الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




رجال الخاقاني- الشيخ علي الخاقاني

رجال الخاقاني

الشيخ علي الخاقاني


[ 1 ]

رجال الخاقانى

[ 2 ]

مركز النشر - مكتب الاعلام الاسلامي اسم الكتاب: رجال الخاقاني الكاتب: الشيخ علي الخاقاني تحقيق: السيد محمد صادق بحر العلوم الناشر: مركز النشر - مكتب الاعلام الاسلامي الطبعة: الثانية طبع على مطابع: مكتب الاعلام الاسلامي تاريخ النشر: ذي القعدة 1404 طبع منه: 4000 نسخة حقوق الطبع محفوظة للناشر مراكز التوزيع: قم - شارع ارم - مكتبة مكتب الاعلام الاسلامي - هاتف: 23436. طهران - شارع ناصر خسرو - زقاق حاج نايب - سوق خاتمي هاتف: 539175.

[ 3 ]

رجال الخاقانى بقلم الفقيه الاكبر الشيخ على الخاقانى المتوفى سنة 1334 ه‍ تحقيق العلامة الكبير السيد محمد صادق بحر العلوم عنى بنشره والتقديم له حسين الشيخ حسن الخاقانى حفيد المؤلف طبع على نسخة بخط المصنف

[ 5 ]

(ترجمة المصنف) بقلم: الشيخ حسين الخاقاني حفيد المصنف تقديم الاهتمام بضبط الاحكام الشرعية امر ضروري يجب التحفظ به والحرص على معرفة مصدره، والتوثق من الرواة الذين يوصلون الينا الاحكام عن الائمة - عليهم السلام -. وطبيعي ان الرواة عندنا ينقسمون الى قسمين. (1) - هم الذين اخذوا في بث الفضائل والكرامات للائمة - عليهم السلام - وهؤلاء لا نعبأ بهم ولا يهمنا ضبط رواياتهم، فهم اشبه بوسائل الاعلام والدعاوى، لان الروايات التى يأتون بها لا يتوقف عليها حكم شرعى يفسد علينا ديننا ومذهبنا، كما جاء عن المفضل بن عمر: انه غير ثقة. (2) - هم الذين يهتم بهم اعلام الشرع والدين، ويبحثون عن منازلهم ودرجاتهم وقربهم من الامام - عليه السلام - ووثوقهم عنده واحترامه لهم، امثال اصحاب الاصول الاربعمائة، ومنهم زرارة بن اعين وزيد الزراد، وامثالهما ممن اعتبرت احاديثهم في مرتبة الحجية.

[ 6 ]

لذا ترى ان كثيرا من الاعلام في مختلف القرون الاسلامية بالغوا في الاهتمام بضبط سيرهم وتوقيت ولاداتهم ووفياتهم، وضبط وفيات الائمة عليهم السلام ومن قبلها ولاداتهم ليعرف مدى علاقة الراوى بذلك الامام ولئلا يقع الاشتباه والسهو، كما ترى فريقا منهم تعمق بدراسة شخصيات الرواة درسا بليغا في المقام الذى يقتضى ان يكون من الجرح والتعديل ومن قوة شخصيته في الصدق والتثبت. وفى علم الرجال - الدراية والرواية - ملابسات واسعة تنبثق من امور منها: 1 - وجود المدلسين والمغرضين الذين باعوا ضمائرهم للسلطة وللعاطفة والميول المذهبية. 2 - معرفة الموالى منهم من اعلى ومن اسفل بالرق أو بالحلف أو بالاسلام. 3 - معرفة زمن الراوى بالضبط لئلا يكون قد الحق بامام وروى عنه وهو غير معاصر له وقد نبه على ذلك اعلام الرجاليين في كتبهم. 4 - معرفة الاخوة والاخوات من الرواة والتوسع في الاطلاع على انسابهم وسيرتهم ومدى قوة الصدق عندهم، وتمييز أي منهم ونموذج من ذلك في الصحابة امثال عبد الله بن مسعود وعتبة بن مسعود وهما اخوان. وزيد بن ثابت ويزيد بن ثابت. ومن اصحاب الامام على امير المؤمنين عليه السلام امثال زيد وصعصعة ابني صوحان وربعي ومسعود ابني خراش العبسيين. ومن التابعين عمرو بن شرجيل أبو ميسرة وارقم بن شرجيل وهما اخوان فاضلان. 5 - معرفة الثلاثة من الصحابة: امثال سهل وعباد وعثمان بني حنيف ومن اصحاب الامام على عليه السلام سفيان بن زيد، واخواه عبيد

[ 7 ]

والحرب وكل منهم اخذ رايته وقتلوا في موقف واحد. وسالم وعبيدة وزياد بنو الجعد الاشجعيون. ومن اصحاب الامام الصادق (ع): الحسن ومحمد وعلى بنو عطية الدغشي المحاربي ومحمد وعلى والحسن بنو ابى حمزة الثمالى 6 - معرفة الاربعة: امثال عبيد الله ومحمد وعمران وعبد الاعلى بنى على بن ابى شعبة الحلبي وقد اجمع ارباب المعاجم الرجالية على وثوقهم وكذلك ابوهم وجدهم. 7 - معرفة الخمسة: امثال سفيان ومحمد وادم وعمران وابراهيم بنى عيينة وكلهم من رجال الحديث. 8 - معرفة الستة من التابعين وهم اولاد سيرين، محمد المشهور وانس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة ومن رواة الامام الصادق عليه السلام امثال: محمد وعبد الله وعبيد وحسن وحسين ورومي بني زرارة بن اعين. 9 - معرفة السبعة من الصحابة امثال: بنى مقرن المزني وهم النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وعبد الله وكلهم من المهاجرين. 10 - معرفة الثمانية: امثال زرارة وبكير وحمران وعبد الملك وعبد الرحمن ومالك وقعنب وعبد الله بني اعين من رواة الامام الصادق عليه السلام وفى بعض كتب الرجال، منهم نجم بن اعين فيكونون آنذاك من امثلة التسعة. 11 - معرفة التسعة من الصحابة امثال: اولاد الحرث، وفى التابعين اولاد ابى بكرة، عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم وداود ويزيد وعتبة وكبشة. سقنا هذه الامثلة والنماذج ليقف القارئ على مدى ما يحدث من الملابسات بالاضافة الى اشياء مهمة اخرى هي المشاركة في الاسم واسم الاب واسم الجد والنسبة وربما يكون في اللقب ايضا: لذا يحرص علماء

[ 8 ]

الرجال على تشخيص اوطان الرواة وايجاد الفروق بين المشاركة في الاسم مستعينين بضبط الزمان والمكان لذا ترى الراوى عندما ينسب الى قبيلة فإذا ما سكن المدينة صار بعضهم ينسبه إليها فإذا ما تحول منها الى اخرى صار يتابع النسبة بنسبة اخرى، فمثلا: فلان البغدادي ثم الدمشقي فالصيداوى بالاضافة الى من يوضع في الاسماء وفى الكنى والالقاب ويحسبه اكثر من واحد، ومع كل هذا الضبط والتحديد ترى كثيرا من الرواة يتصورهم بعض الاعلام انهم متعددون ولكن في الوقت نفسه تراه واحدا كما مر امثال ذلك في رجال الطوسى والعلامة والذهبي في الميزان وقد لا يخلو كتاب في الرجال من ذلك ولو اردنا ان نسوق الامثلة لاحتجنا الى وقت طويل. وقد صنف العلامة الحلى كتابا خاصا في ذلك اسماه (ايضاح الاشتباه) (مطبوع). ومن الامور التى يحرص عليها اعلام الرجاليين معرفة الوحدان أي الذى لم يرو عنه الا واحد فإذا قدر ان تأتى الرواية عنه من اخر يحل الشك ويعاد النظر فيها ومن الامثلة على ذلك هو وهب بن خنيش الصحابي الطائى الكوفى وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان الانصاري ومحمد بن صيفي الانصاري وهؤلاء لم يرو عنهم غير الشعبى. اما من التابعين فمنهم: أبو العشراء الدارمي لم يرو عنه غير حماد ابن سلمة وتفرد الزهري على ما قيل عن نيف وعشرين من التابعين لم يرو عنهم غيره. من الف في علم الرجال: كثير هم الذين افنوا اعمارهم لضبط الرجال ومعرفة احوالهم وسيرهم وضبط اماكنهم وازمانهم نذكر بعضا منهم على العجالة مرتبين على الحروف وهم:

[ 9 ]

1 - احمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري أبو الحسن: له كتاب في الرجال صغير وجد منه قسم الضعفاء، طبع بايران ضمن مجمع الرجال للقهبائى موزعا على حروف الهجاء وذكروا له قسم الممدوحين. وهو من رواد هذا الفن. 2 - احمد بن علي بن احمد بن العباس النجاشي صاحب الرجال المشهور وممن مهد لمن بعده معرفة الكثير من الرواة والمحدثين والمصنفين (مطبوع). 3 - احمد بن على بن عباس بن نوح السيرافى نزيل البصرة من اعلام الثقات صاحب كتاب المصابيح وكتاب الزيادات. 4 - احمد بن على بن محمد بن جعفر بن عبد الله العلوى العقيقى الف كتاب تاريخ الرجال وكتبا اخرى. 5 - احمد بن محمد بن الربيع الاقرع الكندى ذكر النجاشي انه كان عالما بفنه. 6 - احمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة وهو من الزيدية الجارودية ولكنه من اساطين الرواة والمكثرين عن الائمة عليهم السلام له كتب كثيرة منها (التاريخ) ومسند معروف، وكتاب من روى عن الصادق عليه السلام اربعة الاف رجل وكتب اخرى في الرجال. 7 - احمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن بن عياش صاحب كتاب الاشتمال على معرفة الرجال وكان صدوقا متثبتا. 8 - احمد بن محمد بن عمران بن موسى المعروف بابن الجندي عبر عنه النجاشي بالاستاذ ونقل عنه كثيرا واعتمد عليه. 9 - احمد بن موسى بن جعفر المعروف بابن طاووس من اشهر الزهاد والفقهاء في عصره خلف احثر من ثمانين مجلدا في مختلف العلوم والرواية والرجال.

[ 10 ]

10 - احمد بن محمد بن نوح ؟ ؟ الملقب بالسيرافى له كتاب (الرجال الذين رووا عن الصادق) - عليه السلام -. 11 - احمد بن محمد مهدى النراقى الكاشانى خلف كتبا منها المستند في الفقه والعوائد في القواعد وفى اخره تصدى لضبط مجموعة من اسماء الرجال والقابهم وكناهم (مطبوعان). 12 - الحسن بن زين الدين بن على بن احمد العاملي ابن الشهيد الثاني من كتبه منتقى الجمان في الاخبار الصحاح والحسان (مطبوع). 13 - الحسن بن على بن داود الحلى المعروف بابن داود خلف كتاب الرجال وهو قيم (مطبوع). 14 - الحسن بن على بن فضال من اصحاب الامام على الرضا عليه السلام له كتاب في الرجال. 15 - الحسن بن محمد بن الحسن الطوسى ابن الشيخ من الثقات العارفين باخبار الرجال. 16 - الحسن بن يوسف بن على بن مطهر الحلى المعروف بالعلامة صاحب خلاصة الاقوال في معرفة الرجال (مطبوع). 17 - الحسين بن عبد الصمد الحارثى العاملي والد الشيخ البهائي صاحب كتاب (وصول الاخيار الى اصول الاخبار) في علمي الدراية والحديث (مطبوع). 18 - السيد حسين بن السيد رضا البروجردي من اشهر مشاهير عصره صاحب الارجوزة في اسماء الرجال الموسومة بنخبة المقال (مطبوع). 19 - الحاج ميرزا حسين بن محمد تقى النوري من الاساطين صاحب كتاب مستدرك الوسائل وقد خص المجلد الثالث منه في معرفة طبقات الرجال وتراجمهم (مطبوع).

[ 11 ]

20 - زين الدين بن على بن احمد المعروف بالشهيد الثاني خلف كتبا قيمة في الرجال والدراية واداب المتعلم ومنها غنية القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدثين. 21 - سليمان بن عبد الله البحراني الماحوزى من كتبه: معراج الكمال الى معرفة الرجال والبلغة في الرجال ايضا 22 - السيد صدر الدين العاملي صاحب شرح الوافية وحواش على منتهى المقال في علم الرجال. 23 - عبد العزيز بن اسحاق بن جعفر الزيدى البقال الكوفى له كتاب طبقات الشيعة: 24 - السيد عبد الكريم بن احمد بن موسى المعروف بابن طاووس العلوى صاحب كتاب فرحة الغرى وكتاب الشمل المنظوم في مصنفي العلوم. 25 - الشيخ عبد اللطيف بن على بن احمد بن ابى جامع العاملي له كتاب في الرجال قيم. 26 - الشيخ عبد النبي الجزائري من اعلام الرجاليين وصاحب كتاب حاوى الاقوال في علم الرجال. 27 - الشيخ عبد النبي الكاظمي صاحب تكملة الرجال وقد فرغ منها عام 1240 ه‍ (مطبوع) 28 - ميرزا عبد الله افندي صاحب كتاب رياض العلماء وحياض الفضلاء ترجم فيه لفريق من العلماء من القرن الثالث الى عام 1119 ه‍ يقع في ستة مجلدات فقد منه ثلاثة. 29 - عبد الله بن جبلة بن حيان بن ابحر الكنانى له كتاب الرجال توفى عام 219 ه‍

[ 12 ]

30 - عبد الله بن الحسين التسترى ذكره السيد مصطفى التفريشى في كتابه (نقد الرجال) وقال: ان اكثر فوائد هذا الكتاب منه. 31 - على بن احمد العلوى المعروف بالعقيقي له كتاب الرجال نقل عنه العلامة الحلى كثيرا. 32 - على بن الحسن بن فضال: الكوفى له كتاب في الرجال اعتمد عليه الرجاليون. 33 - المولى على ابن الحاج ميرزا خليل الرازي النجفي من الاصفياء الاولياء استاذ جدنا المؤلف كانت له حلقة في علم الرجال 34 - المولى على كنى من الافذاذ في هذا الموضوع توفى عام 1306 ه‍ عن عمر 86 سنة له كتاب في الرجال مطبوع. 35 - على بن الحسين بن بابويه القمى له كتاب الفهرست. 36 - على بن محمد بن قتيبة النيسابوري اعتمد عليه الكشى في رجاله. 37 - عمر بن محمد بن سليم بن البرا المعروف بابن الجعابى من حفظة هذا العلم. 38 - عناية الله بن شرف الدين على القهبائى صاحب كتاب مجمع الرجال وحواش على نقد الرجال (مطبوع). 39 - فخر الذين بن محمد على النجفي الطريحي صاحب مجمع البحرين وكتاب جامع المقال فيما يتعلق باحوال الحديث والرجال فرغ منه عام 1053 ه‍ (مطبوع). 40 - فضل بن دكين المحدث الحافظ. قال الذهبي: كان اعلم بالشيوخ وبالرجال وانسابهم. 41 - الفضل بن شاذان الازدي له عدة كتب في الرجال.

[ 13 ]

42 - السيد محسن بن الحسن الاعرجي البغدادي الكاظمي من اشهر مشاهير عصره في معرفة هذا العلم وكتابه في الرجال اسماه (العدة) مخطوط بمكتبتى. 43 - الشيخ محسن خنفر النجفي من مشاهير العلماء في الدراية والرواية والرجال. 44 - الحاج محمد بن على الغروى الحائري الاردبيلى صاحب جامع الرواة من الكتب القيمة التى يرجع إليها (مطبوع). 45 - محمد بن احمد بن داود بن على شيخ القميين في عصره صاحب كتاب (الممدوحين والمذمومين). 46 - محمد بن احمد بن نعيم الشاذانى معدود في مشائخ اعلام الرجاليين. 47 - محمد بن اسحاق بن ابى يعقوب النديم صاحب (الفهرست) المعروف (مطبوع). 48 - أبو على محمد بن اسماعيل الحائري صاحب منتهى المقال في الرجال (مطبوع). 49 - محمد امين الكاظمي صاحب كتاب تمييز المشتركات 50 - السيد محمد باقر المشهور بالامير الداماد صاحب كتاب (الرواشح السماوية) في الرجال (مطبوع). 51 - محمد باقر الشهير بالمحقق السبزواري، له كتاب في الرجال 52 - محمد باقر بن محمد اكمل البهبهانى المعروف بالوحيد صاحب التعليقة التى علق عليها جدى في كتابه الرجال الذى بين يديك. 53 - محمد باقر بن محمد تقى المعروف بالشيخ المجلسي صاحب البحار الف الوجيزة في الرجال (مطبوع).

[ 14 ]

54 - السيد محمد باقر بن محمد تقى الموسوي الجيلاني له عدة كتب ورسائل تعرض فيها لمعرفة الرجال (مطبوع). 55 - الشيخ محمد تقى الشهير بالمجلسى الاول له حواش على نقد الرجال 56 - الشيخ محمد طاها ابن الشيخ مهدى ابن الشيخ محمد رضا الشهير بنجف صاحب اتقان المقال في الرجال رتبة على ثلاث طبقات (1) في الثقات (2) في الحسان (3) في الضعفاء (مطبوع). 57 - محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد شيخ القميين ومن العارفين بطبقات الرجال. 58 - محمد بن الحسن بن زين الدين المعروف بالشهيد الثاني له حاشية على رجال ميرزا محمد. 59 - محمد بن الحسن بن على الشهير بالحر العاملي صاحب وسائل الشيعة وفى خاتمتها رسالة في الرجال وله كتاب (امل الامل في معرفة علماء جبل عامل) وكتاب (تذكرة المتبحرين في العلماء المتأخرين) (مطبوعة) 60 - محمد بن الحسن بن على المعروف بالشيخ الطوسى صاحب الفهرست والرجال (مطبوعان). 61 - محمد بن الحسن بن على المحاربي له كتاب في الرجال. 62 - محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي المعروف بالشيخ البهائي صاحب الوجيزة في الرجال وقد جعلها مقدمة لكتابه الحبل المتين. 63 - احمد بن محمد بن خالد الشهير بالبرقي صاحب الرجال (مطبوع) 64 - محمد بن على بن ابراهيم الاسترابادي المعروف بالميرزا محمد له في الرجال ثلاثة كتب كبير ومتوسط وصغير (طبع الكبير). 65 - محمد بن على بن بابويه القمى المعروف بالشيخ الصدوق

[ 15 ]

من مشاهير العارفين بطبقات الرجال. 66 - محمد بن على بن شهرا شوب المازندرانى السروى من اعلام عصره والمعروف عند الفريقين بالحافظ صاحب كتاب معالم العلماء (مطبوع). 67 - اغا محمد على بن الاغا محمد باقر الوحيد البهبهانى بالغ صاحب منتهى المقال في معرفته بطبقات الرجال وذكر له مجموعة كراريس في ذلك. 68 - المولى محمد على بن المولى محمد رضا الساروى. صاحب توضيح الاشتباه فرغ منه عام 1293 ه‍ وطبع اخيرا بطهران. 69 - محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بالكشى صاحب الرجال الذى يعول عليه معظم الباحثين. 70 - محمد بن محمد بن النعمان العكبرى المعروف بالشيخ المفيد تطرق في معظم كتبه الى معرفة الرجال. 71 - محمد بن مسعود بن عياش السمرقندى المعروف بالعياشى له كتاب في الرجال. 72 - السيد محمد مهدى الشهير ببحر العلوم اشهر مشاهير عصره في مختلف العلوم له كتاب الرجال في اربعة اجزاء طبع اخيرا. 73 - السيد مصطفى التفريشى صاحب كتاب نقد الرجال (مطبوع). 74 - منتجب الدين على بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى صاحب الفهرست وقد نشره الشيخ المجلسي في المجلد الاخير من بحار الانوار ووضعه ذيلا على معالم العلماء (مطبوع). 75 - نصر بن الصباح البلخى روى عنه مشايخ الرجال وله كتب منها كتاب معرفة الناقلين 76 - الشيخ يوسف بن احمد بن ابراهيم البحراني صاحب لؤلؤة

[ 16 ]

البحرين وقد ذكر فيه مشايخ اجازاته بصورة مبسطة (مطبوع). ولا اريد ان اتوسع اكثر من ذلك فالموضوع خصب وفيه جوانب كثيرة لا ياتي لنا اشباعها ويكفى اعتزازنا بخاتمة علماء الرجاليين المحقق الجليل الشيخ اغا بزرك الطهراني الذى كفلت موسوعاته سواء في كتب الرجال أو الفهرست كالذريعة الى تصانيف الشيعة ولكن سقنا هذا القدر واثبتنا من عانى ضبط الرجال وتشخيص الثقة من غيره والحسن من غيره ليقف القارئ الكريم على مدى العناية المتواصلة في ذلك خلال القرون الاسلامية لحفظ النصوص الشرعية. خصائص الكتاب ومنهجه: من خصائص هذا الكتاب المهمة انه رحمه الله قدم له ست عشرة فائدة لا يستغنى عنها من اراد الخوض في معرفة علم الرجال ودراية الحديث افصح فيها الغوامض التى ذكرها ارباب المعاجم الرجالية بحيث لا يمكن القناعة لهم بدون معرفتها وهى. 1 - في بيان اعتبار الظنون الرجالية أو عدمه. 2 - في بيان ما هو العمدة والمدار في باب تزكية الرواة من كونها من باب الخبر أو الشهادة اولا هذا ولا ذاك وحقق في هذه المسالة. تحقيقا ثمينا. 3 - في بيان راى المعدل للراوى في العدالة وانه أي معنى اراد في تعديله وانه هل يعتبر معرفة رأيه اولا. 4 - في معرفة اهل الاجماع على التصديق أو التصحيح وان اهل التصديق هل هم اهل التصحيح اولا حيث ذكر الكشى في رجاله ثمانية

[ 17 ]

عشر رجلا من اصحاب الائمة عليهم السلام اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم. 5 - افاض القول في معنى الاجازة والمراد منها وفائدتها. 6 - افاض القول في الجرح والتعديل واختلاف علماء الرجال فيهما وهل يكتفى بالمزكى الواحد والجارح الواحد، وإذا تعارض التعديل والجرح فايهما المقدم. 7 - افاض القول في الحاجة الى علم الرجال للفقيه ردا على الاخبارية القائلين بعدم الحاجة الى علم الرجال بعد القول بقطعية صدور اخبار الكتب الاربعة فضلا عن غيرها كما ادعاه الشيخ محمد الحر العاملي في اخر (الوسائل) وابطل جدنا (المصنف) هذه المزاعم بادلة قوية وتحقيق رشيق. 8 - حقق رحمه الله ما جاء في كتاب رجال الشيخ الطوسى قدس سره من انه كثيرا ما يذكر رجال من اصحاب احد الائمة عليهم السلام حسب طبقاتهم ويروون عنه ثم يذكرهم في اخر الكتاب في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام وكيف التوفيق بينهما وهو يشكل تناقضا فدفع رحمه الله هذا التناقض باحسن وجه وابدع بيان. 9 - ابان مميزات النسب ومراتبه الست كالشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة. 10 - بين رحمه الله مراتب الصحابة بحسب التقدم في الاسلام والهجرة والملازمة للنبى صلى الله عليه واله وسلم والقتال معه والقتل تحت رايته والرواية عنه ومكالمته ومشاهدته ومماشاته وان اشترك الجميع في شرف الصحبة ثم ابان كيفية اثبات هذا الوصف لهم وحكم

[ 18 ]

الصحابة في العدالة أو عدمها وعدد طائفة من الصحابة العدول الذين ثبتت عدالتهم بالتواتر أو بالشياع أو بالاستضافة أو بخبر الثقة. 11 - ذكر طائفة من التابعين ممن لقوا الصحابة وطائفة من المخضرمين الذين ادركوا الجاهلية والاسلام وبين احكامهم من حيث العدالة وعدمها 12 - ذكر ان الرواية على انحاء رواية الاصاغر عن الاكابر واللاحق عن السابق ورواية الابناء عن الاباء ورواية الاقران بعضهم عن بعض ويضرب مثلا برواية الشيخ ابى جعفر الطوسى رحمه الله والسيد علم الهدى الشريف المرتضى رحمه الله فانهما اقران في طلب العلم والقراءة على الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي العكبرى والشيخ الطوسى يروى عن السيد المرتضى بعدما سمع منه اكثر كتبه وقراها عليه كما ذكر ذلك الشيخ نفسه في كتاب الرجال. 13 - استعرض اسماء طائفة كبيرة من الصحابة وطائفة كبيرة من اسماء التابعين واسماء تابعي التابعين ممن ورد ذكرهم في طرق روايات الحديث. 14 - ثم حقق معاني بعض الالفاظ التى يكثر دورانها في فن الرجال وما يراد منها والاختلاف في معناها فلربما تفيد مدحا أو قدحا وهى نافعة في معرفة طبقاتهم كلفظ (المولى) ولفظ (الغلام) وقولها (اسند عنه) وغيرها. 15 - ثم استعرض في الفائدة العاشرة بيان الفرق المنحرفة عن الطريق اللاحب طريق اهل بيت العصمة عليهم السلام لما في ذلك من الفوائد من حيث الوثاقة أو عدمها كالكيسانية والبترية والسليمانية ووالصالحية من الزيدية والجارودية والبزيعية والخطابية والناووسية والاسماعيلية والقدرية والمرجئة والسمطية والمغيرية والنصيرية والحرورية

[ 19 ]

والعياوية والبيانية والواقفية والمفوضة ويشرح عقيدة كل فرقة من هذه الفرق شرحا وافيا. 16 - ثم ذكر في الفائدة الحادية عشرة اسماء جماعة من الممدوحين في زمان الائمة عليهم السلام واتبعهم باسماء السفراء المحمودين في زمن غيبة الامام الثاني عشر عليه السلام ثم ذكر فيها اسماء المذمومين في زمانهم عليهم السلام من الذين ادعوا البابية لهم ويترجم لكل من الممدوحين والمذمومين لتعرف حالهم. 17 - حقق في الفائدة الثانية عشرة انه كثيرا ما يروى المتقدمون من العلماء عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم وليس لهم ذكر في كتب الرجال وان البناء على الظاهر يقتضى ادخالهم في المجهولين ثم يشكل في ذلك برايه الصائب وتحقيقه القيم. 18 - ذكر في الفائدة الثالثة عشرة انه لا بد من التأمل في اخذ الروايات من الكتب الاربعة وغيرها من جهة الاسناد والمتن والتروى في معرفة الطبقة والتروى في صحة المتن وخطئه فان في ذلك الدخل التام في صحة الحديث ولا يعمل بالحديث على علاته فان معرفة الاتصال في السند والانقطاع فيه امر لا يخفى على الالمعى بعد معرفة الطبقة والرجوع الى المشيخة كمشيخة (التهذيب) للشيخ الطوسى ومشيخة (من لا يحضره الفقيه) للصدوق ابن بابويه التى اعدت لذلك وبها تعرف الواسطة أو الوسائط المتروكة في رواية الحديث ولا بد ايضا من التأمل وعدم التسرع بالاخذ من أي نسخة كانت لوقوع الاختلاف فيها كثيرا بالزيادة والنقصان والتغيير والتبديل. 19 - استعرض - في الفائدة الرابعة عشرة كلام صاحب المعالم الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في (المنتقى) من ان الشيخ الطوسى - رحمه الله -

[ 20 ]

ربما عدل في كتابيه (التهذيب والاستبصار) عن السند المتضح الى غيره لكونه اعلى سندا وقليل الواسطة الى الامام عليه السلام ويضرب لذلك امثلة ذكرها الشيخ الطوسى في كتابيه المذكورين. 20 - حقق تحقيقا وافيا في الفائدة الخامسة عشرة في ان المعتبر حال الراوى وقت اداء الحديث لا وقت التحمل ويذكر امثلة لذلك. 21 - حقق في الفائدة السادسة عشرة مسالة ذات اهمية لدى ارباب علم الرجال وهى انه قد يدخل في بعض اسانيد الحديث من لم يصرح فيه من الرواة بتعديل وتوثيق ولا بجرح وتضعيف غير ان بعض الاعاظم من العلماء يظهر منه الاعتناء بشانه ويكثر الرواية عنه أو يترحم عليه أو يترضى عنه كما اتفق للصدوق ابن بابويه رحمه الله ويذكر حكم الرواية التى رويت وكان في طريق سندها مثل هذا الشخص. وينتهى بذلك من الفوائد الست عشرة بهذا التحقيق الشيق والبراعة الفائقة فيشرع من صفحة (209) الى اخر الكتاب في شرح الفوائد التى ذكرها الوحيد البهبهانى رحمه الله في مقدمة تعليقته على (منهج المقال) في الرجال للميرزا محمد الاستربادي اما منهجه في هذا الكتاب فهو شرح ما ذكره الوحيد البهبهانى في تعليقته وتحليل كلامه ثم ابداء رأيه اما الموافقة أو النقض كل ذلك ببراهين ساطعة وادلة قوية محكمة قل من وصل إليها من المحققين الاثبات ومن امعن النظر فيها اتضح له ما قلناه وعرف مقام جدنا المصنف العلمي واطلاعه الواسع ونظره العميق وتحقيقه الدقيق.

[ 21 ]

حياة المصنف وسيرته: هو أبو الحسن الشيخ على ابن الشيخ حسن (1) ابن الشيخ عباس ابن الحاج محمد على ابن الشيخ سالم الخاقانى فقيه كبير وعالم معروف. ولادته نشاته: ولد في النجف الاشرف في حدود عام 1245 ه‍ وبها نشا على ابيه حيث عنى بتربيته فاقراه مقدمات العلوم ثم اختلف على علماء عصره فاخذ الفقيه والاصول على المرجع الدينى الاكبر الشيخ مرتضى الانصاري المتوفى 1281 ولازمه مدة طويلة حتى صار من اقرب تلامذته وقد كتب تقريرات بحث استاذه المذكور كما حضر على الفقيه المجدد السيد الميرزا حسن


(1) هو الفقيه الكبير الشيخ حسن ابن الشيخ عباس ابن الحاج محمد على ابن الشيخ سالم الخاقانى النجفي. هاجر من لواء الحلة الى النجف الاشرف وسكن في محلة العمارة في الدار التى نسكنها اليوم. تلمذ على الحجة الشيخ محسن ال خنفر النجفي والشيخ على بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء وكثير من معاصريهما ساهم في التاليف ومن اثاره (الفوائد الحسينية) شرح فيها بعض الاحاديث التى اشكلت على البعض فرغ منها عام 1274 ه‍. (2) شرح شرايع الاسلام خرج منه عدة مجلدات ضخمة وعلى بعضها تقريظ السيد مهدى القزويني الحلى والشيخ محسن خنفر وهما موجودان في مكتبة الشيخ الخاقانى بخطه (قدس سره) توفى في النجف عام 1285 ه‍ ذكر ذلك الحجة الطهراني في كتابه (الذريعة) الى تصانيف الشيعة (ج 2 ص 396)،

[ 22 ]

الشيرازي ولازمه ملازمة الظل الى ان اثر الهجرة الى مدينة سامراء عام 1291 ه‍ فصار يتردد على درس الفقيه العربي الشيخ راضى ال الشيخ خضر والشيخ الولى ملا على الخليلى. واثر النزول في كربلا فحضر درس الفقيه الشهير الشيخ زين العابدين المازندرانى والف بامره بعض الرسائل والكتب منها (رسالة في مسالة الدعوى بلا معارض) كما الف في ايام حضوره على الشيخ الخليلى تعليقته هذه على الفوائد الرجالية المصدرة بها تعليقة الوحيد الشيخ محمد باقر البهبهانى الحائري على كتاب (منهج المقال) للميرزا محمد الاسترابادي واشتملت تعليقته هذه على ست عشرة فائدة رجالية فتكون من ذلك احدى وعشرون فائدة وقد فرغ منها عام 1315 ه‍ وقد اجاز فريقا من الاعلام منهم الامام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء والشيخ اغا بزرك الطهراني وولداه الشيخ حسين والشيخ حسن الخاقانى. اجازاته واراء العلماء فيه: كان جدنا قدس سره من الرجال الذين نذروا انفسهم لله وللدين وتجردوا عن الدنيا الدنية وبذلك ارتفع في درجاته وسما في نفوس ارباب العلم والدين وتاثروا بحبه وتعظيمه. وقدمت له عدة اجازات من مجتهدي عصره نختار منها: اجازة الشيخ ملا على ابن الحاج ميرزا خليل الطهراني الرازي النجفي وهى من الاجازات القيمة واليك نص خطه بعد البسملة: الحمد لله مرسل المرسلين، ومشيد الدين ومقيم البراهين لهداية المسترشدين وجاعلنا متمسكين بشريعة خاتم النبيين والشكر له على ما انعم

[ 23 ]

علينا من فواضل النعم وفضلنا على سائر الامم من ذوى الحواس لقوله جل شأنه (كنتم خير امة اخرجت للناس) ومكننا لنيل سبيل الرشاد بالجد والاجتهاد وسهل لنا نهج الهداية بدراية الرواية ورفع درجات العلماء وجعلهم ورثة الانبياء وخلفاء الاوصياء وفضل مدادهم على دماء الشهداء والصلاة والسلام عدد الرمال وكيل البحار وثقال الجبال على نور الانوار وسيد الاولين والاخرين من الانبياء والمرسلين وسفيره بين العباد وهادى سبيل الرشاد وشافع يوم التناد اول الخلق ابداعا وانورهم شعاعا واوسعهم باعا محمد (ص) النبي الامي الهاشمي وآله الدرر الغرر وسادات البشر وعلل الكون وجودا واعلاهم كرما وجودا الذين جعلهم الله اعلاما للهدى ومصابيح للنجاة من موبقات الردى ورحمة الله وبركاته (وبعد) فان ولدى الاعز الاغر الامجد الاكرم الارشد الاشيم الاوتد الاقوم الاوحد الافخم الاشيد الاعظم فخر المحققين وزين المدققين صاحب الرتبة القدسية والملكات النفسية التقى النقى الصفى الورع ذا الفضل الجلى والمقدس الولى الشيخ على ابن البارع السبحاني والعالم الربانى الشيخ حسين الخاقانى قد وثق ركونى إليه وكنت استمد منه لشدة اعتمادي عليه واذب الخطأ عنه لما وجدت من فوائد العلوم لديه ولعمري حسنت فيه كمال النفس وبهجة الانس وعثرت على مزايا له لم يسمح الزمان بمثلها لغيره ورايت عنده من التحرير ما يشيد به الدين وفيه ما يغنى عن البراهين وقد قرأ على برهة من الزمان والاحوال في علم الفقه والرجال فوجدته بحمد الله نيقدا بصيرا ولى في غوامض المسائل نصيرا وعلى دفع ما يرد على ظهيرا واسال الله له التوفيق انه خير رفيق وقد استجازني وفقه الله لمراضيه وجعل مستقبل امره خيرا

[ 24 ]

من ماضيه وقد وجدته لذلك ومع ذلك استخرت الله فوجدت الخير في اجازته فاجزت له جميع مقرواتى ومسموعاتي من الرويات وغيرها ومصنفاتي وجميع ما رويته باسنادى المتصل الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام عن الشيخ العالم الورع التقى النقى الشيخ جواد ابن الشيخ تقى مولى كتاب عن شيخه الشريف السيد جواد العاملي عن العلامة السيد مهدى الطباطبائى عن المشايخ العظام الذين منهم الشيخ البهبهانى محمد باقر بن محمد اكمل عن ابيه عن جماعة منهم الأميرزا محمد الشيروانى والشيخ جعفر القاضى ومحمد شفيع الاسترابادي باسانيدهم عن الائمة ومنهم المولى محمد باقر الهزار جريبى عن اسانيده محمد بن محمد فرمان والاميرزا ابراهيم القاضى باصفهان بحق روايتهما عن الامير محمد حسين بن الامير محمد طاهر بن مقصود علي ومحمد قاسم بن محمد رضا الهزار جريبى الطبرسي جميعا عن مولانا الاعظم محمد باقر المجلسي باسانيده المتصلة إليهم صلوات الله عليهم المذكورة في اربعينه ومنهم الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق عن الشيخ حسين الماحوزى البحراني والشيخ عبد الله بن على البلادى عن شيخنا سليمان بن عبد الله الماحوزى عن الشيخ سليمان بن على الشاخورى عن الشيخ على بن سليمان المقدمى البحراني عن شيخه الشيخ البهائي عن ابيه الشيخ حسين ابن عبد الصمد الحارثى عن الشهيد الثاني وروى الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزى المتقدم المعروف بالمحقق البحراني ايضا عن الشيخ احمد ابن الشيخ محمد ابن يوسف عن ابيه عن الشيخ على بن الشيخ سليمان المتقدم وروى الشيخ احمد المذكور ايضا عن السيد محمد مؤمن الاسترابادي صاحب كتاب الرجعة عن السيد نور الدين عن اخويه احدهما لابيه وهو صاحب المدارك والآخر لامه وهو صاحب المعالم عن

[ 25 ]

جماعة منهم والد صاحب المدارك السيد على ومنهم الشيخ حسين بن عبد الصمد وللشيخ سليمان الماحوزى طرق اخر مذكورة في اجازة الشيخ يوسف وللعلامة الطباطبائى طرق اخر مذكورة في اجازاته يوجب ذكرها التطويل ولى طرق اخر الى السيد العلامة الطباطبائى احدها: الشيخ الاجل الاعظم استاذ الكل الشيخ محمد حسن صاحب (جواهر الكلام في شرح شرايع الاحكام) عن السيد جواد العاملي (صاحب مفتاح الكرامة) عن السيد الطباطبائى وثانيها الشيخ الزاهد العابد الورع التقى الشيخ عبد العلى الرشتى رحمه الله عن السيد العلامة الطباطبائى وهو اقرب اسانيدى إليه وثالثها الشيخ رضا على عن جده ابى امه السيد جواد العاملي عن السيد العلامة الطباطبائى ورابعها: السيد محمد ابن المرحوم السيد جواد العاملي عن ابيه السيد جواد عن العلامة الطباطبائى ولى طرق اخر ايضا وقد اجزت له سلمه الله ان يروى عنى ما رويته بجميع طرقي وشعبه وشعب الشعب وجميع الكتب المصنفة في جميع العلوم على نحو ما هو مذكور في (اللؤلؤة) ملتمسا منه ان لا يترك طريق الاحتياط ويتجنب حب الدنيا الدنية فانه راس كل خطيئة ولا يقرب الى الرئاسة الا إذا دعا التكليف الواجب وقد ورد في الاخبار: ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها رعاؤها باضر في دين الرجل من حب الرئاسة واساله ان لا يبرح الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار وان يتامل في الدعاءين في الصحيفة دعاء الاستعاذة من المكاره ودعاء مكارم الاخلاق فان فيهما الحظ الاوفى وان لا ينساني من الدعوات في الخلوات ومظان الاستجابات انه قريب مجيب. (كتبه الجاني الفاني على ابن المرحوم الحاج ميرزا خليل رحمه الله ورضى عنه -) ترجم له تلميذه البار المحق الكبير والجهبذ لمشهور الشيخ اغا بزرك

[ 26 ]

الطهراني (1) فقال: كان شيخي الخاقانى من اعاظم العلماء واجلاء الفقهاء بلغ في الفقه والاصول والحديث والرجال وغيرها من العلوم الاسلامية معقولا ومنقولا منزلة رفيعة ومكانة سامية واصبح في مصاف اعلام عصره وفى طليعة رجال الدين في النجف الاشرف وكان مسلم الاجتهاد لدى اهل الخبرة من مشاهير وقته فقد رأينا كبار المشايخ يجلونه ويشيدون بغزارة علمه وقد تميز بورعه وتقواه فقد زهد في حطام الدنيا واعرض عن الظهور اعراضا كليا وتوجه الى ربه بكل حواسه وجوارحه فكان مشغولا بعبادة الله ومنقطعا إليه ومنصرفا الى امر الاخرة وما يصلح شانه فيها وكان مظهره يذكرنا بمشايخنا من السلف الصالح إذ كانت تبدو عليه سمات اهل السلوك والتجرد عن الدنيا والزهد في مظاهر الحياة فهو من العلماء الربانيين ظاهرا وباطنا اتصلت به زمنا طويلا فكنت اختلف الى داره وارتاح الى حديثه وارشاداته وقد رايت رجاله التعليقة عنده بخطه مع جملة من تصانيفه الاخرى وحدثني بما ذكرته من احواله ومشايخه وسائر حالاته وسوانحه عند تشرفي بخدمته مستجيزا منه سنة شروعي في تأليف (الذريعة) وهى سنة 1330 ه‍ وقد اجازني رحمه الله عن شيخه الخليلى باسانيده كما ذكرته في مشيختي (الاسناد المطفى الى ال بيت المصطفى) المطبوع في النجف الاشرف عام 1356 ه‍ ص 47. وقد كنت معجبا بسلوكه وسيرته إذ كان صريحا في اقوله وافعاله يقول الحق ولو على نفسه ولا تأخذه في الله لومة لائم شان الكثير من مشايخنا يومئذ وربما امر بالمعروف من كان لا يرتضى رأيه وطريقته من مراجع عصره وزعماء وقته صراحة دون مواربة أو مجاملة وكان


(1) راجع كتابه نقباء البشر القسم الرابع ص 1405، طبع النجف الاشرف

[ 27 ]

يقابل بالاحترام من قبل اولئك لاجماع الكل على صدق لهجته واخلاصه لله ولشريعة نبيه في كل تصرفاته وقد بقيت صلتي به سنين بعد ان اجازني فكان ترددي إليه مستمرا واستفادتى من مجالسه وتوجيهاته متواصلة. وقد عرف بصلاحه وورعه عند مختلف طبقات الناس فاقبلوا عليه ورجع البعض إليه على كره منه فقد كان يخشى المرجعية ويتهرب منها ويتواضع بالاعراب عن عدم اهليته لها وقد الزمه البعض في الامامة فكان يقيم الجماعة في (حسينية التسترية) فياتم به جمع من الصلحاء والاخيار وكان يصل اهل العلم وبعض الاسر العلوية والاباة من الناس سرا في جوف الليل بنفسه دون وسيط فكانت الحقوق الشرعية لا تبقى تحت يده بل يعجل في ايصالها الى اهلها ومستحقيها وربما حمل الاطعمة الى دور البعض على ظهره أو راسه كالحمالين في جوف الليل وكان يانس بذلك ولا يرى فيه من باس واتفق ان قبض عليه الحراس ذات ليله وهو يحمل على ظهره في عباءته البر والرز لايصالهما الى دار بعض اهل العلم. فشاع خبر ذلك في غدها. هكذا كان يعيش اولئك المشايخ وبتلك السيرة كان يتصف زعماء الدين وعلى نهج اهل البيت عليهم السلام كانوا يصلون المستحق في جوف الليل حفظا لكرامته وصيانة لماء وجهه من ذل السؤال طمعا في مرضاة الله ورغبة في قبوله وثوابه فرحمهم الله واجزل لديه اجرهم ورفع في الخلد درجتهم وحشرهم مع اهل بيت نبيه الطاهرين. (اقول): هناك كثير من الاعلام الذين ذكروا جدنا قدس الله سره امثال الشيخ المامقانى في رجاله الكبير (تنقيح المقال) المطبوع في النجف الاشرف والشيخ محمد طاها نجف في كتابه (اتقان المقال)

[ 28 ]

المطبوع في النجف الاشرف ولو اردنا استقصاء ذلك لاحتجنا الى كتاب مستقل خاصة إذا اردنا سرد حياته وتعداد مثله والقصص التى يرويها المشايخ من معاصريه عن تقواه وزهده مما يجعله في مصاف الاولياء الاصفياء ولكنا نكتفي بما مر. وفاته: لبى نداء ربه العظيم في النجف الاشرف عصر يوم الاثنين في السابع والعشرين من شهر رجب عام 1334 ه‍، وغسل ليلا في خارج البلد وسهر الليل مع جثمانه جموع لا تحصى من الناس وفى يوم الثلاثاء هبت اهالي النجف الاشرف عامة ونظمت المواكب العزائية يتقدمها العلماء والزعماء والصلحاء والاشراف ودفن في الحجرة الواقعة على يمين الداخل الى الصحن الحيدري من باب سوق محلة العمارة واقيمت له الفواتح في مختلف الاطراف كما اقيمت له مجالس الفاتحة في مختلف الالوية العراقية وفى الخليج ورثاه مختلف الشعراء كالامام الاكبر الشيخ محمد الحسين ال كاشف الغطاء والشيخ حسن حمود الحلى والشيخ عبد الحسين القرملى والخطيب السيد صالح الحلى والشيخ محمد صالح قفطان. اثاره العلمية: خلف جدنا قدس سره كتبا قيمة لا تزال مخطوطة بخطه منها: (1) رسالة في مسالة الدعوى بلا معارض الفها بطلب من استاذه العلامة الكبير الشيخ زين العابدين الحائري وفرغ منها عام 1279 ه‍.

[ 29 ]

(2) شرح اللمعة الدمشقية بكاملها ويقع في ثلاثة مجلدات ضخام فرغ منه 1281 ه‍. (3) تعليقة على كتاب المعالم في الاصول فرغ منها عام 1271 ه‍ (4) رسالة في الاراضي الخراجية مستقلة فرغ منها عام 1285 ه‍ (5) رسالة في مسائل النكاح فرغ منها عام 1290 ه‍ (6) رسالة في احكام الطلاق فرغ منها عام 1282 ه‍ (7) رسالة في المواريث فرغ منها عام 1285 ه‍ (8) زاد المحشر في شرح الباب الحادى عشر فرغ منه عام 1272 ه‍ (9) رسالة في احكام الرضاع فرغ منها عام 1289 ه‍ (10) حاشية على الفية الشهيد الاول. (11) رجال الخاقانى - وهو هذا الكتاب -. (12) رسائل في الاصول العملية الفها بطلب من المرجع الدينى الحجة الامام السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي فرغ منها ليلة الخميس بعد الفجر اخر شعبان عام 1283 ه‍ (13) رسالة في الاصول اللفظية. (14) ذخيرة الاخرة في فقه العترة الطاهرة. (15) رسالة في الاخبار. اولاده: اعقب قدس سره ولدين هما (1) الحجة الشيخ حسين المتولد 1302 ه‍ وكان من الجهابذة الافاضل وخاصة في الحكمة والكلام اخذ الفقه عن فريق من اعلام عصره منهم

[ 30 ]

والده المترجم له والفقيه الشيخ على ابن الشيخ باقر الجواهري والشيخ مرتضى بن العباس ال كاشف الغطاء وتوفى عام 1336 ه‍ ولم يعقب. (2) الفقيه الكبير الشيخ حسن المتولد سنة 1300 ه‍ وهو الذى ورث اباه في علمه وتقواه وزهده وصراحته وقوته الشخصية الدينية التى كانت تهيمن على مختلف الشخصيات العلمية المعاصرة له فقد كان نسيج وحده في سيرته وتقشفه وانصرافه الى الحق والدين وعدم اكتراثه بكل ما يصطدم بها وكان يتهرب من الزعامة الدينية التى لحقته فرفضها رفضا باتا وضايقه الناس في التقليد فلم يستجب الا بعد زمن طويل حيث سمح لهم بطبع رسالته العملية كما سمح بطبع كتبه في الاصول. توفى في النجف الاشرف ليلة الاثنين 27 شهر رمضان عام 1381 ه‍ وهبت المدينة باجمعها مشاركة في تشييع الجثمان حيث سار مختلف الطبقات من العلماء والصلحاء والزعماء ورجال الحكم وتبعتها المواكب العزائية ودفن الى جنب ابيه في المقبرة واشرك في تابينه مختلف الشعراء وارخ وفاته المرحوم شيخ المؤرخين الشيخ على البازى بقوله: شرعة خير الخلق قد اثكلت * * بفقدها انسان عين الزمن والدين اضحى باكيا معولا * * قضى الامام العيلم المؤتمن ونكست اعلامه عندما * * ارخته (قد غاب عنه الحسن) خلف من الكتب العلمية: (1) التحقيقات الحقيقية في الاصول العملية في ثلاثة اجزاء طبع في النجف عام 1368 ه‍ (2) الدرر الغروية في شرح اللمعة الدمشقية خ انجز منه كتاب الطهارة في ثلاثة اجزاء وكتاب الزكاة في مجلد والخمس في مجلد والطلاق في مجلد. (3) شرح معالم الاصول في جزءين.

[ 31 ]

(4) حجية خبر الواحد. (5) احكام الخلل الواقع في الصلاة. (6) نجاة العاملين وهى رسالة عملية ط (7) كتابا في المنطق. (8) تقريرات الشيخ ملا كاظم الخراساني والسيد كاظم اليزدى رحمهما الله اعقب خمسة اولاد: 1 - سماحة العلامة الجليل المرحوم الشيخ محمد الخاقانى وكان اخى هذا من الشخصيات المرموقة نال القسط الاوفر من العلوم وخاصة الفقه والاصول وقد حل بمكان والدى واقام الجماعة في (حسينية التسترية) وكان من العاملين في الحقل الدينى والوطنى حيث شارك في ثورة العشرين ووحد صفوف عشائر البو سلطان التى استجابت لدعوته الوطنية وخاصة البو عيسى وخاقان متمثلة باستجابة الزعيم الكبير الشيخ اشخير الهيمص الذى كان يرجع في اعماله الدينية لبيتنا فواصل المعركة ضد الاحتلال الانكليزي مضحيا بكل ما يستطيع من اجل الواجب الدينى والوطنى: ولد في النجف عام 1315 ه‍ ونشا على والده وفريق من اعلام عصره وشارك في التاليف فكتب في كثير من العلوم التى قراها منها: 1 - شرح المعالم (2) محاسن الفوائد (3) الدرر (4) غرر الفوائد وثمرة العوائد. لبى نداء ربه في النجف الاشرف ليلة الثلاثاء اول شهر صفر 1385 ه‍ ودفن الى جنب والده واقيمت له مجالس الفاتحة في النجف الاشرف وخارجه وقد ارخ عام وفاته الاديب الفاضل السيد محمد الحلى بقوله: هذى سمات محمد قد مثلت * * للناظرين مهابة الايمان

[ 32 ]

ينمى الى حسن وتلك صفاته * * الحسنى تريك مواقع الاحسان فردا مضى لجنانه وحياته * * فردا اقام وماله من ثانى ان راح فردا للجنان فهذه * * ارخ (سمات محمد الخاقانى) واعقب ولدين اكبرهما الشيخ عباس المتولد 1352 ه‍ 2 - الشيخ على المتولد 1339 ه‍ من الافاضل والف كتبا منها (1) كتاب الحمزة والقاسم (ط) (2) حديقة النادى في احوال السيد محمد بن على الهادى (خ) (3) ارشاد الراى العام الى عبقرية دين الاسلام (خ) (4) شرح منظومة السيد بحر العلوم في الفقه (خ) (5) المصابيح الدرية في الاصول العملية (خ) 3 - الشيخ حسين المتولد 1350 ه‍ (كاتب المقدمة) 4 - الشيخ تقى المتولد 1352 ه‍ 5 - جعفر المتولد 1357 ه‍ وفقهم الله تعالى وايانا لخدمة الشرع الشريف وسلوك نهج ابائنا الماضين والله الموفق والهادي الى سبل الرشاد. النجف الاشرف في 26 / محرم الحرام / 1 / 1388 ه‍ حسين الشيخ حسن الخاقانى حفيد المصنف

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه واشرف بريته محمد وعترته الطيبين الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين من الاولين والاخرين الى يوم الدين. (اما بعد) فيقول العبد الجاني والاسير الفاني على ابن الحجة المقدس الفقيه الشيخ حسين الخاقانى انه لما كان اللازم على المجتهد معرفة الاحكام من الادلة الاربعة أو الثلاثة بارجاع الاجماع الى السنة وكان العمدة منها هو الاخبار والنصوص الواردة عن اهل العصمة صلوات الله عليهم إذ موارد حكومة العقل القاطع على سبيل الاستقلال قليلة نادرة جدا ومثلها الاجماعات المحققة واما المنقولة فاعتبارها مبنى على شرائط عزيزة الوجود إذ ليست هي على طريقة المتأخرين داخلة تحت الخبر بحيث تشملها ادلته لاختصاصها بالمنتهى الى الحسن كما هو المتعارف في الاخبار قديما وحديثا والاجماعات مبنية على طريق الحدس والكشف كما يقول الوحيد البهبهانى: الاجماع عند الشيعة هو اتفاق جماعة يكشف عن راى المعصوم ومقدمات الحدس بحيث تفيد القطع مختلفة (فمنها) بعيدة كثيرة الخطا يصعب تحصيل القطع منها (ومنها) قريبة يسهل تحصيل القطع منها لابتنائها على امور عادية يسهل تحصيل القطع منها بمجرد ملاحظتها غالبا وهذه عزيزة الوجود جدا، والمعتبر من الاجماعات المحكية في هذه الاعصار وما شابهها من ازمنة الغيبة انما هو هذا القسم منها وحينئذ فلم يبق

[ 2 ]

من الادلة الا الكتاب والسنة وليس في الكتاب وفاء للاغلب من الاحكام جزما إذ ليس فيه الا الاطلاقات والعمومات وهى غالبا مسوقة لاصل التشريع وبيان اصل الحكم في الجملة فهى في الحقيقة شبه القضايا المهملة فهى غير نافعة في تفاصيل الاحكام اصلا وكلية فلم يبق من الادلة الا السنة وحيث كان في الاخبار التى بايدينا الصحيح والسقيم والمعتبر وغيره كان اللازم الرجوع الى هذا الفن إذ به يتشخص المعبر وغيره إذ بالرجوع إليه يعرف العادل من غيره والاعدل من غيره والممدوح من غيره والامامي من غيره والضعيف من غيره ومن قبلت رواياته حتى لو كان ضعيفا في نفسه من غيره أو كان منحرفا في اعتقاده ومع ذلك تقبل رواياته كعبد الله بن بكير ومن تقدم رواياته على غيره مع فرض اعتباره في نفسه في مقام الترجيح من غيره كمن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كابن ابى عمير والبزنطي وامثالهما أو من اجمعت الطائفة على تصديفهم والاقرار لهم بالفقه والعلم كزرارة ومحمد بن مسلم ونظائرهما من الستة الاوائل وحيث كان التعويل على الغير في التعديل والجرح غير جائز جزما إذ هو من التقليد البحت وتعويل على ظن الغير ومقتضى الاصول الاولية بل الادلة الاربعة تمنعه وانما خرج عنها ما كان بعد البحث والفحص التام مع ان العلم الاجمالي بوجود الجارح مانع من التعويل على الغير فهو كالعام والمطلق قبل الفحص عن المخصص والمقيد فكما لا يجوز هناك فكذا هنا. والحاصل فلا بد من تشخيص ما هو الحجة من الاخبار عند هذا المجتهد من الرجوع الى هذا الفن وكذا في تشخيص ما هو المقدم عند التعارض لاعتضاده بالمرجح كالاعدلية والاضبطية أو كونه من اهل الاجماع على التصحيح أو التصديق أو كونه اماميا أو منحرفا في الاعتقاد مع ان جملة من الرواة قد تحقق فيهم الاشتراك اسما وابا الى غير ذلك ولا يتشخص

[ 3 ]

الا بالرجوع الى هذا الفن كما لا يتشخص الاتحاد أو التعدد حيث يشتبه الحال كما في كثير الا بالرجوع الى هذا الفن الى غير ذلك. وحيث ان من احسن التحرير وابلغ التعبير ما ذكره (الوحيد البهبهانى) مقدمة لتعليقته من الفوائد الخمس وضعت عليها تعليقة لبعض تلك الفوائد مبينة وعن كثير من تلك الغوامض مفصحة مضيفا إليها جملة من الفوائد لم اعثر على من جمعها في التحرير على احسن وجه مع شدة الحاجة إليها وعدم امكان القناعة بدونها (منها) في بيان اعتبار الظنون الرجالية وعدمه (ومنها) في بيان ما هو العمدة والمدار في باب التزكية من كونها من باب الخبر أو الشهادة أو لا منهما ومعرفة ذلك على التحقيق (ومنها) في بيان راى المعدل في العدالة وانه أي معنى اراد في تعديله وهل يعتبر معرفة رأيه ام لا ؟ (ومنها) في معرفة اهل الاجماع على التصديق أو التصحيح وان اهل التصديق هم اهل التصحيح أو لا ؟ فعليك بملاحظتها واكثار التأمل بما فيها فان رايتها حقيقة بالقبول فلله الحمد والا فالرجاء الاصلاح منك ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب.

[ 4 ]

وهاهنا فوائد لا بد من التنبيه عليها. (الاولى): انه قد وقع الخلاف في العدالة هل هي الملكة أو حسن الظاهر أو ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق كما عليه الشيخ رحمه الله وكذا في اسباب الجرح وعدد الكبائر فمن اين يعلم راى المعدل ؟ ومع عدم العلم كيف ينفع التعديل ؟ (ودعوى) ان المقصود للمعدل انما هو الشهادة لكل من يقف عليها وحينئذ فلا بد من حملها على المعنى الاعلى والاكمل وهو الملكة والا لم تكن مثمرة ولا هي نافعة. (كما ترى) واضحة المنع إذ الشاهد أو المخبر انما يشهد بما عنده وما احاط به خبرا افاد من اطلع عليه أو لم يفده. ومثله القول بان المعدل لا يريد التعديل على ما يراه من العدالة والا كان اللازم عليه ان يقول ثقة عندي أو هو عدل عندي والا كان تدليسا والعادل لا يدلس كما وقع من الشيخ ابى على رحمه الله في كتابه (منتهى المقال) لوضوح ان التدليس انما يلزم لو كان هناك انصراف وتبادر من اللفظ المطلق الى معنى فان ارادة غيره من دون بيان من الغش والتدليس واما مع عدم الانصراف والتبادر بل كان للفظ معان عديدة على حسب الاختلاف في المذهب فلا تدليس بارادة بعضها اصلا غاية الامر تكون الشهادة مجملة مع عدم البيان راسا لعدم العلم بالمقصود منها فتكون ساقطة كاللفظ المشترك المراد منه معنى من معانيه مع عدم البيان الا ان يكون هناك متيقن فيحمل عليه وهو في المقام غير نافع إذ المتيقن ما عليه الشيخ رحمه الله (1) وهو لا ينفع في قبول الخبر ومثله دعوى ان المعتبر عند الجل في خصوص المقام انما هو العدالة بالمعنى


(1) المراد بالشيخ اينما يطلقه في هذا الكتاب هو الشيخ الطوسى رحمه الله. (*)

[ 5 ]

الاعم، فلا يحتاج القائل بالملكة الى التعيين ايضا كما وقع فيه ايضا لمنع كون المعتبر عند الجل في المقام اعني التعديل بالنسبة الى الراوى - الدالة بالمعنى الاعم الذى هو مطلق الثقة في دينه وان لم يكن اماميا كما يراه الشيخ رحمه الله بل لعل المشهور العدالة بالمعنى الاخص في قبول الخبر كما ادعاه بعضهم كصاحب المعالم رحمه الله (1) وان انكره في (الفصول) (2) ولعل الاصوب ما في (المعالم) ولكن بعد حدوث الاصطلاح الجديد الذى احدثه العلامة وشيخه ابن طاووس في تقسيم الاخبار لا قبله مع انه لو سلم كون المعتبر عند الجل ذلك الا انه خلاف ظاهر المعدل إذ الظاهر منه ارادة العدالة بالمعنى الاخص اعني كونه اماميا كما اعترف به هو واستاده في اول فائدة نعم قد يقال بان الغرض من التعديلات والتوثيقات المذكورة في احوال الرواة انما هو بيان حاله من جهة قبول الخبر وعدمه فهذه قرينة على عدم ارادة المعنى الاخير للعدالة الذى نسب الى الشيخ رحمه الله إذ هو غير نافع في القبول اصلا مع ان القول به لم يثبت عن غير الشيخ رحمه الله وحينئذ فينحصر الامر في ارادة احد الاخيرين وحيث ان القول بحسن الظاهر ليس قولا مغايرا للقول بالملكة على الظاهر بل هو تعبير عن الطريق إليها بواسطة الاثار الكاشفة عنها وحينئذ فيحصل الظن القوى باردة الملكة لهذا المعدل الذى لم يعرف مذهبه


(1) صاحب المعالم هو العلامة الفقيه الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني رحمه الله توفى سنة 1011 ه‍ بجبع ؟ ؟ من قرى جبل عامل وقبره هناك مشهور يزار ويتبرك به. (2) الفصول في اصول الفقه للعلامة الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم الرازي الحائري المتوفى في كربلاء حدود سنة 1261 ه‍. (*)

[ 6 ]

وهو كاف اما لعدم الفرق بين هذا الظن والحاصل من اصالة الحقيقة الكاشفة عن مراده فان احراز مراده منها غالبا انما هو بالظن ولو منعت المساواة وقلت بالفرق بينهما بان الظن هناك من الظن المخصوص الذى قام الاجماع على اعتباره لكونه من الظواهر اللفظية ولا كذلك المقام فانه ناشئ عن تخمينات ومقدمات حدسيات واعتبارها في محل المنع فانها تشبه القياسات فقد يقال بان هذا الظن من جملة الظنون الرجالية أو في حكمها في الاعتبار عندهم بواسطة ظهور التسالم فيما بينهم على اعتبارها فتأمل بل هو الوجه كما وقع من (الوحيد البهبهانى) مع زيادة ايضاح وبيان منى بان يجاب بان المعدل أو الجارح إذا كان عدلا وجب قبول خبره وكان اللازم حمله على الواقع من غير فرق بين الوفاقيات والخلافيات كسائر اخباراته فكما انه لو قال بعت أو صالحت أو وقفت أو نذرت أو تزوجت أو طلقت أو اعتقت أو ذكيت الى غير ذلك من النسب قبل وحمل على الواقع وهكذا لو نسب تلك النسبة الى غيره فكذا لو قال هذا عدل قبل وحمل على الواقع وعلى ذلك السيرة والطريقة ولذا لم تر من احد من علمائنا متقدميهم ولا متاخريهم ما يشير الى تأمل من هذه الجهة في تعديل الاخر من تلك الجهة اصلا ولا نشم رائحته مطلقا مع اكثارهم من التأمل من جهات اخر بل نراهم يتلقون تعديل الاخر بالقبول حتى انهم يوثقون بتوثيقه ويجرحون بجرحه (1)، وهذا نظير افعال المسلمين فان اللازم حملها على الصحة الواقعية لقضاء دليلها بذلك وهكذا دليل وجوب قبول خبر العادل إذ لا معنى


(1) كما وقع من الصدوق رحمه الله بالنسبة الى شيخه ابن الوليد فانه يتبعه في ذلك.

[ 7 ]

لقبوله الا ترتيب اثار تلك النسبة واقعا عليه وهكذا شهادته فإذا قال هذا عدل قبل خبره وجاز تقليده لو كان مجتهدا والصلاة خلفه الى غير ذلك من الاثار لهذا الموضوع ولا يحتاج الى الاستفسار من المعدل أو المخبر وانه أي شئ اراد واى معنى قصد كما لا يحتاج في افعال المسلمين الى السؤال والاستفسار عن ذلك الواقع وهل حصل العصر أو التعدد فيما يحتاج إليه ام لا، وعلى هذا السيرة والطريقة في كل عصر وزمان ومن هنا يظهر ان ما صرح به كثير من الفقهاء بل نسب إليهم من عدم اعتبار الشهادة بالرضاع مطلقة وانه لا بد من التفصيل لتحقق الخلاف في الشرائط المحرمة فيحتمل كون الشاهد انما يشهد بما عنده باجتهاد أو تقليد وهو مخالف لما عند الحاكم وحينئذ فلا يكتفى بالاطلاق بل لابد من التفصيل في محل المنع (كما حررناه في محله) إذ مقتضاه عدم اعتبار الاطلاق في الشهادة في كل مورد من موارد الخلاف وانه لا بد من التفصيل على وجه يعرف ويتبين مقصود الشاهد لدى الحاكم والتزامه مطلقا وكلية مشكل جدا بل لا يلتزمونه اصلا هذا ومعرفة راى المعدل أو مراده من تعديله أو جرحه امر ممكن بل ميسور غالبا ان لم يكن دائما ولو بواسطة القرائن المقامية والمقالية بحيث لا تخفى سيما لو كان في هذا الفن ماهرا حاذقا كثير الاطلاع واسع الباع فانه يحصل له العلم براى كثير من المزكين أو الاكثر وبحال كثير من الرواة أو الاكثر ويختلف ذلك قلة وكثرة وشدة وضعفا من جهة الظن والعلم ومراتبهما باختلاف الاطلاع وتفاوته كما صرح به في (المنتفى) (1) حيث قال: تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين وبراى جماعة من المزكين امر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية الا انها خفية المواقع


(1) منتهى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان للشيخ حسن ابن الشيخ زين الشهيد الثاني رحمه الله طبع في جزءين في ايران (طهران) سنة 1379 ه‍. (*)

[ 8 ]

متفرقة المواضع، فلا يهتدى الى جهاتها ولا يقدر على جمع اشتاتها إلا من عظم في طلب الاصابة جهده وكثر في تصفح الآثار كده ولم يخرج عن حكم الاخلاص عن تلك الاحوال قصده (انتهى) ولو لم يبلغ هذا المبلغ ولم يصل الى هذا الحد ولكن غاية ما حصل له الظن فقد يقال بكفايته كما صرح به الوحيد (1) في الفائدة الاولى من فوائده ناسيا له الى دأبهم وديدنهم إلا انه لا يخلو من التأمل بل المنع لو كان مراده الظن بمراد المزكي وان كان على ما يراه من القول بالظن المطلق متجها لكن الوجه خلافه بل المعتبر منه خصوص ما قام عليه الدليل بالخصوص كظواهر الكتاب والاخبار مفهوما ومنطوقا. (ومنها) ظهور العام في الباقي بعد التخصيص فانه حجة لكونه من الظواهر اللفظية التى قام الاجماع على اعتبارها بالخصوص لا من جهة باب الانسداد. (ومنها) الظن في باب الترجيح لقيام الاخبار المعتبرة سندا ودلالة عليه كمقبولة ابن حنظلة وغيرها الى غير ذلك من الظنون الخاصة. (ومنها) كتب العلم والاحاديث والتواريخ والسير فانها وان لم تكن من الخطابات والاقوال اللفظية التى قام عليها الاجماع من اهل اللسان بالخصوص الا انها مساوية لها في الحكم فان الاجماع - كما هو قائم على اعتبار تلك - قائم على اعتبار هذه من غير فرق اصلا وان كانت من النقوش لا من الالفاظ كما عليه السيرة القطعية قديما وحديثا في كل عصر وزمان كما يجد ذلك من لاحظ الخارج وما عليه الناس وجرت عليه طريقتهم ودأبهم وديدنهم من اعتبار المكاتبات والمراسلات الواقعة فيما بينهم من زمان الائمة - عليهم السلام -


(1) الوحيد هو الآغا البهبائي الحائري صاحب التعليقة. (المحقق) (*)

[ 9 ]

الى يومنا هذا من غير فرق بين الاحكام الشرعية والموضوعات الخارجية المتعلقة باغراضهم في امر معاشهم ومعادهم ومن ذلك الكتاب والسنة بالنسبة الينا ومن ذلك الوصايا والاقارير المرسومة فان اعتبارها انما جاء من تلك السيرة التى مرجعها الى الاجماع العملي وهذا واضح جدا وما خلا من الظنون عن دليل بالخصوص فهو غير معتبر لعدم الدليل والاصل العدم ومن ذلك معرفة مراد المعدل أو الجارح لامن قوله ولفظه أو كتابه بل بواسطة إمارات وقرائن كاستبعاد موافقته للشيخ - رحمه الله - في مذهبه في العدالة لضعفه في نفسه وندرته جدا ونحو ذلك من الامارات الحدسية والتخمينية فان ذلك وامثاله لا دليل على اعتباره بالكلية بحيث يحرز به مراد المتكلم ويحكم عليه به، وينسب إليه ويعدله مذهبا بل وتنعقد به الشهرة بل الاجماع الى غير ذلك. (فدعوى) المولى (الوحيد) اعتباره مدعيا ان عليه دأبهم وديدنهم (محل نظر) بل منع اللهم إلا ان يريد الظن بعدالة الراوي لامارته لا الظن برأى المزكي إذ لا وجه لاعتباره بحيث يحرز به وينسب إليه لعدم الدليل على اعتباره الى هذا الحد نعم لا بد من التزام اعتبار الظن المطلق في الجملة، كما ستعرف في الفائدة الثانية وغيرها إذ لا مناص عن ذلك فنحن لا نقول بالظن المطلق مطلقا كما عليه أهله لعدم الحاجة إليه كذلك والاصل عدم الاعتبار ولا نقتصر على الظن الخاص دون غيره مطلقا لقضاء ؟ ؟ الحاجة بالرجوع إليه في الجملة إذ لا يتم الامر بدونه فهناك امر وسط وخير الامور اوسطها والله اعلم. (الفائدة الثانية): الظاهر بل لا ينبغى التأمل فيه اعتبار الظنون الرجالية اعني التى بها يحصل تمييز المشتركات إسما وأبا وكنية ولقبا ونسبة ومسكنا وطبقة

[ 10 ]

بل واتحادا وتعددا فتفيد تلك الامارات اتحاد ذلك الرجل أو كونه متعددا كاسحق بن عمار أو كون المروي عنه مع اشتراكه بين اثنين أو ازيد فلانا ككونه البرقى دون القمى مثلا لكون الراوى عنه فلانا مثلا الى غير ذلك ومن ذلك ظهور السقط في السند أو عدمه أو كون الراوي يروى معه لا عنه كما قد يوجد أو بالعكس الى غير ذلك من الامارات الموجبة للمظنة التى لا اشكال ظاهرا في الاعتماد عليها والاعتبار بها ويدل على ذلك وجوه. (الاول) اسنداد باب العلم بها جزما مع شدة الحاجة وعموم البلوى والبلية بها جدا فلو لم يجز العمل بتلك الامارات للزم تعطيل الاحكام لكثرتها وتنجز التكليف بها، وعدم وفاء موارد العلم بها لقلتها جدا ان لم نقل بتعذرها رأسا. (الثاني) ظهور التسالم على اعتبارها فانا لا نرى احدا من علماء الرجال ينكر اعتبارها أو يتامل فيه بل يتلقاه ممن اعتبره بالقبول بل يعتبره في موارده كغيره وما ذاك الا للاتفاق عليه وهو المطلوب كما يشهد له استدلال بعضهم (كالسيد محسن في رجاله) (1) على الاكتفاء بالظن بالصدور بالاكتفاء في تمييز المشتركات بالقرائن التى اقصاها حصول الظن فيفيد ان هذا امر مفروغ عنه، وانه مما لا يعتريه شك ولا ريب والا لم يحسن الاستدلال به على نظيره الذى هو محل شك ويدل عليه ايضا ما سمعت عن (الوحيد) من ان الاكتفاء بالظنون عليه دأبهم وديدنهم وان كان ذلك في مورد الدعوى محل اشكال كما عرفت اللهم الا ان يقال بعدم الفرق لكنه محل نظر بل منع وكيف كان فالظاهر ان اعتبارها


(1) يقصد به السيد الاعرجي الحسينى الكاظمي المتوفى سنة 1227 ه‍ فان له كتاب (عدة الرجال) وهو محفوظ. (*)

[ 11 ]

من المسلمات فيما بينهم ولكن هل هي من الظنون الخاصة لقيام الاجماع عليها بالخصوص كقيامه على اعتبار الظن الحاصل من ظواهر الالفاظ ام من جهة انسداد باب العلم فتكون من الظنون المطلقة ؟ كل محتمل والقدر المشترك الذى هو اعتبارها في الجملة كاف إذ لا غرض لنا وراء اعتبارها كذلك (الثالث) ان الظن في المقام من باب الظن في الموضوعات والظن فيها معتبر لبناء العقلاء على اعتبارها والتعويل عليه في جميع امورهم في معاملاتهم وتجاراتهم في سفرهم وحضرهم فعلا وتركا وعلى ذلك طريقتهم جارية وسيرتهم ماضية وامورهم منتظمة وبه متسقة من غير نكير منهم ولا متامل بل عليه السيرة والطريقة في كل عصر وزمان. (هذا) ولكن الوجه ان الظن في الموضوعات الصرفة غير معتبر لعدم الدليل والاصل العدم بل لقيام الدليل على عدم اعتباره إذ ما من مورد من موارد الظن الا وفيه اصل عملي موافق لذلك الظن أو مخالف فان كان مخالفا لذلك الظن كان الاعتبار بذلك الاصل إذ اعتبار الظن المخالف له موجب لطرح الحجة من غير حجة وان كان موافقا كان الاعتبار به من جهة كونه موافقا لذاك الاصل لا من جهة نفسه وكونه ظنا لاصالة حرمة العمل بالظن بقول مطلق في الاحكام والموضوعات إلا ما قام عليه الدليل وهو في الموضوعات الصرفة غير قائم إذ ترتيب احكام الموضوعات الواقعية على تلك الموضوعات الشخصية الخارجية لمحض الظن بكونها مصداقا لتلك الموضوعات الكلية الواقعية لا دليل عليه والاصل ينفيه وحينئذ فلا عبرة بكون هذا دما أو خمرا أو منيا أو ظاهرا بعد ما كان نجسا أو بالعكس أو وقفا خاصا أو عاما فيرتب عليه الآثار لمحض وجود كنابة ؟ ؟ على ظهر الكتاب مثلا أو كون هذا اليوم عيدا فيحرم صومه أو كونه اول الشهر فيجب صومه أو كون هذا اللحم مذكى مع عدم وجود امارة شرعية

[ 12 ]

كسوق نحوه أو كون هذه الامرأة حائضا أو انقضت عدتها لامن قولها فانه معتبر الى غير ذلك من موارد الظن المخالف للاصل الموجود فيها فان العبرة بذلك الاصل المخالف لذلك الظن لا به إلا ان يقوم هناك دليل على اعتبار ذاك الظن كما ثبت في كثير من الموارد كافعال الصلاة والقبلة دون الوقت على الاقرب والنسب في وجه للزوم تعطيل الحقوق لولا كفاية الظن فيه لتعسر العلم بل تعذره فهو شبه الاحكام الكلية مع فرض انسداد باب العلم فيها الى غير ذلك مما قام عليه الدليل ومع فقده فلا وجه لاعتباره نعم ذلك مسلم في الموضوعات الكلية اعني الموضوعات التى انيط بها الاحكام الشرعية الكلية كالكعب والمرفق والصعيد ونحو ذلك من موضوعات الكتاب والسنة عرفية كانت كالقبض والافتراق والتعريف حولا واليأس بالنسبة الى مجهول المالك أو غيرها إذ لا إشكال في اعتبار الظن فيها سواء حصل ذلك الظن بواسطة اقوال اهل اللغبة وذلك إذا لم يكن للعرف فيه مدخل كلفظ الصعيد ام كان المرجع فيه الى العرف كما في الموضوعات المتداولة بين اهل العرف كالقبض والافتراق ونحوها من الموضوعات العرفية التى هي متعلق للاحكام الكلية فان المرجع فيها الى العرف بواسطة التبادر ومن هنا سميت الموضوعات المستنبطة لاستنباط معانيها بواسطة التبادر حيث تكون تلك الموضوعات متداولة بين اهل العرف أو من اقوال اهل اللغة حيث لا تكون بينهم متداولة كلفظ الصعيد وشبهه فهى كالاحكام الشرعية مستنبطة من ادلتها في مقابلة الموضوعات الصرفة وهى الموضوعات الشخصية الخارجية فان الظن فيها ليس بمعتبر على الاقرب نعم في الامور العادية جرت عليه السيرة والطريقة ولعله لعدم استقامة امورهم وعدم انتظامها لولاه اما فيما يعود الى الاحكام الشرعية بحيث ترتب الآثار وتترك الاصول الموجودة

[ 13 ]

في تلك الموارد لمجرد الظن فلا. نعم ذاك مسلم مع قيام الدليل عليه كما في المقام لما عرفت من ظهور التسالم عليه والمفروغية منه مع ان اعتبار العلم في تلك الموارد متعذر فلا بد من كفاية الظن لتنجز التكليف فيها كما عرفت والله اعلم. (الفائدة الثالثة): في ذكر العدد وما يجرى مجراها كلفظ جماعة ورهط وغير واحد وكثير ما يحتاج إليها فلا بد من معرفتها فاعلم ان كتب اصحابنا رضوان الله عليهم وان بلغت في الاعتماد والاعتبار ما بلغت الا انها ليست كالكتب الاربعة فانها بلغت في ذلك الغاية حتى قيل بان اخبارها قطعية الصدور لتكثر الامارات والقرائن على ذلك وقد تصدى لجمعها من المتأخرين الشيخ الحر في آخر وسائله - جزاه الله عن الاسلام واهله خير جزاء المحسنين - وقد اتعب نفسه غاية التعب وبذل جهده وغاية مجهوده في ذلك الا ان الانصاف بعد ملاحظتها والتامل فيها على كثرتها لا تفيد ازيد من الظن بالصدور في الجملة كما اوضحناه في رسالة مستقلة فدعوى القطعية في غير محلها قطعا وكيف كان فهى على وضع مختلف فان السند في (الكافي) مذكور مع كل رواية وفى (المنتقى) جعل له صورتين فانه قال فان الشيخ الكليني يذكر إسناد الحديث بتمامه أو يحيل في اوله على إسناد صحيح سابق قريب وادعى انه اتفق لبعض الاصحاب توهم الانقطاع في جملة من اسانيد (الكافي) لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقة وهى طريقة معروفة بين القدماء (ثم قال) والعجب ان الشيخ - رحمه الله - ربما غفل عن مراعاتها فأورد الاسناد من (الكافي) بصورته ووصله بطريقة عن (الكليني) من غير ذكر الواسطة المتروكة فيصير الاسناد في رواية الشيخ له منقطعا ولكن مراجعة (الكافي) تفيد وصله، ومنشأ التوهم الذى اشرنا إليه فقد الممارسة

[ 14 ]

المطلعة على تلك الطريقة (انتهى كلامه رفع مقامه) (1) هذا حال (الكافي) بخلاف (التهذيبين والفقيه) فان السند في (الفقيه) غير مذكور وانما اقتصر على الراوى الاخير والطريق إليه مذكور في (المشيخة) في الآخر وفى (التهذيبين) حذف جملة من السند قصدا للاختصار واقتصر على ذكر الباقي وابتدأ باوله الحسين بن سعيد أو احمد بن محمد أو محمد بن يحيى الى غير ذلك وحول معرفة الطريق إليه على (المشيخة) فهو لا يعرف بتمامه الا بمراجعة (المشيخة) وهى مذكورة في الآخر وربما يذكر الاسناد بتمامه وهو كثير ولكن لا يخفى ان (مشيخة الفقيه) انفع من مشيخة (التهذيبين) فان مشيخة الفقيه حاصرة مستغرقة بظاهرها لما رواه في (الفقيه) حيث عبر فيها بقوله: وما رويته عن فلان أو ما اخبر به فلان فقد رويته عن فلان أو فقد اخبرني به فلان وهكذا الى آخرها ولا كذلك (مشيخة التهذيبين) فان منها ما يقضى الحصر وهو الذى عبر فيه بقوله: وما ذكرته عن فلان فقد اخبرني به فلان أو رويته عن فلان ومنها ما لا يقضي بالحصر ولا يفيده وهو كثير، وهو الذى عبر فيه بقوله ومن جملة ما رويته أو ذكرته عن فلان. ما رويته بالسند الفلاني فان هذا - كما ترى - لا يفيد الحصر اعني حصر ما رواه عن فلان بهذا السند المذكور في المشيخة - بل ظاهره ان هناك بعض المرويات عن فلان مروي عنه بغير هذا الطريق ؟ ؟ والا لم يحسن التعبير بقوله (من جملة) الظاهر في البعض دون البعض وحينئذ فلم يتبين كون الطريق المذكور في (المشيخة) هو لذلك البعض المذكور في الكتاب المتضمن لذلك الحكم الخاص حتى يكون نافعا


(1) راجع المنتقى (ج 1 - ص 21 - ص 22) في الفائدة الثالثة من الفوائد التى صدر بها كتابه. (المحقق) (*)

[ 15 ]

أو أردنا تصحيح الطريق كما هو واضح وعلى هذا فإذا جهل الطريق في بعض روايات الشيخ - رحمه الله - لعدم تبينه من (المشيخة) فراجع فهرسته فانه متعرض لبيان الطرق والاسانيد الى الاوصل والكتب التى اخذ منها الاخبار فان عرف الطريق فذاك والا فقد يعرف بالرجوع الى رجاله كما في طريقه الى هارون بن موسى التلعكبرى فانه - على ما قيل - غير مذكور في الاسانيد ولا في الفهرست ولكنه في كتاب الرجال قال: اخبرني عنه جماعة من اصحابنا وقد روى جميع الاصول والمصنفات ومن الجماعة المفيد والحسين بن عبيد الله الغضائري فالطريق صحيح وان لم يعرف الطريق بذلك فقد يعرف بالرجوع الى طريق الصدوق - رحمه الله - لو كان هذا الخبر المبحوث عن حاله من مروياته فان للشيخ طريقا معروفا إليه أو بالرجوع الى طريق (الكافي) لو كان هذا الخبر من جملة مروياته إذ للشيخ طريق معروف إليه وهكذا غيرهم من اهل الكتب لو كان للشيخ طريق إليه ومنه يعرف حال غير الشيخ ممن تقدم أو تأخر هذا حال الكتب الثلاثة - اعني التهذيبين ومن لا يحضره الفقيه - ولا كذلك (الكافي) للشيخ ابى جعفر محمد بن يعقوب الكليني - قدس سره) فان السند فيه مذكور مع كل رواية ومن هنا كان انفع واسهل لطالب التصحيح ومعرفة الطريق لكنه - اعلى الله مقامه - كثيرا ما يقول فيه: عدة من اصحابنا وهو يريد ناسا باعيانهم فلا بد من معرفتهم لمسيس الحاجة وقد نقل عنه العلامة في (الخلاصة) وغيره انه قال: كلما كان في كتابي (الكافي) عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى فهم محمد بن يحيى وعلى بن موسى الكمنذانى - بضم الكاف والميم وإسكان النون وفتح المعجمة على ضبط (الخلاصة) وظاهرها انه لقب لموسى لذكره في ترجمته كغيرها من كتب الرجال وعلى ضبط الايضاح بالياء بدل النون - وداود بن كورة واحمد

[ 16 ]

ابن ادريس وعلى بن ابراهيم بن هاشم ثم قال وكلما ذكرته في كتابي المشار إليه عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد البرقى فهم على ابن ابراهيم وعلى بن محمد بن عبد الله بن اذينة واحمد بن عبد الله عن ابيه وعلى بن الحسن - قال - وكلما ذكرته في كتابي المشار إليه عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد فهم على بن محمد بن علان ومحمد بن ابى عبد الله ومحمد بن الحسن ومحمد بن عقيل الكليني انتهى (1) وحكى في الوسائل عن (العلامة) هذا التفسير ايضا الا انه ابدل في العدة الاولى على ابن موسى الكميذاني بمحمد والظاهر انه وهم أو سهو من قلم الناسخ لنقل غير واحد عن العلامة كالسيد محسن في رجاله والشيخ ابى على والذى وجدناه في اصل (الخلاصة) انما هو تفسير العدة الاولى كما ذكرنا مع انه - رحمه الله) بعد ما حكى عن العلامة تفسير العدة الاولى كما ذكرنا وتفسير العدة التى تروى عن احمد بن محمد بن عيسى نقله النجاشي ايضا عن الكليني في ترجمته كما مر والذى ذكره النجاشي في ترجمة الكليني في تفسير العدة الاولى كما ذكرنا فيهم على بن موسى الكميذانى لا محمد كما ذكر في وسائله فانه اعلى الله مقامه - قال في آخر ترجمة الكليني هكذا: وقال أبو جعفر الكليني كلما كان في كتابي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى فهم محمد بن يحيى وعلى بن موسى الكميذاني وداود بن كورة واحمد بن إدريس وعلى بن ابراهيم بن هاشم (انتهى) (1) ولم يذكر في هذه الترجمة الا هذا التفسير لهذه العدة دون غيرها هذا حال العدة الاولى.


(1) راجع الفائدة الثالثة من الفوائد التى الحقها العلامة الحلي بآخر كتابه (الخلاصة) (المحقق) (*)

[ 17 ]

(وأما الثانية) أعنى التى تروى عن البرقى فعلى ما في (الوسائل) - كما عرفت - والظاهر ان على بن الحسن المذكور فيها - على ما في الوسائل ومثله الشيخ أبو على في رجاله ومثلها عبارة اصل (الخلاصة) الموجودة عندي - من الغلط، بل هو على بن الحسين إذ هو السعدآباذى - بالذال المعجمة على ضبط العلامة الذى هو احد مشايخ الكليني الذى يروى عنهم وهو احد الرواة عن البرقى كما ذكروه وهو المعدود حديثه من الحسان لكونه من مشايخ الاجازة بل لا يبعد عد حديثه صحيحا كما قيل واما ما ذكره السيد محسن في رجاله فهم على بن ابراهيم وعلى بن محمد بن عبد الله بن امية وعلى بن محمد ابن عبد الله بن اذينة وعلى بن الحسين السعد آباذى وكيف كانت ففى رجال العدتين من به فوق الكفاية كالعطار وابن ادريس وعلى بن ابراهيم فلا يقدح فيهم من قد يخفى علينا حاله أو من لا نعرفه مع ان تناول مثل الكليني الذى هو ثقة الاسلام عنهم بل وكثير شاهد على حسن حالهم إذ ما كان ليتناول عن مجهول فضلا عن ضعيف كما يشهد له ما ذكر في ترجمته في بيان حاله وحال كتابه وانه صنف في عشرين سنة مع قرب عهده بل هو في الغيبة الصغرى وفى سنة وفاته سنة تناثر النجوم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وقيل ثمان وعشرين، عطر الله مرقده وطاب ثراه انقطعت السفارة بموت على بن محمد السمرى ووقعت الغيبة الكبرى، حتى قيل في كتابه حتى قيل في كتابه (الكافي) انه لم يصنف مثله في الاسلام وانه عرض على القائم - عليه السلام - فاستحسنه ويكفيك في ذلك مدة تصنيفه مع كونه بين الرواة واهل الحديث ومشايخ الائمة المعاصرين لهم والآخذين منهم، ومع تيسر جل الاصول بل كلها لهم فما هو ذاك الا لشدة احتياطه في اخذ الرواية لمحاولة الضبط والاتقان

[ 18 ]

والتحاشى عن الرواية عن كل من كان، ولذا وقع من وقع في دعوى القطعية لاخباره بل تجاوز وتعدى الى غيره كصاحب (الوسائل) وغيره لكنه تجاوز في ذلك الحد بل هي دعوى لا تليق من احد، كما اوضحناه في محله. واما العدة الثالثة: اعني التى تروى عن سهل فالذي وجدناه في اصل (الخلاصة) وحكاه عنها غير واحد عين ما سمعته في (الوسائل) من دون تفاوت اصلا، وفيها المشاهير ومن لا يخفى حاله كالصفار الثقة الجليل الذى هو محمد بن الحسن المذكور فيها - على الظاهر - فان الكليني ممن يروى عنه ومحمد بن ابى عبد الله هو أبو الحسن محمد بن جعفر بن عون الاسدي الثقة - على الظاهر - وابن علان من مشايخ الكليني - على الظاهر - وهو ممن نص على توثيقه، نعم ابن عقيل لا نعرفه باكثر من تناول الكليني عنه، وفيه الكفاية مع انا في غنية عنه بمثل الصفار وغيره وهناك عدة اخرى ذكرها في (الكافي) في كتاب العتق هكذا: عدة من اصحابنا على بن ابراهيم ومحمد بن جعفر ومحمد بن يحيى وعلى ابن عبد الله القمى واحمد بن عبد الله هو على بن الحسن - جميعا - عن احمد بن محمد بن خالد والظاهر ان المذكورين هم العدة التى تروى عن ابن خالد، والظاهر ان محمد بن يحيى الموجود فيها هو العطار فيكون من جملة العدة التى تروى عن البرقى كما اثبته فيها جماعة وفى جملة من المواضع ذكر العدة عن احمد بن محمد من دون تقييد بابن عيسى أو غيره وهناك - عدد اخرى في الكتاب المذكور لم تتبين منها ما ذكره في باب ارواح المؤمنين وارواح الكفار وما تأوي إليه هكذا عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن سهل بن زياد، وعلى بن إبراهيم

[ 19 ]

عن ابيه - جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن ضريس الكناسى قال: سألت ابا جعفر ان الناس يذكرون (الخ) ومثله في باب: الرجل يجامع اهله في السفر، العدة عن احمد بن محمد عن سهل عن ابيه - على ما في رجال السيد محسن طاب ثراه - وفى باب: نهى المحرم عن الصيد عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن ابى نصر على ما رجال السيد محسن (اعلى الله مقامه) بخطه ولكن الموجود عندي في نسخة من (الكافي) معتبرة جدا وعليها آثار الصحة حقيقة بزيادة (عن) قبل ابن ابى نصر فيكون احمد بن محمد المذكور يروى عنه وذكر السيد في رجاله جملة من العدد مجهولة ففى باب الخمس عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى بن يزيد وفى باب من لا يجب عليه الافطار والتقصير عدة عن ابان بن عثمان وفى باب التطوع في وقت الفريضة عدة عن ابى جعفر عليه السلام - وفى مقام آخر عدة عن على بن اسباط وفى باب اول ما خلق الله من الارض الكعبة عدة عن ابى حمزة الثمالى وفى النوادر من كتاب الجنايز في حديث اسراج الصادق - عليه السلام - في البيت الذى مات فيه أبو جعفر - عليه السلام - عدة عن ابى عبد الله عليه السلام وفى باب ان الائمة يعلنون ما كان وما يكون عدة عن ابى عبد الله عليه السلام ولعل من هذه العدد والتى قبلها عبد الاعلى وابا عبيدة وعبد الله بن بشر الخثعمي كما قبل - ومن جملة العدد المجهول ما ذكروه في وسط السند في الكتاب المذكور في باب من اضطر الى الخمر للدواء من كتاب الاشربة حيث قال بعد ذكر جملة من الروايات عن الكليني ثم قال وعن على بن محمد بن بندار عن على بن احمد بن ابى عبد الله عن عدة من اصحابنا على اختلاف النسخة عن علي بن اسباط،

[ 20 ]

عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسن - ثم قال - سألته عن الكحل يعجن بالنبيذ ايصلح ذلك قال: لا. هذا في عدد الكتاب المذكور اعني (الكافي) وللشيخ الطوسى ايضا عدد وجماعات فسر بعضها ولم يفسر بعضا في (التهذيبين) وغيرهما فمما فسر ما ذكروه في (الفهرست) في ترجمة احمد بن محمد بن خالد البرقى - بعد تعداد كتبه - قال: اخبرنا بهذه الكتب كلها وبجميع رواياته عدة من اصحابنا منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان وابو عبد الله الحسين بن عبيد الله، واحمد بن عبدون، وغيرهم ويريد بالاول الشيخ المفيد، وبالثانى ابن الغضائري ومما لم يفسره ما ذكروه في (التهذيب) في باب كفارة وطء الحائض حيث قال - بعد ذكر خبر محمد بن مسلم المتضمن للتصدق بدينار وانه يستغفر الله، وبعد حمله على الوطء في اول الحيض الا ترى الى ما اخبرنا به جماعة عن ابى محمد هارون بن موسى (الخ) ومنه ما ذكره في باب سؤر مالا يؤكل لحمه. من (الاستبصار) قال: اخبرنا الحسين بن عبيد الله عن عدة من اصحابنا عن محمد بن يعقوب ولكن نقل السيد محسن في رجاله عن صاحب (المجمع) وغيره بان المراد بها أبو غالب الزرارى وابن قولويه والتلعكبري، والصيمري والشيبانى ثم قال وكلهم معتمد بل منصوص على توثيقه عدا الاخير (قلت) وفى باب الحج من الاستبصار في بيان معنى الاستطاعة هكذا اخبرني الحسين بن عبيد الله عن عدة من اصحابنا عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد ابن محمد بن محبوب عن خالد بن جرير عن ابى الربيع الشامي قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (الخ) والظاهر من هذه العدة ما حكى عن صاحب (المجمع) واستظهره بعض

[ 21 ]

اجلاء العصر - على ما قيل - ويشهد له ما ذكره الشيخ (ره) في الفهرست في ترجمة محمد بن يعقوب عند ذكر الطرق إليه - حيث قال: اخبرنا بجميع كتبه وروياته الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد عن ابى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عنه. واخبرنا به الشيخ الحسين ابن عبيد الله قراءة عليه اكثر كتبه من (الكافي) عن جماعة، منهم أبو غالب احمد بن محمد الزرارى وابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وابو عبد الله احمد بن ابراهيم الصيمري المعروف بابن ابى رافع وابو محمد هارون بن موسى التلعكبرى وابو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني فان الظاهر ان العدة التى يروى عنها الحسين بن عبيد الله هم هؤلاء. (ومنه) ما ذكره في التهذيب في باب الحمام هكذا: محمد بن على بن محبوب عن عدة من اصحابنا عن محمد بن عبد الحميد (الخ) وفى باب اللباس والمكان: محمد بن احمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن عدة من اصحابنا عن على بن اسباط وقال السيد محسن: وله عدة عن موسى بن جعفر وفى باب صلاة الكسوف من التهذيب في اثنائها - الحسين بن سعيد عن ابن عمير عن عمر بن اذينة عن رهط عن كليهما - قال - ومنهم من رواه عن احدهما ثم ذكر الحديث على طوله - ثم قال - والرهط الذين رووه الفضيل وزرارة وبريد، ومحمد ابن مسلم الى غير ذلك مما يعثر عليه المتتبع من لفظ العدة والرهط والجماعة وغير واحد، هذا حال الشيخين اعني الكليني والطوسي في كتبهم. واما الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه - فلم يتعارف منه ذكر العدة في كتابه (الفقيه) ولكن لا يبعد ما ذكره السيد محسن من انه ربما قال:

[ 22 ]

في عدة من اصحابنا عن ابى عبد الله - عليه السلام - ولم يبين في - المشيخة) طريقه الى العدة ولا اعرب عنها وكان غرضه من ذلك انما هو الاشارة الى الكثرة لا جماعة معينة والله اعلم. (الفائدة الرابعة): اعلم انه لا يعتبر في حجية الخبر وجوده في احد الكتب الاربعة كما قد يقال بل قيل - بل المدار على جمعه للشرائط اينما وجد كما صرح به غير واحد بل في (الفصول): وطريقة الاصحاب جارية على العمل بها وبغيرها كما يظهر بتصفح كتبهم واوضح منه واصرح في دعوى الاجماع من الاصحاب على عدم الاقتصار على الكتب الاربعة ما صرح به (بحر العلوم) في فوائده الاصولية حيث قال: " خلو الكتب الاربعة عن رواية لا ينفى حجيتها إذ ليس من شرائط حجية الخبر وجوده في هذه الاربعة كيف وقصر الحجية على ما فيها من الاخبار يقتضى سقوط ما عداها من كتب الحديث عن درجة الاعتبار مع ان كثيرا منها يقرب من هذه الاربعة في الاشتهار ولا يقصر عنها بكثير من الظهور والانتشار كالعيون والخصال والاكمال من مصنفات الصدوق وغيرها من الكتب المعروفة المشهورة الظاهرة النسبة الى مؤلفيها الثقات الاجلة وعلماء الطائفة ووجوه الفرقة لم يزالوا في جميع الاعصار والامصار يستندون إليها ويفرعون عليها فيما تضمنته من الاخبار والآثار المروية عن الائمة الاطهار - عليهم السلام - ولم يسمع من احد منهم الاقتصار على الكتب الاربعة ولا انكار الحديث لكونه من غيرها ثم اخذ في الاعتذار عن اقبال الفقهاء على تلك الاربعة وانكبابهم عليها بانه " ليس لعدم اعتبار غيرها عندهم بل لما في الاربعة من المزية الظاهرة والفضيلة الواضحة التى اختصت بها من بين الكتب المصنفة بهذا المعنى فانها - مع جودة

[ 23 ]

ترتيبها وحسن تهذيبها وكون مؤلفيها رؤساء الشيعة وشيوخ الطائفة اجمع كتب الحديث واشملها لما يناسب انظار الفقهاء من احاديث للفروع وما عدا (الكافي) منها مقصور على روايات الاحكام موضوع لخصوص ما يتعلق بالحلال والحرام وسائر كتب الحديث وان اشتملت على كثير من الاخبار المتعلقة بهذا الغرض الا ان وضعها لغيره اقتضى تفرق ذلك فيها وشتاته في ابوابها وفصولها على وجه يصعب الوصول إليه ويعسر الاحاطة به فلذلك قلت رغبة من يطلب الفقه فيها وفتر عنها عزيمة من يرغب الى هذا النوع وانصرفت همم الاكثرين الى الكتب الاربعة " (الى آخر ما قال اعلى الله مقامه) وحينئذ فإذا كانت للكتب الاربعة مزية على غيرها فقد تطهر فائدتها في مواضع التراجيح واما قصر الحجية عليها فلا لعموم الادلة الدالة على حجية الخبر فإذا جمع شرائط القبول كان حجة سواء وجد في الكتب الاربعة ام لم يوجد نعم يعتبر كونه موجودا في كتاب معلوم النسبة الى مؤلفه مأمونا من الدس والتغيير والتبديل مصححا على صاحبه معتنى به بين العلماء وشيوخ الطائفة لا مرغوبا عنه وساقطا من اعينهم فان ذلك من اعظم الوهن فيه وكما لا يعتبر في حجية الخبر وجوده احد الكتب الاربعة فكذا لا يكفى في حجيته مجرد وجوده في الكتب الاربعة ما لم يشتمل على شرائط القبول والمستفاد من مجموع الادلة (كما حررناه في محله) ما يقول الشيخ الطوسى - رحمه الله) من كفاية كون الراوى ثقة بمعنى كونه متحرزا عن الكذب فلا تعتبر العدالة بالمعنى الاخص نعم يعتبر الضبط لعدم حصول الوثوق بدونه فإذا لم يكن الراوى ثقة بهذا المعنى لم يكن خبره حجة نعم لو كان له جابر فالظاهر حجيته هذا حال المسانيد واما المراسيل فغير مقبولة اصلا ومطلقا ما لم يكن هناك جابر

[ 24 ]

أو كان المرسل من اهل الاجماع اعني ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وهم الستة المعروفون الاواسط والاواخر فان ذلك كاف إذ اخبارهم لا تقصر عن الصحاح بل قد تقدم على كثير منها كما لا يخفى على المتتبع الخبير بحالهم وما ذكر في شأنهم ومن ذلك يظهر حال المضمرات وانها غير معتبرة اصلا الا ان تكون من اهل الاجماع على التصحيح واما غيرهم فلا حتى لو كانت من اهل الاجماع على التصديق وهم الستة الاولون المعروفون الذين منهم زرارة ومحمد ابن مسلم، نعم لو علم كون الاضمار من جهة التقطيع للخبر بان عرف من الخارج ان للراوى مسائل عديدة ذكر في اولها الامام المسئول بشخصه ثم جاء بالضمير موضع الظاهر في الباقي كما هو المناسب كعلى بن جعفر في رسالته الطويلة التى سأل بها اخاه موسى الكاظم عليه السلام - فقال في مقدمها سألت اخى موسى - ثم قال - وسألته، وسألته (الخ) فلا يكفى مجرد احتماله وحينئذ فلا ترد المضمرات مطلقا ولا تقبل كذلك بل الامر فيها يدور مدار الامارات والقرائن التى بها يتميز الاتصال بالمعصوم وعدمه وعلى هذا يحمل ما حكاه في (الوسائل) عن (المنتقى) وهو كما حكاه من غير زيادة في لفظه ولا نقصان كما يعرف ذلك من راجع اصل (المنتقى) لكنه يدعى كون القرائن تشهد في اكثر المواضع بعود الضمير الى المعصوم - عليه السلام - وهى دعوى لا تصح الا من مثله لكثرة اطلاعه وزيادة تبحره واحاطته لا سيما في خصوص هذا الفن والحاصل فحال المضمرات حال المراسيل في توقف الاعتبار والقبول في موارد الشك على الجبر بل لعلها اضعف من المراسيل في ذلك إذ النسبة

[ 25 ]

في المراسيل الى الامام عليه السلام - متحققة غاية الامر ضعفها لعدم ثبوتها وحينئذ فينفعها الجبر ولا كذلك المضمرات وشبهها كالمقطوعة لعدم تحقق النسبة اصلا فالجبر لها غير نافع فهى ساقطة عن درجة الاعتبار حتى في السنن لو قلنا فيها بالتسامح على وجه يثبت الاستحباب الشرعي كما هو المشهور لتوقفه على البلوغ كما نطقت به اخباره وهو لا يصدق الا مع تحقق النسبة وان تكون بطريق معتبر واما مع القطع والاضمار فلا إذ لعل ما انتهى إليه وقصده الراوى غير الامام (ع) ولذا لا نقول بالتسامح بفتوى الاثر فضلا عن فتوى الفقيه وان قال به بعض لكنه خطأ جزما نعم لو بنينا مسألة التسامح على الاحتياط اتجه ذلك لكنه ليس من الاستحباب الذى هو حكم شرعى كما هو رأى المشهور على الظاهر والله اعلم. (الفائدة الخامسة): إختلف المحدثون والاصوليون في جواز العمل بالوجادة بمجردها فجوزه قوم ومنعه آخرون والاقرب جوازه لعموم ادلة حجية الخبر السالم عن المعارض اصلا وان ابيت عن صدق الخبر على الوجادة بدعوى ان الخببر هو القول وليس القول الا اللفظ وليس شئ من الوجادة بلفظ وانما هي نقوش ورسوم ففى السيرة والطريقة بين الناس في كل عصر وزمان غنى عن كلفة اقامة البرهان على الصدق واوسعية مدلول الخبر والمراد منه في ادلة حجيته من ذلك ولو بالقرائن الدالة على هذا المراد أو بالتسامح العرفي المبنى عليه تلك الادلة وذلك فانا نرى التسالم من كافة الناس على اعتبار النقوش والكتابة والاعتماد عليها مع الوثوق بها والامن من عروض التغيير والتزوير لها من دون تأمل من احد

[ 26 ]

ولا مناقش اصلا وكلية بل نراهم يعملون بها ويرتبون الآثار عليها ويلومون من لم يأخذ بها ولم يجر على هذا المنوال فيها وعلى هذا جرت السيرة والطريقة في عصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والائمة - عليهم السلام - مع اطلاعهم على ذلك واقرارهم بل وفعلهم هم في انفسهم وجريهم على ذلك فترى الامام - عليه السلام - يكتب إليه الراوى بما يريد ويكتب إليه الامام بجوابه حتى عد العلماء المكاتبة قسما من الخبر وعلى ذلك طريقة الناس وسيرتهم مستمرة في سائر الاعصار والامصار فانهم يتوصلون الى اغراضهم بالكتابات كما يتوصلون إليها بالالفاظ والخطابات الشفاهية من بعضهم لبعض من غير فرق اصلا ولولا ذلك ما انتفع الناس من العلماء وغيرهم بجميع الكتب المدونة في جميع الفنون والعلوم بل تكون عاطلة باطلة بل وما كان القرآن حجة عليهم وفى ذلك ابطال الدين والمذهب بل وسائر الاديان والمذاهب والحاصل فالاجماع بل الضرورة على اعتبار النقوش والاعتماد على ظاهرها ولكن مع الامن من التزوير والوثوق بها كما هو جارى العادة بين الناس وكافة العقلاء كالاجماع والضرورة القائمين على اعتبار ظواهر الالفاظ والخطابات الشفاهية وفى هذا غنى وكفاية بل فوق الكفاية مضافا الى الاحاديث الكثيرة الدالة على امر الائمة - عليهم السلام - اصحابهم بكتابة ما يسمعونه منهم وتاليفه وجمعه قائلين بانه سيأتي على الناس زمان لا يأنسون إلا بكتبهم بل وامروا بالعمل بتلك الكتب كما في الخبر الذى رواه الشيخ - رحمه الله - في كتاب الغيبة عن عبد الله الكوفى خادم الشيخ ابى القاسم الحسين بن روح وفيه بعدما سئل الشيخ عن كتب الشلمغانى: اقول فيها ما قال العسكري - عليه السلام - في كتب بنى فضال حيث قالوا ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملئى قال: " خذوا ما رووا وذروا

[ 27 ]

ما رأوا " وحينئذ فيجوز العمل بالوجادة وان لم تنضم إليها إجازة ولا غيرها من طرق التحمل للرواية نعم بالاجازة المحافظة على إتصال السند والخروج عن حد الارسال للتيمن ولعل من هذا الباب إجازات اصحابنا المتأخرين عن المشايخ الثلاثة لكتبهم المعروفة كالكافي والفقيه والتهذيبين والله اعلم. (الفائدة السادسة): فيما يكتفى به في الجرح والتعديل والكلام يقع في مقامات ثلاثة. (الاول) في اعتبار التعدد وعدمه وقد اختلف العلماء في ذلك بعد اتفاقهم على اشتراط الاثنين في تزكية الشهود فالاكثرون وفيهم الشيخ والعلامة وسائر المتأخرين على الاكتفاء بالواحد في تزكية الرواة بل هو المشهور المعروف بين الاصحاب قديما وحديثا بل ادعى (الوحيد البهبهانى) ان الفقهاء اطبقوا طرا وكلا على كفاية الواحد الا المحقق وصاحب المعالم بل المحقق في علمه على وفق الفقهاء وهو كما ترى اجماع ووفاق فلا يعبأ بخلاف من شذ ولهم على ذلك وجوه من الادلة (اقولها) عموم الادلة الدالة على حجية خبر الواحد فانها متناولة باطلاقها وعمومها لما تعلق بالاحكام الكلية أو الجزئية أو الموضوعات التى منها التعديل والجرح بل يظهر من جملة من الاخبار ان اعتبار خبر الثقة كان في الصدر الاول امرا مفروغا منه مطلقا كما يفصح عنه سؤال بعض الرواة عن وثاقة بعض الاصحاب كيونس بن عبد الرحمن حيث قال له: أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم دين ؟ فانه ظاهر بل صريح في ان امتناعه من الاخذ منه إنما هو من جهة عدم احراز الوثاقة ولو احرز الوثاقة له لم يكن له توقف في الاخذ منه

[ 28 ]

اصلا وكما يقضى به ايضا التعليل في جملة من الاخبار بانه الثقة المأمون فاسمع له واطع كما في خبر العمرى وابنه بل في السيرة بين الناس على التعويل على قول الثقة واخباراته غنى عن اقامة الدليل بل بناء العقلاء على ذلك في كل عصر بل قبول قوله في غير الاحكام الكلية التى لا اشكال فيها اولى واولى من قبول قوله فيها كما صرح به جملة منهم كالسيد محسن في رجاله والوحيد البهبهانى في حاشيته على المعالم حيث قال ما حاصله ان الاحكام مع ما فيها من الخطر والضرر لما ورد فيها من الكفر والظلم والفسق فيمن لم يحكم بما انزل الله وقال تعالى بالنسبة الى اعز خلقه إليه (ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمن) الآية مضافا الى ما ورد من ان المفتى على شفير السعير وان اجراكم على الفتيا أجرأكم على الله الى غير ذلك من التحذيرات الهائلة الشديدة غاية المبالغة مع ما فيه من قتل الانفس والتفريق بين الزوجين واخذ المال ممن في يده واعطائه الغير الى غير ذلك من المفاسد الواضحة الفاضحة الكثيرة ولذا تحاشى ابن طاووس عن الدخل فيه ومع هذا كله يكفى خبر الواحد العدل بلا تأمل ويقال: ان عدالته اجرت جميع ما ذكر من الضرر والخطر فكيف لا يكفى اخباره بعدالة الراوى (انتهى ما افاده أعلى الله مقامه) وهو في غاية الجودة وكيف لا وهو الاهل والمحل (قلت) ولو لم تسلم الاولوية القطعية أو الظنية اللفظية التى هي مفهوم الاولوية كآية التافيف فلا اقل من الحكم بالمساواة لعدم الفرق بين القسمين (ودعوى) ان العدالة لما كانت من الامور الخفية والملكات الباطنة لم يكن العلم بها ابتداء ودفعة ميسورا بل لابد من الممارسة والمصاحبة لصاحبها كثيرا مع انها من الامور المختلف فيها وفيما ينافيها ويوجبها جدا فلذلك عظم اهتمام الشرع بها ولم يقبل قول من لا خبرة له بها

[ 29 ]

واما الجرح فلما كان موجبا لتفسيق العباد وفضيحتهم والتجنب لهم والتباعد عنهم المنافى لشرع اصل الصحة في الافعال والاقوال ابتغاء للستر عليهم مهما امكن كان ذلك مقتضيا لشرع عدم قبول قول الواحد دفعة واولا بل لا بد من التأني حتى ينكشف ما هناك ويتبين الامر كل ذلك محافظة على ذلك الغرض وتلك الحكمة الباعثة لشرع اصل الصحة ولا كذلك الاحكام واخبار الرواة عن الائمة الاطهار - عليهم السلام - فانها منتهية الى الحس والسماع منهم بانقول وشبهه وليس في ذلك خفاء ولا في نقله مفسدة فكان الفرق بذلك تاما بينا (مدفوعة) بانا لا نقبل في العدالة كائنا من كان بل لا بد من الخبير العارف بها وبما يوجبها وما ينافيها اما بتقليد أو اجتهاد وكونها من الامور الخفية والاشياء الباطنة مسلم ولكن لها اثار حسية تشهد لها كالشجاعة والكرم ونحوهما من الملكات المكشوف عنها بالاثار الظاهرة البينة والا لم تقبل الشهادة بها ولا الاخبار عنها اصلا وكلية وانما قبلت بواسطة اثارها المحسوسة الظاهرة فلا فرق بينها وبين غيرها مما هو محسوس ابتداء مع ان هذا موجب للتفصيل في الموضوعات وهو خلاف المعهود الذى هو التفصيل بين الاحكام والموضوعات اما بين الموضوعات فلا واما حديث التفسيق للعباد فلو كان هذا مانعا من القبول لم يشرع اصل قبول الجرح في الشهادات ولا في الرواة وفى ذلك ابطال للدين وتضييع للحقوق إذ قد يكون المدعى عليه عالما بفسق الشهود وله على ذلك شهود فلو لم ينفتح باب قبول الجرح لضاع حقه ولذا نقول بوجوب اجابة الحاكم لو طلب المدعى عليه الجرح للبينة التى اقيمت عليه وليس له الحكم حتى ياتي بالجارح ثم ينظر وهكذا في الرواة لكثرة الكذابة والدس في الاخبار ومن ذلك جاء الغش في الروايات والاحاديث ولذا احدث العلامة

[ 30 ]

وشيخه السيد ابن طاووس الاصطلاح الجديد في تقسيم الاخبار الى الاقسام الاربعة ولذا نقول بوجوب البحث عن الجرح وعدم كفاية الاطلاع على التعديل للعلم الاجمالي بوجود الجارح بل وكثرته جدا فلا بد من الخروج عنه بالبحث الى الحد المعتبر وهو الظن بعدمه كغيره من معارضات الادلة كالخاص بالنسبة الى العام والمقيد بالنسبة الى المطلق الى غير ذلك من المعارضات التى لا بد من البحث عنها حتى يحرز عدمها بالعلم أو ما قام مقامه إذ هي منافيات للعمل بتلك المقتضيات فليس للمكلف الغض عنها وبعد العثور عليها لا بد من اتباعها والعمل بها والحاصل فكون الجرح موجبا للتفسيق ليس مانعا من قبوله كلية بل لا بد من قبوله بل لا بد من البحث عنه كما عرفت وهذا مما لا اشكال فيه وانما كلامنا في قبول الواحد فيه وفى دعوى الفرق بينه وبين الاحكام وقد عرفت انه لا فرق وان احتمال المفسدة منتف بل قد يقال بوجود المصلحة في شرع القبول من الواحد إذ في قبول قول العادل به ردع لاهل الفساد فكان ذلك مقتضيا لشرع القبول وليس الغرض من القبول هو التفسيق وانما الغرض استعلام الواقع ومعرفة ما في نفس الامر من حق للناس أو حكم لله والحاصل فدعوى الفرق خلية عن الشاهد مع ان في عموم الادلة كفاية وغنية إذ هو حجة شرعية لا يجوز الخروج عنها الا بدليل وحينئذ (فالقول) بان اشتراط العدالة في الراوى يقتضى اعتبار حصول العلم بها وظاهر ان تزكية الواحد لا تفيده بمجرده والاكتفاء بالعدلين مع عدم افادتهما العلم انما هو لقيامهما مقامه شرعا فلا يقاس عليه كما في المنتقى (كما ترى) لما عرفت من قيام الدليل في الواحد ايضا وهو عموم الادلة فليس هو من القياس (ودعوى) انها شهادة فلابد فيها من التعدد كما عليه المحقق وصاحب المعالم مستدلين بذلك وحينئذ فلا يتناوله

[ 31 ]

عموم ادلة خبر الواحد القاضى بكفاية الواحد (واضحة الفساد) لمنع كونها شهادة وانما هي كسائر الاخبار كما تخبر عن قيام زيد ونوم عمرو واحسان هذا واساءة ذاك واخبار المقلد مثله بفتوى المجتهد واخبار اجير الحج وايقاعه واعلام المأموم الامام بوقوع ما شك فيه واخبار العدل العارف بالقبلة لجاهل العلامات الى غير ذلك من الاخبار التى اكتفوا فيها بخبر الواحد. هذا اولا واما ثانيا فقد يقال كما في مشرق الشمسين لشيخنا البهائي - بمنع كلية الكبرى، والسند قبول شهادة الواحد في بعض الموارد عند بعض علمائنا بل شهادة المراة الواحدة في بعض الاوقات عند اكثرهم (1) لكنه كما ترى إذ بعد تسليم كونها شهادة فلابد من التعدد لما دل على اعتباره فيها من اجماع على الظاهر واستقراء وخبر مصدقة الموثق وغيره والوجه منع الصغرى وانها ليست شهادة نعم تزكية الشهود وجرحهم شهادة والفرق ان الشهادة وان كانت اخبارا ايضا الا انه قد اخذ في مفهومها ان يكون انشاء الاخبار بين يدى الحاكم عند التخاصم وبالجملة ان يخبر بخبر لاحد الخصمين أو عليه لدى المخاصمة والاستشهاد حتى إذا قال: قد رايت اليوم زيدا يقتل عمرا أو يقذفه أو يعطيه كذا كان ذلك اخبارا فإذا تنازعا ودعى للاخبار بما اطلع عليه منهما فاخبر كانت شهادة ولما كانت تزكية الشهود وجرحهم انما هو عند الاستشهاد كانت منه شهادة بخلاف تزكية الرواة وجرحهم فانه الخبر المحض كما تخبر بما عثرت عليه من حسن أو قبيح هكذا ذكر السيد


(1) راجع: مشرق الشمسين (ص 6) طبع ايران سنة 1319 ه‍ (*)

[ 32 ]

في رجاله (1) وظاهره الاختصاص في موارد التخاصم لكن الظاهر عدمه بل يجرى في كل ما يراد اثبات حكومة الحاكم لترتيب اثارها وان لم تكن هناك خصومة كالهلال وشبهه وحينئذ فنقول ان اقصى ما دل عليه الدليل من اجماع أو غيره انما هو اشتراط التعدد في الشهادة المحقق كونها شهادة لا كل اخبار كان والظاهر ان المرجع فيه انما هو العرف كغيره من الالفاظ التى لم يثبت لها حقيقة شرعية ولا مراد شرعى وحينئذ فما عدوه شهادة فاللازم فيه التعدد وما لم يعد أو شك فيه كان داخلا في العموم القاضى بكفاية الواحد وما نحن فيه من هذا الباب وحينئذ فيبقى على الاصل والعموم القاضى بصحة التعويل فيه على العدل الواحد (والقول) بان كل خبر شهادة ولكن خص ما فيه زيادة تحقيق وتدقيق للنظر باسم الشهادة ولما كان الله لطيفا بعباده حكم في حقوقهم بشاهدين فصاعدا واكتفى في حقوقه واحكامه بالرواية فضلا منه تعالى كما عن بعض الفضلاء (كما ترى) في غاية السقوط لوضوح منافاته للعرف واللغة إذ ليس للخبر والشهادة معنى شرعى ولا لهما عرف خاص وانما المرجع فيهما الى العرف العام ومن الواضح البين انه لا يصدق على قول القائل: قام زيد ونام عمرو ومات بكر وفعل فلان كذا الى غير ذلك انه شهادة ولا احد يدعيه وقد يفرق بينهما كما عن قواعد الشهيد رحمه الله بعد ان شركهما في نوع الخبر القطعي بان الخبر عنه ان كان عاما لا يختص بمعين فهو الرواية وان اختص بمعين فهو الشهادة (ثم قال): ويقع اللبس بينهما في مواضع وعد حملة منها كالهلال وغيره (الى ان قال) واما قبول قول الواحد في الهدية (1) يعنى السيد محسن الاعرجي في كتابه (عدة الرجال)

[ 33 ]

وفى الاذن في دخول الدار ونحو ذلك فليس لكونه من باب الرواية لانه خاص بل للقرينة المفيدة للقطع ولذا يقبل وان كان صبيا (ثم قال) ولو قيل بان هذه الامور قسم ثالث خارج عن الشهادة والرواية كان قويا وليس اخبارا ولهذا لا يسمى الامين المخبر عن فعله لا شاهدا ولا راويا مع قبول قوله وحده: هذا مذكى أو ميتة لما في يده وقول الوكيل: بعت أو انا وكيل أو هذا ملكى (انتهى) (1) وفيه مواقع للنظر سيما ما قواه اخيرا من احتمال كون تلك الامور التى ذكرها من قول الواحد في الهدية وفى الاذن في دخول الدار ونحو ذلك قسما ثالثا خارجا عن الشهادة والرواية وليس اخبارا. (الثاني) من الوجوه على كفاية الواحد في تزكية الراوى ان التعديل شرط في قبول الرواية وقول الواحد مقبول فيها والا لزم زيادة الشرط على مشروطه هكذا استدلوا لكنه غير تام في نفسه وان كان المدعى حقا إذ لا دليل على عدم زيادة الشرط على مشروطه لا عقلا ولا نقلا كما صرح به في (المنتقى) (2) بل المدار في ذلك على الدليل فالمتبع هو كيف كان (ودعوى) عدم وجود شرط زائد على مشروطه في الاحكام الشرعية كما قيل (في محل المنع) فان زيادة الشرط على المشروط في الاحكام الشرعية بناء على الاخذ بخبر الواحد - اكثر من ان يحصى وذلك كاحكام النكاح والطلاق والبيع والصلح والاجارة وغيرها الثابتة باخبار الاحاد مع ان جريانها في الجزئيات الخارجية كهذا النكاح


(1) راجع قواعد الشهيد الاول الفائدة التى ذكرها ضمن القاعدة ال‍ (85) ص 109 طبع ايران سنة 1308 ه‍ (2) راجع (ص 15) من المنتقى من الفائدة الثانية من الفوائد التى ذكرها في مقدمته. (*)

[ 34 ]

وذلك البيع مثلا مشروط بوقوع تلك الجزئيات في الخارج ومن المعلوم انه لا يجزى في دعوى الوقوع الذى هو الشرط الا شهادة العدلين وقد اجزا في الاصل الذى هو ثبوت الحكم رواية الواحد فقد زاد الشرط على اصله وقد يجاب عنه بان هذا ليس مما زاد فيه الشرط على المشروط فان الذى اكتفى فيه برواية الواحد انما هو اصل الحكم والذى يفتقر الى الشاهدين انما هو وقوع تلك الامور الجزئية في الخارج وثبوت اصل الحكم غير مشروط بوقوع تلك الجزئيات في الخارج بل الحكم ثابت وقع في الخارج شئ ام لم يقع نعم جريان تلك الاحكام في الامور الخارجية مشروط بوقوعها وتحققها في الخارج وذلك بعد ثبوت اصل الحكم من البديهيات وهذا بخلاف ما نحن فيه بناء على اعتبار التعدد في التعديل فان اصل الحكم الثابت بخبر الواحد مشروط بتعديله ولا بد في تعديله من اثنين فيزيد الشرط على المشروط. نعم المناسب في التمثيل له ما ذهب إليه بعضهم من الاكتفاء في شهادة هلال شهر رمضان بواحد مع ان تعديله لا يتم الا باثنين الا انه كما ترى مبنى على قول متروك ومثله اخبار العدل عن نفسه ببلوغه درجة الفتوى عند من يكتفى باخباره فان شرط قبوله عدالته ولا يكتفى فيها بشهادة الواحد فانه مبنى ايضا على قول ضعيف نعم يتجه ذلك في اخبار العدل عن فتوى المفتى فان الظاهر عدم التأمل في كفاية الواحد فيه وعدم قبول تعديل الواحد له وكذا اخبار الاجير بقيامه بالعبادة المستاجر عليها فانه يكتفى بخبره مع عدالته ولا تثبت عدالته بشهادة الواحد الى غير ذلك ثم سلمنا القول بعدم زيادة الشرط على المشروط فقد يقال كما في (المعالم) بعدم الزيادة في المقام إذ الشرط في المقام هو العدالة لا التعديل نعم هو احد الطرق الى المعرفة بالشرط هكذا اجاب

[ 35 ]

لكنه كما ترى إذ هو ايضا من الزيادة ولا يخرج عنها غاية الامر ان العدالة المطلقة شرط لقبول الخبر المطلق إذ هو المورد للادلة القاضية بذلك ولما كانت الكليات غير نافعة بنفسها ما لم تتشخص في الخارج وتنطبق على مصاديقها الخارجية إذ هو المثمر في الاطاعة والعصيان فلا بد من تحقق ذلك الشرط لمشروطه في الخارج فلا يقبل خبر زيد الا بعد ثبوت عدالته فإذا عد له المعدل وكان عدلا فقد اخبر بحصول الشرط فاما ان نقول: بكفاية الواحد في ثبوت الشرط الذى هو العدالة الشخصية للمخبر الخاص كزيد مثلا واما لا فان قلنا كما هو المشهور - ثبت المطلوب والا زاد الشرط الخاص الذى هو العدالة الشخصية على مشروطه الخاص الذى هو قبول خبر زيد أو عمرو مثلا فهو ايضا من الزيادة وليس بخارج عنها كما عرفت وحاصله ان هناك امرين. (الاول) شرط كلى لمشروطه الكلى، وهو العدالة المطلقة لقبول الخبر المطلق. (الثاني) شرط شخصي لمشروطه وهو العدالة الشخصية في الخبر الشخصي كخبر زيد مثلا وهذا واضح جدا فالجواب بهذا كما وقع في (المعالم) ساقط جدا ثم اجاب اعلى الله مقامه فيها وفى (المنتقى) ايضا بان زيادة الشرط بهذا المعنى على مشروطه بهذه الزيادة المخصوصة اظهر في الاحكام الشرعية عند من يعمل بخبر الواحد من ان يبين إذ اكثر شروطها تفتقر المعرفة بحصولها على بعض الوجوه الى شهادة الشاهدين والمشروط يكفى فيه الواحد (1) والظاهر ان مراده ما افاد تعليله الاخير وهو الذى ذكره في (الفصول) فانه بعد ذكر هذا الجواب - قال: " يعنى ان العامل بخبر الواحد يعول عليه في اصل


(1) راجع: المنتقى (ص 15). (*)

[ 36 ]

الاحكام ولا يعول في مواردها غالبا على خبر الواحد فانه يكتفى في الحكم بصحة عقد أو ايقاع مثلا بخبر الواحد ولا يكتفى في وقوع ذلك العقد أو الايقاع بشهادة الواحد انتهى وانت خبير بان هذا خارج عن المقام وليس من زيادة الشرط على مشروطه كما عرفت فيما تقدم فان وقوع ذلك العقد أو الايقاع في الخارج بحيث يكون مشخصا حتى ترتب عليه الاثار الشرعية ليس شرطا في الحكم بصحة مطلق العقد أو الايقاع الذى قد اكتفى فيه بخبر الواحد حتى يكون من باب زيادة الشرط على المشروط حيث انه يكتفى في ثبوت الحكم بصحة العقد بخبر الواحد ولا يكتفى به في شرطه الذى هو وقوع ذلك العقد وتحققه في الخارج بل لا بد فيه من التعدد فهو اجنبي في الحقيقة فهذا الجواب منه كسابقه ساقط ايضا كالذى حكاه اعلى الله مقامه عن بعض معاصريه في توجيه هذا الوجه: بانه ليس في الاحكام الشرعية شرط يزيد على مشروطه وهذا كما ترى مرجعه الى الاستقراء وهو غير نافع ما لم يكن استقراء تاما يفيد قاعدة كلية واصلا عاما بحيث يرجع إليه وهو الى هذا الحد مما لا دليل عليه بل هو كما قال اعلى الله مقامه فانه بعد ما ذكر هذا التوجيه عن بعض معاصريه وتعجبه منه قال: هذا والذى يقتضيه الاعتبار ان التمسك في هذا الحكم بنفى زيادة الشرط يناسب طريق اهل القياس فكأنه وقع في كلامهم وتبعهم عليه من غير تأمل من ينكر العمل بالقياس ومثله في الضعف والسقوط التوجيه بطريق الاولوية وانه إذا قبل خبر الواحد في المشروط فقبوله في الشرط اولى واولى لما عرفت من بطلان القول بعدم زيادة الشرط على مشروطه من اصله لعدم الدليل عليه فكيف دعوى الاولوية فيه مع ان المعتبر عندنا انما هو مفهوم الاولوية المندرج تحت الظواهر كالمفهوم من قوله: " ولا تقل لهما اف "

[ 37 ]

بالنسبة الى الضرب لا قياسها فانه القياس المحظور الا ان يكون المناظ منقحا وليس على ان الاولوية هاهنا في حيز المنع كيف والعدالة لكونها من الامور الباطنة الخفية مما يعسر الوصول إليها بطريق الاختبار خصوصا مع شيوع الفسق في الناس فكان الحاصل بالاخبار بها ليس بذاك الظن لقوة احتمال الخطا بخلاف الرواية إذ ليس فيها الا السماع فلا غرو ان شرط هناك اثنان واكتفى هاهنا بواحد (وقد يقال) بانهم لم يريدوا بدعوى عدم زيادة الشرط على المشروط عدم امكان ذلك عقلا فان العقل لا يابى ان يحكم الشارع بوجوب قبول خبر الواحد إذا عدله اثنان أو اكثر ولا عدم وقوعه شرعا ليكون اثباتا للحكم بطريق السير بل المراد ان الشارع إذا لم يبين لنا حكم الشرط وكان قد بين حكم المشروط فليس علينا ان نحتاط في الشرط زيادة على ما احتيط في المشروط بل قصاراه ان نحتاط فيه كما احتيط في اصله إذ لو استحق الزيادة لكان الشارع اولى بمراعاتها والتنبيه عليها لكنك خبير بان هذا ونحوه لا يكفى في استعلام الاحكام وكيف يجوز تأسيس الاحكام الشرعية وبناؤها على امثال هذه الاعتبارات نعم إذا فرق الشارع بين امرين صح لنا بيان سر ذلك الحكم بامثال هذه الوجوه لا ان نستقل باثباته فهذا التوجيه كما ترى نعم قد يقال في توجيهه كما عن بعض افاضل المتأخرين - بان الغرض والمراد ان الظاهر من الاكتفاء في المشروط بخبر الواحد الاكتفاء به في شرطه ايضا وهو متجه لما عرفت من عموم الادلة الدالة على حجية خبر الواحد فانها بظاهرها متناولة للمقام فالمراد من الظهور المدعى ما يستفاد من عموم تلك الادلة واطلاقها فانها قاضية باعتبار خبر الواحد العدل مطلقا من غير فرق بين الاحكام والموضوعات التى منها محل الكلام فهذه الدعوى في محلها (فما في الفصول) من الاشكال فيه قائلا: بان

[ 38 ]

الظهور المدعى ان كان بالنسبة الى الخطاب الذى دل على حجية خبر الواحد في الاحكام فممنوع (ممنوع) بل هو متجه بالبيان الذى ذكرنا وحاصله ان ما دل على حجية خبر الواحد لا يختص بالاحكام بل هو عام يتناول المقام لظهور تلك الادلة في اعتبار خبر العادل مطلقا وفى السيرة غنى عن دعوى الظهور كما حررناه في محله. (الوجه الثالث) من الوجوه التى استدل بها المشهور على كفاية الواحد ان اعتبار العلم بالعدالة متعذر غالبا فلا يناط التكليف به بل بالظن وهو يحصل من تزكية الواحد واجاب عنه في (المنتقى) بما حاصله ان دعوى تعذر العلم - فضلا عما قام مقامه وهو البينة في محل المنع بل هو امر ممكن بالنسبة الى عدالة كثير من الماضين بل وباراء كثير من المزكين بالنسبة الى ما تحقق به العدال وتثبت لو كان المانع عدم احراز راى الشاهد فيها ولو سلم التعذر غالبا فالعمل بالظن الحاصل من تزكية الواحد - لو سلم حصوله منها مشروط بانتفاء ما هو اقوى منه ولا ريب ان الظن الحاصل من خبر الواحد الذى استفيدت عدالته من تزكية الواحد قد يكون اضعف مما يحصل من اصالة البراءة أو عموم الكتاب فلا يتم لهم اطلاق القول بحجية خبر الواحد والخروج به عن اصالة البراءة وعمومات الكتاب انتهى ما اجاب به (1) ملخصا (وفيه) ان دعوى عدم تعذر العلم غالبا مما يكذبه الوجدان سيما في امثال ازمنتنا هذه التى منها زمن المدعى كدعوى عدم حصول الظن من تزكية الواحد الذى ادعاه صريحا ومثلهما دعوى كون اللازم بعد التعذر انما هو الظن الاقوى وهو الحاصل من تزكية الاثنين لفقد الدليل على التعيين بعد التعذر إذ الغرض التوسعة على المكلف بعد التعذر، والتعيين مناف


(1) راجع: المنتقى (ص 19 - ص 20) (*) (المحقق)

[ 39 ]

للغرض الذى هو احد المرجحات للقول بكفاية الواحد مع ان مانع التعذر الذى اسقط اعتبار العلم قائم في اعتبار الاثنين كما لا يخفى على ان الاقوى من الظنون لا ما يزله ولا ضابطة حتى يرجع إليه إذ كل ظن فوقه ظن الى ان ينتهى الى العلم فاما ان يتعين خصوص العلم وقد عرفت تعذره واما ان تقول بكفاية مطلق الظن ولو الحاصل من تزكية الواحد واما خصوص الحاصل من الاثنين فلا وجه له إذ ليس هو الاقوى بل الحاصل من الاكثر منه اقوى وهكذا فاى معين له دون غيره نعم قد يقال بتعيين ما يحصل به الاطمئنان وهذا ميزان وضابطة لكنه لا قائل به في باب التزكية كما ستعرف ثم جعله اصالة البراءة من امارات الظن كعمومات الكتاب مما لا وجه له اصلا إذ هو من الامور التعبدية البحتة التى اعتبارها غير منوط بالظن ومما ذكرنا ظهر وجاهة القول بكفاية الواحد وضعف القول باعتبار التعدد والظاهر بل لا ينبغى التأمل فيه - انه يكفى في الجرح والتعديل رواية العدل ذلك من غيره معصوما كان أو غيره ولا يشترط انشاء العدل ذلك دون نقله كما هو المعروف بين الاصحاب بل المسلم على الظاهر بناء على المشهور من كفاية الواحد لكونه من الخبر لعدم الفرق بعد عموم الادلة فما عن صاحب (المنتقى) من اشتراط انشاء العدل ذلك تفريعا على قبول تزكية الواحد في غاية الضعف والسقوط نعم هنا مسالة اخرى عامة البلوى بل هي المبتلى بها في الحقيقة ولكن لم اجد من تصدى لها وتعرض ممن تقدم وتاخر - فيما اعلم - وهى ان مسالة التزكية والخلاف فيها بقبول الواحد وعدمه بل لا بد من التعدد لكونها من باب الشهادة أو كفاية الواحد لكونها من الخبر كما يرى المشهور انما يتجه بالنسبة الى التزكية السمعية وهى نادرة الوجود بل هي عديمة فان ما يوجد من التزكية

[ 40 ]

والمتداول بين العلماء متقدميهم ومتاخريهم انما هو التزكية النقشية والرسمية اعني الموجودة في كتب الرجال وليست هي من قسم الشهادة ولا من قسم الخبر لوضوح انهما من مقولة الالفاظ وليس شئ من تلك النقوش بداخل تحت الالفاظ جزما وحينئذ فهذا الخلاف لا ثمرة فيه فيما هو محل للابتلاء بل هي مسالة فرضية علمية صرف لا ثمرة لها في مقام العمل للابتلاء بل هي مسالة فرضية علمية صرف لا ثمرة لها في مقام العمل وحينئذ فالمتجه ان يقال: إن التزكية المتداولة بين علماء الرجال متقدميهم ومتاخريهم لا من باب الشهادة ولا من باب الخبر وانما هي من باب الظنون الاجتهادية كما عليه جماعة ولعل النزاع بين القوم لفظي فمن قال بالظنون فمراده بالنسبة الى التزكية المتداولة ومن قال باعتبار التعدد أو كفاية الواحد فانما غرضه بالنسبة الى التزكية السمعية الا انه كما ترى مخالفته للظاهر ان محل النزاع بينهم متحد مع ان حمل المشهور القائلين بكفاية الواحد على ارادة التزكية السمعية مع عدم وجودها مما لا وجه له اصلا اللهم الا ان يقال بان ما دل على اعتبار الخبر أو الشهادة دال على الاعم فيشمل الرسوم والنقوش كما يشهد له اطلاق الشهادة على هذه الرسمية من بعضهم كالعلامة في الخلاصة) في بعض الموارد وصاحب المعالم في (المنتقى) وغيرهما الا انهما كما ترى إذ لا عبرة بالتسامح مع عدم الصدق الحقيقي بحيث يعد خبرا واقعا أو شهادة حقيقية. (ودعوى) العموم فيما دل على اعتبار الخبر بحيث يشمل النقوش فتكون احد الافراد الحقيقية بحيث يعد خبرا واقعا أو شهادة حقيقية (ودعوى) العموم فيما دل على اعتبار الخبر بحيث يشمل النقوش فتكون احد الافراد الحقيقية بحيث تكون نسبة الخبر أو الشهادة في تلك الادلة على الجميع على حد سواء (في محل المنع (ولكن لا يخفى ان هذا موجب

[ 41 ]

لعدم الاعتبار بكتب الحديث اصلا، وهو خلاف الضرورة وليس اعتبارها الا لعدهم لها من الاخبار، ويؤيده عدهم المكاتبة من قسم الخبر والسيرة دالة على ذلك فتراهم يقولون جاء في اليوم من فلان خط أو مكتوب يخبر فيه بكذا وكذا والكاتب في المكتوب يقول للمكتوب إليه اخبرك بكذا وكذا وعلى ذلك الطريقة بين الناس وفى الاخبار ما يدل على ذلك كالذى رواه الشيخ في كتاب الغيبة الذى فيه اقول فيها ما قال العسكري عليه السلام - في كتب بنى فضال خذوا ما رووا وذروا ما رأوا فاطلق عليها الرواية فقال خذوا ما رووا وليست الرواية الا الخبر فكأن الخبر عرفا اوسع من اللفظ وان اختص به لغة على الظاهر كما يظهر من تعريفه بانه قول يحتمل الصدق والكذب وليس القول الا اللفظ (هذا) مع ان كتب الحديث بل وغيرها بواسطة لحوق الاجازة لها تكون من قسم الخبر أو في حكمه ويؤيد ذلك ان المشهور بل الكل الا الشاذ كالمرتضى ومن تبعه القائلين باعتبار خبر الواحد على اختلاف مذاهبهم في تعيين ما هو الحجة من كونه خصوص الصحيح على اصطلاح المتأخرين أو باضافة غيره من الاقسام الاربعة كلا أو بعضا أو مطلق الصحيح القدمائي الذى هو المظنون والموثوق بصدوره انما يريدون هذه الاخبار التى بايدينا اعني التى تضمنتها الكتب الاربعة دون غيرها أو باضافة غيرها من الكتب التى عليها المعول واليها المرجع عند هذا القائل كصاحب الوسائل وصاحب البحار وغيرهما ممن عاصرهم وتقدم عليهم كالشيخ الطوسى ومعاصريه فان ديدنهم كالمتأخرين الاخذ من هذه الكتب التى بأيدينا التى هي مقبولة عندهم معول عليها فيما بينهم واما لعدالة اهلها أو لوثاقتهم ولو بالمعنى الاعم المتناول للفرق المنحرفة كالواقفية والفطحية وامثالهم ممن كان فاسدا في المذهب

[ 42 ]

لكنه ثقة في دينه كما صرح به الشيخ - رحمه الله - وادعى الاجماع على اعتبار تلك الاخبار بل وصرح هو وغيره على اعتبار جملة من الكتب وجملة من الاصول من غير فرق بين كونها من اهل الاستقامة أو الانحراف في الدين لكنهم معول عليهم في رواياتهم واخبارهم كاصل اسحق بن عمار الساباطى واصل حفص بن غياث القاضى وكتاب على بن عبيد الله الحلبي وكتاب طلحة بن زيد قالوا وان كان عامى المذهب وكتاب عمار بن موسى الساباطي وكتب ابن سعيد الثلاثين ونوادر على بن النعمان وكتب الحسين بن عبيد الله السعدى قالوا وان رمى بالغلو وكتاب احمد بن عبد الله بن مهران المعروف بابن خانبة وكتاب صدقة ابن بندار الى غير ذلك وهو باب يطول ذكره والغرض انما هو بيان ان الادلة التى اقاموا على اعتبار اخبار الآحاد انما هي هذه الموجودة في الكتب التى بايدينا وما كانوا ليقيموها على اعتبار الاخبار السمعية اعني التى سمعها الراوى من الامام من غير واسطة اخرى إذ لا وجود لها الا في الصدر الاول اعني المعاصر للامام عليه السلام وكذا لو تعددت الوسائط بطريق السماع إذ هي اقل قليل سيما في اعصارنا هذه وما ضاهاها بل لا وجود لها بحيث تكون رواية كلها من هذا الباب بل وملفقة منها ومن طريق الاجازة ايضا قليلة مع انها على هذا التقدير ليست كل رواية من تلك الروايات هي من قسم الخبر بمعنى اللفظ والقول وانما هي نقوش اجيزت سيما لو تعلقت الاجازة بمجموع الكتاب الذى اجيزت روايته عن صاحبه مع عدم السماع له من صاحبه رواية رواية بل ولا القراءة عليه وانما هو مجرد الاجازة لروايته مع ان الظاهر - كما صرح به غير واحد - ان الاجازة ليست شرطا وانما يقصد بها التيمن والتبرك باتصال السند باهل العصمة - عليهم السلام - حتى تخرج

[ 43 ]

بذلك الاخبار عن حد المراسيل وتكون في قسم المسانيد والا فيجوز الاخذ من الكتاب لاجل الرواية بل والعمل به لو كان معلوم النسبة الى صاحبه معولا عليه معتمدا مصححا وان لم يكن بطريق الاجازة ولا غيرها من سائر طرق التحمل كالمناولة وشبهها، كالكتب الاربعة وغيرها ولعلل طريقة اهل عصرنا اليوم وشبهه على ذلك سيما والمجيز في هذه الازمان قليل جدا أو لا وجود له اصلا وحينئذ فالخبر الذى اقيمت عليه الادلة من أي الاقسام كان هو الموجود في هذه الكتب التى بايدنا اليوم من الكتب الاربعة وغيرها فلا يقدح احتمال السقط في طريقه أو الزيادة فيه وهكذا في المتن لكفاية النسخة المصححة التى يعتمد عليها العقلاء وتطمئن بها نفوسهم كغيرها من سائر مكاتباتهم ومراسلاتهم التى استمرت واستقرت عليها طرائقهم في جميع الاعصار والامصار من قديم الزمان الى يومنا والى آخر الابد من دون نكير فيهم ولا متامل فيما بينهم من شفيع ووضيع ورئيس ومرؤس وآمر ومأمور وعلى هذا طريقة ائمتنا واصحابهم فعلا منهم واقرار لغيرهم فان الراوى يكتب للامام - عليه السلام - بما يريد من حكم وغيره والامام يجيبه على ذلك وعلى هذا دأبهم وديدنهم كغيرهم من سائر الاعصار والامصار ولا فرق في ذلك بين اتحاد الواسطة وتعددها وقصر الزمان وطوله كالاخبار بالنسبة الينا اليوم لبناء العقلاء في الجميع على عدم السقط وعدم التغيير والتبديل في الطريق والمتن لبنائهم على الاصل في ذلك ولكن بعد البحث في ذلك الى حد يحصل لهم الاطمئنان بالامن من ذلك فهناك يعملون وعلى تلك النسخة المصححة عندهم يعولون وحينئذ فعلى هذا فالتعديلات الموجودة في كتب الرجال مقبولة معتبرة عند المشهور على حسب ما يرون من انها من الخبر وهكذا على القول بانها من باب الشهادة فتحتاج

[ 44 ]

الى التعدد وكذا على القول بالظنون فلا تحتاج الى العدالة اصلا ولو بالمعنى الاعم وحينئذ فيكون هذا القسم من الخبر - اعني الذى قام الدليل على اعتباره - عند هذا المجتهد من الظن الخاص لقيام الدليل الخاص عليه الذى هو السيرة والطريقة القطعية مضافا الى الادلة التى اقاموها على اعتباره من كتاب وسنة واجماع وعقل حتى السيرة والطريقة التى اقاموها هناك إذ تلك على اعتبار الاخبار السمعية التى هي المتعارفة في الاخبارات وهذه على اعتبار الاخبار الموجودة في الكتب التى بايدينا التى ليست اليوم بسمعية وانما هي من قسم النقوش ولكن السيرة والطريقة على اعتبارها ايضا والا لبطلت الكتب من كل فن وبطل الكتاب العزيز وسائر الكتب والصحف وفى ذلك ابطال للدين والمذهب بل وسائر الاديان والمذاهب وحينئذ فبعد فتح هذا القسم من الظن الخاص لا حاجة الى القول بالظن المطلق لانتفاء بعض مقدماته التى هي انسداد باب العلم القطعي والظن الخاص في اغلب الاحكام لانفتاح باب الظن الخاص كما عرفت وهو مقدار كاف إذ لا يلزم من الاقتصار عليه - مضافا الى الطرق العلمية خروج عن الدين وعن الشرع المبين بحيث لو اجرينا الاصول فيما عداهما ينكر علينا كل من رآنا واطلع علينا من المتدينين بهذا الدين حتى يكون ذلك موجبا لفتح باب الظن فانه احدى المقدمات لفتحه كما ذكروه وبقى موارد لتمييز المشتركات فان الامارات التى ذكرها اهل هذا الفن لا تقيد الا الظن واقامة الدليل على اعتباره بالخصوص لعله صعب (وقد يقال) كما هو الظاهر): بقيام الاجماع عليه. (وفيه) انه قدر مشترك بين كونه من - ألة باب الانسداد أو بالخصوص ولكن يهون الخطب قلة تلك الموارد - وهي التي لا يحصل

[ 45 ]

منها الا الظن ولم يكن ذلك الحكم المخالف للاصل الذى تضمنه ذلك الخبر الواقع في طريقه ذلك الاشتراك معلوما من طريق آخر وحينئذ فان امكن اجراء الاصل فيها فذاك وان لم يكن لاجماع وشبهه عولنا على ذلك الظن لذلك الاجماع وليس ذلك من باب الانسداد المعروف إذ لا بد فيه من انسداد باب العلم في الاغلب من الاحكام وهو منتف في الفرض إذ المنسد فيه انما هو القليل ولا يتعين الاحتياط في تلك الموارد اعني التى حصل فيها اشتراك الراوى الذى لا تمييز له الا بالامارات الظنية اخذا بالمتيقن في البراءة وان جاز لفرض الاجماع على اعتبار ذلك الظن فيعول عليه ويؤخذ بذلك الخبر وان كان مقتضاه مخالفا للاصل وللاحتياط كما لو كان مؤداه تعيين احد المشتبهين ومقتضى الاحتياط الجمع بينهما تركا أو فعلا كالقصر والاتمام مثلا ومقتضى الاصل طرحهما معا والرجوع الى البراءة من تعيين احدهما فيعود الى التخيير بعد بطلان طرحهما معا بالضرورة فيكون كمواطن التخيير بين القصر والاتمام فانه مع مجئ الدليل الشرعي به للاخبار المستفيضة جدا الدالة عليه المعمول عليها عند المشهور هو مقتضى الاصل وكذا لو اشتبهت القبلة بين الجهات الاربع أو اقل فان مقتضى الاحتياط الجمع ومقتضى الاصل التخيير (والحاصل) فنحن في تلك المواضع التى انتفى فيها القطع واليقين بثبوت التكليف ولا ظن قام الدليل على اعتباره فيها بالخصوص نرجع الى الاصول النافية للتكليف لو كان ذلك المورد من موارد احتماله أو النافية للآثار كاصل العدم لو كان المورد من المعاملات التى يشك في ترتيب الآثار فيها كالمعاطاة الواقعة بين اثنين لو شك في فسادها وليس في ذلك خروج عن الدين ولا اجماع يمنعه (ودعوى) ان ذلك مناف للعلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرمات وتكاليف واقعية كثيرة فان الرجوع

[ 46 ]

الى الاصول موجب لالغاء ذلك العلم الاجمالي ومؤد الى ابطاله وحينئذ فلا يجوز الرجوع الى الاصول لادائها الى ابطال التكاليف الكثيرة المقطوع بها فلا بد من اعمال الظن في مواردها تحصيلا لامتثالها ولولا العسر والحرج لكان اللازم هو الاحتياط تحصيلا للبراءة اليقينية (مدفوعة) بانه لا علم بتحقق التكليف وتنجزه فعلا في تلك الموارد حتى يتعين الرجوع فيها الى الظن وحينئذ فلا مانع من الرجوع فيها الى الاصول والعمل بمقتضاها لا من اجماع ولا من غيره بل العقل حاكم بجوازه وبالامن من العقوبة من المولى على ترك امتثال تلك التكاليف لو اتفق ثبوتها في الواقع لحكمه القطعي بانه لا تكليف الا بعد البيان والفرض انتفاؤه وحينئذ فلا علم بثبوت التكليف لا اجمالا ولا تفصيلا بل نعلم بعدم التكليف اصلا وكلية وهذا وجه وجيه كما نبه عليه بعض المحققين واهل التدقيق كالآغا جمال الدين في حاشيته وان كان حكمه بالرجوع الى البراءة على ظاهره لا نرتضيه فانه حكم بالرجوع إليها مع فرض انسداد باب العلم في اغلب الاحكام حيث قال: (يرد على الدليل المذكور - يعنى دليل الانسداد - ان انسداد باب العلم بالاحكام الشرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن حتى يتجه ما ذكروه لجواز ان لا يجوز العمل بالظن فكل حكم حصل العلم به من ضرورة أو اجماع نحكم به وما لم يحصل العلم به نحكم فيه باصالة البراءة لا لكونها مفيدة للظن ولا للاجماع على وجوب التمسك بها بل لان العقل يحكم بانه لا يثبت تكليف علينا إلا بالعلم به أو بظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم ففيما انتفى الامران فيه يحكم العقل ببراءة الذمة عنه وعدم جواز العقاب على تركه لا لان الاصل المذكور يفيد ظنا بمقتضاها حتى يعارض بالظن الحاصل من اخبار الآحاد بخلافها بل لما ذكرنا من حكم العقل بعدم لزوم شئ علينا ما

[ 47 ]

لم يحصل العلم لنا ولا يكفى الظن به ويؤكده ما ورد من النهى عن اتباع الظن وعلى هذا ففيما لم يحصل العلم به على احد الوجهين وكان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة فالخطب سهل إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الاصل المذكور واما فيما لم يكن مندوحة عنه كالجهر بالتسمية والاخفات بها في الصلاة الاخفاتية التى قال بوجوب كل منهما قوم ولا يمكن لنا ترك التسمية فلا محيص لنا عن الاتيان باحدهما فنحكم بالتخيير فيها لثبوت اصل وجوب التسمية وعدم ثبوت وجوب الجهر أو الاخفات فلا حرج لنا في شئ منهما وعلى هذا فلا يتم الدليل المذكور لانا لا نعمل بالظن اصلا) انتهى كلامه: رفع مقامه وهو في غاية الجودة غير انه ظاهر بل صريح في جواز الرجوع الى الاصل على فرض انسداد باب العلم في الاغلب من الاحكام لكنه على هذا الفرض ممنوع اشد المنع إذ مع انه مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها في لسان جمع من الاعيان بالخروج عن الدين بمعنى ان المقتصر على التدين بالمعلومات التارك للاحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة يكاد يعد خارجا عن الدين لقلة المعلومات التى اخذ بها وكثرة المجهولات التى اعرض عنها وهذا امر يقطع ببطلانه كل احد بعد الالتفات الى كثرة المجهولات كما يقطع ببطلان الرجوع الى نفى الحكم وعدم الالتزام بحكم اصلا لو فرض - والعياذ بالله - انسداد باب العلم والظن الخاص في جميع الاحكام وانطماس هذا المقدار القليل من الاحكام المعلومة فيكشف بطلان الرجوع الى البراءة عن وجوب التعرض لامتثال تلك المجهولات ولو على غير وجه العلم أو الظن الخاص لا ان يكون العلم والظن الخاص منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات كما توهمه بعض ويقضى به كلام هذا المحقق، نعم هذا انما يستقيم في احكام قليلة لم يوجد عليها دليل علمي أو ظنى معتبر

[ 48 ]

كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الادلة والامارات المعتبرة في اغلب الاحكام اما إذا صار معظم الفقه أو كله مجهولا فلا يجوز ان يسلك فيه هذا النهج والحاصل فبعد فرض انسداد باب العلم والظن الخاص في اغلب الاحكام ومعظمها لا وجه للقول بالرجوع الى اصل البراءة واصل العدم اصلا وكلية، ونحن وان كنا قد خرجنا عما نحن فيه وما نحن بصدده لكن لا بأس به إذ قد يذكر الشئ بالشئ لادنى تعلق وربط سيما في مثل هذه المسالة فانها من العمد والمهمات فلاحظ وتامل ثم اعلم ان القائلين بكفاية الواحد كما هو المشهور والقائلين باعتبار التعدد - كما عليه المحقق وصاحب المعالم والقائلين بالظنون الاجتهادية ليس غرضهم الاكتفاء بذلك والعمل به بمجرده كما عساه يتوهم من ظاهرهم بل المراد ان هذا كاف في مقام المقتضى كغيره من المقتضيات كالعموم والاطلاق واما مقام العمل فلا بد فيه من النظر الى الجرح والبحث عن المعارض كالخاص بالنسبة الى العام والمقيد بالنسبة الى المطلق وهكذا الجرح بالنسبة الى التعديل فانه احد المعارضات فكما ان البحث عن الدليل لازم فكذا البحث عن معارضه ايضا لازم فكما لا يجوز الاخذ بالعمومات والاطلاقات الا بعد البحث عن المخصصات والمقيدات فكذا لا يجوز الاخذ بالتعديلات بمجرد العثور عليها الا بعد سلامتها عن الجرح الموقوف على البحث لكثرة الجرح في الرواة جدا ككثرة التخصيصات في العمومات حتى قيل: " ما من عام الا وقد خص " فلا بد من البحث لحرمة العمل بالظن مطلقا الا ما خرج بالدليل وليس الا ما كان بعد البحث وهكذا في التعديل بالنسبة الى الجرح بل في كل دليل بالنسبة الى معارضه وليس لتلك الادلة اطلاق أو عموم من هذه الجهة اعني من جهة المعارض بحيث تنذر بواسطته في ترك البحث والفحص عن

[ 49 ]

المعارض بل هي من هذه الجهة تشبه بالقضايا المهملة غير متصدية لذلك بل هي عنه ساكتة، والظاهر بل المقطوع به - ان هذا من المسلمات بينهم فالعجب مما ذكره السيد محسن اعلى الله مقامه - في رجاله حيث قال: وهل يكفى التعديل في الحكم بالعدالة ام يجب الفحص عن الجارح كما في العام لا يؤخذ به الا بعد الفحص عن المخصص ؟ وقع في كلام صاحب (المعالم) ما يدل على وجوب الفحص، (قال) والتمسك في نفيه بالاصل غير متوجه بعد العلم بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرواة وبالجملة فلابد للمجتهد من البحث عن كل ما يحتمل ان يكون له معارض حتى يغلب على ظنه انتفاؤه. (قلت) هذا وان كان لا يعرف لغيره الا انه ليس بالبعيد الا ان الوجه ان يخص ذلك بما إذا كان مظنة اختلاف دون ما لم يكن فان الاختلاف في الرواة لم يبلغ في الكثرة الى حيث يكون عدمه مرجوحيا ليكون التعويل على التعديل من دون بحث تعويلا على المرجوح كما قلنا في العام (انتهى) وهو كما ترى في غاية الضعف والسقوط لما عرفت من اصالة حرمة العمل بالظن الا ما خرج وليس الا ما كان بعد البحث من غير فرق بين العمومات والتعديلات، مع ان العلم الاجمالي بوجود المخصصات المانع من العمل بالعمومات ابتداء وقبل البحث عن المخصصات بعينه موجود بالنسبة الى التعديلات للعلم الاجمالي ايضا عن المخصصات بعينه موجود بالنسبة الى التعدلات للعلم الاجمالي ايضا بكثرة الجرح في الرواة كما لا يخفى على الخبير وحينئذ فليكن مانعا كما كان هناك مانعا وكما ان العمل بالعمومات من دون بحث عن معارضها تعويل على المرجوح ممنوع منه كما اعترف به فكذا العمل بالتعديلات من دون بحث عن الجرح تعويل على المرجوح ايضا فلا وجه للفرق والحاصل فالمقتضى لوجوب البحث مشترك بين الجميع والمانع من العمل قبل البحث ايضا

[ 50 ]

مشترك بين الجميع فاى وجه للفرق (وقوله): وان كان هذا لا يعرف لغيره - يعنى صاحب المعالم - (كما ترى) بل هو مسلم عند الجميع في جميع الادلة فلا وجه للفرق مع ان تصريحهم في باب العمومات وحكمهم فيها بعدم الجواز الا بعد البحث واقامة الدليل بل الادلة عليه - يغنى عن التعرض لغيره مما شاركه كالمقام لاتحاد المقتضى والمانع في الجميع نعم تزكية الشهود للحاكم بمجرد قيام البينة العادلة عليها وكذا المخبر عن رأى المجتهد لمقلديه لا يعتبر في العمل بقوله البحث والفحص عن جارحه بعد قيام البينة على عدالته بل وكذا في مقام الترافع بقطع الخصومة فان للحاكم ان يقضى بمجرد قيام البينة العادلة على عدالة الشهود ولا يتوقف على البحث والفحص عن الجارح مطلقا اعني وان لم يطلب ذلك المدعى عليه لعموم ادلة حجية البينة وادلة حجية خبر العادل السالم عن المعارض نعم لو طلب المدعى عليه الجرح فليس للحاكم الامتناع لان ذلك حق له فلا بد من الاجابة ولا لضاع حقه اما مع التفاته وتنبهه لذلك وعدم طلبه فليس على الحاكم البحث بل له الحكم والقضاء ابتداء وهكذا الشهادة للتقليد أو للائتمام بالرجل في الصلاة فان العمل بمجردها جايز ولا يتوقف على البحث عن الجارح اخذا بعموم الادلة وشيوع الفسق في الناس غير قادح وغير مانع من الحكم حتى يحتاج الى البحث بل لعله غير راجح لعموم المنع عن التجسس والاطلاع على معائب الناس مع حصول الطريق الى اثبات الحقوق وامتثال اوامر الله المناسب للستر عليهم والعلم الاجمالي بفسق الكثير غير مانع لاتساع الدائرة جدا فكان ضعيفا عند العقلاء وغير معتنى به عندهم كما في الشبهة غير المحصورة بل هو منها ولا كذلك حال الرواة لعموم البلوى والبلية باخبارهم

[ 51 ]

مع كثرة الجرح فيهم من علمائنا المتصدين له والدائرة ليست بتلك الوسعة بل هي ضيقة كالشبهة المحصورة بل هي منها إذ المكلفون به من الاخبار والرواة مضبوط محصور فالعلم الاجمالي بكثرة الجرح والجارح مانع للاعتناء به عند العقلاء لضيق الدائرة فلا بد من البحث حتى يستعلم أو يظن به خروج ذلك الطرف المبتلى به عن تلك الاطراف كما هو الشأن في الشبهة المحصورة ولعل نظر السيد قدس سره كان مصروفا الى ما ذكرنا من حكم الحاكم في الهلال وشبهه فحسب عدم الفرق بينه وبين المقام لكنه كما ترى لوضوح الفرق بين المقامين كما لا يخفى بادنى نظر هذا لو كان المعدل معروفا باسمه ويمكن استعلام حاله بالرجوع الى ما ذكر فيه من مدح أو قدح اما لو كان المعدل مجهولا وغير معروف فالذي يظهر عدم القبول ايضا لعدم حصول الشرط الذى هو العدالة بعد عدم احراز سلامة التعديل المفروض من المانع الذى هو الجرح المعلوم كثرته في الرواة المفروض كونه مانعا وفرض تعذر الاطلاع عليه للجهالة لا يقضى بانتفائه وحصول السلامة منه فيكون الشرط حاصلا فيتعين القبول واحتمال عدم الشرطية في صورة التعذر مما لا وجه له إذ ما دل على الشرطية يقضى باعتبار سلامة التعديل من الجرح في الواقع وهذا جار في الصورتين ولا اختصاص له بصورة امكان الاطلاع على الجرح (فما في الفصول) من قبول التعديل وكفايته في صورة التعذر (في محل المنع) إذ لو كان تعذر الاطلاع للجهالة بالمعدل كافيا في جواز قبول التعديل لكان كافيا في القبول مع تعيين المعدل وتعذر الاطلاع لفقد الاسباب والكتب المتصدية لذكر احواله وهو ضروري البطلان إذ هو في الحقيقة كمن تعذر عليه الاجتهاد واستفراغ الوسع لفقد الاسباب والكتب التى هي آلة في الاجتهاد في الاحكام فان احدا لا يدعى بل لا يحتمل

[ 52 ]

جواز عمله مع هذا التعذر بالعمومات والاطلاقات وبالاصول العملية بمجرد ذلك فما ذكره في (الفصول) في غاية الضعف والسقوط ومثله ما عن (المحقق) من جواز التعويل على قول المعدل لو قال: حدثنى عدل أو العدلان بناء على اعتبار التعدد كما هو رأيه سيما على ظاهره من جواز ذلك حتى مع امكان الاستعلام واوضح منه في البطلان ما حكى عنه من القبول والاكتفاء بقول العدل اخبرني بعض اصحابنا وعنى الامامية مع اشتراطه العدالة في الراوى لعدم انحصار الامامية في العدول والله اعلم. (المقام الثاني) في قبول الجرح والتعديل مجردين عن ذكر السبب وقد اختلف الناس فيه فذهب قوم الى القبول مطلقا وآخرون الى عدم القبول مطلقا وفصل ثالث فقبله في الجرح دون التعديل ورابع فعكس وذكر (السيد محسن في رجاله) ان هذا الخلاف في المخالفين وفى (القوانين) وهذه الاقوال الاربعة للعامة وفى (المعالم) - بعد ذكرها - قال: ولا اعلم في الاصحاب قائلا بشئ منها ثم حكى بعد ذلك عن والده الشهيد الثاني - رحمه الله - القول بالاكتفاء بالاطلاق فيهما حيث يعلم عدم المخالفة فيما به يتحقق العدالة والجرح ومع انتفاء ذلك يكون القبول موقوفا على ذكر السبب، (وقال) وهذا هو الاقوى ووجهه ظاهر لا يحتاج الى البيان (انتهى) ولا يخفى ان هذا راجع الى القول الثاني اعني عدم القبول مطلقا إذ الاطلاق انما هو بالنسبة الى التفصيل بين الجرح والتعديل لا بالنسبة الى صورة العلم بعدم المخالفة وعدمه إذ لا قائل بعدم القبول حتى مع العلم بعدم المخالفة فيما به تتحقق العدالة والجرح وحينئذ فلا يتم ما ذكروه من اختصاص هذه الاقوال بالمخالفين وكيف كان فالاقرب هو القول بالقبول مطلقا (لنا على ذلك) عموم الادلة الدالة على حجية

[ 53 ]

خبر العادل والادلة الدالة على اعتبار الشهادة لقضائها بلزوم حمل ذلك الخبر أو الشهادة على الواقع وترتيب آثار الواقع عليه وكون المخبر به أو المشهود به مختلفا فيه ولم يعلم ما اراد الشاهد أو المخبر غير قادح بعد لزوم الحمل على المعنى الواقعي وهو غير متعدد ولو كان الاختلاف مانعا من القبول حتى يفصل لم تقبل الاخبار ولا الشهادات في غير الوفاقيات اصلا وكلية ولا يلتزم به احد والسيرة القطعية على خلافه وهذا كافعال المسلمين اللازم بمقتضى الادلة حملها على الصحة الواقعية وترتيب آثارها عليها فإذا وقع من احد في مقام التذكية للانعام فعل ولم يعلم جمعه للشرائط وكذا في مقام التطهير للثياب والاوانى والحياض وكذا في الصيد للسمك والطير ونحوهما الى غير ذلك من موارد الخلاف لم يكن للتأمل في ذلك محل ولا للتوقف فيه وجه بل كان اللازم علينا حمل تلك الافعال على الصحة الواقعية وترتيب آثارها من حلية وطهارة ونحوهما عليها للسيرة والاخبار والاجماع وهكذا اخبار العدول وشهاداتهم فان اللازم لادلتها حملها على الواقع النفس الامرى وترتيب آثار ذلك الواقع عليه وعلى ذلك أيضا السيرة والطريقة قائمة من دون بحث وفحص عن مراد المخبر أو الشاهد وانه أي شئ اراد واى معنى قصد فإذا اخبر العادل بانه باع أو اشترى أو صالح أو آجر أو رهن أو اوقف وقفا خاصا أو عاما أو اعتق أو طلق الى غير ذلك من العقود والايقاعات وهكذا في الاحكام بان اخبر بانه ذكى في الانعام أو الطير أو السمك أو بالتطهير الى غير ذلك من موراد الخلاف صدقناه وحملناه على الواقع ورتبنا آثاره وهكذا نقول في باب التزكية والتعديل والجرح فانا نقبل قول المعدل وكذا الجارح ونحمله على الواقع وهو غير متعدد ولا نتوقف على التفصيل أو ذكر السبب والظاهر انه على ذلك الديدن

[ 54 ]

والطريقة من علمائنا السالفين كما صرح به السيد في رجاله حيث قال: بعد ذكر الخلاف في هذه المسألة -: " وكيف كان فهذا الخلاف في المخالفين واما اصحابنا فالذي يظهر من تتبع طريقتهم في الرواة انما هو الاخذ بالاطلاق ما زالوا يستندون في تعديل من يعدلون الى الشيخ أو النجاشي أو ابن الغضائري أو غيرهم من علماء الرجال فإذا رجعنا الى اصولهم لم نجد في كلامهم غالبا الا الاطلاق غير انهم لا يعولون الا على ارباب البصائر التامة في هذا الشأن كالمذكورين دون من ضعف مقامه وكثر خطأه الا ان يذكر السبب فيستنهضون السبب ويجعلونه راويا ويجتهدون " انتهى ولا يخفى ان هذا ليس من التفصيل في شئ إذ التزكية انما تقبل من اهلها والمجيز العالم بها لا من كل من كان من غير فرق بين المجردة عن ذكر السبب والمقرونة به ولعل ما سمعت من كلمات الجماعة الذين نسبوا الخلاف في هذه المسالة الى المخالفين دون الاصحاب لما رأوا من استمرار طريقتهم وسيرتهم على القبول مع الاطلاق وعم توقفهم على ذكر السبب وان شذ منهم من لا يقدح في النسبة كما سمعت عن الشهيد الثاني لندرة الاتفاق الحقيقي في المسائل جدا كما لا يخفى على الخبير المطلع والحاصل فلا ينبغى التأمل في قبول اخبار العدول وشهاداتهم مجردين عن ذكر السبب أو مقرونين به نعم ربما ينافى هذا ما صرح به كثير من الفقهاء - بل نسب إليهم - من عدم اعتبار الشهادة بالرضاع مطلقة وانه لا بد من التفصيل معللين بتحقق الخلاف في الشرائط المحرمة فيحتمل كون الشاهد انما يشهد بما عنده باجتهاد أو تقليد وهو مخالف لما عند الحاكم وحينئذ فلا يكتفى بالاطلاق بل لابد من التفصيل حتى يكون نافعا لكنه في محل المنع كما حررناه في محله إذ مقتضاه عدم اعتبار الاطلاق

[ 55 ]

في الشهادة في كل مورد من موارد الخلاف وانه لا بد من التفصيل على وجه يعرف ويتبين مقصود الشاهد لدى الحاكم والتزامه مطلقا وكلية مشكل جدا بل لا يلتزمونه اصلا، واحتمال الخصوصية والتعبد لخصوص الرضاع باجماع ونحوه كما في (الفصول) بعيد جدا والشهرة فيه غير قادحة في اطلاق الادلة وعمومها حتى يرجع الى ما يقتضيه الاصل من عدم القبول مع عدم ذكر السبب كما في (الفصول) ايضا إذ كم مشهور لا اصل له حتى صار مثلا (ودعوى) كون هذه الشهرة موهنة لتلك الادلة فانها وان لم تكن في نفسها حجة لكنها معتبرة في مقام الجبر والوهن (موقوفة) على بلوغها هذا الحد وهو في محل المنع (هذا) لو قلنا بان التزكية من باب الخبر أو الشهادة كنا محتاجين الى تلك الاطلاقات والى الذب عنها اما لو قلنا بانها من باب الظنون كما هو الاقرب هان الامر جدا إذ يكون الامر دائرا مداره ومن الواضح انه غير منحصر في ذكر السبب بل كما يحصل معه فكذا بدونه كما لا يخفى على الممارس الخبير ومما ذكرنا ظهر قوة القول بالقبول مطلقا كما هو المشهور وضعف ما سواه من الاقوال الباقية اطلاقا وتفصيلا فلا حاجة الى ذكر حججهم والتعرض لما فيها وابطالها فانه تطويل بلا طائل وشغل عن الاهم بغيره والله المعين. (المقام الثالث) في التعارض اعني تعارض الجرح والتعديل - وقد اختلف الناس فيه على اقوال والاقرب هو القول بالرجوع الى المرجحات من غير فرق بين كون التعارض بالاطلاق والتقييد أو بالتباين والتنافى وبعبارة اخرى لا فرق في الرجوع الى المرجحات بين كون التعارض بالظهور والنصوصية أو بالنصوصية والتنافى من الجانبين كما لو قال المزكى هذا عدل أو ثقة والجارح يقول ضعيف أو كذاب أو غال

[ 56 ]

أو نحو ذلك فيؤخذ بقول الارجح منهما كيف كان لكثرة اطلاعه وسعة باعه أو لكونه الاتقن أو الا خبر بحاله لكونه معاصرا له الى غير ذلك مما يوجب قوة الظن فيكون هو المتبع لبناء العقلاء على ذلك مع ان بناء التزكية على الظنون - كما عرفت - فيكون المدار عليها ومن ذلك ترجيح تزكية النجاشي على جرح الشيخ وتزكيتهما على جرح ابن الغضائري لتسرعه في القدح جدا كما عرفت من طريقته وتتبع احواله فلا يكون محلا للاطمئنان ووثوق النفس ومثله كثير من المتسرعين في القدح والجرح بل وبالرمي والطعن بالغلو والتفويض لكثير من الرواة المتقدمين كجابر الجعفي وامثاله المنزهين عن ذلك والظاهر ان السبب في ذلك تحملهم لكثير من الاخبار المصونة عن الاغيار التى لا تتحملها عقول اغلب الناس فإذا عوا بشئ منها فجاءهم الكلام من هاهنا وها هنا كما ذكره (الوحيد) وحينئذ فلا يعتد بكثير من الطعون فلا بد من التأمل والتروى وعدم التسرع من غير فرق بين التعارض بين النصين أو بين الظاهر والنص (والقول) بالجمع بينهما لو كان التعارض بالاطلاق والتقييد لقاعدة الجمع بين الدليلين مهما امكن فلو قال المزكي هو ثقة والآخر فطحى جمعنا بينهما وقلنا هو فطحى ثقة في دينه فنترك ظاهر الثقة لظهوره في الامامي اما لثبوت الاصطلاح على ذلك بواسطة الديدن والروية المسلمة المتعارفة على ذلك كما يدعى (الوحيد البهبهانى) أو لغير ذلك مما يقضى بالظهور فنتركه تقديما للنص الذى هو قول الآخر فطحى كما هو الشأن في الجمع بين النص والظاهر كما قيل بل نسبة (الوحيد) في بعض كلماته في (فوائده الرجالية) إليهم (في محل المنع) لوضوح ان ذلك انما يتم في الاخبار المتعارضة بالاطلاق والتقييد والعموم والخصوص لحكم اهل اللسان فيها بذلك بعد تنزيل الكلامين بمنزلة كلام واحد لمتكلم

[ 57 ]

واحد لا يجوز عليه العدول فيكون بعضه وهو النص قرينة للظاهر ومن الواضح ان هذا لا يتاتى فيما نحن فيه إذ لا يكون كلام شخص قرينة لاخر مع امكان الاختلاف في الرأى والاجتهاد فلا وجه للجمع بما ذكروا مع تعدد المزكي والجارح بل ولا مع اتحاده وتعدد الكتاب المتضمن للجرح والتعديل لانفتاح باب العدول وتبدل الراوى بل ومع اتحاد الكتاب ايضا بان يزكى في موضع ويجرح في آخر كما هو واضح فالوجه انما هو الرجوع الى الامارات والمرجحات واتباع ما هو الاقوى كما اختاره (الوحيد) ونقله عن الاكثر في بعض كلماته فانه في الفائدة الثانية ذكر في اولها حكم التعارض وانهم يحكمون بالجمع معللين بعدم المنافاة ووجهه بان مرادهم عدم معارضة الظاهر للنص وعدم مقاومته وأخذ في توجيهه والمناقشة فيه بانه لا يخلو من نوع تدليس (الى ان قال) في آخر المطلب: وكيف كان هل الحكم والبناء المذكور عند التعارض مطلق أو مقيد بما إذا انحصر ظن المجتهد فيه وانعدمت الامارات والمرجحات ؟ إذ لعله بملاحظتها يكون الظاهر عنده حقية احد الطرفين ولعل الاكثر على الثاني وانه هو الاظهر (الخ) وكما لا وجه للجمع المذكور عند التعارض لا وجه للقول بتقديم الجارح مطلقا كما عليه بعض بل نسبة السيد في رجاله الى الاكثر لكن في صورة اطلاق الجرح والتعديل هذا في اول كلامه، وفى اثنائه (قال): هذا واكثر الناس على اطلاق القول بتقديم الجرح من دون تعرض للتفصيل بذكر السبب وعدمه واتحاد الزمان وعدمه وغير ذلك من الوجوه التى قدمنا وكيف كان فالوجه فيه اما لغلبة الفسق في الناس فكان ارجح في النفس واغلب على الظن لان الفرد يلحق بالاعم الاغلب وهو كما ترى أو لان اقصى ما للمعدل انه لم يعثر على ما يوجب الفسق أو ما يخالف المروة مع طول المعاشرة فظن العدالة

[ 58 ]

أو اطلع على ما يوجب ظنها وان لم تطل وما كان ليدعى العلم بالعدم والجارح يقول قد اطلعت على فسقه أو مخالفته للمروة فلو كذبناه وتركنا قوله لعدلنا عمن يحكى عن يقين الى من يتعلق بالظن وحاصله ان الجارح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل وعلى هذا فلا منافاة بين القولين ولا تعارض حقيقة إذ مرجعهما - على هذا - الى ادرى ولا ادرى وهو كسابقه إذ بناء على القول بالملكة - كما هو الظاهر - فالمعدل ان لم يكن ينطق عن علم فهو ناطق عما يقاربه وذلك ان الملكات انما تدرك بآثارها والحاصل من مراعاة الآثار العلم أو ما يتاخمه واحتمال الخطأ بعد ذلك بعيد على ان مثله جار في الجرح بل هو اقرب مع عدم ذكر السبب ورب ملوم لا ذنب له والحاصل فليس الجارح قد اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل وانه لا تنافي بين الدعويين إذ مرجعهما الى أدرى ولا أدرى فيجمع بينهما بتقديم الجارح بل هما متنافيان ومرجعهما الى أدرى وأدرى بالعدم فلا بد من المصير الى الترجيح بكونه اضبط أو اعدل أو اعرف بحال المعدل وهكذا لو كان كل من الجرح والتعديل مقيدا بذكر السبب والزمان فانه ان اختلف الزمان فلا تعارض وان اتحد وجب الترجيح بالامور الخارجية ككون احدهما اشد ضبطا واكثر اطلاعا أو اعرف بحال هذا المعدل لكونه معاصرا له الى غير ذلك مما يوجب قوة الظن والا فالتوقف هذا كله ان كان السبب المذكور عن دراية فان كان احدهما عن دراية والاخر انما يتعلق برواية قدم ما كان عن دراية لمكان العلم حتى لو كانت الرواية عن المعصوم الا ان تكون متواترة عن المعصوم أو يخبر به عنه مشافهة هكذا افاد السيد المحسن في رجاله الا انه - على الظاهر - غير تام على اطلاقه إذ الدراية قد تكون عن تسرع وعجلة لا عن تثبت وتأمل وروية، وقد

[ 59 ]

تكون من غير الاخير والعالم بالحال تماما وهكذا الرواية وكون الدراية عن علم انما هو بالنسبة الى مدعيها وهو غير نافع في حقنا وحينئذ فلا بد من الترجيح نعم لو كانت الرواية عن المعصوم متواترة أو كانت محفوفة بقرائن القطع فلا اشكال في تقديمها على الدراية لمكان العلم في حقنا اما غيرها فلا ولو كانت عنه مشافهة وان تعلق كل منهما برواية رجع الامر الى تعارض من الخبرين ووجب الترجيح فان تكافئا فالتوقف لثبوت الدليل من الاخبار المستفيضة المعتبرة ان لم تكن متواترة كما ادعاه الاستاد (1) في رسائله على التخيير في تعارض الاخبار في الاحكام دون المقام فيبقى على القواعد في تعارض الامارات مع عدم المرجح إذ التخيير هناك انما كان للتعبد المحض لمكان الاخبار وحينئذ فالحكم في ذلك المورد انما هو الرجوع الى الاصول والقواعد ومنها الاخذ بالمتيقن من القولين ان كان، ككونه ثقة في الجملة ولو في اخباراته ورواياته وانه متحرز عن الكذب وقلنا باعتباره كما هو الظاهر واما مع عدم متيقن في الجملة بحيث يكون الخبر بسببه معتبرا بل الامر دائر بين مقبول ومردود فلا اشكال حينئذ في سقوط الخبر هذا مع العلم باتحاد الراوى اما لو تعدد الاسم فجرح باحدهما وعدل بالاخر فان علم اتحاد المسمى بهما وكان الاسمان مختصين به كان من باب تعارض الجرح والتعديل ولا اشكال كما لا اشكال لو علم التعدد ايضا اما لو شك فلم يعلم اتحاد المسمى أو تعدده كان الراوى من مجهول الحال كما انه لو علم التعدد واشترك اثنان باسم وتعلق به الجرح أو التعديل فقط لم يخرجا عن الجهل


(1) يريد به استاده الشيخ المرتضى الانصاري - رحمه الله - راجع من رسائله في الاصول رسالة التعادل والتراجيح. (المحقق) (*)

[ 60 ]

ايضا وكذا إذا توارد عليه الجرح والتعديل لفرض الاشتراك بذاك الاسم من دون مميز ومشخص لمورد ذلك الجرح والتعديل نعم لو فرض انصراف ذلك الاسم الذى هو مورد للجرح والتعديل لاحدهما كابى بصير مثلا على ما قيل (1) كان من مسألة التعارض ايضا ولو جرح المشترك واجتمع المسميان في سند مع تعديل كل منهما بانفراده تحقق التعارض بين الجرح والتعديل في احدهما قطعا وحينئذ فعلى هذا لو وقع المشترك في سند وكان موردا للجرح والتعديل أو لاحدهما فقط فان تعين بمراعاة الطبقة أو الراوى أو المروى عنه أو نحو ذلك من الامارت المعينة فذاك والا فان كان في احدهما اشهر بحيث يكون انصرافا نزل عليه فانه تعيين ايضا والا فالجهل والله اعلم. (الفائدة السابعة): في ذكر اصحاب الاجماع ومن يشهد لهم الثقات بالوثاقة وعملت الطائفة باخبارهم واصحاب الاصول المعتمدة والكتب المعروضة عليهم - عليهم السلام - ومن وثقوه وامروا بالرجوع إليه ومن عرف فيما بين الاصحاب انه لا يروى الا عن ثقة وحتى عدوا مراسيله في المسانيد. (اما اصحاب الاجماع) فالكلام فيهم يقع في مقامات (الاول) في تعيين من قيلت في حقهم هذه الدعوى وهذا القول وهم على الظاهر الستة الاواسط والستة الاواخر، دون الستة الاوائل فان المدعى لهذه الدعوى والاصل فيها انما هو الكشى في رجاله والمحكى من عباراته انما هو ذلك كما نص عليه جملة من تأخر من اهل هذا الشأن


(1) القائل هو الآغا البهبهانى - رحمه الله - (منه قدس سره) (*)

[ 61 ]

كالشيخ الحر في آخر وسائله في الفائدة التى عقدها فيمن قيل في حقهم هذا القول ناقلا لعين اللفظ المتضمن لهذه الدعوى كما ستقف عليه ومثله السيد محسن في عدته في الرجال، حاكيا له عن غير واحد من الثقات ثم قال - بعد حكاية العبارة بعينها ولفظها على طولها وهذا نص ما في الكتاب (1) وهو عندي نسخة جليلة في اعلى مراتب الصحة وقد حكى الاجماع على تصحيح ما يصح عن الاواسط والاواخر غير واحد من المتأخرين كابن طاووس والعلامة وابن داود ولكن كل في ترجمته (انتهى) وحينئذ فما اشتهر بين جملة من اهل هذا الفن - كالشيخ ابى على في كتابه (منتهى المقال) وصاحب المعالم في كتابه (منتقى الجمان) وغيرهما من ان الطائفة اجمعت على تصحيح ما يصح عن ثمانية عشر ستة من الاوائل وستة من الاواسط وستة من الاواخر مما لا وجه له ولا اصل فان الستة الاوائل لم يدع في حقهم هذه الدعوى ولا قيل فيهم هذا القول بل المدعى فيهم انما هو اجماع العصابة على تصديقهم والانقياد لهم بالفقه واين هذه الدعوى من تلك قال الكشى فيما حكى عنه: تسمية الفقهاء من اصحاب ابى جعفر - عليه السلام - وابى عبد الله - عليه السلام - اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الاولين من اصحاب ابى جعفر - عليه السلام - وابى عبد الله - عليه السلام - وانقادوا لهم بالفقه فقالوا افقه الاولين ستة زرارة، ومعروف بن خربوذ وبريد، وابى بصير الاسدي، والفضل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي قالوا: وافقه الستة زرارة وقال بعضهم مكان ابوب بصير الاسدي أبو بصير المرادى وهو ليث بن البخترى ثم قال: تسمية الفقهاء من اصحاب ابى عبد الله


(1) يريد بالكتاب رجال الكشي. (المحقق) (*)

[ 62 ]

- عليه السلام - اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون واقروا لهم بالفقه من دون اولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ؟ ؟ ؟ وهم ستة نفر جميل بن دراج، وعبد بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عيسى، وحماد بن عثمان، وأبان بن عثمان قالوا وزعم أبو اسحق الفقيه وهو ثعلبة بن ميمون - ان افقه هؤلاء جميل بن دراج وهو احداث اصحاب ابى عبد الله - عليه السلام - ثم قال تسمية الفقهاء من اصحاب ابى ابراهيم وابى الحسن الرضا - عليهما السلام - اجتمع اصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم واقروا لهم بالفقه والعلم وهم ستة نفر اخر دون الستة النفر الذين ذكرناهم في اصحاب ابى عبد الله - عليه السلام - منهم يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع السابرى ومحمد بن ابى عمير وعبد الله بن المغيرة والحسن بن محبوب واحمد بن محمد ابن ابى نصر وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب الحسن بن على بن فضال وفضالة بن ايوب (1) وقال بعضهم - مكان فضالة عثمان بن عيسى وافقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى هذه عبارة السيد محسن بلفظها ثم قال هذا نص ما في الكتاب (2) وهو عندي نسخة جليلة في اعلى مراتب الصحة ومثله الشيخ الحر في وسائله فانه قال: (قال) الشيخ الثقة الجليل أبو عمرو الكشى في كتاب الرجال ما هذا لفظه: قال الكشى اجمعت العصابة


(1) وفى نسخة (أو) مكان الواو. (منه قدس سره) (2) راجع: رجال الكشى (ص 206) و (ص 322) و (466) طبع النجف الاشرف. (المحقق)

[ 63 ]

على تصديق هؤلاء الاولين من اصحاب ابى جعفر وابى عبد الله - عليهما السلام - وانقادوا لهم بالفقه فقالوا: افقه الاولين ستة ثم عدهم كما ذكر السيد ثم قال: تسمية الفقهاء من اصحاب ابى عبد الله - عليه السلام اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون واقروا لهم بالفقه من دون اولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ؟ ؟ ستة نفر ثم عدهم كما ذكر السيد محسن ثم قال: تسمية الفقهاء من اصحاب ابى ابراهيم وابى الحسن الرضا عليهما السلام - اجمع اصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم واقروا لهم بالفقه والعلم وهم ستة نفر اخر دون الستة النفر الذين ذكرناهم في اصحاب ابى عبد الله عليه السلام ثم ذكرهم كما سمعت ثم قال: وذكر ايضا احاديث في حق هؤلاء والذين قبلهم تدل على مضمون الاجماع المذكور فعلم من هذه الاحاديث الشريفة دخول المعصوم بل المعصومين عليهم السلام في هذا الاجماع الشريف المنقول بخبر هذا الثقة الجليل وغيره. (المقام الثاني) في معنى هذه العبارة وهذه الدعوى والمستفاد منها بالنسبة الى الاولين الذينهم الطبقة الاولى اعني اصحاب ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام انما هو الاجماع على مجرد الوثاقة واما كون الخبر صحيحا - لو صح عنهم كما هو مفاد الدعوى الثانية فلا وإلا لم يكن للعدول عن التصحيح والتعبير بلفظ التصديق معنى إلا مجرد التفنن في العبارة التى لا وجه للالتزام به بل المستفاد منها حقيقة انما هو الاجماع على الوثاقة في الاخبارات ليس إلا واما العدالة فلا فان التصديق حقيقة في ذلك نعم قد يتعسف فيدعى ولو بضم الامارات والقرائن الخارجية ان المقصود للمدعى اثبات العدالة لا مجرد التحرز عن الكذب وهو امر آخر حصل من العلم من الخارج باحوال هؤلاء الستة لا من محض هذه الدعوى كما

[ 64 ]

هو محل الكلام واما الدعوى الثانية فقد اختلفوا في المراد منها والذى يظهر ما استظهره (الوحيد البهبهانى) في فوائده وجملة ممن تقدم عليه وتاخر بل نسبه هو الى المشهور كما عن بعض الاجلة ان عليه الشهرة بل عن المحقق الداماد نسبته الى الاصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (1) وكيف كان فالظاهر ان المراد تصحيح الرواية بمعنى عد ما صح عن اولئك المدعى في حقهم ذلك صحيحا والحكم عليه بالصحة من غير فرق بين العلم بمن رووا عنه ومعرفة حاله وعدمه فلا فرق حينئذ بين مسانيدهم ومراسيلهم ومرافيعهم بل ومقاطيعهم بان لم يعلم انه روى عن المعصوم أو هو القائل بما روى عنه فتوى من عنده مع احتمال خروج مثل ذلك عن منصرف ذلك الاجماع وتلك الدعوى بدعوى اختصاصها بما نسب الى الامام دون ما وقف على اولئك هذا هو الظاهر من العبارة واما كون الراوى الذى قيل في حقه ذلك ثقة فليس في العبارة دلالة عليه ولا ملازمة بين تصحيح حديث شخص وتوثيقه بناء على اصطلاح القدماء في الصحيح الذين منهم مدعى هذا الاجماع بل هو اعم لعموم الصحة عندهم إذ الصحيح عندهم ما كان موثوقا بصدوره مطمئنا به ولو كان من غير جهة الوثاقة للراوى بل لكونه متحرزا عن الكذب مضبوطا في النقل وان كان فاسقا بجوارحه بل وفاسد في العقيدة أو لكون الخبر موجودا في أصل معتمد أو كان العمل به مشهورا الى غير ذلك مما يوجب ظن الصدور والاطمئنان به كما صرح به جماعة من الاعيان كالوحيد في فوائده الاصولية حيث قال - بعد دعوى اتفاق القائلين


(1) راجع: الراشحة الثالثة من الرواشح السماوية للميرد اماد (ص 45) طبع ايران سنة 1311 هج‍. (المحقق) (*)

[ 65 ]

بحجية خبر الواحد من المتقدمين والمتاخرين على حجية الخبر الضعيف المنجر بالشهرة وامثالها وان استنادهم الى الضعاف المنجبر صحيح عند القدماء من دون تفاوت بينه وبين الصحيح ولا مشاحة في الاصطلاح إلا أن اصطلاح المتأخرين ازيد فائدة (الى اخر ما قال اعلى الله مقامه) وبمثله صرح في الفوائد الرجالية حيث قال - في الفائدة الثانية في بيان طائفة من الاصطلاحات المتداولة في الفن -: ومنها قولهم صحيح الحديث عند القدماء وهو ما وثقوا بكونه من المعصومين عليهم السلام اعم من ان يكون منشأ وثوقهم كون الراوى من الثقات أو امارات اخر ويكونون يقطعون بصدوره ان يظنون (الخ) وبمثله صرح السيد محسن في (محصوله من اصوله) حيث قال: " كان مدار عمل الاصحاب قديما على ما غلب الظن بصدقه وحصل به الوثوق اما لرواية العدل أو بالرجوع الى اصل معتمد أو باشتهار العمل أو بانضمام بعض القرائن المفيدة لاطمئنان النفس حسب ما استقامت عليه طرايق الناس في العمل بالاخبار فالصحيح عندهم ما غلب الظن بصدقه والضعيف خلافه " وصرح ايضا به الشيخ فخر الدين بن محمد على النجفي (1) في كتابه (جامع المقال) فيما يتعلق باحوال الرجال حيث قال - بعد ذكر مقدمة في بيان الباعث للعدول عن مصطلح القدماء الى وضع الاصطلاح الجديد -: " إذا عرفت ذلك فاعلم ان المتعارف بين قدماء الاصحاب في العمل بالاحاديث هو العمل بالصحيح منها لا غير وهو في مصطلحهم ما اقترن بما يوجب العلم بمضمونه اما بوروده في اصل من الاصول المعروفة الانتساب التى مر


(1) هو الشيخ فخر الدين الطريحي المتوفى سنة 1087 هج‍، صاحب (مجمع البحرين) المطبوع. (المحقق) (*)

[ 66 ]

ذكرها أو بدورانه في كثير من الاصول المشهورة المتداولة أو وروده عن جماعة اجمع على تصديقهم وتصحيح ما يصح عنهم كزرارة واضرابه الى ان قال وبذلك الاصطلاح كانوا يعرفون الى ان انتهت النوبة الى العلامة الحلى الحسن بن المطهر والسيد جمال الدين بن طاووس صاحب (البشرى) على اختلاف النقلين فوضع هذا الاصطلاح الجديد " الى آخر ما قال (1) ومثله الشيخ بهاء الدين محمد العاملي على ما حكى عنه في الوسائل حيث قال في (مشرق الشمسين) بعد ذكر تقسيم الحديث الى الاقسام الاربعة المشهورة قال: " وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا لمن مارس كلامهم بل المتعارف بينهم اطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضى اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه وذلك بامور (منها) وجوده في كثير من الاصول الاربعمائة التى نقولها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة باصحاب العصمة - سلام الله عليهم - وكانت متداولة في تلك الاعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار (ومنها) تكرره في اصل أو اصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة واسانيد عديدة معتبرة (ومنها) وجوده في اصل معروف الانتساب الى احد الجماعة الذين اجمعوا على تصديقهم - الى ان قال - (ومنها) كونه مأخوذا من الكتب التى شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية المحقة ككتاب الصلاة لحريز بن عبد الله وكتب ابن سعيد وعلى بن مهزيار أو من غير الامامية ككتاب حفص بن غياث القاضى وكتب الحسين بن عبيد الله السعدى


(1) راجع جامع المقال - الباب السادس في بيان الباعث على العدول عن مصطلح القدماء الى وضع الاصطلاح الجديد. (المحقق) (*)

[ 67 ]

وكتاب القبلة لعلى بن الحسن الطاطرى وقد جرى رئيس المحدثين على متعارف القدماء فحكم بصحة جميع احاديثه وقد سلك ذلك المنوال جماعة من اعلام علماء الرجال لما لاح لهم من القرائن الموجبة للوثوق والاعتماد (1) " انتهى، وحينئذ فلتحمل الصحة في هذه الدعوى وهذا الاجماع على مصطلح القدماء الذى لا يلازم وثاقة الراوى كما عرفت - نعم يبعد كل البعد عدم وثاقة الراوى بالمعنى الاخص ومع ذلك اتفق جميع العصابة على تصحيح جميع ما رواه وعلى الاعتماد على احاديثه وعلى رواياته مع ملاحظة ان كثيرا من الاعاظم الثقات من الرواة لم يتحقق منهم الاتفاق على تصحيح حديثه ولا قيل في حقه هذا القول ولا ادعيت هذه الدعوى فليس ذا الا لكون هؤلاء بمرتبة فوق العدالة بمراتب ولكن ولو بالمعنى الاعم الشامل لمثل عبد الله بن بكير والحسن بن على بن فضال وامثالهم ممن ادعى فيه تلك الدعوى بل ولهم المائز في رواياتهم كما في ابن ابى عمير من انه لا يروى الا عن ثقة كما عن عدة الشيخ أو لا يرسل الا عن ثقة كما في مقدمة (الحبل المتين) للشيخ البهائي (2) ومثله البزنطى (3) وخصوصا بعد ملاحظة ما ادعاه الشيخ من الاجماع على اعتبار العدالة ولو بالمعنى الاعم - فان ذلك لا يلائم الاتفاق مع فقد العدالة


(1) راجع: مشرق الشمسين (ص 3 - ص 4) باختلاف يسير مع ما نقله صاحب الوسائل عنه في بعض الالفاظ. (2) لعل الصحيح (مقدمة مشرق الشمسين) راجع: (ص 4) منه إذ لا يوجد ما ذكره في مقدمة (الحبل المتين). (3) البزنطى: هو احمد بن محمد بن عمرو بن ابى نصر زيد مولى السكون أبو جعفر الكوفى، المتوفى سنة 221 هج‍. (المحقق) (*)

[ 68 ]

منهم حتى بالمعنى الاعم بل ومع الجهل بثبوتها لهم كما هو واضح. (والحاصل) فالظاهر من العبارة - لو خليت ونفسها ولوحظت وحدها من دون ملاحظة ما سواها من اللوازم المتصورة أو ما يتعلق باحوالهم مما هو مذكور في تراجمهم - ليس الا ما ذكرنا من دون زيادة لا بالنسبة الى احوال هؤلاء من حيث الوثاقة وعدمها ولا بالنسبة الى من رووا عنه وانما هي متصدية لبيان حال الرواية التى رووها وانها محكوم عليها بالصحة بذلك المعنى الذى عرفت وانها مقبولة عندهم معتمد عليها مركون إليها بحيث لا يحتاج الى النظر فيما بعدهم من رجال السند وحينئذ فلو ضعف من رووا اولئك عنه لم يكن منافيا للاجماع المدعى لوضوح ان الاجماع انما كان في الرواية من حيث نفسها كما عرفت واما التضعيف فهو ناظر الى الراوى من حيث نفسه ولا تنافى بين تضعيف الراوى وتصحيح نفس الرواية كما سمعت مفصلا نعم لو كان المراد من الصحة المدعاة مصطلح المتأخرين كان التنافى بينا لكن من جهة ذلك الطريق لوضوح ان المدعى للصحة بذلك المعنى مدع لصحة الرواة ووثاقتهم جميعا والمضعف ناف لتلك الدعوى في الحقيقة بالنسبة الى ذلك الطريق اعني المشتمل على ذلك الضعف واما بالنسبة الى غيره فقد يكون سليما صحيحا إذ كثيرا ما تتعدد الطرق وتكثر لاجل الاشتهار بين الصغار والكبار والانتشار في سائر الاقطار حتى تكون الرواية في قسم المستفيض بل المتواتر أو المحفوف بالقرائن العلمية ولذا كانت جملة من الرواة يروون عن الضعفاء والمجاهيل ولا يقتصرون على الاخذ من الثقة وحينئذ فلا يكون ذا عيبا بل طريق حسن نعم الاقتصار على الاخذ من اولئك اعني المجاهيل والضعفاء وامثالهم عيب وأي عيب وحينئذ فالقول بان هذا الاجماع يقتضى الحكم بوثاقة من يروون عنه كما عن بعضهم -

[ 69 ]

في محل المنع لعدم الدلالة عليه اصلا وكلية ولعله ناظر الى لفظ الصحة حاملا لها على مصطلح المتأخرين وهى غفلة واضحة كما عرفت ومثله القول بانه لا يقتضى الحكم بوثاقتهم فضلا عن سواهم ان اريد عدم الاعتداد برواياتهم وعدم الاعتماد عليها والا فهو راجع الى ما ذكرنا هذا في معنى الموصول وصلته والمجمع عليه واما المراد بالاجماع فاتفاق الكل كما هو معناه اللغوى مع احتمال ارادة الكاشف عن رأي المعصوم على ان يكون المجمع عليه هو جواز القبول والعمل بروايات اولئك الذين قبل في حقهم ذلك إذ امام ذلك العصر بمرثى من اولئك العاملين باخبار هؤلاء ومسمع مع عدم ظهور انكار منه لهم لوا ردع بل اقرهم على ذلك بل وامرهم بالرجوع إليهم والاخذ منهم وعلى هذا فيكون المجمع عليه حكما فرعيا جزئيا فليس هو من الاجماع المصطلح الذى هو على الحكم الكلى والذى يظهر ان المراد من المجمع عليه انما هو قبول اخبار هؤلاء وعدم الرد لها بل تلقيها بالقبول وجعلها كالمقطوع بصدوره أو مضمونه فان لم يحصل القطع بالصدور أو المضمون فالظن الحاصل منها مساو للظن الحاصل من الصحيح بل ويزيد بمراتب ومن هنا ظهر الوجه في اعتبار هذا الاجماع وهو: (المقام الثالث) وحاصله ان الوجه في اعتباره اما الكشف عن رضا المعصوم بواسطة هذا الاجماع بل وجود شخصه بينهم كما ادعاه الشيخ الحرفى وسائله فيما تقدم حيث قال - بعد ذكر عبارة الشيخ الثقة الجليل ابى عمرو الكشى على طولها بلفظها - وقال: وذكر ايضا احاديث في حق هؤلاء والذين قبلهم تدل على مضمون الاجماع المذكور - قال - فعلم من هذه الاحاديث الشريفة دخول المعصوم بل المعصومين في هذا الاجماع الشريف المنقول بخبر هذا الثقة الجليل وغيره أو يقال في وجه

[ 70 ]

اعتباره بحصول المظنة القوية المتاخمة للعلم بصدور ما اخبر به اولئك عن المعصوم، فيندرج تحت مظنون الصدور الذى قام الدليل على اعتباره بناء عليه، لا من جهة قاعدة انسداد باب العلم في اغلب الاحكام بل الدعوى استفادة ذلك من الاخبار المتواترة لكنها دعوى لا شاهد لها لعدم ظهور تلك الاخبار في ذلك بحيث يساوى باقى الظواهر التى قام الاجماع على اعتبارها. نعم هو محتمل بان يكون المناط في قبول خبر الثقة والصادق الموجودين في تلك الاخبار ليس الا ظن الصدور لا لخصوصية لهما وعلى هذا يكون المناط والمدار ظن الصدور من أي امارة تكون داخلية كوثاقة الراوى وصدقه أو خارجية كشهرة تقوم على مضمون ذلك الخبر الضعيف مثلا الا ان الانصاف عدم وصول تلك الاخبار الى هذا الحد في الافادة وحينئذ فليقتصر على المتيقن منها وليس هو الا الداخلية واما الضعيف المنجبر بالشهرة فاعتباره ان كان كما هو الظاهر فلدليله الذى يخصه كالاخبار الواردة في باب الترجيح الامرة بالاخذ بالشهرة وان كان المراد بالاشهر في تلك الاخبار كالمقبولة وغيرها خصوص الجامع لشرائط الحجية كالعدالة وغيرها: كما فرض الراوى وتقديمه انما كان لمرجح الشهرة فموردها اخص من مطلق مظنون الصدور ولكن لما فيها من التعليل بان المشهور لا ريب فيه القاضى بالتعدي مع ان الوحيد البهبهانى ادعى الاجماع من كل من قال بحجية الخبر على اعتباره كما ادعاه في فوائده مضافا الى شمول اية النبا له بمنطوقها إذ هو نوع تبين كالموثق لكن هذا انما يتم بناء على عدم اختصاص التبين بالعلمى بل يشمله والظنى كما هو الظاهر فعلى هذا يتم اعتبار مظنون الصدور مطلقا وان لم يتم من جهة الاخبار. وحينئذ فعلى هذا يكون الوجه في اعتبار هذا الاجماع

[ 71 ]

هو ظن الصدور بواسطته ولو بضميمة ما ذكر في احوال اولئك المدعى في حقهم ذلك وهذا وجه وجيه حقيقة وقد يقال في وجه القبول: ان هذه الدعوى من الخبر والمدعى في اعلى مراتب الوثاقة وحينئذ فليحكم بقبوله وان كان في موضوع فان المدعى عليه الاجماع هو قبول اخباراتهم وعدم ردها، ولا اشكال ظاهرا في حجية الخبر مطلقا لعموم ادلته كما حررناه في محله ولا معنى للقبول الا الاخذ باخباراتهم والعمل بها مطلقا اعني من غير فرق بين مراسيلها ومرافيعها ومقاطيعها ومسانيدها وقد يناقش فيه بان منشا هذه الدعوى هو الحدس وادلة الخبر لا تشمله لاختصاصها بالحسى وقد يجاب بمنع كونها من الحدس بل هي من الحسى إذ استعلام ذلك من الخارج لهذا المدعى في ذلك العصر امر ممكن ميسور أو يقال بمساواة ذاك الظن للظن الحاصل من الصحيح الذى لا اشكال في اعتباره بل وازيد بمراتب بواسطة الاجماع المذكور هذا بالنسبة الى اعتبار اخباراتهم بنفسها بحيث تقبل حتى مع الجهل بالواسطة أو ضعفها الى غير ذلك مما يقدح بالنسبة الى غيرهم كالرفع والقطع واما بالنسبة الى باب الترجيح في مقام التعارض فلا اشكال في ظهور الترجيح لاخبارهم لحصول ما هو المدار والمناط في الترجيح الذى هو قوة الظن الذى قضت به الاخبار المستفيضة المعتبرة كما حررناه في محله وحينئذ (فما وقع) من بعض متأخري المتأخرين من عدم الاعتناء بهذا الاجماع ومساواة هؤلاء الذين قيل في حقهم ذلك لغيرهم مع عدم جمع الواسطة بينهم وبين الامام لشرائط القبول كصاحب المدارك ومن تبعه (كما ترى) في محل المنع (ودعوى) وهن الاجماع المزبور لعدم الموافق لمدعيه ممن تقدم عليه وتاخر الى زمن العلامة وما قاربه وما يوجد في كلام النجاشي من ذكر هذا الاجماع فهو بعنوان النقل

[ 72 ]

عن الكشى كما صدر عن الشيخ ابى على في رجاله (كما ترى) إذ يكفى عدم الرد له مع انه يظهر مسلميته والتلقى له بالقبول وفى ذلك كفاية (وكون) موافقة النجاشي بعنوان النقل (في محل المنع) بل هو اختيار له كما يقضى به ظاهره كموافقة المتأخرين كالشيخ البهائي حيث صرح بان من الامور الموجبة بعد الحديث صحيحا " وجوده في اصل معروف الى احد الجماعة الذين اجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم (1) " ومثله غيره من المتأخرين ممن تقدم عليه وتاخر كالعلامة وابن طاووس وابن داود والشهيدين والشيخ سليمان (2) في (الفوائد النجفية) والمحقق الداماد والوحيد البهبهانى وغيرهم على ما حكى عن كثير منهم وان كان ظهور الاعتراف بالنسبة الى جملة منهم في خصوص بعض التراجم لا على الجميع كما هو مدعى الكشى وغيره كالمحقق الداماد فان ظاهره دعوى الاجماع على الجميع ايضا لنسبته ذلك الى الاصحاب حيث قال في محكى الرواشح السماوية بعد عد جماعة " وبالجملة هؤلاء على اعتبار الاقوال المختلفة في تعيينهم احد وعشرون أو اثنان وعشرون رجلا مراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم الى من يسمونه من غير المعروفين معدودة عند


(1) راجع: مشرق الشمسين (ص 3) طبع ايران. (2) الشيخ سليمان هو أبو الحسن شمس الدين بن عبد الله بن على ابن الحسن بن احمد بن يوسف بن عمار البحراني السترى الماحوزى المولود سنة 1075 هجري والمتوفى سنة 1121 هجري وهو صاحب (بلغة المحدثين) في الرجال، و (المعراج) وغيرهما من المؤلفات الكثيرة. (*)

[ 73 ]

الاصحاب من الصحاح الى اخر ما قال (1) وهو كما ترى ظاهر بل صريح في تحقق هذا الاجماع عنده وتحصيله له لا مجرد حكاية عن الكشى ولا عن غيره بل هو مخالف لما سمعت عن الكشى لقصره الحكم بالصحة على بعض اولئك لا على الجميع كما هو صريح كلامه والحاصل فظاهره هؤلاء الجماعة الاستقلال في هذه الدعوى لا مجرد الحكاية والنقل عن مدعيها الذى هو الكشى حتى النجاشي كما هو ظاهره في بعض التراجم كترجمة محمد بن ابى عمير فانه بعد - ذكر نسبه والثناء عليه وما اصاب كتبه عند حبسه اربع سنين من هلاكها قال: " فحدث من حفظه ومما كان سلف له في ايدى الناس فلهذا اصحابنا يسكنون الى مراسيله وقد صنف كتبا (2) الى اخر ما قال فانه كما ترى ظاهر بل صريح في اعترافه به واستقلاله لا محض الحكاية والنقل نعم هو خاص في بعض التراجم لا على الجميع كما هو مدعى الكشى والمحقق الداماد وغيرهما ومن هذا كله يظهر ضعف المناقشة في قبول مراسيل ابن ابى عمير كتضعيف ابن بكير كما عن المحقق في (المعتبر) ان اراد عدم قبول خبره لوضوح كفاية الوثاقة بالمعنى الاعم وهى حاصلة عنده بل خبره يزيد على كثير من الصحاح بمراتب لما عرف من حاله مما هو مذكور في ترجمته من الاجماع وغيره ولعل المراد من تضعيفه فساد عقيدته فتظهر فادئدته في باب التراجيح وهو حق لكن في الجملة لا مطلقا إذ المدار في باب الترجيح على قوة الظن وهو يختلف


(1) راجع: (ص 47) في الراشحة الثالثة من الرواشح السماوية. طبع ايران. (2) راجع: رجال النجاشي (ص 250) طبع ايران مصطفوى. (*)

[ 74 ]

في الموارد فقد يكون في الخبر الذى هو فيه وقد يكون في معارضه والحاصل فلا ينبغى التأمل في هذا الاجماع المدعى لجملة من الاعيان والاساطين العظام مع ظهور التسالم عليه والقبول له من المتقدمين والمتاخرين كما سمعت فلا يلتفت الى من تأمل فيه من شواذ الناس فان ذلك ناشئ عن الانحراف وسوء الطريقة أو غفلة اوقعته في ذلك ولعل منه ما عن سيد الرياض (1) من التأمل فيه أو المنع له حيث قال في المحكى عنه: " ان تم النقل بانه لم يعثر في الكتب الفقهية من اول كتاب الطهارة الى اخر كتاب الديات على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجا بان في سنده احد الجماعة وهو إليه صحيح إذ هو مخالف للعيان والوجدان المستغنى عن اقامة الشاهد والبرهان مع انه هو بنفسه مخالف لطريقته في رياضه إذ كثيرا ما يقول في مقام اعتبار الخبر أو ترجيحه بان في سنده من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فلا يضر جهالة من بعده فان صدق النقل فلعلها غفلة والمعصوم من عصمه الله أو كان ذلك منه قبل تبحره. هذا في اصحاب الاجماع واما من شهد لهم الثقات بالوثاقة وعملت الطائفة باخبارهم لوثاقتهم عدا اصحاب الاجماع فهم الاصناف الثلاثة الذين ذكرهم الشيخ رحمه الله في العدة والفرق بين هؤلاء واصحاب


(1) سيد الرياض: هو السيد المير على بن المير محمد على بن المير ابى المعالى الصغير بن المير ابى المعالى الكبير الطباطبائى الحائري صاحب كتاب (رياض المسائل) المطبوع المولود سنة 1161 هج‍، والمتوفى سنة 1231 هج‍، وهو الجد الاعلى للسادة آل صاحب الرياض الطباطبائيين في كربلاء ووالد السيد محمد المجاهد المتوفى سنة 1242 هج‍. (*)

[ 75 ]

الاجماع مع اجماع الطائفة على العمل باخبار هؤلاء ايضا واضح في مقام التعارض والترجيح وغيره والذين وثقهم الاصحاب اكثر من ان يصحوا في باب وقد قال الشيخ المفيد في الارشاد عند ذكر الصادق عليه السلام: ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في البلدان ولم ينقل العلماء عن احد من اهل بيته ما نقل عنه فان اصحاب الحديث نقلوا اسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الاراء والمقالات فكانوا اربعة الاف رجل وذكر ابن شهرا شوب في المناقب: ان الذين رووا عن الصادق عليه السلام من الثقات كانوا اربعة الاف رجل وفى الوسائل: وقال الطبرسي في اعلام الورى روى عن الصادق عليه السلام من مشهورى اهل العلم اربعة الاف انسان وصنف من جواباته في المسائل اربعمائة كتاب معروفة تسمى الاصول رواها اصحابه واصحاب ابنه موسى عليه السلام انتهى واما الاصول المعتمدة والكتب المعول عليها وما حكموا بصحته فكثيرة جدا كاصل اسحاق بن عمار الساباطى واصل حفص بن غياث القاضى وكتاب عبيد الله بن على الحلبي وكتاب طلحة بن زيد وان كان عامى المذهب وكتاب عمار بن موسى الساباطى وكتب ابن سعيد الثلاثين ونوادر على بن النعمان وكتب الحسين بن عبيد الله السعدى وان رمى بالغلو - وكتاب احمد بن عبد الله بن مهران المعروف بابن خانبة وكتاب صدقة ابن بندار القمى وغير ذلك وما عرض منها على المعصوم ككتاب عبيد الله بن على الحلبي الذى عرضه على الصادق عليه السلام وصححه واستحسنه وقال عند قراءته: اترى لهؤلاء مثل هذا وكتاب ابى عمرة الطبيب عبد الله بن سعيد الذى عرضه على الرضا - عليه السلام - وكتاب يونس بن عبد الرحمن الذى عرضه على العسكري عليه السلام واما الذين

[ 76 ]

وثقهم الائمة عليهم السلام وامروا بالرجوع إليهم والعمل باخبارهم وجعلوا منهم الوكلاء والامناء فكثيرون ايضا يعرفون بالتتبع في كتب هذا الفن كابان بن تغلب ومحمد بن مسلم وزرارة وبريد وابى بصير ليث المرادى وابى بصير الاسدي والحرث بن المغيرة وصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وعبد الله بن جندب وحمران بن اعين ونصر بن قابوس وعبد الرحمن بن الحجاج وزكريا بن ادم وسعد بن سعد وعبد العزيز بن المهتدى وعلى بن مهزيار وايوب بن نوح وعلى بن جعفر الهمداني وابى على بن راشد وابان بن عثمان واحمد ابن اسحاق الاشعري وابى الحسن ومحمد بن جعفر الاسدي المسمى بمحمد بن ابى عبد الله وابراهيم بن محمد الهمداني واحمد بن حمزة بن اليسع وحاجز بن يزيد ومحمد بن على بن بلال والعاصمي ومحمد ابن ابراهيم بن مهزيار وابيه ومحمد بن صالح الهمداني وابيه والقاسم بن العلاء ومحمد بن شاذان النيسابوري والحرث المرزبانى الى غير ذلك وعن الشيخ في كتاب الغيبه وانه ذكر منهم كثيرا وعن ابن طاووس في كتاب المحجة عن كتاب الرسائل لمحمد بن يعقوب الكليني رحمه الله عن على بن ابراهيم بسنده عن امير المؤمنين عليه السلام انه دعا كاتبه عبيد الله بن ابى رافع فقال ادخل على عشرة من ثقاتي فقال: سمهم لى يا امير المؤمنين فقال: ادخل اصبغ بن نباتة وابا الطفيل عامر بن واثلة الكنانى وزر بن حبيش وجويرية بن مسهر العبدى وخندف بن زهير وحارث بن مضرب الهمداني والحارث الاعور وعلقمة بن قيس وكميل بن زياد وعمير بن زرارة (1) (الحديث)


(1) راجع: كشف المحجة للسيد على بن طاووس (ص 174) طبع النجف الاشرف سنة 1370 هج‍. (*)

[ 77 ]

وعن (العيون) عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه الى المأمون: " محض الاسلام شهادة ان لا اله الا الله الى ان قال والبراءة من الذين ظلموا آل محمد حقهم وذكر جملة منهم ثم قال والولاية لامير المؤمنين عليه السلام والمقتولين من الصحابة الذين مضوا على منهاج نبيهم صلى الله عليه واله وسلم ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسى وابى ذر الغفاري والمقداد بن الاسود وعمار بن ياسر وحذيفة اليماني وابى الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وعثمان بن حنيف واخويه وعبادة بن الصامت وابى ايوب الانصاري وخزيمة بن ثابت ذى الشهادتين وابى سعيد الخدرى وامثالهم رضى الله عنهم وعن اشياعهم والمهتدين بهداهم والسالكين مناهجهم (1) وعن الكشى انه روى عن الثقات عن ابى محمد الرازي قال: كنت انا واحمد بن ابى عبد الله البرقى بالعسكر فورد علينا رسول من الرجل فقال لنا: الغائب العليل ثقة وايوب بن نوح وابراهيم بن محمد الهمداني واحمد بن حمزة واحمد ابن اسحاق ثقات جميعا (2) وعن الكشى انه روى ايضا من توقيع طويل يقول فيه: " يا اسحاق اقرا كتابنا على البلالى فانه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه واقراه على المحمودى عافاه الله تعالى فما احمدنا له لطاعته فإذا وردت بغداد فاقراه على الدهقان وكيلنا وثقتنا والذى


(1) راجع: كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام للصدوق (ج 2 - ص 121 - وص 126) باب ال‍ (35) طبع ايران (قم) سنة 1377 هج‍. (2) راجع: رجال الكشى (ص 467). (*)

[ 78 ]

يقبض من موالينا (1) وروى الكليني بسنده الى ابى عبد الله عليه السلام انه قال: " كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن ابى بكر وابو خالد الكابلي من ثقات على بن الحسين عليه السلام (2) وعن كتاب الاكمال: " عن الخزاعى عن الاسدي عن محمد بن ابى عبد الله الكوفى انه ذكر عدد من انتهى إليه ووقف على معجزات صاحب الامر وراه من الوكلاء ببغداد العمرى وابنه وحائز والبلالى والعطار ومن الكوفة العاصمى ومن الاهواز محمد بن ابراهيم بن مهزيار ومن اهل قم محمد بن اسحاق ومن اهل همدان محمد بن صالح ومن اهل الرى الشامي والاسدي يعنى نفسه ومن اهل اذربيجان القاسم بن العلا ومن اهل نيسابور محمد بن شاذان النعيمي (3) واجل من نصوا على وثاقته شانا وارفعهم قدرا الابواب الاربعة العظام قدس الله ارواحهم ورضى عنهم أبو عمرو عثمان بن سعيد العمرى وابنه أبو جعفر محمد ابن عثمان والحسين بن روح النوبختى وعلى بن محمد السمرى وقد


(1) راجع: رجال الكشى (ص 485) في ترجمة اسحاق بن اسماعيل النيسابوري. (2) راجع: اصول الكافي (ج 1 - ص 472) باب مولد ابى عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - الحديث الاول، طبع ايران (طهران) سنة 1381 هج‍. (3) راجع: اكمال الدين واتمام النعمة للصدوق (ص 246) طبع ايران سنة 1301 هج‍. (*)

[ 79 ]

جاء في الاخبار ما يدل على وثاقة المفضل بن عمر والمعلى بن خنيس ومحمد بن سنان وعن ابى جعفر عليه السلام في جابر بن عبد الله الانصاري انه لم يكن يكذب وعن ابى عبد الله عليه السلام في عمر ابن حنظلة إذا لا يكذب علينا (1) وقد تقدم عن العسكري عليه السلام في بنى فضال: " خذوا بما رووا وذروا ما راوا ". واما من عرف بين الاصحاب انه لا يروى الا عن ثقة فقد اشتهر بذلك جماعة منهم محمد بن ابى عمير وصفوان واحمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى وممن صرح بذلك السيد محسن في رجاله ناقلا له عن الشيخ وغيره ثم بعد ما ذكر عن الشيخ وغيره في حق ابن ابى عمير وصفوان من انهما لا يرويان الا عن ثقة قال: وكذلك احمد بن ابى نصر البزنطى كما ذكر غير واحد بل حكى الاجماع فيهم ولذلك اشتهر بين الاصحاب قبول مراسيلهم كما في الذكرى وغيرها بل عن ظاهر الشهيد دعوى الاجماع على ذلك غير انا وجدناهم كثيرا ما يروون عن الموثقين كابان بن عثمان وعثمان بن عيسى ومنه رواية ابن ابى عمير والبزنطي عن عبد الكريم بن عمرو الثقة وهو واقفى فلعلهم ارادوا بالثقة في قولهم: لا يروون الا عن ثقة كما عن الشيخ في العدة وغيره المعنى الاعم فانهم كثيرا ما يطلقونه على ذلك ولكن وجدنا هؤلاء الثلاثة يروون عن على بن ابى حمزة البطائني والاجماع على خبثه وانه من عمد الواقفية وقد قال فيه على بن الحسن بن فضال: انه متهم


(1) روى الكليني في الكافي في باب وقت الصلاة باسناده عن ابى عبد الله الصادق عليه السلام ان عمر بن حنظلة اتانا عنك بوقت فقال أبو عبد الله عليه السلام إذا لا يكذب علينا ". (*)

[ 80 ]

كذاب ولذلك اشتهر عد حديثه في الضعاف (وقد يجاب) بان اخباره معدودة في الموثقات لقول الشيخ في العدة بان الطائفة عملت باخباره ويؤيده قول الشيخ رحمه الله ايضا بان له اصلا وهو يفيد مدحا بل مدحا عظيما كما عن التقى المجلسي بل عن المحقق في المعتبر قبول روايته لذلك لكن الظاهر ان هذا كله لا يقاوم ما هو المشهور من ضعفه وقول على بن الحسن بن فضال في حقه: انه متهم كذاب الذى يرجع إليه في التعديل والجرح لقوة الظن بقوله اللهم الا ان يقال بان اخباره التى عملت الطائفة بها انما كانت في حال استقامته وهى التى تضمنها الاصل أو منها الاصل الذى قاله الشيخ وله طريق إليه وقول على: انه متهم كذاب انما كان في حال انحرافه وزمان وقفه الذى هو بعد موت المولى موسى بن جعفر صلوات الله عليه وعلى ابائه وابنائه كما هو المعنى المعروف للوقف فيكون حاله كغيره من الموثقين بالمعنى الاعم الذين يروون هؤلاء الجماعة عنهم، وهو وجه حسن حقيقة، وقد صرح به غير واحد من الاعلام كالمحقق في المعتبر والسيد محسن في رجاله لكن الكلام في ثبوته وتحققه وانه في زمن استقامته كان عمل الطائفة باخباره كما يدعى الشيخ وانما كان متهما كذابا في زمن انحرافه وبعد وقفه وهو غير معلوم ولا دليل عليه مع انه مخالف لقول على بن فضال من انه متهم كذاب لظهوره في ثبوت هذا الوصف له مطلقا وعدم تنزيهه عنه في زمن اصلا وهذا مما لا يمكن اجتماعه مع قول الشيخ اصلا وراسا فلعل الاقرب تقديم قول على في ذلك فانه الخبير بل الا خبر بحاله والمسموع قوله فيه وفى غيره كما نص عليه علماء الفن كالنجاشي وغيره هذا مع شهرة ضعفه والتصريحات الواردة بقدحه والاخبار المستفيضة في ذمه ولعنه وبقى كونه ذا اصل وهو وان افاد حسنا ما لو خلى ونفسه

[ 81 ]

ولو حظ وحده لكنه لا ينفع بعد ملاحظة حاله تفصيلا وظهور ضعفه حقيقة هذا على ما اشتهر بين الاصحاب من انهم لا يروون الا عن ثقة وصرح به (الوحيد) في فوائده الرجالية في امارات الوثاقة لكن في صفوان وابن ابى عمير واما على ما ذكره الشيخ البهائي في وجيزته التى تضمنت خلاصة على الدراية جعلها كالمقدمة لكتابه (حبل المتين) من ان المذكور في احوال ابن ابى عمير انه لا يرسل الا عن ثقة لا انه لا يروى الا عن ثقة فلا اشكال (1). (الفائدة الثامنة) في بيان الحاجة الى علم الرجال اعلم انه بعد ابطال القول بقطعية صدور اخبار الكتاب الاربعة فضلا عن غيرها كما ادعاه الشيخ الحر في آخر وسائله فانه لم يقتصر على الكتب الاربعة بل اضاف كثيرا من الكتب تعرض لذكرها هناك وادعى قطعيتها واقام على ذلك ادلة كثيرة حسب انها تدل على ذلك واتعب نفسه في ذلك تعبا شديدا ونحن لما لاحظناها وتاملنا على كثرتها - لم نجد فيها ما يدل على مدعاه بل غاية ما تدل على الظن بها والوثوق في الجملة ولما قامت الادلة الاربعة على حرمة العمل بالظن فلا بد من الرجوع الى ما هو الحجة ولما كانت الاخبار في كمال الغش إذ فيها المكذوب والصحيح والحسن والموثق والضعيف والوارد للتقية الى غير ذلك كان اللازم على المجتهد تعيين ما هو الحجة عنده وذلك لا يحصل الا بالرجوع الى هذا الفن إذ فيه معرفة الامامي وغيرها والعادل وغيره والموثق وغيره والحسن


(1) راجع: وجيزة الشيخ البهائي (ص 181) الملحقة بآخر خلاصة الرجال للعلامة الحلي طبع ايران سنة 1311 هج‍. (*)

[ 82 ]

وغيره والضعيف والرجوع في ذلك الى الغير غير جائز لاحتمال رجوع الغير الى الغير ايضا مع عدم معلومية حاله عندنا فنكون قد عولنا على توثيق من لم نعرف حاله وذلك غير جائز هذا مع ما ترى من الاختلاف فيما بينهم كثير من الرجال أو في الاكثر بل في كثير من الاعاظم فترى هذا يوثق محمد بن سنان بل يجعله في اعلى درجات الوثاقة وآخر يضعفه بل يجعله غاليا وكالمفضل بن عمر الى غير ذلك فان التعويل عليهما والاخذ بهما غير ممكن والتعويل على احدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح فانحصر الامر بالترجيح وهو المطلوب إذ لا يكون الا بالرجوع الى هذا الفن فانه متكفل ببيان احوال الرواة جميعا التى بملاحظتها يحصل الترجيح هذا مع العلم بحصول الاختلاف واما مع عدم العلم فلا يجوز ايضا التعويل على تعديل الغير بمجرد العثور عليه للعلم بوجود الجارح غالبا فهو كالعام قبل الفحص عن مخصصه فكما لا يجوز العمل بالعام قبل البحث والفحص عن مخصصه للعلم الاجمالي بتخصيص العمومات غالبا حتى قيل ما من عام إلا وقد خص فلا بد من البحث الى الحد المعتبر وحينئذ فيخرج ذلك العام المبحوث عن حاله - بعد البحث - عن اطراف ذلك العلم الاجمالي فهناك يجوز العمل بذلك العام فكذا في المقام لا يجوز العمل بالتعديل بمجرد العثور عليه للعلم الاجمالي بوجود الجارح غالبا فلعل محل الابتلاء منه فلا بد من البحث الى الحد المعتبر فهناك يجوز العمل بذلك التعديل لخروج مورده بعد البحث عن اطراف ذلك العلم الاجمالي مضافا الى اصالة حرمة العمل بالظن وحينئذ فليقتصر على المتيقن خروجه فليس هو إلا ما كان بعد البحث ولا اطلاق لادلة حجية الخبر بحيث يشمل صورة الشك اعني المشكوك في عدالته وبعبارة اخرى المشكوك في حصول شرط القبول له الذى هو

[ 83 ]

العدالة أو الوثاقة ولو بالمعنى الاعم كما عليه الشيخ - رحمه الله - كما هو الاظهر كما حررناه في محله وحينئذ فلابد من احرازه اما بالعلم أو ما قام مقامه وليس هو الا ما كان بعد البحث ولا يجوز اجراء الاصل اعني اصالة عدم المعارض اعني الجارح المعارض للتعديل المفروض ثبوته للعلم الاجمالي بوجود الجارح غالبا المانع من اجرائه كما في العام قبل البحث عن معارضه أو هو في الحقيقة من باب الشبهة المحصورة فكما لا يجوز اجراء الاصل فيها اعني في كل مورد من اطراف العلم الاجمالي لادائه الى ابطال العلم الاجمالي فكذا في المقام وهذا ما تقتضيه القواعد وحينئذ فما وقع من السيد محسن في رجاله بعد نقل كلام صاحب المعالم المانع من التمسك في نفيه بالاصل بعد العلم بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرواة بل لا بد للمجتهد من البحث عن كل ما يحتمل ان يكون له معارض حتى يغلب على الظن انتفاؤه قال اعلى الله مقامه: " قلت: هذا وان كان لا يعرف لغيره الا انه ليس بالبعيد الا ان الوجه ان يخص ذلك بما إذا كان مظنة اختلاف وربما لم يكن فان الاختلاف في الرواة لم يبلغ في الكثرة الى حيث يكون عدمه مرجوحا ليكون التعويل على التعديل من دون بحث تعويلا على المرجوح كما قلنا في العام " هكذا قال اعلى الله مقامه وهو كما ترى في غاية الغش كما نبهنا عليه في الفائدة السادسة وتعرضنا لما فيه وما يمكن ان يكون منشأ للوهم تفصيلا هناك فلاحظ والحاصل فلا فرق بين العام وما نحن فيه قبل البحث وبعده ودعوى الفرق اشتباه وغفلة مضافا الى الاخبار العلاجية الآمرة بالاخذ بالاعدل والاوثق الموقوف امتثالها والعمل بها على البحث عن احوال الرجال والفحص عنها ليعرف ذو المزية والرجحان فيؤخذ به ويقدم على غيره لا فادة تلك الاخبار كون المدار في الترجيح عند التعارض على قوة الظن

[ 84 ]

ولا اشكال في كون ملاحظة احوال الرواة والاطلاع عليها له كمال المدخلية في قوة الظن فاخبار من اتفقوا على وثاقته كزرارة مقدمة على غيرهم واخبار من اجتمعوا على تصحيح ما يصح عنهم اقوى من غيرهم وان كانوا ممن اتفقوا على وثاقته واخبار من وثقه الائمة عليهم السلام كيونس والعمرى اقوى من غيرهم وهكذا وحينئذ (فاقول) بان علم الرجال علم منكر يجب التحرز عنه لان فيه تفتضح الناس وقد نهينا عن التجسس عن معائبهم وامرنا بالغض والتستر عن قبائحهم (كما ترى) مما لا ينبغى سطره فانه منقوض بمقام المرافعات المبنى على ذلك فانه مسلم عند الجميع مع انه لا يتم الا بذلك فإذا جاز هناك جاز هنا، لعدم الفرق من حيث التوقف لوضوح توقف معرفة الاحكام على هذا التجسس وهذا التفتيش لعدم حصول شرط القبول للرواية الذى هو العدالة بالمعنى الاعم أو الاخص بدونه (ودعوى) حرمته فيسقط ما توقف عليه لانحصاره بالمحرم (في محل المنع) لمنع حرمته على الاطلاق بحيث يشمل المقام وما دل على حرمته كالآية منصرف الى غير المقام، ولو سلم عمومه فالاهمية في المقام وشبهه كالمرافعات مسوغة له، بل موجبة كغير المقام من نظائره كما لو توقف حفظ بيضة الاسلام على التترس ببعض المؤمنين أو توقف انقاذ الاجنبية على الاطلاع على عورتها أو توقف حفظ نفس محترمة على قطع الصلاة الواجبة أو غيرها من الواجبات الى غير ذلك مما لا يحصى فهذه الشبهة باطلة ساقطة ومثلها غيرها من الشبه التى ذكروها أو يمكن استنادهم إليها (فمنها) ان الرجوع الى علم الرجال وكتبه ليس الا تعويلا على النقوش وما هي فيها من القراطيس وغاية ما ثبت انما هو حجية ظواهر الالفاظ ومن الواضح البين ان النقوش ليست من الالفاظ في شئ فلتكن على الاصل والقاعدة من حرمة العمل بالظنون فكيف يجوز الركون إليها والاعتماد

[ 85 ]

عليها وليست هي من امارات القطع بالمراد (والجواب) ان الدليل القائم على حجية ظواهر الالفاظ والاعتماد عليها من اجماع ونحوه بعينه قائم على حجية هذه النقوش والكتابات وان لم تكن من الالفاظ فان سيرة العلماء بل وجميع الناس وديدنهم قديما وحديثا على العمل بها والركون إليها والاحتجاج من بعض على بعض بها من غير ظهور نكير منهم على ذلك ولا تفوه منهم واحد بذلك بل لو تفوه بذلك متفوه لاعابوا عليه وجعلوا حقه من الجواب الاعراض عنه وهكذا حال السابقين فترى الائمة مع اصحابهم يتكاتبون هذا يرسل السؤال والامام يرسل الجواب مع علمه بانه انما طلب بالسؤال الجواب ليعمل به ويهتدى به بعد حيرته وعلى هذا ديدنهم وطريقتهم فلو كان في العمل بهذه النقوش باس لظهر منهم النكير ولاخبر به الخبير فانهم بمرئى منهم ومسمع مع قدرتهم على ردعهم وزجرهم مع انه لم يظهر منهم نكير على ذلك يوما بل ظهر منهم الاقرار على ذلك بل الامر بذلك كما يشهد له امر العسكري في كتب بنى فضال حيث قيل له: ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاى ؟ قال عليه السلام - خذوا ما رووا وذروا ما راوا وامر الشيخ ابى القسم الحسين بن روح بعد ما سئل عن كتب الشلغمانى بانى اقول فيها ما قال العسكري في كتب بنى فضال وامر الصادق عليه السلام المفضل بن عمر بالكتابة وتوريثه بنيه بعد الموت معللا بانه ياتي على الناس زمان هرج لا يانسون الا بكتبهم الى غير ذلك. (والحاصل) لا فرق بين الكتابة والالفاظ اجماعا بل ضرورة ولكن مع الامن من التزوير والوثوق بها كما عليه طريقة الناس كما اوضحناه في الفائدة الخامسة.

[ 86 ]

(ومنها) ان الرجوع غير مفيد لعدم معلومية كون تعديل المعدل للراوى حال روايته بل غاية ما يثبت انما هو قضية مهملة وذلك غير مجد فلا يجوز الاعتماد على توثيقه وتعديله وكيف يجوز الاعتماد عليه والركون إليه ولم يحصل به الشرط الذى هو العدالة لاحتمال كون تعديل المعدل انما كان قبل الرواية أو بعدها (والجواب) ان الظاهر - بل المقطوع به ان هؤلاء المعدلين كالنجاشي والشيخ والعلامة والمجلسي وامثالهم ناظرون في تعديلهم الى الرواة المذكورين في الاسانيد حال روايتهم وليس غرضهم اثبات وصف العدالة للراوى في الجملة حتى يقال: انه غير مفيد فلا معنى للاعتماد عليه ولذا نراهم يعولون على من وثقوه ويقبلون خبره ويطرحون من ضعفوه ويقدمون عليه غيره وما ذاك الا لانطباق ذاك التعديل على حال الرواية ويشهد لذلك ان الواقفية حال وقفهم يسمونهم الكلاب الممطورة تشبيها لهم بالكلاب المبتلة من المطر كل ذلك من التحاشي عنهم والتجنب لهم هذا مع ان كثيرا من الرواة بل الاكثر ان لم يكن الكل احوالهم مظبوطة ومذاهبهم معروفة معروفون بين اهل عصرهم وزمانهم الذين يرجع إليهم في تعديلهم والموثوق بقولهم فيهم كعلى بن فضال و الشيخ الجليل محمد بن مسعود العياشي فالمعدلون اما ان تكون تزكيتهم عن اطلاع وخبرة لمعاصرتهم اياهم أو يكونوا ممن اخذ عنهم. (والحاصل) فالتزكية انما هي ناظرة الى الراوى حال روايته لا قبلها ولا بعدها فالشرط حاصل. (ومنها) ان العدالة مختلف فيها وفى المراد منها وهكذا الكبائر والصغائر وحينئذ فالرجوع الى المعدلين والجارحين غير نافع ولا مثمر لعدم العلم بما يريدون.

[ 87 ]

(والجواب) ان العلم بارى المعدل أو مراده امر ممكن بل ميسور سيما لمن كان في هذا الفن ماهرا حاذقا مطلعا غاية الاطلاع وله فيه سعة باع - كما تقدم عن (المنتقى) التصريح به ولو لم يعلم المراد فقد يقال بل هو الوجه بان المعدل أو الجارح إذا كان عدلا وجب قبول خبره وكان اللازم حمله على الواقع من غير فرق بين الوفاقيات والخلافيات كساير اخباراته وهذا القدر كاف بل لا غرض الا الواقع وعلى ذلك السيرة والطريقة ولذا لم نر احدا من علمائنا قد تأمل من هذه الجهة في تعديل من التعديلات مع اكثارهم التأمل من جهات اخر بل نراهم يتلقون تعديل الاخر بالقبول حتى انهم يوثقون بتوثيقه ويجرحون بجرحه وما ذاك الا لحملهم له على الواقع الذى هو المطلوب وهذا نظير افعال المسلمين فان اللازم حملها على الصحة الواقعية من غير فرق بين عباداتهم ومعاملاتهم وعلى ذلك السيرة والطريقة من الناس مع ان الغرض من التعديلات المذكورة في احوال الرواة انما هو بيان احوال الراوى من جهة قبول الخبر وعدمه فهذه قرينة على عدم ارادة ما نسب الى الشيخ في معنى العدالة من ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق إذ هو غير نافع في القبول اصلا مع ان القول به لم يثبت لغير الشيخ وحينئذ فينحصر الامر في ارادة احد القولين الاخيرين وحيث ان القول بحسن الظاهر ليس قولا مغايرا للقول بالملكة على الظاهر بل هو تعبير عن الطريق إليها بواسطة الاثار الكاشفة عنها كان المراد من تلك التعديلات انما هو الملكة وهو المطلوب (هذا) مع النقض بالمرافعات وفى هذا كفاية وقد تقدم في الفائدة الاولى الجواب تفصيلا فلاحظ. (ومنها) ان اكثر اسامى الرجال مشتركة بين العادل والممدوح

[ 88 ]

و غيره واكثر اسباب التمييز أو كلها لا تفيد الا اقل مراتب الظن وهو منهى عنه عقلا ونقلا كتابا وسنة واجماعا. (والجواب) منع اكثرية الاشتراك وما يوجد منه وهو القليل أو الاقل فالتمييز له حاصل وان كان بالظن (ودعوى) المنع منه في المقام (في محل المنع) لقيام الدليل عليه كما بيناه مع الايضاح تفصيلا في الفائدة الثانية ؟ ؟. (ومنها) ان تعديلات اهل الرجال غالبا ان لم تكن كلا من باب شهادة الفرع بل تفرع الفرع وهكذا لعدم ملاقاتهم اياهم ولا ملاقاة من لاقاهم ولا خلاف في عدم اعتبار غير الاولى مطلقا ومورد اعتبار الاولى الاموال وحقوق المخلوق دون غيرها وفى كون المقام منها تأمل بل منع مضافا الى ان المعتبر حينئذ اثنان والمعروف الاكتفاء بالواحد. (والجواب) المنع من كونها شهادة فرع أو فرع الفرع بل هي من شهادة الاصل وعدم ملاقاتهم لا يمنع من ذلك لامكان العلم باحوال السلف بالامارات والقرائن واحوالهم وصفاتهم المحكية عنهم سيما لاهل الفن الماهرين المطلعين غاية الاطلاع مع ان الوجه في التعديل ما عرفت من انه ليس من باب الشهادة ولا من باب الحبر بل هو من باب الظنون الاجتهادية ومن هذا يظهر الجواب عما يقال: بان كثيرا من المعدلين كانوا فاسدي العقيدة كابن عقدة لكونه زيديا وابن فضال لكونه فطحيا وشهادة مثلهم غير مسموعة اجماعا لما عرفت من انها ليست من الشهادة في شئ مع انها على المشهور من كونها من الخبر مقبولة لكفاية العدالة بالمعنى الاعم في قبوله على الاظهر وهى فيهم حاصلة ولا فرق في ذلك بين الجرح والتعديل فما عن البهائي من التفصيل بين جرح غير الامامي للامامي وتعديله بان جرح غير الامامي للامامي لا عبرة به

[ 89 ]

وان كان الجارح ثقة اما تعديل غير الامامي إذا كان ثقة لمن هو امامى المذهب فحقيق بالاعتماد والاعتبار فان الفضل ما شهدت به الاعداء ومن هذا القبيل توثيق ابن عقدة لحكم بن حكيم هكذا فصل في (فوائده) وهو كما ترى في محل المنع إذ هي ان كانت من باب الشهادة فهى غير مقبولة مطلقا وان كانت من باب الخبر فهى مقبولة مع الوثاقة مطلقا ايضا وكذا لو كانت من باب الظنون لدوران الامر مدار الظن حينئذ فلا وجه للتفصيل. (ومنها) ان الرجوع الى التعديلات المذكورة في كتب القوم غير نافع لاحتمال السقط في السند إذ التعديلات انما تنفع في معرفة احوال الرواة المذكورين في السند اما في معرفة الساقط فلا وحينئذ فلا يعرف الخبر من أي الاقسام الاربعة التى جرى عليها الاصطلاح بين المتأخرين فيكون الخبر بحكم القسم الضعيف الذى هو غير حجة. (والجواب) ان احتمال السقط منفى بالاصل إذ السقط عن عمد منفى بحكم العدالة إذ هو من الكذب والتدليس فلم يبق الا ما كان عن غفلة ونسيان وهو منفى بالاصل فان العقلاء حاكمون بذلك والا لكان ذلك قادحا في جميع الاخبارات لجريان ذلك بعينه فيها، فيقتضى ان لا يقبل شئ منها الا بعد احراز عدم السقط فيها بالقطع وبناء العقلاء على خلافه مع انا لا نعول على أي نسخة تكون بل لابد من كونها معتبرة مصححة حتى يحصل الظن والاطمئنان بها وهو كاف لتعذر العلم وهذا من الظنون التى قام الدليل على اعتبارها، الى غير ذلك من الوجوه التى استندوا إليها أو يمكن دعوى استنادهم إليها وما سمعت هو العمدة منها وقد عرفت فساده والغرض لنا اثبات الحاجة الى هذا الفن في الجملة في مقابل السلب الكلى ولسنا ندعى ثبوت الحاجة في كل مورد

[ 90 ]

من موارد الاستنباط لوضوح ان كثيرا من الاحكام اجماعية وكثيرا منها مدركها الاصول العملية شرعية أو عقلية وكثيرا منها قطعية بالسيرة العملية أو بقاعدة اليسر و نفى الحرج أو بقاعدة لا ضرر أو بقاعدة القرعة أو بغير ذلك من القواعد التى لا تتوقف على معرفة احوال الرواة نعم ما كان من الاحكام مدركه الاخبار الظنية كان محتاجا فيه الى معرفة الطريق الذى هو الرواة لذلك الخبر من غير فرق بين صورة التعارض وغيرها ولعله الاكثر ومن هنا تعظم الحاجة إليه ومن هنا يظهر بطلان ما قد يقال أو قيل بثبوت الحاجة في صورة التعارض دون غيرها لوضوح انه مع عدم التعارض لا بد من معرفة صحة الطريق أو كونه من الحسن أو كونه من الموثق أو كونه من القوى وهو موقوف على الرجوع الى هذا الفن هذا لو قلنا بالاصطلاح الجديد وقصرنا الحجية على بعضها أو قلنا باعتبار الجميع اما لو قلنا باعتبار مطلق المظنون صدوره والموثوق به كما هو الصحيح عند القدماء فكذلك الحاجة ثابتة إذ الرجوع الى هذا الفن والاطلاع على احوال الرواة من اعظم الامارات المفيدة للظن بل الظن اقوى كاهل الاجماع ومن شابههم وحينئذ فالقول بالتفصيل بين صورة التعارض فالافتقار الى هذا الفن وغيرها فلا كما عن بعضهم كما ترى في غير محله. (والحاصل) فالحاجة الى هذا الفن من حيث معرفة احوال الرواة في الجملة في مقابل السلب الكلى مما لا ريب فيه وفى الوجدان والعيان غنية عن اقامة البرهان فالتامل فيه فضلا عن القول بعدمه عناد صرف بل حتى لو قلنا بقطعية اخبار الكتب الاربعة دون غيرها أو مع الضم إليها من غيرها فالحاجة ايضا ثابتة إذ تعيين كون ذلك المضمون الصادر يقينا انه هو الواقع أو للتقية قد ينفع فيه معرف احوال

[ 91 ]

الرواة كما هو واضح مع ان القول بالقطعية بديهى البطلان كما بيناه تفصيلا في اول تعليقتنا على الفوائد وحينئذ فنقول: ان الرواة اقسام ثلاثة فقسم متفق على وثاقته ومنهم اصحاب الاجماع وقسم مختلف فيه وثالث مجهول حاله قد اهملوا ذكره ولا ينبغى الغض عن هذا القسم اصلا والاعراض عنه راسا، بل عليك الفحص والتفتيش عن احواله مهما امكن فلربما يظهر من بعض الامارات ما يفيده مدحا كرواية بعض الاجلاء كابن ابى عمير عنه أو غيره من اهل الاجماع أو غيرهم من الاجلاء أو روايته عنهم الى غير ذلك من امارات المدح أو القدح التى يطلع عليها الماهر المتتبع دون غيره فكم من راو مجهول الحال عند جملة وعند اخرين خلافه كالقسم بن عروة فقد عده بعضهم من مجهول الحال كصاحب (المنتقى) ومثله ولده الشيخ محمد في حاشيته على التهذيب مع ان في رواية ابن ابى عمير بل وصفوان عنه ما يفيد مدحه بل ربما يشير الى الوثاقة بواسطة ما عن الشيخ من انه لا يروى الا عن ثقة ولذا وغيره رجح بعضهم كالوحيد البهبهانى حسن حاله أو الاعتماد عليه وقد يستفاد حسن حال الراوى أو ضعفه من بعض الاخبار كعمر بن حنظلة لقول الصادق - عليه السلام فيه في حديث الوقت: " إذا لا يكذب علينا بل حكم الشهيد الثاني بوثاقته لذلك وان رده ولده المحقق (صاحب المعالم) واستغربه لضعف الخبر لمكان يزيد بن خليفة مع ان الدلالة ضعيفة ولكن المدح لا ينكر سيما بعد رواية الاجلاء له وعمل كثير به ومثله غيره في استفادة حاله حسنا وضعفا من الاخبار وقد ذكر شيخنا البهائي في فوائده جملة من الرواة يستفاد حالهم من الاخبار كاحمد بن محمد بن خالد فانه استفاد ضعفه من اخر الحديث الطويل الصحيح المذكور في الكافي في باب ما جاء في الاثنى عشر والنص عليهم

[ 92 ]

- عليهم السلام وذريح (1) فانه استفاد مدحا عظيما له من (الفقيه) في باب قضاء التفث في حديث صحيح السند (2) والقاسم بن عبد الرحمن الصيرفى فانه استفاد مدحه من حديث صحيح السند في اواخر كتاب (الروضة) من الكافي (3) وداود بن زربى فانه استفاد تشيعه من حديث توضأ ثلاثا من زيادات القضاء من التعذيب كما هو مروى فيه بسند موثق (4) وعبد الحميد بن سالم العطار فانه استفاد توثيقه من حديث صحيح (5) (قال): ولعل العلامة اخذ توثيقه من هذا الحديث، والا


(1) راجع: كتاب الحجة من اصول الكافي الباب المذكور الحديث الثاني (ج 1 - ص 526) طبع ايران (طهران) سنة 1381 هج‍ (2) راجع: كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق - رحمه الله - كتاب الحج باب قضاء التفث الحديث الثامن (ج 2 - ص 291) طبع النجف الاشرف سنة 1377 هج‍ وراجع ايضا الحديث في الكافي في كتاب الحج باب اتباع الحج بالزيارة الحديث الرابع (ج 4 - ص 549) طبع ايران (طهران) سنة 1377 هج‍. (3) راجع: كتاب روضة الكافي (ص 374) الحديث ال‍ (562) طبع ايران (طهران) سنة 1377 هج‍. (4) راجع: التهذيب (ج 1 - ص 82) كتاب الطهارة - باب صفة الوضوء والفرض منه الحديث ال‍ (63) طبع النجف الاشرف سنة 1377 هج‍ وراجع رجال الكشى (ص 264) في ترجمة داود بن الزربى فانه روى فيه حديث (توضأ ثلاثا). (5) راجع الحديث في التهذيب (ج 9 - ص 240 - ص 241) باب الزيادات من كتاب الوصايا - الحديث ال‍ (25) طبع النجف الاشرف سنة 1382 هج‍. (*)

[ 93 ]

فالقوم لم يوثقوه (انتهى) الى غير ذلك من الامارات التى يقف عليها المتتبع وقد ذكروا للمدح والقدح امارات كثيرة وقد تعرض لها (الوحيد) في فوائده الخمس التى جعلها مقدمة لتعليقته وتعرض لما فيها من الاقوال ونحن قد تعرضنا لكثير منها أو الاكثر فيما علقناه على تلك الفوائد وحاصلها يرجع الى امرين: قول وفعل والقول يرجع الى قسمين فقسم مرجعه العرف واللغة كقولهم ثقة وعدل وخير وصالح وضابط ومتقن الى غير ذلك وفى القدح ما يقابله واخر مرجعه الى الاصطلاح كقولهم قطعي يريدون من قطع بموت الكاظم عليه السلام وواقفي وهو من وقف عليه ولم يتعده كما هو المعنى المعروف له دون من وقف على غيره وسمى بغير هذا الاسم كالكيسانية وهم الذين وقفوا على محمد ابن الحنفية لزعمهم انه حى غاب في جبل رضوى، وربما يجتمعون ليالى الجمعة في الجبل ويشتغلون بالعبادة و الناووسية وهم القائلون بالامامة الى الصادق عليه السلام الواقفون عليه لزعمهم انه حى ولن يموت حتى يظهر ويظهر امره وهو القائم المهدى (قيل) نسبوا الى رجل يقال له ناووس (وقيل) الى قرية يقال لها ذلك ولكن المعروف هو الاول واما الفعل فكونه يروى عن الثقات أو الاجلة أو يروى الاجلة عنه سيما اهل الاجماع وخصوصا مثل ابن ابى عمير والبزنطي الذى قيل في حقهم ما سمعت. هذا في المدح، وفى القدح ما يقابله كروايته عن المجاهيل أو الضعفاء أو الغلاة أو المفوضة فيكون للفعل الدال على المدح قسمان فقسم صدر من الراوى دال على حسن حاله وهو روايته عن الثقات أو الاجلة وهو القسم الاول لدلالته على اتصاله بهم اما لتعلمه منهم فهم مشايخه أو لصحبته لهم فإذا كثرت روايته عنهم دل

[ 94 ]

على كونه من خاصتهم وبطانتهم فيفيد زيادة في الحسن ولذا ورد عنهم عليهم السلام -: اعرفوا منازل الرجال منا بقدر روايتهم عنا ومن هنا عدوا كثرة الرواية من امارات المدح بل ربما جعل هذا امارة على التوثيق (قال السيد) في رجاله: وليس بذلك البعيد بناء على الاكتفاء في العدالة بحسن الظاهر (ثم قال): ولعل بناء الشهيد الثاني رحمه الله كان على ذلك حيث قال في الحكم بن مسكين لما كان كثير الرواية ولم يرد فيه طعن -: فانا اعمل بروايته على ما حكى التقى المجلسي عنه والقسم الثاني ما كان صادرا عن غيره كرواية الثقات أو الاجلة عنه ودلالة هذا على المدح اظهر من الاول، إذ هو اما من مشايخهم أو من اصحابهم الاعلون ولا اقل من ان يكون من امثالهم ونظرائهم (وكيف كان) فهو في المرتبة القصوى من المدح ومن ذلك رواية على بن ابراهيم عن ابيه واكثاره الرواية عنه فانه من الامارات الدالة على حسن ابيه بل من اعظمها بل ربما تشير الى الوثاقة والاعتماد ومن هذا الباب كثرة الراوين لكتابه فان ذلك من امارات الاعتماد اما عليه أو على كتابه إذ الغرض من الرواية انما هو العمل ظاهرا فيفيد الاعتماد عليه ولو في رواياته سيما بملاحظة اشتراطهم العدالة في الرواية وقد يجتمع الوجهان أو الوجوه الثلاثة وهى كثرة الراوين لكتابه أو عنه أو كثرة روايته عنهم عليهم السلام وعن الاجلة ففى اسماعيل بن ابى زياد السكوني اجتمع الوجهان فانه اكثر الرواية عنهم عليهم السلام وكثر تناول الاصحاب منه وان اشتهر تضعيفه وانه عامى بل عن ابن ادريس في فصل ميراث المجوس: انه لا خلاف في كونه عاميا وربما ايد ذلك باسلوب رواياته فانه لا يقتصر في الغالب على ابى عبد الله عليه السلام بل يروى هكذا

[ 95 ]

عنه عن ابيه عن ابائه، وربما يجعل اجتماع هذين الوجهين فيه طريقا للحكم بكونه اماميا وعن النقى المجلسي: ان الذى يغلب في ظنى انه كان اماميا لكنه مشهور بين العامة حتى انه كان من قضاتهم وكان يروى عن الصدق عليه السلام في جميع ابواب الفقه فكان يتقى منهم اشد تقاة (قلت) فإذا انضم الى ذلك ما عن الشيخ والمحقق وغيرهما من الحكم بوثاقته حتى حكى الشيخ انفاق الاصحاب على العمل بروايته كان ثقة إذ ما كانوا ليتفقوا على غير ثقة فهب انه كان عاميا لكنه ثقة في مذهبه فغايته ان الرواية تكون من جهته من الموثق لا من الصحيح على الاصطلاح الجديد وهو حجة على الاظهر وفى حكم الفعل الدال على المدح أو الوثاقة ترك القدح في سند من جهة بعض الرواة مع القدح فيه من جهة غيره مع اتحاد الطريق لوضوح كشفه عن الحكم بصحته والا لقدح فيه كغيره وانما جعلنا القسم الثاني من الدال على المدح فعلا لان الدال على المدح ليس الا الرواية عن الثقات والاجلة أو روايتهم عنه وكونها من الافعال واضح ولو لاحظناها محكية إذ المحكى للناقل ليس الا الفعل وهو الدال على المدح ولا كذلك المحكى من الالفاظ الدالة على المدح أو التوثيق كقولهم ثقة أو عدل أو صالح أو نحو ذلك فان نفس المحكى وصف من اوصاف المدح أو هو توثيق بنفسه كاللفظتين الاوليين فالحاكي للفظ لا عن غيره اما شاهد بالوثاقة أو مخبر بها أو بما يقضى بالمدح والحسن بالدلالة الوضعية كصالح ووجه وعين ونحوها من الالفاظ الدالة بالوضع على المدح بخلاف الفعل المحكى ككونه كثير الرواية عنهم عليهم السلام فانه امر خارجي لا دلالة له وضعية كاللفظ وانما دلالته من جهة العادة والاعتبار وذلك من جهة كشفه بواسطة تلك الكثرة عن شدة الملازمة وزيادة الصحبة فيفيد انه

[ 96 ]

بمكان من القرب منهم وهكذا كلما زادت الصحبة زاد القرب حتى يبلغ مراتب الخواص بل اخص الخواص ومن هنا قالوا صلوات الله عليهم اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا ولعل من هذا الباب اعني من المدح بالفعل قولهم: من مشايخ الاجازة فان مرجعه الى انه يجيز كثيرا حتى صار له دابا وفى ذلك مرجعا وفى الحقيقة هو قابل للدخول في القسمين كما هو واضح وكيف كان فلا ريب في افادته المدح بل مدحا معتدا به بل لا يبعد افادته الوثاقة والاعتماد إذ معنى كونه من مشايخ الاجازة انه ممن يستجاز في رواية الكتب المشهورة وذلك ان طريقة الاصحاب على قديم الدهر مستقيمة على عدم استباحة الرواية من الكتب وان كانت معروفة حتى يروى لهم رواية رواية ولا اقل من ان يجيز لهم الشيخ رواية ما فيه حتى انهم ليشدون الرحال في ذلك ويتكلفون المشاق وكفاك شاهدا على ذلك ما وقع لعلى بن الحسن بن فضال حيث كان يروى كتب ابيه عن اخويه ولم يستبح روايتها عن ابيه مع انه كان قابله بها وهو ابن ثمانى عشرة سنة غير انه لم يكن ذلك على سبيل الرواية من حيث انه لم يكن يعرف ذلك ولم يجزه ابوه وما جرى لاحمد بن محمد بن عيسى مع الحسن بن على الوشاحين ساله ان يخرج له كتابي العلا بن رزين وابان بن عثمان الاحمر فلما اخرجهما قال: احب ان تجيزهما لى فقال له: يرحمك الله ما اعجلك اذهب فاكتبهما واسمع من بعد فقال: لا امن الحدثان (الحكاية) وما حكى حمدويه الثقة عن ايوب بن نوح من انه دفع إليه دفترا فيه احاديث محمد ابن سنان فقال: ان شئتم ان تكتبوا ذلك فافعلوا فانى كتبت عن محمد ابن سنان ولكن لا اروى لكم عنه شيئا فانه قال قبل موته كلما حدثتكم لم يكن لى سماع ولا رواية وانما وحدته ومن هنا استقامت طريقتهم

[ 97 ]

على الفرق بين الرواية عن الراوى والنقل من الكتاب فتراهم تارة يقولون: ورى فلان وحدثني واخرى: وجدت في كتابه وخطه إذا عرفت هذا قلنا: ما كان العلماء وحملة الاخبار ولا سيما الاجلاء ومن يتحاشى في الرواية عن غير الثقات فضلا عن الاستجازة ليطلبوا الاجازة في روايتها الا من شيخ الطائفة وفقيهها ومحدثها وثقتها ومن يسكنون إليه ويعتمدون عليه وبالجملة فلشيخ الاجازة مقام ليس للراوى ومن هنا حكى عن صاحب المعراج (1) انه قال: لا ينبغى ان يرتاب في عدالتهم بل عن المحقق البحراني ان مشايخ الاجازة في اعلى درجات الوثاقة والجلالة وعن الشهيد الثاني ان مشايخ الاجازة لا يحتاجون الى التنصيص على تزكيتهم ولاجل ذلك صحح العلامة وغيره جملة من الاخبار مع وقوع من لم يوثقه اهل الرجال من المشايخ في السند واعترض بامرين: (احدهما) ان ابراهيم بن هاشم وابن عبدون كانا من مشايخ الاجازة قطعا مع عد هم لاخبارهما في الحسان. (الثاني) ان من مشايخ الاجازة من كان فاسد العقيدة كبنى فضال واضرابهم إذ لا ريب ان اصحابنا في الرجوع إليهم كانوا يروون عنهم ويستجيزون منهم. (والجواب) ان التعلق في ذلك انما هو بالظهور والمظنة ولا ريب في ظهور ما قلناه من الوثاقة والجلالة ومن عد اخبار ابراهيم وابن عبدون


(1) صاحب المعراج هو أبو الحسن شمس الدين الشيخ سليمان ابن الشيخ عبد الله بن على بن الحسن بن احمد بن يوسف بن عمار البحراني السترى الماحوزى صاحب المؤلفات العديدة التى منها (بلغة المحدثين) في الرجال المولود سنة 1075 هج‍ والمتوفى سنة 1121 هج‍. (*)

[ 98 ]

في الحسان فهو مبنى على عدم اعتبار المظنة وعدم ملاحظة هذه الطريقة بل لابد عنده من التنصيص على الوثاقة واما احتمال فساد العقيدة فيضمحل بثبوت كون الشيخ من اصحابنا فان لم يثبت وقام احتمال الانحراف كان موثقا قويا بل قد نقول بظهور الوثاقة مع قيام الاحتمال وبالجملة فالتعديل بهذه الطريقة غير بعيد حقيقة كما عليه كثير من المتأخرين كما عن (المعراج) وان كان المعروف عد ذلك في الممادح وموجبات الحسن (واعلم) ان الغرض من الاستجازة ليس مجرد الاتصال كما قد يظن بل الضبط فان العلم بالكتاب لا يستلزم العلم بكل خبر من اخباره بل العلم بالخبر لا يستلزم العلم بكيفيته مع ان الاصل عدم العلم ثم لا يخفى ان الاستجازة كما تكون في المعلوم فكذا تكون في غيره بان يدفع إليه اصلا مصححا لا يعرفه الا من قبله ويجيز له روايته وحيث انجر الكلام الى الاجازة فلنذكر جملة من طرقها وانواعها فان في ذلك فوائد كثيرة ومنافع عظيمة. فاعلم ان الاجازة تتنوع انواعا اربعة لانها اما ان تتعلق بامر معين لشخص معين أو عكسه أو بامر معين لغيره أو عكسه واعلاها الاول وهو الاجازة لمعين بمعين كاجزتك الكتاب الفلاني وانما كانت اعلى لانضباطها بالتعيين حتى زعم بعضهم انه لا خلاف في جوازها وانما الخلاف في غير هذا النوع ثم الاجازة لمعين بغير معين كقولك اجزتك مسموعاتي أو مروياتى وما اشبهه وهو ايضا جائز على الاظهر الاشهر (ووجه القول) بالعدم من حيث عدم انضباط المجاز فيبعد عن الاذن الاجمالي المسوغ (وهو كما ترى) ولو قيدت بوصف خاص كمسموعاتى من فلان أو في بلد كذا فالجواز اوضح ثم بعدهما الاجازة لغير معين كجميع المسلمين أو من ادركه زماني أو ما اشبه ذلك سواء كان بمعين كالكتاب

[ 99 ]

الفلاني أو بغير معين كما يجوز لى روايته ونحوه وفيه خلاف فجوزه على التقديرين جماعة من الفقهاء والمحدثين ومنهم شيخنا الشهيد رحمه الله فانه طلب من شيخه السيد تاج الدين ابن معية الاجازة له ولولده ولجميع المسلمين ممن ادرك جزء من حياته جميع مروياته فاجازهم ذلك بخطه وتبطل الاجازة بمروى مجهول أو لشخص مجهول فالاول ككتاب كذا وللمجيز كتب كثيرة بذلك الاسم والثانى كقوله: اجزت لمحمد بن فلان وله موافقون في ذلك الاسم والنسب ولا يتعين المجاز له منهم وليست من هذا القبيل اجازته لجماعة معينين باسمائهم وانسابهم والمجيز لا يعرفهم باعيانهم فانه غير قادح كما لا يقدح عدم معرفته لهم إذا حضروا في السماع منه لحصول العلم في الجملة وتمييزهم في انفسهم وفى صحة الاجازة للمعدوم ابتداء كقوله: اجزت لمن يولد لفلان قولان من انها اذن لا محادثة فتجوز ومن انها لا تخرج من الاخبار بطريق الجملة وهو لا يعقل للمعدوم ابتداء ولو سلم كونها اذنا فهى لا تصلح للمعدوم كذلك كما لا تصح الوكالة للمعدوم وتصح لغير المميز من المجانين والاطفال بعد انفصالهم بغير خلاف ينقل وهو ان لم يكن اجماعا مشكل بعدم القابلية وعدم الاهلية مع انه أي فرق بينه وبين المعدوم الذى اختلفوا في صحة الاجازة له ابتداء (فان قيل) الوجود فارق (قيل له) أي ثمرة في الوجود مع عدم القابلية مع انهم اختلفوا في الحمل قبل وضعه فان في صحة الاجازة له قولين فلو كان الوجود بمجرده كافيا لم يكن للخلاف وجه لكن المحكى عن جماعة من علمائنا الاعاظم فعل ذلك لاولادهم واطفالهم كشيخنا الشهيد اعلى الله مقامه فانه استجاز من اكثر مشايخه بالعراق لاولاده الذين ولدوا بالشام قريبا من ولادتهم و السيد جمال الدين بن طاووس لولده غياث الدين وهل يشترط في صحة الاجازة التلفظ بها ؟

[ 100 ]

الظاهر لا فإذا كتب المجيز بالاجازة وقصدها وعرف منه ذلك صحت وان لم يتلفظ بها كما صحت الرواية بالقراءة على الشيخ مع انه لم يتلفظ بما قرا عليه ووجهه تحقق الاذن والاخبار بالكتابة مع الامارات الكاشفة عن القصد كما تتحقق الوكالة بالكتابة مع قصدها وان لم يتلفظ بها عند بعضهم حيث ان الغرض مجرد الاباحة والاذن وهى تتحقق بغير اللفظ كما تتحقق به كتقديم الطعام الى الضيف ودفع الثوب الى العريان ليلبسه والاخبار يتوسع بها في غير اللفظ عرفا ثم اعلم ان المشهور بين العلماء من المحدثين والاصوليين نقلا وتحصيلا على الظاهر جواز العمل بها بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه بل غير معلوم وجود المخالف منا. (نعم) حكى الخلاف عن الشافعي في احد قوليه وجماعة من اصحابه وهو في غاية الضعف والسقوط لعدم الفرق بينها وبين طريق السماع الا في الاجمال والتفصيل إذ الاجازة عرفا في قوة الاخبار بمروياته جملة فهو كما لو اخبره تفصيلا بكل خبر ولا يعتبر التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ والغرض حصول الافهام وتحقيق الاجازة ولسنا نكتفي بالاجازة مطلقا بل لا بد من تصحيح الخبر من المخبر بحيث يوجد في اصل مصحح سليم من الدس والتزوير والتصحيف ونحو ذلك من الخلل وموانع العمل ثم اختلف المجوزون في ترجيح السماع على الاجازة والقراءة أو العكس على اقوال (ثالثها) الفرق بين عصر السلف قبل جمع الكتب المعتبرة التى يعول عليها ويرجع إليها وبين عصر المتأخرين ففى الاول السماع ارجح لان السلف كانوا يجمعون الحديث عن صحف الناس وصدور الرجال فدعت الحاجة الى السماع خوفا من التدليس والتلبيس بخلاف ما بعد تدوينها لان فائدة الرواية حينئذ انما هي اتصال سلسلة الاسناد بالنبي صلى الله عليه واله وسلم والائمة عليهم السلام تبركا وتيمنا

[ 101 ]

والا فالحجة تقوم بما في الكتب ويعرف القوى منها والضعيف من كتب الجرح والتعديل وهذا قوى متين غير ان السماع من الشيخ لا يخفى رجحانه على اجازته وعلى القراءة عليه لوضوح اضبطيته في تشخيص متن الحديث بزيادة حرف أو نقصانه أو تغيير مادة أو هيئة أو نحو ذلك مما يوجب تغيير المعنى والاجازة اخبار اجمالي واين هو من التفصيلي والقراءة على الشيخ لا تخلو عادة من غفلته فليست هي كالسماع منه من غير فرق بين كون السماع من حفظه أو من كتاب بيده ومن غير فرق بين كون السماع هو المقصود أو غيره، فان ذلك كله من السماع في الاصطلاح ومع كونه ارجح هو ارفع الطرق واعلاها عند جمهور المحدثين كما نصوا عليه كالشهيد الثاني في (درايته) وغيره واستدل في الدراية بان " الشيخ اعرف بوجوه ضبط الحديث وتاديته ولانه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وسفيره الى امته والاخذ منه كالاخذ منه ولان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - اخبر الناس اولا واسمعهم ما جاء به والتقرير على ما جرى بحضرته اولى ولان السامع اربط جاشا واوعى قلبا وشغل القلب وتوزع الفكر الى القارى اسرع وفى صحيحة عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: " يجيئنى قوم فيسمعون منى حديثكم فاضجر ولا اقوى قال: فاقرأ عليهم من اوله حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا فعدوله الى قراءة هذه الاحاديث مع العجز يدل على اولويته على قراءة الراوى والا لأمر به " انتهى (1) ودلالة الصحيحة لا تخلو من تأمل لاحتمال كون الامام - عليه السلام - بصدد كفاية الطريق تسهيلا عليه اما انه اولى فلا.


(1) راجع دراية الشهيد الثاني (ص 84 - ص 85) طبع النجف الاشرف مطبعة النعمان. (المحقق) (*)

[ 102 ]

(ومن الامارات الفعلية) الدالة على المدح اعتماد القميين عليه وروايتهم عنه لما عرفوا به من شدة الانكار ولذا طعنوا في احمد بن محمد البرقى حتى ان احمد بن محمد بن عيسى ابعده عن قم مع ان ذلك ليس لضعف في نفسه بل لكونه يروى عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ولذا اعاده إليها بعد ما ابعده واعتذر إليه ولما توفى مشى في جنازته حافيا حاصرا ليبرئ نفسه مما قذفه به ومثله رواية ابن الغضائري عنه معتمدا عليه ولما عرف من حاله من تسرعه بالقدح فإذا اعتمد على رواية احد دل على سلامته مما يراه قادحا فيفيد ذلك مدحا عاليا بل اعتمادا وتوثيقا ولكن لا يخفى ان ما نزهه عنه قد لا يكون عيبا في الواقع بل خلافه وضده هو العيب كمقالة الصدوق - عليه الرحمة - من ان نفى السهو والنسيان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - والائمة - عليهم السلام - من اول مراتب الغلو، فان اعتقاد ذلك بل احتماله في حقهم - عليهم السلام - فضلا عن القول به - هو العيب وحينئذ فاعتماده كقدحه غير نافع، لتسرعه وعدم تثبته في موجبات المدح والقدح كغيره من المتسرعين في سائر الموارد وهذا عيب عام في جميع اهل الصنايع ولا خصوصية لهذا الفن كما هو واضح ولذا وقع من الشيخ الطوسى - رحمه الله - ما وقع مع انه شيخ الطائفة وفقيهها وعمادها ومرجعها حتى ان تلامذته على ما حكى التقى المجلسي وغيره ما يزيد على ثلثمائة من مجتهدي الخاصة والعامة مما لا يحصى وقد كان الخليفة جعل إليه كرسى الكلام يكلم عليه الخاص والعام حتى في الامامة لخفة التقية يومئذ وذلك انما يكون لوحيد العصر فهو مستوعب لاوقاته ومستغرق لها ما بين تدريس وكتابة وتأليف وكلام وافتاء وقضاء وزيارة وعبادة وغير ذلك وكان همه جمع الآثار والاقوال والاحاطة بجميع المذاهب

[ 103 ]

والفنون فمن اجل ذلك لابد من حصول الغفلة والعثرة والمعصوم من عصمة الله. (فمن ذلك) ذكره الرجل في بابين متناقضين كباب من يروى وباب من لم يرو فيما علم اتحاده فيوهم من لا تدبر له التعدد وذلك كما ذكر فضالة بن ايوب مرة في اصحاب الكاظم - عليه السلام - فانه قال: فضالة بن ايوب الازدي ثقة وفى اصحاب الرضا - عليه السلام - قال: فضالة بن ايوب عربي ازدى وفى باب من لم يرو قال: روى عنه الحسين بن سعيد وكما ذكر القاسم بن عروة مرة في اصحاب الصادق - عليه السلام - حيث قال اعلى الله مقامه -: القاسم بن عروة مولى ابى ايوب المكى وكان أبو ايوب من موالى المنصور له كتاب واخرى في باب من لم يرو حيث قال: القاسم بن عروة روى عنه البرقى احمد وكما ذكر القاسم بن محمد الجوهرى مرة في اصحاب الكاظم - عليه السلام (- حيث قال: القاسم بن محمد الجوهرى له كتاب واقفى ومرة في اصحاب الصادق - عليه السلام - حيث قال: القاسم بن محمد الجوهرى مولى تيم الله كوفى الاصل، روى عن على بن حمزة وغيره له كتاب وفى باب من لم يرو قال: القاسم بن محمد الجوهرى روى عنه الحسين بن سعيد وكما ذكر قتيبة بن محمد الاعشى مرة في رجال الصادق - عليه السلام - قال قتيبة بن محمد الاعشى أبو محمد الكوفى وفى باب من لم يرو قال: قتيبة الاعشى روى حميد بن القاسم بن اسماعيل عنه، وكما ذكر كليب بن معاوية الاسدي مرة في اصحاب الباقر - عليه السلام - هكذا - مقتصرا عليه -، ومرة في اصحاب الصادق - عليه السلام - واخرى فيمن لم يرو حيث قال: كليب بن معاوية الاسدي روى عنه الصفوانى، وكما ذكر محمد بن عيسى العبيدي مرة

[ 104 ]

في اصحاب الرضا - عليه السلام قائلا: محمد بن عيسى بن عبيد بغدادي واخرى في باب من لم يرو قال: محمد بن عيسى اليقطينى ضعيف وفى اصحاب الهادى - عليه السلام - محمد بن عيسى بن عبيد اليقطينى يونسى ضعيف وفى اصحاب العسكري - عليه السلام - محمد بن عيسى اليقطنى بغدادي يونسى وكما ذكر معاوية بن حكيم مرة في اصحاب الجواد والهادي - عليهما السلام - ففى الاول ابن حكيم مقتصرا عليه وزاد في الثاني ابن معاوية بن عمار الكوفى وفى باب من لم يرو عنهم - عليهم السلام - روى عنه الصفار ومن ذلك ما نبه عليه شيخنا البهائي في فوائده من عد زرارة ومحمد بن مسلم من اصحاب الكاظم عليه السلام حيث قال: فائدة في عد الشيخ في كتاب رجاله زرارة ومحمد بن مسلم من اصحاب الكاظم عليه السلام نظر لا يخفى على الممارس الى غير ذلك مما يعثر عليه المتتبع. (فان قلت) ان الصحبة لا تسلتزم الرواية خصوصا وقد ذكر في الخطبة انه يذكر في باب من لم يرو من تأخر عن زمان الائمة - عليهم السلام - ومن عاصرهم ولم يرو عنهم. (قلت) لكنه ذكر مع ذلك انه يذكر في ابوابهم اسماء الرواة فكانا متناقضين وبيان ذلك انه قال من مفتتح كتابه - بعد الحمد والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين من عترته وسلم تسليما -: " اما بعد فانى قد اجبت الى ما تكرر من سؤال الشيخ الفاضل فيه من جمع كتاب يشتمل على اسماء الرجال الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الائمة عليهم السلام من بعده الى زمن القائم عليه السلام ثم اذكر بعد ذلك من تأخر زمانه عن الائمة عليهم السلام من رواة الحديث ومن عاصرهم ولم يرو عنهم (الخ) وهذا كما ترى ظاهر

[ 105 ]

في ان ما ذكره من اصحاب الائمة عليهم السلام في كل باب باب انما هم من الرواة عنهم لا محض الصحبة والمعاصرة لهم فكيف يذكرون مع ذلك في باب من لم يرو وقد يقال في الذب عنه: ان غرضه انه يذكر في كل باب من تلك الابواب من يختص به من الرواة لا انه لا يذكر فيه الا الرواة بل قد يذكر غيرهم ممن عاصرهم ولم يرو عنهم حينئذ فيصح ذكرهم في باب من لم يرو ولكن لا يخفى ان هذا لا يتم ايضا إذ جملة ممن ذكره في تلك الابواب مع انه من الرواة قد ذكره في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام - كالقاسم بن عروة فانه من اصحاب ابى عبد الله عليه السلام وروى عنه كما نص عليه النجاشي وكذا فضالة بن ايوب الازدي من اصحاب ابى ابراهيم موسى الكاظم صلوات الله عليه وعلى آبائه وابنائه - وروى عنه كما في (الخلاصة) ونحوه (النجاشي) وزاد له كتاب الصلاة وهؤلاء كلهم ذكرهم في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام الى غير ذلك اللهم الا ان يقال بان غرضه ان باب من لم يرو عنهم عليهم السلام قد عقده لمن لم يرو عنهم اما لتاخر زمانه عنهم أو لعدم رؤياه لهم وان كان في زمانهم ولا يمتنع ان يذكر في هذا الباب بعض من صحبهم وروى عنهم لوجود الطريق له هناك ايضا فيكون هذا الباب مشتملا على اقسام ثلاثة من تأخر زمانه عنهم ومن لم يرو عنهم وان عاصرهم ومن صحبهم وروى عنهم ايضا فلا يكون باب من لم يرو عنهم عليهم السلام منحصرا في القسمين الاولين كما عساه يظهر من كلامه اعلى الله مقامه وان كان اصل الغرض من عقد هذا الباب مختصا بهما لكنه لا باس به بل هو انفع لافادته كثرة الطرق وزيادتها ولا اشكال في رجحانه إذ ربما تكون

[ 106 ]

الرواية بواسطة ذلك من قسم المستفيض أو المحفوف بالقرائن المتاخمة للعلم بل قد يبلغ العلم والله اعلم. (الفائدة التاسعة) في بيان ما يحتاج إليه الى البيان وهو امور: (الاول) ربما عدوا الرجل من اصحاب امام وقد صحب غيره ممن تقدم أو تأخر وهذا كما عد في (الخلاصة) اسماعيل بن جابر من اصحاب الباقر عليه السلام - مع انه روى عن الصادق عليه السلام احاديث كثيرة وكما عد على بن جعفر عليه السلام من اصحاب الرضا عليه السلام مع ان رواياته عن اخيه الكاظم عليه السلام اكثر من ان تحصى بل ربما روى عن ابيه الصادق عليه السلام هكذا في رجال السيد (1) وهو عندي بخطه الشريف ولكن المحكى عنها (2) في (منتهى المقال) للشيخ ابى على انه من اصحاب الكاظم - عليه السلام - كالموجود في رجال الشيخ - رحمه الله - (3) ولعل غرض


(1) يريد بالسيد - هنا - السيد محسن الاعرجي الكاظمي - رحمه الله - صاحب عدة الرجال (المخطوط) ذكره في الامر الاول من الفائدة التى عقدها في بيان ما يحتاج الى البيان. (2) يعنى المحكى عن (الخلاصة) للعلامة الحلى - رحمه الله -. (المحقق) (3) راجع منتهى المقال في ترجمة على بن جعفر الصادق - عليه السلام - وراجع ايضا رجال الشيخ الطوسى - باب اصحاب الكاظم - عليه السلام -. (المحقق) (*)

[ 107 ]

السيد الحكاية عن غير (الخلاصة) على ان يقرأ قوله وكما عد بالمجهول (1) وان كان هو مخالفا للسياق وكما عد العلامة محمد بن عبد الجبار من اصحاب ابى الحسن الثالث عليه السلام - مع انه روى عن العسكري - عليه السلام - منع الصلوة في تكة الحرير ولذا عده الشيخ في رجاله من اصحابهما فانه ذكره في البابين ولعل نظر العلامة في (الخلاصة) الى شذوذ روايته عن العسكري - عليه السلام - فلذا جعله من اصحاب الهادى - عليه السلام - الى غير ذلك والغرض ان الصحبة بعد احرازها تفيد مدحا بل مدحا معتدا به والكاشف عنها اكثاره من الرواية عمن صحبه وقد تكون الصحبة لمتعدد إذ لا يلزم فيها الاختصاص بواحد لعدم المنافاة فإذا تعددت الصحبة عظم المدح بل ربما يبلغ مرتبة الخواص فإذا عده بعضهم من اصحاب احد الائمة عليهم السلام فلا ينافى كونه من اصحاب غيره فلابد من التتبع والتامل للطبقة وغيرها مما يفيد ذلك ثم ملاحظة ما يقضى بالاتحاد أو التعدد حتى يتبين ويظهر احدهما والله الهادى والمعين. (الثاني) من جملة المميزات النسب ومراتبه ست. (الاولى: الشعب) بالفتح - وهو النسب الابعد الاعلى كعدنان للفاطميين وسمى بذلك لتشعب القبائل منه (والثانية) القبيلة وهى ما انقسم في الشعب كربيعة ومضر وربما سميت القبائل جماجم. (والثالثة) العمارة وهى ما انقسمت إليه القبيلة كمناف ومخزوم. (والرابعة): البطن وهى ما انقسمت إليه العمارة. (والخامسة) الفخذ وهو ما انقسمت إليه انساب البطن كبنى هاشم


(1) يعين بصيغة الفعل المبنى للمجهول. (المحقق) (*)

[ 108 ]

وبنى امية. (والسادسة): الفصيلة وهى ما انقسم إليه انساب الفخذ واما العشيرة فقيل: انها الفصيلة وقيل الرهط الادنون والشايع النسبة الى القبيلة والبطن. (ثم اعلم) ان الرواة قد تنسب الى القبيلة ونحوها وتلك عادة العرب قديما وانما حدث لهم الانتساب الى البلاد والاوطان لما توطنوا فسكنوا القرى والمدائن وضاعت الانساب فلم يبق لهم غير الانتساب الى البلدان والقرى فانتسبوا إليها كالعجم وقد ينسب الراوى الى الصحبة كصحابى وهو من لقى النبي صلى الله عليه واله وسلم مؤمنا به ومات على الايمان والاسلام وان تخللت ردته بين كونه مؤمنا وبين موته مسلما على الاظهر والمراد باللقاء ما هو اعم من المجالسة والمماشاة ووصول احدهما الى الاخر وان لم يكالمه ولم يره والتعبير بهذا الاعم اولى من قول بعضهم في تعريفه: بانه من راى النبي صلى الله عليه واله وسلم لانه يخرج منه الاعمى كابن ام مكتوم فانه صحابي بغير خلاف واحترزنا بقيد الايمان عمن لقيه كافرا وان اسلم بعد موته فانه لا يعد من الصحابة في الاصطلاح. وبقولنا: مات على الاسلام عمن ارتد ومات عليها كعبد الله بن جحش وابن حنظل وشمل قولنا: وان تخللت ردته ما إذا رجع الى الاسلام في حياته وبعده سواء لقيه ثانيا ام لا ومقابل الاظهر خلاف في كثير من تلك القيود منها تخلل الردة فان بعضهم اعتبر فيه رواية الحديث وبعضهم كثرة المجالسة وطول الصحبة واخرون الاقامة سنة وسنتين وغزوة معه وغزوتين وغير ذلك وتظهر فائدة قيد الردة في مثل الاشعث بن قيس (لعنه الله) فانه كان قد وفد على النبي صلى الله عليه واله وسلم ثم ارتد واسر في خلافة الاول فاسلم على يده

[ 109 ]

فزوجه امته وكانت عوراء فولدت له محمدا الذى شهد قتل الحسين عليه السلام فعلى ما عرفنا به يكون صحابيا وهو المعروف بل قيل: انه متفق عليه. ثم الصحابة على مراتب كثيرة بحسب التقدم في الاسلام والهجرة والملازمة والقتال معه والقتل تحت رايته والرواية عنه ومكالمته ومشاهدته ومماشاته وان اشترك الجميع في شرف الصحبة ثم ان الصحابي يثبت له هذا الوصف بالتواتر بلا اشكال وبخبر الثقة على الاظهر وبالشياع والاستفاضة على اشكال وحكم الصحابة في العدالة عندنا حكم غيرهم وافضلهم امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام ثم ولداه عليهما السلام وهو اولهم اسلاما واخرهم موتا على الاطلاق اعني من غير اضافة الى النواحى والبلاد أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة من الهجرة وبالاضافة الى النواحى فاخرهم بالمدينة جابر بن عبد الله الانصاري أو سهل بن سعد أو السائب بن يزيد وبمكة عبد الله بن عمر أو جابر وبالبصرة انس وبالكوفة عبد الله بن ابى اوفى وبمصر عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى وبفلسطين أبو ابى ابن ام حرام وبدمشق واثلة بن الاسقع وبحمص عبد الله بن بشر وباليمامة الهرماس ابن زياد وبالجزيرة العرس بن عميرة وبافريقية رويفع بن ثابت وبالبادية في الاعراب سلمة بن الاكوع وقيل قبض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهم يومئذ مائة واربعة عشر الف صحابي والله اعلم هذا في الصحابي. (واما التابعي) فهو من لقى الصحابي بالقيود المذكورة والخلاف فيه كالسابق وبقى قسم ثالث وهو المخضرمى وهو من ادرك الجاهلية والاسلام ولم يلق النبي صلى الله عليه واله وسلم سواء اسلم في زمن

[ 110 ]

النبي صلى الله عليه واله وسلم كالنجاشي ام لا واختلفوا في الحاقه في أي القسمين. (الثالث) الرواية على انحاء رواية الاصاغر عن الاكابر واللاحق عن السابق وهو الشايع الكثير ومنه رواية الابناء عن الاباء وهو قسمان رواية الابن عن ابيه دون جده وهو كثير لا ينحصر وروايته عن ازيد منه كروايته عن ابوين اعني اباه عن جده وهو كثير ايضا منه في راس الاسناد رواية زين العابدين عليه السلام عن ابيه الحسين عليه السلام عن ابيه على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وفى طريق الفقهاء رواية الشيخ فخر الدين محمد بن الحسن ابن يوسف بن المطهر عن ابيه الشيخ جمال الدين الحسن عن جده سديد الدين يوسف ومثله الشيخ المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد فانه يروى ايضا عن ابيه عن جده يحيى وهو يروى عن عربي بن مسافر العبادي عن الياس بن هشام الحايرى عن ابى على ابن الشيخ عن ابيه الشيخ ابى جعفر الطوسى الى غير ذلك من الرواية عن الابوين. (وقد تكون الرواية عن ثلاثة) ومنه رواية محمد ابن الشيخ نجيب الدين يحيى بن احمد بن يحيى الاكبر ابن سعيد فانه يروى عن ابيه يحيى عن ابيه احمد عن ابيه يحيى الاكبر. (وقد تكون عن اربعة) وقد اتفق منه رواية السيد الزاهد رضى الدين محمد بن محمد بن محمد بن زيد ابن الداعي المعمر الحسينى عن ابيه محمد عن ابيه محمد عن ابيه زيد عن ابيه الداعي وهو يروى عن الشيخ ابى جعفر الطوسى والسيد المرتضى وغيرهما ومثله في الرواية عن اربعة اباء رواية الشيخ جلال الدين الحسن بن احمد بن

[ 111 ]

نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه هبة الله بن نما وهو يروى عن الحسين بن طحال المقدادى عن الشيخ ابى على عن ابيه الشيخ ابى جعفر الطوسى وهذا الشيخ جلال الدين يروى عنه شيخنا الشهيد بغير واسطة. (وعن خمسة اباء) ومنه رواية الشيخ الجليل بابويه بن سعيد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن على بن الحسين بن بابويه عن ابيه سعيد عن ابيه محمد عن ابيه الحسن عن ابيه الحسين وهو اخو الشيخ الصدوق ابى جعفر محمد عن ابيه على بن الحسين بن بابويه. (وعن ستة اباء) ومنه رواية الشيخ منتجب الدين ابى الحسن على ابن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن على بن الحسين ابن بابويه فانه يروى عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه على بن الحسين الصدوق بن بابويه وهذا الشيخ منتجب الدين كثير الرواية واسع الطرق عن ابائه واقاربه واسلافه ويروى عن ابن عمه الشيخ بابويه المتقدم بغير واسطة قال في شرح الدراية: " وانالى رواية عن الشيخ منتجب الدين بعدة طرق مذكورة فيما وضعته من الطرق في الاجازات ثم قال اعلى الله مقامه واكثر ما نرويه بتسعة اباء عن الائمة عليهم السلام رواية الحب في الله والبغض في الله فانا نرويه باسنادنا الى مولانا ابى محمد الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب عليه السلام عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه على بن ابى طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال لبعض اصحابه ذات يوم: يا عبد الله احبب في الله وابغض في الله ووال في الله وعاد في الله فانه لا تنال

[ 112 ]

ولايد الله الا بذلك ولا يجد احد طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك (الحديث) ثم قال ونروى عن تسعة اباء بغير طريقهم باسنادنا الى عبد الوهاب بن عبد العزيز بن اسد بن الليث ابن سليمان بن الاسود بن سفيان بن يزيد بن اكنية بن عبد الله التميمي من لفظه قال: سمعت ابى يقول: سمعت ابى يقول: سمعت ابى يقول: سمعت ابى يقول: سمعت ابى يقول: سمعت ابى يقول: سمعت ابى يقول: سمعت ابى يقول: سمعت ابى يقول: سمعت على بن ابى طالب عليه السلام - وقد سئل عن الحنان المنان فقال عليه السلام الحنان هو الذى يقبل على من اعرض عنه والمنان الذى يبدا بالنوال قبل السؤال فبين عبد الوهاب وبين على عليه السلام في هذا الاسناد تسعة اباء اخرهم اكنية بن عبد الله الذى ذكر انه سمع عليا عليه السلام ثم قال اعلى الله مقامه - ونروى بهذا الطريق ايضا حديثا متسلسلا باثنى عشر ابا عن رزق الله بن عبد الوهاب المذكور عن ابيه عبد الوهاب عن ابائه المذكورين الى اكنية قال: سمعت ابى الهيثم يقول: سمعت ابى عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: ما اجتمع قوم على ذكر الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة. - ثم قال اعلى الله درجته: واكثر ما وصل الينا من الحديث المتسلسل باربعة عشر ابا وهو ما رواه الحافظ أبو سعيد ابن السمعاني في الذيل قال اخبرنا أبو شجاع عمر بن ابى الحسن البسطامى الامام بقراءتي قال: حدثنا السيد أبو محمد الحسين بن على بن ابى طالب من لفظه ببلخ حدثنى: سيدى ووالدى أبو الحسن على بن ابى طالب سنة ست وستين واربعمائة حدثنى ابى أبو طالب الحسن بن عبيد الله سنة اربع وثلاثين واربعمائة حدثنى والدى أبو على عبيد الله بن محمد حدثنى ابى محمد

[ 113 ]

ابن عبيد الله حدثنى ابى عبيد الله بن على حدثنى ابى على بن الحسن حدثنى ابى الحسن بن الحسين حدثنى ابى الحسين بن جعفر وهو اول من دخل بلخ من هذه الطائفة حدثنى ابى جعفر الملقب بالحجة حدثنى ابى عبيد الله حدثنى ابى الحسين الاصغر حدثنى ابى على بن الحسين ابن على عن ابيه عن جده على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليس الخبر كالمعاينة فهذا اكثر ما اتفق لنا روايته من الاحاديث المسلسلة بالاباء انتهى (1) هذا رواية الاصاغر عن الاكابر ومنه رواية الابناء عن الاباء كما سمعت. (الثاني) رواية الاكابر عن الاصاغر ورواية الآباء عن الابناء ومنه رواية العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم - جمع بين الصلاتين بالمزدلفة ورواية الصحابي عن التابعي والتابعي عن تابع التابعي. (الثالث) رواية الاقران بعضهم عن بعض كالشيخ ابى جعفر الطوسى والسيد المرتضى فانهما اقران في طلب العلم والقراءة على الشيخ المفيد والشيخ أبو جعفر يروى عن السيد المرتضى بعد ما سمع منه اكثر كتبه وقرأها عليه ذكر الشيخ ذلك في (كتاب الرجال). ولما انجر الكلام الى الصحابة والتابعين وتابعيهم فلنذكر جملة منهم لما في ذلك من الفوائد. (فمن الصحابة) أبو طالب - عليه السلام - وحمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار والعباس وعبد الله وعبيد الله وقثم والفضل وتمام - ابناؤه وعبد الله وعون وغيرهما ابناء جعفر الطيار وعقيل بن


(1) راجع شرح دراية الحديث للشهيد الثاني (ص 125 الى ص 127) طبع النجف الاشرف. (المحقق). (*)

[ 114 ]

أبى طالب وعباس بن عتبة بن ابى لهب وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب والمغيرة بن نوفل بن الحارث وعبد الله بن ربيعة وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب وجعفر بن ابى سفيان بن عبد المطلب وابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وغيره من اولاد الحارث وسلمان وابو ذر وعمار وبريدة بن الحصيب الاسلمي وخالد بن سعيد بن العاص وابو الهيثم مالك بن الحصيب الاسلمي وخالد بن سعيد بن العاص وابو الهيثم بن مالك بن التيهان الانصاري وعثمان بن حنيف الانصاري وسهل بن حنيف وحكيم بن جبلة وحذيفة بن اليمان الانصاري وخزيمة بن ثابت وابو ايوب خالد بن زيد الانصاري وابى بن كعب وسعد بن عبادة وقيس بن سعد وجرير بن عبد الله البجلى وحجر بن عدى الكندى الكوفى وعدى بن حاتم الطائى واسامة بن زيد وابراهيم بن ابى رافع والبرائة بن مالك والبراء بن عازب والبراء بن معرور وبشر ابنه وعقبة بن عمرو بن ثعلبة وحارثة بن سراقة وحارثة بن النعمان بن امية والحارث بن هشام بن المغيرة القرشى المخزومى والحارث بن غزية وعرفطة الازدي وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى وعبد الرحمن بن حسل (1) الجمحى واسعد بن زرارة أبو امامة المخزومى وابو اليسر كعب بن عمر بن عباد وعمرو بن الحمق الخزاعى واسيد بن خضير واوس بن ثابت بن منذور وابى بن ثابت وابى بن عمارة وابى بن قيس، وارقم بن ابى ارقم المخزومى وثابت بن زيد وثابت بن قيس وثابت بن الضحاك وحريث بن


(1) في الاصابة لابن حجر (حسل) بالسين المهلمة بعدها اللام وفى الاستيعاب لابن عبد البر واسد الغابة لابن الاثير الجزرى (الحنبل) بالنون بعدها الباء الموحدة وقالوا هو اخو كلدة، وهما اخوا صفوان ابن امية لامه. (المحقق) (*)

[ 115 ]

زيد ويزيد بن ثابت وزيد بن ارقم وعبادة بن الصامت وخباب ابن الارت وعبد الله ابنه وعبد الغفار بن القاسم ومحمد بن عمرو بن حزم ونعمان بن عجلان الزرقى وسعد بن معاذ وتميم مولى خراش ابن الصمة وابو ساسان وابو عمرة ومالك بن نويرة وبلال بن رباح والحارث بن قيس والحارث بن هشام وعمر بن ام مكتوم القرشى العامري وهاشم بن عتبة بن ابى وقاص وابو سعيد الخدرى وابو الطفيل عامر بن واثلة وجابر بن عبد الله الانصاري وغيرهم. وقال شيخنا الشهيد الثاني اعلى الله مقامه في شرح الدراية كان عدد الصحاب بعد موته صلى الله عليه واله وسلم اربعة عشر الف رجل ومائة رجل (1). محمد بن امير المؤمنين عليه السلام ومحمد بن ابى بكر واويس القرنى ومالك بن الحارث الاشتر النخعي وزيد بن صوحان واخوه صعصعة ومحمد بن ابى حذيفة وجعدة بن هبيرة وسعيد بن قيس الهمداني وربيع بن خثيم الثوري الكوفى واعين بن ضبيعة بن ناجية وعبد الرحمن بن صرد التنوخى والطرماح بن عدى وسعيد بن جبير واصبغ بن نباتة ومسلم ابن المجاشعى وجابر بن يزيد الجعفي وميثم التمار وحبيب بن مظاهر وقيل صحابي والحارث بن عبد الله بن الاعور الهمداني وحبة بن جوين العرنى الكوفى ورشيد الهجرى ونعيم ابن دجانة الاسدي وسفيان بن ابى ليلى الهمداني ومحجن وقنبر غلام امير المؤمنين عليه السلام وعبيد الله بن ابى رافع وصيفى وثابت البناتى وجعيدة الهمداني وخوات بن جبير وزياد بن كعب بن


(1) راجع شرح الدراية للشهيد الثاني (ص 121 - ص 122) طبع النجف الاشرف. (*)

[ 116 ]

مرحب وابن ابى جعدة وسلمة بن كهيل الحضرمي وسليمان بن مسهر وظالم بن سراق الازدي وعامر بن شرحبيل وعبد الله بن حجل وعبد الله بن خباب وعبد الله بن سلمة وعبد الله بن شداد وعبد الله بن الصامت وعبد الرحمن بن ابى ليلى وعلقمة بن قيس وعلى بن ربيعة الوالبى وعمرو بن محصن وعمرو بن دينار والفاكه بن سعد وكعب ابن عبد الله وكيسان بن كليب ولوط بن يحيى أبو مخنف ومنهال ابن عمر وقدامة السعدى ومخنف بن سليم والمسور بن مخرمة والمسيب بن حزن والمهدى مولى عثمان بن عفان والنعمان بن صهبان والنعمان بن عجلان ونميلة الهمداني وابو جند بن عمرو وابو الجوشاء وابو حبة وابو زيد وابو سعيد عقيصا وابو السفاح العجلى وابو شمر بن ابرهة ابى الصباح الحميرى وابو ظبيان وابو قرة القاضى وابو عمرة وابو عمرو الفارسى وابو يحيى حكيم بن سعيد الحنفي وابو الاسود الدئلى وابان بن تغلب (ومن تابعي التابعين). أبو خالد الكابلي وابو حمزة الثمالى وثوبر بن ابى فاختة وعبد الله ابن شريك وسعد بن طريف وقاسم بن عون وسالم بن ابى حفصة العجلى الكوفى والقاسم بن محمد بن ابى بكر ويحيى بن ام الطويل واسماعيل بن عبد الخالق وعبد الخالق بن عبد ربه وعبد الله بن ابى يعفور والفضيل بن يسار وليث ابن البخترى وبريد بن معاوية العجلى ومحمد ابن مسلم الثقفى وزرارة بن اعين وحمران اخوه وعبد الملك اخوهما وبكر اخوهم وعبد العزيز بن احمد بن عيسى الجلودى ومحمد بن قيس أبو نصر الاسدي محمد بن الحسن بن ابى سارة اسماعيل بن الفضل الهاشمي أبو هارون مسمع بن عبد الملك سليمان بن خالد عبد الله

[ 117 ]

ابن ميمون القداح عبد المؤمن بن القاسم بن قيس اسماعيل بن ابى خالد حارث بن المغيرة البصري رافع بن زياد الاشجعى عبد الله بن على بن ابى شعبة الحلبي محمد بن على بن النعمان الاحول هشام بن الحكم هشام بن سالم جميل بن دراج حماد بن عيسى حمزة الطيار أبو الصباح الكنانى سورة بن كليب المعلى بن خنيس يونس بن يعقوب معاوية بن عمار اسحاق بن عمار الصيرفى عبد الله بن سنان أبو بكر الحضرمي عمرو بن عمرو بن حريث منصور بن حازم سعيد الاعرج على بن يقطين صفوان بن مهران عبد الرحمن بن الحجاج محمد بن حكيم نصر بن قابوس نوح بن شعيب البغدادي الحسن بن على بن فضال عبد الجبار بن مبارك صفوان بن محسن محمد بن ابى عمير احمد بن ابى نصر البزنطى زكريا بن ادم مرزبان بن عمر بن قصى عبد العزيز بن المهتدى أبو الصلت الهروي الريان بن الصلت على بن مهزيار الحسن بن سعيد احمد بن داود ابراهيم بن سليمان المزني ابراهيم بن هاشم الكوفى ابراهيم بن ابى البلاد اسماعيل بن مهران الحسن بن على بن زياد الوشا ايوب بن نوح سيف بن عميرة احمد ابن عامر أبو الحسن على بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار الى غير هؤلاء وهم كثيرون. (الرابع) في ذكر بعض الالفاظ التى يكثر دورانها في هذا الفن وبيان معناها وما يراد منها فلربما تفيد مدحا أو قدحا وقد تنفع في معرفة الطبقة وغير ذلك. (فمنها) لفظ المولى فكثيرا ما يقولون في الرجل: انه مولى فلان ومرة انه مولى بنى فلان واخرى مولى ال فلان وقد يقطعونه عن الاضافة فيقولون مولى وربما يقولون: مولى فلان ثم مولى فلان.

[ 118 ]

(فمن الاول): ابراهيم بن محمد بن ابى يحيى أبو اسحاق مولى اسلم ابن قصى مدنى. (ومن الثاني): احمد بن الحسن بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار أبو عبد الله مولى بنى اسد وابراهيم بن عبد الحميد الاسدي مولاهم وابراهيم بن عربي الاسدي مولاهم. (ومن الثالث): ابراهيم بن سليمان بن ابى داحة المزني مولى ال طلحة بن عبيد الله أبو اسحاق وكان وجه اصحابنا البصريين في الفقه والكلام و الادب والشعر وابراهيم بن محمد مولى قريش. (ومن الرابع): احمد بن رباح بن ابى نصر السكوني مولى وايوب ابن الحر الجعفي مولى وابراهيم بن ابى محمود الخراساني مولى واحمد بن ابى بشر السراج كوفى مولى. (ومن الخامس): ثعلبة بن ميمون مولى بين اسد ثم مولى بنى سلامة منهم وصفوان بن مهران بن نالمغيرة الاسدي مولاهم ثم مولى بنى كاهل والحسن بن موسى بن سالم الحناط أبو عبد الله مولى بنى اسد ثم بنى والبة (وفى الايضاح) الحناط بالحاء المهملة والنون مولى بنى اسد ثم بنى والبة بكسر اللام وفتح الباء المنقطة تحتها نقطة (1) (ومجمل الكلام) فيه ان له معاني في اللغة وفى الاصطلاح. ففى اللغة: له معان كثيرة فانه يطلق على المالك والعبد والمعتق بالكسر وبالفتح والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك والولى والناصر والرب والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر.


(1) راجع ايضاح الاشتباه للعلامة الحلى رحمه الله طبع ايران. (*)

[ 119 ]

واما في اصطلاح اهل الرجال: فقد يطلق على غير العربي الخالص ولعله الاكثر كما عن الشهيد الثاني (1) واستظهره (الوحيد) في فوائد التعليقة (2) فعلى هذا يحمل هذا اللفظ اعني المولى مع انتفاء القرينة عليه كما صرح به في الفوائد ووجهه كثرة الاطلاق وشيوعه فيه فيكون منصرفا إليه ولكن في شرح الدراية: " والاغلب مولى العتاقه ثم قال - وقد يطلق المولى على معنى رابع: وهو الملازمة كما قيل: مقسم مولى ابن عباس للزومه اياه وخامس وهو من ليس بعربي فيقال: فلان مولى وفلان عربي صريح وهذا النوع ايضا كثير انتهى (3). ومقتضى هذا حمله عند الاطلاق على ما هو الاغلب عنده الذى هو مولى العتاقة أو التوقف لاعترافه بكثرة الاطلاق على الخامس فتكون هذه الكثرة مانعة من الانصراف فيجب التوقف وقد يتامل في اصل الانصراف على فرض الغلبة والكثرة في بعض المعاني بحيث يجب لاجله الحمل عليه سواء كان هو الخامس الذى يقوله (الوحيد) ام غيره إذ الانصراف الموجب للحمل انما هو الوضعي الابتدائي أو الحاصل بعد الهجر لغيره من المعاني بحيث بلغ حد الوضع الثانوي لا الانصراف الاطلاقى الابتدائي الزائل بعد التروي في الجملة فان ذلك لا يوجب الحمل عليه بل هو وغيره على حد سواء لا يتعين احدهما الا بمعين


(1) راجع: تعليقة الشهيد الثاني رحمه الله على (خلاصة الاقوال) للعلامة الحلى في ابراهيم بن ابى البلاد (مخطوطة) (2) راجع: الفائدة الثانية من التعليقة للوحيد البهبهانى (ص 9) طبع ايران سنة 1306 هج‍. (3) راجع: شرح الدراية للشهيد الثاني (ص 135) طبع النجف الاشرف. (المحقق) (*)

[ 120 ]

وليس منه مطلق الغلبة وان افادت الظن إذ لا دليل على اعتباره مطلقا إذ غاية ما ثبت اعتبار الظن بالمراد في باب الالفاظ بواسطة الوضع وعدم نصب القرينة على خلاف الموضوع له اما فيما تعددت حقائقه أو تعددت مجازاته بعد تعذر الحقيقة فلا دليل على تعيين بعضها بمطلق الظن ولو من غلبة ونحوها نعم قد يقال: بانه من جملد الامارات والقرائن المعينة التنصيص على بعض المعاني في مورد، فان ذلك قرينة على ارادة ذلك المعنى المنصوص عليه من لفظ المولى مطلقا في مورد اخر في كتاب واحد أو متعدد لمصنف واحد أو متعدد وذلك كما في ابراهيم بن ابى رافع فانهم ذكروا: انه كان للعباس بن عبد المطلب ثم وهبه للنبى صلى الله عليه واله وسلم فلما بشر النبي صلى الله عليه واله وسلم باسلام العباس اعتقه فان ذلك قرينة على ارادة العتيق من المولى مع احتمال ارادة معنى اخر من لفظ المولى كالصاحب والملازم والمملوك وان كان عتيقا فلا يكون قرينة على الحمل على خصوص العتيق وكيف كان فلا يقيد مطلقه مدحا يعتد به بل حتى لو قلنا بالغلبة والحمل على الغالب الذى هو العربي غير الخالص كما يقول (الوحيد) (1) أو مولى العتاقة كما قال في (شرح الدراية) (2) لعدم افادة ذلك مدحا نعم لو عرف ارادة الملازم أو الصاحب من لفظه افاد ذلك مدحا في الجملة حيث يكون مضافا الى احدهم أو امثالهم كما انه قد يفيد ذما في الجملة لو اضيف الى اعدائهم كما في الحسن أو الحسين بن راشد مولى بنى العباس إذ


(1) راجع التعليقة (ص 9) على الفائدة الثانية من الفوائد التى في اول كتاب منهج المقال للاسترابادى. (2) راجع: شرح الدراية للشهيد الثاني (ص 134) طبع النجف الاشرف. (*)

[ 121 ]

(الطبع مكتسب من كل مصحوب). (ومنها) لفظ الغلام فانه كثيرا ما يقع استعماله في الرجال فيقال: ان فلانا من غلمان فلان والمراد به المتادب بمعنى التلميذ كما صرحوا به في كثير من التراجم كما في بكر بن محمد بن حبيب ابى عثمان المازنى فانهم ذكروا فيه: انه من غلمان اسماعيل بن ميثم لكونه تأدب عليه وفى احمد بن عبد الله الكرخي: انه احد غلمان يونس بن عبد الرحمن وفى احمد بن اسماعيل بن عبد الله ابى على البجلى عربي من اهل قم يلقب سمكة وكان من اهل الفضل والادب والعلم فانهم ذكروا فيه: انه من غلمان احمد بن ابى عبد الله البرقى وممن تأدب عليه وفى عبد العزيز ابن البراج الملقب بالقاضي: انه من غلمان المرتضى رضى الله عنه فانه ممن تلمذ عليه واخذ منه العلم وفى محمد بن جعفر بن محمد ابى الفتح الهمذانى بالذال المعجمة الوادعى المعروف بالمراغى كان وجها في النحو واللغة ببغداد حسن الحفظ صحيح الرواية فيما تعلمه وكان يتعاطى الكلام وكان أبو الحسن السمسمي احد غلمانه وفى محمد بن بشر: كان من عيون اصحابنا وصالحيهم ومتكلما جيد الكلام صحيح الاعتقاد وفى (الفهرست) من غلمان ابى سهل النوبختى ويعرف بالحمدونى وينسب الى آل حمدون وفى المظفر بن محمد بن احمد ابى الجيش البلخى فانهم ذكروا: انه كان من غلمان ابى سهل النوبختى فانه قرأ عليه وفى (الكشى) الشيخ الجليل محمد بن عمر بن عبد العزيز يكنى ابا عمرو وكان بصيرا بالاخبار والرجال حسن الاعتقاد وكان ثقة عينا فانهم ذكروا انه كان من غلمان العياشي لانه صحبه واخذ عنه الى غير ذلك مما يعثر عليه المتتبع من استعمال الغلام في التلميذ فانه كثير بل قال بعضهم: لم اجد الى الان استعمال الغلام في كتب الرجال في غير

[ 122 ]

التلميذ وفى (منتهى المقال) في ترجمة بكر بن محمد بن حبيب قال: وفى تفسير (مجمع البيان) الغلام للذكر اول ما يبلغ الى ان قال ثم يستعمل في التلميذ فيقال غلام ثعلب انتهى (1). ومما ذكرنا يظهر وجه دلالته على المدح في الجملة لو كان من تأدب عليه من اهل الفضل والعلم والصلاح والتقوى سيما لو كانت الصحبة طويلة وهكذا بالعكس أو كان من تلمذ عليه أو صاحبه بخلاف ذلك كما لو تلمذ على رجال العامة وعلى كل حال فالدلالة ضعيفة ومن ذلك يعرف دلالة الصاحب على المدح أو القدح. (ومنها) قولهم اسند عنه وقد اختلفت كلماتهم في افادة المدح وعدمه فقيل بافادة المدح احسن من قولهم: لا باس به إذ المراد منه انه روى الشيوخ عنه واعتمدوا عليه فهو كالتوثيق نقله (الوحيد) عن جده (2) (وفيه) انه لم يثبت رواية الشيوخ عنه معتمدين عليه بل لم يثبت اصل روايتهم عنه، مع انه لم يثبت وثاقته الشيوخ الذين رووا عنه على فرض روايتهم عنه معتمدين عليه وان بعد اتفاق كونهم باجمعهم غير ثقات لكنه محتمل وحينئذ فلا يفيد مدحا فضلا عن كونه كالتوثيق بل قد يقال بايمائه الى عدم الوثوق كما قيل ولعل وجهه لو قرئ الفعل مبنيا على المجهول انه ربما يشعر بعدم الاعتناء وعدم الاعتداد به وانه ليس ممن يعتنى برواياته بل هو مهجور متروك وساقط من الاعين


(1) راجع: منتهى المقال في الرجال لابي على الحائري (ص 68) طبع سنة 1302 هج‍ (2) راجع: ذلك في الفائدة الثانية من (التعليقة) ص 7 للوحيد البهبهانى والمراد بجده هو المجلسي الاول التقى فانه جد الوحيد لامه. (المحقق) (*)

[ 123 ]

ولكن قد يتفق الرواية عنه وكما اختلفت الاراء في افادة هذه الكلمة المدح وعدمه اختلفت في قراءتها فمن قارئ بالمجهول ولعل الاكثر عليه والمتعارف على الالسن والانسب القول بايمائها الى عدم الوثوق أو احتماله وقرأ جماعة من المحققين بالمعلوم واختلفوا في مرجع الضمير فقيل الى الامام عليه السلام كما عن المحقق الشيخ محمد والفاضل صاحب (الحاوى) (1) لكن ينافيه ما ذكره الشيخ في كتاب رجاله في جابر الجعفي حيث قال اعلى الله مقامه جابر بن يزيد أبو عبد الله الجعفي تابعي اسند عنه روى عنهما عليهما السلام (2) إذ لو كان ضمير اسند الى الامام فلا معنى لقوله روى عنهما وما ذكره ايضا في رجاله في محمد بن اسحاق بن يسار حيث قال: محمد بن اسحاق بن يسار المدنى مولى فاطمة بنت عتبة اسند عنه يكنى ابا بكر صاحب المغازى من سبى (عين التمر) وهو اول سبى دخل المدينة (وقيل) كنيته أبو عبد الله روى عنهما مات سنة احدى وخمسين ومائة (3) وعن المحقق الداماد


(1) المحقق الشيخ محمد: هو ابن الشيخ حسن صاحب معالم الاصول ابن الشهيد الثاني زين الدين العاملي فان له حواشى على (منهج المقال) في الرجال لاستاذه الميرزا محمد الاسترادى واما الفاضل صاحب (حاوى الاقوال) في الرجال فهو الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري من اساتيد فن الرجال وكتابه (الحاوى) معتبر معتمد عليه وينقل عنه كثيرا الشيخ أبو على الحائري في كتابه (منتهى المقال) في الرجال كما ينقل عنه كثير من ارباب الفن (2) راجع: رجال الشيخ الطوسى باب اصحاب الصادق عليه السلام (ص 163) برقم (30) طبع النجف الاشرف. (3) راجع: رجال الشيخ الطوسى رحمه الله باب اصحاب الصادق عليه السلام (ص 281) برقم (22). (المحقق) (*)

[ 124 ]

ان الضمير يرجع الى الامام عليه السلام ولكن لا سماعا منه بل اخذه من اصحابه الموثوق بهم ومن اصولهم المعتمد عليها فمعنى (اسند عنه) انه لم يسمع منه بل سمع من اصحابه الموثوق بهم واخذ منهم وعن اصولهم المعتمد عليها. (وبالجملة) قد اورد الشيخ في اصحاب الصادق عليه السلام جماعة انما روايتهم عنه بالسماع من اصحابه الموثوق بهم والاخذ من اصولهم المعول عليها ذكر كلا منهم وقال: اسند عنه (1) (وفيه) انها قيلت فيمن روى عنه سماعا وشفاها كمحمد بن مسلم وغيره وقد يقال في مرجع الضمير مع القراءة بالمعلوم انه ابن عقدة ولكن في خصوص رجال الصادق عليه السلام كما احتمله الشيخ أبو على في كتابه (منتهى المقال) حيث قال وربما يقال ان الكلمة اسند بالمعلوم والضمير للراوى الا ان فاعل اسند ابن عقدة (2) لان


(1) راجع: اخر الراشحة الرابعة عشرة من الرواشح السماوية للسيد مير داماد (ص 65) طبع ايران سنة 1311 هج‍. (2) ابن عقدة هو احمد بن محمد بن سعيد السبيعى الهمداني الحافظ المكنى بابى العباس المعروف بابن عقدة والسبيعى نسبة الى السبيع كامير وهو أبو حى من بنى حاشد من همدان وهو السبيع بن صعب بن معاوية ابن بكر بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان وكان كوفيا زيديا جاروديا حتى مات وانما لقب بالحافظ لما ذكره الشيخ الطوسى في كتاب رجاله بقوله: سمعت جماعة يحكون انه قال احفظ مائة وعشرين الف حديث باسانيدها وأذاكر بثلاثمائة الف حديث له مؤلفات كثيرة منها كتاب اسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام اربعة الاف رجل واخرج فيه لكل رجل الحديث الذى رواه ترجم له النجاشي في كتاب رجاله والشيخ الطوسى في الفهرست = (*)

[ 125 ]

الشيخ رحمه الله ذكر في اول رجاله (انى لم اجد لاصحابنا كتابا جامعا في هذا المعنى الا مختصرات قد ذكر كل انسان منهم طرفا الا ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق عليه السلام فانه قد بلغ في ذلك الغاية ولم يذكر رجال باقى الائمة عليهم السلام وانا اذكر ما ذكره واورد من بعد ذلك ما لم يذكره) فيكون المراد اخبر عنه ابن عقدة وليس ذلك بالبعيد وربما يظهر منه وجه عدم وجوده الا في كلام الشيخ رحمه الله وسبب ذكر الشيخ ذلك في رجاله دون (الفهرست) وفى اصحاب الصادق عليه السلام من رجاله دون غيره بل وثمرة قوله انى اذكر ما ذكره (ابن عقدة) ثم اورد ما لم يذكره فتأمل جدا انتهى بلفظه (1) مع اضافة بعض ما يصلحه من كلام الشيخ بلفظه في مقدمة كتابه. (وحاصله): ان ابن عقدة ذكر رجال الصادق عليه السلام دون غيرهم والشيخ ذكر ما ذكره ابن عقدة وزيادة وهذه الكلمة اعني اسند عنه لم توجد الا في كلام الشيخ بل في رجاله دون (الفهرست) وما يوجد في غيره كالخلاصة فانما اخذه من الشيخ على ما ادعاه الشيخ المذكور في كتابه (منتهى المقال) فيما يتعلق بهذه الكلمة فإذا قال الشيخ: اسند عنه فمراده ان ابن عقدة اسند عنه أي اخبر عن هذا الراوى ومعنى اخبر عنه انه روى عنه احاديثه ورواياته


= وفى كتاب رجاله باب من لم يرو عنهم عليهم السلام وغيرهم من ارباب المعاجم الرجالية وكان مولده سنة 249 هج‍ وتوفى سنة 333 هج‍ (1) راجع: مقدمة منتهى المقال لابي على الحائري في الفائدة (ص 12) في بيان معنى قولهم: (اسند عنه). (المحقق) (*)

[ 126 ]

التى رواها عن الصادق عليه السلام فانهم ذكروا في ترجمته فيما يتعلق باحواله: أنه قال احفظ مائة وعشرين الف حديث باسانيدها وأذاكر بثلاثمائة الف حديث وان له كتبا منها: كتاب اسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام اربعة الاف رجل واخرج فيه لكل رجل الحديث الذى رواه عن الصادق عليه السلام فعلى هذا فجميع اصحاب الصادق عليه السلام الذين بلغ عددهم هذا المبلغ اعني اربعة الاف كلهم اسند عنه وروى عن كل واحد منهم ما يتعلق به من الحديث والرواية ولكن لا يخفى ان هذا المعنى متجه لو كان هذا اللفظ غير مذكور في غير رجال الصادق عليه السلام لكنه اعترف بوجوده وان كان نادرا وحينئذ فيرجع الاشكال في معناه اللهم الا ان يكون هذا النادر من رجال الصادق عليه السلام ايضا كجابر الجعفي وقد ذكره ابن عقدة وقد يقال في تضعيف هذا الوجه في معنى هذه الكلمة اعني اسند عنه ان مقتضى كلام الشيخ حيث ذكر انه يذكر ما ذكره يعنى ابن عقدة مع اعترافه بانه بلغ في ذلك الغاية ان يكون اكثر رجال الصادق عليه السلام ممن اسند عنه والواقع خلافه كما صدر من بعض اهل هذه الاعصار (1) وهو كما ترى في غير محله إذ مقتضى ما ذكره في احواله ان يكون جميع رجال الصادق عليه السلام ممن اسند عنهم لا اكثرهم كما يقول بل كلهم (ودعواه) بان الواقع خلافه (موقوفة) على الاطلاع على خلاف ما ذكروا في احواله والواقع خلافه إذ لا سبيل الى ذلك الا باب النقل وهو ما سمعت اللهم


(1) هو ملا على الكنى. راجع توضيح المقال في علم الدراية والرجال للمولى على الكنى المتوفى سنة 1306 هج‍ (ص 42) طبع ايران سنة 1302 هج‍. (المحقق) (*)

[ 127 ]

الا ان يريد ان الذين ذكرهم ابن عقدة لم يذكر فيهم جميعا هذا اللفظ اعني قولهم اسند عنه بل هو في بعض دون بعض. (الفائدة العاشرة) في بيان الفرق المنحرفة لما في ذلك من الفوائد فانه وان كان مجرد الوقف مثلا غير مانع من القبول للرواية إذ المدار عندنا على العدالة والوثاقة ولو بالمعنى الاعم الممكن اجتماعه مع الوقف وغيره من سائر الفرق بل المدار في القبول عندنا على مطلق المتحرز عن الكذب وان لم يكن ثقة بالمعنى الاعم كما يقوله الشيخ ويدعى عليه الاجماع إذ هو المتحصل من مجموع الادلة كتابا وسنة (كما حررناه في محله من الاصول) واما اعتبار ما زاد على ذلك وهو مطلق مظنون الصدور ولو من غير جهة الراوى وصفاته من الوثاقة والضبط بل من جهة امارات اخر خارجة عن الراوى يحصل منها الظن كما ادعاه بعضهم (كشيخ الرسائل) (1) وغيره فلا لعدم الدليل الواضح عليه إذ غاية المتحصل من الادلة انما هو اعتبار الموثق ولو بالمعنى الاعم ولم يعلم كون المنشأ هو ظن الصدور حتى يكون هو المدار في الاعتبار لاحتمال الخصوصية في صفات الراوى فلا عبرة بما سواها وبعبارة اخرى بعد اصالة حرمة العمل بالظن كتاب وسنة واجماعا فاللازم الاقتصار فيما خرج عنه على المتيقن وليس منه مظنون الصدور بالامارات الخارجة كشهرة وشبهها جزما فهو باق على ذلك الاصل وحينئذ فلا عبرة به كما لا عبرة بمطلق الظن بالواقع وان لم يكن من اخبار الثقات حتى يكون مطلق الظن بالواقع


(1) يريد بشيخ الرسائل استاذه الشيخ المرتضى الانصاري رحمه الله صاحب كتاب (الرسائل) المطبوع. (المحقق) (*)

[ 128 ]

معتبرا وما دل على اعتبار قول الثقة لا يدل عليه إذ ليس المنشأ في اعتباره هو حصول الظن من قوله فيكون هو المدار فيكون ذلك دليلا خاصا على اعتبار مطلق الظن فلا يحتاج حينئذ الى الرجوع الى دليل الانسداد إذ لا وفاء لتلك الادلة الى هذا الحد جزما ولا اظن احدا يدعيه والحاصل ان مجرد كون الراوى واقفيا أو غيره لا يمنع من القبول ولكن احراز كون الراوى عدلا اماميا أو واقفيا أو غيره من سائر الفرق ينفع في باب التراجيح في مقام التعارض والا فلو خلا عن المعارض فلا اشكال في الحجية مع ما في ذلك من الفوائد الاخر كمعرفة الطبقة وغيرها فاول من شذ عن الحق من فرق الامامية على ما حكى السيد عن الشيخ المفيد رئيس الطائفة في كتاب العيون والمحاسن -: (الكيسانية) وهم اصحاب المختار وانما سميت بذلك لان اسمه كان كيسان وقد قيل في ذلك ان اباه حمله وهو صغير ووضعه بين يدى امير المؤمنين عليه السلام فجعل يمسح بيده على رأسه ويقول: (كيس كيس) ومنهم من يزعم ان محمد بن على ابن خولة الحنفية رضى الله عنه لما استعمله على عليه السلام على العراقين بعد قتل الحسين عليه السلام وامره بالطلب بثاره سماه (كيسان) لما عرف من قيامه ومذهبه (1) وكيف كان فمقالة هذه الفرقة: ان الامام بعد الحسين عليه السلام هو محمد ابن الحنفية وانه هو المهدى الذى يملأ


(1) راجع: كتاب الفصول المختارة من العيون والمحاسن للسيد المرتضى علم الهدى وقد اختار هذه الفصول من كتاب العيون والمحاسن لاستاذه الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبرى البغدادي راجع ج 1 - (ص 91 - ص 92) من الطبعة الاولى في النجف الاشرف. (المحقق) (*)

[ 129 ]

الارض قسطا وعدلا وانه حى لا يموت وقد غاب في جبل رضوى وربما يجتمعون ليالى الجمعة في الجبل ويشتغلون بالعبادة حتى ان السيد ابن محمد (الحميرى) كان يعتقد ذلك وقال فيه: الا ان الائمة من قريش * * ولاة الامر اربعة سواء على والثلاثة ن بنيه * * هم الاسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبر * * وسبط قد حوته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * * يقود الجيش يقدمه اللواء يغيب فلا يرى عنا زمانا * * برضوى عنده عسل وماء واقصى تعلقهم في امامته قول امير المؤمنين عليه السلام له يوم البصرة: انت ابني حقا وانه كان صاحب رايته كما كان هو صاحب راية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فكان اولى بمقامه وفى انه هو المهدى قول النبي صلى الله عليه واله وسلم لن تنقضي الايام والليالي حتى يبعث الله رجلا من اهل بيتى اسمه اسمى وكنيته كنيتي واسم ابيه اسم ابى يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وقالوا وكان من اسماء امير المؤمنين عليه السلام عبد الله لقوله: انا عبد الله واخو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وانا الصديق الاكبر لا يقولها بعدى الا كذاب مفترى وتعلقوا في حياته بانه إذا ثبتت امامته وانه القائم تعين بقاؤه لئلا تخلو الارض من حجة (وحكى عن بعضهم انه كان يقول: ان ابن الحنفية هو الامام بعد امير المؤمنين عليه السلام دون الحسنين عليهما السلام وان الحسن عليه السلام انما دعا في الباطن إليه بامره والحسين عليه السلام انما ظهر بالسيف باذنه وانهما كانا داعيين إليه واميرين من قبله (وعن اخرين) انه مات وانتقلت الامامة الى ولده ثم منهم الى بنى العباس (وعن ناس منهم)

[ 130 ]

أنه مات وأنه يقوم بعد الموت وأنه المهدى. (ومن الفرق) البترية ففى التعليقة " البترية - بضم الباء (وقيل) بكسرها منسوبون الى كثير النوا لانه كان ابتر اليد (وقيل) الى المغيرة بن سعيد ولقبه الابتر وهم والسليمانية والصالحية من الزيدية يقولون بامامة الشيخين واختلفوا في غيرهما واما (الجارودية) فلا يعتقدون امامتهما وفى بعض الكتب ان الجارودية لا يعتقدون امامتهما لكن حيث رضى على عليه السلام بهما لم ينازعهما جريا مجرى الائمة عليهم السلام في وجوب الطاعة قيل (والسليمانية) قائلون بكفر عثمان وهم منسوبون الى سليمان بن جرير والجارودية يقال لهم السرحوبية منسوبة الى ابى الجارود زياد بن المنذر السرحوب وهم القائلون بالنص على على عليه السلام وكفر الثلاثة وكل من انكره (1) وفى (مجمع البحرين) البترية بضم الموحدة فرق من الزيدية قيل نسبوا الى المغيرة بن سعد ولقبه الابتر (وقيل) البترية هم اصحاب كثير النوا والحسن بن صالح ابن حى وسالم بن ابى حفصة والحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل وابى المقدام ثابت الحداد وهم الذين دعوا الى ولاية على عليه السلام ثم خلطوها بولاية ابى بكر وعمر ويثبتون لهم الامامة ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ويرون الخروج مع ولد على بن ابى طالب عليه السلام ويثبتون لكل من خرج منهم عند خروجه الامامة (2)


(1) راجع التعليقة للوحيد البهبهانى على رجال (منهج المقال) للاسترابادى (ص 410) طبع ايران. (2) راجع مجمع البحرين للشيخ فخر الدين الطريحي النجفي بمادة (بتر) لكن لا يوجد في المطبوع منه جملة ويثبتون لكل من خرج منهم عند خروجه الامامة وانما توجد في رجال الكشى (المحقق) (*)

[ 131 ]

ومثله عن الاختيار (1) وفى المجمع ايضا في باب (جرد) هم فرقة من الشيعة ينسبون الى الزيدية وليسوا منهم نسبوا الى رئيس لهم من اهل خراسان يقال له: أبو الجارود زياد بن ابى زياد وعن بعض الافاضل هم فرقتان فرقه زيدية وهم شيعة وفرقة بترية وهم لا يجعلون الامامة لعلى عليه السلام بالنص بل عندهم هي شورى ويجوزون تقديم المفضول على الفاضل فلا يدخلون في الشيعة انتهى (ومنه البزيعية) ففى التعليقة: انهم فرقة من الخطابية يقولون: الامام بعد ابى الخطاب بزيع وان كل مؤمن يوحى إليه وان الانسان إذا بلغ الكمال لا يقال له: مات بل رفع الى الملكوت وادعوا معاينة امواتهم بكرة وعشية (2) وعن تاريخ ابى زيد البلخى انهم اصحاب بزيع الحائك اقروا بنبوته وزعموا ان الائمة كلهم انبياء وانهم لا يموتون ولكنهم يرفعون وزعم بزيع انه صعد الى السماء وان الله مسح على راسه ومج في فيه فان الحكمة تثبت في صدره انتهى (قيل) وكان أبو الخطاب يزعم ان الائمة انبياء ثم الهة والالهة نور من النبوة ونور من الامامة ولا يخلو العالم من هذه الانوار وان الصادق عليه السلام هو الله وليس المحسوس الذى يرونه بل انه لما نزل الى العالم ليس هذه الصورة الانسانية لئلا ينفر منه ثم تمادى الكفر به الى ان قال: ان الله تعالى انفصل من الصادق عليه السلام وحل فيه وانه اكمل من الله تعالى. (ومنهم الناووسية) ففى التعليقة: هم القائلون بالامامة الى الصادق عليه السلام الواقفون عليه وقالوا انه حى ولن يموت حتى يظهر


(1) يعنى اختيار الكشى راجع (ص 202) طبع النجف الاشرف (2) راجع تعليقة الوحيد البهبهانى (ص 411). (المحقق) (*)

[ 132 ]

ويظهر امره وهو القائم المهدى وفى (الملل والنحل) انهم زعموا ان عليا عليه السلام مات وستنشق الارض عنه قبل يوم القيامة فيملا الارض عدلا (قيل) نسبوا الى رجل يقال له ناووس (وقيل) الى قرية يقال لها ذلك انتهى (1) وفى المجمع مثله (2). (ومنهم الاسماعيلية) وهم القائلون بالامامة الى الصادق عليه السلام ثم من بعده الى ابنه اسماعيل (ومنهم الفطحية) وهم القائلون بامامة عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وسموا بذلك لانه قيل كان افطح الرأس (وقال بعضهم) انه كان افطح الرجلين أي عريضهما كذا في المجمع (3) (وقيل) انهم نسبوا الى رئيس لهم يقال له: عبد الله بن فطيح من اهل الكوفة ثم ان عبد الله مات بعد ابيه على ما قيل بسبعين يوما فرجعوا عن القول بامامته الى القول بامامة أبي الحسن موسى عليه السلام ورجعوا الى الخبر المروى (ان الامامة لا تكون في الاخوين بعد الحسن والحسين) وبقى شذاذ منهم على القول بامامته وبعد ان مات قالوا بامامة ابى الحسن موسى عليه السلام -. (ومنهم القدرية) وهم كما في التعليقة والمجمع المنسوبون الى القدر يقولون ان كل افعالهم مخلوقة لهم وليس لله فيها قضاء ولا قدر (4) ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته فنسبوا الى القدر لانه بدعتهم وضلالتهم وفى الحديث: لا يدخل الجنة قدري


(1) راجع التعليقة للوحيد (ص 410). (2) راجع: مجمع البحرين بمادة (نوس). (3) راجع: مجمع البحرين بمادة (فطح). (4) راجع: التعليقة (ص 411). (المحقق) (*)

[ 133 ]

وهو الذى يقول: لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء ابليس (1) (قلت) وعن الكشى في ترجمة عبد الله بن عباس في حديث طويل ومن القدرية وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم فقالوا لا قدر الخبر (2) وربما فسر القدري بالمعتزلي لاسناد افعالهم الى قدرتهم. (قلت): لما كان المعتزلي من العدلية لقوله بالقدرة والاختيار دون الجبر كما عليه العدلية من ان افعال العباد مخلوقة لهم لقدرتهم عليها واختيارهم لها من غير اجبار عليها ولا مشارك فيها فإذا نسبوا الى القدر لقولهم به فهم يشاركون لاولئك من هذه الجهة واما من جهة نفى القضاء والقدر بالنسبة الى الله كما هي مقالة اولئك فغير معلوم موافقتهم لهم فيه بل لعلهم موافقون للامامية في ثبوت القضاء والقدر لله إذ القول بنفيه مخالف لصريح القرآن حيث يقول الله سبحانه ردا على من قال: " يد الله مغلولة " فقال: " غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " وقال عز من قائل: " يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد " وقال " فاما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى اكرمن واما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى اهانن الى غير ذلك مما امتلا منه القرآن بل والسنة القطعية بل الضرورة عليه بل هو مستلزم لعزل الله تعالى عن ملكه وعن سلطانه وكيف كان فتسميتهم بذلك غير مناسب بعدم قولهم به حتى ينسبوا إليه فهى من باب تسمية الشئ باسم ضده كالبصير للاعمى. (ومنهم المرجئة) ففى المجمع وقد اختلفت في المرجئة (فقيل):


(1) راجع: مجمع البحرين بمادة (قدر). (2) راجع: رجال الكشى (ص 55) طبع النجف الاشرف. (المحقق) (*)

[ 134 ]

هم فرقة من فرق الاسلام يعتقدون انه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم ان الله ارجأ تعذيبهم عن المعاصي أي اخرهم (وعن ابى قتيبة) انه قال: هم الذين يقولون: الايمان قول بلا عمل لانهم يقدمون القول ويؤخرون العمل (وقال بعض اهل المعرفة بالملل) المرجئة هم الفرقة الجبرية الذين يقولون: ان العبد لا فعل له واضافة الفعل إليه بمنزلة اضافته الى المجازات كجرى النهر ودارت الرحى وانما سميت المجبرة مرجئة لانهم يؤخرون امر الله ويرتكبون الكبائر (وفى المغرب) نقلا عنه سموا بذلك لارجائهم حكم اهل الكبائر الى يوم القيامة وفى الاحاديث: المرجئ يقول: من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح امه فهو على ايمان جبرئيل وميكائيل وفى الحديث خطابا للشيعة: انتم اشد تقليدا ام المرجئة ؟ (قيل): اراد بهم ما عدا الشيعة من العامة والمعنى انهم اختاروا من عند انفسهم رجلا بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وجعلوه رئيسا ولم يقولوا بعصمته عن الخطا واوجبوا طاعته في كل ما يقول ومع ذلك قلدوه في كل ما قال وانتم نصبتم رجلا يعنى عليا عليه السلام واعتقدتم عصمته عن الخطأ ومع ذلك خالفتموه في كثير من الامور وسماهم مرجئة لانهم زعموا ان الله تعالى اخر نصب الامام ليكون نصبه باختيار الامة بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم وفى الحديث: القرآن يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذى لا يؤمن به وفسر المرجئ بالاشعرى والقدري بالمعتزلي وفى حديث اخر قال: ذكرت المرجئة والقدرية والحرورية فقال عليه السلام لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التى لاتعبد الله على شئ انتهى (1).


(1) راجع: مجمع البحرين للطريحي مادة (رجأ). (المحقق) (*)

[ 135 ]

(ومنهم السمطية) وهم القائلون بامامة محمد بن جعفر الملقب بديباجة دون اخويه موسى وعبد الله نسبوا الى رئيس لهم يقال له: يحيى بن ابى السمط كذا في التعليقة (1). (ومنهم المغيرية) ففى التعليقة: اتباع المغيرة بن سعيد (لعنه الله) قالوا: ان الله جسم على صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور وقلبه منبع الحكمة وربما يظهر من التراجم كونهم من الغلاة (2). (ومنهم النصيرية) من الغلاة ايضا اصحاب محمد بن النصير النميري (لعنه الله) وكان يقول: الرب هو على بن محمد العسكري وهو نبى من قبله فاباح المحارم واحل نكاح الرجال هكذا في التعليقة (3). (ومنهم الحرورية) ففى منتهى المقال - نقلا عن (التعليقة) - هم الذين تبرؤا من على - عليه السلام - وشهدوا عليه بالكفر، نسبة الى الحرور موضع بقرب الكوفة كان اول مجمعهم فيه (4). (ومنهم العلياوية) ففى (منتهى المقال) نقلا عن الاختيار (5) انهم يقولون ان عليا رب وظهر بالعلوية الهاشمية واظهر انه عبده


(1) راجع: التعليقة (ص 410) (2) راجع: التعليقة (ص 410). (3) راجع: التعليقة (ص 410). (4) راجع: منتهى المقال لابي على الحائري - باب الالقاب (ص 361) طبع ايران، وراجع التعليقة (ص 411) فقد سماهم فيها (الشراة) لا الحرورية. (5) يعنى اختيار الشيخ الطوسى وهو المعروف برجال الكشى راجع (ص 341) طبع النجف الاشرف في ترجمة بشار الشعيرى. (المحقق) (*)

[ 136 ]

واظهر وليه من عنده ورسوله بالمحمدية ووافق (1) اصحاب ابى الخطاب في اربعة اشخاص على وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - وان معنى الاشخاص الثلاثة فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - تلبيس والحقيقة شخص على - عليه السلام - لانه اول هذه الاشخاص في الامامة وانكروا شخص محمد صلى الله عليه واله وسلم وزعموا ان محمدا صلى الله عليه واله وسلم هو عبد على عليه السلام وعلى هو رب واقاموا محمدا مقام ما اقامت المخمسة سلمان وجعلوه رسولا لمحمد صلى الله عليه واله وسلم فوافقوهم في الاباحات والتعطيل والتناسخ والعلياوية سمتها المخمسة عليائية وزعموا ان بشارا الشعيرى لما انكر ربوبية محمد صلى الله عليه واله وسلم وجعلها في على عليه السلام وجعل محمدا صلى الله عليه واله وسلم عبد على عليه السلام وانكر رسالة سلمان مسخ على صورة طير يقال له علياء يكون في البحر فلذلك سموهم العليائية وفى ترجمة محمد بن بشير: وزعمت هذه الفرقة والمخمسة والعلياوية واصحاب ابى الخطاب ان كل من انتسب الى انه من ال محمد صلى الله عليه واله وسلم مبطل في نفسه مفتر على الله كاذب وانهم الذين قال الله فيهم: انهم يهود ونصارى في قوله (وقالت اليهود والنصارى نحن ابناؤ الله واحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق) محمد صلى الله عليه واله وسلم في مذهب الخطابية وعلى في مذهب العلياوية فهم ممن خلق هذان كاذبون فيما ادعوا من النسب إذ كان محمد صلى الله عليه واله وسلم عندهم وعلى عليه السلام هو رب لا يلد ولا يولد ولا يستولد الله جل وتعالى عما يصفون


(1) ضمير (وافق) راجع الى رئيسهم بشار الشعيرى. (*)

[ 137 ]

ويقولون علوا كبيرا (1). (ومنهم البيانية) فعن تاريخ ابى زيد البلخى: انهم اقروا بنبوة بيان وهو رجل من سواد الكوفة تأول قول الله تعالى: (هذا بيان للناس) انه هو وكان يقول بالتناسخ والرجعة فقتله خالد بن عبد الله القسرى (2). (ومنهم الواقفية) وهم الذين وقفوا على الكاظم عليه السلام كما هو معروف من هذا اللفظ حيثما يطلق وربما يقال لهم: الممطورة أي الكلاب المبتلة من المطر ووجه الاطلاق ظاهر وانما وقفوا على الكاظم عليه السلام بزعم انه القائم المنتظر اما بدعوى حياته وغيبته أو موته وبعثته مع تضليل من بعده بدعوى الامامة أو باعتقاد انهم خلفاؤه وقضاته الى زمان ظهوره وفى بعض الاخبار انه كان بدء الواقفية انه اجتمع ثلاثون الف دينار عند الاشاعثة زكاة اموالهم وما كان يجب عليهم فيها فحملوها الى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة احدهما حيان السراج واخر كان معه وكان موسى عليه السلام في الحبس فاتخذوا بذلك دورا وعقدوا العقود واشتروا الغلات فلما مات موسى عليه السلام وانتهى الخبر اليهما انكرا موته واذاعا في الشيعة انه لا يموت لانه القائم فاعتمدت عليهما طائفة من الشيعة وانتشر قولهما في الناس حتى كان عند موتهما اوصيا بدفع المال الى ورثة موسى


(1) راجع منتهى المقال: - باب الالقاب (ص 464) وراجع ايضا رجال الكشى (ص 341) في ترجمة بشار الشعيرى وفى ترجمة محمد بن بشير (ص 406) طبع النجف الاشرف. (2) نقل ذلك أبو على الحائري في منتهى المقال - باب الالقاب - (ص 360) عن تاريخ ابى زيد البلخى. (المحقق) (*)

[ 138 ]

عليه السلام واستبان للشيعة انما قالا ذلك حرصا على المال. هذا وربما أطلق اسم الوقف على من قبله أو من بعده كمن وقف على امير المومنين عليه السلام وعلى الصادق عليه السلام وعلى الحسن العسكري عليه السلام كما وقع في (اكمال الدين واتمام النعمة (1)) لكن مع التقييد بالموقوف عليه كما يقال الواقفة على الصادق عليه السلام وان كان لهم اسماء اخر كالناووسية للواقفة عليه ومن ذلك قولهم في عنبسة بن مصعب واقفى على ابى عبد الله عليه السلام وهو من اصحاب الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام وكيف كان فالاطلاق ينصرف الى الاول كما اعترف به (الوحيد) وغيره فلا يحمل مع الاطلاق الا على من وقف على الكاظم عليه السلام نعم مع القرينة يحمل على من قامت ولعل من جملتها عدم دركه للكاظم عليه السلام وموته قبله أو في زمانه مثل سماعة بن مهران وعلى ابن حيان ويحيى بن القاسم وحكى (الوحيد) عن جده (2): ان الواقفة صنفان صنف منهم وقفوا عليه في زمانه بان اعتقدوا كونه قائم ال محمد صلى الله عليه واله وسلم وذلك لشبهة حصلت لهم مما ورد عنه وعن ابيه صلوات الله عليهما -: انه صاحب الامر ولم يفهموا ان كل واحد منهم صاحب الامر يعنى امر الامامة ومنهم سماعة ابن مهران لما نقل: انه مات في زمانه وغير معلوم كفر هذا الشخص لانه عرف امام زمانه ولم يجب عليه معرفة الامام الذى بعده نعم لو سمع


(1) اكمال الدين واتمام النعمة في غيبة الامام الثاني عشر - عليه السلام - للصدوق ابن بابويه القمى مطبوع بايران. (2) يعنى جده لامه المولى التقى المجلسي الاول - رحمه الله -. (المحقق) (*)

[ 139 ]

ان الامام الذى بعده فلان ولم يعتقد صار كافرا (انتهى) (1) ثم أيد ما حكاه عن جده من ان سبب اعتقاد الوقف هو الشبهة التى حصلت لهم مما ورد عنهم من انه صاحب الامر بان الشيعة من فرط حبهم دولة الائمة صلوات الله عليهم وشدة تمنيهم اياها وبسبب الشدائد والمحن التى كانت عليهم وعلى ائمتهم صلوات الله عليهم - من القتل والخوف وسائر الاذيات وكذا من بغضهم اعداءهم الذين كانوا يرون الدولة وبسط اليد والتسلط وسائر نعم الدنيا عندهم الى غير ذلك كانوا دائما مشتاقين الى دولة قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذى يملأ الارض قسطا مسلين انفسهم بظهوره متوقعين لوقوعه عن قريب وهم عليهم السلام كانوا يسلون خاطرهم حتى قيل: ان الشيعة تربى بالآماني ومما دل على ذلك ما سنذكره في ترجمة يقطين فلاحظ. ومن ذلك انهم كانوا كثيرا ما يسألونهم عليهم السلام - عن قائمهم فربما قال واحد منهم صلوات الله عليهم فلان يعنى الذى بعده وما كان يظهر مراده من القائم عليه السلام مصلحة وتسلية لخواطرهم سيما بالنسبة الى من علم عدم بقائه الى ما بعد زمانه كما وقع من الباقر - عليه السلام - بالنسبة الى جابر في الصادق - عليه السلام - كما سنذكره في ترجمة عنبسة وربما كانوا يشيرون الى مرادهم ومن فرط ميل قلوبهم وزيادة حرصهم ربما كانوا لا يفطنون ولعل عنبسة وبعضا آخر كانوا كذلك (2) قلت: ذكر - اعلى الله مقامه - في ترجمة عنبسة عن الكافي في باب النص على الصادق - عليه السلام - عن ابى الصباح: ان الباقر - عليه السلام - قال - مشيرا الى الصادق - عليه السلام - هذا من الذين


(1) راجع تعليقة الوحيد البهباني في الفائدة الثانية (ص 8 - ص 9) (2) راجع التعليقة (ص 9) في الفائدة الثانية. (المحقق) (*)

[ 140 ]

قال الله عز وجل: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا) الآية وعن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال: سئل عن القائم فقال: هذا والله قائم آل محمد قال عنبسة: فلما قبض دخلت على الصادق - عليه السلام - فاخبرته بذلك فقال: صدق جابر ثم قال لعلكم ترون ان ليس كل إمام هو القائم بعد الامام الذى كان قبله: (الى اخر ما ذكره في تلك الترجمة) (1) وهو كما ترى يشير الى حصول الشبهة لعنبسة من جهة قوله: " هذا والله قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم " ولذا سأل مولانا الصادق - عليه السلام - ولم ترتفع عنه الشبهة حتى كشف له عن المراد بان كلامنا قائم آل محمد يعنى بامر الامامة والخلافة لا القائم المعروف الذى يكون في آخر الزمان (عجل الله فرجه وجعلني فداه) وكذا يشير الى ذلك والى ما ذكره جده ما ذكره في ترجمة ابى جرير القمى كما نبه عليه فيما بعد حيث قال - بعد ما سمعت مما حكيناه عنه -: ومما يشير الى ما ذكره التأمل ايضا فيما سيذكر في ترجمة ابى جرير القمى وابراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام - (2) وغيرها ومر في الفائدة الاولى ما ينبه على ذلك فتأمل (انتهى ما ذكره من التأييد ؟ ؟ (3) وذلك فانه ذكر في تلك الترجمة نقلا عن الكافي -


(1) راجع: التعليقة (ص 253 في ترجمة عنبسة بن مصعب. (2) راجع: التعليقة (ص 27) في ترجمة ابراهيم بن موسى بن جعفر - عليه السلام - وانظر الحديث الذى رواه عن اصول الكافي بسنده عن على بن اسباط (ج 1 - ص 380) في باب ان الامام متى يعلم ان الامر قد صار إليه. (3) راجع ايضا التعليقة (ص 9) في الفائدة الثانية. (المحقق) (*)

[ 141 ]

في باب ان الامام متى يعلم ان الامر قد صار إليه في الصحيح " عن صفوان بن يحيى عن ابى جرير القمى قال: قلت لابي الحسن - عليه السلام + جعلت فداك قد عرفت انقطاعي الى ابيك ثم اليك ثم حلفت له (وحق رسول الله) صلى الله عليه وآله وسلم - وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه بانه لا يخرج منى ما تخبرني به الى احد من الناس وسألته عن أبيه أهو الحى أم ميت ؟ فقال عليه السلام قد والله مات الى ان قال - قلت له انت امام ؟ فقال نعم فقلت جعلت فداك ان شيعتك يروون ان فيه سنة اربعة انبياء قال قد والله الذى لا اله الا هو هلك، قلت: هلاك غيبة أو موت ؟ قال: عليه السلام هلاك موت فقلت: لعلك منى في تقية فقال سبحان الله قلت: اوصى اليك ؟ قال نعم قلت فأشرك معك فيها احدا ؟ قال: لا قلت فانت امام ؟ قال: نعم (1) " فانظر الى هذا الخبر وما تضمنه من الشبهة التى اوقعت هذا السائل في هذه الكيفية من السؤال المستبشع حتى دعت الامام عليه السلام الى تكرر القسم منه بالله وذلك ليس الا لما كان منغرسا في ذهنه بانه صاحب الامر وانه القائم الموعود به في تلك الاخبار الذى يكون في آخر الزمان الذى له غيبة طويلة ويملأ الارض بعد ظهوره قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا (وكيف كان) فمجرد الرمى بالوقف لعله لا يقدح بل لا بد من التأمل وهل الوقف في حياة الكاظم - عليه السلام - أم قبل زمانه أم بعد موته ؟ وهل هو عند التحمل ام الاداء ؟ إذ العبرة بالاداء دون التحمل هذا بناء على عدم (هامش) (1) راجع: التعليقة في ترجمة أبي جرير القمى (ص 385) وانظر الحديث المذكور في أصول الكافي (ج 1 - ص 308) طبع ايران (طهران) سنة 1381 هج‍. (المحقق) (*)

[ 142 ]

اعتبار الموثقات واما على اعتبارها كما هو الاقرب فلا فرق بين الجمع إذ المدار على وثاقة الراوى ولو بالمعنى الاعم نعم ذاك ينفع - اعني احراز الوقف أو عدمه في باب الترجيح عند التعارض واما مع عدمه فلا اشكال في حجيته. (ومن الفرق المفوضة) وهو على ما ذكره (الوحيد) والعلامة (المجلسي) وغيرهما - يقال على معان كثيرة فيها الصحيح والفاسد. (أحدها) ما ذكره في آخر التعليقة وهو " ان الله خلق محمدا صلى الله عليه وآله وسلم - وفوض إليه امر العالم فهو الخلاق للدنيا وما فيها (وقيل) فوض ذلك الى علي - عليه السلام - وربما يقولون بالتفويض الى سائر الائمة - عليهم السلام - كما يظهر من بعض التراجم " انتهى (1). وقال في الفوائد: " وللتفويض معان، بعضها لا تأمل للشيعة في فساده وبعضها لا تأمل لهم في صحته الى ان قال - (الاول) سيجئ ذكره في آخر الكتاب عند ذكر الفرق (الثاني) تفويض الخلق والرزق إليهم ولعله يرجع الى الاول وورد فساده عن الصادق - عليه السلام - والرضا - عليه السلام - الى آخر ما ذكر من اقسامه وهى سبعة (2) (وكيف كان) فهذا المعنى منسوب الى طائفة فان ارادوا انهم هم الفاعلون لذلك حقيقة فهو الكفر الصريح، وقد دلت الادلة


(1) راجع: آخر التعليقة (ص 140) عند التعليق على الفائدة التاسعة التى ذكرها الاسترابادي في منهج المقال وعند ذكره بعض الفرق التى لم يذكرها صاحب المنهج. (2) راجع: التعليقة في الفائدة الثانية (ص 8). (المحقق) (*)

[ 143 ]

العقلية والنقلية على استحالته وفى العيون (1) عن الرضا عليه السلام " ان من زعم ان الله تعالى فوض امر الخلق والرزق الى حججه فهو مشرك " وان ارادوا ان الله تعالى هو الفاعل وحده لا شريك له ولكن مقارنا لارادتهم ودعائهم وسؤالهم من الله ذلك كشق القمر واحياء الموتى وقلب العصا وغير ذلك من المعجزات فهو حق لكرامتهم عند الله وزيادة قربهم منه واظهار فضلهم ورفعة مقامهم بين خلقه وعباده حتى يصدقوهم وينقادوا لهم ويهتدوا بهداهم ويقتدوا بهم فانهم الدعاة الى الله والادلاء على مرضاة الله ولكن هذا المعنى ليس من التفويض في شئ بل هو العجز الصرف كما قال سبحانه: " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " وانما نشأ هذا وظهر المعجز على يدى حجته لبلوغه اعلى مراتب الاخلاص لجانب الحق. (الثاني) التفويض في امر الدين فان اريد انه تعالى فوض إليهم ان يحلوا ما شاؤا ويحرموا ما شاؤا بآرائهم من غير وحى على ما توهمه بعض الاخبار فهو ضروري البطلان خارج عن الشريعة كيف وقد كان - صلى الله عليه وآله وسلم - مقيدا باتباع الوحى كما قال تعالى: " وما كنت بدعا من الرسل وما ادرى ما يفعل بي ولا بكم ان اتبع الا ما يوحى الى " وقال تعالى: " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى " حتى انه - صلى الله عليه وآله وسلم - لربما انتظر الوحى اياما في جواب بعض المسائل لا يجيب من تلقاء نفسه وقد صح عنهم عليهم السلام -: ان لعلمهم طرقا ما تلقوه عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم كابرا عن كابر والجامعة والجفر والنقر وما ينزل


(1) يريد: كتاب عيون اخبار الرضا - عليه السلام - المطبوع بايران تأليف الصدوق ابن بابويه القمى - رحمه الله - (المحقق) (*)

[ 144 ]

في ليلة القدر وانه لو لا هذا لنفذ ما عندنا على ان التفويض انما يعقل فيما لم يرد به من الله تعالى وحى ولا كتاب والاحكام التى تألفت منها الشريعة بل جميع ما هو كائن على ما استفاضت به الاخبار ونطق به الكتاب مفسر ثابت في الكتاب، قال الله تعالى: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وقال تعالى: " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وقال مولانا أبو جعفر عليه السلام -: ان الله تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الامة الا انزله في كتابه وبينه لرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقال الصادق عليه السلام -: قد ولدنى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وانا اعلم كتاب الله تعالى وفيه بدء الخلق وما هو كائن الى يوم القيامة وفيه خبر السماء والارض وخبر الجنة والنار وخبر ما كان وخبر ما هو كائن اعلم ذلك كما انظر الى كفي ان الله تعالى يقول: " فيه تبيان كل شئ " وان اريد بذلك انه تعالى لما اكمل نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - بحيث لا يختار الا ما يوافق الحق ولا يخالف مشيأته فوض إليه تعيين بعض الامور كزيادة بعض الركعات وتعيين النوافل من الصلاة والصيام وطعمة الجد ونحو ذلك اظهارا لشرفه وكرامته صلى الله عليه وآله وسلم - ثم لما اختار أكد ذلك بالوحى من عنده فلا فساده فيه عقلا ولا نقلا، بل في كثير من الاخبار ما يدل عليه حتى عقد له في الكافي بابا (1) وعن (المرآة) نسبته الى أكثر


(1) راجع اصول الكافي (ج 1 - ص 265) كتاب الحجة باب التفويض الى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والى الائمة - عليهم السلام - في امر الدين - وانظر شرح هذا الباب من مرآة العقول شرح الفروع والاصول من الكافي للعلامة المحدث المجلسي الثاني، طبع ايران (المحقق) (*)

[ 145 ]

المحققين ولا اختصاص للنبى صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك بل كما يجرى فيه فكذا يجرى فيهم عليهم السلام إذ الاخبار كما جاءت فيه صلى اله عليه واله وسلم جاءت فيهم عليهم السلام (الثالث) تفويض امر الخلق إليهم في السياسة والتأديب والتكميل وامرهم بطاعتهم بمعنى انه واجب عليهم طاعتهم في كل ما يأمرون وينهون سواء علموا وجه الصحة ام لا بل ولو كان بحسب ظاهر نظرهم عدم الصحة بل الواجب عليهم القبول وتفويض الامر إليهم والتسليم لهم بحيث لا يجدون حرجا فيما قضوا ويسلمون تسليما كما قال سبحانه وهذا لا كلام ولا شبهة فيه. (الرابع) تفويض بيان العلوم والاحكام على نحو ما أرادوا ورأوا فيه المصلحة لاختلاف عقول الناس أو للتقية فيفتون بعض الناس بالاحكام الواقعية وبعضهم بالتقية ويسكتون عن جواب اخرين بحسب المصلحة ويجيبون في تفسير الايات وتأويلها وبيان الحكم والمعارف بحسب ما يحتمله عقل كل سائل وقد جاء في غير واحد من الاخبار: " عليكم ان تسألوا وليس علينا أن نجيب " وهذا ايضا لا كلام فيه. (الخامس) التفويض في الاعطاء والمنع، فان الله تعالى خلق لهم الارض وما فيها وجعل لهم الانفال والخمس والصفايا وغيرها، فلهم ان يعطوا ما شاؤا ويمنعوا وهذا ايضا كسابقه لا كلام فيه. (السادس) الاختيار في ان يحكموا في كل واقعة بظاهر الشريعة أو بعلمهم أو ما يلهمهم الله تعالى من الواقع كما دل عليه بعض الاخبار ذكره السيد في رجاله (1) وهو على ظاهره من التخيير المطلق


(1) المراد بالسيد هو السيد محسن الاعرجي الكاظمي ذكر ذلك في عدة الرجال (مخطوط). (المحقق) (*)

[ 146 ]

في الحكم في كل واقعة من دون ملاحظة خصوصيات المقام وما فيه من المصالح والمفاسد والحكم المترتبة عليه كالتخيير الابتدائي الثابت بدليله كالقصر والتمام في مواضع التخيير وخصال الكفارة التخييرية ونحوهما مشكل بل محل منع. (السابع) تفويض تقسيم الارزاق ولعله مما يطلق عليه ذكره في الفوائد (1) وصحته وفساده يعرف من المعنى الاول ولعله يرجع إليه أو عينه الا ان يعم الاول للخلق والرزق والآجال وغيرها ويخص هذا بخصوص الارزاق كما هو ظاهره. (الثامن) ما عليه المعتزلة من انه جل شأنه لا صنع له ولا دخل له في افعال العباد سوى ان خلقهم وأقدرهم ثم فوض إليهم امر الافعال يفعلون ما يشاؤن على وجه الاستقلال عكس مقالة المجبرة فهم بين افراط وتفريط وهو الذى ينبغى ان ينزل عليه قولهم عليهم السلام " لا جبر ولا تفويض " لمقابلته بالجبر إذ كما ان في الجبر نسبة الرؤوف الرحيم الى الظلم والعدوان كذلك في هذا التفويض عزل للمحيط القائم على كل نفس بما كسبت من السلطان وقد جاءت الاخبار بذمهم كما جاءت بذم إخوانهم من أهل الجبر ثم جاء ان الحق امر بين امرين حيث ان اكثر الناس في تلك الايام كانوا على تلك المذاهب. (التاسع) قول الزنادقة واصحاب الاباحات وهو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال والاباحة لهم ما شاؤا من الاعمال حكاه السيد رحمه الله عن الشهيد في بيان الأمر بين الأمرين. (إذا عرفت هذا) فاعلم انه ربما رمى بعضهم بالتفويض فلا ينبغى


(1) راجع (ص 8) من الفائدة الثانية من الفوائد في تعليقة الوحيد البهبهانى. (المحقق) (*)

[ 147 ]

أن يتسرع بمجرد ذلك الى القدح إذ لعله قائل بالوجه الصحيح فلا بد من التروي والتامل والرجوع الى كلامه ان كان إذ ليس النقل كالعيان اللهم الا ان يدعى اشتهار التفويض في المعاني المنكرة فينزل عليه عند الاطلاق لكنه مع ذلك لا يرفع الاحتمال ولا يمنع من التروي سيما في مثل هذا الرمى الموجب لفساد العقيدة والانحراف في الدين ومثله الرمى بالغلو فتراهم يقولون: كان من الطيارة أو من أهل الارتفاع وامثالهما، والمراد انه كان غاليا فلا بد من التأمل والتثبت في ذلك فلا يجوز التسرع في الرمى بذلك تقليدا لمن رمى سيما لو كان القدح من القدماء فان الظاهر ان كثيرا من المتقدمين سيما القميين منهم وابن الغضائري كانوا يعتقدون للائمة منزلة خاصة من الرفعة والجلال ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم وما كانوا يجيزون التعدي عنها وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلوا على حسب معتقدهم حتى انهم جعلوا مثل نفى السهو عنهم غلوا حتى أن الصدوق رحمه الله - قال: ساكتب رسالة في الرد على الغلاة الذين ينفون السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - والائمة عليهم السلام ولكن له الحمد حيث لم يوفقه لكتابة تلك الرسالة كما قال الشيخ البهائي رحمه الله هذا وهو رئيس المحدثين لكن لقصوره رأى ذلك بل ربما جعلوا مطلق التفويض أو الإغراق في شأنهم واجلالهم والمبالغة في تنزيههم عن كثير من النقائض واظهار كثير قدرة لهم واحاطة العلم بمكنونات الغيوب في السماء وذكر علمهم بمكنونات السماء والارض ارتفاعا وغلوا أو مورثا للتهمة به، سيما والغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم يتدلسون فيهم (وبالجملة) فالظاهر ان القدماء كانوا مختلفين في المسائل الاصولية ايضا كالفرعية فربما كان شئ عند بعضهم فاسدا أو كفرا أو غلوا أو تفويضا أو جبرا

[ 148 ]

أو تشبيها أو غير ذلك وكان عند آخر مما يجب اعتقاده اولا هذا ولا ذاك وربما كان منشأ جرحهم للرجل ورميهم إياه بالامور المذكورة روايته لما يتضمن ذلك: أو نقل الرواية المتضمنة لذلك أو لشئ من المناكير عنه أو دعوى بعض المنحرفين انه منهم، فلابد من التأمل في جرحهم بامثال هذه الامور ومن لحظ مواضع قدحهم في كثير من المشاهير كيونس بن عبد الرحمن ومحمد بن سنان والمفضل بن عمر وامثالهم عرف الوجه في ذلك وكفاك شاهدا اخراج احمد بن محمد بن عيسى لاحمد بن محمد بن خالد البرقى من قم، بل غير البرقى كما عن التقى المجلسي من ان ابن عيسى اخرج جماعة من قم بل وغير ابن عيسى من اهل قم كما عن المحقق الشيخ محمد بن الحسن من ان اهل قم كانوا يخرجون الراوى بمجرد توهم الريب فيه فإذا كانت هذه حالتهم وذا ديدنهم فكيف يعول على جرحهم وقدحهم بمجرده بل لا بد من التروي والتامل والبحث عن سببه وهكذا التصحيح للراوى وتوثيقه فانه لا يجوز الاخذ به والتعويل عليه بمجرده بل لا بد من الاجتهاد فيه والوقوف على حقيته أو بطلانه لاصالة حرمة العمل بالظن الا ما خرج بالدليل هذا لو لم يعرف بالتسرع في المدح والقدح كابن الغضائري والا فاولى بالمنع كما هو واضح. (والحاصل) فالتعويل على الغير والاعتماد عليه غير جائز تصحيحا كان أو قدحا سيما فيما يتعلق بالعقائد واصول الدين كالرمي بالامور المذكورة وخصوصا في الغلو بل اللازم الحمل على الصحة مهما امكن ولا سيما فيما يرجع الى التفصيل فان كثيرا من الاجلة والاساطين من علماء المتقدمين والمتاخرين قد نسبوا الى بعض الاقوال المنكرة والمذاهب الفاسدة بظاهرها كما نبه على ذلك (الوحيد) وغيره قال في التعليقة في ترجمة

[ 149 ]

احمد بن محمد بن نوح السيرافى - بعد ما حكاه عن (النجاشي) واستظهره من (الفهرست) وما حكاه عن جده بعد تأييده وبما ذكره الصدوق رحمه الله - في (توحيده) وانه يشهد على ذلك وبعد ترجيحه التوثيق بقوله: وبالجملة التوثيق ثابت والجرح غير معلوم بل ولا ظاهر - قال: " وفى (المعراج) حكى في (الخلاصة) عن الشيخ رحمه الله - انه كان يذهب الى مذاهب الوعيدية وهو وشيخه المفيد رحمه الله - الى انه لا يقدر على غير مقدور العبد كما هو مذهب الجبائى والسيد المرتضى الى مذهب البهشمية من ان ارادته تعالى عرض لا في محل والشيخ الجليل أبو اسحاق ابراهيم بن نوبخت الى جواز اللذة العقلية عليه سبحانه وان ماهيته تعالى معلومة كوجوده وان ماهيته الوجود المعلوم وان المخالفين يخرجون من النار ولا يدخلون الجنة والصدوق وشيخه ابن الوليد والطبرسي في مجمع البيان الى جواز السهو عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومحمد بن ابى عبد الله الاسدي الى الجبر والتشبيه وغير ذلك مما يطول تعداده والحكم بعدم عدالة هؤلاء لا يلتزمه أحد يؤمن بالله والذى ظهر لى من كلمات اصحابنا المتقدمين وسيرة اساطين المحدثين ان المخالفة في غير الاصول الخمسة لا توجب الفسق الا ان يستلزم انكار ضروري الدين كالتجسيم بالحقيقة لا بالتسمية والقول بالرؤية بالانطباع أو الانعكاس واما القول بها لا معها فلا لانه لا يبعد حمله على ارادة اليقين التام وشدة الانكشاف العلمي واما تجويز السهو عليه صلى الله عليه وآله وسلم واللذة العقلية عليه تعالى مع تفسيرها بارادة الكمال في ذلك عريض افردنا له رسالة " انتهى (1) الى ان قال -: ونسب ابن طاووس


(1) يعنى انتهى كلام صاحب المعراج وهو الشيخ سليمان بن عبد الله - (*)

[ 150 ]

ونصير الدين المحقق الطوسى وابن فهد والشهيد الثاني وشيخنا البهائي وجدى العلامة (1) وغيرهم من الاجلة الى التصوف وغير خفى ان ضرر التصوف انما هو فساد الاعتقاد من القول بالحلول أو الوحدة في الوجود أو الاتحاد أو فساد الاعمال المخالفة للشرع التى يرتكبها كثير من المتصوفة في مقام الرياضة أو العبادة وغير خفى على المطلعين على احوال هؤلاء الاجلة من كتبهم وغيرها انهم منزهون من كلتا المفسدتين قطعا ونسب جدى (2) العالم الربانى والمقدس الصمدانى مولانا محمد صالح المازندرانى وغيره من الاجلة الى القول باشتراك اللفظ وفيه ايضا ما اشرنا إليه ونسب المحمدون الثلاثة والطبرسي الى القول بتجويز السهو على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ونسب الصدوق بل وابن الوليد منكر السهو الى الغلو (وبالجملة) اكثر الاجلة ليسوا بخالصين عن امثال ما اشرنا إليه ومن هذا يظهر التأمل في ثبوت الغلو وفساد المذهب بمجرد رمى علماء


= البحراني المتوفى سنة 1121 هج‍، واسم كتابه (معراج الكمال الى معرفة الرجال) وهو شرح لفهرست الشيخ الطوسى رحمه الله - الا انه لم يتم وانما خرج منه باب الهمزة وباب الباء والتاء المثناة توجد نسخته المخطوطة في بعض مكتبات النجف الاشرف. (1) جده العلامة هو المولى محمد تقى المجلسي الاول المولود سنة 1003 هج‍، والمتوفى سنة 1070 هج‍. (2) عبر صاحب (التعليقة) عن المولى محمد صالح المازندرانى بجده لانه جده لامه فانها بنت العالم الربانى آغا نور الدين ابن المولى محمد صالح المازندرانى وأم آغا نور الدين بنت المولى محمد تقى المجلسي الاول ولذا يعتبر صاحب (التعليقة) عن المجلسي الاول بالجد وعن المجلسي الثاني - صاحب البحار - بالخال. (المحقق) (*)

[ 151 ]

الرجال من دون ظهور الحال وقد اشير إليه مرارا انتهى ما ذكره في (التعليقة) مع اختصار له في الجملة وانما ذكرناه بلفظة على طوله لما فيه من الفوائد وخوفا من فوات بعض ما تضمنه منها فقد ظهر ان الرمى بما يتضمن عيبا فضلا عن فساد العقيدة مما لا ينبغى الاخذ به والتعويل عليه بمجرده بل لا يجوز لما في ذلك من المفاسد الكثيرة العظيمة إذ لعل الرامى قد اشتبه في اجتهاده أو عول على من يراه أهلا في ذلك وكان مخطئا في اعتقاده أو وجد في كتابه اخبارا تدل على ذلك وهو برئ منه ولا يقول له أو ادعى بعض اهل تلك المذاهب الفاسدة انه منهم وهو كاذب أو روى اخبارا ربما توهم من كان قاصرا أو ناقصا في الادراك والعلم أن ذلك ارتفاع وغلو وليس كذلك أو كان جملة من الاخبار التى يرويها ويحدث بها ويعترف بمضامينها ويصدق بها من غير تحاش واتقاء من غيره من اهل زمانه بل يتجاهر بها لا تتحملها اغلب العقول فلذا رمى ولقد كان هو السبب في رمى نفسه إذ ما كلما يعلم يقال ولا كلما يقال حضر اهله ولا كلما حضر اهله حان وقته وهذا ميزان لابد من ملاحظته في سائر موارده. (الفائدة الحادية عشر) في ذكر جماعة من الممدوحين في زمن الائمة عليهم السلام بوكالة منهم أو مدح وثناء أو ترحم عليه أو بشارة منهم عليهم السلام له بالجنة أو نحو ذلك مما يفيد مدحهم أو زيادة قربهم منهم أو رفعة منزلة عندهم وان رمى بعضهم بغلو وشبهة قال الشيخ اعلى الله مقامه في كتابه (الغيبة) (1) على ما حكاه


(1) راجع: كتاب الغيبة للشيخ الطوسى (ص 209) طبع النجف الأشرف سنة 1385 هج‍. (*)

[ 152 ]

عنه الشيخ أبو على في كتابه (منتهى المقال) (1) والسيد في (عدته في الرجال: (من الممدوحين حمران بن اعين)، اخبرنا الحسين بن عبيد الله عن ابى جعفر محمد بن سفيان البزوفرى عن احمد بن ادريس عن احمد ابن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام - وذكرنا (حمران بن اعين) فقال لا يرتد والله ابدا، ثم اطرق هنيئة ثم قال: أجل لا يرتد والله ابدا. (ومنهم) المفضل بن عمر (2) بهذا الاسناد عن احمد بن ادريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابى عمير عن الحسين بن احمد المنقرى ؟ ؟ عن اسد بن ابى العلاء عن هشام بن احمر قال دخلت على ابى عبد الله عليه السلام وانا اريد ان اساله عن المفضل ابن عمر وهو في ضيعة له في يوم شديد الحر والعرق يسيل على صدره فابتدأني فقال: نعم والله الذى لا اله الا هو الرجل المفضل بن عمر الجعفي نعم والله الذى لا إله إلا هو الرجل المفضل بن عمر الجعفي حتى احصيت عليه بضعا وثلاثين مرة يكررها وقال انما هو والد بعد والد وروى عن هشام بن احمر قال حملت الى ابى ابراهيم عليه السلام الى المدينة اموالا فقال عليه السلام ردها وادفعها الى المفضل بن عمر فرددتها الى جعفى فحططتها على باب المفضل وروى عن موسى بن بكر قال:


(1) راجع منتهى المقال في ترجمة حمران بن اعين والفائدة الثانية من خاتمة الكتاب (ص 370). (2) راجع: كتاب الغيبة للشيخ الطوسى (ص 210). (المحقق) (*)

[ 153 ]

كنت في خدمة ابى الحسن عليه السلام فلم اكن ارى شيئا يصل إليه الا من ناحية المفضل وربما رأيت الرجل يجئ بالشئ فلا يقبله منه ويقول ارسله الى المفضل وروى (الكشى) في ترجمة المفضل بن عمر على ما حكاه السيد في رجاله عنه - " عن محمد بن سنان عن بشير النبال، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - لمحمد بن كثير الثقفي - وهو من اصحاب المفضل بن عمر أيضا ما تقول في المفضل بن عمر ؟ قال: ما عسيت ان اقول فيه لو رأيت في عنقه صليبا وفى وسطه كسحا لعلمت انه على الحق بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول، قال: رحمه الله لكن حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة اتيانى فشتماه عندي فقلت لهما: لا تفعلا فانى اهواه فلم يقبلا فسألتهما واخبرتهما ان الكف عنه حاجتى فلم يفعلا فلا غفر الله لهما، اما إني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم على ولقد كان كثير عزة في مودته لها اصدق منهما في مدتهما لى حيث يقول: لقد علمت بالغيب ان لا احبها * * إذا أنا لم يكرم علي كريمها " (1) (قلت) انظر الى هذه الاخبار وما تضمنته من الدلالة على فضله وعلو شأنه وزيادة قدره ومحله من ساداته وتنزيهه من كل عيب فضلا عن الغلو الذى يرمى به ومثلها غيرها من الاخبار الدالة على زيادة فضله عندهم مثل ما عن (الكافي) في باب الصبر في الصحيح " عن يونس ابن يعقوب قال أمرني أبو عبد الله عليه السلام - ان آتي المفضل واعزيه باسماعيل وقال إقرأ المفضل السلام وقل له: إنا أصبنا باسماعيل


(1) راجع: رجال الكشى (ص 272 - ص 273) طبع النجف الاشرف. (المحقق) (*)

[ 154 ]

فصبرنا فاصبر كما صبرنا " (1) (الحديث) الى غير ذلك مما يدل على علو قدره ويكفيك في الدلالة على وثاقته بل وجلالته عندهم كونه من وكلاء الصادق والكاظم عليهما السلام مدة مديدة بل ولا يقبلون ما يأتي من الاموال الا على يده كما سمعت ما في خبر هشام وموسى بن بكر فإذا كان وكيلا بل وبهذه المنزلة من الوكالة بل ومن البوابين كما عن الكفعمي) انه عده من البوابين فكيف يكون مع ذلك فاسد العقيدة والمذهب وانه خطابي وغال لا يعبأ به ولا يعول عليه كما عن (الخلاصة) (2) وقبله (ابن الغضائري) ولعله اخذه منه تقليدا وما عن (النجاشي) من التضعيف له بذلك (3) فمعارض بتعديل المفيد في (الارشاد) حيث قال: " انه من شيوخ اصحاب ابى عبد الله عليه السلام - وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين " (4) والشيخ في (الغيبة) (والوحيد) ومن تبعه والاخبار فيه وان كانت متعارضة الا ان اخبار المدح ارجح فلتطرح اخبار الذم حتى لو سلمت في نفسها سندا ودلالة أو تحمل على اول امره كما قال في (التعليقة) وقبله مولانا عناية الله (5) والشاهد خبر حماد بن عثمان، قال: سمعت


(1) راجع اصول الكافي (ج 2 - ص 92) طبع ايران سنة 1381 ه‍، الحديث السادس عشر. (2) راجع الخلاصة للعلامة الحلي - القسم الثاني - (ص 258) طبع النجف الاشرف. (3) راجع: رجال النجاشي (ص 326) طبع ايران. (4) راجع: ارشاد الشيخ المفيد - رحمه الله - باب ذكر الامام موسى بن جعفر - عليه السلام -. (5) هو المولى عناية الله القهبائي ذكره في (مجمع الرجال) (المحقق) (*)

[ 155 ]

أبا عبد الله عليه السلام يقول للمفضل بن عمر يا كافر يا مشرك مالك ولابني يعنى اسماعيل وكان منقطعا إليه يقول فيه مع الخطابية ثم رجع بعده (1) كما اعترف بذلك غير واحد ومنهم ابن طاووس حيث قال ورد في مدحه وذمه آثار وقال حماد بن عثمان انه رجع عنه بعد (انتهى المحكى عنه) وحينئذ فاحتمال (الكشى) استقامته اولا ثم صيرورته خطابيا (2) لعله خطأ ومما ينادى بذلك الصحيح المذكور عن الكافي عن يونس بن يعقوب المتضمن لقراءة الامام السلام عليه فانه بعد موت اسماعيل واخبار الذم اكثرها في حياته واما كونه غاليا فشئ يقطع بفساده كما اعترف به في (منتهى المقال) (3) وغيره. (ومنهم) المعلى بن خنيس وكان من قوام ابى عبد الله عليه السلام وانما قتله داود بن على بسببه وكان محمودا عنده ومضى على منهاجه وامره مشهور فروى عن أبى بصير قال: لما قتل داود بن على المعلى ابن خنيس وصلبه عظم ذلك على ابى عبد الله عليه السلام واشتد عليه وقال له يا داود على ما قتلت مولاى وقيميى في مالى وعلى عيالي ؟ والله انه لأوجه عند الله منك، والحديث طويل (وفى خبر آخر) انه قال: اما والله لقد دخل الجنة (4). (ومنهم) نصر بن قابوس اللخمى فروى: انه كان وكيلا لابي عبد الله عليه السلام عشرين سنة ولم يعلم انه وكيل وكان


(راجع) رجال الكشي (ص 272). (2) راجع: الكشي (ص 274). (3) راجع منتهى المقال - في ترجمة المفضل بن عمر - (4) راجع كتاب الغيبة للشيخ الطوسى (ص 210). (المحقق) (*)

[ 156 ]

خيرا فاضلا (1). (ومنهم) عبد الرحمن بن الحجاج وكان وكيلا لابي عبد الله (ع) ومات في عصر الرضا على ولائه (2). (قلت) وعن ابى القاسم نصر بن الصباح انه قال: عبد الرحمن ابن الحجاج شهد له أبو الحسن عليه السلام - بالجنة وكان أبو عبد الله (ع) يقول لعبد الرحمن يا عبد الرحمن كلم اهل المدينة فانى احب ان يرى في رجال الشيعة مثلك (3) وفى (الكافي) عدة من اصحابنا عن سهل ابن زياد عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عمرو الزيات ؟ ؟ عن ابى عبد الله عليه السلام من مات في المدينة بعثه الله من الآمنين يوم القيامة منهم يحيى بن حبيب وابو عبيدة الحذاء وعبد الرحمن بن الحجاج، (4) قال الشيخ رحمه الله -. (ومنهم) عبد الله بن جندب البجلى وكان وكيلا لابي ابراهيم وابى الحسن الرضا عليهما السلام وكان عابدا رفيع المنزلة لديهما على ما روي في الاخبار (5). (ومنهم) ما رواه أبو طالب القمى قال: دخلت على ابى جعفر الثاني عليه السلام - في آخر عمره فسمعته يقول جزى الله صفوان ابن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن آدم وسعد بن سعد عني خيرا فقد وفوا لي وكان زكريا بن آدم ممن تولاهم وخرج فيه عن ابى جعفر


(1) - (2) راجع المصدر نفسه. (3) روى هذا الحديث الكشى في رجاله في ترجمته (ص 372) (4) راجع الكافي (ج 4 - ص 558) الحديث الثالث طبع ايران طهران سنة 1377 ه‍. (5) راجع كتاب الغيبة للشيخ الطوسى (ص 210) المحقق) (*)

[ 157 ]

عليه السلام ذكرت ما جرى من قضاء الله في الرجل المتوفى رحمه الله يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا فقد عاش ايام حياته عارفا بالحق قائلا به صابرا محتسبا للحق قائما بما يجب لله ورسوله عليه وقد مضى رحمه الله غير ناكث ولا مبدل فجزاه الله اجر نيته واعطاه جزاء سعيه (1). (واما محمد بن سنان) فانه روى عن على بن الحسين بن داود قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يذكر محمد بن سنان بخير ويقول: رضى الله عنه برضائى عنه، فما خالفني ولا خالف ابى قط (2). (قلت) قد اختلف علماؤنا في شان هذا الرجل فان (المفيد) وان ضعفه في رسالته المعمولة في الرد على الصدوق رحمه الله في ان رمضان لا ينقص حيث قال ما هذا لفظه على ما في التعليقة: " فمن ذلك يعنى ما دل على انه لا ينقص حديث رواه محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن ابى عبد الله عليه السلام قال (شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص ابدا) وهذا حيث شاذ نادر غير معتمد عليه في طريقه محمد بن سنان وهو مطعون فيه لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه وما كان هذا سبيله لم يعمل عليه في الدين لكنه صرح في (ارشاده) بكونه من الخاصة للكاظم (ع) حيث قال: ممن روى النص على الرضا (ع) عن ابيه من خاصته وثقاته واهل الورع والعلم والفقه من شيعته محمد بن سنان انتهى (3) هذا مع انه لم يعلم السابق منهما من اللاحق والشيخ الطوسى وان ضعفه في رجاله في باب اصحاب


(1) و (2) راجع: المصدر المذكور (ص 211) (3) راجع: التعليقة في ترجمة محمد بن سنان. (المحقق) (*)

[ 158 ]

الرضا عليه السلام (1) لكنه في كتاب (الغيبة) شهد بفضله وجلالته فانه جعله من الوكلاء والقوام الذين ما غيروا وما بدلوا وما خانوا اصلا وماتوا على منهاجهم والعلامة وان ضعفه في (الخلاصة) (2) حيث قال بعدما ذكر اختلاف العلماء في شانه وحكى عن الشيخ ضعفه وكذا (النجاشي) (3) و (ابن الغضائري) قال: انه غال لا يلتفت إليه وروى (الكشى) فيه قدحا عظيما واثنى عليه ايضا قال: والوجه عندي التوقف فيما يرويه فان الفضل بن شاذان قال في بعض كتبه: ان


(1) وذكره ايضا الشيخ في (الفهرست) ص 169 برقم (620) من طبع النجف الاشرف سنة 1380 ه‍ فانه قال: له كتب وقد طعن عليه وضعفه وكتبه مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها وله كتاب النوادر وكجميع ما رواه الا ما كان فيها من تخليط أو غلو.. وكذلك ايضا ضعفه في (الاستبصار) بعد ان ذكر خبرا عن محمد ابن سنان في مهر السنة وبيان بعض احكامها قال: " ومحمد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدا وما يختص بروايته ولا يشركه فيه غيره لا يعمل عليه ومثله ما ذكره في (التهذيب). (2) وضعفه ايضا في ذكره لطرق الصدوق ابن بابويه فانه ذكر طريقه الى ابى النمير مولى الحرث بن المغيرة النصرى فقال: " في طريقه محمد بن سنان وهو عندي ضعيف ومثله ذكر في طريقه الى المفضل بن عمر، انظر الفائدة الثامنة من الفوائد الملحقة باخر الخلاصة (ص 277) طبع النجف الاشرف. (3) راجع: رجال النجاشي (ص 251 - 252) وراجع ايضا تضعيفه (ص 332) في ترجمة مياح المدائني طبع ايران (المحقق) (*)

[ 159 ]

من الكذابين المشهورين ابن سنان وليس بعبد الله (1) ودفع ايوب بن نوح الى حمدويه دفترا فيه احاديث محمد بن سنان فقال لنا: ان شئتم ان تكتبوا ذلك فافعلوا فانى كتبت عن محمد بن سنان ولكني لا اروى لكم عنه شيئا فانه قال قبل موته: كلما حدثتكم به لم يكن لى سماعا ولا رواية وانما وجدته (2) ونقل عنه اشياء ردية انتهى (3) لكنه في (المختلف) الذى هو اخر كتبه كما صرح به في (منتهى المقال) رجح العمل بروايته فانه صرح في كتاب الرضا ع - على ما في (التعليقة) بصحة رواية الفضيل بن يسار عن الباقر عليه السلام وقال: لا يقال في طريقها محمد بن سنان وفيه قول لانا نقول بينا رجحان العمل برواية محمد بن سنان وقد بينا ذلك في كتاب الرجال والظاهر انه في غير (الخلاصة) والذى يظهر سلامته من القدح في نفسه وفى رواياته بل هو معتمد عليه كما عن (الوجيزة) (4) بل الظاهر انه من اهل الاسرار كما عن العلامة المجلسي على ما في (التعليقة) حيث قال: وقال جدى العلامة المجلسي رحمه الله (5) في ترجمته: وثقه المفيد وضعفه الباقون ونسبوه الى الغلو وروى (الكشى) اخباره في غلوه ولا نجد فيها


(1) راجع: رجال الكشى (ص 428). (2) راجع: المصدر نفسه ص 427). (3) راجع: خلاصة الرجال للعلامة (ص 251) في القسم الثاني طبع النجف الاشرف (4) راجع: الوجيزة للمجلسي (ص 64) الملحقة بآخر رجال العلامة (الخلاصة) المطبوعة بايران سنة 1312 ه‍. (5) يريد بالعلامة المجلسي المولى التقى فانه ذكر ذلك في شرحه لمشيخة من لا يحضره الفقيه (مخطوط) (المحقق) (*)

[ 160 ]

غلوا بل الذى يظهر منها انه كان من اصحاب الاسرار فلننقل ما رووه فيه لتعلم ان اكثر ما يرمون الاجلاء به من امثال هذه فروى (الكشى) ثم شرع في نقل رواياته عن اخرها ثم قال: فانظر ايها الاخ في الله بعين الانصاف في هذه الاخبار فانها ليست الا معجزاته. ولا شك ان الائمة من حين الولادة يتكلمون انتهى ما حكاه عن جده فيما يتعلق بالقدح في نفسه من حيث الغلو والارتفاع ثم انتقل الى دفع القدح فيه من جهة رواياته (1) كما سننبه عليه ان شاء الله ومثل العلامة المجلسي في تنزيهه من القدح فيه السيد الشريف نعمة الله الجزائري قال في (كنز الطالب) - على ما حكاه السيد في عدته (2) التحقيق ان الطعن انما جاء إليه من طريقين: (الاول) ما روى الكشى وذكر كلام ايوب بن نوح المتقدم. (الثاني) ما ذكره بعضهم من اشتمال احاديثه على الغلو وارتفاع القول والجواب (اما عن الاول) فبعدم صحته وعلى تقديرها فلعل فيه دلالة على كمال ورعه حيث انه لم يرض ان يروى عنه ما رواه بطريق الوجدان في الكتب مع ان ذلك من جملة الطرق المدكورة في تحمل الاحاديث سيما في الكتب المتواترة كما كانت في اعصار اصحاب الائمة عليهم السلام (واما عن الثاني) فهو ان من مارس الاخبار وتصفح الاثار لا يشك في انه قد كان لكل واحد من الائمة عليهم السلام خواص من شيعته يطلعونهم على عجائب امورهم وغرائب اخبارهم ولم يطلعوا سواهم عليها لعدم اتساع صدورهم لتحمل مثل تلك الامور النادرة


(1) راجع: التعليقة (ص 298) في ترجمة محمد بن سنان. (2) راجع: عدة الرجال للسيد المحسن الاعرجي عند ذكره رجالا من الغلاة. (المحقق) (*)

[ 161 ]

فإذا حدث اولئك الخواص بتلك الاحاديث التى لم يشاركوا في روايتها بادر طوائف من الشيعة الى تكذيبهم والرد عليهم ونسبتهم الى الغلو وارتفاع القول كما وقع في شان سلمان وابى ذر من قوله صلى الله عليه واله وسلم لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله فكيف الظن بغيره قال ولا شك ان محمد بن سنان كان من اخص خواص الامامين الطاهرين الرضا والجواد عليهما السلام ويؤيده ما روى عن الحسين بن شعيب عن محمد بن سنان قال دخلت على ابى جعفر الثاني عليه السلام فقال: يا محمد كيف انت إذا لعنتك وبرئت منك وجعلتك محنة للعالمين اهدى بك من اشاء واضل من اشاء ؟ قال: قلت: تفعل بعبدك ما تشاء انك على كل شئ قدير ثم قال: يا محمد انت عبد اخلصت لله وانى ناجيت الله فيك فابى الا ان يضل بك كثيرا ويهدى بك كثيرا ونحو هذا قال: والحاصل ان ما به طعن عليه بعينه هو الثناء عليه ثم ذكر ما حاصله: ان طريقة المشايخ استمرت على انهم إذا عثروا على رواية من احدهم على خلاف ما عندهم أو على مذهب يخالف ما ذهبوا إليه انهم يستبيحون تخطئته ونسبته الى الخلط والخبط بل نقصان الايمان لئلا يتبعه الناس في ذلك الخطا كما وقع للسيد المرتضى مع الصدوق رحمه الله في سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم ولصاحب المدارك مع المولى الصالح العالم عبد الله التسترى (1) حيث زار علماء النجف الاشرف


(1) المولى الصالح عبد الله التسترى هو المولى عز الدين بن الحسن التسترى الاصفهانى المتوفى ليلة الاحد (26) المحرم سنة 1021 ه‍ وهو استاذ المولى محمد تقى المجلسي الاول، والسيد مصطفى التفريشى والمولى عناية الله القهبائى والامير فيض الله التفريشى وغيرهم. (*)

[ 162 ]

عند وفوده ولم يزده لمنعه من العمل باخبار الاحاد حتى قال: انه مبدع ومن زار ذا بدعة فكانما سعى في خراب الدين وخاصة محمد بن سنان واضرابه فقد رووا من الاخبار الغريبة والاسرار العجيبة ما يتعلق به الغلاة والمفوضة في ترويج مذاهبهم الفاسدة ولم ينتبهوا لتاويلها انتهى ما حكاه السيد عنه ولقد اجاد وافاد واتى بما هو فوق المراد ولا عجب فانه الاهل والمحل ومثله في التنزيه له السيد الزاهد ابن طاووس في كتاب (فلاح السائل) فانه قال: سمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان ولعله لم يقف الا على الطعن عليه ولم يقف على تزكيته والثناء عليه وكذلك يحتمل اكثر الطعون هذا مع جلالته في الشيعة وعلو شانه ورياسته وعظم قدره ولقائه من الائمة ثلاثة وروايته عنهم عليهم السلام وكونه بالمحل الرفيع منهم الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام مع معجز ابى جعفر عليه السلام فيما رواه محمد بن الحسين بن ابى الخطاب ان محمد بن سنان كان ضرير البصر فتمسح بابى جعفر الثاني عليه السلام فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقده انتهى ما حكاه عنه السيد في عدة الرجال (1). (قلت) فمحمد بن سنان شبيه فطرس وابو جعفر عليه السلام شبيه صاحب فطرس يعنى الحسين عليه السلام حين تمسح بمهده الملك فطرس وجبر جناحه بل قيل انه كان يسمى شبيه فطرس لكونه تمسح بالجواد عليه السلام فعاد إليه بصره بعدما افتقده ومثل هذا غيره من الاخبار الدالة على فضله وزيادة قربه ومحله من ساداته كدعاء


(1) راجع: فلاح السائل لرضى الدين ابى القاسم على بن موسى ابن جعفر بن محمد بن طاووس الحسنى الحسينى المتوفى سنة 644 ه‍ (ص 10) طبع النجف الاشرف سنة 1385 ه‍ (*)

[ 163 ]

الجواد عليه السلام له في خبر على بن الحسين بن داود المتقدم بقوله: رضى الله عنه برضائى عنه وقوله: فما خالفني وما خالف ابى قط ودعائه له مع جملة من الاعيان كصفوان بن يحيى وزكريا بن ادم بقوله: جزى الله صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن ادم وسعد بن سعد عنى خيرا في خبر ابى طالب القمى المتقدم الى غير ذلك من الاخبار بل في بعضها ما يدل على ان له المحل الرفيع الاعلى عندهم مثل ما رواه حمدويه عن الحسن بن موسى عنه من ان ابا الحسن موسى عليه السلام حين نعى إليه نفسه واخبره بظلم ولده الرضا عليه السلام من بعده وجحد امامته فقال له ابن سنان لئن مد الله في عمرى لاسلمن إليه حقه ولاقرن له بالامامة (الى اخر ما قال) قال له: يا محمد يمد الله في عمرك وتدعو الى امامته وامامة من يقوم مقامه من بعده قال محمد: فقلت جعلت فداك ومن ذاك ؟ قال: محمد ابنه قلت: بالرضا والتسليم فقال: كذلك وقد وجدتك ابين من البرق في الليلة الظلماء قال: يا محمد ان المفضل انسى ومستراحي وانت انسهما ومستراحمهما حرام على النار ان تمسك ابدا (1) فانظر الى ما تضمنه هذا الخبر الشريف من الدلالة على عظم هذا عندهم فالعجب كل العجب ممن ذم وقدح كما حكى عن السيد السعيد رضى الدين بن طاووس حيث قال: انى لاعجب ممن ذم اليسوا راوا اخبار مدحه عن الائمة الثلاثة عليهم السلام -


(1) انظر الرواية: في رجال الكشى (ص 429) في ترجمة محمد ابن سنان وذكر مثلها الكليني في اصول الكافي ج 1 ص 319 في كتاب الحجة باب الاشارة والنص على ابى الحسن الرضا عليه السلام بسند اخر طبع ايران (طهران) سنة 1381 ه‍ (*)

[ 164 ]

(قلت) ولكن يظهر من جملة من اخباره انه ممن يذيع وليس له ملكة التماسك والكتمان لما يلقى إليه من سر، بل كان متسرعا متهتكا في امر اهل البيت عليهم السلام مثل ما عن الكشى عن حمدويه عن سهل عن محمد بن مرزبان عنه قال شكوت الى الرضا عليه السلام وجع العين فاخذ قرطاسا فكتب الى ابى جعفر عليه السلام ودفع الكتاب الى الخادم وامرني ان اذهب معه وقال: اكتم فاتيناه وخادم قد حمله قال: ففتح الخادم الكتاب بين يدى ابى جعفر عليه السلام فجعل أبو جعفر (ع) ينظر الى السماء ويقول: ناج ففعل ذلك مرارا فذهب كل وجع في عينى وأبصرت بصرا لا يبصره احد وقلت له: جعلك الله شيخا على هذه الامة كما جعل عيسى ابن مريم شيخا على بنى اسرائيل ثم قلت له: يا شبيه صاحب فطرس (يعنى (1) الحسين عليه السلام حين تمسح بمهده الملك فطرس وجبر جناحه قال: وانصرفت وقد امرني الرضا عليه السلام ان اكتم فما زلت صحيح النظر حتى اذعت ما كان من ابى جعفر عليه السلام في امر عينى فعاودني الوجع (2) وساله ابن مرزبان عن حديث فطرس فقصه عليه وعن شاذويه بن الحسين بن داود القمى قال: دخلت على ابى جعفر عليه السلام وباهلي حبل فقلت: جعلت فداك ادع الله ان يرزقنى ولدا ذكرا فاطرق مليا ثم رفع راسه فقال: اذهب فان الله تعالى يرزقك غلاما ذكرا ثلاث مرات قال: فقدمت مكة فصرت الى المسجد فاتى محمد بن الحسن بن


(1) هذا التفسير من شيخنا صاحب الكتاب وليس جزء من الرواية فلاحظ. (2) راجع: رجال الكشى (ص 487) في ترجمة محمد بن سنان (*)

[ 165 ]

صباح برسالة من جماعة من اصحابنا منهم صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وابن ابى عمير فاتيتهم فسألوني فخبرتهم بما قال فقالوا لى: فهمت عنه ذكرا وزكى فقلت ذكرا قد فهمت قال ابن سنان: اما انت فسترزق ولدا ذكرا اما انه يموت على المكان أو يكون ميتا فقال اصحابنا لمحمد بن سنان: اسأت قد علمنا الذى علمت فاتى غلام في المسجد فقال: ادرك فقد مات اهلك فذهبت مسرعا ووجدتها على شرف الموت ثم لم تلبث ان ولدت غلاما ذكرا ميتا (1) فانظر الى تسرعه وعجلته وعدم تماسكه وكتمانه لما يلقى إليه من سر حتى اعاب عليه اصحابه ومن ساواه في علم المولود فهذا هو السد في رميه بالغلو والارتفاع في القول إذ لو كان متماسكا كاتما لسره لا يحدث الا بالامور المسلمة عند الناس والمعروفة فيما بينهم والمالوفة لهم لم يكن له راد منهم ولا خارجا عنهم بالخلاف لهم لكنه اذاع بشئ مما اوتى من بعض الاسرار فجاءه الكلام من ها هنا وهنا هنا ولعله لا يرى في ذلك غرابة ولا في اظهاره وحشة لشدة انسه بها حتى صارت عنده مانوسة ولديه كغيرها مالوفة فلا يستوحش من التحدث والتحديث بها ولا هو يجد نفرة من ذكرها ونشرها والاعلان بها بل حسب بواسطة الانس بها انها من المألوفات التى لا ينكر على من ذكرها ولا يتنفر منها أو لعل الامام عليه السلام قد اذن له بذلك من باب المحنة والفتنة لغيره حتى يميز الخبيث من الطيب كما يقضى به خير الحسين ابن شعيب المتقدم عن مولانا الجواد عليه السلام حيث قال فيه: وجعلتك محنة للعالمين اهدى بك من اشاء واضل من اشاء الذى هو منكر بظاهره لا يطيقه الضعفاء الذى منه ومن امثاله جاءه الرمى بارتفاع القول لكن لا يضره بعد


(1) راجع: رجال الكشى (ص 486) (*)

[ 166 ]

اذن مولاه أو لعله لم يمنعه بعد علمه به والا لا متنع وارتدع كما يقضى به قوله عليه السلام في خبر على بن الحسين بن داود المتقدم رضى الله عنه برضائى عنه فما خالفني وما خالف ابى قط وكيف كان فهو سالم مما طعن به ورمى من الغلو وشبهه مما يوجب فسادا في العقيدة كما سمعت ما عن الشريف (نعمة الله الجزائري) من التنزيه له من ذلك بل جعله من اخص خواص الامامين الطاهرين الرضا والجواد عليهما السلام والعلامة المجلسي حتى جعله من اصحاب الاسرار و قبله والده التقى ومثلهما الشيخ سليمان (1) وكذا الفاضل الشيخ عبد النبي (2) والسيد رضى الدين بن طاووس حتى تعجب ممن ذمه كما سمعت وقبلهم شيخ الطائفة وعميدها الشيخ الطوسى فانه جعله في (غيبته) من الوكلاء والقوام الذين ما غيروا وما بدلوا وما خانوا وماتوا على منهاجهم كما تقدم وقبله شيخه الشيخ المفيد فانه عده من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته واهل العلم والورع والفقه من شيعته كما سمعت رجوع العلامة عن تضعيفه في (الخلاصة) الى الحكم بصحته صريحا في (المختلف) الذى هو اخر كتبه وبقى تضعيف ابن الغضائري والنجاشى فاما ابن الغضائري فلا عبرة بتضعيفه لتسرعه واما النجاشي فلم يظهر منه تضعيف اصلا فانه بعد ذكر الترجمة والنسبة وانه


(1) الشيخ سليمان هو ابن عبد الله البحراني صاحب كتاب (بلغة المحدثين، و (معراج الكمال الى معرفة الرجال) المتوفى سنة 1121 ه‍ (2) هو الشيخ عبد النبي بن سعد الدين الجزائري الغروى الحائري صاحب كتاب (حاوى الاقوال في معرفة الرجال) المتوفى يوم الخميس (18 - جمادى الاولى سنة 1021 ه‍) وكانت وفاته في قرية بين اصفهان وشيراز وقبره الان في شيراز (*)

[ 167 ]

من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعى وانه توفى ابوه الحسن وهو طفل وكفله جده سنان حكى عن (ابن عقدة) تضعيفه فقال: وقال أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد انه روى عن الرضا عليه السلام قال وله مسائل عنه معروفة وهو رجل ضعيف جدا لا يعول عليه ولا يلتفت الى ما تفرد به ثم قال وقد ذكر أبو عمرو في رجاله: قال أبو الحسن على بن محمد بن قتيبة النيشابوري قال: قال أبو محمد الفضل بن شاذان لا احل لكم ان ترووا احاديث محمد بن سنان وذكر ايضا انه وجد بخط ابى عبد الله الشاذانى سمعت القاضى يقول: ان عبد الله بن محمد بن عيسى الملقب ببنان قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل إذ دخل علينا محمد بن سنان فقال صفوان: ان هذا ابن سنان لقد هم ان يطير غير مرة فقصصناه حتى ثبت معنا وهذا يدل على اضطراب كان وزال ثم اخذ في تعداد كتبه وطريقه إليها وهذا كما ترى ليس به فيه تضعيف كابن عقدة الذى حكى عنه تضعيفه صريحا بل قد يقال بدلالة كلامه الاخير اعني قوله: وهذا يدل على اضطراب كان وزال على تنزيهه مما قيل فيه أو الميل الى تبرئته منه ان جعلنا هذا القول له كما هو غير بعيد لتضمن كلام صفوان شهادة بالبراءة مما رمى به من الطيران الذى هو كناية عن الغلو والارتفاع في القول فانه الخبير والمصدق فيه واما لو جعلناه من كلام غيره وهو المخبر عن صفوان أو غيره على احتمال فلم يظهر من كلامه تضعيف ولا تنزيه بل هو متامل متوقف كما اعترف به في (منتهى المقال) لكنه استظهر تأمل (النجاشي) في تضعيفه مع حكمه ظاهرا بان هذا القول الاخير له وهو كما ترى محل منع لما عرفت من ان شهادة مثل صفوان بالبراءة تفيده الوثوق بها وان احتمل انه مع الشهادة فالنجاشي متامل ايضا

[ 168 ]

وكيف كان فلا ينبغى ان يعد النجاشي من المضعفين هذا مع ان الاخبار المروية عنه في (الكافي) وتوحيد ابن بابويه وغيرهما الدالة على عدم غلوه وصحة عقيدته من الكثرة بمكان بل جملة منها دالة على عظم منزلته عندهم وانه من اصحاب الاسرار كما اعترف به العلامة المجلسي اعلى الله مقامه وغيره وبعد هذا فالقول بضعفه أو رميه بالغلو وشبهه مما لا وجه له اصلا. هذا فيما يتعلق بالطعن فيه من جهة نفسه وقد عرفت براءته منه واما القدح فيه من جهة رواياته فاعلم ان القدح في رواياته اما من جهة ما عن الفضل بن شاذان من انه من الكذابين المشهورين ابن سنان أو من قوله: لا احل لكم ان ترووا احاديث محمد بن سنان عنى ما دمت حيا واذن في الرواية بعد موته واما من جهة ان اخباره بعنوان الوجادة كما عن ايوب بن نوح من انه دفع الى حمدويه دفترا فيه احاديث محمد ابن سنان فقال: ان شئتم ان تكتبوا ذلك فافعلوا فانى كتبت عن محمد ابن سنان ولكني لا اروى لكم عنه شيئا فانه قال قبل موته: كلما حدثتكم به لم يكن لى سماعا ولا رواية وانما وجدته فان كان الاول فغير معلوم ثبوته عن الفضل اولا بل الظاهر عدم ثبوته إذ لا يخفى امره وحاله على معاشريه ومعاصريه ومن كان في زمانه فلو كان هو كذلك لرفضه الناس وتركوه وهجروه وتنفروا منه وتباعدوا عنه ولم ياخذوا منه ولا رووا عنه حتى كان معروفا بذلك مع ان كثيرا من العدول والثقات رووا عنه كمحمد بن عيسى العبدى ويونس (1) ومحمد


(1) يونس هذا هو ابن عبد الرحمن مولى على بن يقطين المكنى بابى محمد ترجم له النجاشي والشيخ في الفهرست وكتاب الرجال في باب اصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام والعلامة في الخلاصة -

[ 169 ]

ابن الحسين بن ابى الخطاب والحسن والحسين ابني سعيد الاهوازيين والحسن ابن سعيب وايوب بن نوح وعلى بن الحكم والحسن بن محبوب لكن على ندرة كما عن (تمييز المشتركات) وغيرهم من العدول والثقات من اهل العلم والفضل والورع بل هو وابوه ايضا رووا عنه كما ذكر ذلك الكشى وغيره بل في (التعليقة): ولذا اجتمعت الاجلة الثقات على الرواية عنه جماعة بعد جماعة حتى وصلت الى المحمدين الثلاثة ومن عاصرهم وكتبهم مشحونة منها من دون طعن منهم (1) مع انه لو كان كذلك وانه مشهور بالكذب ومعروف به لظهر من الائمة عليهم السلام الردع له والانكار عليه بل والطرد له وابعاده منهم وليس في اخباره ما يشير الى ذلك اصلا بل بجلوه غاية التبجيل وعظموه غاية التعظيم ودعوا له واثنوا عليه وبشروه احسن البشارة وانه حرام على النار ان تمسك ابدا وانك في شيعتنا ابين من البرق في الليلة الظلماء وانى وجدتك كذلك في صحيفة امير المؤمنين عليه السلام كما تقدم فيما رواه حمدويه الى غير ذلك مما لا يناسب كونه كذابا فضلا عن كونه مشهورا بالكذب فظهر ان قول الفضل بن شاذان انه من الكذابين المشهورين ليس على ظاهره عنده لو ثبت عنه ولعل مراده انه كذاب على المشهور ومن ذلك يظهر الوجه في قول الفضل: لا احل لكم ان ترووا عنى احاديث محمد بن سنان إذ لو كان المنع لعيب


- في القسم الاول منه وقال: مات سنة 208 ه‍ وترجم له الكشى في رجاله وترجم له ايضا ابن النديم في فهرسته وقال عند تعداد فقهاء الشيعة ما لفظه: علامة زمانه كثير التصنيف والتاليف على مذاهب الشيعة ثم عد كتبه. (1) راجع التعليقة للوحيد في ترجمة محمد بن سنان (*)

[ 170 ]

في نفس الروايات لم يكن وجه للتفصيل بين الحياة والموت والاذن منه بعد الموت بل كان اللازم المنع مطلقا فتبين ان المنع في حال الحياة لمانع اخر والظاهر ما استظهره الوحيد في التعليقة حيث قال اعلى الله مقامه وزاد اكرامه ووفقنا لاعلى خدمته في الدنيا والاخرة والظاهر ان منع الفضل من الرواية في حال الحياة للتقية من الجهال والعوام بل الخواص المعاندين لمحمد ولعله لما في اخباره من امور لا يفهمونها ولا يتحملونهما كما يشير إليه قوله: " من اراد المضمئلات أي الدواهي المشكلات فالى ومن اراد الحلال والحرام فعليه بالشيخ يعنى صفوان بن يحيى " (الخ) (1) واما كون رواياته كلها أو جلها بعنوان الوجادة فالجواب عنه اولا بعدم صحته وعلى تقديرها فلعل فيه دلالة على كمال ورعه حيث انه لم يرض ان يروى عنه ما رواه بطريق الوجدان في الكتب مع ان ذلك من جملة الطرق المذكورة في تحمل الاحاديث سيما في الكتب المتواترة كما كانت في اعصار اصحاب الائمة عليهم السلام مضافا الى انه ليس في كلام ابن سنان ما يقضى بالمنع من التحمل للرواية بطريق الوجادة وانما افد بيان طريق تحمله وهو انه الوجادة دون السماع وغيره من سائر الطرق واما غيره ممن يريد التحمل فأمره راجع إليه يعمل فيه على ما يقتضيه عمله والذى يظهر ان الوجادة لا باس بها ولا ضرر فانها احدى الطرق كما عليه الكثير ان الاكثر وان نسب الى ظاهر كثير من القدماء المنع لكن الوجه خلافه بل الوجه جواز الرواية بطريق الوجادة فيقول: وجدت أو رايت بخطه ونحوهما مما لا تدليس فيه بل العمل بها جائز مع القطع بنسبة الكتاب الى صاحبه وكونه مصححا عليه


(1) ذكر ذلك الكشى في رجاله (ص 284) في ترجمة محمد ابن سنان. (*)

[ 171 ]

والامن من التزوير للسيرة والطريقة وعمل الناس كلا وطرا في جميع الاعصار والا لبطلت الكتب والصحف في جميع الفنون والعلوم والضرورة على خلافه مع انه لو كان في التحمل بطريق الوجادة عيب ومنع لم يصح من (الفضل) الاذن في الرواية بعد الموت لوجود المانع في الحالين فتبين بواسطة الاذن عدم قادحية الوجادة أو ان تلك الروايات ليست منها ولعله الاقرب وليس في ذلك منافاة لقول محمد: كلما حدثتكم به لم يكن سماعا وانما وجدته إذ الغرض لمحمد نفى الطريق الاعلى من التحمل الذى هو السماع ولا ينافى ذلك ان يكون قد اجيز بما وجد فيحتمل كونه مجازا برواية ما وجد ولا ينافى ذلك الحصر بالوجدان إذ ليس الغرض نفى ما سواه وان امكن اجتماعه معه كالاجازة وغيرها من غير السماع الذى كان الغرض نفيه (والحاصل) فلا ينبغى القدح والطعن في محمد بن سنان لا في نفسه من جهة الغلو وشبهه ولا في رواياته اصلا وكلية وان ادعى كون المشهور ضعفه لما عرفت مفصلا (ورب مشهور لا اصل له) مع ان الشهرة غير ثابتة فان اساطين هذا الفن كالشيخين والعلامة والسيد ابن طاووس والفضل بن شاذان والكشى والوحيد البهبهانى والعلامة المجلسي والفاضل الشيخ عبد النبي وشيخنا الشيخ سليمان ونظرائهم وامثالهم قد سمعت كلماتهم ما بين مادح له على الاطلاق بل جاعل له في اعلى مراتب الكمال وهم الاكثر ممن عددنا وما بين راجع عن تضعيفه كالعلامة وغيره وما بين غير معلوم التضعيف كالنجاشي ومثله الكشى فلم يبق الا القليل كابن الغضائري وقد عرفت انه لتسرعه غير معتبر تضعيفه بما يعود الى فسق الجوارح فضلا عما يوجب فسادا في العقيدة فاين الشهرة المدعاة ولا يبعد ان المنشا فيها انما هو قول الفضل بن شاذان انه من الكذابين المشهورين محمد بن سنان

[ 172 ]

الذى قد عرفت عدم ثبوته على ظاهره عن الفضل بن شاذان هذا مع احتمال كون هذا القول من الفضل بن شاذان لو ثبت في غير محمد ابن سنان الذى كلامنا فيه فان محمد بن سنان مشترك على ما استظهره بعض المحققين من متأخري المتأخرين من رجال الشيخ بين ثلاثة منهم محمد بن سنان بن طريف الهاشمي واخوه عبد الله كما في رجال الشيخ فلعل القول من الفضل بن شاذان في حقه لا الذى نحن فيه الذى هو محمد بن سنان أبو جعفر الزاهرى من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعى كما في رجال النجاشي وغيره ويؤيد هذا الاحتمال ويقويه تفصيل (الفضل) في الرواية عنه بين الحياة فالمنع منها والاذن فيها بعد الممات إذ لو كان من الكذابين لم يكن وجه للتفصيل كما هو واضح فيقرب كون هذا الذى وصفه بانه من الكذابين غير الذى نحن فيه هذا لو ثبتت تلك الحكاية عنه وارادة ظاهرها والحاصل فالحق الحقيق بالاتباع وان فرض قلة الاتباع ان الرجل من اقران صفوان بن يحيى وزكريا ابن ادم وامثالهما كما جعله الامام عليه السلام كذلك وقرنه بهم بقوله: " جزى الله صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن ادم وسعد بن سعد عنى خيرا وانت إذا احطت خبرا بما ذكرنا في شان هذا الرجل والمفضل بن عمر وامعنت النظر وتاملت غاية التأمل يظهر لك حال غيرهما ممن طعن فيه من الاجلاء كيونس بن عبد الرحمن وغيره فعليك بالتروى والتامل فيما ذكرنا وبينا ولا تعبا بطعن من طعن هذا فيما يتعلق بمحمد بن سنان من الممدوحين قال الشيخ اعلى الله مقامه - في كتاب (الغيبة): (ومنهم) عبد العزيز بن المهتدى القمى الاشعري خرج فيه عن ابى جعفر عليه السلام -: " فقبضت والحمد لله وقد عرفت الوجوه

[ 173 ]

التى صارت اليك منها، غفر الله لك ولهم الذنوب ورحمنا واياكم " وخرج فيه " غفر الله لك ذنبك ورحمنا وايك ورضى عنك برضائى عنك " (1). (ومنهم) على بن مهزيار الاهوازي وكان محمودا " اخبرني جماعة عن التلعكبري عن احمد بن على الرازي عن الحسين بن على عن ابى الحسن البلخى، عن احمد بن ما بنداد الاسكافي عن العلاء المذارى عن الحسن بن شمون قال: قرأت هذه الرسالة على على بن مهزيار عن ابى جعفر الثاني عليه السلام - " بسم الله الرحمن الرحيم، يا على احسن الله جزاك واسكنك جنته ومنعك من الخزى في الدنيا والآخرة وحشرك الله معنا يا على قد بلوتك وخبرتك في النصيحة والطاعة والخدمة والتوقير والقيام بما يجب عليك فلو قلت انى لم ار مثلك لرجوت ان اكون صادقا فجزاك الله جنات الفردوس نزلا فما خفى على مقامك ولا خدمتك في الحر والبرد في الليل والنهار فاسأل الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة - ان يحبوك برحمة تغتبط بها انه سميع الدعاء " (2). (ومنهم) ايوب بن نوح بن دراج ذكر عمرو بن سعيد المدايني وكان فطحيا قال: كنت عند ابى الحسن العسكري عليه السلام إذ دخل ايوب بن نوح ووقف قدامه فأمره بشئ ثم انصرف والتفت الى أبو الحسن عليه السلام وقال: يا عمرو ان احببت ان تنظر الى رجل من اهل الجنة فانظر الى هذا (3). (ومنهم) على بن جعفر الهمانى وكان فاضلا مرضيا من وكلاء


(1) راجع: كتاب الغيبة (ص 221) طبع النجف الاشرف. (2) راجع المصدر نفسه (ص 211 - ص 212). (3) راجع: المصدر نفسه (ص 212) (المحقق). (*)

[ 174 ]

ابى الحسن وابى محمد عليهما السلام روى احمد بن على الرازي عن على بن مخلد الايادي قال: حدثنى أبو جعفر العمرى رضى الله عنه - قال حج أبو طاهر بن بلال فنظر الى على بن جعفر وهو ينفق النفقات العظيمة فلما انصرف كتب بذلك الى ابى محمد عليه السلام فوقع في رقعته: " قد كنا امرنا به بمائة الف دينار ثم امرنا له بمثلها فابى قبولها ابقاء علينا ما للناس والدخول في امرنا فبما لم ندخلهم فيه " قال -: ودخل على ابى الحسن العسكري عليه السلام فامر له بثلاثين الف دينار (1). (ومنهم) أبو على بن راشد اخبرني ابن ابى جيد عن محمد ابن الحسن بن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى قال كتب أبو الحسن العسكري عليه السلام الى الموالى ببغداد والمدائن والسواد وما يليها " قد اقمت ابا على بن راشد مقام على بن الحسين بن عبد ربه ومن قبله من وكلائي وقد اوجبت في طاعته طاعتي " وفى عصيانه الخروج الى عصياني وقد كتبت بخطى " (2). (وروى) محمد بن يعقوب رفعه الى محمد بن الفرج قال: كتبت إليه اساله عن ابى على بن راشد وعن عيسى بن جعفر وعن ابن بنداد (3) فكتب الي ذكرت ابن راشد رحمه الله - فانه عاش سعيدا ومات شهيدا ودعا لابن بنداد والعاصمي وابن بنداد بالعمود وقتل


(1) راجع: المصدر نفسه (ص 212). (2) راجع المصدر نفسه (212). (3) في كتاب الغيبة ورجال الكشى وغيرهما (ابن بند) بدل (ابن بنداد). (المحقق) (*)

[ 175 ]

وابن عاصم (1) ضرب بالسياط على الجسر ثلاثمائة سوط ورمى به في دجلة. فهؤلاء المحمودون وتركنا ذكر استقصائهم لانهم معروفون مذكورون في الكتب " انتهى (2). واما الممدوحون في زمن الغيبة فقال الشيخ اعلى الله مقامه (فاما السفراء) المحمدون في زمان الغيبة. (فاولهم) من نصبه أبو الحسن على بن محمد العسكري عليه السلام وابو محمد الحسن بن على بن محمد ابنه عليه السلام وهو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمرى رضى الله عنه - (3) وكان اسديا ويقال له: السمان لانه كان يتجر في السمن تغطئة على الامر " ثم روى الشيخ في الصحيح " عن عبد الله بن جعفر الحميرى عن ابى على احمد ابن اسحاق بن سعد عن ابى محمد الحسن بن على عليه السلام انه قال: " العمرى وابنه ثقتان فما اديا اليك فعنى يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما واطعهما فانهما الثقتان المأمونان " (4). (الثاني) أبو جعفر محمد بن عثمان قال الشيخ رحمه الله " اخبرني جماعة عن هارون بن موسى عن محمد بن همام قال: قال لي عبد الله بن جعفر الحميرى لما مضى أبو عمرو رضى الله عنه اتتنا


(1) ابن عاصم هو العاصمى نفسه واسمه عيسى بن جعفر بن عاصم كما ذكره العلامة في الخلاصة في باب الكنى من القسم الاول ونسبته الى جده عاصم فلاحظ. (2) راجع كتاب الغيبة (ص 212 - ص 213). (3) العمرى بفتح العين المهملة وسكون الميم - نسبه الى جده عمرو. (4) راجع كتاب الغيبة (ص 219) (المحقق) (*)

[ 176 ]

الكتب بالخط الذى كنا نكاتب به باقامة ابى جعفر رضى الله عنه مقامه " ثم قال الشيخ رحمه الله -: " وبالجملة كان لا يختلف في عدالته، ولا يرتاب بامانته والتوقيعات تخرج على يده الى الشيعة في المهمات طول حياته " (1) ثم قال: " واخبرني جماعة عن ابى محمد هارون بن موسى قال اخبرني أبو على محمد بن همام رضى الله عنه وارضاه ان ابا جعفر محمد بن عثمان العمرى رضى الله عنه جمعنا قبل موته، وكنا وجوه الشيعة وشيوخها فقال لنا ان حدث على حدث الموت فالامر الى ابى القاسم الحسين بن روح النوبختى فقد امرت ان اجعله في موضعي بعدى فارجعوا إليه وعولوا في اموركم عليه " (2) وقال أبو نصر هبة الله وجدت بخط ابى غالب الزرارى رحمه الله وغفر له ان ابا جعفر محمد بن عثمان رضى الله عنه مات في آخر جمادى الاولى سنة خمس وثلاثمائة وذكر أبو نصر هبة الله بن محمد بن احمد ان ابا جعفر العمرى رضى الله عنه مات سنة اربع وثلاثمائة وانه كان يتولى هذا الامر نحوا من خمسين سنة (3) قال ابن نوح وقال لى أبو نصر مات أبو القاسم الحسين بن روح رضى الله عنه في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة (4) واخبرني محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله عن ابى عبد الله احمد بن محمد الصفوانى قال: اوصى الشيخ أبو القاسم رضى الله عنه الى ابى الحسن على بن محمد السمرى رضى الله عنه فقام بما كان الى


(1) راجع المصدر نفسه (ص 221). (2) راجع المصدر نفسه (ص 226). (3) راجع المصدر نفسه (ص 223). (4) راجع المصدر نفسه (ص 238). (المحقق) (*)

[ 177 ]

ابى القاسم فلما حضرته الوفاة حضرت الشيعة عنده وسالته عن الموكل بعده ومن يقوم مقامه فلم يظهر شيئا من ذلك وذكر انه لم يؤمر بان يوصى الى احد بعده في هذا الشأن وتوفى رضى الله عنه - في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (1) وروى ابراهيم بن هشام قال كنت في مدينة السلام في السنة التى توفى فيها على بن محمد السمرى فحضرته قبل وفاته بايام فاخرج الى الناس توقيعا نسخته " بسم الله الرحمن الرحيم، يا على بن محمد السمرى اعظم الله اجر اخوتك فيك فانك ميت ما بينك وبين ستة ايام فاجمع امرك ولا توص الى احد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الا بعد اذن الله تعالى ذكره - وذلك بعد طول الامد وقسوة القلب وامتلاء الارض جورا وسياتى بعدى من شيعتي من يدعى المشاهدة الا فمن يدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم قال: فانتسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه فقيل له: من وصيك ؟ فقال: لله امر هو بالغه، وقبض رحمه الله - وهو آخر كلام سمع منه رضى الله عنه وارضاه (2) فكانت الغيبة الصغرى اربعا وسبعين سنة ثم وقعت بعد ذلك الغيبة الكبرى التى نحن فيها نسال الله جل شانه ونضرع إليه ان يعجل فرجه وفرجنا به ولعل ما نفاه - عليه السلام من دعوى


(1) الذى ذكره الشيخ الطوسى في كتاب الغيبة (ص 242) ان وفاة ابى الحسن السمرى سنة 329 ه‍، وقد رواه عن جماعة عن ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه عن ابى الحسن صالح بن شعيب الطالقاني رحمه الله -. (2) راجع كتاب الغيبة (ص 242 - 243) (المحقق) (*)

[ 178 ]

المشاهدة وان المدعى كذاب مفتر انما هو دعوى المشاهدة متى شاء على الاستمرار كما كان للابواب الاربعة مخافة الانتحال لجمع الاموال لاما قد يقع لبعض الصلحاء الابرار أو المتحيرين في القفار من المشاهدة بعض الاحيان مع المعرفة له صلوات الله عليه وعلى ابائه أو بدونها. قال الشيخ رحمه الله وقد كان في زمن السفراء المحمودين اقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الاصل. (منهم) أبو الحسين محمد بن جعفر الاسدي رحمه الله اخبرنا أبو الحسين بن ابى جيد القمى عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد بن يحيى عن صالح بن ابى صالح قال: سألني بعض الناس في قبض شئ فامتنعت من ذلك وكنت استطلع الرى فأتاني الجواب: بالرى محمد بن جعفر العربي فليدفع إليه فانه من ثقاتنا (1). (وروى) محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن محمد بن شاذان النيشابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فلم احب ان تنقص هذا المقدار فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتها الى الاسدي ولم اكتب بخبر نقصانها وانى اتممتها من مالى فورد الجواب: قد وصلت الخمسمائة التى لك فيها عشرون ومات الاسدي على ظاهر العدالة ولم يتغير ولم يطعن عليه في شهر ربيع الاول سنة اثنتى عشرة وثلاثمائة (2). (ومنهم) احمد بن اسحاق وجماعة خرج التوقيع في مدحهم (روى) احمد بن ادريس عن محمد بن احمد عن محمد بن عيسى عن ابى محمد الرازي قال: كنت واحمد بن ابى عبد الله بالعسكر


(1) راجع: كتاب الغيبة (ص 257). (2) راجع المصدر نفسه (ص 258). (*)

[ 179 ]

فورد علينا رسول من قبل الرجل (1) فقال: احمد بن اسحاق الاشعري وابراهيم بن محمد الهمداني واحمد بن حمزة بن اليسع ثقات (2). (واما المذمومون) الذين ادعوا البابية لعنهم الله فهم على ما ذكر الشيخ رحمه الله على ما حكى عنه العلامة في (الخلاصة) (3) وغيره جماعة. (اولهم المعروف بالشريعى) وهو أبو محمد الحسن كان من اصحاب ابى الحسن على بن محمد ثم الحسن بن على عليهما السلام ادعى هذا المقام وكذب على الله تعالى وعلى حججه ونسب إليهم مالا يليق بهم فلعنته الشيعة وتبرات منه وخرج توقيع الامام عليه السلام بلعنه والبراءة منه ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد (4). (ثم محمد بن نصير النميري) كان من اصحاب ابى محمد الحسن فلما توفى عليه السلام ادعى مقام ابى جعفر محمد بن عثمان وانه صاحب امام الزمان وادعى انه بابه ففضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والجهل وكان ذلك بعد الشريعى (5). (ثم احمد بن هلال الكرخي) من اصحاب الحسن عليه السلام فلما توفى عليه السلام وقد اجتمعت الشيعة على محمد بن عثمان بنص الامام عليه السلام وقف هو فقالوا له: انا سمعنا النص عليه فقال. انتم وما سمعتم فلعنوه وتبرؤا منه ثم ظهر التوقيع على يد


(1) الرجل هو الامام القائم عليه السلام عبر عنه بهذا اللفظ تقية. (2) راجع: كتاب الغيبة (ص 258). (3) راجع: الفائدة السادسة في خاتمة الخلاصة (ص 273) (4) راجع: كتاب الغيبة (ص 244). (5) راجع المصدر نفسه (ص 244). (*)

[ 180 ]

ابى القاسم بن روح بلعنه والبراءة منه (1). (ومنهم أبو طاهر محمد بن على بن بلال) وحديثه مع العمرى معروف وامساكه للاموال التى كانت عنده وادعاؤه انه هو الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه ولعنوه وخرج فيه من صاحب الامر عليه السلام ما خرج (2). (ومنهم الحسين بن منصور الحلاج) وقد ذكر الشيخ له اقاصيص (3) (ومنهم ابن ابى العزاقر) وهو محمد بن على الشلمغانى وهو من كبار الملاعين وقد ذم ولعن وقد ذكر الشيخ له اقاصيص قتل اللعين سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة واستراحت الشيعة منه (4) (ومنهم أبو دلف المجنون) محمد بن المظفر الكاتب وكان ادعى لابي بكر البغدادي محمد بن احمد بن عثمان ابن اخى الشيخ ابى جعفر محمد بن عثمان البابية روى الشيخ الطوسى عن المفيد محمد بن محمد ابن النعمان عن ابى الحسن على بن بلال المهلى ؟ ؟ قال سمعت ابا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول: اما أبو دلف الكاتب لاحاطه الله فكنا نعرفه ملحدا ثم اظهر الغلو ثم جن وسلسل ثم صار مفوضا وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد الا استخف به ولا عرفته الشيعة الا مدة يسيرة والجماعة تتبرا منه وممن يؤما إليه ويتنمس به وقد كنا


(1) راجع: كتاب الغيبة (ص 245) (2) راجع المصدر نفسه (ص 245) (3) راجع: المصدر نفسه (ص 246). (4) راجع: المصدر نفسه (ص 248) (*)

[ 181 ]

وجهنا الى ابى بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه فانكر ذلك فحلف عليه فقبلنا ذلك منه فلما دخل بغداد مال إليه وعدل عن الطائفة واوصى إليه لم نشك انه على مذهبه فلعناه وبرئنا منه لان عندنا ان كل من ادعى هذا الامر بعد السمرى فهو كافر متتمس ضال مضل (1) (الفائدة الثانية عشرة) كثيرا ما يروى المتقدمون من علمائنا رضى الله عنهم عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم وليس لهم ذكر في كتب الرجال والبناء على الظاهر يقتضى ادخالهم في المجهولين بل في ترك التعرض لذكرهم في كتب الرجال اشعار بعدم الاعتماد عليهم بل وعدم الاعتداد بهم ويشكل بان قرائن الاحوال شاهدة ببعد اتخاذ اولئك الاجلاء الرجل الضعيف أو المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه ويظهرون الاعتناء به ولذا تراهم يقدحون في جملة من الرواة بانهم يروون عن الضعفاء والمجاهيل بل اهل قم كانوا يخرجون الراوى ويطردونه عن قم لذلك ولاجله اخرج رئيسهم احمد بن محمد بن عيسى البرقى عنها لكونه يروى عن الضعفاء ويعتمد المراسيل وحينئذ فرواية الجليل عن شخص فضلا عن الاجلاء مما يشهد بحسن حاله بل ربما يشير الى الوثاقة والاعتماد كما نصوا عليه في امارات المدح والاعتماد وهو شاهد صدق على ما ذكرنا من الاعتبار ولاجل ذلك رجحنا كغيرنا حسن حال محمد بن سنان وذلك لروية جملة من العدول والثقات من اهل العلم والفضل عنه كيونس


(1) راجع كتاب الغيبة (ص 254) وفيه (ينمس) (ومنمس) بدون (تاء) يقال: نمس عليه الامر بتشديد الميم لبسه عليه (*)

[ 182 ]

ابن عبد الرحمن ومحمد بن عيسى العبيدي ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب والحسن ابني سعيد الاهوازيين وايوب بن نوح والفضل بن شاذان وابيه وغيرهم (والحاصل) فرواية الجليل - فضلا عن الاجلاء وفضلا عن اتخاذهم له شيخا ياخذون عنه ويستندون إليه - من اعظم الامارات الدالة على حسن حاله ولذا ذكر النجاشي على ما في (المنتفى) ان جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور كان ضعيفا في الحديث ثم قال ولا ادرى كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو على بن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزرارى رحمهما الله - (1) فانظر الى تعجب هذا الجليل من مجرد رواية هذين الجليلين عن هذا الشخص الذى يزعم ضعفه فيدل على ان ذلك كان من رويتهم وديدنهم وحينئذ فقد يعرف بهذا الطريق حال جملة من الرواة وان لم يذكروا في كتب الرجال. ومن ذلك رواية الشيخ عن ابى الحسين بن ابى جيد فانه غير مذكور في كتب الرجال على ما في (المنتقى) والشيخ رحمه الله يؤثر الرواية عنه غالبا لانه ادرك محمد بن الحسن بن الوليد فهو يروى عنه بغير واسطة والمفيد وجماعة يروون عنه بالواسطة وانما آثر طريق ابن ابى جيد لانه اعلى (2): ومن ذلك ايضا رواية المفيد عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد


(1) راجع رجال النجاشي (ص 94)، والمنتقى في الفائدة التاسعة ج 1 - ص 36) للشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني طبع ايران سنة 1379 ه‍. (2) راجع المنتقى (ج 1 - ص 36 - ص 37) (المحقق) (*)

[ 183 ]

والشيخ يروى عن جماعة منهم المفيد عنه كثيرا ايضا (1) مع انه لم ينص على توثيقه كما يقضى به ذكره في (الحاوى) (2) في خاتمة قسم الثقات التى عقدها لمن لم ينص على توثيقه ولكن يستفاد من قرائن اخر كرواية الاجلة عنه وكونه من مشايخ الاجازة أو كونه من مشايخ المفيد كما عن (الامانى). ومن هذا الباب ايضا رواية الصدوق رحمه الله - عن محمد بن على ماجيلويه واحمد بن محمد بن يحيى العطار وللشيخ رحمه الله ايضا روايات كثيرة عن احمد هذا لكن بواسطة ابن ابى جيد والحسين ابن عبيد الله الغضائري (3) وهو ممن لم ينص على توثيقه كما يقضى به ما عن (الحاوى) حيث ذكره في خاتمة قسم الثقات التى عقدها لمن لم ينص على توثيقه ولكن يستفاد من قرائن اخر، كرواية الاجلة عنه وكونه من مشايخ الاجازة كما عن (الوجيزة) (4) وكذا محمد بن على ماجيلويه فانه لم ينص على تعديله ايضا كما يقضى به ما عن (الحاوى) ايضا من ذكره في الباب الذى عقده لمن لم ينص على تعديله وانما استفيد توثيقه من امارات اخر كاستظهار كونه من مشايخ الصدوق رحمه الله لكثرة روايته عنه مترضيا عنه ومترحما عليه الى غير ذلك من الموارد التى يستفاد منها حسن حال المروى عنه بمجرد رواية الجليل عنه فضلا


(1) راجع المصدر نفسه (ص 37). (2) حاوى الاقوال في معرفة الرجال للشيخ عبد النبي بن سعد الدين الجزائري (مخطوط). (3) راجع المنتقى (ج 1 - ص 37). (4) راجع الوجيزة للمجلسي الثاني (ص 145) وهى ملحقة بآخر (الخلاصة) طبع ايران سنة 1312 ه‍. (المحقق) (*)

[ 184 ]

عن الاجلاء وفضلا عن اكثار الرواية عنه أو كونه من شيوخهم أو من مشايخ الاجازة أو مترضيا عنه. ومن ذلك رواية على بن ابراهيم عن ابيه ابراهيم بن هاشم فانه مع اكثار رواية ابنه الجليل عنه انه من شيوخ الاجازة هذا ولكن الرواية المشتملة على امثال هؤلاء لم تصل الى حد القبول بحيث يثبت بها احد الاحكام لعدم حصول الشرط في القبول بمجرد ذلك إذ هو على المختار الوثاقة ولو بالمعنى الاعم اعني كونه ثقة في دينه بل يكفى عندي مجرد تحرزه عن الكذب كما يراه (الشيخ) مدعيا عليه الاجماع إذ هو المتحصل من مجموع الادلة كتابا وسنة واجماعا وهو لا يتحقق بمجرد ما سمعت من رواية الاجلة أو كون الراوى عنه كالصدوق عنه ومترحما عليه الى غير ذلك مما يفيده مدحا وحسنا اما بلوغه الى حد يكون حجة فلا حتى لو كان الراوى ممن قبل فيه انه لا يروى أو لا يرسل الا عن ثقة كابن ابى عمير والبزنطي إذ غايته انه توثيق لمجهول وهو غير كاف (نعم) هو مفيد للمدح وحسن حال المروى عنه كما ان في جملة من تلك الامور نوع اشعار بالوثاقة أو ظهور بها سيما في مثل كونه من مشايخ الاجازة لما عرفت من احوالهم وذكر في شانهم (والحاصل) فالمدار في الحجية على حصول شرطها فلابد من احرازه وحينئذ فالحكم في امثال هذه الروايات اعني المشتملة على امثال هؤلاء على ما يقتضيه الظاهر من جهة ثبوت الحكم به لعدم احراز شرطه (نعم) لو قلنا باعتبار الحسن مطلقا كما قيل به أو قلنا باعتبار مظنون الصدور مطلقا كما هو صحيح القدماء كان ذلك مقيدا وكان حجة لكن الانصاف عدم وضوح الدليل عليه فليكن كغيره مما لم يقم عليه الدليل

[ 185 ]

المعتبر اللهم الا ان يقال بدلالة منطوق آية النبأ عليه بناء على تناول التبين لموارد الظن وعدم اختصاصه بالعلم كما يقضى به معناه ومدلوله إذ هو الظهور والوضوح كما نص عليه في (مجمع البحرين) (1) ويقضي به العرف لا مطلق الرجحان بل وصول الخبر لاى حد يطمأن به ويعولون عليه العقلاء ويعدون ذلك من التبين والظهور الذى لا يقدح فيه مجرد احتمال الخلاف وان ضعف بل لا يعتنون به اصلا ويؤيده مساواة ذلك للموثقات لعدم حصول العلم معها. ومن هذا الباب اعني من حيث عدم القبول وعدم الاعتبار ما لو كان الراوى أو المروى عنه مشتركا بين الثقة وغيره ولم يتميز ويعرف كونه الثقة ولكن لا بد من التأمل والتروى والبحث عن حاله ولا يقنع بمجرد القول فيه بالاشتراك فيحكم بسقوط الخبر لحصول الوهم كثيرا في ذلك كما نبه عليه غير واحد من اهل هذا الشان قال في (المنتقى) " توهم جماعة من متأخري الاصحاب الاشتراك في اسماء ليست بمشتركة فينبغي التنبيه لذلك وعدم التعويل في الحكم بالاشتراك على مجرد اثباته في كلامهم بل يراجع كلام المتقدمين فيه ويكون الاعتماد على ما يقتضيه إذا عرفت هذا فاعلم ان من جملة ما وقع فيه التوهم وهو من اهمه حكم العلامة في (الخلاصة) باشتراك اسماعيل الاشعري وبكر بن محمد الازدي وحماد بن عثمان وعلى بن الحكم والحال ان كل واحد من هذه الاسماء خاص برجل واحد من غير مرية وان احتاجت المعرفة بذلك في بعضها الى مزيد تأمل والسبب الغالب في هذا الوهم ان السيد


(1) راجع مجمع البحرين للطريحي بمادة (بين) (المحقق) (*)

[ 186 ]

جمال الدين بن طاووس رحمه الله يحكى في كتابه (1) عبارات المتقدمين من مصنفي الرجال ويتصرف فيها بالاختصار فيتفق في كلام احدهم وصف رجل بامر مغاير لما وصفه به الاخر لكن لا على وجه منع الجمع فيخيل من ذلك التعدد وبعد مراجعة اصل الكتاب وانعام النظر في تتمة الكلام مع معونة القرائن الحالية التى ترشد إليها كثرة الممارسة يندفع ذلك التوهم رأسا وقد اشرنا الى ان العلامة لا يتجاوز في المراجعة كتاب السيد غالبا فصار ذلك سببا لوقوع هذا الخلل وغيره في كتابه، ولذلك


(1) مراده بكتاب السيد جمال الدين بن طاووس هو (حل الاشكال في معرفة الرجال) الذى جمع فيه الاصول الخمسة الرجالية النجاشي والفهرست ورجال الشيخ ورجال الضعفاء لابن الغضائري وكتاب الاختيار من كتاب ابى عمرو الكشى وكان السيد احمد جمال الدين بن طاووس قد حرر كتاب الاختيار وهذب اخباره متنا وسندا ووزعها في طي الكتاب حسبما رتب فيه تراجم الرجال كل في ترجمته ولما ظفر صاحب (المعالم) الشيخ حسن بن الشهيد الثاني المتوفى سنة 1011 ه‍ بهذا الكتاب للسيد ابن طاووس وراه مشرفا على التلف انتزع منه ما حرره السيد ابن طاووس ووزعه في ابواب كتابه من خصوص كتاب (الاختيار) من كتاب (الكشى) وسماه بالتحرير الطاووسي وتوجد نسخة التحرير الطاووسي في الخزانة الرضوية بخراسان كما ذكر في فهرسها وهى بخط الشيخ موسى بن على بن محمد الجبعي تاريخ كتابتها سنة 1011 ه‍ وهى سنة وفاة المؤلف صاحب (المعالم) ولعل الكاتب من تلاميذه ذكر ذلك كله شيخنا الامام الطهراني في (ج 3 - ص 385 - ص 386) من كتابه (الذريعة) طبع النجف الاشرف تحت عنوان (التحرير الطاووسي) فراجعه. (المحقق) (*)

[ 187 ]

شواهد كثيرة معرفتها في خلال التصفح للكتابين " (1). انتهى ما قاله اعلى الله مقامه في الفائدة السابعة من فوائده التى ذكرها في مقدمة كتابه (منتقى الجمان). (قلت) الخطأ في مثل المقام غير عزيز والمحكى عن جماعة موافقة (المنتقى) في الاتحاد بالنسبة الى بكر بن محمد الازدي فانه حكى عن ظاهر الكشى والنجاشى وعن الحاوى وعن صريح المجمع والفوائد النجفية (2) ولكن المحكى عن والده الشهيد الثاني موافقة (العلامة) في التعدد وكذا حكم جماعة بالاتحاد في على بن الحكم كالمنتقى ايضا - كالوحيد البهبهانى في (التعليقة) لامارات ذكرها ثم قال: " ومصط والبلغة ايضا حكما بالاتحاد وكذا (الوجيزة) وقال فيها: ظن الاشتراك خطأ " (3) وقال في (منتهى المقال): " وفى الفوائد النجفية دعوى


(1) راجع المنتقى في الفائدة السابعة اول الكتاب - ج 1 ص 34 - 35). (2) الحاوى هو للشيخ عبد النبي بن سعد الدين الجزائري والمجمع هو للمولى عناية الله القهبائى والفوائد النجفية هي للشيخ سليمان ابن الشيخ عبد الله البحراني السترى الماحوزى المولود ليلة النصف من شهر رمضان سنة 1075 ه‍ والمتوفى (17) شهر رجب سنة 1121 ه‍ وهو صاحب كتاب بلغة المحدثين وكتاب المعراج وكلاهما في الرجال وقد نقل عن الفوائد النجفية كثيرا الشيخ أبو على الحائري في كتابه (منتهى المقال) في الرجال فراجعه. (3) راجع التعليقة للوحيد البهبهانى في ترجمة على بن الحكم (ص 231 - ص 232) ويرمز بقوله (مصط) الى المسير مصطفى التفرشى صاحب كتاب (نقد الرجال) راجع (ص 234) من النقد - (*)

[ 188 ]

الاشتراك توهم اصله العلامة في (الخلاصة) واقتفاه من تأخر عنه انتهى (1) (الفائدة الثالثة عشرة) لا بد من التأمل في اخذ الروايات من الكتب الاربعة وغيرها من جهة الاسناد والمتن اما من جهة الاسناد فمن جهة التعليق وعدمه ومن جهة قلة الوسائط وكثرتها اما من جهة التعليق فانه قد يترائى أو يظهر التعليق والانقطاع وبعد التروي والتامل في الطبقة وغيرها من الامارات يتبين الحال ويظهر كون ذلك من الغفلة وذلك حيث يكون ذلك الراوى الذى يروى عنه ذلك الشيخ في ذلك الكتاب ليس ممن ادركه ولا هو في زمانه فلا محالة يكون الاسناد على هذا التقدير منقطعا فلابد من التماس طريق ذلك الشيخ الى ذلك الراوى اما من مشيخته التى اعدها لذلك كالشيخ الطوسى والشيخ ابن بابويه في كتابه (من لا يحضره الفقيه) التى ذكرها في اخره وان لم يكن له مشيخة في اخره التمسنا طرقه الى اهل الاصول التى ياخذ الروايات عنها (كالفهرست) مثلا أو طرقه الى المشايخ المعروفين (كالكليني) وغيره لو كانت تلك الرواية من مرويات ذلك الشيخ أو ينظر الى ما سبق على ذلك الطريق الذى يترائى منه الانقطاع فانه قد تكون الواسطة مذكورة فيما تقدم وانما


- في ترجمة على بن الحكم وراجع (الوجيزة) للعلامة المجلسي الثاني الملحقة باخر خلاصة العلامة الحلى طبع ايران (ص 158). (1) راجع: منتهى المقال لابي على الحائري - في ترجمة على بن الحكم (ص 215). (*)

[ 189 ]

تركها في الطريق اللاحق احالة على السابق قصدا للاختصار وهذا انما يكون بعد التروي والتامل التام في الطبقة وغيرها من الامارات الكاشفة عن ذلك وعلى ذلك نبه في (المنتقى) حيث قال - اعلى الله مقامه وزاد اكرامه بعد كلام تضمن الفرق بين المشايخ الثلاثة في كتبهم الاربعة من جهة ذكر الاسانيد بتمامها والتعليق وعدمه قال: " إذا عرفت هذا فاعلم انه اتفق لبعض الاصحاب توهم الانقطاع في جملة من اسانيد (الكافي) لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقة وهى طريقة معروفة بين القدماء والعجب ان الشيخ رحمه الله ربما غفل عن مراعاتها فاورد الاسناد من (الكافي) بصورته ووصله بطريقه عن الكليني من غير ذكر الواسطة المتروكة فيصير الاسناد في رواية الشيخ له منقطعا ولكن مراجعة (الكافي) تفيد وصله ومنشا التوهم الذى اشرنا إليه فقد الممارسة المطلعة على التزام تلك الطريقة فيتوقف عن القطع بالبناء المذكور ليتحقق به الاتصال وينتفى معه احتمال الانقطاع وسيرد عليك في تضاعيف الطرق اغلاط كثيرة نشات من اغفال هذا الاعتبار عند انتزاع الاخبار من كتب السلف وايرادها في الكتب المتأخرة فكان احدهم ياتي باول الاسناد صحيحا لتقرره عنده ووضوحه وينتهى فيه الى مصنف الكتاب الذى يريد الاخذ منه ثم يصل الاسناد الموجود في ذلك الكتاب بما اثبته هو اولا فإذا كان اسناد الكتاب مبنيا على اسناد سابق ولم يراعه عند انتزاعه حصل الانقطاع في اثناء الطريق ومن رايت من اصحابنا من تنبه لهذا بل شانهم الاخذ بصورة السند المذكور في الكتب ولكن كثرة الممارسة والعرفان بطبقات الرجال يطلع على هذا الخلل ويكشفه واكثر مواقعه في انتزاع الشيخ رحمه الله وخصوصا روايته عن موسى بن القاسم في كتاب الحج ثم انه ربما كانت

[ 190 ]

تلك الواسطة الساقطة معروفة بقرائن تفيد العلم لها فلا ينافى سقوطها صحة الحديث إذا كان جامعا للشرائط فنورده وننبه على الخلل الواقع فيه وربما لم يتيسر السبيل الى العلم بها فلا نتعرض للحديث لكونه خارجا عن موضوع الكتاب الا ان يكون معروفا بالصحة في كلام الاصحاب فربما ذكرناه لننبه على الوجه المنافى للصحة فيه انتهى كلامه رفع مقامه (1). (وانت خبير) بان معرفة الاتصال والانقطاع امر لا يخفى بعد معرفة الطبقة والرجوع الى المشيخة التى اعدت لذلك وبها تعرف الواسطة أو الوسائط المتروكة وما رواه الشيخ في (التهذيبين) عن موسى بن القاسم فطريقه إليه معروف ذكره في المشيخة (2) وهو صحيح كما في (الخلاصة) فانه هكذا على ما في (الوسائل) وما ذكرته عن موسى ابن القاسم بن معاوية بن وهب فقد اخبرني به الشيخ أبو عبد الله عن ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله عن الفضل ابن عامر واحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القسم وفى (الفهرست) في ترجمة موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب البجلى له ثلاثون كتابا مثل كتب الحسين بن سعيد مستوفاة حسنة وزيادة كتاب الجامع اخبرنا بها جماعة عن ابى جعفر بن بابويه عن محمد بن الحسن عنه واخبرنا بها ابن ابى جيد عن محمد بن الحسن الصفار عن الفضل بن عامر


(1) راجع: المنتقى في الفائدة الثالثة (ج 1 - ص 22 - ص 23) (2) راجع المشيختين المذكورتين في اخر التهذيب والاستبصار. (*)

[ 191 ]

واحمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن رجاله (1) ولم اعثر على ما نبه عليه في (المنتقى) مما يوهم الانقطاع وعدم الاتصال بالنسبة الى موسى ابن القاسم في كتاب الحج من الكافي والتهذيبين وان اكثر الشيخ الرواية عنه لكن الظاهر ان الرواية عنه بطريقه الذى سمعته لا بطريق الكافي الذى بناه على الطريق السابق إذ لم اعثر عليه كذلك بل روايته عن موسى ابن القاسم كروايته عن غيره من الرواة بطريقه إليهم كسعد بن عبد الله والحسين بن سعيد وغيرهما (نعم) روى في الكافي في الحج في باب من بدا بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما رواية في طريقها معاوية ابن عمار وذكر بعدها باب الاستراحة في السعي والركوب فيه وذكر في اوله رواية ليس في طريقها معاوية ثم قال متصلا بها: معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام وذكر الحديث والظاهر ان هذا مما نبه عليه في (المنتقى) من ان البناء على السابق طريقة معروفة بين القدماء والشيخ رحمه الله في التهذيب في باب ان المشى افضل من الركوب ما بين الصفا والمروة روى في اوله رواية عن محمد بن يعقوب ليس في طريقها معاوية بن عمار ثم بعدها بلا فصل قال: معاوية ابن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام وذكر الرواية بعينها فيحتمل ان ذلك بطريقه الى معاوية ويحتمل انه مما نبه عليه في (المنتقى) فكان على الشيخ ان ينبه عليه سيما مع عدم تقدمها منه بهذا الطريق اعني بطريق الكافي الى معاوية لكن الظاهر بل المتعين هو الاول اعني بطريقه الذى سمعت الى معاوية بن عمار وليس هو ماخوذا من الكافي


(1) راجع: فهرست الشيخ الطوسى (ص 190) برقم (717) طبع النجف الاشرف. (*)

[ 192 ]

الذى هو مبنى على السابق حتى يحتاج الى التنبيه وإلا يكون الاسناد منقطعا كما يقول الشيخ في (المنتقى) إذ من البعيد جدا ان يكون الشيخ الطوسى عند انتزاعه هذا الخبر من الكافي - عول على بناء الشيخ الكليني في التعويل على الاسناد السابق من دون ان ينبه على ذلك وغفل عن كون ذلك موجبا بظاهره للانقطاع في الاسناد حتى يحتاج الى التنبيه عليه كما يقول الشيخ في (المنتقى) وفى بعض الحواشى على التهذيب المنسوبة إليه حيث قال - في هذا الرواية من هذا الباب من الحج ما هذا لفظه " هكذا روى هذا الحديث في الكافي والمعلوم من عادته في مثله البناء على اسناد سابق متصل بالراوي الذى ابتدأ السند به وغالبا ما يكون قبله بغير فصل له ولكنه هاهنا رحمه الله روى قبله حديثا لا اتصال له بمعاوية وقبله من غير فصل حديث روى خبرا عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار والظاهر ان البناء عليه وقد كان يجب على الشيخ رحمه الله التنبيه لذلك لاقتضاء القاعدة التى قررها في بيان الطرق خلاف هذا فلينظر " انتهى. (قلت) كان يجب على الشيخ رحمه الله التنبيه على ذلك لو كان طريقه الى معاوية هو طريق الكليني الملحوظ فيه البناء على الاسناد السابق ؟ ؟ لكنه غير معلوم بل لعل الظاهر ان الطريق إليه ما ذكره في المشيخة (والفهرست) والله اعلم. هذا من جهة التعليق وعدمه وهناك جهة اخرى هي ايضا محل للاشتباه والغفلة ايضا راجعة الى الاسناد وهى ناشئة من العجلة والتسرع وعدم التروي والتامل في ملاحظة الطريق فربما يحكم بقلة الوسايط أو كثرتها وليس الامر كذلك بعد التأمل وملاحظة الطبقة وغيرها من الامارات الكاشفة عن ذلك التي منها ملاحظة نسخة الاصل المصححة أو المقروءة

[ 193 ]

على الشيخ أو المسموعة منه أو التى اجاز روايتها الى غير ذلك من الامارات التى تسكن بها نفوس العقلاء وتطمئن بها فيتبع ما افادته من قلة الوسائط وكثرتها وعلى هذا نبه في (المنتقى) ايضا حيث قال - اعلى الله مقامه بعد الذى نقلناه متصلا به -: " ثم اعلم انه كما كثر الغلط في الاسانيد على الوجه الذى قررناه فقد كثر ايضا بضد ذلك وهو زيادة بعض الرجال فيها على وجه تزاد به طبقات الرواية لها ولم ار ايضا من تفطن له ومنشأ هذا الغلط انه يتفق في كثير من الطرق تعدد الرواة للحديث في بعض الطبقات فيعطف بعضهم على بعض (بالواو) وحيث ان الغالب في الطرق هو الوحدة ووقوع كلمة (عن) في الكتابة بين اسماء الرجال فمع الاعجال يسبق الى الذهن ما هو الغالب فتوضع كلمة (عن) في الكتابة موضع (واو) العطف وقد رايت في نسخة التهذيب التى عندي بخط الشيخ - رحمه الله عدة مواضع سبق فيها القلم الى إثبات كلمة (عن) في موضع (الواو) ثم وصل بين طرفي (العين) وجعلها على صورتها (واوا) والتبس ذلك على بعض النساخ فكتبها بالصورة الاصلية في بعض مواضع الاصلاح وفشا ذلك في النسخ المتجددة، ولما راجعت خط الشيخ فيه تبينت الحال وظاهر ان ابدال (الواو) بعن يقتضى الزيادة التى ذكرناها فإذا كان الرجل ضعيفا ضاع به الاسناد فلابد من استفراغ الوسع في ملاحظة امثال هذا وعدم القناعة بظواهر الامور ومن المواضع التى اتفق فيها هذا الغلط مكررا رواية الشيخ عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن ابى نجران وعلى بن حديد والحسين بن سعيد فقد وقع بخط الشيخ - رحمه الله في عدة مواضع منها ابدال احد (واوي) العطف بكلمة (عن) مع ان ذلك ليس بموضع شك أو احتمال لكثرة تكرر هذا الاسناد في كتب

[ 194 ]

الحديث والرجال ثم قال -: وقد اجتمع الغلط بالنقيصة وغلط الزيادة الواقع في رواية سعد عن الجماعة المذكورين بخط الشيخ رحمه الله وفى إسناد حديث زرارة عن ابى جعفر عليه السلام فيمن صلى بالكوفة ركعتين ثم ذكر وهو بمكة أو غيرها انه قال يصلى ركعتين فان الشيخ رواه باسناده عن سعد بن عبد الله عن ابن ابى نجران عن الحسين ابن سعيد عن حماد مع ان سعدا انما يروى عن ابن ابى نجران بواسطة احمد بن محمد بن عيسى وابن ابى نجران يروى عن حماد بغير واسطة كرواية الحسين بن سعيد عنه ونظائر هذا كثيرة وسنوضحها في محالها ان شاء الله انتهى ما قاله في الفائدة الثالثة (1). هذا ما يعود الى جهة الاسناد. واما المتن فلابد فيه ايضا من التأمل وعدم التسرع بالاخذ من أي نسخة كانت لوقوع الاختلاف فيها كثيرا بالزيادة والنقصان والتغيير والتبديل فترى في بعضها (الواو) وفى اخرى (أو) مكانها أو الفاء أو ثم وعلى حسب ذلك يختلف المعنى هذا في الرواية الواحدة ذات الطريق الواحد أو الطرق المتعددة لكن الراوى عن الامام واحد وهكذا المتعددة لتعد الطريق حتى الراوى عن الامام أو كان الطريق متحدا لكن الراوى الاخير متعدد فقد نرى الزيادة في طريق الشيخ دون غيره أو بالعكس وهكذا ما يختلف به المعنى (كالواو) وغيره مثلا فاللازم في الاول الرجوع الى النسخة المعتبرة اما نسخة الاصل التى عليها معول الشيخ واعتماده أو المصححة عليها أو المحفوفة بقرائن الصحة التى يركن إليها العقلاء وتطمئن بها فنسوهم فان ذلك كاف إذ لا سبيل الى العلم


(1) راجع: المنتقى (ج 1 - ص 23 - ص 24) (المحقق) (*)

[ 195 ]

بالصحة ومطابقة الواقع واللازم في الثاني تقديم ما هو الاضبط فيقدم الكافي على التهذيبين وبعده الفقيه على الظاهر والله اعلم. (الفائدة الرابعة عشرة) قال في (المنتقى) ربما عدل الشيخ - رحمه الله) في كتابيه عن السند المتضح الى غيره لكونه اعلى ولعدم تفاوت الحال عنده من وجوه شتى يطول الكلام بشرحها ووقوع هذا العدول في الطرق الاجمالية غير ضائر بعد اعطاء القاعدة التى يهتدى بملاحظتها الى الطريق الواضح في الفهرست واما وقوعه في الطرق المفصلة وذلك حيث يورد تمام اسناد الحديث فموجب للاشكال إذا كان لغير من إليه الطريق من سائر رجال السند أو بعضهم كتب فانه يحتمل حينئذ اخذ الحديث من كتب هذا أو ذاك الى آخر رجال السند الذين لهم تصنيف فبتقدير وجود الطريق الواضح يكون باب الاطلاع عليه منسدا، وربما افاد التتبع العلم بالمأخذ في كثير من الصور. إذا عرفت هذا فاعلم ان من هذا الباب رواية الشيخ عن الحسين بن سعيد بالطريق المشتمل على الحسين بن الحسن بن ابان فان حال الحسين هذا ليس بذلك المتضح لان الشيخ ذكره في كتاب الرجال مرتين احدهما في اصحاب ابى محمد العسكري عليه السلام والثانية في باب من لم يرو عن واحد من الائمة عليهم السلام ولم يتعرض له في الموضعين بمدح ولا غيره، كما هو الغالب من طريقته وصورة كلامه في الموضع الاول هكذا: " الحسين بن الحسن بن ابان ادركه ولم اعلم انه روى عنه وذكر ابن قولويه انه قرابة الصفار وسعد بن عبد الله

[ 196 ]

وهو اقدم منهما لانه روى عن الحسين بن سعيد وهما لم يرويا عنه " (1) وقال في الموضع الآخر: " الحسين بن الحسن بن ابان روى عن الحسين ابن سعيد كتبه كلها روى عنه ابن الوليد " (2) ولم يتعرض له النجاشي في كتابه الا عند حكايته لرواية كتب الحسين بن سعيد (3) ولم يذكر من حاله شيئا ثم ان كون الحديث المروى عنه مأخوذا من كتب الحسين ابن سعيد فيعول في تصحيحه على الطريق الصحيح الواضح إليه انما يظهر مع تعليق السند والابتداء باسم الحسين بن سعيد على ما هي قاعدة الشيخ رحمه الله - واما مع ذكر الاسناد بتمامه فيحتمل كون الاخذ من كتب غيره فلا يعلم رواية الحديث عنه بالطريق الصحيح ولكن قرائن الحال تشهد بان كل رواية = يرويها الشيخ عن الحسين بن ابان عن الحسين بن سعيد فهى من كتب الحسين بن سعيد إذ لا يعهد لابن ابان رواية لغير كتب ابن سعيد ومحمد بن اورمة وحيث ان كتب ابن اورمة متروكة بين الاصحاب فالطريق خالية من روايته عنه وليس لابن ابان كتب يحتمل الاخذ منها ولا في باقى الوسائط من يحتمل في نظر الممارس ان يكون الاخذ من كتبه ولان الشيخ يتفق له كثيرا رواية حديث في احد الكتابين متصل الاسناد بطريق ابن ابان ويرويه بعينه في الكتاب الآخر معلقا مبدوء بالحسين بن سعيد أو متصلا بطريق آخر


(1) راجع رجال الشيخ الطوسى (ص 430) برقم (8) باب اصحاب العسكري عليه السلام -. (2) راجع المصدر نفسه (ص 469) برقم (44) باب من لو يرو عليهم السلام -. (3) راجع رجال النجاشي (ص 46) في ترجمة الحسين بن سعيد بن حماد. (المحقق) (*)

[ 197 ]

من طرقه إليه بل ربما وقع ذلك في الكتاب الواحد حيث تكرر ذلك الحديث لغرض أو اتفاقا ونحن نبين ذلك في مواضعه ولا ريب ان مثل هذه القرائن يفيد القطع بالحكم وله نظائر يعرفها الماهر وانتهى ما ذكره في الفائدة العاشرة (1) (واقول) عدم معرفة الطريق الواضح مع ذكر الاسناد بتمامه حيث يكون لكل من رجال السند كتاب يحتمل اخذ الحديث منه غير ضار بعد امكان معرفة الطريق بالرجوع الى ما ذكر في احوالهم كل في بابه وفى ترجمته فان عرف الطريق الواضح بذاك فهو والا فقد يمكن تحصيله بوجه آخر كالرجوع الى طرق (الفهرست) أو الرجوع الى طرق الكليني أو الشيخ ابى جعفر بن بابويه الى احد رجال السند المفروض أو كان لهم طريق إليه وحينئذ فلا يكون باب العلم بالطريق الواضح لو كان منسدا مع ذكر الاسناد بتمامه كما ذكره في (المنتقى) بل يمكن اصابته والعثور عليه بما سمعت وغيره من الامارات والدلائل الكاشفة عنه كما لو علق السند وكان الابتداء بصاحب الطريق متضحا لانحصار الامر ظاهرا بصاحب الكتاب الذى ابتدا به ولا كذلك مع ذكر الاسناد بتمامه لعدم الانحصار ظاهرا، لاحتمال اخذ الحديث من كل واحد من رجال السند ممن له كتاب دون الآخر، الا انه يمكن الاستعلام بالرجوع الى الامارات والدلائل الموضحة لذلك كما اعترف به بالنسبة الى طريق الشيخ الى الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد فانه استظهر بواسطة قرائن الحال ان كل رواية يرويها الشيخ عن الحسين


(1) راجع المنتقى (ج 1 - ص 38 - ص 39) (المحقق) (*)

[ 198 ]

ابن ابان عن الحسن بن سعيد فهى من كتب الحسين بن سعيد وذلك بواسطة ضميمة انه لم يعهد لابن ابان رواية لغير كتب ابن سعيد ومحمد بن اورمة وحيث ان كتب ابن اورمة متروكة بين الاصحاب فالطريق خالية من روايته عنه وليس لابن ابان كتب يحتمل الاخذ منها ولا في باقى الوسائط من يحتمل في نظر الممارس ان يكون الاخذ من كتبه فينحصر الامر حينئذ في كتب ابن سعيد والحاصل فباب معرفة الطريق الواضح مع تعدد الكتاب الذى يحتمل اخذ ذلك الحديث منه لا ينسد وان لم يتعين ويتشخص ذلك الكتاب المأخوذ منه الا ان الطريق المتضح قد يعرف وهو كاف إذ المدار على صحة الخبر وهو بذلك حاصل مع انه قد يتشخص نفس الكتاب الذى اخذ ذلك الحديث منه وان تعددت رواة اهل الكتب التى يحتمل اخذ ذلك الحديث من كل منها كما اعترف به بالنسبة الى رواية الشيخ عن الحسين بن ابان عن الحسين بن سعيد فانه عين بواسطة امارته وقرائن الاحوال التى استفادها كون تلك الرواية من خصوص كتب الحسين بن سعيد دون غيره مع ذكر الاسناد بتمامه وعدم التعليق ولكن لما كان الطريق مشتملا على خصوص الحسين بن سعيد دون غيره كان ذلك قرينة على اخذ الحديث من كتبه والا كان اللازم ذكر من يؤخذ الحديث منه أو من كتبه وحينئذ فإذا كان التعيين ممكنا ميسورا لاماراته فلا ينحصر في مورد لعدم انحصار اماراته بل يدور الامر مدارها مع انه يمكن ان يقال انه مع ذكر الاسناد بتمامه وتعدد الكتب فالمتعين هو الاول مما يحتمل الاخذ منه فلو روى الشيخ عن المفيد عن الشيخ ابى جعفر بن بابويه (الخ) حكمنا بان تلك الرواية ماخوذة من كتاب ابن بابويه لان كتب الشيخ ابن بابويه وجميع رواياته يرويها عنه الشيخ المفيد والشيخ الطوسى يرويها عنه بواسطة المفيد فإذا وقع في الطريق

[ 199 ]

كانت الرواية ماخوذة من كتابه إذ الغرض من ذكره التنبيه على ذلك وكذا لو كان في الطريق الشيخ الكليني فان الشيخ المفيد يروي كتب الكليني بواسطة الشيخ ابى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه والشيخ الطوسى يرويها بواسطة شيخه المفيد فإذا وقع الكليني في الطريق كانت الرواية ماخوذة من كتابه وهذا في كل مورد يذكر الاسناد بتمامه والمقدم ذو كتاب يحتمل الاخذ منه فان الظاهر بل المتعين ان تلك الرواية ماخوذة من ذلك الكتاب سيما إذا كان من المعتبرين كالمشايخ الثلاثة. (الفائدة الخامسة عشرة) " اعلم ان المعتبر حال الراوى وقت الاداء لا وقت التحمل فلو تحمل الحديث طفلا أو فاسقا أو غير امامى بناء على عدم اعتباره ثم اداه في وقت جمع فيه الشرائط قبل ولو كان في وقت غير امامى أو فاسقا ثم تاب أو رجع الى الحق ولم يعلم ان الرواية عنه هل وقعت قبل التوبة أو بعدها لم تقبل حتى يظهر لنا وقوعها بعد التوبة ومن هنا لم يقبل خبر المجهول الحال لعدم احراز شرط القبول. (فان قلت): ان كثيرا من الرواة كعلى بن اسباط والحسين بن بشار وغيرهما كانوا اولا من غير الامامية ثم تابوا ورجعوا الى الحق والاصحاب يعتمدون على حديثهم ويثقون بهم من غير فرق بينهم وبين ثقات الامامية الذين لم يزالوا على الحق مع ان تاريخ الرواية عنهم غير مضبوط ليعلم انه هل كان بعد الرجوع أو قبله بل بعض الرواة ماتوا على مذاهبهم الفاسدة من الوقف وكانوا شديدى التصلب فيه ولم ينقل رجوعهم الى الحق في وقت من الاوقات اصلا والاصحاب يعتمدون

[ 200 ]

عليهم ويقبلون احاديثهم كما قبلوا حديث على بن محمد بن رباح وقالوا انه صحيح الرواية ثبت معتمد على ما يرويه وكما قيل (المحقق في المعتبر) رواية على بن ابى حمزة عن الصادق عليه السلام معللا ذلك بان تغيره انما كان في زمن الكاظم عليه السلام فلا يقدح فيما قبله وكما حكم العلامة في (المنتهى) بصحة حديث اسحاق بن جرير وهؤلاء الثلاثة من رؤساء الواقفية. (قلت) المستفاد من تصفح كتب علمائنا في السير والجرح والتعديل ان اصحابنا الامامية رضى الله عنهم كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من الشيعة على الحق اولا ثم انكر امامة بعض الائمة عليهم السلام في اقصى المراتب وكانوا يحترزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن اخذ الحديث عنهم بل كان تظاهرهم بالعداوة لهم اشد من تظاهرهم بها للعامة فانهم كانوا يتاقون العامة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون انهم منهم خوفا من شوكتهم لان حكام الضلال كانوا منهم واما هؤلاء المخذلون فلم يكن لاصحابنا الامامية ضرورة داعية الى ان يسلكوا معهم على ذلك المنوال وسيما الواقفية فان الامامية كانوا في غاية الاجتناب لهم والتباعد عنهم حتى انهم كانوا يسمونهم بالممطورة أي الكلاب التى اصابها المطر وائمتنا عليهم السلام لم يزالوا ينهون شيعتهم عن مخالطتهم ومجالستهم ويامرونهم بالدعاء عليهم في الصلوات ويعلمون انهم كفار مشركون زنادقة وانهم شر من النواصب وان من خالطهم وجالسهم فهو منهم وكتب اصحابنا مملوة بذلك كما يظهر لمن تصفح كتاب الكشى وغيره فإذا قبل علماؤنا سيما المتأخرين منهم رواية رواها رجل من ثقات اصحابنا عن احد هؤلاء وعولوا عليها وقالوا بصحتها - مع علمهم بحالة - فقبولهم لها وقولهم بصحتها لا بد من ابتنائه

[ 201 ]

على وجه صحيح لا يتطرق به القدح إليهم ولا الى ذلك الرجل الثقة الراوى عمن هذا حاله كان يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق وقوله بالوقف أو بعد توبته ورجوعه الى الحق أو ان النقل انما وقع من اصله الذى الفه واشتهر عنه قبل الوقف أو من كتابه الذى الفه بعد الوقف ولكنه اخذ ذلك الكتاب عن شيوخ اصحابنا الذين عليهم الاعتماد ككتب على بن الحسن الطاطرى فانه وان كان من اشد الواقفية عنادا للامامية الا ان الشيخ رحمه الله شهد له في الفهرست (1) بانه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم الى غير ذلك من المحامل الصحيحة والظاهر ان قبول (المحقق) طاب ثراه رواية على ابن ابى حمزة مع شدة تعصبه في مذهبه الفاسد مبنى على ما هو الظاهر من كونها منقولة من اصله وتعليله رحمه الله مشعر بذلك فان الرجل من اصحاب الاصول وكذلك قول (العلامة) بصحة برواية اسحاق ابن جرير عن الصادق عليه السلام (2) فانه ثقة من اصحاب الاصول ايضا وتاليف امثال هؤلاء اصولهم قبل الوقف لأنه وقع في زمن الصادق عليه السلام فقد بلغنا عن مشايخنا قدس الله ارواحهم انه قد كان من داب اصحاب الاصول انهم إذا سمعوا من احد الائمة عليهم السلام حديثا بادروا الى اثباته في اصولهم كيلا يعرض لهم النسيان لبعضه أو كله بتمادى الايام وتوالى الشهور والاعوام والله اعلم بحقائق الامور


(1) راجع: ترجمته في الفهرست (ص 118 برقم 392). (2) ولكن العلامة بعد ان ذكره القسم الثاني من (الخلاصة). قال: كان ثقة روى عن ابى عبد الله عليه السلام وكان واقفيا والاقوى عندي التوقف في رواية ينفرد بها وانما حكم بصحة روايته في (المنتهى). (*)

[ 202 ]

هكذا اجاب شيخنا (1) البهائي في كتابه (مشرق الشمسين) اعلى الله مقامه الا انه كما ترى يقضى بظاهره بعدم اعتبار الموثق من الاخبار إذ لو كان معتبرا لما احتيج الى احراز كون الرواية عنه انما كانت قبل الوقف أو بعد رجوعه الى الحق أو كون اصله أو كتابه الذى اخذت الرواية منه ماخوذا عن شيوخ اصحابنا الذين عليهم الاعتماد والمعول إذ الموثق في نفسه حجة وان لم يعلم من اين اخذ نعم لا بد من احراز الوثاقة لراوي ذلك الخبر وبعد احراز وثاقته كان معتبرا وحجة من غير فرق بين كونه قبل الوقف أو بعده أو معه وهكذا اصله وكتابه الذى تؤخذ الرواية منه وقد عرفت غير مرة ان الموثق حجة كالصحيح واما ما ذكر اعلى الله مقامه من تحاشى الشيعة عنهم وتجنبهم جدا فليس على اطلاقه اعني حتى من جهة اخذ الرواية عنه لو كان ثقة في دينه ولا خصوصية للواقفية في ذلك بل هم والفطحية وغيرهم من سائر الفرق المنحرفين على حد سواء في القبول مع الوثاقة والعدم مع العدم وانما الغرض من امر الائمة عليهم السلام بالتجنب عنهم اظهار الانكار عليهم حفظا للعوام وجهال الشيعة وضعفائهم من عقائدهم ومذاهبهم الفاسدة خوفا من الانحراف عليهم وحصول الشبهة لهم فلذا امروا بالتجنب لهم حتى يعرفوا بذلك من بين الشيعة فيظهروا البراءة منهم كغيرهم من سائر المنحرفين عن الحق.


(1) راجع: اول هذه الفائدة الى هنا في مشرق الشمسين (ص 7 ص 8) طبع ايران. (*)

[ 203 ]

(الفائدة السادسة عشرة) اعلم انه قد يدخل في بعض الاسانيد من لم يصرح فيه بتعديل وتوثيق ولا بجرح وتضعيف غير ان بعض الاعاظم من علمائنا يظهر منه الاعتناء بشانه ويكثر الرواية عنه أو يترحم عليه أو يترضى عنه كما اتفق للصدوق رحمه الله ذلك في بعض من يروى عنه ولم يكن حاله معروفا من غير هذه الجهة أو يقدح في سند رواية من غير جهته وهو في طريقها ولا اشكال ولا ريب في افادة ذلك مدحا يعتد به بل ربما يبلغ هذا وامثاله حد التوثيق فيكون الخبر من جهة ذلك الراوى صحيحا كما لو زكاه العدلان أو العدل الواحد بل قد تتكثر الامارات وتتراكم الظنون فيحصل من ذلك ظن بعدالته كما صرح به الشيخ البهائي في كتابه (مشرق الشمسين) حيث قال اعلى الله مقامه قد يدخل في اسانيد بعض الاحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح غير ان اعاظم علمائنا المتقدمين قدس الله ارواحهم قد اعتنوا بشانه واكثروا الرواية عنه واعيان مشايخنا المتأخرين طاب ثراهم قد حكموا بصحة روايات هو في سندها والظاهر ان هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته انتهى (1). (قلت) فان لم يحصل الظن بعدالته فيحصل الظن بوثاقته من جهة الخبر اعني كونه موثوقا بصدقه ضابطا في النقل متحرزا عن الكذب وذلك كاف في الخبر إذ الشرط في قبوله عندنا هو هذا والغرض انه لا يقطع النظر عن الراوى بمجرد عدم النص عليه بجرح أو تعديل


(1) راجع: مشرق الشمسين (ص 10) (*)

[ 204 ]

بل لابد من الفحص عن حاله وتطلب الامارات الدالة عليه فلربما تبلغ حد القبول وان لم تبلغ حد التعديل والتوثيق ومن ذلك احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد قان المذكور في كتب الرجال توثيق ابيه واما هو ففى (مشرق الشمسين) انه غير مذكور بجرح ولا تعديل ومثله عن الحاوى فانه ذكره في خاتمة قسم الثقات التى عقدها لمن لم ينص على توثيقه بل يستفاد من قرائن اخر لكنه من مشايخ الاجازة ومن مشايخ المفيد والواسطة بينه وبين ابيه وحكم العلامة بصحة حديثه في المختلف وكذا في طريق الشيخ الى الحسن بن محبوب وهو فيه وعن الوجيزة انه استاذ المفيد ويعد حديثه صحيحا لكونه من مشايخ المعتبرين وقد صحح العلامة كثيرا من الروايات وهو في الطريق بحيث لا يحتمل الغفلة ولم ادر الى الان ولم اسمع من احد يتامل في توثيقه انتهى (2). قلت: فمثل هذا الشيخ الجليل وان لم ينص على تعديله كما ذكروا ولكن فيما ذكروا مما يتعلق باحواله مما سمعت وغيره غنى عن ذلك فلا حاجة الى التصريح بتعديلة إذ في تصحيح العلامة والشهيد الثاني بعض الروايات التى هو في طريقها كفاية مع انه من مشايخ الاجازة كما نص عليه غير واحد مع انه من المشايخ المعتبرين ومن مشايخ المفيد الى غير ذلك من الامارات التى يكفى بعضها ومثل احمد بن محمد بن يحيى العطار فان الصدوق رحمه الله يروى عنه كثيرا وهو من مشايخه والواسطة


(1) راجع: الوجيزة (ص 144) طبع ايران. (2) راجع: الوسيط (أو المتوسط) للميرزا محمد الاسترابادي (مخطوط) في ترجمة احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد. (*)

[ 205 ]

بينه وبين سعد بن عبد الله ومثل ابى الحسين على بن ابى جيد فان الشيخ رحمه الله يكثر الرواية عنه سيما في (الاستبصار) وسنده اعلى من سند المفيد لانه يروى عن محمد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة وهو من مشايخ النجاشي ايضا قال الشيخ البهائي في (مشرق الشمسين): فهؤلاء وامثالهم من مشايخ الاصحاب لنا ظن بحسن حالهم وعدالتهم وقد عددت حديثهم في (الحبر المتين) وفى هذا الكتاب في الصحيح جريا على منوال مشايخنا المتأخرين ونرجو من الله سبحانه ان يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع وهو ولى الاعانة والتوفيق انتهى (1): (واعلم) انه قد يعبر عن بعض الرواة باسم مشترك يوجب الالتباس على بعض الناس ولكن كثرة الممارسة تكشف في الاغلب عن حقيقة الحال ولذلك موارد كثيرة والمرجع في ذلك الى المميزات وهى معتبرة وان افادت الظن لما عرفت فيما تقدم من كفايته. واعلم انه قد يختلف كلام علماء الرجال في ترجمة الرجل الواحد فيظن بسبب ذلك اشتراكه وقد وقع في ذلك جماعة وقد يكون الرجف متعددا فيظن انه واحد وقد وقع في ذلك اخرون فلابد من امعان النظر في ذلك والتامل وعدم التسرع والله ولى التوفيق كما انه قد يلتبس على جملة توثيق الرجل بتوثيق غيره كما وقع للعلامة طاب ثراه في ترجمة حمزة بن بزيع على ما ذكر الشيخ البهائي اعلى الله مقامه حيث وصفه العلامة في (الخلاصة) بانه من صالحي هذه الطائفة وثاقتهم كثير العمل نظرا الى ما يوهمه كلام النجاشي والحال ان هذه الاوصاف في كلام النجاشي اوصاف محمد بن اسماعيل


(1) راجع: (ص 10 - ص 11) من مشرق الشمسين. (*)

[ 206 ]

ابن بزيع لا اوصاف عمه حمزة وقد يشتبه توثيق الابن بتوثيق الاب وبالعكس لاجمال في العبارة وهو كثير فلا بد من التأمل والتروى في الجميع ومن الله التأييد والتسديد (1).


(1) راجع: المصدر نفسه (ص 11). (*)

[ 207 ]

والى هنا ينتهى شيخنا المصنف طاب ثراه من الفوائد الست عشرة التى قدم بها الكتاب وفيما يلى تعليقاته على الفوائد للوحيد البهبهانى قدس الله سره -.

[ 209 ]

(قوله اعلى الله مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الاحاديث. لا يخفى ان دعوى قطعية صدور الاحاديث واضحة الفساد ان كان المراد ما هو المنصرف والمتبادر من القطع الذى هو اليقين الجازم المانع من النقيض لكثرة الدواعى والاسباب المانعة من حصوله لاحتمال الخطا والغفلة والنسيان بل وتعمد الكذب في اصل كتابة الاخبار بل وفيما بعد ذلك في كل عصر وزمان مضافا الى احتمال الدس في تلك الاعصار السابقة بل وفى كل عصر وزمان من اهل الضلال والعناد المتصدين لذلك وخصوصا في اعصار الائمة عليهم السلام كما دلت عليه جملة من الاخبار ففى النبوى المعروف (ستكثر بعدى القالة على) وفى المروى عن الصادق عليه السلام (ان لكل رجل منا رجلا يكذب عليه) وفى اخر عنه عليه السلام انا اهل بيت صادقون لا تخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه وفى اخر: ان المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب اصحاب ابى احاديث لم يحدث بها ابى فاتقوا الله تعالى ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه واله وسلم (1). وعن يونس انه قال: وافيت العراق فوجدت قطعة من اصحاب ابى جعفر عليه السلام واصحاب ابى عبد الله عليه السلام متوافرين فسمعت منهم واخذت كتبهم وعرضتها من بعد على ابى الحسن الرضا


(1) راجع: رجال الكشى (ص 195) طبع النجف الاشرف في ترجمة المغيرة بن سعيد. (*)

[ 210 ]

عليه السلام فانكر منها احاديث كثيرة ان تكون من احاديث ابى عبد الله عليه السلام وقال: ان ابا الخطاب كذب على ابى عبد الله عليه السلام لعن الله ابا الخطاب وكذلك اصحاب ابى الخطاب يدسون من هذه الاحاديث الى يومنا هذا في كتب اصحاب ابى عبد الله عليه السلام فلا تقبلوا علينا خلاف القران (1) الى غير ذلك من الاخبار القاضية بحصول الدس فكيف تدعى القطعية للاخبار مع ان اختلافها في زمن صدورها وسؤال الرواة بعد تحيرهم عن الحق منها يقضى بعدم كونها قطعي ايضا وان كان التحير في جملة منها من جهة الواقع لا من جهة الصدور كما يكشف عنه الترجيح بمثل الشهرة والنقية ولكن في جملة منها التحير من جهة الصدور كما يقضى به ويكشف عنه اخبار التراجيح من جهة الصدور كالاعدلية والاوثقية ونحوهما. (والحاصل) فدعوى القطعية مما لا ينبغى التفوه به وكيف تدعى القطعية مع نسخ الاخبار ونقلها في كل عصر وزمان مع ما ترى من الخلل بالزيادة والنقصان والتغيير والتبديل اللا زمنى عادة وغالبا للنسخ والنقل كما تقضى به وتشهد له الملاحظة فكم نرى الخبر الواحد المروى في الكتب الاربعة فضلا عن غيرها مختلف المتن بالزيادة في بعضها والنقصان في اخر فترى في بعضها (الواو) وفى الاخر (أو) مكانه وفى الثالث (الفاء) مكانهما مثلا وفى الرابع زيادة فقرة متكفلة بحكم اخر أو منافية لسابقها. هذا من جهة المتن وفى الطريق مثله لكثرة الاشتراك في الرواة اسما أو لقبا أو كنية أو صفة أو نسبا أو مكانا الى غير ذلك والمميزات ظنية وهكذا كلما زادت الوسائط زاد احتمال الخلل وكذا في كيفية


(1) راجع: رجال الكشى (ص 195) ايضا. (*)

[ 211 ]

النقل باللفظ أو المعنى فان احتمال الخطا في النقل بالمعنى اكثر منه في اللفظ الى غير ذلك مما يوجب عدم الطمأنينة بالصدور فضلا عن القطعية فدعواها ليست الا مكابرة صرفة نعم دعوى الظنية بل والاطمئنان بها في الجملة في محلها خصوصا الكتب الاربعة حقيقة. واما القطعية فواضحة الفساد قطعا وان ذكروا كثيرا من الامارات التى يدعى افادتها القطع بالصدور لكن التأمل الصادق فيها يقضى بعدم افادتها ازيد من الظن أو الاطمئنان بها في الجملة فمن جملة تلك الامارات ما ذكره في اخر (الوسائل) في الفائدة السادسة من شهادة ارباب الكتب الاربعة وغيرهم بالنسبة الى غيرها من الكتب التى ذكرها سابقا بصحة احاديثها وثبوتها عن اهل العصمة عليهم السلام ثم قال بعد ذكر ما قاله الشيخ الجليل ثقة الاسلام في اول كتابه (الكافي) من بيان الداعي الى تأليفه ذلك الكتاب وهو سؤال بعض الاخوان منه ذلك وانه قد اشكلت عليه امور لا يعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها وانه لا يجد بحضرته من يذاكره ممن يثق بعلمه فيها وانه يحب ان يكون عنده كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفى به المتعلم ويرجع إليه المسترشد وياخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالاثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام الى ان قال: وقد يسر الله وله الحمد تأليف ما سالت وارجو ان يكون بحيث توخيت (الى اخر ما نقل عنه) ثم قال: وهو صريح ايضا في الشهادة بصحة احاديث كتابه من وجوه منها قوله بالاثار الصحيحة ومعلوم انه لم يذكر فيه قاعدة يميز بها الصحيح من غيره لو كان فيه غير صحيح ولا كان اصطلاح المتأخرين موجودا في زمانه قطعا كما ياتي فعلم ان كل ما فيه صحيح باصطلاح القدماء بمعنى الثابت عن المعصوم عليه السلام بالقرائن القطعية

[ 212 ]

والتواتر الى اخر ما ذكر من الوجوه مدعيا شهادتها بمثل ذلك وبمثله قال سابقا بعد ذكر ما قاله في اول (الفقيه) من شهادته بصحة احاديثه وانه لا يورد فيه الا ما يجزم بصحته وانه حجة بينه وبين ربه الا انه لا يخفى عليك غرابة ما ادعاه إذ غاية ما تفيد الحجية انما هو وجوب القبول والعمل وانه لا عذر في تركه وهو اعم من القطعية قطعا ومثله الصحة في الاصطلاحين كما لا يخفى على العارف بهما. (ودعوى) ان الصحة عند القدماء هي الثابت عن المعصوم عليه السلام بالقرائن القطعية أو التواتر كما ادعاه (في محل المنع) لتصريح جماعة من الاعيان (كالاغا في فوائده الاصولية والرجالية والسيد محسن في (محصوله) والشيخ حسن في الفائدة الاولى من فوائده الاثنتى عشرة من كتابه (منتقى الجمان) وغيرهم بانها عبارة عن الموثوق بصدوره والمطمأن به من الاخبار بل هو رحمه الله بنفسه نقله فيما بعد هذا بيسير عن الشيخ بهاء الدين محمد العاملي (في مشرق الشمسين) حيث قال: وقال الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في (مشرف الشمسين) بعد ذكر تقسيم الحديث الى الاقسام الاربعة المشهورة وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل المتعارف بينهم اطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضى اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه وذلك بامور (1) ثم ذكرها وليس فيها ما يوجب القطع الذى ادعاه بل غاية ما تفيد الوثوق والاطمئنان كما هو المدعى للشيخ البهائي فان منها وجوده في اصل معروف الانتساب الى احد الجماعة الذين اجمعوا على تصديقهم كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار أو على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى


(1) راجع: مشرق الشمسين (ص 3) (*)

[ 213 ]

ويونس بن عبد الرحمن ومنها اخذه من احد الكتب التى شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الامامية ككتاب الصلاة لحريز بن عبد الله السجستاني وكتب ابن سعيد على ابن مهزيار أو من غير الامامية ككتاب حفص بن غياث القاضى الى اخر ما قال الشيخ البهائي (1) (في مشرق الشمسين) ونقله هو عنه إذ هو كما ترى لا يوجب القطع ولا يفيده ثم قال الشيخ البهائي بعد الفراغ منها وقد جرى رئيس المحدثين ثقة الاسلام محمد بن بابويه قدس الله روحه على متعارف القدماء فحكم بصحة جميع احاديثه وقد سلك ذلك المنوال جماعة من اعلام علماء الرجال لما لاح لهم من القرائن الموجبة للوثوق والاعتماد عليهم انتهى ما ذكره في الكتاب المذكور (2) ونقله هو عنه فليت شعرى كيف يدعى ان الصحيح عند القدماء هو الثابت عن المعصوم بالطريق القطعي كما تقدم وهذا الشيخ الجليل وغيره يدعى خلافه كما سمعت فما ادرى من اين اخذه وعمن نقله ولكن (حبك للشئ يعمى ويصم) (3) ومثل الكليني والصدوق اعلى الله مقامهما في شهادتهما بالصحة المزبورة التى قد عرفت انها لا تفيد ازبد من الظن بالصدور أو الوثوق به في الجملة شهادة الشيخ الطوسى رحمه الله في كتاب (العدة وفى الاستبصار) على ما حكاه عنه ملخصا من ان احاديث كتب اصحابنا المشهورة بينهم ثلاثة اقسام: (منها) ما يكون الخبر متواترا.


(1) راجع: المصدر نفسه (ص 3). (2) راجع: المصدر نفسه: (ص 4). (3) تنسب هذه الجملة الى النبي صلى الله عليه واله وسلم - برواية الخاصة والعامة. (*)

[ 214 ]

(منها) ما يكون مقترتا بقرينة موجبة للقطع بمضمون الخبر. (منها) ما لا يوجب فيه هذا ولا ذاك ولكن دلت القرائن على وجوب العمل به وان القسم الثالث ينقسم الى اقسام: (منها) خبر اجمعوا على نقله ولم ينقلوا له معارضا. (ومنها) ما انعقد اجماعهم على صحته وان كل خبر عمل به في كتابي الاخبار (1) وغيرهما لا يخلو من الاقسام الاربعة وهذا كما ترى لا يفيد مدعاه من القطعية إذ من الاقسام ما دلت القرائن على وجوب العمل به وهو اعم منها كما لا يخفى وكذا ما انعقد اجماعهم على صحته إذ الصحة بالمعنى القديم ما عرفت. (ثم قال): وذكر في مواضع من كلامه ايضا ان كل حديث عمل به فهو ماخوذ من الاصول والكتب المعتمدة (قلنا هذا مسلم ولكن اين هذا والقطعية. (ثم قال): وكثيرا ما يقول في (التهذيب) في الاخبار التى يتعرض لتاويلها ولا يعمل بها: هذا من اخبار الاحاد التى لا تفيد علما ولا عملا. (قلنا): مراده من تلك الاخبار التى هي غير جامعة لشرائط الحجية لا جميع اخبار الاحاد والا فهو قائل بحجية خبر العدل ويدعى الاجماع عليه بل عنده العدالة بالمعنى الاعم ولذا يدعى الاجماع على العمل


(1) المراد بكتابي الاخبار هما التهذيب والاستبصار للشيخ الطوسى رحمه الله - (*)

[ 215 ]

باخبار الطاطريين (1) وبنى فضال (2) فقوله " لا تفيد علما ولا عملا " قيد احترازي. - ثم قال -: فعلم ان كل حديث عمل به فهو محفوف بقرائن تفيد العلم أو توجب العمل. (قلنا) ونحن لا ندعى الا هذا لعدم الانحصار بالقرائن الموجبة للعلم، بل المدار على ما يوجب العمل وهو اعم منها (ثم نقول) هب ان ارباب الكتب الاربعة أو غيرهم يدعون قطعية الاحاديث التى يروونها في كتبهم الا ان ذلك لا يوجب كونها قطعية في نفسها أو بالنسبة الى من عاصرهم فضلا عن ثبوته بالنسبة الينا ومن قارب عصرنا لبعد العهد وكثرة الدواعى والاسباب المانعة من حصول


(1) الطاطرى هو لقب جماعة منهم على بن الحسن ومحمد بن خلف ويوسف بن ابراهيم وغيرهم ويطلق ايضا على سعد بن محمد عم على بن الحسن وإذا قيد بالجرمى تعين على بن الحسن والطاطرى بطائين مهملتين بينهما الف ثم راء وياء نسبة الى بيع الثياب الطاطرية المنسوبة الى طاطرى قال الحموى في معجم البلدان بمادة (طاطرى) ما نصه: " لا ادرى اين هي " ثم قال: وفى كتاب الشام: انبانا أبو على الحداد انبانا أبو بكر بن ريذة انبانا سليمان بن احمد كل من يبيع الكرابيس بدمشق يسمى الطاطرى ذكر ذلك في ترجمة مروان بن محمد الطاطرى احد اعيان المحدثين ". (2) بنو فضال هم على بن الحسن بن على بن فضال واخواه احمد ومحمد وابوهم الحسن بن على بن فضال وقال السيد المصطفى التفريشى في باب الكنى والالقاب من كتابه (نقد الرجال): ومن بين الثلاثة الاخيرة اطلاق ابن فضال في الاخير اشهر. (المحقق) (*)

[ 216 ]

الاطمئنان فضلا عن القطع هذا حال الكتب الاربعة التى هي عمدة كتب الحديث لشهادة اربابها وغيرهم بصحتها والاعتماد عليها فما ظنك بغيرها فإذا كانت القطعية فيها غير ثابتة بل واربابها لا يدعونها بل ويبرؤن من مدعيها ففى غيرها بالاولى واما ما ذكره في الفائدة الثامنة في تفصيل بعض القرائن التى يقترن بها الخبر فانت إذا لاحضتها وتاملتها بعين الانصاف تجدها غير دالة على مدعاه من قطعية اخبار الكتب الاربعة بمعنى جميعها فضلا عن غيرها إذ هي ما بين كون الراوى ثقة أو كون الرواية ماخوذة من كتاب معتمد أو موجودة في اصلين أو كون الراوى لها من اهل الاجماع على التصديق أو التصحيح أو غير ذلك من الامور التى لا توجب ازيد من كون الخبر معتمدا عليه حجة في مقام العمل اما انه قطعي الصدور فمن اين ؟ بل جملة منها لا تصل الى هذا الحد ولا تفيده ككونه مجردا عن المعارض فان مجرد كون الخبر خاليا عن المعارض لا يوجب اعتباره ووجوب العمل به ما لم يكن جامعا لشرائط الحجية من وثاقة ونحوها مما يعتبر في الخبر ومثله ما ذكره من كون الخبر موافقا للاحتياط حيث لا يقوم عليه دليل من عقل كالشبهة المحصورة أو شرع حيث يكون هناك نص معتبر اعني جامعا للشرائط غير مبتلى بمعارض ارجح منه واما مجرد كونه موافقا للاحتياط فلا يوجب العمل به لو كانت الشبهة وجوبية باعترافه بل ادعى صريحا عدم الخلاف في اجراء اصل البراءة فيها كغيره وأما الشبهة التحريمية فالحق فيها ايضا إجراء اصل الاباحة كما (حررناه في محله (1)) والحاصل فهذه متعبة تحملها ومشقة ارتكبها لا حاصل له ولا ثمرة.


(1) يشير بذلك الى رسائله في الاصول العملية التى كتبها بطلب من السيد الحسن الشيرازي رحمه الله - والتى فرغ منها سنة 1282 ه‍ (المحقق) (*)

[ 217 ]

(واما ما قاله (1)) في الفائدة التاسعة التى عقدها للاستدلال على صحة احاديث الكتب التى نقل منها كتاب (الوسائل) ووجوب العمل بها الى ان قال والذى يدل على ذلك وجوه ثم قال في آخر الوجه التاسع - بعد ذكر شهادة المشايخ الثلاثة وغيرهم بصحة كتبهم واحاديثهم بكونها منقولة عن الاصول والكتب المعتمدة ما هذا لفظه " والعجب ان هؤلاء المتقدمين بل من تأخر عنهم كالمحقق والعلامة والشهيدين وغيرهم إذا نقل واحد منهم قولا عن ابى حتيفة أو غيره من علماء العامة والخاصة أو نقل كلاما من كتاب معين ورجعنا الى وجداننا نرى انه قد حصل لنا العلم بصدق دعواه وصحة نقله لا الظن وذلك علم عادى كما نعلم ان الجبل لم ينقلب ذهبا والبحر لم ينقلب دما فكيف يحصل العلم مع نقله عن غير المعصوم ولا يحصل من نقله عن المعصوم غير الظن مع انه لا يتسامح ولا يتساهل من له ادنى ورع وصلاح في القسم الثاني وربما يتساهل في الاول والطرق الى العلم واليقين كانت كثيرة بل بقى منها طرق متعددة كما عرفت وكل ذلك واضح لولا الشبهة والتقليد فكيف إذا نقل جماعة كثيرة واتفقت ؟ ؟ شهاداتهم على النقل والثبوت والصحة " (فهو من الغرائب) لعدم الفرق بين الظاهر اعني اليقين الجازم الثابت الذى لا يحتمل النقيض كما انه لا فرق بينهما في حصوله بمعنى وجوب القبول والعمل والثبوت شرعا بعد كون الناقل جامعا لشرائط الحجية من العدالة والضبط ونحوهما. (هذا) بعد التحقيق والتأمل والتروى والا فقد يحصل في اول الامر ومبادئه ما يشبه اليقين والقطع لكون السامع غافلا وغير ملتفت


(1) يعنى صاحب الوسائل في آخر كتابه (المحقق) (*)

[ 218 ]

الى الاضداد وخالى الذهن عن المخبر به فيجد نفسه مطمئنا بذلك الخبر وساكنا إليه على وجه يصح ولو بالتسامح اطلاق العلم العادى عليه لكنه بعد التروي والتامل والالتفات الى موانع القطع والمطابقة للواقع من السهو والغفلة ونحوهما لا يجد نفسه الا ظانا أو مطمئنا في الجملة وهذا ايضا حاصل في القسمين معا فالتفرقة بينهما كما يقول رحمه الله كما ترى ناشئة من قلة التأمل وعدم اعطائه حقه. (وأما) ما استظهره رحمه الله - من بطلان الاصطلاح الجديد الذى احدثه العلامة وشيخه احمد بن طاووس وتغيير الوضع القديم حيث قسموا الاخبار الى الاقسام الاربعة واستدل عليه بوجوه كثيرة وشواهد عديدة وتبعه على ذلك غيره من المحدثين كصاحب (الحدائق) كما صرح به في المقدمة الثانية من حدائقه (فهو امر آخر) ومطلب ثانى إذ قطعية الاخبار وعدمها مطلب وبطلان الاصطلاح وعدمه مطلب آخر إذ دعوى القطعية ان كانت بالنسبة الى زمن المشايخ الثلاثة الذى استند هذا القائل الى كلماتهم التى تقدمت فلو سلم فلا يلزم ثبوتها في زمن العلامة لما بين الزمانين من البعد الفاحش وان كان بالنسبة الى زمن العلامة فيكذبه احداثه للاصطلاح مع ان دعوى القطعية لا يمكن القول بها في كل ما روى وحكى من الكتب الاربعة وغيرها من كتب المشايخ الثلاثة وغيرهم ولا احد يدعيه بل غاية ما يدعى انما هو بالنسبة الى الكتب الاربعة أو الكتب التى ذكرها في (الوسائل) وحينئذ فالاصطلاح ينفع بالنسبة الى غيرها فدعوى بطلانه كلية باطلة بل دعواها بالنسبة الى الكتب الاربعة باطلة فضلا عن غيرها كما سمعت ولذا احدثوا الاصطلاح الجديد فهو من الشواهد على ما يقوله الأصوليون من عدم قطعية الاخبار إذ لو كانت قطعية الصدور ولو خصوص الكتب الاربعة لما احدثوا ذلك الاصطلاح

[ 219 ]

وغيروا ذلك الوضع بعد ان كانت العمدة في المرجعغ والمعول لكنهم لما رأوا العهد وخفاء كثير من القرائن أو اكثرها واندراس كثير من الاخبار (فقد قيل): إن كتب ابن ابى عمير اندرست بالسيل وحدوث كثير من الحوادث والعوارض التى اوجبت الخلل والغش في الاخبار حتى خفى الصادر منهما فصار مشتبها بغيره ارادوا ضبطه بعنوان يسهل على الطالب اخذه وعلى الباذل نفسه لتعيينه وتمييزه عن غيره تناوله وهذا هو السر الذى دعاهم الى ذلك التغيير وذلك التجديد وما كان منهم عبثا حاشاهم ثم حاشاهم وعن الاسلام واهله خيرا جزاهم كما نبه على ذلك غير واحد كشيخنا البهائي في كتاب (مشرق الشمسين) والمحقق الشيخ حسن اعلى الله رتبتهما في مقدمات كتاب (المنتقى) حيث قالا ما ملخصه ان السبب الداعي الى تقرير هذا الاصطلاح في تنويع الحديث الى الانواع الاربعة هو انه لما طالت المدة بينهم وبين الصدر الاول وبعدت عليهم الشقة وخفيت عليهم تلك القرائن التى اوجبت صحة الاخبار عند المتقدمين، وضاق عليهم ما كان متسعا على غيرهم بسبب التباس الاخبار غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها التجؤا الى هذا الاصطلاح الجديد وقربوا لنا البعيد ونوعوا لنا الحديث الى الانواع الاربعة (1) ومن هذا يظهر لك فساد كلامه الذى ذكره في هذا الباب على طوله رادا له لهذا الاصطلاح ومعيبا له وانه مما لا ينبغى بل لا وجه له وانه موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع وقد امرنا الائمة عليهم السلام - باجتناب طريقة العامة وأن ذلك الاصطلاح الجديد يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحقة في زمن الائمة عليهم السلام وفى زمن الغيبة وانه


(1) راجع مشرق الشمسين (ص 4). (المحقق) (*)

[ 220 ]

يستلزم ضعف اكثر الاحاديث بل يستلزم ضعف الاحاديث كلها عند التحقيق كما ذكره في الوجه الرابع عشر في الفائدة التاسعة وانه مستحدث في زمن العلامة وشيخه احمد بن طاووس كما هو معلوم وهم معروفون به وهو اجتهاد وظن منهما فيرد عليه جميع ما مر في احاديث الاستنباط والاجتهاد، والظن في كتاب القضاء وغيره وهى مسألة اصولية لا يجوز التقليد فيها ولا العمل بدليل ظنى اتفاقا مع الجميع وليس لهم هنا دليل قطعي فلا يجوز العمل به وما يتخيل الاستدلال به لهم ظنى السند أو الدلالة أو كليهما فكيف يجوز الاستدلال بظن على ظن وهو دورى مع قولهم عليهم السلام شر الامور محدثاتها وقولهم عليكم بالتلاد (1) كما ذكره في الوجه السادس عشر من هذه الفائدة وان اجماع الطائفة المحقة الذى نقله الشيخ والمحقق وغيرهما على نقيض هذا الاصطلاح واستمر عملهم بخلافه من زمن الائمة عليهم السلام الى زمن العلامة في مدة تقارب سبعمائة سنة وقد علم دخول المعصوم في ذلك الاجماع كما ذكره في الثامن عشر من هذه الفائدة الى غير ذلك من هذه الكلمات واشباهها التى هي عند التأمل لا روح لها حقيقة بل هي كما قال سبحانه " كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا " ثم قال - في آخر الوجوه: " وقد ذكر اكثر هذه الوجوه بعض المحققين من المتأخرين وان كان بعضها يمكن المناقشة فيه فمجموعها لا يمكن رده عند الانصاف ومن تأمل وتتبع علم ان مجموع هذه الوئجوه بل كل واحد منها اقوى واوثق من اكثر ادلة الاصوليين وناهيك بذلك برهانا فكيف إذا انضم إليها الاحاديث المتواترة السابقة في كتاب القضاء وعلى كل حال فكونها


(1) التلاد: القديم. (المحقق) (*)

[ 221 ]

اقوى بمراتب من دليل الاصطلاح الجديد لا ينبغى ان يرتاب فيه منصف والله الهادى انتهى ما ذكره من هذه الوجوه واتعب نفسه فيه لكنها متعبة لا حاصل لها ولا روح فيها ومثله ما ذكره في (الحدائق) من الوجوه التى استدل بها على بطلان هذا الاصطلاح فانها بعد التأمل فيها واضحة الفساد يعرف فساد كثير منها أو جميعها مما ذكرنا (فمنها) ما ذكره في الوجه الاول من الوجوه الستة من ان منشأ الاختلاف في اخبارنا انما هو التقية لا من دس الاخبار المذكوبة حتى يحتاج الى هذا الاصطلاح على انه لو كان السبب هو دس الاحاديث المكذوبة كما توهموه (ففيه) انه لا ضرورة تلجئ الى اصطلاحهم لانهم عليهم السلام - قد امرونا بعرض ما شك فيه من الاخبار على الكتاب والسنة فالواجب في تمييز الخبر الصادق من الكاذب مراعاة ذلك وفيه غنية عما تكلفوه ولا ريب ان اتباع الائمة عليهم السلام اولى من اتباعهم هكذا ذكر (وهو كما ترى) من واضحات السقوط إذ حصر سبب الاختلاف في التقية مخالف لصريح الاخبار الناطقة بان لكل رجل منا رجلا يكذب عليه " كما سمعت جملة منها مع انه قد يكون سبب الاختلاف خفاء القرائن وذهابها بعد صدورها وكون المرچع في تمييز الصادق من غيره هو الكتاب والسنة انما ينفع لو كانا متكفلين بجميع الاحكام وليس كذلك بالبديهة إذ المتكفل به منها بل والكتاب والسنة القطعية اقل قليل (نعم) فيهما عمومات واطلاقات وهما غير نافعين في جميع الموارد إذ هما لبيان الحكم في الجملة سيما عمومات الكتاب واطلاقاته أو انها مسوقة لبيان الحكم آخر مع ان اخبار التخصيص والتقييد متعارضة فلابد من الرجوع الى هذا الاصطلاح إذ به يعرف الصادق من غيره ومثل هذا الوجه باقى الوجوه في وضوح الفساد كما يظهر لك بعد ملاحظتها والتأمل فيها

[ 222 ]

فعليك بالمراجعة مع التأمل والتروى حتى تكون في الامر على بصيرة هدانا الله واياك الى الصراط المستقيم بمحمد وآله الطاهرين. (وأماما ذكره) في الفائدة العاشرة (1) في جواب ما اورده على نفسه بقوله (فان قلت) لا مفر للاخباريين عن العمل بالظن وذلك ان الحديث وان علم وروده عن المعصوم بالقرائن المذكورة ونحوها قد يحتمل التقية وقد تكون دلالته ظنية فأجاب بقوله: (قلت) اما احتمال التقية فلا يضر ما لم يعلم ذلك بقرائن مع وجود المعارض الراجح مع انه قد ورد النص بجواز العمل بذلك كما مر وتقدم وجهه والمعتبر من العلم هنا العلم بحكم الله في الواقع أو العلم بحكم ورد عنهم عليهم السلام -. (وأما) ظنية الدلالة (فمدفوع) بان دلالة اكثر الاحاديث قد صارت قطعية بمعونة القرائن اللفظية والمعنوية والسؤال والجواب وتعاضد الاحاديث وتعدد النصوص وغير ذلك وعلى تقدير ضعف الدلالة وعدم الوثوق بها يتعين عندهم التوقف والاحتياط على ان العلم حاصل بوجوب العمل بهذه الاخبار لما مر فكون الدلالة في بعضها ظاهرة واضحة كاف وان بقي احتمال الظن حينئذ ليس هو مناط العمل بل العلم بانا مأموران بالعمل بها والانصاف ان الاحتمال الضعيف لو كان معتبرا لم يحصل العلم من ادلة الاصول ومقدماتها ولا من المحسوسات كالمشاهدات لاحتمال الخلاف بالنظر الى قدرة الله وغير ذلك الى آخر ما ذكر في هذا المعنى - (وهو كما ترى) من الغرائب فان دعوى قطعية الدلالة في اكثر الاحاديث مما يكذبه الوجدان المستغنى عن البيان واقامة


(1) يعنى ما ذكره صاحب الوسائل - رحمه الله - في آخره (المحقق) (*)

[ 223 ]

البرهان بل القطع في الدلالة ان حصل ففى غاية الندرة (ودعواه) لزوم التوقف والاحتياط مع ضعف الدلالة وعدم الوثوق بها (مما لا وجه له) لو كان المراد مع انتفاء القطع وحصول الظهور كما هو ظاهر كلامه وسياقه للزوم العمل بالظواهر اللفظية باجماع اهل اللسان من غير حاجة الى القطع بالمراد اصلا وكلية وان كان المراد مع اجمال الدلالة فاللازم هو الرجوع الى ما تقتضيه الاصول والضوابط في ذلك المورد لسقوط ذلك الدليل باجماله لا التوقف والاحتياط كما يقول. (نعم) جوابه بعد ذلك بان العلم حاصل بوجوب العمل بهذه الاخبار في محله ولكن يتوجه عليه مثله بالنسبة الى الصدور فان العلم لنا حاصل بوجوب العمل بهذه الاخبار وان كانت في الصدور ظنية واسخف من دعواه القطعية في الدلالة دعواه نفى احتمال السهو فانه بعد ذلك (اورد) بان احتمال السهو قائم لعدم عصمة الرواة والنساخ فلا يحصل العلم والوثوق (فأجاب) بان احتمال السهو يدفع تارة بتناسب أجزاء الحديث وتناسقها وتارة بما تقدم في الجواب السابق الى غير ذلك من كلماته التى لا وجه للتعرض لها الا لبيان بطلانها وبيان ما فيها من الغش والفساد (والحاصل) فكون الاخبار ظنية السند والدلالة مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه من غير فرق بين الكتب الاربعة وغيرها فدعوى القطعية فيهما أو في احدهما ليست الا مكابرة وعناد، جعلنا الله وأياك من اهل التأييد والسداد واحسن ادلة الرشاد بمحمد وآله سادات العباد

[ 224 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وان ما ثبت حجيته هو ظن المجتهد بعد بذل جهده واستفراغ وسعه في كل ماله دخل في الوثوق وعدمه. هو كذلك الا انه لا بد من حصول ظن المجتهد من خصوص الادلة التى ثبت حجيتها بالخصوص فلا يكفى حصوله من امارة لم تثبت حجيتها بالخصوص كالشهرة ونحوها (ودعوى) انسداد باب العلم فينفتح الظن مطلقا في الاحكام أو في الادلة أو فيهما كما قيل (في محل المنع) لانفتاح الظن الخاص في الاغلب كما حررناه في محله. (نعم) لا مناص عن العمل بالظن المطلق في الجملة كالظن بعدم المعارض بعد البحث والفحص عنه فانه لا بد من العمل به والا لتعطلت الاحكام لكثرتها وتعذر العلم أو تعسره بانتفائه في اكثرها ان لم يكن في جميعها مع تحقق التكليف بها فعلا وهذا من الظن المطلق ومثله الظنون الرجالية الحاصلة من الامارات لتمييز المشترك اسما وابا ولقبا ومذهبا وتعيين الاتحاد والتعدد وانتقاء السقط في الطريق الى غير ذلك كالجرح والتعديل فان الظاهر ان التزكية ليست من الخبر ولا من الشهادة لانتفاء حقيقتهما بل هي من الظنون الاجتهادية وهى من الظن المطلق مع امكان ان يقال: ان الظن في هذه الموارد من الظن الخاص للاجماع على عدم اعتبار القطع بعدم المعارض لكل دليل فرض من غير فرق بين الادلة اللفظية والاصول العملية ومثله الظنون الرجالية فانا لا نرى احدا يتامل في اعتبارها في مقام التمييز للمشترك أو الاتحاد والتعدد بل نراهم متسالمين على القبول من غير نكير والمرجع في موارد احتمال السقط الى الاصل الذى عليه بناء العقلاء في مكاتباتهم ومراسلاتهم بعد الامن

[ 225 ]

من التزوير والتغيير كما هي الطريقة المألوفة بين الناس في كل عصر وزمان فهو من الظنون الخاصة ومثله باب التزكية فان دخولها في باب الخبر كما هو المشهور قوى (كما حررناه في رسالة مستقلة) فلاحظ وتامل والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): ولا شبهة ان الرجال له دخل فيهما. هذا مما لا اشكال فيه ولا شبهة تعتريه إذ بملاحظة احوال الرجال وما ذكر فيهم والاطلاع على احوالهم وصفاتهم يحصل الوثوق أو عدمه فان كون الروى عدلا ثقة ضابطا مما يوجب الوثوق بل قد تحصل الاوثقية وشدة الاعتماد ككونه من اهل الاجماع اولا يروى عن المجاهيل أو لا يروى الا عن ثقة كابن ابى عمير فيحصل بذلك غلبة الظن بل قد يحصل الظن المتاخم للعلم وبالضد بالضد ككون الراوى مثلا غالبا كذابا الى غير ذلك فهو يقول اعلى الله مقامه لا شبهة في ان الرجال له دخل بل وتمام الدخل في الوثوق وعدمه. (قوله اعلى الله مقامه): ولو سلمت القطعية فلا شبهة في ظنيتها متنا الخ. مراده ان القطعية اولا مما لا شك في بطلانها ولو سلمت فلا تنفع بعد كون الدلالة ظنية إذ كون الصدور قطعيا لو سلم لا يوجب كون الحكم قطعيا بعد كون الدلالة ظنية فلا مناص عن القول بالظن

[ 226 ]

ولو بالنسبة الى المتن والدلالة (ودعوى) قطعية الدلالة كما وقع من الحر في (وسائله) في الفائدة العاشرة من الفوائد التى ذكرها في اخرها (فهى من الغرائب) وما هي الا مكابرة صرفة وعناد بحت (ويحتمل) انه يريد ان ظنية الدلال مما لا شبهة فيها وهذا المدلول الذى هو مظنون مختلف بواسطة النقل فانا نرى بالعيان اختلاف المتن في الرواية الواحدة من جهة الكتب المروية فيها ففى كتاب الشيخ (الواو) الدالة على مطلق الجمع وفى كتاب الفقيه مثلا (الفاء) بدلها الدالة على الترتيب وفى ثالث (أو) مكانهما الدالة على التخيير الى غير ذلك من الامور التى يختلف بها المعنى ولا شك ان نقل الثقة الضابط المتأمل الذى لم يتسرع في نقله ولا هو كثير السهو والغفلة امتن واقوى سيما لو كان عارفا بصيرا باللغة والعرف الموقوف عليهما النقل بالمعنى إذ كثيرا ما يحتاج إليه بل لعل الديدن عليه ولا يعرف ذلك الا بالرجوع الى علم الرجال والاطلاع على احوالهم وما قيل فيهم فهناك يعرف الضابط من غيره والثقة من غيره والعالم والاعلم من غيره ففى باب التعارض لابد من الرجوع الى هذا الفن إذ به يظهر الترجيح وحينئذ فتكون الحاجة إليه قائمة حتى على دعوى القطعية وهو المطلوب. (قوله اعلى الله مقامه): على ان جل الاحاديث متعارضة ويحصل من الرجال اسباب الرجحان والمرجوحية: هذا من الواضحات فان من الاسباب المرجحة العدالة والوثاقة والاعدلية والاوثقية وهما مستفادان من الرجال هذا على ارادة الرجحان والمرجوحية من حيث الصدور كما هو الظاهر فيكون هذا مبنيا

[ 227 ]

على ما هو المختار من ظنية الصدور واما على التنزيل المذكور اعني على تسليم كون الاخبار قطعية الصدور كما لعله يقضى به ظاهر السياق من حيث اقربية هذا الى التسليم فالمراد من الرجحان والمرجوحية من حيث ظن المطابقة للواقع وعدمها فهو كذلك ايضا لاختلاف الرواة في ذلك فقد يحصل من رواية بعضهم أو وجودها في اصله المعروض على الامام عليه السلام مثلا ظن المطابقة للواقع لكونه من الخاصة والبطانة له مع عدم اتصاله بمن يخشى منه من اهل العناد وخصوصا بعد معرفة زمانه أو بلاده أو من يروى عنه من الرواة أو الائمة عليهم السلام فقد يكون زمان تقية أو شدتها الى غير ذلك من الامور التى يحصل من ملاحظة بعضها أو جميعها ظن المطابقة للواقع أو عدمها. (والحاصل) فبملاحظة احوال الرجال يحصل الرجحان والمرجوحية من حيث الصدور ومن حيث المطابقة للواقع وعدمها والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): ولم يجزم بحجية المرجوح، لا اشكال ولا ريب في حجية المرجوح في نفسه ومع قطع النظر عن مورد التعارض حيث يكون جامعا لشرائط الحجية الا انه مع فرض التعارض ووجود ما هو ارجح منه ليس بحجة لاخبار التراجيح المعتبرة في نفسها كالمقبولة (1) وغيرها والمعتضدة بالفتوى والعمل بل وللعقل لقبح ترجيح المرجوج على الراجح فتأمل ولا اقل من الشك في حجة


(1) يشير الى مقبولة عمر بن حنظلة التى رواها الكليني في باب اختلاف الحديث، والصدوق ابن بابويه والشيخ الطوسى رحمهم الله - (*)

[ 228 ]

المرجوح والاصل عدمها فاللازم الاقتصار على خصوص الراجح ولا اطلاق ولا عموم لأدلة حجية الخبر بحيث يشمل صورة التعارض للتنافى المفروض القاضى بامتناع الاندراج والشمول. (اللهم) الا ان يقال بامكان الشمول لا مع وصف التنافى ولحاظه بل لكل من المتعارضين في حد ذاته وفى نفسه ولو سلم الاطلاق فهو مقيد بما سمعت من اخبار التراجيح وغيرها وحينئذ فقوله: " ولم يجزم بحجية المرجوح غير مناسب بل كان عليه نفى حجيته جزما ولعله اراد المجاراة والمماشاة مع الخصم وان حجية المرجوح هب انها محتملة وموضع شك ولكن مقتضى الاصول والقواعد عدمها كما عرفت وحينئذ فيحتاج الى الرجال فتأمل جيدا. (قوله اعلى الله مقامه): مع ان في الجزم بحجية المتعارض من دون علاج تأملا (اقول) بل منع لوجوب العلاج وملاحظة الترجيح كما يقضى به اخبار التراجيح للامر فيها بالاخذ بالراجح وملاحظته ومعه فاللازم والمتعين تقديمها للاخبار المستفيضة ان لم تكن متواترة الدالة على ذلك كما حررناه في محله ولعله اراد المماشاة كما عرفت والله اعلم:


- في كتبهما الحديثية والطبرسي في الاحتجاج (ج 2 - ص 106 - ص 107) طبع النجف الاشرف والمقبولة طويلة وهى معروفة مشهورة بين فقهائنا الامامية وعلمائنا الاعلام وقد رواها عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام -. (المحقق) (*)

[ 229 ]

(قوله اعلى الله مقامه): على ان حجية المتعارض من دون علاج وكون التخيير يجوز البناء عليه كما اشير إليه وكون المستند ما دل عليه دور المراد انه بعد كون اخبار التراجيح متعارضة في نفسها فحجيتها من دون علاج والبناء على التخيير فيها لما دل منها عليه دور ظاهر إذ هو فرع القول بحجية ؟ ؟ كلا المتعارضين وجواز البناء فيهما على التخيير من اول الامر وقبل ملاحظة التراجيح فلا يمكن الاستدلال على جواز التخيير باخباره لكونها معارضة ايضا بالاخبار الدالة على اعتبار التراجيح وملاحظتها ولزوم تقديمها فهى من المسألة ومن موضوعها الذى هو محل الكلام فيكون حاصل الدور ان جواز العمل بكل من المتعارضين موقوف على جواز العمل باخبار التخيير. وجواز العمل باخبار التخيير ابتداء موقوف على جواز العمل بكل من التعارضين من دون نظر الى الترجيح وهو كما ترى دور واضح ضروري الامتناع إذ محصله ومرجعه الى توقف الشئ على نفسه كما هو الشان في كل دور يفرض ولكن لا يخفى ان التعارض بين ما دل على التخيير وما دل على الترجيح من اخباره انما هو من باب الاطلاق والتقييد واللازم هو الجمع بالحمل والتقييد فيكون الواجب في المتعارضين هو الترجيح إذ هو الحاصل بعد التقييد لا التخيير المدعى للخصم وحينئذ فكان اللائق والمناسب في الجواب انما هو بهذا لا بالدور إذ لا محل له كما هو واضح نعم لو كان التعارض من باب التباين أو العموم من وجه وقلنا بجريان باب الترجيح فيه ايضا كما هو احد الوجهين بل واقربهما كان للدور محل والله اعلم.

[ 230 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وبالجملة بعد بذل الجهد واستفراغ الوسع في تحصيل الراجح نجزم بالعمل وبدونه لا قطع على العمل فتأمل هذا ما اشرنا إليه من انه مع ملاحظة الترجيح والاخذ به يحصل اليقين بالبراءة بذلك العمل وبدونه لا قطع، وحينئذ فالمقام من موارد الشغل (1) لدورانه بين التعيين والتخيير. (اللهم الا ان يقال): بانه من مجارى الاصول لاصالة البراءة من التعيين لتناول ادلتها للمقام أو يقال: باطلاق الادلة الدالة على حجية الخبر بحيث تشمل صورة التعارض ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ذلك ولكن لا يخفى ان اخبار التراجيح بعد تقييد مطلقها بمقيدها الذى هو اعتبار اخبار الترجيح حيث يوجد تكون قاطعة للاصل المذكور لو كان المقام من موارده ومجاريه ومقيدة للاطلاق المزبور لو كان ثابتا بحيث يشمل صورة التعارض فلا يقال: بأن اخبار التراجيح متعارضة إذ تعارضها انما هو بالاطلاق والتقييد واللازم فيه حمل المطلق على المقيد فيكون الحاصل لزوم الترجيح وهو المطلوب مع امكان ان يقال: بامتناع دخول المتعارضين تحت الاطلاق المزبور إذ مقتضاه وجوب العمل وهو ممتنع مع فرض التعارض مع ان الاصل المذكور لو تم لا ينفع في جواز العمل بالمرجوح بحيث يكون مجزئا وصحيحا ومسقطا للامر فلا وجه للرجوع إليه ولعل الامر بالتأمل اشارة الى هذا كله والله اعلم.


(1) يعنى: الشغل اليقيني يستدعى الفراغ اليقيني ومقتضاه الاحتياط كما حققه علماء الاصول. (المحقق) (*)

[ 231 ]

(قوله اعلى الله مقامه): من حيث كونها عندهم شرطا للعمل بخبر الواحد الخ. لا يخفى ان اعتبار العدالة وشرطيتها في العمل بخبر الواحد وان نسبه غير واحد الى المشهور لكن الظاهر عدم ثبوته على ظاهره واطلاقه كما اعترف به في (الفصول) فان القدماء بنوا على اعتبار مظنون الصدور والموثوق به من الاخبار وان لم يكن الراوى عدلا بل وكان فاسقا بجوارحه أو كان فاسدا في مذهبه وعقيدته فلم تكن العدالة عندهم شرطا بل الشيخ رحمه الله مع دعواه في (العدة) عدم الخلاف في اعتبار العدالة واشتراطها في الراوى بنى على كفاية تحرزه عن الكذب بل ادعى اجماع الطائفة على العمل باخبار الطاهرين وبنى فضال وامثالهم ممن فقد الايمان فضلا عن العدالة فلعله اراد من العدالة المعنى الاعم اعني مطلق الاستقامة ومطلق الوثاقة في دينه وان لم يكن اماميا بل هو الظاهر منه وحينئذ فنسبة اعتبار العدالة واشتراطها في العمل بالخبر الى المشهور لا يتم ولا يستقيم فضلا عن نسبته الى الكل كما يقضى به ظاهر (العدة) والمتن نعم ربما تتم النسبة الى المشهور بالنسبة الى ما بعد الاصطلاح الجديد الذى احدثه العلامة وشيخه ابن طاووس (وكيف كان) فالحق ما ذهب إليه الشيخ من كفاية التحرز عن الكذب في الراوى وان لم يكن عدلا إذ هو المتحصل من الادلة كما حررناه في محله وعلى كل حال فالحاجة الى علم الرجال بينة واضحة إذ به يعرف المتحرز من غيره كما يعرف العدل من غيره فانه المتكفل لذلك والمتصدي لبيان احوال الرواة وصفاتهم مع ان وصفي العدالة والأعدلية ربما يحتاج

[ 232 ]

اليهما في باب التراجيح ومعرفتهما تطلب من ذلك العلم وحينئذ فتكثر الحاجة الى علم الرجال وتعظم على كل تقدير فتأمل جيدا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): حتى انها ربما تكون اكثر من اخبار العدول التى قبولها فتأمل. لعله اشار بهذا التأمل الى ان هذا الذى استظهره خلاف الظاهر ممن اشترط العدالة فان الظاهر ممن اشترط العدالة انها شرط للعمل بمطلق الخبر بمعنى انه لا يجوز العلم بمطلق الخبر الا إذا كان المخبر عدلا اماميا والا فلا يجوز لان الاشتراط للعمل بالخبر في نفسه ومن حيث هو اعني المجرد عن الجابر والتبين والا فالعدالة فيه ليست شرطا لرجوع ذلك الى عدم اشتراط العدالة وهو خلاف مقتضى دليلهم وهو آية النبأ إذ لو تم الاستدلال بها لقضت باشتراط العدالة للعمل بمطلق الخبر وأنه بدون حصولها لا يجوز العلم بل يجب الرد (نعم) ذلك مقتضى المنطوق بناء على ارادة مطلق الظن من التبين لا خصوص العلم كما هو الاظهر من هذه المادة ومثله ديدنهم ورويتهم وطريقتهم من العمل باخبار غير العدول فان ذلك ايضا قاض بعدم اشتراط العدالة. (والحاصل) فذلك الديدن والروية لهم مع دليلهم لا يقضى بخصوص ما استظهره من كون الاشتراط للعمل بالخبر المجرد عن التبين والجابر واما المقرون بالتبين والجابر فلا شرطية بالنسبة إليه بل كما هو غير مناف له وينطبق عليه فكذا لا ينافى القول باشتراط العدالة على الحقيقة و التصرف في معنى العدالة بارادة مطلق الاستقامة والوثاقة في الدين وان لم يكن

[ 233 ]

الراوى عادلا اماميا كما عرفت فيما مضى بل لعل هذا اولى واقرب لموافقته لظاهر الاشتراط وانما التصرف في نفس الشرط وفى معناه بارادة غير ظاهره والقرينة عليه كلامه في محل اخر كما سمعت عن الشيخ حيث بنى على حجية خبر المتحرز عن الكذب وادعى الاجماع على العمل باخبار جماعة لم تحصل لهم العدالة بالمعنى الاخص وذلك هو الكاشف عن ذلك التصرف. (وبالجملة) لا بد من التصرف والخروج عن الظاهر اما في نفس الاشتراط ويكون التصرف في المشروط له اعني الخبر المجرد عن الجابر والتبين ولو اجمالا كالموثقات واما في نفس الشرط اعني العدالة بارادة المعنى الاعم وهذا هو الاقرب كما ترى ذلك في كثير من الامثلة التى دار امرها بين مجازين قد قدم احدهما لرجحانه عرفا نحو قولك: رأيت أسدا يرمي فان التجوز في كل من المفعول والصفة ممكن الا انه في الأول أقرب عرفا لرجحانه عندهم بسبب زيادة انسهم به لكثرته وشيوعه وهكذا ما نحن فيه. (لكنك خبير) بالفرق بين المقام وسائر الامثلة لحصول الاختلاف معنى هناك دون المقام ففى الحقيقة لا ثمرة هناك للزوم كل من التجوزين والتصرفين للاخر على تقدير ارادته إذ على تقدير التصرف في الشرط بارادة المعنى الاعم لا يقتصر على خصوص الصحيح ومع فقد الجابر والتبين ولو اجمالا لا بد من تحقق الصحة والعدالة بالمعنى الاخص وهكذا على تقدير التصرف في المشروط له لا يقتصر على خصوص الصحيح بل يتعدى الى غيره من الموثقات وشبهها فيعود ذلك الى عدم اشتراط العدالة بالمعنى الاخص على الاطلاق فيكون الشرط هو العدالة بالمعنى الاعم فقد لزم من التصرف في احدهما التصرف في الاخر.

[ 234 ]

(وبعبارة اخرى) لا بد من القول باحدهما والعمل بمقتضاه العمل بمقتضى الاخر والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وسيجئ في حماد السمندري، الخ الظاهر ان هذا متعلق بما استظهره من طريقة (العلامة) في القسم الاول من (خلاصته) وان القسم الاول منحصر في قسمين (الاول) من يعتمد على روايته وهو الثقة (والثانى) من يترجح عنده قبول روايته وحينئذ فيدخل الموثق والحسن، وحماد هذا من القسم الثاني فان العلامة في (خلاصته) ذكر في ترجمته حديثا (1) وقال بعده: " وهذا الحديث لا يدل على تعديل (نعم) هو من المرجحات " فيكون حماد هذا من قسم الحسن كما عن (الوجيزة) (2) والحديث هو هذا " قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام -: انى لادخل بلاد الشرك وان من عندنا يقولون ان مت ثم حشرت معهم قال: فقال لى: يا حماد إذا كنت ثم تذكر امرنا وتدعو إليه ؟ فقلت: نعم قال: فإذا كنت في هذه المدن مدن الاسلام تذكر امرنا وتدعو إليه ؟ قلت: لا فقال: إذ مت ثم حشرت أمة وحدك وسعى نورك بين يديك (3)


(1) راجع: الخلاصة - القسم الثاني - (ص 57) برقم (5) والحديث رواه عن الكشى، فراجعه. (2) راجع: الوجيزة للمجلسي الثاني (ص 151) طبع ايران. (3) راجع: رجال الكشى (ص 292، برقم 183). (المحقق) (*)

[ 235 ]

ومثل هذا الحديث المذكور في الحكم بن عبد الرحمن بل هو في الدلالة على المدح أضعف منه كما يظهر بملاحظته والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه): هذا عطف على قوله سابقا في ابن بكير أي انه نقل عن العلامة في ابن بكير (1) ان الذى اراه عدم جواز العمل بالموثقات الا مع اعتضادها بالقرينة اما لو خلت فلا، وكذا نقل عنه أو قال في حميد بن زياد (2) ان الوجه قبول روايته مع خلوها عن المعارض " دون مالو اعتضدت بالقرينة فالعمل بها جائز وبين غيره فلا، كما يقتضيه قوله في ابن بكير وبمقتضى ما قاله في (الخلاصة) في حميد بن زياد يكون الفرق بين صورة التجرد عن المعارض فالقبول وبين غيرها فلا وحينئذ فيظهر من هذا المنافاة لما ادعاه اولا من كون عملهم باخبار غير العدول على الاطلاق اكثر من ان يحصى بل عملهم بها اكثر من عملهم باخبار العدول الذى يظهر من مثل العلامة في (خلاصته) التى رتبها على قسمين مع ملاحظة القسم الاول من اوله الى اخره فانه قاض بترجيحه العمل


(1) ابن بكير - هذا - هو عبد الله بن بكير بن اعين بن سنسن أبو على الشيباني وقد ترجم له العلامة الحلى في الخلاصة القسم الاول - (ص 106، برقم 24). (2) راجع: الخلاصة في ترجمة حميد بن زياد القسم الاول - (ص 59، برقم 2). (المحقق) (*)

[ 236 ]

بالموثقات والحسان على الاطلاق من دون اشتراط شئ من خلو عن معارض أو اعتضاد بقرينة كما هو المستفاد من قوله في ابن بكير وحميد بن زياد فلعل الامر بالتأمل اشارة الى ان ذلك الديدن وتلك الروية لعله محل تأمل بل ومنع لهذا القول المحكى في ابن بكير (1) وابن زياد أو انه اشارة الى انه غير مناف لذلك الديدن وتلك الروية فانه مذهب غير معروف فلا ينافى ما هو المعروف من طريقتهم من العمل بغير الصحاح على الاطلاق كما يقضى به ما عن الشيخ من دعوى الاجماع على العمل باخبار جماعة هذه صفتهم كما سيأتي والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه): وايضا من جملة كتبه كتاب الدر والمرجان الخ. يحتمل في هذا ان يكون من جملة المؤبدات لتلك الدعوى وهى كون العمل باخبار غير الصحاح ثابتا بل واكثر من ان يحصى فان اعتناءهم بالاحاديث غير الصحيحة وجمعهم لها ليس الا لعملهم بها وهكذا اعتناؤهم باسباب الحسن والتقوية ليس الا لعملهم بما اشتمل عليها واتصف بها، إذ لولاه لما اعتنوا هذا الاعتناء ولما بحثوا وفحصوا عن تلك الاسباب لانتفاء الثمرة حينئذ (وقد يقال) بان ذلك لا يقضى بتلك الدعوى لاحتمال كون الغرض في ذلك كونه آلة للاجتهاد فان جمع الاخبار بجميع اقسامها مما ينفع الواقف عليها كيف كان مذهبه مع ان ذلك ربما يؤدى الى بلوغ الخبر الى درجة المستفيض والمشهور


(1) ويؤيده انه في (الخلاصة) لم يشترط هذا الشرط في عبد الله ابن بكير - هذا - فراجعه. (المحقق) (*)

[ 237 ]

بل والمتواتر الى غير ذلك وهكذا نقول في ذكر اسباب الحسن والتقوية والاعتناء بها والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): مع انه ادعى فيها الوفاق على اشتراط العدالة لاجل العمل فتأمل. لعله يشير به الى ان هذا الاشتراط الذى يدعى عليه الشيخ الوفاق انما هو بالمعنى المتقدم سابقا فلا ينافى عملهم باخبار الطاطريين وبنى فضال ونحوهم ممن لم تثبت العدالة في حقهم لحصول التفتيش والتبين في حقهم ولو اجمالا لثبوت وثاقتهم في دينهم، أو يقال: انه اشار بذلك الى ما ذكرنا من ان العدالة المشترطة انما هي بمعنى مطلق الاستقامة الشاملة لمثل هؤلاء وحينئذ فلا يكون بين كلاميه تهافت ولا تناقض واحتمال العدول غلط واضح أو يقال ان غرضه بالتأمل الاشارة الى الجمع المتقدم من ان الاشتراط للعمل بالخبر ابتداء أعني من دون بحث وتفتيش وأما اعتبار خبر غير العدل إنما هو بعد البحث والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه): وعن المحقق في المعتبر انه قال إلخ هذا من جملة المؤيدات لما ادعاه اولا من الديدن والروية وطريقتهم وان عملهم باخبار غير العدول اكثر من ان يحصى بل ربما يكون اكثر من اخبار العدول فتأمل جيدا.

[ 238 ]

(قوله اعلى الله مقامه): قلت على تقدير التسليم معلوم انهم يكتفون بالظن الخ اراد اعلى الله مقامه وزاد اكرامه انا نمنع: (اولا) كون مقتضى دليلهم اعتبار حصول العلم في التبين بل هو اعم منه ومن الموجب لحصول الظن إذ التبين هو الظهور وكما هو يصدق مع العلم فكذا يصدق مع الظن إذ كل مظنون راجح وكل راجح فهو ظاهر فيكون المحصل انه إذا جاءكم الفاسق فعليكم بتحصيل ظهور الصدق ولا تعولوا على اخباره بمجرده بل عليكم البحث والفحص الى ان يظهر لكم صدق خبره بحيث يبلغ حدا يعتنى به العقلاء ويعولون عليه في امورهم كما هي عادتهم فهو في الحقيقة متضمن للتنبيه على ان حال الشرع في ذلك كغيره نحو خطاباته ومحاوراته المساوية لسائر الناس فكما ان العقلاء يعولون في امورهم العادية المتعلقة بهم على الخبر المعروف صدق مخبره وانه متحرز عن الكذب فكذا الشرع يعول في الاخبار المتعلقة باحكامه الكلية التى جاء بها على ما يعول عليه العقلاء فانه احدهم بل هو سيدهم وهذا هو الظاهر هذا اولا: (وثانيا) لو سلمنا كون مقتضى هذا الدليل اعتبار حصول العلم في التبين لدعوى ظهوره فيه ولكن نقول: إن هناك ادلة دالة على كفاية الظن وهى امور: (الاول) الروايات الكثيرة التى لا يبعد تواترها معنى حقيقة على كفاية كون الراوى متحرزا عن الكذب ومعروف الصدق يجد ذلك من يلاحظها ويتأملها وقد ذكرناها على كثرتها مع التعرض لدلالتها

[ 239 ]

في الاصول ولا يبعد كون تلك الروايات مقررة لما عليه الناس في طريقتهم من الاكتفاء في إخباراتهم بقول الثقة ومن عرف صدقه وظهر تنبهه فهى كاخبار البراءة المقررة لحكم العقل وليست هي من التعبد الصرف فهى حينئذ كالمفسرة لآية التبين وان المراد منها ظهور الصدق بحيث يعتمد عليه الناس ويكتفى به العقلاء في امورهم وهذا هو الظاهر من ادلة اعتبار الخبر كتابا وسنة وسيرة وحينئذ فبمقضى ذلك انه لا يعتبر في قبول الخبر ازيد من احراز هذا الوصف في راويه، واما التبين عن صدق اخباره الخاصة فلا يعتبر فيه حصول الظن الفعلى فضلا عن القطع. (الثاني) السيرة المستمرة والطريقة على قبول اخبار من هذه صفتهم كما هو مدلول الروايات يجد ذلك من تتبع احوال الناس والعقلاء في جميع امورهم. (الثالث) الاتفاق الذى ادعاه الشيخ من الطائفة المحقة على قبول اخبار جماعة هذه صفتهم اعني انهم ليسوا بعدول لكنهم ثقات في اديانهم فان مقتضى ذلك عدم اعتبار التبين في كل خبر خبر بخصوصه كما هو مفاد دليل التبين بل إحراز هذا الوصف لراويه كاف وهو ما ادعيناه من دلالة الروايات وقيام السيرة عليه. (الرابع) انسداد باب العلم باغلب الاحكام فانه قاض بانفتاح باب الظن وكفايته، وحينئذ فلا حاجة الى خصوص التبين بقسميه اعني الظنى والقطعي بل المدار حينئذ على حصول الظن بالحكم وهذا متجه في حق من يرى الانسداد اما من يرى الانفتاح كما هو الحق فلا وحينئذ فنقول بعد قيام هذه الادلة على كفاية الظن لا بد من التصرف في ذلك الدليل لو سلم ظهوره في ذاته باعتبار القطع - إذ لا تقصر تلك

[ 240 ]

الادلة عن القرائن المنفصلة عن عمومات الادلة واطلاقاتها الكاشفة عن المراد منها. (وثالثا) لو سلمنا اعتبار حصول العلم في التبين وعدم قيام دليل على كفاية الظن ولكن نقول ربما يحصل بملاحظة احوال الرجال ماله دخل في حصول العلم (وقد يقال) بان الذى قد يحصل بملاحظة احوال الرجال انما هو العلم بحال الراوى من كونه عدلا اماميا أو واقفيا أو ثقة في دينه، الى غير ذلك مما يتعلق بصفات نفسه مع انه لا يحصل غالبا، ولو حصل فنادر جدا لاهله ذوى التتبع والاطلاع التام كالمصنف ومن ماثله اما العلم بصدق خبره الخاص الحاصل بواسطة التبين عن ذلك الخبر كما هو المقصود بدليلهم القاضى بالاشتراط فلا يحصل بملاحظة احوال الرجال (وقد يقال) بانه بالملاحظة التامة ربما يحصل ماله دخل في حصول العلم بصدق الخبر الخاص ككون الراوى ضابطا متقنا لا يروى كتابه عن المجاهيل وكونه معتمدا معرضا على الامام مصححا نقيا من الغش سليما من الدس وكونه من اهل الاجماع على التصديق أو على التصحيح الى غير ذلك مما يوجب الطمأنينة في اخباره بحيث قد يصدق معها العلم وقد يحصل العلم بصدق جملة من الاخبار ومطابقتها للواقع ولو بضميمة بعض الامارات الخارجية كاشتهار الفتوى به قديما وحديثا بل وحكاية الاجماعات المستفيضة الى غير ذلك من الامارات الموجبة لصدق ذلك الخبر ولعل الامر بالتأمل إشارة الى ذلك والله اعلم.

[ 241 ]

(قوله اعلى الله مقامه): بل الظاهر انه من اجتهادهم أو من باب الرواية كما هو المشهور الخ. لا يخفى إن ها هنا امرين: (الاول) في التزكية السمعية. (الثاني) في التزكية الكتبية اعني الحاصلة والمستفادة من كتب الرجال. اما السمعية فليست هي من باب الاجتهاد جزما " بل هي منحصرة في احد امرين إما الشهادة أو كونها من باب الرواية كما هو الشمهور وهو الظاهر فانها من الرواية والخبر المحض لعدم الفرق بينهما وبين سائر الاخبارات المتعلقة بالموضوعات أو الاحكام. واما الكتبية فليست هي من باب الشهادة ولا من باب الرواية على الظاهر إذ هما من مقولات الالفاظ والاقوال بل هي منحصرة في باب الاجتهاد والظنون وحينئذ فقول المصنف اعلى الله مقامه -: " بل الظاهر انه من اجتهادهم أو من باب الرواية كما هو المشهور " في غير محله إذ هو لا يستقيم لا على السمعية ولا على الكتبية كما عرفت والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): اما على الثاني فلأن الخبر الخ. حاصله انه على تقدير كونه من باب الرواية لا محذور يلزمنا بان يقال ان الخبر انما ثبتت حجيته في الاحكام الشرعية الكلية واما فيما

[ 242 ]

عدا ذلك فمن اين ؟ فيدفع بان حجيته عامة للاحكام الكلية والجزئية مثل ان هذا طاهر أو هذا نجس، أو هذا حرام مثلا وفى الموضوعات بقسميها اعني الكلية كالصعيد والكعب مثلا والجزئية كطلوع الفجر وزوال الشمس ودخول الليل والمغرب الى غير ذلك وما نحن فيه من هذا القبيل بل لا يبعد ما ادعاه بعض متأخري المتأخرين من الأولوية وأن قبول خبر العدل في الاحكام الكلية يقضى بقبوله في غيرها مطلقا (كالسيد محسن في رجاله) وهو الوجه حقيقة هذا على تقدير كونه من باب الرواية. (واما) على تقدير كونه من باب الاجتهاد فلا محذور ايضا يلزمنا بان يقال: بان حجية ظن المجتهد انما ثبتت في الاحكام الشرعية الكلية للاجماع وسد باب العلم وغير ذلك واما في مثل المقام الذى هو راجع الى الموضوعات الجزئية في الحقيقة فمن اين ؟ ووجه عدم لزوم هذا المحذور بان يقال: ما دل على حجية ظن المجتهد عام لذلك كله لقضاء الاجماع وغيره بحجية ظن المجتهد في الاحكام الشرعية وتوابعها التى منها ما نحن فيه، والله اعلم: (قوله اعلى الله مقامه): مضافا الى ان المقتضى للعدالة لعله لا يقتضى ازيد من مظنونها، الخ. لا يخفى ان هذا بمجرده غير كاف إذ مجرد احتمال كون المقتضى للعدالة لا يقتضى ازيد من مظنونها كما يقتضيه كلمة (لعل) غير كاف إذ احتمال النقيض أيضا قائم، فلابد حينئذ من دعوى الظهور، بل هو

[ 243 ]

أيضا غير نافع إذ لا اعتبار بغير ظواهر الالفاظ إذ هي التى قام الاجماع من اهل اللسان على اعتبارها واما ظواهر الاحوال وظهور الاجماع والاتفاق فلا دليل على اعتبارها والاصل العدم وحينئذ (فدعوى) ظهور اتفاقهم واجماعهم في المقام على اعتبار مظنون العدالة وكفاية الظن فيها (غير نافعة) إذ لا اعتبار بالاجماع الظنى فلابد من دعوى القطع بالاجماع للشك في حصول الشرط الذى هو العدالة على تقديره بدون القطع والاصل العدم. (اللهم الا ان يقال) بان مرجع الشك في المقام الى الشك في الشرطية والاشتراط للشك في اعتبار القطع بالعدالة والاصل البراءة فيكون الظن بالعدالة كافيا، إذ لا دليل على اعتبار ما فوقه كما هو الوجه في كل ما هو مشكوك الشرطية والجزئية في اجراء الاصل فيه من غير فرق بين العبادات والمعاملات ما لم يرجع الى الاصل المثبت هذا اولا. (وثانيا) نقول: بتحقق الاجماع حقيقة وهو الظاهر من آخر كلامه وهو قوله: " ولا يخفى على المطلع باحوال القدماء الخ " والانصاف تحقق الاجماع على كفاية الظن بالعدالة مضافا الى ان اعتبار العلم فيها يوجب تعطيل الاحكام وسد باب اكثر التكاليف مع ان اعتبارها الى حد حصول العلم بها مع عموم البلوى بها في الحقوق والاموال والمرافعات والاحكام الكلية والجزئية والموضوعات الخارجية كالهلال وشبهه الى غير ذلك يوجب العسر الاكيد والحرج الشديد فيكشف ذلك عن سقوطه شرعا وعدم اعتباره اصلا.

[ 244 ]

(قوله اعلى الله مقامه): على انه لا يثبت من اجماعهم ازيد مما ذكر. المراد له اعلى الله مقامه - ان الاجماع القاضى بشرطية العدالة مجمل لو كان المرجع في الشرطية الى الاجماع المنقول أو بحكمه لو كان المرجع هو المحصل فان اعتبار العدالة في قبول الخبر في الجملة مجمع عليه وحينئذ فلابد من الاقتصار على القدر المتيقن منه كما هو الشأن في الادلة المجملة وليس المتيقن الا العدالة بطريق الرجحان في الجملة اما الى حد يحصل القطع المانع من النقيض فغير معلوم وحينئذ فيكون من مشكوك الشرطية التى هي من مجارى الأصول على الاقرب (وقد يقال) بانه بعد العلم بشرطية شئ والشك في تحققه لابد من احرازه بالقطع أو بما ينتهى إليه وحينئذ فالمقام من مجارى الشغل (1) لا مجارى الاصول وقد يدفع بان ذلك مسلم في الشك المصداقى بعد العلم بشرطية شئ كالتذكية المعتبرة في الحل والطهارة المشكوكة التحقق في الخارج اما في مثل المقام فلا لرجوع الشك هنا الى ان العدالة بطريق القطع شرط في الشريعة ام لا ؟ فهو كالشك في اصل الاشتراط بشئ فكما ان ذلك مجرى للاصل على الاقرب فكذا هذا بل قد يقال بان هذا مجرى للاصل حتى لو قلنا في مشكوك الشرطية في المركبات الارتباطية بالشغل فان ذلك في المجمل المفهومى كالصلاة مثلا بناء على الصحيحي كما هو الصحيح بخلاف ما نحن فيه إذ لا إجمال في مفهوم العدالة وانما الشك في شرطية أمر خارج عن المفهوم وهو كون القطع بالعدالة معتبرا


(1) يعنى شغل الذمة اليقيني يستدعى الفراغ اليقيني (المحقق) (*)

[ 245 ]

في الشرع ام لا ؟ فيقوى اجراء الاصل هنا وان اجرينا الشغل ثمة بناء عليه ولكن لا يخفى عليك ان هذا بمجرده لا يكفى في لزوم العمل بخبر مظنون العدالة وكونه حجة علينا الذى هو مخالف للاصل أيضا فلابد من التماس دليل آخر عليه كاجماع وغيره ولعل الأمر بالتأمل اشارة الى هذا كله فتأمل جيدا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): واما الآية فلعدم كون مظنون الخ: لا يخفى ان مجرد كون مظنون العدالة ليس من الافراد المتبادرة للفاسق بل وظهور خلافه لا يكفى في كونه من أفراد العادل لاحتمال الواسطة وخطأ الظن إذ العدالة هي الملكة فمن لم يبلغ الملكة مع حسن افعاله ليس بعادل ولا فاسق ولذا يعد خبره من الحسن لا من الضعيف ولا من الصحيح بل لو قلنا بانتفاء الواسطة فلا يكفى ذلك في دخول الوثاقة في العادل لاحتمال خطأ الظن وكونه فاسقا في الواقع ولعل الامر بالتأمل إشارة الى ذلك والله أعلم. (قوله أعلى الله مقامه): (وأيضا القصر على التثبت لعله يستلزم سد باب اكثر التكاليف، فتأمل). المراد له على الظاهر ان اجراء حكم الفاسق في مظنون العدالة من وجوب التثبت يوجب ويستلزم سد باب اكثر التكاليف لكثرة التكاليف جدا وقلة موارد العلم بالعدالة وما قام مقامه من الشهادة أو الرواية

[ 246 ]

بحيث لا تفى بتلك الاحكام وان انضمت تلك الموراد الى المعلومات الاخر الثابتة باجماع ونحوه للعلم الاجمالي ببقاء احكام وتكاليف في الواقع وراء ذلك فلا يمكن اجراء الاصول فيها وحينئذ فلابد من القول بانفتاح الظن في التعديلات بل في التزكية بقول مطلق اعني في كل ما يقبل قوله كالموثق والحسن بل ومطلق المتحزر عن الكذب على ما هو الاقوى من اعتباره (وقد يقال) بمنع بقاء العلم الاجمالي كذلك ولعل الامر بالتأمل إشارة الى ذلك ويحتمل بعيدا ارجاع هذا الى ما تقدم ساقا من دعوى كون التثبت لا يعتبر فيه العلم وانه يكفى فيه الظن. (وحاصله) على هذا انا لو اقتصرنا في التثبت على العلمي لانسد باب اكثر التكاليف لكثرتها وقلة موارد العلم وقد يمنع كما عرفت. واما قوله: " ومع ملاحظة الخ " فالظاهر انه يريد انك لا تقول بانفتاح باب الظن الى حد تعتبر قول محتمل العدالة ومظنون الفسق ولا تقول بلزوم التبين فيه بل تجرى عليه حكم العادل الذى هو وجوب القبول والتمكن من الظن بها من غير عسر ومشقة يحصل الشك في حجية هذا القسم من الخبر ودخوله تحت ادلة القبول والاصل عدم الحجية وحينئذ فيكون التبين لازما كمقطوع الفسق (نعم) مظنون العدالة داخل تحت ادلته، لظهور دخوله مع ما سمعت من الاجماع وغيره وسد باب اكثر التكاليف (وقد يقال) بان اللازم - بعد الحكم بالانفتاح القول باعتبار كل ظن لم يقم على عدم اعتباره دليل وحينئذ فلا يخرج الا مقطوع الفسق (وقد يجاب) بان المنفتح انما هو الذى لا يبقى معه العلم ببقاء التكليف وحينئذ فمظنون الفسق كمقطوعه لا علم ببقاء التكليف معه وحينئذ فلا حجية فيه ولا

[ 247 ]

محذور في اجراء الاصل في مورده ولعل الامر بالتأمل إشارة الى ذلك والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وكذا لا شبهة في كون المظنون عدم السقوط لا يخفى ان تمامية هذا وسابقه موقوف على ثبوت الكبرى وهى ان كل مظنون في مثل هذه الموارد فهو حجة والظاهر انه من المسلمات فيما بينهم إذ لا يتوقف احد في اعتبار الظن الحاصل من الامارات المعينة في مقام اشتراك الاسم أو الاب أو اللقب أو النسبة أو الطبقة الى غير ذلك وكذا لا يتأمل احد في اعتبار الظن بعدم السقوط من السند بل يعاملون موارد الظن معاملة المقطوع بعدمه مع ان باب العلم في امثال ذلك مسدود والتكليف قائم فلابد من فتح باب الظن إذ لا سبيل الى الاحتياط لتعذره أو تعسره كما لا سبيل الى الاقتصار على موارد العلم لقلتها جدا (والقول) بالرجوع في مثل ظن عدم السقوط الى الاصل دون الظن (في محل المنع) إذ لا ينفع في ثبوت كون هذا الخبر من مرويات هذا الراوى الموجود في السند إذ تحمل هذا الراوى عن هذا المروى عنه غير معلوم وهو خلاف الاصل مع ان مطابقة الموجود للواقع ايضا خلاف الاصل مضافا الى ان شرط قبول الخبر من العدالة أو الوثاقة للرواة حتى يكون واجب العمل غير محرز فوجوب العمل بهذا الخبر غير محرز لفقد شرطه والله اعلم.

[ 248 ]

(قوله اعلى الله مقامه): ولعل الروايات عمن لم يكن مؤمنا ثم آمن اخذت حال ايمانه: لا يخفى ان مجرد الاحتمال غير كاف إذ لا يحرز معه شرط القبول والحجية الذى هو العدالة لاحتمال كون التعديل والاستقامة قبل الرواية فلا يكون الراوى حال روايته مستقيما عادلا حتى يجب قبول روايته أو يكون التعديل والاستقامة بعد الرواية ولم يعلم منه امضاء ما رواه اولا والاعتراف بحقيته وصدقه (وقد يقال): ان غرض المصنف دعوى الظهور والظن كما ينبئ عنه كلامه فيما بعد فانه صريح في ذلك وهو كذلك فان الظاهر ان المعدلين انما ارادوا حال الرواية حتى يكون نافعا في مقام العمل وقد عرفت ان الظنون الرجالية حجة ومعتبرة فيما بينهم ولكن لا يخفى ان كون التعديل والمدح والتوثيق ناظرا الى حال الرواية مسلم لعدم النفع فيما سواه والغرض من التزكية انما هو النفع لمن يقف عليها وانما يحصل النفع لو كان المزكى ناظرا الى حال الرواية لا قبلها ولا بعدها الا ان هذا لا يقضى باختصاص الاخذ من الراوى في حال استقامته دون غيره بحيث لا يؤخذ من غير المستقيم وغير المؤمن اصلا سواء اكانت له حالتان ام كان غير مستقيم مدة حياته فانه خلاف المعروف والمعلوم إذ الطائفة قد عملت باخبار جملة من المعروفين بالانحراف وسوء العقيدة كعبد الله بن بكير وسماعة بن مهران وامثالهم بل عدوا بعضهم من اهل الاجماع كما صرح به الشيخ الطوسى وغيره في جملة

[ 249 ]

من الرواة كعبد الله بن بكير (1) بل الشيخ الطوسى رحمه الله ادعى اجماع الطائفة على العمل باخبار الطاطريين وبنى فضال اللهم الا


(1) عبد الله بن بكير - هذا - هو حفيد اعين بن سنسن وكنيته أبو على وقد عده الشيخ الطوسى في عدة الاصول من الجماعة الذين عملت الطائفة برواياتهم وكذلك وثقه في الفهرست اما الكشى فقد ذكره في رجاله (ص 294) قائلا: قال محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء اصحابنا منهم ابن فضال يعنى الحسن بن على وعمار الساباطى وعلى بن اسباط وبنو الحسن ابن على بن فضال، علي واخواه ويونس بن يعقوب ومعاوية بن حكيم وعد عدة من اجلة الفقهاء العلماء وقال ايضا (ص 322) تحت عنوان تسمية الفقهاء من اصحاب ابى عبد الله عليه السلام: اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون وأقروا لهم بالفقه من دون اولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ستة نفر جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عيسى وحماد بن عثمان وابان بن عثمان... وهم احداث اصحاب ابى عبد الله عليه السلام وجاء في (التحرير الطاووسي) في خبر ان سنده وان كان فيه ابن بكير وهو فطحى فحديثه موثق لكن يمكن ان يعد صحيحا فانه من اصحاب الاجماع وكتابه معتمد وعده الشيخ المفيد رحمه الله في رسالته على اصحاب العدد في شهر رمضان من فقهاء اصحاب الامامين الباقر والصادق عليهما السلام والاعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق الى ذم واحد منهم وهم اصحاب الاصول المدونة والمصنفات المشهورة ". (المحقق) (*)

[ 250 ]

ان يقال: بان العمل باخبار هؤلاء انما كان من جهة حصول العدالة والوثاقة ولو بالمعنى الاعم اعني مطلق الاستقامة بحيث يجوز معها التحرز عن الكذب وهو كاف على الاقوى ولعله المشهور بين القدماء أو مطلقا (ودعوى) الشهرة على اعتبار العدالة بالمعنى الاخص كما صدر من بعض المتأخرين كصاحب المعالم وحكاه الشهيد في (الدراية) عن جمهور المحدثين والاصوليين على ما في رجال السيد محسن البغدادي (في محل المنع) كما يرشد إليه اعتبار القدماء والسابقين الصحيح بالمعنى الاعم اعني مطلق ما يوثق بصدوره بل لعل ذلك مسلم فيما بينهم الى زمن العلامة وشيخة ابن طاووس اللذين احدثا تجديد الاصطلاح فالغرض للمصنف انما هو هذا وان الروايات انما اخذت حال الايمان وحال العدالة بالنسبة الى المعدلين فيكون التعديل ناظرا الى حال الرواية وبالنسبة الى الموثقين بالمعنى الاعم اعني مطلق الوثاقة في الدين والاستقامة فيه حين الوثاقة وحين الاستقامة لاعترافه اعلى الله مقامه في غير موضع بقبول اخبار من كان من اهل الاستقامة والوثاقة في الدين وان كان معروفا بالانحراف وسوء العقيدة وقد ذكر سابقا عند الايراد كلا من العدالة والوثاقة فلتحمل الوثاقة على المعنى الاعم ان لم يحملا عليه وهذا واضح بعد ادنى تأمل والتفات والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): فكذا فيما نحن فيه لعدم التفاوت فتأمل. حاصل ما يريد اعلى مقامه انه كما ينزل المدح والتزكية بل وكذا الجرح على زمن صدور الرواية لعدم حصول النفع بغيره

[ 251 ]

كما عرفت فكذا اخذ الروايات من الراوى منزل على حال ايمانه وعدالته واستقامته لعدم النفع بما سواه سابقا أو لاحقا. إذ الغرض من الاخذ انما هو العمل بما اخذ من الروايات وهو لا يحصل الا بالتنزيل المذكور (وقد يقال) بالفرق والتفاوت بين المدح والتزكية واخذ الروايات لانحصار النفع في العمل في الاول فلا بد من التنزيل المذكور دون الثاني فانه قد يكون الغرض جعل الرواية من قسم المستفيض أو المشهور أو المتواتر الى غير ذلك وحينئذ فلا يختص الاخذ بحال الاستقامة للراوى ولذا قد تؤخذ الاخبار من العامة بل ومن غيرهم كالواقفية وغيرهم كما قال العسكري عليه السلام في كتب بنى فضال (خذوا ما رووا وذروا ما رأوا) ولا ينافى ذلك تسميتهم بالكلاب الممطورة (1) فان ذلك بالنسبة الى عقائدهم وما هم عليه لا بالنسبة الى اخبارهم والاخذ بها


(1) جاء في فرق الشيعة للنوبختى (ص 81) انه " غلب على هذه الفرقة هذا الاسم وشاع لها وكان سبب ذلك ان علي بن إسماعيل الميثمى ويونس بن عبد الرحمن ناظرا بعضهم فقال له علي بن اسماعيل وقد اشتد الكلام بينهم ما انتم الا كلاب ممطورة اراد انكم انتن من جيف لان الكلاب إذا اصابها المطر فهى انتن من الجيف فلزمهم هذا اللقب فهم يعرفون به اليوم لانه إذا قيل للرجل: انه ممطور فقد عرف انه من الواقفة على موسى بن جعفر عليه السلام. وعلى بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار هذا ترجم له النجاشي في رجاله (ص 189) وكناه بابى الحسن وقال مولى بنى اسد كوفى سكن البصرة وكان من وجوه المتكلمين من اصحابنا كلم ابا الهذيل والنظام له مجالس وكتب " ثم ذكر كتبه وذكره أيضا الشيخ الطوسى في الفهرست وكتاب الرجال في باب اصحاب الرضا عليه السلام - - (*)

[ 252 ]

لو كانوا من اهل الوثاقة. ومحلا للاعتماد فانه لا يراد في الاخبار الا ذاك ولا يعتبر في قبولها سواه على الاقوى ولذا ادعى الشيخ الاجماع على قبول اخبار الطاطريين وبنى فضال الذين هذه صفتهم وحينئذ فلا ينحصر الاخذ للرواية بالعمل اولا بل قد يكون لاستفاضة الرواية وتعدد الطرق فيكون للخبر طريقان وازيد مثلا فيحصل بذلك فوق فائدة الاستفاضة ونحوها فائدة الاحتجاج بالخبر عليهم حيث انهم رووه في كتبهم وصحاحهم هذا اولا (وثانيا) لا يمنع الانحراف وعدم الاستقامة من العمل لو جمع الشرط الذى هو الوثاقة ولو في دينه كما عرفت كما يجيب به فيما بعد بقوله: على أن سوء العقيدة " الخ وهذا الفرق حقيقة متجه لكنه احتمال لا ينافى الظهور إذ الظاهر من حال الراوى المتصدي للاخذ من المروى عنه المعتنى به وبرسمه وكتابته في كتابه أو أصله إنما هو العمل بما يأخذ فكان الأصل في الأخذ إنما هو العمل إلا أن يعلم من خارج بواسطة القرائن والامارات كون الغرض غيره وقد يقال: ان هذا الظهور ليس كالظهور اللفظى الذى يجب اتباعه ولا يعتنى بالاحتمال في مقابلته فانه من الظهور الحالى الذى لم يعلم اعتباره وسقوط الاحتمال في جنبه ولعل الأمر بالتأمل إشارة الى ذلك والله أعلم.


- وترجم له العلامة في القسم الأول من الخلاصة وترجم له أيضا ابن النديم في الفهرست في الفن الثاني من المقالة الخامسة. (المحقق) (*)

[ 253 ]

(قوله أعلى الله مقامه): وأدخلها في رواية العادل، فتأمل لا يخفى ان مجرد عدم منعهم عن روايتهم المأخوذة عليهم في حال انحرافهم وكونهم على الباطل لا يقضى باعترافهم بها وكونها حقا حتى تخرج من خبر الفاسق وتدخل في خبر العادل فتكون من مروياتهم في حال استقامتهم وعدالتهم بل هو أعم فلا دلالة فيه بمجرده على الاعتراف بها بل لا بد من قيام الإمارات والشواهد المعتبرة منهم على الإقرار بها والاعتراف بحقيتها فهناك تخرج من خبر القاسق وتدخل في خبر العادل. (نعم) لو كانت تلك الروايات مطابقة لأخبار العدول في المضمون أو كان لها طريق آخر الى بعض العدول دخلت في أخبارهم وكانت منها إلا انه خارج عن الفرض، إذ الفرض من حيث كونها لهم ومن مروياتهم (وقد يقال): بان عدم منعهم انما يكون قرينة ودليلا على الاعتراف مع تخفيهم وعدم ظهورهم بين أصحابهم وأهل زمانهم على وجه يأخذون برواياتهم ويعملون بها لبنائهم أنهم منهم والواقع خلافه، إذ الفرض أنهم في الباطن على غير دينهم فإذا كان في تلك الروايات كذب وباطل فلا بد من التنبيه عليه في حال الاستقامة بانكارها والمنع من الأخذ بها والا كان من التدليس المحرم المفروض عدمه لفرض قبول اخبارهم بعد الاستقامة فإذا لم يصدر منهم ذلك كان اعترافا منهم بحقية تلك الاخبار التى رووها في حال الانحراف الذى لم يظهر بين اهل زمانهم اما لو كان ظاهرا وهم به معروفون كغيرهم ممن عرفوا بسوء العقيدة فلا يدل عدم المنع على الاقرار في رواية والاعتراف إذ مروياتهم حال

[ 254 ]

الانحراف كمرويات غيرهم من المنحرفين مقبولة أو مردودة إذ هي ان جمعت شرائط القبول قبلت وإلا فلا حاجة الى الاقرار وعدمه فلذلك أمر بالتأمل وهو واضح. (قوله أعلى الله مقامه): والقائل يكون تعديلهم شهادة لعله يكتفى به في المقام. لا يخفى انه على فرض كون هذه التعديلات الرجالية ليست من شهادة فرع الفرع بل هي من شهادة الاصل إذ ليست الشهادة منهم على الشهادة بل هي شهادة بنفس الوثاقة فلا اشكال في اعتبارها في المقام اعني التعديلات الرجالية وغيره كمواضع الخصومات والمرافعات وغيرها وعلى هذا فلا يناسب كلمة (لعل) بظاهرها ويحتمل انه اراد ان القائل بكون التعديلات من باب الشهادة لعله يكتفى بها وان كانت من باب شهادة فرع الفرع لعموم ما دل على حجية الشهادة والبينات، وغاية ما خرج منه مثل الخصومات فيبقى الباقي داخلا تحت العموم، وهذا الاحتمال مع انهم لا يقولون به لا في المقام ولا في غيره لا يناسبه ما بعده من التعليل وقوله قبله: " كما يكتفى، الخ " فانه غير تام كما لا يخفى ويحتمل بمقتضى التعليل ثالث وهو ان هذا القائل بكون التعديلات من باب الشهادة لا من باب الخبر ولا من باب الظنون الاجتهادية لعله يكتفى بها وإن كانت على غير محسوس باتفاقهم على قبولها وان كان المشهود به غير محسوس كما هو حاصل التعليل ويكون الغرض للمصنف دفع ما قد يقال على هذا القائل من ان المشهود به الذى هو العدالة من غير المحسوس فكيف تقبل فيه الشهادة التى هي مختصلة بالمحسوس فانها

[ 255 ]

مأخوذة من الشهود وهو الحضور الذى هو عبارة عن المحسوس وحاصل الدفع ان العدالة وان كانت من غير المسحوس كما هو واضح، - بناء على انها الملكة وإلا فلا تخلو من الخفاء الا انهم اتفقوا على اعتبار الشهادة فيها وان كانت كذلك (وانت خبير) بان الامر كما يقول اعلى الله مقامه - لعدم اختصاصها بالحسيات بل كما تكون فيها فكذا في غيرها خصوصا في مثل العدالة وشبهها كالكرم والشجاعة ونحوهما مما كانت الاثار لها حسية فان امثال ذلك بحكم الحسيات ومعدودة منها ومن ذلك الشهادة بالتوحيد وشبهه وحينئذ فلا اختصاص لها بالمحسوسات بل تجرى وتقبل في جميع العلميات واليقينيات وان كانت من النظريات البحتة لعموم ادلتها وما في بعضها ما يترائى منه الاختصاص بالحس كخبر الشمس (1) فالغرض منه المبالغة في اليقين والقطع الحاصل للشاهد وعدم المسامحة فيه والتسرع في موارد الشهادة هذا على فرض كون التعديلات من الشهادة ولكن الوجه ان التعديلات الرجالية الموجودة في كتب الرجال ليست من الشهادة ولا من الخبر بل هي من الظنون الاجتهادية كما سمعت سابقا (وكيف كان) فقوله فيما بعد: " فظهر عدم ضرر ما ذكرت بالنسبة الى هذا القائل من المجتهدين ايضا " يحتمل فيه انه اراد بما ذكر من كونها شهادة فرع الفرع ويحتمل ارادة كون المشهود به من غير المحسوس وعدم ضرر الاول واضح بعدما سمعت من انها شهادة الاصل كوضوح عدم الضرر على الثاني لما سمعت من الاتفاق على اعتبارها


(1) يشير بخبر الشمس الى ما روى عن ابى عبد الله الصادق (ع) وقد سأله الراوي عن الشهادة قال - عليه السلام - ترى الشمس ؟ فقال نعم فقال عليه السلام على مثلها فاشهد أو دع. (المحقق) (*)

[ 256 ]

وان كانت كذلك واما الامر بالتأمل، فلعله اشار به الى ان الضرر على الاول غير مرتفع بالنسبة الى هذ القائل اعني الذى يرى انها شهادة كصاحب (المعالم) ومن تبعه بل هو لا حق له فان تحصيل شهادة الاصل بالنسبة الى كافة الرواة ولو المحتاج إليهم مما يصعب جدا ان لم يكن متعذرا لصعوبة تحصيل العلم بالنسبة الى المشهود به الذى هو العدالة والوثاقة مع كثرة الرواة المحتاج إليهم، اللهم الا ان يقال بكفاية الظن في الشهادة لكنه في محل المنع وان اكتفينا به في ترتيب الاثار كقبوله شهادته وفتواه والصلاة خلفه اما في الشهادة على عدالته فلا، لقضاء ادلة الشهادة بانها على مثل الشمس فاشهد أو دع وهذه جملة كافية وبقى قوله سابقا: " كما يكتفى هو وغيره فيه أيضا " وفى " غيره فيه " خلل واضح لتضمنها قياس البعض على نفسه ولو أبدلها بقوله: " كما يكتفى هو في غيره وغيره فيه وفى غيره " لكان أجود والأمر سهل والله أعلم. (قوله أعلى الله مقامه): ظهر الجواب عنه على التقديرين. لعل المراد بالتقديرين كونها من باب الشهادة وكونها ليست منها بل من باب الظنون الاجتهادية أو من باب الخبر إذ على الاول فقد عرفت الجواب وان كونها غير محسوسة ليس مانعا من القبول فان الكل متفقون على ثبوتها بها فيما هي معتبرة فيه وان كانت كذلك واما على الثاني فالأمر أوضح.

[ 257 ]

(قوله أعلى الله مقامه): قلت ان لم يحصل العلم فالظن كاف الخ. لا يخفى انه بمقتضى السياق والسابق فالمراد انه إذا لم يحصل العلم برأى جماعة من المزكين بالنسبة الى العدالة وانها الملكة عندهم أو غيرها فالظن برأيهم كاف فانه قائم مقام العلم ولكن هذا لا يناسب ما بعده ولا يلائمه وهو قوله: " كما هو دأبهم ورويتهم " لعدم اعتبار هذا الظن اصلا ومطلقا إذ الاصل عدم اعتبار الظن بقول مطلق إلا ما خرج بالدليل وليس المقام منه جزما والمناسب له كون المراد انه إذا لم يحصل العلم بالعدالة والوثاقة فالظن بها كاف كما هو دأبهم وديدنهم لتعذر تحصيل العلم بها أو تعسره مع شدة الحاجة إليها جدا لعموم البلوى والبلية بها وهو كذلك ولكن هذا لا يناسب ما تقدم عن (المنتقى) فانه بصدد العلم برأى جماعة من المزكين وانه امر ممكن لمن تيسرت له القرائن المطلعة له على ذلك بسبب اطلاعه وزيادة تتبعه لا العلم بنفس العدالة والظن بها كما يقتضيه آخر كلامه ولعله رحمه الله أعرض عما حكاه عن (المنتقى) واراد بيان الواقع وما هو نافع وحاصله أن العلم كما يدعى صاحب (المنتقى) لا حاجة لنا تتوقف عليه مع ما فيه من الصعوبة والمشقة جدا إن لم يكن متعذرا إذ الحاجة إنما هي بوثاقة الراوي وعدالته والعلم بها أيضا غير لازم والظن ممكن ميسور وكفايته مما لا اشكال فيه بينهم إذ عليها دأبهم ورويتهم حتى صاحب (المنتقى) إذ لا يسعه الالتزام به، وهو غير مناف لطريقته وعلى هذا فأمره بالتأمل أعلى الله مقامه في آخر كلامه لعله إشارة الى ان الظن

[ 258 ]

بالعدالة والوثاقة كاف حتى على طريقته يعنى صاحب المنتقى - إذ طريقته التى هي اعتبار الصحيح الاعلى لا ينافى كفاية الظن لمن يحصل له فيرتب اثره مع العمل بقول هذا الراوى المظنون عدالته وغيره. (نعم) لو لم يحصل الظن فلابد من التعدد في تزكية هذا الراوى كما هي طريقته ويحتمل كون المراد بطريقته عدم اعتبار الظن اصلا ومطلقا فيما يتعلق بالرجال من عدالة وغيرها كتمييز المشتركات ونحوها وهو مشكل جدا على فرض إرادته بل هو في محل المنع جزما والله اعلم (قوله أعلى الله مقامه): ويمكن الجواب ايضا بان تعديلهم لان ينتفع به الكل الخ. هذا في محل المنع فان التعديل من المعدل انما هو اخبار عما يراه من العدالة بالنسبه الى هذا المعدل سواء انتفع بها الكل ام لا نظير الفتوى في الاحكام الكلية من المجتهد فانه اخبار عما يراه من حكم الله في خصوص تلك المسالة ونظير الاخبار بالرضاع المحرم فانه اخبرا عما يراه محرما بحسب رأيه واجتهاده ولا يحمل إخباره وشهادته بذلك على الأكمل أعنى على السبب المتيقن تحريمه لعدم العلم بارادته بل هو من هذه الجهة مجمل ولذا اعتبر المشهور في قبول الشهادة بالرضاع التفصيل وذكر السبب لكونه محل خلاف والمراد للشاهد غير معلوم بل في (الروضة) (1) نسبته الى الاصحاب وعلى هذا فلا بد للمزكى


(1) الروضة للشهيد الثاني وهو شرح للمعة الدمشقية للشهيد الاول رحمهما الله وهى مطبوعة طبعات عديدة ولها شروح وتعليقات عديدة. (المحقق) (*)

[ 259 ]

والمعدل من ذكر ما اراد والا فلا ينفع اطلاقه ولكنك خبير بانه ان كان الاختلاف مانعا من القبول الا مع التفصيل لم تقبل شهادة ولا إخبار اصلا ومطلقا لحصول الاختلاف في الجميع اعني في العبادات والمعاملات عقودها وإيقاعاتها واحكامها إذ لا يخلو موضع منها من الخلاف ولو في جهة وهو مناف للسيرة السمتمرة وموجب لتعطيل العباد واهل الشرع الشريف لشدة الحاجة وعموم البلوى ومنافاة ذلك لسهولة الملة وسماحتها، (فاما ان يقال): بقبول الاطلاق مطلقا من غير فرق بين المقام وغيره وينزل ذلك على الواقع ويرتب اثره فالشهادة بالتزكية مقبولة ويرتب اثرها مع الخلاف في سببها وهكذا بالبيع الصحيح والوقف والطلاق والعتق الى غير ذلك من العقود والايقاعات والاحكام كمسألة التزكية والتطهير فيما يحتاج الى العصر على الخلاف فيه وما يحتاج الى التتريب مقدما أو موسطا على الخلاف أيضا وهذا هو الظاهر بل نسبه السيد محسن في رجاله الى اصحابنا بالنسبة الى التزكية قال - أعلى الله مقامهم - بعد ذكر الخلاف في توقف اعتبار الجرح والتعديل على ذكر السبب وما يتعلق به من اعتراض وجواب ما هذا لفظه: " وكيف كان فهذا الخلاف في المخالفين اما اصحابنا فالذي يظهر من تتبع طريقتهم في الرواة انما هو الاخذ بالاطلاق ما زالوا يستندون في تعديل من يعدلون الى الشيخ أو النجاشي أو ابن الغضائري أو غيرهم من علماء الرجال فإذا رجعنا الى اصولهم لم نجد في كلامهم غالبا الا الاطلاق، غير انهم لا يعولون إلا على أرباب البصائر التامة في هذا الشأن دون من ضعف مقامه أو كثر خطأه إلا ان يذكر السبب

[ 260 ]

فيستنهضون السبب ويجعلونه ويجتهدون " (1) وهو حسن جيد ويشهد له التتبع ومثل المقام غيره مما وقع فيه الخلاف (أو يقال) بالقبول لو كان متعلق الشهادة بنفس المسبب، كالصحة والبطلان والطهارة من الحدث أو الخبث والنجاسة الى غير ذلك دون ما لو كان بنفس السبب كالرضاع وشبهه لحصول الاختلاف فيه فلا بد من التفصيل دون الاول إذ لا خلاف فيه وانما الخلاف في سببه والاقوى هو الاول، والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وايضا لو اراد العدالة عنده كأن يقول ثقة عندي حذرا من التدليس والعادل لا يدلس مع ان رويتهم كذلك فتأمل. لا يخفى ان التدليس انما يتم لو كان للفظ ظهور ويراد خلافه من دون قرينة تدل عليه اما مع عدم الظهور اصلا بل تردد اللفظ بين معاني عديدة فهو كالمجمل أو منه وحينئذ فلا تدليس هذا إذا لم يعلم رأى المعدل ماذا، أما لو علم فاللازم حمل اللفظ عليه إذ هو الغرض والثمرة كما عرفت، وحينئذ فلا تدليس أيضا (فدعوى) التدليس الموجب للحمل على الاكمل أو على الواقع المعتبر شرعا (في محل المنع) ولعل الأمر بالتأمل إشارة الى ذلك والله اعلم.


(1) راجع عدة الرجال للسيد محسن الاعرجي الكاظمي بعنوان (الاكتفاء بالرواية في الجرح والتعديل). (المحقق) (*)

[ 261 ]

(قوله أعلى الله مقامه): وأيضا العادل إذا اخبر بان فلانا متصف بالعدالة شرعا فيقبلون ولا يتثبتون فتأمل. لا يخفى ان التثبت في خبر الفاسق انما هو لاحتمال الكذب وهذا وان كان منتفيا بالنسبة الى خبر العادل لثبوت عدالته الموجبة لعدم الاعتناء باحتمال الكذب بل اللازم تنزيل خبره منزلة المقطوع بصدقه في ترتيب الآثار ولكن البحث في المقام لاستعلام مراده فيما شهد به كى يرتب اثره لما عرفت من عدم النفع بشهادته بدون التفصيل إذ هي كالمجمل أو منه وكونه مخبرا بالواقع لا ينفع في لزوم قبوله وتنزيله على الواقع المعتبر شرعا وترتيب آثاره بعد ما عرفت من اختلاف الرأى والمذهب في العدالة فلعل هذا المعدل اراد مالا ينفع منها كما يقول الشيخ فيها من انها ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق وليس لاحد ان يحمل قوله عند إرادة التعديل على غير مذهبه، كالملكة لانها أنفع أو لانها الواقع في معناها الذى هو المعتبر شرعا وهو الشرط في القبول على القول باعتبارها فيه لوضوح انه لا فائدة في المذهب والرأى للشخص الا الحمل عليه متى اطلق ولذا لا يعتبر المشهور في الشهادة بالرضاع الا المفصلة كما سمعت وان كان فيه ما فيه كما سمعت ولعل الامر بالتأمل إشارة الى ذلك والله اعلم.

[ 262 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وأيضا لم يتأمل واحد من علماء الرجال والمعدلين فيه في تعديل الآخر من تلك الجهة أصلا ولا نشم رائحته مطلقا مع اكثارهم من التأمل من جهات أخر، وهم يتلقون تعديل الآخر بالقبول حتى أنهم يوثقون بتوثيقه ويجرحون بجرحه فتأمل. لا يخفى أن هذا لو تم وكان مسلما على الحقيقة فأي معنى للتأمل الذى صدر منه سابقا ؟ فان كان الغرض معرفة الحقيقة وهو لا يتم إلا بابداء الاشكال اولا وظاهرا، قلنا: هذا حق وهو المقصود والذى يجب التصدى له، حيث أن العدالة مختلف فيها والشاهد إنما يشهد على رأيه فيها فان كان معلوما فذاك وإلا جاء الاشكال لعدم الانتفاع بشهادته حينئذ ولعل الجل من المعدلين من هذا القبيل فلا بد من الجواب (فقد يقال) بحمل التعديلات المجهولة على المتيقن الذى هو رأي الشيخ ولكنك خبير بانه غير نافع نفعا يعتد به بل هو قليل جدا فهو بحكم العدم (أو يقال) بان قول الشيخ مقطوع بعدم إرادته للمعدل. وحينئذ فينحصر الأمر بين القولين الاخيرين أعني حسن الظاهر والقول بالملكة وظاهر انهما ليسا قولين مختلفين متقابلين متغايرين معنى بل مرجعهما الى قول واحد، وانما الخلاف في التعبير إذ القائل بحسن الظاهر انما يريد الملكة وانما عبر بالطريق إليها الذى هو حسن الظاهر حيث يفيد الظن بها فالكل يريد الملكة وعلى هذا فعدم التأمل من احد في تعديل الاخر في محله لمعرفة مراده المحمول عليه تعديله واما التوثيق بتوثيق الغير والجرح بجرحه فان كان المراد بمجرد توثيق الغير وجرحه فهو

[ 263 ]

تقليد صرف لا يجوز قولا واحدا. وان كان من جهة كون التوثيق من جملة الامارات الموجبة لافادة الظن بالوثاقة فمسلم لو كان المراد ترتيب الاثر دون غيره بحيث يكون معدلا وشاهدا بمجرد توثيق الغير فانه غير متحقق من بعضهم فضلا عن الكثير منهم أو الكل بحيث تصح النسبة إليهم بقوله اعلى الله مقامه -: يوثقون حتى لو كان التوثيق من الغير مفيدا للظن بالملكة إذ لا يصحح ذلك الشهادة بها لما عرفت من اختصاص دليلها بالمقطوع به إن لم يكن بالمحسوس نعم ذاك يفيد تريب الاثار كقبول خبره وشهادته والصلاة خلفه والتقليد له لو كان مجتهدا الى غير ذلك من الاثار ولعل الامر بالتأمل إشارة الى هذا كله أو بعضه والله أعلم. (قوله أعلى الله مقامه): على ان المعتبر عند الجل في خصوص المقام العدالة بالمعنى الأعم كما سنشير فلا مانع من عدم احتياج القائل بالملكة أيضا الى التعيين. لا يخفى أن هذا لو سلم بان كان المعتبر عند الجل انما هو العدالة بالمعنى الاعم اعني الشامل للامامي وغيره ولكن لم يعلم ارادة المعدل له أو لما يتضمنه لاحتمال ارادة قول الشيخ أو حسن الظاهر اللذين لا يلازمان ذلك المعنى المعتبر بناء على الفرق بين حسن الظاهر والقول بالملكة كما هو ظاهر القولين وحينئذ فلا بد من التعيين بالتقييد والتفصيل والا فذاك التعديل غير نافع كما عرفت أو ترجع الى ما سمعت من الوجوه بل نقول الظاهر من المعدل ارادة الشهادة بما يراه من العدالة عنده في حق

[ 264 ]

هذا الراوى الخاص سواء تضمن ذلك المعنى المعتبر بناء عليه ام لا وحينئذ فالقائل بالملكة لا ينفعه هذا التعديل لعدم احرازها بتعديله لعدم العلم بارادتها لتردد مراده بينها وبين غيرها والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه): على أنا نقول: اكثر ما ذكرت وارد عليكم في عملكم، الخ. لا يخفى انه بناء على قطعية الاخبار لا ياتي شئ من تلك الايرادات المتعلقة بالصدور ككون التزكية من باب الشهادة وهى غير مقبولة في غير المحسوس وكونها من شهادة فرع الفرع الى غير ذلك فان الغرض من التزكية انما هو إحراز الصدور فإذا كان الصدور محرزا بالقطع فلا حاجة إليها ولا الى ما يتعلق بها ولكن الشأن في حصول القطع وموانعه كثيرة جدا إذ ما ذكرت من الامور المانعة من الوثوق بالتعديل والجرح من الاختلاف والخطأ والغفلة والنسيان والضبط الى غير ذلك يجرى كثير منه أو اكثره ان لم يكن كله بالنسبة الى دعوى القطع في الاخبار بل وربما يجرى غيره كمسألة تقطيع الاخبار وتلف كثير منها كما ذكروا في كتب ابن ابى عمير من انه جاءها السيل فاخذها (1)


(1) راجع: رجال النجاشي (ص 250) في ترجمة محمد بن ابى عمير من قوله: " وروي انه حبسه المأمون حتى ولاه قضاء بعض البلاد (وقيل) ان اخته دفنت كتبه في حالة استتارها وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب (وقيل) بل تركها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت فحدث من حفظه ومما كان سلف له في ايدى الناس فلهذا اصحابنا يسكنون الى مراسيله ". (المحقق) (*)

[ 265 ]

وربما كان ذلك سببا لارسال اخباره غالبا وحينئذ فلابد من التزام الظن بالصدور كما يرى المجتهدون واما الدلالة فهى معتبرة وان كانت ظنية للاجماع من اهل اللسان على اعتبار الظواهر (ودعوى) القطعية كما وقع من بعض كصاحب الوسائل مع انه لا حاجة إليها (مكابرة) صرفة والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وأيضا ربما كان اعتماده عليه بناء على عمله بالروايات الموثقة فتأمل. لا يخفى انه لا ملازمة بين العمل بالموثقات وقبول توثيق هؤلاء إذ لا يكون الخبر بواسطة توثيقهم من قسم الموثق اللهم إلا ان يقال بعدم الفرق بين الموثق وبين المقام بعد توثيق هؤلاء إذ المناط في قبول الموثق انما هو حصول الظن بالصدق بواسطة التبين الاجمالي الحاصل للموثق فان الموثقات متضمنة لنوع من التبين وهذا بعينه موجود بواسطة التوثيق المذكور كما لا يخفى والحاصل فلا يقصر الخبر بواسطة التوثيقات المذكورة عن الموثقات ولكن لا يخفى ان العمل بتزكية مجهول العين غير جائز لاحتمال وجود الجارح ونفيه بالاصل لا يجوز للعلم الاجمالي بكثرة الجرح فلابد من اخراج المورد عن اطراف ذلك العلم الاجمالي إما بالعلم أو بما قام مقامه نظير العمل بالعمومات قبل البحث عن المخصص فانه غير جائز للعلم الاجمالي بكثرة التخصيص وعدم إمكان البحث لفرض مجهولية العين لا ينفع في قبول الخبر لفقد شرطه الذى هو العدالة أو الوثاقة فهو كغيره من مجهولها وان كان الجهل لتعذر

[ 266 ]

البحث عن هذا المزكى بعد الجهل بعينه ويمكن ان يقال: إن المراد للمصنف ان التزكية بناء على كونها من قسم الخبر فالاعتماد على توثيق هؤلاء يكون من باب العمل بالاخبار الموثقة بعد فرض وثاقة هؤلاء في أديانهم وليس المقصود جعل الخبر الذى في طريقه هذا الموثق بتوثيق هؤلاء من قسم الموثق حتى يرد عليه ما تقدم ولكن يرد عليه انه تزكية لمجهول العين إذ الفرض سد الباب لمعرفة هذا الموثق إلا من جهة توثيق هؤلاء وهو غير جائز لاحتمال وجود المعارض الذى لا يمكن نفيه بالاصل للعلم الاجمالي بكثرة الجرح كما عرفت ولعل الامر بالتأمل إشارة الى هذا كله. (قوله اعلى الله مقامه) بل من باب رجحان قبول الخ. المراد أن من اعتمد على توثيق هؤلاء ليس لحصول الوثاقة بتوثيقهم بل قد يكون لحصول رجحان قبول الرواية بواسطة توثيقهم لكونهم أهل الخبرة ومن أهل الاعتماد في أقوالهم فيفيد توثيقهم حسن الحال هذا الموثق والاطمئنان بخبره فيكون خبره من قسم صحيح القدماء الذى هو الموثوق بصدوره والمطمأن به، ولعل من هذا الباب ما عن العلامة في ابن نمير (1) في مواضع من أنه يروى عن ابن عقدة عنه التوثيق ونحوه


(1) ابن نمير - هذا - هو عبد الله بن نمير أبو هشام الخارفي من خارف همدان وهو من رجال العامة وقد وقع في طريق الصدوق في باب ميراث الأجداد والجدات من كتابه (من لا يحضره الفقيه) ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب وروى عنه جماعة منهم هشام - (*)

[ 267 ]

فانه ربما يظهر من بعض الاعتماد ولو كونه من المرجحات ويقرب منه ما عن الشيخ رحمه الله - ولعل الامر بالتأمل إشارة الى ذلك والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه) إلا أن يكتفى بالظن عند سد باب العلم فتأمل. لا يخفى أن القائل بانفتاح الظن عند انسداد باب العلم إنما يريد انسداد باب العلم باغلب الأحكام الشرعية الكلية بشروطه المذكورة في بابه كما هي مقالة اهل الظن المطلق ومن اعتبر الشهادة في الراوية كصاحب (المعالم) ومن تبعه لا يرى الانسداد بل يرى باب العلم بالاغلب مفتوحا لقيام الظن الخاص عنده، وحينئذ فلا يكتفى بالظن بالحكم وان كان حاصلا بغير طريق الشهادة للراوى بل يرجع الى الأصل الجارى عنده في ذلك المورد كاصل البراءة واصل الاباحة ونحوهما اللهم الا ان يقال بان الغرض للمصنف اعلى الله مقامه انما هو انسداد باب العلم بالعدالة لا بالحكم ويكون الحاصل انه مع انسداد باب العلم بالعدالة وتعذر الشهادة بها لعله يكتفى بالظن بها وإلا لزم تعطيل الاحكام لكثرتها وعدم قيام موارد العلم والشهادة بها، وإن قلنا بانفتاح الاغلب لبقاء العلم الاجمالي ببقاء جملة من الاحكام وراء ذلك مضافا الى تناول الادلة الدالة على اعتبار قول العادل لذلك وقد يقال بانه مع ذلك لا ينفتح باب الظن كما لا ينفتح في موارد الدعاوي


- ابن عروة والأعمش وابنه محمد واحمد وابن معين توفي سنة 199 ه‍ وله أربع وثمانون سنة. (المحقق) (*)

[ 268 ]

والخصومات والمرافعات لو ؟ ؟ انتفت البينات ولكن لا يخفى الفرق لانحصار باب القضاء بالبينات والايمان كما يدل عليه الخبر " انما اقضي بينكم بالبينات والايمان " فإذا انتفت البينات وجب الرجوع في الحكم الى الايمان ولا يجوز الحكم للمدعى أو لاحد المدعيين بمجرد الظن بصدقه اجماعا بخلاف المقام فان الرجوع فيه الى الظن ممكن لتحقق موضع العدالة والعادل به لتعسر العلم بها إن لم يكن متعذرا في الاغلب بل الكل الا النادر من عموم البلوى أو البلية بها كما لا يخفى وحينئذ فيعتبر قول مظنونها لشمول الادلة الدالة على اعتبار قول العادل له، كما يعتبر قول من قامت البينة على عدالته من غير فرق بينهما اصلا ولا ينافى ذلك اعتبار الصحيح الاعلى عند هذا القائل كما هي مقالة هذا القائل إذ ذلك مع امكان البينة والا وجب الرجوع الى الظن مع امكانه ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ذلك. (قوله اعلى الله مقامه): لعدم حصول ظن بالعدالة المعتبرة لقبول الخبر عندهم لا يخفى ان صحيح القدماء ليس إلا ما يوثق بصدوره ويطمأن به ومن الواضح ان ذلك لا يلازم عدالة الراوى وكون الخبر صحيحا على اصطلاح المتأخرين كما هو واضح، فلذلك لا يحصل الظن بعدالة الراوي من قول المشايخ ان الاخبار التى رويت صحاح أو ماخوذة من الكتب المعتمدة وغير ذلك. (ووجه آخر) وهو انه لو فرض حصول الظن بالعدالة للمشايخ الشاهدين بالصحة وغيرها فلا يلزم حصوله لنا وإذا لم يحصل فلا وجه

[ 269 ]

لقبول تلك الاخبار وان كانت صحاحا عندهم لفقد الشرط عندنا بناء على اعتبار العدالة في القبول ولو بالمعنى الاعم الذى يراه الشيخ ومن تبعه شرطا كما هو الوجه والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): أو لم تبق عليه. المراد ان هذه الاخبار التى شهد المشايخ بصحتها والاعتماد عليها كانت كذلك في زمنهم وما قاربه لقرب عهدهم وتيسر القرائن الموجبة لظنها والوثوق بها التى (منها) عدم تقطيع الاخبار الذى جاء منه الاضمار في كثير من الأخبار الموجب للتوقف فيها بل ورد كثير منها. (ومنها) اضمحلال الأصول الأربعمائة في هذه الأزمنة وما شابهها الموجب لعدم الاطمئنان بما في أيدينا أو لعدم مساواته لما لو كانت موجودة ميسورة لنا منضمة الى غيرها من الإمارات والكتب التى فقدت ككتب ابن ابى عمير وغيره الى غير ذلك من موجبات الصحة والوثوق والاعتماد التى كانت هي المنشأ في تلك الشهادة من اولئك المشايخ العظام والعلماء الأعلام ومن هنا ادعى الشيخ الحر وغيره قطعية الأخبار (1) لقرائن كثيرة أقاموها وامارات جمة بينوها حسبوا أنها بلغت تلك الدعوى فتجاسروا عليها وادعوها غير مكترثين بها ولا متهمين أنفسهم عليها وقد عرفت سابقا أنها من الخطأ بمكان. (نعم) هي بعد التأمل بها غاية ما تفيد لنا الظن بها في الجملة


(1) ادعى بالحر ذلك في آخر الرسائل في الفائدة السادسة (المحقق) (*)

[ 270 ]

لكن لا كالظن الحاصل لأولئك المشايخ بل هو بالنسبة إليهم لعله متفاوت جدا شدة وضعفا من جهة القرب والبعد لزمن الصدور وزيادة الاطلاع على الامارات التى لها دخل في ذلك وقلته وزيادة الاسباب والمقتضيات للظن والاطمئنان وقلتها الى غير ذلك ولذا كان الصحيح عند القدماء والمقبول عندهم هو ذلك أعنى ما كان موثوقا به مظنونا بصدوره ولا كذلك في أزمنة المتأخرين لذهاب الأكثر من تلك القرائن إذا لم يكن كلها، فلذلك ذهب ذلك الظن وذلك الوثوق الذى كان حاصلا لأولئك السابقين ولذا أحدث العلامة وشيخه ابن طاووس الاصطلاح الجديد وهذا هو العذر لهم والله أعلم. (قوله أعلى الله مقامه): نعم يتوجه عليهم ان شمول نبأ الخ. حاصل ما يريد ان المكتفين بالظن الحاصل من تعديل المعدلين من مثل ابن عقدة وابن فضال وغيرهم ممن ماثلهم في سوء العقيدة ان كان الوجه فيه منطوق آية النبأ (1) فهو محل تأمل بل منع لعدم العموم فيها بحيث يشمل ما نحن فيه إذ كل من النبأ والفاسق فيها نكرة في سياق الإثبات وهو غير عام بل الغرض منها بيان حكم مورد خاص كما يقضى به ملاحظة سبب نزول الآية الذى هو إخبار (الوليد) بالردة التى لا يناسبها الاكتفاء بالظن بل لا بد فيها وفى المؤاخذة عليها من العلم كما هو


(1) آية النبأ هي الآية السابعة من سورة (الحجرات) وهى قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " (المحقق) (*)

[ 271 ]

مقتضى التعليل فيها الذى هو الوقوع في الندم وإذا لم يكن ثمة دليل فاللازم عدم الاكتفاء بتلك الظنون بل لا بد من العلم كما هو مقتضى الأصل الاولي القاضى بحرمة العمل بكل ظن حتى الظنون الرجالية اصلا وكلية ولكن لما خرج كثير منها بالاجماع وسد باب العلم ولزوم تعطيل الاحكام لو اقتصرنا على موارد العلم فالواجب الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن فيبقى ما عداه على حكم الأصل باقيا ومنه الظنون الحاصلة من مثل ابن عقدة وابن فضال ونحوهما هذا بملاحظة شأن نزول الآية والعلة المذكورة فيها وبملاحظة كون البناء في الفقه جاريا على الظنون والاكتفاء بها والاعتماد عليها وان العدول وهم المشايخ الذين اخبرونا بصحة تلك الأخبار التى رووها قد تثبتوا غاية التثبت كما تقتضي به شهادتهم يتجه العمل بتلك الظنون الحاصلة من تلك التوثيقات وإن لم يحصل بها العلم كما هو مقتضى التعليل ولا كان الموثق من العدول الذى لا اشكال ولا خلاف في اعتبار الظن من قوله بل لا إشكال في اعتبار قوله وان لم يفد ظنا إذ لا دليل على اشتراط العدالة والاجماع المدعى على اشتراطها منقول بخبر الواحد وهو غير حاصل لنا بحيث يكون حجة علينا بل هو محل شك بل مع ملاحظة حال القدماء ربما يحصل لنا الحكم بعدم اعتبارها في قبول الخبر لبنائهم على اعتبار مظنون الصدور والموثق به وان لم يكن راويه عدلا فبملاحظة هذا كله يقع لنا الشك والتأمل فيما ذكرتم من الاكتفاء بالظنون (إلا ان الإنصاف) رجحان الوجه الثاني فان بناء الفقه على الظنون وأمرها يستقيم بدونها فانه لا يتم منها حكم من الاحكام الكلية بل والجزئية بدونها وبدون ضم الأصول إليها كما سينبه عليه فيما بعد والجواب عن الآية سيذكره فيما بعد.

[ 272 ]

(وحاصله) منع عمومها لما نحن فيه إذ الفاسق فيها نكرة في سياق الإثبات وهو غير عام. (ودعوى) العموم بطريق الحكمة، (في محل المنع) في غير ظواهر القرآن من العمومات والاطلاقات التى سبقت لبيان ظاهرها لا لحكم آخر فكيف فيها التى لم يقصد منها إلا أصل التشريع وبيان الحكم في الجملة فهى اشبه بالقضايا المهملة والتعليل فيها لعلة مقصور على مثل موردها. (ودعوى) التعدي وظهور عدم الخصوصية بحيث يشمل المقام (في محل المنع) لقيام احتمال الخصوصية بل رجحانها لوضوح الفرق بين قتل جمع كثير من المسلمين وسبى نسائهم ونهب اموالهم بخبر واحد فاسق فلابد من التبين الى حد العلم كما امر سبحانه وبين المسائل الفقهية التى ثبت فيها جواز التعبد بالظن وورد الشرع به بل لا يستقيم امرها إلا به في أمثال أزمنتنا بل وفى زمن الشرع مع العذر في خطئه والثواب عليه لما لحقه من المشقة في استفراغ وسعه كما ذكر ذلك مفصلا فيما بعد فلذلك امر اعلى الله مقامه - بالتأمل لعدم تمامية ما ذكره رادا به على المكتفين بالظنون فقوله اولا " نعم يتوجه عليهم، الخ، قد تبين وظهر عدم اتجاهه كما عرفت، والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه): فان قلت النكرة في سياق الاثبات وإن لم تفد العموم. حاصل الغرض من هذا الايراد ارادة احكام القول باعتبار العلم في التبين عن خبر الفاسق مطلقا اعني من غير فرق بين ما كان من قبيل مورد الآية الذى هو الإخبار بالردة وغيره حتى ما تعلق بالتزكية الذى نحن فيه

[ 273 ]

وبيان ذلك انه بعد الغاء الخصوصية للمورد لظهور عدمها بملاحظة التعليل الذى هو خوف الوقوع في الندم بارتكاب ما ليس بمعلوم الذى لا فرق فيه بين المورد وغيره والموضوع في الآية وان لم يكن في نفسه عاما ومن الفاظ العموم الا انه راجع إليه بطريق الحكمة إذ الحكم إذا علق على مطلق وماهية كان الموضوع لذلك الحكم تلك الماهية من حيث هي، وحينئذ فيجرى ذلك الحكم في جميع افرادها لحلول تلك الماهية في كل فرد لها فاللازم حينئذ اتباع هذا العموم ومقتضى هذا التعليل الذى هو اعتبار العلم في التبين عن خبر كل فاسق حتى في التزكية التي نحن فيها، فلا وجه لقولكم بالاكتفاء بالظن فيها حتى من الفاسق، وكون البناء في الفقه على الظن لا يقضى برفع اليد عن هذا العموم وهذا التعليل القاضى باعتبار العلم وكذا لا يرفع اليد عن الاجماع المدعى للشيخ وغيره على اعتبار العدالة في الراوي (ولو قلت) ان العدول وهم المشايخ - اخبرونا بالتثبت لشهادتهم بصحة تلك الاخبار: (قلنا) ان ذلك لا يفيدنا العلم لاحتمال الخطأ والاشتباه فليس لنا التعويل على أخبارهم مع عدم حصول العلم به لاحتمال الوقوع في الندم الذى هو مقتضى التعليل وحينئذ فيبقى الاجماع المدعى على اعتبار العدالة خليا عن المعارض إذ المخبر به عادل بل عدول فيقبل من دون تبين هذ حاصل هذا الايراد ومقتضاه اعتبار العلم في التبين عن خبر الفاسق مطلقا ثم اجاب - اعلى الله مقامه - بما حاصله كفاية الظن في التبين وعموم الآية غى محل المنع كما عرفت سابقا وذكره مفصلا في الجواب فلاحظ وتأمل جدا والله أعلم.

[ 274 ]

(قوله اعلى الله مقامه) وكونه في الباقي حجة لا بد من تأمل الوجه عدم الحجية في العلة المخصوصة (كما حققناه في محله) لبطلان كونها منشأ للحكم الذى هي علة له إذ بعد فرض تخصيصها وخروج بعض المسمى منها كيف يكون المسمى من حيث كونه مسمى هو المنشأ والعلة في ذلك الحكم بل ذلك يكشف عن كون المنشأ في ذلك الحكم والعلة فيه المسمى المستفاد وشيئا آخر وهو خلاف الفرض إذ المفروض ان العلة في ذلك الحكم هو نفس المسمى دون غيره كما هو ظاهر التعليل بها فعدم اعتبارها وعدم حجيتها بعد تخصيصها للمنافاة الظاهرة بين كونها علة وتخصيصها ولا كذلك العمومات بعد تخصيصها إذ لا اشكال فيها اصلا لعدم المنافاة فيها رأسا كما هو واضح وحينئذ (فالقول) بان حال العلة حال العمومات في الحجية بعد التخصيص إذ هي في المعنى عام فحالها حاله ويصيبها ما يصيبه كما صدر عن بعض الفضلاء (كما ترى) في محل المنع والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): على ان قبول قول خصوص العادل يكون حينئذ تعبدا وستعرف حاله إلخ. هذا هو الظاهر إذ لا خصوصية للعدالة في قبول الخبر بل المدار على وثاقته وصدقه وتحرزه عن الكذب وليس اعتبار العدالة الا لهذا إذ لا حاجة في الخبر إلا إليه ولذا نقول باعتبار اخبار جميع المتحرزين

[ 275 ]

عن الكذب بحيث عرف من حالهم الصدق وان عرفوا بسوء العقيدة كالواقفية والفطحية وغيرهم إذ لا منافاة في قبح العقيدة لقبول الخبر بل على ذلك طريقة العقلاء ولذا ادعى الشيخ الاجماع على قبول اخبار جماعة هذه صفتهم (وقد حققناه ذلك في رسالة في الاخبار) والمتحصل هو هذا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): سيما على القول بان العدالة حسن الظاهر أو عدم ظهور الفسق. قد عرفت ان ارادة الاخير من المعدلين والموثقين لاخفاء في فساده كما اعترف به سابقا وصرح به واما الاول فالظاهر بل لعل المقطوع به ارادة الطريقية منه للملكة التى هي العدالة وليست العدالة هي نفس حسن الظاهر وان لم يكشف عن الملكة بل ومع فقدها لكنا نقول بان العادل لعدالته مقبول الخبر من دون تبين اصلا (نعم) الفاسق لابد في قبول خبره من التبين الظنى الاطمئنانى بحيث يطمئن به العقلاء ولا يرتابون في العمل به والتعويل عليه وان لم يحصل الى حد القطع بل كان احتمال الكذب ضعيفا جدا لا يلتفت إليه وهذا هو الضابط فلابد من مراعاته والله اعلم (قوله اعلى الله مقامه): إلا ان يقال الفاسق من حيث انه فاسق لا يحصل الظن القوي منه. لا يخفى ان هذا من الاحتمالات الواهية التى لا ينبغى التعرض لها ولكن المصنف اعلى الله مقامه - اراد التنبيه على كل ما يحتمل أو يقال

[ 276 ]

وان كان واضح الفساد بين البطلان طلبا لايضاح المطلب باكمل وچه وسيأتى منه عن قريب التعرض لبيان فساده بقوله فيما بعد " على ان الفاسق الذى لا يحصل الظن من خبره هو الذى لا يبالى في الكذب اما المتحرز عنه مطلقا أو في الروايات فمنع حصوله منه مكابرة سيما الفاسق بالقلب لا الجوارح ". (قلت) وكلما زاد الفاسق تحرزا عن الكذب وتحاشيا عنه زاد الوثوق بخبره والاطمئنان بقوله، ومن هذا الباب اخبارا الموثقين واعاظمهم كعبد الله بن بكير وامثاله الذين بلغوا في الاعتماد والقبول مراتب عالية ولذا ادعى الكشى اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة منهم عبد الله بن بكير. (قوله اعلى الله مقامه): لكن المتبادر من الفاسق فيها والظاهر منه هنا من عرف بالفسق. هذا في محل المنع إذ الالفاظ موضوعة للمعانى الواقعية ولا خصوصية لهذا اللفظ ولا دخول للعلم والمعرفة فيها وانما العلم طريق لها محرز للموضوع المترتب عليه حكمها إذ التكليف بالحكم موقوف على اثبات موضوعه فلابد من اثباته بطريقه وهو العلم أو ما قام مقاممه فان ثبت فذاك والا فان ثبت موضوع العادل فواضح ايضا وان لم يثبت شئ بل كان هذا الموضوع المبتلى به مجهولا فلا يجوز قبول خبره والتعبد به لإصالة حرمة العمل بالظنون وما وراء العلم التى قامت عليها الادلة الاربعة وحكم بها العقل والشرع والاجماع فلابد من الخروج عنها اما بالتبين العلمي أو التبين العقلائي بحيث يكتفون به في اقوالهم واخبارهم بناء

[ 277 ]

على انه حجة شرعية كما هو الظاهر والا فلا يجوز العمل بقوله والتدين به مع كونه مجهولا لم يتبين حاله ولم يظهر امره لفقد الدليل والاصل عدم الحجية وحينئذ فالمجهول من الرواة لا يجوز قبول خبره فما يظهر من (المصنف) من الميل الى القول بحجيته بقول ؟ ؟ مطلق مما لا وجه له اصلا. (نعم) بناء على القول بالظن المطلق في الاحكام كما يراه يتجه ذلك لكن يدور الامر على ما يراه من الظن المنفتح عنده اما بالاحكام أو بالادلة أو بهما على الاحتمالات والاقوال التى نحن في غنية عنها لظهور انفتاح باب العلم بمقدار لا يضر اجراء الاصول فيما عدا المفتوح (كما حققناه في محله) (1) والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): على ان المستفاد حينئذ عدم قبول خبر الفاسق لاشتراط العدالة والوساطة بينهما موجودة قطعا. قد عرفت وتبين لك حرمة العمل بالمظنة وما وراء العلم مطلقا فاللازم الاقتصار على ما خرج بالدليل عن ذلك الاصل وتلك القاعدة فان قلنا باشتراط العدالة كان اللازم قبول خبر العادل دون غيره مطلقا وإلا كما هو الوجه - كان الخارج - مضافا الى العادل - ما تحقق فيه العنوان المستفاد من دليل ذلك الحارج من باقى الاقسام الاربعة على اصطلاح المتأخرين


(1) لعله يشير بذلك الى رسائله في الأصول العملية والتى كتبها بطلب من السيد المجدد الكبير الحسن الشيرازي والتى فرغ منها في سنة 1282 ه‍. (المحقق) (*)

[ 278 ]

أو مطلق المتحرز عن الكذب أو صحيح القدماء الى غير ذلك مما يراه المستفيد وذلك المحصل ولا دخل في ذلك للقول بالواسطة وعدمها بل لا فرق في ذلك بين القول بالواسطة وعدمها لوضوح انه ما عدا ذلك الخارج بعنوانه المستفاد من دليله فاللازم فيه الاجتناب وعدم جواز العمل مطلقا فتأمل جيدا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): أو تخصيصه بالعدالة بالمعنى الاعم فتأمل لعله اعلى الله مقامه اشار بالتأمل الى ان هذا التخصيص تجوز صرف وخلاف الظاهر فكيف يجوز (والجواب) بانه لا بأس به بعد قيام القرينة بل القرائن من الشيخ عليه فاللازم هو الحمل عليه كغيره من المجازات المحفوفة بالقرائن والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه): بل على تقدير اعتماد الكل أيضا لعل الامر كذلك فتأمل هذا كما يقول اعلى الله مقامه إذ اطلاق لفظ الثقة ينصرف الى غيره وان فرض اعتماد الكل عليه في اقواله ورواياته إذ اعتمادهم عليه بعد فرض فسقه انما هو من جهة اقواله لظهور صدقه وضبطه فيها وما كان اعتمادهم عليه على الاطلاق حتى يناسبه اطلاق لفظ الثقة عليه المساوي ظاهرا وبحسب الاصطلاح المتأخر على الظاهر - للفظ العدل وان اطلق احيانا على غير العدل الإمامي فانه للقرينة واما مع عدمها

[ 279 ]

فاطلاقه تدليس ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ان اعتماد الكل لا يرفع التدليس فلو قال قائل بانه لا تدليس بعد اعتماد الكل قيل له لا وجه له والله اعلم (1). (قوله اعلى الله مقامه). ولا يخفى ان الروية المتعارفة المسلمة المقبولة انه إذا قال عدل إمامي - النجاشي كان أو غيره فلان ثقة انهم يحكمون بمجرد هذا القول بانه عدل إمامي كما هو ظاهر اما لما ذكر - الى قوله - على منع الخلو. لا يخفى ما في هذه الوجوه التى ذكرها لاختصاص لفظ ثقة حيث يذكر بالعدل الامامي من كون الظاهر من الرواة التشيع وكون الظاهر من التشيع حسن العقيدة إذ دعوى الظهور في المقام غير مناسب إذ لا لفظ هناك للتشيع حتى يحسن فيه دعوى ظهوره في ذلك لو سلم الظهور إلا ان يريد من الظهور الظن بواسطة الغلبة للتشيع في ذلك اعني في حسن العقيدة لو سلمت الغلبة ومثله دعوى الانصراف الى الكامل فانها في محل المنع بل لا يلتزم هو مبه في سائر المطلقات بل اللازم في المطلقات حملها على المعنى الاعم إذ هو الموضوع له اللفظ بعد فرض اطلاقه الا ان يكون هناك انصراف لبعض الافراد بواسطة شيوع ذلك المطلق في ذلك الفرد من جهة غلبة وجود ذلك الفرد في الخارج وغلبة


(1) الى هنا انتهى المصنف مما علقه على الفائدة الاولى من الفوائد للوحيد البهبهانى طاب ثراه وفيما يلى شرع في تعليقه على الفائدة الثانية منها. فلاحظ. (المحقق) (*)

[ 280 ]

استعماله فيه الى حد حصل الانصراف فانه حينئذ فانه يجب حمل ذلك المطلق عليه وهو في المقام غير موجود الا بدعوى الاصطلاح فانها غير بعيدة بل لعله الظاهر وان امكن المناقشة فيه إذ قد ينافيه اطلاق هذه اللفظة من بعض على غير العدل الامامي كما صدر من العلامة رحمه الله - في خلاصته ولذا انكر الشيخ البهائي دعوى هذا الاصطلاح لكن الظاهر ثبوته بين المتأخرين والاطلاق من بعض على غير الامامي غير قادح في الاصطلاح إذ هو مع القرينة والمدعى مع التجرد عنها واما دعوى الاصطلاح حتى بين المتقدمين منهم كالشيخ والنجاشى والمفيد ومشايخهم ومن تقدم عليهم فغير معلوم إذ لا يزيد لفظ الثقة على العدل وقد عرفت مذهب الشيخ فيه وانه ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق الشامل للعدل الامامي والموثق وغيرهما مع انه لا يعتبر عنده في قبول الخبر العدالة بالمعنى الاخص بل يكتفى بالاعم فتدخل الموثقات جميعا بل يكفى عنده مطلق التحرز عن الكذب فالانصاف ان دعوى الاصطلاح في الجملة مسلمة واما غيره من الوجوه فهو محل غش كالذى ذكره المحقق الشيخ محمد (1) ونقله عن جماعة من المحققين من ان ديدن النجاشي إذا قال: " فلان ثقة " ولم يتعرض الى فساد عقيدته ارادته العدل الامامي إذ ديدنه التعرض الى الفساد لو كان فعدمه ظاهر في عدم ظفره وهو ظاهر في عدم وجوده لبعد وجوده مع عدم ظفره لشدة بذل جهده وزيادة معرفته لوضوح ان ذلك لا يفيد اعتمادا بحيث يكون الراوى عدلا اماميا ويكون خبره من قسم الصحيح فيكون حجة وراجحا في مقام التعارض الى غير ذلك من ثمرات الصحيح إذ لم يثبت إرادة هذا القائل وهو النجاشي أو غيره من علماء


(1) الشيخ محمد - هذا - هو ابن الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني - رحمهم الله -. (المحقق) (*)

[ 281 ]

الرجالية وكان عدلا اماميا كما يقول (المصنف) وتبعه في ذلك (السيد المحسن في رجاله) ردا قول من خصصه بالنجاشى كما يقضى به ظاهر المحكى عن المحقق الشيخ محمد ونقله عن جماعة كما سمعت فانه بمجرد هذا القول من قائله لم يثبت ارادة هذا المعنى المستظهر وانما هو مجرد ظهور كونه مرادا له وهو غير كاف في شهادة هذا المريد أو اخباره بالعدالة بالمعنى الاخص لو قلنا بان التزكية من احدهما حتى يكون قوله نافعا لنا ونرتب عليه آثاره. (نعم) هو نافع على القول بان التزكية من الظنون الاجتهادية إذ قد يحصل لنا بواسطة قول النجاشي مثلا مظنة بحسن حال الرجل المقول فيه هذا اللفظ أو وثاقته بالمعنى الاعم أو الاخص فيحصل هناك اعتماد ما، ولعل هذا هو المراد للمصنف بل والمحقق اعلى الله مقامهما والله أعلم. (قوله أعلى الله مقامه): أو لغير ذلك لعل المراد من غير ذلك كون حذف المتعلق مفيدا للعموم فيكون مراد القائل: " ثقة " انه موثوق به من كل جهة في حسن عقيدته وافعاله وتجنبه للمعاصي والمحرمات من الكذب وغيره والمنافات لقبول قوله وشهادته فيكون هذا اللفظ أعني الثقة - كالمرادف للفظ عادل، والله أعلم.

[ 282 ]

(قوله اعلى الله مقامه): نعم في مقام التعارض بان يقول آخر فطحى مثلا يحكمون بكونه موثقا معللين بعدم المنافاة ولعل مرادهم عدم معارضة الظاهر النص وعدم مقاومته الخ. حاصل المراد ان النص لا يعارض الظاهر وان نافاه في الدلالة بل اللازم فيهما الجمع بتقديم النص على الظاهر والتصرف في الظاهر كما هو الشان في مواردهما كالعام والخاص فإذا كان في كل من المتعارضين نصوصية من جهة وظهور من اخرى اخذنا بالنصوصية وطرحنا الظهور من الجانبين وما نحن فيه من هذا الباب فان لفظ ثقة نص في معناها الذى هو التوثيق وظاهر بواسطة الروية المسلمة في كونه اماميا ولفظ فطحى نص في فساد المذهب ولعله ظاهر في عدم ثبوت العدالة اصلا اعني حتى في اخباراته على تأمل في ثبوت ذلك عند قائله، إذ لعله يرى ثبوتها في رواياته وهذا معنى قوله فيما بعد " مع تأمل فيه " أي مع تأمل في هذا الظهور بالنسبة الى قائله وعلى هذا فلو فرض الظهور طرحناه وأخذنا بالنصوصية من الجانبين وحينئذ فيكون الحاصل انه فطحى موثوق به وهذا معنى تعليلهم بعدم المنافاة الا ان الوجه خلافه بل اللازم في مقام التعارض والتنافى بين القولين بالنصوصية من الجانبين أو الظهور كذلك أو الظهور من احدهما دون الاخر انما هو اتباع ما هو الاقوى من القولين لاعتضاده بمرجحات تخصه ككونه أعلم وأخبر وأتقن وأمتن في هذا الفن وأزيد اطلاعا وأوسع باعا الى غير ذلك من المرجحات كما هو الشأن في سائر العلوم بل وكافة الصنايع لبناء العقلاء على ذلك

[ 283 ]

ولذا نقول بتعيين الرجوع في التقليد الى الافضل كما هو الاقوى والمشهور ابتداء وفى غير مقام التعارض فكيف معه، إذ لا يبقى مع معارضة الافضل لغيره ظن بغيره ولا وثوق فكيف تترك العقلاء ما فيه الوثوق مع امكانه وتيسره وترتكب ما ليس فيه وثوق بالمرة بل محض احتمال ووهم بل قد يكون مع الريب والاضطراب ان هي الا فرية بينة يبرأ من دعواها من تأملها. مع ان التزكية بناء على انها من الظنون الاجتهادية كما هو الظاهر لا مناص عن القول بذلك كما هو واضح وحينئذ فالقول بتقديم الجارح مطلقا في غير محله. (ودعوى) انه اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل فلا منافاة بين القولين إذ مرجعهما على هذا الى ادرى ولا ادرى (في محل المنع) إذ هو لا يلائم القول في العدالة بالملكة كما هو الظاهر لوضوح المنافاة بينهما بناء عليه مع ان كونه اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل انما يتم لو كان هو الا خبر وهذا ما نقول من تعيين الرجوع الى ما اعتضد بامارة الرجحان من كونه اخبر وغيره مما يوجب المظنة والوثوق بقوله من غير فرق بين الجارح أو المعدل واما تقديم الجارح مطلقا فلا كما لا وجه للقول بالجمع بين القولين تحكيما للنص على الظاهر فيحكم بكونه ثقة في دينه كما هو الشأن في الاخبار المتعارضة بمثل ذلك لوضوح الفرق بين المقامين إذ الجمع في الاخبار لو كان التعارض من هذا الباب اعني بين النص والظاهر كالعام والخاص والمطلق والمقيد انما هو لحكم اهل اللسان بعد تنزيل الكلامين بمنزلة كلام واحد لمتكلم واحد لا يجوز عليه العدول فيكون بعضه وهو النص قرينة للظاهر ومن الواضح ان هذا لا يأتي فيما نحن فيه إذ لا يكون كلام شخص قرينة لآخر مع إمكان الاختلاف

[ 284 ]

في الراى والاجتهاد فلا وجه للجمع بما ذكروا مع تعدد المتكلم بل ولا مع اتحاده وتعدد الكتاب المتضمن للجرح والتعديل لانفتاح باب العدول وتبدل الرأي بل ومع اتحاد الكتاب أيضا كما هو واضح جدا فالوجه حينئذ انما هو الرجوع الى الامارات والمرجحات واتباع ما هو الاقوى كما اختاره (المصنف) فيما بعد ونقله عن الاكثر ومع فقد المرجحات وفرض التساوى فلا يقال بالجمع المتقدم كما نقله فيما بعد عن الاكثر واستظهره حيث قال فيما بعد: " لعل الاكثر على الثاني وأنه هو الاظهر " الخ كما عرفت ما فيه، فلا وجه للقول به كما لا وجه لاحتمال التخيير أو القول به كما في الاخبار المتعارضة لو تكافأت وتساوت من جميع الوجوه، إذ التخيير هناك انما هو للتعبد البحت للاخبار المستفيضة جدا ان لم تكن متواترة المعتضدة بفتوى المشهور جدا ان لم يكن الكل وهو غير آت في المقام وشبهه كتعارض الاقوال في اللغة بل اللازم في مثله الرجوع الى الاصول والقواعد في ذلك المورد ومنها الاخذ بالمتيقن من القولين ان كان ككونه ثقة في الجملة ولو في إخباراته ورواياته وانه متحرز عن الكذب وقلنا باعتباره كما هو الظاهر واما مع عدم تحقق متيقن في الجملة بحيث يكون الخبر بسببه معتبرا بل الامر دائر بين مقبول ومردود فلا اشكال في سقوط الخبر عند ذلك عن الاعتبار لعدم احراز ما هو الحجة لنا فكيف يجوز العمل ولا حجة كما هو واضح والله اعلم.

[ 285 ]

(قوله اعلى الله مقامه): أو يكون ظهر خلاف الظاهر واطلع الجارح الخ. لعل هذا عطف على قوله سابقا: " ولعل مرادهم " في بيان عدم المنافاة التى عللوا بها ويكون حاصله ان عدم المنافاة لامرين: (الاول) عدم معارضة الظاهر للنص بل اللازم الجمع بينهما كما عرفت وعرفت ما فيه. (والثانى) ان المنافاة انما تكون حيث يكون ما اطلعا عليه وشهدا به امرا متحدا وكان موردا للنفي والاثبات فهناك تكون المنافاة حاصلة اما لو كانا امرين متغايرين فلا وما نحن فيه من هذا الباب إذ المعدل اطلع على وثاقته فاخبر بها والجارح اطلع على كونه فاسد المذهب لكونه فطحيا مثلا فاخبر به وحينئذ فعلينا العمل بهما لعدم المنافاة فنقول هو فطحي ثقة لعدم انحصار الوثاقة بالامامى ولكن لا يخفى ان هذا مناف لما تقدم من ان الروية المسلمة في قول القائل: فلان ثقة الحكم بانه عدل امامى وحينئذ فلا بمكن الجمع بينهما لوضوح المنافاة إذ الثقة على ما تقتضيه الروية المسلمة يقضى بكونه عدلا اماميا وحينئذ فلا يكون فطحيا كما يقول الجارح فاين الجمع بينهما ؟ بل هو غير ممكن إذ كل منهما ناف لما يقول الاخر وعلى هذا فليس الجارح قد اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل بل كل منهما طالع على ضد ما اطلع عليه الاخر فكل منهما ناف لما يقول الاخر حتى بالنسبة الى العدالة المرادة من لفظ ثقة المشهود به بناء على الملكة إذ الظاهر ان الجارح بالفطحية لا يشهد بها ولا يريدها الى هذا الحد إذ غاية

[ 286 ]

ما يريد انه فطحى وان كان ثقة في دينه وهذا معنى قوله فيما بعد لا يخلو من اشكال إذ الجارح بالفطحية لا يلائمة القول بالملكة في معنى العدالة على الظاهر وان احتمل لامكان حصولها لغير الامامي ولكن لا بد من اتحاد الجرح والتعديل في المذهبين فلو اختلف لم تتحقق العدالة لمعنى الملكة على ما هو المراد عندهم اللهم الا ان يقال بان مبنى العدالة المشهود بها على الظهور بواسطة غلبة التشيع والجارح اطلع على خلاف هذا الظهور وهذا معنى قوله أو يكون ظهر خلاف الظاهر أي ظهر للجارح خلاف ما ظهر للمعدل وحينئذ فلا تنافى في الجمع بينهما إذ مرجعهما الى أدري ولا أدري. (نعم) على فرض ثبوت الاصطلاح في لفظ ثقة وانه مختص بالامامى يكون الجمع غير ممكن لحصول التنافى بينهما كما هو واضح. (ويحتمل) عطف قوله أو يكون على قوله سابقا الا ان لا يكون مضرا الذى رفع به احتمال كونه من التدليس ويكون حاصله ان احتمال كونه من التدليس مندفع بامرين على وجه منع الخلو. (الاول) ان التدليس انما يكون مع عدم اعتبار الموثق وليس كذلك بل هو معتبر عند الكل كما يقضى به اجماع الشيخ على قبول اخبار الطاطريين وبنى فضال وامثالهم أو انه الحق وان كان محل خلاف كما هو ظاهر وإذا كان معتبرا فلا تدليس إذ الغرض من التوثيق في الرواية انما هو قبول الخبر وهو حاصل على كل تقدير أعني حتى مع فساد العقيدة. (الثاني) ان التدليس اظهار ما هو خلاف الواقع عنده بحيث يكون الواقع عنده مخالفا لما اظهره وهذا غير حاصل من المعدل إذ غاية ما حصل منه انما هو الوثاقة التى اخبر بها وهى قدر مشترك بين

[ 287 ]

الامامي وغيره واما فساد المذهب فلم يتعرض له فلعله لم يطلع عليه كما اطلع عليه الجارح، وحينئذ فلا تدليس إذ لم يظهر خلاف ما هو عليه في الواقع حتى يغش غيره ويوقعه في خلاف ما هو عليه في نفس الامر. ولكن لا يخفى ان هذا مناف ايضا لدعوى الروية المسلمة فان مقتضى تلك الروية ان لا يقال هذا اللفظ الا فيمن احرز انه عدل امامى اما إذا لم يحرز لعدم اطلاعه أو اطلع على خلافه فليس له الاطلاق فلو اطلق والحال هذه كان مدلسا وغاشا اللهم الا ان يقال بانه عول في كونه اماميا على الظهور الحاصل من الغلبة المورثة للمظنة فهو غير مدلس وان كان غير مطلع تماما. (قوله اعلى الله مقامه): لكن لعله لا يخلو من نوع تدليس. هذا بحسب السياق مختص بالاخير اعني قوله: " أو يكونا من واحد " ووجه التدليس اظهار ما لم يكن مرادا بتوثيقه بقوله: " فلان ثقة " بعد حمله على التوثيق بالمعنى الاعم الذى هو خلاف الظاهر من هذا اللفظ بواسطة الديدن والاصطلاح ونحوهما من الوجوه القاضية بحمله على المعنى الاخص اعني المختص بالامامى دون غيره فيكون هذا الموثق قد اطلق لفظا واراد غير ظاهره من دون دلالة على ذلك فيوقع غيره في غير ما هو المراد له وهذا هو التدليس والغش ولكن لا يخفى ان هذا لا ياتي مع فرض الجمع بين الجرح والتعديل وان كان فيه ما عرفت إذ يكون الجرح بالفطحية لكونه نصا قرينة على التصرف بقوله: ثقة بطرح ظهوره في الامامية على ما ذكروا أو يكون كالعام والمطلق

[ 288 ]

المعارضين بالخاص والمقيد وحينئذ فلا يكون تدليسا. (نعم) قبل ظهور تلك القرينة ونصبها يكون تدليسا ولكن لا يخفى ان التدليس لا يرتفع بمجرد ظهورها ولو في كتاب اخر لهذا المعدل أو في محل اخر من الكتاب الواحد بل لا بد من اتصالها بذلك التوثيق بحيث يعدان كلاما واحدا كسائر القرائن الصارفة التى يقصد بنصبها الاعلام بالمراد حتى لا يقع بخلافه من يقف على ذلك اللفظ هذا على فرض كون المراد من قوله: ثقة هو المعنى الاعم بقرينة قوله: فطحى لكنه ممنوع كما عرفت بل هو محمول على المعنى المصطلح عليه بناء عليه ويحكم بالتعارض والتنافى ويرجع الى الترجيح ولا وجه للجمع كما عرفت وهذا كما يجرى مع تعدد الجارح والمعدل فكذا مع الاتحاد في الكتابين بل الكتاب الواحد مع امكان العدول وتبدل الرأي كما ان وجه التدليس المذكور يجرى في صورة التعدد أيضا وكذا وجه دفعه بناء على ما ذكروه من الجمع والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): الا ان لا يكون مضرا عندهم الخ لا يخفى ايضا ان عدم ضرره من جهة اعتبار الموثق عندهم لا يقضى بعدم ضرره كلية حتى ينتفى التدليس اصلا لحصول الضرر في مقام الترجبح عند التعارض لدورانه مدار قوة الظن وحينئذ فيحصل التدليس ولا ينفع اعتبار الموثق لو انفرد إذ مع معارضته بالصحيح يكون ساقطا لرجحان الصحيح عليه ومقتضى قول المعدل ثقة أنه عدل امامي لعدم الصارف له عن ظاهره فيكون الخبر صحيحا واللازم تقديمه وطرح

[ 289 ]

الموثق وهذا إنما جاء بواسطة التوثيق المجرد عن ظاهره فقد أوقع من عثر عليه في خلاف الواقع وهذا هو التدليس وقد ينعكس الامر فيكون الترجيح في الواقع للمعارض كما لو فرض انه هو الصحيح ولكن بواسطة التوثيق المجرد عن الصارف عن ظاهره يحكم بالتخيير لو فرض انتفاء المرجح من غير صفة الصحة الموجودة في كل من المتعارضين والواقع خلافه وهذا انما جاء بواسطة التوثيق ولو قرن بما يكشف عن المراد به لم يجئ هذا كله وهذا هو التدليس وحينئذ فالضرر غير مرتفع بل هو موجود والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): واما إذا كان مثل على بن الحسن (1) فمن جرحه يحصل ظن وربما يكون أقوى من الإمامي فهو معتبر في مقام اعتباره الوجه في حصول الظن بجرحه وكونه أقوى من الإمامي أنه مع وثاقته جدا أخبر وأعلم من غيره من علماء الرجال كما ذكروا ذلك في ترجمته ففى تعليقة (المصنف): عن العدة ان الطائفة عملت بما رواه بنو فضال، وكثيرا ما يعتمدون على قوله في الرجال ويستندون إليه في معرفة حالهم من الجرح والتعديل بل غير خفى أنه أعرف بهم من غيره بل من جميع علماء الرجال فانك إذا تتبعت وجدت المشايخ في الأكثر - بل كاد ان يكون الكل - يستندون الى قوله ويسألونه ويعتمدون عليه. (قلت) فإذا كان حاله بهذه المثابة وهذه المنزلة فلا اشكال في حصول الظن بقوله بل وكونه اقوى من كثير فهو معتبر حيث لا معارض له


(1) المراد على بن الحسن بن على بن فضال الفطحى (المحقق) (*)

[ 290 ]

أصلا أو كان ولكن ليس بارجح منه، وهذا معنى قوله: " معتبر في مقام اعتباره والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وعدم اعتباره على ما سيجئ في ابان وغيره ابان هذا هو ابان بن عثمان (1) والجارح له ابن فضال فانه قال فيه: انه ناووسى (2) وعدم اعتبار جرحه لظهور خلافه أو تبينه لا لإجماع الكشى الذى هو اجماع الطائفة على تصحيح ما يصح عنه (3) كما قد يظن إذ لا منافاة بينهما كما ترى مثله في عبد الله بن بكير إذ هو مع كونه فطحيا من اهل الاجماع المذكور بل لكثير من الامارات القاضية بعدم ثبوت هذا الجرح مثل كونه من اصحاب الكاظم عليه السلام وكثرة روايته عنه مع ان الناووسية هم الذين وقفوا على الصادق عليه السلام وانه لم يفرق احد بينها وبين روايته عن الصادق عليه السلام وانه ترحم


(1) المذكور في المتن من عبارة (الوحيد) ابان بن عثمان فكان نسخة المصنف من المتن سقط منها (بن عثمان) فاحتاج الى تعريفه بقوله: " ابان - هذا - هو ابان بن عثمان " فلاحظ. (2) تقدم معنى الناووسية في الفائدة العاشرة من الفوائد التى عقدها المصنف رحمه الله - في بيان الفرق المنحرفة، ص 127 فراجعها (3) راجع رجال الكشى ص 322 تحت عنوان (تسمية الفقهاء من اصحاب ابى عبد الله عليه السلام) فانه عد أبان بن عثمان من الستة نفر الذين اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم. (المحقق) (*)

[ 291 ]

عليه في موضعين من (الفهرست) كما في (التعليقة) (1) فانه يعطى عدم كونه من الناووسية عنده ويؤيده روايته ان الائمة اثنا عشر وما عن (المعراج) من ان قول على بن الحسن لا يوجب جرحه لمثل هذا الثقة الجليل، وما عن الصدوق في المجلس الثاني من (اماليه) في الصحيح عن ابن ابى عمير قال: حدثنى جماعة من مشايخنا منهم ابان بن عثمان وهشام بن سالم ومحمد ابن حمران وما عن ابن ابى عمير من إكثار الرواية عنه مع انه لا يروى إلا عن ثقة كما في (العدة) وما عن العلامة في الخلاصة من تصحيح طريق الصدوق الى العلاءين سيابة مع انه فيه (2) وما عن ابن ابى نصر البزنطي من انه يروى عنه وهو كابن ابى عمير لا يروى الا عن ثقة الى غير ذلك من الامارات والدلائل الدالة على عدم ثبوت الجرح المذكور اعني كونه من الناووسية بل لعل الثابت عدمه فلعل الثابت كونه من القادسية (3) (كما قيل) فكأنه من التصحيف والله اعلم.


(1) راجع تعليقة الوحيد البهبهانى في ترجمة أبان بن عثمان والمراد أن الشيخ رحمه الله - ترحم على ابان بن عثمان في موضعين من فهرسته ولكن لم نجد الترحم عليه من الشيخ الا في موضع واحد من الفهرست وذلك في ترجمته فراجع. (2) وكذلك صحح العلامة طريق الصدوق الى ابى مريم الانصاري مع ان في طريقه ابان بن عثمان راجع الفائدة الثامنة من الفوائد الملحقة بخاتمة (الخلاصة). (3) ويؤيد ذلك ان بعض نسخ رجال الكشى ابدل لفظة (الناووسية) بلفظة (القادسية) وينقل السيد محمد باقر الموسوي الاصفهانى في رسالته التى الفها في احوال ابان بن عثمان المطبوعة بايران سنة 1305 ه‍. عن المحقق الاردبيلى - رحمه الله - في كتاب الكفالة من (مجمع الفائدة) - (*)

[ 292 ]

هذا حاله بالنسبة الى جرح على بن فضال له من جهة عدم ثبوته بل وظهور خلافه وهكذا غيره بالنسبة الى على بن فضال وغيره لو قلنا بان المتبع في الجرح والتعديل انما هو الظن كما هو الظاهر اما لو بنينا انه من الشهادة فلا اشكال في عدم اعتبار جرحه كتعديله بعد فرض كونه فطحيا كغيره من غير الامامية لعدم اعتباره شهادة غير الامامية وهكذا لو قلنا بانه من باب الرواية واعتبرنا العدالة بالمعنى الاخص في قبولها نعم بان الجرح والتعديل من باب الرواية وكفاية العدالة بالمعنى الاعم بل مجرد التحرز عن الكذب والملكة فيه كما هو الظاهر في نفس الرواية إذ هو المتحصل من الادلة (كما اوضحناه في محله) - كان الامر دائرا مداره بلا اشكال ولا ريب والله اعلم (قوله اعلى الله مقامه): وايضا بعد ظهور المشاركة احدى العدالتين مستفادة فلا يقصر عن الموثق فتأمل. لا يخفى انه لو ثبت مشاركة هذا المعدل الذى هو من غير الامامية كعلي مثلا لغيره من الامامية في اعتبار العدالة في قبول الخبر بناء عليه ولو بالمعنى الاعم فلا اشكال في كون الحاصل والمستفاد من تعديله انما هو العدالة بالمعنى الاعم، وحينئذ فيكون الخبر من قسم الموثق بناء


- شرح الارشاد ان ما لديه من نسخة الكشى بدل قوله: (وكان من الناووسية) وكان قادسيا، وهو يناسب ما جاء في ترجمته من انه كان كوفى الاصل والقادسية قرية قرب الكوفة من جهة البر بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا كما ذكره الحموي في معجم البلدان وصفى الدين في مراصد الاطلاع فلاحظ. (المحقق) (*)

[ 293 ]

على ان التعديل من باب الظن لحصوله وكذا لو قلنا بانه من باب الرواية وقلنا باعتبار الموثقات ولو في الموضوعات كما هو الظاهر واما على الشهادة فلا اشكال في عدم اعتبارها لفقد شرطها الذى هو العدالة هذا لو ثبت المشاركة اما مع عدم ثبوتها وانما هو محض ظهور وظن بواسطة ما ذكر من انى رويته وديدنه التعرض لفساد العقيدة كالوقف والناووسية وغيرهما من مقام جوابه وفائدته فعدمه ظاهر في عدمه فهو غير مجد وغير نافع لنا بحيث نرتب عليه آثار الثابت عندنا فان الظن لا يغنى من الحق شيئا ولعل قوله فتأمل إشارة الى ذلك وهكذا نقول في موارد سؤال الامامي المعروف غيره كعلى مثلا عن حال رجل فيجيبه بانه ثقة على الاطلاق مع ملاحظته أن ديدنه التعرض للوقف والناووسية وغيرهما فان ذلك بمجرده لا يقضى بارادة العدالة بالمعنى الاخص اعني العدالة المختصة بالامامي لعدم العلم به لاحتمال ارادة العدالة بالمعنى الاعم (نعم) ربما يحصل ظهور ومظنة بارادة الاخص بواسطة ذاك الديدن وهو غير مفيد وحيث يحصل العلم بارادته بواسطة القرائن الموجبة له فلا كلام. والحاصل فالامر يدور مدار العلم أو ما قام مقامه والله اعلم (قوله اعلى الله مقامه): واشكل من ذلك ما إذا كان الجارح إماميا والمعدل غيره الظاهر ان المتبع في ذلك ايضا هو الرجوع الى الامارات والمرجحات فيتبع اقواها من غير فرق بين ان تكون مع الجارح أو المعدل اماميا كان أو غيره إذ المناط انما هو الظن فهو المتبع اينما كان فلا اشكال على الظاهر والله اعلم.

[ 294 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وإذا لم تظهر صحتها ولافسادها فهو أيضا من القوي. فيه ان كونه قويا ككونه حسنا أو صحيحا أو موثقا من الاصطلاح البحت للمتأخرين في تقسيم الاخبار الذى احدثه العلامة وشيخه ابن طاووس وهو معلق على موضوع واقعى ككون الراوى اماميا فيكون كذا وغير إمامى فيكون كذا وهو في الفرض غير محرز لفرض الاشتباه وعدم العلم فمن اين يثبت كونه قويا ؟ والحال انه مختص بحسب الاصطلاح بالممدوح غير الامامي وهو غير معلوم فكيف نرتب عليه آثاره ونعمل به لو قلنا بحجيته ونقدمه أو نرجحه أو نرجح غيره عليه في مقام الترجيح عند المعارضة بغيره الذى هو اقوى أو اضعف وكل هذا وغيره من احكام ذلك المجهول موقوف على ثبوته والعلم به المنتفى بالفرق (نعم) يثبت الحكم المشترك والقدر المتيقن اما غيره فلا كما هو واضح ولعل هذا هو المراد له لوضوح كون القوي اسوأ حالا من الحسن فهذا المجهول اما من الحسن الذى هو الامامي الممدوح في الجملة أو مما هو اضعف منه واقل درجة وهو القوى الذى هو غير الامامي وممدوح في الجملة فمرتبته في الحقيقة متيقنة فهو ان لم يكن من القوى فهو في حكمه لحصول المدح لهذا المجهول على كل تقدير فهو حسن في الجملة فلو قلنا باعتبار الحسن مطلقا اخذنا به ولعل هذا مرادهم من عده حسنا على ما نقله عنهم بعد هذا حيث قال: " ولكن نراهم بمجرد ورود المدح يعدونه حسنا " إذ كونه حسنا في الجملة متيقن فهذا المتيقن هو المقصود لهم لا خصوص الحسن المقابل للقوي في الاصطلاح إذ هو

[ 295 ]

غير متيقن كمقابلة ولا اصل في المقام يثبته وكون اظهار المدح مع عدم اظهار القدح مع عدم التأمل منهم ظاهر في كونه اماميا على ما ذكر فيما بعد مسلم لكنه غاية ما يحصل به - مع ملاحظة القرائن والامارات التى منها كون ديدنهم التعرض للفساد على قياس ما ذكر في التوثيق الظن وهو غير نافع في اثبات الموضوع مع ان الظن غير حاصل الا لمن حصل له ذلك الديدن وهو غير معلوم هذا مع عدم التعارض اما معه فالمتبع هو الظن كما عرفت في التوثيق من غير فرق بين موارد الترجيح وظهوره لاحد المتعارضين وعدمه إذ هو المناط فلا يقدم النص فيحكم بكونه قويا حتى مع فقد المرجح (فاحتمال) الحكم بكونه قويا أو القول به للجمع بين النص والظاهر كما عن الاكثر في باب التوثيق مع فقد المرجح (في محل المنع) كما عرفت هناك فتأمل جيدا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): الظاهر انه لا يقصر عن الثاني مع احتمال كونه من الاول الظاهر ما استظهره إذ مدخلية اللغة والنحو وشبههما إنما هو فيما يعود الى المتن لا الى الصدور والذى يطلب فيه الصدق الذى هو اجنبي عنهما كما انه اجنبي عن مثل (القارئ) ايضا فلا وجه لالحاقه بالاول كما احتمله فيما بعد اللهم الا ان يقال بان (القارئ) لعله ظاهر في كونه مرجعا في علم القراءة مركونا إليه فيه فهو نظير مشايخ الاجازة فربما يكون مشعرا بالوثاقة ولعل الامر بالتأمل إشارة الى ذلك أو الى دفع ما يرد من منافاة ما احتمله اخيرا في (القارئ) لما جزم به اولا

[ 296 ]

من عدم اعتبار (شاعر، وقارئ) لاجل الحديث بان السابق انما كان لأجل الظهور وهو لا ينافى الاحتمال والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): المتعارف المشهور انه تعديل وتوثيق للراوى نفسه. لعل الظاهر من هذا اللفظ المركب اعني ثقة في الحديث انه موثوق به في الاحاديث والاخبار المروية عن ائمة الهدى عليهم السلام لا مطلق الاخبارات كما هو المعنى اللغوى ولعل هذا هو المتعارف في أزمنتنا هذه والمنساق إليه الفهم من هذا اللفظ فيكون الراوى صادقا متحرزا عن الكذب في الاحاديث التى يرويها فليس هذا اللفظ من المجمل كما صدر من بعض مشايخنا لاحتماله امورا ثلاثة كونه متحرزا عن الكذب في حديثه كما هو معناه اللغوى، وكونه ثقة في الرواية الذى هو اعم من الوثاقة المطلقة المنصرفة الى العدالة، وكونه ثقة عند اهل الحديث كما يقال: فلان امام في النحو فيكون مشعرا بكونه مسلم الوثاقة فيكون اقوى من لفظة ثقة لاشعاره بالاتفاق دونها ولما لم يكن دليلا على تعيين احد الاحتمالات كان مجملا هكذا ذكر رفع الله درجته لكن الظاهر خلافه لظهوره فيما ذكرنا فهو شهادة بذلك أو اخبار عنه اما كونه تعديلا وتوثيقا للراوى نفسه كما هو المشهور فيكون كقولهم ثقة أو عدل على الاطلاق كما يدعى - اعلى الله مقامه - فلعله غير ظاهر فيه بل لعل الظاهر الفرق بين التوثيق مطلقا مجردا عن الاضافة الى الحديث وبينه مضافا إليه كما نسبه فيما بعد الى القيل (1) اللهم الا ان يكون


(1) أي نسبه (الوحيد) في التعليقة الى (القيل) فانه قال: " وربما قيل بالفرق بين الثقة في الحديث والثقة وليس ببالى القائل ". (المحقق) (*)

[ 297 ]

ثبت اصطلاحهم على ذلك وخفى على غيره أو انه ظهر ارادة ذلك بواسطة قرائن دلت عليه لكنه مسلم فيما دلت عليه القرائن دون ما خلا عنها وليس منها كون العدالة لهذا الموثق ثابتة عندهم وانما يذكر هذا لاجل الاعتماد الذى هو الغرض والثمرة كما يقول فيما بعد إذ ذلك لا يوجب صرف هذا اللفظ اعني قولهم: ثقة في الحديث الى غير معناه المنصرف إليه اعني قولهم ثقة في الحديث كما يقضى به التركيب بل هو باق على معناه مضافا الى ما علم من خارج في هذا الشخص من تعديل وغيره كما هو واضح، وحينئذ فيكون المراد من قولهم: ثقة في الحديث انما هو التوثيق من جهة الحديث إذ هو الغرض الاصلى من الرواة سيما ولا دليل معتدا به على اشتراط العدالة في الخبر بل ولا شهرة عليه محققة وان ادعاها بعضهم كصاحب (المعالم) لكنها لم تثبت كما في (الفصول) بل المعروف بين القدماء انما هو اعتبار الوثوق في الصدور المعبر عنه بصحيح القدماء بل الامر على ذلك الى ان حدث الاصطلاح الجديد في الاخبار الذى احدثه العلامة وشيخه ابن طاووس اعلى الله مقامهما وعلى هذا فما ذكره المصنف " منشأه الاتفاق على ثبوت العدالة وانه ذكر لاجل الاعتماد غير تام إن فسر بما ذكرنا من ثبوت العدالة لهذا الموثق في الخارج وكذا لو فسر بارادة الاتفاق على اعتبار العدالة بالمعنى الاخص كما هو ظاهر من اعتبرها ونسبها الى المشهور كصاحب (المعالم) بل ومن ادعى الاجماع عليها كالشيخ في (العدة) نعم لو اريد من كلامه إرادة العدالة بالمعنى الاعم اتجه إذ لا يزيد التوثيق والتعديل بالمعنى الاعم للشخص على التوثيق في الحديث لكنه مع بعده عن ظاهر العبارة راجع الى قوله فيما بعد: " ويمكن ان يقال " والله اعلم.

[ 298 ]

(قوله اعلى الله مقامه): كما سيجئ في احمد بن ابراهيم بن احمد فتأمل. لا يخفى ان المذكور في ترجمة احمد هذا انه ثقة في حديثه كما في الفهرست والنجاشى والخلاصة (1) فقد يقال بالفرق بينه وبين المقام الذى هو ثقة في الحديث معرفا باللام ولعل الظاهر عدم الفرق بينهما مع ان الشيخ في (رجاله) وثقه على الاطلاق فلا يبعد كون ملحوظه في ذلك التقييد هو ذلك الاطلاق فيفيد وثاقة الراوى نفسه ويحتمل كون ملحوظه بذلك الاطلاق هو التقييد المصرح به في (الفهرست) فيفيد وثاقة الراوى في احاديثه ورواياته من دون ملاحظة حال الراوى نفسه كما لعله الالصق بوضع (الفهرست) الذى به تعرف الطرق الى الكتب التى تؤخذ الاحاديث منها ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ما يرد عليه من احتمال الفرق الذى عرفت وامكان دفعه بما سمعت والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): ووجه الاستفادة اشعار العبارة. هي قولهم: ثقة في الحديث ووجه الاشعار ان التقييد بالحديث يومئ ويشير ؟ ؟ الى ان الوثاقة المقصودة للمعبر بهذا اللفظ المركب والمقيد انما هي (هامش) (1) في احمد بن ابراهيم بن احمد بن معلى بن اسد العمى ابى بشر البصري راجع فهرست الشيخ الطوسى (ص 54) برقم (90) ورجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام (ص 455) برقم (100) وراجع: رجال النجاشي (ص 75) وخلاصة العلامة الحلى (ص 16) برقم (20). (المحقق) (*)

[ 299 ]

في خصوص الاحاديث لا مطلقا والا لترك التقييد فهذه العبارة مشعرة بكون الوثاقة المشهود بها أو المخبر بها هي التى بالمعنى الاعم اعني التى تجامع فساد العقيدة وصحتها وحينئذ فيكون هذا نافعا بشرطية هذا الاعم. (قوله اعلى الله مقامه): الا ان المحقق نقل عن الشيخ انه قال: يكفى في الراوى ان يكون ثقة متحرزا عن الكذب في روايته وان كان فاسقا بجوارحه فتأمل. لعل الامر بالتأمل اشارة الى ان هذا مناف للاجماع على اشتراط العدالة بالمعنى الاعم الذى اعترف به الشيخ بل هو ادعاه كما عرفت سابقا. ووجه المنافاة ان مجرد التحرز عن الكذب في الرواية لا يلازم العدالة ولو في مذهبه كما هو واضح، فكيف هذا يلتئم مع ما ادعاه من الاجماع على اعتبار العدالة بالمعنى الاعم وقد يدفع بان هذا مذهب له ورأي آخر وكم له ولامثاله من امثال ذلك ولا امتناع في ذلك بعد ان كان باب العدول مفتوحا والمعصوم من عصمه الله أو يقال بأن الإجماع الذى يدعيه انما هو على الأعم من ذلك اعني على اعتبار الوثاقة ولو في الأحاديث وعلى اعتبار التحرز عن الكذب دون غيره من سائر المعاصي وهذا هو الاقوى والاظهر من الادلة كما حررناه في محله والله اعلم.

[ 300 ]

(قوله اعلى الله مقامه): ولعل اشتراطهم العدالة الخ لا يخفى ان هذا خلاف ظاهر من اشترطها لظهور الاشتراط في دوران القبول مدار الشرط وجودا وعدما كما هو الشأن في كل شرط من غير فرق بين المتقدمين والمتاخرين ولعل الامر بالتأمل فيما بعد اشارة الى ذلك وقد تقدم لنا في هذا المطلب ما ينبغى ان يلاحظ. (قوله اعلى الله مقامه): وما رواه العامة عن امير المؤمنين عليه السلام مثلا لعله غير صحيح عندهم ويكون معمولا به الخ. لا يخفى ان ما رواه العامة ان كان موثوقا بصدوره مطمئنا به فلا اشكال في انه من قسم الصحيح عند القدماء ويكون معمولا به عندهم الا ان يكون موافقا للتقية كغيره من اقسام الصحيح التى من طرقنا ومثله ما رواه الواقفية والفطحية وغيرهم من سائر الفرق ومن هذا الباب ما حكى عن الشيخ من دعوى اجماع الطائفة على العمل برواية السكوني وعمار، وحفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج وغيرهم من العامة كما ادعى عمل الطائفة بما رواه عبد الله بن بكير وسماعة بن مهران وبنو فضال والطاطريون وعلى بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى من غير العامة فان ذلك ليس الا ان روايتهم من قسم الصحيح عندهم من جهة ظهور وثاقتهم في دينهم وضبطهم وحصول الاعتماد عليهم واما لو كان ما رواه العامة أو غيرهم غير موثوق به

[ 301 ]

لجهالة راويه أو ظهور ضعفه فلا اشكال في انه ليس من قسم الصحيح اصلا ولا يعمل به جزما لوضوح فقد الشرط في قبول الخبر الذى هو الوثوق في الراوى (فدعوى) المصنف اعلى الله مقامه هنا انه يعمل به عندهم مع انه ليس من الصحيح (كما ترى) في محل المنع وما في بعض الاخبار من انه إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنا فانظروا الى ما رووه عن علي فاعملوا به متروك الظاهر مناف للادلة المحكمة المعتبرة فاللازم طرحه أو تخصيصه بما لو جمع شرائط الحجية في نفسه كما هو واضح فالوجه كون النسبة بين الصحيح عند القدماء والمعمول به هو العموم المطلق فكل معمول به صحيح عندهم ولا عكس ولعل الامر بالتأمل اخيرا اشارة الى ما ذكرنا من عدم تمامية كون النسبة هي العموم من وجه وعدم صحة كون ما رواه العامة معمولا به مع كونه غير صحيح عندهم بل لا يعملون الا بالصحيح عندهم لعدم الاعتماد على غيره وعموم الخبر المذكور لا يقولون به كما عرفت بل لا يقوله احد الا الحشوية (1) والاجماع على خلافه بل الادلة الاربعة على خلافه.


(1) الحشو: في اللغة ما يملأ به الوسادة وفى الاصطلاح عبارة عن الزائد الذى لا طائل تحته وسميت الحشوية حشوية لانهم يحشون الاحاديث التى لا اصل لها في الاحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أي يدخلونها فيها وليست منها وجميع الحشوية يقولون بالجبر والتشبيه وان الله تعالى موصوف عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر وقالوا: كل ثقة من العلماء يأتي بخبر مسند عن النبي صلى الله عليه واله وسلم فهو حجة ويقول أبو سعيد الأمير العلامة الفقيه نشوان بن سعيد بن - (*)

[ 302 ]

واما النسبة بين صحيح القدماء وصحيح المتأخرين، فالظاهر انها العموم من وجه لافتراق صحيح القدماء عن صحيح المتأخرين بالموثوق صدوره لا من جهة وثاقة الراوى بل من جهة الامارات والقرائن الخارجية القاضية بظن الصدور مع وثاقة الراوى لاعراض المعظم عنه أو الكل بحيث يوجب الشك فيه بل قد يوجب ظن الغفلة والسهو أو الخطا والاشتباه من راويه


- نشوان اليمنى الحميرى المتوفى عصر يوم الجمعة (24) ذى الحجة سنة 573 ه‍ في كتابه (شرح رسالة الحور العين (ص 149 - ص 151) طبع مصر سنة 1367 ه‍ ما نصه: ".. وقالت الحشوية هو (أي الله) واحد ليس كمثله شئ ومعنى ذلك: أي ليس مثله شئ في العظمة والسلطان والقدرة والعلم والحكمة وهو موصوف عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر وحجتهم في ذلك من الكتاب قوله تعالى: " يد الله فوق ايديهم " وقوله: " ويحذركم الله نفسه " وقوله تعالى: " كل شئ هالك الا وجهه وقوله: " وكان الله سميعا بصيرا وقالوا: لا تدركه الابصار في الدنيا ولكنها تدركه في الاخرة ويحتجون بقوله تعالى: انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " وبقوله: " وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة " ويقول النبي صلى الله عليه واله وسلم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة أربع عشرة.. وقالت الحشوية ان الامامة ليست لازمة ولا واجبة ولكن ان امكن الناس ان ينصبوا اماما عدلا من غير اراقة دم ولا حرب فحسن وان لم يفعلوا ذلك وقام كل رجل منهم بامر منزله ومن يشتمل عليه من ذوى قرابة ورحم وجار فاقام فيهم الحدود والاحكام على كتاب الله وسنة نبيه جاز ذلك ولم يكن بهم حاجة الى امام ولا يجوز اقامة السيف والحرب. وقال بعض الحشوية: ان الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - (*)

[ 303 ]

لا العموم المطلق كما ذكره فيما بعد اللهم الا ان يقال: بان هذا انما يتم لو كان المعتبر من ظن الصدور هو الظن الفعلى لا النوعى لكن الظاهر ممن اعتبره ارادة النوعى وحينئذ فيتم ما ذكره من العموم المطلق لعدم افتراق خبر الثقة عن الظن بحسب النوع إذ المراد من النوعى انه لو خلى ونفسه ومع قطع النظر عن الموانع الخارجية كان مفيدا للظن وهذا لا ينفك عن خبر الثقة وان لم يفد الظن احيانا لبعض العوارض، إذ ذاك مناف للظن الفعلى لا النوعى كما هو واضح لكن قد يقال: بان هذا بعيد من معتبريه لعدم اعتبار العقلاء ما يظن به بحسب النوع وان كان الواقع المظنون بخلافه اللهم الا ان يقال بانه من التعبد البحت نظير ادلة الشهادة فانها من التعبد البحت ونظير الاصول على الاقرب فانها من التعبد البحت ايضا لكن هذا بعيد عن مذاق القدماء في اعتبار الاخبار إذ الظاهر ان اعتبارها عندهم كاعتبار الاستصحاب من باب بناء العقلاء وهو على الظاهر مقصور على الظن الشخصي الفعلى لا اقل من اعتبار عدم الظن بالخلاف كما هو احد الوجوه وأقربها في اعتبار الظواهر الخطابية ومثلها الكتبية أعنى الخطوط والنقوش وحينئذ فعلى هذا تكون النسبة بين الصحيحين هي العموم من وجه لافتراق صحيح


لم ينصا على رجل بعينه واسمه فيجعلوه اماما للناس وان الامامة شورى بين خيار الامة وفضلائها يعقدونها لاصلحهم لهم ما لم يضطروا الى العقد قبل المشورة لفتق يخاف حدوثه على الامة فإذا خافوا وقوع ذلك وبادر قوم من خيار الامة وفضلائها أو رجلان من عدولها واهل الشورى فعقدوا الامامة لرجل يصلح لها، ويصلح على القيام لها ثبتت امامته ووجبت على الامة طاعته وكان على سائر الناس الرضا ". (*)

[ 304 ]

المتأخرين بخبر الثقة المظنون واقعا خلافه بناء على اعتباره من باب التعبد البحت كما هو احد الوجوه أو الاقوال في اعتباره فانه صحيح بالاصطلاح الحادث بناء على اعتباره كذلك وليس هو من صحيح القدماء بناء على اعتبارهم عدم الظن بالخلاف في اعتبار الصحيح عندهم كما عرفت هذا ان قلنا بان التعريف انما هو للحجة من الصحيح والمعتبر اما لو قلنا بانه للاعم كما هو الظاهر من تعريفهم فلا، بل تكون النسبة هي العموم والخصوص المطلق كما ذكر اعلى الله مقامه إذ التعريف من المتقدمين والمتاخرين انما هو للاعم من الحجة إذ هو لما وقع الاصطلاح عليه الذى هو الاعم لا لما هو الحجة والمعمول به عندهم كما يرشد إليه دخول الصحيح الموافق للثقة في تعريف الصحيحين مع انه غير معمول به وليس بحجة فذو التعريف اعم من المعمول به. (قوله اعلى الله مقامه): ولعل منشأ قصر اصطلاحهم في الصحة، الخ. الظاهر ان المنشأ في قصر لفظ الصحيح في الاصطلاح الحادث على ما رواه العدل الامامي عن مثله واختصاصه به هو انه الفرد الكامل لمدلوله فكان اولى به من غيره سواء قلنا باعتبار غيره من باقى الاقسام اعني الحسن والموثق والضعيف المجبور بالشهرة ام لا، فهذا نوع مناسب مع انه اصطلاح ولا مشاحة فيه مع انه لو قلنا بعدم الاختصاص بحسب الاصطلاح الجديد بالفرد الاكمل بل عممناه للجميع اختلط الاصطلاح الحادث بالجديد ولم يكن هناك مائز بينهما.

[ 305 ]

(قوله اعلى الله مقامه): ومما ذكرنا ظهر فساد ما توهمه بعض المتأخرين الخ. بيان ذلك أن صحة المتقدمين كما عرفت وتبين غير مرة ليست الا الظن بالصدور والوثوق به واين هذا من تعديل الراوى ؟ لوضوح ان صحة نفس حديثه موثوقا بصدوره ومظنونا به لامارات هناك توجب ذلك ككون رواياته موجودة في الاصول التى عليها العمل والمعمول أو كونها مشهورة بين الاصحاب مفتى بها كما ذكر الشيخ رحمه الله وغيره ذلك في كثير من الرواة هذا حال الصحة عند المتقدمين فلا يفيد قول الرجالي لو كان منهم كالشيخ والنجاشى وامثالهما من المتقدمين توثيقا وتعديلا لصاحب الحديث كما هو واضح. واما المتأخرين الذين احدثوا الاصطلاح الجديد كالعلامة وشيخه ابن طاووس وامثالهما ممن قال به فالظاهر انه يفيد تعديلا وتوثيقا لراويه إذ ذاك فائدة الاصطلاح إذ لا ثمرة له إلا حمل اللفظ المصطلح فيه على ذلك المعنى المصطلح عليه متى صدر من لافظه مجردا عن القرائن الصارفة عنه وحينئذ فيكون ذلك نافعا في تزكية ذلك الراوى إما لعد ذلك من الشهادة أو من الرواية كما هو المشهور أو لكونه من الظنون الاجتهادية كما هو الاقرب على ما سمعت فكان على (المصنف) التفصيل كما سمعت بين كون القائل بهذا القول من شيوخ الرجال المتقدمين اهل الاصطلاح السابق فلا يفيد تعديلا وبين كون القائل من اهل الاصطلاح الجديد فيفيد، بل قد يقال بافادة التعديل والتوثيق لو قال الرجالي الفقيه في كتب الاستدلال: في الصحيح أو الحسن

[ 306 ]

أو نحو ذلك كما هو دأبهم وديدنهم ذكر ذلك في مقام الاستدلال إذ هو توثيق اجمالي لرواة الخبر جميعا ولا حاجة الى التنصيص على وثاقة كل راو بخصوصه لحصول الغرض بالاجمال كما يحصل بالتنصيص والتفصيل (وكون ذلك) في غير مقام التزكية والموارد المعدة لها ككتب الرجال إذ هي المعدة لها من جهة ان الغرض منها والمقصود ليس الا بيان احوال الراوى لا كالكتب الفقهية الاستدلالية المعدة لبيان الاحكام والاقوال فيها (غير قادح) بعد ظهورها في ارادة ذلك ولو استطرادا للحاجة الماسة إليه ومساواتها للموارد المعدة لذلك من غير فرق أصلا ولعل قوله فيما بعد: " فتدبر " اشارة الى ذلك. (قوله اعلى الله مقامه): فالمشهور أن المراد صحة كل ما رواه حيث تصح الرواية إليه الخ. هذا هو الظاهر والمنساق من حاق اللفظ كما فهمه (المصنف) وجملة ممن تأخر عنه بل ومن تقدم عليه وعن بعض الاجلاء ان عليه الشهرة بل عن المحقق الداماد: ونسبته الى الاصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع عليه (وكيف كان) فالظاهر من العبارة هو ذلك واما كون الراوى الذى قيل في حقه ذلك ثقة فليس في العبارة دلالة عليه ولا ملازمة بين تصحيح حديث شخص وتوثيقه بناء على مصطلح القدماء في الصحيح الذين منهم مدعي هذا الاجماع بل هو اعم لعموم الصحة عندهم إذ الصحيح عندهم ما كان موثوقا بصدوره مطمأنا به ولو كان من غير جهة الوثاقة للراوى بل لكونه متحرزا عن الكذب مضبوطا في النقل وإن كان فاسقا بجوارحه بل وفاسدا في العقيدة نعم تلك الملازمة مسلمة

[ 307 ]

على اصطلاح المتأخرين إذ ليس الصحيح عندهم إلا ما كان الراوى له ثقة بل عدلا اماميا، وحينئذ (فدعوى) كون المفهوم من هذه العبارة توثيق هؤلاء الذين قيل في حقهم ذلك كما قيل (في محل المنع). نعم يبعد كل البعد عدم وثاقة الراوي ومع ذلك اتفق جميع العصابة على تصحيح جميع ما رواه وعلى الاعتماد على احاديثه وعلى رواياته مع ملاحظة ان كثيرا من الاعاظم الثقات لم يتحقق منهم الاتفاق على تصحيح حديثه ولا قيل في حقه هذا القول ولا ادعيت هذه الدعوى له فليس ذا إلا لكون هؤلاء فوق العدالة بمراتب ولو بالمعنى الاعم الشامل لمثل عبد الله بن بكير والحسن بن على بن فضال وامثالهما بل لهم المايز في رواياتهم كما في ابن ابى عمير من أنه لا يروي إلا عن ثقة كما عن عدة الشيخ ومثله البزنطى (1) وخصوصا بعد ملاحظة ما ادعاه الشيخ من الاجماع على اعتبار العدالة ولو بالمعنى الاعم فان ذلك لا يلائم الاتفاق المذكور مع فقد العدالة منهم بل ومع الجهل بثبوتها لهم ومما ذكرنا يظهر وجه الاعتماد على هذا الاجماع وانه قوة الظن بصدقه لنص العلماء على وثاقة مدعيه وجلالته وانه الخبير والبصير بالاخبار والرجال كالعلامة والشيخ والنجاشى واعتراف الباقين به متلقين بهذه الدعوى منه بالقبول هذا مع الاعتراف من غيره بها كالمحقق الداماد


(1) البزنطى بقول مطلق ينصرف الى احمد بن محمد بن عمرو ابن ابى نصر مولى السكون - حي باليمن - ويكنى بابى جعفر توفى سنة 221 ه‍ كما ذكر النجاشي في رجاله وذكره الشيخ في الفهرست وكتاب الرجال وذكره أيضا الكشي في رجاله والعلامة الحلي في الخلاصة وغيرهم من أرباب المعاجم الرجالية. (المحقق) (*)

[ 308 ]

في المحكى عن رواشحه (1) وغيره كالنجاشي في بعض التراجم كترجمة ابن ابى عمير حيث نسب الى الاصحاب قبول مراسيله ولا فارق بينه وبين غيره (فالتامل) في هذه الدعوى وهذا الاجماع كما وقع من غير واحد وتبعهم في (منتهى المقال) في الرجال (2) (مما لا ينبغى) لحصول الاطمئنان باخبار هؤلاء بحيث يساوى الصحيح الذى يرويه العدل الامامي بل ويزيد على كثير من الصحاح في القوة خصوصا في مثل ابن ابى عمير والبزنطي ويولس بن عبد الرحمن وامثالهم وحينئذ (فالخدش) في هذا بانه غير نافع بعد كون الحجية غير منوطة باصل الظن أو بقوته كى تدور مدارها وانما ؟ ؟ هي تابعة للدليل (في محل المنع) لظهور المساواة بين ما قام عليه الدليل وبين المقام بل ظهور الاولوية اعني اعتبار اخبار هؤلاء بالنسبة الى اخبار غيرهم لحصول دعوى الاجماع ممن عرفت بالمعنى المزبور فيهم دون غيرهم هذا في غير باب التعارض بان كانت اخبارهم سليمة عن المعارض واما مع وجوده والرجوع الى المرجحات فلا اشكال في تقديمها ولزوم الترجيح بها وترك معارضها لحصول ما هو المناط في باب التراجيح من قوة الظن الذى قضت به الادلة بواسطتها هذا في معنى هذا القول وهذه الدعوى والوجه في اعتبارها واما من قيلت في حقه فهم الستة الاواسط والستة


(1) راجع: الراشحة الثالثة من الرواشح السماوية للسيد الداماد (ص 45) طبع إيران سنة 1311 ه‍. (2) راجع: منتهى المقال لابي على الحائري في ترجمة محمد بن ابى عمير. (المحقق) (*)

[ 309 ]

الاواخر دون الستة الاوائل (1) فان المدعى لهذه الدعوى وهذا القول والاصل فيه انما هو (الكشى) في رجاله والمحكى من عبارته انما هو ذلك كما نص عليه جملة ممن تأخر من أهل هذا الشأن كالشيخ الحر


(1) الستة الاوائل هم الفقهاء من اصحاب ابى جعفر الباقر وابى عبد الله الصادق عليهما السلام وهم: زرارة ومعروف بن خربوذ وبريد بن معاوية العجلى وابو بصير الاسدي والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم الطائفي (قالوا) وأفقه الستة زرارة وقال بعضهم: مكان ابى بصير الاسدي أبو بصير المرادى وهو ليث ابن البخترى واما الستة الاواسط فهم الفقهاء من اصحاب ابى عبد الله الصادق (ع) وهم: جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عيسى وابان بن عثمان وحماد بن عثمان (قالوا): وزعم أبو اسحاق الفقيه يعنى ثعلبة بن ميمون أفقه هؤلاء جميل بن دراج وهم احداث اصحاب ابى عبد الله عليه السلام واما الستة الاواخر فهم الفقهاء من اصحاب ابى ابراهيم الكاظم وابى الحسن الرضا (ع) وهم: يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابرى ومحمد بن ابى عمير وعبد الله بن المغيرة والحسن بن محبوب واحمد بن محمد بن ابى نصر وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب الحسن بن على بن فضال وفضالة بن ايوب وقال بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسى وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى راجع: رجال الكشى (ص 206) و (ص 322) و (ص 466)، وهؤلاء على اختلاف الاقوال في تعيينهم مراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم الى من يسمونه من غير المعروفين معدودة عند الاصحاب رضوان الله عليهم - من الصحاح. (المحقق) (*)

[ 310 ]

في اخر وسائله في الفائدة التى عقدها فيمن قيل في حقهم هذا القول ناقلا لعين اللفظ المتضمن لهذه الدعوى ومثله السيد محسن في (عدته في الرجال) حاكيا به عن غير واحد من الثقات ثم قال بعد حكاية العبارة بعينها ولفظها على طولها: " هذا نص ما في الكتاب وهو عندي نسخة جليلة في أعلى مراتب الصحة وقد حكى الاجماع على تصحيح ما يصح عن الاواسط والاواخر غير واحد من المتأخرين كابن طاووس والعلامة وابن داود لكن كل في ترجمته انتهى. وحينئذ فما اشتهر بين جملة من اهل هذا الفن كالشيخ ابى على في كتابه (منتهى المقال) وغيره من أن الطائفة أجمعت على تصحيح ما يصح عن ثمانية عشر ستة من الاوائل وستة من الاواسط وستة من الاواخر مما لا وجه له ولا اصل فان الستة الاوائل لم يدع في حقهم هذه الدعوى ولا قيل فيهم هذا القول وانما المدعى فيهم انما هو إجماع العصابة على تصديقهم والانقياد لهم بالفقه وأين هذه الدعوى من تلك ؟. (قوله اعلى الله مقامه): مع انه لعل عند هذا القائل يكون تصحيح الحديث أمرا زائدا على التوثيق فتأمل. لعل مراده ان ايراد هذا (المحقق) على هذا القيل انما يتم لو كان المراد لمدعى هذا الاجماع خصوص ما فهم المشهور من صحة الحديث على وجه لا يتوقف فيه حتى مع الجهل بالواسطة بل ومع الاضمار ومع القطع وعدم الانتهاء الى الامام الى غير ذلك وكل هذا غير معلوم إرادته لمدعيه إذ يحتمل ارادته المعنى الاعم من لفظ الصحيح كما هو

[ 311 ]

المعنى المعروف بين القدماء وذلك لا يلازم التوثيق للراوى فضلا عن ان يكون الحديث بتلك المنزلة هذا لو خلينا ونفس الصحة التى ادعيت ولكن بواسطة الاجماع المدعى المتعلق بها المتلقى بالقبول ممن تقدم وتاخر يكون المراد الاجماع على وثاقة هؤلاء دون من سواهم إذ لا معنى للاجماع والاتفاق على الوثوق والاطمئنان باخبارهم كما هو معنى القديم الا ذلك وهذا غاية ما يترقى في حمل هذه العبارة وحينئذ فتكون الفائدة والثمرة بين اهل الاجماع وغيرهم عدم ثبوته بهذا المعنى بحيث يكون مجمعا عليه في حق غيرهم واما كون المراد ما فهم المشهور فلا دليل عليه لا من حاق اللفظ الذى هو الصحة والتصحيح إذ هي عند القدماء الذين منهم المدعي عبارة عن الاعم اعني الموثوق بصدوره لا بحيث يكون معتبرا مقبولا كما يفهم المشهور ولا من خارج كما هو المفروض ويحتمل كون المراد له اعلى الله مقامه - دفع ايراد هذا المحقق بطريق اخر. (وحاصله) ان هذا الرجل المقصود بالقيل لعله يرى ان الصحة المذكورة في دعوى الاجماع وان كان ظاهرها المعنى المعروف بين القدماء الذى هو الاعم من وثاقة الراوى لكنها لما كانت في مقام الاعتماد وكمال الوثوق بما يرويه هؤلاء وفى بيان المايز لهؤلاء عن غيرهم واظهار الخصوصية لهم دون من عداهم كان المناسب ارادة الوثاقة للراوى إذ بها يكون الاعتماد وعليها المعول ولا كذلك المعنى الاعم فانه بمجرده لا ينفع ولا يثمر، إذ قد يفترق عنه كثيرا فلا يكون مقبولا معتمدا وان كان صحيحا بذلك المعنى كما هو واضح وحينئذ فيكون ذلك قرينة على ارادة الوثاقة للراوى من لفظ التصحيح وان كان لو خلينا ونفسه كان المراد ذلك المعنى القديم اعني المعروف بين القدماء

[ 312 ]

إلا انه غير مناسب لما يقتضيه المقام وما سبقت له هذه الدعوى وعلى كل حال فالمعنى المشهور لهذه الدعوى غير مراد لعدم الدليل عليه بل المراد اما الوثاقة للراوى وان العصابة والطائفة اجمعوا عليها أو المعنى المصطلح بين القدماء لكنه غير مناسب كما عرفت فيتعين الاول والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): نعم يرد عليه الخ. لعل هذا ايراد ثانى على المحقق رحمه الله وحاصله ان القدح من بعضهم في بعض هؤلاء الذين ادعوا في حقهم الاجماع انما يكون قادحا في هذا الاجماع إذا استلزم التصحيح المدعى وثاقتهم لكنه ليس كذلك إذ تصحيح روايات شخص وكونها معولا عليها عندهم قد يكون مع عدم وثاقته كم نصوا عليه في كثير من الرواة وذلك اما لوجود تلك الروايات في الاصول المعتبرة والمعول عليها، أو لرواية الثقات لها وان لم تكن في الاصول وحينئذ فقدح البعض في بعض هؤلاء لا يقضى بسقوط رواياتهم أو بعدم ثبوت الاجماع المدعى الذى هو على قبول رواياتهم ويحتمل انه ايراد على الاجماع المدعى واهله ومحصله ان ما ذكرت ايها (المحقق) غير وارد عليهم ولكن يرد عليهم ان الاجماع المدعى على التصحيح لا يقضى بوثاقة هؤلاء ولا نعرف به أحوالهم ومنزلتهم بالوثاقة والعدالة التى هي الأهم من معرفة الرواة والمناسب لهذا الفن الموضوع لمعرفة الرجال من جهة العدالة والوثاقة والمدح والقدح الى غير ذلك مما يتعلق بنفس الراوى وحينئذ فلعل ذلك يكون قرينة

[ 313 ]

على كون المراد من هذا الاجماع ما فهم البعض من كون المراد انما هو وثاقة هؤلاء لا ما فهم المشهور من كون رواياتهم معتبرة من دون تعرض لاحوالهم من الثقة وغيرها وحينئذ فيكون هذا نصرا لذلك البعض المعبر عنه بالقيل وهذا الاحتمال انسب بكلمة نعم الظاهرة في الاستدراك فكأنه - أعلى الله مقامه قال: لا يرد على هذا الاجماع ما أورده (المحقق) ولكن يرد عليه هذا وهو المناسب ايضا لجمع الضمير في قوله " يرد عليهم " كما في بعض النسخ لكن هذا الايراد ايضا مندفع كما نبه عليه إذ من البعيد كل البعد اتفاق جميع العصابة على تصحيح حديث شخص ومع ذلك هو غير ثقة بل هو امر بملاحظته وحده ومع قطع النظر عما ذكروا في احوالهم من الوثاقة والعظم بين الطائفة فوق الوثاقة بمراتب. (نعم) لا يلزم كون الوثاقة بالمعنى الاخص اعني العدل الامامي بل الاعم الذى هو الثقة في دينه وهو كاف إذ لا يعتبر في قبول الخبر ازيد من ذلك كما يشهد له اجماع الشيخ على قبول اخبار الطاطريين وبنى فضال وامثالهم ممن يوثق بهم في دينهم وكما هو المتحصل من ادلة حجية خبر الواحد حتى آية النبأ بناء على الاستدلال بها بل وغيرها مما عساه يظهر منه اعتبار العدالة إذ لا خصوصية لها في قبول الخبر الا من جهة العصمة عن الكذب الضار بقبول الخبر فإذا حصلت من دونها سقط اعتبارها وجاز القبول لحصول الغرض بل الظاهر من تلك الأدلة كفاية مطلق التحرز عن الكذب وان كان فاسقا بجوارحه لو اتفق كما يقول الشيخ وهذا هو الحق واليه اذهب (كما حررناه في الأصول) والله أعلم.

[ 314 ]

(قوله أعلى الله مقامه): نعم النسبة الى التخليط كما وقعت في ابى بصير يحيى الاسدي ربما تكون قادحة فتأمل. وقد يقال بان النسبة الى التخليط قد لا تكون منافية للعدالة بالمعنى الاعم ايضا وذلك إذا أريد من التخليط خلط الاخبار الغث بالسمين والعاطل بالثمين أو اريد الخلط بين المحبة لعلى عليه السلام وعدم البراءة من عدوه كما فسره في مجمع البحرين (1) لوضوح عدم المنافاة في ذلك للعدالة بالمعنى الاعم. (نعم) قد تكون منافية لو اريد منها خلط الاخبار على وجه التدليس ولعل الأمر بالتأمل إشارة الى ذلك وان المنافاة قد تتحقق وقد لا تتحقق كما يدل عليه قوله: " ربما ". (قوله أعلى الله مقامه): نعم يمكن ان يفهم منها اعتداد ما بالنسبة إليه فتأمل. لعل وجه التأمل أنه بناء على كل من القولين في معنى تلك العبارة وتلك الدعوى ما فهم المشهور وما قيل من أن المفهوم وثاقة الراوى لو كان من اهل الاجماع وعلى كل حال فلا تعرض للمروي عنه فمن أين يفهم منها اعتداد ما بالنسبة إليه ؟ (ويمكن الجواب) بان الاتفاق على تصحيح رواية شخص بعظمة شيخه المروي عنه وأنه لا يأخذ


(1) راجع: مجمع البحرين للشيخ فخر الدين الطريحي النجفي بمادة (خلط). (المحقق) (*)

[ 315 ]

الاخبار ولا يتلقاها الا عمن يعتمد عليه ويركن إليه ومن هنا كون الراوى من مشايخ الاجازة مشعرا بالوثاقة. (قوله اعلى الله مقامه): وهو كالتوثيق لا يخلو من تأمل نعم إن أراد منه التوثيق بما هو أعم من العدل الامامي فلعله لا بأس به فتأمل. لا يخفى ان رواية الشيوخ عن شخص معتمدين عليه ظاهر في توثيقهم له ولو بالمعنى الاعم من العدل الامامي وحينئذ فان ثبت ذلك لنا مع وثاقة الشيوخ المعتمدين عليه أفادنا توثيقا لذلك الشخص الذى يروون عنه معتمدين عليه والا بان لم يعلم ثبوت ذلك عن المشايخ بل هو اجتهاد من قبل هذا المدعى كما هو الظاهر أو لم يثبت وثاقة الشيوخ الراوين عنه على وجه الاعتماد فلا يفيدنا توثيقا لوضوح انه توثيق من غير معلوم الوثاقة فلا ينفع (نعم) يفيدنا مدحا في الجملة وهذا هو المراد مما حكاه عن جده الذى اعترف به فيما بعد بقوله لكن لعله توثيق من غير معلوم الوثاقة اما انه روى عنه الشيوخ الى ان قال نعم ربما يستفاد منه مدح وقوة وحينئذ فتأمله فيما قال جده اولا حيث قال: " قوله وهو كالتوثيق لا يخلو من تأمل كما ترى في محل المنع إذ غرضه اعلى الله مقامه بالنسبة الى من لم يثبت عنده ذلك كما عرفت نعم كونه يفيد مدحا أحسن من (لا بأس به) لعله محل منع كما يقول المصنف اعلى الله مقامه فيما بعد حيث قال: " نعم ربما يستفاد منه مدح وقوة لكن ليس بمثابة قولهم لا بأس به بل أضعف منه وهو كما يقول واما ايراده الاول ففى محل المنع ولعل الامر بالتأمل اشارة

[ 316 ]

الى ذلك وكما اختلفت الآراء في إفادة هذه الكلمة (1) الوثوق أو المدح أو عدمهما فكذا اختلفت في قراءتها فمن قارئ بالمجهول ولعل الاكثر عليه والمتعارف على الالسن والانسب بالقول بايمائها الى عدم الوثوق أو احتماله ولعله لاشعارها بعدم الاعتناء والاعتداد به وانها مسوقة في مقام تحقيره وقرأ جماعة من المحققين بالمعلوم واختلفوا في مرجع الضمير فقيل: الى الامام عليه السلام كما عن المحقق الشيخ محمد والفاضل صاحب الحاوى (2) ولكن ينافيه ما ذكره الشيخ في كتاب رجاله في جابر الجعفي حيث قال اعلى الله مقامه: " جابر بن يزيد أبو عبد الله الجعفي اسند عنه روى عنهما (3) إذ لو كان ضمير اسند الى الامام عليه السلام فلا معنى لقوله روى عنهما وما ذكره ايضا في رجاله في محمد بن اسحاق بن يسار حيث قال محمد بن اسحاق بن يسار المدنى مولى فاطمة بنت عتبة اسند عنه يكنى ابا بكر صاحب المغازى من سبي عين التمر وهو أول سبي دخل المدينة (وقيل) كنيته أبو عبد الله روى عنهما مات سنة احدى وخمسين ومائة (4) وعن المحقق الداماد: ان الضمير يرجع الى الامام عليه السلام ولكن لا سماعا بل اخذه من اصحابه الموثوق بهم ومن اصولهم المعتمد عليها


(1) يعنى قولهم: (اسند عنه) في ترجمة احد الرواة. (2) الشيخ محمد هذا هو ابن الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني وصاحب الحاوى هو الشيخ عبد النبي بن سعد الدين الجزائري. (3) راجع: رجال الشيخ الطوسى باب اصحاب الصادق (ع) (ص 163، برقم 30). (4) راجع: رجال الشيخ الطوسى باب اصحاب الصادق (ع) (ص 281، برقم 22). (المحقق) (*)

[ 317 ]

فمعنى اسند عنه أنه لم يسمع منه بل سمع من اصحابه (1) وفيه انها قيلت فيمن روى عنه شفاها وسماعا كمحمد بن مسلم وغيره وقد يقال في مرجع الضمير مع القراءة بالمعلوم: إنه ابن عقدة، ولكن في خصوص رجال الصادق عليه السلام (2) والله اعلم.


(1) راجع: الراشحة الرابعة عشرة من الرواشح السماوية للمحقق الداماد (ص 65) طبع ايران. (2) واستند هذا القائل الى ان الشيخ الطوسى رحمه الله ذكر في اول كتاب رجاله ان ابن عقدة ذكر اصحاب الصادق عليه السلام وبلغ في ذلك الغاية قال رحمه الله وانا اذكر ما ذكره واورد من بعد ذلك من لم يذكره فيكون المراد اخبر عنه ابن عقدة وليس بذلك البعيد وربما يظهر منه وجه عدم وجوده أي وجود لفظ اسند عنه الا في كلام الشيخ رحمه الله وسبب ذكر الشيخ ذلك في رجاله دون فهرسته وفى اصحاب الصادق عليه السلام دون غيره بل وثمرة قوله رحمه الله وانا اذكر ما ذكره (ابن عقدة) واورد من بعد ذلك من لم يذكره فتأمل جدا هذا كلام هذا القائل الذى استند إليه ذكره المولى علي الكني في كتابه (توضيح المقال في الدراية والرجال) ص 42 طبع ايران سنة 1302 ه‍ ثم ان الفاضل قال عقيب ذلك: قلت: ولا يخفى بعد ذلك ايضا (اما اولا) فلتنافر (اسند عنه) مع (اخبر عنه) بل القريب إليه (اسند به) إذ مفاد (أخبر عنه) أنه نقل عنه امرا آخر وهو غير مقصود في توجيهه (واما ثانيا) فلان مقتضى كلام الشيخ حيث ذكر أنه يذكر ما ذكره مع اعترافه بانه بلغ في ذلك الغاية ان يكون اكثر رجال الصادق عليه السلام ممن اسند عنه والواقع خلافه ". (المحقق) (*)

[ 318 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وربما يقال بايمائه الى عدم الوثوق ولعله ليس كذلك فتأمل. اما وجه إيمائه الى عدم الوثوق فلبناء الفعل على المجهول فانه ربما يشعر بعدم الاعتناء وعدم الاعتداد به وانه ليس ممن يعتنى بروايته بل هو مهجور متروك ساقط من الاعين ولكن قد يتفق الرواية عنه ويمكن ان يقال بانه ان لم يدل على المدح المعتد به أو في الجملة فلا دلالة فيه على عدم الوثوق كما قد يقال بل الظاهر دلالته على المدح وهذا معنى قوله: " ولعله ليس كذلك " الخ. (قوله أعلى الله مقامه): والأول أظهر إن ذكر مطلقا وجه كون الاول اظهر نسبة الضمير اعني به الى نفسه فيفيد كونه في مذهبه لا بأس به ووجه الثاني ان نظر الرجال انما هو الى الروايات حين ملاحظة مذهبه بتوقف اصل الاعتبار والحجية عليه أو الترجيح لو قلنا باعتبار غير العدل الامامي عليه وحينئذ فيكون المستفاد بواسطة ذلك انه لا باس برواياته. (اقول) ولعل الاظهر من قولهم: (لا باس به) مع الاطلاق وعدم التقييد بنفسه وغيرها إرادة نفي البأس من جميع الوجوه كما يقتضيه كون النكرة في سياق النفى ولعله لذا قبل بافادة التوثيق كأنهم رأوا أن نفي البأس عنه إنما كان من حيث النقل والرواية لأن كلامهم

[ 319 ]

انما هو في الرواية فكان في قوة نفي البأس عن روايتهم ونفي البأس عن الرواية موجب لقبولها ؟ ؟ إنما ترد لخوف منها فإذا انتفى امتنع ردها ومعلوم ان قبول الرواية من حيث هي مع قطع النظر عن الامور الخارجية فرع قبول الراوى وعدالته وثقته، وحينئذ فيفيد نفى البأس مطلقا توثيقه هذا غاية ما يقال في توجيهه واستغربه (السيد محسن) في رجاله وقال: " من الغريب ان اناسا عدوه في كلمات التوثيق " قلت: الانصاف والظاهر عدم بلوغه هذا الحد (نعم) هو يفيد مدحا يعتد به فوق سلامة مذهبه وحسن عقيدته لا خصوص كونه في مذهبه كما استظهره (المصنف) هنا مع انه فيما بعد استظهر كونه لا بأس به بوجه من الوجوه حيث قال: " والاوفق بالعبارة والأظهر أنه لا بأس به بوجه من الوجوه ولعله لهذا قيل بافادته التوثيق الخ فلعله يظهر التنافى بين كلاميه وقد يقال بان استظهاره الاول هنا بالنسبة الى ما يوهمه ما قيل في ابراهيم بن محمد بن فارس من تساوى الاحتمالين في مذهبه أو في رواياته لو ذكر نفي البأس مطلقا ولكن الاقرب منه والأظهر والأوفق بهذه العبارة من حيث نفي البأس على الاطلاق هو نفيه من جميع الوجوه وكيف كان فالظاهر ما قلناه من افادته مدحا معتدا به لكن لا بحيث يفيد التوثيق على وجه يساوى الفاظه كثقة ونحوها نعم لا يخلو من اشعار (والحاصل) فالاقرب هو القول بافادة المدح لا التوثيق ولا القول بعدم افادته شيئا بحيث يكون مجملا كما يقضى به ما نسب الى القيل والله اعلم.

[ 320 ]

(قوله اعلى الله مقامه): ولعل غيره من الائمة عليهم السلام ايضا كذلك فتأمل فان اصل هذا لا يخلو من تأمل نعم قولهم من الاولياء ظاهر فهيا فتأمل. اما قولهم من اولياء امير المؤمنين عليه السلام فليس ظاهرا في العدالة كما قيل نعم هو ظاهر بل صريح في التشيع ولو قلنا بظهوره في العدالة فلا فرق بين الائمة عليهم السلام في ذلك إذ لا خصوصية لبعضهم في ذلك فلا فرق بين ان يقال: فلان من اولياء امير المؤمنين عليه السلام أو من اولياء الحسن عليه السلام مثلا أو غيره من الائمة عليهم السلام في عدم ظهوره في كونه عدلا ولو قلنا به قلنا في الجميع نعم قولهم من الاولياء على الاطلاق ظاهر فيها بل وفيما فوقها وانه من الاوتاد ومن اولياء الله إذ هو المنساق منها بحسب الاستعمال كما هو واضح فلا يقال هذا عام ومطلق ومع الاضافة الى احد الائمة عليهم السلام خاص فكيف يقال بالفرق بينهما ويحكم بالظهور في العدالة من دون تأمل في المطلق وفى المقيد لا يحكم بل يتامل فيه مع ان المطلق لا يدل على المقيد بخصوصه والعام لا يدل على الخاص لوضوح ان الفارق هو العرف وهو المحكم في باب الالفاظ والمتبادر ما سمعت ولعل الامر بالتأمل اخيرا اشارة الى ذلك اعني الى دفع ما يتوهم من انكار الفرق بين اللفظين والله اعلم.

[ 321 ]

(قوله اعلى الله مقامه): قيل هما يفيدان التعديل. حكى المصنف عن التقى المجلسي ان قولهم: (عين) توثيق بزعم انه استعارة للصدق لأن العين بمنزلة الميزان قال مولانا الصادق عليه السلام في حق ابى الصباح الكنانى (1) انت ميزان فسماه بالميران لصدقه واورد عليه (السيد محسن) في رجاله بانه فرق بين لفظ الميزان والعين قال وكأنه لم يراع العرف (قلت): لو سلم كون لفظ الميزان ظاهر في ذلك الا انه فرق بين اللفظين كما ذكر السيد اعلى الله مقامه مع ان لفظ الميزان محتمل لمعان عديدة ككونه حقا ولا عيب فيه ولا نقص من جميع الوجوه كما يرشد إليه ما في ذيل الخبر (2) حيث قال له: " يا سيدي رب الميزان فيه عين فقال له الصادق عليه السلام:


(1) أبو الصباح الكنانى: اسمه ابراهيم بن نعيم العبدى من عبد القيس ونزل في بنى كنانة فنسب إليهم ترجم له الشيخ الطوسى رحمه الله في كتاب رجاله (ص 102، برقم 2) في باب اصحاب الباقر عليه السلام فقال: " قال له الصادق عليه السلام انت ميزان لا عين فيه يكنى ابا الصباح كان يسمى الميزان من ثقته، له اصل.. " وذكره ايضا في باب اصحاب الصادق عليه السلام (ص 144، برقم 33) وترجم له النجاشي في كتاب رجاله (ص 16) والكشى في رجاله (ص 299، برقم 199). (2) راجع: الخبر في رجال الكشى (ص 299، برقم 199). (المحقق) (*)

[ 322 ]

انت ميزان لا عين فيه فيفيد ارادة تنزيهه من جميع العيوب التى لا يخلو منها اكثر الناس لا خصوص السلامة من منقصة الكذب كما يفيده المحكى عن التقى اعلى الله مقامه ويحتمل كون المراد من قوله: انت ميزان انك معتدل وانك على الجادة لا اعوجاج فيك بوجه من الوجوه كالميزان الذى لا عين فيه فانه معتدل ومتساوى الطرفين لا يزيد احدهما على الاخر بل هما سواء ويحتمل غير ذلك واما لفظ العين فالظاهر منه ارادة كونه معتبرا وعمدة الناس والمنظور إليه فيما بينهم وله امتياز ورفعة ومنزلة عندهم، ونحو ذلك مما يفيد هذا المعنى المشابه للعين من جهة كونها العمدة من الانسان الذى لا قوام له بدونها فكأنه استعارة بالكناية التى علاقتها المشابهة ولعل التقي المجلسي اعلى الله مقامه - انصرف نظره الشريف الى ما ورد في بعض الاخبار من انه بين الحق والباطل اربع اصابع فما رأته عينك فهو الحق دون ما سمعته اذنك (1) هذا في قولهم عين واما قولهم (وجه) فقد حكى عنه ايضا (2) ان الظاهر انه توثيق لان داب علمائنا السابقين في نقل الاخبار كانوا لا ينقلون الا عمن كان في غاية الوثاقة ولم يكن يومئذ مال ولا جاه يتوجهون إليهم له بخلاف اليوم ".


(1) روى الصدوق في الخصال (ج 1 - ص 220) طبع ايران (طهران) سنة 1377 ه‍ ما هذا نصه سئل امير المؤمنين عليه السلام كم بين الحق والباطل ؟ فقال: اربع اصابع ووضع امير المؤمنين عليه السلام يده على عينيه ؟ ؟ فقال ما رأته عيناك فهو الحق وما سمعته اذناك فأكثره باطل ". (2) يعنى: حكى السيد محسن في عدته عن التقي المجلسي رحمه الله - (المحقق) (*)

[ 323 ]

واورد عليه السيد محسن ايضا بما هذا لفظه: قلت: جعل الوجه بمعنى ما يتوجه إليه وإضافته الى الطائفة لأدنى ملابسة أي ما تتوجه إليه الطائفة (وهو كما ترى) خلاف ما يعقل الناس انما يعقلون ما ذكرنا وقال (1) فيما ذكره سابقا ما هذا لفظه: " وكذا قولهم عين من عيون هذه الطائفة ووجه من وجوهها وما كان ليكون عينا للطائفة تنظر بها بل شخصها وانسانها فانه معنى العين عرفا ووجهها الذى به تتوجه ولا تقع الانظار الا عليه ولا تعرف الا به فان ذلك هو معنى الوجه في العرف الا وهو بالمكانة العليا وليس الغرض من جهة الدنيا قطعا فيكون من جهة المذهب والاخرى " انتهى. والذى يظهر ان المراد بقولهم (وجه) ان الراوى ذو وجاهة واعتبار وجلالة وعظم بين نقلة الاخبار والآثار فكأنه من التشبيه بالوجه حيث انه العمدة من الانسان ومحط اللحاظ والنظر من بين سائر الأجزاء فهو كمعنى العين بل هو فيه اظهر منه فيه. (والحاصل) فالذي يظهر انهما (2) لا يفيدان التعديل والتوثيق بل غاية ما يفيدان المدح المعتد به كما استظهره المصنف اخيرا (3).


(1) يعنى: السيد محسن في عدته (2) يعني لفظي (عين ووجه). (3) فقد قال المصنف يعنى الوحيد في آخر كلامه: " وعندي انهما يفيدان مدحا معتدا به ". (المحقق) (*)

[ 324 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وأقوى من هذين قولهم وجه من وجوه اصحابنا مثلا فتأمل. قد يقال بانه لا وجه للفرق بين اضافة الوجه للاصحاب وعدمه بجعل المضاف اقوى بل هما ان لم يكونا سواء فقد يقال: بان المطلق اقوى لانصرافه الى الاكمل وقد يدفع بانه مع الاضافة ظاهر بل صريح في كونه اماميا ووجيها في الحديث فيهم ومرجعا للعامة أو للواقفة أو غيرهم من المنحرفين ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ذلك والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): فانه يطلق على الاصل كثيرا منها ما سيجئ في ترجمة أحمد بن الحسين بن المفلس واحمد بن محمد بن سلمة واحمد ابن محمد بن عمار. بيان الاطلاق في تراجم هؤلاء اما الاول فان فيه: " روى عنه حميد بن زياد كتاب زكريا بن محمد المؤمن وغير ذلك من الاصول ذكره الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام فهذا يدل على اطلاق الكتاب على الاصل والا لم يتم قوله: وغير ذلك من الاصول وفى احمد بن محمد بن سلمة روى عنه حميد اصولا كثيرة منها كتاب زياد بن مروان وفى احمد بن محمد بن عمار كثير الحديث والاصول ثم قال اخبرنا بكتبه الخ (1)


(1) راجع: في ترجمة احمد بن الحسين بن مفلس رجال الشيخ - (*)

[ 325 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وديباجة الفهرست. فان الشيخ ذكر في اول فهرسته هكذا: " وبعد فانى لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من اصحاب الحديث عملوا فهرست كتب اصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووه من الاصول فقد اطلق (المصنف) بازاء الاصل. (قوله أعلى الله مقامه): عند خالي بل وجدى ايضا على ما هو ببالى أن كون الرجل ذا أصل من اسباب الحسن وعندي فيه تأمل. وجه القول بافادة الحسن أن قولهم: ذو أصل مع الاطلاق له وعدم ذكر فساد عقيدته وغيرها من معائبه ربما يشعر بل يظهر منه التعويل على ذلك الأصل بل قد يشعر بوثاقة صاحبه إذ لو كان فاسد العقيدة لتعرضوا له كما هو ديدنهم ذلك كما لا يخفى والغرض للقائل انما هو مع الاطلاق لهذا القول والا فقد يتفق كون الرجل ذا اصل مع فساد العقيدة بل هو كثير كما نبه عليه فيما بعد ولكن ذلك للمعلومية


- الطوسى في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام - (ص 441 برقم 26)، وفى ترجمة احمد بن محمد بن سلمة - باب من لم يرو عنهم عليهم السلام ايضا من رجال الشيخ (ص 440، برقم 22) وفى ترجمة احمد بن محمد بن عمار راجع فهرست الشيخ (ص 53، برقم 88). (المحقق) (*)

[ 326 ]

من خارج للتنبيه عليه ممن تعرض له كما انه قد يكون ذا اصل مع انه متروك العمل بما يختص بروايته كما نبه عليه أعلى الله مقامه فيما بعد في الحسن بن صالح البترى وهذا كله غير مناف للمدعى إذ المدعى انما هو مع الاطلاق وعلى هذا فيكون غرض القائل بكونه من اسباب الحسن هو الحسن الاصطلاحي بالتقريب المذكور ولكنه محل نظر وتأمل كما تأمل فيه أعلى الله مقامه إذ لم يثبت ذاك الديدن في قولهم: (ثقة) مع عدم التعرض لفساد المذهب. (نعم) لا ينبغى التأمل في افادة هذا القول حسنا ما، اعني غير الحسن الاصطلاحي للمتأخرين لاختصاصه بالإمامى الممدوح بما لا يبلغ التوثيق وهو في المقام غير معلوم لعدم احراز كونه اماميا كما اعترف به اعلى الله مقامه اخيرا حيث قال رفع الله درجته -: " والظاهر ان كون الرجل صاحب اصل يفيد حسنا غير الحسن الاصطلاحي وكذا كونه كثير التصنيف وكذا جيد التصنيف وامثال ذلك بل ترقى حتى قال بل كونه ذا كتاب أيضا يشير الى حسن ما ولعل ذلك مرادهم مما ذكروا. (قلت): وعلى هذا فيتم ما قاله خاله وجده (1) من افادة الحسن بالمعنى الاعم الذى لا ينافيه فساد العقيدة (ودعوى) انه لا يجدى في المقام نفعا كما صدر من الشيخ أبي علي (2) في كتابه: (كما ترى) إذ لا اشكال


(1) خاله هو المولى محمد باقر المجلسي الثاني صاحب (البحار) وجده هو والده المولى محمد تقى المجلسي الاول وقد اشرنا في (ص 150) السابقة الى وجه النسبة فراجعها. (2) راجع: مقدمة كتاب (منتهى المقال) للشيخ ابى على الحائري (ص 11) طبع ايران سنة 1300 ه‍. (المحقق) (*)

[ 327 ]

في نفعه وفائدته إذ الغرض من ذكر هذه الالفاظ المتداولة بينهم بيان مقتضاها من مدح وقدح حتى تترتب ثمراتها من اعتبار لذيها في نفسه ؟ ؟ لو قلنا باعتباره في نفسه بان قلنا باعتبار مطلق الحسن والممدوح ولو بالمعنى الاعم أو اعتبار في قام الترجيح للسند أو الدلالة الى غير ذلك وكانه رحمه الله فهم من الاستاد (1) ارادة الحسن بالمعنى الاعم في تأمله فيما حكاه عن خاله وجده فاورد عليه بعد تلك الدعوى التى سمعتها بقوله: " لكن تأمله - سلمه الله في ذلك لانتحال كثير من اصحاب الاصول المذاهب الفاسدة لعله ليس بمكانه لان ذلك لا ينافى الحسن بالمعنى الاعم كما سيعترف به دام فضله الخ. (وانت خبير) بان هذا الايراد ليس بمكانه بل مراده من الحسن المعنى الاخص الذى هو المصطلح عليه بين المتأخرين فهذا هو الذى تأمل فيه بعد حمله كلام خاله وجده عليه ثم استدرك (2) بعد ذلك بقوله: والظاهر الخ. وحاصله انه يتم ما ذكراه لو ارادا الحسن بالمعنى الاعم. (قلت): ولعل هذا هو المراد لخاله وجده ومن قال بمقالتهما اعلى الله مقامهما لا ان كونه ذا اصل يفيد حسنا بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخرين حتى يحتاج الى ما ذكرنا من التوجيه ودعوى الديدن كما في قولهم: ثقة ولعل هذا هو الاقرب لبعد الديدن في لفظ ثقة فكيف في هذا اللفظ وإذا لم يثبت الديدن فلا دلالة على ارادته من هذا اللفظ نعم هو ظاهر في الحسن في الجملة لو خلي ونفسه مع قطع النظر عن ملاحظة غيره مما قيل فيه كما هو الشان في غيره من الالفاظ


(1) يعنى أستاد الشيخ أبي علي وهو الوحيد البهبهانى صاحب التعليقة (2) يعنى: صاحب التعليقة (الوحيد). (المحقق) (*)

[ 328 ]

التى تذكر في مقام المدح أو الذم فان غرض الرجالي انما هو بيان ما يستفاد منها في نفسها لو لوحظت وحدها مجردة عن غيرها حتى لو كان هناك ما ينافيها كان من المعارضات لها فيلحظ عند ذلك الترجيح كغيرها من الامارات المتعارضة وهذا ضابط كلي لابد من ملاحظته في جميع موارده وحيث كان البحث في هذا الباب انما هو في الظهور اللفظى وانه ماذا، كان قليل الثمرة إذ هو امر بين لا خفاء فيه لدى اهل اللسان واهل العرف لو كان لذلك اللفظ متفاهم عندهم ولم يتجدد للرجالى اصطلاح فيه والا كان اللازم اتباعه كما هو الشان في جميع الالفاظ المتداولة بين العلماء في فنهم المشتملة عليها كتبهم المستفاد منها فتاواهم وشهراتهم بل واجماعاتهم محصلها ومنقولها كما ان الامر كذلك في الكتاب والسنة بل وجميع الالفاظ الدائرة بين الناس في محاوراتهم وخطاباتهم منذ خلق الكلام والمتكلم الى اخر الابد ولكن اللازم الملاحظة والتأمل وعدم التسرع والله هو المستعان. (قوله اعلى الله مقامه): وكون المراد من العامي ما هو في مقابل الخاصى لعله بعيد فتأمل. لعل الامر بالتأمل لاشكال المقام المحتاج الى النظر والتامل كسائر الموارد المشكلة المحتاجة إليه. (ويحتمل) ارادة دفع ما يقال عليه من ان اطلاق العامي على عوام الشيعة شائع ذائع ولا ريب انه بهذا المعنى مقابل للخواص وحينئذ فلا بعد فيه.

[ 329 ]

مع ان بعد هذا المعنى لا يقتضى كون المراد بالخاصى ما يقابل العامة كما احتملته في مقابل من اخذه مدحا بل لا مانع من ان يكون المراد بالعامي ما يقابل الخاصة والمراد بالخاصى الذى هو محل الكلام من كان من الخواص بأنا نقول المرجع في المقام هو الظهور كما عرفت والظاهر ان الخاصي نسبة الى الخاصة والعامي نسبة الى العامة فكما ان الخاصة والعامة متقابلان فكذا الخاصي والعامي ولا ريب ان الخاصة ظاهر في الشيعة وحينئذ فلم يبق ظهور في المدح والمدار عليه كما عرفت والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): ومنها قولهم قريب الامر وقد اخذه اهل الدراية مدحا ويحتاج الى التأمل. لا يخفى ان هذا اللفظ في حد ذاته لو خلينا ونفسه دلالته على المدح خفية بل هو مجمل ولكن بعد اخذ اهل الدراية واهل هذه الصناعة ذلك مدحا يكون ذلك كاشفا عن اصطلاح بينهم وحينئذ فاى معنى للتامل بعد ذلك وقد يقال بان الاصطلاح غير ثابت جزما ولا اجماع اصلا كما يكشف عنه ما عن (الفهرست) في ترجمة على بن الحسن بن فضال فانه قال فيه " فطحى المذهب كوفى ثقة كثير العلم واسع الاخبار جيد التصانيف غير معاند وكان قريب الامر الى اصحابنا الامامية القائلين بالاثنى عشر (1) وما عن (النجاشي) في ترجمة الربيع بن عمرو انه على خلاف المذهب والطريقة لكنه ليس بذلك البعد والمباينة بل هو


(1) راجع: فهرست الشيخ الطوسى (ص 118، برقم 393). (المحقق) (*)

[ 330 ]

قريب (1) إذ اقصاه ارادة القرب من حيث كونه اماميا أو ما يقرب من ذلك من دون تعرض للمدح والقدح وحينئذ فالمتبع في هذا اللفظ ما يكتنف به من القرائن في موارد استعماله ومع اطلاقه فلا يفيد مدحا حتى يعد من الفاظه إذ لم نقل بانصرافه الى ارادة القرب من جهة المذهب ان ثبت الانصراف بواسطة كثرة الاستعمال فيه وحينئذ فيفيد مدحا خاصا وفي الجملة ولو في المذهب دون غيره مما يتعلق بالراوي من وثاقة وغيرها مما ينفع في قبول الرواية وعدمه ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ذلك والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): ومنها قولهم ضعيف ونرى الاكثر يفهمون منه القدح في نفس الرجل ويحكمون به بسببه ولا يخلو من ضعف. لا يخفى ان هذا اللفظ لو خلينا ونفسه ظاهر في نسبة الضعف الى الرجل نفسه لا الى رواياته أو طريقته في اخذها وتحملها كأن يروي عن المجاهيل أو عن الضعفاء مثلا فهو كما يفهم الاكثر من كونه قدحا في نفس الرجل فقوله اعلى الله مقامه " ولا يخلو من ضعف " لا يخلو من ضعف. ولكن غرضه اعلى الله مقامه انه بعد ملاحظة موارد اطلاق هذه الكلمة نراهم يطلقونها على من لم يكن ضعيفا في نفسه بل لامور اخر تتعلق برواياته أو طرق تحملها بحيث صار ذلك ديدنا لهم لا انه امر


(1) الذى في رجال النجاشي (ص 125) هكذا ربيع بن سليمان بن عمرو كوفى صحب السكوني واخذ عنه واكثر وهو قريب الامر في الحديث.. فلاحظ. (المحقق) (*)

[ 331 ]

اتفاقى وفى بعض الموارد حتى تأخذ بظاهر اللفظ ما دام مجردا عن الصارف وحينئذ فلا يعول على ذلك الظهور لو كان هو المستند بل اللازم الرجوع في المراد من هذا اللفظ الى موارده الخاصة حتى يتبين الحال والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وفى محمد بن الحسن بن عبد الله روى عنه البلوى والبلوى رجل ضعيف الى قوله مما يضعفه المراد ان هذا الجعفري اعني محمد بن الحسن بن عبد الله قد رمى بالضعف وغمز عليه لرواية البلوي عنه والبلوى رجل ضعيف كما في (الخلاصة) (1) وزاد (النجاشي) ذكر بعض اصحابنا انه راى له رواية رواها عنه على بن محمد البردعى صاحب الزنج وهذا ايضا مما يضعفه (2) فانظر الى تضعيفهم رحمهم الله وزيادته لرواية الضعفاء عنه ولعل الغامز (ابن الغضائري) بل هو هو لما عرف من طريقته من التسرع في القدح.


(1) راجع: الخلاصة: القسم الثاني - (ص 255) في ترجمة محمد ابن الحسن بن عبد الله الجعفري. (2) راجع: رجال النجاشي (ص 248) والبلوى هذا هو عبد الله ابن محمد الذى ترجم له الشيخ في (الفهرست) والعلامة في (الخلاصة) وابن الغضائري في رجاله الضعفاء وابن داود في كتاب الرجال وغيرهم (المحقق) (*)

[ 332 ]

(قوله اعلى الله مقامه): بل ربما كان مثل الرواية بالمعنى ونظائره سببا. لا يخفى ان النقل بالمعنى بشرائطه مما لا بأس به اجماعا ونصا بل لعله المتعارف بين الناس وديدنهم عليه كما صرح بذلك (السيد محسن) في رجاله حيث قال - بعد نقله بلفظ القيل بان الظاهر هو حكاية اللفظ بعينه ولقائل ان يقول: ان الظاهر هو العكس إذ الغالب هو الحكاية بالمعنى كما هو جارى العادة ولا سيما في الاخبار الطويلة الخ. (قلت) هو كما يقول اعلى الله مقامه - والشاهد له الرجوع الى الخارج وتتبع احوال الناس في إخباراتهم فانك لا تكاد تجد من يحافظ على نقل خصوص الالفاظ من غير زيادة ولا نقصان ولعل السر تعلق الغرض بالمضمون المعبر عنه بالصلب في الاخبار المرخصة في هذه الطريقة وهذه العادة بل لعل الظاهر ان ذلك من الامضاء لا من الترخيص في ابتداء تلك العادة إذ الظاهر ان ذلك هو الديدن بين الناس من قديم الزمان الى اخر الابد. (نعم) فيما كان الغرض تعلقه بنفس الالفاظ لو اتفق كما في الخطب والزيارات والادعية ونحوها فهناك لابد من النقل باللفظ لعدم حصول الغرض الا به واما فيما عدا ذلك فلا بأس بالجميع اعني النقل باللفظ والنقل بالمعنى لاعتبار الجميع مع جمعه الشرائط نعم في مقام التعارض يترجح النقل باللفظ عليه وحينئذ فقد يطلق الضعف على مثل ذلك وفى الحقيقة لا ضعف.

[ 333 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وقال جدى رحمه الله الغالب في اطلاقاتهم انه ضعيف في الحديث أي يروى عن كل احد انتهى فتأمل. لعل الامر بالتأمل ارادة رفع ما عساه يقال: من ان الغرض من ضعف الرجل ضعف حديثه فاى فرق بين القولين كما عرفت اولا حيث قلت: ثم اعلم انه فرق ظاهر بين قولهم ضعيف وبين قولهم ضعيف في الحديث فالحكم بالقدح فيه اضعف، بل نقول لا فرق بينهما إذ الثمرة فيهما واحدة وهى ضعف الحديث وحينئذ فلا تفاوت بين قلة الإطلاق في احدهما دون الاخر أو تساويهما بان نقول الفرق بينهما واضح فان ضعف الراوى المستفاد من اطلاق (ضعيف) يثمر ضعف الخبر وان رواه عن عدل بخلاف الثاني اعني قولهم (ضعيف في الحديث) فانه يقبل لو رواه عن العدل والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وكانه لرواية ما يدل عليه ولا يخفى ما فيه وربما كان غيرهما كذلك فتأمل. لعل وجه الامر بالتأمل الدفاع ما يقال: ان تبين ضعف تضعيفهما اعني ابن الغضائري واحمد بن محمد بن عيسى في بعض الموارد لا يوجب ضعف تضعيفهما مطلقا وفى جميع الموارد بان المدار في المدح والقدح على حصول الوثوق والاطمئنان ومع ملاحظة ما ذكر من حالهما لا يحصل الاطمئنان لما عرفت من ان سجيتهما التساهل في التضعيف والتسرع إليه وهو موجب للوهن فيه وعدم الاعتماد عليه وان كان

[ 334 ]

الداعي لهما الحرص على صون الروايات عن الخلل لكن كان عليهما التأمل وعدم التسرع فيه كالتعديل بل لعل ذلك موجب للوهن في تعديلهما لكشف ذلك عن حصول سجية لهما في التساهل والتسامح في امورهما من غير فرق بين الجرح والتعديل. وحينئذ فكما لا يعتنى بتضعيفهما وجرحهما فكذا في تعديلهما لابتناء امرهما على التسامح والتسرع ومن كان هذه حالته وذى سجيته لا يعتنى باقواله. (قوله اعلى الله مقامه): لكن الكليني قائل به والاخبار الكثيرة واردة به ووجه بانها تثبت من الوحي إلا أن الوحي تابع ومجيز، فتأمل. لعل الامر بالتأمل اشارة الى دفع ما يقال على هذا الوجه بانه مناف لظاهر (وما ينطق عن الهوى) إذ هو نطق عنه ولحوق الاجازة لا يخرجه عن ذلك بان يقال المراد بالنطق عن الهوى ما كان من محض محبته وميله ولم تلحقه اجازة وامر بما رآه راجحا اما لو امر بان يختار ما ترجح بارادته فليس هو من النطق عن الهوى (وبيان ذلك) في الجملة: ان الله سبحانه اكمل عقل نبيه فعرفه واطلعه على المصالح والمفاسد ومقتضيات الاحكام بل واسبابها قبل نزول الوحى بها وان ذلك حصل لهم ببعض طرقهم من العلم كالنفذ في قلوبهم وهو من طرق الوحى الخفى (وكيف كان) فليس هو من النطق عن الهوى لكنه مامور بالوقوف وعدم النطق حتى ينزل الوحى ظاهرا لمصالح هناك لا تحتملها عقول الضعفة من خلقه كما يفصح عنه توقفه عن صفة الرب ونعته لما سئل (صف لنا رلك) حتى جاءه الوحى بالتوحيد مع انه بمكان من البداهة والظهور وهذا معنى قوله اعلى الله مقامه الا ان الوحى

[ 335 ]

تابع ومجيز وهذا باب واسع عريض طويل لا يسعه المقام رزقنا الله الوصول الى اعلاه قبل لقاه انه الوهاب الذى لا يخيب من رجاه. (قوله اعلى الله مقامه): وسيجئ في محمد بن سنان ما يشير إليه بخصوصه، فتأمل. (لا يقال): ان الذى يظهر مما في تلك الترجمة ان هناك شيئا كان فزال كما يدل عليه قوله: (فطرسية) (1) وهذا غير عدم ارادة


(1) يشير بقوله: (فطرسية) الى ما ذكره الكشى في رجاله (ص 488) بقوله: بعد ذكره لرواية في شان محمد بن سنان وشفاء عينه - "... ووجدت بخط جبرئيل بن احمد حدثنى محمد بن عبد الله ابن مهران عن احمد بن محمد بن ابى نصر ومحمد بن سنان جميعا قالا: كنا بمكة وابو الحسن الرضا عليه السلام بها فقلنا له: جعلنا الله فداك نحن خارجون وانت مقيم فان رأيت ان تكتب لنا الى ابى جعفر عليه السلام كتابا نلم به قال فكتب إليه فقدمنا فقلنا لموفق (هو خادم لابي جعفر الجواد عليه السلام): اخرجه الينا فاخرجه الينا وهو في صدر موفق فاقبل يقراه ويطويه وينظر فيه ويبتسم حتى اتى على اخره يطويه من اعلاه وينشره من اسفله قال محمد بن سنان: فلما فرغ من قراءته حرك رجله وقال: ناج ناج فقال احمد: ثم قال ابن سنان: فطرسية انظر في معنى فطرسية صدر الرواية التى رواها الكشى عن حمدويه المتضمنة شكاية محمد بن سنان الى الرضا (ع) وجع عينه وكتابته كتابا الى ابنه ابى جعفر الجواد عليه السلام ودعاءه له بقوله: (ناج ناج) وذهاب كل وجع في عينه (المحقق). (*)

[ 336 ]

الحقيقة من نفس القدح (لانا نقول) ان الذى يشهد بما ذكرنا قول (فضل) من منع الرواية عنه في حال الحياة لما فيه من الخوف من الناس (1) (قوله اعلى الله مقامه). كما وقع من الباقر عليه السلام بالنسبة الى جابر في الصادق عليه السلام كما سنذكره في ترجمة عنبسة. نقل المصنف اعلى الله مقامه في ترجمة عنبسة عن الكافي في باب النص على الصادق عليه السلام عن ابى الصباح ان الباقر عليه السلام قال مشيرا الى الصادق عليه السلام هذا من الذين قال الله عز وجل: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا) الاية وعن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال: سئل عن القائم فقال: هذا والله قائم آل محمد قال عنبسة فلما قبض عليه السلام دخلت على الصادق عليه السلام فاخبرته بذلك فقال: صدق جابر ثم قال لعلكم ترون ان ليس كل امام هو القائم بعد الامام الذى كان قبله (2).


(1) الفضل هذا هو الفضل بن شاذان ويشير بمنع الفضل الرواة عن الرواية عنه احاديث محمد بن سنان في حال حياته الى ما ذكره الكشى في رجاله (ص 428) فانه روى عن ابى الحسن على بن محمد ابن قتيبة قال: قال أبو محمد الفضل بن شاذان: ردوا احاديث محمد بن سنان عنى وقال: لا احل لكم ان ترووا احاديث محمد بن سنان عنى ما دمت حيا واذن في الرواية بعد موته. (2) راجع: ما ذكره المصنف الوحيد رحمه الله في التعليقة (ص 253) في ترجمة عنبسة بن مصعب (المحقق). (*)

[ 337 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وكذا بالنسبة الى من روى عن الرضا عليه السلام ومن بعده لما سنذكر في ابراهيم بن عبد الحميد (1) انهم ما كانوا يروون عنهم عليهم السلام الى غير ذلك من امثال ما ذكر فتأمل. لعل الامر بالتأمل اشارة الى دفع ما عساه يقال: بانه لا دلالة في الرواية عن الامام عليه السلام بمجردها على الاعتراف والاقرار به حتى يكون ذلك علامة ودليلا على عدم الوقف ممن روى عن الرضا عليه السلام إذ ليس بلازم على الراوى ان لا يروى الا عمن يعتمد عليه بل كثيرا ما يروى عن غير الثقة وعن المجهول سيما في الروايات التى تعدد فيها الطريق فان تكثير الطرق امر مطلوب مرغوب إليه حتى تدخل في قسم المستفيض بل المتواتر ولذا كثيرا ما يروون عن غير الثقة فكيف


(1) راجع التعليقة للوحيد (ص 59) وقد ترجم لابراهيم بن عبد الحميد الاسدي الكوفى الانماطى هذا النجاشي في رجاله وقال: روى عن ابى عبد الله عليه السلام وكذا ذكره الشيخ في الفهرست ووثقه وقال: له اصل وكذلك ذكره في كتاب رجاله (ص 366) في باب اصحاب الرضا عليه السلام فانه قال: ادرك الرضا (ع) ولم يسمع منه على قول سعد بن عبد الله واقفى له كتاب وذكره ايضا في باب اصحاب الكاظم (ص 344) وقال: انه واقفى. (*)

[ 338 ]

عن غير الامام بان يقال فرق واضح بين الرواية عن الامام المتظاهر بالامامة (1) والمعلوم بها بين الناس وسائر الفرق وبين غيره لدلالة الاول على الاقرار والاخذ بقوله واتباعه وانه من اتباعه والقائلين به والا لما روى عنه وهذه امارة واضحة والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): بل لعل الاحتمال الثاني اقرب فالمراد في على بن حسان هذا الاحتمال على أي تقدير فتأمل. لعل الامر بالتأمل اشارة الى دفع ما يقال من ان تعيين الاحتمال الثاني وهو عدم وجوده كبيرا في زمانه بحيث يصل الى خدمته بل كان كذلك بعده بالنسبة الى على بن حسان (2) دون الاخرين (3) على أي


(1) يعنى عن الرضا ومن بعده من الائمة عليهم السلام -. (2) هذا هو على بن حسان بن كثير الهاشمي مولى لهم كما ذكره الشيخ الطوسى في الفهرست (ص 124) والنجاشى في رجاله (ص 189) وذكره الكشى ايضا في رجاله (ص 383) قال: " قال محمد بن مسعود: سالت على بن الحسن بن على بن فضال عن على بن حسان قال: عن ايهما سالت ؟ اما الواسطي فهو ثقة واما الذى عندنا يشير الى على بن حسان الهاشمي فانه يروى عن عمه عبد الرحمن بن كثير فهو كذاب واقفى ايضا لم يدرك ابا الحسن موسى عليه السلام - ". (3) الاخران هما سماعة بن مهران وحنان بن سدير راجع (ص 9) في الفائدة الثانية و (ص 127) في ترجمة حنان بن سدير الصيرفى و (ص 175) في ترجمة سماعة مهران من تعليقة الوجيد البهبهانى طبع ايران التى بهامش رجال (منهج المقال) للاسترابادى. (المحقق) (*)

[ 339 ]

تقدير اعني على تقدير الاقربية وعدمها - من اين بان ذلك من جهة قول على بن فضال لما سئل عنه -: بانه " كذاب " وهو واقفى ايضا لم يدرك ابا الحسن موسى عليه السلام " فانه ظاهر في الاحتمال الثاني وان كان كل من الاخرين محتملا والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه): ومنها قولهم ليس بذاك وقد اخذه خالي - رحمه الله - (1) ذما ولا يخلو من تأمل. الظاهر من هذه اللفظة ما استظهره اعلى الله مقامه من اشعارها بالوثوق والمدح في الجملة ولعل الامر بالتأمل في آخر كلامه إشارة الى خفاء الدلالة من اللفظة المذكورة فيحتاج الى العامل لا الى دفع ما يقال من ان نفى الاعلى لا يثبت الادنى بان الظهور المذكور من حيث تعارف الكلمة المزبورة لا من جهة ان النفى يثبت كما صدر من بعض مشايخنا (2) فان ذلك انما يتم لو كان هناك لفظ متضمن لنفى الاعلى بان يقال ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما حتى يقال عليه ما قال من ان نفى الاعلى لا يثبت الادنى لكنه غير متحقق إذ ليس في المقام الا قولهم " ليس بذاك " والكلام في معناه واحتمال (المصنف) ان يراد انه ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما بل استظهاره له فيما بعد في مقام الرد على (خاله) وبيان حاصل المعنى المستفاد من هذه اللفظة وان قولهم: " ليس بذاك " بمنزلة قولهم: ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما، الذى


(1) خاله هو العلامة المجلسي الثاني صاحب (البحار). (2) هو الشيخ ملا علي - رحمه الل - (المحقق) (منه - رحمه الله) (*)

[ 340 ]

لو قبل به كان افادته لهذا المعنى مما لا اشكال به ولعل غرض شيخنا - اعلى الله مقامه - انه لو سلمنا كون هذه اللفظة بمنزلة ما ذكرت من انه ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما فمن اين يثبت ما ادعيت واستظهرت من المدح في الجملة ؟ وغاية اللفظ المذكور نفى الاعلى والامر هين. (قوله اعلى الله مقامه): وكذا اسباب الرجحان فتأمل. لعل الامر بالتأمل اشارة الى دفع ما يقال: من انه لا ثمرة في تفاوت المراتب في المقامين اعني الرجحان والمرجحية بعد ان لم يكن الخبر حجة بان الثمرة تظهر في مقام التعارض فيقدم الراجح من جميع الجهات على المرجوح ولو من بعض الجهات، ولو تعارضت جهات الرجحان والمرجوحية قدم الاقوى في الرجحان دون الاضعف فيه وترك الاشد في المرجوحية، وقدم الأهون والأسهل فيها، وهذا هو الضابط الذى يرجع إليه في سائر موارده ولا خصوصية لظن دون آخر بل مطلق الظن معتبر في باب التراجيح (كما حررناه في رسالة مستقلة) والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه): ومنها قولهم قطعي هذا الوصف ذكره غير واحد من علماء الرجال في ترجمة الحسين بن محمد بن الفرزدق كالعلامة في الخلاصة والنجاشى، وفى (الايضاح) - بعد ذكر الاسم والنسبة الى الاب والجد وجد الاب وهو (بجير) مع الضبط بضم ؟ ؟ الباء المنقطة تحتها نقطة وفتح الجيم واسكان الياء والراء أخيرا (قال):

[ 341 ]

" المعروف بالقطعي بضم القاف وإسكان الطاء، كان يبيع الخرق بالخاء المعجمة المكسورة والقاف أخيرا وكل من قطع بموت الكاظم عليه السلام كان قطعيا (1) وفى (التعليقة) على قوله: " وكل من قطع بموت الكاظم - عليه السلام - كان قطعيا " لا يخلو من بعد فانا لم نجد من يوصف به غيره مضافا الى انه من مشايخ التلعكبري، فكيف يناسبه هذا الوصف فتأمل (2). وعن الشهيد الثاني: " كتب ولد المصنف يعنى العلامة - على حاشية (الايضاح) انها بفتح القاف لا ضمه قال: وانما هو من سهو القلم " (3) وفى (منتهى المقال) بعد ذكر ما في (التعليقة) قال: " اقول: الامر كما ذكره دام فضله - إلا انه لم يظهر من (الايضاح) وصفه بذلك (4). قلت ظهور (الايضاح) في الوصف مما لا ينبغى إنكاره وإلا لكان قوله: " وكل من قطع " الخ خلا عن الفائدة فليس هو الا للوصف وأن ذا الترجمة داخل تحت هذه الكلية وعلى هذا فيكون ذو الترجمة ممن قطع بموت الكاظم - عليه السلام - ومقتضى ذلك ان كل من قطع بموت


(1) راجع ايضاح الاشتباه للعلامة الحلى (ص 28) في ترجمة الحسين بن محمد بن الفرزدق بن بجير القطعي (ص 28). (2) راجع التعليقة للوحيد في ترجمة الحسين بن محمد بن الفرزدق القطعي (ص 382). (3) راجع تعليقات الشهيد الثاني - رحمه الله - على خلاصة العلامة الحلي (مخطوط). (4) راجع: منتهى المقال للشيخ ابى على الحائري في ترجمة الحسين ابن محمد بن الفرزدق. (المحقق) (*)

[ 342 ]

الكاظم عليه السلام فهو قطعي بالضم لا بالفتح كما عن (الملل والنحل) (1) وكما يقول ولده في الترجمة وان الضم من سهو القلم وفى (منتهى المقال) ان القطعي بالفتح من قطع بموته، وبالضم والفتح بالنسبة الى هذا القطعي أعنى الحسين ذا الترجمة الذى يبيع الخرق وان الذى من سهو القلم ما ذكره ولده لا والده وهو موقوف على ترجيح ما عن (الملل والنحل) وليس، وعليه يتجه ما ذكره اولا من إنكار الوصف فيما ذكره في (الايضاح) لكن الشان في ذلك والظهور المدعى انما هو من جهة الساق وظهوره في الوصفية مما لا اشكال فيه والله اعلم (قوله اعلى الله مقامه): وليس كذلك بل هو ابن نوح كما ستعرف في ابراهيم ابن عمر اليماني. ذكر المصنف اعلى الله مقامه - في ترجمة ابراهيم بن عمر اليماني الصنعاني " أن أبا العباس الذى يذكره (النجاشي) ليس بمشترك بل الظاهر انه ابن نوح لانه شيخ (النجاشي) مع ان ابن عقدة بينه وبينه وسائط مضافا الى ان أبو نوح جليل والآخر عليل والاطلاق ينصرف الى الكامل سيما عند اهل هذا الفن خصوصا (النجاشي) فانهم يعبرون عن الكامل به اما الناقص فلا، بل ربما كان عندهم ذلك تدليسا فتأمل " (2).


(1) راجع كتاب الملل والنحل للشهرستاني (ج 1 - ص 278) طبع القاهرة سنة 1368 ه‍. (2) راجع (ص 24) من التعليقة المطبوعة بايران بهامش (منهج المقال) للاسترابادى. (المحقق) (*)

[ 343 ]

(قوله أعلى الله مقامه): ومنها قولهم من اصحابنا وربما يظهر من عبارتهم عدم اختصاصه بالفرقة الناجية. لا ينبغى التأمل في ظهور اللفظة المذكورة في الفرقة الناجية لو خلينا ونفسها واطلقت مجردة عن القرائن ومع قطع النظر عن خصوصيات الموارد ولا ينافى ذلك ارادة غيرها من اصحاب الاصول والمذاهب الفاسدة كعبد الله بن جبلة ومعاوية بن حكيم لو كان من غيرنا فانه محل اشكال ولو ثبت فان ذلك لقرائن المقام وخصوص المورد (2). (قوله أعلى الله مقامه): ومع انتفائها فالراجح لعله الاول لما ذكر. المراد انه مع انتفاء القرينة المعينة للمراد من قولهم (مولى) فالراجح هو الاول وهو العربي غير الخالص لما ذكر من كونه الاكثر ارادة ولكن لا يخفى انه انما يتم لو بلغت تلك الكثرة حدا يوجب الانصراف إليه عند الاطلاق كما هو الشأن في غيره من الالفاظ التى استعملت في معان


(1) قال الشيخ في اول الفهرست: "... فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين واصحاب الاصول فلابد من ان اشير الى ما قيل فيه من التعديل والتجريح وهل يعول على روايته أولا وأبين عن اعتقاده وهل هو موافق للحق أو هو مخالف له لان كثيرا من مصنفي اصحابنا واصحاب الاصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وان كانت كتبهم معتمدة ". (المحقق) (*)

[ 344 ]

متعددة وهو في المقام لا يخلو من تأمل والله اعلم (1). (قوله اعلى الله مقامه): ومنها ان يؤتى بروايته بازاء روايتهما الى قوله والسابقة أقوى منها فتأمل. المراد بالسابقة " ترك رواية الثقة أو الجليل، أو تأول محتجا بروايته ومرجحا لها عليها " ولا اشكال ولا ريب في كونها اقوى من هذه المتضمنة للتوجيه والجمع لوضوح عدم اختصاصه بالادلة لرجحان الجمع بين الاخبار مهما امكن وان لم يكن كل من المتعارضين حجة بل كانت الحجة والدليل منحصرا في احدهما إلا انه لا بأس به صونا للاخبار عن الطرح فلا يفيد التوجيه والجمع حجية كل من الخبرين حتى يفيد كون الراوى ثقة ومعتمدا بل هو اعم، (نعم) ترك الرواية مع كون الراوى ثقة وجليلا لاجل العمل بمقابلها كما في السابقة - دليل على وثاقة الراوى لمقابلها بل وكونه أوثق وأشد اعتمادا، فيفيد التوثيق بل وكونه اقوى وهذا بالنسبة الى التوجيه والجمع واضح ولكن بالنسبة الى صورة الطرح المذكورة في هذه الامارات فلا بل هي عين ما ذكره في السابقة من ترك رواية الثقة أو الجليل لاجلها بل والتخصيص للكتاب وغيره بها فانه من الطرح ايضا على ان يكون المراد من قوله: " من غير جهته " أي من غير جهة الجمع بل تطرح ابتداء والظاهر كون المراد من الطرح هنا طرح الرواية من غير جهة الراوى المجهول بل من جهة راو آخر


(1) الى هنا انتهى المصنف مما علقه على الفائدة الثانية من الفوائد للوحيد البهبهانى - طاب ثراه - وفيما يلى شرع في تعليقة على الفائدة الثالثة منها فلاحظ. (المحقق) (*)

[ 345 ]

فان ذلك يفيد اعتماد عليه، وإلا لكان الطرح من جهته ايضا وهو خلاف ما فرض من كون الطرح من غير جهته وقد يقال " في السابقة " بان ترك رواية الثقة أو الجليل أو تأول محتجا بروايته ومرجحا لها عليها لا يدل على كون الراوى ثقة فضلا عن كونه اوثق إذ لعل رجحان الرواية والعمل بها انما كان لأمور اخر خارجة عن الراوى توجب العمل بها وتقديمها كشهرة عظيمة فتوائية واجماعات محكية على ذلك الحكم الذى تضمنته تلك الرواية فان ذلك موجب للعمل بالرواية وان لم تحرز وثاقة الراوى بل واحرز عدمها على الاظهر الاشهر بل لعل الكل عليه إلا من شذ وندر بل صرح (المصنف) في فوائده الاصولية (1) بان كل من قال بحجية الخبر قال بحجية الخبر الضعيف المجبور بالشهرة. (والحاصل) فمجرد التقديم لا يدل على ما نحن فيه من الوثاقة بل ولا على المدح ويمكن الجواب بان الغرض ان التقديم بمجرده لو خلينا ونفسه ومع قطع النظر عن غيره من الامارات - لو كانت - هو من الامارات لا مطلقا حتى مع لحاظ غيره من ساير الامارات ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ذلك ايضا وان كان بالنسبة الى هذا الاخير بعيدا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): ومنها كونه كثير الرواية وهو موجب للعمل بروايته مع عدم الطعن عند الشهيد، الخ. لا اشكال ولا ريب في افادة كونه كثير الرواية مدحا ما بل ومدحا معتدا به لدلالته على علمه ومعرفته وزيادة بصيرته بل لو كان كثير


(1) فوائده الاصولية عتيقة وجديدة طبعا معا بايران. (المحقق) (*)

[ 346 ]

الرواية عن الامام عليه السلام - بلا واسطة بل مشافهة وسماعا منه كان ذلك دالا على انه كثير الاتصال به شديد الصحبة له بل ربما يبلغ ذلك به الى كونه من خاصته وبطانته وهكذا لو كان كثير السماع من الشيخ فانه اعلى مراتب التحمل للرواية فانه يفيد مدحا تاما سيما لو كان من يتحمل منه من المشاهير أو من الاجلاء وكيف كان وعلى كل حال فلا يفيد التوثيق والتعديل اصلا حتى مع عدم الطعن فيه فما عن الشهيد (1) من القول بافادته ذلك مع عدم الطعن في محل المنع بل لا بد من التنصيص عليه بالتوثيق أو ما هو بحكمه كما عن الشهيد (2) رادا عليه نعم يكون بذلك في نظم الحسان كما عن جماعة عد حديث على بن الحسين السعد آبادى حسنا لكثرة روايته (3). (قوله اعلى الله مقامه): ومنها كونه ممن يروى عنه أو عن كتابه جماعة من الاصحاب قد يقال (4) بتقييده بالواجبات والمحرمات فان كثرة الروايات في المستحبات والمكروهات لا تدل على القوة والمدح للتسامح فيها. (وانت خبير) بان فتح باب التسامح في السنن لا ينافى الظهور


(1) المراد بالشهيد - هنا - الشهيد الاول محمد بن مكى الشامي العاملي. (2) يريد بالشهيد - هنا - الشهيد الثاني زين الدين العاملي. (3) راجع ما ذكره (الوحيد) في التعليقة (ص 122) في ترجمة الحكم ابن مسكين وراجع ايضا (ص 229 - ص 230) في ترجمة على بن الحسين السعد آبادى. (4) القائل هو الشيخ ملا علي رحمه الله. (منه قدس سره) (المحقق) (*)

[ 347 ]

المدعى وان رواية جماعة من الاصحاب عنه أو عن كتابه امارة على المدح له ولكتابه بل ربما يدل على نوع اعتماد في الجملة سيما لو كانت الجماعة كثيرة وخصوصا لو كان فيهم الجليل أو المعتمد أو من اهل الاجماع الى غير ذلك من الامارات التى يختلف لاجلها المدح قوة وضعفا ولا فرق في هذا الظهور بين كون الاخبار متعلقة بالواجبات والمحرمات أو كانت في السنن فتأمل جيدا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): ويظهر مما سيذكر في عبد الله بن سنان ومحمد بن سنان وغيرهما مثل الفضل بن شاذان وغيره. لا يخفى ان مثل عبد الله بن سنان ومحمد بن سنان وامثالهما غير محتاجين فيهم الى هذه الامارة وشبهها لتبين حالهم وظهور وثاقتهم بل وجلالتهم ولكن غرض المصنف - أعلى الله مقامه - ان تبين حالهم وظهور امرهم حتى صار بهذه المثابة بهذه الامارة وامثالها فان علماء هذا الفن شكر الله سعيهم - جمعوا تلك الامارات وضبطوا تلك الدلائل حتى اتضح الحال وزال الاشكال فالغرض انها بنفسها من امارات المدح والاعتماد فكيف إذا انضاف إليها غيرها مما هو مثلها أو اعظم منها كما في عبد الله بن سنان ومحمد بن سنان واضرابهما ولكن قد يقال بان الموجود في ترجمة عبد الله بن سنان غير ما بايدينا إذ الموجود في (النجاشي) في حقه - بعد الترجمة - وانه " ثقة من اصحابنا جليل لا يطعن عليه في شئ روى عن ابى عبد الله - عليه السلام - (وقيل) روى عن ابى الحسن - عليه السلام - وليس يثبت " ثم ذكر كتبه - ثم قال - " روى هذه الكتب عنه جماعات من اصحابنا لعظمته في الطائفة وثقته

[ 348 ]

وجلالته " (1) ومن الواضح ان المستفاد منه ان الباعث لرواية الجماعات والداعى لهم هو عظمته في الطائفة وكونه ثقة جليلا فيهم وهذا غير ما نحن فيه من كون رواية الجماعة من امارات المدح والاعتماد وان المدح أو الاعتماد انما اخذناه من تلك الامارات لا ان الباعث والداعى للاخذ منه هو الاعتماد والوثاقة المحققة لهم من خارج فلذلك اخذوا عنه واكثروا كما في الترجمة على ما في (النجاشي) فهى اجنبية عن المقام مع ان الجماعة المذكورة امارة غير الجماعات المذكورة في الترجمة. (وقد يجاب) بان الظاهر من الكلام ثبوت نوع ارتباط وتلازم بين روايات الجماعات والامور المذكورة فإذا لم تعلم الامور المذكورة وعلم روايات الجماعات كان امارة للامور المذكورة. (فان قلت) روايات الجماعات غير رواية الجماعة وكون الاولى امارة لا يستلزم كون الثانية كذلك (قلت) رواية جماعة من اصحابنا وان لم يساو رواية الجماعات ضرورة لكنه دال على تلك الامور في الجملة جزما وليس هو بخال عنها اصلا بل هو إمارة بالنسبة الى مفاده وما يقتضيه وضعه وهذا معنى قوله - اعلى الله مقامه -: " ويظهر مما سيذكر في عبد الله بن سنان " واما محمد بن سنان فانه - اعلى الله مقامه - ذكر فيه كلاما طويلا واختار وثاقته وجلالته وانه من اهل الاسرار وقال في جملة كلامه: " ومما يشير الى الاعتماد عليه وقوته كونه كثير الرواية، ومقبولها وسديدها وسليمها ورواية كثير من الاصحاب عنه، سيما مثل الحسين ابن سعيد والحسن بن محبوب ومحد بن الحسين بن ابى الخطاب


(1) راجع: رجال النجاشي (ص 158). (المحقق) (*)

[ 349 ]

وأحمد بن محمد بن عيسى وغيرهم من الاعاظم " الخ (1). وفى الفضل بن شاذان ذكر - اعلى الله مقامه - ما يدل على ذلك فانه ذكر في ترجمته احوال البخاري وانتقاله من بلد الى بلد وفى كل منها يأخذ عنه المحدثون ولا يمنعهم الحسد له لفضله وزيادة علمه وحافظته بل يكثرون من الاخذ ويزدادون حتى " ازدحهم عليه المحدثون في سمرقند اكثر من مائة الف محدث وكان يحدثهم على المنبر حتى حسده مشايخ سمرقند ثم جاء الى نيشابور في ايام الفضل بن شاذان فاجتمع عليه من المحدثين قريب من ثلثمائة الف محدث " الخ (2). ودلالة هذا على ما ذكر واضح فان اخذ الجماعة للرواية من الشيخ فضلا عن الكثير وفضلا عن الاكثر من الامارات والدلائل على الاعتناء بالشيخ وحسن ظنهم به بل والاعتماد عليه في الجملة والا لم ياخذوا منه ولم يتحملوا عنه ولا احتملوا مشقة ذلك وهكذا كما زاد الاخذ والاخذ قويت الدلالة على المدح وحسن الحال وحينئذ فلا يقال انه ليس فيما ذكر في الفضل دلالة على المقام (كما وقع من بعض مشايخنا) (3) لما عرفت من ظهور الدلالة وان كان ما دل غير متعلق بخصوص الفضل ولكن ذكر في ترجمته وان كان متعلقا باحوال غيره.


(1) راجع تعليقة (الوحيد) - ص 298 - في ترجمة محمد بن سنان. (2) راجع تعليقة (الوحيد) - ص 260 - في ترجمة الفضل بن شاذان. (3) هو الشيخ ملا علي - رحمه الله - (منه - قدس سره -). (المحقق) (*)

[ 350 ]

(قوله اعلى الله مقامه): بل بملاحظة اشتراطهم للعدالة في الراوى يقوى كونه من امارات العدالة. لا يخفى ان اشتراط العدالة في الراوى لو قلنا به فانما هو من جهة العمل لا لمجرد الرواية (وقد يقال) بان اخذ الرواية من الراوى ليس الا للعمل وعلى ذلك الديدن فتأمل جيدا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): والتخلف في الامارات الظنية غير عزيز ولا مضر كما مر في الفائدة الاولى فتأمل لعل وجه التأمل ان التخلف إذا كان في الامارات الظنية غير عزيز خرجت الامارة عن كونها امارة لان العام لا يدل على الخاص فلا معنى لنفى كونه مضرا بل ذلك خلل في كون الامارة إمارة. (فيجاب) بان حجية الامارة انما كان من جهة حصول الظن بها وهو انما يكون مع عدم المعارض لها المقدم عليها لقوته فحيث لا معارض فاللازم اتباعها وهذا معنى كون التخلف غير مضر. (قوله اعلى الله مقامه) ومنها رواية محمد بن اسماعيل بن ميمون وجعفر بن بشير عنه أو روايته عنهما فان كلا منهما امارة التوثيق لما ذكر في ترجمتهما. فانه ذكر في ترجمتهما انما رويا عن الثقات وروى الثقات عنهما وليس

[ 351 ]

ذلك الا لمزية لهما على ما عداهما من الرواة وحينئذ فإذا رأينا احد هاذين الشخصين روى عن رجل كان في ذلك نوع امارة على المدح والقوة ان لم يكن على الوثاقة في الجملة إذ تلك القضية اعني انهما يرويان عن الثقات ويروى الثقات عنهما اما ان تكون كلية متضمنة للحصر بمعنى انهما لا يرويان الا عن ثقة كما قيل في ابن ابى عمير والبيزنطى بل ولهما زيادة ان الراوى عنهما لا يكون الا ثقة ومنشأ ذلك التتبع واستقراء حالهما ولكن حيث كانت هذه الدعوى بعيدة في نفسها ومحتملة الخطأ والاشتباه من قائلها لم تكن مفيدة للتوثيق عندنا مضافا الى العلم الاجمالي بوجود الجارح بل وكثرته اللازم لاجله البحث والفحص ما امكن والا فالحكم بالجهالة الموجبة لسقوط الخبر عن الاعتبار لعدم احراز الشرط الذى هو الوثاقة (نعم) ربما يحصل من ذلك نوع مدح في الجملة هذا لو كان المراد بتلك القضية الحصر المذكور. واما لو كان المراد الغلبة بمعنى ان الغالب في الراوى عنهما والذى يرويان عنه هو الثقة كما لعله الظاهر من هذه العبارة فمن حيث قاعدة الغلبة وان المشكوك يلحق بالاعم الاغلب ربما يحصل هناك مظنة بوثاقة ذلك الراوى أو المروى عنه لكنه كما ترى (نعم) ربما يحصل من ذلك نوع سكون في الجملة في الراوى عنهما والذى يرويان عنه الا انه لا ينفع في مقام العمل كما هو واضح. (نعم) يفيدنا ذلك زيادة مدح في الرجلين المذكورين إذ في رواية الثقة الواحد عن شخص امارة المدح فكيف الثقات لكنه اجنبي عما نحن بصدده من معرفة حال الراوى عنهما والذى يرويان عنه.

[ 352 ]

(قوله أعلى الله مقامه): ومنها وقوعه في سند حديث وقع اتفاق الكل أو الجل على صحته الى قوله - فتأمل. لعل الامر بالتأمل اشارة الى دفع ما يقال من ان اتفاق الكل أو الجل لعله ناشئ عن اجتهادهم فيكون ذلك نافعا لهم في عملهم، أمالنا فلا إذ ليس ذلك قول الفقهاء في الكتب الاستدلالية التى لم تعد للشهادة في الصحيح أو الموثق الى غير ذلك. (ووجه الدفع) بان اتفاقهم على الاجتهاد مثلا لعله يوجب الظن بوثاقة الرجل لا اقل من افادته المدح المعتد به جزما، والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وقريب مما ذكر قولهم فقيه فتأمل. لا يخفى ان هذا اللفظ بنفسه من دون ضم قولهم من فقهائنا أو من اصحابنا اعم من كونه من فقهائنا (فدعوى) انه قريب ما ذكر الذى ضم إليه من فقهائنا (محل منع) وقد يقال بان ايراده في الكتب الرجالية مع عدم التعرض لفساد مذهبه ظاهر في كونه من اصحابنا ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ذلك والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): واعترض جدي - رحمه الله - عليهم بان العادل إذا اخبر بالعدالة أو شهد بها فلابد من القبول انتهى فتأمل: حاصل الاعتراض على المحقق الشيخ محمد والشهيد وصاحب المعالم

[ 353 ]

ومن حذا حذوهم في التوقف في تزكية العلامة وابن طاووس ومن ماثلهما ان الرجالي المزكى بعد احراز عدالته لا بد من الاخذ بخبره والعمل على وفق ظاهره إذ هو خبر عادل فيشمله ما دل على اعتباره ولا يلتفت الى احتمال خطئه أو غفلته أو تسرعه والا لانسد باب القبول لاخبار العدول لعدم سلامتها من ذلك (نعم) لو قامت في مورد امارات الاشتباه والخطأ تركناه أو عرف من حاله التسرع كابن الغضائري والا فلا وجه للتوقف ولا خصوصية للعلامة وابن طاووس بل المدار على ذلك واحتمال انه اخذه عن غيره تقليدا له كالعلامة عن النجاشي لا يلتفت إليه لمنافاته لظاهر التزكية من كونها على سبيل الاستقلال مع انها لو كانت من محض التبعية والحكاية لكانت تدليسا إذ هي حكاية بصورة الشهادة والعادل لا يدلس (وقد يقال) بان التوقف في مثل العلامة ممن عرف منه التسرع وعدم التثبت التام كابن الغضائري فلا تحصل الطمأنينة بتوثيقاته ولعل الامر بالتأمل اشارة الى هذا (ويحتمل) انه اشارة الى ان خبر العادل بالعدالة ان كان من باب الشهادة فلا معنى لوجوب القبول على الاطلاق بل لابد من حصول الشرائط للقبول من التعدد وغيره مع انه لو تحقق التعدد بالنسبة الى الكتب الرجالية كما هو المبتلى به في هذه الازمان فليس ذلك من الشهادة بل ولا من الخبر إذ هي رسوم ونقوش والشهادة والخبر من مقولة الالفاظ كما عرفت سابقا في اول الكتاب وحينئذ فليس الا ان نقول بان التزكية المتداولة في هذه الازمان ليس إلا من باب الظنون الاجتهادية وحينئذ فيدور الامر مدار الظن لا انه لابد من القبول على كل حال كما يقوله المجلسي الاول الذى هو جده - اعلى الله مقامهما.

[ 354 ]

(قوله اعلى الله مقامه): وان كان ما سنذكره في محمد بن سنان عنه ربما يأبى عنهما (1) لكن يمكن العلاج. ربما يكون وجه الإباء منافاة توثيق المفيد - رحمه الله - في (الارشاد) لتضعيفه في رسالته في الرد على الصدوق رحمه الله - في ان رمضان لا ينقص مستدلا بحديث حذيفة بن منصور عن مولانا ابى عبد الله عليه السلام قال: " شهر رمضان لا ينقص ابدا " فانه قال في رده " وهذا حديث شاذ نادر غير معتمد عليه في طريقه محمد بن سنان وهو مطعون فيه لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه وما كان هذا سبيله لم يعمل عليه في الدين " انتهى. وحينئذ فلعل ذلك يقضى بعدم الوثوق بتلك التوثيقات لكشفها عن عدم التثبت وعدم التروي على الوجه الاكمل فعلى هذا لا خصوصية لتوثيقات (الارشاد) بل المدار على التثبت وعدمه ووجه العلاج امكان عدول المفيد - رحمه الله - عما في الرسالة أو ارادة الالزام على الصدوق - رحمه الله - بما لعله يعتقده من ضعف محمد بن سنان والله اعلم. (قوله أعلى الله مقامه): وفى العلة نظر فتأمل. اما وجه النظر فلان اختصاص المفيد - رحمه الله - بتوثيق جماعة دون كتب الرجال كاختصاص بعض كتب الرجال به دون سائرها فكما


يعنى عن القوة والاعتماد راجع التعليقة للوحيد (ص 11) طبع ايران. (المحقق) (*)

[ 355 ]

ان اختصاص الشيخ مثلا بتوثيق رجل لا يضر به عدم توثيق الباقين ضرورة عدم اعتبار الاتفاق في التوثيق فكذلك توثيق المفيد واما وقوع التصريح بضعفهم من غيره على وجه يقرب الاتفاق فحاله كحال تصريح غير الشيخ مثلا بضعف رجل مع توثيق الشيخ فكما ان تقديمه عليه من باب تقديم الجرح على التعديل أو من باب الترجيح فكذلك تقديمه على قول المفيد. واما وجه الامر بالتأمل فهو دفع ما قد يقال من ان صدور ذلك من المفيد مرارا يوجب قوة احتمال ارادته من التوثيق امرا اخر كما قد يقال بل قيل في اجماعات الغنية والخلاف والسرائر (1) بان مخالفة جماعة أو الاجماع لا يوجب الوهن في دلالة كلام المخالف والا لم يحكم بمخالفة احد للاجماع أو للشهرة والتالى باطل بالبديهة والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وربما تعد من الصحاح بناء على انه يبعد ان لا يكون فيهم ثقة وفيه تأمل. وجه التأمل واضح لمنع الاستبعاد: (اولا) لكثرة الرواة غير العدول بل العدول في جنب غيرهم اقل قليل: (وثانيا) لو سلم الاستبعاد فلا يثمر في تصحيح الخبر لوضوح عدم احراز موضوع الصحيح الذى هو العدل الامامي على اصطلاح المتأخرين إذ غاية الاستبعاد المدعى حصول المظنة وهى غير نافعة نعم


(1) الغنية لابن زهرة والخلاف للشيخ الطوسى والسرائر لابن إدريس الحلى وكلها مطبوعة بايران. المحقق) (*)

[ 356 ]

على اصطلاح المتقدمين هو موثوق بصدوره فالموضوع محرز بعد فرض كون الراوى هو الثقة الجليل عن غير واحد أو عن رهط كما هو العنوان ولا حاجة في ذلك الى احراز موضوع الثقة لعدم توقف الاصطلاح القديم عليه إذ مداره على الظن والاطمئنان بالصدور وهو حاصل بدونه لكنه غير مراد المصنف والا لم يتم قوله: " بناء على انه يبعد الخ كما هو واضح ويحتمل في وجه التأمل ما افاده (بعض مشايخنا) (1) وهو انه كما ان تعدد الراوى موجى لقوة الرواية فكذلك وثاقة الراوى بل الثاني اولى واقوى لحجية خبر العدل دون غيره. (قلت): أو للاتفاق على حجية خبر العادل دون غيره فلو كان في الجماعة عدل لكان اللائق بل اللازم بحال الراوى ذكره ليكون اولى في الاعتماد عليه كما هو الغرض من تحمل الرواية واخذها ونقلها فعدم ذكره لعله ظاهر في عدم وجود العدل فيهم نعم لو كان هناك مانع لذكر العدل لنسيان الراوى أو تلف كتب الاسانيد كما اتفق لابن ابى عمير جاء ذلك الاستبعاد هكذا افاد الاستاذ اعلى الله مقامه. ولكنك خبير بان المطلب بعد محتاج الى ما ذكرنا من عدم الفائدة في الاستبعاد المدعى لو سلمناه إذ الغرض صيرورة الخبر صحيحا ومحض الاستبعاد لا يثبته كما هو واضح ولعله لوضوحه تركه والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وقال في المدارك لا يضر ارسالها لان في قوله غير واحد اشعارا بثبوت مدلولها عنده وفى تعليله تأمل فتأمل. وجه التأمل ان هذا الاشعار المدعى ان كان مجرد احتمال فحق


(1) هو الشيخ ملا على - رحمه الله - (منه قدس سره) (*)

[ 357 ]

لكنه لا ينفع وان كان المدعى بعنوان الظهور بحيث يساوى سائر الظواهر اللفظية التى قام الاجماع على اعتبارها ففى محل المنع إذ لا وضع لهذا اللفظ في هذا المعنى كما هو واضح ولا قرينة بالفرض. (ثم لو سلمنا) ثبوت هذا المدلول عنده بحيث يصح له العمل به فلا ثمرة لنا بحيث يصح لنا العمل به ايضا إذ لم يثبت لنا ذاك المدلول بطريق معتبر لفرض جهالة الراوى وعدم احراز وثاقته. (نعم) لو لم نقتصر على الثقة وقلنا باعتبار صحيح القدماء كان الامر دائرا مداره ولا يلزم فيه فرض المقام من كون الراوى غير واحد وكذا لو قلنا باعتبار اخبار اهل الاجماع كما هو ظاهر سيما مثل ابن ابى عمير كان اللازم العمل به ولا يشترط فيه كون المروى عنه غير واحد كما هو فرض (المدارك)، مع انه غريب على طريقته من عدم قبوله المراسيل ولا فرق بين المفروض الذى هو تعدد الراوى واتحاده وحصول الظن بالصدق والتفاوت فيه لا يناسب طريقته في الاخبار والله اعلم ولعل الامر بالتأمل اشارة الى المغشوشية في اصل كلام (المدارك) كما نبهنا عليه والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): مع احتمال الصحة لبعد الخلو عن الثقة. قد عرفت ما فيه مع انه تأمل سابقا في نظيره الذى لا فرق بينهما لتحقق الاحتمال فيهما فاللازم الاقتصار على قوله سابقا على هذا والا فهى قوية غاية القوة فلاحظ وتامل.

[ 358 ]

(قوله اعلى الله مقامه): كذا قال المحقق الشيخ محمد رحمه الله وفيه تأمل ظاهر الوجه ما قاله المحقق إذ لا يفيد قول الثقة: " لا احسبه الا فلانا " التوثيق له كغيره من التوثيقات المعتبرة عندهم بل غاية ما يفيد انما هو الظن بمساواة هذا الرجل الذى قيل في حقه ذلك لفلان الذى يحسبه هو عنده وليس هذا من الشهادة بالتوثيق لو قلنا بان التزكية منها ولا هي من الخبر لو قلنا بانها منه كما هو المشهور، وحينئذ فكيف يتم ما نسب الى ظاهرهم من العمل به والبناء عليه كما ذكر المصنف إذ غايته انه ظن عند هذا القائل، أو اعتماد وتعويل وهو غير معتبر لاصالة حرمة العمل بالظن مطلقا الا ما قام عليه الدليل من اجماع أو غيره وهو في المقام غير ثابت كما هو واضح فتأمل المصنف غريب بل دعوى ظهوره اغرب (نعم) يتم لو حصل من قول هذا القائل ظن بحسن حال هذا الشخص الذى قيل في حقه هذا القول أو بوثاقته كان نافعا لا بمجرد هذا القول كما هو ظاهر نسبة المصنف إليهم ولعل غرض المصنف هو صورة حصول الظن من قوله لا مطلقا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): ولما تعذر يكتفى بالظن الاقرب وهو الحاصل بعد البحث هذا هو الوجه إذ لا دليل على اعتبار الظن قبل البحث والاصل عدمه هذا مع تيسر البحث اما مع تعذره لفرض جهالته كما هو المفروض فلا دليل على كفاية الظن مطلقا فالاصل عدم الاعتبار. (وبعبارة اخرى) الشرط في قبول الخبر عدالة الراوى السالمة

[ 359 ]

من الجرح وهو غير محرز وتعذر الشرط لفرض الجهالة لا يقضى بسقوط الشرط كما لو كان اصل التوثيق غير ثابت لجهالة الرجل فان احدا لا يدعى قبول خبره لعدم ثبوت الشرط الذى هو العدالة لو قلنا باشتراطها ومجرد العجز عن تحصيل الشرط لا يقضى بسقوطه، وهكذا لو ثبت التوثيق من احد واحتمل وجود الجارح لم يكن ذاك التوثيق نافعا لعدم الدليل على اعتباره ونفى الجرح بالاصل لا وجه له بعد العلم الاجمالي بوجود الجارح بل وكثرته وحينئذ فاللازم سقوطه والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): وكون المعتبر هو اقوى مراتبه لم يقل به احد، الخ. هو كما يقول اعلى الله مقامه - وهو في غاية القوة والمتانة لما في الاقتصار على الاقوى من تعطيل الاحكام لكثرتها وتحقق التكليف بها مع ان احراز الاقوى متعسر بل متعذر إذ ما من ظن الا وفوقه ما هو اقوى منه حتى ينتهى الى العلم فاما ان تعتبره بخصوصه والاجماع على خلافه وانت لا تقول به واما ان تقول بكفاية الظن (نعم) لك ان تقول باعتبار الظن الاطمئنانى لعدم العلم بكفاية ما دونه في مثل المقام الذى هو احراز كون الراوى ثقة بعد تعذر العلم أو عدم التكليف له لتعسره كما هو الشان في سائر التوثيقات بل وسائر الظنون الرجالية وليس لقائل ان يقول: تعيين هذه المرتبة من الظن من اين إذ هو على الاصول والضوابط بعد فقد ما يدل على كفاية ما دونها والاصل العدم وحينئذ فنأخذ مرتبة وسطى لا مطلق الظن ولا العلم، وخير الامور أوسطها فقول (المصنف) فيما بعد: " وتخصيص خصوص ما اعتبرت من الحد بانه الى هذا الحد معتبر دون ما هو أدون من ذلك أنى لك باثباته إن أراد

[ 360 ]

خصوص الاقوى فهو كما افاد سابقا من مخالفته للاجماع وغيره وان كان غرضه الاكتفاء بما دونه مطلقا وان لم يصل الى الحد الذى ذكرنا من الاطمئنان ففى محل المنع إذ يكفى في تعيينه الاصول وكون الظن الحاصل في بعض التوثيقات لا يزيد على المقام بل هو اما مساو له أو ادون كما افاد فيما بعد لا يقضى باعتباره بعد كون اعتبار ذلك التوثيق للدليل اعني ما دل على اعتبار الشهادة به أو الخبر لو قلنا باحدهما - أو الظن الحاصل بعد البحث والفحص عن المعارض حيث تيسر كما هو الظاهر فاللازم مع عدم تيسر البحث عن المعارض طلب ما يطمأن به من الظنون. (نعم) مع عدم تيسره وتحقق التكليف في المورد فعلا يكتفى بمطلق الظن كما هو الشأن في سائر الموارد ولعل الامر بالتأمل اخيرا اشارة الى ذلك فلاحظ وتامل جيدا والله اعلم (قوله اعلى الله مقامه): والاعتراض بان كثيرا من مشايخ الاجازة كانوا فاسدي العقيدة مندفع الى قوله فتأمل. حاصل الاعتراض بان كثيرا من مشايخ الاجازة كانوا فاسدي العقيدة فكيف يصح الحكم بالصحة لمحض كونهم مشايخ الاجازة كما يقول الجماعة الذين حكى عنهم وحاصل الدفع الذى ذكره اعلى الله مقامه انه لا منافاة مع ارادة العدالة والوثاقة بالمعنى الاعم المتناول لفاسد العقيدة وانما تكون المنافاة لو كان المراد خصوص المعنى الاخص وهو غير مراد لهؤلاء الجماعة ولكن لا يخفى ان هذا لا يصحح اطلاق الصحة بعد ظهورها في المعنى الاخص وهذا هو غرض المعترض ولعل الامر

[ 361 ]

بالتأمل اشارة الى هذا والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): (على انه ربما يكون ظاهر شيخية الاجازة حسن العقيدة الا ان يظهر الخلاف فتأمل). لا يخفى ان ظهور حسن العقيدة من شيخية الاجازة لو سلم انما هو مع وجود هذا اللفظ اما مع عدمه ودعوى كون الذى اطلق في حقهم لفظ الصحة انهم من مشايخ الاجازة كما في المقام، فلا، ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ذلك وقد يقال بان المقصود والغرض انما هو حصول المظنة بحسن العقيدة وهى حاصلة بعد احراز شيخية الاجازة ولو من الخارج إذ يبعد طلب الحديث والاستجازة فيه وفى روايته من غير الامامي سيما مع امكان الاستجازة من الامامي لظهور التعصب في الامامية القاضى بالتحاشى من غيرهم مهما امكن سيما في طلب الروايات المتعلقة بالدين فحيث لم يعلم شيخ الاجازة بسوء العقيدة تحصل المظنة بحسنها وهو كاف كغيره من موارد الظن المتعلقة بالرجال التى ثبتت كفايته فيها كالاتحاد والتعدد والتشخيص للمشترك الى غير ذلك وهذا متجه حيث يحصل الظن ولكن الشان في دعوى حصوله بمجرد احراز كونه شيخ اجازة مع الاعتراف بكثرة مشايخ الاجازة من فاسدي العقيدة كما سبق فان ذلك يقضى بتعارف الاستجازة من فاسدي العقيدة من دون تحاش اصلا كما يقضى به الاعتبار إذ بعد وثاقة الرجل في دينه وضبطه واتقانه في الحديث بحيث عرف ذلك من حاله فاي بأس في الاستجازة منه واخذ الاحاديث عنه وما كان اخذ الاحاديث عن غير الامامية باعظم من العمل بها من غيرهم بل غاية ما يقصد من الاخذ انما هو

[ 362 ]

العمل وهاهم يعملون باخبار غير الامامية كما يعملون بها كما عرفت في غير مقام ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ذلك والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): ومنها ان يكون الراوى من آل ابى الجهم الى قوله فتأمل. لعل وجه التأمل دفع ما يقال من ان ما يذكر في الترجمة (1) المزبورة ان آل ابى الجهم بيت كبير وبيت جليل وذلك لا يفيد ولا ينفع فيما نحن فيه من ذكر الامارات للمدح أو الاعتماد بان المراد بالجلالة والكبر ما كان من جهة الرواية وبالنسبة الى ما يتعلق بالحديث لان الرجالي انما يتكلم في احوال الرواى من حيث الرواية ولعل الوجه في التأملات الاتية المذكورة في الآل ذلك ايضا فان المذكور في ترجمة جعفر بن المثنى انه من بيت آل نعيم وهم من بيت جليل وفى عمر ابن ابى شعبة: ان آل ابى شعبة بيت مذكور في اصحابنا فلاحظ وتامل والله الهادى المعين. (قوله اعلى الله مقامه): ومنها ان يذكره النجاشي أو مثله ولم يطعن عليه فانه ربما جعله بعض سبب قبول روايته منه على ما سيجئ في الحكم بن مسكين فتأمل. لا يخفى ان الرجالي النجاشي كان أو غيره إذا ذكر رجلا ولم يطعن عليه لا يدل على مدح له فضلا عن الوثاقة والاعتماد لوضوح ان


(1) يريد بالترجمة المزبورة ترجمة منذر بن محمد بن منذر وسعيد بن ابى الجهم فراجع التعليقة للوحيد (ص 12). (*)

[ 363 ]

ذلك بمجرده اعم من كونه معلوما لديه أو مجهولا (نعم) لو كانت بذاك قرائن اتبعت كما انه لو كانت هناك قرائن دالة على كونه اماميا عنده ايضا كانت متبعة كالمذكور للشيخ في (الفهرست) فانه ينبغى القطع بكونه اماميا عنده لانه فهرست كتب الشيعة واصولهم واسماء المصنفين منهم كما صرح هو بذلك في اول (الفهرست) ومثله القول في رجال النجاشي لتصريحه في اول كتابه بانه لذكر سلف الامامية رضوان الله عليهم و مصنفاتهم وهكذا كل من كان على هذا النهج وعرف به فان ذلك من اعظم القرائن على كونه اماميا عنده كما اعترف بذلك غير واحد منهم اما مجرد ذكر الرجالي رجلا من غير قدح واشارة الى مخالفته في المذهب فلا يدل على صحة العقيدة وانه امامى كما عن (الحاوى) واستجوده في (منتهى المقال) هذا بالنسبة الى صحة الاعتقاد وفساده واما بالنسبة الى الوثوق والاعتماد على قوله بمجرد عدم الطعن عليه فاولى بعدم الدلالة كما هو واضح وحينئذ فقول هذا البعض بان ذكر (النجاشي) له مع عدم الطعن يكون سببا لقبول روايته كما ترى في غير محله ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ذلك. (قوله اعلى الله مقامه): ومن القرائن لحجية الخبر وقوع الاتفاق على العمل به الى ان قال أو التجربة مثل ما ورد في خواص الآيات والاعمال والادعية التى خاصيتها مجربة مثل قراءة آخر الكهف للانتباه في الساعة التى تراد وغير ذلك. عد التجربة من القرائن الموجبة لحجية الخبر مما لا وجه له لوضوح ان غاية ما يستفاد منها هو الظن ولا دليل على اعتبار الكبرى

[ 364 ]

بل الدليل على عدم اعتباره قائم حتى في السنن فان احدا لا يقول باعتبار مجرد الظن فيها. (نعم) لو جاء خبر فيها غير جامع طريقه لشرائط الحجية كان مثبتا لها على المشهور للاخبار المعتبرة النادبة للاخذ به والحاثة والمرغبة عليه وان لم يكن فيه تجربة فجعله التجربة من جملة القرائن على اعتبار الخبر في محل المنع سيما في الاحكام الالزامية كالوجوب والحرمة. (نعم) ذاك يتم بناء على اعتبار الظن المطلق كما هو عليه على الظاهر كما يدل عليه تأمله في (فوائده الاصولية) في استفادة الحكم الشرعي من الرؤيا لو اتفق بل ربما يظهر منه الميل الى لزوم اتباعه مستندا الى ما روى عنهم من انه (من رآنا فقد رآنا فان الشيطان لا يتصور بصورنا ولا بصور احد من شيعتنا) وهو كما ترى مخالف للادلة القطعية والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): أو تأليفا لقلوبهم أو استعطافا لهم الى التشيع أو غير ذلك فتأمل. لا يخفى ان اللازم في موارد تعارض الامارات الرجوع الى الترجيح وتقديم اقواها ولا خصوصية في ذلك لمورد فما نحن فيه من تعارض الامارات في الراوى بين كونه من الشيعة أو المخالفين حاله كسائر الموارد التى وقع فيها التعارض والحكم في الجميع واحد وهو تقديم اقوى الامارتين فإذا كانت امارة التشيع اقوى قدمت وحمل المعارض على مالا ينافيها وهذا معنى قول المصنف اعلى الله مقامه - هنا: " فتحمل كيفية الرواية " كما يتفق لبعض الرواة " يقول عن جعفر عن ابيه " بهذه العبارة الوحشة التى لا تناسب من اعترف كونهم حججا على الخلق وانما تناسب من بنى

[ 365 ]

انه احد الرواة فهى ظاهرة في عدم التشيع ولكن لرجحان معارضها تحمل هذه الكيفية من الرواية على التقية أو غيرها من الوجوه التى ذكرها وغيرها ولعل الامر بالتأمل اشارة الى ما نبهنا عليه والله اعلم. (قوله اعلى الله مقامه): بل ربما ظهر مما ذكرنا ان القدح بامثالها مشكل وان لم يصادمها التوثيق والمدح، فتأمل). لعل الامر بالتأمل اشارة الى دفع ما يقال من انه لا اشكال في ان مثل الكتابة والولاية من قبل الجائر اعانة على الظلم فيشملها ادلة حرمة الاعانة على الاثم غاية الامر انه لو كانت امارة تعارض ذلك الظهور عول عليها أو يتردد ان كانت مما يقاوم ذلك الظهور والا فالتعويل عليه كما في سائر اسباب القدح والمدح وحينئذ فاى معنى للاشكال والتامل (ووجه الدفع) والجواب عنه ان مثل الكتابة والولاية من قبل الجائر ليست محرمة مطلقا وعلى كل حال بل حرمتها منوطة بقصد الاعانة على الظلم ومع الشك فاصالة الصحة في افعال المسلمين جارية بلا اشكال ولا خلاف ومجرد الظهور لا عبرة به وحينئذ فإذا وصف الراوى بكونه كاتب الخليفة أو واليا من قبله مثلا لا يحكم بالقدح فيه لوقوع ذلك على وجوه فلعله لا يوجب القدح والاصل الصحة اجماعا وحينئذ فلا فرق بين هذين الوصفين وبين غيرهما مما ظاهره القدح ككونه يشرب النبيذ مثلا لا يحكم بمجرده بالقدح لاحتماله وجوها في بعضها العذر. (فان قيل) هذا موجب لسد باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر اللذين بهما قوام الدين وإحكام شريعة سيد المرسلين إذ العمدة في مواردهما انما هو التعويل على ذلك الظهور كما هو الغالب فإذا بطل التعويل عليه

[ 366 ]

كان ذلك سدا لبابهما ومبطلا لادلتهما. (قيل له) لا عبرة بالظهور في بادئ بدء ومن اول وهلة اما لو احتف ذلك الظهور بقرائن تؤكده بحيث يحكم العقلاء بمقتضاه ويعد تركه من التهاون في الدين فلا، (وبالجملة) المرجع في تشخيص الموضوع في هذين البابين الى العقلاء والا فالمرجع قاعدة الحمل على الصحة لقوتها جدا مع ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر مشروط بشروط لو شك في حصولها لدفعناه بالاصل وحينئذ فلنا ان نترقى ونقول لا تجري قاعدة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الا مع القطع بالموضوع والا فمع احتمال الصحة فاللازم اجراء قاعدتها لما علم من اهتمام الشرع بستر معائب عبيده مهما أمكن كما هو المستفاد من تتبع موارد الشرع ولعل امره بالتأمل في آخر ما ذكره في امارة شرب النبيذ اشارة الى ما ذكرنا من الايراد ودفعه. (وحاصل) ما نقول: ان خبر الواحد وان كان حجة ويجب الالتزام بمضمونه الا انه لا يزيد على المحسوس والمشاهد والمرئي والمسموع بل اقصاه تنزيله منزلته وهو بمجرده لا يوجب قدحا فانا إذا رأينا احدا يضرب يتيما أو يشرب نبيذا فلا نحكم عليه بانه ظالم لليتيم وفاعل في شربه للحرام ولم نعلم وجهه أكان ضربه للتاديب مع اذن فيه ام لا وهل كان شرابه للتقية وللتداوي أو نحوهما من الوجوه التى يعذر فيها ام لا ؟ فكيف يسوغ لنا ذمه ولم نحرز ما يوجبه بل نبقى بالنسبة الى حامله من المترددين هذا مع قطع النظر عن قاعدة حمل المسلم على الصحة إذ هو على القاعدة لا يحتاج الى قاعدة اخرى بعد كون الفعل مشترك الوجوه فهو كاللفظ المشترك فكما انه لا يجوز حمله على معانيه من دون قرينة

[ 367 ]

معينة لصلاحية اللفظ في حد ذاته للجميع فصرفه الى بعضها بخصوصه دون غيره ترجيح بلا مرجح قد استقلت العقول بقبحه فكذا الفعل المتعدد الوجه إذ نسبة الفعل الى كل من تلك الوجوه كنسبته الى غيره فلا بد في صرفه الى احدها وتخصيصه به من صارف ومعين وحينئذ فلا ينعقد لنا والحال هذه موضوع الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بل لا بد من تعيين ما يكون موردا لهما من تلك الوجوه التى نسبة ذلك الفعل إليها على حد سواء هذا بحسب القاعدة وكونه بمنزلة اللفظ المشترك المحتاج في صرفه الى خصوص بعض معانيه الى قرينة معينة مضافا الى قاعدة الحمل على الصحة المجمع عليها نصا وفتوى القاضية بلزوم مراعاتها مهما امكن وانه " كذب سمعك وبصرك " كما في خبر محمد ابن الفضيل عن الصادق عليه السلام (1) وانه " ضع امر اخيك


(1) روى الكليني في كتاب (الروضة) ص 147 طبع ايران (طهران) سنة 137 ه‍ عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من اخواني يبلغني عنه الشئ الذى اكرهه فاسأله عن ذلك فينكر ذلك وقد اخبرني قوم ثقات فقال لى: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن اخيك فان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم لا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروءته فتكون من الذين قال الله في كتابه (ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم ". وروى هذه الرواية أيضا الصدوب ابن بابويه في كتاب (ثواب الاعمال) ص 221 طبع ايران بسنده عن ابن المتوكل عن محمد بن يحيى عن سهل عن يحيى ابن المبارك عن ابن جبلة عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن موسى (ع) = (*)

[ 368 ]

على احسنه حتى ياتيك ما يقلبك عنه ولا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوء وانت تجد لها في الخير محملا (1) كما في خبر الكافي عن مولانا


= ورواها المجلسي عن الصدوق في البحار (ج 75 - ص 255) طبع طهران سنة 1386 ه‍. والمراد بقوله عليه السلام خمسون رجلا يشهدون ويقسمون عليه وذكر بعض شراح هذا الحديث: " لعل هذا مختص بما كان فيما يتعلق بنفسه من غيبته أو الازراء به ونحو ذلك فإذا انكرها واعتذر إليه يلزمه ان يقبل عذره ولا يؤاخذه بما بلغه عنه ويحتمل التعميم ايضا فان الثبوت عند الحاكم بعدلين أو اربعة واجراء الحد عليه لا ينافى ان يكون غير الحاكم مكلفا باستتار ما ثبت عنده من اخيه من الفسوق التى كان مستترا بها. (1) يعنى: احمل ما صدر عن اخيك من قول أو فعل على احسن محتملاته وان كان مرجوحا من غير تجسس حتى ياتيك منه امر لا يمكنك تأويله فان الظن قد يخطئ والتجسس منهي عنه كما قال تعالى: ان بعض الظن اثم وقال: " ولا تجسسوا " وفى بعض نسخ الكافي حتى (يغلبك) بالغين المعجمة ذكر هذا التفسير المجلسي في (البحار) (ج 75 - ص 200) طبع ايران (طهران) سنة 1386 ه‍ وروى هذا الحديث الكليني في الكافي (ج 2 - ص 362) في كتاب الايمان والكفر باب التهمة وسوء الظن طبع ايران (طهران) سنة 1381 ه‍ بسنده عن حسين بن عمر بن يزيد عن ابيه عمن حدثه عن الحسين ابن المختار عن ابى عبد الله الصادق (ع) قال: قال امير المؤمنين (ع) في كلام له (ثم اورد الحديث) وذكره ايضا الصدوق بن بابويه في الامالى (ص 182) ورواه عنه المجلسي في البحار في كتاب العشرة - باب التهمة والبهتان وسوء الظن بالاخوان - فراجعه. (المحقق) (*)

[ 369 ]

امير المؤمنين عليه السلام الى غير ذلك من الاخبار التى لا حاجة الى سطرها بعد وضوح الامر، وبذلك يتبين قوة قاعدة الحمل على الصحة على قاعدة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بل يظهر عدم التنافى بينهما وعدم التعارض لا انهما متعارضان فنحتاج الى الترجيح إذ موضوع الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ما علمت انه معروف اجتمعت فيه الشرائط وكذا النهى عن المنكر فإذا حصل وتحقق كان موجبا للقدح في فاعله لو كان وعد في صفات الذم والقدح التى نحن بصددها وتوجه حينئذ الامر بالردع له، فينفتح عند ذلك باب النهى عن المنكر وعلى قياسه باب الامر بالمعروف فهاتان القاعدتان نظير الاصل العملي كاصل البراءة والاباحة والدليل الاجتهادي فكما لا تعارض بين الاصل والدليل إذ موضوع الاصل ما لم تعلم بالحرمة أو غيرها مما يخالف الاصل وموضوع الدليل ما تعلم فكذا هاتان القاعدتان كما عرفت مفصلا والله اعلم.

[ 370 ]

هذا ما اردنا بيانه وقصدنا تبيانه من هذه التعليقة والحمد لله اولا واخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله على سيد خلقه ونبى رحمته المبعوث في امته وعلى اهل بيته الطاهرين وخيرة الله من الخلق اجمعين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين لو كان وعد في صفات الذم والقدح التى نحن بصددها وتوجه حينئذ الامر بالردع له، فينفتح عند ذلك باب النهى عن المنكر وعلى قياسه باب الامر بالمعروف فهاتان القاعدتان نظير الاصل العملي كاصل البراءة والاباحة والدليل الاجتهادي فكما لا تعارض بين الاصل والدليل إذ موضوع الاصل ما لم تعلم بالحرمة أو غيرها مما يخالف الاصل وموضوع الدليل ما تعلم فكذا هاتان القاعدتان كما عرفت مفصلا والله اعلم.

[ 370 ]

هذا ما اردنا بيانه وقصدنا تبيانه من هذه التعليقة والحمد لله اولا واخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله على سيد خلقه ونبى رحمته المبعوث في امته وعلى اهل بيته الطاهرين وخيرة الله من الخلق اجمعين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين الى يوم الدين جعلنا الله من خاصتهم والذابين عنهم والمؤيدين لمذهبهم والمقومين لسلطانهم بين اوليائهم واعدائهم وقبل لقائهم انه الكريم الوهاب (وكان الفراغ) من هذه المباركة ضحى الاربعاء خامس عشر جمادى الاولى من شهور السنة الخامسة عشرة بعد الالف والثلاثمائة هجرية 1315

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية