الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم ج 1

الفوائد الرجالية

السيد بحر العلوم ج 1


[ 1 ]

مكتبه العلمين: الطوسى وبحر العلوم في نجف الاشرف - 5 - رجال السيد بحر العلوم " المعروف بالفوائد الرجالية " تأليف سيد الطائفة آية الله العظمى السيد محمد المهدى بحر العلوم الطباطبائى قدس سره " 1155 - 1212 ه‍ " " 1742 - 1798 م‍ " حققه وعلقه عليه محمد صادق بحر العلوم - حسين بحر العلوم الجزء الاول

[ 2 ]

الكتاب: رجال السيد بحر العلوم المؤلف: السيد مهدى بحر العلوم الناشر: مكتبة الصادق طهران العدد: ثلاثة آلاف نسخه المطبعة: آفتاب الطبعة الاولى التاريخ: 1 / 9 / 1363

[ 3 ]

المقدمة

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين

[ 5 ]

وانطلقت أشواط مكتبتنا العامة " مكتبة العلمين في النجف الاشرف " المؤسسة منذ سنتين - تقريبا - تواصل السير - قدما - في سبيل تحقيق ما تصبو إليه: من أهداف دينية، ونشاط فكري بناء، وتوعية للدعوة الاسلامية الشاملة، وتجسيد للحقائق المهضومة، وابرازها على صعيد مخصب بالحياة وفي أفق مشرق باليقظة والوعي. وكان من اهدافها - كما نشرنا ذلك مرارا - أنها تعنى بتأليف ونشر وتحقيق الكتب الاسلاميه، واحياء التراث العلمي الاسلامي - على اختلاف نوعيته -. ومن أهدافها أيضا: اهداء وتوزيع منشوراتها - وغيرها ان أمكن - الى المؤسسات الفكرية العامة في مختلف أنحاء العالم المتحضر، معتمدة في مواصلة نشاطها على الله تعالى - اولا - وعلى اريحات رجال الخيز والهداية - ثانيا - كما نشير - احيانا - الى شكرهم وتقديرهم في بعض منشورات المكتبة. ولم يمر على تأسيس " مكتبتنا " أكثر من سنتين وأشهر حتى نهضت بأعباء رسالتها الاسلامية بأسرع مما يقتضيه الزمن القصير، والظروف الحاسمة فحشدت قواها المستمدة من الله تعالى الى المؤسسات الفكرية - خارج العراق - حتى بلغ تسلسل إهدائها - حسبما يشير سجلها اليوم " 2285 كتابا اسلاميا " - على اختلاف بحوثها - ولا نزال نواصل السير، ونرجو من الله التوفيق، ومن اخواننا المؤمنين جزيل الدعاء. ولقد أتحفنا - بالأمس - المكتبة الاسلامية وقراءنا المسلمين - في عامة الاصقاع - بأول نتاج مكتبتنا وباكورة نشاطها الفكري، وهو كتاب " تلخيص الشافي لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسى قدسه سره " وهو من أروع الكتب العلمية المذهبية في طليعة القرن الخامس الهجري، من حيث البساطة في العرض، والاصاله في البحث، والدقة في النقاش الحاسم لخص فيه مؤلفه " شيخ الطائفة " كتاب استاذه الأعظم علم الهدى الشريف

[ 6 ]

المرتضى - اعلى الله مقامهما - " الشافي في الامامة " ذلك الكتاب الذي رد فيه المرتضى على كتاب معاصره الحافظ الكبير عبد الجبار المعتزلي " المغنى " - الجزء الخاص بالامامة -. يعالج كتاب " تلخيص الشافي " مشكلة الامامة من الوجهتين: العامة والخاصة، فيستعرض النصوص والادلة العقلية المثبتة لامامة أمير المؤمنين وابنائه الأحد عشر عليهم السلام بالتدعيم، ويناقش لاجماع المزعوم والنصوص المخالفة، ويذوب شخصية الخلافة المرتجلة على صعيد الكتاب والسنة، والكفاءة الذاتية، الي غير ذلك من مسائل الامامة وتركيزها العلمي، وما مرت بها من مفارقات. ولقد تم طبعه بجمال من الاخراج، واتقان من التحقيق، وإبداع من الروعة، في أربعة أجزاء. وقدم له، وحققه، وعلق عليه سماحة العلامة الجليل - مؤسس مكتبتنا، وباعث النشاط في جهادها المتواصل - السيد حسين نجل آية الله المعظم مثال الورع والتقوى السيد محمد تقي بحر العلوم نفع الله المسلمين بطول بقائه. ولمسنا اهمية الكتاب أكثر، وأدركنا مدى تأثيره على الأفق الاسلامي أعمق، حينما تلقينا - ولا نزال - كتب التشجيع لجهودنا المتواضعة التى بذلناها في سبيل اخراج هذا السفر القيم الى افق النور، ورسائل التقريظ للكتاب ومؤلفه، ومحققه، واخراجه الرائع - من قبل كثير من العمماء المحققين والاساتذة المفكرين، ورواد الفضيلة والأدب من عامة القراء. وازددنا حيوية للعمل اكثر حينما رأينا الثيال القراء - في أنحاء العالم الاسلامي - على اقتناء الكتاب، ومطالعته، والتنويه عنه، كما كتبت عنه عامة الصحف والمجلات - في داخل العراق وخارجه - هذا وشبهه من التشجيع والتأييد واعطاء الواقع حقه أدى الى نفاد

[ 7 ]

نسخ الكتاب من الأسواق، بالرغم من ضخامة العدد المطبوع منه، ولعلنا نعيد طبعه من جديد ان شاء الله... ونحن - إذ نتقدم بالشكر الجزيل لقرائنا الكرام ولعامة المؤيدين لحركة مكتبتنا الفكرية الاسلامية - على اختلاف طبقاتهم -: نقدم لهم - اليوم - نتاجها الثاني من حقولها الفكرية الخصبة، ذلك هو كتاب " رجال السيد بحر العلوم " العروف ب‍ " الفوائد الرجالية " لسيد الطائفة، وصاحب الكرامات الباهرة، سيدنا " محمد المهدي بحر العلوم " قدس سره. ونقف - الآن - وقفتين بعرض بسيط - بين يدي الكتاب، وبين، يدي مؤلفه الجليل:

[ 8 ]

بين يدى الكتاب ومنذ أن فرغ مؤلفه الجليل من تسويده - حتى اليوم - لم يزل موردا ومصدرا لرجال العلم ورواد الحديث - في عامة الاقطار الاسلامية - رغم ندرة وجوده فنسخه - وان اشتهرت - فهي لا تزال قيد الخط. يقطع الكتاب ثلاث مراحل، وملحقا لها: يبحث - أولا - عن أهم البيوت الرجالية المكتضة بثقاة الرواة ورجال الحديث، ويستعرضها بالتوثيق أو النقد والتمحيص الدقيق: وهم: آل أبي رافع، آل أبي شعبة، آل أعين، آل أبى صفية آل أبي أراكة، آل أبي الجعد، آل أبى الجهم، آل أبي سارة، آل نعيم، آل حيان، بنو الحر، بنو الياس، بنو خالد، بنو عبد ربه بنو يسار، بنو ميمون، بنو ابي سبرة، بنو سابور، بنو سوقة، بنو نعيم بنو رباط، بنو فرقد، بنو الهيثم، بنو دراج، بنو عمار، بنو حكيم بنو موسى... ويبحث - ثانيا - عن اسماء الصحابة ورجال الحديث والرواة عن النبي والائمة المعصومين عليهم السلام، ويتسلسل في العرض على الحروف الهجائية من الالف حتى الياء. يستعرض الشخص على ضوء ما كتب عنه الرجاليون من قبل، ثم يعقب ذلك بابداء رأيه الا حاسم فيوافق أو يفند اقوال السابقين على صعيد علمي دقيق، واستدلالي صارم، فلا يخرج من الاسم حتى يعطيه ما يرتئيه من التوثيق أو الجرح والترجمة التى لها دخل في شخصيته الروائية من حيث الأفق العلمي، وتضلعه في علم الفقه والدراية والحديث. ويبحث - ثالثا - عن فوائد رجالية مهمة لا يستغنى عن دراستها أي

[ 9 ]

فقيه أو محدث أو متضلع في علوم الحديث والرواية والتاريخ - ولذلك سمي واشتهر ب‍ " الفوائد الرجالية ". واليك عرض الفوائد التى يستعرضها الكتاب - على الاجمال: رجال الارشاد، تلامذة الشيخ، العدالة في الراوي، سلوك المشايخ الثلاثة اصحاب الكتب الاربعة في كتبهم، " رواية الشيخ في " فهرست " عن جماعة، إجازة العلامة الكبيرة لبني زهرة، تحقيق قول الشيخ في " الفهرست " أو جماعة من أصحابنا، تحقيق أن أبا عبد الله الذي يروى عنه الشيخ في " الفهرست " مشترك بين جماعة، إثبات أن صاحب كتاب نسب آل أبي صالب الذي ذكره الشيخ في " الفهرست " من الامامية إلا من نص على خلافه، فيما ذكره الشيخ من أصحاب الكتب والأصول وما يتعلق بذلك، تحقيق ان اشتمال سند الرواية على جماعة من الفطحية لا يوجب الطعن بها، استعراض الوكلاء الاربعة و ترجمتهم، تحقيق رجال سند رواية ذكرها الكافي، تحقيق سند حديث رواه الشيخ في التهذيب، تحقيق حال محمد بن الفضيل الراوي، توثيق الفضيل بن يسار، والقاسم، والعلاء، ومحمد بن القاسم، تحقيق ما ذكره المير مصطفى في ترجمة أبي الصباح الكناني، تحقيق ما رواه الكليني عن محمد بن يحيي العطار عن العمر كي، اثبات أن محمد بن قيس مشترك بين الثقة وغيره، تحقيق ما حكاه الكشي من أن محمد بن خالد لم يلق أبا بصير تحقيق اشكال مشهور على الشيخ في " كتال الرجال "، تحقيق حال احمد ابن يحيى بن عمران الاشعري، تحقيق حال الحسن بن راشد الطفاوى، تحقيق حال الحسين بن محمد الذي يروي الكليني عنه، تحقيق حال محمد بن احمد ابن جنيد، فيما يشير الى عدم تواتر الكتب وتحرز مشايخنا عن الرواية عن غير الموثوق بهم، تحقيق ان في رجال " كتاب النجوم " جماعة من بني

[ 10 ]

نوبخت، في أصحاب الجرح والتعديل، تحقيق نسب العقيقى - صاحب الرجال - الى الامام عليه السلام، فيما يدل على أن ابن الغضائري هو أحمد بن الحسين دون أبيه، تحقيق المراد من البرقي المتكرر في رجاله النقل عن سعد والمراد من سعد، عرض جماعة من العلماء الفطحية. ويلحق بالكتاب درج الاجازات التي اخذها سيدنا المؤلف قدس سره من مشايخه واساتذته العظام، والاجازات التي اعطاها لتلاميذه الفطاحل، مع ترجمة بسيطة لكل من هؤلاء الاعلام، من قبل ذوي الحقيق. ولقد عهدنا بتحقق وتعليق هذا السفر الجليل الى سماحة الحجة المحقق الثبت السيد محمد صادق بحر العلوم، وابن اخيه فضيلة العلامة الجليل السيد حسن بحر العلوم، علما بأنهما أولى الناس بكتاب جدهما الأعلى " سيد الطائفة بحر العلوم " " وصاحب الدار أدرى بالذي فيها " - كما يقول المثل المشهور - وسيم الكتاب مع ملحقه في ثلاثة أجزاء متلاحقة الصدور ان شاء الله.

[ 11 ]

بين يدى المؤلف لقد صح في الحديث النبوي: " إن العلماء هم ورثة الأنبياء ". وذلك بحكم شمول الرسالة وشرف غايتها وصعوبة أدائها، وشدة الحيطة في عامة اطرافها، من حيث أنها رسالة السماء الى أبناء الارض على اختلاف نفسياتهم واستعدادهم في التقبل وعدمه. ونحن الآن - بدورنا - نقف وقفة الهيبة والتقدير أمام أبرز واصدق مثال للحديث الشريف، وارث علوم جده سيد المرسلين بجدارة واستحقاق وسيد الطائفة المحقة، وزعيمها على رأس القرن الثالث عشر الهجري. تلك الشخصية الاسلامية العملاقة: هي اكبر واوسع أفقا من أن يحيط بها كاتب مهما أوتي من سعة الاطلاع وسلاسة اليراع، فان القلم يأخذ أطراف الموضوع، ولا يستطيع أن يسبر الغور والكنه، فشخصية (سيدنا المؤلف) أوضح مصداق لقول الشاعر: أنت في منتهى الظهور خفي * ولدى منتهى الخفا في ظهور ولقد كتب عن سيدنا - قدس سره - جميع من كتب في الرجال والتراجم: من معاصريه، وممن جاء بعده. فاينما تصوب نضرك تجد - منذ ذلك العهد حتى اليوم، وستجد بعد اليوم ايضا - هذه الشخصية الاسلامية الكبرى تحتل المكانة السامية من كتب الفقه والاصول والحديث والتاريخ والتفسير والادب، وعامة الفنون الاسلامية، فلقد كان سيدنا - قدس سره - من أولئك العلماء الذين لم يفتهم الاطلاع على كثير من العلوم التي لها صلة بأداء رسالتهم الاسلامية - مهما كان نوعها - وعليه، فنحن الآن - نحظى بشرف التحدث عن يسير من كثير مما نعرفه عن شخصية سيدنا المترجم له، ونترك التفصيل والاحاطة لمن

[ 12 ]

يكتب عنه كتابا مستقلا، شأن غيره من عظماء التأريخ، وقادة الأمة وموجهي الشرع المقدس. وسنعلن المسابقة لذلك، كما أعلنا المسابقة لمن يكتب في " الشيخ الطوسي قدس سره " في أوائل هذا العام. ولنستعرض العناوين البارزة من شخصية سيدنا قدس سره واحدة تلو الأخرى: نسب مشرق: هو: السيد محمد المهدي ابن السيد مرتضى (1) ابن السيد محمد (2)


(1) يلتقى نسب السادة البروجرديين - في ايران في السيد مرتضى حيث ان جد السادة البروجرديين الأعلى هو السيد جواد، وهو اخو السيد بحر العلوم قدس سرهما. (2) ولد السيد محمد في " اصفهان " ونشأ في " بروجرد " ايام شبابه ثم هاجر الى النجف الاشرف فتخرج على علمائها الاعلام برهة من الزمن فكان من العلماء البارزين في عامة العلوم الدينية - يومئذ - وتلمذ عليه ممن تلمذ - الوحيد البهبهاني قدس سره - الذي هو صهره على ابنته - شقيقه السيد المرتضى - وام السيد محمد بنت العلامة الكبير المولى محمد صالح المازندراني شارح " الكافي للكليني " والمتوفي سنة 1081 ه‍. واخت العلامة المولى آغا هادى المازندراني المتوفى سنة 1135 ه‍. وامها العالمة الفاضلة التقية كريمة المولى المجلسي الاول محمد تقى واخت المولى محمد باقر المجلسي الثاني صاحب البحار. ولذا كان سيدنا بحر العلوم يعبر عن المجلسي الاول بالجد وعن الثاني بالخال في مصنفاته. وصنف كثيرا ومن مصنفاته. شرح المفاتيح جزآن، رسالة في الايمان المعروفة ب‍ " تحفة الغري " رسالة في تاريخ المعصومين الاربعة عشر عليهم السلام الاعلام اللامعة في شرح الجامعة، رسالة في حكم صوم عاشوراء وغير ذالك (*)

[ 13 ]

ابن السيد عبد الكريم (1) ابن السيد مراد (2) ابن السيد شاه أسد الله


من الرسائل الصغار المخطوطة. توجد لدى مكتبة المغفور له آية الله البروجردي في " قم ". وبعد ان بلغ مرتبة الاجتهاد في النجف الاشرف، دعي من قبل اهالي " كرمانشاه " و " بروجرد " للوقوف امام التيار الصوفي هناك: حيث تغلغل هذا الانحراف العقائدي باغراء بعض الزعماء المتركزين يومئذ، فسار متوجها الى " بروجرد " وما ان وصل الى " كرمانشاه " حتى انثال عليه اهلها - بجميع طبقاتهم - يستنجدون به ويرجون منه البقاء عندهم لعلاج الامراض النفسية السائدة - عندهم فبقى هناك يواصل حركة الوعظ والارشاد ويصد الفتن والاهواء مدة - غير قليلة - من الزمن. وبعد ذلك انتقل الى بروجرد بالحاح من اهاليها. فبقى فيها مدة قليلة يواصل جهاده الاسلامي حتى توفاه الله فيها سنة 1201 ه‍. وقيل: توفي في كرمانشاه ونقل جثمانه الشريف الى بروجرد. وعلى كل فقبره الآن في " بروجرد " مزار مشهور يتبرك به الزائرون وتشد إليه الرجال من اطراف البلاد لقضاء الحوائج. ولقد جدد قبره - اخيرا - من قبل حفيده العظيم آية الله العظمى سيدنا الحسين البروجردي الطباطبائي قدس سره. (1) عبد الكريم هذا: هو اخو الامير ابي المعالى الكبير الطباطبائي جد صاحب الرياض. وعليه فيجتمع نسب السادة الطباطبائيين في كربلا ونسب السادة آل بحر العلوم في النجف الاشرف في السيد مراد والد كل من السيد عبد الكريم والسيد ابي المعالى. (2) في السيد مراد - هذا - يجتمع نسب السادة آل الحكيم في النجف الاشرف ونسب السادة آل بحر العلوم في النجف الاشرف وكربلا ومن ابرز السادة " آل الحكيم " اليوم سيدنا الاكبر والمرجع الدينى الأعلى الفقيه الورع (*)

[ 14 ]

ابن السيد جلال الدين الأمير ابن السيد الحسن ابن السيد مجد الدين (1) ابن السيد قوام الدين (2) ابن السيد اسماعيل ابن السيد عباد ابن السيد أبي المكارم ابن السيد عباد ابن السيد أبي مجد (3) ابن السيد عباد ابن السيد علي ابن السيد حمزة ابن السيد طاهر ابن السيد علي (4) ان السيد محمد (5)


الحجة السيد محسن الحكيم الطباطبائي - ادام الله ظله - فانه ابن العلامة التقي السيد مهدى ابن السيد صالح ابن السيد احمد ابن السيد محمود ابن السيد ابراهيم - الطبيب - ابن الامير السيد علي الحكيم ابن الامير السيد مراد " الى آخر - نسبهم المنتهى الى السيد ابراهيم طباطبا ". (1) واسم مجد الدين - هذا - علي. (2) واسم قوام الدين - هذا - محمد. (3) واسم ابي المجد - هذا - احمد. (4) وهو المكنى بابى الحسين، والملقب بشهاب الشاعر الاصفهاني ذكره ابن عنبه النسابة في " عمدة الطالب: ص 162 " طبع النجف الاشرف سنة 1358 ه‍. وقال: " له ذيل طويل منهم السيد العالم النسابة أبو اسماعيل ابراهيم - ابن ناصر ابن ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي الشاعر المذكور - صاحب كتاب المنتقلة في علم النسب ". (5) وهو المكنى بأبى الحسن. الشاعر. صاحب المؤلفات القيمة ترجم له الحموى في " معجم الادباء: 6 / 284 " فقال: " شاعر مفلق، وعالم محقق شائع الشعر، نبيه الذكر مولده باصبهان وبها مات في سنة 322 ه‍. وله عقب كثير في إصفهان فيهم علماء وادباء ونقباء ومشاهير، وكان مذكورا بالذكاء والفطنة وصفاء الفريحة وصحة الذهن وجودة المقاصد معروف بذلك مشهور به، وهو مصنف كتاب عيار الشعر كتاب التهذيب الطبع كتاب العروض - لم يسبق الى مثله - كتاب في المدخل في معرفة المعمى من الشعر. كتاب في تقريظ الدفاتر " (*)

[ 15 ]

ابن السيد احمد (1)


ثم ذكر الحموى كثيرا من اخباره وشعره الى ص 293 فراجعه. وترجم له ايضا ابن النديم في " الفهرست: ص 196 " بعنوان " ابن طباطبا العلوي " وقال: " وله في الشعر والشعراء وله من الكتب كتاب سنام المعالى كتاب عيار الشعر. كتاب الشعر والشعراء - إختياره - كتاب ديوان شعره ". وعده ابن شهرآشوب السروي في " معالم العلماء: ص 152 " من شعراء الشيعة المتقين بعنوان " الشريف ابن طباطبا النسابة الاصفهاني " وذكره ايضا ابن خلكان في (وفيات الاعيان: 1 / 40) وذكر بعض شعره - من غير معرفة بشخصه - في ذيل ترجمة ابي القاسم احمد بن محمد بن اسماعيل بن ابراهيم طباطبا الحسني الرسي المصري المتوفي بها سنة 345 ه‍. وقال (وجدته في ديوان ابي الحسن بن طباطبا ولا ادري من هذا - أبو الحسن - ولا وجه النسبه بينه وبين ابي القاسم المذكور) وترجم له ايضا صاحب (تاريخ قم ص 208) بعنوان: ابي الحسن محمد بن احمد بن طباطبا الشاعر. وذكره صاحب نسمة السحر واورد من شعره قوله: يامن حكى الماء فرط رقته * وقلبه في قساوة الحجر ياليت حظى كحظ ثوبك من * جسمك يا واحد البشر لا تعجبوا من بلا غلالته * قد زر ازراره على القمر ولابن طباطبا - هذا ذكر في معاهد التنصيص ومعجم الشعراء للمرزباني ولذريعة لشيخنا الحجة الطهراني وعمدة الطالب وغيرها من المعاجم. (1) هو الامير الملقب ب‍ " فتوح الدين " المكنى بأبى عبد الله. وكان شاعرا، توفي في قرية " غازيان " من توابع " جويبارة " من مضافات " إصفهان " ذكره صاحب عمدة الطالب: ص 162. (*)

[ 16 ]

ابن السيد محمد (1) ابن السيد أحمد (2) ابن السيد ابراهيم الملقب ب‍ " طباطبا " (3)


(1) - يكنى السيد محمد - هذا - بابى جعفر الاصفر ويعرف بابن الخزاعية وكان شاعرا وله عقب بمصر ودفن عند جده - إبراهيم طباطبا - بحميلان إصفهان ذكره صاحب عمدة الطالب (ص 162) وغيره من النسابين (2) - يلقب السيد احمد - هذا - بالرئيس ويكنى بابى عبد الله وكان نزيل إصفهان ذكره صاحب (عمدة الطالب: ص 162) (3) - الى السيد ابراهيم طباطبا - هذا - ينتهي نسب جميع السادة الطباطبائيين المنتشرين في العراق وغيره من البلدان الاسلامية وهم كثيرون. وفيهم العلماء والامراء والنقباء والشعراء وغيرهم. ذكره صاحب (عمدة الطالب النسابة ص 161) فقال: "... إبراهيم طباطبا بن اسماعيل الديباج، ولقب (طباطبا) لأن اباه اراد ان يقطع له ثوبا - وهو طفل - فخيره بين قميص وقبا فقال (طباطبا) يعنى: قباقبا. وقيل: بل السواد لقبوه بذلك و " طباطبا " بلسان النبطية سيد السادات " نقل ذلك " أبو نصر البخاري عن الناصر للحق وكان ابراهيم " طباطبا " ذا خطر وتقدم وامه ام ولد " فاعقب " من ثلاثة رجال: القاسم الرسي واحمد والحسن والقاسم الرسي - هذا - يكنى: ابا محمد. وكان ينزل جبل الرس: وكان عفيفا زاهدا له تصانيف ودعا الى الرضا من آل محمد، وله عدة اولاد متقدمون واعقب من سبعة رجال ذكر حميد الدين اليماني في كتابه (الحدائق الوردية في احوال الائمة الزيديه): ان القاسم - هذا - بايعه اصحابه سنة 220 الى أن توفي مختفيا في جبل الرس سنة 246 ه‍. عن سبع وسبعين سنة. قال صاحب العمدة: " وكان لابراهيم (طباطبا) عبد الله بن ابراهيم ايضا كان له ذيل لم يطل " ومن ولده " احمد بن عبد الله خرج بصعيد مصر سنة 270 ه‍. فقتله احمد بن طولون. وانقرض عقبه وعقب ابيه عبد الله بن ابراهيم ايضا " (*)

[ 17 ]

ابن سيد اسماعيل الديباج (1)


- ومن ولد ابراهيم طباطبا ايضا محمد بن ابراهيم، ويكنى: ابا عبد الله، احد أئمة الزيدية، خرج بالكوفة داعيا الى الرضا من آل محمد، وخرج معه أبو السرايا السري بن منصور الشيباني في ايام المأمون، فغلب على الكوفة ودعى بالآفاق، ولقب بأمير المؤمنين، وعظم امره ثم مات فجأة سنة 199 ه‍. قيل: سقاه أبو السرايا سما فمات منه. وانقرض عقبه " وكأن " من ولده محمد بن الحسين بن جعفر بن محمد - هذا - خرج الى الحبشة فما يعرف له خبر " ومنهم " محمد بن جعفر بن محمد المذكور، قتلته الشراة ب‍ " كرمان " وصلب، فأخذتهم الزلزلة اربعين يوما حتى انزل عن الخشبة، فسكنت الزلزلة وعقب ابراهيم طباطبا من القاسم واحمد والحسن... " وابراهيم " طباطبا " ذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله - (في رجاله ص 144) من اصحاب الصادق عليه السلام. وذكره ايضا المولى الاردبيلى في " جامع الرواة 1 / 19 " وقال: " روى عنه علي بن حسان في " الكافي " في باب ان الجن يأتيهم عليم السلام فيسألونهم. وذكره ايضا ابن حجر العسقلاني في " لسان الميزان: 1 / 35 " وقال: " ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال جعفر بن محمد الصادق من الشيعة. وقال: كان فاضلا في نفسه سريا في قومه " وذكره ايضا أبو نصر البخاري في " سر السلسلة العلوية ص 16 " طبع النجف الاشرف سنة 1382 ه‍. وله ذكر في اكثر كتب النسب وفي المعاجم الرجالية. (1) - اسماعيل الديباج - هذا - ذكره صاحب " عمدة الطالب: ص 150 " وقال: " والعقب من ابراهيم الغمر في اسماعيل الديباج - وحده - ويكنى: ابا إبراهيم، ويقال له: الشريف الخلاص، والعقب منه في رجلين. الحس التج وابراهيم طباطبا... " وكان لابراهيم الغمر اولاد غير اسماعيل الديباج إلا انهم لابقية لهم " انظر: هامش عمدة الطالب: ص 150 ". (*)

[ 18 ]

[... ]


- وكان اسماعيل الديباج مع بني الحسين الذين حبسهم المنصور بالهاشمية، ثم هدم السجن عليهم فقتلهم، قال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبين " ص 199 " - طبع القاهرة سنة 1367 ه‍ ": " اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن ابن علي بن ابي طالب عليه السلام، وهو الذي يقال له " طباطبا "، وقيل: إن ابنه ابراهيم طباطبا، وأمه " ربيحة " بنت محمد بن عبد الله بن عبد الله ابي امية الذي يقال له: زاد الركب، أبو ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدثني احمد بن سعيد، قال: حدثني يحيي بن الحسن، قال: حدثنا اسماعيل بن يعقوب، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال: سألت عبد الرحمن بن ابي الموالى - وكان مع بني الحسن بن الحسن في المطبق - كان صبرهم على ماهم فيه ؟ قال: كانوا صبراء، وكان فيهم رجل مثل سبيكة الذهب، كلما اوقد عليها النار ازدادت خلاصا، وهو اسماعيل بن ابراهيم، كان كلما اشتد عليه البلاء ازداد صبرا ". وقال أبو نصر البخاري في " سر السلسلة العلوية: ص 16 ": " ولد اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن " ابراهيم " بن اسماعيل بن ابراهيم لام ولد - وابراهيم هو المعروف بطباطبا - " والحسن بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن ابن الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام هو الملقب ب‍ " التج " - " بالتاء المثناة الفوقانية والجيم المشددة - ويعرف الحسن التج - هذا - بابن الهلالية، ويقال لولده: بنو التج " خرج مع الحسين بن علي بفخ فحبسه الرشيد، وبقي في الحبس نيفا وعشرين سنة حتى خلاه المأمون وهلك - هو - ابن ثلاث وستين سنة. ويكنى: ابا علي. له الحسن بن الحسن بن اسماعيل بن ابراهيم لاعقب له إلا منه، وولد للحسن بن الحسن بن اسماعيل - هذا - محمد، وابراهيم، وعلي واسماعيل بنو الحسن بن الحسن بن اسماعيل بن ابراهيم، من امهات اولاد اعقبوا جميعا ". -

[ 19 ]

ابن السيد ابراهيم الغمر (1)


- ثم قال أبو نصر البخاري: " ولد إبراهيم طباطبا (محمد) بن إبراهيم الذي خرج مع ابي السرايا بالكوفة " واسماعيل بن ابراهيم " امهما ام الزبير بنت عبد الله المخزومية، فاما محمد بن ابراهيم مات - رضى الله عنه - في اول ليلة من رجب سنة 199 ه‍، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، ودفن بالكوفة، " وعبد الله واحمد " ابني ابراهيم طباطبا، امهما جميلة بنت موسى بن عيسى بن عبيد الرحيم ابن العلاء " والقاسم والحسن " ابني ابراهيم، امهما هند بنت عبد الملك بن سهل ابن مسلم ". وانظر: ص 17 من (سر السلسلة) الامام القاسم الرسي بن ابراهيم طباطبا، واولاده، واحفاده، ومن اعقبوا. (1) ذكر ابراهيم الغمر - هذا - صاحب (عمدة الطالب: ص 149) فقال: (ولقب ب‍ - الغمر - لجوده، ويكنى: ابا اسماعيل، وكان سيدا شريفا روى الحديث، وهو صاحب الصندوق الكوفة، يزار قبره، وقبض عليه أبو جعفر المنصور مع اخيه، وتوفي في حبسه سنة 145 ه‍ وله تسع وستون سنة (وقال ابن خداع) مات قبل الكوفه بمرحلة وسنه سبع وستون سنة، وكان السفاح يكرمه (فيروى) ان السفاح كان كثيرا ما يسأل عبد الله المحض عن ابنيه محمد، وابراهيم، فشكا عبد الله ذلك الى اخيه ابراهيم الغمر، فقال له ابراهيم: إذا سألك عنهما نقل: عمهما ابراهيم اعلم بهما، فقال له عبد الله: وترضى بذلك قال نعم، فسأله السفاح عن ابنيه - ذات يوم - فقال: لاعلم لي بهما، وعلمهما عند عمهما ابراهيم، فسكت عنه، ثم خلا بابراهيم فسأله عن ابني اخيه، فقال له يا امير المؤمنين اكلمك كما يكلم الرجل سلطانه أو كما يكلم ابن عمه ؟ فقال بل كما يكلم ابن عمه، فقال: يا امير المؤمنين ارايت إن كان الله قد قدر ان يكون لمحمد وابراهيم من هذا الامر شئ اتقدر - انت وجميع اهل الارض - على دفع ذلك ؟ - (*)

[ 20 ]

[... ]


= قال لا ولله، قال: ورايت ان لم يقدر لهما من ذلك شئ ايقدران - ولو ان اهل الارض معهما - على شئ منه ؟ قال: لا، قال: فما لك تنغص على هذا الشيخ النعمة التى تنعمهما عليه ؟ فقال السفاح: والله لاذكرتهما بعد هذا، فلم يذكر شيئا من امرهما حتى مضى لسبيله). وذكره ايضا أبو نصر البخاري في (سر السلسلة العلوسة: ص 15) فقال: " وابو اسحاق ابراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام، وامه فاطمة بنت الحسين عليه السلام، كان اشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، توفى في سنة 145 ه‍، في حبس المنصور، وهو ابن سبع وستين سنة، وهو اول من مات من اولاد الحسن في حبس المنصور. ولد إبراهيم بن الحسن: (اسحاق واسماعيل ويعقوب) امهم (ربيحة) بنت عبد الله بن امية المخزومي - لاعقب لاسحاق ويعقوب - (محمد) بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن السبط عليه السلام من ام ولد تدعى (عالية) كان يقال له: الديباج الأصغر، لحسنه، نظر إليه المنصور قال: انت الديباج الأصغر ؟ فقال: نعم، قال: اما والله لأقتلنك قتلة ما قتلها احد من اهلك. ثم امر باسطوانة، فافرج عنها بنيت عليه - لاعقب له - (وعلي) بن ابراهيم وقال: العمري النسابة: لا عقب له ". وذكره ايضا أبو الفرج الاصفهانى في (مقاتل الطالبيين: ص 187) فقال " ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام، ويكنى: ابا الحسن وامه فاطمة بنت الحسين عليه السلام، كان إبراهيم اشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ثم روى بسنده عن عيسى بن عبد الله - قال: (مر الحسن ابن الحسن علي ابراهيم بن الحسن وهو يعلف إبلاله، فقال: اتعلف إبلك = (*)

[ 21 ]

ابن الحسن المثنى (1) ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام.


= وعبد الله بن الحسن محبوس - ؟ اطلق عقلها يا غلام، فأطلقها، ثم صاح في ادبارها، فذهبت، فلم يوجد منها واحدة، وتوفي ابراهيم بن الحسن بن الحسن في الحبس بالهاشمية في شهر ربيع الاول سنة 145 ه‍ وهو اول من توفي منهم في الحبس، وهو ابن سبع وستين سنة (قال): هؤلاء الثلاثة من ولد الحسن ابن الحسن لصلبه قتلوا وماتوا في الحبس " يعنى: عبد الله بن الحسن بن الحسن واخويه حسنا، وابراهيم، وذلك: لما قبض المنصور على عبد الله بن الحسن واولاده واخوته بسبب اختفاء ولديه: محمد وابراهيم، وكان المنصور بايع لمحمد في دولة بني امية، ثم قتل المنصور محمدا وابراهيم بعد ما حبس اباهما ومن معه ثم قتلهم. (والهاشمية) مدينة كان بناها المنصور بقرب الكوفة قبل بناء بغداد. وقبر ابراهيم الغمر بين الكوفة والنجف الاشرف - والى الكوفة اقرب - عليه قبة وهو مزار معروف حتى اليوم، وكان آية الله الفقيه المرحوم السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي يتعاهده بالزيارة بين آونة واخرى، ويعلن للزائرين معه انه قبر جده السيد ابراهيم الغمر، ولعل بعض الغيارى من الاثرياء المؤمنين يقوم بتجديده اسوة بغيره من اولياء الله وابطال العلم والعقيدة، (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره). (1) - الحسن المثنى - هذا - ذكره الشيخ المفيد رحمه الله في (الارشاد) فقال (واما الحسن بن الحسن بن علي عليه السلام، فكان جليلا، رئيسا، فاضلا ورعا، وكان يلي صدقات امير المؤمنين عليه السلام في وقته، وله مع الحجاج - لعنة الله - خبر ذكره الزبير بن بكار، وكان حضر مع عمه الحسين عليه السلام الطف فلما قتل الحسين عليه السلام، واسر الباقون من اهله، جاءه اسماء بن خارجة فانتزعه من بين الاسراء -

[ 22 ]

[... ]


= وذكره ايضا صاحب (عمدة الطالب: ص 84) وقال: " يكنى ابا محمد وامه خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن سمي ابن مازن بن فزارة بن ذبيان، وكانت تحت محمد بن طلحة بن عبيد الله، فقتل عنها يوم الجمل، ولها منه اولاد، فتزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام وكان (الحسن بن الحسن) قد خطب الى عمه الحسين عليه السلام احدى بناته فأبرز له فاطمة، وسكينة، وقال: يابن اخي، إختر ايهما شئت ؟ فاستحى الحسن، وسكت، فقال الحسين عليه السلام: قد زوجتك فاطمة، فانها اشبه الناس بامي فاطمه بنت رسول الله (ص).... وكان الحسن بن الحسن يتولى صدقات امير المؤمنين عليه السلام ونازعه فيها زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام، ثم سلمها له... وكان الحسن ابن الحسن شهد الطف مع عمه الحسين عليه السلام واثخن بالجراح، فلما ارادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقا، فقال اسماء بن خارجة بن عيينة بن خضر بن حذيفة بن بدر الفزاري: دعوه لي، فان وهبه الامير عبيد الله بن زياد لي، وإلاراى رأيه فيه، فتركوه له، فحمله الى الكوفة، وحكموا ذلك لعبيد الله بن زياد، فقال: دعوا لابي حسان ابن اخته، وعالجه اسماء حتى برئ، ثم لحق بالمدينة، وكان عبد الرحمن بن الاشعث قد دعا إليه وبايعه، فلما قتل عبد الرحمن توارى الحسن، حتى دس إليه الوليد بن عبد الملك من سقاه سما، فمات - وعمره إذ ذاك خمس وثلاثون سنة وكان يشبه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. واعقب الحسن بن الحسن من خمسة رجال: عبد الله المحض، وابراهيم الغمر، والحسن المثلث، وامهم فاطمة بنب الحسين بن علي عليه السلام، ومن داود، وجعفر، وامهما ام ولد رومية تدعى (حبيبة) فعقبه خمسة اسباط " ان ما ذكره صاحب (العمدة): من ان الذي دس الى الحسن المثنى السم = (*)

[ 23 ]

[... ]


= الوليد بن عبد الملك - لا يصح، والصحيح ان الذي سمه هو سليمان بن عبد الملك، ذلك لان الحسن - هذا - قد دس إليه السم سنة (97) والوليد مات سنة (96) وبويع بعده اخوه سليمان، فدس إليه السم. وما ذكره من انه كان عمر الحسن المثنى عنه موته خمسا وثلاثين سنة لا يصح ايضا، لانه مات بعد والده الحسن المجتبى عليه السلام بثمان واربعين سنة، فكيف يكون عند موته ابن خمس وثلاثين سنة، فالذي يغلب على الظن ان في العبارة تحريفا - من الناسخ - وان الصحيح ان عمره كان عند موته ثلاثا وخمسين سنة لا خمسا وثلاثين، فلاحظ. وحبيبة ام داود بن الحسن المثنى - المذكورة في عبارة صاحب (العمدة) - هي التي علمها الامام الصادق عليه السلام الدعاء المعروف بدعاء " ام داود " وكان به خلاص ابنها داود من الحبس. وكان للحسن المثنى ابن آخر اسمه محمد، وبنتان هما رقية، وفاطمة، امهم رملة بنت سعيد بن زيد بن نفيل العدوي، ولا بقية لمحمد بن الحسن المثنى، ذكر ذلك النسابة السيد جعفر ابن السيد محمد ابن السيد جعفر ابن السيد راضي الحسيني الأعرجي الكاظمي، المتوفى سنة 1332 ه‍، في كتابه (مناهل الضرب) المخطوط. وتوجد نسخته عند شيخنا المحقق الحجة الشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب كتاب (الذريعة) ادام الله وجوده. وانظر ايضا ترجمة ضافية للحسن المثنى في (سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري: ص 4 الخ) واكثر بني الحسن السبط عليه السلام من صلب الحسن المثنى هذا. وله ذكر في اكثر كتب النسب والمعاجم الرجالية.

[ 24 ]

هذه السلسة الذهبية من النسب العلوي المشرق وجدت بخط سيدنا " بحر العلوم " قدس سره في بعض آثاره المخطوط لدى أسرته الكرام ولقد ذكر هذا النسب كل من ترجم للسيد، أو لأحد أفراد أسرته - قدس الله أسرارهم. - نسب كأن عليه من شمس الضحى ألقا، ومن فجر الصباح عمودا ولقد نظم هذا النسب الشريف - رجزا - أحد مفاخر هذه الاسرة الكريمة سماحة الحجة المحقق السيد محمد صادق بحر العلوم - دام تأييده - والأرجوزة كبيرة، نقتضب، منها ما يلي: وبعد جاء في الصحيح المسند * عن النبي المصطفى محمد بان كل سبب ونسب * ينبت الا سببي ونسبي فاستمعن يا أيها الخل الوفي * نظم الفقير الفاطمي الأشرف أرجوزة سمت على الجوزاء * إذا قد حوت لنسب الآباء انهيت فيها لعلي نسبي * اربعة بعد ثلاثين أبي مبتدئا بوالدي المهذب * وفقه الله لنيل الارب وهو سمي المجتبي الزاكي (الحسن) * ذاشبل " ابراهيم " صاحب المنن نسل " الحسين بن " الرضا " بن " المهدي " * حليف سؤدد، ربيب المجد (بحر العلوم) صاحب المناقب * سيد أهل الفضل، ذى التجارب محقق المعقول والمنقول * مدقق الفروع والاصول فكم كرامات له مشتهرة * وقد غدت في عصره مزدهرة كآية الحجاز والغمامة * فانها لفضله علامة وآية السهلة، والاعرابي * وآية التشييع، والسرداب وآية الرؤية للامام * في حالة النهوض للقيام وآية الضم دليل مرتضى * لشبل حجة الانام " المرتضى "

[ 25 ]

نسل " محمد " سمي المصطفى * وهو التقي المتعالى شرفا نسل الفتى " عبد الكريم " الفاضل * نسل " مراد " نسل " شاه " الكامل ذا " أسد الله " حليف السؤدد * نسل " جلال الدين " نسل الأوحدي وهو ربيب المكرمات " الحسن " * قامت فروضها به، والسنن نسل حليف المجد " مجد الدين " * نسل فتى العليا " قوام الدين " سليل " اسماعيل " نسل الأنجب * " عباد " نسل الفذ عالي الرتب وهو المكنى ب‍ " أبي المكارم " * سليل " عباد " ابن خير عالم وهو " أبو المجد " بن " عباد " السنن * نسل (علي) القدر صاحب المنن نسل الزكي " حمزة " بن (طاهر) * نسل (علي) وهو ذو المفاخر نسل (محمد) سليل (احمد) * نسل (محمد) الهمام الأمجد نسل الرئيس (احمد) النبيل * فخر الورى ذى الشرف الأصيل سليل (ابراهيم) أزكى النجبا * وهو الذي لقبه (طباطبا) سليل (اسماعيل الديباج) * من فضله كالكوكب الوهاج سليل (ابراهيم) نسل (الحسن) * وهو المثنى ابن (الامام الحسن) نسل الامام صاحب الفضل الجلي * أمير اهل الحق مولانا (علي) والده المرتضى: ولقد أعقب السيد محمد جد سيدنا المترجم له - أربعة من الأولاد: السيد مرتضى، والسيد علي، والسيد رضي، والسيد رضا، وبنتا واحدة. توفى السيد علي في ايران سنة 1201 ثم توفي السيد رضي ثم السيد رضا، وكان شابا فاضلا، ودفنا في قبر أبيهما في بروجرد عند رجليه. وتزوج البنت الاستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني قدس سره. وأما السيد مرتضى - وهو اكبر اولاده - فقد ولد في النجف الأشرف

[ 26 ]

- على الأصح - وأمه بنت المقدس العلامة الأمير أبي طالب ابن العلامة الأمير أبى المعالي الكبير، وام الامير أبي طالب بنت المولى محمد صالح المازندراني شارح الكافي للكليني - التي أمها الفاضلة العالمة (آمنة بيكم) بنت العلامة المجلسي الأول المولى محمد تقي واخت العلامة المحدث المولى محمد باقر المجلسي الثاني صاحب البحار، ولذا يعبر السيد بحر العلوم في مصنفاته عن المجلسي الاول ب‍ (الجد) وعن المجلسي الثاني ب‍ (الخال). ونشأ السيد مرتضى - في كربلا نشأة علمية علي أيدي علمائها العظام واخذ يتردد على النجف ايضا، ويمتار من علومها الفياضة، حتى اصبح من العلماء الذين يشار إليهم بالبنان، وفي مرتبة سامية من الورع والتقوى وما إن انقضت أيام شبابه في العراق حتى غادرها الى بلاد أبيه (بروجرد) في ايران، فبقي هناك مرجعا دينيا كبيرا، ورئيسا اجتماعيا - غير منازع - مدة من الزمن. ورجع إلى النجف الاشرف - مسقط رأسه - سنة 1199، فاحتفى به أهل النجف بعامة طبقاتها، وعقدوا له المهر جانات والنوادي الترحيبية وانثال عليه شعراء عصره يزفون البشرى بقدومه المبارك الى نجله سيدنا المهدي قدس سره. فمن ذلك قصيدة للسيد أحمد العطار البغدادي المتوفى سنة 1215 ه‍ ومطلعها بشرى فبدر سماء المجد قد طلعها * ونور شمس نهار السعد قد سطعا إلى قوله: ليهن سيدنا المهدى طلعته * التى بضوء سناها الكون قدسطعا ليبتهج، وله البشرى برجعته * التي بها غائب الأفراح قدرجعا قرت عيون البرايا حين أقبل بل * قرت عيون العلى والمكرمات معا إذ قرعينا به مهدي آل رسول * الله أصدع من بالحق قد صدعا

[ 27 ]

عماد سمك العلى من قام كاهله * بحمل أعباء دين المصطفى يفعا يا من يحاول تاريخ اجتماعهما * بعد افتراق به خرق العلى اتسعا أيا تجد فاتل تاريخي عليه وقل * لجمع شملك شمل المجد قد جمعا أو قل إذا شئت تاريخ: اجتماعهما * لجمع شملكما شمل العلى جمعا أو شئت آخر فاسمع ما نظمت وما * أرخت بدران في برج العلا اجتمعا تخرج عليه - في فترة بقائه في النجف الاشرف بعد عودته من ايران - كثيرا من علماء عصره من مفاخرهم ولده الأعظم سيدنا المهدي قدس سره. ولم نعرف له من المؤلفات سوى " شرح كفاية السبزواري " جزءين كبيرين، لا يزال مخطوطا. توفي في كربلاء سنة 1204 ه‍ وكان ليوم وفاته حدت عظيم وفاجعة كبرى على العلم والعلماء. فصلى عليه ولده " المهدي " ودفنه في جوار جده الحسين عليه السلام في الرواق المطهر مما يلي قبور الشهداء رضوان الله عليهم. ووضع على قبره صندوقا خشبيا خاصا به. وبعد ذلك بسنة توفي استاذ السيد بحر العلوم الوحيد البهبهاني غمره الله برحمته، فدفنه السيد الى جنب ابيه " المرتضى " في نفس القبر. وظل هذا الصندوق يعرف باسيدين العظمين: المرتضى والوحيد مدة من الزمن وفي سنة 1231 ه‍ توفي " صاحب الرياض " - رحمه الله - فاستجاز آل الطباطبائي في كربلاء من آل بحر العلوم في النجف الأشرف أن يدفن صاحب الرياض مع السيدين في نفس القبر فكان ذلك باتفاق من الأسرتين. إذن فالصندوق الموجود - حاليا - عن يمين الداخل الى الحرم من باب الشهداء يضم ثلاثة من الأعاظم: المرتضى، والوحيد، وصاحب الرياض - قدس الله أسرارهم - وكان منقوشا على الصندوق السابق اسماء هؤلاء الأعلام الثلاثة

[ 28 ]

ولكن - من المؤسف جدا أخيرا - ان تلعب يد الأغراض الملتوية، فتجدد الصندون - الحالى - وتهمل إسم صاحب المرقد القديم سيدنا المرتضى - قدس سره - وتنوه باسم الوحيد، وصاحب الرياض فقط. ولقد أثار هذا الموضوع حفيظة سيدنا المغفور له آية الله العظمى السيد آغا حسين البروجردي - يومئذ - فكتب بهذا الشأن كتابا الى ابن عمه سماحة آية الله الورع السيد محمد تقي آل بحر العلوم الطباطبائي - دام ظله - يستنكر هذا الفعل، ويستعينه على اصلاح الموضوع فاهتم سيدنا " التقى " بالأمز، ووعده القوم بالاصلاح، واعتذر بعض أحفاد آل السيد صاحب الرياض إليه بأن ذلك من فعل شذاذ العشيرة وأطفالهم. وظل الموضوع قيد المداولة والاعتذار - حتى اليوم - ولابد للتاريخ من عودة الى رشد، والتجاء الى الواقع... ولقد عقدت على روح سيدنا المرتضى مجالس الفاتحة في كربلاء والنجف الأشرف، وانطلقت شعراء عصره - من مختلف الأنحاء - لرثائه، وتعزية ولده الأعظم " مهدي آل محمد " واليك اسماء بعض الشعراء، ومظالع قصائدهم - بغية الاختصار - وللتفصيل مظانه من المجاميع المخطوطة والمصادر الأدبية المطبوعة: الشيخ محمد علي الاعسم المتوفى سنة 1233: خطب ألم فضاق بي رحب فضا * وعرا، فاضرم في الحشا نار الغضا ومن تاريخها: وأتي بتاريخ بغير " تلعثم " (1) * أشجى جميع الناس فقد المرتضى


(1) يشير الى ان التاريخ هو مجموع عجز البيت بعد طرح عدد حروف (تلعثم) الأبجدية منه. (*)

[ 29 ]

وله أيضا: قد بات مقروح الحشا متململا * مدثرا بهمومه مزملا ومن تاريخها: فسررت مأجورا، فقلت مؤرخا * قد سر جارا للشهيد بكربلا السيد أحمد العطار البغدادي المتوفي سنة 1215: لله خطب جلل من عظمه * قلوبنا باتت على جمر الغضا ومن تواريخها: فليغتبط وليهنه ما قد أتى * تأريخه: حاز من الله الرضا وحين حط بالحسين رحله * نال به شفاعة لن تدحضا وأعطي الفردوس منأى عن لظى * تاريخه: نال النعيم المرتضى (1) وحين لم يلق عذابا أرخوا: * جاور مولانا الحسين المرتضى (2) وللشاعر نفسه: وغداة اغتدى مع الشهداء الغر، أرخت: فاز فوزا عظيما وله: وبشر بالجنان فقلت: أرخ * لقد أوتيت سؤلك بالجنان وله: فنعى وما قصرت في تأريخه * قد أوهن الاسلام فقد المر تضى (3) الشيخ محمد رضا النحوي: المتوفى سنة 1226 ه‍.


(1) يشير الى ان الفظه (الفردوس) تحسب حروفها مع التاريخ ومن المجموع يطرح عدد حروف لفظة (لظى) الأبجدية. (2) يشير الى ان التاريخ المذكور يطرح منه عدد حروف لفظة (عذابا) الأبجدية. (3) يشير الى ان التاريخ المذكور يطرح منه عدد حروف قصرت (الأبجدية) (*)

[ 30 ]

ولما نحا دار المقامة أرخوا: * أبو الصالح المهدي الى الجنة اهتدى السيد ابراهيم العطار المتوفى سنة 1230 أرأيت هذا اليوم ما صنع الردى * بدعائم التقوى وأعلام الهدى ومن تاريخها: ان رمت تاريخ الشريف المرتضى * فهلم أرخ: قد قضى علم الهدى الشيخ مسلم ابن الشيخ عقيل المتوفى سنة 1230 ه‍ خطب ألم فسار في الآفاق * فرمى بدور سما العلى بمحاق يا مرتضى، فقدوه من تأريخه * أحسن بذكر مرتضى لك باقي (1) الشيخ هادي النحوي: المتوفى سنة 1235 ه‍ واها لدهر سددا * سهما أصاب به الهدى ومن تأريخها: المرتضى أودى، فأرخ: * قد قضى علم الهدى اخوه وشقيقته: ولم يخلف سيدنا المرتضى سوى ولدين وبنتا واحدة: السيد محمد مهدى بحر العلوم - وهو صاحب الترجمة - والسيد جواد التوفى سنة 1248، وهو اصغر من اخيه " المهدي " وكان من عيون العلماء الابرار، وهو الجد الأعلي للسادة البروجرديين في ايران، وكان - ولن يزال - بيتهم العلمي حاشدا بمفاخر العلماء وذوي السيادة والزعامة الدينية والاجتماعية في عامة انحاء ايران - خصوصا - بلاد بروجرد. ومن مفاخرهم العظام: العالم المحقق والزعيم الديني في عصره والمجتهد


(1) يشير الى ان التاريخ المذكور يطرح منه عدد حروف (مرتضى) الأبجدية. (*)

[ 31 ]

الجليل السيد محمود ابن السيد على نقي ابن السيد جواد صاحب كتاب " المواهب السنية " في شرح الدرة النجفية للسيد بحر العلوم (والمتوفى سنة 1300 ه‍) ومن مفاخرهم المتأخرين ايضا سيدنا آية الله العظمى مرجع الشيعة - في وقته - المغفور له السيد آغا حسين الطباطبائي البروجردي المولود سنة 1292 والمتوفى سنة 1380 ه‍ وأما البنت، فقد كانت من ذوات الفهم والقدسية، وربيبة علم وأدب وشرف وتقوى. تزوجها العالم الجليل السيد أحمد القزويني المتوفى سنة 1199 ه‍ احد تلامذة السيد بحر العلوم وجد السادة القزوينيين في الحلة وتوفيت في النجف الاشرف ودفنت فيه سنة وفاة والدها المرتضى 1204 ه‍ بعد وفاة أبيها باشهر. ورثاها المرحوم السيد أحمد العطار البغدادي، وارخ وفاتها بقوله: عز على الأشراف فقدان من * عزت، فعز الصبر من بعدها هد قوى الفخز أساها وقد * برح بالمجد جوى فقدها وكيف لا، وهي ابنة المرتضى * واحد آل المرتضى، فردها شقيقة " المهدي " مهدي أهل الحق، هاديها الى، رشدها ومن هو الغرة من جبهة * العلياء والدرة من عقدها قد حكم الله بخير لها * وزادها سعدا الى سعدها إذ حطت الرجل بأحمى حمى * به انيلت منتهى قصدها وحين حلت في حمى المرتضى * أرخت: لاذت بحمى جدها مولده المبارك: ولد في كربلاء، قبيل الفجر من ليلة الجمعة في غرة شوال سنة 1155 ه‍ ويحدثنا الذين كتبوا عن شخصية سيدنا المترجم له - قدس سره -

[ 32 ]

أن والده المرتضى رأى - في منامه - ليلة ولادة ولده المهدي الامام الرضا عليه السلام وهو يناول شمعة كبيرة الى محمد بن اسماعيل بن بزيع التلميذ الإمام وخادمه - فيشعلها محمد - بدوره - على سطح دار السيد، فيعلو سناها الى عنان السماء ويطبق الخافقين، فينتبه السيد من نومه قبيل الفجر، وإذا بالحلم بتحقق، وتفاؤل الإمام الرضا عليه السلام يتجسد الى عالم الحقيقة، يرمي الامام عليه السلام بتفاؤله: أن المولود السعيد سوف يطبق نوره عامة المعمورة بفيض علمه وسنا إرشاداته وتعاليمه. وفعلا كان الذي يهدف إليه الإمام عليه السلام، فقد قيل في ولادته: " لنصرة آي الحق قد ولد المهدي ". ومهما قيل في الاحلام من تآويل بعيدة أو قريبة فان رؤية الإمام عليه السلام في الحلم لا تخضع للتأويل فقد روى عنهم عليهم السلام: " من رآنا فقد رآنا فان الشيطان لا يتمثل بنا " أو بقريب من هذا اللفظ. نشأته في كربلاء: تربى في أحضان والده العطوف تربية عز وشرف وأدب وكرامة فكان يعتني منه كثيرا لما ينتظره من مستقبله الطموح - حسبما حدثته به أحلامه ليلة ولادته - فكان يصحبه معه - وهو يدرج - الى مرقد جده الإمام الشهيد عليه السلام، وإلى مواضع البحث والتدريس، وإلى مظان العبادة، فاستقى من هذا وذاك روح الايمان وواقعيته كما تشاؤه ذاته الطيبة وكفاءته النشطة، ونبهاته العلوية. وتعلم القراءة ولكتابة - قبل اجتياز السابعة من عمره الشريف - فأخذ يزدلف الى مجالس العلماء، ويتشوق ويصغي الى محاضراتهم العلمية كما يصغي بقية التلاميذ إليها بتأمل.

[ 33 ]

وحضر أولياته وسطوحه من النحو والصرف وبقية العلوم العربية والمنطق والاصول، والفقه ولتفسير وعلم الكلام وغيرها على فضلاء عصره والمتخصصين في هذه العلوم، فأكمل تلك الاوليات في ظرف ثلاث أو أربع سنين وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة - وبعد ذلك حضر " خارج " الأصول على والده المرتضى، وعلى استاذ الكل الوحيد البهبهاني قدس سرهما، وخارج الفقه على الفقيه الكبير الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق المتوفى سنة 1186 ه‍ رحمه الله تعالى - وأخذ يزدلف الى هذه الينابيع العلمية الثرة زهاء خمسة أعوام، حتى بلغ درجة الاجتهاد، وشهد له بذلك اساتيذه الثلاثة، ولمع نجمه في كربلاء، مع وجود هؤلاء الأقطاب الثلاثة، واعترف بفضله الخاص والعام - وهو بعد لم يبلغ الحلم - فلله دره من طاقة متفجرة بالفهم والذكاء وزيتونة مباركة يكاد زيتها يضئ. الى النجف الاشرف: وحتى إذا اتسع افقه العلمي، واخصب ذهنه الوقاد وتفجر بالعلوم العقلية والنقلية، استأثرت جامعة النجف الاشرف بشخصيته الفذة، واستأثر هو ايضا بها، ليكمل أشواطه الباقية في الجهاد والاجتهاد الفكريين، فانتقل من كربلاء الى النجف الاشرف سنة 1169 ه‍ موفور العلم، ثقيل الميزان ملاك الألسن، ومشار البنان، فحضر هنالك على فطاحل علمائها المبرزين - يومئذ - كالشيخ مهدي الفتونى المتوفى سنة 1183 ه‍، والشيخ محمد تقي الدورقي المتوفي سنة 1186 ه‍ والشيخ محمد باقر الهزار جريبي ابن محمد باقر الهزار جريبي المتوفى سنة 1205 ه‍ وغيرهم من الحجج والاعلام كما سنستعرضهم في عنوان خاص.

[ 34 ]

وفي خلال ذلك كان مجدا في التدريس والتأليف وادارة القضايا الدينية، وحسم الدعاوي الاجتماعية، ورعاية شؤون الفقراء والمعوزين حتى تسنم مراقي الزعامة الدينية، واستوفى حظه الأوفى من عامة العلوم الاسلامية واصبح قطب رحى العلم والفضيلة، واليه تشير الزعامة الدينية المطلقة ببنانها وعلى مدحه وثنائه ملاك لسانها في حين ان عمره المبارك بعد لم يتجاوز الثلاثين: هو بحر العلوم بحر المعالي * فالورى وارد إليه وصادر الي ايران: وفي شهر ذي القعدة من سنة 1186 دعي من قبل بعض علماء ايران وزعمائها الى زيارة الامام الرضا عليه السلام، فخرج من النجف - مودعا من عامة طبقاتها - في طريقه الى ايران، وتوقف مدة قليلة في " كرمانشاه " أفاد في خلالها علماؤها وفضلاؤها من ينبوع علمه وانتهلوا من طامي بحره وحتى إذا وصل الى " خراسان " خرج أهلها لاستقباله - على بكرة أبيهم - فكان ليوم مقدمه المبارك تاريخ مشهود، وبقي هناك موضع الحفاوة والترحيب من عامة طبقاتها العلمية والاجتماعية والسياسية زهاء سبع سنين اختص في خلالها بالفيلسوف الاسلامي الأكبر السيد ميرزا مهدي الاصفهاني الخراساني رحمه الله فأكمل عليه علوم الفلسفة والكلام بأوسع آفاقهما حتى طار به الأستاذ عجبا فلقبه ب‍ " بحر العلوم " كما ستعرف، فرجع الى النجف الاشرف اواخر شعبان سنة 1193 ه‍ بعد أن ترك في كل بلاد مربها ذكريات طافحة بالعلم والتقوى لا يزال تاريخ ايران يحتفظ ويعتز بها، واندفع أهالي النجف الاشرف لا ستقباله - كما ودعوه - بشكل يتناسب ومدى شوقهم ولهفهم إليه، حتى كان يوم وروده اشبه بأيام الأعياد والأفراح.

[ 35 ]

الى بيت الله الحرام: وفي أواخر تلك السنة بالذات يتشرف بحج بيت الله الحرام لا لقصد الحج فحسب، بل لإقامة مشاعر الحج وإصلاح بعض مواقفه وتأسيس بعض مواقيته، وبقي في مكة اكثر من سنتين موضع حفاوة وعناية من عامة طبقاتها، حتى أنه كان يوضع له كرسي الكلام فيحاضر بالمذاهب المختلفة ويحضر مجلسه العلمي ارباب المذاهب كلها، فكان لسيطرته علي موضوعية البحث يرتئيه كل مذهب لنصرته، ويدعيه لنفسه وكان يخفي مذهبه عليهم، ويستعمل " التورية " والتغطية ان سئل عن ذلك كقوله: أحمد جدي، وأما والدي * مالكي، لكن ديني شافعي (1) واعتقادي حنفي، وأنا * شافعي بدليل قاطع (2) وأراى الحق مع السنة في * كل ما قالوا بأمر جامع (3)


(1) يقصد بالفقرات الثلاث - في هذا البيت -: ان " احمد المصطفى ص) " جده النسبي، وان والده يملكه ويملك تصرفاته بحكم الحديث القائل: " أنت وما تملك لأبيك "، وان دينه - الاسلام - هو الذي يشفع له يوم القيامة ويقربه الى الله زلفى. (2) يريد بالفقرتين - في هذا البيت -: ان اعتقاده في الدين " الحنيف " وهو الاسلام: وانه يقول ب‍ " الشفاعة يوم القيامة ببركة النبي والائمة الاطهار عليهم الصلاة والسلام. (3) وهذا الحكم طبيعي، فان الحق مع " سنة " رسول الله ص، وانها - بضميمة روايات اهل البيت المعصومين (ع) - احد الثقلين اللذين خلفهما نبينا (ص) من بعده حجة على المسلمين كافة.

[ 36 ]

علي رابع. للخلفا * ارتضيهم لا لخوف مانعي (1) وأنا ألعن من يلعنهم * وهو عندي كافر بالصانع (2) حتى إذا أكمل أشواطه الاسلامية وأقام المشاعر، وصحيح المواقف وركز المواقيت على ضوء الطريقة الشرعية الحقة، وانهى جميع مهماته الدينية وأدى رسالته التى من أجلها بقي مدة سنتين أو اكثر، بعد ذلك أظهر مذهبه وأعلن به فازدحم عليه علماء المذاهب يناقشونه، ويناقشهم حتى اذعنوا له بالفضل عليهم والتفوق، وقال له بعضهم - وقد از دلفوا لتوديعه - " ان كان للشيعة مهدي ينتظر فانت ذلك المهدي المنتظر بلا ريب " ورجع الى النجف الاشرف في أخريات سنة 1195، فاستقبل من قبل أهالي النجف - على اختلاف طبقاتهم - استقبالا منقطع النظير واز دلفوا إليه بقلوبهم وافكارهم، وتسابقت الشعراء للترحيب به والتشرف بمدحه، وقيل في تاريخ قدومه: " ظهر المهدي ". المثل الاعلى في الاخلاق: وإنما الأمم الأخلاق إن بقيت * فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ولقد كان سيدنا المترجم له - بحكم قيادته للامة - على جانب عظيم من الاخلاق المحمدية، والصفات الكمالية، والمثل الاسلامية، فكأنما تمثلت فيه شخصية جده خاتم المرسلين (ص) من حيث الأخلاق الفضلة والشرف


(1) والقصد الواقعي من " علي " هنا: علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، فانه رابع الائمة المعصومين - على اعتقاد الشيعة الامامية - (2) وهذا الحكم واضح ايضا، فان لاعتقاد بخلفاء النبي بحق - وهم الائمة الاثنا عشر سلام الله عليهم - من ضروريات المذهب، فكل من لعن احدهم فهو خارج عن رقبة الاسلام، وهو ملعون وكافر بالله والمبدأ. (*)

[ 37 ]

الباذخ، والتواضع الرفيع، والرحمة والعطف والحنان والدعة، والمرونة والأريحية، وحفض الجنان وكل ما يرفع بالانسان - وهو يعيش في الارض - إلى مرتبة الملك - وهو في السماء - ونستطيع القول: بأنه كان مدرسة أخلاق وتربية بالاضافة الى كونه مدرسة علم وتقوى، يدرس الأمة فصولا من سلوكه الآلهي وخلقه النبوي، وسيره الاجتماعي الرفيع بين الناس - على اختلاف طبقاتهم - فينال كل انسان لديه ما ينتظره من العناية والرعاية: بحيث يفارقه بالثناء الجميل والشكر الجزيل فكان - قدس سره - مثلا اعلى للاخلاق الاسلامية لايجارى، منارا شاهقا للنبل والكرامة لا يدرك شأوه. قد تكهرب بسلوكه الاخلاقي عامة تلاميذه ومن يتصل بواقعيته وأخذوا عن ذاته المقدسة دروسهم العلمية من حيث فنا الذات في حظيرة الواقع، حتى قال فيه تلميذه الاكبر - كاشف الغطاء - من قصيدة كيبرة: جمعت من الاخلاق كل فضيلة * فلا فضل إلا عن جنابك صادر هيبة وجلالة: يغضي حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلم الا حين يبتسم يحدثنا الذين كتبوا عنه: أنه كان قليل الكلام - إلا في مسألة عملية أو ذكر الله تعالى - طويل الصمت، دائب التفكير، عميق الإطراقة نظره الى الأرض اكثر من نظره الى السماء، إذا جلس بين الناس فكهيئة المتشهد للصلاة، واضعا يديه على فخذيه، مطرقا برأسه، وبين آونة وأخرى يرفع بصره الى الملأ ليجيبهم على سؤال وجه إليه، أو ليقول لهم أمرا يريد تنفيذه. وإذا مشى فعلى هيبة ووقار بحيث لا يلتفت الى ورائه أو بين يديه إلا لأمر ضروري، قصير الخطو، متزن النقل، كأنما يريد

[ 38 ]

أن يربط خطواته بسلسلة تفكيره العميق. وكانت هيبته وجلالة قدره تسيطران على المجتمع بحيث تردهم هالة عظمته عن أن يقتحموه في مسائلهم وحوائجهم الدينية والاجتماعية، فالتفت - قدس الله سره - الى هذه الظاهرة وان ذلك يؤدي الى مالا تهدف إليه ذاته السخية، ونفسيته المعطاء. فكان يشير الى أحد خواصه - تلقائيا - أن يفتح للناس باب الكلام والمسألة فكان الناس يسألونه بواسطة أحد الملازمين لخدمته ومنهم صهره على ابنة أخته العلامة المحقق السيد مرتضى، الطباطبائي، ومنهم تلميذه المقدس الحجة المولى زين العابدين السلماسي، فانهما كانا من الملازمين لخدمته في السفر والحضر، ويقضون معه اغلب أوقاتهم. ومن عظمته وجلالة قدره - كما يقول التأريخ: أن الشيخ الاكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره - مع ما هو عليه من الجلالة والزهد - كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته، تبركا به. وليس ذلك بغريب على تلميذ مثل كاشف الغطاء بالنسبة الى استاذ مثل " بحر العلوم " فان العلماء أدري وأعرف بمغزى المثل المشهور " من علمني حرفا ملكني عبدا " زهده وتقواه: قيل في المثل القديم: " ليس الزهد أن لا تملك شيئا، وإنما هو أن لا يملك شئ " وعلى هذا الغرار نهج سيدنا المترجم له، فكان لا يهتم باقشور الاعتبارية وملاذ الدنيا - وان اغدقت عليه خيراتها - وليس متقشفا في ملبسه ومطعمه بل هو بالعكس: كان مترف اللباس حسن المأكل والمشرب والمسكن ومن ذوي الشرف والحشمة، ولكنه الى جانب ذلك كله كان متفانيا في ذات الله بابعد معنى التفاني والوصول الى حظيرة الواقع وكان

[ 39 ]

من اولئك الذين ندب إليهم الحديث القدسي: " عبدي اطعني تكن مثلي تقول للشئ كن فيكون " ومن اولئك الذين عبدوا الله عبادة الأحرار " لاخوفا من ناره ولا طمعا في جنته ". ومن اولئك الذين قيل في حقهم وإذا حلت الهداية قلبا * نشطت للعبادة الاعضاء فكان يقضي النهار في أفضل ما يعبد به الله: التدريس والتأليف والقضاء بين الناس وحل مشاكلهم الدينية والاجتماعية حتى أنه كان يراه الناس أبا رحيما لهم وحمى يستجيرون به عند الملمات وهاديا ومرشدا للحق وسنين الرشاد. أما إذا جنه الليل، وانصرم قسم من أوائله في شؤون البحث والتدريس والاجتهاد والتحقيق في شؤون التشريع الاسلامي، إذا فرغ من ذلك كله طوى الحياة الدنيا ولوازمها الى هدف اسمى، وتركيز اعمق ووصول الى مراقي اليقين والطمأنينة فإذا به - ويرافقه غلس الليل، وطمأنينة الضمير - يجد السير من النجف الاشرف الى مسجد الكوفة ماشيا على قدميه رغم وقاره واتزانه - فربما وصل في منتصف الليل أو قبيل الفجر الى المسجد، فيفتح بيت الله العظيم له صدره الرحب، لانه من اولئك الذين يعمرون مساجد الله - كما يريده الله تعالى - فيظل في بيت الله طوال ليله يواصل السير في عالم الملكوت بالتهجد والعبادة والأذكار المأثورة، والتى كان يرتجلها لنفسه عند المثول امام خالقه العظيم. ومن جملة الادعية التي كان يواضب على حملها وقرائتها: دعاء السيفي المشهور بنسخته الخاصة، وأسانيده الصحيحة المعتبرة عنده، وتلك النسخة كان يعتز بها لنفسه، وبقيت - بعد وفاته - يتوارثها آله الكرام ونسخوا عليها نسخا متعددة، ولا تزال في مكتبات ذوي الفضل منهم. وحتى إذا انهى جميع أوراده وتهجده بين يدي الله وفى بيته الحرام

[ 40 ]

عاد الى النجف الاشرف - كما أتى - قبيل الفجر، يرافقه الواقع الذي يعيشه، وروحانية الله التي تحيطه، فينطلق - بدوره - إلى حظيرة الحرم العلوي المطهر، فيرد الحرم ورود ولد بار الى والده العطوف، فهنالك اللقاء الواقعي، وهنالك التوجه النفسي، والفناء الروحي، بحيث قال عنه المترجمون له إنه كان كثيرا ما يسأل الامام عليه السلام عما يختلج في نفسه من أمور الدين، وقضايا الساعة فيجاب بلا ستر وحجاب. وعلى هذا اللون وشبهه كان يقضي غلب لياليه - خصوصا في أخريات أعوامه - ومن ذلك اشتهرت كراماته الباهرة، كقصة تشرفه بلقاء الحجة صاحب الأمر عليه السلام في مسجد السهلة. وقصة فتح باب الصحن والحرم الشريف له حين وروه إليه، وغير ذلك من الكرامات التي ذكرها عامة من ترجم له واشتهرت على السنة التأريخ في كل صوب وحدب. هكذا، فليكن من عظم الخالق في نفسه، وصغر ما دونه في عينه. مركزه الاجتماعي: إن إدارة المجتمع - بحكم اختلاف طبقاته واتجاهاته - تحتاج الى ذهنية حساسة، ومزاج خاص، وسلوك نموذجي دقيق، وهذه المؤهلات ربما لا ينهض بها إلا الأوحدي من الناس، فليست القصة. قصة علم وتقوى وشرف وسؤدد، وكرم وسخاء ولباقة وشجاعة فحسب. وان قيادة المجتمع - واخص القيادة الاسلامية - أن تتوفر بالقائد تلك الصفات النبيلة، بالاضافة الى تحسسه العطوف بآلام المجتمع، وتفاؤله البناء لآماله وبالتالي فان حجر الزاوية، والسبب الأخير هو الفناء في الله - قولا وعملا - فان للقدر الحاسم واليد الغيبية أعمق الاثر في تركيز الزعيم الروحي في المجتمع الاسلامي " فالله اعلم حيث يجعل رسالته ".

[ 41 ]

ولقد حاز سيدنا المترجم له على هذا الشرف المؤبد وملك ذلك الميدان الواسع بجدارة واستحقاق وواقعية وايمان، وطدت علاقته بالمجتمع بعد أن شبكت أواصره بالجانب الآلهي، ولآفاق الروحية. فكان الزعيم الروحي المطلق غير النازع وسيد الطائفة المحقة ومرجع الشيعة على رأس القرن الثالث عشر الهجري، فحنت الدنيا له خضوعا وانطوت المؤهلات الدينية والاجتماعية بين يديه وطبق صيته الآفاق الاسلامية وغير الاسلامية حتى كان نارا على علم، وحسب التاريخ أن يقول " بحر العلوم " وكفى. وحينما القيت مقاليد الامور إليه شاء ان يسير الوضع الاجتماعي والزعامة الدينية بنظام اكمل وسلوك افضل، وواقعية انبل، فرص الصفوف العلمية في النجف الاشرف، ونظم القضايا والاحكام. فركز - بعد وفاة استاذه الوحيد البهبهاني - تلميذه الاكبر الحجة الشيخ جعفر كاشف الغطاء للتقليد والفتوى، حتى قيل: إنه - قدس سره - اجازه لأهله وذويه تقليد الشيخ جعفر الكبير، تمشيا مع التنظيم والتركيز وعين المقدس الحجة الزاهد الشيخ حسين نجف للامامة والمحراب فكان يقيم الجماعة في " جامع الهندي " ويؤمه الناس - على اختلاف طبقاتهم - بارشاد من السيد بحر العلوم، وكان يحترمه السيد كثيرا لانه على جانب عظيم من القدسية والايمان حتى ربما نقلت في حقه الكرامات الكثيرة التى إن دلت على شئ فانما تدل على مدى علاقته بالمبدأ الأعلى وصفاء نفسه وستعرف ان السيد قدس سره كان يتمنى أن يصلي الشيخ حسين على جنازته حيث كان يعلم أن الذي سوف يصلي عليه غيره. وعين الحجة الثبت الشيخ شريف محي الدين للقضاء والخصومات، وحسم الدعاوى بين الناس، فكان يرشد إليه في ذلك، علما منه بمهارته

[ 42 ]

في القضاء، وتثبته في الدين، وسعة صدره لتلقى الدعاوي والمخاصمات. أما هو - قدس سره - فاضطلع بأعباء التدريس، والزعامة الكبرى وادارة شؤونها العامة والخاصة، علما منه بما تحتاجه المرجعية الواسعة من صلة تامة بواقع الحياة، وتوغل دقيق في شؤون المجتمع، والمام كبير بعامة الامور الدينة والدنوية. وجرت الامور على ذلك التنظيم بأحسن ما يرام، وأخصب حقل الشريعة الاسلامية - في أيامه - باروع وأبهج ظرف يمر عليها - رغم الطوارئ الحاسمة، والمفارقات المذهبية التي كادت - لولا حنكته - أن تقضي على الاخضر واليابس من شؤون المسلمين. وهكذا تكون نتيجة التنظيم الاجتماعي: الخصب، والثروة ومزيدا من الانتاج، بفضل السقي الحكيم، والرعاية الدقيقة، والاصرار المتواصل " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " صدق الله العظيم، بحر العلوم: إننا لنقف - وقوف المتهيب المستعظم على ضفاف ذلك " البحر " الخضم والتيار الطامي في عامة العلوم الاسلامية: الفقه، واصوله، والتفسير والفلسفة، والكلام، وعلم الاخلاق، والحديث، وغيرها من مختلف العلوم الاسلامية. حسبنا شاهدا على ما نقول: انحصار التدريس والبحث، وادارة الحوزة العلمية في النجف الاشرف بوجوده المبارك، خضوع فطاحل العلماء ونبغاء عصره لمقامه العلمي الرفيع، وتلميذهم على منبره المعطاء السخي - كما ستقرأ في عنوان تلامذته - فكانوا يحفون به " كالبدر حين تحف فيه الانجم " استضاءة بنور علمه الفياض، واستهداء بمنار هداه الشاهق.

[ 43 ]

ولقد شهد له المخالف والمؤالف بذلك - حسبما كتب عنه المترجمون له - في مقامات كثيرة: كاعتراف علماء المذاهب بفضله " في مكة " حينما كانوا يجلسون الى محاضراته، واعتراف علماء اليهود في مناظرته لهم في " ذي الكفل " وغيرهما كثير مما عرفت وتعرف من مقامه العلمي الشامخ. وأما لقبه ب‍ " بحر العلوم " من الوجهة التارخيه فذلك أنه حين سافر الى ايران، واقام في " خراسان " ستا من الأعوام - تقريبا - يدرس الفلسفة الاسلامية على يد رائدها ومدرسها الأوحد الفيلسوف الكبير الشهير الشهيد السيد الميرزا محمد مهدي الاصفهاني نزيل خزاسان " 1153 - 1217 " فاعجب به السيد الأستاذ لشدة ذكائه وسرعة تلقيه وهضمه المشاكل والمسائل الفلسفية، وعرف منه غزارة العلم، وسعة الأفق - حينما وقف على ذلك كله استاذه الفيلسوف الكبير أطلق عليه ذلك اللقب الضخم وقال له - يوما وقد الهب إعجابه - اثناء الدرس: " انما أنت بحر العلوم " فاشتهر سيدنا - اعلى الله مقامه - بذلك اللقب منذ تلك المناسبة. وظل معروفا به على مدى التأريخ " وقد صدق الخبر الخبر " واشتهر ابناؤه الكرام بآل بحر العلوم، حتى اليوم ولا يزال " بحرهم " الفياض يتموج بالعلم والعلماء والأدب والأدباء - كما ستقرأ ذلك بعنوان " آل بحر العلوم " آيات الثناء عليه: ولقد اعترف عامة علماء عصره، والمتأخرين عنه بعظمته العلمية وشخصيته العملاقة في أفق التاريخ الاسلامي، ولنقتبس من أقوالهم المأثورة غيضا من فيض للتدليل على ما نقول: قال استاذه آية الله الوحيد البهبهاني قدس سره - من إجازته له - "... وبعد فقد استجازني الولد الاعز الامجد المؤيد الموفق المسدد، والفطن

[ 44 ]

الأرشد، والمحقق المدقق الأسعد، ولدي الروحاني، العالم الزكي، والفاضل الذكى والمتتبع المطلع الألمعي، للسيد السند، النجيب الأيد، محمد مهدي ولد العالم الكامل الدين، والسيد الأنجب المتدين الفضل المقتدى، الأمير السيد مرتضى الطباطبائى - ادام الله تعالى توفيقهما وتأييدهما -... ". وفي اجازة الاستاذ الحجة الشيخ عبد النبي القزويني اليزدي قدس سره "... وبعد فلما وفقني الله تعالى لشرف خدمة السيد المطاع السند، اللازم، الاتباع غوث أهل الفضل والكمال، وعون اولى العلم والافضال، غرة ناصية ارباب الفضيلة وبدر سماء ارباب الكمالات النبيلة، المحقق في المسائل، المدقق في الدلائل خلاصة الافاضل، وسلالة العلماء الأكامل، السيد الأجل الأبجل، الامير محمد مهدى الحسني الحسيني - ادام الله ظله - واحسن أمره كله وجله، فوجدته " بحرا " لا ينزف، ووسيع علم لا يطرف. ما من فن من الفنون إلا وقد حقق وما من علم من العلوم النظرية، إلا وقد أصاب الحق. وذلك - مع كونه في أول الشباب، وأترابه لم يصلوا إليه مع اكبابهم على العلوم في باب من الأبواب... " وفي إجازة استاذه الجليل آية الله الشيخ محمد باقر الهزار جريبي قدس سره "... أما بعد فان الولد الأعز الأجل الأوحد، والعالم العامل الكامل السيد السند، المحقق المدقق الألمعي، والتقي والنقي، الذكي الزكي اللوذعى، قدوة الفضلاء والمتبحرين في زمانه، وفريد عصره في معانيه وبيانه، المسدد المؤيد بالتأييد الآلهي، السيد محمد مهدي الطباطبائي. زاد الله تعالى علمه وفضله، وكثر في علماء الفرقة الناجية مثله، ممن رقى في الكلام على سنامه، وفاق في الفضائل الادبية والعلوم العقلية والنقلية أبناء دهره وزمانه بسهر لياليه وكد ايامه... " ومن اجازة الاستاذ الحقق السيد حسين الخوانساري: "... وبعد، فقد استجاز

[ 45 ]

مني السيد السند، الفاضل المستند، العالم العلام، ظهر الأنام، ومقتدى الخاص والعام، مقرر المعقول والمنقول، المجتهد في الفروع والاصول وحيد العصر وفريد الدهر السيد محمد مهدي الحسني الحسيني الطباطبائي ادام الله تأييده وتسديده... " وقال الشيخ أبو علي الحائري في منتهى المقال: "... السيد السند، والركن المعتمد مولانا السيد مهدي ابن السيد مرتضى ابن السيد محمد الحسني الحسيني الطباطبائي الجفي - اطال الله بقاه، وأدام علوه ونعماه، الامام الذي لم تسمح بمثله الايام، الهمام الذي عقمت عن انتاج شكله الاعوام، سيد العلماء الاعلام، وولي فضلاء الاسلام، علامة دهره وزمانه، ووحيد عصره وأوانه ان تكلم في المعقول قلت: هذا الشيخ الرئيس، فمن بقراط وافلاط وارسطا طاليس، وان باحث في المنقول قلت: هذا العلامة المحقق لفنون الفروع والاصول. وما رأيته يناظر في الكلام الاقلت: هذا والله علم الهدى، وإذا فسر القرآن المجيد - واصغيت إليه - ذهلت وخلت كأنه الذي انزله الله عليه... " وقال العلامة الجليل المتتبع الخوانساري في " روضات الجنات ": "... هذا العلم المفضال، والعالم المسلم أيده الله في أنواع فنون الكمال بل صاحب السحر الحلال، والسكر الخالص عن الضلال في حل الاشكال ورفع الإعضال، وقمع مفارق الابطال في مضامين المناظرة والجدال، وحسب الدلالة على نبالته في جميع الاقطار والتخوم تلقبه - من غير المشاركة مع غيره الى الآن - ب‍ " بحر العلوم "... " وقال الحجة الثبت الحاج ميرزا حسين النوري في " خاتمة مستدرك الوسائل ":... آية الله (بحر العلوم) صاحب المقامات العالية والكرامات

[ 46 ]

الباهرة... وقد أذعن له جميع علماء عصره ومن تأخر عنه بعلو المقام والرئاسة في العلوم النقلية والعقلية وسائر الكمالات النفسانية، حتى أن الشيخ الفقيه الاكبر الشيخ جعفر النجفي - مع ما هو عليه من الفقاهة والزهادة والرئاسة - كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته. وهو من الذين تواترت عنه الكرامات، ولقائه الحجة صلوات الله عليه، ولم يسبقه في هذه الفضيلة أحد فيما اعلم إلا السيد رضي الدين علي بن طاووس. وقد ذكرنا جملة منها بالأسانيد الصحيحة في كتابنا " دار السلام " و " جنة المأوى " و " النجم الثاقب " لو جمعت لكانت رسالة حستنة.. " وقال الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي في " تكملة أمل الآمل " "... أما وفور تبحره وتوسع علمه واحاطته بالفنون وحقائقها، وتوغله في تنقير اعماق المطالب وكشف دقائقها، فشئ يبهر العقول، كما هو ظاهر لمن راجع " مصابيحه " في الفقه حتى قال تلميذه العلامة السيد صدر الدين العاملي - عند ذكره -: وهو عند أهل النجف أفضل من الاستاذ الاكبر. قال تلميذه الآخر في " المقابيس " عند ذكر مشايخه: ومنهم - الاستاذ الشريف، غرة الدهر، وناموس العصر. وروضة العلم وقاموس الفضل والفجر، سراج الامة وشيخها وفتاها، ومبدأ الفضائل والفواضل ومنتهاها، واحد نوع الانسان، عين الافاضل الأعيان، أفضل الفقهاء والمتبحرين أكمل الحكماء والمتكلمين والعرفاء والمفسرين. خلاصة العلماء المتقدمين. والمتأخرين، سلالة الائمة النجباء الامناء الغر المتنجبين الطاهرين المطهرين، أبو المكارم والمفاخر الزاهرة الظاهرة للنائي والداني رب المناقب والماثر الباهرة المشتهرة عند الأعالي والاداني. شيخي واستاذي وسيدي وسندي وعمادي العلامة العلم العلوي السيد محمد مهدي بن مرتضى الحسني الحسيني الطباطبائي... "

[ 47 ]

وقال المحقق الجليل الميرزا محمد التنكابني في " قصص العلماء ": "... بحر العلوم محيي آداب ورسوم، عين علماء روزگار، نادره دهر دوار، أعجوبه چرخ كج مدار، فاتح أغلاق معاضل، محقق مسائل مبين مشاكل، داراي فنون بسيار خورشيد فلك سيادت وسعادت وزهادت وتقاوت وكرامت، معقولش چون شيخ الرئيس، منقولش مانند محقق أول بلكه أفضل بدون شائبه ريب وتلبيس. واگر در تفسير سخن ميراند گويا همان أسلاف أشراف كه برإيشان قرآن نازل.. " وقال الحجة الثبت الشيخ عباس القمي في " الكنى والالقاب ": "... سيد علماء اعلام ومولى فضلاء الاسلام، علامة دهره وزمانه ووحيد عصره وأوانه... " وعن كتاب " نجوم السماء " للمولوي الميرزا محمد علي - ما هذا تعريبه: "... ذكر عن المولوي - السيد دلدار علي أحد علماء الهند، قال: في زيارتي للمشاهد المشرفة اجتمعت مع احد السادة العظام من سادات بلدة " بادقار " وكان من أهل الفضل اسمه السيد حسن وكان مجاورا للروضة الغروية مدة من الزمان، فتكلمت معه بخصوص السيد (أي بحر العلوم) فقال: إذا ادعى السيد العصمة في هذا الزمان فلا مجال لاحد ان يقدح أو يجرح فيه " وقال الحجة السيد محمود البروجردي في كتابه " المواهب السئية في شرح الدرة الغروية ": "... كان ركنا من أركان هذه الطائفة، وعمادها ومن اروع نساكها وعبادها، هو بحر العلوم المؤيد بتأييدات الحي القيوم محيي مدارس الرسوم، لسان المتأخرين، كاشف أسرار المتقدمين، متمم القوانين العقلية مهذب القواعد والفنون النقلية، علامة العلماء الاعلام، فخر فقهاء الاسلام

[ 48 ]

وهو الحبر العلام، والبحر القمقام، والأسد الضرغام، مفتى الفرق، الفاروق بالحق حامي بيضة المذاهب والدين، ماحي آثار المفسدين بترويج مراسم أجداده الطاهرين، نور الهداية في الظلم، كنار على علم، أبو المكارم والمزايا الظاهرة في علماء الايمان والاسلام بحيث كل عن تعدادها لسان القلم حتى فاق بها على العلماء البارعين، فظلت اعناقهم له خاضعين... " وقال المحدث الميرزا محمد النيشابوري الاخباري في كتاب رجاله الكبير: "... كان فقيها، محققا، مدققا ثقة، ورعا، نادرة عصره. انتهت إليه رئاسة الامامية في آخر عمره، واتفقت الطائفة على فقهه وعدالته " وقال تلميذه العلامة الشيخ محمد بن يونس بن الحاج راضي الطويهري النجفي في مقدمة كتابه (مناهيج الاحكام) الذي هو شرح لدرة شيخه السيد (قدس سره): "... شيخنا وسيدنا الاعظم، والامام المعظم السيد محمد المهدي الحسني الحسيني الطباطبائي الذي أذعنت بفضله جهابذة العلماء، وتحيرت في تحقيقاته والبلغاء، وبرز عن دقيق أفكاره مازل عنه قلم المحدثين والفقهاء وكان لمطالب العلم بمنزلة قطب من الرحى، وظهرت أنوار أفكاره ظهور الشمس في وقت الضحى، وخص من بين العالم بجمع الاضداد، وحاز ما لم يحزه أعاظم العباد، الطود الاشم حلما واصطبارا والبحر الخضم علما واقتدارا، محط رجال الافاضل المتبحرين، ومناخ ركاب العلماء المناظرين الأوحد في الآفاق، وأفاضل العلماء على الاطلاق، عين عيون الاعيان، ونادرة أهل هذا الزمان البحر المتلاطم، والعارض التمراكم، مظهر الحقائق ومبدع الدقائق ودليل الخلائق، ومحيي الآثار، والجامع شمل الاخبار، مصباح الامة، والمنصوب من قبل الائمة عليهم السلام قطب الشيعة ومقيم

[ 49 ]

الشريعة، العلم الظاهر، والمتبحر الماهر، والبحر التيار، واليم الزخار والملجأ في الحرام والحلال، والسند عند اختلاف الاقوال، والحجة عند اعتراك الآراء والبرهان عند تشعب الأهواء والحبر الذي أتته من الله العناية والالطاف وسارت إليه الركبان من الامصار والاقطار والاطراف، وأتت تهرع الخلق إليه من كل فج عميق، وكم قطعوا نحوه أوعر سبيل وطريق فكم من جبابرة أتته منقادة، وكم أشراف ذلت له، وسادة، وكم ارغم أنوفا شامخة بحسام الشريعة، وكم هتك أستارا للجهل والضلال بعد أن كانت بحصون منيعة، الذي رفع رايات العلم بعد أن نكست، وأعلام الدين بعد أن طمست، معالم الهدى بعد أن درست، ونكست رايات الضلال بعد أن رفعت، وأباد جنود الجهالة يعد ترفعها وعلوها، ودمر عساكر الضلال بعد ظهورها وبدوها. ولا زال منصور اللواء مظفرا * يجدل من ناواه بالطالع السعد ولا برحت أيامه مستنيرة * مواصلة أيام سيدنا المهدى هو الليث إلا أنه ليس ينثني * هو البحر إلا أنه دائم المد فيا أغزر الدنيا علوما وسؤددا * وأخشاهم والله من فضله يهدى مناظراته العلمية: كان - قدس الله سره - قوي المناظرة، عميق الغور في الاستدلال يعطى المسألة حقها في البحث والتنقيب. فكان إذا سئل عن سؤال ذي فرع واحد يستخلص منه فروعا كثيرة، فيظل يستعرضها بالجواب. وله - في عدة أسفاره - مناظرات مسجلة لمدى الكثير من تلاميذه وذويه، وربما تجدها في غضون مؤلفاته، وأماليه، ومجالس درسه كالمناظرات المذهبية والعلمية في " مكة " أيام بقائه هناك لبناء وتعيين المشاعر والمواقف

[ 50 ]

قرابة الثلاث سنوات، وكمناضراته مع علماء " خراسان " أيام اقامته فيه قرابة السبع سنوات، كان يزدلف فيها الى مجلس الفيلسوف الاكبر الميرزا محمد مهدي الاصفهاني الخراساني قدس سره، حتى لقبه ب‍ " بحر العلوم ". وهناك مناظرة حاسمة مع علماء اليهود في " ذى الكفل " حضرها قرابة الثلاثة آلاف من مختلف طبقات اليهود، وعلى اثرها اسلم الجمع كله تدريجا، فكان لذلك الموقف أثره البالغ في الجمتمع الاسلامي بحيث ارتفع رصيد علماء الشيعة - وعلى رأسهم زعيهم وسيدهم سيدنا المترجم له - في العالم الاسلامي الى أبعد الحدود، حتى أذعن لمقامه الرفيع الخاص والعام. ولقد سجل نص المناظرة كثير من تلامذته الذين كانوا بخدمته حينئذ - ورآها وصححها شيخنا المجاهد آية الله الثبت الحجة الشيخ محمد جواد البلاغي قدس سره. ونحن - للنفع العام - ندرج نص المناظرة - بتسجيل تلميذه الجليل الحجة السيد محمد جواد العاملي صاحب " مفتاح الكرامة " مناظرته مع اليهود: " بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين الذي بعث محمدا سيد المسلين خاتما لرسله أجمعين، بأوضح الدلائل وأقوى البراهين، وأيده بابن عمه علي أمير المؤمنين عليه السلام، وجعل في ذريته الامامة الى يوم الدين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. أما بعد، فمما اتفق في أيام علامة العلماء الراشدين العاملين وفهامة الفضلاء المتبحرين فذلكة المؤيدين المسددين، أعلم العلماء من أرباب المعقول والمنقول وأفضل الفضلاء من اهل الفروع والاصول، حامي الاسلام، كهف المسلمين مؤيد الايمان وظهر المؤمنين، شمس الملة والدين مبيد بدع المبتدعين الضالين، العالم

[ 51 ]

الرباني، الهيكل الصمداني، فريد الاوان ووحيد الزمان، نادرة الدوران في العلم والعمل وحل المشكل وكشف كل معضل، من لاتعد فضائله على تمادي الأيام والدهور، ولا تحصى مزاياه على تتابع الازمنة والشهور السيد السند والركن المعتمد الحسيب النسيب السيد مهدي نجل السيد مرتضى ابن السيد محمد الحسني الحسيني الطباطبائي نسب كأن عليه من شمس الضحى * نورا ومن فلق الصباح عمودا متع الله تعالى بوجوده الوجود، ورفع الله بدوام سعوده الوية السعود ولا زال كاسمه مهديا، وابقاه الله تعالى حتى يلقى له من الأئمة سميا وذلك حين سفره من المشهد الغروي الى زيارة جده الحسين عليه السلام، في شهر ذي الحجة الحرام من السنة الحادية عشرة بعد الألف المائتين من الهجرة النبوية، على مشرفها الف الف سلام، والف الف تحية. وكان معه - يومئذ - جماعة غفيره من تلامذته المحصلين فعبر بهم الطريق على محل " ذي الكفل " - وكان فيه يومئذ جماعة من اليهود زهاء ثلاثة الآف نفس - فبلغهم وروده - أيده الله تعالى - عليهم، وقد سمعوا ما سمعوا من شائع فضله، وبلغهم ما بلغهم، من ساطع شرفه ونبله، وفيهم من يدعي العرفان، ويظن أنه على بينة مما هو عليه وبرهان. فلحقه جماعة من عرفائهم للسير مجدين، ولأثره للمناظرة تابعين، حتى وصلوا الى " الرباط " الذي أمر سلمه الله تعالى ببنائه للزوار والمترددين. فوردوا ثمة ساحة جلاله، وجلسوا متأدبين بين يديه وعن يمينه وعن شماله، فكانوا كالخفافيش في الشمس إذ لا قرار لهم إلا في ظلمة الدمس فرحب بهم - كما هو من عاداته واخلاقه المرضية المستقيمة - وقال لهم قولا لينا عسى أن يتذكر أحد منهم أو يخشى وكان فيهم رجلان يدعيان المعرفة: احدهما - داود والآخر - عزرا.

[ 52 ]

فابتدأ داود بالكلام وقال: نحن - ومعاشر الاسلام - من دون سائر الملل موحدون وعن الشرك مبرؤون، وباقي الفرق والامم - كالمجوس والنصارى - بريهم مشركون، وللاصنام والاوثان عابدون، ولم يبق على التوحيد سوى هاتين الطائفتين. فقال له السيد المؤيد - أدامه الله تعالى -: كيف ذلك - وقد اتخذ اليهود العجل وعبدوه " ولم يبرحوا عليه عاكفين. حتى رجع إليهم موسى " عليه السلام من ميقات ربه، وأمرهم في ذلك أشهر من أن يذكر واعرف من أن ينكر، ثم انهم عبدوا الاصنام في زمان " يربعام بن نباط " وهو أحد غلمان سليمان بن داود عليهما السلام. ومن قصته: أن سليمان كان قد تفرس منه طلب الملك، وتوسم فيه امارات الرئاسة والسلطنة. وقد كان (أخيا الشيلوني) قد أخبر (يربعام) بذلك وشق عليه ثوبا جديدا كان عليه، وقطعه اثنتى عشرة قطعة، واعطاه منها عشرة قطع وقال له: ان لك بعدد هذه القطع من بني اسرائيل عشرة أسباط تملكهم ولا يبقى بعد سليمان مع ابنه " رحبعام " وأولاده غير سبطين، وهما: (يهوذا، وبنيامين) فهم سليمان بقتل " يربعام " فهرب (يربعام بن نباط) من سليمان الى (شيشاق) عزيز مصر، وبقى عنده حتى توفي سليمان (ع) فرجع الى الشام، واجمع رأيه ورأي بني اسرائيل جميعا على نصب (رحبعام) ابن سليمان (ع) ملكا، فملكوه عليهم، ثقم أتوه واستعطفوه في وضع الآصار والمشاق التي كانت عليهم في أيام سليمان (ع) فقال لهم (رحبعام) إن خنصري أمتن من خنصر أبي، لئن كان أبي وضع عليكم أمورا صعبة وحملكم التكاليف الشاقة فأنا احملكم واضع عليكم ما هو أشق واصعب فتفرقوا عنه، ونصبوا (يربعام) بن نباط وملكوه عليهم، فاجتمعت عليه عشرة اسباط من بني اسرائيل. وانفرد " رحبعام " بن سليمان بسبطين

[ 53 ]

منهم في بيت المقدس. ولما كان بنو اسرائيل يحجون الى بيت المقدس في كل سنة خاف " يربعام " على ملكه إن اذن لهم في الحج إليه من " رحبعام " واتباعه ان يصرفوهم عنه، أو ان يميلوا إليه، فصنع لهم عجلين من ذهب، وضعهما في (دان) و " بيت إيل " وقال: هو ذا آلهتك يا اسرائيل الذين اصعدوك من أرض مصر، وأمر الناس بعبادتهما والحج اليهما، فأطاعوه، وصاروا بذلك مشركين شركا آخر بعد عبادة العجل. فكيف تقول - يا أخا اليهود -: إن اليهود ما أشركوا بالله تعالى وما اتخذوا إلها غير الله تعالى، وانهم كانوا موحدين، وعن غير الله معرضين ؟.. فاعترفوا - حينئذ - بما ذكر من عبادتهم للاصنام بنحو ما ذكره وعجبوا من اطلاعه على ما لم يطلع عليه أحد من أمرهم. ثم قال لهم - أيده الله تعالى - وحينئذ كيف جاز لسليمان أن يهم بقتل " يربعام " قبل جنايته ولا يجوز ذلك في شريعة موسى عليه السلام ولا في شريعة غيره من الانبياء عليهم السلام، وكان سليمان على شريعة موسى (ع) ولو جاز له ما لم يكن جائزا لموسى (ع) كن النسخ جائزا - وانتم تنكرون النسخ - فسكتوا. وقال كبيرهم داود: كلامكم - يا سيدنا - على العين والرأس. فقال لهم - أيده الله تعالى: - أخبروني: هل كان بينكم - يا معاشر اليهود - خلاف، أو في كتبكم تباين واختلاف ؟ فقالوا: لا. فقال لهم: كيف ذلك - وقد افترقتم على ثلاث فرق، تشعب منها احدى وسبعون فرقة وهذه " السامرة " فرقة عظيمة من اليهود، تخالف اليهود في اشياء كثيرة، والتوراة التي في أيديهم مغايرة لما في ايدي باقي اليهود.

[ 54 ]

فقالوا: لا ندرى: لم وقع هذا الاختلاف ؟ لكنا نعلم بمخالفة كتاب (السامرة) لكتابنا وكذلك مخالفتهم لنا في أمور كثيرة. فقال لهم أيده الله تعالى: فكيف تنكرون الختلاف، وتدعون اتفاقكم على شئ واحد. ثم قال لهم - سلمه الله تعالى -: هل زيد في التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه السلام شئ أم نقص منها شئ ؟ فقالوا: هي على حالها الى الآن، لا زيادة فيها ولا نقصان. فقال لهم أيده الله تعالى: كيف يكون ذلك - وفي التوراة التي في أيديكم أشياء منكرة ظاهرة القبح والشناعة، منها ما وقع في قصة العجل من نسبة اتخاذه آلها لبني اسرائيل الى هارون النبي عليه السلام، وهذه ترجمة عبارة التوراة في فصل. " نزول الألواح واتخاذ العجل " وهو الفصل العشرون من السفر الثاني: " ولما رأى القوم أن موسى (ع) قد أبطأ عن النزول من الجبل تحرفوا الى هارون، وقالوا: قم فاصنع لنا آلهة يسيرون قدامنا، فان ذلك الرجل - موسى - الذي أصعدنا من بلد مصر لا نعلم ما كان منه، فقال لهم هارون: فكوا شنوف الذهب التي في آذان نسائكم وأبنائكم وبناتكم، واتوني بها. ففعل ذلك القوم، ونزعوا أقراط الذهب التي كانت في آذانهم، وأتوا بها الى هارون، فاخذها منهم وصورها بقالب، وجعلها عجلا مسبوكا، فاتخذوه آلها وعبدوه، ثم إنه لما جاء موسى (ع) من ميقات ربه، فاعتذر إليه، فقال: لا تلمني على ذلك فما فعلته الا خشية تفرق بني اسرائيل ". فهذا دليل قاطع على أن التوراة التي عندكم محرفة، وان فيها زيادة على التوراة التي انزلت على موسى عليه السلام، لأن مثل هذا العمل

[ 55 ]

لا يصدر من جاهل غبي، فكيف يصدر عن مثل هارون النبي عليه السلام، وكيف تأتي له ذلك الاعتذار عند موسى (ع) وتفرق بني اسرائيل - عل تقديره - اهون من تصوير هارون لهذه الصورة، واتخاذها آلها يعبد فكيف خشي على بني اسرائيل من التفرق، ولم يخش عليهم من الكفر والشرك، وقد قال له موسى: " يا هارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " ؟. فقال داود - ومن معه من اليهود -: وأي مانع من ذلك وقد أعان ذلك ايضا جبرئيل (ع) وقصته مذكورة في التوراة كقصة هارون (ع) فقال لهم - أيده الله تعالى -: إن جبرئيل لم يعن على ذلك، ولا في التوراة شئ مما هنالك، وانما السامري وجد أثر الحياة من اثر فرس جبرئيل، فاغوى القوم بهذه الوسيلة، وما على جبرئيل من ذلك شئ، ولا على الله سبحانه وتعالى حيث خلق السبب الذي به وقعت الفتنة، كما خلق أسباب الزنا والقتل، وغيرهما من المعاصي، فانها لا تقع إلا لأسباب وآلات مخلوقة وليس ذلك من باب الاعانة على الكفر والامعصية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وفى الفصل الرابع من السفر الخامس في ذكر العجل وتوبيخ بني اسرائيل على عبادته - قال " وعلى هارون توجد الله وجدا، وكاد ينفذه فاستغفر له ايضا في ذلك ". وهذا صريح في شناعة هذا العمل وفظاعته، وان الله قد توجد به على هارون فكيف تقولون انه لا مانع منه ؟ ويقرب من هذه القصة في الشناعة والفظاعة ما وقع في التوراة من قصة لوط مع ابنتيه، فان في الفصل الثالث والعشرين من السفر الاول من التوراة: " إن لوطا لما صعد من " صوغر " وأقام في الجبل وابنتاه

[ 56 ]

معه، وقد هلك قومه - قالت الكبرى منهما: للصغرى: أبونا شيخ كبير، وليس في الارض رجل يدخل علينا كسبيل أهل الارض، تعالى نسقي أبانا خمرا، ونضاجعه، ونستبغي منه نسلا، فسقتاه خمرا في تلك الليلة وجاءت الكبرى فاضطجعت مع أبيها، ولم يعلم بنومها وقيامها. فلما كان من الغد، قالت الكبرى للصغرى: هو ذاقد ضاجعت البارحة ابى تعالى فنسقيه خمرا - الليلة - وادخلي فاضطجعي معه، فسقتاه خمرا في هذه الليلة أيضا، فقامت الصغرى فضاجعته ولم يعلم بنومها ولا قيامها فحملت ابنتا لوط - من أبيهما، وولدت الكبرى ابنا، وسمته " مواب " هو أبو " بني مواب " إلى هذا اليوم، وولدت الصغرى ابنا، وسمته " عمون " وهو أبو " بني عمون " الى هذا اليوم " ؟. هذا نص التوراة التي بيد اليهود، وترجمتها حرفا حرفا. وهذا كذب صريح، وبهتان قبيح، ومن الممتنع في العقول وقوع مثل هذا العار والشنار من رسل الله وانبيائه، وابتلاء بناتهم وابنائهم بما تبقى شناعته مدى الدهر وما بقي هذا النسل. ومواب، وعمون: أمتان عظيمتان بين " البلقاء " و " جبال الشراة " وقد كانت جدة سليمان وداود من بني " مواب " فيكون هذا النسل كله - عند اليهود - زنيمين لعدم حصوله من نكاح صحيح، فان تحريم البنت على الاب مما اتفقت عليه جميع الشرائع والاديان. وقد كانت الاخت محرمة في الملل السابقة. ولذا قال ابراهيم عليه السلام - لما سأله المصريون عن " سارة ": إنها اختي، حتى لا يظن أنها زوجته، فيقتلوه. ولاريب أن البنت أولى بالتحريم من الأخت. ومن المستبعد - في العادة - ايلاد الطاعن في السن في ليلتين متعاقبتين مع السكر المفرط - الذي ادعوه - وقد كان " لوط (ع) " من بعد قضية (سدوم) قد قارب المائة - كما قيل -

[ 57 ]

ثم كيف ظنت البنتان خلو العالم عن الرجال - مع علمهما بأن الهالك هم قوم لوط خاصة وقد علمتا أن ابراهيم عليه السلام وقومه في قرية " جيرون " ولم يكن بينهما وبينه إلا مقدار فرسخ واحد، وأن البلية لم تصبهم، وأن جميع العالم - سوى قوم لوط - منها سالمون. فهذا كذب ممزوج بحماقة مفرطة. ولو لم يكن إلا علمهما باطلاع أبيهما - على جلالة شأنه وقرب مكانه - لكفى ذلك حاجزا عن ارتكابهما لهذا الأمر الفظيع - على تقدير امكانه - فهذا ومثله مما وقع في توراتكم - يا معاشر اليهود - دليل على وقوع التحريف والزيادة فيها. ولو أردنا تفصيل ما وقع في هذه التوراة من التناقض والاختلاف ومالا يليق بالباري عز وجل من الجسم، والصورة، والندم، والأسف والعجز والتعب، لطال الكلام ولم يسعه المقام. ولكن أخبروني يا معاشر اليهود -: هل تخلو شريعة من الشرائع عن الصلاة ؟. فقالوا: لا، إن الصلاة ثابتة في جميع الشرائع، وما خلت شريعة منها فقال: أيد الله تعالى -: أخبروني عن صلاتكم هده: ما أصلها ومن أين مأخذها - وهذه التوراة، وهي خمسة أسفار قد سبرناها وعرفنا ما فيها سفرا، سفرا، فلم نحد للصلاة في شئ منها إسما ولا ذكرا. فقال بعضهم: قد علم أمرها من فحوى الكلام، لا من صريحه فان التوراة قد اشتملت على الأمر بالذكر والدعاء. فقال لهم - أيده الله تعالى - ليس الكلام في الذكر والدعاء، بل في خصوص هذه الصلاة المعهودة عندكم في ثلاثة أوقات: الصبح والعصر، والعشاء، وهي التى تسمونها: " تفلاه شحريت " و " تفلاه منحا " و " تفلاه عرب ". وأما الذكر والدعاء فكلاهما أمر عام لا يختص

[ 58 ]

بوقت دون وقت، ولا جهة دون أخرى، وانتم تتوجهون في هذه الصلاة إلى بيت المقدس، وليس ذلك شرطا في مطلق الذكر والدعاء. ويلزمكم في اشتراط التوجه إلى بيت المقدس محذور آخر لا أركم تخلصون منه. وهو: أن بيت المقدس خطه داود، وبناه ابنه سليمان - عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام - وكان بين موسى وسليمان أكثر من خمسمائة عام. فكيف كانت صلاة موسى ومن بعده من الأنبياء إلى زمان سليمان (ع) وبنائه لبيت المقدس. ومثل ذلك يلزمكم في أمر الحج، فان الحج عندكم - إلى بيت المقدس - ولم يكن موجودا في زمن موسى عليه السلام ومن بعده من الأنبياء إلى زمن سليمان، فهل ذلك شئ اختر عتموه أنتم من قبل أنفسكم، أم لكم على ذلك بينة وبرهان ؟ " فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ". فقالوا: قد علمنا ذلك من كلام الأنبياء من بعد موسى عليه السلام وكتبهم، وتفسير علمائنا للتوراة. فقال لهم - أيده الله تعالى -: إن الأنبياء من بعد موسى كلهم على شريعته، متبعون له في أحكامه، يحكمون بما في التوراة، لا يزيدون عليها شيئا ولا ينقصون. وأيضا. فانكم - معشر اليهود - لا تجيزون النسخ في الشراثع فكيف جاز لكم إحداث هذه الأشياء التي لم تكن في زمن موسى عليه السلام وكيف جاز لعلمائكم تفسير التوراة بما هو خارج من شريعة موسى عليه السلام وكيف ادعيتم على الأنبياء: أنهم وضعوا هذه الشرايع الخارجة عن التوراة فبهتوا من هذا الكلام، وانقطعوا، وعجبوا من غزارة علمه واطلاعه على حالهم، ووقوفه على مذاهبهم ومقالاتهم، ثم جسر أحدهم فقال: نحن نقول: ما كان في زمن موسى

[ 59 ]

عليه السلام صلاة، فما الذي يلزمنا إن قلنا بذلك ؟ فقال لهم - أيده الله تعالى -: أنتم - الآن - اعترفتم: بأن الصلاة ثابتة في جميع شرائع، فكيف تخلو منها شريعة موسى عليه السلام التي هي - عندكم - من أعظم الشرائع وأتمها، ومع ذلك، فما الذي دعاكم إلى تجشم فعل هذه الصلاة التي لم تكن في زمن نبيكم، ولا أتى بها كتابكم فانقطعوا عن الجواب وحجلوا من معارضاتهم ومناقضاتهم في أقوالهم في مجلس واحد. ثم قال للسيد: ليس في القرآن تفصيل الصلاة التى تصلونها أنتم - معاشر المسلمين - فكيف عرفتم ذلك مع خلوه منه ؟ فأجاب - أيده الله تعالى - إن الصلاة مذكورة في عدة مواضع من القرآن، وقد عرفنا أعدادها، وقبلتها، وكثيرا من أحكامها من القرآن، وعلمنا سائر أحكامها وشرائطها من البيانات النبوية، والأخبار المتواترة. فلسنا - نحن وأنتم - في هذا الامر سواء إن كنتم تفقهون. ثم قال - ايده الله تعالى -: إن التوراة قد اشتملت على أحكام كثيرة لا تعملون بها - الآن - كأحكام التطهير والتنجيس بمغيب الشمس وغيره عند مسيس الذائب، والحائض، والمنزل، والابرص، وجملة من الحيوانات، وسراية الحيض من النساة إلى الرجال فيحيض الرجل بمسهن سبعة أيام كحيضهن، وقد اشتمل على هذه الأحكام الفصل التاسع والعاشر والحادي عشر من السفر الثالث، ومواضع أخر من التوراة فارجعوا إليها إن كنتم لا تعلمون. فقالوا: نعم، كل ذلك حق وكلامكم على العين وفوق الرأس. فقال لهم - أيده الله تعالى - فلم لا تعملون بذلك - وهو مذكور في نص التوراة تدعون أنها هي التي انزلت على موسى عليه السلام

[ 60 ]

من غير تحريف، ولا تبديل، والحكم فيها عام لجميع الناس، شامل لجميع الازمنة، ولم يقع فيها نسخ، ولا أتى من بعد موسى (ع) نبي ناسخ لشريعته إلا عيسى (ع) ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وانتم لا تقولون بنبوتهما، ولا بنسخ شريعة موسى (ع) في حال من الأحوال. فقالوا: ان هذا كله من باب الأوامر، والأمر يجوز تغييره بحسب الأزمنة بخلاف النهي، والأمر لجلب الثواب، والنهي لدفع العقاب فأختلفا فقال - أيده الله تعالى -. لا فرق بين الأمر والنهي في وجوب الطاعة والاتباع وامتناع النسخ بغير ناسخ ولاداع، والأمر إذا كان للايجاب فهو كالنهي لدفع العقاب مع جلب الثواب وما ادعيتم: ان جميع هذه الأحكام من باب الأوامر، فليس كذلك. فان عبارات التوراة في تلك المقامات قد جاءت بلفظ الأمر وغيره كالنهي والتحريم والطهارة والنجاسة، فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فانتقلوا من هذا البحث إلى غيره. فقال كبيرهم: كيف لا تحكمون - يا معاشر المسلمين - بحكم التوراة - وفي القرآن: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ". فقال - أيده الله تعالى - إنه لما ثبت عندنا - نبوة نبينا (ص) ونسخه للشرائع السابقة كان الواجب علينا اتباع هذه الشريعة الناسخة دون الشرائع المنسوخة، فهذا مثل ما وجب عليكم من اتباع الشريعة موسى (ع) والعمل بما في التوراة، دون ما تقدمها من الأديان والشرائع والكتب وقد بقي جملة من أحكام التوراة لم تنسخ، كأحكام الجراح والقصاص وغيرها فنحن نحكم بها لوجودها في القرآن، لا لوجودها في التوراة. فقال: ما معنى قوله: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " وأي فرق بين النسخ والإنساء، وما الفائدة في نسخ الشئ

[ 61 ]

والاتيان بمثله ؟ فقال - أيده الله تعالى -: الفرق بين النسخ والإنساء: أن النسخ رفع الحكم، وان بقي لفظه، والإنساء: رفعه برفع لفظه الدال عليه وانساؤه: محوه من الخاطر بالكلية والمراد بالمثل: هو الحكم المماثل للأول بحسب المصلحة، بحيث يساوي مصلحته في زمانه مصلحة الاول في زمانه، لا أن تتساوى المصلحتان في زمن واحد، حتى يلزم خلو النسخ عن الفائدة. فضحكوا وتعجبوا من جودة جوابه وحسن محاوراته في خطابه. ثم قال لهم - أيده الله تعالى -: يا معاشر اليهود، لو علينا لكم ميلا واعتناء بطلب الحق لأتيناكم بالحجج الباهرة والبراهين القاهرة، لكني أنصحكم لاتمام الحجة، وأوصيكم بالانصاف وترك التقليد، واتباع الآباء والاجداد، وترك العصبية والحمية والعناد، فان الدنيا فانية منقطعة وكل نفس ذائقة الموت، ولابد لعباد الله من لقاء الله تعالى، وهو يوم عظيم ليس بعده إلا نعيم مقيم أو عذاب أليم، والعاقل من استعد لذلك اليوم واهتم به وشمر في هذه الدار التصحيح العقائد والقيام بما كلف به من الاعمال وتأمل في هذه الملل المختلفة والمذاهب المتشعبة، وأن الحق لا يكون في جهتين متناقضتين، ولا عذر لأحد قى تقليد أب ولا جد ولا الأخذ بمذهب أو ملة بغير دليل ولا حجة، فالناس من جهة الآباء والأجداد شرع سواء فلو كان ذلك منجيا لنجا الكل وسلم الجميع. ويلزم من ذلك بطلان الشرائع والأديان، وتساوي الكفر والايمان، فان الكفار وعباد الأوثان يقتفون آثار آبائهم، ولا عذر لهم في ذلك، ولا ينجيهم التقليد من العطب والمهالك فانقذوا أنفسكم من عذاب النار وغضب الجبار، يوم تبلى السرائر وتهتك الاستار ولا ينفع هنالك شفيع

[ 62 ]

ولا حميم ولا ناصر ولا مجير، فعليكم بالتخلية عن الأغراض المانعة من التوجه الى الحق، والعلل الصارفة عن الرشد، ونزع النزوع الي مذاهب الآباء والاجداد، والتوجه الى رب العباد، والاجتهاد في طلب ما ينجى من عذاب يوم المعاد، وذلك يحتاج الى رياضة للنفس نافعة، ومجاهدة لها ناجعة، وقد قال الله تعالى: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " وبذلك نطق كل كتاب منزل، وجاء به كل نبي مرسل، ودل عليه كل عقل سليم وهدي إليه كل نظر ثاقب مستقيم، فالله الله في عقائدكم فأصلحوها وفي أعمالكم فصححوها، وفي انفسكم فانقذوها ولا تهلكوها فما لأحد غير نفسه عند فراق روحه وحلوله في رمسه، وما أريد بكلامي هذا الا النصح لكم ما استطعت، وان كنتم لا تحبون الناصحين. فقالوا: كلامكم على أعيننا وفوق رؤوسنا، ونحن طالبون للحق راغبون في الصواب والصدق فقال لهم - أيده الله تعالى -: فما الباعث لكم على اختيار الملة اليهودية وترجيحها على الملة الاسلامية ؟ فقالوا قد اتفق أصحاب الملل - وهم اليهود والنصارى والمسلمون - على نبوة موسى عليه السلام، وثبوت شريعته ونزول التوراة عليه واختلفوا في نبوة عيسى، ونبوة محمد (ص) وفي الانجيل، والقرآن، فنحن أخذنا بالذي اتفق عليه الجميع، وتركنا ما اختفوا فيه. فقال لهم - أيده الله تعالى -: إن المسلمين ما اعتقدوا بنبوة موسى وصدقه في دعواه إلا باخبار نبيهم الصادق الأمين، وذكره في كتابهم: القرآن المبين، ولولا ذلك ما اعترفوا بنبوة موسى وعيسى، ولا بالتوراة ولا باالانجيل، وأيضا، فانتم لا تقبلون شهادة النصارى، ولا المسلمين في شئ من الأشياة. فكيف تقبلون شهادتهم - وهم يشهدون عليكم بالكفر والزيغ

[ 63 ]

عن الحق - فلم تبق لكم الا شهادتكم لأنفسكم، وهي غير مجدية لكم نفعا فتحيروا من كلامه المبين، وتحقيقه البليغ المتين، ونظر بعضهم الى بعض وأمسكوا - طويلا - فقال عزيز - وهو الشاب الذى كان بينهم -: يا سيدي ألا أقول لك كلاما مختصرا نافعا من باب النصح والمحبة ؟ فاستمع وتأمل فيه وأنصف فهو حجة عليك. فقال - أيده الله تعالى -: نعم ما هذا المقال فقال: ان في كتابنا - وهو التوراة - مجئ نبي بعد موسى، إلا أنه من بني إخواننا، لامن بني اسماعيل. فقال دام ظله -: هذه البشارة قد جاءت بها التوراة في الفصل الثاني عشر من السفر الخامس، وترجمتها: " إنه تعالى قال لموسى: إني اقيم لهم - أي لبنى اسرائيل - نبيا من بني إخوانهم مثلك، فليؤمنوا به وليسمعوا له " واخوان بني اسرائيل هم بنو اسماعيل، فان اسرائيل هو يعقوب بن اسحاق أخي اسماعيل فالنبي الموعود به هو من ولد اسماعيل وهذه حجة لنا، لا علينا. فخجل عزيز، وتلون ألوانا، وعض على انامله، وما تكلم بشئ بعد ذلك. ثم أعاد عليهم النصح، فقال لهم: قد علمتم اطلاعي على كتبكم ومذاهبكم وعلمي بطريقة سلفكم وخلفكم، وإنى أريد قطع معاذيركم بازالة شبهكم فان كان فيكم من هو اعلم منكم، فارجعوا إليه، واحصوا ما عنده، وآتوني به ولكم المهلة في ذلك الى سنة كاملة، فارجعوا الى الحق، ولا تتمادوا في الغي. فقالوا: نحن نعتقد بنبوة موسى بالمعجزات الباهرات، والآيات الظاهرات فقال لهم دام ظله -: هل كنتم في زمن موسى، ورأيتم -

[ 64 ]

باعينكم - تلك المعجرات والآيات ؟. فقالوا: قد سمعنا ذلك. فقال لهم - دام ظله - أو ما سمعتم ايضا بمعجزات محمد (ص) وبراهينه وآياته وبيناته ؟ فكيف صدقتم تلك، وكذبتم هذه مع بعد زمان موسى وقرب زمانه ؟ ومن العلوم: أن السماع يختلف قوة وضعفا بحسب الزمان قربا وبعدا، فكلما طال المدى كان التصديق ابعد، وكلما قصر كان اقرب وأما نحن - معاشر المسلمين - فقد أخذنا بالسماعين، وجمعنا بين الحجتين، وقلنا بنبوة النبيين، ولم نفرق بين أحد من رسله وكتبه ولم نقل - كما قلتم -: نؤمن ببعض، ونكفر ببعض. فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق. " ثم قال لهم - أيده الله -: لو سألكم ابراهيم عليه السلام، وقال: لم تركتم دينى وملنى، وصرتم الى ملة موسى ودينه " فما كنتم تقولون في جوابه ؟ قالوا: كنا نقول لابراهيم: أنت السابق، وموسى اللاحق ولا حكم للسابق بعد اللاحق. فقال لهم - أيده الله -: فلو أن محمد (ص) قال لكم: لم - لم تتبعوا دينى - وأنا اللاحق، وموسى السابق - ؟ وقد قلتم: لاحكم للسابق بعد اللاحق، وقد أتيتكم بالآيات الظاهرات، والمعجزات الباهرات والقرآن الباقي مدى الزمان، فما كان جوابكم عن ذلك ؟. فانقطعوا، وتحيروا، ولم يأتوا بشئ يذكر، فبهت الذي كفر. ثم عطف - أيده الله تعالى - على كبيرهم، وقال: إني اسألك عن شئ فأصدقني ولا تقل الا حقا. هل سعيت في طلب الدين، وتحصيل العلم واليقين من أول تكليفك الى هذا الحين ؟

[ 65 ]

فقال: الانصاف، إني - إلى الآن - ماكنت بهذا الوادي ولاخطر ذلك في ضميري وفؤادي، غير اني اخترت دين موسى لأنه كان نبينا ولم يظهر لنا دليل على نسخ نبوته، ولم نفحص عن دين محمد حق الفحص ولم نبحث عما جاء به حق البحث، ونحن نتأمل في ذلك، وتأتيك أخبارنا فيما يحصل لدينا مما هنالك. وعلى ذلك انطوى المجلس. وانقطع الكلام، والحمد لله أهل الفضل والإنعام، والصلاة والسلام على محمد سيد الأنام، وعلى آله الأئمة البررة الكرام. قال العالم الفاضل السيد محمود الطباطبائي في كتابه " المواهب السنية " في اثناء ذكره للسيد رحمه الله: " أما الزاماته للمخالفين ولكفار في النواحي والأقطار فأشهر من أن يخفى. وقد دخل من بركاته في دين الاسلام ما هو اعرف من أن يذكر، ومن عتقائه اليوم من أولادهم من شاهدناه من من صلحاء الزمان " وقال - ايضا -: قد تكلم جمع كثير من اليهود في " ذي الكفل " حتى استقل منهم بالكلام من فضلائهم اثنان يقال لهما: عزيز وداود. فألزمهم بما نقله لهم من أسفار التوراة وأثبت وقوع التحريف فيها الى أن انقطعوا عن المقال، فبالغ لهم في النصح، حتى اعترفوا بالعجز وطلبوا الإمهال - الى أن قال - سمعت من بعض الأفاضل: أن احدهما جاء لزيارة السيد رحمه الله. انتهى وذكر الفاضل السيد محمد باقر في كتابه " روضات الجنات " عند ذكره السيد رحمه الله: " إن تفصيل محاججته - قدس سره - مع جماعة الأحبار من اليهود، وانجرار الأمر بميامن أنفاسه الشريفة إلى هداية تلك النكود، وإذعانهم بالحق، وإقرارهم بنبوة نبينا المحمود، أمر

[ 66 ]

بين ليس يلحقه خمول ولا خمود، ولا يفتقر اثباته الى اقامة البينة والشهود... " وتوجد النسخة الخطية من المناظرة بتصحيح الحجة المرحوم الشيخ محمد جواد البلاغي في مكتبة الحجة الثبت السيد محمد صادق بحر العلوم. ولقد ذكرها المرحوم سماحة الحجة السيد علي البحر العلوم في كتابه " اللؤلؤ المنظوم ". اساتذته: ولقد أخذ الفقه، واصوله، والفلسفة، والحديث عن أساطين العلماء في عصره المتخصصين في تلك الفنون، أما بقية العلوم التي أثرت عنه فقد أخذها من تلقاء المطالعة ولبحث والتنقيب، وبحكم حدة ذكائه وسرعة تلقيه، وصفاء روحه. أما استعراض أسماء اساتذته العظام فهم - على ما نعرف: الوحيد الآغا محمد باقر البهبهاني " سنة 1118 - سنة 1205 ه‍ " الشيخ محمد باقر ابن المرحوم محمد باقر الهزار جريبي " 000 - 1205 ه‍ " السيد حسين ابن أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساري " 000 - 1191 ه‍ " السيد حسين ابن الأمير محمد ابراهيم بن محمد معصوم الحسيني القزويني " 000 - 1208 ه‍ " الشيخ عبد النبي القزويني الكاظمي " 000 - 1213 ه‍ تقريا " السيد عبد الباقي الحسيني الخاتون آبادي " 000 - 1193 ه‍ " الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي " 000 - 1183 ه‍ " والده السيد مرتضى الطباطبائي " 000 - 1204 ه‍ " الشيخ يوسف البحراني - صاحب الحدائق - 1107 - 1184 " الشيخ محمد تقي الدورقي " 000 - 1186 ه‍ "

[ 67 ]

الفيلسوف السيد ميرزا مهدي الاصفهاني نزيل خراسان المولود " سنة 1153 - والمتشهد سنة 1217 " تلاميذه ومدرسته العلمية: ولقد انحصرت إدارة الحوزة العلمية بسيدنا قدس سره، وظل يدير المحاضرات - بمختلف العلوم الاسلامية - طيلة اكثر من عشرة أعوام حتى نشأ على يديه السخيتين جمع غفير من رواد الفضيلة وطلاب العلوم والآداب، فكانوا - بعد وفاته - من عيون العلماء ومفاخر الأدباء. ونستعرض أسماء يسير منهم مما توصلنا إليه - على الترتيب -: الشيخ احمد النراقي - صاحب المستند - المتوفى سنة 1245 المولى اسماعيل العقدائي حدود " 1340 " الشيخ احمد حفيد الوحيد البهبهاني المتولد سنة 1191 والمتوفى سنة 1235 السيد احمد بن السيد حبيب آل زوين الحسني المولود سنة 1193 والمتوفى بعد سنة 1267. الشيخ أبو علي الحائري صاحب منتهى المقال في الرجال (1216) الشيخ أسد الله التستري صاحب المقابيس (1234) الأمير أبو القاسم حفيد الامير محمد باقر الخاتون آبادي (1202) السيد احمد العطار البغدادي (1215) السيد ابراهيم العطار والد السيد حيدر - جد الحيدريين في الكاظمية (1230) الشيخ ابراهيم بن يحيي العاملي الطيبي المولود سنة 1154 والمتوفى سنة 1214 السيد أبو القاسم جد صاحب الروضات (1240) المولى الشيخ أحمد الخوانساري ساكن ملاير. السيد باقر ابن السيد احمد القزويني المتوفي سنة 1246

[ 68 ]

الشيخ تقي ملا كتاب النجفي المتوفى سنة 1250 ه‍ الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء (1228) الشيخ حسين نجف (1251) الشيخ حسن بن محمد نصار النجفي السيد حسين بن أبي الحسن موسى بن حيدر الشقرائي العاملي (1230) السيد حيدر الموسوي اليزدي حدود (1260) السيد دلدار علي الهندي (1235) الشيخ رفيع بن محمد رفيع الجيلاني الاصفهاني حدود سنة 1245 ه‍ المولى زين العابدين السلماسي (1266) الشيخ زين العابدين - جد آل الزين العامليين (1212) الشيخ سليمان ابن الشيخ احمد القطيفي (1266) السيد صدر الدين العاملي (1263) السيد صادق الفحام (1204) الشيخ شمس الدين بن جمال الدين البهبهاني صاحب الحواشي (1248) الشيخ عبد علي البحراني الخطي المتوفى سنة 1213 السيد علي آل السيد حسين الغريفي البحراني (1246) السيد مير علي الطباطبائي - صاحب الرياض - (1231) الشيخ عبد على بن أميد علي الغروي المتوفي بعد سنة (1226) السيد عبد الله شبر (1242) الشيخ قاسم بن محمد آل محي الدين الحارثي العاملي (1237) السيد محمد جواد العاملي صاحف مفتاح الكرامة (1226) السيد محمد علي العاملي المتوفى سنة 1237 ه‍ المولى محمد شفيع الاسترابادي المتوفى بعد سنة 1238

[ 69 ]

السيد محمد المجاهد صاحب المناهل (1242) الشيخ محمد مهدي النراقي (1209) السيد محسن الاعرجي الكاظمي صاحب المحصول (1227) الشيخ محمد ابراهيم الكلباسي (1261) السيد محمد رضا شبر المتوفى حدود (1230) الميرزا محمد الاخباري (1233) المولى الشيخ محمد رضا القاري المتوفى بعد سنة (1232) السيد محمد الحائري (1227) الحاج سيد محمد شفيع الجابلقي (1280) السيد محمد باقر الرشتي (1260) الشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب الحاشية على المعالم (1248) الشيخ محمد ابن الشيخ ابراهيم الجزائري المولى الشيخ محمد علي هزار جريبي (1245) السيد محمد القصير الرضوي (1255) الشيخ محمد علي البروجردي المولى محمد علي الأردكاني النحوي الشيخ محمد علي حفيد الشيخ حسن البلاغي النجفي المتوفى بعد سنة 1228 الشيخ محمد علي ابن الشيخ محمد حسين الشهير بالزيني العاملي النجفي المتوفى سنة 1235 الشيخ ميرزا حسن الزنوزي السيد مرتضى الطباطبائي صهر السيد بحر العلوم المولى اسد الله بن عبد الله البروجردي الشهير بحجة الاسلام والمتوفى سنة 1271 الشيخ محمود السلطان آبادي

[ 70 ]

المولى محمد علي الكلبايكاني الحاج سيد محمد باقر السلطان آبادي الحاج محسن العراقى السلطان آبادى الشيخ ميرزا ضياء الدين نزيل بروجرد الشيخ محمد بن جعفر بن يونس ابن الحاج راضي بن شويهى الحميدي الطويهري النجفي المتوفى بعد سنة 1228 ه‍ الشيخ محمد رضا ابن الشيخ أحمد النحوي المتوفى سنة 1226 ه‍ الشيخ محمد علي الاعسم النجفي المتوفى سنة 1233 ه‍ الشيخ محمد رضا الأزري المتوفى سنة 1240 الآقا محمد بن محمد صالح اللاهيجي المولى محمد حسن ابن الحاج معصوم القزويني الحائري المتوفى سنة 1240 الشيخ عبد النبي القزويني اليزدي المتوفى سنة 1200 الشيخ عبد الرحيم البروجردي نزيل طهران الشيخ عبد الرحيم ساكن المشهد الرضوي الشيخ علي البحراني المولى محمد علي المحلاتي ساكن شيراز المولى محمد تقي الكلبايكاني المتوفى في النجف الاشرف السيد محمد زيني آل العطار المتوفى سنة 1216 وكثير من هؤلاء وغيرهم يروون عنه بالإجازة، وسنثبت في آخر الكتاب نصوص إجازاتهم.

[ 71 ]

صاحب الكرامات: في الحديث القدسي: "... يابن آدم أنا غني لا أفتقرا، أطعنى فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر، يا بن آدم أنا حي لا أموت، أطعنى فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت، يابن آدم أنا أقول للشئ: كن فيكون أطعني فما أمرتك اجعلك تقول للشئ: كن فيكن " - كما عن عدة الداعي لابن فهد الحلي - وغيره. ولقد بلغ سيدنا المترجم له الغية القصوى من رياضة النفس، ومعارضة الهوى، والوقوف عند الشبهات فضلا عن المحرمات فكان - قدس سره - يقطع الليل بالعبادة والتهجد ومناجاة الخالق والفناء في ذات العالم الاقدس ولا يرى في النهار إلا متكلما في مسألة علمية أو مناظرة أو حل مشكلة اجتماعية، أو غير ذلك من شؤون المسلمين. فبذلك وشبهه من السلوك الآلهي استطاع - قدس سره - أن يصل الى مرحلة " اليقين " والفناء في الله. فلا عجب - إذن - إذا ذكر عامة من عاصره أو تأخر عنه من علماء الرجال والتاريخ: أنه كان يفتح له باب الصحن الشريف والحرم الأقدس حينما يقبل عليهما قبيل الفجر. وأنه كان يتصل بالامام أمير المؤمنين عليه السلام - في الحرم الشريف - ويسأله عن المسائل فيجاب مباشرة، ويخلو بشخص الإمام عليه السلام، فيتناجيان... ولا عجب - أيضا - إذا اشتهر على ألسنة المترجمين له: أنه - في عدة مناسبات احصيت - كان يتحدث مع إمام الزمان الحجة عجل الله تعالى فرجه، ويتحدث الإمام إليه في مسائل شرعية واجتماعية: منها - في مسجد السهلة عند صلاة الفجر، ومنها - في سامراء في الروضة المشرفة، ومنها -

[ 72 ]

في مكة أيام اقامته هناك لأقامة مشاعر الحج والعمرة وبناء المواقيت، الى غيرها من المناسبات التي احصاها عامة من ترجم له.. ونقلت عنه كرامات آخر خارقة للاسلوب الطبيعي تكاد تلحق بالمعجزات، كقصة تظليل الغمامة له في الصيف القائظ - في طريق كربلا - وكان بصحبته جمع من اجلاء تلامذته كالشيخ الزاهد الشيخ حسين نجف - قدس سره - لا يسع استعراضها هذا المقام. حتى اشتهر - قدس سره - ب‍ " صاحب الكرامات الباهرة " فكان هذا من القابه المعروفة أيام حياته. وقال تلميذه الجليل الحجة السيد محمد جواد العاملي صاحب " مفتاح الكرامة " - - من قصيدة له في مدحه -: لك المعجزات البينات أقلها * يقيم على ساق الهدى كل مقعد رعايته للفقراء: وكان على جانب عظيم من العطف والرحمة على فقراء الأمة وضعاف المسلمين بحيث يتحسس مشكلهم وينفذ الى واقعهم المؤلم، فيرعاهم رعاية شاملة تقوى نفوسهم، وتغني نفسياتهم أمام المجتمع. وله في هذا المضمار قصص ومواقف جمة احصاها المترجمون له. نشير الى واحدة منها كنموذج لبقيتها: ذكروا: ان الحجة السيد محمد جواد العاملي صاحب " مفتاح الكرامة " - قدس سره - وكان من أعاظم تلاميذه - كان يتعشى - ذات ليلة - إذ بعث إليه السيد بحر العلوم - قدس سره - يدعوه للحضور بسرعة، فترك عشاءه وحضر بين يدي استاذه. فلما رآه السيد رحمه الله أخذ يؤنبه بكلمات شديدة. وذكر له: أن احدا من اخوانه وجيرانه

[ 73 ]

من اهل العلم - وسماه له - كان يأخذ كل ليلة من البقال (قسبا) لقوت عياله ولهم قرابة الأسبوع لم يذوقوا الحنطة والأرز. وفي هذا اليوم ذهب الى البقال ليأخذ القسب، فامتنع البقال من اعطائه لثقل دينه، فظل - هذه اللية - هو وعياله وأطفاله بلا عشاء، فأخذ السيد محمد جواد يعتذر الى السيد - قدس سره - بعدم علمه بالموضوع، فقال له السيد رحمه الله: " لو علمت بحاله - وتعشيت ولم تلتفت إليه - كنت يهوديا - أو قال -: كافرا. وانما أغضبني عليك عدم تجسسك عن إخوانك وعدم علمك بحالهم ". فأمر له السيد رحمه الله " بصينية " كبيرة فيها أنواع الأكل " وصرة " من المال على أن يوصلها الى ذلك الرجل، ويتعشى معه ويستقر، ويأتيه بالخبر حتى يتعشى السيد، وبقي عشاؤه أمامه لم يتناول منه شيئا، حتى رجع " السيد العاملي " من ذلك الرجل، وأخبره باستقراره وفرحه بالطعام والمال، لأنه كان مدينا بقدر المال - تقريبا - فعند إذ تناول السيد عشاءه وجرت القصة الى بعد منتصف الليل. والقصة مفصلة هذا مجملها. هذه من علاه احدى المعالى * وعلى هذه فقس ما سواها مساجلاته الادبية: وبالرغم من عظمته في العلم، ووصوله الغاية القصوى في الزهد والتقوى، كان - قدس سره - على جانب كبير من أريحية الأدب ولطف المساجلة والإخوانيات. فمن ذلك: أنه دفع - يوما - لتلميذه الحجة السيد محمد جواد العاملي " شاميين " - من نقود زمانه - ليدفعهما الى أحد المحتاجين. فامتثل السيد العاملي، وجاء الى دار السيد ليخبره بامتثاله. فوجده داخل حرمه المقدس فكتب إليه - عجلا - في رقعة: " الشاميين قد دفعهما " ومهر الرقعة

[ 74 ]

معكوسا، فجاء الجواب من قبل السيد رحمه الله: المبتدا المرفوع جاء منتكس * والمهر في الكتاب جاء منعكس فأجابه السيد العاملي على ذلك: قد عكس المهر اختلال وهمي * إذ لم يكن لي فيهما من سهم والمبتدا المرفوع لما عرضا * على الإمام العلوي انخفضا ومن ذلك: أن المولى النراقى - صاحب جامع السادات - كتب إليه من " كاشان " بهذين البيتين: الأقل لسكان أرض الغري * هنيئا لكم في الجنان الخلود أفيضوا علينا من الماء فيضا * فانا عطاشى وأنتم ورود (1) فأجابه سيد - قدس سره -: الأقل لمولى يرى من بعيد * ديار الحبيب بعين الشهود لك الفضل من شاهد غائب * على شاهد غائب بالصدود فنحن - على القرب - نشكو الظما * وفزتم - على بعدكم - بالورود ومن ذلك: المعركتان الأدبيتان، بينهما زمان يسير: المعركة الاول: يضم أحد النوادي الأدبية المنعقد على شرف أحد أعيان ايران الأديب الكبير الميرزا أحمد النواب (2) جماعة من الشعراء كالشيخ محمد رضا النحوي


(1) الظاهر: ان البيتين من قصيدة لشاعر قديم هو خلف بن احمد القيرواني المتوفى سنة 414 ه‍ واستشهد بهما النراقي في ضمن رسالته لسيدنا المترجم له - قدس سرهما -. (2) الميرازا احمد النواب: اديب كبير، كان يقيم في كربلا في عصر السيد بحر العلوم رحمه الله، ولا يعرف عنه شئ اليوم، ويتحمل ان يكون من آل النواب (*)

[ 75 ]

وغيره من أقطاب هذه المعركة. فيستعرض الجماعة قصيدة العلامة الكبير الشاعر السيد نصر الله الحائري المستشهد سنة 1156، وهي التي قالها في مدح تربة كربلا، ومطلعها: يا تربة شرفت بالسيد الزاكي * سقاك دمع الحيا الهامي وحياك... ومنها قوله: أقدام من زار مغناك الشريف غدت * تفاخر الرأس منه، طاب مثواك فاعترض بعض الادباء الحاضرين على قافية هذا البيت وادعى انها نابية، وبدلها بكلمة " حين وافاك " غير أن " النواب " لم ير تض التبديل مدعيا صحة القافية الأولى، وكان لكل فريق، وطال الشجار بين الفريقين فاقترح النواب تحكيم سيدنا المترجم له بالأمر وأن قوله هو الفصل فصوت الحاضرون - بالاجماع - على هذا الاقتراح. وقال النواب للنحوي: أكتب إليه: " إنا جعلناك - يا أقضى الورى - حكما " فأجازه النحوي بقوله: إنا جعلناك يا اقضي الورى حكما * فأنت أعدل من بالعدل قد حكما انا اجتمعنا ببيت قد علا شرفا * هام الثريا بمن قد حله، وسما وقد حوى من علا " النواب " بدر علا * ومن بهاء ابنه نجما سما ونما وضم كل أخي علم وذى أدب * حتى غدا حرما للعلم والعلما وعاد سفليه علوي كل علا * وأرضه من نجوم الفضل - وهى سما - فأنشدوا بيت شعر فيه قافية * أتم فيها نظام البيت من نظما


" في يزد " وهم اسرة علوية من بقايا الصفوية، ويحتمل كونه من الاسرة الهندية التي كانت تستوطن كربلا، واليها ينسب بعض العقار الى الآن، وهم غير آل النواب الذين يسكنون بغداد، فاولئك اسبق هجرة من سكان بغداد (عن اعيان الشيعة، ج 10 ص 311). (*)

[ 76 ]

فقال ذو أدب منهم ومعرفة: * لو بدلت صح نسج البيت وانسجما فثم بدلها من كان بدلها * بغيرها، فاستقام النظم وانتظما فمذ رآها اديب منهم فطن * ما زال يستخدم القرطاس والقلما سما بترجيحه الأولى، وقال: هي الاول، فاكرم به من حاكم حكما والكل منهم غدا يدلي بحجته * فيها، ويزعم ان الحق ما زعما فاعتاص ظاهرها عنهم وباطنها * وباعدت ماغدا من أمرها أمما والتاث منطقهم عنها ومنطقها * عنهم، ومعربها قد عاد منعجما وكلما استنطقوها أظهرت خرسا * وكلما أسمعوها جددت صمما فاكشف نقاب الخفاعن وجهها وأمط * عن عينها - لالقيت السوء - كل عمى اختر لذا البيت من هاتين قافية * يغدو بها مثل سمط الدر منتظما فانت عون لنا إن أزمة أزمت * وانت غوث لنا إن حادث هجما وامنن بعفو إذا طال الخطاب، * فعادات المحبين أن لا يوجزوا الكلما كما لموسى العصا، حال السؤال له * عنها، فأسهب وصفا بالذي علما هذي عصاي التي فيها التوكؤ لي * وقد اهش بها في رعيي الغنما ولي مآرب أخرى، كى يسائله * عنها، فيظهر فيها كلما كتما فلما عرضت هذه القصيدة على سيدنا المترجم له، أمر أن تكون المحاكمة على روي وقافية قصيدة الحائري جريا على نسق واحد، فانبعث الشيخ النحوي، وقال: يا نبعة من أحمد الزاكي * ونفحة نفحت من عرفه الذاكي ومن غدت قبلة للقصد وجهته * ونجعة روضها غض لهلاك ومن برى خلقه الباري لمعدلة * وأخذ حق من المشكو للشاكي

[ 77 ]

إنا اليك تقاضينا فانت فتى * منزه الحكم عن شك وإشراك قد ضمنا منزل قد زيد منزلة * بباسم في وجوه الوفد مضحاك " صدر الممالك " محمود المسالك، خواض المهالك، غوث الضارع الباكي قد زينت علماء العصر ناديه * كأنهم في ذراه شهب أفلاك فعاد منه ومنهم حين ضمهم * وضمه ربع أملاك وإملاك فأنشدوا بيت شعر في مديح فتى * دقت معاليه عن حس وادراك اعني ابن فاطمة المولى الشهيد ومن * لرزئه المجد امسى طرفه باكي من قطعة من علاه كان مطلعها * " يا تربة شرفت بالسيد الزاكي " " أقدام من زاره مغناك الشريف غدت * تفاخر الرأس منه طاب مثواك " فعاب قافية البيت الأخير فتى * مبرأ قوله عن إفك أفاك فقال: لو بدلت صح النضام بها * وعاد كالدر منظوما باسلاك فبدلت فاستقام البيت حين حكى * باقى البيوت، وكان الفضل للحاكي " اقدام من زار مغناك الشريف غدت * تفاخر الرأس منه حين وافاك " فمذ رأى الحال " صدر الملك " مال لترجيح القديمة عن حذق وادراك وكر للبحث في تحقيق مطلبه * بمقول مثل حد السيف بتاك وللأخيرة ذاك الحبر رجح عن * رأي لسر الخفايا أي دراك وقام يملي عليها من أدلته * كالغيث ان جاد لايمني بامساك وطال بينهما فيها النزاع وقد * كرا بعزم - يروض الصعب - فتاك وكلما قرباها منهما بعدت * كالصيد منفلتا من قيد اشراك وكلما أسمعوها اظهرت صمما * عن قول كل بليغ القول سفاك وارتج الباب حتى ليس يفتحه * سكاك فتح ولا " مفتاح " سكاكى فوجهوها الى علياك وانتظروا * والكل يرنو بطرف شاخص شاكي وأرسلوها وهم في اسرها ثقة * منهم بمولى لقيد الأسر فكاك

[ 78 ]

فافلق برأيك عن ظلمائها فلقا * واكشف دجى شكها عن كل شكاك واختر لذا البيت من هاتين قافية * يغدو بها كعروس حال إملاك وخذ صفايا العلا واترك نفاوتها * فانت أفضل أخاذ وتراك ولا تزال بك الأيام صالحة * يذكو شذى عرفها من عرفك الذاكي ولا تزال الليالي فيك باسمه * رضا وطرف العدى من غيظهم باكي فأجاب سيدنا المترجم له بقوله: ملكتما في القوافي غير ملاك * ولا محكك رأي فيك سفاك وقلتما: اختر لنا من (تين) قافية * حتي نميز به الا زكى من الزاكى كلتاهما نسج داود وناسجها * مقدر السرد في نظم باسلاك وللاخيرة في فن القريض سمت * بحسن حبك فتى للنظم حباك فتى إذا قال بذ القائلين، وإن * يمسك فعن كرم يدعو لإمساك ما قدم الصدر " صدر الملك " زيد علا * أولاهما، فهو في غلواء إدراك لكن حمى ضعفها اذلاث لوثتها * وهو الحمى للضعيف الضارع الشاكى مهما شككت - وليس الشك من خلقي - * فانني لست في حكمي بشكاك لكننى لا ارى للبيت قافية * مثل التي ليس يحكى فضلها حاكى " أقدام من زار مغناك الشريف غدت * تفاخر الرأس إذ أرست بمغناك " أضحت تطاول شأوا كل ذي أدب * وان سما رتبة من فوق املاك استغفر الله ما قصدي الفخار ولا * فخري القوافي وان خصت بأملاك فقرضها العلامة الشيخ محمد على الاعسم بقوله: ماذات ضوء جبين مشرق حاكى * شمسا تجلت لنا من فوق أفلاك حيية ما رأها غير حليتها * ولم يذق ريق فيها غير مسواك ولو تمر على النساك لافتتنوا * وأصبحوا في هواها غير نساك يوما بأبهي سنا من قطعة نظمت * فيها محاكمة مابين املاك

[ 79 ]

لما وقفت عليها طرت من فرح * لكن تداركني صحبى بامساك إن قلت سحرا وحاشى ليس يشبهها * سحر فما أنا في قولي بأفاك تحكى بأحسن نظم " وقعة " عجزوا * عنها بنثر وكان الفضل للحاكي تبدي اختلافا وشكوى والرضا معهم * ولا اختلاف ولا شكوى ولا شاكى ولا نكير إذا خاضوا بمعضلة * لم يدركوها وكانوا أهل إدراك والحق ينتظر " المهدي " فيه إذا * أعيى على كل نقاد ودراك فقف على الشيخ نجل الشيخ ثم وقل * " يا نبعة نبعت من احمد الزاكى (1) ويا ذبالته من نوره اتقدت * " ونفحة نفحت من عرفه الذاكي " ملكتم النظم والنثر البديع، وكم * سما لدعواه قوم غير ملاك وكم لكم آية غراء بان لها * نهج لهدى لم تدع شكا لشكاك فامنن بعفو فلسنا من فوارسها * ونحن عزل وكل منكم شاكي وقال الشيخ هادي ابن المرحوم الشيخ أحمد النحوي ايضا: اكرم بحاكم عدل منصف الشاكى * أمن المروع أمان الخائف الباكى اكرم به رب آراء وإدراك * لكل معجمة غماء دراك فكاك معضلة حلال مشكلة * اكرم بحلال إشكال، وفكاك حكمتما عادلا في حكم ثقة * لم يبق شكا لمرتاب وشكاك وليس تأخذه في الله لائمة * لا زال ينتصف المشكو للشاكي منزها في القضايا عن مداهنة * مبرء ما حكى في عرضه حاكى يقضي القضا لا يحابي عنده أحدا * ما زال يرضى به المشكو والشاكى حاشاه من أن يحابي في القضاء وأن * يديل في الحكم مشكوا على شاكى كم قد هدى برشاد الحق كل أخي * غي، وكم رد من إفك وأفاك وكم أنار لنا طخياء مظلمة * منارها لم يبن يوما لسلاك


(1) يقصد الشيخ محمد رضا ابن الشيخ احمد النحوي، وفيه تورية: (*)

[ 80 ]

أماط عنها قناع المشكلات كما * قد صان حوزتها عن هتك هتاك وراض كل شماس من عزومتها * بطرف فكر لما قد ند دراك وكلما جنحت تبغي المطار غدت * مصفودة مثل صيد وسط أشراك غمت على العلماء الراسخين كما * التاثت على كل ذى لب وإدراك أعيت على الكل حتى قال قائلهم * سدت على طرق آرائي وادراكي قد فات كل أهالي عصرهم سيما * من قد تقدم منهم عصر " سكاكى " فكم قضيت لنا بالحق معدلة * كأنما صدرت عن وحي أملاك حكيت جدك اقضي العالمين، وذا * فضل به انفرد المحكي والحاكي كم مقفلات علوم قد فتحت فما * كادت لتغلق يوما دون اسلاك وكم افضت على الدنيا هدى وندى * كانا حياة لضلال وهلاك ما فاته أبدا - حاشاه - ذوكرم * كلا ولا فاته نسك لنساك ولا شآه اقتحام يوم ملحمة * بل قد شأى كل مقدام وفتاك كل من الفتك والجدوى إليه غدا * يهمي بعارض سفاح وسفاك من جده حيدر الكرار من عجبت * من كره كل أملاك بأفلاك قد غادر الشوس والبهم الكماة على * نشز من الارض صرعى بين دكداك مجزرين على الآكام تحسبهم * هديا تقرب فيه كف نساك كم رقعة هدمت دين الضلال وكم * يوم به كثر المبكي والباكي ببارق قد محا ليل القتام كما * به محا ليل إلحاد وإشراك تخاله في السنا فجرا وكم فجرت * به دماء لمرتابين شكاك كم بات شاكي جراح منه كل فتى * مدجج مستعد للوغى شاكي وكم بخطيه قد شك مهجة ذي * خطا بدين الهدى والحق شكاك لابدع أن راح يحكيه ويشبهه * بحد بأس لعمر الجود بتاك يغشى الهياج بوجه ضاحك وإذا * جن الدجى بات فيه خائفا باكى يحيى الدجى يرقب الاصباح تحسبه * ينظم النجم من فجر بأسلاك

[ 81 ]

قد حاز كل مزايا الفخر في كرم الاخلاق لم يبق من ازكى ولازاكى ود النسيم بأن يحكى خلائقه * فأصبح الفضل للمحكي لا الحاكى سر الدقائق، مصداق الحقائق، مأمون البوائق عز الضارع الشاكي من معشر قدزكت أعراقهم وذكت * أعرافهم، حذا الزاكى على الذاكى ذكوا فهوما كما قد شاء عرفهم * يا طيب ذلك من ذاك على ذاكي ذكوا فروعا نمت في المكرمات فلا * تعجب لفرع نما من اصله الزاكى طوبى لها دوحة في الخلد منبتها * طوباك من دوحة في الخلد طوباك الله طهرهم عما يدنسهم * من شوب شرك، ومن اثواب إشراك وقبل: اوحى الى آبائه كرما لولا علا كم لما فلكت افلاكي فضائل انتشرت رغما لكاتمها * هل فحبكم من لظى في الحشر فكاكي بمجدهم وبهم أجو الفكاك غدا * فحبهم لفكاكي جد فكاك - قد ارتضى لى لطفا بي إمامتهم * وما ارتضى لى هلاكا بين هلاك الى آخر القصيدة وهى طويلة، يستعرضها كل من كتب عن المعركة. المعركة الثانية: وتعرف ب‍ " معركة الخميس " وهي أشهر من الاولى واعضاؤها: السيد بحر العلوم وفريق من تلاميذه وهم: الشيخ جعفر كاشف الغطاء، الشيخ حسين نجف السيد صادق الفحام، السيد أحمد العطار، الشيخ علي زين الدين، الشيخ محمد رضا النحوي، الشيخ محمد علي الاعسم، الحاج محمد رضا الازري، ملا يوسف الازري، السيد ابراهيم العطار، الشيخ محمد بن يوسف الجامعي السيد أحمد القزويني، الشيخ مسلم بن عقيل الجصاني، السيد محمد زيني البغدادي: -

[ 82 ]

يمر الجامعي محمد بن يوسف على دار الزيني - وكان غائبا ببغداد - فتذكر مجلسه ومناظراته فارتجل أبيات بعثها إليه وهي: بما بيننا من خالص الود لانسلو * وغير أحاديث الصبابة لانتلو مررت على مغناك لا زال آهلا * فهاج غرامي والغرام بكم يحلو وعيشك إني ما توهمت آنفا * بعادك عنى أو رباع الهوى تخلو وما " جعفر " في وده الدهر صادق * وما " صادق " من لم يكن في الهوى يغلو وفي البيت الأخير تعريض بالشيخ جعفر والسيد صادق، وهما اللذان عرفا باخلاصهما للزين من قبل فاستثار ذلك الشيخ جعفر بابيات بعثها الى الزيني وهي: لساني اعيي في اعتذاري وما جرى * وإن نال حظا في الفصاحة أوفرا ولكنني شفعت في مودتي * ومحضي للاخلاص سرا ومجهرا فلو أنني أهديت مالي بأسره * وما الورى - طرا - لكنت مقصرا فدع عنك شيخا يدعي صفو وده * فما كل من يرعى الاخلاء جعفرا يريك " بأيام الخميس " مودة * وفي سائر الايام ينسخ ما يرى فلا تصحبن غيري فانك قائل * بحق، وكل الصيد في جانب الفرا فلو رمت من بعدي - وحاشاك - صاحبا * فاياك أن تعدو " الرضا " خيرة الورى فتى شارع للصحب اوضح منهج * وجار مع المصحوب من حيث ما جرى وان تهجر المجموع منتصرا لنا * لبست من الاثواب ما كان افخرا فأجابه " الجامعي " بقوله: ألا من لخل لا يزال مشمرا * لجلب وداد الخلق سرا ومجهرا أحاط بود الانس والجن فانثنى * بأعلى ثنا الاملاك ودا، وأبهرا ونال من الرحمن اسنى مودة * فيالك ودا ما أجل واكبرا يجاذبني ود الشريف ابن أحمد * سلالة زين الدين، نادرة الورى

[ 83 ]

وهيهات ان يحظى بصفو وداده * وان كان " بحرا " في العلوم " وجعفرا " امستجلبا ود الرجال بنطقه * أظنك ألهمت الطماعة أصغرا تروم محالا في طلابك رتبة * بها خصني الباري واكرم من برا فمهلا " أبا موسى " سيحكم لي " الرضا " * وتكسب بالالحاح انك لن ترى ألا فاجتهد ما شئت في نقض خلتي * فمحكم ابرامي يريك المقصرا فيا أيها المولى الخليط الذي بغى * سينصفني " المهدى " منك فتحصرا فقم سيدي للحكم انك أهله * فديتك أنصفني فقد احرج المرا يشير الجامعي الى استنجاده بسيدنا المترجم له ويأخذ بحيفه من الشيخ جعفر. فقال سيدنا " بحر العلوم " يلاطفهما: أتاك كوحي الله أزهر أنورا * قضاء فتى باريه للحكم قد برى فتى ليس يخشى من ملامة لائم * إذا مارعى عرفا وانكر منكرا يظاهر مجنيا عليه إذا شكا * وينصره في الله نصرا مؤزرا " محمد " يا ذا المجد لا تكترث ولا * يرو عن منك القلب شيخ تذمرا فما هي إلا من نوادره التي * عرفن له مذ كان اصغر اكبرا وانك اولى الناس كهلا ويافعا * بحبك نجل الطاهرين المطهرا سمي وفي " صادق " الوعدو الهوى * خصيص به مذ قسم الود في الورى كفتك شهادات " الخميس " على الولا * ترد خميسا كلما كر أدبرا وليس ببدع ذاك فالخلطاء كم * جرى بينهم من بينهم مثل ما جرى وفي مثل هذا الخطب داود قد قضى * على صاحبيه إذ عليه تسورا وما كان هذا بالذى يمترى به * فللنص حكم لا يدافع بالمرا فخذ ياسمي الطهر " جعفر " صادقا * من القول حقا غير منفصم العرى وانك انت النفس مني وانما * تعاظمها ما كان عندي ليصغرا

[ 84 ]

ولست اخال الحق ثقلا على فتى * لنضرته مذكان كان مشمرا اقمنا على النفس الشهادات حسبما * أمرنا به في الذكر نصا مقررا وان كان ما جئنا كبيرا فاننا * رأينا جهاد النفس في الله اكبرا فانطلق الشيخ جعفر مميزا للحكم بقوله: جرا الحكم من مولاي في حق رقه * ولست لما أمضاه مولاي منكرا ولكنها في البين تعرض شبهة * يزيد دقيق الفكر فيه تحيرا إذا كنت نفسا منك أعى ومهجة * فكيف أرانى الكيد اصغرا اكبرا وكيف يدانيني الرجال بمفخر * وقد نلت من علياك ماكان افخرا فلست أرى في النفس عذرا موجها * سوى أن كسر النفس امرا تقررا فدع - سيدى - ذا الحكم في مداعبا * بل احكم بمر الحق ياخيرة الورى وأنبرى " الجامعي " المحكوم له فأيد الحكم بقوله: عذيري من شيخ ألم به المرا * فعاد الى أن بات لا يألف الكرى يخاصمني كل الخصام فأر تأي * واثبت بعد الرأي حجة ما أرى يحاول نقض الحكم بعد نفوذه * وهل ينقض الحكم المسجل إن جرى ويلهج: إن الحكم كان دعابة * ولكنه الجد المصمم أزهرا أيحكم لي " المهدى " اعدل من قضى * فيثقل حكم الحق فيه ويكبرا وحكم " الرضا " و (الصادق) القول قبله * صريح بنصري لو تأمل أودرى فايها - بغاة الحق - اني الحائر * لما قددهى الانصاف من حادث عرا وكأن الحكم قد استفز " الفحام " فانتصر للشيخ جعفر بقوله: جرى ما جرى بين الخليلين وانتهى * وان كان معروفا لما كان منكرا فاحفظ مولى لم يزل ذا حفيظة * لمخصه عن ساعد الجد شمرا فاغرى حكيما بانتصار فالبا * عليه من التأنيب واللوم عسكرا كلام له ظهر وبطن ولم يكن * سوى محض ود بطن ماكان أظهرا

[ 85 ]

مداعبة الاخوان تدعى عبادة * لعمرك ماهذا الحديث بمفترى فلا يستفز الشيخ برق غمامة * بدا خلبا في عارض ليس ممطرا ولا يصرف المهدي عن عادل القضا * شقاشق ما كانت تجد لتهدرا قضى، فتعاطى مذهب الشعر في القضا * فكان قضا عادلا قاطع المرا ولو يتعاطى مذهب الشرع لم يكن * ليقضي أن الصبح لم يك مسفرا ولما رأى سيدنا بحر العلوم تطور الخصومة أمر الشيخ (النحوي) أن يقف وموقف الصلح فتحسم به الدعوى، فقال النحوي: لعمري لقد ثارت إلا أفق السما * عجاجة حرب حولت نحوها الثرى وجاءت بميدان الخصام فوارس * تماروا على أمر، وليس بهم مرا وذلك ان الشيخ شيخ زمانه * عنيت به بحر المعارف جعفرا (هو البحر من أي النواحي اتيته) * تجد منهلا في كل ناحية جرى فرده ولا تعدل به ري غيره * ترد موردا لا تبتغي عنه مصدرا تعمد من بغداد انفاذ رقعة * تضمن معنى يخجل الروض مرهرا بنظم حكى الدر النظيم مفصلا * بنثر حكى الروض الوسيم منورا واعرب عن دعوى وداد (محمد) * سلالة زين الدين نادرة الورى ولاغرو في دعوى وداد هو المنى * فيالك ودا ما أجل واكبرا ولكنه مذ قارب الجور وادعى * اختصاص هوى كل له قد تشطرا فكان عظيما ما ادعى سيما على * ذوي وده من كل ذمر تذمرا ولا سيما الشيخ الذي خلصت له * مودته مذكان مذكان أصغر اكبرا فتى أشرقت في وجهه غرة الهدى * ومن نوره صبح الحقائق أسفرا فقال: الى كم ذا تحاول رتبة * بها خصني الباري واكرم من برا كبرت ولم تقنع بما يكتفى به * اظنك الهمت الطماعة أصغرا تجاذبني الود القديم وليس من * تقدم في ود كمن قد تأخرا

[ 86 ]

فقال: نعم، لكن قضت لي مودتي * ومضي للاخلاص سرا ومجهرا واني ارعى منه للود خلة * (وماكل من يرعى الاخلاء جعفرا) واني امت اليوم في صدق قوله * بحقى (كل الصيد في جانب الفرا) - - ولست كمن يرميه بالهجر حقبة * وما كان ذو ود بحال ليهجرا (يزيد بأيام الخميس مودة * وفي سائر الايام ينسخ ما أرى) فطال نزاع منهما فتشاجرا * معا واقلا من - نزاع - وأكثرا ومذ سئما طول النزاع ترافعا * الى (حكم) باريه للحكم قدبرا هو الحجة (المهدي) من نور حكمه * (اتاك كوحى الله أزهر أنورا) فتى ينصف المظلوم في شد أزره * وينصره في الله نصرا مؤزرا فتى عن ابيه (المرتضى) ورث القضا * فكان لما يخفى من الحق مظهرا وآتاه رب العرش - مذشب - حكمه * وعلمه فصل الخطاب وبصرا فأضخى بنور الله ينظر، ماهفا * بحكم ولا في معضل قد تحيرا فياليت شعري ما أقول، وكلما * أطلت أراني في علاه مقصرا هنالك قصا ما عليه تنازعا * عليه، وبثا عنده كلما جرى وكل غدا يدلي بحجتة وما * الاقي احتجاج منه جهدا وقصرا واجلب كل خيله ورجاله * على خصمه والكل للكل شمرا فلما رأى المهدي - والهدي ما رأى - * وابصر من ذى الحال ما كان ابصرا درى ان ذالا عن خصام وكم وكم * لسر خفي مثل ذا قبل ذا درى وأيقن ان الشيخ - زيد علاؤه - * أراد اختبار الشيخ فيما له انبرى ليظهر ما أخفاه من صفو وده * وما كان ذاك الود يخفى فيظهرا وايقن أن ليست لذاك حقيقة * ولكن كلام، واللسان به جرى وقال: هما خصمان في البغي اشبها * خصيمين للمحراب قبل تسورا جرى حكمه وفقا لداود إذ جرى * وقدر كان داود قدرا

[ 87 ]

وما كان هدا الحكم الا مشاكلا * لدعواهما عند امرئ قد تبصرا فلا الشيخ مقضي عليه حقيقة * ولا الشيخ مقضي له، لو تفكرا كفى شاهدا في الصدق لي قول صادق * فتى قد سما في مجده شامخ الذرى واعلى له الرحمن فوق عباده * " لعمرك ما هذا الحديث بمفترى " وحررتها طوعا لأمر أخي علا * لخدمته - مذ كنت - كنت محررا وذى حلبة جلت جميع جيادها * ولكنني كنت السكيت المقصرا وبعثت صورة المعركة الى السيد محمد زينى ببغداد، فانطلق قائلا: أتاني كتاب مستطاب بطيه * خطاب كنشر المسك فاح معطرا خطاب سرى في كل قلب سروره * خطاب بما تهوى الاماني مبشرا وذاك كتاب الشيخ جعفر الذي * لديه يود " البحر " لو كان جعفرا فشاهدت " قسا " " باقلا " عند نطقه * وان نال حظا في الفصاحة اوفرا يصرح تصريح الحمام بوده * فروض عافي منزل القلب ممطرا وقد خصني بالود من دون غيره * وان كان هذا الود قد شمل الورى وانكر ود الشيخ أعني: محمدا * حميد السجايا اطيب الناس عنصرا يزر على حسن السجايا قميصه * كما هو بالمجد ارتدى وتأزرا وقال: بأن الشيخ لم يرع خلة * " وماكل من يرعى الاخلاء جعفرا " ومن خص في (يوم الخميس) وداده * نراه بأن يعزى الى الهجر اجدرا وما لقديم الود عندي مزية * وكم من قديم ساده من تأخرا وكم جريا في حلبة الشوق والهوى * واحرز كل غاية السبق إذ جرى هناك استفز الشيخ، اعني: محمدا * فجلى - مجيبا - حين نظم جوهرا دعا شوقه يا ناصر الشوق دعوة * فلباه ذو أمر من الله أمرا مجيب الندا، مردي العدا، أيد القوى * قريب الندى، نائي المدى، سامق الذرى هو السيد المهدي، بورك هاديا * بنور سناه يهتدي من تحيرا

[ 88 ]

فآزره بالحكم، بل كان عونه * وناصره في الله نصرا مؤزرا بنظم بحبات القلوب مفصل * تخال نثير النجم منه تنثرا جريت على النهج القويم مجاوبا * وقد سألوني عن حقيقة ما جرى فقلت: أراني أن ازيد مسرة * واحمد رب العالمين واشكرا لي الفخر أنى قد عززت عليهما * وحسبي عزا في الأنام ومفخرا ولكنما الاسلام دين محمد * وطاعته فيمن عن الله أخبرا ولى مذهب مازلت أبديه قائلا * " تجعفرت باسم الله فيمن تجعفرا " تخذتهما للعين نورا وللحشا * سرورا وللايام درعا ومغفرا فهذا حسامي حين أسطو على العدى * وهذا سنانى إذ أقابل عسكرا فكانا - وقد اصبحت اعزى اليهما - * هما سيدا مولى له قد تشطرا فبعتهما صافي المودة خالصا * ومحضى للاخلاص سرا ومجهرا فنلنا بسوق الشوق ربحا معجلا * فيانعم ما بعنا ويانعم من شرى ادامهما الرحمن لي ولمعشرى * وللناس طرا ما حديثهما جرى وختمت المعركة من شعره: وكان - قدس سره - بالاضافة الى مقامه العلمي الرفيع على جانب كبير من الادب والشعر، يحتكم عنده الشعراء فيحكم لهم بالشعر - كما مر عليك في " معركة الخميس " ويقول الشعر في كثير من المناسبات الدينية، واغلب شعره في مدح ورثاء أهل البيت عليهم السلام واليك نموذجا منه: قصيدة تناهز الثلاثمائة بيت يناقش فيها قصيدة مروان بن أبي حفصة - شاعر الرشيد - حيث مدح الرشيد وضمنه الحديث المكذوب من غضب

[ 89 ]

النبي (ص) على أمير المؤمنين (ع) حين أراد أن يتزوج بنت أبي جهل في حياة الزهراء عليها السلام ومن قصيدة مروان سلام على جمل وهيهات من جمل * وياحبذا جمل وان صرمت حبلى الى قوله: علي ابوكم كان أفضل منكم * أباه ذو والشورى، وكانوا ذوي فضل وساء رسول الله إذ ساء بنته * بخطبته بنت اللعين أبي جهل فذم رسول الله صهر أبيكم * على منبر بالمنطق الصادع الفصل وحكم فيها حاكمين، أبوكم * هما خلعاه خلع ذى لنعل للنعل وقد باعها من بعده الحسن ابنه * فقد أبطلا دعواكم الرثة الحبل وضيعتموها وهي في غير أهلها * وطالبتموها حين صارت الى الأهل فأجاب سيدنا المترجم: ألا عد عن ذكرى بثينة أو جمل * فما ذكرها عندي يمر ولا يحلي الى قوله: وقل للذي خاض الضلالة والعمى * ومن خبط العشواء في ظلمة الجهل ومن باع بالأثمان جوهرة الهدى * كما باع بالخسران جوهرة العقل هجوت اناسا في الكتاب مديحهم * وفي العقل بان الفضل منهم وفي النقل ولفقت زورا كادت السبع تنطوى * له، والجبال الشم تهوي الى السفل علوا حسبا من أن يصابوا بوصمة * فيدفع عن أحسابهم أنا أو مثلي ولكن أبت صبرا نفوس أبية * وأنف حمي لايقر على الذل فأصغ الى قولي، وهل انا مسمع * غداة انادي الهائمين مع الوعل علي أبونا كان كالطهر جدنا * له ماله إلا النبوة من فضل وذو الفضل محسود لذى الجهل والعمى * لذا حسد الهادي النبي أبو جهل لئن كانت " الشورى " أبته وقبلها * " سقيفتهم " أصل المفاسد والختل

[ 90 ]

فقد انكرت خير البرية " ندوة " * وضلت رجال الرحلتين عن السبل أبوا حيدرا إذ لم يكونوا كمثله * وما الناس إلا مائلون الى المثل أبوه ويأبى الله إلا الذي أبوا * وهل بعد حكم الله حكم لذي عدل الى قوله: وزوجه المختار بضعته وما * لها غيره في الناس من كفوء عدل * فاكرم بزوجين الإله ارتضاهما * جليلين، جلا عن شبيه وعن مثل لذلك ما هم الوصي بخطبة * حياة البتول الطهر فاقدة المثل بذا أخبر المختار، والصدق قوله * أبو حسن ذاك المصدق في النقل فاضحي بريئا والرسول مبرء * " وقد أبطلا دعواكم الرثة الحبل " بذلك فاعلم جهل قوم تحدثوا * " بخطبته بنت اللعين (أبي جهل) نعم رغبت مخزوم فيه وحاولت * بذلك فضلا لواجيبت الى الفضل فلما أبى الطهر الوصي ولم يجب * رمته بما رامت ومالت الى العذل وساعدها الرجسان فيه وحاولا * إثارة بغضاء من الحقد في الأهل... الى قوله: وما ضر مجد المرتضى ظلمهم له * ولا " فلتة " منهم و " شورى " ذوي خذل ولاضره جهل " ابن قيس " وقد هوى * وولاه عمرو العاص في المدحض الزل وقد بان عجز الأشعري وغره * وما كان بالمرضي والحكم العدل نهاهم عن التحكيم والحكم بالهوى * فلم ينتهوا حتى رأوا سبة الجهل الى قوله: وما شان شأن المجتبى سبط أحمد * مصالحة الباغي القوي على دخل فقد صالح المختار من صالح ابنه * وصد عن البيت الحرام الى الحل والقصيدة تناهز الثلاثمائة بيت يستوعب فيها عامة فضائل علي عليه السلام وفظائع اعدائهم.... توجد في ديوانه المخطوط لدينا.

[ 91 ]

وله في الحجة القائم (ع) قالوا: سمعنا بالذي قلتم فلم * لم يستبن حتى يراه الناظر قلنا لهم: سر الإله ونوره * جمعا به فهو الخفى الظاهر وله مشطرا بيتى الشافعي: " يا أهل بيت رسول الله حبكم " * حب الرسول ومن بالحق ارسله أجر الرسالة عند الله ودكم * " فرض من الله في القرآن أنزله " " كفاكم من عظيم القدر انكم " * قد اكمل الدين فيكم يوم اكمله وانكم بشهادات الصلاة لكم * " من لم يصل عليكم لا صلاة له " وله في تخميس بيتى ابي الحسن التهامي: تطوف ملوك الارض حوله جنابه * وتسعى لكي تحظى بلثم ترابه فكان كبيت الله بيت علابه * تزاحم تيجان الملوك ببابه ويكثر عند الاستلام ازدحامها اتته ملوك الارض طوعا وأملت * مليكا سحاب الارض منه تهللت ومهمادنت زادت خضوعا به علت * إذا مار أته من يعيد ترجلت وان هي لم تفعل ترجل هامها وله مشطرا لهما: تزاحم تيجان الملوك ببابه " * ليبلغ من قرب إليه سلامها ويستلم الأركان عند طوافها * " ويكثر عند الاستلام ازدحامها " " إذا ما رأته من بعيد ترجلت " * ليعلو فوق الفرقدين مقامها فان فعلت هاما على هامها علت * " وان هي لم تفعل ترجل هامها " وله مجاريا ورادا على كثير عزة: شجاني منهم ربع خلاء * تعفته السوافي فالسماء

[ 92 ]

الى قوله: ولاح قد لحا فيهم بجهل * فقلت: ابرح، فقد برح الخفاء " ألا إن لائمة من قريش " * ثمانية واربعة سواء كما الأسباط والنقباء نصا * من المختار ليس به خفاء الى قوله: بهم فتح المهيمن كل حق * يختم حين ينكشف الغطاء يكاشف كل كرب إذ ينادى * ويأتيه من الله النداء فيدعى بالعزيمة: قم بامري * وعجل فيه إذ عظم البلاء فيظهر، والإله له ظهير * (يقود الجيش يقدمه اللواء) مؤلفاته: كان سيدنا المترجم - قدس سره - على عظمته في العلم والتحقيق - قليل التأليف لعدة أمور: لانشغاله بالتدريس والزعامة الدينية، ولكثرة أسفاره في سبيل أداء رسالته الإسلامية، وواجبات الشرع الحنيف ولشدة احتياطه ودقة مسلكه وتثبته في مباحث النظر والاجتهاد، ولأنه كان يهدف الى الابتكار في التصنيف والإبداع فيه. وبالرغم من هذا وذاك، فقد احتفظ التأريخ العلمي له بيسير من المؤلفات المختلفة المواضيع هي: 1 - كتاب المصابيح، في العبادات والمعاملات من الفقه، وهو سفر جليل قيم، وقد اكثر النقل عنه كبار الفقهاء والمحققين منذ عصره حتى اليوم. توجد نسخة منه في (مكتبة العلمين العامة) في النجف الأشرف، ولدى آله الكرام أيضا، وسوف يبرز إلى أفق الطبع - بعدة أجزاء - ان شاء الله تعالى - بعد أن يكمل تحقيقه والتعليق عليه من قبل

[ 93 ]

لجنة التحقيق في (المكتبة). 2 - الدرة النجفية، منظومة في بابي الطهارة، والصلاة من الفقه يتجاوز عدد أبياتها الألفين، وقد أكمل بعض مواضيع الصلاة منها - نظما - المغفور له حجة الاسلام السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي آل صاحب الرياض طبعت عدة مرات، وشرحت من قبل كثيرين شروحا عديدة نظما ونثرا منها المواهب السنية للميرزا محمود الطباطبائي البروجردي (المطبوع) بعضه ولها تكملات وقد أطبق العلماء والأدباء على أنها لا يوجد لها نظير فيما قبل، فلا غرو أن يقال فيها إنها معجزة علمبة وآية بينة، أعيت عن معارضتها الأقلام وعنت دونها الوجوه خاضعة، وقد اكثر شيخ الفقهاء وعلامة المجتهدين في كتابه (الجواهر) من الاستشهاد بابياتها، وكذا غيره من أساطين الفن وكان الشروع في نظمها سنة 1205 أي قبل وفاته بسبع سنين كما ارخه هو - رحمه الله - في أولها بقوله: غراء قد وسمتها بالدرة * تاريخها عام الشروع (غرة) ولقد تهافت عليها الباحثون فحفظوها عن ظهر الصدور وكتبوا لها الحواشي والشروح الكثيرة لا يسع استقصاءها المقام فهي كما قال فيها تلميذه الحجة الشيخ محمد علي الاعسم رحمه الله: درة علم هي مابين الدرر * فاتحة الكتاب مابين السور ولقد أخذت - ولا تزال - دورا هاما في الأوساط العلمية في النجف وايران، بحيث أخذ العلماء يتداولونها بالحفظ والتدريس، حتى اليوم وسوف يعاد طبعها - مع تكملتها من قبل الحجة السيد محمد باقر الطباطبائي - باخراج وتحقيق لجنة التحقيق في (مكتبة العلمين) ان شاء الله 3 - مشكاة الهداية، هي منثور (الدرة) لم يبرز منها إلا كتاب الطهارة. وقد شرحها تلميذه الأكبر الحجة الشيخ جعفر - صاحب كشف

[ 94 ]

الغطاء - بأمر من السيد نفسه. 4 - تحفة الكرام في تاريخ مكة والبيت الحرام. وتوجد نسخة منها في مكتبة كاشف الغطاء. 5 - رسالة في العصبر العنبي، مدرجة في كتابه (المصابيح). 6 - شرح باب الحقيقة والمجاز من كتاب الوافية للفاضل التوني 7 - شرح جملة من أحاديث (تهذيب الشيح الطوسي). 8 - الفوائد الأصولية، مطبوعة جمعها ولده الرضا بعد وفاته. 9 - رسالة في تحريم العصير الزبيبي. 10 - رسالة في مناسك الحج والعمرة. 11 - رسالة في حكم قاصد الأربعة في السفر، أوردها بتمامها تلميذه الجليل الحجة العاملي في كتابه " مفتاح الكرامة ". 12 - حاشية وشرح على طهارة " شرائع المحقق الحلي " 13 - رسالة في قواعد أحكام الشكوك. 14 - حاشية على ذخيرة الحجة السبزواري. 15 - رسالة في تحقيق معنى (أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم) 16 - رسالة في انفعال ماء القليل. 17 - رسالة في الفرق والملل. 18 - رسالة في الأطعمة ولأشربة. 19 - رسالة في تحريم الفرار من الطاعون. 20 - الدرة البهية في نظم بعض المسائل الأصولية. 21 - رسالة في مناظرته لليهود، وهي التي ادرجناها - آنفا - 22 - ديوان شعر كبير، يناهز الألف بيت، أغلبه في مدح ورثاء أهل البيت (ع) 23 - الفوائد الرجالية - وهو هذا الكتاب الذى نحن بين يديه -

[ 95 ]

يحتوي على كثير من الفوائد والتحقيقات الرجالية القيمة، وعلى تراجم عدد كبير من رجال الحديث والرواية من أصحاب النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام، وقد بلغ من الشهرة - وهو مخطوط - الى درجة كبيرة قل أن يبلغها أي كتاب مطبوع غيره - فلقد تناقله رجال الحديث كافة منذ عصر مؤلفه، حتى اليوم. وسيتم في ثلاث مجلدات ضخام بتحقيق قيم وإخراج جميل. هذا ما وصلنا إليه - بعد الجهد - من معرفة مؤلفاته ورسائله، ولقد وقفنا على كثير منها في مكتبات آله الكرام، ولا تزال مخطوطة نسأل الله تعالى أن يخرجها الى أفق الطبع، ليعم الانتفاع بها. وأما تقريرات تلاميذه، فهي كثيرة، منها - تقريرات تلميذه الجليل الحجة صاحب مفتاح الكرامة، في الفقه ومنها - نقريرات تلميذه الآخر المحقق الآغا محمد علي النجفي ابن الآغا محمد باقر الهزارجريبي، قدس الله أسرارهم. وهناك بعض الرسائل الصغار، ربما نسبت الى السيد قدس سره منها رسالة السير والسلوك الفارسية، ولكن لا يعضدها التأريخ، ولا يوافقها طريقة السيد رحمه الله وسلوكه الطافح على سائر مؤلفاته وكتاباته - كما يشهد بذلك - كل من واكب قلمه الشريف في عامة مؤلفاته، والله اعلم. مآثره وآثاره: كان - رحمه الله - بالإضافة الى مرجعيته العلمية والدينية الكبرى وكثرة مشاغله الاجتماعية - دائب التفكير والعمل والإنجازات من حيث المشاريع الخيرية، والصدقات الجارية. نشير الى يسير من ذلك كما يلي: 1 - تعيين وتثبيت مشاعر الحج ومواقيت الإحرام على الوجهة

[ 96 ]

الشرعية الصحيحة، وكانت قبل ذلك مغفلة مهملة، فبقي - قدس سره - قرابة الثلاث سنوات في مكة في هذا السبيل. ولا يزال عمل الشيعة - اليوم - على نموذج تعيينه للمشاعر والمواقيت. 2 - تصديه واهتمامه في طم أرض " مسجد الكوفة " بالتراب الطاهر - لتسهيل تطهيره - وكانت أرضه مساوية في العمق لأرض " لسفينة " اليوم وبناء سور المسجد، وتركيز وبناء مقاماته - على اسس قديمة - ووضع الشاخص للزوال " الرخامة " المنصوبة في مقام النبي (ص) وبناء حجرات في المسجد لإيواء المعتكفين - على ماهي اليوم - وغير ذلك من تعميرات في عامة نواحي المسجد، وحواليه. 3 - تعيين وتشييد " مقام الحجة المهدي (ع) في مسجد السهلة، وبناء قبة من الكاشي الأزرق عليه - كما هو اليوم - وكان بين مكان المقام الذي عينه السيد رحمه الله وبين مكانه السابق أكثر من عشرة أمتار فنقض ذلك، وأشاد هذا بعد قصة تشرفه بالمقام السامي ورؤيته للحجة الغائب (ع) - كما ينقله عامة من كتب عنه، برواية الميرزا القمي صاحب القوانين رحمه الله. 4 - تعيين قبر المختار بن أبي عبيدة الثقفي رحمه الله - المعروف اليوم - من حيث قبر مسلم بن عقيل سلام الله عليه، ولم يكن قبل ذلك معروف. 5 - تعيين وتشييد مرقدي: هود، وصالح (ع) في وادي السلام في النجف الاشرف وكان مكان قبرهما - قبل ذلك - يبعد عن مكانهما بتعيينه - كما هو اليوم - بعشرات المتار، فأمر - قدس سره - بنقض الأول، وبناء غيره في مكان آخر 6 - تعيين وإشادة " مقام المهدي (ع) " في وادي السلام، كما هو المعروف الآن.

[ 97 ]

7 - بناء " مئذنة " الصحن العلوى الشريف الجنوبية وتعمير جدران الصحن وغرفه، وذلك انه حينما رأى - قدس سره - تضعضع تلك المواضع كتب الى السلطان فتح علي شاه القاجاري في ايران ان يرسل أموالا طائلة بتصرف في ذلك، فامتثل السلطان أمر السيد، وأرسل فورا ما يكفي لذلك المشروع بتمامه. 8 - تجديد بناء جامع الشيخ الطوسي - قدس سره - وإضافة المساحة - خارج الحرم الآن - وتعيين مرافق ضرورية للمجامع، كما أشير ذلك في مقدمة كتاب " تلخيص الشافي " للشيخ الطوسي، المطبوع - في اربعة اجزاء - بتقديم وتحقيق سماحة العلامة الجليل السيد حسين نجل آية الله الورع (التقي) من آل بحر العلوم، أيده الله لتحقيق مشاريعه الإسلامية النافعة هذا يسير من كثير من إنجازات ومشاريع سيدنا (بحر العلوم) فلقد ترك لنا بهذا وشبهه من آثاره الحية ما يستحق أن يخلده الزمن على مدى التاريخ والأجيال: - لك آثارنا تدل علينا * فاسألوا بعدنا عن الآثار من ثناء الادب والشعر: ومن مظاهر عظمة سيدنا المترجم - له أعلى الله مقامه -: انثيال الأدباء والشعراء وتبركهم بمدحه والثناء عليه اعترافا بماله من مقام رفيع، ومكانة سامية، واليك يسيرا من كثير لا يسعه المقام: قال الشيخ مسلم بن عقيل الجصاني المتوفى سنة 1230 - على طريقة البند: " بدالي أنني اعرض ما يفرض، من خير دعاء حسن حسن الرضا، ناداه من شوق إليه، والاجابات دعته، وغدت تحمله ريح قبول بيد الاقبال، إذ أقبل، تحدوه نسيمات الهوى ولمشوق شوقا، وثناء يتثنى

[ 98 ]

عطفه عطفا، تثني غصن البان بوادي الأيك، من رامة والأبرق والجزع وسلع، بتحيات حسان وقرنا خير قران، كقران الشمس بالسعد، فزيدت شرفا، حينئذ بين يدي مولاي، بل مولى الوري خير فتي يهدى إليه المدح هذا القائم الهادي، بأنوار سنا غرته الحاضر والبادي، ومن ضاء جبينا، ضوء مصباح بمشكاة، وقد ضاع شذى كالند والمسك به النادي وهذان دعائي وثنائي، وتحياتي التي تحي بها موتي الصبابات، الأولى أيدى الجوى والوجد والحب، وأصابتهم بأسهام غرام، فقضوا نحبهم أو كربوا لما رموا بالكرب من بعد الاحيباب، ومن بعد الأصيحاب، أنا الصب الكئيب المغرم المضني الفؤاد، الدنف القلب المشوق لواله المعاني الذي ما بلغ البغية من أحبابه وصلا، ولم يدرك مني " لا، بل أنا العبد الأقل الخاطئ الجاني الذي آلمه لما ألم الشوق والوجد به، طول الجفا والصد والهجران. أهديها إلى خدمته العليا التى شرفت بها، واكتسبوا منها البها أعنى به سيدنا الزاكي النجار، الماجد الحاوي الفخار، السند الحامي الذمار الطيب الأعراق عالي النسب الشهم، الكريم الحسب القرم، الرفيع التب الندب الكثير الأدب، المصقع قس الفهم، قاموس الغات العرب السبر الذي ما قيس قس الرأي في العقل له الحبر، الكيس الفطن، العلامة البحر بعيد القعر، لا يقذف غير الدر، من فاق على البدر سناء وسنى، زين الصفات الطيب الذات، الذي يفعل فعلا حسنا مجتهد العصر، عزيز المصر والواحد في الدهر، سمى القدر، والسؤدد والفخر، ابن طه المصطفى الطهر الزكي الأصل والنجر، الذكي، الالمعي اللوذعى، الندس الحاذق غيث الكرم المندي، ولي النعم المجدي، ومن جود يديه وأياديه الولي، المغدق الهامر والهامي، عظيم الشأن ذو القدر الرفيع الشامخ السامى جميل الخلق هدي الخلق، طود الحلم بحر العلم، وهو العلم (المهدي) عماد المسلمين

[ 99 ]

الثقة البر الأمين، ابن الميامين، الخبير الحاكم الشرع، فتى قد أحكم الحكمة والأحكام، من رتبته نيط بها العرش، وكيل القائم (المهدي)، في الناس اخو الفضل، حميد الفعل ذو الاحسان والعدل، الهلال، قمر أشرق في أوج العلى بدر كمال، قطب عز وجلال، بحر جود ونوال، محرز في حلبات الفجر، في يوم رهان قصبات السبق، لا يدرك شأوا، حاتز حسن الثنا، رب المعالي، وارث العلم الإلهي، من المختار طه، جده أحمد ممدوح السجايا، وهو المحمود مابين البرايا، ذو الجناب الأقدس الأشرف من قد خلق المجد به، ذو الورع الصالح، أهل الكرم الماتح، رب النسك والتقوى، خليل الجود والجدوى، حليف الرشد والزهد، سحاب الطول والرفد، ومن أضحى وأمسى لحجيج الأمل الطلاب، حاجاتهم كعبة قصد ومنى، سلمه الله تعالى وكفاه، وأطال الله للناس بقاه ووقاه علينا من لطفا بلقاه، وبرشف اليد ذات اليد منه شرفا رب الساوات حبانا وكسانا بوصال اليد البادي السنا ثوبي سرور وهنا " ومن الشعر غدق كثير لا يسع المقام استعراض جميعه فنقتطف منه ما تيسر. من ذلك أبيات لتلميذه الأكبر آية الله الشيخ جعفر الكبير (قدس سره) على ما ذكره صاحب الواهب السنية وغيرها من المجاميع المخطوطة قال: لساني عن إحصاء فضلك قاصر * وفكري عن إدراك كنهك حاسر جمعت من الأخلاق كل فضيلة * فلا فضل إلا عن جنابك صادر يكلفني صحبي نشيد مديحكم * لزعمهم اني على ذاك قادر فقلت لهم هيهات لست بقائل * لشمس الضحى: يا شمس نورك ظاهر وما كنت للبدر المنير بناعت * له ابدا بالنور والليل عاكر ولاللسما: بشراك انت رفيعة * ولا للنجوم الزهر: انت زواهر

[ 100 ]

وله أيضا: اليك إذا وجهت مدحي وجدته * معيبا وان كان السليم من العيب إذ المدح لا يحلو إذا كان صادقا * ومدحك حاشاه من الكذب والريب وله في برئه من مرض الم به مؤرخا: الحمد لله على عافية * كافية الخلقه كافيتك قدذاب قلب الوجد من تاريخها * شفاء داء الناس في عافيتك وللحجة السيد محمد جواد العاملي - تلميذه - صاحب مفتاح الكرامة يلتمس منه ملاحظة كتابه مفتاح الكرامة. اليك زمام الخلق ياخير مرشد * وانت نظام الكون في كل مشهد وأنت امين الله قمت بأمره * على الدين والدنيا بأمر محمد وحجته العصماء من كل وصمة * وآيته الكبرى على اليوم والغد وانك جنب الله خازن علمه * وأنك وجه الله في كل مقصد تعاليت عن كل الأنام ولا أرى * الى كل سر ثاقب الذهن يهتدي وتباين فيك الناس إذ بنت عنهم * فاضحوا وهم مابين غاو ومهتدى وبين أناس حائرين وانني * لعاذرهم في ذاك غير مفند ففي كل سر من علاك وظاهر * دليل لكل نحو مبداه يهتدي لك المعجزات البينات أقلها * يقيم على ساق الهدى كل مقعد ألست الذي اصمى اليهود بمعجز * فخروا عناء للجران ولليد وأضحوا جميعا مسلمين وإنهم * جهابذ، فيهم كل حبر مسود يضيقون عن عد، وتلك بيوتهم * بجنح الدجى معمورة بالتجهد وقاضي قضاة القوم أرشدت امره * وقد كان صعبا لايلين لمرشد وقومت زيغ " التركمان " وكم لكم * بمكة آيات بكل موحد وطائفة نهج الطريقة قد عدت * وآزرها في غيها كل معتدى

[ 101 ]

فحين رأت ما يقطع العذر منكم * تجلى عماها بعد طول تردد وكم فرقه ضلت فروع اصولها * رددتم إلا الى الأصيل والموصد وللجن والأملاك شأن لديكم * فسل مسجدا في الارض كوفان ترشد وقد حل ما قد حل فيه نكاية * بقائد جيش السوء من خاتم اليد وكم فيك سر لا ابوح بذكره * مخافة خب طائش اللب سمهد وفي درسك الميمون اعدل شاهد * على سرك الخزون في كل مشهد تدير كؤوس العلم من كل غامض * على كل حبر بالفضائل مرتدي وعلامة ندب، إماما زمانه * ومجتهد في كل فن مصمد هم القوم كل القوم الا الديكم * فانهم مابين بكم ولمد فيا جبلا من قدرة الله باذخا * وبحر ندى نادى الوجود به ندى مدحتك لاأني رجوتك للغنى * وان غاض وفري من طريف ومتلد ولكني عاينت فيك شمائلا * عرفت بها عرف النبي محمد وقد صنف المومى كتابا بيمنكم يفوق جميع الكتب في كل مقصد وكم قمت للارشاد بالباب راجيا * صلاح كتابي: والكتابة في يدي فان تلحظوه زاد نبلا ورفعة * وبالغيث يغدو ممرعا كل فدفد ولازالت الأيام يابن بهائها * تروح عليكم بالسرور وتغتدي وللسيد جواد العاملي ايضا في مدحه بمناسبة تشرفه بزيارة الامام موسى بن جعفر عليه السلام قصد الاستشفاء من مرض ألم به. عليك سلام الله موسى بن جعفر * سلام محب يرتجي أحسن الرد ويرجوك محتاجا لأعظم حاجة * هي النعمة الكبرى على الحر والعبد فهذا امام العصر بعد إمامه * إمام الورى طرا سليلكم المهدي أتاكم على بعد الديار يزوركم * يجوب فيافي البيد وخدا على وخد الى قوله: فيالك جسما صح في الله قلبه * فعاد مريضا واهن العظم والجلد

[ 102 ]

ففى القلب اشواق تقود اليكم * وفي الجسم أدواء تصد عن القصد وقد قاده الشوق الملح اليكم * فحنوا عليه بالشفاء وبالرفد وما الرفد كل الرفد إلا لمثله * وللرفد أسباب تضيق عن العد وقد جمعت فيه جميعا بفضلكم * فكان بحمد الله واسطة العقد وله ايضا في مدحه وقد أرسلها له الى كربلا ومطلعها: غرام وما تخفى الجوانح لا يخفى * وكيف وقد أودى به الوجد أو اشفى الى قوله: ولكنه لله في الدهر سنة * ففي كل قرن مد من فضله لطفا إمام هدى يهدي الى الحق أهله * وينفي انتحالا كان لولاه لا ينفى وناجم هذا العصر مشكاة نوره * أجل الورى عرفا وأطيبهم عرفا هو السيد المهدي من طاب محتدا * ونفسا على مرضاة بارئه وقفا فلله ما افنى، ولله ماقتنى * ولله ما أبدى، ولله ما اخفى وكل امرئ في الناس يسعى لنفسه * ويبسط في غفاتها الزند والكفا وقد جل عن هذا، وجلت صفاته * وقد جاوز الإغراق واستغرق الوصفا ولست بمحصى النزر من ذر فضله * ولو كنت أملى من فضائله صحفا وللشيخ ابراهيم العاملي: الطيبي المولود سنة 1154 والمتوفى سنة 1214) وقد أرسلها إليه من الشام: سقى حيكم يا جيرة العلم الفرد * ملث الحيا من غير برق ولا رعد ولازالت الارواح تهدي اليكم * حديثا عن القيصوم والشيخ والرند تحية مشتاق يحن الى اللقا * ولاعجب ان حن صاد الى الورد ويسألكم رد التحية فاعطفوا * على سائل ما زال يقنع بالرد وبين ضلوعي غلة لايبلها * سوى وصلكم بعد القطيعة والصد ولست ترى أشفى لداء بنى الهوى * من القرب يأتي بعد لي من البعد

[ 103 ]

ولاح لحاني في هواكم، وربما * يكون خطاء المخطئين على عمد يفندني في حبكم، ومدامعي * تخبره أن الملامة لا تجدي وينقض عهدي أو أرى نقض عهدكم * على رسله، إني مقيم على العهد وأيسر خطب في الهوى عذل عاذل * ولابد دون الورد من حسك الورد إذا كنت تهوى الشهد فاصبر على الأذى * من النحل أو فاغسل يديك من الشهد ولولا الهوى مالان عودي لغامز * وكيف يكون اللين في الحجر الصلد ولاكنه غي عرفت به الهوى * ولاشك أن الضد يعرف بالضد وكيف التصابي بعد ما قوض الصبا * ونادى المنادي بالرحيل وبالوخد وصوح نبت العارضين كليهما * وهل بعد تصويح الزروع سوى الحصد وكم لفؤادي من دم قد أضاعه * نزوع الى هند، وميل الى دعد ولي كبد مقروحة لو رفعتها * إلى حاكم سل الحسام على هند وأعجب شئ أن يميل أخو النهى * وان عصفت ريح الضلال عن الرشد وكيف يضل المرء في الزمن الذي * أطل عليه وجه سيدنا (المهدي) سليل الامام المجتبى وابن فاطم * وأفضل من يختال في حلل المجد هو السيد الندب الذي لو رأيته * رأيت كريم النفس والأب والجد هو العالم الحبر الذي شاع فضله * وسار مسير الشمس في الغور والنجد هو العلم الفرد الذي أوضح الهدى * وكان الهدى أخفى من الجوهر الفرد فتى طبق الدنيا علوما ونائلا * فمازال يهدي طالب الخير أو يسدي وأعلى منار الدين شرقا ومغربا * فللجبل العالي نصيب وللوهد فصرح بالإيمان من كان صامتا * من الخوف حتى لا يعيد ولا يبدي واخفى غوي غيه في فؤاده * فلا برح الإلحاد في ذلك اللحد بعيد مناط الفخر يلتف برده * على بضعة من جده صاحب السؤد تقي رأى الباري عظيما فخصه * بتعظيمه لا للوعيد ولا الوعد

[ 104 ]

يصد عن الدنيا عفافا وإنها * لو اختارها أدنى ما الكف للزند تنكبها وهي الودود ولم يكن * كمن زهدت فيه فمال الى الزهد فصيح يبذ القائلين إذا جروا * الى غاية جري المسومة الجرد بلفظ كمنثور الجمان وراءه * معان كما ارفض الشرار من الزند وقد نسج الناس الدروع وأتقنوا * ولكن لداود الفضيلة في السرد حليم إذا أحرجته طاب قوله * كما طاب عرف المندلي على لوقد وأبلج فياض اليدين بنانه * إذا أكدت السحب المواطر لا يكدي ترى الجود يجري في أسارير وجهه * كأن عليه رونق الصارم الهندي إذا قابل المحتاج نور جبينه * ولو انه في الطيف أيقن بالرفد حوى الفضل - كل الفضل - كهلا ويافعا * فكان احق الناس بالشكر والحمد لقد ناب في الدنيا مناب سميه * وأبلى بلاء السيف والسيف في الغمد وساس أمور العالمين بعلمه * فما لسواه منصب الحل والعقد تخير خير الارض دارا لمجده * فكان كبدر التم في دارة السعد والقى عصاه في الغرى مجاورا * أباه " الامام المرتضى " غاية القصد وطاب له المثوى فليس براحل * فكيف رحيل المرء من جنة الخلد فيابن الامام المجتبي، هاك غادة * لها مبسم يفتر عن شنب الود تلهبت الأشواق فيها فأبرزت * يد النار مكنون الأريج من الند هي الشمس: أما نورها فهو منكم * عطاء، وأما حرها فهو من وجدي تقر بها عين الولي، وربما * أضرت - وقاك الله - بالأعين الرمد قضيت بها حقا لكم لا يضيعه * كريم، وللمولى حقوق على العبد ب‍ ولا أبتغى - والله - إلا رضاكم * وما لخطير المال في خطر عندي ولكنني أرجو من الله حاجة * تجول بها خيل الدموع على خدى ولا غرو إن أو ليتني دعوة بها * جدى جدكم سبط الجميل الى الجعدي

[ 105 ]

فلله عقد من عباد أعزة * وأنت - بحمد الله - واسطة العقد ولا مثل خطب قد حماني من الحمى * وأنزلني بين الأساود والأسد فأصبحت فردا في الشآم وليس لي * بها مفزع إلا إلى الواحد الفرد أدير كؤوس الود بين معاشر * أحق بهجر من " سواع ومن ود " وأسهر تقريض قوم غنيهم * عن الفضل والحسان أنوم من فهد وأعظم ما يبلى به الحر قربه * من الضد مع بعد المزار من الند خلا أنني فيها وجدت عصابة * مآثرهم عندي تزيد عن العد تلظى علي الدهر، فاخترت قربهم * فأصبحت من هم في سلام وفي برد ولا زلت يابدر العلوم وبحرها * عليها مديد النور، متصل المد تروح وتغدو في رياض من العلى * يعيش الورى في ظل أغصانها الملد وللشيخ محمد رضا النحوي في رجوع السيد من بيت الله الحرام الى النجف -: سنة 1195 اعيد من الحمد المضاعف ما أبدي * وأهدي إلى المهدى من ذاك ما أهدي وليس الهدايا قدر ما أهديت له * ولكنها تأتي على قدر المهدي ولو أنني أهديت ما ينبغي له * لسقت له مافى المثاني من الحمد على أن ذا في ذاك تحصيل حاصل * ولكن ذا جهدي وغاية ما عندي بدا للهدى بدرا يجلي دجى العمى * وحسبك بدرا من ظلام العمى يهدي له نسب في آل أحمد معرق * كمنظوم عقد الدر ناهيك من عقد هم القوم ماز الله فيهم عباده * فبين هدى منج، وبين هوى مردى هم القوم لطف الله يرجى بلطفهم * وليس ينال الرشد الامن الرشد أساريره تبدو سرائر قدسهم * عليها وللآباء سر على الولد تأخر عنهم لا لنقض يرده * عن السبق، حاشاه من النقض والرد ولكن أتى من بعد أن قد تكاملوا * عديدا وكم في ذاك من شرف عد

[ 106 ]

لكي لا يجوز الناس عن قصدهم به * غلوا به، والله يدعو الى القصد وكي لا يقولوا - وهو أهل لقولهم - * بعصمته، لولا مجاوزة الحد على أنه لم يجتمع - قط - نائب * لنا ومنوب عنه من سالف العهد وكم فيه سر للإله محجب * أبى الله أن يبدو، فمن ذاله يبدي به الغيبة الكبرى تجلى ظلامها * واشرق في آفاقها قمر السعد وأعشب واديها ورفت رياضها * وأو راقها عادت لأغصانها الملد وسار على اسم الله سيرة " صاحب الزمان " يبسط العدل والهدي والرشد ولولا سمات عندنا قد تميزت * بمعرفة المهدي، قلنا: هو المهدي عطاء بلا من، خلوص بلاريا * سحاب بلا رعد سخاء بلا وعد حقائق يخفيها فتبدو وحسبها * ظهورا لها: أن الإله لها مبدى سما الزهد أعلى رتبة لانتسابه * إليه فما في الزهد - إذ ذاك - من زهد ولولا علوم بثها لاغتدى الورى * بحالك ليل من دجى الجهل مسود أضاق فسيح القول غامض كنهه * فماذا عسى يبدى المقال بما يبدى وكيف يحيط الواصفون بوصف من * له سؤدد عد يجل عن العد وقالوا: غلا في المدح فيه وعنفوا * ولاموا لو ان اللوم في مثله يجدى ولو أنصفوني فيه قالوا مقصر * ولاقصر في باعي، ولكن ذا جهدي ولو أن لي في كل عضو لمدحه * لسانا يبث الحمد قل له حمدى تعالى به جدى وطالت به يدى * وقام به حظي ودام به سعدى فشكرا لدهر قد سخا لي به فكم * به من يد للدهر ظاهرة عندي فمن مبلغ الأحياء عنى أنني * بلغت به سؤلي، ونلت به قصدي واني قد سيرت فيه شواردا * تجاوزن من قبلي وأتعبن من بعدى على أنني لم اقض معشار حقه * فياليت شعرى ما اعتذاري الى المجد سعى ليحج البيت، والحج بيته * فكم عاكف باد معيد الثنا مبدى

[ 107 ]

فلو كان يدرى البيت من كان أمه * إذا امه شوقا ولم يأل من جهد عساه إذا وافاه مستقبلا له * يزيد له بالابن ماكان بالجد وكر من الركن اليماني راجعا * الى جده اكرم بأحمد من جد وقد بان في أرض الغري ظهوره * لذلك قد أرخته " ظهر المهدي " وللنحوى أيضا في برئه من مرض ألم به: سنة 1298 يا أيها المولى الذى * ورد الشرائع صافيه يا من بنشر علومه * أحيى رسوما عافيه وأبان كل خفية * لولاه كانت خافيه وقفا النبي وحق أن * يمسى ويصبح قافيه لله كم من نعمة * لله عندك وافيه بورود عافية أتت * لك من إلهك شافيه وافتك، بل كانت * لكل العالمين موافيه كفي الأنام جميعهم * بكفاية لك كافيه نبسوا - وقد ألبستها - * حلل المسرة ضافيه فهناك قد أرختها * ألبست ثوب العافية وله في شفائه من مرض ألم به أيضا: لقد مرض الناس لما مرضت، وما ذاك بدعا نراه جليلا حللت من العالمين القلوب، فلا شخص الا وأمسى عليلا وللشيخ محمد علي الاعسم المتوفى سنة 1233 مجاريا النحوي في قصيدته بمدحه: أعد ذكر من أهواه ان كنت ذاود * فانى أرى ذكراه أحلى من الشهد فما التذ سمعي قط من صوت منشد * كما التذ من مدح به ذكر " المهدي " يفوز " الرضا " فيه من الله بالرضا * فما قاله - حاشاه - ميلا الى الرفد

[ 108 ]

أفاض علينا من بديع جواهر * كأن لئاليها تناثر من عقد ثناء وددنا لو نوفيه حقه * فنكتبه بالنور في جبهة المجد حوى مدح من تحيى القلوب بذكره * وتشفي صدور المؤمنين ذوى الود مدائح لو تتلى على قبر ميت * لأنعشه إنشادها وهو في اللحد أصابت محلا للمديح، فزانها * فيا سؤددا يكسو الثنا حلل الحمد وفاقت كما فاق الذى أهديت له * وجلت كما جل المحل عن الند ووافت، فما استوفت، فكان اعتذارها * بأن المزايا لايقفن على حد وأنى توفي حق من هو للعلى * بمنزلة الكف المتمة للزند به تتحلى المكرمات جميعها * كما يتحلى موضع النحر بالعقد به اعتز أهل الدين، علما بأنه * أشد على الاعدا من الصارم الهندي وقام مقام الغائب المرتجى الذى * يؤازره من كلم الناس في المهد أمولاى، إن يجهلك أهل العناد، لم * يضرك، وان الجهل صاحبه يردي عسى أمركم يبدو، فيستأصل العدى * ولا يقطع الصمصام مادام في الغمد مدحتك مع علمي بأنك في عنى * ولكن للمولى حقوقا على العبد وأهديتها عذراء، لولا حياؤها * لقبلت الاقدام فضلا عن الأيدى أتتك ترجى أن يكون قبولها * رضاك تحييه، وحاشاك، بالرد وللاعسم ايضا - وقد عوفي من مرض ألم به ببركة دعاء السيد له -: لقد كنت في حالة، لا يكاد * يعيد الحياة إلى المسيح تمس فؤادى يد الاختبار، لتعلم: هل مت، أوفي روح.. فعالجت دائي بمدح الكرام، فاذهب ما في منها المديح فكان الدواء، وكان الغداء، وكان الغبوق به والصبوح ولكن يقول امرؤ ما يقول، وينمى الى العي، وهو الفصيح وقد يعذر المتشكي المريض، بما ليس يعذر فيه الصحيح

[ 109 ]

فيامن سماة النبوة فيه، وسمت الإمام عليه يلوح جمعت محاسن لو جسمت * إذا لم يسعها الفضاء الفسيح خلقت لتشرح حال الإمام، بسمت يرى لم تفده الشروح كأن حل فيك الامام فبان * دليل لأهل الحلول صريح فخار كشمس الضحى واضح * وعن صفة الشمس يغنى الوضوح فيارتبة لم ينلها سواه، * ولا امتد طرف إليها طموح أراح المجاري يأس اللحاق، * وذو اليأس من همه مستريح وللشيخ حمادى نوح المتوفى سنة 1325 - بمناسبة قران السيد أحمد ابن الصالح بن المهدى القزويني المتوفى سنة 1324 - يخاطب آل القزويني: وخالكم الفتى الحسيني فيه * لآل طباطبا كمل الركون إلى " بحر العلوم " سرين وخدا * تؤم سداد مرشدها الظعون وحول أبي " الرضا " الركبان طافت * طواف البيت فيه، والحجون وشاد بمكة الأعلام حتى * رست، وبها المناسك تستبين وصرف للمشاعر كل نسك * فبر الحج، وابتهج الحزين وأغدق مكة بنداه حتى * بامرته الخلاف مضى يدين محيط بالفضائل لم يفته * شريف الفكر ان يغشاه هون وللسيد أحمد العطار - معزيا له بوفاة صهره على شقيقته العلامة السيد أحمد القزويني المتوفي سنة 1199 - ومطلع القصيدة: أفي كل يوم فادح يتجدد * ولاعج وجد ناره تتوقد إلى قوله في مدح السيد: أمهدى أهل البيت، يامن أقامه * الإله منارا للعباد ليهتدوا ويابن الرضي " المرتضى " علم الهدى * ومن جده هادى الأنام " محمد " تعز، وان عز العزاء لمثله * وكن صابرا في الله، فالصبر أحمد

[ 110 ]

فما مات من قد قمت أنت بأمره * وان كان من تحت الصفائح يلحد ولا يتمت أولاده بعده، وهل * تعد يتامى من لها أنت مرفد فانك أحنى من أبيهم عليهم * على أنه ذاك الأب المتودد أدام لهم ذوالعرش ظلك ما أوى * الى البدر نجم نوره يتوقد وللشيخ حسن ابن الشيخ محمد نصار يمدحه في مرضه: تعاليت عن مثل، وما زلت ترتقي * مراقي لا يرقي الى مثلها مثل وأنى يضاهي من له الذات صورت * من الفضل بل من ذاته صور الفضل ومن قددنا من ساحة اللطف فاكتسى * جلابيب قدس ليس يدركها العقل فانت مع الاملاك في مركز العلى * وما عندنا الا مثالك والشكل ورثت من الآباء ما قد ورثته * وكنت لهم اهلا كما هم له أهل حويت مزايا المكرمات كما حووا * وهيهات يخلو الفرع مما حوى الاصل إذا كنت من قوم حووا ذروة العلى * ومن بهم من قبل يفتخر الرسل فلاغرو ان دانت لك الناس واقتدى * بك العالمون العاملون وان جلوا تخالف في ادراك كنهك معشر * ولكن على اوصافك اتفق الكل ومن عجب ان تعتري لك علة * وانت شفاء العالمين إذا اعتلوا وله قصيدة أخرى في مدحه، مطلعها: بارتك في المجد أمجاد فما لحقوا * ومن يباريك سدت دونه الطرق وقال السيد صادق الفحام المتوفى سنة 1205 وقد جاء لزيارته فوجد على الباب ازدحاما: تزاحم أقدام الغراث ببابه * ويكثر في وقت العشي زحامها إذا ما رأته من بعيد تبادرت * إليه حفافا: فذها وتوامها تروم امتلاء من رواسي قدوره * وأحر بها أن لا يخيب مرامها تلم بدار قد تهيأ حسبة * بها للعفاة المسنتين طعامها

[ 111 ]

وللشيخ على ابن الشيخ محمد حسين آل زيني مادحا وطالبا منه كتاب " أنوار الربيع ": مولاي يابن السادة الغر الأولى * فرض من الله لهم عقد الولا المصطفى، والمرتضى، وفاطم * والمجتبى، والسبط ظامي كربلا والعابد السجاد، والباقر * العلم له الصادق في القول تلا والكاظم الغيظ، وتاليه الرضا * ثم الجواد، وابنه هادي الملا والعسكري، وابنه خاتمهم * قائمهم فينا بأمر ذي العلى صلى عليهم من لهم على الورى * أوجب فرض الود مذ قالوا (بلى) وخص علياك بقربى رحم * منهم، وناهيك به فخرا على كنت وعدت المخلص الجاني ب‍ * " أنوار الربيع " قبل في عصر خلا والوعد دين، أنت أولى مقتد * فيه بقول الله: إن الله لا... ولي هموم رغبة مجموعة * فيه، وأنت للمهم ابن جلا وان تكن نسيت، يا إنسان عين * الدهر ما وعدت فيه أولا فهذه تذكرة نافعة * والله " ذكر " بالكتاب أنزلا هذا حديثي، ولك الامر، ولا * زلت لمن أصفى الولاء موئلا ودمت ما أسفر وجه آمل * أمل جدواك، وما تهللا وللشاعر نفسه في نفس الطلب: اليك ابن البتول الطهر أشكو * هموما أشرقتني بالدموع أرى الاجمال فيها فاعف عني * عن التفصيل يا حسن الصنيع وأعظمها انفرادي ليس ترضى * مراجعتي، ولا يجدي رجوعي أضعت حقوق اخوان أضاعوا * حقوقي فاعتزلت عن الجميع فعاد لي الكتاب خليص أنس * أروض به الفؤاد عن النزوع فجد - ياروض من وافاك راج - * على الجاني ب‍ " أنوار الربيع "

[ 112 ]

وللشاعر ايضا في طلب كتاب في الجفر اسمه " الجامعة " يا سيد أسياف أسلافه * لشوكة الشرك غدت قامعه ومن هو المهدي أنوار * أسرار الهدى في وجهه لامعه وياسماء الفضل من لم تزل * على البرايا سحبه هامعه اليك يشكو الهم ذو همة * ضالعة دون المدى خامعه أسير بلوى رغبة لم تصخ * للنصح منها أذن سامعه أضحت بعلم " الحرف " آماله * منوطة في سره طامعه جن بعلم الجفر، يا سيدي * فأدرك المجنون ب‍ " الجامعه " وللشيخ محمد رضا النحوي المتوفى سنة 1226 معزيا له بوفاة العلامة الاديب السيد صادق الفحام من قصيدة مطلعها: خليلي عوجا بالديار وسلما * وحوما معي طيرا على ذلك الحمى الى قوله في مدحه: عزاء ب‍ جحجاح به يحسن العزا * ويعدى على عادي الردى - رام أو رمى - فتى قرن الباري سلامة خلفه * وصحتهم في أن يصح ويسلما هو " الخلف المهدي " بورك هاديا * وبورك مهديا، إذا النهج أبهما فان به عن كل غاد ورائح * لكل على العلات مغنى ومغنما فتى لم تزل تهتزه أريحية * الى المجد حتى بات بالمجد مغرما تبلج عن وجه تبلج عن ندى * إذا عبس الدهر الكلوح تبسما فكان لوجه الدهر للدهر غرة * أضاء لها العيش الذى كان أظلما تكفل بالأيتام، فهو لهم أب * وحامى عن الاسلام، فهو له حمى فتى كلما ابدى الجميل أعاده * وان صنع المعروف زاد وتمما فيابن النبي المصطفى ووصيه * ومن رفع البيت الحرام وقوما

[ 113 ]

عزاء - وان عز العزاء - وسلوة * عليه، وان خلت السلو محرما وغيض - فدتك النفس - من فيض عبرة * أبى الوجد إلا أن يفيض فتسجما وللنحوى أيضا في مدحه: رد الروض، بالاتبعث على الروض رائدا * فقد كلل الأقطار بالزهر القطر وعجها ب‍ " سامراء " فالنور ناجم * بها، وأريض الروض وشحه الزهر وأضحكت الخضراء غبراء أرضها * فمغبر وجه الأرض بالثبت مخضر كأن نجوم الزهر في جنباتها * - وقد فتقت أكمامه - أنجم زهر وقد ضاع نشر المندلي مع الصبا * فلم يبق قطر ما أصيغ به قطر وطاب شذى الدنيا كأن بعثت به * اليك من " المهدي " أخلاقه الغر فتى عشق العلياء عاشقة به * خليلا صفاء، ما لو صلهما هجر فخذت على " البحر " الخضم، ولاتني * فلا حرج فيما أتيت، ولا نكر تدفق لي - والدهر هيمان - سيبه * فلا أختشي ظمأ ومن حولي " البحر " وشاهدت ربع الجود ما عنه حاجب * يصد، وباب العرف ما دونه ستر سأشكر - لا أني أجاريه - نعمة * بأخرى، ولكن كى يقال له: شكر وأذكر أيامي لديه وطيبها * وآخر ما يبقى من الذاكر الذكر وله يمدحه ويهنيه بعيد الفطر، ويؤرخه سنة 1210: مولاي فيك لنا ذا العيد عيدان * ثانيهما أول، والأول الثاني وما عليك له في السبق سابقة * ما آدم ورسول الله سيان العيد: يوم، وثانيه، وثالثه * وأنت في كل آن عيدنا الآني العيد ذا فضله المعهود فيه، بلا * زيادة يتعداها ونقصان وأنت مازلت مزدادا الى شرف * جمعته شرفا في كل إبان العيد كم عاد في الدنيا بسيئته * ولم تزل عائدا فيها باحسان العيد يثنيه عيد في فضيلته * وأنت في الفضل فرد ماله ثاني

[ 114 ]

وكيف يختص باسم العيد منفردا * بالفضل - من سائر الأيام - والشان وكل ما مر من يوم بطلعتك العيد * الجديد، برغم الحاسد الشاني إن نال فضلا فمن شهر تقدمه * وأشهر، أخرت عنه، وأزمان وأنت سدت بنفس منك كاسية * بالفضل، عاية من كل نقصان ونلت مانلت عن جد ومجتهد * ضما الى شرف من آل عدنان ونسبة - برسول الله - معرقة * حطت برفعتها أعراف كيوان العيد أصبح عيدا بالورود على * علياك لم يثنه في حالة ثاني فنال ما نال من قدر ومنزلة * وكم سما برفيع القدر من دان ليس المفضل لم يدرك حقائق ما * له من الفضل في قاص وفي دان مثل الفضل عن علم ومعرفة * وشوق قلب الى العلياء ولهان فكيف نقرنه بالفضل منك وما * له الذى لك من قدر ومن شان لكن يرقونه عن قدر رتبته * ظنا بأنكما في الفضل مثلان لذاك قالوا وأرخنا: " مقالتهم * مولاي فيك لنا ذا العيد عيدان " ولقد خمس الشاعر النحوي هذا مقصورة ابن دريد اللغوى، وحولها الى مدح السيد بحر العلوم (قدس سره) وقدم لها مقدمة نثرية رائعة نشرها - مع مقدمتها - الأستاذ الخاقاني في " شعراء الحلة: الجزء الخامس ص 105 " ومن أبياتها: محمد المهدى من تسورا * بنفسه وقومه كل ذرى هم الشآبيب المخلاة العرى * هم الشناخيب المنيفات الذرى والناس أدخال سواهم وهوى أكرم بها من نسبة عليها * يتبعه في هديه مهديها هم السيول عامر آتيها * هم البحور زاخر آذيها والناس ضحضاح ثعاب وأضى

[ 115 ]

كفاني " المهدى " عن مدحي الملا * بما به من المعالي قد علا ذاك الذي إن قال قولا فعلا * ذاك الذي زال يسمو للعلى بفعله حتى علا فوق العلى من زين الوجود في وجوده * وشقت السعود من سعوده يصعد حتى قيل في صعوده: * لو كان يرقى أحد بجوده ومجده الى السماء لارتقى وللشيخ محمد رضا الأزرى البغدادي المتوفى سنة 1240 يمدحه بقصيدة كل شطر منها تأريخ لسنة إهدائها وهي سنة 1205 مطلعها: هي الدار من سعدى سقى جارها القطر * وراق على عليائها المن والبشر الى قوله في مدحه: فكيف وقد طالت عمادا وهيبة * بذي حكم جلى بها النهي والأمر هو السيد " المهدي " كساب فضلها * نبيل له أمر السيادة والصدر نبيه بتاج العلم أمسى متوجها * واكرم بملك تاجه العلم لا الدر عزيز ذرى لا يحلل الهون بابه * على الدهر أو ينحاش للحمل النسر من الحي: أما جدهم فهو أفخر * وأما هداهم فهو ما دله الذكر مصاليت طلابون كل بديعة * لها عنت الأفلاك والبر والبحر له النسب الوضاح كلله النهى * وحبره مرطا الجلالة والبر فزان مقام المجد في العلم والتقى * لقد زان أبراج السما الشمس والبدر بعيد مناط الهم، أفخر بحزمه * أبي له تحنو الشواهق والزهر هو السيد ابن السيد الناطق الذي * تفوق على " قس الأيادي به فهر علي رفيع البيت عز جواره * علاء على الشعرى يجل له قدر وحسبي عدولي عن عذول مكادح * لمدح نجيب زانه المجد والفخر فلا تطمع الاشعار ان نلن وصفه * حليم به القرآن جاء، فما الشعر ؟

[ 116 ]

وقال لى اليوم الحميد مؤرخا * بمهدي أهل البيت عاودنا البشر (1) فقرضها الشيخ محمد علي الأعسم بأبيات تحاكيها - وزنا وقافية وتأريخا - وهي: بدائع مدح، كل بيت قصيدة * وحل استماعا للورى وبه السحر كسته من الممدوح أكمل بهجة * محاسن أشباه بها يحسن الشعر وفي كل مصراع شهدن حروفه * بأن لمن أزجى الينا به الفخر ولتميذه السيد حسين ابن السيد أبي الحسن موسى ابن السيد حيدر العاملي الشقرائي النجفي المتوفى سنة 1230 يطلب من السيد معاودة حضوره للتدريس: الأقل لمهدي الورى السيد المهدي * إذا غبت عنا - يا هدانا - فمن يهدي ومن لأحاديث النبي وآله * إذا أنت لا تبدو لغامضها يبدي تنوب عن المهدي للناس في الهدى * وتحجب عنهم مثلما حجب المهدي وفاته: وبعد لم يكمل سيدنا المترجم له أشواطه في الجهاد في سبيل الله وإحياء تراث جده سيد المرسلين (ص) اختطفه القدر المحتم - وهو في السابعة والخمسين من عمره - وذلك في شهر رجب من سنة 1312، فكان ليوم وفاته الأثر البالغ في العالم الاسلامي، بحيث صك نعيه المسامع، وطبق الآفاق، مجلجلا بالأسى والأسف حتى لقد سمع في ذلك اليوم هتاف ونعي في السماء - بعد ما ألحد في قبره الشريف -: لله قبرك من قبر تضمنه * علم النبيين من نوح إلى الخلف


(1) لم يطابق بعض اشطر القصيدة تاريخ 1205. ولعل ذلك من اختلاف النسخ. (*)

[ 117 ]

ففي حياتك إشراع لما شرعوا * وفى مماتك موتك موت الدين والشرف وهرع الناس - على اختلاف طبقاتهم - الى بيته الشريف (1) فحملوا الجثمان المطهر وانطلقوا به يطوفون في اطراف المدينة بالتهليل والتكبير واللطم والبكاء والعويل، حتى جاؤا به الى الصحن الشريف، ينتظرون من يصلي عليه - وكان ولده الرضا (قدس سره) ساعة إد مسافرا خارج النجف - وكانت أنظار الناس متوجهة إلى المقدس الزاهد الحجة الشيخ حسين نجف - قدس سره - حيث كان معتمد السيد من حيث الورع والتقوى حتى عينه - كما عرفت - للامامة العامة. وفي أثناء ذلك وشبهه من الانتظار، إذ انطلقت الجماهير الغفيرة الى جهة السوق الكبير - حيث مدخل البلد - يستقبلون الآية العظمى - أحد المهادي الأربعة - السيد ميرزا محمد مهدي الشهرستاني الحائري، فلقد بغله مرض السيد، فجاء لعيادته، وقارون وصوله في ذلك الحين. فهنا نسب العلماء الحاضرون كافة تقديمه للصلاة على الجثمان الشريف، فتقدم لذلك واتم العلماء به مع عامة المشيعين (2)


(1) وهو البيت الكبير الواقع في شارع الطوسى، الذي يقام فيه - كل عام - مجلس عزاء ضخم في العشرة الاولى من المحرم ويتبرك بالحضور فيه عامة النجفيين من مختلف الطبقات، ويقصده - في ايامه الثلاثة الاخيرة - من عامة بلدان العراق، وتعقد له الندور، وتشد إليه الرجال للتبرك والاستشفاء وطلب الحاجات. (2) إن هذه المصادفة التاريخية تعتبر من احدى كرامات سيدنا " بحر العلوم " حيث انه اخبر بذلك في حياته، حينما جاء عائدا الى شقيقته " الحبابة " قبيل وفاتها، فوجدها متألمة من شدة المرض، فبشرها بان الذي سوف يصلى على جنازتها الزاهد الورع الشيخ حسين نجف وانه يتاسف لحرمانه من ذلك. فكان الامر كما اخبر به، حسبما سجله تاريخ القصتين. (*)

[ 118 ]

فكان للمنظر الإلهي الرائع أثره المسيطر على النفوس، حيث أنهم يودعون أباهم الروحي - بما لهذه الكلمة من مفهوم - وبعد أن صلي عليه وجددوا به زيارة جده أمير المؤمنين عليه السلام انقلبوا بالجثمان المقدس الى مثواه الأخير - حيث مرقده الشريف اليوم - بجوار شريكه في العلم والتقوى والجهاد الاسلامي، شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (قدس سره) فلله در هذه البقعة الطاهرة، كيف استطاعت - على صغرها - ان تضم زعيمين من أعظم زعماء الاسلام: شيخ الطائفة، وسيدها على الاطلاق... ؟ مرقده الشريف: ولقد خصص له - قدس سره - ولأولاده الصلبيين مقبرة خاصة بنيت من بعده، وألحقت بها ساحة كبيرة ومرافق، حسبما كتب ذلك - تفصيلا - سماحة العلامة المفضال السيد حسين نجل آية الله " التقي " من آل بحر العلوم في مقدمة كتاب " تلخيص الشافي " لشيخ الطائفة ابي جعفر الطوسي (قدس سره) وكانت المقبرة ذات قبتين: كبيرة باسم السيد بحر العلوم، وصغيرة باسم ولده " الرضا " ولكن بعد البناء الحالى اصبحت قبة واحدة كبيرة باسم زعيم الأسرة " سيدنا بحر العلوم " (قدس سره) وكتب على واجهتها - من حيث ساحة المجامع - هذان البيتان: (1) بنفسي إمام حل في خير مشهد * بقبته زهر الكواكب تهتدي وقدست ارضا قلت فيك مؤرخا * يغيب بها مهدي آل محمد ولقد أصبحت هذه القبة الزاهرة - منذ ان ربض تحتها أسد الاسلام


(1) كما كانا مكتوبين - من قبل - على واجهة المقبرة من حيث الزقاق الخلفى. وهما للعلامة الشاعر المرحوم السيد رضا الهندي (1290 - 1362)

[ 119 ]

وبطل الحق ومهدي آل محمد (ص)، ولا تزال -: موئل ذوي الحاجات والمهمات ومستجابا للدعاء، ومتوسلا للضارعين السائلين، ومزارا يقصد لقضاء الحوائج وكشف الملمات. رثاء وتأبين: وما إن ألحد - سيدنا المترجم له - في رمسه الطاهر، حتى تزاحمت الناس - على اختلاف طبقاتها - يعزون ولده " السيد رضا " - وقد حضر بعد الدفن من سفر له - وذويه الكرام، ونصبت على روحه الطاهرة عشرات الفواتح والمجالس العزائية، وعطلت الأسواق أياما، حدادا عليه وانطلقت حناجر الشعراء بالعزاء والتأبين من كل صوب وحدب، ولم يحتفظ لنا التاريخ إلا باليسير مما قيل في رثائه. فمن ذلك قصيدة مفتخرة العلماء تلميذه الأكبر شيخنا الحجة الشيخ جعفر كاشف الغطاء (قدس سره) وهي: إن قلبي لايستطيع اصطبارا * وقراري أبى - الغداة - القرارا غشى الناس حادث فترى الناس * سكارى، وما هم بسكارى غشيتهم من الهموم غواش * هشمت اعظما، وقدت فقارا لمصاب قد اورث الدين حزنا * وصغارا وذلة وانكسارا وكسا رونق النهار ظلاما * بعد ما كانت الليالي نهارا ثلم الدين ثلمة ما لها سد * وأولى العلوم جرحا جبارا لمصاب العلامة العلم " المهدي " من بحر علمه لايجارى خلف الانبياء، زبدة كل الأصفياء، الذي سما أن يبارى واحد الدهر، صاحب العصر، ماضي الأمر، في كنه ذاته الفكر حارا كيف يسلوه خاطري، وبه قمت مقامي، وفيه ذكري طارا.. ؟

[ 120 ]

كيف ينفك مدحه عن لساني وهو - لولاه في فمي مادارا.. ؟ وارتضاني أخا له، منة، والرق شأني إذا أردت اعتبارا خصني بالجميل من بعد أن عم البرايا، وطبق الأقطارا وحباني عزا به بعد ذل وكساني جلالة ووقارا ماهديت الرشاد - لولاه - والأحكام لم أدرها، ولا الأخبارا من ترى يدفع الملمات، أو يصرف صرف الزمان، ان هو جارا.. ؟ سيدي، ماتت العلوم ووارى الدين في الرمس من لك اليوم وارى من يرد الهود إن أبرزوها مشكلات بردها الكل حارا كنت تتلو توراتهم، فيردون عن الغي للهدى استبصارا من لأعلام مكة، وجماهير الحجاز انتحوا اليك بدارا طالبين الحجاج، والكل قد ثقف للبحث أملدا خطارا فحججت، الجميع بالحجج الغر، فدانت لك الخصوم صغارا ولكم معجز بهرت به الخلق، به حالك الظلام أنارا صدني أن أقول: أنت نبي أودع الله كنهه الأسرارا إن رب العباد قد ختم الرسل بطه المختار جل اختيارا سيدي نجلك " الرضا " مستطار القلب، لايستطيع قط قرارا جاء يطوي الفلا اليك من البعد، ويفرى سباسبا وقفارا قارب الدار راجيا، فأتى الناعي، إليه، فطاش لبا، وطارا كيف أزمعت غيبة قبل أن يأتي، فيطفي كل بكل أوارا كلما أبصر المنازل قد أوحشن، أذكت له المنازل نارا أو رأى منك مجلس الدرس خلوا عج يبكي سرا، وطورا جهارا صهرك " المرتضى " اليك بربع الدار كم طرفه اليك أدارا وبنو احمد بنوك أسارى فاثن عودا، وفك تلك الأسارى

[ 121 ]

كيف أيتمتهم ؟ فأضحوا صغارا * وتراهم - مل ء العيون - كبارا سيدي، لو رأيتهم، وعليهم * نفض اليتم في الوجوه غبارا وللشيخ صالح التميمي المتوفى سنة 1267 في رثائه ايضا: تعوضت عنك الصبر رغما على أنفي * لفقدك داء ماله عوض يشفى كفى جزعي لم يجد نفعا فما درى * أخو الحزن عند الخطب ايهما يكفى فيا غيبه المهدي أمطرت بالاسى * سحائب قد جادت بو كف على وكف ألا إن يوما جاء نعيك للورى * وناهيك من يوم غي عن الوصف كيوم انقطاع الوحي للخلق رنة * وكم برزت عذرا من الخدر والسجف قضيت فوالهفي على العلم مذقضى * وكم قائل مثلي: على العلم والهفى سرى نعشك السامي على كاهل الرضا * ويكبر قدرا أن يسير على الكتف به قمر من هاشم حان خسفه * ولا بد للبدر المنير من الخسف تحف به غر كرام وشيعة * وكل تمنى أن يقيه من الحتف ألا يابن خير الخلق أو دعت جمرة * بقلب التقى والدين ليس لها يطفي ألا لا يكف الدهر بعدك صرفه * فانا رجوناه لأجلك بالكف - أمولاي، طب نفسا، فالفك قد مضوا * ولا خير في هذي الحياة بلا إلف - - نظرت الى الدنيا بعين محارب * فأقهرتها بالذم والصدم والصرف - - وأعرضت عن لذاتها وحطامها * على انها ما أعرضت عنك في حرف - - وقد أسرفت ميلا اليك فلم تمل * لها بل تعد الميل نوعا من السرف - - وسافرت عنها غير شاك فراقها * وكم خطرت تختال بالقرط والشنف - - حلفت برب العرش حلفة صادق * ويحنث غيرى في يمين وفي حلف - - لكم في سبيل الله صف مقاتل * على الدين وفت نعته سورة الصف - - قديما حديثا لا تزال رماحكم * واقلامكم مقسومة الفئ بالنصف - - لقد سابقتكم للمعالي عصابة * قصار الخطى تمشي ضلالا الى الخلف -

[ 122 ]

- سموتم على من رام يسمو لمجدكم * سمو الجبال الراسيات عن الحقف - - وهل جاء في اخبار آل محمد * لنا خير عن (ظاهري) وعن (كشفي) - - وما ذاك إلا عن رجال تنابزت * لعمري بألقاب تؤول الى السخف - - هم الشرعة الغراء ماشان طرفها * قذى، والقذى ينبي على علة الطرف - - عن المصطفى النور المبين مؤيدا * بنص صريح جاء في محكم الصحف - - يدا بيد عن صادق بعد صادق * لقد نزهوا ما قد رووه عن الضعف - والقصيدة طويلة تجدها في ديوانه المطبوع في النجف الاشرف سنة 1367 ه‍ وللحجة تلميذه المقرب السيد محمد جواد العاملي - صاحب مفتاح الكرامة: - يا بقعة بزغت كالشمس في أفق * قد ضم خير سراة الأرض ناديك - - أصبحت في فرح، والناس في ترح * تبارك الله مرضينا ومرضيك - - أصبحت كالبيت - بيت الله - محتشدا * فالجن والانس والأملاك تأتيك - - لله من سبب بالله متصل * وبحر علم أصاب اليوم واديك - - قدذاب فيك فؤاد الدين من حزن * فأرخوا: غاب مهدي الهدى فيك (1) - وللعالم الشاعر السيد أحمد العطار البغدادي: - عزيز على المهدي فقد سميه * أجل، وعلى هادي الأنام الى الرشد - - فقدناه فقد الأرض صوب عهادها * وفقد السما للبدر، والنحر للعقد - - أصيب به الاسلام حزنا، فأرخوا * أثار مصاب القائم السيد المهدى - وللأديب الشيخ محمد هادى النحوي المتوفى سنة 1235 في رثائه


(1) في قوله: قد ذاب فيك فؤاد الدين، اشارة الى اسقاط عشرة من مادة التاريخ، وهى رقم الياء في الحساب " الابجدي " فانها وسط كلمة " دين " والفؤاد كناية عن الوسط. (*)

[ 123 ]

قصيدة طويلة جدا، ومنها: - مضى السيد المهدي، فليبك من بكى، من الدين والاسلام والمجد والفخر - - وكل المزايا الغاليات فانها * به انحصرت - دون الورى - أيما حصر - - فتى لم يدع منها اليسير لطالب * تفرد عن زيد بهن وعن عمرو - - فتى اودع الدين الحنيفي قرحة * وجرح اسى أعيى الأساة عن السبر - - فتى أودع الاسلام وجدا ولوعة * وخلف في أهليه قاصمة الظهر - - فتى قد حوى العلم الإلهى يافعا * وما بلغت منه سنوه الى العشر - - الى الله أشكو ما أجن من الأسى * وبرح جوى بين الجوانح والصدر - - ونيران وجد لا يخف ضرامها * وحر باحشائي يمد لظى الجمر - - فلو تشهد الخنساء وجدي ولو عتي * لعلمتها كيف البكاء على صخر - - إذا لم أرح والشجو دائي وديدني * فلادر - فيما بين أهل الوفا - دري - - وحق الوفاء الصدق والود لم أبع * ودادا له - كلا - ولست به أشري - - إذا كنت ممن يستفز فؤاده * سلو، فماذا عند صدق الوفا عذري - - وان أنا لم أندب زمانا قضيته * بظل علاه، ظلت أندب: واحسري - - سقى الله ذاك العصر عراصة الحيا * مواصلة التهتان دائمة الثر - - وحيى ربوعا لم تزل فيه للورى * ربيعا، أسح الغيث أم شح بالقطر - - نعمت بها مذكان دهري سالمي * وعيشي طليق، والحوادث في أسري - - بظل فتى لو أمحل القطر لم يجد * به القطر، جادتنا أياديه بالتبر - - فآها على ذاك الزمان الذي به * تقضى، وواشقاه للزمن البكر - - مضى قمر الاسلام، مصباح جوه * وشمس سماء الفضل كوكبه الدري - - لئن انا إذ صيرت وجدي وديدني * ولم أشف فيه غلة أوغلت صدري - - فاني لأشكوا بث حزني ومحنتي * لربي، له فوضت فيه ماكان من أمري - - مضى من ملا الدنيا جلالا وهيبة * ومن لو يشاء الجود جاد على الدهر -

[ 124 ]

- ومن بث ما بين البرية بره * ومعروفه في غير بر وفي بر - - ومن ذكر الأكوان رزء محمد * وأنسى الورى ذكر المسرة والبشر - - فماذا عسى فيه أقول من الثنا * وكل الورى ما عمروا مدة العمر - - إذا قلت: سر الله في الخلق لم اكن * لأخفى صواب القول في السر والجهر - - لعمري رب العرش أبداه رحمة * لدينا، فقصرنا ولم نعن بالشكر - - فعاجلنا بالسوء من سوء حظنا * الى العالم العلوى في الملأ الغر - - فياضيعة الاسلام والدين والتقى * لفقد مشيد الدين والعالم الحبر - - ليبك عليه العلم والحلم والحجى * وما رسموا في الكتب للعلم من سطر - - فمن لليتامى أن يكون لها أبا * سواه به تنسى جفا اليتم والضر - - فهيهات - لا والله - لم تلق غيره * مفيد الورى في السر طورا وفي الجهر - - فقدناك يا فرد الزمان ووتره * كما فقدت - من سالف - ليلة القدر - - فقدنا الذي لما يزل يلحظ الهدى * بعين الرضا، والجور بالنظر الشزر - - فقدنا الذي كان الشجى في فم الشقا * وكان على الطاغوت من أعظم الإصر - - فقدنا أخا المحراب قوام ليله * يناجي به الرحمن ذا الشفع والوتر - - وصوام أيام الهجير ومن إذا * تحرى مقالا لم يفه قط بالهجر - - فتبا لدهر سادرتنا خطوبه * وكر علينا بالمساءة والشر - - فما ينبغي بالدهر نرجو بقاءه * وقد غاب عنا عنوة صاحب العصر - - أيا قبره كيف اغتديت مواريا * علوما بأدناها يضيق فضا القبر - - وكيف حجبت البدر يا قبر لم أخل * بأن بدور التم تحجب في القبر - - وكيف ضممت الجود والمجد والعلى * وسرا من اللاهوت قدس من سر - - وكيف وسعت البحر - والبحر مفعم - * من العلم ذا أمر يهول ذوي الحجر - - الى أن قال: - تكلفت هذا الشعر، أنى لفاقد * وجود حياة أن يكلف بالشعر -

[ 125 ]

- كأن البرايا يوم جاء نعيه * حمام فقدن الورد، أو حمن عن وكر - - تراهم لما هم فيه من دهشة الورى * سكارى، وما مروا بحان ولاخمر - - فكم من جيوب قد شققن واوجه * خمشن، ودمع مثل صوب الحيايجرى - - وكم من شعور قد نشرن وادمع * نثرن، فروين السهول مع الوعر - - وكم ذات نوح ساعدتها على البكا * " عيون المهابين الرصافة والجسر " - - وكم من حصان ذات خدر تبذلت * الى الناس لم تشعر بستر ولا خدر - وللسيد محمد زين الدين رحمه الله مؤرخا: - اليوم جدد رزء آل محمد * وقضى بحزن للأنام مجدد - - حاولت أعلى القول في تأريخه * لمصيبة المهدي ناح المهتدي - - وقصدت ثاني ما نظمت مؤرخا * ودعت - يا مهدي - شرع محمد - آل بحر العلوم: وهم من أعرق البيوت العلوية نسبا، وأوضحهم حسبا، فإلى العلم والسيادة والتقوى والزهادة، والشرف والنجدة، والمجد والإصالة، والأدب والشعر، والاجتماع والسياسة، وما إلى ذلك وشبهه من صفات ذاتية وكمالية.. كان أجدادهم الأوائل يسكنون الحجاز، والمدينة، والكوفة، والبصرة وغيرها من البلدان العربية. متنقلين بين هذه الأصقاع يقارعون الظلم والسلطة الحاكمة - يومئذ - من بنى امية، وبني العباس، وغيرهم من الأمراء والحكام. وأخيرا - وبحكم الضغط السياسي على العلويين، خصوصا الحسنيين منهم - التجأوا إلى سكنى " إيران " بلاد الشيعة ودولتهم - حتى اليوم - فأخذوا يتنقلون من هنا وهناك حتى استقر بهم المقام في " إصفهان " أولا ثم في " بروجرد " أخيرا. ولا يزال لهم هنالك بنو أعمام يشرقون

[ 126 ]

في أفق الفضل والكرامة، ويغمرون سجل التاريخ بالمجد والسيادة. وفي طلايع القرن الثاني عشر الهجري - كما مر عليك - يتحول تأريخ هذه الأسرة الكريمة من " إيران " الى " العراق " - بلاد أجدادهم وأمجادهم وتأريخهم - حيث يستقر ركبهم العلمي والاجتماعي في كربلا المقدسة، والنجف الأشرف منذ ذلك التاريخ حتى اليوم. ومنذ وفاة سيد هذا البيت الجليل وباني قواعد مجده المؤثل " مهدي آل محمد " حتى اليوم لم يخل - على مدى الزمن - من مجتهد فقيه، وسياسي محنك، وزعيم اجتماعي، وأديب كبير، وشاعر مفلق، وعبقري فذ. وإجمالا، فان هذا البيت يمتاز عن بقية البيوت العلمية في العراق: أنه لا يزال محلقا بأجنحته الخفاقة مع الزمن من حيث العلم والشرف والسؤدد وحسن السلوك مع المجتمع. إذا ما بناء شاده العلم والتقى تهدمت الدنيا، ولم يتهدم ولنتحدث - بدورنا الآن - عن أفراد هذه الأسرة - بإيجاز - على ضوء طبقات متسلسلة، وأفراد كل طبقة على نسق الحروف الهجائية: الطبقة الأولى: لم يخلف سيدنا المترجم له سوى بنت واحدة تزوجها الحجة السيد محمد المجاهد ابن صاحب الرياض والمتوفى سنة 1242. وولدين: هما السيد محمد، والسيد محمد رضا. 1 - السيد محمد ابن السيد بحر العلوم (1197 - 1200). وكان آية في الذكاء والفطنة - على صغر سنه - أرخ ولادته العالم الشاعر السيد حسين ابن السيد أبي الحسن الشقرائي العاملي المتوفى سنة 1230 بقوله - من قصيدة -:

[ 127 ]

- أرخته: بعث الإله * محمد من آل هاشم - توفي - وهو ابن ثلاث سنين - ودفن في المقبرة التي كان قد أعدها السيد له ولولده من بعده. وأوصى السيد أن يدفن إلى جنب ولده - هذا - لفرط حبه له. وفعلا كان الذي أراد، فلم يدفن - في السرداب الخاص - مع السيد وولده الصغير - حتى الآن - أحد من الأسرة. ولسبب وفاته قصة مفصلة، ملخصها: أن السيد - رحمه الله - يقصد السفر - ذات يوم - إلى زيارة جده الحسين عليه السلام في وقت قائظ من شدة الحر. وما إن تهيأ للركوب على راحلته، حتى تعلق " الطفل " بأطراف ثيابه يريد الذهاب معه فامتنع السيد من أخذه شفقة عليه من عناء الطريق، فانطلق الطفل بالبكاء، وقال لأبيه بمضمون: إن لم أذهب معك سوف لا تجدني عند رجوعك. فلم يعتن السيد بكلامه، وسار موكبه الجليل إلى غايته. فمرض الطفل - بعد أبيه - وتوفي قبل رجوعه فلما أقبل السيد بعد أيام وأخبر بوفاة " طفله العزيز " انفجر بالحزن والبكاء والرثاء. فمن رثائه قصيدته المثبتة في ديوانه المخطوط، ومطلعها: - عش ما تشاء، فغاية الأحياء * موت، وما الدنيا بدار بقاء - ومنها - ينبي عن الأمر الخفي كأنما * يلقى إليه الأمر بالإيحاء - - لو كنت شاهده لقلت: محدث * مستودع لسرائر الأنباء - - لا ينقضي عجبي له إذ قد نعى * لي نفسه في لوعة وبكاء - - إذ جاء يعدو من ورائي صارخا * متعلقا من شجوه بردائي - - قال: اصطحبني حيث تذهب إنني * من بعد نأيك لست في الأحياء - - أشفقت من عنف المسير، ومن أذى * حر الهجير، وشدة الرمضاء - - فتركته، والنفس موقنة بما * حكم القضاء به من الإمضاء - الى قوله في تاريخ وفاته:

[ 128 ]

أودى عقيب فطامه حولين لم * يكملهما إذ مر في الأثناء - - درر تناثر حينما أرخته: * إني ادخرت محمدا لرجائي (1) - كما رثاه ايضا كثير من الشعراء، كالعلامة السيد صادق الفحام والعلامة الشيخ علي ابن الشيخ محمد حسين آل زيني، وغيرهما مما لا يسعه المقام. 2 - السيد محمد رضا ابن السيد بحر العلوم (1189 - 1253). وهو أبو الأسرة. ولد في النجف الأشرف، وأرخ ولادته كثير من شعراء عصره، منهم الشيخ محمد رضا النحوي بقوله - من قصيدة -: - قد طاب أصلا وميلادا وتربية * لذاك أرخت: قد طاب الرضا ولدا - ونشأ - رحمه الله - نشأة علمية على يد أبيه " بحر العلوم ". وتلمذ - ايضا - على العلماء البارزين - يومئذ - كالشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، والشيخ محمد سعيد الدينوري القرجه داغي، والشيخ محمد تقي ملا كتاب، والسيد محمد القصير الخراساني. وتسنم الزعامة العلمية والاجتماعية - أبيه - وجعل يقوم بأعبائها أحسن قيام، رغم وجود أساتذته وقرنائه. أجازه عامة أساتذته، فمن ذلك إجازة أستاذه الدينوري القرجه داغي: "... وبعد، فقد استجاز مني أعجوبة الزمان، ونادرة العصر والأوان، أفضل الفضلاء واعلم العلماء على الاطلاق، المشهور المشتهر في الآفاق، ظهر الأنام، مقتدى الخاص والعام، مقرر المعقول والمنقول المجتهد في الفروع والأصول، شمس فلك النقابة، وبدر سماء الشرف والسيادة، السيد السند، والحبر المستند، السيد محمد رضا ابن المغفور له


(1) في قوله " درر تناثر " أشارة الى اسقاط (404) من مادة التاريخ. وهو العدد الأبجدي لكلمة " درر ".

[ 129 ]

السيد محمد مهدي الطباطبائي أعلى الله درجته. وهو لأن يستجاز منه أجدر من أن يجاز... ". ومن ذلك إجازة أستاذه القصير الخراساني "... استجازني مولانا المفخم وسيدنا المحترم، العالم النبيه، والفقيه الوجيه، المتحلي بالورع والتقوى، قطب دائرة العلم من الرحى، سيدنا السيد محمد رضا الطباطبائي الغروي مسكنا وموطنا، وكان أهلا - وفوق ذلك - لذلك... ". وله من المؤلفات - في الأصول -: رسائل في الأصول، كشف القناع في أصحاب الإجماع - وفي الفقه -: شرح اللمعتين، جزءان كبيران، يشرح بعض أبواب اللمعة وشرحها للشهيدين - قدس سرهما - في غاية الدقة في المضمون، والبساطة في العرض والاستدلال، وكثيرا ما ينقل آراء والده " بحر العلوم " ويعير عنه ب‍ " أستاذي الوالد ". ولا تزال مؤلفاته مخطوطة، وتوجد لدى مكتبات " الأسرة ". توفى في النجف الأشرف سنة 1253 ه‍، ودفن إلى جنب والده - قدس سرهما - ورثاه عامة شعراء عصره، كالسيد مهدي ابن السيد داود الحلي المتوفى سنة 1289، والشيخ حسين بن محمد بن مبارك المتوفى سنة 1289، والشيخ حسن قفطان المتوفى سنة 1277. وخلف - من البنين - سبعة: السيد حسين: والسيد عبد الحسين والسيد محمد تقي، والسيد علي، والسيد كاظم، والسيد محمد علي، والسيد جواد، ومن البنات ثلاثا: زوجة الفقيه الأكبر الحجة - صاحب الجواهر - وزوجة الحجة السيد علي نقي حفيد السيد المجاهد الطباطبائي - ابن صاحب الرياض - وزوجة الحاج ميرزا داود ابن حجة الاسلام الحاج ميرزا أسد الله البروجردي - قدس الله أسرارهم -. وأمهم: الفقيهة الفاضلة العلوية بنت العلامة السيد آقا اليزدى -

[ 130 ]

متولي أوقاف يزد - المدفون في الصحن الشريف في الحجرة التي دفن فيها - بعد حين - الحجتان الورعان: الشيخ الأنصاري، والشيخ محمد طه نجف - رحمهم الله -. الطبقة الثانية: وهم أولاد السيد محمد رضا - والد الأسرة - السبعة. ولنستعرضهم على الترتيب: 1 - السيد جواد بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... حدود 1320) ولد في النجف الأشرف، وكان من ذوي الفضل والورع والسيادة والشرف، وعاش في كربلا، وتوفي فيها، ودفن في مقبرة اختصت - بعد ذلك - بأسرة آل بحر العلوم القاطنين في كربلا، وآل صاحب الرياض. خلف - من زوجته شقيقة الحجة السيد ميرزا على نقي الطباطبائي آل صاحب الرياض -: ولدين: السيد محمد - ولم يعقب ذكرا - والسيد حبيب، ومنه العقب. 2 - السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1221 - 1306) ولد في النجف الأشرف، ونشأ فيها. وكان آية في العلم، وروعة في الأدب ومثالا أسمى للزهد والتقوى، ورئيسا من رؤساء الشيعة، وعلما من أعلام الشريعة. قال عنه العلامة الشيخ على كاشف الغطاء - رحمه الله - في (الحصون المنيعة) المخطوط: "... كان علامة زمانه، وفهامة أوانه، محققا، مدققا فقيها، أصوليا، لغويا، أديبا، لبيبا، شاعرا، ماهرا، حسن النظم والنثر... " وقال العلامة الشيخ جعفر نقدي - رحمه الله - في (الروض النضير)

[ 131 ]

المخطوط "... العالم العلم، والأديب الأريب، النبيه، من أعاظم العلماء وأكابر الفقهاء، محيطا بأنواع الفضائل، سيما العلوم الأدبية... " وقال سيدنا الحجة الصدر - رحمه الله - في (تكملة أمل الآمل) المخطوط "... كان من أكبر فقها ء، عصره وأعلمهم، وأحد أركان الطائفة تفقة على صاحب الجواهر، وصار من صدور تلامذته، مرشحا للتدريس العام... ". وقال شيخنا السماوي - رحمه الله - في (الطليعة): المخطوط "... كان أحد مجتهدي الزمن الذين انتهى إليهم أمر التقليد، وكان مشاركا في أغلب العلوم، ناسكا، ورعا... ". وقال سيدنا الحجة الأمين - رحمه الله - في (اعيان الشيعة): "... كان فقيها، ماهرا، أصوليا، أديبا، شاعرا، جليلا، نبيلا زاهدا، ورعا... ". وقال العلامة الجليل الشيخ محمد رضا الشبيبي - حفظه الله - في بعض مجاميعه الخطية: "... الفقيه الأديب، اخذ الفقه عن صاحب الجواهر ويروي بالاجازة عنه، وانفرد بالتدريس بعده، وأخذ عنه جماعة... ". هذا يسير من كثير مما كتب عنه بلسان الإعظام والتبجيل لمقامه العلمي الشامخ. أخذ الأصول، والفقه، وعلم الكلام عن علماء عصره البارزين كالشيخ شريف العلماء المازندراني، والشيخ حسن نجل الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء - ويروي عنهما اجازة، وتخصص بالفقه لدى مفخرة الفقهاء والمجتهدين - صاحب الجواهر - اعلى الله مقامه - فكان هو المقرر الوحيد لبحث أستاذه، وكثيرا ماكان يناقشه أثناء الدرس، فيستجيب الأستاذ لآرائه، وكان يعرض عليه مطالب " الجواهر " قبل أن يدونها، فيكتب

[ 132 ]

ما وافقه عليه، ويدع ما لم يوافقه. وحضر عليه جميع غفير من فطاحل العماء، نذكر منهم: السيد ميرزا جعفر الحائري آل صاحب الرياض الطباطبائي، والسيد محمد بن اسماعيل الموسوي الساروى، المتوفى سنة 1310 والسيد مرتضى الكشميري النجفي والشيخ فضل الله المازندراني الحائري، والشيخ آقا ميرزا صادق التبريزي والميرزا محمد الهمداني - صاحب فصوص اليواقيت - والشيخ عباس الملا علي البغدادي النجفي. وبعد وفاة الشيخ صاحب الجواهر، انثالت آراء العلماء حوله لقيادة الحوزة وللزعامة الدينية والمرجعية الكبرى، غير انه أعرض عن ذلك زهدا منه، وفرارا بواقعيته عن المظاهر المنسرحة. وظل موردا لاستفادة الخصوصيين من أهل العلم، ومرجعا لتقليد أماثل الناس. وأصيب - بعد وفاة استاذه - صاحب الجواهر - بوجع في عينيه أدى بهما الى " الكفاف " فأيس من معالجعة أطباء العراق، وذكر له اطباء ايران، فسافر الى طهران سنة 1284 ه‍ وآيسه أيضا اطباء طهران، فعرج الى " خراسان " للاستشفاء ببركة الإمام الرضا صلوات الله عليه. وفعلا تم الذي أراد، فمنذ أن وصل الى " خراسان " انطلق - بدوره - الى الحرم الشريف، ووقف قبالة القبر المطهر، وانشأ قصيدته المشهورة - وهو في حالة حزن وانكسار - وهي طويلة مثبتة في ديوانه المخطوط، مطلعها: - كم أنحلتك - على رغم - يد الغير * فلم تدع لك من رسم ولا أثر - إلى قوله: يانيرا فاق كل النيرات سنى * فمن سناه ضياء الشمس والقمر - - قصدت قبرك من اقصى البلاد ولا * يخيب - تالله - راجي قبرك العطر -

[ 133 ]

- رجوت منك شفاعيني وصحتها * فامنن علي بها، واكشف قذى بصري - - حتام اشكو - سليل الاكرمين - أذى * أذاب جسمي وأوهى ركن مصطبرى - - صلى الآله عليك - الدهر - متصلا * ما إن يسح سحاب المزن بالمطر - وما إن أنهى إنشاء القصيدة، حتى انجلى بصره، وأخذ بالشفاء قليلا قليلا، فخرج من الحرم الشريف الى بيت أعد لاستقراره، وصار يبصر الأشياء الدقيقة بشكل يستعصى على كثير من المبصرين وذلك ببركة ثامن الأئمة الأمام الرضا صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين. وبقي مدة في خراسان. ثم قفل راجعا الى العراق - مسقط رأسه - وجعل طريقه على بلاد " بروجرد " فألح عليه أهلها بالبقاء للتشرف بخدمته وللانتهال من بحره الزخار، فظل هناك سنتين أو اكثر درس عليه - في اثنائها - عامة علماء بروجرد وأهل الفضل منهم. وخرج منها الى العراق، فوصل النجف الأشرف سنة 1287 ه‍ فاستقبله عامة أهاليها بالحفاوة والتقدير. وظل مواظبا على التدريس وإقامة الجماعة، والزهد حليفه، لايفتر عن ذكر الله حتى لفظ النفس الأخير من حياته سنة 1306 ه‍، وذلك في أول الزوال من يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذى الحجة، وسبب وفاته: أنه أراد النزول من سطح داره عند الفجر فزلت قدمه، فهوى على رأسه الى الارض فشج رأسه، وبقى الى الزوال فقاضت نفسه الزكية، تغمده الله برحمته. وما إن أذيع نعيه المؤلم في البلاد حتى جزع وهلع لرزئه عامة طبقاتها، وأقيمت له الفواتح، في كل صوب وحدب، واتصلت فاجعته بفاجعة جده سيد الشهداء عليه السلام، ودفن بمقبرة جده السيد بحر العلوم - مقبرة الأسرة اليوم -. له من المؤلفات: رسائل في الفقه، والاصول، وشرح منظومة

[ 134 ]

جده " بحر العلوم " بنحو الرجز أيضا، وديوان شعر كبير أغلبه في مدح ورثاء أهل البيت عليهم السلام. ورد مدحه على ألسنة شعراء عصره، كعبد الباقي العمري المتوفى سنة 1278، والشيخ عباس الملا علي البغدادي المتوفي سنة 1276، والشيخ موسى شريف آل محي الدين المتوفى سنة 1281، والسيد صالح القزويني البغدادي المتوفى سنة 1306، والشيخ حسن قفطان المتوفى سنة 1277، والشيخ أحمد قفطان المتوفى سنة 1293، وغيرهم. كما رثاه عامة الشعراء، كالشيخ كاظم الهر المتوفى سنة 1330، وولده السيد ابراهيم الطباطبائي المتوفى سنة 1319، وحفيده السيد حسن بحر العلوم المتوفى سنة 1355، والسيد محمد سعيد الحبوبى المتوفى سنة 1333، وغيرهم. تزوج - رحمه الله - زوجتين: إحداهما - شقيقة الشاعر الجزل الشيخ عباس الملا علي البغدادي، ولم ينجب منها. والثانية - بنت الحاج حسن دخيل، جد آل دخيل - الأسرة الكبيرة المحافظة في النجف اليوم - وأنجب منها - من الذكور - أربعة (1): السيد موسى، والسيد عبد الحسين - ولم يعقبا - والسيد محسن، والسيد إبراهيم - ومن الاناث - خمسة: الاولى - زوجة السيد محمد باقر ابن السيد علي بحر العلوم - صاحب البرهان - والثانية زوجة الشيخ حسين ابن الشيخ محمد ابن الشيخ " صاحب الجواهر " - والدة الشيخ محمد والشيخ مير أحمد - والثالثة - تزوجها الشيخ حسين - هذا - بعد وفاة أختها. ولدت منه الشيخ حسن والد الشيخ جواد، والشيخ


(1) ولقد اشتبه صاحب (معارف الرجال) حيث يقول (ج 1 ص 289) طبع النجف الاشرف: " اعقب ولدين اظهرهما السيد ابراهيم الشاعر " مع انه من معاصريه، والعصمة لله وحده. (*)

[ 135 ]

مهدي والشيخ عبد الحسين. والرابعة - زوجة السيد آغا مير الرشتي المقتول في إيران - والد كل من السيد جواد المقتول مع أبيه، والسيد مهدي، والسيد حسن - والخامسة - زوجة السيد جعفر ابن السيد محمد علي حفيد السيد بحر العلوم - والد السيد حمود -. 3 - السيد عبد الحسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... بعد 1330) ه‍ كان من أهل الفضل والكرامة، ومن الذوات المحترمة، عاش في كربلا وتوفي فيها ودفن في مقبرة " آل بحر العلوم وآل صاحب الرياض في كربلا " تزوج بنت المرحوم العلامة السيد ابراهيم القزويني - صاحب الضوابط - وأنجب منها ولدين هما: السيد مهدي، والسيد ميرزا - وماتا ودفنا في كربلا، ولم يعقبا ذكرا - وبذلك ينقطع نسل السيد عبد الحسين - هذا - من جهة الذكور. 4 - السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1224 - 1298) ولد في النجف الأشرف، ثاني شهر رجب من سنة 1224 ونشأ، فيها، وكان من نوابغ الزمن من حيث الفطنة والذكاء. ولع في علم الفقه منذ نشأته فدرس والف فيه كثيرا، حتى انه كان لم يفتر عن التأليف والكتابة في حضره وسفره. حضر - في الأصول - على الحجة الكبير الملا مقصود علي الكاظمي - وفي الفقه - على الحجتين العلمين: الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر المتوفى سنة 1266 والشيخ علي بن الشيخ جعفر الكبير المتوفى سنة 1253 كما وتلمذ عليه جمع غفير من عيون العلماء ولفضلاء، يضيق المقام باستعراضهم. انتهت إليه زعامة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وأنيط به كيان التدريس - يومئذ - وكان مهيب الجانب من السلطة الحاكمة، ومن

[ 136 ]

طبقات المجتمع - كافة - ألف وكتب في الأصول والفقه - كثيرا - وأبرز مؤلفاته " البرهان القاطع " في شرح المختصر النافع - يقع في ثلاث مجلدات ضخام، طبع حجري في ايران، من أهم المصادر الفقهية، والمراجع الاستدلالية، بحيث لا يستغني عنه طلاب العلم ورواد الفضيلة، وهو مجموعة أماليه على تلاميذه صباح كل يوم. توفي - رحمه الله - في النجف الأشرف، ليلة السبت ثاني جمادى الثانية سنة 1298. وكان ليوم وفاته أثر بالغ في أنحاء البلاد، وصلى عليه أخوه " الحسين " ودفن في مقبرة خصصها له ولزوجته " الحاجية بيبي " التى هي من ذرية الآغا محمد باقر الهزار جريبي أستاذ السيد بحر العلوم. وتقع على يسار الداخل الى الصحن الشريف من جهة شارع الطوسي. ودفنت - بعده - في نفس المقبرة ابنته زوجة السيد هادي ابن السيد جواد الكليدار الرفيعي ثم بعد ذلك دفن فيها ايضا الحجة السيد علي ابن السيد هادي بحر العلوم مدحه عامة شعراء عصره البارزين، كالسيد صالح القزويني، والشيخ ابراهيم صادق العاملي، والشيخ، جابر الكاظمي، وشقيقه الحجة " الحسين " وابن أخيه السيد ابراهيم الطباطبائي، والسيد موسى الطالقاني النجفي، وغيرهم كما ورثاه من الشعراء: الشيخ محمد سعيد الاسكافي البغدادي، والسيد محمد عباس الهندي اللكهنوي، والشيخ جابر الكاظمي، والشيخ ميرزا محمد الهمداني، وغيرهم. خلف - من البنين - ثلاثة: السيد محمد باقر، والسيد هاشم، والسيد حسين - ومن الإناث - تسعة على الظاهر -: زوجة السيد محسن وزوجة السيد ابراهيم - ولدي أخيه الحسين - وزوجة السيد ميرزا جعفر الطباطبائي آل صاحب الرياض، وزوجة ابن اخيه السيد محمد بحر العلوم

[ 137 ]

- صاحب البلغة - وزوجة السيد هادي ابن السيد جواد الرفيعي الكليدار وزوجة السيد محمد مهدي ابن الميرزا أبي القاسم الطباطبائي آل صاحب الرياض، وزوجة السيد حسين البزاز الكربلائي، واثنتين أخريين لا نعرف زوجيهما 5 - السيد كاظم بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1288) ولد في النجف الاشرف، ونشأ فيها، وكان من العلماء الاتقياء حسن المنظر والمخبر. وتوفي في النجف الأشرف، ودفن في " مقبرة الأسرة " ورثاه من الشعراء: الشيخ أحمد قفطان وبعض العلماء. وتزوج بنت الحجة الاكبر " بصاحب الجواهر " ولكنه لم يعقب منها مطلقا. 6 - السيد محمد تقي ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1219 - 1289) ولد في النجف الأشرف، ودرج في بيت علم وسيادة وأدب وفضل ودرس العلم والأدب على مدرسة والده " الرضا " وغيره من مبرزي عصره في الفضل، حتي اتهت إليه الزعامة الدينة - والاجتماعية - بعد أبيه - فأخذ يتصدى لإعالة الفقراء والمعوزين. وحل المشاكل الاجتماعية والدينية فلقد ترأس جماعة العلماء - حينئذ - لحل مشكلة التجنيد الإجبارى، فاقترح على السلطة الحاكمة - يومئذ - الإقراع في العدد المطلوب، فكان يدفع للدولة عمن ظهرت القرعة باسمه - من عامة الناس - البدل المالي الضخم وذلك عب ء ثقيل لا ينهض به إلا أمثاله من الذين يتحسسون مشاكل المجتمع بعواطفهم الانسانية العامة. قال سيدنا الصدر - رحمه الله - نقلا عن يتيمة ابن عمه السيد محمد علي العاملي -: "... السيد السند، والكهف المعتمد، الحاوي شمائل جده ومن بلغ الغاية من الورع والفضل بجده ولقد حاز ما حاز أبوه وزيادة ونال في النشأتين السعادة، فهو أيضا جليل في الأنظار، مواظب على الطاعات في الليل والنهار، رئيس في بني الأعصار ما على يده يد

[ 138 ]

من جميع ملوك الأبد، وكل من في العلم قد اجتهد... " وقال أخوه الحجة السيد علي بحر العلوم - في آخر المجلد الأول من البرهان -: "... كان لي ظهرا ظهيرا، وكهفا منيعا، بل كان جل أهل الحمى في كنفه آمنين، وفى ظله راقدين لجلالة قدره، وعظم شأنه ونفوذ أمره... ". ولقد مدحه عامة الشعرا كأخيه الحجة " الحسين " بحر العلوم والشيخ موسى شريف العاملي والشيخ حسين ابن الشيخ أحمد الدجيلي والشيخ محمد النقاش، والشيخ موسى " الاصفر " الحائري، الشيخ أحمد قفطان، والسيد جعفر الحلي، وغيرهم. توفي - قدس سره - في كربلا 21 رمضان سنة 1289 فنقل جثمانه المطهر الى النجف الأشرف محمولا على الأعناق والرؤوس، واستقبله أهالي النجف الأشرف - على بكرة أبيهم - بالمواكب واللطم على الصدور فكان يوم وفاته من أيام التاريخ المشهورة، ودفن في (مقبرة الأسرة) وأقيمت له الفواتح العديدة في مختلف أنحاء العراق من مختلف الطبقات. ورثاه عامة الشعراء، كابن أخيه السيد إبراهيم الطباطبائي، والسيد أحمد القزويني، والسيد حيدر الحلي، والشيخ أحمد قفطان، والسيد محمد الهندي والسيد راضي القزويني البغدادي، وغيرهم كثير. من مؤلفاته: قواعد الأصول، قال شيخنا الحجة الطهراني - أيده الله - في (أعلام الشيعة 2 / 218): "... رأيت من آثاره: قواعد الأصول بخطه الشريف، فرغ منه يوم الغدير 1245، يوجد في مكتبة الميرزا محمد الطهراني العسكري " ويوجد أيضا عند بعض أحفاده الكرام. خلف - رحمه الله - من زوجته بنت الحجة السيد مير علي الطباطبائي - الحائري صاحب الرياض -: السيد حسن، والسيد علي نقي، والسيد

[ 139 ]

محمد صاحب البلغة: وبنتين هما: زوجة السيد هاشم ابن السيد علي بحر العلوم - صاحب البرهان - وزوجة الحجة السيد ميرزا أبي القاسم الطباطبائي آل صاحب الرياض - ومن زوجته الأخرى بنت العلامة السيد مطر العلاق النجفي -: السيد حسين، وبنتين أخريين هما: زوجة السيد حسن ابن السيد ابراهيم بحر العلوم الطباطبائي - والدة كل من الحجتين: السيد محمد صادق، والسيد محمد تقي البحر العلوم - وزوجة السيد حسين ابن السيد علي بحر العلوم - صاحب البرهان -. 7 - السيد محمد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... حدود سنة 1300 ه‍) ولد في النجف الأشرف، وكان من أهل الفضل والسيادة ومن ذوي الأخلاق الكريمة، وتوفي في النجف الأشرف ودفن في (مقبرة الأسرة). وخلف ولدا فاضلا هو السيد جعفر. ولم نعرف عنه اكثر من ذلك. الطبقة الثالثة: 1 - السيد ابراهيم ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1248 - 1319) ولد - قدس سره - في النجف الأشرف من أبوين كريمين معرقين في الشرف والسيادة، وتلمذ على أبيه في عامة العلوم الاسلامية: التفسير والفقه، ولأصول، والكلام، وأخذ الأدب والشعر عن أبيه ايضا. وحتى إذا اشتد شبابه، وقارب - أو تجاوز - العشرين من سنيه نهض في العلوم الأدبية، وتضلع بها، وتعمق في اللغة والمعاني والبيان، والشعر وحتى أصبح - نسيج وحده - في ذلك كله، فكأنه - حين يتكلم - يفرغ عن لغة القرآن والسنة.

[ 140 ]

قال تلميذه الشيخ على الشرقي في مقدمة ديوانه المطبوع: "... نشأ وفيه ميل فطري للآداب، فعكف عليها في إبان شبابه وكان مغرى بغريب اللغة وشواردها، ذا حافظة قوية للغاية، مفضلا لأسلوب الطبقة الاولى - طبقة البداوة - على الأساليب الصناعية الحادثة، ولم تمض برهة حتى طار ذكره في البلاد، واشتهر في شغره بطريقته العربية الصرفة، التى احياها بعد اندراسها، حتى تألف لها حزب من أدباء العراق على عهده وتعصب لها قوم تخرج جماعتهم عليه، وهو اكثر رجالات الأدب المتأخرين تعهدا لمن يستفيد منه، وحرصا على تخريج من يأخذ عنه، ولذلك كانت له حلقة تلتف حوله من عشاق مسلكه، ولا يزال الناس يذكرون حلقته هذه، ويصفون لهجته في كلامه وحسن تصويره للخاطر الذي يختلج في باله حتى كأنه يشير إلى شئ محسوس في الخارج ". وقال عنه السيد حيدر الحلي في " العقد المفصل ": "... هو أصدق أهل الفضل روية وأملكهم لعنان الفصاحة، وأدلهم على الصعب من المعاني كيف يروض جماحه الكاسى من أبهى حبر البداوة، العارى عن زبرج الحضارة... ". وذكره صاحب الحصون المنيعة في الجزء السابع قال "... كان فاضلا، كاملا، إديبا، شاعرا ماهرا، وله الشعر الرائق في الفنون المختلفة من المديح والرثاء والغزل والنسيب. وكان يحذو في شعره حذو السيد الرضي، والأبيوردي الأموي... " ومثله ما في طليعة تلميذه السماوي رحمه الله بزيادة قوله: "... من اكبر بيت شيد بالفضل والأدب، وهو يتلقى ذلك عن أب فأب... ". وذكره صاحب كتاب " حلى الزمن العاطل " فقال: "... من أشهر شعراء هذا لعصر، بل من أفراد الدهر، وهو - على ما خوله الله

[ 141 ]

من شرف الحسب والنسب - الركن العرافي لكعبة الفضل والادب وأبيات قصائده مقام " ابراهيم " الذي ينسلون إليه من كل حدب، يكتبون دعوته في ذلك الميقات، ويشاهدون ما فيه من الآيات البينات، فخفض أبيات الكميت أن يرفع ابراهيم سورة ابراهيم... " وقال السيد الأمين العاملي في أعيان الشيعة: "... كان المترجم له شاعرا مجيدا، تلوح عليه آثار السيادة وشرف النسب، ابي النفس، عالي الهمة، حسن المعاشرة، كريم الأخلاق، لم يكتسب بشعره، ولم يمدح أحدا لطلب بره، رأيناه في النجف وعاشرناه فكان من احسن الناس عشرة... " وقال شيخنا الامام الحسين كاشف الغطاء - قدس سره - في تعليقته على ديوان السيد جعفر الحلي ص 440 بمناسبة مدح السيد جعفر له: "... هذا هو سيد الأدباء والشعراء في عصره بل هو عميدهم المقدم، وإمامهم المبجل الذي تنعقد عليه الخناصر وتتصاغر لديه الأكابر. وحقا له ذلك. وهو - مع ما فيه من سعة الفضل وطول الباع في النظم وآداب العربية - جمع بين شرفي الحسب والنسب والتليد من المجد والطريف، فهو شريف ابن شريف وحسيب ابن حسيب. كان له ولع بالشعر وانقطاع في الاغلب إليه على شرفه ووقاره وعلو مقداره. وكانت تلازمه عدة ممن يحاول النظم وملكة الأدب ليقتبس من مقباسه، ويأخذ من أنفاسه، حتى تربى على مدرسة ملازمته وتخرج على تلقي تعاليمه جملة من أدباء العصر في العراق... " وقال معاصره العلامة الشيخ محمد حرز الدين النجفي - رحمه الله - في (معارف الرجال: 1 / 32): " كان من الفضلاء البارزين، والأدباء الشهيرين والشعراء المحلقين، قوي الذاكرة، فكورا مع حلم ودماثة أخلاق، لين العريكة على جانب عظيم من التقى والصلاح وشرف النفس

[ 142 ]

والإباء. صحبته سنينا فلم أر فيه غير الصفات العالية، والكمالات النفسية وتدربت عليه في الشعر، وحدثني بأمور كثيرة... وقد منحه الله سر عة الحافظة، فكان يحفظ، اكثر شعره، ينظم القصيدة الكثيرة الأبيات في نفسه فيمليها دفعة واحدة ثم يكتبها، وكان لا يحب أن يستعمل الألفاظ المبتذلة في الشعر... " وإن لسيدنا المترجم له مدرسة خاصة للأدب والشعر تعنى بغزارة المعنى وجزالة اللفظ، تخرج منها جم غفير من كبار العلماء وفطاحل الأدباء والشعراء، نخص بالذكر منهم: الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، والشيخ محمد حرز الدين، والشيخ محمد رضا الشبيبي، والشيخ عبد الحسين الحويزى والشيخ على الشرقي والشيخ محمد السماوي، والشيخ عبد المحسن الكاظمي - نزيل مصره - والشيخ محمد حسين الكاظمي... كان قوي الحافظة، جزل الأداء، يرتجل الشعر، وربما دعي لمناسبة مفاجأة فيقول القصيدة - بطولها - ويمليها بعد حين على كاتبه الخاص باسترسال طبيعي كأنه السيل المنحدر. ورد مدحه على ألسنة عامة الشعراء المعاصرين له، كالسيد جعفر ابن السيد أحمد الخرسان النجفي، والشيخ سلمان الفلاحي، والشيخ محمد السماوي والشيخ ابراهيم صادق العاملي، والشيخ عبد الحسين الحويزي، والسيد محمد سعيد الحبوبي، والسيد جعفر الحلي، والسيد موسى الطالقاني، والشيخ محسن الخضري، وغيرهم... من آثاره: ديوان شعر كبير يحتوى على مختلف فنون الشعر، جمعه ولده العلامة السيد حسن بحر العلوم، وطبع قسم منه باختيار تلميذه الشيخ علي الشرقي في صيدا بمطبعة العرفان سنة 1332 ه‍ ونفدت نسخة وسوف

[ 143 ]

يعاد طبعه على النسخة الأصلية - الكاملة - من قبل " مكتبة العلمين " ان شاء الله تعالى. توفي - قدس سره - في النجف الأشرف يوم الثلاثاء السادس من محرم الحرام سنة 1319 ه‍ فضاعفت مصيبته مصاب جده الحسين عليه السلام ورثاه كثير من شعراء عصره، أمثال تلميذه الشيخ عبد الحسين الحويزي - رحمه الله - خلف - من زوجته بنت الحجة السيد علي بحر العلوم صاحب البرهان -: ولدين فقط، هما: السيد حسن، والسيد محمد. 2 - السيد جعفر ابن السيد محمد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... بعد 1325) ولد في النجف لأشرف، ودرس على علماء عصره، حتي كان من عيون الفضلاء، وتوفي في النجف الأشرف ودفن في " مقبرة الأسرة " واعقب من الذكور: السيد حمود - من ابنة عمه السيد حسين - 3 - السيد حبيب ابن السيد جواد بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1345) ولد في كربلا، ونشأ فيها. وكان يعد من زعماء كربلاء الروحيين وممن تحل ببركته عقد النوائب والمشاكل الاجتماعية. وتوفى في كربلاء 24 شوال سنة 1345 ه‍، ودفن في " مقبرة آل بحر العلوم وآل صاحب الرياض في كربلا " ورثاه شعراء عصره، أمثال الشيخ عبد الحسين الحويزي. خلف - ره - من الذكور - ثلاثة: السيد جواد والسيد مهدي، والسيد جعفر. 4 - السيد حسن ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1298)

[ 144 ]

ولد في النجف الأشرف من أبوين عريقين بالفضل والكرامة فأبوه التقي، وأمه العلوية كريمة الحجة السيد الطباطبائي صاحب (الرياض) ونشأ نشأة علمية، وبرع في العلم، والف فيه، حتى كان يعد من الأجلاء الاكابر، وسكن - في اواسط عمره - كربلا، وتلمذ - هناك - على " الفاضل الأردكاني " قدس سره، فكان من عيون تلامذته. وتوفي في النجف الأشرف - عام الطاعون - ودفن في " مقبرة آل بحر العلوم ". ورثاه من الشعراء الشيخ محمد سعيد الاسكافي رحمه الله خلف - من زوجته بنت الحجة السيد ميرزا جعفر آل صاحب الرياض - ولدا هو السيد محمد مهدي، وبنتا واحدة. 5 - السيد حسين ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1311) ولد في النجف الأشرف، وكان من اهل العلم والكياسة، ومن الزعماء السياسيين، والاجتماعيين - يومئذ - بحيث كان يترسم خطاه في القضايا الاجتماعية وأمور الزعامة الدينية ابن أخيه المغفور له السيد محمد علي بحر العلوم، وعامة المبرزين من ذوي الكياسة والفكر، أمه كريمة العلامة السيد مطر العلاق النجفي. 6 - السيد حسين ابن السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1290 - 1361) ولد في النجف الأشرف 27 صفر سنة 1290، ونشأ فيها، وتلمذ في عامة العلوم الاسلامية على أبيه - العيلم - صاحب البرهان، فشب وكهل على الفضل والادب، حتى أصبح من المرموقين فيهما. توفي في طهران في شهر جمادي الثانية سنة 1361 - في طريقة إلى زيارة جده الرضا عليه السلام - ودفن في جوار مرقد " الشاه عبد العظيم الحسني " - ره -

[ 145 ]

خلف - من ابنة عمه السيد محمد تقي - ولدا صغيرا، وبنتا توفيا في حياته - ومن زوجته الأخرى -: السيد عباس وقد توفي بعد وفاة أبيه وبنتا لا تزال في قيد الحياة. 7 - السيد علي نقي ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1294) ولد في النجف الأشرف من أبوين عريقين في الشرف والسيادة، فأمه كريمة (صاحب الرياض) قدس سر. ونشأ للعلم والزعامة والشرف والسؤدد، حتى أصبح الزعيم الروحي المطلق في كربلا، والنجف الأشرف جم الأيادي والفضل على هذين البلدين، ما عرضت عليه مشكلة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو دينية - إلا وتنفرج على يديه السخيتين، وتتقشع بنور فكره الوضاء. وكان ايضا من الأدباء الشعراء وله شعر كثير مدون في بعض المجاميع الخطية الموجودة لدى آله الكرام. ورد مدحه على ألسنة كثير من شعراء عصره، منهم الشيخ جواد محي الدين، والشيخ حسين الدجيلي، والشيخ محسن الخضري، والسيد أحمد السيد راضي القزويني، والشيخ محمد النقاش، والشيخ أحمد قفطان، وابن عمه السيد ابراهيم الطباطبائي، والشيخ محمد سعيد الاسكافي (1)


(1) ومن الجدير بالذكر: ان الشيخ محمد سعيد الاسكافي يمدحه بموشحة طويلة مطلعها: - عج على الوادي بجرعاء الحمى * واحبس الركب بوادي الأجرع - يستعرضها الاستاذ الخاقاني في (شعراء الغرى 9 / 98) وفى هامش الصفحة يقول... - عن الممدوح -: هو ابن السيد رضا ابن السيد محمد مهدي بحر العلوم... ويأتي على ترجمة السيد علي - صاحب البرهان - بعنوان السيد علي نقي. وذلك من شطحات السرعة وعدم التثبت. (*)

[ 146 ]

قتل في كربلا برصاصة خائنة أطلقها عليه بعض أشرار النجفيين لقاء عواطف شخصية، وذلك في ليلة القدر من الشهر المبارك سنة 1294 فكان للحادثة الاليمة وقع ممض في النفوس، وحمل جثمانه الشريف الى النجف الأشرف على الأعناق. واستقبله النجفيون وشيعوه الى مثواه الأخير في " مقبرة الأسرة " وعقدت له مجالس الفاتحة في كربلا والنجف الأشرف من عامة الطبقات. ورثاه كثير من الشعراء، كالشيخ حسين الدجيلى، والشيخ محمد سعيد الاسكافي، والشيخ ميرزا محمد الطهراني، وغيرهم. خلف ولدين: السيد هادي، والسيد محمد علي، وبنتين: زوجة الحجة المفضال السيد محمد باقر الطباطبائي آل صاحب الرياض، وزوجة العلامة السيد محمد مهدي ابن الحجة المحقق السيد محمد بحر العلوم - صاحب البلغة - 8 - السيد عبد الحسين ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... حدود 1325) ولد في النجف الأشرف، ودرس العلم والأدب حتى برع فيهما. وتزوج امرأة من " بيت معلة " من النجفيين ولكنه توفي، ولم يعقب، ودفن في " مقبرة الأسرة ". 9 - السيد موسى ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم "... حدود 1320 ". ولد في النجف الأشرف، ودرس العلم في مدارسها الزاخرة وتزوج امرأة إيرانية لم يعقب منها، توفي في النجف الأشرف، ودفن في " مقبرة الأسرة " 10 - السيد محسن ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1226 - 1318) ولد في النجف الأشرف، ونشأ على مدرسة ابيه العلمية والأدبية والأخلاقية، فجاء نموذجا واضحا لأبيه من حيث الفضل والأدب والورع

[ 147 ]

وحسن السلوك. تلمذ في الأصول والفقه على أئمة المسلمين وقادة العلم - يومئذ - كأبيه الحجة الحسين، وعمه الفقيه صاحب البرهان، والحجة المجدد شيخنا الانصاري، والمرجع الأعلى السيد الشيرازي - قدس الله أسرارهم - حتى عد في طليعة المجدين المجتهدين في انتهال تلكم المناهل الثرة، ومن المرموقين في أفق العلم والأدب. مدحه كثيرا من شعراء عصره، منهم الشيخ محمد صالح محي الدين المتوفى سنة 1337. توفي في النجف الأشرف 21 محرم الحرام سنة 1318، ودفن في (مقبرة الأسرة) خلف - من ابنة عمه الحجة السيد علي صاحب البرهان -: السيد محمد مهدي: وبنتا واحدة. 11 - السيد محمد ابن السيد جواد بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1349) ولد في كربلا، ونشأ في كنف أبيه حيث الفضيلة، والزعامة والتقوى. وتزوج بنت الحجة السيد أبي القاسم الطباطبائي آل صاحب الرياض - رحمه الله - ولم يعقب منها ذكرا. توفي في النجف الأشرف، ودفن في " مقبرة الأسرة ". ورثاه شعراء عصره، منهم الشيخ عبد الحسين الحويزي، وغيره. 12 - السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1261 - 1326) ولد في النجف الاشرف ليلة الاحد 24 من محرم الحرام سنة 1261 ه‍ من أبوين عريقي مجد ونسب، وكان آية في العلم، مفخرة في الذكاء، ملاكا في القدسية، روعة في الأخلاق الاسلامية. تلمذ في الأصول والفقه

[ 148 ]

على الحجج الأعلام: عمه السيد علي بحر العلوم صاحب البرهان - ويروى عنه بالاجازة - والفقيه الشيخ راضي، والسيد حسين الترك الكوه كمري. وفي سطوح الأصول: على الميرزا عبد الرحيم النهاوندي. واختص في العلوم العقلية والفلسفية بالحكيم الآلهي الميرزا محمد باقر النجفي. وما ان بلغ العشرين من عمره الشريف حتى أصبح يشار إليه بالبنان من حيث الفضل والأدب والأخلاق السامية. وتولى - بعد وفاة عمه السيد علي صاحب البرهان - زعامة الحوزة العلمية في النجف الأشرف وأنيط به أمر التدريس والبحث العلمي، فاستقل بالزعامة المطلقة، والمرجعية في التقليد. وله أياد جمة على أهالي النجف الأشرف عامة، وعلى أهل العلم خاصة، من حيث كان يعول بكثير من بيوت الفقراء ويرعى الأيتام والأرامل ويحل المشاكل الاجتماعية بحيث كانت داره عامرة بوجوه النجفيين من عامة الطبقات، وينحني أمام عظمته كل مفرق رفيع، وحتى أرباب الدولة كانت ترجو رضاه وتطلب عفوه، من حيث أثره الاجتماعي في النفوس. وهو الذي فرض على الدولة - يومئذ - قانون إعفاء طالب العلم عن الخدمة العسكرية، فكان كل من يحمل توقيعه الشريف من أهل العلم يعفى عن ذلك. كان مجدا في التدريس والبحث والتأليف، حتى أنه ما كان يفتر عن ذلك وشبهه من الأمور الدينية والاجتماعية، ليل نهار. وربما كان يقطع الليل كله في المطالعة والتحقيق والتأليف حتى فقد بصره - في اخريات حياته -. وكان محيطا بعامة العلوم العقلية والنقلية. قال السيد الأمين في " اعيان الشيعة ": "... سمعته - مرة - يقول نظرت في أكثر العلوم حتى الطب، ثم تركت النظر فيه، لأنه ليس لي فرصة للتعمق فيه... "

[ 149 ]

كانت عنده مكتبة ضخمة من أعظم مكتبات العراق من حيث احتوائها على صنوف الكتب، وأنواع المخطوطات، ولقد كتب عن أهميتها جرجي زيدان في " آداب اللغة العربية ج 4 " وقال عنها سيدنا الأمين في " أعيانه ": " ولم يكن في العراق أجمع منها لكتب الفقه ولأصول والحديث ". وبعد وفاته تبعثرت بالبيع والإهمال، حتى لم يبق لها عين ولا أثر. من آثاره - رحمه الله -: مجموعة محاضراته اليومية في أبواب متفرقة من الفقه، جمعها باسم " بلغة الفقيه ". وهي - حقا - من أعظم الكتب العلمية الحاوية لأهم الأبواب الفقهية الدقيقة. طبعت في ايران ونفدت نسخها وسيعاد طبعها من قبل " مكتبة العلمين " بتحقيق وتعليق سماحة آية الله الورع السيد محمد تقي بحر العلوم - أيده الله تعالى -. وكان - بالأضافة إلى مؤهلاته العلمية - أريحي الطبع، مرن السلوك بهي المنظر، مترف اللباس، مترف الأخلاق، يملأ المجلس بالهيبة والوقار. مدحه عامة شعراء عصره - نثرا وشعرا -، امثال: السيد محمد علي ابن السيد أبي الحسن الحائري العاملي، والشيخ عباس الصفار الزيوري البغدادي، الشيخ طاهر الدجيلي، والشيخ محمد صالح محي الدين، والشيخ عبد الحسين الحويزي، والسيد رضا الهندي، والسيد باقر الهندي، والشيخ ابراهيم اطيمش، والشيخ جواد الشبيبي، والسيد أحمد القزويني، والشيخ محمد سعيد الاسكافي، والسيد جعفر الحلي، والخطيب الشيخ كاظم سبتي والسيد موسى الطالقاني، والشيخ محمد زاهد، والشيخ محمد شرع الاسلام وغيرهم كثير ممن لا يسعه المقام - تغمدهم الله برحمته -. توفي - رحمه الله - ليلة الخميس 22 شهر رجب سنة 1326 ه‍ بموت الفجأة، فكان لموته وقع ممض في عامة أنحاء العراق من عامة الطبقات. ودفن في " مقبرة الأسرة " في النجف الأشرف. وعطلت لفقده الأبحاث

[ 150 ]

العلمية أياما، وأقيمت على روحه الطاهرة عشرات الفواتح، ورثاه عدد غفير من شعراء عصره، أمثال: الشيخ يعقوب ابن الحاج جعفر النجفي والشيخ محمد حسين سميسم، والشيخ عبد الحسين الحويزي، والشيخ حسن ابن الشيخ علي الحلي، والسيد رضا الهندي - رحمهم الله تعالى - خلف - قدس سره - من الذكور خمسة: السيد مهدي، والسيد مير علي والسيد جعفر - من ابنة عمه الحجة السيد علي صاحب البرهان - والسيد عباس، والسيد حسن - من زوجتين أخريين - ومن الإناث ثلاثا: زوجة السيد هادي، وزوجة السيد محمد علي - ولدي السيد علي نقي بحر العلوم - وزوجة السيد محمد مهدي ابن السيد حسن ابن السيد محمد تقى بحر العلوم 13 - السيد محمد باقر ابن السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1291) ولد في النجف الأشرف، وتربى في مدرسة والده - العيلم - وتلمذ في الفقه والاصول عليه، وعلى علماء عصره المبرزين، حتى كان من عيون الفضلاء المرموقين في الحوزة العلمية. عاجله القدر المحتوم - في حياة والده - فتوفي في " طهران " - في طريقه الى زيارة الامام الرضا عليه السلام - ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف حيث مثواه الأخير (في مقبرة الأسرة). ورثاه شعراء عصره، أمثال: الشيخ محمد سعيد الإسكافي، وابن عمه السيد ابراهيم بحر العلوم الطباطبائي، والسيد أحمد بن السيد ميرزا صالح القزويني، والشيخ أحمد قفطان، وغيرهم. خلف - رحمه الله - من بنت عمه السيد حسين -: ولده السيد جعفر وبنتا تزوجها الشيخ حسن حفيد الشيخ (صاحب الجواهر) رحمه الله. 14، 15 - السيد مهدي، والسيد ميرزا، ولدا السيد عبد الحسين

[ 151 ]

ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (توفيا - متعاقبين - بعد سنة 1325). ولدا في النجف الأشرف، بسنين متقاربة، واكبرهما السيد مهدي ونشآ في كربلا، وتوفيا فيها، ودفنا في مقبرة (آل بحر العلوم وآل صاحب الرياض). وتزوجا، ولم يعقبا مطلقا - تغمد هما الله برحمته - 16 - السيد هاشم ابن السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1255 - 1284) ولد في النجف الأشرف 23 ذى القعدة سنة 1255 ه‍ وتربى على مدرسة أبيه الزاخرة بالعلم والأدب. وحضر على الامام الحجة السيد الحسن الشيرازي - قدس سره - فكان من عيون تلاميذه، ومن طلايع مقرري بحثه. من آثاره المخطوط: رسالة في الأصول، وتقريرات بحث استاذه الشيرازي، ورسائل أخر في الأصول والفقه. قال الحجة الثبت السيد محمد صادق بحر العلوم - حفظ الله -: في " الدرر البهية ":... رأيت له تقريرات أستاذه المذكور (أي الشيرازي) في جملة من مباحث الأصول، كمبحث مقدمة الواجب، ومبحث الإجزاء، ومبحث دلالة النهي على الفساد، ومبحث مفهوم الشرط، ومبحث جواز العمل بالعام، ومبحث القطع ومبحث حجية ظواهر الألفاظ، ومبحث الأجماع المنقول، ومبحث الشهرة الفتوائية، ومبحث مخصصات العام ومبحث الخبر الواحد، ومبحث الضد، وكان استاذه الكبير يستحسنها، وأمر المولى محمد تقي القمي بنسخها... " وقال الحجة الثبت العلامة المتتبع السيد الحسن الصدر الكاظمي في (تكملة أمل الآمل): " رأيت له رسالة حجية الظن تدل على كمال في فضله وغوره ". عاجله القدر المتاح - في حياة والده - فكان لفقده الأثر المحسوس

[ 152 ]

على الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ودفن في (مقبرة الأسرة) ورثاه جملة من شعراء عصره، أمثال: الشيخ صادق الأعسم، والشيخ محسن الخضري، والشيخ علي المطيري الحلي، والشيخ حسين الدجيلي، والسيد صالح الغريفي البحراني، والشيخ محمد سعيد الاسكافي العطار، والشيخ أحمد قفطان والخطيب الشيخ كاظم سبتي - رحمهم الله - ولد له - من ابنة عمه السيد محمد تقي بحر العلوم -: أربعة أولاد السيد زين العابدين، والسيد صادق، والسيد أسد - ماتوا في حياة أبيهم - والسيد جواد - مات بعد أبيه بقليل - فانقطع لذلك عقبه. الطبقة الرابعة: 1 - السيد حسن ابن السيد ابراهيم ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1282 - 1355) ولد في النجف الأشرف أواخر ذي الحجة سنة 1282 ه‍ ونشأ في رعاية أبيه - العيلم - حيث الفضل والأدب والخلق السامي. حضر على أبيه العلوم الأدبية، وفي الفقه والأصول تلمذ على مراجع شرع الحنيف - يومئذ - أمثال: شيخ الشريعة الاصفهانى، والسيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي، والشيخ عبد الله المازندراني - رحمهم الله - وبرع واشتهر بالأدب والشعر وولع أكثر بأدب التاريخ، فكان فارسه المجلي في عامة حلباته. ولقد ورث عامة أخلاق أبيه الشامخة، من عزة وإباء، وعفة وورع وسخرية بفضول الحياة وقشور المجاملات الفارغة، فكان صلب الواقعية خشن العارضة، لا تأخذه تجاه الحق لومة لائم. ولقد مدحه أبوه (مفخرة الشعراء) والشاعر الجزل السيد جعفر الحلي

[ 153 ]

والشيخ محمد صالح محي الدين، النجفي، وغيرهم بمناسبة زفافه. من آثاره: ديوان شعر صغير يناهز الألف بيت، أغلبه في أدب التاريخ ورثاء أهل البيت عليهم السلام، توجد نسخته الخطية في مكتبة ولده الحجة المحقق السيد محمد صادق بحر العلوم - حفظ الله - توفي في النجف الأشرف 19 جمادى الأول سنة 1355 ه‍ ودفن في (مقبرة الأسرة)، وأقيمت له الفواتح العديدة، ورثاه كثير من الشعراء أمثال العلامتين الأديبين: الشيخ جعفر نقدي رحمه الله، والسيد علي نقي النقوي اللكهنوي - حفظ الله - خلف - رحمه الله - من ابنة عمه الحجة السيد محمد تقي بحر العلوم -: السيد محمد باقر، والسيد محمد صادق، والسيد محمد تقي، وبنتا واحدة تزوجها ابن عمها السيد رضا ابن السيد محمد بحر العلوم. 2 - السيد حسن ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن السيد رضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1377 ه‍) ولد في النجف الأشرف، ونشأ فيها ودرس بعض المقدمات، ثم هاجر إلى طهران، فتعين هناك في أحد مناصب الحكومة المرموقة، وظل إلى أن توفاه الله في جمادى الثانية من سنة 1377 ه‍، ودفن في مقبرة الشاه عبد العظيم الحسني، ولم يعقب من النسل شيئا. 3 - السيد جعفر ابن السيد محمد باقر ابن السيد علي ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1289 - 1377) ولد في النجف الأشرف 29 محرم من سنة 1281 - كما وجد بخط جده السيد على بحر العلوم - صاحب البرهان - ومات ابوه - وهو طفل صغير - فرباه جده السيد علي، وناهيك بتلك التربية من حيث العلم والأخلاق الاسلامية، والسيادة والشرف والكرامة، والمجد، والايمان والتقوى

[ 154 ]

حضر في الفقه والأصول على علماء عصره الفطاحل، ومراجع التقليد - يومئذ - نخص بالذكر من بينهم آيات الله العظام: السيد كاظم اليزدى الطباطبائي - صاحب العروة - والسيد محمد آل بحر العلوم - صاحب البلغة - والشيخ محمد كاظم الخراساني - صاحب الكفاية وله كتابات وتقريرات بحثي الطباطبائي، والخراساني في الفقه والأصول. وعنده من السيد اليزدي والسيد محمد - صاحب البلغة - اجازة رواية، واجتهاد توجد صورتها في مجاميع آله الخطية. كان - قدس سره - دمث الاخلاق، جامعا، حاويا لعامة العلوم الاسلامية، مطلعا، على التاريخ وتراجم الرجال، وله اطلاع واسع في علم الدراية والحديث. من مؤلفاته المطبوعة: كتاب تحفة العالم في شرح خطبة المعالم جزءان ضخمان جامعان لكثير من المعلومات والمواضع القيمة بحيث لاغناء للباحث والعالم عنها، وكتاب أسرار العارفين في شرح دعاء كميل بن زياد وكتاب بغية الطالب في حكم اللحية والشارب. ومن مؤلفاته المخطوطة: شرح نجاة العباد في المواريث، جزءان، وهو كتاب نفيس، وكشكول حاو لعامة المعارف، وهو من التحف النادرة وغيرهما من المؤلفات الجليلة والرسائل النفيسة، لا تزال مخطوطة. وكانت عنده مكتبة ضخمة من أجمع وأنفس مكتبات العراق - يومئذ - من حيث اشتمالها على نفائس المخطوطات، وأضافها ولده المرحوم فضيلة السيد هاشم بحر العلوم، فجاءت كأعظم وافخم مكتبة يمكن الاستفادة منها. وهى موجودة - حتى اليوم - توفي - قدس سره - يوم الاثنين 5 ربيع الأول سنة 1377 ه‍ فأثر فقده في الافق العلمي تأثيرا بالغا بحيث عطلت لفقده الدروس والأبحاث الخارجية ثلاثة أيام، وشيع جثمانه بأفخم تشييع، ودفن في " مقبرة الأسرة "

[ 155 ]

وأقيمت له الفواتح العديدة من عامة طبقات النجفيين. خلف من الذكور: السيد هاشم، والسيد مهدي، ومن الإناث: بنتا واحدة، هي زوجة الحجة الجليل السيد علي ابن آية الله السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي - رحمه الله عليهما - 4 - السيد جعفر ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1334) ولد في النجف الأشرف، ونشأ على أبيه، وأخذ يمتار من علومه الزخارة أكثر من عامة ولده وتلاميذه، لأن أباه السيد محمد صاحب البلغة كان يعتمد عليه في املاء دروسه، ومراجعاته العلمية، فكان ولده السيد جعفر - هذا - عين أبيه الناظرة، ويده المحررة، ولسانه الناطق، بل كان هو الكل في الكل في إدارة شؤون أبيه العلمية، والاجتماعية، والدينية. فما إن ناهز العشرين من سنه حتى عرف في الأوساط العلمية بالجد والاجتهاد، والتدريس والبحث، والتأليف، والتحقيق، والتدقيق، بحيث أصبح ثقلا علميا لا يوازن بنظائره، وعينا من عيون العلماء، وروعة من روائع التأريخ من حيث الذكاء والفطنة ومزيد الكمال والاحاطة بعامة العلوم الاسلامية. ولقد حوى شرفي السيادة والكمال من أبويه، فأبوه الحجة العيلم - صاحب البلغة - وأمه بنت الحجة السيد علي صاحب البرهان. ولم تطل - ويا للأسف - أيامه حتى اختطفه القدر في النجف الاشرف سنة 1334 ه‍ ودفن في " مقبرة الأسرة " تغمده الله برحمته. خلف - من العلوية بنت السيد محمد طاهر صهر الشيخ مرتضى الأنصاري - من الذكور: السيد موسى، ومن الإناث: بنتين: زوجة السيد محمد صالح ابن السيد مهدي ابن السيد محسن بحر العلوم، وزوجة السيد ميرزا علي

[ 156 ]

ابن السيد عباس بن السيد محمد بحر العلوم - صاحب البلغة -. 5 - السيد جعفر ابن السيد حبيب ابن السيد جواد بن الرضا بن السيد بحر العلوم. ولد في كربلا سنة 1343 ه‍، ولا يزال فيها من أهل العلم والسيادة وربما يزاول الكسب والتجارة في الخفاء، وله مكانة اجتماعية بين الكربلائيين وله من الأولاد ثلاثة: السيد هاشم، والسيد ضياء، والسيد محمد، وهم في طريقهم الى التخرج من الصفوف الثانوية. 6 - السيد جواد ابن السيد حبيب ابن السيد جواد بن الرضا بن السيد بحر العلوم. ولد في كربلا سنة 1335 ه‍ ولا يزال فيها يزاول تحصيل العلوم الدينية، ومكانته الاجتماعية بين الكربلائيين محترمة. أولاده ثلاثة: السيد محمد رياض، والسيد محمد صلاح، والسيد محمد علي، ولا يزالون يواصلون دراستهم في المدارس الابتدائية والثانوية 7 - السيد حمود ابن السيد جعفر ابن السيد محمد على ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم. ولد في النجف الأشرف، ونشأ فيها نشأة علمية وتوفى فيها، ودفن في " مقبرة الأسرة " أمه بنت الحجة السيد حسين ابن السيد رضا بن السيد بحر العلوم. وتزوج، ولكنه لم يعقب مطلقا. 8 - السيد عباس ابن السيد حسين ابن السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم ولد في ايران، وجاء الى النجف الأشرف زائرا، ورجع الى طهران وتوفي بعد سنة 1350 ه‍، ودفن في مقابر السيد عبد العظيم الحسني (ره) تزوج في طهران، ولكنه لم يعقب ذكرا، وانقطع بذلك نسله

[ 157 ]

9 - السيد عباس ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1302 - 1343) ولد في النجف الأشرف في بيت علم وسيادة، ودرس فيها مقدمات العربية والمنطق والأصول والفقه على أيدي المتخصصين في ذلك، فعد من الفضلاء ثم هاجر - أيام شبابه - الى مصر، وسكن القاهرة مدة تزيد على العشرة أعوام ورجع الى النجف، فبقى فيها مدة سنة، ثم قضى أيام حياته في كربلا الى أن توفى فيها يوم 21 رمضان سنة 1343 ودفن عند رجلي الشهداء محاذيا لقبر جده السيد مرتضى والد السيد بحر العلوم، قدس سره. خلف من الذكور ثلاثة: السيد ميرزا علي، والسيد فاضل - من زوجته الاولى بنت السيد أحمد سبط الشيخ الانصاري - والسيد محمد حسن - من زوجته المصرية - 10 - السيد محمد ابن السيد ابراهيم ابن السيد حسين بن الرضا بن السيد بحر العلوم (... - 1345) ولد في النجف الأشرف، ونشأ فيها نشأة علمية على يد أبيه وأعمامه الكرام، وقرأ مقدمات الفقه والأصول والعلوم العربية، وذلك في إبان شبابه وشاءت الصدف الحسنة أن يتزوج بنت " الشيخ ستار " - زعيم آل عباس فرع بني حسن في الهندية - يومئذ - بطلب وإلحاح من الزعيم نفسه عليه وعلى أبيه السيد ابراهيم الطباطبائي، قصدا للتشرف بهذه الصلة العلوية كما وان الزعيم - هذا - زوج بنته الأخرى إلى العالم الوجيه السيد هادي ابن السيد صالح القزويني في الهندية، ولقد أعطى السيد محمد - هذا - - تكريما إلى بنته - جملة غير قليلة - من الأراضي والبساتين. وبعد أن تزوج سيدنا السيد محمد، وتملك الأراضي والبساتين أصبح - بحكم الضرورة - مقيدا بها وبادارتها، فانتقل - بدوره - من النجف

[ 158 ]

الأشرف إلى أراضيه الكائنة بين كربلا وطويريج من نواحي (الهندية) فبنى هناك داره المعمورة بالكرم والحفاظ، وظل يرشد الملأ، ويعلمهم المفاهيم الاسلامية، ويقول لهم كلمة الحق، ورسالة الشرع، محترم الجانب، مهيبا قوي العارضة، كريم الطبع والنفس واليد، كثير الكرامات، يتبركون بداره، ويخشون غضبه، ويرجون رضاه. وظل يتردد الى النجف كثيرا إلى أن توفاه الله يوم السبت 21 جمادى الأولى سنة 1345 عن عمر يناهز السبعين، فكان لموته أثر بالغ في تلك النواحي العربية وهرعت تلك الجموع الغفيرة لتشييعه الى النجف الأشرف ودفن في " مقبرة الأسرة " واقيمت له الفواتح في النجف والهندية، تغمده الله برحمته. خلف من الذكور: السيد رضا، والسيد علي، ومن الاناث زوجة السيد محمد صادق، وزوجة السيد محمد تقي - ولدي أخيه السيد حسن - وبنتا أخرى توفيت في حياة أبيها. 11 - السيد مير علي ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم. ولد في النجف الأشرف، ونشأ على يد والده الحجة العيلم، ودرس العلوم الإسلامية على علماء عصره - يومئذ - وكان آية في الذكاء، وأعجوبة في هضم المسائل العلمية وتلقى العويصات من المشاكل، وكان - هو وأخوه المهدي - محل اعتماد أبيهما في تحرير أبحاث (البلغة) حتى فقدهما في حياته - وبعد لم يكملا شوطهما الأخير في جهادهما العلمي - فقد ولده السيد مير علي هذا بعد أخيه المهدي، ورثاهما معا في آخر رسالة الولاية من كتاب " البلغة " فقال: " فمما أصبت به - عند اشتغالي بالولاية أن فجعت بولد وأي ولد، روح له اللطف جسد، علي الإسم والسمة. لم اسمع في حبه لا ولا لمه، نشأ اكرم منشأ، ويعرف حسن المنتهى بحسن المبدأ،

[ 159 ]

غاص في بحار الفقه على الخفايا، ويجودة الفكر أبرزها وجال في ميادين العلم لاحراز الغاية فأحرزها، ورثاه بعض العلماء (1) بقصيدة أولها: - ألم يكف بالمهدي ما فعل الردى * فثنى وأشجى في علي محمدا - فأقام فقده وأقعد، وغار الحزن بقلبي وأنجد. - ما غاب عني أنما شوقه * يمثله عندي على شكله - - فأطلق الدمع لفقدانه * وأحبس القلب على ثكله - - ماكنت بالجازع لو لم اكن * فجعت بالمهدي من قبله - - لا يبرأ الأسوان جرح الحشى * إن وقع الجرح على مثله - أصبت به - ولما يندمل جرح أخيه، وحصلت منهما على ضد ما أرتجيه كنت ارتجى أن يكونا أكرمي خلف عن اكرم سلف، يستكملان تليد الفضل والطريف، ويرفعان قواعد الدين الحنيف: - فكان غير الذي قدرت من أمل * " ماكل ما يتمنى المرأ يدركه " - - وطنت نفسي لما يجرى القضاء به * رضا بما يفعل المولى ويتركه - - قد يصعب المهر احيانا وفارسه * يلوي الشكيم على شدقيه يعركه - 12 - السيد محمد على ابن السيد على نقى ابن السيد محمد تقى بن الرضا بن السيد بحر العلوم (1287 - 1355) ولد في النجف الأشرف، ونشأ في بيت أبيه - بيت العز والسيادة ومنهل العلم والادب - وترعرع في بلاد الغري، التربة الطاهرة الثائرة على الأعداء والمستعمرين، فشب - وهو ثورة على المستعمرين والمستغلين - وما إن درس مقدمات العلم والادب علي أيدى المتخصصين - يومئذ -


(1) المقصود: هو العلامة الشاعر الورع السيد رضا ابن السيد محمد الهندي النجفي المتوفى سنة 1362 ه‍ (*)

[ 160 ]

حتى انصرف الى الزعامة السياسية، والقيادة الاجتماعية فأعطاهما، حقهما من حيث العمل والاستمرار، والفناء في الواقع المرير، والمصير الحاسم. وظل في النجف الاشرف زعيما كبيرا من زعمائه السياسيين والاجتماعيين محترم الجانب رهيب السيطرة من عامة طبقات المجتمع، تعنو لعظمته الرقاب، وتهفو له القلوب والآراء، فما تكون مشكلة اجتماعية أو دينية إلا وهو لها ولحسمها قبل كل أحد. وما إن تحل " ثورة العشرين " أي سنة 1340 ه‍، إلا وهو القائد الأعظم ضد الانگليز يحمل العلم الخفاق، والجيش من خلفه، فلم يمر طرف من تأريخ الثورة الوطنية، إلا ولسيدنا الأثر البالغ والدخل الصميم في شؤونها وسيرها، بحيث لا نستطيع استعراض المستمسكات لضيق المجال وفى كتب التاريخ كفاية عن العرض. وعند احتلال الانكليز هذه التربة الطاهرة ضيقت الخناق على سيدنا - أبى ضياء - حتى كبل بالحديد أياما، وسجن أشهرا عديدة، وسفر - مثلها - الى خارج العراق وجيئ به الى النجف الأشرف، فحكم عليه بالاعدام مع من حكم عليه، وعفي عنه أخيرا. ويتأسس الحكم الوطني - بعد ثورة العشرين - بتوقيع واستشارة من عيون الزعماء الوطنيين، وقادة الثورة - وفى طليعتهم زعيمنا الديني الكبير - فينتدب لعضوية " مجلس الأعيان العراقى " - بعد حين - فوافق باصرار من العلماء عليه ليكون رصيدا ضخما للقضايا الدينية والاجتماعية في بغداد وفعلا، كان الذي أرادوا، فإذا، " أبو ضياء " الصلة الوحيدة بين علماء النجف الأشرف وعامة طبقات الشعب، وبين جهاز الدولة في بغداد. مدحه عامة شعراء عصره، امثال: الشيخ علي الشرقي، والسيد هادي ابن السيد صالح القزويني، والسيد عباس البصري العبدلي

[ 161 ]

والشيخ عبد الحسين الحويزي توفى في بغداد في العشرة الأولى من محرم سنة 1355 ه‍ فارتج لفقده العراق بأسره، وحزن له القريب والبعيد، وشيع في بغداد من مختلف طبقاتها. ونقل إلى النجف الأشرف، وعطلت النجف أسواقها ثلاثة أيام، وخرجت لاستقبال نعشه إلى خارج البلد - على بكرة أبيها - وشيعت زعيمها العطوف ووالدها الحنون بمواكب العزاء واللطم والعويل إلى حيث مثواه الأخير في " مقبرة الأسرة ". وحزن عليه " مجلس الأعيان العراقي " وأوقف جلسته خمس دقائق حدادا لركنه المنهد وعضوه الفعال، وبعث إلى آله الكرام باسم الرئيس برقية التعزية التالية: ديوان مجلس الأعيان الرقم: 174 التاريخ: 8 محرم 1355 - 31 آذار 1936 بعد التحية - الموضوع - أوقف " مجلس الأعيان " جلسته المنعقدة في 30 آذار سنة 1936 خمس دقائق، حدادا على وفاة المرحوم السيد محمد علي آل بحر العلوم. وقد حزن أشد الحزن للخسارة التى مني بها بفقد أحد أعضائه العاملين الذي ترك بيننا أحسن الذكر، وأطيب الأثر، فقرر أن ينيب مقام الرئاسة في تحرير هذا الكتاب، معبرا عن شعور جميع أعضائه، وأسفهم لهذه الفجيعة. فنحن نبتهل إلى الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويلهم أفراد أسرته - جميعا - الصبر الجميل. رئيس مجلس الأعيان الصدر

[ 162 ]

وأقيمت له عشرات الفواتح في عامة أنحاء العراق، ورثاه كثير من الشعراء، كالحجة المرحوم الشيخ محمد رضا المظفر، والحجة الشيخ محمد طاهر آل شيخ راضى، والحجة السيد محمد جمال الهاشمي، والأديب الفاضل السيد محمد الأعرجي، والخطيب اللامع الشيخ جواد قسام، وفضيلة الشاعر السيد أحمد الهندي، والشاعر السيد محمد الهندي، وشيخ الشعراء الشيخ عبد الحسين الحويزي، وغيرهم كثير ممن لا يسعنا ذكره. خلف - رحمه الله - ثلاثة أولاد، وثلاث بنات: السيد ضياء الدين - من زوجته الأولى بنت عمه السيد محمد صاحب البلغة - والسيد شمس الدين والسيد غياث الدين، وزوجة ابن اخيه السيد ميرزا ابن السيد هادي بحر العلوم وزوجة الدكتور السيد محمد باقر ابن السيد مهدي بحر العلوم، وثالثة لا تزال غير متزوجة - كل أولئك من زوجته الثانية بنت العلامة المرحوم السيد ميرزا الطالقاني النجفي. 13 - السيد محمد مهدي ابن السيد حسن ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1283 - 1351). ولد في كربلا، وانطلق إلى دراسة العلم والأدب وبعض المعارف الأخرى. واشتراك في " ثورة العشرين ". وعين بعد ذلك وزيرا للمعارف في وزارة عبد الرحمن النقيب وبقي - بعد سقوط وزارة النقيب - في كربلا زعيما اجتماعيا مسموع الكلمة، إلى أن توفاه الله سنة 1351 ه‍، ودفن في (مقبرة آل بحر العلوم وآل الطباطبائي) في كربلا. ورثاه جملة من الشعراء، كالشيخ عبد الحسين الحويزى، وابن عمه السيد حسن ابن السيد ابراهيم بحر العلوم الطباطبائي. خلف - رحمه الله - ولدا واحدا فقط، هو السيد محمد صالح بحر العلوم.

[ 163 ]

14 - السيد مهدي ابن السيد محسن ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1302 - 1335) ولد في النجف الأشرف، ونشأ فيها نشأة علمية، وأدبية، ودرس الفقه والأصول والتفسير وعلوم العربية على علماء عصره، منهم الحجة السيد محمد - صاحب البلغة - والحجة الشيخ عبد الهادي الهمداني المعروف ب‍ (الشيخ عبد الهادي شليلة) والشيخ الآخوند الخراساني، وكان من أبرز تلاميذ هؤلاء العلماء الفطاحل. يمتاز بفهم وقاد وذهنية عجيبة وعبقرية تكاد تلحقه باالأفذاذ النوادر وكان كثير التدريس والمناقشة والمحاورة بحيث إذا جلس في مجلس غير مجراه الى مدرسة وبحث ومناقشة، وكان كثير التلاميذ يتهافتون على التشرف بدرسه، والأخذ بعلومه الزاخرة وآدابه الرفيعة. من مؤلفاته - وهي كثيرة -: حاشية على المعالم في الأصول، ومنظومة في الاصول مع شرحها. توفي في النجف الأشرف في العشرة الأولى من شهر محرم 1335 بمرض الاستسقاء ودفن في (مقبرة الأسرة) فقيد اليقظة والفتوة والعلم. خلف - من زوجته بنت السيد هادي بحر العلوم - السيد محمد صالح وبنتا واحدة، هي زوجة الاستاذ السيد جواد ابن المرحوم السيد محمد العاملي النجفي 15 - السيد مهدي ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... - 1313) ولد في النجف الأشرف، ونشأ فيها، وتلمذ على والده - العيلم - وعلى بعض علماء عصره، حتى إذا أصبح معدودا في المرموقين من أهل الفضل والأدب انتقل الى " سامراء " أيام السيد الشيرازي - قدس سره - فتلمذ عليه مدة - غير قليلة - وكان هناك من المدرسين العظام، وممن

[ 164 ]

يعتمد عليهم السيد الشيرازي في عامة شؤونه: وحين توجه والده إلى زيارة الامام الرضا عليه السلام، استدعاه الى النجف الأشرف ليقوم مقامه في إدارة شؤونه العلمية والاجتماعية والعائلية فرجع امتثالا لأمر أبيه، وبقي في النجف الاشرف مجتهدا مجدا في الدرس والتدريس إلى آخر حياته مدحه شعراء عصره الفطاحل كالشيخ عبد الحسين الجواهري، والسيد جعفر الحلي، والشيخ جواد الشبيبي، والسيد أحمد القزويني، والشيخ باقر حيدر - تغمدهم الله برحمته - توفي في بغداد - بمرض في رجليه - فشيع في بغداد تشييعا فخما ودفن في صحن الكاظميين عليهما السلام في " الحجرة " التي على يسار الداخل الى الصحن الشريف من جهة صحن قريش، فحزن عليه والده العظيم حزنا بالغا يظهر أثر وقعة في تأبينه العاطفي له ولأخيه السيد مير علي كما ذكرناه بنصه في ترجمة السيد مير علي. وأقيمت له عشرات الفواتح في النجف وكربلا وبغداد والكاظمية. ورثاه كثير من شعراء عصره البارزين نذكر منهم: السيد رضا الهندي، والسيد مهدي البغدادي، والشيخ محمد سعيد الاسكافي، والشيخ عبد الحسين الحويزي، والسيد جعفر الحلي، وابن عمه السيد ابراهيم بحر العلوم الطباطبائي، والشيخ موسى ابن الشيخ محمد القرملي، وغيرهم، رحمهم الله تعالى. تزوج بنت عمه العلامة السيد علي نقي بحر العلوم، وخلف منها بنتا فقط توفيت بعده، فانقطع عقبه. 16 - السيد مهدي ابن السيد حبيب ابن السيد جواد بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1341 -...) ولد في كربلا، ودرس في المدارس الابتدائية والثانوية، وانتقل

[ 165 ]

الى بغداد لمواصلة دراسته. وهو - اليوم - يشغل رئاسة " جمعية العدالة الاسلامية " ورئاسة " الجمعية الاستهلاكية لوزارة الاشغال والإسكان في بغداد وهو من مفاخر هذه الأسرة من حيث الإيمان، والخلق، والنخوة والكرامة، كلل الله مساعيه بالنجاح. له من الأولاد: هاشم، وهادي، وهذال، لايزالول في سلك التثقيف في المدارس الابتدائية والمتوسطة. 17 - السيد هادي ابن السيد على نقي ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم -... - 1322) ولد في النجف الأشرف ربيب مجد وسيادة وعلم وأدب، ودرس أولياته " سطوح " الفقه والاصول، والعلوم العربية، والمنطق على يد أبيه، وأعمامه، وبعض علماء عصره المبرزين، حتى عد من المرموقين في الفضل والأدب. فازدلف الى الزعامة الاجتماعية، يحل المشاكل والمعضلات التي كانت تنتخي بأريحيته المرنة، وتلوذ بكنفه السخي، وترسو على ضفاف فكره الزخار. وتوفي في النجف الأشرف سنة 1322 ه‍ ودفن في " مقبرة الأسرة " خلف - من ابنة عمه السيد محمد بحر العلوم صاحب البلغة -: السيد ميرزا، والسيد علي، وبنتا واحدة، تزوجها السيد مهدي ابن السيد محسن بحر العلوم. الطبقة الخامسة: 1 - السيد محمد باقر ابن السيد حسن ابن السيد ابراهيم ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1313 - 1350) ولد في النجف الأشرف ودرس مقدمات العلوم لعربية والأدبية،

[ 166 ]

ثم هاجر الى " إيران " وهو في ريعان شبابه - فأخذ يتنقل هناك بين ذويه ومعارفه حتى مرض - وهو في سن الكهولة - فرجع الى النجف الأشرف - مسقط رأسه - وقد أبلته الأسقام، وتوفى فيها أواخر شهر ذي القعدة من سنة 1350 ه‍ ودفن في " مقبرة الأسرة " ولم يتزوج. 2 - السيد محمد تقي ابن السيد حسن ابن السيد ابراهيم ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1318 -...) ولد - سماحته - في النجف الأشرف، ودرج في بيته الحاشد بالعلم والأدب والاخلاق السامية، وتعلم القراءة والكتابة - على أيدي الكتاتيب - وعمره لم يتجاوز السابعة. تلمذ في أولياته: النحو والصرف والبلاغة وبعض العلوم الرياضية على العلماء المتخصصين - يومئذ - كالشيخ مهدي الظالمي، والشيخ قاسم محي الدين، والشيخ علي ثامر - رحمهم الله - وهو في عقده الثاني من العمر - وأخذ " معالم الأصول " على الحجة المفضال الشيخ محمد تقى صادق - أيده الله - و " القوانين " على المرحوم الحجة السيد محسن قزويني. والرسائل: على الحجة المرحوم الشيخ رفيع الرشتى اللاهيجي، وشرح اللمعة: على المرحوم الحجة السيد هادي الصائغ. وفي أواخر عقده الثاني بدأ يكمل نهاية أشواطه في " سطوحه " كالمكاسب وأخريات الرسائل على آيتي الله الحجتين المرجعين: السيد الحكيم الطباطبائي والسيد الشاهرودي - مد ظلهما - وما ان توسط (العقد الثالث) من عمره المبارك، حتى اكمل جميع " سطوحه " بحثا وتحقيقا، فامتطي صهوة " البحث الخارج " وهو في أخريات " عقده الثالث " فحضر على أساطين العلم وأزمة الفضيلة ومراجع الأمة: فقد حضر على أستاد الاساتيد المجدد شيخنا المحقق النائيني - رحمه الله -

[ 167 ]

الأصول، والفقه أكثر من عشر سنين، وحضر " الأصول " على الحجتين المحققين الآيتين: الشيخ ضياء الدين العراقي، والشيخ محمد حسين الاصفهاني - رحمهما الله - وأخذ الفقه على الآية العظمى الفقيه الكبير مرجع الشيعة - يومئذ - السيد أبو الحسن الاصفهاني - رحمه الله - ولازم - أخيرا - أستاذيه الجليليين مثالي الورع والتقوى آيتي الله الفقيهين: الشيخ محمد رضا آل ياسين، والسيد عبد الهادي الشيرازي - تغمدهما الله برحمته - وحضر عليه جمع غفير من رواد العلم وأرباب الفضل من العرب والفرس، بحيث لا يمكن حصرهم، فان سيدنا - أيده الله - كثير التدريس باللغتين: العربية والفارسية، فقل أن تجد من فضلاء العصر - اليوم - إلا وقد حضر عليه قسما من دروسه الاصولية، أو الفقهية. ولو استعرضنا بعض تلاميذه لاسترسل القلم الى حجج الاسلام وعيون الفضلاء، أمثال: السيد موسى بحر العلوم، والشيخ محمد تقي الايرواني والشيخ محمد تقي الجواهري، والشيخ محمد آل الشيخ راضي، والشيخ حسين زايردهام، والشيخ عيسى الطرفي، وغيرهم كثير.. ولقد أصبح - اليوم - " سيدنا التقي " من مراجع الشيعة، وفقهاء الشريعة، ويعترف بمكانته العليا في العلم والتقوى عامة أهل العلم ورواد الفضيلة بحيث تعقد الأمة عليه آمالها في زعامة المذهب، وقيادة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وتدور على قطب وجوده المبارك رحى المرجعية العامة. يتمتع " سيدنا التقي " - إضافة إلى عظمته في العلم والفقاهة - بقدسية وورع، منقطعي النظير، بحيث لا يختلف اثنان - من عامة الطبقات - في أنه مثال الورع والتقوى، وأنه " التقي " لفظا ومعنى. ولقد سمعنا بعض

[ 168 ]

العلماء المعاصرين في النجف الأشرف يقول: (إنا نتبرك بالصلاة خلف سيدنا التقى من آل بحر العلوم). قسم يومه وليله: للبحث والتدريس، والمطالعة والكتابة، والعبادة والتهجد، ولا ينام من الليل إلا قليلا،، فهو مجاهد بقلمه، ولسانه، وسلوكه وضميره النقي الطهور. وهو - ايضا - من أروع الأمثلة الحية لأجداده الطاهرين في حسن الاخلاق الاسلامية: متواضع، لين الجانب، دمث الاخلاق، واضح السيرة والسريرة، يتحدث الى جليسه بكله، ويستمع إليه بكله، يحترم الفضل - من أي جهة كان - ويعترف بالحق، ولو على نفسه، يحب الخير ويسعى إليه - مهما كلفه ذلك من نصب وعناء - يرمي الى الغاية والهدف، وبحيث لا يستهين بالطريق والأسلوب، يربط أعماله في الدنيا بأهدافه في الآخرة وبالتالي، فان سلوكه الاجتماعي مدرسة أخلاقية اسلامية جامعة. نهج - أيده الله - منهج أستاذيه الأخيرين: الشيخ آل ياسين والسيد الشيرازي - قدس سرهما - من حيث الاتزان والتعقل، والتورع: عن التسرع المرتجل، والطفرات المفاجأة، والتهالك على الخطوة الثانية قبل تركيز الأولى ومن تواضعه وقدسيته: أنه - حتى الآن - لم يطبع رسالته - رغم رجوع الكثير له بالتقليد - وإصرارهم عليه بذلك. ومن تواضعه: أنه جعل مركز أبحاثه في داره، ويأبى الخروج الى الأمكنة العامة. ومن منهجه المتواضع: زهده في ملبسه، ومأكله، ومسكنه، فهو لا يناول من الحقوق الشرعية إلا بمقدار الضرورة. ولايرى ذلك السلوك زهدا، وانما هي ذاته وطبيعته، روضها - منذ صغره - على التقوى والورع عن حطام الدنيا، وفضول الحياة.

[ 169 ]

يقيم صلاة الجماعة - صباحا وليلا - في جامع الشيخ الطوسى رحمه الله وظهرا في جامع الشيخ الانصاري - رحمه الله - وتكاد تكون " جماعته " في الأوقات الثلاثة منقطعة النظير من حيث الكم والكيف، والروعة والقدسية. كتب وألف في الفقه، وأصوله، وغيرهما: تقريرات أساتذته العظام وتعليقة على مكاسب الشيخ الأنصاري، وتعليقة على رسالة المرحوم آية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي، وكتاب " واقعة الطف " تأريخها وتحقيقها، على شكل " مجالس " وتعليقة ضافية على كتاب " بلغة الفقيه " تأليف آية الله المحقق المغفور له سيدنا السيد محمد بحر العلوم. وسيطبع - هذا الأخير - من قبل " مكتبة العلمين " بعد هذا الكتاب ان شاء الله تعالى. له - من ابنة عمه السيد محمد ابن السيد ابراهيم الطباطبائي - ثلاثة أولاد فقط: السيد حسين، والسيد عباس، والسيد جعفر. أما السيد عباس " وولادته سنة 1359 " ففى طريقه إلى التخرج من الصنف الخامس الثانوي، واما السيد جعفر (وولادته سنة 1362) فهو في الصف الثالث الثانوي، وهما من الشباب المحافظين الملازمين على الأخلاق المستقيمة، والسلوك الديني. وفقهما الله الإكمال دراستهما الثقافية. وأما السيد حسين بحر العلوم - وهو أكبر أنجاله - فولادته سنة 1348 ه‍ وتربى تربية فضل وأدب واخلاق سامية على مدرسة أبيه الحاشدة بالفضل وفي كنف أعمامه الكرام. ودخل مدرسة " منتدى النشر " - وعمره في العاشرة - بقى فيها خمسة أعوام، يواصل دراسته المنهجية للعلوم العربية، والبلاغة، والمنطق والرياضيات، والعقائد، ومبادئ الاصول والفقه: على أساتذتها الأجلاء من عيون العلماء والفضلاء، كالمرحوم الشيخ محمد رضا المظفر، والشيخ علي ثامر - قدس سرهما - والشيخ محمد الشريعة، والشيخ محمد تقي الايرواني

[ 170 ]

وأضرابهم حفظهم الله. في أثناء ذلك كان يواصل دراسته الألياته من " المقدمات " خارج " منتدى النشر " على أيدي الفضلاء المتخصصين لذلك. ومنذ أن بلغ عمره الخامسة عشرة أخذ يقرأ " سطوح الأصول ": المعالم - على سماحة الحجة الشيخ محمد تقى الجواهري - والقوانين - على الحجة الشيخ أبو القاسم الطهراني - والجزء الأول من الكفاية - على سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد الروحانى - الجزء الثاني منها - على الحجة المفضال الشيخ محمد أمين زين الدين - ورسائل الشيخ - على سماحة حجة الاسلام الشيخ مجتبى اللنكراني. وقرأ " سطوح الفقه ": - الشرائع - على الحجة الشيخ عيسى الطرفي والجزء الأول من اللمعة - على سماحة حجة الاسلام الحاج الشيخ ميرزا علي الفلسفي - والجزء الثاني منها - على المرحوم حجة السلام السيد أحمد الاشكوري - وطهارة الشيخ - على المرحوم آية الله الحاج الشيخ ميرزا حسن اليزدي - وأوليات مكاسب الشيخ على سماحة حجة لاسلام والمسلمين السيد الروحاني - وأخرياتها - على سماحة آية الله المغفور له شيخنا المحقق الشيخ عبد الحسين الرشتي. وقرأ " سطوح علم الكلام ": - شرح التجريد للعلامة - على سماحة الحجة المفضال الشيخ محمد أمين زين الدين - وشرح منظومة السبزواري - على سماحة آية الله المحقق الشيخ محمد طاهر آل شيخ راضى - رحم الله الماضين منهم، وحفظ الباقين -. وفي أثناء ذلك أضاف الى تلك الدروس: دراسة التفسير، والأدب على أيدي المتخصصين من عيون العلماء والادباء - يومئذ -. وما إن بلغ " الثالثة والعشرين " من عمره، حتى أنهى جميع " سطوحه " دراسة وتحقيقا، وتسنم مراقي " البحث الخارجي ".

[ 171 ]

فأول حضوره - في الأصول - على آيتي الله: السيد ميرزا حسن البجنوردي والشيخ ميرزا باقر الزنجاني، وحضر دورة الأصول - كاملة - وكبتها - على سماحة آية الله العظمى المحقق سيدنا الخوئي - أيدهم الله جميعا -. كماحضر - خارج الفقه - أولا - على آية الله والده - دام ظله - وكتب تقريراته " شرح تبصرة العلامة ". واختص - أخيرا - بالحضور - في شرح العروة - على آيتي الله المرجعين: سماحة سيدنا الحكيم الطباطبائي وسماحة سيندنا الخوئي - أيدهم الله جميعا -. وهو إضافة الى مقامه العلمي - أديب كبير، وشاعر فطحل وعبقري فذ، مجد دؤب، صريح القول والعمل، جرئ الوقفة تجاه الزيف - بأي ألوانه - خفيف الروح، عذب الأسلوب، مرن الطبيعة يملأ المجلس بلطف حديثه، وسلاسة أخلاقه، كبير الهمة، واسع الرجاء متواصل السير: يحضر أبحاثه " الخارجية " ويكتبها، ويدرس تلاميذه - بأوقات مختلفة ومواضيع مختلفة - أيضا -: الأصول، والفقه، وعلم الكلام، ويحاضر في التفسير، والأدب: في " العطل الأسبوعية "، ويكتب ويؤلف، ويحقق... الى غيرذلك من أعماله الجبارة. ومن إنجازاته الضخمة: هذا البناء الشامخ ل‍ (جامع الشيخ الطوسي) قدس سره، بأمر سماحة آية الله والده المعظم - دام ظله - ومساعدة - سماحة العلامة الجليل الحاج شيخ نصر الله الخلخالي - وفقه الله -. ومن مشاريعه الحية: تأسيسه ل‍ " مكتبة العلمين في النجف الأشرف " وهي لا تزال منطلق الفكر الاسلامي في التأليف والتحقيق والنشر إلى عامة أنحاء العالم المتحضر. كتب، ونظم، ونشر كثيرا - في مختلف الصحف والمجلات العراقية - في عامة المواضيع -.

[ 172 ]

وطبع له: تقديم وتحقيق على كتاب (تلخيص الشافي لشيخ الطائفة) بأربعة أجزاء ضخام. وسيكمل له - باشتراكه مع سماحة الحجة عمة الجليل - تحقيق " رجال السيد بحر العلوم " - هذا الكتاب - في ثلاثة أجزاء ضخام. ومن مؤلفاته المخطوطة: شرح تبصرة العلامة - تقرير بحث والده المعظم - تقريرات بحث أستاذه السيد الخوئي في الأصول، شرح موجز لمنظومة جده " السيد بحر العلوم "، تعليقة على شرح التجريد للعلامة شرح ديوان جده " بحر العلوم "، شرح ديوان جده " السيد حسين بحر العلوم " شرح ديوان جده " السيد ابراهيم بحر العلوم "، كتاب أدب الطف، جعفر الطيار، ديوان شعره، رياض وجميلة - مسرحية شعرية - مجموعة في الأدب باسم " كل شئ ". ولا يزال قلمه المبارك ينضح الفكر والتحقيق في كل حين. 3 - السيد رضا ابن السيد محمد ابن السيد ابراهيم ابن السيد حسين ابن السيد رضا ابن السيد بحر العلوم. (1320 -...) ولد في " الهندية " محل سكنى أبيه ومزرعته، وأخذ يتردد على النجف الأشرف أيام طفوليته. فتعلم بذلك القراءة والكتابة على أبدي الكتاتيب، وانقطع بعدها إلى مساعدة أبيه حيث مشتبك العشائر العربية هناك، والشغل الشاغل من حيث رعاية أراضيه الزراعية واستتمارها. وبعد وفاة أبيه - أي سنة 1345 ه‍ - تسنم الزعامة العربية، يحل مشاكل العشائر المحيطة به، ويقول كلمته الحاسمة في الدعاوي الاجتماعية. وتحل سنة 1384 ه‍، فيضيق صدره من سكنى ذلك المكان حيث تفرق العشائر وتصدع كلمتهم فينتقل بثقله كله إلى النجف الأشرف - مركز أسرته الكريمة - ولا يزال فيها.

[ 173 ]

له - من ابنة عمه العلامة السيد حسن بحر العلوم - ولد هو السيد محمد وابنتان: احداهما زوجة العلامة المفضال السيد حسين نجل آية الله التقي من آل بحر العلوم، والثانية غير متزوجة - ومن زوجته العربية - ثلاث بنات، لازلن غير متزوجات والسيد محمد ولده - هذا - ولد سنة 1358، وهو من شباب " الأسرة " الطيبين، ولا يزال يواصل السير لإكمال صفوفه " الثانوية " وفقه الله لتحقيق آماله الخيرة. 4 - السيد رياض ابن السيد جواد ابن السيد حبيب ابن السيد جواد ابن الرضا بن السيد بحر العلوم (1368 -...) ولد في كربلا، ولا يزال فيها يواصل دراسته " الثانوية وفقه الله 5 - السيد شمس الدين ابن السيد محمد علي ابن السيد علي نقي ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1327 -...) ولد في النجف الأشرف، ودرس فيها مقدمات الدروس العربية ثم ترك - أخيرا - له - من زوجته بنت السيد مهدي ابن الحجة المرحوم السيد جعفر بحر العلوم - ولدان - هما: السيد علي، والسيد زهير - وابنتان: احداهما - زوجة الاستاذ محمد باقر الچلبي، والأخرى - غير متزوجة -. ولا يزال ولده " السيد علي " مجدا في طريقه الى التخرج من كليات بغداد. وولده السيد زهير في طريقه الى التخرج من صفوفه (الثانوية) 6 - السيد محمد صادق ابن السيد حسن ابن السيد ابراهيم ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1315 -...) ولد في النجف الأشرف في العشرة الاولى من ذى القعدة سنة 1315 ه‍ ونشأ على ابيه - مفخرة العلم والأدب - وأخذ بعض المقدمات البدائية على

[ 174 ]

فضلاء عصره المختصين. وتلمذ - في علم المعاني والبيان - على ابن عم أبيه العلامة الكبير السيد مهدي ابن محسن بحر العلوم، وفي علم الأصول والفقه على العلامة الجليل الشيخ شكر بن أحمد البغدادي، وعلى الحجة الفقيه السيد محسن ابن السيد حسين القزويني، وعلى الحجة المحقق الشيخ ميرزا أبو الحسن المشكيني، والحجة الشيخ ميرزا فتاح التبريزي، وآية الله السيد محمود الشاهرودي، والحجة الشيخ محمد علي الخراساني الكاظمي والحجة الشيخ الزاهد الشيخ اسماعيل المحلاتي، والحجة الشيخ محمد حسن المظفر وحضر بحثي الآيتين الحجتين: الميرزا النائيني، والسيد أبو الحسن الاصفهاني كما وأخذ علم التفسير على الحجة المجاهد الامام البلاغي - قدس سره - وعلم الدراية والحديث على الحجة المقدس الشيخ أبو تراب الخوانساري النجفي، رحمهم الله جميعا. وفي سنة 1353 ه‍ سافر الى ربوع سوريا ولبنان، للاستجمام، والتطلع العلمي، فاجتمع هناك مع كبار علمائهم، وفطاحل أدبائهم، وله معهم مناقشات علمية ومساجلات أدبية، سجلها سيدنا المترجم له في مجموعة خطية يحتفظ بها في مكتبته الخاصة. ورجع الى النجف الأشرف في آخر سنة 1353 فحضر عند ذلك درس الامام آية الله الحكيم دام ظله، ولازم شيخ الأساتذة والأدباء المرحوم الشيخ محمد ابن الشيخ طاهر المساوي - تلميذ جده الشاعر الكبير السيد ابراهيم الطباطبائي - استفاد من معلوماته الأدبية، ومن مكتبته الغاصة بالمخطوطات المختلفة الشئ الكثير، الأمر الذي جعله يتعشق هواية جمع الكتب، ونسخ المخطوطات، حتى جمعت مكتبته - اليوم - أكثر من خمسة آلاف مجلد من مختلف المواضيع والبحوث، ومن المخطوطات: العشرات العديدة، وان اغلبها بخط يده المباركة.

[ 175 ]

وفي سنة 1367 ه‍ عين من قبل الدولة العراقية قاضيا للشرع الحنيف في لواء العمارة، فبقى فيها زهاء ست سنوات، ثم نقل الى البصرة لكفاءته ولطلب من أهلها، فبقي قرابة سبع سنوات، ثم أحيل على التقاعد برغبة منه لظروف استثنائية حاسمة، وذلك في سنة 1380 ه‍ ورجع الى النجف الأشرف يزاول نشاطه العلمي وتحقيقاته وتأليفاته القيمة، لايعرف الملل ولا يخطر بباله السأم في الجد والاجتهاد. أجازه - رواية - كثير من فطاحل العلماء، والباحثين، ورواد الحديث أمثال: السيد محسن الأمين، والسيد حسن الصدر، والسيد أبو تراب الخوانساري والحجة النائيني، والشيخ أسد الله الزنجاني، والشيخ ميرزا هادى الخراساني الحائري، والشيخ ميرزا محمد الطهراني، والحجة الثبت الشيخ " آغابزرك الطهراني " وعمه الحجة السيد جعفر بحر العلوم، والسيد ناصر حسين اللكهنوي. وصور إجازات هؤلاء الاعلام كلهم بخطوطهم موجودة لديه مكتبته الخاصة. مؤلفاته المطبوعة: دليل القضاء الشرعي: اصوله وفروعه، طبع منه ثلاثة أجزاء ضخام. والكتاب يستعرض المراحل التي مر بها القضاء منذ نشأته وتطوره تحت ظل الخلافة الأسلامية الى أيامنا هذه، ويستعرض أيضا اجتهادات المذاهب المختلفة من الفريقين، مع تمحيص للآراء المتباينة. والمخطوطة منها: المجموع الرائق - مجموع شعري كبير - قرظه كبار أدباء النجف وكربلا. الشذور الذهبية، مجموع من الشعر المهمل، الاجازات الروائية، وهي التى كتبها عن خطوط المجيزين، مع التعليق عليها، وثلاثة أجزاء أخر لكتابه اقيم " دليل القضاء الشرعي "، تعليقة على كتاب كشف الظنون للچلبي، تعليقة على كتاب مكاسب الأنصاري تعليقة على فرائد الأصول للانصاري، تعليقة على " كفاية الأصول للآخوند "

[ 176 ]

الدرر اللبهية في علماء الامامية، الصكوك الشرعية، وهي مجموع القرارات الصادرة منه طيلة إشغاله منصب القضاء، والمصدقة من هيئة مجلس التمييز الشرعي. السلاسل الذهبية - مجموع - اللئالى المنظومة - كشكول -، ديوان شعره. كما أنه قدم، وحقق لطائفة كبيرة منن المطبوعات النجفية، واليك أسماءها: تاريخ الكوفة للبراقي - تحقيق وإضافات -. تاريخ أحمد بن أبى يعقوب - تحقيق وتعليق -. كتاب الحجة على الذاهب لتكفير أبي طالب - تحقيق وتعليق - شذور العقود في ذكر النقود للمقريزي - تحقيق - فرق الشيعة للنوبختي - تحقيق وتعليق - شرح ديوان شيخ الأبطح ابي طالب - تحقيق وتعليق - كتاب البلدان لليعقوبي - تحقيق - عمدة الطالب في الأنساب للداودي - تحقيق وتعليق - كفاية الطالب للكنجي - تحقيق وتعليق - أنساب القبائل العراقية - تحقيق وتعليق - فهرست الشيخ الطوسي - تحقيق وتعليق - رجال الشيخ الطوسي - تحقيق وتعليق وتقديم - الكواكب السماوية للسماوي - تعليق - لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف البحراني - تحقيق وتعليق - رجال السيد بحر العلوم - وهو هذا الكتاب - تحقيق وتعليق - سر السلسلة العلوية في الانساب - تحقيق وتعليق - غاية الاختصار في الانساب لابن زهرة - تحقيق وتعليق معالم العلماء لابن شهرا شوب - تحقيق وتعليق - وله سوى ذلك مقدمات، وتعليقات جمة على كثير من المطبوعات

[ 177 ]

- لم يذكر اسمه عليها - ونشرت له طائفة كبيرة من المجلات العراقية - قديما - وإن لسيدنا - أبي المهدي - مكانة سامية في الأوساط العلمية وتأثيرا بالغا في عالم التحقيق والتأليف، يرجع إليه - وإلى معلوماته الزاخرة ومكتبته الضخمة - عامة المؤلفين العراقيين. فنجده يقضي اكثر من ثلثي وقته بالمطالعة والتأليف والتحقيق، وإفادة الواردين على " بحره الطامي " ثم إنه - حفظه الله - أديب كبير وشاعر من النمط العالي نشر بعض شعره في بعض المجلات العراقية. له - من ابنة عمه السيد محمد ابن السيد ابراهيم بحر العلوم -: ولد، وبنت، فقط. أما ولده - وهو السيد مهدي فولادته سنة 1345 وهو من الشباب المستقيم دينا وأخلاق وسلوكا. ولا يزال موظفا في " دائرة الطابو " في كركوك. وأما بنته، فهي زوجة الأستاذ المؤمن الحاج عبد الغفار ابن الشيخ مير أحمد الجواهري. 7 - السيد محمد صالح ابن السيد مهدي ابن السيد محسن ابن السيد حسين ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1328 -...) ولد في النجف الاشرف، ونشأ بها، وتوفي أبوه - وعمره خمس سنوات تقريبا - ورعاه وكفله خاله المرحوم الحجة السيد علي ابن السيد هادي بحر العلوم، فرباه تربية علم وثقافة وأدب وأخلاق. شاعر يرتجل الشعر بكل جرأة وإقدام، دون أن يأخذه خجل اوتلكؤ ويطرق المواضع الحساسة في شعره: من سياسة واجتماع ووطنيات ونقد لاذع وغير ذلك، فهو بهذه المواضيع من أبرز وأبرع شعراء العراق - اليوم - سيطرة على الاسلوب والمدلول، وأخذا بالجوانب الاجتماعية. طبع له في سنة 1937 م ديوان العواطف، وأقباس الثورة في سنة 1959 م، وله ديوان مخطوط يتجاوز الخمسة آلاف بيت من الشعر.

[ 178 ]

له - من ابنة الحجة السيد جعفر ابن السيد محمد - صاحب البلغة -: اولاد أربعة هم: السيد ناظم، والسيد سالم، والسيد مهدي والسيد حسن، ولا يزالون على ابواب التخرج من كليات بغداد - وبنتان الاولى - زوجة السيد مهدى ابن الحجة السيد محمد صادق بحر العلوم، والثانية - لا تزال غير متزوجة. 8 - السيد محمد صالح ابن السيد محمد مهدي ابن السيد حسن ابن السيد محمد تقي بن رضا ابن السيد بحر العلوم (1331 -...) ولد في كربلا، ونشأ فيها نشأة عز وسيادة وزعامة وكرامة في ظل أبيه كريم قومه وشخصيتم المرموقة. ودخل المدارس التثقيفية * واستمر مجدا مواصلا، حتى تخرج من كلية الحقوق سنة 1940 ميلادية - تقريبا - وأخذ يزاول المحاماة في بغداد وكربلا والنجف الاشرف حليفه انجاح والفوز في مساعيه، ودخل ميدان السياسة - وهو في عنفوان شبابه - حتى إذا تشكل (حزب الأمة) بقيادة زعيمه الاستاذ صالح جبر، كان لسيدنا - أبي المهدي - اثر بالغ في تأسيس الحزب وتركيزه بحكم لباقته ولياقته وجدارته ومهارته. ويمتاز بأريحية وعطف ولطف وكرم يد، وشرف نفس، وكبرياء وشمم، شأن الذوات وابناء الذوات من الذين تحدروا من أصلاب شامخة ونشأوا في حجور رفيعة. ولد له: ثلاثة اولاد أكبرهما السيد مهدي، وهو شاب ذكي لامع لا يزال يواصل دراسته في المعاهد العالية في خارج العراق. 9 - السيد صلاح ابن السيد جواد ابن السيد حبيب ابن السيد جواد ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم.

[ 179 ]

ولد في كربلا، ولا يتجاوز عمره الآن - الخامسة عشرة، وهو في طريقه الى التخرج من الصفوف الثانوية. 10 - السيد ضياء ابن السيد جعفر ابن السيد حبيب ابن السيد جواد ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم. ولد في كربلا سنة 1364، ولا يزال فيها - في طريقه إلى التخرج من الصفوف الثانوية. 11 - السيد ضياء الدين بن السيد محمد علي ابن السيد علي نقي ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1322 -...) ولد في النجف الأشرف، ودرج في مدارج العلم والأدب والتقوى - شأن أبناء عمومته من آل بحر العلوم - وترك ماكان عليه والده المعظم من عظمة الزعامة وشؤونها، حتى نال درجة سامية في العلوم والآداب، وأنهى " سطوحه " ومراحله الدراسية الأولى للفقه والأصول والتفسير وعلم الكلام والمنطق والعلوم العربية والادبية على حلقات المبرزين من العلماء الأعلام والمدرسين العظام، كالسيد محمد تقي بحر العلوم، والشيخ قاسم محي الدين والشيخ ميرزا أبي الحسن مشكيني، والشيخ عبد الصاحب الجواهري، والشيخ عبد الرسول الجواهري، والسيد هادي الصائغ، والسيد محسن القزويني. وقبيل وفاة والده لازم ابن عمه المغفور له سماحة الحجة السيد علي بحر العلوم فكان يعتمد والده عليهما في الشؤون الاجتماعية ونواحي الزعامة وبعد وفاة والده - أي سنة 1355 ه‍ عين قاضيا شرعيا من قبل الحكومة العراقية في لواء كربلا، ثم عين عضوا في مجلس التمييز الجعفري في بغداد، ثم رئيسا للمجلس، وبعد أن الغي مجلس التمييز الجعفري - بعد ثورة تموز - عين عضوا لمحكمة التمييز المدني - شعبة الشرعيات - ولا يزال

[ 180 ]

يشغل هذا المنصب بجدارة واستحقاق، حتى اليوم. وان شخصية سيدنا - أبي نور الدين - بالاضافة الى مكانتها العلمية والقانونية - شخصية لامعة ذات طابع خاص يمتاز بالذاتية والاصالة والتعمق الفكري والتحسس الاجتماعي والسلوك الديني الواضح، ولقد وقف - ولا يزال - برأيه الصلب في وجه تشريع قانون الاحوال الشخصية المخالفت لكتاب الله وسنة نبيه، وللمذاهب الاسلامية كافة، وله - في كل حين - مناقشات شرعية مع زملائه أعضاء مجلس التمييز المدني في بغداد تظهر طابعه الديني المتميز امام الحاضرن. له - من زوجته بنت الوالي " قلى خان " زعيم لورستان - يومئذ - ولد هو السيد نور الدين، وبنت تزوجها - في هذا العام - الدكتور السيد عباس ابن السيد ميرزا علي بحر العلوم. ولد السيد نور الدين بحر العلوم سنة 1345 ه‍ وواصل دراسته في المدارس الرسمية، حتى تخرج من كلية الحقوق سنة 1951 م وعين بعد ذلك حاكما في قضاء الكاظمية، ولا يزال يشغل منصب الحكم والقضاء باستمرار وأمانة ومحافظة. وهو - بالاضافة الى تضلعه القانوني والشرعي - يمتاز بشرف وسيادة، وخلق ونبل، وعقلية وتدبير، وديانة كافية لأمثاله من الشباب الطالع، وفقه الله لمراضيه. 12 - السيد علي ابن السيد محمد ابن السيد ابراهيم ابن السيد حسين ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1330 - 1355) ولد في " الهندية - الجدول الغربي " مكان أبيه ومحل مزرعته ومكانته الاجتماعية ونشأ نشأة عربية واضحة، وأخذ يتردد على اولاد عمه في النجف وكربلاء حتى تعلم القراءة والكتابة وكان آية في العطف واللطف على الفقراء والفلاحين والأطفال ولأرامل، ولم يمهله القدر الغاشم حتى صرعه

[ 181 ]

عن مرض ألم به - في عنفوان شبابه، وذلك في أخريات شهر شعبان من سنة 1355 ه‍، فخسره الشباب الغض، والخلق النبيل، والايمان العربي الصريح والعطف والحنان... تزوج - من بنات أخواله آل عباس - ورزق ولدا مات في حياته فانقطع بذلك نسله. 13 - السيد علي ابن السيد هادي ابن السيد علي نقي ابن السيد محمد تقي ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1314 - 1380) ولد - قدس سره - في النجف الاشرف، ودرج مدارج أبناء البيوتات الدينية الرفيعة، فدرس مقدمات العلوم العربية والمنطق والادب ايام شبابه على أيدى المخصصين من المدرسين، وواصل دراسته " خارج الفقه والأصول " على مدرسة فطاحل العلماء والمراجع - يومئذ - كالشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ ميرزا حسين النائيني، والسيد أبو الحسن الاصفهاني - قدس الله اسرارهم - ولكنه - بعد وفاة عمه المرحوم الزعيم السيد محمد علي بحر العلوم - انشغل عن مواصلة جهاده العلمي بالزعامة الاجتماعية وحل مشاكل المجتمع الدينية وإدارة شؤونهم الحاسمة، فكان يعد مجلسه الحاشد - كل يوم - من طليعة مجالس البيوت النجفية من حيث الشرف والحشمة، والسؤدد والكرامة رحل المشاكل وحسم القضايا المعقدة لعامة الطبقات - مهما كلف الأمر من تعب وعناء وبذل وتضحية - وكان - رحمه الله - منذ أيام شبابه حتى وافاه القدر - وهو ابن نيف وسبعين - دائب الحركة في الصالح العام، يواصل جهاده السياسي والاجتماعي والديني - بلا هوادة - ففى الحرب العالمية الأولى كان من الشباب المتحمسين مع صفوف

[ 182 ]

المجاهدين من العلماء وذوي القيادة الفكرية والحنكة السياسية كالسيد الحبوبي وشيخ الشريعة والزعيمين: السيد محمد على بحر العلوم، والشيخ جواد الجواهري وله في الثورة الوطنية - ضد الانكليز - موقف الصامد الثبت في قيادة الزعيم لديني الاعلى - يومئذ - الحجة الشيرازي قدس سره. وموقفه العقلي " المرن " في حركات سنة 1956 م حيث كان اللولب التفكيري والأداة الوحيدة بين الحكومة، والكيان العلمي في النجف الاشرف حتى هدأ الموقف " الفائر " بعض الشئ، ونضج بعض النضج، لولا بعض التطفل والفضول من هنا وهناك. وأخيرا موقفه المشرف في العهد الشيوعي البغيض - بعد ثورة تموز - وانطلاقه الديني صارخ مع قادة الشرع الحنيف في فتواهم الحاسمة: " الشيوعية كفر وإلحاد ". وبالجملة: لقد كان سيدنا المترجم له - قدس سره - مثالا صحيحا للعالم الديني والزعيم الاجتماعي من حيث فنائه فيما يرضي الله، وما يحقق الصالح العام حتى آخر لحظة من انفاسه الطاهرة. وافاه القدر الغاشم في بغداد - في المستشفى الجمهوري يوم الجمعة 27 محرم سنة 1380 ه‍، فكان لفقده الأثر البالغ في عامة أنحاء بغداد ونعاه الأثير، وهرعت المجموع الغفيرة لتشييعه من المستشفى الى " جسر الخر " مشيا على الأقدام. ومن ثم توجه الركب الحزين - في السيارات - الى " المحمودية " ومن ثم الى " المسيب ". ومن ثم الى كربلا، ومن ثم الى النجف الاشرف: فهرع النجفيون - على بكرة أبيهم - في اليوم الثاني من وفاته لاستقبال أبيهم الروحي، ومركز ثقلهم الاجتماعي، فكان الموقف الجليل، والتشييع الضخم، والمواكب العزائية الحاشدة، بحيث لم يسبق له نظير إلا لتشيع مراجع التقليد العظام.

[ 183 ]

ودفن - قدس سره - في مقبرة الحجة، السيد علي بحر العلوم - صاحب البرهان - في مدخل الصحن الشريف من حيث شارع الطوسي. واقيمت له عشرات الفواتح في عامة أنحاء العراق، وفي عدة من نواحي ايران، والكويت، وانثالت على ولده الآفذاذ وآله الكرام مئات البرقيات للتعزية من قبل: " شاه ايران " ومن مختلف شخصيات العراق وايران والبحرين، والكويت، ولبنان، وسوريا. كمانعته عامة صحف العراق ومجلاته، وصحف ايران ومجلاتها ايضا وأبنه من العلماء، والكتاب، والشعراء ونخص بالذكر من بينهم: سماحة المغفور له حجة الاسلام الشيخ عبد الكريم الجزائري، وسماحة آية الله الشيخ حسين الحلي، وسماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئى وسماحة حجة الاسلام الشيخ محمد تقي صادق العاملي، وسماحة الحجة المغفور له الشيخ محمد رضا المظفر، وسماحة الحجة السيد علي نقي النقوي اللكهنوى وسماحة الحجة الجليل السيد موسى بحر العلوم وسماحة الحجة المفضال السيد محمد جمال الهاشمي، والخطيب الكبير الشيخ محمد علي اليعقوبي، وفضيلة الاستاذ الشيخ محمد الخليلي، وسماحة العلامة الجليل السيد حسين بحر العلوم، والدكتور الاستاذ عبد الرزاق محي الدين، وفضيلة الاستاذ اللامع السيد مصطفى جمال الدين، وفضيلة العلامة الشيخ عبد الغني الحضري، وفضيلة الخطيب السيد علي الهاشمي، وفضيلة الاستاذ الشيخ محمد حسين الصغير... وغير هؤلاء كثير ممن حفلت بكلماتهم وقصائدهم صحف العراق ومجلاته مما لا يسع المقام لتفصيله. وله كتاب " اللؤلؤ المنظوم في احوال بحر العلوم " جزءان لا يزال مخطوطا. خلف - من ابنة خاله حجة الاسلام المغفور له السيد محمد باقر

[ 184 ]

الطباطبائي آل صاحب الرياض - من الذكور أربعة: السيد محمد، والسيد علاء الدين، والسيد عز الدين، والسيد مهدي، وبنات ثلاثا: زوجة حجة الإسلام الورع السيد محمد باقر الطباطبائي آل الرياض، وزوجة سماحة العلامة الجليل السيد جعفر نجل حجة الاسلام السيد موسى بحر العلوم، وزوجة ابن عمها الاستاذ المهذب السيد هادي بحر العلوم. ولد السيد محمد - اكبر انجاله - سنة 1347 ه‍ ونشأ ربيب فضل وأدب. ودرس - وأكمل - سطوح الأصول، والفقه، والكلام على ايدي المخصصين من العلماء. ودخل كلية الفقه وتخرج منها، وأكمل دراسته في " معهد الدراسات الاسلامية " في هذا العام. وهو في طريقه الى أخذ شهادة " الماجستير " وتقديم أطروحته " الاجتهاد: اصوله وأحكامه ". ألف وكتب، وحقق، وقال الشعر - كثيرا - فمن كتبه المطبوعة: الكندى، أضواء على قانون الأحوال الشخصية، رجال العقيدة، مواقف حاسمة، تحقيق وتعليق على كتاب الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب ومن المخطوطات: الدولة الفاطمية جزآن، العزير بالله الفاطمي، حدوث العالم وقدمه في الفلسفة الاسلامية، فلسفة الكندي، ديوان الصاحب. ابن عباد - جمع وتحقيق - نساء في افق العقيدة، المطر في الشعر العربي، ديوان شعر، آراء عن الشعر الحر. ولا يزال - أيده الله - في استمرار على التأليف، والتحقيق، والنشر في عامة صحف العراق ومجلاته. ويمتاز قلمه المشرق بالعرض الواسع، والخيال الخصب، والأصالة في الموضوع. وهو - بالاضافة الى ذلك - ذو مكانة اجتماعية مرموقة لدى عامة الطبقات، ولا يتأخر عن السير في حاجة أو مشكلة دينية أو اجتماعية - مهما كلفه الامر من صعوبات - فهو - من هذه الجهة - مثال صحيح لوالده الحجة - تغمده الله برحمته -.

[ 185 ]

وولد السيد علاء الدين سنة 1350 ه‍، وتربى تربية علمية محضة ودرس المقدمات باتقان، وبعد إنهاء " سطوحه " ومقدماته على أيدي المتخصصين من العلماء، حضر أصول الفقه على آيتي الله الحجتين: السيد أبو القاسم الخوئي، والشيخ حسين الحلي - دام ظلهما - وحضر الفقه على آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى السيد الحكيم دام ظله. وكتب - ولا يزال يكتب - محاضرات أساتيذه العظام. وطبع له الجزء الاول من تقريرات أستاذه " الخوئي " باسم " مصابيح الأصول " وله كتب وتقريرات في الاصول، والفقه لا تزال قيد الخط. وله ولع خاص بباب (المواريث) من علم الفقه، فقد حقق وكتب فيه كثيرا، ولديه في ذلك " مشجرة " مصورة مخطوطة. وأخيرا: فهو ذو طاقة علمية حية وسلوك خلقي رفيع، وإيمان وقدسية ظاهرتين على سلوكه في الحياة، وعليه تعقد الحوزة العلمية في النجف الاشرف مستقبلها القريب ان شاء الله. أما السيد عز الدين، فولادته سنة 1352 ه‍ ونشأ نشأة أخويه وأولاد عمومته من حيث العلم والاخلاق الفاضلة، والسلوك مع المجتمع. ولقد أنهى " سطوحه " في الفقه والاصول، وحضر " خارجهما " مع أخيه السيد علاء الدين على الأساتذه آيات الله العظام، ومراجع الأمة: السيد الطباطبائي الحكيم، والسيد الخوئي، والشيخ الحلي - أيدهم الله بتأييده - كما كتب تقريراتهم أيضا. وطبع له " بحوث فقهية " تقريرات أستاذه الأعظم شيخنا " الحلي " دام ظله، في مسائل جديدة من الفقه، مع تنقيح وزيادة منه، وبراعة في الاسلوب. وله كتاب " المعجزة في نظر العلم " لا يزال مخطوطا، وربما نشرله في بعض المجلات العراقية مواضيع اسلامية حية. ويمتاز - هذا الأخير - بذهنية وقادة، وحنكة وتدبير، وتصريف

[ 186 ]

لمشكلات الامور الاجتماعية... الى غير ذلك من الكمالات النفسية. وولده الرابع السيد مهدي، فقد ولد سنة 1356 وتخرج في هذا العام من دراسته " الثانوية " وهو من الشباب المتدين المحافظ على كرامة بيته - بالرغم من سكناه في بغداد -. 14 - السيد غياث الدين ابن السيد محمد علي ابن السيد علي نقي ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم. (1331 -...) ولد في النجف الأشرف ربيب مجد وكرامة، وسؤدد وحفاظ. تدرج في دراسته من المدارس الابتدائية، إلى الثانوية، الى كلية الحقوق وتخرج من الحقوق سنة 1937 ميلادية، وأخذ يزاول المحاماة - منذ ذلك الحين حتى اليوم - داخل النجف وخارجها. فهو من أقدم المحامين في النجف الأشرف، ومن أفقههم بأصول المحاماة، وأساليب القانون، خصوصا في " الجزائيات ". ولقد شهدت له محاكم العراق وحكامه بتسلطه على القانون، وقوة عارضته ومهارة لباقته في استخلاص النتائج من عرض الدعاوى ومفارقاتها، وله في ذلك كتابات، طبع بعضها. ثم إنه - بالاضافة إلى تفوقه العلمي في القانون - مطلع على كثير من المعلومات الاسلامية الأخرى، ومسلط على تفهم القضايا الاجتماعية والسياسية، فقد اشتغل - مدة من الزمن - مع المرحوم الاستاذ صالح جبر في الحقل السياسي " في حزب الأمة " وهو ذو إباء وكبرياء ذاتيين بحيث عرضت عليه - مرارا - مناصب حكومية محترمة، فلم يقبلها، اعتزازا بواقعه العتيد، وقدمه في العلم والقانون والشرف. وله من بنت الوجيه الحاج الشيخ محمد حسن آل الشيخ راضي -: رياض ونزار، وحيدر، وابنتان صغيرتان.

[ 187 ]

15 - السيد فاضل ابن السيد عباس ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1343 -...) ولد في كربلا - بعد وفاة أبيه بأشهر، وقضى مدة شبابه فيها. وبعد ان أنهى دراسته في الصفوف الثانوية هاجر إلى ايران، وأخذ يتنقل في الوظائف الحكومية هناك. واخيرا، شغل وظيفة محترمة في " البنك الايراني البريطاني " ولا يزال كذلك. ولد له: محمد، وأحمد، ولا يزالان يوصلان دراستهما في مدارس طهران. 16 - السيد محمد حسن ابن السيد عباس ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1342 -...) ولد في " مصر " أثناء هجرة والده المرحوم إليها، ونشأ هناك يتدرج في مدارسها ويتغذى من معاهدها وكلياتها، حتى تخرج - قبل مدة - دكتورا في الحقوق والهندسة. وأصبح اليوم استاذا في كلية الهندسة في القاهرة في وفقه الله للعلم والعمل الصالح. له من الأولاد: السيد رضا، والسيد حسين، لا يزالان يواصلان سيرهما الثقافي في القاهرة في ظل والدهما 17 - السيد موسى ابن السيد جعفر ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1327 -...) ولد في النجف الأشرف، نشأ نشأة آله الكرام، وحذا حذوهم من حيث العلم والتقوى. وتعلم القراءة والكتابة في مدارس الحكومة الابتدائية وحتى إذا نشط في قراءته وكتابته وأحاط بقسم من الرياضيات وبعض المعلومات الحديثة

[ 188 ]

انطلق وراء بغيته السامية: والجد والاجتهاد في تحصيل المعارف والعلوم الاسلامية - شأن آله وذويه - فاكمل أولياته وسطوحه لدى اساتذته المتخصصين في ذلك. نخص بالذكر منهم: سماحة آية الله السيد تقي بحر العلوم. وما إن دخل في العقد الرابع من عمره إلا وهو من عيون الفضلاء المشار إليهم بالبنان، فحضر - عند ذلك - " خارج " الفقه، والاصول لدى العلماء الاعلام، ومراجع الاسلام. نخص بالذكر من بينهم: سماحة الامام آية الله الحكيم الطباطبائي، وسماحة آية الله الشيخ حسين الحلى وسماحة آية الله السيد ميرزا حسن بجنوردي، حفظهم الله وأيدهم. وتمحض - أخيرا - بالحضور لدى سماحة الامام الحكيم حفظه الله ويعد - اليوم - من العلماء البارزين في الحوزة العلمية، وممن تعقد عليه آمال المستقبل القريب. ولمكانته العلمية والدينية رغب الى سماحته أهالي الكوفة بعامة طبقاتهم أن يقيم صلاة الجماعة في المسجد الاعظم " مسجد الكوفة " وان يكون لهم مرشدا دينيا واجتماعيا. وفعلا كان الذي طلبوه فقد استأنس سماحة آية الله الحكيم بهذا الموضوع، بحكم اللياقة والقابلية، فأكد طلبهم، ولا يزال سيدنا أبو علي ممثلا لسماحة الحكيم في الكوفة: للمحراب والمنبر، والقول، والعمل. وبالاضافة الى مكانته العلمية السامية، فهو من المتفوقين في العلوم الأدبية ايضا. وله كلمات وشعر من النوع الراقي، وتولع في موضوع التاريخ الشعرى، حتى برع فيه بحيث لايلحقه في ذلك لاحق ممن نعرف اليوم، ولا مجال لعرض الامثلة والشواهد، لضيق المجال. ثم هو يتمتع بصفات نفسية كريمة - بالاضافة الى شخصيته العلمية والأدبية - الأمر الذي حببه الى عامة طبقات الناس، ومن مختلف الوسط الاجتماعي.

[ 189 ]

له - من ابنة عمه السيد عباس - من الذكور خمسة: السيد علي والسيد جعفر، والسيد حسن، والسيد محمد حسين، والسيد رضا. ومن الإناث خمس ايضا: زوجة سماحة العلامة السيد محمد ابراهيم نجل آية الله العظمى المغفور له السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي، وزوجة الاستاذ السيد عبود ابن السيد مهدي ابن السيد جعفر بحر العلوم، وزوجة الاستاذ ناصر ابن الشيخ محمد البهمداني الغروي، وبنتان غير متزوجتين. أما ولده السيد علي - كأخويه السيد محمد حسين والسيد رضا - فلا يزالون مستمرين في دراستهم في الصفوف الثانوية، وعلى أبواب التخرج وولده الآخر السيد حسن - وولادته سنة 1361 ه‍ - هو اليوم في ميدان التحصيل والاشتغال، ومن الفضلاء. ويقيم صلاة الجماعة في مسجد الجمهورية من أطراف النجف الأشرف - حفظه الله - وأما ولده العلامة الجليل سيدنا السيد جعفر، فقد ولد في النجف الأشرف سنة 1353 ه‍ ودرس مقدماته وسطوحه على حلقات ذوى الفضل والتخصص من عيون الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وحضر " خارج الأصول " على أستاذ الأصول سيدنا آية الله الخوئي دامت بركاته. كما وحضر " خارج الفقه " على فقيه العصر المرجع الديني الاعلى السيد الطباطبائي الحكيم دامت إفاضاته. وكتب ما تلقاه عن كل من هذين الاستاذين العظيمين على شكل " تقريرات ". وجمع الى تفوقه العلمي - اطلاعا واسعا في الأدب والتاريخ وعامة المواضيع الاسلامية الأخر حتى أصبح يعد - اليوم - من مفاخر الفضلاء وعيون الحوزة العلمية. ولسمو مقامه العلمي، وتركزه الاجتماعي وسعة إطلاعه في المواضيع الاسلامية، رشح لأن يمثل علماء النجف الأشرف في بلدة " المشخاب "

[ 190 ]

وبإلحاح من مختلف طبقاتها - وبحكم استعداده وكفاءته لأكثر من ذلك - وافق للقيام بهذا العب ء الثقيل، فهو - اليوم - يحتمل القيادة الاسلامية في بلاد " المشخاب " مرشدا دينيا ومرجعا اجتماعيا وداعيا للاسلام. وبحكم المرجعية الكبرى والقيادة العامة، فهو يمثل سماحة الامام آية الله الحكيم الطباطبائي دامت بركاته في تلك البلاد، ويقول عنه ويقول عنه وينطق باسمه، " فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما " 18 - السيد ميرزا ابن السيد هادي ابن السيد علي نقي ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم. (1311 - 1368) ولد في النجف الأشرف ربيب عز وشرف، وسيادة وكرامة. ودرس مقدماته وأولياته لدى علماء عصره، وأهل الفضل والأدب من آله وذويه، وكثرت أسفاره الى خارج العراق - وهو في ريعان شبابه - فانصرف عن تحصيله الى تدبير معاشه وتيسير أموره فأخذ يضرب بأسفاره فجاج الأرض لا يستقر في النجف من كل عام إلا اشهرا قليلة، لا يختلط فيها بالمجتمع النجفي إلا بمقدار الضرورة، وكان عنده جنف وابتعاد عن المجتمع بحكم انطوائه على السأم واليأس ومرارة الحياة وشظف العيش والتواء التقاليد السائدة. وأخيرا توفاه الله - غريبا عن آله وذويه - في (قم) من بلاد ايران، آخر رجب سنة 1368 ه‍ ودفن في مقابر العلماء هناك، وأقام له سماحة المرجع الديني الأعلى - يومئذ - آغاحسين البروجردي الطباطبائي (ره) مجلس الفاتحة وبعث سماحته ببرقية تعزية الى أخيه المرحوم سماحة الحجة السيد على بحر العلوم وإلى آله الكرام فأقيمت له الفاتحة في النجف الاشرف من قبل " أسرة آل بحر العلوم " تغمده الله برحمته ورضوانه. خلف - من ابنة عمه سماحة الزعيم السيد محمد علي بحر العلوم - ولدا

[ 191 ]

واحدا يناهز عمره - اليوم - الثلاثين عاما، وهو السيد هادي - وهو اليوم محاسب في دوائر الزراعة ومن الشباب اللامعين، وبنات أربعا: زوجة سماحة العلامة السيد مهدي نجل الامام الحكيم دام ظله، وزوجة ابن عمها فضيلة العلامة الجليل السيد عز الدين نجل المغفور له سماحة الحجة السيد علي بحر العلوم، واثنتين غير متزوجتين. 19 - السيد ميرزا علي ابن السيد عباس ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1324 -...) ولد في النجف ونشأ فيها، ودخل المدارس الابتدائية والثانوية وتخرج منها، وسكن طهران بعد ذلك، فدخل كلية الاقتصاد، وتخرج منها بشهادة " ليسانس " وعين موظفا كبيرا في السفارة الايرانية، وأخيرا احيل على التقاعد بحكم تجاوز سنة القانونية، فهو - اليوم - يسكن الكاظمية ويقضى جل أوقاته في شؤونه العائلية، ويتمتع بوعي وتفكير وانتظام في سلوكه وخلقه وديانته وكرامته الى حد يتناسب مع سلوكه الخاص واتصاله البسيط بالمجتمع. له من ابنة عمه السيد جعفر ابن السيد محمد - صاحب البلغة - ولدان: السيد عباس، والسيد پرويز. تخرج الاول من جامعة طهران بشهادة " دكتور " والثاني في طريقه الى التخرج، وبنتان، احداهما - زوجة ابن عمها السيد نور الدين ابن السيد ضياء الدين بحر العلوم - حاكم بداءة الكاظمية اليوم - والثانية غير متزوجة 20 - السيد مهدي ابن السيد جعفر ابن السيد محمد باقر ابن السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1330 -...) ولد في النجف، ونشأ فيها، وتعلم القراءة والكتابة، ودخل الصفوف الأولى من مدارس التعليم، وانشغل - بحكم زواجه من زعماء الحميدات

[ 192 ]

في الشامية - بتجارة الحبوب وادارة الأراضي الزراعية، وانشغل ايضا بادارة أراض زراعيه تعود الى أبيه السيد جعفر بالارث في بعض قرى ايران وظل كثير السفر بين ايران والعراق، ودائب المواصلة في مراجعة شؤونه الخاصة من حيث الزراعة والتجارة، بعيد الاتصال - حتى عن آله وذويه إلا في المناسبات الضرورية. ولا يزال كذلك مستمرا على سلوكه الخاص له من الاولاد ثلاثة: الأول - السيد محمد باقر، وولادته سنة 1346 ه‍ وتدرج في المدارس الحكومية حتى تخرج - من كلية الطب - سنة 1954 م ولا يزال طبيبا إنسانيا في بغداد. وهو ذو إيمان وعقيدة والتزام بالوظائف الشرعية الى حد يلحقه بالمقدسين. الثاني - السيد عبود: وولادته سنة 1349 هو لا يزال في طريقه الى التخرج من الصفوف الثانوية، ويشغل وظيفة محترمة في " البنك التجاري في النجف الاشرف " وهو ذو خلق ونبل وكرامة وأريحية. والثالث - هو السيد عدنان، وولادته سنة 1357 ه‍ ذكي لبق مجد في دراسته في المدارس التثقيفية، حتى تخرج في هذا العام من " كلية العلوم السياسية " وفقه الله لاكمال أشواطه الخيرة. 21 - السيد هاشم ابن السيد جعفر ابن السيد محمد باقر ابن السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1212 - 1379) ولد في النجف الأشرف، ونشأ فيها نشأة درس وتحصيل، فقرأ أولياته على فقهاء عصره حتى عد من الفضلاء المرموقين في العلم والأدب، ومن المجدين في تحصيل العلوم. وانشغل عن مواصلة تحصيله لعدة أمور، لعل أهمها: انه صار ذا هواية وولع في جمع الكتب وانتقاء المخطوطات، حتى كانت مكتبته - في الاواخر -

[ 193 ]

من أهم المكتبات في النجف الأشرف من حيث احتوائها على مختلف الكتب المطبوعة ونفائس المخطوطات، لأنه ورث مكتبة أبيه الحجة السيد جعفر - وهي من عيون مكتبات النجف - يومئذ - وأخذ يضيف عليها من حيث العدد والكيف حتى أصبحت تقصد من عامة أنحاء العراق وكتب عنها في مختلف الصحف والمجلات العراقية. ولكنه - يا للاسف - أصبحت - بعد وفاته ضحية العواطف والاهواء لا ينتفع بها، ولا يمكن أن يطلع عليها أي انسان، مبعثرة غير منظمة توفي رحمه الله في بغداد 22 ذى الحجة سنة 1379، ونقل جثمانه الى النجف الاشرف، ودفن في داره الكائنة في شارع الطوسي على جانب " جامع الطوسي " قريب من انتهاء الشارع. ولم يخلف مطلقا 21 - السيد هاشم ابن السيد جعفر ابن السيد حبيب ابن السيد جواد ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1364 -...) ولد في كربلا، ولا يزال يواصل سيره الثقافي في الصفوف الثانوية 22 - 25 - السيد هاشم، والسيد هادي، والسيد هذال: أبناء السيد مهدي ابن السيد حبيب ابن السيد جواد بن الرضا ابن السيد بحر العلوم لا يزالون في سن الطفولة يواصلون السير في المدارس الابتدائية والثانوية والحمد لله رب العالمين. وبذلك ينتهي سيرنا الموجز في هذه المقدمة ولو أردنا التفصيل لاستغرقت مجلدا كاملا. فما اكثر المصادر المطبوعة والمخطوطة - التى اعتمدنا عليها في عرض الوقائع والتواريخ - وندرج - فيما يلي - قائمة بسيطة لبض المصادر وهي الموجودة في " مكتبتنا العامة ". النجف الأشرف 1 / 3 / 1385 إدارة مكتبة العلمين

[ 194 ]

مصادر البحث في المقدمة الامام الحكيم للسيد أحمد الحسيني البابليات للشيخ محمد علي اليعقوبي البرهان القاطع للسيد علي بحر العلوم إجازة السيد عبد الله سبط السيد الجزائري إجازة الوحيد البهبهاني للسيد بحر العلوم - مخطوط - اجازة الهزار جريبي للسيد بحر العلوم - مخطوط - إجازة الشيخ عبد النبي للسيد بحر العلوم القزويني - مخطوط - إجازة السيد حسين للسيد بحر العلوم الخوانساري - مخطوط - أحسن الوديعة للسيد محمد مهدي الاصفهاني الكاظمي الحصون المنيعة للشيخ علي كاشف الغطاء آداب اللغة العربية لجرجي زيدان تاريخ قم لحسن بن محمد القمي - مخطوط - الدرر البهية للسيد محمد صادق بحر العلوم - مخطوط - الذريعة للشيخ أغا بزرك الطهراني رجال الشيخ الطوسي الروض النضير للشيخ جعفر نقدي الرجال للميرزا محمد الأخباري الروضة البهية للسيد محمد شفيع الجابلقي الرحيق المختوم للسيد أبي الحسن اللكهنوي - مخطوط - السلاسل الذهبية للسيد محمد صادق بحر العلوم - مخطوط - الطليعة للشيخ محمد السماوي - مخطوط - أعيان الشيعة للسيد محسن الامين العقد المفصل للسيد حيدر الحلى العراقيات للشيخ علي الشرقي أعلام طبقات الشيعة للشيخ أغا بزرك الطهراني الفوائد الرضوية للشيخ عباس القمي الكنى والالقاب للشيخ عباس القمي اللؤلؤ المنظوم للسيد علي بحر العلوم - مخطوط - المقابيس للشيخ أسد الله التسترى المواهب السنية للسيد محمود الطباطبائي المجموع الرائق للسيد محمد صادق بحر العلوم - مخطوط - النجم الثاقب للحاج ميرزا حسين النوري

[ 195 ]

آية الله بروجردي لعلي دواني بلغة الفقية للسيد محمد بحر العلوم تحفة العالم للسيد جعفر بحر العلوم تحفة العالم للشيخ عبد اللطيف شوشتري تكملة أمل الآمل للسيد حسن الصدر الكاظمي جامع الرواة للاردبيلي جنة المأوى للحاج ميرزا حسين النوري خاتمة مستدرك الوسائل للميرزا حسين النوري حلى الدهر العاطل للشيخ أغارضا الاصفهاني دار السلام للحاج ميرزا حسين النوري ديوان السيد بحر العلوم - مخطوط - ديوان السيد حسين بحر العلوم - مخطوط - ديوان السيد ابراهيم الطباطبائى ديوان الشيخ جابر الكاظمي ديوان الشيخ محسن الخضري ديوان السيد جعفر الحلي ديوان الشيخ يعقوب الحلي ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي روضات الجنات لمحمد باقر الخوانساري سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري شهداء الفضيلة للشيخ عبد الحسين الأميني شعراء الغرى للشيخ على الخاقاني شعراء الحلة للشيخ على الخاقاني شعراء بغداد للشيخ على الخاقاني شعراء آل بحر العلوم - مجموعة خطية - عدة الداعي لابن فهد الحلي عمدة الطالب لابن عنبة النسابة قصص العلماء للعلامة التنكابنى لؤلؤ الصدف للسيد عبد الله الاصفهاني مجلة النجف مجلة الهدى مجموعة خطية للشيخ محمد رضا الشبيبي ماضي النجف وحاضرها للشيخ جعفر محبوبة مشهد الامام لمحمد على جعفر مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الاصفهاني معارف الرجال للشيخ محمد حرز الدين معالم العلماء لابن شهراشوب معجم الأدباء للحموى معجم الشعراء للمرزباني معاهد التنصيص لعبد الرحيم العباسي مناهج الاحكام للشيخ محمد الطويهري - مخطوط - وفيات الأعيان لابن خلكان وحيد بهبهاني لعلي دواني

[ 196 ]

كلمتنا... بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. وبعد، فان لعلم رجال الحديث أثرا بالغا في كيان الفقه، ومخض الاجتهاد الاسلامي حيث أن السنة - وهي أحد الاركان الأربعة للاجتهاد - إنما تعتبر دليلا بعد تصفيتها من جانبي: الدلالة، والسند، ولا تنكشف واقعية السند إلا على ضوء " علم الرجال " فانه الضمين الوحيد لتمحيص رجال سند الحديث من حيث الوثاقة وعدمها. ومن ثم يكون البحث عن مدى دلالة الحديث على المسألة الشرعية. ولقد كتب في هذا الباب علماؤنا السابقون - كأبي الحسن علي بن احمد العقيقي ووالده أحمد بن علي، وأبي العباس النجاشي، وأبي جعفر الطوسي وأمثالهم من مفاخر القرن الثالث والرابع والخامس الهجري، رحمهم الله تعالى. ويتحفنا - أخيرا - " سيدنا بحر العلوم " قدس سره - بتحقيقاته الرجالية، في كتاب رجاله المعروف ب‍ (الفوائد الرجالية) وهو مما لم يسبق له نظير في احتوائه على فوائد رجالية وتحقيقات في علم الحديث. والكتاب - بأجزائه الثلاثة - يحتوي على فصول أربعة: الأول - يبحث عن البيوت والأسر الرجالية، وتمحيص أفرادها. الثاني - يستعرض تراجم الرواة على نسق الحروف الهجائية الثالث - يبحث عن فوائد وتحقيقات رجالية مهمة. الرابع - يلحق بالكتاب: إجازاته من أساتذته واجازاته لتلامذته. ونحن - بحكم تلمسنا لحاجة رواد الفقه، وذوي الاجتهاد الى تهيئة هذا الصعيد البدائي لهم - رأينا أن نتحفهم بهذا السفر الجليل بعد تحقيقه وتصحيحه ومقابلته على نسخ كثيرة مصححة. واعتمدنا اكثر على نسختين من الكتاب، وهما اللتان أشرنا اليهما فيما يلي: - النجف الأشرف محمد صادق بحر العلوم وحسين بحر العلوم

[ 197 ]

الصفحة الاولى من نسخة الحجة السيد محمد صادق بحر العلوم

[ 198 ]

الصفحة الاخيرة من نسخة الحجة السيد محمد صادق بحر العلوم

[ 199 ]

الصفحة الاولى من نسخة مكتبة آية الله الحكيم

[ 200 ]

الصفحة الاخيرة من نسخة مكتبة آية الله الحكيم

[ 201 ]

رجال السيد بحر العلوم " المعروف باالفوائد الرجالية "

[ 202 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين صلاة دائمة، إلى القيامة قائمة

[ 203 ]

باب ما صدر بالآل (آل أبي رافع) من أرفع بيوت الشيعة، وأعلاها شأنا، وأقدمها إسلاما وإيمانا. كان أبو رافع - رحمه الله - مولى رسول (ص)، كان للعباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه، فوهبه للنبي (ص) فلما بشره بإسلام العباس أعتقه (1)


(1) أبو رافع - هذا - ترجم له ابن الأثير الجزري في (اسد الغابة: 1 / 41) طبع مصر، فقال: " إبراهيم أبو رافع مولى رسول الله (ص) قال ابن معين: اسمه ابراهيم، وقيل، هرمز وقال علي بن المديني ومصعب: إسمه اسلم. قال علي: ويقال: هرمز، وقيل: ثابت. وكان قبطيا وكان للعباس - راضي الله عنه - فوهبه للنبي (ص)، وكان إسلامه بمكة مع اسلام ام الفضل فكتموا إسلامهم، وشهد احدا والخندق، وكان على ثقل النبي (ص) ولما بشر النبي باسلام العباس اعتقه وزوجه مولاته سلمى وشهد فتح مصر، وتوفى سنة اربعين، قاله ابن ماكولا، وقيل غير ذلك " ثم قال ابن الأثير: " توفى أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل في خلافة علي، وهو الصواب، وكان ابنه عبيد الله كاتبا لعلي - رضي الله عنه - ذكره أبو عمر في (اسلم)، واخرجه ابن مندة وابو نعيم هاهنا " وترجم له ايضا ابن عبد البر في (الاستيعاب) في باب (اسلم) ترجمة مفصلة، ثم قال: " وعقب ابي رافع اشراف بالمدينة وغيرها عند الناس، وزوجه رسول الله (ص) سلمى مولاته فولدت له عبيد الله بن ابي رافع، وكانت سلمى قابلة ابراهيم ابن النبي (ص) وشهدت معه خيبر، وكان = (*)

[ 204 ]

واختلف في اسمه: فقيل: ابراهيم، وقيل أسلم. أسلم بمكة قديما، وهاجر الهجرتين: مع جعفر بن أبي طالب (رض) الى الحبشة ومع رسول الله (ص) الى المدينة.


= عبيد الله بن ابى رافع خازنا وكاتبا لعلي عليه السلام، وشهد أبو رافع احدا، والخندق، وما بعدهما من المشاهد، ولم يشهد بدرا، وإسلامه قبل بدر إلا انه كان مقيما بمكة - فيما ذكروا - وكان قبطيا... روى عنه ابناه: عبيدالله، والحسن، وعطاء بن يسار " وذكره - ايضا - في باب الكنى. وذكرده سيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي رحمه الله في رسالته: (وفيات الأعلام) وقال: هو اول دون علم الحديث، مات في اول خلافة علي عليه السلام سنة 35 ه‍ على الصحيح. وترجم له ايضا ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب): 12 / 92) في باب الكنى، طبع حيدر آباد دكن، وذكر قريبا مما ذكره ابن الأثير ثم قال: " وكان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد احدا، وما بعدها، روى عن النبي (ص) وعن ابن مسعود، وروى عنه اولاده الحسن، ورافع وعبيدالله والمعتمر - ويقال المغيرة - وسلمى واحفاده: الحسن وصالح وعبيدالله - اولاد علي بن ابي رافع - وعلي بن الحسين بن علي (عليه السلام) وابو سعيد المقبرى، وسليمان بن يسار وابو غطفان بن طريف المري، وعمرو بن الشريد بن سويد الثقفي وحصين والد داود، وسعيد بن ابي سعيد مولى ابن حزم، وشرحبيل ابن سعد، وغيرهم ". وترجم له ايضا ابن حجر المذكور في باب الكنى من (الاصابة: 4 / 67) طبع مصر، وزاد على ما ذكره في تهذيب التهذيب. = (*)

[ 205 ]

وصلى القبلتين (1) وبايع البيعتين بيعة العقبة وبيعة، الرضوان وشهد مع النبي (ص) مشاهده. ولزم أمير المؤمنين (ع) بعده. وكان من خيار شيعته. وخرج معه إلى الكوفة، وهو شيخ كبير، له خمس وثمانون سنة، وشهد معه حروبه. وكان صاحب بيت ماله بالكوفة. ولم يزل معه حتى استشهد فرجع مع الحسن عليه السلام إلى المدينة ولادار له بها ولا أرض، وقد كان باعمها في خروجه الى الكوفة مع أمير المؤمنين (ع) فقسم له الحسن (ع) دار علي بنصفين، واقطعه أرضا، باعها ابنه عبيدالله بمائة الف وسبعين الفا وكان أبو رافع - رحمه الله - من العلماء، ومن سلفنا الصالح المتقدمين في التصنيف، له كتاب: السنن ولأحكام والقضايا، يرويه عن أمير المؤمنين عليه السلام: قاله النجاشي (2)


= وترجم له ايضا الخزرجي الانصاري في (خلاصة تهذيب الكمال: 378) طبع مصر سنة 1322 ه‍، وقال: " له ثمانية وستون حديثا إنفرد البخاري بحديث، ومسلم بثلاثة، روى عنه ابنه عبيدالله، وسليمان بن يسار " ولأبي رافع ذكر في اكثر المعاجم الرجالية، لا يسعنا استعراضها. (1) كانت قبلة المسلمين - إلى ما بعد الهجرة بأشهر - بيت المقدس ثم نسخت وحولت الى الكعبة بقوله تعالى: "... فلنولنك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام... " (2) بهذا المضمون في (كتاب الرجال ص 3 - 4) ط بمبئ والنجاشي - هذا - هو أبو العباس احمد بن علي بن احمد بن العباس. وكان معاصرا للشيخ الطوسي، والسيد المرتضي، واحد تلامذة المفيد - رحمهم الله - وهو ينتسب إلى " النجاشي " الذي ولي الاهواز، وصاحب الرسالة إلى الامام الصادق عليه السلام، وهى مشهورة، ذكرها عامة علماء الرجال = (*)

[ 206 ]

وقال العلامة: " ثقة... أعمل على روايته " (1) وابنا أبي رافع: - عبيد الله وعلي - صحبا أمير المؤمنين عليه السلام، وكانا كاتبيه. وكان عبد الله من خواصه - كما في الاختصاص (2) وغيره له:


= ولد في شهر صفر سنة 372، وتوفى في " مطر آباد " في جمادي الأولى سنة 450 ه‍. ترجم له عامة من كتب في الرجال وتستقرأ له ترجمة ضافية من قبل سيدنا " بحر العلوم " في هذا الكتاب. (1) راجع: (خلاصة الاقوال في معرفة الرجال: 3) وطبع باسم (رجال العلامة) في النجف الأشرف سنة 1381 ه‍. ومؤلفه: هو جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهر الحلى المشهور ب‍ " العلامة الحلي " وهو جليل القدر، عظيم الشأن، لا نظير له في الفنون والعلوم العقلية والنقلية. وفضائله اكثر من ان تحصى انتهت إليه زعامة المذهب في المعقول والمنقول. ومؤلفاته كثيرة جدا ربما تجاوزت الثمانين، ذكرها كل من كتب في الرجال واستعرضها هو - قدس سره - في (رجاله هذا) وقال: إن مولده تاسع عشر رمضان سنة 648 ه‍، ووفاته في " الحلة " ليلة السبت 11 محرم سنة 762 ه‍ ونقل جثمانه الطاهر الى النجف الأشرف، فدفن في حجرة خاصة على يمين الداخل الى الحضرة الشريفة من جهة الشمال. وقبره ظاهر معروف يزار - كل يوم - ذكره عامة ارباب المعاجم الرجالية - من الفريقين - وستقرأ له ترجمة ضافية في هذا الكتاب من قبل سيدنا " بحر العلوم " قدس سره (2) الاختصاص: تأليف ابي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف ب‍ " الشيخ المفيد " (336 - 413) طبع في طهران سنة 1379 ه‍ والشيخ المفيد اشهر من ان يذكر، ولقد تسنم - في عصره - زعامة المسلمين كافة. وكان يوضع له كرسى الكلام، فيحاضر على المذاهب = (*)

[ 207 ]

كتاب قضايا أمير المؤمنين (ع) وكتاب من شهد معه.


= الخمسة، له من المؤلفات - في المواضيع المختلفة - ما يناهز المائتي كتاب. ولقد ابنه الحجة القائم - بعد دفنه - كما كتب عنه - بقوله: - لاصوت الناعي بفقدك انه * يوم على آل الرسول عظيم - - ان كنت قد غيبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيك مقيم - - والقائم المهدي يفرح كلما * تليت عليك من الدروس علوم - ترجم له عامة من كتب في التاريخ والتراجم والرجال. وله ترجمة ضافية من قبل سيدنا " بحر العلوم " في رجاله هذا - كما سيأتي - قال الشيخ المفيد: في الاختصاص: ص 4: " عبيد الله بن ابى رافع من خواص امير المؤمنين عليه السلام، وكان كاتبه... " وترجم لعبيد الله - هذا - بن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب 7 / 10) ووثقه، فقال: " عبيد الله بن ابي رافع المدني مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - روى عن ابيه - وامه سلمى - وعن علي - وكان كاتبه - وابي هريرة، وشقران - مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وروى عنه اولاده: ابراهيم، وعبد الله، ومحمد، والمعتمر - والحسن بن محمد ابن الحنفية، وعلي بن الحسين (عليه السلام) وسالم أبو النضر، وابن الكندر، وابو جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع) وبسر بن سعيد، والحكيم ابن عتيبة، والأعرج، وعبد الله بن الفضل الهاشمي، وعاصم بن عبيد الله والزبير، ومعاوية - ابنا عبد الله بن جعفر - وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام)، وآخرون " - ثم قال -: "... قال أبو حاتم والخطيب: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقاة " - ثم قال -: "... قلت: وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث " وذكره ابن حجر - ايضا - في " تقريب التهذيب " وقال: " انه من الثالثة - اي توفى بعد المائة - ". وذكره ايضا في (الاصابة - في باب عبيد الله مصغرا - " فقال: "... = (*)

[ 208 ]

وعلي أخوه - من خيار الشيعة (1) حفظ - كثيرا وجمع كتابا في فنون


= ذكره البغوي وغيره في الصحابة ". وقال عنه ابن قتيبة في (المعارف) "... لم يزل كاتبا لعلي بن ابي طالب في خلافته كلها ". وقال ابن الأثير الجزرى في (اسد الغابة: 3 / 338) "... عبيدالله مصغر مضاف الى اسم الله تعالى -: هو ابن (اسلم) مولى رسول الله (ص) يعد في الكوفيين ". ثم روى رواية عن بكر بن سوادة عنه: ان رسول الله (ص) كان يقول لجعفربن أبي طالب: اشبهت خلقي وخلقي - ثم قال -: اخرجه أبو نعيم وابو موسى. وانظر - ايضا -: (مجالس المؤمنين: 1 / 248) طبع ايران و (معالم العلماء لابن شهرآشوب: 77) ط النجف الاشرف. وفي (جامع المقال للطريحي) و (هداية المحدثين للكاظمي): "... عبيد الله مشترك بين ثقة، وغيره، ويمكن استعلام انه ابن ابي رافع كاتب امير المؤمنين عليه السلام - برواية محمد بن عبيد الله - ابنه - عنه " (1) علي بن ابي رافع - هذا - ذكره العلامة في (رجاله) والاسترابادي في (منهج المقال) وابو علي في (منتهى المقال). وفى (روضات الجنات للخوانساري ص 346 ط ايران) "... إن اول فقه صنف في الشيعة كتاب علي بن ابي رافع التابعي، الذي جمع فنونا من الفقه: الوضوء، والغسل، وسائر الابواب ". وذكر الشيخ الطوسي - قدس سره - في باب اصحاب علي بن الحسين عليه السلام من كتاب (رجاله) ابنا لعلي ابن ابي رافع - هذا - اسمه (الحسن) وله ابن اسمه (ايوب) بن الحسن بن علي بن ابي رافع وتبعه الاسترابادي صاحب (منهج المقال) وذكر ذلك الأردبيلي - ايضا - في (جامع الرواة) = (*)

[ 209 ]

الفقه: الوضوء، والصلاة، وسائر الابواب. ذكر ذلك النجاشي (1) وروى كتابه بطرق متعددة. وفي بعضها: إنه كان يعظمونه ويعلمونه (2) وله ابن اسمه (عبيد الله) روى عن أبيه - علي - هذا الكتاب (3) ولعبيد الله بن أبى رافع ابنان: عون، ومحمد (4) من رواة الحديث روى عون عن أبيه - عبيد الله - كتاب تسمية من شهد مع أمير المؤمنين


= وقال ابن حجر في القسم الثاني من الاصابة: " علي بن ابي رافع مولى النبي (ص) ولد في عهد النبي (ص) وسماء (عليا) قال المحاملي في (اماليه): حدثنا احمد بن سعيد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا فائد، حدثنا مولاي عبيد الله بن علي بن ابي رافع - مولى رسول الله (ص) وكان رسول الله (ص) سماه (علي) حدثني جدي أبو رافع... فذكر حديثا " (1) في نسخة: قاله النجاشي. (2) راجع - بهذا المضمون -: النجاشي ص 5 ط بمبئ. (3) وقد عرفت - آنفا - روايته عن ابيه علي في تسمية النبي (ص) له عليا - برواية ابن حجر - وترجم له ابن حجر - ايضا - في (تقريب التهذيب). (4) محمد بن عبيد الله - هذا - ذكره ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: 9 / 321) فقال: " محمد بن عبيد الله بن ابي رافع الهاشمي - مولاهم الكوفى، روى عن ابيه، واخيه عون، وزيد بن اسلم، وداود بن الحصين، وابي عبيدة بن محمد بن عمار، وعمر بن علي بن الحسين (عليه السلام) وجماعة، وروى عنه ابناه: معمر، والمغيرة، ومندل بن علي، واخوه حبان بن علي، وابن لهيعة، وعلي بن غراب، وعلي بن هاشم بن البريد وغيرهم... وقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة... وذكره ابن حبان في الثقات " =

[ 210 ]

عليه السلام. وروى عنه محمد: كتابه الآخر. قاله الشيخ - رحمه الله - في (الفهرست) (1) وروى النجاشي - باسناده عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع - عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه كان إذا صلى قال في أول الصلاة - وذكر كتاب أبي رافع بابا بابا - الصلاة والصيام والحج والزكاة والقضايا (2). ولمحمد بن عبيد الله ابن يسمى (عبد الرحمن) (3) ويكنى: أبا محمد، قد روى الحديث:


= وذكره الخزرجي الانصاري في (تلخيص تذهيب تهذيب الكمال: 288) وقال: "... يروي عن ابيه. ويروي عنه ابنه معمر ". وقال عنه المولى محمد امين الكاظمي في كتابه (تمييز المشتركات): "... روى عن ابيه عبيد الله عن ابيه ابي رافع ". وترجم ابن حجر - ايضا - في المصدر الآنف - ص 254: لمحمد ابن عبد الله بن ابي رافع - مولى علي عليه السلام - فقال: "... روى عن ابيه عن عمه عبيد الله بن ابي رافع عن علي عليه السلام - قال - روى عنه اسرائيل حديثه بهذا السياق في مسند البزاز " فيظهر ان لأبي رافع ولدا آخر اسمه عبد الله - مكبرا - ولعبد الله ولدا اسمه محمد. ولكن ابن حجر - بعد ان ذكر محمدا هذا - قال: " قال ابن القطان: لايعرف ". (1) راجع: ص 107 ط النجف الأشرف سنة 1356. (2) رجال النجاشي: ص 5 ط بمبئ. (3) عبد الرحمن بن محمد - هذا - ذكره الشيخ فخر الدين الطريحي في (جامع المقال) فقال: " عبد الرحمن بن محمد مشترك بين ثقة، وغيره =

[ 211 ]

قال النجاشي - رحمه الله - أخبرني أبو الحسن التميمي، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد، قال: حدثنا على بن القاسم البجلى - قراءة عليه - قال حدثني أبو الحسن علي بن ابراهيم بن المعلى البزاز، قال: حدثنا عمربن محمد بن عمر بن علي بن الحسين، قال: حدثني أبو محمد عبد الرحمن ابن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع - وكان كاتب أمير المؤمنين (ع) - انه كان يقول: " إذا توضأ احدكم للصلاة، فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده وذكر الكتاب " (1). وفي الرواية دلالة على وجوب الترتيب بين الرجلين (2) والمراد ب‍ (الكتاب): كتاب علي بن أبي رافع الموضوع في فنون الفقه كما يدل عليه كلام النجاشي قبل هذا الحديث وبعده، فانه في ذكر هذا


= ويمكن استعلام انه ابن محمد بن عبيد الله الثقة برواية زكريا بن يحيى عنه ورواية يوسف بن الحرث عنه ". ويرى الشيخ محمد امين الكاظمي في كتابه (تمييز المشتركات) المسمى (هداية المحدثين): ان عبد الرحمن - هذا - هو ابن محمد بن عبيد الله العرزمي، لاحفيد ابي رافع. فلاحظ ذلك. وذكره - ايضا - الميرزا محمد الاسترابادي في (منهج المقال) ضمن ترجمة علي بن ابي رافع. - في طريق رواية الوضوء المذكورة -. (1) راجع ص 5 ط بمبئ سنة 1317. (2) كما عليه جمع غفير من القدماء، بل نسب الى " الخلاف " دعوى الاجماع عليه. ويشهد له - مضافا الى رواية المتن - الوضوءات البيانية ومصحح ابن مسلم عن ابي عبد الله (ع) "... وامسح على القدمين وابداء بالشق الايمن... " ولكن جماعة - غير قليلة - من القدماء والمتأخرين اختاروا عدم الترتيب، عملا باطلاق الآية، وبالتوقيع المروي عن الاحتجاج، عن محمد بن عبد الله الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام =

[ 212 ]

الكتاب وبيان الطرق إليه، ويشير إليه ذكر الوضوء في أوله (1) فانه المناسب له لالكتاب أبي رافع. وكيف كان، ففي السند سهو أو إرسال باسقاط الواسطة بين عبد الرحمن ابن محمد بن عبيد الله، وبين أمير المؤمنين عليه السلام، لبعده عنه وعدم ظهور إدراك أبيه إياه، فضلا عنه. (ومن آل أبي رافع) إسماعيل بن الحكم الرافعي، له كتاب، روى عنه اسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين، قاله النجاشي في ترجمته (2) وروى في ترجمة أبي رافع باسناده عن اسماعيل الرافعي (3)


= " كتب إليه يسأله عن المسح على الرجلين: بأيهما يبدأ باليمين أو بمسح عليهما جميعا معا فأجاب يمسح عليهما جميعا معا، فان بدأ باحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمين ". (1) ففي كتاب النجاشي " ص 5 ": وجمع كتابا في فنون من الفقه: الوضوء، والصلاة وسائر الأبواب. كتاب الرجال 0 / 20 ط بمبئ وروى الحديث المذكور صاحب مجالس المؤمنين القاضي نور الله التستري (ج 1 ص 248) عن رجال النجاشي. اسماعيل بن الحكم الرافعي - هذا - ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست وقال: له كتاب رواه إسماعيل بن محمد عنه. وذكره ايضا الطريحي في جامع المقال في الرجال، وتلميذه الشيخ محمد امين الكاظمي في كتاب تمييز المشتركات، وذكر كلاهما رواية اسماعيل بن محمد عنه، وذكره ايضا صاحب منتهى المقال أبو علي الرجالي والمولى الأردبيلي في جامع الرواة (ج 1 / ص 95) والاسترابادي في (منهج المقال في الرجال). (*)

[ 213 ]

عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده: قال: " دخلت على رسول الله (ص) - وهو نائم أو يوحى إليه - وإذا حية في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظه، فاضطجعت بينه وبين الحية حتى إذا كان منها سوء يكون إلي دونه، فاستيقظ، وهو يتلو هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ثم قال: الحمد الله الذي أكمل لعلي منيته، وهنيئا لعلي بتفضيل الله إياه. ثم التفت فرآني الى جانبه فقال: ما أضجعك ههنا يا أبا رافع ؟ فأخبرته خبر الحية فقال: قم إليها، فاقتلها، فقتلتها ثم أخذ رسول الله (ص) بيدي فقال: يا أبا رافع، كيف أنت وقوما يقاتلون عليا (ع) هو على الحق، وهم على الباطل، يكون في حق الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم، فبقلبه فمن لم يستطع فليس وراء ذلك شئ، فقلت: ادع الله لي إن أدركتهم أن يعينني الله ويقويني على قتالهم، فقال: اللهم ان أدركهم فقوه وأعنه ثم خرج الى الناس، فقال: يا أيها الناس، من أحب أن ينظر الى أميني على نفسي وأهلي، فهذا أبو رافع أميني على نفسي. قال عون بن عبيد الله بن أبي رافع: فلما بويع علي (ع) وخالفه معاوية بالشام، وسار طلحة والزبير الى البصرة، قال أبو رافع: هذا قول رسول الله (ص): " سيقاتل عليا قوم يكون حقا في الله جهادهم " فباع أرضه بخيبر، وداره، ثم خرج مع علي (ع) وهو شيخ كبير له خمس وثمانون سنة، وقال: الحمد لله لقد أصبحت ولا أحد بمنزلتي، لقد بايعت البعتين: بيعة العقبة، وبيعة الرضوان، وصليت القبلتين وهاجرت الهجر الثلاث، قلت له: وما الهجر الثلاث ؟ قال: هاجرت مع جعفر بن أبي طالب - رحمة الله عليه - الى أرض الحبشة، وهاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى المدينة وهذه الهجرة مع علي بن أبي طالب (ع)

[ 214 ]

إلى الكوفة. فلم يزل مع علي حتى استشهد علي (ع) فرجع أبو رافع الى المدينة مع الحسن (ع) ولا دار له ولا أرض، فقسم له الحسن (ع) دار علي (ع) بنصفين، وأعطاه سنح (1) أرض أقطعه إياها، فباعها عبيد الله ابن أبي رافع من معاوية بمائة الف وسبعين الفا (2) وفي صدر الرواية دلالة على أن لعبيد الله بن أبي رافع ابنا ثالثا اسمه عبد الله، لكن يظهر من قوله - في أثنائها - " قال عون بن عبيد الله ": أن الراوي هو عون. ولعله الصواب، فاني لم أجد لعبد الله بن عبيد الله ذكرا إلا هنا. وعن الاستيعاب لابن عبد البر: أنه طرق الرواية إلى زيد بن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن جده، ولم أجده في كتب أصحابنا (3) (آل أبي شعبة الحلبيون) خير شعبة من شعب الشيعة، وأوثق بيت اعتصم بعرى أهل البيت المنيعة. كان أبو شعبة من أصحاب الحسن والحسين عليهما السلام. وابناه: علي وعمر (4) وبنو علي وهم: عبيد الله، ومحمد، وعمران، وعبد الأعلى كلهم من أصحاب الصادق عليه السلام. ويحي بن عمران من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام. واحمد بن عمر بن أبي شعبة من أصحاب


(1) السنح - بضم السين وسكون النون، أو بضمهما معا - موضع بعوالي المدينة (عن مجمع البحرين) و (نهاية ابن الأثير). (2) رجال النجاشي ص 4 ط بمبئ سنة 1317. (3) انا لم نجد لزيد بن عبيد الله هذا ذكرا في الاستيعاب المطبوع ولا ذكرا للرواية المذكورة. والمؤلف - رحمه الله - نقلها عن الاستيعاب بالواسطة ولم يشاهدها بنفسه، والعهدة على المنقول عنه، فلاحظ. (4) اما علي بن أبي شعبة، فقد ذكره المولى الأردبيلي في (جامع = (*)

[ 215 ]

الكاظم والرضا عليهما السلام. ذكرهم النجاشي - رحمه الله - فقال: " أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي ثقة، روى عن أبي الحسن الرضا وعن أبيه (ع) من قبل، وهو ابن عم عبيد الله وعبد الأعلى وعمران ومحمد


= الرواة ج 1 / ص 551) وذكره ايضا الاسترابادي في (منهج المقال) واما عمر بن ابي شعبة فقد ذكره ايضا الأردبيلي في (جامع الرواة ج 1 / ص 630) والاسترابادي في (منهج المقال). واما عبيد الله بن علي بن ابي شعبة، فقد ترجم له ايضا كل من الأردبيلي في (جامع الرواة ج 1 ص 529) والاسترابادي في (منهج المقال) واما محمد بن علي بن ابي شعبة فقد ذكره ايضا الأردبيلي في (جامع الرواة: ج 2 / ص 151) وقال له روايات عن ابي عبد الله الصادق " ع " في (من لا يحضره الفقيه) و (التهذيب) و (الاستبصار) و (الكافي) في موارد عديدة، وترجم له ايضا الاسترابادي في (منهج المقال). واما عمران بن علي بن ابي شعبة فقد ذكره كل من صاحب (جامع الرواة ج 1 ص 643) وصاحب (منهج المقال. واما عبد الأعلى بن علي بن ابي شعبة، فقد ذكره ايضا صاحب (جامع الرواة ج 1 ص 436) وصاحب (منهج المقال). واما يحيى بن عمران بن علي بن ابي شعبة فقد ذكره الاردبيلي في (جامع الرواة ج 2 ص 233) وذكر له روايات عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام في الكافي، والتهذيب، والاستبصار، وترجم له ايضا صاحب (منهج المقال) واما احمد بن عمر بن ابي شعبة فقد ذكره ايضا صاحب (جامع الرواة: ج 1 ص 56) وقال: ان له روايات عن ابي الحسن الرضا وعن ابيه الكاظم - من قبل - عليهما السلام في (الكافي) و (من لا يحضره الفقيه) و (التهذيب) و (الاستبصار) وترجم له الاسترابادي في (منهج المقال)، وجاء إطراء آل ابي شعبة في اكثر المعاجم. (*)

[ 216 ]

الحلبيين. روى أبوهم عن أبي عبد الله عليه السلام وكانوا ثقات. لأحمد كتاب رواه عنه (1) الحسن بن علي بن فضال " ثم قال: " عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي، مولى بني تيم اللات بن ثعلبة، أبو علي، كوفي، كان يتجر - هو وأبوه وأخوته إلى حلب، فغلبت عليهم النسبة الى حلب. وآل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا. وروى جدهم أبو شعبة عن الحسن والحسين عليهما السلام، وكانوا جميعهم ثقات، مرجوعا الى ما يقولون، وكان عبيد الله كبيرهم ووجههم. وصنف الكتاب المنسوب إليه، وعرضه على أبي عبد الله عليه السلام، وصححه قال - عند قراءته -: أترى لهؤلاء مثل هذا " ؟ (2) روى ابن أبي عمير عن حماد عنه. وقال - بعد ذلك - محمد بن علي بن أبي شعبة الحلبي أبو جعفر، وجه أصحابنا، وفقيههم، والثقة الذي لا يطعن عليه، هو وإخوته عبيد الله وعمران وعبد الأعلى. له كتاب التفسير. روى عنه صفوان، وكتاب مبوب في الحلال والحرام، روى عنه ابن مسكان " (3). ثم قال: " يحيى بن عمران بن على بن أبي شعبة الحلبي. روى عن أبي عبد الله، وأبي الحسن عليهما السلام، ثقة، ثقة، صحيح الحديث، له كتاب روى عنه ابن أبي عمير " (4)


(1) في النجاشي 72 ط بمبئ بعد هذه الجملة هكذا: "... جماعة اخبرنا محمد بن علي عن احمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا سعد قال حدثنا محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن احمد بن عمر بكتابه " (2) راجع: ص 160 ط بمبئ. (3) راجع ص 228 ط بمبئ - بحذف بعض الأسانيد - (4) راجع ص 310 ط بمبئ - بحذف الأسانيد - (*)

[ 217 ]

وفى رجال البرقى: " عبيد الله بن علي الحلبي، عم يحيى بن عمران الحلبي، كوفي. وكان متجره إلى حلب، فغلب عليه هذا اللقب، مولى ثقه، صحيح، له كتاب، وهو أول كتاب صنفه الشيعة " (1) وذكر الشيخ - رحمه الله - في " الفهرست " محمد بن علي بن أبي شعبة ووثقه (2) وعبيد الله بن علي، وقال: " له كتاب مصنف معول عليه. وقيل: إنه عرض على الصادق عليه السلام فلما رآه استحسنه، وقال: ليس لهؤلاء (يعني المخالفين) مثله " (3) وابن أخيهما يحيى بن عمران، وقال: " له كتاب روى عنه النضر ابن سويد " (4) وذكر في كتاب الرجال: عمر بن أبي شعبة (5) وعبد الله (6) وعمران ابني علي بن أبي شعبة (7) في أصحاب الصادق عليه السلام. وعد من أصحاب أبي جعفر الباقر (ع) أحمد بن عمران الحلبي (8) وهو غير معروف في الحلبيين. ومع ذلك فيبعد أن يكون


(1) كتاب الرجال لأبي جعفر احمد بن أبي عبد الله البرقى ص 23 ط دانشكاه طهران. (2) راجع: ص 130 ط النجف سنة 1356. (3) راجع ص 106 ط النجف سنة 1356. (4) راجع: ص 177 ط النجف سنة 1356، باسقاط الأسانيد. (5) راجع: ص 251 برقم (459) ط النجف سنة 1381. (6) راجع: ص 229 برقم (104) ط النجف سنة 1381. (7) راجع: ص 256 برقم (532) ط النجف سنة 1381. (8) راجع: ص 107 برقم (47) ط النجف سنة 1381. (*)

[ 218 ]

من أصحاب الباقر عليه السلام ولم يذكر أبوه عمران ولا جده على من أصحابه والظاهر أن هذا هو أحمد بن عمر. والزيادة سهو من القلم. وهو من أصحاب أبي جعفر الثاني، لا الأول. ومنشأ الشبهة اشتراك الكنية وانصرافها عند الاطلاق إلى الباقر عليه السلام. وقد ظهر مما قاله النجاشي - رحمه الله - توثيق بنى علي الأربعة في ثلاثة مواضع من كتابه، وتوثيق أحمد بن عمر ويحيى بن عمران في ترجمتهما وأنهم - خصوصا عبيد الله ومحمدا ويحيى - في غاية الثقة والجلالة. وأما غيرهم، فقد صرح العلامة رحمه الله، والشهيد الثاني (1) في شرح الدراية، وجماعة ممن تأخر عنهما بتوثيق أبي شعبة وابنه علي وكأنهم أخذوا ذلك من قول النجاشي في ترجمة أحمد بن عمر: " وكانوا ثقات " (2) وفي عبيد الله بن علي: " وكانوا جميعهم ثقات " (3) واستظهر في (المنهج) من العبارة الاخيرة توثيق عمر بن أبي شعبة أيضا (4)


(1) الشهيد الثاني: هو الشيخ الجليل زين الدين بن علي بن احمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح المعروف بابن الحجة، والمشهور يالشهيد الثاني. كان من اعيان هذه الطائفة ورؤسائها واعاظم فضلائها وثقاتها ومن المجاهدين في نشر معالم الدين ومحاسنه اكثر من تحصى وتستقصى. وقد صنف تلميذه الشيخ محمد بن علي بن الحسن بن العودي العاملي كتابا في حياته نقل منه اكثر اهل العاجم، واخبار الشهيد الثاني كثيرة. وقصة شهادته ذكرها اكثر المؤرخين وارباب المعاجم، ولد " 13 " شهر شوال سنة 911 ه‍ وتوفي - شهيدا - سنة 966 ه‍، وشرح الدراية له طبع في ايران والنجف الأشرف. (2) راجع ص 72 ط بمبئ 1317. (3) راجع: ص 160. (4) راجع (الوسيط) لصاحب المنهج الاسترابادي في ترجمة عمر. (*)

[ 219 ]

واحتمل ذلك صاحب (النقد) قال: " وربما يفهم توثيقه من توثيق آل أبي شعبة مجملا " (1) والعبارتان محتملتان، فان ضمير الجمع في الأولى يحتمل الرجوع الى الاخوة الأربعة - خاصة - كما يقتضيه ظاهر الضمير في قوله " أبوهم " و " كانوا " والالزم التفكيك، واليهم مع أبيهم، لذكره قبل التوثيق. ولو لا دخوله فيه لأخره عنه، وهذا أقرب ويحتمل دخول عمهم أيضا، اما لذكره تبعا، أو لدخوله في " أبيهم " تغليبا أو تعميما بدخول أحمد فيهم، وهو بعيد. وأما العبارة الأخيرة فيحتمل عود الضمير فيها الى المذكورين أولا وهم: عبيد الله وأبوه وإخوته، فيدخل في التوثيق علي دون أبيه وأخيه والى جميع المذكورين مفصلا، فيشمل التوثيق أبا شعبة وابنه عليا، دون عمر، وإلى آل أبي شعبة، فيخرج أبو شعبة عنه. (والمراد ب‍ (الآل): إما مطلق الأولاد، فيدخل فيه علي وعمر وأولاد هما، أو خصوص الاحفاد بقرينة قوله: " روى جدهم " وقوله: " وكان عبيد الله كبيرهم ووجههم " فيخرج ابنا أبي شعبة - كأبيهما - عنه، وإلى آل أبي شعبة (2) وجدهم فيتناوله التوثيق، ويتبع ولداه تفسير الآل، وما مر فيه من الاحتمال. والظاهر عود الضمير الى الآل مع جدهم المذكور معهم قبل التوثيق بالاستقلال، وأن المراد ب‍ " الآل " مطلق الأولاد - كما يقتضيه عموم اللفظ وبعد تخصيصه بالاحفاد، وظهور قصد التعميم بعد التخصيص من هذا الكلام مع عموم البيت المذكور، وعدم اختصاصه ببعض أهله


(1) نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشي الحسيني ص 252 ط إيران سنة 1318. (2) هذه العبارة من متعلقات ما قبلها اي: ويحتمل عود الضمير الى آل ابي شعبة وجدهم، فلاحظ. (*)

[ 220 ]

ودخول علي في التفصيل، فيدخل في الاجمال. ولا ينافي ذلك قوله: " جدهم " فانه تغليب شائع، ولاقوله: " كان عبيد الله كبيرهم " لاحتمال أن يراد به كبيرهم رتبة وقدرا لاسنا، ويكون قوله " ووجههم " كالمفسر له وقد ظهر مما قلنا، دلالة كلام النجاشي على توثيق الجميع، ودخول علي في العبارتين، ودخول أبيه وأخيه في الثانية، وأن ما فهمه العلامة - رحمه الله - وغيره من هذه العبارة: هو الصواب في هذا الباب، وان داخله - بادئ الرأى - بعض الارتياب. وروى أبو عمرو الكشي عن خلف بن حماد، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي قال: حدثني أحمد بن عمر الحلبي (1) قال: دخلت على الرضا عليه السلام بمنى: فقلت له: جعلت فداك، كنا أهل بيت غبطة وسرور ونعمة، وأن الله تعالى قد أذهب ذلك كله حتى احتجنا الى من كان يحتاج الينا، فقال لي: يا أحمد، ما احسن حالك يا أحمد بن عمر ! ! فقلت له: جعلت فداك، حالي ما أخبرتك، فقال لي: يا أحمد أيسرك أنك على بعض ما عليه هؤلاء الجبارون، ولك الدنيا مملوة ذهبا ؟ فقلت له: لا والله


(1) احمد بن عمر بن ابي شعبة الحلبي: ترجم له كل من ابن داود في القسم الأول من كتاب رجاله، والجزائري في (الحاوي) والمجلسي في (الوجيزة) والبحراني في (البلغة) والشيخ الحر العاملي في (كتاب رجاله) والطريحي في (جامع المقال) ومحمد امين الكاظمي في (هداية المحدثين) وغيرهم. روى عنه كل من الحسن بن علي بن فضال، والحسن بن علي الوشا، ويعقوب بن يزيد، واحمد بن محمد، وعبيد الله الدهقان، وعبد العزيز ابن عمر الواسطي، ويونس بن عبد الرحمن، وعبد الله الحجال، وعبد الله ابن محمد، ووقع في طريق روايات (الكافي)، ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار. (*)

[ 221 ]

يابن رسول الله، فضحك، ثم قال: ترجع من هانها الى خلف، فمن أحسن حالا منك - وبيدك صناعة لا تبيعها بمل ء الدنيا ذهبا، ألا أبشرك ؟ فقد سرني الله بك وبآبائك " فقال لي أبو جعفر عليه السلام: قول الله عز وجل: " وكان تحته كنز لهما " لوح من ذهب فيه مكتوب: " بسم الله الرحمن الرحيم لا إله الا الله، محمد رسول الله، عجبت لم أيقن بالموت كيف يفرح، ومن يرى الدنيا وتغيرها بأهلها كيف يركن إليها، وينبغي لمن عقل عن الله ألا يستبطئ الله في رزقه، ولا يتهمه في قضائه " ثم قال: رضيت يا أحمد ؟ قال قلت عن الله تعالى وعنكم أهل البيت (1) وفي سند الرواية خلف بن حماد، والظاهر توثيقه، وأبو سعيد الآدمي وهو سهل بن زياد، وفيه قول بالتوثيق. وفي قول الرضا عليه السلام: " ألا ابشرك، فقد سرني الله بك وبآبائك " دلالة ظاهرة على حسن حال أحمد بن عمر وأبيه وجده، بل عمه علي أيضا بدخوله في " آبائه " تغليبا وترجيحا لظاهر الهيئة هنا على المادة. وليس سروره عليه السلام به وبآبائه إلا لاتباعهم أهل البيت وحسن عاقبتهم ووجود مثلهم في الشيعة. وفى قوله عليه السلام: - يا أحمد، ما أحسن حالك، يا أحمد ابن عمر ! ! " بصييغة التعجب - ما يدل على بلوغه الغاية في ذلك. ويستفاد منه حسن حال أبيه حيث نسبه إليه في مقام حسن الحال، ولم يكتف بذكره - وحده - اولا، على ما يدركه الذوق السليم من مثل هذا لكلام. وقد يلوح ذلك ايظا من الآية التي ضربها أبو جعفر (ع) له مثلا، مع قوله تعالى فيها: " وكان أبوهما صالحا " والكنز المدخر له - على هذا - هو


(1) رجال الكشي: ص 367 طبع بمبئ. (*)

[ 222 ]

الايمان والعمل الصالح اللذان ورثهما من ابيه. والمراد بأبي جعفر (ع): أبو جعفر الثاني عليه السلام. والظاهر: أن هذا الكلام منه قد وقع - وهو صغير - بحضرة أبيه قبل أن يخرج إلى خراسان، ولذا لم يعد النجاشي احمد من اصحاب الجواد عليه السلام (1) (آل أعين): أكبر بيت في الكوفة، من شيعة أهل البيت علهم السلام، وأعظمهم شأنا، واكثرهم رجالا واعيانا، وأطولهم مدة وزمانا. أدراك اوائلهم السجاد والباقر والصادق (ع) وبقي أواخرهم الى أوائل الغيبة الكبرى (2) وكان فيهم العلماء والفقهاء، والقراء والأدباء، ورواة الحديث. (ومن) مشاهيرهم: حمران، وزرارة (3) وعبد الملك، وبكير


(1) بل عده من اصحاب الرضا وابيه الكاظم عليهما السلام - كما سبق آنفا -. (2) وتبدا بسنة وفاة آخر السفراء " السمري " وهى سنة 328، أو 329 ه‍ (3) ذكر آل اعين ابن النديم - المتوفى سنة 385 ه‍ - في الفهرست (ص 322) في الفن الخامس من المقالة السادسة تحت عنوان (آل زرارة ابن اعين) فقال زرارة لقب، واسمه عبد ربه، اخوه حمران بن اعين وكان نحويا، وابناه حمزة بن حمران، ومحمد بن حمران، وبكير بن اعين وابنه عبد الله بن بكير، وعبد الرحمن بن اعين، وعبد الملك بن اعين وابنه ضريس بن عبد الملك، من اصحاب ابي جعفر محمد بن علي - عليه السلام - وكان اعين بن سنبس عبدا روميا لرجل من بني شيبان تعلم القرآن ثم اعتقه، فعرض عليه ان يدخل في نسبه فابى اعين ذلك، وقال: اقرني على ولائي، وكان سنبس راهبا في بلد الروم، ويكنى بكير: ابا الجهم وزرارة يكنى ابا علي ايضا، وزرارة اكبر رجال الشيعة فقها وحديثا = (*)

[ 223 ]

بنو أعين، وحمزة بن حمران، وعبيد بن زرارة، وضريس بن عبد الملك وعبد الله بن بكير، ومحمد بن عبد الله بن زرارة، والحسن بن الجهم ابن بكير، وسليمان بن الحسن بن الجهم، وأبو طاهر محمد بن سليمان ابن الحسن، وأبو غالب أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان (1)


= ومعرفة بالكلام والتشيع، ومن ولده الحسين بن زرارة، والحسن بن زرارة من اصحاب جعفر بن محمد عليه السلام، روى عن زرارة بن اعين عبيد بن زرارة، وكان احول ". (1) أبو غالب: احمد بن محمد بن ابى طاهر محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين بن سنسن الزراري الكوفي، نزيل بغداد، جليل القدر كثير الرواية، ثقة، روى عنه التلعكبري وسمع منه سنة 340، ذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله - في كتاب رجاله، وفى الفهرست وعدد مصنفاته، وقال: مات سنة 368 ه‍، أو سنة 367 ه‍، ولكن في (الفهرست) جزم بوفاته سنة 368 ه‍. وترجم له النجاشي في كتاب رجاله ص 61 - وبعد ان ذكر نسبه - قال: " وقد جمعت اخبار بني سنسن، وكان أبو غالب شيخ العصابة في زمنه ووجههم، له كتب " ثم اورد كتبه، ثم قال: " مات أبو غالب رحمه الله سنة 268 ه‍ وانقرض ولده إلا من ابنة ابنه، وكان مولده سنة 285 ه‍. اما العلامة الحلي رحمه الله، فقد ترجم له ولكن اسقط (محمدا) الثاني قائلا " احمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين بن سنسن - بالسين غير المعجمة المضمومة قبل النون الساكنة وبعدها والنون الأخرى اخيرا - أبو غالب الزرارى، وهم البكريون وبذلك كانوا يعرفون الى الى ان خرج توقيع من ابي محمد (العسكري) عليه السلام فيه ذكر ابى طاهر الزراري " واما الزراري رعاه الله " فذكروا انفسهم بذلك، وكان شيخ اصحابنا في عصره واستادهم ونقيبهم، ومات = (*)

[ 224 ]

وكان أبو غالب رحمه الله شيخ علماء عصره وبقية آل أعين.


= سنة 368 " ولكن الذي يظهر من رسالة ابي غالب الى ابن ابنه ابى طاهر محمد بن عبيد الله بن احمد في ذكر آل اعين: ان نسبتهم الى زرارة مقدمة على زمان ابي طاهر محمد بن سليمان، وان اول من نسب منهم إليه سليمان ابن الحسن بن الجهم، للتوقيعات الواردة عن مولانا ابي الحسن علي بن محمد الهادي - عليه السلام - بذلك، قال: " واول من نسب منا الى زرارة جدنا سليمان نسبه إليه سيدنا أبو الحسن علي بن محمد صاحب العسكر - عليه السلام - كان إذا ذكره في توقيعاته الى غيره، قال: (الزراري) تورية عنه، وسترا له، ثم اتسع ذلك وسمينا به. وكان عليه السلام يكاتبه في امور له بالكوفة وبغداد ". وقد جاء في المطبوع بايران من (خلاصة الأقوال) للعلامة الحلي: (الرازي) بدل (الزراري) ونقل عنها بعض اهل المعاجم الرجالية من دون التفات إلى ان ما جاء في المطبوع من غلط الطابع أو الناسخ وقد صححنا المطبوع من نسختنا على نسخة مصححة على نسخة مخطوطة صحيحة، وفيها (الزراري) وطبعت " الخلاصة " في النجف أخيرا على نسختنا المصححة، وقد ذكر الشيخ أبو الحسن سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني الأوالي المتوفى 17 رجب سنة 1121 ه‍ في كتابه (معراج العلوم) انه وجد في آخر رسالة ابى غالب المذكورة حكاية عن الشيخ الجليل الحسين بن عبيد الله الغضائري من قوله: " توفي احمد ابن محمد الزراري الشيخ الصالح رحمه الله في جمادى الاولى سنة 368 ه‍ وتوليت جهازه، وحملته الى مقابر قريش على صاحبها السلام، ثم الى الكوفة وانفذت ما اوصى بانفاذه واعانني على ذلك هلال بن محمد رضي الله عنه " هكذا جاء في (تنقيح المقال في الرجال) للعلامة الحجة المامقاني رحمه الله ولأبي غالب - هذا - مكاتبة الى الامام الثاني عشر الحجة عليه السلام = (*)

[ 225 ]

وله في بيان أحوالهم ورجالهم رسالة (1) عهد فيها الى ابن ابنه محمد بن عبيد الله بن احمد. وهو آخر من عرف من هذا البيت. وقد أجاز له جده في رسالته إليه جميع ما رواه من الكتب. وذكر طريقه الى أصحابها، وهي رواية الشيخ الفقيه أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الواسطي الغضائري (2) شيخ الشيخ رحمه الله، والنجاشي وقد ألحق بها جمله من أحوال آل أعين، وبعض ما لم يقع منها لشيخه أبي غالب رضي الله عنه. قال أبو غالب رحمه الله: إنا اهل بيت اكرمنا الله جل وعز بدينه، واختصنا بصحبة أوليائه وحججه من أول ما نشأنا الى وقت الفتنة


= بتوسط الحسين بن روح - في امر ضيعته، واخرى في امر زوجته كما يظهر من كتاب (غيبة الطوسي: ص 11) من طبع تبريز سنة 1323 ه‍ (1) هذه الرسالة كتبها لابن ابنه في ذي القعدة سنة 356 ه‍ وجددها في رجب سنة 367 ه‍ كما ذكر ذلك في آخر الرسالة، وكان مولد ابن ابنه محمد بن عبيد الله بن احمد سنة 352 ه‍ كما صرح بذلك لحفيده المذكور في الرسالة فقال: " وكان مولدك في قصر عيسى ببغداد في يوم الأحد لثلاث خلون من شوال سنة 352 ه‍ " (2) أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري ذكره الشيخ الطوسي في كتاب رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام، فقال: " كثير السماع عارف بالرجال، وله تصانيف ذكرناها في (الفهرست) سمعنا منه واجاز لنا بجميع رواياته، مات سنة 411 ه‍ " ومن الغريب انه لم يرد له ذكر في (الفهرست) الذي بأيدينا، المخطوط منه والمطبوع، ولا ذكر ذلك ارباب المعاجم، ولعل ذلك صدر سهوا إما من الشيخ رحمه الله، أو من الناسخين للفهرست، فراجع، = (*)

[ 226 ]

التي امتحنت بها الشيعة، فلقي عمنا (حمران) سيدنا وسيد العابدين


= وترجم لابن الغضائري - هذا - النجاشي في (كتاب رجاله) بعنوان: الحسين بن عبيد الله بن ابراهيم الغضائري أبو عبد الله الغضائري ثم قال: " شيخنا رحمه الله له كتب " ثم ذكر كتبه، ثم قال " أجازنا جميعها وجميع رواياته عن شيوخه، ومات رحمه الله في نصف صفر سنة 411 ه‍ ". وترجم له - ايضا - العلامة الحلي رحمه الله في (الخلاصة في القسم الأول) وقال: " كثير السماع عارف بالرجال وله تصانيف ذكرناها في كتابنا الكبير شيخ الطائفة، سمع الطوسي - رحمه الله - منه واجاز له جميع رواياته مات - رحمه الله - في منتصف صفر سنة 411 ه‍، وكذا اجاز للنجاشي ". وذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال: ج 1 ص 541) طبع مصر سنة 1382 ه‍، فقال: " الحسين بن عبيد الله، أبو عبد الله الغضائري شيخ الرافضة، يروي عن الجعابي، صنف كتاب يوم الغدير " وترجم له ابن حجر العسقلاني في (ج 2 ص 288 من لسان الميزان) طبع حيدر آباد فقال: " الحسين بن عبد الله (مكبرا) بن إبراهيم العطاردي الغضائري من كبار شيوخ الشيعة، كان ذا زهد وورع وحفظ، ويقال: كان من احفظ الشيعة بحديث اهل البيت، روى عنه أبو جعفر الطوسي وابن النحاس، ويروي عن الجبائي وسهل بن احمد الديباجي وابي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني... توفي في منتصف صفر سنة 411 ه‍ ". وترجم له مرة اخرى في (ج 2 ص 297) بعوان: الحسين بن عبيد الله (مصغرا) وقال: " شيخ الرافضة، روى عن الجعابي، صنف كتاب يوم الغدير، مات سنة 411 ه‍ كان يحفظ شيئا كثيرا وما أبصر " ثم قال: " وقد ذكره الطوسي في رجال الشيعة ومصنفيها، وبالغ في الثناء عليه وسمى جده إبراهيم، وقال: كان كثير الترحال كثير السماع خدم العلم، وكان حكمه انفذ من حكم الملوك = (*)

[ 227 ]

علي بن الحسين عليه السلام. وكان حمران من أكابر مشائخ الشيعة المفضلين الذين لا يشك فيهم. وكان أحد حملة القرآن، ومن يعد ويذكر اسمه في كتب القراء


= وله كتاب: ادب العاقل وتنبيه الغافل في فضل العلم، وله كتاب كشف التمويه والنوادر في الفقه، والرد على المفوضة، وكتاب مواطن امير المؤمنين وكتاب في فضل بغداد، والكلام على قول (علي خير هذه الأمة بعد نبيها) ثم قال: " وقال ابن النجاشي في مصنفي الشيعة، وذكر له تصانيف كثيرة، وقال: طعن عليه بالغلو، ويرمى بالعظائم، وكتبه صحيحة وروى عنه احمد بن يحيى " تأمل ان ابن حجر نسب إلى النجاشي والشيخ الطوسي في كتابيهما اشياء لا توجد في الكتابين المذكورين، لا المطبوع منهما ولا المخطوط، ولا ندري من اين جاءنا بهذه العبارات، فراجع، وستاتي له ترجمة من سيدنا (بحر العلوم) رحمه الله في باب الحاء. وابن الحسين الغضائري - هذا - هو احمد بن الحسين بن عبيد الله المصنف الكتاب الرجال الموجود في الأيدي، وهو الذي ذكره الشيخ الطوسي في مقدمة (الفهرست: ص 1) بقوله: "... إلا ما قصده أبو الحسين احمد بن الحسين بن عبيد الله - رحمه الله - فانه عمل كتابين احدهما ذكر فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه، غير ان هذين الكتابين لم ينسخهما احد من اصحابنا واخترم هو رحمه الله وعمد بعض ورثته الى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنه ". ولأحمد بن الحسين - هذا - ذكر في كثير من المعاجم الرجالية. انظر التعريف برجال ابن الغضائري في الذريعة للحجة شيخنا الطهراني (ج 10 ص 88) و (ج 4 ص 288) الهامش، وانظر. الرواشح السماوية للمير داماد ص 111 ط ايران سنة 1311 ه‍. (*)

[ 228 ]

وروى: أنه قرأ على أبي جعفر عليه السلام محمد بن علي. وكان - مع ذلك - عالما بالنحو واللغة. ولقي حمران - وجدانا: زرارة وبكير - ابا جعفر محمد ابن علي وأبا عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام. ولقي بعض إخوتهم وجماعة من أولادهم - مثل حمزة بن حمران وعبيد بن زرارة ومحمد بن حمران وغيرهم - أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام. وكان عبيد وافد الشيعة بالكوفة عند وقوع الشبهة في أمر عبد الله بن جعفر. وله في ذلك أحاديث كثيرة قد ذكرت في الكتب. (وآل أعين) أكبر أهل البيت في الشيعة واكثرهم حديثا وفقها، وذلك موجود في كتب الحديث، ومعروف عند رواته. وكان عبد الله بن بكير فقيها، وكثير الحديث. ولقي عبيد (1) بن زرارة وغيره من بني (أعين) أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام. وكان جدنا الأدنى الحسن بن جهم من خواص سيدنا أبي الحسن الرضا عليه السلام. وله كتاب معروف. وكان للحسن بن جهم -: سليمان، ومحمد والحسين. ولم يبق لمحمد والحسين ولد. وقد روى محمد بن الحسن بن جهم الحديث. وكانت أم الحسن بن الجهم ابنة عبيد بن زرارة. ومن هذه الجهة نسبنا الى زرارة. ونحن من ولد بكير. وكنا قبل ذلك نعرف ب‍ (ولد الجهم) وأول من نسب منا إلى زرارة جدنا سليمان " نسبه إليه سيدنا أبو الحسن علي بن محمد صاحب العسكر (ع) كان إذا ذكره في توقيعاته إلى غيره قال: (الزرارى) تورية عنه وسترا له، ثم اتسع ذلك وسمينا


(1) في رسالة ابي غالب المطبوعة سنة 1373 ه‍ (عبد الله بن زرارة) بدل (عبيد بن زرارة) فراجع. (*)

[ 229 ]

به. وكان عليه السلام يكاتبه في امور له بالكوفة وبغداد. قال: وكاتب الصاحب (ع) جدي محمد بن سليمان (1) بعد موت أبيه إلى أن وقعت الغيبة. وقل رجل إلا وقد روى الحديث. وحدثني أبو عبد الله بن الحجاج رحمه الله - وكان من رواة الحديث -: أنه قد جمع من روى الحديث من آل اعين فكانوا ستين رجلا. وحدثني أبو جعفر احمد بن محمد بن لاحق الشيباني عن مشائخه: أن بني أعين بقوا - أربعين سنة - أربعين رجلا لا يموت منهم رجل إلا ولد فيهم غلام، وهم على ذلك يستولون على دور بني شيبان في خطة بني سعد بن همام. ولهم " مسجد الخطة " يصلون فيه. وقد دخله سيدنا أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، وصلى فيه. وفي هذه المحلة دور بني أعين متقاربة.


(1) توفي محمد بن سليمان - هذا - جد ابي غالب اول يوم من المحرم سنة 300 ه‍ كما صرح بذلك في رسالته قائلا: " ومات جدي محمد سليمان - رحمه الله - في غرة المحرم سنة 300 ه‍ فرويت عنه بعض حديثه وسمعني من عبد الله بن جعفر الحميري، وقد كان دخل الكوفة في سنة 297 ه‍ وجدت هذا التاريخ بخط عبد الله بن جعفر في كتاب الصوم للحسين بن سعيد، ولم اكن حفظت الوقت للحداثة، وسني - إذ ذاك - اثنتا عشرة سنة وشهور ". واما ابنه محمد بن محمد بن سليمان اي والد ابي غالب فقد توفي سنة 290 ه‍ كما ذكر ذلك في رسالته قائلا " ومات ابي محمد بن محمد بن سليمان وسنه نيف وعشرون سنة وسنى إذ ذاك خمس سنين واشهر، وكان مولدي ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة 285 ه‍ ". واما سليمان جد والد ابي غالب، فقد توفي في طريق مكة بعد سنة 250 ه‍ كما ذكره في الرسالة. (*)

[ 230 ]

قال أبو غالب رحمه الله: وكان (اعين) غلاما روميا اشتراه رجل من بني شيبان من حلب، فرباه وتبناه واحسن تأديبه، فحفظ القرآن وعرف الأدب، وخرج بارعا اديبا، فقال له مولاه: استلحقك ؟ فقال لا، ولائي منك أحب إلي من النسب، فلما كبر قدم عليه أبوه من بلاد الروم، وكان راهبا اسمه (سنسن) وذكر: أنه من غسان ممن دخل بلد الروم في أول الاسلام. وقيل: إنه كان يدخل بلاد الاسلام بأمان فيزور ابنه (اعين) ثم يعود الى بلاده. فولد أعين - على ما حدثني به أبو طالب الانباري، قال حدثني محمد بن الحسن بن علي بن الصباح بن سلام المدائني، قال: حدثني أبي وعمي محمد، قالا: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن ولد اعين قال -: ولد اعين: عبد الملك، وحمران، وزرارة وبكير، وعبد الرحمن - بنى أعين، هؤلاء كبراؤهم معروفون - وقعنب ومالك، ومليك - من بني أعين غير معروفين - فذلك ثمانية انفس. وبغير هذا الاسناد: " ولهم أخت يقال لها: (ام الأسود) ويقال إنها أول من عرف هذا الأمر منهم من جهة أبي خالد الكابلي رحمه الله (1)


(1) في رسالة ابي غالب المطبوعة: ص 64 - بعد هذا الكلام ماهذا نصه: " وبالاسناد الأول قال: ولد زرارة: والحسين، ويحيى، ورومي، والحسن، وعبيد الله، وعبد الله، فذلك ستة انفس، وولد بكير: عبد الله وعبد الحميد، وعبد الأعلى، والجهم - بنى بكير -. فذلك خمسة انفس " هكذا جاء في الرسالة المطبوعة، ولاريب ان فيها سقطا وتحريفا وحيث ان ولد بكير ستة باضافة (عمر وزيد) كما سيذكرهم في الأصل قائلا - بعد تعدادهم - ذكرهم الشيخ رحمه الله عند ذكر ابيهم بكير في اصحاب الباقر عليه السلام - فيكون إذا الساقط اسم عمر وزيد =. (*)

[ 231 ]

وروي: إن أول من عرف هذا الأمر عبد الملك عرفه من صالح بن ميثم ثم عرفه حمران عن أبي خالد الكابلي - رحمه الله -. وكان بكير يكنى: أبا الجهم، وحمران: أبا حمزة، وزرارة أبا علي. وذكر الجاحظ زرارة في (كتاب الحيوان) وروي عنه شعرا نسبه إليه في ذكر المهدي (1)


= والمحرف خمسة انفس والصحيح ستة انفس فلاحظ. ثم انه جاء في الرسالة المذكورة: ص 64 ما يلي: " وولد حمران - حمزة وعقبة، وبغير هذا الاسناد - ومحمدا، وولد عبد الملك: محمدا وضريسا، وعليا، - بني عبد الملك - فذلك ثلاثة انفس، وولد عبد الرحمن ابن اعين: عبد الرحمن، وسميعا، وعباسا، وابراهيم، وإسحق - بني عبد الرحمن - فذلك ستة انفس، وولد عبد الله بن بكير: رحبان، وكان اسمه محمدا، والحسين وعليا - بني عبد الله بن بكير. قال أبو غالب: وسقط بقية النسب من كتاب ابى جعفر بن الصباح ". وابو خالد الكابلي الذي ذكره في (الأصل) هو الاصغر واسمه وردان، روى عن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام، وعده الشيخ الطوسي في (رجاله) من اصحاب الباقر عليه السلام فراجعه. (1) في ص 121 من الجزء السابع ط مصر سنة 1364: " قال أبو السرى الشميطى - وهو معدان المكفوف المديبري -: - ياسمي النبي، والصادق الوعد، * وجد الصبى ذى الخلخال - - صاحب النومة التي لم يشنها * بعد حرس مثاقب اللآل - - مهدته العنقاء وهى عقيم * رب مهد يكون فوق الهلال - يوم تصغي له النعامة والاحناش - طرا - لشدة الزلزال - = (*)

[ 232 ]

وروى له ايضا شعرا في (كتاب النساء) (1) وذكر له بيتا في كتاب (العرجان الاشراف) (2) ولا أدري: صدق الجاحظ في ذلك، أم لا ؟. وقال في كتاب الحيوان: " قال زرارة بن أعين مولى بني أسعد ابن همام - وكان رئيس الشميطية (3) قال أبو غالب رحمه الله: " وروي أن زرارة كان وسيما، جسيما أبيض، فكان يخرج إلى الجمعة - وعلى رأسه برنس أسود، وبين عينيه سجادة، أبيض، فكان يخرج له الناس سماطين ينظرون إليه لحسن هيئته فربما رجع عن طريقه، وكان خصيما جدلا، لا يقوم أحد بحجته، إلا أن


= وقال زرارة بن اعين مولى بني اسعد بن همام وهو رئيس الشميطية وذكر هذا الصبي الذي تكفله العنقاء فقال: - واول مايحيا نعاج واكبش * ولو شاء احيا ربها وهو مذنب - - ولكنه ساعي بأم وجدة * وقال: سيكفيني الشقيق المقرب - - وآخر برهاناته قلب يومكم * وإلجامه العنقاء في العين اعجب - - يصيف بساباط ويشتو بآمد - * وذلك سر لو علمناه معجب - - اماع له الكبريت والبحر جامد * وملكه الابراج والشمس تجنب - - فيومئذ قامت شماط بقدرها * وقام عسيب القفر يثني ويخطب - - وقام صبي دردق في قماطه * عليهم بأصناف اللسانين معرب - (1) لم نجد في المطبوع من (كتاب النساء) للجاحظ: اثر الشعر زرارة مطلقا. ولعل ذلك موجود في نسخة السيد المخطوط. (2) بالرغم من تتبعنا الكثير لم نجد هذا الاسم في مؤلفات الجاحظ، ولعل له وجودا في نسخ السيد المخطوطة. (3) راجع: الجزء السابع ط مصر سنة 1384. = (*)

[ 233 ]

العبادة شغلته عن الكلام، والمتكلمون من الشيعة تلاميذه. يقال: إنه عاش سبعين سنة (1) ولآل أعين من الفضائل، وما روي فيهم اكثر من أن اكتبه لك وهو موجود في كتب الحديث. وحدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن حبشي بن قوني، قال حدثني الحسين بن احمد بن فضال، قال: حدثني جدك الحسين بن يوسف بن مهران - قال أبو غالب: هو جده لامه لان امه أم علي بنت الحسين بن يوسف بن مهران، وهم أهل بيت يعرفون ب‍ (بني السفاتجي) قال ابن فضال وكان جدك أليفا لبني فضال وجارهم. وقال: خرج الحسن بن على بن فضال، فقال لي: قم يا حسين حتى نمضي الى مليك بن اعين فهو (2) عليل فقمت معه، فاعتمد، علي، فدخلنا على مليك، وهو يجود بنفسه فقال له الحسن: ما حاجتك ؟ فقال: أوصى اليك أو أعهد اليك، فقال له: ما تقول فيهما ؟ فقال: ما تسمح نفسي أن أقول ألا خيرا. فضرب بيده الى يدي، فنسلها، وقال: قم يا حسين: ثم التفت إليه، فقال: مت أي ميتة شئت.


= والشميطية: فرقة تنسب الى رئيسها احمر بن شميط، وكان صاحب المختار، وقد قتلهما معا مصعب بن الزبير انظر الفرق للبغدادي 36 39، ومفاتيح العلوم 22، والكامل للمبرد 633 والملل والنحلل 2 - 3. (1) في الرسالة المطبوعة ص 66: تسعين سنة. ويقول سيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي - رحمه الله - في رسالته (وفيات الأعلام): إن زرارة بن اعين توفي سنة 150 ه‍، وفيها توفي أبو خالد الكابلي. (2) في الرسالة المطبوعة ص 66 - فهو عليل (وقد جاءني رسوله) فقمت معه. ولعل العبارة المذكورة سقطت من الناسخ. (*)

[ 234 ]

وكان مليك وقعنب - ابنا أعين - يذهبان مذهب العامة مخالفين لأخوتهم قال ابن فضال - في هذا الحديث -: وخلف أعين: حمران وزرارة، وبكيرا، وعبد الملك، وعبد الرحمن، ومالكا، وموسى، وضريسا ومليكا، وكذا قعنب. فذلك عشرة أنفس. هذا من هذه الرواية. وقد ذكرت الأصل الذي كنت أعرفه مما رواه لي أبو طالب الأنباري. وروى ابن المغيرة عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي (1)


(1) هو الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين ابن الامام علي بن الحسين ابن الامام علي بن ابي طالب عليهم السلام، المرعشي الطبري. ترجم له النجاشي في كتاب رجاله، وقال: " كان من اجلاء هذه الطائفة وفقهائها، قدم بغداد ولقيه شيوخنا سنة 356 ه‍، ومات سنة 358 ه‍ ثم ذكر كتبه وطريق روايته إليها. وترجم له الشيخ الطوسي في كتاب رجاله ص 465 ط النجف، إلا انه قال وكان سماعهم منه سنة 354 ه‍ وعند ذكره في الفهرست ص 52 ط النجف سنة 1380 ه‍ قال: إن روايتهم عنه سنة 356 ه‍ والجماعة الذين يروون عنه في الفهرست - هم عينهم - الذين يروون عنه في كتاب الرجال وترجم له ايضا العلامة الحلي في (الخلاصة ص 21) إلا انه نقل عن الشيخ الطوسي ان سماعهم منه سنة 364 ه‍ ثم نقل وفاته سنة 358 ه‍ عن النجاشي ثم قال: وهذا لا يجامع قول الشيخ الطوسي رحمه الله وكأن العلامة رحمه الله راجع رجال الشيخ الطوسي - فقط - وكانت الخمسون في نسخته من الرجال مصحفة بالستين، فنقل ذلك وابدى التنافي بين تاريخي السماع والوفاة. كذا ذكر العلامة الحجة المامقاني في (تنقيح المقال) فلاحظ ذلك. = (*)

[ 235 ]

[... ]


= ثم انه مما ينبغي ملاحظته (اولا) إن الشيخ في (الفهرست) ذكره بعنوان الحسن بن حمزة العلوي الطبري - كما في رجال النجاشي - وتبعه العلامة في الخلاصة، وصاحب عمدة الطالب، وغيرهما، بينما ذكره الشيخ في (كتاب رجاله) بعنوان الحسن بن محمد بن حمزة المرعشي الطبري " اي بزيادة محمد بين الحسن وحمزة، وتبعه ابن داود في رجاله: ص 117. وفي هامش (نقد الرجال للتفريشي ص 88) - بعد نقل عبارة رجال الشيخ - رحمه الله - مانصه " الظاهر ان توسط محمد بين الحسن وحمزة سهو ولعل منشأه ان كنيته أبو محمد فصحفت ابن محمد، كذا قال الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة ". ولكن الذي وجدناه في حاشية الشهيد الثاني على الخلاصة - في هذا الموضع - ماهذا نصه: " في كتاب ابن داود الحسن بن محمد بن حمزة والصواب ماهنا - أي في الخلاصة لموافقته لكتب الرجال والنسب " فكأن الشهيد رحمه الله ينسب الشيخ - رحمه الله - في كتاب رجاله الى الاشتباه في زيادة (محمد). (وثانيا) إن العلامة - رحمه الله - في (الخلاصة: ص 21) في القسم الاول ترجم للحسن بن حمزة، ومما قال: "... روى عنه التلعكبري وكان سماعه منه اولا سنة 328 ه‍، وله منه إجازة لجميع كتبه ورواياته، قال الشيخ - رحمه الله -، اخبرنا جماعة منهم الحسين بن عبيد الله، واحمد بن عبدون، ومحمد بن محمد بن النعمان، وكان سماعهم منه سنة 364 ه‍ وقال النجاشي: مات - رحمه الله - سنة 358 ه‍، وهذا لا يجامع قول الشيخ الطوسي - رحمه الله - ". هذا كلام العلامة في القسم الأول من (الخلاصة: ص 21) وقد = (*)

[ 236 ]

عن أبي العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي (1) المشهور بكثرة الحديث: أنهم سبعة عشر رجلا، إلا أنه لم يذكر اسماءهم، وما يتهم في معرفته، ولاشك في علمه.


= علق هنا (على خلاصة العلامة) شيخنا الشيهد الثاني - رحمه الله - بما نصه: " اقول: ما نقله المصنف - رحمه الله - عن الشيخ الطوسي وجدته بخط ابن طاووس في نسخة كتاب الشيخ الموجود، وفي كتاب الرجال للشيخ بنسخة معتبرة: ان سماعهم منه سنة 354 ه‍، وفي " كتاب الفهرست " له - رحمه الله - انه مات سنة 356 ه‍، وعليهما يرتفع التناقض بين التاريخين ". وانظر - زيادة توضيح لذلك - (منهج المقال للمحدث الاسترابادي) والوسيط له مخطوط، و (رجال ابي علي الحائري) و (تنقيح المقال) للعلامة المامقاني، وغيرها من المعاجم الرجالية المبسوطة.) (1) الحافظ احمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد الله بن عجلان، مولي عبد الرحمن بن سعيد بن قيس السبيعي الهمداني أبو العباس المعروف بابن عقدة، صاحب كتاب الرجال، ترجم له الجاشي فقال: " هذا رجل جليل في اصحاب الحديث مشهور بالحفظ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه. وكان كوفيا زيديا جاروديا على ذلك حتى مات، وذكره اصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته إياهم، وعظم محله وثقته وامانته " ثم عدد مصنفاته، ثم ارخ وفاته بالكوفة سنة 333 ه‍. وترجم له ايضا الشيخ الطوسي في " الفهرست " بمثل ما ذكره النجاشي كما ذكره في كتاب رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام، وقال: " كان زيديا جاروديا إلا انه روى جميع كتب اصحابنا وصنف لهم وذكر اصولهم وكان حفظة. سمعت جماعة يحكون انه قال: احفظ مائة وعشرين الف = (*)

[ 237 ]

وقال الشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري - فيما الحقه برسالة شيخه أبي غالب رضي الله عنه -: وجدت فيما ذكره الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله العلوي الطبري، قال: سمعت محمد بن أو ميذوار الطبري يقول: حضرت مجلس الحسن بن علي الموسوم ب‍ (الناصر) صاحب (طبرستان) (1) وقد روى حديثا عن حمران بن أعين. قال أبو جعفر ابن أو ميذوار: فنظر الى الشيخ، ثم أومأ بيده إلى: هكذا الأخوان يعني: حمران، وزارة، وقدر أنهما اخوان فقط، لا ثالث لهما.


= حديث باسانيدها، واذاكر بثلاثمائة الف حديث... ومولده سنة 249 ه‍ ومات سنة 332 ه‍، هكذا ذكر وفاته هنا، ولكنه في (الفهرست) عين وفاته سنة 333 ه‍، كما ذكره اكثر ارباب المعاجم. وترجم له ايضا العلامة الحلي، وذكر مثل ما ذكره النجاشي، والشيخ الطوسي. وترجم له ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان: 1 / 263) ترجمة مفصلة، ومما قاله: " كان ابن عقدة ورعا ناسكا، وروى أبو الفضل ابن خنزابة الوزير عن الدارقطني، قال: اجمع اهل الكوفة انه لم يرمن زمن ابن مسعود احفظ من ابي العباس بن عقدة، وقال احمد بن الحسن ابن هرثمة: كنت بحضرة ابن عقدة اكتب عنه - وفي المجلس هاشمي فجرى حديث الحفاظ، فقال أبو العباس: انا اجيب بثلاثمائة الف حديث من اهل بيت هذا سوى غيرهم. وضرب بيده على الهاشمي.. وقال عبد الغني ابن سعيد: سمعت الدارقطني يقول ابن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده ". ثم قال ابن حجر: مات ابن عقدة سنة 332 ه‍ عن اربع وثمانين سنة (1) طبرستان بفتحتين وكسر ثالثه -: مدينة في تخوم (قومس) = (*)

[ 238 ]

قال الحسن بن حمزة: فكنت على هذا دهرا الى أن اجتمعت مع


= واستان: الموضع أو الناحية، والنسبة الى هذا الموضع (طبري). وهي بلدان واسعة كثيرة، يشملها هذا الاسم. خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من اهل العلم والادب، والفقه. والغالب على هذه النواحي الجبال، فمن اعيان بلدانها: دهستان. وجرجان، واستراباذ، وآمل - وهي قصبتها - وسارية وهي مثلها - وشالوش - وهي مقاربة لها. وربما عدت (جرجان) من خراسان، الى غير ذلك من البلدان... وقال أبو العلاء السروي يصف (طبرستان) - فيما كتبنا عن ابى منصور النيسابوري -: - إذا الريح فيها جرت الريح اعجلت * فواختها في الغصن ان تترنما - - فكم طيرت في الجو وردا مدنرا * تقلبه فيه، ووردا مدرهما - - واشجار تفاح كأن ثمارها * عوارض ابكار يضاحكن مغرما - - فان عقدتها الشمس فيها حسبتها * خدودا على القضبان فردا وتوأما - - ترى خطباء الطير فوق غصونها * تبث على العشاق وجدا معتما - (عن مجم البلدان مادة طبرستان) وفتحت (طبرستان) من قبل عثمان بن عفان وعلى يد سعيد بن العاصي بن امية الكوفي سنة 29 ه‍. (عن فتوح البلدان للبلاذرى). والناصر صاحب طبرستان هذا - هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن عمر الأشرف ابن الامام زين العابدين عليه السلام ولد سنة 225 ه‍، وهو ثالث ملوك الدولة العلوية بطبرستان، كان شيخ الطالبيين وعالمهم. اتفق الزيدية والامامية على نعمته بالامامة، وتجاذباه، ولي الامامة بعد مقتل سلفه (محمد بن زيد) سنة 287 ه‍، وكانت (طبرستان) قد خرجت من يده، فلم يستطع المترجم له الاقامة فيها، فخرج إلى بلاد الديلم، فأقام ثلاث عشرة سنة، وكان اهلها مجوسا، فأسلم منهم عدد وفير = (*)

[ 239 ]

أبي جعفر احمد بن أبي عبد الله البرقي، ومحمد بن جعفر المؤدب (1)


= وبني في بلادهم المساجد، ونشر بينهم المذهب الزيدي، ثم الف منهم جيشا وزحف به الى (طبرستان) فاستولى عليها سنة 301 ه‍، ولقب بالناصر، وكان يدعى (الأطروش) لصمم اصابه من ضربة سيف في معركة من معارك محمد بن زيد، وكان شاعرا مفلقا، علامة إماما في الفقه والدين، صفت له الأيام ثلاث سنوات، وتوفي بطبرستان سنة 329 ه‍ قال الطبري في حوادث سنة 301 ه‍: " لم ير الناس مثل عدل (الأطروش) وحسن سيرته وإقامته الحق. له تفسير في مجلدين إحتج فيه بالف بيت من الف قصيدة، وله البساط (مخطوط) في علم الكلام، وتنسب إليه كتب اخرى " انظر - في ترجمته - تاريخ الكامل لابن الأثير حوادث سنة 301 ه‍ ج 8: / 26 وما بعدها - وتاريخ الطبري: 11 / 408 وتاريخ ابن خلدون 4 / 25 و 4 / 114، والدر الفاخر: ص 246، وفيه: " اسلم على يده نحو مائتي الف من الديلم والجيل، وغيرهما، وقيل: مؤلفاته تزيد على ثلاثمائة كتاب ". وانظر - ايضا - (روضات الجنات: ص 167) وذكره كل من النجاشي في رجاله، والعلامة الحلي في الخلاصة، وصاحب منتهى المقال، والزركلي في الاعلام، وغير هؤلاء من اصحاب المعاجم الرجالية وكتب الأنساب. (1) محمد بن جعفر بن بطة المؤدب، أبو جعفر القمي، ترجم له النجاشي، وقال: " كان كبير المنزلة بقم، كثير الأدب والفضل والعلم يتساهل في الحديث، ويعلق الأسانيد بالاجازات، وفى فهرست ما رواه غلط كثير " " ثم ذكر مصنفاته. وترجم له كل من العلامة الحلي في الخلاصة، وابن داود الحلي في كتاب رجاله، وغيرهم. (*)

[ 240 ]

فجاريتهما ما كان جرى إلي مع أبي جعفر بن أوميذوار، فقال: ولا رد عليك، بل هم اثنا عشر أخا، فكنت على هذا - دهرا - إلى أن اجتمعت مع أبي العباس بن عقدة في سنة ثمان وعشرين وثلثمائة، فجرى بيني وبينه ما تقدم ذكره، فقال لي: يا أبا محمد، هم ستة عشر أخا وسماهم، أو سبعة عشر - قال أبو محمد: الشك مني - ثم حدثني عن آل أعين، قال: كل منهم كان فقيها يصلح أن يكون مفتي بلد، ماخلا عبد الرحمن بن أعين. فسألته عن العلة فيه ؟ فقال: يتعاطى الفتوة إلى أيام الحجاج، فلما قدم الحجاج العراق، قال: لا يستقيم لنا الملك - ومن آل أعين رجل تحت الحجر - فاختفوا وتواروا، فلما اشتد الطلب عليهم ظفر بعيد الرحمن هذا - المتفتي بين إخوته - فأدخل على الحجاج، فلما بصر به قال: لم تأتوني بآل أعين وجئتموني بزبارها. ثم خلى سبيله قال الشيخ أبو عبد الله (1) وجدت في المنتخبات التي أجازناها جعفر ابن قولويه (2) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد


(1) الشيخ أبو عبد الله - هذا - هو الحسين بن عبيد الله الغضائري المتقدم، والذي ترجمنا له في تعليقتنا السابقة ضمن تراجم آل أعين، فراجعها (2) أبو القاسم جعفر بن محمد جعفر بن موسى بن قولويه القمي استاذ الشيخ المفيد - رحمه الله - والفقيه الجليل صاحب كامل الزيارات المطبوع في النجف الأشرف. ترجم له النجاشي في كتاب رجاله، وقال: " كان أبو القاسم من ثقات اصحابنا واجلائهم في الحديث والفقه: روى عن اخيه عن سعد (اي سعد بن عبد الله الأشعري) وقال: ما سمعت من سعد إلا اربعة احاديث، وعليه قرأ شيخنا أبو عبد الله الفقه ومنه حمل، وكل ما يوصف به الناس من جميل وفقه فهو فوقه، له كتب حسان " ثم ذكر كتبه، وقال = (*)

[ 241 ]

عن الحسن بن علي بن يقطين عن مروك بن عبيد عن محمد بن مقرن الكوفي، قال: حدثنا المشائخ من اصحابنا أن حمران وزرارة وعبد الملك وبكيرا وعبد الرحمن - بني اعين - كانوا مستقيمين، فمات منهم أربعة في زمن أبي عبد الله عليه السلام، وكانوا من اصحاب أبي جعفر عليه السلام وبقي زرارة إلى أن مات أبو عبد الله، وكان أفقههم، فلقي من الناس ما لقي. وكان له أخوان ليسا في شئ من هذا الامر: مالك، وقعنب قال: ووجدت بخط أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود (1) القمي (ره)


= " قرات اكثر هذه الكتب على شيخنا ابي عبد الله وعلى الحسين بن عبيد الله " وذكره ايضا الشيخ الطوسي في الفهرست، وفي كتاب رجاله، وقال: " روى عنه التلعكبري واخبرنا عنه محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله واحمد بن عبدون وابن عزور، مات سنة 368 ه‍ ". وذكره ايضا العلامة الحلي في الخلاصة، وابن داود في كتاب رجاله وترجم له صاحب مستدرك الوسائل في الخاتمة: ص 523، وذكر مشايخه الذين يروي عنهم. وكانت وفاة ابن قولويه في بغداد. ودفن - رحمه الله - في الرواق الكاظمي عند رجلي الامام (ع)، وقبره، - اليوم - محاذ لقبر تلميذه الشيخ المفيد - رحمه الله - يزار ويتبرك به. (1) محمد بن احمد بن داود بن علي أبو الحسن القمي، ذكره النجاشي في كتاب رجاله، وقال: " شيخ الطائفة وعالمها وشيخ القميين في وقته وفقيههم، حكى أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله: انه لم ير احدا احفظ منه، ولا افقه ولا اعرف بالحديث، وامه اخت سلامة بن محمد الأرزني ورد بغداد واقام بها، حدث وصنف كتبا " ثم ذكر كتبه، ثم قال: " مات = (*)

[ 242 ]

قال: حدثنا أبو علي محمد بن علي (1) بن همام - رحمه الله -، قال: حدثني أبو الحسن على بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين المعروف ب‍ (الزراري): ان بنى اعين كانوا عشرة: عبد الملك وعبد الأعلى، وحمران، وزرارة، وعبد الرحمن، وعيسى، وقعنب، وبكير وضريس، وسميع. وأنكر أن يكون منهم مالك. وقال مالك بن أعين الجهني، وذكر أن أعين كان رجلا من الفرس فقصد أمير المؤمنين عليه السلام ليسلم على يده ويتوالى إليه. فاعترضه في طريقه قوم من بني شيبان، فلم يدعوه حتى توالي إليهم. قال أبو عبد الله - رحمه الله -: وهذا الحديث الذي ذكره ابن


= أبو الحسن بن داود سنة 368 ه‍ ودفن بمقابر قريش ". وذكره ايضا الشيخ الطوسي في الفهرست، وابن داود في كتاب رجاله، وغيرهم من ارباب المعاجم. (1) أبو علي محمد بن علي بن همام بن سهيل الأسكافي البغدادي ويعرف بمحمد بن همام نسبة الى جده همام وكنية همام: أبو بكر، روى عنه التلعكبري وسمع منه اولا سنة 323 ه‍، وله منه اجازة وتوفي سنة 332 ه‍. ترجم له الشيخ الطوسي في كتاب رجاله - في باب من لم يرو عنهم عليه السلام، وفى الفهرست، والعلامة في الخلاصة، وقال: " شيخ اصحابنا ومقدمهم له منزلة عظيمة كثير الحديث جليل القدر ثقة ". وترجم له النجاشي مفصلا وقال " مات يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقين من جمادى الآخرة سنة 336 ه‍ "، وكان مولده يوم الاثنين لست خلون من ذي الحجة سنة 258 ". وتاريخ وفاته هنا يخالف ما ذكره الشيخ الطوسي في رجاله من انها سنة 323 ه‍. (*)

[ 243 ]

همام لم يقع لأبي غالب رضي الله عنه. ولو وقع إليه أو كان سمعه من عم أبيه لحدثنا به، ولذكره في هذه الرسالة، لأنه كان شديد الحراص على جمع ما يجد من آثار أهله. وكان ايضا يكره (سنسنا) جد بكير وآل أعين، وولاء بني شيبان، وأنه من الروم، وانما وجدت هذا بعد وفاته - رحمه الله - في سنة ثلاث. وقد علم مما ذكره الشيخان: أبو غالب وابو عبد الله - رحمهما الله -: اختلاف الروايات في عدة بني اعين وفي تسميتهم. والمعلوم من بني اعين - الذي لا يشك فيهم - ستة، وهم: حمران وزرارة، وبكير، وعبد الملك، وعبد الرحمن، وقعنب. والاختلاف فيما زاد عليهم: ففى رواية المنتخبات لمحمد بن جعفر بن قولويه المتقدمة زيادة مالك ابن أعين، فيكون عدتهم سبعة. وقد ذكرهم الشهيد الثاني - رحمه الله - في (شرح الدراية) (1) عند ذكر الاخوة والأخوات من العلماء والرواة في مثال الثمانية بزيادة اختهم (أم الأسود) وعدهم من رواة الصادق عليه السلام، وما زاد على هذا العدد فنادر، ولذا وقف عليه الأكثر.


(1) عبارة الشهيد الثاني - رحمه الله - في شرح الدراية طبع النجف الاشرف سنة 1379 ه‍ - هكذا: "... ومثال الثمانية (اي الثمانية الاخوة) زرارة، وبكير، وحمران، وعبد الملك، وعبد الرحمن، ومالك وقعنب، وعبد الله - بنو اعين - من رواة الصادق عليه السلام، وفي بعض الطرق: نجم بن اعين، فيكون من امثلة التسعة، ولو اضعيف إليهم اختهم ام الأسود صاروا عشرة، وما زاد على هذا العدد نادر، فلذا وقف عليه الاكثر " وذكر بعضهم عشرة، وهم اولاد العباس بن عبد المطلب: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وقثم، ومعبد = (*)

[ 244 ]

وذكر بعضهم عشرة، وهم: أولاد العباس بن عبد المطلب الفضل، وعبد الله وعبيد الله، وعبد الرحمن، وقثم، ومعبد، وعون والحرث، وكثير، وتمام. وفي رواية ابي طالب الانباري زيادة مليك على السبعة المذكورين فيكونون ثمانية إخوة ذكورا، وهي التى اعتمدها أبو غالب أولا، وجعلها رواية الاصل. وفى رواية محمد بن احمد بن داود المروية في الرسالة: انهم عشرة إخوة بزيادة: موسى، وضريس. وفي روايته الأخرى المروية في الملحقات (1) عشرة بزيادة ضريس وسميع وعيسى وعبد الأعلى على الستة المتقدمة، والمجتمع منهما ثلاثة عشر بدخول موسى ومالك ومليك. ولعل من قال: إنهم اثنا عشر أسقط من هؤلاء واحد أو بنى على اتحاد مالك ومليك. والظاهر تغايرهما ودخولهما في بني أعين، وان لم يذكرهما الزراري، بل صرح بنفي مالك، لاشتهار الرواية بذلك، وقد ذكرا معا في روايتي أبي طالب ومحمد بن أحمد بن داود المتقدمتين. وفيهما ضبط الأسماء بالعدد، ولا يتم إلا بالتغاير، ويدخل


= وعون، والحرث وكثير، وتمام، بالتخفيف وكان اصغرهم " الى هنا عبارة الشهيد الثاني في الدراية، وقد ذكر سيدنا صاحب المتن - رحمه الله - بعض كلمات الشهيد الثاني، ومراده ان بعض الرواة ذكر إخوة عشرة كبني عين العشرة المذكورين، وهم اولاد العباس بن عبد الطلب، وقد عد العشرة الذين اولهم الفضل (الخ) فلاحظ ذلك وكان الاولى عدم ذكر جملة " وذكر بعضهم.. الخ " إذ لاربط لها بمراد السيد صاحب الاصل. (1) يعني الملحقات التي الحقها أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري برسالة شيخه ابي غالب - كما تقدم - ذكر ذلك في (الاصل) فراجعه (*)

[ 245 ]

فيهم ضريس، لوجوده في روايتي ابن داود، وموسى لوجوده في احديهما وعيسي وسميع وعبد الأعلى، لذكرهم في الاخرى تقديما للاثبات الصريح على ظاهر النفي. وقد ذكر البرقي في رجاله (1) والشيخ رحمه الله (2) في كتاب الرجال) عيسى بن أعين الشيباني في أصحاب الباقر عليه السلام. وصرح الشيخ رحمه الله بأنه أخو زرارة.


(1) هو أبو جعفر احمد بن ابي عبد الله محمد بن خالد بن عبد الرحمن ابن محمد بن علي البرقي، ينسب إلى (برق رود) قرية من سواد (قم) توفي سنة 274 ه‍ أو سنة 280 ه‍. توجد ترجمته في عامة كتب الرجال، وستقرا له ترجمة ضافية من قبل سيدنا " بحر العلوم " قدس سره. (2) الشيخ - هذا - هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي، شيخ لامامية ووجههم، ورئيس الطائفة، جليل القدر عظيم المنزلة، عارف بالأخبار والرجال والفقه والاصول والكلام والأدب وجميع الفضائل تنسب إليه، صنف في كل فنون الاسلام، وهو المهذب للعقائد في الأصول والفروع، الجامع لكمالات النفس هي العلم والعمل. ولد في (طوس) في شهر رمضان سنة 385 ه‍ وهاجر الى العراق فنزل بغداد سنة 408، وهو في الثالثة والعشرين من عمره، وتلمذ على زعيم المذهب الجعفري - يوم ذاك - الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي العكبري، وبقي على اتصاله بشيخه المذكور حتى توفى شيخه ببغداد ليلة الثالث من شهر رمضان سنة 413 ه‍، ولما توفي الشيخ المفيد - رحمه الله - انتقلت زعامة الدين ورياسة المذهب إلى اعلم تلامذته علم الهدى السيد المرتضى ابى القاسم علي بن الحسين الموسوي - رحمه الله - فانحاز إليه ولازمه = (*)

[ 246 ]

[... ]


= وارتوى من منهله العذب، وعني به استاذه السيد المرتضى، وبالغ في توجيهه اكثر من سائر تلامذته لما شاهد فيه من اللياقة التامة، وبقي ملازما له طيلة ثلاث وعشرين سنة حتى توفي استاذه المذكور لخمس بقين من شهر ربيع الاول سنة 436 ه‍، فاستقل الشيخ بالزعامة الدينية واصبح علما من اعلام الشيعة وزعيما لهم، وكانت داره - في كرخ بغداد - مأوى الامة ومقصد الوفاد يأمونها لحل مشاكلهم وايضا مسائلهم، وقد قصده العلماء واولو الفضل من كل حدب وصوب للتلمذة عليه والحضور تحت منبره حتى بلغ عدد تلامذته اكثر من ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ومن اهل السنة مالا يحصى كثرة، وبلغ به الأمر من العظمة والشخصية العلمية الفذة ان جعل له خليفة زمانة القائم بامر الله عبد الله بن القادر بالله احمد - الخليفة العباسي كرسي الكلام والافادة، وكان لهذا الكرسي يومذاك عظمة وقدر فوق ما يوصف إذ لم يسمح به الا لمن بلغ في العلم المرتبة السامية وفاق على اقرانه، ولم يكن في بغداد يوم ذاك من يفوقه قدرا، ويفضل عليه علما، فإذا كان هو المتعين لهذا الشرف ولهذا الكرسي العلمي، ولم يزل - رحمه الله - في بغداد مأوى للافادة ومرجعا للطائفة حتى ثارت القلاقل الطائفية وحدثت الفتن واحرقت مكتبة الشيعة التي انشأها أبو نصر سابور بن اردشير وزير بهاء الدولة البويهي المتوفى سنة 416، ولما راى الشيخ الطوسى - رحمه الله - الخطر محدقا به - بعد ان احرقوا كتبه وكرسيه الذي يجلس عليه ونهبت داره بالكرخ - هاجر بنفسه الى النجف الاشرف سنة 449 ه‍، فأصبحت النجف الاشرف تشد إليها الرجال وصارت مهبط العلم وقام فيها بناء صرح الاسلام، فهي اعظم جامعة في العالم الاسلامي حتى اليوم، ولم يزل - رحمه الله - في النجف الاشرف = (*)

[ 247 ]

وفي الاختصاص (1) " عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه، قال: كان عيسي بن اعين إذا حج فصار الى الموقف أقبل على الدعاء لاخوانه حتى يفيض الناس، فقيل له: تنفق مالك وتتعب بدنك حتى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيه الحوائج إلى الله أقبلت على الدعاء لاخوانك وتترك نفسك ؟ فقال: إني على يقين من دعاء الملك لي وفي شك من الدعاء لنفسي " والظاهر أنه عيسي بن اعين الشيباني، إذ ليس لغيره ذكر في الأخبار وكتب الرجال وذكر الشيخ في (الرجال): عبد الجبار بن أعين، وعده من أصحاب الباقر عليه السلام. وقال: إنه اخو زرارة الشيباني. فيجتمع - بهذا وما تقدم من بني أعين - أربعة عشر رجلا، وهم زرارة، وحمران، وبكير، وعبد الملك، وعبد الرحمن، وعبد الأعلى وعبد الجبار، وموسى، وعيسى، وضريس، وسميع، ومليك، ومالك وقعنب.


= مشغولا بالتدريس والتأليف والهداية والارشاد وبث الأحكام الشرعية مدة اثنتي عشرة سنة حتى ادركته المنية ليلة الاثنين (22) المحرم سنة 460 ه‍ ودفن في داره بوصية منه، وتحولت الداره بعده مسجدا في موصعه اليوم حسب وصيته ايضا، وهو اليوم مزار يتبرك به، وموقع المسجد المذكور في (محلة المشراق) من الجهة الشمالية للصحن العلوي الشريف وسمي باب الصحن الشريف المنتهى إلى مرقده (بباب الطوسي) وبنى آية الله " بحر العلوم " - رحمه الله - لنفسه مقبرة في جواره دفن فيها مع اولاده وجملة احفاده ولا تزال هذه المقبرة مدفنا لموتاهم حتى اليوم (ملخص عن مقدمة: رجال الطوسي، ومقدمة: تلخيص الشافي، ط النجف، وترجم له سيدنا " بحر العلوم " ترجمة ضافية كما ستقراها. (1) انظر الرواية في (الاختصاص) للشيخ المفيد رحمه الله ص 68 = (*)

[ 248 ]

وعد الشيخ رحمه الله في اصحاب الصادق عليه السلام: محمد بن اعين الكاتب، وفي أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام: أيوب بن اعين مولى بني ظريف أو بني رياح وروى في (التهذيب) - عند ذكر المفيد حكم الصلاة على القبر (1) " عن جعفر بن عيسى: قال: قدم أبو عبد الله (ع) مكة، فسألني عن عبد الله بن أعين، فقلت: مات، قال: مات ؟ قلت نعم، قال: فانطلق بنا الى قبره حتى نصلى عليه، قلت: نعم، فقال: لا، ولكن نصلى عليه ههنا، فرفع يديه يدعو، واجتهد في الدعاء. وترحم عليه " (2) وفي المنهج: هذه الرواية (3) بعينها في عبد الملك بن أعين، نقلا عن التهذيب، وهو الموافق لما رواه الكشي (4) رحمه الله، وذكره غيره


= طبع (طهران) سنة 1379 ه‍، وانظرها ايضا في الكافي للكليني (ج 4 - ص 465) طبع (طهران) سنة 1377 ه‍. (1) انظر: الرواية في (التهذيب للشيخ الطوسي ج 3 ص 202) طبع النجف الاشرف سنة 1378 ه‍. (2) وذكر الشيخ " ره " والنجاشي شعيب بن اعين الحداد ووثقاه وعده في (جش) من اصحابنا (ق) ويقرب في هذا وفي محمد بن اعين الكاتب ان يكونا من بني اعين الشيباني (من المصنف رحمه الله). وفى الخلاصة: نجم بن اعين، روى العقيقي عن ابيه عن عمران ابن ابان عن عبد الله بن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام انه يجاهد في الرجعة. ولا يبعد فيه ان يكون اخا زرارة (من المصنف رحمه الله) (3) انظر هذه الرواية - نقلا عن تهذيب الشيخ الطوسي رحمه الله في منهج المقال للميرزا محمد الاسترابادي (ص 215) طبع إيران سنة 1306 ه‍ (4) انظر (رجال الكشي: (ص 117) طبع بمبئ. (*)

[ 249 ]

فاثبات عبد الله (في بني أعين) بمجرد هذا الخبر لا يخلو من نظر. وكذا كون محمد وأيوب من (بني أعين) الشيباني - خصوصا الثاني - فان ظاهر كلام الشيخ (1) - رحمه الله - ينفي كونه مولى بني شيبان، لكن في دخول هؤلاء في بني أعين تصديق لما قاله ابن عقدة: من أن بني أعين سبعة عشر رجلا. وأما سائر آل اعين من أولاد أولاده فهم كثيرون، منهم - بنو زرارة، وهم: الحسن، والحسين، ويحيى، ورومي، وعبد الله، وعبيد الله وهو عبيد المعروف بغير إضافة. وربما قيل: انه غير عبيد الله. ومحمد ذكره الشيخ في (الرجال) في اصحاب الصادق عليه السلام (2) وكذا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله (3). وروى باسناده عنه عن أبيه زرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس فقال في خطبته: انا الجانب والجنب، والآخر والأول، والحافظ والرادع وروى أبو غالب - رحمه الله - عن أبي طالب الأنباري باسناده المتقدم: أن ولد زرارة: الحسين، ويحيى، ورومي، والحسن، وعبيد الله وعبد الله، - ثم قال -: فذلك ثمانية أنفس.


(1) انظر: (رجال الشيخ الطوسي: ص 151 وص 343) طبع النجف الأشرف، فانه - رحمه الله - صرح في الموضعين: ان ايوب بن اعين مولى بني طريف أو بني رياح، وهو ينافي كونه شيبانيا بالولا.. (2) انظر: ص 288 من كتاب الرجال - باب اصحاب الصادق عليه السلام - وقال فيه: روى عنه علي بن عقبة. (3) ذكر الشيخ في كتاب رجاله في باب اصحاب الصادق عليه السلام (ص 182). (الحسين بن زرارة اخو الحسن) كما انه ذكر في ص 166 (الحسن بن زرارة بن اعين الشيباني الكوفى) من اصحاب الصادق عليه السلام وابو عبد الله الحسين بن عبيد الله - هذا - هو الغضائري. (*)

[ 250 ]

فلعل الساقط محمد، وعبيد، بناء على مغايرته لعبيد الله. وليس منهم قيس بن زرارة، فانه مولى كندة - كما قاله الشيخ في الرجال - (1) ومن ولد زرارة: محمد بن عبد الله بن زرارة، مشهور، كثير الحديث (2). وبنو حمران: حمزة، وعقبة، ومحمد، ذكرهم علماء الرجال. ومنهم: ابراهيم بن محمد بن حمران، ذكره أبو غالب، وقال: إنه روى عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام. وبنو عبد الملك: وهم: محمد وعلي، وضريس، معروفون، ويونس ابن عبد الملك. روى أبو غالب - رحمه الله - عن كتاب الصابوني (3)


(1) انظر: ص 275 من كتاب الرجال - باب اصحاب الصادق عليه السلام -. (2) انظر: رسالة ابي غالب، فانه قال فيها: " ومن ولد زرارة محمد ابن عبد الله بن زرارة، وكان كثير الحديث وروى عنه علي بن الحسين بن فضال حديثا كثيرا " (3) الصابوني - هذا -: هو محمد بن احمد بن إبراهيم بن سليمان أبو الفضل الجعفي الكوفى المعروف بالصابوني والمشهور عند الفقهاء بصاحب الفاخر وبالجعفي، عده الشيخ الطوسي في كتاب رجاله من اصحاب الهادي عليه السلام، وترجم له في الفهرست في باب الكنى، وقال: " اسمه محمد ابن احمد بن إبراهيم بن سليمان الجعفي، وكان من اهل مصر، وعد من كتبه: كتاب الفاخر ". وذكره النجاشي، وقال: " سكن مصر وكان زيديا ثم عاد الينا، وكان له منزلة بمصر " ثم عد كتبه الكثيرة، ومنها كتاب الفاخر. وترجم له العلامة الحلي في القسم الأول من الخلاصة، وابن داود في الباب الأول من كتاب رجاله، وترجم له الافندي في (رياض العلماء) = (*)

[ 251 ]

- وهو الفقيه المشهور بين المتأخرين ب‍ (الجعفي) صاحب الفاخر -: أنه ممن روى عن الصادق عليه السلام من آل أعين. وغسان بن عبد الملك، حكى أبو عبد الله (1) - رحمه الله - عن أبي الحسن علي بن أحمد العقيقي (2) في رجاله: أنه أحد (آل أعين) الذين رووا عن أبي عبد الله - عليه السلام -. ومن آل أعين: غسان بن مالك بن أعين، وجعفر بن قعنب بن أعين. ذكرهما الشيخ - رحمه الله - في اصحاب الصادق عليه السلام (3)


= وستأتي ترجمة له في باب الميم من (الأصل) فانتظر. (1) أبو عبد الله - هذا -: هو الحسين بن عبيد الله الغضائري - صاحب الملحقات برسالة شيخه ابي غالب الزراري - والذي سبق ذكره في تراجم آل اعين في الهامش. (2) هو علي بن احمد بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام - العقيقي، ترجم له الشيخ الطوسي في كتاب رجاله قائلا: " علي بن احمد العقيقي، روى عنه ابن اخي طاهر، مخلط ". وذكره - ايضا - في الرجال باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام). وذكره ايضا في (الفهرست) وعد من كتبه: كتاب الرجال، وقال: " قال احمد بن عبدون: وفى احاديث العقيقي مناكير ". وروى الصدوق - رحمه الله في كتاب إكمال الدين - في الباب الذي عقده لذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام -: حديثا صريحا في جلالته، وعلو منزلته وذلك حين قدم بغداد في سنة 298 ه‍ الى علي بن عيسى بن الجراح - وهو يومئذ وزير - في ضيعة له، فراجعه. (3) راجع في غسان: ص 269 رقم 7، وفى جعفر: ص 162 رقم 9 من (كتاب الرجال) ط النجف الاشرف. (*)

[ 252 ]

ويونس بن قعنب بن أعين، روى أبو غالب عن الصابوني: أنه ممن روى عنه عليه السلام. قال العقيقي - رحمه الله -: وكان ولد قعنب بالفيوم من أرض مصر (1) وفيها قبر غسان بن عبد الملك بن اعين. وفي الرساله - عن الصابوني -: بها قبر عثمان بن مالك بن أعين وفيه تصحيف وإسقاط على الظاهر (2). ومن آل أعين - على ما يظهر من الرسالة -: حمران بن عبد الرحمن ابن أعين، وعبد الرحمن بن حمران بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن ابن حمران بن عبد الرحمن. ومنهم: بنو بكير، وهم: الجهم، وعبد الله، وعبد الحميد وعبد الأعلى، وعمر، وزيد، ستة: ذكرهم الشيخ - رحمه الله - عند ذكر أبيهم: بكير في - أصحاب الباقر عليه السلام - (3)


(1) الفيوم - بالفتح وتشديد ثانيه -: وهي في موضعين: احدهما - بمصر، والآخر - موضع قريب من (هيت) بالعراق. فاما التي بمصر فهى ولاية غربية، بينها وبين (الفسطاط) اربعة ايام، بينهما مفازة لاماء بها ولا مرعى، مسيرة يومين، وهي في منخفض الأرض كالدارة (عن معجم البلدان للحموي). (2) الموجود في رسالة ابي غالب - المطبوعة - هكذا: " وجدت في كتاب الصابوني المصري: يونس بن عبد الملك بن اعين، وجعفر بن قعنب بن اعين ممن روى عن ابي عبد الله عليه السلام، وذكر في الكتاب: ان ولد جعفر بالفيوم من ارض مصر، فيها قبر عثمان بن مالك بن اعين ويونس بن قعنب بن اعين " وقد عرفت التصحيف والاسقاط فيها. (3) رجال الشيخ: ص 109 برقم 17 ط النجف. وبكير - هذا = (*)

[ 253 ]

وقال النجاشي: " عبد الله بن بكير بن أعين بن سنسن - أبو على - الشيباني مولاهم، روى عن أبي عبد الله عليه السلام. واخوته: عبد الحميد والجهم، وعمر وعبد الأعلى. روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام. وولد عبد الحميد: محمد، والحسين، وعلي، رووا الحديث " انتهى (1). ومن بنى الجهم بن بكير: الحسن بن الجهم، وسليمان، ومحمد، والحسين - أبناء الحسن بن الجهم - وأحمد، ومحمد، وعلي، والحسن والحسين، وجعفر - بنو سليمان بن الحسن -. مات أحمد في حياة أبيه. وكان محمد اسن أولاده واعرفهم، وهو المعروف ب‍ (أبي طاهر الزراري) جد أبي غالب (2) وأعقب محمد: محمد بن محمد. ومحمد بن محمد: احمد بن محمد، وهو أبو غالب


= توفي في حياة الصادق عليه السلام. (1) راجع: ص 154 طبع بمبئ سنة 1317 ه‍. (2) جاء في (رسالة ابي غالب) المطبوعة هكذا: " وكان جدي أبو طاهر احد رواة الحديث، قد لقي محمد بن خالد الطيالسي فروى عنه: كتاب عاصم بن حميد، وكتاب سيف بن عميرة، وكتاب العلاء بن رزين وكتاب إسماعيل بن عبد الخالق، واشياء غيرذلك، وروى عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب شيئا كثيرا، منه كتاب احمد بن ابى نصر البزنطي وكانت روايته عنه هذا الكتاب في سنة 257 ه‍، - وسنه إذ ذاك - عشرون سنة، وروى عن يحيى بن زكريا اللؤلؤي، وعن رجال غيره ". وترجم لأبي طاهر هذا النجاشي (ص 245) ط بمبئ وقال: مولده سنة 237 ه‍، ووفاته سنة 301 ه‍. وتبعه العلامة الحلي في الخلاصة، وغيره. (*)

[ 254 ]

وابنه عبيد الله، وابن ابنه محمد، وهو أبو طاهر الأصغر (1) قال النجاشي: " محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن سليمان ابن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، أبو طاهر الزراري كان أديبا وسمع - وهو ابن أبي غالب - شيخنا، له كتب " (2). والصواب: أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان - كما صرح به أبو غالب في رسالته - والنجاشي في ترجمة: احمد بن محمد (3) ومحمد بن عبيد الله: هو آخر ولد بنى أعين الذكور، ولم يذكر بعده أحد من ذكورهم. فهؤلاء جملة ممن يحضرني الآن من أهل هذا البيت، وهم نيف وخمسون رجلا. وعلى القول بأن بني أعين سبعة عشر، وبني زرارة ثمانية، فهم نيف وستون. والخارج منهم عن الاستقامة في أمر الامامة: مالك، ومليك،


(1) وابو طاهر الأصغر محمد بن عبيد الله بن ابى غالب احمد: هو الذي كتب له رسالته المذكورة، وكانت ولادته في قصر عيسى ببغداد في يوم الأحد لثلاث خلون من شوال 352 ه‍ - كما ذكر ذلك في الرسالة المذكورة - وقد ترجم له - بعد النجاشي رحمه الله - العلامة الحلي في (الخلاصة)، والاسترابادي في (منهج المقال) والمير مصطفى في نقد الرجال والمجلسي في (الوجيزة) وابو علي الحائري في (منتهى المقال) وغيرهم. (2) في رجال النجاشي / 283 ط بمبئ: " وهو ابن ابى غالب " بدل " ابن ابن ابي غالب " عبارة الاصل. والاصح: عبارة الاصل ولعل الاشتباه من نساخ رجال النجاشي أو الطابعين. وسار على هذا الاشتباه كثير من مؤلفي الرجال المتأخرين بلا تحقيق. (3) قال في رجاله ص 61 ط بمبئ. احمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحسين.. الخ. (*)

[ 255 ]

وقعنب. كانوا على طريقة العامة (1) وعبد الله بن بكير، فانه فطحى، فاسد المذهب، غير أنه ثقة، معدود من أصحاب الاجماع. والممدوح بالتوثيق الصريح معه من آل أعين: زرارة وأبناؤه وعبيد، وعبد الله، ورومي، وضريس بن عبد الملك، والحسن بن الجهم ومحمد بن سليمان بن الحسن، وأخوه أبو الحسن علي بن سليمان، وابن ابنه أبو غالب احمد بن محمد، فهؤلاء عشرة من آل اعين، منصوص على توثيقهم. ولهم - عدا ضريس - ولحمزة بن حمران واخيه محمد وعبد الرحمن بن أعين ومحمد بن عبيد الله بن أحمد - كتب مصنفة ذكرها الأصحاب. وقد جاء في مدح حمران بن أعين وجلالته وعظم محله، أخبار كادت تبلغ التواتر (2) وفيما تقدم من كلام أبي غالب - رضي الله عنه - ما يقرب


(1) جاء في كتاب رجال الكشي ص 120 ط بمبئ في بني اعين: مالك وقعنب - مانصه: " حدثني حمدويه قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن علي بن يقطين قال: كان لهم غير زرارة وإخوته - اخوان ليسا في شئ من هذا الأمر: مالك، وقعنب " وانظر ايضا ذلك في (منهج المقال) للاسترابادي، وفى (الخلاصة) للعلامة الحلي رحمه الله. (2) ذكر كثيرا من هذه الاخبار - الكشي في كتاب رجاله: ص 117 ط بمبئ منها " حمدويه قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن ابي عمير عن هشام بن الحكم، عن حجر بن زائدة، عن حمران بن اعين، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني اعطيت الله عهدا ان لا اخرج عن المدينة حتى تخبرني عما اسألك، قال: فقال لي: سل قال قلت: امن شيعتكم انا ؟ قال: نعم في الدنيا والآخرة " (ومنها) " محمد، قال حدثني محمد بن عيسى، عن زياد الكندي = (*)

[ 256 ]

توثيقه، بل يقضي به، وفيه مدح (آل أعين) عموما وخصوصا. وفى الصحيح عن الصادق عليه السلام: أنه قال في بكير - بعد موته " والله لقد أنزله الله بين رسوله (ص) وبين امير المؤمنين ع " (1) وهذه منزلة عظيمة لا شئ فوقها. ومن الممدوحين - بالخصوص -: عبد الملك، وعبد الرحمن - ابنا اعين - والحسن والحسين - ابنا زرارة - ومحمد بن عبد الله بن زرارة. وتوثيقه قريب.


= عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال في حمران - " إنه رجل من اهل الجنة ". (ومنها) محمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان قال: روي عن ابن ابي عمير عن عدة من اصحابنا، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان يقول حمران بن اعين مؤمن لا يرتد - والله - ابدا " (ومنها) " حدثني محمد بن الحسين البرناني وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن العلا بن رزين القلا، عن ابي خالد الأخرس، قال: حمران بن اعين لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك إني حلفت ان لا ابرح المدينة حتى اعلم ما انا قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: فتريد ماذا يا حمران ؟ قال: تخبرني ما انا، قال: انت لنا شيعة في الدنيا والآخرة ". (1) روى هذا الخبر - الكشي رحمه الله - في كتاب رجاله ط النجف الاشرف ص 16، قال " حدثنا حمدويه، قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير، عن الفضيل وإبراهيم ابني محمد الأشعريين، قالا: إن ابا عبد الله عليه السلام - لما بلغه وفاة بكير بن اعين - قال: (واورد الخبر المذكور). وقد وصف الخبر بالصحيح، لان رجال سنده من الموثوق بهم عند ارباب الفن. (*)

[ 257 ]

وفي المعتبر - عن ثعلبة بن ميمون عن بعض رجاله - قال قال ربيعة الرأى لأبي عبد الله عليه السلام: ما هؤلاء الأخوة الذين يأتونك من العراق ولم أر في أصحابك خيرا منهم ولا ابهى ولا اهيأ ؟ قال " أولئك أصحاب ابي ". - يعني: ولد أعين (1) ومدائح آل اعين خصوصا زرارة - كثيرة وقد روى فيه وفيهم - تبعا له - ذموم لها محامل ذكرها الاصحاب، ودلت عليها الأخبار المعتبرة عنهم عليهم السلام، نذكرها في أحوال زرارة، ان شاء الله تعالى


(1) روى هذا الخبر الكشي في كتاب رجاله (ص 107) ط بمبئ عن حمدويه بن نصير، قال حدثنى يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض رجاله (ثم اورد الخبر المذكور) ووصفه بالمعتبر لأن رجال سنده ممن اتفق ارباب الفن على وثاقتهم (*)

[ 258 ]

(آل أبى صفية) واسمه دينار أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار، وابناؤه: محمد، وعلي، والحسين ثقات جميعا. قال الكشي - رحمه الله -: " سألت أبا الحسن حمدويه بن نصير عن علي بن ابي الثمالي، والحسين بن أبي حمزة، ومحمد أخويه وأبيه ؟ فقال: كلهم ثقات فاضلون " (1) والطريق صحيح. وأبو حمزة الثمالي جليل في الطائفة، عظيم المنزلة عند الأئمة عليهم السلام لقي السجاد، والباقر، والصادق، والكاظم - عليهم السلام -. وروى عنهم - على خلاف في الأخير -. له كتب، منها - كتاب التفسير والظاهر انه أول من صنف فيه من أصحابنا (2)


(1) راجع: ص 256 ط بمبئ المطبة المصطفوية. (2) ذكر ابن النديم في (فهرسته (ص 50) ط مصر سنة 1348 ه‍ اسماء جماعة من التابعين الذين صنفوا في تفسير القرآن، وعد منهم ابا حمزة الثمالي فقال "... وكتاب تفسير ابي حمزة الثمالي، واسمه ثابت بن دينار وكنية دينار أبو صفية وكان أبو حمزة من اصحاب علي بن الحسين عليه السلام من النجباء الثقات وصحب ابا جعفر عليه السلام ". وتوفي أبو حمزة سنة 150 ه‍ وترجم له ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 2 ص 7) فقال: " ثابت بن ابى صفية دينار - وقيل سعيد - أبو حمزة الثمالي الأزدي الكوفي مولى المهلب. روى = (*)

[ 259 ]

روى عنه كثير من الأجلاء، قال الكشي - رحمه الله -: " قال الفضل بن شاذان: سمعت الثقة يقول: سمعت الرضا عليه السلام يقول: أبو حمزة الثمالي في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه، وذلك انه خدم أربعة منا: علي بن الحسين (ع) ومحمد بن علي (ع)، وجعفر بن محمد


= عن انس، والشعبى، وابى اسحاق، وزاذان ابى عمر، وسالم بن ابى الجعد، وابى جعفر الباقر (عليه السلام) وغيرهم. وروى عنه الثوري وشريك، وحفص بن غياث، وابو اسامة، وعبد الملك بن ابى سليمان وابو نعيم، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، وعدة... وقال ابن سعد: توفى في خلافة ابى جعفر، وقال يزيد بن هارون: كان يؤمن بالرجعة وعده السليماني في قوم من الرافضة... وحديثه عند ابن ماجة في كتاب الطهارة ". وذكره سيدنا العلامة الفقيه الحجة السيد الحسن الصدر الكاظمي - رحمه الله - في كتابه (تأسيس الشيعة: ص 327) طبع بغداد، وعده من التابعين المفسرين، من الشيعة، وقال: " مقدم في التفسير والحديث مصنف فيهما " ثم قال " وذكر الثعلبي تفسيره في (تفسيره) واعتمد عليه واخرج الكثير من روايته " والثمالي: نسبة الى ثمالة - بالثاء المثلثة المضمومة - وهو لقب عوف ابن اسلم بن احجن بن كعب بن الحرث بن كعب بن عبد الله بن مالك ابن نصر بن الأزد - ابى بطن من الأزد - وهم رهط ابى حمزة، وإنما لقب عوف بالثمالي لانه اطعم قومه وسقاهم لبنا بثمالته اي برغوته. وترجم لأبى حمزة الثمالي اكثر ارباب المعاجم وله ذكر في طرق الروايات كثيرا. (*)

[ 260 ]

عليه السلام، وبرهة من عصر موسى عليه السلام " (1) ووثقه الشيخ - رحمه الله - في (الفهرست) (2) وقال النجاشي: " كان من خيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث. واولاده: نوح، ومنصور، وحمزة، قتلوا مع زيد ابن علي (ع) ولم يذكر من اولاده غيرهم " (3) ومراده - كما قاله الشهيد (4) الثاني رحمه الله - ذكر اولاده


(1) رجال الكشي ص 133 ط بمبئ بدل (سلمان) " لقمان " ولكن المحقق الرجالي الميرزا محمد في رجاله (منهج المقال ص 74) ط ايران - بعد ذكره للعبارة المذكورة عن الكشي - قال: " الذي رايته في كتاب الكشي في ترجمة يونس عبد الرحمن ماهذا لفظه: قال الفضل بن شاذان سمعت الثقة يقول سمعت الرضا " ع " يقول أبو حمزة الثمالي في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه... " ثم قال " وهذا هو الصواب " ومن ذلك يعلم مناقضة المطبوع من الكشي في الموردين وهذا التعبير مذكور في رجال النجاشي عن ابي عبد الله " ع " (2) راجع: ص 41 ط النجف سنة 1356 ه‍. (3) رجال النجاشي / 83 ط بمبئ سنة 1317 ه‍ (4) ذكر الشهيد الثاني في (دراية الحديث: ص 135) طبع النجف الأشرف: ان من اصحاب الامام الصادق عليه السلام محمدا وعليا والحسين - بني ابي حمزة الثمالي - كما ذكرهم الكشي - رحمه الله - وذكر ايضا الشهيد الثاني - رحمه الله - في تعليقته (المخطوطة) على قول العلامة الحلي في (الخلاصة: ص 26): " ويجوز ان يكون (اي الحسين) ابن ابنة ابي حمزة وغلبت عليه النسبة الى ابى حمزة بالبنوة " ماهذا نصه: " لم يظهر من جميع ما ذكر ما ينافى ما شهد فيه حمدويه - الثقة الجليل - للحسين بن ابى حمزة بالثقة، لأن كلام النجاشي دل على ذكر = (*)

[ 261 ]

المقتولين مع زيد، فلا ينافي ماقاله حمدويه من وجود الثلاثة الأول وثقتهم (1) وعلي بن ابي حمزة: مشترك بين الثمالي، والثقة (2) والبطائني الضعيف (3) والاطلاق ينصرف الى الثاني لاشتهاره وكثرة أخباره. ومحمد بن أبي حمزة: مشترك بين الثمالي الثقة، والتيملي الذي ذكره


= من قتل مع زيد، وظاهر انه غير مناف لغيرهم، وكلام ابن عقدة يدل على وجود الحسين بن ابى حمزة الثمالي، وان شاركه غيره في الاسم. وقول النجاشي: ان الحسين بن حمزة الليثي ابن بنت ابى حمزة لا ينافي كون ابى حمزة له ولد إسمه الحسين ". (1) - كما عرفت آنفا من عبارة الكشي رحمه الله، فراجعها. (2) تقدم في ترجمة ابيه ابى حمزة - توثيقه فيما رواه الكشي من قوله: " سألت ابا الحسن حمدويه بن نصير عن علي بن ابى حمزة الثمالي والحسين بن ابى حمزة ومحمد اخويه وابيه، فقال: كلهم ثقات فاضلون ". (3) علي بن ابى حمزة سالم البطائني، ضعفه ارباب المعاجم الرجالية وقد عده الشيخ الطوسي - رحمه الله - في كتاب رجاله: تارة - من اصحاب الصادق عليه السلام، واخرى - من اصحاب الكاظم عليه السلام وقال: " إنه واقفي المذهب، له اصل ". وترجم له النجاشي في كتاب رجاله قائلا: " علي بن ابى حمزة واسم ابي حمزة: سالم البطائني أبو الحسن مولى الانصار، كوفي، وكان قائد ابى بصير يحيى بن القاسم، وله اخ يسمى جعفر بن ابي حمزة، روى عن ابي الحسن موسى عليه السلام وعن ابى عبد الله عليه السلام، ثم وقف، وهو احد عمد الواقفة، وصنف كتبا عدة " ثم عدد كتبه. = (*)

[ 262 ]

الشيخ - رحمه الله - في أصحاب الصادق عليه السلام (1) من غير توثيق (*) وينصرف الاطلاق الى الأول. بل لا يبعد أن يكون التيملي تصحيفا للثمالي فيرتفع الاشتراك.


= وقال ابن الغضائري: " علي بن ابي حمزة - لعنه الله - اصل الوقف واشد الخلق عداوة للمولى - يعني الرضا عليه السلام - بعد ابي ابراهيم عليه السلام " هكذا نقل العلامة الحلي كلام ابن الغضائري. وروى الكشي في رجاله روايات عيديدة صريحة في ذمه، فراجعها. (1) رجال الشيخ الطوسي: ص 306 ط النجف سنة 1381 ه‍، وقال السيد المير مصطفى التفريشي - رحمه الله - في كتابه (نقد الرجال: ص 283) - عند ترجمته لمحمد بن ابى حمزة التيملي -: " لم اجد توثيقه في كتب الرجال اصلا، والظاهر ان محمد بن ابي حمزة التيملي - والذي يجئ بعنوان محمد بن ابي حمزة الثمالي - واحد، لأنه ليس في كتب الرجال ما يدل على تعدده ولعل منشأ الاثنينية تصحيف الثمالي بالتيملي " ولكن الوحيد البهبهانى - رحمه الله - في تعليقته على رجال الاسترابادي المطبوعة معه تأمل في اتحادهما، ولعل منشأ التأمل هو ان الجزم بكون التيملي تصحيف الثمالي من دون شاهد عليه مما لا ينبغي ان يلتفت إليه، وتعدد العنوان في كلام بعض ارباب الفن كاف في الدلالة على التعدد، وحينئذ فهذا ثقة وذاك امامى مجهول. ونفى المجلسي - رحمه الله - في الوجيزة تعددهما وقال: ومحمد بن ابي حمزة الثمالي ثقة والتيملي تصحيف الثمالي. (*) وقد وثقه ابن داود. ورد بأنه ليس في غيره. والظاهر - كما استظهره الامير مصطفى - اتحادهما وانه لا اشتراك بينهما. وعلى تقدير = (*)

[ 263 ]

وأما الحسين بن حمزة الليثي الذي ذكره النجاشي ووثقه (1) فهو ابن بنت أبي حمزة الثمالي، والحسين بن أبي حمزة خاله. وتوهم الاتحاد والاشتراك فيه ظاهر الفساد.


= الاشتراك يمكن تعيين انه الثمالي برواية ابن ابى عمير وايوب بن نوح عنه، وروايته عن علي بن يقطين. (منه رحمه الله) (1) كما في رجاله ص 40 ط بمبئ، وانظر: تعليقتنا السابقة، وما ذكرناه عن دراية الشهيد الثاني - رحمه الله -. (*)

[ 264 ]

(آل أبى أراكة) مولى كندة واسمه ميمون، وهو غير ميمون بن الأسود والد عبد الله بن ميمون القداح المكي، مولى بني مخزوم. وكان ابنا ميمون الكندي: - بشير، وشجرة. وأبناؤهما: اسحاق ابن بشير، وعلي بن شجرة، والحسن بن شجرة - من بيوت الشيعة وممن روى عن الأئمة عليهم السلام، وفيهم الثقات. قال النجاشي - رحمه الله -: " علي بن شجرة بن ميمون بن أبي أراكة النبال - مولى كندة - روى ابوه عن أبى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. وأخوه الحسن بن شجرة روى... وكلهم ثقاة، وجوه جلة ولعلي كتاب، روى عنه الحسن بن علي بن فضال " (1) وفي الفهرست: " له كتاب، روى الحسن بن محمد بن سماعة والقاسم بن اسماعيل القرشي عنه " (2) وعد - رحمه الله - في الرجال: بشير النبال في اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام (3) وكذا البرقي في " رجاله " وقال: إنه


(1) رجال النجاشي: ص 196 ط بمبئ. (2) راجع: ص 94 ط النجف سنة 1356 ه‍ (3) رجال الشيخ ص 108 و 156 منه ط النجف سنة 1381 ه‍ - (*)

[ 265 ]

شيباني (1) وذكرا في أصحاب الباقر عليه السلام اسحاق بن بشير النبال (2) وفي رجال الكشي - في بشير النبال وأخيه شجرة -: " عن طاهر ابن عيسى الوراق عن جعفر بن محمد بن أيوب عن صالح بن أبي حماد الرازي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن محمد بن زيد الشحام - قال: رآني أبو عبد الله عليه السلام - وأنا أصلي - فأرسل الى ودعاني، فقال: من أنت ؟ قلت: من مواليك قال: فأي موالي ؟ قلت: من الكوفة، قال من تعرف من الكوفة ؟ قلت: بشير النبال وشجرة، قال: وكيف صنيعهما اليك ؟ فقلت: ما أحسن صنيعهما إلي ! !، قال خير المسلمين من وصل وأعان ونفع - الحديث " (3) وفي رجال الشيخ - باب اصحاب الباقر عليه السلام -: " بشير


(1) رجال البرقي: ص 13 وص 18 منه ط ايران 1383. (2) راجع: رجال الشيخ / 106 ط النجف، ورجال البرقي / 10 ط ايران. (3) راجع: ص 235 منه ط بمبئ. وتكملة الحديث: مابت ليلة قط والله - وفي مالى حق يسألنيه - ثم قال: اي شئ معكم من الفقة ؟ قلت: عندي مائتا درهم، قال: ارنيها، فأتيته بها، فزادني فيها ثلاثين درهما ودينارين، ثم قال: تعش عندي: فجئت فتعشيت عنده. قال: فلما كان من القابلة لم اذهب إليه، فأرسل إلي فدعاني من غده، فقال مالك لم تأتني البارحة قد شفقت علي ؟ فقلت: لم يجئني رسولك، فقال فأنا رسول نفسي اليك مادمت مقيما في هذه البلدة. اي شئ تشتهى من الطعام ؟ قلت: اللبن، فاشترى من اجلي شاة لبونا، قال: فقلت له: علمني دعاء، قال: اكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم، يامن ارجوه لكل خير، وآمن سخطه عند كل عثرة، يامن يعطي الكثير بالقليل ويامن اعطى من سأله تحننا منه ورحمة، يامن اعطى من لم يساله ومن لم يعرفه = (*)

[ 266 ]

- بغير ياء - بن ميمون الوابشي الهمداني النبال الكوفي، وأخوه شجرة وهما ابنا أبي أراكة، واسمه ميمون مولى بني (وابش) وهو ميمون بن سنجار " (1) ولعل الأصوب ما تقدم. والظاهر: أن أبا أراكة - هذا - هو أبو اراكة البجلي الكوفي ذكره الشيخ - رحمه الله - في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام (2). وعده البرقي في أصحابه من اليمن مع جماعة من خواص أصحابه، مثل الأصبغ بن نباتة، ومالك بن الحرث الأشتر، وكميل بن زياد (3) وبجيلة - كسفينة -: حي، باليمن من (معد). والنسبة إليه (بجلي) بالتحريك. وبلا لام أبو حي، والنسبة إليه (بجلي) بالاسكان، قاله في القاموس. ولا ينافي ذلك ما تقدم عن النجاشي: أنه مولى كندة (4) فان كندة


= صل على محمد واهل بيته، واعطني بمسألتك خير الدنيا وجميع خير الآخرة فانه غير منقوص لما اعطيت، وزدني من سعة فضلك يا كريم. ثم رفع يديه فقال: يا ذا المن والطول يا ذا الجلال والاكرام يا ذا النعماء والجود، ارحم شيبتي من النار. ثم وضع يديه على لحيته، ولم يرفعهما إلا وقد امتلا ظهر كفيه دموعا " (1) راجع: ص 108 ط النجف سنة 1381 ه‍ (2) رجال الشيخ / 63 ط النجف. (3) رجال البرقي: ص 6 ط طهران وعده العلامة الحلي ايضا - في آخر القسم الاول من الخلاصة - من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام الاصفياء مثل كميل بن زياد ومالك الأشتر والأصبغ بن نباتة وزيد وصعصعة ابني صوحان (4) كما عرفت - آنفا - في ترجمة على بن شجرة - ص 196 من رجال النجاشي. (*)

[ 267 ]

- بالكسر -: أبو حي باليمن، واسمه: ثور بن عفير (1) والأحياء يدخل بعضهم في بعض، وبجيلة من كندة (*). ولأبي أراكة قصة مع رشيد الهجري، ذكرها صاحب الاختصاص: " روى عن جعفر بن الحسين عن محمد بن الحسن (2) عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن


(1) جاء في " تاج العروس شرح القاموس للزبيدي، بمادة كند " ما لفظه: " وكندة - بالكسر لقب ثور بن عفير بن عدي بن الحرث ابن مرة بن ادد، ابوحي من اليمن، كذا لابن الكلبي والرشاطي وقال الهمداني: هو ثور بن مرتع بن معاوية، وقيل: ثور بن عبيد ابن الحرث بن مرة. وفى شرح الشفا للخفاجي - نقلا: عن العباب -: ثور بن عنبس بن عدي. وفى روض السهيلي: إن كندة بنو ثور بن مرة بن أد بن زيد، ويقال: إنهم بنو مرتع بن ثور. وقد قيل: إن ثورا هو مرتع، وكندة ابوه، وقال ابن خلكان: إن مرتعا كمحدث هو والد ثور، وان ثور بن مرتع هو كندة: وفي الصحاح: هو كندة ابن ثور، قال شيخنا: والذي جزم به اكثر شراح الحماسة وديوان امرئ القيس: ان ثورا ولد كندة، لالقبه، والله اعلم. قال ابن دريد: سمى به لأنه كند اباه النعمة أي كفرها ولحق باخواله. وقال أبو جعفر: اصله من قولهم ارض كنود أي لا تنبت شيئا، وقيل: لكونه كان بخيلا وقيل: لكونه كند اباه اي: عقه " (*) يظهر ذلك من حديث مسلم رحمه الله: "... حتى خرج الى دور بني بجيلة من كندة " (منه قدس سره.) (2) هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد القمي المتوفى سنة 343 ه‍. وقد ترجم له اكثر ارباب المعاجم الرجالية. (*)

[ 268 ]

محبوب عن عبد الكريم، رفعه الى رشيد الهجري، قال: لما طلب زياد - أبو عبيد الله - رشيد الهجري، اختفى رشيد، فجاء - ذات يوم الى أبي أراكة - وهو جالس على بابه في جماعة من أصحابه - فدخل منزل أبي أراكة، ففزع لذلك أبو أراكة وخاف، فقام فدخل في إثره، فقال: ويحك قتلتني وأيتمت ولدي وأهلكتهم ! قال: وماذاك ؟ قال: أنت مطلوب، وجئت حتى دخلت داري " وقد رآك من كان عندي. فقال: ما رآني أحد منهم، قال: وتسخر بي ايضا ؟ فأخذه وشده كتافا، ثم أدخله بيتا، وأغلق عليه بابه، ثم خرج الى أصحابه، فقال لهم: إنه خيل إلى أن رجلا شيخا قد دخل - آنفا - داري، قالوا: ما رأينا أحدا، فكرر ذلك عليهم، كل ذلك يقولون: ما رأينا أحدا، فسكت عنهم، ثم إنه تخوف أن يكون قد رآه غيرهم، فذهب الى مجلس زياد ليتجسس: هل يذكرونه ؟ فان هم أحسوا بذلك أخبرهم أنه عنده، ودفعه إليهم (قال): فسلم على زياد، وقعد عنده، وكان بينهما لطف (قال): فبينما هو كذلك إذ أقبل رشيد على بغلة أبي أراكة مقبلا نحو مجلس زياد (قال): فلما نظر إليه أبو أراكة تغير لونه، وأسقط في يده، وأيقن بالهلاك، فنزل رشيد عن البلغة، وأقبل على زياد، فسلم عليه، فقام إليه زياد، فأعتنقه وقبله، ثم أخذ يسأله: كيف قدمت ومن خلفت، وكيف كنت في مسيرك ؟ وأخذ يحييه، ثم مكث هنيئة، ثم قام فذهب. فقال أبو أراكة لزياد: أصلح الله الأمير، من هذا الشيخ ؟ قال: هذا أخ من اخواننا من أهل الشام، قدم علينا زائرا. فانصرف أبو أراكة إلى منزله، فإذا رشيد الهجري بالبيت كما تركه، فقال له أبو أراكة: أما إذا كان عندك من العلم كما أرى، فاصنع مابدا لك، وادخل علينا كيف شئت " (1)


(1) يستعرض القصة - بطولها - الشيخ المفيد - رحمه الله - في = (*)

[ 269 ]

آل أبى الجعد رافع الغطفاني (*) الأشجعي، مولاهم الكوفي، مخضرم، وقيل: له صحبة. قال في (التقريب): وثقه ابن حبان (1) وأبناؤه: سالم، وعبيد، وزياد، بنو أبي الجعد، ذكرهم الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام (2) والبرقي في خواص اصحابه من مضر، وكذا العلامة - رحمه الله في آخر القسم الاول من كتابه، وفيهما: سالم وعبيدة، وزياد بنو الجعد الأشجعيون (3)


= (الاختصاص: 78) طبع طهران سنة 1379 ه‍. ونقلها - ايضا - شيخنا المجلسي في (البحار: 9 / 633) ط ايران القديم. (*) الغطفاني - بفتح اوله وثانيه وثالثه - نسبة الى قبيلة كبيرة من قيس عيلان، كما في الباب وغيره. (1) تقريب التهذيب للعسقلاني 1 / 242 ط مصر سنة 1380 برقم " 19 " وذكره ايضا في تهذيب التهذيب " ج 3 ص 232 " وقال: " روى عن علي رضي الله عنه، وابن مسعود (رض) وعنه ابنه سالم بن ابي الجعد، والشعبي وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له مسلم حديثا واحدا في القرين من الجن. قلت: وقال أبو القاسم البغوي: يقال: إنه ادرك النبي (ص) ذكره أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهما في الصحابة " وذكره الجزرى ايضا في (اسد الغابة في معرفة الصحابة) وذكر إخوته ايضا، فراجعه. (2) راجع رجال الطوسي ط النجف ص 43 و 48 و 42 للاسماء الثلاثة. (3) رجال البرقي ص 5 ط طهران دانشكاه، وخلاصة العلامة ص 93 ط ايران. (*)

[ 270 ]

وفى رجال الشيخ الطوسي: زياد بن الجعد، وعبيد بن الجعد، وسالم بن أبي الجعد (1) والصواب: أبو الجعد في الجميع، قال النجاشي: (رافع بن سلمة ابن زياد بن أبي الجعد الاشجعي، مولاهم، كوفي، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، ثقة من بيت الثقات وعيونهم، له كتاب، عنه بكير بن سالم) (2) وظاهر كلامه - رحمه الله - توثيق أهل هذا البيت جميعا، ولا اقل من دلالته على وثاقة الأعيان والمعروفين منهم. وفي التقريب: " سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الاشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرا، من الثالثة. مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مائة، أو بعد ذلك، ولم يثبت انه جاوز المائة " (3) " وعبيد بن أبي الجعد الغطفاني - بفتح المعجمة - صدوق من الثالثة " (4) " وزياد أبي الجعد رافع الكوفي، مقبول من الرابعة " (5) " ورافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد، مولاهم البصري، ثقة


(1) راجع في زياد: ص 42، في وعبيد: 48، وفي سالم: 43 من طبع النجف. (2) رجال النجاشي ص 121 ط بمبئ. (3) تقريب التهذيب 1 / 278 ط مصر برقم " 3 " وذكره في تهذيب التهذيب ايضا، كما ذكر كلا من عبيد بن ابي الجعد، واخيه زياد، ورافع ابن سلمة بن زياد بن ابي الجعد، ويزيد بن زياد بن ابي الجعد، فراجعه (4) المصدر نفسه ص 542 برقم " 1539 ". (5) المصدر نفسه ص 266 برقم " 94 ". (*)

[ 271 ]

من السابعة " (1) " ويزيد بن زياد بن ابي الجعد الاشجعي الكوفي، صدوق من السابعة " (2) وفى تهذيب الكمال: " عبيد بن أبي الجعد الغطفاني، أخو سالم بن أبي الجعد واخوته، روى عن جابر بن عبد الله، وأخيه زياد بن أبي الجعد عنه: سلمة بن كهيل، وسليمان الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وابن أخيه يزيد بن زياد بن أبي الجعد. ذكره ابن حبان في الثقات " (3) وذكر الشيخ - رحمه الله - في رجاله من أصحاب الباقر (ع): يزيد ابن زياد الكوفي، وفي اصحاب الصادق (ع) سلمة بن زياد مولى بني أمية وفي أصحاب الكاظم (ع) ابراهيم بن محمد الجعدي (4) ولم يصرح بأنهم من آل أبي الجعد.


(1) المصدر نفسه: ص 241 برقم " 12 " (2) نفس المصدر: " 1 / 364 برقم 251 " (3) بهذا المضمون في تهذيب التهذيب لابن حجر ج 7 ص 62 ط حيدر آباد واصله (تهذيب الكمال) الذي هو لأبي الحجاج يوسف بن الزكي المرى، وهو المتوفى سنة 742 ه‍، غير مطبوع. (4) راجع في الاول: ص 140، وفى الثاني ص 211 وفي الثالث ص 343 من طبع النجف الاشرف. (*)

[ 272 ]

(آل أبى الجهم) القابوسي اللخمي من ولد قابوس بن النعمان بن المنذر، بيت كبير، جليل بالكوفة. منهم - أبو الحسين سعيد بن أبي الجهم، وأبناؤه: الحسين بن سعيد والمنذر بن سعيد، ومحمد بن المنذر بن سعيد، والمنذر بن محمد بن المنذر ابن سعيد (*) قال النجاشي: " سعيد بن أبي الجهم القابوسي اللخمي (1) أبو الحسين من ولد قابوس بن النعمان بن المنذر، كان سعيد ثقة في حديثه، وجها بالكوفة. وآل أبي الجهم بيت كبير بالكوفة. روى عن أبان بن تغلب فاكثر عنه. وروى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام. له كتاب في انواع من الفقه والقضايا والسنن أخبرناه احمد بن محمد بن هارون، قال: حدثنا احمد بن محمد ابن سعيد، قال: حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر بن سعيد بن أبي الجهم قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمي الحسين بن سعيد، قال: حدثنا ابي سعيد (2) " ثم قال - رحمه الله -: " المنذر بن محمد بن المنذر بن سعيد بن


(*) محمد بن ابي الجهم الثمالي الآوي الكوفي الأزدي (ق، جخ) وليس منهم. (منه قدس سره) (1) اللخمي - باللام المفتوحة والخاء المعجمة الساكنة والميم والياء -: نسبة الى ابي حي باليمن اسمه لخم بن عدي بن الحرث بن مرة بن ادد، قاله ابن هشام والهمداني وابن الكلبي، وقيل غير ذلك. راجع كتب الانساب، وعن لازهري: ان ملوك لخم كانوا نزلوا الحيرة وهم آل المنذر. (2) رجال النجاشي (ص 128) طبع بمبئ. (*)

[ 273 ]

أبي الجهم القابوسي من ولد قابوس بن النعمان بن المنذر (ناقلة) (*) إلى الكوفة. ثقة من أصحابنا من بيت جليل، له كتب، منها: كتاب جامع الفقه. اخبرنا محمد بن جعفر وأحمد بن محمد، قالا: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي " (1) وفي رجال الكشي: " محمد بن مسعود عن عبد الله بن محمد بن خالد، قال: حدثنا منذر بن قابوس، وكان ثقة " (2). وهذا السند مشكور (3) والظاهر أن هذا هو المنذر بن محمد بن المنذر بن سعيد، لا المننذر بن سعيد، لبعد الطبقة (4) وفيه: " حمدويه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد ابن سنان عن الحسين بن المنذر، قال: كنت عند أبي عبد الله (ع)


(*) ناقلة: الذي انتقل من البادية الى الامصار: ومنهم من راى " ناقله " بالاضافة الى هاء الضمير. اي ناقل (القابوس) إلى غري الكوفة ودفنه فيه. وفيه ما فيه (منه قدس سره). (1) رجال النجاشي 297 ط بمبئ. (2) راجع ص 350 ط بمبئ (3) اي: رجاله مشكورون، وقد ذكر علماء دراية الحديث: ان قولهم في وصف الراوي: " مشكور " من صفات المدح. وابن طاووس - رحمه الله - في (تحرير الطاووسي) - بعد نقل هذه الرواية - قال " إن السند مشكور " وكذا العلامة الحلي - رحمه الله - في القسم الأول من (خلاصة الأقوال: ص 84) ط ايران. (4) ولأن المنذر بن سعيد (الجد) ليس من الرواة حتى تنطبق عليه الرواية، ويشهد لذلك رواية عبد الله بن محمد بن خالد عنه، فانه إنما يروى عن المنذر بن محمد بن المنذر بن سعيد، وعليه بالنسبة في عبارة الكشي الى الجد، وهو متعارف حتى اليوم.

[ 274 ]

جالسا، فقال لي (معتب): خفف عن أبي عبد الله، فقال له أبو عبد الله " ع " دعه، فانه من فراخ الشيعة " (1) والظاهر: ان هذا هو الحسين بن المنذر القابوسي، لا ابن أبي طريفة عم أبي محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة (مؤمن الطاق) فانه من أصحاب علي بن الحسين، والباقر، والصادق عليهم السلام - كما في رجال النجاشي - (2) فيكون في زمان الصادق (ع) شيخا كبيرا، لامن فراخ الشيعة. ومن بني قابوس اللخمي: نصر بن قابوس القابوسي، روى عن أبي عبد الله، وأبي ابراهيم، وأبي الحسن الرضا عليهم السلام، وكان ذا منزلة عندهم، خيرا، فاضلا، وتوكل للصادق عليه السلام عشرين سنة، ولم يعلم أنه وكيل. وعده المفيد - رحمه الله - من خاصة الكاظم (ع) وثقاته، ومن أهل الورع والعلم والعفة من شيعته، وممن روى النص على الرضا " ع " (3) قال النجاشي: " له كتاب، الحسن بن نصر عن أبيه محمد بن علي بن نصر، روى عن ابيه عن أبى عبد الله عليه السلام " (4) ومقتضاه: رواية الحسن بن محمد بن علي بن نصر عن أبيه، عن جده، عنه. وعلي بن نصر من اصحاب الجواد عليه السلام - كما في رجال الشيخ الطوسي (5) ولم يتبين حاله ولا حال محمد بن علي، والحسن


(1) رجال الكشي: ص 237 ط بمبئ. (2) ص 228 ط بمبئ. (3) راجع: ارشاد المفيد، فصل من روى النص على الرضا " ع " - (4) رجال النجاشي 301 ط بمبئ. (5) راجع: ص 404 برقم " 15 " ط النجف. (*)

[ 275 ]

ابن محمد، ولم يظهر كونهم من آل أبى الجهم، ليعمهم المدح الوارد فيهم. ومن بني قابوس: نعيم القابوسي، ذكره المفيد (ره) في إرشاده وقال فيه مثل ما قال في نصر بن قابوس. (1)


(1) إرشاد المفيد - فصل من روى النص على الرضا " ع " - (*)

[ 276 ]

(آل أبى سارة) الحسن بن أبي سارة، وأخوه مسلم، وابنه محمد بن الحسن. وابنا اخيه: عمرو بن مسلم، ومعاذ بن مسلم الهراء، ويقال له: الفراء. وابنه الحسين بن معاذ (*) قال النجاشي - رحمه الله -: " محمد بن الحسن بن ابى سارة أبو جعفر، مولى الانصار يعرف ب‍ " الرواسي " أصله كوفي، سكن - هو وأبوه قبله - النيل. روى هو وابوه عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. وابن عم محمد بن الحسن: معاذ بن مسلم بن ابى سارة وهم أهل بيت فضل وأدب. وعلى معاذ ومحمد تفقه الكسائي (1) علم


(*) محمد بن ابى سارة من اصحاب الباقر عليه السلام، كما في رجال الشيخ الطوسي - رحمه الله - محمد بن ابى سارة من اصحاب الصادق عليه السلام، والظاهر انه اخو الحسن ومسلم المذكورين. (من المصنف رحمه الله) ولعله هو محمد بن الحسن بن ابى سارة الذي ذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله - من اصحاب الصادق عليه السلام (ص 284 برقم 62) وإنما ذكره مرة اخرى (ص 306 برقم 424) بعنوان: محمد بن ابى سارة لشهرة نسبه الى جده ابى سارة، والانتساب الى الجد متعارف مشهور. (1) ترجم لمعاذ بن مسلم - هذ - ابن خلكان في (وفيات الأعيان) فقال: " أبو مسلم معاذ بن مسلم الهرا النحوي الكوفي، من موالى محمد بن كعب القرظي، قرأ عليه الكسائي وروى عنه، وحكيت عنه في القراءات حكايات كثيرة، وصنف في النحو كثيرا، ولم يظهر له شئ من التصانيف = (*)

[ 277 ]

العرب واللسان. والقراء، يحكون عنه في كتبهم - كثيرا -. (قال أبو جعفر


= وكان يتشيع، وله شعر كشعر النحاة، وكان في عصره مشهورا بالعمر الطويل، وكان له اولاد واولاد اولاد فمات الكل وهو باق... وكان معاذ المذكور صديقا للكميت بن زيد الشاعر المشهور... وسأل شخص معاذا عن مولده، فقال ولدت في ايام يزيد بن عبد الملك اوفى ايام عبد الملك وتوفي سنة 190 ه‍، وقيل في السنة التى نكب فيها البرامكة وهي سنة 187 ه‍ وهو الأصح. وكان يزيد بن عبد الملك قد تولى بعد موت عمر بن عبد العزيز في شهر رجب سنة 101 ه‍، وتوفي في شعبان سنة 105 ه‍ فهذه المدة هي ايامه. واما ابوه عبد الملك فانه تولى بعد ابيه مروان في شهر رمضان المعظم سنة 65 ه‍ ومات سنة 86 ه‍، فهذه مدته، وتوفي معاذ سنة 187 ه‍، وهو الأصح - رحمه الله - وكان يكنى (ابا مسلم) فولد له ولد سماه: عليا، فصار يكنى به، والهرا - بفتح الهاء وتشديد الراء وبعدها الف مقصورة - وإنما قيل له ذلك، لأنه كان يبيع الثياب الهروية، فنسب إليها ". وترجم لمعاذ - ايضا - السيوطي في (بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة) فقال: " معاذ بن مسلم الهراء أبو مسلم - وقيل أبو على - ابن علي من موالي محمد بن كعب القرظي، وعم محمد بن ابي سارة الرؤاسي من قدماء النحويين ولد ايام عبد الملك بن مروان... وكان معاذ شيعيا مات سنة 187 ه‍، وقيل سنة 190 ه‍ ببغداد، وكان يشد اسنانه بالذهب من طول ما عمر ومات اولاده واولاد اولاده وهو باق " (ثم قال السيوطي) في البغية: " وفي تذكرة اليغموري: معاذ بن مسلم بن رجاء مولى القعقاع بن شور روى عن جعفر الصادق، وله كتب في النحو، مات سنة 187 ه‍ وقيل سنة 190 وقد عاش مائة وخمسين سنة " ثم نقل السيوطي عن تاريخ بغداد لابن النجار انه " كان من اعيان. النحاة، اخذ عنه أبو الحسن الكسائي، وغيره = (*)

[ 278 ]

..........................


= وصنف كتبا في النحو، وروى الحديث عن جعفر الصادق، وعطاء بن السائب وروى عنه عبد الرحمن المحاربي، والحسن بن الحسين الكوفى، وكان يبيع الثياب الهروية، فلذلك قيل له: الهرا ". وقد ترجم لمعاذ ايضا ابن الانباري في (نزهة الألباء) وابن الأثير في (الكامل) وابن العماد الحنبلي في (شذرات الذهب) والزبيدي في (طبقات النحاة) وابن النديم في (الفهرست) والسيوطي في (المزهر) والقفطي في (انباه الرواة) وغير هؤلاء من ارباب المعاجم. وذكروا: انه اول من وضع (التصريف). واما محمد بن الحسن بن ابي سارة، فقد ترجم له السيوطي في (بغية الوعاة) فقال: " محمد بن الحسن بن ابي سارة الرؤاسي النيلي النحوي أبو جعفر ابن اخي معاذ الهرا، سمي الرؤاسي لانه كان كبير الراس، وهو اول من وضع من الكوفيين كتابا في النحو، وهو استاذ الكسائي والفراء وكان رجلا صالحا... وله من الكتب: الفيصل، معاني القرآن، التصغير الوقف والابتداء الكبير، الوقف والابتداء الصغير ". ثم قال السيوطي في البغية: " وذكره أبو عمرو الداني في (طبقات القراء) وقال: روى الحروف عن ابي عمر، وهو معدود في المقلين عنه، وسمع الاعمش وهو من جملة الكوفيين، وله اختيار في القراءة تروى، سمع الحروف منه خلاد بن خالد المنقرى، وعلي بن محمد الكندي، وروى عنه الكسائي والفراء. وقال الزبيدي: كان استاذ اهل الكوفة في النحو، اخذ عن عيسى بن عمر، وله كتاب: الافراد والجمع، قال الصلاح الصفدى: وله شعر مقبول ". وترجم له ايضا العلامة الحلى في الخلاصة (ص 75) وقد ترجم له - ايضا - ابن النديم في (الفهرست) والزبيدى = (*)

[ 279 ]

الرواسي محمد بن الحسن) (1) وهم ثقات لا يطعن فيهم بشئ. ولمحمد هذا كتب، عنه خلاد بن عيسى الصيرفي ". وروى الكشي: " عن حمدويه وابراهيم - ابني نصير - عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمر عن حسين بن معاذ عن ابيه معاذ بن مسلم النحوي عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: بلغني انك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ قال قلت: نعم، وقد أردت ان أسألك قبل أن اخرج: إنى اقعد في المجامع، فيجئ الرجل، فيسألني عن الشئ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يقولون، ويجئ الرجل اعرفه بمحبتكم أو بمودتكم فأخبره بما جاء عنكم ويجئ الرجل لااعرفه ولا ادري من هو، فأقول: جاء عن فلان كذا، وجاء عن فلان كذا، فأدخل قولكم فيما بين ذلك ؟ قال فقال لي: اصنع كذا، فاني كذا اصنع قال الكشي: معاذ وعمرو - ابنا مسلم - كوفيان " (2)


= في (طبقات النحاة) وابن الأنباري في (نزهة الألباء) وذكره صاحب كشف الظنون في باب الكاف تحت عنوان (كتاب الوقف) وقال: " كان استاذ الكسائي، وله كتابان في الوقف: كبير، وصغير، " كما ترجم له البغدادي في (هدية العارفين: ج 2 ص 7) وقال: " توفي في حدود سنة 170 ه‍ ". وقال سيدنا الحجة الحسن الصدر الكاظمي في (وفيات الأعلام) بعد ان ترجم له " توفي سنة 101 " ه‍. (1) لا يخفى ان ما وضعناه بين القوسين من قوله: (قال أبو جعفر الرواسي محمد بن الحسن) هو محكى القراء في كتبهم كثيرا، وعبارة: " وهم ثقات... الخ " من كلام النجاشي انظر: (ص 227) من رجاله طبع بمبئ. (2) انظر: رجال الكشي (ص 164) طبع بمبئ " ولكن الموجود فيه (عمر) بدون واو. (*)

[ 280 ]

كذا في " المجمع " (1) وفى غيره: عمر، مكان عمرو. وقال الصدوق - في نوادر الصوم من الفقيه -: " معاذ بن كثير يقال له: معاذ بن مسلم الهراء " (2). ونحوه قال الشيخ في (قضاء التهذيب)، قال: وكان أبو عبد الله عليه السلام يسميه: النحوي " (3) وقد عد المفيد - رحمه الله - في (الارشاد): معاذ بن كثير من شيوخ أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وخاصته وبطانته، وثقاته الفقهاء الصالحين (4)


(1) الظاهر ان المجمع هذا هو (مجمع الرجال) للمولى عناية الله القهبائي النجفي - تلميذ المقدس المولى احمد الاردبيلي المتوفى سنة 993 ه‍ وتلميذ المولى عبد الله التستري المتوفى سنة 1021 ه‍، وتلميذ الشيخ البهائي العاملي المتوفى سنة 1031 ه‍ ومجمع الرجال هذا جمع فيه مؤلفه المذكور تمام مافى الاصول الخمسة الرجالية: النجاشي، والكشي، وفهرست الشيخ الطوسي، وكتاب رجاله ورجال ابن الغضائري الضعفاء، الذي استخرجه استاذه المولى عبد الله من كتاب (رجال السيد ابن طاووس بغير إسناد) وما ترك شيئا منه حتى الخطبة. وقد فرغ منه سنة 1016 ه‍ ونسخة خط المؤلف كانت عند شيخنا المحقق الحجة الطهراني (صاحب كتاب الذريعة) وقد سمح بها شيخنا لبعض اعلام إصفهان لطبعها، وقد صدر من المطبوع - حتى الآن - جزءان، ويستمر في طبع بقية اجزائه الخمسة. (2) انظر: من لا يحضره الفقيه (2 / 110) طبع النجف الاشرف (3) راجع: تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي 6 / 225، برقم 539 طبع النجف سنة 1380 ه‍ (4) راجع: فصل (النص على إمامة موسى بن جعفر من ابيه الصادق " ع " ط ايران من الارشاد). (*)

[ 281 ]

فعلى تقدير اتحاده بمعاذ بن مسلم يلزم توثيق ابن مسلم من ذلك لكنه بعيد جدا، وقد علم توثيقه مما حكيناه عن النجاشي - رحمه الله - وكذا توثيق محمد بن الحسن بن أبي سارة وأبيه. وأما سائر آل أبي سارة فلا يستفاد توثيقهم من تلك العبارة، فان الضمير في قوله (وهم ثقات) راجع الى الثلاثة المذكورين. وأما غيرهم، فمنهم من لا ذكر له في الكلام اصلا كعمرو بن مسلم، والحسين بن معاذ، ومنهم من ذكر تبعا باضافة غيره إليه لبيان النسب، وهو مسلم في قوله: معاذ بن مسلم والمحدث عنه هو معاذ، فلا يدخل أبوه في ضمير الجمع، كمالم يدخل أبو سارة فيه، مع ذكره تبعا لابن ابنه محمد (*) وقد وثق الحر - رحمه الله - في (رجاله) مسلم بن أبي سارة واستند في ذلك إلى النجاشي. وكأنه جعل الضمير راجعا الى (آل أبي سارة) المفهوم من الكلام، وان لم يصرح به، أو إلى البيت أو أهل البيت، وهو ممكن، لكنه يتوقف على القرينة الصارفة عن الظاهر وهي منتفية. وفى الوجيزة: " مسلم بن أبى سارة ممدوح " (1) وهذا جيد لانه الظاهر من قوله: " وهم أهل بيت فضل وأدب " وان كان الضمير فيه راجعا الى خصوص المذكورين كما في قوله: " وهم ثقات " فان وصفهم بكونهم: أهل بيت فضل وأدب، يتضمن وصف البيت بأنه بيت الفضل والادب، فيدخل فيه غير المذكورين من أهل هذا البيت. ألا


(*) عباس بن علي بن ابي سارة: كوفي ثقة، له كتاب، الحسين ابن عبيد الله عن احمد بن جعفر... عن عباس - كما في رجال النجاشي ولم يتحقق عندي انه منهم (منه قدس سره) (1) الوجيزة للشيخ المجلسي: ص 167 ط ايران سنة 1312 ه‍ (*)

[ 282 ]

ترى أنك إذا قلت - مشيرا إلى جماعة معينة -: هؤلاء أهل بيت جود وكرم، أو أهل بيت فضل وعلم، فهم من ذلك ثبوت الوصف لأهل هذا البيت - مطلقا - حتى في غير المشار إليهم، بخلاف ما إذا قلت: هؤلاء أجواد كرام، أو علماء فضلاء. فان ذلك لا يقتضي تحقق الصفات في غيرهم بوجه. وبهذا ظهر الفرق في قوله: " وهم أهل بيت فضل وأدب " وقوله " وهم ثقات لا يطعن عليهم بشئ " وان كان مرجع الضمير فيهما واحدا، وهو خصوص المذكورين، فان العموم في الاول يستفاد من كون البيت بيت فضل وأدب، وإن كان اخبارا عن معين كما يعطيه ظاهر الكلام، وقد يتخلف ذلك، كما في قولك بنو هاشم أهل بيت النبوة، وأهل بيت العصمة - وانت تريد أن فيهم النبي (ص) والمعصوم - لا أن كلهم كذلك. ولذلك قلنا - فيما تقدم - ان مثل قول النجاشي في ابن ابى الجعد: ثقة من بيت الثقات، ظاهر في توثيق الجمع، لاصريح فيه، لاحتمال أن يكون المراد: ان فيهم الثقات، لا ان كلهم ثقات، وقد سبق تحقيق ذلك. وإذ علمت ظهور العبارة الأولى في مدح بيت أبى سارة - مطلقا - بالفضل والأدب، تبين الحسن في مسلم، وابنه عمرو، وابن ابنه الحسين. ويزيد الأخير حسنا: رواية ابن أبي عمير عنه في الصحيح - كما سبق - (1)


(1) يعني: سبق في رواية الكشي عن حمدويه وابراهيم ابني نصير الخ... لأن محمد بن ابي عمير قد اجمع الاصحاب على تصحيح ما يصح عنه وعدت مراسيله مسانيد، وكانت وفاته سنة 217 ه‍، واخباره كثيرة انظرها في المعاجم الرجالية. (*)

[ 283 ]

آل نعيم الأزدي الغامدى بيت كبير جليل بالكوفة. منهم: عبد الرحمن بن نعيم. وابناؤه: محمد، وشديد، وعبد السلام وأولادهم: بكر بن محمد، وموسى بن عبد السلام والمثنى بن عبد السلام وجعفر بن المثنى. قال النجاشي رحمه الله: " بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي الغامدي (1) أبو محمد، وجه هذه الطائفة، من بيت جليل بالكوفة


(1) الغامدي: نسبة الى (بني غامد) بطن من ازد شنوءة، واسم غامد: عمر بن عبد الله. وقيل: عبد بن كعب بن الحرث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن ازد (قاله الزبيدي في تاج العروس) بمادة (غمد) وبكر بن محمد - هذا - ذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله - في (الفهرست) وقال: " له اصل ". وذكره ايضا في كتاب رجاله " ص 157 " في باب اصحاب الصادق عليه السلام قائلا: " بكر بن محمد، أبو محمد الأزدي الكوفي، عربي " وذكره - ايضا - في باب اصحاب الكاظم عليه السلام (ص 344) بعنوان بكر بن محمد. وقال: " له كتاب " وذكره ايضا في باب اصحاب الرضا عليه السلام (ص 370) وقال: " له كتاب من اصحاب ابي عبد الله عليه السلام " وذكره - ايضا - في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام (457) وقال: " روى عنه العباس بن معروف، فهو قد ادرك ثلاثة من الأئمة عليهم السلام لأنه عمر عمرا طويلا كما ذكره النجاشي ". = (*)

[ 284 ]

من آل نعيم الغامديين. عمومته: شديد، وعبد السلام. وابن عمه: موسى بن عبد السلام. وهم بيت كبير. وعمته غنيمة، روت عن أبي عبد الله، وعن أبي الحسن عليهما السلام. ذكر ذلك اصحاب الرجال. كان ثقة، له كتاب، عنه احمد بن اسحاق، واحمد بن محمد " (1) ثم قال: " جعفر بن المثنى بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي العطار، ثقة من وجوه أصحابنا الكوفيين، ومن بيت آل نعيم


= وذكره ايضا العلامة الحلي رحمه الله في القسم الاول من الخلاصة (ص 14) فقال: بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي الغامدي، أبو محمد، وجه في هذه الطائفة من بيت جليل في الكوفة " وكان ثقة وعمر عمرا طويلا ". وذكره ايضا ابن داود في كتاب رجاله في القسم الاول (ص 73) فقال " بكر بن محمد بن عبد الرحمن الازدي - بالزاي - الغامدي - بالغين المعجمة - أبو محمد، وجه جليل ثقة كوفي ". وقد روى عنه احمد بن إسحق بن سعد الأشعري، وإبراهيم بن هاشم، واحمد بن محمد بن عيسى، والعباس بن معروف، وابو طالب عبد الله بن الصلت. وذكر الاردبيلي في (جامع الرواة) رواية الحسن بن علي بن يقطين عنه، وكذا رواية عثمان بن عيسى ومحمد بن عبد العزيز عنه، وقال: " إنه وقع في طريق روايات في الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب والاستبصار " فراجع ذلك. وترجمه ابن حجر العسقلاني في (ج 2 ص 57) من لسان الميزان نقلا عن النجاشي، وعن رجال الشيخ الطوسي، ولم يزد على ذلك وترجم له ابن شهر اشوب في (معالم العلماء ص 28) ط النجف الاشرف (1) رجال النجاشي ص 78 طبع بمبئ. (*)

[ 285 ]

له كتاب نوادر. عنه القاسم بن محمد بن الحسين بن خازم " (1) وروى الكشي - رحمه الله -: " عن القتيبي عن الفضل عن ابن أبي عمير عن بكر بن محمد الازدي: قال: زعم لى زيد الشحام، قال: إني لأطوف حول الكعبة - وكفي في كف أبي عبد الله عليه السلام ودموعه تجري على خديه - فقال: يا شحام، ما رأيت ما صنع ربي إلي ؟ ثم بكى ودعا، ثم قال: يا شحام، إنى طلبت إلى الهي في سدير، وعبد السلام بن عبد الرحمن وكانا في السجن، فوهبهما لي، وخلي سبيلهما " (2) وتقدم عن النجاشي (شديد) بالمعجمة. ولا يبعد أن يكون احدهما تصحيفا للآخر وهو في الحديث أقرب. والأولى إبقاؤهما على حالهما، على أن يكون الحديث في سدير بن حكيم الصيرفي، فقد ذكر الشيخ: سدير


(1) رجال النجاشي: ص 87، طبع بمبئ. وترجم لجعفر بن مثنى ايضا العلامة الحلي - رحمه الله - في الخلاصة في القسم الاول منه (ص 17) بمثل ما ذكره النجاشي الى قوله: " من وجوه اصحابنا الكوفيين " وترجمه له ايضا ابن داود الحلي في كتاب رجاله في القسم الأول منه (ص 87) إلا انه عده ممن لم يرو عنهم عليهم السلام. وترجم له ايضا المير مصطفى التفريشي في نقد الرجال (ص 72) ونقل الترجمة عن النجاشي ولم يزد. ولجعفر بن المثنى - هذا - ذكر في كثير من المعاجم الرجالية، وقد ترجم له ايضا ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان): ج 2 ص 121) فقال " جعفر بن المثنى بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي العطار، ذكره الطوسي، وقال: روى عن حسين بن عثمان الرواسي روى عنه الحسن بن المثنى ومحمد بن الحسن بن عبد الله " ولكنا لم نجد ذكره في كتاب رجال الشيخ الطوسي، ولا في (فهرسته) المطبوعين (2) رجال الكشي: ص 137 ط بمبئ. (*)

[ 286 ]

ابن حكيم - بالسين المهملة - وشديد بن عبد الرحمن بالشين المعجمة (1) لكن قال الكشي - رحمه الله -: " بكر بن محمد الأزدي هو ابن اخي سدير الصيرفي " (2) فراجع ذلك. وقد ذكر النجاشي " محمد بن احمد النعيمي، وقال: " أبو المظفر رجل من اصحابنا أخباري، سمع الحديث والأخبار واكثر " (3) ولم ينسبه إلى آل نعيم الغامدي. وقال الشيخ - في أصحاب الصادق عليه السلام من رجاله -: " زيد ابن عبيد الأزدي الغامدي " (4) ولم ينسبه إلى آل نعيم. ومن الغامديين: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف الأزدي الغامدي أبو مخنف (5) شيخ اصحاب الأخبار بالكوفة. وليس من آل نعيم.


(1) رجال الشيخ ط النجف الاشرف الاول في ص 125 من اصحاب الباقر " ع " والثاني في ص 218 من اصحاب الصادق " ع ". (2) رجال الكشي: ص 365 ط بمبئ. وراجع - في تحقيق ذلك ايضا - (كتاب تنقيح المقال في احوال الرجال: ص 180 ج 1) تأليف العلامة الحجة المامقاني، طبع النجف الأشرف. (3) رجال النجاشي ص 281 ط بمبئ. (4) رجال الشيخ ص 195 ط النجف الاشرف. (5) أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سلم الازدي الغامدي، ترجم له الشيخ الطوسي - رحمه الله - في كتاب رجاله: تارة في باب اصحاب امير المؤ منين علي بن ابي طالب عليه السلام: ص 57 ط النجف قائلا " لوط بن يحيى الازدي، يكنى: ابا مخنف، هكذا ذكر الكشي، وعندي ان هذا غلط، لأن لوط بن يحيى لم يلق امير المؤمنين عليه السلام، وكان ابوه يحيى من اصحابه عليه السلام " = (*)

[ 287 ]


= وذكره تارة ثانية في باب اصحاب الحسن عليه السلام ص 70 - قائلا -: " لوط بن يحيى يكني: ابا مخنف صاحب السير "، وذكره ثالثة - في باب اصحاب الحسين عليه السلام: ص 79 قائلا " لوط بن يحيى يكنى ابا مخنف " وذكره رابعة - في باب اصحاب الصادق عليه السلام -: ص 279 قائلا: " لوط بن يحيى أبو مخنف الازدي الكوفي ". وترجم له ايضا الشيخ الطوسي في (الفهرست) وذكر كتبه التي الفها، وعد منها: كتاب مقتل الحسين عليه السلام، وكتاب اخبار المختار بن ابي عبيدة الثقفي، وكتاب مقتل محمد بن ابي بكر رضي الله عنه، وكتاب مقتل عثمان، وكتاب الجمل وكتاب صفين. ثم ذكر طريقه الى روايتها بسنده الى هشام بن محمد الكلبي عنه، ثم ذكر من كتبه الخطبة الزهراء لأمير المؤمنين عليه السلام وذكر طريقه الى روايتها بسنده المنتهى الى نصر بن مزاحم عن ابى مخنف عن عبد الرحمن بن جندب عن ابيه، قال خطب امير المؤمنين عليه السلام - وذكر الخطبة بطولها -. وترجم له النجاشي في كتاب رجاله (ص 224) وقال: " شيخ اصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم. وكان يسكن الى ما يرويه، روى عن جعفر بن محمد عليه السلام، وقيل: انه روى عن ابي جعفر عليه السلام، ولم يصح، وصنف كتبا كثيرة " ثم استعرض كتبه، وانهاها الى ثمانية وعشرين كتابا. ثم ذكر طريقه إلى روايتها عنه. وترجم له - ايضا - العلامة الحلي - رحمه الله - في (القسم الأول من الخلاصة: ص 66 وذكر مثل ما ذكره النجاشي، سوى انه لم يعد مؤلفاته المذكورة. وترجم له ايضا ابن داود الحلي في القسم الاول من (كتاب رجاله: = (*)

[ 288 ]

[... ]


= ص 282) ناقلا ما ذكره النجاشي والشيخ الطوسي، ولم يزد. ولوط بن يحيى أبو مخنف لا ينبغي الشك في كونه شيعيا إماميا كما صرح به جماعة من ارباب المعاجم. وقد ترجم له ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان ج 4 ص 492) فقال: " لوط بن يحيى أبو مخنف اخباري تالف، لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره، وقال الدارقطني: ضعيف. وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشئ وقال ابن عدي: شيعي محترق صاحب اخبارهم (قلت): روى عن الصعق بن زهير وجابر بن جعفي ومجالد. روى عنه المدائني وعبد الرحمن ابن مغزاء، ومات قبل السبعين (إنتهى) وقال أبو عبيد الآجرى: سألت ابا حاتم عنه فنفض يده، وقال احد يسأل عن هذا ؟ وذكره العقيلي في الضعفاء ". وما ذكره صاحب (لسان الميزان)، هو نفس ما ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال) الى قوله: " مات قبل السبعين ". وما بعده من زيادة صاحب لسان الميزان. ومن كلامهما تعرف: ان ابا مخنف شيعي. ومن الغريب ما ذكره ابن الحديد في شرحه لنهج البلاغة - كما عن شيخنا المامقاني في تنقيح المقال - من قوله " وابو مخنف من المحدثين وممن يرى صحة الامامة بالاختيار، وليس من الشيعة، ولا معدودا من رجالها " كيف وقد صرح جماعة من اعلام السنة بتشيعه، وجعل بعضهم تشيعه سببا لرد روايته كما هي عادتهم غالبا. وقد جاء في القاموس بمادة (خنف) وشرحه تاج العروس مانصه: " وابو مخنف لوط بن يحيى اخباري شيعي تالف متروك " ونقله الجوهري فقال: " هو من نقلة السير ". وقال الذهبي = (*)

[ 289 ]

[... ]


= في الديوان: تركه ابن حبان وضعفه الدارقطني ". وابن ابي الحديد - الذي نفى تشيعه - روى لأبي مخنف اشعارا في ان عليا عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: ذكرها أبو مخنف في كتاب (وقعة الجمل)، فان نقله لتلك الاشعار شاهد لتشيعه، وإلا لم يكن يرويها كما هي عادة اهل السنة - غالبا - وبالجملة ان كون ابي مخنف شيعيا إماميا مما لا ينبغي الريب فيه. وقد ترجم - له ايضا - ابن شاكر الكتبي في (فوات الوفيات) في باب اللام، وذكر كثيرا من مؤلفاته، وقال: انه توفى سنة 157 ه‍ كما ترجم له الحموي في باب اللام من (معجم الادباء) وذكر نسبه هكذا: " لوط بن يحيى بن مخنف بن سليمان بن الحرث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن سعد مناة بن غامد، واسم غامد: عمر بن عبد الله بن كعب بن الحرث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد، يكنى ابا مخنف، ومخنف بن سليمان من اصحاب علي بن ابي طالب عليه السلام. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، مات لوط سنة 157 ه‍ وكان راوية اخباريا صاحب تصانيف في الفتوح وحروب الاسلام " ثم ذكر مؤلفاته الكثيرة، فراجعها. وجاء في (دائرة المعارف الاسلامية 1 / 399 " صنف (32) رسالة في التاريخ عن حوادث مختلفة وقعت في إبان القرن الأول للهجرة، وقد حفظ لنا الطبري معظمها في تاريخه. اما المصنفات التى وصلت الينا منسوبة إليه فهي من وضع المتأخرين ". وله ترجمة ايضا في (فهرست ابن النديم ص 136) طبع مصر سنة 1348 ه‍. (*)

[ 290 ]

آل حيان التغلبي مولى بني تغلب، بيت كبير في الشيعة، كوفيون، صيارفة، معروفون بهذه الصنعة، وبالنسبة الى تغلب.. منهم: إسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي التغلبي (1). وإخوته: اسماعيل، وقيس، ويوسف، ويونس، وأولادهم: محمد، ويعقوب - ابنا اسحاق - وبشير، وعلي، - ابنا اسماعيل - وعبد الرحمن بن بشير ومحمد بن يعقوب بن اسحاق، وعلي بن محمد بن يعقوب.


(1) جاء ذكر اسحاق بن عمار - كثيرا - في الروايات، وكتب الاخبار وقد اختلف ارباب المعاجم الرجالية من المحققين: في ان اسحاق ابن عمار واحد أو متعدد، وان احدهما اسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي التغلبي الثقة، والآخر اسحاق بن عمار بن موسى الساباطي الفطحي: فذهب الى كل فريق من الأعلام، وقد الف رسالة ثمينة في هذا الموضع العلامة الكبير حجة الاسلام السيد محمد باقر الاصفهاني المتوفى سنة 1301 ه‍ طبعت بايران سنة 1314 ه‍، ضمن رسائل في تراجم بعض الرواة الذين وقع الكلام فيهم، فراجعها. وقد ترجم لاسحاق بن عمار - هذا - النجاشي في كتاب (رجاله: ص 55) ط ايران بقوله: " اسحاق بن عمار بن حيان مولى بني تغلب أبو يعقوب الصيرفي، شيخ من اصحابنا، ثقة، واخوته: يونس، ويوسف، وقيس واسماعيل، وهو في بيت كبير من الشيعة، وابنا اخيه: علي بن اسماعيل، وبشير بن اسماعيل - كانا من وجوه من روى الحديث، روى اسحاق عن ابي عبد الله وابي الحسن عليهما السلام ذكر ذلك احمد = (*)

[ 291 ]

وأبوهم: عمار بن حيان من أصحاب الحديث. روى عن الصادق عليه السلام. وهو غير عمار الساباطي - الآتي في بني موسى -. ويشترك البيتان في بعض الاسماء ك‍ (عمار)، ويصرف اطلاقه في الأخبار الى (الساباطي) وك‍ (قيس) بن عمار، واسحاق بن عمار - على كلام فيه - وستعرفه.


= ابن محمد بن سعيد (أي ابن عقدة) في رجاله. له (كتاب نوادر) يرويه عنه عدة من اصحابنا " ثم ذكر النجاشي روايته الكتاب المذكور بسنده عن غياث ابن كلوب بن قيس البجلي عن اسحاق. وذكره ايضا الشيخ الطوسي في (كتاب رجاله في باب اصحاب الصادق عليه السلام: ص 149) قائلا: " اسحاق بن عمار الكوفى الصيرفي "، وفى باب اصحاب الكاظم عليه السلام ص 342 - قائلا -: " اسحاق بن عمار ثقة له كتاب "، ولم يذكره في (الفهرست) الذي كان قد الفه قبل كتاب رجاله. وإنما ذكر اسحاق بن عمار الساباطي فقط فقال (ص 15): " اسحاق بن عمار الساباطي، له اصل، وكان فطحيا إلا انه ثقة، واصله معتمد عليه " ثم ذكر روايته للاصل بسنده عن ابن ابي عمير عنه. (قيل) إنما ذكر في الفهرست إسحاق بن عمار الساباطي فقط ولم يذكر اسحاق بن عمار الكوفي الصيرفي، لعدم اطلاعه على غير الساباطي حين تصنيف الفهرست واطلاعه عليه حين تصنيف: كتاب الرجال، ولكن بعض ارباب المعاجم استبعد هذا التعليل. انظر تفصيل ذلك في رسالة الحجة الاصفهاني المذكورة. وقال بعض ارباب المعاجم: " ان اسحاق بن عمار بن موسى الساباطي لا وجود له في اسانيد الأخبار، وان الموجود فيها: هو اسحاق بن عمار = (*)

[ 292 ]

واسحاق بن عمار بن حيان من المشاهير الأعيان. وكان هو - وأخوه اسماعيل - وجهين موسرين. روى الكشي: " عن محمد بن مسعود عن محمد بن نصير عن محمد ابن عيسى عن زياد القندي، قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا رأى اسحاق بن عمار، واسماعيل بن عمار، قال: " وقد يجمعهما لأقوام "


= ابن حيان فالمحكوم بالفطحية غير موجود في الأسانيد، والموجود في الأسانيد غير محكوم بالفطحية، بل محكوم بالوثاقة، فلا اشكال ". وترجم لاسحاق بن عمار - هذا - ابن حجر العسقلاني قى (لسان الميزان ج 1 ص 367)، ونقل عن (رجال الشيخ الطوسي) ثم قال: " وذكره ابن عقدة في رجال الشيعة، وقال له مصنف، وكان ثقة روى عنه غياث بن كلوب بن قيس البجلي، والحسن بن محبوب، وعبد الله ابن المغيرة، وغيرهم ". ثم انه يظهر مما ذكره النجاشي والشيخ الطوسي وسيدنا صاحب (الاصل) ان لاسحاق بن عمار اربعة اخوة، هم يونس، واسماعيل، ويوسف وقيس، وان لاسماعيل - احد الأخوة - ولدين: عليا، وبشرا (أو بشيرا) ولاسحاق بن عمار ابنا إسمه محمد، وابنا آخر اسمه يعقوب، له ولد اسمه محمد، وله ولد اسمه علي ولكل من هؤلاء روايات عن الأئمة عليهم السلام الذين عاصروهم، ذكرت في الكتب الاربعة، وغيرها (انظرها في رسالة الحجة الاصفهاني المذكورة) وبعض هؤلاء ذكرت لهم تراجم في المعاجم الرجالية، وبعضهم لم تذكر لهم تراجم، اما ابوهم عمار بن حيان، فيروي عنه عبد الله بن مسكان عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام في (الكافي) في باب البر بالوالدين، فراجعه. وقد ذكر الحجة الاصفهاني - رحمه الله - في رسالته المذكورة: = (*)

[ 293 ]

يعني: الدنيا والآخرة " (1) وفي التهذيب (*) والعلل: " في الصحيح: عن اسحاق بن عمار قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فخبرته: أنه ولد لي غلام


= ان لعمار بن حيان ثلاثة اخوة علي بن حيان، وجعفر بن حيان، وهذيل ابن حيان، والأخوة الاربعة من اصحاب الامام الصادق عليه السلام. اما هذيل بن حيان فقد ذكر الكليني - رحمه الله في باب هدية الغريم من معيشة الكافي - رواية له عن الصادق عليه السلام، ولم يذكر لهذيل - هذا - الشيخ الطوسي في كتاب رجاله ترجمة مستقلة في باب الهاء ولكن ذكره في باب الجيم، حيث ذكر جعفر بن حيان في ثلاثة مواضع من ذلك الباب وذكر في الباب الأخير: انه اخو هذيل، فقال في (ص 162 برقم 10) " جعفر بن حيان الكوفي " وفي (ص 165 برقم 73) " جعفر بن حيان الصيرفي، اخو هذيل ". واما علي بن حيان فقد ذكره ايضا في (باب اصحاب الصادق عليه السلام: ص 244) فقال: " علي بن حيان الصيرفي، واخوه جعفر "، وذكر في باب اصحاب الكاظم عليه السلام (ص 346) جهم بن جعفر بن حيان. وقال: إنه واقفي. كما ذكره العلامة الحلي في القسم الثاني من الخلاصة (ص 101) وضبطه بالجيم المضمومة. وفي بعض نسخ كتاب رجال الشيخ الطوسي - التي نقل عنها الاسترابادي في منهج المقال والمير مصطفى التفريشي في النقد وغيرهما: (جهيم) بالتصغير، فلاحظ. (1) (رجال الكشي ص 258) طبع بمبئ (*) اللفظ للتهذيب، وفي العلل اختلاف يسير والسند احمد بن محمد عن جعفر بن يحيى الخزاعي عن ابيه يحيى بن ابي العلاء عن اسحاق ابن عمار، وفي العلل: يحيى بن العلاء، وهو الاصوب. والظاهر ان = (*)

[ 294 ]

فقال: ألا سميته محمدا ؟ قال: قلت: قد فعلت. قال: فلا تضربن محمدا ولا تشتمه، جعله الله قرة عين لك في حياتك وخلف صدق من بعدك. قلت: جعلت فداك: في أي الاعمان أضعه ؟ قال: إذا عدلته عن خمسة أشياء، فضعه حيث شئت: لا تسلمه صيرفيا، فان الصيرفي لا يسلم من الربا " (1) (الحديث) وهو مشهور. ذكره الفقهاء في الصنائع المكروهة. وفي التهذيب - في آخر باب المكاسب - عن اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام - في حديث - قال عليه السلام: " ولولا انا نخاف عليكم ان يقتل رجل منكم برجل منهم - ورجل منكم خير من الف رجل منهم ومائة الف منهم - لأمرناكم بالقتل لهم، ولكن ذلك الى الامام " (2)


= جعفر بن يحيى بن العلاء الخزاعي: هو جعفر بن يحيى بن العلا الرازي قاضي الري، وثقه النجاشي ووثق اباه. وانما قيل له (الرازي) لانه سكن الري، وهو عربي من خزاعة. وفي قوله عليه السلام: " لا تسلمه صيرفيا " - مع ما سياتي في محمد بن اسحاق انه صيرفي - ما يؤذن بالمخالفة وتوجيهها هين. وفى المنع من تسليمه صيرفيا - مع عدم منع ابيه عن صنعته - إشعار بسلامته من محذور الصرف، فتدبر (منه قدس سره) (1) تهذيب الشيخ (6 / 362 ط النجف) وفى علل الشرائع (ص 530 باب 314) ط النجف لا تسلمه الى صيرفي... الخ - باختلاف بسيط في بعض الفاظ الحديث - وتكملة الحديث. " ولا تسلمه بياع الاكفان فان صاحب الاكفان يسره الوباء إذا كان، ولا تسلمه بياع طعام فانه لا يسلم من الاحتكار، ولا تسلمه جزارا فان الجزار تسلب منه الرحمة، ولا تسلمه نخاسا فان رسول الله (ص) قال شر الناس من باع الناس ". (2) تهذيب الشيخ الطوسي (6 / 387) ط النجف الاشرف. ومقدمة = (*)

[ 295 ]

وفي عيون الأخبار: عن عبد الرحمن بن نجران، وصفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا اسحاق ألا أبشرك ؟ قلت: بلى - جعلني الله فداك يابن رسول الله (ص) - فقال: وجدنا صحيفة باملاء رسول الله وخط أمير المؤمنين (ع)، وفيها: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم... " ثم ذكر الصحيفة التي رواها جابر بن عبد الله الانصاري في الخبر المتقدم على هذه الرواية، وفيها أسماء الأئمة عليهم السلام على الترتيب والتفصيل من أمير المؤمنين الى القائم عليه السلام (1). ثم قال الصادق (ع): " يا اسحاق هذا دين الملائكة والرسول، فصنه عن غير أهله، يصنك الله ويصلح بالك - ثم قال: - من دان بهذا أمن من عقاب الله عز وجل " (2) وفي كامل الزيارة لابن قولويه - باسناده عن اسحاق بن عمار: " أنه رأى في مشهد الحسين عليه السلام ليلة عرفة نحوا من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف رجل، جميلة وجوههم، شديد بياض ثيابهم، يصلون الليل أجمع، وأنه كان يريد أن يأتي القبر، ويقبله ويدعو، فلا يصل إليه من كثرة الخلق، فلما طلع الفجر، ورفع رأسه من السجود، لم ير أحدا منهم. فحكى ذلك للصادق عليه السلام، فقال: انهم الملائكة الموكلون


= الحديث: "... مال الناصب - وكل شئ يملكه - حلال لك الا امراته، فان نكاح اهل الشرك جائز، وذلك ان رسول الله (ص) قال: لاتسبوا اهل الشرك، فان لكل قوم نكاحا... ". (1) راجع - نص الصحيفة بطولها - في المصدر المذكور (ج 1 / ص 42) طبع (قم) سنة 1377 ه‍ (2) عيون اخبار الرضا 1 / 45 ط قم سنة 1377 ه‍. (*)

[ 296 ]

بقبر الحسين عليه السلام " (1) وفي الكافي - في باب بر الوالدين - في الصحيح: " عن ابن مسكان عن عمار بن حيان، قال: خبرت أبا عبد الله عليه السلام ببر اسماعيل ابني بي، فقال: لقد كنت أحبه، وقد ازددت حبا له " (2) وفي باب الدعاء للعلل وشدة ابتلاء المؤمن: " في الصحيح عن يونس ابن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: - جعلت فداك - هذا الذي ظهر بوجهي، يزعم الناس ان الله جل وعز لم يبتل به عبدا له فيه حاجة قال فقال، لى: لا، لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع (3) الأصابع، وكان يقول هكذا، ويمد يده، ويقول: " يا قوم اتبعوا المرسلين " - ثم قال - إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوضأ وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الاخيرة من الركعتين الأوليين، فقل - وأنت ساجد - " يا علي يا عظيم، يا رحمن يا رحيم، يا سامع الدعوات، ويا معطي الخيرات صل على محمد وآل محمد، وأعطني من خير الدنيا، والآخرة ما أنت أهله، واصرف عني من شر الدنيا ولآخرة ما انت أهله، وأذهب عني هذا الوجع - وتسميه - فانه قد غاظني واحزنني والح في الدعاء. قال: فما وصلت الى الكوفة حتى اذهب الله - جل وعز - عني كله " (4) وفى باب الدعاء على العدو: " في الصحيح عن يونس بن عمار، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لى جارا من قريش من آل محرز قد


(1) راجع ص 115 باب 39 ط النجف الاشرف سنة 1356 باختصار الحديث. (2) اصول الكافي (2 / 161 ط طهران سنة 1381) (3) مكنع الاصابع - بالتشديد - مشنجها ومنقبضها من اليبس. (4) اصول االكافي (2 / 565 ط طهران) (*)

[ 297 ]

نوه باسمي وشهرني، كلما مررت به قال: هذا الرافضي يحمل الأموال الى جعفر بن محمد، قال فقال لي: أدع الله عليه، إذا كنت في صلاة الليل - ساجد في السجدة الأخيرة من الركعتيين الأوليين - فاحمد الله - عز وجل - ومجده، وقل: " اللهم، ان فلان بن فلان قد شهرني ونوه بي وغاظني وعرضني للمكاره، اللهم اضربه بسهم عاجل تشغله به عني، اللهم، وقرب أجله، واقطع أثره، وعجل ذلك يا ربي الساعة الساعة " قال: فلما قدمنا الكوفة قدمنا ليلا، فسألت اهلنا عنه، قلت: ما فعل فلان ؟ فقالوا: هو مريض، فما انقضى آخره كلامي حتى سمعت الصياح من منزله، وقالوا: قد مات " (1) وفيه (2) " عن اسحاق بن عمار قال: شكوت الى أبي عبد الله (ع) جارا لي وما القى منه، قال: فقال لي أدع عليه، قال: ففعلت، فلم أر شيئا، فعدت إليه، فشكوت إليه، فقال لي: ادع عليه، قال فقلت: جعلت فداك، قد فعلت فلم أر شيئا، قال: فكيف دعوت عليه ؟ فقلت: إذا لقبته دعوت عليه، فقال: أدع عليه إذا أقبل واستدبر، ففعلت، فلم البث حتى أراح الله منه " (3) وهذه الاخبار تشهد بحسن حال محمد بن اسحاق بن عمار وأبيه


(1) اصول الكافي (2 / 512) ط طهران. (2) اصول الكافي (2 / 511) ط طهران. (3) وفى الكافي: علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن رجل عن اسحاق بن عمار، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ان رجلا استشارني في الحج، وكان ضعيف الحال، فاشرت عليه ان لا يحج، فقال: ما اخلقك ان بمرض سنة، قال فمرضت سنة، وهو بين المدح والذم فتدبر (منه قدس سره). (*)

[ 298 ]

وجده وعمه: اسماعيل، ويونس. واختصاصهم بالصادق عليه السلام وكرامتهم عليه. وقال النجاشي: " اسحاق بن عمار بن حيان مولى بنى تغلب أبو يعقوب الصيرفي، شيخ من اصحابنا (*) ثقة. واخوته: يونس، ويوسف وقيس، واسماعيل. وهو في بيت كبير من الشيعة. وابنا اخيه: علي بن اسماعيل، وبشير بن اسماعيل كانا من وجوه من روى الحديث. روى اسحاق عن أبي عبد الله، وأبي الحسن عليهما السلام، وذكر ذلك احمد بن محمد بن سعيد في " رجاله ". له كتاب النوادر يرويه عنه عدة من اصحابنا اخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا احمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا سعيد عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا غياث بن كلوب بن قيس البجلي عن اسحاق به " (1) ثم قال: " محمد بن اسحاق بن عمار بن حيان التغلبي الصيرفي ثقة، عين. روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام، له كتاب كثير الرواة " (2) ذكر منهم محمد بن بكر بن جناح. وعد المفيد - رحمه الله - في الارشاد: محمد بن اسحاق بن عمار من خاصة الكاظم عليه السلام، وثقاته، وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته وممن روى النص على الرضا عليه السلام (3)


(*) ظاهر النجاشي - هاهنا - وفى ترجمة غياث - انه من اصحابنا ويلوح من كلام الشيخ (ره) في العدة: انه فاسد المذهب (منه قدس سره) (1) رجال النجاشي ص 51 - 52 ط بمبئ. (2) رجال النجاشي: ص 256 ط بمبئ. (3) ارشاد المفيد باب ذكر الامام القائم بعد ابى الحسن موسى " ع "، فصل من روى النص على الرضا (ع). (*)

[ 299 ]

وذكره الشيخ - رحمه الله - في (الفهرست) وذكر كتابه. ورواه عن صفوان بن يحيى، وغيره (1) وعد في كتاب الرجال من اصحاب الصادق عليه السلام: إسحاق بن عمار الكوفي الصيرفي، واسماعيل بن عمار الصيرفي الكوفي، ويونس بن عمار الصيرفي التغلبي الكوفي، وبشر بن اسماعيل الكوفي، واحمد بن بشر بن عمار الصيرفي، وعبد الرحمن بن بشر التغلبي الكوفي (2) وقال - في اصحاب الكاظم عليه السلام: " اسحاق بن عمار ثقة له كتاب " (3) وفي باب (من لم يرو عنهم (ع) من رجال الشيخ): " علي بن محمد بن يعقوب بن اسحاق بن عمار الصيرفي الكسائي الكوفي العجلي. ورى عنه التلعكبري " (4) وذكر البرقي - في رجال الصادق عليه السلام - اسحاق واسماعيل ويونس - بني عمار - ووصف كلا منهم ب‍ (الصيرفي التغلبي). وزاد في الأخير:


(1) الفهرست للشيخ الطوسي 149 ط النجف سنة 1356 ه‍ برقم 631 (2) راجع الأسماء على الترتيب في: (رجال طوسي ط النجف) ص 149 و 148 و 337 و 155 و 142 و 232. (3) رجال الطوسي ص 342 ط النجف. (4) رجال الطوسي ص 481 ط النجف، وزاد قوله: " وسمع منه سنة 325 ه‍، وله منه إجازات، مات سنة 332 ه‍ ". وزاد المولى الاردبيلي في (جامع الرواة: ج 1 ص 602): رواية محمد بن علي بن الفضل عنه في (التهذيب) في - باب علامة اول شهر رمضان - مرتين، ورواية محمد بن احمد بن داود عنه فيه. (*)

[ 300 ]

أنه بجلى كوفي (1) وأعاد اسحاق في اصحاب الكاظم عليه السلام (2) وعد من اصحابه ايضا: علي بن اسماعيل بن عمار (3) وظاهر كلام الجماعة: سلامة مذهب الجميع، بل المستفاد من قول النجاشي: " وهو في بيت كبير من الشيعة " استقامة جميع أهل هذا البيت في المذهب. وقد علم من كلامه وكلام الشيخين - رحمهم الله - توثيق اسحاق ابن عمار، ومحمد بن اسحاق، وجلالتهما في الطائفة (4) والموثق لاسحاق - فما تقدم من عبارة النجاشي -: هو النجاشي، لا احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الزيدي. والمشار إليه في قوله: " ذكر ذلك احمد ": هو رواية اسحاق عن الامامين عليهما السلام، دون ما تقدمه من الكلام. مع احتمال ارادة الجميع، فيبتني الحكم بتوثيقه من ذلك على قبول توثيق الموثق ويبعده اختلاف الاصحاب في ذلك، مع اتفاقهم على توثيق اسحاق واستنادهم فيه الى هذه العبارة. وكذا قوله: " شيخ من اصحابنا " وقوله: " وهو في بيت كبير من الشيعة " فانهما مسوقان للمدح المتعلق


(1) ط طهران مع رجال ابن داود (ص 2 - ص 29). (2) راجع - من المصدر نفسه - ص 47. (3) راجع من المصدر نفسه - ص 50. (4) روى الكليني في الكافي - باسناده - عن ابن ابي عمير عن محمد بن اسحاق بن عمار: قال قلت لأبي الحسن الاول عليه السلام: الا تدلني الى من اخذ عنه ديني ؟ فقال " ع " ان ابي اخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول الله (ص) فقال يا بني ان الله عز وجل قال: " اني جاعل في الارض خليفة " وان الله عز وجل إذا قال قولا وفى به. (منه رحمه الله) (*)

[ 301 ]

بالمذهب. ولو كانا من كلام ابن عقدة الزيدي لما افادا ذلك. وفى قوله في على وبشير ابني اسماعيل -: " كانا من وجوه أهل الحديث " مع ظاهر لهما بالخصوص، مضافا الى مدح أهل البيت على العموم. بل لا يبعد عده توثيقا، بناء على أوجه الوجهين في (الوجه) و (الوجوه) أو على دلالة كونهما من وجوه أهل الحديث، على اعتبار أصحاب الحديث، وفيهم الثقات لحديثهما، وهو إمارة التوثيق. واما إخوة إسحاق: فليس في الكلام تصريح بتوثيقهم ولا بمدحهم بغير المدح العام. وقوله فيه: " ثقة، وإخوته يونس... الخ " (1) لا يقضي توثيق اخوته، لاحتمال أن يكون يونس، وما بعده، خبرا عن الاخوة، لا بدلا. نعم، لو قال " ثقة واخوته " واقتصر على ذلك أوقال: " ثقة هو واخوته " لدل على ذلك. وفي (رجال ابن داود) عن النجاشي، والكشي: " ثقة هو وإخوته " (2) والوهم فيه ظاهر، إذ ليس في الكشى من ذلك شئ والموجود في النجاشي ما حكيناه، لا ما حكاه. ووثق العلامة - رحمه الله - من هؤلاء: يوسف بن عمار (3) قيل: وكأن المأخذ عبارة النجاشي. ويبعده - مع انتفاء الدلالة - انه توقف في رواية اسماعيل حتى يثبت توثيقه (4) وقال في (قيس): " قريب الأمر " (5) ولم يحكم بتوثيقه


(1) كما مر عليك - آنفا - عن (رجاله ص 51 - 52). (2) طبع دانشكاه طهران ص 52 برقم 161. (3) خلاصة الأقوال للعلامة ص 8 ط ايران. (4) قال العلامة في الخلاصة ص 96 /: "... والاقوى عندي التوقف في روايته حتى تثبت عداله ". (5) الخلاصة ص 66 ط ايران. (*)

[ 302 ]

وأهمل يونس، فلم يذكره في كتابه. ولو كان المأخذ ذلك لوثق الجميع. وأشهر رجال بني حيان: اسحاق واسماعيل، ومحمد بن اسحاق وقد سمعت مدح الثلاثة، وتوثيق اسحاق وابنه. ومقتضى المدح المذكور واطلاق التوثيق استقامتهم في المذهب، كما قلناه. وقد قيل فيهم: غير ذلك: قال السروي في (المعالم): " اسحاق بن عمار ثقة من اصحاب الصادق عليه السلام، وكان فطحيا له اصل " (1) وقال: " اسماعيل بن عمار من اصحاب الصادق عليه السلام، وكان فطحيا، إلا أنه ثقة، له اصل " (2) وما قاله في اسماعيل فهو شى قد انفرد به، ولم يشاركه احد من علماء الرجال، فانهم - بأسرهم - ذكروا اسماعيل بن عمار، ولم يقل احد منهم: إنه كان فطحيا ثقة، ولا ان له اصلا. ولا ريب في كون ذلك وهما (3)


(1) معالم العلماء لابن شهراشوب السروي: ص 26 ط النجف 1380 والسروي: هو الحافظ الشهير محمد بن علي بن شهراشوب المازندراني المتوفى سنة 588 ه‍. وهو (صاحب المناقب) المطبوع. (2) المصدر نفسه: ص 10. (3) واحتمل بعض ارباب المعاجم ان ابن شهراشوب السروى إنما رمى اسماعيل بن عمار - هذا - بالفطحية، لزعمه انه اخو اسحاق بن عمار الساباطي الفطحي باعتبار كون (بيت الساباطي) بيت الفطحية، ولكن هذا وهم، لما سبق من ان اسحاق بن عمار الصيرفي التغلبي غير اسحاق ابن عمار الساباطي وانهما اثنان، ولرواية الكشي السابقة من ان الصادق عليه السلام كان إذا راى اسحاق بن عمار الصيرفي واخاه اسماعيل، قال: = (*)

[ 303 ]

وأما اسحاق: فالكلام فيه طويل، والوهم فيه وقع من جليل بعد جليل. وجملة القول فيه: ان النجاشي رحمه الله ذكر في كتابه - كما سبق - (1) اسحاق بن عمار بن حيان أبا يعقوب الصيرفي، مولى بنى تغلب، وقال: " إنه شيخ من اصحابنا، ثقة في بيت كبير من الشيعة، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. له كتاب نوادر. روى عنه غياث بن كلوب ولم يذكر في كتابه غير ذلك. وقال الشيخ في الفهرست: " اسحاق بن عمار الساباطي، له اصل وكان فطحيا، إلا أنه ثقة، وأصله معتمد عليه. روى عنه ابن أبي عمير " (2) ولم يذكر فيه اسحاق بن عمار بن حيان. فحكم العلامة - رحمه الله - وابن داود، واكثر من تأخر عنهما: بأن اسحاق بن عمار رجل واحد، وهو فطحي ثقة. وحكى العلامة - رحمه الله - ذلك عن النجاشي والشيخ - معا -


= وقد يجمعهما الاقوام " يعني الدنيا والآخرة، لعدم تعقل شهادة الامام عليه السلام بكون الفطحي أو الامامي غير العدل من اهل الجنة، ولاسيما بعد تأيد ذلك بما تقدم من رواية الكليني في (الكافي) في الصحيح في - باب بر الوالدين - عن سيف بن عميرة عن عبد الله بن مسكان عن صفوان عن عمار بن حيان قال: " اخبرت ابا عبد الله ببر اسمعيل - ابني - بي فقال عليه السلام: لقد كنت احبه، وقد ازددت حبا له " فانه لا يعقل حب الامام للفطحي، لان حبهم وبغضهم يتبع إطاعة الله ومعصيته بلا شبهة فتحقق من ذلك كله: ان إسماعيل بن عمار من الثقات وغير فطحي. وحديثه من الصحاح. (1) رجال النجاشي: ص 55 ط ايران. (2) راجع: ص 15 برقم 52 ط النجف 1356 ه‍ (*)

[ 304 ]

قال في القسم الثاني من الخلاصة: " اسحاق بن عمار بن حيان مولى بني تغلب، أبو يعقوب الصيرفي، كان شيخا في أصحابنا، ثقة، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، وكان فطحيا، قال الشيخ: إلا أنه ثقة وأصله معتمد عليه. وكذا قال النجاشي. والأولى عندي. التوقف فيما ينفرد به " (1) ومثل ذلك صنع ابن داود، إلا أنه ذكره في البابين، وحكى مذهبه عن الشيخ خاصة، ونسبه - في الأول - إلى عمار بن حيان التغلبي الصيرفي - كما قاله النجاشي (2) فهو كالعلامة في البناء على الاتحاد. وقد سبقهما الى ذلك شيخهما السيد ابن طاووس، ففي (التحرير) (3):


(1) الخلاصة للعلامة ص 96 ط ايران. (2) راجع من رجاله ط طهران - في الاول: ص 426، وفي الثاني: ص 52. (3) التحرير - هذا -: هو التحرير الطاووسي، وقد ذكره شيخنا الحجة الشيخ آغا بزرك الطهراني - ادام الله وجوده - في (ج 3 ص 385 من الذريعة) فقال: " التحرير الطاووسي لكتاب الاختيار من كتاب ابي عمرو الكشي، لصاحب المعالم الشيخ ابي منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد العاملي المتوفى سنة 1011 ه‍ قال في اوله - بعد الخطبة -: (هذا تحرير كتاب الاختيار من كتاب ابي عمرو الكشي في الرجال، انتزعته من كتاب السيد الجليل احمد بن طاووس) ومراده من كتاب السيد: هو كتاب (حل الاشكال في معرفة الرجال) الذي الفه السيد جمال الدين أبو الفضائل احمد بن موسى بن طاووس الحسني المتوفى سنة 673 ه‍، اخ السيد رضي الدين علي بن طاووس مؤلف (الاقبال) وغيره، وقد عمد السيد في كتابه المذكور الى جمع ما في الاصول الخمسة = (*)

[ 305 ]

أنه قال - فيما روي عن الصادق عليه السلام فيه وفي أخيه: (وقد يجمعهما لأقوام): " يبعد أن يقول الصادق (ع) هذا لأن اسحاق بن عمار كان فطحيا، وفي طريق الرواية ضعف بالعبيدي وزياد بن مروان القندي " - ثم قال -: " وبالجملة فالمشهور عنه أنه فطحي كماا أسلفت "


= الرجالية: النجاشي، والفهرست، ورجال الشيخ، ورجال الضعفاء لابن الغضائري، وكتاب الاختيار من كتاب ابي عمرو الكشي، وكان السيد قد حرر كتاب الاختيار، وهذب اختياره متنا وسندا، ووزعها في طي الكتاب - حسب ما رتب فيه تراجم الرجال - كل في ترجمته، ولما ظفر (صاحب المعالم) بهذا الكتاب للسيد ابن طاووس، ورآه مشرفا على التلف فانتزع منه ما حرره السيد ابن طاووس، ووزعه في ابواب كتابه هذا من خصوص (كتاب الاختيار من كتاب الكشي) وسماه ب‍ (التحرير الطاووسي) واورد صاحب المعالم في اول التحرير: بعض ما ذكره السيد في اول كتابه (حل الاشكال) عند ذكره الكتب الخمسة التي جمعها فيه، فقال " من كتب خمسة: كتال الرجال لشيخنا ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رض)، وكتاب فهرست المصنفين له، وكتاب اختيار الرجال من كتاب الكشي ابى عمر ومحمد بن عمر بن عبد العزيز له، وكتاب ابى الحسين احمد ابن العباس النجاشي الأسدي، وكتاب ابي الحسين احمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري في ذكر الضعفاء خاصة - الى قوله -: ولى بالجميع روايات متصلة، عدا كتاب ابن الغضائري " وكذا اورد صاحب المعالم في آخر التحرير ما اورده السيد في آخر كتابه من الروايات السبع التى بدأ بها الشيخ الطوسي في اختياره آخر تلك الروايات - كتابة الامام الهادي عليه السلام، وهى: (فاصمدا في دينكما على كل مسر في حبنا، وكل كثير التقدم في امرنا، فانهم كافوكما إن شاء الله تعالى). ثم نقل (صاحب المعالم) = (*)

[ 306 ]

وأنت خبير بأن منشأ الشهرة هو كلام الشيخ في (الفهرست) والمذكور فيه: " اسحاق بن عمار الساباطي " وفي بعض النسخ: " اسحاق بن عمار ابن موسى الساباطي " (1) فهو غير اسحاق بن عمار بن حيان التغلبي الكوفي. والمغايرة بينهما ظاهرة من جهة النسب والبلد والاخوة والأولاد والعشيرة. وإذخال ابن حيان في (بني موسى) يقتضي أن يكون إخوته: اسماعيل، ويوسف، ويونس، وقيس، وأولاده، واولاد اولاده، وإخوته محمد، ويعقوب، وعلي، وبشير، وغيرهم ممن تقدم ذكرهم بأسرهم وأولاد عمار الساباطي " وفيه تحويل هذا البيت إلى بيت (بني موسى) بل جعل حيان وموسى رجلا واحدا، وفساده واضح جلي. كيف - وبنو حيان كوفيون صيارفة من موالي بني تغلب معروفون في الأخبار، وفي كلام علماء الرجال بذلك، وبالانتساب الى حيان، ولا كذلك بنو موسى: عمار واخواه: قيس، وصباح. وعمار الساباطي منسوب الى (ساباط قرية بالمدائن) ولم يذكر فيه ولا في أخويه: أنهم تغلبيون أو صيارفة، ولا كان لعمار الساباطي من يسمى باسماعيل وقيس ويونس ويوسف، ولا في أولاد أولاده بقية الى زمان التلعكبري. كما أنه ليس لعمار بن حيان من يسمى بقيس وصباح. ومن ثم ذهب جماعة من المتأخرين الى أن اسحاق بن عمار اثنان:


= كلام السيد في تاريخ فراغه بعين لفظه فقال: " كان الفراغ منه في اليوم الثالث عشر من ربيع الآخر من سنة 644 ه‍ مجاورا لدار الجد الشيخ الصالح ورام بن ابي فراس " توجد نسخة عصر المؤلف في (الخزانة الرضوية) - كما في فهرسها - وهي بخط الشيخ موسى بن علي بن محمد الجبعي في سنة 1011 ه‍، الموافقة لسنة وفاة المؤلف، ولعل الكاتب من تلاميذه ". (1) في طبع النجف ص 15 برقم " 52 ". (*)

[ 307 ]

أحدهما - اسحاق بن عمار بن حيان الكوفي التغلبي الصيرفي، والآخر - اسحاق ابن عمار الساباطي: والاول ثقة من اصحابنا - كما قاله النجاشي (1) والثاني فطحى موثق - كما قاله الشيخ (2). ومما يشير الى المغايرة: اختلافهما في المذهب، ونسبة الكتاب الى الاول، والأصل الى الثاني، وهما متغايران في اصطلاح علماء الرجال، كما يدل عليه كلام الشيخ في اول (الفهرست) (3) وغيره وأن الراوي عن الأول غياث بن كلوب، وعن الثاني ابن ابى عمير. وكذا ماقاله الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام من كتاب " الرجال: " ان اسحاق بن عمار ثقة له كتاب " (4) فان الظاهر: ان هذا هو ابن حيان


(1) رجال النجاشي: ص 51 ط بمبئ. (2) فهرست الشيخ: ص (15 برقم 52) ط النجف. (3) انظر: ما ذكره الشيخ الطوسي في اول (الفهرست: ص 2) من قوله: "... عمدت الى كتاب يشتمل على ذكر المصنفات والاصول ولم افرد احدهما عن الآخر لئلا يطول الكتابان، لان في المصنفين " من له اصل، فيحتاج الى ان يعاد ذكره في كل واحد من الكتابين فيطول " وقوله ايضا: "... فإذا ذكرت في كل واحد من المصنفين، واصحاب الاصول " وقوله ايضا: "... فانه يطلع على اكثر ما عمل من التصانيف، ولاصول " وقوله ايضا: "... فان تصانيف اصحابنا، واصولهم لاتكاد تضبط " فان هذه العبارات ظاهرة أو صريحة في ان المصنفات - اي الكتب - غير الاصول، ويؤيد ذلك انه - رحمه الله - يترجم بعض الرجال، ويقول: له كتاب، ويترجم بعضا آخر، ويقول: له اصل، وذلك صريح في تغايرهما. (4) انظر: رجال الشيخ الطوسي (ص 342) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍. (*)

[ 308 ]

الذي ذكره النجاشي، وعده من أصحابنا، وأثبت له كتابا. والذي في (الفهرست): هو الساباطي صاحب الاصل. وأول من تنبه للمغايرة وحكم بالاشتراك في هذا الاسم: شيخنا المحقق البهائي - رحمه الله - فانه قال - في حاشية الخلاصة عند ذكر عبارته المتقدمة -: " هذا وهم من المصنف. وقد اقتفى اثره ابن داود " (1) والحق: أن المذكور في كلام النجاشي " امامي ثقة " (2) والمذكور في فهرست الشيخ: " فطحي ثقة " (3). وهذا مما لا يشتبه على من له ادنى مسكة، إذا تتبع الكلامين المذكورين ". وقال - في مقدمات مشرق الشمسين -: "... قد يكون الرجل متعددا فيظن أنه واحد، كما اتفق ذلك للعلامة - رحمه الله - في اسحاق بن عمار، فانه مشترك بين اثنين: أحدهما - من اصحابنا، والآخر - فطحي، كما يظهر للمتأمل " (4) وتبعه على ذلك تلامذته المحدثون المحققون: الفاضل القاساني صاحب


(1) جملة (وقد اقتفى اثره ابن داود) من كلام المحقق البهائي - رحمه الله - أي وقد اقتفى اثر العلامة الحلى - في القول باتحاد الاسمين وانهما رجل واحد لا رجلان - ابن داود في رجاله، في القسم الاول (ص 52) اما حاشية البهائي على الخلاصة، فهي مخطوطة ولا توجد لدينا اليوم (2) كما عرفت في كتاب رجاله (ص 55) طبع ايران. (3) قال - رحمه الله - في (ص 39) طبع النجف الاشرف: "... وكان فطحيا إلا انه ثقة... ". (4) راجع: (ص 11) من مشرق الشمسين، طبع ايران الحجري سنة 1314 ه‍. (*)

[ 309 ]

الوافي (1) والشيخ الفقيه علي بن سليمان البحراني (2) والمولى البدل التقى


(1) الفاضل القاساني هو الشيخ محمد بن مرتضى المعروف بالملا محسن الكاشاني، وقد ترجم له صاحب امل الآمل، وقال: " كان عالما فاضلا ماهرا حكيما متكلما محدثا فقيها محققا شاعرا اديبا حسن التصنيف من المعاصرين له كتب منها كتاب (الوافي) جمع فيه الكتب الاربعة مع شرح احاديثها المشكلة إلا ان فيه ميلا الى بعض طريقة الصوفية، وكذا جملة من كتبه " ثم ذكر بعض كتبه، ثم قال: " وقد ذكره السيد علي بن الميرزا احمد في السلافة واثنى عليه ثناء بليغا ". وترجم له ايضا الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق في لؤلؤة البحرين (ص 80) طبع إيران سنة 1269 ه‍، وقال: " كان فاضلا محدثا اخباريا صلبا، كثير الطعن على المجتهدين لاسيما في رسالته سفينة النجاة... وقد تلمذ في الحديث على السيد ماجد البحراني في بلدة شيراز، وفى الحكمة والاصول على السيد صدر الدين محمد بن ابراهيم الشيرازي الشهير ب‍ (صدرا) وقد كان صهره على ابنته. ولذاا ن كتبه في الاصول كلها على قواعد الصوفية والفلاسفة " (ثم ذكر مؤلفاته التي افردها هو في فهرست على حدة، والتى طبعت في هامش امل الآمل الملحق برجال ابي علي الحائري والمطبوع بايران سنة 1302 ه‍). يروى الفاضل الكاشاني عن جماعة من الاعلام كالمولى صدر الدين الشيرازي، عن المولى الامير محمد باقر الداماد، عن خاله الشيخ عبد العالي عن والده المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الكركي العاملي، ويروي ايضا عن الشيخ البهائي، والمولى محمد صالح، والسيد ماجد، والمولى محمد طاهر القمي، والمولى خليل، والشيخ محمد ابن صاحب المعالم، وغير هؤلاء. وكانت وفاته سنة 1091 ه‍، ببلدة كاشان، ودفن بها. (2) الشيخ علي بن سليمان بن حسين بن سليمان بن درويش بن حاتم = (*)

[ 310 ]

شارح الفقيه (1) وبعدهم: الفاضل الباذل عنايته في هذا الفن: عناية الله


= البحراني القدمى الملقب بزين الدين، ترجم له صاحب لؤلؤة البحرين (ص 11) وقال: هو اول من نشر علم الحديث في بلاد البحرين وقد كان قبله لا اثر له ولا عين، وروجه وهذبه، وكتب الحواشي والقيود على كتابي التهذيب والاستبصار، ولشدة ملازمته للحديث وممارسته له اشتهر - في ديار العجم - بأم الحديث، وكان رئيسا في بلاد البحرين مشارا إليه، تولى الامور الحسبية وقام بها احسن القيام، وقمع ايدي الحكام وذوي الفساد في تلك الأيام، وبسط بساط العدل بين الأنام، ورفع بدعا عديدة قد جرت عليها الظلمة. وكانت وفاته سنة 1064 ه‍. ومن مصنفاته: رسالة في الصلاة، ورسالة في جواز التقليد، وحاشية على كتاب المختصر النافع، صغيرة مختصرة. وقبره مزار معروف بقرية القدم، وهو قد كان تلمذ على الشيخ محمد بن حسن ابن رجب، ثم انه بعد ان سافر الى العجم اتصل بالشيخ البهائي واخذ علم الحديث عنه ورجع الى البحرين ونشره فيها... " الخ. وانظر ترجمته ايضا في (انوار البدرين ص 119) والكشكول للشيخ يوسف البحراني، والدر المنثور للشيخ علي العاملي سبط الشهيد الثاني - رحمه الله - وهو من معاصريه. وكانت بينهما مباحثات. وترجم له في اكثر المعاجم. (1) المولى التقى - هذا - هو الشيخ محمد تقي بن مقصود علي الاصفهاني المعروف بالمجلسي الاول والد المجلسي الثاني المولى محمد باقر (صاحب البحار)، وكان فاضلا محدثا ورعا ثقة، اورد له صاحب لؤلؤة البحرين ترجمة (ص 40) وقال مما قال: " ونسب الى التصوف كما اشتهر بين جملة ممن يقول يهذا القول، إلى ان ابنه المتقدم ذكره - يعني صاحب البحار = (*)

[ 311 ]

ابن شرف الدين علي بن محمود القهبائى - صاحب كتاب مجمع الرجال (1) والشيخ المولى أبو الحسن الشريف العاملي (2) - في حواشي هذا الكتاب - وجماعة من مشايخنا المحققين، رضوان الله عليهم أجمعين. وعلى هذا، فمتى ورد في الحديث: اسحاق بن عمار - ولم يعلم انه ابن حيان بنسبته إليه أو بوصفه بالصيرفي أو التغلبي أو برواية من يختص به أو يلائمه من الرواة - وقفت الرواية، لثبوت الاشتراك، مع انتفاء المائز


- قد نزهه عن ذلك في بعض رسائله، وظني انه رسالة الاعتقادات أو شرح رسالة والده في المقادير، فقال: وإياك ان تظن بالوالد انه من الصوفية وإنما كان يظهر انه منهم لأجل التوصل الى ردهم عن اعتقاداتهم الباطلة مع كلام هذا حاصله ". ثم ذكر مؤلفاته التى منها شرحه (من لا يحضره الفقيه) بالفارسية اسمه: اللوامع القدسية، طبع بايران في مجلدين كبيرين، وآخر بالعربية، وشرح الصحيفة السجادية. توفى - رحمه الله - سنة 1070 ه‍ باصفهان. وترجم له صاحب امل الآمل وقال: " إنه من المعاصرين ". وترجم له في اكثر المعاجم الرجالية. (1) اسلفنا للمولى عناية الله القهبائي صاحب مجمع الرجال ترجمة في بعض هوامشنا (ص 280) فراجعها. (2) المولى أبو الحسن بن محمد بن طاهر بن عبد الحميد بن موسى ابن علي بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني النباطي العاملي الاصبهاني الغروي المتوفى سنة 1138 ه‍. ترجم له صاحب (روضات الجنان ص 658) ط ايران القديم ووصفه بكونه من اعاظم فقهائنا المتأخرين وافاخم نبلائنا المتبحرين، وذكره ايضا المحدث النوري في (خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 385). وسيدنا الحجة = (*)

[ 312 ]

فيتبع الأدنى، كما هو المقرر (1) وقيل: بل يتعين أنه ابن حيان الامامي الثقة بروايته عن أحد الامامين: الصادق، والكاظم، عليهما السلام، لأن الأصل في ثبوت الساباطي هو الشيخ - رحمه الله - في (الفهرست) ولم يذكر فيه: أنه من اصحابهما أو من اصحاب احدهما وهو - وهو وان كان في طبقتهم - إلا انه لا يلزم من ذلك اللقاء، فضلا عن الرواية.


الحسن صدر الدين الكاظمي في (تكملة امل الآمل). له من المؤلفات (الفوائد الغروية) في اصول الفقه والأدلة الشرعية، توجد نسخته المخطوطة في مكتبتنا، وله ايضا تفسير مرآة الأنوار الى اواسط سورة البقرة، وكتاب ضياء العالمين في الامامة. وكانت امه اخت السيد الجليل الامير محمد صالح الخواتون آبادي الذي هو صهر العلامة المجلسي على ابنته، والمولى أبو الحسن هو جد شيخ الفقهاء الشيخ محمد حسن صاحب (جواهر الكلام) من طرف ام والده المرحوم محمد باقر، وهي آمنة بنت المرحومة فاطمة بنت المولى ابي الحسن المترجم له. وقد اجازه المولى محمد باقر المجلسي (صاحب البحار) باجازتين (الأولى) تاريخها شهر رمضان سنة 1096 ه‍ (والثانية) تاريخها ثالث ربيع الاول سنة 1107 ه‍، ذكرهما شيخنا الحجة في الذريعة (ج 1 ص 149) وللمولى ابي الحسن المذكور شيوخ آخرون ايضا يروي عنهم، وجماعة يروون عنه، ذكرهم السيد عبد الله آل السيد نعمة الله الجزائري في إجازته الكبيرة وذكرهم ايضا صاحب روضات الجنات، وصاحب مستدرك الوسائل، وغيرهم (1) ولكن الذي حكى عن المجلسي الاول المولى محمد تقي الاصفهاني - رحمه الله - في شرح (من لا يحضره الفقيه) في شرح طريقه الى اسحاق ماهذا لفظه: " والظاهر انهما رجلان. ولما اشكل الأمر بينهما فهو في حكم الموثق " لأن النتيجة تتبع اخس المقدمتين وترتيب آثار الموثق، حيث ان = (*)

[ 313 ]

[... ]


= اسحاق بن عمار مشترك بين الصيرفي الذي هو ثقة وصحيح المذهب - والساباطي - الذي هو ثقة فطحى واصله معتمد عليه كما ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست فلو وردت روايتان متعارضتان في طريق احداهما اسحاق بن عمار الصيرفى وفى طريق الثانية اسحاق بن عمار الساباطي، ترجح الاولى على الثانية نظرا لكون الأوثقية من المرجحات المنصوصة، وعلى هذا فلا وجه للتوقف في الرواية التي تنتهي إليه لأن اعتبار العدالة في الراوي ليس من باب التعبد بل من باب تحصيل الوثوق والاطمئنان الذي هو المرجع عند العقلاء كافة في امور معاشهم ومعادهم، والوثوق باسحاق بن عمار الساباطي حاصل بقول الشيخ الطوسي في الفهرست كما ذكرنا. ولو كانت العدالة معتبرة في الراوي من باب الموضوعية للزم عدم العمل بروايات بني فضال، مع التنصيص من الامام العسكري عليه السلام بالأخذ بما رووا وترك ما رأوا، فاعتبار العدالة في الراوي على وجه الموضوعية كالاجتهاد في قبال نص العسكري عليه السلام. (فالحق) ان اسحاق بن عمار الساباطي موثق معتمد على اصله معمول بخبره، فما صدر من جمع من الفقهاء من التأمل في الفقه في رواياته لاوجه له. هكذا ذكره شيخنا المحقق الفقيه المامقاني - رحمه الله - في (تنقيح المقال) في ترجمة اسحاق بن عمار الكوفي الصيرفى، وترجمة اسحاق ابن عمار الساباطي، ثم ذكر كثيرا من الذين يروون عن اسحاق بن عمار وبعد ان أورد اسماءهم قال: " ان رواية هؤلاء عن اسحاق إنما تفيد تمييزه عن غيره، واما احد المسميين باسحاق فلا يتميز عن الآخر فيلزم المستنبط الفحص ذلك حتى يتميز عنده الحديث الصحيح باسحاق بن عمار الصيرفي عن الموثق باسحاق بن عمار الساباطي. وان عجز عن التمييز يلزمه اتباع النتيجة لأخس المقدمتين وترتيب آثار الموثق على تلك الرواية " ثم قال: " من = (*)

[ 314 ]

ومنهم من قطع بذلك إذا كانت الرواية عن الصادق عليه السلام والوجه فيه غير ظاهر. وقد يضعفهما عدم ذكر الشيخ له في (باب من لم يرو عنهم عليهم السلام). وكذا ما تقدم عن السروي بأن: اسحاق ابن عمار الفطحي من اصحاب الصادق " ع " (1). وربما قيل: بتعيين ابن حيان برواية صفوان بن يحيى عنه. وكذا يرواية يونس بن عبد الرحمن وعبد الله بن سنان، وحماد بن عيسى، وحماد بن عثمان، والحسن بن محبوب وداود بن النعمان، ومعاوية بن وهب، ويحيى بن عمران الحلبي، وعلي بن رئاب، وسيف بن عميرة، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن المغيرة وأبي أيوب الخزاز، وثعلبة بن ميمون، وحفص بن البختري، وغيرهم ممن في طبقتهم، بناء على انهم أعلى طبقة وأقدم زمانا من اسحاق بن عمار الساباطي. ويضعفه رواية ابن أبي عمير عنه، وهو في طبقة يونس وصفوان وكثير ممن ذكر. وكذا رواية صفوان عن محمد بن اسحاق بن عمار.


= جملة المميزات رواية غياث بن كلوب - الذى نقل الكشي روايته عن الصيرفي - أو رواية احد ممن جعلهم المولى الوحيد مائزا للصيرفي لالتفاته الى تعدد الرجلين، قال رحمه الله (اي الوحيد البهبهاني): (ومن القرائن المعينة للصيرفي رواية زكريا المؤذن عنه، أو غياث بن كلوب، وكذا بشر، وكذا احد إخوته أو احد من نسابته، أو روايته عن عمار بن حيان، الى غير ذلك من الامارات التى تظهر للمجتهد المتتبع المتأمل في الرجال وغيره، وربما يحصل الظن بان الراوي عن الصادق عليه السلام مطلقا هو)... ". (1) انظر: معالم العلماء لابن شهراشوب السروي: (ص 26) طبع النجف الاشرف. (*)

[ 315 ]

وقد روى الشيخ أصل الساباطي عن المفيد عن الصدوق عن شيخه محمد بن الحسن عن الصفار عن محمد بن الحسين عن ابن ابي عمير عنه (1) وقد تقدم رواية النجاشي: كتاب ابن حيان عن محمد بن علي عن احمد بن محمد بن يحيى عن سعد عن محمد بن الحسين عن غياث بن كلوب عنه (2). وقد روى الصدوق في (الفقيه) عن أبيه الحميري عن علي بن اسماعيل عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار. والطرق متقاربة. بل طريق الشيخ أبعد، فلا يبعد رواية هؤلاء عن الساباطي، ولا يتعين ابن حيان بروايتهم عنه. وبذلك يخرج أكثر أخبار اسحاق بن عمار عن الصحة (3). والوجه عندي: أن اسحاق بن عمار رجل واحد، وهو اسحاق بن عمار بن حيان الامامي الثقة، لخلو الأخبار عن اسحاق بن عمار الساباطي - بالمرة - وعدم ذكره فيها إلا مطلقا أو مقرونا بما يدل عى انه ابن حيان


(1) انظر: فهرست الشيخ الطوسي: ص 15 ط النجف. (2) انظر: كتاب رجال النجاشي: ص 51. (3) لأن الرواية الموصوفة - في اصطلاح علماء فن دراية الحديث - يشترط فيها ان يكون جميع سلسلة السند فيها عدولا إماميين، اما إذا لم تكن كذلك - بأن كان فيها رجل غير امامي، ولكنه نص الاصحاب على توثيقه - فتوصف الرواية بالموثقة، وحيث كان الراوي هنا مرددا بين اسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي - العدل الامامي - واسحاق بن عمار الساباطي - الفطحي الذي نص الشيخ الطوسي على توثيقة - فلا توصف الرواية بالصحة بل توصف بالموثقة، لأن النتيجة تتبع اخس المقدمتين كما سبق في تعليقتنا الآنفة عن المجلسي الاول المولى محمد تقي شارح (من لا يحضره الفقيه) ووالد المجلسي الثاني صاحب (بحار الانوار). (*)

[ 316 ]

ولو كان في رجال الحديث اسحاق بن عمار الساباطي، لذكر فيها كذلك بمقتضى العادة، كما يذكر فيها عمار، مقرونا بالساباطي غالبا، ولأن الشيخ والنجاشي - رحمهما الله - قد وضعا فهرستهما لاستقصاء اصحاب الأصول والكتب، كما صرحا به في خطبة الكتابين، وكررا ذلك في أثنائهما. ولو كان اسحاق بن عمار مشتركا بين اثنين، كل منهما مصنف، له أصل أو كتاب، لذكراهما معا، ولم يهمل الشيخ اسحاق بن عمار بن حيان الثقة الامامي الجليل صاحب الكتاب المعتمد عند الاصحاب، ولا أهمل النجاشي اسحاق بن عمار الموثق، صاحب الاصل المشهور المروي عن مثل ابن أبي عمير وإن كان فطحيا فاسد المذهب، فان كتابه مشحون بذكر الفطحية والواقفية وغيرهم من أصحاب الأصول والكتب. وقد قال في ترجمة محمد ابن عبد الملك بن محمد التبان: " قد ضمنا أن نذكر كل مصنف ينتمي الى هذه الطائفة " (1) وقد وضع الشيخ - رحمه الله - (كتاب الرجال) لذكر أصحاب النبي " ص " والأئمة " ع " ومن لم يرو عن احد منهم، سواء عاصرهم أولم يعاصرهم، ولم يذكر اسحاق بن عمار الساباطي، لافي الاول، ولا في الثاني، وانما ذكر في اصحاب الصادق " ع " اسحاق بن عمار الكوفي الصيرفي وأخويه: اسماعيل ويونس، وجملة من أهل هذا لبيت، مصرحا فيهم بأنهم كوفيون صيارفة، كما تقدم (2) وكذا البرقي. فانه قال: " اسحاق بن عمار الصيرفي مولى بني تغلب كوفي ". وذكر نحو ذلك في اسماعيل ويونس (3)


(1) رجال النجاشي: ص 288 بمبئ (2) راجع آنفا: ص 290 من الكتاب. وراجع في هذه الاسماء -: رجال الشيخ باب اصحاب الصادق " ع ". (3) رجال البرقي: ص 28 - 29 ط طهران دانشكاه. (*)

[ 317 ]

وذكر الكشي (رحمه الله) اسحاق واسماعيل - إبني عمار - وساق الروايات فيهما (1) والمعلوم من العنوان والروايات الموردة فيه: ان اسحاق هذا -: هو أخو اسماعيل بن عمار بن حيان الصيرفي الكوفي. وأما الساباطي فلم يذكره ولم يشر إليه بوجه من الوجوه. وروى الصدوق في (الفقيه) وسائر كتبه عن اسحاق بن عمار حديثا كثيرا. وذكر في (مشيخة الفقيه): " أن ماكان فيه عن اسحاق بن عمار فقد رواه عن أبيه عن الحميرى عن علي بن اسماعيل عن صفوان ابن يحيى عن اسحاق ابن عمار " (2) ولم يذكر إلا رجلا واحدا، وطريقا واحدا. ولو كان مشتركا بين اثنين لذكر طريق اليهما أو ميز الذي روى عنه بهذا الطريق حتى يعلم أنه أيهما، مع بعد إهماله الآخر، وتركه الرواية عنه في جميع كتبه، وان كان الساباطي الفطحي، فقد روى عن كثير من الفطحية وأورد الطرق إليهم في (المشيخة) ومنهم عمار الساباطي، فانه قد افتتح المشيخة بذكر الطريق إليه، وذكر بعده اسحاق بن عمار بفاصلة علي بن جعفر (3) فهؤلاء أساطين العلماء المتقدمين العارفين بهذا الفن لم يذكر احد منهم - حيث ذكر - اسحاق بن عمار إلا رجلا واحدا، ولم يثبت الساباطي منهم إلا الشيخ - خاصة - في خصوص هذا الموضع من " الفهرست ". وقد قال في غياث بن كلوب: " له كتاب عن اسحاق بن عمار " (4). وهذا


(1) رجال الكشي: ص 257 ط بمبئ. (2) راجع: شرح المشيخة (ص 5) المطبوع في ذيل الجزء الرابع من كتاب (من لا يحضره الفقيه) ط النجف الأشرف. (3) راجع: (ص 4 ص 5) من شرح المشيخة - آنف الذكر - (4) راجع: (ص 123) من الفهرست، طبع النجف الاشرف. (*)

[ 318 ]

يشير إلى انه هو ابن حيان الذي روى النجاشي كتابه عن غياث. وأما المتأخرون كابن طاووس، والعلامة، وابن داود - رحمهم الله - وسائر المصنفين في الرجال، فقد اتفقت كلمتهم على الاتحاد الا من شذ. وجعل العلامة وغيره العنوان: " اسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي الكوفي مولى بني تغلب " واوردوا ما قاله النجاشي، والشيخ فيه. وجمعوا بين كلاميهما على المعهود في الرجل الواحد إذا اختلفت فيه اقوال علماء الرجال. وأسقط الفاضلان وشيخهما (1) لفظ (الساباطي) المذكور في كلام الشيخ، وهو مناط المغايرة، وكأنهم حملوه على الوهم في ذلك، لعدم ثبوت الساباطي في الأخبار والرجال، وأبقوا ما ذكره من كونه فطحيا وإن حصل الوهم في كونه ساباطيا. والظاهر أن الوهم نشأ من اشتهار عمار الساباطي، وكثرة دورانه في الأخبار والرجال، وانصراف الاطلاق إليه فيهما، فظن الشيخ في هذا الموضوع أن اسحاق هذا هو ابن عمار الساباطي، وحكم عليه بالفطحية


(1) الفاضلان - هنا - المراد بهما: العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهر المولود سنة 648 ه‍ والمتوفى سنة 726 ه‍، وابن داود الحلي: تقي الدين الحسن بن علي بن داود - صاحب كتاب الرجال - المولود سنة 647 ه‍ خامس جمادى الثانية كما ذكره هو في رجاله (المطبوع) في ترجمة نفسه، وعد فيه نحوا من ثلاثين كتابا - نظما ونثرا من تصانيفه، اما سنة وفاته فلم يضبطها ارباب المعاجم ولكنها بعد سنة 707 ه‍، لأنه فرغ من كتاب رجاله في السنة المذكورة واما شيخهما، فهو جمال الدين احمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن محمد بن ابي عبد الله محمد الملقب بطاووس، العالم الفاضل الفقيه الورع المحدث صاحب التصانيف الكثيرة، والمتوفى سنة 673 ه‍ ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية. (*)

[ 319 ]

وألحقه بأبيه في المذهب، لما روي: أنه لم يبق على الفطحية الاعمار الساباطي وأصحابه، وطائفة عمار واصحابه - كما في الكافي - (1) ثم سرى الوهم الى السروي، وزاد: " إن اسماعيل بن عمار كان فطحيا " (2) فجعله كأبيه وأخيه، مع القطع بفساد الوهم فيه. ويشهد لما قلناه: أن الشيخ قد ذكر في أصحاب الكاظم عليه السلام من رجاله: اسحاق بن عمار كما تقدم، وقال: " إنه ثقة، له كتاب " (3) ولم يذكر أنه ساباطي، ولا انه فطحي، مع ظهور كلامه فيه، وفى غيره في الاتحاد. فهذا عدول منه عما قاله في (الفهرست) فانه متأخر التصنيف عنه، لإحالته فيه على (الفهرست) - كثيرا - ومنه يظهر أن مصنف اسحاق بن عمار كتاب، لا أصل. مع سهولة الخطب في ذلك، فان الكتاب قد يشتبه بالأصل، وقد يطلق اسم احدهما على الأخر. ولاريب أن الأخذ بما قاله الشيخ هنا - وهو المطابق لكلام الجماعة - أولى من الأخذ بما انفرد به في " الفهرست " مع ظهور كلامه فيه كغيره في اتحاد هذا الرجل وعدم اشتراكه.


(1) انظر ذلك فيما حكاه الكليني - رحمه الله - في " اصول الكافي باب ما يفصل به دعوى المحق والمبطل " فانه روى عن هشام بن سالم انه قال: " ثم لقينا الناس افواجا فكل من دخل عليه (اي على موسى بن جعفر عليه السلام) قطع عليه إلا طائفة عمار واصحابه، وبقى عبد الله لايدخل عليه إلا قليل من الناس ". والمراد ان من قال بعبد الله بن جعفر الأفطح بعد ابيه الامام الصادق عليه السلام رجعوا عنه إلا طائفة عمار واصحابه (2) راجع: معالم العلماء لابن شهراشوب السروي (ص 10) طبع النجف الأشرف. (3) رجال الشيخ الطوسي (ص 342) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍ (*)

[ 320 ]

وبالجملة، فالمستفاد من تتبع الأخبار وكلام علماء الرجال كافة - عدا من شذ -: اتحاد اسحاق بن عمار، وقد ثبت اسحاق بن عمار بن حيان الثقة الامامي الجليل من كلام الجميع حتى الشيخ - رحمه الله - فينتفي الساباطي الفطحي. وبذلك ظهر صحة روايات اسحاق بن عمار حيث سقط الفطحي من البين، واتضح اتضاح الصبح لذي عينين. وعليك بامعان النظر في هذا المقام، فقد زلت فيه أقدام كثير من الاعلام. وأما محمد بن اسحاق بن عمار، فقد حكى العلامة، وابن داود عن ابي جعفر بن بابويه: أنه واقفى (1) ولذا توقف العلامة في حديثه (2) وعده العلامة المجلسي موثقا (3) والظاهر استناد الصدوق - رحمه الله - في ذلك الى ما رواه في (العيون) في ابواب دلائل الرضا عليه السلام - في الدلالة العشرين -: " عن الدقاق عن محمد بن أبي عبيد الله الكوفي عن جرير بن حازم عن أبي مسروق قال: دخل على الرضا عليه السلام جماعة من الواقفة، فيهم على بن أبي حمزة البطائني، ومحمد بن اسحاق بن عمار، والحسين بن مهران، والحسن بن أبي سعيد المكاري، فقال له على ابن أبي حمرة: جعلت فداك أخبرنا عن أبيك عليه السلام ما حاله ؟ فقال له: انه قد مضى


(1) خلاصة العلامة ص 77 ط ايران، ورجال ابن داود ص 297 و 499 ط طهران دانشكاه (2) فانه قال - بعد ترجمته له (ص 77) " وقال أبو جعفر بن بابويه انه واقفى، فانا في روايته من المتوقفين ". (3) كتاب " الوجيزة " ص 163 ط إيران الملحق: بخلاصة الرجال للعلامة. (*)

[ 321 ]

فقال: فالى من عهد ؟ فقال: إلى، فقال إنك لتقول قولا ماقاله أحد من آبائك: علي بن أبي طالب، فمن دونه. قال لكن قد قاله خير آبائي رسول الله " ص "، فقال له: أما تخاف هؤلاء على نفسك ؟ فقال: لو خفت عليها كنت عليها معينا. إن رسول " ص " أتاه أبو لهب فهدده، فقال رسول الله " ص " إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذاب فكانت أول آية نزع بها رسول الله " ص " وهي: أول آية انزع بها لكم، ان خدشت خدشا من قبل هارون فأنا كذاب. فقال له الحسين بن مهران: قد أتانا ما نطلب ان أظهرت هذا القول، فقال: فتريد ماذا ؟ أتريد ان أذهب الى هارون، فأقول له: إني إمام وإنك لست في شئ ؟ ليس هكذا صنع رسول الله في أول امره، انما قال ذلك لأهله ومواليه ومن يثق به، خصهم به دون الناس، وانتم تعتقدون الامامة لمن كان قبلي من آبائي، ولا تقولون: إنه إنما يمنع علي بن موسى أن يخبر أن أباه حي تقية، فاني لا أتقيكم في أن أقول: إن أبي إمام، فكيف أتقيكم في أن أدعي: إنه حي لو كان حيا " (1) وفي طريق الرواية جرير بن حازم، وهو مجهول، ومحمد بن أبي عبد الله الكوفي وهو كذلك، غير أن له كتابا. والراوي - وهو أبو مسروق - لم يثبت توثيقه. ووقف محمد بن اسحاق انما جاء من قبله. وليس في قول الرضا عليه السلام ما يصرح بذلك. والذي تولى الكلام معه من الجماعة علي بن أبي حمزة، والحسين بن مهران. وقد روى الكشي نحو هذا الحديث عن اسماعيل بن سهل قال: " حدثني بعض أصحابنا، وسألني أن اكتم اسمه، قال: كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن أبي حمزة، وابن السراج، وابن


(1) عيون اخبار الرضا للصدوق (2 / 213) ط قم سنة 1377. (*)

[ 322 ]

المكاري " (1) وذكر القصة مع زيادة، وليس فيها دخول محمد بن اسحاق مع الجماعة. ولعله هو الراوي الذي سأل كتمان اسمه، وكان عند الرضا عليه السلام، فاشتبه على أبي مسروق، وظن أنه دخل معهم. وكيف كان فلا يصلح لمعارضة ما تقدم من توثيق المفيد، والنجاشي ومدحهما له بما ينفي هذا الوهم. وشهد له روايته عن الرضا عليه السلام، وروايته النص عليه من ابيه صلوات الله عليه، وعدم ذكر الشيخ وغيره فساد مذهبه. وكذا ما سبق في الصحيح من قول الصادق عليه السلام لأبيه لما أخبره بولادته: " جعله الله قرة عين لك في حياتك، وخلف صدق من بعدك ". واي فضل في خلف فاسد المذهب يعادي ولي الله... ؟ وقد يلوح من بعض الأخبار نوع اختصاص له بابن أبي حمزة الواقفي المذكور، وكأن ذلك هو الذي أدخل الوهم والاتهام بالوقف، فظن فيه ذلك، وهو برئ منه.


(1) رجال الكشي ص 288 - 289 ط بمبئ. (*)

[ 323 ]

باب ما صدر بالابن بنو الحر الجعفي مولى جعفى (1) وهم: أديم، وأيوب، وزكريا من اصحاب الصادق عليه السلام، ذكرهم النجاشي - رحمه الله - وأثبت لأديم وأيوب أصلا، ووثقهما (2) ولزكريا كتابا، وقال: " هو اخو أديم وأيوب " (3) وأيوب يعرف ب‍ (أخي أديم) (4) ووثقه الشيخ في (الفهرست) وجعل


(1) " جعفي ككرسي، وهو ابن سعد العشيرة بن مذحج ابوحي باليمن، والنسبة إليه (جعفي) ايضا - كما في الصحاح - وانشد للبيد: - قبائل جعفي بن سعد كأنما * سقى جمعهم ماء الزعاف منيم - وقال ابن بري: فإذا نسبت إليه قدرت حذف الياء المشددة وإلحاق ياء النسب مكانها، قال الصاغاني: وقد غلط الليث حيث قال: جعف: حي من اليمن، والنسبة إليه: جعفي، اي: ان الصواب أن الاسم والمنسوب إليه واحد... قلت: أعقب جعفي من ولديه: مران، وصريم. فمن ولد مران: جابر بن يزيد الفقيه، ومن صريم: عبيد الله بن الحذاء والفاتك، وغيرهما ". (انظر تاج العروس شرح القاموس بمادة " جعف "). (2) راجع: في اديم: ص 77، وفي ايوب: ص 75 من رجال النجاشي طبع بمبئ. (3) راجع: (ص 124 من رجال النجاشي). ط بمبئ. (4) راجع - في ترجمة ايوب -: (ص 75 من النجاشي). (*)

[ 324 ]

أصله كتابا (1). وقد يوجد في بعض النسخ: ابن أبجر، مكان: ابن الحر. والصواب ما تقدم. وذكر النجاشي - في اول كتابه -: عبيد الله بن الحر الفارس الفاتك الشاعر، وعده من سلفنا الصالحين المتقدمين في التصنيف، وقال له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام (2) وعبيد الله هذا: هو عبيد الله بن الحر بن المجمع بن خزيم الجعفي من أشراف الكوفة، عربي صميم، وليس من إخوة أديم، موالي جعفي لما ذكرناه (3) مع بعد الطبقة (4). والعجب منه - رحمه الله - كيف عد هذا من سلفنا الصالح - وهو الذى خذل الحسين، وقد مشى إليه يستنصره، فأبى أن ينصره، وعرض عليه فرسه لينجو عليها - فاعرض عنه الحسين عليه السلام، وقال: " لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك " وما كنت متخذ المضلين عضدا " (5)


(1) راجع: (ص 73) برقم (297) من (فهرست الشيخ الطوسي) طبع النجف الاشرف سنة 1356 ه‍. * (2) راجع (ص 6 من رجال النجاشي). (3) يريد بقوله: (لما ذكرناه): ما ذكره - قريبا - من قوله: (عربي صميم) فان العربي الصميم غير الذي من الموالي - كما هو واضح -. (4) فان عبيد الله بن الحر بن المجمع المذكور كان في عصر الحسين عليه السلام - كما ستعرف - واخوه اديم بن الحر في عصر الصادق عليه السلام، وكم بين عصريهما من البعد ؟ فلاحظ. (5) ذكر القصة - تفصيلا - الصدوق ابن بابويه في (المجلس الثلاثين ص 94 من اماليه، طبع إيران سنة 1300 ه‍) راويا لها عن الصادق عليه السلام: قال: "... ثم سار الحسين عليه السلام حتى نزل (القطقطانية)، فنظر = (*)

[ 325 ]

ثم إنه قام مع المختار في طلب الثار، ورجع مغاضبا لابراهيم بن الأشتر حيث استقل العطاء، وأغار على سواد الكوفة، فنهب القرى، وقتل العمال


= الى فسطاط مضروب. فقال لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل لعبيد الله بن الحر الجعفي، فارسل إليه الحسين عليه السلام، فقال: ايها الرجل إنك مذنب خاطي، إن الله عز وجل آخذك بما انت صانع، إن لم تتب الى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه فتنصرني ويكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى، فقال: يابن رسول الله، والله، لو نصرتك لكنت اول مقتول بين يديك، ولكن هذا فرسي خذه اليك فو الله ما ركبته قط - وانا اروم شيئا - إلا بلغته، ولا أرادني احد إلا نجوت عليه، فدونك فخذه، فاعرض عنه الحسين عليه السلام بوجهه، ثم قال: لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك. " وما كنت متخذ المضلين عضدا " ولكن فر، فلا لنا ولا علينا، فانه من سمع واعيتنا اهل البيت ثم لم يجبنا، كبه الله على وجهه في نار جهنم " وذكر - قريبا منه - الشيخ المفيد - رحمه الله - في (الارشاد في فصل واقعة كربلا). وذكره ايضا اكثر ارباب المقاتل. وانظر اخبار عبيد الله بن الحر هذا في (ذوب النضار في شرح الثار في احوال المختار) لجعفر بن محمد بن نما الحلي المطبوع في آخر المجلد العاشر من بحار المجلسي (ص 292) طبع تبريز سنة (1303) ه‍، و (الدر النظيم) لجمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي، مخطوط، و (خزانة الأدب) لعبد القادر بن عمر البغدادي: (ج 1 ص 296 - ص 299)، وتاريخ ابن الأثير الجزري في وقائع سنة 68 ه‍، وهي السنة التى مات فيها عبيد الله ابن الحر. وانظر ايضا: تاريخ الطبري في حوادث سنة 68 ه‍، وتاريخ ابن خلدون (ج 3 ص 148)، ورغبة الأمل (ج 8 ص 42) وغيرها من كتب التاريخ والمعاجم. (*)

[ 326 ]

وأخذ الأموال، ومضى إلى مصعب بن الزبير، وقصته معروفة (1) وله في ذلك أشعار يتأسف فيها ويتلهف على ما فاته من نصر الحسين


(1) مجمل اخبار عبيد الله الحر الجعفي وقصته - كما ذكره ارباب التاريخ -: انه كان قائدا من الشجعان الابطال، وكان من اصحاب عثمان ابن عفان، فلما عثمان انحاز الى معاوية، فشهد معه صفين، واقام عنده إلى ان قتل علي عليه السلام، فرحل الى الكوفة، فلما كانت فاجعة الحسين - عليه السلام - تغيب، ولم يشهد الوقعه - لما ذكرناه في الهامش السابق مما رواه ابن بابويه الصدوق - رحمه الله - فسأل عنه ابن زياد (امير الكوفة) فجاءه بعد ايام. فعاتبه على تغيبه واتهمه بانه كان يقاتل مع الحسين عليه السلام، فقال لو كنت معه لرؤي مكاني، ثم خرج فطلبه ابن زياد فامتنع بمكان على شاطئ الفرات، والتف حوله جمع ولما قدم مصعب بن الزبير قصده عبيد الله بمن معه، وصحبه في حرب المختار الثقفي، ثم خاف مصعب ان ينقلب عليه عبيد الله، فحبسه واطلقه بعد ايام بشفاعة رجال من (مذحج) فحقدها عليه وخرج مغاضبا، فوجه إليه مصعب رجالا يراودونه على الطاعة، ويعدونه بالولاية، وآخرين يقاتلونه فرد أولئك وهزم هؤلاء. واشتدت عزيمته، وكان معه ثلاثمائة مقاتل فامنلك تكريت، واغار على الكوفة وأعيى مصعبا امره. ثم تفرق عنه جمعه بعد معركة، وخاف ان يؤسر، فالقى نفسه في الفرات، فمات غريقا وكان شاعرا فحلا، ثابت الايمان. قال لمعاوية يوما إن عليا على الحق وانت على الباطل. وهذا يدل على صحة اعتقاده لاسيما ما اظهره من شدة ندمه وتحسرة - نظما ونثرا - على تركه لنصرة الحسين عليه السلام ليفوز بجنات النعيم وطيبها (انظر تفصيل احواله واخباره في تاريخ ابن الأثير الجزري في حوادث سنة 68 ه‍). (*)

[ 327 ]

عليه السلام، ومن أخذه بالثار مع المختار (1) قالوا: وتداخله من الندم شئ عظيم حتى كادت نفسه تفيض. والرجل صحيح الاعتقاد، سئ العمل. وقد يرجى له النجاة بحسن عقيدته


(1) يحدثنا ابن الأثير الجزري في حوادث سنة 68 ه‍ من تاريخه الكامل فيقول: ".. فخرج (اي من مجلس ابن زياد) فركب فرسه ثم طلبه ابن زياد، فقاتوا: ركب الساعة، فقال علي به فأحضر الشرط خلفه فقالوا: أجب الامير، فقال ابلغوه عني لا آتيه طائعا ابدا، ثم اجرى فرسه واتى منزل احمد بن زياد الطائي فاجتمع إليه اصحابه، ثم خرج حتى اتى كربلا، فنظر الى مصارع الحسين (عليه السلام) ومن قتل معه، فاستغفر لهم ثم مضى الى المدائن، وقال في ذلك: - يقول امير غادر وابن غادر * الاكنت قاتلت الحسين بن فاطمه - - ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمه - - فيا ندمي ان لا اكون نصرته * الا كل نفس - لا تسدد - نادمه - - إني لاني لم اكن من حماته * لذو حسرة ان لا تفارق لازمه - - سقى الله ارواح الذين تبادروا * الى نصره سحا من الغيث دائمه - - وقفت على اجداثهم ومحالهم * فكاد الحشى ينقض، والعين ساجمه - - لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعا الى الهيجا، حماة خضارمه - - تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه - - فان يقتلوا في كل نفس بقية * على الارض قد اضحت لذلك واجمه - - وما ان رأى الراؤن افضل منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمه - - يقتلهم ظلما ويرجو ودادنا * فدع خطه ليست لنا بملائمه - - لعمري لقد راغمتونا بقتلهم * فكم ناقم منا عليكم وناقمه - - أهم مرارا ان اسير بجحفل * الى فئة - زاغت عن الحق - ظالمه - - فكفوا وإلا زدتكم بكتائب * اشد عليكم من زحوف الديالمه = (*)

[ 328 ]

وبحنو الحسين عليه السلام وتعطفه عليه، حيث أمره بالفرار من مكانه حتى لا يسمع الواعية، فيكبه الله على وجهه في النار. والله أعلم بحقيقة حاله.


= وقال الشيخ نجم الدين - من احفاد بن نما الحلي - في رسالته " ذوب النضار شرح الثار ": وكان عبيد الله بن الحر بن المجمع بن خزيم الجعفي من اشراف الكوفة، وكان قد مشى إليه الحسين عليه السلام وندبه إلى الخروج معه، فلم يفعل ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض، فقال: - فيالك حسرة مادمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي - - حسين حين يطلب بذل نصرى * على اهل الضلالة والنفاق - - غداة يقول لي بالقصر قولا: * اتتركنا وتزمع بالفراق - - ولو اني اواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق - - مع ابن المصطفى نفسي فداه * تولى ثم ودع بانطلاق - - فلو فلق التلهف قلب حي * لهم اليوم قلبي بانفلاق - - فقد فاز الأولى نصروا حسينا * وخاب الأخرون الى النفاق " (*)

[ 329 ]

بنو الياس البجلى الكوفى منهم - أبو إلياس عمرو بن إلياس، من أصحاب الباقر، والصادق عليهما السلام. روى عنهما. له كتاب. عنه ابن جبلة (1). وابنه - إلياس بن عمرو -: شيخ من أصحاب الصادق عليه السلام


(1) عمرو بن إلياس الكوفي، عده الشيخ الطوسي - رحمه الله - في (رجاله: ص 247) من اصحاب الصادق عليه السلام، هو وابنه إلياس وذكر إلياس ايضا بعنوان مستقل (ص 153). وترجم النجاشي لعمرو بن إلياس الكوفى في (رجاله: ص 205) ط بمبئ وقال: " روى عن ابي عبد الله وابي جعفر عليهما السلام " وقال: " وهو أبو إلياس بن عمرو، روى عنه ابن جبلة له كتاب " ثم ذكر طريقه الى رواية الكتاب عنه بواسطة ابن جبلة. كما ترجم لحفيده عمرو بن إلياس بن عمرو بن إلياس البجلى الكوفي (ص 205) ايضا، وقال: " هو ابن ذاك، روى عن ابي عبد الله عليه السلام، روى عنه الطاطرى، وهو ثقة هو واخواه يعقوب ورقيم. وقال: له كتاب ". وذكر في (ص 121) رقيم بن إلياس بن عمرو البجلي وقال: " كوفى ثقة، روى هو وابوه واخواه يعقوب وعمرو عن ابي عبد الله عليه السلام ". ثم قال: " وهو خال الحسن ابن علي بن بنت إلياس، له كتاب ". وذكر هؤلاء في (خلاصة العلامة الحلي)، وفي رجال ابن داود، وفى الوجيزة للمجلسي صاحب البحار، والبلغة، والحاوي وجامع الرواة، وغيرها من المعاجم الرجالية. (*)

[ 330 ]

متحقق بهذا الامر، له كتاب. عنه الحسن بن علي الأشعري، وهو جد الحسن بن علي بن بنت إلياس المعروف بذلك، وب‍ (الوشا) و (الخزاز). وأولا إلياس بن عمرو: عمرو، ويعقوب، ورقيم - ثقات، رووا عن أبي عبد الله عليه السلام - ايضا -. قال النجاشي: " رقيم بن إلياس بن عمرو البجلي، كوفي، ثقة روى - هو وأبوه وأخواه: يعقوب وعمرو - عن أبي عبد الله عليه السلام له كتاب، عنه على بن الحسن الطاطري " (1) ثم قال بعد ترجمة أبي إلياس عمرو بن إلياس -: " عمرو بن إلياس بن عمرو بن إلياس البجلي ايضا ابن ابن ذاك. روى عن أبي عبد الله عليه السلام، عنه الطاطرى، وهو ثقة، هو وأخواه: يعقوب ورقيم " (2) وقد علم من كلامه مدح الجماعة وتوثيق بني إلياس بن عمرو الثلاثة كما يظهر من تكرير الضمير في قوله: وهو ثقة هو وأخواه - في ترجمة عمرو - وتوثيق رقيم - مع ذلك - في ترجمته.


(1) رجال النجاشي: ص 128 ط ايران. (2) نفس المصدر: ص 222. (*)

[ 331 ]

بنو خالد البرقى القمى أبوهم: خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي، كوفي من موالي أبي الحسن الأشعري. وقيل: مولى جرير بن عبد الله. قتل يوسف بن عمر - والي العراق - جده محمد بن علي بعد قتل زيد - رضى الله عنه - فهرب خالد - وهو صغير - مع ابيه عبد الرحمن إلى (برق رود) قرية في سواد (قم) على واد هناك يعرف بذلك - فنسبوا إليها. وهم أهل بيت علم، وفقه، وحديث، وأدب. منهم: أبو عبد الله محمد بن خالد، واخواه: أبو على الحسن وقيل: الحسين، وابو القاسم الفضل، وابنه أبو جعفر احمد بن محمد ابن خالد، ويعرف - ايضا - بأحمد بن أبي عبد الله. وابن ابن ابنه احمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن خالد (*). وابن ابن اخيه علي ابن العلا بن الفضل بن خالد. ذكرهم النجاشي - رحمه الله - وقال في الحسن بن خالد: " ثقة


(*) ويحتمل ان يكون - هذا - هو: احمد بن عبد الله ابن بنت احمد بن ابي عبد الله - كما يأتي في كلام الشيخ - رحمه الله - حيث روى كتب احمد بن ابي عبد الله عن احمد بن عبد الله - ابن بنته - لكن النجاشي روى كتب محمد بن خالد عن احمد عبد الله بن احمد بن ابي عبد الله. والجمع بين الكلامين يقتضي ان يكون عبد الله اثنين: احدهما - ابن احمد، والآخر - صهره. وله صهر آخر: هو محمد بن ابي القاسم (ماجيلويه) وان بنته منه هو علي بن محمد بن ابي القاسم (ماجيلويه) فتأمل. (منه قدس سره) (*)

[ 332 ]

له كتاب نوادر " (1) وفي محمد: " انه كان أديبا، حسن المعرفة باالأخبار وعلوم العرب، ضعيفا في الحديث، له كتب... روى احمد بن عبد الله بن احمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد قال: حدثنا احمد بن أبي عبد الله عن أبيه " (2) وفي احمد بن محمد: " انه كان ثقة في نفسه، يروي عن الضعفاء، واعتمد المراسيل، وصنف كتبا كثيرة " (3)


(1) (رجال النجاشي ص 48) طبع ايران. (2) المصدر نفسه: ص 258. (3) المصدر نفسه ص 59 ولزيادة الاطلاع راجع: مقدمة (محاسن البرقى) المطبوع في النجف الأشرف سنة 1384 ه‍، والرسالة التي الفها حجة الاسلام السيد محمد باقر الرشتي - المتوفى سنة 1260 ه‍. في تحقيق حال احمد بن محمد بن خالد البرقي - هذا - المطبوعة بايران سنة 1314 ه‍ ضمن رسائل في تحقيق حال جماعة من الرواة الذين كثر الكلام فيهم من ارباب المعاجم الرجالية، وما ذكره العلامة المحدث النوري - رحمه الله - في الفائدة الخامسة من خاتمة مستدرك الوسائل (ج 3 ص 552) ضمن بيان صحة طرق الشيخ الصدوق القمي - رحمه الله - الى الرواة الذين روى عنهم في كتابه (من لا يحضره الفقيه) فقد افاض الكلام في ترجمته والتعريف بكتابه (المحاسن) وقال: " وبالجملة فهو من اجلاء رواتنا وقد نقل عن جامعه الكبير المسمى بالمحاسن كل من تأخر عنه من المصنفين وارباب الجوامع، بل منه اخذوا عناوين الكتب، خصوصا ابا جعفر الصدوق - رحمه الله - فان من كتب المحاسن: كتاب ثواب الاعمال، كتاب عقاب الاعمال، كتاب العلل، كتاب القرائن. وعليه بنى - رحمه الله - كتاب الخصال " (ثم قال صاحب المستدرك): " وكفى في جلالة قدره ان عقد له = (*)

[ 333 ]

[... ]


= ثقة الاسلام الكليني - رحمه الله - في الكافي عدة منفردة واكثر من الرواية عنه. وعد الصدوق - رحمه الله - في اول (من لا يحضره الفقيه) كتاب المحاسن، وروى عنه اجلاء المشائخ في هذه الطبقة، مثل محمد بن الحسن الصفار، ومحمد بن يحي العطار، وسعد بن عبد لله، ومحمد بن علي ابن محبوب، والحسن بن متيل الدقاق وعلي بن ابراهيم بن هاشم وابيه ابراهيم، واحمد بن إدريس الاشعري، ومحمد بن الحسن بن الوليد ومحمد بن جعفر بن بطة، ومحمد بن احمد بن يحيى، وعلي بن الحسين السعد آبادي، ومحمد بن عيسى، ومحمد بن ابي القاسم عبد الله (أو عبيد الله) ابن عمران الجنائي البرقي - صهره عى ابنته - وغيرهم ". وذكر البرقي - هذا - المولى الأردبيلي الغروي الحائري في (جامع الرواة ج 1 ص 63) ثم عد اسماء من رووا عنه، زيادة على ما ذكره العلامة النوري في المستدرك. وذكره ايضا العلامة الجليل الشيخ محمد امين الكاظمي - رحمه الله - في (هداية المحدثين) المعروف (بتمييز المشتركات) وقال: " باب احمد بن محمد المشترك بين جماعة اكثرهم دورانا في الاسناد اربعة: احمد بن محمد بن الوليد واحمد بن محمد ابن ابي نصر، واحمد بن محمد بن خالد، واحمد بن محمد بن عيسى والأربعة ثقات اخيار.. وإن عسر التمييز فلا اشكال بعد العلم بالتوثيق " وذكره ايضا ابن شهراشوب المازندراني في (معالم العلماء) ص 11) طبع النجف الأشرف، والسيد مصطفى التفريشي في (نقد الرجال ص 30) طبع ايران سنة 1318 ه‍. وترجم له العلامة الوحيد البهبهاني الحائري في (تعليقته) على منهج المقال للفاضل المحدث الاسترابادي (ص 43 طبع ايران) ثم قال: " وبالجملة = (*)

[ 334 ]

[... ]


= التوثيق ثابت من العدول، والقدح غير معلوم، بل ولا ظاهر، غاية ما ثبت الطعن في طريقته. وغير خفي ان هذا قدح بالنسبة الى رواية بعض القدماء. ومما يؤيد التوثيق ويضعف الطعن رواية محمد بن احمد عنه كثيرا، وعدم استثناء القميين رواياته مع انهم استثنوا ما استثنوه، وكذا إعادته إلى (قم) والاعتذار منه، ومشي احمد في جنازته بتلك الكيفية من الجهة المذكورة ومما يؤيده ملاحظة (محاسنه) وتلفي الأعاظم إياه بالقبول، وإكثار المعتمدين من المشائخ من الرواية عنه والاعتداد بها.. ". وقد عد البرقي - هذا - المسعودي في مقدمة كتابه (مروج الذهب) ممن الف الاخبار والتاريخ. كما عد اباه محمد بن خالد البرقي - صاحب التبيان - ممن الف في التاريخ والاخبار. وذكره ايضا ابن النديم في (الفهرست: ص 324) واورد له كتبا وذكر اباه محمد بن خالد (ص 323) واورد له كتبا، وعد منها (المحاسن) مع ان المتفق عليه: ان (المحاسن) لابنه احمد، لا له. وممن ترجم البرقي - من اعلام السنة - ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان ج 1 ص 262) طبع حيدر آباد دكن، قال: " احمد ابن محمد بن خالد البرقي اصله كوفي من كبار الرافضة، له تصانيف جمة ادبية، منها (كتاب اختلاف الحديث) و (العيافة والقافة) واشياء، كان في زمن المتعصم ". وقد ذكره ايضا وذكر اباه، الحموى في (معجم الادباء: ج 1 ص 160) تحت عنوان احمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ابي بكر البرقي قال: " وقد ذكرنا فيما بعد برقيا آخر اسمه محمد بن احمد، وهو ايضا من برقة قم " (ثم قال): " وفي كتاب إصبهان لحمزة في الفصل الذي ذكر = (*)

[ 335 ]

[... ]


= فيه اهل الأدب واللغة قال: احمد بن عبد الله البرقي، وكان من (رستاق برق رود) وهو احد الرواة اللغة والشعر، واستوطن (قم) فخرج ابن اخيه أبو عبد الله البرقي هناك، ثم قدم أبو عبد الله إصبهان فاستوطنها قرات في كتاب (جمهرة النسب) قال ابن حبيب: اخبرني أبو عبد الله البرقي - وكان اعلم اهل قم بنسب الاشعريين... " (الخ) وذكره الحموى ايضا في معجم الأدباء ج 2 ص 30) الطبعة الثانية مرجليوث بمصر: " قال احمد بن ابي عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن محمد ابن علي البرقي، أبو جعفر الكوفي الأصل ". ثم نقل عن فهرست الشيخ الطوسي - رحمه الله - بقية الترجمة وتعداد كتبه. وذكره الحموي ايضا في (معجم البلدان) بمادة (برقة) قال: " برقة ايضا من قرى (قم) من نواحي الجبل، قال أبو جعفر - فقيه الشعية احمد بن ابي عبد الله محمد بن خالد بن عبد الرحمان بن محمد بن علي البرقي، اصله من الكوفة، وكان جده خالد قد هرب من يوسف بن عمر مع ابيه عبد الرحمان الى برقة قم فاقاموا بها ونسبوا إليها ". ونقل الحموي العبارة المذكورة من (فهرست الشيخ الطوسي) ولكنه حرف بعض الكلمات - ثم قال الحموي - " ولأحمد بن ابي عبد الله - هذا - تصانيف على مذهب الامامية، وكتاب في السير تقارب تصانيفه ان تبلغ مائة تصنيف، ذكرته في كتاب الادباء، وذكرت تصانيفه ". وقد ذكر التصانيف في (ج 2 ص 31) الطبعة الثانية مرجليوث، ثم قال الحموي " وقال حمزة بن الحسن الاصبهاني تاريخ إصبهان احمد بن عبد الله البرقي كان من رستاق برق روذ، قال: وهو احد رواة اللغة والشعر واستوطن قم، فخرج ابن اخيه أبو عبد الله البرقي هناك، ثم قدم أبو عبد الله إلى إصبهان واستوطنها ". = (*)

[ 336 ]

[... ]


= وكان احمد بن ابي عبد الله البرقي - هذا - على جانب عظيم من الأدب - كما عرفت - وتخرج عليه جماعة في الأدب واللغة والشعر، كاحمد ابن فارس اللغوي، وابي الفضل العباس بن محمد النحوي الملقب (عرام) شيخي الصاحب بن عباد. وذكر النجاشي في رجاله - عند ترجمته لأحمد بن اسماعيل بن سمكة النحوي - " انه كان اسماعيل بن عبد الله من غلمان احمد بن ابي عبد الله البرقي وممن تأدب عليه ". وقد ذكر للبرقي - هذا - الحسن بن محمد بن الحسن القمي في (تاريخ قم) الفارسي: ص 277 طبع طهران - في ذيل حديث الجفنة - ابياتا من الشعر في مدح قحطان ومفاخره، وقال: انها من قصيدة معروفة، وهي: - وجبريل قرانا إذ اتينا * النبي المصطفى مستهنئينا - - فأتحفنا بمائدة فضلنا * بمفخرها جميع المطعمينا - - وقال محمد هذي مثال * لمائدة ابن مريم وهو فينا - - كتلك فيهم فكلوا هنيئا * من الرحمان خير الرازقينا - اما وفاته - رحمه الله - فقد كانت بقم سنة 274 أو سنة 280 ه‍ فان النجاشي ذكر في (رجاله: ص 56) بعد ترجمته وذكر كتبه - ماهذا نصه: " قال احمد بن الحسين - رحمه الله - في تاريخه توفى احمد بن ابي عبد الله البرقي في سنة 274 ه‍، وقال علي بن محمد ماجيلويه توفى سنة 280 ه‍ ". وليس لقبره اليوم اثر ككثير من قبور العلماء والمحدثين. نقل شيخنا المرحوم المحدث الشيخ عباس القمي في (الكنى والالقاب ج 2 ص 70) طبع صيدا - عن العلامة المحدث المجلسي - رحمه الله - ان = (*)

[ 337 ]

قال: " ولابن الفضل ابن يعرف ب‍ " علي " بن العلاء بن الفضل بن خالد، فقيه " (1) وذكر: ان صهر احمد علي ابنته محمد بن ابي القاسم الملقب (ماجيلويه) سيد من اصحابنا القميين، ثقة، عالم، فقيه عارف بالأدب والشعر والغريب اخد العلم والأدب عن احمد بن ابي عبد الله " (2) وكان ابنه علي محمد من بنت احمد، وهو ثقة فاضل، اديب فقيه. رأى جده احمد بن محمد البرقي، وتأدب عليه " (3)


= مقابر قم مملوءة من الأفاضل والمحدثين، وإكرامهم إكرام الأئمة الطاهرين. واما سنة ولادته فلم يعينها لنا التاريخ لكن الذي يظهر من عد الشيخ الطوسي - رحمه الله - في (كتاب رجاله) المترجم له من اصحاب الامام الجواد عليه السلام المتوفى سنة 220 ه‍ ومن اصحاب الامام الهادي عليه السلام المتوفى سنة 254 ه‍، ومن تحير البرقي - بعد وفاة الامام الحسن العسكري عليه السلام سنة 260 - في وجود صاحب الزمان عليه السلام يظهر لنا من كل ذلك - بعد ملاحظة تاريخ إمامة الجواد عليه السلام التي ابتداؤها بعد وفاة ابيه الرضا عليه السلام - ان المترجم له (البرقي) عاش بعد وفاة الامام العسكري عليه السلام اربع عشرة سنة. وقيل: عشرين سنة - كما ذكره المحدث النوري في خاتمة مستدرك الوسائل وذكره غيره من ارباب المعاجم وتوفي - كما عرفت سنة 280 ه‍ أو سنة 274، فيكون عمره في حدود الثمانين سنة، فلاحظ ذلك. (1) المصدر نفسه: ص 236 ط بمبئ في ترجمة محمد. (2) المصدر نفسه (ص 250) ط بمبئ (3) المصدر نفسه (ص 184) بنفس المضمون. (*)

[ 338 ]

وذكر البرقي في (رجاله) أباه محمدا في اصحاب الكاظم، والرضا والجواد عليهم السلام (1) وذكر نفسه في أصحاب الجواد والهادي عليهما السلام (2) وكان في زمان العسكري عليه السلام، وذكر أصحابه، ولم يعد نفسه فيهم وكأنه لم يلقه أو لم يتفق له الرواية. وكذا صنع الشيخ - رحمه الله - في (الرجال) ووثق محمد بن خالد عند ذكره في أصحاب الرضا عليه السلام، ولم يطعن فيه بشئ (3) وذكر الشيخ في (الفهرست) محمدا (4) وأخاه الحسن (5) وابنه أحمد (6) وذكر لكل منهم كتابا، أو كتبا. وروى كتب احمد عن جماعة، منهم احمد بن عبد الله ابن بنت (البرقي) عن جده احمد، وقال في أحمد بن محمد: "... كان ثقة في نفسه، غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء، واعتمد المراسيل " (7) واختلف القول في أحمد بن محمد وأبيه: أما أحمد فقد توافق الشيخان (8) رحمهما الله على توثيفه في نفسه


(1) راجع: ص 50 وص 54 وص 55 ط طهران. (2) راجع: ص 57 وص 59 ط طهران. (3) رجال الشيخ: ص 386 برقم 4 ط النجف. (4) راجع: ص 148 برقم 628 ط النجف. (5) المصدر نفسه: ص 49 برقم 158. (6) المصدر نفسه ص 20 برقم 55. (7) راجع ص 20 برقم 55 ط النجف الاشرف سنة 1356 ه‍. (8) الشيخان: - في اصطلاح الرجاليين -: هما النجاشي، والشيخ الطوسي - رحمهما الله -. (*)

[ 339 ]

وروايته عن الضعفاء، واعتماده المراسيل، وتبعهما العلامة رحمه الله في ذلك. وذكره في الباب الأول من كتابه، قال وقال ابن الغضائري طعن عليه القميون، وليس الطعن فيه، وانما الطعن فيمن يروي عنه، فانه كان لا يبالي عمن أخذ على طريقة أهل الأخبار. وكان احمد بن محمد بن عيسى أبعده عن (قم) ثم أعاده إليها، واعتذر إليه، وقال: وجدت كتابا فيه وساطة بين احمد بن محمد بن عيسى، واحمد بن محمد بن خالد. ولما توفي مشى احمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به ". - ثم قال العلامة - رحمه الله - " وعندي: إن روايته مقبولة (*) (1) وذكره ابن داود في باب الضعفاء، وعلله بطعن ابن الغضائري. ورد بأنه لم يطعن فيه. بل دفع الطعن عنه (2) وكأنه أراد نقله الطعن عن القميين، أو ذكره لما يطعن به غالبا من الرواية عن الضعفاء، وان لم يطعن به هنا. والحق: أن الرواية عن الضعفاء لا تقتضى تضعيف الراوي، ولاضعف الرواية إذا كانت مسندة عن ثقة. وكذا اعتماد المراسيل، فانها مسألة اجتهادية والخلاف فيها معروف. ورواية الأجلاء عن الضعفاء كثيرة. وكذا إرسالهم للروايات. واحتمال الارسال - باسقاط الواسطة لقلة المبالاة - ينفيه توثيق الشيخين - رحمهما الله - له في نفسه، وكذا إسقاطها بناء على مذهبه من جواز الاعتماد على المراسيل، فانه تدليس ينافي العدالة وقول ابن الغضائري: " طعن عليه القميون، وليس الطعن فيه


(*) وحكم في (المختلف) بصحة روايته. (منه قدس سره) (1) الخلاصة: ص 8 - 9 ط ايران، القسم الاول، الباب 7 (2) رجال ابن داود: ص 421 برقم 36 ط طهران. (*)

[ 340 ]

بل فيمن يروي عنه " يحتمل وجهين: احدهما - أن طعن القميين ليس فيه نفسه، بل فيمن يروي عنه، فيكون توجيها لطعن القميين، وبيانا لمرادهم فانه في نفسه سالم من الطعن عند الجميع. وثانيهما - انهم وإن طعنوا فيه - إلا أن ما طعنوا به انما يقضى الطعن في الرواية، لافيه نفسه. وهذا أقرب. وقد عرفت ان ذلك ليس طعنا في روايته أيضا إلا إذا روى عن مجهول أو روى مرسلا. وقد مر تحقيق ذلك في محله. وروى الكليني - رحمه الله - في باب ما جاء من النص على الائمة عليهم السلام بعد أبواب المواليد -: حديث الخضر عليه السلام المشتمل على شهادته بامامتهم واحدا بعد واحد بحضرة أمير المؤمنين عليه السلام (1)


(1) (في الكافي ج 1 ص 525 برقم " 1 " ط طهران سنة 1381) نص الحديث المذكور: " 1 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد البرقي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن ابي جعفر الثاني عليه السلام، قال: اقبل امير المؤمنين عليه السلام، ومعه الحسن بن علي " ع " وهو متكئ على يد سلمان - فدخل المسجد الحرام، فجلس، إذ اقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على امير المؤمنين " ع " فرد عليه السلام فجلس ثم قال: يا امير المؤمنين، اسألك عن ثلاث مسائل، ان اخبرتني بهن علمت ان القوم ركبوا من امرك ما قضى عليهم، وان ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وان تكن الأخرى، علمت انك وهم شرع سواء فقال له امير المؤمنين " ع ": سلني عما بدا لك ؟ قال: اخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام والاخوال ؟ فالتفت امير المؤمنين " ع " الى الحسن عليه السلام، فقال: يا ابا محمد اجبه، قال: فأجابه الحسن، فقال الرجل = (*)

[ 341 ]

ثم قال: " وحدثني محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن أبي عبد الله عن أبي هاشم: مثله، سواء، قال محمد بن يحيى: فقلت لمحمد بن الحسن: يا ابا جعفر، وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة احمد بن أبي عبد الله، قال فقال: لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين " (1) وهذا القول من محمد بن يحيى والاعتذار من الصفار يعطيان تضعيفهما


= اشهد أن لا إله إلا الله، ولم ازل اشهد بها، واشهد ان محمدا رسول الله ولم ازل اشهد بذلك، واشهد انك وصى رسول الله " ص " والقائم بحجته - واشار الى امير المؤمنين " ع " - ولم ازل اشهد بها. واشهد انك وصيه والقائم بحجته - وأشار إلى الحسن " ع " - واشهد ان الحسين بن علي وصيي اخيه والقائم بحجته بعده، واشهد على علي بن الحسين انه القائم بأمر الحسين بعده، واشهد على محمد بن علي انه القائم بأمر علي بن الحسين. واشهد على جعفر بن محمد بأنه القائم بامر محمد، واشهد على موسى بن جعفر انه القائم بأمر جعفر بن محمد، واشهد على علي بن موسى انه القائم بأمر موسى بن جعفر، واشهد على محمد بن علي انه القائم بأمر علي بن موسى، واشهد على علي بن محمد بانه القائم بامر محمد بن علي، واشهد على الحسن بن علي بانه القائم بامر علي بن محمد، واشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر امره، فيملأها عدلا كما ملئت جورا. والسلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثم قام فمضى فقال امير المؤمنين " ع ": يا ابا محمد اتبعه، فانظر اين يقصد. فخرج الحسن ابن علي " ع " فقال: ما كان إلا ان وضع رجله خارجا من المسجد، فما دريت اين اخذ من ارض الله، فرجعت الى امير المؤمنين " ع " فاعلمته فقال: يا ابا محمد، اتعرفه ؟ قلت: الله ورسوله وامير المؤمنين اعلم قال هو الخضر عليه السلام. نفس المصدر، ص 526 برقم 2. (*)

[ 342 ]

لأحمد بن أبي عبد الله، وأنه لم يكن عندهما في مقام عدالة. ورأيت جماعة من الناظرين في الحديث قد تحيروا في معنى (الحيرة) الواقعة في هذا الخبر، فاحتملوا أن المراد تحير أحمد بن محمد في المذهب أو خرافته، وتغيره في آخر عمره، أو حيرته بعد إخراجه من (قم) أو حيرة الناس فيه بعد ذلك: واعتمد أكثرهم على الأول. وضعفوه بتوقفه في المذهب. وذلك غفلة عن الاصطلاح المعروف في الحيرة، فان المراد بها: حيرة الغيبة، ولذلك يسمى زمان الغيبة (زمان الحيرة) لتحير الناس فيه، من جهة غيبة الامام عليه السلام، أو لوقوع الاختلاف والشك وتفرق الكلمة بعد غيبته. وفي الحديث عن أبي غانم، قال: " سمعت ابا محمد يقول: في سنة مائتين وستين تفترق شيعتي. قال أبو غانم: وفيها قبض عليه السلام وتفرقت شيعته: فمنهم من انتهى الى جعفر، ومنهم من تاه وشك، ومنهم من وقف على الحيرة ومنهم من ثبت على دين الله " (1) وقول محمد بن يحيى: " وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة احمد بن أبي عبد الله " جار على المعهود من القميين من طعنهم في احمد بعدم مبالاته في الرواية واعتماده المراسيل، وأخذه من الضعفاء. وكذا اعتذار الصفار بأنه قد حدثه بهذا الحديث قبل الحيرة بعشر سنين، فانهما من مشايخ (قم) ووجوه القميين، وقد كانوا سيئي الرأى في احمد بن أبي عبد الله. وبناء الاعتذار: إما على أن تغيره عندهم قد كان بعد الغيبة، فلا يقدح في المروي عنه قبلها، أو على ان احتمال عدم صحة هذا الخبر انما تأتي لو اخبر به بعد الغيبة، أما قبلها فلا، فان في الحديث:


(1) رواه الصدوق - رحمه الله - في كتابه " اكمال الدين وإتمام النعمة ص 228 ط ايران سنة 1301) باختلاف بسيط في بعض الفاظ الحديث (*)

[ 343 ]

" وأشهد على رجل من ولد الحسن عليه السلام لا يكنى ولا يسمى، حتى يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا " وهذا غيب لا يجترئ عليه عاقل قبل وقوعه مخافة الشنعة والتكذيب. وكيف كان، فليس المراد حيرته في االامامة، وتوقفه فيمن توقف وإلا لنقل ذلك عنه، وكان من اكبر الطعون فيه. وروايته لهذا الحديث وغيره من النصوص على الاثني عشر عليهم السلام، تنافي ذلك وتخالف غرضه، لو كان متوقفا في القائم عليه السلام. وقد يوهم القدح فيه - من غير جهة القميين المتسرعين الى الطعن بأدنى سبب - كتاب أبي العباس احمد بن علي بن نوح السيرافى رحمه الله الى النجاشي - وقد كتب إليه يسأله تعريف الطرق الى كتب الحسين بن سعيد الأهوازي - قال: والذي سألت تعريفه من الطرق الى كتب الحسين ابن سعيد، فقد روى عنه أبو جعفر احمد بن محمد بن عيسى الاشعري القمي، وأبو جعفر احمد بن محمد بن خالد البرقي، والحسين بن الحسن ابن أبان، واحمد بن محمد بن الحسن السكن القرشي البردعي، وابو العباس احمد بن محمد الدينورى. قال: فأما ما عليه أصحابنا والمعول عليه، ما رواه احمد بن محمد بن عيسى. ثم ذكر طريقه، وسائر الطرق الى الحسين. فهذا يعطي الطعن في احمد بن محمد بن خالد، وعدم تعويل أبي العباس ابن نوح الثقة عليه، وهو طعن من غير القميين. وفيه منع ظاهر، إذ لعل المراد: أن ما عليه جميع أصحابنا والمعول عليه عند كلهم: هو طريق ابن عيسى، دون غيره كابن خالد، لوجود الخلاف فيه من القميين، فيعود الى طعن المنقول عنهم. وليس في الكلام تصريح بعدم تعويله نفسه. على أنه لو كان المراد ذلك أمكن أن يكون الوجه ضعف الواسطة

[ 344 ]

وهو محمد بن جعفر بن بطة، فقد ضعفه جماعة. والحق - وفاقا لأكثر الاصحاب، خصوصا المتأخرين - توثيق احمد ابن محمد بن خالد. وممن وثقه وقطع بتوثيقه العلامة المجلسي - رحمه الله - في (الوجيزة) (1) وكذا والده (التقي) في (الروضة) (2) وقبلهما شيخنا الشهيد الثاني في (الدراية) قال: " احمد بن محمد مشترك بين جماعة: منهم - احمد ابن محمد بن عيسى، واحمد بن محمد بن خالد، واحمد بن محمد بن أبي نصر، واحمد بن محمد بن الوليد، وجماعة أخر من افاضل اصحابنا في تلك الأعصار. ويتميز عند الاطلاق بقرائن الزمان... ويحتاج ذلك الى فضل قوة وتمييز واطلاع على الرجال ومراتبهم، ولكنه - مع الجهل - لا يضر، لأن جميعهم ثقات " (3) وقال شيخنا البهائي في مفتتح كتاب (مشرق الشمسين): احمد ابن محمد مشترك بين جماعة يزيدون على ثلاثين، ولكن اكثرهم اطلاقا وتكررا في الاسانيد اربعة ثقات: ابن الوليد القمي، وابن عيسى الاشعري وابن خالد البرقي، وابن أبي نصر البزنطي. والاول يذكر في أوائل السند والاوسطان في اواسطه. والاخير في أواخره. واكثر ما يقع الاشتباه بين الأوسطين ولكن حيث انهما - معا - ثقتان لم يكن في البحث عن تعيينه


(1) راجع: ص 144، طبع ايران سنة 1312. (2) هي الروضة البهية لشرح مشيخة كتاب (من لا يحضره الفقيه) للمولى محمد تقي المجلسي الأول المتوفى سنة 1070 ه‍ - والد المولى المحدث محمد باقر المجلسي الثاني - صاحب البحار - المتوفى سنة 1111 ه‍، وكتاب (الرضه) - هذا - لا يزال مخطوطا. (3) راجع: ص 128، طبع النجف الاشرف سنة 1379 ه‍ (*)

[ 345 ]

فائدة يعتد بها " (1) وقد جرى في (الحبل المتين) على ذلك، فوصف الروايات التي في طريقها احمد بن محمد بن خالد البرقي بالصحة (2) وكذا المحقق الشيخ - رحمه الله - في " المنتقى " (3) وهو مذهب المتأخرين - كافة - إلا من شذ. وأما أبوه محمد بن خالد، فقد سمعت توثيق الشيخ - رحمه الله - له في (كتاب الرجال) من دون طعن فيه، ولا غمز. وما قاله النجاشي - رحمه الله -: إنه كان ضعيفا في الحديث مع مدحه بالأدب، وحسن معرفته بالأخبار وكلام العرب (4) وقال العلامة: " قال ابن الغضائري: حديثه يعرف وينكر، ويروي عن الضعفاء كثيرا ويعتمد المراسيل ". ثم قال: " والاعتماد - عندي - على قول الشيخ الطوسي - رحمه الله - من تعديله " (5)


(1) راجع: ص 11، طبع إيران سنة 1319 ه‍، وهو ملحلق بالحبل المتين تأليفه ايضا. (2) راجع: ص 39 وص 136 وص 146، طبع ايران سنة 1319 ه‍ (3) منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان، تأليف الشيخ حسن ابن زين الدين الشهيد الثاني. وقد توفي في قرية (جبع) من قرى جبل عامل سنة 1011، وقبره قريب من قبر ابن اخته السيد محمد صاحب المدارك المتوفى سنة 1009. وكلا القبرين مزاران مشهوران - حتى اليوم - وقد ترجم له سيدنا " بحر العلوم " في كتاب رجاله - كما سيأتي. (4) رجال الشيخ الطوسي ص 386 طبع النجف الاشرف، ورجال النجاشي ص 236 ط بمبئ. (5) انظر (الخلاصة) ص 67، طبع إيران. (*)

[ 346 ]

قال الشهيد الثاني في حواشي (الخلاصة): " الظاهر أن قول النجاشي لا يقتضي العطن فيه نفسه، بل فيمن يروي عنه. ويؤيده كلام ابن الغضائري. وحينئذ، فالأرجح قبول قوله: لتوثيق الشيخ له، وخلوه عن المعارض ". لكنه في (نكاح المسالك) - في مسألة التوارث بالعقد المنقطع - أورد رواية سعيد بن يسار في ذلك، وقال: " فهي أجود ما في الباب دليلا، ولكن في طريقها البرقي وهو مشترك بين ثلاثة: محمد ابن خالد، واخيه الحسن، وابنه احمد، والكل ثقات على قول الشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - ولكن النجاشي ضعف محمدا. وقال ابن الغضائري: حديثه يعرف وينكر، ويروي عن الضعفاء كثيرا. وإذا تعارض الجرح والتعديل، فالجرح مقدم. وظاهر حال النجاشي أنه أضبط الجماعة وأعرفهم بحال الرجال. وأما ابنه احمد، فقد طعن عليه كما طعن على أبيه - من قبل - وقال ابن الغضائري: كان لا يبالي عمن أخذ. ونفاه أحمد بن محمد بن عيسى عن (قم) لذلك ولغيره - قال -: وبالجملة فحال هذا النسب المشترك مضطرب، لايدخل روايته في الصحيح، ولافي معناه " (1) هذا كلامه (2) وأنت خبير بما فيه، فان توثيق الحسن بن خالد


(1) انظر: (ج 1) من المسالك، شرح الشرايع طبع ايران في شرح (السابع) من احكام العقد المنقطع عند قول المصنف - رحمه الله - " لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين - شرطا سقوطه أو اطلقا - " (الخ) ورواية سعيد بن يسار - المشار إليها في الاصل - هي: "... عن الصادق (ع) قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث ؟ قال: ليس بينهما ميراث - اشترط اولم يشترط ". (2) اي: كلام الشهيد الثاني في نكاح المسالك في مسألة التوارث بالعقد المنقطع. (*)

[ 347 ]

انما عرف من النجاشي، لا الشيخ، وكلام الشيخ والنجاشي في احمد واحد غير مختلف، فانهما وثقاه في نفسه، وقالا: انه يروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل. وهذا لا يقتضى التضعيف، بل عنده: أن قولهم: " ضعيف في الحديث " ليس تضعيفا، فكيف هذا. ولو كان تضعيفا، كان منهما لا من النجاشي - خاصة - وما حكاه عن ابن الغضائري مقتطع من كلامه المتقدم، وهو مسوق لدفع الطعن، لا للطعن، ونفي ابن عيسى له من (قم) مندفع باعادته ومشيه في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به. وقد صرح فيما تقدم عنه (1) في شرح الرسالة - بتوثيقه - قاطعا بذلك. ورجح في حاشية الخلاصة قبول رواية أبيه محمد، لتوثيق الشيخ وخلوه عن المعارض، بناء على أن مراد النجاشي من قوله: " كان ضعيفا في الحديث " ضعف من روى عنه، لا ضعفه. وحمل كلام ابن الغضائري على ذلك، وجعله مؤيدا للمعنى الذي فهمه. وأما تقديم قول الجارح، فليس ذلك على اطلاقه، وكذا تقديم النجاشي على الشيخ وعلى تقديره فهو فرع التعارض، وهو منتف - هنا - للفرق بين الضعيف، وضعيف الحديث، فان الثاني أعم من الاول، أو مباين له. فالمتجه توثيق محمد - كولده - وفاقا للعلامة - رحمه الله - واكثر من تأخر عنه. ويؤيده كثرة روايته وسلامتها، واكثار ثقة الاسلام والصدوق الرواية، عنه ووجود طريق في (الفقيه) إليه (2). وكونه


(1) انظر: ما نقله العلامة الحلي في الخلاصة عن ابن الغضائري من قوله: " وقال ابن الغضائري طعن عليه القميون وليس الطعن فيه وانما الطعن فيمن يروي عنه " (الخ) والذي ذكره سيدنا صاحب الأصل فيما تقدم آنفا (ص 339). (2) انظر (ص 68 ج 4) من مشيخة (من لا يحضره الفقيه) الملحق بآخره فانه قال فيها " وما كان فيه عن محمد بن خالد البرقي فقد = (*)

[ 348 ]

من رجال " نوادر الحكمة " (1) ولم يستثن فيمن استثنى منهم، وكذا رواية كثير من الأجلاء - كأحمد بن محمد بن عيسى، وابنه احمد بن محمد بن خالد، ومحمد بن عبد الجبار، وابراهيم بن هاشم، وغيرهم - عنه. وفى البحار عن العياشي - رحمه الله - مرسلا عن صفوان - قال: " استأذنت لمحمد بن خالد على أبي الحسن الرضا عليه السلام، واخبرته: أنه ليس يقول بهذا القول، وأنه قال: والله لا أريد لقاءه إلا لانتهي الى قوله فقال: أدخله، فدخل، فقال له: جعلت فداك: إنه كان فرط مني شئ، وأسرفت على نفسي - وكان فيما يزعمون: أنه كان يعيبه - فقال: وأنا أستغفر الله مما كان مني، فأحب أن تقبل عذري وتغفر لي ماكان منى، فقال: نعم أقبل ان لم اقبل كان إبطال ما يقول هذا وأصحابه - وأشار بيده إلى - ومصداق ما يقول الآخرون - يعنى المخالفين - قال الله لنبيه (ص): " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف


= رويته عن محمد بن الحسن - رضى الله عنه - عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن خالد البرقى ". (1) نوادر الحكمة، تأليف ابى جعفر محمد بن احمد بن يحيى بن عمران بن عبد الله بن سعد بن مالك الاشعري القمي، وهو يشتمل على كتب جماعة اولها: كتاب التوحيد، وكتاب الوضوء، وكتاب الصلاة، وكتاب الزكاة، وكتاب الصوم وكتال الحج، وكتاب النكاح، وكتاب الطلاق (الى اثنين وعشرين كتابا) ترجم له الشيخ الطوسي - رحمه الله - في (الفهرست: ص 144) وعد كتبه، وانهاها الى اثنين وعشرين كتابا (ثم قال): " اخبرنا بجميع كتبه، ورواياته عدة من اصحابنا عن ابي المفضل عن ابن بطة القمي عن محمد بن احمد بن يحيى (واخبرنا) بها ايضا الحسين بن عبيد الله وابن ابي جيد - جميعا - عن احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه عن محمد بن احمد = (*)

[ 349 ]

[... ]


= ابن يحيى (واخبرنا) بها جماعة عن ابي جعفر بن بابويه عن ابيه، ومحمد ابن الحسن عن احمد بن إدريس، محمد بن يحيى عنه (قال أبو جعفر ابن بابويه): إلا ما كان فيها من غلو أو تخليط، وهو الذي يكون طريقه محمد بن موسى الهمداني، أو يرويه عن رجل، أو عن بعض اصحابنا أو يقول: وروي، أو يرويه عن محمد بن يحيى المعاذي، أو عن ابي عبد الله الرازي الجاموراني، أو عن السياري، أو يرويه عن يوسف بن السخت، أو عن وهب بن منبه، أو عن ابي علي النيشابوري، أو ابى يحيى الواسطي، أو محمد بن علي الصيرفي، أو يقول: وجدت في كتاب ولم اروه أو عن محمد بن عيسى بن عبيد باسناد منقطع ينفرد به، أو عن الهيثم بن عدي أو عن سهل بن زياد الآدمي، أو عن احمد بن هلال، أو عن محمد بن علي الهمداني، أو عن عبد الله بن محمد الشامي، أو عبد الله بن احمد الرازي اوعن احمد بن الحسين بن سعيد، أو عن احمد بن بشر الرقي، أو محمد ابن هارون، أو عن ممويه بن معروف، أو عن محمد بن عبد الله بن مهران أو ينفرد به الحسن بن الحسين بن سعيد اللؤلؤي، أو جعفر بن محمد الكوفي، أو جعفر بن محمد بن مالك، أو يوسف بن الحارث أو عبد الله بن محمد الدمشقي ". وترجم له الشيخ ايضا في (رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام ص 493) - قائلا -: " محمد بن احمد بن يحيى الاشعري صاحب (نوادر الحكمة) وقد ذكرناه في الفهرست، روى عنه سعد ومحمد بن يحيى، واحمد بن إدريس " وترجم له النجاشي ايضا في (رجاله: ص 245) وقال: " كان ثقة في الحديث الا ان اصحابنا قالوا: كان يروي عن الضعفاء، ويعتمد = (*)

[ 350 ]

[... ]


= المراسيل، ولا يبالي عمن اخذ، وما عليه في نفسه طعن في شئ، وكان محمد بن الحسن يستثنى من رواية محمد بن يحيى ما رواه عن محمد بن موسي الهمداني، أو ما رواه عن رجل - أو يقول: بعض اصحابنا " (ثم ادرج اسماء الذين استثنوا كما ذكر في فهرست الشيخ) - ثم قال -: " وقد اصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كله، وتبعه أبو جعفر بن بابويه على ذلك إلا في محمد بن عيسى بن عبيد، فلا ادري مارابه فيه لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة " - ثم قال النجاشي -: " ولأحمد بن محمد بن يحيى كتب منها كتاب (نوادر الحكمة) وهو كتاب حسن كبير يعرفه القميون بدبة شبيب، قال: وشبيب (فامي) - الفامي بياع الفوم - كان بقم له (دبة) - إناء من جلد معروف - ذات بيوت يعطي منها ما يطلب منه من دهن، فشبهوا هذا الكتاب بذلك. وله كتاب الملاحم، وكتاب الطب، وكتاب مقتل الحسين عليه السلام، وكتاب الامامة وكتاب المزار، (اخبرنا) الحسين بن موسى (قال حدثنا) جعفر بن محمد (قال حدثنا) محمد بن جعفر الرزاز (قال حدثنا) محمد بن احمد بنوادر الحكمة (واخبرنا) احمد بن علي وابن شاذان وغيرهما عن احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه عنه بسائر كتبه ". وترجم له ايضا العلامة الحلي - رحمه الله - في القسم الاول من (الخلاصة: ص 71) ط ايران. وذكره ايضا ابن داود الحلي في (رجاله في الباب الاول منه: ص 297) واقتصر على ما ذكره الشيخ الطوسي في فهرسته ورجاله " ولم يزد. وذكره ايضا المير مصطفى التفريشي في (نقد الرجال: ص 290) واقتصر على ما ذكره النجاشي في رجاله، والشيخ في الفهرست، وكتاب الرجال ولم يزد. وذكر ايضا في اكثر المعاجم الرجالية. (*)

[ 351 ]

عنهم واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر " (1) ثم سأله عن أبيه، فأخبره: أنه قد مضى، واستغفر له ". فهذا الحديث - مع ارساله وعدم صراحته في محمد بن خالد البرقي وعدم ظهور مضمونه فيه من كتب الرجال والأخبار - قد تضمن رجوعه عما كان عليه من الوقف وغيره، فلا يقتضي طعنا فيه، بعد أن ظهرت توبته، وقبله الرضا عليه السلام، ورضي عنه، واستغفر له، فان كثيرا من أعاظم الأصحاب وثقاتهم وقفوا، ثم رجعوا وعادوا الى الحق، ولم يتوقف فيهم أحد.


(1) سورة آل عمران / 160 (*)

[ 352 ]

بنو عبد ربه شهاب، ووهب، وعبد الرحيم، وعبد الخالق، واسماعيل بن عبد الخالق قال النجاشي: " اسماعيل بن الخالق بن عبد ربه بن أبي ميمونة ابن يسار، مولى بني اسد، وجه من وجوه اصحابنا وفقيه من فقهائنا وهو من بيت الشيعة. عمومته: شهاب، وعبد الرحيم، ووهب. وأبوه عبد الخالق، كلهم ثقات. رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام (*) واسماعيل نفسه روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (ع). له كتاب روى عنه جماعة: منهم - محمد بن خالد " (1) وفي بعض النسخ مكان (اسماعيل نفسه) (واسماعيل ثقة) والتصحيف في مثله قريب. وفي النفس - من التأكيد ب‍ - النفس هنا - شئ، غير


(*) اسماعيل بن عبد الخالق لحقه، وعاش الى ايام ابى عبد الله عليه السلام، ين، جخ (منه رحمه الله) يريد الشيخ - قدس سره - بقوله (لحقه) أي لحق ايام الامام علي بن الحسين عليه السلام وعاش الى ايام الامام ابي عبد الله الصادق عليه السلام، فقد ذكره الشيخ الطوسي - رحمه الله - بهذه العبارة في باب اصحاب علي بن الحسين عليه السلام من رجاله (ص 83 - برقم 18) طبع النجف الاشرف، وذكره ايضا في باب اصحاب الباقر عليه السلام، (ص 105 - برقم 22) بعنوان " اسماعيل بن عبد الخالق الجعفي " كما ذكره في باب اصحاب الصادق عليه السلام ايضا (ص 147 - برقم 89) بعنوان " اسماعيل بن عبد الخالق الأسدي " ولا ينافى كونه جعفيا اصلا ومنتسبا بالولاء الى بني اسد، فلاحظ (1) راجع: رجال النجاشي (ص 20) طبع بمبئ. (*)

[ 353 ]

ان ذلك هو الموجود في اكثر النسخ، والموافق لما عندنا من كتب الرجال كالكبير: (1) والمجمع (2) والنقد (3) وغيرها. يؤيدها، ما


(1) هو رجال الميرزا محمد الاسترابادي المطبوع بايران سنة 1306 ه‍ والمعروف بالرجال الكبير، إلا ان الاسترابادي بعد انهاء كلامه قال: " وفى جش - اي رجال النجاشي - ثقة " انظر (ص 57) طبع ايران في ترجمة اسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه، ولكن نسخ النجاشي المطبوعة في بمبئ وايران فيها كلمة (نفسه) بدل (ثقة) ويحدثنا العلامة الحجة المامقاني - رحمه الله - في رجاله - في ترجمة اسماعيل بن عبد الخالق - ان لديه نسخة مخطوطة فيها كلمة (ثقة) بدل (نفسه) كما ان ابا علي الحائري صاحب منتهى المقال - في ترجمة اسماعيل بن عبد الخالق - نقل عن رجال النجاشي الترجمة وجاء فيها: واسماعيل (ثقة) الى ان قال: "... فان كلمة (ثقة) موجودة في رجال النجاشي - كما ذكرنا - ونقلها ايضا في (الحاوي) ولذا ذكره في الثقات، إلا ان في (الوجيزة): ثقة على الأظهر، وقيل: حسن، وهو يشير الى سقوط الوثاقة من نسخته فتتبع " وجملة القول ان نسخ النجاشي مختلفة عند ارباب المعاجم، فلاحظ (2) المجمع: هذا، هو " مجمع الرجال " للمولى عناية الله القهبائي طبع - اخيرا - منه جزءان، ويستمر في طبع بقية أجزائه بايران على نسخة خط الؤلف التي هي في مكتبة الحجة الثبت شيخنا الشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب " الذريعة " ادام الله وجوده، انظر تعليقتنا (ص 280) السابقة. (3) هو كتاب نقد الرجال للعلامة الكبير الآغامير مصطفى التفريشي الحسيني، وقد الفه سنة 1015، طبع بطهران سنة 1308 ه‍، وكان مؤلفه حيا سنة 1044 ه‍، ولم تضبط سنة وفاته. (*)

[ 354 ]

في (الخلاصة) " أما إسماعيل فانه روى.. - " (1) ثم قال النجاشي: " وهب بن عبد ربه بن أبي ميمونة بن يسار الأسدي، مولى بني نصر بن قعين، أخو شهاب بن عبد ربه، وعبد الخالق ثقة، له كتاب يرويه جماعة، منهم الحسن بن محبوب " (2) وقال في شهاب: له كتاب، رواه ابن أبي عمير (3) وذكره الشيخ، وجعل كتابه اصلا (4) وقال الكشي: " شهاب، وعبد الرحيم، وعبد الخالق، ووهب - ولد عبد ربه - من موالي بني اسد، من صلحاء الموالي " (5) وقال - ايضا -: حدثني أبو الحسن حمدويه بن نصير، قال: سمعت بعض المشائخ يقول: وسألته عن وهب وشهاب وعبد الرحمان ابن عبد ربه واسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه، قال: كلهم خيار فاضلون، كوفيون " (6) والظاهر: ان عبد الرحمان هو عبد الرحيم يسمى بهما، والأول سهو (7) وذكر الشيخ - في رجال الصادق عليه السلام - عبد ربه بن أبي ميمونة


(1) وتكملة عبارة (الخلاصة) " عن الصادق والكاظم عليهما السلام " راجع: (ص 6) طبع ايران سنة 1310 ه‍، (2) راجع: (ص 303) طبع بمبئ. (3) راجع: (ص 139) طبع بمبئ. (4) راجع: فهرست الشيخ الطوسي (ص 83 - برقم 345) طبع النجف الأشرف. (5) راجع: (ص 260) طبع بمبئ. (6) راجع: (ص 261) بترجمة وهب بن عبد ربه، طبع بمبئ. (7) ترجم العلامة الحلي - رحمه الله - في القسم الاول من (الخلاصة) = (*)

[ 355 ]

الأسدي، مولاهم الكوفي وقال: انه والد شهاب (1) وقد ظهر مما قاله النجاشي توثيق (بني عبد ربه) الأربعة صريحا في ترجمة اسماعيل، وتوثيق وهب في ترجمته. فعد حديثهم من الحسن - كما اتفق لجماعة - ليس بحسن. واما اسماعيل، ففى استفادة توثيقه من كلامه - على اشهر النسختين (2) نظر، فان الضمير في قوله: " كلهم ثقات " راجع الى ابيه وعمومته. وادخال اسماعيل معهم بعيد، يأباه قوله: " رووا عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام، واسماعيل نفسه روى عن ابي عبد الله وأبي الحسن " لكن قوله فيه: " وجه من وجوه أصحابنا وفقيه من فقهائنا " مدح يقرب من التوثيق. بل قد يعد ذلك توثيقا، بناء على احد الوجهين في " الوجه " (3) وظهور الفقاهة، مع انتفاء القدح في الاعتماد.


= (ص 56)، لعبد الرحمن بن عبد ربه، ثم ترجم لعبد الرحيم بن عبد ربه، ثم قال: " قال الكشي شهاب، وعبد الرحيم، وعبد الخالق ووهب - ولد عبد ربه من موالي بني اسد، من صلحاء الموالي، قال: وحدثني أبو الحسن حمدويه بن نصير، قال سمعت بعض المشايخ يقول - وسألته عن وهب وشهاب وعبد الرحيم بني عبد ربه، واسماعيل بن عبد الخالق ابن عبد ربه - فقال - كلهم خيار فاضلون كوفيون ". (1) راجع: رجال الشيخ الطوسي (ص 239 - برقم 257) طبع النجف الأشرف. (2) وهي النسخة التي فيها كلمة " واسماعيل نفسه " - كما عرفت آنفا - واما على النسخة القائلة " واسماعيل ثقة " فلا اشكال في توثيقه. (3) وهو العدالة والوثاقة، واما المعنى الثاني فهو المال والجاه والسلطان والاعتبارات الأخر مما يوجب توجه الناس إليه، ولا يعد ذلك توثيقا (*)

[ 356 ]

ويعضده ثبوت الكتاب ورواية الجماعة (1) وما رواه الكشي فيه وفي غيره: إنهم خيار فاضلون، وما يظهر من الأخبار والرجال من جلالة اسماعيل، بل كونه اجل أهل هذا البيت. هذا مع ما عرفت من قرب التصحيف هنا، وضعف التأكيد، فانه يرجح النسخة التى فيها التوثيق. وذكر الشيخ (*) في رجال الصادق عليه السلام -: عبد الغني ابن عبد ربه (2) وشعيب بن عبد ربه - صاحب الطيالسي (3) ودخولهما هنا غير معلوم. بل ظاهر كلام النجاشي والكشي ينفي ذلك. ولو دخلا لم يتناولهما التوثيق ولا المدح، الا الدخول في " بيت الشيعة ". وليس منهم سكين بن عبد ربه المحاربي، فانه عربي من بني محارب (4) أو مولى لهم (5) لا لبني اسد، ولا قيس بن عبد ربه، وعبد الرحمن ابن عبد ربه اللذان هما من اصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.


(1) يريد بذلك ما ذكره عن النجاشي - آنفا - من قوله: " له كتاب روى عنه جماعة... ". (*) الحسين بن شهاب بن عبد ربه، ق، جخ، (منه قدس سره) (2) راجع: رجال الشيخ (ص 239 - برقم 259) ط النجف الأشرف (3) راجع: رجال الشيخ (ص 217 - برقم 10) طبع النجف الاشرف. (4) محارب بطن من عبد القيس، هو محارب بن عمرو بن وديعة ابن لكيز بن عبد القيس، ويطلق ايضا على بطن من قريش، فهو محارب ابن فهر بن مالك بن نضر بن كنانة، ويطلق ثالثا على محارب بن خصفة بن قيس عيلان. (تاج العروس، مادة حرب). (5) كما عليه الشيخ في رجاله، فانه قال (ص 214 - برقم 192): = (*)

[ 357 ]

ولا الحسين بن عبد ربه، وعلي بن الحسين بن عبد ربه - وكيل العسكري عليه السلام - " لبعد الطبقة، مع ظاهر كلام الجماعة في تسمية اهل هذا البيت (1)


= " سكين بن عبد ربه المحاربي الكوفي مولاهم ". (1) اي تسمية بني عبد ربه بأسمائهم ولم يعدوا هؤلاء منهم، فلاحظ. (*)

[ 358 ]

بنو يسار أبو القاسم الفضيل بن يسار النهدي البصري المشهور، وابناه: العلا والقاسم، ومحمد بن القاسم بن الفضيل - ثقات جميعا. قال النجاشي: ومحمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار الهندي، ثقة هو وأبوه، وعمه العلا، وجده الفضيل، روى عن الرضا عليه السلام له كتاب. روى احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عنه " (1) واتفق الجماعة على توثيق الفضيل، وفضله وجلالته، وعظم محله، وهو أحد الفقهاء الذين عدهم الكشي من اصحاب الاجماع (2). وقد روى


(1) راجع: ص 256 ط بمبئ. في ص 155 من كتاب (رجال الكشي) ط بمبئ: " قال الكشي: اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الاولين من اصحاب ابي جعفر عليه السلام، واصحاب ابي عبد الله عليه السلام، وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: افقه الأولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وابو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي... " وذكره الشيخ الطوسي في (رجاله ص 132 من اصحاب الباقر عليه السلام) قائلا: " فضيل ابن يسار بصري ثقة "، وذكره ايضا فيه (ص 271) - من اصحاب الصادق عليه السلام - قائلا: " الفضيل بن يسار النهدي مولى، واصله كوفي نزل البصرة، مات في حياة ابي عبد الله عليه السلام "، كما ذكر الشيخ في (رجاله: ص 391): محمد بن القاسم بن الفضيل من غير وصف من اصحاب الرضا عليه السلام، وذكره ايضا في (الفهرست: ص 155) وقال: " له كتاب رويناه بهذا الاسناد عن احمد بن ابي عبد الله عن ابيه عنه " وذكر ايضا في (رجاله ص 274): القاسم بن الفضيل بن يسار البصري، وعده من اصحاب الصادق عليه السلام. (*)

[ 359 ]

في فضله اخبارا كثيرة سالمة عن المعارض (1) وقل ما اتفق في الاجلاء مثل ذلك. وكرر النجاشي توثيقه وتوثيق ولديه: - القاسم، والعلا - في تراجمهم وأثبت لكل منهم كتابا (2) وقال في الفضيل: " إنه عربي صميم " (3) وهو ظاهر كلامه في محمد بن القاسم وأبيه، لكنه صرح في العلا بن الفضيل بأنه مولى (4) ويوافقه كلام الشيخ في (الرجال) فانه قال: " العلا بن الفضيل بن يسار النهدي مولى، وابنه القاسم بن العلا " (5) ولم أجد للقاسم بن العلا ذكرا إلا في هذا الموضع..


(1) كقول الامام الصادق عليه السلام: ".. من احب ان ينظر الى رجل من اهل الجنة، فلينظر الى هذا " وقوله عليه السلام: " ان الارض لتسكن الى الفضيل بن يسار " وقوله (ع): "... رحم الله الفضيل ابن يسار، وهو منا اهل البيت " وكقول الباقر عليه السلام - حينما دخل عليه الفضيل - "... بخ بخ بشر المخبتين مرحبا بمن تانس به الأرض " راجع: ص 139 - 140 ط بمبئ. (2) قال في ص 219 ط بمبئ - في ترجمة الفضيل - ثقة... له كتاب يرويه جماعة " وفي ص 221 - في ترجمة القاسم -: " ثقة، روى عن ابي عبد الله عليه السلام، له كتاب يرويه محمد بن ابى عمير " وفي ص 211 - في ترجمة العلاء -: " ثقة له كتاب يرويه جماعة ". (3) ص 219 ط بمبئ. (4) راجع: ص 211 بمبئ. (5) رجال الشيخ: ص 245 ط النجف الاشرف (*)

[ 360 ]

بنو ميمون مولى بني شيبان. وقيل: مولى كندة. وقيل: عربي منها يكنى أبا عبد الله، تابعي (1) روى عن ابن عباس وابن عمرو والبراء بن عازب حدث عنه: كثير النوى، وسلمة بن كهيل، وخالد الحذاء، وشعبة وعوف بن أبي جميلة، وابنه عبد الر حمن بن أبي عبد الله البصري. وأصله


(1) ذكر ميمونا - هذا - ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 10 ص 393) فقال: " ميمون أبو عبد الله البصري الكندي ويقال: القرشي " مولى ابن سمرة، روى عن البراء بن عازب، وزيد ابن ارقم وابن عباس وعبد الله بن بريدة، وعدة، وعنه ابناه: محمد، وعبد الرحمن، وقتادة، وخالد الحذاء، وعوف الأعرابي، وشعبة وغيرهم... وذكره ابن حبان في الثقات... وزعم عبد الغني بن سعيد في (ايضاح الاشكال) ان ابا بلج روى عنه عن ابن عباس حديثا في فضل علي، فقال: عن عمرو بن ميمون غلط فيه ". وذكره ايضا في " تقريب التهذيب " وقال: إنه من الرابعة، اي: توفى بعد المائة، وترجم له الحافظ صفي الدين الخزرجي في (خلاصة تذهيب الكمال ص 338) طبع مصر، فقال: " ميمون الكندي أبو عبد الله البصري، عن زيد ابن ارقم والبراء، وعنه ابنه محمد، وقتادة قال احمد: احاديثه مناكير وقال ابن حبان في الثقات: كان القطان سئ الراي فيه ". وذكره ايضا الذهبي في (ميزان الاعتدال ج 4 ص 235) رقم (8971) ط مصر سنة 1363 ه‍ - فقال: " ميمون (ت، س، ق)، مولى عبد الرحمن بن سمرة - غندر، حدثنا شعبة عن ميمون ابي عبد الله عن زيد بن ارقم - مرفوعا: (من كنت مولاه فعلي مولاه) غندر، حدثنا = (*)

[ 361 ]

من الكوفة. وكان ختن (1) الفضيل بن يسار من اصحاب الصادق عليه السلام (2) روى عنه سبعمائة مسألة، وابن عبد الرحمن همام، وابن ابنه أبو همام اسماعيل بن همام، ثقات جميعا. قال النجاشي - رحمه الله -: " اسماعيل بن همام بن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ميمون البصري، مولى كندة. واسماعيل يكنى: ابا همام روى اسماعيل عن الرضا عليه السلام (3) ثقة - هو وأبوه وجده - له


= عوف عن ميمون ابى عبد الله عن زيد بن ارقم والبراء " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: (انت مني كهارون من موسى غير انك لست بنبي). قال علي: كان يحيى القطان لا يحدث عن ميمون ابي عبد الله، وقال احمد: احاديثه مناكير، معتمر، عن عوف: سمعت ميمون ابا عبد الله يقول: حدثنا زيد بن ارقم: " انه كان لنفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابواب شارعة في المسجد، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما: (سدوا هذه الابواب غير باب علي) فتكلم في ذلك اناس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله واثنى عليه، وقال: " اما بعد فاني امرت بسد هذه الابواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم واني ولله ما فتحت شيئا ولا سددته، ولكني امرت بشئ فاتبعته " قال العقيلي - عقيبه - وقد روى من طريق اصلح من هذا، وفيها لين ايضا ". (1) الختن - بفتحتين - ابوا إمراة الرجل واخو إمراته، وكل من كان من قبل امراته، والجمع اختان، والانثى ختنة. (لسان العرب، مادة ختن) (2) جملة (من اصحاب الصادق عليه السلام) تعريف للفضيل بن يسار الذي تقدم ذكره آنفا في بني يسار (ص 358) لا لميمون، فلاحظ. (3) اسماعيل بن همام - ذكره الشيخ الطوسي في " رجاله: ص 368 " = (*)

[ 362 ]

كتاب، يرويه عنه جماعة، منهم احمد بن محمد بن عيسى " (1) وفى رجال الشيخ: " أبان بن عبد الرحمن أبو عبد الله البصري أسند عنه " (2) من أصحاب الصادق عليه السلام.


= من اصحاب الرضا عليه السلام، فقال: " اسماعيل بن همام مولى لكندة وهو أبو همام ". وذكره ايضا في باب الكنى من (الفهرست ص 187) وقال: " له مسائل، اخبرنا بها جماعة عن ابى المفضل عن ابن بطة عن احمد بن محمد بن عيسى عنه ". وقد جاء اسماعيل هذا في طريق الصدوق رحمه الله في باب ابتدا الكعبة وذكره ايضا العلامة في (الخلاصة في القسم الاول: ص 6) طبع ايران وقال: " روى عن الرضا عليه السلام، ثقة هو وابوه وجده ". وذكره - ايضا - الاردبيلي في (جامع الرواة: ج 1 ص 104) وقال - بعد الترجمة له -: " روى عنه يعقوب بن يزيد في (التهذيب) في باب العمل ليلة الجمعة ويوما من ابواب الزيادات في الجزء الثاني، وفي باب الزيادات في فقه النكاح. وفى (الاستبصار) في باب: الرجل يتزوج امراة هل يجوز ان يتزوج ابنة ابنتها، وروى عنه احمد بن محمد ابن عيسى في (من لا يحضره الفقيه) في باب الوصية بالعتق والصدقة وجاء في (مشيخة من لا يحضره الفقيه) في طريقه، وفي (التهذيب) في باب الوصية المبهمة - مرتين - (الى آخر ما ذكره الاردبيلي) فراجعه. وذكر الطريحي، والكاظمي: رواياته عن مشايخه، ومن روى عنه وترجم له في اكثر المعاجم. (1) راجع: ص 22 طبع بمبئ. (2) راجع: ص 151 برقم 183، طبع النجف الاشرف، وقول الشيخ - رحمه الله - (اسند عنه) بالبناء للمجهول كما هو المشهور، والمراد = (*)

[ 363 ]

[... ]


= به انه عنه الشيوخ واعتمدوا عليه، وهو كالتوثيق. وقد تقرا الجملة بالبناء للفاعل وارجاع ضمير (عنه) الى الامام الذي صاحب الترجمة من اصحابه، - وهو الصادق ع -. نقل ذلك عن المحقق الشيخ محمد، والفاضل الشيخ عبد النبي في (الحاوي)، وقد فسره المحقق الداماد - على القراءة الثالنية - بعدم السماع من الامام عليه السلام، بل يروي عن اصحابه الموثقين، والجملة اصطلاح من الشيخ - رحمه الله - ودلالة الجملة على المدح بناء على القراءة الأولى، انظر (مقياس الهداية) للحجة المامقاني الملحق بالجزء الثالث من تنقيح المقال ص 75. (*)

[ 364 ]

بنو أبى سبرة قال النجاشي: " بسطام بن الحصين بن عبد الرحمن الجعفي ابن اخي خيثمة، واسماعيل. كان وجها في اصحابنا، وأبوه وعمومته. وكان أوجههم اسماعيل، وهم بيت بالكوفة، من (جعفي) يقال لهم: بنو أبي سبرة، منهم - خيثمة بن عبد الرحمن - صاحب عبد الله بن مسعود - له كتاب. روى عنه محمد بن عمرو بن النعمان الجعفي " (1) وذكر الشيخ: اسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي - في أصحاب الباقر، والصادق عليهما السلام - وقال: " إنه تابعي، سمع ابا الطفيل


(1) راجع: (ص 80) طبع بمبئ، وذكر ابن داود الحلي في رجاله القسم الاول (ص 142) خيثمة بن عبد الرحمان - هذا - وقال فيه: " قريب الحال لأن العقيقى قال: إنه فاضل. وهو إمارة العدالة " وذكره المولى الاردبيلي في (جامع الرواة) (ج 1 - ص 299) وقال: " روى عنه علي بن عطية في (الكافي) في باب: إطلاق القول بانه شئ، وفى باب. من وصف عدلا وعمل بغيره، وروى عنه بكر بن محمد عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام في باب سويق الحنطة من ابواب الأطعمة، (اي من الكافي) وروى عنه ابن مسكان في باب زيارة الاخوان " اي من الكافي. وترجم لخيثمة - هذا - ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 3 ص 178) فقال: " خيثمة بن عبد الرحمن بن ابي سبرة - واسمه يزيد - بن مالك بن عبد الله بن ذويب الجعفي الكوفي، لأبيه ولجده صحبة، وفد جده أبو سبرة الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ومعه = (*)

[ 365 ]

عامر بن واثلة " (1) واخاه خيثمة في أصحابهما عليهما السلام. كناه


= ابناه سبرة، وعزيز - روى عن ابيه، وعلي بن ابي طالب، وابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، والبراء بن عازب، وعدي بن حاتم والنعمان بن بشير، وغيرهم من الصحابة والتابعين. وعنه زر بن حبيش وابو اسحاق السبيعي، وطلحة بن مصرف، وعمرو بن مرة الجمليي، وقتادة والاعمش، ومنصور، وغيرهم، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كوفي تابعي، ثقة، وكان رجلا صالحا، وكان سخيا، ولم ينج من فتنة ابن الأشعث إلا هو وابراهيم النخعي، وقال مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف ما رايت بالكوفة احدا اعجب الى منهما. قال البخاري مات قبل ابي وائل، وقال غيره: مات بعد سنة ثمانين. قلت: وأرخه ابن قانع سنة 80 ه‍، وذكره ابن حبان في الثقات، وساق بسنده الى نعيم ابن ابي هند قال: رايت ابا وائل في جنازة خيثمة، وقال عبد الله بن احمد عن ابيه: لم يسمع خيثمة من ابن مسعود، وكذا قال أبو حاتم وقال أبو زرعة: خيثمة عن عمر مرسل، وقال ابن القطان: ينظر في سماعه من عائشة ". (1) راجع رجال الشيخ الطوسي (ص 104 - برقم 15) طبع النجف الأشرف - باب اصحاب الباقر عليه السلام، (وص 147 - برقم 84) باب اصحاب الصادق (ع) وقال فيه " اسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي الكوفي تابعي سمع من ابي الطفيل، مات في حياة ابي عبد الله عليه السلام. وكان فقيها، وروى عن ابي جعفر عليه السلام ايضا " ويروي عن اسماعيل - هذا - جميل بن دراج، وحماد بن عثمان وابن سماعة، وصفوان بن يحيى ومحمد بن سنان، ذكر ذلك المولى الأردبيلي في (جامع الرواة - ج 1 - ص 98) وقال: له روايات في مواضع عديدة من الكتب الاربعة. (*)

[ 366 ]

أبا عبد الرحمن (1) وبسطام (*) بن الحصين في أصحاب الصادق عليه السلام (2) وقال العلامة - رحمه الله - في اسماعيل: " نقل ابن عقدة: أن الصادق عليه السلام ترحم عليه. وحكى عن ابن نمير: أنه قال: ثقة - قال -: وبالجملة، فحديثه، اعتمد عليه " (3) وقال في خيثمة: " قال علي بن احمد العقيقي: إنه كان فاضلا. وهذا لا يقتضي التعديل وان كان من المرجحات " (4). قلت: وما قاله النجاشي يقرب من التوثيق.


(1) راجع: (ص 120 - برقم 3) باب اصحاب الباقر عليه السلام و (ص 187 - برقم 40) باب اصحاب الصادق عليه السلام، طبع النجف الأشرف. (*) محمد بن بسطام الجعفي مولاهم ق، جخ. (منه قدس سره) (2) راجع: (ص 159 - برقم 76) طبع النجف الاشرف. (3) راجع: خلاصة الأقوال (ص 5) الباب الثاني، طبع ايران وراجع ايضا: رجال ابن داود (ص 57). (4) راجع: خلاصة الأقوال (ص 33) الباب الثاني، طبع ايران (*)

[ 367 ]

بنو سابور قال النجاشي: " بسطام بن سابور الزيات، أبو الحسين الواسطي مولى، ثقة. واخوته: - زكريا، وزياد، وحفص - ثقات كلهم رووا عن الصادق، والكاظم عليهما السلام، ذكرهم أبو العباس وغيره في (الرجال) (*) له كتاب. روى عنه صفوان " (1) (*)


(*) والظاهر ان التوثيق من النجاشي لامن ابي العباس المشترك بين ابن عقدة الزيدي وابن نوح، مع ان توثيق ابن عقدة لا يخلو من اعتبار. خصوصا مع انضام غيره وتعدده. وقيل: اطلاق ابي العباس في النجاشي ينصرف الى ابن نوح. وهو قريب. (منه قدس سره) (1) راجع: رجال النجاشي (ص 86) طبع ايران، وذكر بسطام - هذا - الشيخ الطوسي في رجاله (ص 159) و (ص 160) بعنوانين في باب اصحاب الصادق عليه السلام، وفى الفهرست ايضا (ص 40 - برقم 121) طبع النجف الاشرف سنة 1356 ه‍، تارة بعنوان: بسطام ابن زيات، يكنى ابا الحسين الواسطي له كتاب روى عنه صفوان بن يحيى وتارة اخرى في (ص 40) ايضا، برقم 122، بعنوان بسطام بن سابور له كتاب، روى عنه النهيكي، والظاهر اتحادهما، إذ قد يقال: بسطام بن سابور الزيات، ويقال ايضا بسطام بن الزيات. انظر ترجمة له في (منهج المقال) للاسترابادي، وفي (جامع الرواة) للمولى الاردبيلي (ج 1 - ص 120) وفى (تنقيح المقال) للحجة المامقاني (ج 1 - ص 169) وغيرها من المعاجم الرجالية. (*) يحيى بن سابور القائد (ق جخ) روى له الكليني مدحا، وفي كونه من بني سابور نظر (منه رحمه الله). وذكر يحيى بن سابور القائد - هذا - ايضا المولى الاردبيلي في (جامع الرواة: ج 2 ص 328) = (*)

[ 368 ]

ومن بني سابور: الحسين بن بسطام، وأخوه: أبو عتاب عبد الله لهما كتاب، جمعاه في الطب. حكى النجاشي في الحسين بن بسطام عن أبي عبد الله بن عياش: أنه قال: " هو الحسين بن بسطام بن سابور الزيات، له ولأخيه أبي عتاب كتاب جمعاه في الطلب، كثير الفوائد والمنافع على طريقة الطب في الأطعمة ومنافعها والرقى والعوذ " (1) وفي عبد الله بن بسطام نحو ذلك (2)


= فقال " يحيى بن سابور القائد (ق) في (الكافي) - في الروضة - في حديث محاسبة النفس، في الصحيح عن بدر بن الوليد الخثعمي قال: دخل يحيى ابن سابور على ابي عبد الله عليه السلام ليودعه فقال أبو عبد الله عليه السلام اما والله انكم لعلى الحق، وان من خالفكم لعلى غير الحق، والله ما اشك لكم في الجنة وإني ارجو ان يقر الله باعينكم الى قريب " - ثم قال الاردبيلي -: " عنه معاوية بن وهب في (الكافي) في باب ما يعاين المؤمن والكافر "، وروى الحديث المذكور صاحب البحار عن (محاسن البرقي) عن ابي النضر عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن بدر بن الوليد الخثعمي قال: " دخل يحيى بن سابور (الى آخر الحديث) ذكر ذلك عن البحار العلامة المحقق المامقاني في (تنقيح المقال ج 3 ص 316) وذكره ايضا المجلسي - رحمه الله - في (الوجيزة: ص 169) وجعل حديثه من الحسان. وذكره ايضا الاسترابادي في (منهج المقال) وقال: " قد تقدم في زكريا بن سابور ما يدل عى مدحه بل على توثيقه، وفيه نظر " فكأنه يجعله من بني سابور المذكور، وانه اخو زكريا بن سابور، فراجعه. (2) راجع: (ص 30) طبع ايران. (3) قال في (ص 161) طبع ايران "... اخو الحسين بن بسطام - المقدم - ذكره في باب الحسين - الذي له ولأخيه كتاب الطب ". (*)

[ 369 ]

بنو سوقة حفص، وزياد، ومحمد - أبناء سوقة - ثقات جميعا. قال النجاشي: " حفص بن سوقة العمرى، مولى عمرو بن حريث المخزومي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، ذكره أبو العباس ابن نوح في رجالهما (1). اخواه: زياد، ومحمد - ابنا سوقة - أكثر منه رواية عن ابي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وثقات، روى محمد


(1) عبارة النجاشي في رجاله - المطبوع والمخطوط - " ذكره أبو العباس بن نوح في رجالهما " بدون (واو) - كما في المتن - وكل من نقل عبارته في ترجمة حفص بن سوقة من اصحاب المعاجم - المطبوعة والمخطوطة - نقلها كما هنا. وابو العباس بن نوح - هذا - هو احمد بن محمد بن نوح أبو العباس السيرافي ساكن البصرة، ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 37) ووثقه في روايته، وقال: " له كتاب الرجال الذين رووا عن ابي عبد الله عليه السلام، وزاد على ما ذكره ابن عقدة. كثيرا " ثم قال الشيخ " واخبرنا عنه جماعة من اصحابنا بجميع رواياته، ومات عن قرب إلا انه كان بالبصرة ولم يتفق لقائي اياه " وذكره الشيخ - ايضا - في (رجاله: ص 456) في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام وقال " يكنى ابا العباس ثقة " وترجم له ايضا ابن شهراشوب في (معالم العلماء: ص 22) وذكر في اكثر المعاجم ايضا. وعليه فيكون ضمير التثنية في كلمة " رجالهما " الواردة في رجال النجاشي راجعا الى ابي عبد الله (الصادق) وابي الحسن (الكاظم) عليهما السلام. = (*)

[ 370 ]

[... ]


= ولكن ذكر صاحب (قاموس الرجال ج 3 ص 359): " ان الذي جاء في رجال النجاشي: " ذكره أبو العباس وابن نوح " اي بزيادة الواو العطفة، وقال: ان الضمير مرجعه ابن عقدة، وابن نوح " وجعل شاهده ما ذكره العلامة الحلي في الخلاصة - في حين ان الذي فيها بلا واو ايضا كما في ص 30 من طبعة ايران - وقال " سقطت الواو من نسخنا " غير ان عبارة طبعة النجف سنة 1381 ه‍ - مع الواو، وهي مصححة على نسختنا المطبوعة في ايران - المصححة على نسخة المغفور له المجاهد الكبير الحجة الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي - ايام حياته - وقد كتب هو - رحمه الله - في آخرها العبارة التالية: " بلغ مقابلة - بحمد الله ومنه - على نسخ متعددة مع بذل الجهد في التصحيح والتنقيح في ليلة الثالث من محرم سنة 1323 ه‍ ". يكون إذا ما ذكره صاحب (قاموس الرجال) متجها فلاحظ ذلك. وابن عقدة - هذا - هو أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد السبيعي الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة الذي ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية وكان زيديا جاروديا، قال فيه الشيخ الطوسي (الفهرست: ص 28) " امره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ اشهر من ان يذكر ". ثم عد من كتبه كتاب من روى عن جعفر بن محمد عليه السلام، وذكره النجاشي ايضا في رجاله، والعلامة في الخلاصة في القسم الثاني، وقال " له كتاب اسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام اربعة آلاف رجل، واخرج فيه لكل رجل الحديث الذي رواه ". ولد سنة 249 ه‍، وتوفي بالكوفة سنة 333 ه‍ - وترجم له ايضا ابن داود الحلي في القسم الثاني من كتاب رجاله ص 422. = (*)

[ 371 ]

ابن سوقة عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن علي عليه السلام: حديث (تفرقة هذه الأمة) (1) وروى زياد عن أبي جعفر عليه السلام (لا تصلوا خلف الناصب) (2) لحفص كتاب، عنه محمد بن ابي عمير (3) وذكر الشيخ (رحمه الله) في رجال الصادق -: عثمان بن سوقة الكوفي وزيد بن سوقة البجلي مولى جرير بن عبد الله، ابا الحسن الكوفي (4) والظاهر كونهما من اخوة حفص. ولا يبعد أن يكونه زيد وزياد واحدا (5)


= واما ابن نوح فهو أبو العباس احمد بن محمد بن نوح السيرافي البصري - المتقدم ذكره - وحفص بن سوقة - هذا - ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 62) وعامة ارباب المعاجم. (1) وهو الحديث المشهور - وهو طويل - وفي آخره: " وستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار... " راجع هامش (ج 3 ص 5) من كتاب تلخيص الشافي للشيخ الطوسي - طبع النجف الاشرف. (2) بهذا النص مضمون روايات كثيرة حفلت بها كتب الأخبار كالوسائل وغيرها - في باب صلاة الجماعة، عدم جواز الاقتداء بالمخالف - فراجعها. (3) راجع (ص 98) طبع بمبئ. (4) راجع في عثمان (ص 260 برقم 609) اما الموجود في الرجال المطبوع (ص 197 برقم 30) زياد لازيد، غير ان ارباب المعاجم ينقلون عن رجال الشيخ (زيد) كما ذكر زياد في الرجال (ص 89) برقم (3) في باب اصحاب علي بن الحسين (ع) وص 122 برقم 3 في باب اصحاب الباقر عليه السلام. (5) ذكرنا - آنفا -: انه لا يوجد لزيد بن سوقة ذكر في رجال الشيخ المطبوع، ولافي اصله المخطوط - الموجود عندنا - وانما نقل السيد = (*)

[ 372 ]

وفي رجال الشيخ من اصحاب علي بن الحسين زين العابدين (ع) " زياد بن سوقة الجريري مولاهم الكوفي " وقال: " واخواه: محمد وحفص " (1)


= مصطفى التفريشي في (نقد الرجال) والعلامة المامقاني رحمه الله في (تنقيح المقال) والمولى الاردبيلي في (جامع الرواة) والسيد رحمه الله - هنا - هذا الاسم عن رجال الشيخ - رحمه الله - فقط. ولعل له ذكرا في نسخهم من رجال الشيخ - رحمه الله - بل لم نجد لزيد - هذا - ذكرا في المعاجم المشهورة كرجال النجاشي، ورجال العلامة الحلي، ومنهج المقال للاسترابادي، ورجال الوسيط له، ورجال ابي داود، ورجال البرقي، ومنتهى المقال لابي علي الحائري، ورجال الخوئي، وغيرها من المعاجم. وهذا مما يؤيد ما ذكره السيد - رحمه الله - من ان زيادا وزيدا واحد. فلاحظ ذلك (1) راجع: (ص 89 برقم 3) من رجال الشيخ - رحمه الله - طبع النجف الاشرف، في باب اصحاب الامام علي بن الحسين عليه السلام فقد ذكره بعنوان: " زياد بن سوقة الجريري مولاهم، كوفي، واخواه محمد، وحفص "، كما ذكره ايضا (ص 122 برقم 3) بعنوان: " زياد ابن سوقة البجلي الكوفي، مولى تابعي، يكنى ابا الحسن، مولى جرير ابن عبد لله "، وذلك في باب اصحاب الامام الباقر عليه السلام، وذكره ايضا (ص 197 برقم 30) في باب اصحاب الصادق عليه السلام بعنوان " زياد بن سوقة البجلي، مولى جرير بن عبد الله، أبو الحسن، مولاهم كوفي ". وذكره ايضا بعنوان زياد بن سوقة الجريري، المولى الاردبيلي - رحمه الله - في (جامع الرواة ج 1 ص 336) وقال " روي عنه محمد بن ابي عمير في مشيخة (من لا يحضره الفقيه) في طريقه، وعنه علي = (*)

[ 373 ]

[... ]


= ابن رئاب في (التهذيب) في باب ما تجوز الصلاة فيه من ابواب الزيادات وفى باب: حكم الحيض، وفى (الاستبصار) في باب: الانسان يصلي محلول الازرار، وفى (الكافي) في باب: الصلاة في ثوب واحد، وفي باب: معرفة دم الحيض والعذرة. وعنه هشام بن سالم في (من لا يحضره الفقيه) في باب القود ومبلغ الدية، وفى باب: دية الاصابع " ومرتين في (التهذيب) في باب ديات الاعضا. وعنه جميل بن صالح في باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، وفي (الكافي) في باب: ان الائمة عليهم السلام محدثون مفهمون، وفى (الاستبصار) في باب مقدار ما يحرم من الرضاع ". وليلاحظ ان النجاشي جعل: حفص بن سوقة - كما عرفت - مولى عمرو بن حريث المخزومي. واما الشيخ - رحمه الله - فقد جعل كلا من اخويه: محمد وزياد مولى جرير بن عبد الله البجلي، ويعتقد صاحب (قاموس الرجال: ج 3 ص 359) ان احدهما اشتباه ولكن فيما ذكره نظر فلاحظ. (*)

[ 374 ]

بنو نعيم الصحاف محمد، وعلي، والحسين، وعبد الرحمن. قال النجاشي: " الحسين بن نعيم الصحاف، مولى بني اسد، ثقة وأخواه: علي، ومحمد. رووا عن ابي عبد الله عليه السلام. له كتاب. روى عنه ابن أبي عمير. قال عثمان بن حاتم المنتاب: قال محمد بن عبدة: وعبد الرحمن بن نعيم الصحاف مولى بنى اسد أعقب وأخوه الحسين كان متكلما مجيدا. له كتاب بروايات كثيرة، منها رواية ابن أبي عمير (1) وقال الشيخ - في باب العين -: " علي بن نعيم الصحاف الكوفي واخواه: حسين ومحمد (2) وفي (الميم): " محمد بن نعيم الصحاف، وأخواه: الحسين وعلي ق " (3)


(1) راجع: (ص 39 - ص 40) طبع بمبئ. (2) راجع: (ص 244 برقم 331) طبع النجف باب اصحاب الصادق عليه السلام. (3) راجع: المصدر نفسه: (ص 302 برقم 354) باب اصحاب الصادق عليه السلام. وذكر الحسين بن نعيم - هذا - الشيخ في (الفهرست ص 56) برقم (207)، وقال: " له كتاب، رويناه بالاسناد الاول عن ابن ابي عمير عنه " واراد بالاسناد الاول " عدة من اصحابنا عن ابي المفضل عن ابن بطة عن احمد بن محمد بن عيسى عن صفوان... ". (*)

[ 375 ]

وفي الخلاصة، ورجال ابن داود: " علي بن نعيم ثقة " (1) وكأنهما استفادا توثيقه من كلام النجاشي، وليس نصا فيه، لاحتمال ان يكون علي ومحمد خبرا، لا بدلا - كما مر مثله في بني حيان - (2) ويقرب ارادة التوثيق فيهما: إفراد عبد الرحمن، وعدم ذكره معهما والا، لقال: وإخوته علي، ومحمد، وعبد الرحمن. ويحتمل أن يكون ذلك لعدم ثبوت روايته عن الصادق عليه السلام، أم عدم ثبوته من أصله إلا من رواية ابن عبدة. وبالجملة، فالحكم بالتوثيق من هذه العبارة محل نظر، وعلى تقديره فلا يختص بعلي (*)


(1) راجع: الخلاصة ص 51 ط ايران - اخرباب علي - وابن داود ص 253 برقم 1076 ط طهران. (2) اي خبر لكلمة " واخواه " لا بدل منها، والخبر محذوف يدل عليه كلمة " ثقة ". (*) في رجال الشيخ باب اصحاب الصادق عليه السلام: عبد الرحمان ابن نعيم الأزدي، والحسين بن عطية بعد ذكر الحسن بن عطية الكوفى " منه قدس سره " (*)

[ 376 ]

بنو عطية محمد، وعلي، والحسن، وجعفر، اولاد عطية. والثلاثة الأول ثقات. قال النجاشي: الحسن بن عطية الحناط كوفي، مولى، ثقة، وأخواه ايضا محمد وعلي. وكلهم رووا عن ابي عبد الله عليه السلام. وهو الحسن ابن عطية الدغشى المحاربي أبو ناب. ومن ولده: علي بن ابراهيم بن الحسن، روى عن أبيه عن جده. ما رأيت أحدا من اصحابنا ذكر له تصنيفا " (1) ثم قال: " محمد بن عطية الحناط أخو الحسن وجعفر، كوفي. روى عن أبي عبد الله عليه السلام، وهو صغير، له كتاب، عنه ابن أبى عمير " (2) وقال الشيخ في (الفهرست): " علي بن عطية له كتاب. عنه ابن أبي عمير (3) وفى باب من لم يرو عنهم عليهم السلام من كتاب الرجال -: " علي ابن ابراهيم الخياط. روى عنه حميد أصولا. مات سنة سبع ومائتين، وصلى عليه ابراهيم بن محمد العلوي، ودفن عند مسجد السهلة " (4)


(1) راجع: ص 34 ط بمبئ، وذكر الشيخ في رجاله في باب اصحاب الصادق عليه السلام (ص 167 برقم 20) الحسن بن عطية هذا ثم ذكره مرة ثانية في هذا الباب (ص 182 برقم 297). (2) راجع: ص 252 ط بمبئ، وذكره ايضا الشيخ في رجاله في باب اصحاب الصادق عليه السلام (ص 295 برقم 246). (3) راجع: ص 97 برقم 410 ط النجف. (4) راجع: ص 480 برقم 21 ط النجف. (*)

[ 377 ]

ولعل هذا هو علي بن ابراهيم بن الحسن بن عطية الحناط المتقدم في كلام النجاشي - وما في نسخ الرجال - من (الخياط) بالمعجة والياء تصحيف (الحناط) بالمهملة والنون. وذكر العلامة، وابن داود: محمد بن عطية في القسم الثاني، وضعفاه وقالا - في موضع (صغير) من عبارة النجاشي -: " ضعيف " (1) وهو تصحيف - كما نبه عليه في النقد - ويؤيده توثيق العلامة - رحمه الله - له في القسم الأول (2)


(1) راجع: الخلاصة - القسم الثاني -: ص 125 ط ايران، ورجال ابن داود: ص 506 برقم 452، ط ايران. (2) قال التفريشي في (نقد الرجال: ص 320) ط ايران " محمد ابن عطية اخو الحسن وجعفر، كوفي، روى عن الصادق عليه السلام وهو صغير - الى قوله -: وما ذكره العلامة في (الخلاصة) في باب الضعفاء عبارة النجاشي بعينها إلا انه ذكر في موضع " وهو صغير ": " وهو ضعيف " وكذا ذكره ابن داود. ولعله تصحيف. ويؤيده ان النجاشي وثقة عند ترجمة اخيه الحسن حيث قال: الحسن بن عطية الحناط، كوفي مولى ثقة، واخواه ايضا: محمد وعلي... ". وقال العلامة في الخلاصة - القسم الاول - ص 81 طبع ايران، " محمد بن عطية ثقة ". (*)

[ 378 ]

بنو رباط أهل بيت كبير بالكوفة من (بجيل) أو من مواليهم، منهم الرواة والثقات، أصحاب. المصنفات ومن مشاهيرهم: عبد الله، والحسن، واسحاق، ويونس أولاد رباط، ومحمد بن عبد الله بن رباط، وعلي بن الحسن، وجعفر بن محمد ابن اسحاق بن رباط، ومحمد بن محمد بن أحمد بن اسحاق بن رباط وهو من رجال الغيبة، وآخر من يعرف من هذا البيت. قال النجاشي: " الحسن بن رباط البجلي كوفي، روى عن أبي عبد الله عليه السلام. وإخوته: اسحاق، ويونس، وعبد الله، له كتاب عنه الحسن بن محبوب " (1) ثم ذكر محمد بن عبد الله، وعلي بن الحسن، وجعفر بن محمد ومحمد بن محمد. وأثبت لهم كتبا، ووثقهم في تراجمهم، ووثق عبد الله ابن رباط في ترجمة ابنه محمد بن عبد الله (2).


(1) راجع: ص 34 ط بمبئ. (2) قال في ص 253 ط بمبئ في ترجمة محمد -: "... وكان هو وابوه ثقتين، له كتاب نوادر ". وفي ص 176 - في ترجمة علي -: "... أبو الحسن كوفي، ثقة، معول عليه له كتاب الصلاة " وفى ص 88 - في ترجمة جعفر -: ".. شيخ ثقة. كوفى من اصحابنا، له كتاب الرد على الواقفة، كتاب الرد على الفطحية، كتاب نوادر " وفى ص 280 - في ترجمة محمد بن محمد - "... وكان ثقة، فقيها، صحيح العقيدة، له كتاب الفرائض، وكتاب الطلاق ". (*)

[ 379 ]

وقال الكشي: " قال نصر بن الصباح: بنو رباط كانوا أربعة إخوة: الحسن، والحسين، وعلي، ويونس، كلهم أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، وله أولاد كثيرة من حملة الحديث (1) وذكر البرقي: " عبد الله بن رباط، ويونس بن رباط الكوفي وعلي بن رباط الكوفي مولى (بجيلة) في أصحاب الصادق عليه السلام (2) وفي (الفهرست): " الحسن الرباطي، له أصل " (3) و " علي ابن الحسن بن رباط " له كتاب، رواه الحسن بن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط " (4) وفي أصحاب الصادق (ع) من كتاب رجال الشيخ -: " الحسن ابن رباط البجيلي الكوفي، وعبد الله بن رباط البجلي الكوفي، وأخوه يونس


(1) راجع: الكشي (ص 234) طبع بمبئ وليلاحظ: ان الوحيد البهبهاني في تعليقته على الرجال الكبير للفاضل الاسترابادي في ترجمة (الحسن بن رباط) - عند ذكره لعبارتي النجاشي والكشي - قال: " بين ظاهر هذا (اي ما ذكره النجاشي) وما ذكره ابن الصباح (اي في عبارة الكشي) تناف، مع انه سيجئ (عبد الله بن رباط) عن النجاشي، والشيخ في رجال الصادق عليه السلام، والعلامة في الخلاصة، وغيرهم، وإسحاق ليس له ذكر في الرجال في غير هذا الموضع، كما ان الحسين الذي ذكره نصر (اي ابن الصباح) ايضا كذلك، وعلي الذي ذكره نصر له ايضا ذكر كما سيجئ في موضعه ". (2) راجع: رجال البرقي: (ص 22) و (ص 25) و (ص 29) طبع ايران. (3) راجع: (ص 49 برقم 164) طبع النجف الاشرف سنة 1356 ه‍. (4) راجع: المصدر نفسه: (ص 90 برقم 377). (*)

[ 380 ]

وعلي بن رباط مولى بجيلة كوفي " (1) وفي أصحاب الباقر (ع) من رجال الشيخ -: " علي بن رباط " (2) وقيل: وكذا في أصحاب الرضا (ع) (3) ولم أجد فيه، وكأنه ساقط عن النسخة (4). واحتمل في (على بن رباط) أن يكون هو علي بن الحسن بن رباط نسب الى جده: ويؤيده: ما تقدم عن النجاشي، والشيخ في الفهرست (5) وعدم ذكر الشيخ والبرقي لعلي بن الحسن في رجالهما، وكذا عدم ذكر الشيخ لعلي بن رباط في أصحاب الكاظم عليه السلام، مع ذكره في أصحاب الصادق، والرضا عليهما السلام. والظاهر: أن المذكور في أصحاب الرضا (ع) - ان ثبت -: هو علي بن الحسن بن رباط، كما يشهد به مراعاة الطبقة (*) وكذا ما حكاه النجاشي


(1) راجع في الحسن. ص 167 رقم 28، وفي عبد الله ويونس: ص 225 رقم 36 واما علي بن رباط، فلم يوجد في المطبوع من كتاب الرجال ولعله سقط منه، وكل من ذكره من ارباب المعاجم نسبه الى رجال الشيخ - رحمه الله -. (2) راجع: (ص 130 رقم 51 ط النجف. (3) راجع: ص 384 برقم 60 ط النجف. (4) في النسخة المطبوعة - كما عرفت - موجود ذكره، ولعله سقط من نسخة السيد - قدس سره -. (5) راجع: رجال النجاشي: ص 176 ط بمبئ، والفهرست: ص 90 ط النجف. (*) وفي كتاب الأخبار في كتاب الخلع: الذي اعتمده وافتى به ان المختلعة لابد فيها من ان تتبع بالطلاق، وهو مذهب جعفر بن محمد بن سماعة، والحسن بن محمد بن سماعة، وعلي بن رباط، وابن حذيفة - من = (*)

[ 381 ]

عن الكشي في (علي بن الحسن): أنه من أصحاب الرضا عليه السلام (1) وأما المذكور في اصحاب الباقر، والصادق (ع) فالأقرب أنه أخو الحسن ابن رباط، كما حكاه الكشي عن نصر بن الصباح (2) ولا يمنع من ذلك شئ يعتد به حتى يلجأ الى دعوى الاتحاد. وأما الحسين بن رباط، فلم يذكره أحد الا نصر، والكتب خالية منه بالمرة. وذكر الشيخ في باب (من لم يرو عنهم عليهم السلام): محمد بن محمد ابن رباط الكوفي، وحكى عنه: أنه روى بواسطتين عن أبي محمد - صاحب العسكر - عليه السلام: الدعاء على العدو في الوتر (3) وليس هذا ابن ابن رباط، قطعا. ولا يثبت به ل‍ (رباط) من اسمه محمد، وانما هو محمد بن محمد بن أحمد بن اسحاق بن رباط الذي ذكره النجاشي (4). وقد نسبه الشيخ الى جده (رباط) وأسقط الوسائط بين أبيه وبينه، اعتمادا على الظهور.


= المتقدمين، وفيه دلالة على فقاهة علي بن رباط. ولعله علي بن الحسن بن رباط الثقة المعول عليه الذي ذكره النجاشي، وقال: له كتاب، روى عنه الحسن بن محمد بن سماعة الحضرمي (منه قدس سره). (1) حيث قال - كما في ص 176 ط بمبئ - "... قال الكشي: إنه من اصحاب الرضا. " (2) كما عرفت - آنفا - من عبارته: " بنو رباط كانوا اربعة اخوة... ". (3) راجع: رجال الطوسي ص 507 رقم 88 ط النجف. (4) ص 280 من رجاله، ط بمبئ. (*)

[ 382 ]

بنو فرقد داود، ويزيد، وعبد الرحمن، وعبد الحميد، وعبد الملك. قال النجاشي - رحمه الله -: " داود بن فرقد مولى آل أبي السمال الاسدي النصري. وفرقد، يكنى: أبا يزيد، كوفى، ثقة. روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام. وإخوته: يزيد، وعبد الرحمن، وعبد الحميد. قال ابن فضال: داود ثقة، ثقة له كتاب، رواه عنه عدة من اصحابنا منهم - صفوان بن يحيى، وابراهيم بن أبي السمال " (1) وذكره الشيخ في (الفهرست) وروى كتابه عن احمد بن محمد ابن أبى نصر (2) وفي رجال الصادق والكاظم عليهما السلام، ووثقة (3) وذكر يزيد، وعبد الحميد، وعبد الملك - ابناء فرقد - في اصحاب الصادق عليه السلام. وقال - في عبد الملك -: إنه أخو داود. وفي يزيد: إنه نهدي (4)


(1) راجع: ص 114 ط بمبئ. (2) راجع: ص 68 برقم 274 ط النجف. (3) راجع: رجال الشيخ: ص 189 برقم 4، وص 349 برقم 2 طبع النجف. (4) راجع - في يزيد - ص 338، وفي عبد الحميد -: ص 235 وفي عبد الملك -: ص 267 من (رجال الشيخ) ط النجف. (*)

[ 383 ]

بنو الهيثم المجلسي محمد بن الهيثم، واحمد بن محمد، والحسن بن احمد، وثقات. قال النجاشي: " الحسن بن احمد بن محمد بن الهيثم أبو محمد ثقة، من وجوه اصحابنا، وابوه وجده ثقتان، وهم من اهل الري، جاور - في آخر عمره - بالكوفة، ورأيته بها، وله كتب " (1) بنو دراج جميل بن دراج، وأخوه نوح، وابن اخيه أيوب. قال النجاشي: " جميل بن دراج - ودراج يكنى ب‍ (أبي الصبيح) - ابن عبد الله أبو علي النخعي. وقال ابن فضال: أبو محمد - شيخنا ووجه الطائفة، ثقة، روى عن أبي عبد الله، وأبي الحسن عليهما السلام. أخذ عن زرارة. وأخوه نوح بن دراج القاضى (2) كان أيضا من أصحابنا، وكان


(1) راجع: ص 48 ط بمبئ. (2) ترجم لوح بن دراج - هذا - ابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج 10 ص 482) فقال: " نوح بن دراج النخعي مولاهم، أبو محمد الكوفي القاضي، روى عن اسماعيل بن ابي خالد، وهشام بن عروة، وفطر بن خليفة، وابن اسحاق، وابي حنيفة، والأعمش، وغيرهم. روى عنه سعيد بن منصور، وعثمان بن ابي شيبة، وابو نعيم ضرار بن صرد واسماعيل بن موسى الفزاري، وعلي بن حجر، وغيرهم قال العجلي: ضعيف الحديث، وكان له فقه، ولي القضاء بالكوفة، وكان ابوه بقالا = (*)

[ 384 ]

[... ]


= قال وحكم ابن شبرمة بحكم، فرده نوح وكان من اصحابه، فرجع الى قوله وانشد: - كادت تزل به من حالق قدم * لولا تدر كها نوح بن دراج " - وفى هامش التهذيب: " زاد في تهذيب الكمال - لما راى هفوة القاضي فاخرجها * من معدن الحكم نوح اي اخراج " - ثم ان ابن حجر نقل عن جماعة: الطعن في حديثه، وانه يروي الموضوعات، ولعل ذلك لتشيعه - كما هو ديدنه في امثاله من الشيعة ثم نقل عن ابن زرعة ان نوحا " كان قاضي الكوفة وارجو ان لا يكون به بأس " ثم قال: " وقال جعفر الفريابي عن محمد بن عبد الله بن نمير: ثقة. قال البخاري عن عبد الله بن شيبة: مات نوح بن دراج سنة 182 ه‍ - وكذا قال الزيادي زاد: وهو قاضي الجانب الشرقي ". وذكره الشيخ الطوسي في كتاب رجاله (ص 323 برقم 3) وعده من اصحاب الصادق عليه السلام. وروى الكشي في (رجاله: ص 163) ط بمبئ قال: " قال محمد بن مسعود: سألت ابا جعفر حمدان بن احمد الكوفى عن نوح بن دراج، فقال: كان من شيعة، وكان قاضي كوفة فقيل له: لم رخلت في اعمالهم ؟ فقال لم ادخل في اعمال هؤلاء حتى سألت جميلا يوما، فقلت لم لا تحضر المسجد ؟ فقال: ليس لي ازار. وقال حمدان: مات جميل عن مائة الف، قال حمدان: كان دراج بقالا، وكان نوح مخارجه من الذين يقتتلون في العصبية التى تقع بين المجالس، قال: وكان يكتب الحديث، وكان ابوه يقول: لو ترك القضاء لنوح، اي رجل كان ثقة ". وترجم لنوح - هذا - العلامة - رحمه الله - في (الخلاصة في القسم الاول: ص 85) وكأنه يعتمد على رواياته، كما ذكر في اول (الخلاصة: ص 3) = (*)

[ 385 ]

يخفي أمره، وكان اكبر من نوح، وعمي في آخر عمره، ومات في أيام الرضا عليه السلام. له كتاب روى عنه ابن أبي عمير " (1) ووثقه الشيخ في (الفهرست) وجعل كتابه اصلا (2) وعده الكشي - رحمه الله - في اصحاب الاجماع (3) وحاله في الثقة والجلالة شهير. وكذا ابن اخيه ايوب، روى عن العسكري عليه السلام توثيقه (4)


= من انه لا يذكر في القسم الاول الا من يعتمد على روايته أو يترجح عنده قبول قوله. وقد اعتمد على قول رواية نوح بن دراج بعض اهل المعاجم، وان لم يصفوه بكونه ثقة. (1) راجع: (ص 92) طبع بمبئ. (2) راجع: (ص 44 برقم 143) طبع النجف الاشرف، وذكره ايضا الشيخ في كتاب (رجاله - في باب اصحاب الصادق عليه السلام -: ص 163 برقم 39) وفي باب اصحاب ابي الحسن الكاظم عليه السلام: (ص 346 برقم 4) وذكره ايضا ووثقه: كل من العلامة الحلي في القسم الاول من الخلاصة، وابن داود الحلي في القسم الاول من رجاله، والمجلسي في الوجيزة، والمحدث البحراني في بلغة المحدثين، غير هؤلاء من ارباب المعاجم. وروى الكشي في (رجاله: ص 163) روايات عديدة دالة على مدحه، فراجعها. وقد روى عن جماعة، وروى عنه كثيرون. انظرهم في (تمييز المشتركات) للكاظمي، وفي (جامع الرواة) للعلامة الأردبيلي. (3) راجع: (ص 239) طبع بمبئ. (4) العسكري: لقب الامام علي الهادي عليه السلام، ويلقب به - ايضا - ولده الامام الحسن بن علي عليه السلام، لسكناهما محلة في سامراء تسمى (العسكر). وقد روى الكشي في (رجاله ص 345) ط بمبئ = (*)

[ 386 ]

ووثقة الشيخ - رحمه الله - (1) وقال النجاشي: " ايوب بن نوح النخغي أبو الحسين، كان وكيلا لأبي الحسن، وأبي محمد عليهما السلام، عظيم المنزلة عندهما، مأمونا. وكان شديد الورع، كثير العبادة، ثقة في رواياته، وأبوه نوح بن دراج كان


= عن " محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد، قال حدثني محمد بن احمد عن محمد بن عيسى عن ابي محمد الرازي، قال كنت - انا - واحمد ابن أبي عبد الله البرقي بالعسكر، فورد علينا رسول من الرجل (عليه السلام) فقال لنا. الغائب العليل ثقة، وايوب بن نوح، وابراهيم بن محمد الهمداني واحمد بن حمزة، واحمد بن اسحاق ثقات جميعا ". والمراد بالرجل في هذه الرواية إمام الامام أبو الحسن الهادي أو الامام أبو محمد الحسن العسكري عليهما السلام، إذ كل منهما يلقب به تقية. والمراد بالغائب العليل: هو علي بن جعفر الهماني - كما في تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال للاسترابادي - (1) ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الرضا عليه السلام: (ص 368 برقم 20) ووثقه، كما ذكره من اصحاب الجواد عليه السلام: (ص 398 برقم 11) ووثقه. وذكره ايضا من اصحاب الهادي عليه السلام (ص 410 برقم 13) ووثقه، وذكره ايضا في (الفهرست: ص 16 برقم 49) ووثقه، وقال: له كتاب وروايات ومسائل عن ابي الحسن الثالث عليه السلام. وذكره ايضا في (كتاب الغيبة: ص 226) طبع ايران سنة 1323 ه‍ فقال: " ذكر عمرو بن سعيد المدايني - وكان فطحيا - قال كنت عند ابي الحسن العسكري عليه السلام ب‍ (صريا) إذ دخل ايوب بن نوح ووقف قدامه، فأمره بشئ ثم انصرف، والتفت الي أبو الحسن عليه السلام، وقال: يا عمرو ان احببت ان تنظر الى رجل من اهل الجنة فانظر الى هذا ". (*)

[ 387 ]

قاضيا بالكوفة، وكان صحيح الاعتقاد... روى ايوب عن جماعة من أصحاب الصادق عليه السلام، ولم يرو عن أبيه، وعن عمه شيئا " (1) وفي (العدة) ما يشعر بفساد مذهب نوح (2) ولذا عده في (الوجيزة)


(1) راجع (رجال النجاشي: ص 74) طبع بمبئ. (2) قال الشيخ الطوسي - رحمه الله - في (عدة الأصول: ص 56) طبع بمبئ سنة 1318 ه‍: " واما العدالة المراعاة في ترجيح احد الخبرين على الآخر، فهو ان يكون الراوي معتقدا للحق مستبصرا، ثقة في دينه متحرجا عن الكذب، غير متهم فيما يرويه اما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب، وروى مع ذلك عن الأئمة عليهم السلام، نظر فيما يرويه فان كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره، وإن كان هناك ما يوافقه وجب العمل به، ان لم يكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب ايضا العمل به، لما روى عن الصادق عليه السلام انه قال: " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنا فانظروا الى مارووه عن علي عليه السلام فاعملوا به " ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه: حفص بن غياث، وغياث بن كلوب ونوح بن دراج، والسكوني، وغيرهم من العامة - عن ائمتنا عليهم السلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه.. ". وما ذكره الشيخ رحمه الله - في العدة -: من كونه من العامة يخالف ما ذكره الكشي في رجاله - في ترجمة اخيه جميل - من قوله: " عن محمد بن مسعود قال سألت ابا جعفر حمدان بن احمد الكوفي عن نوح بن دراج، فقال: كان من الشيعة وكان قاضي الكوفة " وكذا يخالف ما ذكره النجاشي - في ترجمة اخيه جميل - من قوله: " واخوه نوح بن دراج القاضي كان ايضا من اصحابنا وكان يخفى امره " وكذا ما ذكره = (*)

[ 388 ]

موثقا، (1) وكأنه يريد أنه في حكم الموثق، للاتفاق على العمل برواياته وفي العيون - فيما جرى بين الكاظم عليه السلام وهارون - ماله تعلق بهذا المقام (2) ومن بني دراج: الحسن بن أيوب بن نوح، وهو أحد الشهود الأربعين على وكالة عثمان بن سعيد، وممن رأى القائم عليه السلام، وروى النص عليه (3)


= العلامة في القسم الاول من الخلاصة: من انه كان من الشيعة، راجع تعليقتنا - الآنفة - في ترجمة (نوح هذا). (1) (الوجيزة في الرجال) للمجلسي الثاني. وهو ملحق برجال العلامة الحلي المطبوع بايران سنة 1310 ه‍. والوجيزة طبعت سنة 1312 ه‍ وقد رمز فيها (ص 168) لنوح بن دراج بحرف (ق) وذكر في مقدمة الوجيزة بان حرف (ق) رمز لكون الرجل ثقة غير إمامي، فلاحظ. (2) (عيون اخبار الرضا عليه السلام) تأليف ابن بابويه الصدوق رحمه الله - (ج 1 ص 81 - ص 85) الباب السابع برقم (9) طبع ايران (قم) سنة 1377 ه‍ - والقصة في الارث بالعصبة، ولم يفت به نوح بن دراج بل أفتى بعدمه اخذا بقول الامام علي بن ابي طالب عليه السلام من انه ليس مع ولد الصلب - ذكرا كان ام انثى - لأحد سهم إلا للابوين والزوج والزوجة. وقد استشهد - بفتوى نوح - الامام الكاظم عليه السلام، وفيها ان نوح بن دراج كان قد ولاه الرشيد المصرين: الكوفة والبصرة، والقصة طويلة، فراجعها هناك، ومنها يتحقق لنا: ان نوح بن دراج من الشيعة الامامية، لأن عدم القول بالارث بالعصبة مما اختصوا به، بخلاف العكس فانه من شعار العامة. (3) قال الشيخ الطوسي - رحمه الله - في (كتاب الغيبة ص 231) ط ايران سنة 1323 ه‍: "... وقال جعفر بن محمد الفزاري البزاز عن جماعة = (*)

[ 389 ]

[... ]


= من الشيعة، منهم علي بن بلال، واحمد بن هلال، ومحمد بن معاوية بن حكيم، والحسن بن ايوب بن نوح (في خبر طويل مشهور) قالوا جميعا: اجتمعنا الى ابي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - نسأله عن الحجة من بعده، وفي مجلسه - عليه السلام - اربعون رجلا " فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري، فقال له: يابن رسول الله، اريد ان اسألك عن امر انت اعلم به منى، فقال له: اجلس يا عثمان، فقام مغضبا ليخرج فقال لا يخرجن احد، فلم يخرج منا احد الى ان كان بعد ساعة فصاح - عليه السلام - بعثمان، فقام على قدميه، فقال: اخبركم بما جئتم ؟ قالوا نعم يابن رسول الله، قال: جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي قالوا نعم، فإذا غلام كانه قطع قمر، اشبه الناس بابي محمد عليه السلام، فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، اطيعوه، ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في اديانكم، الا وإنكم لاترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا الى امره، واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم، والامر إليه " - في حديث طويل -. والحسن بن ايوب بن نوح - هذا - ذكره الوحيد البهبهاني في تعليقته (على منهج المقال للاسترابادي) وقال: " سيجئ في آخر الكتاب ما يظهر منه كونه من رؤساء الشيعة ". وذكره ايضا أبو علي الحائري، والخوئي عن التعليقة المذكورة. (*)

[ 390 ]

بنو عمار البجلى الدهنى مولاهم الكوفي، والد معاوية بن عمار المشهور. يكنى به. واختلف في اسم أبيه: فقيل: معاوية، وقيل: أبو معاوية خباب ابن عبد الله - بالمعجمة والبائين. قال النجاشي - رحمه الله -: " كان عمار بن أبي معاوية خباب ابن عبد الله الدهني، ثقة في العامة، وجها " (1) وقال الشيخ في (الفهرست): " عمار بن معاوية الدهني له كتاب ذكره ابن النديم " (2).


(1) ذكره النجاشي في ترجمة ولده معاوية بن عمار: (ص 292) طبع بمبئ. وسيدنا - رحمه الله - قدم واخر في عبارة النجاشي، فلاحظ قال الزبيدي في (تاج العروس شرح القاموس بمادة دهن): " وبنو دهن - بالضم -: حي من بجيلة، وهم: بنودهن بن معاوية بن اسلم ابن احمص بن الغوث. منهم: معاوية بن عمار بن معاوية بن دهن الدهني ابوه عمار يكنى: ابا معاوية. روى عن مجاهد، وابي الفضل، وعدة، وعنه شعبة، والسفيانان، وكان شيعيا، ثقة، مات سند 133 ه‍. وقال ابن حبان عداده في اهل الكوفة، قال: وكان راويا لسعيد بن جبير، وربما اخطأ وولده معاوية - هذا - روى عن ابي الزبير، وجعفر بن محمد (عليه السلام) وعنه: معبد بن راشد " وقتيبة، ثقة، وقال أبو حاتم لا يحتج به. ومن ولده: احمد بن معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمار، سمع ابن عقدة وقال: مات سنة 292 ه‍ - وله ثمان وستون سنة ". (2) انظر: (ص 118 برقم 516) من (فهرست الشيخ الطوسي) = (*)

[ 391 ]

وعده في الرجال من أصحاب الصادق عليه السلام، وقال: " عمار ابن خباب أبي معاوية العجلي الدهنى الكوفي " والعجلي فيه تصحيف البجلي (1) وظاهر كلام النجاشي: ان عمارا هذا ليس منا (2) وهو خلاف ظاهر الشيخ في كتابيه، خصوصا (الفهرست)، فانه موضوع لذكر المصنفين من اصحابنا. وقد ذكره علماء العامة، ومدحوه، ووثقوه، ونسبوه الينا: ففي التقريب: عمار بن معاوية الدهني - بضم اوله وسكون الهاء


= طبع النجف الاشرف سنة 1356 ه‍. وانظر - ايضا -: (فهرست ابن النديم: ص 322) طبع مطبعة الاستقامة بالقاهرة، فقد ذكره في الفن الخامس من المقالة السادسة تحت عنوان (فقهاء الشيعة ومحدثوهم وعلماؤهم) فقال - عند عد الكتب المصنفة لهم -: " كتاب عمار بن معاوية الدهني العبدي الكوفي، كتاب معاوية بن عمار الدهني ". (1) في المطبوع من (رجال الشيخ الطوسي) في النجف الاشرف (ص 250) كما في المخطوطتين اللتين هما الاصل للمطبوع (البجلي) لا (العجلى). وقد عرفت في (عبارة تاج العروس): انه من بجيلة كما هو كذلك في المعاجم الرجالية، ولعل التصحيف كان في نسخة السيد - رحمه الله - من رجال الشيخ الطوسي - رحمه الله - فلاحظ ذلك. (2) كأنه - رحمه الله - يشير إلى مافى عبارة النجاشي المتقدمة من قوله " ثقة في العامة " ولكن لا يظهر من العبارة المذكورة انه ليس من الشيعة الامامية - كما توهمه بعض ارباب المعاجم - بل المراد: انه " ثقة " بين عامة العلماء وغيرهم، و " وجه " فيهم وإلا فكونه من بيوت الشيعة المعروفين في الكوفة مما لاريب فيه، كما عرفت من الزبيدي في تاج العروس ومن غيره من ارباب المعاجم. (*)

[ 392 ]

بعدها نون - أبو معاوية البجلي الكوفي، صدوق، يتشيع، من الخامسة مات سنة ثلاث وثلاثين - اي بعد المائة " (1) وفي تهذيب الكمال: " عمار بن معاوية، ويقال: ابن ابي معاوية وابن صالح، وابن خباب الدهني البجلى الكوفي، مولى الحكم بن نفيل ووالد معاوية بن عمار. ودهن: هو ابن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار. وفى عبد القيس - دهن بن عذرة - قال عبد الله بن أحمد ابن حنبل عن أبيه، واسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وابو حاتم والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. وقال علي ابن المدائني عن سفيان: قطع بشر بن مروان. عرقوبيه، فقلت: في أي شئ ؟ قال: في التشيع، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له الجماعة سوى البخاري. وفيه: انه روى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، وسالم بن الجعد وسعيد بن جبير، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، وعبد الرحمن بن القاسم ابن محمد بن أبي بكر، وغيرهم. وعنه جمع كثير: منهم - الأجلح الكندي، وجابر الجعفي، وابنه معاوية بن عمار الدهني. وفيمن روى عنه وروى عنهم شهادة بحق حاله. وكذا في عدم رواية البخاري له، مع توثيق أساطين الجرح والتعديل عندهم إياه " (2)


(1) راجع: تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني (2 / 48 برقم 451) طبع مصر. (2) تهذيب الكمال للحافظ الشهير ابي الحجاج يوسف بن زكي المزي المتوفى سنة 742 ه‍ - وهو غير مطبوع، غير انا وجدنا هذا المضمون في كتاب (تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني 7 / 306 ط حيدر آباد) الذي هو ملخص تهذيب الكمال. وفي كتاب (خلاصة تذهيب تهذيب الكمال لصفي الدين الخزرجي / 237 طبع مصر المطبعة الخيرية سنة 1322 ه‍). (*)

[ 393 ]

وأما ولده معاوية بن عمار، فهو من جلة أصحابنا وفاضل علمائنا ذكره الشيخ في " فهرست " المصنفين من هذه الطائفة، وذكر كتبه ورواها عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن سكين (1) وذكره السروي في (معالم العلماء) (2) وعده في (المناقب) من خواص الصادق عليه السلام، وابتدأ به وقدمه على مثل زيد الشحام، ومؤمن الطاق، وأبي حمزة الثمالي، وعبد الله بن أبي يعفور، وغيرهم من الأجلاء (3) وأشار إليه الكشي - رحمه الله - في موضع من كتابه (4) واورده البرقي والشيخ في رجال الصادق عليه السلام (5) وروى المفيد في (الارشاد) حديثا عنه عن الباقر عليه السلام (6) وقال النجاشي - رحمه الله -: معاوية بن عمار بن أبي معاوية خباب


(1) فهرست الشيخ: ص 166 - برقم 725 ط النجف. (2) لابن شهراشوب المازندراني المتوفى سنة 588 ه‍، راجع: ص 122 برقم 815 ط النجف. (3) راجع: ج 3 ص 400 ط النجف سنة 1376 ه‍. (4) راجع: ص 26 برقم 136 ط النجف. (5) راجع: رجال البرقي: 33 ط ايران، ورجال الشيخ ص 310 رقم 481 ط النجف. (6) في احوال الامام محمد الباقر (ع). ونص الحديث: " اخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني شيخ من اهل الري قد علت سنه، قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد الحماني عن معاوية بن عمار الدهني عن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في قوله جل اسمه: " فاسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " قال: نحن اهل الذكر ". (*)

[ 394 ]

ابن عبد الله الدهني، ودهن: من (بجيلة) كان وجها في أصحابنا ومقدما كبير الشأن، عظيم المحل، ثقة... روى عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن موسى - عليه السلام -. وله كتب، منها - كتاب الحج رواه عنه جماعة كثيرة من أصحابنا. منهم ابي أبي عمير... ومات معاوية سنة خمس وسبعين ومائة " (1) وذكر العلامة - رحمه الله - في (الخلاصة) نحو ذلك. ثم حكى عن علي بن احمد العقيقي: انه قال: لم يكن معاوية بن عمار - عند اصحابنا - بمستقيم. كان ضعيف العقل، مأمونا في حديثه (2). قلت: ويضعف ماقاله: - من ضعف عقله - مع ما تقدم - اعترافه بكونه مأمون الحديث. وهو لا يكاد يجتمع مع ضعف العقل. وأما ما ذكره من عدم استقامته عند أصحابنا، فان أراد انه لم يكن مستقيم المذهب عندهم فالظاهر دخول الشبهة عليه من شدة التقية، ومداراة القوم. وقد سمعت ما صنع بأبيه على التشيع. وفي (التقريب): " معاوية بن عمار بن أبي معاوية الدهني، صدوق من الثامنة " (3) وهو يؤيد ما قلناه. ويشهد لاستقامته: ماقاله النجاشي - رحمه الله - في (عبد الله بن القاسم الحارثي): " أنه صحب معاوية بن عمار، ثم خلط، وفارقه " (4) وكانت أخت معاوية بن عمار (منية) بنت عمار الدهني، أم يونس بن يعقوب البجلي الدهني، من خواص الصادق، والكاظم، والرضا


(1) رجال النجاشي: ص 322 ط ايران. (2) راجع: القسم الأول، الباب الثالث (ص 81 - 82) طبع ايران (3) راجع: (ج 2 ص 260 برقم 1236) طبع مصر. (4) راجع: (ص 156) طبع بمبئ. (*)

[ 395 ]

عليهم السلام. قاله النجاشي في ترجمة يونس (1). وقال الكشي: " وقال علي بن الحسن: إنها كانت تدخل علي أبي عبد الله عليه السلام... " (2) وابن معاوية ممن روى الحديث، ولم يذكره علماء الرجال في أصحاب الأئمة - عليهم السلام -. وهو غير حكيم بن معاوية الذي ذكره الشيخ في أصحاب الباقر - عليه السلام - (3) لبعد الطبقة، فانه قد ذكر اباه وجده من اصحاب الصادق - عليه السسلام - (4) فكيف يكون هو من أصحاب الباقر عليه السلام ؟. وابنه معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمار، ثقة جليل، من أصحاب الرضا - عليه السلام - قاله النجاشي، وذكر له كتبا رواها عنه (5). وكذا الشيخ في (الفهرست) (6). وعده في (الرجال) من أصحاب الجواد والهادي - عليهما السلام -. ثم ذكره في باب: من لم يرو عنهم - عليهم السلام - (7) وقال الكشي - رحمه الله -: " محمد بن وليد الخزاز، ومعاوية بن حكيم، ومصدقة بن صدقة، ومحمد بن سالم بن عبد الحميد، هؤلاء كلهم


(1) راجع: (ص 311) طبع بمبئ. (2) رجال الكشي: ص 246) طبع بمبئ بعنوان (يونس بن يعقوب) (3) ذكره في رجاله (ص 118) برقم (48) طبع النجف الاشرف (4) راجع: (ص 310) من رجال الشيخ، طبع النجف الأشرف. (5) راجع: (ص 293)، طبع بمبئ. (6) راجع: (ص 165) برقم (724) طبع النجف الأشرف (7) راجع: في اصحاب الجواد عليه السلام: (ص 406)، وفى اصحاب الهادي عليه السلام (ص 424)، وفي باب من لم يرو عنهم عليهم السلام: (ص 515) طبع النجف الأشرف. (*)

[ 396 ]

فطحية، وهم من أجلة: العلماء والفقهاء والعدول " (1). وفي فطحيته، وبقائه عليها نظر، لما روي أنه لم يبق عليها إلا عمار وطائفته (2) ولما قاله الشيخ - في باب عدة اليائسة من التهذيب -: " إن الذي ذكرناه


(1) راجع: (راجال الكشي ص 348) طبع بمبئ (2) الرواية ذكرها الكليني - رحمه الله - في اصول الكافي في كتاب الحجة - باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في امر الأمامة (ج 1 ص 351) طبع طهران الجديد سنة 1381 ه‍، والرواية طويلة سنذكرها في تعليقتنا الآتية تحت عنوان (بنو موسي) وقد رواها (عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم قال: كنا بالمدينة - بعد وفاة ابى عبد الله عليه السلام - انا وصاحب الطاق، والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر (اي الأفطح) انه صاحب الأمر بعد ابيه إلى ان قال -: ثم لقينا الفضيل وابا بصير، فدخلا عليه (اي على ابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام) وسمعا كلامه وسألاه، وقطعا عليه بالامامة ثم لقينا الناس افواجا فكل من دخل عليه وقطع إلا طائفة عمار واصحابه، وبقي عبد الله (اي الأفطح) لايدخل عليه إلا قليل من الناس... " الخ. وهذه الرواية - كما سمعت - تدلنا على ان معاوية بن حكيم بن معاوية لم يبق على الفطحية - لا هو ولا غيره - إلا طائفة عمار واصحابه. والمراد عمار بن موسى الساباطي، لانه المشهور في كتب الأخبار والرجال، فينصرف الاطلاق إليه، وهذا هو منشأ نظر سيدنا - قدس سره - في بقاء معاوية ابن حكيم على فطحيته كما قطع به الكشي بقوله: (هؤلاء كلهم فطيحة) ولعل وصف الكشي معاوية بن حكيم بالفطحية، حيث كان عليها قبل رجوعه عنها إلى القول بامامة ابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فلاحظ. (*)

[ 397 ]

هو مذهب معاوية بن حكيم من متقدمي اصحابنا " (1) وفي الكافي: " وكان معاوية بن حكيم يقول: ليس عليهن عدة " (2) ولأن الشيخ والنجاشي لم يطعنا فيه، مع تأخرهما عن الكشي. وقول النجاشي: " ثقة جليل في أصحاب الرضا - عليه السلام - " (3) قد يأبى ذلك وهو من رجال (نوادر الحكة) (4) ولم يستثنه أحد. وروى الكشي: " عن معاوية بن حكيم بن عمار عن أبيه عن جده: ان ابا الخطاب زحف حتى ضرب بيده الى لحية أبي عبد الله - عليه السلام " - (5) ثم قال: "... لقد اتى معاوية بشئ منكر لا تقبله العقول وذلك


(1) وفى بعض النسخ: محمد بن حكيم (منه قدس سره) (2) انظر فروع الكافي للكليني - رحمه الله - (ج 6 - ص 86) طبع طهران سنة 1381 - كتاب الطلاق - باب طلاق التي لم تبلغ والتي يئست من المحيض. (3) كما قد عرفت سابقا ص 395. (4) ذكرنا في هامشنا السابق (ص 348) المراد من كلمة (رجال نوادر الحكمة) فراجعه وراجع، ايضا - ص 656: خاتمة مستدرك الوسائل الفائدة الخامسة (ج 3 ص 655 - ص 656). (5) وتفصيل الحديث كما عن " رجال الكشي: ص 190 " طبع بمبئ -: "... قال: بلغني عن ابي الخطاب اشياء. فدخلت على ابي عبد الله عليه السلام، فدخل أبو الخطاب - وانا عنده أو دخلت وهو عنده فلما ان بقيت انا وهو في المجلس، قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: إن ابا الخطاب روى عنك كذا وكذا. قال: كذب قال: فاقبلت اروى ماروى شيئا فشيئا مما سمعناه وانكرناه، فما بقي شئ الا سألت عنه. فجعل يقول عليه السلام: كذب، وزحف أبو الخطاب، حتى ضرب بيده إلى = (*)

[ 398 ]

أن مثل أبي الخطاب لا يحدث نفسه أن يضرب بيده الى أقل عبد لأبي عبد الله - عليه السلام - فكيف يتوصل إليه " (1). وفيه طعن على معاوية وقد ذكرنا: أنه من اجلة الفقهاء. والعدول (قيل) وفى نسبة المنكر إليه إشعار بارتضاء باقي السند (2) وفيه نظر. ومن بني عمار: محمد بن معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمار، وهو من أصحاب العسكري - عليه السلام - وممن روى النص على الحجة القائم - عليه السلام - وعلى توكيل عثمان بن سعيد العمرى - رحمه الله -. وقد روي: " أنه كان في الشهود على ذلك اربعون رجلا من رؤساء الشيعة " (3) ويعطي ذلك جلالة محمد ورئاسته. وهو آخر من يعرف من بني عمار.


= لحية ابي عبد الله - عليه السلام - فضربت يده فقلت: خل يدك عن لحيته... " الخ. (1) وعبارة الكشي - قبل هذه الجملة -: " قال أبو عمرو الكشي: هذا غلط ووهم في الحديث ان شاء الله... "، راجع: (ص 190). (2) القائل: هو الوحيد البهبهاني - رحمه الله - في تعليقته على (منهج المقال للاسترابادي: ص 323) في ترجمة محمد بن مقلاص ابي الخطاب، قال - رحمه الله -: " في نسبة الكشي الاتيان بالمنكر الى معاوية الثقة دون غيره إشعار بارتضاء باقي سلسلة السند، فتأمل ". (3) وقد تقدم ذكر الرواية في هامش ص 389. (*)

[ 399 ]

بنو حكيم الازدي المدائني حديد، ومحمد، ومرازم. قال النجاشي رحمه الله: " حديد بن حكيم أبو علي الأزدي المدائني، ثقة، وجه، متكلم. روى عن أبي عبد الله، وأبي الحسن عليهما السلام، له كتاب رواه محمد بن خالد " (1) ثم قال: " مرازم بن حكيم الأزدي المدائني، مولى، ثقة. وأخواه محمد بن حكيم، وحديد بن حكيم. يكني: أبا محمد. روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام -، ومات في أيام الرضا - عليه السلام - وهو أحد من بلي باستدعاء الرشيد له، وأخوه، احضرهما الرشيد مع عبد الحميد بن عواض، فقتله وسلما. ولهم حديث ليس هذا موضعه له كتاب. عنه علي بن حديد (2) وذكر الشيخ في (الفهرست) مرازم بن حكيم، وروى كتابه عن علي بن حديد (3) ووثقه في رجاله: باب أصحاب الكاظم - عليه السلام - (4) وفي اصحاب الصادق عليه السلام: " محمد بن حكيم الساباطي وله إخوة (*) محمد، ومرازم، وحديد... " (5)


(1) راجع: (رجال النجاشي: ص 108) طبع بمبئ. (2) راجع: (رجال النجاشي: ص 300) طبع بمبئ. (3) راجع: (فهرست الشيخ الطوسي ص 170) برقم (744) طبع النجف الاشرف. (4) راجع: (رجال الشيخ ص 359) برقم (6) طبع النجف الاشرف. (*) كانه وهم إخوة (منه قدس سره) (5) راجع: رجال الشيخ الطوسي. باب اصحاب الصادق عليه السلام (ص 285) برقم 78، طبع النجف الأشرف. (*)

[ 400 ]

ويحتمل أن يكون محمد بن حكيم - هذا - هو: محمد بن حكيم المتكلم الذي روى عن الكاظم عليه السلام: أنه رخص له في الكلام، وأمره به، وكان يرضيه كلامه. (1) فهو ممدوح. وما تقدم عن النجاشي لا يدل على توثيقه، وان احتمله. ومن بني حكيم: محمد بن مرازم الثقة. قال النجاشي: " محمد ابن مرازم بن حكيم الساباطي الأزدي ثقة، له كتاب يرويه عنه جماعة منهم محمد بن خالد البرقي، ومنهم علي بن حديد بن حكيم (2) وقد ضعفه الشيخ في كتابي الأخبار (3) وقال في باب الربا. من التهذيب: -


(1) ذكر الكشي في رجاله (ص 280 - ص 281) طبع بمبئ مانصه: " حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني يونس ابن عبد الرحمن عن حماد، قال: كان أبو الحسن عليه السلام يأمر محمد بن حكيم ان يجالس اهل المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وان يكلمهم ويخاصمهم. حتى كلمهم في صاحب القبر، فكان إذا انصرف إليه قال له: ما قلت لهم ؟ وما قالوا لك ؟ ويرضى بذلك منه ". (2) راجع: رجال النجاشي (ص 258) طبع بمبئ. (3) هما: الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، وقد طبع اولا في لكهنؤ (الهند) سنة 1307 ه‍ - وطبع - اخيرا - في النجف الأشرف باربعة اجزاء، وتهذيب الأحكام في شرح المقنعة للمفيد - رحمه الله -، طبع اولا في طهران (إيران) في جزئين سنة 1317 ه‍، وطبع - اخيرا - في النجف الأشرف في عشرة اجزاء. وهذان الكتابان لشيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رحمه الله - المتوفى سنة 460 ه‍. وهما من الكتب الأربعة المعتمد عليها عند الشيعة، ثالثهما - الكافي للكليني والرابع - من لا يحضره الفقيه للصدوق ابن بابويه القمي، وهما مطبوعان طبعات عديدة. (*)

[ 401 ]

" علي بن حديد ضعيف جدا لا يعول على ما ينفرد به " (1)


(1) اورد الشيخ الطوسي - رحمه الله - في التهذيب (ج 7 - ص 100 - برقم 434) طبع النجف الاشرف - طائفة من الأخبار الصحيحة الدالة على عدم جواز بيع الذهب بالفضة نسيئة - بتفاضل - ثم عقب ذلك باخبار اخر تدل - بمضمونها - على عدم جواز بيع الدينار الواحد باكثر نسيئة، منها مانصه: " عنه عن احمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام، قال: لا بأس ان يبيع الرجل الدينار نسيئة بمائة، واقل واكثر ". ثم اخذ يجيب - رحمه الله - عن الطائفة الثانية من الاخبار المجوزة المعارضة لتلك الطائفة الاولى المانعة، فمما اجاب به عن هذا الخبر المذكور قوله: "... واما خبر زرارة فالطريق إليه علي بن حديد وهو ضعيف جدا لا يعول على ما ينفرد بنقله ". وكذا ما رواه في (ج 1 - ص 239 - برقم 693) في باب تطهير المياه من النجاسات، فقال: " احمد بن محمد بن عيسى عن علي ابن حديد عن بعض اصحابنا، قال كنت مع ابي عبد الله عليه السلام في طريق مكة، فصرنا الى بئر، فاستقى غلام ابي عبد الله عليه السلام دلوا، فخرج فيه فأرتان، فقال: أبو عبد الله عليه السلام: ارقه، قال: فاستقى آخر فخرجت فيه فأرة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ارقه، قال: فاستقى الثالث، فلم يخرج فيه شئ، فقال: صبه في الاناء، فصبه في الاناء ". ثم قال الشيخ - بعد ان اورد الحديث المذكور - " فأول ما في هذا الحديث ان علي بن حديد رواه عن بعض اصحابنا ولم يسنده، وهذا مما يضعف الحديث... ". وقال - رحمه الله - في الاستبصار (ج 3 - القسم الاول - ص 95) في باب النهي عن بيع الذهب بالفضة نسيئة - بعد ان اورد الخبر المذكور = (*)

[ 402 ]

وقال الكشي - رحمه الله -: " قال نصر بن الصباح: علي بن حديد ابن حكيم فطحي من أهل الكوفة " (1) وذكره العلامة، وابن داود في قسم الضعفاء، ونقلا عن الشيخ ونصر بن الصباح ما تقدم (2) وقال المحقق في (المعتبر): " على بن حديد ضعيف جدا " (3) وهي عبارة الشيح. وفي (التحرير) عن السيد بن طاووس، أن نصرا لا يثبت قوله: ولكن قد قيل فيه من غير طريقه ما يشهد بضعفه (4). ولعله اشارة الى ماقاله الشيخ، ويلوح منه تضعيف هذا القول.


= في التهذيب - واما خبر زرارة فالطريق إليه علي بن حديد، وهو ضعيف جدا لا يعول على ما ينفرد بنقله ". (1) راجع: رجال الكشي (ص 477 - برقم 461) ط النجف الاشرف (2) راجع: رجال العلامة الحلي - القسم الثاني - (ص 234) باب علي، طبع النجف الاشرف، ورجال ابن داود الحلي (ص 482 - برقم 324) طبع ايران. (3) روى المحقق الحلي - رحمه الله - في كتاب (المعتبر) في باب مسألة نجاسة القليل من الماء الراكد بالملاقاة - رواية عن الصادق عليه السلام وهي التي ذكرناها آنفا عن التهذيب (ج 1 - ص 239 برقم 693). ثم قال المحقق: "... على ان في طريق هذه الرواية علي بن حديد عن بعض اصحابنا، وعلي بن حديد ضعيف جدا، مع ارساله الرواية "، وقد عرفت - آنفا - ان عبارة المحقق - رحمه الله - - هذه - هي عبارة الشيخ الطوسي في كتابيه: التهذيب، والاستبصار. (4) تقدم ان التحرير هو (التحرير الطاووسي)، راجع تعليقتنا (ص 304). (*)

[ 403 ]

وبالجملة، فالاصل في تضعيف هذا الرجل واشتهاره بذلك: هو الشيخ في كتابي الأخبار. وقد ذكره في كتاب الرجال في اصحاب الرضا والجواد - عليهما السلام - ولم يطعن عليه بشئ (1) وفى (فهرست المصنفين) من اصحابنا، وقال: " له كتاب. روى عنه أبو محمد عيسى بن محمد ابن أيوب الاشعري " (2) وقال النجاشي: " علي بن حديد بن حكيم المدائني الازدي الساباطي روى عن ابي الحسن موسى عليه السلام، له كتاب، روى عنه علي بن فضال " (3) ولم يشرفيه الى قدح. وذكره السروي في (معالم العلماء) واشار الى كتابه من دون طعن (4) وروى الكشي فيه عدة اخبار تشير الى اعتباره وسلامة مذهبه: ففى ترجمة هشام بن الحكم: " عن على بن محمد عن احمد بن محمد عن أبي على بن راشد عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، قال: قلت: جعلت فداك، قد اختلف أصحابنا، فأصلى خلف أصحاب هشام بن الحكم ؟ قال: عليك بعلي بن حديد. قلت: فآخذ بقوله ؟ فقال: نعم. فلقيت علي بن حديد، فقلت له: نصلى خلف اصحاب هشام بن الحكم ؟ قال: لا " (5)


(1) قال الشيخ في (ص 372) من رجاله المطبوع في النجف الاشرف: " علي بن حديد بن حكيم، مولى الأزد. وكان منزله ومنشأه في المدائن " (2) راجع: فهرست الشيخ (ص 89 - برقم 372) طبع النجف الاشرف سنة 1356 ه‍ (3) راجع: رجال النجاشي (ص 210) طبع طهران: مصطفوي (4) قال السروي في (ص 63 - برقم 428) طبع النجف الاشرف: " علي بن حديد المدائني له كتاب ". (5) رجال الكشي: ص 237 - 238 ط النجف الاشرف. (*)

[ 404 ]

وليس في الطريق من يتوقف فيه إلا علي بن محمد، وهو علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري. وقال النجاشي - رحمه الله -: " عليه اعتمد أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال، وهو أبو الحسن صاحب الفضل بن شاذان ورواية كتبه، له كتب " (1) وصرح ابن طاووس، والعلامة - رحمه الله - بصحة حديث القتيبي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن وغيره (2). فالحديث إذا صحيح. وروى - في ترجمة - يونس بن عبد الرحمن: " عن آدم بن محمد القلانسي البلخي، عن علي بن محمد القمي، عن احمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه يزيد بن حماد، عن أبي الحسن عليه السلام قلت له: اصلى خلف من لاأعرف ؟ قال: لا تصل إلا خلف من تثق بدينه، فقلت له: أصلى خلف يونس واصحابه ؟ فقال: يأبي ذلك عليكم علي بن حديد، قلت: آخذ بقوله في ذلك ؟ قال: نعم - قال -: فسألت علي بن حديد عن ذلك ؟ فقال: لا تصل خلفه، ولاخلف أصحابه. وعن علي بن محمد القتيبي قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال: كان احمد بن محمد بن عيسى تاب واستغفر الله من وقيعته في يونس لرؤيا رآها. وقد كان علي بن حديد يظهر في الباطل الميل الى يونس وهشام - رحمهما الله - " (3) قال الكشي - بعد نقل ذلك عن الفضل بن شاذان -: "... ولعل هذه


(1) رجال النجاشي: 197 ط ايران - في ترجمة علي بن محمد بن قتيبة (2) انظر: خلاصة الرجال للعلامة الحلي - رحمه الله - (ص 89) طبع ايران، اما التحرير الطاووسي (المخطوط) فلا يوجد لدينا، في الوقت الحاضر انظر هامشنا (ص 304). (3) رجال الكشي ص 418 ط النجف الاشرف. (*)

[ 405 ]

الروايات - يعني أخبار الطعن في يونس - كانت من احمد - قبل رجوعه ومن علي، - يعني: علي بن حديد - مداراة لأصحابه " (*) (1) وهذا الكلام من الكشي - رحمه الله - ومن الفضل في الدفاع عن يونس اوضح شاهد على الوثوق بعلي بن حديد، كأحمد بن محمد بن عيسى. ولو كان علي ضعيفا أو متهما، لما احتيج الى هذا الاعتذار، وهو ظاهر عند التأمل. ومما يشير الى الوثوق به - مع كثرة رواياته وسلامتها -: رواية الثقات والأجلاء عنه كابن أبي عمير، واحمد بن محمد بن عيسى، والحسين ابن سعيد، وعلي بن مهزيار، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ومحمد ابن عبد الجبار، وغيرهم. وكذا رواية علي بن الحسن بن فضال لكتابه وقد قال النجاشي: " إنه قل ماروى عن ضعيف " (2)


(*) وروى الكشي ايضا في ترجمة محمد بن بشير الغالى ماله تعلق بهذا الموضع، فراجع ذلك (منه قدس سره) ولزيادة التوضيح، انظر ترجمته في رجال الكشي (ص 405) رقم 350، طبع النجف الاشرف. (1) وقبل هذه الجملة: " فلينظر الناظر، فيتعجب، من هذه الاخبار التي رواها القميون في يونس، وليعلم انها لا تصح في العقل، وذلك: ان احمد بن محمد بن عيسى وعلي بن حديد قد ذكرا الفضل من رجوعهما عن الوقيعة في يونس. ولعل هذه الروايات... " (الخ). راجع: ص 419 طبع النجف الاشرف. (2) وقبل هذه الفقرة: "... كان فقيه اصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم، وعارفهم بالحديث، والمسموع قوله فيه، سمع منه شيئا كثيرا ولم يعثر له على زلة فيه، ولا يشينه... " راجع رجال النجاشي (ص 195) طبع إيران بعنوان: علي بن الحسن بن علي بن فضال. (*)

[ 406 ]

وأما الطعن عليه ب‍ (الفطحية) فانما جاء من نصر بن صباح، وهو غال - كما شهد به الكشي وغيره - (1) فلا اعتداد بقوله. وقد تقدم ما يضعف الطعن بها، لرجوع الفطحية عن مقالتهم إلا نادرا بعد بقائهم عليها مع اعترافهم بامامة الكاظم عليه السلام، ومن بعده، وظهور إنكارهم لامامة عبد الله بن جعفر.


(1) انظر: (رجال النجاشي: ص 334 طبع ايران) في ترجمة نصر بن صباح، وانظر ايضا: (رجال الكشي: ص 12 وص 207 طبع بمبئ) فانه قال: " حدثني أبو القاسم نصر بن الصباح وكان غاليا ". وانظر - ايضا - (رجال ابن داود ص 522 القسم الثاني، طبع إيران) برقم 517 فانه حكم بكونه غاليا. (*)

[ 407 ]

بنو موسى " عمار بن موسى الساباطي، أبو الفضل مولى، وأخواه: قيس وصباح. رووا عن أبي عبد الله، وأبي الحسن عليهما السلام. وكانوا ثقات في الرواية... " قاله النجاشي (1) وعمار فطحي - كما حكم به الكشي (2) وحكاه عن العياشي (3)


(1) انظر: (رجال النجاشي ص 223) طبع إيران، بعنوان: عمار ابن موسى الساباطي. (2) انظر رجال الكشي ص 218 برقم 130 طبع النجف الأشرف بعنوان: عمار بن موسى الساباطي. (3) راجع (رجال الكشي: ص 294 برقم 189) طبع النجف الأشرف، فانه روى عن محمد بن مسعود العياشي ما هذا لفظه: " قال محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء اصحابنا، منهم ابن فضال - يعني الحسن بن علي - وعمار الساباطي، وعلي بن اسباط وبنو الحسن بن علي بن فضال علي واخواه، ويونس بن يعقوب، ومعاوية ابن حكيم، وعد عدة من اجلة الفقهاء العلماء ". وابن مسعود - هذا - هو محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي المكنى بابي النضر، والمعروف بالعياشي، المؤلف لما يزيد على مائتي كتاب في عدة فنون الحديث، والرجال، والتفسير، والنجوم وغيرها، وهو من مشايخ الكشي. ومن طبقة ثقة الاسلام الكليني، ويروي كتبه عنه ولده جعفر بن محمد بن مسعود، ولم يذكر ارباب المعاجم تاريخ ولادته ووفاته. وذكره الشيخ الطوسي - في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام من كتاب رجاله ص 497 برقم 32 طبع النجف الأشرف - فقال = (*)

[ 408 ]

[... ]


= "... اكثر اهل المشرق علما وفضلا وادبا وفهما ونبلا في زمانه صنف اكثر من مائتي مصنف، ذكرناها في (الفهرست) وكان له مجلس للخاص ومجلس للعام - رحمه الله - " وذكره الشيخ ايضا في (الفهرست ص 136 رقم 593 طبع النجف) فقال: " محمد بن مسعود العياشي. من اهل سمرقند. وقيل إنه من بني تميم. يكنى ابا النضر. جليل القدر واسع الأخبار، بصير بالروايات مطلع عليها. له كتب كثيرة تزيد على مائتي مصنف ". ثم ذكر بعض كتبه عن فهرست ابن النديم - وقال - " اخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة من اصحابنا عن ابي المفضل عن جعفر بن محمد ابن مسعود العياشي عن ابيه ". وترجم له ايضا النجاشي في (رجاله ص 270) طبع ايران فقال: "... ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة. وكان يروي عن الضعفاء كثيرا. وكان في اول امره عامي المذهب وسمع حديث العامة فاكثر منه، ثم تبصر وعاد إلينا. وكان حديث السن. سمع اصحاب علي بن الحسن ابن فضال، وعبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، وجماعة من شيوخ الكوفيين والبغداديين والقميين " - ثم قال النجاشي -: " قال أبو عبد الله الحسين ابن عبيد الله (اي الغضائري): سمعت القاضي ابا الحسن علي بن محمد: قال لنا أبو جعفر الزاهد: انفق أبو النضر على العلم والحديث تركة ابيه سائرها. وكانت ثلاثمائة الف دينار. وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل اوقار أو معلق، مملوءة من الناس. وصنف أبو النضر كتبا " ثم عد النجاشي مائة واربعة وخمسين كتابا، وذكر طريقه إلى روايتها عن ابنه محمد ابن مسعود. وترجم له ابن النديم في (الفهرست ص 288) ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة = (*)

[ 409 ]

وقطع به الشيخ (1) ونقله عن جماعة من اهل النقل (2). وروى الكليني - رحمه الله - في باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل: " عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم - في حديث طويل: ذكر فيه دخول الناس على عبد الله ابن جعفر، وموسى بن جعفر (ع)، وامتحانهما بالمسائل - قال: فكل


= وقال: " أبو النضر محمد بن مسعود العياشي، من اهل سمرقند. وقيل: إنه من بني تميم. من فقهاء الشيعة الامامية. اوحد دهره وزمانه في غزارة العلم. ولكتبه في نواحي خراسان شأن من الشأن ". ثم عد مائة وخمسة وسبعين كتابا من كتبه. والموجود من تفسير العياشي جزءان إلى آخر سورة الكهف، ولا يوجد غيرهما في الأيدي، وطبعا بمدينة (قم) من بلاد ايران سنة 1380 ه‍ وسنة 1381 ه‍. وترجم للعياشي في اكثر المعاجم الرجالية، منها: رجال ابن داود الحلي والوجيزة للمجلسي، وبلغة المحدثين للبحراني، وغيرها. (1) راجع: فهرست الشيخ (ص 117 - رقم 515) طبع النجف الأشرف سنة 1356 ه‍. (2) انظر: التهذيب للشيخ الطوسي (ج 7 ص 101) طبع النجف الأشرف، في كتاب البيع - باب بيع الواحد بالاثنين واكثر من ذلك وما يجوز منه وما لا يجوز، فانه قال: "... وهذه الأخبار اربعة منها الأصل فيها عمار بن موسى الساباطي، وهو واحد قد ضعفه جماعة من اهل النقل، وذكروا ان ما ينفرد بنقله لا يعمل به لأنه كان فطحيا غير انا لا نطعن عليه بهذه الطريقة لأنه، وان كان كذلك، فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه ". (*)

[ 410 ]

من دخل عليه - أي على أبي الحسن موسى - عليه السلام - قطع، إلا طائفة عمار واصحابه " (*) (1)


(*) قوله: إلا طائفة عمار، يحتمل: الاضافة وكون المستثنى طائفة عمار واصحاب عمار، والقطع عما بعده، فالمستثنى عمار واصحابه. (منه قدس سره) (1) ولنذكر الحديث بتمامه تبركا به كما في الجزء الأول من (اصول الكافي: ص 351) طبع إيران الجديد: " محمد بن يحيى عن احمد ابن محمد بن عيسى، عن ابي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، قال: كنا بالمدينة بعد وفاة ابي عبد الله الصادق عليه السلام. - انا وصاحب الطاق - والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر: انه صاحب الامر بعد ابيه فدخلنا عليه - انا وصاحب الطاق - والناس عنده، وذلك: انهم رووا عن ابي عبد الله (ع): انه قال: إن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل عنه اباه، فسألناه عن الزكاة، في كم تجب ؟ فقال: في مائتين خمسة، فقلنا ففي مائة ؟ فقال: درهمان ونصف. فقلنا: والله ما تقول المرجئة هذا، قال: فرفع يده الى السماء، فقال: والله ما ادرى ما تقول المرجئة. قال: فخرجنا من عنده ضلالا. لا ندري إلى اين نتوجه - انا وابو جعفر الاحول - فقعدنا في بعض ازقة الكوفة، باكين حيارى لا ندري إلى اين نتوجه، ولا من نقصد، ونقول: الى المرجئة، إلى القدرية إلى الزيدية، إلى المعتزلة، إلى الخوارج ؟ فنحن كذلك، إذ رايت رجلا شيخا لا اعرفه، يومئ إلى بيده، فخفت ان يكون عينا من عيون ابي جعفر المنصور، وذلك: انه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر عليه السلام عليه، فيضربون عنقه، فخفت ان يكون منهم، فقلت للأحول:: تنح فاني خائف على نفسي وعليك، وانما يريدني = (*)

[ 411 ]

[... ]


= لا يريدك، فتنح عنى لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحى - غير بعيد - وتبعت الشيخ. وذلك: اني ظننت اني لا اقدر على التخلص منه، فما زلت اتبعه - وقد عزمت على الموت - حتى ورد بي على باب ابي الحسن عليه السلام، ثم خلاني ومضى " فإذا خادم بالباب، فقال لي: ادخل - رحمك الله - فدخلت، فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام، فقال لي - ابتداء منه -: لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الخوارج، إلي، إلي. فقلت: جعلت فداك مضى ابوك ؟ قال: نعم، قلت: مضى موتا ؟ قال: نعم. قلت: فمن لنا من بعده ؟ فقال: إن شاء الله ان يهديك هداك، قلت: جعلت فداك إن عبد الله يزعم: انه من بعد ابيه. قال: يريد عبد الله ان لا يعبد الله قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا من بعده ؟ قال: إن شاء الله ان يهديك هداك. قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو ؟ قال: لا، ما اقول ذلك. قال - فقلت في نفسي -. لم اصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك، عليك إمام ؟ قال: لا، فداخلني شئ لا يعلم إلا الله عز وجل إعظاما له وهيبة اكثر مما كان يحل بي من ابيه إذا دخلت عليه. ثم قلت له: جعلت فداك، اسألك عما كنت اسأل اباك ؟ فقال: سل تخبر ولا تذع، فان اذعت فهو الذبح. فسألته فإذا هو بحر لا ينزف. قلت: جعلت فداك، شيعتك وشيعة ابيك ضلال، فألقي إليهم وادعوهم إليك - وقد اخذت علي الكتمان - ؟ قال: من آنست منه رشدا فالق إليه، وخذ عليه الكتمان، فان اذاعوا فهو الذبح - واشار بيده إلى حلقه -. قال: فخرجت من عنده، فلقيت ابا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك ؟ قلت: الهدى، فحدثته بالقصة. قال ثم لقينا الفضيل = (*)

[ 412 ]

وفي ارشاد المفيد: " عن ابن قولويه عن الكليني - بالاسناد - عن هشام بن سالم، قال: "... وكل من دخل عليه قطع عليه، إلا طائفة عمار الساباطي " (1) وفي المناقب - مرسلا - مثله. (2) وفي رجال الكشي: " عن جعفر بن محمد عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبي الحسن عن هشام بن سالم، قال: وكان كل من دخل عليه قطع عليه " إلا طائفة مثل عمار وأصحابه " (3). وربما كان في هذه الأخبار - خصوصا على رواية الأخير - إشعار بفطحية أخوي عمار: قيس وصباح. ويؤيده قول النجاشي: " وكانوا ثقات في الرواية " (4) فانه يعطي عدم الوثوق بمذهبهم. لكن العلامة - رحمه الله - ذكرهما في القسم


= وابا بصير، فدخلا عليه، وسمعا كلامه، وسألاه، وقطعا عليه بالامامة ثم لقينا الناس افواجا، فكل من دخل عليه، قطع إلا طائفة عمار واصحابه وبقي عبد الله لا يدخل إليه إلا قليل من الناس... ". (1) راجع: (ص 310 من الارشاد) باب طرف من دلائل ابي الحسن موسى عليه السلام، طبع إيران. (2) راجع: مناقب ابن شهراشوب السروي (ج 3 ص 5. 4) طبع النجف الأشرف سنة 1375 ه‍ - باب إمامة موسى بن جعفر عليه السلام - فصل إخباره بالمغيبات. (3) راجع: (ص 239) بعنوان: هشام بن سالم، طبع النجف الأشرف، فانه يستعرض الحديث المزبور بطوله. (4) كما مر عليك آنفا (ص 407) (*)

[ 413 ]

الأول، وحكم بتوثيقهما، ولم يتعرض للمذهب (1) وصرح الشهيد الثاني: بأن صباحا لم يكن فطحيا كأخيه عمار. وليس لذلك مأخذ ظاهر غير عبارة النجاشي، ولا دلالة فيها على صحة المذهب بل جمعهما مع أخيهما عمار - المشهور بفساد المذهب في هذه العبارة المشعرة به - يعطي فساد مذهب الجميع. ومن بني موسى: اسحاق بن عمار الساباطي الفطحي - على ما ذكره الشيخ (2) وتقدم القول فيه (3) (*)


(1) قال في (الخلاصة) ص 135، طبع النجف الاشرف: " قيس اخو عمار الساباطي ثقة " وفي (ص 88): " صباح اخو عمار ثقة " (2) انظر: فهرست الشيخ الطوسي (ص 15 - برقم 52). (3) تقدم (ص 307 فراجعه. (*) إلى هنا ينتهي الفصل الأول من الكتاب المتضمن للبيوت والأسر الرجالية، وفيما يلي يبدأ الفصل الثاني في تراجم الرواة على نسق الحروف الهجائية. (*)

[ 414 ]

باب الالف إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم السلام، قال المفيد - في الارشاد - والطبرسي في - إعلام الورى -: " كان إبراهيم بن موسى شيخا، سخيا، شجاعا، كريما وتقلد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة، ومضى إليها ففتحها، واقام بها مدة الى أن كان من امر أبي السرايا ما كان، فأخذ له الأمان من المأمون - قالا - ولكل من ولد أبي الحسن موسى فضل ومنقبة مشهورة " (1)


(1) انظر: إرشاد المفيد - باب ذكر عدد اولاده - عليه السلام - واعلام الورى (ص 301) طبع ايران الجديد. ونقل ابن شدقم في تحفة الازهار) - مخطوط - عن جده: " ان ابراهيم كان عالما فاضلا كاملا من ائمة الزيدية، وكان شيخا كبيرا كريما ". ولما ثار أبو السرايا السري بن منصور الشيباني - في زمن الأمين والمأمون - كان اول ما ثار في الكوفة سنة 199 ه‍ - من جمادي الثانية، كما يقول ابن خلدون في تاريخه، ويقول أبو الفرج الاصفهاني، إنه ثار في شهر جمادي الاولى من السنة المذكورة، وقام الثوار باحتلال الكوفة. وهجموا على واليها الفضل بن عيسى فنهبوا جميع مافى قصره، ولكن ابا السرايا - كما قيل - لم يكن راضيا بذلك وامر باعادة المنهوبات الى اهلها، وانهزم الفضل بن عيسى فقوي امر ابي السرايا واحرز نصرا رائعا، وكان ابراهيم ابن موسى بن جعفر عليه السلام في الطليعة من رجال الثورة، فقد اسند أبو السرايا له الولاية على اليمن. ولما مضى إليها اذعن له اهلها بعد = (*)

[ 415 ]

[... ]


= اصطدام يسير وقع بينه وبينهم، كما يحدثنا أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين (ص 533 - ص 534) طبع مصر (سنة 1368 ه‍، وقتل من اهالي اليمن جماعة كثيرة حتى لقب بالجزار. وبعد ان قتل الحسن بن سهل السرخسي - وزير المأمون العباسي - ابا السرايا امر بصلب راسه في الجانب الشرقي من بغداد، كما امر بصلب بدنه في الجانب الغربي منها، وكانت المدة بين خروجه وقتله عشرة اشهر كما يحدثنا الطبري في تاريخه (ج 10 - ص 231) طبع القاهرة سنة 1323 ه‍ وكان مقتله يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الاول سنة 200 ه‍، ولما بلغ ابراهيم بن موسى عليه السلام قتل ابى السرايا - وكان اميرا بمكة المشرفة - ظهر بها سنة 201 ه‍، ودعا الناس لنفسه فاستجاب له كثير من الناس، فقام بالامر وقتل خلقا كثيرا ممن كانوا على راي العباسية، " فخاف منه المأمون العباسي فخادعه باستخلافه على اليمن، فقدم صنعاء وكان فيها ابن ماهان فخاذله حتى اسره، كما ذكر ابن شدقم في (تحفة الازهار)، ويقال: انه حارب المأمون وانكسر جيشه ففر هاربا الى مكة. ولما جاء المأمون الى بغداد جاء ابراهيم إليه فامنه. ويقول ابن شدقم في (تحفة الازهار): إن الامام الرضا عليه السلام قد تشفع فيه عند المأمون لما كان في خراسان فشفعه فيه واطلق سراحه. وكانت وفاته في بغداد سنة 213 ه‍، كما ذكره ابن الساعي في (مختصر اخبار الخلفاء) طبع مصر، وقيل: سنة 210 ه‍، وكاد ان يتفق المترجمون له انه مات مسموما وان المأمون هو الذي دس إليه السم، وقد شيع جثمانه بتشييع فخم، ودفن بالقرب من قبر ابيه الكاظم عليه السلام، كما ذكره اكثر المؤرخين. (*)

[ 416 ]

وفي (الوجيزة): ابراهيم بن موسى بن جعفر، ممدوح (1) وكأنه أخذ المدح من هاهنا (2) وقد كان أبو الحسن موسى - عليه السلام - اوصى الى ابنه علي - عليه السلام - وأفرده بالوصية في الباطن، وضم إليه في الظاهر: ابراهيم، والعباس، والقاسم، واسماعيل، واحمد، وأم احمد وفي حديث وصيته - عليه السلام - على ما في الكافي، والعيون -: " وانما أردت بادخال الذين أدخلت معه من ولدي، التنويه بأسمائهم والتشريف لهم، وأن الامر إلى علي (عليه السلام) إن رأى ان يقر إخوته الذين سميتهم في كتابي هذا، أقرهم، وان كره، فله أن يخرجهم فان آنس منهم غير الذي فارقتهم عليه، فأحب ان يردهم في ولاية فذاك له ". وفي هذا الحديث: أن إخوة الرضا عليه السلام نازعوه وقدموه الى أبي عمران الطلحي، قاضي المدينة، وابرزوا وجه ام احمد في مجلس القاضي. وكان العباس بن موسى هو الذي تولى خصومته، وأسماء الادب معه ومع أبيه، وفض خاتم الوصية الذي نهى عليه السلام عن فضه ولعن من يفضه. وقال للرضا عليه السلام - في آخر كلامه -: " ما اعرفني بلسانك، وليس لمسحاتك عندي طين ". وفيه منتهى الذم للعباس وإخوته الذين وافقوه على خصومة الرضا عليه السلام، ومخالفته ومنازعته (3)


(1) انظر (وجيزة المجلسي) الملحق بالخلاصة للعلامة الحلي (ص 145) طبع ايران سنة 1312 ه‍. (2) اي مما ذكره آنفا الشيخ المفيد في الارشاد، والطبرسي في إعلام الورى. (3) والحديث طويل نذكره بنصه: توضيحا للقصة - كما في اصول الكافي: 1 / 316 ط ايران -: " 15 - احمد بن مهران عن محمد بن = (*)

[ 417 ]

[... ]


= علي، عن ابي الحكم، قال: حدثني عبد الله بن ابراهيم الجعفري وعبد الله بن محمد بن عمارة، عن يزيد بن سليط، قال: لما اوصى أبو ابراهيم عليه السلام، اشهد: ابراهيم بن محمد الجعفري واسحاق بن محمد الجعفري واسحاق بن جعفر بن محمد، وجعفر بن صالح، ومعاوية الجعفري، ويحيى بن الحسين بن زيد بن علي، وسعد بن عمران، الانصاري، ومحمد بن الحارث الانصاري، ويزيد بن سليط الانصاري، ومحمد بن جعفر بن سعد الأسلمي - وهو كاتب الوصية الاولى - اشهدهم: انه يشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، وان الساعة آتية لاريب فيها، وان الله يبعث من في القبور، وان البعث بعد الموت حق، وان الوعد حق، وان الحساب حق، والقضاء حق، وان الوقوف بن يدي الله حق وان ما جاء به محمد (ص) حق، وان ما نزل به الروح الامين حق. على ذلك احيى وعليه اموت، وعليه ابعث ان شاء الله. واشهدهم: ان هذه وصيتى بخطي، وقد نسخت وصية جدي امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، ووصية محمد بن علي - قبل ذلك - نسختها حرفا بحرف، ووصية جعفر بن محمد على مثل ذلك. وإني قد اوصيت إلى علي، وبني - بعد - معه، إن شاء وآنس منهم رشدا واحب ان يقرهم. فداك له، وان كرههم واحب ان يخرجهم فذاك له، ولا امر لهم معه. واوصيت إليه بصدقاتي واموالي وموالي وصبياني الذين خلفت وولدي، وإلى ابراهيم والعباس وقاسم واسماعيل واحمد وام احمد. وإلى علي امر نسائي دونهم، وثلث صدقة ابي وثلثي، يضعه حيث يرى، ويجعل فيه ما يجعل ذو المال في ماله. فان احب ان يبيع أو يهب أو ينحل أو يتصدق بها على من سميت له، وعلى غير من سميت = (*)

[ 418 ]

[... ]


= فذاك له. وهو انا في وصيتى في مالي وفى اهلي وولدي، وان راى ان يقر إخوته الذين سميتهم في كتابي هذا، اقرهم، وإن كره فله ان يخرجهم غير مثرب عليه ولا مردود، فان انس منهم غير الذي فارقتهم عليه فاحب ان يردهم في ولاية، فذاك له، وان اراد رجل منهم ان يزوج اخته فليس له ان يزوجها إلا باذنه وامره، فانه اعرف بمناكح قومه. واي سلطان أو احد من الناس كفه عن شئ أو حال بينه وبين شئ مما ذكرت في كتابي هذا أو احد ممن ذكرت، فهو من الله ورسوله برئ والله ورسوله منه براء، وعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين والملائكة المقربين، والنبيين والمرسلين وجماعة المؤمنين. وليس لأحد من السلاطين ان يكفه عن شئ، وليس لي عنده تبعة ولا تباعة، ولا لأحد من ولدي له قبلي مال، فهو مصدق فيما ذكر، فان اقل فهو اعلم، وان اكثر فهو الصادق كذلك. وانما اردت بادخال الذين ادخلتهم معه من ولدي التنويه بأسمائهم والتشريف لهم. وامهات اولادي من اقامت منهن في منزلها وحجابها فلها ما كان يجري عليها في حياتي إن راى ذلك. ومن خرجت منهن إلى زوج، فليس لها ان ترجع إلى محواي، إلا ان يرى علي غير ذلك. وبناتي بمثل ذلك، ولا يزوج بناتي احد من اخوتهن من امهاتهن ولا سلطان ولا عم، الا برأيه ومشورته. فان فعلوا غير ذلك فقد خالفوا الله ورسوله، وجاهدوه في ملكه، وهو اعرف بمنا كح قومه، فان اراد ان يزوج زوج، وان اراد ان يترك ترك. وقد اوصيتهن بمثل ما ذكرت في كتابي هذا، وجعلت الله عز وجل عليهن شهيدا. وهو وام احمد شاهدان، وليس لأحد ان يكشف وصيتى، ولا ينشرها، وهو منها على غير ما ذكرت وسميت " فمن اساء فعليه ومن احسن فلنفسه، وما = (*)

[ 419 ]

[.... ]


= ربك بظلام للعبيد " وصلى الله على محمد وعلى آله. وليس لأحد من سلطان ولا غيره ان يفض كتابي هذا الذي ختمت عليه الأسفل. فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين والملائكة المقربين وجماعة المرسلين والمؤمنين من المسلمين، وعلى من فض كتابي هذا. وكتب، وختم أبو ابراهيم والمشهود، وصلى الله على محمد وعلى آله. قال أبو الحكم: فحدثني عبد الله بن آدم (والظاهر عبد الله بن ابراهيم) الجعفري عن يزيد بن سليط، قال: كان أبو عمران الطلحي قاضي المدينة، فلما مضى موسى، قدمه إخوته إلى الطلحي القاضي، فقال العباس بن موسى: اصلحك الله وامتع بك، إن في اسفل هذا الكتاب كنزا وجوهرا. ويريد ان يحتجبه ويأخذه دوننا، ولم يدع ابونا - رحمه الله - شئ إلا الجأه إليه، وتركنا عالة، ولولا اني اكف نفسي لأخبرتك بشئ على رؤوس الملأ. فوثب إليه ابراهيم بن محمد، فقال: إذا والله تخبر بما لا نقبله منك ولا نصدقك عليه، ثم تكون عندنا ملوما مدحورا نعرفك بالكذب صغيرا وكبيرا، وكان ابوك اعرف بك لو كان فيك خير وان كان ابوك لعارفا بك في الظاهر والباطن، وما كان ليأمنك على تمرتين. ثم وثب إليه اسحاق بن جعفر عمه فأخد بتلبيبه، فقال له: إنك لسفيه ضعيف احمق، اجمع هذا مع ما كان بالامس منك. واعانه القوم اجمعون. فقال أبو عمران القاضي لعلي: قم يا ابا الحسن، حسبي ما لعننى ابوك اليوم، وقد وسع لك ابوك، ولا والله ما احد اعرف بالولد من والده، ولا والله ما كان ابوك عندنا بمستخف في عقله ولا ضعيف في رأيه، فقال العباس للقاضي: اصلحك الله، فض الخاتم، واقرأ ما تحته فقال أبو عمران: لا افضه، حسبي ما لعنني ابوك اليوم، فقال العباس: = (*)

[ 420 ]

وفي حديث آخر - في الكافي -: ان اخوته عليه السلام كانو يرجون أن يرثوه، فلما اشترى يزيد بن سليط للرضا أم الجواد - عليهما السلام - عادوه من غير ذنب. ثم كان من بغيهم: أنهم هموا بنفيه


= فانا افضه، فقال: ذاك إليك ففض العباس الخاتم، فإذا فيه اخراجهم، وإقرار على لها وحده، وإدخاله إياهم في ولاية علي ان احبوا أو كرهوا، واخراجهم من حد الصدقة وغيرها. وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة وذلة، ولعلي (ع) خيرة. وكان في الوصية التي فض العباس تحت الخاتم هؤلاء الشهود: ابراهيم ابن محمد واسحاق بن جعفر، وجعفر بن صالح، وسعيد بن عمران. وابرزوا وجه ام احمد في مجلس القاضي، وادعوا انها ليست إياها حتى كشفوا عنها وعرفوها فقالت - عند ذلك -: قد - والله - قال سيدي هذا: انك ستؤخذين جبرا وتخرجين إلى المجالس. فزجرها اسحاق بن جعفر، وقال: اسكني فان النساء الى الضعف، ما اظنه قال من هذا شيئا. ثم إن عليا (ع) التفت إلى العباس، فقال: يا اخي، إني اعلم انه إنما حملكم على هذه: الغرائم الديون التى عليكم، فانطلق يا سعيد، فتعين لي ما عليهم، ثم اقض عنهم. ولا والله - لا ادع مؤاساتكم وبركم ما مشيت على الأرض، فقولوا ما شئتم، فقال العباس: ما تعطينا الا من فضول اموالنا وما لنا عندك اكثر. فقال قولوا ما شئتم، فالعرض عرضكم، فان تحسنوا فذاك لكم عند الله، وان تسيئوا، فان الله غفور رحيم، والله إنكم لتعرفون انه مالي - يومي هذا - ولد ولا وارث غيركم، ولئن حبست شيئا مما تظنون أو ادخرته، فانما هو لكم ومرجعه إليكم، والله ما ملكت - منذ مضى ابوكم رضي الله عنه - شيئا إلا وقد سيبته حيث رأيتم. فوثب العباس فقال: والله ما هو كذلك، وما جعل الله لك من راى علينا، ولكن حسد اينا لنا وارادته ما اراد مما لا يسوغه الله اياه ولا إياك. وانك لتعرف اني = (*)

[ 421 ]

عن ابيه حتى قضت (القافة) بالحاقة به. والقصة في ذلك مشهورة أوردها الكليني في الكافي، وغيره (1) فما ذكره المفيد - رحمه الله - هنا وتبعه غيره: - من الحكم بحسن حال اولاد الكاظم عليه السلام - عموما - محل نظر، وكذا في خصوص ابراهيم: ففي الكافي - في باب ان الامام متى يعلم ان الامر قد صار إليه -: " عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن اسباط، قال قلت للرضا عليه السلام:


= اعرف صفوان بن يحيى - بياع السابرى بالكوفة - ولئن سلمت لأغصصنه بريقه، وانت معه، فقال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اما انى - يا إخوتي - فحريص على مسرتكم، الله يعلم. اللهم إن كنت تعلم انى احب صلاحهم، واني بار بهم، واصل لهم رفيق عليهم، اعني بامورهم ليلا ونهارا، فاجزني به خيرا، وان كنت على غير ذلك، فانت علام الغيوب فاجزني به ما انا اهله - إن كان شرا فشرا: وإن كان خيرا فخيرا - اللهم اصلحلهم واصلح لهم، واخسأ عنا وعنهم الشيطان، واعنهم على طاعتك، ووفقهم لرشدك. اما انا - يا اخي - فحريص على مسرتكم، جاهد على صلاحكم، والله على ما نقول وكيل. فقال العباس: ما اعرفني بلسانك، وليس لمسحاتك عندي طين. فافترق القوم على هذا... ". وانظر نص الوصية المذكورة - ايضا - بطولها في عيون اخبار الرضا عليه السلام، لابن بابويه الصدوق - رحمه الله - (ج 1 ص 33 - 37) باب (5) طبع إيران (قم) سنة 1377 ه‍، مع اختلاف يسير. (1) انظر القصة في (اصول الكافي ج 1 ص 322) طبع إيران (قم) سنة 1377 ه‍. (*)

[ 422 ]

إن رجلا عني أخاك ابراهيم، فذكر له: أن أباك في الحياة، وأنك تعلم من ذلك ما يعلم، فقال: سبحان الله ! ! يموت رسول الله، ولا يموت موسى، قد - والله - مضى كما مضى رسول الله، ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل - منذ قبض نبيه هلم جرا - يمن بهذا الدين على اولاد الأعاجم، ويصرفه عن قرابة نبيه (ص) هلم جرا، فيعطى هؤلاء، ويمنع هؤالاء. لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة الف دينار، بعد أن أشفى على طلاق نسائه، وعتق مماليكه ولكن قد سمعت ما لقي يوسف من اخوته " (1) وفي العيون: " عن الهمداني عن علي عن ابيه عن بكر بن صالح، قال قلت لابراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: ما قولك في أبيك ؟ قال: هو حي، قلت: فما قولك في اخيك ابي الحسن عليه السلام ؟ قال هو ثقة صدوق، قلت: فانه يقول: ان أباك قد مضى، قال: هو أعلم وما يقول، فأعدت عليه، فأعاد علي، قلت: فأوصى أبوك ؟ قال نعم، قلت: الى من اوصى ؟ قال: الى خمسة منا، وجعل عليا المتقدم علينا " (2) وفى الكافي - في مولد ابي محمد الحسن العسكري عليه السلام -: " عن علي بن محمد عن محمد بن ابراهيم المعروف ب‍ (ابن الكردي) عن محمد بن علي بن ابراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام، قال: ضاق بنا الامر، فقال لي أبي: امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل - يعني: ابا محمد - فانه قد وصف لي عنه سماحه، فقلت: تعرفه ؟ قال ما اعرفه ولا رأيته قط. قال: فقصدناه، فقال لي أبي - وهو في طريقه -:


(1) اصول الكافي: ج 1 / 380 ط ايران الجديد. (2) انظر: عيون اخبار الرضا عليه السلام (ج 1 ص 39) طبع إيران (قم) سنة 1377 ه‍. (*)

[ 423 ]

ما أحوجنا الى أن يأمر لنا بخمسمائة درهم: مائتا درهم للكسوة، ومائتا درهم للدين، ومائة للنفقة، فقلت في نفسي: ليته امر لي بثلثمائة درهم مائة اشتري بها حمارا، ومائة للنفقة، ومائة للكسوة، وأخرج الى الجبل. قال: فلما وافينا الباب خرج الينا غلامه، فقال: يدخل علي بن ابراهيم ومحمد ابنه، فلما دخلنا عليه وسلمنا، قال لابي: يا علي، ما خلفك عنا الى هذا الوقت ؟ فقال: يا سيدي استحييت ان القاك على هذه الحال. فلما خرجنا من عنده، جاءنا غلامه، فناول أبي صرة، فقال: هذه خمسمائة درهم: مائتان للكسوة، ومائتان للدين، ومائة للنفقة. واعطاني صرة، فقال: هذه ثلثمائة درهم: اجعل مائة في ثمن حمار، ومائة للكسوة، ومائة للنفقة ولا تخرج الى الجبل، وصر الى (سوراء). فصار الى (سوراء) (1) وتزوج بامرأة منها، فدخله اليوم الفا دينار، ومع هذا يقول بالوقف. فقال محمد بن ابراهيم الكردي، فقلت له: ويحك ! ! أتريد أمرا أبين من هذا ؟ فقال: هذا أمر قد جرينا عليه " (2) وفي الارشاد: " عن ابن قولويه عن محمد بن يعقوب: نحوه إلا أن فيه: فدخله اليوم اربعة آلاف دينار، ومع هذا يقول بالوقف فقال محمد بن ابراهيم الكردي: اتريد امرا أبين من هذا ؟ فقال: صدقت


(1) سوراء - بضم اوله وسكون ثانيه ثم راء والف ممدوة -: موضع يقال هو إلى جنب بغداد. وقيل: هو بغداد نفسها. ويروى باقصر. قيل: سميت ب‍ (سوراء) بنت (اردوان) بن باطي الذي قتله كسرى اردشير وهي بنتها. وقال الأديبي: سوراء: موضع بالجزيرة. وذكر ابن الجواليقي: انه مما تلحن العامة بالفتح، فقالت. سوراء (معجم البلدان: مادة سوراء). (2) اصول الكافي - نفس الباب ج 1 ص 6 - 5 ط ايران الجديد. (*)

[ 424 ]

ولكنا على أمر قد جرينا عليه " (1) وظاهره: جريانه وجريان أبيه وجده جميعا عليه. وابراهيم بن موسى هو جد المرتضى والرضي - رضي الله عنهما - فانهما ابنا أبي احمد النقيب، وهو الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ابن ابراهيم بن موسى بن جعفر عليهما السلام. وظاهر الاكثر - كالمفيد في الارشاد، والطبرسي في الاعلام، والسروي في المناقب، والاربلي في كشف الغمة -: أن المسمى ب‍ (ابراهيم) من اولاد أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: رجل واحد، فانهم ذكروا عدة أولاده عليه السلام، وعدوا منهم: ابراهيم ولم يذكروا غير رجل (2)


(1) ارشاد المفيد: باب ذكر طرف من اخبار ابي محمد (ع) - ص 366 ط ايران سنة 1308 ه‍. ولكن فيه: فدخله اليوم الفا دينار... فلاحظ. (2) ففي ارشاد المفيد - باب ذكر اولاد الكاظم (ع) - ص 323 ط ايران سنة 1308 ه‍ - " وكان لأبي الحسن موسى عليه السلام سبعة وثلاثون ولدا - ذكرا وانثى - منهم علي بن موسى الرضا عليه السلام وابراهيم، والعباس، والقاسم - لأمهات اولاد - واسماعيل، وجعفر وهارون، والحسن - لأم ولد - واحمد، ومحمد، وحمزة - لأم ولد - وعبد الله، واسحاق، وعبيد الله، وزيد، والحسن، والفضل، والحسين وسليمان - لأمهات اولاد - وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، ورقية وحكيمة " وام ابيها، ورقيه الصغيرى، وام جعفر، ولبابة، وزينب وخديجة وعلية، وآمنة، وحسنة، وبريهة، وعائشة " وام سلمة، وميمونة، وام كلثوم - لأمهات اولاد ". = (*)

[ 425 ]

وقال صاحب عمدة الطالب: " ان موسى الكاظم عليه السلام ولد ستين ولدا: وسبعا وثلاثين بنتا، وثلاثة وعشرين ابنا، درج منهم خمسة لم يعقبوا بغير خلاف، وهم: عبد الرحمن، وعقيل والقاسم، ويحيى، وداود ومنهم ثلاثة لهم إناث وليس لاحد منهم ولد ذكر، وهم: سليمان والفضل، واحمد، ومنهم خمسة في اعقابهم خلاف وهم: الحسين وابراهيم الاكبر، وهارون، وزيد، والحسن، ومنهم عشرة اعقبوا بغير خلاف، وهم: علي وابراهيم الاصغر، والعباس (1) واسماعيل، ومحمد، واسحاق


= وراجع (إعلام الطبرسي: ص 301) طبع إيران سنة 1379 ه‍ - و (مناقب ابن شهراشوب: ج 3 ص 438) طبع النجف الأشرف سنة 1375 ه‍ وكشف الغمة: 3 / 27 ط ايران. (1) العباس - هدا -: هو الذي ادخله والده الامام الكاظم عليه السلام في وصيته التي اوردنا نصها عن الكافي اللكليني في تعليقتنا آنفا (ص 416 - 421) وهو الذي تجاسر على اخيه الرضا عليه السلام - كما سبق - امام قاضي المدينة ابي عمران الطلحي، فقال له: " ما اعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين ". ومن عقبه: القاسم، قال ابن عنبة النسابة في (عمدة الطالب: ص 219) طبع النجف الاشرف: " والعقب - من العباس بن موسى الكاظم عليه السلام - من القاسم المدفون بشوشى - وحده - وهم قليل. قال الشيخ رضى الدين حسن بن قتادة للحسين الرسي النسابة: سألت الشيخ جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي النسابة: عن المشهد الذي بشوشى، المعروف بالقاسم، فقال: سألت والدى فخارا عنه، فقال: سألت السيد جلال الدين عبد الحميد التقى عنه فقال: لا اعرفه إلا اني - بعد موت السيد عبد الحميد - وقفت على مشجرة في النسب قد حملها = (*)

[ 426 ]

[... ]


= بعض بني كتيلة إلى السيد مجد الدين محمد ابن معية وهي جمع المحسن الرضوي النسابة وخطه، يذكر فيها القاسم بن العباس بن موسى الكاظم عليه السلام قبره بشوشى في سواد الكوفة، والقبر مشهور، وبالفضل مذكور ". وفى النفحة العنبرية للسيد محمد كاظم الموسوي اليماني النسابة (مخطوط): " إن القاسم بن العباس بن الكاظم عليه السلام دفن بشوشى في سواد الكوفة " ومثله ما في تحفة الازهار لابن شدقم (مخطوط). وكذلك ذكر سيدنا الحجة السيد مهدي القزويني الحلي المتوفى سنة 1300 ه‍ - في كتابه (فلك النجاة) في الفصل السادس (ص 336) طبع ايران سنة 1297 ه‍، فقال: - عند ذكره لأولاد الأئمة عليهم السلام الذين تستحب زيارة قبورهم: " والقاسم بن العباس بن الكاظم عليه السلام المدفون في شوشى من قرى الكوفة مما يقرب من ذي الكفل ". وكأنه مما ذكرنا اخذ (البراقى النجفي) صاحب تاريخ الكوفة، فقال (ص 57)، طبع النجف الأشرف سنة 1356 ه‍: " القاسم بن العباس بن الكاظم عليه السلام قبره بشوشى في سواد الكوفة، وهو بقرب مقام زيد بن علي بن الحسين عليه السلام قريب من قرية ذي الكفل، وهو الذي تغرب وزرع البقل، وارسل ابنته إلى المدينة، وهو صاحب القصة التي ينسبونها الخطباء على المنابر - اشتباها - إلى القاسم بن الكاظم عليه السلام، ويزيدون عليها عبارات من عند انفسهم ". ولكن الذي جاء في (مراصد الاطلاع بمادة: شوشة) ما نصه: " شوشة قرية بارض بابل، اسفل من حلة بني مزيد، بها قبر القاسم بن موسى بن جعفر، وبالقرب منها قبر ذى الكفل، وهو حزقيل في برملاحة ". ومثله ما في (معجم البلدان للحموى بمادة " شوشة "). وفي (تاج العروس شرح القاموس للزبيدي): " وشوشة موضع = (*)

[ 427 ]

وحمزة، وعبد الله، وعبيد الله، وجعفر. هكذا قال الشيخ أبو نصر البخاري، وقال الشيخ تاج الدين: اعقب موسى الكاظم عليه السلام من ثلاثة عشر ولدا رجلا، منهم اربعة مكثرون، وهم: علي الرضا عليه السلام، وابراهيم المرتضى، ومحمد العابد وجعفر. وأربعة متوسطون، وهم زيد النار، وعبد الله، وعبيد الله، وحمزة وخمسة مقلون، وهم: العباس، وهارون، واسحاق، واسماعيل، والحسن ". (1) وقد ظهر مما قال: ان المسمى ب‍ (ابراهيم) من اولاد الكاظم اثنان:


= وفى التكملة: قرية بارض بابل اسفل من الحلة بقربها قبر ذى الكفل عليه السلام * قلت: وبهذه القرية قبر القاسم بن موسى بن جعفر الصادق ابن محمد - رضي الله عنهم - من آل البيت ويتبرك به ". وكأن سيدنا الحجة السيد الحسن الصدر الكاظمي - رحمه الله - لذلك قال - في رسالته المخطوطة (تحية اهل القبور بالمأثور): إن " القاسم ابن الامام موسى جعفر عليه السلام قبره قرب نهر الجربوعية من اعمال الحلة، جرت سيرة العلماء الأجلاء الحجج على شد الرحال لزيارته من النجف وكربلا "، فلاحظ. (1) راجع: عمدة الطالب لابن عنبة النسابة (ص 185 - 187) طبع النجف الاشرف سنة 1358 ه‍. ولكن الموجود في المطبوع منه (ص 187) - نقلا عن الشيخ تاج الدين - في تعداد الخمسة المقلين (الحسن والحسين) بدل (إسماعيل والحسن)، فلاحظ. وابو نصر البخاري المذكور الذي ينقل عنه صاحب (العمدة) هنا وفي غير هذا الموضع من كتابه، هو النسابة الشهير أبو نصر سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان بن ابان بن عبد الله البخاري، من اعلام القرن الرابع الهجري، وكان حيا سنة 341 ه‍، وهو صاحب كتاب = (*)

[ 428 ]

ابرهيم الاكبر (1) وفي عقبه خلاف.


= (سر السلسلة العلوية) المطبوع في النجف الأشرف سنة 1382 ه‍. واما الشيخ تاج الدين المذكور الذى ينقل عنه ايضا صاحب (العمدة) كثيرا فهو استاذه كما صرح بذلك في (ص 158) من المطبوع في النجف الاشرف و (ص 156) من المطبوع في لكهنؤ (الهند)، فقال: " شيخي المولى السيد العالم الفقيه الحاسب النسابة المصنف تاج الدين محمد، إليه انتهى علم النسب في زمانه، وله فيه الاسنادات العالية، والسماعات الشريفة، ادركته - قدس الله روحه - شيخا، وخدمته قريبا من اثنتى عشرة سنة، قرات فيها ما امكن حديثا ونسبا وفقها وحسابا وادبا وتواريخ وشعرا، إلى غير ذلك، وصاهرته - رحمه الله - على ابنة له ماتت طفلة، فاجاز لي ان الازمة ليلا، فكنت الازمة ليالي من الأسبوع اقرأ فيها ما لا يمنعني فيه النوم... ". ثم عد مؤلفاته في النسب وغيرها، ثم قال: " وتعداد فضائل النقيب تاج الدين محمد - رحمه الله - يحتاج إلى بسط لا يحتمله هذا المختصر، وتوفي - رحمه الله - عن بنات ". وكانت وفاته في الحلة ثامن ربيع الأول سنة 776 ه‍، ونقل الى مشهد الامام امير المؤمنين عليه السلام، ووالده هو جلال الدين أبو جعفر القاسم بن الحسين بن القاسم بن الزكي الأول ابن معية الحسني. انظر نسبه - المنتهى الى الامام الحسن ابن الامام علي بن ابي طالب عليهما السلام - في (العمدة). (1) كان في صحن حرم الكاظمين عليهما السلام قبران - وقد هدما اخيرا - يزورهما الزائرون. وينسبون احدهما الى ابراهيم الأكبر ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام الذي هو صاحب ابي السرايا، على الأشهر، فانه قد حارب المأمون وكسر وفر إلى مكة، ولما جاء المأمون إلى بغداد - بعد = (*)

[ 429 ]

وابراهيم الاصغر (1) ويلقب ب‍ (المرتضى) وهو ذو العقب بلا خلاف. قال: " والعقب من ابراهيم المرتضى بن موسى الكاظم عليه السلام، وهو


= موت الامام الرضا عليه السلام - جاء إبراهيم إلى بغداد فامنه المأمون ومات ببغداد، ودفن قرب قبر ابيه الكاظم عليه السلام. واما القبر الثاني الذي الى جنبه فالمشهور - عند الناس - انه قبر اسماعيل ابن الامام الكاظم عليه السلام، وليس بمحقق لأن المشهور عند النسابين والمؤرخين ان قبر إسماعيل المذكور بمصر (القاهرة)، وقد ذكره ابن شهراشوب في (معالم العلماء: ص 7) طبع النجف الأشرف سنة 1380 ه‍، وقال: " سكن مصر وولده بها " ثم ذكر مؤلفاته. واسماعيل هذا هو صاحب كتاب (الجعفريات) المعول عليه عند الفقها ء ومن الاصول الاصطلاحية المخصوصة بالذكر في الاجازات وهي الف حديث باسناد واحد مرتبة على كتب الفقه، ذكرها النجاشي والشيخ في الفهرست، وقد رواها اسماعيل ابن الامام موسى بن جعفر عليه السلام عن ابيه موسى عن ابيه جعفر الصادق عن آبائه عليهم السلام ولذا يقال لها (الجعفريات). ويرويها ايضا عن الشريف اسماعيل، ولده أبو الحسن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام، ويرويها عن ابي الحسن موسى الشيخ أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفى، ولذا يقال لها (الاشعثيات). وقد طبعت بايران سنة 1370 ه‍، في (251) صفحة، ملحقة بكتاب (قرب الاسناد) لعبد الله بن جعفر الحميري (راجع: ج 2 ص 109) وج 5 - ص 112 من (كتاب الذريعة) لشيخنا الحجة الطهراني - ادام الله وجوده. (1) ابراهيم الأصغر - هذا - الملقب بالمرتضى، قبره خلف ضريح الحسين عليه السلام في كربلاء بستة اذرع، وهو المعقب المكثر، جد السيدين: = (*)

[ 430 ]

الأصغر (1) وأمه أم ولد نوبية اسمها (نجية) قال الشيخ أبو الحسن العمري: ظهر (2) باليمن ايام أبي السرايا. وقال أبو نصر البخاري، ان ابراهيم الاكبر ظهر باليمن، وهو أحد أئمة الزيدية، وقد عرفت حاله، وانه لم يعقب "


= المرتضى والرضي، وجد الأشراف الموسوية. ومعه جماعة من اولاده كموسى ابي شجة واولاده، والحسين القطعي، وقبر السيدين: المرتضى، والرضي وابيهما وجدهما موسى الأبرش، وقبر جماعة من اولاد الحسين القطعي، في سردابين متصلين خلف الضريح المقدس، وكانت قبورهم ظاهرة، ولما عمر الحرم المطهر التعمير الأخير محوا آثارهم، راجع في ذلك (رسالة تحية اهل القبور بالمأثور - المخطوطة) تأليف سيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي - رحمه الله -. (1) هكذا في (الاصل) ولكن الذي في (عمدة الطالب) المطبوع (ص 190) جاء - من غلط الطابع -: (وهو الأكبر) بدل (وهو الاصغر) فلاحظ. (2) اي: ظهر ابراهيم الأصغر الملقب بالمرتضى. وابو الحسن العمري المذكور هو نجم الدين علي بن ابي الغنائم محمد بن علي الصوفي النسابة المعروف بابن الصوفي العمري من ولد عمر الأطرف ابن الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، صاحب: انساب الطالبيين، والمجدي، والمبسوط والمشجر، وكلها في الانساب. وقد اجتمع بالسيد المرتضى علم الهدى - رحمه الله - ببغداد سنة 425 ه‍، وكان حيا الى ما بعد سنة 443 ه‍ انظر: (الذريعة - ج 13 ص 9) لشيخنا الحجة الطهراني، والدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني (ص 484) طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه‍ وعمدة الطالب لابن عنبة (ص 361) طبع النجف الاشرف سنة 1358 ه‍. - (*)

[ 431 ]

قال في العمدة: " وأعقب ابراهيم (1) المرتضى بن الكاظم عليه السلام من رجلين: موسى أبي شجة (2) وجعفر. واعقب موسى أبو شجة من ثمانية، منهم محمد الأعرج. وأعقب محمد الاعرج من موسى الأصغر وحده، ويعرف ب‍ (الأبرش). وأعقب موسى الأصغر من ثلاثة منهم أبو احمد الحسين بن موسى النقيب الطاهر، والد السيدين المرتضى والرضي


(1) جاء في (عمدة الطالب): المطبوع (ص 190) " واعقب ابراهيم الأصغر المرتضى بن الكاظم عليه السلام ". ولعله قد سقطت كلمة (الاصغر) من نسخة (العمدة) التى نقل عنها سيدنا - رحمه الله - ذلك لأن ابراهيم الاصغر. هو الملقب بالمرتضى، وهو الذي اعقب من رجلين موسى ابى شجة وجعفر، وهو الذي امه ام ولد نوبية إسمها نجية، فلاحظ. (2) أبو شجة: - بالشين المعجمة المفتوحة والجيم - كما ضبطه اكثر النسابين ولكن جاء في المطبوع من (العمدة) بالنجف الاشرف سنة 1358 ه‍ أبو سبحة: بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة ثم الحاء المهملة. وجاء في هامش النسخة - التي هي بخط العلامة الكبير السيد حسين بن مساعد بن حسن بن مخزوم بن ابى القاسم بن عيسى الحسيني الحائري والتي فرغ من نسخها (29) شهر ربيع الاول سنة 893 ه‍ - وعلق عليها تعليقات ثمينة وذكر في آ خرها: انه كتبها على نسخة كتبت على نسخة بخط المؤلف، فرغ من كتابتها غرة شهر رمضان سنة 812 ه‍ (اي قبل وفاة المؤلف ب‍ (16) سنة) وكانت - هذه النسخة من ممتلكات السيد محمد كاظم الشريف الحسيني العريضي النجفي الحائري، كتب في آخرها صورة تملكه (29 جمادى الثانية سنة 1164 ه‍) وله عليها تعليقات ثمينة كتبها بخطه في مواضع عديدة. نقلنا اكثرها في هوامشنا على مطبوعة النجف الأشرف ورمزنا لها ب‍ (عن هامش المطبوعة) وهي اليوم في بعض مكتبات النجف الأشرف. جاء في هامش هذه المخطوطة ماهذا نصه: = (*)

[ 432 ]

- رضي الله عنهما - انتهى - ملخصا - (1) والظاهر: تعداد ابراهيم، كما نص عليه صاحب (العمدة) وغيره من علماء الانساب، فانهم اعلم من غيرهم بهذا الشأن، وليس في كلام غيرهم ما يصرح بالاتحاد، فلا يعارض النص على التعدد. وعلى هذا فالروايات المتقدمة الدالة على وقف ابراهيم - نصا وظاهرا - تبقى مجملة في ارادة الاكبر أو الاصغر، فلا يمكن الاستناد إليها في وقفهما. والظاهر: ان المسؤول عن أبيه والمخبر بحياته في الخبرين الأولين: هو إبراهيم الأكبر، وهو المسمى في الوصية مع كبار إخوته، وهو جد محمد بن علي بن ابراهيم المذكور في الخبر الثالث، فان علماء النسب ضبطوا العقب من اولاد ابراهيم الاصغر، وقالوا: إنه اعقب من موسى وجعفر لاغير. ومنهم من زاد احمد، واسماعيل، ولم يذكر أحد منهم عليا في اولاده فيكون من ولد ابراهيم الاكبر، ويكون الحديث مؤيدا للقول بثبوت عقبه. وبهذا يسلم ابراهيم الاصغر الملقب ب‍ (المرتضى) - وهو جد المرتضى - من الوقف. وليس عليه من الذم المتقدم في أولاد الكاظم عليه السلام شئ ايضا، فانه في أولاده الكبار الذين خاصموا الرضا عليه السلام، وأساؤا


= " رايت مكتوبا بخط علي النسابة ابن الحسين الرضا بن محمد بن علي ابن ابي جعفر محمد ابن السيد المرتضى - رضي الله عنه -: انما سمي موسى سبحة لكثرة تسبيحه بسبحة لون في يده، والله سبحانه اعلم ". وهكذا جاء في تحفة الازهار لابن شدقم (المخطوط)، وغيره من كتب النسب. وعلي النسابة بن الحسن - المذكور - ذكره صاحب عمدة الطالب (ص 195)، فراجعه. (1) الى هنا نقل سيدنا - رحمه الله - ملخص مافى عمدة الطالب، راجع: (ص 191 - ص 192) ط النجف الاشرف. (*)

[ 433 ]

الأدب معه. وابراهيم الأصغر ليس منهم. والله اعلم. وقد بقي الكلام في ابراهيم الخارج باليمن أيام أبي السرايا: أنه هو الاكبر أو الاصغر وقد عرفت الخلاف في ذلك. وقد قال أبو نصر: إنه الاكبر، وذكر انه احد أئمة الزيدية (1) وفي الجمع بينة وبين ما سبق


(1) قال أبو نصر البخاري في (سر السلسلة العلوية: ص 37 - ص 38) طبع النجف الاشرف سنة 1382 ه‍: " سر: وابراهيم بن موسى الأكبر توقفوا في عقبه. واكثرهم على انه لم يعقب، وباليمن وغيره عدة من المنتسبين إليه، وهو ابراهيم الاكبر الخارج باليمن ايام المأمون احد ائمة الزيدية، واما ابرهيم الاصغر فلا شك في عقبه ". ويحدثنا الطبري في تاريخه - في حوادث سنة 200 ه‍ - فيقول " خرج ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) باليمن وكان بمكة حين خرج أبو السرايا، فلما بلغه خبره خرج من مكة مع من كان معه من اهل بيته يريد اليمن. ووالي اليمن يومئذ المقيم بها من قبل المأمون اسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فلما سمع باقبال ابراهيم وقربه من صنعاء خرج منصرفا عن اليمن وخلاها له وكره قتاله... ". وانظر اخبار ابي السرايا سري بن منصور الشيباني، وابراهيم بن موسى - هذا - في تاريخ ابن الاثير حوادث سنة 200 ه‍، وانظر ايضا مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني (ص 517 وص 533 وص 534) طبع القاهرة، والبداية والنهاية لابن كثير (ج 10 ص 244)، وابو السريا قتله الحسن بن سهل سنة 200 ه‍ - وبعث براسه الى المأمون ونصبت جثته على جسر بغداد. وجاء في (غاية الاختصار في البوتات العلوية الخالية من الغبار) للسيد تاج الدين ابن حمزة الحسيني نقيب حلب (ص 87) طبع النجف الأشرف = (*)

[ 434 ]

[.... ]


= سنة 1382 ه‍، ماهذا نصه: " جد آل المرتضى موسى بن ابراهيم كان صالحا متعبدا ورعا فاضلا، يروي الحديث، قال: رايت له كتابا في سلسلة الذهب، يروي عنه المؤالف والمخالف، كان يقول: اخبرني ابي ابراهيم، قال: حدثني ابي موسى الكاظم، قال: حدثني الامام الصادق جعفر بن محمد، قال: حدثني محمد الباقر، قال: حدثني ابى زين العابدين قال: حدثني ابي الامام شهيد كربلا، قال: حدثني ابي امير المؤمنين علي بن ابي طالب - عليهم السلام - قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وآله - حدثني جبرائيل عن الله - تعالى - انه قال: لا إله إلا الله حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني امن عذابي ". ثم قال (صاحب غاية الاختصار) توفى أبو شجة (اي موسى بن ابراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام) ببغداد، وقبره بمقابر قريش مجاورا لأبيه وجده - عليهما السلام - فحصت عن قبره فدللت عليه، وإذا موضعه في دهليز حجيرة صغيرة ملك منازل الجوهري الهندي. وابوه الامام الامير ابراهيم المرتضى كان سيد ا اميرا جليل نبيلا عالما فاضلا. يروى الحديث عن آبائه - عليهم السلام - مضى الى اليمن وتغلب عليها في ايام ابي السرايا، ويقال: إنه ظهر داعيا الى اخيه الرضا - عليه السلام - فبلغ المأمون ذلك فشفعه فيه وتركه، توفى في بغداد، وقبره بمقابر قريش عند ابيه - عليه السلام - في تربة مفردة معروفة - قدس الله روحه، ونور ضريحه -. وما ذكره صاحب (غاية الاختصار) من ان قبر ابراهيم وقبر ابنه موسى ابي شجة بمقابر قريش في بغداد ينافي ما ذكره سيدنا الحجة الصدر الكافي - رحمه الله - من ان قبريهما في كربلا خلف ضريح الحسين عليه السلام، انظر هامشنا الآنف الذكر (ص 429 - 430). = (*)

[ 435 ]

من وقفه اشكال (1) فتأمل. إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن موسى الكاظم عليه السلام. قال السيد الشريف النسابة احمد بن علي بن الحسين الحسيني في كتابه المعروف ب‍ (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب): " وقبر ابراهيم المجاب في " الحائر " معروف مشهور " (2)


= ولعلهما نقلا إلى كربلا بعد دفنهما بمقابر قريش كنقل السيد المرتضى والرضي إلى كربلا بعد دفنها في مقابر قريش كما ذكره النسابون والمؤرخون. وانظر (تحفة الازهار) للسيد ضامن بن شدقم الحسيني المدنى (مخطوط) فانه ذكر في الفصل الثالث: إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام ولقبه بالمجاب وبالمرتضى، وجعله صاحب ابي السرايا، وقال: " توفي ببغداد وقبر بمقابر قريش، وقال: العقب منه في رجلين ابي الحسن موسى - يعرف بابي سبحة، وجعفر ". فقد عرفت اختلاف النسابين والمؤرخين في إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام. (1) فكان وجه الاشكال: هو ان الواقفية غير الزيدية، لاختلاف عقيدتيهما، راجع: كتب (الفرق). (2) بهذا اللفظ لم يوجد في كتاب (عمدة الطالب) المطبوع بالنجف الاشرف، ولكنه - بعد ذكر ابراهيم هذا وذكر عقبه - قال: " وهؤلاء كلهم في الحائر "، وكذا في النسختين المطبوعتين في بمبئ، ولكهنؤ (الهند) والنسخ التي بأيدينا. والظاهر ان سيدنا - قدس سره - نقل نص العبارة المذكورة من نسخة (العمدة) التيمورية. فان ابن عنبة الف ثلاث نسخ من (العمدة) = (*)

[ 436 ]

[... ]


= (اولاها) النسخة الكبرى المعروفة بالتيمورية، الفها في حياة (تيمور) الذي ولد سنة 736 ه‍، وفتح بلاد ايران سنة 782 ه‍، وفتح بغداد سنة 795 ه‍، وفتح انقرة سنة 807 ه‍، ثم توفى سنة 807 ه‍. وصرح - في اول هذه النسخة - بأنه اخذه من مختصر شيخه ابى الحسن علي بن محمد بن علي ابن الصوفي النسابة، ومن تأليف شيخه ابي نصر سهل بن عبد الله البخاري، وضم إليه فوائد من اماكن اخرى. واهداه الى تيمور كوركان. اوله: (الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا...) ولم يكن مرتبا على اصول وفصول، بل شرع - اولا - في ذكر ابي طالب، وقال في آخره: " وإذ قد يسر الله سبحانه إتمام هذا الكتاب وفق ما اردناه، وسهل لنا ترتيب اشرف الانساب طبق ما وعدناه، فلنحمد الله جل جلاله على قديم نعمه... " إلى ان سمى نفسه بعنوان: شهاب الدين احمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنأ بن عنبة الأصغر بن علي بن معد بن عنبة بن محمد الحسنى. توجد نسخة منه - كتبت في المدينة يوم الأحد (18) شوال سنة 969 ه‍ - في مكتبة جامعة طهران، ونسخ اخرى في مكتبات طهران كتب بعضها عن هذه النسخة بتاريخ (27) جمادي الاول سنة 1304 ه‍، وبعضها عن نسخة مكتوبة في المدينة المنورة يوم الأحد (18) شوال سنة 1019 ه‍. وهذه النسخة (التيمورية) هي التي وصفها صاحب (كشف الظنون) في باب العين بقوله: " اخذه من مختصر شيخه ابي الحسن علي بن محمد ابن علي الصوفي النسابة، ومن تأليف شيخه ابي نصر سهل بن عبد الله البخاري. وضم اليهما فوائد علقها من عدة اماكن موشحا ذاكرا لأخبار الولادة والوفاة... واهداه إلى تيمور كوركان. إختصره الشهاب احمد بن الحسين ابن عنبة الحسني ". = (*)

[ 437 ]

[... ]


= (وثانيها) النسخة الصغرى المعروفة ب‍ (الجلالية)، كتبها لجلال الدين الحسن بن علي بن الحسن بن محمد الحسيني سنة (812) ه‍، كما صرح في اولها - فحذف من النسخة الأولى غير المنظمة بقدر ثلثها. ورتبها على مقدمة وثلاثة اصول، وفى كل اصل فصول، اولها: " الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا... ". وآخرها: " وليكن هذا آخر ما اردنا إيراده في هذا المختصر وقد جمع على فوائد لم تجمعها المبسوطات، وضوابط تفرقت في اثناء المطولات والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ". وقد طبعت هذه النسخة اولا في لكهنؤ الهند سنة 1302 ه‍، ثم طبعت ثانيا في بمبئ سنة 1318 ه‍ - ثم طبعت ثالثا في النجف الاشرف سنة 1358 ه‍، وقد علقنا عليها تعليقات مفيدة، وفي آخر هذه النسخة رسالة في " اصطلاحات النسب ". وتوجد نسخة منها - في احدى مكتبات النجف الاشرف - بخط السيد حسين بن مساعد بن حسن بن مخزوم بن ابى القاسم بن عيسى الحسيني الحائري، كتبها عن نسخة مكتوب عليها: انها نقلت عن نسخة عليها - بخط المؤلف - انه فرغ من التأليف في غرة شهر رمضان المبارك في سنة 812 ه‍، وفرغ السيد حسين من الكتابة (25) ربيع الأول في سنة 893 ه‍، وهي نسخة نفيسة عليها حواشي من الكاتب. تاريخ بعضها سنة 917 ه‍، وهي حواشي مفيدة. ويظهر منها: انه اختصرها مما الفه - اولا - لتيمور كوركان، الذي قال فيه صاحب (كشف الظنون): " انه اختصره الشهاب احمد بن الحسين ابن عنبة " ظنا منه انه غير صاحب (العمدة) لكن المختصر له ايضا هو صاحب العمدة = (*)

[ 438 ]

وانما لقب أبوه محمد ب‍ (العابد) لكثرة عبادته وصومه وصلاته - كما ذكره المفيد، طاب ثراه - في (الارشاد) وغيره (1)


= نفسه -، واحمد بن الحسين ابن عنبة نسبة الى جده، فلاحظ، ذلك. (وثالثها) النسخة الصغرى ايضا المعروفة ب‍ (المشعشعية)، كتبها - كما قيل - للسلطان الشريف الملقب بالمهدي محمد بن فلاح المشعشعي الموسوي - جد الولاة السادة بالحويزة - الذي توفى سنة 866 ه‍، اولوالده السيد فلاح المتوفى سنة 854 ه‍، اولها: " الحمد لله الذي خص نبيه محمدا المصطفى بخير البيوت كما خصه بخير النفوس - الى قوله - وسميته عمدة الطالب في انساب آل ابي طالب... "، وفي آخرها خاتمة في " اصطلاحات النسب " فرغ منها في عاشر صفر سنة 827 كما كتب في آخرها بقوله: " كتب مؤلفه اقل المساكين احمد بن علي بن مهنأ بن عنبة الحسني احسن الله إليه، وكان اتمامه في عاشر صفر في سبع وعشرين وثمانمائة هجرية " فيظهر انه كتبها قبل وفاته بسنة واحدة، حيث انه توفي في سابع صفر سنة 828 ه‍، في بلدة كرمان. (ملخص عن الذريعة لشيخنا الطهراني: ج 15 ص 336 - 339). (1) راجع: إرشاد المفيد - في باب اولاد موسى بن جعفر عليه السلام - وكشف الغمة للاربلي 3 / 26، طبع ايران الجديد سنة 1381 ه‍ ومراد سيدنا - قدس سره - ان المفيد في الارشاد ذكر كثرة عبادته لا انه قال: ان ذلك كان سبب تلقيبه ب‍ (العابد). وكذا الاربلي في كشف الغمة، راجع الكتابين المذكورين، اما سبب تلقيب ابراهيم بالمجاب فيقال: انه سلم على الحسين عليه السلام فأجيب من القبر، والله اعلم. وابراهيم المجاب كان يسكن الكوفة ثم جاور الحائر مع ولده فمات بها، ويعرف بابراهيم الضرير. = (*)

[ 439 ]

ابراهيم بن هاشم أبو اسحاق الكوفي، ثم القمى، من اصحاب الرضا والجواد عليهما السلام، كثير الرواية، واسع الطريق، سديد النقل، مقبول الحديث، له كتب. روى عنه أجلاء الطائفة وثقاتها، كأحمد بن إدريس القمي، وسعد بن عبد الله الاشعري، وعبد الله بن جعفر الحميري، وابنه علي بن ابراهيم، ومحمد بن احمد بن يحيى، ومحمد بن الحسن الصفار ومحمد بن علي بن محبوب، ومحمد بن يحيى العطار. وروى عن خلق كثير، منهم ابراهيم بن أبي محمود الخراساني وابراهيم بن محمد الوكيل الهمداني، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وجعفر بن محمد بن يونس والحسن بن الجهم، وأحمد، والحسن بن علي الوشا، والحسن بن محبوب، وحماد ابن عيسى، وحنان بن سدير، والحسين بن سعيد، والحسين بن يزيد النوفلي، والريان بن الصلت، وسليمان بن جعفر الجعفري، وسهل بن اليسع، وصفوان بن يحيى، وعبد الرحمن بن الحجاج، وعبد الله بن جندب وعبد الله بن المغيرة، وعبد الله بن ميمون القداح، وفضالة بن ايوب ومحمد بن أبي عمير، ومحمد بن عيسى بن عبيد، ويحيى بن عمران الحلبي والنضر بن سويد، وغيرهم.


= وآل ابراهيم - هذا -: هم اول من سكنوا (الحائر) بعد ابيهم ولم يسكن احد منهم بالحائر قبلهم من العلويين، فان علماء النسب ينسبون ابنه محمد بالحائري. ودفن ابراهيم المجاب في الزاوية الشمالية الغربية من الرواق، وهو معروف بقبره، وعليه ضريح لطيف الصنع، يزوره الشيعة ويتبركون به وهذا هو المتفق عليه بين ارباب النسب والتاريخ، ذكر ذلك سيدنا الحجة المحقق السيد الحسن صدر الدين الكاظمي - رحمه الله - في كتابه (نزهة اهل الحرمين في عمارة المشهدين) - المخطوط - ثم قال - رحمه الله -: = (*)

[ 440 ]

[... ]


= " وقد رايت في بعض المشجرات في النسب تلقيب ابراهيم الصغير ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام ب‍ (المجاب) ايضا "، وكذلك ذكر السيد ضامن ابن شدقم الحسيني المدني في كتابه (تحفة الأزهار) المخطوط فانه لقبه بالمجاب وبالمرتضى، وانه صاحب ابي السرايا، وانه توفى ببغداد ودفن بمقابر قريش، وقال: العقب منه في رجلين، موسى ابي سبحة، وجعفر. اما قبر محمد العابد - والد ابراهيم المجاب - فهو في (شيراز) في محلة (بازار مرغ) - اليوم - كما دفن اخوه احمد المعروف ب‍ (شاه جراغ) في تلك المحلة، وبين قبريهما مسافة لا تقل عن مائة ذراع، وقبراهما - اليوم - مزاران مشهوران يتبرك بهما الزائرون من الشيعة، واحمد بن موسى عليه السلام ستأتي ترجمته من سيدنا - رحمه الله -. قال العلامة المحدث السيد نعمة الله الجزائري في (الانوار النعمانية: ص 127) طبع إيران - بعد ترجمتهما - " وهما مدفونان في شيراز والشيعة تتبرك بقبريهما. وتكثر زيارتهما، وقد زرنا هما كثيرا ". وترجم له أبو علي الحائري في (منتهى المقال) وقال - نقلا عن حمد الله المستوفى في نزهة القلوب - " إنه مدفون - كأخيه شاه جراغ - في شيراز ". وذكره ايضا سيدنا الجليل الحجة السيد جعفر آل بحر العلوم - رحمه الله - في تحفة العالم: (ج 2 ص 31) فقال: "... يقال إنه في ايام الخلفاء العباسية دخل شيراز واختفى بمكان. ومن اجرة كتابة القرآن اعتق الف نسمة... وكيف كان فمرقده في شيراز معروف بعد ان كان مخفيا الى زمان اتا بك بن سعد بن زنكي (المتوفى سنة 659 ه‍) فبنى له قبة في محلة (باغ قتلغ) وقد جدد بناؤه مرات عديدة، منها في زمان السلطان = (*)

[ 441 ]

[... ]


= نادر خان، وفى سنة 1296 ه‍ - رمثه (أي اصلحه) النواب اويس ميرزا ابن النواب الأعظم العالم الفاضل شاه زادة فرهاد ميرزا القاجاري ". وذكره ايضا الفاضل السيد ميرزا محمد نصير الحسيني الشهير ب‍ (ميرزا فرصت) المتوفى سنة 1339 ه‍، في كتابه (آثار عجم) أو (شيرازنامة) - وهو كتاب فارسي في تواريخ فارس وآثارها العجيبة، فرغ من تأليفه سنة 1313 ه‍، وطبع في بمبئ سنة 1314 ه‍ - قال في (ص 448) - بعد ان ذكر بعض احواله - ما تعريبه: "... وفي عهد الخلفاء جاء إلى شيراز واختفى فيه... وعلى كل حال فبقعته المنورة مطاف ومزار ومحل الفيوضات، وكثير من السادات والأخيار والصلحاء والأبرار مدفون في جوار قبره "، وذكره ايضا حمد الله المستوفي القزويني المتوفى سنة 750 في (نزهة القلوب: ص 138) طبع ايران سنة 1336 ه‍، فقال ما ترجمته: "... وفى شيراز مزارات متبركة لأولاد الأئمة مثل مزار محمد، واحمد - ابني موسى الكاظم - رضي الله عنهم، ومزار الشيخ ابى عبد الله الخفيف هي التي عمرها اتابك الزنكي السلغري، ووقف لها وقفا معينا، ورممها الشيخ بهلول ". ولكن ابن بطوطة الرحالة المتوفى سنة 779 ه‍ - الذي زار شيراز مرتين في سنة 727 و 748. لم يتعرض لقبر محمد العابد حين دخوله الى شيراز ولم يصف إلا قبر اخيه احمد بن موسى، ولعله لم تكن في ذلك التاريخ آثار لقبر محمد العابد (انظر رحلة ابن بطوطة: ج 1 ص 133) طبع مصر سنة 1322 ه‍ تحت عنوان (ذكر بعض المشاهد بشيراز)، وقد كان ابتداء رحلته سنة = (*)

[ 442 ]

[... ]


= 725 ه‍، كما (في ص 4) وانتهاؤها سنة 754 ه‍ - كما في (ص 206). ولكن الذي عرفناه من عبارة صاحب (نزهة القلوب ص 138) - المذكورة آنفا -: ان اتابك الزنكى عمره، ووقف له وقفا معينا. ووفاة اتابك الزنكي سنة 659 ه‍، فكان القبر في التاريخ المذكور ظاهرا مشهورا، ولم يذكر لنا المؤرخون انه هدم بعد ذلك ومحيت آثاره حتى لم يجده المؤرخ الرحالة ابن بطوطة في سنة زيارته لشيراز. ولم يذكر عنه شيئا، فلاحظ ذلك. وقد ذكر محمد العابد - ايضا - الخوانساري صاحب روضات الجنات (ج 1 ص 97) الطبعة الجديدة سنة 1382 ه‍، انظرها وانظر هامش الصفحة المذكورة للعلامة المحقق السيد محمد علي (الروضاتي) وفقه الله. وذكره ايضا (الروضاتي) المذكور في كتابه (جامع الأنساب) ج 1 ص 108، طبع اصفهان سنة 1376 ه‍، - بعد ان ذكر ان قبر محمد بن موسى عليه السلام في شيراز في محلة (بازار مرغ) معروف ومشهور - قال: إن معين الدين ابا القاسم جنيد الشيرازي ذكره في كتابه " شد الأزار عن حط الأوزار في زوار المزار، ص 209 " فقال: "... السيد محمد بن موسى، يقال: انه اخوه (يعني اخو احمد بن موسى عليه السلام) وهو مزار متبرك يسكن فيه السادة الأخيار، والصلحاء الأبرار، يعقد له النذور، وفيه لرجال الغيب حضور وحبور، وتاريخه يعلم من تاريخ اخيه، من يتتبعه ويبتغيه، رحمة الله عليهم ". وقال (الروضاتي) المذكور في هامش (ص 75): " إن كتاب (شد الأزار) الفه المذكور سنة 791 ه‍، وحققه العلامة المؤرخ المحقق الميرزا محمد خان القزويني المولود سنة 1294 ه‍ - والمتوفى سنة 1368 ه‍ = (*)

[ 443 ]

ذكره الفاضلان في القسم الأول (1)


= وعلق عليه الميرزا عباس خان اقبال الآشتياني المولود سنة 1314 ه‍ - والمتوفى سنة 1375 ه‍، وطبع في طهران سنة 1368 ه‍. وذكر محمد العابد وولده ابرهيم المجاب - ايضا - السيد ضامن بن شدقم الحسيني المدني الذي كان حيا سنة 1088 كما يظهر ذلك عند ذكره لجعفر الحجة - قال في (تحفة الأزهار) المخطوط: " محمد العابد خلف ابنين: تاج الدين ابا محمد ابرهيم الضرير - يعرف بالمجاب - وابا جعفر محمد الزاهد، والسبب في تلقيبه بالمجاب (قيل) انه قصد زائرا قبر جده امير المؤمنين عليه السلام، فاجابه الامام من الضريح (وقيل) غير ذلك ويقال لولده: (آل الحائر)... ". وذكر محمد العابد وولده ابراهيم المجاب في اكثر كتب الأنساب، فراجعها. (1) الفاضلان: هما العلامة، وابن داود الحليان. راجع: خلاصة الأقوال (ص 3 - 4) طبع ايران، ورجال ابن داود (ص 20) برقم 34 طبع طهران دانشكاه. وقد ترجم لابراهيم بن هاشم - هذا - اكثر المعاجم الرجالية وهو والد علي بن ابراهيم القمي - صاحب التفسير المشهور المطبوع بايران، ويروي عنه: محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، ومحمد بن احمد بن يحيى، واحمد بن اسحاق بن سعد وابنه علي بن ابراهيم القمي، وعلي ابن الحسن بن فضال، ومحمد بن علي بن محبوب، ومحمد بن يحيى العطار والحسن بن متيل، وعبد الله بن جعفر الحميري. وذكر الشيخ محمد امين الكاظمي - رحمه الله - في (هداية المحدثين) - مخطوط -: انه " وقع في (الكافي) - وتبعه عليه الشيخ في التهذيب - سند صورته هذه: (علي بن ابراهيم عن ابيه قال: سألت ابا عبد الله = (*)

[ 444 ]

وقال العلامة - رحمه الله - "... ولم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه، ولا على تعديله بالتنصيص، والروايات عنه كثيرة. والأرجح قبول روايته " (1) وحكى الشيخان (2) عن الأصحاب: انه أول من نشر حديث الكوفيين ب‍ (قم) (3) وحكى النجاشي عن الكشي: " أنه تلميد يونس، من أصحاب الرضا عليه السلام - ثم قال -: وفيه نظر " (4).


= عليه السلام عن صدقات اهل الذمة وما يؤخذ منهم (الحديث). وهذا غلط بين، والصواب عن ابيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم ". وله ذكر في طريق روايات (من لا يحضره الفقيه) للصدوق و (التهذيب) للشيخ الطوسي. راجع جامع الرواة للمولى الأردبيلي (ج 1 ص 38). وانظر تفصيل ترجمة ابراهيم بن هاشم في (تنقيح المقال) للفقيه الحجة المامقاني - رحمه الله - (ج 1 ص 39 الى 42) وفي مستدرك الوسائل في الفائدة الخامسة من الخاتمة (ج 3 ص 551). (1) راجع: رجال العلامة - القسم الأول - (ص 3 ص 4) طبع ايران (2) الشيخان - في مصطلح الرجاليين - النجاشي، والشيخ الطوسي - رحمهما الله -. (3) راجع - بهذا المضمون -: فهرست الشيخ الطوسي (ص 4) طبع النجف الأشرف سنة 1356 ه‍ - ورجال النجاشي (ص 13) طبع طهران (ايران). (4) راجع: رجال النجاشي (ص 13) طبع طهران، وراجع في وجه تنظر الكشي - رحمه الله -: رجال الحجة المامقاني (ج 1 ص 39). (*)

[ 445 ]

ولعل وجهه عدم ثبوت رواية له عن يونس وأنه لو كان تلميذا له وخصيصا به لم يتمكن من نشر الحديث بقم، فان القميين كانوا أشد الناس على يونس. والظاهر من قول الكشي:: " من اصحاب الرضا (ع) " (1) التعلق بيونس، دون ابراهيم، وعلى الثاني - فربما كان وجه النظر عدم تحقق رواية لابراهيم عن الرضا عليه السلام، لكن الشيخ في (كتاب الرجال) عده في جملة أصحابه (2) وقال في (الفهرست): وذكروا أنه لقي الرضا عليه السلام (3) ولعل الأقرب: أنه لقيه، ولم يرو عنه، وإنما روى عن الجواد عليه السلام: - ففي (التهذيب) في باب زيادات الخمس: وروى ابراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام، إذ دخل عليه صالح ابن محمد بن سهل - وكان يتولى له الوقف ب‍ (قم) - فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل، فاني أنفقتها ؟ فقال له: انت في حل، فلما خرج صالح، قال أبو جعفر عليه السلام: " يثب أحدهم على اموال آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وابناء سبيلهم، فيأخذها ثم يجئ، فيقول: اجعلني في حل ! ! أتراه ظن أني أقول: لا أفعل ؟ والله ليسألنهم الله تعالى عن ذلك يوم القيامة سؤالا حثيئا " (4) وفي الكافي: " علي بن ابراهيم عن ابيه، قال: كنت عند


(1) كما مر عليك آنفا - حكاية النجاشي عنه. (2) راجع: ص 369 برقم 30 ط النجف 1381 ه‍ (3) راجع: ص 27 رقم 6 ط النجف سنة 1380 ه‍ (4) راجع: " ج 4 ص 140 تسلسل 397 " ط النجف. ويمكن ان يكون الجمع بين طرفي الحديث: انه عليه السلام جعله = (*)

[ 446 ]

أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل... " الحديث (1) وهو صريح في لقائه للجواد عليه السلام، وروايته عنه. وقد ذكر ابن داود: أنه كان من أصحابه (2) ولم يذكر ذلك غيره. ولم يحضرني - الآن - رواية له عن الرضا عليه السلام. ومن الغريب ما وقع في الكافي، والتهذيب: من رواية ابراهيم بن هاشم عن الصادق عليه السلام، والحديث هكذا: " علي بن ابراهيم عن أبيه، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صدقات أهل الذمة، وما يؤخذ من ثمن خمورهم، ولحم خنازيرهم ؟ فقال عليه السلام: عليهم الجزية في اموالهم... " الحديث (3)


= في حل من حقه الخاص وحق اهل بيته أو من جهة التقية، أو الحياء - كما يظهر من الحديث - والمأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا - كما يقولون، والمسؤولية امام الله تعالى من الوجهة العامة، من حيث تجرئه على حقوق غيره من المعوزين. وهذه مسألة كثيرة الفروع تبحث في باب الخمس من الموسوعات الفقيهة، وقد ذكره الشيخ - رحمه الله - هذه الرواية في الاستبصار (ج 2 ص 60) طبع النجف الاشرف، وذكر وجه الجمع بينها وبين اخبار الخمس الدالة على الرخصة منهم - عليهم السلام - لشيعتهم في تناوله والتصرف فيه، فراجع ذلك. (1) اصول الكافي: ج 1 ص 538 ط ايران، باب الفئ والانفال وتفسير الخمس. (2) رجال ابن داود: / 20 رقم 43 ط ايران، الجديد. (3) راجع الكافي: 3 / 568 كتاب الزكاة، ط ايران الجديد. وفيه اهل الجزية) بدل (اهل الذمة). والتهذيب 4 / 114 باب الجزية طبع النجف الاشرف. (*)

[ 447 ]

ولاريب في أن ذلك هو بعض السند، والباقي ساقط، كما يدل ممارسة الحديث والرجال. ومن تصدى لتصحيح ذلك على وجهه، فقد ارتكب شططا من القول. وقد روى الشيخ هذا الحديث بعينه في باب الجزية من التهذيب - " عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت: أبا عبد الله عليه السلام عن صدقات أهل الذمة.. " الحديث (1) وهو صريح فيما قلناه. وقد يوجد في بعض الأسانيد رواية ابراهيم بن هاشم عن حريز. والظاهر: سقوط الواسطة بينهما، وهو حماد بن عيسى، كما هو المعهود من روايته. وأما روايته عن حماد بن عثمان فقد وقع في عدة من أسانيد الكافي (2) والتهذيب، مصرحا بالنسة، وفي جملة منها عن حماد عن الحلبي (3) وهو حماد بن عثمان، فانه الراوي عن الحلبي. لكن الصدوق قال - في آخر مشيخة الفقيه -: " وما كان فيه من وصية أمير المؤمنين عليه السلام، لابنه محمد ابن الحنفية فقد رويته عن أبى رضى الله عنه عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام، ويغلط اكثر الناس في هذا الاسناد فيجعلون مكان (حماد) بن عيسى: (حماد) بن عثمان. وابراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن عثمان، وإنما لقي حماد بن عيسى، وروى عنه " (4)


(1) التهذيب 4 / 114 باب الجزية تسلسل 333 طبع النجف. (2) كما في الكافي ج 1 ص 410، وص 442، وج 2 ص 469 وج 3 ص 46، وغير ذلك، ط ايران الجديد. (3) كما في اصول الكافي ج 1 ص 451، و 546، و 548، ط ايران الجديد، والتهذيب ج 1 ص 363 ط النجف. (4) راجع: من لا يحضره الفقيه: 4 / 125 ط النجف سنة 1378 ه‍ (*)

[ 448 ]

وتبعه على ذلك العلامة (1) وابن داود (2) والمحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني رحمه الله ووالده - على ما حكي عنه - وغيرهم من اصحاب الفن وحمل ما ورد من ذلك - على كثرته - على التبديل، أو سقوط الواسطة بين حماد والحلبي. لا يخلو عن اشكال، وان كان الأقرب ذلك. واختلف الأصحاب في حديث إبراهيم بن هاشم: فقيل: إنه حسن وعزا ذلك جماعة الى المشهور، وهو اختيار الفاضلين (3) والسيدين (4) والشيخ البهائي، وابن الشهيد (5) وغيرهم. وزاد بعضهم ما يزيده على الحسن، ويقربه من الصحة. ففي (الوجيزة): " إنه حسن كالصحيح (6) وفي المسالك - في وفوع الطلاق بصيغة الأمر: "... ان ابراهيم ابن هاشم من اجل الاصحاب واكبر الاعيان. وحديثه من احسن مراتب الحسن " (7)، وفي عدم التوارث بالعقد المنقطع إلا مع الشرط - بعد نقل


(1) كما في رجاله ص 4 ط النجف فانه قال: "... وذكروا انه لقي الرضا عليه السلام ". (2) فقد قال في رجاله ص 20 ط ايران: "... من اصحاب الرضا ". (3) العلامة، وابن داود (منه قدس سره). (4) السيد المصطفى، والاميرزا محمد (منه قدس سره). (5) هو الشيخ حسن صاحب المعالم، ولعله ذكر ذلك في المنتقى فراجعه، والشيخ حسن - هذا - ترجم له سيدنا - قدس سره - كما سيأتي في باب الحاء. (6) الوجيزة للمجلسي (قدس سره) " اول باب الهمزة: ابراهيم... " (7) المسالك للشهيد الثاني - في شرح الشرائع - الجزء الثاني كتاب الطلاق، باب (لو قال: اعتدي ونوى الطلاق) حيث يستدل = (*)

[ 449 ]

حديث أحمد بن محمد بن أبي نصر، الدال على ذلك -: " وهو من أجود طرق الحسن، لأن فيه من غير الثقات -: إبراهيم بن هاشم القمي، وهو جليل القدر كثير العلم والرواية، ولكن لم ينصوا على توثيقه مع المدح الحسن فيه... " (1) وفي شرح الدروس - في مسألة مس المصحف -: " إن حديث إبراهيم بن هاشم مما يعتمد عليه كثيرا، وان لم نص الأصحاب على توثيقه لكن الظاهر أنه من أجلاء الاصحاب وعظمائهم، المشار الى عظم منزلتهم ورفع قدرهم في قول الصادق عليه السلام: " إعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا " (2)


= للقائل بوقوع الطلاق بذلك - كابن الجنيد - بحسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام: " الطلاق ان يقول لها اعتدي أو يقول لها انت طالق " وبروايات اخر، ثم يقول الشهيد - رحمه الله -: " وانت خبير بأن الأصحاب يثبتون الأحكام بما هو ادنى مرتبة من هذه الروايات واضعف سندا، فكيف بالحسن الذي ليس في طريقه خارج عن الصحيح سوى ابراهيم ابن هاشم، وهو من اجل الأصحاب... ". (1) المسالك: جزء كتاب النكاح، نكاح المنقطع ط ايران. والحديث الذي يستدل به على ثبوت الارث مع الاشتراط - عن الرضا (ع) " قال: تزوج المتعة على نكاح بميراث، ونكاح بغير ميراث، إن شترطت الميراث كان، وان لم تشترط لم يكن ". قال الشهيد: " وهذا الحديث كما دل على ثبوت الارث فيه مع شرطه، دل على نفيه بدونه. فهو نص فيهما. وهو من اجود طرق الحسن ". (2) كتاب الدروس الشرعية في فقه الامامية للشهيد الأول المقتول سنة 786 ه‍، وقد شرح شروحا عديدة - كاملة وناقصة - من قبل كثير = (*)

[ 450 ]

وقال السيد الداماد في (الرواشح): " الأشهر - الذي عليه الاكثر - عد الحديث من جهة ابراهيم بن هاشم ابي اسحاق القمي - في الطريق حسنا، ولكن في أعلى درجات الحسن، التالية لدرجة الصحة لعدم التنصيص عليه بالتوثيق. والصحيح الصريح عندي: أن الطريق من جهته صحيح، فأمره اجل وحاله أعظم من أن يعدل بمعدل أو يوثق بموثق " (1) ثم حكى القول بذلك عن جماعة من أعاظم الأصحاب، ومحققيهم (2)


= من العلماء، كالشيخ جواد الكاظمي - تلميذ البهائي - وهو مخطوط والمحقق الآغا حسين الخوانساري المتوفى سنة 1099 المسمى ب‍ (مشارق الشموس " وهو مطبوع. ويستعرض شيخنا المحقق الطهراني في (الذريعة) لهذا الكتاب شروحا كثيرة - مطبوعة ومخطوطة - بعضها متأخر عن عصر سيدنا " بحر العلوم " وبعضها متقدم عليه. ولقد راجعنا المطبوع منها - وهو مشارق الشموس - فلم نجد فيه هذه العبارة. ولعل السيد - رحمه الله - يشير الى شرح للدروس مخطوط لم نعثر عليه. (1) الرواشح السماوية في شرح احاديث الامامية للسيد محمد باقر الداماد - رحمه الله - المتوفى سنة 1041 ه‍، الراشحة الرابعة ص 48 طبع ايران سنة 1311 ه‍. قال - بعد كلامه السابق -: " كيف. واعاظم اشياخنا الفخام كرئيس المحدثين، والصدوق، والمفيد، وشيخ الطائفة، ونظرائهم ومن في طبقتهم ودرجتهم ورتبتهم ومرتبتهم من الاقدمين والاحدثين، شأنهم اجل وخطبهم اكبر من ان يظن بأحد منهم انه قد احتاج الى تنصيص ناص وتوثيق موثق، وهو شيخ الشيوخ، وقطب الاشياخ ووتد الأوتاد، وسند الاسناد، فهو احق واجدر بأن يستغني عن ذلك، ولا يحوج إلى مثله. على ان مدحهم إياه بأنه: اول من نشر حديث الكوفيين ب‍ (قم) وهو = (*)

[ 451 ]

[... ]


= تلميذ يونس بن عبد الرحمن، لفظة شاملة وكلمة جامعة (وكل الصيد في جوف الفرا) ثم ما في (فهرست الشيخ) - في ترجمة يونس بن عبد الرحمن وهو قوله: قال أبو جعفر ابن بابويه: سمعت ابن الوليد: انه يقول: كتب يونس بن عبد الرحمن التي هي الروايات، كلها صحيحة يعتمد عليها إلا ما يتفرد به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس، ولم يروه غيره - تنصيص على ان مرويات إبراهيم بن هاشم التي ينفرد هو بروايتها عن يونس صحيحة. وهذا نص صريح في توثيقه. وبالجملة، فمسلكي ومذهبي جعل الطريق من جهته صحيحا. وفى اعاظم الأصحاب ومحققيهم من يؤثر في ذلك سننا اثرته، فها شيخنا المحقق الفريد الشهيد - قدس الله نفسه الزكية - يقول في (شرح الارشاد) - في كتاب الايمان -: انه لا يمين للعبد مع مالكه، وهو مستفاد من احاديث، منها - صحيحة منصور بن حازم: ان الصادق (ع) قال: قال رسول الله (ص) لا يمين للولد مع والده ولا للملوك مع مولاه، ولا للمراة مع زوجها، وفي طريقها ابراهيم بن هاشم، ولذلك يعدها اكثر المتأخرين حسنة، والعلامة - رحمه الله - قد حكم في كتبه على عدة من اسانيد الفقيه، والتهذيب بالصحة - وهو في الطريق - ولهذا عد طريق الصدوق إلى كردويه والى اسماعيل بن مهران - مثلا - من الصحاح، وطريقه - رضي الله عنه - اليهما من ابراهيم بن هاشم. وقال شيخ الطائفة في (الفهرست): اصحابنا ذكروا انه لقي الرضا (ع). وفي (كتاب الرجال) - ايضا - اورده في اصحاب الرضا عليه السلام، فقال: ابراهيم بن هاشم القمي تلميذ يونس بن عبد الرحمن. وقال في باب (لم): اسماعيل بن مرار روى عن يونس بن عبد الرحمن = (*)

[ 452 ]

وعن شيخنا البهائي عن " أبيه: " إنه كان يقول: إني لأستحي أن لا أعد حديثه صحيحا " (1) وقال المحقق الاردبيلي - رحمه الله - في (كتاب الصوم من زبدة البيان): "... والظاهر أنه يفهم توثيق ابراهيم بن هاشم من بعض الضوابط " (2)


= وروى عنه ابراهيم بن هاشم. وفي (التهذيب، والاستبصار) في احاديث الخمس: انه ادرك ابا جعفر الثاني عليه السلام. وذكر النجاشي - في ترجمة محمد بن علي بن ابراهيم بن محمد الهمداني -: ان ابراهيم بن هاشم روى عن ابراهيم بن محمد الهمداني عن الرضا عليه السلام... ". (1) يقال: ان الحاكى ذلك عن الشيخ البهائي عن ابيه، هو المولى مراد بن علي خان التفريشي، المولود سنة 965 ه‍، والمتوفى سنة 1051 ه‍ في (التعليقة السجادية) التي هي شرح وحاشية على كتاب (من لا يحضره الفقيه) تأليف الشيخ ابن بابويه الصدوق القمي - رحمه الله - والتعليقة السجادية ذكرها شيخنا الطهراني في (الذريعة ج 4 ص 224 - 225) وقال: إن التفريشي المذكور بعد إتمام شرحه لمن لا يحضره الفقيه، شرع في شرح مشيخته على طرق مؤلفه، واكثر ما نقل فيه من كتاب (تلخيص الأقوال) للميرزا محمد الاسترابادي، ومن كتاب (نقد الرجال) لمعاصره السيد مصطفى التفريشي، ثم بعد اتمام شرح المشيخة عمل فهرسا لاسماء الرجال المذكورين في المشيخة، ورتبهم على الحروف الهجائية. ولا توجد لدينا - في الوقت الحاضر - التعليقة السجادية لنطلع عيلها وان وجدت في بعض مكتبات العراق. وقد نقل عنها العلامة المحدث النوري - رحمه الله - في آخر الفائدة الخامسة من (خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 717) فراجعه. (2) راجع: زبدة البيان في آيات الأحكام (ص 85) طبع ايران = (*)

[ 453 ]

وعن المحقق البحراني عن بعض معاصريه: أنه نقل توثيقه عن جماعة وقواه (1) وفي الوسائل: " وقد وثقه بعض علمائنا ".


= سنة 1305 ه‍. والعبارة هذه مفرعة على توثيق ابراهيم - هذا - في حديثه: " باسناده عن الباقر عليه السلام: في الرجل يمرض ويدركه شهر رمضان ويخرج عنه - وهو مريض ولا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر - قال: يتصدق عن الأول ويصوم الثاني، وإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى ادركه شهر رمضان آخر، صامهما جميعا ويتصدق عن الأول ". (1) المحقق البحراني: هو الشيخ أبو الحسن سليمان بن عبد الله الماحوزي الأوالي الحراني المتوفى سنة 1121 ه‍، وقد ترجم في اكثر المعاجم الرجالية، ولعل ما نقله البحراني عن بعض معاصريه إنما نقله في كتابه (المعراج) في شرح فهرس الشيخ الطوسي - رحمه الله - الذي لم يتم وانما خرج منه باب الهمزة وباب الباء والتاء المثناة، ولم يزل مخطوطا - ولا يوجد لدينا اليوم - ويحتمل ان يكون نقل ذلك في كتابه الآخر (بلغة المحدثين) في الرجال، وهو على حذو (الوجيزة) للمجلسي الثاني صاحب البحار، ولا يزال مخطوطا، ولم يصل بايدينا - اليوم - ايضا قال شيخنا الطهراني في (الذريعة ج 3 ص 146): " البلغة في الرجال على حذو الوجيزة التى الفها العلامة المجلسي - رحمه الله - في بيان ما يختاره من احوال الرجال، ثقة وضعفا، للشيخ ابي الحسن سليمان بن عبد الله الماحوزي الأوالي البحراني، المتوفى 17 رجب سنة 1121 ه‍، اوله (الحمد لله الذي جعل تفاوت مراتب الرجال وارتقاءهم على مراتب الكمال) فرغ منه 16 ربيع الثاني سنة 1107 في قرية (صهيمكان) من اعمال (جهرم) في المدرسة الشمسية كما نقل صورة خط المصنف كذلك في آخر ما رايته من النسخة بخط الشيخ لطف الله بن محمد البحراني في سنة 1165 ه، واصح من هذه النسخة = (*)

[ 454 ]

ويفهم توثيقه من تصحيح العلامة طرق الصدوق (1)، ومن أول تفسير ولده علي بن ابراهيم (2) وظاهره اختيار القول بالتوثيق، وهو خيرة " التعليقات " (3) و (الفوائد الطبرية) (4) وغيرهما.


= ما في خزانة كتب سيدنا ابي محمد الحسن صدر الدين، وهي بخط تلميذ المصنف الشيخ عبد الله السماهيجي الذي توفى سنة 1135 ه‍، ولعل كتابتها في عصر المؤلف، وعليها حواش (منه) كثيرة، صرح فيه بان اسمه (بلغة المحدثين) وذكر في آخره طريق روايته عن العلامة المجلسي - رحمه الله -، عن والده التقى، عن الشيخ البهائي، عن والده الشيخ عز الدين حسين، عن الشهيد الثاني، بالاجازة المفصلة منه ". (1) راجع: (ص 140) من (خلاصة العلامة) طبع ايران. (2) قال - رحمه الله - في اول تفسيره - الذي في هامشه تفسير الحسن العسكري عليه السلام - (ص 4) طبع تبريز سنة 1315 ه‍: " ونحن ذا كرون ومخبرون بما انتهى إلينا، ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم واوجب ولايتهم ولا تقبل إلا بهم، وهم الذين وصفهم الله - تبارك وتعالى - وفرض سؤالهم والأخذ منهم... " الخ. (3) الظاهر ان المراد: هي (التعليقات) على كتاب الدروس للشهيد الأول، وهي تأليف الشيخ عز الدين الحسن بن الحسين بن مطر الجزائري الأسدي - تلميذ الشيخ احمد بن فهد الحلي المتوفى سنة 841 ه‍ - وقد توفي المؤلف بعد سنة 849 ه‍، وهى مخطوطة، ولا توجد لدينا - اليوم - وقد ذكرها شيخنا الطهراني في (الذريعة ج 4 ص 225). (4) لم يوصلنا التحقيق إلى معرفة كتاب (الفوائد الطبرية) ولا إلى معرفة مؤلفه. ولعله من المخطوطات النادرة أو التالفة - والله العالم. (*)

[ 455 ]

وربما قيل: إن حديثه صحيح، وان لم يثبت توثيقه، لأنه من مشائخ الاجازة، كأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، واحمد بن محمد ابن يحيى العطار، ومحمد ابن اسماعيل النيسابوري، وغيرهم ممن لم يوثق في الرجال، ويعد مع - ذلك - حديثه صحيحا، لكونه مأخوذا من الاصول وذكره المشائخ لمجرد اتصال السند، لا لكونهم وسائط الرواية. ويضعف هذا بتصريح الشيخين والسروي (1): بأن له كتبا منها - كتاب النوادر، وغيره فلعل الرواية مأخوذة منها، فيكون واسطة في النقل. وقد اضطرب كلام العلامة - رحمه الله - والشهيدين، والمحقق الشيخ علي، وصاحب المدارك، واكثر من يعد حديثه حسنا في ذلك: فتارة يصفونه ب‍ (الحسن) وهو الغالب في كلامهم، واخرى ب‍ (الصحة) وهو ايضا كثير، إلا أنه دون الاول. فالعلامة في " الخلاصة " وصف ب‍ (الحسن) بطريق الصدوق الى بكير بن أعين، وجعفر بن محمد بن يونس، وحريز بن عبد الله - في الزكاة - وذريح المحاربي، وريان بن الصلت، وسليمان بن خالد، وسهل بن اليسع وصفوان بن يحيى، وعاصم بن حميد، وعبد الله بن المغيرة، ومحمد بن قيس، ومعمربن خلاد، وهاشم الحناط، ويحيى بن حيان، وأبي الأغر النحاس. والسبب في ذلك كله: وجود ابراهيم بن هاشم في السند (2) ومع ذلك، فقد وصف بالصحة: الطريق الى عامر بن نعيم القمي وكردويه الهمداني، وياسر الخادم، وهو موجود فيها، والطريق منحصر فيه (3)


(1) يقصد: النجاشي، وشيخ الطائفة، وابن شهراشوب. راجع: (رجال النجاشي ص 13) ط ايران و (فهرست الشيخ ص 4 رقم 6 ط النجف). و (معالم العلماء ص 3 رقم 3) ط ايران. (2 - 3) راجع: الخلاصة ص 137 و 138 ط ايران. (*)

[ 456 ]

وفى التذكرة، والمختلف، والدروس، وجامع المقاصد: في حديث الحلبي عن الصادق عليه السلام - في جواز الرجوع في الهبة مادامت العين باقية -: الحديث صحيح (1) - وفي طريقه ابراهيم بن هاشم - وفي غاية المراد - في عدم الاعتداد بيمين العبد مع مولاه -: بأن ذلك مستفاد من الأحاديث الصحيحة، منها - صحيحة منصور بن حازم - وفيه ابراهيم بن هاشم (2) وفي المسالك - في كتاب الصوم -: وصف رواية محمد بن مسلم


(1) ونص الحديث - في مقام الاستدلال على جواز الرجوع بالهبة مادامت العين باقية -: " إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله ان يرجع. والا فليس له ". راجع: التذكرة للعلامة (ج 2: كتاب الهبة، المطلب الثاني فيما إليه يرجع الواهب)، ومختلف الشيعة للعلامة (ج 2 ص 29) طبع ايران - في آخر مسألة: اختلف العلماؤنا في تصرف المتهب... والدروس الشرعية للشهيد ص 238 ط ايران سنة 1269، وجامع المقاصد في شرح القواعد للمحقق الكركي: كتاب الهبة - في اوائله -. (2) غاية المراد ونكت الارشاد للشهيد الأول - اوائل كتاب الايمان - ونذكر تمام الموضوع لاتمام الفائدة: " قوله - رحمه الله - في النذور: ولو نذر المملوك قبل الاذن لم يقع - وان تحرر - ولو اجاز المالك فاشكال، اقول: ينشأ من عموم وجوب الايفاء بالنذر، خرج منه ما إذا منع السيد، فيبقى غيره، ولأن الظاهر ان إذن السيد شرط في اللزوم، لا في الجواز ومن نص الاصحاب: انه لا يمين للعبد مع مالكه، وهو مستفاد من احاديث: منها - صحيحة منصور بن حازم: ان الصادق (ع) قال: قال رسول الله (ص): لا يمين لولد مع والده، ولا لمملوك مع مولاه ولا لامراة مع زوجها... ". (*)

[ 457 ]

وفيها ابراهيم بن هاشم، بالصحة (1) وفيه (2)، وفي الرضة (3)، وحواشي الارشاد (4)


(1) مسالك الافهام في شرح شرائع الاسلام للشهيد الثاني باب حكم من استمر مرضه الى رمضان آخر، قال " والذي ذهب إليه الصدوقان وقواه في (الدروس) ودلت عليه الأخبار الصحيحة كخبر زرارة ومحمد بن مسلم، وغيرهما - وجوب القضاء مع الفدية على من قدر على القضاء، فلم يقض حتى دخل رمضان الثاني، سواء عزم على القضاء ام لا... ". والرواية التي يشير إليها - في المتن - هي كما - في وسائل الحر العاملي كتاب الصوم، باب حكم من كان عليه شئ من قضاء شهر رمضان، فأدركه شهر رمضان آخر -: " محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه عن ابن ابي عمير، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن ابي جعفر وابى عبد الله (ع) قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى ادركه رمضان آخر ؟ قالا: إن كان برئ ثم تواني قبل ان يدركه رمضان آخر صام الذي ادركه، وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين، وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضا حتى ادركه رمضان آخر، صام الذي ادركه، وتصدق عن الاول لكل يوم مد على المسكين، وليس عليه قضاؤه ". (2) اي: في مسالك الشهيد الثاني في شرح (شرائع المحقق) راجع: اوائل كتاب الزكاة تعليقا على قول المحقق " ولا تعد السخال مع الأمهات ". (3) الروضة للشهيد الثاني في شرح اللعمة للشهيد الأول. راجع: اوائل كتاب الزكاة - التعليق على قول المصنف: " وللسخال حول بانفرادها بعد غنائها بالرعي ". (4) الحواشي على ارشاد الأذهان - تأليف العلامة الحلي رحمه الله - كثيرة اوردها شيخنا الحجة الطهراني في (ج 6 ص 14 الى ص 17) = (*)

[ 458 ]

والقواعد (1)، كما في المناهج السوية (2): التصريح بصحة رواية زرارة المتضمنة لكون مبدأ الحول في السخال من حين النتاج، مع وجوده في الطريق. وأورد سبطه الفاضل في (المدارك) سند الحديث، ثم قال: " قال الشارح (قدس سره): إن هذا الطريق صحيح، وإن العمل برواية متجه. قال: وما ذكره: من اتجاه العمل بالرواية، جيد، لأن الظاهر الاعتماد على ما يروي ابراهيم بن هاشم، كما اختاره العلامة في (الخلاصة) وباقي رجاله ثقات، لكن طريقة الشارح: وصف رواية ابرهيم بالحسن لا الصحة " (3).


= من الذريعة. ولعل المقصود منها - هنا - حواشي الشهيد الثاني زين الدين - رحمه الله - فراجع. (1) قواعد الاحكام للعلامة الحلي: كتاب الزكاة، الفصل الثاني في الشرائط الخاصة بالأنعام. (2) المناهج السوية في شرح الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية، وهو تأليف الفاضل الهندي المولى بهاء الدين محمد بن تاج الدين الحسن بن محمد الاصفهاني، المولود سنة 1062 ه‍، والمتوفى - كما هو مثبت على لوح قبره باصفهان - سنة 1137 ه‍، وهو في اربع مجلدات (مخطوط) ذكره شيخنا الجليل المحقق الطهراني في الذريعة (ج 13 ص 265) فراجعه. (3) راجع: اوائل كتاب الزكاة - في مسألة السوم - بعنوان (قوله لا سوم في السخال الا إذا استغنت عن الامهات بالرعي ". والحديث الذي اشار إليه في المتن: ".. ويدل عليه ما رواه الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه، عن ابن ابى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام، قال: " ليس في صغار الابل شئ حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج ". (*)

[ 459 ]

ومع هذا فقد وصف السيد في (المدارك) جملة من الأحاديث المشتملة أسنادها على ابراهيم - بالصحة، ومنها - رواية محمد بن مسلم في الترتيب بين الرجلين (1) وغيرها. وهو كثير في كتابه. وقد اتفق لجده (قدس سره): من الايراد على من تقدمه في مثل ذلك ثم الوقوع في مثله - مثل ما وقع له معه (قدس سره) فانه رحمه الله في (المسالك) حكى عن العلامة، والشهيد، والمحقق الكركي - في مسألة الهبة -: وصفهم لرواية الحلبي بالصحة. واعترض عليهم: " بأن الحق أنها من الحسن، لأن في طريقها إبراهيم بن هاشم، وهو ممدوح خاصة، غير معدل. وقد وصفه العلامة في (المختلف) بالحسن في مواضع كثيرة منه موافقا للواقع. والعجب من تبعية هذين الفاضلين له أكثر " (2).


(1) قال السيد في المدارك في باب افعال الوضوء - بعنوان: قوله: وليس بين الرجلين ترتيب -: " هذا هو المشهور بين الاصحاب تمسكا باطلاق الآية الشريفة. ونقل عن ابن الجنيد وابني بابويه: وجوب تقديم اليمنى للوضوء البياني، وعن آخرين: جواز المعية خاصة. والأظهر: وجوب الترتيب - لا لما ذكره - بل لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام: انه ذكر المسح فقال: إمسح على مقدم رأسك وامسح على القدمين، وابدأ بالشق الأيمن. والأمر للوجوب ". (2) مسالك الأفهام للشهيد الثاني (قدس سره) الجزء الاول: كتاب الهبة مسألة جواز الرجوع بالهبة ما دامت علينها باقية. والمقصود من الفاضلين هما: الشهيد الاول، والمحقق الكركي حيث تبعا العلامة في التذكرة، والمختلف في وصف رواية الحلبي - القائلة: " إذا كانت الهبة قائمة فله ان يرجع فيها... " الخ: بالصحة. (*)

[ 460 ]

قلت: ومن هذا كلامه، فالعجب من وقوعه في مثل ما أورده على على غيره اكثر وأشد، وبالجملة فكلام الجماعة في هذا المقام مضطرب جدا بل لم أجد أحدا منهم استقام على وصف حديث ابراهيم بن هاشم بالحسن - ولم يختلف قوله - الا القليل. ومنه يظهر أن دعوى الشهرة في ذلك محل نظر وتأمل. نعم بناء الأكثر - في الاكثر - على ذلك، وهو خلاف الشهرة المشهورة. والجمع بين كلماتهم في ذلك مشكل، فان الحسن - في اصطلاحهم - مباين للصحيح. وقد يتكلف للجمع بحمل " الصحيح " على مطلق الحجة أو نحوه على خلاف الاصطلاح مجازا، أو بحمل " الحسن " على مطلق الممدوح رجال سنده بالتوثيق أو غيره، أو حمل الوصف بالحسن على ما يقتضيه ظاهر الحال في ابراهيم بن هاشم، لفقد النص على توثيقه، والصحة على التحقيق المستفاد مما له من النعوت. وهذه الوجوه متقاربة في العبد عن الظاهر. وعلى الأخيرين تنعكس الشهرة وهما - كالأول - أولى من حمل الحكم بالصحة على الغلط والاشتباه، وأولى من الكل: إبقاء كل من اللفظين على معناه، على ان يكون السبب اختلاف النظر ومثله غير عزيز في كلامهم. وبذلك تنكسر سورة الشهرة المشتهرة. وقد يفهم من قول العلامة - طاب ثراه -: " والارجح قبول روايته " (1) وكذا من مناقشة صاحب (المدارك) وغيره في بعض رواياته، كروايته في تسجية الميت تجاه القبلة، وغيرها -: احتماله عدم القبول: إما لأن اشتراط عدالة الراوي ينفي حجية الحسن مطلقا، أو لأن ما قيل في مدحه لا يبلغ حد الحسن المعتبر في قبول الرواية. وهذا الاحتمال ساقط بكلا وجهيه: أما الأول - فلان التحقيق أن (الحسن) يشارك (الصحيح) في


(1) انظر خلاصة العلامة رحمه الله (ص 4) طبع ايران. (*)

[ 461 ]

أصل العدالة، وانما يخالفه في الكاشف عنها، فانه في الصحيح هو التوثيق أو ما يستلزمه (1) بخلاف الحسن فان الكاشف فيه: هو حسن الظاهر المكتفى به في ثبوت العدالة - على أصح الأقوال. وبهذا يزول الاشكال في القول بحجية الحسن، مع القول باشتراط عدالة الراوي، كما هو المعروف بين الأصحاب. وأما الثاني - فالامر فيه واضح، فان الحسن هو أقل المراتب في حديث ابراهيم بن هاشم، واسباب مدحه وحسن حديثه - مما هو معلوم أو منقول - كثيرة ظاهرة ككونه: شيخا، فقيها، محدثا، من اعيان الطائفة وكبرائهم وأعاظمهم، وأنه كثير الرواية، سديد النقل، وقد روى عنه ثقات الأصحاب واجلاؤهم، واعتنوا بحديثه، واكثر عنه ثقة الاسلام الكليني والصدوق، والشيخ، وغيرهم، كما يعلم من النظر الى الكافي، وسائر الكتب الاربعة، وغيرها من كتب الصدوق، فانها مشحونة بالنقل عنه أصولا وفروعا. وكذا من تفسير ولده الثقة الجليل علي بن ابراهيم، فان اكثر رواياته فيه عن أبيه، وقل ما يروي فيه عن غيره (2) وقد عرفت: أن العلامة وابن داود ذكراه في القسم الاول من كتابيهما، ونص العلامة - رحمه الله - على قبول روايته. وذكر غير واحد من الأعاظم: ان حديثه متلقى بالقبول بين الأصحاب وهذا ظاهر من طريقة الفقهاء في كتب الفقه - من كتاب الطهارة الى الديات - فانهم عملوا برواياته في جميع الأبواب، وأفتوا بها، بل قدموها في كثير من المواضع على أحاديث الثقات. وقد حكى الشيخ والنجاشي وغيرهما من الأصحاب: أنه اول


(1) أو في معناه (في ل). (2) كما يتضح ذلك لمن يراجع تفسيره المطبوع. (*)

[ 462 ]

من نشر أحاديث الكوفيين ب‍ (قم). وهذا يقتضي القبول من القميين - ومنهم الجم الغفير من الفقهاء ونقاد الحديث - بأبلغ الوجوه، فان نشر الحديث لايتم إلا بالاعتماد والقبول. ومع ذلك، فهو من رجال (نوادر الحكمة) (1) ولم يستثنه القميون منهم فيمن استثنوا من ضعيف أو مجهول. هذا كله، مع سلامته من الطعن والقدح والغمز حتى من القميين وابن الغضائري وغيرهم من المتسرعين الى القدح بادنى سبب. وقل ما اتفق ذلك، خصوصا في المشاهير. وهذه مزية ظاهرة لهذا الشيخ الجليل. ولقوة هذه الاسباب وتعاضدها وتأيد بعضها ببعض قالوا: إن حديثه حسن في أعلى درجات الحسن. وهذا القدر مما لاريب فيه، وانما الكلام في توثيقه وصحة حديثه. والأصح - عندي -: إنه ثقة، صحيح الحديث. ويدل على ذلك وجوه الأول - ما ذكره ولده الثقة الثبت المعتمد (في خطبة تفسيره المعروف) (2) فانه قال: " ونحن ذاكرون ومخبرون بما انتهي الينا، ورواه ومشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم " ثم انه روى معظم كتابه هذا عن أبيه - رضي الله عنه - ورواياته كلها: حدثني أبي، واخبرني أبي إلا النادر اليسير الذي رواه عن غيره (3). ومع هذا الاكثار لا يبقى الريب


(1) تقدم في هامش (ص 348) المقصود من كلمة (نوادر الحكمة) وانظر ايضا: خاتمة مسدرك الوسائل للمحدث النوري - الفائدة الخامسة - (ج 3 ص 655 ص 656). (2) راجع تفسيره - المطبوع بتبريز سنة 1315 بهامشه تفسير الامام العسكري عليه السلام - (ص 4). (3) كما يتضح ذلك لمن راجع تفسيره المطبوع. (*)

[ 463 ]

في انه مراد في عموم قوله: " مشائخنا وثقاتنا " فيكون ذلك توثيقا له من ولده الثقة، وعطف الثقات على المشائخ من باب تعاطف الأوصاف مع اتحاد الموصوف، والمعنى: مشايخنا الثقات. وليس المراد به المشايخ غير الثقات، والثقات، غير المشائخ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام. الثاني - توثيق كثير من المتأخرين - كما سبق النقل عنهم - ولا يعارضه عدم توثيق الأكثر، لما عرفت من اضطراب كلامهم، ولأن غايته عدم الاطلاع على السبب المقتضى للتوثيق، فلا تكون حجة على المطلع، لتقدم قول المثبت على النافي. ودعوى حصر الاسباب ممنوعة، فان (في الزوايا خبايا) وكثيرا ما يقف المتأخر على ما لم يطلع عليه المتقدم. وكذا الشأن في المتعاصرين. ولذا قبلنا توثيق كل من النجاشي، والشيخ لمن لم يوثقه الآخر، أو لم يوثقه من تقدم عليهما. نعم يشكل ذلك مع تعيين السبب وخفاء الدلالة. لأن اكثر الموثقين هنا لم يستند الى سبب معين، فيكون توثيقه معتبرا. الثالث - تصحيح حديث من اصحاب الاصطلاح كالعلامة والشهيدين وغيرهما في كثير من الطرق المشتملة عليه، كما اشرنا الى نبذ منها، ولا ينافيه الوصف ب‍ (الحسن) منهم في موضع آخر، فان اختلاف النظر من الشخص الواحد في الشئ الواحد كثير الوقوع، ونظر الاثبات مقدم على نظر النفي، وهو - في الحقيقة - من باب تقدم المثبت على النافي فانه اعم من اختلافهما بالذات، أو الاعتبار. الرابع - اتفاق الاصحاب على قبول روايته، مع اختلافهم في حجية الحسن، وفي الاكتفاء في ثبوت العدالة بحسن الظاهر، فلابد من وجود سبب مجمع على اعتباره يكون هو المنشأ في قبول الكل أو البعض، وليس إلا التوثيق.

[ 464 ]

الخامس - ما ذكره الاصحاب في شأنه: أنه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم ". وهذا الوجه - وان رجع الى سابقه، فان التقريب فيه تلقي القميين من أصحابنا أحاديثه بالقبول - إلا أن العمدة فيه ملاحظة احوال القميين وطريقتهم في الجرح والتعديل وتضييقهم أمر العدالة، وتسرعهم الى القدح والجرح والهجر والاخراج بأدنى ريبة. كما يظهر من استثنائهم كثيرا من رجال (نوادر الحكمة) وطعنهم في يونس بن عبد الرحمن مع جلالته وعظم منزلته، وإبعادهم لأحمد بن محمد بن خالد من (قم) لروايته عن المجاهيل، واعتماده على المراسيل، وغير ذلك مما يعلم بتتبع الرجال، فلولا أن ابراهيم بن هاشم عندهم بمكان من الثقة والاعتماد، لما سلم من طعنهم وغمزهم بمقتضى العادة: ولم يتمكن من نشر الأحاديث التي لم يعرفوها إلا من جهته في بلدهم (*) ومن ثم قال في (الرواشح): " ومدحهم إياه: بأنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم، كلمة جامعة، وكل الصيد في جوف الفرا " (1) ولعل قول العلامة - رحمه الله - فيما تقدم نقله عنه: " ولا على تعديله بالتنصيص " إشارة الى استفادة تعديله منه، فانه حكى ذلك عن الاصحاب، ثم عقبه بهذا الكلام، فان نشر الحديث - وان لم يكن صريحا في التوثيق - إلا أنه مستفاد منه بالتقريب الذي ذكرناه. والمدار على فهم التوثيق، وان لم يصرح بلفظه.


(*) في كتاب الكافي - باب البدع -: احمد بن عبد الله العقيلي عن ابراهيم بن هاشم. وفي الرواية ما ينبه على حسن اعتقاده. (منه قدس سره) (1) تقدم آنفا في هامشنا ص 450 - 451) نقل هذه العبارة عن (الرواشح) في الراشحة الرابعة (ص 48)، فراجعها. (*)

[ 465 ]

وهذه الوجوه التي ذكرناها - وان كان كل منها كافيا في إفادة المقصود - إلا أن المجموع، مع ما أشرنا إليه من أسباب المدح كنار على علم. أبي بن كعب: أبو المنذر، سيد القراء، وكاتب الوحي عقبي (1) بدري، فقيه، قار، أول من كتب للنبي (ص) من الأنصار، وهو من فضلاء الصحابة ومن أعيانهم. وروى الجمهور عن النبي (ص): أنه قال: " أقرؤكم أبي ". وكفى دليلا على فضله وجلالته قوله (ص): " ان الله أمرني أن اقرأ عليك " وقوله (ص): " ليهنئك العلم أبا (المنذر). مات في زمن عمر، فقال عمر - يوم مات -: مات اليوم سيد المسلمين " (2)


(1) أي من اصحاب بيعة العقبة الثانية. وهي متأخرة عن العقبة الأولى. بقليل ويبتني نصابها على اثنى عشر نقيبا: تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس. وعدد الذين شهدوا العقبة ثلاثة وسبعون رجلا، وامراتان. وقد بايع الحاضرون كلهم رسول الله (ص) على السمع والطاعة في العسر واليسر، وان لا بنازعوا الامر اهله، وان يقولوا بالحق اينما كانوا، وان لا يخافوا لومة لائم (راجع في تفصيل ذلك - السيرة النبوية لابن هشام. وراجع ايضا (تحفة الأزهار) للسيد ضامن بن شدقم الحسيني المدني. (مخطوط). (2) تجد هذه الأحاديث وامثالها في كتاب (الاصابة لابن حجر) وغيرها من عامة كتب التراجم والحديث. واختلف في سنة وفاته: ففي (الاصابة: حرف الألف): "... قال ابن ابي خيثمة: سمعت يحيى ابن معين: يقول: مات ابي بن كعب سنة عشرين أو تسع عشرة. وقال = (*)

[ 466 ]

ذكره أبو الحسين في (الايضاح) عند ذكر الدرجات، فيمن له درجة العلم بالكتاب (1) وذكره العلامة، وابن داود في القسم الاول من كتابيهما (2) وهو من الاثنى عشر الذين أنكروا على أبي بكر تقدمه وجلوسه في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3)


= الواقدي: ورايت آل ابي، واصحابنا يقولون مات سنة اثنتين وعشرين فقال عمر: اليوم مات سيد المسلمين. قال: وقد سمعت من يقول: مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، وهو اثبت الاوقاويل. وقال ابن عبد البر: الأكثر على انه في خلافة عمر (قلت): وصحح أبو نعيم: انه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين. واحتج له بأن زر بن حبيش لقيه في خلافة عثمان وروى البغوي عن الحسن - في قصة له -: انه مات قبل قتل عثمان بجمعة. وقال ابن حبان: مات سنة ثنتين وعشرين في خلافة عمر، وقد قيل: انه بقي إلى خلافة عثمان "، وانظر طبقات القراء للجزري ج 1 ص 32 طبع مصر سنة 1351 ه‍. (1) لم يوصلنا التحقيق الى معرفة ابي الحسين - هذا - والا الى كتابه (الايضاح) فليلاحظ. (2) راجع: رجال العلامة: الباب التاسع ص 22 ط النجف، ورجال ابن داود ص 21 برقم 48 ط ايران. (3) وهم ستة من المهاجرين، وستة من الانصار، اما المهاجرون فهم: أبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وخالد بن سعيد بن العاص، والمقداد الأسود، وبريدة الأسلمي، وعمار بن ياسر، واما الانصار فهم: خزيمة ابن ثابت، وسهل بن حنيف، وابو الهيثم بن التيهان، وقيس بن سعد ابن عبادة الخزرجي، وابي بن كعب، وابو ايوب الانصاري. قال البرقي في (رجاله: ص 63 - بعنوان: اسماء المنكرين = (*)

[ 467 ]

قال له: يا أبا بكر، لا تجحد حقا جعله الله لغيرك، ولا تكن أول من عصى رسول الله (ص) في وصيه وصفيه، وأول من صدف عن أمره أردد الحق الى أهله تسلم، ولا تتماد في غيك فتندم، وبادر بالأمانة يخف وزرك، ولا تخصص بهذا الامر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك، فعن قليل تفارق ما أنت فيه، وتصير الى ربك، فيسألك عما جنيت، وما ربك بظلام للعبيد.


= على ابي بكر): "... وكان اول من تكلم يوم الجمعة -: خالد بن سعيد ابن العاص، فقال: يا ابا بكر، اذكرك قول رسول الله (ص) يوم قريظة: " يا معشر قريش، احفظوا وصيتي: إن عليا إمامكم بعدي، بذلك انبأني جبرئيل عن ربي - عز ذكره - الا إنكم ان لم تؤتوه اموركم اختلفتم، وتولى عليكم اشراركم. الا ان اهل بيتي هم الوارثون لي والقائمون من امتي. اللهم من اطاعهم فثبته، ومن نصرهم فانصره، ومن خالف امري - واقام إماما لم اقمه، وترك اماما اقمته ونصبته - فاحرمه جنتك والعنه على لسان انبيائك " اتعرف هذا القول، يا ابا بكر ؟ قال: لا. ثم قال له عمر: اسكت. فلست من اهل المشورة، فقال: بل اسكت انت يابن الخطاب، فانك تنطق بغير لسانك، وتفوه بغير فيك، وانك لجبان في الحرب، ما وجدنا لك في قريش فخرا. ثم قام أبو ذر فقال: يا معشر قريش، قد علم خياركم ان رسول الله (ص) قال: " هذا الامر لعلي بعدي ولولده من بعده " فلم تتركون قوله، وتخالفون امره ؟ انسيتم ام تناسيتم، أو ضللتم واتبعتم الدنيا الفانية رغبة عن نعمة الآخرة، حذو من كان قبلكم، حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، فعما قليل ترون غب رايكم، وترون وبال امركم، وما الله يريد ظلما للعباد = (*)

[ 468 ]

[... ]


= ثم قام سلمان. فقال: يا ابا بكر، الى من تسند امرك إذا الموت نزل بك، والى من تفزع إذا سئلت عن احكام الأمة عما لاتعلم ؟ اتكون اماما لمن هو اعلم منك. قدم من قدمه الله، وقدمه رسول الله في حياته واوعز إليه فيك وقت وفاته، انسيت قوله وما تقدم من وصيته ؟ انه لا ينفعك الا عملك، ولا تحصل الا ما تقدم، فان رجعت نجوت، فقد سمعت ما سمعنا، وانكرت واقررنا، فترد ونرد، وما الله بظلام للعبيد. ثم قام المقداد، فقا: يا ابا بكر، ارجع على غمك، ويسر يسرك بعسرك، والزم بيتك، واردد الأمر إلى حيث جعله الله ورسوله، وسلم الحق إلى صاحبه، فان ذلك اسلم في آجلك وعاجلك، فقد نصحت وبذلت ما عندي، والسلام. ثم قام بريدة الاسلمي، فقال: يا ابا بكر، انسيت ام تناسيت ام خادعت نفسك ؟ فان الله خادعك. الم تعلم ان رسول الله (ص) امرنا فسلمنا عليه ب‍ (امرة المؤمنين) والرسول فينا ؟ فالله، الله في نفسك ادركها قبل ان لا تدركها، وابعدها من هلكها، ورد هذا الامر الى من هو أحق به منك، ولا تتماد في غيك، فتهلك بطغيانك، وما الله بغافل عما قصدت. الا إننا ننصح لك، ولن نهدي من نحب، ولكن الله يهدي من يشاء. ثم قام عمار بن ياسر، فقال: يا ابا بكر، لا تجعل لنفسك حق غيرك، فقد اول من عصى رسول الله، [ كذا في النسخ وكأن فيه سقطا ] وانت تجازى بعملك، فانصح لنفسك اودع، فكل نفس بما كسبت رهينة. ثم قام قيس بن سعد بن عبادة، فقال: يا معشر قريش، قد علم خياركم: ان اهل بيت رسول الله (ص) احق بمكانه في سبق سابقة وحسن = (*)

[ 469 ]

[... ]


= عناء وقد جعل الله هذا الامر لعلي بمحضر منك وسماع اذنيك، فلا ترجعوا ضلالا فتنقلبوا خاسرين. ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، فقال: الست تعلم يا ابا بكر: ان رسول الله (ص) قبل شهادتي - وحدي - ؟ قال: بلى، قال: فانى اشهد بما سمعته منه، وهو قوله: " إمامكم بعدي علي لأنه الانصح لامتي والعالم فيهم ". ثم قام أبو الهيثم بن التيهان، فقال: انا اشهد ان رسول الله (ص) اقام عليا، فقال: " إن اهل بيتي يتقدمونكم، ولا تتقدموا عليهم " وفى قوله كفاية. ثم قام سهل بن حنيف، فقال: اشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: " اهل بيتي فرق بين الحق والباطل، وهم الأئمة يقتدي بهم امتي ". وتكلم ابي، فقال: اشهد اني سمعت رسول الله (ص) يقول: " علي بن ابي طالب إمامكم بعدي وهو الناصح لأمتي ". ثم قام أبو ايوب الانصاري، فقال: اتقوا الله، وردوا الامر إلى اهل بيت نبيكم، فقد سمعتم ما سمعنا ان القائم مقام نبينا بعده علي بن ابي طالب (ع) وانه لا يبلغ عنه إلا هو، ولا ينصح لأمته غيره. قال: فنزل أبو بكر من المنبر. فلما كان يوم الجمعة المقبلة، سل عمر سيفه، ثم قال: لا اسمع رجلا يقول مثل مقالته - تلك - إلا ضربت عنقه. ثم مضى هو وسالم ومعاذ بن جبل وابو عبيدة، شاهرين سيوفهم حتى اخرجوا ابا بكر، واصعدوه المنبر ". وانظر ايضا: احتجاج ابي بن كعب في الدرجات الرفيعة للسيد علي خان = (*)

[ 470 ]

وفي مناقب ابن شهراشوب: " أنه لما قال له النبي (ص): إن الله أمرني أن أقرأ عليك، قال أبي: يارسول الله، بأبي أنت وأمي، وقد ذكرت هناك ؟ قال: نعم، باسمك ونسبك، فأرعد أبي، فالتزمه رسول الله (ص) حتى سكن. وقال: " قل بفضل الله وبرحمته، فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون " (1)


= المدني الشيرازي المتوفى سنة 1120 ه‍، (ص) 324) طبع النجف الاشرف نقله عن الطبرسي في كتاب الاحتجاج، مرفوعا عن ابان بن تغلب عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام، وانظره ايضا في الاحتجاج للطبرسي (ص 41) طبع إيران سنة 1302 ه‍. (1) لم نجد هذه الرواية في مناقب ابن شهراشوب المطبوع رغم التتبع ولكن ابن عبد البر الحافظ القرطبي المالكي المتوفى سنة 463 ه‍، روى في الاستيعاب - حرف الألف القسم الاول باسناده: " عن ابي بن كعب قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: امرت ان اقرأ عليك القرآن. قال قلت يارسول الله سماني لك ربك ؟ فقال: نعم، فقرأ علي: " قال بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون " بالتاء جميعا قال أبو عمر رضى الله عنه وقد روى عنه انه قراهما جميعا بالياء ". الاستيعاب - حرف الألف القسم الاول باسناده: " عن ابي بن كعب قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: امرت ان اقرأ عليك القرآن. قال قلت يارسول الله سماني لك ربك ؟ فقال: نعم، فقرأ علي: " قال بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون " بالتاء جميعا قال أبو عمر رضى الله عنه وقد روى عنه انه قراهما جميعا بالياء ". وروى ايضا "... عن قتادة عن انس ان النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا ابيا فقال: إن الله امرني ان اقرأ عليك، قال: الله سماني لك ؟ قال: نعم، فجعل ابي يبكى. قال انس: ونبئت انه قرأ عليه: " لم يكن الذين كفروا ". وروى ايضا: ".. عن عمار بن ابي عمار قال: سمعت ابا حبة البدري قال لما نزلت " لم يكن الذي كفروا من اهل الكتاب " إلى آخرها قال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن ربك يأمرك ان تقرئها ابيا = (*)

[ 471 ]

[... ]


= فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي: إن جبريل امرني ان اقرئك هذه السورة، قال ابي: او ذكرت ثم يارسول الله ؟ قال نعم، فبكى ابي " وروى مثله الجزري في (اسد الغابة: ج 1 ص 49) طبع مصر (بولاق). ثم ذكر الاختلاف في سنة وفاته. وروى مثله ايضا ابن سعد في (الطبقات الكبرى: ج 2 ص 340) طبع بيروت سنة 1376 ه‍. (*). إلى هنا ينتهي الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله: احمد بن جعفر الدينوري.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية