عن حكم بن حكيم الصيرفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في التهذيب (1)، وعن إسماعيل بن أبي السمال عنه، عن جارود، عنه (عليه السلام) كما في التهذيب أيضا (2). (1) روى في باب الكفر من الكافي بإسناده عن الوشاء، قال: حدثني إبراهيم بن أبي بكر، قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: (إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الهدى) (3)، الحديث. وفي أصحاب الكاظم (عليه السلام) (ص 344 / ر 33): إبراهيم وإسماعيل ابنا سماك واقفيان.


(1) - تهذيب الأحكام: ج 7 / ص 235 / ح 1025. (2) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 259 / ح 1032. (3) - الكافي: ج 3 / ص 388 / ح 18. (*)

[ 337 ]

[ وكانا من الواقفة (1). وذكر الكشي عنهما في كتاب الرجال حديثا، شكا ووقفا عن القول بالوقف (2) ]. (1) كما ذكره الشيخ أيضا في الرجال. (2) ففي الكشي (ص 471 / ر 897): حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن ابن موسى، قال: حدثنى أحمد بن محمد البزاز، قال: لقيني مرة إبراهيم بن أبي سمال، قال فقال لي: يا أبا حفص ما قولك ؟ قال: قلت: قول الذي يعرف، قال: فقال: يا أبا جعفر إنه ليأتي على تارة ما أشك في حياة أبي الحسن (عليه السلام) وتارة يأتي على وقت ما أشك في مضيه (عليه السلام) ولئن كان قد مضى فما لهذا الأمر أحد إلا صاحبكم. قال الحسن: فمات على شكه. وبهذا الأسناد قال: حدثني محمد بن أحمد بن أسيد، قال: لما كان من أمر أبي الحسن (عليه السلام) ما كان قال إبراهيم وإسماعيل ابنا أبي سمال فنأتي أحمد ابنه (عليه السلام). قال: فاختلفا إليه زمانا، فلما خرج أبو السرايا، خرج أحمد بن أبي الحسن (عليه السلام) معه، فأتينا إبراهيم وإسماعيل، وقلنا لهما: إن هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا فما تقولان ؟ قال: فانكرا ذلك من فعله ورجعا عنه. وقالا: أبو الحسن (عليه السلام) حى نثبت على الوقف. قال أبو الحسن (1): وأحسب هذا: يعني إسماعيل، مات على شكه. وفي الكشي (ص 474 / ر 899)، حمدويه قال: حدثنى محمد بن عيسى ومحمد بن مسعود، قالا: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا صفوان، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال صفوان: أدخلت عليه (عليه السلام) إبراهيم وإسماعيل ابنا أبي سمال، فسلما عليه وأخبراه بحالهما وحال أهل بيتهما في هذا الأمر، وسألا عن أبي


(1) - المراد بأبي الحسن (حمدويه). وهكذا في رقم 899. (*)

[ 338 ]

[... ] الحسن (عليه السلام)، فأخبرهما بأنه قد توفي، قالا: فأوصى ؟ قال: (نعم). قالا: إليك ؟ قال: (نعم)، قالا: وصية مفردة ؟ قال: (نعم)، قالا: فإن الناس قد اختلفوا علينا، فنحن ندين الله بطاعة أبي الحسن (عليه السلام) إن كان حيا فإنه إمامنا، وإن كان ميتا فوصيه الذي أوصى إليه إمامنا، فما كان حال من كان هذا حاله، أمؤمن هو ؟ قال:...، الحديث. ثم ذكر (عليه السلام) له ما يستدل به على الحجة، وفي آخره فقال له إبراهيم: قد أخبرناك بحالنا فما حال من كان هكذا ؟ مسلم هو ؟ قال: (أمسك). فسكت. قلت: هذه الروايات كلها ضعيفة سندا، أما الأول فبأحمد بن محمد البزاز المجهول حاله، والثاني بمحمد بن أحمد بن اسيد المهمل، والثالث بمحمد بن نصير المشترك بين المجهول والضعيف. ويمكن أن يقال: إن محمد بن عيسى من رواة صفوان بن يحيى، ومن أصحاب الرضا (عليه السلام) فلا تصح روايته عن محمد بن نصير النميري الضعيف جدا عن صفوان. والظاهر كون السند هكذا: ومحمد بن مسعود قال: حدثني محمد بن نصير قالا: حدثنا صفوان، فلاحظ. وفي الكافي، باب النص على أبي جعفر الجواد (عليه السلام) بإسناده عن ابن أبي نصر، قال: قال لي ابن النجاشي: من الأمام بعد صاحبك ؟ فأشتهي أن تسأله حتى أعلم. فدخلت على الرضا (عليه السلام) فأخبرته. قال فقال لي: (الأمام ابني)، ثم قال: (هل يتجرئ أحد أن يقول ابني وليس له ولد) ! ؟ ورواه المفيد في الأرشاد (1). قلت: وتحقيق الكلام في إطلاق ابن النجاشي على ابن أبي السمال يأتي إن شاء الله في ترجمته.


(1) - الكافي: ج 1 / ص 320 / ح 5، الأرشاد للمفيد: ج 2 / ص 277. (*)

[ 339 ]

[ وله كتاب نوادر. أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن حسان، به (1) ]. (1) ضعيف بمحمد بن حسان المجهول إن، لم يكن ضعيفا كما يأتي في ترجمته. قال الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 499 / ر 55): محمد بن حسان بن عزرم يكنى أبا جعفر. روى عنه حميد كتاب إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سماك. وفي الفهرست (ص 9 / ر 24): إبراهيم بن أبي بكر بن سمال. له كتاب. أخبرنا به ابن عبدون، عن ابن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أخويه، عن أبيهما الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن أبي بكر. قلت: الطريق موثق بالفطحية، على كلام بابني عبدون والزبير، على ما تقدم. وروى الصدوق في المشيخة عن ابن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عيثم، عن أبي بكر بن أبي سماك (1). والطريق ضعيف بعيثم المجهول حاله. ويأتي في داود بن فرقد بعد ذكر كتابه قوله: روى عنه هذا الكتاب جماعات من أصحابنا - رحمهم الله - كثيرة، منهم أيضا إبراهيم بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن النجاشي، المعروف بابن أبي السمال...، إلخ. وروى في روضة الكافي عن أحمد بن محمد الكوفي، عن إبراهيم ابن أبي بكر بن أبي السمال، عن داود بن فرقد (2).


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 64 / ر 158. (2) - الكافي: ج 8 / ص 266 / ح 389. (*)

[ 340 ]

[ 31 - إبراهيم بن مهزم الأسدي (1): من بني نصر أيضا (2)، يعرف بابن أبي بردة، ثقة ثقة (3). روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) ]. (1) كذا في كتب البرقي والشيخ. وزاد البرقي في أصحاب الصادق (1) (عليه السلام) والشيخ في أصحاب الكاظم (عليه السلام) (ص 342 / ر 6): كوفي. قلت: ويكنى بأبي مهزم، كما في بصائر الدرجات. (2) فيشترك مع إبراهيم بن أبي السمال بوجهين. (3) قال في بصائر الدرجات: حدثنا محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن إبراهيم بن مهزم، قال: خرجت من عند أبي عبد الله (عليه السلام) ليلة ممسيا، فأتيت منزلي بالمدينة، وكانت امي معي، فوقع بيني وبينها كلام، فأغلظت لها. فلما أن كان من الغد صليت الغداة، وأتيت أبا عبد الله (عليه السلام). فلما دخلت عليه فقال لي مبتدءا: (يا أبا مهزم مالك وللوالدة أغلظت في كلامها البارحة ؟ ! أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته، وأن حجرها مهد قد غمزته، وثديها وعاء قد شربته) ؟ قال: قلت: بلى. قال: (فلا تغلظ لها). ورواه الراوندي في الخرائج عنه، عن أبيه مهزم، وذكر القصة لأبيه (2). لكن الأظهر والأصح ما في البصائر، فلاحظ. (4) وعده البرقي والشيخ (ص 154 / ر 234) في أصحابه (عليه السلام).


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 27. (2) - بصائر الدرجات: ص 243 / ح 3، الخرائج والجرائح: ج 2 / ص 729 / ح 34. (*)

[ 341 ]

[... ] قلت: كان للماتن التأمل في روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) وإن كان في عصره وممن أدركه. فقد روى عن أبي حمزة الثمالي المتوفى في حياته (عليه السلام) عن السجاد (عليه السلام). وأيضا بواسطة عن أبي جعفر (عليه السلام). وذلك لضعف ما وقفنا عليه من روايته عنه (عليه السلام) سندا، فقد نوقش في الحسن بن الحسين كما يأتي، وهو في طريق الخبر المتقدم وإن كان الأظهر وثاقته. وفي باب كراهية التوقيت من اصول الكافي بإسناد ضعيف بالقاسم بن إسماعيل الأنباري المهمل في الرجال عن الحسن بن علي، عن إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام). وفي الوافي رواه عن الكافي عن إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عنه (عليه السلام) وكذا في جامع الرواة (1)، فلاحظ. وفي العيون بإسناده عن محمد بن عبد الله البصري، عنه، عن أبيه، عن أبي عبد الله (2) (عليه السلام). نعم في التهذيب الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) الحديث. ولكنه مسبوق برواية الكافي، ورواه بعينه عن العدة (3)، عن سهل، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) الحديث، والسند ضعيف على كلام. وقد روى الحسن بن محبوب، وابن أبي عمير، عنه، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في باب ميراث الحمل من الفقيه، والتهذيب باب الديون،


(1) - الكافي: ج 1 / ص 369 / ح 7 الوافي: ج 2 / ص 428 / ح 940، جامع الرواة: ج 1 / ص 34. (2) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 / ص 64 / ح 32. (3) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 90 / ح 382، الكافي: ج 6 / ص 265 / ح 3. (*)

[ 342 ]

[... ] والاستبصار والكافي (1). وروى علي بن الحكم، عنه، عن أبي حمزة الثمالي، عن السجاد (عليه السلام)، كما في باب الصمت من الاصول (2). وعبيس بن هشام، عنه، عن بعض أصحابه، عن الصادق (عليه السلام)، كما في الكافي (3). وأحمد بن محمد، عنه، عن عنسبة العابد، عنه (عليه السلام)، كما في التهذيب والكافي (4). وأيضا محمد بن سنان عنه، عنه، عنه (عليه السلام)، كما في الكافي (5). ومحمد بن إسماعيل بن بزيع عنه، عن إبراهيم الكرخي، عن ثقه من أصحابنا، عنه (عليه السلام)، كما في الكافي (6). وأحمد بن الحسن الميثمي، عنه، عن رجل، عن الباقر (عليه السلام)، كما في الكافي (7). وجعفر بن بشير، عنه، عن أبي مريم، عن الأصبغ، كما في الكافي (8).


(1) - من لا يحضره الفقيه: ج 4 / ص 229 / ح 732، تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 189 / ح 400، الأستبصار: ج 1 / ص 468 / ح 1809، الكافي: ج 4 / ص 153 / ح 5. (2) - الكافي: ج 2 / ص 115 / ح 13. (3) - الكافي: ج 3 / ص 121 / ح 7. (4) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 237 / ح 924، الكافي: ج 7 / ص 65 / ح 29. (5) - الكافي: ج 6 / ص 345 / ح 2. (6) - الكافي: ج 6 / ص 4 / ح 1. (*) (7) - الكافي: ج 6 / ص 294 / ح 15. (8) - الكافي: ج 6 / ص 318 / ح 1. (*)

[ 343 ]

[ وأبي الحسن (عليه السلام) (1). وعمر عمرا طويلا (2). له كتاب (3). رواه عنه جماعة منهم (4)، أخبرني ابن الصلت الأهوازي، قال (عليهم السلام) حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد، قال (عليهم السلام) حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمان، قال (عليهم السلام) حدثنا إبراهيم بن مهزم بن أبي بردة، بكتابه (5)، ] (1) وقد عده الشيخ في أصحا ب الكاظم (عليه السلام) (ص 342 / ر 6). وروى في الكافي باب ما يسقط من الخوان عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن إبراهيم بن مهزم، عن أبي الحسن (1) (عليه السلام)، لكنه ضعيف سندا بمحمد بن علي الصيرفي الضعيف، وروى الحسن بن الجهم، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، كما في اصول الكافي (2). (2) وقد روى عنه أصحاب الكاظم والرضا (عليه السلام)، كما أشرنا إليهم، ومثل ذلك لا يثبت أنه عمر عمرا طويلا إلا أن يعرف ذلك بوجه آخر. (3) وفي الفهرست (ص 9 / ر 21): له أصل، ونحوه في المعالم (3). (4) الظاهر سقوط كلمة ولعلها (محمد بن سالم). (5) ضعيف بمحمد بن سالم المهمل أو المشترك بينه وبين المجهول وغيره. وفي الفهرست له أصل، أخبرنا به ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم.


(1) - الكافي: ج 6 / ص 300 / ح 7. (2) - الكافي: ج 6 / ص 621 / ح 8، وص 665 / ح 20. (3) - معالم العماء: ص 5 / ر 7. (*)

[ 344 ]

[ وروى مهزم أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1)، ] قلت: الطريق صحيح بناءا على وثاقة ابن ابي جيد من مشايخه. ويأتي في ترجمة الحسين بن حماد بن ميمون العبدى من أصحاب الصادق (عليه السلام) (ر 125)، رواية إبراهيم بن مهزم كتابه. (1) قال البرقي في أصحاب أبي عبد الله ممن أدرك أبا جعفر الباقر (عليهما السلام) وروى عنه: مهزم الأسدي كوفي (1). وقال الشيخ في أصحابه (ص 319 / ر 633): مهزم بن أبي بردة الأسدي، كوفي أبو إبراهيم. وأيضا في آخره (ص 623 / ر 695): مهزم الأسدي. وفي أصحاب الكاظم (عليه السلام) (ص 360 / ر 24): مهزم الأسدي، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام). روى جماعة عن مهزم الأسدي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثل أبي أيوب الخزاز، كما في الكافي والتهذيب والأستبصار (2)، وعدة موارد. والحسين بن بحر، كما في الكافي باب الأدهان والسواك (3). ومحمد بن عبد الله، كما في الكافي آخر نوادر الأشربة (1). ويونس بن عبد الرحمان، ومحمد بن إسحاق الكاهلي، وربيع بن محمد، كما في اصوله باب المؤمن وعلاماته (2). وجميل بن دراج، كما


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 18. (2) - الكافي: ج 7 / ص 150 / ح 1، تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 337 / ح 1214، الأستبصار: ج 4 / ص 178 / ح 672. (3) - الكافي: ج 6 / ص 519 / ح 5، وص 495 / ح 5. (4) - الكافي: ج 6 / ص 430 / ح 9. (5) - الكافي: ج 2 / ص 238 / ح 27. (*)

[ 345 ]

[ وعن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). 32 - إبراهيم بن أبي البلاد (2): ] في الفقيه والتهذيبين (1). (1) قلت: والأنسب أن يذكر الماتن ما ذكره في مهزم لابنه إبراهيم. فلم أجد عاجلا رواية مهزم بواسطة رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام)، بل جميع ما وقفت عليه من الأخبار عنه، عنه (عليه السلام) بلا واسطة، فلاحظ. والتنبيه على روايته بواسطة عنه (عليه السلام) لو فرضت إن كان للتأمل في روايته عن أبي عبد الله، كما هو المتعارف في التنبيه على مثله، فالتأمل في رواية ابنه إبراهيم أولى. وإن كان لمجرد وجودها فقل في أصحاب الأئمة (عليهم السلام) من لا يروي عنهم أيضا بواسطة، ولو نادرا. وقد عرفت عد مهزم من أصحاب الباقر والكاظم (عليهما السلام) أيضا. (2) ويكنى أبو البلاد أيضا بأبي إسماعيل. كما صرح به البرقي (2)، والشيخ (ص 342 / ر 5)، وابن حجر في لسان الميزان (3). وهو من بني تغلبة، كما صرح به البرقي، وهو يحيى بن سليم الطائفي، كما في رجال الشيخ (ص 335 / ر 38)، والخلاصة (4).


(1) - من لا يحضره الفقيه: ج 3 / ص 77 / ح 274، تهذيب الأحكام: ج 8 / ص 272 / ح 993، وج 9 / ص 352 / ح 1261، الأستبصار: ج 4 / ص 38 / ح 126. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 14 و 18. (3) - لسان الميزان: ج 1 / ص 41 / ر 82. (4) - خلاصة الأقوال: ص 3 / ر 4. (*)

[ 346 ]

[ واسم أبي البلاد يحيى بن سليم (1). وقيل: ابن سليمان (2). مولى بني عبد الله بن غطفان (3). يكنى أبا يحيى (4). كان ثقة (5)، ] والكوفي كما في رجاله ايضا (ص 145 / ر 60). والسلمي، كما في اصول الكافي (3). وفي الفهرست (ص 9 / ر 22): إبراهيم ابن أبي البلاد. وبعده (ر 23): إبراهيم بن يحيى. ولا خلاف في اسمه وأنه يحيي. ويأتي في ابني إبراهيم محمد ويحيى، أيضا. (1) كما في رجال الشيخ (ص 335 / ر 38)، ولسان الميزان. وفي غاية النهاية في طبقات القراء: يحيى بن أبي سليم، أبو البلاد النحوي الكوفي (4). (2) ولعله سليمان أبو عبد الله العبسي بن سليمان الكوفي، الذي ذكره الشيخ في أصحاب السجاد (عليه السلام) (ص 93 / ر 21)، وما ذكره أيضا (ص 92 / ر 14): سليمان ابن أبي المغيرة العبسى. (3) كما يأتي أيضا في يحيى بن إبراهيم (ر 1208). وفي لسان الميزان: الغطفاني. وفي أصحاب الصادق (ص 333 / ر 8): مولى غطفان المقرئ. (4) كما يقتضيه اسم ابنه يحيى. وقد كناه أبو جعفر الثاني (عليه السلام) بأبي إسماعيل، كما في الكافي، بل هو ظاهر الصدوق في المشيخة (1). (5) كما وثقه الشيخ في أصحاب الرضا (عليه السلام) (ص 368 / ر 18)، وابن


(1) - الكافي: ج 1 / ص 349 / ح 7. (2) - غاية النهاية: ج 2 / ص 373 / ر 3850. (3) - الكافي: ج 6 / ص 416 / ح 5، من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 68 / ر 167. (*)

[ 347 ]

[ قارئا أديبا (1). وكان أبو البلاد ضريرا (2). وكان راوية الشعر. وله يقول الفرزدق: يا لهف نفسي على عينيك من رجل. ] داود في رجاله، ومن تأخر. وفي لسان الميزان: ذكره الطوسى في رجال جعفر الصادق (عليه السلام)، من الشيعة. وقال: كان ثقة، فقيها قارئا، وعمر دهرا طويلا، حتى كاتبه علي بن موسى الرضا (عليه السلام) برسالة...، إلخ. وفي الخلاصة: ثقة أعمل على روايته. قلت: كلامه (رحمه الله) يوهم خلافا في وثاقته، مع أنه لم يسمع فيه طعن حتى عن ابن الغضائري. وقد اشير إلى مدحه في روايات تأتي الأشارة إلى بعضها. (1) ويأتى في يحيى ابنه (ر 1208) قوله: ثقة هو وأبوه، أحد القراء. كان يتحقق بأمرنا...، إلخ. ويحتمل كونه ليحيى. وفي لسان الميزان: كان ثقة، فقيها قارئا...، إلخ. (2) تقدم في أبان الأحمر عن الكشي، عن إبراهيم، قال: كنت أقود أبي وقد كان كف بصره...، الحديث. وقال ابن الجزري في غاية النهاية في طبقات القراء: يحيى بن أبي سليم أبو البلاد النحوي الكوفي، صاحب الأختيار في القراءة. قال الداني: أكثره على قياس العربية، روى عن الشعبي. روى الحروف عنه نعيم بن يحيى السعيدى. وقال في نعيم بن يحيى السعيدي: روى القراءة عن عاصم بن أبي النجود، وأبان بن تغلب، وأبي البلاد...، إلخ (1).


(1) - غاية النهاية: ج 2 / ص 343 / ر 3747. (*)

[ 348 ]

[ وروى عن أبي جعفر (1) وأبي عبد الله (عليهما السلام) (2). ولأبراهيم محمد (3) ويحيى، رويا الحديث. ] (1) كما عده الشيخ في أصحابه في الكنى (ص 141 / ر 5)، وأيضا البرقي. وروى الكليني في الكافي في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام). وأيضا عن أبيه، عن أحدهما (عليهما السلام) (1). (2) كما عده البرقي في أصحابه. وأيضا الشيخ (ص 333 / ر 8) قائلا: يحيى ابن أبي سليمان أبو البلاد مولى غطفان المقرئ. وبعد أسماء (ر 32): يحيى بن سليمان. و (ر 38): يحيى بن سليم الطائفي، أسند عنه. قلت: ولا يبعد الأتحاد. وروى في اصول الكافي في الصحيح، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد [ السلمي ]، عن أبيه، عن جده، عن أبي عبد الله (3) (عليه السلام). وقد روى أبو البلاد عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) مكررا، ولكن لم أقف على رواية له عن طريق غير ابنه إبراهيم. ولعله لذلك ذكر الشيخ في يحيى بن سليم الطائفي أسند عنه. فلاحظ ما ذكرناه في تفسيره. نعم تقدم في ترجمة أبان ابن تغلب بإسناده عن عبد الرحمان بن الحجاج، كلام أبي البلاد في مدح أبان في مجلسه. (3) يأتي ترجمته (ر 920)، وترجمة يحيى (ر 1208)، وأن يحيى أكثر حديثا من محمد. قلت: وأكثر ما وقفت عليه ما رواه عن أبيه.


(1) - الكافي: ج 5 / ص 80 / ح 2 و 3. (2) - الكافي: ج 2 / ص 349 / ح 7. (*)

[ 349 ]

[ وروى إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). ] ولابي البلاد اخ روى عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام)، كما في الكافي باب دعوات موجزة. رواه عن محمد بن يحيى، عن يحيى بن المبارك، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عمه، عن الرضا (1) (عليه السلام). ولعله عبد الله بن سليمان العبسي الكوفي، الذي يعرف بالصيرفي وعده الشيخ في أصحاب السجاد (عليه السلام)، كما تقدم في أبي البلاد. (1) وعده الشيخ (رحمه الله) في أصحابه (عليه السلام) (ص 145 / ر 60). لكن ظاهر البرقي خلافه، حيث لم يعده في أصحاب الكاظم (عليه السلام)، ممن كان من أصحاب الصادق (عليه السلام)، بل عده في أصحابه الخاص به (2). وروى في الكافي والتهذيب، بإسنادهما عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، قال (عليهم السلام) قرأت عتق أبي عبد الله (عليه السلام)، فإذا هو شرحه: هذا ما أعتق جعفر بن محمد (عليه السلام)، أعتق فلانا غلامه لوجه الله...، الحديث (3). قلت: وهذا غير ظاهر في السماع والرواية عنه (عليه السلام)، وقد روى إبراهيم عن أبيه أبي البلاد، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، كما تقدم. وأيضا عن أبي البلال المكي، كما في الكافي (4). وعن أبي سلام المتعبد في الأيمان، من التهذيب والكافي (5).


(1) - الكافي: ج 2 / ص 579 / ح 9. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 48. (3) - الكافي: ج 6 / ص 181 / ح 2، وص 238 / ح 6، تهذيب الأحكام: ج 8 / ص 216 / ح 771، وج 9 / ص 73 / ح 312. (4) - الكافي: ج 4 / ص 214 / ح 9. (5) - تهذيب الأحكام: ج 8 / ص 282 / ح 1035، الكافي: ج 7 / ص 434 / ح 4. (*)

[ 350 ]

[ وأبي الحسن موسى (عليه السلام) (1)، ] وعن معاوية بن عمار، كما في التهذيب (1). وعن زيد الشحام عن ابي عبد الله (عليه السلام)، كما في الكافي (2). وعن أبيه، عنه، عنه (عليه السلام)، كما في اصول الكافي (5). وروى عن سدير الصيرفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الكافي من الاصول (6). وعن علي بن أبي المغيرة عنه (عليه السلام)، كما في الكافي واختصاص المفيد (7). (1) كما تقدم عن البرقي عده من أصحابه (عليه السلام). وذكره الشيخ أيضا في أصحابه (عليه السلام) (ص 342 / ر 5)، قائلا: إبراهيم بن أبي البلاد، وكان أبو البلاد يكنى أبا إسماعيل. له كتاب. قلت: وقد أدركه في مسجد الحرام، وروى صلاته ووتره هناك، كما في قرب الأسناد (6). وقد كتب (عليه السلام) له بخطه الشريف زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا وقف على قبره وقرأها عليه، كما رواه ابن قولويه في كامل الزيارات (7). ويظهر مما رواه عنه (عليه السلام) عنايته له، وكذا مما رواه الشيخ في زيادات فقه الحج من التهذيب، عن موسى بن القاسم، عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال (عليهم السلام) قلت لإبراهيم بن عبد الحميد - وقد هيأنا نحوا من ثلاثين مسألة نبعث بها إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) -:


(1) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 362 / ح 1497. (2) - الكافي: ج 6 / ص 433 / ح 15. (3) - الكافي: ج 2 / ص 476 / ح 1. (4) - الكافي: ج 1 / ص 395 / ح 4. (5) - الكافي: ج 6 / ص 526 / ح 6، الأختصاص: ص 276. (6) - قرب الأسناد: ص 309 / ح 1207. (7) - كامل الزيارات: ص 17 / ح 5. (*)

[ 351 ]

[ والرضا (عليه السلام) (1). وعمر دهرا. وكان للرضا (عليه السلام) إليه رسالة (2)، وأثنى عليه (3). ] ادخل لي هذه المسالة، ولاتسمي له، الى ان ذكر مجئ الجواب عن كلها غير سؤاله، وكرر ذلك في مسائل اخر، ولم يجب عن مسألته، حتى أفرد المسألة باسمه، فجاء الجواب والمسألة، فقال: لقد فتق عليكم إبراهيم بن أبي البلاد فتقا...، إلخ (1). وتحقيق ذلك في (الطبقات الكبرى). (1) ذكره البرقي (2)، والشيخ (ص 368 / ر 18)، في أصحابه (عليه السلام)، وقال: كوفي ثقة. وصلى خلف أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في مسجد الحرام، كما رواه في التهذيب والكافي (3). وربما يظهر وكالته العامة له (عليه السلام) مما رواه في التهذيب والأستبصار (4). وفيه إشكال، فلعل بيع الجواري التي أوصاها إسحاق بن عمر لأبي الحسن (عليه السلام) كان بوصايته عنه، فلاحظ. (2) وفي لسان الميزان: كاتبه علي بن موسى الرضا (عليه السلام) برسالة...، إلخ. (3) لعل ذلك إشارة إلى ما في الكشي (ص 504 / ر 969)، قال: حدثني الحسين بن الحسن، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) إبتداءا منه:


(1) - تهذيب الأحكام: ج 5 / ص 439 / ح 1524. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 55. (3) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 137 / ح 531، الكافي: ج 3 / ص 448 / ح 26. (4) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 357 / ح 1021، الأستبصار: ج 3 / ص 91 / ح 204. (*)

[ 352 ]

[... ] (إبراهيم بن أبي البلاد على ما تحبون). قلت: لم أجد للحسين بن الحسن مدحا إلا ما قيل من اعتماد أبي عمرو الكشي عليه. ولم أجد فيه أثرا إلا روايته عنه، وهي أعم من الأعتماد، فلاحظ. كما أن القول: بأنه أخو محمد بن الحسن القمي الذي هو نظير ابن الوليد، كما ترى. وظاهر الكليني وغيره أن إبراهيم أدرك أبا جعفر الجواد (عليه السلام). ولعل الماتن وغيره لذلك ذكروا أنه عمر دهرا. فروى في الكافي في باب النبيذ عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: دخلت على أبي جعفر بن الرضا (عليه السلام)، فقلت له: إني أريد أن ألصق بطني ببطنك، فقال: (هيهنا يا أبا إسماعيل)، وكشف عن بطنه وحسرت عن بطني، وألزقت بطني ببطنه. ثم أجلسني ودعا بطبق فيه زبيب. فأكلت، ثم أخذ في الحديث. فشكا إلي معدته وعطشت، فاستقيت ماءا. فقال: (يا جارية إسقيه من نبيذي)، فجائتني...، الحديث (1). وفي ذلك نظر: أولا بجعفر بن محمد لأنه لم يوثق، على كلام في العدة، عن سهل. وثانيا: باحتمال تصحيف في الحديث، وإن لم أقف على تنبيهه في كلام الأصحاب. وذلك لأنه روى قبله في الصحيح عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن أبيه، عن غير واحد حضر معه، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت: يا جارية إسقيني ماءا، فقال لها: (إسقيه من نبيذي)، فجائتني...، الحديث. وذكره مع تفاوت.


(1) - الكافي: ج 6 / ص 416 / ح 5. (*)

[ 353 ]

[ له كتاب (1)، يرويه عنه جماعة. أخبرنا علي بن أحمد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمان بن حماد الكوفي، عن محمد بن سهل بن اليسع، عنه (2). ] والظاهر - والله العالم - اتحاد الواقعة كما تقف عليه بالتأمل. وحينئذ فالمراد بأبي جعفر (عليه السلام) في الثاني هو الباقر (عليه السلام)، كما هو واضح. وفيه سقوط لفظ (و) بعد (أبيه)، فإن أبا البلاد لا يروي قصته عمن حضر معه في مجلسه. ولو كان كذلك لقال: قالوا، وحكاها عنهم. وهو كما ترى. وحينئذ فرواه إبراهيم تارة عن أبيه، واخرى عمن حضر معه. والظاهر من رواية أيوب بن راشد وغيره أن أبا البلاد كان يشكو بطنه ويشرب النبيذ، وبعد إتحاد الحديثين متنا مع إختلاف يسير، يظهر زيادة (ابن الرضا) في النسخ والكتب. وقد تقدم في أبي البلاد عن البرقي وغيره تكنيته بأبي إسماعيل أيضا. على أن الظاهر، كما يساعده الأعتبار أيضا من موثقة حنان في صدر الباب، أن الذي كان يشرب النبيذ الحلال هو أبو جعفر الباقر (عليه السلام)، فلاحظ. (1) وفي الفهرست والمعالم: له أصل. والظاهر أن كتابه أصل مع اتحاد الطريق أيضا. (2) ضعيف تارة بابن اليسع الممدوح، على ما رواه في الخرائج بسند قاصر، ولم يصرح بتوثيق (1)، كما يأتي في ترجمته (ر 999)، واخرى بابن حماد الكوفي المجهول حاله.


(1) - الخرائج والجرائح: ج 2 / ص 668 / ح 10. (*)

[ 354 ]

[ 33 - إبراهيم بن قتيبة (1): له كتاب. أخبرنا محمد بن محمد، عن الحسن بن حمزة، ] ورواه في الفهرست (ص 9 / ر 22) عن ابن ابي جيد، عن ابن الوليد نحوه. وقال بعد ذلك (ر 23): إبراهيم بن يحيى، له أصل. رواه حميد بن زياد عن إبراهيم ابن سليمان، عنه. قلت: لا يبعد إتحاده مع إبراهيم بن أبي البلاد، فلاحظ ما تقدم. وروى الصدوق في المشيخة عن أبيه، عن الحميري، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن إبراهيم بن أبي البلاد. ويكنى أبا إسماعيل (1). والطريق صحيح بلا إشكال. وروى عن إبراهيم بن أبي البلاد جماعة من أصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام)، مثل علي بن أسباط، وابن محبوب، ويحيى بن إبراهيم، ويحيى بن المبارك، ومحمد بن إسماعيل، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ومحمد بن سهل ابن اليسع، وموسى بن القاسم، والحسين بن سعيد، وجعفر بن محمد، ومحمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، ومروك بن عبيد. (1) وزاد في الفهرست (ص 8 / ر 17)، وفيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 451 / ر 79)، والمعالم (2): من أهل إصفهان. وفي الثاني: روى عنه البرقي. وفي لسان الميزان (3): الأصفهاني.


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 68 / ر 167. (2) - معالم العلماء: ص 7 / ر 25. (3) - لسان الميزان: ج 1 / ص 92 / ر 265. (*)

[ 355 ]

[ عن ابن بطة، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عنه، به (1). 34 - إبراهيم بن رجاء الشيباني: أبو إسحاق، المعروف بابن أبي هراسة (2)، ] (1) وفي الفهرست: أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل الشيباني، عن ابن بطة...، إلخ. قلت: وفي الشيباني وابن بطة ضعف يأتي في ترجمتهما. (2) كما في لسان الميزان (3). قلت: ذكره أصحابنا والجمهور تارة بعنوان إبراهيم بن رجاء الشيباني الكوفي، واخرى بعنوان إبراهيم بن هراسة، أو ابن أبي هراسة، أو بلا تسمية، مع أن صريح كلامهم الأتحاد. وإذا فلا وجه للألتزام بالخطأ في النسخ أو نحوه، وذلك لأن المتعارف التكنية والنسبة إلى الأب والجد، لاإلى الام وأبيها أوجدها، إلا لاشتهار اسرة الام ونحوه. وإذا فالنسبة إلى امه هراسة أو إلى أبيها لا توجب التعدد. نعم ظاهر الشيخ في الفهرست (ص 7 / ر 9)، وفيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 442 / ر 31) أن المعروف بابن أبي هراسة هو الذي يلقب أبوه هوذة. وهو أحمد بن النضر بن سعيد الباهلي، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، يوم التروية بجسر النهروان، ودفن بها، كما تقدم في إبراهيم بن إسحاق الأحمري. قال في الفهرست (ص 9 / ر 19): إبراهيم بن هراسة، له كتاب. وفي الكنى منه (ص 193 / ر 881): ابن أبي هراسة، له كتاب الأيمان والكفر والتوبة.


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 56 / ر 140، وص 121 / ر 371. (*)

[ 356 ]

[ وهراسة امه (1)، عامي (2). ] وفي رجاله في اصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 146 / ر 70): ابراهيم بن رجاء أبو إسحاق، المعروف بابن هراسة الشيباني الكوفي. وفيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 452 / ر 80): إبراهيم بن هراسة. (1) قلت: أبو هراسة جد إبراهيم من امه. ذكره الشيخ في الكنى من أصحاب الباقر (عليه السلام) (ص 141 / ر 11). وروى في الكافي باب أن الأرض لا تخلو من حجة، وأيضا الصدوق في كمال الدين باب العلة التي من أجلها يحتاج إلى الأمام (عليه السلام)، بإسناد صحيح عن أبي عبد الله زكريا المؤمن، عن أبي هراسة، عن أبي جعفر (عليه السلام). وأيضا كمال الدين بعد روايات بإسناد صحيح عنه، وعن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي هراسة، عن أبي جعفر (1) (عليه السلام). (2) ذكره ابن حجر في لسان الميزان مرتين، والذهبي في ميزان الأعتدال قائلا: إبراهيم بن هراسة الشيباني الكوفي (1). ثم ذكرا تضعيف جماعة إياه بأنه متروك، تكلم فيه أبو عبيدة وغيره، وليس بقوي، كوفي، ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وغير ذلك. ولم يستندا في ذلك إلا إلى الحكايات بلا ذكر مستند في ذلك حتى رواية منكرة. ولعل ذلك نشأ عما رواه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، وعن رواة العلويين فقط، فلاحظ.


(1) - الكافي: ج 1 / ص 179 / ح 12، كمال الدين وتمام النعمة: ص 202 و 203 / ح 3 و 9، وكذا في بصائر الدرجات: ص 488 / ح 3، ودلائل الأمامة: 435 / ح 403. (2) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 72 / ر 243. (*)

[ 357 ]

[ روى عن الحسن بن علي بن الحسين (عليهما السلام) (1)، وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي (عليه السلام) (2)، وجعفر بن محمد (عليه السلام) (3). وله عن جعفر (عليه السلام) نسخة. أخبرنا على بن أحمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن، عن هارون بن مسلم، عن إبراهيم (3). ] (1) يحتمل كونه الحسن بن علي بن علي بن الحسين الأفطس المذكور في كتاب الغيبة (2) وغيره، وكونه الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) جد عبد الله بن إبراهيم الذي تأتي ترجمته (ر 587). وكونه المذكور في الأرشاد، بقوله: وكان الحسين بن علي بن الحسين (عليهما السلام) فاضلا ورعا، وروى حديثا كثيرا...، إلخ (3). وقد أوردنا أخباره في (أخبار الرواة). (2) ذكره الشيخ، في أصحاب السجاد (عليه السلام) (ص 97 / ر 17)، وزاد بعد علي بن أبي طالب (عليه السلام): الهاشمي المدني. وفي أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 223 / ر 7) نحوه بلا ذكر الهاشمي. والتحقيق في أحواله وفي اتحاده مع عبيدالله وما ورد فيه من الأخبار في (أخبار الرواة). (3) روى عنه (عليه السلام) حديث الغدير، كما في بشارة المصطفى (3). وتقدم الكلام في وثاقة رواته (4). (4) صحيح بناءا على وثاقة مشايخه (رحمه الله). وفي الفهرست: أخبرنا به عدة


(1) - الغيبة للطوسي: ص 197 / ح 161. (2) - الأرشاد للمفيد: ج 2 / ص 174. (3) - بشارة المصطفى: ص 51. (4) - تهذيب المقال: ج 1 / ص 114 / السابع.... (*)

[ 358 ]

[ 35 - إبراهيم بن بشر: له مسائل إلى الرضا (عليه السلام). أخبرنا محمد بن محمد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن الحسين بن محمد بن علان، قال (عليهم السلام) حدثنا أبو الحسين الامدي (1)، عن محمد بن عبد الحميد، عن إبراهيم بن بشر، به (2). 36 - إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الكندي: الطحان، روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، ثقة (3). ] من اصحابنا، عن ابي المفضل، عن ابن بطة القمي، عن ابي عبد الله محمد بن أبي القاسم، عن إبراهيم بن هراسة. قلت: طريقه ضعيف بأبي المفضل وبابن بطة، على كلام يأتي في ترجمتهما. (1) وفي نسخة (ن): الأسدي. (2) الظاهر أن الحسين بن محمد بن علان هو أخو علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني المعروف بعلان. ونسبة الجميع إلى علان باعتبار الجد. ولم نجد للحسين ذكرا في الرجال. والظاهر - والله العالم - أن أبا الحسين هو محمد بن جعفر الأسدي أحد الأبواب بقرينة روايته عن ابن عبد الحميد. (3) وفي المجمع (1) عن الفهرست أيضا توثيقه. وفي لسان الميزان: إبراهيم الكندي. عن الشعبي - إلى أن قال: - وذكره ابن حبان في الثقات (2). وفي ميزان الأعتدال: إبراهيم بن يوسف الحضرمي الكندي الكوفي الصيرفي. عن ابن


(1) - مجمع الرجال: ج 1 / ص 81. (2) - لسان الميزان: ج 1 / ص 128 / ر 390. (*)

[ 359 ]

[ له كتاب نوادر، يرويه عنه جماعة. أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن حبشي، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا أحمد بن ميثم، عنه (1). 37 - إبراهيم بن صالح الأنماطي الأسدي: ثقة، روى عن أبي الحسن (عليه السلام) ووقف. له كتاب يرويه عدة. أخبرنا محمد، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا عبيدالله بن أحمد، قال: حدثني إبراهيم بن صالح، وذكره (2). ] المبارك وعبيد الله الاشجعي - الى ان قال: - قال مطين وغيره: صدوق (1). (1) فيه إشكال بعلي بن حبشي، كما تقدم. وفي الفهرست (ص 10 / ر 27): إبراهيم بن يوسف، له كتاب. رويناه بالأسناد الأول، عن حميد بن زياد، عن أحمد بن ميثم، عنه. قلت: الأسناد الأول: احمد بن عبدون، عن أبي طالب الأنباري. فالطريق موثق بحميد على كلام في مشايخ الماتن (رحمه الله). (2) صحيح. وفي الفهرست (ص 10 / ر 26): إبراهيم بن صالح، له كتاب. رويناه بالأسناد الأول، عن ابن نهيك، عن إبراهيم بن صالح. قلت: وأسند قبله عن ابن عبدون، عن أبي طالب الأنباري، عن حميد بن زياد عن ابن نهيك. وطريقه موثق بحميد. وتقدم ذكر إبراهيم بن صالح الأنماطي (ر 13) عن الماتن والشيخ في كتبه، وأن الظاهر الأتحاد. وهناك طريقان


(1) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 76 / ر 260. (*)

[ 360 ]

[ 38 - إبراهيم بن المبارك (1): له كتاب. 39 - إبراهيم بن حماد الكوفي (2): له كتاب. أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن حبشي، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن أحمد بن ميثم، قال: حدثنا إبراهيم بن حماد، به (3). ] إلى كتابه، فلاحظ. (1) يحتمل كونه أخا أحمد بن المبارك الاتي (ر 220). (2) وفي نسخة (ن): كوفي. (3) موثق بحميد، على كلام في أحمد وعلي بن حبشي تقدم. وفي الفهرست (ص 10 / ر 29): له كتاب، رويناه بالأسناد الأول، عن حميد، عن القاسم بن إسماعيل، عن إبراهيم بن حماد. قلت: الأسناد الأول هو ما تقدم في الأنماطي آنفا. وعلى هذا فهو موثق بحميد، على إشكال بالقاسم، لأنه وإن لم يوثق صريحا إلا أنه روى عن جعفر ابن بشير الذي ذكر الماتن أنه روى عنه الثقات. ولا يخفى أن للشيخ طرقا عديدة إلى حميد تأتي في ترجمته (ر 339)، منها: ابن عبد الواحد عن علي بن حبشي، كما في المتن، ويحتمل كون المراد بالأسناد الأول في كلام الشيخ أول طرقه إلى حميد المذكور في الفهرست (ص 4 / ر 2). وفيه أحمد بن جعفر بن سفيان من مشايخ التلعكبري، وتمام الكلام في ترجمته.

[ 361 ]

[ 40 - إبراهيم بن يزيد المكفوف (عليهم السلام) ضعيف، يقال إن في مذهبه إرتفاعا. له كتاب (1). 41 - إبراهيم بن خالد العطار العبدي: يعرف بابن أبي مليقة روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ذكره أصحابنا في الرجال (2)، ] (1) لم أجد فيمن سمي بإبراهيم بن يزيد من يعرف ويوثق به، فالتعرض للتعيين بلا فائدة. وكذا إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي الذي ذكره الشيخ في أصحاب علي (عليه السلام) (ص 35 / ر 9)، وأيضا في أصحاب السجاد (عليه السلام) (ص 83 / ر 16)، وزاد: يكنى أبا عمران. مات سنة ست وتسعين. مولى، وكان أعور. وتقدم في أبان بن تغلب (ر 7) ذكره. وروى ابن قولويه في كامل الزيارات بطريقين عنه، عن أمير المؤمنين (1) (عليه السلام)، وقد ذكرناه في (الطبقات). وقال الشيخ في أصحاب العسكري (ص 428 / ر 12 و 13): إبراهيم بن يزيد وأخوه أحمد بن يزيد. (2) التعليق على الأصحاب يشعر بعدم الجزم بروايته عنه (عليه السلام). وروى في الكافي في نوادر الجنائز بإسناده، عن أبي محمد الهذلي، عن إبراهيم بن خالد القطان، عن محمد بن منصور الصقيل، عن أبيه، قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام)...، الحديث. وروى الصدوق مرسلا نحوه في باب النوادر


(1) - كامل الزيارات: ص 89 / ح 2. (*)

[ 362 ]

[ له كتاب (1). 42 - إبراهيم بن محمد الأشعري: قمي، ثقة، روى عن موسى والرضا (عليهما السلام) (2). ] من الجنائز (1). وذكر في آخر الكتاب طريقه الى منصور الصقيل في الصحيح عن أبي محمد الدهلي، عن إبراهيم بن خالد العطار، عن محمد بن منصور، عن أبيه منصور الصقيل (3). (1) وفي الفهرست (ص 10 / ر 25): إبراهيم بن خالد العطار، له كتاب أخبرنا به أحمد بن عبدون، عن أبي طالب الأنباري، عن حميد بن زياد، عن ابن نهيك، عن إبراهيم بن خالد. قلت: وطريقه موثق بحميد. (1) وفي لسان الميزان: روى عن جعفر الصادق (عليه السلام) وغيره (1). وفي الكشي في بكير بن أعين (ص 181 / ر 315): حدثنا حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الفضيل وإبراهيم ابني محمد الأشعريين، قالا: إن أبا عبد الله (عليه السلام) لما بلغه وفاة بكير بن أعين، قال...، الحديث. وقد روى عن أصحابي الصادق والكاظم (عليه السلام) كثيرا. ولعله لذلك عده الشيخ مع أخيه فيمن لم يرو عنهم (عليه السلام) (ص 451 / ر 77)، قائلا: إبراهيم بن


(1) - الكافي: ج 3 / ص 250 / ح 3، من لا يحضره الفقيه: ج 1 / ص 119 / ح 568. (2) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 100 / ر 272. (3) - لسان الميزان: ج 1 / ص 97 / ر 288. (*)

[ 363 ]

[ وأخوه الفضل (1). ] محمد الاشعري اخو الفضل بن محمد، روى عنهما الحسن بن علي بن فضال. إلا أن الصحيح المتقدم عن الكشي حجة عليه، واحتمال حكايتهما قوله (عليه السلام) مرسلا خلاف الظاهر. ولا يفتح بابه إلا بحجة. نعم روى عن حمزة بن حمران، كما في التهذيب (1). وعبيد بن زرارة، كما في اصول الكافي مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيره، وباب ما يرد من الشهود من الفروع (2). وعن أبي يحيى الحناط، كما في اصوله (3). وعن إبراهيم بن محرز، عن محمد بن مسلم، كما في التهذيب تفصيل أحكام النكاح والأستبصار، بل في الكافي (4) باب آداب المعروف عن البرقي، عن أبيه، عنه، عمن سمع أبا الحسن (عليه السلام). روى عنه البزنطى، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن أبي عمير من أصحاب الأجماع، وابن فضال والبرقي، وعبد الله بن محمد الحجال من أجلة أصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام). (1) يأتي ترجمته وكتابه (ر 845). وصرح بشركتهما في الكتاب في الفهرست (ص 8 / ر 14)، وغيره. و (أخوه) إن كان عطفا على ما ذكره فيشترك مع أخيه في الوثاقة والطبقة، فلاحظ.


(1) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 351 / ح 1455. (2) - الكافي: ج 1 / ص 449 / ح 31، وج 2 / ص 254 / ح 13 / وص 341 / ح 14، وج 7 / ص 396 / ح 8، تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 244 / ح 614. (3) - الكافي: ج 2 / ص 255 / ح 15. (4) - تهذيب الأحكام: ج 7 / ص 255 / ح 1100، الأستبصار: ج 3 / ص 145 / ح 528، الكافي: ج 4 / ص 32 / ح 2. (*)

[ 364 ]

[ وكتابهما شركة. رواه الحسن بن علي بن فضال، عنهما. أخبرنا علي بن أحمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن فضال، قال (عليهم السلام) حدثنا الفضل وإبراهيم، به (1). 43 - إبراهيم بن أبي محمود الخراساني: ثقة (2)، ] (1) وفي الفهرست: أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد...، إلخ. قلت: الطريق موثق بابن فضال. والكلام في علي بن أحمد وابن أبي جيد شيخهما، تقدم. (2) وقال البرقي في أصحاب الكاظم (عليه السلام): مولى خراساني (1). وقال الشيخ في أصحاب الكاظم (عليه السلام) (ص 343 / ر 20): وله مسائل. وفي أصحاب الرضا (عليه السلام) (ص 367 / ر 10): خراساني، ثقة، مولى. وفي الكشي (ص 767 / ر 1072 و 1073): قال نصر بن الصباح: إبراهيم بن أبي محمود كان مكفوفا. روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى مسائل موسى (عليه السلام) قدر خمس وعشرين ورقة. وعاش بعد الرضا (عليه السلام). حمدويه قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي محمود، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، ومعي كتب إليه من أبيه. فجعل


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 52. (*)

[ 365 ]

روى عن (1) الرضا (عليه السلام) (2)، له كتاب، يرويه أحمد بن محمد بن عيسى (3). أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، وأخبرنا علي بن أحمد، قال: ] يقراها، ويضع كتابا كبيرا على عينيه، ويقول: (خط ابي والله). ويبكي حتى سالت دموعه على خديه. فقلت له: جعلت فداك، قد كان أبوك ربما قال لي في المجلس الواحد مرات: (أسكنك الله الجنة). قال: فقال (عليه السلام): (وأنا أقول لك: أدخلك الله الجنة). فقلت (عليهم السلام) جعلت فداك، تضمن لي على ربك أن تدخلني الجنة ؟ قال: (نعم). فأخذت رجله فقبلتها. قلت: زاد في مجمع الرجال بعد قوله (أسكنك...، إلخ): (أدخلك الله الجنة). والظاهر سقوطه من النسخة. (1) روى عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) أيضا المسائل، كما ذكره الشيخ في أصحابه. وقد روى أحمد بن محمد بن عيسى قدر خمس وعشرين ورقة من مسائله كما في الكشي. والحمل على ما سأله غيره عنه (عليه السلام) بعيد. (2) روى عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا (عليه السلام) جماعة من أجلة أصحابنا. مثل محمد بن علي بن محبوب، وأحمد بن محمد بن عيسى، وعبد العظيم الحسني. وقد حققنا ذلك في (طبقات أصحابه (عليه السلام)). وقد روى عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) كما روى أصحابه وأصحاب الهادي (عليه السلام) عنه أيضا. (3) ظاهر المشايخ أن كتابه هو مسائله التي تقدم في كلامهم. قال في الفهرست (ص 8 / ر 15): له مسائل. ثم رواها عن أحمد بن محمد ابن عيسى وعن الحسن بن أحمد المالكي.

[ 366 ]

[ حدثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن إبراهيم بن أبي محمود، به (1) ]. (1) الطريقان صحيحان بناءا على وثاقة مشايخه (رحمه الله)، على إشكال في الطريق الأول بأحمد بن محمد بن يحيى، إذ لم يصرح بتوثيق، إلا أنه ربما يستفاد من امور لا تخلو عن نظر، ذكرناها في محلها. وفي الفهرست: له مسائل، أخبرنا بها عدة من أصحابنا، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه، عن سعد والحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي محمود. ورواها عن أبيه، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن إبراهيم بن أبي محمود. قلت: طريقه الأول صحيح. والثاني ضعيف بالحسن بن أحمد المالكي المجهول حاله. نعم ذكره الشيخ في أصحاب العسكري (عليه السلام) (ص 430 / ر 3). إلا أن يتحد مع أبي القاسم الحسن بن أحمد الوكيل للناحية المقدسة، على ما رواه الصدوق (رحمه الله) في كمال الدين باب ذكر التوقيعات الواردة (1). وقد أوردناه في (الطبقات) من أصحابه عجل الله فرجه الشريف. وروى الصدوق في المشيخة عن محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي محمود. وعن أبيه (رضي الله عنه)، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه، عنه. وعن محمد بن الحسن (رضي الله عنه) عن سعد بن عبد الله، ومحمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عنه (2).


(1) - كمال الدين وتمام النعمة: ص 493 / ب 45 / ح 18. (2) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 14 / ر 24. (*)

[ 367 ]

[ 44 - إبراهيم بن مسلم بن هلال الضرير: كوفي (1)، ثقة (2). ذكره شيوخنا في أصحاب الاصول. أخبرنا الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن جعفر، عن حميد، عنه (3) ]. قلت: أما طريقه الأول، فحسن بماجيلويه، والثاني ضعيف بأحمد المالكي المجهول حاله، وبابنه على كلام تقدم، والثالث صحيح بلا إشكال. وقد ظهر من طريقه الثاني: سقوط (عن أبيه) بعد المالكي في الفهرست. (1) وفي نسخة (ن): الكوفي. (2) روى في الكافي في باب الحلق عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن مسلم، عن أبي شبل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) الحديث (1). قلت: لعل أبا شبل هو عبد الله بن سعيد أبو شبل الأسدي الثقة الذي تأتي ترجمته (ر 584). وروى في روضة الكافي في الموثق بابن فضال، عن إبراهيم بن أخي أبي شبل، عن أبي شبل، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) ابتداءا منه: (أجبتمونا وأبغضنا الناس...)، الحديث (2). وتدل على مدحهم، أوردناها في (أخبار الرواة). وفي كامل الزيارات عن صالح بن عقبة، عن أبي شبل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)... (3). (3) موثق بحميد، على كلام في أحمد بن جعفر شيخ التلعكبري.


(1) - الكافي: ج 4 / ص 502 / ح 1. (2) - الكافي: ج 8 / ص 236 / ح 316. (3) - كامل الزيارات: ص 248 / ب 82 / ح 1. (*)

[ 368 ]

[ 45 - إبراهيم بن موسى الأنصاري (1): أخبرنا ابن شاذان، عن أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن حماد، عن إبراهيم بن موسى الأنصاري، بكتابه النوادر (2) ]. (1) ذكر الشيخ في أصحاب الرضا (عليه السلام) (ص 369 / ر 24): إبراهيم بن موسى. وزعم غير واحد من أصحابنا: أنه الأنصاري المذكور في المتن. وليس بظاهر، إذ لا يبعد كونه إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السلام) الذي وردت فيه روايات أوردناها في (أخبار الرواة). (2) حسن بماجيلويه، على كلام بأحمد بن محمد بن يحيى تقدم. تنبيه يأتي في ذيل كلام الماتن تراجم جماعة، منهم: إبراهيم بن الحسن بن عطية الحناط في أبيه الحسن (ر 93)، وإبراهيم بن محمد الهمداني في ترجمة حفيده محمد ابن علي بن إبراهيم (ر 931)، وإبراهيم بن محمد بن سماعة في أخيه جعفر (ر 305)، وإبراهيم بن محمد العلوي، في ابنه عبد الله (ر 562).

[ 369 ]

[... ] تذييل باب إبراهيم لعلنا نشير في خاتمة كل باب إلى من لم يذكره الماتن النجاشي (رحمه الله) من الأسماء، ممن ذكره الشيخ في الفهرست بكتاب أو في سائر كتبه بمدح أو ذم، وكذا من ذكره الكشي، أو ورد في مدحه أو ذمه رواية معتبرة مما أخرجناها في (أخبار الرواة). وذلك تتميما للفائدة واستغناءا عن التطويل، إذ لا حاجة للتعرض لأسماء من ذكروه بلا مدح أو ذم، أو من ورد فيه رواية أو روايات قاصرة سندا أو دلالة على المدح أو الذم. فلا يخرج من الجهالة إلا بأمارات عامة ذكرناها في مقدمة هذا الشرح، التي تكون هي المرجع فيمن لم يصرح بتوثيق أو مدح أو ذم في الروايات، أو كلام أحد أئمة الرجال. وعلى هذا فنشير إلى أسماء، وهي قليلة في باب إبراهيم ممن ثبت مدحه أو ذمه بالروايات أو في كلام الكشي أو الشيخ من أئمة الرجال، مقتصرا على ما يقتضيه المجال وترك تفصيله إلى ما ذكرناه في (الطبقات) و (أخبار الرواة). وهم جماعة منهم: إبراهيم بن إدريس: أبو عبد الله بن أبي الحسين. كذا ذكره البرقي في أصحاب الهادي (1) (عليه السلام). وعده الشيخ أيضا في أصحابه (ص 410 / ر 9). وروى في كتاب الغيبة عن كتاب الأوصياء لمحمد بن علي الشلمغاني، قال: حدثني الثقة، عن إبراهيم بن إدريس،


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 59. (*)

[ 370 ]

[... ] قال: وجه إلي مولاي أبو محمد (عليه السلام) بكبش، وقال: عقه عن ابني فلان - إلى أن قال: - ثم وجه إلي بكبشين، وكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم عق هذين الكبشين عن مولاك وكل هنأك الله وأطعم إخوانك...)، الحديث (1). وفي ثبوت المدح به إشكال. وكان إبراهيم بن إدريس ممن تشرف بزيارة الأمام الحجة (عليه السلام). ذكره الكليني في باب تسمية من رآه، والشيخ في الغيبة (2). إبراهيم بن حمزة الغنوي: ذكره الشيخ المفيد في رسالته في الرد على أصحاب العدد، من أصحاب الاصول المدونة والمصنفات والفقهاء والأعلام الرؤساء، المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم. حكاه الأصحاب عنه في كتبهم (3). إبراهيم بن شعيب: ذكره البرقي مع لقب التيمي في أصحاب الصادق (4) (عليه السلام). والشيخ أيضا بزيادة (الكوفي) بدل (التيمي)، في أصحابه (عليه السلام) (ص 145 / ر 46). وقبله (ر 45)،


(1) - الغيبة للطوسي: ص 245 / ح 214، وكذا في إثبات الوصية: ص 221. (2) - الكافي: ج 1 / ص 331 / ح 8، الغيبة للطوسي: ص 268 / ح 232. (3) - رسالة العددية المطبوعة في الدر المنثور: ج 1 / ص 131. (4) - كتاب الرجال للبرقي: ص 27. (*)

[ 371 ]

[... ] بزيادة ابن ميثم الأسدي الكوفي. وبعده (ر 42): المزني الكوفي. وقال في أصحاب الكاظم (عليه السلام) (ص 344 / ر 25): إبراهيم بن شعيب واقفي. وذكر الكشي (ص 469 - 471 / ر 895 و 896) حديثين فيهما دلالة على شكه ووقفه، إلا أنهما قاصران سندا، كما حققناه في (الشرح على الكشي). وروى في باب الوقوف بالعرفة في الكافي، في الموثق عن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبد الله بن جندب، حديث بكائه ودعائه المعروف (1). وفي جملة من الأخبار ما يدل على مدحه وجلالته أوردناها في (أخبار الرواة)، إلا أن الشيخ عد من أصحاب الرضا (عليه السلام) إبراهيم بن شعيب العقرقوفي (ص 369 / ر 28). وفي اتحاد الجميع نظر حققناه في محله، ولازمه القول بأنه واقفي ممدوح. إبراهيم بن سلامة النيشابوري: ذكره الشيخ في أصحاب الرضا (ص 369 / ر 37)، وقال: نيشابوري، وكيل. قلت: ظاهره أنه وكيله (عليه السلام). وتقدم في المقدمة دلالة الوكالة على الوثاقة، فلاحظ. إبراهيم بن عبده النيشابوري: الوكيل لأبي محمد (عليه السلام) في امور الدين. يدل على ذلك روايات لا بأس بها


(1) - الكافي: ج 4 / ص 465 / ح 9. (*)

[ 372 ]

[... ] سندا ودلالة على وكالته وجلالته (1)، قد أوردناها في (أخبار الرواة). إبراهيم بن علي الكوفي: ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 438 / ر 2)، وقال: راوي، مصنف، زاهد، عالم، قطن سمرقند. وكان نصر بن أحمد صاحب خراسان يكرمه، ومن بعده من الملوك. إبراهيم بن نصير الكشي: ذكره فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 439 / ر 14)، وقال: ثقة، مأمون، كثير الرواية. وهو أخو حمدويه بن نصير بن شاهي الكشي، شيخ أبي عمرو الكشي صاحب الرجال، وتلميذ العياشي. روى عنهما معا في ديباجة رجال الكشي، عن محمد بن إسماعيل الرازي، وعنهما، عن أيوب بن نوح مكررا في ترجمة أبي ذر الغفاري وغيره كثيرا، وعنهما، عن محمد بن عيسى بن عبيد في جابر الأنصاري، وعنهما عن محمد بن عبد الحميد وغيره ممن يطول ذكره. وظاهر جماعة، بل صريح غير واحد، أن إبراهيم بن نصير الكشي هو المذكور في الفهرست (ص 10 / ر 28). وتقدم في إبراهيم بن نصر القعقاع الجعفي (ر 2) وذكرنا اتحادهما على وجه، فإن القاسم بن إسماعيل الذي روى عنه، هو


(1) - مثل ما في اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي: ص 509 و 544 و 579 و 580. (*)

[ 373 ]

[... ] ممن روى عن أصحاب الصادق (عليه السلام) كتبهم واصولهم، فكيف يروي هو عن إبراهيم بن نصير الكشي، فلاحظ. إبراهيم بن محمد بن فارس النيشابوري: ذكره الشيخ في أصحابي الهادي والعسكري (عليهما السلام) (ص 410 / ر 11، وص 428 / ر 10). وقال أبو عمرو الكشي (ص 530 / ر 1014): سألت أبا النضر محمد بن مسعود عن جميع هؤلاء ؟ وسماهم وفيهم إبراهيم بن محمد بن فارس. فقال - إلى أن قال: - وأما إبراهيم بن محمد بن فارس فهو في نفسه لا بأس به، ولكن بعض من يروي هو عنه...، إلخ. وعن غير واحد نقلا عن الكشي توثيقه صريحا في هذا الكلام، فلاحظ.

[ 374 ]

[ - 3 - [ باب إسماعيل ] 46 - إسماعيل بن أبي خالد محمد بن مهاجر: ابن عبيد الأزدي (1)، روى أبوه عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) ]. (1) ونحوه بتمامه في الفهرست (ص 10 / ر 30)، إلا أنه قال: من أهل الكوفة، من أصحابنا (رحمهم الله). وفي لسان الميزان: إسماعيل بن محمد بن مهاجر بن عبيد الأزدي الكوفي، ذكره الطوسي في رجال جعفر الصادق (عليه السلام). قال: وقد روى عن الباقر (عليه السلام) وصنف كتاب القضايا، بوبه وهذبه (1). (2) وكذا في الفهرست والمعالم (2)، وعده في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 302 / ر 344)، قائلا: محمد بن مهاجر بن عبيد الأزدي أبو خالد الكوفي. وروى المشايخ بإسناد حسن عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مهاجر، عن امه ام سلمة، قالت: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)...)، الحديث، كما في التهذيب عن الكافي والفقيه (3).


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 434 / ر 1348. (2) - معالم العلماء: ص 7 / ر 30. (3) - الكافي: ج 3 / ص 181 / ح 3، تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 189 / ح 431، من لا يحضره الفقيه: ج 1 / ص 100 / ح 469. (*)

[ 375 ]

[ وروى هو عن (1) أبي عبد الله (عليه السلام) (2). وهما ثقتان، من أصحابنا الكوفيين. ذكر بعض أصحابنا أنه وقع إليه كتاب القضايا لاسماعيل، مبوب (3) ]. (1) ظاهر المتن والفهرست عدم روايته عن أبي جعفر (عليه السلام). لكن الشيخ عده في أصحابه (عليه السلام) (ص 105 / ر 25)، قائلا: إسماعيل بن أبي خالد. ويمكن اتحاده مع إسماعيل أبي أحمد الكاتب الكوفي الذي ذكره أيضا في أصحاب الباقر (عليه السلام) (ص 10 / ر 21). (2) قال الشيخ في أصحابه (عليه السلام) (ص 148 / ر 124): إسماعيل بن أبي خالد، واسمه محمد بن مهاجر الأزدي الكوفي، أسند عنه. وفي آخر باب إبطال العول من التهذيب قال: وفي كتاب أبي نعيم الطحان رواه عن شريك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر...، إلخ. ورواه في الكافي (1). (3) قال في الفهرست: ولأسماعيل كتاب القضايا مبوب. أخبرنا به أحمد ابن محمد بن موسى، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمان، عن الحسين بن محمد بن علي الأزدي، عن أبيه، عن إسماعيل. قلت: الطريق ضعيف بمحمد بن سالم المجهول، ومحمد بن علي الأزدي المهمل في الرجال. وفي مجمع الرجال أخبرنا حميد وسالم بن عبد الله (2)، فلاحظ النسخ.


(1) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 268 / ح 973، الكافي: ج 7 / ص 75. (2) - مجمع الرجال: ج 1 / ص 205. (*)

[ 376 ]

[ 47 - إسماعيل بن أبي زياد يعرف بالسكوني الشعيري (1) ]: 1 - نسبه (1) لم يعرف له في كتب الأصحاب وغيرهم ولا في الروايات كنية، وإنما يعرف بأبيه وبنسبته. وظاهر الأخبار وكلام أصحابنا أن أباه مسلم، ويكنى بأبي زياد بلا خلاف أجده. وقد صرح بذلك البرقي في رجاله في أصحاب الصادق (1) (عليه السلام) وأيضا الشيخ في أصحابه (عليه السلام) (ص 149 / ر 92)، وفي الفهرست (ص 13 / ر 38)، وابن شهرآشوب في المعالم (2) وغيرهم، بل الصدوق في المشيخة ذكره باسمه (3). ومن العامة الذهبي في ميزان الأعتدال، وابن حجر في لسان الميزان وتهذيب التهذيب (4) وغيرهم. نعم يظهر ممن تقدم كلامه من العامة إختلاف في اسم أبيه، وأنه زياد أو أبي زياد، مع تصريح غير واحد، منهم الدارقطني، بأن إسماعيل بن أبي زياد هو إسماعيل بن مسلم السكوني، بل لم يذكر بعضهم إلا إسماعيل بن مسلم، مثل ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل، فلاحظ.


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 28. (2) - معالم العلماء: ص 9 / ر 38. (3) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 55 / ر 133. (4) - ميزان الأعتدال: ص 231 / ر 884، وص 250 / ر 946، لسان الميزان: ج 1 / ص 406 / ر 1274، تهذيب التهذيب: ج 1 / ص 298 / ر 552. (*)

[ 377 ]

[... ] قلت: والمذكور في أكثر أخباره وإن كان هو السكوني، إلا أنه قد صرح باسمه وباسم أبيه في روايات، كما فيما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن جعفر السكوني، عن إسماعيل بن مسلم الشعيري، عن جعفر (عليه السلام) في التهذيب والأستبصار (1). وفي الخصال بإسناده عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني (2)، ومواضع عديدة. وأيضا عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن مسلم السكوني (3)، ومواضع عديدة. وفي اصول الكافي بإسناده عن جهم بن الحكم المدائني، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن أبي عبد الله (4) (عليه السلام). وفي التهذيب في تلقين المحتضرين عن محمد بن عيسى، عنه، عنه (5) (عليه السلام). وعن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني (6)، بل وفي مواضع عديدة من التهذيب والكافي والخصال وغيره. وعن الحسين بن يزيد النوفلي وفضالة بن أيوب، عنه، ويطول ذكرها. فكذا صرح بأبيه وبلقبه معا في جملة من الروايات، فمن إتحاد الرواة عنه يعرف إتحاد الجميع، فلاحظ. (1) - تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 256 / ح 713، الأستبصار: ج 1 / ص 442 / ح 1705. (2) - الخصال: ص 2 و 3 / ح 2 و 6. (3) الخصال: ص 9 / ح 31. (4) - الكافي: ج 2 / ص 108 / ح 5. (5) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 462 / ح 1510. (6) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 122 / ح 210. (*)

[ 378 ]

[... ] 2 - نسبته ثم إنه يعرف إسماعيل هذا بالسكوني، وهو كما قيل نسبة إلى سكون كصبور حى من عرب اليمن، ينتسبون إلى جدهم سكون بن أشرس بن ثور بن كندة. وقال ابن إدريس في السرائر في باب ميراث المجوس: السكوني بفتح السين، منسوب إلى قبيلة من العرب، عرب اليمن (1). قلت: لا ينافي ذلك كونه كوفيا كما يأتي. وقد أشرنا إلى أن المذكور أكثرا في الطرق والأسانيد هو السكوني، إلا أنه بالتصريح بالأسم مع اتحاد الرواة عنه يعرف اتحاد الجميع. وفي بعض الأخبار نسب إلى الشعيري، وظاهر المتن أنه يعرف بالسكوني الشعيري. ولم أحضر فيما وقفت عليه من أخباره على رواية جمع فيها بين النسبتين. ففي التهذيب عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد الشعيري (2). وعن فضالة، عن الشعيري، عن أبي عبد الله (3) (عليه السلام). وعن علي بن جعفر السكوني، عن إسماعيل بن مسلم الشعيري، عن جعفر (4) (عليه السلام). وفي المشيخة عن امية بن عمرو، عن إسماعيل بن مسلم الشعيري. وصرح البرقي والشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام)، بأن إسماعيل بن أبي


(1) - السرائر: ج 3 / ص 289. (2) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 191 / ح 542. (3) - تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 70 / ح 265. (4) - تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 256 / ح 713. (*)

[ 379 ]

[... ] زياد السكوني كوفي. وفي تهذيب التهذيب عن الخطيب: إن إسماعيل بن زياد ثلاثة (عليهم السلام) منهم كوفي يروي عن جعفر الصادق (1) (عليه السلام). وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي إسماعيل بن مسلم العبدي، بصري قاضي قيس. ثم روى عن أحمد بن حنبل وأبي زرعة وغيرهما أنه ثقة، صالح، لا بأس به (2). وفي ميزان الأعتدال ولسان الميزان: أنه قاضي الموصل (3). وكذا في تهذيب التهذيب، ولكن ذكر كلاما في اتحاد إسماعيل بن زياد وإسماعيل بن أبي زياد قاضي الموصل. وفيه: أنه شامي سكن خراسان. 3 - مذهبه يظهر من كلام بعض أصحابنا الأختلاف في مذهب السكوني. ومال بعضهم إلى القول بأنه إمامي، وأيده بعدم طعن النجاشي والشيخ في مذهبه، مع ذكرهما له في كتاب وضع لذكر مصنفي أصحابنا، ومع التنبيه على الأنحراف مذهبا لو كان. هذا على ما يظهر من ديباجة كتابيهما، وبأنه الظاهر من جملة رواياته، حيث روى ما يدل على خلاف فتاوي العامة. ولا مجال للتأمل في كونه عامي المذهب بعد تصريح جماعة بذلك،


(1) - تهذيب التهذيب: ج 1 / ص 300 / ر 552. (2) - الجرح والتعديل: ج 1 / ص 196 / ر 667. (3) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 230 / ر 881، لسان الميزان: ج 1 / ص 406 / ر 1274. (*)

[ 380 ]

[... ] كالشيخ في كتاب العدة (1). وقال ابن إدريس في ميراث المجوس من كتاب السرائر، بعد ذكر خبر السكوني الذي اعتمد الشيخ عليه: راوي هذه الرواية التي اعتمدها، هو إسماعيل بن أبي زياد السكوني، ما حصلت فيه الطريق التي ادعاها شيخنا، ولا الصفة التي اعتبرها، بل هو عامي المذهب، ليس هو من جملة الطائفة، وهو غير عدل عنده...، إلخ. وقال أيضا هناك (عليهم السلام) وهو عامي المذهب بغير خلاف. وشيخنا أبو جعفر موافق على ذلك، قائل به...، إلخ (2). وقد صرح بكونه عاميا جماعة كثيرة من أعلام الطائفة، كالمحقق في المعتبر وغيره، والعلامة وابن داود وغيرهم، بل ربما يومي إلى عدم كونه إماميا ما يأتي من الماتن، في ترجمة ربيع بن سليمان بن عمرو (ر 435)، قوله: كوفي، صحب السكوني وأخذ عنه وأكثر. وهو قريب الأمر في الحديث. بل يمكن أن يقال: إن ذكر العامة للسكوني في كتبهم بلا تعرض لتشيعه دليل على كونه عاميا، إذ لو كان فيه شئ يوهم تشيعه لرموه بذلك، وشنعوا عليه ولما تكلفوا في تضعيفه بروايته المنكرات، قال ابن عدي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: شيخ دجال لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. وقال الدارقطني: متروك الحديث. ذكره الذهبي وابن حجر، فلاحظ. ولم أجد في كلامهم وجها لضعف روايته، ولعل الوجه إكثاره الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بواسطته (عليه السلام)، فلاحظ تراجم نظائره من كتبهم.


(1) - عدة الاصول: ص 61، وج 1 / ص 380 (ط ج). (2) - السرائر: ج 3 / ص 289 و 290. (*)

[ 381 ]

[... ] وأما ما ذكر تأييدا لكونه إماميا فكلها ضعيفة، فإن ظهور عدم تعرض النجاشي والشيخ في الفهرستين لمذهبه لا يقاوم النص على خلافه، وقد فات منهما التعرض لأمثاله كما لا يخفى على المتأمل. وأما أخبار السكوني فليس فيها ما يدل على كونه إماميا أبدا. وروايته ما يخالف فتاوي العامة من مثله غير عزيزة، بل يمكن أن يقال إن السكوني مع كثرة رواياته في أبواب الفقه ومسائلها، وفي الاصول والتفسير والأخلاق والاداب والأحكام والأقضية وغيرها، لم نجد فيها شيئا يومي إلى إيمانه، ولم أقف بعد التأمل في رواياته على رواية له في أبواب الحجج المعصومين (عليهم السلام) وما يتعلق بهم، على أنه لم يرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) مع كثرة روايته شيئا يدل على سيرته وأخلاقه، بل أسند ما رواه عنه أيضا إلى آبائه (عليهم السلام). نعم روى إيمان أبي طالب (عليه السلام)، كما في الكافي باب مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال (عليهم السلام) أسلم أبو طالب (عليه السلام) بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثا وستين (1). وفي الكافي والتهذيب بإسنادهما عن فضالة بن أيوب، عن السكوني، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا مغموم مكروب. فقال لي: (يا سكوني مما غمك) ؟ قلت: ولدت لي ابنة. فقال: (يا سكوني، على الأرض ثقلها، وعلى الله رزقها، تعيش في غير أجلك، وتأكل من غير رزقك). فسرى والله عني، فقال لي: (ما سميتها) ؟ قلت: فاطمة، قال: (آه آه)، ثم وضع يده على جبهته فقال: - إلى أن قال: - (أما إذا سميتها فاطمة فلا


(1) - الكافي: ج 1 / ص 449 / ح 33. (*)

[ 382 ]

[... ] تسبها ولا تلعنها ولا تضربها) (1). ثم إنه لا وجه لأستظهار كونه عاميا من قوله (حدثني جعفر) وأمثاله من تسميته بلا تكنيته، كما تقدم نظيره عن نصر في إبراهيم بن عبد الحميد (ر 27)، إذ مضافا إلى عدم دلالتها، أنا وجدنا بعد التأمل فيما بأيدينا من أخباره كثرة تكنيته بقوله: (أبي عبد الله) أو (الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام))، بل هي أكثر مما وقفنا عليه من تسميته فقط، حسب ما أحصيناه، فلا تغفل. 4 - وثاقته في الحديث إعتمد كثير من أصحابنا على روايته، حتى من صرح بكونه عاميا، بل ربما يظهر أن المتوقف في روايته إنما هو من يعتبر العدالة المتوقفة على الأيمان، ولا يكتفي في العمل بها كون الراوي ثقة، إلا إذا كانت محفوفة بقرينة، من موافقة الأصحاب وغيرها. ومنهم المحقق (رحمه الله) في نكت النهاية والمعتبر، فقد ضعف روايته في جملة من المسائل بكونه عاميا. وذلك حيث لم تكن محفوفة بقرينة اخرى، بل في مسألة من أحدث يوم الجمعة في الجامع ومنعه الزحام، ضعف روايته. ثم قال: قال أبو جعفر بن بابويه: لا أعمل بما يتفرد به السكوني (2). ذكره ابن بابويه في ميراث المجوس من الفقيه. وقد استند شيخ الطائفة بها


(1) - الكافي: ج 6 / ص 48 / ح 8، تهذيب الأحكام: ج 8 / ص 112 / ح 387. (*) (2) - المعتبر: ج 1 / ص 399. (*)

[ 383 ]

[... ] في ميراث التهذيب والأستبصار (1). ولكن مع هذا كله، فقد عمل بروايته في مواضع من كتبه. وصرح بذلك في طهارة دم السمك من المعتبر، وفي تقدم الأمام الأصل في صلاة الجنازة (2)، وغير ذلك. وصرح بوجه العمل بروايته، وأنه ثقة وإن كان عاميا كما في دم النفاس (3). وقد حققنا ذلك في (نخبة الأثر). وعنه (رحمه الله) في المسائل الغرية: إن السكوني وإن كان عاميا، فهو من ثقات الرواة. ونقل عن شيخنا أبو جعفر (رحمه الله) في مواضع من كتبه: إن الأمامية مجتمعة على العمل بما يرويه السكوني وعمار ومن ماثلهما من الثقات، إنتهى ما حكي عنه. ولكن لم أقف على هذا الكلام بلفظه في كتب الشيخ (رحمه الله). فهو عول على حكايته (رحمه الله)، نعم هو ظاهر كلامه المتقدم، فإنه بعد الفراغ عن إثبات حجية أخبار الاحاد إذا كان رواتها الثقات وغير المطعونين، تصدي في الفصل الحادي عشر من كتاب العدة لذكر قرائن صحة الأخبار والمرجحات للمتعارضين منها، وذكر منها العدالة، ثم قال: وأما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الاخر، فهو أن يكون الراوي معتقدا للحق، مستبصرا، ثقة في دينه، متحرجا من الكذب، غير متهم فيما يرويه. فأما إذا كان مخالفا في الأعتقاد لأصل المذهب، وروى مع ذلك عن الأئمة (عليهم السلام)، نظر فيما يرويه. - إلى أن قال: - ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما


(1) - من لا يحضره الفقيه: ج 4 / ص 249 / ح 1، تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 364 / ح 1299، الأستبصار: ج 4 / ص 189 / ح 704. (2) - المعتبر: ج 1 / ص 422، وج 2 / ص 347. (3) - المعتبر: ج 1 / ص 252. (*)

[ 384 ]

[... ] رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا (عليهم السلام) فيما لم ينكروه، ولم يكن عندهم خلافه...، إلخ. ومن تأمل في كلامه ظهر له أن مورد كلامه ثقات الرواة، إذا فقدوا شرط العدالة المعتبرة في الترجيح، وحصرهم في طوائف ثلاثة (عليهم السلام) العامية، فرق الشيعة المخطئة، فساق الشيعة، عملا في غير النقل والحكاية. وصرح في آخر كلامه بجواز العمل بخبر الطائفة الثالثة أيضا، قال: لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه. وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع عن قبول شهادته، وليس بمانع عن قبول خبره. ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم (1). وإنما أطلنا الكلام بذكره لما يظهر من غير واحد التأمل في صحة نسبة توثيق السكوني إلى الشيخ. ولم أجد بعد التأمل في كلام الشيخ طعنا في السكوني بغير ما عرفت، حتى أنه فيما رواه متفردا ومعارضا بغيره لم يطعن فيه سندا، وإنما جمع بينه وبين غيره من الروايات. هذا مع أن ابن إدريس الذي بالغ في الأيراد على اعتماد الشيخ برواية السكوني في ميراث المجوس، وقال: بل هو عامي المذهب، ليس هو من جملة الطائفة. وهو غير عدل عنده، بل كافر فكيف اعتمد على روايته...، إلخ (2)، لم يطعن فيه بعدم وثاقته. ومراده بالكفر ما يقابل الأيمان المتوقف على الولاية لا ما يقابل الأسلام. ومما ربما يؤيد به وثاقة السكوني في الحديث رواية ابن قولويه في كامل (1) - عدة الاصول: ص 61، وج 1 / ص 379 - 380 و 382 (ط ج). (2) - السرائر: ج 3 / ص 289 و 290. (*)

[ 385 ]

[... ] الزيارات عنه، وأيضا علي بن إبراهيم في تفسيره كثيرا، وغيرهما ممن تقدم في المقدمة من أن ظاهر كلامهم إختصاص كتبهم بذكر روايات الثقات، على إشكال تقدم هناك. وقد أفتى الصدوق برواياته. ومنها في نجاسة لبن الجارية في كتابه المقنع الذي قال في أوله (عليهم السلام) وحذفت الأسناد منه لئلا يثقل حمله، ولا يصعب حفظه، ولا يمله قاريه، إذ كان ما ابينه فيه في الكتب الاصولية موجودا بينا عن المشايخ العلماء، الفقهاء الثقات رحمهم الله (1). وتقدم الكلام في ذلك (2). وقد روى عنه أصحاب الأجماع، مثل عبد الله بن بكير، وفضالة، وجميل ابن دراج، وعبد الله بن المغيرة كثيرا، ويأتي في ترجمته أنه ثقة لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وورعه. وروى السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) كثيرا. وكان أكثر رواياته عنه (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام). وروى عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، كما في التهذيب والكافي والفقيه (3). وعن العوام، كما ذكره البرقي، والظاهر أنه عوام بن حوشب من أصحاب الصادق (عليه السلام). وعن ضرار بن عمرو الشمشاطي، عن سعد بن مسعود الكناني، كما في جهاد التهذيب (4). وعن الحكم بن عتيبة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، كما


(1) - المقنع: ص 2 و 5. والرواية رواها في تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 250 / ح 718 وغيره. (2) - تهذيب المقال: ج 1 / ص 113 / السادس: ابن بابويه.... (3) - تهذيب الأحكام: ج 7 / ص 436 / ح 1737، الكافي: ج 6 ص 17 / ح 1، من لا يحضره الفقيه: ج 1 / ص 365 / ح 1739. (4) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 122 / ح 210. (*)

[ 386 ]

[... ] في الكافي (1)، وفي اصوله بإسناده عن محمد بن عيسى، عن السكوني، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:...، الحديث (2). وروى عن السكوني جماعة، فمن أصحاب الصادق (عليه السلام) جميل بن دراج، كما في الكافي (3). وأبو محمد النوفلي كما في التهذيب (4). هذا بناءا على أن المراد به عبد الله بن الفضل أبو محمد النوفلي، الذي عد في أصحابه (عليه السلام). وهارون بن الجهم، كما في الكافي وغير ذلك. وفي التهذيب (5). و عبد الله بن بكير، كما في تيمم التهذيب (6). ومن أصحاب الكاظم (عليه السلام) عبد الله بن المغيرة، فقد روى عن السكوني كثيرا جدا. وفضالة بن أيوب، وله عنه روايات. وامية بن عمرو الشعيري، وله عنه روايات، ويأتي في ترجمته (ر 263)، أن أكثر كتابه عن إسماعيل السكوني. ومن أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام)، ومن في طبقة أصحابهما سليمان بن جعفر الجعفري، كما في باب فضل حامل القرآن من اصول الكافي (7). وجهم بن الحكم المدائني، كما في كتاب المعيشة من الكافي (8). وعلي بن جعفر السكوني،


(1) - الكافي: ج 3 / ص 557 / ح 1. (2) - الكافي: ج 2 / ص 616 / ح 10. (3) - الكافي: ج 3 / ص 557 / ح 1. (4) - تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 253 / ح 698. (5) - الكافي: ج 3 / ص 138 / ح 2، تهذيب الأحكام: ج 8 / ص 215 / ح 767. (6) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 185 / ح 534. (7) - الكافي: ج 2 / ص 603 / ح 1. (8) - الكافي: ج 5 / ص 70 / ح 2. (*)

[ 387 ]

[... ] كما في التهذيب (1). ومحمد بن سعيد بن غزوان، وقد روى عنه باسمه وبلقبه، واسم أبيه وكنيته كثيرا. وما في جامع الرواة وغيره من رواية غزوان، عن السكوني ففي غير محله. وما في التهذيب في فضل الجهاد في الصحيح، عن محمد بن سعيد، عن غزوان، عن السكوني (2)، فالظاهر أن (عن) فيه مصحف (بن)، بقرينة رواية محمد ابن سعيد بن غزوان عنه كثيرا. والحسين بن يزيد النوفلي، وهو الذي روى كتابيه ورواياته. ومحمد بن عيسى، كما في تلقين المحتضرين من التهذيب (3). وربيع بن سليمان بن عمرو، كما يأتي في ترجمته (ر 435). وفي جامع الرواة: في التهذيب محمد بن أحمد بن يحيى، عن العباس، عنه في باب التيمم (4). لكن الظاهر سقوط الواسطة بينه وبين السكوني، فقد روى العباس بن معروف، عن أبي همام، عن محمد بن سعيد ابن غزوان، عن السكوني، في موارد (5). وغير ذلك مما يطول ذكره. وفي التهذيب آخر باب فضل الصلاة: محمد بن أحمد بن يحيى، عن وهب أو عن السكوني...، إلخ (6).


(1) - تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 256 / ح 713، وكذا في الأستبصار: ج 1 / ص 442 / ح 1705. (2) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 122 / ح 209. (3) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 462 / ح 1510. (4) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 199 / ح 578. (5) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 194 / ح 561، وص 201 / ح 582 و 584 و 585. (6) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 243 / ح 963. (*)

[ 388 ]

[ له كتاب (1). قرأته على أبي العباس أحمد بن علي بن نوح، قال: أخبرنا الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة، قال: حدثنا على ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن إسماعيل ابن أبي زياد السكوني الشعيري، بكتابه (2). ] 5 - كتابه (1) وفي الفهرست: له كتاب كبير. وله كتاب النوادر. أخبرنا برواياته...، إلخ. قلت: ظاهره أن رواياته غير كتابيه، وفي تراجم جماعة ذكر طريقه إلى كتبهم ورواياتهم، فلاحظ. وفي المعالم: له كتاب كبير، وله كتاب النوادر. وذكر ابن النديم في الفهرست في كتب مشايخ الشيعة الذين رووا الفقه عن الأئمة (عليهم السلام)، وصنفوا كتبا في الاصول والفقه، كتاب إسماعيل بن زياد (1). وقال محمد ابن إدريس في السرائر في ميراث المجوس عند ذكر السكوني: وله كتاب يعد في الاصول. وهو عندي بخطي كتبته من خط ابن أشناس البزاز، وقدقرئ على شيخنا أبي جعفر (رحمه الله)، وعليه خطه إجازة وسماعا لولده أبي علي، ولجماعة رجال غيره. (2) وفي الفهرست: أخبرنا برواياته ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن السكوني. وأخبرنا بها الحسين بن عبيدالله، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم الشعيري.


(1) - الفهرست لابن النديم: ص 275. (*)

[ 389 ]

[... ] قلت: وذكر القهپائي في المجمع عن الفهرست: وأخبرنا (بهما - ظ) في السند الثاني (1). وإستظهاره باعتبار ذكر الكتابين في محله، إلا أنه لا ينحصر التصحيح في ذلك، ولعل النسخة كانت هكذا أخبرنا بهما وبرواياته ابن أبي جيد...، إلخ، فلاحظ. وروى الشيخ في التهذيبين عن النوفلي، عن السكوني أو عن السكوني، ولكن لم يذكر في المشيخة طريقه إليهما، ولعله إكتفى بما ذكره في الفهرست. وروى الصدوق في المشيخة عن أبيه ومحمد بن الحسن (رحمهما الله)، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني (2). والطرق إلى السكوني ينتهي إلى النوفلي، ولم يصرح بتوثيق، بل ضعف، إلا أنه ربما يستفاد وثاقته من امور تأتي إن شاء الله في ترجمته (ر 77). وروى الصدوق في المشيخة أيضا عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضى الله عنه)، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن عمرو، عن إسماعيل بن مسلم الشعيري (3). ويأتي الكلام فيه في امية بن عمرو الشعيري (ر 263)، وهناك قول الماتن بأن أكثر كتابه عن إسماعيل السكوني.


(1) - مجمع الرجال: ج 1 / ص 205. (2) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 55 / ر 133. (3) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 110 / 311. (*)

[ 390 ]

[ 48 - إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام: ابن محمد بن على بن الحسين عليهم السلام (1). سكن مصر (2)، وولده بها (3). ] (1) وفي الفهرست (ص 10 / ر 31) نحو ما في المتن بتمامه، بتفاوت يسير نشير إليه، مثل زيادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقوله بعد آبائه: (مبوبة). وفي المعالم (1) نحوه. (2) وذلك بعد سنة عشرة ومائتين، إذ روى الكشي في ترجمة صفوان (ص 502 / ر 912) بإسناده عن معمر بن خلاد، في حديث قال: ومات صفوان بن يحيى في سنة عشر ومائتين في المدينة. وبعث إليه أبو جعفر (عليه السلام) بحنوطه وكفنه. وأمر إسماعيل بن موسى (عليه السلام) بالصلاة عليه. (3) قال في عمدة الطالب: والعقب من إسماعيل بن موسى الكاظم (عليه السلام) وهم قليلون، من موسى بن إسماعيل وحده، فمن ولده جعفر بن موسى بن إسماعيل، يعرف بابن كلثم. ويقال لولده: الكلثميون، وهم بمصر. منهم بنو السمسار، وبنو أبي العساف. وبنو نسيب الدولة، وبنو الوراق، وهم بمصر والشام إلى الان (2). وذكر في منتقلة الطالبية فيمن انتقل من أولاد الكاظم (عليه السلام) بمصر: جعفر بن موسى بن إسماعيل بن موسى الكاظم (3) (عليه السلام). قلت: وكان محمد بن محمد بن الأشعث بن هيثم أبو علي الكوفي، سكن


(1) - معالم العلماء: ص 7 / ر 31. (2) - عمدة الطالب: ص 232. (3) - منتقلة الطالبية: ص 297. (*)

[ 391 ]

[... ] مصر، راوي كتاب الجعفريات. يحدث بمصر لإبراهيم بن محمد بن عبد الله القرشي، عن أبي الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عنه، عن أبيه (عليه السلام). قال المفيد، في آخر باب عدد أولاد أبي الحسن موسى (عليه السلام): ولكل واحد من ولد أبي الحسن موسى (عليه السلام) فضل ومنقبة مشهورة، وكان الرضا (عليه السلام) المقدم عليهم في الفضل. وذكره أيضا في كشف الغمة (1). كان إسماعيل من أصحاب أبيه أبي الحسن موسى (عليه السلام)، وروى عنه، عن آبائه (عليهم السلام) أخبار كتاب الجعفريات. وروى عنه فضل زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما في التهذيب وكامل الزيارات (2)، وغير ذلك من الأخبار. وكان مع أبيه (عليه السلام) في عمرة، كما رواه الأربلي في كشف الغمة (3)، وقال: رأيت العبد الصالح (عليه السلام) على الصفا يقول: (إلهي في أعلى عليين إغفر لعلي بن يقطين). رواه الكشي في علي بن يقطين (ص 437 / ر 823). وأدخله أبوه (عليه السلام) في وصيته وصدقته بعد إخوته علي، وإبراهيم والقاسم. وقدمه على سائر إخوته، على ترتيب رواه الصدوق في عيون الأخبار بإسناد صحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (4) (عليه السلام).


(1) - الأرشاد للمفيد: ج 2 / ص 246، كشف الغمة: ج 2 / ص 237. (2) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 3 / ح 1، كامل الزيارات: ص 14 / ب 2 / ح 17. (3) - كشف الغمة: ج 2 / ص 233. (4) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 / ص 37 / ب 5 / ح 2. (*)

[ 392 ]

[ وله كتب، يرويها عن أبيه، عن آبائه: منها كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحج، كتاب الجنائز، كتاب الطلاق، كتاب النكاح، كتاب الحدود، كتاب الدعاء، كتاب السنن والاداب، كتاب الرؤيا (1). ] وبقي الى زمان ابي جعفر الجواد (عليه السلام)، وقد امره بالصلاة على الثقة الجليل صفوان بن يحيى، بالمدينة سنة 210، كما تقدم. وفي ذلك إيماء إلى جلالتهما. وفي قوله: (أمره) إشارة إلى خضوعه مع كبر سنه له (عليه السلام). وروى عنه ابن قولويه في كامل الزيارات. (1) قلت: ونحوه في الفهرست والمعالم، وزادا: كتاب الديات. ثم إن هذه بعينه فهرست كتاب الجعفريات، ولكن زاد: كتاب الجهاد، كتاب التفسير، كتاب غير مترجم، كتاب الطب والمأكول. وذكر (كتاب السير والاداب) بدل (كتاب السنن والاداب)، و (كتاب النفقات) بدل (كتاب الطلاق)، والأتحاد غير بعيد، فقد ذكر فيه أبواب النفقات والطلاق واللواحق. وقال ابن طاووس في الأقبال، في فضل تعظيم التلفظ بشهر رمضان: رأيت ورويت في كتاب الجعفريات، وهي ألف حديث بإسناد واحد عظيم الشأن إلى مولانا موسى بن جعفر، عن مولانا جعفر بن محمد، عن مولانا علي ابن أبي طالب - صلى الله عليهم أجمعين -... إلخ (1). وفي إجازة العلامة لبني زهرة إلى المصنفات، ذكر كتاب الجعفريات، وقال: وهي ألف حديث...، إلخ (2).


(1) - إقبال الأعمال: ص 3. (2) - بحار الأنوار: ج 107 / ص 132. (*)

[ 393 ]

[ أخبرنا الحسين بن عبيدالله، قال: حدثنا أبو محمد سهل بن أحمد بن سهل، قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد الأشعث بن محمد الكوفي بمصر قرائة عليه، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدثنا أبي، بكتبه (1). ] وقد اشير الى هذا الكتاب ورواياته في كتب اصحابنا وكتب العامة، ويطول ذكره. وقد طبع بإشارة سيد مشايخنا (قدس سره) مع كتاب قرب الأسناد للحميري. (1) وفي الفهرست: أخبرنا بجميعها الحسين، وذكر نحوه. وزاد بعد قوله: قراءة عليه، (من كتابه)، وفي آخره بعد أبي (إسماعيل). قلت: أما الحسين بن عبيدالله فهو من أجلاء المشايخ، وتقدم الكلام في وثاقة مشايخ النجاشي. وأما سهل بن أحمد فيأتي في ترجمته (ر 493)، أنه لا بأس به، ويأتي ذكر ما قيل فيه. وأما محمد بن محمد بن الأشعث الذي بسبب روايته الكتاب أو زيادته فيه سمى الكتاب أيضا بالأشعثيات، فيأتي توثيقه في ترجمته (ر 1034). وأما موسى بن إسماعيل فلم يصرح بتوثيق، كما يأتي في ترجمته (ر 1094). وإلى كتاب إسماعيل بن موسى: الجعفريات طرق. منها: ما ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 504 / ر 75)، قال: محمد ابن داود بن سليمان الكاتب يكنى أبا الحسن. روى عنه التلعكبري. وذكر أن إجازة محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي وصلت إليه على يد هذا الرجل في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وقال: سمعت منه في هذه السنة من الأشعثيات ما كان إسناده متصلا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما كان غير ذلك لم يروه عن صاحبه. وذكر التلعكبري: أن سماعه هذه الأحاديث المتصلة الأسانيد من هذا الرجل،

[ 394 ]

[ 498 - إسماعيل بن مهران بن أبي نصر السكوني: واسم أبي نصر زيد (1)، ] ورواية جميع النسخة بالاجازة عن محمد بن محمد بن الاشعث. وقال: ليس لي من هذا الرجل إجازة، إنتهى. ولعل ما لم يكن منها متصلة الأسناد، هو ما رواه في كتاب الحج ممن روى عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) من رجال العامة، على ما ذكره الماتن في ترجمته، فلاحظ. وقال في (ص 500 / ر 63) محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، يكنى أبا علي. ومسكنه مصر في سقيفة جواد. يروى نسخة عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن أبيه إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال التلعكبري: أخذ لي ولوالدي منه إجازة في سنة ثلاث عشر وثلاثمائة. ومنها: ما ذكره العلامة (رحمه الله) في إجازته الكبيرة لسادات بني زهرة، بإسناده عن أبي الحسن علي بن جعفر بن حماد بن رائن الصياد بالبحرين، عن أبي علي محمد بن محمد بن الأشعث...، إلخ. وذكره الأصحاب. منهم: المجلسي في إجازات البحار، وقد روى عن ابن الأشعث روايات الكتاب جماعة نشير إليهم في ترجمته (ر 1034) إن شاء الله. وقد استثنى ابن الغضائري من روايات سهل بن أحمد الذي ضعفه ما رواه عن الأشعثيات، فلاحظ. (1) وهو جد مهران بن محمد بن أبي نصر السكوني، كما يأتي الكلام فيه في مهران (ر 1138). وفى الفهرست والمعالم: مهران بن محمد بن أبي نصر. ويأتي في الحسن بن علي بن أبي حمزة (ر 73)، نحوه.

[ 395 ]

[ مولى، كوفي (1). يكني أبا يعقوب (2)، ثقة، معتمد عليه (3). ] (1) وذكر نحوه في المعالم. ويظهر من الشيخ في مهران بن زيد الكلبي الكوفي في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 312 / ر 516)، أنه كوفي ينسب إلى بني كلاب. ومما يأتي في أحمد بن أبي نصر البزنطي (ر 180) يظهر أنه مولى السكون، وسكن في أيام أبي جعفر الجواد (عليه السلام) بالمدينة، كما يظهر من الكليني والمفيد في باب النص على أبي الحسن الهادي (عليه السلام). (2) كما في الفهرست، وعن ابن الغضائري: يكنى أبا محمد. (3) ونحوه في الفهرست (ص 11 / ر 32) إلى آخر الترجمة، مع إختلاف يسير نشير إليه. وفي المعالم: إسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر السكوني: ثقة، كوفي مولى. لقى الرضا (1) (عليه السلام). وذكره الكشي في عداد أصحاب الرضا (عليه السلام) (ص 589 / ر 1102)، وقال: حدثني محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن، عن إسماعيل بن مهران، قال: رمي بالغلو. قال محمد بن مسعود: ويكذبون عليه، وكان تقيا، ثقة، خيرا، فاضلا. إسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر وأحمد بن محمد بن عمرو كانا من ولد السكوني. قلت: ويظهر من كلامه الأخير قرابة إسماعيل مع أحمد بن محمد أبي نصر البزنطي، كما يظهر منه أن ابن الغضائري نظر إلى ما رمي بالغلو في تضعيفه له بقوله: ليس حديثه بالنقي، يضطرب تارة ويصلح اخرى. ويروى عن الضعفاء كثيرا، ويجوز أن يخرج شاهدا. نعم ليس في كلامه تضعيفا له ولمذهبه، كما ليس


(1) - معالم العلماء: ص 8 / ر 32. (*)

[ 396 ]

[... ] في كلام ابن فضال إعتمادا على التضعيف. فقول ابن مسعود والنجاشى والشيخ في توثيقه هو المعتمد، نعم روى عن جماعة فيهم الضعاف والمجاهيل. وروى المفيد في الأرشاد بإسناده عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، قال: لما خرج أبو جعفر (عليه السلام) من المدينة إلى بغداد في الدفعة الاولى من خرجتيه، قلت له عند خروجه: جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه، فإلى من الأمر بعدك ؟ فكر بوجهه إلي ضاحكا، وقال (ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة). فلما اخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه فقلت له: جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك ؟ فبكى حتى إخضلت لحيته، ثم التفت إلى فقال: (عند هذه يخاف علي، الأمر من بعدي إلى ابني علي (عليه السلام)) (1). وكان إسماعيل بن مهران من الشعراء، ومن شعره: هي المال لولا قلة الخفض حولها * فمن شاء دارها ومن شاء باعها أنشده في حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رواه في معاني الأخبار، والخصال باب الأربعة (2). وهو أخو الحسين بن مهران الواقفي الذي يأتي ترجمته (ر 127). ويحتمل كونه أخا سلمة بن مهران الكوفي الذي عده الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 212 / ر 159).


(1) - الكافي: ج 1 / ص 323 / ح 1، الأرشاد للمفيد: ج 2 / ص 298. (2) - معاني الأخبار: ص 321 / ح 1، الخصال: ص 246 / ح 106. (*)

[ 397 ]

[ روى عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1)، ] (1) كلامه يدل على أنه لم يرو عن أبي عبد الله ولا عن أبي الحسن (عليهما السلام) جزما، ولم يثبت روايته عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، إلا أن الكشي (رحمه الله) عده في أصحاب الرضا (عليه السلام). فهو عول عليه، على أن الصحبة لا تلازم الرواية عنه، ولازم ذلك أنه كان ممن لم يرو عنهم (عليهم السلام). قلت: ذكره الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 148 / ر 115). وفي لسان الميزان ذكر أنه يروي عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، ومالك بن عطية بن الأحمسي وغيرهما (1). ويأتي ما ينافيه في كلام البرقي. ثم إن كونه من أصحابه لا يلازم الرواية عنه (عليه السلام)، فقد روى بواسطة أو بواسطتين أو بوسائط عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، فروى المفيد في الأختصاص عنه، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر الجعفي، وفي مورد آخر بوسائط اخر، عنه (2) (عليه السلام). كما أنه روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) بواسطة أصحابه كثيرا، كما روي عنه (عليه السلام) أيضا بواسطتين، بل روى عنه (عليه السلام) بوسائط، كما روى عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، كما في التهذيب (3). وروى عن أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) بواسطة أصحابه أو بواسطتين أو


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 439 / ر 1362. (2) - الأختصاص: ص 66 و 85. (3) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 76 / ح 150. (*)

[ 398 ]

[ ذكره أبو عمرو في أصحاب الرضا (عليه السلام) (1). بوسائط، ففي اختصاص المفير عن سيف بن عميرة، عن حميد المثنى، عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن موسى (1) (عليه السلام). (1) ذكره أبو عمرو الكشي في عداد أصحابه (عليه السلام)، كما تقدم. ولا يوجد تصريح بكونه من أصحابه (عليه السلام) في اختياره الموجود، نعم ذكره البرقي في أصحابه (عليه السلام) الذين نشأوا في عصره، ولم يدركوا أبا الحسن موسى (2) (عليه السلام). وذكره الشيخ أيضا في رجاله في أصحابه (ص 368 / ر 14). وفي الفهرست بدل ما في المتن قال: ولقى الرضا (عليه السلام)، وروى عنه. قلت: روى جماعة عن إسماعيل بن مهران، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ذكرناهم في (طبقات أصحابه)، في ترجمته. منهم: سهل بن زياد الادمي، كما في حد الوجه في الوضوء، رواه الشيخ في التهذيب، وفي الكافي (3). ومنهم: هيثم بن أبي مسروق النهدي وإبراهيم بن هاشم، كما في إختصاص المفيد (4). وبقى إسماعيل إلى زمان أبي جعفر الجواد (عليه السلام)، وروى عنه النص على أبي الحسن الهادي (عليه السلام)، كما تقدم. وذكرناه في (الطبقات) في أصحابه. روى عن إدريس بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الرحمان، وعبد الله بن


(1) - الأختصاص: ص 281. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 55. (3) - تهذيب الاحكام: ج 1 / ص 55 / ح 155، الكافي: ج 3 / ص 28 / ح 4. (4) - الأختصاص: ص 328. (*)

[ 399 ]

[ صنف كتبا (1)، منها: الملاحم. أخبرنا به محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو غالب أحمد بن محمد، قال: حدثني عم أبي علي بن سليمان، عن جد أبي محمد بن سليمان، عن أبي جعفر أحمد الحسن، عن إسماعيل به (2). ] الحارث، واسماعيل القصير، والكناسي، وايمن بن محرز، وعبد الملك بن ابي الحارث، والنضر بن سويد، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، وعلي بن سويد، ومحمد بن المنصور الخزاعي، وأبي مسروق النهدي، وعلي بن عثمان، وسيف بن عميرة، وأبي جميلة المفضل بن صالح، والحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، وجماعة غيرهم. وروى عنه جماعة من أصحاب الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام)، وفيهم أجلاء الرواة، يطول ذكرهم. (1) وفي الفهرست في الموضع الأول: صنف مصنفات كثيرة. وزاد على كتبه هاهنا وعلى كتابه في الموضع الثاني، بقوله: وله أصل. (2) وفي الفهرست (ص 11 / ر 32): أخبرنا به الحسين بن عبيدالله، عن أبي غالب الزراري قراءة عليه، إلى آخر الأسناد. قلت: الطريق ضعيف بأحمد بن الحسن، فهو من المشايخ، ولم يصرح بتوثيق. وفي (ص 14 / ر 41) من الفهرست أيضا: إسماعيل بن مهران، له كتاب الملاحم. وله أصل، أخبرنا بهما عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل، عن أبي جعفر محمد بن جعفر بن بطة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران. وهذا الطريق أيضا ضعيف بأبي المفضل الشيباني وبابن بطة، على كلام يأتي في ترجمتهما.

[ 400 ]

[ وكتاب ثواب القرآن، أخبرنا الحسين بن عبيدالله، عن أحمد ابن جعفر بن سفيان، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطاب، عنه (1). وله كتاب الأهليلجة. أخبرنا الحسين بن عبيدالله، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا حمزة، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن أبي سمينة، عن إسماعيل (2). كتاب صفة المؤمن والفاجر، كتاب خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) كتاب نوادر (3)، كتاب النوادر. أخبرنا بجميعها أحمد بن عبد الواحد، قال (عليهم السلام) حدثنا علي بن محمد القرشي، قال: حدثنا علي ابن الحسين بن فضال، عنه، بها (4). ] وفي مجمع الرجال: اخبرنا به (1). في صدر الطريق. (1) ونحوه في الفهرست. والطريق ضعيف بسلمة بن الخطاب المهمل، أو المشترك بينه وبين غيره، على كلام في أحمد بن جعفر من مشايخ التلعكبري. (2) لم يذكره الشيخ في عداد كتبه. والطريق ضعيف تارة بأبي سمينة محمد ابن على الضعيف، واخرى بعلي بن محمد القلانسي المجهول حاله. (3) أي كتاب الخطب كتاب نوادر. وتقدم الفرق بين الكتاب والأصل والنوادر في المقدمة. وله كتاب يسمى بالنوادر، فلا تكرار في كلام الماتن، كما توهمه غير واحد، فتأمل ولا تغفل. (4) ولم يذكر في الفهرست كتاب صفة المؤمن والفاجر، بل ذكر


(1) - مجمع الرجال: ج 1 / ص 225. (*)

[ 401 ]

[... ] الكتابين وقال: اخبرنا بهما احمد بن عبدون الى آخر الاسناد. قلت: الطريق صحيح على إشكال تارة بابن عبدون شيخهما، واخرى بالقرشي شيخ التلعكبري، وتقدم الكلام في مشايخهم. وفي الفهرست زاد على كتبه كتاب العلل، وقال: أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي محمد هارون بن موسى، قال: حدثنا علي بن يعقوب الكناني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عنه. وله أصل، أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن محمد ابن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين، عنه. قلت: أما طريقه إلى العلل فصحيح، على إشكال بعلي بن يعقوب شيخ التلعكبري، فإنه لم يوثق صريحا. وطريقه إلى الأصل، صحيح، ورواته أجلاء الطائفة وأعاظمهم. وتقدم عن الموضع الثاني من الفهرست طريق آخر إلى الأصل، وقلنا أنه ضعيف. وقال الصدوق في المشيخة: وما كان فيه عن إسماعيل بن مهران بن كلام فاطمة (عليها السلام)، فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل (رضى الله عنه)، عن علي بن الحسين السعد آبادى، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن إسماعيل ابن مهران، عن أحمد بن محمد الخزاعي، عن محمد بن جابر، عن عباد العامري، عن زينب (عليها السلام) بنت أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن فاطمة (عليها السلام) (1). قلت: طريقه إلى إسماعيل حسن بابن المتوكل والسعد آبادي. ويأتي في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني (ر 73): أن إسماعيل بن مهران روى كتبه.


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 114 / 323. (*)

[ 402 ]

[ 50 - إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه: ابن أبي ميمونة بن يسار، مولى بني أسد (1). وجه من وجوه أصحابنا، وفقيه من فقهائنا. وهو من بيت الشيعة (2). عمومته شهاب (3)، وعبد الرحيم، ووهب، ] (1) كون أولاد عبد ربه من موالي بني أسد صريح كلام الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 236 / ر 218)، والكشي بل فيه: إنهم من صلحاء الموالي. ويأتي تمام نسبهم، وأنهم مولى بني نصر بن قعين من أجداد النجاشي، في شهاب ووهب. وقد صرح الكشي بكونهم كوفيين، على ما يأتي، والبرقي وغيرهما. ثم إن تصريح المشايخ بكونهم من موالي بني أسد لا ينافي كونهم جعفيين نسبا، كما يأتي وتقدم من الماتن في نظائره. (2) وفي الكشي (ص 414 / ر 783): حدثني أبو الحسن حمدويه بن نصير، قال: سمعت بعض المشايخ يقول: وسألته عن وهب وشهاب وعبد الرحمان بني عبدربه، وإسماعيل بن عبد الخالق بن عبدربه ؟ قال: كلهم خيار فاضلون كوفييون. وفي (ص 413 / ر 778) قال أبو عمرو: شهاب وعبد الرحمان وعبد الخالق ووهب ولد عبدربه من موالي بني أسد، من صلحاء الموالي. (3) يأتي ترجمتي شهاب ووهب (ر 523 و 1159) من عمومته، ولا دلالة فيه على حصر أولاد عبدربه في هؤلاء الأربعة، فلو ثبت لهم إخوة شمله التوثيق. وتقدم عن الكشي في الموضعين ذكر عبد الرحمان بدل عبد الرحيم، فإن كان أحدهما مصحف الاخر فهو، وإلا فمن الممكن تعددهما.

[ 403 ]

[ وأبوه عبد الخالق (1)، ] (1) ذكر الشيخ جده في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 239 / ر 257)، قال: عبد ربه بن أبي ميمون بن يسار الأسدي، مولاهم، كوفي، والد شهاب. وفي الكافي في الصلاة على المؤمن، عن أحمد بن عبد الرحيم أبي الصخر، عن إسماعيل بن عبد الخالق، عن عبد ربه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)...، الحديث (1). قلت: ويحتمل كون (عن عبد ربه) مصحف (بن عبد ربه)، فلاحظ. ثم إنه على هذا فهو من المعمرين، إذ قد عد أولاده في أصحاب الباقرين (عليهما السلام)، بل عد البرقي إسماعيل بن عبد الخالق من أصحاب السجاد (عليه السلام). ويقتضي ذلك كون عبدربه من الصحابة أو من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام). ولم أجد له ذكرا في أصحابهما. نعم ذكرنا في أصحاب الحسين (عليه السلام) عبد ربه، الذي قال: كنا بمكة وقد حججنا، ولم يكن لنا همة إلا اللحوق بالحسين (عليه السلام)، فأقبلنا نسير...، إلخ. ولم أجد له تمييزا. ولعله عبدربه الخزرجي الذي عد الشيخ ابنه عبد الرحمان في أصحاب الحسين (عليه السلام) (ص 76 / ر 11)، وفي أصحاب علي (عليه السلام) (ص 50 / ر 56) عبد الرحمان ابن عبد ربه. وأما أبوه عبد الخالق. ففي الكشي (ص 406 / ر 2): عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني أبي، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) أبي، فقال: (صلى الله على أبيك) ثلاثا. وقال أيضا (ص 413 / ر 779) حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني


(1) - الكافي: ج 3 / ص 185 / ح 6. (*)

[ 404 ]

[ كلهم ثقات. روى (1) عن أبي جعفر (2) وأبي عبد الله (عليهما السلام) (3). ] عبد الله بن محمد، قال: حدثني اسماعيل بن عبد الخالق، قال: وذكر مثله. وتقدم عن الكشي مدحه في إخوته أيضا، والعمدة توثيق الماتن له. وقد عده الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 236 / ر 218)، قال: عبد الخالق بن عبدربه الصيرفي. وأخواه شهاب ووهب موالي بني أسد. وأيضا (ص 267 / ر 722): عبد الخالق بن عبد ربه أخو شهاب. وروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في كامل الزيارات روى عنه زرارة (1). وقد ذكرنا أسماء من روى عنه في (الطبقات). ثم إن صح كون إسماعيل من أصحاب الباقر بل السجاد (عليهما السلام)، على ما يأتي، فعبد الخالق أبوه أيضا في طبقة أصحابهما بالأولوية، وإن لم تلازم الرواية والصحبة لهما، فلاحظ. (1) هكذا في أكثر النسخ وفيما حكي عن المتن، والظاهر سقوط (الجميع)، كما استظهره في حاشية نسخة ابن الخزاعي، أو كون (روى) مصحف (رووا)، كما في نسخة ابن الخزاعي، وذلك لأفراد صاحب الترجمة إسماعيل بذكر طبقته، وكون المراد خصوص عبد الخالق خلاف الظاهر، فلاحظ وتأمل. (2) قلت: يأتي في ترجمتي شهاب ووهب، أنهما رويا عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) يأتي في شهاب ووهب، أنهما رويا عن أبي عبد الله (عليه السلام). وتقدم عن الشيخ ذكر عبد الخالق في أصحاب الصادق (عليه السلام)، وكذا جده عبدربه، فلاحظ. وتقدم في جده عبد ربه، ذكر عبد الرحمان بن عبدربه، فلاحظ. ولعله أبو


(1) - كامل الزيارات: ص 78 / ب 25 / ح 4، وص 90 / ب 28 / ح 8. (*)

[ 405 ]

[ وإسماعيل نفسه روى (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ] اسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي الكوفي التابعي، الذي ذكره الشيخ في أصحاب الباقر (عليه السلام) (ص 104 / ر 15)، والصادق (عليه السلام) (ص 147 / ر 84). (1) ذكره البرقي في أصحاب السجاد (عليه السلام) فيمن نشأ في عصره (1). وأيضا الشيخ (ص 83 / ر 18)، وزاد: لحقه وعاش إلى أيام أبي عبد الله (عليه السلام). وذكر البرقي في أصحاب الصادق (عليه السلام)، ممن أدرك أبا جعفر (عليه السلام) وروى عنه، إسماعيل الجعفي. وأيضا في أصحابه (عليه السلام): إسماعيل بن عبد الخالق الجعفي، وقال: كوفي (2). وذكره الشيخ في أصحاب الباقر (عليه السلام) (ص 105 / ر 22) وقال: إسماعيل بن عبد الخالق الجعفي. وفي أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 147 / ر 89): إسماعيل بن عبد الخالق الأسدي. روى إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله (عليه السلام)، كثيرا. وروى عنه، عنه (عليه السلام) جماعة. مثل: عبد الله بن مسكان، ومحمد بن خالد، والحسن بن محمد الصيرفي، ويونس، وإبراهيم بن عمر اليماني، وابن أبي عمير، وعلي بن الحكم، كما في الروضة (3) وغيرها يطول ذكرهم. وتفصيله مع الأشارة إلى رواياتهم عنه، عنه (عليه السلام) في (الطبقات). وروى في الكافي باب المعروف عن حريز، عن إسماعيل بن عبد الخالق الجعفي، عن أبي عبد الله (4) (عليه السلام). وروى علي عن أخيه، عن إسماعيل بن عبد الخالق،


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 8. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 18 و 28. (3) - الكافي: ج 8 / ص 93 / ح 66. (4) - الكافي: ج 4 / ص 25 / ح 1. (*)

[ 406 ]

[ وأبي الحسن (عليه السلام) (1). له كتاب، رواه عنه جماعة. ] عن محمد بن طلحة، عن ابي عبد الله (عليه السلام)، كما في الكافي باب التزيين يوم الجمعة (1). وفي باب الدعاء في طلب الولد عن علي بن الحكم، عن إسماعيل بن عبد الخالق، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (2) (عليه السلام). (1) كما في أحكام الطلاق من التهذيب، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) وهو يقول...، الحديث. ورواه في الأستبصار، ونحوه في الكافي باب العينة من كتاب المعيشة (3). ثم إن ظاهر كلام الشيخ في أصحاب السجاد (عليه السلام) المتقدم، أن وفات إسماعيل هذا في أيام الصادق (عليه السلام)، فينافيه ظاهر النجاشي إلا أن يحمل الرواية عن أبي الحسن (عليه السلام)، على ما سمعه منه في أيام أبيه (عليه السلام). ويقال: إن كلام الشيخ نص في بقائه إلى أيامه (عليه السلام)، وظاهر في انتهائه أيضا. لكن لا يقاومه ظهور كلام الماتن والروايات في السماع عن أبي الحسن (عليه السلام) في أيام إمامته، فإنه أقوى، فيحمل على السماع في زمان أبيه أخذا بالأظهر، أو يقال بتعدد إسماعيل بن عبد الخالق، وأن الذي عد في أصحاب السجاد (عليه السلام) غير من روى عن أبي الحسن (عليه السلام)، لبعد بقاء مثله إلى زمانه (عليه السلام)،


(1) - الكافي: ج 3 / ص 418 / ح 5. (2) - الكافي: ج 6 / ص 9 / ح 8. (3) - تهذيب الأحكام: ج 8 / ص 55 / ح 180، الأستبصار: ج 3 / ص 288 / ح 1019، الكافي، ج 4 / ص 203 / ح 2. (*)

[ 407 ]

[ أخبرنا محمد بن محمد، عن أبي غالب أحمد بن محمد، قال: حدثنا عم أبي علي بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن إسماعيل، بكتابه (1). 51 - إسماعيل بن أبي زياد السلمي: ثقة، كوفي، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام). ذكره أصحاب الرجال (2). مع ان المذكور في بعض الاخبار الجعفي، وفي كثير منها بلا تمييز، وفي كلام الأصحاب تارة يميز بالجعفي واخري بمولى بني أسد. والوجه الأخير ضعيف جدا، يظهر بالتأمل فيما ذكرنا، وفي رواياته، ومن روى عنه. (1) صحيح على الأقوى بمحمد بن خالد. وفي الفهرست (ص 14 / ر 39) إسماعيل بن عبد الخالق، له كتاب. أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن ابن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الوليد، عن إسماعيل، وأخبرنا أحمد بن عبدون، عن أبي طالب الأنباري، عن حميد بن زياد، عن أبي محمد القاسم بن إسماعيل القرشي، عن إسماعيل بن عبد الخالق. قلت: أما طريقه الأول فموثق بمحمد بن الوليد الخزاز، الفطحي الثقة، وبحميد الواقفي الثقة، هذا بناءا على وثاقة مشايخ النجاشي أيضا. وأما الثاني فموثق بمحمد، على إشكال بالقاسم القرشي، فإنه وإن لم يوثق، إلا أنه روى عن جعفر بن بشير الذي ذكر الماتن فيه أنه روى عنه الثقات. وروى الشيخ عنه في التهذيبين، بطرق مختلفة فيها الصحيح وغيره، وكذا الكليني في الكافي. (2) وقال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 147 / ر 87): إسماعيل

[ 408 ]

[ 52 - إسماعيل بن آدم بن عبد الله بن سعد الأشعري: وجه من القميين، ثقة (1). ] ابن زياد السلمي الكوفي. قلت: صرح غير واحد باتحاده مع المذكور في المتن، وسقوط كلمة (أبي) من نسخة الرجال. ويحتمل اتحاده مع المذكور في أصحابه (عليه السلام) (ص 148 / ر 121) قال: إسماعيل ابن كثير السلمي الكوفي، أسند عنه، وفي (ص 148 / ر 113): إسماعيل بن سام، أسند عنه. وفي زيادات كتاب ديات التهذيب بإسناده، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن يونس، عن إسماعيل بن كثير بن سام، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)...، الحديث. وبهذا الأسناد عنه (عليه السلام) مع تفاوت في صدره، في الخصال باب الثلاثة (1). ويحتمل اتحاده مع إسماعيل بن أبي زياد السكوني المتقدم، وفيه بعد، فلاحظ. ثم إن الماتن لم يذكر لاسماعيل هذا كتابا، والتعليق على أصحاب الرجال مشعر بعدم الجزم بروايته عنه (عليه السلام)، بل وبكونه صاحب كتاب. (1) من بيت جليل من رواة أصحابنا وثقاتهم. فيأتي ترجمة أخويه إسحاق بن آدم (ر 176)، وزكريا بن آدم (ر 458)، وترجمة ابن أخيه آدم بن إسحاق بن آدم (ر 262)، وترجمة عمه إسحاق بن عبد الله (ر 174)، وترجمة ابن عمه أحمد بن إسحاق المعروف، وافد القميين (ر 225)، وترجمة جده سعد بن سعد (ر 470)، وغيرهم. ويأتي في تراجم بعضهم تمام نسبهم، وتمام الكلام في ذلك عند ذكر الماتن (رحمه الله)، كما يأتي منا إن شاء الله ترجمة جده عبد الله في


(1) - تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 153 / ح 611، الخصال: ص 53 / ح 190. (*)

[ 409 ]

[ له كتاب. أخبرنا علي بن أحمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن أبي الصهبان، قال: حدثنا إسماعيل بن آدم، بكتابه (1). 53 - إسماعيل بن الحكم الرافعي: من ولد أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (2)، له كتاب، ] ترجمة عمه عيسى بن عبد الله بن سعد (ر 805)، وهناك ايضا ترجمة عمه الاخر: عمران بن عبد الله. ثم إن إسماعيل بن آدم كان في طبقة أصحاب الرضا والجواد (عليهما السلام)، وإن لم أحضر له رواية عنهما (عليهما السلام). ولذا عده ابن داود فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام). (1) صحيح بناءا على وثاقة علي بن أحمد من مشايخه (رحمه الله) (2) قال ابن حجر في لسان الميزان: إسماعيل بن الحكم قاضي همدان في دولة الواثق صويلح. لكنه شيعي. إنتهى. وذكره النجاشي في مصنفي الشيعة، وقال: روى عن إسماعيل بن محمد بن عبد الله، وقال: هو إسماعيل بن الحكم الرافعي من ولد أبي رافع. ونحوه في ميزان الأعتدال للذهبي إلى قوله: شيعي (1). قلت: قد أخطأ ابن حجر فيما نسبه إلى النجاشي، إذ لا يوجد لذلك أثر في كتابه ولا في كلام من حكى عنه. كما أخطأ في توهم اتحاده مع إسماعيل بن الحكم قاضي همدان في دولة الواثق، فإن هارون بن محمد بن هارون الواثق بويع بعد موت المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين، كما ذكره المسعودي في مروج


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 398 / ر 1256، ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 225 / ر 863. (*)

[ 410 ]

[ أخبرنا محمد بن جعفر، عن أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن الحسين بن علي بن علي بن الحسين، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين، قال: حدثنا إسماعيل بن الحكم، بكتابه (1). ] الذهب (1)، فكيف يتحد مع المذكور في النجاشي. وذكر القهپائي في مجمع الرجال عن الشيخ في أصحاب السجاد (عليه السلام)، قال: إسماعيل بن الحكم من ولد أبي رافع المدني (2). ولكن المذكور في نسخة رجاله المطبوع (ص 83 / ر 14): إسماعيل بن رافع المدني. وهكذا حكى عنه من تأخر. وفي الفهرست (ص 15 / ر 5)، والمعالم: إسماعيل بن الحكم، له كتاب (3). ثم إن الظاهر - والله العالم - كون إسماعيل بن الحكم في طبقة أصحاب أبي محمد السجاد (عليه السلام)، فقد روى عنه إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين من أصحاب الباقر (عليه السلام)، وممن روى عنه (عليه السلام) أيضا، كما في الكافي باب الأشارة والنص عليه (4). وذكرناه في أصحابه من (الطبقات). كما روي أيضا عن عبد الله ابن عبيدالله بن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقدم في ترجمة أبي رافع (ر 1). (1) ضعيف، كما تقدم في ترجمة أبي رافع، بعلي بن الحسن وإسماعيل


(1) - مروج الذهب: ج 3 / ص 477 / ذكر خلافة الواثق بالله. (2) - مجمع الرجال: ج 1 / ص 310. (3) - معالم العلماء: ص 10 / ر 49. (4) - الكافي: ج 1 / ص 305 / ح 1. (*)

[ 411 ]

[ 54 - إسماعيل بن زيد الطحان: كوفي، ثقة. روى عن محمد بن مروان، ومعاوية بن عمار، ويعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام). أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم ابن محمد بن الحسين (1) بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن إسماعيل (2). 55 - إسماعيل بن عمر بن أبان الكلبي: واقف (3). ] المجهول حالهما. واما احمد بن يوسف فهو وان لم يوثق صريحا الا ان النجاشي روى عنه، عن محمد بن إسماعيل الزعفراني في مواضع من الرجال. وذكر في ترجمته أنه روى عن الثقات ورووا عنه. وتقدم ذلك في هذا الشرح (1). وفي الفهرست: له كتاب، رواه إسماعيل بن محمد عنه. قلت: لم يذكر طريقه إليه. (1) في نسخة (ن): الحسن. (2) ضعيف بالقاسم بن محمد بن الحسين بن حازم، المهمل في الرجال. ثم إن محمد بن مروان ليس هو الأنباري الذي يأتي ترجمته (ر 933)، ولا الحناط المدني الذي وثقه في ترجمته (ر 970)، لعدم موافقة الطبقة، ولم يوثق غير المدني فيمن سمي بهذا الأسم، فلاحظ. (3) يحتمل كونه الذى أشهده أبو الحسن موسى (عليه السلام)، على أن علي بن


(1) - تهذيب المقال: ج 1 / ص 110 / الثاني.... (*)

[ 412 ]

[ روى أبوه عن أبي عبد الله (1) وأبي الحسن (عليهما السلام). وروى هو عن أبيه، وعن خالد بن نجيح وعبد الرحمان بن الحجاج. أخبرنا الحسين، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا حميد، قال: حدثنا أحمد بن ميثم بن أبي نعيم، عنه (2). 56 - إسماعيل بن سهل الدهقان: ضعفه أصحابنا (3). له كتاب. أخبرنا محمد بن محمد، قال: موسى (عليه السلام) ابنه ووصيه وخليفته، على ما رواه الصدوق في عيون الاخبار باب نسخة وصيته (1)، فلاحظ. (1) كما يأتي في ترجمته (ر 759) تحقيق ذلك. ويأتي عن البرقي في أصحابه، أنه كوفي. (2) موثق بحميد على كلام بأحمد بن جعفر فإنه وإن لم يوثق إلا أنه من مشايخ التلعكبري، وبالحسين بن مشايخ الماتن. (3) ينافيه رواية مثل أبي محمد الفضل بن شاذان الجليل في هذه الطائفة عنه، على ما في الكشي، آخر ترجمة ابن شاذان (ص 543 / ر 1029)، والعباس بن معروف، كما في مشيخه الصدوق إلى حريز، وفيها ابن الوليد والصفار (1)، وأحمد ابن محمد بن عيسى الأشعري، النقاد البصير بأحوال الرواة، كما


(1) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 / ص 39 / ح 3. (2) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 35 / 78. (*)

[ 413 ]

[... ] في باب الأعتراف بالذنوب من الكافي، وفي دعوات موجزة والتهذيب والأستبصار (1)، وعلي بن مهزيار، كما في زكاة الفطرة من التهذيب والأستبصار (2) ويأتي في ترجمة ابن مهزيار الجليل أنه ثقة في الحديث، لا يطعن عليه، وتقدم في المقدمة في (من لا يطعن عليه بشئ). وروى عنه كثيرا محمد بن خالد البرقي، ومحمد بن عبد الجبار، كما في الكافي (3)، وإبراهيم بن عقبة، كما في اصول الكافي (4)، والهيثم، كما في مستحق الفطرة من التهذيب (5)، وعبد الله بن حماد، كما في كمية الفطرة منه، والأستبصار (6)، ومنصور بن العباس، كما في الفقيه (7) وغيره. وروى إسماعيل بن سهل، عن أبي جعفر (عليه السلام) وكاتبه. فروى في نوادر المعيشة من الكافي عن العدة، عن سهل، عن منصور بن العباس، عن إسماعيل ابن سهل، قال: كتبت إلى أبي جعفر - صلوات الله عليه -...، الحديث (8).


(1) - الكافي: ج 2 / ص 427 / ح 7، وص 577 / ح 1، تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 41 / ح 132، الأستبصار: ج 1 / ص 262 / ح 939. (2) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 73 / ح 203، الأستبصار: ج 2 / ص 40 / ح 126. (3) - الكافي: ج 6 / ص 197 / ح 13. (4) - الكافي: ج 2 / ص 262 / ح 10. (5) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 87 / ح 254. (6) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 82 / ح 236، الأستبصار: ج 2 / ص 43 / ح 139. (7) - من لا يحضره الفقيه: ج 2 / ص 119 / ح 512. (8) - الكافي: ج 5 / ص 316 / ح 51. (*)

[ 414 ]

[ حدثنا الحسن بن حمزة، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبي، عن إسماعيل (1). 57 - إسماعيل بن بكر: كوفي، ثقة (2). له كتاب. أخبرنا أحمد، قال ]: فلا وجه لذكره فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام). وروى عن حماد بن عيسى كثيرا، وعن عبد الله بن جندب، كما في اصول الكافي (1)، وأبي طالب الغنوي، كما في التهذيب (2)، والحسن بن محمد الحضرمي، كما في التهذيب والكافي (3). (1) ضعيف على كلام بابن بطة. وفي الفهرست (ص 14 / ر 46): إسماعيل بن سهل، له كتاب. أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل، عن ابن بطة...، إلخ. قلت: وفي طريقه ضعف أيضا بأبي المفضل. (2) وفي الفهرست (ص 14 / ر 43) بعد ذكر إسماعيل بن دينار، قال: إسماعيل بن بكر، لهما أصلان، أخبرنا...، إلخ. وفي المعالم: إسماعيل بن دنيار وإسماعيل بن بكير، لهما أصلان (4). وقال ابن حجر في لسان الميزان: إسماعيل بن


(1) - الكافي: ج 2 / ص 577 / ح 1. (2) - تهذيب الأحكام: ج 7 / ص 475 / ح 1908. (3) - تهذيب الأحكام: ج 7 / ص 376 / ح 1523، الكافي: ج 5 / ص 401 / ح 2. (4) - معالم العلماء: ص 10 / ر 44 و 45. (*)

[ 415 ]

[ حدثنا عبيدالله بن أحمد الأنباري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان، عنه (1) ]. بكير الكوفي، ذكره النجاشي في مصنفي الشيعة وقال: روى عنه إبراهيم بن سليمان بن حبان التيمي، وقال الطوسي: كان يحفظ أحاديث ورواها، ويعرف صحيحها من فاسدها (1). قلت: لا أحضر عاجلا روايته عن المعصومين (عليهم السلام)، إلا أن الطبقة بقرينة رواية إبراهيم بن سليمان المتقدم ترجمته (ر 20) عنه، تقتضي كونه من أصحاب الصادق (عليه السلام) فلاحظ. كما أن كون كتابه أصلا علي ما في الفهرست يقتضى كونه ممن روى عنهم (عليهم السلام) على بعض الأقوال في تفسير الأصل، فلاحظ ما ذكرناه في المقدمة في الفرق بين الكتاب والأصل. (1) موثق بأحمد بن محمد بن على بن عمر بن رباح القلاء السواق الواقفي الثقة، كما يأتي في ترجمته (ر 229). وليس هو أحمد بن محمد بن رباح الطحان الزهري أبو علي، الذي لم يصرح بشئ، بل اهمل ذكره في الرجال، ولكن روى النجاشي عنه في أبان بن تغلب، كما تقدم في (ر 7). وذكر بقرينة رواية الأنباري عن أبي الحسن بن رباح القلاء السواق الواقفي كثيرا، كما يأتي في ترجمته. وفي الفهرست: أخبرنا بهما أحمد بن عبدون، عن أبي طالب الأنباري، عن حميد بن زياد، عن إبراهيم بن سليمان بن حيان، عنهما. قلت: وطريقه أيضا موثق بحميد الواقفي الثقة.


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 396 / ر 1248. (*)

[ 416 ]

[ 58 - إسماعيل بن يسار الهاشمي: مولى إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس (1) ]. (1) ذكر البرقي في أصحاب الصادق (عليه السلام): إسماعيل بن يسار (1). وذكره الشيخ في (ص 154 / ر 244)، وفي (ص 153 / ر 232): إسماعيل بن بشار البصري، روى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن إسماعيل بن يسار الهاشمي، عن علي ابن عبد الله بن غالب القيسي، عن الحسن الصيقل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)...، إلخ. كما في باب العتق من التهذيب والأستبصار (2). وروى أبان بن عثمان، عن إسماعيل البصري، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، كما في روضة الكافي (3). وروى محمد بن عبد الله المسمعي، عن إسماعيل بن يسار الواسطي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في باب دخول القبر من الكافي والتهذيب والأستبصار، ولكن فيه (ابن بشار) (4). وروى معاوية بن عمار، عن إسماعيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في التهذيب (5). ومحمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عثمان، عنه، عنه (عليه السلام) في أول كتاب الصيام من الكافي (6). ولعل (عثمان) مصحف (عمار)، بقرينة رواية ابن أبي


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 28. (2) - تهذيب الأحكام: ج: / ص 226 / ح 812، الأستبصار: ج 4 / ص 5 / ح 17. (3) - الكافي: ج 8 / ص 229 / ح 292. (4) - الكافي: ج 3 / ص 192 / ح 3، تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 313 / ح 911، الأستبصار: ج 1 / ص 213 / ح 751. (5) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 238 / ح 941. (6) - الكافي: ج 4 / ص 63 / ح 5. (*)

[ 417 ]

[... ] عمير، عنه كثيرا. ومحمد بن أبي عمير، عن إسماعيل بن بشار، عنه (عليه السلام) في باب أن الخمر رأس كل إثم من الكافي (1). وحكم بن مسكين عن إسماعيل بن يسار، عنه (عليه السلام) كما في ثواب الصيام من التهذيب (2). وعلي بن أسباط، عن إسماعيل بن يسار، عن بعض من رواه، قال: قال...، الحديث مضمرا، كما في الدعاء للكرب من الكافي (3). ومحمد بن عيسى، عنه، عن عثمان بن عفان السدوسي، عن بشير النبال، عن أبي جعفر (عليه السلام) كما في باب الحمام من الكافي (4). وروى محمد بن علي، عنه، عن عثمان بن يوسف، عن عبد الله بن كيسان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في اصول الكافي (5). وأيضا عنه، عن عمرو بن يزيد، عنه (عليه السلام)، كما في نوادر الجنائز من الكافي (6). وأيضا عنه، عن منصور بن يونس في تأديب النساء من الكافي (7). وروى إبراهيم بن محمد الثقفي، عنه، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن زرارة، عنه (عليه السلام). وروى أيضا عنه، عنه، عن سليم بن قيس الشامي، عن أمير


(1) - الكافي: ج 6 / ص 402 / ح 1. (2) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 191 / ح 543. (3) - الكافي: ج 2 / ص 558 / ح 9. (4) - الكافي: ج 6 / ص 501 / ح 22. (5) - الكافي: ج 2 / ص 4 / ح 5. (6) - الكافي: ج 3 / ص 254 / ح 14. (7) - الكافي: ج 5 / ص 516 / ح 4. (*)

[ 418 ]

[... ] المؤمنين (عليه السلام)، في اختصاص المفيد (1). قلت: ذكر المتأخرون في المقام تارة إسماعيل بن بشار - بالباء الموحدة والشين المعجمة - النصري، واخرى إسماعيل بن بشار البصري، وثالثة إسماعيل ابن يسار - بالياء التحتانية والسين المهملة -، ورابعة إسماعيل بن يسار، وعد من أصحاب الصادق (عليه السلام) وخامسة إسماعيل بن يسار النصري - بالنون والصاد المهملة -، وسادسة إسماعيل بن يسار الواسطي، وسابعة إسماعيل بن يسار الهاشمي مولى إسماعيل المذكور. وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا تعرف أن دعوى اتحاد الجميع غير بعيدة، لعدم ثبوت الأختلاف لا في كلام الأقدمين ولا في الروايات إلا بذكر البصري، أو النصري، والهاشمي، والواسطي. وهذا غير كاف في إثبات التعدد بعد كون نسبته إلى الهاشمي للمولوية لاسماعيل بن العباس الهاشمي. كما أن النسبة إلى واسط، أو البصرة، أو إلى نصر بن قعين بناءا على التمييز بالنصري، لا تنافي الوحدة، كما مر في نظائره. طبقته قد عرفت عن البرقي والشيخ ذكر إسماعيل بن يسار، بلا تمييز في أصحاب الصادق (عليه السلام) وعد الشيخ من أصحابه أيضا إسماعيل بن بشار البصري. كما وقفت على رواية إسماعيل البصري، عنه (عليه السلام) وإسماعيل بن بشار وابن يسار، بلا تمييز، عنه (عليه السلام) ورواية غيرهما عنه (عليه السلام) بواسطة أو بواسطتين،


(1) - الأختصاص: ص 329. (*)

[ 419 ]

[ ذكره أصحابنا بالضعف (1) ]. إلا أن ذلك كله لا ينافي الإتحاد بعد كثرة رواية أصحاب الإمام (عليه السلام) عنه بلا واسطة أو بواسطة أو بواسطتين أو بوسائط. وقد روى عن إسماعيل بن يسار من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام)، معاوية بن عمار، والحكم بن مسكين، وأبان بن عثمان، وعلي بن أسباط، ومحمد ابن أبي عمير. ومن أصحاب الرضا والجواد (عليهما السلام) ومن في طبقتهم، محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ومحمد بن عبد الله المسمعي، ومحمد بن علي وأمثالهم. وبقاء أصحاب الصادق (عليه السلام) إلى عصرهم ليس ببعيد. واحتمال بعض المتأخرين، أن إسماعيل بن يسار الهاشمي هو الذي ذكره الشيخ في أصحاب العسكري (عليه السلام)، في غير محله، فإنه قال هناك (ص 428 / ر 17): إسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل، هاشمي عباسي. وروى المفيد في الأرشاد عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) حديثا في ذمه (1)، أوردناه في (أخبار الرواة). (1) لم نقف على كلام أصحابنا في ضعفه، كي يظهر وجه ما ذكروه. فهل كان في مذهبه فقط ؟ أو في حديثه ؟ أو فيمن روى عنه ؟ وفي قول الماتن: (ذكره أصحابنا بالضعف) بدل: (ضعفه أصحابنا)، إيماء بعدم ضعفه في نفسه، كما أن في التعليق عليهم إشارة بعدم الجزم به. ثم إن المذكورين بهذا الأسم لم يرد فيهم توثيق. فلا فائدة في التحقيق


(1) - الأرشاد للمفيد: ج 2 / ص 332. (*)

[ 420 ]

[ له كتاب. أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن يحيى، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن إسماعيل، به (1). 59 - إسماعيل بن دينار: كوفي، ثقة. له كتاب. أخبرنا الحسين، قال: حدثنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا حميد، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان، عنه، به (2) ]. في تمييزهم، فكلهم مجهولون، أو مشتركون بين مجهول وضعيف. نعم رواية ابن أبي عمير، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عنه، تؤمي إلى وثاقته في نفسه، بناءا على ما تقدم في الأمارات العامة للوثاقة، فلاحظ. فعلى القول بالأتحاد فالأمر واضح، وإلا فيقتصر على الأخذ بما رويا عنه لعدم التمييز، فليتأمل. (1) كالصحيح، على إشكال بأحمد بن محمد بن يحيى، على كلام أيضا في محمد بن علي بن شاذان شيخ النجاشي. (2) موثق بحميد، على إشكال بأحمد بن جعفر من مشايخ التلعكبري، والحسين شيخ الماتن. وفي الفهرست (ص 14 / ر 42 و 43): إسماعيل بن دينار، له كتاب. وإسماعيل ابن بكر لهما أصلان. أخبرنا بهما أحمد بن عبدون، عن أبي طالب، عن ابن زياد...، إلخ. قلت: طريقه موثق بحميد، على كلام بأحمد شيخ الماتن، وظاهر الشيخ أن له أصلا غير كتابه.

[ 421 ]

[ 60 - إسماعيل بن محمد بن إسحاق: ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، ثقة (1). روى عن جده إسحاق بن جعفر (عليه السلام) (2) ]، (1) ذكره في نسخة رجال الشيخ المطبوعة في أصحاب الرضا (عليه السلام) (ص 367 / ر 4)، بانهاء نسبه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: أسند عنه. ولكن لم أجد حكايته عن الشيخ فيمن تأخر عنه، ولم أجد له ذكرا في الكتب، ولم يفرد في عمدة الطالب أيضا له ذكرا. (2) قال في عمدة الطالب: وأما إسحاق بن جعفر الصادق (عليه السلام) ويكنى أبا محمد. ويلقب المؤتمن. وولد بالعريض. وكان من أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وامه ام أخيه موسى الكاظم (عليه السلام). وكان محدثا جليلا، وادعت فيه طائفة من الشيعة الأمامية. وكان سفيان بن عيينة إذا روى عنه يقول: حدثني الثقة الرضا إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين. وهو أقل المعقبين من ولد جعفر الصادق (عليه السلام) عددا. وأعقب من ثلاثة رجال، محمد والحسين والحسن (1). وذكره المفيد في الأرشاد، في النص على إمامة الأمام الكاظم (عليه السلام) من أبيه، من شيوخ أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) وخاصته وبطانته، وثقاته، الفقهاء الصالحين. ثم قال: وقد روى ذلك من أخويه إسحاق وعلي ابنا جعفر (عليه السلام). وكانا من الفضل والورع على ما لا يختلف فيه إثنان. وروى النص عن يعقوب بن جعفر الجعفري قال: حدثني إسحاق بن جعفر الصادق (عليه السلام) قال: كنت عند أبي يوما...، الحديث.


(1) - عمدة الطالب: ص 249. (*)

[ 422 ]

[ وعن عم أبيه علي بن جعفر (عليه السلام) صاحب المسائل (1) ]. وقال في أولاد الصادق (عليه السلام): وكان إسحاق بن جعفر (عليه السلام) من أهل الفضل والصلاح، والورع والاجتهاد. وروى عنه الناس الحديث والاثار. وكان ابن كاسب، إذا حدث عنه يقول: حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر. وكان إسحاق يقول بإمامة أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) وروى عن أبيه النص بالإمامة على أخيه موسى (1) (عليه السلام). قلت: وهو الذي أشهده أخوه موسى بن جعفر (عليهما السلام) على وصيته في جماعة من أهل بيته وخاصته، على ما رواه الصدوق في العيون باب وصيته (عليه السلام) في الصحيح عن عبد الله بن محمد الحجال، وفي آخر الحديث ما يدل على جلالته. وروى في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج، عنه وعن أخيه علي بن جعفر حديث وصية أبي الحسن (عليه السلام) وشهادتهما عند حفص بن غياث القاضي على صحتها (2). وقد أوردنا المأثور في فضل إسحاق بن جعفر (عليه السلام) في (أخبار الرواة). وعده البرقي في أصحاب الباقر (3) (عليه السلام) والشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 149 / ر 127)، وزاد بعد ذكر نسبه الشريف: المدني، وروى عن أبيه (عليه السلام)، وروى عنه جماعة من أجلة أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) منهم بكر بن محمد الغامدي الأزدي، والحسن بن علي الوشاء، ويعقوب بن جعفر الجعفري. (1) ويأتي تحقيق ذلك في ترجمته (ر 662).


(1) - الأرشاد للمفيد: ج 2 / ص 216 و 219 و 220 و 211. (2) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 / ص 33 / ح 1، وص 39 / ح 3. (3) - كتاب الرجال للبرقي: ص 10. (*)

[ 423 ]

[ له كتاب. أخبرني محمد بن علي الكاتب، عن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو القاسم إسحاق بن العباس بن إسحاق بن موسى بن جعفر (عليه السلام) بدبيل سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، قال: حدثنا إسحاق ابن العباس، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، به (1) ]. (1) ضعيف، تارة بمحمد بن عبد الله أبي المفضل الشيباني، الذي أدركه الماتن وسمع منه كثيرا، لكن لغمز الأصحاب فيه وطعنهم، تجنب عن الرواية عنه بلا واسطة، كما يأتي في ترجمته، ولذا روى عنه بواسطة شيخه محمد بن علي الكاتب القزويني. واخرى بأبي القاسم المهلوس إسحاق بن العباس، فلم أجد له ذكرا في الرجال. نعم ذكره الشريف النسابة ابن طباطبا في كتاب منتقلة الطالبية قال: بدبيل من أرض آذربايجان من نازلة الكوفة إسحاق المهلوس بن العباس بن إسحاق بن موسى الكاظم (عليه السلام). ثم ذكر عقبه (1). وذكر في عمدة الطالب، أن لأسحاق المهلوس بن العباس بن إسحاق بن الكاظم (عليه السلام) عقب كانوا ببغداد، ويقال لهم بنو المهلوس (2). وثالثة بالعباس بن إسحاق، المهمل في الرجال أيضا. نعم ذكره ابن طباطبا في المنتقلة بالكوفة وابن عنبة في عمدة الطالب (3). ثم إن قوله (قال: حدثنا إسحاق بن العباس) تكرار ظاهر، إتفقت


(1) - منتقلة الطالبية: ص 138. (2) - عمدة الطالب: ص 231. (3) - منتقلة الطالبية: ص 272، عمدة الطالب: ص 231. (*)

[ 424 ]

[ 61 - إسماعيل القصير بن إبراهيم بزة: كوفي، ثقة (1). أخبرنا إجازة الحسين، قال: أحمد بن جعفر، قال: حدثنا حميد، قال: حدثنا عبيدالله بن أحمد بن نهيك ]، النسخ عندنا على ضبطه، نعم لم يذكره القهبائي في المجمع (1). (1) وفي نسخة (ن): بز. وفي أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 147 / ر 96): إسماعيل بن إبراهيم بن بزة القصير الكوفي. ونحوه في لسان الميزان، وقال: روى عن جعفر الصادق (عليه السلام). روى عنه علي بن الحسن. وله مسند كثير الفوائد، قاله النجاشي (2). قلت: لم أحضر له رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) بل روى عن الرجال، عنه (عليه السلام)، فروى عن الحكم بن عتيبة، عنه (عليه السلام) كما في اصول الكافي (3). وعن ابن بكير، عنه (عليه السلام) كما في زيادات صوم التهذيب (4). وعمن ذكره عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) كما في أول مكاسب التهذيب والكافي (5). نعم الطبقة تقتضي كونه من أصحابه (عليه السلام) فقد روى عنه محمد بن أبي عمير، ومحمد بن خالد البرقي، وإسماعيل بن مهران.


(1) - مجمع الرجال: ص 222. (2) - لسان الميزان: ج 1 / ص 392 / ر 1230. (3) - الكافي: ج 2 / ص 444 / ح 2. (4) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 322 / ح 989. (5) - تهذيب الأحكام: ج 6 / ص 321 / ح 881، الكافي: ج 5 / ص 81 / ح 7. (*)

[ 425 ]

[ قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا إسماعيل، به (1). 62 - إسماعيل بن همام بن عبد الرحمان: ابن أبي عبد الله ميمون البصري، مولى كندة (2) ]. ثم إن الظاهر سقوط (له كتاب) بعد قوله: (ثقة)، إلا أن النسخ خالية عنه، بل في حاشية نسخة الخزاعي التصريح بخلو النسخ المنقولة عنه أيضا. (1) موثق بحميد وعلي بن الحسن الطاطري، الواقفيين الثقتين، على كلام في أحمد بن جعفر شيخ التلعكبري والحسين شيخ الماتن. ولا يبعد سقوط (قال: حدثنا محمد بن أبي عمير) عن نسخ النجاشي، بقرينة رواية ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن إبراهيم في اصول الكافي (1). ورواية علي بن الحسن الطاطري عن ابن أبي عمير كثيرا. وفي الفهرست (ص 14 / ر 45): إسماعيل القصير، له كتاب. أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن ابن عقدة، عن أحمد بن عمر بن كيسبة، عن الطاطري، عن محمد بن زياد، عنه. قلت: طريقه ضعيف بأحمدبن عمر المجهول حاله، نعم روى كتب كثير من أصحابنا واصولهم. ذكره النجاشي والشيخ في الفهرست. وكناه في الفهرست بأبي الملك، ولقبه بالنهدي، كما في ترجمة علي بن الحسن الطاطري (ص 92 / ر 380). روى عن الطاطري ومحمد بن بكر بن جناح وغيرهما، وروى عنه ابن عقدة كثيرا، وعلي بن محمد بن الزبير القرشي، ومحمد بن عبد الله بن غالب وغيرهم. (2) كونه مولى كندة صريح الشيخ في أصحاب الرضا (عليه السلام).


(1) - الكافي: ج 2 / ص 444 / ح 2. (*)

[ 426 ]

[ وإسماعيل يكنى أبا همام (1)، روى إسماعيل عن (2) ] وروى في التهذيب في الوصية المبهمة، عن إسماعيل بن همام الكندي، عنه (عليه السلام). وأيضا عن أبي همام (1). ولكن في أصحاب الصادق (عليه السلام) من رجال البرقي: عبد الرحمان بن أبي عبد الله من أهل البصرة، عربي من كندة (2). وفي رجال الشيخ (ص 230 / ر 127): مولى بني شيبان، وأصله كوفي. وفي الكشي (ص 311 / ر 562): وأبو عبد الله رجل من أهل البصرة. وروى الصدوق في باب إنقضاء مشي الماشي في الحج من الفقيه، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام المكي، عن أبي الحسن الرضا (3) (عليه السلام). (1) كما صرح به البرقي والشيخ، وفيما رواه الصدوق في الوصية بالعتق، والتهذيب (4)، وغيره. (2) وعده البرقي في أصحاب الكاظم (عليه السلام) قائلا: أبو همام وهو إسماعيل ابن همام (5). وروى الشيخ في الأستبصار في الصحيح عن يعقوب، عن أبي همام، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) في الحائض الحديث. ورواه في التهذيب أيضا (6). وقد


(1) - تهذيب الأحكام: ج 9 / ص 209 / ح 829 و 930، وكذا في الأستبصار: ج 4 / ص 132 / ح 499 و 500. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 24. (3) - من لا يحضره الفقيه: ج 2 / ص 246 / ح 1180. (4) - من لا يحضره الفقيه: ج 4 / ص 158 / ح 547، تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 328 / ح 1026. (5) - كتاب الرجال للبرقي: ص 51. (6) - الأستبصار: ج 1 / ص 143 / ح 488، تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 398 / ح 1241. (*)

[ 427 ]

[ الرضا (عليه السلام) (1). ثقة هو (2) وأبوه (3) وجده (4) ]. ذكرناه في (طبقات أصحابه (عليه السلام)). (1) وعده الشيخ أيضا في أصحابه (عليه السلام) (ص 368 / ر 15)، قائلا: إسماعيل ابن همام مولى لكندة، وهو أبو همام. وروى عنه (عليه السلام) كثيرا. وروى جماعة من أجلة أصحابنا عنه، مثل يعقوب بن يزيد، وأحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن مهزيار، وأحمد بن علي، ومحمد بن عيسى، وغيرهم ذكرناهم في (الطبقات). وروى أبو همام إسماعيل بن همام، عن محمد بن سعيد بن غزوان، كما في التهذيب وغيره (1)، وعن الحسن بن زياد وغيرهما. تنبيه: ذكر في جامع الرواة رواية التلعكبري عن إسماعيل بن همام هذا عن مواضع من الفهرست. وليس كذلك إذ لا تصح رواية التلعكبري المتوفى سنة 385، عن مثله ممن كان من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) بل المراد به محمد بن أبي بكر همام ابن سهيل الأسكافي، من مشايخ التلعكبري المتوفى سنة 336، كما يأتي في ترجمته (ر 103). (2) ويؤمي إلى ذلك رواية أجلة أصحابنا وثقاتهم عنه. (3) وعلى توثيق الماتن له، عول من تأخر. (4) قال أبو عمرو الكشي: سألت محمد بن مسعود، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله ؟ فذكر عن علي بن الحسن بن فضال: أنه عبد الرحمان بن ميمون الذي في الحديث. وأبو عبد الله رجل من أهل البصرة، اسمه ميمون.


(1) - تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 328 / ح 1026، الأستبصار: ج 1 / ص 468 / ح 1810. (*)

[ 428 ]

[... ] وعبد الرحمان هو ختن الفضيل بن يسار. وذكره البرقي في أصحاب الصادق، قائلا: عبد الرحمان بن أبي عبد الله من أهل البصرة، عربي من كندة. وأيضا الشيخ، قائلا: عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري مولى بني شيبان. وأصله كوفي - إلى أن قال: - وكان عبد الرحمان هذا ختن الفضيل بن يسار. قلت: ويأتي في ترجمة الفضيل أنه عربي، بصري، صميم. وروى أيضا عنه كما يأتي. قال في الخلاصة في ترجمته: قال علي بن أحمد العقيقي: إنه روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) سبعمائة مسألة. وهو بصري، أصله من الكوفة. ونحوه في رجال ابن داود (1). روى عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كثيرا. وروى جماعة من أجلة أصحابنا عنه، عنه (عليه السلام) مثل الحسن بن محبوب السراد، وأبان بن عثمان، وحماد بن عثمان، وحماد بن عيسى، والفضيل بن يسار، وصفوان بن يحيى، وعبد الله بن سنان، وغيرهم من أجلة أصحاب الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام)، ذكرناهم في (الطبقات). وإكثار رواية أمثالهم عنه يؤمي إلى جلالته في الطائفة. وفي جملة من الأخبار ما يدل على جلالته وتمسكه بأهل البيت (عليهم السلام)، أوردناها في (أخبار الرواة). وروى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أيضا. وروى عنه، عنه (عليه السلام) إسماعيل


(1) - خلاصة الأقوال: ص 113 / ر 3، كتاب الرجال لابن داود: ص 128 / ر 944. (*)

[ 429 ]

[... ] ابن همام أبو همام، كما في وجوه الصيام من التهذيب بإسناد موثق، والأستبصار (1). وياسين الضرير وغيرهما، ويطول ذكرهم، فراجع كتابنا (الطبقات). ثم إن الظاهر إختصاص توثيق الماتن لجد إسماعيل بن همام بأبي همام عبد الرحمان بن أبي عبد الله. ولا يشمل جده الأعلى أبا عبد الله ميمون البصري الشيباني. ولم أجد له توثيقا أو مدحا صريحا، نعم روى حديث الغدير وغيره من فضائل علي (عليه السلام). وذكر البرقي في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلا: ميمون بن مهران (2). وأيضا الشيخ (ص 58 / ر 9). وقال الذهبي في ميزان الأعتدال: ميمون [ ت، س، ق ] مولى عبد الرحمان بن سمرة. ثم روى عنه، عن زيد بن أرقم حديث الغدير، وحديث المنزلة، وحديث سد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي (3) (عليه السلام). ثم إنه لم تطب الذهبي نفسه - كما في أمثال المقام - إلا بأن يضعفه بروايته المناكير، ثم ذكره هذه الروايات، وأمره إلى الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) عند ذكر ابنه عبد الرحمان: واسم


(1) - تهذيب الأحكام: ج 4 / ص 298 / ح 900، الأستبصار: ج 2 / ص 133 / ح 432. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 4. (3) - ميزان الأعتدال: ج 4 / ص 235 / ر 8971. (*)

[ 430 ]

[ له كتاب، يرويه عنه جماعة. أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا سعد وأحمد ابن إدريس، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي همام (1) ]. أبي عبد الله ميمون. حدث عنه سلمة بن كهيل، فيقول: عن أبي عبد الله الشيباني، وكثير النوا أيضا عن أبي عبد الله. وحدث عنه أيضا خالد الحذاء، وشعبة، وعوف بن أبي جميلة، فسموه كلهم ميمون. روى عن عبد الله بن عباس، وعبد الله ابن عمر، والبراء بن عازب، وعبد الله بن بريدة،...، إلخ. (1) كالصحيح على إشكال بأحمد بن محمد بن يحيى، وبمحمد بن علي شيخ الماتن. وفي الفهرست في الكنى (ص 187 / ر 833): أبو همام، له مسائل. أخبرنا بها جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عنه. قلت: طريقه ضعيف بأبي المفضل وبابن بطة على كلام يأتي في ترجمتهما. وروى الصدوق (رحمه الله) في المشيخة عن أبيه (رضي الله عنه)، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن أبي همام إسماعيل بن همام (1). وطريقه صحيح، رجاله الثقات الأعلام.


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 93 و 94 / ر 251. (*)

[ 431 ]

[ 63 - إسماعيل بن علي العمي، أبو علي البصري: أحد أصحابنا البصريين، ثقة. له كتب. منها كتاب ما اتفقت عليه العامة بخلاف الشيعة من اصول الفرائض (1) ]. (1) ولا يبعد نسبته مع أحمد بن إبراهيم بن العمي الاتي ترجمته (ر 239). ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 452 / ر 82)، وبعد قوله: البصري، قال: له كتب ذكرناها في الفهرست. وفيه (ص 12 / ر 34): إسماعيل بن علي العمي أبو علي البصري، أحد شيوخنا البصريين، ثقة. له كتب كثيرة. منها كتاب ما اتفقت عليه العامة للشيعة من اصول الفرائض. أخبرنا به أحمد بن عبدون، قال: أخبرنا أبو طالب الأنباري، قال: أخبرنا أبو بشر أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: سمعت إسماعيل بن علي يقرأ هذا الكتاب. قلت: الطريق صحيح على الأقوى بناءا على وثاقة أحمد بن عبدون من مشايخ النجاشي. ثم إن ظاهر الشيخ أن كتابه في المسائل الأتفاقية بين الفريقين. ونحوه في المعالم (1). وظاهر المتن أنه في المسائل الخلافية بينهما. وذكره ابن حجر في لسان الميزان إلا أنه قال (القمي) بدل (العمي)، وقال: سمع من نائل بن نجيح...، إلخ (2). وذكر في جامع الرواة رواية محمد بن أبي عمير، عنه، عن الفضيل بن


(1) - معالم العلماء: ج 1 / ص 8 / ر 34. (2) - لسان الميزان: ج 1 / ص 423 / ر 1317. (*)

[ 432 ]

[ 64 - إسماعيل بن علي: 65 - إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام (1): ذكر أصحابنا أن لهما كتاب خطب. قال الحسين بن عبيدالله: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن عبد الله ابن محمد بن عيسى، عن أبيه، عنهما (2) ]. يسار، عن موضعين من الكافي. وليس بصحيح، فان الظاهر ان المذكور فيهما وهو إسماعيل البصري إسماعيل بن همام المتقدم، بقرينة رواية ابن أبي عمير عنه وروايته عن الفضيل بن يسار، مع أنه لا تصح رواية ابن أبي عمير من أصحاب الكاظم (عليه السلام) عمن يروي عنه عبد العزيز بن يحيى الجلودي، المتوفى بعد الثلاثين والثلاثمائة. (1) ذكره في جامع الرواة، وقال عنه: أبو محمد الرازي في التهذيب في باب فضل المساجد. قلت: روى في التهذيب عن أحمد بن محمد، عن محمد بن حسان الرازي، عن أبي محمد الرازي، عن إسماعيل بن أبي عبد الله، عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)...، الحديث (1). والمراد به إسماعيل بن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) الذي مات في حياته (عليه السلام). وهذا لا يروي عنه محمد بن عيسى الذي لم يدركه أصلا. (2) كالضعيف بعبدالله بن محمد بن عيسى، الملقب ببنان، فإنه لم يوثق، وإن قيل بحسن حاله، على كلام في الحسين وشيخه.


(1) - تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 249 / ح 684. (*)

[ 433 ]

[ 66 - إسماعيل بن شعيب العريشي (1): له كتاب في الطب، أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل، به (2). 67 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن هلال: المخزومي أبو محمد (3)، أحد أصحابنا، ثقة فيما يرويه (4) ]. (1) ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 452 / ر 81)، وزاد: قليل الحديث، ثقة، روى عنه عبد الله بن جعفر. وفي الفهرست (ص 11 / ر 33) (عليهم السلام) قليل الحديث، إلا أنه ثقة، سالم فيما يرويه. وله كتب. منها كتاب الطب...، إلخ. وذكره بتوثيقه وكتابه في المعالم (1). (2) كالصحيح على إشكال بأحمد بن محمد ومحمد بن علي، كما تقدم. وفي الفهرست: أخبرنا به الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن محمد...، إلخ. (3) ذكره الشيخ في الفهرست (ص 12 / ر 35) نحوه. ونشير إلى إختلافه. وفيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 452 / ر 83) زاد: مكي. (4) وفي الفهرست: وجه أصحابنا المكيين، كان ثقة فيما يرويه. قلت: ولعله سقطت كلمة من نسخ المتن وصحفت، فإن التنبيه على كونه أحد أصحابنا في هذا الكتاب فقط، كما ترى. ويظهر من مواضع من هذه الترجمة، ومنها طريقه إلى كتبه أنها كانت مأخوذة من الفهرست، فليتأمل.


(1) - معالم العلماء: ص 8 / ر 35. (*)

[ 434 ]

[ قدم العراق، وسمع أصحابنا منه (1). مثل أيوب بن نوح، والحسن ابن معاوية، ومحمد بن الحسين وعلي بن الحسن بن فضال. له كتاب التوحيد، كتاب المعرفة، كتاب الصلاة، كتاب الأمامة، كتاب التجمل والمروة، قال ابن الجنيد: حدثنا أحمد بن محمد العاصمي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن محمد، عن أبيه (2)، وقال الحسين بن عبيدالله: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، قال: حدثنا علي بن أحمد العقيقي، عنه، بكتبه كلها (3) ]. (1) وفي الفهرست: أصحابنا بها، منه أيوب...، إلخ. وزاد بعد ابن فضال: وأحمد أخوه. وعاد إلى مكة وقام بها. وقلت الرواية عنه بسبب ذلك. وله كتب. منها: كتاب...، إلخ. وفيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام): روى عن أيوب بن نوح ونظرائه. قلت: الظاهر أن الأصح ما في المتن والفهرست، فلاحظ. وفي الكافي في مناكحة الأكراد: علي بن إبراهيم، عن إسماعيل بن محمد المكي، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان...، إلخ. ورواه أيضا في التهذيب (1). (2) وفي الفهرست: أخبرنا بكتبه أحمد بن عبدون، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد، قال: حدثنا...، إلخ. قلت: الطريق ضعيف بمحمد بن إسماعيل المهمل. (3) وفي الفهرست: وأخبرنا الحسين بن عبيدالله وأحمد بن عبدون جميعا، عن الحسن بن محمد...، إلخ. قلت: وهو ضعيف أيضا بالحسن بن يحيى، الذي يأتي تضعيفه في


(1) - الكافي: ج 5 / ص 352 / ح 2، تهذيب الأحكام: ج 7 / ص 405 / ح 1621. (*)

[ 435 ]

[ قال ابن نوح: كان إسماعيل بن محمد يلقب قنبرة (1). 68 - إسماعيل بن علي بن إسحاق: ابن أبي سهل بن نوبخت، كان شيخ المتكلمين من أصحابنا وغيرهم. له جلالة في الدنيا (2) ]، ترجمته (ر 149)، وبالعقيقي الذي ذكره الشيخ في الفهرست وفيمن لم يرو عنهم: (عليهم السلام) وضعفه هو وغيره، بما في أحاديثه من التخليط والمناكير. (1) ظاهر الشيخ وغيره: أن قنبرة غير المكي المخزومي. فقد ذكره فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 452 / ر 85)، قال: إسماعيل بن محمد قمي يعرف بقنبرة. وفي الفهرست (ص 15 / ر 48): إسماعيل بن محمد من أهل قم. يقال له: قنبرة. له كتب كثيرة. منها كتاب المعرفة. وفي المعالم: إسماعيل بن محمد القمي، له من كتبه كتاب المعرفة (1). وقال ابن النديم في الفهرست: قنبرة، واسمه إسماعيل بن محمد من أهل قم. وله من الكتب كتاب المعرفة (2). قلت: التصريح بأنه قمي يمنع عن الجزم بالأتحاد، وكلام ابن نوح أيضا غير ظاهر فيه، مع أن المكي إنما دخل العراق ولم يعلم أنه دخل ايران وخاصة قم المشرفة من بلادها، كي ينسب إليها نزولا، فلاحظ. (2) في نسخة (ن): الدنيا والدين.


(1) - معالم العلماء: ص 9 / ر 41. (2) - الفهرست لابن النديم: ص 243. (*)

[ 436 ]

[ يجري مجرى الوزراء في جلالة الكتاب (1) ]. (1) وذكره الشيخ في الفهرست (ص 12 / ر 36) مثله، وقال: أبو سهل كان شيخ المتكلمين من أصحابنا ببغداد، ووجههم، ومتقدم النوبختيين في زمانه. وذكره في كتاب الغيبة من وجوه الشيعة والأكابر، في أخبار السفير الثالث، عند ذكر جماعة منهم. وكناه بأبي سهل. وأشار إلى وجاهته ومنزلته في أنفس الناس، ومحله من العلم والأدب عندهم، في أخبار الحسين بن منصور الحلاج، وأنه (رضي الله عنه) كشف أمره واحدوثته، حتى شهر أمره عند الصغير والكبير، وتنفر الجماعة عنه (1). وقد أوردناه وما يدل على فضل أبي سهل في (أخبار الرواة). قال ابن النديم في الفهرست: أبو سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت من كبار الشيعة. وكان أبو الحسن الناشئ يقول: إنه استاذه، وكان فاضلا عالما متكلما. وله مجلس يحضره جماعة المتكلمين...، إلخ. وذكر ما جرى بينه وبين رسول محمد بن علي الشلغماني، المعروف بابن أبي الغراقر، حين ما يدعوه إلى الفتنة. وقال في الحسن بن موسى النوبختي: آل نوبخت معروفون بولاية علي وولده (عليهم السلام) في الظاهر (2). وذكره في مواضع من كتابه. وذكره ابن حجر في لسان الميزان وقال: البغدادي، كان من وجوه المتكلمين. ثم ذكر كتبه، وقال: أخذ عنه أبو عبد الله بن النعمان المعروف بالمفيد شيخ الشيعة في زمانه وغيره (3).


(1) - الغيبة للطوسي: ص 371 / ر 342، وص 401 / ر 376. (2) - الفهرست لابن النديم: ص 225. (3) - لسان الميزان: ج 1 / ص 424 / ر 1319. (*)

[ 437 ]

[ صنف كتبا كثيرة (1)، منها كتاب الأستيفاء في الأمامة، كتاب التنبيه في الأمامة، قرأته على شيخنا أبي عبد الله (رحمه الله)، كتاب الجمل في الأمامة، كتاب الرد على محمد بن الأزهر في الأمامة (2)، كتاب الرد على اليهود، كتاب في الصفات، الرد على أبي العتاهية في التوحيد في شعره (3)، كتاب الخصوص والعموم والأسماء والأحكام ]، ولم تطب نفس الخطيب البغدادي بأن يذكره مع جلالته وشهرته كغيره من أعلام الشيعة ورؤسائهم البغداديين في تاريخه، مع أنه قد أكثر فيه من ذكر الكذابين والوضاعين ومن يستقبح ذكره في الكتب، كما لا يخفى على المتتبع. (1) ونحوه في الفهرست مع تفاوت نشير إليه. (2) ولم يذكر في الفهرست كتاب الجمل وكتاب الرد على ابن الأزهر. ومحمد بن الأزهر لعله الجوزجاني الذي ضعفه الذهبي في ميزان الأعتدال (1)، أو محمد بن أحمد بن مزيد النحوي البوشنجي، صاحب كتاب أخبار عقلاء المجانين، الذي ذكره ابن النديم (2). (3) وفي الفهرست: كتاب الرد على أبي العتاهية في التوحيد شعر. وهو الأظهر الأصح. وأبو العتاهية من الشعراء الذين عمل أخبارهم وشعرهم جماعة، ذكره ابن النديم في فهرسته (3). وقال الذهبي في ميزان الأعتدال: إسماعيل بن القاسم


(1) - ميزان الأعتدال: ج 3 / ص 467 / ر 7194. (2) - الفهرست لابن النديم: ص 165. (3) - الفهرست لابن النديم: ص 181. (*)

[ 438 ]

[ كتاب الأنسان والرد على ابن الراوندي (1)، كتاب الأنوار في تواريخ الأئمة (عليهم السلام)، كتاب الرد على الواقفة، كتاب الرد على الغلاة، كتاب التوحيد، كتاب الأرجاء، كتاب النفي والأثبات، مجالسه مع أبي علي الجبائي بالأهواز (2)، كتاب في استحالة رؤية القديم، كتاب الرد على المجبرة في المخلوق (3)، مجالس ثابت بن أبي قرة (4) ]، أبو العتاهية، شاعر زمانه. ثم ضعفه، وقال: ما علمت أحدا يحتج بأبي العتاهية (1). (1) وهو أبو الحسين أحمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن إسحاق الراوندي من أهل مرو الروذ. ولم يكن في نظرائه أحذق منه بالكلام، ولا أعرف بدقيقه وجليله منه. وكان في أول أمره حسن السيرة، جميل المذهب، كثير الحياء. ثم انسلخ من ذلك كله بأسباب عرضت له، ذكرها ابن النديم، وأن أكثر كتبه في الكفريات، وذكر من نقض عليها ورجوعه وتوبته عند موته. وتفصيل ذلك في فهرسته (2). (2) اسمه محمد بن عبد الوهاب بن سلام، من معتزلة البصرة. وهو الذي ذلل الكلام وسهله. وإليه إنتهت رئاسة البصريين في زمانه، توفي سنة 303. ذكر ترجمته ابن النديم في الفهرست (3). (3) وفي الفهرست زاد: والأستطاعة. (4) وفي الفهرست: كتاب مجالس ثابت بن أبي قرة بن أبي سهل.


(1) - ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 245 / ر 925. (2) - الفهرست لابن النديم: ص 216. (3) - الفهرست لابن النديم: ص 217 و 218. (*)

[ 439 ]

[ كتاب النقض على عيسى بن أبان في الأجتهاد (1)، نقض مسألة أبي عيسى الوراق في قدم الأجسام (2)، كتاب الأحتجاج لنبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كتاب حدوث العالم ]. ولعله أبو علي الذي ذكره ابن النديم، وقال: وكان منجم العلوي البصري (1). (1) هو عيسى بن أبان بن صدقة، أبو موسى الفقيه القاضي، صاحب كتاب إثبات القياس، كتاب اجتهاد الرأي، وغير ذلك. وهو المتوفى سنة 220 ذكره ابن النديم (2). (2) وزاد في الفهرست: مع إثباته الأعراض. ولم يذكر الكتابين الأخيرين وقال: وزاد محمد بن إسحاق النديم على هذه الكتب في فهرسته: كتاب الرد على الطاطري في الأمامة، كتاب نقص رسالة الشافعي، كتاب الخواطر، كتاب المعرفة، كتاب تثبيت الرسالة، كتاب حدوث العالم، كتاب الرد على أصحاب الصفات، كتاب الحكاية والمحكي، كتاب نقض عبث الحكمة لابن الراوندي، كتاب نقض التاج على ابن الراوندي، ويعرف بكتاب السبك، كتاب نقض اجتهاد الرأي على ابن الراوندي، كتاب الصفات. قلت: ذكره ابن النديم كما ذكر، وزاد: كتاب الرد على عيسى بن أبان في اللباس، كتاب الرد على من قال بالمخلوق، كتاب إبطال القياس (3).


(1) - الفهرست لابن النديم: ص 337. (2) - الفهرست لابن النديم: ص 258. (3) - الفهرست لابن النديم: ص 225. (*)

[ 440 ]

[ 69 - إسماعيل بن علي بن علي بن رزين: ابن عثمان بن عبد الرحمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، ابن أخي دعبل، كان بواسط مقامه، وولي الحسبة بها (1) ]. (1) ونحوه في الفهرست (ص 13 / ر 31) إلى آخر الترجمة. وأيضا عن ابن الغضائري. وذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) (ص 452 / ر 84)، وقال: يكنى أبا القاسم، أخبرنا عنه هلال الحفار. ويظهر من الخطيب في ترجمة دعبل أن أصله كوفي. وذكره الخطيب في تاريخه بنسبه وكنيته ومن حدث عنه. وهم جماعة، قال: وروى عن أبيه، عن أخيه دعبل أحاديث مسندة عن مالك بن أنس و...، إلخ. وذكر جماعة ممن روى عنه، ومنهم هلال بن محمد الحفار. وذكر أن جماعة سمعوا منه ببغداد في درب رباح، وقال: وكان غير ثقة، وعنه قال: ولدت في سنة تسع وخمسين ومائتين. ثم قال: توفي بواسط في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة (1). وذكره ابن حجر في لسان الميزان. وحكى عن الدارقطني أنه أخرج عنه في غرائب مالك، ولم يكن مرضيا. وذكر سماعه من أبيه سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وقال: متهم، يأتي بأوابد. وذكره الذهبي في ميزان الأعتدال وقال: متهم يأتي بأوابد (2). وقال الخطيب في تاريخه ترجمة أخيه دعبل: وقد روى عنه أحاديث مسندة عن مالك بن أنس، وعن غيره. وكلها باطلة، نراها من وضع ابن أخيه


(1) - تاريخ بغداد: ج 6 / ص 306 / ر 3349. (2) - لسان الميزان: ج / ص 421 / ر 1313، ميزان الأعتدال: ج 1 / ص 238 / ر 917. (*)

[ 441 ]

[ وكان مختلطا يعرف منه وينكر (1) ]. إسماعيل بن علي الدعبلي، فإنها لا تعرف إلا من جهته. وروى عنه قصيدته التي أولها: مدارس آيات...، إلخ (1). قلت: هذه قصيدته التي أنشدها دعبل الخزاعي في مجلس أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ذكرها أصحابنا والجمهور. ورواها أصحابنا عن غير طريقه أيضا، كما في العيون وغيره (2). (1) وفي الفهرست: مختلط الأمر في الحديث...، إلخ. وعن ابن الغضائري: كان كذابا وضاعا لا يلتفت إلى ما رواه عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام) ولا غير ذلك ولا ما صنف. قلت: ويأتي في ترجمة أبيه علي (ر 727)، قول الماتن: ما عرف حديثه إلا من قبل ابنه إسماعيل. ويأتي أيضا سماعه عنه ببغداد سنة اثنتين وسبعين ومائتين، حديث دخوله مع أخيه دعبل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وما خلعه من قميصه وخاتمه والدراهم. ويظهر من المتن وغيره أن التضعيف نشأ مما قيل: أن في حديثه تخليط. ولذلك يعرف ذلك منه. وقد عرفته من كلام الخطيب، ثم ينسب وضع ما رواه من المنكرات وما فيه غلو وتخليط إلى إسماعيل، وعليه ينكر. ولم أقف في كلام أصحابنا على ذكر ما رواه من المنكرات، نعم في كلام


(1) - تاريخ بغداد: ج 8 / ص 383 / ر 4490. (2) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 2 / ص 263 / ح 34، كمال الدين: ص 372 / ح 6، إعلام الورى: ص 316 و 317، تهذيب الكمال: ج 21 / ص 150. (*)

[ 442 ]

[ له كتاب تاريخ الأئمة (عليهم السلام)، وكتاب النكاح (1). 70 - إسماعيل بن أبان (2): أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن نوح، قال: حدثنا محمد ابن علي بن هشام، قال ]: العامة - الذين هم الأصل في تضعيفه ظاهرا - إشارة إلى ما رواه عن مالك، وإلى ما رواه من فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، وإلى شعر دعبل وحديث القميص، وما أخبر به مما يستفاد من ذلك بقم، مما يدل على فضائلهم (عليهم السلام). (1) وفي الفهرست: وله كتاب تاريخ الأئمة (عليهم السلام)، أخبرنا عنه برواياته كلها الشريف أبو محمد المحمدي. وسمعنا هلال الحفار يروي عنه مسند الرضا (عليه السلام) وغيره، فسمعناه منه وأجاز لنا باقي رواياته. قلت: أما الشريف المحمدي الحسن بن أحمد من مشايخ النجاشي فيأتي الكلام فيه في ترجمته (ر 152)، وتقدم في مشايخه. وأما هلال بن محمد الحفار أبو الفتح، المتوفى سنة أربع عشرة وأربعمائة، فهو من مشايخ شيخ الطائفة من العامة، كما روى عنه في كتبه، وعده العلامة (رحمه الله) في إجازته لبني زهرة من مشايخه من العامة (1). وهو من مشايخ الخطيب البغدادي ذكر ترجمته في تاريخه (2). (2) ذكر البرقي في أصحاب الصادق (عليه السلام): إسماعيل بن أبان الحناط (3).


(1) - بحار الأنوار: ج 107 / ص 136. (2) - تاريخ بغداد: ج 14 / ص 75 / ر 7426. (3) - كتاب الرجال للبرقي: ص 28. (*)

[ 443 ]

[ حدثنا علي بن محمد ماجيلويه، عن أحمد بن محمد البرقي، عن إسماعيل، بكتابه، وبأخبار علي بن النعمان، وبكتاب موت المؤمن والكافر (1) ]. وأيضا الشيخ (ص 154 / 243)، ولكن فيه: الخياط. قلت: لم أحضر له رواية عن أبي عبد الله (1) (عليه السلام) نعم روى إسماعيل بن إسحاق، عنه، عن غياث، عنه (عليه السلام) في باب طلاق الحامل من الفقيه (2)، وإبراهيم ابن محمد الثقفي عنه، عن صالح بن أبي الأسود، كما في اصول الكافي، في باب خدمة المؤمن (3). ولعله لذلك لم يذكره الماتن في عداد من روى عنه (عليه السلام). (1) حسن كالضعيف، على إشكال بمحمد بن علي بن هشام، فإنه وإن لم يوثق إلا أنه استفيد حسن حاله من رواية الصدوق عنه مترضيا، على كلام بمحمد بن علي ماجيلويه من مشايخ الصدوق، الذي روى عنه كثيرا مترحما عليه. ثم إن الموجود في نسخ الكتاب وما حكي عنه هو علي بن محمد ماجيلويه، إلا أن الصحيح محمد بن علي، وهو من مشايخ الصدوق (رحمه الله). وفي الفهرست (ص 14 / ر 40): إسماعيل بن أبان، له كتاب. أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عنه. وأيضا (ر 70) إسماعيل بن أبان، له كتاب. رويناه بالأسناد


(1) - نعم ذكره المؤلف - حفظه الله - في (الطبقات) بروايته عن أبي عبد الله (عليه السلام) وأيضا في (أخبار الرواة) (2) - من لا يحضره الفقيه: ج 3 / ص 330 / ح 1600. (3) - الكافي: ج 2 / ص 207 / ح 1. (*)

[ 444 ]

[ 71 - إسماعيل بن جابر الجعفي (1) ]: الأول عن حميد، عن إبراهيم بن سليمان، عنه. قلت: ظاهره وإن كان تعددهما، إلا أنه لا ميز بينهما. والأمر سهل بعد عدم ثبوت وثاقته. وطريقه الأول ضعيف بالصيرفي الضعيف، والثاني موثق بحميد بناءا على وثاقة ابن عبدون في الأسناد الأول. (1) وفي لسان الميزان: إسماعيل بن جابر بن يزيد الجعفي. ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال علي بن الحكم: كان من نجباء أصحاب الباقر (عليه السلام). وروى عن الصادق والكاظم (عليهما السلام). روى عنه عثمان بن عيسى، ومنصور بن يونس، وغيرهما (1). قلت: روى في اصول الكافي في فرض إطاعة الأئمة (عليهم السلام)، عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن فضالة بن أيوب، عن أبان، عن عبد الله بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أعرض عليك ديني الذي أدين الله عزوجل به ؟ ثم عرضه، وفي آخره فقال (عليه السلام): (هذا دين الله ودين ملائكته) (2). وفي باب المستضعف: الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن إسماعيل الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الدين - إلى أن قال: - قلت: جعلت فداك فاحدثك بديني الذي أنا عليه ؟ فقال: (بلى). فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، والأقرار بما جاء من عند الله


(1) - لسان الميزان: ج 1 / ص 397 / ر 1251. (2) - الكافي: ج 1 / ص 188 / ح 13. (*)

[ 445 ]

[... ] وأتولاكم، وأبرء من عدوكم ومن ركب رقابكم، وتأمر عليكم وظلمكم حقكم، فقال: (ما جهلت شيئا ! هو والله الذي نحن عليه).... - إلى أن قال: - ثم قال: (أرأيت ام أيمن ؟ فإني أشهد أنها من أهل الجنة، وما كانت تعرف ما أنتم عليه) (1). وفي باب الجبر والقدر عن عثمان بن عيسى، عن إسماعيل بن جابر، حديث ما جرى بينه وبين الرجل الذي يتكلم في القدر، والناس مجتمعون عليه في مسجد المدينة، ثم حكايته لأبي عبد الله (عليه السلام) وفيه إيماء بعلمه بالكلام (2). وفي باب النوافل عن عبد الله بن الوليد الكندي، عن إسماعيل بن جابر أو عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أقوم آخر الليل وأخاف الصبح. قال: (اقرء الحمد واعجل واعجل) (3). وروى الشيخ في التهذيب عن حماد، عنه ما يشير إلى تعاهده لنوافل الليل (4)، بل إلى أنه يهمه ما فاته من النوافل، على ما رواه أيضا قبل ذلك في الصحيح عن مرازم قال: سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: أصلحك الله إن على نوافل كثيرة فيكف أصنع ؟ فقال: (اقضها...، إلخ). ورواه في الكافي وروى بعده في الصحيح عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): - إلى أن قال: - قلت: ولم تأمرني أن أوتر وترين


(1) - الكافي: ج 2 / ص 405 / ح 6. (2) - الكافي: ج 1 / ص 158 / ح 7. (3) - الكافي: ج 3 / ص 449 / ح 27. (4) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 126 / ح 479. (*)

[ 446 ]

[... ] في ليلة واحدة ؟ فقال (عليه السلام): (أحدهما قضاء) (1). ويحتمل كون المراد بإسماعيل الجعفي في الرواية الأخيرة إسماعيل بن عبد الرحمان كما يأتي، وغير ذلك مما يومي إلى وضوح طريقته وحسن سلوكه. ويظهر من الأخبار إختصاصه بأبي عبد الله (عليه السلام) وعنايته له. فروى في التهذيب في الصلاة في السفر من زياداته عن الحسين، عن القاسم بن محمد، عن رفاعة بن موسى، عن إسماعيل بن جابر، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) حتى إذا بلغنا بين العشائين، قال: يا إسماعيل امض مع الثقل والعيال حتى ألحقك - وكان ذلك عند سقوط الشمس - فكرهت أن أنزل فاصلي وأدع العيال، وقد أمرني أن أكون معهم، فسرت. ثم لحقني أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: (يا إسماعيل هل صليت المغرب بعد) ؟ فقلت: لا. فنزل عن دابته فأذن وأقام. وصلى المغرب وصليت معه. وكان من الموضع الذي فارقته إلى الموضع الذي لحقني ستة أميال (2). وفي الكشي (ص 199 / ر 349): حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثني علي ابن الحسن، قال: حدثني ابن أورمة، عن عثمان بن عيسى، عن إسماعيل بن جابر، قال: أصابني لقوة في وجهي، فلما قدمنا المدينة دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (ما الذي أراه بوجهك) ؟ قال: فقلت: فاسدة ريح. قال: فقال لي: (إئت قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فصل عنده ركعتين. ثم ضع يدك على وجهك، ثم قل...)، الحديث،


(1) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 12 / ح 26، الكافي: ج 3 / ص 451 - 452 / ح 4 و 5. (2) - تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 234 / ح 614. (*)

[ 447 ]

[... ] وفي آخره: فما عاودته إلا مرتين حتى رجع وجهي، فما عاد إلى الساعة. وأما ما رواه الكشي (ص 169 / ر 284) عن محمد بن مسعود، قال: حدثني جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (يا أبا الصباح هلك المترئسون في أديانهم، منهم زرارة وبريد ومحمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي)، وذكر آخر لم أحفظه، ورواه أيضا في (ص 199 / ر 350 وص 239 / ر 435)، فهو قاصر سندا بجبرئيل بن أحمد فإنه لم يوثق، ودلالة على القدح بما يمنع الأعتماد به والعمل بخبره، فقد جعل فيه عدلا لمثل زرارة من امناء أبي جعفر (عليه السلام) على حلال الله وحرامه، كما رواه الكشي (ص 13 / ر 219). والهلاك إنما يكون ذما، إذا كان اخرويا لا أمرا دنيويا، باعتبار ما خيف على زرارة ونظرائه من أعلام الشيعة. ولذلك ورد في زرارة وأقرانه ذموما كثيرة حقنا لدمائهم، على أن الترئس وإن استلزم حب الرئاسة، إلا أنه لا ينافي الوثاقة في النقل والرواية، كما هو ظاهر. وذكرنا في (الشرح على الكشي) شواهد حمل ما ورد في ذم هؤلاء على التقية. هذا مضافا إلى إحتمال كون المراد بإسماعيل الجعفي فيه: إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي الاتي، فلاحظ. وقد وثق الشيخ إسماعيل بن جابر الخثعمي، قائلا: ثقة ممدوح، له اصول. ويأتي كلامه. وقال في الخلاصة: إسماعيل بن جابر الجعفي الكوفي، ثقة، ممدوح (1).


(1) - خلاصة الأقوال: ص 8 / ر 2. (*)

[ 448 ]

[ روى عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) ]، وما ورد فيه من الذم فقد بينا ضعفه في (أخبار الرواة)، وكان من أصحاب الباقر (عليه السلام) وحديثه أعتمد عليه. وقال ابن داود في رجاله: إسماعيل بن جابر (جخ): الخثعمي الكوفي أبو محمد القرشي، ثقة ممدوح، له اصول. (قر، ق، جش): عوض الخثعمي: الجعفي (1). وروى عن إسماعيل بن جابر ابن قولويه في كامل الزيارات (2)، وغيره ممن ظاهره ذكر رواية الثقات في كتابه. وروى عنه صفوان، وابن أبي عمير ممن تقدم في المقدمة: أنه لا يروي إلا عن الثقات. (1) ذكر البرقي في أصحابه (عليه السلام): إسماعيل بن جابر الجعفي. وأيضا في أصحاب الصادق (عليه السلام) ممن أدرك أبا جعفر (عليه السلام) وروى عنه: إسماعيل الجعفي (3). وذكره الشيخ في أصحاب الباقر (عليه السلام) (ص 105 / ر 18)، قائلا: إسماعيل بن جابر الخثعمي (4) الكوفي، ثقة، ممدوح. له اصول، رواها عنه صفوان بن يحيى. وفي أصحاب الكاظم (عليه السلام) (ص 343 / ر 13): إسماعيل بن جابر، روى عنهما (عليهما السلام) أيضا. قلت: والمراد كما هو الظاهر أنه روى عن الباقر والصادق (عليهما السلام). وروى الصدوق، في الفقيه باب اللاتي يطلقن على كل حال، عن جميل


(1) - كتاب الرجال لابن داود: ص 50 / ر 179. (2) - كامل الزيارات: ص 78 / ب 25 / ح 3. (3) - كتاب الرجال للبرقي: ص 12 و 18. (4) - في مجمع الرجال، ص 208 عن رجال الشيخ: الجعفي. (*)

[ 449 ]

[ وأبي عبد الله (عليه السلام) (1) ]، ابن دراج، عن إسماعيل بن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (خمس يطلقن...)، الحديث (1). وقد روى جماعة عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ذكرناهم في ترجمته في (الطبقات). (1) كما تقدم عن البرقي والشيخ. وروى عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة، فمن أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) حريز، وهشام بن سالم، وعبيد بن حفص بن قرط وغيرهم، ومن أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) محمد بن أبي عمير، ومحمد بن سنان، والحسين بن مختار، والحسين بن عثمان، وعبد الله بن المغيرة، وعثمان بن عيسى، وعبد الله بن الوليد الكندي، وموسى بن القاسم، وعلي بن الحسن بن رباط، والمثنى، والحسن بن عطية، وسعدان بن مسلم وغيرهم. نعم روى عن أبي بصير، ومفضل بن عمر، ويونس بن ظبيان، وعبد الحميد خادم إسماعيل ابنه (عليه السلام)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا، إلا أن رواية أصحاب إمام (عليه السلام) عنه وعن أصحابه أيضا كثيرة لا محذور فيها، وقد حققنا ذلك وأشرنا إلى موارد رواياتهم في (الطبقات). وكان إسماعيل بن جابر من أصحاب الكاظم (عليه السلام) أيضا، كما تقدم عن الشيخ. وروى في قرب الأسناد عن أيوب بن نوح، عن صالح بن عبد الله، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: إبتدأني فقال: (ماء الحمام لا ينجسه شئ) (2).


(1) - من لا يحضره الفقيه: ج 3 / ص 334 / ح 1615. (2) - قرب الأسناد: ص 309 / ح 1615. (*)

[ 450 ]

[... ] قلت: ومن ذلك يظهر ما في إنكار صاحب المجمع على الشيخ بعده من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، متحاملا على شيخ الطائفة بأنه من استعجاله ! مع أن هذا استعجال في الطعن على مثله. والعجب تأييد كلامه بخلو كلام الكشي في أصل رجاله، وأيضا خلو رجال النجاشي عن ذكره، وهو كما ترى، فلاحظ وتأمل. بقي هنا أمران: الأول: أنه روى البرقي، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر كثيرا. ولا إشكال في ذلك بناءا على بقائه إلى أيام الكاظم (عليه السلام) كما ذكرنا. و أما بناءا على دعوى وفاته في أيام الصادق (عليه السلام) فيشكل رواية محمد بن سنان عنه، إذ لم يدرك أيامه (عليه السلام). وروى البرقي عن ابن سنان، عنه أيضا، كما في الروايات. والظاهر بقرينة من روى عنه أنه محمد بن سنان. وعلى هذا فما في الكافي، في الماء الذي لا ينجسه شئ عن البرقي، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر (1)، يراد به محمد بن سنان المطعون، لا عبد الله الثقة. وقد صرح بمحمد في التهذيب (2). وأما ما ورد من روايته فيه عن البرقي، عن عبد الله بن سنان، عنه، وكذا في الأستبصار باب كمية الكر (3)، فهو مصحف، وذلك من جهة اتحاد الخبر في المواضع المذكورة، وعدم رواية البرقي عن عبد الله بن سنان في غير هذه الرواية،


(1) - الكافي: ج 3 / ص 3 / ح 7. (2) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 37 / ح 101. (3) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 42 / ح 115، الأستبصار: ج 1 / ص 10 / ح 13. (*)

[ 451 ]

[... ] كما يأتي إن شاء الله في ترجمة عبد الله بن سنان (ر 558) من هذا الشرح. نعم روى أبان، عن عبد الله بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) كما في الكافي باب فرض طاعة الأئمة (عليهم السلام) (1)، ومحمد بن أبي عمير - على ما في مشيخة الصدوق إلى عبد الله بن سنان -، عن عبد الله بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في الفقيه باب ما يجب فيه التعزير والحد (2). ورواه في الكافي والتهذيب عن صفوان، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) مع تفاوت (3). ومن ذلك يظهر أن قول جماعة من أصحابنا بصحة رواية إسماعيل بن جابر المتقدمة في حد الكر، كما ترى. نعم لا بأس بها بناءا على ما حققنا من اعتبار روايات محمد أيضا، كما يأتي إن شاء الله في ترجمته (ر 891). الثاني: أن إسماعيل المذكور في الروايات وكلام الأصحاب ثلاثة: 1 - إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي الاتي ترجمته في بسطام (ر 281). 2 - إسماعيل الخثعمي، كما في نوادر الحج من الكافي (4). وفي أصحاب الباقر (عليه السلام) من رجال الشيخ على ما تقدم. 3 - إسماعيل بن جابر الجعفي، كما تقدم.


(1) - الكافي: ج 1 / ص 188 / ح 13. (2) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته: ج 4 / ص 17 / ر 33، وص 25 / ح 37. (3) - الكافي: ج 7 / ص 179 / ح 10، تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 12 / ح 28. (4) - الكافي: ج 4 / ص 545 / ح 26. (*)

[ 452 ]

[... ] ولم يصرح بالتوثيق إلا الخثعمي في كلام الشيخ. ويأتي مدح إسماعيل بن عبد الرحمان. وقد صحح أصحابنا روايات إسماعيل بن جابر، مع أن التوثيق يخص الخثعمي. وله رواية كما تقدمت، إلا أن يدعى ظهور اتحاد الجعفي والخثعمي من ولد خثعم بن أنمار، من بطن من اليمن. وذلك من جهة الولاء والنزول، كما هو في الرواة كثير، وتقدم نظيره، أو كون الخثعمي في رجال الشيخ مصحف الجعفي على ما هو ظاهر نسخة مجمع الرجال، أو كونه مصحف الخيثمي، إذ الظاهر - والله العالم - أن إسماعيل بن جابر هذا وإسماعيل بن عبد الرحمان الاتي من بيت واحد. ويأتي في ترجمة بسطام عمه (ر 281) قوله: وإسماعيل كان وجها في أصحابنا وأبوه وعمومته. وكان أوجههم إسماعيل. وهم بيت بالكوفة من جعفي، يقال لهم بنو أبي سبرة. منهم خيثمة بن عبد الرحمان صاحب عبد الله بن مسعود...، إلخ. والظاهر أن خيثمة كان رجلا معروفا ينسب إليه، ويعرف به جماعة من بيتهم، كما يظهر من طبقات ابن سعد، وسير أعلام النبلاء، وتهذيب الكمال، وغيرها (1). ويأتي في الشرح هناك التحقيق في ذلك والأشارة إلى رواتهم. وقد عرفت سابقا أن التأمل في الروايات الواردة في المقام، وفي كلام الأصحاب، ومن روى عن إسماعيل، يقتضي القول باتحاد الجعفي وابن جابر والخثعمي. وهو في طبقة إسماعيل بن عبد الرحمان الاتي أيضا.


(1) - الطبقات الكبرى: ج 6 / ص 286 و 287، سير أعلام النبلاء: ج 4 / ص 320 / ر 115، تهذيب الكمال: ج 8 / ص 370 / ح 1747. (*)

[ 453 ]

[ وهو الذي روى حديث الأذان (1) ]. (1) روي في التهذيب والأستبصار عن الكليني في الكافي، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (الأذان والأقامة خمسة وثلاثون حرفا)، الحديث (1). والظاهر أنه المراد، لا ما رواه في التهذيب والكافي عن علي بن مهزيار، عن بعض أصحابنا، عن إسماعيل بن جابر، أن أبا عبد الله (عليه السلام) كان يؤذن ويقيم غيره، الحديث (2). فإن الثاني في فروع الأذان والأقامة. ولم أجد في كتب أصحابنا رواية الأذان لاسماعيل غيرهما. ثم إنه لم يظهر وجه للتعريف بذلك: أولا: لعدم التصريح بالمميز، ولا دلالة فيه على المدح ونحوه مما يصلح كونه فائدة في التعريف به، ولا خصوصية في سنده. فقد روى المشايخ في كتبهم عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) كما في باب كيفية الصلاة من التهذيب وغيرها، وفي الروضة في شريعة نوح (عليه السلام) والفقيه (3)، وغير ذلك مما ذكرناه في أصحاب الباقر (عليه السلام) من (الطبقات). وثانيا: أن الظاهر - والله العالم - أن ما رواه أبان عن إسماعيل الجعفي،


(1) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 59 / ح 208، الأستبصار: ج 1 / ص 305 / ح 1132، الكافي: ج 3، ص 302 / ح 3. (2) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 281 / ح 1117، الكافي: ج 3 / ص 306 / ح 25. (3) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 92 / ح 343، وج 1 / ص 171 / ح 488، وج 8 / ص 323 / ح 1199، الكافي: ج 8 / ص 282 / ح 424، من لا يحضره الفقيه: ج 4 / ص 184 / ح 645. (*)

[ 454 ]

[ له كتاب، ذكره محمد بن الحسن بن الوليد في فهرسته (1). أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عنه (2) ]. عن أبي جعفر (عليه السلام)، يراد به إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي، الآتي نسبه وبيته وترجمته في ترجمة ابن أخيه بسطام بن الحصين بن عبد الرحمان (ر 281)، ولا أقل من احتماله. فروى في التهذيب في حدود الزنا عن الكافي بإسناده، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) الحديث (1). ثم روى بعده بإسناد آخر عن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام). ولم أحضر رواية أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أصلا. وتمام الكلام في ذلك في (الطبقات). ثم إنه يأتي ترجمة إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي في ترجمة بسطام تبعا للماتن وهناك فوائد للمقام. (1) لم يذكر الماتن في ترجمة ابن الوليد من كتبه فهرسته. (2) صحيح بناءا على وثاقة أبي الحسين شيخه. وفي الفهرست (ص 15 / ر 51): إسماعيل بن جابر، له كتاب. أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد...، إلخ. ورواه حميد بن زياد، عن القاسم بن إسماعيل القرشي، عنه. قلت: طريقه الأول صحيح. والثاني موثق بحميد على إشكال بإسماعيل


(1) - تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 30 / ح 97، الكافي: ج 7 / ص 195 / ح 6. (*)

[ 455 ]

[... ] فإنه وإن لم يوثق، إلا أنه روى عن جعفر بن بشير، وتقدم الكلام فيه. ثم إن هذا كله على تقدير كونه معلقا على طرقه إلى حميد، وإلا فهو ضعيف بالأرسال. وقال الصدوق في المشيخة: وما كان فيه عن إسماعيل بن جابر، فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد ابن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن إسماعيل بن جابر (1). وطريقه حسن، كالصحيح بابن المتوكل. ويأتي طريقه إلى إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي الكوفي عند ذكره. تنبيه: تقدمت ترجمة إسماعيل بن أبي السمال في أخيه إبراهيم (ر 30)، وإسماعيل بن عبد الحميد في أخيه إبراهيم (ر 27). وتأتي ترجمة إسماعيل بن صالح ابن عقبة في ترجمة أبيه صالح (ر 532). وإسماعيل بن عباد القصري، في ترجمة الحسن بن فضال (ر 72). وإسماعيل بن عبد الله في ترجمة ابنه أحمد (ر 242)، وإسماعيل بن عمار في ترجمة أخيه إسحاق بن عمار (ر 169). وإسماعيل بن الفضل بن يعقوب الهاشمي في ترجمة ابن أخيه الحسين بن محمد بن الفضل (ر 13). وإسماعيل بن شعيب بن ميثم في ترجمة بكر بن محمد المازني (ر 279). وإسماعيل بن محمد السيد الحميري الشاعر المعروف في ترجمة سليمان ابن سفيان المسترق (ر 485)، وترجمة صالح بن محمد الصراي (ر 528) أيضا.


(1) - من لا يحضره الفقيه: مشيخته ج 4 / ص 11 / ر 17. (*)

[ 456 ]

[... ] تذييل باب إسماعيل إسماعيل بن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام: ذكره الشيخ في أصحاب أبيه (ص 146 / ر 81)، قائلا: إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) الهاشمي المدني. وذكره البرقي أيضا وقال: روى عنه (1). وقال في عمدة الطالب: ويكنى أبا محمد، وامه فاطمة بنت الحسين الأثرم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). ويعرف بإسماعيل الأعرج. وكان أكبر ولد أبيه وأحبهم إليه. كان يحبه حبا شديدا. وتوفي في حياة أبيه بالعريض، فحمل على رقاب الرجال إلى البقيع، فدفن به سنة ثلاث وثلاثين ومائة قبل وفاة الصادق (عليه السلام) بعشرين سنة...، إلخ (2). وذكره المفيد في الأرشاد في أولاده (عليه السلام) وقال: وكان إسماعيل أكبر اخوته، وكان أبو عبد الله (عليه السلام) شديد المحبة له والبر به والأشفاق عليه. وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه والخليفة له من بعده، إذ كان أكبر إخوته سنا، ولميل أبيه إليه وإكرامه له. فمات في حياة أبيه (عليه السلام) بالعريض. وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتى دفن بالبقيع. وروي أن أبا عبد الله (عليه السلام) جزع عليه جزعا شديدا. وحزن عليه حزنا


(1) - كتاب الرجال للبرقي: ص 28. (2) - عمدة الطالب: ص 233. (*)

[ 457 ]

[... ] عظيما. وتقدم سريره بغير حذاء ولا رداء. وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة، وكان يكشف عن وجههه وينظر إليه. يريد (عليه السلام) بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده، وإزالة الشبهة عنهم في حياته. ولما مات إسماعيل (رحمه الله) إنصرف عن القول بإمامته بعد أبيه، من كان يظن ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه (عليه السلام) وأقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه، وكانوا من الأباعد والأطراف...، إلخ (1). قلت: قد ورد في إسماعيل روايات كثيرة تدل على مدحه وجلالته. منها: ما أشار إليه أبو عمرو الكشي في تراجم جماعة. وفيما رواه غيره ما يدل على ذمه، وفيها قصور سندا ودلالة، ذكرنا تحقيقه في (الشرح على الكشي). وقد استوفينا أخباره في (أخبار الرواة)، وهناك تحقيق الجمع بين هذه الروايات بما لا يبقى مجال للتأمل في حاله وجلالته (رحمه الله). وله روايات في أبواب الفقه وغيرها، رواها عن أبيه (عليه السلام) روى عنه أبو محمد الرازي، كما في فضل المساجد من التهذيب (2). وداود بن فرقد، كما في آخر نوادر القضاء من الكافي (3). وابن الحر كما في باب من اضطر إلى الخمر من الكافي (4). وحريز، كما في باب آخر في حفظ المال من الكافي (5). وإسماعيل بن جابر،


(1) - الأرشاد للمفيد: ج 2 / ص 209 - 210. (2) - تهذيب الأحكام: ج 3 / ص 249 / ح 684. (3) - الكافي: ج 7 / ص 432 / ح 21. (4) - الكافي: ج 6 / ص 414 / ح 5. (5) - الكافي: ج 5 / ص 299 / ح 1. (*)

[ 458 ]

[... ] والمسمعي كما في الكشي في المعلى بن خنيس (ص 377 / ر 708 وص 379 / ر 711). وما في جامع الرواة في ذكر من روى عنه، حيث قال: الفضل بن إسماعيل الهاشمي عن أبيه في التهذيب في باب الحد في الفرية والسب (1)، ففي غير محله، فقد رواه في هذا الباب من التهذيب، وفيه: قال: سألت أبا عبد الله وأبا الحسن (عليهما السلام)...، إلخ (2). ولا يروى إسماعيل بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام)، وليس له ولد يسمى بالفضل، فلاحظ. إسماعيل بن حقيبة: قال أبو عمرو الكشي (ص 344 / ر 637): ما روي في إسماعيل بن حقيبة. وقيل جفينة. قال محمد بن مسعود: وسألت علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن إسماعيل بن حقيبة ؟ قال: صالح. وهو قليل الرواية. وقال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 148 / ر 106): إسماعيل بن عبد الرحمان حقيبة الكوفي. وبعد أسماء (ر 117): إسماعيل بن عبد الله حقيبة. إسماعيل بن الخطاب السلمي: ذكره الشيخ مع زيادة السلمي في أصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 148 / ر 107).


(1) - جامع الرواة: ج 2 / ص 4. (2) - تهذيب الأحكام: ج 10 / ص 67 / ح 250. (*)

[ 459 ]

[... ] وفي الكشي (ص 502 / ر 962): حدثني محمد بن قولويه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن جعفر بن محمد بن إسماعيل، قال: أخبرني معمر بن خلاد، قال: رفعت ما خرج من غلة إسماعيل بن الخطاب بما أوصى به إلى صفوان بن يحيى. فقال: رحم الله إسماعيل بن الخطاب بما أوصى به إلى صفوان ابن يحيى، ورحم الله صفوان، فإنهما من حزب آبائي (عليهم السلام)، ومن كان من حزبنا أدخله الله الجنة. وصفوان بن يحيي مات في سنة عشر ومائتين بالمدينة، وبعث إليه أبو جعفر (عليه السلام) بحنوطه وكفنه...، إلخ. قلت: سند المدح فيه جعفر بن محمد بن إسماعيل، ولم أقف له توثيقا ولا مدحا إلا رواية أيوب بن نوح عنه. وهو وكيل العسكريين (عليهما السلام) وعظيم المنزلة، والمأمون عندهما، وكان شديد الورع، كثير العبادة، ثقة في رواياته، كما يأتي في ترجمته (ر 254). وكان إسماعيل بن الخطاب من أصحاب أبي الحسن الأول (عليه السلام). وروى الأشارة عنه (عليه السلام) إلى ابنه علي (عليه السلام) بذكر فضله وبره (عليه السلام). رواه الصدوق في العيون (1). وحكى القهپائي في مجمع الرجال عن رجال الكشي - فربما كان يحكي عن رجاله الغير المرتب ما لا يوجد في اختيار الكشي للشيخ - (عليهم السلام) إنه من أصحاب الرضا (2) (عليه السلام). قلت: ولا محذور في بقاء أصحاب الصادق (عليه السلام) إلى زمانه (عليه السلام). ولا وجه


(1) - عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج 1 / ص 30 / ب 4 / ح 21. (2) - مجمع الرجال: ج 1 / ص 211. (*)

[ 460 ]

[... ] لاستبعاد بعضهم ذلك. وخبر الكشي لا ظهور له في كون وفاته في أيام أبي جعفر الجواد (عليه السلام). فإن رفع غلته التي أوصى بها إلى صفوان، المتوفى في السنة المذكورة في أيامه، لا ينافي وفات الموصي - وهو إسماعيل بن الخطاب - في أيام أبيه (عليه السلام)، ولا دلالة فيه على أن الوصية كانت لأبي جعفر (عليه السلام) خاصة، فلاحظ وتأمل، فلا يتوهم أنه من أصحابه (عليه السلام). وقد كان ابن ابنه جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الخطاب من أصحابه، أو من أصحاب الهادي (عليهما السلام). فقد روى الصفار عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن سليمان، عن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الخطاب، كما في التهذيب (1). إسماعيل بن سعد الأحوص الأشعري القمي: ذكره البرقي في أصحاب الكاظم (2) (عليه السلام). والشيخ في أصحاب الرضا (عليه السلام) (ص 367 / ر 12) وزاد: ثقة. وقد روى جماعة من أجلاء أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) عن إسماعيل ابن سعد، عن الرضا (عليه السلام) مثل يونس بن عبد الرحمان، كما في التهذيب (3). وأحمد ابن محمد بن عيسى، كما فيه أيضا (4). ومحمد بن خالد البرقي، كما فيه أيضا (5)، وغير


(1) - تهذيب الأحكام: ج 8 / ص 180 / ح 631. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 51. (3) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 3 / ح 1. (4) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 123 / ح 327، وج 8 / ص 285 / ح 1048. (*)

[ 461 ]

[... ] ذلك مما يطول ذكره. وذكره ابن حجر في لسان الميزان، وقال: من رجال الشيعة روى، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، ويونس بن عبد الرحمان (6). هذا آخر باب إسماعيل من هذا الشرح، الذي تم إلى باب الكنى، وفرغ من تأليفه وتبييضه بأجزائه مؤلفه الفقير إلى عفو ربه الغني، السيد محمد علي بن السيد مرتضى الموسوي الموحد الأبطحي الأصفهاني عفى عنه، بجوار الروضة العلوية في النجف الأشرف، على صاحبها آلاف التحية والثناء، أول الظهر من السبت المصادف للسابع عشر من جمادى الاولى سنة 1386، ست وثمانين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. وهذا آخر ما طبع من الجزء الأول. ويتلوه في الطبع الجزء الثاني، وأوله باب الحسن والحسين. والحمد لله رب العالمين. وكان ذلك مستهل شهر ذي الحجة الحرام سنة 1389.


(5) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 205 / ح 801.

(1) - تهذيب الأحكام: ج 8 / ص 180 / ح 631. (2) - كتاب الرجال للبرقي: ص 51. (3) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 3 / ح 1. (4) - تهذيب الأحكام: ج 1 / ص 123 / ح 327، وج 8 / ص 285 / ح 1048. (*)

[ 461 ]

[... ] ذلك مما يطول ذكره. وذكره ابن حجر في لسان الميزان، وقال: من رجال الشيعة روى، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، ويونس بن عبد الرحمان (6). هذا آخر باب إسماعيل من هذا الشرح، الذي تم إلى باب الكنى، وفرغ من تأليفه وتبييضه بأجزائه مؤلفه الفقير إلى عفو ربه الغني، السيد محمد علي بن السيد مرتضى الموسوي الموحد الأبطحي الأصفهاني عفى عنه، بجوار الروضة العلوية في النجف الأشرف، على صاحبها آلاف التحية والثناء، أول الظهر من السبت المصادف للسابع عشر من جمادى الاولى سنة 1386، ست وثمانين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. وهذا آخر ما طبع من الجزء الأول. ويتلوه في الطبع الجزء الثاني، وأوله باب الحسن والحسين. والحمد لله رب العالمين. وكان ذلك مستهل شهر ذي الحجة الحرام سنة 1389.


(5) - تهذيب الأحكام: ج 2 / ص 205 / ح 801. (6) - لسان الميزان: ج 1 / ص 407 / ر 1277. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية