الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم ج 2

الفوائد الرجالية

السيد بحر العلوم ج 2


[ 1 ]

رجال السيد بحر العلوم

[ 2 ]

الكتاب رجال السيد بحر العلوم المؤلف السيد مهدى بحر العلوم الناشر مكتبة الصادق طهران العدد ثلاثة آلاف نسخه المطبعة آفتاب الطبعة الاولى التاريخ 1 / 9 / 1363

[ 3 ]

رجال السيد بحر العلوم " المعروف بالفوائد الرجالية " تأليف سيد الطائفة آية الله العظمى السيد محمد المهدى بحر العلوم الطباطبائى قدس سره " 1155 - 1212 ه‍ " " 1742 - 1797 م‍ " حققه وعلى عليه محمد صادق بحر العلوم حسين بحر العلوم الجزء الثاني

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 5 ]

أحمد بن جعفر أبو علي الدينوري (1) أخذ عن المازني (كتاب سيبويه) ثم قرأه - ثانيا - على المبرد. وكان صهر أبي العباس (ثعلب) أقام بمصر، ومات (2). أحمد بن يحيى بن زيد أبو العباس، المعروف ب‍ (ثعلب) - بالثاء المثلثة والعين المهملة - إمام الكوفيين، بغدادي، حجة، ثقة في صناعته


(1) دينور - بالكسر فالسكون ففتحتين -: مدينة من اعمال " الجبل " قرب " قرمسين " بينها وبين " همذان " نيف وعشرون فرسخا. ومن الدينور الى (شهر زور) اربع مراحل، والدينور بمقدار ثلثى همذان. وهي كثيرة الثمار والزروع ولها مياه ومستشرف وينسب الى " دينور " خلق كثير (عن معجم البلدان، ومراصد الاطلاع). (2) ولد في (دينور) ثم رحل الى البصرة، واخذ فيها عن المازني كتاب (سيبويه) ثم دخل (بغداد) فقرأ على المبرد - وهو صهر (ثعلب) على ابنته - وكان يخرج من منزل (صهره ثعلب) فيتخطى أصحابه ويمضي ويقرأ كتاب سيبويه على المبرد فربما عاتبه ثعلب في ذلك، فلم يلتفت الدينوري إليه ويمضي على رأيه. ثم بعد ذلك قدم (مصر) وألف كتابا في النحو سماه (المهذب) يحتوى على مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين في النحو. واعتمد في ذلك على كتاب (الاخفش) وله كتاب مختصر في ضمائر القرآن، استخرجه من كتاب المعاني للفراء، وكتاب (إصلاح المنطق). ولما قدم (الاخفش) مصر، خرج منها الدينوري، ثم عاد إليها بعد خروج الاخفش منها، لانهما على طرفي نقيض في الرأي والسلوك. ولم يزل مقيما في (مصر) حتى توفي فيها سنة 289 ه‍ ودفن هناك (عن إنباه الرواة، الادباء، وبغية الوعاة، واعلام الزر كلي).

[ 6 ]

وهو صاحب (الفصيح) (1)


(1) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار البغدادي النحوي الشيباني مولى معن بن زائدة (200 - 291 ه‍). شيخ العربية، وامام الكوفيين في النحو واللغة، ثقة، حجة، دين صالح مشهور بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم. تلقى العلم على كثيرين من العلماء الاجلاء، كمحمد بن سلام الجمحي ومحمد ابن زياد الاعرابي، وعلي بن المغيرة الاثرم، وابراهيم بن المنذر الحراني، والزبير ابن بكار. وكان يعتمد على ابن الاعرابي في اللغة، وعلى سلمة بن عاصم في النحو والقراءات. وتلمذ عليه كثير، كالاخفش الصغير، ونفطويه، وأبي بكر الانباري وأبي عمرو الزاهد، واحمد بن كامل القاضي وابراهيم الحربي، وأبي بكر بن مجاهد وغيرهم. كان أهل الكوفة يقولون: لنا ثلاثة فقهاء في نسق لم ير الناس مثلهم، وهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. ولنا ثلاثة نحويين كذلك، وهم: أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي، وابو زكريا الفراء، وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب. وقال عبد الله بن حسين القطربلى في تأريخه: " كان ثعلب من الحفظ والعلم وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم ومعرفة النحو على مذهب الكوفيين على ما ليس عليه أحد.. ". وكان بينه وبين المبرد مناظرات علمية دقيقة، وكانا فرسي رهان، حتى سئل السراج عن المفاضلة بينهما ؟ فقال: ما أقول في رجلين العالم بينهما. ولكن المبرد كان منصفا لصاحبه، فقد سئل عنه مرة فقال: أعلم الكوفيين ثعلب. وعقد أبو الطيب عبد الواحد اللغوي في كتابه (مراتب النحويين) موازنة = (*)

[ 7 ]

أخذ عنه غلامه أبو عمرو الزاهد (1) والاخفش الصغير علي بن


= بينه وبين ابن السكيت، فقال: " انتهى علم الكوفيين الى ابن السكيت وثعلب وكانا ثقتين أمينين، ويعقوب أسن وأقدم موتا، وأحسن الرجلين تأليفا، وكان ثعلب أعلمهما بالنحو، ويعقوب يضعف فيه ". ووازن أحمد بن محمد العروضي بينه وبين أبي سعيد السكري فقال: فضل أبو العباس أهل عصره بالحفظ للعلوم التي تضيق عنها الصدور. ألف في النحو والادب واللغة كثيرا. فقد أنهى ابن النديم مؤلفاته الى نيف وعشرين كتابا استعرضها بالذكر والبيان. ومن عيون مؤلفاته: الفصيح - وهو المشار إليه في المتن - ويعرف ب‍ (فصيح ثعلب) استعرضه الاقدمون بالشرح والنقد والتعليق وطبع بمصر طبعتين: سنة 1285 وسنة 1325 ه‍ ومعه: (ذيل الفصيح) من إملاء موفق الدين البغدادي، وطبع ايضا في ليبزج سنة 1876 م ومعه مقدمة وملاحظات باللغة الالمانية نشره المستشرق (فون برث) الالماني. توفي لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الاولى سنة 291 ه‍ في خلافة المكتفى ابن المعتضد، وقد بلغ 90 سنة واشهرا. وسبب وفاقه انه كان يقرأ في كتاب في الطريق - وهو ثقيل السمع - فصدمه فرس، فوقع في هوة الطريق، وحمل الى بينه ومات في اليوم التالى، ودفن في (مقبرة باب الشام) ببغداد. ورثاه بعض الشعراء بقوله: مات ابن يحيى فماتت دولة الادب * ومات أحمد أنحى العجم والعرب فان تولى أبو العباس مفتقدا * فلم يمت ذكره في الناس والكتب (عن نزهة الالباء وتذكرة الحفاظ، وآداب اللغة، وابن خلكان، وبغية الوعاة) (1) هو أبو عمرو الزاهد محمد بن عبد الواحد المطرز الباوردى المعروف ب‍ (علام ثعلب) (261 - 345) ه‍، ونسبته الى (باورد، وهي ابيورد: بلدة في خراسان) وضبطه عامة المترجمين له (أبو عمر) بلا ولو، وان كتبه بعض المتأخرين - (*)

[ 8 ]


= كما في المتن بالواو. من أئمة اللغة وأكابر أهلها واحفظهم لها. قال أبو علي بن أبي علي التنوخى عن أبيه: " ومن الرواة الذين لم ير - قط - أحفظ منهم: أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين الف ورقة في اللغة - فيما بلغني - وكان لسعة حفظه يطعن عليه بعض أهل الادب، ولا يوثقونه في علم اللغة، حتى قال عبيد الله بن أبي الفتح: لو طائر طار في الجو لقال أبو عمر الزاهد: حدثنا ثعلب عن ابن الاعرابي، ويذكر في معنى ذلك شيئا.. " وكان ثقة لدى أهل الحديث، فعن الخطيب البغدادي - كما في ترجمته -: " رأيت جميع شيوخنا يوثقونه ويصدقونه " وعن رئيس الرؤساء أبي القاسم علي بن الحسن: " رأيت اشياء كثيرة مما أنكر على أبي عمر، ونسب فيها الى الكذب فوجدتها مدونة في كتب اللغة، وخاصة في الغريب المصنف لابي عبيد " وعن أبي القاسم عبد الواحد بن علي الاسدي: " لم يتكلم في اللغة أحد من الاولين والاخرين بأحسن من كلام أبي عمر الزاهد ". أخذ أبو عمرو عن أبي العباس ثعلب، وصحبه - طويلا - حتى نسب إليه، فقيل (غلام ثعلب) وأخذ عنه أبو علي الحاتمي الكاتب اللغوي، وأبو القاسم بن برهان وغيرهما كثير. كان كثير التصنيف - واكثر ما يمليه من تصانيفه على ظهر الخاطر - حتى قيل: إنه أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة من اللغة * واحصيت مؤلفاته فكانت زهاء الخمسين مؤلفا كلها في اللغة والادب، منها شرح الفصيح الثعلب، وفائت الفصيح واليواقيت في اللغة، والمرجان في اللغة، وغريب الحديث، وكتاب القبائل، وفائت الجمهرة وفائت العين، والموشح، والسريع، والمداخل في اللغة، والنوادر، وغيرها كثير مدحه أبو العباس اليشكري - في مجلسه - فقال: أبو عمر يسمو من العلم مرتقى * يزل مساميه ويردى مطاوله - (*)

[ 9 ]

سليمان (1) وغيرهما. وكان معاصرا


- ولو أننى أقسمت ماكنت حانثا * بأن لم ير الرآؤن حبرا يعادله هو الشخت جسما، والسمين فضيلة * فأعجب بمهزول سمان فضائله تدفق بحرا بالمسائل زاخرا * تغيب عمن لج فيه سواحله إذا قلت: شارفنا أواخر علمه * تفجر حتى قلت: هذي أوائله توفي يوم الاحد 13 ذي القعدة سنة 345 ه‍ - في أيام المطيع لله - ودفن في (الصفة) المقابلة لقبر (معروف الكرخي). (عن معجم الادباء، والكنى والالقاب، وتاريخ بغداد، وأعلام الزركلي) (1) هو علي بن سليمان بن الفضل أبو الحسن الاخفش الصغير (235 - 315) والاخفش - لغة - صغير العينين، مع ضعف في بصرهما، تشبيها بالخفاش - طائر الليل - لانه بعشي في النهار. والاخافشة من النحاة: أحد عشر شخصا، أشهرهم ثلاثة: الاول - الاخفش الاكبر، وهو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري، أستاذ سيبويه والكسائي وأبي عبيدة، والثاني - الاخفش الاوسط، وهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي تلميذ الخليل. والثالث - هو الاخفش الاصغر، وهو صاحبنا: علي بن سليمان، وعند الاطلاق يتبادر الاوسط. كان الاخفش - هذا - أجلع - لا تنضم شفتاه، سئ الخلق والخلق، ينتهر من يلح عليه بالسؤال. وكان ثقة. تلمذ على أبي العباس ثعلب، والمبرد، وفضل اليزدي، وأبي العيناء الضرير. وتلمذ عليه علي بن هارون القرميسى وأبو عبيد الله المرزباني، والمعافى ابن زكريا الحريري. قدم مصر سنة 287، وخرج منها الى (حلب) مع علي بن أحمد بن بسطام صاحب الخراج ولم يعد الى مصر حتى مات. ذكر له من المؤلفات - كما في معجم الادباء -: كتاب الانواء، كتاب التثنية (*)

[ 10 ]

للمبرد (1) وبقي بعده. مات سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد. وفيه


والجمع، كتاب شرح سيبويه، كان بينه وبين ابن الرومي مشادة واختلاف فالاخفش كان كثير المزاح، وابن الرومي كان كثير الطيرة، فربما طرق الاخفش علي ابن الرومي بابه - مبكرا - فيقول - ابن الرومي: من في الباب ؟ فيجيبه الاخفش: " حرب بن مقاتل " وامثال ذلك من الملاحات، واخذ ابن الرومي يكثر من هجائه للاخفش. قال الاخفش. - يوما - لابن الرومي: إنما كنت تدعي هجاء (مثقال) فلما مات مثقال انقطع هجاؤك. قال: فاختر علي قافية، قال الاخفش: على روي قصيدة دعبل الشينية فانطلق اين الرومي بقوله: ألا قل لنحويك الاخفش * أنست، فأقصر ولا توحش وما كنت عن غية مقصرا * وأشلاء أمك لم تنبش ومنها: لئن جئت ذا بشر حالك * لقد جئت ذا نسب أبرش كأن سنا الشتم في عرضه * سنا الفجر في السحر الاغبش وكان - على ضائقته المالية - عفيفا أبيا، فقد عرف منه ذلك صديقه أبو على علي ابن مقلة، فسعى له عند الوزير علي بن عيسى - يومئذ - فانتهره الوزير ولم يجبه الى وساطته في (الاخفش) وبلغ الاخفش ذلك، فاغتم كثير أو طوى على الفقر واقعه الابي، وانتهت به الحال الى أن اكل (الشلجم) النبئ - كما قيل - وروى: أنه قبض على قلبه فمات فجأة. توفي في بغداد في شعبان سنة 315 - أو 316، وهو ابن تمانين، ودفن في مقبرة (قنطرة البردان) - قرية من قرى بغداد. (عن معجم الادباء، والكنى والالقاب، تاريخ بغداد، اعلام الزركلي) (1) هو محمد بن يزيد بن عبد الاكبرين عمير بن حسان بن سليمان بن سعد بن عبد الله ابن يزيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف بن اسلم - (*)

[ 11 ]

في المبرد قيل: ذهب المبرد وانقضت أيامه * وليذهبن إثر المبرد ثعلب ومنه: وتزودوا من ثعلب فبكأس ما * شرب المبرد عن قريب يشرب وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه * إن كانت الانفاس مما تكتب


- (وهو ثمالة) ثم ينتهي الى (الازد) فهو الثمالي الازدي (210 - 285). سماه المازني ب‍ (المبرد) - بالكسر - لانه لما صنف كتابه (الالف واللام) سأله عن دقائقه، فأجابه المبرد بأحسن جواب، فقال له المازنى: قم فأنت المبرد أي: المثبت للحق. كان امام اللغة ببغداد، واليه انتمى علمها بعد طبقة المازني، والجرمي، وهو ممثل مذهب البصرة في اللغة وخصه (ثعلب) ممثل مذهب الكوفة. وكانا يتخاصمان كثيرا - حتى أن ثعلب كان يكره الاجتماع معه لكثرة ماكان يندخر أمامه. قال السيرافي: سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول: ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم، وعنه ايضا: سمعت نفطويه يقول: ما رأيت أحفظ للاخبار - بغير أسانيد - من المبرد وأبي العباس بن الفرات. وقال الزجاج: لما قدم المبرد بغداد، جئت لاناظرة، وكنت أقرأ على أبى العباس - ثعلب - فعزمت على اعناته، فلما باحثته ألجمني بالحجة وطالبني بالعلة. وألزمني إلزامات لم أهتد إليها، فاستيقنت فضله، واسترجحت عقله، وأخذت في ملازمته. له من التصانيف العدد الجم. ربما يناهز المائة، طبع البعض منها، والباقي مخطوط توفي في بغداد سنة 285 أو 286 - في أيام المعتضد - ودفن في مقابر (باب الكوفة) في دار اشتريت له، ورثاه أبو بكر بن العلاف بالابيات المشار إليها في المتن. وبعد البيت الاول هذان البيتان: (*)

[ 12 ]

أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز، أبو عبد الله، شيخنا المعروف ب‍ (ابن عبدون). له كتب، منها - أخبار السيد بن محمد، كتاب تاريخ كتاب تفسير خطبة فاطمة عليها السلام - معربة - كتاب عمل الجمعة، كتاب الحديثين المختلفين، أخبرنا بسائرها. وكان قويا في الادب، قد قرأ كتب الادب على شيوخ أهل الادب. وكان قد لقي أبا الحسن علي بن محمد القرشي المعروف ب‍ (ابن الزبير). وكان علوا في الوقت (جش) (1) والمرجع في الفعل الاخير - كسابقيه - هو ابن عبدون - صاحب الترجمة - ومعنى كونه (علوا في الوقت): كونه أعلى مشائخ الوقت سندا، لتقدم طبقته، وإدراكه لابن الزبير الذي لم يدركه غيره من المشائخ وقيل: إن المراد به: علو الشأن. والاظهر ما قلناه، ويحتمل رجوعه إلى ابن الزبير، على أن يكون المعنى: إنه كان علوا في وقته. وهذا أيضا يستلزم علو السند بابن عبدون وعلو الاسناد مما يتنافس به أصحاب الحديث، ويرتكبون المشاق لاجله. وقال الشيخ - رحمه الله -: " أحمد بن عبدون المعروف ب‍ (ابن الحاشر) يكنى (أبا عبد الله) كثير السماع والرواية. سمعنا منه، وأجاز لنا جميع ما رواه. مات سنة ثلاثة وعشرين وأربعمائة (لم) (2).


- بيت من الاداب أضحى نصفه * خربا، وباقي النصف منه سيخرب فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا * للدهر أنفسكم على ما يسلب (عن تلخيص الشافي: ج 2 هامش ص 13 - 14) (1) راجع: النجاشي: ص 68 ط ايران. (2) رجال الطوسى: ص 45 - باب من لم يرو عن واحد من الائمة عليهم السلام - رقم 69 ط النجف الاشرف. (*)

[ 13 ]

وذكره الفاضلان في القسم الاول (1). وصحح العلامة طريق الشيخ الى أبى طالب الانباري وغيره ممن هو فيه (2) واستفاد السيد في (الكبير) و (الوسيط) من ذلك توثيقه (3). وفي (الوجيزة) (ح): "... ويعد حديثه صحيحا " (4). وفي (البلغة): " المعروف من أصحابنا عد حديثه في الصحيح، ولعله كاف في التوثيق، مع أنه من مشائخ الاجازة المشاهير " (5) وفي (التعليقة): "... الظاهر جلالته، بل وثاقته " (6) وأيده باستناد الشيخ إليه (7) والنجاشى أيضا، كما يظهر من ترجمة داود بن


(1) وهما: العلامة، وابن داود الحلي. ذكره العلامة في (رجاله - القسم الاول: ص 20 رقم 47 ط النجف) وابن داود الحلي في (القسم الاول من رجاله: ص 30 ط طهران دانشكاه). (2) صحح طريق الشيخ إليه في كتابي: التهذيب، والاستبصار، انظر: رجاله ص 276 ط النجف الاشرف. (3) انظر: الرجال الكبير للسيد ميرزا محمد الاستر ابادي: ص 38 ط ايران والوسيط له أيضا (مخطوط). (4) انظر: الوجيزة للمجلسي الثاني: ص 144 الملحق ب‍ (رجال العلامة الحلي من طبع ايران). (5) بلغة المحدثين في الرجال الشيخ أبى الحسن سليمان بن عبد الله الماحوزي الاوالي البحراني المتوفى سنة 1121 ه‍ (مخطوط). (6) التعليقة للوحيد البهبهانى على رجال الميرزا محمد الاستر ابادي. أنظر: ص 38 ط ايران. (7) حيث قال الشيخ - كما في رجاله: ص 450 برقم 69 ط النجف الاشرف -: "... سمعنا منه وأجاز لنا بجميع ما رواه ". (*)

[ 14 ]

كثير (1) ووثقه السيد الداماد - صريحا - (2) والشيخ البهائي - ظاهرا - (3) والظاهر دخوله في جملة من وثقه الشهيد الثاني في (الدراية) (4) وهو - عندي - ثقة، من مشائخ الاجازة، وحديثه صحيح. احمد بن محمد بن أحمد بن طلحة بن عاصم، أبو عبد الله (5) هو عبد الله العاصمي الذي يروي عنه في (الكافي) هكذا. وقد صرح بأنه


(1) حيث استند - رحمه الله - الى قول - احمد هذا - في ترجمة داود بن كثير أنه لم ير له حديثا فقال (ص 119 من الرجال ط ايران): "... قال أحمد بن عبد الواحد قل ما رأيت له حديثا ". (2) انظر: الرواشح السماوية (الراشحة (33) ص 104 - 105) ط ايران. (3) لعل ما ذكره من التوثيق يظهر في (مشرق الشمسين أو الحبل المتين) فراجع. (4) راجع: عبارة الشهيد الثاني في (الدراية ص 69 ط النجف الاشرف) قال: "... تعرف العدالة الغريزية في الراوي بتنصيص عدلين عليها، وبالاستفاضة بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل العلم كمشائخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ومابعده الى زماننا هذا، لا يحتاج أحمد من هؤلاء المشايخ إلى تنصيص على تزكية ولا تنبيه على عدالة، لما اشتهر - في كل عصر - من ثقتهم وضبطهم وورعهم، زيادة على العدالة ". ولاريب أن المترجم له من أولئك المشائخ الذين عهدهم بعد عهد الكليني - رحمه الله - وقبل عهد الشهيد الثاني، فهو - إذا - من الموثوقين عند الشهيد - رحمه الله - بموجب تقريره - الانف -. (5) ترجم له النجاشي في (رجاله: ص 73 ط ايران) بعنوان: احمد بن محمد بن أحمد بن طلحة، وقال: "... وهو ابن أخي أبي الحسن علي بن عاصم المحدث، يقال له (العاصمي) كان ثقة في الحديث... ". وتبعه العلامة الحلي - رحمه الله - في (رجاله - الخلاصة -: ص 16 ط النجف الاشرف القسم الاول منه) وذكره ابن داود في القسم الاول من (رجاله: ص 42 ط ايران) بعنوان - (*)

[ 15 ]

أحمد بن محمد في (باب النوادر من فضل القرآن) (1) وفي مواضع أخر (2) وفي (التهذيب): (3) وليس في طبقة من يروي عنه الكليني سواه. احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، شيخ (الشيخ المفيد) والحسين ابن عبيد الله الغضائري، وأحمد بن عبدون - رحمهم الله - أكثر عنه (المفيد) و (الشيخ) في كتابي الاخبار (4) بواسطته. وهو الواسطة بينه وبين أبيه محمد بن الوليد في أغلب الاسانيد. وصحح العلامة - رحمه الله - وجميع من تأخر عنه - الاحاديث المشتملة عليه (5) ولم يذكر عن أحد من الفقهاء الطعن فيه، ولا التوقف في حديثه. وقال السيد - رحمه الله - في (الوسيط): " أحمد بن محمد بن


- أحمد بن محمد بن عاصم أبو عبد الله العاصمي. وكذا الشيخ الطوسى - رحمه الله - في (رجاله: ص 454 رقم 97) و (فهرسته: ص 28 رقم 75) طبع النجف الاشرف. وابن شهر اشوب - ايضا - في (معالم العلماء: ص 16 رقم 67 ط النجف الاشرف وغيرهم من علماء الرجال، وكلهم قالوا بتوثيقه. (1) راجع: (أصول الكافي ج 2 ص 627 - باب النوادر) ط طهران الجديد (2) كما في باب: الرجل يوصى الى رجل بولده وماله، وفي باب: الوقوف بعرفة، وفى باب: ماكان يوصى أمير المؤمنين عليه السلام عند القتال - في كتاب الجهاد - وفي باب: السعي في وادي محسر (3) انظر: التهذيب في باب: العقود على الاماء، وفى باب: الحكم في أولاد مطلقات، وفي باب: السنة في عقود النكاح. (4) كتابا الاخبار هما: التهذيب - في شرح المقنعة للمفيد -، والاستبصار فيما. اختلف من الاخبار للشيخ الطوسى - رحمه الله -. (5) ذكر ذلك العلامة في ثنايا كتابيه: التذكرة، ومختلف الشيعة، فراجعهما: (*)

[ 16 ]

الحسن بن الوليد من المشايخ المعتبرين. وقد صحح العلامة كثيرا من الروايات، وهو في الطريق، بحيث لا يحتمل الغفلة. ولم أر - إلى الان - ولم أسمع أحدا يتأمل في توثيقه " (1) وقال السيد الداماد في (رواشحه) التي وضعها فتويثق المشائخ: " إن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، واحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري - شيخي المفيد - أمرهما أجل من الافتقار الى تزكية مزك وتوثيق موثق " (2). وشيخنا البهائي - طاب ثراه - قوى تعديله، وعد أحاديثه في (الحبل المتين) و (مشرق الشمسين) من قسم الصحيح، وكذا المحقق الشيخ حسن ابن الشهيد (3) مع ما علم من طريقته من التشديد في أمر السند وعدم الاكتفاء في التزكية بالواحد. ويستفاد من كلام والده الشهيد الثاني - قدس سره - في (شرح الرسالة) (4) توثيق أحمد بن الوليد وجلالته وفضله. فانه حكم - اولا - عند بيان الطريق إلى معرفة العدالة - بأن جميع المشايخ المشهورين من عصر


(1) الوسيط للسيد الميرزا محمد الاستر ابادي (مخطوط) في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد. (2) راجع: (ص 105 - 106) بعنوان: الراشحة الثالثة والثلاثون. (3) ذكر ذلك في كتابه (المخطوط) (منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان) وقد بدأ فيه بمقدمة ضافية تحوي اثنتي عشرة فائدة رجالية. (4) الرسالة هي (البداية في علم الدراية) ومؤلفها هو الشهيد الثاني، وقد شرحها بنفسه شرحا مزجيا، وتعرف ب‍ (الدراية) - كما طبعت بهذا الاسم - في ايران والنجف. انظر الموضوع في ص 69 منها ط النجف الاشرف، كما أدرجناها بنصها - آنفا -. (*)

[ 17 ]

الكيني الى زمانه ثقات لا يحتاجون إلى تنصيص على تزكية، ولابينة على عدالة. وأحمد بن محمد بن الحسن أحد المشايخ المعروفين المتأخرين عن الكليني، فيدخل في عموم التوثيق. ثم قال - عند ذكر المتفق والمفترق من أسماء الرجال -: " وفائدة معرفته خشية أن يظن الشخصان شخصا واحدا، وذلك كرواية الشيخ - رحمه الله - ومن سبقه من المشائخ: عن أحمد بن محمد، فانه مشترك بين جماعة، منهم - أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن محمد بن خالد وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وأحمد بن محمد بن الوليد، وجماعة آخرون من أفاضل أصحابنا في تلك الاعصار. ويتميز - عند الاطلاق - بقرائن الزمان: فانه (1) ان كان من الشيخ في أول السند أو ما قاربه، فهو أحمد بن محمد بن الوليد، وان كان في آخره - مقارنا للرضا عليه السلام - فهو أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، وان كان في الوسط فالاغلب أن يراد به أحمد بن محمد بن عيسى، وقد يراد غيره، ويحتاج في ذلك إلى فضل قوة وتمييز، واطلاع على الرجال ومراتبهم، ولكنه مع الجهل لا يضر، لان جميعهم ثقات، فالامر في الاحتجاج بالرواية سهل " (2) هذا كلامه، واستفادة التوثيق منه، بناء على رجوع الضمير في قوله " وقد يراد غيره " إلى كل واحد من المذكورين في المراتب الثلاث دون أحمد بن محمد بن عيسى بخصوصه، والعبارة تحتمل الاخير. ويؤيده قرب المرجع وصحة الرجوع من غير تأويل وتخصيص الغلبة ب‍ " ابن عيسى " وحينئذ، فالمستفاد وثاقة جميع من وقع في أواسط السند من المسمين بهذا الاسم، دون المسمى به مطلقا، فلا يتناول التوثيق أحمد بن الوليد.


(1) في شرح الرسالة المطبوع: " فان المروي عنه ان كان... ". (2) راجع: شرح الرسالة (الدراية) ص 128 طبع النجف الاشرف. (*)

[ 18 ]

لكن الاظهر إرادة المعنى الاول، كما يدل عليه سوق الكلام، وجعل الاسم مشتركا بين أفاضل الاصحاب، والحكم بالتميز بواسطة العلم بالمراتب وقوله " وجميعهم ثقات " بضمير الجمع. ومن ثم نسب إليه الحكم بتوثيق ابن الوليد جماعة من الفضلاء، كما ستعرفه. وقال السيد رحمه الله في (النقد): " أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد، روى الشيخ قدس سره في (التهذيب) وغيره عن الشيخ المفيد عنه كثيرا، ولم أجده في كتب الرجال. وقال الشهيد الثاني في (درايته): " إنه من الثقات " ولا أعرف مأخذه، فان نظر الى حكم العلامة رحمه الله - مثلا - بصحة الرواية المشتملة عليه ومثله، فهو لا يدل على توثيقه، وذلك، لان الحكم بالتوثيق من باب الشهادة، بخلاف الحكم بصحة الرواية، فانه من باب الاجتهاد، لانه مبنى على تميز المشتركات وربما كان الحكم بصحة الرواية مبنيا على مارحجه في كتاب الرجال من التوثيق المجتهد فيه، من دون قطع فيه بالتوثيق وشهادة عليه بذلك. وربما يخدش: أنه انما يذكر في الاسناد: بمجرد اتصال السند، وكونه من مشايخ الاجازة بالنسبة الى الكتب المشهورة على ما يرشد إليه بعض كلمات (التهذيب) مع قطع النظر عن شواهد الحال " (1). وقال الفاضل سبط الشهيد في (شرح الاستبصار) (2) - بعد ذكر


(1) نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشى: ص 29 - 30 طبع طهران سنة 1318 ه‍ (2) سبط الشهيد هو الشيخ أبو جعفر محمد بن أبي منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني، كانت ولادته سنة 980 ه‍، وتوفي مجاورا بمكة المعظمة سنة 1030 ه‍، وشرحه للاستبصار سماه (استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار) وهو كبير خرج منه ثلاث مجلدات في الطهارة والصلاة والنكاح والمتاجر إلى آخر القضاء، بدأ فيه بمقدمة فيها اثنتا عشرة فائدة رجالية نظير المقدمات الاثنتي عشرة = (*)

[ 19 ]

أحمد بن الوليد -: " وهو غير مذكور في كتب الرجال، والعلامة - رحمه الله - وصف الحديث المشتمل عليه بالصحة في (المختلف) واحتمال أن يكون للشيخ - رحمه الله - طريق غيره، بعيد. وقد حكم المتأخرون بتصحيح احاديثه. وجدي - قدس سره - حكم بتوثيقه في (الدراية). وأظنه لتصحيح العلامة - رحمه الله - وفي هذا نظر يعرف من عادة العلامة - رحمه الله - في (المختلف). نعم، الظاهر جلالة الرجل، وعظم شأنه أما التوثيق المشروط في الرواية، فاستفادته خفية. والعلامة - رحمه الله - صحح طريق الشيخ الى الحسن بن محبوب (1) وهو فيه والكلام واحد ". وفى الجملة، لا مجال لانكار حال أحمد بين المتأخرين، والحال شاهدة بما قدمناه. وقال العلامة المجلسي في (الوجيزة): " يعد حديثه صحيحا، لكونه من مشائخ الاجازة ووثقه الشهيد الثاني - رحمه الله - ايضا " (2).


= لمنتقى الجمان لوالده الشيخ حسن، وبعد المقدمة أخذ في شرح الاحاديث، فيذكر الحديث ويتكلم أولا فيما يتعلق بسنده من أحوال رجاله بعنوان (السند) ثم بعد الفراغ من السند يشرع في بيان مداليل الفاظ الحديث وما يستنبط منها من الاحكام بعنوان (المتن)، شرع فيه وكتب عدة من أجزائه في كربلاء كما يظهر من آخر الجزء الاول منه المنتهى إلى آخر التيمم، فقد كتب في آخره: أنه فرغ منه بكربلاء يوم الخميس السابع عشر من جمادى الاولى سنة 1025، وهو (مخطوط) توجد نسخ منه في طهران، وفي النجف الاشرف، وفي كربلاء. أنظر (الذريعة: ج 2 ص 30) و (ج 13 ص 87) لشيخنا الامام الطهراني - أدام الله وجوده - (1) راجع: رجال العلامة - الفائدة الثامنة في تصحيح طرق الشيخ: ص 275 - 276 ط النجف الاشرف. (2) انظر: الوجيزة الملحقة برجال العلامة الحلي: ص 144 طبع إيران. (*)

[ 20 ]

والحاصل، انه لا خلاف في صحة رواية أحمد بن الوليد - رحمه الله - ودخولها في قسم الصحيح بالمعنى المصطلح (1) وان اختلف في الوجه المقتضى للصحة: فقيل: الوجه فيه: كونه ثقة، وقيل بل كونه من مشائخ الاجازة وخروجه عن سند الرواية في الحقيقة. وعلى الاول - فالوجه في التوثيق: اما شهادة الحال بتوثيق مثله، نظرا الى ما يظهر من الشيخ، والمفيد - رحمهما الله - وغيرهما من الثقات الاجلاء من الاعتناء به، والاكثار عنه، أو مجرد رواية الثقة، كما ذهب إليه جماعة من علماء الاصول، أو دلالة تصحيح الحديث من أصحاب الاصطلاح على توثيقه، أو توثيق الشهيد الثاني - رحمه الله - وغيره من المتأخرين بالقياس الى من تأخر عنهم. أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمى. روى عنه التلعكبري، وأخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله، وأبو الحسين بن أبي جيد القمى، وسمع منه سنة ست وخمسين وثلاثمائة. له منه إجازة (رجال الشيخ، باب من لم يرو عنهم عليهم السلام) (2) وقال السيد: " وتصحيح بعض طرق الشيخ - كطريقه الى الحسين بن سعيد ونحوه - يقتضي توثيقه " (3) وقال - في طريق الصدوق إلى عبد الله ابن أبي يعفور -: " إنه


(1) انظر: أقسام (الصحيح) بالمعنى المصطلح وغير المصطلح في (دراية الحديث) للشهيد الثاني (ص 19) طبع النجف الاشرف، وفي غيره من المؤلفات في علم الدراية. (2) راجع: ص 444 رقم 36 طبع النجف الاشرف. (3) يريد بالسيد: الميرزا محمد الاستر ابادي، فقد جاءت هذه الجملة بنصها في (الوسيط) له. وأما ما جاء في رجاله الكبير (منهج المقال: ص 47) فهكذا: " وربما استفيد من تصحيح بعض طرق الشيخ في الكتابين - كطريقه إلى الحسين بن سعيد - توثيقه ". (*)

[ 21 ]

صحيح - كما في الخلاصة - وان كان فيه أحمد بن محمد بن يحيى، فان العلامة - رحمه الله - قد بنى على توثيقه بحيث لا يحتمل الغفلة " (1) وفي (النقد): " وحكم العلامة - رحمه الله - بصحة الرواية المشتملة عليه، لا يدل على توثيقه، لما ذكرناه عند ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد. وفيه ما مر هناك " (2). وفي (الوجيزة): " هو من مشايخ الاجازة، وحكم الاصحاب بصحة حديثه " (3). ويستفاد توثيقه - أيضا - من توثيق الشهيد الثاني في (الدراية) للمشايخ المشهورين من زمان الكليني - رحمه الله - إلى زمانه (4) ومن توثيقه لاحمد بن محمد على الاطلاق - كما مر بيانه - (5) ووثقه السيد الداماد - صريحا - في (رواشحه) (6) والشيخ البهائي - رحمه الله - (7). والمحقق الشيخ حسن بن الشهيد (8) في ظاهر كلامهما


(1) راجع: منهج المقال للاستر ابادي: ص 412 بعنوان: (طرق الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه). (2) راجع: (نقد الرجال للتفريشي: ص 34 - 35) ويريد بكلمة (هناك) الاشارة الى ما ذكره - قبل هذه الصفحات - في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد: ص 29 - 30. (3) راجع: الوجيزة للمجلسي ص 145 طبع ايران. (4) راجع: ص 69 من (الدراية) طبع النجف الاشرف. (5) انظر: ص 128 من (الدراية) طبع النجف الاشرف. (6) راجع: ص 106 بعنوان: الراشحة الثالثة والثلاثون. (7) ذكر ذلك في كتابيه: الحبل المتين، ومشرق الشمسين. (8) راجع: مقدمة (منتقى الجمان). (*)

[ 22 ]

وعدا حديثه من الصحيح. وذكر الشيخ في (باب من لم يرو عنهم (ع) من رجاله: رواية أبي جعفر بن بابويه عن أحمد بن محمد بن يحيى (1) واحتمل السيد - رحمه الله - (2) أن يكون هو ابن يحيى العطار القمي وتعدد العنوان لا يلائمه، ورواية التلعكبرى الثقة العديم النظير عنه، تشعر بجلالته. ومنه يعلم: أن احمد بن محمد بن يحيى أعلى طبقة من احمد ابن محمد بن الحسين. ومما يشير الى جلالته - بل وثاقته -: ما كتبه أبو العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي الى النجاشي في جواب كتابه الذي سأله فيه تعريف الطرق إلى ابني سعيد - الاهوازيين - فقال: " أما ما عليه أصحابنا والمعول عليه: ما رواه عنهما أحمد بن محمد بن عيسى: أخبرنا الشيخ الفاضل أبو عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري قال: حدثنا أبو علي الاشعري أحمد بن إدريس بن احمد القمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد بكتبه الثلاثين كتابا. وحدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمى، قال: حدثنا أبي وعبد الله ابن جعفر الحميري وسعد بن عبد الله - جميعا - عن أحمد بن محمد بن عيسى " (3). وفيه دلالة على كون أحمد بن من مشايخ ابن نوح وأنه يكنى (أبا علي).


(1) قال في (ص 449 رقم 60) - طبع النجف الاشرف -: "... أحمد ابن محمد بن يحيى، روى عنه أبو جعفر بن بابويه ". (2) راجع: منهج المقال للسيد الميرزا محمد الاستر ابادي ص 47 طبع ايران. (3) راجع: جواب الكتاب المذكور في ترجمة الحسين بن سعيد الاهوازي من (رجال النجاشي) ص 46 طبع ايران. (*)

[ 23 ]

أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن ابراهيم ابن محمد بن عبد الله بن النجاشي (1) الذي ولي (الاهواز). وكتب إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله وكتب إليه رسالة عبد الله بن النجاشي


(1) ان شهرة النجاشي - هذا - تغنينا عن إطرائه والتوسعة في ترجمة حياته فانه من أجلاء فن الرجال وأعيانهم وحاز قصب السبق في ميدانه، وشخصه أعظم أركان هذا البنيان، وقوله أعظم وأسد مستند وبرهان في هذا الفن، وقد صرح بذلك كل من ترجم له من أرباب المعاجم، وهو في غاية الجلالة والثقة، مسلم عند الكل غير مخدوش فيه وفي كتابه المعروف في الرجال بوجه من الوجوه، وقد وثقه وأثنى عليه كل من ترجم له، كالمحقق الحلي في المعتبر ونكت النهاية والعلامة الحلي في الخلاصة، وكتبه الفقهية، والشهيد الثاني في مواضع من المسالك، وغيرهم وقد كتب (رجاله) المعروف بأمر استاذه السيد المرتضى علم الهدى - رحمه الله - كما قد يومي إليه في أوله من قوله: " فاني وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله بقاه وأدام توفيقه - من تعبير قوم من مخالفينا أنه لاسلف لكم ولا مصنف... " (وبالجملة) فجلالة قدره وعظم شأنه في الطائفة أشهر من أن يحتاج الى إطراء ومدح. وكتابه في الرجال - المرموز عنه في المعاجم الرجالية ب‍ " جش " عمدة الكتب الرجالية المرجوع إليها وصريح خطبة الكتاب: أن غرضه فيما جمعه ذكر المؤلفين من الشيعة ردا على من زعم أنه لا مصنف فينا، وغير الامامية من فرق الشيعة كالفطحية والواقفية وغيرهما - وإن كانوا من الشيعة بل لكثير منهم مؤلف في حال الاستقامة - إلا أنه رحمه الله - بنى على التنصيص على الفساد وانحراف المنحرف، وسكت في تراجم المهتدين عن التعرض للمذهب، فعدم التعرض دليل على الاستقامة ومن البعيد أن يرى كتاب الراوى ويقرأه ويرويه ولا يعرف مذهبه مع أن أصحاب الاصول والمصنفاف كانوا معروفين بين علماء الامامية، إلا أنه لو كان الرجل ممن = (*)

[ 24 ]


= خفي أمره واشتبه حاله ينبه عليه كما قال في ترجمة جميل بن دراج: " وأخوه نوح بن دراج القاضي كان أيضا من أصحابنا وكان يخفي أمره ". يقول السيد الداماد - رحمه الله - (ص 67 من الرواشح السماوية) بعنوان: الراشحة السابعة عشرة: " إن الشيخ أبا العباس النجاشي قد علم من ديدنه الذي هو عليه في كتابه وعهد من سيرته التي قد التزمها فيه: أنه إذا كان لمن يذكره من الرجال رواية عن أحدهم - عليهم السلام - فانه يورد ذلك في ترجمته أو في ترجمة رجل آخر غيره إما من طريق الحكم به أو على سبيل النقل عن ناقل، فمهما اهمل القول فيه فذلك آية أن الرجل عنده من طبقة من لم يرو عنهم - عليهم السلام - وكذلك كل من فيه مطعن وغميزة فانه يلتزم إيراد ذلك - ألبتة - في ترجمته أو في ترجمة غيره فمهما لم يورد ذلك مطلقا - واقتصر على مجرد ترجمة الرجل وذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذم أصلا - كان ذلك آية أن الرجل سالم عنده عن كل مغمز ومطعن فالشيخ تقى الدين بن داود حيث أنه يعلم هذا الاصطلاح، فكلما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشي خالية عن نسبته إليهم - عليهم السلام - بالرواية عن احد منهم أورده في كتابه وقال: (لم جش) وكلما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشي مجردا عن إيراد غمز فيه أورده في قسم الممدوحين من كتابه مقتصرا على ذكره، أو قائلا (جش ممدوح) والقاصرون عن تعرف الاساليب والاصطلاحات كلما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه: أن النجاشي لم يقل: (لم) ولم يأت بمدح أو ذم، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن أصل ذكره فاذن قد استبان لك أن من يذكره النجاشي من غير ذم ومدح يكون سليما عنده عن الطعن في مذهبه وعن القدح في روايته فيكون - بحسب ذلك - طريق الحديث من جهته قويا لاحسنا ولا موثقا، وكذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرد ذكره في قسم الممدوحين من غير مدح وقدح يكون الطريق بحسبه قويا ". = (*)

[ 25 ]

المعروفة (1) ولم ير لابي عبد الله عليه السلام مصنف غيره - ابن عثيم بن أبي السمال سمعان بن هبيرة الشاعر بن مساحق بن بجير بن أسامة بن نصر ابن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن اليسع بن الياس بن مضر بن نزار بن جعد بن عدنان. (أحمد بن العباس) النجاشي الاسدي - مصنف هذا الكتاب - له كتب: كتاب الجمعة وما ورد فيه من الاعمال، وكتاب الكوفة وما فيها من الاثار والفضائل، وكتاب أنساب بني نصر بن قعين وأيامهم واشعارهم


= ورجال النجاشي مرتب على ترتيب الحروف إلا في بعضها، ولم يلاحظ الحرف الثاني ولا أسامي الاباء، ولذا صعبت المراجعة إليه، فرتبه - على النحو الذي أسمه ابن داود في الرجال - الشيخ الجليل الفاضل المولى عناية الله القهپائي في النجف الاشرف - تلميذ العالمين المحققين الورعين المولى الاردبيلى والمولى عبد الله الشوشتري صاحب (جامع الاقوال) - وفيه فوائد حسنة، فان الشيخ النجاشي كثيرا ما يتعرض لمدح رجل أو قدحه في ترجمة آخر بمناسبة، وقد أشار القهپائى في آخر كل ترجمة إلى المواضع التي فيها ذكر لهذا الراوي، وله عليه حواش رمزها (ع) ورتبه أيضا الملامة الشيخ داود بن الحسن الجزائري المعاصر للمحدث البحراني (صاحب الحدائق)، ورتبه أيضا الشيخ محمد تقي الخادم الانصاري رتبه على الحروف مراعيا للاول والثاني والثالث، وهكذا، من غير تصرف في عبارة الكتاب حتى أنه أورد خطبة النجاشي من أولها إلى آخر الطبقة الاولى، ثم شرع في الاسماء من آدم بن إسحاق، وفي آخره باب الكنى، وينتهي بأبي يحيى المكفوف وقد فرغ من تأليفه في اواسط شعبان سنة 1005 ه‍، توجد نسخة منه في مكتبة آية الله السيد المحسن الحكيم الطباطبائي في النجف الاشرف. (1) الرسالة طويلة ذكرها بتهامها السيد ابن طاووس - رحمه الله - في كتابه (كشف الريبة عن أحكام الغيبة ص 103 إلى ص 315) طبع ايران سنة 1319 ه‍ = (*)

[ 26 ]

(هامش) * = بسنده المنتهي إلى عبد الله بن سليمان النوفلي، وأول الرسالة: " قال كنت عند جعفر ابن محمد الصادق - عليه السلام - فإذا بمولى لعبدالله النجاشي قد ورد عليه، فسلم وأوصل إليه كتابه، ففضه وقرأه، فإذا أول سطر فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاء سيدي، وجعلني من كل سوء فداه، ولا أراني فيه مكروها، فانه ولي ذلك والقدر عليه (إعلم سيدي ومولاي): إني بليت بولاية (الاهواز) فان رأى سيدي أن يحد لي حدا أو يمثل لي مثالا لاستدل به على ما يقربني إلى الله عزوجل وإلى رسوله (ص)، ويلخص لي في كتابه ما يرى لي العمل به: أين أضع معروفي وفيمن أمتهن جاهي وأبتذله، وأين أضع زكاتي، وفيمن أصرفها، وبمن آنس وإلى من استريح وبمن أثق وآمن والجأ إليه في سري فعسى الله أن يخلصني بهدايتك ودلالتك، فانك حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده ولازالت نعمته عليك ". قال عبد الله بن سليمان: فأجابه أبو عبد الله عليه السلام: " بسم الله الرحمن الرحيم عاملك الله بصنعه، ولطف بك بمنه، وكلاءك برعايته، فانه ولي ذلك (أما بعد) فقد جاءني رسولك بكتابك، فقرأته وفهمت ما فيه وجميع ما ذكرته وسألت عنه وزعمت أنك بليت بولاية الاهواز، فسرني ذلك وساءني، وسأخبرك بما ساءني من ذلك وما سرني - إن شاء الله تعالى - فأما سروري بولايتك فقلت: عسى الله أن يغيث الله بك ملهوفا من اولياء آل محمد ويعز بك ذليلهم، وأما إساءتي من ذلك فان أدنى ما أخاف عليك أن تعمر بولي لنا فلا تشم رائحة (حظيرة القدس) فاني ملخص لك جميع ما سألت عنه، إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى... " الى آخر الجواب، فراجعه. وذكر الرسالة أيضا الشيخ البهائي - رحمه الله - في آخر (فوائده الرجالية) ولكن بتغيير في بعض الالفاظ وزيادة فيها. (*)

[ 27 ]

وكتاب مختصر الانواء ومواضع النجوم التي سمتها العرب (كذا قاله النجاشي - رحمه الله - في كتابه المعروف) (1) وقد سبق فيه: ابراهيم بن أبي بكر محمد بن الربيع بن أبي السمال سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن عمير بن أسامة (5) ويظهر منه سقوط عمير - هنا - وكذا الربيع، ان كان ابراهيم هذا هو جد المصنف - كما هو الظاهر - وفي (الايضاح): " أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد ابن عبد الله بن النجاشي - بالنون المفتوحة والجيم والشين - بن عثيم - بضم العين وفتح الثاء المثلثة واسكان الياء المثناة التحتانية - بن أبي السمال - بالسين المهملة المكسورة واللام أخيرا، وقيل: الكاف - سمعان - بكسر السين - ابن هبيرة بن مساحق بالميم المضمومة والمهملتين بينهما الالف وبالقاف - بن بجير - بضم الياء الموحدة وفتح الجيم وإسكان الياء المثناة من تحت ثم الراء - بن أسامة بن نصر بن قعين - بالقاف المضمومة والعين المهملة المفتوحة والياء الساكنة والنون في الاخر - بن ثعلبة - بالثاء المثلثة - بن دودان - بالمهملتين


= وعبد الله النجاشي - هذا - ذكر في اكثر المعاجم الرجالية بالمدح والاطراء وذكره الكليني في (الكافي) في باب: إدخال السرور على المؤمن، والشيخ الطوسي في (التهذيب) في كتاب المكاسب، والعلامة في القسم الاول من (الخلاصة ص 108) طبع النجف الاشرف، وابن داود في القسم الاول من (رجاله ص 214) طبع طهران والكشي في (رجاله ص 291) طبع النجف الاشرف، والتفريشي في (النقدص 209) طبع ايران. (1) أنظر رجال النجاشي ص 79، طبع إيران. (5) أحمد بن عبيد بن أحمد الرفا، أخوانا، مات قريب السن - رحمه الله - له كتاب الجمعة، قاله النجاشي، ولعله ابن عمه وأخوه لامه. (منه قدس سره) (*)

[ 28 ]

بينهما الواو، وهو صاحب كتاب الرجال " (1) وفي بعض النسخ: ابن عمير - مصغرا - بين (ابن بجير) و (ابن أسامة) كما في ترجمة ابراهيم بن أبي السمال، وفيها: ضبط (هبيرة) - بضم الهاء (فتح الباء الموحدة - و (دودان) - بفتح المهملتين - و (أبي السماك) - بفتح السين وبالكاف، ونقل اللام - قولا - عكس ماهنا. وقطع في (الخلاصة) باللام (2) وهو المسموع والمضبوط رسما في الاخبار. وفي (القاموس): " أبو السمال شاعر أسدي ": وفي (مجمع البحرين): " أبو سمال: كنية رجل من بني أسد " ذكرا ذلك في باب (اللام). وفي ترجمة عبد الله بن النجاشي (3): " ابن عثيم بن سمعان بن بجير الاسدي النصري " عثيم - بالعين المهملة - والنضري - بالضاد المعجمة - وصوابه الاهمال فان النضر - بالمعجمة -: هو النضر بن كنانة. وأما النصر بن قعين فهو بالمهملة - كما في (القاموس) وغيره. وفيه (4): " النجاشي - بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح، ويكسر نونها أو هو أفصح ". وفى (جامع الاصول): " هو يفتح النون وتخفيف الجيم: لقب ملك الحبشة " (5).


(1) انظر: (إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة) للعلامة الحلى - رحمه الله - ص 13 طبع ايران سنة 1319 ه‍ (2) ذكر ذلك في القسم الثاني من (الخلاصة - رجال العلامة) في ترجمة: ابراهيم بن أبي سمال ص 198 رقم 3 طبع النجف الاشرف. (3) أي: في ترجمته من (رجال النجاشي) انظر: ص 157 طبع ايران (4) أي وفي القاموس انظر: مادة (نجش). (5) (جامع الاصول لاحاديث الرسول) لابي السعادات المبارك ابن أبي الكرم = (*)

[ 29 ]

وفي (النهاية): " وهو اسم ملك الحبشة وغيره، والياء مشددة. وقيل: الصواب تخفيفها " (1). وفي (المغرب): " والنجاشى ملك الحبشة. بتخفيف الياء، سماعا من الثقات وهو اختيار الفارابي. وعن صاحب (التكملة): بالتشديد. وعن الغوري: كلتا اللغتين، وأما تشديد الجيم، فخطأ " (2). وفسد كرر النجاشي اسمه في ترجمته المذكورة: فذكره - أولا - منسوبا إلى أبيه مع تمام نسبه، وثانيا - مضافا إلى جده العباس، لاشهاره به، مع ذكر كتبه. وفي بعض النسخ: كتابة أحمد - أخيرا - بالحمرة، مع زيادة (أطال الله بقاه، وأدام علوه ونعماه).


= محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الاثير الجزري، الملقب (مجد الدين) المولود سنة 544 ه‍ والمتوفى سنة 606 ه‍. وقد جمع في هذا الكتاب: البخاري، ومسلم والموطأ، وسنن أبي داود، وسنن النسائي والترمذي - في عشرة أجزاء، طبع في مصر - أخيرا -. واختصره أبو عبد الله عبد الرحمان بن علي بن محمد بن عمر بن علي بن يوسف وجيه الدين الشيباني الزبيدي الشهير ب‍ (ابن الديبع) المولود سنة 866 ه‍ والمتوفى 944 ه‍، وسماه (تيسير الوصول إلى جامع الاصول)، طبع المختصر في (كلكة) سنة 1252 ه‍ وبالهند سنة 1301 ه‍ وفى مصر سنة 1331 ه‍: (1) النهاية في غريب الحديث لابي السعادات المبارك ابن الاثير الجزرى المذكور، طبع مصر سنة 1311 ه‍. انظر: مادة (نجش). (2) المغرب في ترتيب (المعرب) كلاهما لابي الفتح ناصر بن عبد السيد ابن علي المطرزي الفقيه الحنفي الخوارزمي، المولود سنة 538 ه‍ والمتوفى سنة 616 ه‍ طبع في حيدر آباد دكن سنة 1328 ه‍، انظر فيه مادة (نجش). (*)

[ 30 ]

وفي بعضها - مع ذلك - زيادة (أحمد) قبل (ابن عثيم) وكتابته بالحمرة في ثلاثة مواضع: أحمد بن علي، وأحمد بن عثيم، واحمد بن العباس. ومن هنا دخل الوهم والالتباس على جماعة، فظنوا أن في المقام ثلاث تراجم يتوسطها (أحمد بن عثيم)، واحتملوا في الاخيرة: أن تكون إلحاقا من التلامذة، لاشتهار النجاشي ب‍ (أحمد بن العباس) أو انها ترجمة لجده ألحق به تصنيف هذا الكتاب وغيره، وهما. ومنهم من زعم أن ترجمة المصنف عن نفسه هي هذه، دون الاولى والكل فاسد. ويوضحه - مع ما تقدم من الايضاح (1) وما يأتي عن الخلاصة وغيرها أن النجاشي صرح باسم أبيه في ترجمة محمد بن أبي القاسم (ماجيلويه) وعثمان بن عيسى العامري. قال فيهما: " اخبرنا أبي علي بن أحمد - رحمه الله - " (2) وفي محمد بن علي بن بابويه. فأنه - بعد ذكر كتبه - قال " قرأت بعضها على والدي علي بن أحمد بن العباس النجاشي رحمه الله " (3) وقال - بعد الفراغ من الجزء الاول من كتابه على ما في اكثر النسخ: " الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنفي الشيعة، وما أدركنا من مصنفاتهم وذكر طرف من كناهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم، وما قيل في كل منهم من مدح أو ذم مما جمعه الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن


(1) يعني: إيضاح الاشتباه للعلامة الحلي - رحمه الله - انظر (ص 13) طبع ايران سنة 1319 ه‍. (2) هذه الجملة وردت في (محمد بن أبي القاسم): ص 273 طبع ايران. وفي (عثمان بن عيسى العامري) " اخبرني والدي علي بن أحمد ": ص 231. (3) راجع: ص 306 طبع ايران. (*)

[ 31 ]

أحمد بن العباس النجاشي الاسدي - أطال الله بقاه - وادام علوه ونعماه " (1) وابتدأ بهذا الجزء بحرف العين. وصدره باسم: عبد الله، وبدأ بجده - صاحب الرسالة - قال: " عبد الله النجاشي بن عثيم بن سمعان أبو بجير الاسدي للنصرى يروي عن أبي عبد الله عليه السلام: رسالة عنه إليه. وقد ولي الاهواز من قبل المنصور " (2) ولم يذكر - هو ولاغيره - النجاششي ابن عثيم أبا عبد الله المذكور إلا تبعا لذكر غيره، ولم يسم في شئ من المواضع بأحمد، ولا يصلح أن يكون (أحمد بن عثيم) ترجمة له، لخلوها عن بيان أحواله فتكون حشوا خلوا عن الفائدة. والفصل به - بين أحمد بن علي، وأحمد بن العباس - يقتضي أن يكون الاول كذلك، لانقطاعه به عن الاخير المشتمل على التصنيف، وذكر الكتب، فليس فيه - على هذا التقدير - إلا أن أحمد بن علي رجل من أصحاب عبد الله النجاشي صاحب الرسالة. وهذا - وحده - غير مقصود من العنوان، وانما المقصود بيان كتب صاحب الترجمة، وانتهاء نسبه الى عدنان، فيكون ذكر ابن عثيم لوقوعه في النسب، لا لاستقلاله بالترجمة، ولو صحت النسخة المذكورة أمكن أن يكون أحمد فيها بدلا من النجاشي - جد المصنف - وبيانا لاسمه فان النجاشي أشبه باللقب، ويوافق النجاشي صاحب الرجال في الاسم واللقب - جميعا -. والظاهر - على فرض صحة النسخة - إعادة المصنف لاسمه: أولا - للفصل بذكر الرسالة وما يتبعها من القول الموهم لانقطاع الكلام، وثانيا - لمعروفيته ب‍ (ابن العباس) (*)


(1، 2) راجع: ص 157 ط ايران - أول الجزء الثاني. (*) وفي رجال الشيخ - رحمه الله - " العباس النجاشي " ذكره في اصحاب الرضا عليه السلام والظاهر أنه غير العباس بن محمد بن عبد الله بن ابراهيم جد النجاشي لبعد الطبقة (منه قدس سره). (*)

[ 32 ]

والمراد: أن أحمد به علي المعروف ب‍ (أحمد بن العباس مصنف هذا الكتاب) له هذه الكتب. وحق الاسم المعاد أن يكتب بالسواد، والحمرة من تصرفات النساخ كزيادة أحمد في (ابن عثيم) على ما يظهر من (نقد الرجال) (1) وغيره. وقد صرح صاحب النقد في - عدة مواضع منه - بنقله ما في النجاشي من أربع نسخ. وآل أبي السمال: بيت كبير بالكوفة، قديم التشيع، وفيهم العلماء والمصنفون ورواة الحديث من زمن عبد الله - صاحب الرسالة - الى النجاشي - صاحب الرجال -. وكان عبد الله زيديا، ثم رجع - في حديث طويل - رواه الكشي (2)


(1) أنظر: نقد الرجال للتفريشي (ص 25). (2) في ص 291 من رجال الكشي، طبع النجف: بعنوان (أبو بجير عبد الله ابن النجاشي): " حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني الحسن بن حرزاذ، عن موسى بن القاسم البجلي، عن ابراهيم بن أبى البلاد، عن عمار السجستاني، قال: زاملت أبا بجير - عبد الله بن النجاشي - من (سجستان) إلى مكة، وكان يرى رأي الزيدية. فلما صرنا الى المدينة، مضيت - انا - الى أبي عبد الله (ع)، ومضى - هو - الى عبد الله بن الحسن فلما انصرف رأيته منكسرا يتقلب على فراشه ويتاؤه قلت: مالك، أبا بجير ؟ فقال: استأذن على صاحبك إذا اصبحت ان شاء الله. فلما أصحبنا دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت: هذا عبد الله (بن) النجاشي سألني أن استأذن له عليك، وهو يرى رأى الزيدية. فقال: ائذن له، فلما دخل عليه قربه أبو عبد الله (ع) فقال له أبو بجير: جعلت فداك إني لم أزل مقرا بفضلكم، أرى الحق فيكم لا لغيركم، واني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج، كلهم سمعتهم تبرأ من علي بن أبي طالب (ع) فقال له أبو عبد الله (ع): سألت عن هذه المسألة أحدا غيري ؟ فقال: نعم، سألت عنها عبد الله بن الحسن، فلم يكن عنده فيها = (*)

[ 33 ]

وابراهيم بن أبي السمال: ثقة، له كتاب، وكان - هو وأخوه (اسماعيل) - من الواقفة - على شك لهما في الوقف - (1) ولهما مع الرضا


= جواب وعظم عليه، وقال لي: أنت مأخوذ في الدنيا والاخرة، فقلت: اصلحك الله، فعلى ماذا عادتنا الناس في علي ؟ فقال له أبو عبد الله (ع): وكيف قتلهم يا أبا بجير ؟ فقال: منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه، فإذا خرج علي قتلته، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته. وقد استتر ذلك كله علي، فقال له أبو عبد الله: يا أبا بجير، لو كنت قتلتهم بأمر الامام لم يكن عليك شئ، ولكنك سبقت الامام، فعليك ثلاث عشرة شاة، تذبحها بمنى، وتتصدق بلحمها ليستمعك الامام، وليس عليك غير ذلك. ثم قال أبو عبد الله (ع): يا أبا بجير، أخيرني حين أصابك الميزاب، وعليك الصدرة من فراء، فدخلت النهر، فخرجت، ومعك الصبيان يعيطون، أي شئ صبرك على هذا ؟ قال عمار: فالتفت إلي أبو بجير، وقال لي: أي شئ من الحديث حتى تحدثه أبا عبد الله (ع) ؟ فقلت: لا والله، ما ذكرت له ولا لغيره. وهذا هو يسمع كلامي. فقال أبو عبد الله (ع): لم يخبرني بشئ - يا أبا بجير - فلما خرجنا من عنده، قال لي أبو بجير: يا عمار، أشهد أن هذا عالم آل محمد وأن الذي كنت عليه باطل، وأن هذا صاحب الامر ". (1) في رجال الكشي: ص 400 ط النجف الاشرف: " حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد البزاز، قال: لقيني - مرة - ابراهيم بن أبي سمال، قال: فقلت: يا أبا حفص، ما قولك ؟ قال: قلت: قول الذي تعرف. قال فقال: يا أبا جعفر إنه ليأتي علي - تارة - ما أشك في حياة أبي الحسن (ع)، وتارة يأتي على وقت ما أشك في مضيه. ولكن إن كان قد مضى فما لهذا الامر أحد إلا صاحبكم. قال الحسن: فمات على شكه. وبهذا الاسناد، قال: حدثني محمد بن أحمد بن اسيد، قال: لما كان من أمر = (*)

[ 34 ]

- عليه السلام - حديث في ذلك مذكور في موضعه (1). ويظهر من النجاشي - رحمه الله - في ترجمة داود بن فرقد - مولى


= أبي الحسن (ع) ماكان، قال ابنا أبي سمال: فنأتي أحمد - ابنه - قال: فاختلفا إليه - زمانا - فلما خرج أبو السرايا خرج أحمد بن أبي الحسن (ع) معه، فأتينا إبراهيم واسماعيل، وقلنا لهما: ان هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا، فما تقولان ؟ قال: فأنكرا ذلك من فعله، ورجعا عنه، وقالا: أبو الحسن حي نثبت على الوقف قال أبو الحسن: واحسب هذا - يعني اسماعيل - مات على شكه ". (1) في " رجال الكشي: ص 401 " ط النجف: " حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى ومحمد بن مسعود، قالا: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا صفوان عن أبي الحسن (ع) قال صفوان: أدخلت عليه ابراهيم واسماعيل - إبني أبي سمال - فسلما عليه وأخبراه بحالهما وحال أهل بيتهما في هذا الامر، وسألا عن أبي الحسن، فأخبرهما بأنه قد توفي، قال: فأوصى ؟ قال: نعم. قالا: اليك ؟ قال: نعم. قالا: وصية منفردة ؟ قال: نعم. قالا: فان الناس قد اختلفوا علينا، فنحن ندين الله بطاعة أبي الحسن، إن كان حيا، فانه إمامنا، وان كان مات فوصيه الذي أوصى إليه إمامنا. فما كان حال من - كان هذا حاله: أمؤمن هو ؟ قال: نعم. قالا: قد جاء منكم أنه: (من مات - ولم يعرف إمامه - مات ميتة جاهلية) ؟ قال: وهو كافر. قالا: فلو لم نكفره فما حاله ؟ قال: أتريدون أن أضلكم ؟ قالا: فبأي شئ نستدل على أهل الارض ؟ قال: كان جعفر (ع) يقول: تأتي الى المدينة فتقول: إلى من أوصى فلان فيقولون: إلى فلان، والسلاح - عندنا - بمنزلة (التابوت) في بني اسرائيل، حيثما دار، دار الاسر. قالا: فالسلاح من يعرفه ؟ - ثم قالا: - جعلنا الله فداك، فأخبرنا بشئ نستدل به، فقد كان الرجل يأتي أبا الحسن (ع) يريد أن يسأله عن شئ فيبتدئ به، ويأتي أبا عبد الله (ع) فيبتدئ قبل أن يسأله، قال: فهكذا كنتم تطلبون من جعفر (ع) وأبي الحسن (ع) ؟ قال له ابراهيم: جعفر لم ندركه، وقد مات والشيعة مجتمعون عليه وعلى أبي الحسن (ع) - وهم - اليوم - مختلفون. قال: ما كانوا = (*)

[ 35 ]

آل أبى السمال - عدم وقفه أو رجوعه عن الوقف، فانه ذكر لداود كتابا وقال: " روى هذا الكتاب جماعات كثيرة من أصحابنا - رحمهم الله -: منهم - أيضا - (ابراهيم) ابن أبى بكر محمد بن عبد الله النجاشي المعروف ب‍ (ابن أبى السمال) (1). ووالد (النجاشي): علي بن احمد، رحمه الله - شيخ من أصحابنا روى عنه: ولده في عدة من التراجم، مترحما عليه. وكذا جده (احمد بن العباس) ففى ترجمة علي بن عبيد الله بن علي ابن الحسين قال: " أخبرني أبى - رحمه الله - قال: حدثني أبي... " الخ (2). واحمد بن علي النجاشي - رحمه الله - أحد المشايخ الثقات، والعدول الاثبات، من أعظم أركان الجرح والتعديل، واعلم علماء هذا السبيل أجمع علماؤنا على الاعتماد عليه، وأطبقوا على الاستناد في أحوال الرجال إليه. وقد صرح بتعظيمه وتوثيقه العلامة - قدس سره - وغيره ممن تقدم عليه أو تأخر - وأثنوا عليه بما ينبغي أن يذكر، وإن أغنى العلم به عن الخبر، تأكيدا للمرام، حيث يبتني عليه كثير من الاحكام، مع اشتمال


= مجتمعين عليه، كيف يكونون مجتمعين عليه - وكان مشيختكم وكبراؤكم يقولون في اسماعيل - وهم يرونه يشرب كذا وكذا - فيقولون: هو أجود ؟ قالوا: إسماعيل لم يكن أدخله في الوصية. فقال: قد كان أدخله في كتاب الصدقة، وكان إماما فقال اسماعيل بن أبي سمال: هو الله الذي لاإله إلا هو عالم الغيب والشهادة، الكذا والكذا - واستقصى يمينه - ما يسرني أني زعمت أنك لست هكذا، ولي ما طلعت عليه الشمس - أو قال: الدنيا بما فيها - وقد اخبرناك بحالنا. فقال له ابراهيم قد أخبرناك بحالنا، فما حال من كان هكذا، مسلم هو ؟ قال: أمسك، فسكت ". (1) رجال النجاشي: ص 121 طبع ايران. (2) نفس المصدر: ص 194. (*)

[ 36 ]

ما ذكروه على فوائد أخر في المقام: قال العلامة - رحمه الله - في (الخلاصة): " أحمد بن علي بن أحمد ابن العباس بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله (النجاشي) الذي ولي (الاهواز) وكتب الى أبى عبد الله (ع) يسأله، فكتب إليه رسالة عبد الله النجاشي المعروفة. وكان أحمد - يكنى (أبا العباس) - رحمه الله - ثقة معتمد عليه - عندي - له (كتاب الرجال) نقلنا منه في كتابنا - هذا - وغيره: أشياء كثيرة، وله كتب أخر، ذكرناها في (الكتاب الكبير) (1) وتوفي أبو العباس - رحمه الله -: (مطير آباذ) (2)


(1) أي: الرجال الكبير المسمى (كشف المقال في معرفة الرجال) يحيل إليه - كثيرا - في (رجاله - خلاصة الاقوال -) المطبوع. ولكن من المؤسف أنه لاعين له ولا أثر. (2) مطير آباذ - بالذال المعجمة في آخره أو بالدال المهملة حيث يجوز الوجهان كبغداد وبغداذ وأمثالهما - لكن اللفظة غير مذكورة في (المعاجم) لكن ورد اسمها في (المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 180) طبع حيدر آباد دكن، قال - في حوادث عام 499: " ووقع وباء بالاهواز وأعمالها وبواسط وبالنيل ومطير آباد والكوفة " وصرح بعض أرباب المعاجم بأنها من نواحي سامراء. والظاهر: أنها قرية (مطيرة) المذكورة في (اللباب في تهذيب الانساب ج 3 ص 152) و (معجم البلدان ج 5 ص 151) و (وفيات الاعيان ج 2 ص 267) و (القاموس وشرحه تاج العروس ج 3 ص (545) قالوا: إنها - بالفتح ثم الكسر - قرية من نواحي سامراء، وذكر (ياقوت): كانت من متنزهات بغداد وسامراء. ثم نقل عن (البلاذري): أنه قال: وبيعة مطيرة: محدثة بنيت في خلافة المأمون، نسبت الى مطرين فزارة الشيباني، وانما هي (المطرية) فغيرت، وقيل: المطيرة. قالوا: ينسب إليها جماعة من المحدثين، ومنهم: محمد بن جعفر بن احمد بن يزيد الصيرفي المطيري، الذي ذكره ابن الجوزي = (*)

[ 37 ]

في جمادى الاولى سنة خمسين واربعمائة، وكان مولده في صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة " (1) فعلى ما ذكره - رحمه الله - يكون قد عمر نحوا من ثمان وسبعين سنة، وتوفي قبل (الشيخ) - رحمه الله - بعشر سنين، فانه توفي سنة أربعمائة وستين (2) وكان قد ولد قبله بثلاث عشرة سنة (3) وقدم (الشيخ) العراق، وله ثلاث وعشرون سنة (4) وللنجاشي ست وثلاثون (5) وكان السيد الاجل المرتضى - رحمه الله - اكبر منه بست عشرة سنة واشهر (6) وهو الذي تولى غسله، ومعه الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري (7)


= ايضا في (المنتظم ج 6 ص 355) في وفيات عام 335، قائلا: إنه من أهل (مطيرة سر من رأى) (عن هامش الجزء الاول ص 140 من روضات الجنات للخوانساري. المطبوع - جديدا - باصبهان سنة 1382 ه‍). (1) راجع: رجال العلامة: ص 20 - 21 رقم 53 ط النجف سنة 1381 ه‍ (2) وذلك في محرم الحرام سنة 460 ه‍ كما قيل في تاريخه: وبكى له الشرع الشريف مؤرخا * أبكى الهدى والدين فقد محمد (3) فان ولادة الشيخ - رحمه الله - سنة 385 ه‍ (4) فقد ورد بغداد سنة 408 ه‍. (5) وهو الفرق بين ولادة النجاشي (372) وبين ورود الشيخ (408). (6) فقد ولد السيد المرتضى في رجب سنة 355، وتوفي في ربيع الاول سنة 436 ه‍، فعمره الشريف يكون (81 سنة) تقريبا، وعمر الشيخ (75 سنة) (7) هو الشريف الاجل محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري خليفة الشيخ المفيد وصهره والجالس مجلسه، توفي - رحمه الله - يوم السبت، السادس عشر من شهر = (*)

[ 38 ]

و (سلار) بن عبد العزيز (1) - كما ذكره في ترجمته - وفي (الخلاصة) - عند ذكر السيد رحمه الله -: "... وتولى غسله أبو الحسين أحمد بن العباس النجاشي " (2) وهو خلاف ماقاله - هنا -: من أنه يكنى (أبا العباس). وقال - رحمه الله في آخر إجازته لابناء زهرة -: إنه أجاز لهم عن الشيخ أبى جعفر الطوسي - رحمه الله - جميع ماكان يرويه عن رجال العامة، ورجال الكوفة، ورجال الخاصة - وذكر أسماءهم - وعد في رجال الخاصة جماعة، منهم - أبو الحسين بن أحمد بن علي النجاشي (3). ومنه يعلم أن النجاشي - رحمه الله - من مشايخ (شيخ الطائفة)


= رمضان سنة 463، ودفن في داره، وكان من الفقهاء العام والمتكلمين الاجلاء، وله في ذلك كتب ورسائل كثيرة. (1) وفي بعض المعاجم (سالار) - بالالف بعد السين المهملة -: هو أبو يعلى الديلمي، ترجم له في أكثر المعاجم، وذكره العلامة الحي - رحمه الله - في القسم الاول من (رجاله - الخلاصة - ص 86 طبع النجف) فقال: "... شيخنا المقدم في الفقه والادب وغيرهما. كان ثقة وجها، له: المقنع في المذهب، والتقريب في اصول الفقه والمراسم في الفقه، والرد على أبى الحسن البصري في نقض الشافي، والتذكرة في حقيقة الجوهر، قرأ على المفيد - رحمه الله - وعلى السيد المرتضى ". توفي يوم السبت لست خلون من شهر رمضان سنة 463 ه‍، وترجم له سيدنا - المؤلف - في باب السين، كما سيأتي. (2) رجال العلامة: ص 95 برقم 22 طبع النجف الاشرف. وتكملة العبارة "... ومعه الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري، وسلار بن عبد العزيز الديلمي ". (3) راجع: ص 21 من (الاجازة) الملحفة بآخر الجزء الرابع والعشرين من (بحار المجلسي). (*)

[ 39 ]

- رحمه الله - وأن كنيته: (أبو الحسين) لا (أبو العباس)، وكلمة (ابن) قبل (أحمد) من أغلاط النساخ. وقال ابن داود: " أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله ابن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن النجاشي، الذي ولي (الاهواز)، مصنف كتاب الرجال، (لم كش) معظم، كثير التصانيف " (1) وقوله: (كش) من طغيان القلم، لامن زلة القدم، فانه أعظم من أن يخفى عليه تقدم الكش على النجاشي المعظم (2) وفي (الرواشح): " إن أبا العباس النجاشي، شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر، السند المعتمد عليه، المعروف: أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن (النجاشي) الذي ولي الاهواز " (3). وفي (الوجيزة): " احمد بن علي النجاشي - صاحب كتاب الرجال - ثقة، مشهور " (4). وفي (البحار - في أول الكتاب عند ذكر الكتب المأخوذ منها -): "... وكتابا: معرفة الرجال، والفهرست للشيخين الفاضلين الثقتين: محمد ابن عمرو بن عبد العزيز الكشى، وأحمد بن علي بن أحمد بن العباس


(1) رجال ابن داود (القسم الاول منه: ص 32) طبع دانشگاه طهران. (2) فان الكشي - رحمه الله - كان معاصرا لابن قولويه القمى المتوفى سنة 369 ه‍، والنجاشي - رحمه الله - توفي سنة 450 ه‍ فيعد الاول من شيوخ القرن الرابع الهجري، والثانى من شيوخ القرن الخامس الهجري. (3) الرواشح السماوية للسيد الداماد: الراشحة العشرون ص 76 طبع ايران. (4) الوجيزة للمجلسي الملحفة ب‍ (خلاصة العلامة): ص 144 طبع ايران. (*)

[ 40 ]

للنجاشي " (1) - ثم في بيان الاعتماد على الكتب -: " وكتابا الرجال عليها مدار العلماء الاخبار في الاعصار والامصار " (2) وفي (أمل الامل): " أحمد بن العباس النجاشي، ثقة، جليل القدر، معاصر للشيخ، يروي عن المفيد - رحمه الله - ووثقه العلامة - رحمه الله - إلا أنه قال: (أحمد بن علي بن احمد بن العباس) وفي الاستدراك توهم المغايرة، وأن النجاشي: هو أحمد بن العباس لاأحمد ابن علي، وقد عرفت التحقيق " (3). وممن نص على توثيق النجاشي ومدحه، وأثنى عليه بما هو أهله من القدماء العظماء: أبو الحسن سليمان بن الحسن بن سليمان الصهر شتى، الفقيه المذكور، قال - في كتاب قبس المصباح: - " أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسين أحمد بن علي بن احمد بن النجاشي الصيرفي المعروف ب‍ (ابن الكوفي) ببغداد، وكان شيخا بهيا، ثقة، صدوق اللسان عند المخالف والمؤالف " (4).


(1) راجع: ج 1 ص 16 من البحار المطبوع جديدا في ايران. (2) المصدر نقسه ج 1 ص 33. (3) راجع: أمل الامل للشيخ الحر العاملي، الملحق ب‍ (رجال أبي علي الحائري): ص 32 طبع ايران سنة 1302 ه‍. (4) هو نظام الدين أبو الحسن سليمان بن الحسن (الصهرشتي)، كان عالما كاملا، فقيها، وجها، دينا، ثقة، شيخا من شيوخ الشيعة، ومن أعاظم تلامذة السيد المرتضى، والشيخ الطوسي. ويروي عنهما، وعن الشيخ المفيد، وأبي يعلى محمد ابن الحسن بن حمزة الجعفري، وأبى الحسين احمد بن علي الكوفي النجاشي وأبي الفرج المظفر بن علي بن حمدان القزويني، وأبي المفضل الشيباني، والشيخ أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن بابويه ابن أخي الصدوق، والشيخ أبي الحسن محمد بن الحسين = (*)

[ 41 ]

قال شيخنا العلامة المجلسي - الخال (1) - قدس سره -: " وكتاب قبس المصباح من مؤلفات الشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي - من مشاهير تلامذة شيخ الطائفة - في الدعاء، وهو يروي عن جماعة منهم - أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، وشيخ الطائفة وأبو الحسين أحمد بن علي الكوفي النجاشي، وأبو الفرج المظفر بن علي بن حمدان


= القتال. ويروي عنه الشيخ حسن بن الحسين بن بابويه المعروف ب‍ (حسكا). له كتب عديدة، منها - قبس المصباح في الادعية - وهو مختصر مصباح. المتهجد للشيخ الطوسي، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة، التبيان في عمل شهر رمضان، نهج المسالك إلى معرفة المناسك، البداية، النفيس في الفقه، التنبيه، النوادر، المتعة شرح نهاية الشيخ الطوسي، شرح مالا يسع جهله، عمدة الولي والنصير في نقض كلام صاحب التفسير، وهو القاضي أبو يوسف القزويني. وله الانفرادات بالفتوى ويشير الشهيد - قدس سره - إلى بعض فتاويه وخلافاته في الفروع الفقهية في كتبه ككتاب (الذكرى) و (غاية المراد) في مبحثي منزوحات البثر، وزكاة الغنم. ويذكر - ذلك عنه - المحقق في (المعتبر) في منزوحات البئر. و (صهرشت) - بكسر الصاد وسكون الهاء وفتح الراء وسكون الشين -: لعله نسبة الى (صهرشت) من بلاد (الديلم). ترجم له عامة المعاجم الرجالية، ك‍ (رياض العلماء) للميرزا عبد الله افندي - مخطوط - و (روضات الجنات: ص 302) و (فهرست منتجب الدين) الملحق بآخر أجزاء (البحار: ص 6) و (معالم العلماء لابن شهر اشوب: 56) طبع النجف و (منتهى المقال: ص 153) و (أمل الامل: ص 45) و (تنقيح المقال: ج 2 ص 56) و (المقابيس: ص 12) و (الكنى والالقاب للشيخ عباس القمي: ج 2 ص 40) طبع النجف الاشرف. وغيرها كثير. (1) ذكرنا في هامش اجزء الاول - من هذا الكتاب: ص 12 وجه كون = (*)

[ 42 ]

القزويني - عن الشيخ المفيد - رضى الله عنهم أجمعين - " (1). وذكر الشيخ الثقة الجليل علي بن عبيد الله بن بابويه القمى: هذا الشيخ في (فهرسته) الموضوع للرجال المتأخرين عن الشيخ الطوسى - رحمهم الله - وقال فيه: " الشيخ الثقة أبو الحسن سليمان بن الحسن بن سليمان الصهرشتي فقيه، وجه، دين، قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر الطوسي، وجلس في مجلس درس سيدنا (المرتضى) علم الهدى " (2). وانما لم يذكر النجاشي، لان وضع كتابه قد اقتضى ذلك (3) ولذا لم يذكر فيه المفيد - رحمه الله - ولا المرتضى، والشيخ إلا بالتقريب. وقول (الصهرشتي): " ابن النجاشي الصيرفى المعروف بابن الكوفى " لا يقتضي المغايرة للنجاشي المعروف، إذ ليس في كلام غيره ما ينافيه. وهو - لمعاصرته له - أعرف بما كان يعرف به في ذلك الوقت. وأما تكنيته ب‍ (أبي الحسين) فهو الظاهر المطابق لما في كتاب النجاشي، وما تقدم عن العلامة - رحمه الله - في (الاجازة) (4) وموضع


= المجلسي خال السيد - قدس سرهما - فراجع. (1) انظر: مصادر (كتاب البحار: ج 1 ص 15) طبع ايران الجديد. (2) راجع: ص 6 من (فهرست منتجب الدين) علي بن عبيد الله الملقب ب‍ (حسكا) الرازي بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي (504 - 585) ه‍ وقد طبع الكتاب بايران ملحقا بآخر الجزء الاخير من (بحار المجلسي). ترجم لمنتجب الدين - هذا - في أكثر المعاجم الرجالية. (3) حيث أنه ألفه في تراجم علماء الامامية من زمان الشيخ الطوسي الى عصره فهو بمنزلة (الدليل) ل‍ (فهرست الشيخ الطوسي) فالنجاشي خارج من وضع كتابه. (4) أي: اجازة العلامة - الكبيرة - لبني زهرة التى أشرنا إليها سابقا. (*)

[ 43 ]

من (الخلاصة) (1) وما يأتي عن السيد الجليل أبي الفضائل أحمد بن طاووس - رحمه الله -. لكن في كتاب (الاقبال) للسيد العابد على بن طاووس - رحمه الله - في نوافل شهر رمضان: "... قال الشيخ علي بن فضال - في كتاب الصوم وقد أثنى عليه بالثقة جدى أبو جعفر الطوسي، وأبو العباس النجاشي ". فكناه: (أبا العباس) والاختلاف في مثله كثير. وكذا تعدد الكنية للرجل الواحد ومن المعتمدين على النجاشي - رحمه الله - والمستندين إليه في أحوال الرجال قبل العلامة - رحمه الله -: شيخاه السيدان الثقتان المذكوران خصوصا السيد الاجل الافضل أبا الفضائل جمال. الدين أحمد، فانه قال - في أول كتاب الرجال -: " وقد عزمت أن أجمع في كتابي هذا أسماء الرجال من كتب خمسة: (كتاب الرجال) لشيخنا أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسى - رحمه الله - وكتاب (فهرست المصنفين له) وكتاب (اختيار الرجال) من كتاب الكشى أبي عمرو محمد بن عبد العزيز، وكتاب أبي الحسن أحمد بن العباس النجاشي الاسدي، وكتاب أبي الحسين أحمد ابن الحسين بن عبيد الله الغضائري " حكى ذلك عنه الشيخ المحقق الحسن ابن زين الدين الشهيد الثاني في (التحرير الطاووسي) (2). وهذا يدل على اعتماد السيد على الكتب الخمسة، وعنها كتاب النجاشي في تحقيق أحوال الرجال، إذ ليس الغرض من جمعها في كتابه إلا ذلك. ومع هذا، فقد أكثر فيه من الاستناد إلى النجاشي فيما رواه - من أخبار


(1) وذلك في ترجمة السيد المرتضى - علم الهدى - انظر: (رجال العلامة - الخلاصة - ص 94 رقم 22) طبع النجف، فقد كناه - هناك - بأبي الحسين أحمد بن العباس النجاشي. (2) انظر: تعليقتنا في الجزء الاول (ص 304 - 306) من هذا الكتاب حول البحث عن أصل (كتاب التحرير الطاووسي) ومؤلفه. (*)

[ 44 ]

المدح والذم - عن الكشى. وقال (1) في ترجمة يونس بن عبد الرحمن - بعد إيراد ما أورده الكشى في مدحه -: " ولو أضربنا عن هذا لكان فيما حكاه النجاشي باسناد صحيح ما يؤنس بشرف عاقبته، وشريف منزلته ". وممن أكثر الاستناد إليه وأظهر الاعتماد عليه - قبل العلامة رحمه الله - شيخه المحقق الثقة السديد أبو القاسم نجم الدين جعفر بن سعيد - قدس سره - وكتابه (المعتبر) مشحون بذلك، وكذا كتاب (نكت النهاية). ولا بأس بذكر شئ منهما قليل، تحقيقا لهذا المطلب الجليل: قال في (المعتبر) - في غسالة الحمام -: ".. وابن جمهور ضعيف جدا. ذكر ذلك النجاشي في كتاب الرجال " (2). وفي أمر من وجب عليه القود بالاغتسال -: "... رواية سهل، وهو ضعيف، عن الحسن بن شمون، وهو غال ضعيف، قال النجاشي: ليس بشئ " (3) - وفي غسل ليلة العيد -: "... والحسن بن راشد يعرف ب‍ (الطفاوى) ضعيف، ذكره النجاشي " (4) - وفي الذمية الحامل بمسلم -: "... ابن أشيم ضعيف جدا - على ما ذكره النجاشي في كتاب المصنفين - والشيخ - رحمه الله -... " (5) - وفي القبلة -: ".. والمفضل بن عمر مطعون فيه، قال النجاشي: هو فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يعبأ به " (6).


(1) أي السيد ابن طاووس في (كتاب الرجال). (2) أنظر: (ص 23) من المعتبر، طبع ايران سنة 1318 ه‍. (3) انظر: (ص 95) من المصدر المذكور. (4) أنظر: (ص 97) من المصدر المذكور. (5) راجع: ص 79 من المصدر المذكور. (6) راجع: كتاب الصلاة - المقدمة الثانية في القبلة: في مسألة الخلاف: أنها الكعبة أم، الجهة. (*)

[ 45 ]

وقال في (النكت) (1) - في مسألة البيع بأجلين مختلفين -: "... قال النجاشي في كتاب الرجال: محمد بن قيس أبو أحمد الاسدي ضعيف " - وفي اختصاص المرتهن بالرهن -: "... قال النجاشي: محمد بن حسان بين بين، يروي عن الضعفاء " - وفي تعارض بينة الزوج وأخت الزوجة -: "... قال النجاشي: سليمان بن داود المنقري ليس بالمتحقق بنا " - وفي منع غرماء المقتول ولي الدم من القتل -: "... في طريق الرواية محمد بن أسلم الجبلي، وهو ضعيف ذكره النجاشي ". إلى غير ذلك مما يجده المتتبع لكلامه - رحمه الله - وقل ما يوجد فيه التصريح بالاستناد الى غير النجاشي من أصحاب الرجال، حتى الشيخ. ويظهر منه تقديمه على غيره في هذا الشأن وهو الظاهر من العلامة - رحمه الله - فانه شديد التمسك به، كثير الاتباع لكلامه، وعباراته في (الخلاصة) - حيث يحكم ولا يحكي عن الغير - هي عبارات النجاشي - بعينها -. وقال الشهيد الثاني - في نكاح المسالك، في مسألة التوارث بالعقد المنقطع - بعد إيراد خبر في طريقه البرقي -: إنه "... مشترك بين محمد بن خالد، وأخيه الحسن، وابنه أحمد، والكل ثقات - على قول الشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - ولكن النجاشي ضعف محمدا، وقال ابن الغضائري: حديثه يعرف وينكر، ويروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل وإذا تعارض الجرح والتعديل، فالجرح مقدم، وظاهر حال النجاشي: أنه أضبط الجماعة وأعرفهم بحال الرجال " (2)


(1) كتاب (نكت النهاية للمحقق) مخطوط لم يطبع. (2) انظر: باب النكاح المنقطع: الفرع السابع - في شرح قول المحقق في المتن: لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين - والرواية التي أشار إليها السيد - رحمه الله -: هي رواية سعيد بن يسار عن الصادق عليه السلام: " قال: سألته = (*)

[ 46 ]

ومقتضى كلامه - رحمه الله - تقديم النجاشي على الشيخ - رحمهما الله - بزيادة الضبط - وان لم يكن جارحا - وحمله على التقديم في صورة الجرح - خاصة - بعيد، بل غير سديد. وقال الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني - في (شرح الاستبصار) (1) - في باب حكم الماء الكثير إذا تغير أحد أوصافه، بعد ذكر كلامي: النجاشي، والشيخ في (سماعة) -: "... وللنجاشي تقدم على الشيخ في هذه المقامات - كما يعلم بالممارسة - قال -: وقد وجدت بعد ما ذكرته كلاما لمولانا أحمد الاردبيلي - قدس سره - يدل على ذلك واعتمد على نفي الوقف ونحوه عن جماعة، والحق أحق أن يتبع ". وقال - (صاحب المنهج - في ترجمة سليمان بن صالح الجصاص -): "... ولا يخفى تخالف مابين طريقي الشيخ والنجاشي، ولعل النجاشي أثبت " (2) وبتقديمه صرح جماعة من الاصحاب، نظرا الى كتابه الذي لا نظير له في هذا الباب، والظاهر: أنه الصواب، ولذلك أسباب نذكرها، وان أدى إلى الاطناب: أحدها - تقدم تصنيف الشيخ لكتابيه: " الفهرست، وكتاب الرجال " على تصنيف النجاشي لكتابه، فانه ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - ووثقه واثنى عليه، وذكر كتابيه مع سائر كتبه (3) وحكى - في كثير من المواضع -


= عن الرجل يتزوج المرأة - متعة - ولم يشترط الميراث ؟ قال: ليس بينهما ميراث: اشترط أو لم يشترط ". (19 هذا الكتاب مخطوط لم يطبع حتى الان. (2) راجع: منهج المقال للميرزا محمد الاستر ابادي: ص 174 طبع ايران (3) في (رجال النجاشي: ص 316 طبع ايران): "... محمد بن الحسن = (*)

[ 47 ]

عن بعض الاصحاب، وأراد به الشيخ. وقال: - في ترجمة محمد بن علي بن بابويه -: " له كتب، منها، كتاب: دعائم الاسلام في معرفة الحلال والحرام، وهو في " فهرست البشيخ الطوسي " (1). وهذان الكتابان هما أجل ما صنف في هذا العلم، وأجمع ما عمل في هذا الفن، ولم يكن لمن تقدم من أصحابنا على الشيخ ما يدانيهما، جمعا واستيفاء وجرحا وتعديلا، وقد لحظهما النجاشي - رحمه الله - في تصنيفه وكانا له من الاسباب الممدة والعمل المعدة. وزاد عليهما شيئا كثيرا وخالف الشيخ في كثير من المواضع. والظاهر في مواضع الخلاف وقوفه على ما غفل عنه الشيخ من الاسباب المقتضية للجرح في موضع التعديل والتعديل في موضع الجرح، وفيه صح كلا معنيي المثل السائر: " كم ترك الاول للاخر ". وثانيها - ما علم من تشعب علوم الشيخ - رحمه الله - وكثرة فنونة ومشاغله، وتصانيفه في الفقه (2)


= ابن علي الطوسي أبو جعفر، جليل من أصحابنا، ثقة، عين، من تلامذة شيخنا أبي عبد الله، له كتب.. وكتاب الرجال من روى عن النبي وعن الائمة (ع) وكتاب فهرست كتب الشيعة وأسماء المصنفين... " (1) رجال النجاشي: ص 276 طبع بمبئ، وسقطت هذه العبارة من الطبعة الايرانية الجديدة. فلا حظ. (2) كتهذيب الاحكام، وهو شرح مقنعة المفيد (ره) طبع ثانية في النجف الاشرف بعشرة أجزاء، والاستبصار فيما اختلف من الاخبار - طبع ثانية - في النجف الاشرف في اربعة اجزاء، والخلاف في الاحكام، طبع عدة طبعات في ايران. والنهاية، والمبسوط في الفقه، وهو آخ ر مؤلفاته الفقهية، طبع في ايران، والجمل = (*)

[ 48 ]

والكلام (1) والتفسير (2) وغيرها (3) مما يقضي تقسيم الفكر، وتوزع البال ولذا اكثر عليه النقض والايراد والنقد والانتقاد في الرجال وغيره. بخلاف النجاشي، فانه عني بهذا الفن، فجاء كتابه فيه أضبط وأتقن (4) وثالثها - استمداد هذا العلم من علم الانساب والاثار وأخبار القبائل والامصار، وهذا مما عرف للنجاشي - رحمه الله - ودل عليه تصنيفه فيه واطلاعه عليه، كما يظهر من استطراده بذكر الرجل ذكر أولاده وإخوته = والعقود، ومناسك الحج، والايجاز في الفرائض، وامثالها من الرسائل الصغار المخطوطة والمطبوعة. (1) كالفصيح في الامامة، والغيبة - طبع في ايران والنجف - ورسالة في الفرق بين النبي والامام، وتلخيص الشافي - وطبع هذا أخيرا - في النجف الاشرف بأربعة أجزاء ضخام بتقديم واخراج وتحقيق بشكل رائع، والاقتصاد في علم الاعتقاد. (2) وله في التفسير رسائل صغار لم تحط بكل القرآن، كالمسائل الرجبية، والمسائل الدمشقية - وهما مخطوطان. وكتابه (التبيان في تفسير القرآن) من اجل واقدم كتب التفسير، واوسعها حيطة بعلوم القرآن، طبع - ثانية - في النجف الاشرف بعشرة اجزاء ضخمة وتحقيق قيم. (3) ففى علم اصول الفقه مثل (العدة) المطبوعة عدة مرات، وتمهيد الاصول وشرح الشرح، وغيرها، وفي التأريخ، امثال: مقتل الحسين (ع)، ومختصر اخبار المختار، والنقض على ابن شاذان في مسألة (الغار) وغيرها، وفي الادعية مصباح المتهجد، ومختصره، ومختصر في عمل يوم وليلة، وغير ذلك في مختلف فنون العلوم الاسلامية التي ألف فيها شيخنا (شيخ الطائفة) - قدس سره - راجع في عرضها -: مقدمة كتاب (تلخيص الشافي) طبع النجف الاشرف. (4) وقد قيل - عن بعض العلماء -: انه قال: " ما نازعني ذو علم واحد الا وغلبني، وما نازعت ذا علوم متعددة الا وغلبته ". (*)

[ 49 ]

وأجداده، وبيان أحوالهم ومنازلهم حتى كأنه واحد منهم. ورابعها - إن اكثر الرواة عن الائمة عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة. والنجاشي كوفي من وجوه أهل الكوفة، من بيت معروف مرجوع إليهم، وظاهر الحال أنه أخير بأحوال أهله وبلده ومنشأه. وفي المثل: " أهل مكة أدرى بشعابها ". وخامسها - ما اتفق للنجاشي - رحمه الله - من صحبة الشيخ الجليل العارف بهذا الفن، الخبير بهذا الشأن أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري - رحمه الله - فانه كان خصيصا به، صحبه وشاركه وقرأ عليه، وأخذ منه، ونقل عنه مما سمعه أو وجده بخطه، كما علم مما سبق في ترجمته (1) ولم يتفق ذلك للشيخ - رحمه الله - فانه ذكر في أول (الفهرست): أنه رأى شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا (فهرست) كتب أصحابنا، وما صنفوه من التصانيف، ورووه من الاصول، ولم يجد من استوفى ذلك أو ذكر اكثره الا ماكان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله - رحمه الله - فانه عمل كتابين، ذكر في أحدهما المصنفات، وفى الاخر الاصول (قال): " غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا " واخترم هو - رحمه الله -، وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين، وغيرهما من الكتب، على ما حكاه بعضهم (2). ومن هذا يعلم أن الشيخ - رحمه الله - لم يقف على كتب هذا الشيخ وظن هلاكهما، كما أخبر به، ولم يكن الامر كذلك، لما يظهر من النجاشي من اطلاعه عليها وإخباره عنها. وقد بقي بعضها الى زمان العلامة - رحمه الله -


(1) لم يسبق من النجاشي، ولامن سيدنا المؤلف - رحمه الله - ترجمة مستقلة للشيخ الغضائري - هذا - فلاحظ. ولعل هذه العبارة صدرت م النساخ سهوا. (2) راجع: الفهرست: ص 24 طبع النجف سنة 1380 ه‍. (*)

[ 50 ]

فانه قال - في ترجمة - محمد بن مصادف: " اختلف قول ابن الغضائري فيه: ففي أحد الكتابين: أنه ضعيف، وفي الاخر: أنه ثقة " (1). وقال: " عمر بن ثابت أبو المقدام، ضعيف جدا، قاله: الغضائري. وقال في كتابه الاخر: عمر بن أبي المقدام ثابت العجلي مولاهم الكوفى، طعنوا عليه، وليس عندي كما زعموا. وهو ثقة " (2) وسادسها - تقدم النجاشي، واتساع طرقه، وادراكه كثيرا من المشايخ العارفين بالرجال ممن لم يدركهم الشيخ، كالشيخ أبي العباس أحمد بن علي ابن نوح السيرافي، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن الجندي، وأبي الفرج محمد بن علي الكاتب، وغيرهم. ونحن نذكر هنا جملة مشائخه - رحمهم الله - ممن ذكر لهم ترجمة في كتابه، وغيرهم ممن تفرقت أسماؤهم في التراجم عند بيان الطرق الى أصحاب الاصول والكتب، ولم أجد أحدا تصدى لجمعهم، وهو مهم والتعبير عنهم يختلف كثيرا، فيقع: تارة - بالكنية، أو النسبة أو الصفة وتارة - بالاسم وحده، أو منسوبا الى الاب أو الجد الادنى أو الاعلى فيظن التعدد من لاخيرة له، وهم أقسام: فمنهم المسمى ب‍ (محمد)، وهم ستة رجال. أشهرهم وأفضلهم وأوثقهم: الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد ابن النعمان المفيد - رضي الله عنه - وهو المراد بقوله: " شيخنا أبو عبد الله " وقوله: " محمد بن محمد ومحمد بن النعمان، ومحمد، على الاطلاق ". وله ترجمة في الكتاب (3)


(1) راجع: رجال العلامة: ص 256 برقم 56، طبع النجف سنة 1381 ه‍. (2) المصدر الانف: ص 241 برقم 10. (3) اي (رجال النجاشي: ص 311) طبع ايران. ويستعرض - هناك - نسبه الى يعرب بن قحطان، ويعبر عنه بشيخنا واستاذنا. ويستعرض مؤلفاته الجمة، ويأتي على بقية ترجمته وسنة ولادته ووفاته ومدفنه. (*)

[ 51 ]

وفي (الفهرست) (1) وباب من لم يرو عنهم - عليهم السلام - من (كتاب الرجال) (2) و (الخلاصة) (3) وغيرها. وأمره في الثقة، والجلالة ظاهر معلوم. ومنهم - أبو الفرج الكاتب: محمد بن علي بن يعقوب بن اسحاق ابن أبي قرة القناني، له ترجمة وثقة فيها وأثنى عليه، وذكر أن له كتبا أجازه وأخبره بجميعها (4) وروى عنه في التراجم كثيرا، ففي ترجمة محمد ابن علي بن الحسين بن زيد بن علي عليهم السلام، وداود بن كثير الرقي: " أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن أبي قرة " (5) وفي محمد بن علي الشلمغاني: " أبو الفرج محمد بن علي الكاتب القناني " (6) وفي داود بن يحيى بن بشير: " محمد بن علي الكاتب القناني " (7) وفي اسماعيل بن محمد بن اسحاق بن


(1) راجع: (ص 186 برقم 710) طبع النجف سنة 1380 ه‍ وراجع: التعليقة هناك. (2) رجال الطوسي: ص 514 برقم 124 طبع النجف الاشرف. وراجع التعليقة هناك. (3) راجع: (ص 147 برقم 45) طبع النجف سنة 1381 ه‍. (4) راجع: (رجال النجاشي: ص 311) طبع ايران. وترجم له - ايضا - العلامة في القسم الاول من (الخلاصة: ص 164 رقم 177) طبع النجف الاشرف وابن داود في القسم الاول من (رجاله: ص 327 طبع ايران) وغيرهم من أرباب المعاجم. (5) المصدر الانف: ص 283: في ترجمة (محمد بن علي) وص 119 في ترجمة (داود). (6) المصدر نفسه: ص 294. (7) المصدر نفسه ايضا: ص 120. (*)

[ 52 ]

: جعفر " محمد بن علي الكاتب " (1) وفى عبد الله النبهاني: " أبو الفرج الكاتب " (2) والكل واحد وأبو الفرج الذي يروي عنه النجاشي ب‍ " أخبرنا وحدثنا " ونحو ذلك: - هو هذا الرجل. وأما أبو الفرج محمد بن أبي عمران موسى بن علي بن عبدويه القزويني الكاتب، فقد ذكر له ترجمة وثقه فيها. لكنه قال: " رأيت هذا الشيخ ولم يتفق لي سماع شئ منه " (3). ولا ينافي ذلك ما في ترجمة أحمد بن محمد الصولي: " له كتاب كان يرويه أبو الفرج محمد بن موسى بن على القزويني " (4) وما في: سليمان بن سفيان المسترق: " قال أبو الفجر محمد بن موسى بن علي القزويني - رحمه الله -: حدثنا اسماعيل بن علي الدعبلي " (5) فانه محمول على النقل من كتبه. ومنهم - أبو عبد الله محمد بن علي بن شاذان القزويني، وهو من شيوخ إجازة النجاشي - رحمه الله - يروي عنه - كثيرا - وهو يروي - غالبا - عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، وعلي بن حاتم. وقال - في ترجمة الحسين بن علوان -: أخبرنا - إجازة - محمد ابن علي القزويني قدم علينا سنة أربعمائة " (6).


(1) المصدر نفسه: ص 23. (2) المصدر نفسه: ص 173. (3) المصدر نفسه: ص 310. (4) المصدر نفسه: ص 66. (5) المصدر نفسه: ص 139. (6) المصدر نفسه: ص 41 - 42. (*)

[ 53 ]

وقال - في الحارث بن المغيرة النصري -: " أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن علي بن شاذان " (1). و - في ليث المرادي -: " أبو عبد الله محمد بن علي القزويني " (2) و - في سهيل بن زياد الواسطي، وسلمة بن الخطاب، وداود بن علي اليعقوبي، ومحمد بن جبرئيل الاهوازي -: " محمد بن علي بن شاذان " (3) و - في سعيد بن جناح، وعبد الله بن القاسم الحارثي، ومحمد بن مروان، ومحمد بن مسعود العياشي -: " أبو عبد الله بن شاذان القزويني " (4) (5).


(1) المصدر نفسه: ص 107. (2) المصدر نفسه: ص 245. (3) راجع - عن هذه الاسماء بالترتيب -: نفس المصدر: ص 145، 142 122، 261. (4) راجع - عن هذه الاسماء على الترتيب -: نفس المصدر: ص 145، 167، 265، 270. (5) روى عنه - ايضا - على اختلاف في التعبير في: ابراهيم بن عمر اليماني والحسن بن علي بن أبي المغيرة الزبيدي وبسام بن عبد الله الصيرفي، وداود بن سرحان وعبد الله الطيالسي، وعبد الله بن أويس، وعبد الله بن زيد، وعبد الله بن محمد التميمي، وعبد الرحمان بن أبي نجران، ومحمد بن جعفر بن محمد ديباجة، ويحيى ابن الحسن بن جعفر العلوي، وهو يروي عن أبي القاسم جعفر بن محمد الشريف الصالح، والحسين بن محمد بن يحيى العلوي، وعثمان بن أحمد السماك، وعلي بن محمد الزبير، ومحمد بن عمر بن محمد بن سالم، وأحمد بن محمد بن سعيد، روى عنه في: عباس بن هلال الشامي. وقد قرأ النجاشي - رحمه الله - على هذا الشيخ وكذا أبو الحسن احمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري، كما يظهر من ترجمة عبد الله بن أبي عبد الله الطيالسي، وغيره (منه قدس سره). (*)

[ 54 ]

وقد تكرر: أبو عبد الله بن شاذان، وابو عبد الله القزويني، وابن شاذان، والكل واحد. ولا ينافي ذلك قوله في (العمركى): " له كتاب الملاحم، أخبرنا أبو عبد الله القزويني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن اسماعيل العلوي، عن العمركى، وله كتاب نوادر، أخبرنا محمد بن علي بن شاذان، عن احمد ابن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر عنه " (1). فان ذلك منه تفنن في التعبير، ومثله - في كتابه - كثير. ومنهم - أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي ذكر لابيه أحمد بن علي - المذكور - ترجمة. وقال فيها: " أبو العباس الفامي القمي، شيخنا الفقيه، حسن المعرفة، صنف كتابين لم يصنف غيرهما: كتاب زاد المسافر، وكتاب الامالي، أخبرنا بهما ابنه أبو الحسن - رحمهما الله - " (2). ولا يحضرني - الان - رواية للنجاشي عن أبي الحسن بن أحمد بن شاذان، إلا في هذا الموضع، ولم يسمه فيه، بل اكتفى بكنيته، وقد سماه ونسبه، وعظمه الشيخ المتكلم الفقيه القاضى أبو الفتح محمد بن علي الكراچكي في كتاب (كنز الفوائد) قال - في عدة مواضع منه -: " حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي - رحمه


(1) راجع: المصدر نفسه: ص 233 في ترجمة العمركي بن علي بن محمد البوفكي. (2) المصدر نفسه: ص 66، وقد ترجم للفامي - هذا - العلامة في القسم الاول من (رجاله - الخلاصة - ص 19 رقم 42) طبع النجف، كما ترجم له ابن داود في القسم الاول من (رجاله: ص 33) طبع طهران دانشكاه. (*)

[ 55 ]

الله - وهو يروي عن أبيه أحمد بن علي، وعن خال أبيه أو أمه - على اختلاف في مواضع الكتاب - وهو الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وعن أبي الحسين محمد بن عثمان بن عبد الله النصيبي، وعن نوح بن احمد ابن أيمن، وغيرهم - قال -: وقرأت عليه كتابه المعروف ب‍ (ايضاح دقائق النواصب) (1) بمكة في المسجد الحرام سنة اثنتي عشرة وأربعمائة (2) وذكر له كتابا آخر، قال في بعض رواياته: "... أخبرنا بها في المسجد الحرام محاذي المستجار " (3). ومنهم - القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبى. كذا نسبه في ترجمة أبي شجاع الفارس بن سليمان، وذكر أن له


(1) في بعض المعاجم (دفائن) بالدال المهملة ثم الفاء بعدها الالف ثم الهمزة المكسورة بعدها النون، فلاحظ. وقد ذكره - كذلك - شيخنا الامام الطهراني في (الذريعة ج 2 ص 494). وتوجد نسخة الكتاب المذكور المخطوطة في مكتبتنا في وفي اكثر المكتبات. (2) راجع: كنز الفوائد الكراچكى ص 259 طبع ايران سنة 1322 ه‍. (3) راجع: ص 62 من المصدر الانف. قال فيها: " حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان بمكة في المسجد الحرام محاذي المستجار سنة 412 ه‍ " وارجع - ايضا - الى (ص 63 وص 80 وص 128 وص 185 من نفس المصدر، ففيه: " حدثنا الشيخ أبو الحسن بن شاذان، قال: حدثني خال أمي أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه - رحمه الله " وارجع ايضا الى (ص 121 وص 208 وص 282 من نفس المصدر). ويروي الكراچكي - ايضا - في كتابه (الاستنصار - أو الاستبصار - المطبوع في النجف سنة 1346 ه‍) عن استاذه (ابن شاذان) - هذا كثيرا، فراجع. (*)

[ 56 ]

كتابا قراه على القاضى المذكور (1). وقال - في ترجمة ابن أبي عمير واختلاف الرواة في نوادره -: "... فأما التي رواها عنه عبيد الله بن أحمد بن نهيك، فاني سمعتها من القاضى أبي الحسين محمد بن عثمان بن الحسن يقرأ عليه: حدثكم الشريف الصالح أبو القاسم جعفر بن محمد بن ابراهيم - قراءة عليه - قال: حدثنا معلمنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك عن ابن أبي عمير بنوادره " (2). وفي - أبي عبد الله الحسين بن خالويه النحوي -: "... له كتاب الاول، ومقتضاه: ذكر إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، حدثنا بذلك القاضى أبو الحسن النصيبي - قراءة عليه بحلب - " (3). وفي - محمد بن احمد المفجع -: "... محمد بن عثمان بن الحسن " (4) وفي - الحسين بن مهران، وغيره -: "... أبو الحسين محمد بن عثمان " (5). والكل واحد، وهو القاضي أبو الحسين النصيبى المذكور. وقال - في ترجمة محمد بن يوسف الصنعاني -: "... له كتاب، أخبرنا به محمد بن عثمان المعدل، قال: حدثنا الشريف الصالح أبو القاسم جعفر بن محمد... " (6). وتقدم عن القاضي أبي الفتح الكراچكي: " أبو الحسين محمد بن عثمان ابن عبد الله النصيبي " (7) ويأتي في مشائخ النجاشي: " عثمان بن احمد الواسطي " وكأن الحسن وعبد الله وأحمد أجداد القاضي محمد بن عثمان، والمنسوب إليهم رجل واحد.


(1) رجال النجاشي: ص 239 طبع طهران، مصطفوي. (2) المصدر نفسه: ص 251. (3) المصدر نفسه: ص 53. (4) نفس المصدر: ص 289. (5) المصدر بذاته: ص 44. (6) نفس المصدر: ص 276. (7) كما عرفت - آنفا - عن كنز الفوائد (*)

[ 57 ]

ومنهم محمد بن جعفر الاديب. روى عنه كثيرا، وذكره في أول الكتاب في ترجمة أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو محمد بن جعفر النحوي - كما في هذا الموضع، وغيره (1) ومحمد بن جعفر المؤدب - كما في الحسن ابن محمد بن سماعة، ومحمد بن ثابت - (2) ومحمد بن جعفر التميمي - كما في الحسين بن محمد بن الفرزدق (3) وأبو الحسن النحوي (*) - كما في ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وغيره (4) وأبو الحسن التميمي كما - في ترجمة أبي رافع - (5) والتعبير عنه يختلف، وهو واحد. روى عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ المشهور - غالبا - وعن الحسين بن محمد بن الفرزدق: كتابيه: كتاب فضائل الشيعة، وكتاب الجنائز، وكتاب داود بن سليمان - عن الرضا عليه السلام. وفي ترجمة أحمد بن الحسن بن سعيد بن عثمان القرشي: "... أخبرنا محمد بن جعفر النجار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد " (6) والظاهر أنه المذكور. وفي الكتاب: "... محمد بن جعفر بن محمد أبو الفتح الهمداني


(1) رجال النجاشي: ص 3 وص 5 طبع ايران. (2) المصدر الانف -: ص 32 وص 286. (3) ونفس المصدر: ص 53. (*) في: عمر بن محمد بن يزيد: أخبرنا أبو عبد الله النحوي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد. فتدبر (منه قدس سره) (4) المصدر نفسه: ص 12. (5) المصدر نفسه: ص 5. (6) المصدر نفسه: ص 71. (*)

[ 58 ]

الوادعي المعروف ب‍ (المراغي)، كان وجها في النحو واللغة ببغداد، حسن الحفظ، صحيح الرواية فيما نعلمه، وكان يتعاطى الكلام، وكان أبو الحسن السمسمي (*) أحد غلمانه، له كتب... " (1) ذكرها، ولم يذكر الطريق إليها. والظاهر أنه من مشايخه، ولعله محمد بن جعفر الاديب النحوي. ويبعده اختلاف الكنية وغيرها (2). ومن مشايخه المسمى ب‍ (أحمد) وهم سبعة: أعرفهم وأفضلهم: هو الشيخ أبو العباس أحمد بن علي بن العباس ابن نوح السيرافي المشهور. يستند إليه النجاشي، وغيره في احوال الرجال. وله ترجمة في (الكتاب) قال فيها: "... إنه كان ثقة في حديثه، متقنا لما يرويه فقيها، بصيرا بالحديث والرواية، وهو أستاذنا وشيخنا، ومن استفدنا


(*) والسمسمي - كما في نسخ النجاشي، والمنهج - بسينين مهملتين، بينهما ميم - وضبطه بعض المتأخرين بميمين بينهما الياء، وادعى بأن ابا الحسن السميسمي هو أبو الحسن بن الصلت - الاتي - ولا يخفى ما فيه. (منه قدس سره). قال الحموي في (في معجم البلدان): " سمسم - بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه -: قال ثعلب: السمسم: الثعلب، وسمسم: اسم موضع، وقال ابن السكيت: هي رملة معروفة. وقال البعيث: مدامن جوعان كأن عروقه * مسارب حيات تسرين سمسما ويروى: تشرين سمسما، يعنى: سما، وقال الحفصي: سمسم: نقى بين القصبة وبين البحر بالبحرين، قال أوبة: يادار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي * بسمسم وعن يمين سمسم (1) رجال النجاشي: ص 307 طبع ايران. (2) فان كنية محمد - ذلك - أبو بكر - وهذا - أبو الفتح. (*)

[ 59 ]

منه " - وذكر من كتبه التي يعرفها -: كتاب المصابيح فيمن روى عن الائمة - عليهم السلام - وكتاب الزيادات على أبي العباس بن سعيد بن عقدة في رجال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام، ومستوفى اخبار الوكلاء الاربعة (1) وقال - في ترجمة محمد بن زكريا بن دينار -: "... وجه الاصحاب بالبصرة، واخباريها... قال لي أبو العباس بن نوح: إنني اروي عن عشرة رجال، عنه - ثم قال -: أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن نوح قال: حدثنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر السلمى الحذاء، وأبو علي أحمد بن الحسين بن اسحاق بن سعيد الحافظ، وعبد الجبار بن سيران الساكن ب‍ (نهر خطى) (2) في آخرين، عنه.. " (3) وذكر الشيخ - رحمه الله -: ابن نوح في كتابيه، ووثقه فيهما (4) وذكر له في (الفهرست) كتبا في الفقه وغيره. قال: غير أنه حكي عنه مذاهب فاسدة في الاصول، مثل القول بالرؤية (5) وغيرها قال -: وكان بالبصرة


(1) رجال النجاشي: ص 68 طبع ايران. ويلاحظ: أن المذكور - في هذه الطبعة وفي طبعة بمبئ -: أحمد بن نوح بن علي بن العباس. وهو غلط، لان أرباب المعاجم) ذكروه بعنوان: أحمد بن علي بن العباس بن نوح، لاسيما من نقل الترجمة عن (النجاشي) كالعلامة في (رجاله) والتفريشي في (نقد الرجال) وغيرهما. (2) هكذا في الاصل بالخاء المعجمة، ولعل الصحيح (نهر جطى) - بجيم مفتوحة وطاء مشددة والف مقصورة - وهو نهر بالبصرة، عليه قرى ونخل كثير، وهو من نواحى شرقي دجلة (معجم البلدان للحموي). (3) رجال النجاشي: ص 266 - 267 ط ايران باختلاف بسيط في عباراته. (4) يريد بهما: كتاب الرجال، والفهرست. ففي الرجال ذكره في ص 456 طبع النجف. (5) اختلف المسلمون في امكان رؤية الله تعالى، وإحالتها: فأحالها الامامية = (*)

[ 60 ]

ولم يتفق لي لقاؤه، وكانت كتبه في المسودة، ولم يوجد منها شئ


= والمعتزلة في الدنيا والاخرة، وأجازها جمهور العامة. واختلف المجوزون في وقوعها - اضافة الى امكانها -: فقالوا - جميعا - بوقوعها في الاخرة، وأما في الدنيا، فاختلفوا بين مخصص لها بالنبي (ص) ومتوقف في ذلك، وقائل بالعدم. واستدل الامامية على المحالية بالعقل، والنقل. أما العقل، فلان الرؤية تستلزم الجهة والمكان والاشارة الى المرئي والاتصال به، والجهة والمكان والاشارة والاتصال تشخيص خارجي لمواضعها، وذلك محال على الله تعالى، لاستلزامه التجسيم المحال. قال الامام الهادي عليه السلام - وقد سئل عن الرؤية -: "... لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء (أي الاثير) ينفذه البصر، فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية، وكان في ذلك الاشتباه وكان ذلك التشبيه، لان الاسباب لابد من اتصالها بالمسببات " (عن أصول الكافي كتاب التوحيد، باب ابطال الرؤية). وأما النقل، فمن الكتاب كثير، كقوله تعالى: " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " وقوله: " ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه، قال رب أرني أنظر اليك ؟ قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا، فلما أفاق قال سبحانك تبت اليك وأنا أول المؤمنين " وغيرهما كثير. ومن الروايات قول الامام أمير المؤمنين عليه السلام: " لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان " وقول أبي جعفر الباقر عليه السلام - وقد سأله أحد الخوارج: أي شئ تعبد ؟ قال: الله تعالى. قال الخارجي: رأيته ؟ قال الامام (ع): "... لايعرف بالقياس ولا يدرك بالحواس، ولا يشبه بالناس " الى غير ذلك من الروايات الكثيرة عن أهل البيت عليهم السلام في هذا الباب (عن عامة كتب الحديث). (*)

[ 61 ]

أخبرنا عنه جماعة بجميع " رواياته " (1) ووجدت لبعضهم - هنا - في بيان (الجماعة): أنهم أبو الحسن الخياط، وابو الحسين الكوفي، وأبو طاهر الخشاب. ولعل المراد ب‍ (أبي الحسين الكوفي): هو النجاشي، فانه من مشايخ (الشيخ) - كما صرح به العلامة - رحمه الله - في (رسالة الاجازة) (2) ومنهم - الشيخ أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى


(1) راجع: ص 61 برقم 117 طبع النجف سنة 1380 ه‍ والموجود فيه - وفي كتاب الرجال أيضا -: أحمد بن محمد بن نوح. وفيهما نسبته الى جده (محمد) فانه: أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن العباس بن نوح. ويشهد لذلك ما ذكره الشيخ نفسه - رحمه الله - في كتابه (الغيبة: ص 187) طبع الاشرف - في لعن العزاقرى - بقوله: "... قال ابن نوح: واخبرني جدي محمد بن أحمد بن العباس بن نوح - رضي الله عنه - " ويريد بابن نوح: أبا العباس أحمد بن علي بن نوح، بقرينة ما قبله ص 178، ونسبته - هنا أيضا - الى نوح نسبة إلى الجد، وهو جار في العادة والعرف. ويشهد لذلك - ايضا: ما ذكره الشيخ في (رجاله - باب من لم يرو عنهم (ع): ص 508) طبع النجف الاشرف بقوله: " محمد بن أحمد بن العباس بن نوح جد أبي العباس بن نوح، روى عنه أبو العباس... ". وبالجملة، فان النجاشي أسقط من نسبه (محمد بن احمد) بين (علي) و (العباس) والشيخ في (الفهرست) أسقط (ابن علي) قبل (محمد) و (ابن العباس) بعده. وكلاهما نسباه الى جده (نوح)، ولاريب في اتحاد الرجلين. وما جاء - من بعض أرباب المعاجم -: من تغايرهما، اشتباه، ومنشأه ما عرفت، فلاحظ: (2) يريد: إجازته الكبيرة لابناء زهرة. انظرها: في كتاب الاجازات الملحق بآخر (البحار: ص 21) طبع ايران القديم. (*)

[ 62 ]

المعروف ب‍ (ابن الجندي) له ترجمة في (الكتاب) قال فيها: "... أستاذنا، ألحقنا بالشيوخ في زمانه وذكر له كتبا: منها - كتاب الرواة وكتاب عقلاء المجانين... " (1) رأيته، وهو عجيب في فنه. وروى عنه - كثيرا - وعظمه في كثير من المواضع: وذكره الشيخ في كتابيه، وروى عن أبي طالب بن غرور، عنه (2). ويختلف التعبير عن هذا الشيخ: فيقال: أحمد بن محمد بن عمران واحمد بن محمد الجندي، وأبو الحسن بن الجندي، وابن الجندي. وفي ترجمة - عبد الصمد بن بشير، وغيره -: أحمد بن محمد بن الجراح (3) و - في محمد بن همام -: أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الجراح (4) وفي (الفهرست)، و (باب من لم يرو عنهم (ع) من كتاب الرجال):


(1) رجال النجاشي: ص 67 طبع طهران. وقد ترجم له (الذهبي) في (ميزان الاعتدال ج 1 ص 147 برقم 575) طبع مصر بعنوان: أحمد بن محمد بن أبي الحسن ابن الجندي) قال: "... كان آخر من بقى من أصحاب ابن صاعد شيعي. قال الخطيب: كان يضعف في روايته، ويطعن عليه في مذهبه، قال لي الازهري: ليس بشئ، قلت: روى عنه خلق. يروي عن البغوي ". وليس غريبا ما ذكره الذهبي في هذا الرجل الشيعي، فان الذهبي معروف بانحرافه عن اهل البيت عليهم السلام. (2) راجع من (الرجال: ص 456 باب من لم يرو عنهم (ع) وفي (الفهرست ص 57 رقم 98) طبع النجف، ولكن فيهما (عمر) بدل (عمران)، وفي (رجال ابن داود: ص 42 برقم 126) طبع طهران دانشكاه هكذا: " أحمد بن محمد ابن عمر بن الجراح بن موسى. ومنهم من يقول: بن عمران بن موسى. وعمر أصح... " (3) راجع: رجال النجاشي: ص 187 طبع ايران. (4) نفس المصدر: ص 294. (*)

[ 63 ]

أحمد بن محمد بن عمر بن موسى بن الجراح، المعروف ب‍ (ابن الجندي) (1) ومنهم - الشيخ أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز قال - في ترجمته -: " أبو عبد الله شيخنا المعروف ب‍ (ابن عبدون) له كتب - ذكر منها كتاب التأريخ وغيره - وقال -: أخبرنا بسائرها. وكان قويا في الادب، وقد قرأ كتب الادب على شيوخ أهل الادب وكان قد لقي أبا الحسن علي بن محمد المعروف ب‍ (ابن الزبير). وكان علوا في الوقت... " (2). وهو أحد مشايخ (الشيخ) - رحمه الله - ذكره في كتابيه (3)، وروى عنه في كتابي الاخبار - كثيرا - (4) وقال - في باب من لم يرو عنهم (ع) من كتاب الرجال -: "... ابن عبدون المعروف ب‍ (ابن حاشر) يكنى (أبا عبد الله) كثير السماع والرواية، سمعنا منه، وأجاز لنا جميع ما رواه " (5).


(1) راجع: في الفهرست ص 57 برقم 98، وفي الرجال: ص 456 برقم 106 طبع النجف. (2) رجال النجاشي: ص 68 طبع طهران. وقوله: " وكان علوا في الوقت " لكونه أعلى مشايخ الوقت سندا، لتقدم طبقته وادراكه لابن الزبير الذي لم يلقه غيره. فقوله - هذا - كالتفريع على قوله: " وكان قد لقي... " الخ، والغرض مدحه بعلو سنده، فان علو الاسناد مما يتنافس به أصحاب الحديث، ويرتكبون المشاق لاجله. (3) أي: كتاب الرجال، والفهرست. راجع: من (الرجال: ص 450) طبع النجف. ولكن لا توجد له ترجمة في (الفهرست) فلاحظ. (4) يريد بهما: كتاب التهذيب - شرح مقنعة المفيد -، وكتاب الاستبصار فيما اختلف من الاخبار. (5) راجع: ص 450 رقم 69 طبع النجف الاشرف. (*)

[ 64 ]

ومنهم - الشيخ أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري. قال - في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد -: "... قال أحمد ابن الحسين - رحمه الله: له كتاب في الامامة أخبرنا به أبي عن العطار عن أبيه، عن احمد بن أبي زاهر، عن احمد بن الحسين به " (1). وقد يستفاد - أيضا - روايته عنه من ترجمة أحمد بن إسحاق الاشعري، وجعفر بن عبد الله (رأس المذري) ومحمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى. وقد مضى ذلك كله في ترجمة أبي الحسين - رحمه الله - (2).


(1) رجال النجاشي: ص 65 طبع طهران. وانظر: - ترجمة الغضائري - هذا - مفصلة - في (روضات الجنات: باب احمد). (2) لم تسبق لسيدنا - قدس سره - ترجمة مستقلة للغضائري - هذا - كما لم يترجم له النجاشي في رجاله - مستقلا - مع أنه شيخه. وقد ألف (رجاله) بعد سنة 419 ه‍ وقبل سنة 436 ه‍ وذلك، لما ذكره - في ترجمة محمد بن عبد الملك بن محمد التبان - من كتاب (الرجال: ص 316) طبع ايران من أنه: " مات لثلاث بقين من ذى القعدة سنة 419 ه‍ " ولما ذكره في (مقدمة الكتاب) من قوله: " فاني وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله بقاه وأدام توفيقه ". ومراده السيد المرتضى علم الهدى المتوفى سنة 436 ه‍. فيظهر من ذلك. أنه الف (كتابه) بعد وفاة (التبان) وقبل وفاة السيد المرتضى. إلا أنه أرخ وفاة السيد في ترجمته (ص 206 ط ايران) فيمكن أن يقال: إنه شرع في تأليف (كتاب الرجال) في حياة السيد، ولما وصل الى ترجمته كان السيد قد توفي - رحمه الله - فذكر وفاته - هناك - أو أنه ألحق تأريخ الوفاة بعد إتمام الكتاب. وعلى كل، فان النجاشي - وان لم يترجم - مستقلا - لشيخه أبي الحسين الغضائري سهوا إلا أنه روى عنه، واعتمد عليه في كثير من مواضع الكتاب - ضمن التراجم - كما لا يخفى على من استقصاه. (*)

[ 65 ]

ومنهم - أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي. روى - في ترجمة محمد بن سلمة بن ارتبيل - عنه، عن أبيه (1) و - في القاسم بن الوليد العماري، عن أبي عبد الله -: "... أحمد بن محمد ابن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي زيد " (2) - وفي محمد بن عيسى الاشعري - قال: "... أحمد بن محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مصقلة " (3). وكأن عبيد الله: هو عبد الله، يصغر ويكبر، ويكنى ب‍ (أبي عبد الله) وتكرر في (الكتاب) روايته عن القاضى أبي عبد الله الجعفي، عن أحمد بن محمد بن سعيد. ذكر ذلك - في أبان بن محمد البجلى، وعبد الله بن طلحة النهدي، وعبد الرحمان بن سالم الاشل، وعبد الله بن سعيد الاسدي، وعبد الله بن الفضل النوفلي، وعبد الله بن يحيى الكاهلي وغيرهم (4). والظاهر أنه هو: أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي المذكور.


= أما ما ذكره سيدنا - رحمه الله - من قوله: " وقد مضى ذلك كله في ترجمة أبي الحسين رحمه الله " يعني: الغضائري، فحيث لم يمض لابي الحسين - هذا - ترجمة مستقلة من سيدنا - رحمه الله - فالظاهر: ان هذه الجملة وقعت منه، أو من النساخ سهوا، فلاحظ. (1) في رجال النجاشي: ص 256 ط ايران: " قال احمد بن محمد بن عبد الله الجعفي حدثنا أبي... ". (2) المصدر نفسه: ص 240. (3) نفس المصدر: ص 261. (4) راجع - في هذه الاسماء على الترتيب - من نفس المصدر - الصفحات التالية: ص 12، 166، ص 177، ص 165، 165، ص 164. (*)

[ 66 ]

و - في عبد الرحمان بن أبي نجران، وعبد الكريم بن هلال، وعبد الملك ابن حكيم -: "... أخبرنا القاضى أبو عبد الله وغيره، عن أحمد بن محمد... " (1). ومنهم - أحمد بن محمد بن هارون. روى عنه - في ترجمة اسماعيل بن زيد الطحان، وجعفر بن بشير، والحارث بن عبد الله التغلبي، والحسن بن علي بن أبى حمزة، وخطاب بن مسلمة، وخليد بن أوفى، وخيران مولى الرضا عليه السلام، وطلاب ابن حوشب، وعبد الرحمان بن عمرو العائذي، ومحمد بن أبي عمير، ومحمد بن سليمان الاصفهاني، وغيرهم (2). وفي محمد بن أبي عمير: "... أحمد ابن هارون " (3) وهو يروي - في جميع ذلك - عن أحمد بن محمد بن سعيد. ومنهم - أحمد بن محمد الاهوازي - كما في ترجمة محمد بن اسحاق ابن عمار - (4) وهو ابن الصلت الاهوازي - كما في بريه العبادي - (5). روى عنه الشيخ في (الفهرست) كثيرا. وقال: أحمد بن محمد بن موسى الاهوازي المعروف بابن الصلت، وهو طريقه الى أحمد بن محمد


(1) راجع - في هذه الاسماء الثلاثة على الترتيب - نفس المصدر في الصفحات التالية: ص 175، ص 185، ص 179. (2) راجع: - هذه الاسماء على الترتيب - نفس المصدر في الصفحات التالية: ص 22، ص 92 ص 107، 28، ص 118، 117، ص 119، ص 155، 178، ص 250، ص 284. (3): أي أحمد بن محمد بن هارون، كما ذكر ذلك في تراجم الاسماء - الانفة الذكر - من رجال النجاشي. (4) رجال النجاشي: ص 279 طبع طهران. (5) نفس المصدر: ص 88. (*)

[ 67 ]

ابن سعيد بن عقدة الحافظ - قال في الفهرست -: "... أخبرنا بجميع رواياته وكتبه أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الاهوازي، وكان معه خط أبي العباس باجازته وشرح رواياته وكتبه عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد... " (1). وفي - باب من لم يرو عنهم (ع) من كتاب الرجال -: "... روى عنه التلعكبري من شيوخنا وغيره، وسمعنا من ابن المهدي، ومن أحمد بن محمد المعروف ب‍ (ابن الصلت) روايات عنه، وأجاز لنا ابن الصلت بجميع رواياته " (2). وذكر العلامة - رحمه الله - في (إجازته لبني زهرة): "... ابن المهدي، وابن الصلت فيمن روى عنه الشيخ من رجال الكوفة بين رجال العامة، ورجال الخاصة " (3). وهذا يعطي التردد في كونهما منا. وفي (مجمع الرجال) عن (ميزان الاعتدال للذهبي). " أحمد ابن محمد بن أحمد بن موسى ابن الصلت الاهوازي، سمع المحاملي، وابن عقدة، وكان صدوقا صالحا " (4) وهو يؤكد الوهم فيه: وقال النجاشي - رحمه الله - في ترجمة أحمد بن محمد بن سعيد بن


(1) فهرست الشيخ الطوسى: ص 53 طبع النجف سنة 1380 ه‍ (2) رجال الشيخ: ص 442 - في ترجمة أحمد بن محمد بن عقدة ط النجف - (3) راجع: الاجازة المذكورة: ص 21 من كتاب الاجازات الملحق بآخر (البحار) طبع ايران القديم. (4) لم توجد عبارة (الميزان) هذه في أصل كتاب (مجمع الرجال للقهبائي) وانما ذكرها القهبائي في هوامشه على رجال النجاشي التي برمز لها بحرف (ع) فأثبتها في هامش الاصل من (المجمع). ونقلها سيدنا - قدس سره - هنا باعتبار أنها من أصل (المجمع) في حين أنها من (هامشه) راجع: (ميزان الاعتدال للذهبي ج 1 ص 32 رقم 533) طبع مصر = (*)

[ 68 ]

ابن عقدة -: "... إنه لقي جماعة ممن رآه وسمع منه: من أصحابنا. ومن العامة، ومن الزيدية " (1). وبذلك ينقدح الشك في سائر رجال (ابن عقدة) ممن لم يتحقق مذهبه، كأحمد بن محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر الاديب، والقاضي أبي عبد الله الجعفي، وهؤلاء - وان بعد أن يكونوا من العامة لروايتهم كتب أصحابنا المشحونة بفضائح القوم - إلا أنه يحتمل كونهم من " رجال الزيدية الجارودية " (2) كشيخهم (ابن عقدة) (3) والاقرب: أنهم منا - بناء على الغالب في رواة أحاديث أئمتنا عليهم السلام -. ويشهد قول النجاشي - رحمه الله - في: أسباط بن سالم، والحسن ابن جعفر الحسني، وسليمان بن خالد، وعبد الله بن المغيرة (4) وغيرهم:


= دار احياء الكتب العربية. و (مجمع الرجال والهامش: ج 1 ص 166) طبع اصفهان سنة 1384 ه‍. وراجع - أيضا -: (مصفى المقال في مصنفي الرجال: ص 343) طبع طهران سنة 1378 ه‍، فلقد حقق مؤلفه الامام الطهراني كتاب (مجمع الرجال) بما لا مزيد عليه. (1) بهذا المضمون - تقريبا - في (رجال النجاشي: 74) وقد ذكر فيه وفاة أحمد بن محمد بن سعيد: فقال: "... ومات أبو العباس بالكوفة سنة 333 ه‍ ". (2) وهم اتباع أبي الجارود زياد بن المنذر الملقب ب‍ (سرحوب) ولذلك يطلق عليهم (السرحوبية) (عن فوق الشيعة للنوبختى). (3) قال النجاشي عنه - في ترجمته -: "... وكان كوفيا زيديا * جاروديا على ذلك حتى مات " ومثله عن (رجال الشيخ، باب من لم يرو عنهم (ع) ص 442) وابن داود في (رجاله: ص 422 ط طهران) وعامة المتأخرين من علماء الرجال. (4) راجع - في هذه الاسماء على الترتيب - رجال النجاشي: الصفحات التالية: ص 83، 36، 138 ص 159. (*)

[ 69 ]

" عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن سعيد ". والمراد بالعدة عنه: من يروي عنه كثيرا من أصحابه المعروفين به، وهم هؤلاء الجماعة فانهم الطريق إليه - غالبا -. وأما سائر مشائخ النجاشي، فالاكثر منهم - كالمفيد، وابن نوح، والحسين بن عبيد الله، وابن عبدون - انما رووا عن (ابن عقدة) بواسطة محمد بن أحمد بن داود. وهم المراد ب‍ (العدة) في ترجمة: الربيع بن زكريا: "... أخبرنا عدة من أصحابنا عن محمد بن احمد بن داود، وعن احمد ابن محمد بن سعيد... " (1) وابن نوح من أعلى الجماعة طبقة. وقد ذكر النجاشي في: ثعلبة بن ميمون، قال: "... رأيت بخط ابن نوح فيما كان وصى به الى من كتبه: حدثنا محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد بن سعيد " (2). وأما من روى عنه من مشايخه بغير واسطة - كهارون بن موسى التلعكبرى، وابن الجندي، والقاضي أبي الحسن النصيبي - فروايتهم عنه قليلة جدا، بل لم نجد للتلعكبري رواية عنه في (الكتاب)، وأورد للقاضي النصيبي عنه رواية واحدة في: عباس بن هلال الشامي (3) ولابن الجندي رواية في: أحمد بن محمد بن أبي نصر (4)، وأخرى محتملة في: الحسن بن الحسين السكوني (5).


(1) نفس المصدر: ص 125. (2) نفس المصدر: ص 91. (3) في ص 217 من نفس المصدر: "... أخبرنا محمد بن عثمان بن الحسن... " ومحمد بن عثمان - هذا - هو أبو الحسين القاضي النصيبي. (4) في ص 58 من نفس المصدر: " أخبرنا به أحمد بن محمد الجندي... " (5) راجع: نفس المصدر: ص 41 وانما قال في المتن: " محتملة " حيث = (*)

[ 70 ]

فارادتهم من (العدة) في غاية البعد، وانما المناسب قصد الجماعة الذين عرفوا بالرواية عنه والاختصاص به. ويؤيده قوله - رحمه الله - في جملة من التراجم: "... أخبرنا القاضي أبو عبد الله وغيره " (1) و: "... أحمد بن محمد بن هارون وغيره " (2) و "... أحمد بن محمد بن هارون في آخرين " (3) و "... محمد بن جعفر في آخرين عن أحمد بن محمد بن سعيد " (4) قاله في: زياد بن أبي غياث، وزياد بن مروان، وطلاب بن حوشب، وعبد الرحمان بن أبي نجران، وعبد الرحمان بن كثير، وعلي بن أبي حمزة وعلي بن الحسن بن فضال، وغيرهم. وينبه على كون محمد بن جعفر من الاصحاب: قوله - في قتيبة الاعشى -: "... له كتاب يرويه عدة من أصحابنا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن سالم، قال: حدثنا أحمد بن أبي بشر السراج، قال: حدثنا قتيبة... " (5). = لا تصريح فيه بأنه (ابن الجندي) بل قال: " اخبرنا أحمد بن محمد ". (1) هذه العبارة في ترجمة عبد الرحمان بن أبي نجران من (الرجال: ص 175) طبع طهران. (2) راجع - هذا النص - في ترجمة: زياد بن أبي غياث: ص 130، وزياد ابن مروان: ص 129، طبع طهران. (3) هذه الجملة تجدها في ترجمة: طلاب بن حوشب: ص 155. (4) تجد هذا اللفظ بنفس المصدر في ترجمة: عبد الرحمان بن كثير: ص 175 وترجمة علي بن أبي حمزة: ص 188 وترجمة علي بن الحسن بن فضال: ص 195. (5) رجال النجاشي: ص 243 طبع ايران. (*)

[ 71 ]

فان المراد ب‍ (العدة) - هنا -: إما العدة من مشايخه، أو العدة من أصحاب صاحب الكتاب. والثاني - غير صحيح، لان أحمد بن أبي بشر واقف، وليس من أصحابنا الامامية - كما نص عليه في ترجمته (1) فتعين الاول، إلا أن يراد ب‍ (الاصحاب) مطلق الشيعة، وهو بعيد، وان وقع في كلامه مثله، كما يأتي إن شاء الله. ولا يخفى عليك: أن النجاشي قال - في ترجمة عبد الله بن مسكان -: "... أخبرنا أحمد بن محمد المستنشق، قال: حدثنا أبو علي بن همام... " (2) وهذا يحتمل أن يكون مغايرا لما سبق، وان يكون هو أحمد بن محمد (الجندي) وهو الظاهر، كما تشعر به روايته عن ابن همام، فيكون (المستنشق) من ألقابه. وقال - في السندي بن الربيع -: "... أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا الحميري... " (3). وهو سهو، فانه إنما يروي عن أحمد بن محمد بن يحيى بواسطة بعض مشايخه. والظاهر أن السند: أحمد عن أحمد، والمراد بالاول: أحمد ابن نوح، فأسقطه النساخ، لتوهم التكرار. ومن مشايخ النجاشي - رحمه الله -: من يسمى ب‍ (علي) وهم أربعة: منهم - والده علي بن أحمد بن العباس النجاشي. روى عنه عن أبيه - في علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي، (4) وعنه


(1) قال في (ص 58 من نفس المصدر): "... ثقة في الحديث، واقف " ومثله الشيخ في (فهرسته: ص 44 رقم 64). (2) راجع: ص 158 من رجاله، طبع ايران. (3) المصدر نفسه: ص 141. (4) المصدر نفسه: ص 194. (*)

[ 72 ]

عن محمد بن علي بن بابويه - في عثمان بن عيسى، ومحمد بن أبي القاسم (ماجيلويه) ومحمد بن اسماعيل بن بزيع (1). ومنهم - الشيخ أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد القمى - رحمه الله -. كذا نسبه في ترجمة: الحسين بن المختار (2). وقال في محمد بن الحسن الصفار -: "... أبو الحسين على بن احمد بن محمد بن طاهر الاشعري القمى " (3) ونحوه في: عبد الله بن ميمون (4) وفي سعد بن سعد الاحوص: "... أبو الحسين علي بن احمد بن محمد بن طاهر " (5) وفي - إدريس بن عبد الله ابن سعد الاشعري: - " أبو الحسين على بن احمد بن محمد بن طاهر الاشعري " (6). وفي مواضع أخر: علي بن أحمد القمى، وابو الحسين القمى، وعلي بن احمد، وأبو الحسين بن أبي جيد، وابن أبي جيد. والكل واحد. والرواية عند كثيرة. وقد أكثر عنه الشيخ أيضا في (المشيخة) (7) و (الفهرست)، وهو شيخ من شيوخ الاجازة، يروي عن محمد بن الحسن بن الوليد، وأحمد ابن محمد بن يحيى العطار. ومنهم - أبو القاسم علي بن شبل بن أسد.


(1) راجع - في هذه الاسماء على الترتيب -: نفس المصدر: ص 231، ص 273، ص 255. (2) - (6) راجع - من نفس المصدر - الصفحات التالية على الترتيب: ص 43، ص 274، ص 158، ص 135، ص 81. (7) راجع: (المشيخة الكتاب تهذيب الاحكام: ج 10 ص 5 - ص 88) طبع النجف الاشرف 1382 ه‍ و (المشيخة لكتاب الاستبصار: ج 4 ص 297 - 334) طبع النجف الاشرف سنة 1376 ه‍. (*)

[ 73 ]

روى عنه في: ابراهيم بن اسحاق الاحمري، وظفر بن حمدون وعبد الله بن حماد الانصاري. (1) وروى عنه (الشيخ) وكناه في (باب من لم يرو عنهم (ع) من كتاب الرجال): (أبا شبل) ولقبه ب‍ (الوكيل) (2) ومنهم - القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف. روى عنه - في ترجمة محمد بن ابراهيم الامام - وقال: "... أخبرنا ب‍ " سر من رأى " (3) وحكى عن شيخه الحسين بن عبيد الله عنه مدحا لمحمد بن مسعود العياشي (4). ومن شيوخه المسمى ب‍ (الحسن) وهما اثنان: الحسن بن أحمد بن ابراهيم. روى عنه في - أحمد بن عامر بن سليمان، ومحمد بن تميم النهشلي (5) وأبو محمد الحسن - بن أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي. روى عنه في - عبد الله بن داهر (6). وذكر له ترجمة، قال فيها: "... ثقة، من وجوه أصحابنا، جاور - في آخر عمره - بالكوفة، ورأيته بها... " (7).


(1) راجع - في هذه الاسماء الثلاثة على الترتيب -: رجال النجاشي: ص 15 ص 156، ص 161. (2) لم نجد هذا الاسم في (رجال الشيخ باب من لم يرو عنهم (ع) المطبوع ولامن ذكر عن الشيخ ذلك - في رجاله - سوى سيدنا - قدس سره - فلاحظ (3) رجال النجاشي: ص 275. (4) نفس المصدر: 271 في ترجمة محمد بن مسعود العياشي. (5) راجع - نفس المصدر - بترتيب: ص 78، ص 283. (6) راجع: نفس المصدر: ص 169. (7) نفس المصدر: ص 51. (*)

[ 74 ]

ومنهم المسمى ب‍ (الحسين)، وهم ثلاثة: منهم - الشيخ الجليل أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن ابراهيم الغضائري - رحمه الله -. له في (الكتاب) ترجمة (1) وكذا في (باب من لم يرو عنهم (ع) من كتاب الرجال) (2) و (الخلاصة) (3) وغيرهما (4) وإطلاق (الحسين) ينصرف إليه. ومنهم - أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد المخزومي الخزاز المعروف ب‍ (ابن الخمري). روى عنه - هكذا - في ترجمة عبد الله بن ابراهيم بن الحسين الحسيني (5) وقال - في خلف بن عيسى -: "... أبو عبد الله الحسين بن الحمري " (6) وفي الحسين بن احمد بن المغيرة -: "... له كتاب: عمل السلطان أجازنا بروايته أبو عبد الله بن الخمرى الشيخ الصالح، في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام سنة أربعمائة، عنه " (7) وذكره في: محمد ابن الحسن ابن شمون، وقرنه بالرحمة (8). ومنهم - أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن موسى بن هدية.


(1) رجال النجاشي: ص 54. (2) رجال الطوسي ص 470 برقم 52 طبع النجف. وذكر فيه أنئه توفي سنة 411 ه‍ (3) رجال العلامة - الخلاصة -: ص 50 رقم 11 طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍. (4) أمثال ابن داود في (رجاله - القسم الاول - ص 124 برقم 475) طبع طهران دانشكاه، والير مصطفى في (نقد الرجال: ص 106) والميرزا محمد الاستر ابادي في (منهج المقال: ص 114) وغيرهم من علماء الرجال. (5) - (8) راجع من (رجال النجاشي) الصفحات التالية - على الترتيب -:. ص 166، ص 117، ص 54، ص 258. (*)

[ 75 ]

كذا نسبه في - ترجمة: علي بن مهزيار - عن غير تكنية (1). وقال في محمد بن عبد المؤمن المؤدب: "... الحسين بن أحمد بن موسى " (2) وفى الحسن بن علي بن أبي عقيل -: "... الحسين بن أحمد بن محمد " (3) و - في محمد بن أورمة: "... الحسين بن محمد بن هدية " (4) و - في سعد بن عبد الله، ومحمد بن أحمد بن يحيى: "... الحسين بن موسى " (5) و - في محمد بن الحسن الميثمي: "... الحسين بن هدية " (6) و - في عبد العزيز بن يحيى الجلودي -: "... أبو عبد الله بن هدية " (7) والكل واحد، ورواياته - كلها - عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه. ومن مشايخه - رحمه الله - جماعة أخرى، لااشتراك بينهم في الاسم وهم ثمانية رجال: منهم - القاضي أبو اسحاق ابراهيم بن مخلد بن جعفر. كذا ذكره في - ترجمة دعبل بن علي الخزاعي، ومحمد بن جرير الطبري - لكنه أنهاه فيه الى (مخلد) (8) وقال - في محمد بن الحسن بن أبي سارة: - " قال أبو اسحاق الطبري " (9) والظاهر: أنه القاضي أبو اسحاق المذكور ومنهم - أبو الحسن أسد بن ابراهيم بن كليب السلمى الحراني. روى عنه في - ترجمة الحسين بن محمد بن علي الازدي - (10)


(1) - (4) راجع - من رجال النجاشي -: الصفحات التالية على الترتيب: ص 192، ص 293، ص 38، ص 253. (5) راجع - فيهما على الترتيب - المصدر نفسه: ص 134، ص 269. (6) - (7) راجع - فيهما على الترتيب - المصدر نفسه: ص 281، ص 184 (8) راجع في (دعبل): ص 123 وفي (محمد) ص 246 من نفس المصدر: (9) نفس المصدر: ص 248. (10) رجال النجاشي: ص 52 منه. (*)

[ 76 ]

ومنهم - أبو الخير الموصلي سلامة بن ذكا. ذكره في ترجمة - أبي الحسن علي بن محمد العدوي الشمشاطي الفاضل الاديب شيخ الجزيرة - قال: "... أخبرنا سلامة بن ذكا أبو الخير الموصلي - رحمه الله - بجميع كتبه " وكان يذكره بالفضل والعلم والدين والتحقق بهذا الامر - رحمه الله - (1). و (في باب من لم يرو عنهم (ع) من كتاب رجال الشيخ): " سلامة بن ذكا الحراني، يكنى (أبا الخير) صاحب التلعكبري " (2). ومنهم - أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك ابن أبي مروان الكلوذاني. كذا نسبه في ترجمة: علي بن الحسين بن بابويه، مترحما عليه، قال قال: " أخذت إجازة علي بن الحسين بن بابويه لما قدم بغداد سنة ثمان وعشرين وثلثمائة، بجميع كتبه، ومات علي بن الحسين سنة تسع وعشرين وثلثمائة " (3) وقال في - الحصين بن مخارق -: "... قرأت على أبي الحسن العباس ابن عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك الفارسي الكاتب، وكتب بخطه ذلك " (4) وفي - روح بن عبد الرحيم -: " العباس بن عمر المعروف ب‍ (ابن مروان) الكلوذاني " (5) وفي - بكر بن محمد بن الحبيب -: " العباس ابن عمر بن عباس الكلوذاني المعروف ب‍ (ابن مروان) " (6) وفي وهب ابن وهب: "... العباس بن عمر الكلوذاني (7) وفي - علي بن ابراهيم الجواني: " العباس بن عمر بن العباس " (8) والكل واحد.


(1) نفس المصدر: ص 200 - 202. (2) راجع: ص 475 منه برقم 5 طبع النجف الاشرف. (3) - (8) راجع من رجال النجاشي - الصفحات التالية - على الترتيب -: ص 199 ص 112، ص 128، ص 85، ص 336، ص 200. (*)

[ 77 ]

واكثر روايات هذا الشيخ عن علي بن بابويه - رحمه الله - ومنهم - أبو أحمد عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله البصري. كذا ذكره في - يعقوب بن اسحاق السكيت - وروى عنه (1) وفي محمد بن جعفر بن محمد النحوي -: "... أبو احمد عبد السلام بن الحسين البصري " (2) وفي - الاصبغ بن نباتة -: "... عبد السلام بن الحسين الاديب " (3) وفي - عبد الله بن أحمد بن حرب -: "... أبو احمد عبد السلام بن الحسين الاديب البصري " (4) وقال في - أحمد بن عبد الله ابن أحمد الدوري -: "... دفع إلي شيخ الادب أبو أحمد عبد السلام ابن الحسين البصري - رحمه الله - كتابا بخطه، قد أجاز لي فيه جميع رواياته ". وذكر للدوري: كتاب طرق من روى رد الشمس (5).


(1) - (5) راجع - من نفس المصدر -: الصفحات التالية على الترتيب -: ص 350، ص 308، ص 7، 161، ص 66. وملخص الحديث عن أسماء بنت عميس: " أن رسول الله - ص - صلى الظهر بالصهباء من أرض خيبر، ثم أرسل عليا في حاجة فجاء - وقد صلى رسول الله العصر - فوضع رأسه في حجر علي ولم يحركه حتى غربت الشمس، فقال رسول الله (ص) اللهم إن عبدك عليا احتبس نفسه على نبيه، فرد عليه شرقها - قالت أسماء: - فطلعت الشمس حتى رفعت على الجبال، فقام علي، فتوضأ، وصلى العصر، ثم غابت الشمس ". وحديث رد الشمس - هذا - ليس من منفردات الشيعة، بل يكاد يكون متواتر النقل عند العامة أيضا، فقد ألف فيه كثير منهم كتبا ورسائل خاصة، منهم أبو بكر الوراق - كما في مناقب ابن شهر اشوب ج 1 ص 458 - وابو الحسن شاذان الفضيلي - كما في اللئالئ المصنوعة للسيوطي 2 و 175 - وأبو الفتح - محمد ابن الحسين الازدي - كما في كفاية الكنجي - وابو القاسم ابن الحداد الجسكاني = (*)

[ 78 ]

ومنهم - أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الدعلجى الحذا.


= النيسابوري - كما في البداية والنهاية لابن كثير: 6 ر 80 - واخطب خوارزم - كما في مناقب ابن شهر اشوب - وابو علي الشريف محمد بن اسعد الحسني النسابة - كما في لسان الميزان: 5 ر 76 - وابو عبد الله محمد بن يوسف الدمشقي - كما في الامم لايقاظ الهمم لبرهان الدين المدني ص 63 - وغيرهم كثير. وذكره كثير من الحفاظ والعلماء في مؤلفاتهم كأبي شيبة في (سننه) وابي جعفر احمد بن صالح شيخ البخاري في (صحيحه) وابن حجر في (لسان الميزان: 5 و 140) وابي جعفر احمد الطحاوي في (مشكل الاثار 20 / 11) والطبراني في (معجمة الكبير) وابن شاهين في (مسنده الكبير) والحاكم النيسابوري - في تأريخ نيسابور في ترجمة عبد الله بن حامد الفقيه - وابي اسحاق الثعلبي - في تفسيره - وقصص الانبياء الموسوم ب‍ (العرائس ص 139) والماوردي في كتابه اعلام النبوة ص 79 - والحافظ البيهقي - كما في فيض القدير للمناوى: 5 / 440 - والقاضي عياض - كما في كتابه الشفاء - والقاضي ابن مندة - كما في كتابه المعرفة - والخوارزمي كما في مناقبه - والحافظ الكنجي - كما في كفاية الطالب ص 237 - 244 - والحمويني - كما في فرائد السمطين - وابن حجر العسقلاني - كما في فتح الباري 6 / 168 - والعيني الحنفي - كما في عمدة القاري: 7 ص 146 - والحافظ السيوطي - كما في جمع الجوامع كما في ترتيبه 5 / 277 - والسمهودي - كما في وفاء الوفاء 2 / 33 - والقسطلاني - في المواهب اللدنية - وابن حجر - في صواعقه - والحلبي في سيرته - والخفاجي في شرح الشفا، والبدخشي - في نزل الابرار - والصبان - في اسعاف الراغبين - وغيرهم اضعافهم من عيون الحافظ وعلماء التاريخ والحديث من العامة، بحيث يكاد يعد الحديث عندهم من الاحاديث المتواترة (راجع - في تفصيل ذلك الجزء الثالث من: الغدير لشيخنا الاميني - حفظه الله) فلم يترك شاردة ولا واردة إلا واستعرضها - هناك -.

[ 79 ]

كذا ذكره في ترجمته، وقال فيها، " كان فقيها عارفا، له كتاب الحج، وعليه تعلمت المواريث " (1) وقال في - أحمد بن محمد ابن الحسين بن الحسن بن دؤل -: "... قال أبو محمد عبد الله بن محمد الدعلجي: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي عن أحمد بن محمد بن دؤل (2) وفي بعض النسخ: "... قال أبو عبد الله بن محمد الدعلجي ". وفي علي بن علي أخي دعبل - ".. قال قال عثمان بن أحمد الواسطي وأبو محمد بن عبد الله بن محمد الدعلجى " (3). والظاهر وقوع السهو في تسميته في غير ترجمته. ويظهر من الاخير: أن عثمان بن أحمد الواسطي من شيوخه، حيث قرنه بالدعلجي، وحكى عنهما، وان لم يكن مجرد فوله: " قال " صريحا في اللقاء، فانه يقول ذلك - كثيرا - في من لم يلقه كابن الجنيد، وابن عقدة، وغيرهما. وفي سعدان بن مسلم - قال: "... أستاذنا عثمان بن حاتم المنتاب التغلبي " وحكى عنه شيئا يتعلق بالانساب (4) وكذا - في الحسين بن نعيم الصحاف والحسين بن ابي العلا الخفاف، وفيهما: " عثمان بن حاتم بن منتاب " وقرنه - في الاخير - بابن عقدة، وحكى عنهما - جميعا (5). ولم أجد له (6) في الطرق إلى الكتب ذكرا، واتحاده ب‍ (الواسطي) بعيد جدا.


(1) - (4) راجع - من نفس المصدر: الصفحات التالية على الترتيب -: ص 171، ص 71 ص 212، ص 146. وفي الاخير قال، "... قال محمد بن عبدة: سعدان بن مسلم الزهري من بني زهرة بن كلاب، عربي اعقب ". (5) حيث قال - في ص 44 من المصدر نفسه -: "... ذكر ذلك ابن عقدة وعثمان بن حاتم بن المنتاب ". (6) اي لعثمان بن حاتم بن المنتاب.

[ 80 ]

ومنهم - الشيخ الثقة الجليل أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري - رضي الله عنه - (1). قال في ترجمته - بعد تعظيمه وتوثيقه -: " له كتب: منها - كتاب الجامع، كنت أحضره في داره مع ابنه أبي جعفر، والناس يقرؤن عليه... " (2) وحكى عنه، عن محمد بن همام: يده إسلام أبيه وعمه سهيل، ومعرفتهم بهذا الامر، ومكاتبة أبيه إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام. (3)


(1) عكبرا - بضم اوله وسكون ثانيه وفتح الباء الموحدة - وقد يمد ويقصر والظاهر أنه ليس بعربي. وقد جاء في كلام العرب: العكبرة من النساء: الجافية الخلق. وقال حمزة الاصفهاني: (بزرج سابور): معرب عن (وزرك شافور) وهي المسماة بالسريانية (عكبرا)... وهو اسم بليدة من نواحى (دجيل) قرب (صريفين وأوانا) بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. وتل عكبرا - بالضم - موضع عند (عكبرا) يقال له (التل) (عن معجم البلدان مادة: عكبرا وتل عكبرا). (2) رجال النجاشي: ص 343 طبع ايران، وفيه: كتاب الجوامع، بدل الجامع (3) راجع قصة بدء اسلام والد أبي علي محمد بن همام - هذا - وعمه سهيل في (رجال النجاشي: ص 294) طبع ايران - في ترجمة محمد بن أبي بكر همام بن ابن سهيل الكاتب الاسكافي -. وذكر - هناك -: أن أبا علي محمد بن همام توفي يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الاخر سنة 336 ه‍. وكان مولده يوم الاثنين لست خلون من ذي الحجة سنة 258 ه‍. وترجم لابي علي محمد بن همام - هذا - الشيخ في (رجاله: باب من لم يرو عنهم (ع): ص 494 رقم 20) طبع النجف، قال: " محمد بن همام البغدادي يكنى (أبا علي) وهمام يكنى (أبا بكر) جليل القدر، ثقة، روى عنه التلعكبري وسمع منه اولا سنة 323 ه‍ وله منه إجازة، ومات سنة 332 " وفي (الفهرست: = (*)

[ 81 ]

وقال - في ترجمة محمد بن عبيد الله بن أبي رافع -: "... قال أبو محمد هارون: حدثنا بن معمر، عن عبد الله بن خشيش، ومحمد بن راشد الحبال، عن حسن بن حسين، عن علي بن القاسم الكندي، عنه به " (1). والظاهر: سقوط ذكر (الكتاب) بعد الترجمة، كما يدل عليه عليه قوله: " عنه به ". وقيل: كان في الاصل - هنا - بياض يسير. وقال العلامة - رحمه الله -: "... مات هارون بن موسى سنة خمس وثمانين وثلثمائة " (2). ويعلم منه - ومما سبق في تأريخ تولد النجاشي -: أن سنه - إذ ذاك - نحو من ثلاث عشرة سنة (3) ولصغره - في ذلك الوقت - قلت روايته عنه بغير واسطة. وربما حكى عن ولده: عنه: ففى - أحمد بن محمد بن الربيع الكندي -: "... قال أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى - رحمه الله -: قال أبي: قال أبو علي بن همام: حدثنا عبد الله بن العلا، قال: كان أحمد بن محمد بن


= ص 167 رقم 613) طبع النجف سنة 1380 ه‍. وترجم له - ايضا - العلامة - في القسم الاول من رجاله - الخلاصة -: (ص 145 رقم 38) طبع النجف الاشرف، وابن داود - في القسم الاول من رجاله: ص 339 طبع طهران، والتفريشي في (نقد الرجال: ص 338) طبع ايران، وغير هؤلاء من علماء الرجال. وقد اختلف تاريخ وفاته في (رجال الشيخ) مع تاريخ وفاته (في رجال النجاشي ورجال العلامة) ففي الاول سنة 332 ه‍ وفي الثاني سنة 336 ه‍. (1) رجال النجاشي: ص 273. (2) رجال العلامة - الخلاصة -: ص 180 طبع النجف. (3) فان تاريخ تولد النجاشي - على التحقيق - سنة 372 ه‍. (*)

[ 82 ]

الربيع عالما يالرجال " (1). ولا ينافي - هذا - ما تقدم - من قوله: " مع ابنه أبي جعفر " - لاحتمال أن يكون (هارون بن موسى) ابنان، أو لابنه الواحد كنيتان. ومنهم - أبو الحسين بن محمد بن سعيد. ذكره في ترجمة وهيب بن خالد البصري، وروى عنه، ولم يسمه (2) والظاهر: أنه أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي الذي روى عنه (المرتضى - رحمه الله) عن الكليني، كما ذكره الشيخ - رحمه الله - في (كتاب الرجال: باب من لم يرو عنهم (ع) (3) وفي (الفهرست): "... أخبرنا السيد الاجل المرتضى عن أبي الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي، عن محمد بن يعقوب " (4). وقال النجاشي: "... كنت أتردد إلى المسجد المعروف ب‍ (مسجد اللؤلؤي) وهو مسجد (نفطويه) النحوي، أقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة من أصحابنا يقرؤن (كتاب الكافي) على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب: حدثكم محمد بن يعقوب الكليني... " (5). ولعل عليا وأحمد بن أجداد احمد بن محمد، ينسب اليهما - تارة - وإلى أبيه - أخرى. فهؤلاء رجال النجاشي ومشايخه، الذين روى عنهم في (كتابه)


(1) رجال النجاشي: ص 62 طبع ايران. (2) وانما قال - كما في ص 336 من المصدر المذكور -: "... أخبرنا أبو الحسين بن محمد بن سعيد ". (3) راجع: ص 450 برقم 70 طبع النجف الاشرف. (4) راجع: ص 162 برقم 603 في ترجمة محمد بن يعقوب الكليني ط النجف (5) راجع رجال النجاشي: ص 292 في ترجمة محمد بن يعقوب الكليني. (*)

[ 83 ]

وذكرهم في الطريق الى أصحاب الاصول والكتب (1) وهم ثلاثون شيخا أصحاب التراجم منهم في (الكتاب) تسعة: التلعكبري، والمفيد، وابن نوح، وأبو الفرج القناني، وابن هيثم العجلي، وابن الجندي، والحسين


(1) وذكر أرباب (المعاجم) للنجاشي مشائخ آخرين: منهم - احمد بن كامل، فانه روى عنه في ترجمة أبي معشر المدني عن داود ابن محمد بن أبي معشر المدني عن ابيه عن جده أبي معشر، انظر: ص 355 من رجال النجاشي طبع ايران. ومنهم - الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد بن علي بن ابي طالب عليه السلام الشريف النقيب، أبو محمد، قال (ص 51): " سيد في هذه الطائفة " ثم ذكر مؤلفاته، ثم قال: " قرأت عليه فوائد كثيرة وقرئ عليه وأنا أسمع، ومات ". ومنهم - محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم ابن بكير بن أعين، أبو طاهر الزراري، فانه عبر عنه في (رجاله: ص 310) بقوله: " شيخنا ". ومنهم - علي بن محمد العدوي الشمشاطي، أبو الحسن، من عدي بن تغلب عدي بن عمر بن عثمان بن تغلب " كان شيخنا بالجزيرة وفاضل أهل زمانه واديبهم " كذا ذكره النجاشي في (رجاله: ص 200) طبع ايران. ومنهم - أحمد بن علي الاشعري، ذكره في (رجاله: ص 322) ضمن ترجمة: معاوية بن سعيد. ومنهم - عثمان بن احمد الواسطي، ذكره في (رجاله: ص 212) ضمن ترجمة على بن علي بن رزين. والعبارة لا يظهر منها أنه من مشايخه، فراجعها. ومنهم - أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحام، ذكره في (رجاله: ص 228) ضمن ترجمة: عيسى بن احمد بن عيسى بن المنصور. ومنهم - أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي = (*)

[ 84 ]


= ذكره في (رجاله: ص 351) ضمن ترجمة: يعقوب بن شبيه. ومنهم - محمد بن جعفر النجار، ذكره في (رجاله: ص 71) ضمن ترجمة أحمد بن الحسن بن سعيد القرشي، ويحتمل اتحاده مع محمد بن جعفر الاديب الذي عده سيدنا - رحمه الله - من مشايخه السمين بمحمد، فراجع: ص 57 من هذا الجزء. ومنهم - أبو الفرج محمد بن موسى بن علي القزويني، ذكره في (رجاله ص 139) ضمن ترجمة سليمان بن سفيان أبي داود المسترق، والعبارة لا يظهر منها أنه من مشايخه، فراجعها. ومنهم - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول بن همام بن المطلب بن همام بن بحر بن مطر بن مرة الصغرى بن همام بن مرة ذهل بن شيبان، أبو المفضل، ذكره في (رجاله: ص 309) وقال: " رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه ". ومنهم - محمد بن الحسين الملقب بالشريف الرضي، ذكره في (رجاله: ص 310) وقال: " أخبرنا أبو الحسين الرضي نقيب العلويين ببغداد أخو المرتضى " ومنهم - أبو الحسين بن المهلوس العلوي الموسوي، ذكره في (رجاله: ص 291) ضمن ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن قبة، وقال: " سمعت أبا الحسين بن المهلوس العلوي الموسوي - رضي الله عنه - يقول في مجلس الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى ". ومنهم - السيد الشريف على بن الحسين المرتضى علم الهدى، فان النجاشي في ترجمته (ص 206) لم يصرح بأنه من مشايخه إلا أن الخوانساري في ترجمة النجاشي في (روضات الجنات ص 18) قال: " وقرأ على السيد الشريف المرتضى أيضا كثيرا كما استفيد من التضاعيف " فراجع. وأما من يروي عن النجاشي فهم جماعة من المشايخ: (*)

[ 85 ]

ابن عبيد الله، وابن عبدون، والدعلجى. وثق الخمسة الاول منهم - صريحا - (1) ومدح الباقين وعظمهم (2). ولم يذكر لسائر شيوخه ترجمة منفردة. والسبب فيه: أنه لا تصنيف لهم، أو أنه لم يقف على تصنيفهم، وقد وقع كتابه لذكر المصنفين من أصحابنا


= فمنهم - السيد الجليل عماد الدين أبو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسنى المروزي ترجم له السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة ص 519) وقال: " يروي عن للسيد المرتضى وعن الشيخ الطوسي وعن النجاشي " وترجم له ايضا الشيخ منتجب الدين في فهرسته (ص 6) وقال: " وقد صادفته وكان ابن مائة سنة وخمس عشرة سنة ". وذكر ايضا في اجازات البحار (ص 24) و (ص 66) و (ص 73) الملحق بآخر البحار. ومنهم - الشيخ الطوسي محمد بن الحسن، كما ذكر في إجازة العلامة الحلي لبنى زهرة، راجع: إجازات البحار (ص 28). (1) قال - عن التلعكبري في ترجمته ص 343: "... كان ثقة لا يطعن عليه " وقال عن المفيد - في ترجمته ص 311 -: "... فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم "، وقال عن أحمد بن نوح - في ترجمته: ص 68 -: "... كان ثقة في حديثه " وعن محمد بن علي القناني - كما في ترجمته ص 311 -: "... كان ثقة، وسمع كثيرا " وعن الحسن بن الهيثم العجلي - كما في ترجمته ص 51 - "... ثقة من وجوه أصحابنا ". (2) كقوله عن ابن الجندي - في ترجمته: ص 67 -: "... استاذنا رحمه الله ألحقنا بالشيوخ " وعن الحسين بن عبيد الله - كما في ترجمته ص 54 -: "... شيخنا رحمه الله " وعن احمد بن عبدون - كما في ترجمته ص 68 -: "... شيخنا كان قويا في الادب، وكان علوا في الوقت " وعن عبد الله الدعلجى - كما في ترجمته ص 171 -: "... كان فقيها عارفا وعليه تعلمت المواريث ". (*)

[ 86 ]

وتفصيل مصنفاتهم، كما نبه عليه في (أوله) (1) وفي مواضع أخر منه. وقد كان ينبغي أن يذكر لابي الحسين أحمد بن الحسين الغضائري ترجمة، ويذكر فيها، فانه من مصنفي أصحابنا. وقد حكى في كتابه عن بعض تصانيفه، وعما وجده بخطه، وقد اتفق له مثل ذلك في بعض الاعاظم من أصحاب الكتب المصنفة. كالحسن بن محبوب، ومحمد ابن عبد الجبار، ولا محمل له إلا السهو (2). وروايته عن مشايخه المذكورين تختلف في القلة والكثرة: فممن أكثر عنه: المفيد، وابن نوح، وابن الجندي، وابن عبدون، والحسين بن عبيد الله، وأبو الفرج. روى عنهم في كثير من الطرق، عن كثير من المشائخ. وكذا (ابن أبي جيد) في الرواية عن محمد بن الحسن بن الوليد، وابن شاذان في الرواية عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، وعلي ابن حاتم، وأحمد بن محمد بن هارون، ومحمد بن جعفر الاديب، والقاضي أبو عبد الله الجعفي عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ. ودونهم في الكثرة: القاضي أبو الحسين النصيبي، وأبو الحسن الكلوذاني والرواية عن غيرهم يسيرة، وقد أشرنا الى مواضعها عند ذكر كل منهم. والشيخ - رحمه الله - قد شارك النجاشي في الرواية عن المفيد، والحسين ابن عبيدالله، واحمد بن عبدون، وابن أبي جيد. ومداره - في كتابي الاخبار، ومشيخة الكتابين - على هؤلاء المشائخ الاربعة (3).


(1) قال - في ديباجة الكتاب: ص 2 -: "... أما بعد، فاني وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله بقاه - من تعيير قوم من مخالفينا: أنه لاسلف لكم ولا مصنف، وقد جمعنا من ذلك ما استطعته، ولم أبلغ غايته لعدم اكثر الكتب وانما ذكرت ذلك عذرا الى من وقع إليه كتاب لم اذكره ". (2) وسنوا فيك بترجمة له مفصلة ضمن ترجمة أبيه الحسين بن عبيد الله في المتن. (3) قال في (مشيخة التهذيب المطبوعة في آخر الجزء العاشر: ص 5 - 34) = (*)

[ 87 ]

وزاد في (الفهرست): الرواية عن احمد بن محمد بن موسى بن الصلت الاهوازي، وهو طريقه الى (ابن عقده) (1) وروى عن أبي القاسم علي بن شبل بن أسد - في ترجمة ابراهيم بن اسحاق الاحمري (2). واختص فيه بالرواية: عن السيد الاجل المرتضى - رضي الله عنه - في ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفى، ومحمد بن يعقوب الكليني (ره) (3) وعن الشريف أبى محمد الحسن بن القاسم المحمدى - رحمه الله - في اسماعيل


= طبع النجف - بايجاز - "... فما ذكرناه في هذا الكتاب عن محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - فقد اخبرنا به الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد النعمان - رحمه الله - واخبرنا به ايضا: الحسين بن عبيد الله... واخبرنا به ايضا: احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر: - وأخبرني به ايضا الحسين بن عبيد الله.. وابو الحسين بن أبي جيد القمي... " ومثله - بالضبط - في (سند الاستبصار المطبوع في آخر الجزء الرابع منه في النجف ص 297). (1) قال - في ص 53 طبع النجف في ترجمة أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة - " أخبرنا بجميع رواياته وكتبه أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الاهوازي - وكان معه خط أبي العباس باجازته وشرح رواياته وكتبه - عن أبي العباس احمد ابن محمد بن سعيد، ومات أبو العباس أحمد بن سعيد - هذا - بالكوفة سنة 333 ه‍ " (2) قال - في ص 30 منه برقم 9 في ترجمة ابراهيم - هذا - طبع النجف: " أخبرنا بكتبه ورواياته أبو القاسم علي بن شبل بن اسد الوكيل، قال: اخبرنا بها أبو منصور ظفر بن حمدون بن شداد البادرائي، قال: حدثنا ابراهيم بن اسحاق الاحمري ". (3) قال - في ص 29 منه في ترجمة ابراهيم - هذا - برقم 7 طبع النجف -: "... وأخبرنا به الاجل المرتضى على بن الحسين الموسوي - أدام الله تأييده -... " ومثله - في أوآخر ترجمة الكليني ص 162 برقم 603 - (*)

[ 88 ]

بن علي الخزاعي، ومحمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة الصفواني، ومحمد بن علي بن الفضل (1) وبالرواية: عن احمد بن ابراهيم القزويني والحسين بن ابراهيم، وجعفر بن الحسين بن حسكة القمي، ومحمد بن سليمان الحمداني، وأبي طالب بن غرور. وروى عنهم في ترجمة أبي عمرو بن أخي السكرى البصري (2) والحسين بن أبي غندر (3) واحمد بن محمد ابن الجندي (4) ومحمد بن علي بن بابويه (5). وزاد في (رجاله، باب من لم يرو عنهم (ع): روايته عن ابن غرور في احمد بن ابراهيم بن أبي رافع واحمد بن محمد بن سليمان الزراري، وجعفر بن محمد بن قولويه (6). فهؤلاء جملة مشايخ الشيخ - رحمه الله - ممن شارك فيهم النجاشي أو اختص بهم، وهم: ثلاثة عشر شيخا، اختص الشيخ بالرواية عن سبعة منهم، وشاركه النجاشي في الباقين، وانفرد بأربعة وعشرين من مشايخه المتقدمين.


(1) ففى ترجمة اسماعيل الخزاعي من (الفهرست: ص 36 رقم 37): " أخبرنا عنه برواياته كلها الشريف أبو محمد المحمدي ". وفي ترجمة محمد بن احمد الصفواني (ص 159 رقم 600): "... أخبرنا بها جماعة، عنهم الشريف أبو محمد الحسن بن القاسم المحمدي ". وفي ترجمة محمد بن علي (ص 188 برقم 712): "... أخبرنا برواياته وكتبه كلها الشريف أبو محمد المحمدي ". (2) راجع: ص 214 منه برقم 825، ولكنه أبدل (السكرى) ب‍ (السكوني) بالواو (3) راجع: ص 84 برقم 236 من نفس المصدر. (4) راجع: ص 57 برقم 98 من نفس المصدر. (5) راجع: ص 185 - 186 برقم 709 طبع النجف الاشرف. (6) راجع: الاسماء الثلاثة على الترتيب -: في الصفات التالية: (ص 445 برقم 21) و (ص 443 برقم 34) و (458 برقم 5). (*)

[ 89 ]

ولاريب إن كثرة المشايخ العارفين بالحديث والرجال تفيد زيادة الخبرة في هذا المحال، فانه علم منوط بالسماع، ولمراجعة الشيوخ الكثيرين مدخل عظيم في كثرة الاطلاع. والذي يظهر من طريقة النجاشي - في كتابه -: رعاية علو السند، وتقليل الوسائط كما هو دأب المحدثين، خصوصا: المتقدمين. وهذا هو السبب في عدم روايته عمن هو في طبقته من العلماء الاعاظم كالسيد المرتضى، وأبي يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمى، وغيرهما. ولعل الوجه في تركه الرواية عن أكثر رجال الشيخ الذين اختص بهم، اكتفاء بالرواية عن مشايخهم، أو من هو أعلى سندا منهم. وقد صحب الشيخ الثقة الصحيح السماع أبا الحسين أحمد بن محمد ابن أحمد بن طرخان، والشيخ المعتمد الثقة الصدوق أبا الحسن علي بن محمد بن شيران، وذكر لهما ترجمة في (الكتاب) ووثقهما، وأثنى عليهما ولم يرو عنهما (1). ولقي من القدماء الاعيان: أبا الفرج محمد بن موسى بن علي بن عبدويه القزويني الثقة، والشيخ المحدث الفقيه الوجه عبد الله بن الحسين بن محمد بن يعقوب الفارسي، وقال - في ترجمتهما -: " أنه رآهما، ولم يتفق


(1) قال النجاشي عن الاول - كما في رجاله: ص 68 طبع ايران -: "... ثقة صحيح السماع، وكان صديقنا... " وقال عن الثاني - ص 206 -: "... شيخ من أصحابنا ثقة صدوق، له كتاب الاشربة، وذكر ما حلل منها وما حرم، مات سنة 410 - رحمه الله - كنا نجتمع معه عند أحمد بن الحسين ". وأراد النجاشي ب‍ (أحمد بن الحسين) ابن الغضائري - كما نبه عليه أبو علي الحائري الرجالي في (منتهى المقال) - في ترجمة علي بن محمد بن شيران -. (*)

[ 90 ]

له السماع منهما (1). ورأى: أبا الحسين محمد بن على الشجاعي، يقرأ عليه (كتاب الغيبة لمحمد بن ابراهيم بن جعفر النعماني) (2) وأبا الحسن بن البغدادي السوراني، وحكى عنه، عن الحسين بن يزيد: " أن الحسين بن سعيد لم يلق فضالة وزرعة " (3). ورأى أبا الحسن علي بن حماد - شاعر أهل البيت عليهم السلام - (4)


(1) راجع - عن الاول ص 310، وعن الثاني ص 171 من نفس المصدر. (2) راجع - من نفس المصدر -: ص 298 في ترجمة محمد بن ابراهيم بن جعفر النعماني. (3) راجع ترجمة الحسين بن سعيد - من نفس المصدر -: 46 ص، وترجمة فضالة ابن أيوب الازدي في ص 239. ولم يعلم عليها - مستقلا - في المطبوع من النجاشي اشتباها من الطابع - قال فيها -: "... قال لي أبو الحسن بن البغدادي السورانى البزاز، قال لنا الحسين بن يزيد: كل شئ تراه الحسين بن سعيد عن فضالة فهو غلط، انما هو الحسين عن أخيه الحسن عن فضالة، وكان يقول: إن الحسين بن سعيد لم يلق فضالة وأن أخاه الحسن تفرد بفضالة دون الحسين، ورأيت الجماعة تروي بأسانيد مختلفة الطرق: والحسين بن سعيد عن فضالة. والله اعلم، وكذلك زرعة بن محمد الحضرمي... " (4) هو أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد الله بن حماد العدوي - نسبة إلى بني عدي - العبدي - نسبة الى عبد القيس. من ربيعة بن نزار البصري، الاخباري - أي الذي يتعاطى رواية الاخبار، فنسب إليها. - كان والد المترجم له أحد شعراء أهل البيت عليهم السلام - كما ذكره ولده في شعره - بقوله - من قصيدة -: وإن العبد عبدكم عليا * كذا حماد عبدكم الاديب رثاكم والدي بالشعر قبلي * وأوصاني به أن لاأغيب = (*)

[ 91 ]

...........................................................


= والمترجم له علم من أعلام الشيعة وفذ من علمائها، ومن صدور شعرائها، ومن حفظة الحديث المعاصرين للشيخ الصدوق - رحمه الله - ونظرائه، وقد أدركه النجاشي، وقال في (رجاله: ص 184) ضمن ترجمة عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري المتوفي سنة 332 ه‍ -: "... قال لنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله: أجازنا كتبه - أي: كتب الجلودي جميعها - أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد الله بن حماد العدوى، وقد رأيت أبا الحسن بن حماد الشاعر - رحمه الله - " وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله - هذا -: هو الغضائري المتوفى سنة 411 ه‍ - فالمترجم له من مشايخ الغضائري الواقعين في سلسلة الاجازات، والمعدودين من مشايخ الرواة، وأساتذة حملة الحديث، وحسبه ذلك دلالة على ثقته وجلالته وتضلعه في العلم والحديث، وأما الشعر فلا يشك أحد أنه من ناشري ألويته، وعاقدي بنوده، ومنظمي صفوفه وقائدي كتائبه، وجامعي شوارده، وقد اطرد ذكره في (المعاجم) كما تداول شعره في الكتب والمجاميع، وهو من المكثرين في أهل البيت عليهم السلام مدحا ورثاء. ولقد اكثر وأحسن، وجاهر بمديحهم وأذاع، حتى عده ابن شهر اشوب في آخر (معالم العلماء ص 147 ط النجف) من شعراء أهل البيت عليهم السلام المجاهرين، وأدرج شيئا من شعره في كتابه (المناقب) المطبوع في ايران والنجف وذكره - ايضا - القاضي التستري في (مجالس المؤمنين: 2 / 558) ط ايران الجديد وقد جمع بعض الفضلاء المعاصرين شعره في ديوان مستقل بما يربو على (2200 بيتا). وجل شعره يشف عن تقدمه الظاهر في الادب، وأشواطه البعيدة في فنون الشعر، وخطواته الواسعة في صياغة القريض. كما إنه يسم عن علمه المتدفق وتضلعه في الحديث، فشعره بعيد عن الصور الخيالية بل هو لسان حجاج، وبرهنة ونظم بينات ودلائل، وبيان قسم لمذهبه العلوي. لم نقف على تأريخ ولادته، غير أن النجاشي الذي أدركه ورآه - ولم يرو عنه - (*)

[ 92 ]

وروى عن الحسين بن عبيد الله عنه: كتب عبد العزيز بن يحيى الجلودى (1) وعاصر - من الشيوخ الجلة -: أبا القاسم الحسين بن علي بن الحسين ابن علي الوزير المغربي، وقال: " إنه مات سنة ثماني عشرة وأربعمائة... " (2)


= ولد في صفر سنة 372 ه‍، وتوفي في سنة 450 ه‍، وقد ترحم عليه - كما عرفت - فيظهر أن ولادته في أوائل القرن الرابع، ووفاته في أواخره، والله اعلم. وليعلم أن العبدي - هذا - غير العبدي الشاعر الذي قال فيه الامام الصادق عليه السلام - كما عن الكشي في رجاله: ص 343 رقم 260 طبع النجف الاشرف: - " علموا أولادكم شعر العبدي فانه على دين الله " كما توهم ذلك بعض أرباب المعاجم ولا يمكن أن يكون الصادق عليه السلام أراد ب‍ (العبدي) في هذا الحديث: علي بن حماد - ولو سلمنا أنه عبدي ايضا - لانه إذا كان (ابن حماد هذا) قد رآه النجاشي المتوفى سنة 450 ه‍ واجاز الحسين بن عبيد الله الغضائري المتوفي سنة 411 ه‍ وكان معاصرا للنجاشي ولابن بابويه الصدوق - رحمه الله - الذى ورد بغداد - وهو حدث السن سنة 355 ه‍ وتوفي سنة 381 ه‍ كما مر عليك ذلك كله - فكيف يمكن أن يكون معاصرا للامام الصادق عليه السلام (المولود سنة 86 والمتوفى سنة 148 ه‍) - على الاصح - أو متقدما عليه حتى يقول فيه: " علموا أولادكم شعر العبدي " وانما ذلك سيف أو سفيان بن مصعب العبدي الكوفي الشاعر الذي كان من أصحاب الصادق عليه السلام، كما ذكره الشيخ الطوسى في (رجاله: ص 213 برقم 165) طبع النجف الاشرف، فقال: " سفيان بن مصعب العبدى الشاعر الكوفي " وعده العلامة في القسم الثاني من (رجاله - الخلاصة -: ص 228 رقم 3) طبع النجف. توفى سفيان بن مصعب العبدي - هذا - في حدود سنة 120 ه‍ بالكوفة. (1) قال - في ترجمة عبد العزيز - هذا - بعد عد كتبه: ص 184 من رجاله -: "... قال لنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله: أجازنا كتبه جميعها أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد الله بن حماد العدوي، وقد رأيت أبا الحسن بن حماد الشاعر (ره) " (2) رجال النجاشي: ص 55 طبع ايران. (*)

[ 93 ]

والشيخ أبا الحسن علي بن عبد الرحمان بن عيسى بن عروة الكاتب. وقال: "... انه سليم الاعتقاد، كثير الحديث، صحيح الرواية، مات سنة ثلاث عشرة وأربعمائة " (1) ولم يرد عنه، ولا عمن تقدمه في الطرق الى أصحاب الكتب. والظاهر أنه لعدم السماع - ايضا -. ولقي - من الشيوخ الاعاظم -: أبا محمد الحسن بن أحمد بن القاسم ابن محمد بن علي العلوي المحمدي، الشريف النقيب. وقال فيه: "... سيد في هذه الطائفة، غير أني رأيت بعض أصحابنا يغمز عليه في بعض رواياته، له كتب.. قرأت عليه فوائد كثيرة، وقرئ عليه، وأنا أسمع " (2). ولم أجد في (الكتاب) نقلا عنه إلا في أبي القاسم علي بن أحمد الكوفي صاحب المقالات والمنازل التي تدعيه له " الغلاة " (*) فانه قال: "... وذكر الشريف أبو محمد المحمدي - رحمة الله -: أنه رآه... " (3) ولعله، لما قاله: من غمز بعض الاصحاب عليه في بعض رواياته. وهذا الشريف قد روى عنه الشيخ في مواضع من (الفهرست) - كما تقدم النقل عنه - وقدمه في الذكر على المفيد، والتلعكبري، وقرنه بالرحمة - رحمة الله عليه -. وأدرك النجاشي - أيضا - جماعة آخرين من الطبقة المتقدمة عليه، ولم يرو عنهم لضعفهم أو فساد مذهبهم.


(1) - (3) رجال النجاشي، راجع الاسماء على الترتيب في الصفحات التالية: ص 206، ص 51، ص 203. - * - الغلاة: هم الذين يبلغون بأمير المؤمنين أو بمطلق الائمة المعصومين - عليهم السلام - الى حد التأليه (راجع عنهم: الجزء الرابع من تلخيص الشافي هامش ص 198 طبع النجف). (*)

[ 94 ]

منهم - أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن بن عياش الجوهري. قال: " كان سمع الحديث وأكثر، واضطرب في آخر عمره، رأيت هذا الشيخ، وكان صديقا لي ولوالدي، وسمعت منه شيئا كثيرا، ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا وتجنبته، وكان من أهل العلم والادب القوي، وطيب الشعر، وحسن الخط، - رحمه الله وسامحه - ومات سنة احدى وأربعمائة " (1). ومنهم - أبو الحسين اسحاق بن الحسن بن بكران العقرائي التمار. قال: "... إنه كثير السماع، ضعيف في مذهبه، رأيته بالكوفة - وهو مجاور - وكان يروي كتاب الكليني عنه، وكان في هذا الوقت علوا فلم أسمع منه شيئا " (2). ومنهم - القاضي أبو الحسن المخزومي، علي بن عبد الله بن عمران القرشي المعروف ب‍ (الميمون). قال: "... كان فاسد المذهب والرواية، وكان عارفا بالفقه، وصنف كتاب الحج، وكتاب الرد على أهل القياس. فأما كتاب الحج فسلم إلي نسخته فنسختها، وكان - قديما - قاضيا بمكة سنين كثيرة " (3). وأعاد ذكره في (باب الكنى) وقال: "... انه مضطرب جدا " (4) ولم أجد له رواية عنه، وليس إلا لضعفه واضطرابه. ومنهم - أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول بن همام بن المطلب الشيباني.


(1) رجال النجاشي ص 67 ط ايران. (2) المصدر نفسه: ص 57. (3) راجع: ص 204 من رجال النجاشي، طبع ايران. (4) نفس المصدر: ص 357 بعنوان: أبو ولاد الحناط. (*)

[ 95 ]

قال: "... سافر في طلب الحديث، عمره، وكان في أول أمره ثبتا، ثم خلط، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه، رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا، ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه " (1) ولعل المراد استثناء ما ترويه الواسطة عنه حال الاستقامة والثبت، أو الاعتماد على الواسطة، بناء على أن عدالته تمنع عن روايته عنه ما ليس كذلك. وعلى التقديرين يفهم منه عدالة الواسطة بينه وبين أبي المفضل، بل عدالة الوسائط بينه وبين غيره من الضعفاء - مطلقا -. ومنهم - أبو نصر هبة الله بن احمد بن محمد الكاتب المعروف ب‍ (ابن البرنية) (2) قال: "... سمع حديثا كثيرا، وكان يتعاطى الكلام ويحضر مجلس أبي الحسين بن الشبيه (3) العلوى، الزيدي المذهب، فعمل له كتابا، وذكر أن الائمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين عليهم


(1) رجال النجاشي: ص 309 طبع ايران. (2) البرنية - بالياء المنقطة تحتها نقطة والراء والنون المكسورة والياء المشددة المنقطة تحتها نقطتان - هكذا ضبطه العلامة في (القسم الثاني من رجاله - الخلاصة -: ص 263 طبع النجف الاشرف. ومثله ما في (ايضاح الاشتباه). طبع ايران سنة 1319 ه‍. (3) الشبيه - بالشين المعجمة ثم الموحدة بعدها الياء المنقطة تحتها نقطتان ثم الهاء - وبيت الشبيه: بيت معروف من العلويين، سموا بذلك، لان جدهم كان يشبه النبي (ص) بصورته (هكذا جاء في هامش الرجال للميرزا محمد الاستر ابادى) مخطوط - في ترجمة: هبة الله بن احمد المذكور - كما جاء ايضا في (تعليقة الوحيد البهبهاني - رحمه الله - على الرجال الكبير للميرزا محمد الاستر ابادى المذكور: ص 358) ونقل ذلك عن التعليقة المذكورة أبو علي الحائري في (رجاله: منتهى المقال في ترجمة هبة الله بن أحمد بن البرنية المذكور). (*)

[ 96 ]

السلام - واحتج بحديث في (كتاب سليم ين قيس الهلالي): ان الائمة اثنا عشر من ولد امير المؤمنين عليه السلام، وله: كتاب في الامامة، وكتاب في اخبار ابي جعفر - العمريين - رأيت أبا العباس بن نوح (1) قد عول عليه في الحكاية في كتابه (أخبار الوكلاء). وكان هذا الرجل كثير الزيارات، وآخر زيارة حضرها - معنا - يوم الغدير سنة أربعمائة بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام (2). ولم أجد لهذا الرجل ذكرا في طرق الاصول والكتب، مع تقدم طبقته، وتعويل أبي العباس ابن نوح عليه، وليس إلا لضعفه بما ارتكبه من تصنيف الكتاب المذكور (3) ولذا تعجب من تعويل ابن نوح عليه. ويستفاد من ذلك كله: غاية احتراز النجاشي - رحمه الله - وتجنبه عن الضعفاء والمتهمين، ومنه يظهر اعتماده على جميع من روى عنهم من المشايخ


(1) أبو العباس بن نوح - هذا -: هو احمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافى نزيل البصرة صاحب كتاب (اخبار الوكلاء الاربعة). وهو من مشائخ النجاشي - كما تقدم ص 58 من هذا الكتاب. (2) رجال النجاشي: ص 343 طبع ايران. (3) يعني: الكتاب الذى عمله لابي الحسين الشبيه العلوى الذى ذكر فيه: ان الائمة ثلاث عشر مع زيد بن علي بن الحسين عليه السلام محتجا بما ذكره سليم ابن قيس الهلالي: من أن الائمة اثنا عشر من ولد امير المؤمنين عليه السلام، ولكن السيد مصطفى التفريشي في (رجاله: ص 368 ط إيران) علق على قول النجاشي - بعد ان اورده - انه " ليس في كتاب سليم بن قيس الهلالي ان الائمة عليهم السلام اثنا عشر من ولد امير المؤمنين عليه السلام، بل فيه: ان الائمة ثلاثة عشر من ولد اسماعيل، وهم رسول الله (ص) مع الائمة الاثني عشر، فكأنه اشتبه على النجاشي أو غيره " انظر: كتاب سليم بن قيس، المطبوع في النجف الاشرف مع هامشه. (*)

[ 97 ]

ووثوقه بهم وسلامة مذاهبهم، ورواياتهم عن الضعف والغمز، وان ما قيل في أبي العباس ابن نوح من المذاهب الفاسدة في الاصول مما لاأصل له. وهذا أصل نافع في الباب - جدا - يجب أن يحفظ ويلحظ. ويؤيد ذلك: ما ذكره في: جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور، فانه - بعد تضعيفه وحكاية فساد مذهبه ورواياته - قال: "... ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري - رحمهما الله - " (1) وكذا مامحكاه في عبيد الله بن أحمد بن أبي زيد المعروف ب‍ (أبى طالب الانباري): عن شيخه الحسين بن عبيد الله - رحمه الله - قال: "... قدم أبو طالب بغداد، واجتهدت أن يمكنني أصحابنا من لقائه، فأسمع منه، فلم يفعلوا ذلك ". (2)


(1) رجال النجاشي: ص 94 طبع ايران. (2) المصدر نفسه: ص 173. ثم إن هناك خلافا بين قدماء الرجاليين في هذا الاسم، واسم ابيه: ففى (رجال النجاشي) انه عبيد الله بن ابي زيد احمد بن يعقوب. وفى (رجال الشيخ: باب من لم يرو عنهم (ع) ص 481 ط النجف): " - عبيد الله بن احمد بن عبيد الله بن محمد بن يعقوب ". ولكن في (الفهرست: ص 129 ط النجف) " عبد الله بن احمد بن ابي زيد " - ومثله - في (معالم العلماء لابن شهر اشوب ص 74) وفي (رجال ابن داود طبع طهران) في القسم الاول ص 196 -: " عبد الله بن ابي زيد احمد بن يعقوب " وفي ص 199 منه: " عبد الله بن احمد بن يعقوب " وفي القسم الثاني منه ص 466: عبد الله بن ابي زيد الانباري. وبعده - في نفس الصفحة - عبيد الله ابن احمد بن ابى زيد الانباري - ويعقبه بقوله: " ويقوى في نفسي انه الذى قبله وان ابا زيد جده ". وفي (رجال العلامة - الخلاصة - ص 106 ط النجف): " عبد الله ابن ابى زيد احمد بن يعقوب بن نصر الانباري - كذا قاله النجاشي - وقال الشيخ الطوسى: عبد الله بن احمد بن ابى زيد. والظاهر: ان لفظة (ابن) - بعد احمد - زيادة من الناسخ ".

[ 98 ]

دل ذلك على امتناع علماء ذلك الوقت عن الرواية عن الضعفاء، وعدم تمكين الناس من الاخذ منهم، وإلا لم يكن في رواية الثقتين الجليلين عن ابن سابور غرابة، ولا للمنع من الانباري وجه. ويشهد لذلك: قولهم - في مقام التضعيف -: " يعتمد المراسيل، ويروي عن الضعفاء والمحاهيل " فان هذا الكلام - من قائله - في قوة التوثيق لكل من يروي عنه. وينبه عليه - أيضا - قولهم: " ضعفه أصحابنا " أو " غمز إليه أصحابنا " - أو بعض أصحابنا - من دون تعيين، إذ لولا الوثوق بالكل لما حسن هذا الاطلاق، بل وجب تعيين المضعف والغامز، أو التنبيه على أنه من الثقات. ويدل على ذلك: اعتذارهم عن الرواية عن بني فضال، والطاطريين وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم، بعمل الاصحاب برواياتهم لكونهم ثقات في النقل، وعن ذكر (ابن عقدة)، باختلاطه بأصحابنا ومداخلته لهم وعظم محله وثقته وأمانته. وكذا اعتذار النجاشي عن ذكره لمن لا يعتمد عليه، بالتزامه لذكر من صنف من أصحابنا أو المنتمين إليهم: قال - في محمد بن عبد الملك ابن محمد التبان -: "... كان معتزليا ثم أظهر الانتقال، ولم يكن ساكنا وقد ضمنا أن نذكر كل مصنف ينتمى الى هذه الطائفة " (1). وقال - في المفضل بن عمر -: " انه كوفي فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يعبأ به... وانما ذكرناه للشرط الذي قدمناه " (2). وقد وصف جملة من الطرق بالضعف أو الجهالة على وجه يشعر بسلامة


(1) راجع: رجال النجاشي: ص 316. (2) نفس المصدر: ص 326. (*)

[ 99 ]

غيرها منهما: ففى - محمد بن الحسن بن شمون -: "... قال أبو المفضل حدثنا أبو الحسين رجا بن يحيى بن سامان العبرتائى، واحمد بن محمد بن عيسى العراد، عنه - قال -: وهذا طريق مظلم " (1) وفى عيسى بن المستفاد - بعد ذكر الطريق الى كتابه -: "... وهذا طريق مصري فيه اضطراب " (2) وفي - سعيد بن جناح -: "... له كتاب صفة الجنة والنار، وكتاب قبض روح المؤمن والكافر، يرويهما عن عوف بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام - قال -: وعوف بن عبد الله مجهول " (3) ومن هذا كلامه وهذه طريقته في نقد الرجال، وانتقاد الطرق، والتجنب عن الضعفاء والمجاهيل، والتعجب من ثقة يروي عن ضعيف - لا يليق به أن يروي عن ضعيف أو مجهول، ويدخلهما في الطريق، خصوصا مع الاكثار وعدم التنبيه على ما هو عليه الضعف أو الجهالة، فانه إغراء بالباطل، وتناقض، واضطراب في الطريقة. ومقام هذا الشيخ - في الضبط والعدالة - يجل عن ذلك. فتعين أن تكون مشايخه الذين يروي عنهم ثقات - جميعا -. ويؤيده - على بعض الوجوه - قوله في محمد بن احمد بن الجنيد -: "... سمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه: إنه كان يقول بالقياس، واخبرونا - جميعا - بالاجازة لهم بجميع كتبه ومصنفاته " (4). وذلك، على أن يكون المراد جميع الشيوخ - كما هو ظاهر الجمع المضاف - ويقتصد بالوصف المدح، دون التحقيق، لكن في أخبار الجميع بذلك بعد، وكذا في حصول الاجازة من ابن الجنيد للكل. والاظهر:


(1) رجال النجاشي: ص 259 (2) نفس المصدر: ص 229 (3) نفس المصدر: ص 145 (4) رجال النجاشي: ص 302 طبع ايران. (*)

[ 100 ]

أن المراد: مشايخه المشاهير، أو من قال في حقه: " شيخي أو شيخنا " أو خصوص المفيد، وابن نوح، والحسين بن عبيد الله الذين هم أعرف شيوخه، كما يشير إليه قوله - في محمد بن يعقوب -: "... روينا كتبه كلها عن جماعة شيوخنا: محمد بن محمد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد ابن علي بن نوح " (1). وعلى التقادير، فهذه العبارة لا تنافي توئيق الجميع، كما قلناه. وقد تكرر في " كتاب النجاشي " قوله: عدة من أصحابنا، أو جماعة من اصحابنا " - وما في معناهما - في مواضع كثيرة من دون تفسير صريح لتلك العدة والجماعة، والامر فيه هين على ما قررناه: من وثاقة الكل، ولعله السر في ترك البيان، ومع ذلك، فيمكن التمييز بالمروي عنه، أو بدلالة ظاهر كلامه - رحمه الله - في جملة من التراجم: فمنها - (العدة) عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، والمراد بهم: الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، والشيخ أبو العباس احمد بن علي بن نوح، والشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله، وابو عبد الله الحسين بن احمد بن موسى بن هدية. فقد روى عن كل واحد منهم عن جعفر بن قولويه في تراجم كثيرة، وقال - في ترجمة علي بن مهزيار -: "... أخبرنا محمد بن محمد، والحسين بن عبيد الله، والحسين بن احمد ابن موسى بن هدية - عن جعفر بن محمد " (2) وفي - سعد بن عبد الله الاشعري - نحو ذلك (3) وفي - محمد بن يعقوب: "... روينا كتبه كلها عن جماعة شيوخنا: محمد بن محمد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن علي بن نوح - عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه " (4).


(1) نفس المصدر: ص 292. (2) (4) نفس المصدر: الصفحات التالية: ص 192، ص 134، ص 292. (*)

[ 101 ]

ومنها - (العدة) عن أبي غالب احمد بن محمد بن سليمان الزرارى وهم: محمد بن محمد، وأحمد بن علي بن نوح، والحسين بن عبيد الله ففى - محمد بن سنان -: "... أخبرنا جماعة شيوخنا عن أبي غالب احمد ابن محمد " (1). وقد تكرر - في التراجم - رواية كل منهم عن الزراري. ومنها - (العدة) عن أبي محمد الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله الشريف المرعشي. وهم: محمد بن أحمد، وأحمد بن علي، والحسين بن عبيد الله، وغيرهم، كما تدل عليه رواية كل من الثلاثة عنه مع قوله - في ترجمته بعد ذكر كتبه -: "... أخبرنا بها شيخنا أبو عبد الله، وجميع شيوخنا - رحمهم الله " (2). ومنها - العدة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود، قال - في ترجمته: - "... حدثنا جماعة من أصحابنا بكتبه، منهم - أبو العباس بن نوح، ومحمد بن محمد، والحسين بن عبيد الله - في آخرين عنه " (3) وفى - سلامة بن محمد خال أبي الحسن ابن داود -: "... أخبرنا محمد بن محمد والحسين بن عبيد الله وأحمد بن علي قالوا: حدثنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن داود عن سلامة بكتبه " (4). ومنها - (العدة) عن القاضي أبي بكر محمد بن عمر بن سالم بن محمد بن البراء المعروف ب‍ (الجعابي الحافظ). قال: " "... له كتاب الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم، وهو كتاب كبير، سمعناه من أبي الحسين محمد بن عثمان " - وذكر له: كتبا أخر - وقال: "... أخبرنا بسائر كتبه شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان - رضي الله عنه - " (5) وفى - عبد الله بن محمد التميمي، وعبد الله بن علي بن الحسين


(1) - (5) رجال النجاشي: ص 252، ص 51، ص 299، ص 146، ص 308. (*)

[ 102 ]

الحسيني: رواية أبي الحسين محمد بن عثمان النصيبي عنه (1). ومنها - (العدة) عن أحمد بن ابراهيم بن أبي رافع الانصاري، منهم الحسين بن عبيد الله (2) وأحمد بن علي - كما يظهر من ترجمته (3)، ومن ترجمة أحمد بن رزق (4) ومقاتل بن مقاتل، وغيرها (5). وفي (الفهرست) رواية المفيد، وغيره عنه (6). ومنها - (العدة)، عن أحمد بن جعفر بن سفيان. ومنهم: أبو العباس ابن نوح - كما في ترجمة الفضل بن شاذان (7) وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله - كما في اسماعيل بن مهران (8).


(1) قال - في ترجمة الاول: ص 169 -: "... أخبرنا أبو الحسين محمد ابن عثمان النصيبى " وفي ترجمة الثاني ص 168. "... قرأنا على القاضي أبي الحسين محمد بن عثمان ". (2) ففي ترجمة أحمد ابن ابراهيم - هذا - ص 66 من نفس المصدر -: "... أخبرنا عنه بكتبه الحسين بن عبيد الله ". (3) راجع المصدر نفسه: ص 68 - في ترجمة احمد بن نوح بن علي بن العباس ابن نوح السيرافي. ومر له ذكر في ص 58 من هذا الجزء من رجال السيد - قدس سره - (4) - (5) راجع - نفس المصدر - ص 76 - في ترجمة احمد بن رزق الغمشاني وص 332 - في ترجمة مقاتل بن مقاتل -. (6) ففى (ص 57 من طبع النجف: آخر ترجمة احمد - هذا -: "... أخبرنا بكتبه ورواياته الشيخ أبو عبد الله المفيد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون وغيرهم، عنه بسائر كتبه ورواياته ". (7) ففى آخر ترجمة الفضل - هذا -: ص 236 من نفس المصدر: "... أخبرنا أبو العباس بن نوح قال أحمد بن جعفر قال: حدثنا... ". (8) في ترجمة اسماعيل - هذا -: ص 21 من رجال النجاشي: "... أخبرنا الحسين ابن عبيد الله عن احمد بن جعفر بن سفيان... ". (*)

[ 103 ]

وجعفر بن محمد بن سماعة (1) وحميد بن شعيب (2). ومنها - (العدة) عن أبي الحسين محمد بن علي بن تمام الدهقان. وهم: أحمد بن علي، والحسين بن عبيد الله، وغيرهما. قال - في الحسن ابن الحسين العرنى -: "... أخبرنا أحمد بن علي، والحسين بن عبيد الله قالا: حدثنا محمد بن علي بن تمام أبو الحسين الدهقان " (3) وفي - السندي ابن عيسى -: "... أخبرنا أحمد بن علي، وغيره عن محمد بن علي بن تمام " (4) ورواية الحسين بن عبيد الله عنه كثيرة. ومنها - (العدة) عن أبي علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار. وهم: أبو العباس أحمد بن علي بن نوح، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله، وأبو عبد الله بن شاذان. ففى - أحمد بن محمد بن عيسى: "... أخبرنا بكتبه الشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله، وأبو عبد الله ابن شاذان، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى " (5) وفي - محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري -: "... أخبرنا أحمد بن علي وابن شاذان وغيرهما عن أحمد بن محمد عن أبيه " (6) ورواية هؤلاء المشائخ الثلاثة عنه متكررة في التراجم كثيرة جدا. ومنها - (العدة) عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ وقد تقدم القول فيها (7) وأن المراد بها: رجال (ابن عقدة) وهم:


(1) راجع - مثل ذلك - في ترجمة جعفر - هذا -: ص 92 من نفس المصدر. (2) راجع - مثل ذلك - في ص 102 من نفس المصدر. (3) - (6) راجع - هذه الاسماء على الترتيب -: في رجال النجاشي: ص 40 ص 141، ص 64، ص 269 (7) راجع: ص 66 - 70 - آنفا - من هذا الكتاب في " الحديث عن آخر مشايخ النجاشي - أحمد بن محمد الاهوازي - قوله: "... ويؤيده قوله - رحمه الله - في جملة من التراجم: أخبرنا القاضي أبو عبد الله وغيره... " إلى قوله -: " فتعين الاول... ". (*)

[ 104 ]

محمد بن جعفر الاديب، وأحمد بن محمد بن هارون، وأحمد بن محمد ابن الصلت، والقاضي أبو عبد الله الجعفي واحتمال كونهم من رجال الزيدية - مع ما فيه - لا يقدح في روايتهم عن ابن عقدة، لخروج الحديث به عن الصحة، فلا يجدي صحته إليه، والظاهر اشتراك الكل في التوثيق. وقد علم - بما قررناه - سلامة (العدد) كلها من الجهالة واشتمال - ما عدا الاخيرة منها - على الامامي المعروف بالتوثيق. وقد يجيئ في (الكتاب): (العدة) عن غير هؤلاء المذكورين، تركناها لقلتها وعدم الفائدة في بعضها، لضعف المروي عنه، كما في (العدة) عن الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن (1). وقد روى الشيخ - رحمه الله - في (الفهرست) عن عدة من أصحابنا: عن جعفر بن محمد بن قولويه، وأحمد بن محمد الزراري، والحسن بن حمزة، ومحمد بن احمد بن داود، وأحمد بن ابراهيم بن أبي رافع والقاضي أبي بكر الجعابي (2) وأراد بالعدة: المفيد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون، وغيرهم. كما يستفاد من كلامه في عدة مواضع من كتابه المذكور. ولا يبعد دخول (ابن عبدون) في عدد النجاشي - أيضا - لثبوت روايته عن الجميع


(1) قال - في ترجمته -: (ص 51 من رجال النجاشي): "... أخبرنا عنه عدة من أصحابنا كثيرة بكتبه ". (2) راجع في (الفهرست طبع النجف سنة 138 ه‍): ترجمة جعفر بن قولويه: ص 67 رقم 141، وترجمة: احمد بن محمد الزراري ص 55 رقم 94 وترجمة الحسن بن حمزة العلوي: ص 77 رقم 195، وترجمة: محمد بن أحمد ابن داود: ص 162 رقم 604، وترجمة احمد بن ابراهيم الصيمري ص 56 رقم 96، وترجمة أبي بكر محمد بن عمر الجعابي: ص 178 رقم 655. (*)

[ 105 ]

إلا أنه قال - في سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي بعد ذكر كتابه -: "... أخبرني به عدة من أصحابنا، وأحمد بن عبد الواحد " (1) وأخرج (ابن عبدون) عن (العدة) فكأنه اصطلحها لغيره. ولذا تركنا ذكره في (عدده). وزاد الشيخ - رحمه الله - في (الفهرست): العدة عن محمد بن علي بن بابويه، وأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد. ولم أجدها في (كتاب النجاشي) بل لم أجد لاحمد بن محمد بن الحسن ذكرا في كتابه. وروى عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد بواسطة أبي الحسين بن أبي جيد، واكتفى به لعلو سنده (2). وروى عن محمد بن يحيى العطار بواسطة ابنه (3) وآثره على رواية الكليني - رحمه الله - عنه، لقلة الواسطة في الاولى، فانها: العدة، أو بعضها عن أحمد، بخلاف الثانية، فانها: العدة عن ابن قولويه، أو غيره عن الكليني. ولذا قلت روايته عن الكليني، عن مشايخه، بل روى عن مشايخ الكليني ومن في طبقتهم بواسطة من أدركهم من شيوخه، كابن


(1) رجال النجاشي: ص 141. طبع ايران. وأحمد بن عبد الواحد هو أبو عبد الله البزاز المعروف ب‍ (ابن عبدون). (2) انظر: المصدر نفسه: ص 297 في ترجمة محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد، فان النجاشي روى عنه بواسطة أبي الحسين علي بن أحمد بن محمد بن طاهر الذي هو أبو الحسين بن أبي جيد نفسه. وانظر: ص 58 من المصدر نفسه - في ترجمة - عبد الله بن ميمون القداح. (3) المصدر نفسه: ص 273 - في ترجمة أبي جعفر محمد بن يحيى العطار القمي، فانه قال: " أخبرني عدة من أصحابنا عن ابنه أحمد عن أبيه ". (*)

[ 106 ]

الجندي - في الرواية عن أبي علي محمد بن همام (1) - وابن نوح، والحسين ابن عبيد الله - عن أحمد بن جعفر بن سفيان (2) وابن عبدون عن علي ابن محمد بن الزبير القرشي (3)


(1) المصدر نفسه: ص 39 وص 110 وص 114 وص 121 وص 127 وص 295 وقال - في الاخيرة -: "... مات أبو علي بن همام يوم الخميس لاحدى عشرة بقيت من جمادى الاخرة سنة 336، وكان مولده: يوم الاثنين لست خلون من ذى الحجة سنة 258 ه‍ ". (2) راجع - في روايته عن الحسين بن عبيد الله - المصدر نفسه: ص 20 في ترجمة ابراهيم بن مسلم بن هلال وص 21 في ترجمة اسماعيل بن مهران - وص 23 - في ترجمة اسماعيل بن عمر بن أبان، وص 24 - في ترجمة اسماعيل بن علي القمي واسماعيل ابن أبي عبد الله وص 45 - في ترجمة الحسن بن موفق - وفي ترجمة الحسن بن عمرو ابن منهال، وفي ترجمة الحسين بن عبيد الله السكوني - وص 48 - في ترجمة الحسن ابن أبي عثمان الملقب: سجادة - وص 58 - في ترجمة أحمد بن أبى بشر السراج وص 61 - في ترجمة أحمد بن الحسن اللؤلؤي، وأحمد بن محمد الرماني - وص 62 - في ترجمة - أحمد بن عمرو المنهال - وغير ذلك كثير من مواضع (رجال النجاشي) وفي روايته عن ابن نوح عن احمد بن جعفر بن سفيان -: ص 217 - في ترجمة عمر بن محمد بن يزيد بياع السابري - وص 231 - في ترجمة عون بن سالم - وص 238 في ترجمة الفضيل بن يسار - وص 254 - في ترجمة محمد بن اسماعيل بن بريع - وص 261 في ترجمة محمد بن خالد بن عمرو الطيالسي - وفي مواضع كثيرة من رجال النجاشي فراجعها. (3) المصدر نفسه: ص 9 قال فيها: " أخبرنا أحمد بن عبد الواحد أي: ابن عبدون) قال: حدثنا علي بن محمد القرشي (أي ابن الزبير) سنة 348 وفيها مات " وراجع - ايضا -: ص 220 في ترجمة عمرو بن عثمان الثقفي. (*)

[ 107 ]

وأحمد بن محمد بن هارون، أو غيره عن ابن عقدة الحافظ (1)، والكلوذاني عن علي بن الحسين بن بابويه (2) فان هؤلاء المشايخ كانوا معاصرين للكليني، وقد رووا عن شيوخه ومن في طبقتهم، وتوفي علي بن بابويه سنة تسع وعشرين وثلثمائة. وهي السنة المعروفة بسنة (تناثر النجوم) وفيها توفي الكليني - رحمه الله - وكان وفاة الباقين بعدها بسنين متقاربة. وروى ابن عقدة وابن الزبير - كلاهما (عن علي بن الحسن بن فضال، ومات ابن عقدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وابن الزبير في ثمان وأربعين وثلاثمائة، وذكر النجاشي وفاة ابن الزبير - في ترجمة أبان ابن تغلب (3). أحمد بن فهد (4) له كتاب (عدة الداعي ونجاح الساعي) في آداب


(1) انظر: - المصدر نفسه -: ص: 227 - في ترجمة عيسى بن راشد - فان النجاشي يروي عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة بواسطة احمد بن محمد بن هارون وص 327 في ترجمة معلى بن عثمان، وص 328 - في ترجمة منذر بن محمد بن منذر وفي مواضع أخر من الرجال. وانظر: المصدر نفسه: ص 223 - في ترجمة عمار ابن مروان - فان النجاشي يروي عن أحمد بن سعيد بن عقدة بواسطة محمد بن جعفر وص 224 - في ترجمة عمران بن ميثم الاسدي وص 247 - في ترجمة محمد بن قيس الاسدي - وفى مواضع أخر من الرجال. (2) المصدر نفسه: ص 128 - في ترجمة روح بن عبد الرحيم - وص 199 - في ترجمة علي بن الحسين بن بابويه -. (3) كما عرفت آنفا عن رجال النجاشي: ص 9 (4) هو جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الاسدي الحلي - رحمه الله - كان ساكنا في (الحلة السيفية) وكان أحد المدرسين فيها في المدرسة الزينية. وقد جاء في (مجلة معهد المخطوطات العربية: ج 3 ص 152) = (*)

[ 108 ]


= وصف نسخة من كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي للمترجم له، بما نصه: " مكتوب في المدرسة الزينية بالحلة سنة 813 " وأخيرا سكن الحائر الحسيني (كربلا) وبها توفي. وابن فهد جمع بين المعقول والمنقول، والفروع والاصول، وصنف في الفقه كتاب المهذب البارع الى شرح النافع، وكتاب المقتصر، وهو شرح الارشاد، والموجز الحاوي لتحرير الفتاوي، والمحرر، وفقه صلاة مختصر، وصباح المبتدي وهدى المهتدي، وشرح الالفية للشهيد، وكتاب اللمعة الجلية في معرفة النية، والدر الفريد في التوحيد، وكفاية المحتاج في مناسك الحج، ورسالة في معاني أفعال الصلاة وترجمة أذكارها، ورسالة اخرى في منافيات نية الحج، ورسالة في تعقيبات الصلاة والمسائل الشاميات - ينقل عنها كثيرا الفاضل الهندي في شرحه على الروضة - والمسائل البحريات. ومن مؤلفاته - أيضا -: (كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي) - طبع في تبريز سنة 1284 ه‍، وطبع أيضا بالهند - وملخصه - وكتاب أسرار الصلاة، وكتاب التحصين في صفات العارفين، طبع في هامش مكارم الاخلاق المطبوع بايران سنة 1314 ه‍ وطبع - بعده - كتاب الفصول ونسبه إليه. ولعله هو رسالة تعقيبات الصلاة، وغير ذلك من كتبه ورسائله. ويروي (ابن فهد) بالقراءة والاجازة عن جملة من تلامذة الشهيد الاول وفخر المحققين، كالشيخ المقداد السيورى، وعلي بن الخازن الحائري (وصورة إجازته له أوردها المجلسي في آخر البحار (ج 25 ص 45 - 46) وابن المتوج البحراني (كما في روضات الجنات)، وكذا يروي عن السيد الجليل النقيب بهاء الدين أبي القاسم على بن عبد الحميد النيلى النسابة - صاحب كتاب الانوار الالهية - وغيره، وتاريخ إجازاته له: في اليوم العشرين من جمادى الثانية سنة 791، وقد = (*)

[ 109 ]


= أدرجها العلامة المجلسي - رحمه الله - في كتاب الاجازات (ج 25 ص 45). ويروي عن ابن فهد - هذا - كثير من العلماء الثقات: (منهم) الشيخ علي ابن هلال الجزائري، كما في إجازة ابن هلال - هذا - للشيخ علي بن الحسين الكركي التى ذكرها المجلسي - رحمه الله - في آخر (ج 25 ص 54 - 55) من البحار في كتاب الاجازات -. (ومنهم) الشيخ الفقيه عز الدين حسن بن علي بن احمد ابن يوسف الشهير بابن العشرة العاملي الكسرواني (ومنهم) الشيخ زين الدين علي بن محمد الطائي، (ومنهم) الشيخ عبد السميع بن فياض الاسدي الحلي صاحب كتاب (تحفة الطالبين في أصول الدين) وكتاب (الفوائد الباهرة) وكان عالما فاضلا فقيها متكلما من اكبر تلامذة أحمد بن فهد الحلي كما ذكره الميرزا عبد الله أفندي في (رياض العلماء) (ومنهم) السيد محمد بن فلاح بن محمد الموسوي المتوفى سنة 870 ه‍ والذي هو من أجداد السيد خلف بن عبد المطلب الحويزي المشعشعي، وقد ألف له ابن فهد رسالة - (كما في رياض العلماء في ترجمة السيد على خان بن خلف) وذكر فيها وصايا له، ومن جملة ما ذكر فيها: أنه سيظهر السلطان شاه إسماعيل الصفوي، حيث أخبر أمير المؤمنين - عليه السلام يوم حرب صفين - بعد ما قتل عمار بن ياسر - ببعض الملاحم من خروج (جنكيز خان) وظهور (شاه اسماعيل) الماضي. ولذلك وصى ابن فهد في تلك الرسالة بلزوم إطاعة ولاة الحويزة - ممن أدرك زمان الشاه إسماعيل المذكور - لذلك السلطان لظهور حقيته وبهور غلبته - راجع: (جامع الانساب: ج 1 ص 123) لمؤلفه العلامة الحجة المعاصر السيد محمد علي الروضاني، طبع إصفهان سنة 1376 ه‍ - وهذه الرسالة هي التي ذكرها شيخنا الحجة آغا بزرك الطهراني في (الذريعة ج 2 ص 21) بعنوان (استخراج الحوادث) وجعلها من مؤلفات ابن فهد الحلي - رحمه الله -. وقال الشيخ عبد النبي الكاظمي المتوفى سنة 1256 ه‍ في كتاب (تكملة فقد = (*)

[ 110 ]

الدعاء، كتاب حسن ذكر في آخره: " أنه فرغ منه سنة إحدى وثمانمائة " و (اختصار العدة) وريقات قليلة، والظاهر: أنها له، ورسالة " غاية الايجاز لخائف الاعواز " في فروض الصلاة، ورسالة " مصباج المبتدى وهداية المقتدي " في واجبات الصلاة ومندوباتها، وهي رسالة جيدة وكتاب (الحاوي لتحرير الفتاوي) وجدت منه كتاب الطهارة والصلاة وشيئا من الزكاة، وكتاب (شرح الارشاد) وجدت منه نسختين من


= الرجال): " أحمد بن فهد الحلي. قال المجلسي فيما علقه بخطه على الكتاب: الشيخ العالم الزاهد أبو العباس أحمد بن فهد الحلي، يروي عن الشيخ أبي الحسن علي بن الخازن تلميذ الشهيد السعيد محمد بن مكي، وكان زاهدا مرتاضا عابدا يميل الى التصوف، وقد ناظر في زمان ميرزا أسبند التركمان والي العراق - علماء المخالفين واعجزهم... " الى آخر ما نقله المجلسي - قدس سره - من ذكر تصانيفه ومشائخه (أصل) قصة المناظرة من كتاب مجالس المؤمنين للقاضي نور الله التستري (ج 1 ص 579 - 580) في ترجمة أحمد بن فهد الحلي و (ج 2 ص 370) في ترجمة ميرزا اسبند بن قرا يوسف بن قرا محمد، قال فيها ما ترجمته: إن هذه المناظرة اتفقت في بغداد سنة 840 ه‍، وفيه كان ظهور السيد محمد بن فلاح أول سلاطين آل مشعشع، والميرزا أسبند المذكور كان واليا على بغداد ونواحيها مدة اثنتي عشرة سنة، وتوفي بها سنة 848 في يوم الثلاثاء آخر شهر صفر وقبر ابن فهد - هذا - بكربلاء معروف مشهور يزار، وكان وسط بستان بجنب المكان المعروف بالخيم وعليه قبة مبنية بالقاشاني، وقد جدد بناؤه في عصرنا وفتح بجنبه شارع باسمه، وبنيت حوله دور ومساكن، ويقال: أن السيد صاحب الرياض الطباطبائي الحائري - قدس سره - كان في عصره كثيرا ما يتردد الى قبره ويتبرك به. وقد رثى المترجم له جماعة، منهم الشيخ أبو القاسم علي بن علي بن جمال الدين = (*)

[ 111 ]

كتاب النكاح إلى الاخر، وعلى إحدى النسختين خط الشريف الحسين ابن حيدر الحسينى الكركي، وفي آخرها: " ثم الكتاب الموسؤم ب‍ " خلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح " في اواخر شهر رمضان، في اليوم الثالث والعشرين منه سنة ست وثمانماثة هجرية، على يد مؤلفه أحمد بن محمد بن فهد بن حسن بن محمد بن إدريس " (1) لكن المعروف: انه ابن فهد على أن " فهدا " أبوه، لاجده. وفي بعض المسائل التي سئل عنها ابن فهد، قال السائل في نعت ابن فهد ونسبته - بعد إطرائه بالصفات والالقاب -: " أبو العباس أحمد ابن السعيد المرحوم محمد بن فهد " وهذا يدل على أن نسبته الى فهد نسبة الى الجد، دون الاب. ووجدت في ظهر كتاب (عدة الداعي ونجاح الساعي لابن فهد رحمه الله) هكذا: " تأريخ تولد ابن فهد: (757) تاريخ تأليف هذا الكتاب: (801) تاريخ وفاة ابن فهد: (841) مدة عمر ابن فهد: (84) ".


= محمد بن طي العاملي الفقعانى المتوفى سنة 855 ه‍، صاحب كتاب المسائل المعروفة بمسائل ابن طي، وهو كتاب جليل في الفقه من كتاب الطهارة الى آخر كتاب الديات. وترجم لابن فهد اكثر أرباب المعاجم الرجالية منهم - صاحب روضات الجنات فقد ترجم له ترجمة مفصلة في (ج 1 ص 166 - 179) الطبعة الجديدة سنة 1382 ه‍، ومنه اقتبسنا هذه الترجمة مع زيادات من بعض المعاجم. (1) لا يخفى أن كتاب (خلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح) إنما هو لاحمد بن فهد بن إدريس الاحسائي، لاأحمد بن فهد الحلي المترجم له - كما قد يتوهم - راجع ما ذكره الشيخ يوسف البحراني في: لؤلؤة البحرين - عند إيراده للطريق = (*)

[ 112 ]


= الاول من طرق روايات ابن أبي جمهور الاحسائي السبعة التي ذكرها في (غوالي اللئالي) تأليف ابن أبي جمهور - قال - أي ابن أبي جمهور -: "... ومن غريب الاتفاق ما ذكره بعض أصحابنا (يريد الافندي في كتابه رياض العلماء) مخطوط، - بعد ذكر هذا الرجل أعني: أحمد بن فهد - قال: إن ابن فهد هذا، وابن فهد الاسدي المشهور متعاصران، ولكل منهما شرح على (إرشاد العلامة) وقد يتحد بعض مشائخهما أيضا، ومن هذه الوجوه كثيرا ما يشتبه الامر فيهما، ولاسيما في شرحيهما على (الارشاد) - ثم قال صاحب اللؤلؤة بعد ان أورد كلام ابن أبي جمهور المذكور -: " أقول: وقد وقع بيدي جلد من (شرح الارشاد) للشيخ أحمد الاحسائي من كتاب النكاح، وفى آخره مكتوب - نقلا من خط الشارح المذكور - ما صورته: وحيث وفق الله تعالى لتكميل مقتضى ما أردناه من شرح الكتاب، وتيسر لنا الذي قصدناه من إيضاح الخطاب، وأعطانا من فيض رحمته كمال الامنية، وسهل لنا ما ألفناه في الملة الحنيفية، فلنحبس خطوات الاقلام، ونقبض عنان الكلام، حامدين لربنا على سوابغ النعم، ومصلين على سيد العرب والعجم وعلى أهل بيته دعائم الاسلام وسادات الانام ما تباكر الضياء على الظلام، وصدحت في أفنانها ورق الحمام، ونبتهل الى من لا تأخذه سنة ولانوم أن يأتينا في الدنيا حسنة، وفى الاخرة حسنة. تم الكتاب الموسوم بخلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح في أواخر شهر رمضان في اليوم الثالث والعشرين منه أحد شهور سنة ست وثمانمائة هجرية على يد مؤلفه العبد الغريق في بحر المعاصي الخائف يوم يؤخذ بالنواصي: أحمد بن فهد بن حسن بن محمد بن إدريس، حامدا لله، ومصليا على رسول ربه، رب اختم بالخير وأعن (انتهى) ". وذكر أيضا (صاحب اللؤلؤة) في إجازته لسيدنا صاحب الاصل - رحمه الله - التي يأتي ذكرها في الجزء الملحق بآخر هذا الكتاب - ماهذا نصه: "... عن = (*)

[ 113 ]


= الشيخ شهاب الدين أحمد بن فهد بن إدريس الاحسائي، ومن عجيب الاتفاق أن الشيخ أحمد بن فهد - هذا - كان في عصر الشيخ أحمد بن فهد الحلي، وكل منهما له شرح على الارشاد، وعندي الان جلد من شرح الشيخ أحمد الاحسائي من شرحه على الارشاد... ". وذكر الخوانسارى في روضات الجنات (ج 1 ص 179) - الطبع الجديد باصفهان سند 1382 ه‍، - في آخر ترجمة جمال الدين أبي العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الاسدي الحلي - رحمه الله - ماهذا نص عبارته: "... ثم إن هذا الشيخ الكبير غير الشيخ العلامة التحرير شهاب الدين أحمد بن فهد بن حسن بن إدريس الاحسائي، وان اتفق توافقهما في العصر والاسم والنسبة الى فهد الذي هو جد في الاول وأب في الثاني ظاهرا، وكذا في روايتهما جميعا عن الشيخ أحمد بن المتوج البحراني المتقدم، وغير ذلك من المشتركات، حتى أنه نقل من غريب الاتفاق أن بعض أصحابنا... ". ثم ذكر ما أوردناه عن (اللؤلؤة). وشيخنا الحجة الطهراني ذكر كتاب (خلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح) في (ج 7 ص 222 من الذريعة) وقال: "... شرح لارشاد العلامة الحلي - رحمه الله - في الفقه في مجلدين كبيرين من أول الفقه إلى آخره، وهو تأليف الشيخ الفقيه شهاب الدين أحمد بن محمد بن فهد بن الحسن بن محمد بن فهد بن الحسن بن محمد بن إدريس الاحسائي، معاصر سميه الشيخ أحمد بن فهد الحلي الذي توفي سنة 841 ه‍، وقد فرغ من الشرح سنة 806 ه‍، رأيت المجلد الثاني منه من أول النكاح إلى آخر الديات في مكتبة سيدنا الحسن الشيرازي، وعلى أوله وآخره خط السيد الحسين بن حيدر الحسيني الكركي، ذكر أنه استكتبه لنفسه وقابله بنسخة لا تخلو من سقم في سنة 1020 ه‍، قال الشارح - بعد كلام طويل - ونقبض عنان الكلام حامدين لربنا على سوابغ النعم... " الى آخر ما ذكره صاحب اللؤلؤة = (*)

[ 114 ]

أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (1). في الارشاد: "... وكان أحمد بن موسى كريما، جليلا، ورعا


= مما نقلناه، وهذه هي النسخة التي وجدها سيدنا - رحمه الله - كما تقدم، وذكر الكتاب أيضا شيخنا الطهراني في (ج 13 - ص 74) من الذريعة تحت عنوان (شرح الارشاد) ونسبه الى شهاب الدين الشيخ أحمد بن فهد الاحسائي المذكور ثم ذكر شرح الارشاد - برقم 242 - للشيخ جمال الدين أبي العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلي المتوفي سنة 841 ه‍. وقد تحقق لدينا - مما تقدم - أن كتاب (خلاصة التنقيح) - الذي هو شرح الارشاد - إنما هو لابن فهد الاحسائي، لالابن فهد الحلي - كما توهم بعض المتوهمين - فان شرح الارشاد لابن فهد الحلي اسمه (المقتصر) كما ذكر صاحب اللؤلؤة وغيره وإن الرجلين: الحلي، والاحسائي - وان اشتركا في الاسم والعصر والاستاذ والنسبة الى فهد - إلا أن الاحسائي لقبه شهاب الدين - كما عرفت من إجازة صاحب (اللؤلؤة) لسيدنا صاحب الاصل، التي هي موجودة لدينا، والحلي لقبه جمال الدين كما ذكره أرباب المعاجم، مضافا الى أن الاحسائي لاكنية له، والحلي كنيته أبو العباس وذاك أحسائي، وهذا حلي، فلاحظ ذلك. (1) ترجم لاحمد بن موسى بن جعفر عليه السلام اكثر المعاجم الرجالية وعلماء النسب. وانظر ترجمة له ضافية في (روضات الجنات) للخوانساري: (ج 1 ص 97) الطبع الجديد، وترجم له أيضا السيد محمد علي الروضاتي ترجمة مفصلة - مع ذكر أعقابه وتعيين مدفنه وأنه بشيراز - وهو القبر المعروف بقبر (شاه چراغ) في كتابه (جامع الانساب: (ج 1 ص 72 - ص 81). وممن ذكر أنه دفن بشيراز: الشيخ أبو علي الحائري في رجاله (منتهى المقال) في باب المسمين باحمد (ص 46) وانظر تعليقتنا في (ج 1 ص 440) من هذا الكتاب. (*)

[ 115 ]

وكان أبو الحسن موسى يحبه ويقدمه، ووهب له ضعته المعروفة ب‍ (اليسرة) ويقال: إن أحمد بن موسى - رضى الله عنه - عتق ألف مملوك " (1). وفى الارشاد ايضا... " أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى عن جده، قال: سمعت اسماعيل بن موسى يقول: خرج أبي بولده الى بعض أمواله بالمدينة... وكان مع أحمد بن موسى عشرون رجلا من خدم أبي وحشمه، إن قام أحمد قاموا معه، وان جلس أحمد جلسوا معه وأبي - بعد ذلك - يرعاه ببصره، لا يغفل عنه، فما انقلبنا حتى تشيخ أحمد بن موسى بيننا " (2). وفي رجال الكشي: "... حمدويه عن الحسن بن موسى عن أحمد ابن محمد عن محمد بن أحمد بن أسيد، قال: لما كان من أمر أبي الحسن عليه السلام ماكان، قال ابراهيم واسماعيل ابنا أبي سمال: فنأتي أحمد ابنه، قال: فاختلفا إليه - زمانا - فلما خرج أبو السرايا، خرج أحمد ابن أبي الحسن معه، فأتينا ابراهيم واسماعيل، وقلنا لهما: ان هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا، فلما تقولان ؟ قال: فأنكرا ذلك من فعله، ورجعا عنه، وقالا: أبو الحسن حي نثبت على الوقف، وأحسب


= وأحمد بن موسى - هذا - هو الذي أدخله أبوه موسى بن جعفر عليه السلام مع أمه في وصيته الى أولاده التى أوردها الصدوق - رحمه الله - في كتاب عيون أخبار الرضا (ج 1 ص 33 - 37) طبع إيران (قم) سنة 1377 ه‍، وأوردها الكليني أيضا في (أصول الكافي ج 1 ص 316) طبع ايران الجديد، وقد أوردناها بنصها في (ج 1 ص 416 - 421) من هذا الكتاب، فراجعها. (1) (2) الارشاد للشيخ المفيد، باب ذكر عدد أولاد موسى بن جعفر (ع) ص 326 ط ايران. (*)

[ 116 ]

هذا - يعنى اسماعيل - مات على شكه " (1). إسماعيل بن موسى الكاظم عليه السلام. سكن مصر، وولده بها وله كتب مبوبة يرويها عن أبيه عن آبائه عليهم السلام. وذكره الشيخان في (فهرستيهما) الموضوعين للمصنفين من أصحابنا والسروى في (معالم العلماء). وعدوا من كتبه: " كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحج، كتاب الجنائز، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب الحدود، كتاب الديات، كتاب الدعاء، كتاب السنن والاداب، كتاب الرؤيا " (2) سقط من رجال النجاشي - كتاب الديات. قال الشيخان: " أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: حدثنا أبو محمد سهل بن أحمد بن سهل الديباجي، قال: حدثنا أبو علي محمد ابن محمد بن الاشعث الكوفي بمصر - قراءة عليه - " (3). وفي (الفهرست): " أبو على محمد بن الاشعث بن محمد " وهو سهو (4) قال: حدثنا موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام


(1) رجال الكشي - في ابراهيم واسماعيل ابني أبى سمال - ص 400 ط النجف ويريد باسماعيل الذي مات على شكه هو اسماعيل بن أبى سمال. وفي عبارة الكشي: " قال الحسن: وأحسب - هذا - يعنى اسماعيل مات على شكه " ويريد بالحسن، هو ابن موسى الذي روى عنه حمدويه في صدر الرواية، فلاحظ، وقد جاء في (رجال الكشي) طبع بمبئ وطبع النجف الاشرف (قال أبو الحسن): وأحسب.. الخ) وهو غلط، فلاحظ. (2) راجع: رجال النجاشي: ص 21 ط ايران، وفهرست الشيخ: ص 34 ط النجف، ومعالم العلماء: ص 7 ط النجف. (3) راجع: رجال النجاشي، وفهرست الشيخ - كما مر آنفا -. (4) أما النسخة المطبوعة في النجف سنة 1380 ه‍ فهى صحيحة مطابقة للنجاشي (*)

[ 117 ]

وكتابه مشحون بحديثه (1) بل مقصور عليه.


(1) أي كتاب إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام، ويريد بكتابه (الجعفريات) وهى الروايات التي رواها عن أبيه موسى عن جده جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في كتبه المتقدمة، وحيث أنها كلها مروية عن الامام جعفر الصادق عليه السلام سميت (الجعفريات) فهي - إذن - من تأليفه. وقد يقال لها (الاشعثيات) باعتبار أن محمد بن محمد بن الاشعث روى اكثرها عن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام. وقد ترجم لمحمد بن محمد بن الاشعث - هذا - الشيخ الطوسى في: رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام (ص 500 - برقم 63) فقال: " محمد بن محمد بن الاشعث الكوفي، يكنى أبا علي، ومسكنه مصر في سقيفة جواد، يروي نسخة (يريد الجعفريات) عن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه إسماعيل بن موسى ابن جعفر عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال التلعكبرى: أخذ لي والدي منه إجازة في سنة 313 ه‍ " وذكر ايضا الشيخ الطوسى في ترجمة أبي الحسن محمد بن داود بن سليمان الكاتب من (رجاله: ص 504 برقم 75) أنه " روى التلعكبري، وذكر أن إجازة محمد بن محمد الاشعث الكوفي وصلت إليه على يد هذا الرجال في سنة 313 ه‍، وقال: سمعت منه في هذه السنة من الاشعثيات ما كان إسناده متصلا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما كان غير ذلك لم يروه عن صاحبه، وذكر التلعكبرى أن سماعه هذه الاحاديث المتصلة الاسانيد من هذا الرجال ورواية جميع النسخة بالاجازة عن محمد بن محمد بن الاشعث. وقال: ليس لي من هذا الرجال إجازة " وقد طبعت (الجعفريات) أو الاشعثيات بايران مع (قرب الاسناد) لعبد الله بن جعفر الحميري سنة 1370 ه‍، وهى تتضمن ألف حديث باسناد واحد عظيم الشأن. كذا وصفها العلامة الحلي - رحمه الله - في إجازته لبني المدرجة في كتاب الاجازات الملحق بآخر أجزاء بحار المجلسي - رحمه الله -

[ 118 ]

= وأول أحاديث (الجعفريات أو الاشعثيات) هكذا: " أخبرنا القاضي أمين القضاء أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد، قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، قيل له حدثكم والدكم أبو الحسن على بن محمد بن محمد، والشيخ أبو نعيم محمد بن ابراهيم ابن محمد بن خلف الجمازي، قالا: أخبرنا الشيخ أبو الحسن أحمد بن المظفر العطار، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عثمان المعروف بابن السقا، قال: أخبرنا أبو على محمد بن محمد بن الاشعث الكوفي من كتابه سنة 314 ه‍، قال: حدثني أبو الحسن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ابن على بن الحسين بن على أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن ابيه عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الماء يطهر ولا يطهر ". وأخبار كتاب (الجعفريات أو الاشعثيات) كلها مروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو عن علي عليه السلام بالسند المتقدم، وقد ينتهى الى السجاد والباقر والصادق عليهم السلام في موارد قليلة، وفي الكتاب أخبار قليلة متفرقة بغير طرق أهل البيت عليهم السلام، رواها محمد بن محمد بن الاشعث باسناده عن رسول الله (ص)، وفي آخره أيضا عشرون حديثا كذلك، والظاهر أن طرقها عامية ألحقها بهذا الكتاب وصرح في عنوان بعضها بأنه من غير طريق أهل البيت عليهم السلام. وقد وزع أخبار (الجعفريات أو الاشعثيات) المحدث النوري على أجزاء (مستدرك الوسائل) الثلاثة فراجعها. وللمترجم له رواية في (تهذيب الشيخ الطوسي) في فضل زيارة رسول الله (ص) رواها محمد بن محمد بن الاشعث بمصر عن أبي الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام، انظر أول (ج 6 ص 3) طبع النجف الاشرف. وانظر لزيادة التعريف بكتاب (الجعفريات) خاتمه مستدرك الوسائل = (*)

[ 119 ]

" قال أخبرنا (1) السيد الامام ضياء الدين سيد الائمة، شمس الاسلام، تاج الطالبيين، ذو الفخرين جمال آل رسول الله صلى الله عليه وآله، أبو الرضا، فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسنى الراوندي حرس الله جماله، وأدام فضله، قال: أخبرنا الامام الشهيد أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل بن أحمد الروياني - اجازة وسماعا - قال: حدثنا أبو محمد سهل بن أحمد الديباجي قال: حدثنا أبو علي محمد بن الاشعث الكوفي، قال: حدثني موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني أبي اسماعيل بن موسى عن أبيه موسى عن جده جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده على بن الحسين عن أبيه عن على بن أبي طالب عليهم السلام


= للمحدث النوري (ج 3 ص 291 - 296) وانظر أيضا مقدمة كتاب الجعفريات المطبوع بايران سنة 1370 ه‍. وإسماعيل بن موسى عليه السلام - هذا - أدخله والده الكاظم - عليه السلام - في وصيته الى أولاده من بعده، وهى الوصية ذكرها الصدوق في (عيون أخبار الرضا) والكليني في الكافي، أنظر (ج 1 ص 417) من كتابنا - هذا - (1) لا يخفى، إن جملة قال أخبرنا السيد الامام ضياء الدين (الى قوله) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هي أول حديث بسنده ومنقول من كتاب النوادر لابي الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي، وكان على سيدنا رحمه الله أن يشير الى ذلك، ولعل غرضه - بيان أن (الجعفريات) أو الاشعثيات يرويها أكثر المؤلفين عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن اسماعيل عن أبيه اسماعيل ابن موسى بن جعفر عليه السلام، واكثر أحاديث (النوادر) مأخوذة من كتب موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام الذي رواه سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد الاشعث عن موسى بن إسماعيل عن أبيه موسى عن جعفر الصادق عليه السلام. (*)

[ 120 ]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1). وفيما ذكرناه: شهادة على حسن حال اسماعيل بن موسى عليه السلام وعلمه، وفضله، وفقهه. مضافا الى ماقاله المفيد وغيره: " إن لكل من ولد أبي الحسن عليه السلام فضلا ومنقبة مشهورة " (2). وفي ترجمة صفوان بن يحيى: " أنه مات بالمدينة سنة عشر ومائتين وبعث إليه أبو جعفر عليه السلام بحنوطه وكفنه، وأمر اسماعيل بن موسى بالصلاة عليه " (3) وهو يشير إلى جلالته وصحة عقيدته. وفي العيون: " في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج في حديث بعض وصايا أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: " وجعل صدقته هذه الى علي وابراهيم، فان انقرض أحدهما، دخل القاسم مع الباقي مكانه فان انقرض دخل اسماعيل مع الباقي مكانه، فان انقرض أحدهما دخل العباس مع الباقي منهما، فان انقرض أحدهما، فالاكبر من ولدي يقوم مقامه، فان لم يبق من ولدى إلا واحد، فهو الذي يقوم به - قال:


= وقد وزع العلامة المحدث النوري أحاديث كتاب النوادر على أجزاء مستدرك الوسائل الثلاثة، فراجعها. وقد جعله العلامة المجلسي - رحمه الله - من مصادر كتابه البحار، انظر (ج 1 ص 36) من الطبع الجديد. (1) تتمة الخبر - كما في نوادر الراوندي، " صلة الرحم تزيد في العمر وتنفى الفقر ". (2) إرشاد المفيد (ص 325) طبع إيران، باب ذكر أولاد موسى بن جعفر - عليهما السلام. (3) أنظر رجال الكشي (ص 423) طبع النجف الاشرف. (*)

[ 121 ]

وقال أبو الحسن - يعنى الرضا عليه السلام -: إن أباه قدم اسماعيل في صدقته على العباس، وهو أصغر منه " (1) وقد يشعر - هذا - بترتبهم في السن والفضل، عدا العباس، فانه أكبر من إسماعيل، واسماعيل أفضل منه، فتأمل. إسماعيل بن أبي زياد "... يعرف ب‍ (السكوني) الشعيري. له كتاب، قرأته على أبي العباس أحمد بن علي بن نوح " قاله النجاشي (2) وظاهره إن السكوني من أصحابنا (3) وفي (تهذيب الكمال): " اسماعيل بن مسلم السكوني، أبو الحسن ابن أبي زياد الشامي، سكن (خراسان) وهو من الضعفاء المتروكين، وقال الدار قطني: متروك، يضع الحديث " (4).


(1) انظر: آخر حديث الوصية في (عيون أخبار الرضا) لابن بابويه الصدوق - رحمه الله - (ج 1 ص 38) طبع ايران (قم) سنة 1377 ه‍. (2) رجال النجاشي: ص 20 طبع ايران. وذكره الشيخ الطوسي - ايضا - في (رجاله: ص 147 برقم 92) وعده من اصحاب الصادق عليه السلام، وفي (الفهرست: ص 36 برقم 38). والعلامة الحلي ذكره في (رجاله - القسم الثاني ص 199 برقم 3) طبع النجف، وجعله من العامة. وذكره ابن شهر اشوب في (معالم العلماء ص 9 برقم 38). (3) ولعل وجه استظهار سيدنا - قدس سره - من كلام النجاشي " كون السكوني من أصحابنا الامامية " هو أن النجاشي قد ذكر في مقدمة كتابه ما يدل على أنه إنما يذكر فيه ما هو امامى إلا أن يصرح بكونه غير إمامي، فراجع (4) لم يطبع (كتاب تهذيب الكمال) للحافظ جمال الدين المزي المتوفى سنة 742 ه‍. ولكن الحافظ صفي الدين الخزرجي المتوفى سنة 923 ه‍ ترجم للسكوني في كتابه (خلاصة تذهيب الكمال): ص 31 طبع مصر سنة 1322 = (*)

[ 122 ]

وفي (الكافي: المستأكل بعلمه): "... عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الفقهاء أمناء الرسول ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يارسول الله، وما دخولهم


= وقال: " اسماعيل بن مسلم السكوني أبو الحسين الشامي، رمي بالوضع ". وترجم له - ايضا - ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 1 ص 333) طبع حيدر آباد دكن، وقال: "... إسماعيل بن مسلم السكوني أبو الحسن بن أبي زياد الشامي. سكن خراسان، روى عن ثور بن يزيد، وابن عون، وهشام ابن عروة، وغيرهم، وعنه عيسى بن موسى غنجار، وبشر بنه حجر الشامي، ويحيى بن الحسن بن فرات القزاز، وهو من الضعفاء المتروكين. قال الدار قطني متروك يضع الحديث " وذكره أيضا (ص 298) بعنوان: اسماعيل بن زياد، ويقال: ابن أبي زياد السكوني قاضي الموصل. وذكره أيضا في تقريب التهذيب (ج 1 ص 69) طبع مصر سنة 1380 ه‍ فقال: " إسماعيل بن زياد أو ابن أبي زياد الكوفي، قاضي الموصل، متروك كذبوه، من الثامنة " ويريد بقوله: من الثامنة أنه توفي بعد المائة. وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (ج 1 ص 230، برقم 881) طبع مصر سنة 1382 ه‍، وقال: " إسماعيل بن زياد (ق) وقيل ابن ابي زياد السكوني، قاضي الموصل، قال ابن عدي: منكر الحديث. يروي عن شعبة، وثور ابن يزيد، وابن جريح، وعنه نائل بن نجيح وجماعة... وقال ابن حبان: اسماعيل بن زياد شيخ دجال لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل لقدح فيه ". وذكره - مرة اخرى - بعنوان: اسماعيل بن مسلم السكوني: وقال " هو إسماعيل بن ابي زياد صاحب ابن عون، متهم ". وقدحه في هذه الكتب من العامة يكشف عن كونه إماميا، فلاحظ ولابي علي الحائري في (منتهى المقال) في ترجمته تحقيق ثمين في السكوني، فراجعه = (*)

[ 123 ]

في الدنيا، قال: إتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم " (1) وقد نقل الشيخ في (العدة) اتفاق الطائفة على العمل برواية السكوني فيما لم ينكروه، ولم يكن عندهم خلافه (2) وقال المحقق في (المسائل العزية): "... إن السكوني من ثقات الرواة، وإن كتب الاصحاب مملوة من الفتاوى المستندة الى نقله " (3)


= (ص 53) طبع ايران بعنوان إسماعيل بن أبي زياد، كما أن للمحقق الداماد في (الراشحة التاسعة) تحقيقا في السكوني - هذا - فراجعه (ص 57) طبع إيران. والسكوني: - بالسين المهملة والكاف والواو والنون والياء: نسبة الى سكون - كصبور -: حي من عرب اليمن ينتسبون إلى جدهم سكون بن أشرس بن ثور بن كندة. والشعيري: بالشين المعجمة المفتوحة ثم العين المهملة ثم الياء المثناة التحتانية ثم الراء ثم الياء: نسبة الى الشعير - وهو الحب المعروف - باعتبار بيعه له، أو الى أو إلى باب الشعير محلة ببغداد ينسب إليها جماعة، أو الى الشعير إقليم بالاندلس، الشعير موضع ببلاد هذيل. ويروي عن السكوني - على ما ذكره المولى الاردبيلي في جامع الرواة (ج 1 ص 91) -: أبو محمد الحسين بن يزيد النوفلي، وعبد الله بن المغيرة، وفضالة بن أيوب، ومحمد ابن سعيد بن غزوان، وهارون بن الجهم، وعلي بن جعفر السكوني، وعبد الله بن بكير، وجهم بن الحكم المدائني، ومحمد بن عيسى، وأبو الجهم، وأمية بن عمر وسليمان بن جعفر الجعفري، وجميل بن دراج، والعباس، وبنان عن أبيه عنه. وذكر المولى الاردبيلي روايات له في الكافي، والتهذيب والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وفي (مشيخته) في أبواب متفرقة منها، فراجعها. (1) أصول الكافي (ج 1 ص 46) طبع طهران الجديد. (2) أنظر: كتاب عدة الاصول (ج 1 ص 56) طبع بمبئ سنة 1312 ه‍ (3) المسائل العزية للشيخ نجم الدين أبى القاسم جعفر بن سعيد المعروف = (*)

[ 124 ]

وحكي عن الشيخ: أنه قال - في مواضع من كتبه -: إن الامامية مجمعة على العمل برواياته وروايات عمار، ومن ماثلهما من الثقات. وما ذكره الشيخ والمحقق وبما يقتضى الاعتماد على النوفلي - أيضا - فانه الطريق الى السكوني، والراوي عنه. وقد وصف فخر المحققين في (الايضاح) سند رواية الكليني في باب السحت - والشيخ عنه، عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله، قال: " السحت ثمن الميته... " الحديث - بالتوثيق قال: " احتج الشيخ بما رواه عن السكوني في الموثق عن الصادق عليه السلام، قال: " السحت ثمن الميتة... " الحديث. وتبعه على ذلك ابن أبي جمهور في " درر اللئالئ ". وفيه شهادة بتوثيق، السكوني، والنوفلي، وابراهيم بن هاشم القمي. وقال ابن ادريس في " كتاب الميراث " في مسألة ميراث المجوسي: " إن للسكوني كتابا يعد في الاصول - قال -: وهو عندي بخطي، كتبته من خط ابن أشناس البزاز، وقد قرئ على شيخنا أبي جعفر، وعليه خطه - إجازة وسماعا - لولده أبي علي، ولجماعة رجال غيره " (1). وهذا يدل على أن أصل السكوني كان في زمن الشيخ والكليني ظاهرا متداولا، وأن الروايات المنقولة عند منتزعة من أصله. وعلى هذا، فلا يقدح اعتبار رواياته جهالة النوفلي أو ضعفه،


= بالمحقق الحلي صاحب كتاب الشرائع، لم تطبع، ونسختها المخطوطة لم توجد بالايدي كي نطلع على ماقاله فيها. (1) انظر: الجملة المذكورة: في كتاب السرائر لابن ادريس الحلي في فصل ميراث المجوس، طبع إيران سنة 1270 ه‍. (*)

[ 125 ]

كما يظهرمن كتب الرجال ولعل التوثيق المنقول عن فخر المحققين وابن أبي جمهور مبني على عدم الالتفات إلى الواسطة لكونها من مشايخ الاجازة. ومما يؤيد الاعتماد على خبر السكوني: أن الشيخ في (النهاية) قال في مسألة ميراث المجوس: " إنه قد وردت الرواية الصحيحة بأنهم يورثون من الجهتين - قال -: ونحن أوردناها في كتاب " تهذيب الاحكام " (1) ولم يذكر هناك سوى حديث السكوني، وهذا من الشيخ شهادة بصحة روايته. وبما ذكرناه ظهر أن ما اشتهر - الان - من ضعف السكوني، فهو من المشهورات التى لاأصل لها.


قال في (تهذيب الاحكام: ج 9 ص 364) في باب ميراث المجوس برقم (37) الحديث الاول المرقم (1299) طبع النجف الاشرف سنة 1382 ه‍ ماهذا لفظه: " محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السلام أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه وابنته من وجهين: من وجه أنها أمه، ووجه أنها زوجته. " (*)

[ 126 ]

باب الباء البراء بن عازب بن الحارث الانصاري، أبو عمارة، صاحبي ابن صاحبي. كان عمره - يوم بدر - أربع عشرة سنة، فاستصغر. ذكره العلامة، وابن داود في القسم الاول من (كتابيهما) (1). وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب): " إنه شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام: الجمل، وصفين، والنهروان " (2).


(1) راجع: رجال العلامة: ص 24 رقم 3 طبع النجف. وفي (رجال ابن داود: ص 64 رقم 224 ط طهران): " أن عليا عليه السلام شهد له بالجنة، وذلك بعد أن روت العامة أنه دعا عليه لكتمانه الشهادة بيوم (غدير خم) فعمي " وذكره الشيخ - ايضا - في (رجاله: في اصحاب النبي (ص) وأصحاب علي (ع) (2) راجع: ص 145 من الجزء الاول بهامش (الاصابة لابن حجر) طبع الحلبي مصر. وترجم له الجزري في (أسد الغابة 1 / 171) وقال: " شهد البراء مع على ابن أبي طالب (الجمل) وصفين، والنهروان، هو وأخوه عبيد بن عازب، ونزل الكوفة، وابتنى بها دارا، ومات أيام مصعب بن الزبير ". وذكر مثله ابن حجر العسقلاني في ترجمته من (الاصابة، وتهذيب التهذيب). وذكره البرقي في (رجاله: ص 2 - ص 3) طبع دانشكاه طهران - تارة - في أصحاب رسول الله (ص) و - ثانية - وفي (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 1 ص 219) طبع دار احياء الكتب العربية سنة 1378 ه‍ "... وقال البراء بن عازب: لم أزل لبني هاشم محبا ". (*)

[ 127 ]

وقد روى عنه غير واحد من التابعين: حديث (غدير خم) مفصلا (1) وروي عن الاعمش: قال: " شهد عندي عشرة من الاخيار التابعين أن البراء بن عازب كان يبرأ ممن تقدم على علي عليه السلام، ويقول: إني برئ منهم في الدنيا والاخرة " (2) وروى الشيخ أبو عمرو الكشي: " عن جماعة من أصحابنا، منهم - أبو بكر الحضرمي وأبان بن تغلب، والحسين بن أبي العلا، وصباح المزني عن أبي جعفر وأبي عبد الله - (عليهما السلام -: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال للبراء بن عازب: كيف وجدت هذا الدين ؟ قال: كنا بمنزلة اليهود قبل أن نتبعك. تخف علينا العبادة، فلما اتبعناك ووقع حقائق الايمان في قلوبنا وجدنا العبادة قد تثاقلت في أجسادنا. قال أمير المؤمنين عليه السلام: فمن ثم يحشر الناس يوم القيامة في صور الحمير، وتحشرون فرادى، فرادى يؤخذ


(1) أمثال: عدي بن ثابت، وابن اسحاق، وغيرهما. راجع: (الغدير لشيخنا الاميني: ج 1 ص 18) طبع ايران بعنوان (رواة الغدير من الصحابة) فهنالك يسرد المصادر من طرق العامة، وعامة الصحاح التى تذكر حديث الغدير من طريق (البراء بن عازب) كمسند احمد، وخصائص النسائي، وسنني ابن ماجة والاستيعاب، والرياض النضرة، وتاريخ ابن كثير، وتاريخ الطبري، وغير ذلك مما لا يسعه المقام. (2) لم نعثر على هذه الرواية بنصها عن الاعمش، ولم ندر من الذي رواها ؟ ولكن ذكر الحجة - المامقاني - - رحمه الله - في كتابه (تنقيح المقال: ج 1 ص 162) طبع النجف في ترجمة البراء بن عازب: رواية في محكي (المحاسن) عن الاعمش: " أن رجلين من خيار التابعين شهدا عندي: أن البراء كان يقول: أتبرأ في الدنيا والاخرة ممن تقدم على علي عليه السلام ". (*)

[ 128 ]

بكم الى الجنة " (1). توفي (البراء) - رحمه الله - بالكوفة سنة 72 من الهجرة. بريدة بن الحصيب بن عبد الله الاسلمي (2) أبو عبد الله. ويقال: أبو سهل، صاحب لواء (أسلم). حين أسلم اجتاز به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مهاجرا الى المدينة. شهد (خيبر) وأبلى فيها بلاء حسنا وشهد (الفتح) مع النبي (ص) واستعمله النبي (ص) على صدقات قومه سكن المدينة، ثم انتقل الى البصرة، ثم الى (مرو) وتوفي بها سنة 63 ه‍. وكان آخر من مات من الصحابة ب‍ (خراسان). ذكره العلامة - قدس سره - في القسم الاول من (الخلاصة) (3)


(1) رجال الكشي: ص 45 طبع النجف الاشرف. (2) ترجم لبريدة - هذا - من العامة كثير أمثال: ابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج 1 ص 432) طبع حيدر آباد، وفي (الاصابة - له - حرف الباء). والجزري في (اسد الغابة) وابن عبد البر في (الاستيعاب). والحصيب: بالحاء ثم الصاد المهملتين ثم الياء المثناة التحانية ثم الباء الموحدة. (3) راجع: رجال العلامة: ص 27 برقم 2 طبع النجف. وذكره - ايضا - ابن داود الحلي في (القسم الاول من رجاله: ص 67) طبع طهران، وقال: "... مدنى عربي، من السابقين الذين رجعوا الى امير المؤمنين عليه السلام ". وذكره الشيخ في (كتاب رجاله) - تارة - من اصحاب رسول الله (ص) - وثانية - من اصحاب امير المؤمنين. وله ترجمة مفصلة في (الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني: ص 400 طبع النجف) ومما جاء فيها: "... انه جاء في رواية: ان بريدة امتنع من بيعة ابي بكر بعد وفاة النبي (ص) وتبع عليا عليه السلام، لاجل ماكان سمعه: من نص النبي (ص) بالولاية بعده ". وجاء في (معجم البلدان للحموي - بمادة مرو الشاهجان): "... وقد = (*)

[ 129 ]

ووثقه الشهيد الثاني في (دراية الحديث) (1) وهو أحد الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر في تقدمه على أمير المؤمنين عليه السلام (2)


= روي عن بريدة بن الحصيب - أحد أصحاب النبي (ص) -: أنه قال: قال لي رسول الله: يا بريدة، إنه سيبعث من بعدي بعوث، فإذا بعثت فكن في بعث المشرق، ثم كن في بعث خراسان، ثم كن في بعث أرض يقال لها (مرو) إذا أتيتها فأنزل مدينتها، فانه بناها ذو القرنين، وصلى فيها عزير، أنهارها تجري بالبركة على كل نقب منها ملك شاهر سيفه، يدفع عن أهلها السوء الى يوم القيامة، فقدمها بريدة غازيا، وأقام بها الى أن مات، وقبره بها الى الان معروف، عليه راية رأيتها ". ومرو الشاهجان - هذه - كما ذكرها الحموي - هي مرو العظمى، أشهر مدن خراسان، وقصبتها. (1) انظر: (دراية الحديث: ص 131) طبع النجف الاشرف سنة 1379 ه‍. (2) وهم ستة من المهاجرين، وستة من الانصار. أما المهاجرون، فهم أبو ذر الغفاري، سلمان الفارسي، خالد بن سعيد بن العاص، المقداد بن الاسود، بريدة الاسلمي، عمار بن ياسر. وأما الانصار، فهم: حزيمة بن ثابت، سهل بن حنيف، أبو الهيثم بن التيهان، قيس بن سعد بن عبادة، أبي بن كعب، أبو أيوب الانصاري. فما قال بريدة - كما في رجال البرقي، واحتجاج الطبرسي، وغيرهما -: "... يا أبا بكر، نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك، فان الله خادعك، ألم تعلم أن رسول الله (ص) أمرنا، فسلمنا عليه بإمرة المؤمنين - والرسول فينا - فالله الله في نفسك، أدركها قبل أن لا تدركها، وأبعدها من هلكها، ورد هذا الامر الى من هو أحق به منك، ولاتتماد في عنك فتهلك بطغيانك، وما الله بغافل عما = (*)

[ 130 ]

وقد روى عنه حديث (غدير خم) جماعة من التابعين (1) وحكي: انه لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان بريدة في قومه، فأقبل برايته الى المدينة، ونصبها على باب دار أمير المؤمنين عليه السلام، ثم إن القوم خوفوه وهددوه، فبايع أبا بكر مكرها (2)


= قصدت، ألا إننا ننصح لك ولن نهدي من نحب، ولكن الله يهدى من يشاء " (1) راجع - في ذلك - الجزء الاول من (كتاب الغدير للاميني: ص 20) ط ايران. فقد وفى الموضوع حقه، واستعرض عشرات المصادر السنية - من الصحاح وغيرها - التي تذكر حديث الغدير من طريق بريدة بن الحصيب. (2) لم نجد هذه القصة بنصها في كتب التاريخ. كما أن الشيخ عباس القمي يذكرها في كتابه (تحفة الاحباب في ترجمة بريدة: ص 29 طبع ايران) بعنوان الرواية، ولم يذكر راويها. ولكن السيد علي خان المدني في كتابه (الدرجات الرفيعة ص 403) طبع النجف قال: " وفي مناقب ابن شهر اشوب: جاء بريدة حتى ركز رايته في وسط (أسلم) حتى قال: لا أبايع حتى يبايع علي، فقال علي عليه السلام: يا بريدة: أدخل فيما دخل فيه الناس، فان اعتماعهم أحب إلي من اختلافهم اليوم ". (*)

[ 131 ]

باب التاء تفي بن نجم الحلبي (1) "... ثقة، له كتب، قرأ علينا وعلى المرتضى، يكنى (أبا الصلاح)... " قاله الشيخ في (كتاب الرجال) (2) وقال العلامة في (الخلاصة) " تقي بن نجم الحلبي، أبو الصلاح


(1) التقي بن نجم بن عبيد الله، أبو الضلاح الحلبي، فاضل ثقة، عين، إمامي كان من مشاهير فقهاء حلب، ومعروفا فيها ب‍ (خليفة المرتضى) في علومه، لانه منصوب من قبل استاذه (المرتضى) في البلاد الحلبية. وناهيك بذلك من مقام عظيم قال الشيخ عبد الله افندي في (رياض العلماء - بعد ذكر كلام الشيخ - من رجاله - في ترجمته - "... إن ذكر الشيخ له في كتابه بالمدح - مع كونه تلميذا له - دليل على غاية جلالته، وعلو منزلته في العلم والدين ". ذكره الشيخ في (رجاله: ص 457 برقم 1 طبع النجف) - ومن الغريب عدم ذكره له في (فهرسته) مع أنه من المصنفين. وترجم له - ايضا - صاحب (أمل الامل) في باب التاء، فقال: "... يروي عنه ابن البراج، معاصر للشيخ الطوسي، كان ثقة عالما فاضلا فقيها محدثا، له كتب رأيت منها كتاب (تقريب المعارف) حسن جيد ". وترجم له - ايضا - صاحب (لؤلؤة البحرين): ص 201 ط ايران سنة 1269 ه‍. وتجد له ترجمة في (روضات الجنات: ص 128) وفي (منهج المقال للاستر ابادي) ومنتهى المقال لابي على الحائري، وفي اكثر المعاجم الرجالية. (2) راجع: (باب من لم يرو عنهم (ع): ص 457) ط النجف. ومراده من المرتضى: (علم الهدى) - رحمه الله -. (*)

[ 132 ]

- رحمه الله - ثقة، عين، له تصانيف حسنة، ذكرناها في (الكتاب الكبير) قرأ على الشيخ الطوسي وعلى المرتضى - رحمهما الله - " (1). وفي (رجال ابن داود): " تقي بن نجم الدين الحلبي، أبو الصلاح عظيم القدر، من عظماء مشايخ الشيعة، قال الشيخ في (رجاله): قرأ علينا وعلى المرتضى، وحاله شهير " (2). في (معالم العلماء) لابن شهر اشوب: " أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي من تلامذة المرتضى - قدس الله روحه - له كتاب البداية في الفقه والكافي في الفقه، وشرح الذخيرة للمرتضى " (3). وفي (فهرست ابن بابويه): " الشيخ التقي بن نجم الحلبي، فقيه عين، ثقة، قرأ على الاجل المرتضى علم. الهدى - نضر الله وجهه -، وعلى الشيخ الموفق أبي جعفر، وله تصانيف، منها (الكافي) أخبرنا به غير واحد من الثقات عن الشيخ المفيد عبد الرحمان بن احمد النيسابوري الخزاعي عنه " (4)


(1) رجال العلامة: ص 28 برقم 1 طبع النجف الاشرف. (2) راجع (ص 74 - 75 برقم 276) طبع دانشكاه طهران. (3) راجع: (ص 29 برقم 155) طبع النجف الاشرف. (4) راجع: فهرست الشيخ منتجب الدين بن بابويه القمي الملحق بآخر مجلدات (بحار المجلسي: ص 4) طبع ايران القديم. والشيخ منتجب الدين - هذا - هو الشيخ علي بن موفق الدين عبيد الله بن شمس الاسلام ابي محمد الحسن المدعو ب‍ (حسكا) بن الحسين بن الحسن بن الفقيه ابى عبد الله الحسين أخ الشيخ الصدوق ابى جعفر محمد الذى توفي سنة 381 ه‍ ابني الشيخ الاجل ابى الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الشهير بالشيخ منتجب الدين المولود سنة 504 والمتوفى بعد سنة 585 ه‍ كما ارخه تلميذه الرافعي في = (*)

[ 133 ]

وفي (اجازة) الشهيد الثاني للشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثى، قال: "... وعن القاضي عبد العزيز - ايضا - وهو غير ابن البراج - جميع مصنفات الشيخ الفقيه السعيد، خليفة المرتضى في البلاد الحلبية أبى الصلاح تقي بن نجم الحلبي " (1). وفي (إجازة) العلامة لاولاد (زهرة) قال: "... ومن ذلك كتب الشيخ أبى الصلاح تقي بن نجم الحلبي - رحمة الله - ورواياته " (2)


= كتابه (التدوين في تاريخ قزوين) - مخلوط - وحكى عنه الاقا رضي الدين في كتابه (ضيافة الاخوان) - مخلوط -. ويعرف (فهرسته) ب‍ (فهرست الشيخ منتجب الدين) وهو تتميم وتكملة (فهرست الشيخ الطوسي). أورد فيه تراجم المتأخرين عن الشيخ الطوسي، أو معاصريه غير المذكورين في (فهرسه) - كما صرح به في أوله - فالشيخ منتجب الدين أورد في (فهرسه) تراجم العلماء من عصر المفيد - رحمه الله - على عصره. وهذا الفهرست أدرجه العلامة المجلسي - رحمه الله - في آخر مجلدات (البحار) بتمامه. وعمد إليه الشيخ الحر العاملي، وفرقه في (أمل الامل) مع ضم تراجم أخر استفادها من سائر الاجازات - كما صرح بذلك في مقدمته في الفائدة العاشرة -. انظر: (كتاب مصفى المقال في مصنفي علم الرجال) لشيخنا الامام الطهراني - صاحب الذريعة - (ص 463 - 464) ط طهران سنة 1378 ه‍. (1) راجع (الاجازة المذكورة): في كتاب الاجازات للمجلسي الملحق بآخر أجزاء (البحار: ص 84) طبع ايران قديم. وفي (كشكول الشيخ يوسف البحراني ج 2 ص 201) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍. (2) راجع - هذه الاجازة - في (كتاب الاجازات الملحق بآخر أجزاء البحار ص 21). (*)

[ 134 ]

قال في (مجمع البحرين) - عند ذكر سلار -: " وأبو الصلاح الحلبي قرأ عليه، وكان إذا استفتي من (حلب) يقول، عندكم التقي " (1) قرأ عليه عبد الرحمان بن أحمد النيسابوري، والشيخ الفقيه المقري بواب ابن الحسن بن أبى ربيعة البصري، والشيخ الفقيه ثابت بن أحمد بن عبد الوهاب الحلبي.


(1) راجع: (مجمع البحرين للطريحي مادة (سلر). (*)

[ 135 ]

باب الجيم جابر بن عبد الله بن عمرو الانصاري، أبو عبد الله، صحابي ابن صحابي، شهد بدرا - على خلاف في ذلك - (1).


(1) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم كعب بن سلمة - فهو سلمي من بني سلمة - وأمه نسيبة بنت عقبة بن عدي بن عدي بن سنان بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم. كان جابر بن عبد الله الانصاري من الطبقة الاولى في (طبقات المفسرين لابي الخير) وعده السيوطي في الصحابة المفسرين. وهو من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام: قال العلامة في رجاله ص 35: - " قال الفضل ابن شاذان: جابر بن عبد الله الانصاري - رضى الله عنه - من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال أبو العباس بن عقدة - عند ذكره - إنه منقطع الى أهل البيت عليهم السلام ". وذكر ذلك الكشي في رجاله ص 40 في ترجمة أبي أيوب الانصاري. وهو الراوى لصحيفة فاطمة عليها السلام التي فيها النص على إمامة الائمة الاثني عشر - عليهم السلام - وهو أول من شد الرحال من المدينة لزيارة قبر الحسين عليه السلام، ووصل إلى قبره في اليوم العشرين من شهر صفر سنة قتل الحسين (ع). وذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله - في (رجاله ط النجف) من البدريين وعدة تارة - من أصحاب رسول الله (ص) - كما في ص 12 رقم 2، وثانية - من أصحاب علي عليه - كما في ص 37 برقم 3، وثالثة - من أصحاب الحسن عليه السلام - كما في ص 66 برقم 1 ورابعة - من اصحاب الحسين عليه السلام - كما في ص 72 برقم 1 - وخامسة - من أصحاب علي بن الحسين عليه السلام = (*)

[ 136 ]


= كما في ص 85 برقم 1 - وسادسة - من أصحاب الباقر عليه السلام - كما في ص 111 برقم 1 - ويستعرض الاردبيلي - رحمه الله - في كتابه (جامع الرواة: ج 1 ص 143 - 144) جماعة ممن يروي عن جابر. ولجابر - رضوان الله عليه - روايات كثيرة حفلت بها الكتب الاربعة للاخبار وغيرها من عامة كتب الحديث. وروى الكشي - كما في رجاله: ص 113 طبع النجف في ترجمة يحيى ابن ابن ام الطويل - بسنده: " عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ارتد الناس بعد قتل الحسين الا ثلاثة: أبو خالد الكابلي، ويحيى بن ام الطويل، وجبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا. وروى يونس عن حمزة بن محمد الطيار: مثله وزاد فيه: وجابر بن عبد الله الانصاري " - ثم ذكر الكشي -: أن الحجاج قتل يحيى بن ام الطويل، لانه طلب منه لعن علي (ع) فامتنع - ثم قال -: وأما جابر بن عبد الله الانصاري فكان رجلا من أصحاب رسول الله (ص) فلم يتعرض له، وكان شيخا قد أسن ". وذكرته - ايضا - عامة كتب العامة بالحفاوة والتقدير: قال ابن عبد البر في (الاستيعاب - في ترجمته بحرف الجيم - "... وشهد العقبة الثانية مع أبيه - وهو صغير - ولم يشهد الاولى. ذكره بعضهم في البدريين، ولا يصح لانه قد روي عنه: أنه قال: لم أشهد بدرا ولا أحدا، منعني أبي، وذكر البخاري: أنه شهد بدرا وكان ينقل لاصحابه الماء - يومئذ - ثم شهد بعدها مع النبي (ص) ثمالي عشرة غزوة، ذكر ذلك الحاكم أبو احمد، وقال ابن الكلبى: شهد أحدا، وشهد صفين مع علي - عليه السلام - وروى أبو الزبير عن جابر، قال: غزا رسول الله (ص) بنفسه احدى وعشرين غزاة، شهدت منها معه تسع عشرة غزوة. وكان من المكثرين = (*)

[ 137 ]

والعقبة الثانية (1) وكان أبوه أحد النقباء الاثني عشر من


= الحفاظ للسنن، وكف بصره في آخر عمره، وتوفي (سنة 74 وقيل 78 وقيل 77 ه‍) بالمدينة، وصلى عليه أبان بن عثمان - وهو أميرها - وقيل: توفي - وهو ابن اربع وتسعين - ". ومما قال ابن حجر في (الاصابة - في ترجمته بحرف الجيم -): "... وفي مصنف وكيع عن هشام بن عروة قال: كان لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد (يعنى النبوي) يؤخذ عنه العلم " - ثم قال -: "... ومن طريق أبي هلال عن قتادة: كان آخر أصحاب رسول الله (ص) موتا بالمدينة جابر، قال يحيى بن بكير وغيره: مات جابر سنة 78 ه‍، وقال علي بن المدينى: مات جابر - بعد أن عمر - فأوصى أن لا يصلي عليه الحجاج... ويقال: سنة 77 ه‍، ويقال: إنه عاش اربعا وتسعين سنة ". وترجم له ابن حجر ايضا في (تهذيب التهذيب ج 2 ص 42) طبع حيدر آباد دكن، وذكر جماعة كثيرة من الصحابة الذين روى عنهم جابر، وجماعة كثيرة ممن رووا عنه، ثم الاختلاف في سنة وفاته. وترجم له - ايضا - ابن عساكر في (تهذيب تاريخ دمشق ج 3 ص 386) طبع الشام، وابن الجوزي في (صفوة الصفوة: ج 1 ص 267) طبع حيدر آباد دكن سنة 1355 ه‍. وبالجملة، فالحديث عن شخصية جابر، ومكانته الصحابية والروائية وتأثره بعلوم أهل البيت (ع) شائع مذكور لدى عامة كتب التاريخ والرجال من الفريقين. (1) راجع - عن الذين بايعوا النبي (ص) في العقبة الاولى -: سيرة ابن هشام مع شرحها (الروض الانف) للسهيلي: ج 1 ص 267 طبع مصر سنة 1332 ه‍ وعن الذين بايعوه في العقبة الثانية: نفس المصدر: ص 273. والفاصل بين البيعتين في العقبتين سنة واحدة، وكانت الاولى بعد جهر (*)

[ 138 ]

الانصار (1). وهو من علماء الصحابة وفضلائهم، وممن كان يؤخذ عنه في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد كان - رضي الله عنه - شديد الانقطاع الى أهل البيت، صريح الولاء لهم، معروفا بذلك لدى الخاصة والعامة. روي: " إنه كان يتوكأ على عصاه، ويدور في سكك المدينة ومجالس الناس، ويقول: " علي خير البشر، من أبى فقد كفر " معاشر الانصار


= النبي (ص) بالنبوة. وقد ذكر ابن عبد البر في (الاستيعاب - في ترجمة جابر) " أنه شهد العقبة الثانية مع أبيه - وهو صغير - ولم يشهد الاولى " - كما مر آنفا -. ومثله ما ذكره الجزري في (أسد الغابة - في ترجمة جابر) وغيرهما من عامة المؤرخين (1) جاء في رواية الكشي - بترجمة جابر بن عبد الله ص 42 طبع النجف - بسنده: "... عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: كان عبد الله أبو جابر بن عبد الله من السبعين، ومن الاثني عشر. وجابر من السبعين، وليس من الاثني عشر ". والسبعون: هم الذين كانوا بايعوا النبي (ص) في عقبة منى. والاثنا عشر هم الذين بايعوه (ص) قبل ذلك، وعينهم نقباء للانصار. والعقبة هي التى تضاف إليها (الجمرة) فيقال: (جمرة العقبة). والجمرة عن يسار الطريق للقاصد الى منى من مكة. وعندها مسجد يقال له: مسجد البيعة وفي (مجمع البحرين للطريحي مادة: عقب): "... وليلة العقبة هي الليلة التى بايع رسول الله (ص) الانصار على الاسلام والنصرة، وذلك أنه (ص) كان يعرض نفسه على القبائل في كل موسم ليؤمنوا به، فلقي رهطا فأجابوه، فجاء في العام المقبل اثنا عشر الى الموسم، فبايعوه عند العقبة الاولى، فخرج في العام الاخر سبعون الى الحج، واجتمعوا عند العقبة، وأخرجوا من كل فرقة نقيبا، فبايعوه، وهي البيعة الثانية ". وذكر مثل ذلك ابن عبد البر في (الاستيعاب بهامش الاصابة ج 1: ص 4 وص 7) = (*)

[ 139 ]

أدبوا أولادكم على حب علي بن أبى طالب عليه السلام، فمن أبى فلينظر في شأن أمه " (1) وإنما لم يتعرض له القوم لسنه وشرفه وصحبته.


= طبع مصر 1328 ه‍ وقال: " كان الذين بايعوه في العقبة الاولى ستة من الانصار فآمنوا به وصدقوه " فلقيه العام المقبل سبعون رجلا قد كانوا آمنوا به، فأخذ منهم النقباء اثني عشر رجلا ". وذكر ابن سعد في (الطبقات الكبرى ج 1 ص 219 - 220) طبع بيروت = 1376 ه‍: الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الاولى، و (ص 221 - 223) الذين بايعوه في العقبة الاخرة. وفي (ج 3 ص 602 منه) ذكر النقباء الاثنى عشر رجلا الذين اختارهم رسول الله (ص) من الانصار ليلة العقبة بمنى. وراجع - ايضا -: (سيرة ابن هشام ج 1 ص 275 - 276) بهامش شرحها (الروض الانف) فانه عد عبد الله بن عمرو (والد جابر) ممن حضر العقبة وفي (ج 2 ص 17 منه) عده من النقباء الاثني عشر. وراجع - ايضا - الاصابة لابن حجر - بترجمة عبد الله بن عمرو طبع مصر سنة 1328 ه‍ بعد ذكر اسمه ونسبه: "... الصحابي المشهور معدود في أهل العقبة وبدر، وكان من النقباء واستشهد بأحد ثبت، ذكره في الصحيحين من حديث ولده... " وفي (ج 3 ص 561 منه) - بعد ذكر نسبه - " شهد عبد الله بن عمرو العقبة مع السبعين من الانصار، وهو أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا وأحدا، وقتل - يومئذ - شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة... " وذكر مثله في (ج 3 ص 620). وراجع - ايضا - السيرة النبوية لزينى دحلان - بهامش السيرة الحلبية - ج 1 ص 289 ط مصر سنة 1320 ه‍ (1) انظر نص هذا الحديث في (رجال الكشي: ص 45 النجف الاشرف) وبهذا اللفظ وقريب منه يرويه عن جابر المناوي في (كنوز الحقائق ص 15) بهامش = (*)

[ 140 ]

وكان جابر آخر من بقي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعمر عمرا طويلا، وأدرك أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، وبلغه سلام جده رسول الله (ص) وكان يقول: " سمعت رسول الله يقول: إنك ستدرك - يا جابر - رجلا من أهل بيتي، اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا، فإذا لقيته فأقرأه عنى السلام. فلما بلغه سلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الباقر عليه السلام: على رسول الله وعليك السلام - يا جابر - بما بلغت - ثم قال له جابر -: بأبي أنت وأمي، إضمن لي الشفاعة يوم القيامة، فقال: قد فعلت ذلك يا جابر " (1) فكان جابر - رضى الله عنه - يأتيه طرفي النهار يتعلم منه. وكان


= الجامع الصغير للسيوطي) طبع مصر سنة 1330 ه‍، ومحب الدين الطبري في (الرياض النضرة: ج 2 ص 220) طبع مصر، وابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان ج 3 ص 166) طبع حيدر آباد، دكن، وغيرهم كثير. والحديث - بمضامينه المختلفة وطرقه الكثيرة عن جابر من الصحابة - ينقله عامة الحفاظ والمؤرخين، أمثال: المتقي الهندي في (كنز العمال ج 6 ص 154) طبع حيدر آباد دكن، وابن كثير الشامي في (البداية والنهاية: ج 7 ص 358) طبع مصر، ومحب الدين الطبري في (ذخائر العقبى ص 96) وأحمد بن حنبل في (مسنده: ج 5 ص 28) طبع مصر، والصفوري الشافعي في (نزهة المجالس: ج 2 ص 183) طبع مصر، والعسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 9 ص 419) طبع حيدر آباد دكن، والترمذي في (مناقبه: ص 106) والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ج 7 ص 421) طبع مصر، وغير ذلك كثير (راجع: هامش الجزء الثالث من تلخيص الشافي ص 17 ط النجف الاشرف). (1) بهذا اللفظ وشبهه في (إرشاد المفيد: باب ذكر الامام بعد علي بن الحسين (ع) و (مناقب ابن شهر اشوب 3 / 196) طبع قم. (*)

[ 141 ]

الباقر عليه السلام يروي عن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كى يصدقه الناس (1). وفضائل جابر ومناقبه كثيرة. توفي - رضي الله عنه - سنة (78) وهو ابن أربع وتسعين، وقيل: غير ذلك (2). جلال الدين للدواني الشهير ب‍ (ملا جلال)، له رسالة (نور الهداية) بالفارسية، يصرح فيها بتشيعه (3).


(1) بهذا اللفظ وشبهه في (رجال الكشي: ص 43 - ص 44) طبع النجف الاشرف. و (أصول الكافي: 1 / 470) طبع طهران الجديد. (2) كما مر عليك - آنفا - من قول ابن عبد البرقي (الاستيعاب): "... وتوفي سنة أربع وتسعين، وقيل ثمان وتسعين، وقيل: سنة سبع وسبعين... ". (3) المولى جلال الدين محمد بن سعد الدين أسعد الدواني. ينتهى نسبه الى محمد بن أبي بكر. وهو حكيم إلهي فاضل شاعر محقق. ترجم له الفاضل المعاصر السيد ميرزا محمد نصير الحسيني الشهير ب‍ (ميرزا فرصت) المتوفى سنة 1339 ه‍ في كتابه الفارسي (آثار العجم - أو شيراز نامه) في تواريخ فارس وأثارها العجيبة، المطبوع في بمبئ سنة 1314 ه‍، فقال ما ترجمته: " قرأ على أبيه العلوم الادبية، ثم سافر الى شيراز، فقرأ على ملا محي الدين الانصاري - من أبناء سعد بن عبادة الانصاري - وقرأ على همام الدين - صاحب شرح الطوالع - العلوم الدينية، وفي مدة قليلة وصل فضله وكماله إلى أطراف العالم. واقتبس جماعة كثيرة من أنوار علومه، وأكرمه واحترمه سلاطين التراكمة حسن بك وسلطان خليل ويعقوب بك، وجعلوه قاضي القضاة في (مملكة فارس) وسافر إلى بلاد العرب وتبريز وغيرها، وجمع أموالا كثيرة، ولذلك كان الناس يزيدون في توقيره. وكان يرى أن المال من أسباب ترويج العلم وتحصيل الكمال، كما أشار إليه في بعض أشعاره الفارسية بقوله: (*)

[ 142 ]


= مرا بتجربة معلوم شد در آخر حال * كه قدر مرد بعلم است وقدر علم بمال وتعريبه: علمت بالذي جربت في آخر أحوالي: أن قدر المرء بالعلم وقدر العلم بالمال وكان في أوائل أمره على مذهب التسنن، ثم استبصر وتشيع، فألف كتابه (نور الهداية) صرح فيه بتشيعه. وترجم له القاضي التستري في (مجالس المؤمنين: 2 / 221) طبع ايران سنة 1376 ه‍ ترجمة مفصلة. ومما قاله فيها: "... كان من فضلاء الشيعة الامامية " وأبد تشيعه بما كتبه - في حاشيته على التجريد الجديدة - للسيد محمد مير صدر الدين الدشتكى الحسيني الشيرازي المقتول سنة 903 ه‍، وكانت بينهما مناظرات في الحكمة والكلام - فقال: " والعجب من ولد علي - عليه السلام - كيف يدعي إطباق أهل السنة على أن جميع الفضائل التي لعلي - عليه السلام - حاصلة لابي بكر مع زيادة ؟ فان في ذلك إزراء بجلالة قدر علي - عليه السلام - كما لا يخفى على ذوي الافهام ". كما أيد القاضي التستري تشيعه بأبيات له نظمها بالفارسية، وهى: خورشيد كمال است بني ماه ولي * اسلام محمد است وايمان علي كر بينه بر اين سخن مبطلبي * بنگر كه زبينات أسما است جلي وذكر له أبيات أخر تدل على تشيعه، فراجع. وله من المؤلفات - بالعربية -: رسالة في اثبات الواجب، ورسالة أخرى في اثبات الواجب، والحاشية القديمة على شرح التجريد، والحاشية الجديدة على شرح التجريد، وشرح الهياكل، وحاشية تهذيب المنطق، وحاشية شرح المطالع، وحاشية شرح العضدي، وحاشية كتاب المحاكمات وحاشية حكمة العين، وأنموذج العلوم ورسالة الزوراء مع حاشيتها، ورسالة في تعريف علم الكلام، وحاشية على = (*)

[ 143 ]

جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، رابع الاسلام (1) وخادم


= شرح الچغميني، وحاشية على شرح الشمسية وشرح خطبة الطوالع، وتفسير بعض السور والايات - منها تفسير سورة الاخلاص - ورسالة حل الجذر الاصم، وشرح الرسالة النصيرية، والرسالة العلمية. وبالفارسية: الاخلاق الجلالية، والرسالة التهليلية، ورسالة في الجبر والاختيار ورسالة في خواص الحروف، ورسالة صيحة وصداى نور الهداية.. الى غير ذلك من الكتب والرسائل الكثيرة. وله (القلمية) لغز في مقابلة كتب البهائي (القوسية) والسيد نور الدين الجزائري (السيفية) وولده السيد عبد الله (الرمحية). وينسب إليه قوله: إني لاشكو خطوبا لاأعينها * ليبرأ التاس من عذري ومن عذلي كالشمع يبكي فلا يدري: أعبرته * من حرقة النار أم من فرقة العسل توفي - رحمه الله - يوم الثلاثاء، تاسع شهر ربيع الثاني سنة 908 ه‍ عن عمر تجاوز الثمانين. ودفن ب‍ (دوان) وعلى قبره قبة بجنبها منارة. والدواني نسبة الى دوان - بوزن رمان -: قرية من توابع (كازرون) في شمالها ببعد نحو من فرسخين، فيها - اليوم - أكثر من أربعمائة دار، ونفوس أهلها تتجاوز الالفين، زراعتهم الحنطة والشعير وفيها بساتين كثيرة اكثرها من الكرم والتين. وترجم للدواني - هذا - مفصلا الخوانساري في (روضات الجنات: ص 162) طبع ايران القديم. ويذكر في عامة المعاجم الرجالية بالحفاوة والتقدير. (1) أبو ذر جندب بن جنادة بن كعيب بن صعير بن الوقعة بن حرام بن سفيان بن عبيد بن حرام بن عفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركد بن إلياس بن مضر، هكذا نسبه ابن سعد في (الطبقات الكبرى ج 4 ص 219) طبع بيروت = (*)

[ 144 ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحد الحواريين الذين مضوا على منهاج سيد المرسلين. كان بدء إسلامه: أن ذئبا عدا - يوما - على غنم له من جانب فهش عليه أبو ذر بعصاه، فتحول الى الجانب الاخر، فهش عليه، وقال: ما رايت ذئبا أخبث منك، فأنطق الله الذئب، فقال له: شر مني - والله - أهل مكة، بعث الله إليهم نبيا فكذبوه وشتموه. فخرج أبو ذر من أهله على رجليه يريد مكة، ليعلم ما أخبره به الذئب، فدخلها - وقد تعب وعطش - فأتى (زمزم) فاستقى دلوا، فخرج لبنا، فكانت تلك له آية أخرى. ثم مر بجوانب المسجد، فإذا بقريش يشتمون النبي - صلى الله عليه وآله - كما قال الذئب، فأتى النبي (ص) وأسلم. ثم ان رسول الله (ص) أمره بالرجوع الى أهله، وقال له: انطلق إلى بلادك، فانك تجد ابن عم لك قد مات، وليس له وارث غيرك، فخذ ماله وأقم عند أهلك حتى يظهر أمرنا، فرجع وأخذ المال، وأقام عند أهله حتى


= وترجم له ترجمة مفصلة الى ص 237. كان أبو ذر الغفاري من علية الصحابة الذين امتازوا بفضلهم، وغزارة علمهم، وسمو مداركهم، وكانت له الميزة على كثير من الصحابة، وحاله في الجلالة والثقة والورع والزهد والعظمة كالشمس في رابعة النهار، وإيمانه كزبر الحديد - كما قيل في تعريفه -. واختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا. والصحيح المشهور: (جندب ابن جنادة) - كما عليه اكثر المؤرخين والرجاليين من الفريقين، كما اختلف أيضا فيما بعد (جنادة) (راجع: الاستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة للجزري، والاصابة لابن حجر، وغيرها). وفي (رجال العلامة - الخلاصة -: ص 36 رقم 1) طبع النجف: " جندب بالجيم المضمومة والنون الساكنة والدال غير المعجمة المفتوحة = (*)

[ 145 ]


= والباء المنقطة تحتها نقطة، ابن جنادة - بالجيم المضمومة والنون والدال بعد الالف غير المعجمة ". أمه (رملة) بنت الرفيعة - كما في الاستيعاب - أو الوقيعة - كما في الاصابة ومستدرك الحاكم - من بني غفار بن مليل أيضا، وفي (الاصابة): " يقال: إن أبا ذر أخو عمرو بن عبسة لامه، وأسلمت أمه معه لما أسلم وأخوه أنيس ". ويقول الجزري في (أسد الغابة - باب الاسماء -): "... كان أبو ذر آدم طويلا أبيض الرأس واللحية " - وقال في باب الكنى - "... كان أبو ذر طويلا عظيما ". وفي (الطبقات الكبرى) بسنده عن الاحنف بن قيس: " رأيت أبا ذر رجلا طويلا آدم أبيض الرأس واللحية ". وفي صفة الصفوة لابن الجوزي (ج 1 ص 238) طبع حيدر آباد: "... وكان أبو ذر طوالا آدم.. ". وفي (الاصابة) " كان طويلا أسمر اللون نحيفا... " وفي (الاصابة) - ايضا - "... عن رجل من بنى عامر: دخلت مسجد منى، فإذا شيخ معروق آدم، عليه حلة قطري، فعرفت أنه أبو ذر بالنعت ". وفي (الاستيعاب - باب الاسماء، وباب الكنى): "... كان إسلام أبى ذر قديما، يقال: بعد ثلاثة، ويقال: بعد أربعة، وقد روي عنه: أنه قال: أنا ربع الاسلام، وقيل: كان خامسا ". وفي (مستدرك الحاكم النيسابوري ج 3 ص 341) طبع حيدر آباد بعنوان مناقب أبي ذر، بسنده عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال: " كنت ربع الاسلام، أسلم قبلي ثلاثة نفر وأنا الرابع ". ولكن الذي رواه ابن سعد في (الطبقات ج 4 ص 224) طبع بيروت بسنده عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذر، قال: " كنت في الاسلام خامسا " وبسنده عن حكام بن أبي الوضاح البصري قال: " كان إسلام أبي ذر رابعا = (*)

[ 146 ]


= أو خامسا " وفي ص 222 - بسنده عن خفاء بن إيماء بن رحضة - قال: " كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق، وكان شجاعا ينفرد - وحده - يقطع الطريق ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع، فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ، ثم إن الله قذف في قلبه الاسلام... " - ثم استعرض خبر بدء إسلامه - فراجعه. وفي ص 222 منه أيضا - بسنده عن نجيح أبي معشر - قال: " كان أبو ذر يتأله في الجاهلية، ويقول: لاإله إلا الله، ولا يعبد الاصنام " - ثم ذكر بدء إسلامه. وفي ص 231 منه يروي بسنده عن علي - عليه السلام - قوله: " لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لاثم غير أبي ذر ولانفسي، ثم ضرب بيده على صدره " وفي ص 236 منه يروي بسنده عن أبي عثمان النهدي قوله: " رأيت أبا ذر يميد على راحلته، وهو مستقبل مطلع الشمس، فظننته نائما، فدنوت منه فقلت: أنائم أنت - يا أبا ذر - ؟ فقال: لا، بل كنت أصلي ". وقريب منه رواه الحاكم في (المستدرك ج 3 ص 341) طبع حيدر آباد دكن. وفي (طبقات ابن سعد - ايضا - ج 4 ص 220) بسنده عن عبد الله بن الصامت الغفاري عن أبي ذر: "... قال: وقد صليت - يا ابن أخي - قبل أن ألقى رسول الله (ص) ثلاث سنين، فقلت: لمن ؟ قال: لله، فقلت: أين توجه ؟ قال: أتوجه حيث يوجهني الله: أصلي عشاء، حتى إذا كان من آخر السحر ألقيت كأني خفاء (أي كساء) حتى تعلوني الشمس ". وذكر مثله مسلم في (صحيحه: باب فضائل أبي ذر - من كتاب فضائل الصحابة) وروى مثله أبو نعيم الاصفهاني في (حلية الاولياء: ج 1 ص 157) طبع مصر - في ترجمته - بسنده عن أبي ذر، وروى - ايضا - عن أبى ذر: "... صليت قبل الاسلام بأربع سنين، قبل له: من كنت تعبد ؟ قال: إله السماء، قيل: فأين كانت قبلتك ؟ قال: حيث وجهني الله عزوجل ". (*)

[ 147 ]


= وقال أبو نعيم - أيضا - في (الحلية ج 1 ص 156) - في مقام إطرائه -: "... العابد الزهيد، القانت الوحيد، رابع الاسلام، ورافض الازلام قبل نزول الشرع والاحكام، تعبد قبل الدعوة بالشهور والاعوام، وأول من حيى الرسول بتحية الاسلام لم تكن تأخذه في الحق لائمة اللوام، ولا تفزعه سطوة الولاة والحكام أول من تكلم في علم البقاء والفناء... " الخ وقال الجزري في (أسد الغابة: ج 1 ص 301): ".. اسلم، والنبي (ص) بمكة أول الاسلام، فكان رابع أربعة، وقيل: خامس خمسة، وأول من حيى رسول الله (ص) بتحية الاسلام، ولما أسلم رجع الى بلاد قومه فأقام بها حتى هاجر النبي (ص)، فأتاه بالمدينة بعد ما ذهبت بدر وأحد والخندق، وصحبه الى أن مات، وكان يعبد الله تعالى قبل مبعث النبي (ص) بثلاث سنين، وبايع النبي (ص) على أن لا تأخذه في الله لومة لاثم، وعلى أن يقول الحق وان كان مرا ". وقال العلامة الحلي - رحمه الله - في (رجاله - الخلاصة -: ص 36 برقم 1) طبع النجف الاشرف: " جندب بن جنادة الغفاري أبو ذر أحد الاركان الاربعة روي عن الباقر عليه السلام: أنه لم يرتد، مات - رحمه الله - في زمن عثمان بالربذة له خطبة يشرح فيها الامور بعد النبي (ص)... ". وقال السيد علي خان في (الدرجات الرفيعة: ص 230) طبع النجف الاشرف -: " كان أبو ذر - رحمه الله - من أعاظم الصحابة وكبرائهم الذين وفوا بما عاهدوا الله عليه، وهو أحد الاركان الاربعة، وكفاه شرفا ما رواه في وصيته المشهورة التى أوصاه بها رسول الله (ص) حين قال له: يارسول الله، بأبي أنت وأمي، أوصني بوصية ينفعني الله بها، فقال: نعم، وأكرم بك يا أبا ذر، إنك منا - أهل البيت - وإني موصيك بوصية فاحفظها، فانها جامعة لطرق الخير وسبله، فانك إن حفظتها كان ذلك بها كفيلا ": (*)

[ 148 ]

ظهر امر رسول الله (ص) فهاجر الى المدينة (1) وآخى النبي (ص) بينه وبين المنذر بن عمرو في المؤاخاة الثانية، وهي


= وقد ذكر الوصية - هذه - سيدنا الامين العاملي في (أعيان الشيعة: ج 16 ص 477) بعنوان (وصية النبي الطويلة لابي ذر) - وقال -: " هذه الوصية رواها الطبرسي في مكارم الاخلاق، والشيخ الطوسي في أماليه، باسنادهما الى أبي حرب ابن أبي الاسود الدئلي عن أبيه. وأوردها الشيخ ورام في (مجموعته) مرسلا عن أبي حرب عن أبيه. وقد كرر لفظ (يا أبا ذر) في أول كل جملة من هذه الوصية " ثم ذكر الوصية - على طولها - من ص 477 - 493، فراجعها. وسيدنا الامين - رحمه الله - ترجم لابي ذر ترجمة مفصلة في (ج 16 ص 419 - 531) من أعيانه. اما ابن حجر العسقلاني فقد ترجم له في (تهذيب التهذيب: ج 12 ص 90) طبع حيدر آباد - باب الكنى - وذكر من روى عنه من الاصحاب والتابعين، ثم قال: ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ". وكذلك ابن حجر الهيثمي في (مجمع الزوائد: ج 9 ص 327) استعرض كثيرا من أخباره. وذكر شيخنا الاميني - أيده الله - لابي ذر ترجمة مسهبة في كتابه (الغدير: ج 8 ص 292 - 382). ولقد كتبت كتب ورسائل كثيرة - قديما وحديثا - في هذه الشخصية العملاقة في التاريخ بعضها مخطوط، والبعض مطبوع، وكل أولئك لايوفي عظمته ومنزلته (1) ما ذكره سيدنا - قدس سره - في الاصل: في سبب إسلام أبي ذر - رضي الله عنه -: هو مضمون ومجمل ما ذكره ابن بابويه الصدوق - رحمه الله - في المجلس الثالث والسبعين من (أماليه: ص 479) طبع (طهران) سنة 1380 ه‍، وما ذكره ثقة الاسلام الكليني - رحمه الله - في (روضة الكافي) بعنوان = (*)

[ 149 ]

مؤاخاة الانصار مع المهاجرين، وكانت بعد الهجرة بثمانية أشهر (1) ثم شهد مشاهد رسول الله (ص) ولزم بعده أمير المؤمنين عليه السلام. وكان - رضي الله عنه - من المتجاهرين بمناقب أهل البيت، ومثالب أعدائهم، لم تأخذه في الله لومة لاثم عند ظهور المنكر، وانتهاك المحارم وهو الذي قال فيه رسول الله (ص): " ما أظلت الخضراء، ولا أقلت


= (حديث أبي ذر رضي الله عنه): (ص 297) طبع (طهران) سنة 1377 ه‍ وان كان بين ما ذكره الصدوق وما ذكره الكليني اختلاف وبعض الفقرات، فراجعهما وأما معاجم إخواننا السنة فيذكرون سبب إسلام أبي ذر بغير الصورة التى ذكرها الامامية، فراجع (صفوة الصفوة لابن الجوزي: ج 1 ص 238 - 240) والاصابة (ج 4 - ص 62) طبع مصر بهامشه الاستيعاب، وأسد الغابة (ج 5 - ص 187): وغيرها. (1) حديث المؤاخاة بين أبي ذر الغفاري والمنذرين عمرو الخزرجي التساعدى - الذي أسلم - فشهد للعقبة مع للسبعين من الانصار، وكان احد النقباء الاثني عشر - هذا الحديث ذكره الحلبي الشافعي في للسيرة الحلبية (ج 2 ص 91) طبع مصر سنة 1320 ه‍. وأما ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 3 ص 555) طبع بيروت سنة 1377 ه‍ فقال: "... آخى رسول الله (ص) بين المنذر بن عمرو وطليب بن عمير - في رواية محمد بن عمر (أي - الواقدي) - وأما محمد بن إسحاق، فقال: آخى رسول الله (ص) بين المنذر بن عمرو وبين أبي ذر الغفاري " - ثم قال ابن سعد: - " قال محمد بن عمر (أي الواقدي): كيف يكون هذا هكذا ؟ وإنما آخى رسول الله (ص) بين أصحابه قبل بدر - وأبو ذر يومئذ غائب عن المدينة ولم يشهد بدرا ولا أحدا ولا الخندق، وإنما قدم على رسول الله (ص) المدينة بعد ذلك. وقد قطعت بدر المؤاخاة حين نزلت آية الميراث، فالله اعلم أي ذلك كان " وفي (ج 4 ص 225) ذكر ايضا حديث = (*)

[ 150 ]

الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " (1) وقال: " أبو ذر في أمتي شبيه عيسى بن مريم في زهده وورعه " (2) وقال أمير المؤمنين عليه


= المؤاخاة بين ابي ذر والمنذر بن عمرو في رواية محمد بن اسحاق، وانكار محمد بن عمر - المذكور - هذه المؤاخاة، وعلل ذلك بما أوردناه عنه آنفا، فتأمل فيما ذكره محمد بن عمر الواقدي لتعرف واقع الحال. وأما الكليني - رحمه الله - فقد روى في (روضة الكافي: ص 162) طبع إيران سنة 1377 ه‍ بسنده عن ابي عبد الله الصادق - عليه السلام -: " ان رسول الله (ص) آخى بين سلمان وأبي ذر، واشترط على أبى ذر ان لا يعصي سلمان " ومثله ما رواه الكشي في (رجاله: ص 22) طبع النجف الاشرف. ويحتمل ان تكون هذه مؤاخاة ثانية جعلها النبي (ص) بينهما، فلاحظ. (1) بهذا النص - وبقريب منه - رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 4 ص 228) طبع بيروت سنة 1377 ه‍، وابو نعيم الاصفهاني في (حلية الاولياء: في ترجمته) والترمذي في صحيحه (ج 2 ص 221) وابن ماجة في سننه (ج 1 ص 55 - حديث 156) طبع مصر سنة 1372 ه‍، واحمد في مسنده (ج 2 ص 163) طبع مصر قديم، والحاكم في مستدركه بطرق عديدة (ج 3 ص 342) طبع حيدر آباد دكن، وابن حجر في (الاصابة بهامشه الاستيعاب) (ج 4 ص 64)، وفي تهذيب التهذيب ايضا (ج 2 ص 91) طبع حيدر آباد دكن، وابن عبد البر في الاستيعاب بهامش الاصابة (ج 1 ص 216)، والجزري في أسد الغابة (ج 1 ص 301)، وابن الجوزي في (صفوة الصفوة ج 1 ص 240) طبع حيدر آباد دكن، وقال: " رواه الامام أحمد "، والهيثمي في (مجمع الزوائد: ج 9 ص 329) والمتقي في (كنز العمال: ج 6 ص 169)، وغير هؤلاء كثير من الحفاظ والمؤرخين. وأما الشيعة الامامية فقد أطبقوا على رواية هذا الحديث ولم يخالف منهم أحد، (2) هذا الحديث - وقريب منه - ذكره ابن عبد البر في (الاستيعاب ج 1 ص 216) = (*)

[ 151 ]

السلام: " وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه، ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئا منه " (1). وكان بينه وبين عثمان مشاجرة في مسألة من مسائل الزكاة، فتحاكما عند رسول الله (ص)، فحكم لابي ذر على عثمان.


= و (ج 4 ص 64)، والجزري في (اسد الغابة: ج 1 ص 301) و (ج 5 ص 187)، والحاكم النيسابوري في (المستدرك: ج 3 ص 342)، وابن سعد في (الطبقات: ج 4 ص 228)، وابن حجر الهيثمي في (مجمع الزوائد: ج 9 ص 330)، وغير هؤلاء كثير. (1) ذكر هذه الفضيلة لابي ذر ابن سعد في (الطبقات الكبرى - بسنده - ج 4 ص 232) قال: " سئل علي عليه السلام عن أبي ذر فقال: وعى علما عجز فيه، وكان شحيحا حريصا، شحيحا على دينه حريصا على العلم، وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع، أما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلا، فلم يدروا ما يريد بقوله: (أي يقول علي عليه السلام) وعى علما عجز فيه، أعجز عن كشف ما عنده من العلم، أم عن طلب ما طلب من العلم الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ؟. وذكرها أيضا ابن عبد البر في (الاستيعاب - بهامش الاصابة - ج 4 ص 64) بصيغة: " سئل علي - رحمه الله - عن أبي ذر فقال: ذاك رجل وعى علما عجز عنه الناس ثم أوكأ عليه ولم يخرج شيئا منه ". والعلامة الامام السيد المحسن الامين العاملي - رحمه الله - بعد أن أورد ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب - قال في (أعيان الشيعة ج 16 ص 438): " أقول: معنى قوله عليه السلام (عجز عنه الناس) أنه وعى علما كثيرا عجز غيره عن أن يعي مثله لكثرته، وحاصله: أنه كان شديد الطلب للعلم، ولم يقدر غيره أن يطلب من العلم ويحفظ منه بقدر ما طلب هو، وحفظ من العلم لشدة رغبته في أخذ العلم ووعيه، وقوله - عليه السلام -: " ثم أوكأ عليه ولم يخرج شيئا منه " دال على أن ذلك العلم كان مما لا تطيق عقول الناس حمله = (*)

[ 152 ]

وذكر ابن شهر اشوب: أنه ثاني اثنين صنفا في الاسلام (1) وقال الشيخ: " إن أبا ذر أحد الاركان الاربعة، له خطبة طويلة يشرح فيها الامور بعد النبي (ص) " وذكر طريقه إليها (2). وروي: أنه لما اشتد انكار أبي ذر على عثمان في بدعه وأحداثه نفاه الى الشام، فأخذ في النكير على عثمان ومعاوية في أحداثهما. وكان يقول: والله إني لارى حقا يعطفا، وباطلا يحيى، وصادقا مكذبا، وإثرة بغير تمى، وصالحا مستأثرا عليه "، فكتب معاوية الى عثمان: " إن أبا ذر قد حرف قلوب أهل الشام وبغضك إليهم، فما يستفتون غيره، ولا يقضي بينهم إلا هو " فكتب الى معاوية: " أن احمل أبا ذر على ناب صعبة،


= ولاتقبل نفوسهم التصديق به، فلذلك كتمه عنهم، وأوكأ عليه كالذي يوكئ على مال أو غيره، ويظهر من ذلك: أن هذا العلم كان فيه الاخبار بالمغيبات والحوادث والفتن والامر بالتمسك بأهل البيت الذين كان جل الناس منحرفين عنهم، وإلا فليس يخفى على أبي ذر ما جاء من الذم في حق كاتم العلم. ويحتمل أن يراد بعجز الناس عنه: عجز عقولهم عن حمله وقبوله ونفوسهم عن التصديق به، فلهذا أفضي به إليه دونهم وكتمه هو عنهم، وما في هذا الحديث يفسر ما في الحديث الذي رواه ابن سعد في الطبقات... " الخ. وهذا الحديث رواه جملة من الحفاظ والمؤرخين غير المذكورين كالجزري في (أسد الغابة: ج 5 ص 187)، وابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج 12 ص 91)، وغير هؤلاء. (1) انظر: معالم العلماء لابن شهر اشوب (ص 2) طبع النجف الاشرف. (2) انظر: فهرست الشيخ الطوسي (ص 70 برقم 160) ويقصد بالاربعة: سلمان والمقداد، وأبا ذر، وحذيفة بن اليمان، فعليهم يرتكز الاسلام والايمان لقدمهم في الاسلام، وشدة وطئتهم في ذات الله. (*)

[ 153 ]

وقتب (1) ثم ابعث به من ينجش به نجشا (2) عنيفا حتى يقدم به علي. فلما قدم به على عثمان كان مما أنبه به: أن قال: إنه خير من أبي بكر وعمر، فقال أبو ذر: أجل - والله - لقد رأيتني رابع أربعة مع رسول الله (ص) ما أسلم غيرنا، وما أسلم أبو بكر ولاعمر. فقال علي عليه السلام: " والله لقد رأيته - وهو رابع الاسلام " (3). ثم إن عثمان نفاه إلى (الربذة) فلم يزل (4) بها حتى مات. وكانت


= وذكره - ايضا - الشيخ في (كتاب الرجال: ص 13) طبع النجف الاشرف. وقد روى الكشي في رجاله روايات عديدة في فضله (منها) ما رواه في ترجمة سلمان الفارسي (ص 16) طبع النجف الاشرف - بسنده عن صفوان بن مهران الجمال - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام. " قال: قال رسول الله (ص): إن الله تعالى أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يارسول الله ؟ قال: علي بن أبي طالب، ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب اربعة، قالوا: ومن هم يارسول الله: قال: علي بن أبي طالب والمقداد بن الاسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ". (1) الناب: الناقة المسنة العجفاء، والقتب - بالتحريك -: رحل الناقة. (2) النجش - بالنون والمفتوحة والجيم الساكنة ثم الشين المعجمة -: مصدر نجش ينجش، على زنة قعد يقعد: هو السوق السريع الحثيث، قال الشاعر الجاهلي: فمالها الليلة من إنفاش * غير السرى وسائق نجاش (3) مر عليك - آنفا - عن عامة المؤرخين لابي ذر من الفريقين مضمون هذا الحديث من أنه رابع الاسلام. (4) إن نفي عثمان أبا ذر من المدينة الى الشام، ثم نفيه من المدينة - بعد أن استقدمه إليها - إلى الربذة حتى مات فيها، امر لا ينكره أحد من المؤرخين - وان = (*)

[ 154 ]


= اختلفوا في كيفيته وما جرى بينه وبين عثمان مما أدى الى نفيه - وبعض المؤرخين وأرباب المعاجم لم يشأ أن يذكر الحقيقة وواقع الحال، وهي " شنشنة أعرفها... " يحدثنا ابن واضح اليعقوبي في (تاريخه: ج 2 ص 148) طبع النجف الاشرف سنة 1358: "... وبلغ عثمان أن أبا ذر يقع فيه ويذكر ما غير وبدل من سنن رسول الله (ص) وسنن أبي بكر وعمر، فسيره الى الشام الى معاوية، وكان يجلس في المجلس، فيقول كما كان يقول، ويجتمع إليه الناس حتى كثر من يجتمع إليه ويسمع منه، وكان يقف على باب دمشق إذا صلى صلاة الصبح، فيقول: جاءت القطار تحمل النار، لعن الله الامرين بالمعروف، التاركين له، ولعن الله الناهين عن المنكر والاتين له. وكتب معاوية الى عثمان: إنك قد أفسدت الشام على نفسك بأبي ذر فكتب إليه: أن احمله على قتسب بغير وطاء، فقدم به الى المدينة، وقد ذهب لحم فخذيه فلما دخل إليه - وعنده جماعة - قال: بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا كملت بنو أمية ثلاثين رجلا اتخذوا بلاد الله دولا، وعباد الله خولا ودين الله دغلا، فقال: نعم سمعت رسول الله (ص) يقول ذلك، فقال لهم: أسمعتم رسول الله يقول ذلك ؟ فبعث الى علي بن أبي طالب - عليه السلام - فأتاه. فقال: يا أبا الحسن، اسمعت رسول الله يقول ما حكاه أبو ذر - وقص عليه الخبر - ؟ فقال علي - عليه السلام - نعم، قال: فكيف تشهد ؟ قال: لقول رسول الله (ص): " ما أظلت الخضر آمولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر " فلم يقم بالمدينة إلا أياما حتى أرسل إليه عثمان: " والله لتخرجن عنها " قال: أتخرجني من حرم رسول الله (ص) ؟ قال: نعم، وأنفك راغم، قال: فالى مكة ؟ قال: لا، قال فالى البصرة ؟ قال: لا قال: فالى الكوفة ؟ قال: لا، ولكن إلى (الربذة) التي خرجت منها حتى تموت بها. يامروان أخرجه ولا تدع أحدا يكلمه حتى يخرج. فأخرجه على جمل، ومعه = (*)

[ 155 ]


= امرأته وابنته، فخرج علي والحسن والحسين عليهم السلام، وعبد الله بن جعفر (رض) وعمار بن ياسر (رض) ينظرون، فلما رأى أبو ذر عليا - عليه السلام - قام إليه فقبل يده، ثم بكى، وقال: إني إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول الله (ص) فلم أصبر حتى ابكي، فذهب علي - عليه السلام - يكلمه، فقال مروان: إن امير المؤمنين قد نهى أن يكلمه احد، فرفع علي - عليه السلام - السوط فضرب وجه ناقة مروان وقال: تنح، نحاك الله إلى النار، ثم شيعه وكلمه بكلام يطول شرحه، وتكلم كل رجل من القوم، وانصرفوا، وانصرف مروان الى عثمان، فجرى بينه وبين علي - عليه السلام - في هذا - بعض الوحشة وتلاحيا كلاما، فلم يزل أبو ذر بالربذة حتى توفي ". وذكر مثله السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة: ص 242) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍. اما ابن أبي الحديد فقد ذكر ذلك في شرح نهج البلاغة (ج 2 ص 375) طبع مصر سنة 1329 ه‍، عنه شرحه لكلام امير المؤمنين عليه السلام، وخطابه لابي ذر - حين اخرج الى الربذة، وقال: " روى هذا الكلام أبو بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري في (كتاب السقيفة) عن عبد الرزاق عن ابيه عن عكرمة عن ابن عباس " - ثم قال: ص 376 - "... واعلم أن الذي عليه اكثر أرباب السيرة وعلماء الاخبار والنقل: أن عثمان نفى اباذر اولا الى الشام، ثم استقدمه الى المدينة لما شكا منه معاوية، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ماكان يعمل بالشام ". ثم ذكر أصل هذه الواقعة - بطولها - نقلا عن أبي عثمان الجاحظ في كتاب (السفيانية) عن جلام بن جندل الغفاري عامل معاوية على (قنسرين) والعواصم - في خلافة عثمان - ومما جاء فيها "... ثم قال (اي معاوية) أدخلوه علي، فجيئ بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه، فقال له معاوية: يا عدو الله وعدو رسوله، تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع، اما إني لو كنت قاتل = (*)

[ 156 ]


= رجل من أصحاب محمد من غير إذن امير المؤمنين عثمان لقتلتك، ولكني أستأذن فيك، قال جلام: وكنت أحب أن أرى أبا ذر لانه رجل من قومي، فالتفت إليه فإذا رجل اسمر، ضرب من الرجال، خفيف العارضين، في ظهره حناء، فأقبل على معاوية وقال: ما أنا بعدو لله ولا لرسوله، بل أئت وأبوك عدو ان لله ولرسوله أظهرتما الاسلام وأبطنتما الكفر، ولقد لعنك رسول الله (ص) ودعا عليك - مرات - أن لا تشبع، سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا ولي الامة الاعين، الواسع البلعوم الذي يأكل ولا يشبع، فلتأخذ الامة حذرها منه. فقال معاوية: ما أنا ذلك الرجل قال أبو ذر: بل أنت ذلك الرجل، أخبرني بذلك رسول الله (ص): وسمعته يقول - وقد مررت به - اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب، وسمعته (ص) يقول: أست معاوية في النار. فضحك معاوية وأمر بحبسه، وكتب إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى معاوية: أن احمل جندبا إلي على أغلظ مركب وأوعره، فوجه به مع من سار به الليل والنهار، وحمله على (شارف) ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة - وقد سقط لحم فخذيه من الجهد - فلما قدم بعث إليه عثمان: إلحق بأي أرض شئت، قال بمكة ؟ قال: لا، قال: بيت المقدس ؟ قال: لا، قال: بأحد المصرين ؟ قال: لا، ولكني مسيرك إلى (الربذة) فسيره إليها، فلم يزل بها حتى مات ". وذكر ايضا في (ج 1 ص 240 - 241) من شرحه: "... وبنى معاوية (الخضراء) بدمشق، فقال أبو ذر - رحمه الله -: يا معاوية إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة " وإن كانت من مالك فهو الاسراف، وكان يقول أبو ذر - رحمه الله -: والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ماهي في كتاب الله ولاسنة نبيه، والله إنى لارى حقا يطفأ وباطلا يحيى، وصادقا مكذبا، وأثرة بغير تقى وصالحا مستأثرا عليه. فقال جندب بن مسلمة الفهري لمعاوية: ان أبا ذر لمفسد عليكم الشام، فتدارك أهله إن كانت لكم حاجة فيه، فكتب معاوية الى عثمان فيه " الى آخر حديثه - الالف -. (*)

[ 157 ]


= ثم ذكر: " أنه لما غضب عثمان على أبي ذر، قال: أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فانه قد فرق جماعة المسلمين أو انفيه من أرض الاسلام، فتكلم علي - عليه السلام - وكان حاضرا، وقال: أشير عليك بما قاله مؤمن آل فرعون (فان بك كاذبا فعليه كذبه، وان بك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) قال: فأجابه عثمان بجواب غليظ لاأحب ذكره، وأجابه عليه السلام بمثله ". وانظر ذلك ايضا في مروج الذهب للمسعودي بهامش تاريخ الكامل (ج 5 ص 161) طبع مصر سنة 1303 ه‍، ورجال الكشي: ص 28 طبع النجف الاشرف و (ج 4 ص 115) من تلخيص الشافي طبع النجف الاشرف سنة 1385 ه‍، وأنساب الاشراف للبلاذري (ج 5 ص 53) طبع مصر أوفسيت. وأما ابن جرير الطبري فيقول في (حوادث سنة 30 ه‍ من تاريخه): " في هذه السنة كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية، وإشخاص معاوية إياه من الشام الى المدينة وقد ذكر في سبب إشخاصه إياه منها إليها أمور كثيرة كرهت ذكر اكثرها ". وتبعه في ذلك ابن الاثير الجزرى في (حوادث سنة 30 ه‍، من تاريخه الكامل) فقال: " في هذه السنة كان ما ذكر في أمر أبي ذر وإشخاص معاوية إياه من الشام الى المدينة، وقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة: من سب معاوية إياه، وتهديده بالقتل، وحمله الى المدينة من الشام بغير وطاء، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع كرهت ذكرها ". ولاغرابة من هذين المؤرخين في عدم ذكرهما للاسباب والامور، لئلا يتضح الواقع، فان الاناء ينضح بما فيه: أو يحدث ابن الجوزي في (صفوة الصفوة: ج 1 ص 243) طبع حيدر آباد دكن، فيقول: " روى البخاري في أفراده من حديث زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة، فقلت لابي ذر: ما أنزلك هنا ؟ قال: كنت = (*)

[ 158 ]


= بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الاية (الذين يكنزون الذهب والفضة...) فقال: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: فينا وفيهم، فكتب يشكوني الى عثمان، فكتب عثمان أقدام المدينة، فقدمت فكثر الناس علي كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكر ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت فكنت قريبا، فذلك الذي انزلني هذا المنزل " وروى مثله البخاري - في صحيحه من كتاب الزكاة - باب ما أدي زكاته فليس بكنز. فانظر الى البخاري كيف يحور القضية تحويرا لا يوافقه عليه احد من المؤرخين ويحدثنا البلاذري في (أنساب الاشراف: ج 5 ص 54) بسنده عن معمر عن قتادة قال: تكلم أبو ذر بشئ كرهه عثمان، فكذبه فقال: ما ظننت أن أحدا يكذبني بعد قول رسول الله (ص) (ما أقلت الغبراء ولا أطبقت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر) ثم سيره الى الربذة، فكان أبو ذر يقول: ما ترك الحق لي صديقا، فلما سار إلى الربذة، قال: ردني عثمان بعد الهجرة أعرابيا. قال: وشيع علي أبا ذر فأراد مروان منعه منه، فضرب علي بسوطه بين أذنى راحلته، وجرى بين علي وعثمان في ذلك كلام حتى قال عثمان: ما أنت بأفضل عندي منه، وتغالظا فانكر الناس قول عثمان ودخلوا بينهما حتى اصطلحا. ثم قال البلاذري: وقد روي - ايضا -: انه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال: رحمه الله، فقال عمار بن ياسر: نعم، فرحمه الله من كل انفسنا، فقال عثمان: يا عاض أير ابيه، أتراني ندمت على تسييره، وامر فدفع في قفاه، وقال: إلحق بمكانه، فلما تهيأ للخروج جاءت بنو مخزوم الى علي فسألوه ان يكلم عثمان فيه فقال له علي: يا عثمان، اتق الله، فانك سيرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك ثم انت الان تريد ان تنفي نظيره، وجرى بينهما كلام حتى قال عثمان انت احق بالنفى منه، فقال علي: رم ذلك إن شئت، واجتمع المهاجرون فقالوا: ان كانت كلما كلمك رجل سيرته ونفيته فان هذا شئ لا يسوغ، فكف عن عمار ". (*)

[ 159 ]

وفاته سنة (32) من الهجرة، وقبره ب‍ (الربذة) معروف (1).


(1) " إن وفاة ابي ذر بالربذة ودفنه فيها من قبل جماعة، اتفق عليه المؤرخون وأرباب المعاجم الرجالية، ولكنهم اختلفوا فيمن صلى عليه: فنرى البلاذري في (انساب الاشراف: ج 5 ص 55) طبع مصر، يروي عن ابي مخنف انه: " لما حضرت اباذر الوفاة بالربذة أقبل ركب من أهل الكوفة فيهم جرير ابن عبد الله البجلي، ومالك بن الحارث الاشتر النخعي، والاسود بن يزيد بن قيس ابن يزيد النخعي، وعلقمة بن قيس بن يزيد - عم الاسود - في عدة آخرين، فسألوا عنه ليسلموا عليه، فوجدوه وقد توفي، فقال جرير: هذه غنيمة ساقها الله الينا، فحنطه جرير، وكفنه ودفنه، وصلى عليه، (ويقال) بل صلى عليه الاشتر، وحملوا امرأته حتى أتوا بها المدينة، وكانت وفاته لاربع سنين بقيت من خلافة عثمان، وقال الواقدي: صلى عليه ابن مسعود بالربذة في آخر ذي القعدة سنة 31 ه‍). وروى أبو نعيم الاصفهانى في (حلية الاولياء: ج 1) عند خبر وفاته، وابن الجوزي في (صفوة الصفوة: ج 1 ص 244) طبع حيدر آباد دكن: عن محمد ابن إسحاق في المغازي: " أن أبا ذر مات بالربذة سنة 32 ه‍، وصلى عليه ابن مسعود، منصرفه من الكوفة، وعن القرظي قال: خرج أبو ذر إلى الربذة فأصابه قدره، فأوصاهم: أنكفنونى ثم ضعوني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولوا لهم: هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) فأعينونا على غسله ودفنه فأقبل ابن مسعود في ركب من أهل العراق - رضي الله عنه - ". وذكر ابن الاثير الجزري في (أسد الغابة: ج 5 ص 188) صلاة ابن مسعود عليه، وكذلك ابن حجر العسقلاني في (الاصابة بهامشها الاستيعاب ج 4 ص 64) طبع مصر، وفي تهذيب التهذيب له (ج 12 ص 91). وذكر الحاكم في (المستدرك: ج 3 ص 344) طبع حيدر آباد دكن: قال: " مات أبو ذر بالربذة سنة 32 ه‍، وصلى عليه عبد الله بن مسعود، وفيها = (*)

[ 160 ]


= مات عبد الله بن مسعود، وصلاة عبد الله بن مسعود عليه لاتبعد، فقد روي باسناد آخر أنه كان في الرهط من أهل الكوفة الذين وقفوا للصلاة عليه ". وروى السيد علي خان المدنى في (الدرجات الرفيعة: ص 252) طبع النجف الاشرف، عن محمد بن علقمة الاسود النخعي قال: خرجت في رهط أريد الحج منهم: مالك بن الحارث الاشتر وعبد الله بن الفضل التميمي ورفاعة بن شداد البجلي، حتى قدمنا الربذة، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول: يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) قد هلك غريبا ليس له أحد يعينني عليه، قال: فنظر بعضنا الى بعض وحمدنا الله على ما ساق الينا، واسترجعنا على عظم المصيبة ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء، وتعاونا على غسله حتى فرغنا منه، ثم قدمنا مالك الاشتر فصلى عليه ثم دفناه، فقام الاشتر على قبره، ثم قال: اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين، لم يغير، ولم يبدل لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه حتى جفي ونفي، وحرم واحتقر ثم مات وحيدا غريبا، اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجرة حرم الله وحرم رسول الله (ص) قال: فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا: آمين فقدمت الشاة التي صنعت، فقالت: إنه أقسم عليكم أن لا تبرحوا حتى تتغدوا فتغدينا وارتحلنا ". أما النفر الذين حضروا الربذة لتغسيله وتكفينه ودفنه، فقد ذكر أسماءهم ابن جرير الطبري في (تأريخه في حوادث سنة 32 ه‍)، وهم: عبد الله بن مسعود، وأبو مفزر التميمي، وبكر بن عبد الله التميمي، والاسود بن يزيد النخعي، وعلقمة ابن قيس النخعي، والحلحال بن ذرى الضبي، والحارث بن سويد التميمي، وعمرو ابن عتبة بن فرقد السلمي، وابو رافع المزني، وسويد بن مثعبة التميمي، وزياد بن معاوية النخعي، وأخو القرثع الضبي، وأخو معضد الشيباني. (*)

[ 161 ]


= ومثله ما ذكره ابن الاثير الجزري في الكامل في حوادث سنة 32 ه‍، وزاد مالك الاشتر النخعي، أما الربذة - التي نفى إليها أبو ذر - فهي بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة، على زنة قصبة. قال الزبيدي في (تاج العروس شرح القاموس بمادة (ربذ): " الربذة قرية كانت عامرة في صدر الاسلام، وهي عن المدينة في جهة الشرق على طريق حاج العراق على نحو ثلاثة أيام، بها مدفن أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - قرب المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ". وقال الحموي في معجم البلدان: " الربذة بفتح أوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة، من قرى المدينة على ثلاثة أيام، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من (فيد) تريد مكة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - واسمه جندب بن جنادة، وكان قد خرج إليها، مغاضبا لعثمان بن عفان فاقام بها الى أن مات في سنة 32 ه‍. ومثله ما في مراصد الاطلاع إلا أنه زاد: " خربت في سنة 319 ه‍ بالقرامطة " وقال القيومي في المصباح المنير: " هي قرية كانت عامرة في صدر الاسلام وبها قبر أبي ذر الغفاري، وهي في وقتنا هذا دارسة لايعرف بها رسم، وهي من المدينة في جهة الشرق على طريق الحاج نحو ثلاثة أيام، هكذا أخبرني به جماعة من أهل المدينة في سنة 723 ه‍ ". (*)

[ 162 ]

باب الحاء حذيفة ابن اليمان العبسي، أبو عبد الله (1) حليف الانصار، صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله صحابي ابن صحابي، شهد مع النبي (ص) (أحدا) هو وأبوه: حسل - أو حسيل - بن جابز بن اليمان. وقتل أبوه - يومئذ - قتله المسلمون خطأ يحسبونه من العدو - وحذيفة يصيح بهم - فلم يفقهوا قوله حتى قتل. فلما رأى حذيفة: أن أباه قد قتل استغفر للمسلين، فقال:


(1) حذيفة بن اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن ابن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، أبو عبد الله العبسي، واليمان لقب (حسل) بن جابر، وقال الكلبي: هو لقب جروة بن الحارث، وإنما قيل له (اليمان) لانه أصاب دما في قومه فهرب الى المدينة حالف بني عبد الاشهل من الانصار فسماه قومه (اليمان) لانه حالف الانصار، وهم من اليمن. هكذا قال في نسبه ابن الاثير الجزري في (أسد الغابة) وابن عبد البر في (الاستيعاب في ترجمته) وأما ابن حجر في (الاصابة) والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) والحاكم في (المستدرك) وابن سعد في (الطبقات الكبرى) فذكروا في نسبه غير ذلك، واستقطوا بعض الاسماء، فراجعها في ترجمته. وحذيفة بن اليمان: صحابي من اجلاء الصحابة وخيارهم وعلمائهم وفقهائهم عالم بالكتاب والسنة، وشجعانهم وذوي نجدتهم، قديم الاسلام، شهد المشاهد كلها مع النبي (ص) - عدى بدر - لان المشركين كانوا قد أخذوا عليه عهدا أن لا يقاتلهم، فأمره النبي (ص) بالوفاء لهم، ولكونه من علماء الصحابة كان صاحب = (*)

[ 163 ]


= حلقة تجتمع عليه الناس بمسجد الكوفة فيحدثهم ويسألونه فيجيبهم ويفتيهم، ولكونه من فقهائهم سأله سعيد بن العاص في (غزوة طبرستان) عن صلاة الخوف كيف صلاها رسول الله (ص) فعلمه فصلاها المسلمون، ووقع اختلاف في حياة النبي (ص) بين قوم على (خص) فأرسله رسول الله (ص) ليقضي بينهم فقضى أن (الخص) لمن إليه معاقد (القمط) فأمضى ذلك رسول الله (ص) واستحسنه، وجرت به السنة في الاسلام. وامتاز بمعرفة المنافقين حتى أن عمر بن الخطاب كان يسأله عنهم فلا يخبره وكان صاحب سر رسول الله (ص) أخبره بما كان ويكون الى يوم القيامة، وأخبره بما يحدث من الفتن بينه وبين قيام الساعة، وأخبره بما كتمه عن غيره من أمثاله من الاسرار، وأحوال الناس والامور التي يخاف من إبدائها بحيث لو حدث الناس بكل ما يعلم لقتلوه بغاية السرعة ولم يمهلوه، حتى أنه لو مد يده الى نهر ليشرب وحدثهم لقتل قبل أن تصل يده إلى فمه. يحدثنا ابن عساكر الدمشقي في تاريخ دمشق (ج 4 ص 94 - 95) فيقول "... وكان (أي حذيفة) يقول: أنا اعلم الناس فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي أن يكون رسول الله (ص) أسر لي شيئا لم يحدث به غيري، ولكن ذكر الفتن في مجلس أنا فيه فذكر ثلاثا لا يدرون شيئا فما بقي من أهل ذلك المجلس غيري، وفي رواية الامام أحمد: إنى لاعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما ذلك أن يكون رسول الله (ص) حدثني ذلك سرا أسره إلي لم يكن حدث به غيري، ولكنه قال وهو يحدث في مجلس أنا فيه - وقد سئل عن الفتن وهو يعدها - فقال: فيهم ثلاث لا يدرون شيئا منهن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار، قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري... واخرج ابن مردويه عن حذيفة أنه قال - وهو في مجلس الكوفة - كان ناس يسألون = (*)

[ 164 ]


= رسول الله (ص) عن الخير وأسأله عن الشر، فنظر إليه الناس - كأنهم ينكرون عليه - فقال لهم: كأنكم انكرتم ما اقول، كان الناس يسألونه عن القرآن وكان الله قد اعطاني منه علما، فقلت يارسول الله هل بعد هذا الخير الذي اعطاناه الله من شر، فذكر الحديث " واخرجه عن البيهقي. وفى الاصابة لابن حجر العسقلاني (ج 1 ص 218) بهامشها الاستيعاب "... وروى مسلم عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن حذيفة قال: لقد حدثني رسول الله (ص) ماكان وما يكون حتى تقوم الساعة، وفي الصحيحين إن ابا الدرداء قال لعلقمة: اليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره ؟ - يعني حذيفة -... " وكان حذيفة زاهدا في الدنيا مواليا لعلي عليه السلام، مقدما له. وقد ذكر المؤرخون ان عمر ولاه المدائن، لكنهم لم يذكروا اي سنة كانت والظاهر انه ولاه بعد خروج سعد بن ابى وقاص منها سنة 17 ه‍، بناء على ان فتح المدائن كان سنة 16 ه‍، أو ولاه سنة 20 ه‍ بناء على ان فتح المدائن كان سنة 19 ه‍ وفي الاصابة لابن حجر: قال العجلي استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان وبعد بيعة علي باربعين يوما، ومثله في تاريخ دمشق لابن عساكر، ولما استخلف علي عليه السلام اقام حذيفة على ولايته على المدائن وكتب إليه كتابا بتوليته كما كتب كتابا الى اهل المدائن حين ولاه، ذكره ذلك الديلمي في ارشاد القلوب (المطبوع) وامه امرأة من الانصار من الاوس من بني عبد الاشهل، اسمها: الرباب بنت كعب بن عدي بن عبد الاشهل، ذكر ذلك ابن عبد البر في (الاستيعاب) ونحوه ابن سعد في (الطبقات) والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد). هذه خلاصة احواله المستقاة من المؤرخين وارباب المعاجم وقد ذكرها سيدنا المغفور له الحجة السيد المحسن الامين العاملي في (اعيان الشيعة: ج 20 ص 263 - 264) وترجم له ترجمة مبسوطة من (ص 247 - 347) فراجعها. = (*)

[ 165 ]


= وترجم له ايضا أبو نعيم الاصفهانى في (حلية الاولياء) فقال: "... العارف بالمحن وأحوال القلوب، والمشرف على الفتن والافات والعيوب، سأل عن الشر فاتقاه، وتحرى الخير فاقتناه، سكن عند الفاقة والعدم، وركن الى الانابة والندم وسبق رنق الايام والازمان أبو عبد الله حذيفة بن اليمان، وقد قيل: إن التصوف مرامقه صنع الرحمان، والموافقة مع المنع والحرمان... الخ ". وترجم له - ايضا - ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 2 ص 219 - 220) ومما قال فيه: "... سكن الكوفة، وكان صاحب سر رسول الله (ص) ومناقبه كثيرة مشهورة... وقال عبد الله بن يزيد الخطمي عن حذيفة: لقد حدثنى رسول الله (ص) بما كان وما كان ويكون حتى تقوم الساعة، رواه مسلم، وكانت له فتوحات سنة 22 ه‍ في الدينور، وماسبذان، وهمدان، والري، وغيرها ". ويقول اليافعي في (مرآة الجنان): "... في اول سنة 36 ه‍ توفي حذيفة ابن اليمان احد الصحابة، أهل النجدة والنجابة، الذي كان يعرف المؤمنين من المنافقين، بالسر الذي خصه به سيد المرسلين، قال: كان الناس يتعلمون الخير من رسول الله (ص) وكنت أتعلم منه الشر مخافة أن أقع فيه ". وفي (شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: ج 1 ص 44) في حوادث سنة 36 ه‍: " وتوفي في تلك السنة حذيفة بن اليمان العبسي صاحب السر المكنون في تمييز المنافقين، ولذلك كان عمر لا يصلي على ميت حتى يصلي عليه حذيفة، يخشى أن يكون من المنافقين ". ومثل ذلك ذكر ابن الاثير الجزري في (أسد الغابة في ترجمته) وابن عبد البر في (الاستيعاب) وابن حجر في (الاصابة) والحاكم في (المستدرك: ج 3 ص 381) وابن عساكر في (تاريخ دمشق - في ترجمته المبسوطة - ج 4 ص 97) طبع الشام سنة 1332 ه‍، وغير هؤلاء كثير. (*)

[ 166 ]

يفغر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فبلغ ذلك رسول الله (ص) فزاده عنده خيرا (1). وعد بعضهم حذيفة من الاركان الاربعة، مكان أخيه " عمار " الذي آخى النبي (ص) بينه وبينه في مؤاخاة المهاجرين للانصار (2).


(1) راجع في ذلك: المستدرك للحاكم النيسابوري (ج 3 ص 380 طبع حيدر آباد دكن). وذكر ابن عساكر الدمشقي في (تاريخ دمشق: ج 4 ص 94) أنه "... قال البرقي: قتل أبوه يوم أحد، قتله المسلمون ولم يعرفوه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين... وقال عروة بن الزبير: إن حذيفة وأباه لما كانا في غزوة أحد أخطأ المسلمون يومئذ بابيه فتواسقوه بأسيافهم، فجعل حذيفة يقول: إنه أبي، إنه أبي فلم يفقهوا قوله حتى قتلوه، فقال حذيفة - عند ذلك -: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فزادت تلك الكلمة خيرا عند رسول الله (ص) وأخرج ديته ". وقال أبو الفرج الاصفهاني في (الاغاني - عند ترجمته): "... وأما حسيل ابن جابر اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه ولم يعرفوه، فقال حذيفة أبي، قالوا: والله إن عرفناه، وصدقوا، قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله (ص) أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزادته عند رسول الله (ص) خيرا ". ومثله ما ذكره ابن حجر في (الاصابة - في ترجمة حسيل -: (ج 1 ص 331 332) وابن عبد البر في (الاستيعاب - في ترجمته - ج 1 ص 277) بهامش الاصابة وابن الاثير الجزرى - في ترجمة حسيل - من (أسد الغابة: ج 2 ص 15 - 16) والسيد علي خان في (الدرجات الرفيعة: 283) طبع النجف الاشرف، وغير هؤلاء كثير. (2) أنظر المؤاخاة بين حذيفة وعمار في (طبقات ابن سعد ج 3 ص 250) ط بيروت = (*)

[ 167 ]

= وسيرة ابن هشام (ج 2 ص 18) بهامش شرحها (الروض الانف) طبع مصر. وذيل المذيل للطبري، طبع اوربا، والسيرة الحلبية طبع مصر وقال: " إن ذلك كان بعد الهجرة " وغيرها. وأما من عد حذيفة من الاركان الاربعة، فمنهم: الشيخ الطوسي - رحمه الله في رجاله من أصحاب رسول الله (ص) (ص 37 - رقم 2) طبع النجف الاشرف، ولكن نرى الشيخ في رجاله يذكر جندب بن جنادة - أعني أبا ذر في أصحاب علي عليه السلام -، وأنه أحد الاربعة، وفي ترجمة سلمان الفارسي في أصحاب علي عليه السلام، وأنه أول الاركان الاربعة، وفي ترجمة عمار بن ياسر في أصحاب علي عليه السلام، وأنه رابع الاركان، وفى ترجمة المقداد بن الاسود - من أصحاب علي عليه السلام - وأنه ثاني الاركان الاربعة. فيظهر من الشيخ - رحمه الله - وقوع الخلاف في عد حذيفة من الاركان الاربعة، فلابد أن يكون من يعد حذيفة منهم مسقطا لغيره، لان الظاهر أنهم أربعة كما ذكره ارباب المعاجم، ولم يذكر الشيخ - رحمه الله - البدل المقابل فيكون الخلاف واقعا في اثنين: عمار وحذيفة، وأن أيهما من الاركان الاربعة إلا أن يكون من بعد حذيفة منهم يعدهم خمسة. قال الشيخ عبد النبي الكاظمي في (تكملة الرجال) - مخطوط -: "... لم أجد فيما روي فيهم من الاخبار تسميتهم بالاركان، ولعل هذا الاصطلاح من المحدثين من حيث أنهم فاقوا جميع الصحابة بالفضل والتمسك باهل البيت عليهم السلام والمواساة لهم ظاهرا وباطنا ". وقال الكفعمي في حواشي كتابه المعروف ب‍ (المصباح): " الاركان الاربعة هم حذيفة، وأبو ذر، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الاسود " فأسقط عمارا وجعل بدله: حذيفة. (*)

[ 168 ]

وفي حديث زرارة " عن أبي جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال: ضاقت الارض بسبعة بهم يرزقون، وبهم ينصرون، وبهم يمطرون منهم: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبو ذر، وعمار وحذيفة - رحمة الله عليهم - وكان علي عليه السلام يقول: وأنا إمامهم وهم الذين صلوا على فاطمة عليها السلام (1). وقد أثبت أبو عبد الله الحسين بن علي المصري في (الايضاح) لحذيفة - عند ذكر الدرجات - درجة العلم بالسنة (2).


= كما أن السيد التفريشي في (نقد الرجال) في ترجمة جندب بن جنادة أبي ذر قال: "... الاركان الاربعة سلمان، وأبو ذر، رضي الله عنهم -... ". (1) راجع: (رجال الكشي: ص 13) طبع النجف الاشرف بعنوان (سلمان الفارسي)، ونقله عن الكشي - ايضا - السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيغة: ص 285) طبع النجف الاشرف. (2) ذكر سيدنا في (ج 1 ص 466 من هذا الكتاب) أبا عبد الله الحسين - هذا - وقال: "... ذكره أبو الحسين في (الايضاح) عند ذكر الدرجات فيمن له درجة العلم بالكتاب " وذكرنا في الهامش هناك أنه " لم يوصلنا التحقيق الى معرفة أبي الحسين - هذا - ولا إلى كتابه: الايضاح ". ذكرنا ذلك قبل أن نطلع على كلام سيدنا - هنا - فانه سماه هنا (الحسين بن علي المصري) وكناه بأبي عبد الله، فكأنه سقط - هناك - لفظ (عبد الله) قبل (الحسين) والصحيح ما ذكره - هنا - فلقد ترجم له النجاشي في (رجاله: ص 52) طبع إيران، فقال: " الحسين بن علي أبو عبد الله المصري، متكلم ثقة، سكن مصر، وسمع من علي بن قادم، وأبي داود الطيالسي، وأبي سلمة، ونظرائهم، له كتاب الامامة، والرد على الحسين بن علي الكرابيسي ". كما ذكره العلامة الحلي - رحمه الله - في رجاله (الخلاصة) وقال (ص 52 = (*)

[ 169 ]


= - برقم 23: " الحسين بن علي أبو عبد الله المصري، فقيه متكلم، سكن مصر ". وذكره المجلسي في (الوجيزة) الملحقة بخلاصة العلامة الحلي (ص 150) ووثقه الشيخ أبو الحسن سليمان بن عبد الله الماحوزي الاوالي البحراني في (بلغة المحدثين). وترجم له الافندي في " رياض العلماء " في موضعين، ووصفه في كليهما بالشيخ المرشد، وقال في أحدهما " كان من قدماء أكابر علماء أصحابنا " ثم قال: " وعندنا رسالة لطيفة له مشتملة على مسائل في فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام استنسخناها من مجموعة عتيقة بخط الوزير الفاضل ". وقال في الاخر: " من اكابر العلماء وله كتاب الايضاح ولعله في الامامة نسبه إليه سبط الحسين بن جبير ". وذكره أيضا الميرزا محمد الاستر ابادي في (منهج المقال: ص 114) طبع إيران، فانه بعد ما ذكر ما أورده النجاشي في رجاله (مما ذكرناه آنفا) قال: " إعلم أن علي بن قادم لم يذكره أصحابنا إلا في مثل هذه الرسائل، في تقريب ابن حجر: علي بن قادم الخزاعي الكوفي، يتشيع من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة أو قبلها، أي بعد المائتين، وأما أبو داود الطيالسي فهو سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري، وفي تقريب ابن حجر: إنه ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين. وكأنه من الشيعة ايضا، وأما أبو سلمة فكأنه منصور بن سلمة بن عبد العزيز أبو سلمة الخزاعي البغدادي الذي قال فيه ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت حافظ من كبار العاشرة، مات سنة 210 على الصحيح ". وقد ترجم لعلي بن قادم الخزاعي المذكور ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 7 ص 374) طبع حيدر آباد، وقال " أرخه ابن سعد وقال: كان ممتنعا منكر الحديث شديد التشيع، وذكره ابن حبان من الثقات وقال مات (*)

[ 170 ]


= سنة 213، كما أرخه ابن سعد، وقال الحضرمي، مات سنة 212 ه‍ ". وقال ابن قانع: كوفي صالح، وقال الساجى: صدوق وفيه ضعف، وقال ابن خلفون: هو ثقة، قاله ابن صالح - يعني العجلي ". وقد ترجم - ايضا - لابي داود سليمان بن داود بن الجارود البصري في (ج 4 ص 182)، وقال: " الحافظ فارسي الاصل... وقال عمرو بن علي عن ابن مهدي: أبو داود أصدق الناس، وقال النعمان بن عبد السلام: ثقة مأمون، وقال أبو مسعود الرازي: وسألت أحمد عنه فقال: ثقة مأمون... وقال العجلي: بصري ثقة، وكان كثير الحفظ... وقال النسائي ثقة من أصدق الناس لهجة... وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث، وربما غلط، توفي بالبصرة سنة 203 ه‍، وهو يومئذ ابن (72) سنة لم يستكملها، وقال أبو موسى: مات سنة (3) أو (4) - أي بعد المائتين - وقال عمرو بن علي مات سنة 204 ه‍، وكذا ارخه خليفة، زاد: في ربيع الاول ". وترجم لابي سلمة منصور بن سلمة بن عبد العزيز بن صالح الخزاعي الحافظ البغدادي في (ج 10 ص 308 منه)، وقال: "... قال أبو بكر الاعين عن احمد: أبو سلمة الخزاعي من مثبتي أهل بغداد، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال الدار قطني: أحد الثقات الحفاظ الرفعاء الذين كانوا يسألون عن الرجال ويؤخذ بقوله فيهم، أخذ عنه احمد وابن معين وغيرهما علم ذلك وذكره ابن حبان في الثقات، قال البخاري: مات سنة 209، أو سنة 207 ه‍، بطرسوس وقال مطين: مات سنة 209 ه‍، وقال مرة: سنة 210 ه‍، وفيها أرخه ابن سعد وزاد: كان ثقة سمع من غير واحد، وكان يتمنع بالحديث ثم حدث أياما ثم خرج الى الثغر فمات سنة 210 ". أما الحسين بن علي الكرابيسي الذي ذكر في (رجال النجاشي)، وأن = (*)

[ 171 ]


= للحسين بن علي المصري المذكور كتابا في الرد عليه، فقد ترجم له الذهبي في (ميزان الاعتدال: ج 1 ص 544) طبع مصر سنة 1382 ه‍ فقال: " الحسين ابن علي الكرابيسي الفقيه... وله تصانيف، قال الازدي: ساقط لا يرجع الى قوله... وكان يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ولفظي به مخلوق، فان عنى التلفظ فهذا جيد، فان أفعالنا مخلوقة، وإن قصد الملفوظ لانه مخلوق فهذا الذي أنكره أحمد والسلف وعدوه تجهما، ومقت الناس حسينا لكونه في أحمد (وقد لعنه أحمد) مات سنة 245 ه‍ ". وابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان ج 2 ص 303) طبع حيدر آباد دكن، أورد كلام الذهبي - آنف الذكر - ثم قال: " وللكرابيسي كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف، وكان حافظا لها ولم أجد له منكرا غير ما ذكرت، والذي حمل أحمد عليه كلامه في القرآن... وذكره ابن حبان في الثقات، فقال: حدثنا عنه الحسن بن سفيان، وكان ممن جمع وصنف ممن يحسن الفقه والحديث ولكن أفسده قلة عقله، فسبحان من رفع من شاء بالعلم اليسير حتى صار علما يقتدى به، ووضع من شاء مع العلم الكثير حتى صار لا يلتفت إليه، وقال مسلمة بن قاسم في (الصلة) كان الكرابيسى غير ثقة في الرواية، وكان يقول بخلق القرآن، وكان مذهبه في ذلك مذهب اللفظية، وكان يتفقه للشافعي... وتوفي سنة 256 ه‍ ". وذكره أيضا ابن حجر في (تهذيب التهذيب: ح 2 ص 359) طبع حيدر آباد دكن بمثل ما ذكره في (لسان الميزان) وزاد قوله: " وذكر ابن مندة في مسألة الايمان أن البخاري كان يصحب الكرابيسي وإنه أخذ مسألة اللفظ عنه، قال ابن قانع: توفي سنة 245 ". ولم تضبط لنا سنة وفاة أبي عبد الله الحسين بن علي المصري - المذكور - إلا أنه يعرف مما يعرف مما تقدم في كلام النجاشي من سماعه من علي بن قادم: وأبي داود الطبالسي = (*)

[ 172 ]

ويستفاد من بعض الاخبار: أن له درجة العلم بالكتاب ايضا (1) وقد روي: " ان حذيفة كان يقول: اتقو الله - يا معشر القراء - وخذوا طريق من كان قبلكم، فوالله لئن استقمم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ظللتم ضلالا بعيدا " وأنه كان يقول للناس: " خذوا عنا فانا لكم ثقة، ثم خذوا من الذين يأخذون عنا، ولا تأخذوا من الذين يلونهم " قالوا: لم ؟ قال: لانهم يأخذون حلو الحديث ويدعون مره، ولا يصلح حلوه إلا بمره ". وجلالة حذيفة - رضي الله عنه - وشجاعته وعلمه وبحدته وتمسكه بأمير المؤمنين - عليه السلام - ظاهرة بينة، وهو من كبار الصحابة. وقد صح عند الفريقين: " أنه كان يعرف المنافقين بأعيانهم وأشخاصهم، عرفهم ليلة العقبة حين أرادوا أن ينفروا بناقة رسول الله (ص) في منصرفهم من " تبوك " وكان حذيفة تلك الليلة قد أخذ بزمام الناقة يقودها، وكان عمار من خلف الناقة يسوقها (2). وروى الجمهور: " أن أصحاب العقبة كانوا اثني عشر، وأنهم كانوا جميعا من الانصار ". وعندنا أنهم كانوا من المهاجرين والانصار.


= وأبى سلمة الحافظ الخزاعي المذكورة سنيو وفياتهم - كما تقدم - أنه من أهل أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث، فلاحظ. أما كتابه (الايضاح) فلم يوجد اليوم وكانت نسخته عند سيدنا - رحمه الله - (1) العلم بالكتاب: أي العلم بعلوم القرآن المجيد، ويستفاد ذلك مما نقلناه - آنفا - عن ابن عساكر (ج 1 ص 544) من قول حذيفة: " كان الناس يسألونه عن القرآن وكان الله قد أعطاني منه علما ". (2) لقد روى تنفير ناقة رسول الله (ص) في منصرفه من (تبوك) عامة = (*)

[ 173 ]


= المؤرخين، منهم: زيني دحلان في (السيرة النبوية: ج 2 ص 333) - بهامش السيرة الحلبية - طبع مصر سنة 1320 ه‍ قال: "... وأجمع رأي من كان معه من المنافقين، وهم اثنا عشر رجلا، وقيل أربعة عشر، وقيل خمسة عشر رجلا على أن يؤذوا رسول الله (ص) في العقبة التي بين تبوك والمدينة، فقالوا: إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي، فأخبر الله رسوله بذلك، فلما وصل الجيش العقبة نادى منادي رسول الله (ص): إن رسول الله (ص) يريد أن يسلك العقبة فلا يسلكها أحد فاسلكوا بطن الوادي فانه أسهل لكم وأوسع، فلما سمع المنافقون النداء أسرعوا وتلثموا وسلكوا العقبة، وسلك الناس بطن الوادي، وسلك رسول الله (ص) العقبة وأمر عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - ان يأخذ بزمام ناقته (ص) وأمر حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - ان يسوق من خلفه ". ثم قال: " وفي دلائل النبوة للبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه - قال: كنت ليلة العقبة آخذا بزمام ناقة رسول الله (ص) أقودها وعمار بن ياسر يسوقها أو انا اسوقها وعمار يقودها، اي يتناوبان ذلك، فبينا رسول الله (ص) يسير في العقبة إذ سمع حس القوم قد عشوه، فنفرت ناقة رسول الله (ص) حتى سقط بعض متاعه، فغضب رسول الله (ص) وامر حذيفة ان يردهم، فرجع حذيفة إليهم وقد رأى غضب رسول الله (ص) ومعه محجن فجعل يضرب وجوه رواحلهم ويقول: اليكم اليكم يا أعداء الله فإذا هو بقوم ملثمين، (وفي رواية) أنه (ص) صرخ بهم فولوا مدبرين، فعلموا أن رسول الله (ص) اطلع على مكرهم به، فانحطوا من العقبة مسرعين الى بطن الوادي واختلطوا بالناس، فرجع حذيفة - رضي الله عنه - فقال له رسول الله (ص): هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم ؟ قال: لا، كان القوم متلثمين والليلة مظلمة. (وفي رواية) أن حذيفة - رضى الله عنه - قال: عرفت راحلة فلان وفلان، قال: هل علمت ماكان من شأنهم وما (*)

[ 174 ]


أرادوه ؟ قال: لا، قال إنهم مكرو وأرادوا أن يسيروا معي في العقبة فيزحمونى ويطرحونى منها إلى الوادي، وإن الله أخبرني بهم وبمكرهم، وسأخبر كما بهم فاكتماهم ". وذكر مثله الحلبي الشافعي في (السيرة الحلبية - بهامشها السيرة النبوية -: (ج 3 ص 142 - 143). وذكر القصة ايضا القاضي نور الله التستري في (الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي (ص 7) طبع إيران (طهران) سنة 1367 ه‍ عن كتاب (دلائل النبوة لابي بكر البيهقي) بمثل ما ذكرناه عن السيرة الحلبية والسيرة النبوية إلا انه زاد عن البيهقى قوله: " قالا (أي عمار وحذيفة): أفلا تأمرنا بهم يارسول الله - إذ جاءك الناس - فنضرب أعناقهم ؟ قال: أكره أن يتحدث الناس ويقولوا: إن محمدا قد وضع يده في أصحابه، فسماهم لهما، ثم قال: اكتماهم " (ثم قال التستري): " وفي كتاب أبان بن عثمان قال الاعمش: كانوا اثنى عشر، سبعة من قريش ". (وفي رواية) أنهم كانوا أربعة وعشرين رجلا عرفهم حذيفة بأعيانهم ولهذا ورد: أن حذيفة كان أعرف الناس بالمنافقين. وفي الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدنى (ص 299) طبع النجف الاشرف نقلا عن إرشاد القلوب للديلمي: أنهم أربعة عشر رجلا تسعة من قريش وخمسة من سائر الناس، ثم سماهم باسمائهم واحدا واحدا، فراجعه. (وتبوك) - كما قال الحموي في (معجم البلدان ج 2 ص 14) طبع البيروت -: بالفتح ثم الضم، وواو ساكنة، وكاف: موضع بين وادي القرى والشام، وقيل بركة لابناء سعد من بنى عذرة، وقال أبو زيد: تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام، وهو حصن به عين ونخل = (*)

[ 175 ]

وروي عن حذيفة: " أن أصحاب رسول الله (ص) كانوا يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه (1) وأنه كان يقول " لو كنت على شاطئ نهر، وقد مددت يري لاغترف، فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت يدي الى فمي حتى أقتل " (2).


= وحائط ينسب إلى النبي (ص) ويقال: إن أصحاب الايكة الذين بعث إليهم شعيب - عليه السلام - كانوا فيها ولم يكن شعيب مهم، وإنما كان من مدين، ومدين على بحر القلزم على ست مراحل من تبوك، وتبوك بين جبل حسمي وجبل شرورى وحسمى عربيها وشرورى شرقيها، وقال أحمد بن يحيى بن جابر: توجه النبي (ص) في سنة تسع للهجرة الى تبوك من أرض الشام، وهي آخر غزواته، لغزو من انتهى إليه أنه قد تجمع من الروم وعاملة ولخم وجذام، فوجدهم قد تفرقوا فلم يلق كيدا ونزلوا على عين فأمرهم رسول الله (ص) أن لااحد يمس من مائها، فسبق إليها رجلان، وهي تبض بشئ من ماء فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فقال لهما رسول الله (ص): مازلتما تبوكان منذ اليوم، فسميت بذلك (تبوك) والبوك: إدخال اليد في شئ وتحريكه، ومنه باك الحمار الاتان: إذا نزا عليها، يبوكها بوكا، وركز النبي (ص) عنزته فيها ثلاث ركزات، فجاشت ثلاث أعين، فهي تهمي بالماء الى الان، وأقام النبي (ص) بتبوك أياما حتى صالحه أهلها... ". (1) أنظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (ج 4 ص 95) وص 101 طبع الشام سنة 1332 ه‍، ومرآة الجنان لليافعي في اول سنة 36 ه‍، و (أسد الغابة: ج 1 ص 391) وابن الجوزي في (صفوة الصفوة: ج 1 ص 249) طبع حيدر آباد دكن، وغير هؤلاء. (2) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (ج 4 ص 101) وقال: " أخرج من طريق أبي بكر الطبري عن قتادة عن حذيفة. (*)

[ 176 ]

توفي - رحمه الله - في (المدائن) سنة 36 بعد خلافة أمير المؤمنين - عليه السلام - بأربعين يوما (1) وأوصى ابنيه صفوان، وسعيدا بلزوم


(1) أورد سيدنا الحجة المحسن الامين العاملي - رحمه الله - في (أعيان الشيعة: ج 20 ص 247) طبع دمشق سنة 1364 ه‍ - تحت عنوان (وفاته ومدفته) ماهذا نصه: " توفي بالمدائن في (5) صفر سنة 36 ه‍، وذلك بعد بيعة أمير المؤمنين علي - عليه السلام - بأربعين يوما، وكانت بيعته لخمس بقين من ذي الحجة سنة 35 ه‍ وفي الاستيعاب (أي في ج 1 ص 278 بهامش الاصابة): مات حذيفة سنة 36 ه‍ وقيل سنة 35 ه‍، والاول أصح، وفي المستدرك للحالكم (أي في ج 3 ص 380) طبع حيدر آباد دكن) بسنده عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: مات حذيفة سنة 36 ه‍، وقيل إنه مات بعد عثمان بأربعين ليلة، وبسنده عن محمد بن عمر (الواقدي): عاش حذيفة إلى أول خلافة علي - عليه السلام - سنة 36 ه‍ وزعم بعضهم: أن وفاته كانت بالمدائن سنة 35 ه‍ بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة، ثم روى بسنده عن محمد بن جرير قال: هذا القول يعنى وفاته سنة 35 ه‍ - خطأ وأظن لصاحبه إما أن يكون لم يعرف الوقت الذي قتل فيه عثمان، وإما أن يكون لم يحسن أن يحسب، وذلك لانه لا خلاف بين أهل السير كلهم أن عثمان قتل في ذي الحجة من سنة 35 من الهجرة، وقالت جماعة منهم: قتل لاثنتى عشرة ليلة بقيت منه فإذا كان مقتل عثمان في ذي الحجة وعاش حذيفة بعده أربعين ليلة فذلك في السنة التى بعدها (إنتهى) (أي كلام الحاكم في المستدرك) وقال ابن الاثير (في حوادث سنة 36 ه‍): فيها مات حذيفة بن اليمان بعد قتل عثمان بيسير، ولم يدرك الجمل، وفي تاريخ بغداد (للخطيب البغدادي) - في ترجمته - بسنده عن محمد بن سعد: جاء نعي عثمان وحذيفة بالمدائن، ومات حذيفة بها سنة 36 ه‍، اجتمع على ذلك محمد ابن عمر (الواقدي) والهيثم بن عدي، ثم روى بسنده عن بلال بن يحيى: عاش = (*)

[ 177 ]


= حذيفة بعد قتل عثمان بأربعين ليلة، وبسنده عن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى أبي موسى قالا: مات حذيفة بن اليمان بالمدائن سنة 36 ه‍ قبل قتل عثمان باربعين ليلة وقولهما: قبل قتل عثمان، عثمان، خطأ لان عثمان قتل في آخر سنة 35 ه‍، وفي تاريخ دمشق (أي في ج 4 ص 103، طبع الشام) قال أبو نعيم: مات حذيفة بعد قتل عثمان بن عفان، وروي أنه عاش بعده اربعين ليلة، واكثر الروايات أنه مات سنة 36 ه‍ وقيل سنة 35، والله أعلم، وفي مروج الذهب (للمسعودي) (أي في ج 5 - ص 215) بهامش تاريخ الكامل طبع مصر سنة 1303 ه‍): وكان حذيفة عليلا بالمدائن في سنة 36 ه‍ فبلغه قتل عثمان وبيعة علي - عليه السلام - (الى أن قال) ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام، وقيل بأربعين يوما، وفي طبقات ابن سعد (في ترجمته) قال محمد بن عمر (الواقدي): مات حذيفة بالمدائن بعد قتل عثمان، وجاء نعيه وهو يومئذ بالمدائن، ومات بعد ذلك بأشهر سنة 36 ه‍ ". هذا ما ذكره المؤرخون وأرباب المعاجم في سنة وفاة حذيفة، ولكن الاشهر أنها سنة 36 ه‍. وقبر حذيفة بالمدائن مشهور معروف يزار، وكان قريبا من شط دجلة فخيف طغيان الماء عليه وانجرافه، فنقل ترابه الى مشهد سلمان الفارسي - في زماننا هذا - وعمل له ضريح يزوره الناس. والمدائن: ذكرها الحموي - المتوفى سنة 626 ه‍ - في معجم البلدان بمادة (المدائن) فقال - بعد أن ذكر المدائن القديمة وأنها سبعة ووجه تسميتها بهذا الاسم -: "... فاما في وقتنا هذا، فالمسمى بهذا الاسم: بليدة شبيهة بالقرية، بينها وبين بغداد ستة فراسخ وأهلها فلاحون يزرعون ويحصدون، والغالب على أهلها التشيع على مذهب الامامية وبالمدينة الشرقية قرب الايوان (أي إيوان كسرى) قبر سلمان الفارسي - رضي الله عنه - وعليه يزار إلى وقتنا هذا... " = (*)

[ 178 ]

أمير المؤمنين - عليه السلام - واتباعه، فكانا معه بصفين، وقتلا بين يديه رضي الله عنهما عن أبيهما (1).


= وقال صفي الدين البغدادي المتوفى سنة 739 ه‍ في (مراصد الاطلاع: ج 3 ص 243) طبع مصر سنة 1374 ه‍: "... والمدائن - في وقتنا هذا - بليدة صغيرة في الجانب الغربي من دجلة، وهي نهر شير، وأهلها روافض كلهم، وكانت دربجان قرية فوق هذه بقريب من فرسخ، وقد خربت الان، وفي الجانب الشرقي الايوان (أي إيوان كسرى)، وقبر سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان، يقصدهما الناس في كل سنة للزيارة في شعبان، وبالمشهدين ناس مقيمون بهما كالقرية ". وفي (تاج العروس - شرح القاموس - للزبيدي بمادة: مدن) "... والمدائن مدينة كسرى قرب بغداد على سبعة فراسخ منها... وبها كان سلمان وحذيفة، وبها قبراهما ". (1) كان لحذيفة من الاولاد: سعد (أو سعيد)، وصفوان، وقد أوصاهما أبوهما أن يكونا مع علي - عليه السلام - وذلك يتضح من خطبته التي رواها المسعودي في (مروج الذهب ج 5 ص 215) بهامش (تاريخ الكامل) طبع مصر سنة 1303 ه‍ قال "... وكان حذيفة عليلا بالمدائن في سنة 36 ه‍ فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي - عليه السلام - فقال: أخرجوني وادعوا الصلاة جامعة، فوضع على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وعلى آله، ثم قال: أيها الناس إن الناس قد بايعوا عليا فعليكم بتقوى الله وانصروا عليا ووازروه فو الله إنه لعلى الحق آخرا وأولا، وإنه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة، ثم أطبق يمينه على يساره، ثم قال: اللهم اشهد أني قد بايعت عليا، وقال: الحمد لله الذى أبقاني إلى هذا اليوم، وقال لابنيه صفوان وسعد: إحملاني وكونا معه فسيكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس فاجتهدا أن تستشهدا معه فانه - والله - على الحق ومن خالفه على الباطل، ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة ايام، وقيل بأربعين يوما ". = (*)

[ 179 ]

الحسن بن أبي طالب اليوسفي الابي (1) يلقب " عز الدين " أحد تلامذة المحقق أبى القاسم نجم الدين، وشارح كتابه (النافع) المسمى: " كشف الرموز ". وهو أول من شرح هذا الكتاب: فاضل، محقق فقيه، قوي الفقاهة، حكى الاصحاب - كالشهيدين والسيورى وغيرهم - أقواله ومذاهبه في كتبهم، ويعبرون عنه ب‍ " الابى " و " ابن الربيب " و " شارح النافع " و " تلميذ المحقق ". وشهرة هذا الرجل دون فضله وعلمه اكثر من ذكره ونقله. وكتابه " كشف الرموز " كتاب حسن مشتمل على فوائد كثيرة، وتنبيهات جيدة، مع ذكر الاقوال والادلة على سبيل الايجاز والاختصار، ويختص بالنقل عن السيد طاووس أبي الفضائل في كثير من المسائل، وله مع شيخه المحقق مخالفات ومباحثات في كثير


= وفي (الاستيعاب: ج 1 ص 278) بهامش الاصابة: " قتل صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصفين، وكانا قد بايعا عليا - عليه السلام - بوصية أبيهما بذلك إياهما " ومثله قال ابن الاثير الجزري في تاريخ الكامل في حوادث سنة 36 ه‍. وجاء مثله في (الدرجات الرفيعة: ص 288) طبع النجف الاشرف. وراجع: مجالس المؤمنين للقاضي نور الله التسترى (ج 1 ص 229) طبع ايران الجديد. (1) الشيخ زين الدين (أو عز الدين) أبو محمد الحسن بن أبي طالب بن ربيب الدين بن أبي المجد اليوسفي الاوي (أو الابى). ترجم له الافندي في (رياض العلماء) فقال: " الشيخ زين الدين أبو محمد الحسن ابن ربيب الدين أبي المجد اليوسفي الاوي، ويقال له: الابي - ايضا - الفاضل العليم الفقيه الجليل صاحب كتاب (كشف الرموز)، المعروف بابن الربيب الاوي وتلميذ المحقق، ورأيت في أول (كشف الرموز) المذكور هكذا: يقول المولى الامام الصدر الكبير الافضل الاكرم الاحسب الانسب، افضل المتأخرين، مفتى = (*)

[ 180 ]

من المواضع، وهو ممن اختار المضايقة في القضاء (1) وتحريم الجمعة في زمان


الحق، مقتدى الخلق، زين الملة والدين، ظهير الاسلام والمسلمين، أبو محمد الحسن ابن الصدر الاعظم ربيب الدين مجد الاسلام أبو طالب بن أبي المجد اليوسفي الاوي روح الله روحه، وزاد في الاخرة فتوحه، وقال بعض تلامذة الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة لاسامي المشايخ: زين الملة والدين اليوسفي أبو محمد الحسن بن أبي طالب الابي شارح (النافع) لشيخه نجم الدين ". ولم يعرف له مؤلف غير (كشف الرموز)، فرغ من تأليفه في رمضان (أو شعبان) سنة 672 ه‍، قال صاحب (رياض العلماء): " من مؤلفاته كشف الرموز، وهو شرح على مرموزات (المختصر النافع) ومشكلاته لاستاذه المحقق وقد رأيت نسختين عتيقتين من هذا الكتاب، وتاريخ فراغ الشارح من هذا الشرح سنة 672 ه‍، وقد الفه في حياة المحقق، وقد وعد في آخر هذا الشرح بتأليف شرح واف بعد رجوعه من السفر على النافع والشرايع، فلعله ألفهما ايضا، وكان في أوان تأليف (كشف الرموز) في السفر، وقد كتب في موضعين من تلك النسخة: أنه كتاب كشف الرموز لابن الربيب الاوي، ولم ينقل عن الجنيد لانه كان يقول بالقياس كما به أول الشرح ". ولم تعرف سنة وفاة (الابي) هذا ولم يذكرها أرباب المعاجم، ولكنه كان حيا 672 ه‍، وهي السنة التي فرغ من تأليف كتابه (كشف الرموز) ولا ندري كم عاش بعد ذلك (1) اختلف الفقهاء - من القدماء والمتأخرين - في هذه المسألة على قولين: قول بالمضايقة وفورية القضاء قبل الشروع بالاداء، وبعكسه فلا تصح الصلاة الادائية. وقول بالمواسعة وأن الصلاة إذا اجتازت وقت أدائها فلا يجب الفور في قضائها بل هو موسع مادام العمر ما لم ينجر الى المسامحة في ذلك. ثم ان لكل من هذين القوالين أدلة عقلية ونقلية تستعرضها - تفصيلا - الموسوعات = (*)

[ 181 ]

الغيبة (1) وحرمان الزوجة من الرباع -


= من الكتب الفقهية. وموجز أدلة القائلين بالمضايقة: اصالة الاحتياط، وظهور دلالة الامر بالقضاء على الفور، وآية " وأقم الصلاة لذكري "، وبما ورد في تفسير الاية الشريفة كصحيحة زرارة الواردة في نوم النبي (ص) عن صلاة الصبح، وفيها قوله (ع): " من نسي شيئا من الصلوات فليصلها إذا ذكرها، ان الله تعالى يقول: وأقم الصلاة لذكري " وصحيحة أبي ولاد فيمن رجع عن قصد السفر بعد ما صلى قصرا - وفيها: "... ان عليك ان تقضي كل صلاة صليتها بالقصر بتمام من قبل أن تبرح من مكانك ". وموجز أدلة القائلين بالمواسعة: إصالة البراءة من تكليف التضييق في المبادرة، سواء كان الامر بالقضاء نفسيا ام غيريا، واطلاق أدلة القضاء في كثير من الروايات ولخصوص بعض الروايات المصرحة بجواز التأخير كرواية عمار: " عن الرجل يكون عليه صلاة في الحضر، هل يقصيها وهو مسافر ؟ قال (ع): نعم يقضيها بالليل على الارض، فأما على الظهر فلا، ويصلي كما يصلي في الحضر "، ورواية حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع) " قلت له: رجل عليه دين صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك، قال (ع): يؤخر القضاء ويصلى صلاة ليلته تلك ". هذا موجز أدلة الطرفين، وان كانت ادلة المواسعة اوجه وأقوى، واختارها عامة اساطين الفقه من القدماء والمتأخرين. وأما أدلة المضايقة فخاضعة للتوجيه والتأويل والمعارضة بأقوى منها - كما يعلم ذلك تفصيلا - من الموسوعات الفقهية فراجع. (1) إن وجوب صلاة الجمعة - عينا - مع الامام (ع) أو نائبه الخاص مما لا خلاف فيه بين المسلمين كافة. وأما في زمان الغيبة - كزماننا هذا - فقد اختلف العلماء على أقوال: منهم من يقول يوجوبها العيني أيضا، أخذا باطلاق الاية الشريفة، وعموم الاخبار (*)

[ 182 ]

وان كانت ذات ولد (1) وعندي من كتابه نسخة قديمة بخط بعض العلماء، وعليها خط العلامة المجلسي - طالب ثراه - وفي آخرها "... ان فراغه من تأليف الكتاب في شهر شعبان سنة اثنتين وسبعين وستمائة وتاريخ نقل النسخة سنة ثمان وستين وسبعمائة ".


= ويرى التوسيع في نيابة الامام عليه السلام الواردة في لسان الاخبار كعامة الاخباريين، وبعض الاصوليين، ومنهم من يرى أن الجمعة احد فردي التخيير الواجبين وان تعينها مشروط بالامام العدل كما صرح كثير من الروايات بالتخيير بينها وبين الظهر، ويسقط الوجوب بأيهما اتى، ومنهم من يرى بدعتها، وان حضور الامام (ع) أو نائبه الخاص شرط في مشروعيتها، لافي وجوبها وانها منصب خاص بالامام فحسب، فلا يجوز تقمصه من قبل غيره، ويشهد له ايضا جملة من الاخبار. ولكن الاشهر بين علمائنا - قديما وحديثا -: هو الوجوب التخييري - مع اجتماع الشروط المأخوذة في اصل مشروعيتها - (راجع في تفصيل ذلك: الوسوعات الفقهية: باب صلاة الجمعة). (1) هذه المسألة من مهمات المسائل الفقهية التي كثر الخلاف فيها - قديما وحديثا - ولقد كتب فيها - ضمن الموسوعات الفقهية - عامة الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين، حتى ان سيدنا المغفور له الحجة المحقق السيد محمد ابن السيد محمد تقي ابن السيد الرضا ابن (السيد بحر العلوم) الف في ذلك رسالة خاصة ادرجها في كتابه (بلغة الفقيه) المزمع طبعه - ثانية - بعد كتاب (الرجال هذا) ان شاء الله تعالى: وقد أجمعت الامامية - ما عدا الاسكافي من القدماء على حرومان الزوجة من بعض ارث زوجها - اجمالا -. أما الاسكافي، فلم يقل بالحرمان - مطلقا - محتجا بشمول آيات التوريث ورواية عبيدة بن زرارة والبقباق القائلة " بأنها ترثه من كل شئ ". (*)

[ 183 ]


= وأما القائلون بالحرمان - اجمالا - فاختلفوا في مقامين: المقام الاول - فيما تحرم منه الزوجة من أعيان التركة. المقام الثاني - في أنه هل تحرم منه الزوجات: مطلقا، ام خصوص ذات الولد. والاقوال في المقام الاول - اربعة: 1 - حرمان الزوجة من مطلق الارض - عينا وقيمة، خالية من الزرع ام مشغولة به. وذهب إليه المشهور من القدماء كالشيخ واتباعه، والمتأخرين، ومنهم صاحب الجواهر، وسيدنا السيد محمد بحر العلوم - صاحب البلغة - تغمدهم الله برحمته - مستدلين بالاجماع - كما في خلاف الشيخ - وبالنصوص المستفيضة المطلقة كرواية محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام: "... لا ترث المرأة من الطوب ولا ترث من الرباع شيئا ". 2 - حرمان الزوجة من عين العقار وقيمته وعين الاشجار والالات، ولكنها تعطى من قيمة الشجر والنخل، وهو مذهب العلامة في (القواعد) والشهيد في (الدروس) وغيرهما من بعض القدماء. مستدلين ببعض الروايات المفصلة كرواية يزيد الصائغ عن أبي عبد الله (ع) القائلة: " بأن النساء لايرثن من رباع الارض شيئا، ولكن لهن قيمة الطوب والخشب ". 3 - اختصاص الحرمان بعين الرباع وقيمتها كالدور والمساكن والبساتين والضياع، وأما الالات والابنية وما شاكلها، فتعطى الزوجة من قيمتها، وهو القول المنسوب الى الشيخ المفيد وابن ادريس وكاشف الرموز - رحمهم الله - استنادا الى عموم التوريث من الاية الكريمة، خرج من ذلك ما أجمعت الاخبار عليه من التخصيص، وهو أرض الرباع والمساكن - عينا وقيمة - وعين آلاتها، وبقى قيمتها تحت عموم آية التوريث، لاصالة العموم. 4 - اختصاص الحرمان بعين الرباع - أرضا وعمارة - لاقيمتها، بل تعطى = (*)

[ 184 ]

ويظهر من ذلك: أن تأليف الكتاب المذكور قد كان قبل تأليف العلامة للمختلف، ووقع بينه وبين (المختلف). اختلاف في النقل، فان تولد العلامة - طاب ثراه - على ما صرح به في الخلاصة (1) سنة ثمان وأربعين وستمائة، فيكون بينه وبين فراغ " الابي " من كتابه أربع وعشرون سنة


= الزوجة من قيمة ذلك. وهو قول السيد المرتضى - رحمه الله - وحجته: الجمع بين عموم آيات الارث، وبين المتيقن من الاخبار الدالة على الحرمان، وذلك بتخصيص الحرمان بالعين، والارث بالعين، والارث بالقيمة. أما المقام الثاني، فينقسم القائلون بالحرمان - اجمالا - الى فئتين: 1 - فئة تقول بعموم الحرمان - سواء كانت الزوجة ذات ولد، أم لا - وهم - كما في الرياض وغيره -: الشيخ الكليني، والمفيد، والمرتضى، والشيخ في - الاستبصار - والحلبي، وابن زهرة، وصريح الحلي وجماعة من المتأخرين - ومنهم المحقق في (النافع) وتلميذه (الابي) - كما أشار إليه سيدنا في المتن - محتجين بعموم الاخبار الدالة على مطلق الحرمان. 2 - وفئة تقول باختصاص الحرمان بالزوجة ذات الولد، وينسب هذا القول الى الشيخ في (النهاية والتهذيب) والصدوق في (الفقيه) وفي (المسالك) نسبه الى أجلاء المتقدمين، وجلة المتأخرين، وعليه المحقق في (الشرائع) والعلامة في (المختلف) وعامة كتبه، والشهيد في (اللمعة)، واستحسنه الفاضل المقداد في (التنقيح)، ودليلهم في ذلك: تخصيص عامة الاخبار القائلة بالحرمان بمقطوعة ابن اذينة: " إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع ". (راجع: بلغة الفقيه، وكتاب الجواهر، والرياض، والمسالك، وعامة الموسوعات الفقهية). (1) قال - في آخر ترجمته من رجاله: ص 48 طبع النجف -: " والمولد تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان واربعين وستمائة " (*)

[ 185 ]

وقد صرح العلامة في (المنتهى) وهو أول تصانيفه: " أن سنه - إذ ذاك - اثنتان وثلاثون سنة، فيكون (المختلف) متأخرا عن هذا الكتاب بكثير والغرض من ذلك: بيان حصول المعاضدة به فيما يوافق (المختلف) حيث أنه مثله في النقل من أصول الاصحاب، وانهما إذا اختلفا تعارض النقل، ولزم الرجوع الى الاصل المنقول عنه ليتبين حقيقة الحال، بخلاف الكتب المتأخرة عن " المختلف " فانها مأخوذة منه غالبا. والابي نسية الي " آبه " ويقال لها " آوه ": بلدة قرب الري. (1)


(1) آيه: بالالف الممدودة ثم الباء الموحدة المفتوحة ثم الهاء الساكنة، قال الحموي في " معجم البلدان بمادة (آبه) ": " قال أبو سعد: قال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه: آبه من قرى أصبهان، وقال غيره: إن آبه قرية من قرى ساوه، منها جرير بن عبد الحميد الابي، سكن الري. قلت أنا: أما آبه بليدة تقابل ساوه، تعرف بين العامة بآوه، فلا شك فيها، وأهلها شيعة، وأهل ساوه سنيه، لا تزال الحروب بين البلدين قائمة على المذهب، قال أبو طاهر بن سلفة: أنشدني القاضي أبو نصر أحمد بن العلاء الميمندي بأهر - من مدن أذربيجان - لنفسه: وقائلة: أتبغض أهل آبه * وهم أعلام نظم والكتابة فقلت: اليك عني إن مثلي * يعادي كل من عادى الصحابة " وقال أيضا بمادة (ساوه): " ساوه: بعد الالف واو مفتوحة بعدها هاء ساكنة: مدينة حسنة بين الري وهمذان في وسط، بينها وبين كل واحد من همذان والري ثلاثون فرسخا، وقربها مدينة يقال لها (آوه)، فساوه سنية شافعية، وآوه أهلها شيعة إمامية، وبينهما نحو فرسخين، ولا يزال يقع بينهما عصبية، وما زالتا معمورتين الى سنة 617 ه‍ فجاءها التتر الكفار (الترك) فخبرت أنهم خربوها وقتلوا = (*)

[ 186 ]

وبينها وبين " ساوه " نهر عظيم، كان عليها قنطرة عجيبة سبعون طاقا قبل: ليس على وجه الارض مثلها، ومن هذه القنطرة إلى " ساوه "


= كل من فيها ولم يتركوا أحدا - البته - وكان بها دار كتب لم يكن في الدنيا أعظم منها، بلغني أنهم أحرقوها... والنسبة الى (ساوه): ساوي وساوجي، وقد نسب إليها طائفة من أهل العلم ". وقال القاضي نور الله التستري في (مجالس المؤمنين: ج 1 ص 88 - ص 89) طبع إيران سنة 1375 ه‍: ما تعريبه: " قال الشيخ الاجل عبد الجليل الرازي في كتاب النقض: إن بلد آبه وإن كان بلدا صغيرا لكنه - بحمد الله ومنه - بقعة كبيرة بما فيه من شعائر الاسلام وآثار الشريعة المصطفوية والسنة المرتضوية. ويقيم أهل البلد - صغيرهم وكبيرهم - مراسيم الجمعة والجماعة في الجامع المعمور، ويهتمون بأعمال العيدين، والغدير، وعاشوراء، وتلاوة القرآن العظيم. ومدرستا: عز الملك وعرب شاه يدرس فبهما العلماء والفضلاء، أمثال السيد أبي عبد الله والسيد أبي الفتح الحسينى، وفيها مشاهد: عبد الله وفضل وسليمان - أولاد الامام موسى بن جعفر عليه السلام - وهي دائما - مشحونة بالعلماء والفقهاء المتبحرين المتدينين (وروى الثقات) عن سيد الاولين والاخرين - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: لما عرج بي إلى السماء مررت بأرض بيضاء كافورية شممت منها رائحة طيبة، فقلت: يا جبرئيل ما هذه البقعة ؟ قال: يقال لها آبه عرضت عليها رسالتك وولاية ذريتك فقبلت، فان الله تعالى يخلق منها رجالا يتولونك ويتولون ذريتك فبارك الله فيها وعلى أهلها " ثم قال في المجالس: " ومن أكابر أهلها المتأخرين الامير شمس الدين الاوي كان من الصلحاء والفضلاء والمقربين عند ملك خراسان السلطان علي بن المؤيد وبالتماسه صنف الشيخ الاجل العالم الرباني الشهيد السعيد - قدس الله روحه - كتاب اللمعة الدمشقية، وأرسله الى السلطان المذكور، والمراد ببعض الديانين المذكور في خطبة الكتاب (أي اللمعة) هو الامير شمس الدين المذكور " (*)

[ 187 ]

أرض طينها لازب، إذا وقع عليها المطر امتنع السلوك فيها، اتخذوا لها جادة من الحجر المفروش مقدار فرسخين، وأهلها - قديما وحديثا - شيعة متصلبون في المذهب، وفيهم العلماء والادباء، بعكس أهل " ساوه " فانهم كانوا مخالفين، وبين الفريقين منافرة وعداوة على المذهب، وفي ذلك يقول القاضي أبو الطيب: وقائلة: أتبغض أهل آبه * وهم أعلام نظم والكتابة فقلت: اليك عنى إن مثلي * يعادي كل من عادى الصحابة الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، العلوي الحسيني ويعرف ب‍ (الطبري) و (المرعشي) (1) وجه من وجوه السادة، وشيخ من أعاظم مشائخ الاصحاب، ذكره علماء الرجال، ونعتوه بكل جميل وعظموه غاية التعظيم والتبجيل، قالوا: كان عالما فاضلا، فقيها، عارفا


(1) أبو محمد الحسن بن حمزة بن علي المرعش بن عبد الله (أو عبيد الله) بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، الطبري المعروف بالمرعشي. والمرعشي - بميم مضمومة وراء مفتوحة وعين مهملة مشددة مفتوحة وشين معجمة -: نسبة الى جده علي المرعش، لقب به لانه كانت به رعشة، أو تشبيها له بمرعش وهو جنس من الحمام يحلق بالهواء. وليس نسبة الى مرعش بفتح الميم وسكون الراء وتخفيف العين، الذي هو البلد المعروف. وقال ابن داود في ترجمته (ص 117 من رجاله برقم 452): " المرعشي بفتح الميم وكسر العين المهملة ". ولكن ما ذكره ابن داود من الاغلاط التي كثيرا ما توجد في (رجاله) كما ذكره أرباب المعاجم الرجالية، لانه إن كانت النسبة الى (مرعش) البلد المعروف فانه ليس بصحيح لتصريح النسابين وغيرهم بأن الحسن بن حمزة منسوب الى جده = (*)

[ 188 ]


= علي المرعش، مضافا إلى أن اسم البلد بفتح العين لاكسرها - كما في القاموس - فانه قال بمادة (رعش): "... ومرعش - كمقعد - بلد بالشام قرب أنطاكية "، وكذا في (معجم البلدان) فانه قال: " مرعش بالفتح ثم السكون والعين مهملة مفتوحة وشين معجمة: مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم ". وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - في حواشي الخلاصة (مخطوطة): " وجدت بخط الشهيد (أي الاول): قال النسابة: مرعش هو علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين الاصغر، والمرعشية منسوبون إليه، واكثرهم بالديلم وطبرستان ". وذكر السمعاني في (الانساب) جد الحسن بن حمزة - وهو على - فقال: " عن أحمد بن علي العلوي النسابة: أن علي المرعش هو ابن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب عليه السلام " وقد أسقط (محمدا) بين عبد الله، والحسن وقد ذكر الحسن بن حمزة - هذا - الشيخ في (رجاله - في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام - ص 465 برقم 24) وجعله الحسن بن محمد بن حمزة، وتبعه ابن داود في رجاله. قال الشهيد الثاني في حاشية (الخلاصة) للعلامة الحلي: " في كتاب ابن داود: الحسن بن محمد بن حمزة، والصواب ماهنا (أي في الخلاصة) لموافقته لكتب الرجال والنسب أما الشيخ في الفهرست (ص 77، برقم 195) فقد سماه: الحسن بن حمزة، خلافا لما ذكره في رجاله - كما تقدم -، وكذا الوحيد البهبهاني في تعليقته على رجال الميرزا محمد الاستر ابادي المطبوعة بهامش (منهج المقال) ص 96، طبع ايران سنة 1306 ه‍ فقال: " إنه الموافق لكتاب الكفاية في النصوص تصنيف الثقة الجليل علي بن محمد بن علي الخزاز ". وهو مطبوع بايران. والحسن بن حمزة - هذا - من مشايخ المفيد والحسين بن عبيد الله الغضائري وأحمد بن عبدون - كما ذكر ذلك سيدنا - قدس سره - وهو موصوف في المعاجم الرجالية بأجمل الصفات، وكان مع ذلك شاعرا أديبا. (*)

[ 189 ]


= ذكره السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة: ص 457) طبع النجف الاشرف، فقال: " كان من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها فاضلا دينا فقيها زاهدا ورعا عارفا أديبا كثير المحاسن جم الفضائل... " الخ. وعده ابن شهر اشوب في (معالم العلماء: ص 150، طبع النجف) من شعراء أهل البيت عليهم السلام، المقتصدين، وهذه قرينة على أن مراده بالحسن بن حمزة العلوي الذي ذكره في (كتاب المناقب) ونسب إليه البيتين التاليين في أمير المؤمنين عليه السلام: هو هذا، وهما: جاء الينا في الخبر * بأنه خير البشر فمن أبى فقد كفر * يفضل من يفاضل وقد وصفه ابن عنبة في (عمدة الطالب ص 307) طبع النجف الاشرف سنة 1358 ه‍ بالنسابة المحدث. وقال فيه العلامة المحدث النوري في (خاتمة مستدرك الوسائل: ج 3 ص 521) طبع ايران: " معدود من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها ". وترجم له النجاشي (ص 51، طبع ايران) وقال: " كان من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها، قدم بغداد ولقي شيوخنا في سنة 356 ه‍، ومات في سنة 358 ه‍ " ثم ذكر كتبه. وذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 77، برقم 195) طبع النجف الاشرف سنة 1380 ه‍، وقال: " كان فاضلا أديبا عارفا فقيها زاهدا ورعا كثير المحاسن، له كتب وتصانيف كثيرة " ثم أورد جملة من كتبه. وترجم له أيضا في كتاب (رجاله - في باب من لم يرو عنهم - عليهم السلام -. ص 465 برقم 24) طبع النجف الاشرف، وقال فيه: " زاهد عالم أديب فاصل روى عنه التلعكبري، وكان سماعه منه أولا سنة 328 ه‍، وله منه إجازة بجميع كتبه = (*)

[ 190 ]


= وروايانه، أخبرنا جماعة، منهم الحسين بن عبيد الله (أي الغضائري) وأحمد بن عبدون، ومحمد بن محمد بن النعمان (أي المفيد) وكان سماعهم منه سنة 354 ه‍ ". وذكر في (الفهرست) أن سماع الجماعة المذكورين منه كان سنة 356 ه‍ وربما يتوهم التهافت بين كلامي الشيخ في كتابيه: الرجال والفهرست (والجواب): أنهم سمعوا منه كلهم أو بعضهم سنة 354، ثم سمعوا منه كذلك لما قدم بغداد سنة 356، فلا تهافت، فلا حظ. والوحيد البهبهاني في تعليقته على منهج المقال (ص 96) قال: " لا يخفى أن ما ذكر في شأنه فوق مرتبة التوثيق، سيما حكاية الزهد والورع وعده من الحسان وفي الوجيزة (للمجلسي): حسن كالصحيح ". والعلامة الحلي - رحمه الله - بعد أن ترجم له (ص 39 - ص 40، برقم 8 طبع النجف الاشرف) قال: " قال الشيخ - رحمه الله -: أخبرنا جماعة، منهم الحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون، ومحمد بن محمد بن النعمان، وكان سماعهم منه سنة 364 ه‍، وقال النجاشي: مات - رحمه الله سنة 358 ه‍، وهذا لا يجامع قول الشيخ الطوسي - رحمه الله - ". وقد علق الشهيد الثاني - رحمه الله - على هذا - الموضع من كلام العلامة في حواشيه على (الخلاصة) المخطوطة، فقال: " ما نقله المصنف (أي العلامة) عن الشيخ الطوسي وجدته بخط ابن طاووس في نسخة كتاب الشيخ الموجود، وفي كتاب الرجال للشيخ بنسخة معتبرة: أن سماعهم منه سنة 354 ه‍، وفي كتاب الفهرست له - رحمه الله -: أنه كان سنة 356، وعليهما يرتفع التناقض بين التأريخين ". كما أن المطبوع في النجف الاشرف من رجال الشيخ على نسختين مخطوطتين: أن سماعهم منه سنة 354 ه‍. ومن الغريب ما جاء في رجال ابن داود (ص 117) المطبوع بايران، فانه = (*)

[ 191 ]

زاهدا، ورعا، دينا، أديبا، كثير المحاسن، من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها، له كتب، قدم بغداد ولقيه جميع شيوخنا، منهم - الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، والحسين بن عبيد الله الغضائري وأحمد بن عبدون، وكان سماعهم سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وأبو محمد هارون بن موسى التلعكبري. وكان سماعه منه - اولا - سنة ثمان عشرين وثلاثمائة، وله منه إجازة عامة بجميع كتبه ورواياته. هذا هو المجتمع مما قاله النجاشي، والشيخ في كتابيه، وحكاه عنهما العلامة وابن داود (1)


= نقل عن النجاشي موته سنة 358، وعن رجال الشيخ: أنه سمع منه الحسين بن عبيد الله وابن عبدون والمفيد سنة 364 ه‍، ثم قال: وبينهما تهافت. مع أنه لا تهافت بينهما بعد ما ذكرنا عن الشهيد الثاني في حواشيه على (الخلاصة) من أن النسخة الصحيحة من كتاب رجال الشيخ أن سماعهم منه سنة 354 ه‍، فكأن ابن داود لما نظر الى ما ذكر في (الخلاصة) من التنافي بين تأريخي السماع والموت، توهم أنه الوذكور هنا فحكم بالتهافت. وهذا من أغلاط (رجال ابن داود) الذي قالوا: إن فيه أغلاطا كثيرة: أما مؤلفات المترجم له فهي ما ذكره النجاشي في كتاب رجاله (ص 51 طبع ايران) قال: "... له كتب منها، كتاب المبسوط في عمل يوم وليلة، كتاب الاشفية في معاني الغيبة، كتاب المفتخر، كتاب في الغيبة، كتاب جامع، كتاب المرشد، كتاب الدر، كتاب تباشير الشريعة " وقال: " أخبرنا بها شيخنا أبو عبد الله وجميع شيوخنا - رحمهم الله - ". وأما سنة وفاته فلم يختلف فيها أحد من أرباب المعاجم وأنها كانت سنة 358 ه‍ (1) راجع: رجال النجاشي: ص 51 ط ايران، وفهرست الشيخ: ص 77 برقم 195 ط النجف، ورجال الشيخ: 465 برقم 24 ط النجف، الا أن فيه: لحسن بن محمد بن حمزة... و (الخلاصه - رجال العلامة: ص 39 برقم 8 = (*)

[ 192 ]

وهذه الصفات التي ذكروها والنعوت التى عددوها هي أصول المناقب وأمهات الفضائل، ويلزمها العدالة المعتبرة في صحة الحديث، فانها: الملكة الباعثة على ملازمة التقوى، وترك ما ينافى المروة (1) ومن وصفه بالزهد والديانة والورع يعلم وجود ملكة التقوى، ويتأكد بانضمام باقي النعوت الجميلة والمزايا الجليلة. وأما المروة فانتفاؤها - عند التحقيق - لنقصان في العقل، أو عدم مبالات بالشرع، والثاني مناف للتقوى، فينتفي بثبوتها. والاول يقتضى سقوط المحل وضعة المنزلة وانحطاط الرتبة، كما هو معلوم بمقتضى العادة. وفي أدنى النعوت المذكورة ما يسقط به احتمال ذلك. وأما الضبط، فالامر فيه هين عند. من يجعله من لوازم العدالة، كالشهيد الثاني ومن وافقه، فانهم عرفوا الصحيح: بما اتصل سنده الى المعصوم بنقل العدل عن مثله في جميع الطبقات، وأسقطوا قيد الضبط من الحد، وعللوه بالاستغناء عنه بالعدالة المانعة عن نقل غير المضبوط. وأما من جعله شرطا زائدا، وهم الاكثر، فقد صرحوا بان الحاجة


= ط النجف) ورجال ابن داود: ص 117 برقم 452 ط ايران، وفيه - ايضا - زيادة (محمد) - كما في رجال الشيخ -. (1) العدالة - لغة -: مأخوذة من العدل وهو الاستقامة في كل شئ، وما تركز في النفس ضد الجور. وفي اصطلاح الفقهاء - حيث أخذوها شرطا في مرجعية التقليد، وامامة الجماعة، والبينة، وغيرها من المواضيع التي اشترطت فيه - (*) هي: الملكة الباعثة على ملازمة التقوى - كما في المتن - أو ملكة إتيان الواجبات وترك المحرمات - كما نسب الى عامة الفقهاء المتقدمين والمتأخرين من الفريقين - أو أنها: مجرد ترك المعاصي، أو الكبائر منها: - كما عن العلامة الحلي - أو انها: الاجتناب عن المعاصي عن ملكة - كما عن المفيد في مقنعته - وغيرها كثير من = (*)

[ 193 ]

إليه بعد اعتبار العدالة للامن من غلبة السهو والغفلة الموجبة لكثرة وقوع الخلل في النقل على سبيل الخطأ دون العمد. والمراد: نفي الغلبة الفاحشة الزائدة على القدر الطبيعي الذي لا يسلم منه أحد غير المعصوم وهو أمر عدمي طبيعي ثابت بمقتضى الاصل والظاهر معا، والحاجة إليه بعد اعتبار العدالة ليست إلا في فرض نادر بعيد الوقوع، وهو أن يبلغ كثرة السهو والغفلة حدا يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه وغفلته، أو يعلم ذلك من نفسه، ولا يمكنه التحفظ مع المبالغة، وإلا فتذكره لكثرة سهوه مع فرض العدالة يدعوه الى التثبت في مواقع الاشتباه، فيأمن من الغلط. وربما كان الاعتماد على مثل هذا اكثر من الضابط، فانه لا يتكل على حفظه فيتوقف، بخلاف الضابط المعتمد على حفظه، وهذا كالذكي الحديد الخاطر، فانه يتسرع الى الحكم، فيخطئ كثيرا، وأما البطئ فلعدم وثوقه بنفسه ينعم النظر غالبا فيصيب، وليس الداعي الى التثبت منحصرا في العدالة، فان الضبط في نفسه أمر مطلوب مقصود للعقلاء معدود من الفضائل والمفاخر، وكثير من الناس يتحفظون في أخبارهم، ويتوقفون


= التعاريف التى تحوم حول: أنها معنى نفسي وعمل خارجي، أو أعمال خارجية جوارحية فقط. والظاهر أن العدالة حصيلة شيئين: معنى نفسي هو الملكة، وفعل خارجي هو الامتثال - كما ربما يشير إليه التعريف الاخير - ويشهد له قول الامام الصادق عليه السلام لابن أبي يعفور - وقد سأله: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم -: " أن تعرفوه بالسر والعفاف، وكف البطن والفرج واليد واللسان... " فالسر والعفاف من المعنى الاول، والاخريات من المعنى الثاني. (ولتفصيل الموضوع، راجع: هامش ص 168 من الجزء الاول من كتاب تلخيص الشافي) طبع النجف الاشرف. (*)

[ 194 ]

في رواياتهم محافظة على الحشمة، وتحرزا عن التهمة، وحذرا من الانتقاد وخوفا من ظهور الكساد، ومتى وجد الداعي الى الضبط من عدالة أو غيرها فالظاهر حصوله، إلا أن يمتنع، وليس إلا في الفرد البعيد النادر الخارج عن الطبيعة وأصل الخلقة، ومثل ذلك لا يلتفت إليه ولايحتاج نفيه الى التصريح والتنصيص. ولعل هذا هو السر في اكتفاء البعض بقيد العدالة وإسقاط الضبط. وكذا في عد علماء الدراية لفظ " العدل " و " العادل " من الفاظ التوثيق. فقد صح بما قلناه: أن حديث الحسن - رضي الله عنه - صحيح لاحسن، ولاحسن كالصحيح، كما في الوجيزة وغيرها. (1) ويؤيده: ما تقدم عن الشهيد الثاني - طاب ثراه - من توثيق مشاهير المشايخ والفقهاء من عصر الكليني - رحمه الله - الى زمانه (2) فان الحسن - رضي الله عنه - داخل في هذا العموم، لانه - كما عرفت - من مشايخ المفيد وابن الغضائري وغيرهما من مشايخ الشيخ الطوسي، وقد عاصر الكليني ايضا وروى عن بعض مشايخه كأحمد بن ادريس، وعلي بن ابراهيم، ومن في طبقتهما، بل ومن هو أعلى طبقة منهما كعلي بن محمد بن قتيبة الذي يروي عنه أحمد بن ادريس، كما يعلم من طريق الشيخ إلى الفضل بن شاذان. ومن هذا يعلم علو السند بدخول الحسن فيه، وذلك بسقوط واسطة أو اكثر.


(1) انظر: الوجيزة للمجلسي (ص 149) طبع ايران سنة 1312 في آخر رجال العلامة الحلي - رحمه الله -. (2) راجع عبارة الشهيد الثاني - رحمه الله - في هذا الباب -: بهامش ص 14 من هذا الكتاب. (*)

[ 195 ]

وهذا ايضا من محاسنه العلية، فان علو السند في الحديث من مزاياه الجلية. توفي - رحمه الله - سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. وطبقته من أواخر السادسة الى أوائل الثامنة. الحسن ابن شيخنا الشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي الجبعي (1) علم التحقيق والتدقيق، الجامع بن الرأي الوثيق، واللفظ الرشيق أوحد زمانه علما وعملا وفضلا وأدبا، وأرفعهم ذكرا وشأنا وحسبا ونسبا حقق الفقه والحديث والاصول والرجال أحسن تحقيق وبيان، وصنف فيها التصانيف الجيدة الحسان، التي تزري بقلائد العقيان، وعقود الدر والمرجان


(1) الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح (تلميذ العلامة الحلي) ابن شرف (أو مشرف) العاملي الجبعي - رحمه الله - كانت ولادته بجبع من قرى جبل عامل في (27) شهر رمضان سنة 959 ه‍ وتوفي مفتتح المحرم سنة 1011 ه‍، في (جبع) وقبره بها معروف مشهور، لكنه مشرف على الاندراس والدثور. ترجم له حفيده - ولد ولده - الشيخ علي ابن الشيخ محمد ابن المترجم له في كتابه (الدر المنثور) - مخطوط - ترجمة مفصلة، فقال: " ولد أخوه حسن أبو منصور جمال الدين عشية الجمعة (27) شهر رمضان المعظم سنة 959 ه‍، والشمس في ثالث الميزان والطالع العقرب ". ثم قال - في إطرائه - نقلا عن تكملة أمل الامل لسيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي - رحمه الله -: " كان فاضلا محققا، ومتقنا مدققا، وزاهدا تقيا، وعالما رضيا، وفاضلا ذكيا، بلغ من التقوى والورع أقصاها، ومن الزهد والقناعة منتهاها، ومن الفضل والكمال ذروتها وأسناها (وحق على ابن الصقر = (*)

[ 196 ]

وأحسنها: كتاب معالم الدين وملاذ المجتهدين، وكتاب: منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان، وقد خرج من الاول مقدمته الموضوعة في الاصول المتلقاة في الاقطار بالقبول والمعتني بشرحها وتعليقها كثير من العلماء الفحول، وقليل من الفروع ينبئ عن فقه كثير وعلم غزير، ومن الثاني - وهو المنتقى - الذي بلغ في ضبط الحديث سندا ومتنا أعلى مرتقى تمام العبادات، وهو كتاب نفيس، عظيم الشأن، عديم النظير في مصنفات العلماء الاعيان، وهو - مع ما فيه من المحاسن والفوائد الكثيرة المتعلقة يضبط الاسانيد والمتون - يختص بالفرق بين ما هو صحيح عند الجميع، وما هو


= أن يشبه الصقرا)، كان لا يحوز اكثر من أسبوع أو شهر - الشك مني فيما نقلته عن الثقات - لاجل القرب إلى مواساة الفقراء، أو البعد عن التشبه بالاغنياء، وشاهدي على حاله وفضله ما حرره من المصنفات، وحققه من المؤلفات، فمن عرفها حق المعرفة أذعن بثبوت دعوى هذه الصفة، كان ينكر كثرة التصنيف مع عدم تحريره ويبذل جهده في تحقيق ما ألفه وتحبيره، تطلع من علوم الحديث والرجال والفقه والاصول، مستغنيا بما يحتاج إليه مما سواها من المعقول والمنقول، كان هو والسيد الجليل السيد محمد ابن اخته (أي صاحب المدارك) - قدس الله روحيهما - كفرسي رهان ورضيعي لبان، وكانا متقاربين في السن، وبقي بعد السيد محمد بقدر تفاوت ما بينهما في السن تقريبا، وكتب على قبر السيد محمد - أي صاحب المدارك - " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ورثاه بأبيات كتبها على قبره، وهي قوله - وربما كان في بعض الالفاظ تغيير ما -: لهفي لرهن ضريح صار كالعلم * للجود والمجد والمعروف والكرم قد كان للدين شمسا يستضاء به * محمد ذو المزايا طاهر الشيم سقى ثراه وهناه الكرامة وال‍ * ريحان والروح طرا بارئ النسم والحق أن بينهما فرقا في الدقة والنظر، يظهر لمن تأمل مصنفاتهما، وأن = (*)

[ 197 ]

صحيح عند المشهور القائلين بالاكتفاء في التعديل بتزكية العدل الواحد، حيث وضع للاول علامة " صحي " أي: صحيحي، بناء على أن الصحيح عنده صحيح عند الكل، وللثاني " صحر " أي: الصحيح عد المشهور لا عنده. ولاريب: أن الفرق بين النوعين مهم على كلا القولين، فان مرجعه: إما الى الفرق بين الصحيح وغير الصحيح - والفائدة فيه ظاهرة - أو الصحيح والاصح، وهو أمر مطلوب في مقام الترجيح، لان الاصح مقدم على الصحيح. وقد ذكر شيخنا المذكور جماعة من معاصريه والمتأخرين عنه، ونعتوه بما هو أهل لذلك:


= الشيخ حسن كان أدق نظرا وأجمع من أنواع العلوم، وكان كل منهما إذا صنف شيئا يرسل أجزاءه إلى الاخر، وبعد ذلك يجتمعان على ما يوجبه البحث والتقرير، ومثل هذا عزيز وقوعه في أبناء الزمان، وكان إذا رجح أحدهما مسألة وسأل عنها غيره يقول: إرجعوا إليه فقد كفاني مؤنتها. استشهد والده - قدس سره - في سنة 965 ه‍، بخطه وعندي الشريف ما صورته: مولد العبد الفقير الى عفو الله وكرمه حسن بن زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين، عفا الله عن سيئاتهم، وضاعف حسناتهم، في العشر الاخير من شهر الله الاعظم شهر رمضان سنة 959 ه‍ اللهم اختم بخير، فانك ولي كل خير. وبخطه أيضا ما لفظه: وبخط والدي - رحمه الله - بعد تواريخ إخوتي ما لفظه: ولد أخوه حسن أبو منصور جمال الدين عشية الجمعة سابع عشر شهر رمضان المعظم سنة 959 ه‍، والشمس في ثالثة الميزان والطالع زحل، إجعل اللهم خلقتنا إلى خير يامن بيده كل خير. فيكون سنه الشريف وقت وفاة والده قريبا من ست سنين، وقد تقدم عن السيد علي الصائغ - رحمه الله - أن وفاة والده كانت في رجب. = (*)

[ 198 ]


= وقد كان والده - قدس الله روحه، على ما بلغني من مشائخنا وغيرهم - له الاعتقاد التام في المرحوم المبرور العالم العامل السيد علي الصائغ، وأنه كان يرجو من فضل الله - إن رزقه الله ولدا - أن يكون مربيه ومعلمه السيد علي المذكور، فحقق الله رجاه وتولى السيد علي الصائغ والسيد علي بن أبي الحسن - رحمهما الله - تربيته إلى أن كبر وقرأ عليهما خصوصا على السيد علي الصائغ - هو والسيد محمد - (أي صاحب المدارك) أكثر العلوم التى استفادها من والده من معقول ومنقول، وفروع وأصول، وعربية، ولما انتقل السيد علي الى رحمة الله ورد الفاضل الكامل مولانا عبد الله اليزدي (وهو صاحب حاشية ملا عبد الله المشهورة في المنطق والمطبوعة) تلك البلاد فقرءا عليه في المنطق والمطول وحاشية الخطائي وحاشيته عليها، وقرءا عنده تهذيب المنطق، وكان يكتب عليه حاشيته في تلك الاوقات، وهي عندي بخط الشيخ حسن، وبلغني أن الملا عبد الله كان يقرأ عليهما في الفقه والحديث، ثم سافر - هو والسيد محمد - الى العراق لعند مولانا أحمد الاردبيلي - قدس الله روحه - فقالا له: نحن ما يمكننا الاقامة مدة طويلة وفريد أن نقرأ عليك على وجه تذكرة إن رأيت ذلك صلاحا، قال: ما هو ؟ قالا: نحن نطالع وكل ما نفهمه ما نحتاج معه الى تقرير، بل نقرأ العبارة ولا نقف، وما يحتاج إلى البحث والتقرير فتكلم فيه، فأعجبه ذلك، وقرءا عنده كتبا في الاصول والمنطق والكلام وعيرها مثل شرح مختصر العضدي، وشرح الشمسية مع الحاشية، وشرح المطالع، وغيره، وكان - قدس الله روحه - يكتب شرحا على الارشاد، ويعطيهما أجزاء منه، ويقول: انظروا في عبارته وأصلحوا منها ما شئتم فاني أعلم أن بعض عباراتي غير فصيحة. وانظروا الى حسن هذه النفس الشريفة. وكان جماعة من تلامذة الملا أحمد يقرؤن عليه شرح مختصر العضدي، وقد مضى لهم مدة طويلة وبقي منه ما يقتضي مدة طويلة حتى يتم، وهما إذا قرءا يتصفحان أوراقا حال القراءة من غير سؤال = (*)

[ 199 ]


= وبحث، وكان يظهر من تلامذته تبسم على وجه الاستهزاء بهما على النحو من القراءة، فلما عرف ذلك منهم تألم كثيرا، وقال لهم: عن قريب يتوجهون الى بلادهم وتأتيكم مصنفاتهم وأنتم تقرؤن في (شرح المختصر). وكان إقامتهما مدة قليلة لا يحضرني قدرها، ولما رجعا صنف الشيخ حسن (المعالم) و (المنتقى) والسيد محمد (المدارك) وذهب بعد ذلك الى العراق قبل وفاة الملا أحمد - رحمه الله - وطلب الشيخ حسن من الملا احمد شيئا من خطه ليكون عنده ذكرى، فكتب له بعض أحاديث في الصحيفة - التى عندي بخطه - قدر ورقة وكتب في آخرها: كتبه العبد أحمد لمولاه إمتثلا لامره، ورجاء لتذكره، وعدم نسيانه إياه في خلواته، وعقيب صلواته، وفقه الله لما يحبه ويرضاه بمنه وكرمه بمحمد وآله، صلى الله عليه وآله (انتهى). وفي تلك الورقة بخط الشيخ الجليل الشيخ بهاء الدين - قدس الله روحه - كتب فيها كلمات حكمة، وفي آخرها: كتب هذه الكلمات امتثالا لامر صاحب الكتاب حرس الله مجده، وكتب أقل العباد بهاء الدين الجباعي أصلح الله شأنه، سائلا منه إجراء على خاطره الخطير، وعدم محوه عن لوح ضميره المنير، سيما في محل الانابات، ومظان الاجابات، وذلك سنة 983 ه‍ (انتهى)، وكان اجتماعهما في (كرك نوح) لما سافر الشيخ بهاء الدين إلى تلك البلاد. ولما رجع من العراق اشتغل بالتدريس والتصنيف، وقرأ عليه والدي جملة من كتب العلوم، معقولا ومنقولا، وفروعا واصولا، حتى أنه قرأ عليه شرح الشرائع من أوله إلى أخره - على ما بلغني - والمنتقى، والمعالم، وغيرها، وتخرج عليه وقرأ مدارك السيد محمد، وشرح مختصره عليه، وغير ذلك. واستفاد من جدي - المرحوم - جماعة كثيرة من الفضلاء مثل السيد نور الدين والشيخ نجيب، والشيخ حسين بن الظهير، وغيرهم، وذكرهم جميعا يحتاج الى التطويل = (*)

[ 200 ]


= وجده من جهة أمه الشيخ الكامل الفاضل صاحب الذهن الوقاد، والفكر النقاد، الشيخ محيى الدين (العاملي) - قدس الله نفسه -. ولقد بلغني عن بعض فضلاء العجم - وهو خليفة سلطان - قدس الله روحه - وكان منصفا ومتصديا لتدريس المعالم وشرح اللمعة ومطالعة كتب مصنفيهما، وكان له فيهما اعتقاد حسن - أنه قال يوما ما معناه: كنت اسمع أن الشيخ حسن توفي في أثناء تصنيف (المنتقى) و (المعالم)، ومن كان هذا فكره وتحقيقه ليس عجبا وفاته في مثل هذا التصنيف والفكر فيه. وله - قدس سره - مصنفات وفوائد وخطب اطلعت فيها على كتاب منتفى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان، مجلدان، وكتاب معالم الدين وملاذ المجتهدين برز من فروعه مجلد، وحاشية على مختلف الشيعة في مجلد، عندي منه نسخة بخطه وكتاب مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد والتقليد - ذهب فيما ذهب من الكتب - وكتاب الاجازات، والتحرير الطاووسي في الرجال، مجلد، والرسالة الاثنا عشرية في الطهارة والصلاة، وله ديوان شعر، كان في بلادنا بخطه، سمعت أنه عند اولاد الشيخ نجيب الدين، ومجموع جمعه بخطه يحتوى على نفائس الشعر والفرائد، له ولغيره وهو عندنا بخطه، ومجموع آخر بخطه انتخب فيه من فصول (نسيم الضبا) عشرة فصول، وفيه فوائد وحكايات وأشعار. إنتقل إلى جوار الله تعالى سنة 1011 ه‍، ولا يحضرني خصوص الشهر واليوم ودفن في بلده (جبع) - قدس الله روحه، ونور ضريحه - فيكون سنه اثنتين وخمسين سنة ". وقد حكى صاحب الدر المنثور - بعد ذلك - قطعة من شعره الذى ذكره صاحب (أمل الامل) وصاحب (سلافة العصر)، وفيهما شعر كثير من نظمه، فراجعهما وقد ذكرنا هنا ترجمته المفصلة عن حفيده صاحب الدر المنثور لانه أطلع = (*)

[ 201 ]


= على أحوال جده من غيره من أرباب المعاجم. وكتابه (معالم الاصول) هو المعول عليه في التدريس من عصره الى اليوم بعد ماكان التدريس قبل ذلك في (الشرح العميدي على تهذيب الاصول) للعلامة الحلي، والحاجبي، والعضدي، فرغ من تأليفه ليلة الاحد ثاني ربيع الثاني سنة 994 ه‍ طبع عدة مرات، وعليه حواش وتعليقات كثيرة، منها حاشية لولده الشيخ محمد وحاشية لسلطان العلماء مطبوعة، وحاشية لملا صالح المازندراني مطبوعة، وحاشية لملا ميرزا الشيرواني، وهذه الحواشى بعضها مطبوع مستقلا وبعضها على هامش الاصل، وحاشية للشيخ محمد تقي الاصفهاني، كبيرة مطبوعة بايران، وحاشية للشيخ محمد طه نجف النجفي مطبوعة بايران، وعليه حواش أخرى مخطوطة لم تطبع. قال الافندي في (رياض العلماء): " قد رأيت اكثر مؤلفاته بخطه، وخطه غاية في الجودة والحسن، ورأيت المعالم في الاصول وما خرج من الفروع بخطه الشريف، ونسخة اخرى قد قرئت عليه وعليها حواش منه كثيرة ". وأما (منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان) فلم يخرج منه غير العبادات في مجلدين، أبان فيه عن فوائد جليلة، وجعل له مقدمة مفيدة واقتصر فيه على إيراد هذين الصنفين من الاخبار على طريقة كتاب (الدر والمرجان) للعلامة الحلي، وذلك لانه كان لا يعمل في الظاهر بغيرهما، وكذلك كانت طريقة زميله صاحب المدارك، وذكر من رأى نسخته بخطه أنه كان يعرب أحاديثه بالشكل عملا بالحديث المشهور: " أعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء ". أما نسبة المترجم له الى السيد محمد صاحب المدارك وأخيه السيد نور الدين علي العامليين، فهو أن الشيخ حسن كان خال صاحب المدارك، وكان السيد نور الدين علي - أخو صاحب المدارك لابيه - أخا الشيخ حسن لامه، وذلك أن أباه الشهيد الثاني - رحمه الله - كان قد مات له أولاد كثيرون صغارا فكان لا يعيش له ولد ذكر = (*)

[ 202 ]


= وذلك هو الذي حداه على تأليف كتاب (مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد) المطبوع، الى أن ولد له الشيخ حسن أخيرا، وكان السيد علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي - والد صاحب المدارك - متزوجا ابنة الشهيد الثاني أخت الشيخ حسن من أبيه، وأمها غير أم الشيخ حسن، فولد له منها صاحب المدارك ولذا يعبر (صاحب المدارك) عن الشهيد الثاني - في المدارك - بجدي، ولما قتل الشهيد الثاني تزوج السيد علي المذكور زوجته أم الشيخ حسن، فكان الشيخ حسن ربيبه، فولد له منها السيد نور الدين علي أخو صاحب المدارك لابيه، وأخو الشيخ حسن لامه، فالشيخ حسن خال صاحب المدارك، وأخو أخيه السيد علي نور الدين لامه. أما مشايخ المترجم له الذين قرأ عليهم هو وابن اخته صاحب المدارك في (جبل عاملة) والعراق، ورويا عنهم، فهم: الشيخ أحمد بن سليمان العاملي النباطي والسيد علي والد صاحب المدارك، وله منه إجازة بتاريخ سنة 984 ه‍، والسيد علي الصائغ - كما عرفت آنفا - وهو المدفون بقرية (صديق) قرب (تبنين) من بلاد جبل عامل، والظاهر أن ذلك كان قبل ذهابهما إلى العراق، والشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والد الشيخ البهائي، وله منه إجازة بتاريخ سنة 983 ه‍، وهؤلاء الاربعة كلهم من تلاميذ أبيه، ويروون عن أبيه، والمولى أحمد الاردبيلي - كما عرفت آنفا - والمولى عبد الله اليزدي صاحب الحاشية على المنطق - كما عرفت آنفا -. ويروي - أيضا - المترجم له عن هؤلاء المذكورين عن أبيه ما عدى اليزدى فلا رواية للمترجم له عنه، وما عدى الاردبيلي، فانه لا يروي عن أبيه. وعد الافندي في (رياض العلماء) من مشايخه في الرواية: السيد نور الدين علي ابن فخر الدين الهاشمي العاملي، عنه عن والده الشهيد الثاني (قال): على ما يظهر من بعض إجازات الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني. ويروى بالاجازة عن أبيه الشهيد الثاني، والظاهر أنه أجازه وهو صغير لانه كان عمره عند شهادة أبيه سبع سنين - كما مر آنفا -. = (*)

[ 203 ]


= وأملا تلاميذه فهم كثيرون: (منهم) نجيب الدين علي بن محمد بن مكي بن عيسى بن حسن العاملي الجبيلي الجبعي، وهو الذي خمس قصيدة للمترجم له وقد ذكرها مع التخميس الشيخ يوسف البحراني في (كشكوله: ج 3 ص 288) طبع النجف الاشرف). (ومنهم) الشيخ عبد اللطيف بن محيي الدين العاملي. ويقول صاحب أمل الامل - في ترجمته -: " رأيت جماعة من تلامذته وتلامذة السيد محمد وقرأت على بعضهم ورويت عنهم، عنه مؤلفاته وسائر مروياته، منهم: جدى الاني - الشيخ عبد السلام بن محمد الحر العاملي عم أبي، ونرويها أيضا عن الشيخ حسين بن الحسن الظهيرى العاملي عن الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي عنه ". ومن تلاميذه أيضا السيد نجم الدين بن محمد الموسوي السكيكي، يروى عنه إجازة، ولا يعلم أقرأ عليه أم لا ؟. ومن تلاميذه - ايضا - الشيخ أبو جعفر محمد، والشيخ أبو الحسن علي، لهما منه إجازة بتاريخ سنة 990 ه‍. وممن يظن أنه من تلاميذه - ايضا - الشيخ موسى بن علي الجبعي، وتوجد بخطه نسخة من (التحرير الطاووسي) في الخزانة الرضوية كتبه سنة 1011 ه‍، وهي سنة وفاة مؤلفه المترجم له. وللمترجم له ذكر في اكثر المعاجم الرجالية (راجع: سلافة العصر: ص 304) طبع مصر، وروضات الجنات (ص 178) طبع ايران، وأمل الامل (ص 10) طبع ايران وتكملته لسيدنا الحجة الحسن الصدر الكاظمي (مخطوط)، وخاتمة مستدرك الوسائل (ج 3 ص 391)، طبع ايران، ورياض العلماء للافندي (مخطوط) ولؤلؤة البحرين (ص 31) طبع إيران، و (ص 45) طبع النجف الاشرف. ونقد = (*)

[ 204 ]

ففي النقد - بعد الترجمة -: " وجه من وجوه اصحابنا، ثقة عين صحيح الحديث، ثبت، واضح الطريقة، نقى الكلام، جيد التصانيف مات سنة احدى عشرة بعد الالف " (1). وفي الوجيزة: " وابن الشهيد الثاني - صاحب المعالم - ثقة " (2) وفي أمل الامل: " كان عالما فاضلا عاملا، كاملا متبحرا، محققا ثقة، فقيها، وجيها، نبيها، محدثا، جامعا للفنون، أديبا، شاعرا زاهدا، عابدا، ورعا، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير المحاسن، وحيد دهره، وأعرف اهل زمانه بالفقه والحديث والرجال، له كتب ورسائل منها: منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان، خرج منه كتب العبادات. وكتاب معالم الدين وملاذ المجتهدين، خرج منه مقدمته في الاصول وبعض كتاب الطهارة. ومناسك الحج، والرسالة الاثنا عشرية في الصلاة وإجازة طويلة، أجاز بها السيد نجم الدين العاملي، تشتمل على تحقيقات لا توجد في غيرها، نقلت منها كثيرا في هذا الكتاب، ورأيتها بخطه. وله جواب المسائل المدنيات الاولى والثانية والثالثة، سئل عنها السيد محمد بن جويبر، وحاشية مختلف الشيعة مجلد، وكتاب مشكاة القول السديد في تحقيق الاجتهاد والتقليد، وكتاب الاجازات، والتحرير الطاووسي في الرجال ورسالة في المنع عن تقليد الميت، وله ديوان شعر، جمعه تلميذه الشيخ


= الرجال للتفريشي (ص 90) طبع ايران، ومنتهى المقال (ص 94)، طبع إيران وتنقيح المقال (ص 281)، طبع النجف الاشرف، وأعيان الشيعة (ج 1 ص 374)، طبع دمشق، وغيرها من المعاجم الرجالية. (1) راجع: نقد الرجال للتفريشي: ص 90 طبع إيران: (2) انظر: الوجيزة للعلامة المجلسي الملحقة بخلاصة الرجال للعلامة الحلي - رحمه الله - (ص 149 - طبع ايران). (*)

[ 205 ]

نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي، وغير ذلك من الرسائل والحواشي والاجازات. وكان - رحمه الله - ينكر كثرة التصنيف مع عدم تحريره، وكان هو والسيد محمد بن علي بن ابى الحسن العاملي - صاحب المدارك - كفرسي رهان، شريكين في الدرس عند مولانا أحمد الاردبيلى، ومولانا عبد الله اليزدى، والسيد على بن ابي الحسن. وكان - رحمه الله - حسن الحظ، جيد الضبط، عجيب الاستحضار حافظا للرجال والاخبار والاشعار، وكان يعرب الاحاديث بالشكل في المنتقى) عملا بالحديث المشهور " أعربوا حديثنا فانا قوم فصحاه " ولكن للحديث احتمال آخر (1)


(1) الحديث رواه الكليني في (الكافي ج 1 ص 52، رقم 13، طبع ايران سنة 1381 ه‍) في كتاب العلم - باب رواية الكتب - والحديث " عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء ": قال المولى محمد صالح المازندرانى في شرحه لهذا الحديث (ج 2 ص 270 طبع إيران سنة 1383 ه‍): " الاعراب: الابانة والايضاح، يقال: أعرب كلامه إذا لم يلحن في الحروف والاعراب، وسمي الاعراب: إعرابا، لانه يبين المعاني المختلفة الواردة على سبيل التبادل ويوضحها ويميزها بحيث لا يشتبه بعضها ببعض: والفصاحة: الخلوص والجودة في اللسان وطلاقته، يقال: فصح الرجل - بالضم - فصاحة، وهو فصيح: إذا خلصت عبارته عن الرداءة وجادت لغته وطلق لسانه، وهم - عليهم السلام - أفصح الفصحاء لانهم أوتوا الكلمات العجيبة الجامعة والعبارات الانيفة الرائقة الخالية عن النقص واللحن وعن كل ما يوجب غبار الطبع السليم، ونفار العقل المستقيم، وكراهة السمع، والمعنى: إذا حدثتم بأحاديثنا فأعربوا = (*)

[ 206 ]

وكان عند قتل والده ابن أربع سنين، ومولده سنة تسع وخمسين وتسعمائة. كذا وجدت التاريخ، ويظهر من تأريخ قتل أبيه - رحمه الله - ما ينافيه، وان عمره - حينئذ - سبع سنين. يروي عن جماعة من تلامذة أبيه عنه، منهم: الشيخ حسين بن عبد الصمد


= حروفها وكلماتها وأظهروا إعرابها وحركاتها كما ينبغي ولا تلحنوا في شئ منها لئلا يشتبه بعضها ببعض " فانا قوم فصحاء " لانتكلم إلا بكلام فصيح ليس فيه نقص ولحن في الحروف والحركات، فان ألحنتم في أحاديثنا وأفسدتم حروفها وكلماتها وحركاتها اختلت فصاحتها، وذلك - مع كونه موجبا للاشتباه وفوات المقصود - نقص علينا وعليكم ". وعلق هنا على كلام الشارح المازندراني الغغلامد المعاصر الميرزا أبو الحسن الشعراني بقوله: " والذي يختلج بالبال أن ما ذكره (أي الشارح المازندراني) في معنى الحديث وحمله الاعراب على مصطلح النحو بعيد جدا وتعسف، بل الاظهر: أن المراد من الاعراب معناه اللغوى، وهو الافصاح والبيان، فمعنى الحديث: إنا فصحاء لانتكلم بألفاظ مشتبهة وعبارات قاصرة الدلالة، فإذا نقلتم أحاديثنا لا تغيروا ألفاظها وعباراتها بالفاظ مبهمة يختل بها فهم المعنى ويشتبه المقصود كما يتفق كثيرا في النقل بالمعنى ". وقد ذكر الحديث العلامة المحدث النوري في (خاتمة مستدرك الوسائل: ج 3 ص 391) ثم قال: " وللحديث معنى آخر لعله أظهر كما صرح به شراح الاحاديث بأن يكون المراد: إظهار الحروف وإبانتها لئلا تشتبه بمقارباتها، وإظهار حركاتها وسكناتها بحيث لا يوجب اشتباها، أو المراد إعرابه عند الكتابة بان يكتب الحروف بحيث لا يشتبه بعضها ببعض، وكيف كان فرعاية الجميع أحوط كما صرح به المجلسي - رحمه الله - في المرآة ". ويريد بالمرآة (مرآة العقول) في شرح الكافي، وهو مطبوع بايران، فراجعه (*)

[ 207 ]

العاملي، والد الشيخ البهائي - رحمه الله - واجتمع بالشيخ البهائي في " الكرك " (1) لما سافر إليها. وقد رأيت جماعة من تلامذته وتلامذة السيد محمد، وقرأت على بعضهم ورويت عنهم مؤلفاته وسائر مروياته: منهم - جدى لامي الشيخ عبد السلام ابن محمد الحر العاملي عم أبي. ونرويها أياض عن الشيخ حسين بن حسن الظهيري العاملي عن الشيخ نجيب الدين على بن محمد بن مكى عنه. وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في كتاب (سلافة للعصر في محاسن أعيان العصر) فقال فيه: " شيخ المشايخ الجلة، ورئيس المذهب والملة، الواضح الطريق والسنن، والموضع الفروض والسنن، يم العلم الذى يفيد ويفيض، وجم الفضل الذى لا ينضب ولا يغيض، المحقق الذى لا يراع له يراع، والمدقق الذى راق فضله وراع، المتفنن في جميع الفنون والمفتخر به الاباء والبنون، قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرائع وشرح الصدور بتصنيفه الرائق وتأليفه الرائع، وأما الادب، فهو روضه الاريض، ومالك زمام السجع منه والقريض ". ومدحه بفقرات كثيرة " وذكر من شعره كثيرا. وذكره ولد ولده الشيخ علي بن محمد بن الحسن في (الدر المنثور) وأثنى عليه بما هو أهله، وذكر مؤلفاته السابقة، وأورد له شعرا كثيرا. ورأيت بخط السيد حسين بن محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي


(1) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان بمادة (كرك): " كرك " - بفتح أوله وثانيه -: قرية كبيرة قرب (بعلبك) بها قبر طويل يزعم أهل تلك النواحي انه قبر نوح عليه السلام، وتعرف اليوم بكرك نوح، وهي من بلاد الشيعة التى اخرجت عددا وافرا من العلماء، وكانت إليها الرحلة لطلب العلم، وهى بلد المحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي صاحب (جامع المقاصد) المطبوع بايران. (*)

[ 208 ]

ما صورته: " توفي خالي العلامة الفهامة الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين العاملي - قدس الله روحهما - في المحرم سنة 1011 في قرية (جبع) (1)


(1) جبع - بجيم مضمومة فموحدة مفتوحة فعين مهملة -: من امهات ديار العلم في جبل عامل، خرج منها مالايحصى من العلماء، ودار الشهيد الثاني ومسجده فيها معروفان الى اليوم، وأهلها يتناقلون: أن المسجد بناء يده ولا تزال جدرانه قائمة الى اليوم، وهى من أنزه بلاد الله، وأصحها هواء وأعذبها وأغزرها ماء وقبر الشيخ حسن بن زين الدين فيها معروف مشهور - اليوم - ولكنه مشرف على الاندراس والدثور كغيره من قبور عظماء العلماء العامليين في تلك المقبرة الشريفة التي حظها بعد مماتهم كحظهم في حياتهم. ومن العلماء الذين درسوا في جبع، الشيخ علي بن أحمد بن محمد المعروف بابن الحاجة النحاريري - والد الشهيد الثاني -، وولده الشيخ حسن بن زين الدين صاحب المعالم، وأخوه لامه السيد محمد - صاحب المدارك - وذرية الشهيد الثاني المعروفة بسلسلة الذهب، وهم: الشيخ محمد ابن الشيخ حسن - صاحب المعالم - شارح الاستبصار الموصوف في عبارات العلماء بالمحقق، وولداه الشيخ علي بن محمد - ابن صاحب المعالم - صاحب الدر المنثور، والشيخ زين الدين بن محمد ابن صاحب المعالم، شيخ صاحب الوسائل، والشيخ حسن بن زين الدين بن محمد ابن صاحب المعالم، والشيخ حسين بن علي بن محمد بن الحسن ابن الشهيد الثاني، والشيخ علي ابن زين الدين بن محمد ابن صاحب المعالم، والشيخ زين الدين بن علي بن محمد ابن صاحب المعالم، (ومنهم) الشيخ بهاء الدين المعروف بالشيخ البهائي، والسيد جمال الدين - ابن أخي صاحب المدارك - نور الدين علي الموسوي، والشيخ حسن ابن مهريز الجبعي المعاصر للشهيد الثاني، والسيد حسين بن أبي الحسن الموسوي الجبعي المعاصر للشهيد الثاني، والشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني - والد الشيخ البهائي - والسيد حسين بن على الحسينى الجبعي - من تلاميذ الشهيد الثاني - وابنه = (*)

[ 209 ]

انتهى كلامه - رحمه الله - باختصار وحذف الاشعار (1) ومن شعره ما وجدته بخط السيد الحسيب النسيب الاديب السيد نصر الله الحائري - قدس سره - (2) نقلا عن بعض المجاميع:


= السيد حسن، والسيد حسين ابن السيد محمد صاحب المدارك، والسيد حيدر بن نور الدين علي الموسوي الجبعي، وأخوه السيد زين العابدين بن نور الدين علي الموسوي الجبعي والشيخ صالح بن شرف الجبعي - جد الشهيد الثاني - من تلاميذ العلامة الحلي والشيخ عبد الصمد الجبعي أخو الشيخ البهائي، والشيخ عبد الصمد الجبعي جد الشيخ البهائي، والسيد علي بن أبي الحسن الموسوي من تلاميذ الشهيد الثاني والسيد نور الدين علي ابن أبي الحسن الموسوي، والشيخ علي بن زهرة، من تلاميذ الشهيد الثاني، والسيد نور الدين علي أخو صاحب المدارك وولده السيد علي ساكن مكة المكرمة والسيد محمد بن حيدر ابن أخي صاحب المدارك نور الدين علي، والسيد أبو الحسن ابن أخي صاحب المدارك، المعاصر لصاحب الوسائل وغير هؤلاء من العلماء والفضلاء، هؤلاء ذكرهم العلامة الحجة المغفور له سيدنا المحسن الامين العاملي في (ج 1 - ص 212 - 215) من كتابه (خطط جبل عامل) المطبوع ببيروت سنة 1380 ه‍ وأورد - رحمه الله - عن بعض مجاميع الشيخ علي السبيتى العاملي التى هي بخطه - بعض العلماء الاخرين والبيوتات العلمية والادبية في (جبع) فراجعه. (1) أي: كلام صاحب (أمل الامل) راجع: ص 10، طبع إيران سنة 1302 ه‍، الملحق بكتاب (منتهى المقال في أحوال الرجال) للشيخ أبي علي الحائري المتوفى سنة 1216، طبع ايران سنة 1302 ه‍. (3) هو السيد نصر الله بن الحسين بن علي المعروف ب‍ (المدرس) و (الشهيد) وينتهي نسبه إلى محمد العابد ابن الامام الكاظم عليه السلام. كان من عيون العلماء والادباء والشعراء، جيد البيان، طلق اللسان، قوي الجنان، وأما جانبه الادبي فهو آية في الادب والتأريخ والشعر، وكان مقبول الطبع والخلق عند المخالف والمؤلف. = (*)

[ 210 ]

يا راكبا عج بالغرى وقف على * تلك الربوع مقبلا أعتابها وقل ابن زين الدين أصبح بعدكم * قد ألبسته يد الشجون ثيابها عبثت به الاشواق ثمة أنشبت * فيه الصبابة بعدكم مخلابها ودعت لواعجه الشديدة جفنه * يوم الفراق الى البكا فأجابها فدموحه ان رام حبس طليقها * غلبت عليه، فلا يطيق غلابها


= ترجم له كثيرون، ومنهم عصام الدين العمري الموصلي في كتابه (روض النظر في ترجمة أدباء العصر) وقال فيه: وحيد أريب في الفضائل واحد * غدا مثل بسم الله فهو مقدم إذا كان نور الشمس لازم جرمها * فطلعته الزهراء نور مجسم روى بالاجازة عن كثير من العلماء، كالمولى محمد حسين الجغمينى، والشيخ أحمد بن اسماعيل الجزائري، وأبي الحسن الشريف العاملي الفتوني، والشيخ محمد باقر النيسابوري المكي، والشريف بن محمد الخاتون آبادي، ومحمد صالح الهروي، والشيخ عبد الله البلادي، والسيد رضى الدين العاملي، والسيد عبد الله بن نور الدين الجزائري. وروى عنه بالاجازة كثيرون - ايضا - كالسيد محمد بن أمير الحاج - شارح قصيدة أبي فراس - والشيخ علي بن أحمد العادلي، والشيخ أحمد والد الشيخ محمد رضا النحوي، والسيد حسين بن مير رشيد - جامع ديوانه -. من مؤلفاته: كتاب الروضات الزاهرات في المعجزات بعد الوفاة، كتاب سلاسل الذهب المربوطة بقناديل العصمة، رسالة في تحريم التتن، ديوان شعر كبير يحتوي على مختلف الفنون الادبية، طبع - أخيرا - في النجف الاشرف سنة 1373 ه‍ باخراج وتحقيق وتبويب مستحسن. استشهد سنة 1156 ه‍ - على الاشهر - في (القسطنطينة) وذلك حين أرسله السلطان (نادرشاه) الى السلطان محمود ابن السلطان مصطفى العثماني، ليقيم في = (*)

[ 211 ]

الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني لحذاء (1) فقيه،


= (قسطنطينة) مرجعا دينيا فيجمع آراء المذاهب الخمسة على صعيد الاتفاق والاعتراف بالواقع، كما أرسله - قبلها - الى (الحرمين) لمثل هذه الغاية. فوشي به الى السلطان العثماني، فاغتيل هناك - رحمه الله - وعمره الشريف يتجاوز الخمسين عاما. له شعر كثير في مدح أهل البيت عليهم السلام، ومن ذلك قصيدته الكافية يستعرض فيها تشوقه إلى أرض كربلاء المقدسة، وهي: يا تربة شرفت بالسيد الزاكي * سقاك ربع الحيا الهامي وحياك زرناك شوقا، ولو أن النوى فرشت * عرض الفلاة لنا جمرا لزرناك وكيف لا، ولقد فقت السماء على * وفاق زهر الدراري المر حصباك وفاق ماؤك أمواه الحياه وقد * أزرت بنشرالكبا والمسك رياك رام الهلال وان جلت مطالعه * أن يغتدي نعل من يسعى لمغناك وودت الكعبة الغراء، لو قدرت * على المسير لكي تحظى برؤياك أقدام من زار مثواك الشريف غدت * تفاخر الرأس منه، طاب مثواك إلى آخر القصيدة... ولقد دارت حول هذه القافية الاخيرة (طاب مثواك) معركة أديبة كبرى، سميت بمعركة الخميس الاولى ترأسها سيدنا (آية الله بحر العلوم) قدس سره، راجع عنها - تفصيلا -: مقدمة الجزء الاول من هذا الكتاب ص 74 - 81. (عن: شهداء الفضيلة للاميني، وتكملة أمل الامل للحسن الصدر، والدرر البهية - مخطوط - للسيد محمد صادق بحر العلوم، والكواكب المنتثرة - مخطوط - للشيخ أغا بزرك الطهراني، ومقدمة ديوانه المطبوع). (1) الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحذاء، من قدماء الاصحاب، ويعبر فقهاء الامامية عنه وعن ابن الجنيد محمد بن أحمد (بالقديمين)، وهما من أهل المائة الرابعة. = (*)

[ 212 ]


= وقد اختلف أرباب المعاجم الرجالية في كنيته: فالنجاشي في (رجاله) كناه أبا محمد، وكذلك ابن داود في (رجاله) والشيخ الطوسي في (فهرسته - في باب الاسماء -) كناه أبا على، وكذا في رجاله في باب من لم يرو عنهم - عليهم السلام - وهما من معاصريه وكذلك ابن شهر اشوب في (معالم العلماء) والشهيد الاول في (غاية المراد) شرح الارشاد في بحث ماه البئر كناه: أبا علي. وفي (رياض العلماء): " إن اختلاف الكنية في كلامي الشيخ والنجاشي أمره سهل لاحتمال تعددها "، واحتمل سيدنا المحسن الامين - رحمه الله - في (أعيان الشيعة) أن يكون هو الحسن بن علي أو الحسن بن عيسى بن علي، وحصل في عبارة الشيخ سبق قلم منه أو خطأ من النساخ فأبدل (ابن على) بأبي علي - كما يقع كثيرا -. كما اختلف في اسم أبيه: فجعل النجاشي في (رجاله) أباه عليا، وجعل الشيخ في (رجاله وفي فهرسته) أباه عيسى، وهما من معاصريه، ويمكن أن يكون أحدهما نسبه الى الاب والاخر الى الجد، والنسبة الى الجد شائعة، ويمكن أن يكون هو الحسن بن عيسى بن علي أو الحسن بن على بن عيسى، فنسبه أحدهما إلى الاب والاخر الى الجد، وبذلك يرتفع التنافي بين جعله: ابن علي، وابن عيسى. وفي (رياض العلماء): " الحق في نسبه ماقاله النجاشي من أن اسم أبيه (علي) لان النجاشي أبصر في علم الرجال حتى من الشيخ الطوسي، مع أن ابن شهر اشوب - مع عظم شأنه - قد وافق النجاشي فيه، والظاهر أن عيسى كان جده وكانت النسبة إليه من باب النسبة الى الجد، ويحتمل - على بعد - أن يكون (عيسى) في كلام الشيخ تصحيف (علي) ". ويظهر من (رياض العلماء) في موضع آخر احتمال أن يكون جده أبو عقيل اسمه عيسى، حيث قال: " الحسن بن أبي عقيل عيسى الحذاء العماني " ولكن الذي يقوى في الظن بأن أبا عقيل اسمه يحيى، لما ذكره سيدنا - قدس سره - في الاصل = (*)

[ 213 ]


= عن السمعاني في كتاب الانساب: " أن المشهور بأبي عقيل جماعة، منهم: أبو عقيل يحيى بن المتوكل الحذاء المدني... " الخ. وترجم لابن أبي عقيل الحسن صاحب (رياض العلماء) في موضعين متقاربين لكون كتابه المذكور كان باقيا في المسودة لم يبيضه، فقال في أولهما: " الشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحذاء الفقيه الجليل، والمتكلم النبيل، شيخنا الاقدم المعروف بابن أبى عقيل، والمنقول أقواله في كتب علمائنا، هو من أجلة أصحابنا الامامية، مع أن (عمان) كلهم خوارج ونواصب، لكن الظاهر أنهم سكنوا بها بعد الثمانمائة، وجاؤا من بلاد المغرب وسكنوا بها، على ما ينقل من قصة قتل (أباضي) في بلاد المغرب في جوف بيته من غير قاتل، والحكاية مذكورة (في بحار الانوار). وقال في ثانيهما: " الشيخ الجليل الاقدم أبو محمد - ويقال أبو علي - الحسن بن علي بن أبي عقيل عيسى الحذاء العماني الفقيه الجليل المتكلم النبيل المعروف بابن أبى عقيل العماني، كان من أكابر علمائنا الامامية والمنقول قوله في كتبهم الفقهية " وترجم له أيضا القاضي نور الله التستري في (مجالس المؤمنين: ج 1 ص 427) طبع إيران سنة 1375 ه‍ فقال ما تعريبه: " الحسن بن أبى عقيل العماني، كان من أعيان الفقهاء وأكابر المتكلمين له مصنفات في الفقه والكلام، منها: كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، وذلك الكتاب له اشتهار نام بين هذه الطائفة الامامية، وكان إذا وردت قافلة الحاج من خراسان يطلبون تلك النسخة ويستكتبونها أو يشترونها " وترجم له أيضا صاحب (أمل الامل) في ثلاثة مواضع: فقال في الاول: " الحسن بن أبى عقيل العماني أبو محمد، عالم فاضل متكلم فقيه عظيم الشأن ثقة، وثقه العلامة والشيخ والنجاشي، ويأتي ابن علي وابن عيسى، وهو واحد ينسب إلى جده، له كتب ". وقال في الموضع الثاني: " الحسن بن علي بن أبى عقيل العماني أبو محمد، هكذا قال = (*)

[ 214 ]


= النجاشي، وقال الشيخ الطوسي: الحسن بن عيسى بن أبى عقيل العماني، وهما عبارة عن شخص واحد، إلى آخر العبارة التي ذكرها العلامة في الخلاصة، ثم ذكر كلام النجاشي وابن داود. وقال في الموضع الثالث: " الحسن بن عيسى أبو علي المعروف بابن أبي عقيل العماني، له كتب " ثم ذكر كلام الشيخ في الفهرست. وترجم له أيضا المحقق الشيخ أسد التستري الكاظمي - رحمه الله - في مقدمة كتابه (القابيس) عند ذكر ألقاب العلماء، قال: " ومنها العماني الفاضل الكامل العالم العامل، العلم المعظم الفقيه المتكلم المتبحر المقدم الشيخ النبيل الجليل أبي محمد، أو أبي علي الحسن بن أبي عقيل، جعل الله له في الجنة خير مستقر وأحسن مقيل وكان المفيد يكثر الثناء عليه وله كتب في الفقه وغيرها، منها: كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، وهو كتاب كبير حسن مشهور في الفقه ". وللمترجم له أقوال نادرة في المسائل الفقهية، يقول صاحب (رياض العلماء): " من أغرب ما نقل عنه من الفتاوى: ما حكاه الشهيد في (الذكرى) في بحث القراءة في الصلاة: من أن من قرأ في صلاة السنن - في الركعة الاولى - ببعض السورة وقام في الركعة الاخرى ابتدأ من حيث قرأ ولم يقرأ بالفاتحة، وهو غريب، ولعله قاسه على صلاة الايات ". وحكى عنه الشهيد الاول في: غاية المراد شرح الارشاد - كتاب الطهارة - القول بعدم انفعال ماء البئر بمجرد الملاقاة، مع أن المعروف بين القدماء انفعاله بمجردها وطهره بنزح المقدر، وكأن هذا مبني على ما يأتي عنه: من عدم انفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة، أو على أن ماء البئر ملحق بالنابع فلا ينجس بالملاقاة ولو قلنا بنجاسة القليل بها كما هو رأى المتأخرين، ومن المعروف عنه: أنه يقول بعدم انفعال الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة، ونقله عنه متواتر. = (*)

[ 215 ]


= ويقول القاضي نور الله التستري في (مجالس المؤمنين: ج 1 ص 427)، ما تعريبه: " هو أول من قال من مجتهدي الامامية - موافقا لقول مالك من أئمة المذاهب الاربعة - بعدم نجاسة الماء القليل بمجرد ملاقاته النجاسة، ولا يخطر ببالي أن احدا يوافقه من مجتهدي الامامية في هذه المسألة سوى السيد الاجل الحسيب، الفاضل النقيب، الامير معز الدين محمد الصدر الاصفهاني، فانه الف في ترويج مذهب ابن أبي عقيل رسالة مفردة ودفع الاعتراضات التي أوردها العلامة في (المختلف) وغيره على أدلة ابن أبي عقيل، وردها عنه، وأقام أدلة أخرى أيضا على تقوية قول ابن أبي عقيل ". (ثم قال التستري): " وهذا الضعيف - مؤلف هذا الكتاب - في أوان مطالعته لكتاب (المختلف) قرأت هذه الرسالة وتأملتها والفت رسالة في هذا المعنى ". (وقال أيضا): وقد وافقه بعد عصر القاضي المذكور - في عصرنا هذا - المولى محمد محسن الكاشاني وبالغ في ذلك، واليه مال الاستاذ المحقق في شرح الدروس، وتحقيق الحق في هذه المسألة على ذمة بحث الطهارة من كتابنا الموسوم ب‍ (وثيقة النجاة) ". أما نسبة المترجم له (العماني) فهل هي نسبة الى (عمان) بضم العين المهملة وتخفيف الميم بعدها الف ونون، أم الى (عمان) بفتح العين المهملة وتشديد الميم ؟ فقد اختلف فيه أرباب المعاجم: يقول سيدنا الحجة المحسن الامين - رحمه الله - في (أعيان الشيعة: ج 22 ص 193): " العماني نسبة الى عمان بضم العين وتخفيف الميم بعدها الف ونون، قال السمعاني: هي من بلاد البحر أسفل البصرة، وفي معجم البلدان: اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند في شرقي هجر، أما عمان بالفتح والتشديد فبلد بالشام معروف، وليس هو (أي المترجم له) منسوبا إليه ". ثم أيد رأيه بما ذكره سيدنا - قدس سره - في الاصل، ثم قال: " وفي رياض العلماء: العماني بضم العين المهملة وتشديد الميم وبعدها الف لينة وفي آخرها نون نسبة = (*)

[ 216 ]

متكلم، ثقة، له كتب في الفقه والكلام، منها - كتاب المتمسك بحبل آل الرسول (ص) كتاب مشهور في الطائفة. وقيل: ما ورد الحاج من (خراسان) الا طلب واشترى منه نسخا، وسمعت شيخنا أبا عبد الله - رحمه الله - يكثر الثناء على هذا الرجل - رحمه الله - أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد ومحمد بن محمد عن أبي القاسم جعفر بن محمد: قال: كتب الى الحسن ابن علي ابن أبي عقيل يجيزني كتاب المتمسك، وسائر كتبه. وقرأت كتابه المسمى: (كتاب الكر والفر) على شيخنا أبى عبد الله.


= إلى عمان، وهي ناحية معروفة يسكنها الخوارج في هذه الاعصار، بل قديما، وهي واقعة بين بلاد اليمن وفارس وكرمان (قال): وما أوردناه في ضبط العماني هو المشهور الدائر على ألسنة العلماء المزبور في كتب الفقهاء، ولكن ضبطه بعض الافاضل بضم العين المهملة وتخفيف الميم ثم الف ونون، وهو غريب ". ثم ذكر سيدنا الامين المحسن - رحمه الله - معقبا لعبارة صاحب رياض العلماء بما لفظه: " بل الغريب خلافه مما ذكره، وشهرته على الالسن - إن صحت - فلا أصل لها، وأي عالم ضبطها في كتابه بالتشديد، وإن وجد فهر خطأ، واليها ينسب (أزد عمان) وورد ذلك في الشعر الفصيح، ولو شدد الميم لاختل الوزن ". ولعل سيدنا الامين - رحمه الله - يريد بالشعر الفصيح ماقاله القتال الكلابي - من أبيات - كما في معجم البلدان بمادة عمان -: حلفت بحج من عمان تحللوا * ببئرين بالبطحاء ملقى رحالها وأما (الحذاء) الذي لقب به المترجم له، فقد قال سيدنا الامين: " في انساب السمعاني (هذه النسبة الى حذو النعل وعملها) والله أعلم لما نسب الى ذلك ابن أبي عقيل، والسمعاني في الانساب قال في رجل: إنه ماحذا قط ولا باعها ولكنه نزل في الحذائين فنسب إليهم، وفي آخر: إنه كان يجلس الى الحذائين فاشتهر بالحذاء وكان مؤدب هارون الرشيد ". (*)

[ 217 ]

وهو كتاب في الامامة مليح الوضع: مسألة وقلبها وعكسها، ذكره النجاشي (1) " الحسن بن عيسى يكنى: أبا علي المعروف بابن أبي عقيل العماني، له كتب، وهو من جلة المتكلمين، إمامي المذهب، فمن كتبه - كتاب المتمسك بحبل آل الرسول في الفقه وغيره، كبير حسن، وكتاب الكر والفر وغير ذلك " (ذكره الشيخ في الفهرست في الاسماء) (2) " ابن أبي عقيل العماني صاحب كتاب الكر والفر، من جلة المتكلمين إمامى المذهب، وله كتب أخر، منها - كتاب المتمسك بحبل آل الرسول (ص) في الفقه وغيره، كبير حسن " (ذكره الشيخ في الفهرست في الكنى) (3) " الحسن بن عيسى أبو علي المعروف ب‍ (ابن أبي عقيل العماني) المتكلم، له كتاب المتمسك بحبل آل الرسول (ع) في الفقه كبير، وكتاب الكر والفر في الامامة " (ذكره ابن شهر اشوب في المعالم) (4). " الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني (هكذا قال النجاشي) (5) وقال الشيخ الطوسي: الحسن بن عيسى أبو علي المعروف ب‍ (ابن عقيل العماني) (6) وهما عبارة عن شخص واحد، يقال له: (ابن أبي


= وتجد ترجمة العماني - هذا - في اكثر المعاجم الرجالية، وقد ترجم له سيدنا الامين - رحمه الله - في (أعيان الشيعة: ج 22 ص 192 - 202) ترجمة مبسوطة وقد نقلنا منه اكثر هذه الترجمة، فراجعه. (1) راجع: (رجال النجاشي: ص 38) طبع طهران (إيران). (2) راجع (فهرست الشيخ الطوسي: ص 79 - برقم 204) ط النجف الاشرف (3) راجع: فهرست الشيخ: ص 226 برقم 907 ط النجف. (4) معالم العلماء لابن شهر اشوب: ص 37 برقم 222 ط النجف. (5) كما عرفت آنفا في رجاله. (6) كما عرفت آنفا في فهرسته. (*)

[ 218 ]

عقيل العماني) الحذاء، فقيه، متكلم، ثقة، له كتب في الفقه والكلام منها - كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، كتاب مشهور عندنا، ونحن نقلنا أقواله في كتبنا الفقهية، وهو من جلة المتكلمين، وفضلاء الامامية " (قاله العلامة في الخلاصة) (1) " الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد العماني الحذاء، وذكر الشيخ: أنه الحسن بن عيسى أبو علي، وهو الاشبه (باب من لم ير عنهم (ع) من كتاب الرجال) وفي (الفهرست والنجاشى): من أعيان الفقهاء، وجلة متكلمي الامامية، له كتب: منها - كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، وكتاب الكر والفر في الامامة، وغيرهما " (قاله ابن داود في رجاله) (2) وفى (السرائر - في أول كتاب الزكاة -): " والحسن ابن أبي عقيل العماني، صاحب كتاب المتمسك بحبل آل الرسول، وجه من وجوه أصحابنا، ثقة، فقيه، متكلم كثيرا، كان يثنى عليه شيخنا المفيد، وكتابه كتاب حسن كبير، وهو عندي، قد ذكره شيخنا أبو جعفر في (الفهرست) وأثنى عليه " ثم ذكره - ايضا - (في باب الربا) وعده في جلة أصحابنا المتقدمين، ورؤساء مشايخنا المصنفين الماضين، ومشيخة الفقهاء، وكبار مصنفي أصحابنا (3) وفى (المعتبر) عده فيمن اختار النقل عنه من أصحاب كتب الفتاوى


(1) توجد هذه الجملة حرفيا في (رجال العلامة - الخلاصة -: ص 40 برقم 9) طبع النجف الاشرف. (2) راجع - هذه العبارة - في الرجال: ص 110 - 111 ط طهران. (3) فان ابن إدريس - رحمه الله - في أول كتاب الزكاة من السرائر، طبع إيران سنة 1270 ه‍ - بعد ما ذكر وجوبها في تسعة أشياء - قال: " والصحيح من المذهب الذي تشهد بصحته أصول الفقه والشريعة: أن كمال الشرط شرط في = (*)

[ 219 ]

وممن اشتهر فضله وعرف تقدمه في نقد الاخبار وجودة الاعتبار " (1)


= الاجناس التسعة - على ما قدمناه أولا واخترناه - " ثم قال: " وهو مذهب السيد المرتضى - رحمه الله - والشيخ الفقيه سلار، والحسن بن أبي عقيل العماني في كتابه (المتمسك بحبل آل الرسول) " ثم قال: " وهذا الرجل وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه متكلم " إلى آخر ما ذكره سيدنا - قدس سره - من عبارته في الاصل. وأما ما ذكره في باب الربا من كتاب البيوع، فانه قال - فيما إذا اختلف الجنسان كالحنطة والشعير، وأنه لا بأس ببيع الواحد بالاثنين من المكيل والموزون -: " وكذلك ابن أبي عقيل من كبار مصنفي أصحابنا ذكر في كتابه، فقال: وإذا اختلف الجنسان فلا بأس ببيع الواحد باكثر منه، وقد قيل: لا يجوز بيع الحنطة والشعير الا مثلا بمثل سواء لانهما من جنس واحد، بذلك جاءت بعض الاخبار، والقول والعمل على الاول ". (1) (كتاب المعتبر) للمحقق الحلي - رحمه الله - في الفقه الاستدلالي والفقه المقارن، خرج منه (وهو المطبوع) كتاب الطهارة والصلاة والصوم، والحج. قال في مقدمة الكتاب: " الفصل الرابع في السبب المقتضى للاقتصار على ما ذكرناه من فضلائنا: لما كان فقهاؤنا رضي الله عنهم في الكثرة الى حد يعسر ضبط عددهم ويتعذر حصر أقوالهم لاتساعها وانتشارها وكثرة ما صنفوه وكانت مع ذلك منحصرة في أقوال جماعة من فضلاء المتأخرين - اجتزأت بايراد كلام من اشتهر فضله وعرف تقدمه في الاخبار وصحة الاختيار وجودة الاعتبار، اقتصرت من كتب هؤلاء الافاضل على مابان فيه اجتهادهم وعرف به اهتمامهم وعليه اعتمادهم. فممن اخترت نقله: الحسن بن محبوب ومحمد بن أبي بصير البزنطي والحسين بن سعيد والفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمن، ومن المتأخرين: أبو جعفر محمد ابن بابويه القمي - رضي الله عنه - ومحمد بن يعقوب الكليني ومن أصحاب كتب الفتاوى: على بن بابويه وابو علي بن الجنيد والحسن بن أبي عقيل العماني، والمفيد محمد ابن محمد بن النعمان وعلم الهدى والشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ". (*)

[ 220 ]

وفي (كشف الرموز) ذكره في جملة من اقتصر على النقل عنهم من المشايخ الاعيان الذين هم قدوة الامامية ورؤساء الشيعة (1) وفي الوجيزة: " الحسن بن علي بن أبى عقيل، الفاضل المشهور، " (2) قلت: حال هذا الشيخ الجليل في الثقة والعلم والفضل والكلام والفقه أظهر من أن يحتاج الى البيان، وللاصحاب مزيد اعتناء بنقل أقواله وضبط فتاواه، خصوصا الفاضلين، ومن تأخر عنهما (3) وهو أول من هذب الفقه واستعمل النظر، وفتق البحث عن الاصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى وبعده الشيخ الفاضل ابن الجنيد، وهما من كبار الطبقة - السابقة. وابن أبي عقيل أعلى منه طبقة، فان ابن الجنيد من مشايخ المفيد، وهذا الشيخ من مشايخ شيخه جعفر بن محمد بن قولويه - كما علم من كلام النجاشي - رحمه الله - (4) وابو عقيل لم أظفر له بشئ في كلام الاصحاب، لكن السمعاني


(1) (كشف الرموز) هو للحسن بن أبي طالب اليوسفي الابى الذي تقدمت ترجمته (ص 179) من هذا الجزء، وهو شرح للمختصر النافع تأليف أستاذه المحقق الحلي أبى القاسم نجم الدين، وكشف الرموز أول شرح للمختصر النافع، ولم توجد نسخته بأيدينا. (2) راجع: الوجيزة للعلامة المجلسي، الملحقة برجال العلامة الحلي ص 149 طبع إيران. (3) يقصد ب‍ (الفاضلين): العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر (648 - 726) ه‍، والمحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد - صاحب الشرائع - (602 - 676) ه‍ (4) كما مر عليك - آنفا - قول النجاشي "... أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد ومحمد بن محمد عن أبى القاسم جعفر بن محمد... ". (*)

[ 221 ]

في (كتاب الانساب) ذكر أن المشهور بذلك جماعة: منهم - أبو عقيل يحيى بن المتوكل الحذاء المدنى، نشأ بالمدينة، ثم انتقل الى الكوفة، وروى عنه العراقيون، منكر الحديث، مات سنة سبع وستين بعد الماءة. وهذا الرجل مشهور بين الجمهور. وقد ذكره ابن حجر وغيره، وضعفوه. (1) والظاهر أنه للتشيع، كما هو المعروف من طريقتهم. ويشبه أن يكون هذا هو جد الحسن بن أبى عقيل، لشهادة الطبقة وموافقة الكنية والصنعة، ولا ينافيه كونه مدنيا بالاصل، لتصريحهم بانتقاله من المدينة الى الكوفة (2) واحتمال انتقاله أو انتقال أولاده من الكوفة الى " عمان ". وعمان - بالضم - كما في الايضاح (3)


(1) ذكره ابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج 11 ص 270)، طبع حيدر آباد دكن، بعنوان: يحيى بن المتوكل العمري أبو عقيل المدنى، ويقال: الكوفي الحذاء الضرير، صاحب بهية، مولى العمريين، ثم دكر تضعيفه عن جماعة، ثم قال " قال ابن قانع: مات سنة 167 ه‍ " وبهيه التى ذكرها ابن حجر هي مولاة عائشة وقد روى عنها فاضيف إليها. وذكره أيضا الذهبي في (ميزان الاعتدال ج 4 ص 404) طبع مصر سنة 1382 ه‍ وضعفه، وقال: " مات سنة 167 ه‍ ". وذكره ايضا المزي في (خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ص 367) طبع مصر سنة 1322 ه‍ وقالا: " انه مولى آل عمر " وضعفه، إلا أنه روى عن ابن قانع: أنه مات سنة 199 ه‍. (2) كما عرفت من كلام السمعاني - الانف الذكر -. (3) راجع: كتاب (إيضاح الاشتباه) للعلامة الحلي - رحمه الله - (ص 31 طبع إيران سنة 1319 ه‍). (*)

[ 222 ]

ومجمع البحرين (1) والتخفيف كغراب - كما في القاموس (2) وكتاب الانساب -: بلاد معروفة من بلاد البحر. وفى القاموس: إنها بلاد


(1) راجع: مجمع البحرين للشيخ فخر الدين الطريحي بمادة (عمن) فانه قال: " عمان - كغراب - موضع باليمن، وأما الذي بالشام بطرف البلقاء فهو (عمان) بالفتح والتشديد ". (2) قال الزبيدى في (تاج العروس سرح القاموس) بمادة (عمن) مازجا عبارة القاموس: "... وعمان - كغراب - رجل اشتق من عمن بالمكان (أي أقام) وعمان: بلد باليمن سمي بعمان بن نفثان بن سبأ أخي عدن. وقال ابن الاثير: عمان على البحر تحت البصرة، وقال عيره: عند البحرين... وعمان كشداد بلد بالشام بالبلقاء، بخط النووي - رحمه الله - سمي بعمان بن لوط ". وقد جاء في (معجم البلدان للحموي بمادة: عمان): " عمان - بضم أوله وتخفيف ثانيه، وآخره نون -: اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن... في شرقي هجر تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزروع، إلا أن حرها يضرب به المثل واكثر أهلها في أيامنا خوارج أباضية ليس بها من غير هذا المذهب إلا طارئ غريب، وهم لا يخفون ذلك، وأهل البحرين بالقرب منهم بضدهم كلهم روافض سبائيون لا يكتمونه ولا يتحاشون، وليس عندهم من يخالف هذا المذهب إلا أن يكون غريبا... وقصبة عمان صحار... وقال الزجاجي: سميت عمان بعمان بن إبراهيم الخليل، وقال ابن الكلبي: سميت بعمان بن سبأ بن يفثان بن إبراهيم خليل الرحمان لانه بنى مدينة عمان... وقال القتال الكلابي: حلفت بحج من عمان تحللوا * ببئرين بالبطحاء ملقى رحالها " إلى آخر الابيات: وقال أيضا: " عمان بالفتح ثم التشديد، وآخره نون... بلد في طرف الشام وكانت قصبة أرض البلقاء... كذا ضبطه الخطابي، ثم حكى فيه تخفيف الميم = (*)

[ 223 ]

باليمن. وأما المشددة، فهو - بالفتح كشداد -: موضع بالشام، قاله الجوهري، وغيره، والشائع على ألسنة الناس: العماني - بالضم والشديد - وهو خطأ. والحذاء - في الاصل -: صاحب الصنعة المعروفة، وهو " الاسكاف " ويطلق - كثيرا - على غيره لمناسبة، كما قيل في خالد بن مهران البصري الحذاء: إنه ماحذا قط، ولا باعها. ولكنه تزوج امرأة، فنزل بها في الحذائين، فنسب إليهم، وفي أبي عبد الرحمن بن عبيدة بن حميد الحذاء التميمي، مؤدب هارون الرشيد: إنه كان يجلس الى الحذائين، فاشتهر ب‍ (الحذاء). الحسن بن علي بن داود: هو ابن داود، صاحب (كتاب الرجال) المعروف، ينسب إلى جده (1). " مولده: خامس جمادى الاخرى سنة سبع واربعين وستمائة. له كتب: (منها) - في الفقه -: كتاب تحصيل المنافع، وكتاب التحفة السعدية، وكتاب المقتصر من المختصر، وكتاب الكافي، وكتاب النكت، وكتاب الرائع، وكتاب خلاف المذاهب الخمسة، وكتاب تكملة المعتبر، لم يتم


= ايضا، قال الاحوص بن محمد الانصاري: أقول بعمان وهل طربي به * إلى أهل سلع إن تشوقت نافع " إلى آخر الابيات راجع تعليقتنا في صدر الترجمة من هذا الجزء ص 209 (1) الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي، العالم الفاضل الجليل الفقيه الصالح، والمحقق المتبحر الاديب الموصوف في الاجازات وفي المعاجم الرجالية بسلطان الادباء والبلغاء وتاج المحدثين والفقهاء. كان معاصرا للعلامة الحلي - رحمه الله - وشريكا له في الدرس عند المحقق = (*)

[ 224 ]

وكتاب الجوهرة في نظم التبصرة، وكتاب اللمعة في فقه الصلاة - نظما - وكتاب عقد الجواهر في الاشباه والنظائر، نظما، وكتاب اللؤلؤة في خلاف أصحابنا، لم يتم نظما، وكتاب الرائض في الفرائض، نظما، وكتاب عدة الناسك في قضاء المناسك نظما. وله في الفقه غير ذلك. (ومنها) - في اصول الدين وغيره -: كتاب الدر الثمين في اصول الدين نظما، وكتاب الخريدة العذراء في العقيدة الغراء نظما، وكتاب الدرج، وكتاب إحكام القضية في أحكام القضية في المنطق، وكتاب حل الاشكال في عقد الاشكال في


= الحلي جعفر بن سعيد، والعلامة اكبر منه بسنة، فان العلامة - كما ذكر في ترجمة نفسه في خلاصته - ولد تاسع وعشرين شهر رمضان سنة 648 ه‍، وابن داود ولد في خامس جمادى الاخرة سنة 647 ه‍ - كما ذكره في كتاب رجاله - ومن الغريب أن ابن داود ترجم للعلامة في كتاب رجاله في القسم الاول (ص 119) طبع طهران ولكن العلامة لم يذكره في (خلاصته) مع أنه معاصره وشريكه في الدرس عند المحقق الحلي - كما عرفت آنفا - وذلك مما يستدعي الغرابة، ولم يذكر أرباب المعاجم أسباب ذلك ولعلهم لا يعرفونها. وقد ترجم لابن داود - هذا - أكثر أرباب المعاجم، ذكر بعضهم سيدنا - قدس سره - في الاصل. وممن ترجم له الافندي في (رياض العلماء) فقال: " الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي الفقيه الجليل، رئيس أهل الادب، ورأس أرباب الرتب، العالم الفاضل الرجالي النبيل، المعروف بابن داود صاحب كتاب الرجال، وقد يعبر عنه بالحسن بن داود اختصارا من باب النسبة إلى الجد، وهذا الشيخ حاله في الجلالة أشهر من أن يذكر، واكثر من أن يسطر، وكان شريكا في الدرس مع السيد عبد الكريم بن جمال الدين أحمد بن طاووس الحلي عند المحقق (الحلي) وغيره، وله سبط فاضل وهو الشيخ أبو طالب بن رجب وستجيئ ترجمته ". (*)

[ 225 ]

المنطق، وكتاب البغية في القضايا، وكتاب الاكليل التاجى في العروض


= وترجم له الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق في (لؤلؤة البحرين ص 169) طبع إيران، فقال: " الشيخ تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي صاحب التصانيف الغزيرة والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها: كتاب الرجال، سلك فيه مسلكا لم يسبقه إليه أحد من الاصحاب، ومن وقف عليه علم جليه الحال فيما أشرنا إليه، وله من التصانيف - في الفقه نظما ونثرا، مختصرا ومطولا، وفي المنطق والعربية والعروض وأصول الفقه نحو من ثلاثين مصنفا كلها في غاية الجودة بالطرق التي له إلى العلماء السابقين، وقد ذكر بعضها في كتاب الرجال ". وترجم له التفريشي في كتابه (نقد الرجال: ص 93 طبع إيران) فقال - بعد أن أطراه -: " وله في علم الرجال كتاب معروف حسن الترتيب إلا أن فيه أغلاطا كثيرة، غفر الله له ". ويقول صاحب (أمل الامل) - بعد أن ترجم له وذكر كلام التفريشي المذكور -: " وكأنه أشار الى اعتراضاته على العلامة وتعريضاته به ونحو ذلك مما ذكره الميرزا محمد في (كتاب الرجال) ونبه عليه ". فان ابن داود قد اكثر في (رجاله) الايراد على العلامة في توضيح الالفاظ والانساب، معبرا عنه في موارد عديدة ببعض الاصحاب حتى أنه كثيرا ما ينسبه إلى الوهم، والغلط: (فمن الاول) ماقاله في زر بن حبيش (ص 157 من رجاله) ط طهران: " بالحاء المهملة المضمومة والباء المفردة والياء المثناة من تحت والشين المعجمة، ومن أصحابنا من صحفه بالسين المهملة، وهو وهم " (أنظر رجال العلامة - الخلاصة - ص 76 - رقم 1، طبع النجف الاشرف) وقال في زريق بن مرزوق " ثقة، وبعض أصحابنا التبس عليه حاله، فتوهم أنه " رزيق " بتقديم المهملة، وأثبته في باب الراء " (أنظر: رجال العلامة: ص 73 رقم 9). (ومن الثاني) ما ذكره في خالد بن نجيح الجوان (ص 139 من رجاله): = (*)

[ 226 ]


= " بالجيم والنون، بياع الجون، ورأيت في تصنيف بعض أصحابنا: خالد الحوار، وهو غلط " (أنظر: رجال العلامة: ص 65، رقم 4) وذكر في داود بن أبى زيد (ص 142): " اسمه (زنكان) بالزاي والنون المفتوحتين، أبو سلميان النيشابوري واشتبه اسم أبي زيد على بعض أصحابنا، فأثبته (زنكار) بالراء (بعد الالف) وهو غلط " (أنظر رجال العلامة ص 68، رقم 4)، ونحوها غيرها من المواضع المتعددة. ومن الغريب ما ذكره في داود بن فرقد (ص 145) من أنه " اشتبه على بعض الاصحاب إسم أبيه، فقال: (ابن مرقد) بالميم، وهو غلط " مع أن عبارة (خلاصة العلامة) المخطوطة والمطبوعة (ص 68، رقم 2) بالفاء، بل صرح العلامة في (إيضاح الاشتباه (ص 36 - طبع إيران) بفتح الفاء وإسكان الراء والقاف والدال المهملة. كما أن من الغريب ذكره (عبد الله بن شبرمة الكوفى) في القسم الاول (ص 206) الموضوع للموثقين، مع أن الظاهر - كما صرح به في منتهى المقال - أنه من العامة، كما ذكره ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 5 ص 250 طبع حيدر آباد دكن) فقال: "... وقال عبد الله بن داود عن الثوري: فقهاؤنا ابن شبرمة وابن أبي ليلى، وقال العجلي: كان قاضيا على السواد لابي جعفر (أي المنصور الدوانيقي)، وكان الثوري إذا قيل له: من مفتيكم ؟ يقول: ابن أبي ليلى، وابن شبرمة " ولد سنة 72 ه‍، وتوفي سنة 144 ه‍، كما قاله ابن حجر. ولقد أجاد العلامة الحلي - رحمه الله - حيث ذكره في (القسم الثاني من الخلاصة) وعده المجلسي في الوجيزة (ص 156) من الضعاف، وكذا غيرهما من أصحابنا الامامية وأرباب المعاجم الرجالية. وعقب سيدنا المحسن الامين العاملي - رحمه الله - على كلام صاحب (أمل الامل) في (ج 22 ص 338) من أعيان الشيعة، فقال: " الاغلاط الكثيرة = (*)

[ 227 ]

= التي أشار إليها (أي التفريشى) ليست هي ما ظنه (صاحب الامل) فان اعتراضاته على العلامة ربما كان مصيبا في اكثرها، ولايقال في مثلها: أغلاط، سواء كانت حقا أم باطلا، بل المراد بالاغلاط: أنه كثيرا ما يذكر (الكشي) ويكون الصواب (النجاشي) أو ينقل عن كتاب ما ليس فيه، واشتباه رجلين بواحد، وجعل الواحد رجلين، أو نحو ذلك من الاغلاط في ضبط الاسماء، وغير ذلك، وقد بينها أصحاب كتب الرجال، ومنهم (صاحب النقد) ولم يتعرض لشئ مما ظنه صاحب الامل، فكتابه (أي كتاب ابن داود) في الحقيقة ليس فيه شئ من الحسن زائدا على غيره، بل هو دون غيره وليس فيه إلا حسن الترتيب على حروف المعجم في الاسماء وأسماء الاباء والاجداد فانه أول من سلك هذا المسلك من أصحابنا، وتبعه من بعده إلى اليوم، وقال في أول كتابه: وهذه لجة لم يسبقني أحد من أصحابنا - رضوان الله عليهم - إلى خوض غمرها وقاعدة أنا أبو عذرها. وهو كما قال - رحمه الله - والرجاليون منا ومن غيرنا - وإن رتبوا كتبهم على حروف المعجم - إلا أن ذلك الترتيب كان ناقصا، فهم يذكرون (حسن) قيل (حسان) و (حسن بن علي) قبل (حسن بن احمد) وهو أول من التفت إلى ذلك النقص وتداركه من أصحابنا، أما من غيرنا فلست أعلم أول من فعل ذلك، وهذا يدل على جودة قريحته وحسن تفكيره، ثم هو أول من رمز الى أسماء الكتب والرجال في كتب الرجال من أصحابنا، وتبعه من بعده الى اليوم طلبا للاختصار، لكنه قد يوقع في الاشتباه، فلذلك تجنبناه. ويحتمل أن يكون بعض الاغلاط التي وقعت في كتابه منشأه ذلك، فهو - وإن أحسن في ذلك الترتيب وأتى بما لم يسبق إليه - لكنه وقع في تلك الاغلاط بسبب قلة المراجعة وإنعام النظر، واعتذر صاحب (رياض العلماء) عنه: بأن نقله من كتب الاصحاب ما ليس فيها ليس مما فيه طعن عليه، إذا أكثر ذلك نشأ من اختلاف النسخ وزيادة المؤلفين في كتبهم بعد اشتهار بعض نسخها بدون تلك الزيادة كما يشاهد في مؤلفات معاصرينا أيضا، ولاسيما كتب الرجال التي يزيد فيها مؤلفوها = (*)

[ 228 ]


= الاسامي والاحوال يوما فيوما، ورأيت نظير ذلك في (فهرست منتجب الدين) و (فهرست الشيخ الطوسى) و (رجال النجاشي) وغيرها حتى أني رأيت في بلدة (ساري) نسخة من (خلاصة العلامة) (الحلي) كتبها تلميذه في عصره وعليها خطه، وفيه اختلاف شديد مع النسخ المشهورة، بل لم يكن فيها كثير من الاسامي والاحوال المذكورة في النسخ المتداولة ". وعلق - هنا - سيدنا المحسن الامين - رحمه الله - في (ج 22 ص 340) من أعيان الشيعة، على ما ذكره صاحب رياض العلماء بقوله: " الناظر في كتاب ابن داود يعلم أن منشأ تلك الاغلاط لس هو اختلاف النسخ، مع أن اختلاف النسخ ليس بالنسبة الى ابن داود وحده، فلما ذا وقعت تلك الاغلاط الكثيرة في كتابه ولم تقع في كتب غيره ؟ ". وقال العلامة المحدث الحسين النوري في (خاتمة مستدرك الوسائل: ج 3 ص 442) - بعد أن ترجم لابن داود الحلي ووصف كتابه الرجال - "... إلا أنهم في الاعتماد والمراجعة الى كتابه هذا بين غال، ومفرط، ومقتصد: (فمن الاول) العالم الصمداني الشيخ حسين والد شيخنا البهائي، فقال في درايته (طبع إيران) الموسومة بوصول الاخيار: " وكتاب ابن داود - رحمه الله - في الرجال مغن لنا عن جميع ما صنف في هذا الفن وانما اعتمادنا الان في ذلك عليه " (ومن الثاني) شيخنا الاجل المولى عبد الله التستري، فقال في شرحه على التهذيب في شرح سند الحديث الاول منه - في جملة كلام له -: " ولا يعتمد على ما ذكره ابن داود في باب (محمد بن أورمة) لان كتاب ابن داود مما لم أجده صالحا للاعتماد لما ظفرنا عليه من الخلل الكثير في النقل عن المتقدمين، وفي تنقيد الرجال والتمييز بينهم، ويظهر ذلك بادنى تتبع للموارد التي نقل ما في كتابه منها " (ومن الثالث) جل الاصحاب، فتراهم يسلكون بكتابه سلوكهم بنظائره، ووصفوا مؤلفه بمدائح جليلة، فقال المحقق الكركي = (*)

[ 229 ]


= في إجازته للقاضى صفي الدين عيسى الحلي (المؤرخة 91) شهر رمضان سنة 937 ه‍، والتي أوردها المجلسي في كتاب الاجازات (ص 64: الملحق بآخر أجزاء البحار): " وعن الشيخ الامام سلطان الادباء والبلغاء تاج المحدثين والفقهاء تقي الدين... " الخ وإن أحسن ما وصف به (رجال ابن داود) هو كلام التفريشى في (نقد الرجال)، كما تقدم آنفا، ومنه يعلم أن كلام الشيخ فرج الله الحويزي ليس في محله، وكذا كلام والد البهائي، فانه لا يغني عن غيره أصلا، وان كلام المولى عبد الله التستري المذكور ليس بعيدا عن الصواب، وصاحب نقد الرجال هو تلميذه أما طريقة ابن داود في كتاب رجاله فان له مسلكا خاصا، وذلك أنه إن رمز بحروف (لم جخ) أراد بذلك عد الشيخ الطوسى الرجل المترجم له في رجاله ممن لم يرو عنهم عليهم السلام، وإن رمز بحرفي (لم) فقط، كان ذلك منه إشارة الى خلو رجال النجاشي من نسبة الرواية عن إمام - عليه السلام - إلى الرجل، فكل من لم ينسب النجاشي إليه الرواية عن إمام - عليه السلام - رمز له ابن داود بحرفي (لم) مجردا عن حرفي (جخ)، وقد خفى ذلك على بعض أرباب المعاجم الرجالية كالميرزا محمد الاستر ابادي في (منهج المقال) والشيخ ابي علي الحائري في (منتهى المقال) وغيرهما، وقد كثر منهم الاعتراض على ابن داود في موارد عديدة رمز فيها بحرفي (لم) مع خلو رجال الشيخ - رحمه الله - عن ذلك، ولم يلتفتوا الى انه إذا رمز بحرفى (لم) مجردا عن حرفي (جخ) لم يرد ان الشيخ عده ممن لم يرو عنهم - عليهم السلام - وإنما يريد ذلك حيث عقب حرفي (لم) بحرفي (جخ) قال: (لم جخ). ويؤيد ما ذكرناه أورده المحقق المير داماد في الراشحة السابعة عشرة من كتابه (الرواشح السماوية): ص - 67 طبع ايران سنة 1311 ه‍) فقال مانصه: = (*)

[ 230 ]


= " إن الشيخ أبا العباس النجاشي قد علم من ديدنه الذى هو عليه في كتابه، وعهد من سيرته التي قد التزمها فيه: انه إذا كان لمن يذكره من الرجال رواية عن احدهم - عليهم السلام - فانه يورد ذلك في ترجمته أو في ترجمة رجل آخر غيره: إما من طريق الحكم به أو على سبيل النقل عن ناقل، فمهما اهمل القول فيه فذلك آية أن الرجل عنده من طبقة من لم يرو عنهم - عليهم السلام - وكذلك كل من فيه مطعن وغميزة فانه يلتزم إيراد ذلك البتة، إما في ترجمته أو في ترجمة غيره، فمهما لم يورد ذلك مطلقا واقتصر على مجرد ترجمة الرجل أو ذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذم - اصلا - كان ذلك آية ان الرجل سالم عنده عن كل مغمز ومطعن، فالشيخ تقي الدين بن داود حيث انه يعلم هذا الاصطلاح فكلما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشي خالية عن نسبته إليهم - عليهم السلام - بالرواية عن احد منهم، اورده في كتابه، وقال (لم جش) وكلما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشي مجردا عن إيراد غمز فيه، اورده في قسم الممدوحين من كتابه مقتصرا على ذكره أو قائلا (جش) ممدوح، والقاصرون عن تعرف الاساليب والاصطلاحات كلما راوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه: بأن النجاشي لم يقل (لم) ولم يأت بمدح أو ذم، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن اصل ذكره، فاذن قد استبان لك ان من يذكره النجاشي من غير ذم ومدح يكون سليما عنده عن الطعن في مذهبه، وعن القدح في روايته، فيكون بحسب ذلك طريق الحديث من جهته قويا لاحسنا، ولا موثقا وكذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرد ذكره في قسم الممدوحين من غير مدح وقدح، يكون الطريق بحسبه قويا " (راجع: تعليقتنا ص 24 من هذا الجزء) اما مشايخ ابن داود، فهم: المحقق الحلي نجم الدين والسيد جمال الدين احمد بن طاووس، وولده السيد عبد الكريم بن طاووس، والشيخ مفيد الدين محد بن جهيم الاسدي كما صرح به عند ذكر طرقه في اول (كتاب الرجال: ص 7) المطبوع بطهران: = (*)

[ 231 ]


= وأما تلاميذه الذين يروون عنه، فهم: رضى الدين أبو الحسن علي بن احمد ابن يحيى المزيدي الحلي، والشيخ زين الدين على بن طراد المطار آبادي، كما ذكره الشهيد الثاني في (إجازته الكبيرة) للشيخ حسين بن عبد الصمد والد البهائي التى ذكرها المجلسي في (كتاب الاجازات) الملحق بآخر كتاب (بحار الانوار ص 84) والشيخ يوسف البحراني في (كشكوله في ج 2 ص 201) طبع النجف الاشرف والثالث ممن يروي عن ابن داود: هو ابن معية فان الشهيد الاول يروي عنه بواسطة ابن معية السيد تاج الدين ابي عبد الله محمد ابن السيد جلال الدين أبي جعفر القاسم بن الحسين العلوي الحسني الديباجي الحلي الذي عبر عنه الشهيد الاول - رحمه الله - في بعض إجازاته: بأنه أعجوبة الزمان في جميع الفضائل والماثر، وقال الشهيد الاول في (مجموعته) التى هي بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي (جد الشيخ البهائي): إن هذا السيد المذكور مات في (8) ربيع الثاني سنة 776 ه‍ بالحلة، وحمل الى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام. أما شعره فلم نظفر بشئ منه سوى قصيدته التي رئى بها الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد الحلي الذي عمر نحوا من ثمانين سنة، وكان من علماء عصره، ثم انتقل من الحلة إلى مشهد الرضا عليه السلام بقصد المجاورة ومات به سنة 690 ه‍ ذكر القصيدة صاحب (أمل الامل) في ترجمة ابن داود - كما أثبتها عنه سيدنا - قدس سره - في الاصل. وقد ذكر سيدنا الامين المحسن العاملي - رحمه الله - (ج 22، ص 349 من أعيان الشيعة) أن له قصيدة ذكرها صاحب (الحجج القوية في إثبات الوصية) وذكر منها قوله: أفما نظرت الى كلام محمد * يوم الغدير وقد أقيم المحمل من كنت مولاه فهذا حيدر * مولاه لا يرتاب فيه محصل نص النبي عليه نصا ظاهرا * بخلافة غراء لا تتأول = (*)

[ 232 ]

وكتاب قرة عين الخليل في شرح النظم الجليل لابن الحاجب في العروض - أيضا - وكتاب شرح قصيدة صدر الدين الساوي في العروض - أيضا - وكتاب مختصر الايضاح في النحو، وكتاب حروف المعجم في النحو، وكتاب مختصر أسرار العربية في النحو " (هكذا ترجم عن نفسه وكتبه في كتابه كتاب الرجال) (1) وهو اول من رتب الاسماء والكنى والالقاب، ووضع الرموز والعلامات وقرر الاصطلاحات فيه على ما هو المعهود في كتب المتأخرين، وقال - في أول كتابه -: " وهذه لجة لم يسبقني احد من اصحابنا - رضي الله عنهم -


= ومن الغريب أنه لم تضبط سنة وفاته ولم يذكرها أحد من أصحاب المعاجم الرجالية مع شهوته، ولكنه كان حيا سنة 690 ه‍، وهي سنة وفاة محفوظ بن وشاح الحلي الذي رثاه ابن داود كما تقدم، ولا يدرى كم سنة عاش بعد ذلك ؟ - وتوجد في (مكتبة دانشكاه بطهران) نسخة من كتاب (بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية) للسيد جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس الحسنى الحلي المتوفى سنة 673 ه‍، بخط تلميذه ابن داود الحلي، فرغ من كتابتها في شوال سنة 665 وكان قد قرأها على استاذه ابن طاووس، وعلى ظهرها وآخرها بخط ابن داود قصائد لاستاذه المذكور ابن طاووس في أهل البيت عليهم السلام، منها قصيدته التى انشأها عند عزمه مع تلميذه ابن داود على التوجه الى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام لعرض كتابه (بناء المقالة العلوية) عليه مستجديا سبب يديه، وهي ثمانية أبيات مطلعها: أتينا تباري الريح منا عزائم * الى ملك يستثمر الغوث آمله ومنها قصيدته التى أنشأها حين تأخرت السفينة التي يتوجه فيها الى الحضرة المقدسة الغروية مطلعها: لئن عاقني عن قصد ربعك عائق * فوجدي لانفاسي اليك طريق (1) راجع: ص 112 ط طهران برقم 434. (*)

[ 233 ]

إلى خوض غمرها، وقاعدة أنا أبو عذرها " (1) وهو كما قال. وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - في (إجازته المشهورة) (2) للشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي - رحمه الله -: " وبالاسناد المتقدم الى الشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي، وزين الدين علي بن طراد المطار آبادى جميع مصنفات ومرويات الشيخ الفقيه، الاديب، النحوي


(1) ومما قال - في مقدمة رجاله قبل هذه الجملة -: "... وبدأت بالموثقين وأخرت المجروحين... ورتبته على حروف المعجم في الاوائل والثواني فالاباء... وضمنته رموزا تغني عن التطويل، فالكشي: (كش) والنجاشي (جش) وكتاب الرجال للشيخ (جخ) والفهرست (ست) والبرقي (في) وعلي بن أحمد العقيقي (عق) وابن عقدة (قد) والفضل بن شاذان (فش) وابن عبدون (عب) والغضائري (غض) ومحمد بن بابويه (يه) وابن فضاله (فض)... وبينت رجال النبي والائمة (ع) فكل من أعلمت عليه برموز واحد منهم فهو من رجاله ومن روى عن اكثر من واحد ذكرت الرمز بعددهم، فالرسول (ص): (ل) وعلى (ي) والحسن (ن) والحسين (سين) وعلى بن الحسين (بن) ومحمد بن علي الباقر (قر) وجعفر بن محمد الصادق (ق) وموسى بن جعفر الكاظم (ظم) وعلي بن موسى الرضا (ضا) ومحمد بن علي الجواد (د) وعلي بن محمد الهادي (دي) والحسن بن علي العسكري (كر) ومن لم يرو عن واحد منهم (لم)... " ويقال: فلان أبو عذر فلانة: إذا كان افترعها واقتضها. (2) انظر: الاجازة المذكورة في (كتاب الاجازات) الملحق بآخر (كتاب البحار: ص 84) وفي (كشكول البحراني: ج 2 ص 207) طبع النجف الاشرف، وأطراه الشهيد الاول في إجازته للشيخ محمد بن عبد علي بن نجدة المؤرخة (10) شهر رمضان سنة 770 ه‍، والموجودة صورتها في (كتاب الاجازات للمجلسي ص 40) فانه قال: (ص 41) "... عن الشيخ الامام سلطان الادباء ملك النظم والنثر المبرز في النحو والعروض تقى الدين أبي محمد الحسن بن داود " (*)

[ 234 ]

العروضي، ملك العلماء والادباء والشعراء، تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، صاحب التصانيف الغزيرة، والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها: كتاب الرجال، سلك فيه ملكا لم يسبقه إليه أحد من الاصحاب ومن وقف عليه علم جلية الحال فيما أشرنا إليه، وله من التصانيف - في الفقه نظما ونثرا، مختصرا ومطولا، وفي المنطق والعربية والعروض وأصول الدين - نحو من ثلاثين مصنفا، كلها في غاية الجودة ". وذكره المحقق الكركي في اجازته للشيخ الجليل الشيخ علي بن عبد العالي الميسى، وولده الشيخ ابراهيم بن علي، ونعته ب‍ " الشيخ الامام، سلطان الادباء، تقي الدين، الحسن بن داود ". (1) وفي الوجيزة: " والحسن بن علي بن داود، فاضل، مشهور، مؤلف كتاب الرجال ". (2) وفي النقد: "... من أصحابنا المجتهدين، شيخ جليل، من تلاميذ الامام المحقق نجم الدين الحلي، والامام المعظم. فقيه أهل البيت، جمال الدين بن طاووس - رحمه الله - له أزيد من ثلاثين كتابا - نظما ونثرا - وله في علم الرجال كتاب معروف، حسن الترتيب، إلا أن فيه أغلاطا كثيرة غفر الله له ". (3) وفي (إيجاز المقال) للشيخ فرج: " وقد طعن على كتابه بعض


(1) انظر: صورة الاجازة المذكورة في (كتاب الاجازات) الذي ألحقه المجلسي - رحمه الله - في آخر كتابه (البحار: ص 56) وانظر العبارة المذكورة في نعته: (ص 58). (2) أنظر: (الوجيزة في الرجال للمجلسي) الملحقة بآخر رجال العلامة الحلي (الخلاصة: ص 149) طبع ايران. (3) راجع: نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشى (ص 93 طبع ايران). (*)

[ 235 ]

المتأخرين، ولعمري: ما أنصف الصهباء من * ضحكت إليه وقد عبس " (1) وكأني بلسان حال الناقد يقول: قد انصف الصهباء من أزال عنها ما التبس وفى (أمل الامل): "... كان عالما، فاضلا، جليلا، محققا، متبحرا من تلامذة المحقق نجم الدين، يروي عنه الشهيد رحمه الله بواسطة ابن معية، وقد قال في بعض اجازاته عند ذكره: الشيخ الامام سلطان الادباء، ملك النثر والنظم، المبرز في النحو والعروض، - قال -: ومن شعره في قصيدة يرثي بها الشيخ محفوظ ابن وشاح - رحمه الله -: لك الله، أي بناء تداعى * وقد كان فوق النجوم ارتفاعا وأي همام دعاه الخطوب * فلبى، ولولا الردى ما أطاعا وأي ضياء ثوى في الثرى * وقد كان يخفي النجوم التماعا


(1) (إيجاز المقال في معرفة الرجال) ذكره شيخنا الامام الطهراني في كتاب (الذريعة: ج 2 ص 487، طبع النجف الاشرف) وقال - بعد العنوان المذكور -: " للمولى فرج الله بن محمد بن درويش بن الحسين بن حماد بن اكبر الحويزي، معاصر المحدث الحر العاملي - كما ذكره في ترجمته في الامل - وقال: له رجال كبير في مجلدين، ونقل السيد شبر بن محمد الموسوي الحويزي المشعشعي ترجمة جده الاعلى السيد محمد بن فلاح عن هذا التاب في رسالته التى عملها لاثبات سيادة جده المذكور ونسبه، وقال صاحب (رياض العلماء): إنه جمع فيه كل رطب ويابس، وذكر جميع من عاصره ومن تقدم عليه، وقال السيد عبد الله شبر في خاتمة (جامع المعارف والاحكام): إنه كبير في ثمانين الف بيت - بل اكثر - يدل على سعة باعه، وكثرة طلاعه، وينقل عنه السيد المعاصر في (روضات الجنات) في ترجمة سليم بن قيس الهلالي ". (*)

[ 236 ]

لقد كان شمس الهدى كاسمه * فأرخى الكسوف عليه قناعا فوا أسفا، أين ذاك اللسان، إذا رام معنى أجاب اتباعا وتلك البحوث التى لا تمل * إذا مل صاحب بحث سماعا فمن ذا يجيب سؤال الوفود، إذا عرضوا، وتعاطوا فراعا ومن لليتامى ؟ ولابن السبيل، إذا قصدوه عراة جياعا ومن للوفاء، وحفظ الاخاء، ورعي العهود، إذا الغدر شاعا سقى الله مضجعه رحمة * تروي ثراه، وتأبى انقطاعا... " (1) الحسن بن علي بن زياد الوشا. ظاهر الاكثر عد حديثه من الحسن دون الصحيح، بناء على أن الذى قيل في مدحه: " إنه من وجوه هذه الطائفة وعيونها ". (2) لا يبلغ حد التوثيق، وهو الذى اختاره الشهيد الثاني


(1) أنظر: الترجمة والقصيدة في أمل الامل، وانظر تعليقتنا (آنفة الذكر) ص 231 (2) الحسن بن علي بن زياد الوشا الخزاز البجلي الكوفي، المعروف بابن بنت إلياس، وقد ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية: قال النجاشي في كتاب (رجاله: ص 30) طبع ايران - بعد عنوانه بما ذكرنا - " قال أبو عمرو (أي الكشى): ويكنى بأبي محمد الوشا، وهو ابن بنت إلياس الصيرفي الخزاز، خير من أصحاب الرضا عليه السلام، وكان من وجوه هذه الطائفة روى عن جده إلياس، قال: لما حضرته الوفاة قال لنا: إشهدوا علي - وليست ساعة الكذب هذه الساعة - لسمعت أبا عبد الله عليه السلام - يقول: والله لا يموت عبد يحب الله ورسوله ويتولى الائمة عليهم السلام، فتمسه النار، ثم أعاد الثانية والثالثة من غير أن أسأله، أخبرنا بذلك علي بن أحمد عن ابن الوليد عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الوشا ". ثم قال النجاشي (ص 31): " أخبرني ابن شاذان، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن يحيى عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: خرجت الى الكوفة = (*)

[ 237 ]


= في طلب الحديث، فلقيت بها الحسن بن علي الوشا، فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء ابن رزين القلا، وأبان بن عثمان الاحمر، فأخرجهما إلي، فقلت له: أحب أن تجيزهما لي، فقال لي: يارحمك الله وما عجلتك ؟ إذهب فاكتبهما، واسمع من بعد فقلت: لا آمن الحدثان، فقال لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فاني أدركت في هذا المسجد (أي مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد، وكان هذا الشيخ عينا من عيون الطائفة وله كتب... " ثم ذكر النجاشي كتبه وطرق روايته لها عنه. وعليه اعتمد العلامة الحلي - في ترجمته - في كتاب رجاله (الخلاصة ص 41 برقم 16 طبع النجف الاشرف) وفي بعض نسخ (الخلاصة) المخطوطة بدل (خير) (خيران) وفي نسخة معتمدة (خزاز) ولعله الاصح. ويلاحظ - هنا - شيئان: (الاول) إن ما نقله النجاشي عن أبي عمرو (وهو الكشى) لم تجده في (رجال الكشى) المطبوع بمبئ وبالنجف الاشرف، كما أن الميرزا محمد الاستر ابادي في (منهج المقال) في ترجمته ذكر ذلك، وكذلك عناية الله القهبائى ذكر ذلك في تعليقته على (رجال النجاشي) التى رمز إليها بحرف (ع) (أنظر: ج 2 ص 128 من مجمع الرجال للقهبائي طبع اصفهان سنة 1384 ه‍) فانه قال في (التعليقة): " ليس في كتاب اختيار الرجال المشهور بالكشى للشيخ الطوسي - رحمه الله - ذكر الحسن بن علي بن زياد المعروف بالوشا، بعنوان منفرد أو منضم بغيره نعم ذكر فيه في طريق أبي بكر الحضرمي عبد الله بن محمد، ويمكن أن الشيخ النجاشي - رحمه الله - نقل هذا من الكشى الاصل ". ولا يخفى أن الموجود بأيدى الناس - اليوم - مخطوطا ومطبوعا - هو اختيار رجال الكشي للشيخ الطوسي، وأما رجال الكشي الاصلى فليس له وجود، فيمكن أن يكون ما نقله النجاشي كان موجودا في الاصل، وغاب عن نظر الشيخ الطوسي = (*)

[ 238 ]


= عند اختياره لرجال الكشي، وان استبعده القهبائي في تعليقته المذكورة، فلاحظ ذلك.. (الثاني) إن الموجود في نسخة (رجال النجاشي) المطبوعة: " ابن بنت إلياس الصيرفي الخزاز خير من أصحاب الرضا عليه السلام " (كما عرفت النقل عنه) وهو غلط، والصواب: ابن بنت إلياس الصيرفى خزاز من أصحاب الرضا عليه السلام ويشهد لذلك ما ذكره الاستر ابادي في (منهج المقال) في ترجمته، وفي الوسيط له له أيضا، (المخطوط) وفي بعض النسخ من رجال العلامة المخطوطة المصححة - كما ذكرنا آنفا -. وقال سيدنا الحجة المغفور له المحسن الامين في (ص 451 من اعيان الشيعة) - في ترجمة إلياس الصيرفي -: " قال العلامة في (الخلاصة): إلياس الصيرفي خير من أصحاب الرضا - عليه السلام - وقال الميرزا (أي في منهج المقال): " الظاهر أنه ابن عمرو الاتي ". وليس لالياس الصيرفي ذكر في غير (الخلاصة) فان أهل الرجال لم يذكروا إلا ابن عمرو البجلي الاتي. والعلامة أخذ ذلك من عبارة النجاشي في ترجمة الحسن ابن زياد الوشا - بعد أن صحفها حيث قال النجاشي - هناك - نقلا عن الكشي - وإن لم نجده في كتاب الكشي - وهو (أي الحسن) ابن بنت إلياس الصيرفي، خزاز من أصحاب الرضا - عليه السلام - فصحف العلامة كلمة (خزاز) بكلمة (خيران) تثنية (خير) كما صرح به في ترجمة الحسن بن علي الوشا، فذكر فيها (خيران) بدل (خزاز) فتوهم أنه يقول: الحسن بن علي الوشا، وجده إلياس كل منهما خير ومن أصحاب الرضا - عليه السلام - وليس كذلك، وإنما قال: إن الحسن خزاز وإنه من أصحاب الرضا - عليه السلام - ولم يقل: عليه السلام - ولم يقل عن جده إلياس: إنه خير ولامن أصحاب الرضا - عليه السلام - ومع ذلك فالياس من أصحاب الصادق (ع) = (*)

[ 239 ]


= لامن أصحاب الرضا - عليه السلام - ويأتي تصريح النجاشي في: إلياس بن عمرو البجلى أنه جد الحسن بن علي ابن بنت إلياس، وأنه من أصحاب الصادق - عليه السلام - والعلامة في (الخلاصة) ذكر - أولا - إلياس بن عمرو البجلي وقال: إنه من اصحاب الصادق - عليه السلام - وإنه جد الحسن بن علي ابن بنت إلياس، ثم ذكر إلياس الصيرفى، وقال: خير من أصحاب الرضا - عليه السلام - مع أن عبارة النجاشي - الانفة الذكر التي أخذ منها (أي العلامة) - كونه خيرا من أصحاب الرضا - عليه السلام - صرح فيها بأنه ابن بنت الياس، فكيف جعلهما رجلين وذكر لهما ترجمتين ؟ والحق أنهما رجل واحد إسمه إلياس بن عمرو البجلي هو جد الحسن بن علي الوشا المعروف بابن بنت إلياس، أما وصفه بالصيرفي فصحيح لوجوده في عبارة النجاشي المنقولة عن الكشى - كما سمعت - فيكون (الصيرفي) وصفا لالياس، و (خزاز ومن أصحاب الرضا - عليه السلام -) خبرين عن الحسن، بدليل تعريف الصيرفى وتنكير خزاز، ويؤيد وصف الحسن بالخزاز ما في (فهرست الشيخ) هذا ما حكاه في (منهج المقال) وشرح الاستبصار للحفيد من عبارة النجاشي في ترجمة الحسن، وهو الصواب. أما على ما في نسخة النجاشي المطبوعة من قوله " وهو ابن بنت الياس الصيرفي الخزاز خير من أصحاب الرضا - عليه السلام " فيكون كل من الصيرفي والخزار وصفا لالياس، ويحتمل كونهما وصفين للحسن بأن يكون الكلام انتهى عند إلياس، واستأنف وصف الحسن بهما، لكن الظاهر أن زيادة (ال) في الخزاز وزيادة (خير) سهو وتحريف ". ثم قال سيدنا الامين - رحمه الله - (ص 453): " وأول من تنبه لوقوع التصحيف في عبارة (الخلاصة) المحقق الشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني في (شرح الاستبصار) فقال: وفي الظن أن العلامة صحف لفظ (خزاز) في كلام النجاشي في الحسن بن علي بن إلياس ب‍ (خيران) فتوهم أنه وجده (خيران) من أصحاب = (*)

[ 240 ]


= الرضا - عليه السلام - ولذا قال: إلياس الصيرفي خير من أصحاب الرضا - عليه السلام - مع أن عبارة النجاشي: ابن بنت إلياس الصيرفي خزار من أصحاب الرضا - عليه السلام - وما جعله (أي الحفيد) ظنا، هو يقين لاريب فيه، وتبعه غيره ". ولا يخفى أن كلام سيدنا الامين وحفيد الشهيد الثاني إنما يرد بناء على بعض النسخ المخطوطة من (الخلاصة) من لفظ (خيران) بدل (خير) وأما ما في بعض النسخ المخطوطة الاخرى الصحيحة من (الخلاصة) من إبدال لفظ (خير) بلفظ (خزاز) وما في النسخة المطبوعة بايران والنجف الاشرف من ذكر (خير) فلا يرد شئ مما ذكره هذان العلمان، وحيث أن نسختهما من (الخلاصة) كانت على ما ذكراه أوردا هذا الايراد، فلاحظ ذلك. وقد ذكر الوشا - هذا - الشيخ الطوسى في رجاله (ص 371 برقم 5 طبع النجف الاشرف) في باب أصحاب الرضا - عليه السلام - فقال: " الحسن بن علي الخزاز ويعرف بالوشا، وهو ابن بنت إلياس يكنى: أبا محمد، وكان يدعى: أنه عربي كوفي، له كتاب ". وذكره أيضا في باب أصحاب الهادي - عليه السلام - (ص 412 برقم 2) فقال: " الحسن بن علي الوشا ". وذكره أيضا في (الفهرست: ص 79، برقم 203، طبع النجف الاشرف سنة 1380 ه‍) فقال: " الحسن بن علي الوشا الكوفى، ويقال له: الخزاز، ويقال له: ابن بنت إلياس، له كتاب... ". وكان الوشا واقفيا، ثم رجع عن الوقف - كما ذكره بعض أرباب المعاجم -: فقد قال التفريشي في (نقد الرجال: ص 94): "... وروى الشيخ في (التهذيب في آخر باب الخمس) عن ابن عقدة عن محمد بن مفضل بن ابراهيم: أن = (*)

[ 241 ]


= الحسن بن علي بن زياد الوشا كان وقف، ثم رجع فقطع ". وفي تعليقة الوحيد البهبهاني على (منهج المقال - ص 105): " إن الشيخ قال في آخر باب زيادات الزكاة من التهذيب: " وكان وقف ثم رجع فقطع ". وروى الصدوق ابن بابويه في (عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 229 طبع ايران (قم) سنة 1377) باسناده عن الحسن بن علي الوشا " قال: كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع (أي على إمامة الرضا - عليه السلام - لانه كان من الواقفية) على أبي الحسن - عليه السلام - وجمعتها في كتاب مما روي عن آبائه - عليهم السلام - وغير ذلك، وأحببت أن أثبت في أمره واختبره، فحملت الكتاب في كمي وصرت إلى منزله، وأردت أن آخذ منه خلوة، فأنا وله الكتاب، فجلست ناحية وأنا متفكر في طلب الاذن عليه، وبالباب جماعة جلوس يتحدثون - فبينا أنا كذلك في الفكرة في الاحتيال للدخول عليه، إذا أنا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب، فنادى: أيكم الحسن بن علي الوشا ابن بنت إلياس البغدادي ؟ فقمت إليه فقلت: أنا الحسن بن علي، فما حاجتك ؟ فقال: هذا الكتاب أمرت بدفعه اليك، فهاك خذه، فأخذته، وتنحيت ناحية فقرأته، فإذا - والله - فيه جواب مسألة مسألة فعند ذلك قطعت عليه، وتركت الوقف ". وروى الاربلي في (كشف الغمة في معرفة الائمة ج 3 ص 91، طبع ايران (قم) سنة 1381 ه‍): " عن الحسن بن علي الوشا، قال: كنت بخراسان، فبعث إلي الرضا - عليه السلام - يوما، فقال: إبعث لي بالحبرة، فلم توجد عندي، فقلت لرسوله: ما عندي حبرة، فرد إلي الرسول: إبعث لي بالحبرة، فطلبت في ثيابي، فلم أجد شيئا، فقلت لرسوله: قد طلبت فلم أقع بها، فرد إلي الرسول الثالث: إبعث بالحبرة، فقمت أمطلب ذلك، فلم يبق إلا صندوق، فقمت إليه، فوجدت فيه حبرة، فأتيته بها، وقلت: أشهد أنك إمام مفترض الطاعة، وكان سبي في دخولي هذا الامر ". (*)

[ 242 ]


= وذكر مثل هذه الرواية الشيخ الطوسي - رحمه الله - ورواية أجوبة المسائل المذكورة في رواية عيون أخبار الرضا، في (كتاب الغيبة: ص 47 - ص 48) طبع النجف الاشرف سنة 1385. وروى قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في كتاب (الخرايج والجرائح ص 245، طبع ايران سنة 1301 ه‍) قصة أجوبة المسائل المذكورة مثل ما ذكره الصدوق في (عيون أخبار الرضا) وما ذكره الشيخ الطوسي في (كتاب الغيبة). وروى ايضا الراوندي (ص 207) من الخرائج والجرائح " عن الحسن بن علي الوشا، قال: كنا عند رجل بمرو، وكان معنا رجل واقفى، فقلت له: اتق الله قد كنت مثلك، ثم نور الله قلبي... ". فهذه الروايات تدل على أن الوشا كان واقفيا، ورجع - أخيرا - عن الوقف وقال بامامة علي بن موسى الرضا - عليه السلام -. هذا - مضافا - الى أن رواياته عن الرضا عليه السلام، والواقفي لا يروي عنه (ع) لعدم اعتقاده بامامته عليه السلام، بل اعتقاده بخطأه - كما هو معلوم من مذهب الواقفية -. وأما وثاقة المترجم له، فانه - وإن لم يصرح أصحاب المعاجم الرجالية وغيرهم بتوثيقه - ولكن يستفاد توثيقه - ضمنا - من أمور: (الاول) قول النجاشي في رجاله - كما تقدم -: " كان من وجوه هذه الطائفة " فان المولى المجلسي الاول التقي - كما نقل عنه - قال: " إن قول " وجه " توثيق لان دأب علمائنا السابقين في نقل الاخبار كان عدم النقل إلا عمن كان في غاية الوثاقة، ولم يكن يومئذ مال ولا جاه حتى يتوجهوا إليهم بخلاف اليوم، ولذا يحكمون بصحة خبره ". (الثاني) قول النجاشي أيضا - كما تقدم -: " وكان عينا من عيون هذه = (*)

[ 243 ]


= الطائفة " وحكي عن التقي المجلسي الاول في (شرح مشيخة الفقيه) أنه قال: " قولهم (هذا عين) توثيق لان الظاهر استعارة العين بمعنى الميزان له، باعتبار صدقه، كما أن الصادق - عليه السلام - كان يسمي أبا الصباح بالميزان، لصدقه، ويحتمل أن يكون بمعنى: شمسها أو خيارها ". وفي تعليقة الوحيد البهبهاني على (منهج المقال: ص 104) "... وقوله: عينا من عيون هذه الطائفة، فيه ما مر في الفائدة الثانية " - يعنى من كونه يفيد مدحا معتدا به. وعن (عدة الرجال) للمحقق السيد محسن الكاظمي - عند ذكر ألفاظ التوثيق - ما لفظه: " وكذا قولهم: عين من عيون هذه الطائفة، ووجه من وجوهها، وما كان ليكون عينا للطائفة تنظر بها بل شخصها وإنسانها، فانه معنى العين عرفا ووجهها الذي به تتوجه، ولا تقع الانظار إلا عليه ولاتعرف إلا به، فان ذلك هو معنى الوجه في العرف ألا وهو بالمكانة العليا، وليس الغرض من جهة الدنيا قطعا فيكون من جهة المذهب والاخرى ". (الثالث) كونه شيخ إجازة، لاسيما استجازة مثل أحمد بن محمد بن عيسى منه، كما في تعليقة الوحيد البهبهاني على (منهج المقال - ص 104). (الرابع) رواية ابن ابي عمير - الذي لا يروي إلا عن ثقة - عنه، كما في التعليقة (ص 104). (الخامس) رواية محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري القمي عنه وعدم استثنائها من رجاله في (نوادر الحكمة)، قال في التعليقة (ص 104): " في رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه وعدم استثنائها، إشارة أيضا الى وثاقته، كما مر في الفائدة الثالثة ". (السادس) تصحيح العلامة الحلي طريق الصدوق إلى أبي الحسن النهدي، وهو فيه، وكذا إلى أحمد بن عائذ البجلي وإلى غيرهما، راجع (ص 139 وص 140) = (*)

[ 244 ]


= من رجال العلامة (الخلاصة) طبع إيران سنة 1310 ه‍. (السابع) رواية الاجلاء عنه، مثل: يعقوب بن يزيد، وأحمد بن محمد بن عيسى، والحسين بن سعيد، وإبراهيم بن هاشم، وأيوب بن نوح، وأحمد بن محمد ابن خالد، ومحمد بن عيسى، وعبد الله بن الصلت، ومحمد بن يحيى الخزاز، وعلي ابن الحسن بن فضال. (الثامن) كونه كثير الرواية مع كون رواياته مقبولة، ولعله لذلك قال المجلسي الاول - على ما حكي عنه -: " الظاهر أن حديثه يعد من الصحاح " وقال المجلسي الثاني في الوجيزة (ص 149) الملحقة بآخر رجال العلامة (الخلاصة) طبع إيران: " والحسن ابن علي بن زياد الوشا، ويقال له: ابن بنت إلياسن، ثقة "، وعده الفاضل الجزائري في (الحاوي) في قسم الثقات، مع ما علم من طريقته من التأمل في الوثاقة بادنى سبب، وتدقيقه في التوثيقات بغير حد، وقد صرح باستناد توثيقه إلى عدة مما ذكرنا من الوجوه. (التاسع) ما ذكره الشهيد الثاني - رحمه الله - في المسالك - في كتاب التدبير عند ذكر رواية عنه - فانه قال: "... وعمل بمضمونها كثير من المتقدمين والمتأخرين ونسبوها إلى الصحة ". فيظهر من ذلك كله أن عد حديث الوشا من الصحيح المصطلح متعين، فلاحظ. وللمترجم له روايات كثيرة في: الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب والاستبصار، راجغ في ذلك: (جامع الرواة) للمولى الاردبيلى - في ترجمته -. ويروي عنه جماعة من الاعلام، منهم: أحمد بن محمد بن عيسى - كما في فهرست الشيخ الطوسي - ويعقوب بن يزيد - كما في رجال النجاشي - وأبو الخير صالح ابن أبي حماد - كما في رواية (عيون أخبار الرضا) المتقدمة وقد ذكرهم - ايضا - فخر الدين الطريحي في (جامع المقال) والشيخ محمد أمين الكاظمي = (*)

[ 245 ]

- طاب ثراه - قال في المسالك: " ورواية الحسن من الحسن، ووصفها بالصحة في كلام بعض الاصحاب يراد به الصحة الاضافية، دون الحقيقية ". (1) الحسن بن علي بن فضال (2) قد وثقه الشيخ - رحمه الله -


= في (هداية المحدثين) وزاد الكاظمي: رواية محمد بن عيسى العبيدي، والحسين ابن سعيد، وابراهيم بن هاشم، وأيوب بن نوح، ومعلى بن محمد. وزاد المولى الاردبيلي في (جامع الرواة) رواية أحمد بن محمد بن خالد، وعبد الله بن الصلت وعلي بن محمد بن يحيى الخزاز، وموسى بن جعفر البغدادي، وعلي بن الحسن بن فضال، وسهل بن زياد، وإبراهيم بن إسحاق الاحمر، وعبد الله بن أحمد بن خالد التميمي، وعبد الله بن موسى، وموسى بن أبي موسى الكوفي، وأبي جعفر محمد بن الفضل بن إبراهيم الاشعري، وصالح بن أعين، وعلي بن معبد. وابن حجر العسقلاني الشافعي - بعد أن ترجم له في (لسان الميزان ج 2 ص 235 طبع حيدر آباد دكن) - قال: " روى عن حماد بن عثمان وأحمد بن عائذ، والمثنى بن الوليد ومنصور بن موسى، وغيرهم، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، ويعقوب بن زيد ومسلم بن سلمة، وآخرون ". (1) قال الشهيد الثاني - رحمه الله - في كتاب التدبير من المسالك - بعد أن ذكر رواية الوشا وأنه عمل بمضمونها كثير من المتقدمين والمتأخرين ونسبوها إلى الصحة -: " والحق أنها من الحسن وأن صحتها إضافية - كما مر - لان رواية الحسن من الحسن ". (2) أبو محمد الحسن بن علي بن فضال بن عمرو بن أيمن، مولى تيم الله الكوفي من الشخصيات البارزة في الروايات، ذكره اكثر أرباب المعاجم من الطرفين. ترجم له النجاشي - في رجاله ص 26، طبع ايران - (وقال): " ولم يذكره أبو عمرو الكشي في رجاله أبى الحسن الاول " (أي موسى بن جعفر عليه السلام) ثم قال: " قال أبو عمرو (أي الكشي): قال الفضل بن شاذان: كنت في قطيعة = (*)

[ 246 ]


= الربيع في مسجد الربيع أقرأ على مقرئ، يقال له: إسماعيل بن عباد، فرأيت - يوما - في المسجد نفرا يتناجون، فقال أحدهم: بالجبل رجل يقال له: ابن فضال، أعبد من رأينا أو سمعنا به (قال) فانه ليخرج الى الصحراء فيسجد السجدة فيجيئ الطير فيقع عليه، فما يظن إلا أنه ثوب أو خرقة، وإن الوحش لترعى حوله فما تنفر منه لما قد آنست به، وإن عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم، فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا، قال أبو محمد (أي الفضل بن شاذان راوي القصة): فظننت أن هذا الرجل كان في الزمان الاول، فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي ح رحمه الله - إذ جاء شيخ حلو الوجه، حسن الشمائل، عليه قميص نرسي ورداء نرسي وفي رجله نعل مخصر، فسلم على أبي، فقام إليه أبي فرحب به وبجله، فلما أن مضى يريد ابن أبي عمير، قلت: من هذا الشيخ ؟ فقال: هذا الحسن بن علي بن فضال: قلت: هذا ذلك العابد الفاضل ؟ قال هو ذاك، قلت: ليس هو ذاك، ذاك بالجبل، قال: هو ذاك، كان يكون بالجبل، قلت: ليس ذاك، قال: ما أقل عقلك يا غلام، فأخبرته بما سمعت من القوم فيه، قال: هو ذاك. وكان بعد ذلك يختلف الى أبي، ثم خرجت إليه - بعد - الى الكوفة، فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الاحاديث، وكان يحمل كتابه ويجيئ الى الحجرة فيقرأه علي، فلما حج ختن طاهر بن الحسين وعظمه الناس لقدره وماله ومكانه من السلطان - وقد كان وصف له - فلم يصر إليه الحسن فأرسل إليه: أحب أن تصير الي فانى لا يمكنني المصير اليك، فأبى، فكلمه أصحابنا في ذلك، فقال: مالي ولطاهر لاأقربهم ليس بينى وبينهم عمل، فعلمت بعد هذا أن مجيئه الي كان لدينه، وكان مصلاه بالكوفة في الجامع عند الاسطوانة التى يقال لها: السابعة، ويقال لها: اسطوانة إبراهيم - على نبينا وعليه السلام -، وكان يجتمع هو وأبو محمد الحجال (أي عبد الله ابن محمد) وعلي بن أسباط، وكان الحجال يدعي الكلام، فكان من أجدل الناس = (*)

[ 247 ]


وكان ابن فضال يغرى بيني وبينه في الكلام في المعرفة، وكان يحبني حبا شديدا " إلى هنا انتهت عبارة الكشى التى نقلها عنه النجاشي في (رجاله) وقد ذكرها الكشي في (رجاله: ص 433، برقم 378، طبع النجف الاشرف) بتغيير يسير في بعض الالفاظ، ثم قال النجاشي: " وكان الحسن - عمره كله - فطحيا مشهورا بذلك حتى حضره الموت فمات، وقد قال بالحق - رضي الله عنه - " ثم قال النجاشي: " أخبرنا محمد بن محمد، (أي المفيد) قال: حدثنا أبو الحسن بن داود، قال: حدثنا أبي عن محمد بن جعفر المؤدب عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن الريان قال: كنا في جنازة الحسن فالتفت محمد بن عبد الله بن زرارة (بن أعين) إلى والى محمد بن الهيثم التميمي، فقال لنا: ألا أبشر كما ؟ فقلنا له: وماذاك ؟ فقال: حضرت الحسن بن علي قبل وفاته، وهو في تلك الغمرات وعنده محمد بن الحسن ابن الجهم، قال: فسمعته يقول له: يا أبا محمد تشهد، فقال: فتشهد الحسن، فعبر عبد الله، وصار الى أبي الحسن - عليه السلام - (أي لم يعد عبد الله الافطح في عداد الائمة بل عبره وصار الى أبي الحسن موسى - عليه السلام - وعده من الائمة) فقال له محمد بن الحسن (أي ابن الجهم): واين عبد الله ؟ (أي الافطح) فسكت ثم عاد، فقال له: تشهد، فتشهد وصار إلى أبي الحسن - عليه السلام -، فقال له: وأين عبد الله - يردد ذلك ثلاث مرات - فقال الحسن: قد نظرنا في الكتب فمار رأينا لعبد الله (أي الافطح) شيئا ". ثم قال النجاشي: " قال أبو عمرو الكشي: كان الحسن بن علي فطحيا يقول بامامة عبد الله بن جعفر، فرجع (راجع رجال الكشي: ص 473 - طبع النجف الاشرف)، قال ابن داود (أي أبو الحسن محمد بن احمد بن داود الراوى) - في تمام الحديث -: فدخل علي بن اسباط، فاخبره محمد بن الحسن بن الجهم الخبر قال: فأقبل علي بن أسباط يلومه، قال: (أي علي بن الريان) فأخبرت = (*)

[ 248 ]


أحمد بن الحسن بن علي بن فضال بقول محمد بن عبد الله (أي ابن زرارة) فقال: حرف محمد بن عبد الله على أبي (قال): (أي على بن الريان) وكان - والله - محمد بن عبد الله اصدق عندي لهجة من أحمد بن الحسن فانه رجل فاضل دين ". ثم قال النجاشي: " وذكره أبو عمرو في أصحاب الرضا - عليه السلام - خاصة قال: الحسن بن علي بن فضال مولى بنى تيم الله بن ثعلبة كوفي ". ثم ذكر النجاشي كتب الحسن بن علي بن فضال وروايته لها عنه بطرقه، ثم قال: " مات الحسن سنة 224 ه‍ ". وينبغى أن يلاحظ في كلام النجاشي الذى نقلناه عن رجاله في صدر الترجمة موارد: (الاول) قوله: " لم يذكره أبو عمرو الكشي في رجال أبي الحسن الاول " أي موسى بن جعفر عليه السلام، والحال أن الكشى ذكره من اصحابه - عليه السلام - " أنظر رجاله (ص 466) بعنوان: " تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم (وهو أبو الحسن الاول) وابي الحسن أي الثاني الرضا عليهما السلام " وعد ذلك القهبائى في هامش (مجمع الرجال ص 134) برمز (ع) من اشتباهات النجاشي. (الثاني) انه يظهر من الحديث الذى رواه: ان محمد بن الحسن بن الجهم كان فطحيا كعلي بن اسباط، ولذلك لما اخبره ابن الجهم بما قال ابن فضال: من إنكار إمامة عبد الله بن الافطح ابن الامام جعفر الصادق - عليه السلام - والاعتراف بامامة الكاظم - عليه السلام - أقبل ابن اسباط على ابن الجهم يلومه لتعرضه لابن فضال وقوله له: (تشهد) حتى صرح بخلاف مذهب الفطحية، كما يظهر ان احمد بن الحسن ابن علي بن فضال ايضا كان فطحيا، ولذا لما أخبره ابن الريان يقول محمد بن عبد الله ابن زرارة، انكره ونسب ابن عبد الله إلى انه حرف على ابيه وغير كلامه. = (*)

[ 249 ]

= (الثالث) أن قوله: " وذكره أبو عمرو في أصحاب الرضا - عليه السلام - خاصة، قال: الحسن بن علي بن فضال مولى بني تيم الله بن ثعلبة كوفي " هذه الجملة عطف على قوله السابق في صدر الترجمة: " لم يذكره أبو عمرو الكشى في رجال أبي الحسن الاول - عليه السلام - " يريد: أن أبا عمرو الكشى لم يذكره في رجال أبي الحسن الاول موسى بن جعفر - عليه السلام - بل ذكره في رجال أبي الحسن الثاني الرضا - عليه السلام - ولكن العبارة المذكورة في (النجاشي) وهي قوله: " قال: الحسن بن علي بن فضال مولى بني تيم الله بن ثعلبة كوفي " لم توجد في كتاب اختيار الكشي - الموجود اليوم - بأيدينا المخطوط منه والمطبوع، ولعل النجاشي نقل العبارة المذكورة من (الكشي الكبير) الذي لا يوجد في الايدي، فلاحظ. (الرابع) أن (قطيعة الربيع) الواردة في كلام النجاشي ذكرها (الحموى في معجم البلدان) وقال: إنها " منسوبة إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور، وهما قطيعتان: إحداهما - أقطعه إياها المنصور، والاخرى - المهدي، وكانت قطعية الربيع بالكرخ مزارع الناس ". وقد جاء في رجال النجاشي - كما عرفت انفا - (مسجد الربيع) ولكن الكشي قال بدله: (مسجد الزيتونة) ولعله يسمى بالاسمين. وقد ذكر المترجم له ابن النديم في (الفهرست: ص 326) طبع مطبعة الاستقامة بالقاهرة، فقال: " أبو علي الحسن بن علي بن فضال التيملي ابن ربيعة بن بكر، مولى تيم الله بن ثعلبة، وكان من خاصة أبي الحسن الرضا - عليه السلام - وله من الكتب: كتاب التفسير، كتاب الابتداء والمبتدأ، كتاب الطب ". أما الشيخ الطوسى - رحمه الله - فقد ترجم له في (رجاله: ص 371 برقم 2) طبع النجف الاشرف، فقال: " الحسن بن علي بن فضال مولى لتيم الرباب كوفي ثقة " وأما في (فهرسته) فقد جاءت نسخه مختلفة: ففي بعضها: " الحسن بن علي = (*)

[ 250 ]


= ابن فضال التيملي ابن ربيعة بن بكر مولى تيم الله بن ثعلبة، روى عن الرضا - عليه السلام - وكان خصيصا به، وكان جليل القدر عظيم القدر عظيم المنزلة زاهدا ورعا ثقة في الحديث وفي رواياته " ولم يتعرض فيه الى كونه كان فطحيا، ثم رجع، وهذه هي نسخة بعض أرباب المعاجم، ومنهم سيدنا - قدس سره - في الاصل ولذا قال: " وكلام الشيخ في الكتابين خال عن الفطحية والرجوع " وفي نسخ بعض أرباب المعاجم جاء فيها ماهذا نصه: " الحسن بن علي بن فضال، كان فطحيا يقول بامامة عبد الله بن جعفر (أي الافطح) ثم رجع الى إمامة أبي الحسن (أي موسى بن جعفر) - عليه السلام - عند موته، ومات سنة 224 ه‍، وهو ابن التيملي ابن ربيعة بن بكر مولى تيم الله بن ثعلبة، روى عن الرضا - عليه السلام - وكان خصيصا به، كان جليل القدر عظيم المنزلة، زاهدا ورعا، ثقة في الحديث وفي رواياته... " وكذا في المطبوع من (الفهرست) في النجف الاشرف: الطبعة الاولى (ص 47، برقم 153) سنة 1356، والطبعة الثانية (ص 72 برقم 164) سنة 1380 ه‍ وفي النسخة المخطوطة سنة 1305 ه‍ والمصححة على نسخة مصححة بخط الشيخ محمد ابن إدريس الحلي صاحب (كتاب السرائر) المتوفى سنة 598 ه‍ المكتوبة على نسخة المصنف الشيخ الطوسي - رحمه الله -، والتي طبع عليها في النجف الاشرف. ومثلها نسخة الشيخ أبي علي الحائري، فقد قال في (منتهى المقال) في ترجمة ابن فضال - بعد أن ذكر نص النسخة الاولى من (الفهرست) -: " وفي نسختي من الفهرست: الحسن بن علي بن فضال، كان فطحيا يقول بامامة عبد الله بن جعفر ثم رجع إلى إمامة أبي الحسن - عليه السلام - عند موته ومات سنة 224 ه‍ وهو ابن التيملي بن ربيعة " إلى آخر ما ذكر في النسخة الاولى من الفهرست، ثم قال أبو علي الحائري: " وكذا - ايضا - نقل عن الحاوي ". فكأنه سقطت الجملة الاولى = (*)

[ 251 ]


= من النسخ التى لم توجد فيها هذه الزيادة، ومنها نسخة سيدنا - رحمه الله - في الاصل أو أن الشيخ كتب النسخة التي ليست فيها هذه الزيادة وانتشرت لدى الناسخين منها، ثم زاد عليها الزيادة المذكورة، وانتشرت ثانيا لدى الناسخين، وهذا متعارف لدى المؤلفين، فلاحظ. وقد ذكر المترجم له أيضا ابن شهر اشوب في (معالم العلماء: ص 33 برقم 184) فقال: الحسن بن علي بن فضال التيملي، ثقة، كان خصيصا بالرضا - عليه السلام " ثم ذكر كتبه. وترجم له أيضا العلامة الحلي في (رجاله - الخلاصة - ص 37 برقم 2) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍، فقال: " الحسن بن علي بن فضال التيملي ابن ربيعة بن بكر مولى بني تيم بن ثعلبة، يكنى: أبا محمد، روى عن الرضا - عليه السلام - وكان خصيصا به، وكان جليل القدر عظيم المنزلة، زاهدا ورعا ثقة في رواياته " ثم ذكر الرواية التي رواها الكشى عن محمد بن قولويه عن سعد الله ابن عبد الله القمي عن علي بن زيان عن محمد بن عبد الله بن زرارة، وقد ذكرها الكشي في رجاله (ص 473) طبع النجف الاشرف. وممن ترجم له - من العامة - ابن حجر العسقلاني الشافعي في (لسان الميزان: ج 2 ص 225) طبع حيدر آباد دكن، فقال: " الحسن بن علي بن فضال بن عمر ابن أنيس التيمي مولاهم الكوفي أبو بكر، روى عن موسى بن جعفر، وابنه علي بن موسى وإبراهيم بن محمد الاشعري، ومحمد بن عبد الله بن زرارة، وعلي بن عقبة، وغيرهم روى عنه الفضل بن شاذان، وبالغ في الثناء عليه بالزهد والعبادة، وابناه: أحمد وعلي ولد الحسن، ومحمد بن عبد الله التميمي، وابن عقدة، وآخرون، وكان من مصنفي الشيعة " ثم ذكر كتبه، وقال: مات سنة 224 ه‍. ويظهر من بعض الاخبار: أن بني فضال كانوا معروفين بالعلم والثقة، فقد = (*)

[ 252 ]


= قيل للامام الحسن العسكري - عليه السلام - لما ظهرت الفطحية من بني فضال -: " ما نصنع بكتبهم وبيوتنا ملئى منها ؟ فقال: خذوا مارووا ودعوا ما رأوا ". أما وثاقة الحسن بن علي بن فضال فمما لاريب فيه - على الظاهر - فقد قال سيدنا الامين المحسن العاملي في (أعيان الشيعة: ج 22 ص 420) طبع دمشق الشام سنة 1365 ه‍ - بعد أن ذكر أقوال أرباب المعاجم والعلماء في حقه - ماهذا نصه: " قد ظهر مما تقدم وثاقة الحسن بن علي بن فضال وجلالته، وأنه رجع عن الفطحية لكن تاريخ رجوعه مجهول، وإن دل قوله: " نظرنا في الكتب فما وجدنا لعبد الله شيئا " على أن رجوعه كان سابقا، وبعد أمر العسكري - عليه السلام - بالاخذ بكتب بني فضال - كما مر - لم يبق مجال للتوقف عن العمل برواياته، وإن جهل تاريخها: أنه قبل الرجوع أو بعده، بل عدم قصورها عن درجة الصحة حتى في مقام المعارضة مع الصحيح، فان لها خصوصية من الامر بالاخذ بها، وقد اختلفت لكمات العلماء في روايته: فابن إدريس ضعفها، وحكي عن صاحب المدارك في موضع من كتابه: أنه قال: وهذه الرواية ضعيفة لان من جملة رجالها الحسن بن فضال - وهو فطحي - ولكنه في موضع آخر قال: إن روايته لا تقصر عن الصحيح وبعضهم عد حديثه موثقا، والحق ما عرفت من عدم قصور روايته عن الصحيح " ثم قال سيدنا الامين - رحمه الله - بعنوان (اشتباهات في المقام): " من الغريب ماعن كتاب الملل والنحل: من ان الحسن بن علي بن فضال من القائلين بامامة جعفر الكذاب ومن أجل أصحابهم وفقهائهم ". ولم يعلم من قصد (صاحب الملل والنحل) من قوله: " من القائلين بامامة جعفر الكذاب " ؟ فان أراد به جعفرا المشهور بالكذاب أخا الامام الحسن العسكري - عليه السلام - كما هو الظاهر، فهذا مردود، لان جعفرا الكذاب لا قائل بامامته - كما هو واضح - هذا مضافا الى أن الحسن بن علي بن فضال قد مات قبل ولادة = (*)

[ 253 ]


= جعفر المذكور، بل قبل بلوغ أبيه علي الهادي - عليه السلام - حيث أن الهادي (ع) ولد سنة 212 ه‍، فيكون بلوغه بعد سنة 225 ه‍، ومات الحسن بن فضال سنة 224 وإن أراد به الامام جعفرا الصادق عليه السلام، فهو كفر من قائله وزندقة، ولذا قال أبو علي الحائري في (منتهى المقال): " إنه إما سهو أو كفر "، فلاحظ. ثم ذكر سيدنا الامين - رحمه الله - من الاشتباهات ماعن ابن ادريس (الحلي) من أنه قال: " الحسن بن فضال فطحي المذهب، كافر ملعون، وبنو فضال كلهم فطحية، والحسن رأسهم في الضلال " وهي من ابن إدريس هفوة كبيرة، سامحنا الله وإياه. وللمترجم له روايات كثيرة في الكتب الاربعة الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار، راجعها في (جامع الرواة للاردبيلي) في ترجمته. أما من يروي عنه فهم كثيرون، فمنهم: محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار - كما في فهرست الشيخ الطوسي - وعبد الله بن محمد الملقب ببنان، واحمد بن محمد بن عيسى - كما في رجال النجاشي - وقد ميزه الطريحي في (جامع المقال) برواية هؤلاء الاربعة وبروايته عن الرضا - عليه السلام - وزاد محمد أمين الكاظمي في (هداية المحدثين) رواية أيوب بن نوح، وأبي طالب عبد الله بن أبي الصلت، وزاد المولى الاردبيلي في (جامع الرواة) رواية ابنه أحمد والحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، والحسن بن علي الكوفي، ومعاوية بن حكيم والعباس بن معروف، والحسين بن سعيد، ويعقوب بن يزيد، ومحمد بن عيسى، وابراهيم بن هاشم، وعلي بن محمد بن يحيى الخزاز، ومحمد بن عبد الله بن زرارة وعلي بن اسماعيل الميثمي، وعمرو بن سعيد، وبكر بن صالح، والحسن بن علي الوشا وعلي بن أيوب، وأبي علي بن أيوب، وأحمد بن عبدوس، ومحمد بن يحيى، ومحمد ابن خالد الاشعري، وسهل بن زياد: والحسن بن الحسين اللؤلؤي، وسعد بن عبد الله = (*)

[ 254 ]


= وصالح بن أبي حماد، وعلي بن مهزيار، وعلي بن النعمان، والحسن بن محمد بن سماعة، وموسى بن عمر، ومحمد بن علي بن معمر، وعلي بن محمد بن الزبير، ومنصور بن العباس، وعلي بن حسان، وجعفر بن محمد، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، والمعلى بن محمد، وعلي بن أسباط، والحسن بن علي بن يوسف، كلهم عنه وروايته هو عن عبد الله بن بكير وأبي إسحاق، وعلاء بن رزين، وعلي بن عقبة وعبد الله بن ابراهيم، وأبي جميلة. وقد تقدم ما في (لسان الميزان) لابن حجر من روايته عن موسى بن جعفر، وابنه علي بن موسى - عليهما السلام - وابراهيم بن محمد الاشعري، ومحمد بن عبد الله ابن زرارة، وعلي بن عقبة، وغيرهم، وروى عنه: الفضل بن شاذان، وابناه: أحمد، وعلي - ولدا الحسن - ومحمد بن عبد الله التميمي، وابن عقدة، وآخرون. وما ذكره ابن حجر: من أن ولديه أحمد وعلي، اشتباه، والصحيح: محمد وأحمد، ذكرا في المعاجم الرجالية. أما وفاة المترجم له، فهي سنة 224 ه‍ - كما ذكره النجاشي في رجاله - وتبعه العلامة في (الخلاصة)، ومثلهما ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان) كما عرفت، وغيرهم ولكن ما ذكره النجاشي في (رجاله: ص 58) طبع ايران، في ترجمة أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر السكوني المعروف بالبزنطي، وتبعه العلامة الحلي في (الخلاصة: ص 13، برقم 1) من أن البزنطي " مات سنة 221 ه‍ بعد وفاة الحسن ابن علي بن فضال بثمانية أشهر " مناف لتاريخ وفاة ابن فضال، وإن صاحب (منهج المقال) الاستر ابادي احتمل أن يكون تاريخ وفاة ابن فضال (أي في عبارة النجاشي هنا) اشتباها بوفاة الحسن بن محبوب الذي ذكروا أنه توفي آخر سنة 221 ه‍ وكذا ذكر ذلك أبو علي الحائري في ترجمة أحمد بن أبي نصر البزنطي، ومثله ذكر القهبائي في (ج 1 ص 160 من مجمع الرجال) في هامش ترجمة البزنطي المذكور، فلاحظ: (*)

[ 255 ]

في (الفهرست) (1) و (كتاب الرجال) (2). وذكر العلامة - رحمه الله - إنه ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة، زاهد، ورع. (3) وذكر النجاشي في كتابه مثل ذلك. (4) وأورد أبو عمرو الكشي في شأنه روايات كثيرة تدل على مدحه وعظم منزلته، ولكن نقل: أنه كان فطحيا ثم رجع عند الموت. (5)


(1) راجع: (ص 73 برقم 164) من فهرست الشيخ الطوسى - رحمه الله - طبع النجف الاشرف سنة. 1380 ه‍. (2) راجع: (ص 371 برقم 2) من رجال الشيخ الطوسى - رحمه الله - طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍ ؟ (3) راجع: (رجال العلامة الحلي (الخلاصة) ص 37، برقم 2) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍. (4) لم يصرح النجاشي في (رجاله: ص 26) طبع ايران بأنه ثقة - كما صرح الشيخ في كتابيه، والعلامة في (الخلاصة) - ولكنه يفهم توثيقه ضمنا من روايته الروايات عن الكشي، وعدم تعرضه للطعن عليه وقدحه، وقد ذكرنا في تعليقتنا السابقة (ص 24) من هذا الجزء: أن طريقة النجاشي فيمن يذكره من الرجال أن الرجل إن كان فيه مطعن وغميزة فانه يلتزم ايراد ذلك - البتة - في ترجمته أو في ترجمة غيره، فمهما لم يورد ذلك - مطلقا - واقتصر على مجرد ترجمة الرجل وذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذم - أصلا - كان ذلك آية أن الرجل سالم عنده عن كل مطعن ومغمز، وقد فهم ذلك منه ابن داود الحلي صاحب الرجال في نقله عن رجال النجاشي، ولذا عبر سيدنا قدس سره - في الاصل - بعبارة: " وذكر النجاشي في كتابه مثل ذلك " فكأنه يقصد أن النجاشي وان لم يصرح في رجاله بتوثيقه ولكن يفهم ذلك منه ضمنا، فلاحظ ذلك. (5) راجع: (رجال الكشى: ص 433 - وص 466 - بعنوان: تسمية = (*)

[ 256 ]

وكلام الشيخ في (الكتابين) خال عن الفطحية والرجوع (1) ولذا منعه جاعة من المتأخرين، منهم المحقق الاردبيلي - طاب ثراه - (2) وعلى تقدير التسليم، فقد اتفقت كلمة الناقلين على رجوعه عنها عند موته. والمشهور عد روايات مثله من الصحاح لصدق حد الصحيح عليها ولان تقريره لها بعد الرجوع بمنزلة روايته إياها - ثانيا - ولاريب في اعتبارها.


= الفقهاء من أصحاب أبي ابراهيم وأبي الحسن الرضا - عليهما السلام -) الذي صرح فيه بان بعضهم ذكر مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال ممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم وأقروا لهم بالفقه والعلم، وراجع: أيضا (ص 473) فانه روى رواية عن محمد بن قولويه ذكر فيها بانه كان الحسن ابن علي بن فضال فطحيا يقول بعبد الله بن جعفر قبل أبي الحسن عليه السلام، فرجع وهو في غمرات الموت. (1) راجع: الفهرست، وكتاب الرجال - في ترجمته - وقد ذكرنا آنفا - أن خلو (الفهرست) من الفطحية والرجوع أنما هو في نسخة سيدنا - قدس سره - وبعض النسخ الاخرى عند بعض أصحاب المعاجم، وأما في النسخة التي عند أبي علي الحائري - صاحب (منتهى المقال) - والنسخة المخطوطة المصححة التى طبع عليها في النجف الاشرف، فقد صرح فيها بأن الحسن بن علي بن فضال كان فطحيا يقول بامامة عبد الله بن جعفر، ثم رجع الى إمامة أبي الحسن، أي موسى بن جعفر - عليه السلام - عند موته. (2) فان المحقق أحمد الاردبيلي - رحمه الله - في (مجمع الفوائد شرح إرشاد العلامة الحلي) المطبوع بايران سنة 1272 ه‍، في كتاب الصلاة: المقصد الثاني في أوقاتها - في شرح قول الماتن: " فأول وقت الظهر إذا زالت الشمس... " الخ، = (*)

[ 257 ]

الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر، أبو منصور الحلي (1) علامة العالم، وفخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأنا، وأعلاهم برهانا، سحاب الفضل الهاطل، وبحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس، وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة، ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنف في كل علم كتبا، وآتاه الله من كل شئ سببا. أما الفقه، فهو أبو عذره، وخواض بحره، وله فيه اثنا عشر كتابا


= عند توثيقه لرواية عبد الله وعمران الحلبيين عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: " ووجه كون رواية الحلبيين موثقة وجود الحسن بن علي، وهو خير ممدوح جدا وليس بواضح كونه فطحيا، وقيل: كان ورجع ". وقال - أيضا - في كتاب الصوم - المطلب الثالث في شهر رمضان - في شرح قول الماتن: " ولو غمت الشهور أجمع فالاولى العمل بالعدد " فانه - بعد أن أورد رواية عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه إذا رؤى الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال وإذا رؤي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان - قال: " وسند هذه - أيضا - جيد، إذ ليس فيه من فيه إلا الحسن بن علي بن فضال، والظاهر أنه ثقة غير فطحي، وإن قيل: إنه فطحي... " الخ فتراه يصرح في هذين الموردين بعدم كونه فطحيا، وينسب - في المورد الاول - " كونه فطحيا ورجع " الى قائل مجهول، فلاحظ. (1) هو العلامة على الاطلاق، الذي طاار ذكر صيته في الافاق، ولم يتفق لاحد من علماء الامامية أن لقب ب‍ (العلامة) على الاطلاق غيره، برع في المعقول والمنقول، وتقدم - وهو في عصر الصبا - على العلماء والفحول، وقال - رحمه الله - في خطبة كتابه الفقهي (المنتهى): " إنه فرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية وأخذ في تحرير الفقه من قبل أن تكمل له (26) سنة ". (*)

[ 258 ]


= سبق في فقه الشريعة، والف فيه المؤلفات المتنوعة من مطولات ومتوسطات ومختصرات، وكانت محط أنظار العلماء - من عصره الى اليوم - تدريسا وشرحا وتعليقا، فألف - من المطولات - ثلاثة كتب لا يشبه واحد منها الاخر وهي: (المختلف) ذكر فيه أقوال علماء الشيعة وخلافاتهم وحججهم، و (التذكرة) ذكر فيه خلاف العلماء من غير الشيعة وأقوالهم واحتجاجاتهم وهو من (الفقه المقارن) و (منتهى المطلب) ذكر فيه جميع مذاهب المسلمين، وهو من الفقه القارن أيضا وألف - من المتوسطات - كتابين لا يشبه أحدهما الاخر، وهما: (قواعد الاحكام) فكان شغل العلماء في تدريسه وشرحه من عصره الى اليوم، وشرح عدة شروح: منها مطبوعة، ومنها مخطوطة، و (تحرير الاحكام) جمع فيه أربعين الف مسألة والف - من المختصرات - ثلاثة كتب لا يشبه أحدها الاخر، وهي: (إرشاد الاذهان) تداولته الشروح والحواشي أيضا، منها مطبوعة، ومنها مخطوطة، و (إيضاح الاحكام) وهو أخصر، و (التبصرة) وهو أخصر منهما، وقد شرح شروحا عديدة، ايضا منها مطبوعة، ومنها مخطوطة. وفاق في علم أصول الفقه والف فيه - أيضا - المؤلفات المتنوعة: من مطولات ومتوسطات ومختصرات، كانت كلها - ككتبه الفقهية - محط أنظار العلماء في التدريس وغيره، فألف: من المطولات (النهاية) في مجلدين كبيرين، ومن المتوسطات (التهذيب) كان عليه مدار التدريس قبل كتاب (معالم الاصول) للشيخ حسن ابن زين الدين الشهيد الثاني، وقد شرح شروحا عديدة ولكنها مخطوطة، ولم يطبع منها شئ حتى اليوم، و (شرح مختصر ابن الحاجب) أعجب به الخاصة والعامة حتى قال ابن حجر العسقلاني في (الدرر الكامنة): إنه في غاية الحسن ومن المختصرات التي ألفها (مبادئ الوصول إلى علم الاصول)، وقد شرحه تلميذه السيد محمد بن علي الجرجاني، وغيره. (*)

[ 259 ]


= وبرع في الحكمة العقلية حتى أنه باحث الحكماء السابقين في مؤلفاته، وأورد عليهم، وحاكم بين شراح (الاشارات) لابن سينا، وناقش (نصير الدين الطوسي) - رحمه الله - وباحث (الرئيس ابن سينا) وخطأه. وألف في علم أصول الدين، وفن المناظرة والجدل، وعلم الكلام: من الطبيعيات والالهيات والحكمة العقلية خاصة ومباحثة ابن سينا، والمنطق، وغير ذلك من المؤلفات النافعة المشتهرة في الاقطار من عصره الى اليوم: من مطولات ومتوسطات، ومختصرات. وألف في الرد على الخصوم والاحتجاج: المؤلفات الكثيرة، وتشيع - بما أقامه من الحجج - السلطان (محمد خدابنده) المغولي في قصة طويلة، ذكرها أرباب المعاجم الرجالية. ولما سئل نصير الدين الطوسى - رحمه الله - بعد زيارته الحلة - عما شاهده فيها، قال: " رأيت خريتا ماهرا، وعالما إذا جاهد فاق " قصد بقوله (خريتا): المحقق الحلي صاحب كتاب شرائع الاحكام، وب‍ (العالم): العلامة الحلي المترجم له وجاء المترجم له - رحمه الله - في ركاب نصير الدين الطوسي من الحلة الى بغداد، فسأله في الطريق عن اثنتي عشرة مسألة من مشكلات العلوم، إحداها انتقاض حدود الدلالات بعضها ببعض. ولما طلب السلطان (خدابنده) عالما من العراق من علماء الامامية ليسأله عن مشكل وقع فيه، وقع الاختيار على العلامة الحلي - رحمه الله - مما دل على تفرده في عصره في علم الكلام والمناظرة، فذهب، وكانت له الغلبة على علماء مجلس السلطان وتقدم في علم الرجال والف فيه المطولات والمختصرات، إلا أن بعض مؤلفاته فيه قد فقد، ولم يعرف له عير (خلاصة الاقوال) وهو المطبوع في ايران والنجف الاشرف. (*)

[ 260 ]


= وتميز في علم الحديث، وتفنن في التأليف فيه وفي شرح الاحاديث، ولكن فقدت مؤلفاته في الحديث، وكان هو أول من اصطلح في تقسيم الحديث الى: الصحيح والحسن، والموثق، والضعيف، والمرسل، وغير ذلك وتبعه من بعده الى اليوم، وعاب عليه وعلى سائر المجتهدين الاخباريون لزعمهم أن جميع مافى كتب الاخبار الاربعة صحيح، مع أن نفس أصحاب الكتب الاربعة قد يردون الرواية بضعف السند، وبالغ بعض المتعصبين من الاخبارية فقال: " هدم الدين مرتين أولاهما -... وثانيتهما - يوم أحدث العلامة الحلي الاصطلاح الجديد في الاخبار " وربما نقل عن بعضهم جعل الثانية يوم ولد العلامة الحلي، وهذا كله جهل فاضح ساعد عليه ضعف التقوى. ومهر في علم التفسير والف فيه، وفي الادعية المأثورة، وفى علم الاخلاق حتى قال الطريحي في (مجمع البحرين) بمادة (علم): " عن بعض الافاضل أنه وجد بخطه خمسمائة مجلد من مصنفاته غير خط غيره من تصانيفه ". وهذا غير مستبعد لان له من المؤلفات فوق المائة (على ما قيل) ولكن الذي عثر عليها لا تتجاوز (95) وكثير منها عدة مجلدات. وفي روضات الجنات للخوانساري - نقلا عن كتاب روضة العابدين عن بعض شراح التجريد - " أن للعلامة نحوا من الف مصنف كتب تحقيق ". وينبغي أن يحمل كلامه على المجلدات الصغيرة، وبعض كتبه إذا قسمت مجلدات صغيرة تكون عشرات. وفي (لؤلؤة البحرين) الشيخ يوسف البحراني: " لقد قيل إنه وزع تصنيف العلامة على أيام عمره من ولادته إلى موته فكان قسط كل يوم كراسا، مع ماكان عليه من الاشتغال بالافادة والاستفادة والتدريس والاسفار، والحضور عند الملوك والمباحثات مع الجمهور، ونحو ذلك من الاشغال، وهذا هو العجب العجاب = (*)

[ 261 ]


- = الذي لاشك فيه ولا ارتياب ". وتربى على يد العلامة - رحمه الله - من العلماء العدد الكثير وفاقوا علماء الاعصار وهاجر إليه الشهيد الاول من (جبل عامل) ليقرأ عليه فوجده قد توفي، فقرأ على ولده فخر المحققين أبى طالب محمد (المولود (20) جمادى الاولى سنة 682 ه‍ والمتوفى ليلة (25) جمادى الثانية سنة 771 ه‍). قرأ عليه الشهيد الاول تيمنا وتبركا لا حاجة وتعلما، ولذلك قال فخر المحققين: استفدت منه اكثر مما استفاد مني. وبالجملة: فالعبارة تقصر عن استيفاء حق المترجم له، واستقصاء فضله، وقد أطراه اكثر أصحاب المعاجم الرجالية من الفريقين. وممن أطراه - من علماء الشيعة -: ابن داود الحلي في (رجاله المطبوع) والامير السيد مصطفى التفريشي في رجاله (نقد الرجال) المطبوع، والاستر ابادي في رجاله (منهج المقال) المطبوع، والشيخ الحر العاملي في (أمل الامل) المطبوع، والافندي في (رياض العلماء) المخطوط، ونظام الدين الساوجي - تلميذ الشيخ البهائي - في (نظام الاقوال في الرجال) المخطوط - والقاضي نور الله التستري في (مجالس المؤمنين) المطبوع، والشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين) المطبوع، وتلميذ المترجم له السيد محمد بن علي الجرجاني في (مقدمة شرحه لمبادئ الوصول للمترجم له) المخطوط والخوانساري في (روضات الجنات)، المطبوع، والشيخ أبو علي الحائري في (منتهى المقال) المطبوع، والعلامة الحجة المحقق المامقاني في (تنقيح المقال) المطبوع، وشيخنا الحجة الطهراني صاحب (الذريعة) في كتابه (الحقائق الراهنة في تراجم المائة الثامنة) المخطوط، وسيدنا الحجة الامين العاملي في (أعيان الشيعة) المطبوع وقد نقلنا عنه كثيرا في هذه الترجمة، وغير هؤلاء. وممن أطراه - من علماء السنة: - ابن حجر العسقلاني، ذكره في (الدرر الكامنة: = (*)

[ 262 ]


= ج 2 ص 49، طبع حيدر آباد دكن) بعنوان: " الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي جمال الدين الشهير بابن المطهر الاسدي " ثم قال: يأتي في الحسين، ثم ذكره (ص 71) بعنوان: " الحسين بن يوسف بن المطهر الحلي المعتزلي جمال الدين الشيعي "، وقال: " ولد سنة بضع واربعين وستمائة، ولازم النصير الطوسي مدة واشتغل في العلوم العقلية فمهر فيها، وصنف في الاصول والحكمة، وكان صاحب أموال وغلمان وحفدة، وكان رأس الشيعة بالحلة، واشتهرت تصانيفه، وتخرج به جماعة، وشرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حل ألفاظه وتقريب معانيه، وصنف في فقه الامامية، وكان قيما بذلك داعية إليه، وله كتاب في الامامة رد عليه فيه ابن تيمية بالكتاب المشهور بالرد على الرافضي، وقد أطنب فيه وأسهب وأجاد في الرد إلا أنه تحامل في مواضع عديدة ورد أحاديث موجودة - وإن كانت ضعيفة - بانها مختلفة...، وله كتاب الاسرار الخفية في العلوم العقلية، وغير ذلك، وبلغت تصانيفه مائة وعشرين مجلدة فيما يقال... وتخرج به جماعة في عدة فنون، وكانت وفاته في شهر المحرم سنة 726 ه‍، أو في أواخر سنة 725 ه‍، وقيل: اسمه الحسن ". وذكره أيضا ابن حجر في (لسان الميزان: ج 2 ص 317، طبع حيدر آباد دكن) فقال: " الحسين بن يوسف بن المطهر الحلي عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم وكان آية في الذكاء، شرح مختصر ابن الحاجب شرحا جيدا سهل المأخذ غاية في الايضاح، واشتهرت تصانيفه في حياته، وهو الذي رد عليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في كتابه المعروف بالرد على الرافضي (يقصد منهاج السنة المطبوع)، وكان ابن المطهر مشتهر الذكر وحسن الاخلاق، ومات في المحرم سنة 726 ه‍ عن ثمانين سنة، وكان في آخر عمره انقطع في الحلة إلى أن مات ". وفي تسمية ابن حجر العلامة - رحمه الله - بالحسين، اشتباه، بل هو الحسن = (*)

[ 263 ]


= بغير ياء قطعا، كما عليه جميع أرباب المعاجم الرجالية وغيرهم من الفريقين. وذكره أيضا اليافعي في (مرآة الجنان) في حوادث سنة 727 ه‍، وقال: " فيها مات بالحلة ابن المطهر الشيعي (حسن) صاحب التصانيف عن ثمانين سنة وأزيد ". وترجم له أيضا صلاح الدين الصفدي الشافعي المتوفى سنة 764 ه‍ في كتابه " أعيان العصر وأعوان النصر " - مخطوط في مكتبة عاطف أفندي باستانبول - فقال: " الحسين بن يوسف بن المطهر الشيخ الامام العلامة ذو الفنون جمال الدين ابن المطهر الاسدي الحلي المعتزلي، عالم الشيعة، والقائم ينصرة تلك الاقاويل الشنيعة صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته، ودلت على كثرة أدواته، وكان ريض الاخلاق حليما، قائما بالعلوم العقلية حكيما، طار ذكره في الاقطار، واقتحم الناس إليه المخاوف والاخطار، وتخرج به أقوام، ومرت عليه السنون والاعوام، وصنف في الحكمة، وخلط في الاصول النور والظلمة، وتقدم في آخر أيام (خدابنده) تقدما زاد جده، وفاض على الفرات مده، وكان له إدرارات عظيمة وأملاك لها في تلك البلاد قدر جليل وقيمة، ومماليك أتراك، وحفدة يقع الشر معهم في أشراك، وكان يصنف وهو راكب، ويزاحم بعظمته الكواكب، ثم إنه حج وانزوى، وخمل بعد الرهج وانطوى، ولم يزل بالحلة على حاله إلى أن قطع الموت دليله، ولم يجد حوله من حوله حيلة، وتوفي - رحمه الله - في شهر الله محرم سنة 725 ه‍، وقيل: سنة 726 ه‍ وقد ناهز الثمانين، ومن تصانيفه: شرح مختصر ابن الحاجب وهو مشهور في حياته وإلى الان، وله كتاب في الامامة، رد عليه العلامة، تقي الدين بن تيمية في ثلاث مجلدات كبار، وكان (أي ابن تيمية) يسميه: ابن المنجس وله كتاب: الاسرار الخفية في العلوم العقلية ". فترى الصفدى يسميه (الحسين) مع أن اسمه المشهور (الحسن) وتراه = (*)

[ 264 ]


= يتحامل عليه بكلمات بذيئة، ولالوم عليه ولا على ابن تيمية وأمثالهما ممن انحرفوا عن أهل البيت - عليهم السلام - فان كل إناء ينضح بما فيه. وأما مشايخ العلامة - رحمه الله - في القراءة والرواية، فهم كثيرون، فقد قرأ على جم غفير من علماء عصره - من العامة والخاصة - منهم: والده سديد الدين يوسف، ويروي عنه إجازة، وخاله المحقق الحلي صاحب كتاب الشرائع، وكان له بمنزلة الاب الشفيق، وكان تلمذه عليه اكثر من سواه، فهل من بحر علمه حتى ارتوى، لاسيما في الفقه والاصول اللذين امتاز فيهما عمن سواه، والمحقق خواجة نصير الدين الطوسي قرأ عليه في العقليات والرياضيات، ونحوها، وكمال الدين ميثم البحراني شارح (نهج البلاغة) - ويروي عنه - والسيد جمال الدين أحمد بن طاووس، وأخوه السيد رضي الدين على بن طاووس. ويروي هو عن خلق كثير - من الخاصة والعامة - منهم - من سبق، ومنهم - الشيخ محمد بن نما، على ماقاله الشيخ ابراهيم القطيفي في إجازته للامير معز الدين محمد بن تقي الدين محمد الاصبهاني، ولكن الافندي في (رياض العلماء) تنظر فيما قاله القطيفي المذكور في إجازته هذه، ومنهم -: الشيخ مفيد الدين محمد بن علي ابن الجهم الحلي الاسدي، والسيد احمد العريضي، ونجيب الدين يحيى بن احمد ابن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي، ابن عم المحقق المعروف يحيى بن سعيد صاحب كتاب (الجامع) والحسن (أو الحسين) بن علي بن سليمان البحراني الستري. هؤلاء بعض مشايخه من علماء الشيعة، أما من غيرهم فيروي عن: نجم الدين سمر بن علي الكاتبي القزويني الشافعي المعروف بدبيران المنطقي، تلميذ المحقق الطوسي - وهو صاحب (الشمسية في المنطق) والتصانيف الكثيرة - ومحمد بن محمد ابن احمد الكيشي المتكلم الفقيه ابن أخت قطب الدين محمد العلامة الشيرازي، والشيخ برهان الدين النسفي المصنف في الجدل وغيره كثيرا، والشيخ جمال الدين = (*)

[ 265 ]

............................................................


= حسين بن أبان النحوي المصنف في الادب، والشيخ عز الدين الفاروقي الواسطي من فقهاء العامة، والشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي الكوفى. وأما تلاميذه - في القراءة والرواية - فهم كثيرون جدا، منهم: السيد مهنا ابن سنان المدني، وتاريخ الاجازة في المحرم سنة 720 ه‍ بالحلة كما في (رياض العلماء)، وولده فخر الدين محمد، قرأ عليه ويروي عنه إجازة، وابنا اخته السيد عميد الدين، والسيد ضياء الدين عبد الله الاعرجيان الحسينيان، قرءا عليه ويرويان عنه إجازة، والشيخ رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي، والشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي، والسيد تاج الدين محمد بن القاسم ابن معية، والسيد تاج الدين حسن السرابشنوي، والسيد محمد بن علي الجرجاني شارح المبادي لشيخه العلامة، قرأ عليه ويروي عنه إجازة، والشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي الاملي، وتاريخ الاجازة سنة 709 ه‍، كما في (رياض العلماء) وقطب الدين محمد بن محمد الرازي - صاحب شرح المطالع والشمسية المتوفى سنة 766 ه‍ كما قاله المجلسي الثاني في كتاب الاجازات الملحق بآخر البحار - فانه قال: " وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي، قال: وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن مكي على كتاب قواعد الاحكام ما صورته: من خط مصنف الكتاب إجازة للعلامة قطب الدين محمد بن محمد الرازي صاحب شرح المطالع والشمسية " ثم ذكر صورة الاجازة المتضمنة أن قطب الدين قرأ (قواعد الاحكام) على مصنفه العلامة قراءة بحث وتدقيق... (الخ) وتاريخ الاجازة ثالث شعبان سنة 713 ه‍ بناحية وارمين، والمعروف أن القطب قرأ على العلامة في الفقه، وقرأ عليه العلامة في المعقول. وممن يروي عنه أيضا: أولاد زهرة، وهم: كل من أبي الحسن علاء الدين علي بن أبي إبراهيم محمد بن أبي علي الحسن بن أبي المحاسن (زهرة الحسيني) وولده = (*)

[ 266 ]


= شرف الدين أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي ابراهيم محمد، وأخيه بدر الدين أبي عبد الله محمد بن أبي ابراهيم، وابن بدر الدين. وهو أمين الدين أبو طالب أحمد ابن محمد، وابنه الاخر وهو عز الدين أبو محمد الحسن بن محمد، فقد أجاز هؤلاء الخمسة من آل زهرة باجازة كبيرة مبسوطة تاريخها (25) شهر شعبان سنة 723 ه‍ ذكرها المجلسي في (كتاب الاجازات) الملحق بآخر اجزاء البخار (ص 21) طبع ايران سنة 1315 ه‍. وقد ذكر المترجم له في آخر (الخلاصة) في الرجال (ص 282) طبع النجف الاشرف في الفائدة العاشرة -: طرق رواياته الى الكشى، والنجاشى، والشيخ الصدوق ابن بابويه، والشيخ الطوسي، فراجعها. وقد نسب إليه صاحب (روضات الجنات) جملة من الاشعار عثر عليها في مجموعة، منها قوله - وقد كتبه إلى نصير الدين الطوسي في صدر كتاب وأرسله الى عسكر السلطان (خدا بنده) مسترخصا للسفر الى العراق من السلطانية - وهي بلدة تقع بين قزوين وهمدان أسسها السلطان (خدا بنده) وتم بناؤها سنة 711 ه‍ واتخذها مقرا له - قال: محبتي تقتضي مقامي * وحالتي تقتضي الرحيلا هذان خصمان لست أقضى * بينهما خوف أن أميلا ولا يزالان في اختصام * حتى نرى رأيك الجميلا وكتب الى ابن تيمية لما وصله كتابه (منهاج السنة) في الرد عليه: لو كنت تعلم كلما علم الورى * طرا لصرت صديق كل العالم لكن جهلت فقلت إن جميع من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم ويقول صاحب (رياض العلماء): " رأيت بعض أشعاره ببلدة (أردبيل) وهي تدل على جودة طبعه في أنواع النظم ". (*)

[ 267 ]


وأما ولادته، ووفاته، ومدفنه، فقد ولد - رحمه الله - في (29) شهر رمضان سنة 648 ه‍ كما ذكره هو نفسه في (خلاصة الاقوال: ص 45 طبع النجف الاشرف). وأما ما جاء في رياض العلماء للافندي: من انه قال - في جواب أسئلة السيد مهنا بن سنان المدني مانصه: " وأما مولد العبد فالذي وجدته بخط والدي - قدس الله روحه - ما صورته: ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف ابن مطهر ليلة الجمعة في الثلث الاخير من الليل (27) رمضان من سنة 648 ه‍ - فان اشتباه سبع بتسع في يوم الولادة قريب، كما ذكره سيدنا الحجة المحسن الامين العاملي في أعيان الشيعة: (ج 24 ص 278). وتوفي - رحمه الله - ليلة السبت (21) من المحرم 726 ه‍، كما هو موجود بخط الشيخ بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي العاملي الجزيني - تلميذ الشهيد الثاني - على هامش نسخة من (الخلاصة) عند سيدنا الامين العاملي - كما ذكر - قابل النسخة المذكورة الشيخ بهاء الدين المذكور على نسخة الشيخ يحيى ابن الشيخ فخر الدين ابن العلامة المصنف - رحمه الله -، عن (78) سنة وأربعة أشهر الا تسعة أيام. وعن خط الشهيد الاول - رحمه الله - " أنه توفي يوم السبت (21) من المحرم سنة 726 ه‍، وكانت وفاته بالحلة المزيدية ونقل الى النجف الاشرف، فدفن في حجرة عن يمين الداخل الى الحضرة الشريفة من جهة الشمال، وقبره ظاهر معروف يزار الى اليوم ". هذا في عهد الشهيد الاول، وأما في هذه الايام فقد فتح - عند تعمير الروضة العلوية - باب ثان من الايوان الذهبي بجنب المنارة الشمالية يفضي الباب الى الرواق العلوي وصارت الحجرة المذكورة ممرا للزائرين، وقد اقتطع منها حجرتان صغيرتان: إحداهما لمقبرة العلامة الحلي - رحمه الله - وعليها شباك فولاذي فصارت = (*)

[ 268 ]

هي مرجع العلماء وملجأ الفقهاء، وهي: (منتهى المطلب في تحقيق المذهب) (1). خرج منه تمام العبادات وقليل من المعاملات، الى عقد البيع، في ستة أجزاء. قال - في آخرها -: " تم الجزء السادس من كتاب منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ويتلوه في الجزء السابع، المقصد الثاني في عقد البيع، فرغت من تسويده، حادي عشر جمادى الاخرى سنة ثمان وثمانين وستمائة، وكتب حسن بن يوسف بن المطهر ". وفي (الخلاصة): " إنه اكمل منه الى تاريخ ربيع الاخر سنة ثلاث وتسعين وستمائة سبع مجلدات " ولم نجد السابع


= مقبرة خاصة به، وهي على يمين الداخل الى الرواق المطهر، والحجرة الثانية على شمال الداخل لمقبرة المرحوم سادن الحضرة العلوية السيد الجليل السيد رضا الرفيعي المقتول سنة 1286 ه‍ وبعض أحفاده السدنة - رحمهم الله -، وعليها أيضا شباك فولاذي وفي (توضيح المقاصد للشيخ البهائي المطبوع بايران) ما لفظه: " الحادي والعشرون من المحرم فيه توفي الشيخ العلامة جمال الملة والحق والدين الحسن بن مطهر الحلي - قدس الله روحه - وذلك في سنة 726 ه‍، وكانت ولادته في (29) من شهر رمضان سنة 648 ه‍ ". وعليه فما في (نقد الرجال) للتفريشي: من أنه توفي حادي عشر المحرم، ومثله ما في (رياض العلماء) نقنلا عن (نظام الاقوال) للمولى نظام الدين القرشي، فهو تحريف نشأ من قراءة (حادي عشري) المحرم (حادي عشر) المحرم، فان عشري هنا تحذف النون منها للاضافة، فلاحظ. (1) ذكره هو في (الخلاصة) عند ترجمة نفسه وذكر مؤلفاته، فقال: " لم يعمل مثله، ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه، ورجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه، يتم إن شاء الله تعالى، عملنا منه إلى هذا التاريخ، وهو ربيع الاخر سنة 693 ه‍ سبع مجلدات " وهو مطبوع بايران. (*)

[ 269 ]

وكتاب: نهاية الاحكام في معرفة الاحكام (1) برز منه كتاب الطهارة، والصلاة والزكاة، والبيع - الى الصرف -. وكتاب (تذكرة الفقهاء) (2) والموجود منه خمسة عشر جزء الى مباحث النصاب في النكاح، وصورة ما كتبه في آخره: " تم الجزء الخامس عشر من كتاب تذكرة الفقهاء، على يد مصنفه الفقير الى الله تعالى: حسن ابن يوسف بن المطهر الحلي، في سادس عشرين ذي الحجة سنة عشرين وسبعمائة، بالحلة، ويتلوه في الجزء السادس عشر - المقصد الثالث في باقي


(1) ذكره هو في الخلاصة وفي إجازته للسيد مهنا بن سنان المدني المؤرخة في المحرم سنة 720 وقال في الاجازة المذكورة: " خرج منه كتاب الطهارة والصلاة " (2) ذكره هو في (الخلاصة)، وفي إجازته للسيد مهنا بن سنان المدني المذكورة وقال في الاجازة: " خرج منه إلى النكاح أربعة عشر مجلدا " وهو في الفقه المقارن يستعرض فيه آراء فقهاء السنة، رتبه على اربع قواعد، وفى كل قاعدة كتب وذكر في أوله - بعد الخطبة -: "... قد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم ب‍ (تذكرة الفقهاء) على تلخيص فتاوى العلماء، وذكر قواعد الفقهاء، على أحق الطرائق وأوثقها برهانا، وأصدق الاقاويل وأوضحها بيانا، وهي طريقة الامامية الاخذين دينهم بالوحي الالهي والعلم الرباني، لابالرأي والقياس، ولا باجتهاد الناس، على سبيل الايجاز والاختصار، وترك الاطالة والاكثار، وأشرنا في كل مسألة الى الخلاف، واعتمدنا في المحاكمة بينهم طريق الانصاف، إجابة لالتماس أحب الخلق إلى، وأعزهم علي ولدي محمد... ". وأما شروعه في تأليفه فلعله كان في حدود سنة 710 ه‍ لانه فرغ من كتاب الرهن منه في (السلطانية) (6) جمادى الاولى سنة 714 ه‍، والغالب - في تأليف الفقه - الشروع من كتاب الطهارة وكتاب الصلاة، وفرغ من كتاب الزكاة سنة 716 ه‍، ومن كتاب الحج سنة 718 ه‍، ومن كتاب الجهاد في الحلة سنة 719 ه‍ = (*)

[ 270 ]

أقسام النكاح ". وفي (المسائل المدنية) (1): "... إنه خرج منها - الى النكاح - أربعة عشر مجلدا، وكأن الخامس عشر تجدد بعد ذلك " وفي (كتاب الميراث من الايضاح - في مسألة حرمان الزوجة غير ذات الولد من الارض -: "... وقد حقق والدي - قدس سره - هذه المسألة وأقوالها وأدلتها في كتاب التذكرة ". وهذا يدل على أن هذا الكتاب لم يقف على النكاح، بل تجاوز ذلك، إلا أن يكون المراد إيراده المسألة في غير محلها بالتقريب (2). وكتاب (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) في سبعة أجزاء. (3)


= ومن كتاب الضمان (11) جمادى الاولى سنة 719 ه‍، وطبع الكتاب في مجلدين ضخمين بايران، وطبع في النجف الاشرف منه سنة 1374 ه‍ و 1375 ه‍ كتاب البيع، وشطر من كتاب الديون، ووقف طبع البقية. (1) المسائل المدنية هي من مؤلفات المترجم له، كتبها أجوبة للمسائل التي سأله عنها تلميذه السيد مهنا بن سنان المدني، وهي مسائل أولى وثانية. (2) يبعد - كل البعد - أن المترجم له أورد المسألة الميراثية - التي ذكرها ولده فخر المحققين في كتاب (الايضاح) - في غير محلها بالتقريب - كما ذكره سيدنا - قدس سره - بالاصل - لان ذكر المسألة بهذا البسط ظاهر في انه ذكرها في بابها من كتاب الميراث، لاأنها ذكرت استطرادا وفي غير بابها، لانه - رحمه الله - عاش - بعد فراغه من الجزء الخامس عشر - ست سنين، ويبعد إهماله في تلك المدة تتميم هذا الكتاب الذي يظهر من أوله أهمية تأليفه للتذكرة عنده - كما ذكرنا - (3) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة)، فقال: (ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصة وحجة كل شخص والترجيح لما نصير إليه "، وذكره - أيضا - في إجازته للسيد مهنا بن سنان المدني، وقال: " إنه في سبع مجلدات " وقد ذكر في اوله "... وهذا الكتاب لم يسبقنا به أحد ممد تقدمنا من العلماء ولانهج طريق الادلة فيه من = (*)

[ 271 ]

وكتاب: تحرير الاحكام الشرعية على مذهب الامامية (1) تام في أربعة أجزاء، قال - في آخره -: " فرغت من تسويده، في ثامن شوال سنة سبع وتسعين وستمائة ".


= تقدم من الفضلاء "، وذكر في آخره - كما في صورة خطه - قدس الله سره -: " فرغت من تسويد الجزء السابع من (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) وبه تم الكتاب من تسويده في خامس عشر ذي القعدة من سنة 708 ه‍... وكتب الفقير الى الله حسن بن يوسف بن المطهر مصنف الكتاب ". طبع الكتاب في مجلد ضخم بايران سنة 1324 ه‍، وهو في تمام كتب الفقه. (1) اقتصر - رحمه الله - في هذا الكتاب على مجرد الفتوى وترك الاستدلال لكنه استوعب الفروع والجزئيات، حتى أنه أحصيت مسائله، فبلغت أربعين الف مسألة، رتبها على ترتيب كتب الفقه في أربع قواعد للعبادات والمعاملات والايقاعات والاحكام، بادئا بمقدمة ذات في معنى وفضله وآدابه ومعرفته وعدم كتمانه، طبع بايران (طهران) سنة 1314 ه‍ وذكره - رحمه الله - في رجاله (الخلاصة) وقال: " حسن جيد استخرجنا فيه فروعا لم نسبق إليها مع اختصاره " وله شرح لبعض الاعلام ذكره شيخنا الطهراني في الذريعة (ج 13 ص 141) وقال في (ج 3 ص 378) من الذريعة: "... ونسخة عصر المؤلف التي عليها إجازته بخطه لتلميذه الكاتب للنسخة التي رأيتها في مكتبة المولى المعاصر الشيخ ميرزا أبي الفضل الطهراني، والكاتب المجاز هو الشيخ محمود بن محمد بن أيار - هكذا صورة المكتوب في النسخة -: (وفرغ من الكتابة وقت الصبح سادس من رجب سنة 723 ه‍ ثم قابلها مع نسخة خط المصنف) وحكى عن خطه أن فراغه من التصنيف كان في عاشر ربيع الاول سنة 690 ه‍، ثم قرأة بعد المقابلة على المصنف، فكتب له إجازة مختصرة بخطه بجنب اسمه المكتوب - كما مر - بالعنوان التالي: - (أنهاه - أيده الله تعالى قراءة وبحثا وضبطا واستشراحا، وذلك في مجالس، آخرها = (*)

[ 272 ]

وكتاب: قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام، في جزئين، وقال - في آخره -: " إنه أتمه بعد أن بلغ من العمر الخمسين، ودخل في عشر الستين ". (1)


= سادس عشر جمادى الاخرة سنة 724 ه‍ وكتب حسن بن يوسف بن المطهر الحلي - مصنف الكتاب حامدا مصليا مستغفرا)... " (1) قواعد الاحكام، كثير الشروح والحواشي، مسائله (6600 مسألة) قال صاحب (رياض العلماء): عن بعض تلاميذ المجلسي: " إنه أجود تصانيفه، الفه في عشر سنين، وفرغ منه سنة 720 ه‍، واشتغل بدرسه ببغداد " وفي وصية المترجم له لولده فخر المحقين محمد التي ذكرها في آخر (القواعد)، ما يدل على أنه فرغ منه بعد أن بلغ الخمسين من عمره ودخل في عشر الستين، فيكيون عمره عند الفراغ منه 51 سنة فإذا كانت ولادته في (29) شهر رمضان سنة 648 ه‍ كان فراغه من تأليفه سنة 699 ه‍ لاسنة (720) فلاحظ. وعلى القواعد شروح وحواش كثيرة، منها شرح ولده فخر الدين اسمه (ايضاح الفوائد)، وشرح السيد عميد الدين ابن أخت العلامة، وجامع المقاصد للمحقق الكركي (مطبوع) وكشف اللثام للفاضل الهندي (مطبوع) وشرح المولى عبد الله التستري اسمه (جامع الفوائد) وحاشية الشهيد الاول، وحاشية الشهيد الثاني إسمها (نكت القواعد) ومفتاح الكرامة للسيد جواد العاملي (مطبوع) وشرح الشيخ جعفر النجفي - صاحب كشف الغطاء - شرح منه كتاب الطهارة وكتاب البيع فقط. وله شروح وحواش كثيرة أنظرها في (ج 14 ص 17) و (ج 6 ص 169 من الذريعة). وطبع القواعد بايران سنة 1329 في جزءين، يبتدئ أولهما من كتاب الطهارة الى كتاب الوقوف والعطايا، ويبتدئ الثاني من كتاب النكاح الى كتاب الحدود. (*)

[ 273 ]

وكتاب: إرشاد الاذهان إلى أحكام الايمان، مجلد (1) وكتاب: تلخيص المرام في معرفة الاحكام، مجلد (2) وكتاب: تبصرة المتعلمين في أحكام الدين، مجلد (3) ورسالة: واجب الاعتقاد (4)


(1) كتاب الارشاد - هذا - لم يطبع مستقلا، وهو حسن الترتيب، تبلغ مسائله خمسة عشر الف مسألة، وهو كثير الحواشي والشروح، ذكر شيخنا الطهراني في (ج 3 ص 76 من الذريعة) طبع ايران (35) شرحا، وفي (ج 6 ص 14) (13) حاشية، فراجعها. (2) ذكره - رحمه الله - في (الخلاصة) - في ترجمة نفسه - من جملة مصنفاته. (3) طبعت تبصرة المتعلمين طبعات عديدة في النجف الاشرف وغيرها، ولها شروح وعليها حواش بعضها مطبوع، ذكر شيخنا الامام الطهراني في (ج 13 - ص 133) من الشروح (32) شرحا، وقد أحصى بعض الافاضل مسائلها، فبلغت (4000) مسألة على صغر حجمها، وقد ذكرها هو في (الخلاصة) وبالنظر لو جازتها وسلاسة عباراتها كثر اهتمام الفقهاء بها منذ عصر مؤلفها حتى اليوم وشرحوها وعلقوا عليها، وهي من الكتب الدراسية من العهد السابق حتى اليوم، وللشيخ المولى المحقق محمد كاظم الخراساني المتوفى سنة 1329 ه‍ تكملة لها، فانه - رحمه الله - عمد إليها وغير بعض مواضعها على طبق فتوى نفسه، وشرح التكملة تلميذه السيد حسن بن الحاج آقا مير القزويني الحائري آل صاحب الضوابط الكاتب لتقريراته، والمتوفى سنة 1380 ه‍. (4) واجب الاعتقاد هو في الاصول والفروع، ذكره في (الخلاصة) وله شرح للمقداد السيوري، وله شرح أيضا لعبد الواحد بن الصفي النعماني، اسمه نهج السداد الى شرح واجب الاعتقاد. (*)

[ 274 ]

ورسالة: السعدية (1) والمسائل المدنية في أجوبة مسائل السيد الجليل مهنا بن سنان الحسيني المدني (2) وأول ما صنفه من هذه الكتب: كتاب المنتهى، وآخرها: المختلف ثم: المسائل المدنية، وأحسنها وأدقها وأمتنها: القواعد، وأنفعها للمستدل: المختلف، والمنتهى، والتذكرة. واكثرها مسائل وأقربها للمتناول: كتاب التحرير، الموضوع على العدد، وقد قيل: إنه اشتمل على أربعين الف مسألة، ضعف القواعد، وكتاب الارشاد كتاب حسن لطالب الاقتصاد قيل: إنه خمسة عشر الف مسألة. هذا ما وجدناه من تصانيفه في الفقه. وقد ذكر في (الخلاصة) و (المسائل المدنية) كتبا أخر له فيه، وهي:


(1) الرسالة السعدية في علم الكلام، لم يذكرها في (الخلاصة) والظاهر أنه ألفها بعد (الخلاصة) قال سيدنا الامين المحسن العاملي في (أعيان الشيعة: ج 24 ص 319) في وجه تسميتها بالسعدية أنه " صنفها باسم سعد الدين صاحب الديوان والظاهر أنه سعد الدين الساوجي وزير غازان وأولجايتو "، ثم قال: " وعندنا منها نسخة مخطوطة، قال في أولها: أوضحت في هذه الرسالة السعدية ما يجب على كل عاقل اعتماده في الاصول والفروع على الاجمال، ولا يحل لاحد تركه ولا مخالفته في كل حال ". وذكرها شيخنا الامام الطهراني في (ج 12 ص 183 من الذريعة) وقال: " كتبها لسعد الدين محمد الساوجي الشهيد سنة 711 ه‍، وزير خدابنده، طبعت سنة 1315 ه‍ في مجموعة (كلمات المحققين)... " (2) وهي أجوبة مسائل السيد مهنا بن سنان المدني، الاولى والثانية، وقد ذكرها في إجازته له المذكورة في كتاب الاجازات الملحق بآخر البحار (ص 29) والمؤرخة في ذي الحجة سنة 717 ه‍. (*)

[ 275 ]

كتاب: مدارك الاحكام (1) وكتاب: تسليك الافهام في معرفة الاحكام (2) وكتاب: غاية الاحكام في تصحيح تلخيص المرام (3) وكتاب تهذيب النفس في معرفة المذاهب الخمس (4) وكتاب: تنقيح قواعد الدين المأخوذ عن آل يسين (5) وكتاب: المنهاج في مناسك الحاج (6) وأما الاصول، والرجال، فإليه فيهما تشد الرحال، وبه تبلغ الامال وهو ابن بجدتها ومالك أزمتها. فمن كتبه المتداولة فيهما - كتاب: نهاية الوصول الى علم الاصول


(1) ذكر كتابه - هذا - في إجازته للسيد مهنا بن سنان المدني الثانية المذكورة في كتاب الاجازات، آنف الذكر، وقال: " خرج منه كتاب الطهارة وكتاب الصلاة " ومنه أخذ صاحب (المدارك) اسم كتابه الفقهي (المطبوع). (2) هذا الكتاب ذكره في (الخلاصة) ولم يذكره في الاجازة المذكورة للسيد مهنا وكأنه ألفه بعد تاريخ الاجازة، ولعله أخذ منه الشهيد الثاني اسم كتابه (مسالك الافهام) المطبوع. (3) هذا الكتاب هو شرح لكتابه تلخيص المرام في معرفة الاحكام، ينقل عنه الشهيد الاول في شرح الارشاد، كثيرا، وقد ذكره وذكره شرحه المذكور في (الخلاصة) وذكر التلخيص في إجازته للسيد مهنا بن سنان، وللتلخيص شروح ذكرها شيخنا الامام الطهراني في (الذريعة: ج 13 ص 152). (4) ذكره في (الخلاصة) وفى إجازته للسيد مهنا بن سنان المذكور. (5) لم يذكره في الخلاصة وذكره في إجازته للسيد مهنا بن سنان المذكور والظاهر أنه في الفقه، وهو في عدة أجزاء، كما ذكره شيخنا الطهراني في (الذريعة - ج 4 ص 464). (6) ذكره هو في (الخلاصة) ولم يذكره في الاجازة للسيد مهنا بن سنان المذكور (*)

[ 276 ]

أربع مجلدات (1). وكتاب: تهذيب الوصول، الى علم الاصول (2) وكتاب: مبادئ الوصول الى علم الاصول، وكتاب: إيضاح الاشتباه في أسماء الرواه (3)


(1) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) وفي إجازته للسيد مهنا المذكور ويقول سيدنا الامين - رحمه الله - في (أعيان الشيعة): " عندي نسخة منه في مجلدين ". (2) هذا الكتاب ذكره الچلبي صاحب (كشف الظنون في باب التاء) وسماه (تهذيب طريق الوصول إلى علم الاصول) وقال: "... وللعلامة شمس الدين محمد الخفري المتوفى سنة 810 ه‍ تقريبا، شرحه، وسماه (منية اللبيب). " وذكر الشرح أيضا في (الخلاصة) وفي إجازته للسيد مهنا المذكور، وقد كتبه إجابة لالتماس ولده (محمد فخر المحققين) - كما ذكر في مقدمته، وقد طبع في (إيران) طهران سنة 1308 ه‍ وعلى هامشه شرحه الموسوم بمنية اللبيب للسيد ضياء الدين عبد الله ابن السيد مجد الدين أبي الفوارس محمد بن أبي الحسن علي بن الاعرج الحسيني الحلي - ابن اخت العلامة الحلي -، الذي فرغ منه ظهر الاربعاء (15) رجب سنة 740 ه‍، ولكتاب التهذيب - هذا - أربعة وعشرون شرحا، ذكرها شيخنا الامام الطهراني في (ج 4 ص 512 من الذريعة) ومنها، شرح ولده فخر المحققين محمد المتوفى سنة 771 ه‍ وعليه أيضا حواش ذكرها شيخنا الطهراني أيضا في (ج 6 ص 54 من الذريعة) فراجعها. (3) إيضاح الاشتباه - هذا - فرغ منه مؤلفه - كما ذكر في آخره - نهار الثلاثاء (19) شهر ذي القعدة سنة 709 ه‍، وقد طبع بايران سنة 1319 ه‍، ورتبه - من غير تصرف فيه على النهج المألوف - السيد أبو القاسم ابن السيد جعفر الخوانساري المتوفى سنة 1158، جد صاحب (روضات الجنات) وسماه (تتميم الافصاح في ترتيب الايضاح)، وزاد عليه أيضا علم الهدى بن الملا محسن الفيض الكاشاني = (*)

[ 277 ]

وكتاب: خلاصة الاقوال في أحوال الرجال (1). وله في الرجال كتاب كبير يحيل عليه في (الخلاصة) سماه: كشف المقال في معرفة الرجال، ولم


= وطبع في (هامش فهرست الشيخ الطوسى) في كلكته سنة 1271 ه‍، وهو ترتيب لايضاح الاشتباه. (1) ألف كتابه - هذا - سنة 693 ه‍، كما صرح به في ترجمة (المرتضى علم الهدى) علي بن الحسين بن موسى الموسوي في (ص 94، رقم 22) طبع النجف الاشرف، ويقتصر - غالبا - على ما في (رجال النجاشي) وما في (فهرست الشيخ الطوسى) - رحمهما الله - وقد يزيد عليهما كما هو واضح لمن تتبعه، ورتبه على قسمين: الاول فيمن يعتمد عليه، والثاني فيمن يتوقف فيه من الرجال. ولكن يظهر للمتتبع فيه ما ينافيه، فترى أنه قد ذكر كثيرا ممن توقف في روايته في القسم الاول، كذكره فيه: احمد بن عمر الحلال، وقال - بعد نقل توثيقه ورداءة أصله عن الشيخ الطوسي -: " فعندي توقف في قبول روايته لقوله هذا ". وكذا قال في: بشير النبال: " روى الكشي حديثا في طريقه محمد بن سنان وصالح بن أبي حماد، وليس صريحا في تعديله، فأنا في روايته متوقف "، وكذا في: بكر بن محمد الازدي ابن اخي سدير البصير في، فقال: " قال الكشى: قال حمدويه: ذكر محمد بن عيسى العبيدي بكر بن محمد الازدي، فقال: خير فاضل، وعندي في محمد ابن عيسى توقف ". هذا الكلام - كما ترى - يقتضي توقفه في بكر - ايضا -. إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع لرجاله، بل ربما ذكر بعض الرجال في كل من القسمين، كما وقع منه في: عبد الله بن أبي زيد، وصرح بضعفه في القسم الثاني، مضافا إلى أنه ذكر جماعة من الموثقين من ذوي العقائد الفاسدة في القسم الثاني، كما ذكر فيه: عبادة بن زياد، وغياث بن إبراهيم، وغالب بن عثمان المقري ناصا بوثاقتهم، مع أن الاول زيدي، والثانى بتري، والثالث واقفي، كما صرح هو بذلك في الخلاصة. ويظهر من كلماته العديدة أن منشأ ما ذكره من نظرائهم = (*)

[ 278 ]

يذكره في تفصيل مصنفاته، ولم يظفر به أحد - فيما أعلم - وفي الاصول - كتاب: نهج الوصول الى علم الاصول، ومنتهى


= هو خصوص فساد عقائدهم، كما ذكر فيه: إسماعيل بن سماك، وقال: " كان واقفيا " ثم قال: " وقال النجاشي: إنه ثقة واقفي فلا أغتمد حينئذ على روايته " مع انه قد ذكر جماعة من هؤلاء الطائفة في القسم الاول أيضا. ولذا ذكر الشهيد الثاني - رحمه الله - في أول حواشيه على (الخلاصة) المخطوطة، معقبا على قول العلامة في أولها " بل اقتصرنا على قسمين منهم... " الخ بقوله: " لم يلتزم المصنف - رحمه الله - بذلك في تفاصيل الرجال، بل ذكر في القسم الاول جماعة ممن توقف بحالهم قد نبهنا عليهم بمحالهم، وذكر أيضا فيه جماعة من الموثقين من الامامية وغير الامامية، وذكر أيضا جماعة في القسم الثاني، فان كان ذلك مجوزا للعمل بقولهم - كما يظهر من مذهبه في كثير من كتب الفقه - فكان ينبغي ذكر الجميع في القسم الاول، وإلا فذكرهم أجمع في القسم الثاني فما فرقه غير جيد (وبالجملة) فقد اشتمل القسم الاول على رجال الصحيح والحسن والموثق والموقوف والضعيف، فينبغي التثبت في ذلك والرجوع الى الحق، والله أعلم " وعلى (الخلاصة) حواش ذكرها شيخنا الامام الطهراني في (ج 6 ص 82 وج 7 ص 97) من الذريعة، فراجعها. وقد طبعت (الخلاصة) في (طهران) سنة 1311 ه‍، ولكنها مشحونة بالاغلاط، ثم طبعت أخيرا سنة 1381 ه‍ في النجف الاشرف على نسخة من المطبوعة بايران مصححة على نسخة العلامة المحاهد الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي - رحمه الله - وقد كتب في آخر نسخته ماهذا نصه: " بلغ مقابلة - بحمد الله ومنه = على نسخ متعددة مع بذل الجهد في التصحيح والتنقيح، وارجو من الله أن تكون هذه النسخة ممتازة بالصحة، وما توفيقي إلا بالله، حرره الاقل (محمد جواد البلاغي) ليلة الثالث من محرم الحرام سنة 1323 ه‍ ". (*)

[ 279 ]

الوصول إلى علمي الاصول، وغاية الوصول، وايضاح السبل في شرح مختصر منتهى السؤول، والامل في علمي الاصول والجدل، وهو شرح مختصر الاصول لابن الحاجب، وكتاب: النكت البديعة في تحرير الذريعة (1) ذكرها في (الخلاصة) و (المسائل المدنية)، وله إجازة طويلة لبنى زهرة، ذكر فيها جميع طرقه الى المحدثين والفقهاء، ما رأيت في الاجازات أحسن منها، ولا أجمع (2) وأما المنطق والكلام، فهو الشيخ الرئيس فيهما والامام، وله فيهما: كتاب الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد، وكتاب: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، وكتاب: نهاية المرام في علم الكلام، وكتاب مناهج اليقين في اصول الدين، وكتاب: الاسرار الخفية في العلوم العقلية وكتاب: أنوار الملكوت في شرح الياقوت (3) وكتاب: نهج المسترشدين في أصول الدين، وكتاب: الالفين، الفارق بين الحق والمين (4) وكتاب:


(1) الذريعة في الاصول للسيد المرتضى - رحمه الله - لا تزال مخطوطة. (2) أنظر الاجازة لبني زهرة المؤرخة (25) شهر شعبان سنة 723 ه‍ التي ذكرها بنصها المجلسي - رحمه الله - في كتاب الاجازات الملحق بآخر (البحار) - ص 21 من الطبع القديم بايران. (3) الياقوت: هو تأليف إبراهيم النوبختي، في علم الكلام. (4) كتاب الالفين - هذا - ذكر فيه ألف دليل على إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - وألف دليل على إبطال شبه المخالفين، ولم يكن مرتبا ورتبه ولده فخر الدين محمد بن الحسن، وليس الموجود في النسخ المتداولة من الالف الثاني إلا يسير، والظاهر أن ولده لم يظفر ببقيته أو أن تأليفه لم يتم، ففي آخر إحدى النسخ المطبوعة مانصه: " فهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب من الادلة الدالة على وجوب عصمة الامام، وهو (1038) دليلا وهو بعض الادلة فان = (*)

[ 280 ]

نهج الحق وكشف الصدق (1) وكتاب: منهاج الكرامة


= الادلة على ذلك لا تحصى، وهي براهين قاطعة لكن اقتصرنا على ألف دليل لقصور الهمم عن التطويل، وذلك في غرة رمضان المبارك سنة 712 ه‍، وكتب حسن بن المطهر ببلدة جرجان في صحبة السلطان الاعظم (غياث الدين محمد أولجايتو) خلد الله ملكه ". وكتب ولده (فخر المحققين) - بعد هذا الكلام - ما صورته: " هذا صورة خط المصنف والدي - قدس الله سره - وكتب هذا من النسخة بياضا... ووافق الفراغ منه في (17) ربيع الاول من سنة 754 ه‍ بالحضرة الشريفة الغروية صلوات الله على مشرفها، والحمد لله وحده ". وطبع الكتاب بايران سنة 1296 ه‍ وطبع ثانيا بالنجف الاشرف سنة 1372 ه‍، وعلق عليه المغفور له الحجة الشيخ محمد الحسين المظفر المتوفى سنة 1381 ه‍. (1) سمى الكتاب سيدنا - قدس سره - (نهج الحق وكشف الصدق) كما ذكره مصنفه - رحمه الله - بهذا الاسم في (الخلاصة) ولكن نراه سماه في أول الكتاب ب‍ (كشف الحق ونهج الصدق) كما هو مطبوع ببغداد (العراق) سنة 1344 ه‍ وذكر في أوله (ص 4) "... وامتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الارض، الباقية دولته الى يوم النشر والعرض، سلطان السلاطين... عياث الحق والدين (ألجايتو خدابنده محمد) خلد الله ملكه إلى يوم الدين، وقرن دولته بالبقاء والنصر والتمكين، وجعلت ثواب هذا الكتاب واصلا إليه، أعاد الله بركاته عليه... " الخ وللحجة المحقق شيخنا الشيخ محمد حسن ابن الشيخ محمد آل المظفر المتوفى سنة 1375 ه‍، كتاب (دلائل الصدق في نهج الحق) رد فيه كتاب (ابطال الباطل) لابن روزبهان، وانتصر للقاضي نور الله التستري، فرغ من تأليفه في ربيع الاول سنة 1350 ه‍ وطبع في ثلاثة أجزاء. وهذا الكتاب هو الذي رده الفضل بن روزبهان، بكتابه (إبطال نهج الباطل) ورد على الفضل - هذا - القاضي نور الله التستري - رحمه الله - بكتابه المشهور = (*)

[ 281 ]

في الامامة. (1) وكتاب: كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (ع) والباب الحادي عشر، ألحقه بكتاب: منهاج الصلاح (2) فيما اختصره من المصباح وهو عشرة أبواب.


= (إحقاق الحق) طبع - ثانية - في طهران سنة 1376 ه‍، وصدر منه حتى الان ثمانية مجلدات ضخام مشحونة بالتعليقات القيمة. وقد ذكر القاضي المذكور في آخره أنه الفه في سبعة أشهر وفرغ منه آخر ربيع الاول سنة 1014 ه‍ في بلدة (آكرة). (1) منهاج الكرامة (أو تاج الكرامة) في إثبات الامامة، وسماه صاحب كشف الظنون (منهاج الاستقامة) طبع - مستقلا - بايران، وطبع - ايضا بايران - على هامش طبعات كتاب (الالفين) المذكور آنفا، وقد صنفه المترجم له باسم السلطان (ألجايتو خدابنده محمد غياث الدين المغولي) وقد قال في أوله: "... فهذه رسالة شريفة، ومقالة لطيفة... خدمت بها خزانة السلطان الاعظم، مالك رقاب الامم، ملك ملوك طوائف العرب والعجم، مولى النعم، منبع الخير والكرم شهنشاه المعظم، غياث الملة والحق والدين، (أولجايتو خدابنده محمد) خلد الله سلطانه، وثبت قواعد ملكه وشيد أركانه، وأمده بعنايته والطافه، وأيده بجميل إسعافه، وقرن دولته بالدوام، الى يوم القيام، قد لخصت فيها خلاصة الدلائل وأشرت إلى رؤوس المسائل، من غير تطويل مخل ولا إيجاز ممل، وسميتها " منهاج الكرامة في معرفة الامامة ". وهذه الرسالة هي التي رد عليها ابن تيمية بكتابه (منهاج السنة) المطبوع، بمصر. ورد على (منهاج السنة) العلامة المغفور له المعاصر السيد محمد مهدي القزويني الكيشوان الكاظمي البصري كتاب سماه (منهج الشريعة) في مجلدين، مطبوع في النجف الاشرف سنة 1346 ه‍. (1) منهاج الصلاح هو مختصر (مصباح المتهجد) في الادعية للشيخ الطوسي - رحمه الله - ألفه بالتماس الوزير محمد بن محمد القوهدهي، فانه - رحمه الله - بعد = (*)

[ 282 ]

وله - أيضا - في المنطق والحكمة والكلام، على ما أشار إليه في الكتابين المتقدمين: كتاب القواعد الجلية في شرح الشمسية، وكتاب: نهج العرفان في علم الميزان، وكتاب: النور المشرق في علم المنطق، وكتاب: الدر المكنون في علم القانون: نظم البراهين في أصول الدين، وكتاب: تسليك النفس الى حظيرة القدس. وكتاب: معارج الفهم في شرح النظم، وكتاب: كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد. وكتاب مقصد الواصلين في اصول الدين، وكتاب الابحاث المفيدة في تحصيل العقيدة وكتاب: منهاج الهداية ومعراج الدراية (*) وكتاب: تحرير الابحاث في معرفة العلوم الثلاث، وكتاب: كاشف الاستار في شرح كشف الاسرار وكتاب: القواعد والمقاصد في المنطق، والطبيعي والالهي، وكتاب: مراصد التدقيق ومقاصد التحقيق في العلوم الثلاثة (1) وكتاب: المحاكمات بين


= اختصاره لمضباح المتهجد وترتيبه على عشرة أبواب، أضاف إليه مالابد منه لعامة المكلفين من مسائل أصول الدين، وجعل عنوانه (الباب الحادي عشر فيما يجب على عامة المكلفين من معرفة أصول الدين) ولما كان هذا الباب جامعا لمسائل أصول العقائد، وكانت حاجة الناس إليه أكثر من الحاجة إلى سائر الابواب افردوه بالنسخ والتدوين والطبع، وصار محلا لانظار المحققين، فكتبوا له شروحا، وعلقوا عليه من الحواشي والتعليقات مالايحصى. وقد أورد شيخنا الامام الطهراني - دام تأييده - أسماء الشروح والتعليقات والجواشي والترجمات الكثيرة في (الذريعة)، راجع (ج 3 ص 5 - ص 7) و (ج 13 ص 117 - ص 123) و (ج 14 ص 68) وفي غيرها من أجزاء (الذريعة). (*) في الخلاصة: مناهج ومعارج - بصيغة الجمع (منه قدس سره) (1) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) عند ترجمة نفسه وقال: " إنه في العلوم الثلاثة: المنطق والطبيعي والالهى " مجلد.

[ 283 ]

شراح الاشارات. وكتاب: الاشارات الى معاني الاشارات، وكتاب: بسط الاشارات، وكتاب: كشف الخفاء من كتاب الشفاء، وكتاب: إيضاح التلبيس من كلام الرئيس، وكتاب: حل المشكلات من كتاب التلويحات (1) وكتاب: التناسب بين الاشعرية وفرق السوفسطائية، وكتاب: المباحث السنية والمعارضات النصيرية، وكتاب: تحصيل الملخص (2) وكتاب (1) هذا الكتاب عده من تأليفه في (الخلاصة) عند ترجمة نفسه، والتلويحات في المنطق هو تأليف شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردى المقتول سنة 587 ه‍ وهو من الكتب المتوسطات فيه، رتبه على ثلاثة علوم: المنطق والطبيعي والالهى، كل منها على تلويحات، وله شرح لعز الدولة سعيد بن منصور المعروف بابن كمونة الاسرائيلي (المتوفي سنة 690 ه‍) وهو شرح ممزوج (بقال. أقول)، هكذا قال الچلبي في حرف التاء من (كشف الظنون) ووصفه بالاسرائيلي، وفى مواضع أخرى باليهودى، حط لكرامة هذا العالم الجليل، وقد نسي أن الله تعالى يخرج الحى من الميت (ذكر ذلك شيخنا الامام الطهراني في الذريعة ج 13 ص 153) (2) تحصيل الملخص: كأنه شرح لملخص فخر الدين رازي في الحكمة والمنطق، ذكره المترجم له في أجوبة المسائل المهنائية، وقال: " إنه خرج منه مجلد " ولم يذكره في (الخلاصة) وكأنه الف بعدها. وأجوبة المسائل المهنائية تقدم ذكرها في تعليقتنا الانفة (ص 274) وهى واردة من السيد مهنا بن سنان بن عبد الوهاب الجعفري العبدلي الحسينى المدني، وهى أولى وثانية، وأول مسائله الاولى هو: " أن المؤمن هل يجوز أن يكفر - العياذ بالله - من بعد إيمانه أم لا يجوز ؟ وما حجة من يقول به ؟ " وقد أطرى السائل - المذكور - أستاذه المترجم له، وقد قرأ السائل هذه الاجوبة على المترجم له بداره في الحلة سنة 717 ه‍، وفى آخر بعض النسخ المخطوطة إجازة المترجم له للسيد مهنا المشتملة على ذكر تصانيفه، وفى (الخزانة الرضوية) = (*)

[ 284 ]

ايضاح المقاصد من حكمة عين القواعد (1) وكتاب: لب الحكمة، ورسالة:


= نسخة بخط السيد علي بن عطاء الله الحسيني الجزائري مؤرخة سنة 994 وفى آخرها: صورة إجازة المترجم له للسيد مهنا - المذكور - مؤرخة سنة 720 ه‍. وأما أجوبة المسائل المهنائية الثانية ففى بعض مسائلها: السؤال عن تاريخ ولادة المترجم له، وولادة ابنه فخر المحققين، فأجابه المترجم له: أنه رأى بخط والده ولادته في الثلث الاخير من ليلة الجمعة (27) من شهر رمضان سنة 648 ه‍، وأن ابنه فخر المحققين ولد قريبا من نصف ليلة العشرين من جمادى الاولى سنة 682، واكثر نسخ أجوبة المسائل الثانية منضمة الى أجوبة المسائل الاولى (راجع: ج 5 ص 237 - ص 238 من الذريعة) لشيخنا الامام الطهراني - دام تأييده - (1) إيضاح المقاصد - هذا - شرح لكتاب (حكمة عين القواعد) الذي هو تأليف علي بن عمر الكاتبي القزويني صاحب (الشمسية) في المنطق، ذكره صاحب (كشف الظنون)، فقال - في حرف الحاء -: " حكمة العين للعلامة نجم الدين أبي الحسن علي بن عمر الشهير بدبيران الكاتبي القزويني المتوفى سنة 675 ه‍، أوله: سبحانك اللهم يا واجب الوجود (الخ) ذكر فيه أن جماعة من الطلبة لما فرغوا من بحث الرسالة المسماة بالعين في المنطق من تأليفاته التمسوا منه أن يضيف إليها رسالة في الالهى والطبيعي، فأجاب " ثم قال: " ومن الشروح شرح جمال الدين حسن ابن يوسف الحلي، وهو شرح بقال: أقول، أوله: الحمد لله ذي العز الباهر الح... " وقال في حرف العين: " عين القواعد في المنطق والحكمة للشيخ الامام أبي المعالي نجم الدين علي بن عمر بن علي الكاتبي القزويني المتوفى سنة 675 ه‍، اوله: بعد حمد واجب الوجود (الخ)، ورتبه على مقدمه وثلاث مقالات وخاتمة... ومن شروحه (إيضاح المقاصد في حكمة عين القواعد) أوله: الحمد لله ذى العز الباهر (الخ) وهو شرح بقال: أقول " ثم جاء في زيادات (كشف الظنون) الملحقة به " قال ولي الدين جار الله العلامة - من علماء الدولة العثمانية -: هذا = (*)

[ 285 ]

استقصاء النظر في القضاء والقدر (1) وكتاب: التعليم الثاني - عدة مجلدات خرج بعضها، وكتاب: المقاومات. قال في الخلاصة: " باحثنا فيه


= سهو من المؤلف كاتب چلبي، لان إيضاح المقاصد شرح لحكمة العين لابن المطهر الحلي الشيعي، لا للعين ". فظهر من ذلك أن أصل الكتاب اسمه (عين القواعد) وهو في المنطق، فلما أضاف إليه الالهي والطبيعي سماه (حكمة العين) والعلامة - رحمه الله - شرح حكمة العين بشرح سماه (إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد) ومن هنا توجه الاعتراض على (كاتب چلبي) يجعله (إيضاح المقاصد): تارة شرحا لحكمة العين، وأخرى للعين، مع أنه عند جعله شرحا للعين سرح بأنه شرح لحكمة العين. قال شيخنا الامام الطهراني - دام تأييده - في (ج 13 ص 212) من الذريعة "... وقفنا عليي نسخة في (مكتبة السيد محمد مشكاة) في طهران تاريخ كتابتها سنة 731 ه‍ وتاريخ الفراغ من الشرح سنة 694 ه‍، وقد طبعت أخيرا في طهران سنة 1378 ه‍ مع مقدمة مبسوطة وفهارس متعددة لولدنا الاكبر الفاضل الباحث الميرزا علي المنزوي - زاد الله توفيقه ". (1) ذكر هذا الكتاب المترجم له في (الخلاصة) أوله: (الخمد لله العليم الغفار، والقديم القهار، والعظيم الستار، الذي خلق الانسان ومنحه الاقتدار... " الخ ألفه لشاه (خدابنده ألجاتيو محمد) لما سأله بيان الادلة الدالة على أن للعبد اختيارا في أفعاله، وأنه غير مجبور عليها، وألف بعض علماء السنة من أهل الهند كتابا في رد الاستقصاء المذكور، ولما اطلع السيد القاضي نور الله التستري - الشهيد سنة 1019 ه‍ - عليه ألف كتابه الموسوم ب‍ (النور الانور والنور الازهر في تنوير خفايا رسالة القضاء والقدر) وزيف فيه اعتراضات الهندي على العلامة الحلي، توجد نسخته المخطوطة في بعض المكتبات في النجف الاشرف، وفي كربلاء، وفي إيران، راجع (الذريعة: ج 2 ص 31 - ص 32). (*)

[ 286 ]

الحكماء السابقين، وهو يتم مع تمام عمرنا " ولم يذكر فيها: كتاب التعليم والظاهر: أنهما كتاب واحد والتعبير عنهما مختلف. وله - قدس سره - في التفسير، والحديث وفنون العربية - كتب كثيرة، ذكرها في (الكتابين)، ولكن لم يكتحل بشئ منهما ناظر العين منها - كتاب: السر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، وكتاب: نهج الايمان تلخيص كتاب التبيان (1) وكتاب: النهج الوضاح في الاحاديث الصحاح، وكتاب: الدر والمرجان في الاحاديث الصحاح والحسان، وكتاب مصابيح الانوار في ترتيب الاخبار (2) وكتاب: استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الاخبار (3) وكتاب:


(1) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) عند تعداد مؤلفاته في ترجمة نفسه، فقال: " ذكرنا فيه ملخص الكشاف، والتبيان، وغيرهما " والكشاف هو تفسير القرآن للزمخشري، وهو مطبوع طبعات عديدة، والتبيان هو تفسير القرآن للشيخ الطوسي - رحمه الله - طبع بايران، والنجف الاشرف في عدة مجلدات. (2) " ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) فقال: ذكرنا فيه كل أحاديث علمائنا، وجعلنا كل حديث يتعلق بفن في بابه، ورتبنا كل فن على أبواب: ابتدأنا فيها بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بعده ماروى عن علي (ع) وهكذا إلى آخر الائمة عليهم السلام ". (3) ذكر هذا الكتاب في (الخلاصة) عند ترجمة نفسه، وقال: " ذكرنا فيه كل حديث وصل الينا، وبحثنا في كل حديث منه على صحة السند أو إبطاله، وكون متنه محكما أو متشابها، وما اشتمل عليه من المتن من المباحث الاصولية والادبية وما يستنبط من المتن من الاحكام الشرعية وغيرها، وهو كتاب لم يعمل مثله " وقد أشار - رحمه الله - إليه في كتابه (المختلف) في مسألة سؤر ما يؤكل لحمه بما يدل على أنه في غاية البسط، فانه قال - بعد كلام مشبع -: " هذا خلاصة ما أوردناه = (*)

[ 287 ]

الادعية الفاخرة عن الايمة الطاهرة، وكتاب: مختصر شرح نهج البلاغة (1) وكتاب: المطالب العلية في علم العربية، وكتاب: المقاصد الوافية بشرح القانون والكافية، وكتاب: بسط الكافية، وهو اختصار شرح الكافية وكتاب: كشف المكنون عن كتاب القانون، وهو اختصار شرح الجزولية في النحو. فهذه جملة كتبه - طاب ثراه - مما ذكره في الكتابين (2) أو أحدهما أو كان معلوم الانتساب إليه، وان لم يذكر فيهما، كرسالة الاجازة (3) وكتاب الايضاح في الرجال، ومنها الصلاح، والباب الحادي عشر (4) وكتاب كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام (5) * (الهامش) * = في كتاب (الاستقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الاخبار " راجعه في (ص 14) من طبع إيران سنة 1324 ه‍. (1) ولعله اختصار لشرح ابن ميثم البحراني - رحمه الله - لنهج البلاغة المطبوع بايران. (2) يريد بالكتابين: (الخلاصة) و (أجوبة مسائل السيد مهنا بن سنان المدني) المذكور آنفا. (3) رسالة الاجازة: هي كبيرة أجاز بها العلامة السيد صدر الدين محمد الاول أبا ابراهيم بن إسحاق بن علي بن عربشاه الحسيني الدشتكي، وتاريخ الاجازة (10) جمادى الاولى سنة 724 ه‍، قال شيخنا الامام الطهراني في (الذريعة ج 11 - ص 17): " رأيتها في مدرسة السيد البروجردي بالنجف الاشرف ". (4) ذكرنا كتاب (الباب الحادي عشر) في تعليقتنا الانفة على كتاب (منهاج الصلاح فيما اختصره من المصباح) وأنه ملحق به، راجع (ص 281) (5) قال العلامة - رحمه الله - في مقدمة هذا الكتاب - بعد الخطبة -: "... أما بعد فان مرسوم السلطان الاعظم، مالك رقاب الامم، ملك ملوك طوائف = (*)

[ 288 ]

وزاد في (أمل الامل): رسالة له في بطلان الجبر، ورسالة خلق الاعمال، وكتاب: إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب والسنة. قال: " وصل الينا منه المجلد الثاني، وفيه سورة آل عمران، لاغير، عدة نسخ، منها نسخة قديمة في (الخزانة الرضوية) قد سلك فيها مسلكا عجيبا، بين فيه مخالفتهم لكل آية من وجوه كثيرة، بل مخالفتهم لاكثر الكلمات ". وقد أشار الى هذا الكتاب العلامة المجلسي - طاب ثراه - في مقدمات البحار (1) وأنت - إذا تأملت تصنيف العلامة لهذه الكتب الكثيرة في جميع العلوم من المعقول والمنقول، الفروع منها والاصول، وفيها الكتب الكبار المشتملة على دقائق الانظار علمت أن هذا الرجل كان مؤيدا من عند الله، بل آية من آيات الله، وقد قيل: إن تصانيفه وزعت على أيام عمره - من ولادته إلى وفاته - فكان قسط كل يوم منها كراسا. وحكى الشيخ فخر الدين الطريحي في (مجمع البحرين) - في مادة (علم) - "... أنه وجد بخطه رحمه الله خمسمائة مجلد من مصنفاته " هذا مع ماكان عليه رحمه الله من التدريس والتعليم والعبادات والزيارات ورعاية الحقوق والمناظرات مع المخالفين وترويج المذهب والدين


= العرب والعجم شاهنشاه المعظم... (ألجايتو خدابنده محمد) سلطان وجه الارض، خلد الله ملكه الى يوم العرض... رسم بوضع رسالة تشتمل على ذكر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه أفضل الصلاة والسلام - فامتثلت ما رسمه وسارعت الى ماحتمه، ووضعت هذا الكتاب الموسوم ب‍ (كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين) على سبيل الاختصار، من غير تطويل ولا إكثار...) " الخ طبع الكتاب بالنجف الاشرف سنة 1371 ه‍. (1) ذكر ذلك في مصادر كتاب البحار (ج 1 - ص 7) من الطبع الجديد بايران سنة 1376 ه‍.

[ 289 ]

حتى ظهر لسلطان ذلك الوقت - وهو السلطان السعيد غياث الدين (أولجايتو محمد خدابنده) رحمه الله - حقية مذهب الامامية، فصار إليه، وعدل عما كان عليه من المذاهب الردية، وكذا الامراء والعساكر واكثر العلماء والاكابر وزينوا الخطبة والسكة بسوامى أسامي الائمة عليهم السلام، وراج ببركاته المذهب الحق بين الانام. والقصة في ذلك مشهورة معروفة (1).


(1) ممن ذكر القصة القاضى نور الله التستري في (مجالس المؤمنين: ج 1 ص 571) طبع إيران الجديد سنة 1375 ه‍ وذكرها أيضا اكثر المعاجم الرجالية، منهم صاحب (روضات الجنات) في ترجمة العلامة الحلي - رحمه الله - وكانت المناظرة مع الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي، وكان أفضل علماء الشافعية في وقته. قال الشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين: ص 144) طبع إيران سنة 1369 ه‍ مانصه: "..، ومن لطائفه أنه ناظر أهل الخلاف في مجلس السلطان (محمد خدابنده) أنار الله برهانه، وبعد إتمام المناظرة وبيان الحقية لمذهب الامامية الاثني عشرية خطب الشيخ - قدس الله لطيفه - خطبة بليغة مشتملة على حمد الله والصلاة على رسوله والائمة - عليهم السلام - فلما استمع ذلك السيد الموصلي الذي هو من جملة المسكوتين بالمناظرة، قال: ما الدليل على توجيه الصلاة على غير الانبياء ؟ فقرأ الشيخ - رحمه الله - في جوابه - بلا انقطاع الكلام -: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا الله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) فقال الموصلي - على طريق المكابرة -: ما المصيبة التي أصابت آله حتى أنهم يستوجبوا بها الصلاة ؟ فقال الشيخ - رحمه الله -: من أشنع المصائب وأشدها أن حصل من ذراريهم مثلك الذي رجح المنافقين الجهال، المستوجبين اللعنة والنكال على آل رسول الملك المتعال. فاستضحك الحاضرون وتعجبوا من بداهة آية الله في العالمين. وقد أنشد بعض الشعراء يقول في ذلك: (*)

[ 290 ]

قال بعض مشايخنا (*): "... لو لم يكن للعلامة - رحمه الله - إلا هذه المنقبة، لفاق بها جميع العلماء فخرا، وعلا بها ذكرا. فكيف - ومناقبه لاتعد ولا تحصى، ومآثره لا يدخلها الحصر والاستقصا ". ومع ذلك كله فقد كان - رحمه الله - شديد الورع، كثير التواضع، خصوصا مع الذرية النبوية والعصابة العلوية، كما يظهر من (المسائل المدنية) وغيرها. وقد سمعت من مشايخنا رضي الله عنهم - مذاكرة - أنه كان يقضي صلاته إذا تغير رأيه في بعض ما يتعلق بها من المسائل، حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد، وهذا غاية الاحتياط ومنتهى الورع والسداد. وليت شعري، كيف كان يجمع بين هذه الاشياء التي لا يتيسر القيام


= إذا العلوي تابع ناصبيا * بمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا منه حقا * لان الكلب طبع أبيه فيه " ثم قال (ص 145): " في هذه المناظرة المشار إليها صنف كتاب (كشف الحق ونهج الصدق) وقد أشار القاضي نور الله - رحمه الله - في صدر كتابه (إحقاق الحق) إلى نبذة من أحوال هذه المناظرة، وما ألزم به العلامة - رحمه الله - أئمة المخالفين من الادلة الباهرة، والبراهين النيرة الزاهرة الظاهرة، حتى تشيع السلطان وأتباعه وخرج من تلك المذاهب الخاسرة، وانتشر صيت هذا المذهب العلي على المنار، وخطب به الخطباء في جميع مملكة السلطان المذكور، ونودي بأسماء الائمة الطاهرين الاطهار، بالاعلان والاجهار، وسك بأسامى أسمائهم على وجوه الدرهم والدينار ورجعت علماء تلك المذاهب الاربعة بالخزي والدمار، وكل ذلك من آثار بركة شيخنا المشار إليه، صب الله تعالى سحائب الرحمة والرضوان عليه ". (*) هو شيخنا المحدث والمحقق الشيخ يوسف - طاب ثراه - (منه قدس سره) ذكر هذه الجملة الشيخ يوسف البحراني - المذكور - في (لؤلؤة البحرين: ص 145) طبع إيران ضمن ترجمته، فراجعها. (*)

[ 291 ]

ببعضها لاقوى العباد والعلماء، ولكن " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ". وفي مثله يصح قول القائل: ليس من الله بمستعبد * أن يجمع العالم في واحد ولا بأس بأن نذكر بعض ما قال علماء هذا الشأن في شأن هذا العلامة الوحيد العظيم الشأن، وان كان العيان في مثله يغنى عن البيان: قال ابن داود - وهو من معاصريه - عند ذكره: "... شيخ الطائفة وعلامة وقته وصاحب التحقيق والتدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الامامية إليه في المعقول والمنقول، مولده (*) سنة ثمان وأربعين وستماءة " (1). وقال السيد في (نقد الرجال) بعد ايراد كلام ابن داود: " ويخطر ببالي أن لاأصفه فان كتابي لا يسع علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده، وكل ما يوصف به الناس: من جميل وفضل فهو فوقه، له اكثر من سبعين كتابا في الاصول والفروع والطبيعي والالهي، وغيرها، نور الله ضريحه، وجزاه الله جزاء المحسنين، مات - قدس سره - ليلة السبت حادي عشر المحرم سنة ستة وعشرين وسبعمائة، ودفن ب‍ (المشهد المقدس الغروي) على ساكنه من الصلوات أفضلها، ومن التحيات أكملها " (2) وقد عرفت - بما أملينا عليك من أسماء مصنفاته: انها تنيف على الثمانين. وفي " الرجال الكبير، والوسيط ": "... الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر العلامة الحلي مولدا ومسكنا، محامده اكثر من أن تحصى


(*) قال في (الخلاصة): "... والمولد تاسع عشرين رمضان سنة 648 ه‍ وتاريخ وفاته - كما ذكره السيدان والشهيد الثاني في (حواشي الخلاصة) - منقول عن ولده فخر المحققين. (منه قدس سره) (1) رجال ابن داود: ص 119 برقم 461 ط طهران. (2) راجع: نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشي (ص 100) طبع إيران. (*)

[ 292 ]

وأشهر من أن تخفى ". (1) وزاد - في الاول -: تاريخ تولده ووفاته - كما مر - (2). ويلزم منهما: أن عمره ثمان وسبعون سنة، فيكون قد بقي بعد المحقق - رحمه الله - خمسين سنة لانه قد توفي في سنة ست وسبعين وستمائة. وفي (الوجيزة): "... وابن يوسف بن مطهر الحلي، العلامة المشتهر في المشارق والمغارب " (3). وفي (أمل الامل): "... فاضل عالم، علامة العلماء، محقق، مدقق، ثقة، ثقة، فقيه محدث، متكلم ماهر، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، لا نظير له في الفنون والعلوم، وفضائله ومحاسنه اكثر من أن تحصى، قرأ على المحقق الحلي، والمحقق الطوسى في الكلام وغيره من العقليات، وقرأ عليه المحقق الطوسي في الفقه " (4) وله - رحمه الله - في الكتب الفقهية والاصولية والاجازات وسائر المصنفات للعلماء من النعت والاطراء مالا يحيط به الحصر والاستقصاء، فليكتف بهذا المقدار، فان الامر اوضح من الشمس في رابعة النهار (5).


(1) راجع الرجال الكبير (منهج المقال) للميرزا محمد الاستر ابادي (ص 108 - طبع إيران) والوسيط له (مخطوط). (2) قال في منهج المقال للاستر ابادي: " مولده تاسع عشري رمضان سنة 648 ه‍، ومماته ليلة السبت حادي عشر المحرم سنة 726 ه‍ ". (3) راجع الوجيزة للمجلسي الثاني (ص 150) الملحقة بكتاب (الخلاصة) طبع إيران. (4) راجع: أمل الامل للحر العاملي - القسم الثاني - ص 40 طبع ايران سنة 1302 ه‍ (5) للمترجم له جملة من المصنفات لم يذكرها في ترجمة نفسه من (الخلاصة) والظاهر أنه ألفها بعد تاريخ تأليفه للخلاصة المصادف لسنة 693 ه‍، أو ألحقها = (*)

[ 293 ]


= بعد ذلك بها، إذ توجد في بعض نسخ (الخلاصة) زيادة عدد الكتب عما في النسخ المشهورة المخطوطة والمطبوعة المحتوية على (67) كتابا ورسالة سوى (الخلاصة) وإن كان ماعثر عليه لا يتجاوز (95) مؤلفا، وكثير منها عدة مجلدات. وقد ذكرها سيدنا الامين العاملي - رحمه الله - في (ج 24 ص 312 من الاعيان) عند تعداد مؤلفاته، وذكر بعضها سيدنا - قدس سره - في الاصل، وصاحب أمل الامل، وغيره من أرباب المعاجم. وقال الشيخ يوسف البحراني - الذي هو من الاخباريين المعتدلين - في (لؤلؤة البحرين: ص 146) عند ذكر مؤلفات المترجم له: "... وكان - قدس سره - لاستعجاله في التصنيف، ووسع دائرته في التأليف يرسم كل ما خطر بباله الشريف، وارتسم بذهنه المنيف، ولا يراجع ما تقدم له من الاقوال والمصنفات، وإن خالف ما تقدم منه في تلك الاوقات، ومن أجل ذلك طعن عليه بعض المتحذلقين، الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الدين، بل جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد، وهو خروج عن منهج الصواب والسداد، فان غلط بعض المجتهدين - على تقدير تسليمه - لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد، متى كان مبنيا على دليل الكتاب والسنة الذي لا يعتريه الايراد ". ولعل صاحب (اللؤلؤة) قصد ببعض المتحذلقين: الشيخ عبد الله ابن الحاج صالح بن جمعة بن شعبان السماهيجي الاصبعي البحراني المتوفى سنة 1135 ه‍، فانه أجاز الشيخ ناصر بن محمد الجارودي الخطي إجازة كبيرة مبسوطة تقرب من (لؤلؤة البحرين) وقد كتبها له في (بهبهان)، وفرغ منها عصر الاثنين (23) شهر صفر سنة 1128 ه‍، وفيها فوائد كثيرة، ولكن فيها مطاعن على جملة من القدماء الاصوليين، ومنهم العلامة الحلي، رحمه الله - فانه قال مانصه: " إن من وقف على كتب استدلاله، وعرف حقيقة تفصيله وإجماله، وغاص في بحار مقاله، وقف = (*)

[ 294 ]


= على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله، وعدم التثبت في الاستدلال حق التثبت وعدم الفحص في الاحاديث حق التفحص " ثم أشار الى عذره في ذلك بقوله: " إن الرجل لا ينكر علمه الغزير، ولا يخفى حاله على الصغير والكبير، لكنه - رحمه الله - كان من شدة حرصه على التصنيف، واستعجاله في التأليف، وحدة نظره وفهمه وغزارة فهمه وعلمه، لا يراجع وقت جريان القلم أصول المسائل التي بلغها قلمه، بل يكتب كلما - في تلك الحال - وصل إليه فهمه، وأحاط به علمه وإن ناقض ما سبق وعارض ما سلف ". هذا كلام السماهيجي في الاجازة المذكورة. ولكنه - سامحه الله - ما أنصف العلامة - رحمه الله - الذي عرفت حاله مما سبق، ولعمري إن مخالفة العلماء فتاواهم السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حد الحصر، وقد جعل له العلماء بحثا خاصا في باب الاجتهاد والتقليد، وليس العلامة - رحمه الله - أول من وقع منه ذلك، فجعل بعض الاخباريين ذلك طعنا عليه خروج عن الانصاف. ثم لا يخفى أن جملة من مؤلفات المترجم له لم يتم تأليفها لاسيما التي ذكرها في (الخلاصة) في ترجمة نفسه، فانه - رحمه الله - بعد أن عددها قال: " وهذه الكتب فيها كثير لم يتم، نرجو من الله تعالى إتمامه " ولم نجد أحدا من أرباب المعاجم ذكر سبب عدم إتمامها، ولعله تمم بعضها بعد تاريخ الفراغ من (الخلاصة) - المذكور - ولعل عدم إتمامها هو أنه - رحمه الله - يرى عند تألفيه لكتاب منها أهميته في وقته ثم عند تأليف بعض منه يرى أن تأليف غيره أهم فيشرع فيه، فيترك الاول ناقصا ويشرع في آخر، ثم يتجدد رأيه فيرى أن غيره أهم، وهكذا، إلى أن أدركته الوفاة، وبقيت غير تامة، وقد اوصى ولده (فخر الدين محمد) في وصيته له باتمامها فقال في اول وصيته التي ذكرها في آخر كتابه (قواعد الاحكام) الذي فرغ من تأليفه سنة 699 ه‍ ماهذا نصه: " وقد لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الاحكام = (*)

[ 295 ]

الحسين بن عبيد الله بن ابراهيم الغضائري: أبو عبد الله شيخ الطائفة (1)


= وبينت لك فيه (قواعد) شرائع الاسلام بالفاظ مختصرة، وعبارة محررة، وأوضحت لك فيه نهج الرشاد، وطريق السداد، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين، ودخلت في عشر الستين " ثم قال في آخرها: "... وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه، فأكمله، وأصلح ما تجد من الخلل والنقصان، والخطأ والنسيان هذه وصيتي إليك، والله خليفي عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ". (1) ذكر الحسين بن عبيد الله - هذا - كثير من أصحاب التراجم الرجالية وجاء ذكره في الكتب الفقهية وطرق الروايات، ويعرف ب‍ (الغضائري) كما يعرف ابنه أبو الحسين أحمد ب‍ (ابن الغضائري). قال الافندي في (رياض العلماء): " الشيخ أبو عبد الله - وقيل: أبو جعفر - الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري الفاضل العالم الفقيه المعروف (بالغضائري) أستاذ الشيخ الطوسي والنجاشى وأضرابهما " ثم قال: " رأيت في (أردبيل) نسخة من الصحيفة الكاملة (أي الصحيفة السجادية) صدر سندها هكذا: قال الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي: أخبرنا الحسين بن عبيد الله الغضائري - قدس سره -: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبيد الله بن المطلب الشيباني في شهور سنة (385): حدثنا الشريف أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر... " الخ. وذكره المير داماد في (الراشحة الخامسة والثلاثين من رواشحه، طبع إيران - ص 111) فقال: "... الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري، العالم الفقيه البصير المشهور العارف بالرجال والاخبار، شيخ الشيخ الاعظم أبي جعفر الطوسي والشيخ أبي العباس النجاشي، وسائر الاشياخ... " الخ. وترجم له النجاشي في كتاب رجاله، وقال " شيخنا - رحمه الله - له كتب، منها: كتاب كشف التمويه والغمة، كتاب التسليم على أمير المؤمنين (ع) بامرة المؤمنين، كتاب تذكرة العاقل وتنبيه الغافل في فضل العلم، كتاب عدد = (*)

[ 296 ]

..........................................................


= الائمة وما شذ على المصنفين في ذلك، كتاب البيان عن حياة الرحمان (عن حياة الانسان خ ل)، كتاب النوادر في الفقه، كتاب مناسك الحج، كتاب مختصر مناسك الحج، كتاب يوم الغدير، كتاب الرد على الغلاة والمفوضة، كتاب سجدة الشكر، كتاب مواطن أمير المؤمنين - عليه السلام - كتاب في فضل بغداد، كتاب في قول أمير المؤمنين - عليه السلام -: ألا أخبركم بخير هذه الامة، أجازنا جميعها وجميع رواياته عن شيوخه، ومات - رحمه الله - في نصف صفر سنة 411 ه‍ " ويقول صاحب روضات الجنات الخوانساري: في ترجمته " كان وجها من وجوه الشيعة، وشيخا من مشايخهم المعظمين، مفضلا على أقرانه، ومجمعا على علو مرتبته وجلالة شأنه بمنزلة شيخنا (المفيد) في زمانه، حتى أن غير واحد من علماء غيرنا ذكروا: أنه كان شيخ الرافضة في زمانه، وناهيك به منقبة وفضلا ". ويستفاد توثيق (الغضائري) المذكور من تعظيم المشائخ له، وإطرائهم في نعته وسماعهم منه، وإجازتهم له، واستناد النجاشي إليه في مواضع كثيرة من كتابه ومن توثيق الشهيد الثاني للمشايخ المشهورين من لدن عصر الكليني إلى زمانه، ووثقه السيد الجليل علي بن طاووس في كتابه (فرج المهموم في معرفة نهج الحلال من علم النجوم). وقال الوحيد البهبهاني - رحمه الله - في تعليقته على كتاب (منهج المقال) للاستر ابادي: " كونه شيخ الطائفة يشير الى وثاقته، وكذا كونه شيخ الاجازة، وكونه كثير الرواية مقبولها، وقال جدي: وثقة ابن طاووس في (النجوم)... " وممن ترجم له من اعلام السنة الذهبي في (ميزان الاعتدال - ج 1 - ص 541) طبع مصر 1382 ه‍ فقال: " الحسين بن عبيد الله، أبو عبد الله الغضائري، شيخ الرافضة، يروي عن الجعابي، صنف كتاب يوم الغدير، مات سنة 411 ه‍. كان يحفظ كثيرا وما أبصر ". (*)

[ 297 ]


= ولعمري إن الذهبي أحق بعدم البصيرة، فانه معروف بانحرافه عن أهل البيت - عليهم السلام - وترجم له ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان: ج 2 ص 288) طبع حيدر آباد دكن، فيمن اسم أبيه عبد الله (مكبرا) فقال: " الحسين بن عبد الله بن ابراهيم بن عبد الله العطاردي الغضائري، من كبار شيوخ الشيعة، كان ذا زاهد وورع وحفظ، ويقال: كان من أحفظ الشيعة بحديث أهل البيت، روى عنه أبو جعفر الطوسي وابن النجاشي، يروى عن الجعابي، وسهل ابن احمد الديباجي، وأبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، قال الطوسي: كان كثير السماع، خدم العلم لله، وكان حكمه أنفذ من حكم الملوك، وقال ابن النجاشي: كتبت من تصانيفه (كتاب يوم الغدير) و (كتاب مواطن أمير المؤمنين) و (كتاب الرد على الغلاة) وغير ذلك، توفي في منتصف صفر سنة 411 ه‍ ". وترجم له أيضا فيمن اسم أبيه عبيد الله (مصغرا) فقال: " الحسين بن عبيد الله أبو عبد الله الغضائري، شيخ الرافضة، روى عن الجعابي، صنف كتاب يوم الغدير، مات سنة 411 ه‍، كان يحفظ شيئا كثيرا وما أبصر (هذا نص عبارة الذهبي آنفة الذكر وقد نقلها) وقد ذكره الطوسي في رجال الشيعة ومصنفيها وبالغ في الثناء عليه، وسمى جده: إبراهيم، وقال: كان كثير الترحال كثير السماع، خدم العلم، وكان حكمه الملوك، وله كتاب أدب العاقل وتنبيه الغافل في فضل العلم، وله كتاب كشف التمويه، والنوادر في الفقه، والرد على المفوضة، وكتاب مواطن أمير المؤمنين، وكتاب في فضل بغداد، والكلام على قول: " علي خير هذه الامة بعد نبيها) وقال ابن النجاشي في (مصنفي الشيعة): وذكر له تصانيف كثيرة، وقال: طعن عليه بالغلو، ويرمى بالعظائم، وكتبه صحيحة، وروى عنه أحمد بن يحيى ". وبعض ما نقله ابن حجر عن الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي ليس في = (*)

[ 298 ]


= كلامهما في النسخ الموجودة بأيدينا من الرجال النجاشي وفهرست الطوسي، كما أن ما نقله عن الشيخ الطوسى من تصانيفه إنما ذكره النجاشي - كما عرفت - لا الشيخ الطوسي إلا أن يكون في نسخة (الفهرست) ويكون قد عثر عليها هو ولم تصل الينا. وما ذكره ابن حجر في تسمية كتاب الغضائري: " الكلام على قول: علي خير هذه الامة بعد نبيها " لعله أصوب مما ذكره النجاشي (في المطبوع) في اسم الكتاب " في قول أمير المؤمنين - عليه السلام - ألا أخبركم بخير هذه الامة " على أن تقرأ كلمة (علي) في قول ابن حجر (بالرفع) - كما هو الظاهر، أي (الكلام على من قال: علي خير هذه الامة بعد نبيها، فلاحظ. أما مشايخه، فقد قال الشيخ الطوسي في (رجاله: ص 470 برقم 52 طبع النجف الاشرف) أنه " كثير السماع " وذكر الافندي في (رياض العلماء) أنه " يروي عن جماعة كثيرة: أبو عبد الله أحمد بن محمد الصفواني، وابو غالب احمد ابن محمد الزراري، وأبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، وأبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وأبو عبد الله أحمد بن ابراهيم بن أبي رافع الصيمري، وأبو المفضل الشيباني، وأبو جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفرى، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، وأبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الطبري، وأبو عبد الله الحسين بن سفيان البزوفري، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن داود القمي، والحسن بن محمد بن حمزة (قال) ولعله الحسن بن حمزة السابق والحسين بن علي بن سفيان (قال) والظاهر أنه البزوفري السابق، والصدوق محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه القمي، وعمر بن محمد بن سليم المعروف بابن الجعابي ومحمد بن احمد بن داود القمي شيخ الطائفة وفقيهها، (قال): ولعله ولد أبي الحسن أحمد المذكور أو الاول من باب الاشتباه، ومحمد بن الحسين بن سفر جلة الثقة، والشيخ الصدوق محمد بن علي بن الفضل، والحسن بن علي بن صالح وعلي القلانسي ". (*)

[ 299 ]


= وذكره غيره من أرباب المعاجم جماعة آخرين (منهم): محمد بن علي القلانسى - كما في (روضات الجنات)، وسهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الديباجي، قال الشيخ في: رجاله في ترجمة سهل - هذا - ص 474، برقم (3): " أخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله " ومر قول ابن حجر إنه يروي عن سهل بن احمد الديباجي (ومنهم) ابن همام، وجاء في (رياض العلماء): " يروي عن جماعة كثيرة منهم ابن همام - على ما قيل " وأبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي أخو الصدوق. وجاء في (رجال النجاشي) روايته عن جماعة آخرين ذكرهم في أبواب متفرقة، فراجعها. وأما تلاميذه الذين يروون عنه، فهم كل من ولده: أحمد بن الحسين الغضائري، والنجاشى، والشيخ الطوسى، ويمكن أن يكون له تلاميذ آخرون لم نطلع عليهم. قال الشيخ فخر الدين الطريحي في (جامع المقال) - في باب الحسين بن عبيد الله المشترك بين جماعة -: " ويمكن استعلام أنه ابن عبيد الله الغضائري برواية الشيخ الطوسى عنه، حيث سمع منه وأجاز له جميع رواياته ". وزاد تلميذه الامين الكاظمي في (هداية المحدثين) - إضافة الى ما ذكره شيخه الطريحي: " رواية النجاشي أيضا عنه، فانه سمع منه، وأجاز له جميع رواياته عن شيوخه ". وقال العلامة الحلي في القسم الثاني من (الخلاصة) - ص 204 برقم (14) طبع النجف الاشرف في ترجمة أحمد بن علي أبي العباس (أو أبي علي) الرازي الخضيب الايادي: " قال ابن الغضائري - أي أحمد بن الحسين - حدثني أبي... " الخ فعلم من هذا أن أحمد بن الحسين الغضائري يروي عن أبيه الحسين الغضائري: = (*)

[ 300 ]


= وأحمد بن الحسين الغضائري - هذا - هو المعروف بابن الغضائري عند الاطلاق لاأبوه الحسين، فان أباه يعرف ب‍ (الغضائري) كما عرفت آنفا، وقد ترجم له اكثر أصحاب المعاجم الرجالية: يقول المحقق الوحيد البهبهاني في تعليقته على (منهج المقال) للاسترابادي (ص 35): " أحمد بن الحسين بن عبيد الله أبو الحسين، الظاهر أنه من المشايخ الاجلة والثقات الذين لا يحتاجون إلى النص بالوثاقة، وهو الذي يذكر المشايخ قوله في الرجال، ويعدونه في جملة الاقوال، ويؤتون به في مقابل أقوال الاعاظم الثقات ويعبرون عنه بالشيخ، ويذكرونه مترحمين عليه، ويكثرون من ذكر قوله والاعتناء بشأنه... " الخ. وذكر المير داماد في الراشحة الخامسة والثلاثين من (رواشحه: ص 112 - طبع إيران): " أن أبا الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري كان شريك شيخنا النجاشي في القراءة على أبيه أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله - على ما ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل " حيث قال: أبو جعفر كوفي ثقة من أصحابنا، جده عمر بن يزيد بياع السابري، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام - له كتب لايعرف منها إلا النوادر قرأته أنا وأحمد بن الحسين - رحمه الله - على أبيه عن أحمد بن يحيى. ويعلم من قوله - هذا - أن شريكه أحمد بن الحسين ابن الغضائري قد توفي قبله. والسيد المعظم المكرم جمال الدين أحمد بن طاووس، قال في كتابه - في الجمع بين كتب الرجال والاستطراف منها -: وذكر بعض المتأخرين: أنه رأى بخطه - عند نقله عن ابن الغضائري - ما هذه عبارته: من كتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري المقصور على ذكر الضعفاء المرتب على حروف المعجم، ثم في آخر ما استطرفه من كتابه، قال: أقول إن أحمد بن الحسين = (*)

[ 301 ]


= على ما يظهر لي هو ابن الحسين بن عبيد الله الغضائري - رحمهما الله -، فهذا الكتاب - المعروف لابي الحسين احمد.، ثم إن أحمد بن الحسين ابن الغضائري صاحب كتاب الرجال - هذا - في الاكثر مسارع إلى التضعيف بأدنى سبب ". وقد اكثر العلامة في (الخلاصة) من نقل أقواله واعتمد على جرحه للرجال وتعديله، وفي ذلك من الدلالة على جلالته ووثاقته عنده مالا يخفى، وكذا من تأخر عنه كابن داود وابن طاووس، وكثيرا ما يأتي بقوله مقابل أقوال مثل الشيخ والنجاشي والكشى وأمثالهم من الفحول، بل ربما يرجحه عليهم أو يتوقف بسببه - كما فعل في ترجمة حذيفة بن منصور (ص 61) طبع النجف الاشرف - فانه بعد نقله عن المفيد والنجاشى توثيقه، وعن الكشى حديثا في مدحه قال: " وقال ابن الغضائري: حذيفة بن منصور بن كثير بن سملة الخزاعي أبو محمد روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى - عليهما السلام - حديثه غير نقي يروي الصحيح والسقيم، وأمره ملتبس، ويخرج شاهدا " ثم قال العلامة - رحمه الله -: " والظاهر عندي التوقف فيه لما قاله هذا الشيخ، ولما نقل عنه أنه كان واليا من قبل بني أمية ويبعد انفكاكه من القبيح "، وكذا في ترجمة محمد بن مصادف مولى أبي عبد الله - عليه السلام - الراوى عن أبيه، (ص 256) فانه قال: " اختلف قول ابن الغضائري فيه: ففي أحد الكتابين: أنه ضعيف، وفي الاخر: أنه ثقة، والاولى عندي التوقف فيه ". والحسن بن داود ينقل أقواله ويذكر اسمه مقرونا بالتعظيم، والشيخ والنجاشى والعلامة - كما عرفت آنفا - لا يذكرون اسمه إلا مع الترحم عليه. ويظهر من النجاشي - في ترجمة عبد الله بن أبي عبد الله محمد بن خالد الطيالسي التميمي (ص 162)، وترجمة علي بن محمد بن شيران (ص 206)، وترجمة أحمد بن الحسين بن يزيد الصيقل (ص 65) - جلالة مقام هذا الشيخ، وقد نقل النجاشي أيضا أقواله في ترجمة أحمد بن أيوب السمرقندى المعروف بابن = (*)

[ 302 ]


= التاجر (أو ابن العاجز) وفي ترجمة أبي تمام الشاعر حبيب بن أوس الطائي، وجعفر ابن محمد بن مالك، وعلي بن الحسن بن فضال، والحسين بن أبي العلاء، وأحمد ابن إسحاق القمي، وخالد بن يحيى، وأبان تغلب، وحماد بن عيسى، وخيبرى ابن علي، وغيرهم، فراجعها. وقال الشيخ الطوسي في مقدمة كتابه (الفهرست): "... فاني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا، وما صنفوه من التصانيف ورووه من الاصول، ولم أجد أحدا استوفى. ذلك ولاذكر اكثره، بل كل منهم كان غرضه أن يذكر ما اختص بروايته، وأحاطت به خزانته من الكتب، ولم يتعرض أحد منهم لاستيفاء جميعه إلا ما قصده أبو الحسين أحمد ابن الحسين بن عبيد الله - رحمه الله - فانه عمل كتابين: أحدهما - ذكر فيه المصنفات والاخر - ذكر فيه الاصول، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه، غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم هو - رحمه الله - وعمد بعض ورثته الى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب، على ما حكى بعضهم عنه... " الخ أما مؤلفات ابن الغضائري - هذا - فقد ذكر أرباب المعاجم الرجالية أن له كتابا في الجرح - وهو المعروف بكتاب الضعفاء - وكتابا في الموثقين، وكتابا في ذكر المصنفات، وكتابا في ذكر الاصول، وهذان الكتابان هما اللذان ذكرهما الشيخ الطوسي - رحمه الله - في مقدمة كتابه (الفهرست) بقوله: " لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم هو - رحمه الله - وعمد بعض ورثته إلى اهلاك هذين الكتابين " - كما ذكرنا آنفا -، وكتابا في التاريخ، وهو الذى ذكره الشيخ النجاشي في رجاله في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ص 59) طبع إيران. وكتاب الجرح المذكور - هو - أول من وجده السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن طاووس الحسني الحلي المتوفى سنة 673 فأدرجه - موزعا له - في كتابه = (*)

[ 303 ]


= (حل الاشكال في معرفة الرجال) الذى الفه سنة 644، وجمع فيه عبارات الكتب الخمسة الرجالية، وهي: (رجال الطوسي) و (فهرسه) و (اختيار الكشي) و (رجال النجاشي) و (كتاب الضعفاء) المنسوب لابن الغضائري، ثم تبع السيد في ذلك تلميذاه العلامة الحلي في (الخلاصة) وابن داود في رجاله المؤلف سنة 707 ه‍ فاوردا في كتابيهما عين ما أدرجه أستاذهما السيد ابن طاووس في (حل الاشكال) وكان (كتاب حل الاشكال) موجودا بخط مؤلفه السيد ابن طاووس الى سنة نيف والف، فكان - اولا - عند الشهيد الثاني كما ذكره في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد، وبعده انتقل الى ولده الشيخ حسن (صاحب المعالم) فاستخرج منه كتاب الموسوم ب‍ (التحرير الطاووسي) - الذى نوهنا عنه في تعليقتنا السابقة (ج 1 ص 304) من هذا الكتاب - ثم حصلت تلك النسخة (أي كتاب حل الاشكال) بعينها عند المولى عبد الله التسترى المتوفى باصفهان سنة 1021 ه‍، وكانت النسخة مخرقة مشرفة على التلف فاستخرج منها خصوص عبارات (كتاب الضعفاء) مرتبا له على الحروف، وذكر في أوله سبب استخراجه فقط، ثم وزع تلميذه المولى عناية الله القهبائي تمام ما استخرجه المولى عبد الله المذكور في كتابه (مجمع الرجال) المجموع فيه الكتب الخمسة الرجالية المذكورة، حتى أن خطبته بعينها ذكرها في أول هذا (المجمع). أما سنة وفاة أحمد بن الحسين الغضائري فلم يذكرها أرباب المعاجم على الضبط، ولكن القدر المتيقن أن وفاته كانت في حياة النجاشي والطوسي وقبل تأليف كتابيهما في الرجال، لطلبهما من الله الرحمة له كلما يذكرانه في التراجم في كتابيهما، بل ظاهر الشيخ الطوسي في أول فهرسته التأسف عليه بسبب وفاته قبل بلوغه الاربعين بقوله: " واخترم هو رحمه الله " فعبر عن وفاته بالاخترام، وفي الحديث،: " من مات دون الاربعين فقدم اخترم " يقال: اخترمته المنبة: أي أخذته = (*)

[ 304 ]

سمع منه الشيخ الطوسي وأجاز له وللنجاشي جميع رواياته " قاله العلامة (1) وقال الشيخ - رحمه الله - "... كثير السماع عارف بالرجال، له تصانيف - ذكرناها في (الفهرست) وسمعنا منه، وأجاز لنا جميع رواياته " (2) وقال النجاشي: " أبو عبد الله شيخنا - رحمه الله - له كتب... اجازنا جميعها بجميع رواياته عن شيوخه، ومات - رحمه الله - في نصف صفر سنة إحدى عشرة وأربعمائة " وذكر من جملة كتبه: كتاب النوادر في الفقه، وكتاب مناسك الحج، وكتاب مختصر المناسك. (3)


= أنظر في التعريف بكتاب (الضعفاء) المنسوب الى ابن الغضائري (ج 4 ص 288) و (ج 10 ص 88) من كتاب (الذريعة) لشيخنا الامام الطهراني وانظر أيضا (سماء المقال في الرجال) لمؤلفه المغفور له المحقق الميرزا أبي الهدى الكلباسي الاصفهاني ص 2 - 22، طبع إيران (قم) سنة 1332 ه‍، وانظر تعليقتنا في (ج 1 - ص 225 - ص 227) من هذا الكتاب. (1) راجع (الخلاصة: ص 50 برقم 11) طبع النجف الاشرف. (2) راجع: رجال الشيخ الطوسي: (ص 470 برقم 52) طبع النجف الاشرف، ولكن ما ذكره في رجاله من قوله: " له تصانيف ذكرناها في الفهرست " غير مستقيم فانه لا يوجد له ذكر في نسخ (الفهرست) الموجودة بايدينا، قال المير مصطفى في (نقد الرجال: ص 106) طبع إيران: " قوله: ذكرناها في الفهرست ليس بمستقيم لاني لم أجده في الفهرست أصلا، وكذا ذكره ابن داود راويا عن الفهرست " وكذا قال ذلك الميرزا محمد الاستر ابادى في (منهج المقال) في ترجمته، ولعل الشيخ أراد أن يذكره في (الفهرست) فسها عن ذلك وعن (بلغة المحدثين) للشيخ المحقق سليمان بن عبد الله الماحوزى البحراني المتوفى سنة 1121 ه‍: لعل ترجمته كانت موجودة في المسودة ثم سقطت من قلم النساخ ". (3) راجع: رجال النجاشي (ص 54) طبع طهران. (*)

[ 305 ]

والحسين بن عبيد الله أشهر المشايخ وأفقههم بعد المفيد - رحمه الله - وهو أحد القدماء القائلين بطهارة ماء البئر وعدم انفعاله بمجرد الملاقاة. حكى الشهيد - قدس سره - في (غاية المراد) عن السيد الشريف أبي يعلى خليفة الشيخ المفيد - رحمه الله - أنه روى ذلك عنه (1) ويستفاد توثيقه من تعظيم المشايخ له وإطرائهم في نعته وسماعهم منه وإجازته لهم واستناد النجاشي إليه في مواضع كثيرة من كتابه، ومن توثيق الشهيد الثاني للمشايخ المشهورين من لدن عصر الكليني (ره) الى زمانه (2) ووثقه السيد الجليل علي بن طاووس - قدس سره - في كتاب النجوم (3) والسيد الداماد في (رواشحه) (4) وحكى عن العلامة ومن تأخر عنه من الاصحاب الى زمانه تصحيح حديثه في كتبهم الاستدلالية - قال -: " وهو أجل من ذلك فانه من أعاظم فقهاء الاصحاب وعلمائهم ". وقال السيد في (الوسيط): ويستفاد من تصحيح العلامة - رحمه الله - لطريق الشيخ


(1) ذكر ذلك الشهيد الاول في (غاية المراد) شرح إرشاد العلامة في باب المياه، طبع إيران، فراجعه. (2) راجع كلام الشهيد الثاني في (دراية الحديث: ص 69) طبع النجف الاشرف (3) قال العلامة الجليل السيد علي بن طاووس - رحمه الله - في كتابه " فرج المهموم في معرفة نهج الحلال من علم النجوم " ص 97، طبع النجف الاشرف سنة 1386 ه‍ مانصه: " روينا باسانيد جماعة عن الشيخ الثقة الفقيه الفاضل الحسين بن عبيد الله الغضائري... " الخ. (4) قال السيد الداماد - رحمه الله - في الراشحة الخامسة والثلاثين من (رواشحه ص 111) طبع إيران مانصه: "... الحسين بن عبيد الله بن ابراهيم الغضائري العالم الفقيه البصير المشهور العارف بالرجال والاخبار، شيخ الشيخ الاعظم أبي جعفر الطوسي والشيخ أبي العباس النجاشي وسائر الاشياخ، الذى قد ذكرناه وقلنا: إن العلامة في = (*)

[ 306 ]

الى محمد بن علي بن محبوب توثيقه قال: " ولم أجد الى يومنا من خالفه " (1). وبالجملة فالامر فيه واضح جلي. الحسين بن المختار القلانسى أبو عبد الله، كوفي، مولى أحمس من بجيلة، من أصحاب الصادق والكاظم - عليهما السلام - كثير الرواية له كتاب، روى عنه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، والحسن بن علي بن زياد الوشا، وحماد بن عيسى، والعباس بن عامر، وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن المغيرة، وعبد الله بن محمد الحجال، وعلي بن الحكم، ومحمد بن أبي عمير، وموسى بن القاسم، ويونس بن عبد الرحمان، وغيرهم. وقال المفيد - رحمه الله - في (الارشاد): " إنه من خاصة الكاظم - عليه السلام - وثقاته وأهل العلم والورع من شيعته، وممن روى النص على الرضا عليه السلام " (2). وحكى العلامة "... عن ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال: أنه كوفي ثقة " (3).


= (الخلاصة) والحسن بن داود في كتابه صححا طريق الشيخ الى محمد بن علي بن محبوب وهو في الطريق، والعلامة ومن تأخر عنه من الاصحاب إلى زمامننا هذا في كتبهم الاستدلالية قد استصحوا أحاديث كثيرة هو في أسانيدها، وأمره أجل من ذلك، فانه من أعاظم فقهاء الاصحاب وعلمائهم، وله تصانيف معتبرة في الفقه وغيره، وفتاواه وأقواله في الاحكام الفقهية منقولة محكية ". (1) انظر: العبارة المذكورة في الوسيط (المخطوط) للميرزا محمد الاستر ابادى (2) راجع: باب ذكر الامام القائم بعد أبي الحسن موسى - عليه السلام - فصل: من روى النص على الرضا - عليه السلام -. (3) رجال العلامة - الخلاصة -: الباب الثاني: ص 215 طبع النجف الاشرف (*)

[ 307 ]

وفى الكافي: " قال الحسين بن المختار: قال لي الصادق - عليه السلام - رحمك الله... " (1) وقد روى النص عنه على الرضا - عليه السلام - جماعة، منهم: يونس بن عبد الرحمان، وعبد الله بن المغيرة وعلي بن الحكم. وفى رواية ابن المغيرة: قال: قال الحسين بن المختار: خرج الينا من أبي الحسن - عليه السلام - بالبصرة الواح مكتوب فيها بالعرض: عهدي الى اكبر ولدي: يعطي فلانا كذا، ويعطي فلانا كذا، وفلان لا يعطى حتى أجئ أو يقضي الله علي الموت، إن الله يفعل ما يشاء " (2) وذكره الكشي ولم يطعن فيه (3) والنجاشي، وأسند كتابه الى حماد ابن عيسى (4)، وكذا الصدوق في (المشيخة) (5)، والشيخ في (الفهرست) وأسنده الى حماد ومحمد بن عبد الله بن زرارة (6) وذكره في (كتاب الرجال)


(1) راجع: أصول الكافي للكليني (ج 1 ص 67 حديث 8) طبع طهران (حيدري) سنة 1381. (2) أصول الكافي: (ج 1 ص 313 حديث 9) طبع طهران حيدري. (3) ذكره الكشي في (رجاله) طبع النجف الاشرف: (ص 31 ضمن ترجمة أبي ذر الغفاري) و (ص 267 ضمن ترجمة حيان السراج) و (ص 335 ضمن ترجمة عباد بن صهيب). (4) قال في (ص 43 من رجاله) طبع طهران: "... له كتاب يرويه عنه حماد بن عيسى ". (5) قال في (المشيخة: ص 34) آخر كتاب من لا يحضره الفقيه، طبع النجف الاشرف: " وما كان فيه عن الحسين بن المختار فقد رويته عن أبي - رضى الله عنه - عن سعد بن عبد الله... عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار القلانسي " (6) راجع منه: (ص 8 برقم 206) طبع النجف الاشرف. (*)

[ 308 ]

في أصحاب الصادق - عليه السلام - ثم في أصحاب الكاظم - عليه السلام - وقال فيه: " إنه واقفي " (1) وتبعه عليي ذلك ابن شهر اشوب في (معالم العلماء) (2) وأورده ابن داود في البابين. ونقل في الثاني: وقفه عن الشيخ (3) وذكره العلامة في الباب الثاني، وحكم بوقفه، ثم روى توثيقه عن ابن عقدة عن ابن فضال - كما سبق - وقال: " والاعتماد على الاول " (4). وظاهره التضعيف بالوقف وعدم الاعتداد بالتوثيق المذكور، لكنه في (المختلف) قد احتج بروايته عن أبي بصير في: تحريم مس كتابة القرآن على المحدث قال: "... وهذا الحديث - وان كان في طريقه الحسين بن المختار وهو واقفي - إلا أن ابن عقدة وثقه " (5) وهذا يقتضى أنه موثق لاضعيف وأن حديث التوثيق معتبر. واعترضه شيخنا البهائي - قدس سره - بأن الاعتماد في توثيق واقفي


(1) راجع منه ص 169 برقم 68 باب - أصحاب الصادق عليه السلام - وص 346 برقم 3 - باب أصحاب الكاظم عليه السلام - طبع النجف الاشرف. (2) راجع: (ص 38 برقم 231) طبع النجف الاشرف. (3) قال - في الباب الثاني من رجاله: ص 446 برقم 146 - طبع طهران -: " الحسين بن المختار القلانسي (جش) ضعيف واقفي " وعبر عنه في الباب الاول: ص 127 ب‍ (مهمل). (4) راجع: ص 215 برقم 1 من (الرجال - الخلاصة) طبع النجف الاشرف قال الشهيد الثاني - رحمه الله - فيما علقه بخطه على هذا الموضع من الخلاصة: " ولا منافاة بين الوقف والتوثيق، إلا أن يكون غرضه عدم الاعتماد على توثيق ابن عقده لانه زيدي، ويظهر من كلامه في (المختلف) في بحث مس المحدث خط المصحف أنه يعتمد على توثيقه له ". (5) راجع - هذه العبارة - في (المختلف ج 1 ص 31) طبع ايران سنة 1323 ه‍ (*)

[ 309 ]

على ما حكاه زيدي عن فطحي، لا يخفى ضعفه (1). وأنت خبير بما فيه، فان الظاهر اعتبار توثيق الموثق وقبول روايته في ذلك، بناء على أن الجرح والتعديل من باب الروايات أو الظنون الاجتهادية، فتقبل روايته فيهما، كما تقبل في نقل الاحكام، خصوصا إذا كان الراوي مثل ابن عقدة، والموثق مثل ابن فضال، لما علم من كونهما في غاية الثقة والامانة والاعتماد حتى قالوا في (ابن فضال): إنه فقيه الاصحاب ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه، وإنه لم يعثر له على زلة ولا على ما يشينه، وإنه قلما يروي عن ضعيف. إلى غير ذلك مما قيل في مدحه واعتبار قوله، ويظهر من الشيخ وغيره: الاعتماد عليه وعلى ابن عقدة في الجرح والتعديل. نعم، قد يقال: إن توثيق الموثق لا يقتضي سلامة المذهب، بل ربما دل على موافقته لمن وثقه في مذهبه، فيكون توثيق الفطحى دليلا على الفطحية، كما أن توثيق الامامي دليل على أن الموثق إمامي. وهذا لا يتأتى هنا، فان الحسين بن المختار لا يحتمل كونه فطحيا، وانما الكلام في: أنه واقفي ام لا ؟ ولاريب أن الظاهر من توثيق ابن فضال نفي الوقف فيثبت بذلك التوثيق المطلوب، بانضمام ما علم من عدم كونه فطحيا.


(1) راجع - هذا الاعتراض - في كتاب (مشرق الشمسين لشيخنا البهائي: ص 34) طبع ايران سنة 1319 ه‍ وفي الفائدة السادسة من (فوائده الرجالية المخطوطة). ولكن الظاهر أن اعتراض شيخنا البهائي - هذا - على قول العلامة في المختلف لا يستقيم، لان ابن عقدة نقل ذلك عن علي بن الحسن بن فضال - كما ذكر البهائي في مشرق الشمسين - والاصحاب قبلوا توثيق ابن فضال، لوثاقته ولما ورد عن الامام الحسن العسكري - عليه السلام - في بني فضال: من الاخذ بما رووا، وترك ما رأوا. (*)

[ 310 ]

ويدل على ذلك توثيق المفيد - رحمه الله - ومدحه له بما مر ورواية حماد كتابه، وإكثار الفقهاء والاجلاء عنه، وروايته النص على الرضا (ع) وقد تصفحنا أخبار الواقفة والطعون عليهم، فلم نجد للحسين بن المختار فيها ذكرا ولا شيئا يشعر بذلك ولذلك لم يذكر ذلك الكشي، ولا النجاشي، ولا الشيخ في الفهرست، ولافي كتاب الرجال عند ذكره في أصحاب الصادق عليه السلام. وعلى هذا فالاقرب: أنه ثقة كما مال إليه في (التعليقة) (1) وصرح به في (الفوائد الطبرية) (2) ولا أقل من أن يكون موثقا كما رجحه في (المختلف) (3) واختاره في (الوجيزة) (4) وغيرها جمعا بين التوثيق والوقف كما هو المعهود في مثله (5).


(1) أنظر عبارة الوحيد البهبهاني - رحمه الله - في تعليقته على (منهج المقال) للاستر ابادي (ص 116) طبع ايران سنة 1306 ه‍ (2) ذكرنا في تعليقتنا على الجزء الاول (ص 454) أنه لم يوصلنا التحقيق إلى معرفة كتاب (الفوائد الطبرية) ولا إلى معرفة مؤلفه، ولعله من المخطوطات النادرة، وكانت في حيازة سيدنا - قدس سره - ونقل عنها في الموضعين. (3) راجع عبارة كتاب (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) للعلامة - رحمه الله - في (ج 1 ص 31) طبع إيران سنة 1323 ه‍ (4) راجع (الوجيزة) للمجلسي الثاني الملحقة بخلاصة العلامة الحلي (ص 150) طبع ايران سنة 1311 ه‍. (5) لا ينبغي الريب في وثاقة المترجم له: القلانسى. بعد ما ذكره سيدنا - قدس سره - في الاصل، فان للصدوق - رحمه الله - في (من لا يحضره الفقيه) طريقا إليه، كل رجاله من الاجلاء الثقات وهو مما يقوي جانبه، ويروي عنه ابن أبي عمير - كما في الكافي في ذكر الله في الغافلين - وعبد الله بن المغيرة - في = (*)

[ 311 ]


= باب الاشارة والنص على أبي الحسن الرضا - عليه السلام - ويونس بن عبد الرحمان في باب الرواية على المؤمن، وحماد بن عسيى - كما في رجال النجاشي - وهؤلاء الاربعة من أصحاب الاجماع، ومن الاجلاء عثمان بن عسيى، فانه يروى عنه - كما في الكافي - في باب اختلاف الحديث - ومحمد بن سنان، وعلي بن الحكم وأحمد بن حمزة، وموسى بن القاسم، وسليمان بن سماعة، وعبد الله بن مسكان والحسن بن زياد الوشا، وأحمد بن عائذ، وابراهيم بن أبي البلاد، ومحمد بن عبد الله بن زرارة، ومحمد بن خالد البرقي، وغير هم من الثقات، راجع فيهم (جامع الرواة) للمولى محمد بن علي الاردبيلى (ج 1 ص 254 - 255) فلا مجال - إذن - للتشكيك في وثاقته بل وجلالته. أما ما ذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله - في رجاله - باب أصحاب الكاظم عليه السلام - من أنه واقفي، يوهنه أنه ذكره في رجال الصادق - عليه السلام - ولم ينسبه الى الوقف، وكذا في الفهرست وكذا النجاشي، فانه لم يذكر أنه واقفي، ولو كان عنده واقفيا لكان ذكره أهم مع أن روايته التي رواها الصدوق - رحمه الله - في (عيون أخبار الرضا) والكليني في (الكافي) في قضية خروج الالواح من أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس وعهده الى اكبر ولده (أي الرضا عليه السلام) وما رواه الشيخ الطوسى في (كتاب الغيبة) عن الكليني واستند إليه والى نظائره في إثباته موت الكاظم - عليه السلام - ووصايته إلى ابنه الرضا - عليه السلام - ردا على الواقفة المنكرين الموت والوصاية، مما يوهن كون القلانسى منهم. وقال الشيخ أبو علي الحائري في رجاله (منتهى المقال) - عند ترجمة القلانسي هذا - ماهذا نصه: "... وفي حواشي السيد الدماد على رجال الكشي - بعد ذكر كلام ابن عقدة والنجاشي والشيخ (الطوسي) وشيخنا المفيد، ومامر عن الكافي - قال: وقد روى جماعة من الثقات عنه نصا على الرضا - عليه السلام - (قلت): = (*)

[ 312 ]

الحسين بن مفلح الصيمري، " فاضل عالم محدث عابد، كثير التلاوة والصوم والصلاة والحج حسن الخلق واسع العلم له كتاب المنسك الكبير كثير الفوائد - ورسائل أخر، توفي سنة 933 - وعمره يزيد على الثمانين " (قاله في أمل الامل) (1). وذكره صاحب مشايخ الشيعة فقال: " الشيخ الفاضل نصير الحق والملة والدين حسين بن مفلح بن حسن الصيمري ذو العلم الواسع والكرم الناصع. صنف كتاب المنسك الكبير كثير الفوائد، وقد استفدت منه وعاشرته زمانا طويلا ينيف على ثلاثين سنة فرأيت منه خلقا حسنا وصبرا جميلا، وما رأيت منه زلة فعلها ولا صغيرة اجترأ عليها، فضلا عن الكبيرة وكان له فضائل ومكرمات، كان يختم القرآن في كل ليلة الاثنين والجمعة مرة، وكان كثير النوافل المرتبة في اليوم والليلة، كثير الصوم ولقد حج مرارا متعددة - تغمده الله بالرحمة والرضوان - وأسكنه بحبوحة الجنان. ومات ب‍ (سلماباد) احدى قرى البحرين، مفتتح شهر محرم الحرام من سنة ثلث وثلاثين وتسعمائة وعمره ينيف على الثمانين سنة " انتهى (2)


= فذلك يدافع كونه واقفيا، ولذا لم يحكم به النجاشي ولانقله عن أحد على ما هو المعلوم من ديدنه (وبالجملة) الرجل من أعيان الثقات وعيون الايات. إنتهى " أي كلام السيد الداماد - رحمه الله - (1) راجع أمل الامل - القسم الثاني - في باب الحاء، طبع إيران سنة 1302 ه‍ وسنة 1307 ه‍ وطبع النجف الاشرف سنة 1385 ه‍. (2) رسالة مشايخ الشيعة، هي في تراجمهم، ألفها الشيخ شرف الدين يحيى ابن عز الدين حسين بن عشرة بن ناصر البحراني نزيل يزد، وكان تلميذ المترجم له الحسين الصيمري، وتلميذ الشيخ علي الكركي المتوفى سنة 940 ه‍ ونائبه في بلدة يزد، ينقل عن رسالة مشايخ الشيعة - هذه - كثيرا صاحب (رياض العلماء) = (*)

[ 313 ]


= بعنوان: بعض تلامذة المحقق الكركي، ومن مؤلفاته: زبدة الاخبار في فضائل المخلصين الاخيار، والتحفة الرضوبة في شرح الجعفرية لاستاذه المحقق الكركي، وله منه إجازة تاريخها سنة 932 ه‍ وتلخيص إرشاد القلوب الديلمية، وتلخيص علل الشرائع للصدوق - رحمه الله - وتلخيص كشف الغمة للاربلي، وتلخيص مجمع البيان للطبرسي وتلخيص معارف ابن قتيبة، والشهاب في الحكم والاداب مجموع من كلمات النبي (ص) القصيرة، وقد جمع قبل ذلك أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المغربي - المعروف بالقاضي القضاعي - (كتاب الشهاب) مما أثر عن النبي (ص) من الحكم والاداب القصيرة، وهو كتاب مشهور مطبوع، وله شروح مطبوعة، والظاهر أن الشيخ يحيى المذكور ذكر ما في كتاب القضاعي وزاد عليه شيئا مما روته الشيعة. والشيخ يحيى يروي عن أستاذه المحقق الكركي - كما عرفت - وعن أستاذه الشيخ حسين ابن الشيخ مفلح الصيمري، ويروي عنه السيد حسين ابن السيد حسن الحسيني الموسوي الكركي والد الميرزا حبيب الله الذي ترجم له ولابيه السيد حسين صاحب (أمل الامل). وترجم للشيخ حسين بن مفلح الصيمري أيضا الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزى البحراني المتوفى سنة 1121 ه‍، والمعروف ب‍ (المحقق البحراني) في رسالته المختصرة في تراجم علماء البحرين التي كتبها إجابة لملتمس المولى عبد الله أفندى صاحب (رياض العلماء) فقال: " الفقيه الصالح نصير الدين الشيخ حسين بن مفلح بن حسن بن راشد الصيمري، له كتاب المناسك الكبرى، ورسالة المناسك، ورسالة في أن عدول المسلمين يتولون جميع ما يتولاه الفقيه عند فقده " وقال: (رأيتها بخطه طاب ثراه) وكتاب، درر الكلمات وغيرها ". وترجم له صاحب (رياض العلماء) فقال: " كان فاضلا عالما، محبا للفقراء = (*)

[ 314 ]


= والمساكين، وكان من عباد أهل زمانه وزهادهم، وله انقطاع عن الدنيا وحظوظها، وكان هو ووالده من مشاهير العلماء، وأبوه هو شارح الشرائع بشرح مشهور، وكانا معاصرين للشيخ علي الكركي، ورأيت بعض الكتب الفقهية التي قرئت عليه وعليها إجازته بخطه، منها: القواعد للعلامة، والتحرير له ". ويحكى عنه القول بجواز القضاء لغير المجتهد للضرورة، فقد ذكر الشيخ يوسف البحراني في كشكوله (ج 1 ص 90) طبع النجف الاشرف مانصه: " فائدة: هل لغير المجتهدين من طلبة العلم الناقلين عن المجتهدين الماضين القضاء بين الناس مع فقد المجتهد ؟ قال بعض المتأخرين: بالجواز للضررة واختاره الشيخ الصالح الشيخ حسين بن مفلح الصيمري - عطر الله مرقده - في رسالة عملها في المسألة ونقل فيها عن الشيخ الفاضل الشيخ حسين بن منصور صاحب (الحاوى) الجواز، ثم قال: " شيخنا أبو الحسن (أي الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله الماحوزى البحراني). قدس سره - في كتاب (الفوائد النجفية) بعد ذلك عنه: قلت: هذا الكتاب عندي بنسخة صحيحة في الغاية، وقد وجدت فيه العبارة المنقولة ". وله مؤلفات ذكرها أرباب المعاجم، منهم، سيدنا الحجة المحسن الامين في (أعيان الشيعة: ج 27 ص 286). أما مشايخه فقد قرأ على أبيه ويروى إجازة عن المحقق الكركي - كما عرفت - وأما تلاميذه فمنهم الشيخ يونس المفتي باصفهان، والشيخ يحيى بن الحسين بن عشرة، قرأ عليه وأجازة بتاريخ (926 ه‍) رأى صاحب (رياض العلماء) إجازته له بخطه. والصيمري: بصاد مهملة مفتوحة ومثناه تحتية ساكنة وميم مفتوحة وراء وياء (وفي المغرب للمطرزى: والضم خطأ) أي ضم الميم: منسوب الى (صيمرة) = (*)

[ 315 ]

قلت: وله كتاب: محاسن الكلمات في معرفة النيات، وهو من محاسن الكتب، وقد حكى فيه كثيرا من فوايد والده الشيخ مفلح بن حسن في شرح الموجز وشرح الشرايع. وأما جواهر الكلمات فهو لوالده الشيخ مفلح المذكور. حكيمة بنت الامام أبي جعفر الثاني عليه السلام على اسم عمة أبيها


= إسم مكانين أحدهما: في البصرة على فم نهر معقل مشتمل على عدة قرى، ولعل المحلة المعروفة - اليوم - ب‍ (السيمر) في البصرة تحريف الصيمرة، والاخر: بلد بين بلاد الجبل وخوزستان، وبلاد الجبل هي عراق العجم، وفى المغرب للمطرزي: كورة من كور الجبال. وكان المترجم له يسكن مع أبيه في صيمرة، ثم انتقلا الى البحرين وسكنا في قرية (سلما باد) وتوفي أبوه فيها حدود سنة 900 ه‍ وكان حيا سنة 873 ه‍ كما يظهر من إجازته لناصر بن إبراهيم البويهي التى هي بخطه " وتوفي بعده ولده الشيخ حسين سنة 933 ه‍ وقبره بجنب قبر أبيه بسلما باد، وهما معروفان - هناك - ويزاران. وصيمرة - التي كان يسكنها المترجم له مع أبيه قبل انتقالهما إلى البحرين -: في صيمرة البصرة، كما ذكر ذلك الشيخ سليمان البحراني في رسالته في تراجم علماء البحرين (المخطوطة)، والمحقق الشيخ علي بن الشيخ حسن البلادى البحراني المتوفى سنة 1340 ه‍، في كتابه (أنوار البدرين ص 75) طبع النجف الاشرف. أما منهم صاحب (أمل الامل) ومنهم الشيخ سليمان ابن الشيخ عبد الله البحراني المتوفي سنة 1121 ه‍ فقد وصفه بالفقيه العلامة، وفتاواه واقواله مشهور مذكورة في كتب الفقهاء المبسوطة. وله مؤلفات عديدة، أوردها في ترجمته المغفور له العلامة الحجة المجاهد السيد المحسن الامين العاملي في (أعيان الشيعة: ج 48 ص 92). (*)

[ 316 ]

حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، وهي التي حضرت ولادة القائم الحجة عليه السلام كما حضرت حكيمة عمتها ولادة أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام. وحكيمة بالكاف في الموضعين. أما (حليمة باللام) فمن تصحيف العوام. قال السروى في (المناقب): " حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قالت: لما حضرت ولادة (الخيرزان) ام أبي جعفر عليه السلام دعاني الرضا عليه السلام فقال لي: يا حكيمة احضري ولادتها وادخلي وإياها والقابلة بيتا، ووضع لنا مصباحا وأغلق الباب علينا، فلما أخذها الطلق طفئ المصباح، وبين يديها طست فاغتممت بطف ء المصباح فبينما نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر عليه السلام في الطست، وإذا عليه شئ رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتى أضاء البيت فابصرناه فأخذته فوضعته في حجري ونزعت عنه ذلك الغشاء فجاء الرضا - عليه السلام - ففتح الباب وقد فرغنا من أمره فأخذه، فوضعه في المهد، وقال لي: يا حكيمة إلزمي مهده، قالت: فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره الى السماء ثم نظر يمينه ويساره ثم قال: أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقمت ذعرة فزعة، فأتيت أبا الحسن عليه السلام، فقلت له سمعت عجبا من هذا الصبي، فقال: وماذاك ؟ فأخبرته الخبر، فقال: يا حكيمة ما ترون من عجائبه اكثر " (1) وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - في مزار البحار: " ان في القبة الشريفة - يعني قبة العسكريين عليه السلام - قبرا منسوبا الى النجيبة الكريمة العالمة الفاضلة التقية الرضية: حكيمة بنت أبي جعفر الجواد عليه السلام. وما أدرى لم


(1) مناقب ابن شهر اشوب ج 4 ص 394 ايران. باب امامة أبي جعفر الجواد - عليه السلام - ونقل القصة ايضا العلامة المجلسي - رحمه الله - في (جلاء العيون) الفارسي المطبوع عن مناقب ابن شهر اشوب، فراجعها. (*)

[ 317 ]

لم يتعرضوا لزيارتها مع ظهور فضلها وجلالتها وانها كانت مخصوصة بالائمة - عليهم السلام - ومودعة أسرارهم، وكانت أم القائم - عليه السلام - عندها، وكانت حاضرة عند ولادته، وكانت تراه حينا بعد حين في حياة أبي محمد العسكري (ع)، وكانت من السفراء والابواب بعد وفاته: فينبغي زيارتها بما أجرى الله على اللسان مما يناسب فضلها وشأنها والله الموفق " (1) انتهى كلامه شرف مقامه. قلت: عدم التعرض لزيارتها - رضي الله عنها - كما أشار إليه الخال المفضال - عجيب، وأعجب منه عدم تعرض الاكثر - كالمفيد في الارشاد غيره في كتب التواريخ والسير والنسب لها - في اولاد الجواد - عليه السلام - بل حصر بعضهم بناته - عليه السلام - في غيرها: قال المفيد - رحمه الله -: " وخلف أبو جعفر الجواد - عليه السلام - من الولد عليا - ابنه الامام من بعده - وموسى، وفاطمة، وامامة ولم يخلف ذكرا غير من سميناه " (2). قال الطبرسي في (اعلام الورى): " وخلف من الولد عليا - الامام - وموسى، ومن البنات: حكيمة وخديجة وام كلثوم. ويقال: خلف فاطمة وأمامة ابنتيه، ولم يخلف غيرهم " (3). وقال السروي في (المناقب) " وأولاده: على الامام، وموسى وحكيمة، وخديجة، وأم كلثوم. قال: وقال أبو عبد الله الحارثى: خلف فاطمة وأمامة فقط " (4).


(1) راجع: مزار بحار الانوار (ج 22 ص 237 - ص 238) طبع كمپاني سنة 1308 ه‍. (2) راجع: ارشاد المفيد: آخر - باب ذكر وفاة أبي جعفر الجواد (ع) (3) راجع: إعلام الورى (ص 338) طبع إيران سنة 1338 ه‍. (4) ونص عبارته - كما في ج 4 ص 380 ط ايران -: "... وأولاده: = (*)

[ 318 ]

باب الخاء خالد بن زيد بن كليب: أبو أيوب الانصاري، من أعيان الصحابة وأعاظمهم، شهد (بدرا) و (العقبة) ونزل عليه رسول الله (ص) لما قدم المدينة، وبزكت ناقته على باب داره، وكانت مأمورة، فأقام النبي (ص) عنده شهرا، حتى بنيت مساكنه ومساجده (1).


= على الامام وموسى وحكيمة وخديجة، وام كلثوم، وقال أبو عبد الله الحارثي: خلف فاطمة وأمامة فقط ". (1) راجع: سيرة ابن هشام بهامش شرحها (الروض الانف) للسهيلي (ج 2 ص 12) طبع مصر سنة 1332 ه‍ وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الاثير الجزري (ج 2 ص 80)، والاصابة في تمييز الصحابة بهامشها الاستيعاب (ج 1 ص 405) لابن حجر طبع مصر سنة 1328 ه‍ وتهذيب التهذيب له (ج 3 - ص 91) طبع حيدر آباد دكن، والاستيعاب لابن عبد البر القرطبي بهامش الاصابة (ج 1 ص 404)، والطبقات الكبرى لابن سعد (ج 1 ص 236) طبع بيروت سنة 1376 ه‍. قال ابن حجر العسقلاني في ترجمته (ج 1 ص 405) في باب الاسماء: " خالد ابن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن نجار، أبو أيوب الانصاري النجاري، معروف باسمه وكنيته، وأمه هند بنت سعيد بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج، من السابقين، روى عن النبي (ص) وعن أبي بن كعب، روى عنه البراء ابن عازب، وزيد بن خالد، والمقدام بن معدي كرب، وابن عباس، وجابر ابن سمرة، وانس وغيرهم من الصحابة، وجماعة من التابعين، شهد العقبة وبدرا وما بعدها، ونزل عليه النبي (ص) لما قدم المدينة فاقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده، وآخى بينه وبين مصعب بن عمير، وشهد الفتوح وداوم الغزو واستخلفه علي (عليه السلام) على المدينة لما خرج الى العراق، ثم لحق به بعد، وشهد معه قتال الخوارج، قال ذلك الحكم بن عيينة، وروي عن سعيد بن المسيب = (*)

[ 319 ]


= أن أبا أيوب أخذ من لحية رسول الله (ص) شيئا، فقال له: " لا يصيبك السوء يا أبا أيوب "، وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عاصم - من طريق أبي الخير - عن أبي رهم: أن أبا أيوب حدثهم أن النبي (ص) نزل في بيته وكنت في الغرفة فهريق ماء في الغرفة فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبع الماء شفقا أن يخلص إلى رسول الله (ص) فنزلت إلى رسول الله (ص) وأنا مشفق فسألته فانتقل إلى الغرفة قلت: يارسول الله كنت ترسل إلي بالطعام فأنظر فأضع أصابعي حيث أرى أثر أصابعك حتى كان هذا الطعام، قال: أجل إن فيه بصلا فكرهت أن آكل من أجل الملك، وأما انتم فكلوا: وروى احمد - من طريق حبير بن نفير - عن أبي ايوب قال: لما قدم النبي (ص) المدينة اقترعت الانصار: أيهم يؤويه فقرعهم أبو ايوب (الحديث) وقال ابن سعد: اخبرنا ابن علية عن ايوب عن محمد: شهد أبو ايوب بدرا ثم لم يتخلف عن غزاة المسلمين إلا وهو في أخرى إلا عاما واحدا استعمل وعلى الجيش شاب فقعد بعد ذلك، فقال: ما ضرني من استعمل علي فرض وعلى الجيش يزيد بن معاوية فاتاه يعوده فقال: ما حاجتك ؟ قال: حاجتي إذا أنامت فاركب بي ما وجدت مساغا في ارض العدو فإذا لم تجد فادفني ثم ارجع ففعل، ورواه أبو إسحاق الفزاري عن هشام عن محمد، وسمى الشاب عبد الملك ابن مروان، ولزم أبو ايوب الجهاد بعد النبي (ص) إلى ان توفي في غزاة القسطنطينية سنة 50 ه‍ وقيل سنة 51 ه‍، وقيل سنة 52 ه‍ وهو الاكثر ". ومثله ما ذكره في (تهذيب التهذيب: ج 3 ص 91) طبع حيدر آباد دكن. وذكر مثله ابن الاثير الجزري في (اسد الغابة) وابن عبد البر في (الاستيعاب) بتغيير يسير، وزاد قوله: "... وقبر ابي ايوب قرب سورها معلوم الى اليوم معظم يستسقون به فيسقون ". وكذلك ابن سعد في (الطبقات الكبرى: ج 3 ص 484) طبع بيروت، وزاد قوله: " قال محمد بن عمر (اي الواقدي)... وتوفي أبو ايوب = (*)

[ 320 ]

ذكره العلامة في القسم الاول من (الخلاصة) (1). وعده الفضل بن شاذان من السابقين الاولين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر، واحتجوا عليه (2).


= عام غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية في خلافة ابيه معاوية بن ابي سفيان سنة 52 ه‍... وقبره باصل حصن القسطنطينية بارض الروم، فلقد بلغني ان الروم يتعاهدون قبره ويرمونه (اي يكنسونه) ويستقون به إذا قحطوا " كما زاد ابن سعد قوله: " وشهد أبو أيوب العقبة مع السبعين من الانصار، في رواية موسى بن عقبة ومحمد ابن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر (أي الواقدي) ". (1) راجع: رجال العلامة - الخلاصة - ص 65 - طبع النجف الاشرف وذكره ايضا الشيخ الطوسي في رجاله: تارة من أصحاب رسول الله (ص) ص 18 وأخرى من أصحاب علي - عليه السلام - ص 40. (2) وهم من المهاجرين: أبو ذر الغفاري، سلمان الفارسي، خالد بن سعيد ابن العاص، المقداد بن الاسود، بريدة الاسلمي، عمار بن ياسر ومن الانصار: خزيمة بن ثابت، سهل بن حنيف، أبو الهيثم بن التيهان، قيس بن سعد بن عبادة أبي بن كعب، أبو أيوب الانصاري. قال أبو أيوب محتجا - كما في رجال البرقي (ص 63) طبع دانشكاه طهران سنة 1383 ه‍ " اتق الله ورد الامر الى اهل بيت نبيكم، فقد سمعتم ما سمعنا: أن القائم مقام نبينا بعده علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأنه لا يبلغ عنه إلا هو، ولا ينصح لامته غيره " وذكر مثل ذلك رضي الدين علي بن طاووس الحسيني في (ص 112) من كتابه (اليقين في إمرة المؤمنين) طبع النجف الاشرف سنة 1369 ه‍، راويا له عن احمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي، وقال: رواه ايضا محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ في مناقب أهل البيت - عليهم السلام -. (*)

[ 321 ]

شهد مشاهد علي، وكان ممن شهد له بحديث الغدير في (الرحبة) (1). وممن سلم عليه بالولاية آخرا - كما سلم - أولا (2).


(1) أي: رحبة الكوفة - وفي الجامع - حينما قدم أمير المؤمنين عليه السلام إليها أيام خلافته. وهم زهاء ثلاثين صحابيا: أبو زينب بن عوف الانصاري، أبو عمرة ابن عمرو بن محصن الانصاري، أبو فضالة الانصاري، أبو قدامة الانصاري، أبو ليلى الانصاري، أبو هريرة الدوسي، أبو الهيثم بن التيهان، ثابت بن وديعة الانصاري حبشي بن جنادة السلولي، أبو أيوب خالد الانصاري، خزيمة بن ثابت الانصاري أبو شريح خويلد بن عمرو الخزاعي، زيد - أو يزيد - بن شراحيل الانصاري، سهل بن حنيف الانصاري، سعد بن مالك الانصاري، سهل بن سعد الانصاري، عامر بن ليلى الغفاري، عبد الرحمان بن عبد ربه الانصاري، عبد الله بن ثابت الانصاري، عبيد بن عازب الانصاري، عدي بن حاتم الطائي، عقبة بن عامر الجهنى، ناجية بن عمرو الخزاعي، نعمان بن عجلان الانصاري... وغيرهم - كما ذكرته عامة المصادر التأريخية، كالغدير للاميني ج 1 ص 174 و 184، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 65 وتذكرة سبط ابن الجوزي ص 17 والسيرة الحلبية 3 / 302 وخصائص النسائي 26 وأسد الغابة لابن الاثير 3 / 321 والاصابة لابن حجر: 2 / 421 ومسند أحمد 4 / 370 ومجمع الزوائد للهيثمي 9 / 104 وغيرها كثير. (2) ترجم السيد علي خان المدني ترجمة مفصلة لابي أيوب الانصاري في الدرجات الرفيعة (ص 314 - 320) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍ ومما ذكره: " قال ابراهيم بن ديزيل في كتاب صفين: قال: حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا الحسن بن حكم النخعي عن رباح بن الحرث النخعي، قال: كنت جالسا عند علي - عليه السلام - إذ قدم قوم متلثمون، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، فقال: أو لستم قوما عربا ؟ قالوا: بلى ولكنا سمعنا رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم (من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل من خذله) قال: فلقد رأيت عليا ضحك حتى بدت نواجده = (*)

[ 322 ]

روى أبو عمرو الكشي باسناده: " عن محمد بن سليمان: قال: قدم علينا أبو أيوب الانصاري، فنزل ضيعتنا يعلف خيلا له، فأتيناه فأهدينا له وقعدنا عنده، فقلنا له: يا أبا أيوب، قاتلت المشركين بسيفك - هذا - مع رسول الله (ص) ثم جئت تقاتل المسلمين ؟ فقال: ان النبي (ص) أمرني بقتال القاسطين والمارقين والناكثين، فقد قاتلت الناكثين، والقاسطين


= ثم قال: أشهدوا، ثم إن القوم مضوا ألى رحالهم فتبعتهم، فقلت لرجل منهم من القوم ؟ قال نحن رهط من الانصار، وذاك - يعنون رجلا منهم - أبو ايوب الانصاري صاحب منزل رسول الله (ص) قال فأتيته فصافحته ". ثم قال ص 315: " وروي هذا الخبر بعبارة أخرى عن رباح بن الحرث المذكور قال: كنت في الرحبة عند أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ أقبل ركب يسيرون حتى أناخوا بالرحبة، ثم أقبلوا يمشون حتى أتوا عليا - عليه السلام - فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال: من القوم ؟ قالوا: مواليك يا أمير المؤمنين، قال: فنظرت إليه - وهو يضحك ويقول -: من أين وأنتم قوم عرب ؟ قالوا سمعنا رسول الله (ص) يوم غدير خم وهو آخذ بعضدك يقول: (أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلنا: بلى يارسول الله، قال: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وعلي مولى من كنت مولاه أللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فقال - عليه السلام - أنتم تقولون ذلك ؟ قالوا: نعم، قال - عليه السلام - وتشهدون عليه ؟ قالوا نعم، قال - عليه السلام - صدقتم. فانطلق القوم وتبعتهم، فقلت لرجل منهم من أنتم يا عبد الله ؟ قال: نحن رهط من الانصار وهذا أبو أيوب صاحب رسول الله (ص) فاخذت بيده فسلمت عليه وصافحته ". وروى هذا الحديث - أيضا بنصه عن إبراهيم بن ديزيل المذكور - ابن ابي الحديد المعتزلي في (شرح نهج البلاغة ج 1 ص 289) طبع مصر سنة 1329 ه‍. وروى الصدوق ابن بابويه القمي - رحمه الله - في المجلسي الثاني عشر من = (*)

[ 323 ]

وإنا نقاتل انشاء الله بالسعفات بالنهروانات بالطرقات، وما أدري أنى هي ؟ " (1). وروى ابن البطريق في (كتاب العمدة) عن " عبد الله بن احمد ابن حنبل عن أبيه عن يحيى بن آدم عن رباح بن الحارث، قال: جاء


= أماليه (ص 53)، طبع إيران (طهران) سنة 1380 ه‍ بسنده " عن كريزة بن صالح الهجري عن أبي ذرجندب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي - عليه السلام - كلمات ثلاثا لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، سمعته يقول: أللهم أعنه واستعن به، أللهم انصره وانتصر به فانه عبدك وأخو رسولك. ثم قال أبو ذر - رحمه الله - أشهد لعلي بالولاء والاخاء والوصية، قال كريزة بن صالح: وكان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسي، والمقداد وعمار، وجابر بن عبد الله الانصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وأبو أيوب (أي الانصاري) صاحب منزل رسول الله (ص) وهاشم بن عتبة المرقال، كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وانظر أخبار أبي أيوب - مضافا إلى المصادر السابقة - في كتاب صفين لنصر بن مزاحم، ومستدرك الحاكم النيسابوري بعنوان (ذكر مناقب أبي ايوب الانصاري) وهامش المستدرك للذهبي، وذيل المذيل لتاريخ وفيات الاعيان لزين الدين العراقي، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ومهذب تاريخ ابن عساكر الدمشقي، ووفيات الاعيان لابن خلكان وتاريخ ابن الاثير (الكامل)، ومروج الذهب للمسعودي ومجالس المؤمنين للقاضي نور الله التستري - نقلا عن تاريخ ابن أعثم - وأعيان الشيعة لسيدنا المجاهد الحجة المحسن الامين العاملي - رحمه الله - فقد ترجم له ترجمة مفصلة في (ج 29 ص 72 - ص 98) وغيرها من المعاجم الرجالية. (1) راجع: رجال الكشي (ص 39) طبع النجف الاشرف، وروى ايضا (ص 40): أن أبا أيوب من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين - عليه السلام - (*)

[ 324 ]

رهط الى علي - عليه السلام - بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: وكيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب ؟ قالوا: سمعنا رسول الله (ص) يقول - يوم غدير خم -: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، قال رباح: فلما مضو تبعتهم وسألت عنهم، قالوا: نفر من الانصار فيهم أبو أيوب الانصاري " (1). توفي - رحمه الله - غازيا بالقسطنطنية من أرض الروم سنة 51 من الهجرة. ونقم عليه بعض أصحابنا قتاله مع معوية ودخوله تحت رايته (2). وأجيب بانه انما عمل عملا لنفسه قاصدا به تقوية الاسلام وليس عليه من معاوية شئ - كان أو لم يكن - وهو. كما ترى (3) والاولى أن يقال: إن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي سلامة الاصول.


(1) انظر: كتاب (العمدة) لابن البطريق (ص 46) طبع إيران سنة 1311 ه‍ (2) راجع ما ذكره الكشي في رجاله (ص 39) طبع النجف الاشرف، من قوله: " وسئل الفضل بن شاذان عن أبي أيوب خالد بن زيد الانصاري وقتاله مع معاوية المشركين، فقال: كان ذلك منه قلة فقه وغفلة، ظن أنه يعمل عملا لنفسه يقوى به الاسلام ويوهى به الشرك، وليس عليه من معاوية شئ كان معه أو لم يكن ". وحيث أن قتاله مع معاوية لم يكن باذن إمام زمانه الحسين - عليه السلام - نقم عليه بعض الاصحاب ولكن من أين ثبت له أنه لم يكن باذن الحسين - عليه السلام - ولعله كان باذنه، فان أبا أيوب أجل من أن يكون قليل الفقه والمعرفة. (3) لعل سيدنا - قدس سره - أشار بقوله (كما ترى) إلى أن القتال مع غير إمام الحق غير مشروع حتى لتقوية الاسلام، وقد أطبق المؤرخون على أن الذين كانوا يحاربون أعداء الاسلام تحت راية الامام - عليه السلام - كانوا يطلبون = (*)

[ 325 ]

خالد بن سعيد بن العاص: أبو سعيد نجيب بني امية، من السابقين الاولين، ومن المتمسكين بولاء أمير المؤمنين عليه السلام. وكان سبب إسلامه أنه رأى نارا مؤججة يريد أبوه أن يلقيه فيها، وإذا برسول الله (ص) قد جذبه الى نفسه وخلصه من تلك النار. فلما استيقظ وعرف صدق رؤياه خرج الى النبي (ص) مبادرا ليعرض عليه إسلامه، فلقي أبا بكر، وقص عليه الرؤيا، فأقبل معه أبو بكر حتى أتيا الى رسول الله (ص) وأسلما (1). ثم إن أباه سعيد بن العاص بن أمية لما سمع باسلامه أخرجه من داره وتبرأ منه وأمر بنيه أن لا يكلموه ولا يجالسوه، فكان خالد يصبح عند رسول الله (ص) ويمسي عنده حتى هاجر المسلمون الى الحبشة، فهاجر معهم هاربا من أبيه - ومعه امرأته أميمة الخزاعية - فولدت له بأرض الحبشة ابنه سعيدا وابنة له ثم إن رسول الله (ص) كتب إلى النجاشي يدعوه إلى الاسلام ويخطب إليه ام حبيبة بنت ابي سفيان، ويأمره ان يحمل جعفرا واصحابه، ويبعث بهم إليه. فأسلم النجاشي وآمن برسول الله (ص) وزوجه ام حبيبة وأصدقها اربعمائة دينار، وكان خالد هو الذي تولى التزويج وحمل جعفرا وأصحابه


= الاذن منه حينما يريدون أن يبرزوا للقتال، والحروب التي جرت بين النبي (ص) والامامين أمير المؤمنين علي وولده الحسين. عليهما السلام وبين أعداء الاسلام كانت على هذا النهج. ولكنا ذكرنا - آنفا - أنه لعله استأذن من إمام زمانه الحسين - عليه السلام - في قتاله مع معاوية، فلاحظ. (1) خالد بن سعيد بن العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، أبو سعيد القرشي الاموي. ابوه سعيد بن العاص، يكنى: ابا احيحة، مات على كفره، كان أعز من بمكة، وكان شديدا عليه وعلى المسلمين. ولكن الله تعالى يخرج الحي من الميت = (*)

[ 326 ]


= وهو الذي قال - حين مرضه -: لئن رفعني الله من مرضى هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة ببطن مكة أبدا، فقال ابنه خالد عند ذلك: أللهم لا ترفعه. فتوفى في مرضه ذلك (ذكر ذلك الجزري في (أسد الغابة)، وابن عبد البر في (الاستيعاب) الحاكم في (المستدرك) على الصحيحين - عند ترجمة ابنه خالد). أم خالد بن سعيد هي لبينة المعروفة بام خالد بنت حباب (أو خباب) بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن معد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة وذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 4 ص 94) طبع بيروت سنة 1377 ه‍: أن إسلامه كان قديما، وكان إسلامه قبل إخوته، وفى (الاستيعاب لابن عبد البر) - في ترجمته -: أنه أسلم قديما، يقال بعد أبي بكر فكان ثالثا أو رابعا، وقيل: كان خامسا، وقال حمزة بن ربيعة: اسلم مع أبي بكر - وهذا القول هو الذي اختاره سيدنا - رحمه الله - في الاصل. وذكر الحاكم في (المستدرك على الصحيحين): أنه أسلم قبل أبي بكر، وفي طبقات ابن سعد (ص 96) بسنده عن إبراهيم عن عقبة " قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: كان أبي خامسا في الاسلام، قلت: فمن تقدمه ؟ قالت: ابن أبي طالب وابن أبي قحافة وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقاص وأسلم أبي قبل الهجرة الاولى إلى أرض الحبشة، وهاجر في المرة الثانية وأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنا بها، وقدم على النبي (ص) بخيبر سنة سبع، فكلم رسول الله (ص) المسلمين فأسهموا لنا، ثم رجعنا مع رسول الله (ص) الى المدينة وأقمنا، وخرج أبي مع رسول الله (ص) في عمرة القضية، وغزا معه الى الفتح هو وعمي - تعني عمرا - وخرجا معه إلى تبوك، وبعث رسول الله (ص) أبي عاملا على صدقات اليمن، فتوفي رسول الله (ص) وأبي باليمن ". وروى أيضا " عن محمد بن عمر (الواقدي) قال: حدثني جعفر بن محمد = (*)

[ 327 ]


= ابن خالد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان قال: أقام خالد - بعد أن قدم من أرض الحبشة مع رسول الله (ص) بالمدينة، وكان يكتب له، وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف، وهو الذي مشى في الصلح بينهم وبين رسول الله (ص)... ". وروى أيضا عن محمد بن عمر (الواقدي) بسنده أنه " توفي رسول الله (ص) وخالد بن سعيد عامله على اليمن " وبسنده " توفي رسول الله (ص) وخالد بن سعيد عامله على صدقات مذحج ". وكان بدء إسلامه - على ما ذكره ابن سعد في الطبقات (ج 4: - ص 94) عن محمد بن عمر (الواقدي) بسنده قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديما وكان أول إخوته أسلم. وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم أنه واقف على شفير النار - فذكر من سعتها ما الله به أعلم - ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها، ويرى رسول الله آخذا بحقويه لئلا يقع، ففزع من نومه فقال: أحلف بالله إن هذه لرؤيا حق، فلقي أبا بكر بن أبي قحافة فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أريد بك خير، هذا رسول الله (ص) فاتبعه فانك ستتبعه وتدخل معه في الاسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها، فلقي رسول الله (ص) وهو باجياد، فقال: يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ولا يدري من عبده ممن لم يعبده. قال خالد: فاني أشهد أن لاإله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، فسر رسول الله باسلامه ". وذكر مثله الحاكم في المستدرك (ج 3 ص 248) طبع حيدر آباد دكن وزاد قوله: " وأرسل أبوه في طلبه من بقى من ولده ممن لم يسلم، ورافعا مولاه فوجده فاتوا به أياه أبا أحيحة فانبه وبكته وضربه بصريمة في يده حتى كسرها = (*)

[ 328 ]


= على رأسه، ثم قال: اتبعت محمدا وأنت ترى خلاف قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيبه من مضى من آبائهم ؟ فقال خالد: قد صدق والله واتبعته، فغضب أبوه أبو أحيحة ونال منه وشتمه، ثم قال: إذهب يالكع حيث شئت، والله لامنعنك القوت، فقال خالد: إن منعتني فان الله عزوجل يرزقني ما أعيش به، فاخرجه وقال لبنيه لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به، فانصرف خالد إلى رسول الله (ص) فكان يكرمه ويكون معه ". وذكر ذلك أيضا الذهبي في هامش المستدرك ولكن باختصار للقصة، وذكر القصة ابن الاثير الجزري مثل ما ذكره الحاكم في المستدرك (ج 2 ص 82 - ص 83) من أسد الغابة، وابن حجر - في ترجمته - من الاصابة، ولكن باختصار، وابن عبد البر - في ترجمته - من الاستيعاب. وروى قصة إسلامه أيضا - كما ذكرنا - السيد علي خان المدني في الدرجات الرفيعة (ص 392) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍، كما رواها اكثر أرباب المعاجم باختلاف يسير في بعض الجمل. هذا ما ذكرناه في سبب إسلامه عن المصادر المذكورة، ولكن ابن عساكر الدمشقي يروي في سبب إسلامه غير ما ذكرنا، فنراه في (ج 5 ص 45 من تهذيب تاريخ دمشق طبع الشام سنة 1332 ه‍) يقول: " وأخرج من طريق الدار قطني والمحاملي عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: لما كان قبيل مبعث النبي (ص) بينا خالد ابن سعيد ذات ليلة نائم، رأيت ظلمة غشيت مكة حتى لا يبصر امرؤ كفه، فبينما هو كذلك إذا خرج نور، ثم علا في السماء فاضاء في البيت، ثم أضاءت مكة كلها ثم إلى نجد، ثم الى يثرب فأضاء حتى أني لانظر الى البسر في النخل (قال) فاستيقظت فقصصتها على أخي عمرو بن سعيد - وكان جزل الرأي - فقال: يا اخي إن هذا الامر يكون في بني عبد المطلب. الا ترى انه خرج من حفيرة ابيهم، قال خالد = (*)

[ 329 ]


= فانه لما هداني الله به للاسلام، قالت أم خالد: فكان أول من أسلم أبي، وذلك أنه ذكر رؤياه لرسول الله (ص)، فقال: يا خالد وأنا - والله - ذلك النور وأنا - والله - رسول الله، فقص عليه ما بعثه الله به، فاسلم خالد وأسلم عمرو بعده ". ثم قال ابن عساكر - بعد أن ذكر الحديث المذكور -: " قال الدار قطني: هذا حديث غريب من حديث موسى بن عقبة ولم يروه عنه غير محمد بن أبي شملة وهو الواقدي - تفرد به يعقوب بن محمد الزهري عنه، ورواه الحافظ من غير طريق الدار قطني، فأخرجه من طريق ابن سعد بسنده الى صالح بن كيسان عن خالد نفسه، قال: رأيت في النوم - قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلا ولا سهلا، ثم رأيت نورا خرج من زمزم مثل ضوء المصباح فلما ارتفع عظم وسطع حتى ارتفع فاضاء لي أول ما أضاء البيت ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه، ثم سطع في السماء، ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر، وسمعت قائلا يقول في الضوء: سبحانه سبحانه تمت الكلمة وهلك ابن مارد بهضبة الحصى بين (أذرح) (والاكمة) سعدت هذه الامة، جاء النبي الامين، وبلغ الكتاب أجله، كذبته هذه القرية، تعذب مرتين تتوب في الثالثة، ثلاث بقيت ثنتان بالمشرق وواحدة في المغرب، فقصها خالد على أخيه عمرو بن سعيد فقال: لقد رأيت عجبا. وإني لارى أن هذا الامر يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم ". ثم روى ابن عساكر في قصة اسلام خالد عن ابن سعد ما ذكرناه عن الطبقات آنفا. وروى أيضا (ص 51) انه كان خالد وهو يقاتل تلك الاعلاج من الروم يقول: هل فارس كره النزال يعيرني * رمحا إذا نزلوا بمرج الصفر وقال ايضا (ص 47): "... ووهب له عمرو بن معدي كرب الصمصامة وقال حين وهبها له: = (*)

[ 330 ]


= خليلي لم أهبه عن قلاة * ولكن التواهب للكرام خليلي لم أخنه ولم يخني * كذلك ما خلا لي أو تدامي حبوت به كريما من قريش * فسر به وصين عن اللئام " وقال ابن حجر في الاصابة في ترجمته -: "... وثبت في ديوان معدى كرب: أنه مدح خالد بن سعيد بن العاص لما بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصدقا عليهم بقصيدة يقول فيها: فقلت لباغي الخير إن تأت خالدا * تسر وترجع ناعم البال حامدا وأما إخوته فقد روى الحاكم في (المستدرك: ج 3 ص 250) بسنده عن أحمد بن سيار يقول: " إن خالد بن سعيد بن العاص كان لابيه سعيد عشرون ابنا وعشرون ابنة "، ولكن المعروف أن له ثمانية أولاد ذكور، مات منهم ثلاثة على الكفر: أحيحة قتل في الجاهلية، والعاص، وعبيدة، قتلا ببدر كافرين، وأسلم خمسة: خالد، وعمرو، وسعيد، وأبان، والحكم، قتل سعيد مع رسول الله (ص) بالطائف، وقتل خالد وعمرو وأبان بالشام، وقتل الحكم يوم بدر شهيدا (وقيل) استشهد باليمامة، و (قيل) استشهد يوم مؤتة. وقال ابن حجر في الاصابة في ترجمته - " كان الحكم يعلم الحكمة ". وأما مقتله استشهد (باجنادين) (28) جمادى الاولى يوم السبت نصف النهار سنة 13 ه‍، وقيل: بل قتل (بمرج الصفر) في المحرم سنة 13 ه‍، أو سنة 14 ه‍ وهو ابن خمسين أو اكثر، على ان اهل التاريخ اختلفوا في وقعة (اجنادين) و (مرج الصفر ايهما كان قبل. قاله في (اسد الغابة) وغيره. ويقول ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق (ج 5 ص 51، طبع الشام) " اكثر الروايات على انه قتل بمرج الصفر، وهذا اصح ما قيل في موضع شهادته " (واجنادين) بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح النون بعدها الف وكسر الدال = (*)

[ 331 ]

فوجدوه قد فتح خيبر، فكتبت تلك عروة لهم، وآسهموا في الغنيمة. وسهد خالد مع النبي (ص) للفتح، وغزاة حنين والطائف وتبوك ثم ولاه رسول الله (ص) صدقات اليمن، فكان في عمله ذلك حتى بلغه وفاة رسول الله (ص) فترك ما في يده وأتى المدينة ولزم عليا - عليه السلام - ولم يبايع أبا بكر حتى أكره أمير المؤمنين - عليه السلام - على البيعة فبايع مكرها. وروى الصدوق في (الخصال) والطبرسي في (الاحتجاج) (1).


= المهملة وسكون المثناة التحية بعدها نون، بلفظ الجمع وبلفظ المثنى - موضع بفلسطين كانت فيه الوقعة. (ومرج الصفر) - بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء المفتوحة بعدها راء -: موضع بنواحي دمشق وحوران (وقيل) هو المعروف اليوم بارض المرج بجهة مرج عذرا. واخبار خالد بن سعيد - هذا - كثيرة، انظرها في طبقات ابن سعد الكبري ومستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري، والاستيعاب لابن عبد البر القرطبي والاصابة لابن حجر، ومهذب تاريخ دمشق لابن عساكر، وهامش المستدرك للذهبي، والاحتجاج للطبرسي، والدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني - وأسد الغابة لابن الاثير الجزري، ومجالس المؤمنين للقاضي نور الله التستري، واعيان الشيعة لسيدنا الامين العاملي (ج 29 ص 101 - 126) وغيرها من المعاجم. (1) اللفظ الذي نقله سيدنا - قدس سره - للطبرسي في الاحتجاج (ص 41) طبع إيران سنة 1302 ه‍ ومثله ما في الخصال لابن بابويه الصدوق - رحمه الله - (ج 2 ص 228) طبع إيران سنة 1377 ه‍، إلا أن بينهما اختلافا في بعض الجمل وأورد هذا الاحتجاج - أيضا - البرقي في آخر كتاب رجاله بعنوان: (أسماء المنكرين على أبي بكر) (ص 63) طبع دانشكاه (طهران) سنة 1383 ه‍ = (*)

[ 332 ]

باسنادهما: " عن أبان بن تغلب: قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام -: جعلت فداك هل كان أحد من أصحاب رسول الله (ص) أنكر على أبى بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله (ص) ؟ فقال: نعم كان الذي أنكر على أبى بكر اثنى عشر رجلا: من المهاجرين: خالد بن سعيد ابن العاص - وكان من بنى امية - وسلمان الفارسى - رضي الله عنه - وابوذر الغفاري، والمقداد بن الاسود الكندى، وعمار بن ياسر، وبريدة الاسلمي ومن الانصار: أبو الهيثم بن التيهان وسهل وعثمان - ابنا حنيف - وخزيمة ابن ثابت ذو الشهادتين، وأبى بن كعب، وأبو أيوب الانصاري: تشاوروا بينهم فقال بعضهم: لنأتينه ولنزلنه عن منبر رسول الله (ص). وقال آخرون منهم لئن فعلتم ذلك إذا والله اعنتم على أنفسكم، فانطلقوا الى أمير المؤمنين عليه السلام، فأمرهم أن يذهبوا إليه ويحتجوا عليه بما سمعوا من رسول الله (ص) فانطلقوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله (ص) وكان يوم الجمعة. فلما صعد أبو بكر المنبر، قال المهاجرون للانصار: تقدموا، فقال الانصار: بل تكلموا أنتم، فان الله عزوجل بدأ بكم في القرآن. فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص، فقال: اتق الله يا أبا بكر، فقد علمت أن رسول الله (ص) قال - ونحن محتوشوه -: يا معاشر المهاجرين والانصار، إني موصيكم بوصية فاحفظوها، وإني مؤد لكم أمرا فاقبلوه، ألا إن على بن أبي طالب - عليه السلام - اميركم بعدي وخليفتي فيكم بذلك أوصاني ربي، ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتى وتؤازروه وتنصروه اختلفتم في احكامكم. اضطرب


= وذكره أيضا السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة: ص 394) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍، وذكر - أيضا - في أكثر كتب الاحتجاج والتواريخ الشيعية ولكن سيدنا - قدس سره - أورد كلام خالد بن سعيد بن العاص - فقط - لانه المترجم له. (*)

[ 333 ]

عليكم أمر دينكم ووليكم شراركم، ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لامري والقائمون بأمر أمتى من بعدي، اللهم من أطاعهم من امتي وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي واجعل لهم نصيبا من مرافقتي يدركون به نور الاخرة، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فاحرمه الجنة التى عرضها كعرض السماء والارض. فقال له عمر بن الخطاب: اسكت يا خالد فلست من أهل المشورة ولاممن يقتدى برأيه. فقال له خالد: بل اسكت أنت يابن الخطاب، فانك تنطق عن لسان غيرك. وأيم الله، لقد علمت قريش انك من ألامها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا وأخملها ذكرا وأقلها غناء عن الله وعن رسوله، وإنك لجبان في الحروب بخيل بالمال، لئيم العنصر، مالك في قريش من فخر ولافى الحروب من ذكر، وإنك في هذا الامر بمنزلة الشيطان " إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين " قال: فأبلس عمر، وجلس خالد. ثم ذكر - عليه السلام - قيام باقي القوم، وبحججهم واحدا بعد واحد حتى انتهى الى آخرهم. قال الصادق - عليه السلام -: فأفحم أبو بكر على المنبر فلم يحر جوابا، ثم قال: " وليتكم ولست بخيركم أقيلوني، أقيلوني " فقال له عمر: انزل يالكع إذا كنت لا تقوم بحجج قريش فلم أقمت نفسك هذا المقام ؟ والله لقد هممت منأن اخلعك وأجعلها في سالم مولى حذيفة. قال فنزل وأخذ بيده وانطلق الى منزله، وبقوا ثلاثة ايام لا يدخلون مسجد رسول الله (ص). فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل فقال لهم: ما جلوسكم فقد طمع فيها - والله - بنو هاشم وجاءهم سالم مولى حذيفة ومعه الف رجل، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه الف رجل. فما زال يجتمع إليهم رجل رجل حتى اجتمع أربعة الاف رجل

[ 334 ]

فخرجوا شاهرين أسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بباب مسجد رسول الله (ص) فقال عمر: والله يا أصحاب على، لئن ذهب الرجل منكم بتكلم بالذي تكلم به بالامس لنأخذن الذي فيه عيناه. فقام إليه خالد ابن سعيد بن العاص، وقال: يابن صهاك الحبشية، أفبأسيافكم تهددوننا أم بجمعكم تفزعوننا ؟ والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم، وإنا لاكثر منكم - وإن كنا قليلين - لان حجة الله فينا، والله لولا أنى أعلم أن طاعة الله ورسوله وطاعة إمامي أولى بي، لشهرت سيفي ولجاهدتكم في الله إلى أن ابلى عذري فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: اجلس يا خالد، فقد عرف الله لك مقامك وشكر لك سعيك... " (الحديث) خباب بن الارت التميمي: أبو عبد الله (1) احد السابقين الاولين


(1) خباب بن الارت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم، هكذا قيل في نسبه كما يقول ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 3 - ص 164 طبع بيروت) ناقلا عن محمد بن عمر الواقدي أنه قال: كذلك يقول ولد خباب ايضا يكنى خباب: أبا عبد الله، وقيل: ابا محمد، وقيل ابا يحيى. قال ابن عبد البر في الاستيعاب بهامش الاصابة (ج 1 ص 423) طبع مصر سنة 1328 ه‍: " اختلف في نسبه، فقيل: هو خزاعي، وقيل: هو تميمي، ولم يختلف انه حليف لبني زهرة، والصحيح انه تميمي النسب، لحقه سباه في الجاهلية فاشترته امراة من خزاعة وأعتقته، وكانت من حلفاء عوف بن عبد عوف بن الحرث بن زهرة، فهو تميمي بالنسب، خزاعي بالولاء، زهري بالحلف... كان قينا يعمل السيوف في الجاهلية فأصابه سباء فبيع بمكة فاشترته ام انمار بنت سباع الخزاعية وابوها سباع حليف عوف بن عبد عوف - كما ذكرنا - وقد قيل: هو مولى ثابت بن ام انمار، بل ام خباب هي ام سباع الخزاعية ولم يلحقه = (*)

[ 335 ]

الذين عذبوا في الدين فصبروا على أذى المشركين. روي: أن قريشا اوقدت له نارا وسحبوه عليها فما أطفأها الا ودك ظهره، وكان أثر النار ظاهرا عليه في جسدة. قال ابن عبد البر في (الاستيعاب): "... وكان خباب فاضلا من المهاجرين الاولين شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله (ص) ثم نزل الكوفة ومات بها سنة 37 سبع وثلاثين بعد منصرف علي عليه السلام من صفين. وقيل: بل مات سنة تسع وثلاثين بعد أن شهد مع علي صفين والنهروان، وكان عمره إذ مات ثلاثا وستين سنة، وصلى عليه علي (ع)


= سباء ولكنه انتمى إلى حلفاء امه بني زهرة. كان فاضلا من المهاجرين الاولين شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع النبي صلى الله عليه وآله سلم، وكان قديم الاسلام ممن عذب في الله وصبر على دينه، وكان رسول الله قد آخى بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة (وقيل): بل آخى بينه وبين جبر بن عتيك، والاول اصح، والله اعلم. نزل الكوفة ومات بها سنة 37 ه‍، منصرف علي عليه السلام من صفين (وقيل): بل مات سنة 39 ه‍، بعد ان شهد مع علي: صفين والنهروان وصلى عليه علي بن ابي طالب، وكان سنة إذ مات ثلاثا وستين سنة، وسأل عمر بن الخطاب خبابا عما لقي من المشركين، فقال: يا امير المؤمنين انظر الى ظهري فنظر فقال: ما رايت كاليوم، قال خباب لقد اوقدت لي نار وسحبت عليها فما اطفأها إلا ودك ظهري "، (الودك: الشحم). وذكره ابن الجوزي في (صفوة الصفوة ج 1 ص 168)، طبع حيدر آباد دكن سنة 1355 ه‍. وعده الشيخ الطوسى في (رجاله) من اصحاب رسول الله (ص): (ص 19 رقم 3). وترجم له ابن الاثير الجزري في (اسد الغابة ج 2 ص 98) ومما قال: ".. وهو من السابقين الاولين في الاسلام وممن عذب في الله تعالى، كان سادس = (*)

[ 336 ]


= ستة في الاسلام... قال الشعبي: إن خبابا صبر (اي على العذاب) ولم يعط الكفار ما سألوا، فجعلوا يلصقون ظهره بالرضف (الحجارة المحماة) حتى ذهب لحم متنه ". وذكر مثله السيد علي خان المدني في الدرجات الرفيعة (ص 404) طبع النجف الاشرف. وروى الجزري ايضا عن زيد بن وهب انه قال: " سرنا مع علي حين رجع من صفين حتى إذا كان عند باب الكوفة إذا نحن بقبور سبعة عن أيماننا فقال: ما هذه القبور ؟ فقالوا: يا امير المؤمنين، إن خباب بن الارت توفي بعد مخرجك إلى صفين فأوصى ان يدفن في ظاهر الكوفة، وكان الناس إنما يدفنون موتاهم في أفنيتهم وعلى ابواب دورهم، فلما رأوا خبابا اوصى ان يدفن بالظهر فدفن الناس الى جنبه، فقال علي - رضي الله عنه -: رحم الله خبابا، اسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا، وابتلى في جسمه، ولن يضيع الله أجر من احسن عملا، ثم دنا من قبورهم، فقال السلام عليكم يا اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، انتم لنا سلف فارط ونحن لكم تبع عما قليل لاحق، اللهم اغفر لنا ولهم، وتجاوز بعفوك عنا وعنهم طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، وارضى الله عزوجل ". ثم قال الجزري (ص 100): " قال أبو عمر: مات خباب سنة 37 ه‍، بعد ما شهد صفين مع علي - رضي الله عنه - والنهروان، وصلى عليه علي، وكان عمره إذ مات ثلاثا وسبعين سنة... قلت: الصحيح إنه مات سنة 37 ه‍ وإنه لم يشهد صفين، فانه كان مرضه قد طال به فمنعه من شهودها... وقد أعقب عدة اولاد منهم عبد الله، وقتلته الخوارج ايام علي - رضي الله عنه - وله رواية عن النبي (ص)... " وذكر نصر بن مزاحم في كتاب صفين (ص 610) مثل ما رواه الجزري عن زيد بن وهب مما ذكرناه آنفا. (*)

[ 337 ]


= وقال الحاكم في المستدرك (ج 3 - ص 382): " مات خباب بن الارت سنة 37 ه‍، وهو اول من قبره علي بالكوفة من اصحاب رسول الله (ص) واول من صلي عليه بعد مرجع امير المؤمنين من صفين ". وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 3 ص 165، طبع بيروت) عن الشعبي قال: " دخل خباب بن الارت على عمر بن الخطاب فاجلسه على متكئه وقال: ما على الارض احد احق بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد، قال له خباب: من هو يا امير المؤمنين ؟ قال: بلال (قال): فقال له خباب: يا امير المؤمنين ما هو باحق منى، إن بلالا كان له في المشركين من يمنعه الله به ولم يكن لي احد يمنعنى، فلقد رأيتني يوما أخذوني واوقدوا لي نارا ثم سلقوني فيها ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الارض - أو قال برد الارض - إلا بظهري قال: ثم كشف عن ظهره، فإذا هو قد برص ". وذكر مثله الذهبي في (تاريخ الاسلام: ج 2 ص 176) طبع مصر سنة 1368 ه‍ ثم روى ابن سعد في الطبقات الكبرى (ص 167) عن محمد بن عمر (الواقدي) بسنده عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: " سألت عبد الله بن خباب متى مات أبوك ؟ قال: سنة 37 ه‍، وهو يومئذ ابن ثلاث وسبعين سنة، قال محمد ابن عمر (الواقدي): وسمعت من يقول: هو أول من قبره علي بالكوفة وصلى عليه منصرفه من صفين ". ثم روى أيضا ابن سعد بسنده "... قال حدثني ابن الخباب قال لي: أي بني إذا أنامت فادفني بهذا (الظهر)، فانك لو قد دفنتني بالظهر، قيل: دفن بالظهر رجل من أصحاب رسول الله (ص) فدفن الناس موتاهم، فلما مات خباب - رحمه الله - دفن بالظهر فكان أول مدفون بظهر الكوفة خباب ". وأما روايات خباب والراوون عنه، فقد جاء في (الاصابة) لابن حجر = (*)

[ 338 ]

روي: أنه وقف على قبره، وقال: رحم الله خبابا أسلم راغبا وهاجر طايعا، وعاش مجاهدا وابتلى في جسمه أحوالا، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا (1).


= أنه روى عن النبي (ص)، وفى (ذيل المذيل) لوفيات الاعيان تاريخ ابن خلكان لزين الدين العراقى أنه روى عن رسول الله (ص) حديثا كثيرا، وفي (أسد الغابة) لابن الاثير الجزري أنه روى عنه ابنه عبد الله، ومسروق بن الاجدع، وقيس بن حازم، وشقيق وعبد الله بن سنجرة، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، والشعبي، وحارثة بن مضرب وغيرهم، وزاد ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب): أنه روى عنه أبو أمامة الباهلي، وأبو معمر عبد الله بن الشخير، وعلقمة بن قيس، وأبو وائل، وحارثة ابن مضرب، وأبو الكنود الازدي، وأبو ليلى الكندي، (قال) وأرسل عنه مجاهد، والشعبي، وسليمان بن أبي هند. وخباب: بخاء معجمة مفتوحة وباء موحدة مشددة والف وباء موحدة، و (الارت) بهمزة وراء مهملة مفتوحتين ومثناة فوقانية مشددة، وأصل الارت من في لسان عقدة وحبسة لا يطاوعه لسانه عند إرادة الكلام فإذا شرع فيه اتصل كلامه ولعل أباه كان كذلك. وأخبار خباب بن الارت كثيرة، انظرها في كتب التاريخ وفي المعاجم الرجالية. (1) روى ذلك أبو نعيم الاصفهاني في ترجمته من كتاب (حلية الاولياء) وابن الاثير الجزري في (أسد الغابة: ج 2 ص 100) وابن حجر في (الاصابة ج 1 ص 416 بهامشها الاستيعاب) وقال: " روى الطبراني من طريق زيد بن وهب قال: " لما رجع علي - عليه السلام - من صفين مر بقبر خباب فقال... " ثم أورد الحديث المذكور. وروى ذلك أيضا نصر بن مزاحم في كتاب (وقعة صفين) ص 610، طبع مصر سنة 1365 ه‍، عن عبد الرحمن بن جندب. (*)

[ 339 ]

وفيه وفي سلمان وأبي ذر (1) وعمار أنزل الله تعالى: " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " (2) وذلك: إن المؤلفة قلوبهم جاؤا الى رسول الله (ص) وفيهم عيينة بن حصين والاقرع بن حابس، فقالوا: ان نحيت عنا هؤلاء - وكانت عليهم جباب الصوف - جلسنا نحن اليك، وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك الا هؤلاء، فنزلت هذه الاية، فكان رسول الله (ص) يجلس ويجلسون معه حتى إذا أراد أن يقوم، قام وتركهم، أنزل الله تعالى: " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " الاية. فلما نزلت قام رسول الله (ص) يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله عزوجل، فقال: الحمد لله الذي لم يمتنى حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتى، معكم المحيا ومعكم الممات. وكان رسول الله (ص) يقعد معهم حتى كادت ركبهم


(1) تقدمت ترجمة أبي ذر جندب بن جنادة ص 143 من هذا الجزء، وكان قد ذكر سيدنا - قدس سره - أنه " كان بينه وبين عثمان مشاجرة في مسألة من مسائل الزكاة فتحا كما عند رسول الله (ص) فحكم لابي ذر على عثمان " وقد فاتنا ذكر صورة المخاصمة في التعليق، وهي: " في صحيحة زرارة: وقد خاصمه عثمان بن عفان الخليفة في زكاة التجارة حيث قال أبو ذر: لا تجب إلا أن يكون المال كنزا وقال عثمان: تجب مطلقا. فتحا كما عند رسول الله (ص)، فقال (ص): القول ما قال أبو ذر " وقد ذكر هذه المحاكمة المولى أحمد الاردبيلي في (مجمع الفوائد) شرح الارشاد في المطلب الرابع فيما يستحب فيه الزكاة من كتاب الزكاة، طبع ايران سنة 1272 ه‍، فراجعها. (2) أنظر تفسير: (مجمع البيان) للطبرسي في سورة الانعام (ج 4 ص 305) طبع إيران (إسلامية) سنة 1380 ه‍، وانظر أيضا: كتاب (أسباب النزول) للواحدي النيسابوري في سورة الانعام (ص 162 و 163) طبع مصر سنة 1315 ه‍. (*)

[ 340 ]

تمس ركبتيه. فإذا بلغ الساعة التى يقوم فيها قاموا عنه وتركوه حتى يقوم. روى ذلك الطبرسي (ره) في مجمع البيان (1). وقال اليافعي في تأريخه: " وفضايل صيب وسلمان وأبى ذر وخباب لا يحيط بها كتاب " (2). خزيمة ذو الشهادتين: أبو عمارة من كبار الصحابة، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وهو من السابقين الاولين الذين رجعوا الى امير المؤمنين عليه السلام (3). وممن شهد له في (الرحبة) بحديث الغدير (4) وهو أحد الاثنى عشر


(1) راجع: تفسير (مجمع البيان) للطبرسي في سورة البقرة (ج 6 - ص 465) طبع إيران (إسلامية) سنة 1380 ه‍، وقد أطبق المفسرون على نزول هذه الايات في خباب وأصحابه المذكورين. (2) إن أراد سيدنا - قدس سره - بتاريخ اليافعي المعروف ب‍ (مرآة الجنان) الذي طبع أخيرا بحيدر آباد دكن سنة 1334 ه‍، فانا لم نجد هذه الجملة فيه - رغم التتبع في أجزائه الاربعة - ولم يذكر المترجمون لليافعي تاريخا غيره. (3) قال العلامة الحلي - رحمه الله - في (الخلاصة: ص 66 برقم 3) في لقسم الاول، طبع النجف الاشرف: " خزيمة - بضم الخاء فتح الزاي - ابن ثابت من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين - عليه السلام - قاله الفضل بن شاذان " وذكر الكشي في (رجاله - في ترجمة أبي أيوب الانصاري - ص 40) جماعة من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وعد منهم: خزيمة بن ثابت الانصاري، ومثله ذكر السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة: ص 310) طبع النجف الاشرف، ناسبا ذلك الى الفضل بن شاذان. (4) مر عليك آنفا (ص 321) أسماء الذين شهدوا الامير المؤمنين - عليه السلام - بالرحبة، وهم قرابة ثلاثين رجلا من الصحابة، ومنهم خزيمة، وانظر: رجال الكشى (*) =

[ 341 ]

=


أيضا (ص 46) طبع النجف الاشرف في ضمن ترجمة البراء بن عازب. وخزيمة - هذا - هو ابن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيان ابن عامر بن خطمة، واسم خطمة عبد الله بن جشم بن مالك بن الاوس. وأم خزيمة كبيشة بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة. فولد خزيمة بن ثابت: عبد الله، وعبد الرحمن، وأمهما جملة بنت زيد بن خالد بن مالك من بني قوفل، وعمارة بن خزيمة، وأمه صفية بنت عامر بن طعمة بن زيد الخطمي. وكان خزيمة بن ثابت وعمير بن عدي بن خرشة يكسران أصنام بني خطمة وخزيمة بن ثابت هو ذو الشهادتين. وروى ابن سعد (كاتب الواقدي) في الطبقات الكبرى (ج 4 ص 380) طبع بيروت بسنده: " عن الزهري عن عمارة بن خزيمة عن عمه: أن خزيمة بن ثابت رأى فيما رأى النائم كأنه يسجد على جبهة النبي (ص) فأخبر النبي (ص) فاضطجع له وقال: صدق رؤياك، فسجد على جبهته ". وروى أيضا مثله بسنده عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، وذكر نحوه الحاكم بسنده في (المستدرك ج 3 ص 99) طبع حيدر آباد دكن، وابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج 3 ص 141) طبع حيدر آباد دكن. ثم قال ابن سعد (ص 381): " قال محمد بن عمر (أي الواقدي): وكان راية بني خطمة مع خزيمة بن ثابت في غزوة الفتح، وشهد خزيمة بن ثابت (صفين) مع علي بن أبي طالب - عليه السلام - وقتل يومئذ سنة 37 ه‍، وكان يكنى أبا عمارة ". وقال ابن عساكر الدمشقي في (تهذيب تاريخ دمشق: ج 5 ص 132) طبع الشام سنة 1332 ه‍ أنه " شهد مع النبي (ص) أحدا وما بعدها، وشهد غزوة الفتح وكان يحمل راية بني خطمة، وشهد غزوة موتة " وقال (ص 134): "... وقال محمد بن عمارة بن خزيمة: ما زال جدي كافا سلاحه يوم الجمل حتى قتل عمار = (*)

[ 342 ]


= بصفين، فسل سيفه فقاتل حتى قتل، وقال: سمعت رسول الله (ص) يقول: يقتل عمارا الفئة الباغية (وفي رواية) أنه قال - يوم قتل عمار - قد بانت لي الضلالة " وذكر مثله ابن عبد البر في (الاستيعاب) بهامش الاصابة (ج 1 ص 418) والجزري في (أسد الغابة ج 2 ص 114)، وابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج 3 ص 140) طبع حيدر آباد دكن. ومن هذه الروايات يفهم: أن خزيمة كان كافا عن القتال حتى قتل عمار، ولكن ذكر المسعودي في (مروج الذهب) - عند ذكر حرب الجمل -: " ولحق بعلي من أهل المدينة جماعة من الانصار فيهم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ". فهل لحوقه بعلي - عليه السلام - ليشيم سيفه ويكون من المتفرجين كما يقول من قال: " إنه لم يقاتل حتى قتل عمار بصفين " ؟ ثم قال للسعودي - في صفة دخول علي - عليه السلام - البصرة - بسنده عن ابن المنذر بن الجارود - بعد ما ذكر جماعة: " ثم تلاهم فارس آخر عليه عمامة صفراء وثياب بيض، متقلدا متنكبا قوسا معه راية، على فرس أشقر، في نحو الف فارس، فقلت: من هذا ؟ فقيل: هذا خزيمة بن ثابت الانصاري ذو الشهادتين " ثم قال - عند أخذ علي - عليه السلام - الراية من ابنه محمد ابن الحنفية -: " وجاء ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت الى علي فقال: يا أمير المؤمنين، لا تنكس اليوم رأس محمد واردد إليه الراية، فدعا به وردها عليه ". كما أن ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح نهج البلاغة: ج 1 ص 48) طبع مصر سنة 1329 ه‍ ذكر لخزيمة بن ثابت أشعارا قالها يوم الجمل، منها قوله: ليس بين الانصار في جمجمة الحر * ب وبين العداة إلا الطعان وقراع الكماة بالقضب البي‍ * ض إذا ما يحطم المرآن فادعها تستجب فليس من الخز * رج والاوس يا علي جبان = (*)

[ 343 ]


= يا وصي النبي قد أجلت الحر * ب الاعادي وسارت الاظعان واستقامت لك الامور سوى الشا * م وفى الشام يظهر الاذعان حسبهم ما رأوا وحسبك منا * هكذا نحن حيث كنا وكانوا وقوله مخاطبا عائشة: أعايش خلي عن علي وعيبه * بما ليس فيه إنما أنت والد وصي رسول الله من دون أهله * وأنت على ماكان من ذاك شاهده وحسبك منه بعض ما تعلمينه * ويكفيك لو لم تعلمي غير واحده إذا قيل ماذا عبت منه رميته * بخذل بن عفان وما تلك آيده وليس سماء الله قاطرة دما * لذاك وما الارض الفضاء بمائدة ومن المتواتر: أن خزيمة بن ثابت ممن شهد صفين وقتل في الحرب، لا يختلف في ذلك احد، قال ابن أبى الحديد المعتزلي في (شرح نهج البلاغة ج 2 ص 539) طبع مصر سنة 1329 ه‍ - بعد ان ترجم لخزيمة بن ثابت - ماهذا نصه: "... قلت: ومن غريب ما وقعت عليه من العصبية القبيحة أن أبا حيان التوحيدي قال في (كتاب البصائر): إن خزيمة بن ثابت المقتول مع علي - عليه السلام - بصفين، ليس هو خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين بل آخر من الانصار، اسمه خزيمة بن ثابت (وهذا خطأ) لان كتب الحديث والنسب تنطق بانه لم يكن في الصحابة من الانصار ولا من غير الانصار خزيمة بن ثابت إلا ذو الشهادتين، وإنما الهوى لا دواء له، على أن الطبري - صاحب التاريخ - قد سبق أبا حيان بهذا القول، ومن كتابه نقل أبو حيان، والكتب الموضوعة لاسماء الصحابة تشهد بخلاف ما ذكراه، ثم اي حاجة لناصري أمير المؤمنين أن يتكثروا بخزيمة وأبي الهيثم وعمار وغيرهم، ولو انصف الناس هذا الرجل ورأوه بالعين الصحيحة لعلموا أنه لو كان وحده وحاربه الناس كلهم أجمعون، لكان على الحق وكانوا على الباطل ". = (*)

[ 344 ]


= وابن حجر في (الاصابة) - بعد ما ذكر خزيمة بن ثابت بن الفاكه المترجم له - ذكر ترجمة ثانية، فقال: " خزيمة بن ثابت الانصاري آخر، روى ابن عساكر في تاريخه - من طريق الحكم بن عيينة: أنه قيل له: أشهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الجمل ؟ فقال: لا، ذاك خزيمة بن ثابت آخر، ومات ذو الشهادتين في زمن عثمان، هكذا اورده من طريق سيف صاحب الفتوح عن محمد بن عبيد الله بن الحكم، وقدوهاه الخطيب في (الموضح): وقال: أجمع علماء السير أن ذا الشهادتين قتل بصفين مع علي، وليس سيف بحجة إذا خالف (قلت) لاذنب لسيف، بل الافة من شيخه وهو العرزمي، نعم أخرج سيف ايضا في (قصة الجمل) عن محمد ابن طلحة: أن عليا خطب بالمدينة لما أراد الخروج الى العراق - فذكر الخطبة - قال: فأجابه رجلان من أعلام الانصار: أبو الهيثم بن التيهان وهو بدري، وخزيمة ابن ثابت، وليس بذي الشهادتين، ومات ذو الشهادتين في زمن عثمان، وجزم الخطيب بأنه ليس في الصحابة من يسمى خزيمة واسم أبيه ثابت سوى ذى الشهادتين " وأورد ابن أبي الحديد المعتزلي في (ج 2 ص 280 من شرح النهج) أبياتا لضبيعة بنت خزيمة ابن ثابت ذي الشهادتين ترثى بها أباها، تقول: عين جودي على خزيمة بالدم‍ * ع قتيل الاحزاب يوم الفرات قتلوا ذا الشهادتين عتوا * أدرك الله منهم بالترات قتلوه في فتية غير عزل * يسرعون الركوب في الدعوات نصروا السيد الموفق ذا العد * ل ودانوا بذاك حتى الممات لعن الله معشرا قتلوه * ورماهم بالخزي والافات وروى لخزيمة بن ثابت أشعارا كثيرة، كل من نصر بن مزاحم في (كتاب صفين) والحاكم النيسابوري في (المستدرك) والمرزباني في (النبذة المختارة من شعراء الشيعة) وابن شهر اشوب في (المناقب) والبيهقي في (المحاسن والمساوي) = (*)

[ 345 ]

الذين انكروا على ابي بكر. شهد صفين مع امير المؤمنين - عليه السلام - واستشهد - يومئذ - بعد عمار. ولتسميته بذي الشهادتين قصة معروفة. وهي: ان النبي (ص) اشترى فرسا من اعرابي فأنكر الاعرابي بيعه، وقال: هلم من يشهد - ولم يحضر شراءه احد - فشهد خزيمة وأمضى رسول الله (ص) شهادته، واقامها مقام اثنتين، فلقب بذي الشهادتين، وقال له رسول الله (ص): كيف شهدت بما لم تحضر ؟ قال: صدقناك يارسول الله (ص) في خبر السماء ولا نصدقك في خبر الارض ؟ (1).


= ذكرها سيدنا الحجة المحسن الامين العاملي في ترجمته من (اعيان الشيعة: ج 29 ص 242 - 245) فراجعها. يروي خزيمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويروي عنه ابنه عمارة، وجابر بن عبد الله الانصاري، وعمارة بن عثمان بن حنيف، وعمرو بن ميمون الاودي، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وأبو عبد الله الجدلي، وعبد الله بن يزيد الخطمي - على اختلاف فيه - وعبد الرحمن بن ابي ليلى، وعطاء بن يسار، وغيرهم ذكر ذلك ابن حجر في (تهذيب التهذيب) في ترجمته، وذكر الشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى المتوفي سنة 806 ه‍ في ذيل المذيل لوفيات الاعيان لابن خلكان (ص 52) انه روى عن رسول الله (ص) احاديث، ثم ذكرها. (1) انظر القصة في (طبقات ابن سعد الكبرى: ج 4 ص 379) طبع بيروت، وفي (اسد الغابة: ج 2 ص 114)، وفي (الاصابة: ج 1 ص 425) وفى الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني (ص 310) طبع النجف الاشرف نقلا عن ربيع الابرار للزمخشري (مخطوط) وعن كتاب الاذكياء لابن الجوزي وقد ذكرها ابن الجوزى في الكتاب المذكور - الباب الثامن - ص 22 - ص 23، طبع سنة 1306 ه‍ وذكرها ايضا: ابن عساكر الدمشقي في (تهذيب تاريخ دمشق: ج 5 ص 133) = (*)

[ 346 ]

وفي حديث الاثني عشر الذين احتجوا على ابي بكر واصحابه، قال خزيمة: الستم تعلمون ان رسول الله (ص) قبل شهادتي - وحدي - ولم يرد معي غيري ؟ قالوا بلى، قال: فأشهد انى سمعت من رسول الله (ص) يقول اهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل، وهم الائمة الذين يقتدى بهم وقد قلت ما سمعت، وما على الرسول الا البلاغ المبين " (1).


= طبع الشام سنة 1332، وبعض هؤلاء روى القصة بلفظ: "... فقال له: ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرا ؟ فقال: صدقت بما جئت به وعلمت انك لا تقول إلا حقا ". (1) راجع في تفصيل هذا الحديث: تعليقتنا (ج 1 ص 466 - ص 470) في ترجمة ابي بن كعب. (*)

[ 347 ]

باب الزاى زكريا بن إدريس بن عبد الله بن سعد الاشعري: لم يذكره الشيخ في الرجال، ولانص عليه النجاشي في ترجمته بتوثيق ولامدح، لكن العلامة ذكر في (الخلاصة): أنه كان وجها (1) والظاهر أنه أخذه من كلام النجاشي - رحمه الله - في ترجمة أبيه إدريس بن عبد الله، حيث قال: " إدريس بن عبد الله بن سعد الاشعري، ثقة له كتاب، وأبو جرير القمى هو زكريا بن إدريس هذا، وكان وجها له كتاب، روى عنه محمد بن الحسن بن أبى خالد " (2) وهو مع عدم صراحته في التوثيق (3) ليس نصا في رجوعه إلى الابن (4).


(1) وقد ذكره في القسم الاول من كتابه الذي أعده للذين يعتمد عليهم ويترجح عنده قبول قولهم، كما ذكر في مقدمته راجع (الخلاصة: ص 76 برقم 8) طبع النجف الاشرف. (2) راجع: (رجال النجاشي: ص 81) طبع إيران. (3) لان بعض علماء الرجال جعلوا كلمة (وجه) تفيد المدح لا التوثيق فهي - إذن - ليست صريحة في التوثيق. (4) بل الظاهر رجوع ضمير (كان) إلى الاب وهو (إدريس) لانه صاحب العنوان والمترجم له في عبارة النجاشي وذكر النحاة: أنه إذا دار الامر بين رجوع الضمير الى البعيد أو القريب، فالرجوع الى القريب أولى، فاذن ليس نصا في الرجوع الى الابن وهو (زكريا)، فلاحظ. (*)

[ 348 ]

زياد بن مروان القندي الانباري (*) مولى بني هاشم، يكنى: أبا الفضل، وقيل: أبا عبد الله من أصحاب الصادق والكاظم - عليهما السلام - كثير الرواية، له كتاب، روى عنه ابراهيم بن هاشم وأحمد بن أبي عبد الله


= وزكريا بن إدريس - هذا - ذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله - في رجاله: تارة من أصحاب الصادق - عليه السلام - (ص 200) برقم (72) طبع النجف الاشرف، وأخرى من أصحاب الرضا - عليه السلام - (ص 377، برقم (2) وذكره أيضا في (الفهرست ص 99 برقم (311) طبع النجف الاشرف، وترجم له النجاشي أيضا في (رجاله: ص 131) طبع إيران، وسمى جده سعيدا بالياء المثناة التحتانية بعد العين المهملة. والصحيح (سعد) بغير ياء لان كل من نقل عن رجال النجاشي من أرباب المعاجم ذكروه بغير ياء، والنسخة المطبوعة من رجال النجاشي كثيرة الاغلاط، فلاحظ. وترجم له أيضا ابن داود في (رجاله) والسيد مصطفى التفريشي في (نقد الرجال) والاستر ابادى في (منهج المقال) وأبو علي الحائري في (منتهى المقال) والقهپائي في (مجمع الرجال) وجعله المجلسي الثاني في (الوجيزة) ممدوحا، كما أن المحقق البحراني في (بلغة المحدثين) جعله ممدوحا ووجيها، وغير هؤلاء من أرباب المعاجم. يروي عن محمد بن خالد البرقي - كما في فهرست الشيخ الطوسي، ورجال النجاشي، و (جامع المقال) للشيخ فخر الدين الطريحي - وزاد تلميذه الشيخ محمد أمين الكاظمي في (هداية المحدثين): رواية صفوان بن يحيى، وإبراهيم بن هاشم وعبد الله بن المغيرة الثقة، وعبد الله بن سنان، ومحمد بن حمزة بن اليسع، ومحمد ابن أبي عمير، عنه. (*) بفتح القاف ثم النون والدال المهملة بعدها الياء، ذكره الشيخ في رجاله (منه قدس سره) (*)

[ 349 ]

وأحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن محمد بن عمران وعبد الرحمن بن حماد وعلى بن الحكم وعلي بن سليمان ومحمد بن أبي عمير ومحمد بن اسماعيل الزعفراني ومحمد بن عيسى بن عبيد ويعقوب بن يزيد ويونس بن عبد الرحمن وعده المفيد في (الارشاد) من خاصة الكاظم - عليه السلام - وثقاته ومن أهل الورع والفقه من شيعته وممن روى النص عنه على الرضا عليه السلام (1). وفي حديث الاتمام في المواطن الاربعة عنه " قال أبو الحسن عليه السلام: يا زياد أحب لك ما أحب لنفسي واكره لك ما اكره لنفسي " (2) والمشهور أنه واقفي، قاله الشيخان (3)


(1) راجع: (الارشاد) باب: ذكر الامام القائم بعد أبي الحسن موسى - عليه السلام - فصل: فيمن روى النص على الرضا - عليه السلام -. (2) الحديث رواه الشيخ الطوسى - رحمه الله - في (الاستبصار: ج 2 ص 335) طبع النجف الاشرف سنة 1375 ه‍، بسنده " عن زياد القندي قال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: يا زياد أحب لك ما احب لنفسي، وأكبره لك ما أكره لنفسي، أتم الصلاة في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين بن علي - عليهما السلام ". والحكم في تقصير المسافر للصلاة وإتمامها في هذه المواطن الاربعة على أقوال: وجوب الاتمام، ووجوب التقصير، والتخيير بينهما، وأفضلية الاتمام، وأفضلية التقصير لكن المشهور بين القدماء والمتأخرين: التخيير وأفضلية الاتمام قال الشيخ في (الجواهر: ج 14 ص 329)، طبع النجف الاشرف - تعليقا على قول المحقق - رحمه الله - (... فانه مخير والاتمام أفضل): " على المشهور بين الاصحاب نقلا عن المختلف والمصابيح وغيرهما، وتحصيلا، بل في ظاهر الروض، وعن التذكرة والذكرى، وفي صريح السرائر، وعن الخلاف الاجماع عليه، بل في الوسائل: لانه مذهب جميع الامامية أو أكثرهم، وخلاف الصدوق شاذ نادر... " (3) الشيخان: هما الشيخ النجاشي، والشيخ الطوسي - رحمهما الله - فقد ذكر = (*)

[ 350 ]

والكليني، والصدوق (1) حكى الكشي عن حمدويه عن الحسن بن موسى أنه احد اركان الوقف (2). وقال العلامة - بعد ماحكم عليه بالوقف وحكاه عن غيره -: " وبالجملة هو عندي مردود الرواية " (3). وفى الوجيزة: " انه موثق " (4) جمعا بين الوقف والتوثيق. وعزاه في (البلغة) الى المشهور، ولم يثبت. ويشكل التوثيق بأن المنقول عنه: أنه سمع النص وأظهره، ثم خالفه وانكره، وهذا لا يجتمع مع الوثاقة. قال الصدوق في (العيون): حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن زياد بن مروان القندى قال: دخلت على ابي ابراهيم - عليه السلام -


= ذلك النجاشي في (رجاله: ص 129) طبع طهران، والشيخ الطوسي في (رجاله في باب أصحاب الكاظم - عليه السلام - ص 350، برقم (3) طبع النجف الاشرف) (1) أما الكليني فقد ذكر وقفه في (أصول الكافي: ج 1 ص 312) في كتاب الحجة: باب النص على أبي الحسن الرضا - عليه السلام - طبع طهران الجديد سنة 1381 ه‍. وأما الصدوق فقد ذكر وقفه في كتابه (عيون أخبار الرضا) في باب نص أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - على ابنه الرضا - عليه السلام -: ج 1 ص 31، الحديث ال‍ (25) طبع النجف الاشرف، وقد ذكر الحديث سيدنا - قدس سره - في الاصل عن كتاب العيون للصدوق - رحمه الله -. (2) راجع: رجال الكشي (ص 396، برقم 333) طبع النجف الاشرف. (3) راجع: رجال العلامة (الخلاصه ص 223) برقم (3) طبع النجف الاشرف. (4) راجع: الوجيزة للمجلسي الثاني الملحقة بكتاب الخلاصة ص 153 طبع إيران. (*)

[ 351 ]

وعنده علي ابنه - عليه السلام - فقال لي: يا زياد، هذا كتابه كتابي وكلامه كلامي ورسوله رسولي وما قال فالقول قوله ". ثم قال: " قال مصنف هذا الكتاب: إن زياد بن مروان روى هذا الحديث، ثم أنكره بعد مضي موسى - عليه السلام - وقال بالوقف وحبس ماكان عنده من مال موسى ين جعفر - عليه السلام - " (1). وروى الكليني: عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن زياد بن مروان: مثله (2). والطريق إليه في (العيون) صحيح، إذ ليس فيه من يتوقف في شأنه سوى العبيدي. والاصح توثيقه (3). وروى الكشى: " عن محمد بن اسماعيل عن ابن أبي سعيد الزيات قال: كنت مع زياد بن مروان القندي حاجا، ولم نكن نفترق - ليلا


(1) ذكرنا - آنفا - أن الصدوق - رحمه الله - ذكر الحديث في (عيون أخبار الرضا: ص 31) طبع النجف الاشرف. باب: النص من موسى بن جعفر على ابنه الرضا - عليهما السلام -. (2) راجع: اصول الكافي: باب الاشارة والنص على أبي الحسن الرضا (ع) ونص الحديث: " أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن زياد بن مروان القندي - وكان من الواقفة - قال: دخلت على أبي ابراهيم - وعنده ابنه أبو الحسن (ع) - فقال لي: يا زياد ابني فلان، كتابه كتابي، وكلامه كلامي، ورسوله رسولي وما قاله فالقول قوله ". (3) العبيدي - الذي وقع في طريق الحديث في (العيون) -: هو محمد بن عيسى بن عبيد. وقد وثقه النجاشي - في ترجمته -: ص 256 طبع إيران. وقال: " ثقة، عين، كثير الرواية، حسن التصانيف، روى عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - مكاتبة ومشافهة " ووثقه المجلسي في (الوجيزة) وقال العلامة في (الخلاصة): " والاقوى عندي قبول روايته ". (*)

[ 352 ]

ولانهارا - في طريق مكة وبمكة وفي الطواف. ثم قصدته ذات ليلة فلم أره حتى طلع الفجر، فقلت له: غمني إبطاؤك، فأي شئ كانت الحال ؟ قال: مازلت بالابطح مع أبي الحسن - يعني: أبا إبراهيم (ع) وعلي ابنه على يمينه، فقال: يا أبا الفضل - أو يا زياد - هذا ابني علي قوله قولي، وفعله فعلي، فان كانت لك حاجة، فأنزلها به، واقبل قوله فانه لا يقول على الله إلا الحق. قال ابن أبي سعيد: فمكثنا - ما شاء الله - حتى حدث من أمر (البرامكة) ما حدث (1) فكتب زياد إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - يسأله عن ظهور هذا الحديث أو الاستتار فكتب إليه أبو الحسن - عليه السلام -: أظهر، فلا بأس عليك منهم. فأظهر زياد. فلما حدث الحديث، قلت له: يا أبا الفضل، أي شئ يعدل بهذا الامر ؟ فقال اي: ليس هذا أوان الكلام فيه. قال: فلما ألححت عليه بالكلام في الكوفة وبغداد، وكل ذلك يقول لي مثل ذلك، الى أن قال لي - في آخر كلامه -: ويحك، فتبطل هذه الاحاديث التي رويناها " (2). وروى الشيخ في (كتاب الغيبة): " عن ابن عقدة عن على بن الحسن


(1) وهم أولاد خالد بن برمك واحفاده. لما تولى الرشيد الخلافة سنة 170 ه‍ قرب البرامكة واستوزرهم، وزوج أخته العباسة لجعفر بن يحيى بن خالد البرمكي وبلغ بالبرامكة الطغيان والسيطرة بحيث كان الناس يرجونهم ويخشونه اكثر من الرشيد - نفسه - الامر الذي حدا بالرشيد أن يقوض سيطرتهم، فقتل وزيره وصهره جعفر سنة 187 ه‍، وبعده قبض على عامة البرامكة فسجنهم وضيق عليهم حتى ماتوا. فمدة سيطرة (البرامكة) مابين استخلاف الرشيد، وقتل حعفر، وهي قرابة الثمانية عشرة سنة (عن عامة كتاب التاريخ). (2) راجع الكشي: ص 396 رقم 333 طبع النجف الاشرف (*)

[ 353 ]

ابن فضال عن محمد بن عمر بن يزيد وعلي بن أسباط - جميعا - قالا: قال لنا عثمان بن عيسى الرواسي: حدثنى زياد القندى وابن مسكان قالا: كنا عند أبي ابراهيم - عليه السلام - إذ قال: يدخل عليكم - الساعة - خير أهل الارض، فدخل أبو الحسن الرضا - عليه السلام - وهو صبي فقلنا: هذا خير اهل الارض ؟ ثم دنا فضمه إليه، فقبله، وقال: يا بني تدري ما قال ذان ؟ قال: نعم يا سيدي، هذان يشكان في. قال علي بن أسباط: فحدث بهذا الحديث الحسن بن محبوب، فقال: بتر الحديث لا ولكن حدئني على بن رئاب: ان أبا ابراهيم - عليه السلام - قال لهما إن جحدتماه حقه أو خنتماه فعليكما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، يا زياد لاتنجب أنت وأصحابك أبدا. قال علي بن رئاب: فلقيت زياد القندي فقلت له: بلغني أن أبا ابراهيم (ع) قال لك كذا وكذا. فقال: أحسبك قد خولطت، فمر وتركني فلم أكلمه ولا مررت به. قال الحسن بن محبوب: فلم نزل نتوقع لزياد دعوة أبي ابراهيم - عليه السلام - حتى ظهر منه أيام الرضا - عليه السلام - ما ظهر، ومات زنديقا " (1). وفى هذه الروايات دلالة واضحة على جحده للنص الصريح ومعاندته للحق الصحيح، وكذبه في الرواية وموته على الزندقة، والرواية الاخيرة معتبرة الاسناد كالاولى، فان الطريق الى ابن محبوب موثق، والظاهر: أن الشيخ أخذها من (كتاب ابن عقدة) كما يظهر من كلامه في (الفهرست) في ترجمته. (2)


(1) انظر: كتاب الغيبة للشيخ الطوسى - رحمه الله - (ص 45) طبع النجف الاشرف سنة 1385 ه‍. (2) قال - في ص 52 رقم 86 في أثناء ترجمة - احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة -: "... اخبرنا بنسبه احمد بن عبدون عن محمد بن احمد بن الجنيد وامره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ اشهر من يذكر... ". (*)

[ 354 ]

وايضا فالتوثيق إنما يجتمع مع فساد المذهب لو كان السبب فيه اعتراض الشبهة، والمعروف في سبب وقف زياد وأضرابه من رؤساء الواقفة خلاف ذلك: قال الشيخ (في كتاب الغيبة): روى الثقات أن أول من أظهر الوقف علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي وعثمان ابن عيسى الرواسى طمعوا في الدنيا ومالوا الى حطامها واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الاموال، نحو حمزة بن بزيع وابن المكاري وكرام الخثعمي، وأمثالهم " (1). وروى الكليني والكشى في (كتابيهما) (2) والشيخ في الكتاب المذكور (3) والصدوق (في العيون) في باب السبب الذى من أجله قيل بالوقف - بأسانيدهم: " عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبو ابراهيم وليس من قوامه احد الا وعنده المال الكثير وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعا في المال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون الف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون الف دينار، فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن - عليه السلام - ما علمت تكلمت ودعوت الناس إليه فبعثا الي وقالا: (ما يدعوك الى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك) وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا: كف فأبيت وقلت لهما: إنا روينا عن الصادقين - عليهم السلام - انهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فان لم يفعل سلب نور الايمان. وما كنت لادع الجهاد وأمر


(1) انظر: كتاب الغيبة للشيخ الطوسى - رحمه الله - (ص 42) طبع النجف الاشرف. (2) ذكره الكشى في رجاله (ص 416) طبع النجف الاشرف. (3) يعنى كتاب الغيبة، نقله الشيخ عن الكليني، ورواه الصدوق في كتاب (عيون اخبار الرضا: ج 1 ص 113) طبع ايران سنة 1377 ه‍ (*)

[ 355 ]

الله على كل حال. فناصباني وأضمرا لي العداوة " (1). وروى الشيخ في الكتاب المتقدم (2) " عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار وسعد بن عبد الله الاشعري - جميعا - عن يعقوب بن يزيد الانباري عن بعض اصحابه قال: مضى أبو ابراهيم - عليه السلام - وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون الف دينار وعند زياد القندي سبعون الف دينار وعند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون الف دينار وخمس جوار - فبعث عليهم أبو الحسن الرضا - عليه السلام -: ان احملوا ما قبلكم من المال وما كان اجمتع لابي عندكم من أثاث وجوار، فاني وارثه وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه، ولاعذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوراثه قبلكم فأما ابن أبي حمزة فانه أنكره ولم يعترف بما عنده، وكذلك زياد القندي وأما عثمان بن عيسى فانه كتب إليه: ان اباك - عليه السلام - لم يمت وهو حي قائم ومن ذكر انه مات فهو مبطل، وأعمل على انه قد مضى كما تقول فلم يأمرني بدفع شئ اليك. واما الجوار فقد اعتقتهن وتزوجت بهن ". قال الشيخ: " والطعون على هذه الطائفة اكثر من ان تحصى فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم ؟ " (3). وقد استبان بما من كلام الاصحاب ورواياتهم صعف زياد بن مروان بالوقف وجحد النص والميل الى الحطام واستمالة الناس الى الباطل والخيانة في المال والدين. ومن هذا شأنه فلاينبغي التوقف فيه، ولا الالتفات الى ما يرويه.


انظر: كتاب الغيبة للشيخ الطوسى - رحمه الله - (ص 43) طبع النجف الاشرف. (2) يعني: كتاب الغيبة. انظر (ص 43) ايضا. (3) انظر: (ص 46) من كتاب الغيبة. (*)

[ 356 ]

وأما توثيق المفيد - رحمه الله - (1) فمع ما فيه من الكلام " لا ينهض لمقاومة ما ذكر من اسباب الجرح، فانها اقوى واكثر واشهر بين الطائفة والجرح مقدم على التعديل، مع التعادل، فكيف به مع ظهور الترجيح وتقدم الجارح وتأخره ؟. على ان الظاهر مما ذكره فيه صحة مذهبه وسلامة عقيدته وسلامته عن صحة القدح، والمعلوم بالنقل المتضافر. خلاف ذلك، فان وقف زياد وخبث عقيدته كاد يكون ضروريا. والنص الذي حكاه عنه في (الارشاد) مأخوذ من (الكافي) (2) والوقف مصرح به في سند الرواية، فيوشك ان يكون المراد - كما يقتضيه وقوع الكلام في مقام المخاصمة مع الواقفية - الاحتجاج عليهم بالنص الذى رواه من يعتقدون فيه الثقة والعدالة والاختصاص بالامام - عليه السلام - فكأنه قال: ان هذا النص الذى ندعيه قد رواه من هو عندكم بهذه المثابة والمنزلة، وقد كان كذلك قبل حدوث الفتنة. ومثل ذلك يقع في الكلام مع الخصوم كثيرا. والمفيد (رحمه الله) - هنا - مناظر مخاصم فلا يبعد ان يكون مراده هذا المعنى.


(1) أي توثيقه لزياد بن مروان في (الارشاد) في صدر كلامه بقوله "... من خاصته وثقاته واهل الورع والعلم من شيعته ". (2) فقد روى الكليني - رحمه الله - في (الكافي: ج 1 ص 312) طبع إيران الجديد سنة 1381 ه‍ " عن احمد بن مهران عن محمد بن علي عن زياد بن مروان القندى - وكان من الواقفة - قال: دخلت على ابي ابراهيم وعنده ابنه أبو الحسن - عليه السلام - فقال لي: يا زياد هذا ابني فلان، كتابه كتابي، وكلامه كلامي، ورسوله رسولي، وما قال فالقول قوله ". وهذه عين الرواية التي رواها المفيد في (الارشاد) بالسند المذكور بدون تغيير، والسند مصرح به في سند الرواية في كلا الكتابين. (*)

[ 357 ]

وأما رواية ابن ابي عمير ويونس وغيرهما عنه فلا دلالة فيها على التوثيق فان الاجلاء كثيرا ما يروون عن الضعفاء، ويحتمل ان يكونوا رووا عنه قبل وقفه، أو انهم رووا ما حدث به قبل الوقف. وكيف كان، فهذا الرجل عندي من الضعفاء المجروحين، دون الثقات المعدلين. زيد بن أرقم الانصاري: صحابي مشهور، غزا مع النبي (ص) سبع عشرة غزوة. وأول مشاهده الخندق (1) وهو الذي أنزل الله تعالى تصديقه في (سورة المنافقين) لما أظهر نفاقهم (2).


(1) - وهو يوم الاحزاب - وكانت السنة السادسة من الهجرة. (2) ومن جملة الايات - من هذه السورة - قوله تعالى: " يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل... " نزلت في المنافق عبد الله بن أبي وأصحابه وذلك: لما بلغ النبي (ص) أن بني المصطلق يجتمعون لحربه - مقائدهم الحرث بن أبى ضرار أبو (جويرة) زوج النبي - فخرج إليهم حتى اقتتلوا على ماء من مياههم وهزم بنو المصطلق - بعد أن قتل الكثير منهم وسبيت ذراريهم -. فغضب المنافق ابن أبي - وعنده رهط من قومه، وفيهم زيد ابن أرقم حديث السن - فقال ابن أبي: قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل: " سمن كلبك يأكلك " أما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل يعنى بالاعز: نفسه، وبالاذل: رسول الله (ص) فقال له زيد بن أرقم: انت والله الذليل القليل المبغض في قومك، ومحمد (ص) في عز من الرحمان ومودة من المسلمين. فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله - بعد فراغه من الغزو - فأخبره الخبر فأمر رسول الله بالرحيل، وارسل الى عبد الله فأتاه، فقال: ماهذا الذي بلغني عنك ؟ فقال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط، وان زيدا لكاذب، وقال من حضر من الانصار: يارسول الله وكبيرنا لاتصدق = (*)

[ 358 ]

ذكره البرقي في (رجاله) (1) وقال الفضل: إنه من الذين رجعوا الى امير المؤمنين - عليه السلام - (2) وذكره العلامة وابن داود في القسم الاول (3). وقد روي عنه حديث الغدير بطرق متعددة تقرب من عشرة (4)


= عليه بكلام غلام من غلمان الانصار، عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه فعذره رسول الله (ص) وفشت الملامة من الانصار لزيد... ورجع النبي الى المدينة فجلس زيد في البيت ولم يخرج لما به من الهم والحياء، فنزلت (سورة المنافقين) في تصديقه وتكذيب عبد الله بن أبي - وأول آيها -: " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله - والله يعلم انك لرسوله - والله يشهد ان المنافقين لكاذبون " الخ... فعند ذلك رفعه النبي (ص) عن الرجل، ثم قال: يا غلام صدق فوك ووعت أذناك ووعى قلبك، وقد أنزل الله فيما قلت قرآنا "... (عن تفسير مجمع البيان للطبرسي باختصار) (1) وعده من جملة اصحاب رسول الله (ص). راجع: ص 2 طبع طهران دانشكاه. (2) نقل ذلك العلامة وابن داود في (رجاليهما) - في ترجمته -. (3) راجع: رجال العلامة ص 74، رقم 4 ورجال ابن داود: ص 162 رقم 645 ط طهران دانشكاه. (4) ففي مسند احمد (4 / 368) عن ابن نمير عن عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطية العوفي عن زيد بن أرقم " وفي مسند احمد ايضا (4 / 372): " عن سفيان عن أبي عوانة عن المغيرة عن أبي عبيد عن ميمون عن زيد " وفي خصائص النسائي ص 15: " عن احمد بن المثنى عن يحيى بن معاذ عن ابي عوانة عن سليمان عن حبيب ابن أبي ثابت عن ابي طفيل عن زيد بن ارقم " وفي صحيح مسلم (2 / 325 ط سنة 1327): عن ابي حيان بن يزيد بن حيان عن زيد بن ارقم " وفي (مستدرك الحاكم: 3 / 109) ومصابيح السنة (2 / 199) وصحيح الترمذي: = (*)

[ 359 ]

وله روايات كثيرة في فضائل علي ومناقب اهل البيت - عليهم السلام - توفي - رحمه الله - سنة 68 ه‍ (1).


= 2 / 298 والرياض النضرة لمحب الدين: 2 / 169: وتلخيص الذهبي 3 / 533 وميزان الاعتدال 3 / 224 ط قديم، ومجمع الزوائد للهيثمي 9 / 104 ومطالب السؤل ص 16، والخوارزمي في المناقب: 93، غيرها عشرات المصادر التي تذكر حديث الغدير من طريق زيد بن ارقم، استعرضها الحجة الثبت شيخنا الاميني - حفظه الله - في الجزء الاول من كتاب الغدير. (1) ترجم لزيد بن ارقم اكثر المعاجم الرجالية من العامة والخاصة، فقد قال ابن حجر العسقلاتي في (تهذيب التهذيب ج 3 ص 394): " زيد بن ارقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الاغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الانصاري، أبو عمرو، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو عمارة، ويقال: أبو انيسة، ويقال: أبو حمزة، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو سعيد، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع عشرة غزوة، ونزل الكوفة. روى عن النبي (ص) وعن علي (ع)، وروى عن انس بن مالك - كتابه - وابو الطفيل، والنضر بن انس، وابو عثمان النهدي، وابو عمرو الشيباني، وابو المنهال عبد الرحمان بن مطعم، وابو إسحاق السبيعي، ومحمد بن كعب القرظي، وعبد خير الهمداني، وطاووس، وابو حمزة طلحة بن يزيد، وعبد الله بن الحارث البصري وعبد الرحمان بن ابى ليلى، والقاسم بن عوف، ويزيد بن حبان التيمي، وغيرهم. وهو الذي انزل الله تصديقه في (سورة المنافقين) وشهر صفين مع علي - عليه السلام -، وكان من خواصه، قال خليفة: مات بالكوفة ايام المختار سنة 66 ه‍ وقال الهيثم بن عدي وغير واحد: سنة 68 ه‍. (قلت): وأرخه ابن حبان سنة 65، وقال ابن السكن اول مشاهده الخندق ". وذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله - في رجاله: تارة من اصحاب = (*)

[ 360 ]

زيد النرسي: أحد أصحاب الاصول (1) كوفي صحيح المذهب منسوب الى (نرس) بفتح الموحدة الفوقانية وإسكان الراء المهملة: قرية من قرى الكوفة، تنسب إليها الثياب النرسية أو نهر من أنهارها عليه عدة من القرى - كما قاله السمعاني في كتاب الانساب - قال: " ونسب إليها


= رسول الله (ص) (ص 20 برقم 4) طبع النجف الاشرف، وثانية من أصحاب علي - عليه السلام - ص 41. برقم (1) وقال: " عمي بصره " وثالثة - من اصحاب الحسن - عليه السلام - (ص 68، برقم (1)، ورابعة - من اصحاب الحسين - عليه السلام - ص 73، برقم (1). وعده الكشي في (رجاله: ص 40) طبع النجف الاشرف - ضمن ترجمة أبى أيوب الانصاري - من السابقين الستة عشر الذين رجعوا الى أمير المؤمنين - عليه السلام -. وروى عبد الله بن جعفر الحميرى في (قرب الاسناد ص 38) طبع إيران سنة 1370 ه‍، بسنده عن أبى عبد الله الصادق - عليه السلام - سبب نزول آية: - " قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " إلى أن قال -: " فقال أبو عبد الله - عليه السلام - فو الله ما وفى بها إلا سبعة نفر: سلمان، وأبو ذر، والمقداد بن الاسود الكندي، وجابر بن عبد الله الانصاري، ومولى لرسول الله (ص) يقال له الثبت (أو الثبيت)، وزيد بن أرقم ". (1) قال المحقق الداماد - رحمه الله - في الراشحة التاسعة والعشرين من رواشحه (ص 98) طبع إيران سنة 1311 ه‍: " المشهور أن الاصول اربعمائة مصنف لاربعمائة مصنف من رجال أبى عبد الله الصادق - عليه السلام - بل وفي مجالس الرواية عنه والسماع منه - عليه السلام - ورجاله - عليه السلام - من العامة والخاصة، على ماقاله الشيخ المفيد - رحمه الله - في (إرشاده) (في باب ذكر الامام الصادق عليه السلام) زهاء أربعة الاف رجل، وكتبهم ومصنفاتهم كثيرة إلا = (*)

[ 361 ]

جماعة من مشاهير المحدثين بالكوفة (1).


= أن ما استقر الامر على اعتبارها والتعويل عليها وتسميتها بالاصول، هذه الاربعمائة وقال الشيخ في (الفهرست) (في ترجمة محمد بن أبي عمير): إن أحمد بن محمد ابن عيسى روى عن محمد بن أبى عمير كتب مائة رجل من رجال أبي عبد الله - عليه السلام - وفي طائفة من نسخ (الفهرست): روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى أنه كتب عن مائة رجل من أبي عبد الله - عليه السلام - والثقة الجليل رشيد الدين محمد بن علي بن شهر اشوب المازندراني - رحمه الله - قال في كتاب (معالم العلماء) - (في ص 3 طبع النجف الاشرف) -: قال الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد ابن محمد بن النعمان البغدادي - رضي الله عنه - صنفت الامامية من عهد امير المؤمنين - عليه السلام - الى عهد أبي محمد الحسن العسكري - عليه السلام - أربعمائة كتاب تسمى الاصول، فهذا معنى قولهم: له أصل، يقال: قد كان من دأب اصحاب الاصول أنهم إذا سمعوا من أحدهم - عليهم السلام - حديثا بادروا الى ضبطه في اصولهم من غير تأخير، وكتب حريز بن عبد الله السجستاني كلها تعد في الاصول ولا تعد فيها كتب الحسن بن محبوب السراد - ويقال: الزراد -... وكذلك كتاب (الجامع) المعول عليه لاحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي غير معدود في الاصول بل معدود في الكتب... وليعلم أن الاخذ من الاصول المصححة المعتمدة أحد أركان تصحيح الرواية ". وذكر شيخنا الطهراني في (الذريعة: ج 2 ص 125 - ص 134) كلاما مسهبا في معنى (الاصل) والفرق بينه وبين الكتاب، وفي (ص 135 - ص 167) عد أسماء جملة من الاصول ونسبها الى أصحابها، فراجعها، وقال شيخنا الطهراني (ص 128): " يؤسفنا جدا أنه لم يتعين لنا عدة اصحاب الاصول المؤلفين لها تحقيقا، بل ولا تقريبا ". (1) راجع (ج 3 ص 221) طبع مصر سنة 1369 ه‍ من (اللباب في = (*)

[ 362 ]

وقال الشيخ الجليل أبو العباس أحمد بن علي أحمد النجاشي - رحمه الله - في (كتاب الرجال): " ان زيد النرسي من اصحاب الصادق والكاظم - عليهما السلام - له كتاب يرويه عنه جماعة، أخبرنا أحمد ابن علي بن نوح السيرافي قال: حدثنا محمد بن احمد الصفوانى، قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن زيد النرسي بكتابه " (1). وقد نص شيخ الطائفة في (الفهرست) على رواية ابن أبى عمير كتاب زيد النرسى، كما ذكره النجاشي (2). ثم ذكر في ترجمة ابن أبى عمير طرقه التي تنتهى إليه (3). والذي يناسب وقوعه في إسناد هذا الكتاب:


= تهذيب الانساب) للمؤرخ الكبير عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن الاثير المتوفى سنة 630 ه‍، وهو تهديب لكتاب الانساب للسمعاني، فانه قال: " النرسي: بفتخ النون وسكون الراء وكسر السين المهملة. هذه النسبة الى (نرس) وهو: نهر من أنهار الكوفة عليه عدة من القرى، ينسب إليه جماعة من مشاهير العلماء والمحدثين " ثم ذكر أسماء جماعة منهم. وجاء في (معجم البلدان) بمادة (نرس) "... هو نهر حفره نرسي بن بهرام بن بهرام بن بهرام بنواحي الكوفة مأخذه من الفرات، عليه عدة قرى قد نسب إليه قوم، والثياب النرسية منه، (وقيل): نرس قرية كان ينزلها الضحاك بيوراسب ببابل، وهذا النهر منسوب إليها ويسمى بها ". (1) راجع: (ص 132 طبع طهران) باختصار بسيط في الاصل. (2) راجع: (ص 97) برقم 300 - 302، طبع النجف الاشرف سنه 1380 ه‍ (3) راجع: الفهرست (ص 168 برقم 618) طبع النجف الاشرف سنة 1380 ه‍ (*)

[ 363 ]

هو ما ذكره فيه (*) وفي المشيخة (1): " عن المفيد عن ابن قولويه عن


(*) إنما قلنا ذلك لان في باقي طرقه الصدوق أو ابن الوليد وهما قد ضعفا كتاب زيد النرسي (منه قدس سره). راجع: فهرس الشيخ الطوسي - في ترجمة زيد النرسي وزيد الزراد ص 97، طبع النجف الاشرف. (1) يريد - قدس سره - مشيخة الشيخ الطوسي التي ألحقها بآخر أجزاء كتابه (تهذيب الاحكام) طبع النجف الاشرف سنة 1382، فقد قال (ص 79) ماهذا نصه: " وما ذكرته عن ابن أبي عمير فقد رويته بهذا الاسناد عن أبى القاسم ابن قولويه عن أبى القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي عن عبيد الله بن أحمد ابن نهيك عن ابن أبى عمير " ويشير - رحمه الله - بقوله " بهذا الاسناد " الى الاسناد المتقدم الذي نصه: " وما ذكرته عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه فقد أخبرني به الشيخ أبو عبد الله (اي المفيد) والحسين بن عبيد الله (اي الغضائري) جميعا عن جعفر بن محمد بن قولويه ". وغير خفي أن رواية الاجلاء كتاب النرسي - وفيهم ابن ابى عمير الذي لا يروي إلا عن ثقة - أقوى دليل على وثاقة واعتبار كتابه، وأما عدم رواية الصدوق وشيخه ابن الوليد كتابه وكتاب زيد الزراد، فهو من جملة تشدد القميين المعروف الذي هو في غير محله، والصدوق تابع لشيخه - هذا - في الجرح والتعديل والتضعيف والتصحيح. وابن الغضائري - الذي لم يكد يسلم منه أحد من الاجلاء - قد غلط الصدوق في قوله لكون كتبهما مسموعة عن ابن أبى عمير - كما يأتي من كلام المجلسي في مقدمة البحار عند توثيق مصادره التى يروى عنها في كتابه - وتغليط ابن الغضائري للصدوق وشيخه ابن الوليد اشارة الى اعتبارهما لرواية ابن أبى عمير للكتابين المذكورين. انظر تعليقة الوحيد البهبهانى - رحمه الله - على (منهج المقال) للمولى الاستر ابادي (ص 143 وص 160). (*)

[ 364 ]

أبى القاسم جعفر بن محمد العلوى الموسوي عن عبيد الله بن احمد بن نهيك عن ابن أبي عمير ". وفي البحار طريق آخر الى كتاب زيد النرسي، ذكر أنه وجده في مفتتح النسخة التي وقعت إليه، وهي النسخة التى أخرج منها أخبار الكتاب. والطريق هكذا: حدثنا الشيخ أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري - ايده الله - قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا جعفر بن عبد الله العلوى أبو عبد الله المحمدى قال: حدثنا محمد بن عمير عن زيد النرسي. (1)


(1) انظر: (ج 1 ص 43 من البحار للمجلسي) المطبوع جديدا في الفصل الثاني عند ذكره توثيق مصادره التى نقل عنها في الكتاب، فانه قال: " والنرسي من أصحاب الاصول، روى عن الصادق والكاظم - عليهما السلام - وذكر النجاشي سنده إلى ابن أبي عمير عنه، والشيخ في (التهذيب) وغيره يروي من كتابه، وروى الكليني - ايضا - من كتابه في مواضع: منها: في باب التقبيل، عن علي بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عنه، ومنها: في كتاب الصوم بسند آخر، عن ابن أبي عمير، عنه. وكذا كتاب زيد الزراد أخذ عنه أو لو العلم والرشاد، وذكر النجاشي - أيضا - سنده إلى ابن أبي عمير، عنه، وقال الشيخ في (الفهرست والرجال): لهما أصلان لم يروهما ابن بابويه وابن الوليد، وكان ابن الوليد يقول: هما موضوعان وقال ابن الغضائري: غلط أبو جعفر (يعني ابن بابويه) في هذا القول فاني رأيت كتبهما مسموعة من محمد بن أبي عمير ". ثم قال المجلسي: " أقول: وإن لم يوثقهما أرباب الرجال، لكن أخذ أكابر المحدثين من كتابيهما، واعتمادهم عليهما حتى الصدوق في معاني الاخبار وغيره، ورواية ابن أبى عمير عنهما، وعد الشيخ كتابيهما من الاصول - لعلها تكفي لجواز الاعتماد = (*)

[ 365 ]

وانما أوردنا هذه الطرق، تنبيها على اشتهار الاصل المذكور فيما بين الاصحاب واعتباره عندهم كغيره من الاصول المعتمدة المعول عليها فان بعضا حاول إسقاط اعتبار هذا الاصل والطعن فيمن رواه. واعترض اولا - بجهالة زيد النرسي، إذ لم ينص عليه علماء الرجال بمدح ولاقدح وثانيا - بأن الكتاب المنسوب إليه مطعون فيه فان الشيخ حكى في (الفهرست) " عن ابن بابويه أنه لم يرو أصل زيد النرسى ولا أصل زيد الزراد وانه حكى في (فهرسته) (1). عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد انه لم يرو هذين الاصلين، بل كان يقول: هما موضوعان، وكذلك كتاب خالد


= عليهما، مع أنا أخذنا هما من نسخة قديمة مصححة بخط الشيخ منصور بن الحسن الابي، وهو نقله من خط الشيخ الجليل محمد بن الحسن القمي، وكان تاريخ كتابتها سنة 374 ه‍، وذكر أنه أخذهما وسائر الاصول المذكورة - بعد ذلك - من خط الشيخ الاجل هارون بن موسى التلعكبري - رحمه الله - وذكر في أول كتاب النرسي سنده هكذا: حدثنا الشيخ أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري - أيده الله - قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله العلوي أبو عبد الله المحمدى، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن زيد النرسى، وذكر في أول كتاب (الزراد) سنده هكذا: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام، عن حميد بن زياد بن حماد، عن أبي العباس عبيد الله بن أحمد بن نهيك، عن محمد بن أبي عمير، عن زيد الزراد، وهاذان السندان غير ما ذكره النجاشي ". هذا ما ذكره المجلسي في مقدمة الجزء الاول من (البحار) نقلناه بنصه، وإن سيدنا - قدس سره - أخذ مضمونه وذكره في الاصل. (1) يعني: حكى ابن بابويه في (فهرسته) وابن بابويه - هذا -: هو الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن موسى القمي - رحمه الله - ولعل سيدنا - قدس سره - = (*)

[ 366 ]

ابن عبد الله بن سدير، وأن واضع هذه الاصول محمد بن موسى الهمداني المعروف بالسمان " (1). والجواب عن ذلك: ان رواية ابن أبى عمير لهذا الاصل - تدل على صحته - واعتباره والوثوق بمن رواه، فان المستفاد. من تتبع الحديث وكتب الرجال بلوغه الغاية في الثقة والعدالة والورع والضبط والتحرز عن التخليط والرواية عن الضعفاء والمجاهيل. ولذا ترى أن الاصحاب يسكنون الى روايته ويعتمدون على مراسيله. وقد ذكر الشيخ في (العدة): انه " لا يروي ولا يرسل الاعمن يوثق به ". (2) وهذا توثيق عام لمن روى عنه، ولا معارض له ههنا، وحكى


= يشير ب‍ (فهرسته) الى الكتاب الذي ذكره النجاشي - رحمه الله - في (رجاله: ص 305) طبع إيران في ترجمة ابن بابويه المذكور بعنوان: " كتاب فيه ذكر من لقيه من أصحاب الحديث، وروي عن كل واحد منهم حديث "، فلاحظ. (1) راجع في ذلك: (فهرست الشيخ الطوسى: ص 97) طبع النجف الاشرف في ترجمة زيد النرسى)، وقد نقل ذلك ايضا العلامة في (الخلاصة) عن فهرست الشيخ الطوسى في القسم الثاني (ص 222 - ص 223) طبع النجف الاشرف (2) قال الشيخ الطوسى - رحمه الله - في (عدة الاصول: ص 58) طبع بمبئ - أثناء حديثه في الخبر الواحد -: "... وإذا كانت إحدى الروايتين مسندة والاخرى مرسلة، نظر في حال المرسل: فان كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، ولاجل ذلك ميزت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبى عمير، وصفوان بن يحيى، واحمد بن محمد بن أبى نصر، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بانهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به، وبين ما أسنده غيرهم، ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم. فاما إذا لم يكن كذلك ويكون ممن يرسل عن ثقة وعن غير ثقة فانه يقدم خبر غيره عليه، وإذا انفرد وجب التوقف في خبره إلى أن يدل دليل على وجوب العمل به، فاما إذا انفردت المراسيل فجوز العمل بها على الشرط الذي ذكرناه... " (*)

[ 367 ]

الكشى في (رجاله): اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالفقه والعلم، (1) ومقتضى ذلك صحة الاصل المذكور لكونه مما قد صح عنه، بل توثيق راويه أيضا لكونه العلة في التصحيح غالبا. والاستناد الى القرائن - وان كان ممكنا - إلا أنه بعيد في جميع روايات الاصل. وعد (النرسى) من أصحاب الاصول وتسمية كتابه أصلا، مما يشهد بحسن حاله واعتبار كتابه، فان الاصل - في اصطلاح المحدثين من أصحابنا - بمعنى: الكتاب المعتمد الذي لم ينتزع من كتاب آخر، وليس بمعنى مطلق الكتاب، فانه قد يجعل مقابلا له فيقال: له كتاب، وله أصل. وقد ذكر ابن شهر اشوب في (معالم العلماء) نقلا عن المفيد - طاب ثراه -: " ان الامامية صنفت من عهد أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - الى عهد أبى محمد الحسن بن علي العسكري - عليه السلام - أربعمائة كتاب تسمى الاصول. قال: وهذا معنى قولهم: له اصل " (2) ومعلوم أن مصنفات الامامية فيما ذكر من المدة تزيد على ذلك بكثير كما يشهد به تتبع كتب الرجال، فالاصل - إذن - أخص من الكتاب، ولا يكفي فيه مجرد عدم انتزاعه من كتاب آخر، وان لم يكن معتمدا، فانه يؤخذ في كلام الاصحاب مدحا لصاحبه ووجها للاعتماد على ما نضمنه. وربما ضعفوا الرواية لعدم وجدان متنها في الاصول - كما اتفق للمفيد والشيخ وغيرهما - فالاعتماد ماخوذ في لاصل بمعنى كون ذلك هو الاصل فيه الى أن يظهر خلافه، والوصف به في قولهم: " له أصل " معتمد للايضاح والبيان، أو لبيان الزيادة على مطلق الاعتماد المشترك فيما بين الاصول، فلا ينافي ما ذكرنا على أن تصنيف


(1) راجع: (رجال الكشى: ص 466) طبع النجف الاشرف، بعنوان (تسمية الفقهاء من أصحاب أبى إبراهيم وأبى الحسن الرضا عليهما السلام). (2) راجع: ص 3 منه طبع النجف الاشرف. (*)

[ 368 ]

الحديث - أصلا كان المصنف ام كتابا - لا ينفك غالبا عن كثرة الرواية والدلالة على شدة الانقطاع الى الائمة - عليهم السلام -، وقد قالوا: " اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا " (1). وورد عنهم - عليهم السلام - في شأن الرواية للحديث ما ورد (2). وأما الطعن على هذا الاصل والقدح فيه بما ذكر فانما الاصل فيه محمد بن الحسن بن الوليد القمي، وتبعه على ذلك ابن بابويه، على ما هو دأبه في الجرح والتعديل والتضعيف والتصحيح، ولا موافق لهما فيما أعلم وفي الاعتماد على تضعيف القميين وقدحهم في الاصول والرجال كلام معروف


(1) في (رجال الكشي ص 209 طبع النجف الاشرف في فضل الرواية والحديث) الحديث عن الصادق - عليه السلام - بعبارتين هكذا: " اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا " وتبديل كلمة (الرجال) ب‍ (الناس). (2) من ذلك - كما في رجال الكشي ص 9 ط النجف الاشرف - باسناده عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام -: " اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من روايتهم عنا، فانا لانعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا... " ومن ذلك - كما عن أصول الكافي - باب رواية الكتب والحديث - " علي ابن ابراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن منصور بن يونس عن أبي بصير، قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله جل ثناؤه: " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " ؟ قال: هو الرجل يسمع الحديث، فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه ". ومن ذلك بنفس المصدر -: " عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابه، عن أبي سعيد الخيبري، عن المفضل بن عمر، قال قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: اكتب وبث علمك في إخوانك، فان مت فأورث كتبك بنيك فانه ياتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم ". (*)

[ 369 ]

فان طريقتهم في الانتقاد تخالف ما عليه جماهير النقاد، وتسرعهم الى الطعن بلا سبب ظاهر، مما يريب اللبيب الماهر. ولم يلتفت أحد من أئمة الحديث والرجال الى ماقاله الشيخان المذكوران في هذا المجال، بل المستفاد من تصريحاتهم وتلويحاتهم تخطئتهما في ذلك المقال: قال الشيخ ابن الغضائري: " زيد الزراد وزيد النرسي رويا عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال أبو جعفر ابن بابويه: إن كتابهما موضوع وضعه محمد بن موسى السمان. وغلط أبو جعفر في هذا القول، فاني رأيت كتبهما مسموعة عن محمد بن أبي عمير ". وناهيك بهذه المجاهرة في الرد من هذا الشيخ الذى بلغ الغاية في تضعيف الروايات والطعن في الرواة، حتى قيل: ان السالم من رجال الحديث من سلم منه، وإن الاعتماد على كتابه في الجرح طرح لما سواه من من الكتب. ولولا أن هذا الاصل من الاصول المعتمدة المتلقاة بالقبول بين الطائفة، لما سلم من طعنه وغمزه - على ما جرت به عادته في كتابه الموضوع لهذا الغرض - فانه قد ضعف فيه كثيرا من أجلاء الاصحاب المعروفين بالتوثيق، نحو ابراهيم بن سليمان بن حيان، وابراهيم بن عمر اليماني وادريس بن زياد واسماعيل بن مهران وحذيفة بن منصور وأبي بصير ليث المرادي، وغيرهم من أعاظم الرواة وأصحاب الحديث، واعتمد في الطعن عليهم - غالبا - أمورا لا توجب قدحا فيهم، بل في رواياتهم كاعتماد المراسيل، والرواية عن المجاهيل، والخلط بين الصحيح والسقيم، وعدم المبالاة في أخذ الروايات، وكون رواياتهم مما تعرف - تارة - وتنكر - أخرى - وما يقرب من ذلك. هذا كلامه في مثل هؤلاء المشاهير الاجلة، وأما إذا وجد في أحد ضعفا بينا أو طعنا ظاهرا - وخصوصا إذا تعلق بصدق الحديث - فانه

[ 370 ]

يقيم عليه النوائح، ويبلغ منه كل مبلغ، ويمزقه كل ممزق، فسكوت مثل هذا الشيخ عن حال زيد النرسي، ومدافعته عن أصله بما سمعت من قوله أعدل شاهد على انه لم يجد فيه مغمزا ولا للقول في أصله سبيلا. وقال الشيخ في (الفهرست): " زيد النرسي وزيد الزراد لهما أصلان لم يروهما محمد بن علي بن الحسين بن بابويه. وقال في (فهرسته): لم يروهما محمد بن الحسن بن الوليد، وكان يقول: هما موضوعان، وكذلك كتاب خالد بن عبد الله بن سدير، وكان يقول: وضع هذه الاصول محمد بن موسى الهمداني. قال الشيخ: وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه " (1). وفي هذا الكلام تخطئة ظاهرة للصدوق وشيخه في حكمهما بأن اصل زيد النرسي من موضوعات محمد بن موسى الهمداني، فانه متى صحت رواية ابن أبى عمير إياه عن صاحبه امتنع إسناد وضعه الى الهمداني المتأخر العصر عن زمن الراوي والمروي عنه. وأما النجاشي - وهو أبو عذرة (2) هذا الامر وسابق حلبته كما يعلم من كتابه الذي لا نظير له في فن الرجال - فقد عرفت مما نقلنا عنه روايته لهذا الاصل في الحسن كالصحيح - بل الصحيح على الاصح - عن ابن أبى عمير عن صاحب الاصل (3). وقد روى أصل زيد الزراد عن المفيد، عن ابن قولويه، عن ابيه وعلي بن بابويه، عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن


(1) فهرست الشيخ (ص 97 برقم 301 - 302) طبع النجف الاشرف. (2) العذرة - بالضم فالسكون -: البكارة، ويقال: فلان أبو عذرة الجارية أي: مفتضها. (عن القاموس). (3) كما عرفت آنفا ص 362 (*)

[ 371 ]

ابن أبى عمير، عن زيد الزراد (1) ورجال هذا الطريق وجوه الاصحاب ومشائخهم. وليس فيه من يتوقف في شأنه سوى العبيدي، والصحيح توثيقه (2). وقد اكتفى النجاشي بذكر هذين الطريقين ولم يتعرض لحكاية الوضع في شئ من الاصلين، بل أعرض عنها صفحا، وطوى عنها كشحا تنبيها على غاية فسادها مع دلالة الاسناد الصحيح المتصل على بطلانها. وفي كلامه السابق دلالة على أن أصل زيد النرسي من جملة الاصول المشهورة، المتلقاة بالقبول بين الطائفة حيث أسند روايته عنه - اولا - الى جماعة من الاصحاب ولم يخصه بان أبي عمير، ثم عده في طريقه إليه من مرويات المشائخ الاجلة، وهم: احمد بن علي بن نوح السيرافي، ومحمد بن أحمد بن عبد الله الصفواني، وعلى بن ابراهيم القمي وأبوه ابراهيم بن هاشم (3) وقد قال في السيرافي: " انه كان ثقة في حديثه متقنا لما يرويه


(1) رجال النجاشي: ص 132 ط ايران. (2) قال النجاشي - كما في رجاله ص 256 ط ايران -: "... جليل في اصحابنا، ثقة، عين، كثير الرواية، حسن التصانيف، روى عن أبى جعفر الثاني - عليه السلام - مكاتبة ومشافهة - ذكر أبو جعفر بن بابويه عن ابن الوليد: أنه قال: ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه. ورأيت اصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون: من مثل أبى جعفر ؟... " وقال الكشي - كما في رجاله: ص 450 برقم 415 ط النجف -: "... علي ابن محمد القتيبي قال: كان الفضل يحب العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل إليه، ويقول: ليس في أقرانه مثله ". (3) راجع: رجال النجاشي ص 132 طبع ايران. (*)

[ 372 ]

فقيها بصيرا بالحديث والرواية " (1) وفي الصفواني " انه شيخ ثقة فقيه فاضل " (2) وفي القمي: " انه ثقة في الحديث ثبت معتمد " (3) وفى ابيه: " انه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم " (4). ولاريب أن رواية مثل هؤلاء الفضلاء الاجلاء يقتضي اشتهار الاصل في زمانهم وانتشار أخباره فيما بينهم، وقد علم - مما سبق - كونه من مرويات الشيخ المفيد وشيخه أبي القاسم جعفر بن قولويه، والشيخ الجليل الذي انتهت إليه رواية جميع الاصول والمصنفات أبي محمد هارون ابن موسى التلعكبرى، وأبي العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ المشهور وأبي عبد الله جعفر بن عبد الله رأس المذري الذي قالوا فيه: " انه أوثق الناس في حديثه " (5) وهؤلاء هم مشايخ الطائفة ونقدة الاحاديث وأساطين الجرح والتعديل، وكلهم ثقات أثبات ومنهم المعاصر لابن الوليد والمتقدم عليه والمتأخر عنه الواقف على دعواه، فلو كان الاصل المذكور موضوعا معروف الواضع - كما ادعاه - لما خفي على هؤلاء الجهابذة النقاد بمقتضى العادة في مثل ذلك. وقد أخرج ثقة الاسلام الكليني لزيد النرسي في (جامعه) الكافي


(1) راجع رجال النجاشي: ص 68 ط ايران. وفيه: أحمد بن نوح بن علي السيرافي... (فهرست الشيخ: ص 61 ط النجف الاشرف) " احمد بن محمد ابن نوح " ومثله في (الخلاصة) - رجال العلامة - ص 18 ط النجف) وفي (معالم العلماء لابن شهر اشوب ص 22 ط النجف). (2) راجع: رجال النجاشي ص 306 طبع ايران. (3) راجع: ص 197 من نفس المصدر. (4) نفس المصدر: ص 13. (5) راجع: رجال النجاشي: ص 93 ط ايران. (*)

[ 373 ]

الذي ذكر أنه قد جمع فيه الاثار الصحيحة عن الصادقين - عليهما السلام - روايتين: - احداهما - في باب التقبيل من كتاب الايمان والكفر: " عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي عن علي بن مزيد صاحب السابري، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فتناولت يده فقبلتها، فقال: أما إنها لا تصلح الا لنبي أو وصي نبي " (1). والثانية - في كتاب الصوم في باب صوم عاشوراء " عن الحسن بن علي بن الهاشمي عن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن أبي عمير عن زيد النرسي قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال: من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وابن زياد، قلت: وما حظهم من ذلك اليوم ؟ قال النار " (2). والشيخ في كتابي الاخبار أورد هذه الرواية باسناده عن محمد بن يعقوب (3) واخرج لزيد النرسي في كتاب الوصايا من (التهذيب) في باب وصية الانسان لعبده - حديثا آخر " عن علي بن الحسن بن فضال عن معاوية ابن حكيم ويعقوب الكاتب عن ابن أبي عمير عنه " (4).


(1) راجع الكافي: ج 2 ص 185 حديث (3) طبع طهران الجديد. (2) نفس المصدر (ج 4 ص 147 برقم 6). (3) ذكره في (التهذيب: 4 / 301 حديث 18 من وجوه الصيام) طبع النجف الاشرف. وفي (الاستبصار ج 2 ص 135 - حديث (7) في باب صوم عاشوراء) طبعع النجف الاشرف. (4) ونص الحديث - كما في ج 9 ص 228 ط النجف الاشرف -: "... عن زيد النرسي عن علي بن مزيد صاحب السابري، قال: أوصى إلي رجل تركته وأمرني أن احج بها عنه، فنظرت في ذلك، فإذا شئ يسير لا يكون للحج، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة، فقالوا: تصدق بها عنه، فلما حججت جئت الى = (*)

[ 374 ]

والغرض من إيراد هذه الاسانيد: على عدم خلو الكتب الاربعة عن أخبار زيد النرسي، وبيان صحة رواية ابن ابي عمير عنه، والاشارة الى تعدد الطرق إليه واشتمالها على عدة من الرجال الموثوق بهم سوى من تقدم ذكره في الطرق السالفة. وفي ذلك كله تنبيه على صحة هذا الاصل وبطلان دعوى وضعه - كما قلنا - ويشهد لذلك أيضا: أن محمد بن موسى الهمداني وهو الذي ادعى عليه وضع هذه الاصول - لم يتضح ضعفه بعد - فضلا عن كونه وضاعا للحديث، فانه من رجال (نوادر الحكمة) (1) والرواية عنه في كتب الاحاديث متكررة: ومن جملة رواياته: الحديث الذي انفرد بنقله في صلاة (عيد الغدير) وهو حديث مشهور أشار إليه المفيد في (المقنعة) (2) وفي (مسار الشيعة) (3) ورواه الشيخ في


= أبي عبد الله عليه السلام، فقلت: جعلني الله فداك: مات رجل وأوصى الي بتركته أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك، فلم يكف للحج، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدق بها، قال فما صنعت ؟ قلت: تصدقت بها، قال: ضمنت أولا يكون يبلغ بحج به من مكة، فان كان لا يبلغ بحج به من مكة فليس عليك ضمان، وان كان يبلغ أن يحج به من مكة فانت ضامن ". (1) كتاب (نوادر الحكمة) لابي جعفر محمد بن يحيى الاشعري القمى وهو كتاب جليل لمؤلف جليل. راجع - عنه وعن مؤلفه تعليقتنا (ج 1 ص 348) من هذا الكتاب. (2) انظر: كتاب (المقنعة: ص 33 - ص 34) طبع إيران سنة 1274 ه‍ فقد ذكر كيفية الصلاة والدعاء الذي يقرأ بعد الفراغ منها، بعد أن ذكر خطبة النبي (ص) بعد مرجعه من حجة الوداع بغدير خم. (3) أنظر: مسار الشيعة للمفيد أيضا (ص 15) طبع إيران. (*)

[ 375 ]

التهذيب (1) وأفتى به الاصحاب، وعولوا عليه، ولاراد له سوى (الصدوق) وابن الوليد بناء على أصلهما فيه.


(1) روى الشيخ الطوسي - رحمه الله - في (التهذيب: ج 3 ص 143) طبع النجف الاشرف باب صلاة الغدير، عن " الحسين بن الحسن الحسيني، قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا علي بن الحسين العبدي، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق - عليه السلام - يقول: صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا، لو عاش إنسان ثم صام ما عمرت الدنيا لكان له ثواب ذلك، وصيامه يعدل عند الله عزوجل في كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات، وهو عيد الله الاكبر، وما بعث الله عزوجل نبيا قط إلا وتعيد في هذا اليوم وعرف حرمته، واسمه في السماء يوم العهد المعهود، وفي الارض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، من صلى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل الله - عزوجل - يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة وعشر مرات (قل هو الله أحد) وعشر مرات (آية الكرسي) وعشر مرات (إنا أنزلناه)، عدلت عند الله عزوجل مائة الف حجة ومائة الف عمرة وما سأل الله عزوجل حاجة من حوائج الدنيا وحوائج الاخرة إلا قضيت كائنة ما كانت الحاجة، وإن فاتتك الركعتان، والدعاء قضيتهما بعد ذلك " ثم ذكر ثواب من فطر فيه مؤمنا، ثم قال - عليه السلام -: " لعلك ترى أن الله - عزوجل - خلق يوما اعظم حرمة منه، لا والله لا والله لا والله " ثم قال - عليه السلام -: " وليكن من قولكم إذا التقيتم أن تقولوا: (الحمد الله الذي اكرمنا بهذا اليوم وجعلنا من الموفين بعهده الينا وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة أمره والقوام بقسطه ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين بيوم الدين)... ". ثم ذكر الدعاء الذي يقرأ بعد ركعتي الصلاة (وهو طويل) ثم قال بعد ذلك " ثم تسأل بعدها حاجتك للدنيا والاخرة فانها والله مقضية في هذا اليوم ". (*)

[ 376 ]

والنجاشي ذكر هذا الرجل في كتابه ولم يضعفه، بل نسب الى القميين تضعيفه بالغلو، ثم ذكر له كتبا: منها كتاب الرد على الغلاة، وذكر طريقه الى تلك الكتب، قال: " وكان ابن الوليد يقول: انه كان يضع الحديث والله اعلم " (1). وابن الغضائري وان ضعفه إلا أن كلامه فيه يقتضى انه لم يكن تلك المثابة من الضعف، فانه قال فيه: " إنه ضعيف يروي عن الضعفاء " ويجوز أن يخرج شاهدا، تكلم فيه القميون فاكثروا، واستثنوا من (نوادر الحكمة) ما رواه (2). وكلامة ظاهر في أنه لم يذهب فيه مذهب القميين ولم يرتض ما قالوه. والخطب في تضعيفه هين، خصوصا إذا استهونه. والعلامة في (الخلاصة) حكى تضعيف القميين وابن الوليد حكاية تشعر بتمريضه، واعتمد في التضعيف على ماقاله ابن الغضائري ولم يزد عليه شيئا (3) وفيما سبق عن النجاشي وابن الغضايري في أصلى الزيدين وعن الشيخ في اصل النرسي دلالة على اختلال ماقاله ابن الوليد في هذا الرجل. وبالجملة فتضعيف محمد بن موسى يدور على أمور: (أحدهما) طعن القميين في مذهبه بالغلو والارتفاع. ويضعفه ما تقدم عن النجاشي: " ان له كتابا في الرد على الغلاة ". (وثانيها) إسناد وضع الحديث إليه. هذا مما انفرد ابن الوليد به ولم يوافقه في ذلك الا الصدوق لشدة وثوقه به، حتى قال في كتاب:


(1) قال - في رجاله: ص 260 طبع ايران -: "... ضعفه القميون بالغلو... " (2) هذه الجملة ذكرها - عن الغضائري - العلامة في (رجاله - القسم الثاني -: ص 255) طبع النجف الاشرف. (3) راجع ذلك في القسم الثاني من (رجاله: ص 255 برقم 44) طبع النجف الاشرف. (*)

[ 377 ]

(من لا يحضره الفقيه) "... ان كلما لم يصححه ذلك الشيخ - قدس الله روحه - ولم يحكم بصحته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح " (1). وسائر علماء الرجال ونقدة الاخبار تحرجوا عن نسبة الوضع الى محمد ابن موسى، وصححوا أصل زيد النرسي، وهو أحد الاصول التى اسند وضعها إليه، وكذا أصل زيد الزراد وسكوتهم عن كتاب خالد بن سدير لا يقتضي كونه موضوعا، ولاكون محمد بن موسى واضعا، إذ من الجائز أن يكون عدم تعرضهم له لعدم ثبوت صحته لا لثبوت وضعه، فلا يوجب تصويب ابن الوليد، لافي الوضع ولافي الواضع. أو لكونه من موضوعات غيره فيقتضي تصويبه في الاول دون الثاني. (وثالثها) استثناؤه من كتاب (نوادر الحكمة) والاصل فيه محمد ابن الحسن بن الوليد - أيضا - وتابعه على ذلك الصدوق وأبو العباس بن نوح، بل الشيخ، والنجاشي أيضا. وهذا الاستثناء لا يختص به، بل المستثنى من ذلك الكتاب جماعة وليس جميع المستثنين وضعة للحديث، بل منهم المجهول الحال، والمجهول الاسم، والضعيف بغير الوضع، بل الثقة - على أصح الاقوال - كالعبيدي، واللؤلؤي (2). فلعل الوجه في استثناء غير


(1) ففي (ج 2 ص 55 باب صوم التطوع) طبع النجف - إشارة الى صلاة يوم الغدير وصومه -: قال ".. وأما خبر صلاة يوم غدير خم والثواب المذكور فيه لمن صامه، فان شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - كان لا يصححه، ويقول: إنه من طريق محمد بن موسى الهمداني، وكان غير ثقة، وكل ما لم يصححه... " الخ (2) العبيدي - هذا - هو أبو جعفر محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين مولى بنى أسد بن خزيمة اليقطيني الاسدي الخزيمي البغدادي اليونسي العبيدي. واللؤلؤي: هو الحسن بن الحسين اللؤلؤي، وقد وثقهما النجاشي وغيره من أرباب المعاجم الرجالية (*)

[ 378 ]

الصدوق وشيخه ابن الوليد: جهالة محمد بن موسى أو ضعفه من غير جهة الوضع. والموافقة لهما في الاستثناء لا يقتضى الاتفاق في التعليل، فلا يلزم من استثناء من وافقهما ضعف محمد بن موسى عنده، فضلا عن كونه وضاعا. وقد بان لك بما ذكرنا مفصلا: اندفاع الاعتراضين بأبلغ الوجوه. زياد بن أبي رجا: قال في (منهج المقال) " زياد بن أبي رجا... " (1)


(1) ترجم لزياد - هذا - النجاشي في (رجاله: ص 129) طبع ايران فقال: " زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذا الكوفي، مولى، ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام -، واخته حمادة بنت رجا (وقيل) بنت الحسن، روت عن أبي عبد الله (ع) قاله ابن نوح عن أبي سعيد، وقال الحسن بن علي بن فضال: ومن أصحاب أبي جعفر أبو عبيدة الحذا، واسمه زياد، مات في حياة أبي عبد الله - عليه السلام - وقال سعد بن عبد الله الاشعري: ومن أصحاب أبي جعفر أبو عبيدة، وهو زياد بن أبي رجا، كوفي ثقة صحيح، واسم أبي رجا: منذر، (وقيل) زياد بن أحزم، ولم يصح وقال العقيقي العلوي: أبو عبيدة زياد الحذا، وكان حسن المنزلة عند آل محمد (ص) وكان زامل أبا جعفر - عليه السلام - إلى مكة، له كتاب يرويه علي بن رئاب ". وترجم له العلامة في (الخلاصة) (ص 74) طبع النجف الاشرف، ولم يزد على قوله: " زياد بن أبي رجا - بالجيم بعد الراء - واسم أبي رجا منذر، كوفي ثقة صحيح ". وترجم لزياد بن عيسى أبي عبيدة الحذاء (ص 74) ولم يذكر فيها: انه ابن أبي رجا، فيظهر منه: أنهما اثنان، ثم ذكر ما ذكره الكشي (ص 314) طبع النجف الاشرف، في ترجمة زياد بن عيسى الحذاء " وزاد قوله: " وقال السيد علي بن أحمد العقيقي العلوي: أبو عبيدة زياد الحذاء حسن المنزلة عند آل محمد - عليهم السلام - وكان زامل أبا جعفر - عليه السلام - الى مكة ". أما الكشي، فقد ذكر زياد ابن أبي رجا (ص 296) ولم يزد على قوله: = (*)

[ 379 ]


= " قال محمد بن مسعود: سألت ابن فضال عن زياد بن أبي رجا. فقال: ثقة، ثم ذكر (ص 314) ترجمة مستقلة لابي عبيدة زياد بن عيسى الحذاء، وذكر دعاء الصادق - عليه السلام - له عند قبره بقوله: " اللهم برد على أبي عبيدة، اللهم نور له قبره، اللهم ألحقه بنبيه "، فيظهر من ذلك أنهما اثنان. وأما الشيخ الطوسي، فقد ذكره: تارة - في أصحاب الباقر - عليه السلام - فقال - ص 122 برقم 5 -: " زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذاء، (وقيل) زياد ابن رجاء، روى عنه وعن ابي عبد الله - عليهما السلام -، مات في حياة أبي عبد الله عليه السلام " وتارة أخرى - ذكره في اصحاب الصادق - عليه السلام - ص 198 برقم (34) ولم يزد على قوله: " زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذاء الكوفي " ثم ذكر بعده (ص 198) برقم (47) " زياد بن أبي رجاء الكوفي " ثم ذكره في آخر باب الزاي من أصحاب الصادق - عليه السلام - ص 202، برقم 108 فقال: " زياد أبو عبيدة الحذاء "، ويظهر منه أنهما اثنان. وأما الميرزا الاستر ابادي، فقد ذكر في رجاله (منهج المقال: ص 151) طبع ايران، عنوان زياد بن أبي رجا، وقال: " ويأتي في زياد بن عيسى " ثم ذكر زياد بن عيسى أبا عبيدة الحذا، ونقل ما ذكره النجاشي والعلامة والكشي والشيخ في رجاله، ولم يزد. وراجع - هنا - تعليقة الوحيد البهبهاني (ص 142). وترجم لزياد بن أبى رجاء المولى محمد بن علي الاردبيلي في (جامع الرواة: ج 1 ص 334) طبع إيران. وقال: " روى عنه ابان بن الاحمر في (الكافي) - في باب النهي عن القول بغير علم " وترجم لزياد بن عيسى ابى عبيدة الحذاء ترجمة مستقلة (ص 336) وذكر ما ذكره النجاشي في رجاله والشيخ الطوسي في رجاله والكشي في رجاله، والعلامة الحلي في (الخلاصة). أما سيدنا الحجة المجاهد المغفور له المحسن الامين في اعيان الشيعة (ج 32: = (*)

[ 380 ]

في الكافي - في باب النهي عن القول بغير علم -: "... عن زياد بن أبي رجا عن أبي جعفر (ع) قال: ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا فقولوا: الله أعلم... " الحديث (1). وبعد ذلك - بلا فصل -: " عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: " للعالم إذا سئل عن شئ - وهو لا يعلمه - أن يقول: الله اعلم وليس لغير العالم أن يقول ذلك ". وفيه دلالة قوية على أنه من العلماء الفقهاء. زين الدين علي الخوانساري: (2) له رسالة في تحقيق معنى الناصب رد فيها على (ملا حيدر علي) - رحمهما الله - وفي آخر الرسالة: " كتب مؤلفه المقترف بيمناه الخاطئة في شعبان سنة 1133 ه‍ " ورسالة فيما لا تتم الصلاة فيه من الحرير، رد فيها على المولى محمد شفيع التبريزي، ذكر: أنه حررها في سنة 1150 ه‍.


= ص 321) - بعد ما ذكر اقوال ارباب المعاجم الرجالية - قال: " وقد ظهر مما مر اتحاد أبي عبيدة الحذاء، وزياد بن عيسى ابى عبيدة الحذاء، وزياد ابى عبيدة الحذاء، وابى عبيدة زياد الحذاء، وزياد بن ابى رجاء، وزياد بن منذر ابى رجاء، وزياد ابن رجاء فكل ذلك يراد به شخص واحد ". (1) وتتمة الحديث - كما عن أصول الكافي (ج 1: ص 42) طبع طهران - حيدري -: " إن الرجل لينتزع الاية من القرآن يخر فيها أبعد مابين السماء والارض " وذكر الكليني - رحمه الله - في الكافي قبل هذا الحديث - حديثا آخر رواه بسنده عن أبي عبيدة الحذاء - الذي قيل إنه زياد بن أبي رجاء لاغيره - قال: " عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: من افتى الناس بغير علم ولاهدى لعنته ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه ". (2) هو العلامة الفاضل زين الدين بن عين علي الخوانساري - رحمه الله - = (*)

[ 381 ]


= كان من العلماء الافذاذ. ترجم له الشيخ عبد النبي القزويني في (تتميم أمل الامل) (مخطوط) وأثنى عليه كثيرا، فقال: "... الفقيه العارف بالحديث والرجال وطرق الاستدلال، له همة عالية في إعلاء الدين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر (إلى قوله) كان عالما ربانيا، أقام الجمعة في إصفهان أعواما " وذكر رده على رسالة الملا حيدر علي المذكورة. وله إجازة كبيرة من العلامة السيد الامير محمد حسين ابن الامير محمد صالح ابن عبد الواسع الحسينى الخواتون آبادي الاصفهاني المتوفى سنة 1151 ه‍، سماها ب‍ (مناقب الفضلاء) وتاريخ الاجازة في (خواتون آباد) شهر جمادى الثانية سنة 1138 ه‍، أجازه بهذه الاجازة بقرية (خواتون آباد) بعد أن حل بها المجاز له، وقد أطراه المجيز في الاجازة بقوله "... ثم انه كان من جملة الراحلين الى تلك القرية من لم يسمح الزمان بمثله، في عدله وفضله، وهو المولى الاولى، التقي النقي، الزكي الذكي، المتوقد المتفرد، الفاضل الكامل، العالم العامل، الثقة الثقة، العدل البدل الاخذ بحائط الدين، في زمرة المتقين، الحاوي لمنقبتي العلم والعمل، النائي عن رذيلتي الخطأ والزلل، صاحب المناقب الجليلة، جامع المراتب النبيلة، المعتلي من الكمال ذروة سنامه، الفائق في العلم والورع أبناء أيامه، وحيد أهل العصر، وفريد أبناء الدهر، صاعد مصاعد الخير والتقى، عارج معارج الادب والنهى، حاوي فنون العلم واصناف الكمالات، حائز قصبات السبق في مضامير السعادات، خلاصة الفضلاء، وزبدة الازكياء، أعني الاخ في الله، والخليل لوجه الله، المخصوص من الله بالذهن الثاقب والفهم الداري (المولى زين الدين الخوانساري) لا زالت سماء فطنته النقادة مزينة بالدراري، ولما تفرست فيه آثار المنقبة والكرامة، وتوسمت منه أنوار المحمدة والسعادة سررت برؤيته، وانتفعت بصحبته، ولم أقصر سعيا في مرافقته ومجالسته، ولم آل جهدا في مصاحبته ومحادثته، حتى حصلت بينى وبينه = (*)

[ 382 ]


= مودة إيمانية، وخلة روحانية، فوجدته بحرا مشحونا بلالئ الورع والتقوى، وكنزا مملوء من فرائد الفضل والنهى، وألفيته ممن نال الى ذرى المعالي، بكد الايام وسهر الليالي، وبلغ جهده في تشييد معاقد العلوم العقلية والنقلية، ورقى مراقي المعارف الدينية والمسائل الشرعية، مع رفض الاغراض الفاسدة، وترك الاهواء الكاسدة، من غير جدال ولامراء، ولا سمعة ولارياء، أعاذنا الله وساتر المؤمنين عنهما، ورزقنا الوصول الى ما يوجب السعادة في الاولى والاخرى... ". وناهيك بهذا الاطراء من شيخه، الذي ينم عن علمه الجم وفضله الكثار ونقاه البالغ أوجه. وهذه الرسالة التي رد بها على الملا حيدر علي سماها (العجالة في منه أنوار المحمدة والسعادة سررت برؤيته، وانتفعت بصحبته، ولم أقصر سعيا في مرافقته ومجالسته، ولم آل جهدا في مصاحبته ومحادثته، حتى حصلت بينى وبينه = (*)

[ 382 ]


= مودة إيمانية، وخلة روحانية، فوجدته بحرا مشحونا بلالئ الورع والتقوى، وكنزا مملوء من فرائد الفضل والنهى، وألفيته ممن نال الى ذرى المعالي، بكد الايام وسهر الليالي، وبلغ جهده في تشييد معاقد العلوم العقلية والنقلية، ورقى مراقي المعارف الدينية والمسائل الشرعية، مع رفض الاغراض الفاسدة، وترك الاهواء الكاسدة، من غير جدال ولامراء، ولا سمعة ولارياء، أعاذنا الله وساتر المؤمنين عنهما، ورزقنا الوصول الى ما يوجب السعادة في الاولى والاخرى... ". وناهيك بهذا الاطراء من شيخه، الذي ينم عن علمه الجم وفضله الكثار ونقاه البالغ أوجه. وهذه الرسالة التي رد بها على الملا حيدر علي سماها (العجالة في رد مولف الرسالة). والمولى حيدر علي - هذا - هو ابن ميرزا محمد بن الحسن الشيرواني الاصل، الاصفهاني الغروي، وكان عالما فاضلا مؤلفا، وكان ابن اخت المجلسي الثاني وصهره على ابنته، وأبوه هو المعروف بملا ميرزا، وبالفاضل الشيرواني والمدقق الشيرواني صاحب الحاشية على المعالم المشهورة، وللمولى حيدر على عدة رسائل منها: رسالة في الاسلام والايمان ومعنى الناصب، وكان حيا سنة 1129 ه‍، كما يظهر من رسالته في الامامة التي فرغ منها (12) رجب سنة 1129 ه‍، ورسالته في التوحيد التي فرغ منها في الغري (18) رجب سنة 1129 ه‍، وتجد له ترجمة في (أعيان الشيعة) لسيدنا الحجة المحسن الامين العاملي - رحمه الله - (ج 29 ص 35) فراجعها. إلى هنا ينتهي الجزء الثاني. ويليه الجزء الثالث وأوله: باب السين سعيد بن مسعدة المجاشعي - الاخفش الاوسط -

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية