الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تكملة أمل الآمل- السيد حسن الصدر

تكملة أمل الآمل

السيد حسن الصدر


[ 1 ]

مخطوطات مكتبة اية الله المرعشي العامة (13) تكملة أمل الامل تأليف المرجع الدينى الفقيه المحدث آية الله السيد حسن الصدر (1272 - 1354) تحقيق: السيد احمد الحسيني باهتمام: السيد محمود المرعشي

[ 2 ]

كتاب: تكملة أمل الامل تأليف: السيد حسن الصدر تحقيق: السيد احمد الحسينى نشر: مكتبة آية الله المرعشي - قم طبع: مطبعة الخيام - قم التاريخ: 1406 ه‍ العدد: (2000) نسخة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلوة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين محمد المصطفى وعترته الطاهرين

[ 5 ]

كلمة كريمة تفضل بتنميقها يراع سماحة المرجع الدينى الورع علامة الفنون العلمية وجامع العلوم الاسلامية آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي دام ظله الوارف على رؤوس المسلمين. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مفيض النعم، ومبيد النقم، والصلاة والسلام على سيد الامم من العرب والعجم، سيدنا ونبينا ابى القاسم محمد وعلى آله مصابيح الظلم والمشاكي في الدياجي والبهم. وبعد: لا يذهب على من ألقى السمع وهو شهيد أن من أجل العلوم التاريخية ها هو علم التراجم، سيما تراجم علماء الاسلام، وخاصة تراجم علماء الشيعة.

[ 6 ]

فمن ثم توجهت أنظار الفطاحل ورجالات الفضل إلى التأليف والتنسيق حول هذا المشروع الهام، فجادت جياد أقلامهم بمئات بل ألوف من الزبر والاسفار، كفهرس شيخ الطائفة، ومتممه فهرس الشيخ منتجب الدين، وامل الامل لصاحب الوسائل، ورياض العلماء الميرزا عبد الله الافندي، وروضات الجنات للميرزا محمد باقر الخوانساري، وجلد من رياض الجنة للحاج الميرزا حسن الخوئي الرياضي، وروضات الجنات للحافظ حسين الكربلائي، وعلماء الدولة الصفوية للمولى محمد باقر المنشى، وعلماء كاشان للمولى محمد حسن القمصري، وعلماء قم للشيخ محمد علي الكچوئى نزيل قم، وعلماء خراسان للمولى عبد الرحمن الفارسي المشهدي، وعلماء شيراز للحاج الميرزا حسن الحائري الشيرازي، وعلماء خراسان للفاضل البسطامي، وعلماء يزد للمفيدي، وعلماء شاهرود للشيخ محمد كاظم الشاهرودي، وعلماء تبريز للمولى محمد شريف الشيرواني، وعلماء المعاصرون للحاج المولى علي التبريزي الخياباني، وريحانة الادب للميرزا محمد علي التبريزي الخياباني، وعلماء الحلة للسيد محسن الحسينى القزويني الحلي من مشائخنا في الرواية، وعلماء الكوفة للشيخ محمد الكوفي الخطيب الحائري، والهدية الرضوية للشيخ الحاج عباس القمي وضيافة الاخوان في تراجم علماء قزوين لاقا رضي الدين محمد القزويني، والحصون المنيعة في طبقات الشيعة للشيخ علي آل كاشف الغطاء النجفي، وآثار الشيعة الامامية للشيخ عبد العزيز آل صاحب الجواهر، وتراجم علماء النجف الاشرف للعلامة أستاذي في علم النسب السيد رضا الموسوي البحراني الغريفي النجفي الصائغ صاحب كتاب مشجرات الانساب، وماضي النجف وحاضرها للشيخ جعفر آل محبوبة النجفي وغيرها مما يعسر عدها. وممن جد وكد في ذلك العلامة في علوم الحديث خريت علمي الرجال

[ 7 ]

والتراجم شيخ الاجازة ومركز الرواية وقطب رحاها آية الله الاستاذ السيد أبو محمد الحسن صدر الدين الموسوي نزيل مشهد الامامين الكاظمين، فانه قدس الله روحه قد أتعب نفسه النفيسة بتأليف كتاب (تتميم أمل الامل) ومن راجع سائر تتمام الامل بانت له حقيقة الامر، فانه قد حوى عدة تراجم من علمائنا الذين خمل ذكرهم ولم يذكر أسماؤهم، وقد قرأت هذا الكتاب عليه طيلة اقامتي بتلك البلدة المقدسة للاستفادة من أبحاثه الرجالية، فأجاز لي روايته وكذا رواية شرحه على وسائل الشيعة وكتاب عيون الرجال وكتاب تأسيس الشيعة الكرام لفنون الاسلام وغيرها مما سمحت به يراعه. ثم اعلم أيها القارئ البحاثة ان الشريف الجليل ناسق هذا الكتاب يروي ما روى عن آل الرسول " ص " عن عدة من مشائخ الاسلام وأساطين الدين والمذهب قد ذكرهم في اجازاته: منهم أستاذه الفقيه الشيخ محمد الحسين الكاظمي صاحب كتاب هداية الانام في شرح شرائع الاسلام، وهو يروي عن أستاذه الفقيه الشيخ محمد الحسن النجفي صاحب الجواهر، وهو عن أستاذه الفقيه السيد محمد الجواد الحسينى العاملي النجفي صاحب مفتاح الكرامة، عن أستاذه الفقيه الشيخ جعفر النجفي صاحب كتاب كشف الغطاء، عن أستاذه الفقيه الاقا محمد الباقر الوحيد البهبهاني الحائري صاحب كتاب شرح المفاتيح عن، أستاذه ووالده المولى محمد اكمل، عن أستاذه المحقق الاقا جمال الدين محمد الخوانساري، عن غواص بحار الانوار ومستخرج لئالي الاثار شيخنا المولى محمد الباقر المجلسي بطرقه التي ذكرها في المجلد الاخير من موسوعته الكبرى (بحار الانوار) واجازاته المتكثرة وتآليفه المتنوعة، وقد انهاها إلى ارباب الكتب الاربعة وأسانيدهم إلى ائمة الهدى والمشاكي بين الورى مذكورة في تآليفهم وتصانيفهم.

[ 8 ]

وقد أجاز لي قدس سره أن أروي عنه بهذا الطريق وبغيره جميع مروياته المعنعنة المسلسلة، وهي وافرة عديدة. واستجزت عنه زمن استفادتي من محضره الشريف رواية جميع آثاره الممتعة، فأجاز لي روايتها عنه، وممانض بالخصوص على روايته عنه هو شرحه على وسائل الشيعة وهذا الكتاب، فاني أرويهما عن جامعهما ومؤلفهما طاب الله رمسه. وفي الختام أشكر المولى الكريم سبحانه بنشر هذا السفر الجليل في هذه الايام بتحقيق الفاضل النشيط في نشر تراثنا العلمي حجة الاسلام الحاج السيد احمد الحسيني الاشكوري النجفي دام علاه وباهتمام نجلي الاسعد الحجة الحاج السيد محمود الحسيني المرعشي، فانهما قد أتيا بما يؤمل ويراد في هذا الباب. ألا وجزاهما الرب الرحيم نعم الجزاء وهنأهما بالكأس الاوفى بشربة لا ضمأ بعدها أبدا، آمين آمين. والسلام على من اتبع الهدى ونآى بجانبه عن الهوى. حرره العبد المسكين المستكين خادم علوم أهل البيت عليهم السلام المنيخ مطيته بأبوابهم أبو المعالى شهاب الدين الحسينى المرعشي النجفي حشره الله تعالى تحت لواء جده أمير المؤمنين يوم لا ينفع مال ولا بنون ببلدة قم المشرفة حرم الائمة وعش آل محمد عليهم السلام. في صبيحة يوم الاربعاء منتصف شهر صفر المظفر سنة 1406، حامدا مصليا مسلما مستغفرا.

[ 9 ]

تقديم تناول شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460 أسماء أصحاب الائمة عليهم السلام ولمعا من تراجمهم في كتابيه المشهورين " الرجال " و " الفهرست " فكانا مع رجال النجاشي ورجال الكشي مادة خيرة لمعرفة طبقات رواة الحديث، وهي بمجموعها كونت النواة الاولى من علم رجال الحديث عند الشيعة الامامية. ومن القرن الرابع حتى القرن العاشر فترة قلت فيها المؤلفات الرجالية وأهملت تراجم العلماء اهمالا كاد بسببه أن يضيع كثير من أسماء الاعلام الشيعية. الا ما جاء في كتابين صغيرين معروفين وهما " معالم العلماء " لابن شهر اشوب السروي و " الفهرست " للشيخ منتجب الدين الرازي، فحفظا أسماء قليلة لم تسد الفجوة الحادثة بسبب الاهمال في هذا المجال. وفي القرن الحادي عشر قام الشيخ المحدث الثقة محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى سنة 1104 بتأليف كتابه " أمل الامل " في قسمين: الاول في

[ 10 ]

علماء جبل عامل وسماه ب‍ " امل الامل في علماء جبل عامل "، والثاني في علماء بعد الشيخ الطوسي وسماه ب‍ " تذكرة المتبحرين في علمائنا المتأخرين "، وأدرج فيه ما ذكره ابن شهر اشوب والشيخ منتجب الدين في كتابيهما، فسد بكتابه " أمل الامل " بعض ما كان يحس من الفراغ بهذا الصدد. ولشخصية الحر العاملي الحديثية والعلمية ولا همية كتابه " امل الامل "، اهتم العلماء بشأن كتابه، فتداولوه في مؤلفاتهم الرجالية واستدركوا عليه وقوموا ما ربما وقع فيه من الاخطاء. وفي الحقيقة أوجد هذا الكتاب حركة فيها كل البركة في مجال التراجم والرجال، وكان محورا بقي لفترة طويلة يدور عليه مدار التأليف في معرفة أحوال العلماء والشخصيات الشيعية الكبيرة. وقد تحدثت بشئ من التفصيل عن كتاب " أمل الامل " في المقدمة التي كتبتها له عند طبعه بالنجف في سنة 1385 ه‍، وعددت أربعة عشر كتابا ألفت في الاستدراك على الحر، ووجدت بعد طبع الكتاب ونشره كتبا أخرى في نفس الموضوع لعله أسماؤها عند تجديد طبع الامل انشاء الله تعالى. * * * من أهم وأوسع المستدركات التي نعرفها حتى الان على كتاب " أمل الامل "، هو المستدرك الذي ألفه علامة الفقه والحديث والرجال السيد الشريف السيد حسن الصدر المتوفى سنة 1354. رتب على الصدر كتابه " تكملة أمل الامل " في قسمين كالاصل: الاول في علماء جبل عامل، والثاني في العلماء غير العامليين. وتراجم التكملة بعضها تفصيل لبعض تراجم الاصل أو تصحيح وتعليق عليها، وبعضها - وهي الاكثر - تراجم مستقلة فاتت مؤلف الاصل أو لاعلام عاشوا بعد عصر الحر العاملي.

[ 11 ]

و " التكملة " بمجموعه كتاب مهم حوى كثيرا من المعلومات الهامة التي خلت منها كتب التراجم، جاءت نتيجة لمطالعات مؤلفه الواسعة في الكتب والمؤلفات المخطوطة والمطبوعة التي كانت تحويه مكتبته الغنية المشهورة. ولولا ضنة ورثة السيد الصدر باشاعة الكتاب وحبسه عن الباحثين والمؤلفين، لكان له شأن غير هذا الشأن ومكانة سامية بين كتب الرجال والتراجم. ولكن شاء الله تعالى أن يبقى هذه السنين مطمورا في زوايا الخمول والركود حتى نعثر على مصورة القسم الاول منه في مكتبة المرجع الديني الورع صاحب السماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله الوارف، فنخرجه إلى عالم النور بالشكل الذي يراه القارئ الكريم. * * * النسخة التى كانت أساسا لهذه الطبعة هي مصورة مكتبة آية الله المرعشي بقم عن نسخة كتبها السيد احمد بن سلطان علي الحسيني المرعشي التستري وأتم كتابة هذا القسم منها (القسم الاول في علماء جبل عامل) في يوم الجمعة تاسع شهر ربيع الثاني سنة 1358 ه‍. كتبت هذه النسخة - كما يقال - بطلب من علامة الحديث والعقائد سيدنا المجاهد السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي قدس الله روحه الزكية وأرسلت له صور بجبل عامل. وهي نسخة حسنة الخط لا بأس بها مع عدم خلوها عن بعض الاخطاء والهنات، ولعلها غير مقابلة بعد النسخ على نسخة المؤلف لتخلو عن الاغلاط والتصحيفات. والذي يؤسف عليه أن شخصا من الفضوليين قرأ هذه النسخة فشطب على كثير من عباراتها وطمسها بالسواد بحيث لا يمكن قراءتها، كما أنه شطب كذلك على بعض التراجم برأسها، ويضيع بهذا العمل معالم كلمات وربما سطور، فلم

[ 12 ]

نتمكن من قراءتها مع بذل الجهد والدقة فاضطررنا إلى أن نضع مكانها نقاط بين المعقوفتين (...) ونرجئ مل ء الفراغ إلى حين العثور على نسخة أخرى خالية عن العيب. هذا، وكان السعي في أن يرى هذا الكتاب النور ويطبع ليكون في متناول أيدي الباحثين والمعنيين بالتراجم والرجال، عسى أن يقيض الله تعالى له من يتولى تحقيقه والدقة الكاملة في عباراته وتحقيقها تحقيقا كاملا يليق به. انه تعالى خير معين وموفق. قم: 16 صفر 1406 ه‍ السيد احمد الحسينى

[ 13 ]

ترجمة المؤلف نقلا عن كتاب " بغية الراغبين في أحوال آل شرف الدين " لمؤلفه صاحب السماحة آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين، وهي الترجمة المطبوعة في كتاب " تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ". مولده ونشأته: ولد أعلى الله مقامه في مشهد الكاظمين عليهما السلام ظهر يوم الجمعة 29 شهر رمضان المبارك سنة 1272 ه‍. وقد أنشأه الله تعالى منشأ مباركا في حجر حكيم كان من أبر الحجور المنجبة حجر أبيه المقدس - وناهيك - فبذل أعلى الله مقامه في تربيته جهده واستفرغ في تأديبه وتهذيبه وسعه، وبوأه (من حكمته في تثقيفه وشد أسره العالمي) 1) مبوأ صدق، ينهج له سبل الحجى ويعرج به إلى أوج الهدى. زقه أولا علوم اللغة وفنون اللسان زقا، فما بلغ الخامسة عشرة


(1) شد الاسر بالسين المهملة توقية احكام البينة، والمراد هنا احكام مبانيه العلمية.

[ 14 ]

حتى أتقن الصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع وتوغل في علم المنطق درجة رفيعة. أخذ هذه العلوم من أساتذة مهرة بررة من علماء الكاظمية 1)، أختارهم له والده، وكان يهيمن عليه معهم في كل دروسه، لا يألو جهدا في تنشيطه وتمرينه ولا يدخر وسعا في ارهاف عزمه واغرائه في الامعان بالبحث. وكان من أول نشأته بعيد مرتقى الهمة نزاعا إلى الكمال، فحسر عن ساعد الجد وقام في التحصيل على ساق، فبذ أقرانه وجلى وفاز دونهم بالقدح المعلى. وما أن بلغ الثامنة عشر من عمره حتى خرج من سطوح الفقه والاصول، أخذهما عن أبيه بكل ظبط واتقان. وربما وقف فيهما على غير أبيه أيضا من أعلام الكاظمية. وفشى ذكره في التحصيل على ألسنة الخاصة والعامة من أهل بلده، ورن صيته بالعقل والفضل والهدى والرأي وحسن السمت في تلك الناحية، فكان المثل الاعلى من شباب الفضيلة في حمد السيرة وطيب السريرة وجمال الخلق وكمال الخلق. رحلته إلى النجف الاشرف: النجف الاشرف مهبط العلم ومهوى أفئدة العلماء منذ هاجر إليها شيخ الطائفة الامام أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى (سنة 448) ولم تزل إلى


(1) كالشيخ العلامة الثقة باقر ابن حجة الاسلام محمد حسن آل ياسين والشريف العلامة الثبت السيد باقر ابن المقدس السيد حيدر، قرأ عليهما النحو والصرف، والشيخ العلامة احمد العطار قرأ عليه المعاني والبيان والبديع، والشيخ محمد بن الحاج كاظم والميرزا باقر السلماسى قرأ عليهما المنطق.

[ 15 ]

يومنا هذا شرعة وراد المعارف الالهية ونجعة رواد العلوم والفنون كلها وعاصمة الدين الاسلامي والمذهب الامامي والجامعة العظمى تشد إليها الرحال، والمتجرة 1) الكبرى تركب إليها ظهور الامال، راجت فيها أسواق العلوم عقلية ونقلية تخرج منها الالوف المؤلفة من أساطين العلماء الذين ملاوا الدنيا علما وهديا، فانتشروا في الارض انتشار الكواكب في السماء مبشرين ومنذرين على سنن الانبياء من بني اسرائيل. وكان السيد من كواكبهم اللامعة ومصابيحهم الساطعة، ارتحل إليها بأمر والده سنة 1290 متأهبا متلببا لبوغ الكمال في علومه حاسرا في ذلك عن ساعد الجد قائما فيه على ساق الاجتهاد، فأكب على فقه الائمة من أهل البيت وأصولهم وسائر علومهم عليهم السلام يأخذها عن شيوخ الاسلام في تلك الايام. ووقف في علمي الحكمة والكلام على المولى محمد باقر الشكي، فلما لحق الشكي بدار النعيم أكمل العلمين على المولى الشيخ محمد تقي الكلبايكاني والشيخ عبد النبي الطبرسي. ولم يزل عاكفا في النجف على الاشتغال مجدا في تحصيل الكمال جادا في أخذ العلوم عن أفواه الرجال قائما في الاستفادة والافادة على ساق مدرسا ومؤلفا ومحاضرا ومناظرا حتى ارتحل إلى سامراء، وقد نوه شيوخ الاسلام أساتذته باسمه وأشادوا بفضله مصرحين بعروجه إلى أوج الاجتهاد وقدرته على استنباط الاحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، فانصرف عنهما مفلحا منجحا. والحمد لله رب العالمين.


1) المتجرة بكسر الجيم موضع التجارة، يقال أرض متجرة أي يتجر فيها واليها، جمعها متاجر، أما المتجر فهو الاتجار، ومنه قولهم: صفقته في متجر الحمد رائجة.

[ 16 ]

رحلته إلى سامراء: لما ارتحل سيد الشيعة ومجدد الشريعة الامام الشيرازي الكبير من النجف الاشرف إلى سامراء وذلك سنة 1291 خف إليه - رحمة الله وبركاته عليه - نخبة من أعلام حوزته، فكانوا حوله كجماع الثريا أو كحلقة مفرغة لا يدرى أين طرفاها. وقد حسر أعلى الله مقامه وحسروا معه (للعلم) عن سواعدهم، وقال وقاموا بين يديه (في تمحيص الحقائق) على ساق، يصلون (في البحث والتدقيق) صباحهم بمسائهم وليلهم بنهارهم لا يسأمون ولا يفترون. وكيف يسأمون أو يفترون وقد نفخ فيهم من روحه (روح القدس) فأرهف طباعهم وصقل أذهانهم وشرح للعلم والعمل صدورهم، فكانت آذانهم واعية ومجامع قلوبهم صاغية، تتلقى ما يلقيه من ضروب الحكمة وفنون العلم عقلية ونقلية، حمى بذلك وطيس العلم في سامراء وارتفع فيها أوجه وبان شأوها على ما سواها من المعاهد العلمية كلها، فكانت شرعة الوارد من فحول العلماء والاساطين ونجعة الرائد من أبطال العلم والدين. وكان السيد (صاحب العنوان) من أعلام من وردوا تلك الشرعة السائغة وارتادوا تلك النجعة الخصبة. ارتحل إليها من النجف الاشرف سنة 1297، وقد شد للعلم حيازيمه وأرهف له عزائمه وأرصد الاهب لاخذه بجيمع فنونه عن ذلك الامام المجدد الذي قلما سمحت الايام بمثله أستاذا مربيا. عكف السيد على دروسه مع من عكفوا عليها من أبطال العلم يخوض معهم عبابها، ويغوص معهم على أسرارها، لا يستوطئ في ذلك راحة ولا تفوته فرصة. وعنى أستاذه الامام بأمره إلى الغاية، واهتم بشأنه كل الاهتمام حتى أورى

[ 17 ]

زند آماله، وأنزل امانيه منه منزل صدق فما خدعته فيه الاماني والا كذبته فيه الظنون. ورسخت بين السيد وبين كل من أبطال تلك الحوزة قواعد المودة، وتوثقت عرى المصافاة واستحصفت أسباب الولاء وأمر حبل الاخاء، فكانوا جميعا رحماء بينهم يغدون على أستاذهم ومربيهم ويروحون من كل يوم ولاهم لهم الا الايغال في البحث والامعان في التنقيب والتقصي في التدقيق، واستبطان دخائل العلم واستجلاء غوامضه وخوض عبابه والغوص على أسراره واستخراج مخبآته والاحاطة بفروعه وأصوله، دائبين في ذلك تارة مع أستاذهم اوقات دروسه وأخرى معه في غير أوقات الدرس، وكثيرا ما يكون ذلك على سبيل المناظرة فيما بينهم. وقد يكون هذا بينهم وبين من هم دونهم من تلامذتهم وغير تلامذتهم. هذا شأن السيد صاحب العنوان وشأن أترابه منذ حلوا في سامراء حتى ارتحلوا. وكانت اقامة السيد فيها نحوا من سبع عشرة سنة ما جف فيها لبده ولا فاتته فيها نهزة، وكان دأبه فيها تعقب خطوات استاذه الامام وسائر أساتذته الاعلام، متتبعا أطوار الابطال من أركان تلك الحوزة في سامراء، مستقرئا طرائق الماضين من أساطين الامامية، يتعرف بذلك مداخل العلماء في التحقيق والتدقيق وخارجهم، ويتدبر أسالبيهم في النقض والابرام واستنباط الاحكام ليطبع على أفضلهم وينهج غرارا منهاج أعدلهم أسلوبا وأمثلهم طريقة، شأن من عناهم الله سبحانه بقوله " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب ". كانت أوقاته في سامراء مرتبة بين حضور على أستاذه الامام ومناظرة مع أترابه الاعلام ومحاضرة يلقيها على تلامذته وتأليف ينفرد فيه بكتابه وعبادة ينقطع فيها إلى محرابه. وكان بينه وبين الامام المحقق المقدس الميرزا محمد تقي الشيرازي مذاكرة

[ 18 ]

ومناظرة في وقت خاص من كل يوم واستمرت اثنتي عشر سنة (1. وما برح السيد في سامراء مجدا مجتهدا يقظ الجنان نافذ الهمة في العلم والعمل حتى رجع منها إلى مسقط رأسه (الكاظمية) وذكل بعد وفاة أستاذه الامام بعامين. كلمة موجزة في استاذه 2) هو الامام المجدد (3 حجة الاسلام 4) السيد الشريف الميرزا محمد حسن


1) فيما نقله الثقة الشيخ عباس القمى في أحوال القائانى ص 36 من الجزء الثالث من كبابه الكنى والالقاب، وكنت ايام هجرتى العلمية إلى سامراء وذلك سنة 1310 أرى المقدس الميرزا محمد تقى الشيرازي يبكر في كل يوم إلى بيت السيد للبحث معه ثم ينصرف إلى درسه العام يلقيه على تلامذته العلماء الاعلام. 2) كان أستاذه الميرزا أعلى الله مقامه كالشمس في ريعان الضحى - والشمس معروفة بالعين والاثر - فهو أبين من أن يبين، وأمره أوضح من أن يوضح - وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا - على أن البيان ليضيق عن خصائصه الحسنى، فلا يسعها كتابنا هذا وان أفردناه لها وقصرناه عليها، وانما آثرنا بكلمتنا هذه مجرد التشرف والتبرك وتزيين الكتاب وتشريفه بذكره. 3) المعروف بين المسلمين ان الله عزوجل يقيض لهذا الدين على رأس كل مائة سنة من يجدده ويحفظه، ولعل المدرك في هذا ما أخرجه أبو داود في صحيحه بسند (صحيح عند القوم) رفعه إلى رسول الله " ص " قال: ان الله يبعث لهذه الامة عند رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها. وقد أورد ابن الاثير هذا الحديث في كتاب النبوة من كتابه جامع الاصول في أحاديث الرسول، ثم أورد في شرح غريب هذا الباب كلاما ذكر فيه المجددين، فعد ممن جدد في مذهب الامامية على رأس المائة الاولى محمد بن على الباقر وعلى رأس المائة الثانية علي بن موسى الرضا وعلى رأس المائة الثالة ابا جعفر محمد بن يعقوب الكليني وعلى رأس المائة الرابعة الشريف المرتضى الموسوي.

[ 19 ]

ابن الميرزا محمود بن الميرزا اسماعيل الحسينى الشيرازي من أسرة في شيراز عريقة في الشرف. ولد أعلى الله مقامه في شيراز في منتصف جمادى الاول سنة 1230، وفيها كان مبدأ تحصيله، ثم أتى اصفهان على عهد الشريفين الموسيين السيد محمد باقر الرشتى والسيد صدر الدين العاملي، فوقف على أساتذة مهر بررة أعلام 1) فأخذ عنهم علما جما. ثم هاجر إلى النجف الاشرف سنة 1259، فانضوى إلى أعلامها عاكفا على التحصيل، لا يألو جهد في ذلك حتى نص أستاذه الامام صاحب الجواهر على اجتهاده المطلق (2. واختص بامام المحققين المتبحرين الشيخ مرتضى الانصاري، ففاق جميع أصحابه ولازمه ملازمة ظله حتى قضى الامام الانصاري نحبه واضطرب الناس في تعيين المرجع العام بعده، فكان هو المتعين في نظر الاعاظم الاساطين 3) من تلامذة ذلك الامام أعلى الله مقامه.


قلت: لعل أمر المجددين ثابت مطرد جدير بالتصديق والاذعان. واذن فمجدد الدين في رأس القرن الرابع عشر انا هو هذا الزعيم العظيم الذى ثنيت له وسادة الزعامة والامامة وكان اهلها. أعلى الله مقامه. 1) هو أول من أطلق عليه في العراق حجة الاسلام، ولعمري انه جدير بذلك، ولو اقتصروا في اللقب الافخم عليه وعلى أمثاله لكان أحجى. 1) كالعلامة المحقق السيد الشريف حسن المدرس والعلامة المحقق الشيخ محمد ابراهيم بن محمد حسن الكلباسى وغيرهما. 2) في كتاب أرسله صاحب الجواهر إلى بعض الولاة في ايران. 3) كالميرزا حسن الاشتيانى والميرزا حبيب الله الرشتى والشيخ عبد الله بن على نعمة العاملي الجبعى والشيخ جعفر التسترى والاقا حسن الطهراني والميرزا عبد الرحيم النهاوندي وأمثالهم من بحار العلم وأوتاد الارض. رضوان الله عليهم.

[ 20 ]

وفي سنة 1288 حج البيت الحرام وتشرف بالمدينة الطيبة على مشرفها الصلاة والسلام. وفي سنة 1291 هاجر إلى سامراء فاستوطنها في جم غفير من أصحابه وخريجيه، فكانت سامراء شرعة الواردة ونجعة الرائد. أخذ عنه من فحول العلماء عدة لا تسع هذه العجالة استقصاؤهم 1)، وتخرجوا على يديه راسخين في العلم محتبين بنجاد الحلم فإذا هم: علماء أئمة حكماء * يهتدى النجم باتباع هداها وقد نشروا علمه الباهر على صهوات المنابر وسجلوه في مؤلفاتهم الخالدة. جزاه الله واياهم عنا خيرا جزاء المحسنين. ثنيت لهذا الامام (الهاشمي) العظيم وسادة الزعامة والامامة، وألقيت إليه مقاليد الامور، وناط أهل الحل والعقد ثقتهم بقدسي ذاته ورسوخ علمه وباهر


1) وحسبك منهم ابن عمه السيد الميرزا اسماعيل الحسينى الشيرازي والسيد اسماعيل الصدر الموسوي العاملي والسيد محمد الحسينى الفشاركى الاصفهانى والسيد كاظم الحسينى الطباطبائى اليزدى والسيد حسن بن السيد هادى الصدر الموسوي العاملي الكاظمي صاحب العنوان والسيد عبد المجيد الحسينى الكروسى والسيد ابراهيم الدامغاني الدرودى والاغا مير السيد حسين القمى والميرزا محمد تقى الشيرازي والاخوند الشيخ ملا كاظم الخراساني والشيخ آقا رضا الهمداني والشيخ الميرزا حسين النوري والشيخ فضل الله الشهيد النوري الطهراني والشيخ ملا فتح على السلطان آبادى والشيخ حسن على الطهراني والشيخ الميرزا ابراهيم الشيرازي والمولى على النهاوندي والشيخ اسماعيل الترشيزى والشيخ الميرزا أبو الفضل الطهراني والشيخ الميرزا حسين السبزواري والمولى الشيخ محمد تقى القمى والشيخ حسن الكربلائي والميرزا حسين النائيني، إلى كثير من أمثالهم الذين شهدت بفضلهم محابرهم وخريجو حوزاتهم وسبائك مؤلفاتهم وسائر آثارهم العلمية والعملية، رباهم على يديه ووقف بنفسه على تثقيفهم ليصنعوا على عينيه. فجزاه الله عنهم وعنا وعن الاسلام وأهله خير جزاء المحسنين.

[ 21 ]

حلمه وحكمته، وأجمعوا على تعظيمه ونقديمه وحصروا التقليد به، فكان للامة أبا رحيما تأنس بناحيته وتقضى إليه بدخائلها. وكان للدين الاسلامي والمذهب الامامي قيما حكيما، يوقظ لخدمتهم رأيه، ويسهر لرعايتهما قلبه. وكان شاهد اللب، يقظ الفوائد، كلؤ العين، شديد الحفاظ، ضابطا لاموره، حارسا لامته، عظيم الخلق، رحيب الصدر، سخي الكف، زاهدا في الدنيا كل الزهد، راغبا فيما عند الله عزوجل إلى الغاية، زعيما عظيما تخشع امامه عيون الجبابرة وتعنو له جباه الاكاسرة، كما قال في رثائه بعض الافاضل من السادة الاشراف: قدت السلاطين قود الخيل إذ جنبت * وما سوى طاعة الباري لها رسن لك استقيدوا على كره لما علموا * بالسوط أدبارهم تدمى إذا حرنوا لا خوف بعدك أمسى في صدورهم * فليفعلوا كيف شاؤوا انهم أمنوا وحسبك شاهدا لهذا أمر (التنباك) إذ التزمته بريطانيا العظمى من حكومة ايران العلية على عهد صاحب الجلالة ناصر الدين شاه القاجاري، فأوجس ذلك الامام اليقظان خيفة على استقلال ايران أن يمس بسوء، فتلافى الخطر بفتوى أصدرها تقتضي تحريم استعمال (التنباك) معلنا غضبه وسخطه من الدولتين بما تعاقدتا عليه من الالتزام. فهاج الشعب الايراني هياج البحر بعواصف الزعازع، وزلزلت الارض زلزالها، وأعرض الشعب بأجمعه عن استعمال التنباك وعاملوه معاملة الابرار للخمر واستمروا على ذلك، فلم يكن للدولتين بد من فسخ ذلك الالتزام ونقض ذلك التعاقد على الرغم منهما معا وعلى ضرر تكبدتاه في الماديات والمعنويات، و " رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا " 1).


1) وحينئذ اعلن الامام الشيرازي أن حرمة استعمال التنباك زرعا وبيعا وشراء وتدخينا وغير ذلك من أنواع الاستعمال أنما كانت بالعرض لا بالذات، وحيث ارتفع المحذور فقد ارتفع الحرمة وأصبح الناس فيه احرارا، فرجع الناس إلى عاداتهم.

[ 22 ]

وقد سالت بهذه المنقبة أسلات الالسنة وجرت سيولا من أنابيب الاقلام فأغنانا ذلك تفصيلها وفتح الله على هذا الامام العظيم أبواب الخيرات بالاموال منهمرة، وفجر له كنوز الارض قناطير مقنطرة، فعزفت نفسه القدسية عنها رغبة عن الثراء وزهدا في الاستكثار وايثارا لمهمات الامة ومصالحها العامة (1. وكان أعلى الله مقامه يؤثر (في صرف الاموال) فريقين: أحدهما أهل العلم ليتخرجوا من معادهم ومدارسهم العلمية دعاة إلى الحق وقادة إلى سبيله. وثانيهما الضعفاء والبائسون من اليتامى والايامى والفقراء والمساكين وأبناء السبيل من الشيعة في أقطار الارض التى كانت تأتيه منها. فأما من كل في سامراء من الفريقين كليهما فقد كانوا بأجمعهم عيالا عليه في جميع شؤونهم، وقد وسعهم عطاؤه وغمرتهم نعمته. وأما من كان من الفريقين في غير سامراء من جميع الانحاء التى تجبى إليه منها تلك الاموال فقد أجرى عليهم نفقاتهم رواتب تأتيهم في كل شهر أينما كانوا، فكانت هوادي نعمه عليهم متصلة بتواليها وكانت سوابقها مردفة بلواحقها، فكل نعمة من نعمه عليهم كانت تتم غوابر أنعامه وتضاعف سوالف ايلائه. ولا تسل عن الوفود التى كانت تنتجع فضله وتستمطر معروفه فيجزل لهم من ؟ ويسبغ عليهم من نعمه ما يجعلهم يثنون على جميله ثناء الزهر على القطر، ولا غرو فان الشكر قيد النعم الموجودة وصيد النعم المفقودة. وقد أدركت أيامه أعلى الله مقامه في هجرتي العلمية إلى سامراء سنة 1310


1) كبناء المدارس والمساجد، وقد بنى في سامراء مدرستين كبيرتين أنفق عليمها أموالا كثيرة، وبنى فيها جسر وصل به ضفتى دجلة أنفق عليه نحوا من عشرة آلاف ليرة عثمانية ذهبا أو أكثر، لكن الحكومة العثمانية حيث استولت عليه لم تحتفظ به فإذا هو الان لا عين ولا أثر، وقد رجع زوار العسكريين إلى ما كانوا عليه من الخطر. فانا لله وانا إليه راجعون.

[ 23 ]

أيام كانت الدنيا لذلك الامام مستوسقة وأمورها له متسقة والعلم والدين ضاربين بحرا بينهما، وكانت الدار به وبأصحابه جامعة والحبل بينهم وبين الامة متصلا والمزار أمما، فشهدت بعينى كثيرا مما أوردته من خصائصه. أما ما لم أره بعينى فقد شهدته أذناي متواترا من أفواه أولئك الاعلام من حجج الاسلام وغيرهم. وقد أشاد به الخطباء وتغنت به الشعراء، ولو جمع ما أشادوا وما تغنوا به لكان طوامير ودواوين، وحسبك منه في هذا العجالة المستطردة قول بعض الافاضل من الساداة الاشراف في رثائه أعلى الله مقامه: من للوفود التى تأتي على ثقة * بأن واديك فيه العارض الهتن اليك قد يمموا من كل قاصية * بالبر والبحر تجري فيهم السفن يلقون في رحبك الزاهي عصيهم * كأنهم بمجاني أهلهم سكنوا فينزلون على خصب إذا نزلوا * ويظعنون بشكر منك ان ظعنوا فلا ببذلك ماء الوجه مبتذل * ولا بمنك تنكيد ولا منن كأن أبناء أيتام الورى تركوا * لهم كنوزا - بسامراء - تختزن تسعى إليهم برزق فيه ما تعبوا * كالعشب تتعب في اروائه المزن أسعد الله هذا الامام بوزراء من أركان حوزته كانوا من ذوي العقول الثاقبة والاحلام الراجحة من كل ذي رأي جميع، وقلب واع. وكان أبو محمد الحسن الصدر - صاحب العنوان - رئيهم 1) وجماعهم 2)، ابتلاهم سيدهم فما وجد فيهم الا مشير صدق ونصح واخلاص وشفقة، فناط بهم ثقته وألقى إليهم مقاليده في تلك الزعامة العظمى والرئاسة العامة، فأخلصوا له النصح واجتهدوا له المشورة. وكان أمره شورى بينه وبينهم، فاتسق بوزارتهم ما اتسق من أمور


1) أي صاحب رأيها. 2) أي الذى يأوون إلى رأيه وسؤدده.

[ 24 ]

الدنيا والدين. وكان من أخصهم في هذه الوزارة سيدنا صاحب العنوان، صفى إليه أستاذه بوده وكان له موضع خاص من نفسه ومكان مكين من قلبه، يساره في دخائله - قبل وضعها على بساط الشورى - اخلادا إليه بالثقة واعتمادا عليه بحصافة الرأي، ثم يحليها إلى الشورى التى كان لا يورد في مهمات الامور العامة ولا يصدر الا عنها. حتى كأنه وأصحابه هم المعنيون بقوله عز من قائل " والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ". هكذا كان أيام زعامته كلها، وهكذا كان أصحابه البررة الخيرة مخلصين لله عزوجل في أعمالهم حتى لقوا الله تعالى حنفاء مخلصين له الدين. وكانت وفاته أعلى الله مقامه في سامراء ليلة الاربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة 1312، وحمل على رؤوس الخلائق وأكفهم من سامراء إلى النجف الاشرف مسافة ثمان مراحل على راكب الدابة، تداول حمله عامة الناس ممن هم في سامراء والنجف وما بينهم من المدن والقرى والبوادي، فكان الاجتماع عظيما لم ير مثله أبدا، داولوا حمله عشيرة عشيرة وحيا حيا ومدينة مدينة وقرية قرية، وتزاحموا على التبرك والتشرب متهافتين عليه ألوفا ألوفا تهافت الهيم العطاش على الماء، وجددوا به العهد بالضرائح المقدسة، وصلوا عليه في المشاهد الاربعة. وكان لاهل بغداد والمشاهد المشرفة وما حولها ولا سيما النجف الاشرف حالات في استقبال النعش وتشييعه يكل عنها الوصف ويضيق دونها البيان. وقد دفن طاب رمسه يوم الخميس الثاني من شهر رمضان في مدرسته جانب الصحن الشريف الحيدري، ونزل في قبره الشريف تلميذه الامام أبو محمد الحسن الصدر صاحب العنوان، وكان على رأس المشيعين له من العلماء والزعماء

[ 25 ]

وشيوخ العشائر وسائر الناس، وأنزل معه المقدس الذي وكان يومئذ متشرفا بزيارة أجداده الطاهرين عليهم السلام 1). رجوعه إلى الكاظمية وبعض شؤونه فيها: رجع أعلى الله مقامه إلى مسقط رأسه - الكاظمية - سنة 1314 (2، فحط رحله بفناء جده باب الحوائج إلى الله تعالى، وكانت أوقاته منقسمة بين المحراب والمكتبة والدرس والكتابة والبحث والارشاد. فإذا وقف في المحراب بين يدي رب الارباب على سلطانه تجلى لك الامام زين العابدين وسيد الساجدين خاشعا لله عزوجل بقلبه وسمعه وبصره وجميع حواسه وجوارحه. وإذا كان في المكتبة - مكتبة القيمة - تجلى للناظرين امعانه في تتبع آثار المتبحرين من المتقدمين والمتأخرين، يحصي مسائلهم ويتدبر دخائلهم ويقف على الكنة من أغراضهم السامية. وإذا رأيته يلقي دروس العلم قلت: ما هذا بشر ان هذا الا ملك كريم، وإذا نظرت فيما أخرجه قلمه قلت: هو الغاية في بابه.


1) هذه شذرة من بذر ونقطة من بحر، ولو اردنا التفصيل لخرجنا عن الغرض المقصود. وقد ألف الشريف العلامة السيد محمد رضا آل فضل الله الحسنى العاملي رسالة جليلة أفردها لما كان في تشييعه من سامراء إلى النجف وما كان من مآتم الحزن والتأبين والرثاء، فليراجعها من أراد الوقوف على العظمة الممثلة بأجلى مظاهرها. 2) كان ابن عمه الامام الجليل السيد اسماعيل خرج في تلك السنة من سامراء، فلحقه الجم الغفير ممن كان في تلك الناحية المقدسة من مقدسي العلماء ومحققيهم الاعلام، فكان السيد صاحب العنوان من جملتهم كما بيناه في احوال السيد اسماعيل قدس سره.

[ 26 ]

وإذا أوغل في البحث وأمعن في التنقيب استبطن الدخائل واستجلى الغوامض واستخرج المخبآت ومحص الحقائق. وبرجوعه إلى الكاظمية على عهد المقدس والده قد استأنفا نشاطهما للبحث عن غوامض العلوم وأرهفا عزائمهما لذلك جريا على عادتهما المستمرة كلما اجتمعتا منذ نشأ أبو محمد حتى شاخ. ما ضمهما مكان الا وكان على جمام من النفس وانشاط للبحث وارتياح إلى العلم وينتهزان فرصة الاجتماع فلم تفتهما نهزة ولا ضيعا فرصة. وإذا انبرى للوعظ والارشاد فجر الله على لسانه ينابيع الحكمة فملك أعنة القلوب ورد شوارد الاهواء وقاد حرون الشهوات وقوم زيغ النفوس، فخشعت الابصار وخفقت الافئدة خشية ورقة. لم يمض عليه (بعد رجوعه إلى الكاظمية) سنتان حتى أصيب بالمقدس أبيه فكن رزؤه به عظيما وقام بمهماته كلها وزيادة. ابى أولا على الناس أن يقلدوه، فأرجعهم منذ توفي أستاذه الاكبر إلى ابن عمه المقدس السيد اسماعيل الصدر، فلما توفي ابن عمه سنة 1338 قام بالامر بعده، فظهرت رسالته العملية - رؤوس المسائل المهمة - وعلق على كل من تبصرة العلامة ونجاة العباد والعروة الوثقى تعاليق جعلتها مراجع لمقلديه، فتداولت بينهم متقربين إلى الله تعالى بالعمل على مقتضاها. وكان أعلى الله مقامه أيام سفارته وقبلها من أقوم أولياء آل محمد بمهامهم وأحوطهم على أحكامهم وأحناهم على يتاماهم 1)، وقد ضرب أطنابه على نصرهم ووقف حياته على احياء أمرهم، فكان لا يستوطئ في ذلك راحة ولا تفوته فرصة حتى لحقهم في دار كرامتهم عليهم السلام.


1) كلنا نحن الشيعة يتاماهم.

[ 27 ]

مجالسه حلا وترحالا: أما مجالسه فقد كانت مدارس سيارة تتفيأ وارف ظلاله في حله وترحاله، فيها ما يبتغيه الانسان الكامل من فنون العلم وضروب الحكمة وما إلى ذلك من مواعظ تسمو بالانسان إلى عالم الملكوت وتلحقه بالروحانيين، فيكون كما قيل عن بعضهم: في الارض جوهر جسمه ال‍ * فاني وفي الملكوت عقله وكان أعلى الله مقامه واضح الاسلوب في كلامه فخم العبارة مشرق الديباجة، يجلي (1 عن نفسه بأبلغ بيان ويعبر عن ضميره بأجلى العبائر الحسان، فيبلغ بكلامه كنه القلوب من خواص الناس وعوامهم، يخاطب كلا منهم بما يناسب مع شعوره ونفق مع مبلغه من الفهم والعلم، بكلام هو أندى على الافئدة من زلال الماء، فكان منتجعو مجالسه - من خواص الناس وعوامهم - ينقلبون عنه بما التمسوه من ضوال الحكمة، وجزيل الفوائد العلمية وجليل العوائد العملية. علومه ومكانته فيها: كان أعلى الله مقامه رحلة في العلم كما كان قبلة في العمل، اماما في الفقه تمت به النعمة وهاديا إلى الله وجبت به الحجة، ومفزعا في الدين تلقى إليه المقاليد، ومرجعا في أحكام الله يناط به التقليد، وثبتا في السنن وحجة في الاخبار وجهبذا في حوادث السنين وأحوال الماضين، ورأسا في أصول الفقه وعلم الرجال والدارية وأنساب قريش وسائر العرب ولا سيما الهاشميون، راسخ القدم في التفسير وسائر علوم الكتاب والسنة، وما إلى ذلك فنون كالصرف


1) يعبر بجلاء.

[ 28 ]

والنحو والمعاني والبيان والبديع ومتن اللغة. وكان من ذوي البسطة في المنطق والحكمة - الفلسفة - الراسخين في علم الكلام، طويل الباع في الهيئة والحساب، بحرا في علم الاخلاق لا يسبر غوره ولا ينال دركه. مناظراته دفاعا عن الحق: لم أفتح عينى على مثل ثبت الغدر 1) في مناظراته دفاعا عن الدين الاسلامي وانتصارا للمذهب الامامي - بعيد المستمر 2) في ذلك - شديد العارضة 3) غرب اللسان (4 طويل النفس في البحث (5 بعيد غور الحجة (6، يقطع المبطل بالحق فيرميه بسكاته 7) ويدمغه بأقحاف رأسه (8 فإذا هو زاهق. ولا سمعت أذني بمثله يقتضب (في احقاق الحق) جوامع الكلم ونوابغ الحكم، فتكون فصل الخطاب ومفصل الصواب.


1) الغدر بفتحتين هي الارض الرخوة ذات الاحجار والحفر لا يثبت في المصارعة فيها الا القوى، يقال رجل ثبت الغدر: إذا كان ثابتا في القتال أو الجدال ونحوهما، والاضافة هنا بمعنى في. 2) يعنى انه قوى في القتال أو الجدال لا يمل ولا يسأم. 3) يعنى انه قادر على الكلام وحسن البيان. 4) أي حديده. 5) أي بعيد المدى لا يسأم أبدا. 6) أي استنبطها من مكان بعيد، وغور الشئ عمقه. 7) أي بما يسكته. 8) أي انه يكسر جمجمته ثم يرميه بقطعها، وهذا كناية عن أنه دمغه بالحجة فكسره.

[ 29 ]

أدبه: أما الادب العربي فقد كان جذيله المحكك وعذيقه المرحب، صحيح النقد فيه صائب الفكر ثاقب الروية. غير أن الذي كانت تطمح إليه نفسه من نظم القريظ لم يكن ميسورا له لانصرافه عن النظم إلى العلم منذ نعومة ظفره إلى منتهى عمره، والميسور له منه كان مما لا يعجبه ولا يرضاه لنفسه، فان همته رفيعة المناط قصية المرمى تأبى عليه الا السبق في كل مضمار، لذلك لم يؤثر عنه من النظم شئ. وكان في هذا كالخليل بن احمد، إذ كان أروى الناس للشعر ولا يقول بيتا، فقيل له: مالك لا تقول الشعر ؟ قال: الذي أريده لا أجده والذي أجده منه لا أريده. وكذلك كان الاصمعي مع علو مكانه في الادب، وقد قيل له: ما يمنعك من قول الشعر ؟ قال: يمنعني منه نظري لجيده 1). مؤلفاته: كان أعلى الله مقامه ممن لهم الميزة الظاهرة والغرة والواضحة في التأليف، جمع فيه بين الاكثار والتحقيق، كتب في مواضيع مختلفة من علوم شتى، وما منها الا غزير المادة جزيل المباحث سديد المناهج مطرد التنسيق، واليك ما يحضرني من ذلك: (أصول الدين) 1) كتاب الدرر الموسوية في شرح العقائد الجعفرية: -


1) نقل هذا عن الخليل والاصمعى ابن عبد ربه في باب رواة الشعر في الجزء الثالث من عقده الفريد.

[ 30 ]

أعني عقائد الشيخ الاكبر كاشف الغطاء، استدل الشيخ فيها على الوحدانية والعدل بآيات الله وآثاره في ملكوته كخلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار إلى غير ذلك مما استرسل بذكره آية آية، وترك تفصيل القول فيها لغيره من الاعلام. فظهر فضل هذا الشرح بما اشتمل عليه من تفصيل شؤون تلك الايات البينات وحكمها وأسرارها وآثارها، وبما بسطه من الكلام فيها على ما يقتضيه مصطلح أهل الفن، فإذا هي أدل على وحدانية العزيز الجبار من سطوع الشمس ضاحية على وجود النهار، وأثبت في باب الامامة من هذا الشرح رأيه في الائمة عليهم السلام من طريق مخالفيه. 2) سبيل الصالحين (1 في السلوك وطريق العبودية، وقد ذكر لها سبع طرق 3) احياء النفوس بآداب ابن طاووس: جمعه من بيانات السيد جمال الدين علي بن طاووس الحسني في مؤلفاته، ورتبه على ثلاثة مناهج: المنهج الاول في معاملة العبد ربه تعالى، والمنهج الثاني في معاملته مع مواليه حجج الله عزوجل، والمنهج الثالث في معاملته مع الملائكة والناس. (الفقه) 4) كتاب سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد. على سبيل الاستدلال، خرج منه مجلد ضخم في مباحث المياه إلى أحكام التخلي. 5) كتاب تبيين مدارك السداد للمتن والحواشي من نجاة العباد. خرج منه أكثر مباحث الطهارة وجل مباحث الصلاة، والمراد من الحواشي حاشيتا الشيخ مرتضى الانصاري والسيد الميرزا حسن الحسينى الشيرازي أستاذه.


1) طبع في تبريز.

[ 31 ]

6) تحصيل الفروع الدينية في فقه الامامية: كتاب ينفع المحتاط والمقلد. خرج منه كتاب الطهارة وكتاب الصلاة، وفي مقدمته مباحث التقليد على سبيل التفصيل. 7) المسائل المهمة (1. رسالة شريفة في العبادات لعمل المقلدين. 8) المسائل النفيسة. رسالة أفردها لمشكلات المسائل الفقهية والفروع الغريبة. 9) حواشيه على العروة الوثقى وعلى الغاية القصوى وعلى نجاة العباد وعلى التبصرة وعلى الفصول الفارسية. 10) الغالية لاهل الانظار العالية. رسالة باللغتين - العربية والفارسية - في تحريم حلق اللحى 2). 11) تبيين الرشاد في لبس السواد على الائمة الامجاد. رسالة بالفارسية. 12) نهج السداد في حكم أراضي السواد. 13) الدر النظيم في مسألة التتميم. رسالة في تتميم الكر بماء متنجس. 14) لزوم قضاء ما فات من الصوم في سنة الفوات. 15) تبيين الاباحة. رسالة في جواز الصلاة بأجزاء الحيوان المشكوك في اباحة أكل لحمه. 16) ابانه الصدور. رسالة في موقوفة ابن أذنية المأثورة في مسألة ارث ذات الولد من الرباع. 17) كشف الالتباس عن قاعدة الناس. أعني " الناس مسلطون على أموالهم ". 18) الغرر في نفي الضرار والضرر. رسالة جليلة فيها تحقيقات وفيها معنى


1) طبعت والتى بعدها في بغداد وفي صيدا وفى نيويورك - امريكا -. 2) طبعت باللغتين.

[ 32 ]

الحكومة والورود. 19) أحكام الشكوك الغير منصوصة. رسالة استدلالية تكلم فيها على فقه الروايات الدالة على البناء على الاكثر في الشك في الركعات. 20) رسالة في حكم الظن بالافعال والشك فيها. 21) الرسائل في أجوبة المسائل. رسالة تشتمل على فتاواه التي أجاب بها مقلديه عما كانوا يستفتونه عنه في الاحكام الشرعية. 22) سبيل النجاة في المعاملات. 23) تعليقة على رسالة التقية لشيخنا الانصاري. 24) تعليقة على مباحث المياه من كتاب الطهارة للشيخ الانصاري قدس سره. 25) الرسالة في حكم ماء الغسالة. 26) رسالة في تطهير المياه. 27) رسالة في مسألة تقوي العالي بالسافل. 28) تعليقة مبسوطة على ما كتبه الشيخ الانصاري في صلاة الجماعة. 29) رسالة في شروط الشهادة على الرضاع. 30) رسالة في بعض مسائل الوقف. 31) رسالة في حكم ماء الاستنجاء. 32) رسالة في الماء المضاف. 33) رسالة وجيزة في رواية الاخفات في التسبيحات في الركعتين الاخيرتين 34) منى الناسك في المناسك. رسالة حافلة أفردها لمناسك الحج والعمرة وآداب التشرف بالحرمين الشريفين حرم الله عزوجل وحرم رسوله صلى الله عليه وآله 1).


1) طبعت في بغداد سنة 1341.

[ 33 ]

(الحديث) 35) شرح وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة. كتاب لم يصنف مثله، يذكر فيه الحديث فيعقد فيه عناوين لكل من المتن واللغة والسند والدلالة، فيذكر في عنوان المتن اختلاف النسخ وضبط الالفاظ، ويشرح في عنوان اللغة مفردات الالفاظ، ويبحث في عنوان السند عن رجال الاسناد، وفي عنوان الدلالة يجيل نظره في مفاد الحديث ونهوضه باثبات الحكم ويتكلم فيما يعارضه فيجمع بينهما أو يرجح أحدهما على وجه لم يسبقه إليه أحد، فهو كتاب جامع للفقه والحديث والاصول والرجال. خرج منه عدة مجلدات. 36) كتاب تحية أهل القبور بالمأثور. مرتب على عشرة أبواب وخاتمة. 37) كتاب مجالس المؤمنين في وفيات الائمة المعصومين. عقد فيه لكل واحد منهم مجلسا يشتمل على فضائله وكراماته ووفاته بحذف الاسناد، جعله كخطبة على ترتيب حسن ليتلى على منابرهم أيام وفياتهم عليهم السلام، وذيله بفصل يشتمل على أولاد المعصوم ونسائه. 38) مفتاح السعادة وملاذ العبادة. كتاب يشتمل على المهم من أعمال اليوم والليلة وأعمال الاسبوع والشهر والسنة وعلى الزيارات وآدابها. 39) كتاب تعريف الجنان في حقوق الاخوان. سفر جليل فيه مطالب ونصائح وفوائد قد لا توجد في غيره. 40) رسالة في المناقب. على ترتيب الحروف مستخرجة من الجامع الصغير للسيوطي. 41) كتاب النصوص المأثورة. على الحجة المهدي عجل الله فرجه من طريق الجمهور لم يتم، ولعله هو الكتاب المدعو " أخبار الغيبة " الذي ذكره

[ 34 ]

صاحب الذريعة في ص 38 من جزئها الخامس. 42) كتاب صحيح الخبر في الجمع بين الصلاتين في الحضر. اقتصر فيه على ما في الصحاح الستة من النصوص على جمعه صلى الله عليه وآله في الحضر بلا علة ولا مطر، وذكر أقوال من وافقنا على ذلك من علماء الجمهور. 43) كتاب الحقائق في فضائل أهل البيت عليهم السلام من طريق الجمهور. 44) كتاب أحاديث الرجعة. 45) هداية النجدين وتفصيل الجندين. رسالة في شرح حديث الكافي في جنود العقل وجنود الجهل. (الدراية) 46) كتاب نهاية الدراية. شرح فيه وجيزة الشيخ البهائي، وقد بسط الكلام في هذا العلم واستقصى مسائله وأنواع الحديث ومباحث الجرح والتعديل، وفيه فوائد مهمة (1. (طرق تحمل الحديث) 47) كتاب بغية الوعاة في طرق طبقات مشايخ الاجازات. يشتمل على عشرة طبقات، وله مقدمة ذات فوائد جمة، أجاز فيه السيد العالم السيد محمد مرتضى الجهانبوري الهندي الذي كتب له العلامة النوري كتاب " اللؤلؤ والمرجان ".


1) طبع في الهند طبعة سقيمة مشحونة بالغلط الفاحش الذى يغير المعنى ويؤذى المطالعين بما لا مزيد عليه. ونعوذ بالله من تلك الطباعة، وقد قلت عند اطلاعي عليها ليت السيد لم يؤلف هذا الكتاب حتى لا نبتلى بمثل هذه البلية، فبلغه قولى هذا فكان يحكيه معجبا.

[ 35 ]

وللسيد اجازات أخرى كثيرة أجاز بها جماعة من فضلاء معاصريه بعضها مطول وبعضها مختصر. (علم الرجال) 48) كتاب مختلف الرجال. دون فيه هذا العلم تدوين سائر العلوم بذكر حده وموضوعه وغايته ومبادئه التصورية والتصديقية ومن اختلف في من الرواة والرجال. 49) عيون الرجال. كتاب ذكر فيه الرجال الذين نص على ثقتهم أكثر من واحد، وذكر في تراجمهم طبقاتهم، وذيله بمشجرة في طبقات الرواة وباجازة مفصلة لبعض الاعيان من السادات. وقد ذكر في آخر الكتاب أكثر مصنفاته (1. 50) كتاب نكت الرجال. جمعه من تعليقة عمه السيد صدر الدين على رجال الشيخ ابى علي، فهو في الحقيقة من مؤلفات عمه. 51) كتاب انتخاب القريب من التقريب. أفرده لرجال نص على تشيعهم ابن حجر العسقلاني في التقريب. 52) رسالة في أفردها لترجمة المقدس المحقق المحسن الحسينى الاعرجي صاحب المقصود وسماها " ذكرى المحسنين ". 53) بهجة النادي في أحوال (والده) ابى الحسن الهادي. 54) كتاب تكملة أمل الامل. أو " اعيان الشيعة " وهو في بابه عديم النضير، ذكر فيه من لم يشتمل أمل الامل على ذكرهم ممن تقدم على الامل أو عاصره أو تأخر عنه إلى هذا العصر. جاء في ثلاث مجلدات: المجلد الاول في القسم الاول من الكتاب المختص بعلماء عاملة، والثاني والثالث في القسم الثاني وهم


1) وكان الفراغ منه سنة 1331 وطبع على عهده في لكهنو الهند.

[ 36 ]

علماء بقية البلاد على ترتيب الاصل. 55) البيان البديع في أن محمد بن اسماعيل المبدؤ به في أسانيد الكافي انما هو بزيع. 56) التعليقة على منتهى المقال. (علم الفهارس والتأليف والتصنيف) 57) تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الاسلام. كتاب لا نظير له في بابه، تتبع فيه العلوم الاسلامية ذكرا واستقصاها سبرا، واستوفى البحث عن موسسيها وأمعن في التنقيب عن طبقات المصنفين فيها، فأثبت بالبرهان وأظهر للعيان سبق الامامية في جميع الفنون الاسلامية. وهذا مما لم يسبق إليه. 58) الشيعة وفنون الاسلام. كتاب ما أجله قدرا وما أعظمه سفرا، قد اختصره من كتابه السابق (تأسيس الشيعة) وانتشر ببركة الطباعة (1. ومن وقف عليه عرف مبلغ الاصل من العظمة في بابه. 59) فصل القضا في الكتاب المشهور بفقه الرضا. كشف فيه حال هذا الكتاب بما لا مزيد عليه، فأثبت أنه كتاب التكليف لابن ابي العزاقر الشلمغانى وأوضح في ذلك وجه الاشتباه بما لم يسبقه إليه أحد. 60) رسالة في أن مؤلف مصباح الشريعة انما هو سليمان الصهرشتي تلميذ السيد المرتضى، اختصره من كتاب شقيق البلخي. 61) الابانة عن كتب الخزانة. أي خزانة كتبه رسالة شريفة، استقصى فيها ما لديه من الكتب. ذكر العلوم علما علما، فألحق بكل منها ما يختص به من كتب خزانته، ووصف ما كان منها غريبا أو غير متداول، فصوره بريشة قلمه للناظرين.


1) في صيدا سنة 1331.

[ 37 ]

وصدر هذه الرسالة بمقدمة شريفة حض فيها على الكتابة والتصنيف وجمع الكتب وتتبعها وذكر العلم والعالم بما هما له أهل من المكانة السامية مشيرا إلى آثارهما الشريفة في الناشئين. (الاخلاق) له فيه " احياء النفوس " و " كتاب سبيل الصالحين " المتقدم ذكرهما. 62) ورسالة وجيزة في المراقبة. 63) ورسالة أخرى في السلوك. (المناظرة) 64) قاطعة اللجاج في تزييف أهل الاعوجاج. وهم الاخبارية منكرو الاجتهاد والتقليد لزعمهم أن الاخبار عن الائمة الاطهار قطعية الصدور والدلالة. 65) البراهيين الجلية قي ضلال ابن تيمية. كتاب ضخم أقام الادلة فيه على ضلاله بأقواله وأفعاله وبشهادة علماء الجمهور وحكمهم عليه بذلك، وقد أحصى سيئاته ومخالفاته للامة، واستطرد ذكر ابن القيم والوهابيين فكشف حالهم وأبان ضلالهم بما لا مزيد عليه. والحمد لله. 66) الفرقة الناجية. رسالة تثبت أن تلك الفرقة انما هي الامامية. 67) عمر وقوله هجر. رسالة اطردها لما صح عن ابن عباس من قوله " يوم الخميس وما يوم الخميس " ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال " اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه يوم الخميس فقال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا. فتنازعوا ولا ينبغي عند نبى تنازع فقالوا: هجر رسول الله. فقال: دعوني " الحديث (1. هامش * 1) بلفظ البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير ص 118 من ج 2 من صحيحه.

[ 38 ]

68) رسالة شريفة في الرد على فتاوى الوهابيين إذ أفتوا على حرمة البناء على الضرائح المقدسة ووجوب هدم ما بناه المسلمون عليها. وقد جاءت هذه الرسالة على وجه لا نظير له في بابها، فما قرأتها الا وقلت جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا. (أصول الفقه) 69) اللوامع. كتاب في أصول الفقه يتضمن نتائج أفكار الامامين الانصاري والشيرازي وتلامذتهما الاعلام، وللمؤلف دلو بين دلائهم ملاه إلى عقد الكرب. 70) تعليقة على رسائل الشيخ مرتضى الانصاري. 71) اللباب في شرح رسالة الاستصحاب. مجلد ضخم. 72) رسالة في تعارض الاستصحابين. 73) حدائق الاصول. خرج منه مسائل متفرقة من مشكلات أصول الفقه. 74) التعادل والتعارض والتراجيح. رسالة مستقلة غير ما علقه على رسائل الشيخ. (النحو) 75) خلاصة النحو. كتاب لخص فيه هذا العلم على ترتيب ألفية ابن مالك. (التاريخ) 76) نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين مشهد أمير المؤمنين ومشهد أبي عبد الله الحسين عليهما السلام. رسالة تشتمل على ذكر أول من عمرهما

[ 39 ]

وذكر من جددوا تعميرهما وتواريخ التعمير والتجديد وأسماء المعمرين والمجددين وأول من سكن الحائر من الفاطميين (1. 77) وفيات الاعلام من الشيعة الكرام. كتاب يتبين موضوعه من اسمه، رتبه على العصور والطبقات، خرج منه أهل المائة الاولى والثانية والثالثة والرابعة. 78) محاربو الله ورسوله يوم الطفوف. رسالة أفردها لبيان عدد المخرجين إلى حرب سيد الشهداء يوم الطف، أثبت فيها أنهم كانوا ثلاثين الفا أو يزيدون. 79) المطاعن. كتاب يتضمن طعن بعض علماء الجمهور على بعض. 80) النسئ. رسالة تبين فيها كنه ما كان عليه أهل الجاهلية من النسئ الذي جعله الله زيادة في الكفر، وفيها دفع الاشكال عن تولد رسول الله " ص " في ربيع الاول مع كون بدء الحمل به انما كان في ليالي التشريق. 81) كشف الظنون عن خيانة المأمون. رسالة تثبت خيانته الفادحة بسم الرضا عليه السلام. 82) محاسن الرسائل في معرفة الاوائل. في خمسة عشر بابا. مكتبته: ولع أعلى الله مقامه منذ حداثه إلى منتهى ايامه في جميع الكتب وعنى بذلك كل العناية وكان موفقا في تحصيل نفائسها من جميع العلوم والفنون عقلية ونقلية. ولا غرو فقد كان يؤثر تحصيلها على بلغته ونفقة يوم، وربما باع في سبيلها الضروري من أمتعته فاجتمع لديه بسبب ذلك من الكتب (مطبوعة ومخطوطة)


1) طبعت في لكهنؤ الهند سنة 1354 على نفقة ادارة مجلة الرضوان الغراء مصدرة بترجمة المؤلف بقلم العلامة الحجة السيد على النقى النقوي دام ظله.

[ 40 ]

ثروة طائلة. ومن جد وجد. تضمنت مكتبته من نوادر الاسفار المخطوطة ما لا يوجد في أكثر المكاتب الحافلة، وربما كان فيها من الكتب القيمة ما لا يوجد في سواها. وبهذا رنت في الاقطار وذهب سمعها في الناس، فذكرها المتتبع البحاثة جرجي زيدان في طليعة مكاتب العراق حيث استقصى تلك المكاتب في كتابه تأريخ آداب اللغة العربية 1). وعنى السيد بهذه المكتبة فألف لها فهرسا أسماه " الابانة عن كتب الخزانة " رتبه أحسن ترتيب ووصف فيه الكتب فصورها ببراعته تصويرا كما بيناه عند ذكر الابانة من مؤلفاته وله بها عناية أخرى فوق العنايات حيث تتبعها مطالعة واستقرأها مراجعة وأوسعها احاطة وتقصيا كما أشرنا إليه فيما تقدم من هذه الترجمة. قال الثقة الثبت العلامة تلميذه وابن شقيقته الشيخ مرتضى آل ياسين أثناء ترجمته (2: لقد كنت أسمع عن السيد المؤلف زمان كان شابا قوي العضلات أنه كان لا يكاد ينام الليل في سبيل تحصيله كما أنه لا يعرف القيلولة في النهار، ولكني بدل أن أسمع ذلك عنه في زمن شبيبته فقد شاهدت ذلك منه بأم عينى في زمن شيخوخته، وان مكتبته التى يأوي إليه الليل والنهار ويجلس هناك بيمناه القلم وبيسراه القرطاس لهي الشاهد الفذ بأن عينى صاحبها المفتوحين في الليل لا يطبق أجفانها الكرى في النهار، وان جاءها الكرى فانما يجيؤها حثاثا لا يكاد يلبث حتى يزول الخ.


1) راجع ص 120 من جزئه الرابع. 2) المنتشرة بالطبع في فاتحة كتاب الشيعة وفنون الاسلام.

[ 41 ]

مشائخه في الرواية 1) مشائخه في الرواية على صنفين: منهم من يروي عنهم بطريق السماع والقراءة فقط دون الاجازة، ومنهم من يروي عنهم بطريق الاجازة العامة. أما مشائخه من الصنف الاول: فمنهم (وهو أجل من يروي عنه) حجة الاسلام الميرزا محمد حسن الشيرازي الغروي العسكري المتوفى سنة 1312. ومنهم الشيخ المحقق المؤسس الحاج ميرزا حبيب الله الرشتي الغروي صاحب كتاب " بدائع الاصول " المتوفى سنة 1313. ومنهم الشيخ الفقيه الشيخ محمد حسن بن الشيخ هاشم الكاظمي النجفي شارح كتاب " الشرائع " المتوفى سنة 1308. ومنهم الفاضل المتبحر المولى محمد الايرواني النجفي المتوفى بعد المائة الثالثة عشرة. ومنهم شيخ الاسلام الشيخ محمد حسن آل ياسين الكاظمي صاحب كتاب " أسرار الفقاهة " المتوفى سنة 1308. ومنهم والده الشريف السيد هادي المتوفى سنة 1316. وأما مشائخه من الصنف الثاني فهم جماعة من العلماء: منهم المولى الفقيه الشيخ ملا علي بن الميرزا خليل الرازي الغروي المتوفى سنة 1297. ومنهم السيد المتبحر المهدي القزويني الحلي الغروي المصنف المكثر


1) هذا العنوان وما تحته مما جاد به قلم العلامة الشيخ مرتضى آل ياسين في ترجمة السيد خاله نقلناه بعين لفظه.

[ 42 ]

المتوفى سنة ثلاثمائة بعد الالف. ومنهم المولى المحقق المتبحر الميرزا محمد هاشم بن زين العابدين الاصفهاني المتوفى في النجف الاشرف سنة 1318. وقد ذكر تراجمهم على طرز مبسوط في اجازاته المطولات واستقصى فيها جميع مشائخه بما لا مزيد عليه. خلقه. وبنيته. ومنظره: أفرغه الله عزوجل في قالب الكمال، وطبعه على غرار البهاء والابهة والجلال، فجعله من أجمل الناس صورة وأكملهم خلقة وآنقهم شكلا وأحسنهم هيئة وأسلمهم فطرة وأقواهم بنية وأمتنهم عصبا، صلب المفاصل شديد الاضلاع غليظ الالواح عبل الذراعين مفتول الساعدين بعيد ما بين المنكبين أسيل الخدين لطيف الانف والحاجبين أحور العينين أدعجهما أوطف الاهداب وضئ الطلعة ابلج الغرة ازهر اللون، رقيق البشرة شديد الحواس صادق الشعور إلى الغاية، قد تسربل بالملاحة وألقى الله عليه محبة منه يروق الناظر بن ابتسامه يفتر عن مثل حب الغمام، له شيبة تفرض الهيبة قد ملات ما بين منكبيه فسبحان من زاده بسطة في العلم والجسم وعلمه البيان وآتاه البرهان وتبارك الله أحسن الخالقين. غرائزه وملكاته: خلقه الله من طينة القدس وصاغه من معدن الشرف وأنبته من أرومة الكرم وجمع فيه خلال النجابة، فكان المجد ينطق من محاسن خلاله والمرءة تتمثل في منطقه وافعاله. لم أر أكرم منه خلقا ولا أنبل منه فطرة، وكان ربيط الجأش صادق البأس

[ 43 ]

من حماة الحقائق وممثلي الحفائظ، قد جمع ثيابه على أسدر خادر. وكان عزيز النفس أشم الانف، لا يعنو لقهر ولا يصبر على خسف، على أنه كان متجافيا عن مقاعد الكبر نائيا عن مذاهب العجب سلس الطباع لين العريكة سهل الجانب منسجم الاخلاق. وكان جوادا سخيا فياضا أريحيا، ولا غرو فانه كان من قوم فجروا ينابيع الندى واليهم تنتهي السماحة. وكان حاد الذهن يقظ الفؤاد ذكي المشاعر حديد الفهم سريع الفطنة صادق الحدس شاهد اللب رؤوفا بالمؤمنين شديدا على أعداء الله لا تأخذه في الله لومة لائم، له همة بعيدة المرمى ونفس رفيعة المصعد، تسمو به إلى معالي الامور فيبلغ بها الاقدار الخطيرة. مترجموه: ترجمه - على عهده - غير واحد من الثقات الاثبات، كالعلامة المحقق الشيخ مرتضى آل ياسين، وقد جاءت ترجمته 1) رائعة بتمثيل تلك الشخصية الفذة نافعة بتنبيه أولى العلم إلى أمور تختص بكمالهم. وللسيد ترجمة في كتاب " أعيان الشيعة " وله ذكر خالد في الغابر بن بعلمه الخالد بخلود مؤلفاته ان شاء الله تعالى وبكونه من شيوخ الاجازات في قرنه، فهو سند من الاسناد إلى يوم التناد. وقد ذكره البحاثة المقدس الشيخ عباس بن الشيخ رضا القمي، إذ ترجم


1) انتشرت هذه الترجمة بطبعها مع كتاب السيد " الشيعة وفنون الاسلام ".

[ 44 ]

جده الشريف شرف الدين العاملي 1). وذكره بعض الاجانب 2) فأنصفوا بوصفه، كالفيلسوف أمين الريحاني اللبناني 3) وغيره من سياح المستشرقين 4). وبعد وفاته أعلى الله مقامه ترجمه الشريف العلامة المتتبع الثبت الحجة السيد على النقي النقوي ترجمة مفصلة علقها على رائيته العصماء العامرة التي رثى بها السيد، وقد جرى في الترجمة مجرى الشرح لتلك الرائية العبقرية، فكانت ترجمة ضافية جامعة مثلت ادوار حياته العلمية والعملية منذ ولد حتى اختار الله له دار كرامته. وتناولت ذكر الاعلام من آبائه علما علما حتى انتهت إلى شرف الدين فأبيه زين العابدين فجده علي نور الدين فجد أبيه نور الدين علي فجد جده الحسين بن علي بن محمد بن ابى الحسن تاج الدين الموسوي، واستقصت سائر الابطال من متقدمي هذه الاسرة ومتأخريها ممن هم في جبل عامل أو في العراق، وذكرتهم بطلا بطلا بما هم أهله من جلالة القدر وعلو المنزلة في الدين والدنيا، وأرخت وفياتهم. وتصدت لبيان مكانة السيد في العلم ومنزلته في الامة، وذكرت شيوخه الذين أخذ عنهم وكثيرا من الشيوخ الذين أخذوا عنه، وأتت على مصنفاته في سائر


1) في ص 322 من الجزء الثاني من كتابه الكنى والالقاب، وذكر في باب ذكر أولاد الامام موسى عليه الاسلام من كتاب منتهى الامال. 2) الاجانب جمع أجنب وهو الذى لا ينقاد - الغريب. 3) فراجع ما قاله عنه في ص 273 من ج 2 من كتابه ملوك العرب الطبعة الاولى. 4) الذين نالوا الحظوة بخدمته وأخذوا عنه بعض الحكمة ممن لا تحضرني أسماؤهم ولا مؤلفاتهم وهم غير واحد.

[ 45 ]

العلوم والفنون، واشتملت على ذكر وفاته وتشييعه ومآتمه التى انعقدت في العراق وعاملة وايران والهند وغيرها، وقد نقلنا من هذه الترجمة ما تراه تحت العنوانين التاليين. مستجيزوه: قال السيد النقوي 1): كان رحمه الله تعالى في رواية الحديث أعظم شيخ تدور عليه طبقات الاحاديث العالية في هذا العصر، ومن يروي عنه من أعلام هذا العصر كثير، وفيهم جملة من حجج الطائفة وعلمائها وفضلائها المبرزين، فمنهم الاية العظمى السيد أبو الحسن الاصفهاني النجفي دام ظله، والايات الحجج الاعلام الحاج شيخ محمد حسين الاصفهاني صاحب الحاشية على الكفاية والشيخ محمد كاظم الشيرازي والشيخ هادي آل كاشف الغطاء والشيخ محمد رضا آل ياسين والحاج الشيخ علي القمي والحاج السيد رضا الهندي والميرزا محمد علي الاوردبادى في النجف الاشرف، والسيد الميرزا هادي الخراساني في كربلاء المشرفة، والشيخ المحسن المعروف بآقا بزرك الطهراني صاحب الذريعة إلى تصانيف الشيعة وغيرها في سامراء، والسيد عبد الحسين آل شرف الدين في جبل عامل، والشيخ آقا رضا الاصفهاني صاحب نقد فلسفة داروين في اصفهان، والسيد صدر الدين الصدر في مشهد الرضا عليه السلام، ووالدنا العلامة السيد أبو الحسن النقوي في لكنهؤ، والعلامة السيد شبير حسن في فيض آباد وغيرهم. وأروي عنه باجازة كتبها لي في 11 شوال سنة 1346 ه‍، وهو أول شيخ


1) في آخر ما جاد به قلمه المبارك من ترجمة السيد المنتشرة بطبعها في لكهنؤ مع كتابه " نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين " فراجع منه ص 12.

[ 46 ]

للحديث استجزت منه فأجاز لي باجازة عامة شاملة لكل ما بأيدينا من كتب الحديث والتفسير وسائر العلوم. وفاته وتشييعه وقدسي رمسه ومآتمه: قال السيد النقوي (1 أدام الله افاداته: توفي رحمه الله تعالى في عاصمة البلاد العراقية بغداد (حيث كان مقامه منذ أيام فيها لاجل المعالجة) (2 في منتصف (3 ربيع الاول سنة 1354، فكان لوفاته أثر كبير ووقع خطير في النفوس جميعا، وقد شيع جنازته إلى الكاظمية مسقط رأسه ومدفنه زهاء مائة ألف من الناس من جميع الطبقات، وقد أوفد جلالة الملك غازي من ينوب عنه في تشييعه 4)، ودفن في جوار جده الامام موسى ابن جعفر عليه السلام 5).


1) في ص 11 من الترجمة المطبوعة مع نزهة اهل الحرمين. 2) كان قبل وفاته بأيام قلائل رغب إليه ولده الاكبر في أن يكون في داره (من دار السلام بغداد) ما دام محتاجا إلى الاطباء، إذ رأى قربه منهم أنجع له وأسهل وسيلة إلى اتصال الاطباء به في سائر الاوقات، فأجابه إلى ذلك بعد الاستخارة فلم يلبث الا ليالى قليلة حتى فاجأه أجله قدس سره. 3) بل توفى عصر الخميس في 11 ربيع الاول سنة 1354 وهي ليلة 12 حزيران سنة 1935. 4) وحضر رئيس الوزراء وسائر الوزراء والاعيان والنواب وموظفو الحكومة وشيخ العشائر، وكان في مقدمة ذلك السواد الاعظم علماء المسلمين من الطائفتين خاشعى الطرف خلف السرير حتى وردوا الكاظمية. 5) إلى جنب المقدس والده في حجرتهما المعلومة من الصحن الشريف الكاظمي حيث يزاران.

[ 47 ]

وقد طار صدى وفاته إلى سائر المناطق العراقية وعلى الاخص النجف الاشرف، فأقيمت الفواتح وأعظمها الفاتحة التى أقامها في النجف ثلاثة أيام رئيس الشيعة آية الله السيد أبو الحسن الاصفهانى دام ظله. قال: لا شك أنه أحدثت وفاته دويا في العالم الاسلامي أجمع وعلى الاخص بلاد الشام وجبل عامل، حيث كان مغرس دوحته ومنبت شجرته منذ عهد طويل، ولا سيما نواحي صور حيث يقيم آل شرف الدين وزعيمهم حجة الاسلام السيد عبد الحسين دام ظله، وهو ابن اخت السيد المترجم أيضا. فقد أقيم في صور مأتم عامر حزين مدة سبعة أيام لم يكد ينقطع ولا تسكن حدته، وجائتنا بطاقة مطبوعة تدل على قيام حفلة تأبينية هناك في الجامع الجديد في الساعة الثانية بعد ظهر الاحد الواقع في 12 ربيع الاول 1354 الموافق 13 حزيران سنة 1935 وفيها منهاج الحفلة وأسماء المتكلمين والخطباء، ناهيك منهم بمثل العلامة العظيم حجة الاسلام الشيخ عبد الحسين صادق وحجة الاسلام السيد عبد الحسين نور الدين والاستاذ خير الدين بك الاحدب والعلامة الشيخ احمد رضا وغيرهم من أدباء مفلقين. وأقيمت له في الهند فاتحة كبيرة، ونشرت الصحف نبأ وفاته بصورة مفجعة وهكذا في سائر المناطق الاسلامية، ولا غرو فانه إذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة. انتهى بنصه. الصحافة العراقية وتأبينه: حسبك - مثالا لما قالته الصحف العراقية في تأبينه - ما نشرنه جريدة الكرخ 1)


1) لصاحبها ملا عبود الكرخي ومدير ادارتها نجم الكرخي ومديرها المسؤول محمد شكرى قاسم ومحررها حاتم الكرخي.

[ 48 ]

في عددها 312 من سنتها السابعة الصادر يوم الاثنين 30 ربيع الاول سنة 1354 ه‍ الموافق 1 تموز سنة 1935، واليك نصها تحت عنوان: (شخصية الامام السيد حسن الصدر الفذة) قالت: بعث الينا نجفي فاضل بهذه اللمحة من ترجمة حياة الراحل العظيم المغفور له حجة الاسلام السيد حسن صدر الدين رضوان الله عليه ننشرها نصا: من العبث يحاول الكتاب أن يصف الخسارة الجسيمة التى تكبدتها الامة الاسلامية من جراء فقد زعيمها الاكبر الامام آية الله السيد حسن الصدر، فقد كانت خسارتها بفقده عظيمة وكان خطبها فادحا وكان رزؤها جللا ومصابها أليما. وكيف لا يكون فقده خسارة عظيمة وقد فقدت امامها الكبير وعلامتها الجليل ومرجعها الاعظم التى كانت ترجع إليه في أمور الدنيا والدين والذي كانت تستظل بوارف ظله وتلجأ إلى ركنه الحصين. كان الامام رحمه الله تعالى شخصية علمية فذة لم يحك لنا التأريخ نظيرها في العصر الحاضر، وكان المثل الاعلى في العلم والفضيلة في أدواره الثلاثة: دور الصبا، ودور الكهولة، ودور الشيخوخة. فقد كان في دور الصبا الفتى الا مع الذى قصب السبق في الجد والذكاء، وكان في دور الكهولة العالم الوحيد بين الفضلاء والعلماء، وكان في دور الشيخوخة المرجع العظيم للامة التى القت إليه مقاليدها وفزعت إليه في جميع مهماتها وأمورها. كان باسم الثغر وضاح الجبين، وكان قوي الحجة طلق اللسان، إذا تكلم انحدر كالسيل من غير ما تلعثم أو تلكؤ، يقرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل. ينبسط اليك في الحديث الصعب الغامض فتخال أنه سهل واضح وما هو بالسهل

[ 49 ]

ولكن فصاحة اللسان وسطوع البرهان وجاذبية الحديث وساحرية الاسلوب كل ذلك جعلك تتذوقه وتستسيغه وتحسبه سهلا. وكانت مجالسه مدرسة راقية فيها العلم وفيها الادب وفيها كل ما شئت من ألوان الحديث وضروب الكلام، وكانت تختلف باختلاف الاشخاص مراعاة لمقتضى الحال، وقد كنت ترى - وأنت جالس بين يديه - كأنك في العصر الذي ينتقل بك إليه ويحدثك عنه، فتارة يحدثك عن جبرائيل عليه السلام ونزوله بالوحي فتحسب أنك قد رأيت شخصه وسمعت صوته، وطورا يحدثك عن النبي صلى الله عليه وآله فتخال أنك شهدت رسالته وحضرت معجزاته وأبصرت عن كثب أحاديثه وحكمه. وهكذا ترى نفسك كلما انتقل بك من حديث إلى حديث نظرا لدقة تصويره وبراعته في التعبير، وتخرج من مجلسه - وبودك أن لا تفارقه - مصقول الذهن مهذب الفكر واسع الاطلاع. واليك الكلمة التي قالها عنه فيلسوف الفريكة في كتابه " ملوك العرب " قال في ص 273 من الجزء الثاني: قد زرت السيد حسن صدر الدين في بيته بالكاظمية، فألفيته رجلا عظيما الخلق والخلق، ذا جبين رفيع وضاح ولحية كثة بيضاء وكلمة نبوية، له عينان هما جمرتان فوق خدين هما وردتان، عريض الكتف طويل القامة مفتول الساعدين، وهو يعتم بعمامة سوداء كبيرة ويلبس قميصا مكشوف الصدر رحب الاردان فيظهر ساعده عند الاشارة في الحديث، ما رأيت في رحلتي العربية كلها من أعاد الي ذكر الانبياء كما يصورهم التأريخ ويصفهم الشعراء والفنانون مثل هذا الرجل الشيعي الكبير، وما اجمل ما يعيش فيه من البساطة والتقشف، ظننتني وأنا داخل إلى بيته أعبر بيت أحد خدامه إليه، وعندما رأيته جالسا على حصير في غرفة ليس فيها غير الحصير وبضعة مساند وقد كنت علمت أن لفتواه

[ 50 ]

أكثر من مليوني سميع مطيع وان ملايين من الربيات تجيؤه من المؤمنين في الهند وايران ليصرفها في سبيل البر والاحسان، وانه مع ذلك يعيش زاهدا متقشفا ولا يبذل مما يجؤه روبية واحدة في غير سبيلها، أكبرت الرجل أيما اكبار ووددت لو أن في رؤسائنا الدينيين الذين يرفلون بالارجوان ولا يندر في أعمالهم غير الاحسان بضعة رجال أمثاله. أنتهى. هكذا يحدثنا الاستاذ " امين " عن الامام، وهكذا يصور لنا شخصيته الفذة كما يشاء الحق ويفرضه البحث وتقتضيه نزاهة الضمير، وكم للاستاذ الريحاني في هذا من نظير، فقد كان كثيرا ما يجتمع بخدمته المستشرقون والباحثون يسألونه عن مسائل استعصت عليهم وأعياهم حلها فيجيبهم على الفور بالبرهان الساطع والدليل المقنع فينقلبون إلى أهلهم وكلهم لسان شكر وكلمة اكبار يشيدون بذكره ويرتلون آيات حمده، وكثيرا ما كانوا يندهشون حينما يرون تبسطه في الحديث واتيانه بالشواهد التأريخية المتوفرة عن بحث مبهم غامض قضوا العمر الطويل في البحث عنه ولم يجدهم البحث. وبالجملة كان الامام الفقيد مرجعا عظيما يخضع لحكمه المسلمون وغيرهم سواء في الشرق أو في الغرب، وكان اماما مقدما على من سواه من العلماء المعاصرين في الفقه وأصوله والتفسير والحديث والرجال وغير ذلك من الفنون الاسلامية. وكان يضرب في علمه المثل في حياة أستاذه الامام السيد محمد حسن الشيرازي، وقد كلف الامام الشيرازي مرة فقيدنا المترجم أن يحقق بعض المسائل العلمية المشكلة، فأجاب وكتب رسالة في تحقيق ذلك وعرضها على أستاذه وما أكمل قراءتها حتى رفع يديه في الدعاء له ثم قال: إذا مت اليوم أموت مرتاح الضمير فقد وجد في تلامذتي من يعيد لي تحقيقه تحقيق المحقق البهبهاني،

[ 51 ]

والمحقق البهبهاني أستاذ آية الله بحر العلوم السيد مهدي وقد كان مشهورا في البحث والتحقيق. وهذه شهادة كبرى من أستاذه تعطينا صورة صادقة عن عظمة الامام الفقيد ومنزلته العلمية، وهو كما قيل فيه: امام ولولا لا لقلنا بأنه * نبى تلقى الحكم من خير حاكم 1) ولا شك بأن الامام حي بأعماله الصالحة حي بآثاره الخالدة ومؤلفاته القيمة التى قد تبلغ مائة مؤلف 2)، وهي من أحسن ما كتب العلماء، ولعلنا نعرض لذكرها في فرصة أخرى ان شاء الله تعالى. وهو حي بولديه العلامتين صاحبي السماحة السيد محمد الصدر رئيس مجلس الاعيان الافخم والسيد علي الصدر. فهذا الزعيم الصدر زعيم العراق المحبوب ودماغ العراق المفكر وذو الشخصية البارزة في العلم والسياسة. أتته الزعامة منقادة * إليه تجر جر اذيالها فلم تك تصلح الا له * ولم يك يصلح الا لها وهذا الحجة أخوه " العلي " قد تربع بعد فقد الامام على المنصة الدينية، فشخصت إليه الابصار وتوجهت نحوه النفوس تهتدي بهديه وتنهل من علمه، فأطال الله وجودهما وألهمهما الله الصبر وأجزل لهما الاجر. انتهى بعين لفظه. قلت: هذه لهجة الصحافة العراقية استمرت دائرة على هذا المحور مدة قيام الفواتح والماتم في العراق، ومثلها الصحافة الايرانية والافغانية والهندية والسورية والمصرية وغيرها، نعتته بكل أسف وأبنته بكل تقدير.


1) هذا البيت في السيد صاحب العنوان من قصيدة لامير الشعراء وسلطان العلماء حجة الاسلام الشيخ عبد الحسين صادق العاملي الشهير. 2) أحصينا منها اثنين وثمانين مرت عليك في الاصل.

[ 52 ]

الصحافة اللبنانية: أما الصحافة اللبنانية فقد زينت صدورها بتمثال السيد وأذاعت في تأبينه الكلمة الفذة التى أبرزتها لجنة 1) الاحتفال بالمآتم التى انعقدت عندنا في صور، وهاكها بعناوينها وعين لفظها: (فجيعة الاسلام بمصاب الامام الصدر) مختصر حياته - صفاته - علمه - شخصيته. بشفتين تحملان الكلام مختصرا، وفكر مبلبل شارد ننقل للملا الاسلامي صدى دوي انتحاب العراق والاسلام والعرب قاطبة على زعيمهم الامام الاكبر: (السيد حسن الصدر) الراحل إلى جوار ربه تاركا في الارض وحشة لا تستأنس وفوضى لا تنتظم


1) ترأس هذه اللجنة بعض الرؤساء من أعلام العلماء، وكانت مؤلفة من أشخاص مثقفين في علومهم الدينية ومعارفهم العصرية أدباء كتبة مبرزين في فنونهم من بيوتات عاملة العريقين في المجد، اذاعوا كلمتهم هذه في الصحافة وأشادوا بها على منبر الحفلة، وكانوا طبعوها كرسالة على حدة فوزعوها على المجتمعين في مأتم الاربعين وكان حافلا بالعلماء والادباء والشعراء والزعماء وممثلى الحكومتين اللبنانية والفرنسية وممثلى الطوائف. قصد الناس هذا المأتم من دمشق وبعلبك وبيروت وصيدا وفلسطين وانحاء جبل عامل، وكان على غاية من الانتظام مثالا للسكينة والجلالة، تبارت فيه الخطباء والشعراء بما يستحق ان يفرد بكتاب على حدة. وانما آثرنا بالذكر هنا كلمة لجنة الاحتفال نزولا على رغبة منشئيها والمعجبين فيها وهم كل من سمعها من تلك الجماهير وغيرهم، فأوردتها بعين لفظها وان طال بنا الكلام.

[ 53 ]

وخرابا لا يعمر بعده الا أن يقيض الله امام مثله يعني بالامة ويعالج المصالح العامة بلباقة ودرية يشبهان منطق لباقته المستقيم في الامور كلها في العلم، في العمل، في الرأي، في الحرص على احياء الروح وانما العقل وارساء العقيدة والمبدأ في نفوس الامة بأسلوبه الملهم القويم الفياض. فالامة الاسلامية والعرب والتأليف والسلام قبل الجميع يشكون ألم هذا الصدع ويألمون الالم، لا يذيقهم النوم الا غرار ولا يجدون معه راحة ولا استقرارا لهذه الفادحة النازلة بفقد آخر مصلح كان يمثل عظمة الله في صدور المؤمنين ويصور الانبياء والصديقين بما طبع عليه من ظواهر الاخلاص والصلاح والكمال بكل ما لهذه الكلمات من مدلول أو معنى. وأنا لنسأل الله تعالى أن يعوض على الامة بخسارتها العظمى دليلا من أدلائه على الخير والبر والاحسان العاملين لحياة الامة واتساق العلم وجدة الرأي والتفكير. ولابد أن نلمع إلى حياته بكلمة مختصرة، وذلك فرض لا تبرأ الذمة الا بأدائه قياما ببعض ما يجب تجاه امامنا المقدس رضوان الله عليه. (ولادته) ولد يوم الجمعة 29 شهر رمضان المبارك سنة 1272 ه‍ في الكاظمية مشهد جديه الامامين الكاظم والجواد عليهما السلام، والكاظمية بلدة طيبة الموقع والمناخ تقع من بغداد في أقل من فرسخ على الجهة الشمالية منها. (اسمه ونسبه) وإذا استطال الشئ قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا

[ 54 ]

وكذلك الفقيد استطال حتى قام بنفسه، فهو وحده نسب قصير جم المآثر ضخم الظواهر، ولكن عادة ديمقراطية ابت للمترجمين الا ذكر الانساب لا تفرق بين عظمائهم وأوساطهم. على أن للفقيد نسبا لا يخونه يوم الفخار، يصعد به إلى ذروة ليس إلى جنبها ذروة مجد، وان نسبه لفوق ما قيل: نسب كأن عليه من شمس الضحى * نورا ومن فلق الصباح عمودا فهو الامام أبو محمد الحسن بن الشريف الهادي بن الشريف محمد علي ابن الشريف صالح بن الشريف محمد بن الشريف ابراهيم الشهير بشرف الدين ابن زين العابدين بن علي نور الدين بن نور الدين علي بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن تاج الدين المعروف بأبى الحسن بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن حمزة بن سعد الله بن حمزة بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن على بن عبد الله بن محمد بن طاهر بن الحسين بن موسى بن ابراهيم المرتضى ابن الامام موسى الكاظم بن الامام ابى عبد الله الصادق بن الامام ابى جعفر الباقر ابن الامام زين العابدين علي بن ابى عبد الله الحسين سيد الشهداء وسبط سيد الانبياء، ابوه أمير المؤمنين وأمه الزهراء سيدة نساء العالمين. أولئك أعلام الامة وأئمة المسلمين في عصورهم لا يدافعون، آباؤه ونبعته التى انحدر منها ماء طاهر من طهر طاهر مطهر. (مواهبه ونشؤه) أنشأ الله فقيدنا خلقا نادر المثال، وصاغه على أحسن تكوين يختاره الرحمن لانسان دون العصمة، فميزه بسلامة الفطرة وقوة الحاضرة وحدة الفهم واتقاد الجذوة، وحباه بوضوح الشخصية وحضور البال وعزة النفس وترافة العقل

[ 55 ]

وسهولة الخلق، وخصه بالتوفر على بيان قوي البرهان محبوك الدليل صحيح المنطق، وانك لتجد في لغته رنة جذابة التوقيع يأخذك منها روح فني ضليع يعرف كيف يتصرف بالقلوب ويخضع الالباب عند كلمته القدسية النشوانة الريانة بماء الروحية والحيوية. وكان رضوان الله عليه لا يقنع بظواهر الاشياء وقشورها، وانما كان وثابا إلى اللباب والخلاصة، ثم هو إذا وصل اليهما تخير منهما ما كان أشد ملاءمة لعقله المترف الممتاز وذوقه الصحيح المتأنق وطبعه الرفيع الفذ. هكذا كان وهكذا أنشأه ربه وطبيعي له، وهو المتوفر كل التوفر على هذه المواهب منذ نعومة اظافره أن ينشأ منشأ لا تيسره الايام لاحد الا بعد فحص وتمحيص يحتاجان إلى قرون كثيرة وقرون. وطبيعي أن يصل إلى ما وصل إليه من العظمة والخلود، إذ كان تلك المجموعة الصالحة من كل كمال، والمزاج الخالص من ألوان الالتواء والتعقيد يدرج ويتدرج في بيت كبيت الامام الهادي والد الفقيد العظيم، وهو كمعهد علمي منظم الصفوف أو كلية راقية تفرض على طلابها الانسجام في نسج من الفضيلة والاخلاق والاخلاص والايمان واليقين على نحو منقطع النظير. ويقرر علماء النفوس وأعلام التربية أن البيت هو الحجر الاساسي لحياة الناشئين، فلابد من الحكمة واستعمال الفن في وضع الحجر الاول ليقوم البناء مستقيما معتدلا فيه قوة وجمال وفيه ضخامة ورواء، وكل ذلك يخطو الناشئ خطوة خطوة باستعداده واكتسابه مصطحبين إلى المثل الاعلى. وينتقل من دور إلى دور حتى إذا هو الموسر المثري المنور لا يشكو فقرا ولا يعاني ظلاما. ومن أحكم من الشريف الهادي في وضع الحجر الاساسي ؟ ومن أليق أستعدادا من الفقيد لاستقبال تلك التعاليم والخطط المصطنعة لحياة دائمة حية ؟

[ 56 ]

ولابد اذن من ارتقاء سيدنا هذه السماء العالية الواسعة ولابد من بلوغه درجات الصديقين والائمة. (صفاته وشخصيته) كان رحمه الله تعالى شفيقا رفيقا حريصا على المصالح العامة، لا يقرب رجلا لحب ولا يقصي آخر لكراهة ولا يحترم أحدا لعظمة، انما المقايس عنده في كل ذلك الايمان والخير الواقعان في الرجال والاشخاص الطائفين برواقه. وقد زاره فيلسوف الفريكة الريحاني ووصفه في كتابه " ملوك العرب " 1) بما تستطيع أن تفهم منه بلا عسر ولا مشقة مركز الامام في البلاد العربية وفي العالم الاسلامي من حديثه المختصر، وتستطيع أن تفهم أيضا زهده وتقواه ونظره إلى العالم الفاني بنظر روحي محض يشبه نظر النبيين وكبار المصلحين. (علمه وآثاره) تستطيع أن تعتبر معي أن الفقيد العظيم عبقري العباقرة وأكبر قادة الفكر في القرن العشرين، فان العلماء وان طبقات المنورين الافذاذ كانوا ولا يزالون ينحون نحو الاختصاص بضرب من ضروب الفنون والاداب والمعارف، كأنما الواحد منهم يعد نفسه لان يكون حكيما فيلسوفا، أو يجهز نفسه لان يكون فقيها أصوليا، أو يأخذ على نفسه دراسة الادب أخذا يجعله أديبا لامعا، فيكب على صفحة من الفلسفة يدرس فيها العقول والمعقولات والجواهر والاعراض، أو يكب على صفحة يدرس القضاء والمواريث والتجارة وسائر أبواب الفقه،


1) اذاعت الصحافة العراقية كلمة الريحاني بنصه فراجعها في العنوان المختص بها من هذا الكتاب.

[ 57 ]

أو يكب على مباحث أصول الفقه كأصل البراءة والاستصحاب وقاعدة الاشتغال والتعادل والتراجيح ومباحث القطع والظن وسائر عناوين الاصول اللفظية والعقلية، أو يكب على دارسة الاداب العربية وتأريخها ونصوصها مع استظهار بعض الشعر الجاهلي والاموي والعباسي والتعرف إلى الشخصيات الادبية في هذه العصور ليتميز بضرب من هذه الضروب العلمية ونحو من هذه الانحاء الثقافية متجها إليها بجهده في تحضير غاية من هذه الغايات. ولكن همة سيدنا الفقيد العظيم لم تقف عند حد ولم يكن لها غاية أو امد، قد شاء أن يجعل صدره موسوعة علمية محيطة غواصة على دقائق المسائل من شتى العلوم فسعى لذلك فإذا هو قيم بيده لكل علم مفتاح مطواع يديره متى شاء فيخرج من كنوز العقل والنقل كل لؤلؤة وهاجة لا يقتحم نورها البصر. وانك لمأخوذ بالدهش إذا وقفت امام مؤلفاته التى تجاوزت المائة والبعض منها فيه مجلدات كثيرة. نعم يأخذك الدهش لانك تخرج من كل واحد من هذه المؤلفات وأنت على ايمان وعقيدة أنه خصيص به لا يعرف سواه، ثم تقرأ الثاني وتقرأ الثالث فإذا أنت تراه خبيرا بشعاب هذه المواضيع وزواياها كأنما هو من بناتها. وسنضع لحياته رسالة خاصة 1) نشرح بها عناءه في التأليف وخدماته للامة والمعارف خدمة له ولهما رضي الله عنه ويسر لهما خلفا عنه يعيشان بظلاله في نعمه وأمان. (صدى وفاته) توفي رحمه الله تعالى 11 ربيع الاول سنة 1354 ه‍، فضجت لصدى وفاته


1) لعلنا أغنينا اللجنة عن هذه الكلفة، والحمد لله على التوفيق لاداء هذا الواجب.

[ 58 ]

ايران وأفغان والهند والعراق وجبل عامل وسائر البلاد الاسلامية. وقد أقيمت له المآتم والتعازي والمناحات في العواصم الاسلامية والمدن والقصبات والدساكر والقرى. وفي صور أقيم مأتم عامر حزين مدة سبعة أيام لا ينقطع ولا تسكن حدته، فنسأل الله الصبر للامة ونتقدم بأرق التعازي لخلفه سماحة سيدنا الزعيم رئيس أعيان العراق ولسائر أفراد الاسرة الكريمة ولهم السلام والبقاء. وأخيرا نتقدم للامة الاسلامية أن تتعظ بحياة الفقيد وتحتذي مثاله لتنجب من أشبالها أمناء مخلصين يرفعون لها أعلاما خفاقة ويتقدمون بها إلى حياة طافحة باليقظة المرهفة. ومن الله التوفيق وعليه الاتكال. لجنة الاحتفال تاريخ وفاته بالقريض: أرخ عام وفاته جماعة من الادباء نظما باللغتين الفارسية والعربية تواريخ كثيره لعلها ناهزت العشرين، والذي يحضرني الان قول شيخنا الفقيه العلامة الحجة الشيخ مرتضى آل ياسين طيب الله أنفاسه: غبت فلا قلب خبت ناره * كلا ولا عين عراها الوسن فليت إذ فارقت هذا الحمى * قد فارقت روحي هذا البدن سكنت دار الخلد فاهنأ بها * فهي لعمر الله نعم السكن ان غبت عن عينى فقد اصبحت * ترمق عيناك عيون الزمن غبت ومذ غبت نعاك الهدى * أرخ لقد غاب الزكي الحسن 134، - 1003، 68، 149 (1354 ه‍)

[ 59 ]

(بداية النسخة المخطوطة من الكتاب)

[ 60 ]

(نهاية النسخة المخطوطة من الكتاب)

[ 61 ]

(نموذج من خط المؤلف) اجازته لسماحة آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي (دام ظله الوارف)

[ 63 ]

تكملة أمل الامل

[ 65 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي رفع قدر العلماء وفضل مدادهم على دماء الشهداء، لما وطدوا 1) من الشرع الشريف بتبيان الكتاب وشرح السنة الزكية الطاهرة، وأحيوا آثار العترة الظاهرة. والصلاة على خير خلق الله محمد وآله بحور العلم الزاخرة، وفلك النجاة الباخرة، في لجج أهوال الدنيا والاخرة. أما بعد: فيقول العبد الراجي فضل ربه ذي المنن ابن السيد العلامة الهادي حسن المشتهر بالسيد حسن صدر الدين الكاظمي: هذا هو المجلد الاول من كتاب (تكملة أمل الامل) الذي ألفه الشيخ


1) وطد الشئ: أثبته وأرسخ دعائمه.

[ 66 ]

الجليل محمد بن الحسن الحر العاملي في أحوال العلماء المتأخرين 1) عن شيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، وجعله على قسمين: الاول في خصوص علماء بلاده وسماه ب‍ " أمل الامل في علماء جبل عامل "، والثاني في علماء سائر البلاد وسماه " تذكرة المتأخرين " (2، لكن غلب اسم الاول على القسمين. وكان قدس سره اقتصر في القسم الاول بما تيسر له معرفته من بعض الاجازات ونحوها حيث لم يسبقه أحد في تأليف ذلك، واقتصر في القسم الثاني على ما في " فهرست " الشيخ منتجب الدين ابن بابويه وما في " معالم العلماء " لابن شهر اشوب من ذلك، وزاد عليه بعض معاصريه وبعض من عثر على ذكره في الاجازات وفي " سلافة العصر " للسيد علي خان ونحو ذلك. وأنا بحمد الله قد وفقت لما يكون ذيلا لكتابه وتكملة في بابه، وذكرت الكثير ممن لم يذكره أو أغفله ممن تقدم (عليه) أو عاصره، وقد ذكرت من تأخر عنه إلى هذا العصر. فجاء كتابا ضخما في ثلاث مجلدات: واحد في تكملة القسم الاول، ومجلدين كبيرين في تكملة القسم الثاني. وربما ذكرت بعض من ذكره في الاصل، حيث لم يوف ترجمته وعثرت على ما لم يعثر عليه أو عثر عليه ولم يرجح ذكره للاختصار، فأذكر العبارات الشاردة والفوائد المتبددة في تراجم من ذكره في القسمين 3) المذكورين. فجاء كتابا تاما في بابه حسبما سهله الله تعالى. والله ولي التوفيق.


1) لم يقتصر في القسم الاول من كتاب الامل على العلماء المتأخرين عن الشيخ الطوسى. 2) الصحيح " تذكرة المتبحرين في العلماء المتأخرين ". راجع أمل الامل 1 / 3. 3) في الاصل " من القسمين ".

[ 67 ]

وتبعته في التقسيم والتبويب وذكر الاسماء، حيث أنه ذكر الاسماء المبتدأة بمحمد مثل " محمد باقر " و " محمد تقي " و " محمد علي " و " محمد حسين " وأمثالها في باب حرف الميم مع المحمدين، والمبدأ بعلي مثل " علي محمد " و " علي اكبر " في باب حرف العين مع العليين، وكذلك المبدأ بحسن ك‍ " حسن علي " أو الحسين ك‍ " حسين علي " في باب حرف الحاء، وهكذا. وزدت عليه في آخر القسم الثاني باب ذكر النساء وباب من اسمه كنيته وخاتمة في البلاد التي كانت مراكز العلم للشيعة. فأقول ومن الله التوفيق:

[ 69 ]

القسم الاول في علماء جبل عامل

[ 71 ]

باب الالف (1) الشيخ ابراهيم بن جعفر العاملي رأيت بخطه تمليكه لبعض كتب الادب، وهو من المعاصرين للشيخ الاكبر كاشف الغطاء في النجف الاشرف. (2) الشيخ ابراهيم ابن الشيخ حسن ابن الشيخ محمد علي عز الدين العاملي الحناويني (1 من العلماء المقائمين مقام جده الشيخ محمد علي عز الدين الاتي ذكره. هاجر الشيخ ابراهيم إلى النجف الاشرف لتحصيل العلم وحظي منه بالحظ


1) نسبة إلى قرية " حنويه " من أعمال صور.

[ 72 ]

الوافر ورجع إلى محله، وهو اليوم أحد علماء بلاده، ويدرس في مدرسة أبيه. نفع الله به المؤمنين. وله مصنفات 1). (3) الشيخ ابراهيم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ عباس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ عباس ابن الشيخ محمد علي البلاغي العاملي وهو أول من سافر حاجا من البلاغيين وسكن الشام وسكنت ذريته قرية الكوثرية من قرى جبل عامل. عالم فاضل فقيه متبحر، تخرج في الفقه على شيخ الطائفة في عصره الشيخ جعفر بن خضر صاحب كشف الغطاء، وكان صاحب الترجمة جاور في أوائل أمره بلد الكاظمين (2. وهو من بيت قديم في العلم، بيت علم وشرف معروفون بالفقه والاصول والادب قديما وحديثا. (4) السيد شرف الدين ابراهيم ابن السيد زين العابدين ابن العلامة السيد نور الدين العاملي الجبعي، جد أسرتنا فاضل جليل وعالم نبيل، تولد سنة الثلاثين والالف في جبع، وأمه كريمة


1) في الاعيان 2 / 127: توفى في حنويه قرية في ساحل صور سنة 1333 ودفن بها. 2) نقل في ماضى النجف وحاضرها 2 / 59 عن التكملة: أن المترجم له توفى سنة الطاعون في الكاظمية سنة 1246. فلاحظ.

[ 73 ]

الشيخ العلامة الشيخ سليمان بن الحسين بن محمد بن احمد بن سليمان العاملي النباطي. قرأ على والده العلامة وعلى بعض أعمامه وعلماء عصره حتى كمل في العلوم الاسلامية، وتوفي والده وهو في سن ثلاث وأربعين، فقام مقام أبيه في المرجعية في الاحكام. وحج في سنة ثمان وسبعين وألف ورجع مريضا، وكان قد ارتحل من جبع - وهي موطن أسرته ومسقط رأسه - إلى شهور في تلك السنة، وتوفي فيها سنة ثمانين وألف. (5) الشيخ ابراهيم بن سليمان العاملي ذكره بعض الفضلاء في عداد من استدركهم على الاصل من المتأخرين عن صاحب الاصل والقريبين لعصره (1. (6) الشيخ ابراهيم صادق 2)، حفيد الشيخ ابراهيم يحيى العاملي عالم فاضل محقق أديب شاعر مفلق، جاء من بلاده إلى النجف وأقام فيها مدة، وكانت النجف تزهو بأدبه وشعره، وكان له اختصاص ببيت الشيخ كاشف


1) في أعيان الشيعة أن الشيخ ابراهيم هذا توفى سنة 1195، وان الشيخ محمد النحوي رثاه بقصيدتين والسيد صادق الفحام أرخ عام وفاته. 2) هو الشيخ ابراهيم بن صادق بن ابراهيم بن يحيى بن محمد بن سليمان بن نجم المخزومى العاملي.

[ 74 ]

الغطاء، وله فيهم الشعر الذي تتحير به العقول والالباب، وبعد سنين رجع بالاهل والعيال إلى بلاده وأصابته في الطريق مصائب. ولما دخل البلاد عرفوا قدره، فعلا فيها ذكره وتقرب إلى البكوات 1) فأحلوه محله، خصوصا علي بيك أمير البلاد، وكان يكرمه غاية الاكرام ويعزه غاية الاعزاز، وله فيه الشعر الرائق. كان الشيخ ابراهيم جالسا ذات يوم عند الامير علي بيك، فشكى علي بيك البرغوث ليلة أمس، فقال له الشيخ ابراهيم على البديهة: أتخشى لسع برغوث حقير * وفي أثوابك الغراء ليث فلم يدنو لك البرغوث الا * لانك للورى بر وغوث فأجازه بمائة ليرة. ومن شعره قوله: تجنب رياض الغور من أرض بابل * فثم قدود يانعات وأحداق واياك اياك الغوير وقربه * وقلبك فاحفظ ان طرفك سراق وبات ليلة في ذي الكفل 2)، فكان إذا غطى رأسه باللحاف اكلته البراغيث وإذا أخرج وجهه أكله البق، فأنشد: وليلة باتت براغيثها * ترقص إذ غنى لها البق قد كدت من حزني وأفراحها 3) * انشق لولا الفجر ينشق وله مؤلفات جليلة نظما ونثرا لا يحضرني تفصليها. وتوفي على الظاهر في


1) جمع " بك بيك "، وهو لقب تركي يعطى للشخصيات السياسية والاجتماعية. 2) ناحية بعد الكوفة في طريق الحلة، فيها قبر ينسب إلى نبى الله ذى الكفل. 3) في الاصل " فمن حزنى وأفراحها قد كدت "، وهو غير مستقيم.

[ 75 ]

عشر الثمانين بعد المائتين وألف (1. وله ولد فاضل العلماء الاجلاء، وسيأتي ذكره انشاء الله تعالى، وهو الشيخ عبد الحسين. (7) الشيخ ابراهيم بن ضياء الدين بن شمس الدين حسن بن زين العابدين العاملي، من ذرية الشهيد الاول وصفه أخوه الشيخ شرف الدين في اجازته للفاضل التبريزي ب‍ " الزاهد العابد، ذو الرأي السديد والفعل الشفيق الحميد "، وأنه يروي عنه، وتاريخ الاجازة سنة (1178) ثمان وسبعين ومائة بعد الالف. (8) الشيخ ابراهيم بن عبدالعالي الميسي العاملي عالم فاضل جليل، من تلامذة الشيخ علي سبط الشهيد الثاني ابن الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم. عندي كتاب " الدر المنثور " بخط أخيه الاتي ذكره انشاء الله. (9) الشيخ ابراهيم بن علي بن الحسن بن صالح بن اسماعيل العاملي الكفعمي مولدا اللويزي محتدا الجبعي أبا الحارثي نسبا التقي لقبا الامامي مذهبا كذا


1) في أعيان الشيعة 2 / 144: ولد في قرية الطيبة من قرى جبل عامل سنة 1221 وتوفى بها سنة 1284.

[ 76 ]

ذكر نفسه في كتاب الدروس الذي عندي بخط يده وهو العالم الكامل المعروف بالكفعمي. قال في نفح الطيب: الكفعمي نسبة إلى " كفر عما " قرية من قرى أعمال صفد، كما تقول في النسبة إلى بنى عبد الدار " عبدري " والى حصن كيفا " حصكفي ". انتهى. وعن خط الشيخ البهائي محمد بن الحسن بن عبد الصمد الحارثي العاملي: ان الكف على لغة جبل عامل بمعنى القرية، وعيما اسم لقرية هناك، وأصلها كف عيما، والنسبة إليها كفعيماوي، فحذف ما حذف لشدة الامتزاج وكثرة الاستعمال فصار كفعمي. انتهى. والتحقيق أن كفر بالسريانية بمعنى القرية، ومنه كفر ثوثى وكفر عاقب، واكثر من تلكم بها أهل الشام لسبق السرياني في سوريا، فهي قرى تنسب إلى رجال ذلك العصر القديم 1). وأما كفر عما هل هي من قرى صفد أو من قرى عاملة فلا أتحققه ولم يبلغني في قرى البلاد كفر عما (2. وقبر الكفعمي رحمه الله في قرية جبثيث من قرى جبل عامل، ظاهر يزار إلى الان. وحدثني بعض الاجلة الثقات أن قبره كان مخفيا وظفر (به) في المائة الحادية عشر، وله حكاية غريبة مشهورة. وأيضا قد روى هذه الحكاية سيدنا آية الله


1) في تاج العروس 3 / 526 بعد أن ذكر ما يشبه ما هنا: وأما الان فيطلقون الكفر على كل قرية صغيرة بجنب قرية كبيرة، فيقولون القرية الفلانية وكفرها، وقد تكون القرية الواحدة لها كفور عدة... 2) قال الحموى: عما بفتح أوله وتشديد ثانيه والقصر: اسم أعجمى لا أدريه الا أنه يكون تأنيث رجل عم وامرأة عما، من العمومة اخو الاب مثل سكر وسكرى، وهو " كفر عما " صقع في برية خساف بين بالس وحلب. معجم البلدان 4 / 148.

[ 77 ]

العلامة السيد صدر الدين العاملي عن بعض الثقات من أهل البلاد 1). وكان هذا الشيخ واسع الاطلاع، ذكره في الاصل 2) ولم يذكر طول باعه في الادب وسرعة بداهته في الشعر والنثر. قال في رياض العلماء عند ذكره: له يد طولى في أنواع العلوم، سيما العربية والادب، جامع حافل كثير التتبع (في الكتب)، وكان عنده كتب كثيرة جدا، واكثرها من الكتب الغريبة اللطيفة المعتبرة. وسماعي أنه قدس سره ورد المشهد الغروي وأقام به وطالع في كتب الخزانة الغروية، ومن تلك الكتب ألف كتبه الكثيرة في أنواع العلوم، ومن تلك الكتب مؤلفاته وتصانيفه 3)، فان له " بديعية " و " شرحها " تدل على كماله في الادب. وله مصنفات غير ما ذكر في الامل: كتاب " المقصد الاسنى في شرح الاسماء الحسنى "، ورسالة في " محاسبة النفس "، وكتاب " نهاية الارب في أمثال العرب " في مجلدين قيل لم ير مثله في معناه، وكتاب " قراضة النظير في التفسير " وهو تلخيص مجمع البيان، وكتاب " صفو الصفات في شرح دعاء السمات " وكتاب " فروق اللغة " وهو كتاب جليل في موضوعه يدل على تبحره في علم اللغة، وكتاب " المنتقى في العوذ والرقى "، وكتاب " الحديقة الناضرة "، وكتاب " نور حدفة البديع ونور حديقة الربيع " في شرح بعض قصائد العرب المشهورة، وكتاب " النخبة "، وكتاب " فرج الكرب وفرح القلب " في علم الادب بأقسامه عشرين ألف بيت، و " الرسالة الواضحة في شرح سورة الفاتحة " وكتاب " العين المبصرة "، وكتاب " الكوكب الدري "، ورسالة في " تاريخ


1) انظر القصة باختصار في أعيان الشيعة 2 / 184. 2) أمل الامل 1 / 28. 3) إلى هنا في الرياض 1 / 21.

[ 78 ]

وفيات العلماء "، وكتاب " ملحقات الدروع الواقية "، وكتاب " مجمع الغرائب " وكتاب " لمع البرق " ينقل عنه المولى محمد مؤمن في كتاب " مطلع السعدين " وكتاب " مشكاة الانوار "، وله " مجموع الغرائب " وكتاب " اللفظ الوجيز في قراءة الكتاب العزيز ". وله مجموعة كبيرة كثيرة الفوائد مشتملة على مؤلفات عديدة اتمام كتابة بعضها سنة ثمان وأربعين وثمانمائة وتاريخ بعضها سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وفيها عدة كتب من مؤلفاته أيضا، منها كتاب " اختصار الغريبين " للهروي، وكتاب " اختصار مقرب اللغة "، " اختصار كتاب غريب القرآن " لمحمد بن عزيز السجستاني، وكتاب " اختصار جوامع الجامع " للطبرسي، و " اختصار كتاب علي بن ابراهيم القمي "، و " اختصار زبدة البيان مختصر (مجمع) البيان للطبرسي " للشيخ زين الدين البياضي، و " اختصار علل الشرائع " و " اختصار المجازات النبوية " للسيد الرضي، و " اختصار كتاب الحدود والحقائق " في تفسير الالفاظ المتداولة في الشرع وتعريفها، وله كتاب " حياة الارواح ومشكاة الصباح " وهو على ثمان وسبعين بابا في اللطائف والاخبار والاثار فرغ منه سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وله كتاب " التلخيص " في المسائل العويصة من الفقه، وله " مختصر نزهة الالباء في طبقات الادباء "، وله كتاب " اختصار لسان الحاضر والنديم " 1). وله شعر كثير وقصائد طوال وأراجيز جيدة، منها قصيدة رأيتها في مدح أمير المؤمنين عليه السلام تبلغ مائة وتسعين بيتا أنشدها عند قبره الشريف لما زاره يذكر فيها يوم الغدير، ومنها أرجوزة في مائة وثلاثين بيتا في الايام المستحب صومها، وختم بديعته بخطبة فيها تحريره في مدح سيد البرية تورياتها في السور


1) رياض العلماء 1 / 21 - 25 مع تصرف واختصار.

[ 79 ]

القرآنية، شفعها بقصيدة على سور القرآن في مدح سيد ولد عدنان، وأوردهما الفاضل المغربي احمد في نفح الطيب في صفحة تسعين وثلاثمائة من الجزء الرابع، وذكر له بعد ذلك نظما في أسماء الكتب، وهو قوله: يا طريق النجاة بحر فلاح * أنت دفع الهموم والاحزان أنت أس التوحيد عدة داع * ثم روح الاحياء فلك المعاني نهج حق ونثر در نبيه * ورياض الاداب ذكرى البيان فائق رائع مسرة راض * متتهى السؤل جامع للاماني نزهة عدة ظرائف لطف * روضة منهج جنان الجنان فصحاح الالفاظ فيه تلقى * وشذور العقود والمرجان وهو قوت القلوب نهج جنان * وكنوز النجاح والبرهان فناسب بين أسماء الكتب وقصده غير ذلك. ومنها رسالته إلى قاضي القضاة ابن القرقوري يخرج منها قصيدة: " يقبل الارض وينهي (سلام) عبد لكم (محب) وعلى الالفة منكب (لو بدا) للناظرين (عشر) معشار (شوقه) وغرامه (لطبق) ذلك (ما بين آفاق) السماوات السبع (والارض) لشدة هيامه (تراه) حقا (لكم) حانيا (بالامن) والسرور (والسعد) والحبور (داعيا) لا جرم (وهذا) الثناء المتوالي و (الدعاء) للمقام العالي (لا شك من لازم الفرض) ملكك الله تعالى أزمة البسط والقبض، (وأنجاك) ربي من المصاعب (في) دينك و (دنياك) وأنقذك (من) شر (كل) صغير (شدة) وكبيرها (وأرضاك)، وجعلك أمينا (في) الارض إلى (يوم القيامة) والنشور (والعرض كما أنت) أمن (لي) من المخاوف و (عون) في كل شدة (وغوث) ملجأ (وعدة)، وأنجحت آمالي (ووفرت) باخدامك (لي مالي)، وأحسنت قرضي (ووفرت) باجلالك (لي عرضي. وينهي)

[ 80 ]

المملوك (إلى) سيده (قاضي القضاة) وكافى الكفاة (بأن) المتولي الامين (ذا) الفخر المبين (علي بن) المرحوم (فخر الدين) قوله (في أمركم) العالي (مرضي) وفعله مقتضى (ومدحكم) عليه (فرض) واجب (يراه) أبدا (لسانه) ويذكر المناقب (وحبكم) له واختياركم (اياه) دال بأنه أمير حكيم (شاهده) حقا (يقضي) بجعله على خزائن الارض انه حفيظ عليم، (حديث) مدح (سواكم) ليس من مدائحه و (لا يمر) أبدا (بقلبه) وجوارحه، (وان مر) في خاطره (لا يحلو) قاطعا (وحكمكم) عليه شرعا ومرسومكم (يمضي) وامركم يقضي (يتيه) سرورا (به) رؤساء الشام و (من في القبيبات) من الانام (عزة) وعلوا (لخدمته) الشريف (اياك) ولانه (يا قاضي) قضاة الدين و (الارض) لا يريد سواك، (فان يك) الخادم المذكور (في) بعض (أفعاله) غافلا (أو) في (مقاله) غير كامل و (عصاكم) في بعض الامر (فعين العفو) والستر (عن ذنبه) لا جرم (تغضي) وهو بتوبته إليه يفضي. (وسلام) الله (عليكم) ورحمته لديكم (كلما) نطق (ناطق) أو (ذر) في المشارق (شارق) وما دارت الافلاك (وسبحت) بلغاتها (الاملاك في) فسيح (الطول) ورحب (العرض) دوما ما بين السماء والارض ". وهذه أبيات القصيدة المتولدة من هذه الرسالة التى كتبتها بالحمرة: سلام محب لو بدا عشر شوقه * لطبق ما بين السماوات والارض تراه لكم بالامن والسعد داعيا * وهذا الدعا لا شك من لازم الفرض وأنجاك في دنياك من كل شدة * وأرضاك في يوم القيامة والعرض كما أنت لي عون وغوث وعدة * ووفرت لي مالي ووفرت لى عرضي وينهي إلى قاضي القضاة بأن ذا * علي بن فخر الدين في أمركم مرضي ومدحكم فرض يراه لسانه * وحبك اياه شاهده يقضي

[ 81 ]

حديث سواكم لا يمر بقلبه * وان مر لا يحلو وحكمكم يمضي يتيه به من في القبيبات عزة * لخدمته اياك يا قاضي الارض فان يك في أفعاله أو مقاله * عصاكم فيعين العين العفو عن ذنبه تغضي سلام عليكم كلما ذر شارق * وسبحت الاملاك في الطول والعرض ومن الاسف أني لم أعثر إلى اليوم على تاريخ تولد هذا الفاضل ولا على تاريخ وفاته، غير أنه فرغ من تأليف كتابه المعروف بالمصباح خمس وتسعين وثمانمائة، وفرغ من نسخ كتاب الدروس للشهيد وهو عندي بخطه وعليه قراءته وبعض حواشيه خمسين وثمانمائة، ولا أظنه ينقص عن الثلاثين عند فراغه من الدروس، فيكون يوم فراغه من المصباح في حدود الخمس وسبعين (1. وكيف كان فهو من علماء القرن التاسع، ووفاته اما في آخر هذا القرن أو أوائل القرن العاشر كما قال في كشف الظنون عند ذكر كتاب " نور حدقة البديع ونور حديقة الربيع " أنه توفي سنة 905 خمس وتسعمائة. والله أعلم. وكان معاصرا للشيخ زين الدين البياضي صاحب " الصراط المستقيم ". بل في الرياض كان من تلامذته ويروي عنه وعن والده وعن جماعة عديدة. رضي الله عنه وعنهم. وقال في الرياض في الثناء على الكفعمي: العالم الكامل الفقيه المعروف بالكفعمي، من أجلاء علماء الاصحاب، كان عصره متصلا بزمن خروج الغازي في سبيل الله الشاه اسماعيل الماضي الصفوي، ويروي الكفعمي " ره " عن جماعة عديدة منهم والده، وله عفى الله عنه يد طولى في أنواع العلوم. إلى آخر ما مر من كلامه 2).


1) في أعيان الشيعة 2 / 184: ولد سنة 840 كما استفيد من أرجوزة له في علم البديع ذكر فيها أنه نظمها وهو في سن الثلاين وكان الفراغ من الارجوزة سنة 870. 2) رياض العلماء 1 / 21.

[ 82 ]

(10) الشيخ ابراهيم بن علي بن موسى العاملي رأيت بخطه كتاب صلاة الوسائل، فرغ من كتابه لنفسه في آخر شهر شوال من سنة 1080 (وهو) (1 من تلامذة الشيخ الحر ومعاصريه، وقد نسخ ذلك في حياة الشيخ الحر المؤلف، وعلى النسخة خط المؤلف وتصحيحه. بالجملة يظهر أنه من العلماء. (11) الشيخ ظهير الدين أبو اسحاق ابراهيم ابن الشيخ نور الدين ابى القاسم علي ابن تاج الدين عبدالعالي الميسي العاملي فقيه عالم جليل، من علماء دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي. ذكره المولى عبد الله في الرياض والعلامة المجلسي " ره " في اجازات البحار. قال في رياض العلماء: وهو ولد الشيخ علي الميسي المشهور الذي أجازه الشيخ علي الكركي وأجاز هو الشهيد الثاني. ويروي الميرزا محمد الاسترابادي صاحب الرجال الكبير عن الشيخ ابراهيم هذا عن والده الشيخ علي المذكور على ما يظهر من آخر رجاله الكبير ومن اجازاته للمولى محمد أمين الاسترابادي. ثم اعلم أن المولى (عبد الله بن المولى) 2) محمود التستري ثم الخراساني المقتول المشهور بالشهيد الثالث أيضا يروي عن الشيخ ابراهيم هذا، وكذلك


1) بياض في الاصل بمقدار كلمات. 2) الزيادة من المصدر ولابد منها، انظر رياض العلماء 3 / 248، أعيان الشيعة 1 / 196.

[ 83 ]

المولى احمد الاردبيلي أيضا على ما يظهر من اجازة الشيخ محمد تقي الغروي للشيخ محمد بن خليفة الجزائري. واعلم أن الشيخ علي الكركي قد أجاز هذا الشيخ ابراهيم ووالده حين استجازه لنفسه ولولده على الخصوص باجازة ذكرناها في ترجمة والده، وكان من جملتها ما لفظه " اجازة عامة لنجله الاسعد الفاضل الاوحد ظهير الدين ابى اسحاق ابراهيم ابقاه الله تعالى في ظل والده الجليل دهرا طويلا " 1). وهذا الشيخ من مشاهير علماء جبل عامل مذكور في الاصل ومذكور في سند اجازاته كما يظهر من آخر وسائله (2، فانه يروي عنه بثلاث وسائط. وقد وفقنا الله تعالى لذكره أيضا. ولم أعثر على تواريخه، والاسف أن ضبط التواريخ وكتاب الطبقات لم يكن مأولفا عند علمائنا رضي الله عنهم لاشتغالهم بالاهم من أمور الدين، بخلاف المرتزقين في كتابه ذلك. (12) السيد ابراهيم ابن السيد عيسى ابن السيد محمد علي ابن السيد صالح ابن السيد محمد ابن السيد ابراهيم شرف الدين ابن السيد زين العابدين بن نور الدين الموسوي العاملي، ابن عمي الصميم


1) رياض العلماء 1 / 20. 2) امل الامل 1 / 29، وسائل الشيعة 20 / 50 و 53 ففى الموضع الثاني ذكر سنده هكذا: وعنه (يريد المولى محمد باقر المجلسي) عن الامير شرف الدين على، عن مولانا الاجل ميرزا محمد بن على الاسترابادي، عن شيخه الشيخ ابراهيم بن على بن عبد العالي العاملي الميسى، عن أبيه.

[ 84 ]

كان عالما فضال ذكيا عالي الفهم جدا، عدل عن علم الاديان إلى علم الابدان وصار من أعلام علمائه، وله فيه العلاجات المستحبة. كان تولده بطهران، ثم أخذته أمه إلى تبريز مدة، ثم رجعت به إلى العراق، ثم رجع إلى طهران، ثم جاء إلى العراق وبقي مدة سنين، ثم رجع إلى ايران، وبعدها سكن قم، ثم ارتحل وسكن أبهر من بلاد خمسة ومات بها سنة 1313. وله تصانيف في فنون شتى، وأعقب ولدين السيد اسماعيل والسيد عباس، مات السيد اسماعيل في المسيب على جانب الفرات في القرنتينة 1) حيث كان جاء للزيارة وكانت أيام مرض في كربلا شديد فوضعت الحكومة القرنتينة وحبس فيها الزوار هنا فتوفي، وكانت وفاته سنة 1321. (13) الشيخ ابراهيم بن محمد (بن) (2 علي بن محمد الحرفوشي العاملي الكركي، نزيل المشهد المقدس الرضوي، المتوفى سنة 1080 ذكره في الاصل 3)، وهو صاحب رواية حديث قاضي الجن بطرقه التى أخرجها في بعض مجاميعه، قال: حدثني المولى الفاضل الجليل مولانا تاج الدين حسن الاصفهاني، قال حدثنا المولى المحقق خواجة جمال الدين محمود البغدادي (4


1) المصح الذى يؤسس في الحدود أو المطارات أو الامكنة العامة عند ظهور مرض مسريخاف سرايته بين الناس، فيبقى المسافر أو غيره في هذا المصح للاستشفاء وعدم نقل العدوى، ويلفظ في بعض البلدان " الكرنتينه " أيضا. 2) الزيادة ليست في الاصل، وانظر أعيان الشيعة. 3) امل الامل 1 / 30. 4) كذا في الاصل، وفي الاعيان " السدادى ".

[ 85 ]

السلماني، قال حدثنا المولى العلامة جلال الدين بن اسعد الدواني 1) الشيرازي. وأخبرني السيد الفقيه الصدر السعيد الشاه أبو الولي ابن السيد المحقق الشاه محمود الحسني الشيرازي، قال أخبرني المولى المحقق مولانا خواجة جمال الدين محمود، قال أخبرني العلامة الدواني. وأخبرني أيضا المولى المحقق المدقق الشيخ منصور المشتهر براست كو (2 شارح تهذيب الوصول إلى علم الاصول، عن واحد، عن العلامة الدواني، قال أخبرني مشافهة السيد الامام حقيقة الائمة الاعلام السيد صفي الدين بن عبد الرحمن الحسيني الايجي حديث (قاضي) (3 الجن عن رسول الله صلى الله عليه وآله: " من تزيى بغير زيه فقتل فلا قود ولا دية ". وصلى الله على سيدنا محمد وآله. انتهى (4. والغرض أن صاحب الترجمة ممن كان وصل إلى خدمة هؤلاء العلماء الاجلاء، وأنه في طبقة الفاضل الهندي صاحب كشف اللثام، لانه يروي عن الشيخ تاج الدين الاصفهاني والد الفاضل المذكور. (14) الشيخ ابراهيم بن يحيى العاملي وجدت بخط بعض البغداديين ما صورته: للشيخ ابراهيم بن يحيى العاملي الشيعي المتوفى سنة عشرين ومائتين وألف من الهجرة منظومة في علم الكلام، وكان بغدادي المسكن.


1) في الاصل " الذرانى " وتعرف خطأه من بقية السند. 2) أي الصادق القول. 3) زيادة منا لازمة. 4) انظر اعيان الشيعة 2 / 216.

[ 86 ]

أقول: كان قد فر من بلاده من ضلم الجزار وأقام بدمشق، ولما غلب احمد الجزار على دمشق تركها الشيخ وهاجر إلى العراق، كان سكن بغداد. والرجل من أجلاء العلماء والمتكلمين والادباء المشاهير والشعراء المجيدين (1. ومن منظومته في الكلام قوله " ره ": ولا تقل كلامه قديم * فانه شرك به عظيم لانه مركب من أحرف * حادثة حروفها غير خفي وكل ما يذكره الجمهور * من الكلام فرية وزور ومنها قوله: وما نسبناه من الصفات * له تعالى فهو عين الذات ومنها قوله: فان هذا يقتضي علانيه * بأن تكون الشركا ثمانيه ومنها قوله: وهي على التحقيق شئ واحد * والعقل والنقل بذاك شاهد ومنها قوله: ومقتضى الحكمة كل حين * وجود شخص كافل للدين وكل ما يلزم في النبي * من صفة يلزم في الوصي فحاله كحاله وانفردا * بالوحي من كان النبي المرشدا


1) عنونه في أعيان الشيعة 2 / 237 بعنوان " الشيخ ابراهيم بن يحيى بن محمد بن سليمان العاملي الطيبى نزيل دمشق "، وقال: ولد سنة 1154 بقرية الطيبة من جبل عامل، وتوفى سنة 1214 بدمشق عن 60 عاما، ودفن بمقبرة باب الصغير شرقي المشهد المنسوب إلى السيدة سكينة، وكان له قبر مبنى وعليه لوح فيه تاريخ وفاته رأيته وقرأته فهدم في زماننا.

[ 87 ]

ومنها قوله: الحسن والقبيح عقليان * عند ذوي العقول والعرفان وليس ينفي ذين الا قاصر * عن رتبة الادراك أو مكابر ألا ترى حكم ثقات الدين * والشرع بالتقبيح والتحسين الجبر والتفويض دل العقل * أنهما خلف ودل النقل وكيف لا وأول القولين * يقضي على الله بكل شين مقالة أقبح بها مقاله * نعوذ بالله من الضلاله والقول بالتفويض شر قيل * لانه يفضي إلى التعطيل والحق أمر بين أمرين كما * رواه عن آل النبي العلما ومنها في المهدي عليه السلام: امامنا الحي الذي لا يجحد * حياته الا الغوي الملحد وكيف ينفى كونه أو يدفع * والعقل والنقل بذاك يصدع ومن شعره في التشوق إلى وطنه: من لي برد مواسم اللذات * والعيش بين فتى وبين فتاة ورجوع أيام مضين بعامل * بين الجبال الشم والهضبات عهدي بهاتيك المعاهد والدمى * فيهن مثل الحور في الجنات والشمل مجتمع واخوان الصفا * احنى من الاباء والامات والروض أفيح والجناب ممنع * والورد صاف والزمان مواتي إذ لا ترى الا كريما كفه * والوجه عين حيا وعين حياة أو مولعا بالجود تفهق قدره 1) * ويداه بالمعورف في اللزبات 2)


1) الفهق: الاتساع، وتفهق قدره: تتسع. 2) اللزبات: الشدائد، واحدها اللزبة، وهي الشدة والقحط.

[ 88 ]

تختال في المغنى الرحيب ضيوفه * ان الكرام رحيبة الساحات أو فارسا يغشى الوغى بمهند * ينقض مثل النجم في الهبوات يجلو بهمته الخطوب إذا دجت * ان الهموم تزول بالهمات مادام في قيد الحياة فدهره * يومان يوم وغى ويوم هبات (وإذا مضى لم يبق غير مكرم * ومطهم ومخذم وقناة) (1 أو عالما حبرا إذا خضخضته * حشد المحيط عليك بالغمرات وإذا اقتبست النور من مشكاته * أهدى اليك البدر في الظلمات أو عابدا لله تعظيما له * لم يعن بالرغبات والرهبات يخشى الاله وما أصاب محرما * فكأنما يخشى من الحسنات (حتى إذا سيم الهوان رأيته * كالليث أيقظه نطاح الشاة) أو شاعرا ذرب اللسان تخاله * قحا ترعرع في الزمان العاتي يأتي بكل غريبة وحشية * نشأت مع الارآم في الفلوات ويصوغ كل بديعة حضرية * مصقولة الجنبات كالمرآة (ان قال بذ القائلين وقصروا * عن درك سباق إلى الغايات) لهفي على تلك الديار وأهلها * لو كان تتفع غلتي لهفات خطب دعاني للخروج من الحمى * فخرجت بعد تلوم وأناة وتركته خوف الهوان وربما * ترك النمير مخافة الهلكات 2) كان الشيخ ابراهيم تخرج في العلم على السيد أبو الحسن ابن السيد حيدر


1) المطهم: البارع الجمال من كل شئ، ومنه الجواد المطهم، وهو التام الحسن. المخذم من السيوف: القاطع. 2) هذه القصيدة طويلة مذكورة في أعيان الشيعة 2 / 245، والابيات الزائدة أضيفت منه.

[ 89 ]

الامين صاحب المدرسة في قرية شقرا التي قيل انها حوت من الطلاب فوق الثلاثمائة فيهم الفضلاء الاجلاء. وله ابن اسمه الشيخ محمد من العلماء الاجلاء، ذكره بعض علماء جبل عامل فيما كتبه فيه ذيلا على أمل الامل. (15) الشيخ احمد بن سليمان العاملي النباطي كان من العلماء المعاصرين للمحقق الكركي الشيخ علي بن عبد العالي. وصفه تلميذه الشيخ علي بن هلال الكركي ب‍ " الشيخ الامجد الافضل الاعلم الاجل الاورع " عند اجازته للمحقق ملك محمد الاصفهاني المذكورة في اجازات البحار، وتاريخها سنة اربع وثمانين وتسعمائة 1). وتتبع لعلك تعثر على اكثر من هذا (2. وصاحب الترجمة من أجداد الشيخ الفقيه العلامة الشيخ احمد بن الحسين ابن محمد بن احمد بن سليمان النباطي، وأحد أساتيد جدنا الاعلى السيد محمد ابن شرف الدين، وأيضا الجد الاعلى للشيخ الفاضل الفقيه الشيخ سليمان بن الحسين بن محمد بن احمد بن سليمان النباطي جد جدنا الاعلى السيد شرف الدين لامه. رحم الله الجميع.


1) انظر البحار 109 / 80 - 83، ولكن فيه " الشيخان الامجدان الافضلان الاعلمان الاكملان الاورعان الشيخ احمد البيضاوى النباطى والشيخ احمد بن خاتون العينائى العاملي ". فلاحظ. 2) مذكور في امل الامل 1 / 33.

[ 90 ]

(16) الشيخ احمد بن الحر العاملي من العلماء المتأخرين عن صاحب الاصل، ذكره بعض العامليين المعاصرين للسيد نصر الله (المدرس الحائري). (17) الشيخ احمد رضا العاملي النباطي 1) أحد أفاضل العصر وحسنات الزمان، له قلم عال في تحقق الحقائق، وهو صاحب " رسالة الخط " وغيرها من الرسائل التي أخرجتها مجلة العرفان وقرت بها عيون الزمان 2). زاد الله جل جلاله في توفيقه لنصرة الدين وكثر أمثاله في المؤمنين. (18) الشيخ احمد السبيتى هاجر من البلاد إلى النجف في طلب العلم، واشتغل على علماء النجف وحصل وصاهر الشيخ حسين الكركي فلم تطل أيامه فتوفي في بلاده وهو شاب. رحمة الله عليه.


90... 1) هو احمد بن ابراهيم بن الحسين بن يوسف بن محمد رضا العاملي. 2) ولد ونشأ بالنبطية سنة 1289، واشتهر في الابحاث اللغوية والادبية، وكان عضو المجمع العلمي العربي بدمشق، وتوفى بالنبطية سنة 1372. انظر الاعلام للزركلي 1 / 125.

[ 91 ]

(19) الشيخ احمد العاملي، نزيل النجف الاشرف كان من أجلة العلماء، اكثر النقل عنه العالم الفاضل شمس الدين محمد الرضوي في كتابه " حبل المتين في مناقب امير المؤمنين " عليه السلام. كان في عصر السلطان طهماسب المتأخر الصفوي. وكان الشيخ أحمد من معاصرين للسيد نصر الله الحائري الشهيد، فهو من علماء المائة الثانية عشر من الهجرة أول زمان سلطنة نادر شاه. (20) الشيخ احمد الغولى العاملي من العلماء الاجلة، ذكره بعض علماء جبل عامل في ذيل أمل الامل. (21) الشيخ احمد القبيسي العاملي من العلماء المتأخرين عن صاحب الاصل المقاربين له. ذكره بعض العلماء المعاصرين للسيد نصر الله الحائري الشهيد المتوفى حدود سنة ستين ومائة بعد الالف. (22) الشيخ جمال الدين احمد بن ابراهيم بن الحسين الكوثراني العاملي، من تلامذة الشهيد الاول

[ 92 ]

وصفه الشهيد في اجازته له ب‍ " الشيخ الفقيه الزاهد العابد ". وتاريخ الاجازة سنة سبع وخمسين وسبعمائة في ثاني عشر شعبان (في نفر) 1) عند قراءتهم عليه علل الشرائع للصدوق، وقد وجد الاجازة بخط الشهيد المولى عبد الله بن عيسى الشهير بالافندي صاحب رياض العلماء قدس سره. (23) الشيخ احمد بن ابى جامع العاملي الحارثي الهمداني النجفي ذكره في الاصل (2، وهو أبو أسرة جليلة في العلم، خرج منهم جماعات من العلماء الاجلة. وكان هذا الشيخ في عصر المحقق الكركي، وله منه اجازة. ورأيت تفسير الوجيز لحفيده الشيخ علي بن الحسين بن احمد (3، سلك فيه طريق الايجاز في التعبير، مشيرا إلى اكثر الاقوال المحتملة من وجوه التفسير منبها على قليل من النكت، معربا عما يتوقف عليه فهم المعنى من وجوه الاعراب، مقتصر على ذكر قراءة السبع المشهورة، وربما ذكر غيرها في مواضع يسيرة. وبالجملة لا نظير له في التفاسير الموجوة، والنسخة التى رأيتها فرغ ناسخها سنة سبع وأربعين ومائة بعد الالف، وهو في (616) صفحة بقطع الربع الوزيري. وهذا التفسير الوجيز يدل على تمام فضل صاحبه وطول باعه في العلوم


1) كلمة شطب عليها في الاصل. 2) امل الامل 1 / 30. 3) الصحيح " على بن الحسين بن محيى الدين بن عبد اللطيف بن على بن احمد بن ابى جامع ". أنظر الذريعة 25 / 44.

[ 93 ]

جميعا، وليته يطبع لتفتخر به الامامية. وربما نسب إلى صاحب الترجمة، لكن المصرح به في أوله انه لعلي بن الحسين. ثم ان هذا الشيخ يروي عن أستاذه المحقق الكركي، وله منه اجازة أخرجها العلامة المجلسي في اجازات البحار وقد رأيتها (1، وقد أثنى المحقق عليه ثناءا حسنا وذكر أنه ورد عليه من جبل عامل مهاجرا للعلم في النجف الاشرف، وتاريخ الاجازة جمادى الاخرة (2 ثمان وعشرين وتسعمائة. وآل محيى الدين في النجف من ذرية هذا الشيخ، وسيأتي انشاء الله ذكر بعضهم من المتأخرين عن صاحب الاصل من ذرية صاحب الترجمة. (24) الشيخ محيى الدين احمد 3) بن تاج الدين الميسي العاملي 4) كان من أجلة علماء عصره ومشايخ الاجازة في وقته، من تلامذة الشهيد الثاني، وقد كتب له اجازة، فهو يروي عنه وعن الشيخ الجليل الشيخ زين الدين الفقعاني وعن الشيخ الفاضل شهاب الدين احمد بن خاتون العاملي العيناثي. ويروى عنه غير واحد من العلماء:


1) البحار 108 / 60 - 63. 2) الصحيح ثلاث عشرة اليلة بقيت من شهر رجب. 3) في متن البحار ومصورة المخطوطة المطبوعة معه " محيى الدين بن احمد " في أول الاجازة وتوقيع المجيز في آخرها. وكذلك ورد في اجازة المولى محمود اللاهجاني للسيد صدر جهان (البحار 108 / 176)، واجازته للسيد عماد الدين على بن هاشم (البحار 108 / 183). 4) مذكور بهذا العنوان في امل الامل 1 / 31.

[ 94 ]

منهم المولى محمود بن محمد بن علي اللاهجاني تلميذ الشيهد الثاني، كتب صاحب الترجمة للشيخ محمود المذكور اجازة أخرجها العلامة المجلسي " ره " في كتاب الاجازات من البحار تاريخها أواخر ربيع الثاني من سنة أربع وخمسين وتسعمائة بالحائر 1). ومنهم ابن بنته وسبطه الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي بن عيسى، فانه يروي عنه كما صرح به في اجازته للسيد العلامة السيد حسين بن السيد حيدر الكركي، قال " وعني وعن جدي 2) لامي الشيخ الا واحد محيى الدين (بن) احمد الميسي عن الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الميسي بطرقه " (3. (25) الشيخ احمد بن الحسن الحر العاملي، أخو الشيخ الحر صاحب الاصل لابيه وأمه وقد ذكره في الاصل 4)، وذكر له مصنفاته، وذكر منها كتاب " التاريخ الكبير " وكتاب " التاريخ الصغير " ولم يسمهما، وعندي كتاب " الدر المسلوك في أحوال الانبياء والاوصياء والخلفاء والملوك " بخط الشيخ احمد المذكور وقلم يده، وهو في مجلدين، وقد وصل في المجلد الاول إلى آخر أيام الامم


1) البحار 108 / 173. 2) في البحار " وعنى عن ابى عن جدى لامى. "، وكذا في صورة المخطوطة المطبوعة معه، فعلى هذا الشيخ نجيب السبط لا يروى عن جده لامه، بل محمد بن مكى - ابوه - هو الذى يروى عن الشيخ محيى الدين. فلاحظ. 3) البحار 109 / 162 - 164. 4) امل الامل 1 / 31.

[ 95 ]

من العرب والعجم، وجعل الكتاب مبنيا على مقدمة في ابتداء خلق السماوات والارض وما بينهما من العجائب، وخمسة أركان: الاول في الانبياء والمرسلين، والثاني في الائمة المعصومين وأعمار المعمرين، والثالث في الملوك المتقدمين والامم الماضين، وكل هذا هو المجلد الاول الموجود عندنا. والمجلد الثاني وأله الركن الرابع في الخلفاء من المسلمين والحكام والسلاطين، والركن الخامس في وفاة الصاحبة والتابعين والحوادث في الدنيا والدين، وخاتمة في أحوال آخر الزمان، وفصل في أحوال القيامة والحساب، سهل الله لنا العثور عليه (1. (26) السيد احمد بن الحسين بن الحسن الموسوي العاملي الكركي ذكره في الاصل (2 ولم يذكر مصنفاته، له كتاب " اللوامع الربانية في رد شبه النصرانية ". وولده ابن خالة الميرزا محمد باقر الداماد، لان أمه بنت الشيخ المحقق الثاني الكركي علي بن عبدالعالي. (27) السيد نظام الدين احمد بن زين العابدين العلوي العاملي


1) ذكرنا الشيخ احمد الحر هذا في كتابنا تراجم الرجال ص 253، ومما قلنا فيه أنه ولد سنة 1034، إذ أتم تأليف كتابه في سنة 1086 وهو في الثالث والخمسين من عمره، وتوفى بعد سنة 1120. 2) امل الامل 1 / 32.

[ 96 ]

من وجوه تلامذة الشيخ البهائي العاملي والميرزا محمد باقر الداماد، وكان صهرا للمير داماد وابن خالته. ذكره في الاصل 1)، وذكر أنهما أجازاه، وكان تاريخ اجازة الشيخ البهائي خامس عشر جمادى الاولى سنة سبع عشرة وألف 2) وفي سنة تسع عشرة وألف 3) أجازه المير داماد 4). وللسيد احمد المذكور حواشي فقهية، و " سيادة الاشرف " و " المنهاج الصوفية " و " مصقل الصفا في رد النصارى " وكتاب " المعارف الالهية " وكتاب " كشف الحقائق " وكتاب " مفتاح الشفا " وكتاب " عروة الوثقى " وكتاب " النفحات ". فهو من جبال العلم وأفاضل أهل العلم بالمعقول. (28) الشيخ احمد بن طارق الكركي المحدث ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال، قال بعد الترجمة: روى عن ابن الطلاية وطبقته، قال الحافظ ضياء الدين شيعي غال، قلت: مات قبل الستمائة، أجازه شيخنا (5 احمد بن ابى الخير. انتهى كلام الذهبي (6.


1) امل الامل 1 / 33. 2) الاجازة الموجودة في البحار هي بتاريخ الشهر الرابع (ربيع الثاني) 1018. 3) اجاز المير داماد صهره اجازتين احدهما في منتصف جمادى الاولى 1017 والثانية بالتاريخ المذكور في الكتاب. 4) انظر البحار 109 / 152 - 157. 5) كذا، وفي المصدر " اجاز لشيخنا ". 6) ميزان الاعتدال 1 / 105.

[ 97 ]

وقد أغفل ذكره الشيخ الحر مع أنه عاملي كركي (1. (29) الشيخ احمد بن عبدالعالي الميسي العاملي من العلماء الافاضل، كان تلميذ الشيخ علي السبط، وعندي كتاب " الدر المنثور " تصنيف شيخه المذكور بخطه وقلم يده، وهو أخو الشيخ ابراهيم المتقدم ذكره، فرغ من كتابة الدر المنثور في السابع والعشرين من صفر سنة ألف وثلاث وسبعين، وهو تاريخ اتمام المصنف الدر المنثور، غير أنه فرغ منه في عاشر صفر من السنة المذكورة، وعليه قراءته على أستاذه. فهو من المعاصرين للشيخ الحر صاحب الاصل (2، لان وفاته كانت سنة أربع ومائة بعد الالف كما سيأتي. (30) السيد احمد بن السيد محمد الامين العاملي الحسينى، والد السيد كاظم العاملي النجفي، من أرحام السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة كان عالما فاضلا كاملا جليلا نبيلا، سمعت من الشيخ الفقيه الشيخ محمد حسن آل يس الكاظمي " ره " مدحا له وثناءا، قال: وكان له علم غزير وفضل، وفي علم تأويل الاحلام لم يكن له في عصره نظير في ذلك. هو في طبقة السيد صاحب المفاتيح، ومن تلامذة السيد صاحب مفتاح


1) في أعيان الشيعة 2 / 618: ولد سنة 529 أو 527 ومات في 16 ذى الحجة سنة 592. 2) هو المذكور في امل الامل 1 / 33.

[ 98 ]

الكرامة 1). وتأتي ترجمة ولده السيد الاجل السيد كاظم العاملي قدس سرهما. (31) الشيخ فخر الدين احمد ابن شمس الدين علي بن حسن بن زين الدين، من ذرية شيخنا الشهيد الاول وصفه ابن أخيه الشيخ شرف الدين في اجازته للميرزا عبد المطلب التبريزي صاحب كتاب " الشفا في أخبار آل المصطفى " المؤرخ سنة ثمان وسبعين ومائة بعد الالف ب‍ " عمي وشيخي الامام الاكبر المعظم والهمام النحرير المكرم علم الدين وباب الندى منقذ الامة كاشف الغمة ناصر الشريعة كاشف آيات الحقيقة الاسعد الامجد الشيخ فخر الدين احمد " إلى آخر كلامه. فهو من أعلام العلماء أوائل المائة الثانية عشرة. (32) الشيخ احمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محيى الدين بن الحسين بن محيى الدين بن عبد اللطيف بن علي بن احمد بن ابى جامع العاملي كان عالما فاضلا فقيها مبرزا، ذكره الشيخ جواد محيى الدين في علماء آل ابى جامع ووصفه كما مر، وقال: ان له من الاولاد ثلاثة: الشيخ محمود وكان عالما فاضلا، والشيخ محمد والد الشيخ قاسم، والشيخ علي لم أقف على أخبارهم.


1) أنظر ترجمته المفصلة في اعيان الشيعة 3 / 84، وفيه: توفى سنة 1254 بقرية شقراء من جبل عامل.

[ 99 ]

(33) الشيخ احمد بن محمد بن عبد العالي بن نجدة العاملي عالم عامل فاضل فقيه جليل، من بيت علم وفضل وجلالة. ذكره الشيخ الجليل الشيخ محمد الجبعي جد الشيخ البهائي في مجاميعه ونقل ذلك العلامة المجلسي " ره " في البحار عن خط الشيخ الجباعي جد الشيخ البهائي وأنه توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة (1. قدس سره. وقد أغفله المؤلف. (34) الشيخ احمد بن محسن ابن ملا الشيخ نجم الدين المعروف بابن ملا البعلبكي، المولود في سنة سبع عشرة وستمائة، وتوفي في قرية نجعون من جبال طنين في جمادى الاولى سنة تسع وتسعين وستمائة. قال الاسنوي في طبقاته: وكان متهما في دينه بأمور كثيرة، منها الرفض والطعن على الصحابة - يريد بدينه الشافعية لانه كان يتستر بها. ذكره التاج السبكي في طبقات الشافعية مفصلا واكثر في الثناء عليه وقال: هو مشهور بحسن المناظرة والقادر على ابداء الحجة المسرعة والجام الخصوم والذهن المتوقد كشعلة نار والوثوب على النظر في مجالس النظر كأنه صاحب ثار. قال: وأحكم الاصول والكلام والفلسفة وأفتى وناظر، ودخل مصر غير مرة، وكان قوي الحافظة تقرأ عليه الاوراق مرة واحدة فيعيدها بأكثر لفظها. إلى آخر ما قال.


1) بحار الانوار 107 / 209.

[ 100 ]

(35) السيد احمد بن محمد بن الامين الحسينى الشفاقشي العاملي (1 عالم فاضل (...) (2، رأيت خطه في شجرة نسب بعض السادة من جبثيث. كان من المعاصرين للشيخ العلامة الشيخ عبد النبي بن علي الكاظمي المرجاني 3) صاحب تكملة نقد الرجال الساكن في جبل عامل بعد سنة أربع وأربعين ومائتين بعد الالف. فصاحب الترجمة من طبقته وطبقة الشيخ مهدي مغنية. (36) الشيخ جمال الدين احمد بن محمد بن خاتون العاملي العيناثي (4، بالعين المهملة المكسورة والياء المثناة التحتانية والنون قبل الالف والثاء المثلثة، قرية بيت خاتون في جبل عامل، وهم من أجل بيوت العلم فيها قديما وحديثا، كما نشرحه في الخاتمة.


1) هذه الترجمة مشطوب عليها في النسخة المصورة، ولعل هذا هو المترجم في أعيان الشيعة 3 / 84 بعنوان " السيد احمد بن السيد محمد الامين بن السيد ابي الحسن موسى. "، وقد ذكر ضمن الترجمة قصة حول المترجم عن التكملة لم نجدها في هذا الموضع. فلاحظ. 2) كلمة لا تقرأ في المصورة. 3) لم نجد وجها لهذه النسبة. 4) هو الشيخ جمال الدين أبو العباس احمد بن شمس الدين محمد بن على بن محمد ابن محمد بن خاتون العاملي. وذكر في الكتاب هكذا تيعا لما في الامل.

[ 101 ]

وهذا الشيخ من أجلة العلماء وشيخ المحققين وأستاد الاساتيد في عصره، وقد وصفه الشيخ الاعظم الشهيد الثاني " ره " في اجازته الكبيرة للشيخ حسين ابن عبد الصمد ب‍ " الامام الفاضل التقي خلاصة الاتقياء والفضلاء والنبلاء " (1. وهو شيخ اجازة الشهيد الثاني وشيخ اجازة شيوخ ذلك العصر، يروي عن أبيه الشيخ محمد، ويشاركه المحقق الكركي في الرواية عن الشيخ محمد ابن خاتون المذكور. فهو في طبقة المحقق الكركي، لكنني رأيت اجازة المحقق الكركي له ولولديه العالمين الجليلين الشيخ نعمة الله علي والشيخ زين الدين جعفر تاريخها سنة 1031 كتابها في المشهد الغروي، قال في أولها " وبعد فان الاخ في الله المرتضى للاخوة الشيخ العالم الفاضل الكامل العلامة بقية العلماء ومرجع الفضلاء جامع الكمالات حاوي محاسن الصفات بركة المسلمين عمدة المحصلين (ملاذ) الطالبين جمال الملة والحق والدين ابا العباس احمد ابن شيخنا ووالدنا المرحوم المبرور المقدس المحبور عمدة المحققين ومنتهى آمال المدققين شمس الملة والدين ابى عبد الله محمد الشهير بابن خاتون العاملي أدام الله الخلف الكريم وتغمد بمراحمه السلف " الخ 2). وذكره في الاصل 3) ولم يذكر ما ذكرناه (4.


1) بحار الانوار 108 / 151، ونص عبارة الاجازة " وأرويها أيضا عن الشيخ الامام الحافظ المتقن خلاصة الاتقياء.. ". 2) نقلت هذه الاجازة بطولها في أعيان الشيعة 3 / 137. 3) امل الامل 1 / 33. 4) تكررت في المخطوطة هنا ترجمة " الشيخ احمد بن محمد بن عبد العالي بن نجدة العاملي " المذكور سابقا برقم (33) وشطب عليها في المصورة.

[ 102 ]

(37) الشيخ احمد ابن الشيخ محمد علي ابن الشيخ عباس ابن الشيخ حسن نجل الشيخ عباس نجل الشيخ محمد علي نجل الشيخ حسن البلاغي كذا وجدت سرد نسبه بخطه الشريف على ظهر شرح تهذيب الاصول وقد ذكر هذا الشيخ السيد الفاضل السيد محمد معصوم في الرسالة التي في ترجمة السيد العلامة المتبحر السيد عبد الله شبر، وذكر أنه كان من أفاضل تلامذة السيد عبد الله المذكور، ووصفه ب‍ " العالم الفاضل والمحقق الكامل فقيه عصره صاحب النظر الدقيق (التقي) النقي الالمعي ". أقول: وقبره في النجف الاشرف في جهة باب الطوسي، وكان له بنت 1) زوجها الشيخ حسن البلاغي ابن الشيخ عباس الاتي ذكره - وقد أدركتها - كانت فاضلة تكتب الكتب بالاجرة وتعيش هي وزوجها من ذلك، كانت تستخرج المسودات إلى البياض لشدة معرفتها وحسن سوادها. رضوان الله عليها وعلى أبيها وعلى زوجها العبد الصالح التقي النقي المهذب الصفي. كان سكن هو وزوجته بنت الشيخ بلد الكاظمين، وتوفي بها في حدود سنة ثمانين ومائتين بعد الالف 2). (38) احمد بن منير العاملي الطرابلسي


1) اسمها الحاجة فضة البلاغية. راجع ماضي النجف وحاضرها 2 / 60. 2) في ماضي النجف وحاضرها 2 / 61: توفى فجأة يوم الاربعاء سنة 1271، ودفن في الصحن الشريف من جهة باب الطوسى كما في الحصون، وقال العلامة السماوي انه توفى سنة 1284.

[ 103 ]

ذكره في الاصل 1)، وذكر أنه توفي سنة 528 وأنه من المعاصرين للسيد المرتضى، مع أن وفاة المرتضى كانت في سنة ست وثلاثين وأربعمائة. فبين الوفاتين مائة وثنتان عشرة سنة فكيف يكون معاصرا للمرتضى علم الهدى. اللهم الا أن يكون مرتضى آخر 2). (39) الشيخ احمد بن نعمة الله بن احمد الخاتوني العاملي وصفه الشيخ عبد الكريم بن ابراهيم بن علي بن عبدالعالي الميسي في آخر كتاب كتبه له بخط بما لفظه " الشيخ الصالح والميزان الراجح الشيخ الكامل الامجد الشيخ احمد ابن الشيخ الفاضل التقي نعمة اله ابن المرحوم المبرور الشيخ احمد الشهير بابن خاتون العاملي ". وفرغ منه نهار الاحد رابع جمادي الثانية سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة 3). وترجم والده الشيخ نعمة الله بن احمد في الاصل 4) وأنه كان تلميذ الشيخ علي بن عبدالعالي الكركي. (40) الشيخ أسد الله بن عبد السلام العاملي هاجر مع أخيه الشيخ عبد اللطيف إلى العراق وسكن في النجف وجد


1) امل الامل 1 / 35 - 40. 2) تكلمنا على هذا عند التعليق على الامل، فراجعه. 3) انظر حول ترجمته واسم ابيه اعيان الشيعة 3 / 38. 4) امل الامل 1 / 189.

[ 104 ]

واجتهد حتى صار من الافاضل، ثم جاء إلى بلد الكاظمين ولازم درس الشيخ الفقيه الشيخ محمد حسن آل يس حتى بلغ ما يتمناه، ورجع إلى بلاده وصار أحد المراجع مدة، ثم توفي. وله مصنفات لاحضرني أسماؤها، وكان رجوعه إلى البلاد قبل سنة 1288، وتوفي في عشر التسعين. (41) الشيخ اسماعيل زيدان العاملي له كتاب " المناقب " الذي ينقل عنه المولى نجفعلي الوفوزي التبريزي في كتاب جواهر الاخبار. لا علم منه الا هذا. (42) السيد اسماعيل بن صدر الدين (1 هو ابن عم والد مؤلف هذا الكتاب السيد حجة الاسلام المعروف بالسيد صدر الدين أحد مراجع الامامية في الاحكام الدينية. عالم فاضل فقيه أصولي محقق فكور نابغ، كان تولده سنة ثمان وخمسين ومائتين بعد الالف، وتوفي والده سنة أربع وستين، فرباه أخوه الاكبر المعروف بآقا مجتهد، ولحسن استعداده ولعلو فهمه لم يمض عليه زمان قليل حتى صار يحضر درس حجة الاسلام الشيخ محمد باقر بن الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية، وبذل الشيخ محمد باقر همته في تربيته حتى فاق أبناء عصره في أوان


1) هو السيد اسماعيل بن محمد صدر الدين بن صالح بن محمد بن ابراهيم شرف الدين ابن زين العابدين بن علي نور الدين الموسوي العاملي الكاظمي.

[ 105 ]

حلمه. وصار بعد في الافاضل، فهاجر إلى النجف سنة (1281) احدى وثمانين ومائتين وألف ليدرك بحث الشيخ العلامة المرتضى الانصاري، فلما وصل كربلا وصله نعي الشيخ، فتوجه إلى النجف وحضر على سيدنا الاستاذ الميرزا الشيرازي وعلى الشيخ الفقيه الشيخ راضي والشيخ الافقه الشيخ مهدي آل كاشف الغطاء، وكان يحضر على الاخيرين في الفقه وعلى السيد الاستاد في الاصول. ولما مات الشيخ راضي انحصر اشتغاله على سيدنا الاستاد فقها وأصولا حتى صار المبرز على كل طبقته. ولما هاجر سيدنا الاستاد إلى سامراء هاجر هو بعده، وكان المقدم على الكل حتى توفي سيدنا الاستاد سنة 1312 في شعبان، فرجع إليه التقليد وصار المرجع العالم والمتقدم على كل الاعلام. وسنة 1314 هاجر وهاجر معه الاكابر من العلماء إلى كربلا واستوطنها إلى اليوم. أدام الله سبحانه ظله على رؤوس الشيعة. وقد تربى على يده جماعة من أهل العلم، وعاش به خلق كثير، يقسم عليهم الحقوق والوجوه التي تأتي إليه بأحسن طريق، وقد لا يفهم الرجل المعطى أنه منه، وله مسلك في ذلك عجيب (1. وله من الاولاد الذكور أربعة كلهم أفاضل علماء وأهل نظر وتحقيق: واكبرهم: السيد الجليل الفاضل النبيل السيد محمد مهدي، عالم عامل فاضل جليل بر تقي مهذب صفي ذو فضل ونابغية في العلوم الدينية مع أدب وفضل في الشعر وسائر العلوم العربية والتاريخية، وبالجملة جامع لكل الفضائل. تولد سنة 1296، يصلي بالناس في الحرم الحائري والصحن الشريف، مرجوع


1) في أعيان الشيعة 3 / 403: توفى بالكاظمية يوم الثلاثاء 12 جمادي الاولى سنة 1338 أو 37، والتاريخ الاتى يقتضى وفاته سنة 39 ودفن في الرواق الشريف.

[ 106 ]

إليه في الدين والدنيا. وثانيهم: السيد الفاضل السيد صدر الدين (1 نزيل المشهد المقدس الرضوي، فاضل كامل جامع الفضائل، يدرس في الفقه والاصول ويصلي في المسجد الاعظم " مسجد گوهر شاد "، قد عكف عليه أهل العلم وأهل البلد ينتفعون بعلمه وعمله (2. وثالثهم: السيد الفاضل الجواد السيد محمد جواد، فيلسوف عصره في التدقيق والتحقيق وجودة الفكر والعلم بالفقة والاصول والتاريخ وأيام السلاطين والمسالك والممالك 3). ورابعهم: السيد الوحيد السيد حيدر، أحد فضلاء عصره وحسنات الزمان العالي الاستعداد، قوي النظر في الفقه والاصول، عداده في الفضلاء المحققين 4). زاد الله في توفيقهم وفضلهم وشرفهم. (43) السيد اسماعيل بن السيد محمد بن محمد بن ابراهيم شرف الدين ابن زين العابدين بن نور الدين الموسوي العاملي الشحوري، جد السادة الاشراف بشحور آل شرف الدين، من أرحامنا وأسرتنا.


1) اسمه السيد محمد علي واشتهر بصدر الدين. 2) ولد في الكاظمية سنة 1299 وتوفى يوم السبت 19 ربيع الثاني سنة 1373. نقباء البشر ص 943 - 949. 3) توفى 25 شوال سنة 1361. نقباء البشر ص 320. 4) ولد في سامراء سنة 1309 وتوفى بالكاظمية 27 جمادى الاولى سنة 1356. نقباء البشر ص 673.

[ 107 ]

وصاحب الترجمة من أجلة العلماء، وكان له ولدان السيد جواد والسيد جعفر، والسيد جواد هو والد السيد الاجل العالم الجليل السيد يوسف شرف الدين والد السيد الاجل الاعلم السيد عبد الحسين شرف الدين نزيل صور (...) 1) الاتي ذكره انشاء الله تعالى. (44) السيد اسماعيل بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن الحسين بن زين العابدين ابن نور الدين الموسوي العاملي الشامي، من بيت مرتضى بيت جليل من بيوت الاشراف بالشام كان من العلماء الفضلاء الاجلاء، ونجتمع معه بالسيد زين العابدين بن نور الدين قدس سرهما. وله مؤلفات، وذيل باق بالشام (...) (2. (45) الشيخ أمين ابن الشيخ سليمان معتوق العاملي الكاظمي قرأ على أبيه الشيخ الجليل فقيه أهل البيت الشيخ سليمان وعلى السيد المحقق السيد محسن الاعرجي الكاظمي صاحب المحصول. كان عالما فاضلا جليلا من علماء عصره، توفي أبوه سنة 1226 (3 وقام مقام أبيه، وتوفي بالطاعون سنة 1246.


1) هناك كلمات طمست بالسواد. 2) كلمات سودت في النسخة الاصلية. 3) كذا، وسيذكر في ترجمة الشيخ سليمان بن معتوق في حرف السين أنه توفى في بلد الكاظمين سنة 1227. وانظر الكرام البررة ص 612.

[ 108 ]

(46) السيد أمين ابن السيد عباس ابن السيد عيسى ابن السيد عبد السلام ابن السيد زين العابدين ابن السيد عباس ابن السيد علي ابن نور الدين علي الموسوي العاملي، من قرية جبثيث كان سيدا فاضلا أديبا لبيبا مهذبا كاملا، خرج إلى مصر ومكث بها مشغولا بالمناظرة والبحث مع علمائها، وسقي السم فمات بمصر وهو شاب. وكان له أخ اسمه السيد محمد سكن النجف، وله خزانة كتب (...) 1). وكان أبوهما السيد عباس من أجلة السادة وأهل الفضل، وهو من أرحامنا، وكان له خمسة أولاد أماجد: السيد أمين صاحب الترجمة، والسيد محمد دفين الغري، والسيد محمود، والسيد علي، والسيد قاسم. ولهم أولاد وذرية. زاد الله في شرفهم.


1) كلمات مطموسة في الاصل.

[ 109 ]

باب الباء الموحدة (47) الشيخ باقر العاملي من قرية بنت جبل، جاء إلى النجف لتحصيل العلم، وكان فاضلا أديبا كاملا في العلوم العربية والادبية، قد فرغ من السطوح ولم تطل أيامه ومات بمرض الدق في النجف الاشرف - رحمة الله عليه - أيام مهاجرتي له سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف. (48) الشيخ باقر مروة العاملي من العلماء الابرار والاتقياء الاخيار، هاجر من بلاده إلى النجف وأكب على تحصيل العلم حتى حظي بالقسم الوافر منه. كان أديبا منشيا وناثرا مجيدا، تزوج في بلد الكاظمين، ولم تطل أيامه وتوفي

[ 110 ]

في سن الشباب - رحمة الله عليه - في عشر التسعين بعد المائتين والالف الهجرية 1). (49) السيد باقر ابن السيد علي الامين، ابن عم السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة كان من العلماء الاجلاء في النجف الاشرف، من تلامذة السيد ابن عمه المذكور، عالم عامل فاضل جليل. كان أبوه من أجلة العلماء في عصره في النجف، وكان له اختصاص بالسيد الاجل الرباني السيد باقر القزويني صاحب الضريح والشباك في النجف، وكان معينا له في سنة الطاعون، أعني سنة 1244، وتوفي بعده. (50) السيد بدر الدين ابن السيد كمال الدين ابن السيد حيدر بن علي نور الدين الموسوي العاملي ذكره في بغية الراغبين في ذيل ترجمة أبيه، ووصفه ب‍ " العالم العامل والفقيه الاصولي الكامل " انتهى. وستجئ ترجمة أبيه فلاحظ، ومنها تعرف طبقة السيد بدر الدين.


1) مذكور في أعيان الشيعة 3 / 534 بعنوان " الشيخ باقر بن الشيخ حسين مروة العاملي الرزاري "، وقال: توفى سنة 1303 في الكاظمية ونقل إلى المشهد المقدس الغروى فدفن فيه.

[ 111 ]

(51) الشيخ بهاء الدين العاملي 1)، والد الشيخ زين العابدين كان من أجلة العلماء وأكابر الفقهاء في عصره، ورحل إلى مدراس بلاد الهند وسكن بها، وكان المرجع العام حتى مات بها، وله مزار معروف ببهاء، وله في النجف أولاد وأحفاد علماء، منهم الشيخ الفقيه الكبير الشيخ محمد رضا ابن الشيخ زين العابدين الاتي ذكره انشاء الله. وصاحب الترجمة في طبقة الشيخ جعفر كاشف الغطاء وأمثاله من علماء المائة الثانية عشر. رضوان الله عليهم أجمعين. (52) الشيخ بهاء الدين بن الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي تعرضه في الاصل في المحمدين، ونحن أيضا نكمل ترجمته هناك انشاء الله. (53) السيد ميرزا بهاء الدين ابن السيد محمد علي الشهير بآقا مجتهد ابن السيد العلامة السيد صدر الدين العاملي كان سيدا جليلا وفاضلا نبيلا، يغلب عليه العرفان وعلم الاخلاق. وكانت أمه بنت السيد حجة الاسلام السيد محمد باقر الرشتي الاصفهاني. مات أبوه


1) هو الشيخ بهاء الدين ابن القاضي محسن الشهيدى (الاسدي) العاملي، من ذرية الشهيد الاول. أنظر اعيان الشيعة 3 / 615.

[ 112 ]

وهو صبى، فرباه خاله السيد اسد الله صاحب الچري 1) في النجف وأحسن تربيته. كان سيدا شهما أديبا لبيبا حسن المحاضرة حلو الكلام، جاء من اصفهان وبقي في العراق مدة، ثم رجع إلى موطنه ومسكنه اصفهان وبها توفي.


1) اسم نهر معروف سعى في اجرائه إلى النجف الاشرف السيد اسد الله المذكور.

[ 113 ]

باب التاء (54) الشيخ تقي شمس الدين العاملي (العيناثى) 1)، من عائلة الشهيد الاول كان عالما جليلا وفقيها متبحرا، من المروجين للدين هناك، ترتب على وجوده (فوائد) 2) حسنة وأسس تأسيسات مستحسنة، نشر هناك الاحكام، وانتهت إليه رئاسة تلك الطرف. وهو والد الشيخ محمد علي شمس الدين الاتي ذكره، وابو عائلة من أهل العلم لم ينقطع منهم إلى اليوم. كان من طبقة الشيخ جعفر كاشف الغطاء ومن بعده، ولا يحضرني تاريخ وفاته. (55) الشيخ تقي الدين بن صالح بن شرف الجبعي العاملي، من أجداد الشهيد


1) ليست الكلمة واضحة في المصورة، ونظن أنها هكذا. 2) لم نتبينها في المصورة.

[ 114 ]

الثاني والده من تلامذة العلامة الحلي كما في الاصل (1. وينقل الكفعمي عن تقي الدين ابن حجة، ولعله صاحب الترجمة، لان الشهيد الثاني قد يلقب بابن الحجة. (56) الشيخ تقي الدين بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح اللويزاني الجبعي الحارثي ذكره أخوه الشيخ شمس الدين محمد بن علي الجبعي جد الشيخ البهائي في مجموعته المنقولة عن خطه، قال: ومات والدي علي بن الحسن بن محمد ابن صالح اللويزاني في جمادى الاولى سنة احدى وستين وثمانمائة وخلف خمسة أولاد ذكور: محمد، ورضي الدين، وتقي الدين، وشرف الدين، واحمد. (57) الشيخ تقي الدين بن نجم الدين عبيد الله أبو الصلاح الحلبي الشامي كان ينبغي ذكره في هذا الجزء لاستقرار اصطلاح العلماء والفقهاء في مقام نقل الاقوال على الاطلاق لفظ الشامين عليه وعلى السيد ابن زهرة والشيخ محمود الحمصي وابن البراج. وصاحب الاصل ذكر الكل في القسم الثاني فتبعناه.


1) امل الامل 1 / 102.

[ 115 ]

باب الثاء (58) ثابت بن احمد (1 بن عبد الوهاب الحلبي قرأ على الشيخ تقي الدين بن نجم الحلبي تلميذ الشيخ والمرتضى. ذكره في الاصل في الجزء الثاني 2)، وذكره هنا أحرى لان الحلبيين شاميون 3).


1) وقيل: ثابت بن أسلم. أنظر فهرست منتجب الدين ص 35. 2) امل الامل 2 / 47. 3) حمل إلى مصر وصلب هناك، وكان ذلك في حدود سنة 460. أنظر الوافى بالوفيات 10 / 470.

[ 116 ]

باب الجيم (59) الشيخ الجليل جابر العاملي الراوي عن المحقق الكركي، ويروي عنه ولده الشيخ العلامة عبد الله بن جابر العاملي، والعلامة المجلسي صاحب البحار يروي عنه بواسطة ولده الشيخ عبد الله المذكور قدس سرهما 1)، وهو من أقارب أم العلامة المجلسي. قال العلامة المجلسي عند عد طرقه في الرواية: ومنها ما أجازني الشيخ الجليل الصالح الرضي عبد الله بن الشيخ جابر العاملي ابن عمة والدة والدي. انتهى. وأم والده بنت الشيخ العالم المولى كمال الدين درويش محمد بن الحسن العاملي ثم النطنزي تلميذ المحقق الكركي. قال العلامة المجلسي: هو -


1) بل يروى صاحب البحار عن والده عن الشيخ عبد الله بن جابر العاملي. انظر بحار الانوار 110 / 160.

[ 117 ]

يعني درويش محمد - جد والدي من قبل أمه 1). وقال في بعض اجازاته عند عد طرقه: ومنها أجازني الشيخ الجليل الصالح الرضي عبد الله بن الشيخ جابر العاملي ابن عمة والدة والدي عن جد والدي من قبل أمه العالم الثقة الفقيه المحدث كمال الدين مولانا درويش محمد بن الشيخ حسن النطنزي طيب الله أرماسهم عن الشيخ علي الكركي. انتهى. ويروي عن الشيخ جابر المذكور ابنه الشيخ عبد الله والشيخ المولى محمد قاسم بن الشيخ درويش محمد المذكور، كما نص عليه العلامة المجلسي " ره " في بعض اجازاته التي أجاز بها بعض أفاضل المشهد المقدس الرضوي. (60) الشيخ جابر بن عباس المشغري، والد الشيخ محمد بن جابر عالم جليل فاضل فقيه، من أجلاء هذه الطائفة، ذكره في الاصل في القسم الثاني 2) مع أنه عاملي مشغري. يروي عن الشيخ عبد النبي الجزائري صاحب الحاوي، ويروي عنه جماعة من العلماء الفحول 3). (61) الشيخ جعفر السبيتى عالم عامل فاضل كامل تقى نقي، هاجر للعلم إلى العراق واشتغل على علماء


1) انظر قريبا من هذا في البحار 110 / 160. 2) انظر امل الامل 2 / 48، وهو فيه بعنوان " الشيخ جابر بن عباس النجفي ". 3) انظر روضات الجنات 2 / 171.

[ 118 ]

النجف، ثم جاء إلى بلد الكاظمين واشتغل على السيد الوالد في الفقه والاصول، وتمرض بمرض الدق وتوفي في بلد الكاظمين في حدود عشرة ثمانين ومائتين بعد الالف. رحمة الله عليه. (62) السيد ميرزا جعفر بن السيد ابى الحسن، ابن عم والدي كان عالما فاضلا أديبا شاعرا جليلا، اشتغل على الشيخ مهدي آل كاشف الغطاء وصنف، وهاجر إلى ايران وبقي مدة طويلة بطهران وصارت له الزعامة التامة هناك وصار من أجلة علمائها المبرزين. وآخر عمره رجع إلى وطنه الاصلي في النجف وبقي مدة، ثم رد إلى كرمانشاه فاستوطنها وتوفي هناك. كان تولده سنة ست وأربعين ومائتين بعد الالف وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائتين بعد الالف (1. وكانت أمه بنت الشيخ العلامة الشيخ أسد الله صاحب المقابيس، وله " حاشية على القوانين " و " ديوان شعر ". (63) الشيخ زين الدين جعفر بن احمد بن محمد بن خاتون العاملي عالم فاضل كامل جليل، يروي عن المحقق الكركي، وقد رأيت اجازة المحقق الكركي له ولابيه ولاخيه الشيخ نعمة الله بن احمد تاريخها سنة احدى


1) في اعيان الشيعة 4 / 80: والد في النجف الاشرف يوم الجمعة بعد الزوال 18 ذي الحجة 1246 وتوفى في طهران في شهر رمضان 1297.

[ 119 ]

وثلاثين وتسعمائة (1. (64) الشيخ الجليل جعفر بن فخر الدين بن الحسن بن ايوب بن نجم الدين الاعرج الاطراوي العاملي من علماء السادة الاجلة وكبراء الدين والملة. (65) الشيخ جعفر ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محيى الدين الجامعي العاملي من العلماء الاجلاء، من آل ابى جامع، ذكره الشيخ جواد محيى الدين فيما أفرده من رسالته في احوال آل ابى جامع 2). (66) الشيخ زين الدين جعفر بن زين العابدين بن الحسام العاملي (3 عالم جليل فاضل نبيه فقيه محدث، من تلامذة السيد حسن بن نجم الدين العاملي، ويروي عنه أيضا، والسيد حسن يروي عن الشهيد الاول وعن فخر الدين ابن العلامة، فلا خفاء في طبقته.


1) انظر ما مضى في ص 101. 2) توفى سنة 1150. أنظر أعيان الشيعة 4 / 131. 3) مذكور في أمل الامل 1 / 45 بعنوان " الشيخ زين الدين جعفر بن الحسام العاملي العيناثي ".

[ 120 ]

ويروي عن صاحب الترجمة أخوه الشيخ الجليل الشيخ زين الدين بن علي (1 بن زين العابدين بن الحسام العيناثي العاملي. (67) الشيخ جعفر بن لطف الله العاملي، من تلامذة الشيخ بهاء الدين كان صاحب الترجمة عالما فاضلا تقيا نقيا صفيا، بل أنموذج السلف وزبدة الخلف، وصفه الشيخ بهاء الدين في اجازته ب‍ " الفاضل التقي النقي الزكي الذكي ذو الذهن الوقاد والطبع النقاد ". وكان تاريخ الاجازة في أول العشر الاخر من شوال سنة ألف وعشرين. (68) الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف ابن الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محيى الدين الجامعي العاملي 2) كان عالما فاضلا جليلا معظما محترما، مات قبل أخيه الشيخ شريف الاتي ذكره، هو وجميع ولده واكثر عياله في الطاعون سنة ست (3 وأربعين ومائتين بعد الالف على ما ذكره الشيخ جواد في رسالة آل ابى جامع.


1) كذا في مصورة الكتاب، والصحيح " الشيخ زين الدين على ". أنظر الضياء اللامع ص 97. 2) يختلف النسب هذا عما في أعيان الشيعة 4 / 187. 3) في الاعيان (1247).

[ 121 ]

(69) الشيخ جعفر بن محمد العاملي من شيوخ عصره في الفقه والحديث، وهو صاحب الاجازة للسيد أمير علي كيا قدس سره التي أخرجها العلامة المجلسي في اجازات البحار 1)، وتاريخها ليلة الخميس الموافقة لليلة أول العشر الثالث من شهر ذي الحجة الحرام من شهور حجة تسع وخمسين وتسعمائة. ولم يذكر فيها مشايخه بالتصريح، بل قال " عن مشايخي بالطرق المعهودة "، وكأنه من تلامذة المحقق الكركي. والله أعلم. (70) السيد جمال الدين بن علي نور الدين ابن علي بن الحسين المشتهر بابن ابى الحسن الحسينى الموسوي العاملي، نزيل مكة ذكره في الاصل وذكر ارتحاله إلى حيدر آباد، قال: وهو الان سكن بها مرجع فضلائها وأكابرها. انتهى (2. روى عن أبيه وجده لامه الشيخ نجيب الدين. أقام مدة بدمشق يحضر عالي مجلس السيد العلامة محمد بن حمزة نقيب الاشراف، ثم ارتحل إلى مكة عند والده حيث كان ساكنا بها، ثم بعد مدة ارتحل إلى اليمن أيام احمد ابن الامام الحسن، وبعد مدة ارتحل إلى حيدر آباد الهند، وكان المرجع العام هناك، وعظمه الملك أبو الحسن، ولما نكب الملك سنة 1083 تقلبت الامور


1) بحار الانوار 108 / 179. 2) امل الامل 1 / 45 - 49.

[ 122 ]

وتوفي السيد سنة ألف وثمان وتسعين 1). وذكره ابن أخيه في نزهة الجليس، قال: فاضل له في سائر العلوم الباع الاطول، وهمام عليه في كل المهمات المعول، ان تكلم في سائر العلوم شنف بلذيذ كلامه المسامع وأحبى القلوب، أو لفظ إلى ساحله جواهر الالفاظ شهد له بأنه بحر البلاغة الجوهري وأقر له ابن يعقوب، وأما في النظم والنثر فإليه يشار بالاكف بين بلغاء العصر، تغرب رحمه الله تعالى عن وطنه مكة المشرفة إلى الهند حيث لا ليلى ولا سعاد ولا هند: يقول الهاشمي غداة جزنا * بحار الهند نقطع كل وهد أنسلو عن هوى أثلاث نجد * وأين الهند من أثلاث نجد ثم أنه أقام بالدكن واختارها مقرا وسكن، ومازال بها مقيما بعز وسؤدد وجاه ومكان مكين بجانب سلطانه ابى الحسن قطبشاه، يقصده العفاة من كل مكان فيمتعهم بالفضل والاحسان كأنه في عصره سليمان، وما برح في دلالة ورئاسة واكرام وكرم يخجل قطر الغمام إلى أن دعاه إلى قربه رب العباد فنقله إلى الجنة من حيدر آباد. قدس الله روحه الطاهرة وأفاض عليه شئابيب رحمات متواترة. وله النظم الجيد الفريد، الفائق على نظم جرير ولبيد، ومنه قوله متغزلا على روي قصيدة الشيخ بهاء الدين محمد العاملي عامله الله بفضله، ومطلعها: يا نديمي بمهجتي أفديك * قم وهات الكؤس من هاتيك أسقنيها ممزوجة من فيك * بالذي أودع المحاسن فيك وهي طويلة. انتهى 2). وهو أخو جدنا الاعلى السيد زين العابدين بن نور الدين الذي كان نزيل


1) انظر ترجمته المفصلة في أعيان الشيعة 4 / 217. 2) نزهة الجليس 1 / 78.

[ 123 ]

مكة المعظمة وكان ولده بها. (71) الشيخ جواد العاملي الكاظمي عالم فاضل جليل، كان من المعاصرين للسيد العلامة السيد عبد الله شبر صاحب جامع الاحكام، وهو أبو أسرة في بلد الكاظمين. (72) الشيخ جواد العاملي النجفي عالم عامل صالح ثقة فاضل نقة، من رفقاء العالم الرباني الشيخ مهدي ملا كتاب ابن عم الشيخ جواد ملا كتاب، وله مع الشيخ مهدي ملا كتاب حكاية عجيبة. يحكى (...) فأحاله الشيخ إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال الشيخ جواد: قبلت الحوالة وقام من حينه ودخل الحضرة الشريفة وقال: يا امير المؤمنين اني لم آتك زائرا بل جئتك من جانب الشيخ مهدي فقد حولني عليك بثلاثين شاهيا. ومشى خطوات وإذا بشخص يقول: خذ هذا فانه حوالة الشيخ، فناولني المبلغ (..) بحيث لم (..) به، ثم التفت فلم أجده لا في الحرم ولا الرواق ولا الايوان، وهذا من فضل الله يؤتيه من يشاء 1). وأخرج الحكاية مسندة مبسوطة العلامة النوري " ره " في دار السلام في ص 282 من المجلد الاول. (73) السيد جواد العاملي


1) شطب على هذه الحكاية في الاصل ولم نتمكن من قراءة ألفاظ منها.

[ 124 ]

من العلماء المتأخرين عن صاحب الاصل، ذكره بعض العلماء المعاصرين للسيد نصر الله الحائري. (74) الشيخ جواد الغول (2 العاملي جاء مع أخيه الشيخ محمود إلى النجف واشتغل على الشيخ الفاضل الشيخ موسى شرارة وأخيه الشيخ محمود وغيره من العلماء، وحصل شطرا وافيا من العلم، فلم تطل ايامه وتوفي رحمة الله عليه وهو شاب في النجف الاشرف. كانت وفاته في عشر التسعين ومائتين بعد الالف. (75) الشيخ جواد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ طالب البلاغي عالم فاضل كامل فقيه متكلم أديب شاعر اصولي، أحد حسنات هذا العصر، من بيت علم وفضل، له مصنفات (3. (76) السيد جواد ابن السيد حسن ابن السيد محمد ابن السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة كان فاضلا كاملا أديبا شاعرا لغويا نحويا، قرأ على الاخوند الخراساني،


1) هو الشيخ جواد بن محمد بن جواد الغول العاملي. أنظر الكرام البررة ص 286. 2) ولد سنة 1285 وتوفى ليلة الاثنين 22 شعبان 1352 بالنجف. انظر ماضى النجف وحاظرها 2 / 61، اعيان الشيعة 4 / 255.

[ 125 ]

وابتلي بمرض الحرارة وتوفي ولم يبلغ ثلاثين سنة، فافتجع لموته كل أهل النجف الاشرف 1). (77) السيد جواد بن السيد حسين آل السيد مرتضى العاملي العالم الفاضل الاديب الشاعر، له نظم ونثر كثير، منها " الرد على العامة " 2) و " مفتاح الجنات في الحث على الصلوات " مطبوع وغيرها. كان هاجر مع أخيه السيد حيدر إلى النجف، وقرأ على المرحوم الشيخ موسى شرارة، وهو عمدة من رباهما ونماها حتى صارا يحضران بحث الشيخ محمد حسين الكاظمي والميرزا الرشتي والاخوند الخراساني، وتزوج السيد جواد في النجف ببنت الشيخ العصامي، ثم تركها ورحل إلى جبل عامل، ثم رجع ثم رحل إلى البلاد وطلبه أهل بعلبك بأن يقيم فيهم، فرحل إليهم وأقام فيهم سنين مرجعا للامور والاحكام، ثم تكدر خاطره منهم ورجع إلى بلاده، ولا أحضر تفصيل حاله اليوم (3. (78) الشيخ جواد بن الشيخ رضا بن زين العابدين بن بهاء الدين العاملي النجفي عالم فاضل فقيه أصولي، قرأ على أبيه وعلى علماء عصره كالشيخ صاحب


1) في اعيان الشيعة 4 / 262: ولد بالنجف الاشرف سنة 1282 وتوفى بالنجف في ذى القعدة سنة 1318. 2) اسمه شمس النهار في الرد على المنار ". 3) ولد في قرية عبثا سنة 1266 وتوفى في جمادى الاولى سنة 1340. انظر نقباء البشر ص 327.

[ 126 ]

الجواهر وغيره، وله نظم في الاصول والفقه. وجد والده السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة من قبل الامهات، وينتهي نسبه من قبل الاباء إلى الشهيد الاول. وكان له ولدان الشيخ محمد والشيخ علي ماتا، ولا أعرف اليوم أحدا من ذريتهما، مات الشيخ محمد في كربلا وكان قد سكنها في آخر عمره وكف بصره فيها، كان فاضلا أديبا وشاعرا لبيبا. رحمهم الله جميعا. (79) الشيخ جواد محيى الدين العاملي النجفي، هو ابن الشيخ علي بن الشيخ قاسم الفقيه المعروف عالم عامل فقيه كامل، أحد شيوخ العرب في النجف المدرسين لكتب الفقه وأئمة الجماعة في الصحن الشريف. كان رجلا صالحا فيه رائحة سلفه الصالح، من بيت علم وجلالة، من أقدم بيوت العلم، لم ينقطع العلم منهم من زمن جدهم الاعلى الشيخ احمد بن ابى جامع تلميذ الكركي إلى الان. توفي الشيخ جواد سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بعد الالف في النجف الاشرف (1. (80) السيد جواد بن محمد الحسيني العاملي، صاحب مفتاح الكرامة ولد في قريتهم شقراء من قرى جبل عامل في حدود سنة خمسين ومائة بعد الالف على ما ذكره بعض أفاضل أرحامه، وهاجر إلى العراق لتحصيل العلم، ونزل كربلا ولازم على مجلس درس السيد صاحب الرياض وهو الذي رباه


1) ولد نحو سنة 1241. انظر نقباء البشر ص 334.

[ 127 ]

ونماه وقربه وأدناه كما صرح في اجازة لبعض تلامذته، ثم صار يحضر درس الاقا الوحيد البهبهاني. وبعده هاجر إلى النجف ولازم درس السيد بحر العلوم وكتب تقرير درسه في الحديث، وكان عنوان درس السيد في الحديث كتاب الوافي للمحدث الكاشاني، وأجازه السيد في الرواية. وقيل: انه حضر على شيخ الطائفة صاحب كشف الغطاء بعد وفاة السيد بحر العلوم وصنف " مفتاح الكرامة " بالتماسه، كانت كتابته أولا تعليقة على كشف اللثام، كتب على باب القصاص من كشف اللثام وفرغ منه في شهر رمضان سنة ست وعشرين ومائتين بعد الالف، وعلى كتاب القضاء إلى أواخر الفصل الثاني في العقود، وعلى كتاب الديات. ولما فرغ من تعليقه على باب القصاص عن له أن يكتب على متن كشف اللثام، أعني القواعد، كما نص عليه في أول تعليقه على باب القصاص. ولما أخذ في الكتابة على نفس القواعد بدأ بكتابة الفرائض كتب الطهارة والصلاة والزكاة، ثم عدل إلى المعاملات وكتبها على الترتيب الاكتاب السبق والرماية فكتب كتاب العطايا والوقف والصدقة والهبة والاقرار والوصية، ولم يتم كتاب الوصايا بل برز منه إلى آخر البحث الاول من المبحثين الملحقين بالفصل الثالث من أحكام تصرفات المريض، فلم يمهله الاجل لاتمامه وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين بعد الالف قبل الشيخ كاشف الغطاء بسنتين. وبعد كتاب الوصية كتاب النكاح وكتاب الفراق وتوابعه والعتق وكتاب الايمان وتوابعه ثم كتاب الفرائض، والسيد لم يشرح من هذه الكتاب الا بعض كتاب الفرائض وبعض كتاب الوصية. وله كتاب " شرح طهارة الوافي " تقرير درس السيد بحر العلوم لم يتم،

[ 128 ]

وله رسائل شتى في مسائل متفرقة، مثل رسالته في مسألة " المقيم إذا خرج عن محل الترخص بقصد العود "، ورسالة في " القراءة "، و " حاشية على طهارة المدارك " تقرير درس الشيخ حسين نجف وصل فيها إلى مسألة تنجيس القليل بالملاقاة، و " حاشية على الروضة " من كتاب المضاربة والوديعة والعارية والمزارعة والمساقاة وبعض الوصايا وتمام النكاح وبعض الطلاق، و " حاشية على تجارة القواعد " وهي من تقرير السيد بحر العلوم بدأ فيها بتفسير العوض وختم بمبحث ملك العبد، و " حاشية على كتاب الدين وعلى كتاب الرهن من قواعد العلامة " وهي تقريرات درس شيخ الطائفة الشيخ جعفر، أولها قوله " ويملك المقترض " إلى آخر الرهن، ورسالة في مسألة " العصير العنبى والزبيبى " وهي أيضا من تقرير درس الشيخ جعفر، ورسالة في " رد الاخبارية "، ومسألة " المواسعة والمضايقة " كتبها بأمر السيد صاحب الرياض، ورسالة في " الشك في الجزئية والشرطية " في العبادات، وله " منظومة في الرضاع "، و " منظومة في الخمس "، و " منظومة في الزكاة "، وله " شرح وافية التوني " في مجلدين، وحاشية على تهذيب الاصول " ناقصة، " وحاشية على مقدمة الواجب على المعالم "، وله " اجازة كبيرة " ذكر فيها جملة من مباحث علم الدراية. كان واحد عصره في طول الباع وكثرة الاطلاع على كلمات الفقهاء، وكان الشيخ صاحب الجواهر أولا من تلامذته المتخرجين عليه، ثم صار إلى درس الشيخ صاحب كشف الغطاء بعد رجوع الشيخ من سفر ايران. ويروي السيد جواد عن أستاده المير سيد علي والشيخ صاحب كشف الغطاء والميرزا المحقق القمي صاحب القوانين والاقا الوحيد البهبهاني والسيد بحر العلوم المهدي وغيرهم مما ذكرهم في اجازته الكبيرة. ويروي عنه جماعات من الفحول كالشيخ صاحب الجواهر والسيد صدر

[ 129 ]

الدين وأمثالهما من الاعلام، ومنهم ولده السيد الجليل السيد محمد، فانه يروي عن أبيه كل طرقه، ولا عقب له الا منه. وللسيد محمد ثلاثة أولاد أمجاد، وهم السيد حسن والسيد حسين والسيد عباس. رحمهم الله جميعا. والموجود اليوم بعض أولادهم. والسيد عباس منهم لم يعقب، وكان فاضلا أديبا. رحمة الله عليه. وكان للسيد حسن ولد فاضل جدا اسمه السيد جواد. توفي رحمة الله عليه. (81) السيد جواد ابن السيد محمد علي ابن السيد صدر الدين عالم عامل فاضل كامل مهذب ناسك، من المجاهدين في الدين والنافعين في تربية المؤمنين، أحد علماء اصفهان اليوم - زاد الله في شرفه. اشتغل في النجف على جماعة من أعلامها، ورجع ولازم درس حجة الاسلام الشيخ محمد باقر بن الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية، وتكمله في المعارف على العالم الرباني الشيخ محمد حسين بن الشيخ محمد باقر المذكور قدس سره. أدام الله له توفيقه (1.


1) توفى سنة 1357. انظر نقباء البشر ص 346.

[ 130 ]

باب الحاء المهملة (82) حبيب بن اوس الطائي العاملي الشامي الشاعر الشهير الذي أخمل في زمانه خمسمائة شاعر كلهم مجيد. كان تولده سنة مائة وتسعين، وقيل سنة 188، وقيل سنة 192، وتوفي سنة 228، وقيل 231، وقيل 222 بالموصل 1). وذكر ابن الغضائري أنه توفي في أيام الامام ابى جعفر الجواد (2. وفيه نظر، لان وفاة الامام عليه السلام سنة عشرين ومائتين، والكلمة متفقة على أن وفاة ابى تمام بعدها، فوفاة الجواد " ع " في أيام ابى تمام لا العكس على كل حال.


1) وقيل في تاريخ ولادة ابى تمام ووفاته غير هذه التواريخ أيضا. أنظر وفيات الاعيان 2 / 11 - 26. 2) خلاصة الاقوال ص 61.

[ 131 ]

وذكر له في الاصل ترجمة حسنة 1). ويظهر من ابن الغضائري (2 أنه وجد له قصيدة يذكر فيها الائمة إلى الجواد عليهم السلام، قال: انه توفي في أيامه 3). وقد عرفت التأمل فيما ذكر. ونص الشيخ رشيد الدين ابن شهر اشوب في كتاب المناقب أنه وجد شعر ابى تمام في الائمة عليهم السلام الاثني عشر إلى المهدي عليه السلام (4. وقال أبو الفتح محمد بن اسحاق بن ابى يعقوب النديم المعروف بابن النديم في كتابه المعروف بالفهرست: أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، وله من الكتب كتاب " الحماسة "، كتاب " الاختيار من شعر (الشعراء "، كتاب " الاختيار من شعر) القبائل "، كتاب " الفحول ". قال: لم يزل شعره غير مؤلف، يكون (نحو) مائتي ورقة إلى أيام الصولي، فانه عمله على الحروف نحو ثلاثمائة ورقة، وعمله علي بن حمزة الاصفهاني أيضا فجود فيه، على غير الحروف بل على الانواع 5). أقول: وهو المطبوع المتداول اليوم بين أيدي الناس، وفيه قصيدته الرائية التي يقول فيها: ويوم الغدير استوضح الحق أهله * بفيحاء لا فيها حجاب ولا ستر أقام رسول الله يدعوهم بها * ليقربهم عرف وينهاهم نكر يمد بضبعيه ويعلم أنه * ولي ومولاكم فهل لكم خبر


1) امل الامل 2 / 50 - 55. 2) في الاصل " ابى الفضل يرى " ؟ 3) خلاصة الاقوال ص 61. 4) المناقب لابن شهر اشوب 1 / 312. 5) الفهرست لابن النديم ص 190، والزيادتان منه.

[ 132 ]

يروح ويغدو بالبيان لمعشر * يروح بهم غمر ويغدو بهم غمر فكان له جهر باثبات حقه * وكان لهم في بزهم حقه جهر ومنها: فعلتم بأبناء النبي ورهطه * أفاعيل أدناها الخيانة والغدر ومن قبله أخلفتم لوصيه * بداهية دهياء ليس لها قدر فجئتم بها بكرا عوانا ولم يكن * لها قبلها مثلا عوان ولا بكر أخوه إذا عد الفخار وصهره * فلا مثله أخ ولا مثله صهر وشد به أزر النبي محمد * كما شد من موسى بهارونه الازر طغى من عليها واستبدوا برأيهم * قولهم الا أقلهم الكفر منها يخاطب أمير المؤمنين عليه السلام أحجة رب العالمين ووارث ال‍ * نبى ألا عهد وفي ولا أصر إلى أن قال: لكم ذخركم ان النبي ورهطه * وجيلهم ذخري إذا التمس الذخر جعلت هواي الفاطميين زلفة * إلى خالقي مادمت أو دام لي عمر وهي ثلاث وسبعون بيتا وكان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع. وكان صار إلى مصر في أول صباه، ثم قدم بغداد أيام المعتصم وأقام عنده وقدمه على غيره. قال ابن رشيق في العمدة: وليس في المولدين أشهر أسماء من الحسن ثم الحبيب والبحتري، ويقال انهما أخملا في زمانهما خمسمائة شاعر كلها مجيد. قلت: الثلاثة من الشيعة. والحمد لله 1).


1) في اعيان الشيعة 4 / 391: وتبعه بعض المعاصرين فوصفه بالعاملي ولم يكن عامليا بل أصله من جاسم من قرى جيدور.

[ 133 ]

(83) السيد حسن العيناثي العاملي كان من المشايخ العرفاء والصلحاء، وقد قال السيد محمد بن محمد (بن) الحسن الحسينى العاملي الشهير بابن القاسم في كتاب " الاثنى عشرية في المواعظ العددية " أنه: لقد أخبرني بعض من الاصدقاء ممن أثق بقوله أن سيدا من جملة سادات قرية عيناثا يقال له السيد حسن كان من أهل الكشف والكرامات، وربما كان في زماننا مشهورا في بلادنا، وكان كلما عرض لاحد من الناس أمر من الامور أرسل إليه يستشيره فيه، فيكتب له رقعة فيها لفظة " ضمير " لا يزيد عليها شيئا، فيكتب السيد حسن تحت هذا " هذا الضمير نويت على فعل كذا وكذا "، فان كان فيه صلاح أمره بفعله والانهاه عن ذلك وذكر وجه فساده. انتهى - كذا في رياض العلماء (1. فلاحظ. (84) الشيخ حسن العاملي، والد الشيخ الفقيه درويش محمد العاملي المذكور في الاصل قال في مرآة الاحوال: كان الشيخ حسن مجتهدا كاملا أوحديا فاضلا عارفا مروجا لمذهب الاثني عشرية، والعجب أن الحر العاملي أهمل ترجمته في أمل الامل انتهى. وقد عرفت فيما تقدم أن ابنه الشيخ درويش يروي عن المحقق الكركي، وأنه جد التقي المجلسي من قبل أمه، فلا خفاء في طبقة صاحب الترجمة.


1) رياض العلماء 1 / 295.

[ 134 ]

(85) الشيخ حسن القبيسي العاملي 1) عالم عامل فاضل علامة محقق مدقق مدرس في اكثر العلوم في مدرسته بالكوثرية، تخرج عليه جماعة من الافاضل، منهم حمد بيك بن محمد بن محمود ابن نصار أخو ناصيف نصار صاحب الزعامة في بلاد بشارة عموما، كان شاعرا عالما مروجا لاهل العلم. وكان الشيخ حسن من أجلاء العلماء الذين أحيوا البلاد بالعلم بعد خرابها من جهة الجزار حتى أهلكه الله سنة تسع عشرة ومائتين بعد الالف، وبعدها هدأت البلاد أيام سليمان باشا وعمرت عمرانا زائدا وفتحت مدرسة الكوثرية للشيخ حسن المذكور وقام فيها العلم وتربى فيها الفضلاء. (86) الشيخ حسن محيى الدين، من آل ابى جامع، العاملي النجفي كان عالما فاضلا كثير الاحاطة بالقفه، قرأ على الشيخ قاسم محيى الدين، وقرأ عليه الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر في أوائل أمره المقدمات، وكان زاهدا غير متطلب للدنيا محبا للخمول - كذا قاله الشيخ جواد بن الشيخ علي ابن الشيخ قاسم محيى الدين في رسالته من آل ابى جامع.


1) في الكرام البررة ص 299: أن القبيسى هذا من تلامذة السيد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء، وأنه عاد إلى بلاده في سنة 1213، وأنه توفى سنة 1258.

[ 135 ]

[ 87 ] السيد حسن نور الدين من علماء عصر احمد الجزار، ذكره بعض علماء جبل عامل في المتأخرين عن صاحب الاصل. (88) السيد حسن بن السيد ابراهيم العاملي عالم عامل فاضل جليل فقيه كامل، تخرج على الشيخ مرتضى " ره " والشيخ محمد حسين الكاظمي وتزوج ابنته ورجع إلى بلاده وفتحت مدرسته برئاسته مقدار أربع سنين ولم تستمر. وله أولاد علماء أفاضل، هاجروا إلى النجف وحصلوا القسط الوافر من العلم، خصوصا ولده الاكبر السيد محمد، فانه من الافاضل. توفي السيد حسن سنة تسع وعشرين ثلاثمائة بعد الالف. (89) الشيخ حسن بن ابى جامع العاملي كان من أجلة تلامذة الشيخ علي الكركي، ورأيت بعض فوائده وفتاواه، وكانت حسنة الفوائد، ولم أعثر إلى الان على مؤلف له. فلاحظ - قاله المولى عبد الله أفندي في رياض العلماء 1).


1) رياض العلماء 1 / 142.

[ 136 ]

(90) عز الدين أبو المكارم الحسن بن (احمد بن) (1 يوسف بن علي الكركي المعروف بابن العشرة، بكسر العين المهملة وسكون الشين المعجمة ثم الراء المفتوحة ثم الهاء هو الفقيه العالم الفاضل الكامل الزاهد، وصفه الشهيد الاول بما لفظه " كان من العلماء الفضلاء وأولاد المشايخ الاجلاء، وحج بيت الله كثيرا نحو أربعين حجة، وكان له على الناس مبار ومنافع، وقرأ على السيد حسن بن نجم الدين الاعرج. وفي سنة 862 توفي بكرك نوح بعد أن حفر لنفسه قبرا، وكان كثير الورع والدعاء. رضي الله عنه وأرضاه 2). (91) السيد فخر الدين حسن بن أيوب، المعروف بابن نجم الاعرج الحسينى الاطراوي العاملي من أعاظم السادة الاجلة وكبراء الدين والملة، أستاد العلماء في عصره ومرجع الشيعة في الدين (3. وقد جمع الشيخ أبو القاسم ابن طي في كتاب المسائل فناوى السيد حسن ابن نجم وفتاوى الشهيد على ترتيب أبواب الفقه وسماه " المسائل المفيدة


1) مشوش في المصورة، وانظر اعيان الشيعة 5 / 17. 2) هذه الترجمة مشطوب عليها في الاصل، وسيأتى برقم (105) مع تغيير يسير في النسب وبسط اكثر مما هنا. 3) انظر الخلاف في المترجم اعيان الشيعة 5 / 24.

[ 137 ]

بالالفاظ الحميدة لذوي الالباب والبصائر السديدة "، وعندي نسخة منه فرغ ناسخها منه سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وهو المعروف عند الفقهاء بمسائل ابن طي. ويروي السيد حسن بن نجم عن السيدين الاخوين ضياء الدين وعميد الدين ابني مجد الدين ابى الفوارس أستاد الشهيد الاول. والسيد حسن بن نجم هو جد السيد حسن بن جعفر أستاد الشهيد الثاني. والعجب من الشيخ الحر كيف أغفل هذا الجليل 1)، وذكره المولى عبد الله أفندي في رياض العلماء، قال: كان من أجلة العلماء وأكابر الفقهاء، من تلامذة الشهيد قدس الله روحه. انتهى 2). (92) السيد ضياء الدين أبو تراب الحسن الموسوي الحسينى الكركي فاضل عالم كامل، وهو والد السيد حسين المجتهد العاملي المشهور وجد الصدر الكبير آميرزا حبيب الله. ويروي السيد حسين المجتهد المذكور في كتاب " دفع المناواة عن التفضيل والمساواة " كثيرا من الفوائد والافادات عن والده هذا. انتهى من رياض العلماء 3).


1) ذكر الحر في أمل الامل 2 / 63 السيد حسن بن ايوب بن نجم الدين الاعرج الحسينى، ويعتقد بعض أنه متحد مع المترجم له هنا. 2) رياض العلماء 1 / 162. 3) رياض العلماء 1 / 331.

[ 138 ]

(93) أبو منصور الشيخ حسن صاحب المعالم ابن الشيخ زين الدين الشهيد ذكره في الاصل 1)، وذكره سبطه الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن زين الدين في الدر المنثور، وسيأتي ما ذكره تفصيلا 2). ولما مات الشهيد زين الدين كفل الشيخ حسن جدنا الاعلى السيد علي بن الحسين المشتهر بابن ابى الحسن تلميذ الشهيد والد السيد محمد صاحب المدارك ووالد جدنا السيد علي نور الدين، وكان الشيخ حسن ربيبه، تزوج بأمه وأولدها جدنا السيد نور الدين، فالشيخ حسن أخو جدنا السيد نور الدين لامه والسيد صاحب المدارك أخو جدنا لابيه. وكان الشيخ زين الدين الشهيد زوج ابنته من زوجته الاولى جدنا الاعلى السيد علي بن السيد حسين فأولدها السيد محمد صاحب المدارك، ولذا يعبر عن الشهيد الثاني صاحب المدارك بجدنا. فالشيخ حسن خال السيد محمد صاحب المدارك وأخو أخيه جدنا السيد نور الدين. وأيضا الشيخ حسن قدس سره جدنا من قبل بعض الامهات، فان أم جدي السيد محمد علي وأخيه السيد صدر الدين بنت الشيخ علي بن الشيخ يحيى بن الشيخ علي صاحب الدر المنثور ابن الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم. وكان الشيخ حسن صاحب المعالم والسيد محمد صاحب المدارك كفرسي رهان ورضيعي لبان، وكانا متآخيين في الله بحيث إذا سبق أحدهما المسجد


1) امل الامل 1 / 57 - 63. 2) الدر المنثور 2 / 199 - 209.

[ 139 ]

وجاء الاخر اقتدى به، وهاجرا إلى النجف واشتركا في الدرس على المقدس الاردبيلي، وكانا سألاه أن يعلمهما ما هو دخيل في الاجتهاد، فأجابهما إلى ذلك، فأعلمهما أولا شيئا من المنطق وأشكاله الظرورية، ثم شرح العميدي على تهذيب الاصول الا ما لا دخل له في الاجتهاد من مباحثه، وكان المقدس حينئذ مشغولا بشرحه على الارشاد وكان يعطيهما أجزاء منه ويأمرهما بالنظر فيها واصلاحها. ويظهر من تاريخ تملك صاحب المعالم للجمهرة التي عندي وعليها خطه أنه اشتراها في الغري في أوائل شهر رمضان من سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة أن عمره حينئذ أربعة وعشرين سنة، لان تولده كان تسع وخمسين وتسعمائة، فيكون مهاجرته إلى العراق في ذلك السن. والمحكي في غير موضع أنهما لم يبقيا في النجف الا مدة قليلة سنتين أو اكثر بقليل، وعلى ما ذكره السيد المعاصر في الروضات من أن قدومهما الغري كان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة يكون مكثهما اكثر من عشر سنين (21. وهو وهم قطعا، فان ذكل هو تاريخ وفاة أستاذهما المقدس الاردبيلي وقد نص الشيخ علي السبط في الدر المنثور أن الشيخ حسن لما رجع إلى البلاد صنف المعالم والمنتقى وأرسلهما إلى أستاذه ووصلا قبل وفاة ملا احمد رحمه الله. انتهى. وأما ما ذكره الشيخ علي السبط في ترجمة جده في الدر المنثور هذا صورته، قال: أن الشيخ حسن رحمه الله كان فاضلا محقق ومتقنا مدققا وزاهدا تقيا وعالما رضيا وفاضلا ذكيا، بلغ من التقوى والورع أقصاهما ومن الزهد والقناعة منتهاهما ومن الفضل والكمال ذروتهما وأسناهم. وحق على ابن الصقر ان يشبه الصقرا


1) روضات الجنات 2 / 298.

[ 140 ]

كان لا يحوز قوت اكثر من أسبوع - أو شهر الشك مني فيما نقلته عن الثقات - لاجل القرب إلى مواساة الفقراء والبعد عن التشبه بالاغنياء، وشاهدي على حاله وفضله ما حرره من المصنفات وحققه من المؤلفات، فمن عرفها حق المعرفة أذعن بثبوت دعوى هذه الصفة. كان ينكر كثرة التصنيف مع عدم تحريره ويبذل جهده في تحقيق ما ألفه وتحبيره، فتظلع من علوم الحديث والرجال والفقه والاصول مستغنيا بما يحتاج إليه مما سواها من المعقول والمنقول. كان هو والسيد الجليل السيد محمد ابن أخته قدس الله روحيهما في التحصيل كفرسي رهان ورضيعي لبان، وكان متقاربين في السن، وبقي بعد السيد محمد بقدر تفاوت ما بينهما في السن تقريبا، وكتب على قبر السيد محمد " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "، ورثاه بأبيات كتبها على قبره، وهي قوله - وربما كان في بعض الالفاظ تغييرا ما -: لهفي لرهن ضريح صار كالعلم * للجود والمجد والمعروف والكرم قد كن للدين شمسا يستضاء به * محمد ذو المزايا طاهر الشيم سقى ثراه وهناه الكرامة والريح‍ * ان والروح طرا بارئ النسم والحق أن بينهما فرقا في دقة النظر يظهر لمن تأمل مصنفاتهما، وأن الشيخ حسن كان أدق نظرا وأجمع من أنواع العلوم، وكان مدة حياتهما إذا اتفق سبق أحد منهما إلى المسجد وجاء الاخر بعده يقتدي به في الصلاة، وكان كل منهما إذا صنف شيئا يرسل أجزاءه إلى الاخر وبعده يجتمعان على ما يوجب البحث والتحرير. رحمهما الله تعالى. ومثل هذا عزيز وقوعه من أبناء الزمان. وكان إذا رجح أحدهما مسألة وسئل عنها غير يقول: ارجعوا إليه فقد كفاني مؤنتها.

[ 141 ]

استشهد والده قدس سره في سنة خمس وستين وتسعمائة كما تقدم نقله. وبخطه الشريف عندي ما صورته: " مولد العبد الفقير إلى عفو الله وكرمه حسن بن زين الدين بن علي بن احمد بن جمال الدين بن تقي الدين عفى الله عن سيئاتهم وضاعف حسناتهم في العشر الاخير من شهر الله الاعظم شهر رمضان سنة تسع وخمسين وتسعمائة. اللهم اختم بخير فانك ولي كل خير ". وبخطه أيضا ما لفظه: " وبخط والدي رحمه الله بعد ذكر تواريخ اخوتي ما هذا لفظه: ولد أخوه حسن أبو منصور جمال الدين عشية الجمعة سابع عشري من شهر رمضان المعظم سنة تسع وخمسين وتسعمائة والشمس في ثالثة الميزان والطالع زحل. اجعل اللهم خلقتنا إلى خير يا من بيده كل خير ". (فيكون سنه الشريف وقت وفاة والده قريبا من ست سنين) 1) وقد تقدم عن سيد علي الصائغ رحمه الله أن وفاة والده كانت في رجب (فيكون سنه ذلك الوقت أربع سنين وأشهرا) 2)، وقد كان والده قدس الله روحه على ما بلغني من جماعة من مشايخنا وغيرهم له الاعتقاد التام في المرحوم المبرور العالم العامل السيد علي الصائغ وانه كان يرجو من فضل الله أن رزقه الله ولدا أن يكون مربيه ومعلمه السيد علي المذكور، فحقق الله رجاه وتولى السيد علي الصائغ والسيد علي بن ابى الحسن رحمهما الله تربيته إلى أن كبر وقرأ عليهما، خصوصا على السيد علي الصائغ هو والسيد محمد اكثر العلوم التي أستفادها من والده من معقول ومنقول وفروع واصول وعربية ورياضي، ولما انتقل السيد


1) بين المعقوفين من كلام الصدر وليس من الدر المنثور. 2) الزيادة من المصدر، وهذا التاريخ مناف لما قاله الصدر.

[ 142 ]

علي إلى رحمة الله ورد الفاضل الكامل مولانا عبد الله اليزدى تلك البلاد فقرءا عليه في المنطق والمطول وحاشية الخطائي وحاشيته عليها، وقرءا عنده تهذيب المنطق، وكان يكتب عليه حاشية في تلك الاوقات وهي عندي بخط الشيخ حسن، وبلغني أن ملا عبد الله كان يقرا عليهما في الفقه والحديث. ثم سافر هو والسيد محمد إلى العراق إلى عند مولانا احمد الاردبيلي قدس الله روحه، فقالا له: نحن ما يمكننا الاقامة مدة طويلة ونريد أن نقرأ عليك على وجه نذكره ان رأيت ذلك صلاحا. قال: ما هو ؟ قالا: نحن نطالع وكل ما نفهمه ما نحتاج معه إلى تقرير بل نقرأ العبارة ولا نقف وما يحتاج إلى البحث والتقرير فتكلم فيه. فأعجبه ذلك وقرءا عنده كتبا في الاصول والمنطق والكلام وغيرها مثل شرح المختصر للعضدي وشرح الشمسية مع حاشيته وشرح المطالع وغيره. وكان قدس الله روحه يكتب شرحا على الارشاد ويعطيهما أجزاء منه ويقول: أنظروا في عباراته وأصلحوا منها ما شئتم فاني أعلم أن بعض عبارتي غير فصيح. فانظروا إلى حسن هذه النفس الشريفة. وكان جماعة من تلامذة ملا احمد يقرأون عليه شرح المختصر للعضدي وقد مضى لهم مدة طويلة وبقي منه ما يقتضي صرف مدة طويلة أخرى حتى يتم، وهما إذا قرءا يتصفحان أوراقا حال القراءة من غير سؤال وبحث، وكان يظهر من تلامذته تبسم على وجه الاستهزاء بهما على هذا النحو من القراءة، فلما عرف ذلك منهم تألم كثيرا منهم وقال لهم: عن قريب يتوجهون إلى بلادهم وتأتيكم مصنفاتهم وأنتم تقرأون في شرح المختصر. وكانت اقامتهما مدة قليلة لم يحضرني قدرها، ولما رجعا صنف الشيخ حسن المعالم والمنتقى والسيد محمد المدارك، ووصل بعض ذلك إلى العراق قبل وفاة ملا احمد رحمه الله.

[ 143 ]

وطلب الشيخ حسن من مولانا احمد شيئا من خطه ليكون عنده ياد گارأ 1)، فكتب له بعض أحاديث في الصحيفة التي عندي بخطه قدر ورقة، وكتب في آخرها " كتبه العبد احمد لمولاه امتثالا لامره ورجاءا لتذكره وعدم نسيانه اياه في خلواته وعقيب صلواته، وفقه الله لما يحبه ويرضاه بمنه وكرمه بمحمد وآله، وصلى الله عليه وآله " انتهى. وفي تلك الصحيفة (صفحة) بخط الشيخ الجليل الشيخ بهاء الدين قدس الله روحه كتب فيها كلمات حكيمة، وفي آخرها " كتب هذه الكلمات امتثالا لامر (سيده) صاحب الكتاب حرس مجده وكبت ضده أقل العباد بهاء الدين الجباعي أصلح الله شانه، سائلا منه اجراءه على خاطره الخطير وعدم محوه عن لوح ضميره المنير، سيما في محال الانابات ومظان الاجابات، وذلك سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة " انتهى. وكان اجتماعهما في كرك نوح لما سافر الشيخ بهاء الدين إلى تلك البلاد. ولما رجع من العراق اشتغل بالتدريس والتصنيف، وقرأ عليه والدي جملة من كتب العلوم معقولا ومنقولا وفروعا وأصولا، حتى أنه قرأ عليه شرح الشرائع من أوله إلى آخره على ما بلغني والمنتقى والمعالم وغيرهما وتخرج عليه، وقرأ مدارك السيد محمد وشرح مختصره عليه وغيره ذلك. واستفاد من جدي (المرحوم) جماعة كثيرة من الفضلاء، مثل السيد نور الدين والشيخ ونجيب الدين والشيخ حسين بن الظهير وغيرهم، وذكرهم جميعا يحوج إلى التطويل. جده من جهة أمه الشيخ الكامل الفاضل صاحب الذهن الوقاد والفكر النقاد والفطرة السليمة الشيخ محيى الدين قدس الله نفسه.


1) كلمة فارسية بمعنى التذكار، وهي في الدر المنثور " تذكارا ".

[ 144 ]

ولقد بلغني عن بعض فضلاء العجم - وهو خليفة سلطان قدس الله روحه وكان مصنفا ومتصديا لتدريس المعالم وشرح اللمعة ومطالعة كتب مصنفيهما وكان له فيهما اعتقاد حسن - أنه قال يوما ما معناه: كنت أسمع أن الشيخ حسن توفي في أثناء تصنيف المنتقى والمعالم، ومن كان هكذا فكره وتحقيقه ليس عجبا وفاته في مثل هذا التصنيف والفكر فيه. وله قدس سره مصنفات وفوائد (ورسائل) وخطب اطلعت منها على كتاب " منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان " مجلدان، وكتاب " معالم الدين وملاذ المجتهدين " مقدمته أصول وبرز من فروعه مجلد، و " حاشية على مختلف الشيعة " (مجلد) عندي بخطه، وكتاب " مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد والتقليد " ذهب فيما ذهب من الكتب، وكتاب " الاجازات "، و " التحرير الطاوسي " في الرجال مجلد، ورسالة " الاثنا عشرية " في الطهارة والصلاة، وله " ديوان شعر " كان في بلادنا بخطه سمعت أنه (باق) عند أولاد الشيخ نجيب الدين مجلد، و " مجموع " جمعه بخطه يحتوي على نفائس الشعر والفرائد له ولغيره وهو عندنا بخطه، و " مجموع " آخر بخطه انتخب فيه من فصول نسيم الصبا عشرة فصول وفيه فوائد وحكايات وأشعار، (وكان عندنا بخطه كتب كثيرة بقي منها القليل). انتقل إلى جوار الله في سنة احدى عشرة بعد الالف، ولا يحضرني خصوص الشهر واليوم، ودفن في بلدة جبع. قدس الله روحه ونور ضريحه، فيكون سنه اثنتين وخمسين سنة وشيئا. ثم حكى قطعة من شعره المذكور في الاصل، ثم قال: وقد سمعت من بعض مشايخنا وغيرهم أنه لما حج كان يقول لاصحابه: نرجو من الله سبحانه أن نرى صاحب الامر عليه السلام فانه يحج في كل سنة فلما وقف بعرفة أمر

[ 145 ]

أصحابه أن يخرجوا من الخيمة ليتفرغ لادعية عرفة ويجلسوا خارجا مشغولين (بالدعاء)، فبينما هو جالس إذ دخل عليه رجل لا يعرفه فسلم وجلس. قال: فهبت منه ولم أقدر على الكلام، فكلمني بكلام نقل لي ولا يحضرني الان وقام، فلما قام وخرج خطر ببالي ما كنت رجوته وقمت سريعا فلم أره، وسألت أصحابي فقالوا: ما رأينا أحدا دخل عليك، وهذا معنى ما سمعته. والله أعلم. انتهى 1). وعندي من شعره أبيات غير ما ذكره في الاصل وغير ما في الدر المنثور، وهي قوله: لحسن وجهك للعشاق آيات * ومن لحاظك قد قامت قيامات يا ظالما في الهوى حكمت مقلته * في مهجتي فبدت منها جنايات تفديك نفسي هل للهجر من أمد * يقضي وهل لاجتماع الشمل ميقات ما العيش الاليال بالحمى سلفت * يا ليتها رجعت تلك اللييلات ساعات وصل بطيب الوصل قد سمحت * تجمعت عندنا فيها المسرات نامت صروف الليالي عن تقلبها * بنا فكم قضيت فيها لبانات سقيا لها من سويعات نضن بها * إذ صفوة العمر هاتيك السويعات


1) الدر المنثور 2 / 199 - 209.

[ 146 ]

ما كنت أحسب أن الدهر يسلبها * وانه لحبال الوصل بتات ولم اكن قبل آن الهجر معتقدا * أن الحبيب له بالوصل عادات كم قد شكوت له وجدي عليه فلم * يسمع ولم تجد لي تلك الشكايات وكم نثرت عقود الدمع مرتجيا * لعطفه وهو ثاني العطف بتات كيف احتيالي فيمن لا يرققه * ذاك الصريخ ولا هذى الاشارات ظبى من الانس في جنات وجنته * تفتحت من زهور الروض وردات يصطاد باللحظ منا كل جارحة * وكل قلب به منا جراحات يا لائمي بالهوى جهلا بمعذرتي * دع عنك لومي فما تجدي الملامات ان الملامة ليست لي بنافعة * من بعد ما عبثت في الصبابات حان الرحيل من الدنيا فقد ظهرت * من المشيب له عندي أمارات يا ضيعة العمر لم أعمل لاخرتي * خيرا ولا لي في دنياي لذات

[ 147 ]

وتوفي أول محرم سنة احدى عشرة بعد الالف في جبع ودفن قرب تربة صاحب المدارك وقبرهما مزار إلى اليوم. وقد وهم صاحب حدائق المقربين حيث زعم أن وفاته في النجف الاشرف. (94) الشيخ جمال الدين حسن بن زين الدين بن فخر الدين بن علي بن احمد العاملي، من ذرية الشهيد الاول ذكره الشيخ شرف الدين الشهيدي في اجازته للفاضل التبريزي ووصفه ب‍ " زين الاتقياء وفخر العلماء وزبدة الفضلاء المؤتمن جمال الدين حسن ". وروى عنه بواسطة ابنه شمس الدين علي. ويروي الشيخ جمال الدين المذكور عن أبيه زين الدين عن أبيه فخر الدين عن أبيه الشيخ احمد الشهيدي عن 1) الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي عن شيخه محمد بن محمد بن محمد بن داود ابن عم الشهيد عن الشيخ ضياء الدين ابن الشهيد عن أبيه الشهيد. قدس الله أرواحهم. (95) الشيخ حسن بن الشيخ حسين بن الشيخ محيى الدين بن الشيخ عبد اللطيف الجامعي الحارثي العاملي ذكره السيد عبد الله سبط المحدث الجزائري في اجازته الكبيرة فقال: كان عالما فاضلا أديبا جامعا للفنون مهذابا وقورا كثير الصمت لينا هينا، يروي


1) كذا في المصورة، وفي الاعيان 5 / 99 - وقد نقل هذه الترجمة من هذا الكتاب بعينها من دون ذكر المصدر - " ابن "، ولعله هو الانسب.

[ 148 ]

عن أبيه وأخيه الشيخ علي الساكن ببلدة خلف آباد وقدم علينا الحويزة مرارا وكنت ألازمه ليلا ونهارا (فكان) يفاوضني في المسائل ويلقنني من فضله كل نائل ونهاني عن التقليد ويفيدني في كل طارف وتليد ويأمرني بالنظر في الاخبار ويلاطفني ملاطفة الوالد الشفيق على الولد البار، توفي في سنة الثلاثين من المائة الثاني عشر. انتهى. (96) الشيخ حسن بن سليمان بن حسين بن محمد بن احمد (بن الحسن) 1) ابن سليمان العاملي رأيت بخطه سرد نسبه كما ذكرنا في آخر ما نسخه لنفسه من مجلد الجهاد إلى النكاح من الوسائل وفرغ منه سنة 1117. وذكر في الاصل أنه نباطي فاضل صالح معاصر 2). (97) الشيخ حسن بن سليمان العاملي عالم عامل فاضل جليل، من شركاء السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة في الدرس، تخرج على السيد ابى الحسن بن حيدر في مدرسته في شقرا. كان الشيخ حسن بن سليمان من العلماء الزهاد العباد الذين يقربهم أهل البلاد.


1) ليست الزيادة في أمل الامل. 2) امل الامل 1 / 63.

[ 149 ]

(98) عز الدين أبو محمد الحسن بن سليمان بن محمد العاملي 1) من تلامذة الشهيد الاول، قرأ عليه ورأيت اجازة له ولجماعة له محكية عن خط الشهيد، وصفه الشهيد بما هذا صورته " والشيخ الصالح الورع الدين العدل عز الدين ابى محمد الحسن بن سليمان بن محمد الحلي مولدا العاملي المتحد " 2) إلى آخر من عده من شركائه في القرائة 3). (99) الشيخ أبو علي الحسن بن طاهر الصوري العاملي، وفي بعض النسخ الشيخ أبو علي طاهر بن الحسن الصوري في الرياض: فاضل عالم فقيه، وذكره الشهيد الثاني في بحث قضاء الصلوات الفائتة من روض الجنان ونسب إليه القول بالتوسعة في القضاء وأنه نص على استحباب تقديم الحاضرة. قال الشهيد: وقد رد عليه الشيخ أبو الحسن علي بن منصور بن تقي الحلبي وعمل مسألة طويلة تضمن القول بالتضيق والرد عليه في التوسعة. وعلى هذا يكون (اما) معاصرا للشيخ ابى الحسن سبط ابى الصلاح الحلبي أو متقدما عليه. فلاحظ 4).


1) هو المذكور في امل الامل 2 / 66. 2) هذه الاجازة كتبت في 12 شعبان 757. انظر الحقائق الراهنة ص 41. 3) توفى بعد سنة 802. انظر الضياء اللامع ص 33. 4) رياض العلماء 1 / 198.

[ 150 ]

(100) الشيخ حسن بن عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي من أجلة علماء عصره، له كتاب " تنقيح المقال في علم الرجال ". كان من علماء أوائل القرن الحادي عشر 1)، وهو من بيت العلم والفضل كما يعلم من كتابنا هذا، وله أولاد وأحفاد وذرية علماء أجلاء وتقدم ذكر بعضهم. فلاحظ ترجمة الشيخ احمد البلاغي. (101) الشيخ حسن ابن الشيخ عباس ابن الشيخ ابراهيم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ عباس ابن الشيخ حسن بن عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي، نزيل الكاظمية، وهو أصغر من أخيه الشيخ طالب الاتي كان عالما فاضلا تقيا نقيا ورعا سكونا قليل الكلام من عباد الله الصالحين. كان صهر الشيخ احمد بن محمد علي البلاغي على ابنته الفاضلة الجليلة الملافضة، كانت فاضلة في الادب والعربية وحسن الخط، وكانت ترتزق بكتابة الكتب. مات الشيخ حسن حدود الثمانين والمائتين بعد الالف. وتقدم ذكره في ترجمة الشيخ أحمد البلاغي ابنه. (102) الشيخ حسن بن علي العاملي التوليني من أجلاء علماء عصره والمرجع العام لاهل بلاده. رأيت صورة صكه


1) توفى بعد سنة 1105. انظر ماضي النجف وحاضرها 2 / 68.

[ 151 ]

على صدر الوثيقة التى كتبتها ست المشايخ فاطمة بنت الشهيد الاول لاخوتها بهبة جميع ما يخصها من تركة أبيها في جزين وغيرها هبة معوضة ببعض الكتب كتهذيب الشيخ وأمثاله، وقد كتب صاحب الترجمة ما هذا لفظه: قد اتصل بى ثبوت هذه الوثيقة بين الاماجد (الطاهرين) وعلمت ما حرر ورقم فيها بعلم اليقين اجريت عليها بقلم الاثبات بالمشروع والمعقول، وأنا افقر الورى حسن ابن علي التولينى. انتهى. وتاريخ الوثيقة سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، فهو من أعلام العلماء الاثبات في ذلك العصر. وعلى الوثيقة خطوط جماعة من العلماء، كتبوا شهادتهم بذلك. وهذه الوثيقة موجودة بعينها عند آل شمس الدين إلى اليوم، وكتبوا لي صورتها للطلاع على ذلك العهد والوقوف على جلالة الست فاطمة. رضي الله عنها وعن أبيها وأخوتها الشيخ ابى طالب محمد و ابى القاسم علي المكتوب لهم هذه الوثيقة. (103) الشيخ حسن بن علي بن احمد العاملي الحانينى ذكره في الاصل هكذا 1)، وهو حسن بن علي بن حسن بن احمد بن محمود العاملي الكونينى الشهير بالحانيني 2)، وكانت وفاته سنة خمس وثلاثين


1) امل الامل 1 / 64. 2) في اعيان الشيعة 5 / 171: " الكونينى " نسبة إلى كونين بفتح الكاف وسكون الواو وكسر النون بعدها مثناة تحتية ساكنة ونون. و " الحانينى " نسبة إلى حانين بحاء مهملة والف ونون مكسورة ومثناة تحتية ساكنة. قريتان من قرى جبل عامل، أصله (أي الشيخ حسن) من كونين ثم سكن حانين ومات بها.

[ 152 ]

بعد الالف. كان حسن القريحة في الشعر، رأيت له مقطوعة يقول فيها: لنا في هوى ذات الوشاح مقاصد * وفي خالها للعاشقين مراصد على حبها نحيا ونحشر في الهوى * ونحن على ميثاقها نتعاهد يقد قلوب الاسد مائس قدها * وللصيد منها للجفون مصائد موردة الخدين دعجاء طفلة * برهرهة 1) خمصانة البطن ناهد غريرة حسن هام عند جمالها * وطيب شذاها مستقيم وفاسد تعلمت البيض البواتر فتكها * ومن لينها سمر الرماح موائد وقد ذكره وذكر الابيات له في خلاصة الاثر في أهل القرن الحادي عشر 2). فلاحظ. (104) الشيح حسن ابن الشيخ نور الدين علي ابن الشيخ شهاب الدين احمد بن ابى جامع الحارثي الهمداني العاملي، أصغر اخوته وذكر ابن اخيه الشيخ علي بن رضي الدين أنه جرت عليه مصائب يطول ذكرها، وسافر إلى الهند وسكن حيدر آباد إلى أن توفي بها. وهو من العلماء الاجلة والفقهاء الاماثل. رحمة الله عليه. ويأتي ولده الشيخ علي، وصاحب الترجمة من طبقة اخوته تلاميذ صاحب المعالم.


1) البرهرهة بفتح الباء والرائين وسكون الهاء الاول: التى لها بريق من صفائها، أو هي الرقيقة الجلد التى كأن الماء يجرى فيها من النعمة. لسان العرب (بره). 2) خلاصة الاثر 2 / 29.

[ 153 ]

(105) الشيخ الامام عز الدين حسن بن علي بن احمد بن يوسف الشهير بابن العشرة الكركي العاملي عالم فقيه متبحر جليل، ذكره في الاصل (1، وذكره صاحب رياض العلماء فقال 2): كان من العلماء العقلاء وأولاد المشايخ الاجلاء، وحج بيت الله كثيرا نحوا من أربعين حجة، وكان له على الناس مبار ومنافع، وقرأ على السيد حسن بن نجم الدين الاعرج في حدود سنة اثنتين وستين وثمانمائة، ومات بكرك نوح بعد أن حفر لنفسه قبرا، وكان كثيرا الورع والدعاء - كما نقل من خط تلميذه الشيخ محمد بن علي الجباعي. وكان شيخ اجازة جماعة من العلماء، كالشيخ علي بن هلال الجزائري. ويظهر من غوالى اللالى (3 أن له الرواية عن شيخنا الشهيد الاول، والمعروف انه يروى عن الشيخ ابى العباس احمد بن فهد الحلي. أقول: حكى في البحار عن خط الشيخ محمد بن علي الجباعي ما صورته: توفي (إلى رحمة الله تعالى) الشيخ الامام العالم الفقيه شيخنا عز الدين حسن ابن احمد بن يوسف الشهير بابن العشرة الكرواني 4) - قرأ على السيد حسن ابن نجم الدين والشيخ محمد العريضى والشيخ محمد بن عبد العالي - سنة اثنتين وستين وثمانمائة. رحمه الله وحشره مع الائمة الطاهرين. وكان هذا


1) انظر امل الامل 2 / 67 و 75. 2) مذكور في امكنة شتى من الرياض، أنظر 2 / 202، 208، 264، 358. 3) غوالى اللالى 1 / 7، 9. 4) كذا في المصورة، وفي البحار " الكسروانى "، وهو الصحيح.

[ 154 ]

الشيخ من العلماء العقلاء وأولاد المشايخ الاجلاء، وحج كثيرا نحو أربعين حجة. وكان له على الناس مبار ومنافع، ومات بكرك نوح بعد أن حفر لنفسه قبرا، وكان كثير العبادة ويصلي النوافل وكثير الدعاء، وقرأت عليه كثيرا - رحمه الله. انتهى (1. (106) الشيخ المحقق حسن ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين بن عبد العالي الكركي العاملي فاضل عالم فقيه متكلم عظيم الشأن، وهو ابن الشيخ علي الكركي المشهور وخال السيد الداماد، وكان من علماء دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي. ولم أجده في أمل الامل، وهو غريب، لانه مع شهرة اسمه قد أورده نفسه في رسالة الاثنى عشرية في الرد على الصوفية. له من المؤلفات كتاب " عمدة المقال في كفر أهل الضلال "، تعرض فيه لتكفير النواصب وتنجيسهم ولقدح الصوفية، فرغ منه سنة 972. وكتاب في " مناقب أهل البيت عليهم السلام ومثالب أعدائهم وكفرهم "، نسبه إلى نفسه في كتاب عمدة المقال المذكور. ونسب إليه السيد الداماد في حواشي شارع النجاة له إليه - أي إلى خاله - كتاب " شرح الارشاد " وينقل عنه بعض الفتاوى، ولعل مراده بخاله هو هذا الشيخ أو أخوه الشيخ عبد العالي بن الشيخ علي. فلاحظ. وله رسالة " المنهاج القويم في التسليم " مختصرة في تحقيق مسألة التسليم في الصلاة، ألفها في مشهد الرضا عليه السلام سنة أربع وستين وتسعمائة.


1) بحار الانوار 107 / 209.

[ 155 ]

انتهى ملخصا عن رياض العلماء 1). وله رسالة " البلغة في وجوب صلاة الجمعة مع أذن الامام عليه السلام "، رتبها على مقدمة ومقالة وخاتمة، فرغ منها سنة ست وسبعين وتسعمائة. (107) الشيخ عز الدين الحسن بن الفضل كان من أجلة علماء الامامية وفقهائهم، يروي عنه الشيخ شمس الدين محمد ابن المؤذن الجزينى ابن عم الشهيد - قاله في الرياض. ثم قال: ولا يبعد عندي كون هذا الشيخ من علماء جبل عامل. فلاحظ. انتهى 2). (108) السيد حسن بن السيد محمد بن السيد جواد الحسينى العاملي النجفي، حفيد السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة كان السيد حسن سيدا جليلا من أجلة السادات بالعراق، ذا علم وفضل وجلالة، كثير المواظبة على العبادات والاوراد، تعيش به كل عائلة السيد صاحب مفتاح الكرامة. كان كأبيه يخرج إلى جبال حلوان وله هناك بعض الاملاك، وله الوجاهة عند الوالي لتلك البلاد نافذ الامر مطاعا في كل ما يأمر غير مدافع في الرسائة. وكان له ولد فاضل - هو السيد جواد - مات شابا بمرض الحرارة، افتجع


1) رياض العلماء 2 / 260. رياض العلماء 2 / 299.

[ 156 ]

له كل أهل النجف لفضله وكماله، كان يرجى أن يكون مثل جده صاحب مفتاح الكرامة. توفي السيد حسن سنة... 1) (109) الشيخ حسن بن محمد بن احمد بن ابراهيم بن علي بن يوسف السبيتي العاملي عالم فاضل جليل نبيل، هاجر إلى العراق لطلب العلم، واشتغل في النجف الاشرف على علمائها، وكان شريك الشيخ محمد علي عز الدين في أساتيده ومشايخه، ومكث فيها للاشتغال سبع سنين، وحصل من الفقه والاصول ما أرواه، ثم رجع إلى بلاده، وكان من أعاظم مراجعها في الدين إلى أن توفي رحمه الله سنة 1289. وله كتب منها " حاشية على شرح اللمعة ". هذا ما ذكره بعض أرحامه، وستعرف طبقته في ترجمة الشيخ محمد على عز الدين. (110) الشيح حسن بن محمد الفتوني العاملي، نزيل مشهد الرضا عليه السلام رأيت بخطه كتاب الكافي الذي فرغ منه في شعبان سنة ثمان وثلاثين بعد الالف.


1) كذا في المصورة، وقد توفى بعد سنة 1301 التى استعار فيها الشيخ محمد لائذ النجفي كتابا منه. أنظر نقباء البشر ص 434.

[ 157 ]

وهو غير الشيخ حسن الفتوني النباطي المعاصر للشهيد المذكور في الامل، لعدم موافقة الطبقة. (111) السيد حسن بن محمد الحسيني البعلي من العلماء الفضلاء، رأيت بخطه مجموعة الشيخ ورام، فرغ منها في يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الاولى سنة خمس وستين وتسعمائة. (112) السيد حسن بن السيد محمود الامين الحسينى العاملي عالم فاضل محصل كامل، هاجر إلى النجف لتحصيل العلم وجد في ذلك، وقرأ على علماء النجف حتى نال مأموله من العلم، فرجع إلى بلاده، وهو الان أحد علمائها ومراجعها. ذو فهم مستقيم وسليقة حسنة، أخو السيد علي محمود الاتي ذكره، من بيت الشرف والعلم قديما وحديثا، فيهم علماء أماجد، وهم من عائلة السيد العلامة صاحب مفتاح الكرامة. وللسيد حسن صاحب الترجمة كتابات في الاصول وفي الفقه، وله اليد في الادب لا يحضرني تفصيلها لانها لم تخرج إلى البياض 1).


1) في اعيان الشيعة 5 / 283: ولد سنة 1299 في قرية عيترون التى كان قد انتقل إليها والده من شقراء، وتوفى في شهر جمادى الاخرة سنة 1368 بمدينة بيروت.

[ 158 ]

(113) الشيخ حسن بن مكي العاملي، المعاصر للمحقق الكركي كان من أجلة العلماء المحققين، والد الشيخ شمس الدين محمد بن الحسن الذي كان كوالده من أجله العلماء كما نص على ذلك كله في رياض العلماء 1). وقال الشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي في الثناء على صاحب الترجمة ما لفظه: الشيخ الامام الفاضل التقي الورع الزاهد حسن بن مكي. والعجب من غفلة صاحب الامل عن ذكر مثل هذا الشخص الجليل. (114) الشيخ حسن بن الشيخ موسى مروة العاملي من أجلة علماء عصره وفقهاء وقته. عالم عامل فاضل كامل، من طبقة الشيخ كاشف الغطاء والسيد محسن صاحب المحصول والشيخ أسد الله صاحب المقابيس. كان خرج من جبل عامل في محنة احمد الجزار وسكن العراق. رأيت خطه الشريف مع خطوط من ذكرت من العلماء وغيرهم في وقفية مدرسة في الكاظمين حكم بوقفيتها سنة ست وعشرين ومائتين بعد الالف، سكن الكاظمية 1). وله ولد اسمه الشيخ علي صاحب كتاب " قرة العين " وغيره، تأتي ترجمته. ويظهر منه أن جده الشيخ موسى، يعني والد صاحب الترجمة. وقد فرغ من قرة العين سنة 1227.


1) رياض العلماء 2 / 346. 2) في الكرام البررة ص 357: الظاهر أنه توفى بعد سنة 1222.

[ 159 ]

وسيأتي الشيخ حسين بن الشيخ موسى مروة العاملي الاكبر من أخيه الشيخ حسن هذا. (115) الشيخ عز الدين أبو محمد الحسن بن ناصر بن ابراهيم بن الحداد العاملي، صاحب كتاب " طريق النجاة " وغيره اكثر الكفعمي النقل عنه، وترجمه في رياض العلماء، قال بعد الترجمة: والعجب أن الشيخ المعاصر لم يورده في الامل (1. (116) السيد تقي الدين حسن بن نجم الدين العلوي العبيدلي العاملي كان من أجلة العلماء المتصلين بعصر العلامة، كما يظهر من رجال السيد علي بن عبد الحميد النجفي، والظاهر أنه غير المذكور آنفا. فلاحظ (2. قاله المولى عبد الله الافندي في رياض العلماء (3. (117) السيد تقي الدين الحسن بن نجم الدين العاملي العيناثي


1) رياض العلماء 1 / 322 و 346. أقول: احتمل الشيخ آقا بزرك الطهراني في الضياء اللامع ص 49 أن يكون ابن الحداد هذا من أعلام القرن التاسع أو الثامن. 2) بل الظاهر أنه هو بعينه. 3) رياض العلماء 1 / 347.

[ 160 ]

في الرياض: كان من أجلة العلماء المتضلعين بفقه العلامة، كما يظهر من رجال السيد علي بن عبد الحميد النجفي (1. أقول: السيد علي بن عبد الحميد كان معاصر للشهيد الاول، فصاحب الترجمة كذلك (2. (118) السيد حسن صدر الدين أبو محمد ابن السيد العلامة السيد هادي بن السيد محمد علي ابن السيد الكبير السيد الصالح ابن السيد العلامة السيد محمد بن ابراهيم شرف الدين بن السيد زين العابدين بن السيد نور الدين علي بن علي ابن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن ابى الحسن بن محمد بن عبد الله بن احمد بن حمزة الاصغر بن سعد الله بن حمزة الاكبر بن محمد ابى السعادات بن ابى الحرث محمد بن عبد الله بن محمد بن ابى الحسن علي بن ابى طاهر عبد الله بن ابى الحسن محمد المحدث ابن ابى الطيب طاهر ابن الحسين القطيعي بن موسى ابى السبحة ابن ابراهيم الاصغر الملقب بالمرتضى ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام، العاملي أصلا والكاظمي مولدا ومسكنا، مؤلف هذا الكتاب رأيت بخط السيد العلامة والدي الهادي تاريخ تولدي وصورته: تولد المولود المبارك قرة عيني حسن يوم الجمعة عند الزوال تاسع وعشرين شهر الله رمضان المبارك من شهور سنة اثنتين وسبعين ومائتين بعد الالف من الهجرة النبوية


1) هذا هو المترجم السابق بعينه مع اضافة " العيناثى " وتحريف " المتضلعين بفقه العلامة ". 2) لا يستلزم ذكر السيد على له انهما معاصران.

[ 161 ]

على مهاجرها آلاف الصلاة والسلام والتحية. قرأت علوم العربية والمنطق والشرائع وبعض الروضة الدمشقية والمعالم والقوانين، حتى جاءت سنة ثمان وثمانين وهاجرت إلى النجف الاشرف واشتغلت على العلماء، قرأت علمي الكلام والحكمة على الفاضل الاخوند المولى باقر الشكي والشيخ محمد تقي الكلبايكاني، والفقه والاصول على الميرزيين حجتي الاسلام الميرزا محمد حسن الشيرازي والمحقق الميرزا حبيب الله الرشتي وعلى الشيخ الفقيه محمد حسين الكاظمي والفاضل المولى محمد الايروانى والمولى الفقيه الحاجى ملا علي بن الخليل الرازي والسيد المتبحر المهدي الشهير بالقزوينى والشيخ محمد اللاهجي والاخوند ملا احمد التبريزي وغيرهم من علماء الفقه والاصول على ترتيب يطول شرحه. وفي سنة سبع وتسعين خرجت إلى سامراء والتحقت بالسيد الاستاذ الميرزا الشيرازي، وكنت قد جئت قبل ذلك إليها سنة اثنتين وتسعين بقيت سنة ونصف ورجعت إلى النجف لضيق أسباب المعاش حينئذ فيها، ولما جاء الطاعون الذي خص النجف هاجرت إلى سامراء واستقمت بها مكبا على الاشتغال والحضور على سيدنا الاستاذ وأنا مع ذلك أدرس في المدرسة وصنفت بعض الكتب، حتى إذا فجعنا بالسيد الاستاذ في شعبان سنة اثني عشرة وثلاثمائة بعد الالف تمحضت للتصنيف. ثم عرض ما رجحت فيه الخروج، فخرجت منها سنة أربع عشرة وثلاثمائة بعد الالف مع جماعة من علمائها، وحللت بلد الكاظمين لا على عزم الاقامة بل على قصد الرجوع إلى النجف الاشرف، فأمرني السيد الوالد بالاقامة في بلد الكاظمين، فأقمت امتثالا لامره وأنا فيها إلى هذا التاريخ وهو سنة أربع وثلاثين بعد الثلاثمائة والالف من الهجرة، لا اشتغال لي الا بالتأليف والتصنيف

[ 162 ]

تاركا لكل العناوين. والذي برز مني إلى هذا التاريخ من الكتب والرسائل والحواشي والتعليقات في فنون العلم بتوفيق الله سبحانه عدة، منها " سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد " على وجه البسط خرج منه المجلد الاول، ثم عدلت عنه إلى شرحها المسمى ب‍ " تبيين مدارك السداد بين المتن والحواشي لنجاة العباد " تعرضت فيه إلى ما أراه مدركا لفروع المتن ولبيان مدرك حواشي شيخنا العلامة المرتضى وحواشي سيدنا الاستاذ الميرزا حجة الاسلام قدس سرهما، وصلت فيها إلى الان إلى آخر أفعال الصلاة، وأسأل الله التوفيق للاتمام. وكتاب " سبيل النجاة في فقه المعاملات " بطريق المتن والتفريع، وكتاب " تحصيل الفروع الدينية في فقه الامامية " وهو كتاب جليل وصلت فيه إلى ما وصلت فيه من شرح نجاة العباد الثاني. وكتاب " اللوامع الحسنية في الاصول الفقهية " بطريق الايجاز من أول علم الاصول إلى آخره، ذكرت فيه نتائج أفكار الشيخ مرتضى، وهو كتاب لم يصنف مثله على مسلك الشيخ في علم الاصول. وكتاب " سبيل الصالحين " في طريق العبودية وتهذيب الاخلاق، وقد طبع بتبريز. و " الدر الموسوية " وهو شرح على رسالة العقائد الجعفرية للشيخ صاحب كشف الغطاء، وهو شرح ممزوج كبير، خصوصا في مبحث الامامة، لم يصنف مثله في الاخذ بمجامع الكلام والنقض والابرام على جميع المسالك مسلك المحدثين والمتكلمين والحكماء والمفسرين من الفريقين. وكتاب " اللباب في شرح رسالة الاستصحاب " لشيخنا المرتضى الانصاري رحمة الله.

[ 163 ]

وكتاب " حواشي الرسائل " أعني الرسائل للشيخ المرتضى المسماة بالفرائد. وكتاب " حدائق الوصول في بعض مسائل علم الاصول "، وكتاب " قاطعة اللجاج في ابطال طريقة أهل الاعوجاج " المنكرين للاجتهاد والتقليد في الفروع. وكتاب " نهاية الدراية في علم الدراية " علم أصول الحديث، وهو شرح على وجيزة الشيخ البهائي العاملي، وشرحتها ممزوجا مبسوطا وأضفت إليها ما فاته من مهمات هذا العلم، وفوائد كثيرة تتعلق بعلم الحديث لم يجمع في غير هذا الكتاب، وقد طبع بالهند ودخل مدارسها وصار يقرأ. وكتاب " مختلف الرجال " دونت فيه علم الرجال على نهج سائر العلوم من ذكر التعريف وبيان الموضوع والغاية والمبادئ التصورية والمبادئ التصديقية والمقاصد، وفيه تحقيقات خلت عنها كتب الرجال، بعد لم يتم. وكتاب " احياء النفوس على مسلك السيد ابن طاوس " بعد لم يتم، وكتاب " البراهين الجلية في زيغ احمد بن تيمية " الحنبلي. وكتاب " فصل القضا في الكتاب المشتهر بفقه الرضا " كشفت حاله وأوضحت أنه كتاب التكليف المعروف قديما للشلمغاني، وقد أوضحت وجه الاشتباه بما لم يسبق إليه أحد. وكتاب " نزهة أهل الحرمين في تواريخ تعميرات المشهدين " النجف وكربلا، وشرحت أول من عمرهما وأول من سكنهما من الاشراف وطبقات المعمرين فيهما، كان قد سألني ذلك بعض الاجلة. وكتاب " مصابيح الايمان في حقوق الاخوان " بعد لم يكمل، وكتاب " مجالس المؤمنين في وفيات المعصومين " من النبي إلى العسكريين عليهم السلام، جردت الروايات المختارة عن السند وسقت الكلام كالخطبة، وهو كتاب وحيد

[ 164 ]

في بابه. وكتاب " الدر النظيم في مسألة التتميم " أعني تتميم ماء الكر بالماء النجس. وكتاب " تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الاسلام " مرتب على فصول لكل علم، وكل فصل ثلاث صحائف: الاولى في أول من وضعه، والثانية في أول من صنف فيه، والثالثة في ائمة ذلك العلم. وقد تضمن طبقات مشاهير مصنفي الامامية إلى أرباب المائة السابقة، فصار كتاب ضخما مرتبا على ترتيب ما أسسوا من العلوم الاسلامية، ثم اختصرته وسميته " الشيعة وفنون الاسلام " ورتبته على ترتيب مشرف العلوم، وقد طبع في مطبعة العرفان في صيدا. وكتاب " عيون الرجال " الرواة للحديث الموثقين بالتعدد، فهو طبقات الثقات من الرواة، وهو كتاب جليل في معناه. وكتاب " مفتاح السعادة وملاذ العبادة " يشتمل على المهم منم أعمال اليوم والليلة وعمل الاسبوع والشهر وعمل السنة، ثم آداب زيارة المشاهد المشرفة مكة المعظمة والمدينة المنورة والنجف الاشرف والحائر المطهر ومشهد الكاظمين والعسكريين والمشهد المقدس الرضوي على مشرفها أفضل الصلاة والسلام. نسأل الله جل جلاله التوفيق لاتمامه. وكتاب " وفيات الاعلام من الشيعة الكرام " رتبته على عصور المئات، فأذكر من مات في المائة الاولى من الهجرة ثم من مات في المائة الثانية وهكذا إلى المائة الرابعة عشر. نسأل الله جل جلاله التوفيق لاتمامه. وكتاب " كشف الظنون عن خيانة المأمون " في سمه الامام الرضا عليه السلام. وكتاب " نهج السداد في حكم أراضي السواد " أعني العراق، وأنها كانت حال الفتح على ثلاثة أنواع معمورة وموات وصفايا السلطان.

[ 165 ]

وكتاب " مطاعن علماء الجمهور بعضهم على بعض " ورسالة " تبيين الاباحة في مشكوك ما لا يؤكل لحمه للمصلين " ورسالة " ابانة الصدور في موقوفة ابن أذينة المأثور " في مسألة ارث ذات الولد من الرباع، و " الغرر في نفي الضرار والضرر " فيها من التحقيقات ما لا يوجد في غيرها. و " كشف الالتباس عن قاعدة الناس " أعني قاعدة السلطنة المستفادة من الحديث النبوي: الناس مسلطون على أموالهم. و " تبيين الرشاد في لبس لباس السواد على الائمة الامجاد " بالفارسية. و " رسالة الغالية لاهل الانظار العالية " في تحريم حلق الحلية، فارسية. ورسالة في " تعارض الاستصحاب "، ورسالة " ذكرى المحسنين " في ترجمة السيد المحقق المؤسس المتقن المحسن بن الحسن الاعرجي صاحب المحصول وشرح الوافية. ورسالة في " حجية الظن في أفعال الصلاة "، ورسالة في " حكم الشكوك الغير المنصوصة "، ورسالة في " النصوص المأثورة على الحجة صاحب الزمان " عليه وعلى آبائه السلام. " الابانة عن كتب الخزانة " أعني خزانة كتبي، و " انتخاب القريب من رجال التقريب " جمعت فيه من نص على تشيعه ابن حجر في التقريب. وكتاب " نكت الرجال " دونت فيه الحواشي الرجالية التي رأيت بخط سيدنا السيد صدر الدين على هامش نسخة منتهى المقال للشيخ ابى علي الرجالي الحائري. ورسالة في " اباحة الجمع بين الصلاتين " في الحضر والسفر، ذكرت فيها الاحاديث النبوية المروية في صحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند احمد وموطأ مالك، ودفعا لما يشنعون علينا من الجمع.

[ 166 ]

ورسالة في مناقب آل الرسول من طريق الجمهور استخرجتها من الجامع الصغير للسيوطي ومن كنوز الحقائق للمناوي ورتبتها على الحروف وسميتها ب‍ " الحقائق في حديث خير الخلائق ". و " بغية الوعاة في مشايخ طرق الاجازات " كتبتها اجازة لبعض علماء الهند. و " طبقات المشايخ والرواة " كتبتها للسيد صدر الدين بن السيد الصدر وللشيخ محمد باقر بن آقا نجفي. ولي حواشي على تلخيص الرجال وعلى منتهى المقال لم تدون بعد. و " الاجازة الكبيرة " رتبتها أيضا على الطبقات، أجزت بها الشيخ الفاضل المتبحر الشيخ آقا بزرك صاحب كتاب الذريعة إلى معرفة مصنفات الشيعة، وهي اجازة جليلة ذات فوائد جمة. ولى اجازات أخرى كثيرة أجزت بها الاخوان مختصرة ومطولة ولو جمعت كانت كتابا ضخما. وكتاب " هداية النجدين وتفصيل الجندين " جند العقل وجند الجهل، وهو شرح حديث العقل وجنده والجهل وجنده المروي في الكافي، رتبته على مقدمة وموازين وخاتمة، وهو قانون لكل من أراد التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل، وهو قريب الانمام. وكتاب " تكملة أمل الامل " وهو هذا الكتاب، يتم في ثلاث مجلدات، الاول في تكملة القسم الاول وهم علماء جبل عامل، وجلدين في تكملة القسم الثاني وهم علماء سائر البلاد، وأختتم الكتاب بتاريخ مبدأ الشيعة وحال العلم في الدولتين الاموية والعباسية وما أصاب الشيعة فيها، وذكرت البلاد التي كانت مراكز العلم للشيعة التي يشدون إليها الرحال في طلب العلم. نسأل الله التوفيق

[ 167 ]

لاتمامه. وكنت قد عزمت على أن اكتب كتابا في الاثار الباقية من مصنفات الفرقة الناجية أذكر كل علم من المعقول والمنقول ثم أذكر فيه ما لهم من المصنفات، وأرتبها - أي العلوم - على الحروف المعجمة، فأذكر الكتاب وأبين موضوعه وأترجم مصنفه وأدل على موضع وجوده في المكتبات العمومية أو الخصوصية من المكتبات الشرقية والغربية، فقدمت لهذا الكتاب مقدمات مناسبات كبيان تاريخ مبدأ الشيعة وحال العلم في الدولتين الاموية والعباسية وما أصاب الشيعة فيهما وذكرت البلاد التي كانت مراكز العلم للشيعة، وقسمت فيها جميع العلوم على الترتيب الطبيعي، وذكرت أن للشيعة الامامية الاثني عشرية في الكل آثارا باقية، وكتبت في ارسال فهارس مكاتب الشرق والغرب للنقل عنها، فوقعت واقعة الحرب العمومية وانسدت الطرق والمراسلات، فجعلت بعض تلك المقدمات خاتمة لهذا الكتاب، ولعل الله سبحانه يحدث بعد ذلك أمرا. (119) السيد حسن بن السيد هاشم بن السيد محمد بن السيد عبد السلام بن السيد زين العابدين بن السيد عباس صاحب نزهة الجليس الموسوي العاملي، من آل نور الدين، من أسرتنا عالم جليل فاضل نبيل، جاء إلى النجف لتحصيل العلم وتكمل حتى صار من فضلاء النجف، وتوفي في النجف في حياة والده ودفن في الموضع الذي دفن فيه الشيخ مرتضى الانصاري قدس سره. وكان للسيد حسن المذكور ولد فاضل اسمه السيد محمد، سكن في دار سريان من قرى جبل عامل.

[ 168 ]

وكان السيد حسن من تلامذة الشيخ صاحب الجواهر والشيخ مرتضى الانصاري " ره ". وكان ابوه السيد هاشم المولود حدود سنة 1300 من أجلة السادات والعلماء الاماجد. (120) السيد حسن بن السيد يوسف الحبوشي العاملي، نزيل النبطية كان تولده سنة ستين ومائتين بعد الالف، فلما نشأ وفرغ من المعلم وقرأ القرآن رغب في تحصيل العلم، وكانت له قرابة مع شيخ الفقهاء الشيخ عبد الله نعمة، فرحل إلى جبع وأخذ في الاشتغال بالمقدمات وسائر العلوم العربية والادبية، ولما فرغ منها قرأ جملة من المتون الفقهية والاصولية، حتى إذا صار في السابعة والعشرين من عمره هاجر إلى النجف وأقام ثلاث وعشرين سنة يجد في الاشتغال، حتى صار يحضر الخارج في الفقه على الشيخين الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ محمد طه نجف ويحضر في أصول الفقه عند آية الله الخراساني المولى الشيخ ملا كاظم والفاضل المولى محمد الشربياني. وكان يجئ في كل سنة إلى بلد الكاظمين لتغيير الهواء ولان زوجته من أهل بلد الكاظمين، ويبقى مدة يحضر عالي مجلس درس شيخ الفقهاء الشيخ محمد حسن آل يس. ولما نال من العلم مرامه رجع إلى بلاده وسكن النبطية وتصدى للامور الشرعية والتدريس، فأحسن السلوك حتى صار مرجعا لعامة أهل تلك البلاد. وكان عالما فاضلا حسن الخلق عالي الهمة في قضاء حوائج الناس خفيف المؤنة محمود السيرة، وترتب على وجوده هناك آثار حسنة، وتوفي في شهر

[ 169 ]

رمضان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة بعد الالف. وله كتابات في الفقه والاصول تقريرات درس أساتيده في النجف. رحمة الله عليه. (121) الشيخ حسين التبنيني العاملي، الشهير بابن سودون عالم فاضل فقيه محدث رجالي، معاصر للامير فيض الله التفريشي، ويروي عن صاحب الاصل. ترجمه تلميذه الشيخ الفاضل العلامة الشيخ محمد التبنيني العاملي صاحب كتاب سنن الهداية في علم الدراية. والعجب كيف أغفله صاحب الاصل. (122) الشيخ حسين الحر العاملي الجبعي (1 كان من أصحاب المرحوم الشيخ موسى شرارة أيام اقامتي في النجف. كان على جانب من التقوى والسكون وقلة الكلام وكثرة الحياء، وكان حييا جدا، وكان حسن الاشتغال كثير الجد في التحصيل لكن لم أتحقق ميزان تحصيله. وتوفي سنة 2 1338).


1) هو الشيخ حسين بن حسن بن حسين المحمد العاملي المشغرى. ينسب إلى بيت الحر بالمصاهرة وليس منهم نسبا، وهو من (آل المحمد العامليين). 2) وقد ذكر بعض أيضا انه ولد في سنة 1266 وتوفى سنة 1334، انظر نقباء البشر ص 565.

[ 170 ]

(123) الشيخ حسن زعيب اليونينى العاملي عالم عامل فاضل محقق، من تلامذة شيخنا العلامة الانصاري. تكمل عليه ورجع إلى بلاده ونفع الله به المؤمنين إلى أن توفي في يونين حدود سنة نيف وثمانين ومائتين وألف. (124) السيد حسين العاملي من العلماء الاعلام، أستاذ السيد حسن بن احمد القزويني والد السيد مهدي القزويني الحلي النجفي. رأيت بخط السيد حسن المذكور التعبير عنه بالسيد الاستاذ دام ظله العالي 1). (125) الشيخ كمال الدين حسين العاملي رأيت اجازة الميرزا الكبير الاسترابادي صاحب الرجال له، وصفه فيها ب‍ " الاخ الاغر الفاضل التقي الورع المتقي اللوذعي خلاصة الافاضل والمتورعين كثر الله في علماء الفرقة الناجية مثله ". وتاريخها أواسط شهر محرم الحرام عام ألف وثمانية عشر.


1) احتمل في الكرام البررة أن يكون المترجم هنا هو السيد حسين بن ابى الحسن موسى الشقرائي العاملي. انظر الكرام ص 368 و 377.

[ 171 ]

(126) السيد حسين العاملي من العلماء المتأخرين عن صاحب الاصل، ذكره بعض العلماء المعاصرين للسيد نصر الله الحائري. (127) الشيخ حسين العيناثي العاملي كان من أجلة علماء الامامية وفقهاء عصره ذكره في الرياض 1). يروي عنه والد الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن داود المؤذن الجزينى ابن عم الشهيد، وهو يروي عن ابن عمه الشهيد كما يظهر من اجازة الشيخ شمس الدين ابن المؤذن المشار إليه للشيخ علي بن عبد العالي الميسي 2). (128) الشيخ حسين غراف ذكره أيضا بعض العلماء العامليين في المتأخرين عن الشيخ الحر. (129) الشيخ حسين مروة العاملي، سلمه الله تعالى


1) لم نجده في رياض العلماء، بل الموجود فيه السيد حسن العاملي العيناثي في 1 / 295 والمترجم في هذا الكتاب سابقا ص 133. 2) انظر البحار 108 / 35 - 39.

[ 172 ]

توجه قريبا إلى بلاده. عالم عامل ثقة صالح حسن الاخلاق حلو الشمائل عذب المنطق حسن القريحة، جالسني عدة مجالس وتكلم في بعض المسائل الاصولية وبعض الفروع الفقهية الدالة على فضله وخبرته وحسن تحصيله. (130) الشيخ حسين مغنية العاملي كان من أهل العلم والتحصيل في النجف، وسافر إلى خراسان وجاور المشهد المقدس الرضوي وصار له بعض الحظ فيها، وتوفي بها تقريبا سنة 1315. (131) السيد حسين نور الدين العاملي النباطي من علماء القرن الثاني عشر، وكان من العلماء الزهاد والمراجع في تلك البلاد، معاصرا للسيد حيدر نور الدين الاتي ذكره انشاء الله تعالى. (132) الشيخ حسين همدر العاملي من عباد الله الصالحين وكبار أهل الدين وأحد المجاهدين المراقبين، دائم العبادة يعد في الاولياء المقتفين لاثار الائمة الطاهرين، وهو وان لم يبلغ في العلم مبلغ تقواه لكن عنده نتيجة العلم، لان أحسن العلم ما كان باعثا على العمل، وهذا الشيخ من أهل العمل بما علم. كثر الله في أهل العلم أمثاله (1. كان من خواص السيد الرباني والعالم الورحاني السيد مرتضى الكشميري


1) في نقباء البشر ص 516: توفى أول ليلة الجمعة 22 ذى القعدة سنة 1355.

[ 173 ]

الشهير بالهندي، وحدثني بجملة من كرامات ذلك السيد. قدس الله روحه. (133) السيد حسين بن ابى الحسن الحسينى العاملي الشقراوي من أجلة السادات القشاقشية. عالم فاضل محقق مدقق، جرت بينه وبين المحقق القمي صاحب القوانين حين قدومه إلى العراق مباحثات في حجية الظن المطلق، وأورد السيد على المحقق ايرادات لم يجب عن جميعها في مجلس المباحثة لكنه أدرج الاشكالات مع أجوبتها في مبحث الاجتهاد والتقليد من كتابه القوانين على ما حكاه بعض أجلة أرحام صاحب الترجمة، قال: وقصتها مشهورة. ومن راجع الاشكالات علم أن صاحبها من أهل الغور والتحقيق، ولعله من تلامذة السيد بحر العلوم المنكر لحجية الظن المطلق. والله العالم. (134) السيد حسين بن ابى الحسن الموسوي الجبعي كذا ذكره في الاصل 1)، وهو الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن ابى الحسن، والنسبة إلى أعرف الاجداد معروفة، وكل هذه الاسرة كانت تعرف ببنى ابى الحسن. وهذا الحسين هو جدنا الاعلى، جد جدنا السيد نور الدين وجد السيد محمد صاحب المدارك. كان من العلماء الاجلاء والفقهاء العظماء. ولد في جبع سنة ست وتسعمائة، قرأ أولا على والد الشهيد الثاني، ثم


1) امل الامل 1 / 68.

[ 174 ]

ارتحل إلى ميس فقرا على الشيخ الجليل علي بن عبد العالي الميسي، وقرأ في كرك نوح على السيد الاجل السيد حسن بن السيد جعفر الكركي الموسوي، وقرأ على الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي الشامي أحد شيوخ الشهيد الثاني وكان السيد صهره، ووقف على جماعة آخرين من الفقهاء والاصوليين. وتوفي رحمه الله تعالى ليلة التاسع من رجب سنة ثلاث وستين وتسعمائة مسموما مظلوما في صيدا ودفن في جبع كما في منية الراغبين، فهو من المعاصرين للشهيد الثاني، وتزوج الشهيد ابنته وأولدها بنتا تزوجها تلميذه جدنا السيد علي بن السيد حسين المذكور لانها بنت عمته، فولدت له السيد محمد صاحب المدارك، ولهذا يعبر عن الشهيد الثاني في المدارك بالجد. (135) السيد حسين بن ابى الحسن الحسينى العاملي، الخادم بمشهد الرضا عليه السلام وكان من علماء عصر السلطان شاه عباس الماضي والسلطان شاه صفي بل السلطان شاه عباس الثاني أيضا. ورأيت خطه الشريف على كتاب نزهة الناظر في الجمع بين الاشباه والنظائر للشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، وكان تاريخه سنة خمسين وألف - قاله في رياض العلماء 1). (136) السيد حسين ابن ضياء الدين ابى تراب حسن ابن السيد ابى جعفر محمد


1) رياض العلماء 2 / 6.

[ 175 ]

الموسوي الكركي عالم عامل فاضل كامل مصنف مكثر، أحد أركان الدين في عصر السلطان الشاه عباس الاول، وبعده كان شيخ الاسلام بقزوين ثم بأردبيل إلى يوم وفاته، آمرا بالمعروف ناهيا عن كل منكر مرجعا في العلم والدين نافذ الحكم. كان يكتب على سجلات الارقام ودفاتر الاحكام " خاتم المجتهدين "، كما كان يكتب عليه جده الامي المحقق الكركي. كان السيد مقدما على جميع العلماء حتى على خاله الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي في جميع المراتب، وكانت له كرامات عالية ومقامات سامية، دعا على السلطان شاه اسماعيل الثاني الذي صار سنيا في الليلة التى كان طلبه وكان سكرانا ليقتله بدعاء العلوي المصري فأخذه الله بذلك النكال، وكان لسنيته شديد التعصب على علماء الشيعة لما أغواه به الميرزا مخدوم صاحب نواقض الروافض، لكن كان السيد قدس الله روحه قوي الجنان طلق اللسان، فخاصم السلطان بأشد ما يكون وسد عليه كل طريق يريد فيه السوء بالشيعة والعلماء، حتى أن السلطان أرسل إليه أن يمنع الذين كانوا يمشون أمام مواكب الاشراف باللعن، فأجابه: بأني لست بسامع لك أمرا وإذا شئت الامر بقتلي فافعل يقول الناس قتل يزيد الثاني حسين الثاني فيلعنوك كما يلعنون يزيد الاول. ولما أراد السلطان المذكور تغيير السكة لانها كانت منقوشة بأسماء الائمة من أهل البيت احتال ذلك بمحضر الامراء بأن هذه النقوش تقع بيد الكفرة فالرأي تبديلها حتى لا تنجس بمس الكافر. فلم يجسر أحد على جوابه غير السيد، فقال: إذا كان العذر ذلك فأمر أن يكتب عليها بيت المولى حيرتي الشاعر، وهو بيت معروف 1). فترك ما كان يريده وأخذ يدبر الحيلة لقتل السيد،


1) صدره " هر كجا نقشى است بر ديوار ودر.. ".

[ 176 ]

فحبسه في حمام حار لا يشك بهلاكه، ولما فتحوا الحمام خرج السيد على كمال الصحة. وبالجملة لم يقدر عليه حتى هلك السلطان لا رحمه الله وأراح الله منه. وللسيد مصنفات عدة، مثل " دفع المناواة 1) عن التفضيل والمساواة " في شأن علي عليه السلام بالنسبة إلى سائر أهل البيت، وقد فرغ منه رابع ربيع الاول سنة تسع وستين وتسعمائة، وكتاب " رفع البدعة في حل المتعة "، وكتاب " النفحات القدسية في أجوبة المسائل الطبرية "، وكتاب " النفحات الصدرية 2) في أجوبة المسائل الاحمدية "، وكتاب " سيادة الاشراف " 3)، ورسالة " اللمعة في عينية الجمعة "، ورسالة " الطهماسبية " في الامامة، ورسالة " نجاسة أهل الخلاف "، ورسالة أخرى في الحكم بكفر عامتهم وسماها " دعامة الخلاف "، ورسالة في " تعيين قاتل الخليفة الثاني "، ورسالة في " التوحيد "، ورسالة في " تفسير أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب "، ورسالة في " كيفية استقبال الميت "، ورسالة في " كيفية نية الوكيل في العقد "، ورسالة في " تحقيق معنى السيد والسيادة " 4)، وكتاب " التبصرة " في الكلام، وكتاب " التذكرة " في الكلام، وكتاب " الاقتصاد " في الكلام، وكتاب " صحيفة الامان " في الادعية، وكتاب " شرح الشرائع "، وكتاب " الطهارة "، و " شرح روضة الكافي "، و " التعليقة على الصحيفة السجادية "، وكتاب " عيون الاخبار " 5)


1) في مصورة الاصل " رفع المنافاة ". 2) كذا في مصورة الكتاب، وفي بقية المصادر " النفحات الصمدية " انظر الذريعة 24 / 248. 3) اسمه " الاشراف على سيادة الاشراف ". 4) هو المذكور بعنوان " سيادة الاشراف ". 5) كذا في مصورة الكتاب، وفي الذريعة 6 / 151 " حاشية عيون الاخبار ".

[ 177 ]

وغير ذلك 1). ويروي عنه السيد حسين بن السيد حيدر الكركي، قال في اجازاته لبعض تلامذته: أروي جميع ذلك قراءة واجازة عن سيد المحققين وسند المدققين وارث علوم الانبياء والمرسلين السيد حسين ابن السيد الرباني والعارف الصمداني السيد حسن الحسينى الموسوي عن عدة من أصحابنا منهم والده والفقيه المتكلم الشيخ محمد بن الحرث المنصوري الجزائري والسيد السند الفاضل السيد أسد الله الحسينى التبريزي والشيخ الجليل شيخ الاسلام حقا علي بن هلال الكركي الشهير والده بالمنشار والمولى الجليل مولانا عطاء الله الاملي والسيد عماد الجزائري والشيخ الفقيه يحيى بن الحسين بن عشرة البحراني شارح الرسالة الجعفرية جميعا عن جده من قبل الام رئيس المحققين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي بطرقه. فعلم أنه يروي عن عدة من الاعلام عن والد أمه المحقق الكركي، فهو ابن خالة الميرزا محمد باقر الداماد والسيد حسين بن السيد حسن بن جعفر بن الاعرج الموسوي الكركي والد الميرزا حبيب الله. هذا ان كان للمحقق الكركي ثلاث بنات، وان لم يكن له الا بنتين فالتحريف واقع في لفظة " أبى " وهي " ابن جعفر "، فحينئذ فيتحد مع والد ميرزا حبيب الله المذكورين في الاصل ويكون جده " جعفر " لا " ابى جعفر ". والله العالم. لكن من البعيد تحريف " ابن " ب‍ " ابى " واسقاط لفظ " ابن " أيضا بين جعفر ومحمد. فتأمل ولاحظ. وظهر لي 2) في رياض العلماء اتحادهما وأنه مات بأردبيل ونقل إلى العتبات


1) اكثر هذه الترجمة إلى هنا تلخيص عما في رياض العلماء 2 / 62 - 75. 2) كلمة لا تقرأ واضحا في مصورة الكتاب.

[ 178 ]

في العراق، وقيل مات بقزوين سنة احدى وألف، وهي السنة التى وقع فيها الطاعون بقزوين 1). وذكر صاحب الاصل السيد حسين والد الميرزا حبيب الله وأنه سكن باصفهان حتى مات 2). والله العالم بالصواب. (137) الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري قال في الرياض: كان رأس العاملين ورئيس المحدثين في عصره، وكان قريبا من عصرنا. كان في عصر سبع وعشرين وألف، ولم يذكره صاحب الامل، وبقي إلى أواخر شهر رمضان من أوئل العشر الخامس من المائة الحادية عشر 3). أقول: هذا هو الشيخ الجليل الشيخ حسين بن حسن بن يونس بن يوسف ابن محمد بن ظهير الدين علي بن زين الدين بن الحسام العاملي العيناثي الظهيري. فاغتنم ولا تتوهم أنه المذكور في الامل المتلمذ على الشيخ محمد ابن صاحب المعالم. (138) الشيخ حسين بن الحسن بن يونس بن يوسف بن محمد بن ظهير الدين بن علي بن زين الدين بن الحسام العاملي العيناثي الظهيري 4)


1) انظر ما في اعيان الشيعة 5 / 474 حول اتحاد المترجم هنا مع سميه أو تغايرهما. 2) انظر امل الامل 1 / 69. 3) رياض العلماء 2 / 43. 4) مذكور في امل الامل 1 / 70.

[ 179 ]

فاضل عالم فقيه كامل، من أجلاء تلامذة المولى محمد امين الاسترابادي المحدث المشهور، وقد قرأ عليه بمكة المعظمة. ومن مؤلفاته رسالة في السؤال عن بعض المسائل المفصلة من الاصلية والفرعية، وعندنا منه نسخة. وهذا الشيخ من أسباط الشيخ ظهير الدين بن الحسام العيناثي المعروف، وآل ظهير هذا كانوا من علماء عصرهم. فلاحظ قاله في رياض العلماء 1). (139) الشيخ أبو عبد الله الحسين ابن ابى عبد الله الحسين بن حيدر الكركي العاملي كان عالما فاضلا، رأيت اجازة بخطه الشريف كتبها صباح يوم الاثنين عشرين من شهر ربيع الاول من شهور سنة الف واثنتين من الهجرة النبوية على مشرفها الصلاة والسلام. ولا أعرف تواريخه ولا مصنفاته. (14) السيد حسين بن حيدر الكركي ابن السيد عز الدين ابى عبد الله الحسين ابن السيد حيدر بن قمر الحسينى الكركي العاملي كان عالما فاضلا جليلا موصوفا بالمفتي وبالمجتهد. كان كثير الشيوخ، يروي عن البهائي وعن المير داماد وعن الشيخ محمد ابن صاحب المعالم وعن الشيخ ابراهيم بن الشيخ علي الميسي وعن السيد حيدر بن علاء الدين الحسينى البيروي وعن ابى يزيد البسطامي الثاني وعن


1) رياض العلماء 2 / 48.

[ 180 ]

ابى الولي بن شاه محمود الشيرازي وعن المولى محمد بن محمود القاشاني وعن الشيخ نور الدين محمد بن حبيب الله وعن الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي وعن السيد حسين بن الحسن المتقدم ذكره وعن الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي، والكل قد كتبوا له أجازة فيها الثناء عليه بالعلم والفضل والثقة والنبالة. له كتاب " الاجازات " ورسائل متفرقة. وقد ظهر مما عددناه من مشايخه تمييزه عن سميه السيد حسين بن الحسن الكركي الذي هو ابن بنت المحقق الكركي، والسيد القاضي مير حسين أحد مشايخ اجازة المجلسي صاحب فقه الرضا الذي اعتمد المجلسي على صحة كتاب فقه الرضا عليه السلام. فلا تتوهم كما توهم اتحاده وأن الثلاثة واحد. وهو من أوضح التوهمات عند أهل العلم بالطبقات، فان السيد حسين الذي جده الامي المحقق الكركي في طبقة الشهيد الثاني وفراغه من كتاب دفع المناواة سنة 959 وتوفي سنة احدى وألف وتولد المجلسي بعد تاريخ وفاته بسنتين، فكيف يروي عنه. واجازة الشيخ محمد ابن صاحب المعالم للسيد حسين بن السيد حيدر الكركي سنة تسع وعشرين وألف، فهي بعد وفاة السيد حسين بن الحسن الكركي بثمان وعشرين سنة، فلا يمكن اتحادهما أيضا، فلا تغفل. والله الهادي إلى الصواب 1).


1) انظر التفصيل في هذا الاختلاف اعيان الشيعة 6 / 5.

[ 181 ]

(141) الشريف حسين بن داود بن يعقوب الفوعي، بالفوعة 1) كان داعيا إلى التشيع، توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة - قاله أبو الفداء في تاريخه ولم يزد على ما ذكرناه. (142) الشيخ حسين بن سليمان بن محمد بن محمد الجبعي العاملي كان عالما جليلا فاضلا نبيلا، عندي نسخة الصحيفة السجادية بقلمه وخطه، فرغ من نسخها سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وعلى هامشها بعض الحواشي، وله في هامش آخر صفحة منها ما صورته: فرغت المعارضة في رابع عشر ربيع الاول سنة أربع وثمانين وتسعمائة، وكان ذلك بأصل عورض بنسختي الشهيد محمد بن مكي قدس لطيفه، وعورض أيضا بأصل عورض بأصل بخط الشيخ زين الدين بن علي بن احمد الحلي رحمه الله تعالى، وهو منقول من خط علي ابن السكون ومعارض به. وكتب أفقر عباد الله حسين بن سليمان بن محمد الجبعي تجاوز الله عنهم وعمن دعالهم بالمغفرة. (143) الشيخ حسين بن ظهير الدين العاملي ذكره الشيخ علي السبط في الدر المنثور، وذكر أنه قرأ عليه وأنه من تلامذة


1) الفوعة بضم الفاء وفتح العين: قرية كبيرة من نواحى حلب. انظر معجم البلدان 4 / 280.

[ 182 ]

جده الشيخ حسن ووالده الشيخ محمد، وأنه من طبقة نجيب الدين وجدنا الاعلى السيد نور الدين والشيخ زين الدين السبط 1). (144) الشيخ حسين بن عبد الصمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي الجبعي، ابن أخ الشيخ البهائي كان من العلماء الاعلام، وكان قاضيا بهراة أيام الدولة الصفوية وسكنها، وله أولاد وأحفاد متصلة إلى هذا العصر موجودون في تلك البلدة وغيرها - قاله المولى عبد الله تلميذ المجلسي في رياض العلماء 2). (145) الشيخ حسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي بن الحسين بن محمد بن صالح الحارثي اللويزاني العاملي، والد الشيخ البهائي لم يستوف صاحب الاصل ترجمته ولا نسبه 3)، وذكره في رياض العلماء 4)، وذكر أنه كان عالما جليلا أصوليا متكلما فقيها محدثا شاعرا ماهرا في صنعة اللغز، وله الالغاز المشهورة خاطب بها ولده البهائي فأجابه بأحسن منها. قال: وكان له ميل إلى التصوف ورغبة إلى مدح مشايخ الصوفية ونقل كلماتهم كما هو ديدن ولده أيضا، وكأنه أخذ من أستاذه الشهيد الثاني " ره "


1) الدر المنثور 2 / 239. 2) لم نجد هذا في رياض العلماء، وقد نقله عنه أيضا في روضات الجنات 2 / 345. 3) انظر امل الامل / 74 - 77. 4) رياض العلماء 2 / 108 - 121.

[ 183 ]

ولكن زاد في الطنبور نغمة. أقول: اني كنت أجل المولى عبد الله عن مثل هذه الكلمات في حق كبار علماء الطائفة ونواميس الدين، حتى رأيته يرميهم بهذه العظائم ويضرب لهم الامثال القبيحة. ما هكذا تورد يا سعد الابل. ونحن على تأخرنا عن عصر الصفوية عرفنا أن هؤلاء المشايخ رضي الله تعالى عنهم انما تمكنوا من نشر الاحكام الشرعية وفادوا الدولة الصفوية التي شعار سلطنتها التصوف إلى التشرع والاخذ بالشريعة والتقليد، ومرنوهم على التعبد بالاحكام بعد ما كانوا كلهم - هم ووزراؤهم وأهل دعوتهم وجندهم - صوفية لا يعرفون الا الطريقة والحقيقة، فجاءهم الشيخ حسين والبهائي وأمثالهم بالتى هي أحسن بالحكمة والمماشاة والحضور في مجالس ذكرهم حتى أنسوا بهم فصاروا يلقون في أذهانهم حسن الشريعة وأحكامها وأنها تعين على الطريقة والحقيقة، وصاروا لا يذكرون أحدا من الصوفية بسوء بل يثنون عليه حتى جروهم إلى العمل بالسنن والاحكام أولا فأول حتى عادت دولة متشرعة مربية للفقهاء والمحدثين ومروجة لطريقة أهل البيت عليهم السلام. والعجب من هذا الفاضل كيف لم يلتفت إلى ذلك مع قرب عهده بهم وأخذ يشن الغارة عليهم، حتى أنه إذا عثر على من يتكلم بالمعارف والاخلاق في بعض مصنفاته، كالشهيد في المنية وابن فهد في العدة والتحصين يرميهم بالميل إلى التصوف، مع أن التصوف علم فيه كتب لا يخفى على أهل العلم رجاله، ولهم طرق عددها المقدس الاردبيلي في حديقة الشيعة. أين هم من علمائنا ؟ وهل فينا من يقول بوحدة الوجود ولا صوفي الا يقول بها، فانظر منازل السائرين والرسالة القشيرية ورسائل ابن عربي والحلاج والجنيد والعطار وخواجة عبد الله وأمثالهم. أولئك الصوفية لا الشهيد وابن فهد والبهائي

[ 184 ]

وأبيه من حكماء الدين وشيوخ المتشرعين. ثم قال المولى عبد الله بعد كلامه المتقدم: وكان معظما عند السلطان شاه طهماسب الصفوي بعد المحقق الكركي، وكان من القائلين بوجوب الجمعة في زمن الغيبة عينا والمواظبين على اقامتها في ديار العجم ولا سيما في خراسان. قال: وقد ترجمه المولى مظفر علي تلميذ الشيخ البهائي في رسالة بالفارسية، قال ما معناه: وكان هذا الشيخ في زمانه من العلماء المشاهير والفقهاء النحاربر، وكان في تحصيل العلوم والمعارف وتحقق مطالب الاصول والفروع لدى الاساتيذ من شركاء شيخنا الشهيد الثاني ومعاصريه، ولم يكن له قدس سره في علم الحديث والتفسير والفقه والرياضى عديل في عصره، وله فيها مصنفات، منها: كتاب " دراية الحديث "، ورسالة في " تحقيق القبلة "، وكتاب " الاربعين "، و " شرحه على القواعد " و " على الالفية "، و " الرسالة الطهماسبية في بعض المسائل الفقهية "، ورسالتاه " الوسواسية " و " الرضاعية " وله أيضا تعليقات كثيرة على كتب الرياضيات وغيرها وانشاءات فاخرة جدا. وقد توجه في دولة الشاه طهماسب الصفوي مع كل أهل بيته وأتباعه إلى اصفهان فأقام بها ثلاثة اعوام مستقلا بالافادة، وكان السلطان المبرور يومئذ بقزوين مستقر السلطنة، فلما أطلع على خبر هذا الشيخ أرسل إليه بتحف وهدايا فاخرة يلتمس منه شخوصه إليه إلى تلك البلدة، فقبل الشيخ واتصل بالسلطان وحظي منه بما لا مزيد عليه من التكريم، وفوض إليه منصب شيخ الاسلام بقزوين واستمر عليه سبع سنين وهو فيها، وكان يقيم بها إذ ذاك صلاة الجمعة أيضا من غير احتياط باعادة الظهر لقوله بعينيتها كما هو مذهب شيخه الشهيد، صار ذلك المنصب له بأرض المشهد الرضوي على مشرفه السلام وانتقل إليها وأقام

[ 185 ]

بها برهة إلى أن صدر الامر بتوجهه إلى هراة المحروسة لارشاد أهلها الاجانب في ذلك اليوم عن رسوم الامامية اكثر من هذا اليوم، وروعي من قبل السلطان بثلاث قرى من مزارعها المعمورة. وورد أمر السلطان إلى وزير خراسان أن يحضر ولده الملقب بخدابنده كل يوم من الجمعات إلى جامعها الكبير لسماع الفقه والحديث من الشيخ الموصوف وأن ينقاد إلى جميع حكوماته وفتاواه، لان لا يجسر بعد ذلك أحد على مخالفته. فكان بها أيضا كذلك نحوا من ثمان سنين، ثم توجه إلى قزوين ثانية الحال لتحصيل الرخصة من الحضرة السلطانية لنفسه وولده البهائي على سفر حج بيت الله الحرام، فلم يأذن السلطان الا له في ذلك وأمر شيخنا البهائي أن يقوم مقامه هناك مشغولا بالافاضة والتدريس. واتفق أن استحسن الشيخ حسين حين المراجعة بلاد البحرين، فأقام بها وكتب إلى ولده المذكور يستدعي انتهاءه إليه بمثل هذا المقال في جملة ما كتبه " فيا ولدي لو كنت تطلب شيئا لدنياك فاعمد بلاد الهند وان حاولت الاخرة فالحق بنا إلى هذا المقام وان لم ترد شيئا منهما فلازم العجم ولا تبرح ". وكان هناك أيضا مشغولا بترويج المذهب واحياء العلوم إلى زمان ورود قاصد الاجل المحتوم، فأجابه مرحوما ودفن في تلك البقاع المقدسة في مزار له يطلب إلى الان عنده الحاجات ويقصد من كل جانب إليه لنيل الطلبات. انتهى كلام صاحب رياض العلماء. وقال نظام الدين الساوجي في نظام الاقوال: الحسين بن عبد الصمد بن محمد الجبعي الحارثي الهمداني، العالم الاوحد صاحب النفس الطاهرة الزكية والهمة الباهرة العلية، والد شيخنا وأستادنا ومن إليه في العلوم استنادنا دام

[ 186 ]

ظله البهي، من جملة مشايخنا قدس الله سره وروحه الشريف، كان عالما فاضلا مطلعا على التواريخ ماهرا في اللغات مستحضر للنوادر والامثال، وكان من جدد قراءة كتب الحديث ببلاد العجم، له مؤلفات جليلة ورسلات جميلة، منها " شرح القواعد " و " حاشية الارشاد " عاقه عن اتمامها عوائق الدهر الخوان، ومنها " شرح الالفية " لم يعمل مثله، ومنها " وصول الاخيار إلى أصول الاخبار " وغيرها مما صنف وألف. ولد أول محرم الحرام سنة ثمان عشرة وتسعمائة، وانتقل إلى جوار رحمة الله ثامن ربيع الاول سنة أربع وثمانين وتسعمائة، ودفن في البحرين طيب الله مضجعه. روى عنه شيخنا مد ظله البهي، وهو يروي عن شيخيه الجليلين السيد حسن بن جعفر الكركي والشهيد الثاني. قدس الله أرواحهم. (146) الشيخ عز الدين حسين بن عبد العالي الكركي العاملي، والد الشيخ علي بن عبد العالي المشهور كان " قده " من أكابر العلماء، ويروي عنه علي بن هلال الجزائري استاد ابنه 1) الشيخ علي المذكور، وهو يروي عن أحد ولدي الشهيد. ووصفه الشيخ نعمة الله بن خاتون العاملي في اجازته للسيد ابن شدقم المدني عند ذكره لولده الشيخ علي المذكور هكذا " أبو الحسن علي ابن الفقيه العارف عز الدين الحسين ابن المقدس المرحوم عبد العالي " انتهى ملخصا من رياض العلماء. 2).


1) في الرياض " استاد سبطه "، والصحيح ما هنا. 2) رياض العلماء 2 / 121.

[ 187 ]

(147) الشيخ عز الدين أبو عبد الله الحسين بن علي العاملي عالم عامل فاضل محدث كامل، قرأ على الشهيد محمد بن مكي وله منه اجازة وصفه فيها ب‍ " الشيخ الفقيه العالم الكامل أبو عبد الله الحسين بن علي العاملي ". وتاريخ الاجازة في شعبان سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وهي اجازة له ولجماعة ممن شاركه في قراءة علل الشرائع على الشهيد، وقد وجدها بخط الشهيد صاحب رياض العلماء. (148) الشيخ حسين بن علي بن حسام الدين العاملي العيناثي 1) عالم عامل فاضل فقيه محدث كامل، من الشيوخ المرجوع إليهم في الروايات، رأيت له اجازة كتبها للسيد الاجل السيد حسين بن السيد مرتضى الحسينى رضي الله عنه سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، يروي فيها عن الشيخ ابى طالب الدراني عن أبيه عن الشيخ الشهيد محمد بن مكي مصنف كتاب البيان الذي كتب الاجازة في ظهره، ويروي أيضا عن أخيه الشيخ ظهير الدين عن أبيه الشيخ زين الدين (علي بن الحسام الراوى عن أخيه) 2) جعفر بن الحسام عن السيد حسن بن نجم الدين عن الشيخ الشهيد محمد بن مكي، ويروي أيضا الدروس بالخصوص عن أخيه المذكور عن الشيخ سليمان العيناثي عن الشيخ شمس الدين مجاهد عن المصنف، ويروي أيضا عن الشيخ عز الدين


1) يذكر هذا في كتب التراجم بعناوين مختلفة. انظر اعيان الشيعة 6 / 97. 2) الزيادة من الذريعة 1 / 187.

[ 188 ]

ابن فضل عن الشيخ زين الدين الزاهد عن فخر المحققين ابن العلامة. ويروي الشيخ حسين أيضا عن الشيخ ابى طالب الدراني عن الشيخ الشهيد بلا واسطة أبيه. وذكره في رياض العلماء فقال: ورأيت في بعض المواضع نسخة من حاشية الشيخ عز الدين حسين العاملي على ألفية الشيخ الشهيد قدس سره وأظن اتحاده بهذا الشيخ - الخ. فلاحظ 1). (149) الشيخ حسين بن علي الكركي العاملي الجبعي كان من علماء العصر وفقهاء الوقت، عالم فاضل أديب شاعر، تلمذ على شيخنا العلامة الشيخ مرتضى الانصاري وصار من أفاضل تلامذته، وبعد مدة من وفاة الشيخ جاور بلد الكاظمين، ومنها سافر إلى ايران ووصل بتبريز وطهران، ثم رجع إلى بلد الكاظمين ومات بها فجأة سنة 1299 ودفن في أحدى حجرات الصحن الشريف الشرقية. وله أولاد أدباء سكن أحدهم بتبريز والاخر باق في بلد الكاظمين. وكم بذل أهل بلاد الشيخ حسين الكركي للرجوع إليهم فلم يقبل الرواح إلى تلك البلاد لشدة أنسه بالعراق. (150) الشيخ حسين بن الشيخ علي محفوظ العاملي، نزيل بلد الكاظمين كان من العلماء المبرزين المتفق على عدالته وزهده وورعه وتقواه، يصلي


1) أنظر رياض العلماء 2 / 60.

[ 189 ]

بالناس جماعة ويهديهم إلى الطاعة. ذكره السيد محمد بن معصوم في تلامذة السيد العلامة السيد عبد الله شبر، قال: ومنهم العالم الفاضل والفقيه الكامل أفضل أهل زمانه على الاطلاق التقي النقي والمولى الصفي شيخنا ومولانا الشيخ حسين محفوظ. انتهى. والظاهر أن عمدة اشتغاله كان على السيد المحقق السيد محسن الاعرجي الكاظمي. وحدثني جماعة من الشيوخ عن فضله وزهده واجتهاده، حتى كانوا يقولون: ان من حسنات هذا العصر الحسينين الشيخ حسين نجف والشيخ حسين محفوظ. وكان صهر جدنا السيد صالح، زوجه بنته العلوية رحمة عمة والدي. وكان له خمسة أولاد، ثلاثة منهم علماء أفاضل، وهم الشيخ محمد والشيخ علي والشيخ كاظم. توفي الشيخ حسين رحمه الله سنة بضع وستين ومائتين بعد الالف من الهجرة في بلد الكاظمين. (151) الشيخ حسين بن الشيخ علي مغنية العاملي عالم عامل فاضل كامل، قرأ في النجف على جماعة من العلماء والمعاصرين وتقدم على أقرانه بالعلم والعمل ورجع إلى وطنه، وهو الان من العلماء المرجوع إليهم في الاحكام، محمود السيرة طيب السريرة، تقي نقي لا يغمز عليه بشئ. كان والده من العلماء الفضلاء المبرزين في النجف وفيها توفي، قدس الله سره، ويأتي ذكره في العليين. وأمه بنت السيد الجليل العالم الفاضل النحرير السيد كاظم بن السيد احمد قشاقش العاملي النجفي الاتي ذكره.

[ 190 ]

وللشيخ حسين كتابات في الفقه والاصول لا يحضرني تفصيلها. لا يرد علينا من البلاد أحد الا ويذكره بأحسن الذكر وأجمله، وهكذا كنت أتوسم به. زاد الله في توفيقه. (152) الشيخ عز الدين حسين بن علي بن محمد بن سودون الشامي العاملي الميسي فاضل عالم فقيه جليل، ورأيت في استراباد من مؤلفاته " حاشية على الرسالة الالفية " للشيخ الشهيد، وكانت على النسخة خطه الشريف واجازته، وصرح بنسبه في تلك الاجازة كما نقلناه، وهي حاشية حسنة بل شرح مشتمل على الاستدلال في المسائل، وكان في آخر النسخة صورة خط المؤلف هكذا: فرغ العبد الفقير يوم الاثنين في العشر الاخير من جمادى الاخرة، حسين بن علي بن سودون العاملي، سنة أربع وسبعين وتسعمائة، انتهى - قاله في رياض العلماء 1). (153) السيد حسين بن السيد محمد صاحب المدارك قدس سره من أعلام أسرتنا وفقهاء أهل البيت عليهم السلام، ذكره في الاصل 2) وذكره في الروضات في آخر ترجمة أبيه 3)، وذكر أن له " حاشية على ألفية الشهيد " وأنه توفي سنة تسع وستين بعد الالف ألحقه الله بدرجة آبائه الطاهرين


1) رياض العلماء 2 / 164. 2) امل الامل 1 / 79. 3) روضات الجنات 7 / 55، عن لؤلؤة البحرين ص 51.

[ 191 ]

انه أرحم الراحمين. (154) الشيخ حسين بن شمس الدين محمد بن الحر العاملي ابن الشيخ شمس الدين محمد بن مكي رأيت له اجازة من المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الكركي أثنى عليه بالفضل والعلم، وقد أخرجها العلامة المجلسي في اجازات البحار 1). والعجب من مؤلف الاصل كيف غفل عن ذكره وهو من أجلاء سلفه. (155) الشيخ حسين بن الشيخ محيى الدين بن الشيخ عبد اللطيف الجامعي العاملي ذكره في الاصل ولم يزد على قوله: فاضل عالم فقيه معاصر، يروي عن أبيه عن جده عن شيخنا البهائي، له " شرح قواعد العلامة " وكتاب في " الفقه " وكتاب في " الطب " و " ديوان شعر ". انتهى 2). ورأيت صورة اجازة السيد نعمة الله الجزائري له وصفه فيها ب‍ " العالم الرباني والمحقق الثاني عمدة المجتهدين وأدق المدققين وخليفة خليفة رب العالمين ". ثم قال: تذاكرنا معه في جملة من العلوم العقلية والنقلية فوجدناه بحرا لا ينزفه النازفون ومحققا لا يصل إلى بعض تحقيقه الا العالمون العاملون، فاستجزناه فيما رواه عن آبائه وأجداده فأجازني واشار إلى داعيه الحقيقي باجازة


1) بحار الانوار 108 / 54. 2) امل الامل 1 / 80.

[ 192 ]

ما صح لي روايته - الخ. وتاريخها ثاني ربيع المولود سنة 1 1090). وله عدة أولاد علماء، منهم الشيخ حسن والشيخ محيى الدين والشيخ علي المذكورين في هذا الكتاب. (156) الشيخ حسين بن الشيخ محيى الدين بن الشيخ حسين بن الشيخ محيى الدين بن الشيخ عبد اللطيف بن علي بن احمد بن ابى جامع العاملي الحارثي، من علماء آل ابى جامع وصفه الشيخ جواد محيى الدين بالعلم والفضل، قال: ولم أقف على اكثر من ذلك من أحواله وآثاره. وله ولد اسمه الشيخ علي يأتي ذكره. (157) الشيخ حسين بن مسلم العاملي رأيت عبادات الكافي بخطه كتبه لنفسه سنة 1198، فيعلم أنه من العلماء وأهل العلم بالفقه والحديث. (158) الشيخ شرف الدين حسين بن نصير الدين موسى بن العود العاملي في الرياض: فاضل عالم فقيه، من تلامذة الشيخ محمد بن موسى بن الحسين بن العود، ويروي عنه بالاجازة التى كتبها له سادس عشر شهر رجب


1) صورة هذه الاجازة مذكورة في اعيان الشيعة 6 / 170.

[ 193 ]

سنة احدى وستين وسبعمائة. قال: لا يبعد أن يكون هذا الشيخ من أجداد ابن العودي المعروف 1)، أعني تلميذ الشهيد الثاني. ثم الظاهر منه أن المجيز والمجاز له ابنا عم 2)، وأن والد المجاز له أيضا من العلماء، فيكون هؤلاء من جبل عامل 3). انتهى فلاحظ 4). (159) السيد حيدر القشاقشي الحسينى العاملي من علماء عصر ابراهيم باشا، ذكره بعض علماء جبل عامل في المتأخرين عن صاحب الاصل. (160) السيد حيدر مرتضى العاملي 5)، اخ السيد جواد المتقدم ذكره


1) صورت في رحلتي إلى بريطانيا في صيف عام 1405 من مكتبة بادليان بأكسفورد مجموعة ناردة كتبها احمد بن الحسين بن ابى القاسم بن العودى سنة 742، فيها رسائل من آل العودى يظهر منها انهم بيت علم وفضل وكمال، ومن الرسائل رسالة في " اصول الدين " ورسالة " رد رسالة اثبات المعدوم " التي كتبها المحقق الحلي، وهما للشيخ شرف الدين المترجم أعلاه. 2) الصحيح انهما اخوان، لان كلا منهما ابن موسى. 3) الصحيح انهم اسديون من الحلة ولا علاقة لهم بجبل عامل الا تتلمذ ابن العودى على الشهيد وهذا لا يدل على أنه عاملي الاصل. 4) رياض العلماء 2 / 182 و 6 / 31. 5) هو السيد حيدر بن الحسين آل المرتضى العاملي العيثاوى.

[ 194 ]

جاءا إلى النجف واختصا بتلمذة المرحوم الشيخ موسى شرارة العاملي، ثم حضر على علماء ذلك العصر. كان السيد حيدر سيدا جليلا برا تقيا سكونا حييا حسن الخلق فاضلا مجدا في الاشتغال، حضر في الفقه والاصول الخارج مدة من الزمان، ورجع إلى بلاده في العشرة الاخير من المائة الثالثة عشر، وهو الان على ما ينبغي في قرية عيثا، ينفع المؤمنين وينتفع به أهل الدين. كثر الله في الاشراف أمثاله 1). (161) السيد حيدر نور الدين الموسوي العاملي عالم عامل فاضل جليل عابد زاهد. كان من علماء أول القرن الثاني عشر ومسكنه النبطية، وكان من المراجع لاهل تلك النواحي، هو والسيد الاجل العامل الفاضل السيد حسين نور الدين في النبطية، ولهما أولاد وأحفاد علماء إلى اليوم، أعرف منهم المرحوم السيد محمد نور الدين وأخوه السيد المرحوم السيد مهدي نور الدين المتوفى في النجف، واليوم خلف السلف السيد الاجل السيد عبد الحسين نور الدين في النبطية الفوقا. (162) الشيخ حيدر العاملي الهرملي 2) من العلماء الصالحين والفقهاء العاملين، جليل القدر عظيم الشأن، حتى ان الامير سلطان الحرفوشي أوصى أن يدفن عند رجليه، لما هو اشتهر وتحقق


1) توفى سنة 1336 أثناء الحرب العامة الاولى. انظر اعيان الشيعة 6 / 266. 2) هو من آل المحفوظ العامليين المعروفين.

[ 195 ]

ورآه بعينه من واقعة انهدام قبر الشيخ بعد سنين من دفنه فرؤي جسده طريا ووجه مضي وكريمته شقراء لم يبل منه شئ. فالرجل من أوليا الله الصالحين، وقبره معروف في قرية العين من أعمال بعلبك. ويحكى أن له مناظرة مع بعض المخالفين بطريق مكة، كتب الشيخ اسم أمير المؤمنين وصي رسول الله بلا فصل، وكتب المخالف على ورقة (..) فكل ناول القرد التي كانت هناك، فوضع القرد الاول على رأسه (..)، فظهرت حجة الشيخ وأفحم الخصم. ولهذا الشيخ حفيد، وهو الشيخ حيدر بن زين بن حيدر، كان من العلماء الافاضل والفقهاء الاكارم، تلمذ على الشيخ الجليل العلامة الشيخ عبد الله نعمة الجبعي، وتوفي سنة نيف وثمانين ومائتين بعد الالف. (163) السيد حيدر العاملي، نزيل المشهد الرضوي ذكره السيد عبد الله الجزائري، قال: كان فاضل محدثا متبحرا في الاحاديث، رأيته في المشهد سنة ست وأربعين بعد المائة والالف، ثم في آذربيجان لما أحضرنا هناك سنة 1148، ثم مرة أخرى سنة 1168، يروي عن المولى رفيع الدين الجيلاني المتوفى عشر الستين بعد المائة والالف وغيره، وكان خليفة المولى بعد وفاته في صلاة الجمعة وغيرها من الامور المرجوعة إليه. وذكره في اللؤلؤة عند ذكره لاستاذه المولى رفيع الدين وأثنى عليه ثناءا بليغا عظيما 1).


1) لم نجد في لؤلؤة البحرين.

[ 196 ]

(164) السيد حيدر بن علي نور الدين، أخو جدنا السيد زين العابدين كان عالما فاضلا فقيها متكلما محدثا حافظا ضابطا ثبتا صدوقا حجة عظيم الشأن رفيع المنزلة، يروي عن أبيه وعن جده لامه الشيخ نجيب الدين. وله كتاب أسمه " الكشكول " ينقل عنه ابن أخيه السيد محمد شرف الدين، ورأيت له " شرح خلاصة الحساب البهائية مزجا بخطه الشريف. وله ثلاثة أولاد علماء: السيد كمال الدين، والسيد مرتضى، والسيد علي. رحمهم الله. وقد ذكر في الاصل باختصار 1). فلاحظ. (156) السيد حيدر بن السيد حيدر الحسينى العاملي الشقراوي رأيت على ظهر كتب الانساب خطه الشريف، وأنه كان في النجف سنة ثمان وثمانين ومائة بعد الالف وعليه مهره وصورته " الواثق بالله الغني عبده حيدر الحسينى ". ورأيت كتابة بعضهم على الهامش يثني عليه ب‍ " السيد السند العالم الجليل ". فلاحظ. (166) الشيخ حيدر بن محمد الزين الصيداوي العاملي من أجلة علماء عصره وفقهاء زمانه، من المعاصرين لشيخ الطائفة الشيخ


1) امل الامل 1 / 81.

[ 197 ]

جعفر كاشف الغطاء، ورأيت شهادتهما في صدر وقفية بستان من بساتين بلد الكاظمين. وبيت الزين بيت كبير بصيدا. (167) الشيخ حيدر بن الشيخ محيى الدين بن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ نور الدين علي بن الشيخ شهاب الدين احمد بن ابى جامع العاملي عالم جليل وفاضل نبيل وفقيه وحيد، من العلماء الاجلاء في عصره، وكان وحيدا في اكثر العلوم الاسلامية. وله الرواية عن آبائه، كان يروي عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن المحقق الكركي، وكل آبائه علماء أجلاء مذكورون في الاصل ذوو تصانيف شهيرة. لهم أعقاب وذرية في النجف، والعلم باق في بيتهم لم ينقطع من زمن المحقق الكركي إلى الان، يعرفون الان بآل محيى الدين، أذكر في هذا الكتاب الكثير منهم انشاء الله تعالى. وأول من جاء من جبل عامل جدهم الشيخ احمد بن ابى جامع المتقدم ذكره، وينتهى نسبهم إلى الحارث الهمداني صاحب أمير المؤمنين عليه السلام.

[ 198 ]

باب الخاء المعجمة (168) الشيخ خليل البعلبكي اليحفوفي الصغير فاضل عالم عادل عالي الفهم جيد التحصيل، هاجر إلى النجف وقرأ على علمائها وحصل، مدحه عندي جماعة بالفضل والجد وعلو الفهم، رجع إلى بلاده. سلمه الله تعالى. (169) الشيخ خليل البعلبكي الكبير اليحفوفي كان في النجف من المهاجرين إليها في طلب العلم، كان من الفقهاء. سلمه الله. وهو الان من فقهاء بلده، هو وسميه الصغير المتقدم ذكره.

[ 199 ]

(170) الشيخ خليل العميري النحلي من قرية تسمى " نحلة "، هاجر لطلب العلم مع أخويه المرحوم الشيخ محمد امين والشيخ محمد علي، وبقوا مدة حتى فرغوا من السطوح، فرجع الشيخ خليل وتوفي الشيخ محمد امين، وبقي الشيخ خليل مدة بالهرمل، ثم عاد إلى العراق وتفقه ورجع بعد مدة. توفي في هذه الاوقات القريبه. وله ولد مشتغل في النجف نعم الخلف له. سمعت انهم ينسبون إلى عمار ابن ياسر. والله أعلم. (171) الشيخ خير الدين الحفيد العاملي كان حفيد الشيخ خير الدين الاتي ذكره، وكان ممن سكن طهران، وهو من علماء عصر المجلسي. قال في رياض العلماء في ترجمة جده الشيخ خير الدين بن عبد الرزاق ما لفظه: وللشيخ خير الدين أولاد وأحفاد، وهم الان موجودون يسكنون في بلدة طهران، ومنهم الشيخ خير الدين المعاصر لنا، وهو أيضا رجل صالح فاضل خبير لا بأس به. انتهى 1). قلت: وهذه السلسلة الجليلة إلى الان بطهران لهم رتبة شيخ الاسلام، فيهم علماء فضلاء، قد استجاب الله عزوجل دعاء جدهم الشهيد الاول فيهم حيث قال في بعض اجازاته لاولاده: وقد أجزت روايتها ورواية جميع ما صنفت


1) رياض العلماء 2 / 260.

[ 200 ]

وألفت ورويت لاولادي الثلاثة أسأل الله جل جلاله أن يصلي على محمد وآله وأن يبلغني فيهم أملي من كل خير وان يجعلهم أولياء الله مطعين له وأن يجعل لهم ذرية صالحة عاملين انه أرحم الراحمين. (172) الشيخ خير الدين بن عبد الرزاق بن مكي بن عبد الرزاق بن ضياء الدين ابن الشيخ السعيد ابى عبد الله الشهيد محمد بن مكي العاملي ثم الشيرازي، من جملة أحفاد شيخنا الشهيد فاضل عالم فقيه متكلم محقق مدقق جامع لجميع العلوم الرسمية، من المعاصرين للشيخ البهائي العاملي، سكن شيراز من أرض فارس. ولما ألف البهائي حبل المتين أرسله إليه ليطالع فيه ويستحسنه، وكان يعتقد فضله، ولما طالعه كتب عليه تعليقات وحواشي وتحقيقات، بل ومناقشات أيضا. وله أولاد وأحفاد يسكنون بطهران الري. وله مؤلفات في علمي الفقه والرياضى وغيرهما، ورأيت في بلاد سجستان رسالة طويلة الذيل في علم الحساب له تاريخ كتابتها سنة احدى وستين بعد الالف - قاله في رياض العلماء 1). وقد تقدمت ترجمة حفيده وسميه قبل ترجمته. فراجعها.


1) رياض العلماء 2 / 260.

[ 201 ]

باب الدال المهملة (173) الشيخ الجليل كمال الدين درويش محمد العاملي ابن الشيخ حسن العاملي قال في رياض العلماء: المولى كمال الدين درويش محمد بن الشيخ حسن العاملي ثم النطنزي ثم الاصفهاني، من أكابر ثقات العلماء، ويروي عن الشيخ علي الكركي، ويروي عنه جماعة من الفضلاء 1). أقول: وهو عالم فاضل فقيه محدث كبير، من أجلاء تلامذة المحقق الكركي، وله منه اجازة مفصلة، وهو جد التقي العلامة المجلسي لامه. قال في مقدمة شرحه على الفقيه: وأروي عن شيخ علماء الزمان في زمانه الشريف جدي مولانا درويش محمد الاصفهاني النطنزي العاملي عن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي 2).


1) رياض العلماء 2 / 271. 2) لم نجده في مقدمة روضة المتقين.

[ 202 ]

وقال في رياض العلماء: كان من أكابر ثقات العلماء، ويروي عن الشيخ علي الكركي، ويروي عنه جماعة من الفضلاء، منهم المولى محمد تقي المجلسي والد الاستاد الاستناد قدس سره، ومنهم الشيخ عبد الله بن جابر العاملي، ومنهم القاضي أبو الشرف الاصفهاني كما يظهر من آخر وسائل الشيعة للشيخ الحر المعاصر 1). وقد كان جد والد الاستاد من قبل أمه، قال في بحث اسناد دعاء الصباح والمساء لعلي عليه السلام في المجلد الثاني من كتاب بحار الانوار هكذا: هذا الدعاء من الادعية المشهورة ولم أجده في الكتب المعتبرة الا في مصباح السيد ابن باقي " ره "، ووجدت منه نسخة قرأها المولى الفاضل مولانا درويش محمد الاصفهاني جد والدي من قبل أمه رحمة الله عليهما على العلامة مروج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدس الله روحه فأجازه، وهذه صورتها " الحمد لله، قرأ علي هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الاخيار والصلحاء الابرار مولانا كمال الدين درويش محمد الاصفهاني بلغه الله ذروة الاماني قراءة تصحيح، كتبه (الفقير) علي بن عبد العالي سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، حامدا " مصليا " 2) انتهى. وقال في بعض اجازاته لبعض السادة من تلامذته: ومنها ما أجازني الشيخ الصالح المرتضى عبد الله بن جابر العاملي ابن عمة والدة والدي عن جد والدي من قبل أمه العالم الثقة الفقيه المحدث كمال الدين مولانا درويش محمد بن الشيخ حسن النطنزي طيب الله أرماسهم عن الشيخ علي الكركي 3).


1) انظر وسائل الشيعة 20 / 52. 2) انظر نص الاجازة في البحار 108 / 84. 3) بحار الانوار 110 / 160.

[ 203 ]

وقال السيد المير محمد حسين الخاتون آبادي سبط العلامة المجلسي في مناقب الفضلاء: كانت أم المولى محمد تقي بنتا للمولى كمال الدين، وهذا المولى كمال الدين من أهل العبادة والزهادة، وهو مدفون في نطنز وعليه قبة معروفة. وقال المحدث البحراني في اجازته للسيد بحر العلوم: ان المولى درويش محمد بن الشيخ حسن النطنزي أول من نشر الحديث في دولة الصوفية باصفهان. وقال الميرزا احمد في مرآة الاحوال: المولى درويش محمد الاصفهاني. كان فاضلا عالما مقدسا كاملا، من تلامذة أفضل المتأخرين وترجمان المتقدمين العالم الصمداني زين الدين المدعو بالشهيد الثاني. أقول: وكونه من تلامذته لا ينافي روايته عن المحقق الكركي، فان بين وفاتيهما تسع وعشرين سنة، كما نص عليه وعلى جميع ما ذكرنا في هذه الترجمة العلامة النوري في رسالة الفيض القدسي في ترجمة المجلسي 1).


1) الفيض القدسي 106 - 108، وهو مطبوع مع البحار ج 105.

[ 204 ]

باب الراء (174) الشيخ ربيع النباطي العاملي، نزيل مكة ذكره المحبى من علماء الجمهور صاحب خلاصة الاثر في أعيان القرن الحادي عشر 1). كان من عظماء العلماء السالكين منهج الرشاد، وهو من المشاهير في ذلك القطر بعلو القدر في العلم والعبادة، ومدحه كبار الفضلاء وأثنوا عليه، وأخذ عنه جماعة كثيرون، وكان موصوفا بالسخاء والمكارم، وكانت وفاته سنة اثنتين بعد الالف. ورثاه جماعة، منهم شهاب الدين احمد الخفاجي، فانه رثاه مؤرخا وفاته بقوله:


1) خلاصة الاثر 2 / 159.

[ 205 ]

صاح هل نافع وهل عاصم من * نشر وجد أمسى بطي الضلوع غير صبر قد مر إذ مر من كا * ن ربيعا لكل غيث مريع كامل وافر رمانا زمان * فيه بالبعد بعد فقد سريع وهو بر في المكارم بحر * من أصول تزهو بخلق بديع (قد فقدنا فيه اصطبارا فأرخ * كل صبر محرم في ربيع) 1) قال الشيخ العلامة أبو منصور الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني مؤرخا أيضا: صبري تناقص لازدياد دموعي * مما حوته من الفراق ظلوعي ذهب الذي كنا له جمعا به * وفراق جمعي قد أضر جميعي يا قلب ان لم تستطع صبرا فنى * رفقا بنا حل جسمي الموجوع وإذا ذكرت ربيع أيام مضت * أرخ بشوال فراق ربيع وكفى في جلالة صاحب الترجمة رثاء مثل الشيخ صاحب المعالم له. والعجب أن مثل هذا الشيخ أغفله صاحب الاصل وذكره صاحب خلاصة الاثر. (175) الشيخ رشيد العاملي فاضل محصل تقي نقي روحاني، هاجر من بلاده لتحصيل العلم وحصل وتكمل، وقد رأيته مرار في هذه الاواخر، حسن السمت، عليه آثار التقوى والصلاح. وفقه الله لمراضيه.


1) الزيادة من الخلاصة.

[ 206 ]

(176) الشيخ رشيد بن الشيخ طالب البلاغي العاملي أديب أريب شاعر لبيب عالم فاضل بالعربية حسن الانشاء جيد الخط حسن التحرير عارف بالنحو واللغة وسائر العلوم الادبية والتاريخ، جاء للزيارة في سنة 1280 تقريبا ورجع إلى بلاده وتوفي هناك. وكان أبوه من وجوه تلك البلاد وأجلاء العلماء في الفصاحة والبلاغة والتكلم وسائر المحاضرات الادبية حسبما سمعته من بعض أهل تلك البلاد. وبيت البلاغي من البيوت القديمة في العلم والجلالة، خرج منهم جماعة من العلماء الاجلاء كما يظهر من كتابنا هذا، منهم من هو في بلاد الجبل ومنهم من في العراق، وما أدري ما أصل هذه النسبة في هذا البيت. (177) السيد رضا بن السيد حسن الموسوي العاملي العيثيثي، نزيل بلد الكاظمين كان سيدا جليلا عالما ربانيا برا تقيا نقيا، من عباد الله الصالحين وأهل الورع والدين، له كرامات وبشارات ومكاشفات، حج بيت الله الحرام ورأى الحجة عجل الله فرجه وكلمه ولم يعرفه حتى فارقه، ولذلك حكاية طويلة، وماتت زوجته وتزوج بامرأة ذات أولاد كبار قريبة اليأس عمشة العين، فقال له بعض اخوانه: ما هذا العمل ليس عليك النساء بقحط وما وجه اقدامك على أخذ هذه المرأة ؟ فقال: ان لي ولدا اسمه علي يولد لي منها وأنا لا علاقة لي بها بعد ذلك، فولد منها السيد علي رحمة الله عليه ولم يكن له ولد سواه، وكان قد أضر مدة قبل موته. ما رأيت أحدا اكثر من هذا السيد ذكرا لصاحب الزمان،

[ 207 ]

وكان عنده سيفا اشتراه ليجاهد به. وكان مستجاب الدعوة مجرب النذر، وكان شديد الوطأة على الطائفة المحدثة المعروفة بالشيخية، وعمر عمرا طويلا، وتوفي في بلد الكاظمين سنة 1290، ودفن بداره والناس يزورون قبره ويتبركون به. وكان ابنه السيد علي من السادات الاجلاء، من أهل العلم والفضل، ذا وجاهة وجلالة يعامله الناس معاملة والده، توفي سنة 1320 ودفن مع والده في داره. رحمة الله عليهما. (178) الشيخ رضا بن الشيخ زين العابدين بن الشيخ بهاء الدين الشهيدي العاملي، ينتهي نسبه إلى الشهيد الاول قدس سره 1) عالم وابن عالم، من أعيان علماء النجف في عصره. حدثني والدي العلامة عن فضله وعلمه في الفقه والاصول. كان سبط السيد صاحب مفتاح الكرامة من ابنته، وكان من تلامذة السيد أيضا. وتلامذة السيد عبد الله شبر الكاظمي. وكان يدرس في الفقه والاصول، وله الرواية بالاجازة عن السيد عبد الله شبر. وله مصنفات، منها " شرحه على شرائع " المحقق.


1) انظر نسبه في الكرام البررة ص 552، ويبدو منه ان " الشهيدى " نسبة إلى شهيد الطف حبيب بن مظاهر الاسدي، لا الشهيد الاول كما ذكر في هذا الكتاب واعيان الشيعة.

[ 208 ]

ويروي عنه غير واحد من الفضلاء 1)، منهم ابنه الشيخ جواد المتقدم ذكره. (179) الشيخ رضي الدين بن الشيخ نور الدين علي بن الشيخ شهاب الدين احمد بن ابى جامع الحارثي الهمداني العاملي كان عالما فاضلا جليلا عظيم الشأن، سكن بعد وفاة والده في الحويزة ببلدة تستر، وتوجه في سنة خمس وعشرين والالف إلى زيارة الرضا عليه السلام. وأجازه صاحب المعالم، وله اجازات من جماعة من العلماء. وبعد الزيارة اتصل بالشاه عباس الصفوي فأرجع إليه القضاء وموقوفات خوزستان وعربستان بل وهمذان وسكن بها، ثم لما استولى الشاه عباس على بغداد استعفى الشيخ من مناصبه وجاء إلى النجف وسكنها حتى توفي بها ليلة العرفة سنة ثمان وأربعين بعد الالف. وكان عالما متبحرا في سائر العلوم، وينظم الشعر أيضا، وله أبيات يعاتب بها أخاه الشيخ عبد اللطيف نقلها الشيخ جواد محيى الدين في رسالته في ترجمة آل ابى جامع. (180) السيد رضي الدين بن السيد محمد بن حيدر بن نور الدين الموسوي العاملي المكي


1) في اعيان الشيعة 8 / 9: توفى بمدراس من بلاد الهند سنة 1289 ودفن هناك. وفي الكرام البررة ص 554: توفى في النجف ليلة الخميس 11 من ذى الحجة سنة 1269، وقال ما ملخصه انه دفن في احدى حجرات الصحن العلوى.

[ 209 ]

ترجمه ابن عمه السيد عباس بن علي بن حيدر بن محمد في نزهة الجليس وقال: السيد النسيب، الشريف الحسيب، الاديب الاريب، المصقع المبين الخطيب، الذي بذكره ينشرح القلب ويطيب، العلم السامي الاكبر، الرئيس الكريم البر، السيد رضي الدين ابن العلامة الفهامة الحبر البحر السيد محمد حيدر، هو مقدم البلغاء المترجمين في هذه الرحلة، عالم عامل رحلة، تشد إلى جنابه الرحال وتزدحم على بابه الرجال، لتحصيل الفوائد وتنويل الصلات والعوائد، يسعى إليه كل ذي أمل إذا نادى مناديه بحي على خير العمل، كيف لا وهو فاضل أقرت له الفضائل بالوحدة، وذلك فضل الله يؤتيه عبده، وأديب تربى في حجر الاداب، ورضع لبان العقل والصواب، ونام في مهد البلاغة فأيقظ بفصاحة تحريره وتقريره قلوب الطلاب، وعلى كل حال فإليه في البلاغة المرجع والمآب. ونحرير ما سمعناه بمثله ولا رأينا، ورئيس كريم ينشد لسان حاله " ان آثارنا تدل علينا "، تفرد بالاريحية والفضل فما لجعفر لدى فضله وما الفضل. كان والده معدنا لكل فضل وافادة، وتاج الاماجد والسادة، وهو من بعده أخلفه وزيادة، على رغم كل حلاف حناث مشاء بنميم نفاث. وكانت ولادته عام ألف ومائة وثلاث، واسمه تاريخه كما لا يخفى على ذي عينين، ولكنه زاد في العدد اثنين فاستثناهما ولده رحمه الله بقوله: رضي الدين تاريخ * لعام فطامه الشرعي (وانه منطبق على سنة 1105) 1) وقال أيضا: رضي الدين تاريخ * بحذف اثنين من عدده له التصانيف الحالية، الفريدة الغالية، منها " تنضيد العقود السنية بتمهيد


1) الزيادة ليست في المصدر.

[ 210 ]

الدولة الحسنية " تاريخ جليل القدر جم الفوائد، وله شعر يزري بعقود الجواهر في أجياد الابكار الخرائد، بليغ الالفاظ لطيف المعاني، يطرب لسماعه الحسن ابن اهاني - إلى آخر ما قال 1). واسمه الاصلي محمد، يروي عنه السيد عبد الله الجزائري سبط السيد نعمة الله، قال: استجزته بمكة وكتب لي اجازة مبسوطة مشتملة على جميع طرقه وطرق أبيه وأساتيدهما، وقد ذهبت مني ولم أحفظ منها الا روايته عن والده عن العلامة محمد شفيع بن محمد علي الاسترابادي عن والده عن المولى محمد تقي المجلسي. قال: وكان رضي الدين مهذبا أديبا شاعرا فصيحا حسن السيرة مرجوعا إليه في أحكام الحج وغيره، وسمعت من والدي طاب ثراه يصف أباه السيد محمد بغاية الفضل والتحقيق وجودة الذهن واستقامة السليقة وكثرة التتبع لكتب الخاصة والعامة والتبحر في أحاديث الفريقين ويطري في الثناء عليه لما اجتمع معه بمكة، والذي وقفت عليه من مصنفاته في الكلام والفقه يدل على فضل غزير كثير. انتهى. ثم وقفت له على اجازة كتبها للسيد نصر الله المدرس الحائري وذكر في آخرها مصنفات والده ومصنفات نفسه، ومما عده لنفسه كتاب " الوسيط بين الموجز والبسيط " مقصور على الحج وما يتعلق به، وهو يقارب نصف كتاب الحج من المدارك مع فوائد زائدة عليه، وكتاب " نهج السداد في أحكام حج الافراد "، و " ومنسك صغير " كافل لجميع الاحتياطات، والحواشي على المدارك والمسالك والمفاتيح، وكتاب " تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية "، وكتاب " جاف ذوي الاشراف " و " نوادر لب اللباب "، وكتاب " الدلائل النهارية على المسائل الصحارية ".


1) انيس الجليس 1 / 186.

[ 211 ]

باب الزاء المعجمة (181) السيد زين الدين الحسينى الجزينى العاملي، ابن عم السيد علي الصائغ يظهر من ابن العودي في رسالته الموضوعة في احوال الشهيد الثاني أنه من العلماء الاجلاء وأنه من معاصريه، وذكر مناما رأى فيه السيد المرحوم السيد علي الصائغ أنه يعين بعض الاماكن في الجنة لمن يأتي من بعد، قال: فقلت له: من تعين ؟ فذكر السيد زين الدين ابن عمه وآخرين 1). سيأتي ترجمة السيد علي الصائغ. (182) الشيخ زين الدين بن فخر الدين علي بن احمد العاملي وصفه الشيخ شرف الدين بن ضياء الدين محمد بن شمس الدين بن الحسن


1) بغية المريد، المطبوع مع الدر المنثور 2 / 197.

[ 212 ]

ابن زين الدين المذكور في بعض الاجازات ب‍ " زبدة العلماء " وب‍ " الزاهد العابد الراكع الساجد قمر المتقين وشمس المقربين "، وأنه يروي عن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الكركي العاملي، وأنه من ذرية الشهيد الاول محمد بن مكي قدس الله روحه. (183) الشيخ زين الدين الشهيد الثاني ابن نور الدين علي بن احمد بن محمد ابن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن مشرف الجبعي العاملي ذكره في الاصل 2). تولد 3) رحمه الله ثالث عشر شوال سنة احدى عشرة وتسعمائة، وختم القرآن وعمره تسع سنين، وقرأ على والده العلوم العربية وبعض الفقه، وكان قد جعل له راتبا من الدراهم بأزاء ما كان يحفظه من العلم للتشويق والرغبة، حتى توفي سنة خمس وعشرين وتسعمائة وعمره إذ ذاك أربعة عشر سنة. فارتحل إلى ميس ولازم الفاضل الميسي علي بن عبد العالي، وقرأ عليه كتاب الشرائع والارشاد وأكثر القواعد. ثم ارتحل إلى كرك (نوح) ولازم السيد الاجل الحسن بن جعفر الكركي، وقرأ عليه قواعد الشيخ ميثم والتهذيب والعمدة وهما في أصول الفقه لاستاذه السيد المذكور، وقرأ عليه الكافية في النحو وغير ذلك.


1) امل الامل 1 / 85 - 91. 2) هذه الترجمة ملخصة مما جاء في رسالة " بغية المريد في الكشف عن احوال الشيخ زين الدين الشهيد " لابن العودى، وما استدرك عليه الشيخ على بن محمد بن الحسن ابن زين الدين العاملي في كتابه الدر المنثور. انظر 2 / 149 - 198.

[ 213 ]

ثم ارتحل إلى جبع سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وأخذ في مطالعة العلوم والتدريس إلى سنة سبع وثلاثين (وتسعمائة)، فرحل إلى دمشق وقرأ بعض كتب الطب والهيئة على محمد بن مكي وبعض حكمة الاشراق، وقرأ الشاطبية على احمد بن جابر. حتى إذا كانت (سنة) ثمان وثلاثين رجع إلى جبع، ومنها رحل إلى مصر وجاء إلى الصالحية، وقرأ جملة من الصحيحين على ابن طولون. وتوجه إلى مصر منتصف ربيع الاول سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، ولما وصل منزله الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الابيض لزيارة الانبياء الذين في الغار وحده، فوجد الباب مقفولا، فوضع يده على القفل فجذبه فانفتح، فنزل إلى الغار فاشتغل بالصلاة والدعاء وحصل له اقبال بحيث ذهل عن انتقال القافلة وسيرها، وطال دعاؤه، ولما فرغ وخرج وجد القافلة قد ارتحلت ولم يبق أحد، فأخذ يمشي على الاثر حتى تعب، وإذا براكب لاحق به، فلما وصل إليه قال له: اركب خلفي، فأردفه ومضى كالبرق، فما كان الا قليلا حتى لحق بالقافلة فأنزله، فقال له: اذهب إلى رفقائك. وله أمثالها في تلك السفرة. ودخل مصر بعد شهرين من خروجه، وقرأ على ستة عشر شيخا من شيوخ مصر فنون كثيرة وأجازوه. ثم ارتحل إلى الحجاز في شوال سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة، ولما تم الحج جاء إلى المدينة لزياره قبر النبي والائمة عليهم السلام، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أوعده في المنام بمصر بالخير، ونظم قصيدة خاطب بها النبي " ص ". ورجع إلى جبع سنة أربع وأربعين وتسعمائة، ثم سافر إلى العراق في

[ 214 ]

ربيع الاخر من السنة المذكورة وزار الائمة عليهم السلام ورجع في خامس شعبان من السنة المذكورة. وأقام في جبع إلى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، ثم سافر إلى بيت المقدس في ذي الحجة واجتمع ببعض علمائها وقرأ عليهم بعض صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم وأجازوه روايتهما بل ورواية عامة. ثم رجع إلى وطنه وأخذ بمطالعة العلوم ومذاكرتها، واستفرغ وسعه في الفقه إلى أواخر سنة احدى وخمسين وتسعمائة. وفي ذي الحجة من هذه السنة عزم على التوجه إلى اسلامبول، فرحل إلى دمشق ومنها لى حلب، دخلها سادس عشر محرم وخرج منها في صفر سنة 952، ودخل القسطنطينية في 12 ربيع الاول، فكتب رسالة في عشرة مباحث من عشرة علوم وأوصلها إلى قاضي عسكر محمد بن محمد بن قاضي زاده والسلطان حينئذ سليمان خان، فوقعت الرسالة منه موقعا حسنا وكان رجلا فاضلا، فأرسل القاضي الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس وبذل له ما اختاره من تدريس المدرسة النورية ببعلبك التي وقفها السلطان نور الدين وعرضها على السلطان وكتب بما يراه وجعل له في كل شهر ما شرطه وأنفقها، واجتمع بصاحب معاهد التنصيص هناك. ورجع في رجب لاحد عشر يوم خلت منه، وتوجه إلى العراق وزار الائمة عليهم السلام، ورجع في صفر سنة 953 وأفام ببعلبك يدرس بالمذاهب الخمسة، واشتهر أمره وصار المرجع العام للانام. وبعد خمس سنين رجع إلى جبع بنية المفارقة، وصار يدرس ويصنف، فصنف أولا الروض وآخر ما صنف الروضة صنفها في ستة أشهر وستة أيام، وكان غالب الايام يكتب كراسة، وكان يكتب بغمرة واحدة في الدواة عشرين

[ 215 ]

أو ثلاثين سطرا، وخلف ألفي كتاب فيها مائتان كتاب كانت بخطه الشريف من مؤلفاته وغيرها. قال ابن العودي: وكان في غالب الزمان في الخوف الموجب لاتلاف النفس والتستر والاخفاء الذي لا يسع الانسان أن يفكر معه في مسألة، ومع ذلك برز له من المصنفات والابحاث والكتابات والتحقيقات والتعليقات ما هو ناش عن فكر صاف وغارف من بحار علم واف - الخ. ثم لما كانت سنة خمس وستين وتسعمائة - وهو في سن أربعة وخمسين - ترافع إليه رجلان فحكم لاحدهما على الاخر، فذهب المحكوم عليه إلى القاضي بصيدا واسمه معروف وكان الشيخ مشغولا بتأليف شرح اللمعة، فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه - وكان مقيما في كرم له منفردا عن البلد متفرغا للتأليف - فقال بعض أهل البلد: قد سافر عنا منذ مدة. قال: فخطر في بال الشيخ أن يسافر إلى الحج وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختفاء، فسافر في محمل مغطى وكتب القاضي إلى السلطان أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الاربعة. فأرسل السلطان سليمان رستم باشا في طلب الشيخ وقال له: أئتني به حيا حتى اجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثون معه ويطلعون على مذهبه ويخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي. فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكة المشرفة، فذهب في طلبه، فاجتمع به في طريق مكة، فقال له: تكون معي حتى نحج بيت الله. فرضي بذلك، فلما فرغ من الحج سافر معه، فلما وصل رآه رجل فسأله عن الشيخ فقال: هذا رجل من علماء الشيعة أريد أن أوصله إلى السلطان. فقال له: أوما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك، بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان.

[ 216 ]

فقتله في مكان من ساحل البحر، وكان هناك جماعة من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة. وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان، فأنكر عليه وقال: أمرتك أن تأتيني به حيا فقتلته. وسعى السيد عبد الرحيم العباسي صاحب معاهد التنصيص في قتل ذلك الرجل فقتله السلطان. وفي رواية: ان القبض عليه كان في المسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر، فأخرجوه إلى بعض دور مكة وبقي هناك محبوسا شهرا وعشرة أيام، ثم سافروا به على طريق البحر إلى قسطنطنية وقتلوه بها في تلك السنة، وبقي مطروحا ثلاثة أيام ثم طرحوا جسده الشريف في البحر. وحدث الشيخ البهائي عن والده أنه دخل في صبيحة بعض الايام على الشهيد فوجده متفكرا، فسأله عن سبب تفكره فقال: يا أخي أظن أن اكون ثاني الشهيدين وفي رواية ثاني شيخنا الشهيد في الشهادة لاني رأيت البارحة في المنام أن السيد المرتضى علم الهدى عمل ضيافة جمع فيها جميع العلماء الامامية بأجمعهم في بيت، فلما دخلت عليهم قام السيد المرتضى ورحب بى فقال لي: يا فلان اجلس بجنب الشيخ الشهيد، فجلست بجنبه، فلما استوى بنا المجلس انتبهت، ومنامي هذا دليل ظاهر أني اكون تاليا له في الشهادة. وفي الدر المنثور: انه لما سافر السفر الاول إلى اسطنبول ووصل إلى المكان الذي قتل فيه تغير لونه، فسأله أصحابه عن ذلك فقال: يقتل في هذا المكان. رجل كبير أو قال عظيم الشأن، فقتل في ذلك المكان. قال: ووجدت بخط الشيخ المرحوم المبرور الشيخ حسين بن عبد الصمد رحمه الله بعد سؤاله، وصورة السؤال والجواب: سئل الشيخ حسين بن عبد الصمد: " ما يقول شيخ الاسلام فيما يروى عن الشيخ المرحوم المبرور الشهيد

[ 217 ]

الثاني أنه مر بموضع في اسلامبول ومولانا الشيخ سلمه الله معه فقال: يوشك أن يقتل في هذا الموضع رجل له شأن، أو قال شيئا قربيا من ذلك، ثم انه رحمه الله استشهد في ذلك الموضع، ولا ريب أن ذلك من كراماته رحمه الله وأسكنه جنان الخلد. نعم هكذا وقع منه قدس سره وكان الخطاب للفقير وبلغنا أنه استشهد في ذلك الموضع، وذلك ما كشف لنفسه الزكية، حشره الله مع الائمة الطاهرين عليهم السلام. كتبه حسين بن عبد الصمد الحارثي ثامن عشر ذي الحجة سنة 993 بمكة المشرفة زادها الله شرفا وتعظيما ". وكذا نقله أيضا السيد نعمة الله الجزائري في كتاب المقامات، قال: وجدت بخط المرحوم الشيخ حسين - إلى آخر ما تقدم. وقد طبع كثير من مصنفاته مثل " الروض " و " الروضة " و " المسالك " و " المقاصد العلية " و " الفوائد الملية " و " كشف الريبة " و " مسكن الفؤاد " ورسالة " الجمعة " ومجموعة فيها عشرة رسائل من رسائله و " بداية الدراية " و " شرحه " و " تمهيد القواعد " ورسالة " الحث على صلاة الجمعة " ورسالة في " اجماعات الشيخ الذي خالفه بنفسه ". وله غير ما في الاصل رسالة " ما لا يسع المكلف جهله " و " الاقتصاد " و " الارشاد إلى طريق الاجتهاد في معرفة المبدأ والمعاد " و " أحكام الافعال " و " تخفيف العباد في بيان أحوال الاجتهاد " ورسالة في " قبلة الشامات " إلى مكة مختصرة. (184) الشيخ زين الدين 1) بن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني


1) صرح والده في آخر ترجمته في الدر المنثور أن اسمه الحسين.

[ 218 ]

ذكره في الاصل 1)، وذكر والده في الدر المنثور، قال: وكان مذ كان سنه نحو عشر سنين معتادا لقيام الليل ولصلاته ولتنبيه النائمين للصلاة، ويحيى جميع ليالي شهر رمضان بالعبادة والتلاوة والدعاء، ولا يشكو إلى أحد مع كثرة عياله وتقتيري عليه في الجملة في الخرج ليعتاد القناعة، وهذا مما إذا ذكرته كدت أذوب ندما وأسفا. كان ان جلس مع أحد لم يبتدئ بالكلام حياءا وحجابا، عمر نحو من اثنتين وعشرين سنة، وقرأ في هذه المدة القصيرة من الفقه علي رسالة الالفية والمختصر النافع والشرائع وكتبهما بخطه وشرح اللمعة، وكتب الحواشي التي كتبتها عليه مفردة ومدونة، ومن النحو شرح الاجرومية وشرح القطر وشرح ألفية ابن مالك وكتبهما بخطه، وقرأ مغني اللبيب على غيري، وقرأ علي من الحديث من لا يحضره الفقيه بتمامه وكتب الحواشي التي علقتها عليه، وسمع طرفا من التهذيب، وقرأ علي من الرجال الخلاصة وكتاب الدراية وكتبهما بخطه ومعالم الدين بعضها عندي وبعضها عند غيري وشرح الشمسية ومختصر التلخيص واكثر المطول وشرح التجريد وخلاصة الحساب ورسالة أخرى في الحساب وتشريح الافلاك وطرفا من شرح الجغميني في الهيئة، وقرأ اكثر التحرير لاقليدس وكتبه بخط حسن وكان يثبت أشكاله من أول أمره، وشرع في تفسير القاضي مع كتابته، وقرأ حاشية الخطائى. وكان إذا رأى شيئا هيأ أسباب علمه وعمله. ولما كان ابن نحو ثمان سنين سألني فقال: الولد قبل البلوغ يدخل الجنة ؟ قلت: نعم. فقال: ادع الله أن يميتني وأنا صغير لادخل الجنة. قلت له: والكبير إذا كان صالحا يدخل الجنة أيضا.


1) امل الامل 1 / 92.

[ 219 ]

ووصل إلى هذا السن ولم يجرأ أن يسألني في أثناء الدرس حياء، لكني كنت إذا رأيت وجهه منقبضا عند التقرير أراجع المسألة، فأرى أني قررتها على غير وجهها أو أنه لم يفهمها، فأعيد تقريرها على غير ذلك الوجه أو عليه مرة أخرى، فإذا فهمها تهلل وجهه. وكنت أضن أولا قلة كلامه عيا عن الكلام، حتى إذا شرع في قراءة الدرس أو مقابلة كان لسانه أمضى من السيف القاطع. لم أسمع منه غيبة لاحد، وكان يتألم مما يدخل الينا من وجوه المعاش. وإذا أردت أن أراه في ليالي شهر رمضان وسمع صوتي يرفع كتابه وقرآنه وسجادته، فإذا دخلت عليه أقول له: يا ولدي هذه ليالي عبادة وتلاوة وأنت تجلس هكذا. فينكس رأسه حياءا ولا يجبنى، ثم تخبرني زوجته بعد أنه هكذا يفعل. رزقه الله ولدا ذكر وتوفي وهو ابن أيام، وكنت أبكي عليه بكاءا كثيرا، وهو قليل البكاء يظهر عليه أثر الرضا بحكم الله. ووهبه الله سبحانه بعده ثلاث بنات، وكلما جاءت واحدة يظهر منه البشر ويسلي زوجته بأن ثوابنا صار اكثر. وان طالبت احدهن منه شيئا أو رآها محتاجة إليه قام مسرعا وذهب إلى السوق وأتى به. ولم يطلب مني ركوب دابة قط مع وجودها وعدم احتياجي إليها حياءا مني. ولم يطلب خرجه المقرر الا بالارسال مع جارية أو ولد صغير، وكنت إذا أوصيته أن لا يسرف يسكت، وان أجابنى يقول: أنت عندك عيال وعندي عيال فقس هذا على هذا. فأفعل فإذا هو أقل مما ذكر. وغير ذلك مما لو عددته من صفاته الحميدة لطال.

[ 220 ]

ولما آن أن ينتقل إلى جوار الله سبحانه ورضوانه ذكر لي أنه يريد زيارة الرضا عليه السلام، فقلت له: أنا لا أطيق مفارقتك وأنشاء الله أسافر معك في وقت آخر. فقال لي بعد هذا: قد تفألت في القرآن فظهرت هذه الاية " فلن أبرح الارض حتى يأذن لي ابى أو يحكم الله وهو خير الحاكمين " 1). فقلت له: أنا لا آذن لك في هذا الوقت. وبعد أيام قليلة توفي ونقل إلى المشهد المقدس. كان مولده في آخر ساعة نهار الثلاثاء ثامن عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين بعد الالف، ووفاته في الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين بعد الالف 2). (185) الشيخ زين الدين بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم ابن الشهيد الثاني ذكره في الاصل 3)، وذكره أخوه في الدر المنثور 4) والسيد في السلافة 5) والمحبى في خلاصة الاثر 6). قال أخوه: كان فاضلا ذكيا وعالما لوذعيا وكاملا رضيا وعابدا تقيا، اشتغل


1) سورة يوسف: 80. 2) الدر المنثور 2 / 245 - 249. 3) امل الامل 1 / 92. 4) الدر المنثور 2 / 222 - 238. 5) سلافة العصر ص 308. 6) خلاصة الاثر 2 / 191.

[ 221 ]

في أول أمره في بلادنا على تلامذة أبيه وجده، ثم سافر إلى العراق في أوقات اقامة والده رحمه الله بها، وكان يتوقع من والد زيادة عما أظهر له من المحبة، وكان إذ ذاك في سن الشباب، فسافر إلى بلاد العجم، ولما قدمها أنزله المرحوم المبرور الشيخ بهاء الملة والدين العاملي قدس الله روحه في منزله واكرمه اكراما تاما، وبقي عنده مدة طويلة لا يحضرني ضبط مقدارها، وكان في تلك المدة مشتغلا عنده، قرأ عليه مصنفاته وغيرها، وكان يقرأ أيضا عند غيره من الفضلاء في تلك البلاد في العلوم الرياضية وغيرها. ولما أنتقل الشيخ بهاء الدين رحمه الله في السنة التي توفي فيها والدي طاب ثراه - وهي سنة ثلاثين بعد الالف - (سافر إلى مكة المشرفة وأقام بها مشتغلا بالمطالعة، ثم) 1) سافرت أنا إلى مكة المشرفة ورجعت في خدمته إلى بلادنا، وقرأت عنده في الاصول والفقه والهيئة. ثم سافر مرة ثانية إلى بلاد العجم لامر اقتضى ذلك ورجع سريعا إلى البلاد، وكنت مدة في خدمته أستفيد منه إلى أن اتفق سفري إلى العراق. وله فوائد متفرقة على بعض الكتب وما رأيت له كتابا مدونا، وله شعر رائق في فنون الشعر. ونقل جملة منها ثم قال: كان مولده سنة تسع وألف، وانتقل إلى رحمة الله ورضوانه في اليوم التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وستين بعد الالف، وكنت إذ ذاك في مكة المشرفة، اجتمعت معه يوم عرفة وبقيت في خدمته إلى ذلك اليوم من تلك السنة، ودفن مع والده في المعلى. قدس الله روحه ونور ضريحه. وقال السيد في السلافة: زين الائمة وفاضل الامة.


1) الزيادة من المصدر.

[ 222 ]

(186) الشيخ زين الدين ابن الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن التولينى العاملي قال في الرياض: كان عالما عاملا فاضلا كاملا تقيا نقيا ورعا زاهدا عابدا - كذا رأيت وصفه في بعض المواضع بخط عتيق، والظاهر أنه من مقاربى عصر الشهيد، ورأيت أيضا قصيدة عينية في رثاء الشيخ زين الدين هذا، وكان تاريخها سنة تسع وعشرين وثمانمائة. انتهى 1). (187) الشيخ زين الدين بن محمد بن القاسم 2) البرزهي كان من أجلة فقهائنا، وقد نقل بعض فتاواه الشهيد الثاني في كتاب ميراث شرح الشرائع، ولم أعثر له على ترجمة سوى ذلك. فلاحظ - قاله في رياض العلما 3)، ثم استظهر كونه من جملة علماء جبل عامل، وان برزه قرية هناك نسب إليها هذا الشيخ 4).


1) رياض العلماء 2 / 393 و 397. 2) الصحيح انه زين الدين محمد بن القاسم، وهو مذكور في امل الامل 2 / 293. 3) رياض العلماء 2 / 394. 4) ذكر في معجم البلدان 1 / 382 " برزه " بفتح الباء والزاى، وذكر أنهما قرية من أعمال بيهق بالهاء الصريح وأخرى بالتاء قرية من غوطة دمشق، ونسب إلى الثاني اشخاصا بلفظة " برزى " والى الاول بلفظة " برزهى ". فعلى هذا لعل المترجم منسوب إلى الاول لا إلى الثاني، فيكون نيسابوريا وليس بعاملى. وانظر الانساب للسمعاني ورقة 74.

[ 223 ]

ثم قال: ولم يذكره الشيخ المعاصر في أمل الامل في باب الاسماء ولا في باب الالقاب، وسنشير إليه في الباء الموحدة وفي باب الزاء المعجمة من باب الالقاب أيضا. انتهى. (188) الشيخ زين العابدين بن الشيخ بهاء الدين الشهيدي، نسبة إلى الشهيد الاول محمد بن مكي الجزينى العاملي كان عالما فاضلا فقيها جليلا. وهو أبو أسرة من العلماء وتقدم ذكر بعضهم. وكان صهر السيد العلامة السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة على ابنته، وهي ام الشيخ رضا المتقدم ذكره 1). وكان ابوه الشيخ بهاء الدين من الفقهاء الاعلام، تقدم ذكره 2). وكان الشيخ زين العابدين المذكور من المجاورين في النجف الاشرف، وولده بها، تقدم ذكر ابنه الشيخ رضا وحفيده الشيخ جواد 3). ومات في النجف سنة 1200، تخرج على تلك الطبقة من السيد بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيرهما 4). (189) السيد زين العابدين بن عبد الحسيب الحسينى العاملي وجدت في مسوداتي أنه عالم مصنف، من المعاصرين للعلامة المجلسي.


1) انظر ص 207. 2) انظر ص 111. 3) انظر ص 135. 4) راجع نسبه في الكرام البررة ص 590.

[ 224 ]

ويأتي أخوه الميرزا محمد أشرف والسيد صدر الدين محمد ابنا عبد الحسيب، وكذا والدهما. وتقدم جدهم السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي. (190) السيد زين العابدين بن السيد نور الدين الموسوي الجبعي العاملي، جدنا الاعلى وأمه كريمة العلامة الفقيه المتكلم الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي الجبعي. ولد في جبع مستهل المحرم سنة ست وتسعين وتسعمائة. ذكره في الاصل 1). وجدت بخط السيد العلامة السيد صدر الدين حاشية على نسخة من أمل الامل كتبها على هذه الصورة: سمعت من والدي صالح بن محمد بن ابراهيم ابن زين العابدين رضي الله عنهم أن زين العابدين اسمه ابراهيم بن نور الدين علي بن زين العابدين علي بن ابى الحسن الموسوي. انتهى. فيعلم أن السيد زين العابدين اشتهر بلقبه وهجر اسمه، عكس جده هجر لقبه ولم يعرف الا باسمه. نعم حفظ لابيه السيد نور الدين لقبه واسمه، ولما كان اسمه اسم أبيه اشتهر بالسيد نور الدين. ثم ان السيد ضامن بن شدقم المدني ترجم السيد زين العابدين ترجمة حسنة، وذكر أنه توفي بمكة المعظمة ودفن بالمعلى عند قبر أبيه السيد نور الدين سنة ثلاث وأربعين بعد الالف. والصحيح أن وفاته سنة اثنتين وسبعين والالف، كما وجد بخط ولده العلامة جدنا السيد محمد بن شرف الدين. كان جدنا السيد نور الدين أخو السيد صاحب المدارك، سكن مكة المعظمة


1) امل الامل 1 / 100.

[ 225 ]

ومات بها، وكان له خمسة أولاد علماء: الاول السيد جمال الدين، والثاني السيد حيدر، والثالث السيد زين العابدين صاحب الترجمة، والرابع السيد علي، والخامس السيد أبو الحسن الذي سكن الشام. وكان للسيد زين العابدين أيضا عدة أولاد، منهم جدنا السيد ابراهيم شرف الدين المتقدم ذكره. (191) السيد زين العابدين العاملي، صهر الشيخ المحقق علي بن عبد العالي الكركي ووالد السيد العلامة السيد احمد صهر المير الداماد وتلميذه وابن خالته. والسيد احمد هذا أبو جماعة من العلماء المصنفين، كالسيد عبد الحسيب صاحب التفسير وعيره.

[ 226 ]

باب السين (192) الشيخ سليمان ظاهر العاملي النباطي 1) من كتاب العصر وأهل الفضل والعلم بالتاريخ واللغة وأنواع العلوم الادبية، من حسنات هذا العصر، صاحب كتاب " أبواب اللغة العربية " وغيره من الكتب والرسائل والمقالات التى تفتخر بها الشيعة في هذا الزمان، وتأبد له جميل المذكور في سائر الازمان. كثر الله في الشيعة أمثاله من المروجين المجاهدين 2). ومن أراد الوقوف على تحقيقات هذا الفاضل فليراجع مجلدات العرفان


1) هو الشيخ سليمان بن محمد بن على بن ابراهيم بن حمود بن ظاهر، من أحفاد الشهيد الثاني. 2) ولد في النبطية سنة 1290 وتوفى ودفن بها سنة 1380. انظر اعيان الشيعة 7 / 310.

[ 227 ]

حتى يرى فضله بالعيان ونصرته لاهل الايمان. سدده الله وأيده ووفقه لادامة أمثال هذه التحقيقات وغيرها من البيانات النافعات. (193) الشيخ سليمان العاملي من علماء عصر الطاغي احمد الجزار، ذكره بعض علماء جبل عامل في عداد المتأخرين عن صاحب الاصل. ولعله الشيخ سليمان بن صالح العاملي الكاظمي الذي رأيت خطه على ظهر بعض الكتب. (194) الشيخ سليمان العيناثي العاملي عالم جليل فقيه متبحر، من المشايخ للاجازة، يروي عن الشيخ شمس الدين بن مجاهد عن الشهيد محمد بن مكي، ويروي عنه الشيخ ظهير الدين ابن علي بن حسام العيناثي الاتي. (195) الشيخ سليمان بن معتوق العاملي عالم عامل فاضل فقيه محدث كامل جليل متبحر في العلوم الاسلامية، تخرج في بلاد الجبل على جدنا العلامة السيد محمد بن السيد ابراهيم شرف الدين بن زين العابدين بن السيد نور الدين، ويروي عنه عن أستاذه الشيخ

[ 228 ]

الحر (صاحب) وسائل الشيعة وغيرها. وكان شريك جدنا السيد صالح بن محمد المذكور في الدرس، وفرا معا من ظلم الجزار سنة سبع وتسعين بعد الالف إلى العراق، وسكن الشيخ سليمان بلد الكاظمين. وكان من شيوخ الاجازة، واستجازه جماعة من الاعلام، كالسيد المحقق السيد محسن الاعرجي صاحب المحصول والسيد العلامة السيد صدر الدين وأمثالهما من الاجلة. وراح إلى كربلا وحضر على صاحب الحدائق وتحمل منه رواية كل طرقه في الرواية، وتوفي رحمه الله في بلد الكاظمين سنة سبع وعشرين ومائتين بعد الالف. وله أولاد علماء أجلاء، منهم الشيخ أمين، ويأتي ذكر الشيخ محمد. وله ذرية باقية إلى الان. وكان وصيه رحمه الله السيد العلامة السيد عبد الله شبر صاحب جامع الاحكام، فاني رأيت تفصيل ذلك بخطه الشريف، وكذا تاريخ وفاته كان بخط السيد صاحب جامع الاحكام.

[ 229 ]

باب الشين المعجمة (196) الشيخ شرف الدين اشتهر بلقبه، واسمه الاصلى محمد مكي كما وجدته بخط يده، ابن الشيخ ضياء الدين محمد بن شمس الدين بن الحسن بن زين الدين، ينتهى نسبه إلى الشهيد الاول. كان من أعلام العلماء في النجف، وشيخ الاجازة في عصره، روى عن شيوخه كثيرة من عاملة والبحرين والعراق واليمن وبلاد العجم والقدس والخليل ومكة المعظمة، كما رأيته يصرح بذلك في بعض اجازاته التي عندي بخط يده. وهو في طبقة الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق، ويروي عن الشيخ حسين بن محمد بن جعفر الماحوزي البحراني شيخ اجازة الشيخ يوسف صاحب الحدائق ويروي أيضا عن السيد نصر الله الحائري.

[ 230 ]

ويروي عنه جماعة، منهم الفاضل التبريزي صاحب كتاب " الشفا في أخبار آل المصطفى "، وله منه اجازة كتبها له في النجف ثامن ذي الحجة الحرام سنة ثمان وسبعين ومائة بعد الالف. (197) الشيخ شريف بن الشيخ محمد بن الشيخ يوسف محيى الدين العاملي النجفي عالم فاضل فقيه كامل، من بيت علم وفقه قديم، خرج منهم جماعة من العلماء ذكرناهم هنا وذكرهم في الاصل، وهم آل ابى جامع، من أهل بيوت العلم والفضل والادب والشعر والفقه والحديث والتفسير، فيهم أئمة هذه الفنون والمصنفين فيها كما لا يخفى على الخبير. وصاحب الترجمة جد الشيخ شريف بن الشيخ موسى الاتي ذكره، وكل آبائه علماء، وله ذرية باقية فيها العلم والادب. وكان من المعاصرين للشيخ محمد حسن صاحب الجواهر قدس الله أرواحهم، وتوفي بعد الطاعون الذي (وقع) في سنة 1 1246). (198) الشيخ شمس الدين بن مجاهد العاملي عالم فاضل فقيه، من أجلاء أصحابنا، تلميذ الشهيد الاول، محمد بن مكي والراوي عنه كتاب الدروس بالخصوص. ويروي عن صاحب الترجمة الشيخ سليمان العيناثي المتقدم ذكره.


1) قال في الاعيان 7 / 343: توفى سنة 1250.

[ 231 ]

(199) الشيخ شريف بن الشيخ موسى من آل محيى الدين العاملي النجفي قال ابن عمنا السيد محمد علي في اليتيمة عند ذكره: وهو من معاصري العلامة الخبير الفهامة صدر الطائفة وشيخ قبيلة في النجف. أقول: وهو والد الشيخ الفاضل المهذب الكامل الشيخ حسين محيى الدين الذي كان شريكنا في الدرس في النجف، وتوفي سنة الطاعون وهي سنة 1297. ولا يحضرني تاريخ وفاة والده الشيخ شريف. (200) السيد شريف بن السيد يوسف شرف الدين الموسوي العاملي الشحوري عالم فاضل محصل كامل تقي نقي مهذب صفي، قرأ على جماعة من المعاصرين في النجف، وتكمل ورجع إلى أبيه فقرت عينه به. وهو من أرحامنا وأسرتنا. كثير الحياء كريم الطبع سيد ماجد من بيت علم وشرف ونعم الخلف. وفقه الله تعالى ونفع به 1). وسيأتي ذكر السيد أبيه والسيد المرجع أخيه السيد عبد الحسين شرف الدين.


1) ولد سنة 1297 وتوفى سنة 1335. انظر نقباء البشر ص 837.

[ 232 ]

باب الصاد (201) الشيخ صالح بن سليمان 1) بن محمد العاملي ذكره في الاصل 2). وصح لي بحمد الله الرواية من عدة طرق عالية عن السيد العلامة السيد نصر الله الحائري عن الشيخ صالح صاحب الترجمة عن الشيخ الجليل محمد الحرفوشي عن ابن ابى الدنيا المعمر المغربي عن أمير المؤمنين عليه السلام، وهو من الطرق العالية التى رزقناها، وهذا مما يتنافس عليه أهل العلم بالحديث في علوم الاسناد. وقد ذكرت طرق اتصالي بهذا الطريق العالي في اجازتي الكبيرة لبعض علماء الهند 3) المسماة ب‍ " بغية الوعاة في طبقات مشايخ الاجازات ".


1) كذا في الامل والاعيان 7 / 368، وفى مصورة الاصل " سلمان " وهو غلط. 2) أمل الامل 1 / 102. 3) هو السيد محمد مرتضى الجهانبورى الهندي. انظر هذا الكتاب ص 34.

[ 233 ]

(202) السيد الجليل السيد صالح بن السيد محمد بن السيد ابراهيم شرف الدين ابن السيد زين العابدين بن السيد نور الدين الموسوي العاملي، جد والدي كان يعرف بالسيد صالح الكبير العاملي المكي، من أعلام العلماء في عصره، انتهت إليه رئاسة الامامية في البلاد الشامية. وكان كثير الاطلاع غزير الحفظ واسع الرواية، وله في الطب والرياضيات يد قارعة وقدح معلى. وكان زاهدا عابدا ملتزما بصوم رجب وشعبان من كل سنة وصوم يوم الجمعة من كل أسبوع، وكان يعامل النوافل الراتبة معاملة الفرائض، فإذا فاته شئ منها لعذر قضاه في أول أزمنة الامكان، وكان كثير البر والصدقة يرق للفقير ويبادر بنفسه لاعطاء السائل، فان لم يجد له شيئا أعطاه خاتمه أو قباءه أو بعض أواني بيته. كان تولده سنة اثنتين وعشرين ومائة بعد الالف في قرية شحور من بلاد بشارة من بلاد جبل عامل. وأمه بنت الشيخ الحر صاحب الوسائل. رباه أبوه وقرأ عليه وعلى غيره من علماء عصره في عاملة فمصر فالحجاز فالعراق، وحمل عن فقهاء هذه البلاد ومحدثيها علما كثيرا حتى فاق الاقران وانتظم في سلك الاعيان. وكان جامعا للعلوم العقلية والنقلية ولبعض العلوم الاسرارية. وفي سنة 1163 رجع إلى بلاده واستقر فيها مرجعا وملاذا لاهليها، وله كرامات وحكايات تدل على مقامات عالية، مثل أنه كان يعطي خواصه رطب التمر ولا وجد للرطب في البلاد، فيسأل عن ذلك فيقول: اهدي الي من الناحية

[ 234 ]

المقدسة. مثل أنه أوصى أهل داره أن لا يغسلوا الاواني 1) ويضعوها في بيت عينه، فسئل عن سبب ذلك فقال: ان جماعة من اخواننا المؤمنين من الجن قد استجاروا بنا لوقعة وقعت فيهم خرج فيها جماعة منهم. وكان إذا فرغ من تعقيب صلاة الصبح جاء إلى ذلك البيت ووقف وتلك بكلام لا يفهمه أهل الدار، ثم يخرج فيسألونه فيقول: أكلم معهم بلسانهم، وبعد أيام قال: قد أصلحنا بينهم فلا تضعوا الاواني في الحجرة. وجاءه رجل قال: انه كان معه ابنه ولما وصلوا الوادي الفلاني فقد الولد وكلما فحصت لم أجده وكأنه قد ابتلعته الارض. فكتب له ورقة وقال له: اذهب إلى الوادي وناد بما هو مكتوب في هذه الورقة فانك تجد ابنك، وقد وجد فيه: فلان ان السيد صالح المكي يأمرك ان تفحص عن ولدي وتحضره. قال: فنادى وإذا بولده قد أقبل من بطن الوادي. وأعظم من ذلك أن احمد الجزار قد حبسه في الجب وهو الطابورة، وكان لا يميز فيه الليل من النهار، هو وجماعة من العلماء، فضاق صدر السيد لذلك لعدم معرفته بأوقات الصلاة، فدعا بدعاء الطائر الرومي المروي في المهج ففرج الله عنه وخرج مع ستة أنفار كانوا محبوسين معه، وذلك سنة سبع وتسعين ومائة بعد الالف، وتوجه من ساعته إلى العراق، ولما علم الجزار بخروج السيد أرسل إلى داره وأخذ خزانة الكتب المشتملة على ألوف من الكتب وفيها مصنفاته ومصنفات آبائه أعلى الله مقامهم وحملوها إلى عكا، وأرسل السيد على عياله وأولاده فرحلوا إليه، وسكن النجف حتى توفي سنة سبع عشرة ومائتين والالف، ودفن في بعض حجر الجانب الشرقي من حجر الصحن الشريف.


1) في مصورة الاصل " الاوالى ".

[ 235 ]

(203) السيد صدر الدين 1) ابن حجة الاسلام السيد اسماعيل الصدر بن آية الله السيد صدر الدين 2) الموسوي العاملي الاصفهاني عالم فاضل مهذب كامل مؤرخ متكلم أصولي جامع لفنون العلم، من حسنات هذا العصر، له مصنفات ومؤلفات، سكن المشهد الرضوي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام، يقيم فيها الجماعة ويدرس في الفقه والاصول 3)، كريم الاخلاق طيب الاعراق، حسيب نسيب أديب أريب شاعر خطيب، من بيت علم وشرف، يملك القلوب بحسن محاضرته وعذوبة كلامه، عالي الفهم قوي الفكر كريم الطبع أبى الظيم، اجتمعت فيه المكارم. زاد الله في شرفه وعلو قدره ونفع به المؤمنين 4). له رسالة في " الحقوق "، ورسالة في " أصول الدين "، وكتاب " التاريخ الاسلامي " وغير ذلك. وله أبيات ومدائح ومراثي في أهل البيت عليهم السلام. (204) آية الله في العالمين السيد صدر الدين بن صالح بن محمد بن ابراهيم شرف الدين بن زين العابدين بن السيد نور الدين الموسوي العاملي


1) اسمه محمد علي واشتهر بصدر الدين حتى نسى اسمه الاصلى. 2) انظر بقية نسبه في هامش ص 104 من هذا الكتاب. 3) انتقل بعد مدة إلى قم بطلب من زعيم حوزتها آنذاك الشيخ عبد الكريم الحائري، وأصبح بها من مراجع الشيعة إلى أن توفى بها. 4) ولد في الكاظمية سنة 1299، وتوفى بقم في يوم السبت 19 ربيع الثاني 1373. انظر نقباء البشر ص 943 - 949.

[ 236 ]

تولد في قرية شد غيث 1) من بلاد بشارة في احد وعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة بعد الالف - أو اثنتين وتسعين، وأمه بنت الشيخ على ابن الشيخ محيى الدين بن علي بن محمد بن حسن بن زين الدين الشهيد الثاني " ره ". وكانت رحلته مع أهله إلى العراق سنة 1197 وعمره حينئذ أربع سنين، رباه والده العلامة بحيث كتب حاشية على شرح القطر في النحو وهو ابن سبع سنين، وحتى قال في أول رسالته في حجية الظن ما لفظه: وردت كربلا سنة خمس ومائتين بعد الالف وأنا ابن اثني عشرة سنة فوجدت الاستاد الاكبر محمد باقر بن محمد اكمل مصرا على حجية الظن المطلق - إلى آخر كلامه. فيعلم أنه كان من أهل العلم بمشكلات مسائل الاصول في سن الاثني عشر. وحضر مجلس درس استاذه السيد بحر العلوم في تلك السنة، وكان السيد مشغولا بنظم الدرة في الفقه، فاختاره في عرض الدرة عليه لمهارته في الاداب وفنونه. وحدثني والدي قدس سره أنه استجاز السيد صاحب الرياض في السنة العاشرة بعد المائتين والالف، فأجازه وصرح فيما كتبه من الاجازة أنه مجتهد في الاحكام من قبل أربع سنوات. فيكون حصول ملكة الاجتهاد له في سن ثلاث عشرة من عمره. وهذا نظير ما يحكى عن العلامة الحلي والفضال الهندي، ويفوقهما في صنعة الشعر والادب، فاني سمعت من شيخ الادب الشيخ جابر الشاعر الكاظمي مخمس الهائية الازرية أن السيد صدر الدين كان أشعر من السيد الشريف الرضي


1) كذا في الاصل، وفى الكرام البررة ص 669 " جبشيث " وفى الروضات 4 / 126: القشيب الواقعة قرب معمرك من قرى جبل عامل.

[ 237 ]

الذي هو أشعر قريش. وحدثني السيد احمد بن السيد حيدر الحسينى الكاظمي العالم الثقة أن السيد صدر الدين كان في أيام اقامة والده ببغداد يحضر مجلس درس السيد صبغة الله امام أهل السنة في عصره، وكن يناظره أيضا في المسائل الكلامية وفي الامامة ويفحمه. وحكى لي من ذلك حكايات ومناظرات تدل على كمال فضله في سن الشباب، قال: وتلك المناظرات هي التى سببت مهاجرته إلى بلاد ايران خوفا من الاغتيال. قال: أرادوا اغتياله مرات فحفظه الله. زوجه الشيخ صاحب كشف الغطاء بابنته وصار له منها أولاد، وتزوج أيضا بالعلوية بنت السيد ابى الحسن خوش مزه. وعزم على زيارة الامام الرضا عليه السلام وحده، فزمت ركائبه إلى خراسان وترك عيالاته وأولاده بكربلاء، ونظم في سفره هذا قصيدته الرائية المعروفة ب‍ " الرحلة " يخاطب فيها الامام الرضا عليه السلام: أتتك استباقا تقد القفارا * سوايح تقدح في السير نارا تثير مثار الحصى بالحصى * وتتبع باقي الغبار الغبارا وهي طويلة، ورجع من طريق يزد فاجتمع عليه أهلها وسألوه الاقامة عندهم، فأقام مدة قليلة وتزوج فيها، ثم رحل إلى اصفهان وكانت يومئذ دار العلم ومحط رحال أهل الفضل، فأقام بها وأرسل على عياله وأولاده فرحلوا إليه، واستقام بها سنين مرجعا في التدريس والقضاء لا يتقدم عليه أحد على الاطلاق، وتخرج عليه جماعة من العلماء ورووا عنه، كشيخ الطائفة الشيخ مرتضى الانصاري " ره " والسيدين الميرزا محمد هاشم 1) صاحب أصول آل الرسول


1) هو المعروف بميرزا هاشم الجهار سوقى.

[ 238 ]

وأخيه صاحب الروضات والسيد محمد شفيع صاحب الروضة البهية وغيرهم من الافاضل. وحدثني العلامة الميرزا محمد هاشم المذكور: أن شريف العلماء كان من تلامذة السيد صدر الدين وكان السيد يمنعه من كثرة التعمق في أصول الفقه ويأمره بالتعمق في الفقه. وحدثني الشيخ الجليل الشيخ صادق بن الشيخ محسن الاعسم النجفي: ان الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر والشيخ حسين ابن شيخ الطائفة الشيخ جعفر كانا لما جاء السيد صدر الدين من اصفهان إلى النجف يعاملونه معاملة الاستاذ ويجلسون بين يديه جلسة التلامذة، وهما يومئذ شيخا الاسلام في النجف ولعلهما ممن تلمذ عليه. قال: وكنت يوما عند الشيخ صاحب الجواهر فجاء السيد صدر الدين، فلما أشرف علينا ركض الشيخ واستقبله وأخذ بابط السيد حتى جاء به وأجلسه في مكانه وجلس بين يديه، وفي الاثناء جرى ذكر اختلاف الفقهاء، فأخذ السيد يبين اختلاف مسالك الفقهاء في الفقه وشرع في بيان طبقاتهم من الصدر الاول إلى عصره وبين اختلاف مسالكهم واختلاف مبانيهم بما يبهر العقول، حتى قال الشيخ صاحب الجواهر بعد ما خرج السيد: يا سبحان الله السيد جالس جميع طبقاتهم وبحث معهم ووقف على خصوصيات أمذقتهم ومسالكهم، هذا والله العجب العجاب، ونحن نعد أنفسنا من الفقهاء، هذا الفقيه المتبحر. قال: ودخلت يوما في الصحن الشريف، فرأيت السيد صدر الدين مقبلا والشيخ صاحب الجواهر أخذ بابط السيد والشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة أخذ بابطه الاخر الان السيد كان فيه أثر الفالج ولابد أن يأخذ أحد بابطه إذا مشى. وهذا يدل على جلالة السيد في نظر الشيخين في مرتبة الاساتيد الاعاظم،

[ 239 ]

فان الشيخين لم يكن في النجف بل في الدنيا يومئذ أجل منهما. وحدثني الشيخ العالم الجليل الشيخ عبد العالي الاصفهاني النجفي قال: كنت ليلة من ليالي شهر رمضان في حرم أمير المؤمنين عليه السلام فجاء السيد صدر الدين إلى الحرم، ولما فرغ من الزيارة جلس خلف الضريح المقدس، فكنت قريبا منه، فشرع في دعاء السحر الذي رواه أبو حمزة، فوالله ما زاد على قوله " الهي لا تؤدبنى بعقوبتك " وكررها وهو يبكي حتى أغمي عليه وحملوه من الحرم وهو مغمى عليه. كان قدس سره غزير الدمعة كثير المناجاة، ورأيت له أبيات في المناجاة يقول فيها: رضاك رضاك لا جنات عدن * وهل عدن تطيب بلا رضاكا وهي طويلة. وكان كثير الامر بالمعروف والنهي عن المنكر شديد الامر فيهما، وكان يقيم الحدود باصفهان. واتفق أنه حضر مجلسا فيه جماعة من الاخيار والاشراف وقد عقد المجلس لاقامة عزاء الحسين عليه السلام، فدخل أحد أولاد الملوك وجلس وكان قد حلق لحيته، فقال السيد: ان حلق اللحية من شعار المجوس وصار من عمل أهل الخلاف والرجل قد حلق لحيته وجاء في هذا المجلس الذي عقد لعزاء سيد الشهداء وأنا أخاف أن إذا صعد الذاكر الراثي على المنبر وهذا الرجل جالس أن يسقط علينا السقف فنهلك. فوقعت ولولة بين أهل المجلس والرجل شاه زاده لا يجسر أحد على التكلم معه في القيام من المجلس، والسيد غضب حتى وقف شعر حاجبيه كما هي عادته، فأراد صاحب الدار قطع الكلام، فأشار إلى الراثي أن قم واصعد المنبر وخذ بالقراءة حتى ينقطع الكلام، فصعد الذاكر

[ 240 ]

المنبر وبمجرد أن قال " السلام عليك يا ابا عبد الله " قام السيد صدر الدين، قال: أخاف من سقوط السقف علي. فلما قام ووضع رجله خارج السقف نزل السقف وصار العجاج واكب الناس على أقدام السيد وكسرت اكتاف بعض الناس، وكان أعظم كرامة للسيد. حتى كان السيد محمد العلاقة بند أحد خدام السيد إذا أخبر بانعقاد مجلس فيه الملاهي يروح للنهي عن المنكر، فإذا قالوا لهم: ان خادم السيد صدر الدين فلان قد جاء، يقولون: تفرقوا واجمعوا الاسباب فان السقف ينزل علينا لا محالة. وبالجملة كان عالما ربانيا لا تأخذه في الله لومة لائم، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقيم الحدود والاحكام. وكان من أزهد أهل زمانه، لم يحظ من الدنيا بنائل ولم يخلف لاولاده غير الدار التى كان السيد حجة الاسلام السيد محمد باقر قد اشتراها له وغير بعض الكتب لم يكن له عقار ولا قرى ولا أملاك. وكان كثير العيال، ولم يغير وضعه الذي كان عليه في النجف من حيث اللباس والمأكل. وفي آخر عمره عرض له بعض الضعف في أعضائه شبه الفالج، فرأى في المنام امير المؤمنين عليه السلام يقول له: أنت في ضيافتي في النجف. ففهم أنه يموت قريبا، فرحل منفردا بنفسه إلى النجف سنة 1262 وورد النجف وبقي مدة، ثم أخبر أخاه بوفاته في أول صفر، فتوفي أول ليلة منه وهي ليلة الجمعة سنة 1263. حدثني السيد محمد علي بن السيد أبو الحسن قال: لما كانت أول ليلة من شهر صفر رأينا عمنا السيد صدر الدين يحدثنا بأحاديث الفراق، حتى ذاكره والدي في ذلك فقال: ستفقدني فومي إذا جد جدها * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

[ 241 ]

ثم قال: قوموا إلى فراشكم وناموا، فقال السيد الوالد وبقيت أنا، فقال لي: ما تقرأ ؟ فقلت: شرح ابن الناظم على الالفية. فقال: إلى أي موضع وصلت منها ؟ فقلت: ببحث ال. فقال: ان ابن مالك يقول: ال حرف تعريف أو اللام فقط * كالطرس ذي الخط المليح والنقط 1) وأنا أقول في ألفيتي: ال هي للتعريف لا اللام فقط * كالطرس ذي الخط المليح والنقط بين الفرق بين البيتين. فأخذت في بيان الفرق، فقال لي: لاقم واكتب الفروق. فعرفت أنه يريد أن أقوم من عنده. فقمت وخرجت وأخذت في كتابة الفرق، فسمعته يقول " الله الله "، ثم قال " لا اله الا الله " فأسرعت فأيقضت والدي وأخبرته بذلك، فلما جئنا وجدنا السيد قد توجه إلى القبلة وقد قضى نحبه. ولما كان آخر الليل طرق الباب طارق، فجئنا وفتحنا الباب، فإذا برجل سيد من الاجلاء نعرفه، فقال: السيد صدر الدين توفي. فقلنا: نعم. فقال: ان قبره مهيأ في حجرة الصحن الشريف عند باب الفرج، فتعجبنا من ذلك. أقول: وقبره هناك مزارا معروف. وله مصنفات كثيرة منها " أسرة العترة " في أبواب الفقه بطريق الاستدلال كبير، " القسطاس المستقيم " في أصول الفقه، " المستطرفات " في الفروع التي لم يتعرض لها الفقهاء، " شرح منظومة الرضاع " نظم الرضاع بمنظومة لا نظير لها أولها: ان احرز الرضاع شرطه نشر * تحليل تزويج وتحليل نظر ثم شرحها شرحا ممزوجا متوسطا في غاية المتانة (وشرحه أيضا آية الله


1) كذا في مصورة الاصل، والصحيح في الشطر الثاني من هذا البيت " فنمط عرفتها قل النمط ".

[ 242 ]

الكبرى الميرزا محمد تقي الشيرازي وذكر شرحه هذا.. في مكتبتي) 1)، وله " التعليقة على رجال الشيخ ابى علي " كانت على هامش نسخته فدونتها أنا وسميتها ب‍ " نكت الرجال على منتهى المقال " وهي مشحونة بالتحقيقات والنكات، وله " قرة العين " في النحو كتبها لبعض ولده وهي كتاب جليل في بابه تفوق على المغني كما نص على ذلك تلميذه الميرزا محمد هاشم في أول معدن الفوائد قال: فانها مع صغر حجمها تفوق على المغني لابن هاشم مع طوله وبسطه. قال: فهذه الرسالة لا توافق الا فهم المنتهي. انتهى. وله " شرح مقبولة عمر بن حنظلة " في غاية البسط، ورسالة " حجية المظنة " رد فيها دليل الانسداد وهي رسالة في عزيزة تشتمل على فوائد فريدة، رسالة في " مسألة ذي الرأسين "، وله الرسالة العملية بالفارسية سماها " قوت لا يموت " عملها للمقلدين في الطهارة والصلاة والمسائل العامة البلوى، وله " المجال في الرجال " أحال إليه في رسالة حجية المظنة، وله " التعليقة على نقد الرجال " لم تدون بعد ولكنها من أجل كتب الرجال ويحيل إليها في سائل مصنفاته. وحدثني ولده السيد أبو جعفر أنها لم تدون وأنها على هامش نسخته وأنها موجودة عنده. وذكر تلميذه في روضات الجنات بعد عد مصنفاته أن له قصائد كثيرة طويلة شرح بعضها، وأن له الحواشي وأجوبة المسائل وغير ذلك 2). والذي عثرت عليه من شعره بخطه الشريف على ظهر بعض كتبه هذه الابيات 3):


1) في مصورة الاصل وقعت هذه الزيادة في سطرين أضيفا في الهامش ولم نقدر على قراءة كلمات منها. 2) روضات الجنات 4 / 126. 3) ذكر بعض شعره أيضا في أعيان الشيعة 9 / 373.

[ 243 ]

إلى علي وزعيم اللوى * يوم الوغى والعلم الشامخ ابى السراة الانجبين الاولى * خصوا فنون الشرف الباذخ أولي المزايا الغر أعباؤها * وينوء فيها قلم الناسخ جاءت تجوب البيد سيارة * تهوى هوي المرقد الصارخ قد أيقنوا منه بجزل الحصا * ان عليا ليس بالواضخ الحصا جمع حصية. والواضخ الذي يعطي القليل. وله تشطير: قوم إذا هموا بغسل ثيابهم * جعلوا الدروع ملابسا وثيابا وإذا أتاهم سائل لدروعهم * لبسوا البيوت وزوروا الا بوابا وله مشايخ وأساتيد عدة، يروي عن اكثر من أربعين عالم، والذي أعرف منهم سبعة: أولهم: والده العلامة السيد صالح الراوي عن أبيه العلامة السيد محمد عن أستاده الشيخ محمد بن الحسن الحر صاصب الوسائل، يروي عنه كل مؤلفاته ومنها الوسائل بالطرق المذكورة في خاتمة الوسائل. ويروي السيد صالح أيضا عن الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق عن المولى محمد رفيع نزيل المشهد الرضوي عن العلامة المجلسي. وثانيهم: السيد العلامة الطباطبائي محمد بن المرتضى الشهير بالسيد مهدي بحر العلوم المتوفى سنة 1212، ويعبر عنه بالاستاد الشريف. وثالثهم: السيد العلامة المير سيد علي صاحب الرياض المتوفى سنة 1231، وكان مغرما بفضله ويرجحه على الميرزا المحقق القمي صاحب القوانين في الفقه وقوة النظر كما حكاه في الروضات في ترجمة القمي. ورابعهم: السيد المحقق المؤسس السيد محسن المقدس الاعرجي صاحب المحصول، كان السيد صدر الدين مغرما بزهده وتحقيقه، المتوفى سنة 1227.

[ 244 ]

وخامسهم: شيخ الطائفة الشيخ جعفر بن خضر كاشف الغطاء المتوفى سنة 1228، وهو جد جماعة من أولاده وكانت بنت الشيخ أول زوجاته. وسادسهم: السيد الجليل المتبحر الميرزا مهدي الشهرستاني الموسوي الحائري المتوفى سنة 1218. وسابعهم: الشيخ الجليل الفقيه الشيخ سليمان المعتوق العاملي المتوفى سنة 1227. (205) السيد صدر الدين بن عبد الحسيب بن احمد بن زين العابدين العلوي العاملي وصفه صاحب الشذور بالمحقق المدقق الحسيب النسيب ذو الحسب الباهر والنسب الفاخر، كان عالما فاضلا، رأيت خطه على كتب عديدة ككشف الحقائق وغيره، وكان تاريخ كتابة الاول شهر جمادى الثانية سنة 1103. وهو من أحفاد السيد احمد بن زين العابدين المذكور في الاصل، ويأتي أخوه السيد محمد أشرف ووالده عبد الحسيب. فراجع. (206) الشيخ صفي بن محمد بن علي بن الحسن الجرجاني العاملي، نزيل جزين من قرى جبل عامل كان من تلامذة الشهيد الاول، رأيت كنز الفوائد في شرح مشكلات القواعد للسيد عميد الدين أستاد الشهيد بخطه، قال في آخر الجزء الاول: تمت كتابة هذا النصف من نسخة منقولة من خط شيخنا المعظم وامامنا الاعظم قدوة العلماء في العالم قبلة فضلاء بنى آدم فريد الدهر ووحيد العصر مولانا شمس الملة

[ 245 ]

والدين محمد بن مكي دام ظله، وهو نقلها لنفسه من خط المصنف قدس سره، وقت الضحى يوم الاحد خامس ذي الحجة الحرام سنة أربع وثمانين وسبعمائة في قرية جزين، حامد لربه ومصليا على نبيه وآله، والكاتب المالك صفي بن محمد غفر الله له ولوالديه. وكتب في آخر الجزء الثاني: ثم كتبه لنفسه من يد العبد الضعيف الراجي إلى الله اللطيف صفي بن محمد بن علي بن الحسن الجرجاني ليلة الثلاثاء الرابع من محرم الحرام في قرية جزين من بلاد الشام سنة خمس وثمانين وسبعمائة نسخة ثانية منقولة عن خط المصنف حامدا لربه ومصليا لنبيه وآله أجمعين.

[ 246 ]

حرف الطاء المهملة (207) الشيخ طالب البلاغي، والد الشيخ رشيد المتقدم ذكره لم يأت إلى العراق، كان من مشاهير علماء بلاده، من أهل الفضل والادب، جليل متكلم مقدم عند أمراء البلاد حسن المحاضرة، من بيت علم وفضل 1)، ذكرنا منهم جماعة. (208) الشيخ طالب بن الشيخ عباس بن الشيخ ابراهيم بن الشيخ حسين بن الشيخ عباس بن الشيخ حسين بن الشيخ عباس بن الشيخ محمد علي بن الشيخ محمد البلاغي العاملي النجفي


1) انظر ما تقدم عنه في ترجمة ولده ص 206.

[ 247 ]

عالم عامل فاضل فقيه أصولي، من مشاهير علماء عصره، تخرج على الشيخ صاحب الجواهر. وكان له أخوة مع الشيخ محمد حسن آل يس وكان يثني عليه ولم أدركه 1). وكان له ولدان الشيخ حسن والشيخ حسين، وهم بيت علم قديم، والنابغ منهم اليوم الشيخ الفاضل والحبر الكامل الشيخ جواد ابن العلامة الشيخ حسن ابن المرحوم الشيخ طالب، فانه عالم أصولي أديب شاعر متكلم كامل، له مصنفات نظما ونثرا، وهو صاحب كتاب " الهدى إلى دين المصطفى " مطبوع في هذه الايام، وهو اليوم نزيل سامراء متفرغ للعلم وترويج الدين. كثر الله تعالى أمثاله في الامامية 2). (209) السيد طاهر العاملي من العلماء المتأخرين زمانا عن صاحب الاصل، ذكره بعض علماء جبل عامل في ذيل أمل الامل. (210) الشيخ أبو علي طاهر بن الحسن الصوري وفي بعض النسخ " أبو علي الحسن بن طاهر "، وقد مر في الحاء بالعنوان الثاني 3). فلاحظ.


1) توفى سنة 1282. ماضى النجف وحاضرها 2 / 73. 2) مترجم في ص 124 من هذا الكتاب. 3) انظر ص 149 من هذا الكتاب.

[ 248 ]

باب الظاء المعجمة (211) الشيخ ظهير الدين 1) بن نور الدين (علي) بن تاج الدين عبد العالي الميسي هو ولد الشيخ علي الميسي الراوي عن المحقق الكركي. وكان ظهير الدين من مشايخ الاجازة، يروي عنه الميرزا صاحب الرجال الكبير والمقدس الاردبيلي والمولى محمود التستري المعروف بالشهيد الثالث. والشيخ ظهير الدين شريك والده في الاجازة عن المحقق الكركي، وقد كتب لهما اجازة أخرجها العلامة المجلسي في اجازات البحار، وفيها ما لفظه: اجازة عامة لنجله الاسعد الفاضل الاوحد ظهير الدين ابى اسحق ابراهيم، أبقاه الله تعالى في ظل والده الجليل دهرا طويلا 2).


1) هو الشيخ ظهير الدين أبو اسحاق ابراهيم. 2) بحار الانوار 108 / 40.

[ 249 ]

أقول: وقد تقدم ذكره بعنوان اسمه 1). (212) الشيخ ظهير الدين بن علي بن زين العابدين 2) بن الحسام العاملي العيناثي عالم فاضل فقيه، من مشايخ الاجازة، ذكره في الاصل وقال: كان فاضلا عابدا فقيها من المشايخ الاجلاء، يروي عن الشيخ علي بن احمد العاملي والد الشهيد الثاني 3). أقول: ويروي أيضا عن أبيه الشيخ زين الدين علي عن أخيه جعفر بن زين العابدين بن الحسام عن السيد حسن بن نجم الدين عن الشهيد الاول، ويروي أيضا عن الشيخ جمال الدين احمد بن فهد الحلي. ويروي عنه أخوه الشيخ حسين السابق الذكر 4) (..) 5). ورأيت اجازة أخيه المذكور لبعض تلامذته في سنة 873 يدعو فيها لاخيه ظهير الدين صاحب الترجمة بقول " حفظه الله " فيعلم حياته في التاريخ.


1) أنظر ص 82 من هذا الكتاب. 2) كذا في مصورة الكتاب، وفى الامل " زين الدين ".) امل الامل 1 / 106. 4) انظر ص 187 من هذا الكتاب. 5) كلمة لا تقرأ في المصورة.

[ 250 ]

باب العين المهملة (213) الشيخ عباس بن الشيخ ابراهيم بن الشيخ حسين البلاغي العاملي عالم عامل فاضل فقيه كامل، والد الشيخ طالب المتقدم ذكره. كان من تلامذة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، وأظن أن وفاته سنة ست وأربعين ومائتين بعد الالف. (214) الشيخ عباس بن الشيخ حسن بن عباس بن الشيخ محمد علي بن الشيخ محمد البلاغي عالم عامل فاضل جليل، من بيت علم وفضل، وله أولاد علماء أفاضل وذرية فيهم العلم إلى اليوم.

[ 251 ]

وهو جد الشيخ ابراهيم المتقدم ذكره، وجد الشيخ احمد بن الشيخ محمد علي البلاغي المتقدم ذكره، وجد الشيخ طالب بن الشيخ ابراهيم، وجد الشيخ عباس بن الشيخ ابراهيم الذين هم في طبقة الشيخ جعفر والسيد بحر العلوم من علماء المائة الثانية عشر. وأما صاحب الترجمة فهو في طبقة تلامذة العلامة المجلسي " ره ". وله مصنفات، منها " شرحه على الصحيفة الكاملة " في مجلدين ضخمين يوجدان بخط يده عند أحفاده بالنجف. ورأيت خطه على ظهر بعض مجلدات البحار أنه اشتراه بسبزوار منصرفا عن زيارة ثامن الائمة عليه السلام سنة 1156، وكتب أيضا ولده الشيخ حسين ابن عباس تملكه للنسخة بعد أبيه. (215) السيد عباس بن السيد علي بن نور الدين بن علي بن الحسين بن محمد ابن الحسين بن ابى الحسن العاملي المكي عالم فاضل وحبر كامل، شاعر مفلق ومنشئ غير مغلق، عذب اللسان حسن البيان، نحوي لغوي، أجمع أهل عصره لفنون الادب، صاحب الرحلة المعروفة ب‍ " نزهة الجليس ومنية الاديب الانيس " ضمنها بطرائف الادب في كل باب بأسلوب بديع وعلى مثل نسج الربيع، بلغ من محاسن البيان أقصاها ولم يغادر من محاسنه صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها، فما احلى أراجيزه وما أحسن وجيزه، لا نظير له في كتب الادب. اشتمل على نكات دقيقة ولطائف وجيزة، فرغ منه رابع شوال سنة ثمان وأربعين ومائة بعد الالف، أتمه ببندر مخا من بنادر اليمن، وفيه تواريخ وتراجم جل أهل الاب، وترجم فيه جماعة من سلفه كوالده وجده

[ 252 ]

وعمه وابن عمه وآخرين، وهو من عائلتنا من آل نور الدين، وطبع كتابه المذكور بمصر سنة 1293 في مجلدين، الاول منها 399 صفحة والجزء الثاني 412 صفحة 1). كان جدنا السيد نور الدين أخو السيد محمد صاحب المدارك جاور بمكة يوم كانت محط رجال علماء الامامية وتوفي بها، وكان له خمسة أولاد ذكور: السيد جمال الدين، والسيد حيدر، وجدنا السيد زين العابدين، والسيد علي جد صاحب الترجمة، والسيد أبو الحسن الذي سكن الشام. وكانوا بمكة بعد أبيهم وماتوا بها، غير أن جدنا السيد شرف الدين ابراهيم بن زين العابدين رجع إلى وطنه الاصلي جبع والباقون من أولاد عمه كلهم بمكة، ومنهم السيد عباس صاحب الترجمة. ولد بمكة سنة 1110 - وكذا والده ولد بمكة أيضا - ونشأ بها واشتغل على علمائها، واتصل أخيرا بالسيد نصر الله الحائري الشهيد سنة 1131، وزار معه الائمة بالعراق، وذهب إلى ايران وطاف البلاد على سنة 1145، فنزل بندر مخا وتزوج بها، وذهب في أواخره إلى جبثيث وتوفي مع ولده السيد زين العابدين سنة 1179، وبقي نسله المعروفون ببيت عباس بن عبد السلام بن زين العابدين. (216) الشيخ عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي هو والد الشيخ حسن بن عباس بن محمد علي صاحب " تنقيح المقال في علم الرجال " المتقدم ذكره.


1) وطبع ثانيا ايضا بالنجف الاشرف في المطبعة الحيدرية سنة 1386 - 1387 في جزئين.

[ 253 ]

عالم فاضل ابن عالم فاضل أبو علماء أفاضل، قرأ على أبيه العلامة الاتى ذكره وصنف ومات بعد الالف من الهجرة 1). (217) السيد عبد الحسيب بن احمد بن زين العابدين العلوي العاملي عالم عامل فاضل كامل جليل حسيب نسيب من بيت شرف وعلم ورياسة في الدين والدنيا. أمه بنت الميرزا محمد باقر الداماد، وابوه السيد احمد المذكور في الاصل 2) ابن السيد زين العابدين، وكان صهر المحقق الداماد وتلميذه المجاز منه ومن الشيخ البهائي. وللسيد عبد الحسيب كتاب تفسير القرآن المسمى ب‍ " عرش سماء التوفيق "، وهو تفسير كبير بالفارسية في عدة مجلدات، رأيت المجلد الاول منه في خزانة خازن الحرم الحسيني، صنفه لبعض سلاطين الصفوية. وله كتاب " الجواهر المنثور في الادعية المأثورة "، واكثرها منقولة عن جده لامه الشهير بمحمد باقر الداماد طاب ثراه، وقد ينقل عنه الشيخ المتبحر الشيخ أسد الله صاحب المقابيس في كتابه الاحراز، حكى عنه أدعية واحرازا ثم قال: ومما ذكر في كتاب الجواهر المنثورة في الادعية المأثورة للسيد عبد الحسيب بن احمد العاملي واكثرها منقولة عن جده الشهير محمد باقر الدماد طاب ثراه دعاء وجد بخطه نور الله ضريحه. ونقل الدعاء ثم قال - يعني السيد


1) توفى سنة 1085 في اصفهان ونقل نعشه إلى النجف الاشرف. ماضى النجف وحاضرها 2 / 77، عن تنقيح المقال لولد المترجم له. 2) انظر امل الامل 1 / 33.

[ 254 ]

عبد الحسيب -: لقد جربناه في دفاع الروم عنا في سنة تسع وثلاثين والالف فاستجيب لنا بفضل الله ورحمته وانهزموا واندفعوا عنا بحول الله وقوته. وهو والد السيد محمد أشرف صاحب كتاب مناقب السادات الاتي ذكره انشاء الله. وله اجازة من أبيه السيد احمد المذكور في الاصل، وله أخرى لم نعثر عليها كما يظهر من تفسيره الكبير. ويظهر أنه كان من أجلاء علماء عصره، ولا يحضرني تاريخ وفاته. وهو والد السيد صدر الدين السابق أيضا. (218) الشيخ عبد الحسين بن الشيخ ابراهيم صادق العاملي 1) عالم فاضل أديب كامل، أحد رؤساء بلاده في الدين. كان تحصيله للعلم في النجف الاشرف، وقد أجازه بعض علمائها ورجع إلى بلاده، وهو اليوم في النبطية أحد المراجع. وله شعر رائق، يعد في المجيدين، ولا غرو فانه ابن أبيه، وهم بيت علم وأدب قديم 2).


1) انظر نسبه في ص 73 من هذا الكتاب. 2) ولد بالنجف الاشرف في شهر صفر سنة 1289، وتوفى بالنبطية في 12 ذى الحجة سنة 1361، ودفن بالحسينية التى بناها بها. انظر نقباء البشر ص 1030.

[ 255 ]

(219) الشيخ عبد الحسين الكركي 1) العاملي، نزيل تستر عالم فاضل محدث، تخرج على المحدث الجزائري السيد نعمة الله، ذكره حفيده السيد عبد اللطيف في تحفة العالم 2) في من وصلوا إلى أعلى مقام من الفضل والعلم من تلامذة جده السيد نعمة الله الجزائري 3). (220) الشيخ عبد الحسين ابن المرحوم الشيخ قاسم محيى الدين العاملي النجفي كان وحيد عصره وفريد دهره في الادب وفنون الشعر، وله شعر في مراثي الحسين عليه السلام محفوظ مشهور، وشعره كثير. وكان له مع وادي رئيس زبيد حكايات، وهو صاحب القصيدة في مدح وادي التي أولها: سد الفرات بعزمة الاسكندر * واد يود نداه فيض الابحر 4) قال ابن أخيه اليشخ جواد بن الشيخ علي: انه كان عالما فاضلا أديبا كاملا شاعرا مجيدا، انتهت إليه نوبة الشعر في زمانه. انتهى.


1) في كتاب نابغه فقه وحديث ص 178 ضبط هذه الكلمة " الگرگرى " بالكاف الفارسية وقال: انها نسبة إلى " گرگر " على وزن جعفر من محلات مدينة تستر. فعلى هذا ليس المترجم هنا بعاملى بل هو تسترى الاصل. 2) انظر تحفة العالم ص 104. 3) توفى سنة 1141. انظر نابغه فقه وحديث ص 178. 4) كذا، وفى الاعيان " واد يمد نداه مد الابحر ".

[ 256 ]

وتوفي سنة 1271 بالنجف. (221) السيد عبد الحسين بن السيد محمد نور الدين الموسوي العاملي عالم فاضل جليل أديب أريب مهذب كامل، قرأ في النجف على علمائها مدة طويلة ثم رجع إلى بلاده، وهو في النبطية الفوقا أحد المرجوع إليهم في الاحكام، وهو من بيت علم وشرف 1). والسيد نور الدين الذي ينسبون إليه هو السيد نور الدين بن الحسن بن الحسين بن علي بن علي بن علي بن الحسين بن موسى بن علي بن الحسين ابن محمد بن معالي بن علي بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد ابن طاهر بن الحسين بن موسى بن ابراهيم بن الامام موسى الكاظم عليه السلام. (222) السيد عبد الحسين بن السيد يوسف بن السيد جواد بن السيد اسماعيل بن السيد محمد بن السيد محمد بن السيد ابراهيم شرف الدين بن السيد زين العابدين ابن السيد نور الدين الموسوي، الشهير بالسيد عبد الحسين شرف الدين عالم فاضل محقق مدقق، ذو فضل واطلاع وغور في تحقيق الحقائق، كامل في اكثر الفنون الاسلامية، أحد المراجع في الدين اليوم، له مصنفات حسنة ومؤلفات نافعة، مروج للدين نافع للمؤمنين. سكن صور من بلاد بشارة، وله آثار في احياء الدين، نفع الله به المؤمنين، حسن التحرير للمطالب العلمية.


1) ولد في النبطية الفوقا حدود سنة 1293، وتوفى ببعلبك فجأة في صفر سنة 1370 ونقل جثمانه إلى النبطية الفوقا فدفن بها. انظر نقباء البشر ص 1076.

[ 257 ]

كان تحصيله في النجف على علمائها في الفقه والاصول، وله فيها كتابات، صدقه جماعة من الاعلام وشهدوا له بالاجتهاد والكمال، وقد طبعت بعض مؤلفاته، زاد الله في توفيقه. وهو من أسرتنا وعائلتنا وأرحامنا وابن شقيقتنا، كثر الله في العلماء أمثاله. وقد طبع من مؤلفاته مقدمة كتابه " المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة "، وهو من أجل كتب الامامية، شحنه بالتحقيقات والتنبيهات بما لم يسبقه إليها أحد، فيها حياة الدين وترويج طريقة الائمة الهادين وحقيقة وما عليه شيعتهم المؤمنين. و " الفصول المهمة في تأليف الامة "، وله كتاب " سبيل المؤمنين " وقد أخرج صاحب مجلة العرفان لمعة منه في وجوب مودة أهل البيت ومقالة في عصمة أهل البيت بنص الكتاب، وأخرج في الجزء السابع من المجلد الخامس بيانه في أن الصلاة على أهل البيت فريضة، وهذا الكتاب يشتمل على ثلاث مجلدات في امامة ائمتنا الاثني عشر وأحوالهم ومناقبهم لا نظير له في موضوعه. وله كتاب " بغية الراغبين في أحوال آل شرف الدين "، وهو كتاب ممتع في تواريخ هذه الاسرة الكريمة وفروعها الطاهرة، وربما نقلنا عنه بعض الكلمات في تراجم بعض أعلام أسرتنا رحمهم الله. فلاحظ. وله كتاب " شرح التبصرة " على سبيل الاستدلال، خرج منه كتاب الطهارة وكتاب القضاء والشهادات وكتاب المواريث في ثلاث مجلدات. و " تعليقة على استصحاب رسائل الشيخ " في مجلد واحد، ورسالة في " منجزات المريض " استدلالية. وكتاب " النصوص الجلية في امامة العترة الزكية " يشتمل على ثمانين نصا، أربعين مما أجمع على صحته المسلمون وأربعين مما انفردت به الامامية، وفيه

[ 258 ]

وفي سبيل المؤمنين ما شئت من أدلة عقلية ونقلية وحكمة فلسفية. كتاب " تنزيل الايات الباهرة في فضل العترة الطاهرة " مجلد واحد يشتمل على مائة آية نزلت فيهم بحكم الصحاح المجمع على تصحيحها. كتاب " تحفة المحدثين في من أخرج عنه الستة من المضعفين "، كتاب " تحفة الاصحاب في حكم أهل الكتاب "، كتاب " الذريعة في نقض البديعة " أي بديعة النبهاني، كتاب " المناظرات الازهرية والمباحثات المصرية " يشتمل على مهمات المسائل الخلافية متكفلا باثبات الحق من طريق مخالفيه. كتاب " مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الاسلام " خرج منه مجلد واحد نشر عنه العرفان في مجلداته الاول والثاني والثالث تراجم كثير من الاعاظم 1). رسالة " بغية الفائز في نقل الجنائز " نشرت العرفان جلها، رسالة " بغية السائل عن لثم الايدي والانامل " فيه أربعون حديثا من طرقنا وأربعون من طريق غيرنا. " زكاة الاخلاق " رسالة شريفة نشرت مجلة العرفان لمعا منها، رسالة " الفوائد والفرائد "، و " تعليقة على صحيح البخاري "، و " تعليقة على صحيح مسلم "، و " الاساليب البديعة في رجحان مآتم الشيعة " وهو كتاب جليل، ورسالة " النجعة في أحكام المتعة " 2).


1) استخرجناه من مجلة العرفان وطبعناه بالنجف الاشرف سنة 1385 بعنوان " مؤلفو الشيعة في صدر الاسلام ". 2) ولد في الكاظمية سنة 1290، وتوفى في صور سنة 1377، ونقل جثمانه إلى النجف الاشرف فدفن فيه. أنظر اعيان الشيعة 7 / 457.

[ 259 ]

(223) السيد عبد الحميد نور الدين الموسوي الكركي عالم جليل وفقيه خبير، عالم بالحديث والتفسير كثير العبادة والزهد، يروي عنه الشيخ الجليل نجيب الدين علي بن محمد بن مكي بن عيسى بن الحسن ابن عيسى العاملي المذكور في الاصل، وهو يروي عن أستاده الشيخ زين الدين الشهيد. وقد ذكره الشيخ نجيب الدين المذكور في الاجازة التي كتبها للسيد الاجل السيد حسين بن حيدر الكركي، وقد أخرجها العلامة المجلسي في اجازات البحار 1). ولاخفاء في طبقته بعد هذا. (224) الشيخ عبد السلام 2) الحر العاملي من العلماء الاجلاء، وهو ممن ابتلي بظلم عثمان بك فقبض عليه وعلى علي منصور أحد الرؤساء، وكان ذلك في سنة ألف ومائة واثنتين وعشرين وحبسهما، ثم نجاه الله 3) وبيت حر بيت علم ورئاسة في بلاد الشقيف إلى اليوم. هامش * 1) بحار الانوار 109 / 162 2) هو عبد السلام بن الحسن بن محمد بن على بن محمد الحر الجبعى العاملي. 3) توفى سنة 1138. أنظر اعيان الشيعة 8 / 16.

[ 260 ]

(225) السيد عبد الحفيظ بن محمد أشرف بن عبد الحسيب بن احمد بن زين العابدين العلوي العاملي كان جده السيد أحمد صهر المير داماد وتلميذه والراوي عنه عن الشيخ عبد العالي العاملي عن والده المحقق الكركي. وصاحب الترجمة يروي عن أبيه محمد أشرف عن أبيه عبد الحسيب عن أبيه السيد احمد المذكور. ويروي عن صاحب الترجمة الميرزا محمد ابراهيم بن غياث الدين محمد الخوزاني الاصفهاني القاضي. (226) عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان بن زيد بن تميم، أبو محمد ديك الجن الشامي العاملي كان شاعر الدنيا وصاحب الشهرة بالادب، فاق شعراء عصره وطار ذكره وشعره في الامصار حتى صاروا يبذلون الاموال لقطعة من شعره. افتتن بشعره الناس بالعراق وهو بالشام، حتى أنه أعطى أبا تمام في أول عمره قطعة من شعره وقال له: يافتى اكتسب بهذا واستعن به على قولك. فنفعه في العلم والمعاش، على ما حكاه عبد الله بن محمد بن عبد الملك الزبيدي قال: كنت جالسا عند ديك الجن فدخل عليه حدث وأنشده شعرا عمله، فأخرج ديك الجن من تحت مصلاه درجا كبيرا فيه كثير من شعره فسلمه إليه وقال يافتى تكسب بهذا واستعن به على قولك، فلما خرج سألته عنه فقال: هذا فتى من أهل جاسم يذكر أنه من طئ يكنى ابا تمام واسمه حبيب بن أوس وفيه أدب

[ 261 ]

وذكاء وله قريحة وطبع الحديث 1). وكان تولد ديك الجن سنة احدى وستين ومائتين، وهو من أهل سليمة، ولم يفارق الشام مع أن الخلفاء من بنى العباس في عصره ببغداد، ولا دخل العراق ولا إلى غيره منتجعا بشعره ولا متصديا لاحد كما في تاريخ ابن خلكان، قال: وكان يتشيع تشيعا حسنا، وله مراثي في الحسين عليه السلام 1) ولم ينتجع بشعره خليفة ولا غيره، ولا دخل العراق مع نفاق سوق الادب. قلت: ومن شعره في الحسين عليه السلام: جاؤا برأسك يابن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا وكأنما بك يابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولما يرقبوا * في قتلك التنزيل والتأويلا ويكبرون بأن قتلت وانما * قتلوا بك التكبير والتهليلا وتوفي سنة 235 وعمر بضعا وسبعين سنة. رحمة الله ورضوانه عليه. (227) السيد عبد السلام بن السيد زين العابدين بن نور الدين المذكور في الاصل، أخو جدنا الاعلى السيد ابراهيم شرف الدين بن زين العابدين المتقدم ذكره كان من العلماء الفقهاء الاجلاء، وله ذرية أشراف أجلاء، منهم المرحوم السيد عباس بن السيد عيسى بن السيد عبد السلام، وللسيد عباس خمسة أولاد: السيد أمين، فاضل تقدم ذكره وأنه سم بمصر ومات بها 2). والسيد محمد نزيل الغري صاحب الرياضات والكرامات المعروف بملاقاة


1) وفيات الاعيان 3 / 184 - 188. 2) انظر ص 108 من هذا الكتاب.

[ 262 ]

مولانا صاحب الزمان عليه ولابائه السلام، توفي في النجف في سنة بضع وتسعين ومائتين والالف 1). والسيد محمود والسيد علي والسيد قاسم في جبثيث، وقد سمعت بوفاة السيد محمود رحمة الله عليه أيضا وكان يكاتبني، ولا أعرف حال الباقين الان. ومن ذرية السيد عبد الاسلام المذكور وأحفاده السيد هاشم طاب ثراه والسيد حسين هاشم المتقدم ذكره، وله ابن السيد محمد هاشم سكن في دار سريان من قرى الجبل، ومنهم السيد أبو الحسن في قرية معركة، والسيد عطاء الله في بيريش، وأولادهم السيد علي وأخوه السيد موسى، وكان منهم في معركة السيد محمد المعروف (...) 2)، وأولاده السيد يوسف والسيد هاشم والسيد أمين. (228) السيد عبد السلام بن السيد زين العابدين بن السيد عباس بن علي بن نور الدين الموسوي العاملي ولد في جبثيث قبل وفاة والده بأيام قلائل في سنة (...) 3)، وكان من الفقهاء الافاضل عابدا زاهدا قواما صواما متهجدا، أخذ الفقه والاصول عن ابن عمه الفقيه العلامة السيد صالح وله منه اجازة مفصلة، وله أشعار كثيرة في المناجاة وأرجوزة في مواليد الائمة ووفاتهم ومشاهدهم وكراماتهم.


1) مترجم برقم (334). 2) كلمة مطموسة في الاصل. 3) التاريخ مطموس في المصورة، وفى اعيان الشيعة 8 / 16: ولد حدود سنة 1179.

[ 263 ]

وله أربعة أولاد: السيد عيسى، والسيد موسى، والسيد ابراهيم، والسيد محمد. وهو من أسرتنا وذريته من بيت الفقه والادب. (229) الشيخ عبد الصمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي أخو الشيخ بهاء الدين 1) وشريكه في الاجازة التي كتبها أبوهما الشيخ حسين على ظهر اجازة الشهيد الثاني له، قال، فقد أجزت لولدي بهاء الدين محمد و ابى تراب 2) عبد الصمد حفظهما الله. إلى أن قال: ما تضمنته هذه الاجزة، بلغهما الله سبحانه آمالهم وأصلح في الدارين أحوالهما انه جواد كريم، قال ذلك بفيه ورقمه بقلمه أبوهما الشفيق الخاطئ. إلى أن قال: وكان ذلك يوم الثلاثاء ثاني رجب المرجب المعظم سنة احدى وسبعين وتسعمائة في المشهد المقدس الرضوي، على مشرفه وعلى آله وعلى آبائه أفضل الصلاة وأكمل التسليم. قد أخرج العلامة المجلسي " ره " في كتاب الاجازات صورة ما كتبه والد البهائي لولديه 3)، وقد أغفل ذكر ذلك في الاصل واقتصر على أن البهائي صنف له " الصمدية "، وما ذكرناه كان أحرى بالذكر في ترجمته. وله - أعني صاحب الترجمة - حاشية مبسوطة على كتاب الاربعين لاخيه البهائي ذات فوائد وتحقيقات.


1) مذكور في امل الامل 1 / 109. 2) في البحار 108 / 179 ومصورة مخطوطته " ابى رجب " وفى الهامش " ابى تراب - خ ل ". 3) بحار الانوار 108 / 179.

[ 264 ]

وتوفي سنة عشرين بعد الالف حوالي المدينة المنورة، وحمل نعشه إلى النجف الاشرف على مشرفه السلام. (230) الشيخ عبد الصمد بن محمد الحارثي الهمداني العاملي الجبعي، جد شيخنا البهائي ذكره في الاصل 1) بغاية الاختصار مع كونه من أجل العلماء. وقد رأيت تعظيمه في اجازة المحقق الكركي، قال: الشيخ الفاضل عمدة الاخيار ضياء الدين عبد الصمد - إلى آخر كلامه. كانت وفاته في نصف ربيع الثاني سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وخلف أربعة أولاد ذكور، وهم: الشيخ علي، والشيخ محمد، والشيخ حسين، والشيخ حسن. وأصغرهم الشيخ حسين والد شيخنا البهائي، وعمر الشيخ عبد الصمد ثمانون سنة. (231) الشيخ عبد العالي الكركي، وهو جد المحقق الثاني الكركي كان من أجلة الفقهاء ومن جملة مشايخ الشيخ المحقق علي بن هلال أستاد المحقق الكركي كما في رياض العلماء 2). وهو غير مذكور في الاصل، ولا عجب فقد أغفل غير واحد حتى بعض


1) امل الامل 1 / 109. 2) لم نجده في الرياض.

[ 265 ]

أجلاء سلفه كما يقف عليه من راجع هذا الكتاب. (232) أبو محمد تاج الدين الشيخ عبد العالي بن الشيخ علي المحقق الكركي ذكره في الاصل 1) ولم يذكر بعض مصنفاته ولا تاريخ تولده ولا تاريخ وفاته ولا سيرته. كان تولده في تاسع عشر ذي قعدة سنة 926 ليلة الجمعة. وقال المولى عبد الله في رياض العلماء: كان ظهر الشيعة وظهيرها بعد أبيه المحقق الكركي ورأس الامامية اثر والده، وكان معاصرا للميرزا مخدوم الشريفي السني صاحب كتاب نواقض الروافض، وكان بينهما مناظرات ومباحثات في الامامة وغيرها. وقال السيد العلامة السيد حسين بن حيدر الكركي عند ذكره: شيخنا العلامة قدوة المحققين لسان المتقدمين حجة المتأخرين خلاصة المجتهدين شيخنا عبد العالي قدس الله روحه، وشيخنا هذا كان أعلم أهل زمان - إلى آخر كلامه. وقال صاحب تاريخ عالم آرا - وهو كتاب في تاريخ الدولة الصفوية بالفارسية -: كان الشيخ عبد العالي المجتهد من علماء دولة السلطان شاه طهماسب وبقي بعده أيضا، وكان في العلوم العقلية والنقلية رئيس أهل عصره، وكان حسن المنظر جيد المحاورة وصاحب أخلاق حسنة، وجلس على مسند الاجتهاد بالاستقلال، وكان أغلب اقامته بكاشان ويشتغل فيها بالتدريس وافادة العلوم، وعين جماعة فيها لفصل القضايا الشرعية والصلاح بين الناس، وربما توجه


1) أمل الامل 1 / 110.

[ 266 ]

بنفسه أحيانا لذلك، وإذا جاء لعسكر الشاه طهماسب يبالغ السلطان في تعظيمه وتكريمه، وكان بابه مرجعا للفضلاء والعلماء، واكثر علماء عصره أذعنوا باجتهاده ويعلمون على قوله في الفروع والاصول، وهو في الحقيقة زينة بلاد ايران 1). أقول: وله من المصنفات " شرح ارشاد العلامة " إلى كتاب الحج، و " شرح كبير على ألفية الشهيد الاول "، ورسالة عملية في " فقه الصلاة اليومية "، وله كتاب " تعليقات على رسالة الشيخ علي بن هلال في مسائل الطهارة "، وله كتاب " المناظرات مع الميرزا مخدوم في الامامة " وغير ذلك. وكانت وفاته في اصفهان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، ودفن في الزاوية المنسوبة إلى سيد الساجدين، ثم نقل إلى المشهد المقدس الرضوي ودفن في دار السيادة. (233) الشيخ عبد علي بن محمد بن عز الدين العاملي عالم فاضل فقيه شاعر، تخرج على السيد محمد صاحب المدارك في جبع، وعندي كتاب " نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام " للسيد صاحب المدارك بخط الشيخ عبد علي المذكور كتبه على نسخة الاصل، بمعنى أن كل كراس كان يتم ويخرج من المصنف كان يقرؤه على المصنف ويبيضه بعد ذلك ويكتب السيد بخطه الشريف " بلغ سماعا وقراءة أيده الله "، وفرغ من استكتابه يوم الجمعة العشرين من شهر رجب لسنة سبع بعد الالف، وفراغ السيد من تصنيفه ضحى نهار الخمسين تاسع عشر من شهر رجب المذكور من السنة المذكورة، فلما تم التصنيف يوم الخميس تم التبييض يوم الجمعة.


1) رياض العلماء 3 / 131 - 134.

[ 267 ]

(234) الشيخ عبد الكريم بن الشيخ ابراهيم بن الشيخ علي بن عبد العالي الميسي العاملي من علماء المائة العاشرة، تخرج على والده العلامة وكتب له اجازة قال فيها " طلب الفاضل الكامل التقي عبد الكريم وفقه الله لمراضيه بمحمد وآله وصانه عن ارتكاب معاصيه اجازة العمل والرواية علما منه بأن الاصل في ذلك الدراية، فأجزت له أجزل الله عونه ما أجاز لي والدي " إلى آخر ما هو مذكور في الاجازة، وقد أخرجها العلامة المجلسي " ره " في المجلد الاخير من مجلدات البحار 1)، وكان تاريخ الاجازة أوائل شهر رمضان من سنة خمس وسبعين وتسعمائة حين كانا في النجف الاشرف على مشرفه الصلاة والسلام. ورأيت فراغه من نسخ الروضة البهية في سنة خمس وثمانين وتسعمائة. وهو والد الشيخ لطف الله الاتي ذكره. ثم رأيت الجزء الخامس من مسالك الافهام بخطه فراغ منه سنة 984. (235) الشيخ عبد الله نعمة العاملي من أجلة العلماء في عصره وفقهاء الامامية المرجوع إليه في الاحكام. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة بعد الالف 2).


1) بحار الانوار 108 / 180. 2) المترجم هنا غير المذكور في الترجمة برقم (240)، ولعله هو " عبد الله بن على بن نعمة " المذكور في نسب الاتى.

[ 268 ]

(236) عبد الله بن ايوب العاملي الجزينى كذا في الاصل 1) عن مقتضب الاثر 2)، وليس في المقتضب لفظة " عاملي ". نعم في بعض نسخه " الجزينى " بالزاء المعجمة، وفي بعضها بالراء المهملة، وفي بعض النسخ " الحزيبى " بالحاء المهملة والزاء المعجمة والياء المثناة ثم الباء الموحدة ثم ياء النسبة، كأنه نسبة " حزيب " مصغر حزب 3). ثم ان جزين بكسرتين اسم لموضعين: قرية كبيرة قريبة من اصفهان وقرية من قرى جبل عامل منها الشهيد. وجرين تصغير جرن موضع من أرض نجد 4). فلم أتحقق أنه عاملي لكثرة الاحتمالات. (237) عبد الله بن جابر العاملي ذكر في الاصل 5) ولم يذكر طبقته، وهو من أهل القرن الحادي عشر،


1) امل الامل 1 / 111. 2) مقتضب الاثر ص 50. 3) لعل الصحيح " الخريبى " بالخاء المعجمة والراء المهملة، نسبة إلى " الخريبة " موضع بالبصرة وعندها كانت وقعة الجمل. 4) انظر معجم البلدان 1 / 132. 5) امل الامل 1 / 112.

[ 269 ]

يروي عنه العلامة المجلسي " ره " صاحب البحار 1)، وله منه اجازة ذكرها في اجازات البحار 2). ويروي هو عنه المولى درويش محمد بن الحسن النطنزي العاملي جد التقي المجلسي لامه عن المحقق الثاني الكركي. وعبد الله بن جابر المذكور ابن عمة المولى التقي المجلسي. (238) عبد الله بن حوالة الازدي له صحبة - كذا في الاصل 3)، ولم أتحقق وجها صحيحا لذكره في العوامل. قال ابن حجر في الاصابة: عبد الله بن حوالة - بالمهملة وتخفيف الواو - ويكنى أبا حوالة، وقيل ابا محمد، قال البخاري له صحبة، ونسبه الواقدي إلى بنى عامر بن لؤي، ونسبه الهيثم إلى الازد، وهو أشهر. وقال ابن الاثير في أسد الغابة: ويمكن أن يكون حليفا لبنى عامر، وأصله من الازد 4). أقول: انكر كونه من الازد ابن حبان، وقال انما هو الاردني بالراء وبعد الدال نون الثقيلة لكونه نزلها، وقال عبد الله بن يونس وابن عبد البرانه مات سنة ثمانين بالشام، وجزم الواقدي بموته سنة ثمان وخمسين، وهو الذي قاله


1) بل يروى عنه والد العلامة المجلسي المولى محمد تقى. انظر تعليقنا في ص 116 من هذا الكتاب. 2) بحار الانوار 110 / 160. 3) امل الامر 1 / 113. 4) اسد الغابة 3 / 148.

[ 270 ]

محمود بن ابراهيم وغيره، وقيل مات سنة ثمانين، وبه جزم ابن يونس وابن عبد البر. (239) الشيخ عبد الله بن محمد العاملي عالم فاضل فقيه محدث، من علماء عصر العلامة المجلسي " ره "، يروي عن الشيخ علي سبط الشهيد الثاني ابن الشيخ محمد ابن صاحب المعالم. ويروي عنه الشيخ محمد حسين بن الحسن الميسي العاملي نزيل الحائر الحسينى على مشرفه السلام شيخ اجازة المولى أبو الحسن الشريف. وكان صاحب الترجمة حيا في سنة 1100 حسبما صرح به تلميذه الميسى المذكور. (240) الشيخ عبد الله نعمة العاملي الجبعي 1) عالم فاضل فقيه ماهر في العلوم، تربى على يد الشيخ الجليل العالم المحقق الشيخ حسن القبيسي في الكوثرية، ثم هاجر إلى النجف وأخذ عن علمائها حتى برع في العلوم الدينية غير مدافع، ولما رجع إلى جبع اكب عليه أهل العلم وصار شيخ البلاد الشامية والمرجع العام في البلاد. حدثني السيد العالم محمد بن هاشم الهندي قال: جاء الشيخ صاحب الجواهر ورقى المنبر للتدريس وأنا تحت المنبر فقال: قد جاءني من بعض


1) هو الشيخ عبد الله بن على بن الحسين بن عبد الله بن على بن نعمة.

[ 271 ]

الاخوان بطهران خط يذكر فيه ان السلطان محمد شاه قاجار ذكر في وصف السلام ان عند الشيخ محمد حسن في النجف مصبغة اجتهاد يصبغ فيها الطلبة ويكتب لهم اجازة الاجتهاد ويرسلهم إلى ايران. ثم قال الشيخ: مع أني يعلم الله لم أشهد باجتهاد هؤلاء الذين اكتب بالرجوع إليهم في المسائل والقضاء، فان مذهبي في المسألة معلوم اني أجوز القضاء والفتوى بالتقليد، وما شهدت في كل عمري باجتهاد أحد غير أربعة: الشيخ عبد الله بن نعمة العاملي، والشيخ عبد الحسين الطهراني، والشيخ عبد الرحيم (...) 1)، والحاج مولى علي الكني - الحديث. والغرض من نقل هذه الحكاية أن الشيخ عبد الله رحمه الله كان من المسلمين عند الاساطين، وكان قد رحل إلى رشت سكنها مدة وتزوج بها، ثم جاء إلى بلاده وسكن جبع وأخذ في ترويج الدين وتربية المشتغلين مدة أربعين سنة وتربى على يده غير واحد. وكان يصوم شهر رمضان بالشام لتعليمهم الاحكام، وانقادت إليه الامور وألقى إليه أهل بلاد الشام أزمة الانقياد والطاعة، وكان له المرجعية العامة في التقليد في تلك البلاد، وعمر عمرا طويلا وتوفي في قرية جبع سنة ثلاث وثلاثمائة بعد الالف ودفن في جبع 2). قدس الله روحه.


1) كلمة لا تقرأ في مصورة الاصل، ولعلها " البروجردي ". 2) قال في اعيان الشيعة 8 / 60: ولد سنة 1219، وتوفى في فجر الثلاثاء لاربع بقين من شهر ربيع الثاني سنة 1303 في جبع ودفن فيها.

[ 272 ]

(241) الشيخ عبد اللطيف بن علي بن احمد بن ابى جامع الحارثي العاملي اختصر ذكره في الاصل 1)، والرجل من العلماء المتبحرين في الفقه والحديث والرجال، تخرج على السيد صاحب المدارك ويعبر عنه بمفيدنا، وعلى الشيخ صاحب المعالم ويعبر عنه بشيخنا، وقد خالفهما في المسلك في كتابه " جامع الاخبار في ايضاح الاستبصار "، فقال: فاني قد عمدت فيه لاثبات 2) ما طرحه بعض مشايخنا المتأخرين من الضعيف بل الموثق بحسب الاصطلاح الجديد فهدموا بذلك اكثر من نصف أحاديث الكتب الاربعة لامر شرحناه. وهو يروي عن والده نور الدين علي عن والده شهاب الدين احمد بن ابى جامع عن المحقق الثاني الكركي، ويروي أيضا عن أستاديه صاحبي المدارك والمعالم وعن الشيخ البهائي أيضا 3). وعندي كتابه في الرجال، اقتصر فيه على رجال الكتب الاربعة بالخصوص، قال: لانحصار أحاديث الاحكام الشرعية في الكتب الاربعة من بين كتب السابقين، ورتبه على ترتيب " منهج المقال في أحوال الرجال " للميرزا محمد الاسترابادي في الترتيب على حروف المعجم في الاسماء والاباء والكنى والالقاب ويشير إلى طبقة الراوي، وهو كتاب جليل في بابه لم يصنف مثله، ويصلح أن يكون مقدمة من مقدمات كتاب جامع الاخبار، لانه سلك فيه غاية الايجاز لكنه لم يترك ما في " كش " و " جش " و " جخ " و " صه " من التوثيق والجرح والتعديل


1) امل الامل 1 / 111. 2) في مصورة الاصل " فلا قد عمدت فيه الاثبات ". 3) مترجم أيضا في رياض العلماء 3 / 256.

[ 273 ]

على غاية الاختصار. وهذا الشيخ عبد اللطيف أبو طائفة كبيرة في النجف يعرفون بآل محيى الدين، والشيخ محيى الدين هو ابن الشيخ عبد اللطيف المذكور، ويروي عن أبيه عن مشايخه. ولصاحب الترجمة أيضا رسالة في " رد كلام صاحب المعالم في الاجتهاد والتقليد "، وكتاب في " المنطق "، و " حواشي على المعالم ". وانتقل بعد وفاة أبيه إلى خلف آباد. (242) الشيخ عبد اللطيف بن نعمة الله بن احمد بن محمد بن علي بن محمد بن خاتون العاملي العيناثي قال في رياض العلماء: كان من المعاصرين للشهيد الثاني، وقد رأيت نسخة من الاستبصار بخطه الشريف في اصفهان، وخطه متوسط في الجودة، وعليها اجازة من والده للسيد حسين بن شدقم المدني، وقد قرأها ذلك السيد على والده الشيخ نعمة الله المذكور. فلاحظ. ووالده وجده من مشاهير العلماء. انتهى 1). (243) الشيخ عبد الواحد قال في رياض العلماء: فاضل عالم، من متأخري العلماء، ورأيت لهذا


1) رياض العلماء 3 / 255. أقول: في اعيان الشيعة 8 / 44: انه وجد بخط الشيخ عبد اللطيف هذا كتابا أتم كتابته في العشر الثاني من ربيع الاول سنة 971.

[ 274 ]

الشيخ تعليقات على شرح رسالة الدراية للشهيد الثاني، ولعله كان من علماء جبل عامل. فلاحظ. انتهى 1). (244) السيد علي ابراهيم العاملي 2) عالم فاضل فقيه، له اليد الطولى في الفقه، تخرج على الشيخ العالم المحقق الشيخ حسن قبيسي في مدرسته بالكوثرية، وكان شريك الشيخ عبد الله نعمة في الدرس، وصار من المراجع في البلاد 3)، وهو من بيت علم، خرج منهم جماعة والعلم باق فيهم إلى اليوم، فيهم علماء أجلاء كالسيد حسن ابراهيم وأولاده السيد محمد والسيد مهدي حفظهم الله. (245) السيد علي العلوي البعلبكي العاملي وصفه جدنا الاعلى السيد نور الدين في بعض اجازاته بالفاضل الورع التقي، قال ما لفظه: ولنا طريق آخر إلى الشيخ الجليل الحسين بن عبد الصمد المذكور سابقا، وهو السيد الفاضل الورع التقي السيد علي العلوي عن العلامة الشيخ بهاء الدين قدس الله أرواحهم عن والده الشيخ حسين " ره ". انتهى. أقول: ولعل هذا السيد هو الذي ذكره الشيخ الحر في الاصل بعنوان " السيد علي بن علوان الحسينى العاملي البعلبكي "، وقال فيه: كان فاضلا


1) رياض العلماء 3 / 276. 2) هو السيد على آل ابراهيم الحسينى العاملي الكوثرانى. 3) توفى سنة 1260. انظر اعيان الشيعة 8 / 150.

[ 275 ]

صالحا، روى عن الشيخ البهائي اجازة. انتهى 1). فتأمل. وكيف كان يكفي في جلالته رواية السيد الجد العلامة عنه مع ماله إليه طرق عديدة. (246) الشيخ زين الدين علي التولينى النحاريري العاملي كان من أجلة الفقهاء العلماء، ويروي عن الشيخ مقداد السيوري، ويروي عنه الشيخ جمال الدين احمد بن الحاج علي العيناثي العاملي كما يظهر من اجازة الشيخ نعمة الله بن خاتون العاملي للسيد ابن شدقم المدني. وظني أنه مذكور في كتابنا هذا بأدنى تغيير فلاحظ، إذ لم أجده في أمل الامل بهذا الوصف. فلاحظ. ثم انه ينقل الكفعمي في بعض مجاميعه عن كتاب " الكفاية " في الفقه للتوليني، والظاهر أن مراده منه هو هذا الشيخ، ونسبه إليه بعض آخر من العلماء أيضا وينقل عنه الفتاوى. انتهى عن رياض العلماء 2). فلاحظ. (247) الشيخ علي بن الشيخ حسن الخاتون العاملي عالم عامل رباني فقيه روحاني حكيم الهي طبيب بلا ثاني، يحكى عنه


1) امل الامل 1 / 124. 2) رياض العلماء 3 / 380، ويذكر فيه ايضا 2 / 393 بعنوان " الشيخ زين الدين ابن الشيخ شمس الدين محمد بن على بن الحسن التولينى العاملي " وفى ص 397 بعنوان " الشيخ زين الدين التولينى ".

[ 276 ]

علاجات مسيحية، وهو أحد العماء الذين عذبهم أحمد الجزار، كان يحمي له الساج الحديد في النار ويضعه على رأسه، فيقول الشيخ " يا الله " فيكون الساج عليه بردا وسلاما. وضبط الجزار أملاكه وخزانة كتبه المحتوية على خمسة آلاف كتاب وحبسه مرتين. وبالجملة للشيخ حكايات تجري مجرى الكرامات، وهو من بيت علم وجلالة خرج منه علماء أجلاء. وكان هذا الشيخ من المعاصرين لجدنا السيد صالح وبينهما أخوة واختصاص، وكان مبدأ حكم الجزار سنة احدى وتسعين ومائة بعد الالف في عكا، وفي سنة سبع وتسعين أرسل إلى شحور عسكرا فقتل مقتلة عظيمة وأخذ الاسرى، وفي سنة ثمان ومائتين وألف فتك بأهالي بشارة وقتل منهم جماعة خنقا في الحبس وفيها عذب الشيخ علي خاتون وغيره، وفي سنة (1212) 1) أهلك أهل بلاد جبل عامل قتلا وحبسا حتى أهلك الحرث والنسل، حتى أنه كان يعذبهم في الحبس بتسليط الكلاب وضرب مقارع الحديد، واستمرت الشدة إلى سنة تسع عشرة ومائتين وألف، فهلك الجزار لعنه الله وأراح أهل البلاد منه. (248) الشيخ علي الزين العاملي، صاحب شحور حكى الشيخ علي السبيتي في تاريخه: ان الجزار أرسل في سنة خمس وتسعين ومائة وألف عسكرا إلى حاصيبا، فجاء إلى بارون، فظن أهل بشارة أن العسكر يريدهم، فحضر ناصيف فصارت وقعة ناصيف، وفي سنة سبع وتسعين جمعوا وحشدوا، وكان المدبر الشيخ علي الزين صاحب شحور،


1) لا يقرأ الرقم في المصورة واضحا.

[ 277 ]

فراسلوا حمزة من بيت علي الصغير ونهضوا إلى تبنين، فقتلوا المتسلم وهرب الكاتب الايوبي ورفع الدفاتر إلى الجزار بصيدا، فأرسل الجزار عسكرا إلى شحور فقتل مقتلة عظيمة وأخذ الاسرى، فصلب حمزة بالخازوق وفكوا الاسرى، فهربت بيت الزين مع أولاد ناصيف إلى الشام ومنها إلى العراق، وخلص الشيخ علي الزين أحد أهل شحور إلى الهند وصار وزيرا لاحد ملوكها ونال عنده رتبة، وحين ملك الانكليز هناك هاجر إلى بلاده. (249) الشيخ علي العاملي من العلماء الفضلاء، رأيت بعض حواشيه على شرح الايساغوجي الذي ملكه سنة 1226 بخطه، ورأيت أيضا بعض أشعار على ظهر النسخة تاريخ نظمه سنة 1229 وفيه الشكاية عن زمانه: شجانا الابرق فأيقنا * ومن لذيذ المنام فارقنا أرخى سدوله حتى نالنا نسبا * من جوره فلحاه الله حين جنا أفنى البلاد وشتى بالاهلة مذ * أرخى بسدله حتى مزعجنا إلى قوله: يا قبح الله دهرا قد اسا بأبناء المعالي وأخلى منهم الزمنا 1) وأظنه من العلماء الذين أصابتهم فتنة أحمد الجزار.


1) هذه الابيات مشوشة في الاصل. فلاحظ.

[ 278 ]

(250) الشيخ علي سليمان العاملي من علماء عصر الملعون احمد الجزار المبتلين بمحنته، ذكره بعض علماء جبل عامل في ذيل أمل الامل. (251) الشيخ علي العاصي العاملي، ابن خالة السيد يوسف شرف الدين جاءا معا من البلاد واشتغلا في النجف على علمائها، وخصوصا على آية الله الخراساني صاحب كفاية الاصول، وكتب الشيخ علي " حاشية على معالم الاصول "، وتوفي في النجف في نيف وتسعين ومائتين والف. (252) الشيخ علي الكوثراني العاملي من العلماء المتأخرين عن الشيخ الحر، ذكره بعض علماء جبل عامل في ذيل أمل الامل. (253) الشيخ علي مروة العاملي من أجلاء علماء عصره، من أهل العلم والادب والشعر، حدث تلميذه الشيخ علي السبيتى عنه وتخرج عليه وحكى عنه حكاية، قال: في سنة اثنتين وخمسين صات الزلزلة الكبيرة وهدمت قدس وصغد وعشرون وما خلت بلدة

[ 279 ]

من الهدم، وقال فيها التاريخ أستادنا الشيخ علي مروة وكان في قرية صلحاء وهدمت عليه الدار وأخرج من تحت الهدم بعد اليأس منه. فعلم أنه كان حيا في سنة 1 1252). رضي الله عنه. (254) الشيخ علي مغنية العاملي من العلماء الاجلة المتأخرين، وفات عن صاحب الاصل، ذكره بعض علماء جبل عامل المعاصرين لنادر شاه في ذيل أمل الامل. (255) الشيخ علي مغنية العاملي 2)، والد الشيخ حسين مغنية المعاصر كان الشيخ علي عالما فاضلا أديبا شاعرا ورعا تقيا كريم الطبع عالي الهمة، وكانت له حافظة غريبة يحفظ القصيدة الطويلة بسماعها مرة واحدة، وكان من تلامذة اليشخ مرتضى الانصاري والشيخ محمد حسين الكاظمي في مدة طويلة، وتوفي في النجف سنة تسعين ومائتين والالف 3).


1) في اعيان الشيعة 8 / 202: توفى سنة 1280 في بولاق من القطر المصرى في طريقه إلى الحج. 2) هو الشيخ على بن حسن بن مهدى بن حسن بن حسين بن محمود بن محمد آل مغنية العاملي. 3) وفى أعيان الشيعة 8 / 185: ولد سنة 1256 وتوفى سنة 1278 أو 1283.

[ 280 ]

(256) الشيخ علي المنشار زين الدين العاملي عالم جليل فقيه كبير، من المروجين للدين، مسلم عند الكل. كان ذهب إلى الهند وحصل كتبا كثيرة وجاء إلى اصفهان أيام السلطان الشاه طمهاسب الصفوي، وتقدم عنده حتى إذا توفي أستاده المحقق الثاني الكركي صار شيخ الاسلام على الاطلاق. وهو الذي طلب الشيخ حسين بن عبد الصمد والد البهائي من بلاده، ولما جاء أخذ في ترويجه على ما شرحناه في ترجمته، وصار للشيخ حسين مقام عظيم عند الصفوية بواسطته، وزوج ابنته من الشيخ البهائي وزودها عدة كتب في جهازها، ولما توفي انتقلت شيخ الاسلام إلى الشيخ البهائي. وبالجملة كان صاحب الترجمة من كبار العلماء النافعين للدين والعلم والعلماء 1). (257) السيد علي بن ابى الحسن الموسوي العاملي الجبعي كذا ذكره في الاصل 2)، وهو جدنا الاعلى والد السيد محمد صاحب المدارك وجدنا السيد نور الدين، وانما ذكره بهذا العنوان لانه كان يعرف بابن ابى الحسن نسبة إلى الجد الاعلى والا فهو سيذكره بعنوان " علي بن الحسين ابن ابى الحسن الموسوي الجبعي ".


1) انظر ترجمته في رياض العلماء 4 / 266. 2) امل الامل 1 / 117 و 118.

[ 281 ]

وأيضا نسبة والده إلى الجد الاعلى ليس بالعزيز بل هو الشائع، فلا تتوهم التعدد، وأهل البيت أدرى ولا ينبئون منهم مثل خبير. (258) الشيخ علي بن احمد المعروف بالفقيه العادلي العاملي أما وأبا المشهدي الغروي مولدا ومسكنا كذا ذكر في أول ديوانه: هذا ديوان الشيخ الامام العلامة فريد دهره ووحيد عصره - الخ. وذكر في أول ديوانه أنه كان في أوائل شبابه ينظم الشعر فأمره السيد الامام العلامة السيد نصر الله الحائري المدرس الشهيد بجمع شمل ما كان نظمه فامتثل فجمعه. أقول: وشعره من الجيد، وكونه من العلماء الاجلة يظهر من تلقيبه بالفقيه والعلامة ووحيد عصره. ولم أعثر على تواريخه ولا على مشايخه ولا على مصنفاته، لكن يظهر من ديوانه أنه كان قد رحل إلى ايران وبقي فيها سنوات وبالاخص اصفهان، وأنه خرج منها متوجها إلى النجف سنة ألف ومائة وعشرين، والديوان مرتب على مقدمة وأبواب وخاتمة. (259) الشيخ نور الدين علي بن شهاب الدين احمد بن ابى جامع العاملي 1) والد الشيخ حسن والشيخ رضي الدين والشيخ عبد اللطيف صاحب كتاب الرجال المتقدم تراجمهم، والشيخ فخر الدين الاتي ذكره، وتقدم أيضا ذكر


1) له ترجمة مفصلة في أعيان الشيعة 8 / 162.

[ 282 ]

أبيه احمد بن ابى جامع تلميذ المحقق الكركي وعن السيد خلف الحسينى بالاجاز سنة خمس عشرة والالف. وهو أبو أسرة من العلماء، وله التقدم في العلم والفضل، ومع ذلك أغفل ذكره في الاصل مع تكرر ذكره في الاجازة ورواية ابنه الشيخ عبد اللطيف عنه ورواية حفيده الشيخ محيى الدين بن عبد اللطيف عن أبيه، وكذلك رواية الشيخ حسين بن محيى الدين المذكور، وكل هؤلاء (مذكورون) في الاصل. فلاحظ. قال بعض احفاده - وهو الشيخ جواد محيى الدين - في رسالة أفردها في تراجم آل ابى جامع: ان أول من هاجر من آل ابى جامع الشيخ علي بن احمد بن ابى جامع، وانما عرف جده بأبى جامع لانه بنى جامعا في تلك البلاد، ونسبه ينتهي إلى الحارث الهمداني. قال: وسبب انتقال الشيخ علي المزبور - على ما رأيت بخط الفاضل الشيخ علي بن الشيخ رضي الدين بن الشيخ علي المزبور - هو أنه لما جرى ما جرى في تلك البلاد من القضاء المحتوم على المرحوم المبرور الشهيد الثاني " ره " تضعضعت البلاد واضطرب أهلها وشملهم الخوف والتقية، خرج الشيخ علي المزبور ولكن لم أدر من أي قرية من تلك القرى، فقيل من جبع، وقيل من عيناثا، وقد خرج مع أولاده وعياله خائفا يترقب حتى وصل كربلا فأقام بها. وكان عالما فاضلا محدثا تقيا نقيا صالحا ذا ثروة ونعمة جزيلة غير محتاج لاهلها، وسكن بها مدة، وكان السيد محمد بن ابى الحسن العاملي أيضا قد جاء من البلاد وسكن بكربلا، وكان بكربلا رجل جليل وهو الذي بنى الجامع تجاه الضريح المقدس وعمر الحرم الحسيني فأوصى الرجل المذكور للشيخ علي والسيد محمد في أمواله وتوفي، فشاع هذا حتى وصل إلى السلطان

[ 283 ]

العثماني فأرسل باحضار الوصيين، فجاء المأمور بالاحضار إلى كربلا وأخذ السيد محمد ولم يكن الشيخ علي حاضرا بل كان في النجف، فقيد السيد وتوجه إلى النجف للقبض على الشيخ علي، وكان المرحوم السيد حسين كمونة واليا على النجف، فاحتال على المأمور حتى خلص السيد من يده، وتوجه السيد هاربا إلى مكة والشيخ علي هرب إلى بلاد العجم، فلما وصل إلى الدورق والحاكم بها السيد مطلب ولد السيد مبارك الزم الشيخ بالاقامة وعنده، ثم انتقل السيد مطلب مع الشيخ إلى الحويزة وسكناها حتى مات الشيخ علي بها ونقل إلى النجف، وهو أول من نقل من الحويزة إلى النجف. وله من المصنفات " شرح قواعد العلامة "، ورسالة في " تحقيق صلاة الجمعة في حال الغيبة ". (260) السيد علي بن السيد محمد امين قشاقشي الحسيني العاملي ذكره السيد محمد بن معصوم في تلامذة السيد المتبحر السيد عبد الله شبر الكاظمي صاحب " جامع الاحكام "، قال: ومنهم العالم العامل الفاضل المدقق الكامل المتبحر الماهر التقي السيد علي بن محمد امين العاملي، فانه لما هاجر من بلاد الجبل إلى العراق للاشتغال ورد مشهد الكاظمين " ع " فقرأ جملة من العلوم على سيدنا المذكور. قال: وهذا السيد له بعض التصانيف، منها " شرح المنظومة " للعالم المتبحر رئيس العلماء على الاطلاق ومن وقع على فضله الاتفاق بحر العلوم السيد محمد مهدي الطباطبائي طاب ثراه. انتهى. ورأيت بقلم أستاده السيد عبد الله شبر أن السيد على الامين استعار الكتاب

[ 284 ]

الفلاني سنة 1227، فيعلم أنه كان في هذا الزمان في بلد الكاظمين يحضر على السيد، وفي هذا التاريخ كان الشيخ اسد الله صاحب المقابيس حيا يدرس في بلد الكاظمين، ولعله كان يحضر عليه أيضا. ورأيت بخط السيد علي الامين نسب السيد رضا العاملي يشهد بصحة نسبه، وهو الشيخ 1) عبد النبي الكاظمي صاحب تكملة النقد في الرجال تلميذ السيد عبد الله شبر أيضا، مع شهادة الشيخ مهدي مغنية والسيد احمد بن السيد محمد امين الحسينى، ولعله جد السيد العالم الفاضل السيد كاظم ابن السيد العالم السيد احمد بن السيد علي الامين، وهو غيره، فان السادة من آل الامين كلهم ينسبون إليه، وربما لم يكن ابن صلبى والنسبة إلى الجد غير عزيزة كما أني أعلم أنه كان في النجف رجل يعرف بالسيد علي الامين، وهو والد السيد باقر العاملي الذي تزوج السيد محمد بن السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة بنته وطلقها ثم تزوجها الشيخ الفقيه الشيخ حسن بن الشيخ اسد الله صاحب المقابيس، وهي أم جميع أولاده المشايخ الكرام. واعلم أيضا أن رجلا كان اسمه السيد علي العاملي من أرحام السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة في النجف، وكان بالسيد 2) الامام العلامة السيد باقر القزويني صاحب القبة والضريح والشباك في النجف، وكان معين السيد باقر في مسألة الاموات أيام الطاعون سنة ست واربعين ومائتين بعد الالف. وفي ترجمة السيد صاحب مفتاح الكرامة للسيد الفاضل المروج السيد محسن بن عبد الكريم سلمه الله عند تعداد تلامذة السيد جواد قال: ومنهم جدي الادنى لابي السيد الاجل الفقيه العلامة علي بن محمد أمين بن ابى الحسن موسى


1) كذا ولعل الصحيح " والشيخ ". 2) كذا في مصورة الاصل.

[ 285 ]

كما يظهر من تعبيره عنه بالاستاد. انتهى (1. فيعلم أن للسيد علي الامين جده تصنيفا، ولعله " شرح الدرة " للسيد بحر العلوم، فيكون هو السيد علي الامين شارح الدرة. وببالي أن المرحوم السيد علي بن محمود أيضا كان ينسب إلى من اسمه السيد علي الامين، ولعله جد السيد محسن. ولعل الكل واحد والمظنون التعدد. وكيف كان لا أعرف تفصيل تراجمهم وانما ذكرت معلوماتي والتمييز والتفصيل موكول إلى من يعرف. (261) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن بشارة العاملي، تلميذ شيخنا الشهيد الاول كتب له اجازة في شعبان سنة 757 وصفه بما نصه: الشيخ الاجل العالم العامل الفقيه الكامل الزاهد العابد زين الدين ابى الحسن علي بن بشارة العاملي الشقراوي الحناط. إلى آخره. وقد أخرج الاجازة المولى عبد الله في رياض العلماء قال: وهي موجودة عندي بخط الشهيد قدس الله روحه (2. (262) الشيخ زين الدين علي بن الحسن العاملي، والد الشيخ ابراهيم الكفعمي كان من أعاظم العلماء الفقهاء، واكثر ولده النقل عنه، وإذا نقل عنه وصفه


1) اعيان الشيعة 4 / 291 مع بعض الاختلاف في التعبير. 2) رياض العلماء 3 / 374.

[ 286 ]

ب‍ " الفقيه الاعظم الاورع قدس سره ". وعندي كتاب الدروس بخط الشيخ ابراهيم الكفعمي وقلم يده، وقد ذكر نسبه هكذا: ابراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح بن اسماعيل اللويزاني (1. (263) الشيخ أبو الحسن علي ابن ابى منصور الحسن ابن الشيخ الشهيد زين الدين العاملي من أجلة العلماء، وقد كتب والده الشيخ حسن صاحب المعالم له ولاخيه الشيخ محمد اجازة. ويلقب هذا الشيخ بزين الدين ويكنى بأبى الحسن، اما ان لقبه زين الدين فلقول ابن أخيه في الدر المنثور، قال: وعندي بخط جدي المرحوم الشيخ حسن قدس سره ما هذا لفظه بعد ذكره مولد ولده زين الدين علي: ولد أخوه فخر الدين محمد. إلى آخر ما نقله (2. فيعلم أن صاحب الترجمة كان اكبر من أخيه الشيخ محمد لتقدم ذكر تاريخ تولده وأن اباه لقبه بزين الدين، وأما أن كنيته أبو الحسن فقد نص عليها جماعة، منهم صاحب الروضات، قال في آخر ترجمة والده صاحب المعالم: وقد كان له ولدان فاضلان جليلان وقفت على صورة اجازته لهما بالنجف الاشرف أحدهما الشيخ أبو جعفر محمد. إلى أن قال: والاخر الشيخ أبو الحسن علي، ولم أقف إلى الان على كتاب له، بل ذكر


1) مضى هذا النسب في ص 75 مع اختلاف. 2) الدر المنثور 2 / 222.

[ 287 ]

في التراجم والفهرستات 3). (264) الشيخ شمس الدين علي بن جمال الدين حسن بن زين الدين بن فخر الدين علي بن احمد بن نور الدين علي المحقق الثاني ابن عبد العالي الكركي العاملي من علماء القرن الثاني عشر ومشايخ الاجازة، يروي عنه سبطه الشيخ شرف الدين محمد مكي العاملي بالاجازة، كما صرح به في اجازته الكبيرة لصاحب الشفا في أخبار آل المصطفى سنة ثمان وسبعين ومائة بعد الالف، ويروي عن آبائه مسلسلا إلى جده الاعلى المحقق الكركي. (265) الشيخ علي بن الشيخ حسن بن نور الدين علي بن شهاب الدين احمد بن ابى جامع الحارثي العاملي من أجلاء علماء آل ابى جامع، ذكره الشيخ جواد محيى الدين فيما أفرده في علماء آل ابى جامع، قال: وكان حسن الصحبة والعشرة، ذا جد وهزل، سكن خلف آباد، وتولى القضاء بها. وكان بينه وبين السيد خلف مضاحكات، وقد كان ينظم الشعر، وله مقطوعة أرسلها إلى عمه الشيخ عبد اللطيف - وقد كان حينئذ بشيراز وعمه المذكور بخلف آباد - وذكر المقطوعة. وقد تقدمت ترجمة والده الشيخ حسن وجده الشيخ علي بن احمد.


1) روضات الجنات 2 / 302.

[ 288 ]

(266) الشيخ علي بن الحسن بن الشيخ موسى مروة العاملي أبا وجدا والكاظمي مولدا صاحب كتاب " قرة العين في شرح ثار الحسين " وكيفية تنكيل المختار لقاتليه، وقد فرغ منه سنة 1227. ويظهر من أواسط هذا الكتاب أن له أيضا " مجمع القواعد " الذي ذكر فيه كيفية محاجة محمد بن الحنفية مع السجاد على السلام ومحاكمتهما إلى الحجر الاسود. ومر والده الشيخ حسن مروة ويأتي جده الشيخ موسى. (267) علي بن الحسين، أبو الحسن الشفيهنى 1) العاملي (2 عالم فاضل أديب شاعر شهير، له ديوان كبير، وهو صاحب القصيدة الشهيرة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام التي شرحها شيخنا الشهيد الاول قدس الله روحه. ذكره في الاصل في القسم الثاني وذكر أنه حلي (3، وأورد عليه في الرياض بأنه عاملي ولعله نزيل الحلة 4).


1) انظر حول هذه النسبة اعيان الشيعة 8 / 191. 2) سيذكر أيضا في الترجمة رقم (269). 3) امل الامل 2 / 190. 4) رياض العلماء 3 / 427 و 4 / 107.

[ 289 ]

(268) ذو المجدين السيد الشريف علي ابن عز الدين الحسين الشهير بابن ابى الحسن الموسوي العاملي الجبعي ذكره في الاصل مرة بعنوان علي (بن الحسين) بن ابى الحسن الموسوي الجبعي 1)، وأخرى بعنوان نور الدين علي بن الحسين بن ابى الحسن الموسوي الجبعي 2)، ولم يوف ترجمته، فان ابن العودي المعاصر له وشريكه في الدرس لما ذكره في الفصل الذي عقده لتلامذة الشهيد الثاني قال: ومنهم السيد الامام العلامة خلاصة السادة الابرار وعين العلماء الاخيار وسلالة الائمة الاطهار، السيد العالم الفاضل الكامل ذو المجدين علي ابن الامام السيد البدل أوحد الفضلاء وزبدة الاتقياء السيد المرحوم عز الدين حسين بن ابى الحسن العاملي أدام الله شريف حياته، رباه كالوالد لولده ورقاه إلى المعالي لتفرده وزوجه ابنته رغبة فيه وجعله من خواص ملازميه، قرأ عليه جملة من العلوم النقلية والعقلية والادبية وغيرها، واجازه اجازة عامة. انتهى 3). وما كان ينبغي للشيخ صاحب الاصل أن يترك مثل هذه الترجمة التي هي من مثل الشيخ محمد بن علي بن الحسن العودي الجزينى المعاصر للسيد صاحب الترجمة. واعلم أنه أولد السيد محمد صاحب المدارك من بنت الشهيد، وأولد جدنا السيد نور الدين من أم صاحب المعالم، حيث أنه تزوجها بعد وفاة الشهيد


1) امل الامل 1 / 117 من دون الزيادة. 2) امل الامل 1 / 118. 3) الدر المنثور 2 / 192.

[ 290 ]

الثاني، وكان الشيخ صاحب المعالم ربيبه، وهو الذي رباه كما مر عليك في ترجمته. ويروي عنه جماعات، منهم الامير فيض الله النفريشى والمير محمد باقر الداماد، قال في سند بعض الاحراز المروية عن بعض الائمة عليهم السلام ما لفظه: ومن طريق آخر رويته عن السيد الثقة الثبت المركون إليه في الفقه المأمون في حديثه علي بن ابى الحسن العاملي رحمه الله تعالى قراءة عليه وسماعا واجازة سنة ثمان وثمانين وتسمعائة من الهجرة المباركة النبوية في مشهد سيدنا ومولانا ابى الحسن الرضا صلوات الله عليه بسناباد طوس عن زين أصحابنا المتأخرين زين الدين احمد بن علي بن احمد بن محمد بن علي بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن شرف العاملي رفع الله درجته في أعلى مقامات الشهداء الصالحين الصديقين. انتهى. ورأيت على ظهر مصباح المتهجدين للشيخ الطوسي " ره " اجازة بخط السيد صاحب الترجمة كتبها للشيخ محمد بن فخر الدين الاردكاني في سنة تسع وتسعين وتسعمائة. ويروي عنه أيضا ولده السيد محمد صاحب المدارك والشيخ حسن صاحب المعالم وجماعات من أهل عصره. وفي موضع من بعض ما رأيته من أجازات جدنا السيد نور الدين المذكور في البحار روايته عن أبيه السيد علي بن الحسين بلا واسطة، والاغلب أنها بواسطة أخويه صاحبي المدارك والمعالم. ويعلم من كلام المير الداماد أنه قد تشرف بزيارة الرضا عليه السلام، ولازمه التشرف بزيارة الائمة عليهم السلام في العراق في التاريخ المذكور، ولا علم لي بتفصيل أحواله ولا تاريخ وفاته غير انه كان حيا سنة تسع وتسعين وتسعمائة.

[ 291 ]

(269) الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين الشفيهنى 1) قال في رياض العلماء: فاضل عالم شاعر بليغ، وله كتاب ديوان، وعندنا قصيدة من جملة ديوانه وهي في مدح مولانا علي عليه السلام مجنسا، وللشهيد شرح عليها، والظن أن الشفيهني نسبة إلى بعض قرى جبل عامل، ولعل له كتابا آخر. فلاحظ. انتهى 2). (270) الشيخ علي بن حسين بن علي بن محمد بن عبد العالي الكركي العاملي، المعروف بالمحقق الثاني ذكره في الاصل (3 ولم يوف حق ترجمته، مثل أنه قتل شهيدا كما حكاه في الرياض عن الشيخ العلامة الحسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي " ره "، ثم قال: والظاهر أنه قد كان بالسم المستند إلى بعض أولياء الدولة (4. أقول: قال ابن العودي: توفي مسموما ثاني عشر ذي الحجة سنة 5 960) وهو في الغري على مشرفه السلام. انتهى 6).


1) مضت ترجمته برقم (267) فلاحظها. 2) رياض العلماء 3 / 427. 3) امل الامل 1 / 121. 4) رياض العلماء 3 / 442. 5) في الاصل (945). 6) الدر المنثور 2 / 160.

[ 292 ]

ويساعده ما ذكره مؤرخو ذلك العصر من عداوة جماعات من أعيان رجال الدولة وعلماء الحكمة والقضاة مع الشيخ قدس سره، ولهم في ذلك حكايات، وله معهم مناظرات وكرامات أخرجها صاحب الرياض يطول المقام بذكرها. ونص حسن بيك في تاريخه أنه بعد خواجة نصير الطوسي ما سعى أحد من العلماء حقيقة مثل ما سعى الشيخ علي الكركي في اعلاء أعلام المذهب الجعفري وترويج دين الحق الاثني عشري، قال: وكان له في منع الفجرة والفسقة وزجرهم وقلع القوانين المبدعة بأسرها وفي ازالة الفجور والمنكرات وازالة الخمور والمسكرات واجراء الحدود والتعزيرات واقامة الفرائض والواجبات والمحافظة على اقامة الجمعات والجماعات والبيان لمسائل الصلوات والعبادات وتعاهد أحوال ائمة الجماعة والمؤذنين ودفع شرور الظالمين والمفسدين وزجر المرتكبين للفسوق والعصيان وردع المبتدعين لخطوات الشيطان مساعي بليغة ومراقبات شديدة، وكان يرغب عامة الناس في تعلم شرائع الدين ومراسم الاسلام ويصمم عليهم بطريق الالزام والابرام 1). أقول: حتى صار يلقب بالشيخ المروج، ويصفه الشهيد الثاني " ره " بالامام المحقق نادرة الزمان ويتيمة الاوان. وقد تواتر أن الشاه طهماسب الصفوي جعل أمور المملكة بيده وكتب رقما إلى جميع الممالك بامتثال أمره، وأن أصل الملك انما هو له لانه نائب الامام، وأخرج المولى عبد الله في رياض العلماء ذلك الرقم، وهو طويل بالفارسية وان منصوب الشيخ منصوب لا يعزل ومعزوله معزول لا يستخدم، وصار الشيخ يكتب الاحكام والرسائل إلى الممالك الشامية إلى عمالها وحكامها قوانين العدل وكيفية سلوكهم مع الرعية وكيفيه أخذ الخراج، وأمر أن يقرأ في


1) كلام حسن بيك روملو منقول من رياض العلماء.

[ 293 ]

كل بلد وقرية شرائع الدين ودبر في قطع يد المخالفين لئلا يضلوا المؤمنين ويجاهر في ابطال طريقة المخالفين بالادلة والبراهين، حيث كانت بلاد ايران مشحونة منهم على طريقتهم حتى ظهر الحق وانقاد الكل إلى المذهب الحق. وربى في مدة يسيرة ما يزيد على أربعمائه مجتهد، لانه ورد ايران في أيام سلطنة الشاه طهماسب، ونص حسن بيك في تاريخه أن وفاته كانت بعد مضي عشرة أعوام من أيام سلطنة الشاه طهماسب المبرور، فلا بد أن يكون أقل من عشر سنين. وهذا عجيب. قال العلامة المجلسي: وللشيخ مروج المذهب نور الدين حشره الله مع الائمة الطاهرين حقوق على الايمان وأهله اكثر من أن يشكر على أقله. انتهى. وأما في العلم فهو المحقق الثاني وكل من تأخر عنه عيال عليه، حتى الشهيد في المسالك فانها في المعاملات مأخوذة من جامع المقاصد كما لا يخفى على الممارس، وكذلك المقاصد العلية، فان للمحقق شرحا على الالفية كبير وصغير، ولم يذكر في الحاشية. وله غير ما ذكر في الاصل كتاب " المطاعن "، ورسالة " النجمية " في الكلام، ورسالة في " العدالة "، ورسالة في " الغيبة "، و " حاشية على تحرير العلامة " ورسالة في " الحج "، و " حواشيه على الدروس " وعلى الذكرى، وله رسالة في " الكر "، ورسالة في " الجبيرة "، ورسالة في " تعقيبات الصلاة "، ورسالة في " حرمة تقليد الميت وحرمة البقاء على التقليد بعد موته " إلى غير ذلك من الرسائل وأجوبة المسائل في اكثر أبواب الفقه. وكانت وفاته في النجف الاشرف ثامن عشر ذي الحجة الحرام سنة أربعين بعد الالف من الهجرة. وقد وهم صاحب الاصل في تاريخ وفاته حيث ذكر

[ 294 ]

أنها سنة سبع وثلاثين وتسعمائة 1). كان رحل في أول أمره إلى مصر وأخذ عن علمائها بعد ما أخذ عن علماء الشام، وبعد ذلك توجه إلى العراق وسكن النجف وأخذ في التدريس والتصنيف، ولما ظهرت الدولة الصفوية ظهورا تاما عزم على التوجه إلى ايران لترويج الدين، فتوجه في أيام السلطان الشاه اسماعيل الصفوي فدخل عليه وهو بهراة، فأكرمه وعرف قدره، وكان له عنده المنزلة العظيمة، وعين له وظائف وادرارات كثيرة ببلاد العراق، ومات الشاه اسماعيل وقام مقاه الشاه طهماسب، فمكن الشيخ من اقامة الدين على ما سمعته آنفا من احياء مراسم المذهب الانور، وهو الذي سهل لاهل العلم سبل النظر والتحقيق وفتح لهم أبواب الفكر والتدقيق. قدس الله روحه الزكية وحشره مع سادات البرية 1). (271) الشيخ علي بن الحسين بن محمد بن صالح اللويزاني الجبعي العاملي، الجد الاعلى للشيخ البهائي محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي المذكور كان من أجلة العلماء حسبما يظهر من مجموع ولده العلامة الشيخ محمد ابن علي الجباعي ومن اجازة الشيخ ابن سكون لولده الشيخ محمد بن علي الجباعي، قال: قرأ هذه الصحيفة المولى وأخذ في وصفه إلى أن قال: شمس الدنيا والدين محمد بن الشيخ العلامة ابى الفضائل زين الدين وشرف


1) امل الامل 1 / 122. وانظر الاختلاف في تاريخ وفاة الكركي في أعيان الشيعة 8 / 208. 2) اكثر ما في هذه الترجمة مأخوذ من رياض العلماء 3 / 441 - 460.

[ 295 ]

الاسلام والمسلمين علي بن الشيخ بدر الدين حسين الشهير بالجبعي، رفع الله درجاتهم في أعلى عليين 1). وذكر وفاته ولده قال: توفي في جمادى الاولى سنة احدى أو ست وثمانمائة. وخلف خمسة أولاد ذكور وهم: محمد، ورضي الدين، وتقي الدين، وشرف الدين، واحمد. والعجب أن الشيخ صاحب الاصل أغفل كل هؤلاء من علماء بلاده وعرفهم العلامة المجلسي المعاصر (له) وذكرهم جميعا في اجازات البحار عن خط الشيخ محمد بن علي الجباعي الجد الاعلى للشيخ البهائي. وأنا رأيت اصل المجموع الذي هو بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي، وهو الان موجود في كتب سبط العلامة النوري، وقد أخرجت منه تواريخ جماعات من العلماء من العوامل وغيرهم. (272) السيد علي بن الحسين بن محمد بن محمد، الشهير بابن الصائغ الحسينى العاملي الجزينى ذكره في الاصل على غاية من الاختصار 2)، والرجل من أجلة العلماء. قال ابن العودي في رسالته في أحوال الشهيد الثاني عند (عد) تلامذة الشهيد: ومنهم السيد الجليل الفاضل العالم الكامل فخر السادات الاعلام وأعلم العلماء الفخام وأفضل الفضلاء في الانام السيد علي ابن السيد الجليل النبيل


1) بحار الانوار 107 / 213. 2) امل الامل 1 / 119.

[ 296 ]

حسين الصائغ العاملي أدام الله توفيقه، قرأ عليه وسمع منه جملة نافعة من العلوم في المعقول والمنقول والادب وغير ذلك، وكان قدس الله لطيفه له به خصاصة تامة. انتهى 1). وقال الشيخ علي السبط في الدر المنثور في طي الترجمة للشيخ حسن صاحب المعالم: وكان والده على ما بلغني من جماعة من مشايخنا وغيرهم له اعتقاد تام في المرحوم المبرور العالم الفاضل السيد علي الصائغ، وأنه كان يرجو من (فضل) الله أن يرزقه ولدا لان يكون مربيه ومعلمه السيد علي الصائغ (فحقق الله رجاءه وتولى السيد علي الصائغ) والسيد علي بن ابى الحسن رحمهما الله تربيته، إلى أن كبر وقرأ عليهما - خصوصا على السيد علي الصائغ - هو والسيد محمد اكثر العلوم التى استفاداها من والده من معقول ومنقول وفروع وأصول وعربى ورياضي. انتهى 2). ويروي عنه المولى المقدس الاردبيلي أيضا كما صرح به العلامة المجلسي في أول الاربعين 3). وله مصنفات منها " شرح الشرائع "، و " شرح الارشاد " وهو إلى آخر كتاب الصوم وسماه " مجمع البيان في شرح ارشاد الاذهان ". وقال المولى عبد الله في رياض العلماء: ويظهر من بعض المواضع أن له شرحين على الارشاد صغير وكبير 4). وما ذكرناه في نسبه هو الذي صرح به نفسه في أواخر المجلد الاول من


1) الدر المنثور 2 / 192. 2) الدر المنثور 2 / 200 والزيادتان منه. 3) الاربعون حديثا، للمجلسي ص 5. 4) رياض العلماء 3 / 434.

[ 297 ]

شرح ارشاده الذي ذكرنا أنه إلى آخر كتاب الصوم 1). ولم أعثر على تاريخ وفاته 2)، غير أنها كانت قبل وفاة الشيخ صاحب المعالم، لانه رثاه بأبيات ذكرها في الاصل 3). ومن الغريب أنه لما وقع الي صورة وثيقة ست المشايخ بنت الشهيد الاول التي كتبتها لاخويها ابى طالب محمد و ابى القاسم علي في هبة ما يخصها من ارث أبيها في جزين سنة 823 كان في صدر الوثيقة صورة سجل السيد علي ابن الحسين الصائغ وشهادته في الهبة المذكورة 4). وهذا مما لا يلائم الطبقة، وكيف يكون السيد علي بن الحسين الصائغ من الرجال الكبار المطلوب ثبت شهادته في سنة 823 ومولد أستاده الشهيد الثاني سنة 911، وإذا كان عمره يوم شهادته في الوثيقة ثلاث وعشرين سنة يكون عمره يوم تولد استاده الشهيد مائة واحدى عشر سنة، فليس الا أن يكون علي بن الحسين الصائغ (شخص) آخر من العلماء في ذلك العصر ممن يطلب صكه للشهادة وهو في طبقة الشيخين ابى طالب محمد و ابى القاسم علي ابني الشهيد الاول.


1) هذا الكلام مأخوذ من الرياض. 2) في اعيان الشيعة 8 / 205: توفى ليلة الثلاثاء حادى عشر شهر رجب سنة 980 كما هو مكتوب على قبره، ودفن بقرية صديق شرقي تبنين. 3) امل الامل 1 / 119. 4) قال في الاعيان: وليس هو المكتوب شهادته على وثيقة ست المشايخ فاطمة بنت الشهيد، فذلك هو على بن حسين الصائغ عامى وهذا سيد. وذاك في عصر الشهيد الاول وهذا في عصر الشهيد الثاني وبينهما نحو مائتي سنة.

[ 298 ]

(273) الشيخ علي بن الشيخ حسين بن الشيخ محيى الدين بن عبد اللطيف الجامعي العاملي كان عالما فاضلا جامعا للمعقول والمنقول، وصفه الشيخ جواد محيى الدين في رسالته عند ترجمته: الشيخ الجليل الفاضل والعالم المحقق الكامل ذو الفخر الجلي. إلى أن قال: وله كتاب " توقيف السائل على دلائل المسائل " في الفقه من أول الطهارة إلى أول الوضوء، وكتاب في " المنطق "، وله شرحه، وله " شرح الحاشية " للفاضل اليزدي من أول التصديقات، وقيل ان له شرحا على التصورات، ورسالة صغيرة في أن " النسبة ثلاثية أو رباعية "، وله التفسير الموسوم ب‍ " الوجيزة "، وله " منظومة في النحو "، وفي " الاصول " وفي " المنطق "، وفي " الهيئة ". وذكره السيد عبد الله الجزائري في اجازته الكبيرة في طي ترجمة أخيه الشيخ حسن المتقدم ذكره، قال: انه سكن خلف آباد ويروي عنه أخوه الشيخ حسن عن السيد نعمة الله الجزائري. (274) السيد علي بن حيدر بن نور الدين علي العاملي الموسوي، نزيل مكة المعظمة في بغية الراغبين: انه كان عالما عاملا زاهدا عابدا ناسكا، جاور بيت الله الحرام حتى قبضه الله إليه في سنة تسع وثمانين بعد الالف. وهو والد امام المحققين السيد محمد العروف بمحمد حيدر الاتي ذكره

[ 299 ]

انشاء الله تعالى. (275) الشيخ علي بن الشيخ حسين بن محيى الدين بن الحسين بن محيى الدين ابن عبد اللطيف بن علي بن احمد بن ابى جامع العاملي ذكره الشيخ جواد محيى الدين وقال: انه عالم فاضل. لم يقف على أخباره وكيفية آثاره أزيد من ذلك. (276) الشيخ علي بن الشيخ رضي الدين بن نور الدين علي بن شهاب الدين احمد بن ابى جامع الحارثي العاملي 1) كان من العلماء الافاضل المعاصرين للشيخ الحر صاحب الاصل 2)، وله معه مكاتبة، منها ما كتبه إليه من أسماء جماعات من علماء آل ابى جامع، وذكرنا تراجم أسلافه في هذا الكتاب. (277) الشيخ علي بن زهرة الجبعي العاملي ذكره في الاصل 3) وكأنه لا يعرفه، وقد ذكره ابن العودي في الفصل الثالث


1) في اعيان الشيعة 8 / 241 " على بن رضى الدين بن احمد بن محيى الدين الجامعي العاملي ". 2) الاعيان: توفى حدود سنة 1050. 3) امل الامل 1 / 120.

[ 300 ]

من كتابه الذى صنفه في أحوال أستاده الشهيد الثاني " ره "، وعقد الفصل الثالث في ذكر أصحاب الشهيد وفضلاء تلامذته، فقال: ومنهم الشيخ علي ابن زهرة الجبعي ابن عم الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني، قرأ عليه - يعني الشهيد زين الدين - جملة من العلوم، وكان على غاية من الصلاح والتقوى والخير والعبادة، كان شيخنا يعتقد فيه الولاية، وكان رفيقه إلى مصر وتوفي بهار رحمه الله. انتهى 1). أقول: يريد أن الشيخ يعتقد أنه وصل إلى حد كان فيه من عداد الاولياء. ثم ان سفر الشهيد إلى مصر كان في أول سنة 942، وارتحل منها إلى الحجاز في شهر شوال سنة 943. (278) الشيخ علي بن زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني ابن علي بن احمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن مشرف الشامي العاملي كذا وجدت سرد نسبه بخطه الشريف في آخر ما كتبه من نسخة سلافة العصر وفرغ منه سنة 1089، وكتب عليه تقريضا لطيفا في سبعة ابيات أولها قوله: أتانا من بلاد الهند مما * بدا من معدن فيها حديد وقد ذكره في الاصل، وذكر أنه من تلامذة عمه الشيخ علي بن محمد وأنه سكن اصفهان 2).


1) الدر المنثور 2 / 191. 2) أمل الامل 1 / 120.

[ 301 ]

ورأيت له " حاشية على تمهيد القواعد " التي هي لجده الشهيد، ولم يذكرها في الاصل، ولعل له غيرها 1). (279) الشيخ زين الدين علي بن زين العابدين بن الحسام العيناثي العاملي عالم جليل وفاضل نبيل من المشايخ الاجلاء، يروي عن أخيه الشيخ زين الدين جعفر بن زين العابدين بن الحسام عن السيد حسن بن نجم عن الشهيد الاول، ويروي عنه ولده الشيخ ظهير الدين المتقدم ذكره. ولصاحب الترجمة ذكر في ترجمة حفيده الشيخ حسين 2). (280) الشيخ علي بن صالح بن منصور العاملي المشتهر بالكوثراني، نزيل النجف عالم عامل فاضل كامل فقيه أصولي، من تلامذة السيد العلامة المحقق السيد محسن الاعرجي. عندي بخطه شرح الوافية لاستاده في مجلدين فرغ من نسخهما سنة ست وتسعين ومائة بعد الالف في النجف الاشرف، وعلى هامش النسخة انهاءات قراءتها على المصنف وعليها الحواشي له تدل على فضله وعلمه، وفي آخره ما يدل على أدبه وشعره. ولا أعرف من أحواله اكثر من ذلك.


1) وله أيضا " شرح الصحيفة السجادية " فرغ منه في صفر سنة 1089، وله كتب أخرى مذكورة في الذريعة. 2) انظر هذا الكتاب ص 187.

[ 302 ]

(281) الشيخ علي بن صبيح العاملي شيخ الاسلام بيزد أيام الشاه عباس الماضي، جاء من البلاد وسكن يزد وتخرج عليه جماعة، وكان من الفقهاء الاعلام المرجوع إليهم في الاحكام المعاصرين للشيخ البهائي 1). (282) الشيخ نور الدين أبو القاسم علي بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي، عم شيخنا البهائي كان عالما فاضلا فقيها محدثا، ووصفه بعض الاجلة ب‍ " الفاضل العالم الجليل الفقيه الشاعر ". له " نظم ألفية الشهيد ". يروي عن الشهيد الثاني، وهو من أجلة تلامذته، ويروي أيضا عن المحقق الكركي علي بن عبد العالي بالاجازة، وقد كتب له اجازة يصفه فيها بالشيخ الصالح الفاضل، وأنه قرأ عليه رسالته الجعفرية 2). (283) الشيخ الاجل نور الدين علي بن عبد العالي الميسي العاملي ذكره في الاصل 3). قال الشهيد الثاني في اجازته بعد عد مؤلفات الشهيد


1) انظر رياض العلماء 4 / 109. 2) هذه الاجازة مذكورة في الرياض 4 / 115. 3) امل الامل 1 / 123.

[ 303 ]

الاول ما لفظه: أرويها عن عدة مشايخ بطرق عديدة، أعلاها سندا عن شيخنا الامام الاعظم بل الوالد المعظم شيخ فضلاء الزمان ومربى العلماء الاعيان الشيخ الجليل الواعظ المحقق العابد الزاهد الورع التقي نور الدين علي بن عبد العالي الميسي 1). قلت: كان زوج خالته ووالد زوجته الكبرى التى تزوج جدنا الاعلى العلامة علي بن الحسين بن ابى الحسن ابنتها فولدت له السيد محمد صاحب المدارك. توفي الشيخ العلامة الامام الورع صاحب الترجمة - حسبما وجدت بخط الشيخ حسين والد الشيخ البهائي - ليلة الاربعاء عند انتصاف الليل، ودخل قبره الشريف بجبل صديق ليله الخميس الخامس أو السادس والعشرين من شهر جمادى الاولى سنة ثمان وثمانين وتسعمائة 2)، وظهرت له كرامات كثيرة قبل موته وبعد موته، قال الشيخ: وهو من عاصرته وشاهدته ولم أقرأ عليه شيئا لانقطاعه وكبره. انتهى. حكاه في الرياض عن خط الشيخ حسين المذكور 3). (284) الشيخ علي بن عبد العالي ابن المحقق الثاني علي بن عبد العالي الكركي العاملي قد تقدمت ترجمة أبيه وجده، ذكره في رياض العلماء وذكر أنه من


1) بحار الانوار 108 / 149. 2) كذا في الاصل، والصحيح 938. 3) رياض العلماء 4 / 121.

[ 304 ]

العلماء الافاضل، فهو خلف آبائه ونعم الخلف وحفيد المحقق ونعم الحفيد. وله مصنفات وروايات، ولا يحضرني الرياض حتى أراجعه. (285) السيد الامام العلامة نور الدين علي بن علي بن الحسين المشتهر بابن ابى الحسن الموسوي، أخو السيد محمد صاحب المدارك لابيه وأخو الشيخ حسن صاحب المعالم لامه ذكره في الاصل، ولا بد لنا من ذكر بعض العبائر الشاردة والفوائد المتبددة في ترجمته لانه جدنا الاعلى، وقد تأملت أوصافه وأحواله فلم أر أحسن من وصف معاصره وسميه في السلافة حيث قال: طود العلم المنيف، وعضد الدين الحنيف، ومالك أزمة التأليف والتصنيف، الباهر بالدراية والرواية، والرافع لخميس المكارم أعظم راية، فضل يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه، وكرم يخجل المزن الهاطل، وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل، وصيت حل من حسن السمعة بين السحر والنحر: فسار مسير الشمس في كل بلدة * وهب هبوب الريح في البر والبحر حتى كأن رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه، وبريد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه. وكان له في مبدأ أمره بالشام مجال لا يكذبه بارق العز إذا شام، بين اعزاز وتمكين ومكان في جانب صاحبها مكين، ثم انثنى عاطفا عنانه وثانيه فقطن بمكة شرفها الله وهو كعبتها الثانية، تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق، وتستسنم أخلاقه كما يستنسم المسك العبيق، ويعتقد الحجيج قصده من عفران الذنوب والخطايا، وينشد بحضرته تمام الحج أن تقف المطايا. ولقد

[ 305 ]

رأيته بها وقد أناف على التسعين، والناس تستعين به ولا يستعين، والنور يسطع من أسارير جبهته، والعز يرتع في ميادين جلهته، ولم يزل بها إلى أن دعي فأجاب، وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب، وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين بعد الالف، رحمة الله تعالى عليه. انتهى 1). ودفن بالمعلى كما نص عليه السيد ابن شدقم. وقد ذكرنا وعدة أولاده وأحفاده فيما تقدم. وله مصنفات وطرق في الروايات، وذكرها في اجازته للمولى محمد محسن ابن محمد مؤمن، قال: قد أجزت له رواية كل ما صح عني ولي روايته من منقول ومعقول وفروع وأصول بالشروط المقررة في صحة الاجازة، فمن ذلك " الشرح على المختصر النافع " في أوائل الفقه، والشرح الموسوم ب‍ " الانوار البهية على الرسالة الاثني عشرية " الصلاة من تأليف المرحوم الشيخ بهاء الدين العاملي قدس الله روحه، وما حررته من بعض الحواشي والفوائد في أماكن متفرقة على حسب الحال. أقول: ومنها " الفوائد المكية في نقض الفوائد المدنية الاسترابادية ". قال: ولابد من الاشارة إلى ما اعتمدت عليه من الطرق فيما يحتاج إليه، وبيان ذلك على سبيل الاجمال: اني أروي جانبا من مؤلفات العامة في المعقول والمنقول والفقه والحديث عن الشيخين الجليلين المحدثين أعلمي زمانهما ورئيسي أوانهما عمر العريضى الحلبي وحسن البورينى الشامي بالاجازة منهما بالطرق المفصلة عني في اجازتهما الي. أما كتب الخاصة فذكر أنه يرويها عن أخويه صاحب المدارك وصاحب المعالم، ثم قال: ولنا طريق آخر، وهو


1) سلافة العصر ص 302.

[ 306 ]

السيد الفاضل الورع التقي السيد علي العلوي البعلبكي عن العلامة الشيخ البهائي عن والده. إلى أن قال: رقمه مؤلفه الفقير إلى عفو الله ورحمته نور الدين علي بن علي بن الحسين بن ابى الحسن الحسينى الموسوي العاملي تجاوز الله عن سيئاته، ووافق الفراغ من نسخه نهار الجمعة ثالث اليوم المذكور في التاريخ المقدم. ومراده من المقدم ما ذكره في أول الاجازة وأنه شهر ربيع الاول عام احدى وخمسين بعد الالف. وله من الكتب غير ما ذكر المجموع المعروف ب‍ " غنية المسافر عن النديم والمسامر " و " الرسالة الانيقة " في تفسير قوله تعالى " قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى ". وكانت ولادة السيد قدس سره سنة سبعين وتسعمائة ووفاته كما تقدم سنة ثمان وتسعين بعد الالف. (286) الشيخ علي بن علي البزي العاملي عالم فاضل، رأيت خطه على كتاب الطرائف لابن طاوس وتملكه له في سنة ست وخمسين ومائة والالف. وآل بزي طائفة يسكنون قرية بنت جبيل من بلاد بشارة من جبل عامل، ومنهم اليوم من أهل العلم الشيخ حسين البزي. (287) السيد علي ابن السيد نور الدين علي بن السيد علي بن الحسين بن ابى الحسن الحسينى الموسوي العاملي المكي

[ 307 ]

لم يزد في الاصل على أنه صالح شاعر أديب 1). أقول: كان تولده سنة 1061 في مكة المعظمة، وكان أبوه قد استوطنها، وتوفي والده وسنه سبع سنين، فكفله أخوه جدنا العلامة السيد زين العابدين، حتى بلغ اثني عشرة سنة وقد فرغ من المقدمات، توفي كفيله فتخرج على تلامذة أبيه من علماء الخاصة والعامة، حتى بلغ الغاية علما وعملا وفضلا ونبلا. وذكره في خلاصة الاثر فعبر عنه بروح الادب 2). وقال ولده في نزهة الجليس: والدي وسيدي جمال البلغاء وفاضل الزمن السيد علي بن نور الدين بن ابى الحسن، جهبذ نحرير فاضل، فما الصاحب لديه وما الفاضل، تفرد بعلم البديع والمعاني ففاق البديع الهمذاني، وتوحد بالنحو والصرف فلو عاصره سيبويه النفتازانى ما نطقا في حضرته بحرف، وتفرد في اللغة وعلوم الاوائل فبارز في حلبة الفصاحة والبلاغة قس بن ساعدة وسحبان وائل، وتبحر في سائر العلوم وتفنن في المنطوق والمفهوم، إلى كرم يخجل قطر المطر وأخلاق ألطف وأرق من نسمة السحر، أفضل من نثر الدر من البلغاء ونظم وفضل على أشهر من نار على علم. كان بمكة المشرفة كالحجر الاسعد الاسود يستلمه تيمنا وتبركا به الابيض والاسود، وما برح مشهورا بكل فضل لدى البادى والحاضر، وموقرا ومكرما عند السادة آل حسن وجميع الرؤساء والوزراء والاكابر، إلى أن دعاه إلى جواره الكريم فنقله من دار الدنيا الفانية إلى جنة النعيم الباقية صبح ثامن عشرين ذي الحجة الحرام عام ألف ومائة وتسع عشرة من هجرة خير الانام،


1) امل الامل 1 / 124. 2) خلاصة الاثر 1 / 495.

[ 308 ]

وأرخ وفاته أخي السيد مصطفى نثرا بقوله " دخل الجنات "، رحمه الرحمن الرحيم وأسكنه بحبوحة الجنان. انتهى كلام ولده السيد عباس في نزهة الجليس 1). أقول: وله ولدان أخوان السيد سليمان المتوفى سنة 1134 ورثاه أخوه السيد عباس بأبيات مذكورة في بغية الراغبين، والاخر الشريف مصطفى. (288) الشيخ علي بن محمد السبيتى العاملي الكفراوي 2) العالم العامل الثبت الفاضل النحوي اللغوي الاديب الكاتب الشاعر المؤرخ المشهور، ولد في سنة 1236 وتوفي بكفري سنة 1303. له كتاب " العقد المنضد " ورسالة في " الرد على ابى حيان " في الامامة، ورسالة في " (...) الدين " 3)، و " شرح ميمية الفرزدق "، ورسالة في " الرد على بطاركة النصارى "، وكتاب " الكشكول ". وغير ذلك. رحمة الله عليه. (289) الشيخ أبو القاسم علي بن علي بن جمال الدين محمد بن طي العاملي الفقعاني ومن العجيب أن الشيخ الحر صاحب الاصل ذكره في القسم الثاني من


1) نزهة الجليس 1 / 50. 2) هو الشيخ على بن محمد بن احمد بن ابراهيم بن على بن يوسف السبيتى الكفراوى العاملي. 3) كلمة لا تقرأ واضحا في المصورة، ولعله يريد كتابه " كشف اللبس في الاصول الخمس ".

[ 309 ]

كتابه بعنوان " علي بن طي " وهو من أجلاء فقهاء بلاده 1). وذكره في رياض العلماء كما ذكرناه، وذكر أنه كان فاضلا عالما متقنا صاحب أدب وبحث وحسن منطق، ومات سنة خمس وخمسين وثمانمائة. ثم قال: ومن مؤلفاته رسالة في " العقود والايقاعات "، وكتاب " المسائل الفقهية " على ترتيب كتب الفقه ويعرف ب‍ " مسائل ابن طي "، وتاريخ تأليفه سنة 824 وقد جمع فيها مسائل وفوائد من نفسه ومسائل وفتاوى أخر من جماعة من العلماء، منهم السيد عميد الدين والشيخ فخر الدين ابن العلامة ومن كتاب " المسائل " للشهيد المعروف ب‍ " مسائل ابن مكي " ومن كتاب المسائل للشيخ الاديب ابن نجم الدين الاطراوي العاملي، إلى غير ذلك من المؤلفين والمؤلفات والفتاوى 2). أقول: عندي كتاب " المسائل " وأظنه نسخة الاصل، قال في أوله: أما بعد فاني استمد من أهل المعونة وتيسير المؤنة على جمع مسائل كتاب المسائل كل مسألة في كتابها المختص به، وأضيف إليها من غيرها مسائل أخر هي مسائل الشيخين الامامين المرحومين ابن مكي وابن نجم الدين. أقول: يريد بكتاب المسائل ما جمعه علي بن مظاهر من مسائل استاده فخر الدين ويعرف ب‍ " المسائل المظاهرية " وعندي منه نسخة قديمة. وقال ابن طي في آخر كتابه: تمت المسائل المفيدة والالفاظ الحميدة لذوي الالباب والبصائر السديدة من مسائل السيد الامجد والفريد الاوحد من جده المصطفى محمد ابن نجم الدين والشهيد المرحوم، فرحمة الله عليهما وعلى من دعالهما وللكاتب والمؤمنين والمؤمنات، وافق الفراغ من نساجتها


1) امل الامل 2 / 190. 2) رياض العلماء 4 / 158 - 160.

[ 310 ]

ضحوة نهار الجمعة سادس عشر ذي الحجة من شهور سنة أربع وعشرين وثمانمائة، والحمد لله رب العالمين. والمراد بابن نجم الدين السيد بدر الدين حسن بن ايوب الشهير بابن نجم الدين الاعرجي الحسينى تلميذ فخر الدين، وابن طي هذا يروي بالواسطة عن ابن نجم الدين والشهيد الاول، فيروي عن شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الله العريضى عن الشيخ زين الدين جعفر (بن) حسام العاملي العيناثي عن السيد عز الدين حسن بن أيوب بن نجم الدين. (290) الشيخ علي بن محمد اللويزائي المعروف بابن دغيم من جملة علماء أصحابنا، وله كتاب " المجموع "، وعندنا منه قطعة، ولم أعثر على سائر أحواله. فلاحظ. والظاهر أنه اللويزائي بالهمزة، ويقال له اللويزاوي كما مر في ترجمة الكفعمي، وعلى هذا هو من أهل جبل عامل. فلاحظ. انتهى عن رياض العلماء 1). (291) الشيخ علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد العاملي ذكره في الاصل ولم يستوف أحواله 2). ذكر هو في الدر المنثور 3): أنه لما سافر والدي إلى العراق كان عمري


1) رياض العلماء 4 / 240. 2) امل الامل 1 / 129. 3) الدر المنثور 2 / 238 - 259.

[ 311 ]

إذ ذاك ست سنين، ووقع على بلادنا فتور عظيم احترق لنا فيه نحو ألف كتاب، ثم انتقلنا إلى كرك (نوح) وأقمنا بها مدة، ثم سافر أخي وسني إذ ذاك نحو اثنى عشرة سنة إلى العراق، وكنت أولا اختلف إلى المكتب واقرأ القرآن فختمته فيما يقرب سني من تسع سنين، ثم اشتغلت على من كان من تلامذة جدي ووالدي وغيرهم، وهم الشيخ الجليل الفاضل نجيب الدين قدس الله روحه وأخي الشيخ زين الدين والسيد الاجل السيد نور الدين والشيخ حسين ابن ظهير والشيخ محمد الحرفوشي رحمهم لله جميعا. ولما سافر أخي عني كنت مشغولا مع صغري بعيالي ونظام الاملاك، ومع هذا كنت أشتغل بما يمكنني، فكتبت هناك كتبا متعددة، وكنت حريصا على الكتب التي بقيت. ثم سافرت إلى مكة بعد وفاة والدي، وذلك سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين بعد الالف، وسني إذ ذاك ست عشرة سنة، وكنت أرى من الهي جل ثناؤه عناية ولطفا بى مع صغر سني ووحدتي. ثم ذكر بعضا من ذلك، فيظهر أن تولده كان سنة ست عشرة وألف 1)، وقد توفي سنة أربع ومائة بعد الالف. (292) علي بن محمد بن الحسن الكاتب التهامي العاملي الشامي ذكره في الاصل 2) وحكى ما في دمية القصر في ترجمته 3)، ولم يذكر أن


1) قال في المصدر السابق: وكان مولدي في شهر ربيع الاول سنة ثلاث عشرة أو اربع عشرة بعد الالف. 2) امل الامل 1 / 127. 3) دمية القصر 44 - 49.

[ 312 ]

له مدائح في أهل البيت عليهم السلام حسنة تدل على حسن عقيدته. وذكره ابن خلكان وأثنى عليه وذكر طرفا من شعره، وذكر أن له ديوان شعر اكثره نخب 1). وذكره ابن بسام في الذخيرة فقال: كان مشتهر الاحسان، ذرب اللسان، مخلى بينه وبين ضروب البيان، يدل شعره على وري القدح دلالة برد النسيم على الصبح، ويعرب عن مكانه من العلوم اعراب الدمع من سر الهوى المكتوم. وذكره ضياء الدين في نسمة السحر فيمن تشيع وشعر، وأثنى عليه ثناءا بليغا، وذكر قصيدته في رثاء ولده الصغير المشهورة التي أولها: حكم المنية في البرية جاري * ما هذه الدنيا بدار قرار ومنها: يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذاك عمر كواكب الاسحار جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري إلى آخر الابيات. (293) الشيخ زين الدين أبو محمد علي بن محمد بن علي بن محمد بن يونس العاملي النباطي ذكره في الاصل ولم يستوف مصنفاته 2)، له غير " الصراط المستقيم " الذي لم يصنف مثله خصوصا في باب الامامة، فمما لم يذكره في الاصل كتاب " نجد الفلاح "، وكتاب " زبدة البيان "، ورسالة في المنطق سماها " اللمعة "


1) وفيات الاعيان 3 / 378. 2) امل الامل 1 / 135.

[ 313 ]

فرغ منها سنة 838، وله كتاب " المقام الاسمى في تفسير أسماء الله الحسنى "، وكتاب " الكلمات التامات في تفسير الباقيات الصالحات "، وكتاب " فواتح الكنوز " وهو شرح على أرجوزته التي نظمها في علم الكلام، و " الرسالة اليونسية في شرح المقالة التكليفية " للشهيد الاول. وتوفي سنة سبع وسبعين وثمانمائة على ما نص عليه الشيخ الجليل محمد ابن علي الجباعي جد شيخنا البهائي 1). (294) الشيخ ضياء الدين علي ابن الشهيد ابى عبد الله محمد بن مكي بن حامد العاملي الجزينى 2) الفاضل الفقيه الجليل المعروف بالشيخ ضياء الدين، وكان ابن الشهيد المشهور رضي الله عنهما. ويروي عنه ابن عمه محمد بن محمد بن المؤذن الجزينى، وهو يروي عن والده الشهيد وعن الشيخ فخر الدين ولد العلامة وعن السيد تاج الدين ابن معية أيضا على ما قاله بعض الافاضل. انتهى عن رياض العلماء 3). (295) السيد علي بن السيد محمود الامين الشقراوي المولود سنة 1276 عالم فاضل، وتخرج في الاصول على المولى الخراساني صاحب الكفاية


1) ولد في النباطية لاربع مضين من شهر رمضان سنة 791، كما في مقدمة كتابه الصراط المستقيم المطبوع بطهران سنة 1384 ه‍. 2) مذكور في امل الامل 1 / 134. 3) رياض العلماء 4 / 250.

[ 314 ]

وفي الفقه على الشيخ محمد طه نجف، وصار يدرس في السطوح. ولما أراد الرجوع أجازه جماعة من العلماء، منهم من ذكر أن له ملكة مطلق الاجتهاد، ومنهم من ذكر أنه مجتهد مطلق. وكتب له سيدنا الاستاد " ره " توصية فيها ثناء عليه واخبار عن شهادة العلماء. ولما استقر في بلاده ثنيت له الوسادة فيها، وتربى على يده غير واحد من أهل العلم، وكان حسن السيرة محمود المنقبة. توفي في السبت الحادي عشر من شوال سنة 1328. (296) الشيخ علي بن ناصر بن زيدان العاملي (1 فاضل شاعر أديب بليغ، وله في (...) 2): عزيز على من عزه الصبر أن يرى * منازل من يهوى على غير ما يهوى منازل أقمار أفلن وطالما * حبسن على ساحات اعتابها نضوا وهاتفة في الروض تشكو من الجوى * تعالي أقاسمك الصبابة والشكوى (297) الشيخ علي بن نعمة الله بن خاتون العيناثي العاملي، المعروف بالشيخ سديد الدين كان عالما فاضلا جليلا. كذا وجدت في مسوداتي، وأظنه والد الشيخ


1) يعرف بالشيخ على زيدان، توفى سنة 1289 بقرية معركة من جبل عامل. أنظر اعيان الشيعة 8 / 363. 2) جملة لا تقرأ في مصورة الاصل.

[ 315 ]

محمد الاتي ذكره في المحمدين، تلميذ الشيخ بهاء الدين وشارح الجامع العباسي. وصاحب الترجمة في طبقة البهائي " ره ". (298) الشيخ علي بن هلال الكركي عالم جليل فاضل نبيل فقيه كامل، من أجلاء علماء عصر الشاه طهماسب الصفوي، جاء إلى اصفهان وكان من رؤساء الدين والمدرسين والمصنفين، وبها مات سنة 984. ومن مصنفاته رسالة جليلة في " أبحاث مسائل الطهارة " ألفها بأمر الشاه المذكور وعليها حاشية للشيخ المحقق عبد العالي ابن المحقق الكركي وعليها منه أيضا حواشي. قال في الرياض عند ذكره: عالم فاضل فقيه جليل محقق، وصنف كتابا في الطهارة حسن الفوائد، صنفه بأمر بعض سلاطين الصفوية، ينقل فيه عن الشهيد الثاني " ره "، وتوفي باصفهان سنة 1 984). واحتمل اتحاده من الشيخ علي بن هلال بن عيسى بن محمد بن فضل المتكلم الذي ينسب إليه كتاب " الانوار الجالية لظلام الغلس من تلبيس مؤلف المقتبس " لبعض متأخري العامة في الرد على كتاب " قبس الانوار " الذي كتبه السيد ابن زهرة الحلبي في الامامة، لان تاريخ تأليف ذلك الكتاب سنة 2 984).


1) رياض العلماء 4 / 284. 2) المصدر السابق 4 / 280.

[ 316 ]

أقول: صاحب الترجمة له اجازة كتبها للمولى المحقق مولانا ملك محمد ابن سلطان حسين الاصفهاني قدس سره ذكر فيها خمسة من مشايخه، قال: أولهم السيد الايد الفائق على أقرانه المتبحر في العلوم بين أهل زمانه الورع الزاهد العابد الحسيب الافخر السيد تاج الدين حسن بن السيد جعفر الاطراوي العاملي برد الله مضجعه ورفع في الجنان مقامه وموضعه فاني انقل عنه بلا واسطة، وثانيهم وثالثهم الشيخان الامجدان الافضلان الاعلمان الاكملان الاورعان الشيخ احمد البيضاوي العاملي النباطي والشيخ احمد بن خاتون العيناثي العاملي جمع الله لهما بين الكرامتين الدنيا والاخرة بمحمد وآله العترة الطاهرة فاني أنقل منهما أيضا بدون واسطة، ورابعهم هو الشيخ ابراهيم القطيفي، وخامسهم المحقق الكركي أعلى الله مقامهم. وقد أغفل صاحب الاصل ذكر الاول والثاني من هؤلاء وذكرناهم نحن والحمد لله، فلا خفاء بعد هذا في طبقة صاحب الترجمة، كما لا وجه لاحتمال اتحاده بابن عيسى الذي ذكره صاحب الرياض. (299) السيد عيسى بن السيد عبد السلام بن زين العابدين بن السيد عباس كان من علماء قطره وفضلاء عصره، وهو أبو السيد الشريف المؤرخ الحافظ الثقة السيد عباس المتوفى سنة 1302 في جبشيث ودفن قرب ضريح الشيخ ابراهيم الكفعمي وله هناك ذرية باقية.

[ 317 ]

(300) السيد عيسى بن السيد محمد علي الموسوي العاملي عمي وشقيق والدي، عالم رباني وعارف الهي (...) (1 عزيزة لا ينالها الا الربانيون، وكان مدة عمره مشغولا بالرياضات الشرعية والمعارف الالهية. ورأيت له منظومات عديدة في المعارف والعرفان تبهر العقول، وكان له اليد الطولى في العلوم الغريبة كالجفر وعلم الحروف والاعداد وأمثالها، وقيل انه عثر على الكيمياء، فكانت ثروته ثروة الملوك وسيرته سيرة الانبياء في الزهد والعبادة والانزواء، فكانت الملوك والامراء والوزراء وأجلاء العلماء على بابه ينتظرون خروجه وملاقاته وقد لا يخرج إليهم. وكان نزيل طهران، ولما عزم على حج بيت الله خرج من طهران متوجها إلى العراق، فوصل إلى همدان فتمرض بها مرضا شديدا، فكتب إلى السيد الوالد بحاله وأمره بتعجيل توجهه إليه وصرح له بأنه يموت بهذا المرض، ولم يمض على وصول خطه أيام الا وقد جاء خبر وفاته، ثم جاؤوا بنعشه الشريف ودفن في النجف سنة ثمانين بعد المائة والف. وأعقب السيد ابراهيم المتقدم ذكره والسيد جمال الدين الشهيد.


1) كلمة لا تقرأ في مصورة الاصل.

[ 318 ]

باب الفاء (301) الشيخ فاضل بن مصطفى البعلبكي رأيت سجله وصكه على وثيقة ست المشايخ التى كتبتها لاخويها الشيخ ابى طالب محمد و ابى القاسم علي ابني الشهيد الاول سنة 823. يظهر أنه من العلماء الاجلاء الذين يطلب صكهم وشهادتهم في ذلك. فلاحظ. (302) كمال الدين فتح الله بن هبة الله بن عطاء الله الحسني الحسيني الشامي العاملي 1) صاحب " رياض الابرار في مناقب الكرار "، اكثر فيه النقل عن كتاب


1) المذكور في رياض العلماء 4 / 317 كمال الدين فتح الله بن هيبة الله بن عطاء الله الحسنى الحسينى نسبا السلامى ثم الشاهى نسبة. فليلاحظ العنوان الاتى هنا.

[ 319 ]

ثاقب المناقب للشيخ عماد الدين ابى جعفر محمد بن علي بن محمد الطوسي المشهدي، ثم خرج بعض ما رواه من الروايات الدالة على لزوم القيام للوارد من الذرية الطاهرة، ولم يذكر تاريخ الفراغ منه. ولا أعرف تاريخ وفاته، غير أنه مذكور في الرياض وذكر له هذا الكتاب 1). (303) الشيخ فخر الدين بن الشيخ نور الدين علي بن شهاب الدين بن ابى جامع الحارثي الهمداني العاملي كان عالما فاضلا، حكى ابن أخيه الشيخ علي ابن الشيخ رضي الدين أنه كان مجازا من صاحب المعالم وأنه وجد اجازته للاخوة الثلاثة الشيخ عبد اللطيف والشيخ رضي الدين والشيخ فخر الدين. وكان توجه بعد موت أبيه في الحويزة إلى شيراز وسكن بها حتى مات. (304) السيد فضل الله الحسني سيد جليل وعالم نبيل، إليه ينتسب السيد العالم الفاضل السيد محمد رضا فضل الله العاملي المعاصر. رأيت عنده كتب جليلة من أوقاف آبائه الكرام، وكان فيها كتاب " نظام الاقوال في أحوال الرجال " بخط مؤلفه نظام الدين الساوجي تلميذ البهائي. والسيد محمد رضا المذكور من الافاضل ذو علم وأدب وشعر ونثر وقلم


1) في اعيان الشيعة 2 / 393: توفى سنة 1098 باصفهان.

[ 320 ]

حسن، أحد حسنات هذا العصر، سلمه الله تعالى. ولا أعرف تفصيل احوال جده المذكور. وممن ينتسب إلى فضل الله المذكور السيد العالم الفاضل الاديب الاريب الشاعر السيد نجيب الدين فضل الله سلمه الله، تربى أولا في مدرسة المرحوم الشيخ محمد علي عز الدين في حناويه، ثم لما ورد الشيخ الفاضل العلامة الشيخ موسى شرارة انتقل إلى بنت جبيل وتخرج عليه في الفقه والاصول، ثم هاجر إلى النجف للتكميل وبقي مدة يقرأ على مدرسيها الاساتيد حتى برع وكمل حتى صار أحد المشار إليهم بالفضل، فرجع إلى بلاده، وهو اليوم من أعلام علمائنا. كثر الله أمثالهم. ومنهم السيد جواد فضل الله، من الافاضل.

[ 321 ]

باب القاف (305) الشيخ قاسم بن الشيخ محمد بن الشيخ احمد بن الشيخ علي بن الشيخ حسين بن الشيخ محيى الدين بن الحسبن بن محيى الدين بن عبد اللطيف بن علي بن احمد بن ابى جامع الحارثي الهمداني العاملي النجفي كان عالما فاضلا فقيها ماهرا محدثا متبحرا رجاليا جامعا، رأيت له شرحا على أوائل الشرائع في الطهارة والصلاة يدل على تحقيقه ومهارته في الفن، ومجلد آخر في الغصب والشفعة واحياء الموات إلى آخر الشهادات ومن أول مواقيت الحج إلى آخر الحج سماه " كنز الاحكام في شرح شرائع الاسلام ". كان من تلامذة السيد بحر العلوم وشيخ الطائفة كاشف الغطاء، وهو أبو أسرة علماء أدباء ذكرت منهم غير واحد. ولصاحب الترجمة مصنفات عديدة أخرى توجد عند احفاده لا يحضرني تفصيلها، رأيت جملة منها عند حفيده الشيخ جواد محيى الدين، وكان أحد

[ 322 ]

فقهاء العرب في النجف يدرس كتب الشهيدين خصوصا الروضة في شرح اللمعة، وله الامامة في صلاة الجماعة في الصحن الشريف، كان من تلامذة صاحب الجواهر والشيخ محسن خنفر، توفي من قريب وقد ناف على الثمانين 1). (306) الشيخ قاسم بن درويش محمد بن الحسن النطنزي العاملي عالم فاضل فقيه محدث، من شيوخ الاجازة وأهل العلم بالرواية والدراية، يروي عنه ابن أخته العلامة محمد تقي المجلسي " ره " والد صاحب البحار. ذكره في شرحه على الفقيه وأنه يروي عن أبيه درويش محمد عن المحقق علي بن عبد العالي الكركي المحقق الثاني 2)، فالتقي المجلسي يروي عن جده لامه الشيخ درويش محمد بواسطة الشيخ قاسم المذكور. (307) السيد قاسم بن السيد محمد بن السيد عبد السلام بن السيد زين العابدين بن السيد عباس صاحب نزهة الجليس الموسوي العاملي، من عائلتنا آل نور الدين كان من العلماء الاجلاء، جاء من الجبل إلى العراق، وهاجر إلى اصفهان ايام وجود السيد آية الله السيد صدر الدين فيها، جاء بالاهل والعيال. وكان فقيها فاضلا وعبدا صالحا كثير العبادة مديما لقيام الليل والتهجد والصلاة، وتزوج السيد الوالد ابنته بأمر عمه السيد صدر الدين، وماتت بعد


1) في اعيان الشيعة 8 / 447: توفى سنة 1237. 2) لم نجد هذا في روضة المتقين

[ 323 ]

زمان قليل لم تلد منه شيئا. وتوفي السيد قاسم في حدود سنة خمس وستين ومائتين بعد الالف. ولم أعرف كيفية اتصاله بسلسلتنا ولا مصنفاته، غير اني سمعت ما ذكرته عنه من السيد والدي قدس الله روحه، والسيد الوالد يوم كان صهره كان حدث السن ابن ثمان عشرة سنة، ولم يبق في اصفهان بعد تزويجه بل رجع إلى النجف وبقيت عياله هناك، ولما جاء عمه السيد صدر الدين إلى النجف أرسله لاجل أن يجئ بعياله إلى النجف، ولما وصل إلى بلدة الكاظمين جاءه خبر وفاتها فلم يرحل إلى اصفهان، ثم بعد سنة من وفاة السيد صدر الدين جاءه خبر وفاة المرحوم السيد قاسم صاحب الترجمة.

[ 324 ]

باب الكاف (308) السيد كمال الدين بن السيد حيدر بن نور الدين ذكره في بغية الراغبين فقال: كان من أعلام الفقهاء وأعيان المحققين، وهو أبو العالم العامل الفقيه الاصولي الكامل السيد بدر الدين. انتهى. وقد اجتمع معه ابن عمه السيد عباس صاحب نزهة الجليس في اصفهان سنة 1 1131). (309) السيد كاظم بن السيد احمد بن السيد محمد امين الحسينى الشقراوي العاملي النجفي كان عالما فاضلا متبحرا خبيرا بالاخبار والتواريخ وحيدا في فنون الادب


1) نزهة الجليس 1 / 229.

[ 325 ]

خبيرا بالفقه والاصول والرجال، من أجلاء سادات العصر وأهل الفضل والشرف في الحسب والنسب، جليلا وقورا مهابا. تخرج على الشيخ صاحب الجواهر والشيخ مشكور، وتزوج بنت الشيخ مشكور، وهي أم ولده السيد احمد الذي قتل في طريق الشام وهو متوجه إلى جبل عامل، ثم تزوج ببنت السيد محمد بن السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة وجاءه منها ولده السيد الاجل السيد هادي المتوفى غدوة يوم 29 محرم سنة 1337. وللسيد كاظم مجاميع فيها مسائل علمية وفنون أدبية وحكايات تاريخية مشحونة بالعلم والفضل. كان كثير العيال، ولكثرة عياله كان يسافر إلى بغداد ويقيم فيها أشهر عند آل كبة، وله معهم صداقة قديمة من أيام والده السيد احمد المتقدم ذكره الذي كان هو من العلماء الاجلاء وأهل العلم بطريق الاعلام، وله فيها ما يبهر العقول توفى (...) 1) سنة أربع وثلاثمائة بعد الالف في النجف الاشرف. وهو من طائفة كبيرة في شقراء من قرى جبل عامل، خرج منهم جماعات من العلماء الاعلام. والسيد كاظم من آل الامين، والسيد جواد صاحب مفتاح الكرامة من أرحامهم وأسرتهم ان لم يكن من أولاد الامين، والكل يعرفون بالقشاقشة. زاد الله في شرفهم.


1) كلمة لا تقرأ في مصورة الاصل.

[ 326 ]

باب اللام (310) الشيخ لطف الله بن عبد الكريم بن ابراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي العاملي الاصفهاني ذكره في الاصل بغاية الاختصار 1)، وذكره صاحب رياض العلماء وقال: كان عالما فاضلا ورعا تقيا عابدا زاهدا مقبولا قوله وفتواه في عصره وقد بنى له السلطان شاه عباس الماضي الصفوي المسجد المعروف والمدرسة المنتسبين إليه باصفهان في مقابلة عمارة " علي قاپو " في ميدان نقش جهان. وكان هو وابنه الشيخ جعفر ووالده وجده الادنى وجده الاعلى الميسي أعني الشيخ علي الميسي من مشاهير الفقهاء الامامية. وهذا الشيخ لطف الله ممن حاز بعلو الشأن في الدنيا والاخرة، وكان


1) امل الامل 1 / 136.

[ 327 ]

معظما مبجلا عند الشاه عباس المذكور، وله رسائل كثيرة ومسائل عديدة وتعليقات سديدة 1). أقول: كان مولده بميس من قرى الجبل، وانتقل من البلاد في أوائل عمره إلى المشهد المقدس الرضوي بطوس، فكان بهامدة مشغولا بتحصيل العلم على المحقق التستري المولى عبد الله وغيره من علماء المشهد حتى صار من رؤساء تلك الحضرة المقدسة، وفوض إليه خزانتها، فوضها إليه الشاه عباس، ثم بعد مدة انتقل إلى قزوين وأخذ في التدريس بها مدة، ثم رحل إلى اصفهان بأمر الشاه عباس وصار من أجل علمائها وصاحب المسجد والمدرسة اللذين لا نظير لهما ويعرفان باسمه ومنسوبان إليه، وكان له الوظائف من أوقافها، وتوفي في أوائل سنة اثنتين وثلاثين بعد الالف من الهجرة. وتقدم ذكر والده الشيخ عبد الكريم 2).


1) رياض العلماء 2 / 417 - 420. 2) ص 267 من هذا الكتاب.

[ 328 ]

حرف الميم (311) السيد محسن بن السيد عبد الكريم ابن العلامة السيد علي بن محمد الامين الحسينى العاملي 1) من حسنات هذا العصر، عالم فاضل متبحر في اكثر العلوم طويل الباع كثير التروج للمذهب، له آثار حسنة نظما ونثرا ومساعي جميلة في خدمة الدين. له مصنفات نافعة ومؤلفات دينية، ومن آثاره الباقية طبعه وتصحيحه لبعض الكتب، وله تأسيسات في محلة الخراب في الشام، أحياها وعمرها معنى ومادة.


1) خصص الجزء الاربعون من أعيان الشيعة في الطبعة الاولى لترجمة مؤلفه السيد محسن الامين العاملي المذكور هنا بقلمه وأقلام آخرين، ونقلت هذه الترجمة إلى الجزء الاخير (الجزء العاشر) من الاعيان في طبعته الجديدة. فليراجع لمعرفة التفاصيل.

[ 329 ]

زاد الله في توفيقه. ولا عجب فانه من بيت ان أجمعوا العلا تفرقوا عن نبى أو وصي نبى 1). (312) الشيخ شمس الدين أبو محمد محفوظ بن وشاح بن محمد الهرملي العاملي (2 ذكره الشيخ المحقق صاحب المعالم في اجازته الكبيرة (3 قال: كان هذا الشيخ من أعيان علماء عصره، ورأيت بخط شيخنا الشهيد الاول في بعض مجاميعه حكاية أمور تتعلق بهذا الشيخ، منها أنه كتب إلى الشيخ المحقق نجم الدين السعيد ابياتا من جملتها: أغيب عنك وأشواقي تجاذبني * إلى لقائك جذب المغرم العاني إلى لقاء حبيب شبه بدر دجى * وقد رماه باعراض وهجران قلبى وشخصك مقرونان في قرن * عند انتباهي وعند النوم يغشاني حللت مني محل الروح في جسدي * فأنت ذكراي في سري واعلاني لولا المخافة من كره ومن ملل * لطال نحوك تردادي واتياني يا جعفر بن سعيد يا امام هدى * يا واحد الدهر يامن ماله ثاني اني بحبك مغرى غير مكترث * بمن يلوم وفي حبيك يلحاني فأنت سيد أهل الفضل كلهم * لم يختلف أبدا في فضلك اثنان


1) ولد في قرية شقراء من بلاد جبل عامل سنة 1284، وتوفى منتصف ليلة الاحد 4 رجب سنة 1371. 2) مذكور في امل الامل 2 / 229. 3) وردت هذه الاجازة بطولها في البحار 109 / 3 - 79.

[ 330 ]

في قلبك العلم مخزون بأجمعه * يهدي به من ضلال كل حيران وفوك فيه لسان حشوه حكم * تروي به من زلال كل ظمآن وفخرك الراسخ الراسي وزنت به * فزاد رضوى على رضوى وثهلان وحسن أخلاقك اللائي فضلت بها * كل البرية من قاص ومن داني تغني عن المأثرات الباقيات ومن * يحصي جواهر أجبال وكثبان يامن علا درج العلياء مرتقيا * أنت الكبير العظيم القدر والشان فأجابه المحقق رحمه الله بهذه الابيات: لقد وافت فضائلك العوالي * تهز معاطف اللفظ الرشيق فضضت ختا مهن فخلت أني * فضضت بهن عن مسك فتيق وجال الطرف منها في رياض * كسين بناضر الزهر الانيق فكم أبصرت من لفظ بديع * يدل به على المعنى الدقيق وكم شاهدت من علم خفي * يقرب مطلب الفضل السحيق شربت بها كؤوسا من معان * غنيت بشربهن عن الرحيق ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهن من العقوق فرفقا بالفضائل بى رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق وحمل ما أطيق به نهوضا * فان الرفق أنسب بالصديق [ فقد صيرتني لعلاك رقا * ببرك بل أرق من الرقيق ] 1) وكتب من بعدها نثرا من جملته: " لست أدري كيف سوغ لنفسه الكريمة مع حنوه على اخوانه وشفقته على أوليائه وخلانه، اثقال كاهلي بما لا يطيق الرجال حمله بل تضعف الجبال أن تقله، حتى صيرني بالعجز عن مجازاته أسيرا ووقفني في ميدان مجاراته حسيرا،


1) الزيادة من الاعيان والامل.

[ 331 ]

فما أقابل ذلك البر الوافر ولا أجازي ذلك الفضل الغامر، واني لاظن كرم عنصره وشرف جوهره بعثه على افاضة فضله وان أصاب به غير أهله، وكأنه مع هذه السجية الغراء والطوية الزهراء شملني بصحيح فكرته وسليم فطرته، الولاء من صفحات وجهي وفلتات لساني، قرأ المحبة من لحظات طرفي ولمحات شاني، فلم ترض همته العلية بدون البيان، ولم تقنع نفسه الزكية عن ذلك الخبر الا بالعيان، فحرك ذلك منه بحرا لا يسمح الا بالدرر وحجرا لا يرشح بغير الفضل، وأنا استمد من انعامه الانتصار على ما يطوع به من البر حتى أقوم بما وجب علي من الشكر، انشاء الله " انتهى (1. واعلم أن هذا الشيخ أبو طائفة كبيرة بالهرمل يعرفون بآل محفوظ وبنى وشاح، خرج منها علماء أجلاء رؤساء نبلاء، وهو غير محفوظ بن عزيزة بن وشاح، السوراني والد الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلي أستاد المحقق نجم الدين في علم الكلام الذي قرأ عليه كتابه " المنهاج في علم الكلام " فلا تتوهم الاتحاد. وقد تقدم الشيخ حسين محفوظ نزيل بلد الكاظمين وجماعة [... ] 2) وقد وجد على ظهر بعض الكتب سلسلة آبائه متصلة بالشيخ محفوظ بن وشاح بن محمد، وكل السلسلة من العلماء على ما حدثني به بعض نوافله. وقبر صاحب الترجمة هناك مزار معروف، واليه نسب الشيخ حيدر محفوظ الذي كان من العلماء الاجلاء 3).


1) أنظر بحار الانوار 109 / 14، امل الامل 2 / 229، اعيان الشيعة 9 / 57. 3) جملة لا تقرأ في مصورة الاصل. 2) في الاعيان: توفى سنة 690.

[ 332 ]

[ 313 ] الشيخ الجليل محمد التبنيني العاملي 1) عالم فاضل فقيه محدث رجالي مضطلع في علم الجرح والتعديل، له مصنفات جليلة تدل على تبحره. تخرج على المير فيض الله التفريشي والشيخ حسين التبنينى الشهير بابن سودون. رأيت من تأليفاته كتابا في الرجال سماه " الجامع اللاقوال في أحوال الرجال "، جمع فيه ما في أصول كتب الرجال وأضافه ببيانات ونكات حسنة على ترتيب حروف المعجم. وله كتاب " سنن الهداية في علم الدراية " يحيل في كتابه الجامع عليه، والنسخة التي رأيتها قد انخرم آخرها فلا أعلم تاريخ الفراغ منه، لكن لاخفاء في طبقته بعد أن كان من تلامذة السيد مير فيض الله التفريشي تلميذ الشيخ حسن ابن زين الدين صاحب المعالم. وبالجملة الرجل من علماء أوائل القرن الحادي عشر، وينقل عن صاحب المعالم في كتابه الجامع. [ 314 ] الشيخ محمد الحر العاملي كان من العلماء الاجلاء فقيها محققا، فر بنفسه من ظلم الجزار إلى بعلبك واستجار بالحرافشة، فكان عندهم حتى جاءه البشير بهلاك الجزار وبتولد ولد


1) مذكور في امل الامل 1 / 162 بعنوان " محمد بن على العاملي التبنينى ".

[ 333 ]

ذكر، فرجع إلى جبع وسمى المولود سعيدا، وذلك سنة 1229. [ 315 ] الشيخ محمد طاس 1) العاملي من علماء عصر أحمد الجزار، ذكره بعض العلماء العامليين في المتأخرين وفاتهم عن الشيخ الحر. [ 316 ] الشيخ محمد الغول العاملي من العلماء الاجلاء المتأخرين عن صاحب الاصل، ذكره بعض العلماء العامليين في المتأخرين عن الشيخ الحر. وذكر معه أيضا: [ 317 ] الشيخ محمد قبيسي من علماء جبل عامل، يظهر منه تعددهما. [ 318 ] الشيخ محمد العاملي المشغري كان شريك الشيخ الحر في الدرس، ويظهر من حكاية منامه أنه من عباد الله


1) لا يقرأ في مصورة الاصل واضحا.

[ 334 ]

الصالحين. قال الشيخ الحر في كتاب اثبات الهداية (1: انا كنا جالسين في بلادنا في قرية مشغرة في يوم عيد ونحن جماعة من طلبة العلم والصلحاء، فقلت لهم: ليت شعري في العيد المقبل من يكون من هؤلاء الجماعة حيا ومن يكون قد مات، فقال لي رجل اسمه الشيخ محمد وكان شريكنا في الدرس: أنا أعلم أني اكون في العيد الاتي حيا وعيد أخرى إلى ست وعشرين سنة. ويظهر منه أنه جازم بذلك من غير مزاح، فقلت له: أنت تعلم الغيب. فقال: لا ولكني رأيت المهدي عجل الله فرجه وصلى الله عليه في النوم وأنا مريض شديد المرض، فقلت له: أنا مريض وأخاف أن أموت وليس لي عمل صالح ألقى الله به. فقال: لا تخف فان الله تعالى يشفيك من هذا المرض ولا تموت فيه بل تعيش ستا وعشرين سنة. ثم ناولني كأسا في يده فشربت منه وزال عني المرض وحصل لي الشفاء وأنا أعلم أن هذا ليس من الشيطان. فلما سمعت كلامه كتبت التاريخ وكان سنة 1049 ومضت لذلك مدة طويلة وأنتقلت إلى المشهد المقدس سنة 1072، فلما كانت السنة الاخيرة وقع في قلبى أن المدة قد انقضت رجعت إلى ذلك التاريخ وحسبته ورأيته قد مضى منه ست وعشرون سنة فقلت: ينبغي أن يكون الرجل مات، فما مضت الا مدة نحو شهر أو شهرين حتى جاءني كتابة من أخي - وكان في البلاد - يخبرني أن المذكور مات. انتهى 2). فتكون وفاة صاحب الترجمة سنة خمس وسبعين بعد الالف.


1) يتكرر هذا الاسم هكذا والصحيح " اثبات الهداة ". 2) اثبات الهداة 3 / 712.

[ 335 ]

[ 319 ] الشيخ محمد مغنية العاملي من العلماء الاجلاء ذكره بعض علماء جبل عامل في ذيل أمل الامل. [ 320 ] الشيخ محمد نجم العاملي من العلماء المتأخرين عن الشيخ الحر، ذكره بعض العامليين في ذيل أمل الامل. [ 321 ] السيد محمد بن السيد ابراهيم شرف الدين ابن السيد زين العابدين بن نور الدين علي بن علي بن حسين بن ابى الحسن الموسوي الجبعي الشحوري، جدنا الاعلى كان تولده في جبع سنة 1049 سلخ رجب، فأنشأه الله منشئا مباركا على مانشأ آباؤه. وقف في عاملة على الفقيه العلامة احمد بن الحسين بن احمد بن سليمان العاملي النباطي، وهاجر إلى العراق سنة الثمانين بعد الالف، فأخذ العلم عن الشيخ حسام الدين بن الشيخ جمال الدين الطريحي النجفي، ووقف على غيره من أفاضل العلماء. وتوجه إلى اصفهان للوقوف على أعلامها، فوردها سادس المحرم سنة ثلاث وثمانين بعد الالف، ونال الحظوة بسلطانها الشاه عباس الثاني الصفوي،

[ 336 ]

وتلمذ على أعلم أعلامها الشيخ محمد الباقر السبزواري صاحب الذخيرة، فآثره السبزواري بوده واعزازه وزوجه كريمته رغبة فيه، وولد له منها ولدان قضى الوباء عليهما وعلى أمهما سنة 1089. وتوفي أستاذه السبزواري سنة تسعين بعد الالف، فاختلف السيد بعده إلى الفقيه العلامة الشيخ علي بن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - وكان يومئذ باصفهان - فحمل عنه علما جما، وأجازه الشيخ اجازة عامة. وفي سنة تسع وتسعين بعد الالف تشرف السيد بزيارة الامام الرضا عليه السلام، فرأى من استقبال العلماء واقبالهم عليه ما هو أهله، وقرأ فيها على الشيخ الحر صاحب الوسائل والاصل، وأجازه الشيخ اجازة مفصلة، وزوجه كريمته وهي أم الباقين من ذريته. وفي سنة 1100 تشرف بحج بيت الله الحرام ورجع مع الحاج الشامي إلى بلاده، فورد بلدة " شحور " في ربيع الثاني سنة 1101، فأقام فيها مقبلا على شأنه مؤثرا للعزلة مستوحشا من أوثق اخوانه مشغولا في التأليف والتصنيف والافادة والتدريس، وتربى على يده جماعة من العلماء، كالشيخ سليمان معتوق المتقدم ذكره، وولده السيد العلامة السيد صالح المتقدم ذكره وغيرهما. وكانت له مصنفات كثيرة وخزانة كتب جليلة تشمل على ألوف أخذها احمد الجزار في الواقعة التي تقدم إليها الاشارة في ترجمة ولده السيد صالح وغيره. ومن آثاره الباقية قصيدته النونية الكيبرة نظم فيها حديث الكساء على الكيفية التى رواها الطريحي في المنتخب، وله " تعليقة شريفة على أصول الكافي "، و " بعض التعليقات على تعليقة الشهيد " و " مجموعة " كالكشكول تشتمل على أحاديث وأخبار ونوادر وأشعار فيها كل ما نقلناه من أحواله وأحوال أبيه وسلفه كما في بغية الراغبين.

[ 337 ]

توفي قدس سره سنة تسع وثلاثين والمائة بعد الالف، فيكون عمره تسعين سنة. وله من بنت الشيخ الحر صاحب الاصل من الذكور ولدان: أحدهما السيد صالح والد جدنا السيد محمد علي وأخيه السيد صدر الدين، والولد الاخر السيد العالم السيد محمد شرف الدين سمي أبيه. [ 322 ] محمد بن ابراهيم بن كثير الصوري، أبو الحسن ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال، قال: روى عن الفريابى ومؤمل بن اسماعيل، وعنه ابراهيم بن عبد الرزاق الانطاكي وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب وجماعة. روى عن رواد بن الجراح خبرا باطلا ومنكرا في ذكر المهدي، قال الجلاب هذا باطل ومحمد الصوري لم يسمع من رواد. قال: وكان مع ذلك غاليا في التشيع 1). [ 323 ] الشيخ محمد بن شهاب الدين احمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي ذكره في الاصل 2)، وهو شيخ اجازة السيد ماجد البحراني وشيخ اجازة العلامة الميرزا ابراهيم الهمداني، وكتب لكل واحد منهما اجازة. يروي عن والده عن جده عن المحقق الكركي. وبيت خاتون بيت علم قديم.


1) ميزان الاعتدال 3 / 449. 2) امل الامل 1 / 161 بعنوان " محمد بن خاتون ".

[ 338 ]

[ 324 ] الشيخ محمد بن الشيخ احمد بن محفوظ، من آل وشاح الهرملي هو وأخوه الشيخ ابراهيم من العلماء الافاضل، تلمذا على الشيخ عبد الله نعمة والشيخ حسين زغيب، وأبوهما أيضا كان من العلماء. توفي الشيخ محمد قبل وفاة الشيخ عبد الله نعمة، وخلف ولده العالم الفاضل الشيخ محفوظ. والشيخ ابراهيم توفي بعد وفاة الشيخ عبد الله نعمة، يعنى بعد سنة 1302. [ 325 ] الشيخ محمد بن اسماعيل القبيسي العاملي عالم فاضل فقيه كامل، كان حيا سنة ثمان وثمانين ومائة بعد الالف، رأيت خطه على الكتب التى في خزانتي يظهر منها ما وصفناه به ولا أدري أكثر من ذلك. فلاحظ. [ 326 ] الشيخ محمد بن الشيخ جابر بن عباس العاملي النجفي عالم عامل فاضل فقيه محدث رجالي متبحر، من تلامذة الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد، وله الرواية عن أبيه الفقيه الشيخ جابر وعن السيد شرف الدين علي بن حجة الله الشولستاني الغروي وعن الشيخ محمود ابن حسام المشرفي، ويروي عنه الشيخ فخر الدين بن طريح كما صرح به في مقدمة شرحه على النافع، وقال في أثناء كلامه: ومن السنة ما أخبرني به شيخي

[ 339 ]

الجليل العالم الفاضل الكامل التقي النقي المؤيد الشيخ محمد بن المبرور المشكور الشيخ جابر. الخ. وهو صاحب الاجازة الكبيرة للسيد مرتضى الساروي المازندراني المذكورة في البحار. ويروي التقي المجلسي والد صاحب البحار عن أبيه الشيخ جابر بن الشيخ محمد بن عباس المذكور. وعندي مجلد فيه جملة رسائل كلها بخط الشيخ محمد بن جابر بن عباس النجفي صاحب الترجمة، منها رسالة لاستاذه الشيخ محمد بن صاحب المعالم في مسألة التزكية للراوي بالواحد أو لابد من اثنين، قال في آخرها: انتهى كلام مصنفها أبقاه الله وحفظه وأدام ظله وكتبها لنفسه أحوج عباد الله إلى رحمة الله وأغناهم به عمن سواه محمد بن جابر، تمت في اليوم الثاني عشر من شهر جمادى الاولى سنة ألف وثلاثين، ومنها رسالة للشيخ محمد بن جابر المذكور في تحقيق محمد بن اسماعيل الواقع في رواية الكليني في الكافي، ومنها رسالة في الكنى والالقاب جيدة جامعة، ويظهر منها أن له كتابا في علم الرجال، وأنه تلمذ على الميرزا صاحب الرجال الكبير الاسترابادي. وعندي مجموع بخط بعض الافاضل فيه أسئلة حديثية للشيخ محمد بن جابر من شيخه الشيخ عبد النبي الجزائري، وفيه أيضا رسالة في جواز تقليد الميت وعدمه للشيخ محمد بن جابر المذكور تدل على مقام عال له في التحقيق. وبالجملة الرجل من فحول العلماء. ويروي عنه أيضا الشيخ عبد علي بن محمد الخمايسي النجفي. وصرح في بعض اجازاته أنه مشغري عاملي. رحمة الله عليه.

[ 340 ]

(327) الشيخ محمد بن الحسن الحر مؤلف الاصل. ترجم نفسه في الاصل 1). وهو أحد المحمدين الثلاث الاواخر أرباب الجوامع الكبار في الحديث " الوافي " و " البحار " و " الوسائل ". قال في جامع الرواة عند ذكره: الشيخ الامام العلامة المحقق المدقق جليل القدر رفيع المنزلة عظيم الشأن عالم فاضل كامل متبحر في العلوم، لا تحصى فضائله ومناقبه، مد الله تعالى في شرفه، له كتب كثيرة منها " وسائل الشيعة ". إلى آخر ما قال 2). وقال المحبى في خلاصة الاثر: قدم مكة سنة سبع وثمانين بعد الالف، وفي الثانية منها قتلت الاتراك بمكة جماعة من العجم لما اتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة، وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم قبل الواقعة بيومين وأمرهم بلزوم بيوتهم لمعرفته على ما زعموا بالرمل، فلما حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيد موسى بن سليمان أحد أشراف مكة الحسنيين وسأله أن يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن، فأخرجه مع أحد رجاله إليها فنجى. إلى أن قال: وكانت وفاته باليمن أو العجم سنة تسع وسبعين وألف. انتهى 3). وفيه وهم، فانه توفي بطوس المشهد المقدس الرضوي سنة أربع ومائة بعد الالف، ودفن في أيوان بعض حجر الصحن الشريف، ونقش تاريخ وفاته


1) انظر امل الامل 1 / 141 - 154. 2) جامع الرواة 2 / 90. 3) خلاصة الاثر 3 / 422.

[ 341 ]

المذكور على الصخرة الموضوعة على قبره الشريف. وعمر احدى وسبعين سنة، لان تولده كان سنة ثلاث وثلاثين وألف، وكانت هجرته من بلاده إلى خراسان سنة اثنتين وسبعين بعد الالف، ومن المشهد المقدس حج بيت الله الحرام سنة ثمان وثمانين بعد الالف، وهي السنة التي وقع فيها القتل وقتل فيها المولى محمد مؤمن الاسترابادي صاحب كتاب الرجعة وجماعة من العلماء. والشيخ الحر قدس سره جدنا من قبل بعض الامهات، وذلك أن أم جد والدي السيد صالح بن السيد محمد بنت الشيخ الحر صاحب الوسائل كما ذكرناه في ترجمة جدنا الاعلى السيد محمد بن ابراهيم شرف الدين من أنه كان تلميذ الشيخ الحر وزوجه ابنته أم السيد صالح والسيد محمد سمي أبيه. (328) الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني عالم محقق مدقق، سيما في الحديث والرجال كما يظهر من شرحه 1). ترجمه في الاصل ترجمة حسنة 2). وعندي رسالته في مسألة " تزكية الراوي " بخط تلميذه العلامة الشيخ محمد بن جابر النجفي كتبها في حياة أستاده سنة 1030. وترجمه ولده في الدر المنثور أيضا 3).


1) لعله يريد " شرح تهذيب الاحكام " أو " شرح الاستبصار ". 2) أمل الامل 1 / 138. 3) الدر المنثور 2 / 209 - 222.

[ 342 ]

(329) الشيخ محمد بن الحسن النظنزي العاملي المعروف بدرويش محمد، ولذا ذكرناه في الدال أيضا 1) قال العلامة محمد تقي المجلسي والد صاحب البحار في مقدمات شرحه على من لا يحضره الفقيه عند تعداد طرقه في الرواية ما لفظه: وأروي عن شيخ علماء الزمان في زمانه الشريف جدي مولانا درويش محمد الاصفهاني النطنزي العاملي عن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الكركي رضي الله تعالى عنهم. انتهى 2). كان صاحب الترجمة أول من نشر الحديث باصفهان بعد ظهور الدولة الصفوية، يروي عنه جماعة من الاجلاء عن سبطه التقي المجلسي، ومنهم الشيخ عبد الله بن جابر العاملي ابن عمة التقي المجلسي شيخ اجازة صاحب البحار. وقد تكرر ذكره في اجازات العلامة المجلسي وأثنى عليه ثناء جميلا كما تقدم في ترجمة والده وترجمة الشيخ عبد الله بن جابر العاملي وغيرهما. (330) السيد محمد بن السيد حسن بن السيد هاشم بن السيد محمد بن السيد عبد السلام بن السيد زين العابدين بن السيد عباس صاحب نزهة الجليس الموسوي العاملي، من أسرتنا آل نور الدين.


1) انظر ص 201 من هذا الكتاب. 2) لم نجده في مقدمة روضة المتقين.

[ 343 ]

ولد في دير سريان سنة 1267، وكان من تلاميذ الشيخ جعفر مغنية والشيخ عبد الله نعمة والشيخ محمد علي عز الدين، وكان فضلا تقيا شاعرا. وتوفي في دير سريان غرة ربيع الثاني سنة 1319. وأولاده السيد هاشم والسيد جواد والسيد هادي كلهم أخيار أبرار أتقياء، تأتي ترجمة الاول منهم. (331) الشيخ محمد بهاء الدين ابن الحسين بن عبد الصمد بن محمد (بن) علي ابن الحسين بن محمد بن صالح العاملي الجبعي شيخ الطائفة في عصره، وشيخ الاسلام في مصره، كل الفضائل تنسب إليه، وهو الشيخ في كل العلوم على الاطلاق. ذكره في الاصل 1)، وترجمه كل معاصريه من العامة والخاصة، وذكره تلميذه العلامة السيد حسين بن السيد حيدر الكركي قدس الله روحه، قال: كان أفضل أهل زمانه، بل كان متفردا بمعرفة بعض العلوم الذي لم يحم حوله أحد من أهل زمانه ولا قبله على ما أظن من علماء العامة والخاصة، يميل إلى التصوف كثيرا، وكان منصفا في البحث، كنت في خدمته منذ أربعين سنة في الحضر والسفر، وكان له معي محبة وصداقة عظيمة، سافرت معه إلى زيارة الائمة بالعراق عليهم السلام، فقرأت عليه في بغداد والكاظمين وفي النجف الاشرف وحائر الحسين ثم العسكريين كثيرا من الاحاديث، وأجازني في كل


1) امل الامل 1 / 155 - 160.

[ 344 ]

هذه الاماكن جميع كتب الحديث والفقه والتفسير وغيرها 1)، وكنت في خدمته في زيارة الرضا عليه السلام في السفر الذي توجه النواب الاعلى خلد الله ملكه أبدا ماشيا حافيا من اصفهان إلى زيارته عليه الصلاة والسلام، فقرأت عليه هناك تفسير الفاتحة من تفسيرة المسمى ب‍ " العروة الوثقى " وشرحه على دعاء الصباح والهلال من الصحيفة السجادية. ثم توجهنا إلى بلدة هراة التي كانت سابقا هو ووالده فيها شيخ الاسلام، ثم رجعنا إلى المشهد المقدس، ومن هناك توجهنا إلى اصفهان إلى أن نحل وتوفي قدس الله روحه في اصفهان في شهر شوال في سنة ألف وثلاثين وقت رجوعنا من زيارة بيت الله الحرام، ثم نقل إلى المشهد الرضوي على مشرفه الصلاة والسلام، ودفن هناك في بيته قريب الحضرة المقدسة، وقبره هناك مشهور يزوره الخاصة والعامة، ثم ذكر فهرسه مصنفاته. أقول: وعندي مجموع كالكشكول وفيه جملة أجوبة مسائل كثيرة للشيخ البهائي، وفيها جوابات المسائل التي سألها السلطان الشاه عباس عن الشيخ وهي ثلاث عشرة وكلها فارسية وهي في الفقه والعرفان، وسائر الجوابات عربية وهي خمسة وخمسون كلها فقهية، والكل من نفائس المسائل. قال السيد في السلافة: علم الائمة الاعلام، وسيد علماء الاسلام، وبحر العلم الملاطمة بالفضائل أمواجه، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه، وطود المعارف الراسخ، وفضاؤها الذي لا تحد له فراسخ، وجوادها الذي


1) في مكتبه " الوزيرى " بيزد التى أسسها صديقنا العلامة المرحوم السيد على محمد الوزيرى، مجموعة نادرة من الاجازات فيها اكثرها من ستين اجازة، اكثرها بخط السيد حسين الكركي، وفيها اجازات معددة له من الشيخ البهائي بخطه كتبها له في حرم الائمة الطاهرين عليهم السلام بمشاهد العراق.

[ 345 ]

لا يؤمل لها لحاق، وبدرها الذي لا يعتريه محاق، الرحلة الذي ضربت إليه اكباد الابل، والقبلة التي فطر كل قلب على حبها وجبل، فهو علامة البشر، ومجدد دين الامة على رأس القرن الحادي عشر، إليه انتهت رئاسة المذهب والملة، وبه قامت قواطع البراهين والادلة، جمع فنون العلم وانعقد عليه الاجماع، وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والاسماع، فما من فن الا وفيه القدح المعلى والمورد العذب المحلى، ان قال لم يدع قولا لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل، وما مثله ومن تقدمه من الاقاضل والاعيان، الا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والاديان، جاءت آخرا ففاقت مفاخرا، وكل وصف قلت في غيره فانه تجربة الخاطر. مولده ببعلبك عند غروب الشمس يوم الاربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، انتقل به والده وهو صغير إلى الديار العجمية، فنشأ في حجره بتلك الاقطار المحمدية، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ، حتى أذعن له كل مناضل ومنابذ، فلما اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله، ولي بها شيخ الاسلام، وفوضت إليه أمر الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام. ثم رغب في الفقر والسياحة، واستهب من مهاب التوفيق رياحه، فترك تلك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب، فقصد زيارة بيت الله الحرام وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام، عليهم أفضل التحية والسلام. ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة، وأوتي في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة، واجتمع في أثناء ذاك بكثير من أرباب الفضل والحال، ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره واستحال. ثم عاد وقطن أرض العجم، وهناك همى غيث فضله وانسجم، فألف وصنف

[ 346 ]

وقرط المسامع وشنف، وقصدته علماء الامصار، واتفقت على فضله الاسماع والابصار. الخ 1). وقال تلميذه العلامة الوحيد المولى محمد تقي والد المجلسي صاحب البحار في أول الشرح العربي للفقيه: كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر عظيم الشأن كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو مرتبته أحدا. إلى أن قال: وكان عمره بضعا وثمانين سنة اما واحدا أو اثنين، فاني سألت عن عمره رضي الله عنه فقال: ثمانون أو أنقص واحدة، ثم توفي بعده بسنتين، وسمع قبل وفاته بستة أشهر من قبر بابار كن الدين رضي الله عنه وكنت قريبا منه، فنظر الينا وقال: سمعتم ذلك الصوت ؟ فقلنا: لا، فاشتغل بالبكاء والتضرع والتوجه إلى الاخرة، وبعد المبالغة العظيمة قال: انه أخبرت باستعداد الموت. وبعد ذلك بستة أشهر تقريبا توفي وتشرفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة والفضلاء وكثير من الناس يقربون من خمسين ألفا. (332) الشيخ محمد بن سليمان الزين العاملي الصيداوي عالم فاضل كامل جليل ورع صالح، من بيت جليل وعليه سمات الاجلة وأهل العرفان والسكينة. كان جاء إلى النجف وسكنها واتشغل في طلب العلم مدة طويلة، ورأيت له كتابا في الفقه كراريس. ثم ترك كتبه في النجف ورجع إلى صيدا، وكأنه ابتلي بتدبير المعاش وغلب عليه التكسب. ثم جاء إلى الزيارة فرأيته في بلد الكاظمين والافاني لم اكن في النجف أيام كان فيها وانما رأيت كتبه عند بعض السادة من أهل بلاده، قال:


1) سلافة العصر: 289.

[ 347 ]

تركها الشيخ محمد سليمان لينتفع بها طلبة البلاد، وانه كان تركها عند المرحوم الشيخ علي مغنية رفيقه، ولما توفي الشيخ علي صارت عند فلان، قال: أنا أخذتها على حسب أمره من فلان. وبالجملة توفي المرحوم الشيخ محمد سليمان صاحب الترجمة سنة نيف وثلاثمائة والف عن عمر طويل بعد ابتلائه بمرض مزمن في بلاده 1). وله أولاد أماجد، خصوصا ولده الشيخ الفاضل العالم الشيخ محمد رضا سلمه الله تعالى، وهو نعم الخلف 2). (333) الشيخ محمد بن الشيخ سليمان معتوق العاملي الكاظمي كان من أجلة العلماء، وصفه السيد العلامة المتبحر السيد عبد الله شبر صاحب جامع الاحكام وغيره بما لفظه: جناب شيخ المشايخ العظام وعلامة العلماء الاعلام الشيخ محمد بن المرحوم الشيخ سليمان العاملي. أقول: كان كلام السيد سنة وفاة والده الشيخ سيلمان معتوق، وهي سنة سبع وعشرين ومائتين والالف، وتوفي الشيخ محمد سنة 1264. (334) السيد محمد بن عبد السلام بن السيد زين العابدين بن السيد عباس نور الدين الموسوي العاملي ذكره في بغية الراغبين وقال: كان من الفقهاء والمجتهدين، ولد ومات


1) في اعيان الشيعة 9 / 350: ولد في صيدا سنة 1246 وتوفى فيها سنة 1320. 2) له ترجمة في نقباء البشر ص 773، وفيها: ولد في صيدا وبها نشأ وترعرع، وتوفى بكفر رمان في رجب سنة 1366.

[ 348 ]

في جبشيت، وهو والد السيد العالم الجليل السيد هاشم المولود سنة 1200 والمتوفى سنة 1285، قدس الله نفسه. (335) الشيخ شمس الدين محمد بن عبد العالي 1) بن نجدة، تلميذ الشهيد الاول 2) كان من أجلة العلماء الفقهاء الفضلاء 3)، ولما رجع من حج بيت الله الحرام هنأه استاده الامام شمس الدين محمد بن مكي الشهيد بهذه الابيات: قدمت بطالع السعد السعيد * وحياك القريب مع البعيد وحسب القلوب وكان كل من * الاصحاب بعدك كالفقيد عمرت الحج بيت الله حقا * وبلغت الاماني في الصعود وزرت المصطفى وبنيه حتى * وصلت إلى المكارم والسعود وعاودت الاقارب في نعيم * من الرحمن اتبع والخلود ودام لك الهنا بهم وداموا * مع الايام في رغم الحسود واني مشفق والعزم مني * لقاؤك عن قصير أو مديد 4) كذا بخط الشيخ الجليل محمد بن علي الجباعي جد الشيخ البهائي " ره " نقلا عن خط الشيخ الشهيد الاول، ثم قال: توفي الشيخ شمس الدين محمد


1) أو " عبد العلى " كما في اجازة الشهيد الاول له. انظر البحار 107 / 194 وغيره من المصادر. 2) سيذكر ايضا برقم (237). 3) مذكور في امل الامل 2 / 279 و 309. 4) الابيات مشوشة ونقلناها كما هي.

[ 349 ]

ابن عبد العالي تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنته بمحمد وآله وعترته صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين في شهر شعبان سنة ثمان وثمانمائة هجرية النبوية على مشرفه السلام 1). (336) السيد صدر الدين محمد بن عبد الحسيب بن احمد بن زين العابدين العلوي ذكره في شذور العقيان أن جده السيد احمد كان صهر المحقق المير محمد باقر الداماد، وقال في وصف صاحب الترجمة: السيد السند المحقق المدقق الحسيب النسيب ذو الحسب الباهر والنسب الفاخر صدر الدين محمد بن عبد الحسيب بن احمد بن زين العابدين العلوي العاملي، كان عالما فاضلا، رأيت خطه على كتب عديدة - مثل كشف الحقائق وغيره - تاريخ كتابة الاول من شهر جمادي الثانية سنة ثلاث ومائة بعد الالف. (337) الشيخ محمد بن عبد العالي بن نجدة العاملي عالم عامل فاضلا جليل من شيوخ أصحابنا، كان معاصرا للسيد الامام العلامة الحسن بن نجم الدين بن الاعرج العاملي، وهو استاذ الشيخ عز الدين حسن بن احمد بن بوسف المعروف بابن (..) الكسرواني. توفي صاحب الترجمة سنة ثمان وثمانمائة، كما نص عليه الشيخ الجليل الشيخ محمد بن علي الجباعي جد شيخنا البهائي " ره " في مجموعته الموجودة


1) انظر البحار 107 / 209.

[ 350 ]

بخطه وقلمه 1). (338) الشيخ محمد بن عبد اللطيف الجامعي العاملي، نزيل مكة المعظمة كان عالما فاضلا جليلا محدثا، رأيت بخطه جملة من الرسائل استكتبها لنفسه بمكة المشرفة، ونقش خاتمه " محمد بن عبد اللطيف الجامعي نزيل حرم الله السامعي ". (339) الشيخ محمد بن علي البرزولي العاملي رأيت بخطه الجزء الرابع من المسالك، فرغ منه ليلة الخميس السابع عشر من رجب سنة سبع وثمانين وتسعمائة بعد وفاة الشهيد الثاني " ره " باحدى وعشرين سنة، فلعله من تلاميذه. (340) الشيخ محمد بن علي بن احمد المعروف بالحريري وبالحرفوشي العاملي ذكره في الاصل 2) وفي السلافة 3)، وذكره من علماء الجمهور المحبى


1) هذه الترجمة تكرار للترجمة رقم (335)، وقد شطب عليها في مصورة الاصل، ولكن أبقيناها لما فيها من بعض الفوائد غير الموجودة في الترجمة السابقة. 2) امل الامل 1 / 162. 3) سلافة العصر ص 315.

[ 351 ]

في خلاصة الاثر في علماء القرن الحادي عشر ووصفه ب‍ " اللغوي النحوي الاديب البارع الشاعر المشهور "، ثم قال: كان في الفضل نخبة أهل جلدته، وله تصانيف كثيرة، منها شرح الاجرومية في مجلدين سماة " اللالي السنية " و " شرح الفاكهي " و " شرح التهذيب " و " حاشية على شرح قواعد الشهيد " و " نهج النجاة فيما اختلف فيه النحاة " و " شرح زبدة الاصول " و " طرائق النظام ولطائف الانسجام " في محاسن الاشعار وغير ذلك. قرأ بدمشق وحصل وسما، وحضر درس العمادي المغني، وكان العمادي يجله ويشهد بفضله، وطلبه المولى يوسف بن ابى الفتح لاعادة درسه فحضر أياما ثم انقطع، فسأل الفتحي عن سبب انقطاعه، فقيل: انه لا يتنازل لحضور درسك، فكان ذكل الباعث على اخراجه من دمشق، وسعى الفتحى عند الحكام على قتله بنسبة الرفض إليه، وتحقق هو الامر فخرج هو من دمشق إلى حلب هاربا، ثم دخل بلاد العجم فعظمه سلطانها الشاه عباس وصيره رئيس العلماء في بلاده. وكان هو بدمشق خامل الذكر، وكان يصنع القماش العباءات المتخذة من الحرير ولذلك قيل له " الحريري "، وكان كثير من الطلبة يقصدونه وهو في حانوته يشتغل، فيقرأون عليه ولا يشغله شاغل من العلم. وكان في الشعر مكثرا محسنا في جميع مقاصده، وقد جمعت من أشعاره أشياء لطيفة. ثم نقل قطعة من شعره 1). أقول: انما تخرج صاحب الترجمة على جدنا العلامة السيد نور الدين بمكة، قرأ عليه كتب العامة والخاصة كما ذكره في الاصل. وله كتب غير ما ذكرها المحبى.


1) خلاصة الاثر 4 / 49.

[ 352 ]

وهو الذي اجتمع في مسجد الشام بالمعمر المغربي وتحمل عنه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام، وشرحت الحال في " بغية الوعاة في طبقات مشايخ الاجازات "، وذكرت طرق اتصالي بالرواية عنه. (341) الشيخ محمد بن علي بن احمد بن علي العاملي، من تلامذة الشهيد الاول عالم فاضل فقيه ماهر، نسخ بخطه ايضاح الفوائد في سنة 843 فليلاحظ. (342) الشيخ محمد بن علي بن احمد بن يونس الصيداوي العاملي رأيت له بعض تعليقات فرغ منه في غرة رجب عام أربع وخمسين وتسعمائة يدل على أنه من أجلة علمائنا رضوان الله تعالى عليهم. (343) الشيخ الفاضل الاجل محمد بن علي بن الحسن العودي الجزيني العاملي أحد تلامذة الشهيد الثاني، صاحب كتاب " بغية المريد في الكشف عن أحوال الشيخ زين الدين الشهيد "، المعروف بين العلماء بابن العودي. قال في أول كتابه: ولما كان هذا الضعيف ممن حاز على حظ وافر من خدمته - يعني الشهيد " ره " - وتشرف بمدة مديدة من ملازمته، كان ورودي إلى خدمته في عاشر ربيع الاول سنة خمس وأربعين وتسعمائة إلى يوم انفصالي عنه بالسفر إلى خراسان في عاشر ذي الحجة سنة ثنتين وستين وتسعمائة، وجب أن أتوجه

[ 353 ]

إلى جمع تاريخ يشتمل على ما تم من أمره من حين ولادته إلى انقضاء عمره 1). أقول: وهذا الكتاب يدل على أن صاحبه فاضل أديب شاعر لبيب ناثر عجيب متبحر في العلوم التاريخية والعربية والرجال، وله الخبرة التامة في مسالك الفقهاء واختلاف مشاربهم، وأنه أصولي محدث على جانب عظيم من التقوى والروع ومحب للعلم والعلماء، وأن له الخبرة في علم المعقول والتبحر في علم الاوائل، وكذلك الخبرة بعلوم القرآن. وبالجملة الرجل من الفضلاء الكاملين والعلماء الراسخين، لو أردت نقل عباراته الدالة على ما ذكرت لطال المقام. وقد أخرج الكتاب المذكور الشيخ علي السبط في الجزء الثاني من كتابه الدر المنثور، على أن الكتاب قد ألف منه جملة من الفصول على موجب فهرس فصوله في أول الكتاب 2). (344) السيد الاجل محمد بن علي بن الحسين بن ابى الحسن الحسينى الموسوي الجبعي العاملي عمنا السيد صاحب المدارك، أخو جدنا السيد نور الدين. ذكره في الاصل 3)، ولا يمكن اخلاء كتابنا منه. أمه بنت الشيخ زين الدين الشهيد، وأمها بنت الشيخ علي بن عبد العالي


1) الدر المنثور 2 / 151 مع بعض التغيير. 2) وجد الشيخ على بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي بعض فصول كتاب " بغية المريد " فأدرجها في كتابه الدر المنثور 2 / 149 - 198. فراجعه. 3) امل الامل 1 / 167.

[ 354 ]

الميسي. كان مع الشيخ حسن صاحب المعالم كفرسي رهان، أخوين في الدين وشركين في التحصيل والدرس والاساتيذ والمسلك في الاصول والفقه والمهاجرة إلى تحصيل العلم. قرءا أولا على السيدين الجليلين السيد علي والده والسيد علي الصائغ، وهما اجل تلامذة الشيخ زين الدين الشهيد، قرءا عليهما كثيرا من كتب الفقه والاصول وجميع علوم العربية والمنطق حتى صارا من أهل النظر. وهاجرا إلى النجف سنة بضع وثمانين وتسعمائة للحضور على المقدس الاردبيلي " ره " لانه الرئيس في ذلك العصر ومن يشد إليه الرحال. ودعوى السيد المعاصر في الروضات أن هجرتهما إلى النجف كانت سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة (1. وهم، لانه سنة وفاة المقدس الاردبيلي، وقد نص الشيخ علي سبط الشهيد أنهما لما رجعا من النجف صنف الشيخ حسن المعالم والمنتقى والسيد محمد المدارك، ووصل بعض ذلك إلى العراق قبل وفاة المولى احمد الاردبيلي 2). وقد شرحت كيفية اشتغالهما على الاردبيلي في ترجمة الشيخ حسن صاحب المعالم، وكذلك شرحت كيفية اتحادهما وسيرتهما 3). وللسيد محمد قدس سره غير المدارك كتاب " غاية المرام في شرح مختصر شرائع الاسلام "، وعندي منه نسخة عزيزة، وهو من أول كتاب النكاح إلى آخر كتاب النذور، فرغ منه ضحى نهار الخميس التاسع عشر من شهر


1) روضات الجنات 2 / 297. 2) الدر المنثور 2 / 199 - 209. 3) أنظر ص 138 من هذا الكتاب.

[ 355 ]

(رجب) 1) سنة سبع وألف من الهجرة. ووجه تخصيص ذلك الموضع بالشرح - على ما ذكره صاحب المقامع - قال على ما سمعناه من بعض مشايخنا: أنه لما كتب المحقق الاردبيلي شرحه المشهور على الارشاد وفرق أجزاءه على التلامذة ليخرجوه إلى البياض من السواد وكان بعضهم ردئ الخط جدا، فاتفق وقوع تلك المواضع التي شرحها السيد من النافع في خطه فلم ينتفع به من سوء خطه، وكان الشارح قد قضى نحبه فالتمس بعضهم من السيد تجديد المواضع التالفة ليكمل شرح أستاذه، فقبل رحمه الله لكنه عدل عن الارشاد إلى النافع هضما وأدبا من أن يعد شرحه متمما لشرح أستاذه. ومات السيد في جبع في السنة التاسعة بعد الالف قبل وفاة الشيخ حسن بمقدار تفاوتهما بالسن. قال: ورأيت بخط ولده السيد حسين على ظهر كتاب المدارك الذي عليه خطه مؤلف في مواضع ما هذا لفظه: توفي والدي المحقق مؤلف هذا الكتاب في شهر ربيع الاول ليلة العاشر منه سنة تسع بعد الالف في قرية جبع. انتهى 2). وقيل في ولادته أنها كانت سنة ست وأربعين وتسعمائة، فيكون عمره الشريف اثنتين وستين سنة. وقيل: بل كان عمره عند وفاته خمسين سنة. والله أعلم. وما اشتهر على الالسن من أن كتاب " شرح شواهد ابن الناظم " للسيد محمد صاحب المدارك وهم لا أصل له، انما ذلك للسيد محمد بن علي بن محيى الدين الموسوي العاملي القاضي بالمشهد الرضوي تلميذ السيد صاحب المدارك، وجاء الوهم من الاشتراك في الاسم واسم الاب والنسب والبلد،


1) بياض في مصورة الاصل وأضفناه من الذريعة 16 / 20. 2) هذا من كلام صاحب روضات الجنات.

[ 356 ]

وقد نص الشيخ الحر في الاصل على أنه للمذكور في ترجمته. وكذلك ما اشتهر من نسبة " شرح العلويات السبع " لابن ابى الحديد إلى السيد صاحب المدارك لا أصل له، انما هو للسيد محمد بن الحسن بن ابى الرضا العلوي، كما نص عليه في كشف الظنون. وللسيد محمد من الاولاد الذكور العلماء: السيد حسين شيخ الاسلام بالمشهد الرضوي، والسيد نجم الدين الذي كتب له صاحب المعالم الاجازة الكبيرة التي لا نظير لها في الاجازات. (345) الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن الحسين بن صالح الحارثي اللويزي الجبعي العاملي، الجد الاعلى للشيخ البهائي صاحب المجاميع الثلاث التي اكثر النقل منها العلامة المجلسي، واكثرنا نحن عن بعضها النقل أيضا. ويظهر من اجازة الشيخ الفقيه علي بن محمد بن علي بن السكون التي كتبها على نسخة صاحب الترجمة أنه من أجلة العلماء الاعلام في عصره، قال " وبعد فقد قرأ علي هذه الصحيفة الكاملة المولى الاعظم الفاضل المكرم مفخرة الفضلاء وخلاصة الاجلاء شمس الدنيا والدين محمد ابن الشيخ العلامة ابى الفضل زين الدنيا والدين وشرف الاسلام والمسلمين علي ابن الشيخ بدر الدين حسن الشهير بالجبعي رفع درجاتهم في أعلا عليين وحشرهم مع النبيين، قراءة مهذبة مرضية محررة ألفاظها مبينة معانيها بنسخها المنقولة، وكنت مستفيدا منه أعظم الله أجره اكثر من افادتي له، وأجزت له أدام الله أيامه أن يروي ذلك عني. فاني رويتها قراءة على السيد الجليل النقيب ابى العباس تاج الدين

[ 357 ]

عبد الحميد ابن السيد جمال الدين احمد بن علي الهاشمي الزينبي طاب ثراه، ورواها لي عن الشيخ الاجل عزيز الدين شيخ السالكين حسن بن سليمان الحلي رفع الله درجته، باسناده المتصل إلى سيدنا ومولانا زين العابدين عليه السلام، ورويتها له أيضا بحق الاجازة عن الشيخ الجليل بهاء الدين ابى القاسم علي ولد الشيخ الامام العالم المحقق خاتم المجتهدين ابى عبد الله شمس الدين محمد بن مكي عن والده قدس سره بطرقه المتصلة إلى الامام عليه السلام " إلى آخر الاجزة. وذكر صاحب الترجمة في بعض مجاميعه أنه سافر إلى الحجاز سنة 855 والى بيت المقدس سنة 858 والى العراق سنة 865، قال: ومرضت سنة 864، وسافرت إلى العجم في أول ذي القعدة سنة 879، ووردت العراق سنة 880، ثم رجعت هذه السنة إلى الشام. وتوفي قدس الله روحه سنة 886 على ما أخبر به ولده الشيخ عبد الصمد. قال العلامة المجلسي في أواخر البحار: اعلم أنه قد وصل الشام مجموعة بخط الشيخ الجليل شمس الدين محمد بن علي بن الحسين الجباعي وكان يلوح منها آثار فضله وسداده. انتهى 1). وكأنه لم يعثر على ما عثرنا عليه في ترجمته وثناء ابن السكون عليه بما عرفت. وقال المحقق الكركي في اجازته لحفيد صاحب الترجمة علي بن عبد الصمد ابن محمد بن علي الجباعي ما لفظه: ابن عبد الصمد بن المرحوم المقدس قدوة الاجلاء في العالمين الشيخ شمس الدين محمد الجبعي. انتهى موضع الحاجة 2).


1) بحار الانوار. 2) المصدر السابق.

[ 358 ]

وبالجملة الرجل من أجلاء الاصحاب أبو علماء أجلاء وابن علماء أجلاء، لم يطلع الشيخ الحر على اكثرهم وسهل الله جل جلاله لنا احياء ذكرهم، فله الحمد. وقد وفق الله العثور على مجموعتين من المجاميع الثلاث، في احداهما اكثر النقل من مجموعة الشهيد الاول التي كانت عنده بخطه، وقد شحنها من طرائف الفوائد ونوادر الفرائد نظما ونثرا. رحمة الله عليهم. (346) السيد محمد بن علي بن حيدر بن محمد بن نجم الدين الموسوي العاملي الكركي أحد العلماء الاجلاء، وقد ذكر نسبه في آخر كتابه " تنبيه وسن العين في المفاخرة بين بني السبطين " هكذا " محمد بن علي بن حيدر بن محمد بن نجم "، وبه يعرف هذا البيت فيقال بيت السيد نجم " بن محمد بن محمد بن محمد " ثلاث محمدين والاخير " بن حسن "، وهو أول من توطن منهم قرية سكيك بظم السين المهملة قرية من بلاد الشام قريبة غاية القرب (...) وهي دمشق " بن نجم بن حسين بن محمد بن موسى بن بوسف بن محمد بن معالي بن علي الحائري " المذكور في عمدة الطالب " بن عبد الله بن محمد بن علي هو ابن الديلمية بن عبد الله هو أبو طاهر ابن محمد هو أبو الحسن المدحث ابن طاهر هو أبو الطيب ابن الحسين هو القطيعي ابن موسى الاصغر المعروف بأبى سبحة ابن ابراهيم المرتضى ابن موسى الكاظم عليه السلام ". وبالجملة يعرف صاحب الترجمة بمحمد بن حيدر العاملي المكي.

[ 359 ]

قد ذكره في الاصل على اجمال 1). وذكره السيد عباس بن علي بن نور الدين في نزهة الجليس فقال في الثناء عليه: قاموس العلم الزاخر يلفظ إلى ساحله الجوهر الثمين الفاخر، وشمامة أهل الحجاز حقيقة لا مجاز، فاضل بأحاديث فضله تضرب الامثال، ومجتهد رحلة إلى بابه تشد الرحال، وبليغ تفرد بالبلاغة واديب ألمعى صاغ النظم والنثر أحسن صياغه، حاز العلوم والشرف الباهر وورث الفخار كابرا عن كابر، له التصانيف العديدة المشهورة المفيدة، منها " برهان الحق المبين " في مجلدين في الامامة، " الحسام المطبوع في المعقول والمسموع " في علم الكلام وهو مجلد ضخم، " تنبيه وسن العين في المفاخرة بين بني السبطين " و " رجل الطاوس إذا تبخر القاموس " حاشية عليه مفيدة، " كنز فرائد الابيات للتمثيل والمحاضرات " (وهو مجلد ضخم) خدم به الشريف احمد بن سعيد بن شبر، و " الثقوب السنية في الفهوم الحسنية " وهو مجلد ضخم جليل القدر خدم به الشريف ناصر الحارث، " نجح أسباب الادب المبارك في فتح قرب المولى شبير بن مبارك " خدمه به، " العبائر المزجية في تركيب الخزرجية "، " مذاكرة بين الراحة والعنا في المفاخرة بين الفقر والغنى ". وزاد ولده السيد رضي الدين كتاب " اقتباس علوم الدين من النبراس المبين " في آيات الاحكام، وكتاب " السبط السالك على المدارك والمسالك "، وكتاب " ثواقب العلوم السنية في مناقب الفهوم الحسنية "، وكناب " كنز الفوائد والابيات للتمثيل والمحاضرات "، وكتاب " الانوار المبكرة في شرح خطبة التذكرة " وهي تذكرة الشيخ داود الانطاكي. وكتاب " ري الصادر في


1) امل الامل 1 / 160.

[ 360 ]

الاسماء والمصادر "، وكتاب " مطلع البدر التمام عن قصيدتي ابى تمام " 1). كان رحمه الله بمكة المشرفة كالبيت العتيق يقصده الطلاب من كل فج عميق، ومازال مقيما في أسمى ذروة الشرف والفضل والجاه، إلى أن دعاه إلى قربه ملك الملوك فاجابه ولباه، وكانت وفاته يوم الاثنين ثاني ذي الحجة الحرام عام تسع وثلاثين بعد الالف والمائة من هجرة خير الانام، رحمه الرحمن الرحيم وأسكنه فراديس النعيم. وله ديوان شعر عجيب يهش لسماع الاديب، ثم نقل قطعة من شعره (2. قلت: ونسب إليه في بغية الراغبين رسالة في " تفسير قوله تعالى رب اجعلني على خزائن الارض "، و " كتاب في آيات القرآن " يشهد بسعة باعه ووفور اطلاعه على جميع المذاهب وتحقيق أقوالهم سلك فيه مسلكا غربيا تلكم فيه على جميع العلوم اشتمل على أبحاث في ذلك شافية مع علماء الجمهور. انتهى. ولعله بعينه كتاب " النبراس المبين " في آيات الاحكام. فلاحظ. يروي عنه الشيخ الفقيه عبد الله بن صالح السماهيجى البحراني جامع " الصحيفة العلوية ". وعندي له كتاب " رجل الطاوس " المذكور آنفا حاشية على القاموس ناقصة تدل على تبحره في اللغة والادب لا أظن أن أحدا من أهل العلم بالعربية يقدر على مثلها، ولم لم يكن له الا هذه الحاشية لكفى في فضله وغزارة علمه، وقد ذكره في الاصل مختصرا. فلاحظ.


1) من قوله " وزاد ولده " إلى هنا اضافة من الصدر وليس في المصدر. 2) نزهة الجليس 1 / 140.

[ 361 ]

(347) الشيخ محمد بن علي بن محمود بن يوسف بن محمد بن ابراهيم العاملي الشامي 1) ذكره في الاصل وأنه من معاصريه 2)، وذكر ما ذكره السيد علي في السلافة في ترجمته (3، وهي ترجمة حسنة غير أن صاحب الاصل اختصرها، والمحبى في خلاصة الاثر استقصاها، قال: هو الشهير بالحشري الاديب الشاعر البليغ الوحيد في مقاصده البعيد الغاية في ميدانه، ذكر السيد علي بن معصوم في السلافة واستوعب ذكر فضائله أغناني عن شرح أحواله. ثم ذكر جميع ما ذكره 4). أقول: هاجر صاحب الترجمة إلى ايران (...) 5)، فأقام بها برهة من الزمان ناشر العلم محمود السيرة والسريرة معظما عند السلطان والوزراء، مسموعا مطاعا في كل أمره ونهيه، ثم حج بيت الله الحرام وأقام بمكة سنين، وكان رحلة تشد إليه الرحال في طلب العلم أين ما حل، وهو من أجل علماء القرن الحادي عشر، وتوفي فيه رضى الله عنه 6).


1) ليس في الامل " ابن محمود " في نسب المترجم له ويوجد في خلاصة الاثر. 2) امل الامل 1 / 173. 3) سلافة العصر ص 173. 4) خلاصة الاثر 4 / 65. 5) جملة مطموسة في مصورة الاصل. 6) في الخلاصة: كانت وفاته في نيف وتسعين وألف.

[ 362 ]

(348) السيد محمد بن الميرزا علي بن مساعد الحسيني العاملي المتخلص بمهري المجاور المشهد الرضوي على مشرفه السلام عالم شاعر أديب، رأيت ديوانا بخطه فرغ منه في ذي القعدة الحرام سنة 1091. (349) الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن موسى بن الضحاك الشامي العاملي وصفه الشيخ الجليل محمد بن علي الجباعي في مجموعته الموجودة بخط يده بالشيخ الامام العالم الفقيه تلميذ الشيخ الفاضل شمس الدين محمد بن مكي. قال: وكان هذا الشيخ من العلماء العقلاء وأولاد المشايخ الاجلاء ورفبق شيخه ابن مكي أول اشتغاله بالحلة، وكان للشيخ فخر الدين ابن المطهر به خصوصية، وكان اشتغاله على شيخه ابن مكي إلى حين مقتله، وكان يعظمه جدا ويشير إليه، وله مباحثات حسنة وأبيات أشعاره رائقة مشهورة، توفي في الثامن عشر من شهر رمضان سنة احدى وتسعين وسبعمائة. (350) الشيخ محمد بن علي بن نعمة الله العاملي ذكره في الاصل (1، وهو المعروف بان خاتون العاملي. جاور حيدر آباد الهند ولم يذكر صاحب الاصل في مصنفاته " شرحه على الجامع العباسي "


1) امل الامل 1 / 169.

[ 363 ]

لشيخه البهائي، ولا كتابه الكبير في " الامامة " بالفارسية أيضا. ورأيت ترجمته لكتاب الاربعين لاستاده البهائي. وتوفي في عصر الشيخ الحر. (351) الشيخ محمد ابن العلامة الشيخ قاسم ابن الشيخ محمد ابن الشيخ احمد ابن الشيخ علي بن الحسين بن محيى الدين الجامعي العاملي النجفي كان عالما فاضلا تقيا صالحا عابدا ورعا. تولى في النجف التدريس بعد أبيه وتوفي في الطاعون سنة 1326 كما حكاه ابن أخيه الشيخ جواد بن الشيخ علي محيى الدين في رسالته. (352) السيد محمد بن محمد بن ابراهيم شرف الدين ابن زين العابدين بن نور الدين الموسوي العاملي الشحوري عالم عامل فاضل جليل، قرأ على ابيه العلامة تلميذ الشيخ الحر صاحب الاصل وصهره وأم صاحب الترجمة بنت الشيخ الحر. والسيد أخو جدنا السيد صالح المتقدم ذكره، وهو والد السيد الجليل السيد اسماعيل شرف الدين والد السيدين الجليلين السيد جواد والسيد أبو جعفر، ومن أولاد السيد جواد السيد الجليل العالم الفاضل السيد يوسف شرف الدين الاتي ذكره انشاء الله تعالى، والد السيد العلامة خادم العلوم الدينية ومروج مذهب الامامية العلامة المكين السيد عبد الحسين شرف الدين المتقدم ذكره.

[ 364 ]

فالعلم في آل نور الدين مستمر مع توالى الاعصار في جميع الذيول والفروع من هذه الطائفة بحمد الله تعالى. (353) السيد محمد بن محمد بن الحسن العاملي المعروف بالعيناثي، نزيل المشهد الرضوي رأيت له نسخ جملة من الكتب يدل على أنه عالم فاضل في الادب، وله شعر جيد. كان تاريخ كتابة الكتب سنة سبع وأربعين بعد الف. (354) الشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي رأيت اجازة الشيخ علي بن عبد العالي الكركي لولده الشيخ حسين، ولما وصل إلى ذكر والده صاحب الترجمة وصفه ب‍ " العامل الفاضل المحقق " 1). وقد أخرج الاجازة العلامة المجلسي في اجازات البحار 2) وتعجب من الشيخ الحر كيف غفل عن ذكر مثل هذا الشيخ الجليل مع أنه من أجلاء سلفه 3). قلت: ولا عجب فقد غفل عن مائة أمثاله كما يظهر من كتابنا هذا. فلاحظ.


1) بل عبر عنه ب‍ " المرحوم الشيخ الجليل شمس الدين محمد الحر.. ". 2) بحار الانوار 105 / 54. 3) ليس هذا من كلام العلامة المجلسي.

[ 365 ]

(355) تاج الشريعة وفخر الشيعة شمس الملة والدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ جمال الدين مكي ابن الشيخ شمس الدين محمد بن حامد بن احمد المطلبى نسبا الحارثي الهمداني أما النباطي الجزبني العاملي موطنا المعروف بالشهيد الاول ذكره في الاصل ولم يستوف تواريخه ولا ترجمته 1). تولد رضي الله عنه سنة أربع وثلاثين وتسعمائة بلا خلاف، وهاجر إلى العراق سنة خمسين وهو ابن ست عشرة سنة، وأجازه فخر المحققين في داره بالحلة سنة احدى وخمسين كما نص عليه في أربعينه، وأجازه ابن نما سنة اثنتين وخمسين، وأجازه ابن معية سنة أربع وخمسين، وأجازه المطار آبادي سنة سبع وخمسين، وأجازه فخر الدين ابن العلامة في هذا التاريخ، ومدة بقائه في العراق خمس سنين، فرجع إلى بلاده وهو ابن احدى وعشرين. ويظهر من قوله في اجازته لابن خاتون 2). " وأما مصنفات العامة ومروياتهم فاني أرويها من نحو من أربعين شيخا من علمائهم بمكة والمدينة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل ابراهيم عليه السلام " 3) أنه دخل كل هذه البلاد وطلب العلم. وذكر في بعض كلماته أن طرقه إلى الائمة المعصومين عليهم السلام ما يزيد على ألف طريق، واستشهد في سنة ست وثمانين وسبعمائة، فيكون عمره حينئذ


1) امل الامل 1 / 181. 2) كذا في مصورة الاصل، والصحيح " لابن الخازن ". 3) بحار الانوار 107 / 190.

[ 366 ]

اثنتين وخمسين سنة. فهو من آيات الله الباهرة، لان آثاره العلمية الباقية في فنون الشريعة يعج. عنها الفحول المعمرون من المحققين، فهو من اختاره الله لاحياء الدين وتكميل شريعة سيد المرسلين. والجدير بما قاله المحقق الكركي في وصفه في اجازته صفي الدين ب‍ " شيخنا الامام شيخ الاسلام علامة المتقدمين ورئيس المتأخرين حلال المشكلات وكاشف المعضلات صاحب التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة حبر العلماء وعلم الفقهاء شمس الملة والحق والدين ابى عبد الله محمد بن مكي الملقب بالشهيد رفع الله درجاته في عليين وحشره في زمرة الائمة الطاهرين " 1). وما وصفه به الشيخ زين الدين الشهيد في اجازته لوالد البهائي ب‍ " شيخنا الامام الاعظم محيى ما درس من سنن المرسلين ومحقق حقايق الاولين والاخرين الامام السعيد ابى عبد الله الشهيد " 2). وما قاله العلامة النوري " ره " فيه من قوله " أفقه الفقهاء عند جماعة من الاساتيد جامع فنون الفضائل وحاوي صنوف المعالي وصاحب النفس الزكية القدسية القوية التى ينبئى عنها ما ذكره السيد الجليل السيد حسين القزويني أستاد السيد بحر العلوم، قال في مقدمات شرحه على الشرائع: وجدت بخط الشيخ السعيد صاحب حدائق الابرار من أحفاد الشارح الفاضل الشهيد الثاني، قال: وجدت بخط الشيخ ناصر البويهي وهو من الفقهاء المتبحرين العلماء المتقين ما هذا لفظه: انه رأى في منامه كأنه في قرية جزين التي هي قرية الشيخ شمس الدين محمد بن مكي الشهير بالشهيد الاول في سنة خمس وخمسين


1) بحار الانوار 108 / 70. 2) المصدر السابق 108 / 148.

[ 367 ]

وتسعمائة قال: ذهبت إلى باب بيت الشيخ فطرقته فخرج الشيخ الي فطلبت منه الكتاب الذي صنفه الشيخ جمال الدين ابن المطهر في الاجتهاد، فدخل بيته وأتاني بالكتاب ومعه كتاب آخر أظنه في الروايات، فناولنيهما واستيقضت وهما معي. انتهى 1). وأعظم من ذلك ما كتبه فخر المحققين على ظهر نسخة القواعد بعد قراءة الشهيد " قرأ علي مولانا الامام العلامة الاعظم أفضل علماء العالم سيد فضلاء بنى آدم مولانا شمس الحق والدين محمد بن مكي بن حامد أدام الله أيامه من هذا الكتاب مشكلاته " إلى أن كتب " وأجزت له رواية جميع كتب والدي " الخ 2). وقد عرفت أن سنه يوم أجازه أولا سبعة عشر سنة ويوم أجازه أخيرا احدى وعشرين وهي سنة رجوعه إلى بلاده، وهذا مما يبهر العقول عن التأمل أن يكون في هذا السن أفضل علماء العالم وسيد فضلاء بنى آدم. وقد تخرج عليه في هذه المدة اليسيرة جماعة من العلماء الاعلام، كأبنائه الثلاثة والفاضل المقداد والشيخ حسن بن سليمان الحلي والشيخ محمد بن نجدة والشيخ شمس الدين محمد بن عبد العالي والشيخ زين الدين علي بن الخازن الحائري وأمثالهم ممن ذكرناه في كتابنا هذا. ومن كراماته أنه كتب اللمعة في الحبس في سبعة أيام ولم يكن عنده غير المختصر النافع 3).


1) مستدرك وسائل الشيعة 3 / 437. 2) بحار الانوار 107 / 178. 3) هذا كلام يتداوله بعض المترجمين للشهيد رحمه الله، وليس بصحيح، فقد ألف الشهيد كتاب " اللمعة " جوابا لرسالة حاكم خراسان على بن مؤيد الذى رجى إليه فيها أن يقدم عليه بخراسان، فاعتذر من ذلك وألف له هذا الكتاب.

[ 368 ]

ومنها أنه أظهر بطلان دعوى الساحر الشهير محمد اليالوشي النبوة في جبل عامل بعد ما بلغ أمره ما بلغ بمهارته في السحر فدقها بابطال ما كان يسحره ومعارضته بالمثل حتى قتل في سلطنة برقوق. وله من المؤلفات غير ما ذكر في الاصل كتاب " الاستدراك "، يوجد في النجف عند الشيخ موسى بن الشيخ علي بن عبد الرسول النجفي. قال العلامة المجلسي في مقدمة البحار: ومؤلفات الشهيد مشهورة كمؤلفها العلامة، وكتاب 1) الاستدراك فاني لم أظفر بأصل الكتاب ووجدت أخبارا مأخوذة منه بخط الشيخ الفاضل محمد بن علي الجبعي " ره " وذكر أنه نقلها من خط الشهيد " ره ". أقول: نقل العلامة النوري " ره " في فوائد المستدرك من نفس مجموع الشيخ الجباعي ما يدل على أن الشهيد نقل في مجموعته عن كتاب الاستدراك الذي هو ممن يروي عن ابن قولويه لانه ينسبه إلى نفس الشهيد 3). و " الدرة الباهرة " فانه لم يشتهر اشتهار سائر كتبه، مقصور على ايراد كلمات وجيزة مأثورة عن النبي وكل الائمة صلوات الله عليهم. قال العلامة المجلسي " ره " وهو موجود عني منقولا من خطه. انتهى 4). وكتاب " المسائل " ينقل عنه ابن طي، ونسبه إليه في رياض العلماء ووزعها ابن طي في مسائله. و " الحواشي النجارية " وهي حاشية على قواعد العلامة، رأيته عند السيد


1) كذا، وفى المصدر " الا كتاب الاستدراك ". 2) بحار الانوار 1 / 29. 3) مستدرك وسائل الشيعة. 4) بحار الانوار 1 / 10 و 29.

[ 369 ]

علي آل بحر العلوم، اكبر من نكت الارشاد. و " رسالة في علم الكلام " ذكر فيها أربعين مسألة على ترتيب المعارف الخمسة، وهي عندي. وكتاب " المسائل المقداديات " ذكرها السيد المعاصر في الروضات، وهى غير كتاب تحرير القواعد الشهيدية التي حررها الفاضل المقداد ورتبها على ترتيب أبواب الفقه، لانها المسائل التي سألها المقداد، وهي ست وعشرون مسألة. وكتاب " اختصار الجعفريات " رأيته بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي جد الشيخ البهائي، وهو قدر ثلث الجعفريات. و " شرح قصيدة الشهفينى " في مدح أمير المؤمنين عليه السلام، والشهفينى هو أبو الحسن علي 1) بن الحسين الشهفينى الحلي. و " المجموع " وهو كتاب كبير ينقل عنه الشيخ محمد بن علي الجباعي في مجاميعه الثلاث، وينقل عنه أيضا الشيخ حسن صاحب المعالم في اجازته الكبيرة للسيد نجم الدين العاملي. وكانت وفاته في تاسع عشر جمادى الاولى سنة ست وثمانين وسبعمائة، قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم أحرق بالنار ببلدة دمشق في دولة بيدمر وسلطنة برقوق بفتوى المالكي برهان الدين وعباد بن جماعة الشافعي، وتعصب عليه جماعة كبيرة في ذلك بعد أن حبس في القلعة الدمشقية سنة كاملة. وكان سبب حبسه أن وشى به تقي الدين الجبلي الخيامي بعد (جنونه و) ظهور أمارة الارتداد منه وأنه كان عاملا، ثم بعد وفاة هذا المرتد قام على طريقته


1) في مصورة الاصل " أبو الحسن بن على "، وهو خطأ، انظر ص 288 من هذا الكتاب.

[ 370 ]

شخص اسمه يوسف بن يحيى وارتد عن مذهب الامامية وكتب محضرا يشنع فيه على الشهيد بأقاويل شنيعة ومعتقدات فضيعة وأنه كان أفتى بها الشهيد، وكتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممن كان يقول بالامامة والتشنيع وارتدوا عن ذلك وكتبو خطوطهم تعصبا مع ابن يحيى في هذا الشأن، وكتب في هذا ما ينيف على الالف من أهل السواح من السنيين، وأثبتوا ذلك عند قاضي بيروت وقيل قاضي صيدا، وأتوا بالمحضر إلى القاضي عباد بن جماعة بدمشق، فأنفذه إلى القاضي المالكي وقال له: تحكم بمذهبك والا عزلتك. فجمع الملك بيدمر الامراء والقضاة والشيوخ وأحضروا الشيخ قدس سره وقرئ عليه المحضر، فأنكر ذلك وذكر أنه غير معتقد له مراعيا للتقية الواجبة، فلم يقبل ذلك منه، وقيل له: قد ثبت ذلك عليك شرعا لا ينتقض حكم القاضي. فقال: الغائب على حجته فان أتى بما يناقض الحكم جاز تقضيه والا فلا وها أنا أبطل شهادات من شهد بالجرح ولي على كل واحد حجة بينة. فلم يسمع ذلك منه ولم يقبل. فقال الشيخ للقاضي عباد بن جماعة: اني شافعي المذهب وأنت الان امام هذا المذهب وقاضيه فاحكم في بمذهبك. وانما قال الشيخ ذلك لان الشافعي يجوز توبة المرتد. فقال ابن جماعة: ان كنت على مذهبي يجب حبسك سنة ثم استتابتك، أما الحبس فقد حبستك ولكن تب إلى الله واستغفر حتى أحكم باسلامك. فقال الشيخ: ما فعلت ما يوجب الاستغفار حتى استغفر، خوفا من أن يستغفر فيثبت عليه الذنب. فاستغلظ ابن جماعة واكد عليه، فأبى عن الاستغفار، فساره ساعة ثم قال: قد استغفرت فثبت عليك الحق، وقال للمالكي: قد استغفر. ثم قال: عاد الحكم إلى المالكي.

[ 371 ]

فقام المالكي وتوضأ وصلى ركعتين ثم قال: قد حكمت باهراق دمه. فألبسوه اللباس وفعل به ما قلناه من القتل والصلب والرجم والاحراق. وممن تعصب وساعد في الاحراق رجل يقال له محمد بن الترمذي، مع أنه ليس من أهل العلم وانما كان تاجرا فاجرا. فهذه صوره والواقعة التي نقلها الاجلة عن خط الشيخ ابى عبد الله الفاضل المقداد السيوري تلميذ الشيخ الشهيد، وممن حكاها عن خط المقداد تلميذه الشيخ علي بن الشواء، وقد كتب الشيخ علي القصة بخطه عن خط شيخه المقداد على ظهر خلاصة العلامة في سنة 839 ثامن ربيع الثاني 1). (356) السيد محمد الامين بن ابى الحسن (موسى) الحسينى العاملي فاضل جليل وسيد وحيد، كان رئيسا في بلاده معروفا بالادب وحسن المحاضرة، وله ديوان شعر كبير، وهو أبو طائفة يعرفون به فيهم علماء أجلاء وجوه، تقدم ذكر بعضهم. كان من علماء رأس المائة الثالثة عشر 2). (357) الشيخ محمد بن موسى بن الحسين بن العود عالم جليل فقيه نبيل، شيخ اجازة الشيخ شرف الدين الحسين بن نصير


1) هذا منقول في البحار أيضا 107 / 184. 2) في اعيان الشيعة 9 / 126: ولد في حدود سنة 1227 وتوفى في شهر رمضان سنة 1297.

[ 372 ]

الدين موسى بن العود المتقدم ذكره 1)، كتب له اجازة تاريخها سادس عشر شهر رجب سنة 2 761). والظاهر أنهما من أسلاف الشيخ ابن العودي محمد بن الحسن بن علي ابن العودي الجزينى تلميذ شيخنا الشهيد الثاني المذكور في الامل. (358) الشيخ محمد بن نجدة، المعروف بابن عبد العلي العاملي تلميذ الشهيد الاول، وكتب له اجازة قال فيها: " وكان الاخ في الله (المصطفى في الاخوة المختار في الدين المولى) الشيخ الامام العالم العلامة المتقي صاحب المباحث السنية (والافهام الرقيقة) والهمة العلية والفكرة الدقيقة (المويد بتأييد رب العالمين) شمس الملة والحق والدين أبو جعفر محمد ابن الشيخ الامام (العالم) الزاهد العابد تاج الدين ابى محمد عبد العلي بن نجدة ممن أقبل على تحصيل الكمالات النفسانية وفاز بالسبق على أقرانه في الخصال المرضية ". وأطال في الثناء عليه وذكر بعض ما قرأه عنده وسمعه من مؤلفات غيره، ثم أجازه رواية مؤلفاته ومروياته وجميع مؤلفات المتقدمين 3). وقد رأيت بخط الشيخ الجليل محمد بن علي الجباعي قال: توفي الشيخ محمد بن نجدة العاملي سنة ثمان وثمانمائة، وكان من تلامذة الشهيد محمد بن


1) انظر ص 192 من هذا الكتاب. 2) انظر تعليقنا في الصفحة المذكورة. 3) هذه الاجازة مذكورة في البحار 107 / 193 - 201، والزيادات المضافة هنا منه.

[ 373 ]

مكى. ثم ذكر ابنه الشيخ احمد بن عبد العلي 1). والعجب أن الشيخ الحر ذكر محمد بن نجدة في القسم الثاني 2) وكأنه لا يعرفه. وهذا الشيخ الجليل محمد بن علي الجباعي ذكر الوالد والولد ونسبهما إلى عاملة ولذا ذكرناهما في القسم الاول. (359) الشيخ محمد بن الشيخ يوسف بن الشيخ جعفر بن الشيخ علي بن الشيخ حسين بن الشيخ محيى الدين الجامعي العاملي كان أستادا جليلا عظيما، ذكره الشيخ جواد محيى الدين في رسالة آل ابى جامع، قال: ومنهم الشيخ الاستاد الجليل العظيم الممجد الشيخ محمد - إلى آخر نسبه - كان عالما فاضلا فقيها جليلا معظما، حضر الاستاد الاعظم الاغا باقر البهبهاني، وكان يتولى القضاء والافتاء، وكان معروفا بقوة التفرس. له " الفحة المحمدية في شرح اللمعة البهية " 3)، والموجود عندنا مجلد من أول الطهارة إلى الوضوء. وله شعر ونثر وأدب وحسن خط. ويأتي ولده الشيخ يوسف.


1) بحار الانوار 107 / 209. 2) امل الامل 2 / 279 و 309. 3) في الذريعة 24 / 257 " النفحة المحمدية والسحابة الروية في شرح الروضة البهية ".

[ 374 ]

(360) السيد محمد أشرف بن السيد عبد الحسيب بن السيد زين العابدين العلوي العاملي الاصفهاني عالم فاضل محدث متبحر أديب شاعر، كل آبائه علماء أجلاء أعلام ذكرتهم، له كتاب " فضائل السادات " بالفارسية كتبه للشاه سلطان حسين الصفوي، وهو كتاب جليل في معناه لم يصنف مثله، يدل على طول باعه في الانساب والحديث، وقد ذكر في آخره مآخذه وما حضره من الكتب، ويعلم أن خزانته من أجل خزائن الكتب في ذلك العصر. وقد اتفق أن تاريخ فراغه من تأليفه اسمه " مناقب السادات ". وقد طبع على الحجر بطهران. (361) الشيخ محمد حسن العاملي، نزيل المشهد الرضوي ذكره الفاضل القزويني في تتميم الامل فقال: فاضل عالم لا سيما في الرياضيات، رأيته يقرأ في شرح العلامة الخفري على التذكرة الطوسية في الهيئة عند أستادنا ومولانا علي أصغر قراءة تحقيق. انتهى ملخصا. (362) الشيخ محمد حسن الغول العاملي من العلماء الاجلاء، ذكره بعض علماء جبل عامل فيما كتبه في ذيل أمل الامل 1).


1) في اعيان الشيعة 9 / 148: توفى في ذى الحجة سنة 1202.

[ 375 ]

(363) الشيخ محمد حسين شرارة العاملي 1)، نزيل النجف كان من العلماء الفضلاء الاجلاء، في طبقة شيخ الطائفة كاشف الغطاء والشيخ قاسم محيى الدين والشيخ حسين نجف. وقد رأيت خط الشيخ حسين نجف على نسخة تنقيح الفاضل المقداد مستعيرا له من الشيخ محمد حسين شرارة، قال بما لفظه: " نظر الحقير الفقير وهو إلى الاخر العزيز الاكرم الشيخ محمد حسين شرارة العاملي المحترم سلمه الله تعالى إلى الاقل العبد الحسين نجف ". وقد كتب صاحب الترجمة بخطه هكذا " كتاب التنقيح الرائع في مختصر الشرائع في حيازة العبد محمد حسين شرارة العاملي سنة ألف ومائتين ". وكان لهذا الشيخ الجليل ولدان جليلان عالمان فاضلان أحدهما الشيخ محمد امين والاخر الشيخ حسن من تلامذة السيد بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء، وقد رأيت خطهما على ظهر نسخة التنقيح المذكور، وصورة خط الشيخ محمد امين هكذا " قد انتقل الي من والدي بالشراء الشرعي وأنا الاقل محمد امبن شرارة سنة ألف ومائتين وخمس وعشرين "، فيعلم أن والده الشيخ محمد حسين شرارة كان حيا في سنة 1225. وأما صورة خط الشبخ حسن فهكذا " بسم الله بيدي الجاني وهو لاخي ملك له وأنا الاقل حسن بن المرحوم الشيخ محمد حسين شرارة العاملي ". انتهى. والاسف أنه لم يؤرخ كتابته ليعلم وفاة أبيه صاحب الترجمة، ولعلنا نعثر


1) هو الشيخ محمد حسين بن على شرارة العاملي.

[ 376 ]

عليها بعد ذلك بالسؤال من حفيده الشيخ علي شرارة الذي هو أحد علماء علم الطب في النجف. وبيت شرارة بيت قديم من بيوت العلم، منهم في النجف ومنهم في جبل عامل في بنت جبيل. (364) الشيخ محمد حسين مروة العاملي كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشئا كاتبا مؤرخا ماهرا، لم يكن في عصره أحفظ منه، كان يحفظ القاموس وشرح ابن ابى الحديد على النهج، على ما حدثني به المرحوم الشيخ الفاضل الشيخ موسى شرارة، وحدثني أنه قرئ في مجلسه الحائية لبطرس، فغضب وقال: بمحضري يقرأ شعر النصارى، من منكم يروي قصيدة غيرها ؟ فقالوا: لا نعرفها. فتلا عليهم قصيدة طويلة كل ما غربه وأخرى وأخرى. وقيل انه كان يحفظ أربعين ألف قصيدة. وله شعر جيد ونثر رائق، وكان حسن المحاضرة، وكان مقربا عند علي بيك الاسعد في تبنين. وبالجملة كان من حسنات هذا العصر، له مع الامير بعد القادر الجزائري حكاية طويلة في الشام أوجبت أن يعين له صلة معينة سنوية يقبضها في كل سنة من الشام. واتفق له مع أمير الشام كلام أزعجه، فكتب له " كف والا قلدتك قلائد تبعنا بها الولائد " فكف واعتذر منه. وبالجملة له حكايات ونوادر أدبية عربية.

[ 377 ]

وهو غير الشيخ محمد حسين مروة العاملي بالشام وعالمها 1). كان ورعا صالحا تقيا نقيا، هاجر إلى النجف في طلب العلم، وبعد سنتين رجع إلى بلاده وطلبه شيعة الشام فأجابهم وسكن بها إلى أن توفي في العشر الثاني بعد الثلاثمائة والالف. (365) الشيخ محمد باقر بن الشيخ فخر الدين بن الشيخ نور الدين العاملي الدزفولي ذكره السيد الفاضل عبد الله بن نور الدين بن السيد نعمة الله الجزائري في اجازته الكبيرة، قال: كان عالما متقنا ذكيا ذا طبع موزون، عظم اشتغاله في اصفهان، وكان كثير التعطيل، توفي سنة بضع وستين ومائة بعد الالف. رحمة الله عليه. أقول: ليس في الاصل اسم من الشيخ فخر الدين ولا من الشيخ نور الدين المذكورين، ولم أعثر على ترجمتهما، والظاهر أنهما من العلماء المجاورين باصفهان حيث كانت محط رحال العلماء. (366) الشيخ محمد حسين بن الحسن الميسى العاملي، من أحفاد علي بن عبد العالي الميسي، نزيل الحائر المقدس فاضل عالم جليل فقيه متبحر، يروي عنه المولى أبو الحسن الشريف العاملي،


1) هذا هو الشيخ محمد حسين بن الشيخ طالب آل مروة الزرارى - نسبة إلى قرية الزرارية - العاملي نزيل دمشق، المترجم في أعيان الشيعة 9 / 251.

[ 378 ]

وله منه اجازة كتبها له سنة 1100. ويروي هو عن الشيخ عبد الله بن محمد العاملي عن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن زين الدين صاحب " الدر المنثور ". [ 367 ] الشيخ محمد رضا ابن المصنف الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي كان عالما فاضلا فقيها محدثا على منهاج أبيه في العلم والعمل، وكانت وفاته في شعبان سنة 1110، وهي سنة وفاة العلامة المجلسي صاحب البحار، فيكون قيامه مقام أبيه ست سنين، لان أباه توفي سنة 1104. قال الفاضل الزنوزي: ودفن إلى جنب أبيه في بعض حجر الصحن الشريف الرضوي واني قد زرت قبرهما مرارا. ومن آثاره تدوين شعر الشيخ البهائي، جمعه ورتبه. رضي الله عنهما 1). (368) الشيخ محمد علي عز الدين العاملي 2) كان عالما فاضلا في أعلى مقامات المهذبين والعلماء الروحانيين، مكبا على التأليف والتصنيف، لا تشغله الرئاسة عن ذلك، ولا أعرف هكذا في جبل


1) قال الحر في ترجمة الشيخ البهائي العاملي (امل الامل 1 / 157): وله شعر كثير حسن بالعربية والفارسية متفرق، وقد جمعه ولد محمد رضا الحر فصار ديوانا لطيفا. 2) هو الشيخ محمد على بن على بن يوسف بن محمد بن اسماعيل بن ابراهيم آل عز الدين العاملي.

[ 379 ]

عامل من العلما سواه. رأيت اجازة المولى الشيخ الفقيه الرباني الحاج مولى علي بن الميرزا خليل الرازي النجفي قدس سره للشيخ محمد علي المذكور بخطه الشريف يقول فيها: " وبعد فان الاخ الاعز الامجد الاكرم الارشد الاشيم الاوتد الاقوم الاوحد الافخم الاعظم فخر المحققين وزبدة المدققين صاحب القوة القدسية والملكات النفسية التقي النقي الصفي الورع اللوذعي مولانا الشيخ محمد علي عز الدين الشهير بالعاملي، قد وثق ركوني إليه وكنت استمد منه مع شدة اعتمادي عليه وأذب الخطأ عنه لما وجدت من موائد العلوم لديه، ولعمري أحسست فيه كمال النفس وبهجة الانس، وعثرت على مزايا له لم يسمح الزمان بمثلها لغيره، ورأيت عنده ما يعز به الدين وفيه ما يغني عن البراهين، وقد قرأ علي برهة من الزمان رسالتي الموسومة ب‍ " سبيل الهداية في علم الدراية "، فوجدته بحمد الله نيقدا بصيرا ولي في غوامض المسائل نصير وعلى رفع ما يورد علي ظهير، وأسأل الله له التوفيق انه خير رفيق، وقد استجازني حفظه الله مع اني وجدته أهلا لذلك استخرت الله تعالى في اجازته فرأيت كل الخير في اجازته، فأجزت له جميع مقروءاتي ومسموعاتي ومصنفاتي " إلى آخر كلامه. كان مسكنه حنويه في ضواحي صور، وكان فقيها محدثا متكلما شاعرا كاتبا، له مؤلفات منها " روح الايمان وريحان الجنان " في علم الكلام لم يتم، وكتاب " تحفة القاري في صحيح البخاري " في الحديث، وكتاب " سوق المعارف " جميع فيه من كل شارد في مجلدين ضخمين، و " محاورة الشيخ علي بن الشيخ حسين محفوظ مع عياله البلاغية " العالمة الفاضلة، و " ديوان شعر "، منه في الغزل:

[ 380 ]

ظلت في ليل بدى يحكي الغسق * من طرة في جبهته يحكى الفلق فخلت نارا فسعيت اصطلي * فكأني موسى قد رأى النار صعق قد شمته سكرت الا أنني * نظرت في تفاح خد كالشفق فقمت أجني فرأيت أسودا * كأنه موكل فيمن سرق فقلت يافندى كذا شأن الهوى * قالت كذا وبقي منه أدق وله قدس سره: أصبحت بعدكم في زي غانية * ما مس زينتها جن ولا بشر كحلي سهادي وغسلي مدمعي ودمي * خضاب كفي ومن ذكراكم العطر وله قدس سره: من زرع الورد على وجنتك * من أطلع السوسن في طلعتك من غرس الاس على عارض * عارضه النرجس من مقلتك من صاغ هذا الجيد من فضة * من أفرغ الدر على لبتك من شق هذا الصدر من عسجد * رماه بالرمان من جنتك سبحانه من خالق بارئ * أعطاك ما لم يلف في حسبتك أعطاك ما أعطاك كي يبتلي * مثلي في منحك أو محنتك وتربى على يده جماعة من العلماء، وكان علي بيك الاسعد الوائلي له اخلاص خاص بالشيخ، وكان كثير الترويج له ولاهل العلم الذين يحضرون في مدرسته. وتوفي قريبا من الثلاثمائة بعد الالف 1). وقام مقامه ولده الشيخ حسن ونعم الخلف، وهو تلميذ أبيه.


1) في اعيان الشيعة 9 / 447. ولد في كفرة - بوزن تمرة - من جبل عامل، وتوفى في 23 رمضان سنة 1301 عن عمر ناهز السبعين في قرية حنويه ودفن فيها.

[ 381 ]

وكان له اسمه الشيخ ابراهيم، جاء إلى النجف واشتغل على بعض علمائها وهو اليوم قائم مقام أبيه. وله تصانيف على ما حكاه أهل بلده. (369) الشيخ محمد علي الفوعاني العاملي عالم جليل وفاضل نبيل، من أجلاء علماء المائة الحادية عشر، جاء مع أخويه الشيخ زينى والشيخ زين العابدين وأقاموا في العراق ثم سكنوا الكاظمية. وفيها بيت يعرفون ببيت زينى هم ذرية الشيخ زينى اخي صاحب الترجمة، والكل من أهل العلم، غير أن صاحب الترجمة أفضلهم وأشهرهم، وكانت له مصنفات تلفت. رضي الله عنهم جميعا. (370) السيد محمد علي بن السيد أبو الحسن العاملي النجفي، ابن عم والدي عالم فاضل لغوي نحوي شاعر كاتب متكلم مصنف. ولد يوم الاربعاء في تحويل الشمس ببرج الحمل سنة 1247، وأمه بنت الشيخ اسد الله صاحب المقابيس. له كتب في التاريخ والادب والفقه، وكتاب " التجارات " تام، وكتاب في " النحو "، وكتاب في " الصرف "، وكتاب " (..) " 1) في أصول الفقه، و " حاشية على القوانين " وكتاب في " تراجم علماء عصره "، و " ديوان شعر ". وتوفي في كربلاء سنة تسعين ومائتين بعد الالف.


1) كلمة مطموسة في الاصل.

[ 382 ]

(371) الشيخ محمد علي بن الشيخ تقي الدين، من آل شمس الدين الشهيد الاول كان نزيل (...) 2) من أعمال حلب، عالم ابن عالم تقي ابن تقي، بر ورع عابد زاهد فقيه كامل، كان هاجر إلى العراق وحصل العلم بعد مدة طويلة، ثم رجع إلى وطنه، وكان المرجع العام لشيعته والاطراف. وأرسل ولديه لتحصيل العلم، وهما الشيخ محمد أمين والشيخ ابراهيم شمس الدين فأقام المرحوم الشيخ محمد امين وحصل ورجع وتوفي رحمه الله في نيف وثلاثمائة. وقد جاء خبر وفاة الشيخ محمد علي صاحب الترجمة قبل أشهر من هذه السنة، وهي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة بعد الالف وقد بلغ المائة ؟ سنة. والخلف القائم مقامه اليوم ولده الشيخ ابراهيم سلمه الله. (372) السيد محمد علي جد المؤلف ابن السيد صالح بن محمد ابن السيد ابراهيم شرف الدين ابن السيد زين العابدين بن السيد نور الدين الموسوي العاملي أمه وأم أخيه السيد صدر الدين بنت الشيخ علي بن محيى الدين بن الشيخ علي السبط ابن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني. ولد سنة 1195 في شد غيث من قرى بلاد بشارة، وقد أنشأه الله منشأ مباركا وأنبته نباتا حسنا، بحيث أخذ في تحصيل العلم وهو ابن ست سنين، ولما كانت


1) كلمة لا تقرأ في الاصل.

[ 383 ]

الضربة الكبرى على العلم وأهله وعلى أهل بلاد بشاره سنة سبع وتسعين ومائة بعد الالف - أعني ظلم الجزار وقتله العلماء والاعيان وحسبهم وتعذيبهم بأنواع العذاب وأخذ والده السيد صالح وسجنه في الجب وقتل أخيه العالم السيد أبو البركات واستصفى احمد الجزار خزانة كتبهم وكانت تشتمل على ألوف قد جمعها أجدادنا في قرون وأجيال وفيها مصنفاتهم، فحملها الجزار بالبغال والجمال وحمل الكتب من معركة إلى عكا، قيل انه أحرقها، وحدثني بعض أسلافي أنه رمى في البحر ما كان فيها من كتب الشيعة وحمل الباقي إلى عكا. قال: والى الان يوجد في مكتبة عكا كثير من كتبنا عليه خطوط أسلافنا. وبالجملة تعطل العلم والاشتغال. ولما خرج والد صاحب الترجمة من سجن الجزار على ما شرحناه في ترجمته توجه إلى العراق، وبعد ما وصل إلى النجف أرسل على أولاده وعيالاته فرحلوا إليه، والسيد الجد يومئذ ابن ست سنين، فأخذ يشتغل على والده في العلوم العربية وسائر المقدمات العلمية، حتى إذا راهق صار يشتغل على المير سيد علي صاحب الرياض، ثم على السيد بحر العلوم، ولما توفي السيد سنة 1212 لازم درس السيد المحقق السيد محسن المقدس البغدادي صاحب المحصول، وكان شريك أخيه السيد صدر الدين في كل شيوخه وفى جميع دروسه. وقد حدثني ابن عم والدي السيد محمد علي بن السيد ابى الحسن: أنه رأى عند عمه السيد صدر الدين لما كان قد جاء في آخر عمره إلى النجف مجموعة بخط السيد صدر الدين فيها مسائل من علوم شتى كان سألها السيد صدر الدين عن أخيه السيد محمد علي وأجابه عنها، عنوانها " سألت أخي الاعز السيد محمد علي عن مسألة كذا فأجاب بكذا "، واكثرها من غوامض المسائل. ويستفاد من ذلك علو درجة السيد الجد في العلم، بحيث مثل آية الله العلامة

[ 384 ]

السيد صدر الدين يضبط أجوبته في المسائل. وكان قدس سره على جانب من التقوى والروع، وله كرامات، حدثني السيد الوالد طاب ثراه عن الثقة العدل الحاج محمد صالع كبة رئيس الشيعة ببغداد، قال: ان أهل بغداد على عهد شيخ الطائفة الشبخ جعفر كاشف الغطاء التمسوا السيد محمد علي بن السيد صالح العاملي قدس سره على الاقامة ببغداد ليكون المرجع لهم في الدين والاحكام، فأجابهم وأقام ببغداد بضع سنين، وكانت تظهر كراماته على الدوام، وكان إذا آذاه أحد أو أغاضه لابد أن يرى في منامه تلك الليلة امير المؤمنين عليه السلام أو فاطمة الزهراء عليها السلام يعاتباه على ذلك. وكان مهابا عليه آثار السيادة والجلالة، وكان متكلما منطقيا فصيحا حسن التقرير جدا، إذا تكلم في المسألة العلمية ينحدر كالسيل العرم لا يعرف الاستعانة. حدثني السيد الجليل القدوة السيد احمد ابن السيد العالم السيد حيدر رحمهما الله قال: كان السيد محمد علي جدك متقدما في العلم والفضل على علماء عصره، بحيث إذا حضر وفي المجلس الشيخ موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء وأمثاله من العلماء كان المجلس له لا يتكلم أحد منهم بحضرته وله التكلم. قال: رأيته كذلك في عدة مجالس. انتهى. ولما كانت سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين وألف كتب إليه أخوه السيد العلامة السيد صدر الدين من اصفهان يلتمسه على التوجه إلى اصفهان، فتوجه بالعيال والاولاد بعزم زيارة الرضا عليه السلام وأن يجدد بأخيه عهدا، فلما ورد اصفهان التمس منه أخوه الاقامة حيث أن اصفهان يومئذ محط رحال العلماء وسوق العلم قائم فيها، قأجابه إلى ذلك. ولم تطل أيامه حتى تمرض وتوفي سنة 1241، وحمل نعشه الشريف إلى النجف بوصية منه إلى أخيه ودفن في الحجرة التي

[ 385 ]

في أول باب الطوسي وليس سواها على يمن الداخل. وما أشبه الاخوين بالمرتضى والرضي في الاشتراك في الشيوخ والتبرز على الاقران وفي قصر عمر الاصغر، كان السيد الجد عاش ستا وأربعين سنة على قدر عمر السيد الرضي والسيد صدر الدين دخل في عشر الثمانين. وكان للسيد الجد ثلاثة أولاد ذكور لا غير، أكبرهم السيد عيسى وهو يومئذ ابن سبع سنين، والسيد موسى أصغر منه، والسيد الوالد وهو ابن سنتين. فكفاهم عمهم السيد العلامة ورباهم. ولما راهق السيد عيسى خرج من عند عمه وقد تقدمت ترجمته، وكذلك السيد موسى جاء إلى العراق ومنها هاجر إلى طهران وسكنها حتى توفي بها، وبقي السيد الوالد عند عمه، وكان له الاب الرؤف والبر العطوف، حتى تكمل عنده وأرسله إلى النجف الاشرف للاشتغال على الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة، وبعد خمس سنين أرسل إليه وأرجعه عنده زوجه على الشرح الاتي في ترجمته. (373) السيد محمد علي بن السيد صدر الدين الموسوي العاملي الاصفهاني، المعروف بآقا مجتهد أمه بنت شيخ الطائفة الشيخ جعفر كاشف الغطاء، كان نادرة عصره ووحيد دهره، كتب كتابه " البلاغ المبين في أحكام الصبيان والمجانين " وهو ابن اثني عشر سنة، فشهد له السيد حجة الاسلام السيد محمد باقر الرشتي الاصفهاني بالاجتهاد وصدقه علماء عصره، ولقبه الحاج ميرزا حسن امام الجمعة باصفهان - وكان من كبار علماء الدين - بآقا مجتهد وهو ابن سبع سنين لما تكلم معه

[ 386 ]

في تفسير بعض الايات وانجز الكلام فيها إلى الادب والعلوم العربية وتكلم السيد محمد علي بما يراد وفوق المرد، فتعجب الحاج ميرزا حسن. قال السيد الوالد - وكان حاضرا -: وكان الحاج ميرزا حسن اماما في العلوم العربية، فالتفت امام الجمعة إلى السيد صدر الدين وقال مشيرا إلى السيد محمد علي: آقا مجتهد است. فصار اسما له بحيث لا يعرف اسمه الاصلي عموم الناس. وبالجملة كان علامة متبحرا في العلوم كلها، قام مقام والده، وزاد على والده أنه صار يصعد المنبر بعد فراغه من الصلاة بالناس ويتكلم بالمعارف والاخلاق على وجه ينتفع منه عوام الناس بل والنساء. حتى اني سمعت من أخيه حجة الاسلام السيد صدر أنه كان يذكر غوامض المسائل في التوحيد كشبهة ابن كمونة وأمثالها ويجيب عنها بلسان يفهمه كل أحد، وكأنه من أوضح المطالب لشدة سلطته على التقرير وحسن البيان ووفور علمه وطول باعه. قال: دخلت على أمه بنت الشيخ وهو جالس في خزانة الكتب وأنا على جنبه والخزانة تشتمل على ألوف المجلدات، فقالت له: اني لا أجدك في هذه الايام مكبا على المطالعة في الكتب. فقال لها: يا أماه والله اني أحفظ مطالب كل هذه الكتب - وأشار بيده إلى صدره - حتى أني أحفظ أن كل مطلب في أي صفحة من الكتاب. قال السيد الوالد قدس سره: ولامه بنت الشيخ حق عظيم عليه، لانها مربيته على المطالعة والسهر في الليل وقلة الاكل وقلة المنام لما كان عمره أربع سنوات. وقال السيد الصدر دام ظله: وكان قد تمرن على قلة الاكل، حتى أنه إلى آخر عمره كان يأكل على قدر أكل الطفل الصغير. قال: وكان كثير الفكرة غزير العبرة مشغولا بنفسه، ولما شاعت تحقيقاته

[ 387 ]

في المعارف كثر ازدحام الناس في الصلاة معه حتى ضاق مسجد والده فأضيف إليه الدور المتصلة به، شراها الناس ووسعوا المسجد، ومع ذلك حدثني بعض التجار الاخيار قال: كنت أركب بغلتي قبل الفجر بمدة حتى أحصل مكانا للصلاة في مسجد الاقا مجتهد. وكان له كرامات ومكاشفات تدل على جلالته، حدثني السيد الجليل الحاج سيد أسد الله الاصفهاني قال: لما جاء ناصر الدين شاه مع الصدر الاعظم الامير الكبير الميرزا تقي خان لتأديب أهل اصفهان وأخذوا في ذلك، فحولوا على آقا مجتهد مبلغا من الدراهم بعنوان الماليات، وكان المحول له بعض الخوانين من رجال الدولة، فجاء إلى الاقا مجتهد وطلب منه المبلغ، فقال الاقا مجتهد: أنا ليس علي ماليات وليس لي مزارع ولا بساتين. فقال: أنا لا أدري غير أنك لابد أن تدفع لي المبلغ على كل حال. وكلما تلكم معه الاقا مجتهد لم يزد الا شدة وغلظة، فقال الاقا مجتهد: الوعد إذا بينى وبينك إلى يوم الجمعة. فخرج الخان وأخذه الوجع في بطنه حتى كبرت وصارت كالزق الكبير وحتى انغزت ومات. واشتهرت هذه الكرامة في كل اصفهان. وكان جيد الشعر، خصوصا بالفارسية، يمكن أن يقان: انه ما كان يجارى ولا يبارى في جودة نظمه ونثره. وله من المؤلفات كتاب " احياء التقوى " وهو في شرح الدروس لم يتم، و " العلائم في شرح المراسم " لم يتم أيضا، و " فرائد الفوائد " في أصول الفقه، و " نفائس الفرائد " مختصر منه، و " منظومة في الوقف "، وأخرى في " الميراث " ناقصة، و " ألفية في النحو " لم تكمل، و " ديوان شعر " فارسي، وتقدم ذكر رسالته الموسومة ب‍ " البلاغ المبين في أحكام الصبيان والمجانين ". والاسف كل الاسف أنه لم يبلغ من العمر الا ثلاثين سنة بل كان ينقص

[ 388 ]

عنها بشهر، تولد سنة 1250، وتوفي ليلة الجمعة - وكانت ليلة الغدير - سنة ثمانين ومأئتين والالف، حمل نعشه إلى النجف ودفن في أيوان الحجرة التي فيها قبر والده السيد صدر الدين أول حجرة على يسار الخارج من باب الفرج من الصحن الشريف الغروي، وله ولدان: السيد المرحوم الميرزا بهاء الدين، أمه بنت السيد حجة الاسلام السيد محمد باقر، خاله الحاج السيد أسد الله الذي عمل الچري وأجرى النهر في الغري 1). وولده الاخر السيد العالم الفاضل الرباني المجاهد المراقب العماد السيد محمد جواد أدام الله بقاه وكثر في العلماء أمثاله، وهو اليوم خلف أبيه في العلم والعمل والمعارف 2). (374) الشيخ محمد علي بن عباس بن حسن بن عباس بن محمد علي بن حسن ابن عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي عالم فاضل فقيه أصولي محقق، صنف في الفقه كتابه الكبير، يوجد في خزانة كتب آل الشيخ كاشف الغطاء جملة من مجلداته، ككتاب الصلاة وكتاب الصيد والذبائح وكتاب الارث وكتاب النكاح والطلاق 3). وله " شرح تهذيب الاصول " رأيته فكان من أحسن الشروح 4).


1) توفى باصفهان سنة 1320. أنظر نقباء البشر ص 235. 2) توفى باصفهان سنة 1357 أنظر نقباء البشر ص 336. 3) اسمه " جامع الاقوال " يبلغ ثلاثين مجلدا ضخما. 4) اسمه " مطارح الانظار ونتائج الافكار " في ثلاث مجلدات ضخام، ومختصره في مجلدين.

[ 389 ]

وهو من تلامذة السيد المحقق السيد محسن الاعرجي في الاصول، وقد كان سكن في بلد الكاظمين في تلك الايام، لاني رأيت خطه على بعض كتب السيد محسن يذكر أنه استعاره من ابنه السيد محمد سنة 1220، والسيد توفي سنة سبع وعشرين 1). ويظهر أيضا أنه كان قد تلمذ على شيخ الطائقة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، ثم رأيته يعبر عن الاقا المحقق البهبهاني بشيخنا وأستادنا، فيظهر أنه تلمذ عليه أيضا. وقد تقدم ذكر ولده الشيخ احمد البلاغي 2). (375) الشيخ محمد علي بن محمد البلاغي، تلميذ المقدس المولى احمد الاردبيلي كان من وجوه علمائنا المتأخرين وفضلائنا المجتهدين المتبحرين، ثقة عين صحيح الحديث واضح الطريق نقي الكلام جيد التصنيف، له تلامذة فضلاء أجلاء علماء، وله كتب حسنة جيدة، منها " شرحه على أصول الكافي " للكلني، و " شرح ارشاد " العلامة الحلي قدس سره، وله " حواشي على تهذيب الحديث " (للشيخ على بعض علمائها ؟ وهو اليوم قائم مقام أبيه، وله تصانيف على ما حكاه بعض أهل بلده) 3)، و " الفقيه " للصدوق، وله " حواشي على أصول المعالم ".


1) توفى المترجم له بعد سنة 1228. أنظر ماضى النجف وحاضرها 2 / 78. 2) أنظر ص 102 من هذا الكتاب. 3) هذه العبارة حشيت حشرا وليست من الاصل، فانقطع الكلام بها. أنظر ماضى النجف وحاضرها 2 / 79 -

[ 390 ]

توفي بكربلاء على مشرفها أفضل التحية، ودفن بالحضرة المقدسة، وكان ذلك في شوال سنة الالف، كما عن " تنقيح المقال " للشيخ حسن سبط صاحب الترجمة لولده الشيخ عباس البلاغي 1). وهذا الشيخ أبو طائفة جليلة خرج منهم عدة علماء أجلاء، تقدم ذكر جماعة متهم ويأتي ذكر آخرين. (376) الشيخ محمد قاسم الميسي العاملي عالم فاضل جليل، من المعاصرين لليسد نصر الله الحائري الشهيد، ويوجد في ديوان السيد المذكور قصيدة في مدح صاحب الترجمة يذكر فيها ما أصابه في وقعة ذهب فيها ماله وكلم وجهه وساءت أحواله. ولعلها فتنة احمد الجزار في جبل عامل، فراجع الديوان في خزانة السيد عيسى في سوق العطارين ببغداد. (377) الشيخ محمد محسن ابن الشيخ عبد علي العاملي عالم عامل فاضل محدث رجالي فقيه، عندي من مؤلفاته كتاب " مجمع الاجازات " جمع في ثلاثة عشر اجازة من اجازات النافعة الكبار المشهورة: كاجازة العلامة لبنى زهرة الكبرى واجازة الشيخ الشهيد لابن الخازن واجازة


1) يريد أن الشيخ حسن سبط المترجم له من طريق الشيخ عباس بن محمد على المذكور.

[ 391 ]

الشهيد الثاني الكبرى للشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي، واجازة الشيخ حسن بن زين الدين صاحب المعالم الكبرى للسيد نجم الدين، وأمثال هذه الاجازات الجليلة. جزاه الله خير جزاء المحسنين. وقد فرغ من تأليفه في شوال سنة 1125 في النجف الاشرف، وهي بخطه الشريف، وهو بخط في غاية الحسن والجودة. ولا أعرف باقي تأليفاته ووفاته. (378) الشيخ محمد مكي ابن ضياء الدين محمد بن شمس الدين بن الحسن بن زين الدين العاملي، ينتهي نسبه إلى الشهيد الاول عالم فاضل محدث فقيه لغوي شاعر أديب، من مشايخ الاجازة في عصره، كثير الطرق الجيدة النقية. يظهر من بعض ما يحضرني من اجازاته أنه تجول في البلاد، وتحمل من علماء البحرين والعراق واليمن وايران والقدس والخليل ومكة المعظمة. له مصنفات، منها " سفينة نوح ذات أعاجيب "، جمع فيه من كل شئ حسنة. وله " الروضة العلية والدرة المضيئة " في الدعوات. كان حيا سنة 1178، وتقدم بعنوان لقبه شرف الدين (1.


1) مضى ذكره في ص 229.

[ 392 ]

(379) الشيخ أبو صالح محمد المهدي ابن الشيخ بهاء الدين محمد الفتوني العاملي النباطي، نزيل النجف قال تلميذه السيد العلامة الطباطبائي الشهير ببحر العلوم في بعض اجازاته 1) عند عد شيوخه فبدأ بذكر صاحب الترجمة وقال: " شيخنا العالم المحدث الفقيه، وأستادنا الكامل المتتبع النبيه، نخبة الفقهاء والمحدثين، وزبدة العلماء العاملين، الفاضل البارع النحرير، امام الفقه والحديث والتفسير، واحد عصره في كل خلق رضي، ونعت علي شيخنا الامام البهي السخي أبو صالح محمد المهدي " الخ. ولما كان في عاملة كان من العلماء الكبار، بل كان الامر منحصر به وبالسيد حيدر نور الدين والسيد حسين نور الدين، والكل في النبطية الفوقا، ولما عطل سوق العلم في عاملة لكثرة ظلم الظلمة وجور الحكام وتواتر الفتن من احمد الجزار وأمثاله هاجر الشيخ إلى النجف وسكنها، فكان فيها شيخ الشيوخ. قرأ عليه مثل السيد بحر العلوم والشيخ الطائفة الشيخ جعفر كاشف الغطاء وأمثالهما من الاعلام. وهو تلميذ المولى ابى الحسن الشريف بن محمد طاهر بن عبد الحميد النباطي العاملي النجفي الراوي عن العلامة المجلسي صاحب البحار. ولصاحب الترجمة مصنفات، منها رسالة في " عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة "، وكتاب " نتائج الاخبار " في جميع أبواب الفقه.


1) هي اجازة بحر العلوم للشيخ محمد حسن بن الحاج معصوم القزويني الحائري. أنظر اعيان الشيعة 10 / 67.

[ 393 ]

وكان السيد بحر العلوم يقول: لا أعرف من استنبط جميع أبواب الفقه في هذا العصر الا الشيخ ابا صالح المهدي الفتوني. أقول: لكنه على غير الطريقة المستقيمة، بل هو إلى الاخبارية أقرب. وبالجملة على مشرب شيخه الشريف ابى الحسن الفتوني والسيد نصر الله الحائري وأمثالهم من أهل تلك الطبقة لا أرتضي طريقتهم. رضي الله عنهم. وتوفي قدس سره في شعبان سنة (1183) ثلاث وثمانين ومائة بعد الالف. ورأيت مراسلة السيد العلامة السيد نصر الله الحائري معه في ديوان السيد المذكور. (380) الشيخ محمد نجم العاملي كان في عصر السيد بحر العلوم في النجف الاشرف مع الاهل والعيال، وكان للسيد العلامة السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة مع الشيخ محمد نجم أخوة. وله حكاية تدل على جلالته، ذكرها ثقة الاسلام العلامة النوري " ره " في كرامات السيد بحر العلوم عند ترجمته في الفائدة الثالثة من خاتمة المستدرك، رواها من عدة طرق صحيحة علماء ثقات أخرجها مسندة تدل على جلالة الشيخ محمد نجم المذكور وعظم قدره عند الله تعالى. قال: كان السيد العالم الجليل السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة يتعشى ليلة إذ طرق الباب خادم السيد بحر العلوم، فقام مسرعا فقال له: ان السيد قد وضع بين يديه عشاؤه وهو ينتظرك. فذهب السيد جواد عجلا، فلما لاح قال له السيد: أما تخاف الله، أما تراقبه، أما تستحي منه ؟ فقال: ما الذي حدث ؟ فقال: ان محمد نجم من أخوك كان يأخذ من البقال قرضا لعياله كل

[ 394 ]

ليلة مقدار من التمر الزهدي ولهم سبعة أيام لم يذوقوا خبزا ولا أرزا، وفي هذا اليوم ذهب ليأخذ من البقال شيئا لعشائهم فقال له البقال: قد بلغ دينك كذا. فاستحيى من البقال ولم يأخذ منه شيئا وقد بات هو وعياله بغير عشاء وأنت تتنعم وتأكل، وهو الشيخ محمد نجم العاملي تعرفه ويصل اليك. فقال السيد جواد: والله مالي علم بحاله. فقال بحر العلوم: لو كان لك علم بحاله ولم تلتفت إليه لم تكن مسلما، وانما أغضبني عليك عدم تجسسك عن اخوانك وعدم علمك بأحوالهم، فخذ هذه الصينية يحملها معك الخادم تأخذها منه عند وصولك إلى باب أخيك الشيخ محمد نجم ويرجع الخادم، فاطرق الباب عليه وقل له: اني أحببت أن أتعشى معك الليلة، وضع عنده هذه الصرة تحت فراشه - وكان فيها ستون شوشي - وابق الصينية ولا ترجعها، واعلم أني لا أتعشى حتى ترجع الي فتخبرني أنه قد تعشى وشبع. فذهب السيد إلى دار الشيخ وأخذ الصينية من خادم السيد ودخل على الشيخ ووضع الصينية على الارض وقال للشيخ كما أمره السيد. فلما نظر الشيخ إلى الطعام قال للسيد: ليس هذا الطعام من دارك فانه مطبوخ نفيس لا يقدر العرب على طبخ مثله ولا نأكله حتى تخبرني بأمره. فأصر عليه السيد جواد بالاكل وأصر الشيخ على الامتناع، فأخبر السيد بالقصة فقال: والله ما اطلع أحد على حالنا (أحد من جيرتنا فضلا عمن بعد) وان هذا السيد لشى عجيب 1).


1) مستدرك وسائل الشيعة 3 / 383 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

[ 395 ]

(381) الشيخ محمود الغول العاملي 1) عالم فاضلا، جاء إلى النجف مع أخيه الشيخ جواد 3)، وكان قد فرغ من المقدمات حتى أصول المعالم وأمثاله، وكان محصلا قوي الملكة، وشارك المرحوم الشيخ موسى شرارة في الدرس عند أساتيده في الفقه والاصول، وترقى ترقيا حسنا ولكن لم يمهله الاجل وتوفي في النجف سنة نيف وتسعين ومائتين بعد الالف. (382) الشيخ محمود الشهير بابن امير الحاج العاملي يروي عن الشيخ التقي الزاهد الفقيه العالم عز الدين أبو المكارم الحسن بن علي الكركي المشهور بابن العشرة المتقدم ذكره. فلاحظ 3). كذا يظهر من أول غوالي اللالي 4) كما في الرياض 5).


1) هو الشيخ محمود بن محمد بن جواد الغول العاملي. 2) أنظر ص 124 من هذا الكتاب. 3) انظر اعيان الشيعة 10 / 102، وامل الامل 1 / 184. 4) غوالى اللالى 1 / 7. 5) رياض العلماء 5 / 201.

[ 396 ]

(383) الشيخ سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الشامي الحمصي، نزيل الري ذكره في الاصل في القسم الثاني 1)، وذكرناه نحن هناك تبعا له مع ما يزيد البصيرة، والا فالرجل من مشاهير علماء الشام، حتى أن الشهيد كلما قال " عند الشاميين " يريد ثلاث هو أحدهم، فذكره هنا متعين. (384) الشيخ محمود بن الشيخ محمد مغنية العاملي عالم فاضل، من أهل الغور والتحقيق في المطالب العلمية، ذو نابغية قل في معاصريه من العرب من وصل إلى مقامه في نيل المطالب وتحقيق الحقائق. أدام الله له هذا التوفيق. كان هاجر إلى النجف مرتين، وتكمل في الثانية ورجع إلى بلاده مجازا مصدقا على اجتهاده، ولم تطل أيامه وتوفي سنة 2 1334). (385) الشيخ محيى الدين بن احمد بن تاج الدين الميسي العاملي ذكره في الاصل بما لفظه: كان عالما فاضلا عابدا، من تلامذة الشهيد الثاني. انتهى 3).


1) امل الامل 2 / 316. 2) في اعيان الشيعة 10 / 110: ولد سنة 1289. 3) امل الامل 1 / 184.

[ 397 ]

والرجل من شيوخ الاجازة، أخرج في البحار بعض اجازاته 1)، منها ما كتبه للمولى محمود بن محمد اللاهيجاني تلميذ الشهيد الثاني، كتبها له في أواخر ربيع الثاني من شهور سنة أربع وخمسين وتسعمائة في الحائر المقدس على مشرفه الصلاة والسلام، وذكر فيها أنه يروي أيضا عن الشيخ شهاب الدين احمد بن خاتون الفقعاثي. وما كان لصاحب الاصل أن يهمل كل ذلك في ترجمة الرجل. (386) الشيخ محيى الدين بن الشيخ حسين بن محيى الدين، من آل ابى جامع العاملي وأجلاء علمائهم وصفه الشيخ جواد محيى الدين في رسالته بالشيخ الجليل العالم العامل الفاضل المحقق الكامل، سكن الحويزة وكان مرجعا بها، وكان شاعرا كاتبا أدبيا. أقول: وهو يروي عن أبيه الشيخ حسين عن أبيه الشيخ محيى الدين عن أبيه الشيخ عبد اللطيف عن أبيه نور الدين علي عن أبيه شهاب الدين احمد بن ابى جامع عن المحقق الكركي. ويروي عنه الميرزا محمد ابراهيم القاضي بن غياث الدين محمد الحويزائي الاصفهاني. وعندي بخطه الشريف كتاب سيبويه، وعليه حواشي كثيرة له تدل على أنه من أئمة علم العربيه، وكان قد ابتدأ في كتابة الكتب في خامس عشر ذي القعدة


1) بحار الانوار 108 / 174.

[ 398 ]

من سنة ألف ومائة وست عشرة، وفرغ منه سنة 1119. (387) الشيخ محيى الدين ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني كان من أفاضل علماء عصره في الفقه والاصول والحديث وفنون الادب، قرأ على والده الشيخ علي السبط. وله ولد جليل هو الشيخ على سمي جده، وهو جد جدي الادنى السيد محمد علي من قبل أمه الست، فانها أم جدي السيد العلامة 1) وأم أخيه السيد العلامة السيد صدر الدين قدس الله أرواحهم جميعا. (388) السيد مرتضى بن حيدر بن علي نور الدين الموسوي العاملي من أعلام أسرتنا، ذكره الشيخ علي الزين في " تذكرة العلماء " وقال: السيد العالم العامل زين الافاضل السيد مرتضى العاملي من أحفاد سيد الفقهاء والمحدثين السيد محمد صاحب كتاب " مدارك الاحكام في شرح شرائع الاسلام ". كان مولد السيد مرتضى ومولد أبيه باصفهان، وكان من أفاضل الزمان، عالما بالفقه والحديث وسائر علوم الادب والعربية شاعرا منشيا. كان أستادي ورباني وعليه تخرجت في العلوم الاسلامية. كان يربينى ويسليني ويرأف بى.


1) كذا في مصورة الاصل.

[ 399 ]

جزاه الله عني خير جزاء المحسنين. أقول: وذكره في " بغية الراغبين " ونبه على خطأ صاحب التذكرة الشيخ علي الزين حيث ذكر أن السيد صاحب الترجمة من أحفاد السيد صاحب المدارك، بل هو من أحفاد أخيه السيد علي نور الدين، وكان مولد أبيه السيد حيدر في جبل عامل لا اصفهان وانما سكنها أخيرا. اجتمع بالسيد مرتضى ابن عمه العباس صاحب " نزهة الجليس " في اصفهان سنة 1131 أثناء سياحته، كما نص على ذلك في الجزء الاول من كتابه المذكور 1). (389) الشيخ مصطفى قعيق العاملي من العلماء الاجلة، ذكره بعض علماء جبل عامل في تذييله على أمل الامل. (390) السيد مصطفى بن السيد علي نور الدين الشامي العاملي المكي الحسينى الموسوي ذكره السيد ضياء الدين بن يحيى في نسمة السحر في طي ترجمه السيد صدر الدين علي بن احمد بن معصوم المدني، وحكى أنه اجتمع به في مكة مشرفة سنة 1114، وحكى عنه بعض ما يتعلق بترجمة السيد علي المذكور. ولم أعثر على ذكر السيد مصطفى المذكور في غير هذا الموضع، ولا


1) نزهة الجليس 1 / 229.

[ 400 ]

أدري هل هو ولد صلبى للسيد علي بن نور الدين جدنا الاعلى أخو السيد صاحب المدارك أم هو أبن السيد علي بن حيدر بن السيد علي نور الدين، فيكون حفيدا للسيد علي نور الدين، والظن بذلك. والله العالم. (391) الشيخ شرف الدين مكي بن محمد بن حامد العاملي الجزينى، والد الشهيد الاول ذكره في الاصل 1). وقال الشهيد في بعض اجازاته: وقد كان والدي جمال الدين أبو محمد مكي رحمه الله من تلامذة المجاز له الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان والمترددين إليه إلى سفره إلى الحجاز الشريف، ووفاته بطيبة في نحو سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أو ما قاربها. رحمة الله عليهم أجمعين. (392) الشيخ مكي بن محمد بن شمس الدين بن حسن بن زين الدين بن محمد ابن علي بن شهاب الدين محمد بن احمد بن محمد بن شمس الدين محمد ابن بهاء الدين علي ابن ضياء الدين محمد بن شمس الدين محمد بن مكي الشهيد، رأيت نسبه هكذا وهو عالم فاضل فقيه محدث، من شيوخ الاجازة. ويحتمل اتحاده مع الشيخ شرف الدين محمد السابق بلقبه واسمه.


امل الامل 1 / 185.

[ 401 ]

(393) السيد أبو الحسن موسى الحسينى الشقرائي 1)، والد السيد محمد الامين، جد السادات الاجلاء العلماء بشقراء آل الامين، من أكابر بيوتات العلم والشرف رأيت في بعض المواضع أن السيد أبا الحسن بن السيد حيدر كان صاحب المدرسة الشهيرة في قرية شقراء، وأنه كانت تحتوي على ثلاثمائة طلبة من طلبة العلم، فيهم الفضلاء الاجلاء كالسيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة والشيخ ابراهيم يحيى أمثالهما. وظاهر أنه لا يكون هكذا مدرسته الا أن يكون من العلماء الافاضل الاعلام والفقهاء العظام، والاسف أن لا أعرف ترجمته على التفصيل 2). (394) السيد موسى العاملي فاضل أديب شاعر شهير، رأيت في كتاب " اليتيمة " للسيد محمد علي ابن المرحوم عمنا السيد ابى الحسن قال: وشعراء العصر السيد موسى العاملي والشيخ ابراهيم صادق العاملي والسيد صالح القزويني وعبد الباقي العمري والسيد راضي - الخ. ولم أعرف ترجمته.


1) هو السيد أبو الحسن موسى بن حيدر بن احمد الامين العاملي. 2) في أعيان الشيعة 10 / 186: ولد بقرية شقرا سنة 1138، وتوفى بها ليلة الاحد 16 المحرم سنة 1194، فيكون عمره نحوا من ست وخمسين سنة.

[ 402 ]

(395) الشيخ موسى قعيق العاملي من العلماء الاجلاء المتأخرين عن الشيخ الحر، ذكره بعض علماء جبل عامل في ذيل أمل الامل. (396) الشيخ موسى مروة العاملي من العلماء الاجلاء، ذكره بعض علماء العامليين في تذييله لامل الامل. ومر ذكر ولده الشيخ حسن الذي كان سكن الكاظمية وتوفي سنة 1 1226)، وولد ولده الشيخ علي بن الحسن بن موسى صاحب " قرة العين في شرح ثار الحسين عليه السلام " 2). ثم رأيت على ظهر بعض الكتب ما يظهر منه أن وفاة صاحب الترجمة كانت قبل سنة 1211، وذلك اني رأيت بخط ولده الشيخ حسن ما صورته " مالكه كاتبه العبد الفقير إلى الله الغني حسن نجل المرحوم المبرور الشيخ موسى المروي العاملي "، وقد كتبه في سنة 1211. (397) الشيخ موسى مروة العاملي من العلماء المتقدمين على صاحب الامل. كان عالما فاضلا محققا فقيها


1) انظر ص 158 من هذا الكتاب. 2) انظر ص 288 من هذا الكتاب.

[ 403 ]

أصوليا، رأيت له حواشي كثيرة على كتاب " نهاية التقريب في شرح التهذيب " في الاصول تصنيف الشيخ عبد النبي الجزائري صاحب الحاوي، وتاريخ كتابة بعض تلك الحواشي سنة 1069. فهو غير شيخ موسى والد الشيخ حسن مروة. (398) الشيخ موسى بن الشيخ امين شرارة العاملي من بنت جبيل من قرى بلاد بشارة في عاملة. كان من حسنات العصر وجبال العلم، فاضل في كل العلوم الاسلامية، خصوصا في الفقه والاصولين وعلوم الادب والعربية، وله المام بعلوم الحكمة. رأيته كتب للشيخ محمد حسين مروة الذي سكن الشام - وكان عالم الشيعة فيها - رسالة في " أصول الدين " تشتمل على المعارف الخمسة من دون مراجعة كتاب. وكان قوي الحافظة جدا لا ينسى ما حفظ، كثير الاستحضار لكل ما قرأه ورواه من العلوم حتى الخطب والشعر والتواريخ وأيام العرب، حسن المحاضرة عذب الكلام جيد التقرير. كانت منشئات نثره خير من شعره، كثير الترويج، مجلسي زمانه، إذا تكلم يأخذ بمجامع القلوب، كثير المحبة لاهل العلم، كثير الترويج لهم، أبى الطبع جدا، علي الهمة، لم يقبل من أحد من العلماء شيئا من الحقوق مدة بقائه في العراق، وكان يكتفي بما يرسل إليه من والده. ورد العراق سنة ثمان وثمانين ومائتين بعد الالف وكان فرغ من المقدمات والمتون وأصول المعالم في بلاده، بل كان قرأ بعض القوانين على تلامذة

[ 404 ]

الشيخ العلامة المرتضى الانصاري، قرأها على الشيخ ملا علي الهمداني أحد أجلاء تلامذة الشيخ مرتضى - وكان المدرس الاول في النجف - وقرأ شرح اللمعة على الشيخ الفقيه فاضل العصر الشيخ عبد الحسين الطريحي، وكان وحيدا في تدريس اللمعة في النجف. وهو مع ذلك يدرس جماعة في المعالم والقوانين والروضة، ويدرس عليه الشيخ كاظم شرارة شرح الرضي، ويدرس للسيد حيدر وأخيه السيد جواد مرتضى بعض السطوح والمقدمات. ولما فرغ من درسي القوانين والروضة - وكانت قراءته لهما على هذين الفاضلين في حكم الدروس الخارجية المبنية على تحقيق المطالب وتدقيقها لا قراءة سطحية، بل كان الملا علي الهمداني يتعرض إلى تحقيقات أساده الشيخ مرتضى والى ما في الفصول - وعند فراغه من ذلك شرع بقراءة رسائل الشيخ عند آية الله الاخوند الشيخ ملا كاظم الخراساني وكنت معه. فشرع حينئذ بنظم الاصول، ونظم المنظومة المعروفة. ولم يمض مدة حتى شرع هو في البحث الخارج، يحضر عنده جماعة من الافاضل، وأخذ يكتب في الفقه وهو يحضر فيه على الشيخ محمد حسين الكاظمي، وكان يعد من فضلاء تلامذته. والتمسه الشيخ محمد طه نجف على الحضور عنده، فأجابه احتراما له، وصار يحضر عنده مع جماعة لا يزيدون على أربعة أو خمسة الشيخ حسين محيى الدين والشيخ جعفر الشروقي والسيد على الجصاني والسيد البحراني. وبالجملة ترقى الشيخ موسى في الاشتغال وتقدم على جميع طبقته حتى صار يشار إليه بالاكف في النجف وكربلا وبغداد والكاظمين، وصارت له محبة في قلوب عموم الناس من أهل هذه البلاد حتى بغداد والحلة، وشاع

[ 405 ]

ذكره بالفضل والجامعية، وترتب على وجوده بعض أمور الخيرية. وكان إذا جلس في مجلس أو ركب في سفينة للزيارة لا يخرج من ذلك المجلس أو من تلك السفينة الا وهو مالك لقلوب الكل، حتى اتفق أنه تكلم في فضل تعلم العلم في بعض أسفاره إلى كربلا وهو في الطرادة، فلما رجعنا إلى النجف ترك جماعة الكسب والتجارة وصار يقرؤن العلم ويراجعونه في المشورة عند من يقرأون، كالشيخ جاسم والشيخ علي الخياط رحمة الله عليهما وغيرهما. وبالجملة كانت فيه ربانية جاذبة وصفاء باطن، وبينما هو كذلك إذ عرض له سعال ثم بحة في صوته أصابته عين لامة، فأوجب عليه الاطباء اما المعالجة أو تغيير الهواء إلى جبل عامل الوطن الاصلي، فاختار الثاني لسهولته بالنسبة إلى الاول عليه على مداقة وشدة أيامه، والا فقد بذلت الاموال الخطيرة لمعالجته، فأبى أن يقبل من أحد شيئا، حتى أن الشيخ الاعظم الشيخ محمد حسن آل يس الكاظمي قال للسيد حسن ويوسف الجموشي: والله لو توفقت معالجة الشيخ موسى على بيع عمامتي التي على رأسي لبعتها. فالتمسه على الاقامة للمعالجة عند الحكيم باشي الطهراني فأبى وقال: هذا مزيد في مرضي. فزمت ركائبه إلى نحو البلاد في سنة ثمان وتسعين ومائتين بعد الالف، ولما ورد بنت جبيل كتب لي أنه قد حسنت أحوالي بل صلح مزاجي وستراني عندك انشاء الله عن قريب. ولما اطلع أهل البلاد عليه وعلى فضله وعلمه وربانيته وقوته العلمية والعملية مع كمال المعرفة بالسياسة ومواقع الامور اكب عليه أهل العلم وعرفو قدره، وتصدى للتدريس وتربية المشتغلين، وهو مع ذلك مشغول في احياء السنن وهداية الناس وترويج الدين وابطال بعض ما كانوا عليه من العادات غير المشروعة، فأعلى كلمة الدين وأعز بسيرته الشرع المبين، وصارت البلاد تزهر بنور علمه

[ 406 ]

وتشرق بنفحات قدسه، فاجتمع عليه جماعة من طلبة العلم، فهداهم إلى الطريق المستقيم ورباهم وهداهم، وقد رأيت بعض من تخرج عليه، فرأيتهم على هدي حسن ونهج مستحسن، وانقاد له بعض من كان صعب الانقياد للشرع في اخراج الحقوق. واتفقت له مجالس مع علماء السنة، فكانت له الكلمة وظهرت له الحجة، حتى عرف جلالته النصارى في البلاد وحتى خافه أرباب المذاهب المحدثة. وبينما البلاد وأهلها مشرقة بأنواره إذ غاب عنها إلى ربه ورضوانه وأعلى جنانه في سنة أربع وثلاثمائة بعد الالف، عن سبع وثلاثين سنة، لان مولده سنة 1267. فقام نجله الشيخ عبد الكريم يكد في الاشتغال ويجد في تحصيل الكمال، وجاء إلى النجف وتكمل حتى صار كأبيه وأفضل، فقرت به العيون وابتهجت به النفوس، وأجازه العلماء وصدقه الرؤساء، ورجع للقيام مقام أبيه، فعرض ما كان عرض لابيه من الامراض، فاختاره الله إليه والى رضوانه وجنانه رضى بقضاء الله وتسليما لامره، ولا حول ولا قوة الا بالله، وكان ذلك في جمادي الاخرة سنة 1 1332). (399) الشيخ موسى ابن الشيخ شريف ابن الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف بن جعفر ابن الشيخ علي بن الشيخ محيى الدين العاملي النجفي وصفه السيد الجليل العالم الكبير السيد محمد علي والد الحاج ميرزا محمد


1) كان مولده بالنجف سنة 1297. انظر نقباء البشر ص 1182.

[ 407 ]

حسين الشهرستاني بشيخنا الاجل الامجد الاديب اللبيب الحسيب النسيب، كان من مشاهير شعراء عصره واكابر علماء الادب، ومن شعره يمدح السيد محمد علي المذكور: قيل لي من ترى لدى كل هول * ملجأ يلتجي له كل حي قلت ما في الورى سوى ابن طه * وأخيه محمد وعلي وقد كان بين الشيخ موسى المذكور وعبد الباقي العمري مراسلات شعرية، توفي سنة 1281. وقال الشيخ جواد بن الشيخ علي بن الشيخ قاسم محيى الدين في رسالته: انه كان عالما فاضلا كاملا أديبا شاعرا كاتبا ماهرا، له ديوان شعر، وقد خمس الدريدية. انتهى. (400) السيد موسى بن عبد السلام بن زين العابدين بن عباس الموسوي العاملي ذكره في بغية الراغبين وقال: كان من العلماء المتبحرين في الفقه والاصول وعلوم العربية، وهو من شعراء عصره، وشعره محفوظ سائر، وقد بلغني أن له ديوانا يبلغ أربعة آلاف بيتا اكثره في مديح آبائه الطاهرين المعصومين عليهم السلام، وله رسالة فيما " انفردت به الامامية من المسائل الفقهية " ورسالة في " صلاة المسافر " وأخرى في " مناسك الحج ". قال: وكانت وفاته في المشهد الغروي سنة 1 1265) يوم عاشوراء. رحمه الله تعالى.


1) التاريخ في الاصل مكتوب بارقام، ثم شطب عليه بحيث لا يقرأ وكتب فوقه بخط حديث كما هنا، وفى اعيان الشيعة 10 / 190: توفى سنة 1253.

[ 408 ]

* * * الشيخ مهدي الفتوني متقدم بعنوان محمد مهدي بن بهاء الدين محمد صالح. (401) الشيخ موسى بن علي بن محمد بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني النباطي العاملي، الجد الاعلى للمولى ابى الحسن الشريف العاملي ابن محمد طاهر بن عبد الحميد وصفه الشيخ محمد حسين بن الحسن الميسي في اجازته للشريف المذكور بالشيخ الجليل الفاضل الكامل الثقة العدل الورع التقي الزاهد العابد الجزل النقي الشيخ موسى الفتوني. ووصفه أيضا الشيخ عبد الواحد بن محمد البوراني في اجزته للشريف المذكور بالشيخ العالم العامل التقي النقي الشيخ موسى بن علي بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني. الخ. وغيرهما من العلماء الذين أجازوا حفيده الشريف ووصفوه أيضا بما يقرب مما ذكرناه، فالرجل من أجلة العلماء المعاصرين للشيخ البهائي ومن في طبقته 1). وآل معتوق بيت جليل في جبل عامل خرج منهم جماعة من العلماء الاجلاء، ولم ينقطع العلم منهم إلى الان.


1) وجد بخطه كتاب " نهاية التقريب " أتم نسخه ضحوة نهار الاربعاء 23 شوال 1023. انظر أعيان الشيعة 10 / 193.

[ 409 ]

(402) الشيخ مهدي شمس الدين 1) من ذرية الشهيد الاول، ومن أجلة تلامذة الشيخ عبد الله نعمة، وتخرج عليه في الفقه والاصول. وهو من أساتيد المرحوم العلامة الشيخ موسى شرارة العاملي، قرأ عليه القوانين، وكان من المعاصرين الذين تكملوا ولم يجيئوا إلى العراق. رحمه الله. هذا ما حدثني به تلميذه المرحوم الشيخ موسى العاملي. (403) الشيخ مهدي مغنية العاملي 2) يظهر من كتابته على نسب بعض سادات عبثيث أنه من العلماء الاجلاء الذين يطلب منهم الحكم والثبوت، وكان قد كتب معه على ذلك النسب الشيخ العالم المتبحر الجليل الشيخ عبد النبي الكاظمي صاحب تكملة نقد الرجال من تلامذة الشيخ أسد الله صاحب المقابيس والسيد عبد الله شبر صاحب جامع الاحكام. وأيضا كان عليه شهادة الاجل الفقيه السيد علي بن السيد محمد الامين وشهادة أخيه السيد احمد ابن السيد محمد امين 3). وبيت مغنية بيت قديم في العلم والرئاسة، وأحفاده في طبقة صاحب الترجمة بعد الذي ذكرناه.


1) هو الشيخ مهدى بن على شمس الدين العاملي. 2) هو الشيخ مهدى بن محمد بن على بن الحسن بن الحسين بن محمود بن محمد آل مغنية العاملي. 3) في اعيان الشيعة 10 / 166: توفى سنة 1265.

[ 410 ]

(404) السيد مهدي نور الدين الموسوي النباطي العاملي، أخو السيد محمد نور الدين، من النبطية الفوقا، وقد سردت نسبهم في ترجمة ابن اخيه السيد عبد الحسين نور الدين كان السيد مهدي قد جاء من البلاد وأقام في النجف واشتغل بالتحصيل حتى صار يكتب في الفقه والاصول، وكان يحضر في الفقه على الشيخ الفقيه الشيخ محمد حسين الكاظمي، وقرأ الرسائل للشيخ مرتضى على الشيخ محمد تقي سبط الشيخ أسد الله صاحب المقابيس. وبالجملة قد اعتقد أنه فرغ من التحصيل وحصلت له ملكة الاجتهاد، وعزم على التوجه إلى بلاده، وكان قد تزوج ببنت السيد الجليل السيد كاظم الامين العاملي، فتمرض بالحرارة وتوفي حدود سنة تسعين ومائتين والالف في النجف الاشرف. وكان هذا من حسن عاقبته، فانه كان سيدا جليلا تقيا نقيا صافيا مهذبا سكوتا بشوشا من أهل الجنة فاختاره الله إليه. (405) الشيخ مهدي ابن العلامة الشيخ سليمان معتوق العاملي عالم فاضل أديب نحوي لغوي، من تلامذة والده والسيد محسن صاحب المحصول. كان والده جاء من بلاده إلى بلد الكاظمين وسكنها، وكان من أجلة علماء عصره، يروي عنه الاجلاء، كالسيد محسن الاعرجي المذكور وغيره،

[ 411 ]

وهو يروي عن جدنا السيد محمد بن ابراهيم عن الشيخ الحر صاحب الوسائل 1). ولهذا الشيخ عدة أولاد علماء في بلد الكاظمين، منهم صاحب الترجمة المتوفى بالطاعون سنة 1222، ومنهم الشيخ العلامة الفاضل الشيخ محمد شريف.


1) انظر ترجمته في ص 227 من هذا الكتاب.

[ 412 ]

باب النون (406) الشيخ ناصر بن ابراهيم البويهي العيناثي العاملي 1) ذكره في الاصل 2)، وله غير ما ذكره رسالة في " الحساب ". وله رحمة الله عليه حديث عجيب غريب ينبغي ذكره في ترجمته، قال السيد العالم السيد حسين بن ابراهيم القزويني أستاد السيد بحر العلوم في مقدمة الرجال من مقدمات شرحه على الشرائع، قال ما لفظه: وجدت بخط السيد السعيد صاحب حدائق الابرار من أحفاد الشارح الفاضل الشهيد الثاني قال: وجدت بخط الشيخ ناصر البويهي وهو من الفقهاء المتبحرين والعلماء المتقين ما هذا لفظه: انه رأى في منامه كأنه في قرية جزين التي هي قرية الشيخ شمس الدين محمد بن مكي الشهيد الاول في سنة 955 قال: ذهبت إلى باب الشيخ


1) هذه الترجمة شطب عليها في مصورة الاصل. 2) امل الامل 1 / 187.

[ 413 ]

فطرقته فخرج الي وطلبت منه الكتاب الذي صنفه الشيخ جمال الدين ابن المطهر في الاجتهاد، فدخل بيته وأتاني بالكتاب ومعه آخر وأظنه في الروايات، فناولنيهما واستيقضت وهما معي. انتهى 1). وهذا حديث (يدل) على جلالة الشيخ ناصر وروحانيته وحب الشهيد له وعنايته به، وعلى قوة نفس شيخنا الشهيد في تلك النشأة. قدس الله أرواحهم جميعا. والمراد بالسيد صاحب حدائق الابرار هو السيد محمد بن محمد بن حسن ابن قاسم الحسينى العيناثي صاحب كتاب " الاثنا عشرية في المواعظ العددية "، كانت أمه بنت الشهيد الثاني. والظاهر أن في التاريخ اشتباها، حيث أنه حكى في الاصل عن خط الشهيد الثاني تاريخ وفاة الشيخ ناصر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وعن شرح البداية له أيضا أنه توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. فتأمل. (407) الشيخ ناصر الدين بن الشيخ حسن بن الشيخ ناصر الدين الحداد الجزينى العاملي من أجلاء علماء عصره، ومن تلامذة الشهيد الثاني. وعندي بخطه كتاب " مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد " لاستاده المذكور، فرغ من نسخه يوم الجمعة قبل الزوال الخامس من ربيع الاول سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، فيكون نسخه بعد وفاة الشهيد بست سنين، لانه توفي سنة 966.


1) هذا المنام مذكور في مستدرك وسائل الشيعة 3 / 437، ومضى في ص 266 من هذا الكتاب.

[ 414 ]

وعلى النسخة بعض الحواشي لصاحب الترجمة، ولا يحضرني شئ من تواريخه وتصانيفه. (408) السيد نجم الدين السكيكي العاملي 1) صاحب رسالة " أخبار أهل البيت عليهم السلام " التي ينقل منها السيد محمد العيناثي في كتاب " الاثنا عشرية في المواعظ العددية ". ويظهر منه أنه من العلماء المعروفين في عصره. (409) السيد نجم الدين بن الاعرج الحسينى الاطراوي العاملي الكركي من الاشراف العلماء الاجلة وكبراء الدين والملة، والد السيد حسن بن نجم المتقدم ذكره 2). كان معاصرا للعلامة الحلي ومن في طبقته. له أولاد وأحفاد علماء أجلاء، والكل نسبتهم إليه. وظهر لي من بعض اجازات أولاده وتراجمهم أن اسمه الاصلي أيوب بن الاعرج واشتهر بلقبه. ويظهر من رياض العلماء في ترجمة ابنه الحسن أنه ابن عم السيد ضياء الدين وعميد الدين ولدي السيد مجد الدين ابي الفوارس محمد بن علي بن


1) هو السيد نجم الدين بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الموسوي السكيكى العاملي، وهو المجاز من الشيخ حسن العاملي صاحب المعالم بالاجازة الكبيرة التى أخرجها المجلسي في بحار الانوار 109 / 3 - 79. 2) أنظر ص 159 من هذا الكتاب.

[ 415 ]

الاعرج الحسينى الحلي، أو نسبة سببية بينهما 1). وهو وهم جاءه من النسبة إلى ابن الاعرج، وانما الاعرج عبد الله بن الحسبن بن علي السجاد زين العابدين. والاعرجيون طوائف وذيول منهم في عاملة وهم الهراويون، ومنهم في الحلة وهم آل ابى الفوارس المذكور، ومنهم بالموصل وبغداد، ومنهم طرائف منتشرون يطول الكلام بذكرهم. وصاحب الترجمة العاملي وبنى أبى الفوارس في الحلة. نعم جاء الحسن ابن نجم الدين إلى الحلة أيام مجئ الشهيد إليها، وقرأ على فخر المحققين وعلى ضياء الدين وعميد الدين، فاستجازهم وأجازوه. ولا قرابة بينه وبين الاخرين الا أنه أعرجي النسب، فانه الحسن بن جعفر بن الحسن بن نجم الدين أيوب الاعرجي الحسينى الاطراوي العاملي. (410) الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي بن عيسى الجبلي العاملي ذكره في الاصل في العليين باعتباره اسمه، وذكره هنا باعتبار لقبه المشهور به 2). وكان من خاصة الشيخ حسن بن زين الدين صاحب المعالم، وعندي نسخة مختار الكشي بخطه الشريف، وقد شاركه في بعض الصفحات الشيخ حسن بن زين الدين، وخطهما متقارب وكلا الخطين جيد، وذكر فراغه من نسخه يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام عام تسعين وتسعمائة على نسخة بخط الشهيد الاول محمد بن مكي.


1) رياض العلماء 1 / 163. 2) امل الامل 1 / 130 و 189.

[ 416 ]

وحكى السيد شبر بن محمد بن ثنوان عن شيخه العلامة السيد نصر الله المدرس الحائري أنه حدثه في الحضرة الحسينية في أواخر السنة الرابعة والخمسين بعد المائة والالف هكذا: قال العالامة النسابة الثقة الامين الشيخ نجيب الدين العاملي تلميذ الشهيد الثاني طاب ثراه في رحلته أنه ورد الحويزة أيام السيد مبارك بن حيدر بن الحسن وامتدحه بقصيدة منها: فمطلبي مبارك بن مطلب انتهى. فتأمل. ويروي الشيخ نجيب الدين عن الشيخ حسن صاحب المعالم وعن السيد صاحب المدارك، ويروي عنه السيد العلامة السيد حسين الكركي ابن السيد حيدر بن قمر الموسوي وغيره من الافاضل، وقد ذكرتهم في طبقات مشايخ الاجازات. من شعره وقد كتبه في رقعة صفراء بمداد أحمر: مدمعي مثل مدادي والورق * لونه لوني ولكني أرق طلق النوم جفوني ولذا * عوض عنه بترويح الارق (411) الشيخ نعمة محيى الدين الحارثي الهمداني العاملي النجفي 1) كان من أجلاء العلماء، تولد في أوائل المائة الثانية عشر، كانت له الامام والتدريس في النجف، وله مصنفات توجد عند أسرته، وهم آل محيى الدين من آل ابى جامع العاملي.


1) الظاهر أنه ابن الشيخ شريف بن محمد بن يوسف بن جعفر بن على بن حسين ابن محيى الدين بن حسين الجامعي العاملي.

[ 417 ]

توفي هذا الشيخ سنة سبعين ومائة بعد الالف 1)، ورثاه الشعراء كالشيخ احمد النحوي وأمثاله. (412) الشيخ نصر الله بن يحيى العاملي، أخي الشيخ ابرهيم يحيى السابق ذكره 2) كان من العلماء الفضلاء، رأيت خطه على ظهر سلافة العصر التى كانت ملك أبيه المذكور في سنة 1214، وكان جاء مع أبيه إلى العراق في فتنة احمد الجزار. (413) الشيخ نعمة الله 3) بن احمد بن محمد بن خاتون العاملي العيناثي ذكره في الاصل 4)، وذكر أنه من تلامذة المحقق الكركي علي بن عبد العالي، ولم يذكر روايته عنه ولا عن غيره. وعندي اجازة للمولى المحقق عبد الله التستري كتبها له في أواسط شهر محرم الحرام افتتاح سنة ثمان وثمانين وتسعمائة هجرية، قال فيها: اني أروي عن شيخي امامي الامة واكمل الائمة وسواجي المللة الامام ذو المآثر والمفاخر والضائل والفواضل والمعالي أبو الحسن علي بن عبد العالي والفقيه النبيه البدل الصالح والدي أبو العباس احمد بن خاتون قدس الله روحهما ونور ضريحهما بمحمد وآله.


1) في الحالى والعاطل ص 249: والذى أرجحه أنه توفى سنة 1270. 2) انظر ص 85 من هذا الكتاب. 3) في أعيان الشيعة 10 / 225: اسمه على واشتهر بلقبه نعمة الله. 4) امل الامل 1 / 189.

[ 418 ]

ورأيت اجازة المحقق الكركي لابيه ولولديه صاحب الترجمة وأخيه الشيخ زين الدين جعفر، وتاريخها سنة 932. (414) السيد نور الدين بن فخر الدين بن عبد الحميد الهاشمي الكركي ذكره في الاصل على غاية الاختصار (1. وقال الشيخ محمد بن العودي في رسالته الموضوعة في أحوال الشهيد الثاني عند تعداد تلامذته ما لفظه: ومنهم السيد الجليل الكبير المعظم خلاصة الاخيار وعمدة الابرار وزين الافاضل وعمدة الاوان ونادرة الزمان صاحب الشيم المرضية والاخلاق السنية السيد نور الدينا والدين ابن المرحوم السيد فخر الدين بن عبد الحميد الكركي القاطن بدمشق الان، أدام الله أيامه وأعلى مقامه، وانه من اكابر خاصته وأوائل العاكفين على ملازمته، قرأ عليه جملة من العلوم الفقهية وغيرها وأخذ عنه واجازه، وكان له قدس سره عليه مزيد اعتماد ومحكم استناد. انتهى 2). قلت: هو من أجلاء علمائنا، يروي عنه السيد العم صاحب المدارك والشيخ الجد صاحب المعالم. قال صاحب المعالم في اجازته الكبيرة عند ذكر مشايخه: والسيد الاجل الناسك نور الدين علي بن السيد فخر الدين الهاشمي عن والدي السعيد الشهيد رفع الله درجته.


1) أمل الامل 1 / 189. 2) الدر المنثور 2 / 191.

[ 419 ]

(415) السيد نور الدين علي بن علي بن ابى الحسن الموسوي هكذا ذكره في الاصل وقال: تقدم باعتبار اسمه 1). قلت: هو جدنا وجد طائفتنا، وقد تقدم سرد نسبه على الترتيب الصحيح وأنه غير السيد نور الدين بن حسن بن حسين بن علوان وغير السيد نور الدين ابن فخر الدين بن عبد الحميد، بل أخو السيد محمد صاحب المدارك لابيه وأخو الشيخ حسن صاحب المعالم لامه. ويروي عنهما وعن البهائي والميرزا محمد صاحب المنهج والتلخيص. ويروي عنه جماعات من العلماء، وكانت إليه الرحلة بمكة، وقد ذكرت جملة من روى عنه وتخرج عليه كالشيخ سبط الشهيد الثاني والشيخ قاسم الفقيه الكاظمي والشيخ علي بن سليمان البحراني والسيد هاشم 2).


1) امل الامل 1 / 189. 2) انظر التفصيل في ص 304 - 306 من هذا الكتاب.

[ 420 ]

باب الواو (416) (السيد) 1) الواثق بالله بن احمد بن الحسين الحسينى 2) الجبلي 3) فقيه مناظر صالح، كان زيديا، قرأ على الشيخ المحقق رشيد الدين عبد الجليل فاستبصر. قاله الشيخ منتجب الدين في الفهرست 4). وذكره في الاصل في القسم الثاني 5)، والظاهر أن المراد بالجبلي العاملي، كما قال الشيخ منتجب الدين. كتب علي بن احمد بن مكي بن عيسى الجبلي


1) زيادة من المصدر. 2) في المصدر " الحسنى ". 3) في نسخ المصدر " الجيلى "، " الجليل "، " الحيلى ". 4) فهرست منتجب الدين ص 195. 5) امل الامل 2 / 338.

[ 421 ]

النسبة إلى بلاد الجبل في لسان أهل الحديث والاخبار، أعني همذان ومازندران، فانه لا يقال جبلي بل همذاني، وان كان من جبال شروين يقال مازندراني وطبرستاني وآملي. فلاحظ.

[ 422 ]

باب الهاء (417) السيد الطاهر أبو الحسن الهادي - والد المؤلف - ابن السيد محمد علي ابن السيد صالح ابن السيد محمد ابن السيد ابراهيم شرف الدين ابن السيد زين العابدين بن نور الدين الموسوي العاملي أصلا النجفي مولدا الاصفهاني منشأ الكاظمي مسكنا ومدفنا أحق من نظم في عقد هذا الشأن ومن يفتخر بذكره علماء هذا الزمان، علم العلم ونتيجة الاعلام البالغ في الفضل والفواضل أعلى مقام سيدنا وأستادنا الوالد الهادي المقتدى بآثاره المهتدي بأنواره عمدة المحققين قديما وحديثا وملاذ المدققين تفسيرا وحديثا، بحر العلم الذي ساغ لكل وارد وكعبة الفضل التي ينطوي إليها كل قاصد، فذلكة الفضلاء وبثية العرفاء، الرافع للعلوم أرفع راية والجامع بين الرواية والدراية.

[ 423 ]

تولد في النجف الاشرف سنة خمس وثلاثين ومائتين والالف، وفي أيام رضاعه زمت ركائب والده العلامة إلى نحو خراسان بالاهل والعيال، وبعد زيارة الامام الرضا عليه السلام مال إلى زيارة أخيه السيد الصدر باصفهان، فسأله الاقامة معه حيث كانت اصفهان محط رحال الافاضل في ذلك الزمان، فأقام غير بعيد وفاجأه القضاء في سنة 1241 كما شرحناه في ترجمته. فكفل الوالد السيد عمه آية الله في العاملين السيد صدر الدين، ورباه في حجره، وكان أعز ولده، وكانت تزداد عنايته به ورعايته له يوما فيوما لما كان يرى من حسن استعداده للعلم ورغبته فيه، وهو مع ذلك يزيد في تشويقه، حتى أنه كتب له الفية ابن مالك بالخط الفاخر على ورق الترمة وذهبها له، وقرر له في حفظ كل عشرة أبيات وأعرابها مع تفسيرها أشرفي. وهكذا كانت عنايته به ورعايته له، حتى فرغ من كل العلوم العربية وسائر المقدمات كالمنطق والشرائع وأصول المعالم وهو ابن الثني عشرة سنة، وقد برع فيما قرأ حتى صار يحضر عالي مجلس درس عمه العلامة في الفقه بأمره قبل بلوغه الحلم، وصار يستفيد من انوار علومه ويتكلم في بحثه، وهو مع ذلك يقرأ على أستاذه المنطق والكلام، وكان هذا الاستاذ هو الشيخ عبد الكريم المعروف الجامع للعلوم الغريبة والعلوم المتعارفة، فالتمسه على تعلم علم الحروف والاعداد والرمل، وصار يرغبه في ذلك لما يرى من علو فهمه وكمال استعداد، حتى أجابه إلى ذلك وتعلم من تلك العلوم الغريبة ما يبهر العقول، لكنه أخفى علمه بها إلى آخر عمره، ولم يكن لاحد ماسكة الكتمان التي كانت له، حتى أني سألته ذات يوم أن يعلمني بعضها فقال: يا ولدي ما في تعلم هذه العلوم فريد فائدة الا لمن يقدر على كتمانها، أما تراني ؟ !. ثم بعد ما فرغ من درس عمه هاجر إلى النجف ولازم درس الشيخ حسن

[ 424 ]

صاحب " أنوار الفقاهة " ابن الشيخ الطائفة كاشف الغطاء في الفقه، وقرأ علم الاصول على الشيخ المرتضى " ره ". وبعد خمس سنين كتب عمه العلامة بتوجهه إلى اصفهان للتزويج، فرحل مكرها ووردها، فزوجه ببنت السيد قاسم عباس من الارحام، وبقي هناك سنة وترك عياله ورجع إلى النجف، وعاد على ما كان عليه من الحضور على الشيخين المذكورين، حتى ملك من الفقه زمامه وعلا سنامه، ومن الاصول ما أحيى دوارسه. ولما كانت سنة 1263 ورد عمه العلامة السيد صدر الدين من اصفهان، فأمره بالتوجه إلى اصفهان حتى يجى بعرسه التى تركها هناك، فخرج من النجف بهذا القصد، ولما ورد بلد الكاظمين وجد عمته العلوية " رحمة " شقيقة أبيه عيال الشيخ حسين محفوظ قد سقطت من السطح وتكسرت، فأقام عندهم يمرضها، فبينما هو كذلك إذ جاءه نعى عرسه بنت السيد قاسم من اصفهان، وبعد أسبوع جاء خبر وفاة عمه السيد بالنجف، فعدل عن الرواح إلى اصفهان مع أنه كان له فيها دار وأسباب، وكتب فأعرض عن الكل وعزم على العود إلى النجف. فاجتمع عليه من أهل العلم والاشراف - وفيهم الشيخ الاعظم الشيخ محمد حسن آل يس الكاظمي - فالتمسوا منه البقاء في بلد الكاظمين للتدريس، فأقام واشتغل بالتدريس وحضر مجلس درس الشيخ المذكور، واستمر على ذلك مدة وفي نفسه الرجوع إلى النجف، فرجحت له عمته المذكورة التزوج ببعض بنات الاجلة، فاستخار الله جل جلاله فساعدت الاستخارة فتزوج بأم أولاده المجللة والدتي المعظمة بنت الشيخ محمد بن شرف الحاج حسين بن مراد الهمداني من اكابر البيوتات، فكان ذلك سببا لسكناه وقطع ما كان يتمناه. واستدام على التدريس في سائر العلوم الدينية، كان يجلس من أول الصبح

[ 425 ]

إلى الظهر يدرس في الفقه والاصول والكلام والعلوم العربية والمنطق، لا يدرس في ذلك كله سواه، وهو مع ذلك قائم بحوائج المحتاجين بأتم قيام وعلى أحسن نظام، لا يرجع العجم المجاورين الا إليه ولا معول لهم الا عليه، لم يسمح الزمان بمثل أخلاقه وسعة صدره وكثرة تواضعه وشدة رأفته وكثرة فتوته وسخائه وابائه. كانت له المنة على جميع أهل بلده وليس لاحد منهم عليه منة، عبقت منه رائحة جده باب الحوائج فصار كعبة القاصد، فكم من مريض عاجز عنه الاطباء برئ بدعائه أو يأكل من سؤره. كان لفمه وكلمه وقلمه تأثير عجيب في شفاء الامراض وحصول الاغراض، فكم من مبتلى بموت الاولاد أخذ من ثيابه لمولوده فعاش. وكان إذا كتب لمحروم الاولاد دعاء الولد رزقه الله ذلك. وبالجملة حاز من الخصال محاسنها وما آثرها وتردى من أصنافها بأنواع مفاخرها، لا يرجع منه السائل الا بحاجة مقتضية ولا فقير الا بصلة. وربما كان لا يجد النقد فيعطي السائل خاتمه أو بعض ثيابه أو بعض أواني داره، لا يستطيع رده بالكلية لسخاء طبعه ورقة قلبه. كان إذا مر في الصحن الشريف أو في الطريق ورأى من الغرباء لا يستطيع أن يرفع قدمه عنه، بل يقف عليه حتى يحسن إليه ويصلح له ما يحتاج إليه ولو بالقرض والاستدانة. ولعمري لا يستطاع ذكر مزاياه وما كان عليه من المكرمات ولاوصاف وقوة النفس وحسن التوكل وقطع النظر عن الناس. وكان لا يقبل الحقوق من كل أحد ويقول: أني لا أقبض ممن يحدث نفسه أنه أعطاني أو جاء الي بحق فرضه الله عليه. وكان جل مخارجه ومخارج عيالاته من النذور. وكان من الورع والتحرز قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية، يعرض عن الاموال الخطيرة لادنى حزازة عرفية فضلا عن الشبهة الشرعية.

[ 426 ]

ومن خواصه أنه كان لا يقبل الوصية ولا يتولى الاوقاف، وأعظم من ذلك أنه لم يحكم في قضية قط ولا أفتى بما يخالف الاحتياط مدة عمره، وكان من يفصل الدعاوي العظيمة بأحسن وجه بلا تحليف ولا حكم. وهذا من كراماته الظاهرة. كان أشبه الناس بالسيد جمال الدين علي بن طاوس بالورع عن الحكم والفتوى وفي الزهد والمراقبة لمولاه والمجاهدة ومحاسبة النفس. وكان من أعلم الناس بعلم تهذيب الاخلاق، وكم له من الرياضات الشرعية. وكان عالما بالحديث والتفسير، عالي الانظار في الاصولين مصنفا فيهما، كثر الاستحضار في الفقه حسن المسلك فيه، خبيرا بالطب والرياضيات وعلم الاوائل، وله في علم الطب أرجوزة ضمنها نفائس مطالب الطب والعرفان لم ينسج على منواله ناسج، اولها: علم طب ميزان أحوال بدن * نيست مشكل طب را عالم شدن انما الاشكال في رد الطبيب * صحة زالت بترحال الحبيب وله في علم الكلام رسالة أملاها على بعض تلامذته من دون مراجعة كتاب، أولها بعد البسملة والحمد لة " هذه سطور تنتظم في بيان المعارف الخمس، أعني أصول الدين " الخ. وكان حسن التقرير جيد التحرير، قل نظيره في أهل العلم في حسن البيان وتحرير المطالب، لكنه لعلو فكره وجربزة فهمه لا يرتضي تحريراته، وكلها كتب كتابة عاد إليها وغيرها، لا يتمكن من اتمام كتاب على ما يريد. واتفق أنه ترك التدريس والخروج إلى صلاة الجماعة، وصار لا يخرج من الدار الا في آخر الليل، يخرج لزيارة الامام الكاظمين عليهما السلام. وصار لا يدخل على أحد ولا يراود أحد واشتغل بنفسه وانغمر بفكره. واستمر على ذلك اكثر من سنتين، ثم عاد إلى التدريس والصلاة والقيام بحوائج الناس

[ 427 ]

على ما كان عليه، غير أنه لا يدخل دار كل أحد. واتفق له في خلال تلك المدة حكاياة ومكاشفات وعنايات تجري مجرى الكرامات، ذكرها صاحب دار السلام. كان ربعة من الرجال، بهي المنظر أبيض اللون، يعلوه نور ظاهر، بين عينيه سجادة، إذا نظر إليه الناظر ابتهج برؤيته وبياض كريمته وأنوار طلعته. وكان يتسلى جليه عن كل شئ بمخاطبته. ومن عجيب سيرته أنه كان قليل النوم. وإذا نام لا يمد رجليه بل يجمعهما ويتكئ بزاوية حجرته. وكان لا يأكل في الليل والنهار الامرة واحدة، لا يزيد على نصف الرغيف. وكان قد سقطت كل أسنانه في سن الشباب في يوم واحد، وذلك أنه ابتلي بوجع الاسنان بحيث لم ير النوم ثلاث أيام بلياليها، فوصفوا له رش دواء على أسنانه فرشه وسكن الوجع ونام ولم يغسلها، فلما استيقظ وجد جميع أسنانه قد تحركت، فصار يأخذها بيده ويرمي بها حتى انتزعها جميعا، فحرم ملاذ الدنيا من وقت شبابه. مرض يوم السابع عشر من جمادى الاولى بمرض البطن من غير حمى، وتوفي بعد العصر يوم الثاني والعشرين سنة ست عشرة وثلاثمائة بعد الالف. فقامت الصحية في داره هاجت البلد بأسرها وكثر الصراخ والبكاء من عموم الناس نساء ورجالا، وكان يوما مشهودا، واجتمع الناس وأخذ العرب والعجم باللطم على الصدور والنياحة، وأغلقت الاسواق وتعطلت، وحمل نعشه الشريف في التخت على الرؤوس، وأخرجوا أعلام الحرم الشريف، وخرجت النساء من خدورها ألوف خلف نعشه بالصراخ والعويل، حتى إذا فرغوا من تجهيزه جاؤا بنعشه إلى الصحن الشريف، وبعد الزيارة صليت عليه بوصية منه.

[ 428 ]

ولما أنزل في سرداب بقعته ليوضع في لحده كان الحاج ملازمان المازندراني واقفا على باب السرداب إلى جنبى، فقال لى " الله اكبر " وأخذته الرعدة. فقلت له: ما دهاك ؟ فقال: هذا الحجة صاحب الزمان عليه الصلاة والسلام قد حضر إليه وهو الان في السرداب فاني أعرف رائحته المباركة. قال: وما كنت أعرف عظم قدر هذا السيد الجليل إلى هذه الدرجة. وهذا الحاج ملازمان من العلماء الربانيين المرتاضين المجاهدين الصائم القائم الذي بلغ به الحال أنه يقتات في أفطاره أيام رياضته بالمدينة الطيبة قدر لوزة واحدة، وله كرامات ومكاشفات جليلة ذكرها العلامة النوري " ره " صاحبه في بعض مؤلفاته المختصة بالحجة المهدي صاحب الزمان عليه السلام. وبقعة السيد هي الحجرة الثانية على يمين الداخل إلى الصحن الشريف من الباب الشرقي المعروف بباب المراد. واستقام النوح واللطم على الصدور من العرب والعجم كل ليلة في أيام اقامة الفاتحة، وبعد انقضاء الفاتحة منا أخذ غيرنا باقامة الفاتحة، وتعددت الفواتح وأقيم الترحيم الجليل في الصحن عند بقعته سبعة ايام. ورثاه شعراء العرب والعجم، وأرخ وفاته بعض أسباطه بقوله: نادى الامين في السماء مؤرخا * انطمست والله أعلام التقى ورثاه الشيخ حمادي نوح الشاعر الشهير بقصيدة طويلة الذيل، منها قوله: أي صماء عرت رشد الورى * فالورى رعدهم داء عضال في امام النسك أودت بغتة * للمنايا أمم الصف رعال ومنها: ومضت فائزة في مرشد * للهدى فيه جلال وجمال من لمحرابك يابدر التقى * من سنا الذكر يجليه الكمال

[ 429 ]

تحت بدر فيه بدرا كاملا * أول النشأه لا البدر هلال لك يا نور المحاريب سنا * ورع يصعد منه الابتهال جرت الابدال تقفوه اجتهادا * فعليها ورعا عز المثال منها: يا منيرا سحر النسك إذا * رقدت عن سحر النسك رجال وقيام الليل أقوى شاهد * عن صيام القيظ ما فيك ملال بأبى وجهك تستسقى الحيا * فيه للحل فيهمي الانهمال ومنها: غالك المقدار ياليت عدى * لسوى هادى الانام الاغتيال لك في الدين غواشي قرح * صدعت صدر الهدى منها نبال واتقاها صدر دين المصطفى * في تقاه هو الحبر المثال (418) السيد الشريف هاشم ابن السيد محمد بان السيد حسن ابن السيد هاشم ابن السيد محمد بن عبد السلام بن زين العابدين بن عباس الموسوي العاملي كان فاضلا كاملا ثقة ورعا، من رجال العمل والصلاح، له أخلاق وحالات تلحقه بالاولياء. أخذ العلوم العربية عن فضلاء عاملة، وتلمذ في الفقه والاصول على السيد علي المحمود الامين المتقدم ذكره. وكان شاعرا أديبا، وله من الشعر الجيد ما يجعله في مقدمة الشعراء العامليين، وما أحسن قوله:

[ 430 ]

واخوان إذا عدوا * فهم لي في الرخا جند واما نابني خطب * فما لي عنهم فرد توفي رحمه الله ليلة الخميس حادي عشر شهر صفر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة بعد الالف ولم يتجاوز الاربعين من العمر. وقد تقدم ذكر جده السيد محمد بن عبد السلام 1). وكان وأبوه السيد محمد بن الحسن ايضا فاضلا كاملا صالحا شاعرا ناثرا، ولد سنة 1247 وتوفي سنة 2 1319). وكذا كان جده وسميه السيد هاشم بن محمد عالم عاملا صواما قواما توفي سنة 1281. 3) وهؤلاء جميعا من أسرتنا الكريمة، وقد ذكرهم في بغية الراغبين مفصلا. (419) السيد الشهيد أبو البركات هبة الله ابن السيد صالح بن محمد بن ابراهيم شرف الدين ابن زين العابدين بن نور الدين الموسوي العاملي، عم والد المؤلف كان عالما فاضلا مجتهدا مسلما، قتله احمد باشا الجزار سنة سبع وتسعين ومائة بعد الالف، وهي سنة الضربة التي أصابت علماء جبل عامل. أما كيفية اغتياله فقد حدثني بها والدي عن عمه السيد العلامة الصدر: أنه لما أساء الجزار السيرة مع أهل البلاد اجتمع جماعة من العلماء الاعيان في


1) انظر ص 347 من هذا الكتاب. 2) تقدمت ترجمته في ص 342. 3) نقل في أعيان الشيعة 10 / 259 عن بغية الراغبين أن السيد هاشم هذا ولد حدود سنة 1200 بجبشيث وتوفى بدير سريان سنة 1280.

[ 431 ]

المشورة في أمر هذا المتغلب، فاتفق رأيهم على سمه إذا جاء إلى دار أحدهم، وكان رجل من خدم بعض الرؤساء مع هؤلاء، فذهب وأخبر احمد الجزار مما انعقد عليه الرأى من الجماعة، فتصاهر الجزار بالعداوة لهؤلاء، فأخذ بعضهم وحبسه وعذبهم وبعضهم قتله، وأرسل في الليل جماعة على قبض السيد صالح وولده السيد ابى البركات بطريق الغيلة لا بالمجاهرة، فطرقوا باب السيد ونادوا ان لنا مسألة شرعية قد ابتلينا بها، فأرسل السيد ولده ابا البركات ليجيبهم عنها - قال: وكان من المجتهدين المسلمين - فخرج ولم يرجع، فقال السيد بنفسه فخرج فقبضوا عليه. قال: أما السيد أبو البركات فقتلوه بمحضر أبيه، وحبسوا السيد في المطبق وكان لا يميز فيه الليل من النهار، فضاق صدر السيد لذلك فقال لمن معه في الحبس - وكانوا ستة من أهل البلاد -: أني قد ضاق صدري وأريد أن أدعو بالفرج، فدعوت فأمنوا من دعائه، فدعا بدعاء الطائر الرومي المروي في مهج السيد ابن طاوس، فانشق الحبس فخرج والستة معه وتوجه من ساعته إلى العراق. ولما عرف الجزار باذلك أرسل جنده فحملوا خزانة كتبه، وكانت خزانة جليلة تشتمل على ألوف وفيها مصنفاته ومصنفات آبائه، فلما جاؤا بالكتب إلى ساحل البحر فحلوا الحمول فتشوا الكتب، فكل ما كان من مصنفات الشيعة ألقوه في البحر وما كان من غيرهم حملوه إلى عكا. ولما علم السيد صالح بذلك أرسل على عيالاته وأولاده فرحلوا إليه. انتهى ملخصا. وأم السيد ابى البركات الشهيد الست بنت الشيخ علي بن محيى الدين بن علي بن محمد بن حسن بن زين الدين الشهيد الثاني. وكان السيد أبو البركات شابا لم يبلغ الثلاثين سنة. رضوان الله عليه.

[ 432 ]

باب الياء (420) الشيخ يوسف بن خاتون العاملي من العلماء المتأخرين عن صاحب الاصل، ذكره بعض علماء جبل عامل في ذيل أمل الامل، وذكر معه الشيخ علي خاتون السابق ذكره. (421) الشيخ يوسف بن احمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي العيناثي، جمال الدين كان عالما فاضلا عابدا محققا ورعا فقيها، من المعاصرين لصاحب الاصل، ذكره في هذا الباب باعتبار اسمه وذكر أن له كتابا، وذكره في باب الجيم باعتبار لقبه ولم يذكر له كتابا، وهما واحد، ولم يشر إلى تقدم ذكره باعتبار

[ 433 ]

لقبه كما هي عادته، فذكرناه للتنبيه على الاتحاد 1). (422) الشيخ الجليل المحدث الشيخ يوسف ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محيى الدين الجامعي العاملي قال الشيخ جواد محيى الدين في رسالته عند ذكره للشيخ يوسف: وقد رأيت له بعض الحواشي على بعض الكتب، واكثر ما عندنا من الكتب من موقوفاته، وقد كان عالما فاضلا جليلا. انتهى 2). وقد تقدم ابنه الشيخ محمد. (423) السيد يوسف بن جواد بن اسماعيل بن محمد بن محمد بن ابراهيم شرف الدين الموسوي العاملي الشحوري، من بنى أعمامنا عالم فاضل جليل، هاجر مع ابن خالته المرحوم الشيخ علي عاصي إلى النجف لتحصيل العلم، وكان قبل ذلك في مدرسة الشيخ عبد الله معه في جبع، فأقاما في النجف مجدين في الاشتغال، ومدة في بلد الكاظمين، قرءا فيها على السيد محمد باقر صاحب شرح الرسائل وعلى الشيخ الفاضل الشيخ عباس الجصاني والشيخ الفاضل الشيخ محمد حاج كاظم. ثم رجعا إلى النجف وقرءا على علمائها، وكتب الشيخ علي حاشية على المعالم،


1) امل الامل 1 / 45 و 190. 2) توفى بعد سنة 1151. انظر الحالى والعاطل ص 100.

[ 434 ]

وتوفي. وصار السيد يحضر درس الفاضل الشربياني والشيخ ملا كاظم الخراساني صاحب الكفاية في الاصول، وعلى الشيخ آقا رضا الهمداني، وفي الفقه على الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ ملا لطف الله المازندراني تلميذ الشيخ المرتضى " ره "، حتى مضت عليه أربعة عشر سنة، وكمل ورجع إلى بلاده وتزوج في أوائل وروده بشقيقتنا أم السيد العالم الفاضل السيد عبد الحسين شرف الدين. وكان سيدا جليلا شهما كريما عزيز النفس صافي القلب حسن الاخلاق كثير الشفقة على اخوانه وأهل بلاده. ولما رجع إلى بلاده سكن قرية شحور، وكان المرجع فيها وفي سائر بلاد بشارة، معروفا بالفضل والعلم وحسن السيرة وعزة النفس. وأرسل أولاده إلى النجف للاشتغال، وكان كثير العيال شديد العلاقة بأولاده كثير المحبة لهم، وقد أقر الله عينه بشبليه السيدين العالمين السيد عبد الحسين شرف الدين الذي جاء البلاد والذي جدد به دارس العلم، والسيد الشريف. حتى استكمل والدهم أيامه في تمام العزة وجاءه داعي ربه فأجابه في هذه الايام في أواخر ذي الحجة سنة 1334. (424) الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي العاملي المشغري ذكره في الاصل 1)، ولم يذكر كتابه " الدر النظم في مناقب الائمة اللهاميم "، وهو كتاب جليل في بابه، رأيت منه نسخة مصححة على نسخة الاصل مكتوبة


1) امل الامل 1 / 190.

[ 435 ]

في عصر المصنف، وتصفحته فرأيته يروي عن كتاب مدينة العلم " للشيخ ابى جعفر ابن بابويه الصدوق بلا واسطة، قال في مواضع عديدة. وفي كتاب مدينة العلم. ولم أعثر على مؤلف صرح فيه بذلك غيره. وكان هذا الشيخ من أجلة العلماء في عصر المحقق نجم الدين صاحب الشرائع، وهو صاحب المسائل البغدادية التي أجاب عنها المحقق، قال ناسخها: تمت المسايل البغدادية للمحقق نجم الدين المنسوبة إلى سؤال جمال الدين ابن حاتم المشغري. أقول: وكذلك صرح الشهيد في الذكرى عند نقله منها، ونقل أيضا فتوى جمال الدين في بعض مواضع الذكرى، وقال في موضع ما لفظه: وقد أورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي - الخ. ويظهر من نسبة مسائله إلى بغداد - مع أنه من غيرها - أنه كان قد سكن بغداد ومنها أرسل يسأل المسائل، والا فلا وجه لتسميتها بالبغدادية. ولا اشكال في أنها كانت مرسلة لا أنه حاضر عند المحقق، قال فانا مجيبون عما تضمنة هذه الاوراق من المسائل لدلالتها على فضيلة موردها ومعرفة ممهدها، فهو حقيق أن تحفق أمله ونجيب إلى ما سأله. ويظهر من الذكرى أن له كتابا آخر في الفقه أو مسائل أخر، نقل جملة ليس من المسائل البغدادية تحقيقا، فانها عندي عن خط السيد نصر الله الحائري بخط الشيخ قاسم بن الشيخ محمد بن حمزة الملقب بالدليزي. وله " مجموع " ينقل عنه صاحب المجموع الرائق، قال: ومما نقلته من مجموع جمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي ما ترجمته: كتاب الاربعين عن الاربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام. ثم ذكر المناقب.

[ 436 ]

(425) السيد يوسف بن محمد بن محمد بن زين العابدين الحسينى العاملي صاحب " جامع الاقوال في الرجال "، وهو كتاب كبير حسن الترتيب فيه تنبيهات ونكات تدل على مهارة مؤلفه في فن الرجال والحديث. ورأيت أيضا نسخة من " خلاصة الاقوال " للعلامة الحلي قد قابلها السيد يوسف المذكور للتصحيح مع السيد العلامة جدنا الاعلى السيد علي بن الحسين ابن ابى الحسن والد السيد محمد صاحب المدارك ووالد جدنا السيد نور الدين، وأرخ السيد يوسف سنة المقابلة للتصحيح، وهي سنة ثمان وستين بعد التسعمائة. وأظنه من تلامذة الشهيد الثاني " ره ". (426) الشيخ يوسف ابن الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين بن الشيخ محيى الدين الجامعي العاملي كان عالما فاضلا ورعا تقيا جليلا وقورا مرجعا في علم اللغة، له اليد الطولى في التواريخ والسير والشعر والكتابة والتحرير، وكان أديبا ظريفا عظيما مهابا، قرأ على جدنا الاستاد العلامة الشيخ قاسم محيى الدين. وله كتاب " الشريعة الجامعة " في أحكام المياه لم يخرج إلى البياض. كذا ذكره الشيخ جواد محيى الدين في رسالته. (427) الشيخ جمال الدين يوسف بن محمد قاسم العاملي الجزينى عالم فاضل جليل، له اجازة من شيخه المحدث الشيخ عبد الله بن صالح

[ 437 ]

السماهيجى البحراني صاحب الصحيفة العلوية، يقرب عصره من عصر الشيخ الحر والمجلسي " ره ". وقد ترجمناه في القسم الثاني. يروي عن المحقق الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني قدس سره. (428) الشيخ يونس العاملي من العلماء الاجلاء المرجوع إليهم في الرياسة الدينية، قتله الامير حيدر سنة الف ومائة وثلاثين. وهذا الامير حيدر هو والد الامير ملحم صاحب وقعة أنصار الذي أسر من الشيعة ألف وأربعمائة بفتوى الشيخ نوح وذلك سنة 1147، وهلك في الكنيف في بيروت وفكت الاسرى.

[ 438 ]

باب الكنى (429) ابن الخياط العاملي من العلماء الافاضل، قال في الرياض: رأيت مجموعة بأردبيل نقل فيها عن الشهيد جملة من الفوائد ولعله ينقل عنه بالواسطة. فلاحظ 1). (430) السيد أبو جعفر ابن آية الله العلامة السيد صدر الدين العاملي الاصفهاني المولد والمنشأ أمه بنت شيخ الطائفة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء. كان سيدا جليلا عالما فاضلا خبير متعبد صالحا، قرأ على علماء اصفهان،


1) رياض العلماء 6 / 18.

[ 439 ]

واختص بالسيد العلامة السيد أسد الله صاحب الجري في الغري ابن حجة الاسلام السيد محمد باقر، وكان صهره وتلمذ عليه في الفقه وعرض عليه ما كتبه، فكتب عليه الثناء بالفضل. جاء السيد أبو جعفر إلى العراق لزيارة الائمة عليهم السلام، وبقي مدة ثم رجع إلى وطنه اصفهان، وتوفي سنة نيف وعشرين وثلاثمائة بعد الالف 2)، وكانت ولادته رحمه الله سنة 1262. (431) السيد أبو الحسن الحسينى العاملي ذكره بعض العلماء في عداد العلماء المتأخرين عن صاحب الاصل والمقاربين لعصره. (432) السيد أبو الحسن ابن السيد صالح، عم والدي كان عالما فاضلا فقيها متبحرا في العلوم اماما في التفسير وعلوم العربية، وحيدا في الادب والشعر والنثر، كاتبا كاملا حسن الخط جميل الصورة مهابا وقورا متكلما، إذا حضر المجلس كان المتكلم فيه وحده، معظما عند العلماء والرؤساء، حتى عند العلماء والرؤساء، حتى عند علماء الجمهور ورؤسائهم. قال ولده السيد محمد علي في اليتيمة عند ذكره: كان عالما لا يقاس به أحد في العلم والورع، لا يقاس به ذو تقوى في الورع والحلم، ابى الضيم كريم


1) توفى باصفهان سنة 1324. أنظر نقباء البشر ص 31.

[ 440 ]

الشيم علي الهمم ساعيا بحوائج المسلمين مشيدا لاركان الدين مقربا عند الملوك محبوبا لديهم، وكان ذا نثر لا يقوى عليه أحد وشعر قصرت عنه شعراء الابد، وكان مقربا عند العلماء، لا سيما عند الاخوال الكرام من الطائفة الجعفرية. وقد زوجه الشيخ موسى بن جعفر (كاشف الغطاء) بنت أخته بنت الشيخ أسد الله صاحب المقابيس، فأعقب الاحقر والاخ الميرزا جعفر. وقد كتب علم الاصول من أوله إلى آخره. وحضر الفقه على الشيخ موسى المومى إليه. وسمعت من خالي الشيخ حسن ابن الشيخ كاشف الغطاء أن اثبات صفة الاجتهاد في حق السيد ابى الحسن نقص في حقه. ولو اطلعت على قضاياه ومراسمه مع الحكام والملوك والاكابر والعلماء والفضلاء ومكاتيبه لسلطان العصر وغيره لقضيت العجب. إلى آخر كلامه. أقول: كان السيد العم أوحدي الكمالات، عندي شرح المفاتيح للاقا المحقق البهبهائي بقلم السيد العم صاحب الترجمة كتبه لنفسه، وعلى ظهر النسخة ما هذا صورته: " بسم الله الرحمن الرحيم. رحم الله من دعا لكاتبه ومالكه، كتبت هذا الكتاب بتمامه وكماله منذ بلغت من العمر عشر سنين وأنا أقل الخيلفة بل لا شئ في الحقيقة أبو الحسن بن السيد صالح العاملي الموسوي " انتهى. وخطه من الجيد، فتأمل هذا الكمال وحسن الاستعداد والرغب في العلم في هذا السن. والحق أن أهل هذا البيت يمتازون نوعا من سائر بيوت العلم بحسن الاستعداد وعلو الفهم، ومن نظر إلى الكتاب المذكور يراه قلم رجل كاتب مطبوخ عريف في استنساخ الكتب وهو ابن عشر سنين. وكان السيد أبو الحسن أيام المشايخ الخزاعل من المثرين، من أهل الثروة

[ 441 ]

من الخيل والعبيد، مأوى الضيف في النجف. ولما أخذت الحكومة الاراضي من العشاير أخذت أراضي السيد، أخذها حاجم السلطان شيخ زبيد بأمر الدولة العثمانية، وأخذ كل ما كان أقطعه مشايخ الخزاعل، وكانت واردات أراضي السيد أربعين ألف شامي. وبعد هذه الواقعة سكن السيد كربلا، ولم تطل الايام حتى جاء إلى زيارة الكاظمين عليهما السلام وتمرض بمرض الحرارة وتوفي سنة 1275، وحمل السيد الوالد نعشه إلى كربلا ودفنه في بعض الحجر في الصحن الشريف الحسيني مما يلي باب الزينبية. وأعقب من خصوص ولده الاكبر السيد ميرزا جعفر، سافر إلى بلاد ايران فنال جاها عظيما واحتفاء جسيما من شاه ايران ناصر الدين شاه، وأقام بطهران مدة طويلة يدرس بها ويجد في العلم مع كمال الاحترام والرئاسة، وكان يقرأ على الشيخ الفقيه الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر، وتزوج بابنة عمه السيد مهدي بن السيد صالح. وكان السيد مهدي أيضا سكن ايران وولده بها، وهم السيد محمد والسيد عبد الكريم. وقد تقدمت ترجمة الميرزا جعفر اجمالا، وله من الاولاد السيد موسى والسيد محمد علي والسيد أبو الحسن، توفي السيد موسى والباقون بايران في كرمانشاه. وأما السيد محمد علي بن السيد ابى الحسن فلا عقب له. (433) السيد أبو الحسن بن السيد صدر الدين العاملي الاصفهاني مولدا كان من العلماء الربانيين المتجردين للمعارف والبعادة والزهد والانزواء

[ 442 ]

وترك المعاشرة، لم أره ولكني سمعت أوصافه الحميدة من الاهل والارحام، خصوصا من أخيه السيد حجة الاسلام السيد اسماعيل الصدر دام ظله. توفي السيد أبو الحسن سنة نيف وثلاثمائة والف. (434) السيد أبو الحسن بن علي نور الدين الموسوي العاملي. ذكره في الاصل 1)، وهو من أعلام أسرتنا ومن فقهاء معاصري الشيخ الحر، وأمه كريمة الشيخ عبد اللطيف بن علي بن احمد بن ابى جامع. (435) المولى أبو الحسن الشريف بن محمد طاهر بن عبد الحميد بن موسى بن علي بن محمد بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني النباطي العاملي الاصفهاني الغروي ويظهر من اجازات جملة من مشايخه له أن جملة من آبائه كانوا علماء أجلاء فقهاء، كاجازة الشيخ محمد حسين بن الحسن الميسي واجازة الشيخ احمد بن محمد بن يوسف البحراني واجازة الشيخ عبد الواحد بن محمد بن احمد البوراني. قال العلامة النوري " ره " في ترجمة: أفقه المحدثين واكمل الربانيين، الشريف العدل المتوفى في أواخر العشر الاربعين بعد المائة والالف. كان


1) امل الامل 1 / 192.

[ 443 ]

أفضل أهل عصره وأطولهم باعا، وهو صاحب تفسير " مرآة الانوار " إلى أواسط سورة البقرة مبسوط، له مقدمة في مجلد ضخم يقرب من عشرين ألف بيت كتابة ولم يعلم مثله. وكتاب " ضياء العالمين " في الامامة في مجلدين يقرب من ستين ألف بيت. وكانت أمه أخت السيد الشريف المير محمد صالح الخواتون آبادي صهر المجلسي على بنته، وهو جد الشيخ صاحب الجواهر من طرف أم والده الشيخ باقر، وهي آمنة بنت المرحومة فاطمة بنت المولى ابى الحسن صاحب الترجمة. انتهى 1). وهو يروي عن المجلسي صاحب البحار. وله ايضا " الفوائد الغروية "، وهو كتاب حسن فيه ما يستفاد من الاحاديث من القواعد الفقهية والمسائل الاصولية، وفيه تحقيقات رشيقة، فرغ منه سنة 1112. وله رسالة في " الرضاع "، قال فيها بعموم المنزلة، وهي عندي بخطه. وله " شرح على كافية " السبزواري من أول المكاسب، وشرح مفاتيح الحديث للكاشاني سماه " شريعة الشيعة ودلائل الشريعة "، فرغ منه سنة 1129. ولا أعرف من استوفى ترجمته مثلنا، والحمد لله رب العالمين. وأما عد مشايخه ومن يروي عنهم ومن يروى عنه فقد استقصيتهم في " بغية الوعاة في طبقات مشايخ الاجازات ". (436) الشيخ أبو خليل بن سليمان الزين العاملي 2) من متفقهة بيته وأهل العباد والصلاح والروع، رأيته رجلا كاملا مهذابا،


1) مستدرك وسائل الشيعة 3 / 385. 2) اسمه حسين واشتهر بكنيته.

[ 444 ]

له فضل وخبرة في أحوال العلماء وسيرة السلف. كان جاء والشيخ محمد قاسم من أهل بنت جبيل - وكان أيضا رجلا كاملا برا تقيا مهذابا - ترددا علي مرارا. وللشيخ أبو خليل ولد هو الشيخ عبد الكريم، من العلماء الافاضل، كان جاء إلى النجف وحصل العلم النافع ورجع، وهو اليوم في جبشيذ من المرجوع إليهم في الاحكام. وكان الشيخ أبو خليل كثير الحج، وكان حسن المحاضرة، يروي كثيرا من أحوال العلماء وكرامات الصلحاء، وتوفي سنة 1316. 1). (437) المولى أبو طالب بن مولى ابى الحسن الشريف الفتوني النباطي العاملي ذكره السيد عبد الله سبط المحدث الجزائري في اجازته الكبيرة وقال: كان فاضلا محققا متتبعا في غاية الذكاء وحسن الادراك، متقيا متعبدا متوسعا في العقليات والشرعيات، يروي عن أبيه وغيره من فضلاء العراق، قدم الينا بعد وفاة والده وأقام اياما، باحثنا في كثير من المسائل وأفاد فوائد عظيمة، ثم رجع إلى بلاد العجم فتوفي انتهى. أقول: وهو أبو طائفة في النجف إلى اليوم، كان والده الشريف وقف


1) في اعيان الشيعة 6 / 34: ولد سنة 1252 بصيدا، وتوفى في الدجيل راجعا من زيارة سامراء سنة 1316 (كذا) ونقله ولده الشيخ عبد الكريم إلى النجف بعد ثلاثة أشهر فدفنه في وادى السلام قريبا من قبر هود وصالح.

[ 445 ]

أملاكا في النجف عليه وعلى أخته فاطمة، فرجع الوقف بعد وفاته إلى ولده الشيخ علي، ثم بعده إلى ولد الشيخ علي وهو الشيخ حسين، وبعده إلى ولديه الشيخ حسين والشيخ محمد المعاصرين للشيخ صاحب الجواهر محمد حسن بن الشيخ باقر بن آمنة بنت فاطمة المذكورة صاحبة الواقف بنت الشيخ أبو الحسن الشريف. ومن هنا عبر الشيخ في الجواهر في مبحثي الاستخارة والرضاع عن الشريف ابى الحسن بجدي، لان أم أبيه بنت بنت الشريف كما عرفت.

[ 446 ]

باب النساء (438) الشيخة ام الحسن بنت الشهيد الاول 1) ذكرها في الاصل، لكني رأيت صورة وثيقتها التي كتبتها لاخوتها فأحببت ذكرها هنا ليعلم فضلها، قالت بعد الخطبة: " أما بعد فقد وهبت الست فاطمة ام الحسن أخويها الشيخ ابا طالب محمد وابا القاسم عليا سلالة السعيد الاكرم والفقيه الاعظم عمدة الفخر وفريد الدهر عين الزمان ووحيده محيى مراسم الائمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين مولانا شمس الملة والحق والدين محمد بن احمد بن حامد بن مكي قس الله سره المنتسب لسعد بن معاذ سيد الاوس أما قدس الله أرواحهم، جميع ما يخصها


1) اسمها فاطمة كما يتبين من الوثيقة التى سيذكرها.

[ 447 ]

من تركة أبيها في جزين وغيرها هبة شرعية أبتغاء لوجه الله تعالى ورجاء لثوابه الجزيل، وقد عوضا عليها كتاب التهذيب للشيخ رحمه الله وكتاب المصباح له وكتاب من لا يحضره الفقيه وكتاب الذكرى لابيها رحمه الله والقران المعروف بهدية علي بن المؤيد، وقد تصرف كل منهم والله الشاهد عليهم، وذلك في اليوم الثالث من شهر رمضان المعظم قدره الذي هو من شهور سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، والله على ما نقول وكيل وشهد بذلك الشيخ فاضل بن مصطفى البعلبكي " انتهى. فانظر إلى ايثارها وكمال تعلقها بكتب الفقه والحديث. (439) الاديبة منى، من بنت جبيل 2) ذكرها بعض كتاب عصرنا المروجين، فقال: كانت لها في نقد الشعر خبرة حسنة وفي معرفة النجوم ومبادئ علم الهيئة حالة مقبولة، وكانت تجالس الادباء وتساجل الشعراء من وراء حجابها، وروايتها الشعر وحفظها الجيد تدل على سلامة ذوقها وحسن اختبارها. أقول: هي من أهل العصر المتأخر عن الجزار وحمد بيك 1). (440) الشيخة بنت الشيخ علي المنشار العاملي، زوجة الشيخ البهائي كانت عالمة فاضلة فقيهة، كانت في جهازها يوم زفت للشيخ البهائي عدة


1) منى بنت احمد بن محمد بن ابراهيم محفوظ الوشاحية الاسدية الهرملية. 2) في أعلام النساء 5 / 115: توفيت حدود سنة 1316.

[ 448 ]

كتب تامة في فنون العلوم، وكان أبوها شيخ الاسلام باصفهان أيام السلطان شاه طهماسب الصفوي، وكان قد جاء من الهند في سفره الذي سافر بكتب كثيرة، ولم يكن له غير هذه البنت، ولما مات انتقل كل ما كان عنده من الكتب والاملاك والعقار إليها، حتى أن منصبه أعطي لصهره الشيخ البهائي، فصار شيخ الاسلام بعد موت الشيخ علي المذكور. كان هذا الشيخ من تلامذة الشيخ الكركي صاحب جامع المقاصد. وذكرها في رياض العلماء بالفضل والعلم والحديث، وقال: وقد قرأت على والدها، وكانت تدرس الفقه والحديث ونحوهما وكنت النساء تقرأ عليها، وقد ورثت من أبيها أربعة الألف مجلد من الكتب وكانت وافرة العلم كثيرة الفضل، بقيت بعد وفاة ابيها مدة. انتهى.

[ 449 ]

خاتمة فيها صحف تاريخية تتعلق بخصوص جبل عامل نافعة جدا، منها مختصر حوادث تاريخية للمرحوم الشيخ علي السبيتي المؤرخ اللغوي المتقدم ذكره، أخرجها بعض كتاب، العصر وهو بعنوان (جبل عامل في قرنين). قال: صارت وقعة أنصار من بلاد الشقيف سنة ألف وثمانية وأربعين. وسنة ألف وسبعين كانت وقعة عيناثا، وفيها جاء جراد عظيم وقلت الحبوب، حتى أكل الناس العظام وبيع المد بقرش واحد، وفيها صارت صيدا باشاوية. وسنة ألف وسبع وسبعين كانت وقعة النبطية وانتصر المشايخ. وسنة ثمان وسبعين كانت وقعة وادي الكفور. وسنة واحدة وثمانين صار موت عظيم. سنة اثنتين وثمانين صار رخص عظيم، بيع الشعير عزارة ونصف بقرش. وسنة ألف ومائة وتسعة ركب الامير بشير على بلاد بشارة ومسك مشرف

[ 450 ]

من الزرعة بين عين الدرون قرب جويه، وقتل حسين العمر وصفا له الحكم في البلاد. وسنة ألف ومائة وثلاثة عشر ألقي القبض على منصور ومحمد بزيع في انطاكية. وسنة أربع عشرة توفي مشرف في قضاء صيدا. وسنة سبع عشرة صارت زلزلة عظيمة متعددة. وسنة ألف ومائة وتسع عشرة جاء سليمان باشا وأحرق حاصبيا. وسنة ألف ومائة وثلاثين قتل الشيخ يونس من العلماء، قتله الامير حيدر. وسنة ألف ومائة واثنتين وعشرين ألقى القبض عثمان على الشيخ عبد السلام الحر وعلى علي منصور وتوفي الحاج محمد بزيع. وسنة ألف ومائة وثلاث وأربعين توفي الشيخ عبد الله نعمة. وسنة ألف ومائة وسبع وأربعين صارت وقعة أنصار مع الامير ملحم بن الامير حيدر وأسر من الشيعة ألف وأربعمائة، ومات في الكنيف في بيروت وفكت الاسرى، وكانت الوقعة بفتوى الشيخ نوح، حكم تاريخها في الحامدية. وسنة ألف ومائة وخمسين صارت وقعة مرج قدس مع سليمان باشا (...) 1) العظم، وتوفي الباشا قبل الحرب فكفى الله المؤمنين القتال، وقيل في ذلك تاريخ شعر: قال الدنيا الغروره * مات سليمان النجيب قلت في التاريخ كفي * موته فرج قريب وفيها ركب الامير ملحم على أنصار ثانيا، وقتل من الفريقين أكثر من ألف قتيل ونهبت أنصار.


1) كلمة لا تقرأ في مصورة الاصل.

[ 451 ]

وسنة سبع وخمسين كانت وقعة في مرج عيون بين الدروز والشيعة، وكانت الغلبة للشيعة. وسنة الف ومائة وثلاث وستين شرعوا في عمارة القلع في تبنين واقبلان هونين. وسنة ألف ومائة واحدى وسبعين جاء أسعد باشا العظم إلى رأس العين فنهب وحرق قرايا الساحل. وسنة ألف ومائة وثلاث وسبعين صارت زلزلة أهلكت قرايا ومدنا. وسنة الف ومائة وثمانين صارت وقعة طربيخا مع ظاهر العمر وانكسر ظاهر وقتل منه مائة قتيل ونهبت منه خيل ومن الجملة فرسه البرسا. وسنة أربع وثمانين ركب عثمان باشا على بلاد بشارة وعسكر على جسر بنات يعقوب في الاردن، فلاقاه ظاهر العمر مع ناصيف وكسروه وقتل من أصحابه ثمانية آلاف غرقا في بحيرة الحولة وكسبوا من العسكر شيئا، وفي تاريخها قيل " سم هم غم "، وركب الامير يوسف على بلاد المتأولة من صيدا إلى جبع وصارت الوقعة في كفر رمان إلى جرجوع وقتل من الدروز ثلاثة آلاف. وفي سنة ست وثمانين صارت الوقعة في صيدا بين المتأولة والدروز وقتل من الدروز ثلاثة آلاف ومن المتأولة خمسة عشر رجلا، وكان مع الدروز الوالي خليل والجزار. وسنة تسع وثمانين جاء ابو الذهب إلى يافا وحصرها ففتحها وركب على صفد فهربت حكامها، وواجهه ناصيف في عكا وأمنه ورجع إلى بلاده، فما كان الاشهر واحد حتى جاء حسن باشا فحاصر عكا وقتل ظاهر العمر فيها. وفي سنة احدى وتسعين حكم الجزار في عكا وصارت باشوية، ففتح دير حنا

[ 452 ]

فهرب منه علي الظاهر، فأخذ أخوة علي وحبسهم في عكا، فرجع حسن باشا وأخذهم إلى القسطنطنية، وبعد ذلك عسكر علي الظاهر في علما من بلاد صفد، فركب عليهم الجزار عسكرا وباتت الغلبة على العسكر، ثم عسكر في ديشوم فأرسل إليه الجزار عسكرا برسم أنهم قبسيس ليخدموا عند علي الظاهر، فقتلوه وأخذوا رأسه وهربت فرسه إلى صلحاء، وبعد الواقعة أحضر ناصيف جثته ودفنه في عبثاثا. وسنة ألف ومائة وتسعين ركب الجزار باشا على صيدا وكبس مزارع أقام الحروب حتى وصل جون وروم وغلب دير المخلص وصار جراد عظيم فغلت الاسعار فبيع مد القمح بقرش وخمسة والارز بقرش وربع والشعير مد الاربع بقرش. وسنة ألف ومائة وثلاث وتسعين ركب ابو احمد على عرب عنزة فقتل هو وابن اخيه قاسم المراد ومعهم مائة فارس على نهر الرقاد في الجولان، فركب ناصيف من تبنين فهربت العرب فلحقهم للرمشا وقطع البرية ففاتوا هربا، فرجع ووجد ولدين صغيرين في الحارة لفاضل المهنا كبير العرب مريضين في الجدري فلخع عليهم ورجع للبلاد. وفي سنة خمس وتسعين أرسل الجزار عساكر إلى حاصبيا، فجاء إلى بارون فظن أهل بلاد بشارة ان العسكر يريدهم فحضر ناصيف وصارت وقعة ناصيف وخربت البلاد. وقيل ان عسكر الجزار حضر البلاد بواسطة صاحب قلعة هونيس وصار قتل ناصيف بواسطته، وظن أن البلاد تصفى له ولم يبق على أحد منهم. وفي سنة سبع وتسعين جمعوا وحشدوا، وكان المدير الشيخ علي زين صاحب شحور فرأسوا حمزة من بيت على الصغير ونهضوا إلى تبنين فقتلوا

[ 453 ]

المتسلم وهرب الكاتب من بيت الايوب وأخذ الدفاتر إلى صيدا إلى الجزار، فأرسل عسكر إلى شحور فقتل مقتلة عظيمة وأخذ الاسرى، فصلب حمزة بالخازوق وفكوا الاسرى، فهرب بيت الزين مع أولاد ناصيف إلى الشام تلددوا هناك خفية فقدر الله أن الجزار حكم الشام أيضا، فهربوا إلى العراق ونزل أولاد ناصيف على حمد الحمود كبير خزاعة، وفي ذلك الوقت صار حرب بين خزاعة وثامر الحمود شيخ عرب المنتفج وظهر من أولاد ناصيف كل شجاعة واقدام. وخلص الشيخ علي زين أحد أهل شحور إلى الهند وصار وزيرا لاحد ملوك الهند ونال عنده رتبة، وحين ملك النكليز هناك هاجر إلى بلاده. وفي سنة ألف ومائتين وثمان فتك الجزار بأهالي بلاد بشارة وقتل منهم جماعة خنقا في الحبس، ومنهم سلمان البري، وكفل البلاد لاهله، حتى كان سنة مائتين وتسع حضر ملك فرنسا إلى مصر وملكها ثم إلى عكا وهدمها على الجزار سنة ألف ومائتين واثنى عشر. ودخلت سنة ثلاث عشرة فرحل الفرنسيس بعد ما هدموا عكا. ولما رأى الجزار أهالي البلاد من بلاد عكا وجبل عاملة يحضرون الحطب والدجاج والبيض وسائر الامتعة للافرنج كفر بهم بعد ذهاب الافرنج وأهلكهم قتلا وحبسا مع الاعمال الشاقة من حفر وبناء حتى أهلك الحرث والنسل، ومع ذكل كان يعذبهم في الحبوس بتسليط الكلاب والقطاط والمكاوي وضرب مقامع الحديد، وكان لهم معذبون كراد عليهم رئيس يسمى الشيخ طه يزيدي يقول بروح الشر وأن العظم هو الشيطان ويسبوا من سمعوه يسب الشيطان، ولا سيما وموكلة خفيفة على ألسنة العامة، وكان من يأمر الجزار بقتله لا يقتل بدون عذاب حتى تزهق نفسه. وبقي الحال في شدة إلى سنة تسع عشر فهلك الجزار وخلفه سليم باشا

[ 454 ]

أحد أهل مماليكه، فالتاث عليه الجند وقتلوه ونصبوا سليمان باشا بعد تشريده من سليم باشا أحد أهل مماليكه، واستوزر حسن آقا البلادرسان واستكتب حايين اليهودي، وغلب على أمره علي باشا فستعبد الثلاثة بتدبير البلاد، فكان أول أمرهم أن صانوا أولاد العشائر وأرضوهم وعرضوهم عن أملاكهم المغصوبة التى اغتصبها وردوهم إلى أوطانهم بعد التشريد، فبذلك استراحت البلاد من فسادهم أيام تشريدهم ومن فساد عساكر الجزار، وهدأت الاحوال أيام سليمان باشا وعمرت عمرانا زائدا ونمت نموا فائقأ، فعمرت الابنية وغرست الاشجار، وسار سيرة حسنة إلى أن هلك. فأخلفه عبد الله باشا بن علي شريك الجزار في الحكومة، وهو شاب غرير وأمه امرأة من طرابلس الشام، فاستبد بالامر دونه قوم اصطنعتهم أمه من أهل بلاد عكا كعبد الحليم وسعود الماضي، وتركوه في لهوه وشبابه، فاستعمل العنف في الرعية وغرم الاهالي زيادات على المرتبات وأخذ بتعمير محلات ومدن، فعمر مدينة تسمى مدينة العدل حتى قامت حيطانها ثم أمر بهدمها، وعمل محلا يسمى البهجة على طريقة اسطنبول وجعله بستانا ومتنزها، وكان يغرم عليه الاموال الجسيمة من دون طائل. ثم في سنة ست وثلاثين أرسلت عليه الدولة والي الشام، فأظهر العصيان وعسكر على جسر المجامع وجسر بنات يعقوب، وحصر أهل الشام عسكره على ذلك الجسر، وبعد حصار طويل خرجوا العسكر ولحقوا عسكر الشام فقتلوهم في خراب ناعران، ثم لحقوهم إلى الشام وحضر الامير بشير من جبل لبنان بعساكره إلى المزة فحرقوها، ودخلوا الشام فقرأوا الفرمان السلطاني بأن عبد الله باشا فرملي - أي خارجي - فتراجع الناس وكفوا، وكانت البلاد جميعا عسكرا مع عبد الله باشا، فرفعوا أيديهم.

[ 455 ]

وخرجت العساكر من الشام وعليها الحاج درويش باشا والي حلب، وحضر عكا سنة السبع والثلاثين وأخذ بمخنق عبد الله باشا، فضرع له ودخل في طاعته، فرق له وكتب مترضية الدولة عنه. وأرسل عبد الله باشا الامير الكبير الامير بشير الشهابي كبير لبنان بل كبير القطر الشامي سفير إلى مصر الخدويوي محمد علي باشا يوسطه إليه بالترضية عنه، فكتب للدولة فرضيت عنه. ثم استمر عبد الله باشا على عنفوانه، وتناول بلاد نابلس والقدس الشريف، وعصى عليه آل حيران في قلعة سينور، فحصرهم وهدمها عليهم حتى سواها بالارض وحرثها وقطع الاملاك والاشجار، وهدم قرية عرابة على آل عبد الهادي، وعمل العسكر هناك أعمال ردية. فهاجر شيخ عشرية عبد الهادي الشيخ حسين عبد الهادي إلى مصر لمحمد علي باشا شاكيا من أفعال عبد الله باشا، وقدر الله أن عبد الله باشا أغظب أمير بشير بمروره على عكا عبد حرب سينور ولم يشكر له عناءه وأتعابه، فراسل مصر. وكان عبد الله باشا أساء الادب مع محمد علي باشا ولم يراع حرمته وحسن صنيعه معه، فجرد عليه العساكر وقائده ولده ابراهيم باشا، فهدم عليه عكا بالقنابل والمدافع بعد حصار سبعة أشهر وأخذه أسير وأرسله لمصر ومن مصر لقسطنطنية. وبعد مدة وجيزة نفي أتباعه في البلاد، وكان كبيرهم حسين آغا المملوك إلى قبرص، وذهب المملوك هذا إلى القسطنطنية وعمل مخادعة مع عبد الله باشا حتى يشتري له رأس العين وتوابعها بالبرجين وباتولية والغروية من أعمال صور وما تمت له. وفي سنة أثنتين وخمسين صارت الزلزلة الكبيرة هدمت قدس وصفد

[ 456 ]

وعيثرون وما خلت بلدة من الهدم، وقال فيها التاريخ أستادنا الشيخ علي مروة: ظهر الفساد على البسيطة فاختشت * رب العباد فزلزلت زلزالها أمست تميد بأهلها فكأنها * أرجوحة جذب القوى حبالها ومياهها كادت تفيض وتخرج * الا قال لما ربها أوحى لها دهش الانام لهولها فكأنهم * شهدوا القيام وشاهدوا أهوالها فلعظم ما عاينت قلت مؤرخا * وا أيها الناس اتقوا أمثالها وكان (يعني الشيخ على مروة) في قرية صلحا وهدمت عليه الدار وأخرج من تحت الهدم بعد اليأس منه. وفي سنة احدى وخمسين أمر ابراهيم باشا بأخذ عسكر النظام من دون نظام ولا قرعة، وسلط الامير بشير الشهابي على بلاد بشارة، فجرى من عسكر اللبنانيين ما جرى وخربت البلاد. وفي سنة خمس وخمسين خرج حسين آل شبيب من عشيرة الصعبية في بلاد بشارة، فأرسل الامير ولده الامير مجيد - وكان شابا مترفا عزيزا - على بلاد بشارة لالقاء القبض على حسين الشبيب، فهرب إلى اللجا فألقى عليه القبض كبير الدروز وأرسله إلى الشام، فقتله حاكم دار الشام شريف باشا، وبقي عسكر الامير في البلاد وعاثوا بها مقدار شهرين، فهلكت البلاد. وفي سنة الست والخمسين اتفقت الدول الثلاث على أخراج ابراهيم من البلاد، فمر على البريد إلى عنزة فهلكت عساكره وملكت الدولة البلاد، وعدم الانكليز عكا، انتهى. (ومنها) ما أفاده بعض أفاضل الكتاب، قال: وتقسم بلاد بشارة إلى قسمين: " بشارة الشمالية " ونهايتها في الشمال نهر الاولى شمالى صيدا ويفصلها

[ 457 ]

عن الجنوبية نهر الليطان الذي يصب في البحر المتوسط شمالي صور حيث يعرف هناك بالقاسمية. و " بشارة الجنوبية " ونهايتها في الجنوب نهر القرن الجاري شمال طرشيحيا وجنوبي قرية الزيب، وهي التى اشتهرت اكثر من أختها الشمالية بهذا الاسم. وكانت بلاد بشارة عموما تقسم على ثمان مقاطعات، أربع في بشارة الجنوبية، وهي تبنين وهونين وفانا ومعركة، وكان حاكمها من آل علي الصغير وقبلهم بنوشكر، ويتألف الان منها قضاء صور وقضاء مرجعيون. وثلاث في بشارة الشمالية، وهي الشقيف والشوم والتفاح المعروفة الان بناحية جباع، وحكام الاولى منها آل صعب وحكام الاخيرتين آل منكر، ويتألف من الثلاثة الان قضاء صيدا. والثامنة مقاطعة جزين الداخلة في قضائها من جبل لبنان الان، وكان حكامها المتقدمون المعروفون بمقدمي جزين. ومن بلاد الشيعة بعلبك، وهي التي كانت في سلطة الامراء آل الحرفوش من أعظم أمراء الشيعة في الشام، حيث كانوا أصحاب الحول والطول فيها إلى عهد منفاهم منها في أواسط القرن الثالث عشر، حيث أصبحت خفاء معروفا باسمها. ومن بلادهم مقاطعة وادي علمات في كسروان مقر المشايخ آل حمادة حكامها إلى عهد الامير بشير، وقد كانت رتبتهم في الدرجة الثانية بين زعماء لبنان بعد الامراء الشهابيين، وهي تضارع رتبة الامراء المعنيين. قال: لما ألحقت بلاد جبل عامل بحكومة جبل لبنان في زمن الامير فخر الدين المعني في سنة 1021 وكانت قبل ذلك قطعة مستقلة في ايالة صيدا، فأقطع الامير المذكور مراكز حكومتها رجاله، ففقدت حينئذ استقلالها وقصرت يدها عن التغلب على حاكميها، وكان ولاة بني معن عليها يجلبون در منافعها بكل طريق

[ 458 ]

ولو كان فيه خراب الديار ومهاجرة المحكومين، وان الامير فخر الدين المعني بعد أن انتهب قرية الكوثرية في مقاطعة الشومر من جبل عامل وكان محلا لال علي الصغير من زعماء الشيعة ترك عسكر يعبث فيها ثلاثة أيام بعد أن قتل المقاتلة وسبى الذرية. كان عامله على قلعة الشقيف حسين الطويل، واليه عمل الشومر والنفاح، قد تنازع مع حسين اليازجي عامل المعنيين في قلعة بانياس واليه شرقي بلاد بشارة، فأرسل هذا عسكره مغيرا على قرى حسين الطويل وأهلها شيعة أيضا، وأرسل الطويل عسكره مغيرا على قرى اليازجي حيث هاجم قرية عيناثا وأهلها شيعة أيضا، لكنه ارتد عنها بخسارة بعض رجاله. وهكذا كانوا يتنازعون والشيعة دريئة هجماتهم. ثم في سنة 1048 دخل الامير ملحم بن معن إلى قرية أنصار من مقاطعة شومر مفتشا على مناظرة في الاره الامير علي علم الدين، وكانت هذه القرية مقرا لال منكر حكامها، فاستلحم أهلها واستمر القتل فيهم، ولم يشف حقده مقتل ألف وخمسمائة من الشيعة في هذه الغارة حتى استباح القرية نهبا وسلبا. وهذه الطوارئ وتلك الهجمات لهبت في الشيعة الشعور لدرء التنظيم والاستقتال في سبيل الاستقلال، فاغتنموا فرصة الوهن الذي طرأ على الحكومة المعنية في زمن الامير احمد، فأعلنوا استقلالهم عن لبنان وخرجوا من طاعة أمرائه، فغزاهم الامير احمد في سنة 1077 في النبطية مقر الصعبيين حكامها، فاترد عنها عسكره منهزما بعد ملحمة كبرى، فاستجاش عليه والي صيدا فأتاها هذا في العام القابل غازيا، وكان نصيبه كصاحبه حيث لحق الشيعة المنهزم إلى عين الزراب قرب صيدا. نم استعرت بعد ذلك نار الوقائع بين أمراء لبنان ومشايخ الشيعة وكانت

[ 459 ]

بينهما سجالا، ولكنها أضرمت في نفوس الشيعة شعلة النجدة وباتوا حذرين متأهبين لدفع كل ملة، حتى بلغ من شدة حذرهم في زمن شيخ عباس العلي حاكم صور في أواسط القرن الثاني عشر أن رجلا منهم كان قائما على مزرعة له يحرسها من الوحوش ليلا، فأطلق عيارا ناريا، فظن أهل القرى المجاورة انه طلق مستغيث أو مخبر بدخول العدو، فأجابوه باطلاق الرصاص طلبا للنجدة، وتبعهم في ذلك أهل القرى المتصلة حتى امتد الصوت - على ما قيل - من جباع في سفح لبنان إلى البصة على حدود عكا، وما انجلى عمود الصبح حتى كانت الالوف ترد وتحتشد والفرسان مهيأ للطعان. قال: غير أن هذا لم يطل أمره، بل حل محله خلف ثابت رسخت أصوله بين ناصيف وظاهر جرى في عكا يوم الجمعة ثامن رجب سنة 1181، فكانت عكا بعد ذلك لظاهر من هذه الخالفة عون في امتداد سلطنته إلى وراء صيدا ولنا صيف منه عون في وقائعه مع اللبنانيين. وقبل زمن ظاهر العمر واتفاقه مع الشيعة وهو الظهير في أمورهم، فقد كان لهم من أمراء الحرافشة البعلبكيين نعم العون، ولولا بعد ما بين البلادين لكانت المعونة أظهر وأقوى. وقد كان الحاج ناصر الدين النكري مهلا لغظب الامير فخر الدين الكبير، لانه كان منصرفا بكليته إلى الامير يونس الحرفوشي، وكان هذا الامير بعدها شفيعا للبشاريين عند الامير فخر الدين لما أثقل أهالي بشارة بطلب متأخرات الاموال الاميرية بعد رجوعه من أوربا. قلنا: ان ظاهر العمر كان عونا لاهل البلاد في حروبهم مع اللبنانيين، وان أهم تلك الحروب والواقعة المعروفة بواقعة كفرمان أو واقعة النبطية التي شبت نارها في سنة 1185، حيث ساق الامير يوسف عشرين ألفا، وعلى روياة اليشخ

[ 460 ]

علي رضا في مخطوطاته ثلاثين ألفا، وبعد أن نهب قرية جباع الحلاوة حل في كفرمان وناوشه القتال من عسكر الشيعة المخيم بالنبطية خمسمائة فارس بقيادة الشيخ علي فارس الصعبى، فأدركوا النصرة على ذلك الجيش العظيم قبل أن يرجع الصريخ من صفد بعسكر ظاهر العمر وقبل أن تهيج بقية العسكر بالنبطية، وتفرق اللبنانيون منهزمين لا يلوون على شئ. وقد روى الامير حيدر أن لبنان لبس لهذه الواقعة السواد فكانت النساء كالغربان. وفي هذه الواقعة يقول الشيخ علي رضا: ان الشيخ ناصيف أدرك الامير يوسف في القرب من قرية جرجوع فألبسه الفرو مقلوبا، وهو أشبه بجز الناصية عند العرب. وأما حالتهم العلمية: فانها تنقسم إلى أدوار ثلاثة من أول زمنهم إلى القرن الحادي عشر، ومنه إلى آخر القرن الثالث عشر، ومنه إلى هذا الاوان: (اما الدور الاول) فقد كانت حركة المعارف ترتقي فيه شيئا فشيئا حتى بلغت في أواسطه وأواخره مبلغا حسنا، وقد كانت مدارس العلم حافلة بطلابها في النصف الاخر من هذا الدور، سواء في بلاد بشارة حيث مدارس ميس وعيناثا وغيرها تزدحم فيها طلاب العلوم، وفي بعلبك حيث مدارس الكرك وبعلبك تزدهي بعمرانها ومشايخ العلماء وجهابذتهم جالسون في منصات دروسهم ينشرون فوائدهم وفرائدهم مما جعل لبلاد عاملة شهرة طائرة بحيث جعل اسمها يقرن بالاجلال والاعظام في كل أقطار الشيعة من الهند إلى روسيا وايران وغيرها من البلاد.

[ 461 ]

وممن اشتهر منهم في هذا الدور وعد في الطراز الاول الشهيد الاول " ره "، وممن نبغ الشهيد الثاني والمحقق الكركي علي بن عبد العالي والشيخ الحر محمد بن الحسن والشيخ البهائي والشيخ علي بن يونس النباطي صاحب كتاب " الصراط المستقيم ". ولم يكن في ذلك الدور العلم مقصورا على الرجال، بل كان فيه للنساء سهم، واشتهرت بالفضل والعلم ورواية الحديث أم الحسن فاطمة بنت الشهيد محمد بن مكي. واشتهر في الادب من هذا الدور جماعة ترجموا في السلافة وفي الريحانة وفي نفحته وخلاصة الاثر وغيرها، ومن شعرائهم في ذلك الزمن من يسيل شعره رقة وسلاسة ويأخذ بالالباب انسجاما وعذوبة، مثل الشيخ محمد بن علي بن محمود المشغري القائل: قف بالمنازل حيث أوقفك الهوى * وكل البكاء إلى الحمام الصيف اني غسلت من الدموع أناملي * ومسحت من أثر البكاء كفوفي وقفت بى الوجناء بين طلولهم * لولا مكان الريب طال وقوفي أرتاد في عرصاتها فكأنني * طيف ألم بناظر مطروف فصممن حتى لا يجبن مسائلي * وعمين حتى لا يرين عكوفي ولما انقضى هذا الدور تلاه الدور الثاني، ففتح القرن الثاني عشر بالحروب والفتن التى امتدت إليه من القرن السابق عليه، وقل الاشتغال حينئذ بتحصيل العلم، وانصرف هم القوم إلى لم شعثهم وحفظ كيانهم بين مجاوريهم في تلك الفوضى السائدة، وقل فيهم عديد أهل الفضل ولكنه لم ينقطع، بل لم تخل البلاد من العلماء الزهاد كالسيد حسين نور الدين والسيد حيدر نور الدين في النبطية، ومن العلماء المؤلفين كالشيخ محمد المهدي الفتوني العاملي، ومن

[ 462 ]

العلماء الادباء والشعراء المشاهير مثل الشيخ ابراهيم يحيى ذي الشعر الرائق والمقطعات النفيسة والنفس الادبية، وقد هجر وطنه في عاملة وهاجر إلى دمشق الشام لما أجلب عليه الجزار بخيله ورجله. ومثل الشيخ علي خاتون الذي هاجر في طلب العلم مدة ثم رجع إلى بلاده طبيبا متفننا أديبا، بعد أن علا ذكره واشتهر أمره في بلاد ايران وعرف فيها في الفقه والطب والرياضيات، ولكنه بلي بفتنة الجزار فصودر ماله وضبطت أملاكه وحبس مرتين ولم تقبل منه فدية. ثم أخذت المكتبة الكبرى التى كانت لال خاتون والشيخ المذكور ولي أمرها، وكانت تحوي خمسة الألف مجلد من الكتب الخطية النادرة، فأمست في عكا طعما للنار. ومثل السيد ابى الحسن بن السيد حيدر الامين صاحب المدرسة المشهورة في قرية شقراء التى حوت من الطلاب فوق الثلاثمائة فيهم الفضلاء الاجلاء، كالسيد جواد العاملي مؤلف مفتاح الكرامة الذي طبع حديثا في مصر، والشيخ ابراهيم يحيى المتقدم ذكره، ومثل الشيخ حسن سليمان الزاهد العالم، والشيخ محمد الحر الفقيه المحقق الذي فر بنفسه من ظلم الجزار معتصما بآل حرفوش أمراء بعلبك، فكان فيهم آمنا مطمئنا حتى أتاه البشير بمولد له جديد وبموت احمد باشا الجزار في وقت واحد فسمى ولده سعيدا ورجع إلى بلده جبع وهو مخلى السرب. وأمثال هؤلاء في هذا الدور كثيرون، لكن ظلم الجزار بلغ مبلغا عظيما في الضغط على العلماء والكبراء، حيث تعقبهم قتلا وسجنا وتعذيبا ومصادرة، وتشتت من بقي منهم في الاقطار واستصفى الجزار آثارهم العلمية، فكان لافران عكا من كتب جبل عامل ما أشتغلها بالوقود أسبوعا كاملا، وكانت هي الضربة

[ 463 ]

الكبرى على العلم وأهله. وما ظنك ببلاد حرص أهلها على طلب العلم حرصا شديدا ولم ينقطع عنها مدده وجال علماؤها البلاد النائية في طلبه واقتناء كتبه حتى جمعت لديهم تلك الذخائر في قرون وأجيال كانت بعد ذلك طعما للنار في مصادرات الجزار، قد أخذ منها نزر قليل اقتناه بعض فضلاء تلك الجهات وكان لبعض أفاضل طرشيخا والزيب منها سهم حسن. وألقي على أهل جبل عامل الخذلان بعد قتل زعيمهم ناصيف النصار، ووقعوا في هاوية عسف الجزار ومصادراته، ففترت الهمة في سبيل العلم وغلقت مدارسه، ووقع أبناء بلاد بشارة من ذلك في بحران عظيم لم تنجل عنهم غمته حتى أجاب الجزار داعي ربه، فاستفاق الناس من ذلهم ورجعت حركة العلم إلى عهدها وفتحت مدرسة الكوثرية بادارة العالم المحقق الشيخ حسن قبيسي، فكانت مصدر فائدة ومعرفة على البلاد، تخرج فيها حمد بن محمد بن محمود ابن نصار أخي ناصيف النصار المعروف باسم حمد بك الذي تولى بعد ذلك الزعامة في بلاد بشارة عموما ولقب بشيخ مشايخها، وكان شاعرا عالما فآوى إليه الشعراء والعلماء وأصبح ناديه منتدى الادباء، يساعده على ذلك اخلاد البلاد إلى السكون وسكون الفتن والمنازعات، فتفرغ كل امرئ لما يعنيه. والتف حوله عديد من أهل العلم والادب، مثل العالم اللغوي الشيخ علي ابن محمد السبيتي صاحب كتاب " اليواقيت " في البيان و " العقد المنضد في شرح قصيدة علي بك الاسعد " وغيرهما من الكتب. وكالشاعر البليغ الشيخ علي بن ناصر زيدان والشاعر الظريف الشيخ حبيب الكاظمي والشيخ ابراهيم صادق العالم المحقق حفيد الشيخ ابراهيم يحيى المتقدم ذكره.

[ 464 ]

وقد نما الادب في عصر حمد البك نموا باهرا، وبرع يومئذ في قرض الشعر رجل أمي اسكاف يدعى احمد حرب، كان ينظم الشعر فيجيده ويحفظ البدائع من مختاراته. واشتهرت في الادب بعد ذلك امرأة في بنت جبيل تدعى منى (تقدم ذكرها). وبالجملة بعد أن هلك الجزار رجعت حركة العلم إلى مجراها وفتحت مدرسة الكوثرية، وقد تخرج في هذه المدرسة جماعة كانوا المرجع في الفتوى في جبل عامل، مثل المرحوم السيد علي ابراهيم الذي كان له في الفقه الباع الاطول، ومثل المرحوم الشيخ عبد الله نعمة (وذكر هجرته ثم ذكر رجوعه وأنه افتتح مدرسة جبع الشهيرة وكانت مجمعا للعلماء مدة أربعين سنة حتى توفي). قال: لم يأفل نجم مدرسة جباع حتى أضاء مصباح مدرسة حناوية في ضواحي صور تحت ادارة العلامة المتقن المرحوم الشيخ محمد علي عز الدين (الذي تقدمت ترجمته)، هذه المدرسة كانت مجمعا لفضلاء الطلاب ودائرة لفنون مختلفة، وكان للادب والشعر فيها سوق عامرة، ولا غرو فقد غدا يديرها أمثال السيد الاجل العلامة السيد نجيب الدين فضل الله والعالم الفهامة الشيخ ابراهيم عز الدين رئيسها اليوم، وقد كان لها من زعيم البلاد العاملية في عصره علي بك الاسعد الوائلي عناية بعثت في نفوس طلابها حب الادب وكسب الفوائد. وكانت دار علي بيك في ذلك الزمان محاطا للادباء والشعراء بل والعلماء، وكان فيهم مثل الشيخ محمد حسين مروة نادرة عصره في الرواية والحفظ ومن وكانت دار علي بيك في ذلك الزمان محاطا للادباء والشعراء بل والعلماء، وكان فيهم مثل الشيخ محمد حسين مروة نادرة عصره في الرواية والحفظ ومن الشعر المجيدين (قد تقدمت ترجمته). قال: دخل (الدور الثالث) ومدرسة بنت جبيل التى عمرها بالافادة والاستفادة رئيسها العلامة الشيخ موسى شرارة حافلة بطلابها وفضلائها، وقد أفل

[ 465 ]

نجم مدرسة حنويه بوفاة رئيسها الشيخ محمد علي عز الدين، فانظم طلابها إلى مدرسة بنت جبيل، فكانوا فيها كسواد الناظر في الوجه الصبيح. وكان الجد والاجتهاد فيها على أتمه حتى إذا دخلت سنة 1304 اختطفت المنون رئيسها ومؤسسها، فماتت بموته. وكانت مدرسة أنصار في ذلك الزمن زاهرة برياسة السيد حسن ابراهيم، ولكنها اشبهت زهرة طيبة مخضة المجني والمنبت لفحها حر القيظ فعادت هشيما، ولم يمض عليها ثلاث سنوات حتى أصبحت أثرا بعد عين. وكذلك كانت المدارس بعد ذلك تزهر ثم تذوي ولا يطول أمدها، حتى ضعفت الهمة وقلت الرغبة وانصرف الناس عن طلب العلم بعد أن ضربت الكوارث مخيمها في بلاد جبل عامل وحلت بهم النكباء من العسر الذي بعثه إليهم احتكار الدخان وفساد التربية الذي نشر بينهم فساد الحكومة بفساد أبنائها. انتهى ملخصا. * * * تم بحمد الله سبحانه الجزء الاول من كتاب " تكملة الامل "، وهو تكملة القسم الاول المختص بعلماء جبل عامل قدس الله أرواحهم، ليلة الخميس ثامن عشر شهر صفر سنة 1335، بيد مؤلفه العبد الاحقر ابن السيد الهادي (حسن) صدر الدين الموسوي الكاظمي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية