الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




أمل الآمل - الحر العاملي ج 1

أمل الآمل

الحر العاملي ج 1


[ 1 ]

أمل الآمل تأليف الشيخ محمد بن الحسن (الحر العاملي) المتوفي سنة 1104 ه‍ تحقيق السيد احمد الحسيني القسم الاول مكتبة الاندلس شارع المتنبي بغداد

[ 2 ]

مطبعة الآداب - النجف الاشرف

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

[ 5 ]

كلمة المحقق في تراثنا القديم ثروات كبيرة جدا من العلوم والمعارف والفنون، فان علماء الاسلام لم يدعوا علما من العلوم إلا وبحثوه بحثا عميقا، ولم يقفوا على جانب من جوانب المعرفة إلا ودرسوه دراسات طويلة، ولم يكن في زمانهم فن من الفنون إلا وأشبعوه تدقيقا وتمحيصا، وخلفوا للاجيال المقبلة أنواعا من العلوم وطوائف من المعرفة وظرائف من الفنون. وما هذه المعارف التي بأيدنا اليوم - فتية غضة - إلا إشعاعات من تلك اللمعة الوضاءة التي أناروا بها طريقنا بما بذلوه من جهود جبارة وأتعاب منهكة، ولولا تلك المثابرة الطويلة وذلك الجهد المتواصل لما وصلت الينا هذه العلوم ولما جنينا منها هذه الثمار المبروكة. ولكن الذي يؤسف عليه أشد الاسف أن تلك الكنوز الغنية والذخائر القيمة لم تصل إلينا كاملة غير منقوصة، وبصورة جلية يمكننا الوقوف عليها وقوفا يغنينا عن جهد كبير، والارتواء من مناهلها العذبة الروية إرتواءا تذهب بغلتنا. إن الكثير من التراث القديم أبيد بسبب الحروب الطائشة التي أثيرت في البلاد الاسلامية، والتي كانت السبب في إفناء هذه الالوف المؤلفة من الكتب وآثار السلف، كأن الكتب هي العامل المثير لتلك المنازعات والمباغضات فيجب أن تكون طعمة للهيب نار الحروب وفداءا رخيصا للدماء التي أريقت والرؤوس التي حزت والايدي والارجل التي قطعت..

[ 6 ]

وهناك عامل ثان مهم في إبادة التراث القديم وإفنائه، وهو الجهل. الجهل بالكتب وبما فيها.. الجهل بالعلوم التي كانت تلك الكتب تعالجها. الجهل بالجهود العظيمة التي بذلها كبار العلماء في سبيل تدوين تلك الكتب. الجهل الذي سبب محاربة الكثيرين لعلوم خاصة كانت لا ترق لهم فأصبحوا يحاربون بسببها المدونات في تلك العلوم ويسعون جهدهم في إبادتها ومحوها من الوجود.. وللجهل هذا مظاهر مختلفة، ولافناء الكتب بسبب هذا الجهل طرق شتى لا يعنينا في هذه العجالة التحدث عنا.. * * * والبقية الباقية من هذا التراث القيم. أين هي ؟ ؟ إنها مخطوطات موزعة في شتى أنحاء العالم يفتخر أصحاب المكتبات أنهم يملكونها وهي في حيازتهم.. ثم ماذا ؟ ؟ ثم الغبار المتراكم على هذه الثروات العظيمة والرطوبة السارية فيها. وأخيرا هي مضغة شهية للارضة - قاتلها الله. هذه مكتبة (فلان) جعلوها في الطابق الاسفل من البيت بعد موته، وفي غرفة كانت أنزل من ساحة البيت، ففاضت الغرفة بالامطار وأصبحت الكتب المصطفة على أرض الغرفة كأنها قطعة من الجين، وأدرجت هذه الثروة الهائلة من التراث الاسلامي في قائمة النفائس المبادة. وهذه مكتبة (فلان) الغنية بالمؤلفات الاثرية الثمينة هي وقف على الذرية، فحرصت الذرية (الطاهرة !) على الاحتفاظ بها، فجعلتها في غرفة وأوصدت أبوابها على الناس أجمعين ولم تتعهدها تعهدا كافيا، حتى لم يبق منها إلا أشلاء مبعثرة هي البقية مما ارتزقت به الارضة..

[ 7 ]

والذي طبع من هذا التراث العلمي الضخم... ؟ يغلب عليه الرداءة في الطبع والورق والاخراج، وخاصة أكثر الطبعات الحجرية، فان فيها صحائف لا يمكن فيها تمييز الشعر من النثر والآية من الرواية وكلام المؤلف من الكلام المنقول عن غيره، حشرت الكلمات حشرا متداخلا تحتاج إلى رمل واسطرلاب لفهم مغزاها والوصول إلى معناها، كأننا أمام الكتابات الاثرية التي لا يقدر على حل مشكلها إلا المعنيون بهذه الشؤون. وسببت رداءة الطبع وكثرة الاخطاء وتشويش العبارات ابتعاد الناس عن الكتب وبغضهم لقراءتها. وبالتالي قيام حاجز بين العلم وكافة الطبقات من الناس، إلا شرذمة قليله ممن أعطاهم الله تعالى صبرا وثباتا لمعالجة المواضيع العلمية في هذه الكتب القيمة.. ومن حسنات هذا العصر الزاهر أن يتوجه جماعة إلى تصحيح هذه الكتب - المخطوطة منها والمطبوعة القديمة - وتحقيقها حسب مناهج علمية خاصة تيسر للمطالع فهمها والاستفادة منها. وكان من حسن حظي أن أسلك هذا الطريق فيمن سلك - وان كنت لست من أهله - ويقع اختياري على كتب منها هذا الكتاب القيم (أمل الآمل) الذي أقدمه اليوم بكل فخر واعتزاز.

[ 8 ]

ترجمة المؤلف * مؤلف هذا الكتاب القيم هو العالم المحقق الورع الثقة الفقيه المحدث الكبير الحافظ الشاعر الاديب الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري. وينتهي نسب الحر العاملي إلى شهيد الطف الحر بن يزيد الرياحي - كما ذكرت ذلك جملة من معاجم التراجم نقلا عن بعض من ينتسب إلى هذة الاسرة.


(1) (*) مصادر ترجمة المؤلف هي: أ - أمل الآمل (هذا الكتاب) 1 / 141 - 154. ب - الفوائد الرضوية ص 473 - 477. ج - مؤلفين كتب چاپى 5 / 407 - 409. د - الكنى والالقاب 2 / 158. ه‍ - مصفى المقال ص 401. و - سفينة البحار 1 / 241. ز - سجع البلابل في ترجمة صاحب الوسائل. ح - معجم المؤلفين 9 / 204. ط - الاعلام للزركلي 6 / 321. ي - خلاصة الاثر 3 / 332 - 335. ك - جامع الرواة 2 / 90. [ * ]

[ 9 ]

اسرته الكريمة: من الاسر العلمية الموزعة في جبل عامل وايران وغيرها من البلاد الاسرة الكريمة المشهورة ب‍ " آل الحر "، وهي من الاسر العلمية العريقة ذات السوابق العلمية الكثيرة. وينتهي نسب هذه الاسرة العظيمة إلى شهيد الطف ونصير سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام (الحر بن يزيد الرياحي) رضوان الله تعالى عليه. وقد سرد هذا النسب المشرق السيد الامين نقلا عن بعض أفاضل الاسرة كما يلي: " الجد الذي تجتمع عليه فروع هذه العائلة هو الحسين بن عبد السلام ابن عبد المطلب بن علي بن عبد الرسول بن جعفر بن عبد ربه بن عبد الله ابن مرتضى بن صدر الدين بن نور الدين بن صادق بن حجازي بن عبد الواحد ابن الميرزا شمس الدين ابن الميرزا حبيب الله بن علي بن معصوم بن موسى


- ل - ايضاح المكنون 1 / 24، 127، 160، 169، 311، 516، و 2 / 65، 98، 195، 207، 358، 636، 719. م - أعيان الشيعة 44 / 52 - 64. ن - لؤلؤة البحرين ص 61 - 64. س - روضات الجنات ص 644 - 646. ع - الذريعة 1 / 111، 305 و 2 / 350، 506 و 3 / 59 و 4 / 352، 457، 473 و 5 / 271 و 9 / 233 و 10 / 209 و 15 / 19، 243. ف - مقدمة وسائل الشيعة الطبعة الجديدة. ص - راهنماي دانشوران 2 / 128. [ * ]

[ 10 ]

ابن جعفر بن حسن بن فخر الدين بن عبد السلام بن حسين بن نور الدين ابن محمد بن علي بن يوسف بن المرتضى بن حجازي بن محمد بن باكير ابن الحر بن يزيد بن يربوع الرياحي ". ثم يقول السيد الامين: " وآل الحر بيت علم قديم نبغ فيه جماعات ولا يزال العلم في هذا البيت إلى اليوم، ويمتازون بالكرم والسخاء وبشاشة الوجه وحسن الاخلاق " (1). وجمع أسماء أعلام هذه الاسرة الكريمة وتراجمهم يحتاج إلى كتاب برأسه خارج عن نطاق هذه الترجمة، وفيما يلي نشير إلى أسماء جماعة من هذه الاسرة ممن ذكرهم المؤلف وغيره: 1 - جد والد المؤلف الشيخ محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري (2) 2 - جد المؤلف الشيخ علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري المتوفي بالنجف الاشرف مسموما (3). 3 - والد المؤلف الشيخ حسن بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري المتوفي سنة 1062 (4). 4 - عمه الشيخ حسين بن علي بن محمد الحر العاملي المشغري (5). 5 - عم أبيه وجده لامه الشيخ عبد السلام بن محمد الحر العاملي المشغري (6).


(1) أعيان الشيعة 7 م 8 / 482. (2) أمل الآمل 1 / 154. (3) المصدر السابق 1 / 129. (4) المصدر السابق 1 / 65. (5) المصدر السابق 1 / 78. (6) المصدر السابق 1 / 107. [ * ]

[ 11 ]

6 - ابن عمه الشيخ حسن بن محمد بن علي بن محمد الحر العاملي المشغري الجبعي (1). 7 - أخوه الشيخ علي بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي المتوفى في طريق الحج سنة 1078 (2). 8 - أخوه الشيخ أحمد بن الحسن بن علي الحر العاملي المشغري (3). 9 - ابن اخته الشيخ أحمد بن الحسن بن محمد بن علي الحر العاملي المشغري الجبعي (4). 10 - أخوه الشيخ زين العابدين بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي المشغري المتوفى بصنعاء اليمن سنة 1078 (5). 11 - عمه الشيخ محمد بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري الجبعي المتوفي سنة 1081 (6). 12 - خال والد المؤلف الشيخ علي بن محمود العاملي المشغري (7). 13 - ابن خال والده الشيخ حسن بن علي بن محمود العاملي (8). 14 - ابن المؤلف الشيخ محمد رضا بن محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى ليلة السبت 13 شعبان سنة 1110 (9).


(1) المصدر السابق 1 / 67. (2) = = 1 / 118. (3) = = 1 / 31. (4) = = 1 / 32. (5) = = 1 / 98. (6) = = 1 / 170. (7) = = 1 / 134. (8) = = 1 / 66. (9) سجع البلابل ص ه‍. [ * ]

[ 12 ]

15 - ابن المؤلف الشيخ حسن بن الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (1). 16 - حفيد المؤلف الشيخ أحمد بن الحسن بن محمد الحر العاملي (2) 17 - حفيد المؤلف صاحب كتاب " جام گيتي نما " (3). 18 - الحاج محمد آقا الراجي ابن صاحب كتاب " جام گيتي نما " (4). 19 - الشيخ عبد الغني بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمود ابن المؤلف محمد بن الحسن الحر العاملي (5). 20 - الشيخ سعيد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي، وهو من بني أعمام المؤلف (6). 21 - الشيخ حسن بن سعيد بن محمد بن أحمد الحر العاملي المتوفى يوم الخميس 16 ذي الحجة سنة 1332 ه‍ (7). 22 - الشيخ عز الدين الحسين بن محمد بن مكي بن محمد بن الحر العاملي المتوفى سنة 937 (8). 23 - الشيخ حسن بن الحسين بن يحيى بن محمد الحر العاملي المتوفي سنة 1297 وقيل سنة 1298 (9).


(1) المصدر السابق ص ه‍. (2) = = ص ه‍. (3) = = ص ه‍. (4) = = ص ه‍. (5) = = ص ه‍. (6) = = ص ح. (7) = = ص ح. (8) = = ص ح. (9) = = ص ح. [ * ]

[ 13 ]

24 - الشيخ علي بن أحمد الحر العاملي الجبعي المتوفى سنة 1322 (1) 25 - الشيخ محمد بن أحمد بن محمد الحر العاملي الجبعي من اعلام القرن الثالث عشر (2). 26 - الشيخ يحيى الحر العاملي الجبعي (3). 27 - الشيخ حسن بن يحيى الحر العاملي الجبعي (4). 28 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن محمد الحر العاملي المتوفي سنة 1245 (5). اساتذته وشيوخه تلمذ الشيخ الحر العاملي عند أساطين العلم وكبار المدرسين في عصره وروى عن شيوخ الرواية والحديث في وقته، وليس معنى سرد أسماء بعض العلماء والشيوخ في هذه القائمة الحصر التام أو الاحاطة بكل من يمت المترجم إليه بصلة علمية، بل هي أسماء لامعة وصلت إلينا عن طريق كتب التراجم وما كتبه هو بنفسه، وهناك كثيرون قد أهملت أسماؤهم ولم تدرج في ضمن أسماء الاساتذة والشيوخ فلم نقف عليها. يقول شيخنا المترجم: " وأما المعاصرون فإنا نروي عن أكثرهم وكثير يروون عنا، وبعضهم


(1) أعيان الشيعة 41 / 60. (2) المصدر السابق 43 / 265. (3) = = 52 / 20. (4) = = 52 / 20. (5) = = 9 م 10 / 289. [ * ]

[ 14 ]

يروون عنا ونروي عنهم " (1). واليك أسماء من وقفنا على اسمه من شيوخ الحر واساتذته: 1 - والد الحر الشيخ حسن بن علي بن محمد الحر العاملي، قرأ عليه جملة من كتب العربية والفقه، ويروي عنه عن الشيخ بهاء الدين العاملي والشيخ علي بن محمد الحر العاملي المشغري جده (2). 2 - عمه الشيخ محمد بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري الجبعي، قرأ عليه جملة من كتب العربية والفقه وغيرهما في قرية جبع، ويروي عنه عن الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري (3). 3 - الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني قرأ عليه جملة من كتب العربية والرياضي والحديث والفقه وغيرها، يروي عنه عن محمد أمين الاستر آبادي عن ميرزا محمد بن علي الاستر ابادي عن الشيخ ابراهيم بن علي بن عبد العالي العاملي الميسي جميع كتب الحديث (4). 4 - الشيخ حسين بن الحسن بن يونس الظهيري العاملي العيناثي، قرأ عنده جملة من كتب العربية والفقه وغيرهما من الفنون، ومما قرأ عنده أكثر كتاب المختلف، ويروي عنه عن الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي عن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني (5). 5 - عم والد الحر وجده لامه الشيخ عبد السلام بن محمد الحر العاملي المشغري، قرأ عليه وكان عمره نحو عشر سنين، ويروي عنه عن


(1) أمل الآمل 1 / 20. (2) أمل الآمل 1 / 65، 78، 129، 141. (3) المصدر السابق 1 / 32، 69، 114، 141، 170. (4) = = 1 / 29، 32، 92، 141. (5) = = 1 / 32، 59، 70، 142. [ * ]

[ 15 ]

الشيخ حسن بن الشهيد الثاني والسيد محمد بن أبي الحسن العاملي عن الشيخ حسين عبد الصمد العاملي عن الشهيد الثاني (1). 6 - خال والده الشيخ علي بن محمود العاملي المشغري، قرأ عنده عدة كتب في العربية والفقه وغيرهما، وأجازه إجازة عامة (2). 7 - السيد حسن الحسيني العاملي (3). 8 - الشيخ عبد الله الحرفوشي (4). 9 - المولى محمد باقر المجلسي صاحب كتاب بحار الانوار (5). 10 - الفيض الكاشاني صاحب كتاب الوافي (6). 11 - المولى محمد طاهر بن محمد الحسين الشيرازي النجفي القمي (7). 12 - السيد محمد بن علي بن نعمة الله الموسوي الجزائري المشهور ب‍ " السيد ميرزا الجزائري النجفي " (8). 13 - الشيخ علي حفيد الشهيد الثاني وصاحب كتاب " الدر المنثور " (9) 14 - السيد علي بن علي الموسوي العاملي (10). 15 - المحقق الخونساري آقا حسين شارح الدورس (11). 16 - السيد هاشم التوبلي البحراني صاحب تفسير البرهان (12). 17 - المولى محمد كاشي نزيل قم (13). تلاميذه والراوون عنه كان شيخنا المترجم من المدرسين البارزين في مشهد الامام الرضا عليه السلام حيث استقر به المنزل في تلك البقعة المباركة، فكان يشغل


(1) المصدر السابق 1 / 59، 107، 109، 141. (2) = = 1 / 44، 134، 141. (3 - 13) سجع البلابل ص (ط). [ * ]

[ 16 ]

أوقاته كلها بمجالس التدريس وفي زوايا المكتبات للتأليف. والذي يلقي نظرة فاحصة على هذا الكتاب (أمل الآمل) يرى أنه كان شديد الحرص على جمع المواد المختلفة من هنا وهناك لمؤلفاته، فمثلا يذكر في كثير من التراجم أن الكتاب الفلاني قد رآه في خزينة كتب المشهد الرضوي، وهذا دليل على فحصه الدقيق للكتب الموجودة في تلك المكتبة الكبيرة واعتنائه البالغ بضبط أسمائها ومشخصاتها لتكون هذه المعلومات المتنوعة نواة لما ينوي تأليفه. وإلى جانب هذا يبدو مما كتبه المترجمون له وما كتبه هو بنفسه أنه كان يدير حلقة كبيرة للتدريس يحضرها جماعات كثيرون من سائر الاقطار للاخذ عنه والحضور عنده. يقول المؤلف في ضمن ترجمة السيد حسين بن محمد بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي: " وكان مدرسا في الحضرة الشريفة في القبة الكبيرة الشرقية وأعطيت التدريس في مكانه " (1). وهذا المكان للتدريس لم يكن يستحصله أحد إلا أن يكون الاول في منزلته العلمية والمقدم على علماء خراسان. ويقول السيد الامين في ضمن ترجمة الشيخ الحر: " مما يلفت النظر في حياة المترجم ما ورد في كتاب روح الجنان للشيخ محمد الجزائري، فقد ذكر في هامشه أنه رأى المترجم في شيراز سنة ألف ونيف وتسعين. قال: ثم جاور المشهد فزرته بها سنة 1099 وله حلقة عظيمة للتدريس في كتابه وسائل الشيعة، وكنت أحضره مدة إقامتي في المشهد " (2).


(1) أمل الآمل 1 / 79. (2) أعيان الشيعة 44 / 64. [ * ]

[ 17 ]

واليك - بعد هذا - ثبتا بأسماء بعض تلامذته والراوين عنه حسبما جاء في كتاب سجع البلابل مع اختصار منا: 1 - الشيخ مصطفى بن عبد الواحد بن سيار الحويز نزيل مشهد الرضا 2 - ابن المترجم الشيخ محمد رضا، قرأ عليه وروى عنه. 3 - ابنه الآخر الشيخ حسن، قرأ عليه وروى عنه. 4 - السيد محمد بن محمد باقر الحسيني الاعرجي المختاري النائيني. 5 - السيد محمد بن محمد بديع الرضوي المشهدي. 6 - المولى محمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي. 7 - السيد محمد بن علي بن محي الدين الموسوي العاملي. 8 - المولى محمد صالح بن محمد باقر القزويني الشهير ب‍ " الروغني ". 9 - المولى محمد تقى بن عبد الوهاب الاسترابادي المشهدي المتوفى سنة 1158 ه‍. 10 - المولى محمد تقي الدهخوارقاني القزويني. 11 - السيد محمد بن أحمد الحسيني الجيلاني. 12 - المولى محسن بن محمد طاهر القزويني الطالقاني. 13 - السيد نور الدين الجزائري المتوفى سنة 1158 ه‍. 14 - المحدث المولى محمد صالح الهروي. 15 - الحاج محمود الميمندي. 16 - الشيخ محمود بن عبد السلام المعني. 17 - العلامة المجلسي صاحب البحار. 18 - الشيخ أبو الحسن بن محمد النباطي العاملي. 19 - السيد محمد بن زين العابدين الموسوي العاملي. 20 - المولى محمد فاضل بن المولى مهدي المشهدي.

[ 18 ]

21 - المولى محمد صادق بن الحاج قربانعلي المشهدي. 22 - المولى محمد حسين البغمجي المشهدي. 23 - المؤرخ المير محمد إبراهيم الحسيني القزويني. ما قيل فيه: قال السيد على صدر الدين المدني: علم علم لا تباريه الاعلام، وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام، أرجت أنفاس فوائده أرجاء الاقطار، وأحيت كل أرض نزلت بها فكأنها لبقاع الارض أمطار، تصانيفه في جبهات الايام غرر، وكلماته في عقود السطور درر، وهو الآن قاطن بأرض العجم، ينشد لسان حاله: أنا ابن الذي لم يخزني في حياته * ولم أخزه لما تغيب بالرجم - يحيى بفضله مآثر أسلافه، وينشئ مصطحبا ومغتبقا برحيق الادب وسلافه، وله شعر مستعذب الجنا، بديع المجتلى والمجتني " (1). وقال المحدث الكبير الشيخ عباس القمي: " محمد بن الحسن بن على المشغري، شيخ المحدثين وأفضل المتبحرين العالم الفقيه النبيه المحدث المتبحر الورع الثقة الجليل، أبو المكارم والفضائل صاحب المصنفات المفيدة، منها الوسائل الذي من على المسلمين بتأليف هذا الجامع الذي هو كالبحر لا يساحل، ومنها كتاب أمل الآمل الذي نقلنا منه كثيرا في هذا الكتاب، جزاه الله تعالى خير الجزاء لخدمته بالشريعة الغراء " (2).


(1) سلافة العصر ص 367. (2) الكنى والالقاب 2 / 158. [ * ]

[ 19 ]

وقال نحو هذا في كتابيه الفوائد الرضوية وسفينة البحار (1). وقال العلامة الشيخ عبد الحسين الاميني: " هو مجدد شرف بيته الغابر من أعلام المذهب وزعماء الشيعة، تقلد شيخوخة الاسلام على العهد الصفوي، أختصه المولى بتوفيق باهر قل من ضاهاه فيه، فنشر أحاديث أئمة الدين صلوات الله عليهم " (2). وقال أخو الشيخ الحر الشيخ أحمد الحر العاملي في كتابه الدر المسلوك في بيان وفاته: " كان مغرب شمس الفضيلة والافاضة والافادة، ومحاق بدر العلم والعمل والعبادة، شيخ الاسلام والمسلمين، وبقية الفقهاء، والمحدثين، الناطق بهداية الامة وبداية الشريعة، الصادق في النصوص والمعجزات ووسائل الشيعة. " (3). وقال المولى محمد الصادق المشهدي صاحب كتاب فهرس الكافي: " شيخنا ومولانا وهادي ظلمة ضلالتنا، أفضل الافاضل وأكمل الا كامل، صاحب اللواء المستقيم، والهادي إلى طريق النعيم، ذو الطريقة الحسنى، المدقق المحقق الكامل المحدث المعلم العامل، جامع أخبار الائمة الهداة. " (4). وقال الشيخ حسن بن عباس بن محمد على البلاغي النجفي في كتابه تنقيح المقال: " ومنهم الشيخ محمد الحر العاملي - مد الله ظله - ثقة عين صحيح


(1) انظر سفينة البحار 1 / 241 والفوائد الرضوية ص 473. (2) شهداء الفضيلة ص 210. (3) سجع البلابل ص (يط). (4) المصدر السابق ص (ك). [ * ]

[ 20 ]

الحديث ثبت الطريقة في الاخبار نقي الكلام جيد التصانيف، له كتب عديدة في الحديث والرجال، وله على كتب الحديث الاربعة حواشي شتى. " (1). وقال السيد محمد باقر الموسوي الخونساري: " هو صاحب كتاب وسائل الشيعة، وأحد المحمدين الثلاثة المتأخرين الجامعين لاحاديث هذه الشريعة، ومؤلف كتب ورسائل كثيرة أخرى في مراتب جليلة شتى. " (2). وقال العلامة النوري في خاتمة المستدرك عند ذكر المشائخ: " عن العالم المتبحر الجليل الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن الحسين الحر العاملي المشغري.. صاحب التصانيف الرائقة التي منها كتاب الوسائل الذي هو كالبحر الذي ليس له ساحل. " (3). وقال العلامة السيد شهاب الدين المرعشي: " وممن حظي في ذلك بالسهم الوافر، واصطف في زمرة المكثرين المجيدين، العلامة الحبر المتبحر، خريت علمي الفقه والحديث، نابغة الرواية، مركز الاجازة وقطب رحاها، علم الفضل وعليمه، النجم المضئ من القطر العاملي، أبو بجدة الآثار، يتيمة عقد النقل، جوهرة التقوى والعدالة، مولانا أبو جعفر الشيخ محمد بن الحسن آل الحر العاملي المشغري الجبعي " (4). إلى غير ذلك من الكلمات الكثيرة التي أطري بها الشيخ الحر العاملي


(1) سجع البلابل ص (ك). (2) روضات الجنات ص 644. (3) مستدرك الوسائل 3 / 390. (4) سجع البلابل ص (ج). [ * ]

[ 21 ]

تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه. ثقافته العالية: كان مترجمنا الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في الطليعة من علمائنا الذين حازوا المرتبة الاولى من العلم والفضل والثقافات الاسلامية التي كانت منتشرة في أيامهم. كما كان لشيخنا المترجم حظ وافر في مؤلفاته القيمة الكثيرة، حيث أصبحت مرجعا هاما من المراجع التي يستند إليها في أخذ الاحكام الفقهية وغيرها. والى جانب إكثاره في التأليف والتصنيف كان ايضا مجيدا في الترتيب والتنسيق وترصيف الابواب والفصول واختيار المواضيع الهامة المحتاج إليها. هذا كتابه " وسائل الشيعة " بينما تراه كتابا حديثيا ضخما تجده أيضا كتابا فقهيا فيه ألوان من الفقه الاستدلالي حينما يريد الجمع بين الروايات المختلفة واستخراج الحكم الفقهي منها، وهو إلى جانب هذا وذاك كتاب يجمع أقوال كبار فقهاء الامامية الذين يستند إلى أقوالهم، وعلى الاخص فتاوى وأقوال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي - قدس الله روحه الطاهرة - وهذا كتاب " اثبات الهداة " رائعة من الروائع الحديثة الجامعة لتواريخ المعصومين عليهم السلام والروايات الواردة في شأنهم من طرق الشيعة والسنة، بالاضافة إلى مقطوعات شعرية راقية من عيون الشعر العربي في المديح والرثاء. وهذا " أمل الآمل " كما تراه آية في فن التراجم جامعة لاكثر النقاط الهامة في ترجمة كل من ترجم له في الكتاب، وهو في نفس

[ 22 ]

الوقت بعيد عن المبالغات والسفسطات أو المس لكرامة المترجمين. وهذا " ديوان الحر " جامع بين صحائفه لكل الفنون الشعرية من المديح والرثاء والغزل والوصف والرجز وغيرها. واخيرا هذه آثار الحر العاملي شاهدة على تضلعه في العلوم الاسلامية واطلاعه على العلوم السائدة في عصره وتبحره فيها وشدة اعتنائه بها وكثرة معالجته لها. * * * ومن الطبيعي أن يقع في الموسوعات الكبيرة بعض الهنات والاخطاء لضخامة العمل وتشتت جوانبه وكثرة أبوابه وفصوله، وهذا لا يقلل من قيمة تلك الموسوعات ولم يحط من قدره العلمي إذا لم تكن تلك الاخطاء والهنات كثيرة تسبب التشويه والتشويش، ولذلك نرى أنه بالرغم من وجود بعض الاشتباهات الطفيفة في كتاب الوسائل مثلا لم يبتعد عن المجتمع العلمي، بل كان مرجعا كبيرا يرجع إليه الفقهاء بأجمعهم من يوم تأليفه حتى يوم الناس هذا، وهذا دليل واضح على قوة تأليفه وشدة رعاية مؤلفه للقواعد الموضوعة لجمع الكتب الحديثية. يقول السيد الخونساري في أول ترجمة الحر: " هو صاحب كتاب وسائل الشيعة، وأحد المحمدين الثلاثة المتأخرين الجامعين لاحاديث هذه الشريعة، ومؤلف كتب ورسائل كثيرة أخرى في مراتب جليلة شتى " (1). ويقول السيد شهاب الدين المرعشي: " وممن حظي في ذلك - أي في نقل الروايات وجمعها - بالسهم الوافر، واصطف في زمرة المكثرين المجيدين، العلامة الحبر المتبحر،


(1) روضات الجنات ص 644. [ * ]

[ 23 ]

خريت علمي الحديث والفقه، نابغة الرواية، مركز الاجازة وقطب رحاها، علم الفضل وعليمه. أبو جعفر الشيخ محمد بن الحسن آل الحر العاملي " (1). ويقول الميرزا النوري صاحب المستدرك: " إن العالم الكامل المتبحر الخبير المحدث الناقد البصير ناشر الآثار وجامع شمل الاخبار الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي قد جمع في كتاب الوسائل من فنون الاحاديث الفرعية المتفرقة في كتب سلفنا الصالحين والعصابة المهتدين ما تشتهيه الانفس وتقر به الاعين فصار بحمد الله تعالى مرجعا للشيعة ومجمعا لمعالم الشريعة لا يطمع في إدراك فضله طامع ولا يغني العالم المستنبط عنه جامع.. " (2). إلى غير ذلك من الكلمات الكثيرة التي تدل على شدة اهتمام كبار العلماء بمؤلفات الحر العاملي، ولا سيما كتابه الكبير (وسائل الشيعة). ولكن الشيخ يوسف البحراني " ره " يقول بعد ذكر مؤلفات الحر: " أقول: لا يخفى انه وإن كثرت تصانيفه - قدس سره - كما ذكره إلا انها خالية عن التحقيق والتحبير تحتاج إلى تهذيب وتنقيح وتحرير كما لا يخفى على من راجعها " (3). سبحان من لا يحتاج كتابه إلى تهذيب وتنقيح وليس بامكان الانس والجن أن يأتوا بمثله " ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ".


(1) سجع البلابل ص ب. (2) مستدرك الوسائل 1 / 2. (3) لؤلؤة البحرين ص 63 - 64. [ * ]

[ 24 ]

اتجاه الحر الفقهي: هناك اتجاهان لاستنباط الاحكام الشرعية الفقهية عند الامامية يحمل كل اتجاه اسما خاصا، هما " الاتجاه الاخباري " و " الاتجاه الاصولي ". وفي الحقيقة ليس بين الفريقين فروق كبيرة بسبب التباعد بينهما وعدم أخذ احدهما بأقوال الآخر واجتهاداته، فان كلا منهما يستند في استخراج الاحكام الشرعية إلى القرآن الكريم والسنة الطاهرة على حد سواء، ولكن يختلفان بعض الاختلاف اليسير في كيفية الاخذ من السنة الطاهرة. إلا أنه ظهر بين الفريقين أناس متطرفون كان لهم الدور الفعال في توسعة الشقة بينهما بما كتبوه من الكلمات النابية والعبارات الخشنة التى تسبب النفرة من كل من الطرفين. وكان أشد الاخباريين شناعة على الاصوليين وأطولهم لسانا في التشنيع عليهم هو صاحب كتاب (الفوائد المدنية) الميرزا محمد أمين الاسترابادي المتوفى سنة 1021 ه‍، فانه كتب في كتابه المذكور فصولا طويلة حول الانتصار للمذهب الاخباري والتشنيع على المذهب الاصولي وكان الاثر البالغ في تنمية البغضاء في النفوس، بل تكفير كل فرقة الفرقة الاخرى. والذي يبدو من المعتدلين من الفريقين أنهم لم يعبأوا بهذه الاختلافات اليسيرة التي كانت مجالا واسعا لتهويس المتطرفين، ولذا يقول الميرزا القمي صاحب قوانين الاصول عندما يريد تحديد معنى المجتهد الذي يعتبر ظنه في فروع الدين: " ومرادنا من المجتهد هنا مقابل المقلد والعامي لا المجتهد المصطلح الذي هو مقابل الاخباري، فان العالم الاخباري ايضا

[ 25 ]

مجتهد بهذا المعنى " (1) ومعنى هذا أن المجتهد الاصولي يؤخذ بأقواله وفتاواه كما يؤخذ بأقوال وفتاوى المجتهد الاخباري على حد سواء، ولو كانا مختلفين بعض الاختلاف في طريق استنباط الاحكام الشرعية من الاحاديث المروية عن الائمة الطاهرين عليهم السلام. ومترجمنا الشيخ الحر العاملي كان أخباريا صرفا في اتجاهه الفقهي ولكن لم يكن متطرفا يشنع على الاصوليين كالمولى الامين الاسترابادي، ولهذا نراه يذكر في كتبه - وخاصة في الوسائل وأمل الآمل - أعلام الفريقين بكل تجلة واحترام، ولا يحط من مرتبة أي واحد لسبب اتجاهه الخاص في الفقه - إذا صح هذا التعبير. يقول السيد الخونساري: " نعم إن من جملة المسلميات عن الرجلين جميعا - يعني الحر العاملي والشيخ يوسف البحراني - كونهما في غاية سلامة النفس وجلالة القدر ومتانة الرأي ورزانة الطبع والبراءة من التصلب في الطريقة والتعصب على غير الحق والحقيقة والملازمة في الفقه والفتوى لجادة المشهور من العلماء والمرازنة للصدق والتقوى في مقام المعاملة مع كل من هؤلاء وهؤلاء والتسمية لجماعة المجتهدين في غاية التعظيم ونهاية التكريم والموافقة لسبكهم السليم " (2) وبالرغم من أن صاحب القوانين أصولي كبير نراه يدافع عن شيخنا المترجم أشد الدفاع حيث يقول: " والقول بإخراج الاخباريين عن زمرة العلماء أيضا شطط من الكلام، فهل تجد من نفسك الرخصة في أن تقول: مثل الشيخ الفاضل


(1) روضات الجنات ص 646. (2) المصدر السابق ص 646. [ * ]

[ 26 ]

المتبحر الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ليس حقيقا لان يقلد ولا يجوز الاستفتاء عنه ولا يجوز العمل برأيه لانه أخباري ؟ ! " (1). وقد كتب شيخ الاخباريين الشيخ يوسف البحراني فصلا طويلا في كتابه " الكشكول " عن الاصوليين والاخباريين والتنديد بالمتطرفين منهما الذين أوسعوا الشقة بينهما، نذكر فيما يلي نتفا من ذلك الفصل القيم ليظهر للقارئ الكريم أن ليس هناك فرق يسبب الابتعاد والتباغض، قال: " إلا أن الذي ظهر لنا بعد اعطاء التأمل حقه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الاعلام هو الاغماض عن هذا الباب وإرخاء الستر دونه والحجاب، وان كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والابرام لان ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جله بل كله عند التأمل لا يثمر فرقا في المقام.. والعصر الاول كان مملوءا من المحدثين والاصوليين، مع أنه لم يرتفع صيت هذا الخلاف ولم يطعن أحد منهم على الآخر بالاتصاف بهذه الاوصاف.. والاحرى والانسب في هذا الشأن أن يقال: إن عمل الفرقة المحقة - أيدهم الله بالنصر والتمكين - إنما هو على مذهب أئمتهم، فإن جلالة شأنهم وسطوع برهانهم وورعهم وتقواهم المشهور بل المتواتر على ممر الدهور يمنعهم عن الخروج عن تلك الجادة القويمة والصراط المستقيم.. وإنا نرى كلا من المجتهدين والاخباريين يختلفون في آحاد المسائل، بل ربما خالف أحدهم نفسه مع أنه لا يوجب تشنيعا ولا قدحا.. ولم يرتفع صيت هذا الخلاف إلا من صاحب الفوائد المدنية - سامحه الله تعالى برحمته المرضية - وبالجملة فالاحسن والاليق في الدين هو حسم هذه المادة وركوب ما ذكرنا من الجادة " (2).


(1) المصدر السابق ص 646. (2) الكشكول للبحراني 2 / 386 - 389. [ * ]

[ 27 ]

ومن هنا تعرف شدة ضعف قول بعض المترجمين للحر وسقوطه بأن مصنفات الحر لا يعتنى بها وفيها تخليط لانه أخباري يستند على القواعد الاخبارية. مؤلفاته القيمة 1 - (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة) المشهور ب‍ " وسائل الشيعة " و " الوسائل " وهو كتاب جليل يشتمل على قسم وافر من الاحاديث الصحيحة المعمول بها عند العلماء الامامية الاثني عشرية وقد قسمه المؤلف على عدة كتب حسب ترتيب الكتب الفقهية من الطهارة إلى الديات. وقد طبع في طهران في ثلاث مجلدات سنة 1269 - 1271 ه‍ وسنة 1283 - 1288 ه‍، وسنة 1313 - 1314 ه‍، وسنة 1323 - 1324 ه‍ وفي تبريز في ثلاث مجلدات ايضا سنة 1313 ه‍. وبدأت المكتبة الاسلامية في طهران أيضا بطبعه مصححا محققا مقسما على أجزاء نجز حتى الآن طبع 14 جزء منه. واستدرك المحدث الكبير المغفور له الحاج ميرزا حسين النوري الاحاديث التي فاتت الحر العاملي وجمعها في كتاب سماه " مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل " وطبع في ثلاث مجلدات كبيرة في طهران سنة 1318 ه‍ وسنة 1382 ه‍. وجمع العلامة الحجة السيد محمد الشيرازي بين الوسائل والمستدرك وجعلهما كتابا واحدا طبع حتى الآن خمسة أجزاء منه في القاهرة بنفقة مكتبة النجاح في النجف الاشرف. 2 - (من لا يحضره الامام) وهو فهرس تفصيلي لكتاب وسائل الشيعة يشتمل على عناوين الابواب وعدد أحاديث كل باب ومضمون

[ 28 ]

الاحاديث، وهو مطبوع مع الوسائل الطبعة الايرانية الجديدة. 3 - (تحرير وسائل الشيعة وتحبير مسائل الشريعة) يشتمل على بيان ما يستفاد من الاحاديث والفوائد المتفرقة في كتب الاستدلال من ضبط الاقوال ونقد الادلة وغير ذلك من المطالب المهمة، وقد خرج منه شرح المقدمة وكتاب العبادات وكتاب الطهارة إلى مبحث الماء المضاف. 4 - (تعاليق على وسائل الشيعة) وهو كتاب يشتمل على بيان اللغات وتوضيح العبارات أو دفع الاشكال عن متن الحديث أو سنده أو غير ذلك، هو غير الكتاب السابق. 5 - (إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات) وهو كتاب يجمع بين دفتيه الاحاديث الواردة في شأن النبي والزهراء والائمة المعصومين عليهم السلام والتى نقلها علماء الفريقين في مؤلفاتهم، وبلغت مصادر هذا الكتاب إلى ما يقرب من خمسمائة مصدر من أمهات المصادر الاسلامية الشيعية والسنية وقام الاستاذان محمد نصر اللهي ومحمد جنتي بترجمة هذا الكتاب إلى الفارسية، وطبع الاصل مع الترجمة في قم في سبعة أجزاء سنة 1378 ه‍. 6 - (الفصول المهمة في أصول الائمة عليهم السلام) وهو يشتمل على القواعد الكلية المنصوصة في أصول الدين وأصول الفقه وفروع الفقه وفي الطب ونوادر الكليات، وقال المؤلف عنه: " فيه أكثر من ألف باب يفتح من كل باب ألف باب ". طبع في تبريز سنة 1304 وفي النجف الاشرف سنة 1378 ه‍. 7 - (بداية الهداية) وهو في الواجبات والمحرمات المنصوصة من أول الفقه إلى آخره بصورة مختصرة جدا. طبع في طهران سنة 1270 و 1318 و 1325 ه‍ وطبع أيضا في الهند بلكنهو سنة 1311 ه‍. 8 - (الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة) وهو اثنى عشر

[ 29 ]

بابا يشتمل على أكثر من ستمائة حديث وأربع وستين آية من القرآن الكريم وأدلة كثيرة وما قاله المتقدمون والمتأخرون والجواب عن الشبهات طبع في قم سنة 1341 ش مع ترجمع الاستاذ محمد جنتي. 9 - (الجواهر السنية في الاحاديث القدسية) وهو أول كتاب ألفه الحر العاملي ولم يجمع أحد هذا الموضوع قبله. طبع في بمبئ سنة 1302 ه‍ وفي النجف الاشرف سنة 1384 ه‍. 10 - (أمل الآمل) وهو هذا الكتاب وسنتحدث عنه فيما سيأتي مفصلا. طبع مع كتاب منتهى المقال للشيخ أبي علي سنة 1302 ه‍، وطبع أيضا مع كتاب منهج المقال لميرزا محمد سنة 1304 ه‍، وهذه هي الطبعة الثالثة التى نقدمها محققة. 11 - (الصحيفة الثانية) من أدعية الامام السجاد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام الخارجة عن الصحيفة الكاملة. طبعت لاول مرة في الهند، وطبعت ايضا في مصر سنة 1322 ه‍ بتصحيح وتعليق المغفور له العلامة السيد محسن الامين العاملي. 12 - (الفوائد الطوسية) خرج منه مجلد يشتمل على مائة فائدة في مطالب متفرقة، والذي يبدو من الحر في ترجمته إضافة على ما نقل أن في هذا الكتاب أيضا رسائل متعددة طويلة نحو عشرة يحسن إفراد كل واحدة منها. ومن هذا الكتاب نسخة نفيسة كانت في حيازة المحدث الكبير المرحوم الشيخ عباس القمي وهي الآن عند ذريته كما يظهر من هامش ترجمة المؤلف في كتاب الفوائد الرضوية. ومنه ايضا نسخة عند العلامة السيد شهاب المرعشي كما يظهر مما كتبه في سجع البلابل ص (يج) 13 - (كتاب تراجم الرجال) وهو غير التراجم التي هي مذكورة بحسب الحروف في خاتمة وسائل الشيعة. وقال الامام آقا بزرك الطهراني

[ 30 ]

في كتابه مصفى المقال ص 401: " وله أيضا كتاب في تراجم الرجال من رواة الحديث عبر عنه في أمل الآمل برسالة الرجال مع أنه في ضعفي الوجيزة للمجلسي ". ومن هذا الكتاب نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف. 14 - (أحوال الصحابة) يعنى صحابة النبي صلى الله عليه وآله الممدوحين وصحابة الائمة عليهم السلام، وقد ذكره المؤلف في ترجمته بعنوان " رسالة أحوال الصحابة ". 15 - (ديوان الحر العاملي) وهو يقارب عشرين ألف بيت في مدح النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، ومنه نسخة نفيسة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف صححها وزاد عليها كثيرا من الاشعار المؤلف بنفسه وبخطه ولكن فيها خروم ونواقص وقد تبلغ أبيات هذه النسخة عشرة الآف بيت تقريبا، وترى صورة صفحة منها في آخر هذة المقدمة وفيها خط يد المؤلف. 16 - (هداية الامة إلى أحكام الائمة عليهم السلام) وهو منتخب من كتاب وسائل الشيعة في ثلاثة أجزاء صغيرة. 17 - (الرد على الصوفية) وهو رسالة تشتمل على اثنى عشر بابا واثنى عشر فصلا في الرد عليهم عموما وخصوصا في كل ما اختصوا به. 18 - (خلق الكافر وما يناسبه). 19 - (كشف التعمية في حكم التسمية) أي تسمية المهدي عجل الله تعالى فرجه. 20 - (إثبات وجوب صلاة الجمعة عينا) وهو رد على العلامة المولى محمد إبراهيم النيسابوري الذي رد ما قاله الشهيد الثاني في رسالة صلاة الجمعة.

[ 31 ]

21 - (نزهة الاسماع في حكم الاجماع) وهو رسالة ذكر فيها اقسام الاجماع وأحكامها. 22 - (تواتر القرآن). 23 - (تنزيه المعصوم عن السهو والنسيان) وهو رد على الشيخ أبى جعفر الصدوق صاحب من لا يحضره الفقيه. 24 - (العربية العلوية واللغة المروية) وهذا اسم لكتاب واحد كما يظهر مما كتبه المؤلف في ترجمته وما اثبته الشيخ آقا بزرك في الذريعة، ولكن السيد شهاب الدين المرعشي جعل هذا الاسم اسما لكتابين هما " العربية العلوية " و " اللغة المروية " - فلاحظ. 25 - (رسالة في أحواله). 26 - (الوصية إلى ولده) وهو على غرار كتاب " كشف المحجة لثمرة المهجة " للسيد ابن طاوس. 27 - (الاجازات) جمع فيه كثيرا من الاجازات المختلفة. 28 - (الرد على العامة). 29 - (كتاب في المزار). 30 - (الاخلاق) وهو شرح لكتاب طهارة الاعراق لابن مسكويه وأضاف عليه الروايات الواردة من طرق الائمة عليهم السلام. 31 - (إبطال عموم مسألة المنزلة) وهي مسألة ذهب إليها السيد محمد باقر الداماد الحسيني المرعشي ورد عليه المؤلف في كتابه هذا. 32 - (الابحاث) في مسائل الميراث. 33 - (منظومة) في مسائل الميراث مبسوطة جدا على ما قيل. 34 - (منظومة) في مسائل الهندسة والرياضيات، منها قطعة في ديوانه الموجود في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف، وهي

[ 32 ]

من ورقة 49 و، إلى ورقة 51 ظ، ونذكر أبياتا منها في هذه الترجمة في فصل: نماذج من شعره ". 35 - (منظومة) في مواليد الائمة ووفياتهم ومناقبهم. منها قطعة تبلغ 58 بيتا في ديوان الحر الموجود في مكتبة آية الله الحكيم العامة، ومنها أيضا نسخة كاملة رأيتها عند العلامة السيد صادق الصدر في النجف الاشرف وهي بخط السيد أبو الحسن الصدر. 36 - (منظومة) في الاخلاق والمواعظ. 37 - (منظومة) في مسائل أصول الفقه. 38 - (منظومة) في المسائل الكلامية. 39 - (منظومة) في المسائل النحوية، وهي مناظرة لطيفة مع ابن مالك النحوي في منظومته الالفية. 40 - (منظومة) في علمي الصرف والاشتقاق، لخص فيها متن الشافية. 41 - (منظومة) في قواعد الخط والكتابة. 42 - (منظومة) في علم النجوم والفلك. 43 - (منظومة) في الفقه، لم تتم. 44 - (منظومة) في صيغ العقود والايقاعات. 45 - (منظومة) في مسائل الرضاع. 46 - (ديوان الامام زين العابدين عليه السلام) وهو مطبوع في الهند بمبي. 47 - (مقتل الحسين عليه السلام). 48 - (حاشية على الكافي). 49 - (حاشية على من لا يحضره الفقيه).

[ 33 ]

50 - (حاشية على التهذيب). 51 - (حاشية على الاستبصار). 52 - (جدول كبير في المحرمات الرضاعية وغيرها) قال العلامة السيد شهاب الدين المرعشي: والظاهر أنه قدس سره أول من ابتكره في هذا الفن فيما أعلم. 53 - (جدول في مسائل الميراث). 54 - (تفسير على بعض الآيات الشريفة). 55 - (مناظرة مع بعض علماء العامة) وهذه المناظرة كانت في سفر الحج. نماذج من شعره عالج الحر العاملي اكثر الفنون والاغراض الشعرية من المدح، والهجاء والرثاء، والغزل، والوصف، والوعظ، والتخميس، والمحبوكة الطرفين والمحبوكة الاطراف، والتاريخ، والمعمى، وغيرها.. وشعره - كأكثر الشعراء العلماء الذين لم ينصرفوا بكلهم إلى الشعر - جيد مستعذب الالفاظ راقي المعاني وفي مستوى عالى في بعض الاحيان، وواطئ ملتو المعاني ركيك الالفاظ في أحيان أخرى. وربما كان ديوانه كله في المستوى العالي في اللفظ والمعنى لو كان يدع الاسراع في نظم الشعر وإذاعته، ولكنه كان متسرعا في القول غير مراجع له مرة بعد أخرى حتى يصقل القصائد ويغير ويبدل كما يفعله اكثر الشعراء القدامى والمحدثين. يقول في أول قصيدته التي أولها " كيف تحظى بمجدك الاوصياء " ما نصه: " نظمت من أولها في يوم واحد 93 بيتا ". وهو بالاضافة إلى ذلك - من الشعراء المكثرين، حيث يبلغ ديوان شعره عشرين ألف بيت كما يذكره هو في ترجمته، ولكن الشعر الموجود

[ 34 ]

الآن في الديوان الموجود منه نسخة نفيسة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف لا يزيد على عشرة آلاف بيت تقريبا، وأما بقية شعره فقد فقد وضاع.. واكثر شعره يختص بمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة المعصومين عليهم السلام ورثائهم، ثم الوعظ وبقية الاغراض الشعرية المختلفة وقد ذكر الشيخ الحر في ترجمة نفسه نماذج من شعره، ولا بأس أن نذكر هنا بعض النماذج الاخرى من الفنون التي لم يتوسع فيها في ترجمته في هذا الكتاب. جاء في أوائل الديوان 29 قصيدة محبوكة الطرفين في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي كل قصيدة 29 بيتا نذكر من كل منها فيما يلي ثلاثة أبيات: أما ومحيا ذي سنا وسناء * سما فتخيلناه بدر سماء - الى مثله يعزى الهوى ونظيره * وإن كان في أمن من النظراء - أرى لضلال الحب عذبا عذابه * كأن شقائي في هواه شفائى - * * * بمن حبه أهدى الغرام إلى قلبي * ولم يهد لي يوما تحية ذي عجب - بدت لوعتي وانهل من سحب مقلتي * سواكب قد أربت على هاطل السحب - بل استعرت نار الغضا بين أضلعي * وضاق لفرط الوجد بي أوسع الرحب - * * * تناهى اضطرام القلب في حب عزة * كما قد تناهت في ثناء وعزة - تعوضت في حبي لها عن صبابتي * بتصحيفها بين الورى بصبابتي - ترى هل يجود الدهر يوما بقربها * فينأى به كربي وتدنو مسرتي - * * *

[ 35 ]

ثار الغرام بجد ما به عبث * وانحل سلك دموعي فهي تنبعث - ثوى بقلب المعنى ماثوى فغدا * ميتا وان لم يكن قد ضمه جدث - ثم الاماني لو جاد الحبيب بها * لكن حبل الاماني منه منتكث - * * * جادت علينا عيون زانها الدعج * جورا به عصبة العشاق تبتهج - جنت لواحظها فينا وليس على ال‍ * مريض فيما جنى إثم ولا حرج - جودي وجوري ومنى واقطعي وصلي * فالقلب راض بما تقضين مبتهج - * * * حي حيا به وجوه الصباح * كل وجه يفوق وجه الصباح - حملتني الغرام منهن خود * اثخنتني لحاظها بالجراح - حرمت لذة الرقاد على عيني * صدود أو كان بعض المباح - * * * خليلي أما حب سعدى فراسخ * وإن حال دون القرب منها فراسخ - خذ اعن حماها واحذرا ان مردتما * به أعينا تذكى الجوى وهو بايخ - خفا لحظات الغانيات فلحظها * لحكم الحجى والعقل والدين ناسخ - * * * دار سلمى سقاك صوب غواد * رائحات بساحتيك غواد - دار أنس كانت لنا في حماها * برهة لا تقاس بالآباد - دام لي بعدها ادكار وشوق * أوريا في الفؤاد أي زناد - * * * ذهب الفراق بمهجتي أفلاذا * والجسم أضحى من هواك جذاذا - ذاب الفؤاد بنار هجرك فاتئد * في هجر من لم يبغ عنك لواذا -

[ 36 ]

ذقت الهوى وخبرته فإذا به * تردي الاسود ظباوه استحواذا - * * * رمتني بنبل المقلة المتواتر * فويل لقلبي من سهام النواظر - رماة لحاظ غادرتني صريعها * وكم صرعت مثلي عيون الجآذر - رنت فأرت سمر الرماح واسهم ال‍ * رماة وصولات السيوف البواتر - * * * زفير يذل فؤاد العزيز * ويبدي من الوجد أخفى الرموز - زناد من الشوق وار به * تؤجج نار الجوى بالازيز - زيارة طيف الكرى بغيتي * وقد لاذ مني بحصن حريز - * * * ساءك منها طلل دارس * فالقلب فيه للهوى دارس - سرك سار ماله كاتم * والدمع جار ماله حابس - سرك من قبل به غادة * تسبي البرايا قدها مايس - * * * شاع مابي فسر وجدي فاشي * كيف والدمع بالصبابة واشي - شابه الخد إذ جرى فيه دمعي * ودمي بين وابل ورشاش - شية ذات صفرة ولعت في‍ * ها بتلوينها يد النقاش - * * * صروف زماني عن مرامي تنكص * تزيد همومي والمسرات تنقص - صفاء بأنواع الهموم مكدر * وعيش بأجناس الخطوب منغص - صدى ليس يروى بالاماني غليله * وظل من الدنيا سريع مقلص - * * * ضمن الفؤاد لطول البين جمر غضا * والجفن مذ فارق الاحباب ما غمضا

[ 37 ]

ضنوا علي بطيف في الكرى وبه * لما قنعت به عن مهجتي عوضا - ضيف كريم أرى إجلال حرمته * في شرعنا معشر العشاق مفترضا - * * * طلب السلم واللواحظ تسطو * ورؤوس القلوب منا تقط - طعنته الرماح وهي قدود * لا يوارى بهن في الطعن خط - طامحا والكواكب السبع تبدو * في المحيا كما لاثريا قرط - * * * ظفرت بنظرة من حسن سلمى * فكانت بعد بذل الروح حظي - ظعنت إلى حماها غير وان * فلم يظفر بحظ غير لحظي - ظميت إلى زلال الوصل منها * ولم أزدد سوى ظمأ ولمظ - * * * عدني ودعني من زيارة بلقع * يا أيها الحادي لهن بمرجع - عذبن جسمي بالنحول ومهجتي * بالهجر واستمطرن صيب مدمعي - عمدا وقد قطعن أفلاذ الحشا * وأزلن قلبي بالجفا عن أظلعي - * * * غاب الرقيب وبدر القصر قد بزغا * طوبى لصب إلى ربع المنى بلغا - غاب الوشاة خلا والاجتماع حلا * والعيش والظل ظل الوصل قد سبغا - غنى الحمام فمال الصب من طرب * به وأصغى إلى ألحانه وصغا - * * * فارقني من أحبه وجفا * حسبي ما قد جنى الجفا وكفى - فقد غدا بالفؤاد نار غظى * يذكي لظاها دمعي إذا وكفا - فقد حبيب أزادني كمدا * دام وأذكى بمهجتى أسفا -

[ 38 ]

قاتلي بالغرام والاشواق * جد وفاءا بفرقة للفراق - قطع القلب وجده بك يأسا * كنه بالعشي والاشراق - قد توطنت مهجتي وفؤادي * واستلبت الكرى من الآماق - * * * كتمت الهوى والحب بالقلب أملك * وأجمل من كتم الغرام التهتك - كفاني ما لاقيت في موقف الهوى * مقام به يحيى المشوق ويهلك - كواعب أتراب تصدت لحربنا * ولسنا بتوحيد المحبة نشرك - * * * لولاك كنت عن الشقاء بمعزل * يا بهجة الدنيا وبدر المنزل - لما جفوت جفا الكرى جفني فهل * علقت جفني بالسماك الاعزل - لا تنكري إن بات حالي في الهوى * حال امرئ صب كئيب أعزل - * * * ما شام طرفي برقا لاح من أضم * إلا وهلت دموع العين كالديم - من لي برد أو يقات لنا سلفت * بين الاحبة في أكناف ذي سلم - مع كل فاترة هيفاء فاتنة * غيداء فاتكة في الحسن كالعلم - * * * ناح الحمام على فروع غصونه * فغدا يواسي المبتلى بشجونه - نبهت وجدي يا حمام فجد معي * بعد النوى من مدمع بمصونة - نحن الاولى لا نستطيع تجلدا * عن سفح هاطل مدمع وهتونه - * * * ومن له الفؤاد أضحى يهوى * ولم يلذ من فعله بشكوى - وهى اصطباري والهوى يوهن لو * خامر رضوى الحب صبر رضوى - وفيت في حب فتاة ما وفت * لمغرم قد غادرته نضوا

[ 39 ]

هو الحب لا فيه معين ترجاه * ولا منقذ من جوره تتوخاه - هو الحتف لا يفنى المحبين غيره * ولولاه ما ذاق الورى الحتف لولاه - هوى الغيدكم كم أردى محبا واصماه * ولوجدن بالوصل المؤمل أحياه - * * * لا الصب يسمع في الحبيب مقالا * كلا ولا يجد الفؤاد كلالا - لا والذي يهواه قلبي المبتلى * ما رمت في حبيه قط ملالا - لام العذول فقلت لست أطيع في * حبى ولو أوهى الحشا العذالا - * * * يا غزالا شبيهه وحشي * وهو لولا نفاره إنسي - يخجل البدر والكواكب والشمس * محيا له مضئ بهي - يكتسي من قوامه الغصن الن‍ * ضير حيا والذابل الخطي - * * * وقال في منظومته في الهندسة: فتستوي أيضا الزوايا منهما * كل لمثله كما قد علما - ويستوى المثلثان فاعلم * وتاسع الاشكل فاسمع وافهم - إنا نريد نخرج العمودا * ولا يكون خطه محدودا - من نقطة في الخط فلنخط الى * بعدين عنها بالسوا لنجعلا - ربعين من دائرة تقاطعا * ونصل النقطة والتقاطعا - فيحصل العمود والعاشر ان * نخرجه من نقطة له بان - نجعل تلك المركز الدائرة * تقطع ذاك الخط وهي دائرة - ثم ننصف الذي داخلها * بنقطة ونخرج الخط لها - وقال في منظومته في تاريخ النبي والائمة عليهم الصلاة والسلام: أما سمعت خبر ابن قعنب * ينطق من مقصودنا بالعجب -

[ 40 ]

وانه محقق مشهور * بثبته المدقق النحرير - قال جلست مع أناس شتى * في المسجد الحرام يوما حتى - مرت بنا فاطمة بنت اسد * حاملة بالمرتضى ذاك الاسد - فجاءها الطلق فطافت سبعا * ثم دعت اكرم رب يدعا - قالت إلهي إنني آمنت بك * حقا وصدقت جميع كتبك - وما على الخليل جدي أنزلا * وما به كل رسول أرسلا - ثم دعت خالقها بما سنح * فسهل الله العسير وانفتح - باب لها تجاه باب الكعبة * وذاك مستجار أهل الرهبة - ودخلت فيه فعاد مثل ما * كان وما زال مشيدا محكما - هذا وقفل الباب لم يفتح لنا * من بعد جهد وعلاج واعتنا - فقلت إن ذاك أمر الله * فلم اكن عن ذكره باللاهي - فمكثت ثلاثة أياما * وخرجت فأعلنت كلاما - إني فضلت على النساء * دخلت بيت رافع السماء - ثم اكلت من ثمار الجنة * ورزقها فهو علي جنه - فعندما وضعته ورمت أن * أخرج نادى هاتف بى بالعلن - سمي الذي وضعته عليا * فلن يزال قدره عليا - وقال في تخميس لامية العجم: يا لائمي كف عن لومي وعن عذلي * فلست أعدل عن جدي إلى العلل - كلا وغير العلى لم يشف من عللي * أصالة الرأي صانتني عن الخطل - وحلية الفضل زانتني لدى العطل - فلي من المجد مصطاف ومرتبع * بل أهله ما بين الورى تبع - فنحن قوم لدين المجد قد شرعوا * مجدي أخيرا ومجدي أو لا شرع - والشمس راد الضحى كالشمس في الطفل -

[ 41 ]

لذاك دهري لا ينفك يقصدني * بنبل ظلم وبالاسواق يقصدني - وعن مغاني أقصاني وعربني * فيم الاقامة بالزوراء لا وطني - بها ولا ناقتي فيها ولا جملي - أغدو ومالي بها أهل ولا ولد * ولا على بعدهم صبر ولا جلد - دان إلى قلبي الاشجان والكمد * ناء عن الاهل صفر الكف منفرد - كالسيف عرى متناه من الحلل - وقال معمى في (علي): قال لي العذال دع حبه * ما فيه إلا شقوة أو أذى - فزاد ذا القول فؤادي أسى * ماضر عذالي لو زال ذا - وقال معمى في (أحمد): أفديه فردا ماله من مشبه * يسطو علي بحسنه وبعجبه - داء السقام أضر بي في حبه * هل من مجرد رأفة في قلبه - وقال ملغزا في (1344): يا كاملا أوصافه في العلى * شاعت فلا تخفى ولا تنكر - يا فاضلا آدابه روضه * جاد ثراها العارض الممطر - ما بلدة صدر اسمها ما به * بيض الظبى تخضب إذ تشهر - وقلبه أن أنت صحفته * ظرف زمان بينهم يذكر - والقلب إن صحفته تلقه * احدى الحواس الخمس لا ينكر - كذاك قلب الاسم مع أنه * فعل لمن أضحى به يأسر - وعجزها إهمال ثانيه إن * يقلب فصيح لم يكن يحصر - آخرها إن ضم مع أول * علامة الفعل كما يؤثر - وقلبه معجم زائدا * ستا أخو الفهم به يفخر - مجموعها إن ينتقص أربعا * فهو خضاب شايع أحمر -

[ 42 ]

أولها ثان لها إن رقا * ثالثها ثلث له الآخر - رديفها مهمله مصدر * يشتق منه فعل من يضجر - رديفها الآخر تصحيفه * مستقبح في الوعد مستنكر - أجب جوابا شافيا وافيا * وقيت ما يخشى وما يحذر - وقال في تضمين بعض الآيات الشريفة: طوبى لنفس نظرت * في شأنها واعتبرت - وحاولت نجاتها * إذا النجوم انكدرت - وفكرت ما حالها * إذا الجبال سيرت - إذا العشار عطلت * إذا الوحوش حشرت - إذا النفوس زوجت * إذا البحار سجرت - إذا السماء كشطت * إذا الجحيم سعرت - إذا السماء انفطرت * إذا القبور بعثرت - وقال أيضا مضمنا لبعض الآيات الكريمة: لست أطيع واشيا * حذرني وأغرى - لا والذي شرفه * رب السماء قدرا - والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا - فالجاريات يسرا * فالمقسمات أمرا - والصافات صفا * فالزاجرات زجرا - والمرسلات عرفا * فالتاليات ذكرا - فالعاصفات عصفا * فالناشرات نشرا - فالفارقات فرقا * فالملقيات ذكرا -

[ 43 ]

نماذج من نثره يلتزم الحر في نثره طريقة السجع والمحسنات اللفظية التي كان القدماء يلتزمون بها، ونتيجة لهذه الطريقة التى التزمها في نثره جاء نثره ظاهر التكلف معقد اللفظ فيه شئ من الرطانة والقعقعة في اكثر الاحيان. ولكن مع هذا لا يخلو نثره في بعض الاحيان من طلاوة في اللفظ وطراوة في المعنى ووقع حسن في النفس، يلتذ من سماعه الانسان ويود الاستمرار في القراءة إلى آخر الشوط.. يقول في مقدمة ديوانه: " إني لما وقفت على مزية الشعر الواضحة والخفية، من رياضة الخواطر الابية، وإثارة الهمم العلية، ومدح الفضائل والافاضل، وذم الرذائل والاراذل، ورأيته يشجع الجبان، ويقوي الجنان، ويسخى البخيل، ويشفى الفكر العليل، ويفي بحق ذوي الكمال، في وصف ما نالوه وأنالوه من الفضل والافضال، ويقمع صولة الصائل بالباطل، ويردع الفاسق والجاهل، ويزيل الملال والكلال، ويغير بعض الطبائع والاحوال.. " ويقول فيها أيضا: " فنظمت قصائد كثيرة في مدح أهل البيت عليهم السلام، وغير ذلك من المقاصد التى اعتنى بها أرباب الالباب والافهام، عملا بالاحاديث الكثيرة والاخبار المأثورة، والآثار المشهورة، في الحث على ذكرهم، وإحياء أمرهم، وثواب ذكر فضلهم، وانشاد الشعر وانشائه في رثائهم ومدحهم.. " وقال في مقدمة كتابه اثبات الهداة: " والذي دعاني إلى جمعه وتصنيعه، وصرف الفكر إلى تحريره وتأليفه هو أني لم أظفر بكتاب شاف في هذا الباب، جامع لما يحرص على جمعه

[ 44 ]

أولو الالباب، بل رأيتها مختفية في حيز الشتات، يحتاج من أراد الاطلاع عليها إلى صرف كثير من الاوقات، وان كان مجموع الكتب المؤلفة في هذا الباب، نافية للشك والارتياب.. غير أن اكثر الناس، قد غلب عليهم الوسواس، وصرفوا الهم والهمة، إلى غير علوم أهل العصمة، المنزهة عن كل زلة ووصمة.. " ويقول فيها ايضا: " ومن نظر في هذا الكتاب، وكان من أولي الالباب، وتأمل فيه وظهر له بعض خوافيه، علم أنه لا ثاني له في فنه، ولا نظير له في حسنه قد تردى برداء الحق واليقين من برود الكتاب والسنة، وخلع على من طالعه أنفس الخلع من سندس الجنة، فان جميع أخبارهم عليهم السلام رياض قد أشرقت في أرجائها أنوار الازهار، وحياز بل جنات تجري من تحتها الانهار ". " وهذان النوعان منها - أعنى النصوص والمعجزات - هما لطالب الحق المقصود بالذات. فهما أحسن ما أفرغته أفواه المحابر في قوالب الطروس، وأزين ما ساغته يد الاقلام للتزين بحلية من الافهام محاسن كل عروس ". ويقول فيها أيضا: " فيا ذوي العقول والبصائر، ألا يفكر أحدكم فيما إليه صائر، إذا نزل به الموت ودفن تحت التراب، وحضر يوم القيامة موقف الحساب، هل ينفعه العناد والخروج عن الانصاف، أو يدفع عنه التعصب للاباء والاسلاف، أو لا يذكر أنه نهي عن التقليد بنص القرآن، وقد أمر فيه بالاتيان بالبرهان. وأي حجة أقوى عند ذوي الفهم، من إقرار العدو واعتراف الخصم، والفضل ما شهدت به الاعداء، وهل تثبت نبوة أحد

[ 45 ]

من الانبياء، أوصية أحد من الاوصياء، بدليل أقوى مما تضنه هذا الكتاب، أو حجة أوضح منه عند ذوي الالباب، وهل يقدر مخالف الامامية أن يدعي لغير أئمتنا نصا أو اعجازا، أو يروم إثبات حقيقة فيجد اليهما مجازا. ". وقال في مقدمة كتابه وسائل الشيعة: " لاشك أن العلم أشرف الصفات وأفضلها، وأعظمها مزية وأكملها، إذ هو الهادي من ظلمات الجهالة، المنقذ من لجج الضلالة، الذي توضع لطالبه أجنحة الملائكة الابرار، ويستغفر له الطير في الهواء والحيتان في البحار، ويفضل نوم حامله على عبادة العباد، ومداده على دماء الشهداء يوم المعاد، ولا ريب أن علم الحديث أشرف العلوم وأوثقها عند التحقيق، بل منه يستفيد اكثرها بل كلها صاحب النظر الدقيق، فهو ببذل العمر النفيس فيه حقيق، وكيف لا وهو مأخوذ عن المخصوصين بوجوب الاتباع، الجامعين لفنون العلم بالنص والاجماع، المعصومين عن الخطأ والخطل، المنزهين عن الخلل والزلل، فطوبى لمن صرف فيه نفيس الاوقات، وانفق في تحصيله بواقي الايام والساعات، وطوى لاجله وثير مهاده، ووجه إليه وجه سعيه وجهاده، ونأى عما سواه نجانبه، وكان عليه اعتماده في جميع مطالبه، وجعله عماد قصره ونظام أمره، وبذل في طلبه وتحقيقه جميع عمره، فتنزه قلبه في بديع رياضه، وارتوى صداه من غير حياضه، واستمسك في دينه بأوثق الاسباب، واعتصم بأقوال المعصومين عن الخطأ والارتياب ".

[ 46 ]

مكانته الاجتماعية والعلمية يبدو مما كتبه أرباب معاجم التراجم أن الشيخ الحر كان يتمتع بشهرة كبيرة في الاوساط العلمية والاجتماعية، وكان له مكانة مرموقة اينما حل ونزل، وكان موضع احترام كافة الطبقات في البيئات المختلفة، وكان الناس ينظرون إليه بعين الاكبار والتجليل، وهو ذو شخصية لامعة عند المؤالف والمخالف، لم يذكره أحد من المترجمين له إلا ويستصحب ذكره عبارات رقيقة تدل على عظمته وسمو مكانته في نفس الكاتب. فقد أعطى منصب التدريس في الحضرة الشريفة في القبة الكبيرة الشرقية مكان السيد حسين بن محمد بن أبي الحسن الموسوي العاملي (1) وهو مكان كان يختص بأكبر المدرسين في مشهد الامام الرضا عليه السلام والمقدم على علماء خراسان - كما سبق ذلك. بل كان مجلس درسه غاصا بالعلماء والفضلاء يؤمه طلاب الثقافة من سائر الاقطار، كما يظهر من حديث مؤلف كتاب روح الجنان للشيخ محمد الجزائري حيث رأى أن له حلقة عظيمة للتدريس في كتاب وسائل الشيعة وقد حضر درسه مدة بقائه في مشهد الامام الرضا عليه السلام (2) وهو في اصفهان يذهب إلى مجلس الشاه سليمان الصفوي ويجلس على ناحية من مسند الشاه ويجيب الشاه جوابا جرئيا للغاية (3). وهو قد من على المسلمين بتأليف كتابه وسائل الشيعة الذي هو كالبحر لا يساحل (4).


(1) أمل الآمل 1 / 79. (2) أعيان الشيعهة 44 / 64. (3) روضات الجنات ص 646 (4) الكنى والالقاب 1 / 158. [ * ]

[ 47 ]

وهو من جملة متعينى الشيعة في مكة حينما أثيرت فتنة الاتراك سنة 1088 ه‍ وقتلوا على أثرها جماعة من أكابر الشيعة هناك ووقع التفتيش على بعض المتعينين منهم (1). واعطي في مشهد الرضا عليه السلام منصب القضاء وشيخوخة الاسلام (2). * * * هذا كله يختص بمكانة الحر العلمية والاجتماعية في أيام حياته، أما بعد فاته فله المكانة الكبرى عند العلماء الاعلام وسائر الطبقات المثقفة بما خلف وراءه من المؤلفات والكتب الضخمة التي تجعله من الخالدين في التأريخ الاسلامي المشرق. أسفاره كان مولد المؤلف ومسقط رأسه قرية مشغرى من قرى جبل عامل وبها نشأ نشأته الاولى، وفيها قضى أيام صباه وشبابه يحضر على والده المقدس وسائر أقاربه للارتواء من مناهلهم الروية، ثم أخذ يتجول في أرض الله للاستزادة من العلوم والاخذ من سائر الشيوخ وزيارة المشاهد المشرفة والمراقد المقدسة: وكان أول سفراته إلى زيارة بيت الله الحرام والحج في سنة 1057 بصحبة الشيخ علي بن سودون العاملي (3).


(1) خلاصة الاثر 3 / 334. (2) الفوائد الرضوية ص 476. (3) أمل الآمل 1 / 120. [ * ]

[ 48 ]

وحج للمرة الثانية سنة 1062 ه‍ (1). وزار ائمة العراق عليهم السلام (2) قبل انتقاله إلى مشهد الرضا عليه السلام ومجاورته هناك، ولكنا لا نعرف بالضبط تاريخ رحلته إلى العراق. ثم رحل بعد زيارة أئمة العراق عليهم السلام إلى مشهد الرضا بطوس زائرا وبقي هناك مجاورا سنة 1073 (3) ولا يبعد أن يكون بقاؤه هناك بسبب طلب أهالي خراسان من العلماء وغيرهم. وسافر إلى اصفهان في سنة 1085 ه‍ وأجاز هناك الشيخ المجلسي إجازة رواية، وأجازه المجلسي أيضا إجازة رواية (4). ومن طريف ما ينقل عن الشيخ الحر عندما كان في اصفهان القصة التالية التي يذكرها السيد الخونساري في روضات الجنات، قال: " ومن جملة ما حكي أيضا من قوة نفس صاحب الترجمة عليه الرحمة أنه ذهب في بعض زمن إقامته باصفهان إلى عالي مجلس سلطان ذلك الزمان الشاه سليمان الصفوي الموسوي أنار الله برهانه، فدخل على تلك الحضرة المجللة من قبل أن يتحصل له رخصة في ذلك، وجلس على ناحية من المسند الذي كان السلطان متمكنا عليه، فلما رأى السلطان منه هذة الجسارة وعرف بعد ما استعرف أنه شيخ جليل من علماء العرب يدعى محمد بن الحسن الحر العاملي التفت إليه وقال له بالفارسية: شيخنا فرق ميان حر وخر چقدر است ؟ فقال له الشيخ بديهة ومن غير تأمل: يك مسند يك مسند " (5).


(1) المصدر السابق 1 / 66 و 81. (2) المصدر السابق 1 / 142. (3) أعيان الشيعة 44 / 52. (4) سجع البلابل ص (يا). (5) روضات الجنات ص 646. [ * ]

[ 49 ]

وحج الحر حجته الثالثة سنة 1087 ه‍، وكان في هذه الحجة ماشيا من وقت الاحرام إلى أن فرغ، وحج معه جماعة مشاة نحو سبعين رجلا. وينقل المحدث القمي من خط يد المؤلف رؤيا في هذه الحجة لا بأس بنقلها بنصها، قال: " فرأيت ليلة في المنام أن رجلا سألني عن مشي الحسن عليه السلام والمحامل تساق بين يديه، ما وجهه مع ان فيه إتلافا للمال لغير نفع وهو إسراف ؟ فأجبته في النوم بأن في ذلك حكما كثيرة: منها أن لا يكون المشي لتقليل النفقة، ومنها أن لا يظن به ذلك، ومنها بيان استحبابه، ومنها انفاق المال في سبيل الله، ومنها سد خلل عرفات بها كما روي، ومنها احتمال الاحتياج للعجز عن المشي، ومنها أن يطيب الخاطر وتطمئن النفس بذلك فلا تحصل المشقة الشديدة في المشي، وهذا مجرب يشير إليه قول علي عليه السلام: " ومن وثق بماء لم يظمأ "، ومنها الركوب في الرجوع، ومنها معونة العاجزين عن المشي، ومنها احتمال وجود قطاع الطريق والاحتياج إلى الركوب والحرب، ومنها حضور تلك الرواحل بمكة والمشاعر للتبرك، ومنها إظهار حسبه وشرفه وجلاله وفيه حكم كثيرة، ومنها إظهار وفور نعم الله عليه " وأما بنعمة ربك فحدث " إلى غير ذلك، فهذه اربعة عشر وجها في توجيه ذلك، ويحتمل كونها كلها أو اكثرها مقصودة له عليه السلام. هذا الذي بقي في خاطري مما اجبته، ولما انتبهت كتبته " (1). وفي هذه الحجة شاهد الحر تلك المجزرة الدامية والفجيعة العظمى والفتنة الكبرى التي أثيرت على الشيعة في تلك البقعة المباركة، والتى كان من


(1) سفينة البحار 1 / 213. [ * ]

[ 50 ]

جرائها مقتلة كبيرة ذهب ضحيتها جماعة من العلماء وذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. واليك القصة كما أثبتها المحبي في ترجمة الحر في كتابه خلاصة الاثر، قال: " قدم مكة - أي الشيخ الحر العاملي - في سنة سبع أو ثمان وثمانين وألف، وفي الثانية منهما قتلت الاتراك بمكة جماعة من العجم لما اتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة، وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم قبل الواقعة بيومن وأمرهم بلزوم بيوتهم لمعرفته على ما زعموا بالرمل فلما حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيد موسى ين سليمان أحد اشراف مكة الحسنيين، وسأله أن يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن فأخرجه مع أحد رجاله إليها. قلت: وهذه القصة التى قد ذكروها أفضح فضيحة وما أظن أن احدا ممن فيه شيمة من الاسلام بل فيه شمة من العقل يجترئ على مثلها، وحاصلها: إن بعض سدنة البيت شرفه الله تعالى اطلع على التلويث، فأشاع الخبر وكثر اللغط بسبب ذلك، واجتمع خاصة أهل مكة وشريفها الشريف بركات وقاضيها محمد ميرزا، وتفاوضوا في هذا الامر فانقدح في خواطرهم أن يكون هذا التجري من الرفضة، وجزموا به وأشاروا فيما بينهم أن يقتل كل من وجد ممن اشتهر عنه الرفض ووسم به، فجاء الاتراك وبعض أهل مكة إلى الحرم فصادفوا خمسة أنفار من القوم وفيهم السيد محمد مؤمن وكان كما اخبرت به رجلا مسنا متعبدا متزهدا إلا أنه معروف بالتشيع، فقتلوه وقتلوا الاربع الاخر، وفشا الخبر فاختفى القوم المعروفون بأجمعهم، ووقع التفتيش على بعض المتعينين منهم ومنهم صاحب الترجمة، فالتجأوا إلى الاشراف ونجوا. ورأيت بخط بعض

[ 51 ]

الفضلاء أن صاحب الترجمة رجع بعد القصة إلى العجم " (1). أقول: كيف حصل لهم العلم بأن الشيعة هم الذين قاموا بتلويث البيت الشريف ؟ ومن أين عرفوا أن هذا التجري كان من الرفضة وجزموا به ؟ وهل هذا إلا التعصب الاعمى وحمل الاحقاد تجاه الشيعة ؟ وهل يجوز إراقة الدماء البريئة في بيت الله الحرام بلا جرم ثابت أو دليل شرعي ؟ تلك " شنشنة أعرفها من أخزم ". * * * وحج الحر أيضا حجة رابعة، ولكنا لا نعلم تاريخها. كما أنه زار أيضا أئمة العراق مرتين في مدة إقامته بخراسان (2) ولم نقف على تاريخها بالضبط. وسافر ايضا إلى شيراز في نيف وتسعين والف كما يظهر مما كتبه الشيخ محمد الجزائري في كتابه روح الجنان (3). أختامه تختلف نصوص أختام الحر، وفي اكثرها نكات لطيفة مقصودة من قبله. قال العلامة السيد شهاب الدين المرعشي: واكثر ما رأيت من كتاباته صك خاتمه ونقشه هكذا " عبد إمام الزمن محمد بن الحسن "، ولا يخفى ما في هذا التعبير من اللطافة حسب قراءة " محمد " مرفوعا أو مجرورا، ورأيت في بعض المجامع نقش خاتمه هكذا " محمد بن الحسن آل الحر " (4)


(1) خلاصة الاثر 3 / 334. (2) أمل الآمل 1 / 142. (3) أعيان الشيعة 44 / 64 (4) سجع البلابل ص (كا). [ * ]

[ 52 ]

وأما خاتمه الموجود على نسخة ديوانه المحفوظة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف فهو " العبد الحر ". مولده ووفاته كان مولده - رحمه الله تعالى - في قرية مشغرى ليلة الجمعة ثامن شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين والف (1). وتوفي في اليوم الحادى والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1104 ه‍ وصلى عليه أخوه العلامة الشيخ أحمد صاحب الدر المسلوك تحت القبة جنب المنبر، واقتدى به الالوف من الناس، ودفن في أيوان حجرة من حجرات الصحن الشريف ملاصقة بمدرسة المرحوم الميرزا جعفر، وهو اليوم مشهور يزار، وعليه ضريح صغير من الصفر يقصده المؤمنون بقراءة القرآن والفاتحة والتبرك به. ورثاه وأرخ وفاته أحد الشعراء بقوله: في ليلة القدر الوسطى وكان بها * وفاة حيدرة الكرار ذى الغير - يامن له جنة المأوى غدت نزلا * ارقد هناك فقلبي منك في سعر - طويت عنا بساط العلم معتليا * فاهنأ بمقعد صدق عند مقتدر - تاريخ رحلته عاما فجعت به * وأسرى لنعمة باريه على قدر (2) - ونقل الزركلي أن المحبي ذكر تاريخ وفاته سنة 1079 بعد أن ذكر قدومه إلى مكة سنة 1087 أو 1088، وأرخ بروكلمان وفاته سنة 1073 ثم صححها سنة 1099 (3).


(1) أمل الآمل 1 / 141. (2) الفوائد الرضوية ص 476، وسجع البلابل ص (كا - كب). (3) الاعلام للزركلي 6 / 321. [ * ]

[ 53 ]

أمل الآمل من قواميس التراجم التي حظيت عند العلماء حظا وافرا واشتهرت من يوم التأليف اشتهارا واسعا هذا الكتاب الذي نحن الآن بصدد إخراجه بهذه الحلة الجديدة. ولست بمبالغ إذا قلت: ان هذا الكتاب هو أوسع كتب التراجم الشيعية انتشارا، إذ كان الاقبال عليه منقطع النظير، واصبح موضع تقدير كبار المؤلفين في التراجم من حين تأليفه، فكتبوا عليه شروحهم واستدراكاتهم وملاحظاتهم العلمية، حتى أضحت هذه الشروح والاستدراكات والملاحظات تشكل قائمة طويلة نذكر طرفا منها فيما بعد. وقد خدم الحر العاملي خدمة جليلة بتأليفه هذا السفر القيم القائمين بالتأليف في التراجم في العصور المتأخرة، إنه حفظ أسماء كادت ان تنسى وأثبت تراجم عديدة مفصلة ومختصرة من العامليين وغيرهم كدنا أن نفقدها لولا هذا الكتاب. ولو أن كل شخص من العلماء كان يقوم بتأليف كتاب شبيه بكتاب أمل الآمل في جمع أسماء شخصيات قطر خاص لكان عندنا الآن ثروة لا يستهان بها من التراجم والآثار القيمة واسماء اللامعين ممن مضوا مع التأريخ ونسيت أسماؤهم واندرست آثارهم. سبب تأليف الكتاب يقول المؤلف في الفائدة التاسعة من خاتمة كتابه هذا: " اعلم أني في السنة التي قدمت فيها المشهد الرضوي - وهي سنة

[ 54 ]

1073 - وعزمت على المجاورة به والاقامة فيه رأيت في المنام كأن رجلا عليه آثار الصلاح يقول لي: لاي شئ لا تؤلف كتابا تسميه أمل الآمل في علماء جبل عامل ؟ فقلت له: إني لا أعرفهم كلهم ولا أعرف مؤلفاتهم وأحوالهم كلها. فقال: انك تقدر على تتبعها واستخراجها من مظانها. ثم انتبهت وتعجبت من هذا المنام وفكرت في أن هذا بعيد من وساوس الشيطان ومن تخيلات النفس، ولم يكن خطر ببالي هذا الفكر من قبل أصلا فلم التفت إلى هذا المنام، فانه ليس بحجة شرعا ولا هو مرجح لفعل شئ أو تركه، فلم أعمل به مدة أربع وعشرين سنة لعدم الاهتمام بالمنام وللاشتغال بأشغال أخر. ثم خطر ببالي أن أفعل ذلك لاسباب كثيرة أشرت إلى بعضها في المقدمات ". ويقول المؤلف في الاسباب التى دعته إلى جمع وتأليف الكتاب في مقدمته: " قد خطر في خاطري وبالي، ومر بفكري وخيالي أن أجمع علماء جبل عامل ومؤلفاتهم وباقي علمائنا المتأخرين ومصنفاتهم، إذ لم أجدهم مجموعين في كتاب، وان وجد بعضهم في كتب الاصحاب ". ويأتي بعد معرفة السبب في تأليف الكتاب دور السؤال عن السبب الذي حدى الحر إلى تقديم علماء جبل عامل على سائر العلماء المتأخرين عن الشيخ الطوسي وذكر كل من الصنفين في قسم خاص به ؟ فيضع المؤلف فائدة من فوائد المقدمة - وهي الفائدة السابعة - للاجابة على هذا السؤال. وملخص الاسباب هو: قضاء حق الوطن، ودخول جبل عامل في الارض المقدسة أو الاتصال بها، واقدمية تشيع أهالي جبل عامل بالنسبة إلى غيرهم، وكونها بلاد مباركة، وكون طائف قطعة منها، وكثرة من

[ 55 ]

خرج من جبل عامل من العلماء والفضلاء والصلحاء وأرباب الكمال، وكثرة من دفن فيها من الانبياء والاوصياء والعلماء والصلحاء. تقسيم الكتاب قسم شيخنا الحر هذا الكتاب إلى قسمين، هما: القسم الاول - يختص بتراجم علماء جبل عامل، وأسماه ب‍ " أمل الآمل في علماء جبل عامل "، وفيه ما يربو على مائتي ترجمة، وقد حاول المؤلف أن يجمع كل التراجم المختصة بعلماء جبل عامل، حتى الذين لم يقطنوا في جبل عامل بل كانوا ينسبون إليه فقط، أو الذين ليسوا من جبل عامل وإنما قطنوا فيه مدة من الزمن، بل أدخل في جبل عامل قرى وأماكن تعد خارجة عن هذا القطر ولكنها مجاورة له. وقد فات المؤلف ذكر تراجم بعض الاعلام ممن هو من جبل عامل، بل ممن هو من أسلاف الحر بالذات، وكنا نود أن نجمع هذه التراجم ونلحقها بآخر القسم الاول، إلا أن بعض العوائق منعنا عن هذا العمل فأرجأناه إلى طبعة مقبلة انشاء الله تعالى. ومما يستحسن من المؤلف أنه توسع في هذا القسم في كتابه التراجم فذكر المواليد والوفيات ونبذا من الاشعار والمؤلفات وغيرها مما يختص بحياة المترجم له. وقدم للكتاب مقدمة طويلة فيها اثنتى عشرة فائدة، ذكر فيها: مكانة الرواة والمحدثين، وجواز الخوض في أحوال الرجال، وكيفية معرفة العدالة، والتنديد بمن يرى لنفسه الفضل عندما يستدرك شيئا على من سبقه، وتفضيل المتقدمين على المتأخرين وبالعكس، ووجه الاهتمام بجميع العلماء المتأخرين عن الشيخ الطوسي، ووجه تقدم علماء جبل عامل على غيرهم من

[ 56 ]

العلماء، وكثرة التتبع في أحوال العلماء المتأخرين، ووجوب العمل بأخبار الثقات وأحاديث كتب الامامية المعتمدة، والمصادر التي ينقل عنها المؤلف، وأن الشعر والفصاحة من مزايا العلماء، وانه يروي عن اكثر معاصريه وهم يروون عنه. القسم الثاني - ويذكر فيه العلماء المتأخرين عن الشيخ الطوسي وبعض المعاصرين له ومن قارب زمانه غير علماء جبل عامل حيث ذكرهم في القسم الاول، وسمى هذا القسم: ب‍ " تذكرة المتبحرين في العلماء المتأخرين ". وفي هذا القسم ما يقارب الالف ترجمة، ولكنه فات الحر أيضا ذكر بعض التراجم فيه، وقد اعتذر عن عدم ذكر البعض بأنه أراد ذكر المهمين فقط، فقال: " واقتصرت على المعاصرين للشيخ والمقاربين لزمانه، ولم أذكرهم كلهم لان الغرض الاهم ذكر المتأخرين عنه إلا في أهل جبل عامل " (1). وتختلف طريقة المؤلف في كتابه التراجم في القسم الثاني عن طريقته في القسم الاول، إذ كان يهتم بالتوسع في الترجمة وذكر النقاط الهامة في القسم الاول، وبالعكس في هذا القسم ذكر بعض التراجم بصورة مختصرة جدا حتى لا تتجاوز الترجمة عن سطرين أو ثلاثة اسطر، وأهمل كثيرا تاريخ الميلاد والوفاة والنقاط الهامة التى كان من اللازم ذكرها مع وجودها في نفس المصدر الذي ينقل عنه. وشفع المؤلف هذا القسم بخاتمة طويلة فيها اثنتى عشرة فائدة، ذكر فيها: الكتب المجهولة التي ذكرها ابن شهر آشوب، وأنه ذكر أسماء من معالم العلماء ولم تكن في مصدر آخر، وأنه ذكر جماعة ولم يعلم انهم


(1) أمل الآمل 1 / 19. [ * ]

[ 57 ]

ممدوحون أو مذمومون، والسبب في عدم ذكره لاسماء العامة الذين لهم مؤلفات توافق عقائد الشيعة، وذكر جماعة اشتهروا بألقابهم، وأهم الطرق لشيوخ الرواية والحديث، وطريق المؤلف في الاجازة والرواية، وسبب النقل عن كتب بعض العامة، وما رآه المؤلف في النوم من الحث على تأليف كتاب أمل الآمل، وأن كتاب الامل متمم لكتاب ميرزا محمد بن علي الاسترابادي في الرجال، وتأصل مذهب الشيعة الامامية.. ومع أننا نأسف على عدم ذكر المؤلف لبعض التراجم واهمال بعض الاسماء واخلاله بكثير من التراجم من جهة عدم ذكره لكثير من النواحي المهمة.. مع هذا كله نقدر الجهود العظيمة التي بذلها في سبيل تأليف هذا السفر القيم، ولولاه لفقدنا كثيرا من هذه الاسماء والتراجم - كما قلنا سابقا. مع فهرست منتجب الدين ذكر المؤلف في ترجمة الشيخ علي بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين ابن بابويه القمي الشهير ب‍ " منتجب الدين " أنه نقل في هذا الكتاب كل ما في الفهرست لمنتجب الدين، ولكنا عندما قابلنا التراجم التي ينقلها المؤلف عن الفهرست ترجمة ترجمة رأينا في الفهرست تراجم فاتت المؤلف، ويمكن أن يكون السبب في فوت هذه التراجم عدم تنظيم الفهرست تنظيما دقيقا، فربما تذكر الترجمة في غير الحرف الذي يجب أن تكون فيه، أو يذكر بعض الاشخاص بكناهم أو ألقابهم في مكان الاسماء وبالعكس. وعلى كل حال نذكر فيما يلي التراجم التي هي موجودة في نسخة العلامة الشيخ محمد الرشتي - التي نصفها فيما سيأتي - إضافة على ما نقله المؤلف في هذا الكتاب من غير تصرف في نص التراجم:

[ 58 ]

1 - القاضي سديد الدين أبو محمد الحسن بن علي الدوريستي نزيل قاشان. فقيه صالح. 2 - السيد شمس الدين الحسن بن علي بن عبد الله الجعفري [ فاضل ] صالح. 3 - السيد تاج الدين سيف النبي بن طالب كيا الحسيني. عالم واعظ. 4 - فضل الله أبو القاضي عبد الجبار. فقيه صالح. 5 - الشيخ ظهير الدين أبو زيد الفضل بن أبي يعلى الحسني القزويني فاضل. 6 - الشيخ الامام تاج الدين محمد بن الشيخ الامام جمال الدين أبي الفتوح الحسين بن علي الخزاعي. فاضل ورع. 7 - القاضي علاء الدين محمد بن أسعد بن علي بن هبة الله بن دعويدار. وجيه فاضل. وهذا غير محمد بن سعد بن هبة الله بن دعويدار الذي ترجم له في هذا الكتاب 2 / 274، وهو أيضا مترجم عند منتجب الدين في نسخة ج. 8 - القاضي ظهير الدين أبو المناقب بن علي بن هبة الله بن دعويدار فقيه قاضي قم. 9 - القاضي صفي الدين المؤيد بن مسعود بن عبد الكريم. عدل وقد ترجم المؤلف في القسم الثاني لمسعود بن عبد الكريم، ولا يبعد أن يكون أبا لمؤيد هذا. 10 - أخوه الاجل زين الدين المسافر بن الحسين. فاضل صالح. يعنى ب‍ " أخوه " الاجل شهاب الدين محمد بن الحسين بن أعرابي العجلي الذي هو مترجم في هذا الكتاب 2 / 266.

[ 59 ]

ما ألف حول الكتاب لقد سبق وان قلنا ان هذا الكتاب نال اعجاب وتقدير المؤلفين في التراجم وأصبح مرجعا هاما يرجع إليه أرباب القواميس الرجالية من يوم تأليفه حتى الآن، وهذا الاقبال الشديد سبب كتابة كثير من التتمات والحواشي والتعليقات عليه، وكتب أناس بعض الانتقادات الواردة فيه. وكنا قد أعددنا ثبتا هاما لهذه الكتب، إلا انه قد فقد عند طبع هذه المقدمة، ولعدم المجال للرجوع إلى المصادر مرة ثانية لجمع تلك الاسماء بأجمعها نكتفي فيما يلي بذكر ما اثبته العلامة الحجة الشيخ آقا بزرك الطهراني في كتابه " مصفى المقال في مصنفي علم الرجال ": 1 - (تتميم أمل الآمل) للسيد الامير ابراهيم التبريزي القزويني الحسيني المتوفى سنة 1149 (1). 2 - (حواشي أمل الآمل) له أيضا (2). 3 - (منتخب أمل الامل) للشيخ محمد ابراهيم التبريزي الشيرازي من علماء القرن الرابع عشر، انتخب كتابه هذا من الامل في مشهد الرضا عليه السلام سنة 1299 ه‍ (3) 4 - (التعليقة على أمل الآمل) للمولى محمد باقر المجلسي صاحب بحار الانوار المتوفى سنة 1110 أو 11 (4). 5 - (منتخب أمل الآمل) للمولى محمد تقي الكلبايكاني النجفي


(1) مصفى المقال ص 7. (2) = = = 7. (3) = = = 11. (4) = = = 93. [ * ]

[ 60 ]

المتوفى سنة 1292 (1). 6 - (تكملة أمل الآمل) للسيد حسن الصدر المتوفى ليلة الخميس 11 ربيع الاول سنة 1354 (2). 7 - (الحواشي على أمل الآمل) له ايضا (3). 8 - (تتميم أمل الآمل) للسيد عبد العلي الطباطبائي، الحائري أدرج فيه من ذكر في جامع الرواة من معاصري الشيخ الحر أو من قارب عصره ولم يترجمهم الحر في كتابه الامل (4). 9 - (حاشية أمل الآمل) له ايضا (5). 10 - (اشتباهات الامل) للميرزا عبد الله أفندي الجيراني الاصفهاني صاحب كتاب رياض العلماء (6). 11 - (اجازة) للسيد عبد الله الجزائري التستري المتوفى سنة 1173 والاجازة هذه لاربعة من علماء الحويزة، وقد جعلها المجيز كتكملة لكتاب أمل الآمل (7). 12 - (تتميم أمل الآمل) للشيخ عبد النبي القزويني اليزدي، وهو من معاصر السيد بحر العلوم وألف كتابه هذا بأمره سنة 1191 ه‍ (8).


(1) مصفى المقال ص 98. (2) = = = 131. (3) = = = 131. (4) = = = 232. (5) = = = 232. (6) = = = 240. (7) = = = 246. (8) = = = 253. [ * ]

[ 61 ]

13 - (تتميم أمل الآمل) للسيد محمد البحراني آل أبي شبانة من أعلام القرن الثاني عشر (1). منه نسخة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف. 14 - (تعليقات على الامل) للسيد نعمة الله الجزائري التستري المتوفى سنة 1112 ه‍ (2). تحقيق الكتاب رجعنا في تحقيق الكتاب إلى: 1 - نسخة من الكتاب في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف برقم (245) مخطوطات ط 21 سم ع 13 سم، وهي في 186 ورقة، وتختلف أسطر الصحائف بين 17 سطر و 22 سطر، وخطها أقرب إلى النسخ تعليق إلا أنه ردئ، وهي التى نرمز إليها بحرف (ع) وقد صححت هذه النسخة على النسخة الرابعة من المسودة الثالثة بخط المؤلف، حيث نجد هذا النص في آخرها: " وفرغ من كتابة هذه النسخة الرابعة من المسودة الثالثة في أوائل شعبان من السنة المذكورة - اي سنة 1097 - وكتب مؤلفه محمد الحر عفي عنه ". ثم يقول كاتب النسخة ومصححها: " وصححت أنا كتابي هذا من نسخة كتبت من تلك النسخة، حرره كاتبه السيد كاظم المشهور بحاجي آقا ميرزا رحمه الله برحمته ". والذي يظهر من قراءة هذة النسخة أن الذي قابل النسخة كان من


(1) مصفى المقال ص 432. (2) = = = 483. [ * ]

[ 62 ]

العلماء المعنيين بالمخطوطات، ومقابلاته وتصحيحاته جاءت بنهاية الدقة ولاتقان، حتى أن في بعض الامكنة قد كتب في الهامش " ينظر " إشارة إلى المراجعة إلى كتب اخرى توضح الكلمة أو الاسم الذي قد شك المصحح في صحته، كما انه إلى جانب اكثر السطور قد جعل علامة () x للتأكد من الصحة عند المراجعة، وجاءت الاضافات أو التغييرات في بعض الصحائف كثيرة بحيث أصبح من المتعسر قراءة الصحيفة. وفي بعض الصحائف بلاغات، ولكن ليس معها التاريخ أو الامضاء كما اعتاد بعض العلماء من جعلهما إلى جنب كلمة " بلغ ". وقد كتبت بعد التصحيحات كلمة " صح "، وذلك تمييزا لما ربما يكتب المصحح نفسه بعض التعاليق في هامش الكتاب حيث يكتب بعد هذه التعاليق " لمحررها سيد ميرزا "، وقد أثبتناها في مواقعها. وفي هذه النسخة نجد تراجم كثيرة لم توجد في غيرها من النسخ، ولكن اكثر هذه التراجم زيدت في الهوامش لا في الاصل، وقد اشرنا إلى هذه التراجم في مواضعها من الكتاب. وفي النسخة بعض الصحائف أو الاوراق البيضاء وقد كتب عليها " بياض صح " إشارة إلى أن البياض اشتباه من الكاتب وليس نقصا في الكتاب. ومن المؤسف أن أوراقا كثيرة في القسم الثاني من هذه النسخة مفقودة وهي تبدأ من باب الدال إلى ترجمة قريشي بن سبيع، انظر مطبوعتنا من 2 / 113 إلى 2 / 218. وعلى كل حال هذه نسخة ممتازة كان اكثر اعتمادنا عليها. 2 - نسخة أخرى من الكتاب في مكتبة آية الله الحكيم أيضا برقم (457) مخطوطات ط 15 سم ع 11 سم، وهي في (178) ورقة،

[ 63 ]

وفي كل صفحة 19 سطر، وخطها نسخ جيد إلا أنها كثيرة الاخطاء والتصحيفات والسقطات جدا، وهي التي نرمز إليها بحرف (م). ولم تصحح هذه النسخة بالمقابلة وغيرها، الا أنها كانت في ملك الشيخ فرج الله بن محمد الحويزي المترجم في الكتاب نفسه في 2 / 215 من نسختنا المطبوعة، وقد كتب المالك بعض التعاليق في الهامش أهمها اسماء مؤلفاته في ترجمته ولكن لم نقدر على قراءتها كما اشرنا إلى ذلك في هامش 2 / 216، وكتب أيضا في هامش ترجمته " لنا لقب مشهور في شيراز، وهو شيخ الوقت وكأن المصنف لم يطلع عليه - فرج الله بن محمد الحويزي " وقد اثبتنا اكثر تعاليقه في هوامش مطبوعاتنا. وكانت هذه النسخة من جملة مخطوطات مكتبة العلامة المرحوم الشيخ محمد السماوي، وقد كتب السماوي بخطه في أول النسخة " كتاب أمل الآمل وتذكرة المجتهدين بخط مصنفه ظاهرا - مالكه محمد السماوي عفي عنه ". وكتب في آخر الكتاب ايضا ": الظاهر أن هذا خط يد المصنف رحمه الله تعالى ". والذي يبدو أن هذا الاشتباه حصل للشيخ السماوي من ديوان الشيخ الحر العاملي الذي كان في مكتبة السماوي ايضا وقد كتب الحر عليه بخطه " ديوان شعر الفقير إلى الله الغني محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي عامله الله بلطفه الخفى " وكتب ايضا بخطه في زاوية الصفحة نفسها " مالكه كاتبه ناظمه " ثم ختم الحر. ويشبه خط الديوان إلى حد كبير خط نسخة م، فظن السماوي أن نسخة م هي بخط الحر أيضا، إلا أن الديوان قد كتب بخط شخص لم نعرفه لنقص الديوان، وقد قرأ الحر هذا الديوان وصححه وأضاف عليه في الهوامش كثيرا من شعره الذي لم يكتب فيه وكتب على الصفحة الاولى

[ 64 ]

الكتابات التي ذكرناها، وخط الحر يختلف اختلافا كبيرا عن خط الديوان كما ترى صفحة منه في آخر هذه المقدمة، وكيفية خط الكتابات التي ذكرناها أحسن دليل على أن الديوان ليس بخط الحر، فكيف اشتبه السماوي هذا الاشتباه الكبير ؟ ! وفي آخر هذه النسخة ورقة قديمة جدا تختلف عن الكتاب من جهة الخط والورق فيها أسماء المشايخ من الشيعة، أولهم علي بن ابراهيم وآخرهم الشهيد الثاني. 3 - كان عند العلامة السيد محسن الامين العاملي نسخة من كتاب الامل مخطوطة كتبت على نسخة المؤلف كما يذكر ذلك مكررا في أعيان الشيعة، وحاولنا الحصول على صورة منها فلم نوفق إلى ذلك، فأخذنا بمقابلة أكثر التراجم على أعيان الشيعة، واستفدنا من أجزاء الاعيان كثيرا إلا الاجزاء التي طبعت بعد وفاة المرحوم الامين حيث كان فيها الخلط والخبط ولم تذكر فيها التراجم أو ذكرت ولكن لم ينقل فيها عن الامل شيئا. 4 - لم نعثر على نسخة خطية مصححة من فهرست منتجب الدين الذي يدرج تراجمه الحر في كتابه أمل الآمل، والنسخة المدرجة في كتاب بحار الانوار كثيرة الاخطاء جدا ولا يمكن الرجوع إليها، فكان المرجع الوحيد لنا في تصحيح هذا الفهرست نسخة العلامة الاستاذ الشيخ محمد الرشتي التي كتبها وصححها على عدة نسخ وأتعب نفسه كثيرا في تحقيقها وتصحيحها والرجوع إلى القواميس والكتب الرجالية والتاريخية وغيرها وهو الآن يهئ نسخته هذه للطبع، وقد رمزنا إليها بحرف (ج). 5 - قلنا إن هذا الكتاب طبع مع منتهى المقال للشيخ أبي علي سنة 1302 ه‍ ومع كتاب منهج المقال لميرزا محمد سنة 1304 ه‍، ونظرا إلى عدم الاختلاف بين هاتين الطبعتين كان رجوعنا إلى النسخة المطبوعة

[ 65 ]

مع منهج المقال، ونعبر عن هذه النسخة ب‍ " النسخة المطبوعة " أو " المطبوعة ". * * * هذا وأرجعنا ما نقله المصنف إلى مصادره - إلا قليلا - وذكرنا في الهامش ما وجدنا من الاختلاف بين النسخ أو المصادر، وأثبتنا ما أمكننا إثباته من تاريخ الولادة ومحل الوفاة وما إلى ذلك من النقاط الهامة. شكر وتقدير وفي الختام لا يسعني إلا أن أزجي شكري المتواصل وثنائي العاطر إلى من آزرني في عملي هذا، وأخص بالذكر: 1 - الاستاذ العلامة الشيخ محمد الرشتي الذي وضع تحت يدي نسخته الثمينة من فهرست منتجب الدين في حين كان يعده للطبع، وهذة مساعدة قيمة أقدرها كل تقدير وأرجو الله تعالى أن يديم وجوده النافع. 2 - أسرة مكتبة آيه الله الحكيم العامة في النجف الاشرف، وعلى رأسها أمين المكتبة العام أخي الاستاذ السيد محمد تقي السيد محمد علي الحكيم وأمين الفروع الاخ الاستاذ الشيخ محمد مهدي نجف، إذ كان لهما الفضل في تهيئة المصادر المطبوعة والمخطوطة حتى في الوقت الذي كانت أعمال المكتبة والمراجعات مجمدة للانشغال بالبناء الجديد والنقل والتنظيم، ولا أنسى مدى العمر هذا الفضل العظيم. 3 - الوجيه الكبير الاستاذ أبو ذر الحاج حسن صاحب (مكتبة الاندلس) الذي كان له الفضل في إحياء هذا الاثر العلمي القيم. 4 - أصحاب مطبعة الآداب الذين بذلوا جهودهم المشكورة في إخراج الكتاب بهذه الحلة القشيبة.

[ 66 ]

فإلى هؤلاء السادة أقدم شكرى وإلى القارئ الكريم أقدم عذرى عما وقعت فيه من الخطأ والزلل. النجف الاشرف 3 شهر رمضان 1385 ه‍ السيد احمد الحسيني

[ 1 ]

أمل الآمل تأليف الشيخ محمد بن الحسن (الحر العاملي) المتوفى سنة 1104 ه‍ تحقيق السيگ احمد الحسيني القسم الاول مكتبة الاندلس شارع المتنبي بغداد

[ 2 ]

مطبعة الاداب. النجف الاشرف

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله منتهى أمل الآملين. مضاعف عمل العلماء العاملين، الذي رفع منازل الرجال على قدر رواياتهم لعلوم النبي والآل، عليهم أشرف الصلوات من الله الكبير المتعال. وبعد: فيقول الفقير إلى الله الغني محمد بن الحسن بن علي الحر العاملي المشغري: قد خطر في خاطري وبالي ومر بفكري وخيالي ان أجمع علماء جبل عامل ومؤلفاتهم وباقي علمائنا المتأخرين ومصنفاتهم، إذ لم أجدهم مجموعين في كتاب، وإن وجد بعضهم في كتب الاصحاب. والله الهادي إلى الصواب. وينقسم الكتاب إلى قسمين، وتنتظم جواهره في سمطين، وسميته (أمل الآمل في علماء جبل عامل)، وان شئت فسمه (تذكرة المتبحرين في العلماء المتأخرين)، وان شئت فسم القسم الاول بالاسم الاول والقسم الثاني بالاسم الثاني. وقد أتعبت الفكر في جمعه وترتيبه، وبذلت الجهد في تحقيقه وتهذيبه وصرفت النظر نحو تحريره، أنفقت مدة طويلة في تحبيره، تسهيلا للاخذ والتناول، وتقريبا للتحصيل والتداول، وصرحت باسم المؤلفين والمؤلفات وما انقل منه من الاجازات والتصنيفات، لكثرة وقوع الاشتباه في الرموز والاشارات. ولابد من تقديم مقدمة فيها فوائد اثنتي عشرة تناسب المقصود:

[ 4 ]

(الاولى) (في انه ينبغي معرفة الرجال الذين يروون أحاديث النبي والائمة) (عليهم السلام) لا يخفى على المنصف ان أحوال الرواة من كونهم ثقات يؤمن منهم الكذب وكونهم علماء صلحاء زهادا عبادا فضلاء صادقين مؤلفين ونحو ذلك من القرائن الدالة على ثبوت رواياتهم وصحة أحاديثهم، فقد يكون خبر واحد واثنين من هؤلاء مفيدا للعلم، وقد يكون خبر الثلاثة والاربعة تواترا مفيدا للعلم فضلا عما زاد على ذلك العدد. وهذا أمر وجداني يجزم به العاقل في أخبار الدنيا والدين إذا خلا ذهنه عن شبهة وتقليد، ولا نقول انه كلي، فلا يرد علينا اعتراض. وقد صرح صاحب المعالم وغيره من المحققين بأن أحوال الرواة من جملة القرائن المفيدة للعلم (1)، وقد ورد في النص المتواتر عنهم عليهم السلام: (ان طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا وان الله يحب بغاة العلم) (2) وقال الصادق عليه السلام: (اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا) (3). وكتب صاحب الزمان عليه السلام إلى بعض الشيعة: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله)


(1) أنظر معالم الدين في الاصول ص 204. (2) الكافي 1 / 30 - 31. وقد نقل هذا الحديث صاحب المعالم في ص 9 عن الكافي وزاد فيه (ومسلمة). (3) رجال الكشي ص 9. (*)

[ 5 ]

رواه الطبرسي في الاحتجاج والصدوق في إكمال الدين والشيخ في الغيبة وغيرهم (1). وقال الصادق عليه السلام: (لولا زرارة ونظراؤه لظننت أن احاديث أبي ستذهب) (2). وقال عليه السلام: (اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا) (3). وسئل أبو جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: (فلينظر الانسان إلى طعامه) قال: (علمه الذي يأخذه عمن يأخذه) (4). وقال أبو الحسن عليه السلام: (لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا، فانك ان تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم) (5). وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (اللهم إرحم خلفائي). قيل: يارسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال: (الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي ويعلمونها الناس بعدي) - رواه الصدوق في آخر الفقيه (6)


(1) الاحتجاج للطبرسي ص 263، اكمال الدين ص 189، الغيبة ص 163. (2) رجال الكشي ص 122. (3) رجال الكشي ص 9. (4) رجال الكشي ص 11. (5) رجال الكشي ص 10. (6) انظر من لا يحضره الفقيه 4 / 302 وليس فيه (ويعلمونها الناس بعدي)، كما لم توجد هذه الجملة في بعض النسخ المخطوطة من كتاب من لا يحضر التي راجعناها. (*)

[ 6 ]

وروي (هل الدين إلا معرفة الرجال ؟) وهذا يحتمل أن يراد به معرفة الانبياء والائمة عليهم السلام، ويحتمل العموم بحيث يشمل العلماء. وجملة الكتاب والسنة والاخبار في ذلك كثيرة جدا. (الثانية) في انه يجوز الخوض في أحوال الرجال من الرواة والمصنفين ومدحهم وذمهم، بل يجب، وقد أشرنا إليه سابقا. ومن نظر في كتب الرجال - خصوصا كتاب الكشي - وفي سائر كتب الحديث علم أن الائمة عليهم السلام كانوا يعتنون ويهتمون بمدح الرواة والثقات وتوثيقهم والامر بالاخذ عنهم والعمل برواياتهم، وذم المخالفين لاهل البيت عليهم السلام فقد تجاوز حد التواتر، وورد النهي البليغ المستفيض عن الائمة عليهم السلام عن تتبع طريقهم وكتبهم ورواياتهم (1) (الثالثة) قال الشهيد الثاني الشيخ زين الدين قدس سره في شرح دراية الحديث: تعرف عدالة الراوي بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة، بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل العلم كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد ابن يعقوب الكليني وما بعده الى زماننا هذا، ولا يحتاج أحد من هؤلاء المشهورين إلى تنصيص على تزكيته ولا تنبيه على عدالته، لما اشتهر في كل


(1) في هامش ع هكذا: (لا يخفى ان الواقفة والزيدية والفطحية وأمثالهم من فرق الشيعة، صرح به جماعة من علمائنا في كتاب الوقف وغيره، وان ما رواه الشيعة عن المخالفين ودونوه في الكتب المعتمدة وشهدوا بثبوته عموما أو خصوصا من جملة روايات الشيعة، فلا يدخل في النهي - منه منه). (*)

[ 7 ]

عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة، وانما يتوقف على التزكية غير هؤلاء [ من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك، ككثير ممن سبق على هؤلاء، وهم طرق الاحاديث المدونة في الكتب غالبا ] (1) - انتهى (2) وهو كلام جيد جدا يظهر صدقه بالتتبع. والجماعة الذين تأخروا عن زمان الشهيد الثاني إلى زماننا هذا أيضا كذلك بل بعضهم أوثق من بعض المتقدمين عليه - فليفهم. وروي عدة أحاديث في مدح الشيعة الذين يكونون في زمن الغيبة كما يأتي. (الرابعة) قال ابن إدريس في آخر السرائر: لا ينبغي لمن استدرك على من سلف أو سبق إلى بعض الاشياء أن يرى لنفسه الفضل عليهم، لانهم إنما زلوا حيث زلوا لاجل انهم كدوا أفكارهم وشغلوا زمانهم في غيره ثم صاروا إلى الشئ الذي زلوا فيه بقلوب قد كلت ونفوس قد سئمت وأوقات ضيقة ومن جاء بعدهم قد استفاد منهم ما استخرجوه ووقف على ما أظهروه من غير كد ولا كلفة، وحصلت له بذلك رياضة واكتسب قوة، فليس بعجب إذا صار إلى حيث زل فيه من تقدم، وهو موفور القوى متسع الزمان لم يلحقه ملل ولا خامره ضجر أن يلحظ ما لم يلحظوه ويتأمل ما لم يتأملوه، ولذلك زاد المتأخرون على المتقدمين، ولهذا كثرت العلوم بكثرة الرجال


(1) هذه الزيادة نقلت من الاصل في هامش م وكتب بعدها هذه العبارة: (انتهى كلام الشيخ زين الدين هنا وكان الاولى التوقف عليه). (2) انظر شرح الدراية ص 69 وتختلف الالفاظ فيه عما هنا بعض الاختلاف اليسير. (*)

[ 8 ]

واتصال الزمان وامتداد الآجال، فربما لم يشبع القول في المسألة المتقدم على ما أورده المتأخر، وإن كان بحمد الله بهم نقتدي وعلى أمثلتهم نهتدي - انتهى (1). وهو كلام حسن. وقال بعض علمائنا المتأخرين: ان كان للمتقدمين علينا فضل بإنشاء العلوم فلنا عليهم فضل بتهذيبها. ولا يخفى أن فوائد كتب المتأخرين وتحقيقاتها أكثر غالبا ونقل القدماء أوثق غالبا. وأيضا انه إنما اندرست أكثر كتب المتقدمين لوجود ما يغنى عنها. بل ما هو أنفع منها من كتب المتأخرين. (الخامسة) قد كثر القول من الفصحاء والبلغاء والشعراء في تفضيل المتقدمين على المتأخرين وعكسه. ولا يخفى ان مجال القول في ذلك واسع، وكلا القولين حسن في المقامات الخطابية، وأما في مقام الاستدلال والتحقيق فلا بد من القول بأن بين الفريقين عموما وخصوصا من وجه، فلا ينبغي تفضيل أحد الفريقين على الآخر مطلقا، ولقد أحسن بعض الشعراء في ذلك حيث قال: قل لمن لا يرى المعاصر شيئا * ويرى للاوائل التقديما - ان ذاك القدم كان حديثا * وسيغدو هذا الحديث قديما - (السادسة) روى ابن بابويه في أواخر الفقيه وفي كتاب إكمال الدين بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال في وصيته لعلي: (يا علي أعجب الناس


(1) انظر آخر السرائر وفيه بعض الاختلاف اليسير في الالفاظ. (*)

[ 9 ]

إيمانا وأعظهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد على بياض) (1). وفي تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام قال: قال علي بن محمد عليه السلام: (لولا ما يبقى بعد غيبة قائمنا من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب الذين يمسكون قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك السفينة سكانها لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، أولئك هم الافضلون عند الله عزوجل) (2). [ وروى ابن بابويه في كتاب إكمال الدين عن علي بن عبد الله الوراق عن محمد بن هارون عن عبد الله بن موسى عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن صفوان بن يحيى عن ابراهيم بن أبى زياد عن أبي خالد


(1) من لا يحضره الفقه 4 / 265، إكمال الدين ص 168 وفيه (يا علي واعلم ان) و (وحجبتهم الحجة). وجاء هذا التعليق في هامش ع على هذا الحديث: (فيه تصريح بإفادة بعض الكتب والاخبار المعتمدة العلم واليقين، لان الايمان ليس بظني بل هو أعظم اليقين كما صرح به، وهو واضح، ومثله كثير جدا ليس هذا محل جمعه - منه). (2) جاء الحديث في التفسير ص 160 هكذا: (وقال علي بن محمد عليه السلام لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقى أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الافضلون عند الله عزوجل). (*)

[ 10 ]

الكابلي (1) عن علي بن الحسين عليه السلام - في حديث طويل في النص على الائمة عليهم السلام إلى ان قال: ثم تشتد الغيبة (2) بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله بعده (3). يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته والقائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان لان الله أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ما صارت الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف، أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا والدعاة إلى دين الله سرا وجهرا (4). ورواه الطبرسي في الاحتجاج عن أبي حمزة، ورواه الراوندي في قصص الانبياء، ورواه الفضل بن شاذان في رسالة الرجعة عن صفوان بن يحيى ببقية السند، ورواه الصدوق أيضا عن جماعة من مشائخه عن أحمد ابن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسني مثله ] (5) وفي [ هذا المعنى ] (6) أحاديث كثيرة متفرقة في أماكنها من كتب الحديث. ومن هنا مع ما تقدم ويأتي يظهر وجه اهتمامنا بجمع العلماء المتأخرين


(1) في المصدر (عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي). (2) في المصدر (ثم تمتد الغيبة) وكذا في الاحتجاج. (3) في المصدر (والائمة بعده) وكذا في الاحتجاج. (4) انظر إكمال الدين ص 185، والطريق الثاني لابن بابويه أيضا في نفس الكتاب والصفحة، وانظر الاحتجاج ص 173. (5) هذه الزيادة لم تكن في م. (6) في م: (معنى هذين الحديثين) وهذا باعتبار عدم ذكر حديث أبي خالد الكابلي فيه. (*)

[ 11 ]

عن الشيخ الطوسي [ وأحوالهم ] (1) ومحاسنهم ومؤلفاتهم حيث انه من المهمات، والمتقدمون على الشيخ مذكورون في كتب الرجال، وللمتأخرين امتياز من جهات قد عرفت بعضها، وان كان للمتقدمين امتياز من جهات أخر. ومن هذه الاحاديث تظهر صحة ما قاله الشهيد الثاني من تعديل المشهورين من علمائنا المتأخرين كما تقدم. (السابعة) قد عزمنا على تقديم ذكر علماء جبل عامل على باقي علمائنا المتأخرين لوجوه: (أحدها) قضاء حق الوطن، لما روي (حب الوطن من الايمان) وروي (من إيمان الرجل حبه لقومه). (وثانيها) أنها داخله في الارض المقدسة أو متصلة بها، كما يظهر من الاخبار ومن أقوال أكثر المفسرين في قوله تعالى: (ادخلوا الارض المقدسة) (2). روى العياشي في تفسيره عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: ان الله قال: (ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم) يعني الشام (3). وروى الحميرى في قرب الاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال قلنا له: ان أهل مصر يزعمون ان بلادهم مقدسة... إلى ان قال: فقال: لا، لعمري ما ذاك كذلك، وما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر، ولا رضى عنهم


(1) الزيادة من ع وم. (2) سورة المائدة آيه 21. (3) تفسير العياشي 1 / 305 - 306. (*)

[ 12 ]

إلا أخرجهم منها [ إلى غيرها ] (1)، ولقد أوحى الله إلى موسى عليه السلام ان يخرج عظام يوسف منها (2) - الحديث (3). [ وروى الصدوق في الفقيه قال: قال الصادق عليه السلام: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام ان أخرج عظام يوسف من مصر ] (4) إلى ان قال: فلما اخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام، فلذلك تحمل اهل الكتاب موتاهم إلى الشام (5). ويظهر من هذين الحديثين (6) ايضا ان الارض المقدسة الشام. وروى الكليني عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن يزيد (7) الكناسي عن ابي جعفر عليه السلام في حديث قال: اوحى الله إلى موسى (8) ان احمل عظام يوسف من مصر قبل أن تخرج منها إلى الارض المقدسة بالشام (9). وقال الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الارض المقدسة: هي بيت المقدس عن ابن عباس والسدي وابن زيد، وقيل هي دمشق وفلسطين


(1) الزيادة من م وع وقرب الاسناد. (2) في النسخة المطبوعة (من مصر). (3) قرب الاسناد ص 220. (4) الزيادة من ع وم. (5) من لا يحضر 1 / 121 - 122. (6) يقصد حديث قرب الاسناد والفقيه. (7) في النسخة المطبوعة وم (زيد) والتصحيح من ع والكافي وكتب التراجم. (8) في الكافي (ان الله عز ذكره اوحى إلى موسى). (9) الكافي 8 / 155. (*)

[ 13 ]

وبعض الاردن عن الزجاج والفراء، وقيل هي الشام عن قتادة. وقيل هي ارض الطور وما حوله عن مجاهد - انتهى (1). وقد عرفت ان الموافق لتفسير الائمة عليهم السلام انها الشام. [ وقد ذكر بعض المحققين أن عاملة اسم احد اولاد سبأ وانه سكن بهذا الجبل فنسب إليه. والله اعلم ] (2). (وثالثها) أن تشيعهم اقدم من تشيع غيرهم. فقد روي انه لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن من شيعة علي عليه السلام إلا اربعة مخلصون. سلمان، والمقداد، وابوذر، وعمار (3) ثم يتبعهم جماعة قليلون إثنى عشر، وكانوا يزيدون ويكثرون بالتدريج حتى بلغوا ألفا وأكثر ثم في زمن عثمان لما اخرج أبا ذر إلى الشام بقي اياما فتشيع جماعة كثيرة ثم أخرجه معاوية إلى القرى فوقع في جبل عامل فتشيعوا من ذلك اليوم، ثم لما قتل عثمان وخرج أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى البصرة ومنها إلى الكوفة تشيع أكثر أهلها ومن حولها. ولما تفرقت عماله وشيعته كان كل من دخل منهم بلادا تشيع كثير من أهل تلك البلاد بسببه. ثم لما خرج الرضا عليه السلام إلى خراسان تشيع كثير من أهلها. وذلك مذكور في التواريخ والاحاديث. فظهر انه لم يسبق أهل جبل عامل إلى التشيع إلا جماعة محصورون من أهل المدينة. وقد كان ايضا في مكة والطائف واليمن والعراق والعجم شيعة قليلون، وكان أكثر الشيعة في ذلك الوقت أهل جبل عامل.


(1) مجمع البيان 2 / 178. (2) الزيادة من ع. (3) ذكر الكشي في رجاله أحاديث كثيرة دالة على ما ذكره المؤلف، انظر مثلا ص 12 - 37. (*)

[ 14 ]

(ورابعها) إنها بلاد مباركة، كما يظهر من قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله) (1) وتلك البلاد متصلة ببلاد بيت المقدس. (وخامسها) ما ورد في الروايات المعتبرة عنهم عليهم السلام: ان ابراهيم عليه السلام لما دعا ربه بقوله: (ربنا اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات) (2) أمر الله جبرئيل فاقتطع قطعة من الاردن (3) - هي كورة من الشام - فطاف بها حول البيت سبعا فسميت الطائف. ثم وضعها في مكانها المعروف الآن، فكانت الغلات (4) والثمرات تجلب منها إلى مكة وما حولها إلى الآن (5).


(1) سورة الاسراء آية 1. (2) سورة إبراهيم آية 37. (3) في النسخة المطبوعة (من الارض). (4) الغلات جمع الغلة - بفتح الغين وتشديد اللام -: كل شئ يحصل من ريع الارض أو أجرتها أو نحو ذلك. (5) في هامش ع: (روى الصدوق في كتاب العلل عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بإسناده قال: قال أبو الحسن عليه السلام في الطائف: أتدري لم سمي الطائف ؟ قلت: لا. قال: إن ابراهيم عليه السلام دعا ربه أن يرزق أهله من كل الثمرات فقطع لهم قطعة من الاردن فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ثم أقرها الله عزوجل في موضعها، فإنما سميت الطائف للطواف بالبيت. قال في القاموس: (أردن) بضمتين وتشديد النون: كورة بالشام - انتهى. وموضعها الآن معروف، وأثر اقتلاع تلك الارض ظاهر في جبل عامل. وعن علي بن حاتم قال: حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن سليمان قالا: حدثنا أحمد (*)

[ 15 ]

هذا ملخص ما روي في هذا المعنى، فهذه مزية واضحة وشرف ظاهر (وسادسها) كثرة من خرج من جبل عامل من العلماء والفضلاء والصلحاء وأرباب الكمال، وستعرف جملة منهم مع أني لم أطلع على الجميع ولا على مؤلفاتهم كلها، ولا يكاد يوجد من أهل بلاد أخرى من علماء الامامية أكثر منهم ولا أحسن تأليفا وتصنيفا، ولقد أكثر مدحهم والثناء عليهم القاضي نور الله في مجالس المؤمنين، وذكر انه ما من قرية هناك إلا وقد خرج منها جماعة من علماء الامامية وفقهائهم - انتهى (1). [ وقد سمعت من بعض مشايخنا انه اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشيهد وما قاربه، وستعرف إنشاء الله ان عدد علمائهم يقارب خمس عدد علماء المتأخرين، وكذا مؤلفاتهم بالنسبة إلى مؤلفات الباقين، مع أن بلادهم بالنسبة إلى باقي البلدان أقل من عشر العشر - أعني جزء من مائة جزء من البلدان - فظهر ما قلناه ] (2). (وسابعها) ما وجدته بخط بعض علمائنا ونقل انه وجده بخط الشيهد الاول نقلا من خط إبن بابويه عن الصادق عليه السلام انه سئل كيف يكون حال الناس في حال قيام القائم عليه السلام وفي حال غيبته ومن


ابن محمد قال: قال الرضا عليه السلام: أتدري لم سميت الطائف طائفا ؟ قلت: لا. قال: لان الله عزوجل لما دعاه إبراهيم أن يرزق أهله من كل الثمرات أمر بقطعة من الاردن فسارت بثمارها حتى طافت بالبيت ثم أمرها أن تنصرف إلى هذا الموضع الذي سمي الطائف. فلذلك سمي الطائف - صح) وانظر الحديثين في العلل 2 / 127. (1) مجالس المؤمنين ص 31. (2) الزيادة لم تكن في م. (*)

[ 16 ]

أولياؤه وشيعته من المصابين منهم (1) المتمثلين أمر أئمتهم والمقتفين لآثارهم والآخذين بأقوالهم ؟ قال عليه السلام: بلدة بالشام. قيل: يابن رسول الله ان أعمال الشام متسعة ؟ قال: بلدة بأعمال الشقيف أوتون وبيوت وربوع تعرف بسواحل البحار وأوطئة الجبال. قيل يابن رسول الله هؤلاء شيعتكم ؟ قال عليه السلام: هؤلاء شيعتنا حقا، وهم أنصارنا وإخواننا والمواسون لغريبنا والحافظون لسرنا، واللينة قلوبهم لنا والقاسية قلوبهم على أعدائنا، وهم كسكان السفينة في حال غيبتنا، تمحل البلاد دون بلادهم، ولا يصابون بالصواعق، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويعرفون حقوق الله ويساوون بين إخوانهم، أولئك المرحومون المغفور لحيهم وميتهم وذكرهم وانثاهم، ولاسودهم وأبيضهم وحرهم وعبدهم وان فيهم رجالا ينتظرون، والله يحب المنتظرين. فهذا الحديث - وان لم أجده في كتاب معتمد - لكنه لم يتضمن حكما شرعيا، وهو مؤيد للوجوه السابقة، وهي مؤيدة له وقرائن على ثبوت مضمونه. ولا يخفى أن المغفور لهم كلهم هم أصحاب الصفات المذكورة منهم، وهم بعضهم أو أكثرهم، وان المدح والذم من الخطابات (2) يحسن فيها المبالغة والبناء على الاغلب، وله نظائر كثيرة. (وثامنها) كثرة من دفن فيها من الانبياء والاوصياء والعلماء والصلحاء فانهم لا يعدون ولا يحصون.


(1) في النسخة المطبوعة هكذا: (ومن شيعته المصابين). (2) في م وع: (من المقامات الخطابية). (*)

[ 17 ]

(الثامنة) إعلم أنني تتبعت أحوال علمائنا المتأخرين جهدي بعد ما كانت أسماؤهم وأحوالهم ومؤلفاتهم متفرقة متشتة في كتبهم واجازاتهم وغيرها، وسمعت كثيرا منها من أفواه مشايخنا ومعاصرينا، فقد جمعت - بحمد الله - من أحوالهم ومؤلفاتهم ما لم يجتمع في كتاب، وسهلت الاطلاع على أحوالهم لمن أراده، وأنا اعتذر إليهم من التقصير في أداء حقوقهم، وسيأتي جملة من الكتب التي نقلت منها. (التاسعة) قد تواترت الاحاديث عنهم عليهم السلام بوجوب العمل بأخبار الثقات وبوجوب العمل بأحاديث كتب الامامية المعتمدة، وقد ذكرت جملة من تلك الاحاديث الشريفة في كتاب تفصيل وسائل الشيعة في أوائل كتاب القضاء (1)، والعلماء الذين أذكرهم هنا أكثرهم - أعني المشهورين - من جملة الثقات كما عرفت، وأكثر كتبهم من الكتب المعتمدة، لكن كتبهم المؤلفة في الحديث قليلة كما ترى، وان كانت أكثرها مشتملة على أحاديث كثيرة مثل كتب الاستدلال وغيرها. وينبغي أن يعلم ان ما تضمنت تلك الكتب من أحاديث الائمة عليهم السلام معتمد إلا أن يظهر انه مروى من طرق العامة أو الصوفية، فإن أكثر تلك الاحاديث أوردوها لغرض آخر، مثل الاستدلال على من يعتقدها بها أو نحو ذلك، والاحاديث التي يروونها عن النبي صلى الله عليه وآله


(1) انظر الوسائل 3 / 416 - 420. (*)

[ 18 ]

في كتب الاستدلال والاصولين (1) أكثرها من طرق العامة أو الصوفية إستدلوا بها على من يعتقد صحتها، فينبغي التوقف فيها ليظهر لها مؤيدات وموافقات من الاحاديث المعتمدة. لكن جميع ما أشرنا إليه من الاحاديث لابد ان يوجد لها من كلام الائمة عليهم السلام في الكتب المعتمدة مؤيدات أو معارضات، فلابد من العرض عليها أو الرجوع إليها بكثرة التتبع للكتب المعتمدة المشتملة على آثار الائمة عليهم السلام لوجوب طلب العلم وتحصيله منهم والعمل به كما أشرنا إليه. وللاحاديث الكثيرة الدالة على عرض الحديث عند الشك في صحته على الكتاب والسنة. (العاشرة) (في ذكر الكتب التي أنقل منها) إعلم أني نقلت في هذا الكتاب من فهرست الشيخ منتجب الدين علي [ بن عبيد الله ] (2) بن بابويه (3) في ذكر المتأخرين عن الشيخ الطوسى إلى زمان مؤلفه، ومن كتاب الرجال لابن داود، ومن كتاب الرجال للسيد مصطفى بن الحسين التفرشي، ومن رسالة إبن العودي في أحوال الشهيد الثاني ومشايخه وتلامذته (4)، ومن كتاب الدر المنثور للشيخ علي


(1) في هامش م (أصول الفقه والكلام) (2) الزيادة من م وع. (3) في هامش م (هو الحسن بن الحسين بن بابويه وسيأتي). (4) في هامش م (الرسالة قد كانت موضوعة في أحوال الشهيد محمد بن المكي، وقد طالع ابن العودي أحوال الشهيد الثاني فرآها كالشهيد الاول فكتب ما كتب، والشيخ قد ذكر الاولى بلا ريب، وقد.. من تلك الرسالة بخط بعض (*)

[ 19 ]

ابن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني، ومن كتاب سلافة العصر للسيد علي بن ميرزا أحمد الموسوي، ومن فهرست الشيخ محمد بن علي بن شهر آشوب [ المازندراني ] (1) الموسوم بمعالم العلماء، ومن إجازات علمائنا كإجازة الشيخ حسن بن الشهيد الثاني لابن نجم وإجازة والده للشيخ حسين ابن عبد الصمد وإجازة الشهيد محمد بن مكي لابن نجدة وإجازة العلامة الحلي لبني زهرة، ومن كتاب مروج الذهب للمسعودي، وغير ذلك من المواضع التي توجد فيها بعض الفوائد المناسبة من كتب المتأخرين. وقد نقلت أيضا من تاريخ إبن خلكان من نسخة بخط مؤلفه، ومن يتيمة الدهر للثعالبي، ومن دمية القصر لابي الحسن الباخرزي، ومن طبقات الادباء (2) لعبد الرحمن بن محمد الانباري، وهؤلاء الاربعة من العامة، لكن مدحهم لعلماء الامامية بعيد عن التهمة. وقد نقلت أيضا من فهرست الشيخ، وكتاب النجاشي، والخلاصة للعلامة قليلا، واقتصرت على المعاصرين للشيخ والمقاربين لزمانه، ولم أذكرهم كلهم لان الغرض الاهم ذكر المتأخرين عنه إلا في أهل جبل عامل.


تلامذة الشهيد الاول - منه). أقول: رسالة ابن العودي تسمى (بغية المريد في الكشف عن أحوال الشيخ زين الدين الشيهد) وقد كان ابن العودي هذا من تلامذة الشهيد الثاني ولازمه مدة مديدة في حضره وسفره بلغت سبعة عشر عاما تقريبا، ومع تصريح الشيخ الحر بأن الرسالة هذه في ترجمة الشهيد الثاني كيف يقول هذا المعلق هنا وفي أمكنة أخرى من هوامش الكتاب: ان الشيخ قد ذكر الرسالة الاولى - فلاحظ. وانظر لمزيد الاطلاع كتاب الذريعة 3 / 136 والكنى والالقاب 1 / 356. (1) الزيادة لم تكن في م وع. (2) اسمه نزهة الالباء في طبقات الادباء. (*)

[ 20 ]

(الحادية عشرة) إعلم أني سأذكر في أحوال بعض العلماء انه شاعر أديب، وربما ذكرت بعض أشعارهم المشتملة على المعاني اللطيفة والمطالب المهمة، وذلك انه نوع كمال في الجملة. وقد ذكر بعض علماء المعاني والبيان أن العالم إذا كان شاعرا كان أفصح تقريرا وتحريرا، وأحسن فهما لدقائق المعاني، واعلم بنكت الكلام وأشد تحقيقا وتدقيقا من العالم الذي ليس بشاعر، وكذلك المعرفة بالانشاء وتتبع مؤلفات العلماء شاهد بصحة هذا الكلام، فان الاثر دال على المؤثر، وقد روي بطرق معتمدة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (إن من الشعر لحكما وان من البيان لسحرا) (1) وعن الصادق عليه السلام: (إنما سمي البليغ بليغا لانه يبلغ حاجته بأهون سعيه). (الثانية عشرة) لنا طرق متعددة إلى رواية المؤلفات الآتية مذكورة في آخر تفصيل وسائل الشيعة وفي الاجازات وغيرها، ويأتي كثير منها في محله إنشاء الله تعالى. وأما المعاصرون فإنا نروي عن أكثرهم وكثير يروون عنا، وبعضهم يروون عنا ونروي عنهم، ولا أذكر في أحوال المعاصرين الذين قرأوا عندي انهم قرأوا عندي، ولا في الذين استجازوا مني انهم استجازوا مني


(1) من لا يحضره الفقيه 4 / 272 وفيه (لحكمة). (*)

[ 21 ]

ووصفهم بكونهم معاصرين كاف لانه يدل على انهم يروون عنا أو عن بعض مشايخنا، وسأذكر طريقا في آخر الكتاب إلى أكثر علمائنا المشهورين إنشاء الله تعالى. * * * وحيث تقررت هذه المقدمات فلنشرع في المقصود بالذات، وقد عرفت انه قسمان:

[ 23 ]

القسم الاول في ذكر ما يحضرني من أسماء علماء جبل عامل ومؤلفاتهم وأحوالهم، وهو مرتب على الحروف مقدما للاول فالاول على النهج المعروف في الاسماء وأسماء الآباء والالقاب والكنى في الاوائل والثواني وهكذا، وان استلزم تأخير المقدم زمانه وتقديم المؤخر، تسهيلا للتناول وتقريبا للتداول.

[ 25 ]

باب الهمزة 1 - الشيخ ابراهيم بن ابراهيم بن فخر الدين العاملي البازوري. كان فاضلا صدوقا صالحا شاعرا أديبا من المعاصرين. قرأ على الشيخ بهاء الدين وعلى الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني وغيرهما، توفي في طوس في زماننا ولم أره، وله ديوان شعر صغير عندي بخطه من جملة ما اشتريته من كتبه، وله رسالة سماها رحلة المسافر وغنيته عن المسامر، أخبرني بها جماعة منهم السيد محمد بن محمد الحسيني العاملي العيناثي عنه. ومن شعره قوله من قصيدة يرثي بها الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي: شيخ الانام بهاء الدين لا برحت * سحائب العفو ينشيها له الباري مولى به اتضحت سبل الهدى وغدا * لفقده الدين في ثوب من القار والمجد أقسم لا تبدو نواجذه * حزنا وشق عليه فضل أطمار والعلم قد درست آياته وعفت * عنه (1) رسوم أحاديث وأخبار - [ كم بكر فكر غدت للكفؤ فاقدة * ما دنستها الورى يوما بأنظار - كم خر لما قضى للعلم طود علا * ما كنت أحسبه يوما بمنهار ] وكم بكته محاريب المساجد إذ * كانت تضئ دجى منه بأنوار [ فاق الكرام ولم تبرح سجيته * إطعام ذي سغب مع كسوة العاري


(1) في الاعيان (منه). (*)

[ 26 ]

جل الذي اختار في طوس له جدثا * في ظل حام حماها نجل أطهار - الثامن الضامن الجنات اجمعها * يوم القيامة من جود لزوار ] (1) - وقوله من قصيدة يمدح بها الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني: [ كمولاي زين الدين لا زال راكبا * سوابق مجد في يديه زمامها ] إذا انقض منكم كوكب لاح كوكب * به ظلمات الجهل يجلى ظلامها فما نال مجدا نلتم من سواكم (2) * ولا انفك منكم للبرايا أمامها - مطايا العلى ما انقدن يوما لغيركم * وموضعكم دون البرايا سنامها حللتم بفرق الفرقدين وشدتم * رسوم على قد طال منها انهدامها محط رحال الطالبين جنابكم * وما ضربت إلا لديكم خيامها - [ إذا تليت في الناس آيات ذكركم * لها سجدت أخيارها وطغامها ] (3) - وقوله من قصيدة يمدح بها السيد حسين بن السيد محمد بن أبي الحسن الموسوي العاملي: لله آية شمس للعلى طلعت * من أفق سعد بها للحائرين هدى وأي بدر كمال في الورى طلعت (4) * أنواره فانجلت سحب العمى أبدا قد أصبحت كعبة العافين (5) حضرته * تطوف من حولها آمال من وفدا لا زلت إنسان عين الدهر مارشفت * شمس الضحى من ثغور الزهر ريق ندا


(1) الزيادات في هذه القصيدة لم تكن في الاعيان. (2) في الاعيان (نلتموه سواكم). (3) البيتان الزائدتان في هذه المقطوعة لم يكونا في الاعيان. (4) في ع وم (سطعت) وفي الاعيان (بزغت). (5) العافون: الرائدون والضيوف والطالبون للمعروف. (*)

[ 27 ]

والبازورية قرية ينسب إليها (1). 2 - الشيخ ابراهيم بن جعفر بن عبد الصمد العاملي الكركي. فاضل عالم فقيه محدث ثقة محقق عابد. له كتاب حسن [ ورسائل متعددة ] (2). سكن بلاد فراه من نواحي خراسان. من المعاصرين. 3 - [ الشيخ ابراهيم بن الحسن بن خاتون العاملي العيناثي. فاضل صالح خير من المعاصرين ] (3). 4 - الشيخ ابراهيم بن حسن العاملي الشقيفي. فاضل فقيه صالح. رأيت التحرير في الفقه للعلامة بخطه، وعليه اجازة له بخط الشيخ محمد بن محمد [ بن محمد ] (4) بن داود العاملي


(1) في أعيان الشيعة 5 / 93: (والبازوري نسبة إلى البازورية بالباء الموحدة بعدها ألف وزاي معجمة وراء مهملة وياء مثناة تحتية وهاء: قرية بقرب صور). (2) لم توجد هذه الزيادة في م. (3) لم تكن هذه الترجمة في النسخة المطبوعة وزيدت من م وع، وهي موجودة ايضا في الاعيان 5 / 142 وقال بعد ذكر ما في هذا الكتاب: (وجدناه في نسخة مخطوطة نقلت عن خط المؤلف، ونقل ترجمته صاحب نجوم السماء عن أمل الآمل. وسقطت من النسخة المطبوعة. ويظن انه ابراهيم بن حسن بن علي بن خاتون صاحب كتاب قصص الانبياء الآتي لانه في عصره). ثم ذكر ترجمة في نفس الصفحة بعنوان (الشيخ ابراهيم بن حسن بن علي بن أحمد بن محمد بن علي ابن خاتون العاملي) وذكر أن له كتاب قصص الانبياء من طرق الشيعة.. (4) الزيادة من م وع وليست في الاعيان (*)

[ 28 ]

الجزيني، وأثني عليه، وتاريخ الاجازة سنة 868، ورأيت إجازة أخرى له من الشيخ محمد بن الحسام العاملي قال فيها: (قرأ علي الشيخ العالم الفاضل الورع الكامل برهان الدين ابراهيم ولد الشيخ المرحوم الحسن الشقيفى...) ثم ذكر ما قرأه وانه أجاز له ذلك وأجاز له إجازة عامة. 5 - الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي الكفعمي مولدا اللويزي محتدا الجبعي أبا التقي لقبا. كان ثقة فاضلا أديبا شاعرا عابدا زاهدا ورعا (1)، له كتب منها المصباح، وهو الجنة الواقية والجنة الباقية، وهو كبير كثير الفوائد تاريخ تصنيفه سنة 895، وله مختصر منه لطيف، وله كتاب البلد الامين في العبادات أيضا أكبر من المصباح وفيه شرح الصحيفة [ وله كتاب لمع البرق في معرفة الفرق ] (2)، وله شعر كثير ورسائل متعددة (3). [ ومن شعره قوله من قصيدة: إلهي لك الحمد الذي لا نهاية * له ويرى كل الاحانين باقيا


(1) قال في أعيان الشيعة: (ولد سنة 840 كما استفيد من أرجوزة له في علم البديع ذكر فيها أنه نظمها وهو في سن الثلاثين، وكان الفراغ من الارجوزة سنة 870، وكانت ولادته في قرية كفر عيما من جبل عامل، وتوفي في القرية المذكورة ودفن بها، وتاريخ وفاته مجهول، وفي بعض المواضع انه توفي سنة 900 ولم يذكر مأخذه، فهو إلى الحدس أقرب منه الحس... وفي الطليعة انه توفي سنة 900 بكربلاء ودفن بها وظهر له قبر بحبشيث من جبل عامل وعليه صخرة مكتوب فيها اسمه). (2) الزيادة من ع. (3) ذكر في الاعيان مصنفات الكفعمي فكانت (49) مصنفا. (*)

[ 29 ]

على ان رزقت العبد منك هداية * أتاحته تخليصا من الكفر واقيا الهي فاجعلني مطيعا أجرته * وان لم أكن فارحم بمن جاء عاصيا بعثت الاماني نحو جودك سيدي * فرد الاماني العاطلات حواليا ] (1) - * * * 6 - [ الشيخ ابراهيم بن علي العاملي الجبعي. فاضل صالح شاعر أديب معاصر، له رسالة في الاصول، وأرجوزة في المواريث، وغير ذلك ] (2). * * * 7 - الشيخ ابراهيم بن علي بن عبد العالي العاملي الميسي. كان عالما فاضلا حييا زاهدا عابدا ورعا محققا مدققا فقيها محدثا ثقة جامعا للمحاسن، كان يفضل على أبيه في الزهد والعبادة، يروي عن أبيه وعن الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي، ورأيت إجازته له ولابيه وأثنى عليهما ثناءا بليغا (3) ونروي عن شيخنا الشيخ زين الدين بن محمد ابن الحسن عن مولانا محمد أمين الاسترابادي عن ميرزا محمد بن علي الاسترابادي عن ابراهيم بن علي العاملي (4) جميع كتب الحديث بالسند المعروف.


(1) هذه الزيادة ليست في م، وهي غير موجودة في الاعيان. (2) هذه الترجمة ليست في م، وهي موجودة في الاعيان. (3) إلى هنا فقط يوجد في الاعيان، ثم قال: (ونسخة الامل التي كانت عند صاحب اللؤلؤتين وعند صاحب الرياض كان ساقطا منها اسمه، فظنا أن صاحب الامل لم يذكره فتعجبا من ذلك، وهو موجود في نسخة الامل بخط المؤلف وجميع النسخ). (4) زاد في ع: (عن أبيه). (*)

[ 30 ]

وكان الشيخ ابراهيم حسن الخط جدا رأيت بخطه مصحفا في غاية الحسن والصحة (1). * * * 8 - الشيخ ابراهيم بن الشيخ علي العاملي الشامي (2). عالم فاضل ماهر معاصر أديب شاعر، سكن قسطنطينية، وله مؤلفات منها كتاب الصبح المنبي عن حيثية المتنبي، وله فوائد كثيرة غير أحواله، رأيت هذا الكتاب. * * * 9 - السيد ميرزا ابراهيم بن محمد بن الحسين بن الحسن الموسوي العاملي الكركي. عالم فاضل جليل القدر، شيخ الاسلام في طهران، من المعاصرين وهو ابن أخ (3) ميرزا حبيب الله الآتي. * * * 10 - الشيخ ابراهيم بن محمد بن علي الحرفوشي العاملي الكركي. كان فاضلا صالحا، قرأ على أبيه وغيره، وتوفي بطوس سنة 1080 وحضرت جنازته. * * * 11 - الشيخ أحمد بن أبي جامع العاملي. كان عالما فاضلا ورعا ثقة، يروي عن الشيخ علي بن عبد العالي


(1) هذه الترجمة بكاملها لم توجد في م. (2) في الاعيان: هكذا في النسخة المطبوعة، وفي نسخة مخطوطة نقلت عن خط المؤلف (ابراهيم بن علي بن الحسن الحر العاملي الشامي). (3) في الاعيان: وهو ابن ميرزا... (*)

[ 31 ]

الكركي إجازة صدرت له منه بالغري سنة 928، وقد أثنى عليه فيها كثيرا رأيت تلك الاجازة بخط بعض علمائنا. * * * 12 - الشيخ أحمد بن أحمد بن يوسف السوادي العاملي العيناثي. فاضل فقيه، عندنا كتاب بخطه وفي آخره ما يظهر منه انه كان من تلامذة الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي، وتاريخ الكتاب سنة 1021 (1). * * * 13 - الشيخ محيي الدين أحمد بن تاج الدين العاملي الميسي (2). كان عالما فاضلا زاهدا عابدا، استجاز منه فضلاء عصره، ومنهم مولانا محمود بن محمد الكيلاني فأجازه سنة 954. * * * 14 - الشيخ أحمد بن الحسن بن علي الحر العاملي المشغري. أخو مؤلف هذا الكتاب، فاضل صالح عارف بالتواريخ، له كتاب تفسير القرآن وتاريخ كبير وتاريخ صغير وحاشية المختصر النافع [ وكتاب


(1) في الاعيان والنسخة المطبوعة 1071، وقال في الاعيان: (وكان حيا سنة 1071)، وكأنه استنتج هذا من تاريخ الكتاب، والظاهر ان هذا ليس بصحيح لانه لو كان حيا في هذا التاريخ لقال الحر في ترجمته (من المعاصرين) كما اعتاد أن يقول مثل هذا فيمن عاصره. (2) في الاعيان: (ذكره بهذا العنوان صاحب أمل الآمل في باب الاحمدين والصواب انه محي الدين بن أحمد فلذلك ذكرناه في باب محي الدين) وقد ذكره في باب الميم كما هنا بدون اضافة (ابن) بعد كلمة (محي الدين). (*)

[ 32 ]

جواهر الكلام في الخصال المحمودة في الانام ] (1). * * * 15 - الشيخ أحمد بن الحسن بن محمد بن علي الحر العاملي المشغري الجبعي. إبن اخت مؤلف هذا الكتاب، وابن ابن عمه، عالم فاضل ماهر محقق عارف بالعقليات والنقليات خصوصا الرياضيات، صالح ورع فقيه محدث ثقة من المعاصرين، له شرح أرجوزة المواريث التي نظمتها [ وسميتها (خلاصة الابحاث في مسائل الميراث) ] (3) وله حواش وفوائد كثيرة. * * * 16 - السيد أحمد بن الحسين بن الحسن الموسوي العاملي الكركي. أخو ميرزا حبيب الله العاملي، كان فاضلا عالما صالحا فقيها معاصرا لشيخنا البهائي، قرأ عليه وروى عنه. * * * 17 - الشيخ أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن سليمان العاملي النباطي. كان عالما فاضلا أديبا صالحا عابدا ورعا، كان شريكنا في الدرس حال القراءة على الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي، والشيخ حسين بن الحسن الظهيري العاملي، والعم الشيخ محمد بن علي الحر العاملي وغيرهم، وقرأ على السيد نور الدين العاملي في مكة، توفي في قرية النباطية سنة 1079. * * *


(1) الزيادة لم تكن في م وهي موجودة في الاعيان. (2) الزيادة لم تكن في م وهي موجودة في الاعيان. (*)

[ 33 ]

18 - الشيخ أحمد بن خاتون العاملي العيناثي. أبو العباس، شريك الشيخ علي بن عبد العالي الكركي في الاجازة، يروي عن الشيخ شمس الدين محمد بن خاتون العاملي الآتي [ وكان عالما فاضلا عابدا جليلا ] (1). * * * 19 - الشيخ أحمد بن خاتون العاملي العيناثي. معاصر للشيخ حسن بن الشهيد الثاني العاملي، كان عالما فاضلا زاهدا عابدا شاعرا أديبا، جرى بينه وبين الشيخ حسن أبحاث انتهت إلى الغيظ والمباعدة. * * * 20 - السيد أحمد بن السيد زين العابدين الحسيني العاملي. عالم فاضل زاهد محقق متكلم، من تلامذة مير محمد باقر الداماد، وقد أجاز له اجازة اثنى عليه فيها وذكر انه قرأ عنده بعض كتاب الشفاء وغيره، وقرأ عند الشيخ البهائي (2). * * * 21 - الشيخ أحمد بن سليمان العاملي النباطي. يروي عنه الشيخ حسن بن الشهيد الثاني اجازة وقرأ عنده، وهو يروي عن الشيهد الثاني كان عالما فاضلا محققا ماهرا صالحا شاعرا. * * * 22 - الشيخ أحمد بن عبد العالي العاملي الميسي. كان فاضلا عالما صالحا، سكن اصفهان ومات بها، من المعاصرين


(1) الزيادة ليست في م، وهي موجودة في الاعيان. (2) هذه الترجمة بكاملها ليست في م، وقد ذكرت في الاعيان. (*)

[ 34 ]

23 - الشيخ أحمد بن علي بن سيف الدين العاملي الكفرحوني. فاضل فقيه صالح، يروي عن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني وعن السيد اسماعيل الكفرحوني. ورأيت له حواشي على كتب بخطه تدل على فضله. * * * 24 - الشيخ جمال الدين أحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي. من المشايخ الاجلاء، كان صالحا عابدا فاضلا محدثا، يروي عنه الشيخ شمس الدين محمد بن خاتون العاملي، ويروي هو عن الشيخ زين الدين جعفر بن حسام الدين العاملي. * * * 25 - الشيخ أحمد بن علي الشبلي العاملي. كان فاضلا [ واعظا ] (1) عابدا حافظا فقيها محدثا، من المعاصرين ولما مات رثيته بقصيدة منها: لقد جاءني خبر ساءني * واحرق قلبي بنار الحزن مصاب أخ عالم عامل * فتى فاضل كامل ذي لسن فما ذاق قلبي طعم السرو * رولاذاق جفني طعم الوسن [ فصار بغيضا لدي الحبيب * وصار قبيحا لدي الحسن دهاه ردى هد ركن الهدى * وأوهن منا المنا والمنن - فآه وأواه من فقد من * فقدنا فمن ذا فقدنا ومن لقد كان عوني على مطلبي * ومن يعن بالامر مثلي يعن وذاك هداية أهل الضلال * إلى سنن هو خير السنن ] فأين فصاحة ذلك اللسا * ن بشرع الفروض وشرح السنن


الزيادة ليست في م. (*)

[ 35 ]

[ أناخ الحمام فناح الحمام * يبدي فنون الاسى في فنن ويبكي فيربع تلك الربوع * ويد من تذكار تلك الدمن ] (1). * * * 26 - الشيخ جمال الدين احمد بن شمس الدين محمد بن خاتون العاملي العيناثي. يروي عن أبيه، روى عنه الشهيد الثاني العاملي وأثنى عليه، وذكر انه حافظ متقن، خلاصة الاتقياء والفضلاء والنبلاء. * * * 27 - الشيخ أحمد بن محمد بن مكي الشهيدي العاملي الجزيني. من أولاد أولاد الشهيد محمد بن مكي العاملي، وأبوه منسوب إلى جده، كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشئا، سكن الهند مدة وجاور بمكة سنين، وهو من المعاصرين. * * * 28 - أبو الحسين أحمد بن منير العاملي الطرابلسي الشامي الملقب مهذب الدين عين الزمان المشهور. له ديوان شعر... حفظ القرآن وتعلم اللغة والادب، وقال الشعر وقدم دمشق فسكنها، وكان رافضيا كثير الهجاء - قاله ابن خلكان (2) وقال في ترجمة محمد بن نصر الخالدي: كان هو وابن منير المذكور في حرف الهمزة شاعري الشام في ذلك العصر [ وجرت بينهما وقائع وما جريات وملح ونوادر ] (3)، وكان ابن منير ينسب إلى التحامل على الصحابة


(1) الزيادات لم توجد في الاعيان، وتوجد كما هنا في ديوان المؤلف. (2) انظر وفيات الاعيان 1 / 139. (3) الزيادة من الوفيات. (*)

[ 36 ]

ويميل إلى التشيع، فكتب إليه - يعنى الخالدي - وقد بلغه انه هجاه ابن منير: ابن منير هجوت مني (1) * حبرا (2) أفاد الورى صوابه ولم تضيق (3) بذاك صدري * فان لي اسوة بالصحابة (4) - انتهى (5). وهذا الرجل كان من فضلاء عصره، شاعرا أديبا، قدم بغداد وأرسل إلى السيد الرضي (6) بهدايا مع مملوكه (تتر)، وكان مشهورا بحبه


(1) كذا في النسخة المطبوعة والوفيات، وفى ع وم (لم هجوت مني). (2) في الوفيات 4 / 82 (خيرا). (3) كذا في النسخ والوفيات 1 / 142، وفى الوفيات 4 / 82 (ولم يضق) وقال المعلق على الوفيات: (كذا، وصدر البيت غير متسق الوزن، ولو قيل (ولن يضق بذاك صدري) لاستقام). (4) في الوفيات 1 / 142 و 4 / 82 (اسوة الصحابة). (5) أنظر وفيات الاعيان 4 / 82 وذكر البيتين فقط في 1 / 142. (6) كذا في الاصول التي عندنا من هذا الكتاب، وقد جاء في آخر القصة أيضا بأن صاحب ابن منير هو (الرضي)، ولكن صرح السيد الامين في أعيان الشيعة والسيد علي صدر الدين في أنوار الربيع والشيخ يوسف البحراني في كتابه الكشكول ان صاحب القصة هو السيد المرتضى، وذكر الامين أن الشريف المرتضى هذا ليس هو صاحب الكتاب الشافي والامالي وغيرهما الذي هو أخو الشريف الرضي صاحب كتاب نهج البلاغة، فقال السيد الامين في الاعيان: (وهذا الشريف لا يدرى من هو، ومن الناس من توهم انه الشريف المرتضى المشهور للتعبير عنه فيها بالشريف الموسوي، وهو توهم فاسد، فإن بين ولادة ابن منير ووفاة المرتضى نحو أربعين سنة، بل هذه الواقعة مع شريف آخر موسوي يكنى أبا مضر غير الشريف المرتضى، والظاهر انه كان يلقب بالمرتضى فلذلك حصل الاشتباه) (*)

[ 37 ]

له وتغزله به، فأخذ الرضي الهدية والغلام، فلما رأى ابن منير ذلك التهب أحشاؤه، وكان يضرب به المثل في الهزل الذي يراد به الجد، فكتب إليه قصيدة طويلة أذكر منها أبياتا دالة على تشيعه منها قوله: بالمشعرين وبالصفا * والبيت اقسم والحجر لئن الشريف الموسوي * أبو الرضا ابن أبي مضر أبدى الجحود ولم يرد * علي مملوكي (تتر) واليت آل أمية * الغر الميامين الغرر وجحدت بيعة حيدر * وعدلت عنه إلى عمر وبكيت عثمان الشهيد * بكاء نسوان الحضر ورثيت طلحة والزبير * بكل شعر مبتكر وأقول أم المؤمنين * عقوقها إحدى الكبر وأقول إن امامكم * ولى بصفين وفر وأقول إن أخطا معا * وية فما أخطا القدر وأقول ذنب الخارجين * على علي مغتفر وأقول ان يزيد ما * شرب الخمور وما فجر ولجيشه بالكف عن * أولاد فاطمة أمر وغسلت رجلي ضلة (1) * ومسحت خفى في سفر وذكر نحو هذا في أنوار الربيع. أقول: إذا لم يكن صاحب القصة هو الشريف المرتضى صاحب الشافي فلم يكن الشريف الرضي صاحب كتاب نهج البلاغة قطعا، لان الرضي توفى في حياة المرتضى، فيكون الزمان أبعد ما بين الرضي وبين ابن منير.


(1) في الاعيان: (ومسحت رجلي حاضرا) وفي كشكول البحراني (وغسلت رجلي كله) (*)

[ 38 ]

وأقول في يوم تحار * له البصائر والبصر والصحف ينشر طيها * والنار ترمى بالشرر هذا الشريف أضلني * بعد الهداية والنظر مالي مضل في الورى * إلا الشريف أبو مضر فيقال خذ بيد الشريف * فمستقر كما سقر [ لواحة تسطو فما * تبقى عليه ولا تذر ] (1) - فلما وقف عليها الرضي رد الغلام (2). والعجب ان بعض العامة ذكر أن هذا الرجل كان شيعيا فرجع عن مذهبه إلى التسنن، واستدل بهذه القصيدة، وغفل عن الشرط والجزاء وما عطف عليه. ومن شعره ما أورده ابن خلكان، وهو قوله (3). وإذا الكريم رأى الخمول نزيله * في منزل فالرأي (4) أن يترحلا كالبدر لما ان تضاءل جد في * طلب الكمال فحازه متنقلا سفها بحلمك (5) ان رضيت بمشرب * رنق ورزق الله قد ملا الملا - ساهمت عيسك مر عيشك قاعدا * أفلا فليت بهن ناصية الفلا -


(1) الزيادة من ع وم. (2) ذكرت القصة مفصلة مع هذه القصيدة في انوار الربيع ص 358 - 360 والقصيدة فيه 92 بيتا، وكشكول البحراني 1 / 420 - 425 والقصيدة فيه 99 بيتا وذكرت القصيدة في الاعيان وهي 99 بيتا. (3) أنظر وفيات الاعيان 1 / 139، وذكر الشعر أيضا باختلاف في تاريخ ابن عساكر 2 / 98. (4) في الوفيات (فالحزم). (5) في الوفيات (لحلمك). (*)

[ 39 ]

[ فارق ترق كالسيف سل فبان في * متنيه ما أخفى القراب وأخملا ] لا تحسبن ذهاب نفسك ميتة * ما الموت إلا أن تعيش مذللا - [ للقفر لا للفقر هبها انما * مغناك ما أغناك أن تتوسلا ] لا ترض من دنياك ما أدناك من * دنس وكن طيفا جلا ثم انجلى - وصل الهجير بهجر قوم كلما * أمطرتهم شهدا جنوا لك حنظلا - [ من غادر خبثت مغارس وده * فإذا محضت له الوفاء تأولا - لله علمي بالزمان وأهله * ذنب الفضيلة عندهم ان تكملا - طبعوا على لؤم الطباع فخيرهم * ان قلت قال وان سكت تقولا - أنا من إذا ما الدهر هم بخفضه * سامته همته السماك الاعزلا - واع خطاب الخطب وهو مجمجم * راع أكل العيس من عدم الكلا - زعم كمنبلج الصباح وراؤه * عزم كحد السيف صادف مقتلا ] (1) - وقوله: لا تغالطني فما تخفي علامات المريب - أين ذاك البشر يامو * لاي من هذا القطوب (2) - وله مدائح في أهل البيت عليهم السلام. وذكر ابن خلكان انه توفى سنة 548 (3)، وذكر ان ابن عساكر


(1) الزيادات كلها من الوفيات. (2) وفيات الاعيان 1 / 141. (3) قال ابن خلكان في الوفيات 1 / 142: (وكانت ولادته سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بطرابلس وكانت وفاته في جمادي الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بحلب) ثم قال بعد صفحة: (قلت: ثم وجدت في ديوان أبي الحكم عبيد الله الاتي ذكره ان ابن منير توفى بدمشق سنة سبع وأربعين...). (*)

[ 40 ]

ذكره في تاريخ دمشق وانه ولد بطرابلس مدينة بساحل الشام (1). * * * 29 - الشيخ أحمد بن موسى العاملي النباطي. والد الشيخ علي النباطي، كان فاضلا صالحا عابدا، سكن النجف وبها مات. * * * 30 - الشيخ أحمد بن نعمة الله بن خاتون (2). يروي عن الشهيد الثاني، كان عالما فاضلا صالحا، له كتاب مقتل الحسين عليه السلام (3). * * *


(1) لم نجد هذا النص المذكور عن ابن عساكر في تاريخ ابن خلكان، ولم نوفق إلى مراجعة تاريخ دمشق لابن عساكر، ولكن ذكر ابن عساكر ترجمة ابن منير في كتابه التاريخ الكبير 2 / 97 - 99، وذكر فيه ان ابن منير ولد في سنة 473 ولم يذكر محل مولده. (2) ذكره في الاعيان هكذا (أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي) ثم قال: (هو أحمد بن علي المتقدم، ونعمة الله لقب علي). وقال في ترجمة الشيخ أحمد بن نعمة الله علي: (فإن نعمة الله هو ابن أحمد واسمه علي اشتهر بلقبه نعمة الله، وفى اجازته للملا عبد الله الششتري: أما بعد فيقول أفقر عباد مولاه إلى كرم الله العلي نعمة الله علي بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي). (3) خلط في م بين ترجمة أحمد بن موسى وأحمد بن نعمة الله وجاءت الترجمة هكذا: (الشيخ أحمد بن موسى العاملي النباطي والد الشيخ علي النباطي، كان فاضلا صالحا، له كتاب مقتل الحسين عليه السلام). (*)

[ 41 ]

31 - الشيخ شهاب الدين اسماعيل (1) بن الشيخ شرف الدين أبي عبد الله الحسين العودي العاملي الجزيني. فاصل عالم علامة شاعر أديب، وله أرجوزة في شرح الياقوت في الكلام وغير ذلك. * * * 32 - السيد اسماعيل بن علي العاملي الكفرحوني. كان عالما فاضلا فقيها، يروي عن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي، وقد رأيت من كتبه نحوا من مائة كتاب فيها آثار له دالة على الفضل والعلم والفقه (2). * * *


(1) كذا في ع وم، وفي النسخة المطبوعة (أحمد). وقال في الاعيان بعد ذكر الاسم وما هو مذكور هاهنا من الترجمة: (هكذا في نسخة عندي مخطوطة كتبت عن مسودة المؤلف ومثله منقول عن كشف الحجب، أما ما في النسخة المطبوعة من الامل من ابدال اسماعيل بأحمد فهو خطأ قطعا... مع التزامه الترتيب على حروف المعجم في الاسماء وأسماء الاباء...). (2) في الاعيان: توفى سنة 1026 كما هو مكتوب على لوح قبره في قرية كفرحونا. (*)

[ 42 ]

باب الباء 33 - السيد بدر الدين بن أحمد [ الحسيني ] (1) العاملي الانصاري. ساكن طوس، أحد المدرسين بها، كان عالما فاضلا محققا ماهرا مدققا فقيها محدثا عارفا بالعربية أديبا شاعرا، قرأ على شيخنا البهائي وغيره وله حواش كثيرة على الاحاديث المشكلة وشرح الاثني عشرية الصومية وشرح الاثنى عشرية الصلاتية وشرح زبدة البهائي، وقد رأيت شرح الاثنى عشرية في الصلاة بخطه، وتاريخ الفراغ من تأليفه سنة 1025 وله رسالة في العمل بخبر الواحد [ أسماها عيون جواهر النقاد في حجية أخبار الآحاد ] (2) استقصى فيها الادلة وتتبع الاخبار في ذلك، ولم يدع شيئا مما يمكن الاستدلال به [ إلا ذكره ] (2) إلا أن أدلته لا تصريح فيها بالخلو عن القرينة، وله شعر قليل، توفي بطوس وكان مدرسا بها، وهو من المعاصرين ولم أره ولكني رويت عن تلامذته عنه، ومن شعره قوله: يا ليلة قصرت وباتت زينب * تجلو علي بها كؤوس عتاب لو أنها ترضى مشيبي والهوى * يرضى لقاءا من وراء حجاب [ وحلوها دارا تهدم ربعها * وقضى عليها ربها بخراب ] (3)


(1) الزيادة ليست في م. (2) الزيادات من الاعيان. (3) هذا البيت زيد من ع وم. ولم يكن في الاعيان والنسخة المطبوعة. (*)

[ 43 ]

لاطلت ليلتنا بأسود ناظر * وسواد عين مع سواد شباب (1) - * * * 34 - السيد بدر الدين بن محمد بن [ محمد بن ] (2) ناصر الدين العاملي الكركي. فاضل فقيه صالح، من تلامذة الشيخ حسن بن الشهيد الثاني. * * * الشيخ الاجل بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي. يأتي باعتبار اسمه. * * * 35 - الشيخ بهاء الدين بن علي العاملي النباطي. كان من الفضلاء الصلحاء الفقهاء المعاصرين، سكن النجف ومات بالحلة * * *


(1) في هامش م وع: (يأتي أبيات في هذا المعنى لشيخنا الشيخ زين الدين ألطف من هذه الابيات، وأصله من قول المعري: يود أن سواد الليل دام له * ويزيد فيه سواد السمع والبصر - منه (وقد خلطت هذه التعليقة في النسخة المطبوعة مع الترجمة. (2) الزيادة من ع وم ولم تكن في الاعيان والنسخة المطبوعة. (*)

[ 44 ]

باب التاء 36 - السيد تاج الدين بن علي بن أحمد الحسيني العاملي. كان [ عالما ] (1) فاضلا زاهدا محدثا عابدا فقيها، له [ مؤلفات منها كتاب التتمة في معرفة الائمة عليهم السلام عندي منه ] (2) نسخة تاريخ تأليفها سنة 1018 (3)، يروي عنه جماعة من مشايخنا، منهم خال والدي الشيخ علي ابن محمود العاملي، ونروي عنهم عنه إجازة. * * *


(1) الزيادة لم تكن في ع وم. (2) الزيادة لم تكن في النسخة المطبوعة. (3) في ع (سنة 1028)، وفي الاعيان (سنة 1019). (*)

[ 45 ]

باب الجيم 37 - الشيخ زين الدين جعفر بن الحسام العاملي العيناثي. فاضل زاهد عابد، من المشايخ الاجلاء، يروي عن السيد حسن بن أيوب بن نجم الدين الحسيني عن الشهيد. * * * 38 - الشيخ جعفر بن الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الميسي (1). كان عالما محققا فقيها، شريك الشهيد الثاني في الدرس والاجازة من أبيه. * * * 39 - [ الشيخ جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي. كان فاضلا صالحا معاصرا ] (2). * * * 40 - السيد جمال الدين بن السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي. عالم فاضل محقق مدقق ماهر أديب شاعر، كان شريكنا في الدرس


(1) في هامش ع: (لا يبعد أن يكون الشيخ علي بن عبد العالي الكركي ألف الجعفرية لاجل جعفر هذا، فإن أباه كان من تلامذته، ولم أتحقق ذلك - منه). (2) هذه الترجمة لم تكن في م وهي في هامش ع. ولم نجدها في الاعيان. (*)

[ 46 ]

عند جماعة من مشائخنا، سافر إلى مكة وجاور بها، ثم إلى مشهد الرضا ثم إلى حيدر آباد، وهو الآن ساكن بها، مرجع فضلائها واكابرها، وله شعر كثير من معميات وغيرها، وله حواش وفوائد كثيرة، ومن شعره قوله: قد نالني فرط التعب * وحالتي من العجب فمن (1) أليم الوجد في * جوانحي نار تشب ودمع عيني قد جرى * على الخدود وانسكب وبان عن عيني الحمى * وحكمت يد النوب (2) ياليت شعري هل ترى * يعود ما كان ذهب يفدي فؤادي شاذنا * مهفهفا عذب الشنب بقامة كأسمر * بها النفوس قد سلب ووجنة كأنها * جمر الغضا إذا التهب وقوله من قصيدة يمدح بها الشيخ محمد الحر (3): سوى حر تملك رق قلبي * هواي به منوط والضمير وباب القول فيه ذو اتساع * تضيق لعد أيسره السطور [ فتى كهف الانام وخير مولى * له فضل تقل له البحور ] (4) - وقوله من قصيدة يمدحه أيضا: فتى أضحى لكل الناس ركنا * لدفع ملمة الخطب المهول - شديد البأس ذو عزم (5) سديد * جبان الكلب مهزول الفصيل


(1) في ع (ومن). (2) في الاعيان (واستحكمت أيدي النوب). (3) في الاعيان (ابن الحر). (4) هذا البيت لم يكن في الاعيان. (5) في الاعيان (رأي). (*)

[ 47 ]

[ هو الحر الذي أضحت لديه * ذوو الاعسار في ظل ظليل ] (1) وقوله من أبيات كتب إلي بها في مكاتبة: [ سلام كمثل الشمس في رونق الضحى * تؤم علاكم في مغيب ومطلع فأوله نور لديكم مشعشع * وآخره نار بقلبي وأضلعي سرى وهو ظمآن لعذب حديثكم * ولكنه ريان من فيض أدمعي (2) وأودعت في طي السلام وديعة * وقد بت من سكر المحبة لا أعي فرفقا بها رفقا فإني أظنها * فؤادي لاني لا أرى مهجتي معي وقوله من أبيات كتب بها إلي في مكاتبة أخرى ] (3). [ إلى حضرة المولى الهمام الممجد * سليل العلى الحر التقي محمد ] أبث من الأشواق ما لو تجسمت (4) * لضاق بأدنى بعضها كل فدفد وأهدي سلاما قد تناثر عقده * فأصبح يزري بالجمان المنضد [ وأصفى تحيات صفت من كدورة * تؤم علاكم في مغيب ومشهد فيا أيها المولى الذي بحر مجده * إليه تناهى كل فخر وسؤدد - إليك الورى ألقت مقاليد أمرها * فأبل الليالي والايام وجدد ] ودم سالما في طيب عيش ونعمة * مطاعا معافى طيب اليوم والغد وان تسألوا عنا فإنا بنعمة * وعافية فيها نروح ونغتدي ونرجو من الله المهيمن أنكم * تكونون في خير وعز مؤبد (5) وقد كتب إليه مكاتبة منظومة اثنين وأربعين بيتا أذكر منها أبياتا وأولها:


(1) هذا البيت ليس في الاعيان. (2) إلى هنا يوجد في الاعيان. (3) هذه الزيادات لم توجد في م وهي في هامش ع. (4) في ع (تجمعت). (5) الزيادات في هذه المقطوعة لم تكن في الاعيان. (*)

[ 48 ]

سلام وإكرام وأزكى تحية * تعطر أسماع بهن وأفواه وأثنية مستحسنات بليغة * تطابق فيها اللفظ حسنا ومعناه - وأشرف تعظيم يليق بأشرف الكرام * وأحلى الوصف منه وأعلاه (1) - أقبل أرضا شرفتها نعاله * وأهدي بجهدي كل ما قد ذكرناه (2) من المشهد الاقصى الذي من ثوى به * نيل في حماه كل ما يتمناه - إلى ماجد تعنو الانام ببابه * فتدرك أدنى العز منه وأقصاه - وأضحى ملاذا للانام وملجأ * يخوضون في تعريفه كلما فاهوا - فتى في يديه اليمن واليسر للورى * فلليمن يمناه ولليسر يسراه - جناب الامير الامجد الندب سيدي * جمال العلى والدين أيده الله - وبعد: فإن العبد ينهى صبابة * تناهت ووجدا ليس يدرك أدناه - ويشكو فراقا أحرق الصب ناره * وقد دك طود الصبر منه وأفناه (3) - وإنا وان شطت بكم (4) غربة النوى * لنحفظ عهد الود منكم ونرعاه - وقد جاءني منكم كتاب مهذب * فبدل همى بالمسرة مرآة (5) - فلا تقطعوا أخباركم عن محبكم * فإن كتابا من حبيب (6) كلقياه - وإني بخير (7) غير أن فراقكم * أذاب فؤادي بالغرام وأصماه - وأهدي سلاما (8) والتحية والثنا * والطف مدح مع دعا تلوناه -


(1) في م وع (وأجلاه). وفى الديوان (وأجلى الوصف منه وأحلاه). (2) في الديوان (وأهدي إليه كل ما قد ذكرناه). (3) في الديوان (فأفناه). (4) في الديوان (بنا) (5) في الديوان (مسراه). (6) في الديوان (من محب). (7) في الديوان (ونحن بخير). (8) في الديوان (سلامى). (*)

[ 49 ]

إلى إخوتي (1) الامجاد قرة مقلتي * أحبة قلبي خير ما يتمناه - واخوتكم حيا الحيا حي حيكم * ويسقيه سقيا له فوق سقياه - ومن عندكم من جيرة وأحبة (2) * إذا خطروا في خاطري فهو أواه - وندعو ونرجو منكم صالح الدعا (3) * ومن سائر الاخوان أيضا رجوناه - اليكم تحيات أتت من عبيدكم * محمد الحر الذي أنت مولاه وفي صفر تاريخه عام ستة * وسبعين بعد الالف بالخير عقباه -


(1) في الديوان (واخوتي). (2) في الديوان (ومن عندهم من جيرة وأعزة). (3) في الديوان (ونرجو ونبغي منكم صالح الدعا). (*)

[ 50 ]

باب الحاء 41 - حبيب بن أوس أبو تمام الطائي العاملي الشامي الشاعر المشهور. كان شيعيا فاضلا أديبا منشئا، له كتب منها: ديوان الحماسة، وديوان شعره، وكتاب مختار شعر القبائل، وكتاب فحول الشعراء، والاختيارات من شعر الشعراء، وغير ذلك. وذكره العلامة في الخلاصة فقال: كان إماميا، وله شعر في أهل البيت عليهم السلام، وذكر أحمد بن الحسين أنه رأى نسخة عتيقة قال: لعلها كتبت في أيامه أو قريبا منها، فيها قصيدة يذكر فيها الائمة عليهم السلام حتى انتهى إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام، لانه توفي في أيامه، وقال الجاحظ في كتاب الحيوان: وحدثني أبو تمام [ الطائي ] (1) وكان من رؤساء الرافضة - انتهى كلام العلامة (2) ونحوه كلام النجاشي وزاد له كتاب الحماسة، وكتاب مختار شعر القبائل، أخبرنا أبو أحمد عبد السلام بن الحسين (3) البصري - انتهى (4). وقال صاحب كتاب طبقات الادباء: أبو تمام حبيب بن أوس


(1) الزيادة من الخلاصة. (2) انظر خلاصة الاقوال ص 61. ولم نجد هذا النص الذي نقله العلامة عن الجاحظ في كتاب الحيوان مع استيعاب قراءة الكتاب بتمامه فليراجع. (3) في م (الحصين) وهو خطأ. (4) رجال النجاشي ص 108. (*)

[ 51 ]

الطائي الشاعر، شامى الاصل كان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع، ثم جالس الادباء فأخذ منهم وتعلم، وكان فهما فطنا، وكان يحب الشعر فلم يزل يعانية حتى قال الشعر وأجاده، وسار شعره وشاع ذكره، وبلغ المعتصم خبره فحمله إليه [ وهو بسر من رأى ] (1) فعمل أبو تمام قصائد وأجازه المعتصم وقدمه على شعراء وقته، وقدم بغداد فجالس بها الادباء وعاشر العلماء [ وكان موصوفا بالظرف وحسن الاخلاق وكرم النفس، وقد روى عنه أحمد بن طاهر وغيره أخبارا مسندة ] (2)، وهو حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس... مات سنة 231 ورثاه الحسن (3) ابن وهب (4) فقال: فجع القريض بخاتم الشعراء * وغدير روضتها حبيب الطائي - ماتا معا فتجاورا في حفرة * وكذاك كانا قبل في الاحياء ورثاه محمد بن عبد الملك وهو حينئذ وزير فقال: نبأ أتى من أعظم الانباء * لما ألم مقلقل الاحشاء قال حبيب قد ثوى فأجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي - انتهى) (5). وقد قال جماعة من العلماء: إنه أشعر الشعراء ومن تلامذته البحتري وتبعهما المتنبي وسلك طريقتهما، وقد أكثر في شعره من الحكم والآداب،


(1) هذه الزيادة ليست في المصدر. (2) الزيادة من المصدر. (3) في المطبوعة (الحرب) وهو خطأ. (4) ذكر في الوفيات هذين البيتين ونسبهما إلى ابن وهب ثم قال: (وقيل ان هذين البيتين لديك الجن رثى بهما أبا تمام). (5) نزهة الالباء ص 213 - 216. (*)

[ 52 ]

وديوانه في غاية الحسن، وبعضهم فضل البحتري عليه، وقال ابن الرومي: وأرى البحتري يسرق ما قاله ابن أوس في المدح والتشبيب، كل بيت له تجود معناه فمعناه لابن أوس حبيب، ومن شعره قوله: وما هو إلا الوحي أوحد مرهف * تميل ظباه اخدعي كل مائل - فهذا دواء الداء من كل عالم * وهذا دواء الداء من كل جاهل (1) وقوله من قصيدة: السيف أصدق أنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصحائف (2) لا سود الصحائف في * متونهن جلاء الشك والريب والعلم في شهب الا رماح لامعة * بين الخميسين لا في السبعة الشهب إن الحمامين من بيض ومن سمر (3) * دلو الحياتين من ماء ومن عشب إن الاسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب (4) وقوله من أخرى: إذ المرء لم يستخلص الحزم نفسه (5) * فذروته للنائبات (6) وغاربه أعاذ لنا ما أحسن الليل مركبا * وأحسن منه في المهمات راكبه (7)


(1) ديوان أبي تمام ص 188. (2) في الديوان (بيض الصفائح). (3) كذا في الديوان والمطبوعة وفي ع وم (ان الحمامين في بيض وفي سمر) (4) الديوان 7 - 10. (5) في الديوان (إذا المرء لم تستخلص الحزم نفسه). (6) في الديوان (للحادثات). (7) جاء هذا البيت في الديوان هكذا: أعاذلتي ما أخشن الليل مركبا * وأخشن منه في الملمات راكبه انظر الديوان ص 36. (*)

[ 53 ]

وقوله من أخرى: وقد يكهم السيف المسمى منية * وقد يرجع المرء المظفر (1) خائبا فآفة ذا أن لا يصادف مضربا (2) * وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا (3) وقوله من أخرى: جرى حاتم في حلبة منه لو جرى * بها القطر شأوا قيل أيهما القطر فتى ذخر الدنيا اناس ولم يزل * لها ذاخر فانظر لمن بقي الذخر (4) وقوله من أخرى: ينال الفتى من عيشة وهو جاهل * ويكدي الفتى في عيشة (5) وهو عالم ولو كانت الارزاق تأتي على الحجى (6) * هلكن إذا من جهلهن البهائم فلم يجتمع شرق وغرب لقاصد * ولا المجد في كف الفتى والدراهم (7) [ ونقل ابن شهر آشوب في المناقب من شعر أبي تمام: ربي الله والامين نبيي * صفوة الله والوصي إمامي - ثم سبطا محمد تالياه * وعلي وباقر العلم حامى -


(1) في الديوان (السهم المظفر). (2) في الديوان (راميا). (3) الديوان ص 16. (4) البيت الثاني لم يكن في م وهما في الديوان ص 401، والبيت الثاني في الديوان هكذا: فتى ذخر الدنيا أناس فلم يزل * لها باذلا فانظر لمن بقي الذخر (5) في الديوان (في دهره). (6) في الديوان (ولو كانت الاقسام تجري على الحجى). (7) في الديوان (ولا المجد في كف امرئ والدراهم) وانظر الابيات في الديوان ص 216. (*)

[ 54 ]

والتقي الزكي جعفر الطيب * مأوى المعتر والمعتام (1) ثم موسى ثم الرضا علم الفضل * الذي طال سائر الاعلام والصفي محمد بن علي * والمعرى من كل سوء وذام - والزكي الامام مع نجله القا * ئم مولى الانام نور الظلام [ أبرزت منه رأفة الله بالنا * س لترك الظلام بدر التمام فرع صدق نما إلى الرتبة القص‍ * وى وفرع النبي لا شك نامى فهو ماض على البديهة بالفي‍ * - صل من رأى هزبرى همام عالم بالامور غارت فلم تن‍ * - جم وماذا يكون في الانجام ] (2) هؤلاء الاولى أقام بهم حجته * ذو الجلال والاكرام ] (3) وذكر المسعودي في مروج الذهب جملة من أحوال أبي تمام ومدحه وقال: وقد رثته الشعراء بعد وفاته، منهم الحسن بن وهب، وذكر له أبياتا منها قوله: فإن تسأل بما في القبر منى (4) * حبيبا كان يدعى لي حبيبا لبيبا شاعرا فطنا أديبا * أصيل الرأي في الجلى أريبا أبا تمام الطائي إنا * لقينا بعدك العجب العجيبا وأبدى الدهر أقبح صفحتيه * ووجها كالحا جهما قطوبا (5) وقال ابن خلكان: أبو تمام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس..


(1) كذا في نسخ الكتاب والاعيان، وفي المناقب (له المقر والمقام). (2) الابيات الاربعة زيدت من الاعيان والمناقب. (3) كلام ابن شهر اشوب والقصيدة لم يكونا في م وهما في هامش ع، والشعر مذكور في المناقب 1 / 312 وهو غير مذكور في ديوان أبي تمام. (4) في مروج الذهب (فإن تراب ذاك القبر يحوي). (5) مروج الذهب 4 / 75. (*)

[ 55 ]

وذكر نسبه إلى يعرب بن قحطان (1) ثم قال: الشاعر المشهور، كان واحد عصره في فصاحة لفظه (2) ونصاعة شعره وحسن أسلوبه، له كتاب الحماسة التي دلت على غزارة فضله [ واتقان معرفته بحسن اختياره ] (3) وله مجموع آخر سماه فحول الشعراء، وكان له من المحفوظات مالا يلحقه فيه غيره، قيل إنه كان يحفظ أربعة عشر الف أرجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع، ومدح الخلفاء وجاب البلاد... إلى أن قال: ولم يزل شعره غير مرتب حتى جمعه أبو بكر الصولي ورتبه على حروف المعجم، ثم جمعه علي بن حمزة الاصفهاني ولم يرتبه على الحروف وجمعه على الانواع. [ ولد بجاسم، وهي قرية من بلد الجيدور من أعمال دمشق، توفي سنة 231 ] (4). ثم ذكر رثاء الحسن بن وهب ومحمد بن عبد الملك الزيات إياه.


(1) قال: أبو تمام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الاشج بن يحيى ابن مروان بن مر بن سعد بن كاهل بن عمرو بن عدي بن عمرو بن الغوث بن طئ - واسمه جلهمة - بن أدد بن كهلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان. (2) في الوفيات (في ديباجة لفظه). (3) الزيادة من الوفيات. (4) هذا مختصر مما جاء في الوفيات، ونحن نذكر نص ما قاله لما فيه من الفوائد، قال: (وكانت ولادة أبي تمام سنة تسعين ومائة، وقيل سنة ثمان وثمانين ومائة، وقيل سنة اثنتين وسبعين ومائة، وقيل سنة اثنتين وتسعين ومائة بجاسم، وهي قرية من بلاد الجيدور من أعمال دمشق بين دمشق وطبرية..) ثم قال: (وتوفي بالموصل على ما تقدم في سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وقيل انه توفي في ذي القعدة، وقيل في جمادي الاولى سنة ثمان وعشرين. وقيل تسع وعشرين ومائتين وقيل في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائتين). أنظر وفيات الاعيان 1 / 334 - 341 (*)

[ 56 ]

42 - السيد ميرزا حبيب الله بن الحسين بن الحسن الحسيني الموسوي العاملي الكركي. كان عالما جليل القدر عظيم الشأن كثير العلم والعمل، سافر إلى اصفهان وتقرب عند الملوك حتى جعلوه صدر العلماء والامراء، وأولاده وأبوه وجده كانوا فضلاء، يأتي ذكر بعضهم وتقدم ذكر أخيه السيد أحمد وكانا معاصرين لشيخنا البهائي وقابلا عنده الحديث. * * * 43 - الشيخ حسن بن ابراهيم بن علي بن عبد العالي العاملي الميسي. فاضل عالم جليل صالح معاصر. * * * 44 - السيد بدر الدين (1) حسن بن جعفر بن فخر الدين حسن ابن نجم الدين بن الاعرج الحسيني العاملي الكركي. كان فاضلا جليل القدر، من جمله مشايخ شيخنا الشهيد الثاني، له كتاب العمدة الجلية في الاصول الفقهية، وقرأه عليه في الكرك (2). توفي سنة 933 كما ذكره ابن العودي في رسالته في أحوال الشيخ زين الدين العاملي. والسيد حسن المذكور ابن خالة الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي وهو من أجداد ميرزا حبيب الله العاملي السابق. يروي عن الشيخ علي بن عبد العالي [ العاملي ] (3) الميسي، ويروي عنهما الشهيد الثاني. قال في إجازته للحسين بن عبد الصمد العاملي عند ذكره: وأرويها عن شيخنا الاجل الاعلم الاكمل ذي النفس الطاهرة الزكية أفضل المتأخرين


(1) في م (نور الدين). (2) يعني قرأ الشهيد كتاب العمدة على السيد بدر الدين في الكرك. (3) الزيادة في ع وم. (*)

[ 57 ]

في قوتيه العلمية والعملية. ثم قال: وعن السيد بدر الدين حسن المذكور جميع ما صنفه وأملاه وألفه وأنشأه، فمما صنفه كتاب المحجة البيضاء والحجة الغراء جمع فيه بين فروع الشريعة والحديث والتفسير للايات الفقهية وغير ذلك عندنا منه كتاب الطهارة أربعون كراسا، ومن مصنفاته كتاب العمدة الجلية في الاصول الفقهية قرأنا ما خرج منه عليه ومات قبل إكماله، ومنها مقنع الطلاب فيما يتعلق بكلام الاعراب وهو كتاب حسن الترتيب ضخم في النحو والتصريف والمعاني والبيان مات قبل إكمال القسم الثالث منه، ومنها شرح الطيبة الجزرية في القراآت العشر. وليس له رواية كتب الاصحاب إلا عن شيخنا المذكور، فأدخلناه في الطريق تيمنا به - إنتهى. * * * 45 - الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ زين الدين ابن علي بن أحمد الشهيد الثاني العاملي الجبعي. كان عالما فاضلا عاملا كاملا متبحرا محققا ثقة فقيها وجيها نبيها محدثا جامعا للفنون أديبا شاعرا زاهدا عابدا ورعا جليل القدر عظيم الشأن كثير المحاسن، وحيد دهره أعرف أهل زمانه بالفقه والحديث والرجال. له كتب ورسائل: منها كتاب منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان خرج منه كتب العبادات ولم يتمه، وكتاب معالم الدين وملاذ المجتهدين خرج منه مقدمة في الاصول وبعض كتاب الطهارة ولم يتمه، وله كتاب مناسك الحج، والرسالة الاثنى عشرية في الصلاة، وإجازة طويلة مبسوطة أجاز بها السيد نجم الدين العاملي تشتمل على تحقيقات لا توجد في غيرها نقلنا منها كثيرا في هذا الكتاب [ رأيتها بخطه ] (1)، وله جواب المسائل المدنيات الاولى والثانية والثالثة سأل عنها السيد محمد بن جويبر، وحاشية


(1) الزيادة من ع. (*)

[ 58 ]

مختلف الشيعة مجلد، وكتاب مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد والتقليد، وكتاب الاجازات، والتحرير الطاوسي في الرجال، ورسالة في المنع من تقليد الميت، وله ديوان شعر جمعه تلميذه الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي، وغير ذلك من الرسائل والحواشي والاجازات وقد ذكره السيد مصطفى بن الحسين التفرشي في رجاله فقال: الحسن ابن زين الدين بن علي بن أحمد العاملي رضي الله عنه، وجه من وجوه أصحابنا ثقة عين صحيح الحديث ثبت واضح الطريقة نقي الكلام جيد التصانيف مات سنة 1011، له كتب منها كتاب منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان - انتهى (1). وكان ينكر كثرة التصنيف مع تحريره، كان هو والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي صاحب المدارك كفرسي رهان شريكين في الدرس عند مولانا أحمد الاردبيلي ومولانا عبد الله اليزدي والسيد علي بن أبي الحسن وغيرهم، وكان الشيخ حسن عند قتل والده ابن أربع سنين، وكان مولده سنة 959، اجتمع بالشيخ بهاء الدين في الكرك لما سافر إليها - كذا وجدت التاريخ، ويظهر من تاريخ أبيه الآتي ما ينافيه وكان عمره حينئذ سبع سنين (2). يروي عن جماعة من تلامذة أبيه منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي وقد رأيت جماعة من تلامذته وتلامذة السيد محمد، وقرأت على بعضهم، ورويت عنهم عنه مؤلفاته وسائر مروياته، منهم جدي لامي


(1) نقد الرجال ص 90. (2) في السلافة ص 305: وأخبرني من أثق به أن والده السعيد لما ناداه الاجل فألقى السمع وهو شهيد كان للشيخ المذكور من العمر اثنتي عشرة سنة، وذلك في سنة خمس وستين وتسعمائة. (*)

[ 59 ]

الشيخ عبد السلام بن محمد الحر العاملي عم أبي. ونرويها أيضا عن الشيخ حسين بن الحسن الظهيري العاملي عن الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي عنه. وكان حسن الخط جيد الضبط عجيب الاستحضار حافظا للرجال والاخبار والاشعار، وشعره حسن كاسمه، فمنه قوله: عجبت لميت العلم يترك ضائعا * ويجهل ما بين البرية قدره وقد وجبت أحكامه مثل ميتهم * وجوبا كفائيا تحقق أمره فذا ميت حتم على الناس ستره * وذا ميت حق (1) على الناس نشره وقوله من أبيات: ولقد عجبت وما عجب‍ * ت لكل ذي عين قريرة وأمامه يوم عظي‍ * م فيه تنكشف السريرة هذا ولو ذكر ابن آدم * ما يلاقي في الحفيرة (2) لبكى دما من هول ذ * لك مدة العمر القصيرة فاجهد لنفسك في الخلا * ص فدونه سبل عسيرة وقوله من قصيدة: والحازم الشهم من لم يلف آونة * في غرة من مهنا عيشه الخضل والغمر من لم يكن في طول مدته * من خوف صرف الليالي دائم الوجل والدهر ظل على أهليه منبسط * وما سمعنا بظل غير منتقل [ وهذه سنة الدنيا وشيمتها * من قبل تحنو على الاوغاد والسفل فاشدد بحبل التقى فيها يديك فما * يجدي بها المرء إلا صالح العمل ] واركب غمار المعالي كي تبلغها * ولا تكن قانعا منهن بالبلل


(1) في المطبوعة والاعيان (حتم). (2) في ع (غمض أجفان الحفيرة). (*)

[ 60 ]

[ فذروة المجد عندي ليس يدركها * من لم يكن سالكا مستصعب السبل وإن عراك العنا والضيم في بلد * فانهض إلى غيره في الارض وانتقل وإن خبرت الورى ألفيت أكثرهم * قد استحبوا طريقا غير معتدل إن عاهدوا لم يفوا بالعهد أو وعدوا * فمنجز الوعد منهم غير محتمل يحول صبغ الليالي عن مفارقهم * ليستحيلوا وسوء الحال لم يحل ] (1) وقوله يرثي الشيخ محمد الحر، وكانت وفاته سنة 980: عليك لعمري ليبك البيان * فقد كنت فيه بديع الزمان وما كنت أحسب أن الحمام * يعاجل جوهر ذاك اللسان رمتنا بفقدك أيدي الخطوب * فخف له كل رزء وهان لئن عاند الدهر فيك الكرام * فما زال للحر فيه امتحان وإن بان شخصك عن ناظري * ففي خاطري حل في كل آن فأنت وفرط الاسى في الحشى * لبعدك عن ناظري ساكنان وحق لاعيننا بالبكا * لنحو افتقادك صرف العنان فيا قبره قد حويت امرءا * له بين أهل النهى أي شان رضيع الندى فهو ذو لحمة * من الجود مثل رضيع اللبان سقاك المهيمن ودق السلام * وساق السحاب له أين كان قال الشيخ حسن قدس سره: كتب إلي الشيخ محمد الحر يطلب كتابا هذه الابيات: يا سيدا جاز الورى في العلى * إذ حازها في عنفوان الشباب طاب ثناه وذكا نشره * إذ طهر العنصر منه وطاب يسأل هذا العبد من منكم * وطولكم إرسال هذا الكتاب (1)


(1) الزيادات من أعيان الشيعة. (2) في المطبوعة والاعيان (ذاك الكتاب). (*)

[ 61 ]

لا زلت محفوظا لنا باقيا * مر الليالي أو يشيب الغراب قال فكتبت إليه في الجواب: يا من أياديه لها في الورى * فيض تضاهي فيه ودق السحاب ويا وحيد الدهر أنت الذي * تكشف عن وجه المعاني النقاب من ذا يجاريك بنيل العلى * وقد علا كعبك فوق الرقاب هاخلك الداعي له مهجة * فيها لنار الشوق أي التهاب ينهي إليك العذر أن لم تكن * تحوي يداه الآن ذاك الكتاب لا زلت في ظل ظليل ولا * أفلح من عاداك يوما وخاب وله قصيدة في الحكم والموعظة منها: تحققت ما الدنيا عليك تحاوله * فخذ حذرا من يدري من (1) هو قاتله ودع عنك آمالا طوى الموت نشرها * لمن أنت في معنى الحياة تماثله ولاتك ممن لا يزال مفكرا * مخافة فوت الرزق والله كافله ولا تكترث من نقص حظك عاجلا * فما الحظ ما تعنيه (2) بل هو آجله وحسبك حظا مهلة العمر أن تكن * فرائضه قد تممتها نوافله فكم من معافى مبتلى في يقينه * بداء دوي ما طبيب يزاوله وكم من قوي غادرته خديعة * ضعيف القوى قد بان فيه تخاذله وكم من سليم في الرجال ورأيه * بسهم غرور قد أصيبت مقاتله وكم في الورى من ناقص العلم قاصر * ويصعد في مرقاه من هو كامله فيغري ويغوي وهي شر بلية * يشاركه فيهن حتى يشاكله (3) وله قصيدة في مدح الائمة عليهم السلام جيدة، وشعره الجيد كثير


(1) في الاعيان (بمن). (2) في الاعيان (تبغيه). (3) في الاعيان (عني يشاكله). (*)

[ 62 ]

ومحاسنه أكثر، وقد نقلت من خطه في بعض مجاميعه ما ذكرته من شعره، ورأيت أكثر شعره ومؤلفاته بخطه، وكان يعرب الاحاديث بالشكل في المنتقى عملا بالحديث الذي رواه الكليني وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أعربوا أحاديثنا فإنا فصحاء) (1)، ولكن للحديث إحتمال آخر. وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في كتابه سلافة العصر في محاسن أعيان أهل العصر فقال فيه: شيخ المشايخ الجلة، ورئيس المذهب والملة الواضح الطريق والسنن، وموضح الفروض والسنن، يم العلم الذي يفيد ويفيض، وجم الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض، المحقق الذي لا يراع له يراع، والمدقق الذي راق فضله وراع، المتفنن في جميع الفنون، والمفتخر به الآباء والبنون، قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرائع، وشرح الصدور بتصنيفه الرائق وتأليفه الرائع، فنشر للفضائل حللا مطرزة الاكمام وماط عن مباسم أزهار العلوم لثام الاكمام، وشنف المسامع بفرائد الفوائد وعاد على الطلاب بالصلات والعوائد. وأما الادب فهو روضه الاريض ومالك زمام السجع منه والقريض، والناظم لقلائده وعقوده، والمميز عروضه من نقوده (2).. ومدحه بفقرات كثيرة وذكر من شعره كثيرا، وذكر بعض مؤلفاته السابقة. وذكر ما ذكر ولد ولده الشيخ علي بن محمد بن الحسن في كتاب الدر المنثور وأثنى عليه بما هو أهله، وذكر مؤلفاته السابقة وأورد له شعرا كثيرا.


(1) الكافي 1 / 52. وفيه (أعربوا حديثنا فإنا قوم فصحاء). وانظر سفينة البحار 2 / 172 وفيه (أعربوا كلامنا فإنا قوم فصحاء). (2) انظر السلافة ص 305. (*)

[ 63 ]

[ ورأيت بخط السيد حسين بن محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي ما صورته: توفي العلامة الفهامة الشيخ حسن بن الشيخ زين الدين العاملي قدس الله روحهما في المحرم سنة إحدى عشرة وألف في قرية جبع ] (1). * * * 46 - الشيخ حسن بن زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي الجبعي. عالم فاضل صالح معاصر، سكن اصفهان إلى الان، قرأ على عمه وغيره (2). * * * 47 - الشيخ حسن بن سليمان بن الحسين بن محمد بن أحمد بن سليمان العاملي النباطي. فاضل صالح معاصر. * * * 48 - الشيخ حسن بن عبد النبي بن علي بن أحمد بن محمد العاملي النباطي. كان فاضلا فقيها عالما أديبا شاعرا منشئا، من تلامذة الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، أروي عن عمي الشيخ محمد بن علي بن محمد الحر عنه، وأبوه الشيخ عبد النبي أخو الشيخ زين الدين الشهيد الثاني. [ ووجدت بخطه حديثا عن الصادق عليه السلام قال: انما سمي البليغ بليغا لانه يبلغ حاجته بأهون سعيه ] (3).


(1) هذه الزيادة لم تكن في م وهي في هامش ع. (2) توفي سنة 1104. (3) هذه الزيادة لم توجد في م وهي في هامش ع في هذا المكان، وقد (*)

[ 64 ]

49 - الشيخ حسن بن علي بن أحمد العاملي الحانيني. كان فاضلا عالما ماهرا اديبا شاعرا منشئا فقيها محدثا صدوقا معتمدا جليل القدر، قرأ على أبيه وعلى جماعة من العلماء [ العامليين ] (1): منهم الشيخ نعمة الله بن أحمد بن خاتون، والشيخ مفلح الكونيني، والشيخ إبراهيم الميسي، والشيخ احمد بن سليمان، واستجاز من الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ومن السيد محمد بن أبي الحسن الموسوي بعد ما قرأ عليهما فأجازاه، له كتب: منها حقيبة الاخيار وجهينة الاخبار في التاريخ، وكتاب نظم الجمان في تاريخ الاكابر والاعيان، ورسالة سماها فرقد الغرباء وسراج الادباء، ورسالة في الشفاعة، ورسالة في النحو، وديوان شعر يقارب سبعة آلاف بيت (2)، وغير ذلك، رأيت بخطه فرقد الغرباء، وعلى ظهره إنشاء لطيف بخط الشيخ حسن يتضمن مدحه ومدح كتابه. ومن شعره قوله من قصيدة يرثي بها السيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي: هو الحزن فابك الدار ما نظم الشعرا * أديب وما طرف الدجى رمق الشعرى [ أنوح وأبكي لا أفيق فتارة * أهيم بهم وجدا وأخرى بهم سكرا ] (3) - وإني لكالخنساء قد طال نوحها * وقد عدمت من دون أمثالها صخرا فقل لغراب البين يفعل ما يشا * فمن بعد شيخي لا أخاف له غدرا ذكرت في النسخة المطبوعة آخر ترجمة الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، وهي غير موجودة في الاعيان.


(1) الزيادة من الاعيان. (2) في المطبوعة (سبعين). (3) هذا البيت لم يوجد في الاعيان. (*)

[ 65 ]

شريف له عين الكمال مريضة * علاها دخان العين فهي به عبرى (1) ءأنسى أنيسا (2) في الفؤاد لاجله * مديد عذاب ما وجدت له قصرا * * * 50 - الشيخ حسن بن علي بن الحسن بن يونس بن يوسف بن محمد ابن ظهير الدين [ بن ] (3) علي بن زين الدين (4) بن الحسام الظهيري العاملي العيناثى. كان فاضلا صالحا معاصرا، سكن النجف ثم مات في اصفهان. * * * 51 - الشيخ حسن بن علي بن خاتون العاملي العيناثى. فاضل صالح معاصر (5). * * * 52 - الشيخ حسن بن علي بن محمد [ بن محمد ] (6) الحر العاملي المشغري والد مؤلف هذا الكتاب قدس الله روحه. كان عالما فاضلا ماهرا صالحا أديبا فقيها ثقة حافظا عارفا بفنون العربية والفقه والادب مرجوعا إليه في الفقه خصوصا المواريث، قرأت عليه جملة من كتب العربية والفقه وغيرها، توفى في طريق المشهد في خراسان


(1) في ع (غبرا). (2) كذا في م، وفى المطبوعة (ءأنسى من آسى الفؤاد لاجله) وفي ع (ءأنسى أميرا) وكذا في الاعيان. (3) الزيادة ليست في م. (4) في الاعيان (ظهير الدين بن زين الدين) (5) هذه الترجمة لم توجد في م، وهي مذكورة في الاعيان. (6) الزيادة من ع وم (*)

[ 66 ]

ودفن في المشهد سنة 1062، وكان مولده سنة ألف، سمعت خبر وفاته في منى وكنت حججت تلك السنة وكانت الحجة الثانية، ورثيته بقصيدة طويلة منها: كنت أرجو والآن خاب رجائي * قصرت همتي وطال عنائي عز مني العزاء في الدهر * إذ أودى إلى صرفه فذل إبائي أخبروا عنه في منى والمنى تدنو * وصرف (1) المنون عني نائي فمنى كربلاء عندي وعيد النحر * أضحى كيوم عاشوراء ليس شئ من الجواهر أغلى * ثمنا من جواهر الفضلاء فلهذا هم أقل بقاءا * ليتهم خصصوا بطول البقاء لا تلمني على البكاء عسى أن * يذهب اليوم بعض وجدي بكائي * * * 53 - الشيخ حسن بن علي بن محمود العاملي ابن خال والد المؤلف فاضل فقيه صالح معاصر. * * * 54 - الشيخ حسن الفتوني العاملي النباطي. كان فاضلا [ فقيها ] صالحا [ صدوقا ] (2) معاصرا للشهيد. * * * 55 - الشيخ عز الدين الحسن بن شمس الدين محمد بن ابراهيم بن الحسام العاملي الدمشقي. كان فاضلا فقيها جليلا، قرأ على الشيخ فخر الدين محمد بن الحسن ابن يوسف بن المطهر الحلي، ورأيت له إجازة عامة بخط الشيخ فخر الدين


(1) في ديوان المؤلف (وخوف). (2) الزيادتان ليستا في ع وم. (*)

[ 67 ]

ابن العلامة على ظهر كتاب القواعد لابيه تاريخها سنة 753 (1)، وقد أثنى عليه فيها فقال: قرأ علي مولانا الشيخ الاعظم الامام المعظم شيخ الطائفة مولانا الحاج عز الحق والدين ابن الشيخ الامام السعيد شمس الدين محمد ابن ابراهيم بن الحسام الدمشقي - إنتهى. * * * 56 - الشيخ حسن بن محمد بن أبي جامع [ العاملي ] (2). كان فاضلا فقيها صالحا صدوقا معاصرا للشهيد الثاني. * * * 57 - الشيخ حسن بن محمد بن علي بن محمد الحر العاملي المشغري الجبعي - ابن عم مؤلف هذا الكتاب. فاضل صالح فقيه عارف بالعربية، قرأ على أبيه وغيره. * * * 58 - الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن محمد بن مكي العاملي الجزيني، وهو ابن الشهيد. فاضل فقيه محقق جليل، يروي عن أبيه، وقد أجاز له [ ولاخيه رضي الدين أبي طالب محمد ] (3) ولاخيه ضياء الدين أبي القاسم علي. * * * 59 - الشيخ حسن بن مزيهر (4) العاملي الجبعي.


(1) في م 835. (2) الزيادة ليست في ع وم. (3) الزيادة لم تكن في ع. (4) كذا في ع وم وفى النسخة المطبوعة (مهرين) وفي الاعيان (الحسن ابن مهريز). (*)

[ 68 ]

كان فاضلا صالحا عارفا بالقراءات والتجويد، معاصرا للشهيد الثاني. * * * 60 - السيد حسن (1) بن نور الدين الحسيني الشقطي (2) العاملي. كان فاضلا صالحا فقيها، يروي عن شيخنا الشهيد الثاني إجازة. * * * 61 - السيد حسين بن أبي الحسن (3) الموسوي العاملي الجبعي (4). كان عالما فاضلا فقيها جليلا مقدما معاصرا للشهيد الثاني، وكان ولده السيد علي من تلامذته، وكان الشهيد الثاني صهره. * * * 62 - الشيخ حسين بن جمال الدين [ بن ] (5) يوسف بن خاتون العاملي العيناثي.


(1) في م (حسين). (2) كذا في ع وم وفى الاعيان والنسخة المطبوعة (المسقطي). (3) في النسخة المطبوعة (حسين بن الحسين أبي الحسن). وقال السيد الامين في الاعيان: إن الموجود في النسخة المطبوعة من انه الحسين بن أبي الحسن حسين كان موجودا في نسخة صاحب الرياض وعدم وجوده في النسخة المخطوطة التي عندي لانها منقولة من المسودة. (4) قال في الاعيان بعد ذكر بعض الاختلافات في نسب حسين هذا: (وقال بعض المعاصرين: انه هو حسين بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن أبي الحسن. قال: والنسبة إلى أعرف الاجداد معروفة، وكل هذه الاسرة تعرف ببني أبي الحسن). (5) الزيادة من ع، وفي الاعيان: (والصحيح في ترجمته أنه حسين بن جمال الدين بن يوسف كما في نسخة مخطوطة من أمل الأمل وفي جميع المواضع (*)

[ 69 ]

فاضل عالم صالح فقيه معاصر (1). * * * 63 - السيد حسين بن الحسن الموسوي العاملي الكركي، والد ميرزا حبيب الله السابق ذكره. كان عالما فاضلا جليل القدر، له كتاب، سكن إصفهان حتى مات * * * 64 - الشيخ حسين (2) بن الحسن العاملي المشغري. كان فاضلا صالحا جليل القدر شاعرا أديبا، قرأ على شيخنا البهائي وعلى الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني، سافر إلى الهند ثم إلى اصفهان ثم إلى خراسان وسكن بها حتى مات. وكان عمي الشيخ محمد بن علي بن محمد الحر العاملي المشغري يصف فضله وعلمه وفصاحته كرمه. رأيت جملة من كتبه، منها كتاب النكاح من التذكرة وعليه خط شيخنا البهائي بالاجازة له، نروي (3) عن عمي عنه. * * *


التي جاء فيها ذكر اسمه، وما في نسخة الامل المطبوعة من أنه حسين بن جمال الدين يوسف الظاهر أنه سهو). (1) هذه الترجمة بكاملها غير موجودة في م، وفى الاعيان: (في أمل الآمل في نسخة مخطوطة الشيخ حسين جمال بن يوسف بن خاتون العاملي. عالم فاضل صالح محقق مدقق تقي ورع معاصر، قرأ على الفقير وأجزته، له كتاب وسيلة الغفران في عمل شهر رمضان، وقطعة من شرح المختصر). (2) في م (الحسين بن أحمد). (3) في الاعيان (روى) وهو خطأ. (*)

[ 70 ]

65 - الشيخ حسين بن الحسن بن يونس بن يوسف بن محمد بن ظهير الدين [ بن علي ] (1) بن زين الدين (2) بن الحسام الظهيري العاملي العيناثي شيخنا، كان فاضلا عالما ثقة صالحا زاهدا عابدا ورعا فقيها ماهرا شاعرا، قرأ عنده أكثر فضلاء المعاصرين، بل جماعة من المشايخ السابقين عليهم، وأكثر تلامذته صاروا فضلاء علماء ببركة انفاسه، قرأت عنده جملة من كتب العربية والفقه وغيرهما من الفنون، ومما قرأت عنده أكثر كتاب المختلف، وألف رسائل متعددة وكتابا في الحديث وكتابا في العبادات والدعاء [ له شعر قليل ] (3) وهو أول من أجازني، وكان ساكنا في جبع ومات بها رحمه الله. * * * 66 - الشيخ حسين بن شهاب الدين بن حسين بن محمد [ بن حسين ] (4) بن حيدر العاملي الكركي الحكيم (5). كان عالما فاضلا ماهرا أديبا شاعرا منشئا من المعاصرين، له كتب منها شرح نهج البلاغة كبير، وعقود الدرر في حل أبيات المطول والمختصر، وحاشية المطول، وكتاب كبير في الطب، وكتاب مختصر فيه، وحاشية


(1) الزيادة ليست في م. (2) قال في الاعيان: في نسختي الامل المطبوعة والمخطوطة وتبعه صاحب الرياض (محمد بن ظهير الدين) و (علي بن زين الدين) ولكن في الذريعة (ظهير الدين محمد) و (زين الدين علي) ولعله هو الصواب... (3) الزيادة من الاعيان. (4) الزيادة من ع وم. (5) عنونه في السلافة هكذا: (الشيخ حسين بن شهاب الدين بن حسين ابن خاندار الشامي الكركي العاملي). (*)

[ 71 ]

البيضاوي، ورسائل في الطب وغيره، وهمداية الابرار في أصول الدين ومختصر الاغاني، وكتاب الاسعاف، ورسالة في طريقة العمل، وديوان شعره، [ وأرجوزة في النحو، وأرجوزة في المنطق ] (1) وغير ذلك. وله شعر حسن جيد، خصوصا مدائحه لاهل البيت عليهم السلام. سكن إصفهان مدة ثم حيدر آباد سنين ومات بها. وكان فصيح اللسان حاضر الجواب متكلما حكيما (2) حسن الفكر عظيم الحفظ والاستحضار، توفي في سنة 1076، وكان عمره 64 (3) سنة. وذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في كتاب سلافة العصر وأكثر مدحه، فمما قال فيه: طود رسا في مقر العلم ورسخ، ونسخ خطه الجهل بما خط ونسخ [ علا به من حديث الفضل اساده، وأقوى به من الادب أقواؤه وسناده ] (4) رأيته فرأيت منه فردا في الفضائل وحيدا، وكاملا لا يجد الكمال عنه محيدا، تحل له الحبى وتعقد عليه الخناصر، أوفى على من قبله وبفضله اعترف المعاصر.. حتى لم ير مثله في الجد على نشر العلم واحياء مواته وحرصه على جمع أسبابه وتحصيل أدواته... ومع ذلك فقد طوى أديمه من الادب على أغزر ديمه... (5)


(1) الزيادة ليست في م. (2) في الاعيان: (والظاهر ان مراده بالحكيم الطبيب لوجود تأليف له في الطب واشتغاله به في آخر عمره، ولو أريد الحكمة العقلية لاغنى عنه وصفه بالمتكلم). (3) كذا في ع وم والاعيان، وفي النسخة المطبوعة (68 سنة). (4) الزيادة من السلافة. (5) أنظر السلافة ص 355 - 367. (*)

[ 72 ]

ثم أطال في مدحه، وذكر بعض مؤلفاته السابقة، وذكر من شعره شيئا كثيرا، من جملته قوله: وأقسم ما الفلك الجواري تلاعبت * بها الصرصر النكباء في لجة البحر (1) بأكثر من قلبي وجيبا وشملنا (2) * جميع ولكن خوف حادثة الدهر وقوله: جودي بوصل أو ببين * فاليأس أحدى الراحتين أيحل في شرع الهوى * أن تذهبي بدم الحسين انتهى ما نقلته من كتاب سلافة العصر. وعندي من شعره كثير بخطه في مدح أهل البيت عليهم السلام، فمنه قوله من قصيدة: فخاض أمير المؤمنين بسيفه * لظاها وأملاك السماء له جند وصاح عليهم صيحة هاشمية * تكاد لها شم (3) الشوامخ تنهد - غمام من الاعناق تهطل بالدما * ومن سيفه برق ومن صوته رعد - [ وصي رسول الله وارث علمه * ومن كان في خم له الحل والعقد ] (4) - لقد ضل (5) من قاس الوصي بضده * وذو العرش يأبى أن يكون له ند - وقوله من قصيدة: [ ولعمري لا أعذل ابن صهاك * إن بدت منه ريبة أو بذاء ] (6) -


(1) في الاعيان (بها صرصر نكباء في لجة البحر). (2) في السلافة (بأكثر من شوقي وجيبا وشملنا). (3) في ع (صم). (4) هذا البيت لم يوجد في م. (5) في الاعيان (لقد خاب). (6) لم يذكر هذا البيت في الاعيان. (*)

[ 73 ]

هل عجيب خبث البنين إذا ما * خبث الامهات والآباء - وقوله من قصيدة: هل أصبحت إلا بصارم حيدر * جزرا تنوشهم السباع كرامها - فكأنهم إذ صال في أوساطهم * شاء تخلل بينها ضرغامها (1) - وقوله من قصيدة: رضيت (2) لنفسي حب آل محمد * طريقة حق لم يضع من يدينها - وحب علي منقذي حين يحتوي (3) * لدى الحشر نفس لا يفادى رهينها - وقوله من قصيدة: أبا حسن هذا الذي استطيعه * بمدحك وهو المنهل السائغ العذب - فكن شافعي يوم المعاد ومونسي * لدى ظلمات اللحد إذ ضمني (4) الترب - وعندي قطعة من شعره بغير خطه، منها قوله من قصيدة (5): يطيب عيشي في ربى طيبة * بقرب ذاك القمر الزاهر - محمد البدر الذي أشرق ال‍ * كون يباهي نوره الباهر - كونه الرحمن من نوره * فكان كون الفلك الدائر - حتى إذا أرسله للهدى * كالشمس تغشي ناظر الناضر - أيده بالمرتضى حيدر * ليث الحروب الاروع الكاسر - فكان مذ كان (6) نصيرا له * بورك في المنصور والناصر -


(1) هذان البيتان لم يذكرا في الاعيان. (2) في الاعيان (رهنت). (3) في الاعيان (تجتوى). (4) في الاعيان (إن ضمني). (5) زاد في الاعيان في أول هذه القطعة ثمانية أبيات ليست هنا. (6) في الاعيان (إذ كان). (*)

[ 74 ]

يجندل الابطال (1) يوم الوغى * بذى الفقار الصارم الباتر (2) - وقوله من قصيدة: خير الانام محمد ال‍ * مختار ذو المجد الاثيل - والمعجزات الباهرا * ت الواضحات بلا شكول - ماحي الضلال بسيف وا * رث علمه بعل البتول - حامي حمى الاسلام يو * م الروع بالسيف (3) الصقيل - لولاه مانضرت ريا * ض الحق من بعد الذبول - لولاه ما أضحى (4) سلا * ما حر نيران الخليل - إن الاولى جنحوا إلى * طرق الضلال بلا دليل - لو فكروا في أمرهم * وجدوا السلامة في العدول - وقوله: كن قنوعا بحاضر العيش والبس * من غنى النفس كل يوم غلالة - واقصر الطرف (5) عن بروق الاماني * فالاماني أدام خبز البطالة - * * * 67 - الشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الهمداني العاملي الجبعي، والد شيخنا البهائي. كان عالما ماهرا محققا مدققا متبحرا جامعا أديبا منشئا شاعرا عظيم الشأن جليل القدر ثقة ثقة، من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني. له كتب منها كتاب الاربعين حديثا، ورسالة في الرد على أهل


(1) في الاعيان (مجدل الابطال). (2) في م (الباقر). (3) في ع (بالعضب). (4) في الاعيان (كلا ولا أضحى). (5) في الاعيان (واقصر النفس). (*)

[ 75 ]

الوسواس سماها العقد الحسيني، وحاشية الارشاد، ورسالة رحلته وما اتفق في سفره، وديوان شعره، [ وشرح الرسالة الالفية، ومناظرة لطيفة مع بعض فضلاء حلب في الامامة سنة 951 ] (1)، ورسالة سماها تحفة أهل الايمان في قبلة عراق العجم وخراسان رد فيها على الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي حيث أمرهم أن يجعلوا الجدى بين الكتفين وغير محاريب كثيرة مع أن طول تلك البلاد يزيد على طول مكة كثيرا وكذا عرضها فيلزم انحرافهم عن الجنوب إلى المغرب كثيرا ففي بعضها كالمشهد بقدر نصف المسافة خمس وأربعين درجة وفى بعضها أقل، وله رسائل أخر. وكان سافر إلى خراسان وأقام بالهراة [ مدة ] (2)، وكان شيخ الاسلام بها، ثم انتقل إلى البحرين وبها مات سنة 984 وكان عمره 66 سنة (3). وقد أجازه الشيخ الشهيد الثاني إجازة عامة مطولة مفصلة نقلنا منها كثيرا في هذا الكتاب، قال في أولها: (ثم أن الاخ في الله المصطفى في الاخوة المختار في الدين المرتقى عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين الشيخ الامام العامل الاوحد ذا النفس الطاهرة الزكية والهمة الباهرة العلية والاخلاق الزاهرة الانسية عضد الاسلام والمسلمين عز الدنيا والدين حسين ابن الشيخ الصالح العالم العامل المتقي المتفنن خلاصة الاخيار الشيخ عبد الصمد ابن الشيخ الامام شمس الدين محمد [ الشهير ]


(1) الزيادة من ع. (2) الزيادة من ع وم. (3) قال في الاعيان: (في الرياض من خط المترجم له انه قال: مولد هذا الفقير الكاتب أول يوم من المحرم سنة 918) ثم قال: (وكانت وفاته بالبحرين بقرية المصلى من قرى هجر ودفن بها). (*)

[ 76 ]

الجبعي أسعد الله جده [ وجدد سعده وكبت عدوه وضده ] ممن انقطع بكليته إلى طلب المعالي، ووصل يقظة الايام بإحياء الليالي حتى أحرز السبق في مجاري ميدانه وحصل بفضله السبق على سائر [ أترابه و ] أقرانه وصرف برهة من زمانه في تحصيل هذا العلم وحصل منه على أكمل نصيب وأوفر سهم فقرأ على هذا الضعيف وسمع كتبا كثيرة..) - انتهى (1). ثم ذكر انه أجازه إجازة عامة، وقد رأيت نسخة التهذيب التي بخط الشيخ حسين المذكور وهي التى قابلها عند الشهيد الثاني بالنسخة التي بخط الشيخ الطوسي، ورأيت مجلدين من النسخة التي بخط الشيخ الطوسي أيضا بين كتب الشهيد الثاني، وعليها خط الشيخ حسين بأنه قابل بها. ولما مات رثاه [ ولده ] (2) بقصيدة غراء، ورثاه جماعة من الشعراء ومن شعره قوله من قصيدة [ طويلة ] (3): محمد المصطفى الهادي المشفع في * يوم الجزاء وخير الناس كلهم - كفاك فضل كمالات خصصت بها * أخاك حتى دعوه بارئ النسم - والبيض في كفه سود غوائلها * حمر غلائلها تدلى على القمم - بيض متى ركعت في كفه سجدت * لها رؤوس هوت من قبل للصنم - ولا ألومهم أن يحسدوك (4) فقد * جلت نعالك (5) منهم فوق هامهم - مناقب أدهشت من ليس ذا نظر * وأسمعت في الورى من كان ذا صمم - من لم يكن ببني الزهراء مقتديا * فلا نصيب له في دين جدهم -


(1) الزيادة الموجودة في هذه القطعة من الاعيان. (2) الزيادة من ع وم. (3) الزيادة من ع وم. (4) في المطبوعة (أن يخذلوك). (5) في الكشكول للبهائي (علت نعالك). (*)

[ 77 ]

أقصر حسين فلا تحصي (1) فضائلهم * لو أن في كل عضو منك ألف فم (2). ومن قصيدة ولده يرثيه قوله: يا جيرة هجروا واستوطنوا هجرا * واها لقلب المعنى بعدكم واها - يا ثاويا بالمصلى من قرى هجر * كسيت من حلل الرضوان أضفاها - أقمت يا بحر بالبحرين (3) فاجتمعت * ثلاثة كن أمثالا (4) وأشباها - ثلاثة أنت أنداها وأغزرها * جودا وأعذبها طبعا وأصفاها - حويت من درر العلياء ما حويا * لكن درك أعلاها وأغلاها - ويا ضريحا سما فوك السماك علا * عليك من صلوات الله أزكاها - فاسحب على الفلك الاعلى ذيول علا * فقد حويت من العلياء أعلاها - * * * 68 - السيد حسين بن علي الحسيني العاملي الجبعي. فاضل عالم صالح، من تلامذة شيخنا [ الشيخ حسن ابن ] (5) الشهيد الثاني، رأيت الارشاد بخطه، وله في آخرها ما يدل على انه قرأه عند الشيخ حسن تاريخ قراءته سنة 1001. * * * 69 - الشيخ حسين بن علي بن خضر بن صالح العاملي الفرزلي (6). فاضل صالح من تلامذه السيد حسين بن محمد بن أبي الحسن العاملي


(1) في الكشكول (فلن تحصى). (2) الكشكول للبهائي ص 117 - 118. (3) في المطبوعة (في البحرين). (4) في الاعيان (أندادا). (5) الزيادة من ع وم. (6) في الاعيان 27 / 34: والفرزل بوزن قنفذ قرية من قرى بعلبك، (*)

[ 78 ]

سكن خراسان بالمشهد وبها مات. * * * 70 - الشيخ حسين بن علي بن محمد الحر العاملي المشغري، عم مؤلف هذا الكتاب. كان فاضلا عالما فصيحا شاعرا صالحا، سافر إلى اصفهان وأسكنه شيخنا البهائي في داره، وكان يقرأ عنده (1) حتى مات شيخنا البهائي، ومات بعده بمدة يسيرة. يروي عن الشيخ بهاء الدين وأروي عن والدي عنه، وكان الشهيد الثاني جده لامه، لانه ابن بنت الشيخ حسن (2)، وكذا أخوه الشيخ محمد الحر، ويأتي. * * * 71 - الشيخ حسين بن علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي الجبعي. كان فاضلا صالحا محققا، قرأ على أبيه، وتوفى في اصفهان ودفن في المشهد، وذكره والده في كتاب الدر المنثور وأثنى عليه (3). فكأن نسبته بالعاملي من باب التوسع كما في الكركيين وغيرهم، أو أنه عاملي وسكن الفرزل.


(1) في الاعيان (أي عند البهائي) (2) كذا في النسخة المطبوعة وم، وفى الاعيان (وكان الشيخ حسن بن الشهيد الثاني جده لامه لانها بنت الشيخ حسن)، وفى ع كتبت أولا العبارة كما في الاعيان ولكن شطب بعد ذلك على (حسن بن). (3) في الاعيان (ولد سنة 1056 وتوفي في اصفهان سنة 1078 ودفن في المشهد الرضوي). (*)

[ 79 ]

72 - الشيخ حسين بن الفتوني العاملي (1). كان فاضلا صالحا جليل القدر. * * * 73 - السيد حسين بن محمد بن علي بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي. كان عالما فاضلا فقيها ماهرا جليل القدر عظيم الشأن، قرأ على أبيه صاحب المدارك وعلى الشيخ بهاء الدين وغيرهما من معاصريه، وسافر إلى خراسان وسكن بها، وكان شيخ الاسلام - يعني أقضى القضاة - بالمشهد المقدس على مشرفه السلام، وكان مدرسا في الحضرة الشريفة في القبة الكبيرة الشرقية وأعطيت التدريس في مكانه، ومدحه الشيخ ابراهيم العاملي البازوري بقصيدة تقدم في ترجمته أبيات منها، ومدحه جماعة منهم السيد محمد بن محمد العاملي العيناثي، نروي عن العم الشيخ محمد الحر عنه (2). [ رأيت نسبه بخطه هكذا: حسين بن محمد بن علي بن حسين بن محمد بن حسين بن علي بن محمد بن أبي الحسن بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن حمزة بن سعد الله بن حمزة بن محمد [ بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن طاهر ] (3) بن حسين بن ابراهيم بن الامام موسى الكاظم عليه السلام، ورأيت بخطه ما صورته: عمر العلامة والمفيد كل واحد سبع وسبعون سنة وعمر الشيخ الطوسي خمس وسبعون


(1) وزاد في الاعيان عند ذكره (النباطي). (2) في الاعيان (توفى سنة 1069 كما في اللؤلؤة). (3) كذا في المطبوعة والاعيان وفي ع هكذا (بن عبد الله بن محمد بن طاهر). (*)

[ 80 ]

سنة وعمر السيد المرتضى إحدى وثمانون سنة وعمر السيد الرضي سبع وأربعون سنة ] (1). * * * 74 - الشيخ حسين بن محيي الدين (2) بن عبد اللطيف بن أبي جامع العاملي. فاضل عالم فقيه معاصر، يروي عن أبيه عن جده عن شيخنا البهائي [ له شرح قواعد العلامة، وكتاب في الفقه، وكتاب في الطب، وديوان شعر، وغير ذلك ] (3). * * * 75 - الشيخ حسين بن مشرف العاملي العيناثي. كان فاضلا [ فقيها ] (4) صدوقا، يروي عن الشهيد الثاني. * * * 76 - [ الشيخ عز الدين الحسين بن موسى العاملي البابلي (5). كان عالما فاضلا علامة صالحا معاصرا للشيخ ابراهيم الكفعمي، وذكر في مصباحه انه سأله نظم الصوم المندوب فنظم أرجوزة قال فيها: وبعد فالمولى الفقيه الامجد * الكامل المفضل المؤيد - العالم البحر الفتى العلامة * البابلي صاحب الكرامة - أعني به الحسين عز الدين * ومن رقى في درج اليقين -


(1) هذه الزيادة لم توجد في م وهي في هامش ع، وذكرت في الاعيان أيضا (2) في ع (أبي محيي الدين). (3) هذه الزيادة لم تكن في م وهي في هامش ع. (4) الزيادة ليست في م. (5) في الاعيان (نسبة إلى البابلية من قرى الشقيف في جبل عاملة). (*)

[ 81 ]

ذاك ابن موسى وسمي جده * وذاك في الزهد مسيح عهده (1) - اشار أن انظم ما قد ندبا * من الصيام دون ما قد وجبا ] (2) - * * * 77 - السيد حيدر بن السيد علي بن نجم الدين الموسوي العاملي السكيكي (3). كان عالما فاضلا فقيها صدوقا شاعرا أديبا منشئا حافظا، من المعاصرين له إجازة عن أبيه عن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، رأيته بمكة المشرفة في الحجة الثانية سنة 1062 ومات بعدها بسنة أو بسنتين بمكة (4). * * * 78 - السيد حيدر بن السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي. [ عالم ] (5) فاضل فقيه صالح جليل القدر، سكن اصفهان إلى الآن. * * *


(1) في المصباح (نسيج وحده). (2) هذه الترجمة ليست في م، والمنظومة مذكورة في المصباح ص 466 - 472 وهي 124 بيتا. (3) في الاعيان: السكيكي كأنه نسبة إلى سكيك قرية بطرف الجولان من ناحية جبل عاملة هي الآن خراب فيوشك أن يكون أحد آبائه منها، وبقرب قريتنا شقراء واد يسمى وادي السكيكي مما دل على أن لاهل جبل عاملة علاقة بقرية سكيك (4) ربما استنتج تاريخ وفاة السيد حيدر هذا صاحب الاعيان من هذا الكلام حيث يقول: (توفي حوالي سنة 1063) (5) هذة الزيادة ليست في م. (*)

[ 82 ]

باب الخاء 79 - خليد (1) بن أوفى، أبو الربيع العاملي الشامي. من أصحاب الصادق عليه السلام، مذكور في كتب الرجال خال من الذم، بل هو ممدوح، كثير الرواية والحديث، له كتب، وذكره الصدوق في آخر الفقيه وذكر طريقه إليه وروى عنه كثيرا واعتمد عليه، وهو مدح له لما علم من أول كتابه، وروى عنه سائر علمائنا ومحدثينا واحتجوا برواياته وعملوا بها. وذكر الشيخ والنجاشي أن له كتابا، وذكرا طريقهما إليه، وهو نوع مدح حيث انه ظهر انه من مؤلفي الشيعة. وذكره الشيخ في اصحاب الباقر عليه السلام وقال: (خلد وفي نسخة خالد بن أوفى العنزي الشامي). (2) وقد استدل الشهيد في شرح الارشاد على صحة رواياته برواية الحسن ابن محبوب عنه كثيرا مع الاجماع على تصحيح ما يصح عن الحسن بن محبوب


(1) في النسخة المطبوعة (خليل)، وذكر المؤلف في آخر القسم الاول باب الكنى انه خليد أو خليل، وذكر في الاعيان 30 / 97 اختلافا كثيرا حول اسمه فقال: (اختلفوا في اسمه فقيل خليل باللام وقيل خليد بالدال وقيل خالد وقيل خلد) ثم ذكر ما قالوه في وجه هذه الاسامي وأطال كثيرا في الكلام. (2) في النسخة المطبوعة من رجال الطوسي (خالد بن أوفى أبو الربيع العنزي الشامي). (*)

[ 83 ]

وروى عنه ابن مسكان أيضا وهو من أصحاب الاجماع، وجملة منهم رووا عنه كثيرا. وذكر النجاشي انه روى عن أبي عبد الله عليه السلام (1). ولو قيل بتوثيقه وتوثيق أصحاب الصادق عليه السلام إلا من ثبت ضعفه لم يكن بعيدا، لان المفيد في الارشاد وابن شهر آشوب في معالم العلماء والطبرسي في إعلام الورى قد وثقوا أربعة آلاف من أصحاب الصادق عليه السلام (2)، والموجود منهم في جميع كتب الرجال والحديث لا يبلغون ثلاثة آلاف، وذكر العلامة وغيره ان ابن عقدة جمع الاربعة آلاف المذكورين في كتب الرجال (3)، ونقل بعضهم أنه ذكر أبا الربيع. وجميع ما أوردنا في فوائد المقدمة إذا ضم إلى ما ذكرنا هنا يضعف جانب التوقف في توثيقه، والله أعلم.


(1) انظر ما يتعلق بهذه الترجمة مشيخة الفقيه المطبوعة في آخر الجزء الرابع من كتاب من لا يحضره الفقيه ص 98، ورجال النجاشي ص 117 ورجال الطوسي ص 120 والفهرست للطوسي ص 216. (2) أنظر الارشاد ص 271 وإعلام الورى ص 276 ومعالم العلماء ص 3. (3) رجال العلامة ص 240. (*)

[ 84 ]

باب الراء 80 - السيد الرضي بن السيد حسن بن محيي الدين العاملي الشامي المكي فاضل شاعر أديب معاصر، سكن جيلان إلى الآن.

[ 85 ]

باب الزاي الشيخ زين الدين جعفر (1) بن الحسام العاملي العيناثي. تقدم باعتبار اسمه (2). * * * 81 - الشيخ الاجل زين الدين بن علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح [ تلميذ العلامة ] (3) العاملي الجبعي الشهيد الثاني أمره في الثقة والعلم والفضل والزهد والعبادة والورع والتحقيق [ والتبحر ] (5) وجلالة القدر وعظم الشأن وجمع الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر، ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصى وتحصر، ومصنفاته كثيرة مشهورة. روى عن (6) جماعة كثيرين جدا من الخاصة والعامة في الشام ومصر وبغداد وقسطنطينية وغيرها. وذكره السيد مصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي في كتاب الرجال وقال فيه: (وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها، كثير الحفظ نقي الكلام


(1) في النسخة المطبوعة (ابن جعفر) وهو خطأ. (2) انظر. (3) الزيادة ليست في م. (4) في المطبوعة وبعض كتب التراجم (شرف). (5) الزيادة ليست في ع. (6) في ع (قرأ عند). (*)

[ 86 ]

[ له تلاميذ أجلاء و ] له كتب نقية جيدة [ منها شرح شرائع المحقق الحلي ] قتل [ لاجل التشيع ] في قسطنطينية سنة 966) - إنتهى (1). وكان فقيها محدثا نحويا قارئا متكلما حكميا جامعا لفنون العلم، وهو أول من صنف من الامامية في دراية الحديث، لكنه نقل الاصطلاحات من كتب العامة - كما ذكره ولده وغيره. له مؤلفات منها شرح الارشاد في الفقه للعلامة [ واسمه روض الجنان في شرح إرشاد الاذهان ] (2) خرج منه الطهارة والصلاة ولم يتم، وهو أول ما ألفه، وكتاب شرح الالفية مختصر، وشرح متوسط، وشرح مطول، وشرح النفلية، وشرح اللمعة مجلدان [ واسمه الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ] (3)، وشرح الشرائع سبع مجلدات [ واسمه مسالك الافهام في شرح شرائع الاسلام ] (4) وحاشية فتوى خلافيات الشرائع، وحاشية القواعد، وحاشية تمهيد القواعد، وحاشية الارشاد، ومنية المريد، في آداب المفيد والمستفيد، وحاشية المختصر النافع، ورسالة أسرار الصلاة ورسالة في نجاسة البئر بالملاقاة وعدمها، ورسالة في تيقن الطهارة والحدث والشك في السابق، ورسالة فيمن أحدث في أثناء غسل الجنابة، ورسالة في تحريم طلاق الحائض الحامل الحاضر زوجها المدخول بها، ورسالة في طلاق الغائب، ورسالة في صلاة الجمعة، ورسالة في الحث على صلاة الجمعة، ورسالة في آداب الجمعة، ورسالة في حكم المقيمين في الاسفار ومنسك الحج الكبير، ومنسك الحج الصغير، ورسالة في نيات الحج [ والعمرة، ورسالة في أحكام الحبوة، ورسالة في ميراث الزوجة ] (5)،


(1) نقد الرجال ص 145، والزيادات منه. (2)، (3)، (4) الزيادات من ع. (5) الزيادات ليست في م. (*)

[ 87 ]

ورسالة في جواب ثلاث مسائل، ورسالة في عشرة مباحث مشكلة في عشرة علوم، وكتاب مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد، وكتاب كشف الريبة عن أحكام الغيبة، ورسالة في عدم جواز تقليد الميت، ورسالة في الاجتهاد، والبداية في الدراية، وشرح الدراية، وكتاب غنية القاصدين في اصطلاحات المحدثين، وكتاب منار القاصدين في أسرار معالم الدين (1) ورسالة في شرح حديث (الدنيا مزرعة الآخرة)، وكتاب الرجال والنسب وكتاب تحقيق الاسلام والايمان، روسالة في تحقيق النية، ورسالة في أن الصلاة لا تقبل إلا بالولاية، ورسالة في فتوى الخلاف من اللمعة، ورسالة في تحقيق الاجماع، وكتاب الاجازات، وحاشية على عقود الارشاد، ومنظومة في النحو، وشرحها، ورسالة في شرح البسملة، وسؤالات الشيخ زين الدين وأجوبتها، وسوالات الشيخ أحمد وأجوبتها، وفتاوى الشرائع، وفتاوى الارشاد، ومختصر منية المريد، ومختصر مسكن الفؤاد، ومختصر الخلاصة وفتاوى المختصر، ورسالة في تفسير قوله تعالى: (والسابقون الاولون) ورسالة في تحقيق العدالة، وجواب المسائل الخراسانية، وجواب المباحث النجفية، وجواب المسائل الهندية، وجواب المسائل الشامية، ورسالة المسائل الاسطنبولية في الواجبات العينية، والبداية في سبيل الهداية، وإجازة الشيخ حسين بن عبد الصمد، وفوائد خلاصة الرجال، ورسالة في دعوى الاجماع في مسائل من الشيخ ومخالفة نفسه، ورسالة في ذكر أحواله، وغير ذلك من الرسائل والاجازات والحواشي. [ ورأيت بخطه كتابا فيه أحاديث نحو ألف حديث انتخبها من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ] (2).


(1) زاد هنا في م (وكتاب العقود في أسرار معالم الدين). (2) الزيادة ليست في م. (*)

[ 88 ]

وقد ذكره ولد ولده في كتاب الدر المنثور ومدحه بما هو أهله، وذكر أكثر ما مضى ويأتي مع زيادات لم ننقلها خوف الاطالة (1). وقد صنف تلميذه الشيخ محمد بن علي بن الحسن بن العودي العاملي الجزيني في أحوال شيخنا المذكور تاريخا وقفت على نبذة وانتخبت منه بعض أحواله، فمما قال فيه: (حاز من صفات الكمال محاسنها ومآثرها، وتروى من أصنافها بأنواع مفاخرها، كانت له نفس علية تزهي بها الجوانح والضلوع، وسجية سنية يفوح منها الفضل ويضوع، كان شيخ الامة وفتاها، ومبدأ الفضائل ومنتهاها، لم يصرف لحظة من عمره إلا في اكتساب فضيلة ووزع أوقاته على ما يعود نفعه في اليوم والليلة). ثم ذكر تفصيل أوقات التدريس والمطالعة والتصنيف والمراجعة والاجتهاد في العبادة والنظر في أحوال المعيشة وقضاء حوائج المحتاجين، وتلقي الاضياف بوجه مسفر وكرم وبشاشة، ثم ذكر بلوغه غاية الكمال في الادب والفقه والحديث والتفسير والمعقول [ والهيئة ] (2) والهندسة والحساب وغير ذلك، وانه مع ذلك كان ينقل الحطب بالليل على حمار لعياله، ونقل عنه من رسالته التي ألفها في ذكر أحواله أن مولده ثالث عشر شوال سنة 911، وأنه ختم القرآن وعمره تسع سنين، وقرأ على والده في فنون العربية والفقه إلى أن توفي والده سنة 925، وانه ارتحل في تلك السنة مهاجرا في طلب العلم إلى ميس، فاشتغل على الشيخ علي بن عبد العالي


(1) هذا الكتاب لم يطبع بعد ونسخته الخطية موجودة في مكتبة آية الله الحكيم العامة في النجف الاشرف برقم (369) وهو في (226) ورقة، وترجمة الشهيد تبدأ من ورقة 204 وتنتهي في 226، وهذه الترجمة هي البقية الباقية من رسالة ابن العودي التي يذكرها المؤلف الحر في عدة مواضع من كتابه وينقل عنها كثيرا. (2) الزيادة ليست في م. (*)

[ 89 ]

إلى أواخر سنة 933، وأنه ارتحل بعد ذلك إلى كرك نوح وقرأ بها على السيد حسن بن جعفر جملة من الفنون، وأنه انتقل إلى وطنه الاول جبع [ سنة 934، ثم ارتحل إلى دمشق فاشتغل على الشيخ شمس الدين محمد بن مكي وعلى الشيخ أحمد بن جابر، ثم رجع إلى جبع ] (1) ورحل إلى مصر سنة 942 لتحصيل ما أمكن من العلوم، وقرأ على جماعة من علماء العامة وذكرهم وذكر ما قرأ عليهم من كتبهم في الحديث والفقه وغيرهما وأنه قرأ بمصر على ستة عشر رجلا من أكابر علمائهم وذكرهم مفصلا، وأنه ارتحل سنة 944 إلى الحجاز فحج ورجع إلى جبع، ثم سافر إلى العراق لزيارة الائمة عليهم السلام سنة 946 ورجع تلك السنة، ثم سافر إلى بلاد الروم سنة 951 وأقام بقسطنطينية ثلاثة أشهر [ ونصفا ] (2) وأعطوه المدرسة النورية ببعلبك، ورجع وأقام بها ودرس في المذاهب الخمسة مدة طويلة، وذكر ابن العودي جملة من مؤلفاته السابقة، هذا ما نقلته منه ملخصا. ويظهر منه ومن إجازات الشيخ حسن وإجازات والده أنه قرأ على جماعة كثيرين من علماء العامة وقرأ عندهم كثيرا من كتبهم في الفقه والحديث والاصولين وغير ذلك، وروى جميع كتبهم، وكذلك فعل الشهيد الاول والعلامة، ولا شك أن غرضهم كان صحيحا ولكن ترتب على ذلك ما يظهر لمن تأمل وتتبع كتب الاصول وكتب الاستدلال وكتب الحديث، ويظهر من الشيخ حسن عدم الرضا بما فعلوا. وما رأيت له شعرا (3) إلا بيتين رأيتهما بخطه ونسبهما إلى نفسه، وهما: لقد جاء في القرآن آية حكمة * تدمر آيات الضلال ومن يجبر -


(1) هذه الزيادة من ع م. (2) الزيادة من ع وم. (3) ذكر في الاعيان له قصيدة رائية أنشأها لما زار النبي (ص) سنة 943. (*)

[ 90 ]

وتخبر أن الاختيار بأيدينا * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) - وأخبرني من أثق به أنه خلف ألفي كتاب، منها مائتا كانت بخطه من مؤلفاته وغيرها. وممن رثاه السيد رحمة الله النجفي بقصيدة طويلة [ والسيد عبيد النجفي بقصيدة طويلة ] (1) ولم أقف على تلك المراثي (2). وقد قال في تاريخ وفاته بعض الادباء: تاريخ وفاة ذلك الاواه * الجنة مستقره والله - وكان سبب قتله - على ما سمعته من بعض المشائخ ورأيته بخط بعضهم - أنه ترافع إليه رجلان فحكم لاحدهما على الآخر، فغضب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا واسمه معروف، وكان الشيخ مشغولا في تلك الايام بتأليف شرح اللمعة، وفي كل يوم يكتب منه غالبا كراسا ويظهر من نسخة الاصل أنه ألفه في ستة أشهر وستة أيام، لانه كتب على ظهر النسخة تاريخ ابتداء التأليف، فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه وكان مقيما في كرم له مدة منفردا عن البلد متفرغا للتأليف، فقال له [ بعض ] (3) أهل البلد قد سافر عنا مدة، فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج، وكان قد حج مرارا ولكنه قصد الاختباء، فسافر في محمل مغطى، وكتب قاضي صيدا إلى سلطان روم أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الاربعة، فأرسل السلطان رجلا في طلب الشيخ، وقال له: إئتني به حيا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه ويطلعوا على مذهبه


ووقف على قبره الشريف بالمدينة المنورة وكان قد رآه (ص) في منامه بمصر فوعده بالخير. (1) الزيادة من ع وم. (2) ذكر في الاعيان رثاء السيد رحمة الله والسيد عبيد. أنظر 33 / 294. (3) الزيادة ليست في ع وم. (*)

[ 91 ]

ويخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي. فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكة، فذهب في طلبه فاجتمع به في طريق مكة، فقال له: تكون معي حتى نحج بيت الله ثم افعل ما تريد فرضي بذلك، فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم، فلما وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ فقال: رجل من علماء الشيعة الامامية أريد أن أوصله إلى السلطان. فقال: أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السطلان. فقتله في مكانه من ساحل البحر، وكان هناك جماعة من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة. وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان، فأنكر عليه وقال: أمرتك أن تأتيني به حيا فقتلته، وسعى السيد عبد الرحيم العباسي في قتل ذلك الرجل فقتله السلطان (1). وسيأتي في ترجمة ابن العودي أبيات في مرثيته إنشاء الله تعالى. * * * الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي. يأتي باعتبار اسمه. * * * 82 - الشيخ زين الدين بن علي الفقعاني (2) العاملي.


(1) في الاعيان: استشهد يوم الجمعة في شهر رجب سنة 966 كما في نقد الرجال، أو 965 كما عن خط ولده الشيخ حسن وعمره 54 أو 55 سنة، وعن تاريخ جهان آراء الفارسي أنه استشهد يوم الخميس سنة 965 في العشر الاوسط من السنة المذكورة.. وبعضهم أرخه بقوله (مثوى الشهيد جنه) 964.. (2) الفقعاني نسبة إلى فقعية بفاء مفتوحة وقاف ساكنة وعين مهملة مفتوحة (*)

[ 92 ]

كان فاضلا صالحا ورعا، من تلامذة الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الميسي. * * * 83 - الشيخ زين الدين بن علي بن محمد الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني [ العاملي ] (1). فاضل عالم صالح معاصر، ولد في إصفهان لما سكن والده بها، وقرأ عند والده وغيره (2). * * * 84 - الشيخ الاجل زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي الجبعي. شيخنا الاوحد، كان عالما فاضلا كاملا متبحرا محققا [ مدققا ] (3) ثقة صالحا عابدا ورعا شاعرا منشئا أديبا حافظا جامعا لفنون العلوم العقليات والنقليات، جليل القدر عظيم المنزلة، لا نظير [ له ] (4) في زمانه، قرأ على أبيه وعلى الشيخ الاجل بهاء الدين [ محمد ] (5) العاملي، وعلى مولانا محمد


وياء ساكنة وهاء: قرية في ساحل صور. أعيان الشيعة 33 / 297. (1) الزيادة من ع وم، ووصفه في الاعيان ب‍ (الاصفهاني المعروف بزين الدين الصغير). (2) في الاعيان: ولد نهار الثلاثاء 18 ذي الحجة سنة 1078 على ما ذكره والده في الدر المنثور وتوفي حوالي سنة 1100 عن نحو من 22 سنة على ما في الدر المنثور أيضا. (3) الزيادة من ع وم. (4) الزيادة منا لسياق الكلام. (5) الزيادة من م. (*)

[ 93 ]

أمين الاسترابادي وجماعة من علماء العرب والعجم، وجاور بمكة مدة وتوفي بها ودفن عند خديجة الكبرى. قرأت عليه جملة من كتب العربية والرياضي والحديث والفقه وغيرها وكان له شعر رائق، وفوائد وحواش كثيرة، وديوان شعر صغير رأيته بخطه. ولم يؤلف كتابا مدونا لشدة احتياطه ولخوف الشهرة، وكان يقول: قد أكثر المتأخرون التأليف وفي مؤلفاتهم سقطات كثيرة، عفا الله عنا وعنهم، وقد أدى ذلك إلى قتل جماعة منهم، وكان يتعجب من جده الشهيد الثاني ومن الشهيد الاول ومن العلامة في كثرة قراءتهم على علماء العامة، وكثرة تتبع كتبهم في الفقه والحديث والاصولين وقراءتها عندهم، وكان ينكر عليهم و [ كان ] (1) يقول: قد ترتب على ذلك ما ترتب، عفا الله عنهم وذكره أخوه الشيخ علي بن محمد العاملي في كتاب الدر المنثور فقال فيه: كان فاضلا زكيا وعالما لوذعيا وكاملا رضيا وعابدا تقيا، اشتغل أول أمره في بلادنا على تلامذة أبيه وجده، ثم سافر إلى العراق في أوقات إقامة والده بها، ثم سافر إلى بلاد العجم فأنزله المرحوم المبرور الشيخ بهاء الدين [ العاملي ] (2) في منزله وأكرمه إكراما تاما، وبقي عنده مدة طويلة مشتغلا عنده قراءة وسماعا لمصنفاته وغيرها، وكان يقرأ عند غيره من الفضلاء في تلك البلاد في العلوم الرياضية وغيرها، ثم سافر إلى مكة في السنة التي انتقل فيها الشيخ بهاء الدين، فأقام بها ثم رجع إلى بلادنا، وكان مولده سنة 1009 وتوفي سنة 1064 (3) - انتهى ملخصا.


(1) الزيادة من ع وم. (2) الزيادة من ع وم. (3) كذا في ع وم، وفي النسخة المطبوعة (1074) وقال في الاعيان بعد (*)

[ 94 ]

ومن شعره قوله: إن خنت عهدي ان قلبى لم يخن (1) * عهد الحبيب وان أطال جفاءه - لكنه يبدي السلو تجلدا * حذرا من الواشي ويخفى داءه - وقوله: وحق هواك ما حال المعنى * بحبك عن هواك (2) ولا يحول - ولو قطعت بالهجران قلبى * وأحشائي وأفناني النحول - وقوله: ولما رأينا منزل الحي قد عفا * وشطت أهاليه واقوت معالمه - لبسنا جلابيب الكآبة والاسى * وأضحى لسان الدمع عنا يكالمه - وقوله: أودعكم ولي جسد نحيل * وصبر راحل وجوى مقيم - وقلب كلما ذكرت ليال * نهبناها بقربكم يهيم - وقوله: لا تحسبونا وإن شط المزار بنا * وعاند الدهر في تفريقنا وقضى - نحول عن منهج الود القديم لكم * أو نبتغي بالتنائي عنكم عوضا (3) -


نقل تاريخ الولادة والوفاة: حكاه في الرياض عن خط أخيه الشيخ علي صاحب الدر المنثور، وفي السلافة انه توفي سنة 1062، فما في نسخة الامل المطبوعة نقلا عن أخيه في الدر المنثور أنه توفي سنة 1074 تحريف، وعندي نسخة مخطوطة من الامل ليس فيها تاريخ وفاته. أقول: ترجم له في السلافة ص 308 - 310. (1) في النسخة المطبوعة (إن خنت عهدي إلى قلبي فلم يخن). (2) في المطبوعة (من هواك). (3) في ع (بدلا). (*)

[ 95 ]

وقوله: سقيا لليلة وصلنا من ليلة * ما راعنا فيها حضور رقيب - وأبيح لي فيها المنى حتى بدا * في لمة الظلما بياض مشيب - كادت لفرط تقاصر من طيبها (1) * يأتي الصباح بها قبيل غروب - أملت لو مدت بكل شبيبة * وسواد أحداق لنا وقلوب - وقوله من قصيدة طويلة: هل من معين في الهوى أو مسعد * فلقد فنى صبري وباد تجلدي - وتطاولت مدد الفراق فهل يرى * للوصل عند أحبتي من موعد - فاستخبرا رشأى (2) لاي جناية * قطعت بجفوته حبال توددي - وحرمت رشف برود (3) رائق ريقه * ظلما فواظمأي لذاك المورد - واستعطفاه على حليف صبابة * ظام إلى سلسال مرشفه صدي - وقوله من قصيدة طويلة يرثي ابن أخيه: هو الدهر لا يلفى لديه سرور * فتأميل صفو العيش فيه غرور - تصاريفه في كل يوم وليلة * بكاسات حتف في بنيه تدور - وأحداثه تسعى بعين بصيرة * لهدم مباني المجد حين تسير - إذا منحت بعد الصباح سرورها * يكون لها قبل المساء شرور - وقوله من قصيدة طويلة يمدح بعض الرؤساء: سئمت لفرط تنقلي البيداء * وشكت لعظم ترحلي الانضاء - ما إن أرى في الدهر غير مودع * خلا وتوديع الخليل عناء - فقدت لطول البين عيني ماءها * فبكاؤها عوض الدموع دماء -


(1) كذا في ع وم، وفي المطبوعة (في طلبها) وفى الاعيان (في طيها). (2) الرشأ: ولد الظبية إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه. (3) في ع (رضاب). (*)

[ 96 ]

أبلى النوى جلدي وأوقد في الحشا * نيران وجد مالها إطفاء - وقوله من قصيدة: كم ذا أواري الجوى والسقم يبديه * وأحبس الدمع والاشواق تجريه - شابت ذوائب آمالي وما نجحت * وليل هجرك ما شابت نواصيه - وقوله من قصيدة طويلة: شام برقا لاح بالابرق وهنا * فصبا شوقا إلى الجزع وحنا - وجرى ذكر أثيلات النقا * فشكى من لاعج الوجد وأنا - دنف قد عاقه صرف الردى * وخطوب الدهر عما يتمنى - أسلمته للردى أيدي الاسى * عندما أحسن بالايام ظنا - كان لي صبر فأوهاه النوى * بعدكم يا جيرة الحي وأفنى - قاتل الله النوى كم قرحت * كبدا من ألم الشوق وجفنا - وشعره كله جيد، ما رأيت له بيتا واحدا رديئا كما قالوه في شعر الرضي وكان حسن التقرير والتحرير جدا (1) عظيم الاستحضار حاضر الجواب دقيق الفكر. أخبرني قدس سره أن بعض أمراء الملاحدة قال له: قد سألت علماء هذه البلاد عن مسألتين فلم يقدروا على الجواب: إحداهما ان ما ذكر في القرآن في نوح (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) (2) لا يقبله العقل، لانا رأينا كثيرا من القلاع والعمارات المحكمة المبنية بالصخر المنحوت قد خربت وتكسرت أحجارها وتفرقت أجزاء صخورها في مدة يسيرة أقل من ثلاثمائة سنة، فكيف يبقى البدن المؤلف من لحم ودم ألف سنة ؟. قال: فقلت له في الحال: ليس هذا عجيبا ولا بعيدا، لان الحجر


(1) إلى هنا تنتهي الترجمة في م. (2) سورة العنكبوت: 14. (*)

[ 97 ]

ليس فيه نمو وزيادة، فإذا تحلل منه جزء ولم يخلف مكانه أجزاء أخر تحلل في عشر سنين، وبدن الحيوان إذا تحلل منه جزء حصل مكانه جزء بسبب الغذاء والنمو، كما هو مشاهد فيمن جرح أو قطع منه لحم أو شعر أو ظفر، فإنه يخلف مكانه في وقت يسير - فاستحسن الجواب. قال: الثانية ان عندنا تفسيرا صنفه بعض المتأخرين وذكر أنه ألفه لرجل من الاكابر، وأثنى عليه ثناءا بليغا جدا بما يليق بالملوك، ولم يذكر اسمه وانما قال: اسمه مذكور في سورة الرحمن. فقال الامير: أحب أن تعرفوني اسم هذا الرجل، ولم يذكر المؤلف اسمه مع هذا الثناء البليغ ؟. قال: فقلت له في الحال: اسمه (مرجان)، لاني سمعت في بغداد مدرسة تسمى المرجانية، وإنما لم يذكر اسمه لانه من أسماء العبيد. فاستحسن منه الجوابين وتعجب منه، وكان يكثر الثناء عليه. وقد رثيته بقصيدة طويلة بليغة قضاءا لبعض حقوقه، لكنها ذهبت في بلادنا مع ما ذهب من شعري ولم يبق في خاطري إلا هذا البيت: وبالرغم قولي قدس الله روحه * وقد كنت أدعو أن يطول له البقا - وقد مدحه الشيخ إبراهيم العاملي البازوري بقصيدة تقدم في ترجمته أبيات منها، ومدحته أنا بقصيدة لم يحضرني منها شئ. وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في كتاب سلافة العصر في محاسن أعيان العصر، فقال فيه: زين الائمة، وفاضل الامة، وملث (1) غمام الفضل وكاشف الغمة، شرح الله صدره للعلوم شرحا، وبنى له من رفيع الذكر في الدارين صرحا، إلى زهد أسس بنيانه على التقوى، وصلاح أهل به ربعه فما أقوى، وآداب تحمر خدود الورد من أنفاسها خجلا،


(1) الملث: أول سواد الليل حين يقبل الظلام ولا يشتد سواده، وذلك عند صلاة الليل وبعدها. (*)

[ 98 ]

وشيم أوضح بها غوامض مكارم الاخلاق وجلا.. ثم مدحه بفقرات أخر وذكر من شعره كثيرا (1). نروي عنه قدس سره عن مشائخه جميع مروياتهم. * * * 85 - الشيخ زين العابدين بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي المشغري، أخو مؤلف هذا الكتاب. كان فاضلا عالما محققا صالحا أديبا شاعرا منشئا عارفا بالعربية والفقه والحديث والرياضي وسائر الفنون، له شرح الرسالة الحجية لشيخنا البهائي سماها (المناسك المروية في شرح الاثنى عشرية الحجية)، ورسالة في الهيئة سماها (متوسط الفتوح بين المتون والشروح)، ورسالة في التقية، وتاريخ بالفارسية، وديوان شعر يقارب خمسة آلاف بيت. توفي [ بصنعاء ] (2) بعد رجوعه من الحج سنة 1078 (3)، ومن شعره قوله من قصيدة يمدح بها النبي صلى الله عليه وآله: هو خاتم الرسل الكرام محمد * كهف المؤمل منجح المأمول - رب المناقب والبراهين التي * قادت لطاعته أسود الغيل - نطقت بفضل علومه الآيات في الفر * قان والتوارة والانجيل - لولاه (4) ما عرف الورى ربا سوى * أصنامهم في الفضل والتفضيل - كلا ولا اتخذوا سوى ناقوسهم * بدلا من التكبير والتهليل - وقوله من قصيدة طويلة يمدحه عليه السلام:


(1) سلافة العصر ص 308. (2) الزيادة ليست في م. (3) كذا في النسخ والاعيان، وفي ع (1087). (4) في المطبوعة وم (لولاك). (*)

[ 99 ]

محمد المصطفى الذي ظهرت * له خفايا الوجود من عدمه - بفضله الانبياء قد ختموا * وكان مبدأ الوجود في قدمه - دعا إلى الحق فاستقام له (1) * ما اعوج في حله وفى حرمه - وقوله: أرقت لدهري ماء وجهى لا جتنى * به جرعة (2) تروي فؤادي من البحر - وأملت بعد الصبر شهدا يلذني * فألفيته شهدا أمر من الصبر - وقوله من أبيات كتبها على ظهر كتاب وسائل الشيعة: هذا كتاب علا في الدين مرتبة * قد قصرت دونها الاخبار والكتب - ينير كالشمس في جو القلوب هدى * فتنتحي منه عن أبصارنا الحجب - هذا صراط الهدى ما ضل سالكه * إلى المقامة بل تسمو به الرتب - إن كان ذا الدين حقا فهو متبع (3) * حقا إلى درجات المنتهى سبب - * * * 86 - الشيخ زين العابدين (4) بن محمد بن أحمد بن سليمان العاملي النباطي. كان فاضلا صالحا عابدا زاهدا ورعا فقيها محققا جليل القدر، قرأ عنده عمي الشيخ محمد الحر العاملي الجبعي وروى عنه، وكان من تلامذة الشيخ حسن بن الشهيد الثاني. * * *


(1) في الاعيان (فاستقام به). (2) في الاعيان (له جرعة). (3) في ع وم (متبعا). (4) في م (زين الدين) وهو خطأ. (*)

[ 100 ]

87 - السيد زين العابدين بن السيد نور الدين علي بن علي (1) بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي. كان عالما فاضلا عابدا عظيم الشأن جليل القدر حسن العشرة كريم الاخلاق، من المعاصرين، قرأ على والده وعلى جملة من مشائخنا وغيرهم ولما مات رثاه أخي الشيخ زين العابدين [ بن الحسن ] (2) الحر بقصيدة طويلة منها: يا عين جودي بالبكا والسهاد * لما عرى ذو المجد زين العباد - مضى بعرض في الورى أبيض * فألبس المجد لباس السواد - قد خلت الدنيا فما مثله * من حافظ عهدا وراع وداد - قد راعني الناعي فأنشدته * انشاد محزون جريح الفؤاد - الموت نقاد على كفه * جواهر يختار منها الجياد - [ وقد أتى تاريخه سيدا * قد ألبس الدهر ثياب الحداد ] (3) -


(1) كذا في جميع النسخ، وفي م (نور الدين علي بن الحسن الموسوي). (2) الزيادة من م. (3) هذا البيت ليس في م. قال في الاعيان: ولد في جبع مستهل المحرم سنة 996، وتوفي سنة 1073، وعن كتاب الشريف ابن شدقم أنه توفي بمكة ودفن بالمعلى عند قبر أبيه السيد نور الدين علي سنة 1043، ومقتضى تاريخ ابن الحر الآتي أنه سنة 1073. (*)

[ 101 ]

باب السين 88 - الشيخ سليمان بن الحسين بن محمد بن أحمد بن سليمان العاملي النباطي. كان عالما فاضلا صالحا زاهدا ورعا عابدا، كان هو وأخوه الشيخ أحمد من شركائنا في الدرس عند جماعة من مشائخنا، وماتا في سنة واحدة * * * 89 - الشيخ سليمان بن محمد الصيداوي العاملي. كان عالما فاضلا صالحا عابدا فقيها حافظا مشهورا جليل القدر، من المعاصرين.

[ 102 ]

باب الصاد 90 - الشيخ صالح بن سليمان بن محمد العاملي الصيداوي. عالم فاضل صالح عابد، سافر إلى العراق وجاور بمشهد الكاظم عليه السلام، من المعاصرين. * * * 91 - الشيخ صالح بن مشرف (1) العاملي الجبعي، جد شيخنا الشهيد الثاني. كان فاضلا عالما فقيها، من تلامذة العلامة الحلي.


(1) كذا في ع وم، وفي النسخة المطبوعة (بن شرف). (*)

[ 103 ]

باب الطاء 92 - نجم الدين طمآن بن أحمد العاملي. كان فاضلا عالما محققا، روى عن الشيخ شمس الدين محمد بن صالح (1) عن السيد فخار بن معد الموسوي وغيره من مشائخه. وذكر الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في إجازته: أن عنده بخط الشيخ شمس الدين محمد بن صالح إجازة للشيخ الفاضل نجم الدين طمآن بن أحمد العاملي، وذكر فيها أنه يروي عن السيد فخار والشيخ نجيب الدين بن نما وجماعة آخرين. وقال عند ذكره للرواية عن السيد فخار: إنه قرأ عليه سنة 630 بالحلة، وانه روى عن الفقيه محمد بن إدريس وغيره من مشائخه (2)، وقال: هي السنة التي توفي فيها. وقال عند ذكره للرواية عن الشيخ نجيب الدين بن نما: إنه أجاز له جميع ما قرأه ورواه وأجيز له، وأذن له في روايته في تواريخ آخرها سنة 637، وذكر أنه قرأ على السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس وأجاز له سنة 634، وفيها توفى. قال: وذكر الشهيد في بعض إجازاته أن والده جمال الدين أبا محمد مكي رحمه الله من تلامذة الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان، والمترددين


(1) زاد في الاعيان (السيبي القسيني). (2) كذا في م وع، وفى النسخة المطبوعة والاعيان (مشايخنا). (*)

[ 104 ]

إليه حين سفره إلى الحجاز الشريف، ووفاته بطيبة في نحو سنة 728 أو ما قاربها - إنتهى. قال الشيخ حسن في حواشي إجازاته: وجدت بخط شيخنا الشهيد في غير مواضع طومان، وفي خط الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح طمآن مكررا، وكذا في خط جماعة من العلماء، ثم رأيت على ظهر كتاب ما هذا صورته: (يثق بالله الصمد طومان بن أحمد)، وهو يقتضي ترجيح ما ذكره الشهيد. وذكر الشيخ حسن أيضا أنه رأى بخط الشهيد أن السيد الجليل أبا طالب أحمد بن أبي إبراهيم محمد بن زهرة الحسيني أخبر أن عمه السيد علاء الدين يروي عن الشيخ الامام نجم الدين طومان بن أحمد [ العاملي ] (1) رواية عامة وقرأ عليه كتاب الارشاد. وقال الشيخ حسن: وفى كلام الشيخ محمد بن صالح دلالة على جلالة قدر الشيخ طمآن، وصورة لفظه في إجازة له (2) هكذا: قرأ علي الشيخ الاجل العالم الفاضل الفقيه المجتهد نجم الدين طمآن بن أحمد الشامي العاملي كتاب النهاية في الفقه تأليف شيخنا أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قراءة حسنة تدل على فضله ومعرفته، ثم قال: وقرأ بعد ذلك علي كتاب الاستبصار فيما اختلف من الاخبار، وشرحته له وعرفته ما وصل جهدي إليه من صحيح الاخبار وغيرها، ثم قرأ علي بعد ذلك الجزء الاول من المبسوط والثاني منه وفصولا من الثالث قراءة محقق لما يورده. ووجدت في عدة مواضع غير هذه الاجازة ثناءا [ بليغا ] (3) على هذا


(1) الزيادة من ع وم. (2) في ع (في صدر الاجازة له). (3) الزيادة ليست في م وع. (*)

[ 105 ]

الرجل ومدحا له رحمه الله - انتهى (1). * * * 93 - [ الشيخ طه بن محمد بن فخر الدين، جد الشيخ الشهيد محمد بن مكي. عالم ثقة زاهد ] (2).


(1) لصاحب الاعيان كلام طويل حول إرجاع الضمائر في كلام الشيخ حسن في هذه الترجمة، من المستحسن الوقوف عليه - فراجعه. (2) هذه الترجمة زيدت من م، ولم نعثر على ترجمة للشيخ طه هذا في كتب التراجم. (*)

[ 106 ]

باب الظاء 94 - الشيخ ظهير الدين بن علي بن زين الدين (1) بن الحسام العاملي العيناثي. كان فاضلا عابدا فقيها، من المشائخ الاجلاء، يروي عن الشيخ علي ابن أحمد العاملي والد الشهيد الثاني.


(1) كذا في م وع وفي النسخة المطبوعة (زين العابدين). (*)

[ 107 ]

باب العين 95 - الشيخ عبد الحسين بن عجرش (1) العاملي. كان فاضلا من أعيان عصره، وكان معاصرا للشهيد الثاني وولده، وله اليهما (2) مسائل رأيتها ورأيت جواباتها، وعندنا كتب بخطه تاريخ بعضها سنة 964. * * * 96 - الشيخ عبد السلام بن محمد الحر العاملي المشغري. عم والد مؤلف هذا الكتاب وجده لامه، كان عالما عظيم الشأن جليل القدر زاهدا عابدا ورعا فقيها محدثا ثقة، لم يكن له نظير في زمانه في الزهد والعبادة، قرأ على أبيه وأخيه الشيخ علي وعلى الشيخ حسن بن الشهيد الثاني العاملي وعلى السيد محمد بن أبي الحسن العاملي وغيرهم. له رسالة سماها (إرشاد المنصف البصير إلى طريق الجمع بين أخبار التقصير)، ورسالة في المقنطرات (3)، ورسالة في الجمعة وغير ذلك من الرسائل والفوائد المفردة. كان ماهرا في الفقه والعربية، قرأت عليه وكان عمري نحو عشر سنين، وكان حسن التقرير جدا حافظا للمسائل والنكت، كف بصره


(1) في النسخة المطبوعة (بن عجرشي). (2) في المطبوعة (إليه). (3) كذا في م وع، وفي المطبوعة (المفطرات). (*)

[ 108 ]

وهو في سن الثمانين، فحفظ القرآن في ذلك الوقت، ثم عمر حتى جاوز التسعين، ولما توفي رثيته بقصيدة طويلة منها: مضى طود حلم بحر علم لفقده * تكاد الجبال الراسيات تزعزع - فغاضت بحار العلم يوم وفاته * وفاضت عليه للمكارم أدمع - فمن ذا الذي يردي الريا بظبى التقى * إذا عد يوما خاشعا متخشع - ومن ذا الذي يحيي الليالي بعده * وبالصوم والاوراد من يتطوع - ومن ذا الذي يبني المعالي إذ عفت (1) * لهن رسوم دارسات وأربع (2) - لقد كان فردا في جميع خصاله * وكل مزايا الفضل فيه تجمع - فياليت أن الموت يقبل فدية * أو أن الردى بالخيل والرجل يدفع - إذا لحمى عبد السلام عصابة * بها يحرس الثغر المخوف ويمنع - لئن سر فيك الشامتون جهالة * ونعشك من فوق المناكب يرفع - فإن لهم غيضا بسبطك كافلا * لهم بغليل حره ليس ينقع - ورثيته بقصيدة أخرى طويلة منها: آه مما جنت يد الموت في * أكمل أهل العلى وخير الانام - زاهد عابد تقي نقي * طاهر النفس عالم علام - كان بدرا قد تم في فلك التق‍ * وى فأزرى بكل بدر تمام - حل في ذروة المكارم لما * أعجز الناس نيل ذاك المقام - كان يدعى عبد السلام فأضحى (3) * سيدا مالكا لدار السلام - كان بحرا في العلم والفضل عذبا * وهو طام يروى به كل ظام - ليت شعرى من للعلى بعد ما * اغتالته قسرا حوادث الايام -


(1) في ديوان المؤلف المخطوط (وقد عفت). (2) في الديوان (لهن رسوم يوم مات وأربع). (3) في الديوان (فأمسى). (*)

[ 109 ]

من يجلى العلوم بعد خفاء * واشتباه منها على الافهام - من لعلم الحديث إن أعوز * الناظر فيه مدارك الاحكام - من لعلم الفقه الذي اختلفت * نحو حماه مسالك الافهام - من لعلم الاصول يبدي خفايا * ه جميعا ومن لعلم الكلام - من يزيل الاستار بالفكر منه * عن محيا شرائع الاسلام - قد بكاه القرآن إذ فقد التالي * آياته بجنح الظلام - ويكاد المحراب يرثيه والمنبر * لو أحسنا فصيح الكلام - قدس الله روحه وسقاه * من غمام الرضوان غيث السلام - وله شعر قليل جيد كان يرويه والدي قدس سره لم يحضرني منه شئ أروي عنه عن مشائخه المذكورين جميع مروياتهم. * * * 97 - الشيخ عبد الصمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي [ الجبعي ] (1) الحارثي، أخو شيخنا البهائي. كان فاضلا جليلا، وقد صنف أخوه لاجله (الصمدية) في النحو وذكر ذلك في أولها (2). * * * 98 - الشيخ عبد الصمد بن محمد العاملي الجبعي، والد الشيخ حسين ابن عبد الصمد، جد شيخنا البهائي. كان فاضلا عالما، لما تقدم مدحه من الشهيد الثاني في ترجمة ولده (3)


(1) الزيادة ليست في م. (2) في الاعيان: توفي سنة 1020 حوالي المدينة المنورة ونقل جسده إلى النجف الاشرف ودفن بها، وكأنه كان في طريق الحج. (3) في الاعيان: ولد لتسع بقين من المحرم سنة 855، وتوفي في منتصف (*)

[ 110 ]

99 - الشيخ عبد العالي العاملي الميسي، والد شيخنا الشيخ علي الآتي كان عالما فاضلا، وقد أثنى عليه الشيخ علي بن عبد العالي [ العاملي ] (1) الكركي في إجازته لولده، فقال عند ذكره: المرحوم المبرور المقدس المتوج المحبور الشيخ الاجل العالم الكامل تاج الملة والحق والدين عبد العالي [ العاملي ] (2) الميسي - انتهى. * * * 100 - الشيخ عبد العالي بن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي العاملي الكركي. كان فاضلا فقيها محققا محدثا متكلما عابدا، من المشائخ الاجلاء (3) روى عن أبيه وغيره من المعاصرين [ ويروي عنه إجازة الامير محمد باقر الحسيني الداماد ] (4). له رسالة لطيفة في القبلة عموما وفي قبلة خراسان خصوصا، عندنا منه نسخة. وقد ذكره السيد مصطفى في رجاله وقال: جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن نقي الكلام كثير الحفظ، كان من تلامذة أبيه، تشرفت بخدمته - انتهى (5).


ربيع الثاني سنة 935، وعمره ثمانون سنة. (1) الزيادة ليست في م. (2) الزيادة من ع وم. (3) في الاعيان: ولد 19 ذي القعدة ليلة الجمعة سنة 926، وتوفي سنة 993 باصفهان ودفن في الزاوية المنسوبة إلى سيد الساجدين، ثم بعد ثلاثين سنة تقريبا نقل هو والشيخ الفقيه علي بن هلال الكركي إلى المشهد المقدس الرضوي. (4) الزيادة ليست في م. (5) نقد الرجال ص 188 - 189. (*)

[ 111 ]

101 - الشيخ عبد العزيز بن الحسن بن علي بن أحمد العاملي الحانيني كان فاضلا أديبا حافظا جليل القدر، قرأ على أبيه وعلى الشيخ زين العابدين بن سليمان العاملي وغيرهما، توفي سنة 1067، وهو من المعاصرين. * * * 102 - الشيخ عبد العلي الشهير بابن مفلح العاملي الميسي. فاضل عالم صالح، يروي بالاجازة عن الشيخ محمد بن محمد بن المؤذن العاملي الجزيني ابن عم الشهيد، ورأيت إجازته له بخط بعض علمائنا * * * 103 - الشيخ عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي. كان فاضلا عالما محققا صالحا فقيها، قرأ عند شيخنا البهائي وعند الشيخ حسن بن الشهيد الثاني والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي وغيرهم، وأجازوه. له مصنفات منها: كتاب الرجال لطيف، وكتاب جامع الاخبار في إيضاح الاستبصار، وغير ذلك (1). * * * 104 - عبد الله بن أيوب العاملي الجزيني. كان فاضلا شاعرا أديبا. وذكر أحمد بن عياش في كتاب مقتضب الاثر في إمامة الائمة الاثنى عشر عليهم السلام أنه كان منقطعا إلى الرضا عليه السلام، وأنه رثاه وقال يخاطب ابنه وذكر له قصيدة منها (2): يابن الوصي وصي أكرم مرسل (3) * أعنى النبي الصادق المصدوقا - لا يسبقني في شفاعتكم غدا * أحد فلست بحبكم مسبوقا -


(1) في الاعيان: توفي في منتصف القرن الثاني عشر. (2) انظر مقتضب الاثر ص 54. (3) في المصدر (أفضل مرسل). (*)

[ 112 ]

يابن الثمانية الائمة غربوا * وأبا الثلاثة شرقوا تشريقا - إن المشارق والمغارب أنتم * جاء الكتاب بذلكم (1) تصديقا - وذكره ابن شهر اشوب في شعراء أهل البيت عليهم السلام (2). والذي وجدناه (الجزيني) بالزاي، وجزين قريه من جبل عامل منها الشهيد وجماعة، وفى بعض النسخ بالراء لا بالزاي (3) فلا يعلم كونه من تلك القرية حينئذ، فيكون خارجا عن هذا القسم، والله أعلم. * * * 105 - [ الشيخ ] (4) عبد الله بن جابر العاملي. كان فاضلا [ عالما ] (4) عابدا فقيها، يروي عن تلامذة الشيخ علي ابن عبد العالي العاملي الكركي.


(1) في ع (بذلك). (2) معالم العلماء ص 152، وفيه (أبو محمد عبد الله بن أيوب الحزيني). (3) في هامش م: (كأنه قضية نقطة، فلاريب أنها قرية جزين، وهي قرية شهيرة مشهورة). وذكره في الاعيان هكذا (أبو محمد عبد الله بن أيوب الخريبي البصري) ثم قال: (نسبة إلى الخريبة بخاء معجمة مضمومة وراء مهملة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وباء موحدة، في معجم البلدان موضع بالبصرة سميت بذلك فيما ذكره الزجاجي، لان المرزبان كان قد ابتنى به قصرا وخرب بعده، فلما نزل المسلمون البصرة ابتنوا عنده أبنية وسموها الخريبة، وقيل بنيت البصرة إلى جانب مدينة عتيقة من مدن الفرس خربها المثنى بشن الغارات عليها، فلما قدم العرب البصرة سموها الخريبة، وفيها كانت وقعة الجمل... وفى أنساب السمعاني: الخريبة محلة مشهورة بالبصرة... وعلى احتمال انه من جزين جبل عامل وصفه في أمل الآمل بالعاملي الجزيني - إلى آخر كلام صاحب الاعيان. (4) الزيادة من ع وم. (*)

[ 113 ]

106 - عبد الله بن حوالة الازدي. له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله، يقال له أبو حوالة (1) ويقال له أبو محمد، نزل الاردن من أرض الشام، وقيل سكن دمشق (2) مات سنة 58 (3) وهو ابن 72 سنة. وقال جماعة: هو من الاردن (4)، وهو الاصح - قاله الحافظ المزي من علماء العامة في كتاب تهذيب الاكمال في الرجال، ومدحه وأثنى عليه * * * 107 - الشيخ عبد الله بن عبد الواحد العاملي. [ عالم ] فاضل [ عابد ] (5) صالح، من المعاصرين، جاور النجف سنين كثيرة. * * * 108 - الشيخ عبد الله بن محمد الفقعاني العاملي. عالم فاضل عابد زاهد صالح محقق، كان شريكنا في الدرس على


(1) في م (أبوجوا). (2) في م (نزل الاردن من أرض الشام ودمشق). (3) في النسخة المطبوعة (سنة 52). وفي الاستيعاب 3 / 894 انه توفى سنة 80، وكذا نقل في تهذيب التهذيب 5 / 194 عن تاريخ مصر لابن يونس. (4) في الاستيعاب 3 / 893 (وقال الهيثم بن عدي هو من الازد، وهو الاشهر في ابن حوالة انه ازدي، ويشبه أن يكون حليفا لبني عامر بن لؤي). وفي تهذيب التهذيب (قال ابن حبان: قال بعضهم الاردني نسبة إلى الاردن، كأن عنده أن الازدي تصحيف). (5) الزيادتان من م. (*)

[ 114 ]

جماعة من مشائخنا، منهم العم الشيخ محمد الحر العاملي، سكن اصفهان إلى الآن. * * * 109 - الشيخ عبد المحسن (1) بن محمد بن أحمد بن غالب بن غلبون (2) الصوري العاملي الشامي. فاضل شاعر أديب، عده ابن شهر اشوب في شعراء أهل البيت عليهم السلام (3). وقد ذكره ابن خلكان فقال فيه: أحد الفضلاء المجيدين من الادباء (4) شعره بديع الالفاظ حسن المعاني، وهو من محاسن أهل الشام، وله ديوان شعر أحسن فيه، فمنه: أترى بثأر أم بدين * علقت محاسنها بعيني - في لحظها وقوامها * ما في المهند والردينى - وبوجهها ماء الشبا * ب خليط نار الوجنتين - بكرت علي وقالت اخ‍ * تر خصلة من خصلتين - إما الصدود أو الفرا * ق فليس (5) عندي غير ذين -


(1) كذا في المطبوعة وهو الصحيح، وفى ع كتب أولا كما هنا ثم شطب عليه وكتب (عبد الحسن) وفي م (عبد الله). (2) كذا في الاعيان 39 / 110 والوفيات 2 / 397، وفي نسخ الكتاب كلها (عليون). (3) معالم العلماء ص 151. (4) في الوفيات (توفي يوم الاحد تاسع شوال سنة تسع عشرة وأربعمائة، وعمره ثمانون سنة أو أكثر). (5) في المطبوعة (وليس). (*)

[ 115 ]

فأجبتها ومدامعي * تنهل فوق الوجنتين - [ لا تفعلي ان حان ص‍ * دك أو فراقك حان حيني ] (1) - وله: وأخ مسه نزولي بقرح * مثل ما مسني من الجوع قرح - بت ضيفا له كما حكم الده‍ * ر وفي حكمه على الحر قبح - [ فابتداني يقول وهو من السك‍ * رة بالهم طافح ليس يصحو ] (2) - وله: عندي حدائق شكر (3) غرس نعمتكم * قد مسها عطش فليس من غرسا - تداركوها وفي أغصانها رمق * فلن يعود اخضرار العود إن يبسا - وله: عجبا لي وقد مررت على قب‍ * رك كيف اهتديت قصد الطريق - أتراني نسيت عهدك يوما * صدقوا مالميت من صديق - - انتهى (4). ونقل له أشعارا أخر، ورأيت من شعره أيضا قوله: بالذي ألهم تع‍ * ذيبى ثناياك العذابا - بالذي (5) ألبس خد * يك من الورد نقابا - بالذي (6) صور بالآ * س على الورد حجابا - بالذي (7) صير حظي * منك هجرا واجتنابا -


(1) هذا البيت ليس في ع. (2) الزيادة ليست في المطبوعة. (3) في المطبوعة (شعر). (4) وفيات الاعيان 2 / 397 - 400. (5)، (6)، (7) في الاعيان (والذي). (*)

[ 116 ]

ما الذي قالته عي‍ * ناك لقلبي فأجابا - [ أخذه الشيخ بهاء الدين فقال: يابدر دجى فراقه الجسم أذاب * مذ ودعني فغاب صدري إذ غاب - بالله عليك أي شئ قالت * عيناك لقلبي المعنى فأجاب ] (1) * * * 110 - الشيخ أبو الغمر عبد الملك العاملي البعلبكي (2). فاضل شاعر أديب، قد عده ابن شهر اشوب في معالم العلماء من شعراء أهل البيت عليهم السلام (3). * * * 111 - [ الشيخ عبد النبي بن أحمد العاملي النباطي. فاضل عالم جليل فقيه معاصر قاضي حيدر آباد ] (4). * * * 112 - الشيخ عبد النبي بن علي بن أحمد بن محمد العاملي النباطي (5) أخو شيخنا الشيخ زين الدين الشهيد الثاني. كان فاضلا فقيها صالحا عابدا ورعا شاعرا أديبا، يروي عنه ولده الشيخ حسن بن عبد النبي، ويروي هو عن أخيه وعن الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الميسي، سمعته من جماعة منهم السيد محمد بن محمد العيناثي ابن بنت الشيخ حسن المذكور.


(1) الزيادة ليست في م. (2) في الاعيان (توفي سنة خمسمائة ونيف وخمسين برأس عين). (3) معالم العلماء ص 151. (4) هذه الترجمة ليست في ع وم، وهي غير موجودة أيضا في الاعيان. (5) عنونه في ع هكذا (الشيخ عبد النبي بن أحمد العاملي النباطي). (*)

[ 117 ]

113 - الشيخ عبد الواحد بن أبي الحيل (1) العاملي. فاضل صالح، قرأ على العم [ وغيره ] (2)، من المعاصرين. * * * 114 - السيد علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي. كان من أعيان العلماء والفضلاء في عصره، جليل القدر، من تلامذة شيخنا الشهيد الثاني، وكان زاهدا عابدا [ فقيها ] (3) ورعا. * * * 115 - الشيخ علي بن أحمد بن خاتون العاملي العيناثي (4). كان فاضلا صالحا عابدا عالما معاصرا للشهيد الثاني. * * * 116 - الشيخ علي بن أحمد بن سماقة (5) العاملي المشغري. فاضل صالح، يروي عن الشهيد الثاني، عندنا عدة كتب بخطه له عليها حواش حسنة دالة على فضله. * * * 117 - الشيخ علي بن أحمد العاملي الحانيني. كان فاضلا عالما، أصل أبيه من المدينة انتقل إلى جبل عامل فولد له بها الشيخ علي، وولد له أولاد.


(1) كذا في ع وم، وفي المطبوعة (أبي الجيل). (2) الزيادة من ع وم. (3) الزيادة من ع وم. (4) عنونه في الاعيان هكذا (نعمة الله علي بن أحمد بن محمد خاتون العاملي) ثم قال: (اشتهر بلقبه وقلما يذكر اسمه). (5) كذا في ع وم، وفي النسخة المطبوعة (سماعة). (*)

[ 118 ]

118 - الشيخ نور الدين علي بن أحمد بن محمد العاملي الجبعي يعرف بابن الحجة، والد الشهيد الثاني. كان فاضلا جليلا، قرأ عليه ولده مدة طويلة كما تقدم، يروي عن الشيخ علي الميسي. * * * 119 - الشيخ علي بن أحمد بن موسى العاملي النباطي. كان فاضلا عالما صالحا عابدا مشهورا جليل القدر، سكن النجف ومات بها، قرأ على الشيخ محمد بن الشيخ حسن العاملي وعلى السيد محمد بن أبي الحسن العاملي، وله شرح الاثني عشرية في الصلاة لشيخنا البهائي وغير ذلك * * * 120 - الشيخ علي بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي العيناثي (1) كان فاضلا عالما فقيها أديبا شاعرا، وقد تقدم ما يحتمل اتحاده به. * * * 121 - الشيخ علي بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي، أخو مؤلف هذا الكتاب. كان فاضلا صالحا زاهدا عابدا، قرأ على أبيه وعلي، توفي في طريق مكة راجعا بعد ما حج ثلاث حجج متوالية في ثلاث سنين سنة 1078 * * * 122 - السيد نور الدين علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي.


(1) لقد خلط بين ترجمة الشيخ علي بن أحمد بن موسى والشيخ على بن أحمد بن نعمة الله في م، فجاءت الترجمة هكذا: (الشيخ علي بن أحمد بن موسى العاملي النباطي. كان فاضلا عالما فقيها أديبا شاعرا، وقد تقدم ما يحتمل اتحاده). (*)

[ 119 ]

من تلامذة الشهيد الثاني، كان فاضلا عالما كاملا محققا، ذكره ابن العودي العاملي في تاريخه في أحوال الشهيد الثاني، وأثنى عليه ثناءا بليغا ومدحه مدحا عظيما (1). * * * 123 - السيد علي بن الحسين (2) الصائغ الحسيني العاملي الجزيني. كان فاضلا عابدا فقيها محدثا محققا من تلامذة الشهيد الثاني، له كتاب شرح الشرائع رأيته بخطه، وكتاب شرح الارشاد وغير ذلك، قرأ عنده الشيخ حسن بن الشهيد الثاني والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي، ورويا عنه. ولما توفي (3) رثاه الشيخ حسن المذكور بقصيدة أربعة وعشرين بيتا منها: داعي الغواية بين العالمين دعا * من شاب نجم الهدى من بعد ما سطعا - وأصبحت سبل الاحكام مظلمة * وكان من قبل فجر الحق قد طلعا - وشتت الدهر منه كل ملتئم * وفرقت نوب الايام ما اجتمعا - ياثلمة بين أهل الحق هد بها * ركن ومن أجلها قلب الهدى انصدعا - مضى الهدى والتقى لما مضى وغدا * باب الجهالة في الآفاق متسعا - لا يعلم الجاهل الناعي بما صنعا * نعى معالم دين الله حيث نعى - نعى الصلاح مع التقوى بذاك كما * نعى المودة والاخلاق والورعا - لا خير في مهجة لم تحترق أسفا * منه ولا طرف عين بعده هجعا -


(1) في الاعيان (ولد في جبع سنة 931). (2) كذا في النسخ والاعيان، وفي ع (بن أبي الحسين). (3) قال في الاعيان: توفي ليلة الثلاثاء حادي عشر شهر رجب سنة 980 كما هو مكتوب على قبره، ودفن بقرية صديق شرقي تبنين. (*)

[ 120 ]

كيف السبيل إلى نهج السداد وقد * بان الهدى وابن خير المرسلين معا - لقد فقدنا من الارشاد تبصرة * ومن دروس بيان بعده لمعا (1) - * * * 124 - السيد ميرزا علي رضا بن ميرزا حبيب الله الموسوي العاملي الكركي. كان فاضلا عالما محققا مدققا فقيها متكلما جليل القدر عظيم الشأن شيخ الاسلام في اصفهان، توفى سنة 1091. * * * 125 - الشيخ علي بن زهرة العاملي الجبعي. كان عالما فاضلا صالحا، من تلامذة الشهيد الثاني على ما يظهر من رسالة ابن العودي. * * * 126 - الشيخ علي بن زين الدين بن محمد (2) بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي الجبعي. فاضل عالم شاعر أديب معاصر، قرأ على عمه وغيره، سكن اصفهان إلى الآن. * * * 127 - الشيخ علي بن سودون العاملي. كان فقيها فاضلا صالحا زاهدا عارفا بالعربية من المعاصرين، كان معنا في الحجة الاولى سنة 1057، وقتل بعدها بسنين شهيدا. * * *


(1) الابيات غير موجودة في م. (2) في النسخة المطبوعة (زين الدين محمد) وهو خطأ. (*)

[ 121 ]

128 - الشيخ علي بن صبيح العاملي. كان عالما فاضلا فقيها محدثا عابدا زاهدا ورعا، شيخ الاسلام في يزد، معاصرا لشيخنا البهائي قدس سره (1). * * * 129 - الشيخ الجليل علي بن عبد العالي العاملي الكركي (2). أمره في الثقة والعلم والفضل وجلالة القدر وعظم الشأن وكثرة التحقيق أشهر من أن يذكر، ومصنفاته كثيرة مشهورة، منها شرح القواعد ست مجلدات إلى بحث التفويض من النكاح، والجعفرية، ورسالة الرضاع، ورسالة الخراج، ورسالة أقسام الارضين، ورسالة صيغ العقود والايقاعات، ورسالة سماها (نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت)، وشرح الشرائع، ورسالة الجمعة، وشرح الالفية، وحاشية الارشاد، وحاشية المختلف، ورسالة السجود على التربة، ورسالة السبحة، ورسالة الجنائز، ورسالة أحكام السلام، والنجمية، والمنصورية، ورسالة في تعريف الطهارة، وغير ذلك روى عنه فضلاء عصره، ومنهم الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الميسي، ورأيت إجازته له، وكان حسن الخط. وذكره السيد مصطفى التفرشي في كتاب الرجال فقال فيه: شيخ الطائفة وعلامة وقته، صاحب التحقيق والتدقيق، كثير العلم، نقي الكلام جيد التصانيف، من أجلاء هذه الطائفة، له كتب منها شرح قواعد الحلي - انتهى (3).


(1) هذه الترجمة بكاملها ليست في م. (2) عنونه في الاعيان هكذا (الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين ابن عبد العالي العاملي الكركي). (3) نقد الرجال ص 238. (*)

[ 122 ]

وكانت وفاته سنة 937 وقد زاد عمره على السبعين (1). يروي عن الشيخ شمس الدين محمد بن داود عن ابن الشهيد عن أبيه وقد أثنى عليه الشهيد الثاني في بعض إجازاته فقال عند ذكره: (الشيخ الامام المحقق المنقح، نادرة الزمان ويتيمة الاوان. ويروي عن الشيخ علي ابن هلال الجزائري عن الشيخ أحمد بن فهد الحلي. وقد مدح الشيخ علي ابن هلال المذكور الشيخ علي بن عبد العالي بقصيدة مذكورة في كتاب مجالس المؤمنين (2).


(1) كذا في المطبوعة وع وم، وفى هامش نقد الرجال (مات رحمه الله في شهر جمادي الاولى سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة - منه) وقال في الاعيان: توفي سنة 940 في زمن الشاه طهماسب في التاسع والعشرين من ذي الحجة كما عن نظام الاقوال لنظام الدين الساوجي متمم الجامع العباسي، أو في الثامن عشر منه يوم الاثنين كما عن تاريخ وقائع السنين للامير اسماعيل الخاتون آبادي، أو يوم السبت كما عن تاريخ حسن بك روملو الفارسي وكما في تاريخ عالم آرا كلهم صرحوا بأن وفاته سنة 940 ولكن في الامل انه توفي سنة 937 وقد زاد عمره على السبعين، وكذلك في المحكى عن رسالة لبعض أفاضل تلامذته فيها تراجم جملة من العلماء انه مات بالغري من نجف الكوفة سنة 937 وله من العمر ما ينيف على الستين سنة، قيل وكأنه من سهو القلم، كما أن ما في روضات الجنات في ترجمة الشهيد الثاني من أن المحقق الكركي توفي في 12 ذي الحجة سنة 945 الظاهر انه من سهو القلم أيضا، لانه صحح في ترجمة المحقق الكركي ان وفاته كانت سنة 940، قال: وهو المطابق لما جعلوه تاريخا لوفاته وهو (مقتداى شيعة) فانها تبلغ بحساب الجمل 940... (2) جاء بعد هذه الترجمة في النسخة المطبوعة هكذا: (الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الميسي. شيخ الشهيد الثاني). (*)

[ 123 ]

130 - الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الميسي. فاضل صالح زاهد ورع، من المعاصرين، وليس هو المذكور بعده * * * 131 - الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي العاملي الميسي. كان فاضلا عالما متبحرا [ محققا ] (1) مدققا جامعا كاملا ثقة زاهدا عابدا ورعا جليل القدر عظيم الشأن فريدا في عصره، روى عنه شيخنا الجليل الشهيد الثاني بغير واسطة، وروى عنه بواسطة السيد حسن بن جعفر ابن فخر الدين حسن بن نجم الدين الاعرج الحسيني، وقال في بعض إجازاته عند ذكره: شيخنا الامام الاعظم بل الوالد المعظم، شيخ فضلاء الزمان، مربي العلماء الاعيان، الشيخ الجليل المحقق العابد الزاهد الورع التقي نور الدين علي بن عبد العالي [ العاملي ] (2) الميسي - انتهى. وقد أجازه الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي فقال عند ذكره سيدنا الشيخ الاجل العالم الفاضل [ الكامل، علامة العلماء ومرجع الفضلاء جامع الكمالات النفسانية ] (3) حاوي محاسن الصفات الكاملة العلية، متسنم ذرى المعالي بفضائله الباهرة، ممتطى صهوات المجد بمناقبه السنية الزاهرة زين الحق والملة والدين، أبو القاسم علي بن عبد العالي الميسي - انتهى. ثم ذكر انه استجازه فأجازه. له شرح رسالة صيغ العقود والايقاعات، وشرح الجعفرية، ورسائل متعددة. توفي سنة 933 (4).


(1) الزيادة ليست في م. (2) الزيادة ليست في م وع. (3) الزيادة من ع وم وليست في المطبوعة والاعيان. (4) كذا في أصول هذا الكتاب، وفي الاعيان: توفي ليلة الاربعاء عند (*)

[ 124 ]

132 - السيد علي بن علوان الحسيني العاملي البعلبكي كان فاضلا صالحا، روى عن شيخنا البهائي إجازة. * * * 133 - السيد نور الدين علي بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي. كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشئا جليل القدر عظيم الشأن، قرأ على أبيه وأخويه السيد محمد صاحب المدارك وهو أخوه لابيه والشيخ حسن ابن الشهيد الثاني وهو أخوه لامه. له كتاب شرح المختصر النافع أطال فيه المقال والاستدلال لم يتم، وكتاب الفوائد المكية، وشرح الاثنى عشرية في الصلاة للشيخ البهائي، وغير ذلك من الرسائل. وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر فقال فيه: طود. العلم المنيف، وعضد الدين الحنيف، ومالك أزمة التأليف والتصنيف الباهر بالدراية والرواية، والرافع لخميس المكارم أعظم راية، فضل يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو أشرف فيه، وكرم يخجل المزن الهاطل، وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل.. وكان له في مبدأ أمره بالشام، بحال لا يكذبه بارق العز إذا شام.. ثم انثنى عاطفا عنانه وثانيه فقطن بمكة شرفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية... وقد رأيته بها وقد أناف على التسعين، والناس تستعين به ولا يستعين... وكانت وفاته [ لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام ] (1) سنة ثمان وستين وألف،


(1) انتصاف الليل ودخل قبره الشريف بجبل صديق النبي ليلة الخميس من جمادي الاولى سنة 938 - كذا عن خط والد البهائي. (1) الزيادة من السلافة. (*)

[ 125 ]

وله شعر يدل على علو محله - انتهى (1). وأورد له شعرا كثيرا منه قوله: يامن مضوا (2) بفؤادي عندما رحلوا * من بعد ما بسويدا (3) القلب قد نزلوا - جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب * ياليت شعري إلى من بالهوى عدلوا (4) - في أي شرع دماء العاشقين غدت * هدرا وليس لهم ثار إذا قتلوا (5) - وقوله مادحا بعض الامراء من قصيدة: لك المجد والاجلال والجود والعطا * لك الفضل والنعما لك الشكر واجب - سموت على هام المجرة (6) رفعة * ودارت على عليا (7) علاك الكواكب - أقول: وقد رأيته في بلادنا وحضرت درسه بالشام أياما يسيرة وكنت صغير السن، ورأيته بمكة أيضا أياما وكان ساكنا بها أكثر من عشرين سنة، ولما مات (8) رثيته بقصيدة طويلة ستة وسبعين بيتا نظمتها في يوم واحد، وأولها: على مثلها شقت حشا وقلوب * إذا شققت عند المصاب جيوب -


(1) انظر السلافة ص 302 - 304. (2) كذا في السلافة وع وم وفي المطبوعة (مضى). (3) في السلافة (في سويدا). (4) في السلافة (فليت شعري إلى من في الهوى عذلوا). (5) نقل في الاعيان هذه الابيات عن كتاب السيد ضامن بن شدقم، وفيه اختلاف كثير عما هنا. (6) في السلافة والاعيان (على قطبي). (7) في الاعيان (على عالي المجرة). (8) في الاعيان: ولد بجبع سنة 970، وتوفي بمكة المكرمة لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة سنة 1068 وصلى عليه ولده السيد زين العابدين ودفن بالمعلى. (*)

[ 126 ]

لحا الله قلبا لا يذوب لفادح * تكاد له صم الصخور تذوب - جرى كل دمع يوم ذاك مرخما * وضاق فضاء الارض وهو رحيب - على السيد المولى الجليل المعظم * النبيل بعيد قد بكى وقريب - خبا نور دين الله فارتد ظلمة (1) * إذا اغتاله (2) بعد الطلوع مغيب - فكل جليل بعد ذاك محقر * وكل جميل بعد ذاك معيب - فمن ذا يمير السائلين وقد قضى * ومن لسؤال السائلين يجيب - ومن ذا يحل المشكلات بفكره * تبين خفى العلم وهو غيوب - ومن ذا يقوم الليل لله داعيا * إذا عز داع في الظلام منيب - ومن ذا الذي يستغفر الله في الدجى * ويبكي دما أن قارفته ذنوب - ومن يجمع الدنيا مع الدين والتقى * مع الجاه إن المكرمات ضروب - لتبك عليه للهداية أعين * ومدمعها منها عليه صبيب - وتبك عليه للتصانيف مقلة * تقاطر منها مهجة وقلوب - وتبك عليه قدس الله روحه * معالم دين في حشاه لهيب - فضائل تزري بالفضائل رفعة * فأعلى المعالي (3) من سواه عيوب - * * * 134 - السيد الجليل علي بن سيد فخر الدين الهاشمي العاملي. فاضل صالح من تلامذة شيخنا الشهيد الثاني. * * * 135 - الشيخ علي بن محمد الجزري العاملي الشامي. فاضل شاعر أديب، ذكره الباخرزي في دمية القصر وأثنى عليه،


(1) في ديوان المؤلف المخطوط (وارتد ظلمة). (2) في الديوان (إذا اعتاده). (3) في الديوان (وأسنى المعالي). (*)

[ 127 ]

ونسبه إلى الغلو في التشيع، وذكر انه لازم قبر معاوية سنة كاملة، وكان يتغوط على قبره ويظهر التبرك به للناس، ولما خاف أن يشعروا به هرب (1) * * * 136 - علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد العزيز (2) الكاتب التهامى ثم العاملي الشامي. كان فاضلا عالما شاعرا أديبا منشئا بليغا، له ديوان شعر حسن. قال أبو الحسن الباخرزي في دمية القصر عند ذكره: هو وإن توج هام تهامة بالانتساب إليها، وطرز كم الصناعة بالاشتمال عليها، فإن مقامه لم يزل بالشام حتى انتقل من جوار بنيها الاجلة الكرام إلى جوار الله ذي الجلال والاكرام، وله شعر أدق من دين الفاسق وأرق من دمع العاشق، وكانت له همة في معالي الامور تسول له خلافة الجمهور، وقصد مصر واستولى على أموالها وملك أزمة أعمالها وعمالها، ثم انه غدر بعض أصحابه حتى أنه صار سببا للظفر به، وأودع السجن حتى مضى لسبيله - انتهى (3) وله مدائح في أهل البيت عليهم السلام. وقد ذكره ابن خلكان في تاريخه واثنى عليه (4)، وذكر من شعره قوله: قلت لخلي وثغور الربا * مبتسمات وثغور الملاح - أيهما أحلى ترى منظرا * فقال لا أعلم كل أقاح -


(1) أنظر دمية القصر ص 52. (2) كذا في ع وم، وفي النسخة المطبوعة (علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن [ الحسن بن محمد بن ] عبد العزيز). (3) دمية القصر ص 44 - 49، ويختلف الكلام فيه عما هنا كثيرا - فراجع (4) وفيات الاعيان 3 / 60 - 62. (*)

[ 128 ]

وقوله: بين كريمين مجلس واسع * والود شئ يقرب الشاسع - والبيت إن ضاق عن ثمانية * متسع بالوداد للتاسع - وقوله: وإذا جفاك الدهر وهو أبو الورى * طرا فلا تعتب على أولاده - وقوله: وما عشقي له وحشا لاني * كرهت الحسن واخترت القبيحا - ولكن غرت أن أهوى مليحا * وكل الناس يهوون المليحا - وقوله من قصيدة: اني لارحم حاسدي لحر ما * ضمت (1) صدورهم من الاوغار - نظروا صنيع الله بي فعيونهم * في جنة وقلوبهم في النار - لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي * فكأنما برقعت وجه نهار - ألا سعوا (2) سعي الكرام فأدركوا * أو سلموا لمواقع الاقدار - وغير ذلك، وديوانه عندنا ولكن اكتفينا بما نقله (3). * * * 137 - السيد علي بن السيد نور الدين علي بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي، ساكن مكة.


(1) كذا في الوفيات وأصول الكتاب، وفي دمية القصر (ضمنت). (2) كذا في اصول الكتاب، وفي الدمية (هلا سعوا). (3) في الوفيات (اعتقل في خزانة البنود - وهو سجن بالقاهرة - وذلك لاربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وأربعمائة، ثم قتل سرا في سجنه في تاسع جمادي الاولى من السنة المذكورة). (*)

[ 129 ]

فاضل صالح شاعر أديب (1). * * * 138 - الشيخ علي بن محمد الحر العاملي المشغري، جد مؤلف هذا الكتاب. كان عالما فاضلا عابدا كريم الاخلاق جليل القدر عظيم الشأن شاعرا أديبا منشئا، قرأ على الشيخ حسن والسيد محمد وغيرهما، أروي عن والدي عنه، وله شعر لا يحضرني الآن منه شئ، وتوفى بالنجف مسموما. * * * 139 - الشيخ علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي الجبعي أمره في العلم والفضل والفقه والتبحر والتحقيق وجلالة القدر أشهر من أن يذكر، له كتب منها: كتاب الدر المنظوم من كلام المعصوم، وهو شرح الكافي، خرج منه كتاب العقل وكتاب العلم مجلد، وكتاب (الدر المنثور من المأثور وغير المأثور) خرج منه مجلدان (2)، وحاشية شرح اللمعة مجلدان، ورسالة في الرد على الصوفية سماها (السهام المارقة من أعراض الزنادقة)، ورسالة الرد على من يبيح الغناء، وحواشي الفوائد المدنية، وغير ذلك من الرسائل. خرج من البلاد في أوائل الشباب وسكن اصفهان إلى الآن. وذكر أحواله في الجلد الثاني من الدر المنثور عند ذكر أبيه وأخيه وجده، وذكر المؤلفات السابقة، وذكر أنه ولد سنة ثلاث أو أربع عشرة


(1) في الاعيان (ولد بمكة المعظمة سنة 1061 وتوفى سنة 1119 ثامن عشر ذي الحجة بمكة المكرمة). (2) كذا في ع وم، وفى المطبوعة (مجلد)، وقد ذكرنا هذا الكتاب في ص 88 تعليقة رقم (1). (*)

[ 130 ]

وألف، وذكر ما اتفق له من الاسفار وغيرها. * * * 140 - الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي الجبيلي (1) ثم الجبعي. كان عالما فاضلا فقيها محدثا [ محققا ] (2) مدققا متكلما شاعرا أديبا منشئا جليل القدر، قرأ على الشيخ حسن والسيد محمد والشيخ بهاء الدين وغيرهم له شرح الرسالة الاثنى عشرية للشيخ حسن، وجمع ديوان الشيخ حسن وله رحلة منظومة لطيفة نحو ألفين وخمسمائة بيت، وله رسالة في حساب الخطأين، وله شعر جيد، رأيته في أوائل سنى قبل البلوغ ولم أقرأ عنده. يروي عن أبيه عن جده الشهيد الثاني، ويروي عن مشائخه المذكورين وغيرهم، وكان حسن الخط والحفظ، له إجازة لولده ولجميع معاصريه. وذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر فقال فيه: نجيب أعرق فضله وأنجب، وكماله في العلم معجب، وأدبه أعجب، سقى روض آدابه صيب البيان، فجنت منه أزهار الكلام أسماع الاعيان، فهو للاحسان داع ومجيب، وليس ذلك بعجيب من نجيب، وله مؤلفات أبان فيها عن طول باعه، واقتفائه لآثار الفضل واتباعه، وكان قد ساح في الارض، وطوى منها الطول والعرض، فدخل الحجاز واليمن والهند والعجم والعراق ونظم في ذلك رحلة أودعها من بديع نظمه مارق وراق، وقد حذا فيها حذو الصادح والباغم، ورد حاسد فضله بحسن بيانها وهو راغم، وقفت


(1) الجبيلي نسبة إلى جبيل بلفظ التصغير بلد في جبل لبنان، ويحتمل أن يكون نسبة إلى بنت جبيل بلد في جبل عامل. أعيان الشيعة 42 / 95. (2) الزيادة من ع وم. (*)

[ 131 ]

عليها فرأيت الحسن عليها موقوفا، واجتليت محاسن ألفاظها ومعانيها أنواعا وصنوفا، واصطفيت منها لهذا الكتاب ما هو أرق من لطيف العتاب - انتهى (1). ثم نقل منها نحو مائة بيت، وأنا أذكر يسيرا من شعره، فمنه قوله: [ يا أمير المؤمنين المرتضى * لم أزل أرغب في أن أمدحك - غير أني لا أرى لي فسحة * بعد أن رب البرايا مدحك - وقوله ] (2) مدت حبائلها عيون العين * فاحفظ فؤادك يا نجيب الدين - في هجرها الدنيا تضيع ووصلها * فيه إذا وصلت ضياع الدين (3) - وقوله: لي نفس أشكو إلى الله منها * هي أصل لكل ما أنا فيه - فمليح (4) الخصال لا يرتضيني * وقبيح الخصال لا أرتضيه - فالبرايا لذا وذاك جميعا * لي خصوم من عاقل وسفيه - وقوله: يا ما رأينا وما رأينا * وكل شئ له انقضاء - والحكم لله في البرايا * كما به قد جرى القضاء -


(1) سلافة العصر ص 310. (2) الزيادة ليست في م. (3) في هامش ع: (قد نظمت هذا المعنى فقلت: إني لاخضع إن سطت * تلك الجفون الفاترة - ضاعت بها الدنيا واخشى * أن تضيع الآخرة) - (4) في السلافة (فجميل). (*)

[ 132 ]

وقوله: كل امرئ بين امرئين (1) * بين الانام مقصر - إما امرؤ متوكل * أو آخر متهور - وقوله في مرثية شيخه السيد محمد (2): جودي بدمع مستهل غزير * يا عين فالرزء جليل خطير - وان رقى الدمع فسحى دما * ففادح الرزء بهذا جدير - دك لعمري جبل شامخ * كادت له الشم العوالي تسير - طود على بحر نهى ياله * من أوحد ليس له من نظير - وقوله: يا رب مالي عمل صالح * به أنال الفوز في الآخرة - الا ولائي لبني هاشم * آل النبي العترة الطاهرة - وقوله: يامن تحار البرايا في وصف عز جلاله * حرم على النار وجهي بالمصطفى وبآله - وقوله من قصيدة يرثي بها الشيخ حسن والسيد محمد رحمهما الله: أسفا لفقد أئمة لفواتهم * أيدي الفضائل والعلى جذاء - هم عزة كانت لجبهة دهرنا * ميمونة وضاحة غراء - إن عد ذو فضل وعلم زاخر * فهم لعمري القادة العلماء - أو عد ذو كرم وفضل شامخ * فهم لعمري السادة الكرماء - حبران مالهما وحقك ثالث * فاعلم (3) بأن الثالث العنقاء -


(1) في السلافة (كل امرء دون امرئين). (2) في السلافة: إن هذه الابيات في رثاء الشيخ حسن بن الشهيد الثاني. (3) في الاعيان (واعلم). (*)

[ 133 ]

بحران ماؤهما فرات سائغ * عذب وفيه رقة وصفاء (1) - وقوله: علة شيبي قبل إبانه (2) * هجر حبيبي في المقال الصحيح - ويدعي (3) العلة في هجره * شيبي وفي ذلك دور صريح - أقول: وقد كتبت الرحلة المذكورة بخطي من خطه في أوائل الشباب وكتبت على ظهرها من شعري هذه الابيات: يا رحلة بديعة (4) في فنها * كاملة في لطفها وحسنها - بليغة أنيقة طريفه * لطيفة رشيقة شريفه - فهي كروض مونق نضير * ليس له في الحسن من نظير - لست ترى في نظمها تكلفا * كلا ولا في سبكها تعسفا - تفوق في اللطف شذى النسيم * والعنبر الفائح في التسنيم - جامعة للوعظ والامثال * بارعة عديمة المثال - ألفها أفصح أهل دهره * فتى علا عن كل أهل عصره - فياله من كامل ممجد * أحرز أصناف العلى والسؤدد - سقى ثراه سحب الرضوان * وكان مثواه لدى رضوان - في جنة الخلد مع الائمة * أهل العلى وشفعاء الامة - عليهم السلام ما دار فلك * وسبح الله مدى الدهر ملك - * * *


(1) في الاعيان (وتزين ذلك رقة وصفاء). (2) في المطبوعة (قبل أيامه). (3) في السلافة (ويجعل). (4) في المطبوعة (قديمة). (*)

[ 134 ]

141 - الشيخ ضياء الدين [ أبو القاسم ] (1) علي بن محمد بن مكي العاملي الجزيني، وهو ابن الشهيد. كان فاضلا محققا صالحا ورعا جليل القدر ثقة، يروي عن أبيه وعن بعض مشائخه، ويروي عنه الشيخ محمد بن داود المؤذن العاملي الجزيني * * * 142 - الشيخ علي بن محمود العاملي المشغري، خال والد المصنف كان عالما فاضلا فقيها صالحا، له رسالة [ سماها رسالة الانكار في مسألة الدار، و ] (2) رسالة في القصر، ورسالة في الدراية، ورسالة في العروض، ورسالة في المنطق، وغير ذلك. قرأت عنده عدة كتب في العربية والفقه وغيرهما، وأجاز لي إجازة عامة قرأ على الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي وعلى الشيخ محمد بن علي العاملي التبنيني، والشيخ محمد بن علي الحرفوشي العاملي وعلى الامير فيض الله التفرشي [ في النجف ] (3) وغيرهم. * * * 143 - الشيخ علي بن معالي العاملي. كان فاضلا صالحا عارفا بالعلوم العربية حسن الخط أديبا، من تلامذة الشيخ حسن بن الشهيد الثاني. * * * 144 - السيد علي بن نجم الدين (4) بن محمد (5) العاملي.


(1) الزيادة من ع. (2) هذه الزيادة ليست في م. (3) الزيادة ليست في ع وم. (4) في المطبوعة (بن الشهيد نجم الدين). (5) كذا في ع، وهو الانسب بالترتيب الذى التزم به المؤلف، وسيأتي (*)

[ 135 ]

كان من فضلاء عصره، فقيها عابدا صالحا، من تلامذة الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، استجازه فأجازه وأجاز أخاه محمدا وأباه. * * * 145 - الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي النباطي البياضي. كان عالما فاضلا محققا مدققا ثقة متكلما شاعرا أديبا متبحرا، له كتب منها كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، ورسالة سماها الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح، ورسالة في المنطق سماها اللمعة، ومختصر المختلف، ومختصر مجمع البيان، ومختصر الصحاح، ورسالة في الكلام ورسالة في الامامة، وغير ذلك (1). * * *


ذكر أبيه وهو بعنوان (السيد نجم الدين بن محمد الحسيني العاملي)، فما في م والمطبوعة من أنه نجم الدين محمد خطأ. (1) ولد في النباطية لاربع مضين من شهر رمضان سنة 791 كما في مقدمة كتابه الصراط المستقيم المطبوع بطهران سنة 1384 ه‍، وتوفى سنة 877 كما في الاعيان 42 / 31. (*)

[ 136 ]

باب اللام 146 - الشيخ لطف الله بن عبد الكريم بن إبراهيم بن علي بن عبد العالي العاملي الميسي. كان عالما فاضلا صالحا فقيها متبحرا محققا عظيم الشأن جليل القدر أديبا شاعرا معاصرا لشيخنا البهائي، وكان البهائي يعترف له بالعلم والفضل والفقه ويأمر بالرجوع إليه. * * *

[ 137 ]

باب الميم 147 - الشيخ محمد بن أحمد الصهيوني (1) العاملي كان فاضلا عالما [ ورعا ] (2) محققا، رأيت إجازة منه للشيخ علي ابن عبد العالي العاملي الميسي سنة 879 (3). * * * 148 - الشيخ محمد بن أحمد بن محمد بن حسن بن علي بن إبراهيم الحتاتي العاملي. فاضل عالم جليل أديب شاعر منشئ، كان قاضي بعلبك، رأيت كتابا بخطه تاريخه سنة 1030، وفيه إنشاء له حسن، وخطه في نهاية الحسن والجودة، ورأيت له إنشاءا على نسب بعض الاشراف في غاية الحسن والمتانة، ومن شعره: آل بيت النبي (4) يا عنصر المجد * وشمس الفخار والانساب - ياكرام النفوس والاصل والفرع * وبيض الوجوه والاحساب - حكبم شرعتي (5) ومنهاج قربي * واعتمادي لكرب يوم الحساب -


(1) الصهيوني نسبة إلى (صهيون) قلعة حصينة مكينة في طرف جبل. كانت بيد الافرنج منذ دهر حتى استرجعها صلاح الدين الايوبي سنة 584. معجم البلدان 3 / 436. (2) الزيادة من ع وم. (3) في م (987). (4) في المطبوعة (المصطفى). (5) في المطبوعة (مشرعي). (*)

[ 138 ]

رحمة الله تلوها بركات * تصطفيكم كسح جفن السحاب - وقوله: مسائل دور شيب رأسي وهجرها * وكل أتى عن حاله في الهوى بيني - فأقسم لولا الهجر ما شاب مفرقي * وتقسم لولا الشيب ما كرهت قرني - * * * 149 - السيد محمد بن أحمد بن محمد الحسيني العاملي. سكن كشمير ومات بها، كان عالما فاضلا فقيها صالحا جليلا معاصرا لشيخنا البهائي. * * * 150 - [ الشيخ شمس الدين محمد العاملي (1). فاضل، جد الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي، أثنى عليه الشهيد الثاني في إجازته لابن ابنه ] (2). * * * 151 - الشيخ [ شمس الدين ] (3) محمد بن الحسام العاملي العيناثي. كان فاضلا صالحا من المشائخ الاجلاء، يروي عن أبيه عن عمه جعفر بن الحسام عن السيد حسن بن أيوب الحسيني عن الشهيد، وهذا ينسب إلى جده لامه محمد بن زين الدين بن الحسام. * * * 152 - الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني بن علي ابن أحمد العاملي.


(1) في م (العاملي العيناثي). (2) هذه الترجمة ليست في ع. (3) الزيادة من ع. (*)

[ 139 ]

كان عالما فاضلا محققا مدققا متبحرا جامعا كاملا صالحا ورعا ثقة فقيها محدثا متكلما حافظا شاعرا أديبا منشئا جليل القدر عظيم الشأن حسن التقرير، قرأ على أبيه وعلى السيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي وعلى ميرزا أحمد بن علي الاسترابادي وغيرهم من علماء عصره، له كتب كثيرة منها: شرح تهذيب الاحكام، وشرح الاستبصار ثلاث مجلدات في الطهارة والصلاة، وحاشية على شرح اللمعة مجلدان إلى كتاب الصلح، وحاشية المعالم، وحاشية أصول الكافي، وحاشية الفقيه، وحاشية المختلف وشرح الاثنى عشرية لابيه، وحاشية المدارك، وحاشية المطول، وكتاب روضة الخواطر ونزهة النواظر ثلاث مجلدات، ورسالة في تزكية الراوي، ورسالة التسليم في الصلاة، ورسالة للتسبيح والفاتحة فيما عدا الاوليين وترجيح التسبيح، وكتاب مشتمل على مسائل وأحاديث، وكتاب مشتمل على مسائل جمعها من كتب شتى، وحاشية كتاب الرجال لميرزا محمد، وديوان شعره، ورسالة سماها تحفة الدهر في مناظرة الغنى والفقر، وغير ذلك. وله شعر حسن. أروي عن عمي الشيخ علي بن محمد بن علي الحر وعن خال والدي الشيخ علي بن محمود العاملي وعن ولده الشيخ زين الدين وغيرهم عنه. وقد ذكره ولده الشيخ علي في كتاب الدر المنثور في الجزء الثاني فقال: كان عالما عاملا وفاضلا كاملا وورعا عادلا وطاهرا زكيا وعابدا تقيا وزاهدا مرضيا، يفر من الدنيا وأهلها ويتجنب الشبهات، جيد الحفظ والذكاء والفكر والتدقيق، كانت أفعاله منوطة بقصد القربة، صرف عمره في التصنيف والعبادة والتدريس والافادة والاستفادة... وأطال في مدحه وذكر من قرأ عليهم، وانتقاله إلى كربلاء وإلى مكة، وغير ذلك

[ 140 ]

من أحواله، وقد ذكر مؤلفاته السابقة وجملة من شعره، ومنه قصيدة في مرثية السيد محمد بن أبي الحسن العاملي وقصيدة في مدحه، ومنها قوله: يا خليلي باللطيف الخبير * وبود أضحى لكم في الضمير - خصصا بالثنا إماما جليلا * وخليلا أضحى عدم النظير - وقوله من قصيدة: ما لفؤادي مدى بقائي * قد صار وقفا على العناء (1) - وما لجسمي حليف سقم * بدا به اليأس من شفائي - وأورد له قصائد طويلة بتمامها منها هاتان القصيدتان والسابقتان. أقول: وقد رأيت من شعره بخطه قصيدة في مرثية الحسين عليه السلام منها قوله: كيف ترقى دموع أهل الولاء * والحسين الشهيد في كربلاء - جده المصطفى الامين على * الوحي من الله خاتم الانبياء - وأبوه أخو النبي علي * آية الله سيد الاوصياء - أمه البضعة البتول أخوه * صفوة الاولياء والاصفياء - يالها من مصيبة أصبح الدين * بها في مذلة وشقاء - ليت شعري ما عذر عبد محب * جامد الدمع ساكن الاحشاء - وابن بنت النبي أضحى ذبيحا * مستهاما مرملا بالدماء - وحريم الوصي في أسر ذل * فاقدات الآباء والابناء - وعلي خير العباد أسير * في قيود العدى حليف العناء - مثل هذا جزاء نصح نبي * كل عن نعته لسان الثناء - أسس السابقون بيعة غدر * وبنى اللاحقون شر بناء - حرفوا بدلوا أضاعوا أقاموا * بدعا بالعناد والشحناء -


(1) في المطبوعة (الفناء). (*)

[ 141 ]

واستبدلوا بامرة نصبوها * شركا للائمة النجباء - منعوا فاطم البتول تراثا * من أبيها بفاسد الآراء - يا نبي الوحي لا يخفف وجدا (1) * نالنا من شماتة الاعداء - غير ذي الامر نور وحي آله * حجة الله كاشف الغماء - لهف نفسي على زمان أرى * فيه مزيلا لدولة الاشقياء - أترى يسمح الزمان بهذا * ويحوز الراجون خير رجاء - * * * 153 - الشيخ درويش محمد بن الحسن العاملي (2). كان فاضلا صالحا زاهدا، من المشائخ الاجلاء، يروي عن الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي. * * * 154 - محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري، مؤلف هذا الكتاب. كان مولده في قرية مشغرى (3) ليلة الجمعة ثامن رجب سنة 1033 قرأ بها على أبيه وعمه الشيخ محمد الحر وجده لامه الشيخ عبد السلام بن محمد الحر وخال أبيه الشيخ علي بن محمود وغيرهم، وقرأ في قرية جبع على عمه أيضا وعلى الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين وعلى الشيخ


(1) في المطبوعة: (يا بني الوجد لا نحقق وجدا). (2) في الاعيان 30 / 373 (لا يخفى ورود الاعتراض عليه في إيراده في باب الميم، بل يجب ذكرها - أي الترجمة - في باب الدال) ثم قال: (وقد نسبها بالعاملي في أمل الآمل وبعض اجازات الاستاذ المجلسي وفي آخر وسائل الشيعة... ولا ينافي ذلك اشتهاره بالنطنزي، فهو عاملي الاصل سكن نطنز ثم اصفهان فنسب إلى الجميع) (3) مشغرى: قرية من قرى دمشق من ناحية البقاع. معجم البلدان 5 / 134 (*)

[ 142 ]

حسين الظهيري وغيرهم. وأقام في البلاد أربعين سنة وحج فيها مرتين، ثم سافر إلى العراق فزار الائمة عليهم السلام، ثم زار الرضا عليه السلام بطوس واتفق مجاورته بها إلى هذا الوقت مدة أربع وعشرين سنة، وحج [ فيها ] (1) أيضا مرتين، وزار أئمة العراق عليهم السلام أيضا مرتين. له كتب منها: كتاب الجواهر السنية في الاحاديث القدسية، وهو أول ما ألفه ولم يجمعها أحد قبله (2). والصحيفة الثانية من أدعية علي بن الحسين عليه السلام الخارجة عن الصحيفة الكاملة (3). وكتاب تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة ست مجلدات تشتمل على جميع أحاديث الاحكام الشرعية الموجودة في الكتب الاربعة وسائر الكتب المعتمدة أكثر من سبعين كتابا، مع ذكر الاسانيد وأسماء الكتب وحسن الترتيب وذكر وجوه الجمع مع الاختصار، وكون كل مسألة لها باب على حدة بقدر الامكان (4). وكتاب هداية الامة إلى أحكام الائمة عليهم السلام، ثلاث مجلدات صغيرة منتخبة من ذلك الكتاب مع حذف الاسانيد والمكررات، وكون كل مطلب منه اثنى عشر من أول الفقه إلى آخره (5). وكتاب فهرست وسائل الشيعة، يشتمل على عنوان الابواب وعدد


(1) الزيادة من ع وم. (2) في هامش م (يقارب ستة آلاف بيت). (3) في هامش م (تقارب ثلاثة آلاف بيت). (4) في هامش م (يقارب مائة وخمسين ألف بيت). (5) في هامش م (يقارب أربعين ألف بيت). (*)

[ 143 ]

أحاديث كل باب ومضمون الاحاديث، مجلد واحد، ولاشتماله على جميع ما روي من فتاواهم عليهم السلام سماه كتاب من لا يحضره الامام (1). وكتاب الفوائد الطوسية، خرج منه مجلد يشتمل على مائة فائدة في مطالب متفرقة (2). وكتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، مجلدان، يشتمل على أكثر من عشرين ألف حديث [ وأسانيد تقارب سبعين ألف سند ] (3) منقولة من جميع كتب الخاصة والعامة، مع حسن الترتيب والتهذيب واجتناب التكرار بحسب الامكان، والتصريح بأسماء الكتب، وكل باب فيه فصول وفي كل فصل احاديث كتاب يناسب ذلك الباب، نقل فيه من مائة واثنين وأربعين كتابا من كتب الخاصة ومن أربعة وعشرين كتابا من كتب العامة، هذا ما نقل منه بغير واسطة ونقل من خمسين كتابا من كتب الخاصة بالواسطة نقل منها بواسطة أصحاب الكتب السابقة، ونقل من مائتين وثلاثة وعشرين كتابا من كتب العامة بالواسطة لانه نقل منها بواسطة أصحاب الكتب السابقة حيث نقلوا منها وصرحوا بأسمائها، فذلك أربعمائة وتسعة وثلاثون كتابا (4) بل نقل من كتب أخرى لم تدخل في العدد عند تعداد الكتب وقد صرح بأسمائها عند النقل منها، وناهيك بذلك (5). وله هذا الكتاب، وهو كتاب أمل الآمل في علماء جبل عامل، وفيه


(1) في هامش م (يقارب أربعة عشر ألف بيت). (2) في هامش م (يقارب خمسة عشر ألف بيت). (3) هذه الزيادة ليست في م، وفي ع (تقارب خمسين سند). (4) كذا في ع وهو الصحيح، وفي م (ثلاثمائة وستة وتسعون) وفى المطبوعة (ثلاثمائة وثمانية وثمانون) وهما خطأ. (5) في هامش م (يقارب أربعين ألف بيت). (*)

[ 144 ]

أسماء علمائنا المتأخرين أيضا. وله رسالة في الرجعة سماها الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة وفيها اثنى عشر بابا تشتمل على أكثر من ستمائة حديث وأربع وستين آية من القرآن [ وأدلة كثيرة ] (1) وعبارات المتقدمين والمتأخرين وجواب الشبهات وغير ذلك. ورسالة في الرد على الصوفية تشتمل على اثنى عشر بابا واثنى عشر فصلا فيها نحو ألف حديث في الرد عليهم عموما وخصوصا في كل ما اختصوا به، ورسالة في خلق الكافر وما يناسبه، ورسالة في تسمية المهدي عليه السلام سماها كشف التعمية في حكم التسمية، ورسالة الجمعة في جواب من رد أدلة الشهيد الثاني في رسالته في الجمعة، ورسالة في الاجماع سماها نزهة الاسماع في حكم الاجماع، ورسالة تواتر القرآن، ورسالة الرجال، ورسالة أحوال الصحابة، ورسالة في تنزيه المعصوم عن السهو والنسيان، ورسالة في الواجبات والمحرمات المنصوصة من أول الفقه إلى آخره في نهاية الاختصار سماها بداية الهداية وقال في آخرها: فصارت الواجبات ألفا وخمسمائة وخمسة وثلاثين والمحرمات ألفا وأربعمائة وثمانية وأربعين (2). وكتاب الفصول المهمة في أصول الائمة عليهم السلام تشتمل على القواعد الكلية المنصوصة في أصول الدين وأصول الفقه وفروع الفقه وفى الطب ونوادر الكليات، فيه أكثر من ألف باب يفتح من كل باب ألف (3) وله كتاب العربية العلوية واللغة المروية، وله إجازات متعددة


(1) هذه الزيادة ليست في م. (2) في هامش م (تقارب ألفي بيت). (3) في هامش م (يقارب اثني عشر ألف بيت). (*)

[ 145 ]

للمعاصرين مطولات ومختصرات [ ورسالة في أحواله، ورسالة في الوصية لولده ] (1). وله ديوان شعر يقارب عشرين ألف بيت أكثره في مدح النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، وفيه (2) منظومة في المواريث، ومنظومة في الزكاة، ومنظومة في الهندسة، ومنظومة في تاريخ النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام. وفي كتاب الفوائد الطوسية أيضا رسائل متعددة طويلة نحو عشرة يحسن إفراد كل واحدة منها. وفي العزم إن مد الله في الاجل تأليف شرح كتاب وسائل الشيعة إنشاء الله تعالى، يشتمل على بيان ما يستفاد من الاحاديث وعلى الفوائد المتفرقة في كتب الاستدلال من ضبط الاقوال ونقد الادلة وغير ذلك من المطالب المهمة، أسميته (تحرير وسائل الشيعة وتحبير مسائل الشريعة). وقد ذكر اسمه علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر، فقال عند ذكره: علم علم لا تباريه الاعلام، وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام، أرجت أنفاس فوائده أرجاء الاقطار، وأحيت كل أرض نزلت بها فكأنها لبقاع الارض أمطار، تصانيفه في جبهات الايام غرر، وكلماته في عقود السطور درر، وهو الآن قاطن بأرض العجم، ينشد لسان حاله: أنا ابن الذي لم يخزني في حياته، ولم أخزه لما تغيب بالرجم، يحيي بفضله مآثر أسلافه، وينشئ مصطحبا ومغتبقا برحيق الادب وسلافه، وله شعر مستعذب الجنا، بديع المجتلى والمجتني، ولا يحضرني الآن من شعره إلا قوله


(1) هذه الزيادة من ع. (2) كذا في ع وم، وفي المطبوعة (وله). (*)

[ 146 ]

[ ناظما لمعنى الحديث القدسي ] (1). فضل الفتى بالبذل والاحسان * والجود خير الوصف للانسان - أو ليس إبراهيم لما أصبحت * أمواله وقفا على الضيفان - حتى إذا أفنى اللهى اخذ ابنه * فسخا به للذبح والقربان - ثم ابتغى النمرود إحراقا له * فسخا (2) بمهجته على النيران - بالمال جاد وبابنه وبنفسه * وبقلبه للواحد الديان - أضحى خليل الله جل جلاله * ناهيك فضلا خلة الرحمن - صح الحديث به فيالك رتبة (3) * تعلو بأخمصها على التيجان - وهذا الحديث رواه أبو الحسن المسعودي في كتاب أخبار الزمان وقال: (ان الله تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: إنك لما سلمت مالك للضيفان وولدك للقربان، ونفسك للنيران، وقلبك للرحمن اتخذناك خليلا) (4) - انتهى ما ذكره صاحب سلافة العصر (5). وقد أفرط في المدح في غير محله، ولا بأس بذكر شئ من الشعر المذكور في ذلك الديوان، فمنه قوله من قصيدة تزيد على أربعمائة بيت في مدح النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام: كيف تحظى (6) بمجدك الاوصياء * وبه قد توسل الانبياء -


(1) هذه الزيادة ليست في السلافة. (2) في السلافة (فهوى). (3) في ديوان المؤلف (فيالك زينة). (4) لم نجد هذا الحديث في كتاب أخبار الزمان المطبوع مع استيعاب قراءته بأجمعه، وقد ذكره المؤلف في كتابه الجواهر السنية ص 26. (5) سلافة العصر ص 367. (6) في الاعيان (كيف يحظى). (*)

[ 147 ]

ما لخلق سوى النبي وسبطي‍ * - ه السعيدين هذه العلياء - فبكم آدم استغاث وقد * مسته بعد المسرة الضراء - وقوله من القصائد المحبوكات الطرفين في مدحهم عليهم السلام من قافية الهمزة: أغير أمير المؤمنين الذي به * تجمع شمل الدين بعد تناء - أبانت به الايام كل عجيبة * فنيران بأس في بحور عطاء - وهي تسع وعشرون قصيدة: وقوله من قصيدة محبوكة الاطراف الاربعة: فإن تخف في الوصف من إسراف * فلذ بمدح السادة الاشراف - فخر لهاشمي أو منافي * فضل سما مراتب الالاف - فعلمهم للجهل شاف كافي * فضلهم على الانام وافي - فاقوا الورى منتعلا وحافي * فضل به العدو ذو اعتراف - فهاكها محبوكة الاطراف * فن غريب ما قفاه قاف - وقوله: إن سر الصديق عندي مصون * ليس يدريه غير سمعي وقلبي - لم أكن مطلعا لساني عليه * قط فضلا عن صاحب ومحب - حكمه اننى اخلده في الس‍ * جن أعني الفؤاد من غير ذنب - لست أخفي سري وهذا هو الوا * جب عندي اخفاء أسرار صحبي - وقوله من قصيدة طويلة في مزج المدح بالغزل: لئن طاب لى ذكر الحبائب اننى * أرى مدح (1) أهل البيت أحلى وأطيبا - فهن سلبن العلم والحلم في الصبا * وهم وهبونا العلم والحلم في الصبى - هواهن لي داء هواهم دواؤه * ومن يك ذا داء يرد متطببا -


(1) في الديوان (ذكر). (*)

[ 148 ]

لئن كان ذاك الحسن يعجب ناظرا * فإنا رأينا ذلك الفضل أعجبا - وقوله من قصيدة أخرى طويلة في مزج الغزل بالمدح: سعدي بسعدى فإذا ما نأت * سعدى فلا مطمع في السعد - وفضل أهل البيت مع حسنها * كلاهما جازا عن الحد - وتلك دنيانا وهم ديننا * وما من الامرين من بد - وحبها من أعظم الغي وال‍ * حب لهم من أعظم الرشد - بل حبها عار وحبى لهم * مجد وليس العار كالمجد - وقوله: كم حازم ليس له مطمع * إلا من الله كما قد يجب - لاجل هذا قد غدا رزقه * جميعه من حيث لا يحتسب - وقوله: كم من حريص رماه الحرص في شعب * منها إلى أشعب الطماع ينشعب - في كل شئ من الدنيا له طمع * فرزقه كله من حيث يحتسب - وقوله: سترت وجهها بكف خضيب * إذ رأتني من خوف عين الرقيب - كيف نحظى بالاجتماع وقد عا * ين كل إذ ذاك كف الخضيب - [ وبودي لو كان ذاك الذي لاح * من الورد في الخدود نصيبي - ذلك الهجر في الصبى كان خيرا * من وصال سخت به في مشيبي ] (1) - وقوله: ولما التقينا عانقتني غزالة * بديعة وصف من حسان الولائد - ولم أجتهد في الضم منفردا به * ولكنني قلدت ذات القلائد -


(1) الزيادة من ديوان المؤلف. (*)

[ 149 ]

وقوله: سترت محاسنها الحسان بلؤلؤ * وبجوهر وبفضة وبعسجد - هيهات ذاك الستر أظهر حسنها * حتى لقد فتنت امام المسجد - وقوله: وذات خال خدها مشرق * نورا كركن الحجر الاسود - كعبة حسن ولها برقع * من الحرير المحض والعسجد - قد أكسبت كل امرئ فتنة * حتى إمام الحي والمسجد - كم هام إذ شاهدها جاهل * بل هام فيها عالم المشهد - وقوله: أبخلت يا سلمى برد سلام * وفتنت شيخ مشايخ الاسلام - وقوله: يا سليمى سلبت لو تعلمينا * قلب شيخ الاسلام والمسلمينا - ظالم طرفك الضعيف وإنا * لضعاف القوى فلا تظلمينا - وقوله: فتكت سليمى والمحاسن قد بدت * بشيخ شيوخ المسلمين ولم ترعي - تحصنت مني يا سليمى مع الهوى * بحصنين مجدي ذي التقدس والشرع - وقوله: لا تكن قانعا من الدين بالدو * ن وخذ في عبادة المعبود - واجتهد في جهاد نفسك وابذل * في رضى الله غاية المجهود - وقوله من قصيدة في مدحهم عليهم السلام: وما حاز أجناس الجناس وسائر * المحاسن من فن البديع سوى شعري - وديوان شعري في مديحهم لما * حوى من فنون السحر (1) من كتب السحر -


(1) في الديوان (من بديع الحسن). (*)

[ 150 ]

وقوله من قصيدة في مدحهم عليهم السلام: وفي كل بيت قلته ألف نكتة * تحسنه من فضلهم وتجيده - وغيري إذا ما قال شعرا محافظ * على وزنه من غير معنى يفيده - وقوله من قصيدة: قلما فاخروا سواهم وحاشا * ذهبا أن يفاخر الفخارا - وأرى قولنا الائمة خير * من فلان ومن فلان عارا - إنما سبقهم لبكر وعمرو * مثل ما يسبق الجواد الحمارا - إنني ذو براعة واقتدار * جاوز الحد في الانام اشتهارا - وأذا رمت وصف أدنى علاهم * لا أرى لي براعة واقتدارا - وقوله من قصيدة ثمانين بيتا خالية من الالف في مدحهم عليهم السلام: وليي علي حيث كنت وليه * ومخلصه بل عبد عبد لعبده - لعمرك قلبي مغرم بمحبتي * له طول عمري ثم بعد لولده - وهم مهجتي هم منيتي هم ذخيرتي (1) * وقلبي بحبهم مصيب لرشده - وكل كبير منهم شمس منبر * وكل صغير منهم شمس مهده - وكل كمي منهم ليث حربه * وكل كريم منهم غيث وهده - بذلت له جهدي بمدح مهذب * بليغ ومثلي حسبه بذل جهده (2) - وكلفت فكري حذف حرف مقدم * على كل حرف عند مدحي لمجده (3) -


(1) في ديوان المؤلف: (همو منيتي هم مهجتي هم عقيدتي). (2) هذا البيت في الديوان هكذا: بذلت له ودي ومحض محبتي * وروحي وموجودي وضن بوده - (3) لم أجد هذا البيت في الديوان. (*)

[ 151 ]

وقوله: علمي وشعري اقتتلا واصطلحا * فخضع الشعر لعلمي راغما (1) - فالعلم يأبى أن أعد شاعرا * والشعر يرضى أن أعد عالما - وقوله من قصيدة: حسن شعري ما زال يرضى * ولا ينكر لي أن أعد في العلماء - وعلومي غزيرة ليس ترضى * أبدا أن أعد في الشعراء - وقوله: حذار من فتنة الحسنا وناظرها * ولا ترح بفؤاد منه مكلوم - فقلبها صخرة مع ضعف قوتها * وطرفها ظالم في زي مظلوم - وقوله: لحى الله من لا يغلب النفس والهوى * إذا طلبا ما ليس يحسن في العقل - تمكن منه حب دنيا دنية * فأورده شر الموارد بالجهل - وألجأ حب الجاه منه إلى الردى (2) * فعانى العناء الصعب في المطلب السهل - وقوله: يا صاحب الجاه كن على حذر * لا تك ممن يغتر بالجاه - فإن عز الدنيا كذلتها * لا عز إلا بطاعة الله - وقوله من أبيات: أما تبغي مدى الايام شكري * أما ترضى بهذا الحر عبدا - وقوله من قصيدة في مدحهم عليهم السلام: أنا الحر لكن برهم يسترقني * وبالبر والاحسان يستعبد الحر - وقوله من قصيدة: أنا حر لكن كرق لخود * سلبتني سكينة ووقارا -


(1) في النسخة المطبوعة (دائما). (2) في النسخة المطبوعة: (على الردى). (*)

[ 152 ]

كل حسن من الحرائر لا بل * من إماء يستعبد الاحرارا - وهوى المجد والملاح (1) وأهل ال‍ * بيت في القلب لم يدع لي قرارا - وقوله من قصيدة: سادتي إنني لعبدكم قن * وإني أدعى مجازا بحر - وقوله من أخرى: خليلي مالي والزمان معاندي * بتكسير آمالي الصحاح بلا جبر - زمان يرينا في القضايا غرائبا * وكل قضاء منه جور على الحر - وقوله من أخرى: ولكنما يقضي من المدح واجبا * عليه وفرضا عبدك المخلص الحر - وقوله من أخرى: والجواري الحور الحسان جوار * مقبلات بالانس بعد النفار - عاد (2) قلبي رقا وليس عجيبا * كل حر رق (3) لتلك الجواري - وقوله من أخرى: وإني له عبد وعبد لعبده * وحاشاه أن ينسى غدا عبده الحرا - ولم يسب قلب الحر كالحور والعلى * وحب بني الحوراء فاطمة الزهرا - وقوله من أخرى: أنا حر عبد لهم فإذا ما (4) * شرفوني بالعتق عدت رقيقا - أنا عبد لهم فلو أعتقوني * ألف عتق ما صرت يوما عتيقا -


(1) في الديوان: (والحسان). (2) كذا في النسخة المطبوعة وديوان المؤلف، وفى ع (صار) وفي م (هاد) (3) في الديوان (عبد). (4) في الديوان (فمتى ما). (*)

[ 153 ]

وقوله من أخرى: أنا حر لدى سواهم وعبد * لهم ما حييت بل عبد عبد - وقوله من أخرى: ونبي الهدى وكل النبيين * بل الله مادح الابرار - مدح عبد حر حقير لدى * مدح النبيين سادة الاحرار - وقوله من قصيدة طويلة: طال ليلى ولم أجد لي على السهد * معينا سوى اقتراح الاماني - فكأني (1) في عرض تسعين لما * حلت الشمس أول الميزان - [ ليت اني فيما يساوي تمام الم‍ * يل عرضا والشمس في السرطان ] (2) - وقوله من أخرى: غادة قد غدت لها حكمة ال‍ * عين وأضحت عن غيرها في انتفاء - بين ألحاظها كتاب الاشا * رات وفي ريقها كتاب الشفاء - وقوله من أخرى: فروى لحظها كتاب الاشا * رات وكم قد روى عن الغزالي - وكتاب الشفاء عن ريقها يرويه * حيث يروي بذاك الزلال - وقوله من أخرى: مطول الفرع على متنها * وخصرها مختصر نافع - وقوله من أخرى: لاحت محاسن برق مبسمها * حتى نسيت محاسن البرقى - وقوله: ءأرغب عن وصل من وصله * دواء لقلبي وعقلي وديني -


(1) في الديوان (وكأني). (2) هذا البيت ليس في ع وم وهو موجود في الديوان والنسخة المطبوعة. (*)

[ 154 ]

كتاب المحاسن في وجهه * ويتلوه فيه كتاب العيون - وقوله: كأن قلبي إذ غدا طائرا * مضطربا للغم لما هجم - ملامة في أذني عاشق * أو عربي في بلاد العجم - * * * 155 - الشيخ محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري - جد والد المؤلف. كان فاضلا عالما فقيها، جليل القدر، عظيم المنزلة، كان أفضل أهل عصره في الشرعيات، وكان ولده الشيخ محمد بن محمد الحر أفضل أهل عصره في العقليات، تزوج الشهيد الثاني بنته، وقرأ عند الشهيد الثاني، وله منه إجازة، ذكره ابن العودي في تلامذته. [ وقد وجدت بخطه رحمه الله ما هذه صورته: روي بطريق أهل البيت عليهم السلام أن من أراد الكتابة في حاجة فليكتب أولا بقلم غير مديد: (بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله وعد الصابرين المخرج مما يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون، جعلنا الله وإياكم من الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون) ثم يكتب في حاجته فإنها تقضى إنشاء الله ] (1) * * * 156 - الشيخ محمد حسين بن الحسن بن إبراهيم بن علي بن عبد العالي العاملي الميسي. فاضل عالم محقق صالح عابد معاصر، سكن كربلاء إلى الآن. * * * 157 - السيد محمد بن الحسين بن الحسن الموسوي العاملي الكركي


(1) الزيادة من ع. (*)

[ 155 ]

- أخو ميرزا حبيب الله السابق. كان عالما فاضلا جليلا فقيها، سكن إصفهان. * * * 158 - الشيخ الجليل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجبعي. [ ينسب إلى الحارث الهمداني وكان من خواص أمير المؤمنين عليه السلام ] (1)، حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق وجلالة القدر وعظم الشأن وحسن التصنيف ورشاقة العبارة وجمع المحاسن أظهر من أن يذكر، وفضائله أكثر من أن تحصر. وكان ماهرا متبحرا جامعا كاملا شاعرا أديبا منشئا [ ثقة ] (2) عديم النظير في زمانه في الفقه والحديث والمعاني والبيان والرياضي وغيرها. له كتب، منها: كتاب الحبل المتين في إحكام أحكام الدين جمع فيه الاحاديث الصحاح والحسان والموثقات وشرحها شرحا لطيفا خرج منه الطهارة والصلاة ولم يتمه فيه ألف حديث وزيادة يسيرة، وكتاب مشرق الشمسين وإكسير السعادتين جمع فيه آيات الاحكام وشرحها والاحاديث الصحاح وشرحها خرج منه كتاب الطهارة لا غير فيه نحو من أربعمائة حديث، وكتاب العروة الوثقى في تفسير القرآن خرج منه تفسير الفاتحة لا غير، والحديقة الهلالية في شرح دعاء الهلال، وحاشية الشرح العضدي على مختصر الاصول والزبدة في الاصول، ولغز الزبدة، ورسالة في المواريث، ورسالة في الدراية، ورسالة في ذبائح أهل الكتاب، ورسالة إثني عشرية في الصلاة عجيبة، ورسالة في الطهارة كذلك، ورسالة في الزكاة كذلك، ورسالة في


(1) الزيادة ليست في م. (2) الزيادة من م. (*)

[ 156 ]

الصوم كذلك، ورسالة في الحج كذلك، والخلاصة في الحساب، والكشكول كبير، والمخلاة، والجامع العباسي بالفارسية في الفقه لم يتم، والصمدية في النحو لطيفة، والتهذيب في النحو، وبحر الحساب، وتوضيح المقاصد (1) فيما اتفق في أيام السنة، وحاشية الفقيه لم تتم، وجواب مسائل الشيخ صالح الجزائري اثنتان وعشرون مسألة، وجواب ثلاث مسائل أخر [ عجيبة ] (2)، وجواب المسائل المدنيات، وشرح الفرائض النصيرية للمحقق الطوسي لم يتم، ورسالة في نسبة أعظم الجبال إلى قطر الارض، وتفسيره الموسوم بعين الحياة، وتشريح الافلاك، ورسالة الكر، ورسالة الاسطرلاب عربية سماها الصحيفة ورسالة أخرى في الاسطرلاب [ فارسية ] (3) سماها التحفة الحاتمية، وشرح الصحيفة الموسوم بحدائق الصالحين، وحاشية البيضاوي لم تتم وحاشية المطول لم تتم، وشرح الاربعين حديثا، ورسالة في القبلة، وكتاب سوانح الحجاز من شعره وانشائه، ومفتاح الفلاح، وحواشي الكشاف، وحاشية الخلاصة في الرجال، وحاشية الاثنى عشرية للشيخ حسن، وحاشية القواعد الشهيدية، ورسالة في القصر والتخيير في السفر، ورسالة في أن أنوار سائر الكواكب مستفادة من الشمس، ورسالة في حل أشكالي عطارد والقمر، ورسالة في أحكام سجود التلاوة، ورسالة في استحباب السورة ووجوبها، [ وشرح شرح الرومي على الملخص ذكره في الحديقة الهلالية، وحواشي الزبدة، وحواشي تشريح الافلاك، وحواشي شرح التذكرة ] (4)، وغير


(1) كذا في النسخة المطبوعة والاعيان، وفي م (توضيح المقاصد السنية)، وكذلك كان في ع ولكن شطب بعد ذلك على كلمة (السنية) (2) الزيادة ليست في م. (3) الزيادة من ع وم. (4) الزيادة ليست في م. (*)

[ 157 ]

ذلك من الرسائل وجواب المسائل. وله شعر كثير حسن بالعربية والفارسية متفرق، وقد جمعه ولدي محمد رضا الحر فصار ديوانا لطيفا. وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر في محاسن أعيان العصر، فقال فيه: علم الائمة الاعلام، وسيد علماء الاسلام، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه، طود المعارف الراسخ، وفضاؤها الذي لا تحد له فراسخ، وجوادها الذي لا يؤمل له لحاق، وبدرها الذي لا يعتريه محاق، الرحلة التي ضربت إليه اكباد الابل، والقبلة التي فطر كل قلب على حبها وجبل، فهو علامة البشر، ومجدد دين الامة على رأس القرن الحادي عشر، إليه انتهت رياسة المذهب والملة، وبه قامت قواطع البرهان والادلة، جمع فنون العلم فانعقد عليه الاجماع، وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والاسماع، فما من فن الا وله فيه القدح المعلى، والمورد العذب المحلى، إن قال لم يدع قولا لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل، وما مثله ومن تقدمه من الافاضل والاعيان، إلا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والاديان، جاءت آخرا ففاقت مفاخرا، وكل وصف قلت في غيره فانه تجربة الخاطر. مولده بعلبك (1) [ عند غروب الشمس يوم الاربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة الحرام ] (2) سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، انتقل به والده وهو صغير إلى الديار العجمية، فنشأ في حجره بتلك الاقطار المحمية، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ، حتى أذعن له كل مناضل ومنابذ، فلما اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله ولي بها شيخ الاسلام وفوضت إليه أمور


(1) في الاعيان (وقال أبو المعالي الطالوي انه ولد بقزوين). (2) الزيادة من سلافة العصر. (*)

[ 158 ]

الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام، ثم رغب في الفقر والسياحة، واستهب من مهاب التوفيق رياحه، فترك تلك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب فقصد زيارة بيت الله الحرام، وزيارة النبي وأهل بيته الكرام عليهم أفضل الصلاة والتحية والسلام، ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة، وأوتي في الدينا حسنة وفي الاخرة حسنة، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال، ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره واستحال، ثم عاد وقطن بأرض العجم، وهناك همى غيث فضله وانسجم، فألف وصنف، وقرط المسامع وشنف... ثم أطال في وصفه بفقرات كثيرة، وذكر انه توفي سنة 1031، وقد سمعنا من المشايخ أنه مات سنة 1035، وذكر بعض مصنفاته السابقة (1) وقد تقدم أبيات في مرثيته في ترجمة الشيخ إبراهيم بن إبراهيم العاملي وقد ذكره السيد مصطفى في الرجال فقال: جليل القدر، عظيم المنزلة رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو رتبته في كل فنون الاسلام كمن كان له فن واحد، له كتب نفيسة جيدة - انتهى (2). وقد تقدم له أبيات في مرثيته لابيه، ومن شعره قوله من قصيدة يمدح بها المهدي عليه السلام (3): خليفة رب العالمين وظله * على ساكني الغبراء من كل ديار -


(1) سلافة العصر ص 289 - 302، وفي الاعيان (وتوفي في اصفهان 12 شوال سنة 1030... وقيل سنة 1031 وقيل سنة 1035 فيكون عمره 77 سنة). (2) نقد الرجال ص 303. (3) هذه القصيدة تعرف ب (وسيلة الفوز والامان في مدح صاحب الزمان) وهي موجودة في الكشكول ص 102. (*)

[ 159 ]

إمام هدى لاذ الزمان بظله * وألقى إليه الدهر مقود خوار - علوم الورى في جنب أبحر علمه * كغرفة كف أو كغمسة منقار - إمام الورى طود النهى منبع الهدى * وصاحب سر الله في هذه الدار - ومنه العقول العشر تبغي كمالها * وليس عليها في التعلم من عار - وقوله من قصيدة أخرى في مدحه عليه السلام: صاحب العصر الامام المنتظر * من بما يأباه لا يجري القدر - حجة الله على كل البشر * خير أهل الارض في كل الخصال - شمس أوج المجد مصباح الظلام * صفوة الرحمن من بين الانام - الامام ابن الامام ابن الامام * قطب أفلاك المعالي (1) والكمال - ذو اقتدار إن يشأ قلب الطباع * صير الاظلام طبعا للشعاع - وارتدى الامكان برد الامتناع * قدرة موهوبة من ذي الجلال - وقوله: في يثرب والغري والزوراء * في طوس وكربلاء وسامراء - لي أربعة وعشرة هم ثقتي * في الحشر وهم حصني من أعدائي - وقوله وهو خال من النقط: واها لصد وصالكم علله * وعدلكم وصدكم علله - كم حصل صدكم وما أمله * كم أمل وصلكم وما حصله - وقوله: إن جئت أقص قصة الشوق اليك * إن جئت إلى طوس فبالله عليك - قبل عني ضريح مولاي وقل * قد مات بهائيك بالشوق اليك - وقوله: يا رب إني مذنب خاطئ * مقصر في صالحات القرب -


(1) في النسخة المطبوعة (أرباب المعاني). (*)

[ 160 ]

وليس لي من عمل صالح * أرجوه في الحشر لدفع الكرب - غير اعتقادي حب خير الورى * وآله والمرء مع من أحب - وقوله من قصيدة يمدح بها الشيخ محمد بن الشيخ محمد الحر: فولت وقد بل الندى شملة لها * كما بل كف الحر في الفاقة الندى - كريم إذا ما جئته يوم حاجة * فلا مانعا يلفى ولا قائلا غدا - يريك بهاءا في ذكاء وعفة * بها نال أعلى رتبة العز مفردا - توحد في حوز المكارم والعلى * لذا صار نظمي في معاليه أوحدا - ليهنك يابن الحر نظم (1) مرصع * بجوهر لفظ في مديحك نضدا - ولا برحت أزهار فضلك تجتنى * ولا زلت مفضالا مطاعا مسددا - وقوله من قصيدة أخرى في مدحه: محمد الحر ذاك الذي * حوى كل فضل بأصل أصيل - ومدحى وإن قل في لفظه * ولكنه ليس معنى قليل - * * * 159 - السيد محمد بن حيدر بن نجم الدين العاملي. فاضل صالح أديب شاعر معاصر، سكن مكة. * * * 160 - السيد محمد بن حيدر بن نور الدين علي بن علي [ بن ] (2) أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي. فاضل عالم مدقق من المعاصرين، ماهر في أكثر العلوم العقليات والنقليات. * * *


(1) في النسخة المطبوعة (ليهنك يابن الخريطة). (2) الزيادة من ع وم. (*)

[ 161 ]

161 - الشيخ محمد بن خاتون العاملي العيناثي. كان فاضلا صالحا فقيها معاصرا، توفي في بلادنا. * * * 162 - الشيخ [ شمس الدين ] (1) محمد بن خاتون العاملي العيناثي. كان عالما جليل القدر من المشائخ الاجلاء، يروي عن الشيخ علي ابن عبد العالي العاملي الكركي، ويروي الشهيد الثاني عن ولده أحمد عنه. * * * الشيخ محمد بن داود العاملي الجزيني. هو محمد بن محمد بن محمد بن داود، يأتي في محله إنشاء الله تعالى * * * 163 - الشيخ شمس الدين محمد بن زين الدين بن علي بن شمال العاملي المشغري. جد خال والدي الشيخ علي بن محمود العاملي، كان فاضلا فقيها صالحا شاعرا أديبا، وكان الشيخ علي بن ابراهيم العاملي الكفعمي من تلامذته قرأ عنده سنة 898 (2) كما وجدته بخط الكفعمي في بعض كتب الفقه. * * * 164 - الشيخ محمد بن زين العابدين بن محمد بن أحمد (3) بن سليمان العاملي النباطي.


(1) الزيادة من ع. (2) كذا في ع، وفي م (948) وفي النسخة المطبوعة (848). (3) كذا في النسخة المطبوعة وع، وفي م (بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان). (*)

[ 162 ]

كان فاضلا أديبا شاعرا، قرأ على أبيه وعلى والدي وعمي الشيخ محمد الحر. * * * 165 - الشيخ محمد بن سماقة (1) العاملي المشغري. كان فاضلا صالحا أديبا حافظا، قرأ على والدي وعمي وجدي وخال والدي. * * * 166 - الشيخ محمد بن علي العاملي التبنيني. كان عالما فاضلا فقيها صالحا زاهدا عابدا ورعا، قرأ عنده خال والدي الشيخ علي بن محمود العاملي، وقرأ هو على الشيخ البهائي. * * * 167 - الشيخ محمد بن علي بن أحمد (2) الحرفوشي الحريري العاملي الكركي الشامي. كان عالما فاضلا أديبا ماهرا محققا مدققا شاعرا منشئا حافظا، أعرف أهل عصره بعلوم العربية، قرأ على السيد نور الدين علي بن علي بن ابي الحسن (3) الموسوي العاملي في مكة [ جملة من كتب الفقه والحديث، وقرأ على جماعة من فضلاء عصره من ] (4) الخاصة والعامة. له كتب كثيرة الفوائد، منها: كتاب اللآلي السنية في شرح الاجرومية مجلدان، وكتاب مختلف النجاة لم يتم، وشرح الزبدة، وشرح التهذيب


(1) كذا في ع وم، وفى المطبوعة (بن سماعة). (2) كذا في ع وم، وفي النسخة المطبوعة (محمد بن علي بن محمد). (3) في المطبوعة (بن الحسن) وهو خطأ. (4) كذا في ع وم وفى النسخة المطبوعة (جملة من كتاب الخاصة). (*)

[ 163 ]

في النحو، وشرح الصمدية في النحو، وشرح القطر للفاكهي، وشرح شرح الكافجي على قواعد الاعراب، وكتاب طرائف النظام ولطائف الانسجام في محاسن الاشعار، وشرح قواعد الشهيد، ورسالة الخال، وديوان شعره، ورسائل متعددة رأيته في بلادنا مدة [ ثم سافر إلى اصفهان ] (1). ولما توفي رثيته بقصيدة طويلة، منها: أقم مأتما للمجد قد ذهب المجد * وجد بقلب السود والحزن والوجد - وبانت عن الدنيا المحاسن كلها * وحال بها لون الضحى فهو مسود - وسائلة ما الخطب راعك وقعه * وكادت لها الشم الشوامخ تنهد - وما للبحار الزاخرات تلاطمت * وأمواجها أيد وساحلها خد - فقلت نعى الناعي إلينا محمدا * فذاب أسى من نعيه الحجر الصلد - مضى فائق الاوصاف مكتمل العلى * ومن هو في طرق السرى العلم الفرد - فكم قلم ملقى من الحزن صامت * فما عنده للسائلين (2) له رد - [ وطالب علم كان مغتبطا به * كمغتنم للوصل فاجأه الصد ] (3) - لقد أظلمت طرق المباحث بعده * وكان كبدر التم قارنه السعد - فأهل المعالي يلطمون خدودهم * وقد قل في ذا الرزء أن يلطم الخد - لرزء الحريري استبان على العلى (4) * أسى لم يكن لولا المصاب به يبدو - وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في كتاب سلافة العصر فقال فيه (5):


(1) الزيادة لم تكن في م. (2) كذا في ديوان المؤلف المخطوط وع، وفي المطبوعة وم (للصامتين). (3) هذا البيت لم يكن في م. (4) في ديوان المؤلف المخطوط (ذوو العلى). (5) سلافة العصر ص 315 - 323. (*)

[ 164 ]

منار العلم السامي، وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي، ومشكاة الفضائل ومصباحها، المنير به مساؤها وصباحها، خاتمة أئمة العربية شرقا وغربا، والمرهف من كمام الكلام شبا وغربا، أماط عن المشكلات نقابها وذلل صعابها وملك رقابها.. وألف بتآليفه شتات الفنون، وصنف بتصانيفه الدر المكنون.. ومدحه بفقرات كثيرة، وذكر أنه توفى في [ شهر ربيع الثاني ] (1) سنة 1059، ونقل جملة من مؤلفاته السابقة، ونقل كثيرا من شعره، ومنه قوله من قصيدة: خليلي عرج (2) على رامة * لانظر سلعا وتلك الديارا - وعج بي على ربع من قد نأى * لاسكب فيه الدموع الغزارا - فهل ناشد لي وادي العقيق * عن القلب اني (3) عدمت القرارا - وقوله: أنا مذ قيل لي بأنك تشكو * ضر حماك زاد بي (4) التبريح - أنت روحي وكيف يبقى سليما * جسد لم تصح فيه (5) الروح - وقوله في الخال: وشحرور ذاك الخال لم يجف * روضة المحيا ومن عنها يميل إلى الهجر - ولكنه خاف اقتناص جوارح * اللحاظ فوافى عائذا بحمى الثغر -


(1) الزيادة من سلافة العصر. (2) كذا في السلافة وفى النسخة المطبوعة (خليلي عوجا). (3) في السلافة (عنه فاني). (4) في المطبوعة (ضر حماد زادني). (5) في السلافة (منه). (*)

[ 165 ]

وقوله في الشيخ محمد الجواد الكاظمي: جرى في حلبة العلياء شوطا * بسعي ما عدا سنن السداد - ففاق (1) السابقين إلى المعالي * وما هذا ببدع من جواد - [ ومن شعره قوله: لا بدع إن أضحى الجهول يزدري * مكانتي ويدعي الترفعا - فالشمس أعلى رفعة وقد غدا * من فوقها كيوان أعلى مطلعا - وقوله: عش بالجهالة فالجهو * ل له المقام الفاخر - وأخو الفطانة والنبا * هة منه كل ساخر - هذا اقتضاه زماننا * ولكل شئ آخر - وقوله: يروم ولاة الجور نصرا على العدى * وهيهات يلقى النصر غير مصيب - وكيف يروم النصر من كان خلفه * سهام دعاء عن قسي قلوب - وقوله: بروحي خالا قد تأرج نصره * وضاع فهام القلب فيه غراما - سعى لائذا بالثغر من نار خده * فمن شام أقامته أومض قاما (كذا) - وقوله: في وجه (2) من أهواه كنز محاسن * فيه لباغيه النفيس الفائق - في الثغر در والعذار زمرد (3) * والخد تبر والشفاه شقائق -


(1) في السلافة (ففات). (2) (في ثغر من) خ ل. (3) في الاصل (مرذ) ولم نعرف لهذه الكلمة معنى فأبدلناها. (*)

[ 166 ]

وقوله: في الوجه إن فكرت روض ملاحة * أضحت تدل على هواه الانفس - فالخد ورد (1) والعذار بنفسج * والصدغ آس واللواحظ نرجس - وقد كتبت هذه الابيات من خطه ] (2). * * * 168 - الشيخ محمد علي (3) بن أحمد بن موسى العاملي النباطي. فاضل صالح معاصر، سكن اصفهان إلى الآن. * * * 169 - الشيخ بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن (4) العودي العاملي الجزيني - من تلامذة شيخنا الشهيد الثاني (5). كان فاضلا صالحا أديبا شاعرا، له رسالة في أحوال شيخه المذكور رأينا قطعة منها ونقلنا منها في هذا الكتاب (6). ومن شعره قوله من قصيدة يرثي بها الشهيد الثاني: هذي المنازل والآثار والطلل * مخبرات بأن القوم قد رحلوا -


(1) في الاصل (فالخدود) والتصحيح منا. (2) هذه الاشعار زيدت من هامش ع ولم تكن في المطبوعة وم. (3) كذا في ع وم، وفي النسخة المطبوعة (محمد بن علي). (4) كذا في ع وم، وفي النسخة المطبوعة (محمد بن الحسن علي بن الحسن) وهو خطأ. (5) يعرف بابن العودي. (6) في هامش م (هذه الرسالة أكثرها نقلها [ من حالات ] الشريف الشهيد الاول، فقيل له: لما ؟ فقال: قد وافق حالهما وقضيتهما وصفاتهما - والله أعلم). وانظر تعليقنا في ص 18 رقم (4) على هذا الموضوع. (*)

[ 167 ]

ساروا وقد بعدت عنا منازلهم * فالآن لا عوض عنهم ولا بدل - فسرت شرقا وغربا في تطلبهم * وكلما جثت ربعا قيل لي رحلوا - فحين أيقنت أن الذكر منقطع * وأنه ليس لي في وصلهم أمل - رجعت والعين عبرى والفؤاد شج * والحزن بي نازل والصبر مرتحل - وعاينت عيني الاصحاب في وجل * والعين منهم بميل الحزن تكتحل - فقلت مالكم لا خاب فألكم (1) * قد حال حالكم والضر مشتمل - هل نالكم غير بعد الالف عن وطن * قالوا فجعنا بزين الدين يارجل - أتى من الروم لا أهلا بمقدمه * ناع نعاه فنار الحزن تشتعل - فصار حزني أنيسي والبكا سكنى * والنوح دأبي ودمع العين ينهمل (2) - لهفي له نازح الاوطان منجدلا * فوق الصعيد عليه الترب مشتمل - أشكو إلى الله رزءا (3) ليس يشبهه (4) * إلا مصاب الاولى في كربلا قتلوا - * * * 170 - السيد محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي كان [ عالما ] (5) فاضلا متبحرا ماهرا محققا مدققا زاهدا عابدا ورعا فقيها محدثا كاملا جامعا للفنون والعلوم جليل القدر عظيم المنزلة، قرأ على أبيه وعلى مولانا أحمد الاردبيلي وتلامذة جده لامه الشهيد الثاني، وكان شريك [ خاله ] (6) الشيخ حسن في الدرس، وكان كل منهما يقتدي بالآخر


(1) في م (سائلكم). (2) في المطبوعة (منهمل). (3) في المطبوعة والاعيان (شكوى). (4) في الاعيان (ليس يشملها). (5) الزيادة من ع وم. (6) الزيادة ليست في م. (*)

[ 168 ]

في الصلاة ويحضر درسه، وقد رأيت جماعة من تلامذتهما. له كتاب مدارك الاحكام في شرح شرائع الاسلام خرج منه العبادات في ثلاث مجلدات فرغ منه سنة 998 وهو من أحسن كتب الاستدلال، وحاشية الاستبصار، وحاشية التهذيب، وحاشية على ألفية الشهيد، وشرح المختصر النافع، وغير ذلك. ولقد أحسن وأجاد في قلة التصنيف وكثرة التحقيق، ورد أكثر الاشياء المشهورة بين المتأخرين في الاصول والفقه، كما فعله خاله الشيخ حسن وذكره السيد مصطفى في رجاله فقال: سيد من ساداتنا، وشيخ من مشائخنا، وفقيه من فقهائنا... له كتب - انتهى (1). ولما توفي رثاه تلميذه الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي بقصيدة طويلة منها قوله: صحبت الشجى ما دمت في العمر باقيا * وطلقت أيام الهنا واللياليا (2) - وعني تجافى صفو عيشي (3) كما غدا * يناظر مني ناظر السحب باكيا - وقد قل عندي كل ما كنت واجدا * بفقد الذي أشجى الهدى والمواليا (4) - فتى زانه في الدهر فضل وسؤدد * إلى أن غدا فوق السماكين راقيا - هو السيد المولى الذي تم بدره * فأضحى إلى نهج الكرامات هاديا - وللفقه نوح يترك الصلد ذائبا (5) * كما سال دمع الحق يحكي الفؤاديا - وقد مرت أبيات للشيخ نجيب الدين علي بن محمد في مرثيته، وقد


(1) نقد الرجال ص 321. (2) في م (والامانيا). (3) في النسخة المطبوعة (ضعف عيشي). (4) كذا في الاصول ولعل الصواب (اشجى العدى والمواليا). (5) في النسخة المطبوعة (دائما). (*)

[ 169 ]

تقدم أن الشيخ حسن الحانيني رثاه بقصيدة ونقلت منها أبياتا. [ ورأيت بخط ولده السيد حسين على ظهر كتاب المدارك الذي عليه خط مؤلفه في مواضع ما هذا لفظه: توفي والدي المحقق مؤلف هذا الكتاب في شهر ربيع الاول ليلة العاشر منه سنة تسعة بعد الالف في قرية جبع ] (1) * * * 171 - السيد محمد بن علي الحسيني (2) العاملي - ساكن كشمير. كان فاضلا عالما فقيها نحويا شاعرا صالحا معاصرا. * * * 172 - الشيخ محمد بن علي بن خاتون العاملي العيناثي - سكن حيدر آباد. كان عالما فاضلا ماهرا محققا أديبا عظيم الشأن جليل القدر جامعا لفنون العلم، له كتب منها: شرح الارشاد، وترجمة كتاب الاربعين لشيخنا البهائي، وغير ذلك. مات في زماننا ولم أره، كان معاصرا لشيخنا البهائي، وكتب له على نسخة ترجمة كتاب الاربعين إنشاءا لطيفا يشتمل على مدحه والثناء عليه وعلى كتابه سنة 1027 (3). * * * 173 - الشيخ محمد بن علي الشحوري العاملي. كان فاضلا عالما صالحا عابدا، له كتاب تحفة الطالب في مناقب


(1) الزيادة من هامش ع. وفي الاعيان 46 / 103 (ولد سنة 946) ونقل عن صاحب الدر المنثور أنه توفى ليلة السبت 18 ربيع الاول. (2) كذا في ع وم، وفي المطبوعة (الحسني). (3) هذا الانشاء مذكور في الاعيان 46 / 117 وتاريخه شهر شوال سنة 1022 (*)

[ 170 ]

علي بن أبي طالب عليه السلام، ألفه في حيدر آباد وعندنا منه نسخة بخط مؤلفه، وتاريخ الفراغ من تأليفه سنة 1012. * * * 174 - الشيخ محمد بن علي بن العقيق العاملي التبنيني. [ فاضل ] (1) صالح معاصر. * * * 175 - الشيخ الجليل محمد بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري الجبعي - عم مؤلف هذا الكتاب. كان فاضلا عالما ماهرا محققا مدققا حافظا جامعا عابدا شاعرا منشئا أديبا ثقة، قرأت عليه جملة من الكتب العربية والفقه وغيرهما، توفي سنة 1081، له رسالة في ذكر ما اتفق له في أسفاره سماها الرحلة، وله حواش وفوائد كثيرة، وله ديوان شعر جيد ما رأيت فيه بيتا رديئا، وأمه بنت الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، وله قصائد في مدح النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام. وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر في محاسن أعيان العصر فقال فيه: حر رقيق الشعر عتيق سلافة الادب، ينتدب له عصي الكلام إذا دعاه وندب، له شعر يستلب نهى العقول بسحره، ويحل من البيان بين سحره ونحره، فهو أرق من خصر هيفاء مجدولة وأدق، واصفى من صهباء يشعشعها أغن ذو مقلة مكحولة الحدق، فمنه قوله وأجاد في التورية بلقبه ما شاء: قلت لما لحيت في هجو دهر * بذل الجهد في احتفاظ الجهول - كيف لا أشتكي صروف زمان * ترك الحر في زوايا الخمول -


(1) الزيادة من ع وم. (*)

[ 171 ]

وقوله: يراكم بعين الشوق قلبي على النوى * فيحسده طرفي فتنهل أدمعي - ويحسد قلبي مسمعي عند ذكركم * فتذكو حرارات الجوى بين أضلعي - وقوله: وكم غلت الاحشاء مني حرارة * من الدهر لافات الردى هامة الدهر - تقدمني بالمال قوم أجلهم * لدي مقاما قدر فاضلة الظفر - وقوله: يا دهر كم تحتسي منك الورى غصصا * وكم تراعي لاهل اللوم من ذمم - بحكمة الله لكن الطباع ترى * في رفعة النذل صدعا غير ملتئم - - انتهى ما نقلته من سلافة العصر (1). ولقد قصر في مدح هذا الشيخ حيث وصفه بالشعر والادب، ولم يذكر جمعه لجميع المحاسن والفضائل والعلوم، وعذره أنه لم يطلع على أحواله، وقد كنت مدحته بقصيدة ورثيته بأخرى ذهبا فيما ذهب من شعري. وكتبت إليه مرة هذين البيتين: أنت فخر لولدك (2) الغرفي يو * م فخار بل أنت فخر أبيكا - وكما لي فخر بأنك عمي * لك فخر باني ابن أخيكا - ومن شعره أيضا قوله من أبيات وفيه استخدامات خمسة: ما رنحت صادحات الايك في الشجر * إلا وناحت لنوحي أنجم السحر - يا ساكني البان أزرت منكم مرحا * تلك القدود (3) على أغصانه النضر - وحقكم ما جرى ذكر العقيق ضحي * إلا وأسبلته في الخد كالمطر -


(1) سلافة العصر ص 368. (2) في المطبوعة (لوالدك). (3) في المطبوعة (الغصون). (*)

[ 172 ]

ولا ذكرت الغضا إلا وأججه * بين الضلوع لكم مور من الفكر - أفنيتم العين سقما عندما حرمت * اليكم بالنوى رغما من النظر - تروي الغزالة عنكم في الجمال كما * سلبتم النفر عنها حكم مقتدر - وقوله: تنبه فأوقات الصبى عمر ساعة * وعما قليل سوف تسلبها قسرا - وما المرء الا ضيف طيف لاهله * يقيم قليلا ثم يغدو لهم ذكرا - وإن بني الدنيا وإن طال مكثهم * بها أو علوا فوق هام السهى قدرا - كركب أناخوا مستظلين برهة * وحثوا المطايا نحو منزلة أخرى - وقوله: إن كان حبى للوصي ورهطه * رفضا كما زعم الجهول الخائض - فالله والروح الامين وأحمد * وجميع أملاك السماء روافض - قوله: يا عترة المختار حبكم * مازجه الباطن والظاهر - تالله لا يطوي على حبكم * إلا فؤاد طيب طاهر - ولا يناويكم (1) سوى فاجر * ضمته في أرحامها عاهر فمنكم يمتاز أصل الورى * ويستبين البر والفاجر - [ وقوله: الهي شاب في التفريط راسي * وأوهنت الذنوب العظم مني - فجد يا رب وارحم ضعف حالي * ووفقني لما يرضيك عني - وقوله: أين الاولى نامت عيونهم * عني وعيني شغفها السهر (2) -


(1) كذا في ع وم، وفي المطبوعة (ولا يعاديكم). (2) كذا في الاصل، ولعل الصحيح (وسعها السهر). (*)

[ 173 ]

طالت ثواهم فاستشاط لها * في القلب نار شبها الفكر ] (1) - * * * 176 - الشيخ محمد بن علي بن يوسف بن محمد بن إبراهيم العاملي الشامي - من المعاصرين. كان فاضلا ماهرا محققا مدققا أديبا شاعرا فائقا على أكثرية معاصريه في العربية وغيرها، له شعر جيد ومعان غريبة. وقد ذكره تلميذه السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر فقال فيه: البحر الغطمطم الزخار، والبدر المشرق في سماء المجد بسناء الفخار، الهمام البعيد الهمة، المجلوة بأنوار علومه ظلم الجهل المدلهمة، اللابس من مطارف الكمال أظرف حلة، والحال من منازل الجلال في أشرف حلة، فضل تغلغل في شعاب العلم زلاله، وتسلسل حديث قديمه فطاب لراويه عذبه وسلساله... شاد مدارس العلوم بعد دروسها، وسقى بصيب فضله حدائق غروسها... وأما الادب فعليه مداره، واليه إيراده واصداره... وما الدر النظيم الا ما انتظم من جواهر كلامه، ولا السحر العظيم إلا ما نفثت به سواحر أقلامه، وأقسم أني لم أسمع بعد شعر مهيار والرضي أحسن من شعره المشرق الوضي، إن ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها، أو الجزالة فهو سفح عقيقها، أو الانسجام فهو غيثه الصيب، أو السهولة فهو نهجها الذي تنكبه أبو الطيب... (2). ثم أطال في مدحه بفقرات كثيرة، وذكر أنه قرأ عنده الفقه والنحو والبيان والحساب، وذكر له شعرا كثيرا من جملته قوله: لا يتهمني العاذلون على البكا * كم عبرة موهتها ببناني -


(1) الزيادة من ع. (2) سلافة العصر ص 323. (*)

[ 174 ]

آليت لافتق العذول مسامعي * يوما ولا خاط الكرى أجفاني - ومنها: سلبت أساليب الصبابة من يدي * صبرى وأغرت ناجذى ببناني - وقوله: يا أخا البدر رونقا وسناءا * وشقيق المها وترب الغزالة - ساعد الحظ (1) يوم بعتك روحي * لا وعينيك لست أبغي إقالة - وقوله: يا خليلي دعاني والهوى * إنني عبد الهوى لو تعلمان - وقصارى الخل وجد وبكا * فابكياني قبل أن لا تبكيان - وقوله: أين من أودعوا هواهم بقلبي * وصلوا نارهم على كل هضب - [ منها ] (2) كلما فوقوا إلى الركب سهما * طاش عن صاحبي وحل بجنبى - يشتكي ما اشتكيت من ألم البين (3) * كلانا دامى الحشا والقلب - وقوله: أرقت وصحبي بالفلاة هجود * وقد مد فرع للظلام وجيد - وأبعدت في المرمى فقال لي الهوى * رويدك يا شامى أين تريد - أهذا ولما يبعد العهد بيننا * بلى كل شئ لا ينال بعيد - وقوله:


(1) في السلافة (ساعد الجد). (2) الزيادة من السلافة. (3) في السلافة (من لوعة البين). (*)

[ 175 ]

غادرتموني للخطوب دريته (1) * تغدو علي صروفها وتروح - ما حركت قلبي الرياح اليكم * إلا كما يتحرك المذبوح - ولقد أكثر في التغزل بالامرد وفي وصف الخمر، وقد عملت أبياتا في التعريض به وبالصفي الحلي تأتي في القسم الثاني في ترجمة عبد العزيز بن أبي السرايا (2) وإن كان مطلبهما ومطلب أمثالهما غير الظاهر غالبا. * * * 177 - السيد محمد بن علي بن محيى الدين الموسوي العاملي. كان عالما فاضلا أديبا ماهرا شاعرا محققا عارفا بفنون العربية والفقه وغيرهما، من المعاصرين، تولى قضاء المشهد الشريف بطوس، قرأ عند عند السيد بدر الدين الحسيني (3) العاملي المدرس وعند السيد حسين بن محمد ابن علي بن أبي الحسن الموسوي شيخ الاسلام وغيرهما. له كتاب شرح شواهد ابن المصنف كبير حسن التحقيق، ويرد فيه أقوال العيني كثيرا (4)، وله شعر قليل لا يحضرني منه شئ (5). * * * 178 - الشيخ محمد بن نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي الجبيلي (6).


(1) كذا في ع وم والمطبوعة، وفى السلافة (رديئة). (2) كذا في ع وم، وفي المطبوعة (بن السمايا) وهو خطأ. (3) في المطبوعة (الحسني). (4) لصاحب الاعيان كلام مهم حول هذا الكتاب ونسبته غلطا إلى صاحب المدارك، انظر الاعيان 46 / 101 و 106. (5) ذكر في ع هنا ترجمة محمد بن نجم الدين العاملي، وتأتي الترجمة في محلها. (6) كذا في ع وم، وفي المطبوعة (الجبلي). (*)

[ 176 ]

فاضل صالح معاصر، قرأ على أبيه وغيره من مشائخنا. * * * 179 - الشيخ محمد بن علي بن هبة الله العاملي الطبراني. فاضل صالح فقيه معاصر. * * * 180 - السيد محمد بن محمد بن حسن بن قاسم الحسيني العاملي العيناثي الجزيني. كان فاضلا صالحا أديبا شاعرا زاهدا عابدا، له كتب منها: الاثنى عشرية في المواعظ العددية، وكتاب الحدائق، وكتاب أدب النفس، وكتاب المنظوم الفصيح والمنثور الصحيح، وفوائد العلماء وفرائد الحكماء، وأم أمه (1) بنت الشيخ زين الدين الشهيد الثاني، ومن شعره قوله: ويحك يانفس دعي * ما عشت ذل (2) الطمع - وارضي بما جرى به * حكم القضا واقتنعي - إياك والميل إلى * شيطانك المبتدع - واقتصدي واقتصري * كي ترتوي وتشبعي - أين السلاطين الاولى * من حمير وتبع - شادوا الحصون فو * ق كل شاهق مرتفع - لم يبق من ديارهم * غير رسوم خشع - كفى بذاك واعظا * وزاجرا لمن يعي - حسبك يانفس اقبلي * نصحي ولا تضيعي -


(1) في م (وامه). (2) في ع (ذاك) وفي م (كل). (*)

[ 177 ]

وقوله من قصيدة: لله بعد أيامي بأكناف الحمى * والدهر طلق المجتلى عذب الجنا - [ إذ شرتي وصبوتي ما فتئت * في فتيات الحي ميلا وهوى ] (1) - من كل نجلاء اللحاظ غادة * ترمى حواليك بأحداق المها - وكل هيفاء تريك إن بدت * قضيب بان فوقه شمس ضحى - وكل غيداء إذا ما التفتت * أغضى لها من غيد ظبي الفلا - حتى إذا شبيبتي تصرمت * وريق العمر تولى وانقضى - أعرض عني الغانيات ريبة * به وعرضن بصدي وجفا - فحالفي يانفس أرباب التقى * وخالفي نهج الضلال والعمى - والمرء لا يجزى بغير سعيه * إذ ليس للانسان إلا ما سعى - واعلم بأن كل من فوق الثرى * لابد من مصيره إلى البلى - وكل إلى الله الامور تسترح * وعد إلى مدح الحبيب المجتبى - الماجد المبعوث فينا رحمة * محمد الهادي النبي المصطفى - واثن على أخيه وابن عمه * قسيم دار الخلد حقا ولظى - والحسن المسموم ظلما والحسين * السيد السبط شهيد كربلا - فهم منار الحق للخلق فما * أفلح من ناواهم ومن شنا - وقوله: أخي لا تركنن إلى أحد * حتى يواريك ضيق الرمس - وعش فريدا من الانام ففي * البعد عن الانس غاية الانس - * * * 181 - الشيخ محمد بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري - عم والد المؤلف.


(1) هذا البيت ليس في م. (*)

[ 178 ]

كان عالما فاضلا محققا مدققا ماهرا في علوم العربية وغيرها، شاعرا منشئا أديبا، فريد عصره في العلم والحفظ وحسن الشعر، قرأ على أبيه وعلى الشيخ بهاء الدين والشيخ حسن والسيد محمد وغيرهم، ومدحه الشيخ بهاء الدين بقصيدتين وتقدم أبيات منهما، ومدحه هو بقصيدة ولم تحضرني، ورثاه الشيخ حسن بن الشهيد الثاني كما تقدم. له نظم تلخيص المفتاح، [ ورسالة في الاصول، ورسالة في العروض رأيتها بخطه ] (1). وتوفى سنة 980، ومن شعره الابيات السابقة في ترجمة الشيخ حسن ومنه قوله: جفا الكرى من (2) مقلتي الجفون * وفاض من آماق عيني عيون - وشبت (3) النار بأحشائي فاز * ددت إلى أشجان قلبى شجون - فلم أجد في كل شئ بدا * من عجب قد أعجب المعجبون - أعجب من قوم بأهوائهم * لمقتضى عقلهم ينقضون - يوحدون الله لكنهم * بالله مع توحيدهم مشركون - إذ نزهوا الشيطان عن كل ما * كان قبيحا بئسما يحكمون - ونسبوا كل قبيح إلى * رب السماوات ولا يستحون - ضلت مساعيهم وهم يحسبون * أنهم في صنعهم يحسنون - إن ألزمو الحق أجابوا بما * أجاب من غي به الكافرون - آباؤنا من قبل كانوا كذا * إنا على آثارهم مقتدون - وهي طويلة في الرد عليهم.


(1) الزيادة ليست في ع وم. (2) في م (نفى الكرى عن). (3) في المطبوعة (وشبب). (*)

[ 179 ]

182 - الشيخ محمد بن محمد بن محمد بن داود المؤذن العاملي الجزيني كان عاملا فاضلا جليلا نبيلا شاعرا. يروي عن الشيخ ضياء الدين على بن الشيهد محمد بن مكي العاملي عن أبيه، وكان ابن عم الشهيد كما ذكره الشهيد الثاني في بعض إجازاته [ وقد رأيت كتابا بخطه فيه عدة رسائل، منها: عين العبرة في غبن العتره لاحمد بن طاوس، ورسالة ما قيل فيمن عانق محبوبته مرتديا بالسيف للسيد المرتضى، وغير ذلك. ورأيت فيه بخطه حديثا عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قال له: علمني دعاءا جامعا موجزا. فقال له: قل (الحمد لله على كل نعمة، وأسأل الله من كل خير، وأعوذ بالله من كل شر، وأستغفر الله من كل ذنب) ] (1) 183 - الشيخ محمد بن محمد بن مساعد بن عياش العاملي الجزيني. كان فاضلا قارئا صالحا، له كتاب مقتل الحسين عليه السلام، وكتاب الادعية المأثورة. من المعاصرين للشهيد الثاني 184 - الشيخ رضي الدين أبو طالب محمد بن محمد بن مكي بن محمد بن حامد الجزيني العاملي كان عالما فاضلا جليل القدر، يروي عن أبيه الشهيد الاتي ذكره وعن ابن معية وغيرهما وقال الشهيد الثاني في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي عند ذكره للسيد تاج الدين ابن معية: ورأيت خط هذا السيد المعظم بالاجازة لشيخنا الشهيد شمس الدين محمد بن مكي ولولديه محمد وعلي،


(1) الزيادة من ع. (*)

[ 180 ]

ولاختهما أم الحسن فاطمة المدعوة بست المشائخ 185 - السيد ميرزا محمد معصوم بن ميرزا محمد مهدي بن ميرزا حبيب الله الموسوي العاملي الكركي كان فاضلا عالما محققا جليل القدر شيخ الاسلام في اصفهان، توفي سنة 1095 186 - [ الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي الجبيلي. كان عالما فاضلا صالحا، يروي عن أبيه عن الشهيد الثاني ] (1) 187 - الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي الشامي (2) كان فاضلا محققا عالما مشهورا في عصره، وكان الشهيد الثاني من تلامذته، له كتب منها: الموجز النفيسي، وغاية القصد في معرفة الفصد قرأها عليه الشهيد الثاني في الشام - ذكره ابن العودي في رسالته (3)


(1) لم نجد هذه الترجمة في ع (2) في الاعيان (توفي سنة 938) (3) قال في الاعيان 47 / 35 بعد نقل ما هو مذكور في هذا الكتاب: لكن قيل ان الموجود في البغية أن الشهيد قرأ في الشام عند الشيخ شمس الدين محمد بن مكي من كتب الطب شرح الموجز النفيسي وغاية القصد من تصنيف الشيخ المذكور وليس فيه انه عاملي بل ولا شيعي، إلا أن يكون صاحب الامل استفاد ذلك من مقام آخر. (*)

[ 181 ]

188 - الشيخ شمس الدين أبو عبد الله الشهيد محمد بن مكي العاملي الجزيني كان عالما ماهرا فقيها محدثا مدققا ثقة متبحرا كاملا جامعا لفنون العقليات والنقليات زاهدا عابدا ورعا شاعرا أديبا منشئا، فريد دهره، عديم النظير في زمانه روى عن الشيخ فخر الدين محمد بن العلامة، وعن جماعة كثيرين من علماء الخاصة والعامة، وذكر في بعض إجازاته أنه روى مصنفات العامة عن نحو أربعين شيخا من علمائهم - نقل ذلك الشيخ حسن له كتب، منها: كتاب الذكرى خرج منه الطهارة والصلاة جلد، كتاب الدروس الشرعية في فقه الامامية خرج منه أكثر الفقه لم يتم، كتاب غاية المراد في شرح نكت الارشاد، كتاب جامع البين من فوائد الشرحين جمع فيه بين شرحي تهذيب الاصول للسيد عميد الدين والسيد ضياء الدين رأيته بخط الشيهد الثاني، وكتاب البيان في الفقه لم يتم، ورسالة الباقيات الصالحات، واللمعة الدمشقية في الفقه، والاربعون حديثا، والالفية في فقه الصلاة اليومية، ورسالة في قصر من سافر بقصد الافطار والتقصير، والنفلية، وخلاصة الاعتبار في الحج والاعتمار، والقواعد، [ والدرة المضيئة ] (1)، ورسالة التكليف، وإجازة مبسوطة حسنة [ لولدي الشيخ علي بن نجدة رأيتها بخطه ] (2) وعدة إجازات، وكتاب المزار، وغير ذلك وقد ذكره السيد مصطفى التفرشي في رجاله فقال: شيخ الطائفة وثقتها (3)


(1) الزيادة من م (2) الزيادة من ع. (3) في المصدر: (شيخ الطائفة وعلامة وقته، صاحب التحقيق والتدقيق من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها). (*)

[ 182 ]

نقي الكلام، جيد التصانيف، له كتب منها: البيان، والدروس، والقواعد. روى عن فخر المحققين (1) محمد بن الحسن العلامة - انتهى (2) وله شعر جيد، منه قوله ويروى لغيره: غنينا بنا عن كل من لا يريدنا * وإن كثرت أوصافه ونعوته ومن صد عنا حسبه الصد والقلا (3) * ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته (4) وقوله: عظمت مصيبة عبدك المسكين * في نومه عن مهر حور العين الاولياء تمتعوا بك في الدجى * بتهجد وتخشع وحنين فطردتني عن قرع بابك دونهم * أترى لعظم جرائمي سبقوني أو جدتهم لم يذنبوا فرحمتهم * أم أذنبوا فعفوت عنهم دوني إن لم يكن للعفو عندك موضع * للمذنبين فأين حسن ظنوني (5) وكانت وفاته سنة 786، اليوم التاسع من جمادي الاولى، قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم [ ثم أحرق ] (6) بدمشق في دولة بيدر وسلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي بعد


(1) كذا في المصدر، وفى أصول الكتاب (فخر الدين) (2) نقد الرجال ص 335 (3) في الاعيان (والجفا) (4) في هامش م: (وقد سمط هذه الشيخ أحمد في ولد ولد الشهيد المذكور...) ثم ذكر التسميط بصورة مشوشة جدا بحيث لا يمكننا معرفته (5) وجاء في هامش ع ولم أعلم هل هي للشهيد أم لغيره: دمشق دمشق فلا تأتها * وإن غرك الجامع الجامع فسوق الفسوق بها قائم * وفجر الفجور بها طالع (6) الزيادة من ع وم. (*)

[ 183 ]

ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام، وفي مدة الحبس ألف اللمعة الدمشقية في سبعة أيام وما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع (1) وكان سبب حبسه وقتله أنه وشى به رجل من أعدائه وكتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة عند العامة من مقالات الشيعة وغيرهم، وشهد بذلك جماعة كثيرة وكتبوا عليه شهاداتهم، وثبت ذلك عند قاضي صيدا، ثم أتوا به إلى قاضي الشام فحبس سنة ثم أفتى الشافعي بتوبته والمالكي بقتله فتوقف عن التوبة خوفا من أن يثبت عليه الذنب وأنكر ما نسبوه إليه للتقية فقالوا: قد ثبت ذلك عليك وحكم القاضي لا ينقض والانكار لا يفيد، فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه فقتل ثم صلب ورجم ثم أحرق قدس الله روحه - سمعنا ذلك من بعض المشائخ ورأينا بخط بعضهم، وذكر أنه وجده بخط المقداد تلميذ الشهيد 189 - السيد ميرزا محمد مهدي بن ميرزا حبيب الله الموسوي العاملي الكركي كان عالما فاضلا جليل القدر، عظيم الشأن، اعتماد الدولة في إصفهان


(1) قال في الاعيان: نقل تأليفها في سبعة أيام ولده أبو طالب محمد، وكان ذلك بالتماس شمس الدين الاوي... ونقل عن المصنف ان مجلسه بدمشق في ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من علماء الجمهور لخلطته بهم وصحبته لهم، قال فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل علي أحد منهم فيراه... فما دخل علي أحد منذ شرعت في تصنيفه إلى أن فرغت منه... وما جاء في أمل الامل من أنه صنف اللمعة في الحبس غير صحيح، لما سمعت من أنه صنفها بالتماس الاوي، وكان تصنيفها لسلطان خراسان سنة 782 قبل قتل الشهيد بأربع سنوات (*)

[ 184 ]

190 - السيد محمد بن نجم الدين [ بن ] (1) محمد الحسيني العاملي كان فاضلا صالحا عالما فقيها، أجازه الشيخ حسن بن الشهيد الثاني وأجاز أباه وأخاه عليا [ كما مر في أخيه بإجازة لا نظير لها في الاجازات تحقيقا وتدقيقا وبسطا ] (2) 191 - السيد محمد بن ناصر الدين العاملي الكركي كان فاضلا صالحا، حسن الخط، من تلامذة الشهيد الثاني 192 - [ الشيخ محمود المشهور بابن أمير حاج العاملي كان عالما تقيا ورعا فاضلا، يروي عن تلامذة الشهيد (3)، ذكره محمد بن إبراهيم بن أبي جمهور الاحسائي في كتاب غوالي اللئالي ] (4). 193 - الشيخ محيى الدين بن أحمد بن تاج الدين العاملي الميسي كان عالما فاضلا عابدا، من تلامذة الشهيد الثاني (5)


(1) الزيادة من ع وم، وانظر تعليقنا ص 134 رقم (5) (2) الزيادة من ع. (3) ذكر في الاعيان أنه يروي عن الشهيد الاول نفسه. (4) هذه الترجمة زيدت من ع وم، وهي مذكورة في الاعيان 47 / 164 وبعد نقل الترجمة من لؤلؤة البحرين وغيره قال (ولم يذكره صاحب أمل الامل) وكأن النسخة الخطية الموجودة عند صاحب الاعيان لم تكن فيها هذه الترجمة أيضا (5) نقل في الاعيان هذه الترجمة وليس فيها (من تلامذة الشهيد الثاني) ولكن زاد على ما هنا (استجاز منه فضلاء عصره). (*)

[ 185 ]

194 - الشيخ محيى الدين بن خاتون العاملي العيناثي فاضل من المعاصرين 195 - الشيخ محيى الدين بن عبد اللطيف بن أبي جامع العاملي كان فاضلا عالما [ جليلا ] (1) عابدا ورعا، يروي عن أبيه عن شيخنا البهائي (2) 196 - الشيخ مصطفى بن يوسف الزناتي العاملي الشامي كان فاضلا عارفا بالعربية شاعرا أديبا منشئا من المعاصرين 197 - الشيخ مفلح بن علي [ العاملي ] (3) الكونيني كان عالما فقيها محققا صالحا عابدا، له حاشية على الشرائع، وله رسائل، قرأ عليه الشيخ حسن الحانيني، وقرأ هو على الشيخ حسن بن الشهيد الثاني 198 - الشيخ مكي الجبيلي - من تلامذة الشهيد الثاني كان فاضلا زاهدا عابدا، يروي عنه ولده محمد كما مر. 199 - الشيخ مكي بن محمد بن حامد العاملي الجزيني - والد شيخنا الشهيد


(1) الزيادة من م (2) الزيادة من ع وم. (3) في الاعيان توفى سنة 1152. (*)

[ 186 ]

كان من فضلاء المشائخ في زمانه، ومن أجلاء مشائخ الاجازة، وقد تقدم في ترجمة طمآن بن أحمد (1) 200 - الامير موسى بن علي بن الحرفوش العاملي (2) كان فاضلا شاعرا أديبا، ومن شعره: كأن رأس جيوش الضد ليس له * علم بأن بلادي موطن الاسد ومن مهابة سيفي في القلوب غدت * أم العدو لغير الموت لم تلد فليرقبوا صدمة منى معودة * أن لاتقر لها الاعداء في البلد ألست نجل علي وهو من عرفوا * منه المخافة في الاحشاء والكبد وإنني أنا موسى منه قد ورثت * كفي سيوفا تذيب الامن (3) في الخلد


(1) انظر ص 103. (2) عنونه في الاعيان هكذا (الامير موسى بن علي بن موسى الحرفوشي البعلبكي) ثم قال (ذكره في أمل الامل ووصفه بالعاملي توسعا)، ثم ذكر أنه خنق في قلعة دمشق في سنة إحدى أو اثنين بعد الالف (3) كذا في م والنسخة المطبوعة، وفي الاعيان (منه سيوفا) وفي ع (تذيب الارض). (*)

[ 187 ]

باب النون 201 - الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي (1) العاملي العيناثي هاجر إلى جبل عامل في زمان شبابه، وسكن عيناثا حتى مات بها، واشتغل بطلب العلم، وكان من تلامذة الشيخ ظهير الدين العاملي، وكان فاضلا محققا مدققا أديبا شاعرا فقيها، وله حواش كثيرة على كتب الفقه والاصول وغيرها ومن شعره قوله: إذا رمقت عيناك ما قد كتبته * وقد غيبتني عند ذاك المقابر فخذ عظة مما رأيت فإنه * إلى منزل صرنا به أنت صائر وقوله: أقيما فما في الظاعنين سوا كما * لقلبي حبيب ليت قلبي فداكما ولا تمنعاني من تعلل ساعة * فيوشك أني بعدها لا أراكما فما حسن أن أبتغي الوصل منكما * وان تقطعا حبل الوصال كلا كما وإن تأبيا إلا جفاي فإنني * إلى الله أشكو رقتي وجفا كما وعندنا عدة كتب بخطه تاريخ بعضها سنة 825 (2) [ وقد وجدت بخط بعض علمائنا نقلا من خط الشهيد الثاني أن ناصر البويهي هو الشيخ الامام المحقق ناصر بن ابراهيم البويهي الاصل الاحسائي


(1) البويهي نسبة إلى آل بويه ملوك العراقين وايران المشهورين لانه كان من نسلهم. أعيان الشيعة 49 / 110 (2) كذا في م وع والاعيان، وفي النسخة المطبوعة (853). (*)

[ 188 ]

المنشأ العاملي الخاتمة، كان رحمه الله من أجلاء العلماء والمحققين الفضلاء، خرج من بلاده إلى بلاد الشام المذكورة فطلب بها العلوم ثم أدركه الاجل المحتوم في سنة الطاعون سنة 852 (1) وهو من أعقاب ملوك بني بويه ملوك العراقين والعجم، وهم مشهورون، وكان الصاحب بن عباد من وزرائهم وهم الذين بنوا الحضرة الشريفة الغروية - على مشرفها السلام - بعد إحراقها وعمروا لانفسهم تربة في مقابلة أمير المؤمنين عليه السلام تعرف الان [ في الحضرة الشريفة ] (2) بقبور السلاطين، وهذا معنى قوله في كتبه: (البويهي) - انتهى ] (3) 202 - الشيخ نجم الدين [ بن ] (4) أحمد التراكيشي العاملي المشغري عالم فاضل جليل فقيه، من تلامذة الشيخ علي بن أحمد بن الحجة العاملي الجبعي والد الشهيد الثاني، وله [ منه ] (5) إجازة رأيتها بخطه، وقد أثنى عليه فيها وأجاز له أن يروي عنه عن الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الميسي جميع مصنفات المحقق والعلامة وغيرهما بالطرق المعروفة، وتاريخ الاجازة سنة 924. 203 - السيد نجم الدين بن محمد الحسيني العاملي كان فاضلا جليلا فقيها محدثا، أجازه الشيخ حسن بن الشهيد الثاني


(1) كذا في ع والاعيان، وفي المطبوعة (853) (2) الزيادة من ع (3) هذه الزيادة ساقطة من م. (4) الزيادة من ع وم. (5) الزيادة من ع وم (*)

[ 189 ]

وأجاز محمدا وعليا ولديه وأثنى عليهما وعليه، فقال عند ذكره: السيد الاجل الفاضل الاوحد الطاهر الورع الناسك، خلاصة العلماء الابرار وسلالة النجباء الاطهار، ممن ولى شطر هذا المقصد - يعني علم الحديث - وجه همته، وظفر من مطالبه الجليلة ببغيته - انتهى الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي الجبيلي. تقدم باعتبار اسمه. 204 - الشيخ نعمة الله بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي العيناثي. كان عالما فاضلا جليلا أديبا شاعرا، من تلامذة الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي 205 - الشيخ نعمة الله بن الحسين العاملي كان فاضلا صالحا، قرأ على جماعة من فضلاء العرب والعجم، وكتب كتب الحديث المشهورة بخطه وقرأها عندهم، من المعاصرين، مات سنة ابتداء تأليف هذا الكتاب، وهي سنة 1096. * * * السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي تقدم باعتبار اسمه. 206 - السيد نور الدين بن فخر الدين بن عبد الحميد العاملي الكركي كان من فضلاء عصره، ذكر ابن العودي أنه من تلامذة الشهيد الثاني وأثنى عليه

[ 190 ]

باب الياء 207 - الشيخ يحيى بن جعفر بن عبد الصمد العاملي الكركي كان فاضلا عالما فقيها عابدا معاصرا، سكن بلاد فراه من نواحي خراسان 208 - الشيخ يوسف بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي العيناثي (1) كان عالما فاضلا عابدا محققا ورعا ثقة فقيها من المعاصرين، له كتاب 209 - الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي العاملي كان فاضلا فقيها عابدا، له كتب منها: كتاب الاربعين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام عندنا منه نسخة، يروي عن المحقق جعفر بن الحسن ابن سعيد، وعن ابن طاوس 210 - السيد يونس الموسوي الشقطي (2) الشامي العاملي


(1) في الاعيان 52 / 74 (وذكره - أي ذكر صاحب الامل يوسف هذا - في حرف الجيم باعتبار لقبه فقال: جمال الدين يوسف... ولم يذكر هناك أن له كتابا ولم يشر إلى الاتحاد كما هي عادته مع أنهما واحد (2) كذا في ع وم، وفي النسخة المطبوعة (المسقطي) (*)

[ 191 ]

كان فاضلا صالحا فقيها جليلا من المعاصرين، رأيته مدة في الشام في أوائل سني، وحضرت معه مجلس طلاق، وتكلم في عدة تلك المرأة كلاما طويلا يشتمل على تفاصيل أحكام العدد. وكان مستحضرا للمسائل والاقوال والادلة.

[ 192 ]

باب الكنى أبو تمام حبيب بن أوس - تقدم * * * 211 - السيد أبو الحسن الموسوي كان فاضلا عالما، يروي عن الشهيد الثاني، يروي عن الامير محمد باقر الداماد (1) 212 - السيد أبو الحسن بن علوان الحسيني العاملي الشامي فاضل صالح جليل معاصر، سكن بعلبك 213 - السيد أبو الحسن بن نور الدين علي (2) بن علي بن الحسين ابن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي فاضل صالح جليل القدر، سكن الشام، من المعاصرين * * * أبو الربيع الشامي العاملي اسمه خليد أو خليل - تقدم


(1) هذه الترجمة ليست في م، ونقل في الاعيان عن صاحب الرياض انه قال: ظني أنه سهو، إذ السيد الداماد يروي عن السيد علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي لاعن والده أبو الحسن... (2) في النسخة المطبوعة (نور الدين بن علي) وهو خطأ (*)

[ 193 ]

213 - أم الحسن فاطمة المدعوة بست المشائخ بنت الشهيد محمد ابن مكي العاملي الجزيني كانت عالمة فاضلة فقيهة صالحة عابدة، سمعت من المشائخ مدحها والثناء عليها، تروي عن أبيها وعن ابن معية شيخه إجازة كما تقدم في أخيها محمد وكان أبوها يثني عليها ويأمر النساء بالاقتداء بها والرجوع إليها في أحكام الحيض والصلاة ونحوها * * * 214 - أم علي - زوجة الشهيد. كانت فاضلة تقية فقيهة عابدة، وكان الشهيد يثني عليها ويأمر النساء * * * فاضل صالح جليل القدر، سكن الشام، من المعاصرين * * * أبو الربيع الشامي العاملي اسمه خليد أو خليل - تقدم


(1) هذه الترجمة ليست في م، ونقل في الاعيان عن صاحب الرياض انه قال: ظني أنه سهو، إذ السيد الداماد يروي عن السيد علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي لاعن والده أبو الحسن... (2) في النسخة المطبوعة (نور الدين بن علي) وهو خطأ (*)

[ 193 ]

213 - أم الحسن فاطمة المدعوة بست المشائخ بنت الشهيد محمد ابن مكي العاملي الجزيني كانت عالمة فاضلة فقيهة صالحة عابدة، سمعت من المشائخ مدحها والثناء عليها، تروي عن أبيها وعن ابن معية شيخه إجازة كما تقدم في أخيها محمد وكان أبوها يثني عليها ويأمر النساء بالاقتداء بها والرجوع إليها في أحكام الحيض والصلاة ونحوها * * * 214 - أم علي - زوجة الشهيد. كانت فاضلة تقية فقيهة عابدة، وكان الشهيد يثني عليها ويأمر النساء * * * بالرجوع إليها ويأتي جملة من الكني والالقاب في آخر الكتاب إنشاء الله تعالى.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية