الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




منتقى الجمان - الشيخ حسن صاحب المعالم ج 1

منتقى الجمان

الشيخ حسن صاحب المعالم ج 1


[ 1 ]

الجزء الاول منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان للشيخ الجليل السعيد جمال الدين ابى منصور الحسن بن زين الدين الشهيد قدس سرهما المتوفى 1011 ه‍ صححه وعلق عليه على اكبر الغفاري من منشورات جامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم المشرفة

[ 2 ]

لكل شئ عماد، وعماد الدين الفقه. غوالى اللئالى إن زلال العلم لا ينقع إلا إذا اخذ من عين صافية نبعت عن ينابيع الوحي والإلهام، والحكمة لا تنجع إذا لم تؤخذ من نواميس الدين ومعاقل الأنام. بحار الانوار جميع حقوق الطبع بهذه الصورة المزدانة بالتعاليق والتقدمة محفوظ للناشر منتقى الجمان مؤلف: حسن بن زين الدين ناشر: جامعه مدرسين حوزه علميه قم تعداد: 5000 نسخه چاپ: اول چاپخانه اسلاميه تاريخ: 1362 شمسي

[ 3 ]

كلمتنا بسمه تعالى وله الحمد بالنظر إلى أهمية هذا الأثر القيم النفيس عزم معهد جماعة المدرسين بالحوزة العلمية بنشره خدمة للدين وإحياء لما نمقته يراعة علمائنا الماضين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -، فتفحص عن نسخه المخطوطة الموجودة في المكتبات أولا، وجمع جملة منها أو فتوغرا فيها على قدر ما تيسر له، ثم رأى أن يقلد تصحيحه ومقابلته وتحقيق نصوصه وتخريج أحاديثه - من مصادره الأربعة التى عليها تدور رحى الكتاب - الفاضل النبيل (الميرزا على اكبر الغفاري) حياه الله وبياه، فلبى - مع كثرة أشغاله - ذاك الطلب وبذل وسعه الميسور في ترصيف الكتاب وتبريزه على الوجه الذى تراه مزدانا بالتعاليق والتقدمة والفهرس، فلله دره وعلى الله بره. وناهيكم اليوم بالجزء الاول من أجزائه الثلاثة، وستصدر بقية الأجزاء متوالية إن شاء الله تعالى. ولدى المعهد كتب قيمة وصحائف مطهرة مكرمة اخرى سوف ينشرها خدمة للحنيفية البيضاء وتربية للجيل الغابر من أبناء المسلمين وليعرفوا ما في ماضيهم من حسنات، ويتنبهوا لما في حاضرهم من احتفاظ مآثرهم من عقبات. مديرية المعهد 1363

[ 4 ]

كلمة المصحح بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لمن جعل الحمد مفتاحا لذكره، والدين جامعا لشمل عباده، والشريعة منارا على سبيل طاعته ورضوانه، وصلاة على سيد رسله وأنبيائه محمد المصطفى، وعلى آله وعترته الذين أمرنا الله تعالى بطاعتهم كما أمرنا بطاعته. وسلاما على العلماء من عباده الذين اعتصموا بحبله، وتمسكوا بحجزة أهل بيت وحيه، ونزهوا عن عوارض الاستبداد بالرأى، وسوء مغبة - الإعراض عن الوسيلة المأمورة باتخاذها حجة وقدوة، وصانوا أنفسهم عن وقيعة الالتباس، ومعرة الإفتاء بالاستحسان والقياس. أما بعد فإن هذا الكتاب عد من الذخائر الموروثة التى قلما يوجد مثلها في الآثار، سلك فيه مؤلفه البطل - رضوان الله تعالى عليه - مسلكا جددا يؤمنه من العثار، يترائى للباحث في طيه طريقة معبدة، ونواميس من الشريعة ناصعة، والفقه المستدل، والرواية مع الدراية، ودعاوي كلها مدعومة بالبرهان، اقتفى فيه أثر العلامة - رحمه الله - في كتابيه: (الدر و المرجان في الأحاديث الصحاح والحسان) و (النهج الوضاح في الأحاديث الصحاح).

[ 5 ]

وكان دأبة - قدس سره - في هذا التأليف أن يترجم على أبواب الفقه - إلا ما شذ (1) - وأورد الكتب والأبواب على الترتيب المعمول إلا ماندر (2) ثم يورد النصوص التى لا نزاع في صحتها (3) برمز (صحي) ثم الأخبار التى صحة سندها مشهورة، ثم الأخبار الحسان كل ذلك بكمال الدقة والأمانة في النقل، ثم يتكلم عليها إن كانت محتاجة إلى البيان، ويؤيد ما رجحه بالآثار والأقوال، ويفسر غريب الألفاظ ودقيق المعاني، ويبين العلل ويذكر ما فيها من الخلل، ويذكر محامل الأحاديث المتعارضة لتتوافق الأخبار، كما فعله الشيخ - قدس سره - في كتابيه التهذيب والاستبصار، ويجمع بينها بثقوب رأيه وجودة فطنته جمعا يزيل عنها التعارض والتخالف، ولا يطيل الاحتجاج بسرد أخبار لا تقاوم الصحاح وما لا تطمئن إليه النفس وما ليس عنده للقطع بصدوره سبيل (4)، واستوفى الشرط الذى شرطه في أول الكتاب، وجاء بكتاب كريم لا تبليه الأيام، ولا يخترمه الدهر، خاليا من شوائب الخلل، منزها عن مشائن الوهن والعلل، راجحا في موازين العقل، سابقا في ميادين الفضل، فصيحا في معناه، بينا في مغزاه، معتمدا فيما حواه، لا يمل قارئه، ولا يمج سامعه، متقنا اصوله، منيرا فصوله، قليلا فضوله، فمن رغب عنه فهو معطل، ومن تعطل منه فهو مغفل لإطباق الأعلام على نفاسته، وانثيالهم على الوقوف عليه وتشوفهم لاستيضاح غرته والاستصباح بأنواره لكون أخباره معتمدة، وتحقيقاته دقيقة متقنة، واحتجاجاته قوية، وبراهينه متضوعة كتضوع المسك الأذفر ومشرقة كإشراق الفجر الأنور.


(1) تراه قد فتح لكل من نواقص الوضوء بابا ولم يترجمه. (2) أورد كتاب الجنائز في أواسط أبواب كتاب الطهارة. (3) أي ما يرويه العدل الامامي المنصوص عليه بالتوثيق بشهادة ثقتين عدلين. (4) عابه في ذلك صاحب لؤلؤة البحرين وصاحب الروضات وقالا: يلزم ذلك طرح أكثر الاخبار لان الصحاح والحسان لا يفيان الا بالقليل من الاحكام. (*)

[ 6 ]

المؤلف والثناء عليه هو جمال الدين أبو منصور الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني بن علي بن أحمد العاملي الجبعي - قدس سره - الذى حاز من مدارج العلم أرفع درجاته، وسما إلى المقام الأسنى في الفقه ونال أعلى مراتبه، كلمة المدح تقصر عن فضائله، وجمل الثناء تقطع دون رتبته، له غرة الإصباح في كل فضيلة، وقادمة الجناح في كل مكرمة، كان ناقدا للأخبار، بصيرا بالرجال، له منة التفكيك بين الضعيف والصحيح، والحسن والطريح، يدأب في أخذ العلم ونشره طيلة عمره في ليله ونهاره، وكان حليف المدرس ويلازمه، ومعتنق الكتاب ولا يفارقه إلى أن وفد إلى ربه الكريم بخير هو في ميزان العمل جسيم، ما يؤنسه ساعات الفراغ إلا الدفاتر، ولا تصحبه إلا الأقلام والمحابر، كان العلم يتقاطر من أنامله، معالمه رشحة من بحار فضائله، لا يزال رواد الفضيلة تدرسه، ومعاجم التراجم تحفظه وتحرسه، يحل فيه دقائق الأشكال ويزيل معترض الإشكال، كأن العلم مل ء إهابه والفضل حشو ثيابه، وبالجملة مقامه في العلم والفقاهة، والأصول والرواية والرجال والدراية، والأدب والشعر شامخ ومجده فيها باذخ: لسان الثناء بذكره نطوق، ونجمه في سماء العلم العيوق، فإن ترد تصديق ما قلنا فاستمع لما يتلى: قال الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل: (كان عالما فاضلا كاملا متبحرا محققا ثقة نقة، فقيها وجيها نبيها محدثا، جامعا للفنون، أديبا شاعرا، زاهدا عابدا ورعا، جليل القدر، عظيم الشأن كثير المحاسن، وحيد دهره، أعرف أهل زمانه بالفقه والحديث والرجال - الخ). أقول: خصائص في آذان الزمان شنوف، وفي جيده عقد مرصوف.

[ 7 ]

وقال المير مصطفى التفرشى في نقد الرجال: (إنه وجه من وجوه أصحابنا، ثقة عين صحيح الحديث، ثبت، واضح الطريقة، نقي الكلام، جيد التأليف). وفي تنقيح المقال عن نجله المحقق الشيخ علي في الدر المنثور: (كان من زهده أنه كان لا يحوز قوت أكثر من شهر أو اسبوع (الشك منه) لأجل القرب إلى مساواة الفقراء والبعد من التشبه بالأغنياء - وقال: - إنه والسيد الجليل ابن اخته (صاحب المدارك) كانا في التحصيل كفرسي رهان ورضيعي لبان، وكانا متقاربين في السن، وبقي بعد السيد بقدر تفاوت ما بينهما من السن تقريبا، وكتب على قبر السيد: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)، ورثاه بأبيات كتبها على قبره. وكانا مدة حياتهما إذا اتفق سبق أحدهما إلى المسجد وجاء الآخر بعده يقتدي به، وكان كل منهما إذا صنف شيئا أرسل أجزاءه إلى الآخر، وبعده يجتمعان على ما يوجب التحرير والبحث، وكان إذا رجح أحدهما مسألة وسئل عنها غيره يقول: ارجعوا إليه فقد كفاني مؤونتها). وفي الأمل (إنه كان هو وصاحب المدارك شريكين في الدرس عند مولينا الشيخ أحمد الأردبيلى، ومولينا الشيخ عبد الله اليزدي، والسيد علي ابن أبي الحسن وغيرهم). وفي الروضات: (هذه المصادقة والمؤاخاة في الدين مما لم يعهد قط بين غيرهما من الفضلاء والمجتهدين، وقال: في بعض المواضع كما بالبال أنهما لما قدما العراق لتحصيل الكمال وكانا قد أخذا نصيبا وافرا من العلم من تلامذة أبيهما المبرور قبل، واتفق الفوز لهما بلقاء المقدس الأردبيلى والمولى عبد الله اليزدي بالحضرة المقدسة الغروية - على مشرفها السلام - وذلك في

[ 8 ]

حدود سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة كما في بعض المواضع أخذا من الرأس في قراءة مراتب المنطق والرياضيات لدى الثاني، وفي قراءة المتون الأصولية والفقيهة على الترتيب لدى الأول إلى أن استوفيا في زمان قليل مبلغهما الوافي من العلم والتحقيق. وقال: في حدائق المقربين: (إنهما لما قدما العراق وردا على المولى الأردبيلى وسألاه أن يعلمهما ما هو دخيل في الاجتهاد، فأجابهما إلى ذلك وعلمهما أولا شيئا من المنطق وأشكاله الضرورية، ثم أرشدهما إلى قراءة اصول الفقه، وقال: (أحسن ما كتب في هذا الشأن هو شرح العميدي غير أن بعض مباحثه غير دخيل في الاجتهاد وتحصيله من المضيع للعمر)، فكانا يقرءانه عليه ويتركان تلك المباحث من البين، والآن عندنا نسخة شرح العميدي التى قرءاه على المولى المذكور بخط الاستاذ والتلميذ كثير من حواشيه المشتملة على غاية التحقيق، وليس في مباحثه الغير النافعة شئ منها). وأن استاذهما المحقق الأردبيلى كان عند قراءتهما عليه مشغولا ب‍ (شرح الإرشاد) فكان يعطيهما أجزاء منه ويقول: انظرا في عباراته وأصلحا منه ما شئتما، فإني أعلم أن بعض عباراته غير فصيح، ثم قال: ولما عزم الشيخ حسن المذكور على الرجوع إلى دياره طلب عند الاستاذ شيئا يكون له تذكرة ونصيحة، فكتب له بعض الأحاديث وسطر في آخرها: (كتبه العبد أحمد لمولاه امتثالا لأمره ورضاه). أقول: هذا المقال يمثل لك المقام المنيع الذي بلغه لدى استاذه المقدس الأردبيلي - رضوان الله تعالى عليهما - في العلم والعمل، وهو شرف لا يناله إلا الأوحدي من التلاميذ في حضرة الأساتيذ. وفي الأمل أيضا: أن استاذهما المولى عبد الله اليزدي قرأ عليهما (يعني الفقه ظاهرا) كما قرءا عليه فنونه.

[ 9 ]

وفي الروضات: (مضافا إلى تمام ما فصل من كمالاته كان حسن الخط، جيد الضبط، عجيب الاستحضار، حافظا للرجال والأخبار والأشعار، وشعره حسن كاسمه. منه قوله: * عجبت لميت العلم يترك ضائعا * ويجهل ما بين البرية قدره وقد وجبت أحكامه مثل ميتهم * وجوبا كفائيا تحقق أمره فذا ميت حتم على الناس سره * وذا ميت حتم على الناس نشره ومنه: * تحققت ما الدنيا عليك تحاوله * فخذ حذر من يدري لمن هو قاتله ودع عنك آمالا طوى الموت نشرها * لمن أنت في معني الحياة تماثله ولا تك ممن لا يزال مفكرا * مخافة فوت الرزق والله كافله إلى غير ذلك من قصائده الفاخرة وقطعاته الباهرة في الحكم والآداب ومدائح الأئمة المعصومين عليهم السلام وسائر متفرقات المعاني المودعة في ديوان شعره الكبير الذى جمعه تلميذه الفاضل نجيب الدين علي بن محمد بن مكي). وقال السيد علي خان المدني في سلافة العصر: الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي شيخ المشايخ الجلة، ورئيس المذهب والملة، الواضح الطريق والسنن، الموضح للفروض والسنن، يم العلم الذي يفيد ويفيض، وجم الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض، المحقق الذي لا يراع له يراع، والمدقق الذي راق فضله وراع، المتفنن في جميع الفنون، والمفتخر به الآباء والبنون، قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرائع، وشرح الصدور بتصنيفه الرائق وتأليفه الرائع، فنشر للفضائل حللا مطرزة الأكمام، وماط عن مباسم أزهار العلوم لثام - الكمام، وشنف المسامع بفرائد الفوائد، وعاد على الطلاب بالصلات والعوائد، وأما الأدب فهو روضه الأريض، ومالك زمام السجع منه والقريض، والناظم لقلائده وعقوده. والمميز عروضه من نقوده، وسأثبت

[ 10 ]

منه ما يزدهيك إحسانه وتطيعك خرائده وحسانه: ومن شعره: * طول اغترابي بفرط الشوق أضناني * والبين في غمرات الوجد ألقاني يا بارقا من نواحي الحي عارضني * إليك عني فقد هيجت أشجاني فما رأيتك في الآفاق معترضا * إلا وذكرتني أهلي وأوطاني ولا سمعت شجا الورقاء نائحة * في الأيك إلا وشبت منه نيراني كم ليلة من ليالي البين بت بها * أرعى النجوم بطرفي وهي ترعاني كأن أيدي خطوب الدهر منذ نأوا * عن ناظري كملت بالسهد أجفاني ويا نسيما سرى من حيهم سحرا * في طيه نشر ذاك الرند والبان أحييا ميتا بأرض الشام مهجته * وفي العراق له تخييل جثماني وكم حييت وكم قدمت من شجن * ما ذاك أول إحياء ولا الثاني شابت نواصي من وجدي فوا أسفى * على الشباب فشيبي قبل إباني يا لائمي كم بهذا اللوم تزعجني * دعني فلومك قد والله أغراني لا يسكن الوجد ما دام الشتات ولا * تصفو المشارب لي إلا بلبنان في ربع انسى الذي حل الشباب به * تمائمي وبه صحبي وخلاني كم قد عهدت بهاتيك المعاهد من * إخوان صدق لعمري أي إخوان وكم نقضت لنا بالحي آونة * على المسرة في كرم وبستان لم أدر حال النوى حتى علقت به * فغمرتى من وقوعي قبل عرفاني حتى م دهري على ذا الهون تمسكني * هلا جنحت لتسريح بإحسان أقسمت لولا رجاء القرب يسعفني * فكلما مت بالاشواق أحياني لكدت أقضي بها نحبي ولا عجب * كم أهلك الوجد من شيب وشبان يا جيرة الحي قلبي بعد كم * في حيرة بين أوصاب وأحزان يمضي الزمان عليه وهو ملتزم * بحبكم لم يدنسه بسلوان باق على العهد راع للذمام فما * يسوم عهدكم يوما بنسيان

[ 11 ]

فإن (براني سقامي أو نأى رشدي * فلا عج الشوق أوهاني وألهاني وإن بكت مقلتي بعد الفراق دما * فمن تذكركم يا خير جيراني وقوله وهو من محاسن شعره: * فؤادي ظاعن إثر النياق * وجسمي قاطن أرض العراق ومن عجب الزمان حياة شخص * ترحل بعضه والبعض باق وحل السقم في بدني فأمسى * له ليل النوى ليل المحاق وصبري راحل عما قليل * لشدة لوعتي ولظى اشتياقي وفرط الوجد أصبح لي حليفا * ولما ينو في الدنيا فراقي وتعبث ناره في الروح حينا * فيوشك أن تبلغها التراقي وأظمأني النوي وأراق دمعي * فلا أروى ولا دمعي براق وقيدني على حال شديد * فما حرز الرقى منه بواق أبى الله المهيمن أن تراني * عيون الخلق محلول الوثاق أبيت مدى الزمان لنار وجدي * على جمر يزيد به احتراقي وما عيش امرء في بحر غم * يضاهي كربه كرب السياق يود من الزمان صفاء يوم * يلوذ بظله مما يلاقي سقتني نائبات الدهر كأسا * هريرا من أباريق الفراق ولم يخطر ببالي قبل هذا * لفرط الجهل أن الدهر ساق وفاض الكأس بعد البين حتى * لعمري قد جرت منه سواقي فليس لداء ما ألقى دواء * يؤمل نفعه إلا التلاقي

[ 12 ]

مصنفاته: له - رحمه الله - تآليف كثيرة سديدة فائقة على سائر التصانيف ومع الأسف أكثرها غير تام المقصود لما أنه - كما في الروضات - كان يشتغل في زمان واحد بتصنيفات متعددة كما هو دأب العلامة والشهيدين في الأغلب، فمن جملة ذلك الكتب كتابه: 1 - (منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان) اقتصر فيه على إيراد هذين الصنفين من الأخبار. ونقل أنه كان يظهر إعراب ألفاظ الأحاديث فيما كان يكتبه، ويقول: إن الاحتياط في ذلك من أجل ما روى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (اعربوا أحاديثنا فأنا قوم فصحاء). 2 - معالم الدين وملاذ المجتهدين. خرجت منه مقدمته المشهورة في الأصول وشطر من كتاب الطهارة. 3 - التحرير الطاووسي تهذيب كتاب حل الاشكال في معرفة الرجال للسيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني - رضوان الله تعالى عليه - واقتصر فيه غالبا على التكلم في أسانيد ما له دل بلجال م خصوص أخبار كتاب الكشي أو الاختيار. 4 - شرح على ألفية الشهيد كما عن نسبة الفاضل الهندي - رحمه الله -. 5 - مناسك الحج. 6 - الرسالة الاثنا عشرية في الطهارة والصلاة شرحها الشيخ بهاء الدين العاملي. 7 - رسالة في عدم جواز تقليد الميت. 8 - مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد والتقليد. 9 - ديوان شعر. تقدم أنه جمعه تلميذه الفاضل نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي.

[ 13 ]

10 - إجازته الكبيرة للسيد نجم الدين بن السيد محمد الحسنى تقرب من ثمانين صحيفة يحتوي علما جما في معرفة المشايخ وطبقاتهم، طبع في إجازات البحار. 11 - تعاليقه على مختلف العلامة وعلى شرح اللمعة مع نهاية البسط. 12 - تعاليقه على الكتب الأربعة: الكافي والفقيه والتهذيبين. مولده الشريف ومنشأه. ولد - رحمه الله - بقرية (جبع) المنسوب إليها أبوه - وهي بضم الجيم وفتح الباء الموحدة - من قرى جبل عامل في سنة تسع وخمسين وتسعمائة. قال نجله الشيخ علي بن محمد في كتابه الدر المنثور: (وبخطه الشريف عندي ما صورته: (مولد العبد الفقير إلى عفو الله وكرمه حسن بن زين الدين ابن علي بن أحمد بن جمال الدين بن تقي - عفا الله عن سيئاتهم وضاعف في حسناتهم - بالعشر الأخير من شهر الله الأعظم شهر رمضان سنة تسع وخمسين وتسعمائة)، وبخطه أيضا ما لفظه: وبخط والدي - رحمه الله - بعد ذكر تاريخ إخواني ما هذا لفظه: ولد أخوه حسن أبو منصور جمال الدين عشية الجمعة سابع عشر من شهر رمضان المعظم سنة تسع وخمسين وتسعمائة والشمس في ثالثة الميزان والطالع العقرب). (الروضات) وبالنظر إلى سنة شهادة والده في 966 كان سنه حينذاك قريبا من سبع سنين، فما في بعض التراجم من بلوغه اثنتي عشرة سنة وهم كما أن القول بكونه أربع سنين سهو. وقالوا: بعد شهادة والده اشتغل في تلك النواحي المقدسة وأخذ عن جملة من فضلائها البارعين إلى أن عرف رشده وبلغ أشده رحل مع السيد محمد صاحب المدارك إلى أرض النجف الأشرف وتلمذ بها على المذكورين قبل فكان أكثر مقامه وجل تآليفه في تلك الحضرة المباركة وبالآخرة رجع مع ابن اخته السيد محمد إلى بلاده.

[ 14 ]

أساتذته ومشايخه أخذ العلم عن جماعة من الأعلام وهم: 1 - السيد علي بن أبي الحسن صهر الشهيد الثاني والد صاحب المدارك. 2 - الشيخ عز الدين حسين بن عبد الصمد والد الشيخ بهاء الدين. 3 - السيد علي بن الحسين الصائغ الحسيني العاملي الجزيني. 4 - المولى أحمد الأردبيلي. 5 - الشيخ عبد الله اليزدي (1). تلامذته والراوون عنه: أخذ العلم عنه جماعة من الفضلاء، وهم: 1 - الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي. 2 - الشيخ أبو جعفر محمد ابنه والد الشيخ علي. 3 - الشيخ أبو الحسن علي ابنه الآخر. 4 - الشيخ حسين بن الحسن الظهيري. 5 - السيد نجم الدين بن السيد محمد الحسيني (2). 6 - الشيخ عبد السلام بن محمد الحر عم صاحب الوسائل.


(1) الروضات في ترجمته، ولؤلؤة البحرين ص 48. (2) الدر المنثور ج 2 ص 202 والروضات واجازات البحار. (*)

[ 15 ]

نقش خاتمه الشريف: قال صاحب الروضات - رحمه الله -: رأيت خاتمه الشريف على ظهر نسخة فقيه (كتاب من لا يحضره الفقيه) تكون عندنا قد استنسخها بالغري السري لنفسه، وبالغ في مقابلتها بالنسخ الكثيرة، وأظهر في خاتمة كل من أجزائها الأربعة تضجرا شديدا من اختلال أساس الفقه، واعتلال نظام الحديث في ذلك الزمان، وشكاية من غاية رداءة خطوط نساخ الكتاب، وكان نقش ذلك الخاتم المبارك هذه العبارة: بمحمد والال معتصم حسن بن زين الدين عبدهم نسخ الكتاب ومقدمته قال العلامة الرازي في كتابه الكبير الذريعة: منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان نظير (الدر والمرجان) للعلامة. خرجت منه أبواب العبادات إلى آخر الحج مجلد نحوا من ثلاثين ألف بيت في جزئين في كتب راجه فيض آباد الماري 20 - في مدرسة سپهسالار، وهو للشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني، اقتضى فيه أثر العلامة في كتابه (الدر والمرجان) في أحاديث الصحاح والحسان. موجود في - الخزانة الرضوية تاريخ كتابتها سنة 1048، وفي خزانة الشيخ علي كشف الغطاء، وعند سيدنا الحسن صدر الدين، ونسخة آخر بخط السيد أبي - طالب بن علي الحسيني، فرغ منه يوم الغدير سنة 1057. قال فيه: (نورد فيه بتوفيق الله ما تبين لنا انتظامه في سلك الاتصاف بأحد الوصفين في الجملة

[ 16 ]

من الأخبار المتضمنة للأحكام الشرعية المتداولة في الكتب الفقيهة التى اشتملت عليها الكتب الأربعة. أوله: (الحمد لله الذى نطقت بحديث وجوب وجوده وأزليته آيات سلطانه وعجائب عظمته، وشهدت بكماله في ذاته وصفاته بينات عدله وحكمته). وفرغ منه سنة ست وألف 1006. وأفرد الشيخ محمد بن جابر بن عباس النجفي (الفوائد الاثنى عشر الرجالية) المصدرة بها كتاب (المنتقى) وكتبه مستقلا بقلمه نظير ما أفرد القوم المقدمة الأصولية من كتابه (معالم الدين) فصار يعد كتابا مستقلا، ونسخة ابن جابر في خزانة سيدنا الحسن صدر الدين، وكتب أيضا المقدمات الاثنى عشر بخطه الشيخ محمد بن دنانة بن الحسين الكعبي النجفي في سنة 1065، والنسخة في مدرسة البخارائى في النجف، ونسخة اخرى بخط السيد حبيب زوين النجفي، تلميذ الشيخ جعفر كاشف الغطاء في النجف عند السيد جعفر بن باقر بن علي بحر العلوم، ونسخة بخط المولى محمد قاسم الكربلائي في سنة 1038 وعليها خط تلميذ المصنف الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي، وشهادة مقابلته مع خط المصنف وحكى صورة خط المصنف أنه في تاريخه فرغ من المجلد الأول سحر ليلة الثلثاء ثاني ربيع الأول سنة أربع وألف وتاريخ تصحيح الشيخ نجيب الدين أيضا في سنة الكتابة، يعني 1038 وخطه في آخر الجزء الأول والجزء الثاني كلاهما، وهذه النسخة في كتب الحاج شيخ عبد الحسين الطهراني، ونسخة خط المصنف كانت عند السيد حسين بن الميرزا إبراهيم القزويني وصحح منها نسخة في سنة 1155، وكتب عليها شهادة التصحيح عند السيد محمد الكوهكمري ونقل فيها صورة خط المصنف في تاريخ فراغه وأنه فرغ منه في دمشق ظهر يوم الجمعة السادس والعشرين من شعبان سنة السادسة بعد الألف، ونسخة الشيخ عبد الحسين كلا مجلدية بخط الشيخ محمد قاسم بن تقي الدين محمد -

[ 17 ]

الكربلائي أول المجلد الأول - المنتهى إلى آخر الصلاة: الحمد لله الذى نطقت... كما مر ذكره، فرغ الكاتب من كتابته في نهار السبت سابع شعبان 1038، كما ذكرنا أيضا، وقابله مع خط المؤلف تلميذه الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي بن عيسى بن حسن بن جمال الدين بن عيسى الجبلي العاملي في يوم الأحد ثانى عشر شهر رمضان سنة 1038، يعني واحدا وخمسين يوما (1) بعد الكتابة، والمجلد الثاني - المنتهى إلى آخر الحج - فرغ مؤلفه بدمشق ظهر الجمعة ع 2 سنة 1006، وفرغ الكاتب المذكور في الثلثاء سابع عشر رجب سنة 1038 وفرغ من المقابلة في - الأربعاء ثامن شهر رمضان سنة 1038، وهذه النسخة التامة الجيدة أصح النسخ وأتقنها. ونسخة تامة اخرى، إلى آخر الحج، ومصححة عليها بلاغات بخط حسن جلي، كتبه محمد قاسم بن محمد زمان، وفرغ من الكتابة سنة 1060 في مكتبة الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء عليها تملكات العلماء وخطوطهم. أقول: أما هذه النسخ ففي هذه الأيام لا سبيل لنا إلى نيلها، وخرط القتاد دون تحصيلها، فياليت حجاب النأى يهتك بيننا وبينها، والقدير عز سلطانه يسهل لنا الطريق إلى وصولها، وما ذلك عليه بعزيز، ولو كانت في حرز حريز. وأما النسخ الموجودة عندنا فلا تفي بما أملناه، وتقصر جدا عن تمام ما قصدناه، لكن الأمر ذلك، والتقدير كذلك، فلا بد لنا من الاكتفاء بما حضر، والعمل بما يتيسر، وإليك تفصيلها: وصف النسخ التى قوبل الكتاب بها 1 - نسخة نفيسة حسنة الخط متوسطة في الصحة مقروءة مقابلة من أول الكتاب إلى آخر الصلاة لم يؤرخها كاتبها ولم يذكر تاريخها لكن فيها كثير من تعاليق المؤلف ممضاة ب‍ (منه مد ظله) فالظاهر منها أن كتابتها كانت في حياة المؤلف، تقع في 392 صفحة بطول 25 سم في عرض 17


(1) كذا، وفيه سهو والصواب خمسا وثلاثين يوما. (*)

[ 18 ]

سم طول كتابتها 5 / 10 في عرض 19 كل صفحة 23 سطرا وهي لخزانة كتب المرحوم الاستاذ مير جلال الدين الارموي المشتهر بالمحدث. 2 - نسخة ثمينة جيدة الخط لكن ليس لها أثر المقابلة وإن استدرك الكاتب في هامشه بعض ما سقط من قلمه وهي ناقصة من أوائلها وريقات وفي آخرها من أول كتاب الحج إلى أواخر كتاب الذبح والنحر تناهز 350 صحيفة، كاتبها - كما سطر في آخرها - عبد الله بن ربيع الحويزاوي، تاريخها سلخ شهر شعبان المعظم من سنة إحدى وثلاثين بعد الألف من الهجرة النبوية. تقع في 800 صحيفة طولها 25 سم في عرض 19 سم كتابتها 11 * 18 سم كل صفحة 18 سطرا، وهذه النسخة أيضا لخزانة كتب المرحوم الاستاذ المحدث، تفضل بهما خلفه الصالح الفاضل، حليف الصدق الأخ الأعز السيد علي المحدث - أدام الله تأييده -. 3 - نسخة نفيسة صحيحة ثمينة مقروءة مقابلة محشاة بحواش غالبها من المؤلف ل‍ (كتابخانه مركزي دانشگاه تهران) وهي من الكتب التى أهداها الاستاذ المرحوم السيد محمد المشكاة. رقمها 697 تقع 502 صفحة طولها 26 سم في عرض 19 سم، طول كتابتها 16 سم في عرض 11 كل صفحة 21 سطرا من أول الكتاب إلى تمام الصلاة، تاريخها 1033، كاتبها صقر بن فضل السهلاني الجوازري. وحصلت لي هذه النسخة بعد خروج كراريس من الطبع حدود خمسين صحيفة. 4 - نسخة متوسطة في الصحة جيدة من حيث الكتابة ل‍ (كتابخانه ملي ملك بتهران) تحت رقم 2772، تقع في 529 ورقة طول الصفحة 27 سم، طول الكتابة 20 في عرض 11 سم ناقصة من أولها ورقة وفي آخرها من أواخر باب رمي الجمار الثلاث إلى آخر كتاب الحج فلذا لا يمكن الاطلاع على كاتبها ولا تاريخها. وعندنا من النسختين الأخيرتين صورتهما الفتوغرافية لا أصلهما. وإليك صورتها:

[ 24 ]

عملي في تحقيق الكتاب قابلت هذا المجلد بالنسخ المذكورة واستخرجت أحاديثه من مصادره الأربعة، وعارضت أخباره بها، وأشرت إلى اختلافها في الهامش إن لم يشر إليه المؤلف - رحمه الله - في المتن، فأوردت ما في هامش النسخ من التعاليق التى ذكرت كونها من المصنف ورمزت إليها ب‍ (منه - رحمه الله -) أو (منه - مد ظله -)، ثم أوضحت بعض ما يفتقر إلى التوضيح، ونبهت على ما يحتاج إلى التنبيه، وبذلت وسعي في تصحيحه وترصيفه وما آل جهدا في تحقيقه، ووازرني في تصحيحه المطبعي أخي الأعز (الحسين استادولي) - أيده الله تعالى وأوصله إلى غاية ما يتمناه من الآمال والأماني - فله ولغيره ممن عاضدني في بلوغ هذا المشروع شكر متواصل غير ممنوع ولا مقطوع. على اكبر الغفاري 1362

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم [ وبه ثقتى يا كريم ] الحمد لله الذي نطقت بحديث وجوب وجوده وأزليته آيات سلطانه وعجائب عظمته، وشهدت بكماله في ذاته وصفته بينات عدله وحكمته، وأدهشت ألباب العارفين آثار جلال عزته، وأسلم من في السموات والأرضين طوعا وكرها لقضائه ومشيته، الذى لا يضيع عنده عمل عامل بصحيح نيته، ولا يخيب لديه رجاء راج حسن الظن برحمته، بل لا يتعاظمه الغريق في لجة خطيئته أن ينقذه بسعة مغفرته. أحمده شكرا لنعمته، وأعوذ بعفوه من عقوبته، وأسأله أن يشعرنا كثرة خشيته، ويشرب قلوبنا شدة مراقبته، ويجعل أقوالنا وأفعالنا كلها خالصة لوجهه، ويهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، ويدخلنا في عداد أوليائه الذين سبقت لهم منه الحسنى، وأسعدهم في الآخرة والاولى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تقربنا إليه زلفى، وتبعدنا عما يوجب لنا الندامة في العقبى. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أرسله هاديا إلى الطريقة المثلى، وداعيا إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة التى هي لما في الصدور شفاء. صلى الله عليه وآله مصابيح الدجى، والحجج الواضحة لأهل الحجى، وسلم تسليما. أما بعد: فهذا كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان، أجمعنا على أن نورد فيه بتوفيق الله تعالى ما تبين لنا انتظامه في سلك الاتصاف

[ 2 ]

بأحد الوصفين في الجملة (1) من الأخبار المتضمنة للأحكام الشرعية المتداولة في الكتب الفقهية التى اشتملت عليها الكتب الأربعة المختصة بين المتأخرين من علمائنا بزيادة الاعتناء لما رأوا لها من المزية، بحيث استأثرت الآن من بين كتب حديث [ أهل البيت عليهم السلام ] على كثرتها بالوجود والمعلومية، وهي الكافي للشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، وكتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي، وتهذيب الأحكام، والاستبصار للشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنهم -. والذي حدانا على ذلك ما رأيناه من تلاشي أمر الحديث، حتى فشا فيه الغلط والتصحيف، وكثر في خلاله التغيير والتحريف، لتقاعد الهمم عن القيام بحقه، وتخاذل القوى عن النهوض لتلافي أمره، مع أن مدار الاستنباط لأكثر الأحكام في هذه الأزمان عليه، ومرجع الفتاوي في أغلب المسائل الفقهية إليه. ولقد كانت حاله مع السلف الأولين على طرف النقيض مم هو فيه مع الخلف الآخرين، فأكثروا لذلك فيه المصنفات، وتوسعوا في طرق الروايات، وأوردوا في كتبهم ما اقتضى رأيهم إيراده من غير التفات إلى التفرقة بين صحيح الطريق وضعيفة، ولا تعرض للتميز بين سليم الإسناد وسقيمه، اعتمادا منهم في الغالب على القرائن المقتضية لقبول ما دخل الضعف طريقه، وتعويلا على الأمارات الملحقة لمنحط الرتبة بما فوقه كما أشار إليه الشيخ - رحمه الله - في فهرسته حيث قال: إن كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الاصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وكتبهم معتمدة. وقال المرتضى - رضي الله عنه - في جواب المسائل التبانيات المتعلقة بأخبار الآحاد: إن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها،


(1) اشارة الى سنذكره من أن في الاخبار ما هو صحيح عند جماعة من الاصحاب وليس بصحيح عندنا (منه رحمه الله). (*)

[ 3 ]

إما بالتواتر من طريق الإشاعة والإذاعة، أو بأمارة وعلامة دلت على صحتها، وصدق رواتها، فهي موجبة للعلم، مقتضية للقطع، وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص معين من طريق الآحاد. وغير خاف أنه لم يبق لنا سبيل إلى الاطلاع على الجهات التى عرفوا منها ما ذكروا حيث حظوا بالعين وأصبح حظنا الأثر، وفازوا بالعيان، وعوضنا عنه بالخبر، فلا جرم انسد عنا باب الاعتماد على ما كانت لهم أبوابه مشرعة، وضاقت علينا مذاهب كانت المسالك لهم فيها متسعة، ولو لم يكن إلا انقطاع طريق الرواية عنا من غير جهة الإجازة التى هي أدنى مراتبها لكفى به سببا لإباء الدراية على طالبها. وأنا أرجو من كرم الله تعالى الإمداد بالمعونة على ما أنا بصدده في هذا الكتاب من بذل الجهد في استدراك ما فات، وصرف الوكد (1) إلى إحياء هذا الموات، ليكون مفتاحا لباب الدراية الأشب (2)، ومعوانا على بناء ربع الرواية الخرب، ومثابة يتبوؤها المستعدون لاستنباط الأحكام، ويلتقط منها المجتهدون درر الفوائد الموضوعة على طرف الثمام (3) ومفازة تنجيني من أخطار الآثام، وتلحقني بالصالحين في درجات دار السلام، واعتمدت فيه إيثار سلوك [ سبيل ] الإحتضار مع التزام الإشارة في موضع الإشكال إلى ما به ينحل، والتنبيه في محل التعارض على طريق الجمع حرصا على توفر الرغبة في تصحيحه وضبطه، وحذرا من تطرق الملل إلى الاشتغال بقراءته ودرسه.


(1) الوكد - بالضم -: السعي (منه رحمه الله). (2) الاشب: شوك مشتبك غير سهل المنال، والمغلق، ومنه (عيصك منك وان كان أشبا). (3) الثمام: شجر أو نبت معروف سهل التناول ومنه يحشى خصاص البيوت، ويضرب به المثل لما هو هين المتناول يقال: هو لك على طرف الثمام. (*)

[ 4 ]

ولهذين الوجهين أضربت عن الموثق مع كونه شريكا للحسن في المقتضى لضمه إلى الصحيح، وهو دلالة القرائن الحالية على اعتباره غالبا، على أن التدبر يقضى برجحانها في الحسن عليها في الموثق، والله سبحانه ولي التوفيق والتسديد، وهو حسبي ونعم الوكيل. مقدمة تشتمل على فوائد اثنتى عشرة الفائدة الاولى: اصطلح المتأخرون من أصحابنا على تقسيم الخبر باعتبار اختلاف أحوال رواته إلى الأقسام الأربعة المشهورة وهي: الصحيح، والحسن، والموثق، والضعيف، واضطرب كلام من وصل إلينا كلامه منهم في تعريف هذه الأقسام، وبيان المراد منها. فقال الشهيد في الذكرى: الصحيح ما اتصلت روايته إلى المعصوم بعدل إمامي. والحسن ما رواه الممدوح من غير نص على عدالته. والموثق ما رواه من نص على توثيقه مع فساد عقيدته ويسمى القوي، قال: وقد يطلق الصحيح على سليم الطريق من الطعن وإن اعتراه إرسال أو قطع. وقد يراد بالقوي مروي الإمامي غير المذموم ولا الممدوح، أو مروي المشهور في التقدم غير الموثق. والضعيف يقابله، وربما قابل الضعيف الصحيح والحسن والموثق. وأورد والدي - رحمه الله - على تعريف الصحيح أن إطلاق الاتصال بالعدل يتناول الحاصل في بعض الطبقات وليس بصحيح قطعا، وعلى تعريفي الحسن والموثق أنهما يشملان ما يكون في طريقه راو واحد بأحد الوصفين مع ضعف الباقي، فزاد في التعريفات الثلاثة قيودا اخرى لتسلم مما أورده عليها، فعرف في بداية الدراية الصحيح بما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات وإن اعتراه شذوذ.

[ 5 ]

وعرف الحسن بما اتصل كذلك بإمامي ممدوح بلا معارضة ذم مقبول من غير نص على عدالته في جميع مراتبه أو بعضها مع كون الباقي بصفة رجال الصحيح. وعرف الموثق بما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقخ مع فساد عقيدته، لم يشتمل باقيه على ضعف، وقال في تعريف الضعيف: إنه ما لا يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة. وكلامه فيما عدا الصحيح جيد، وأما فيه فيرد عليه وعلى الشهيد أيضا أولا أن قيد العدالة مغن عن التقييد بالإمامي لأن فاسد المذهب لا يتصف بالعدالة حقيقة (1)، كيف والعدالة حقيقة عرفية في معنى معروف لا يجامع فساد العقيدة قطعا، وادعاء والدي - رحمه الله - في بعض كتبه توقف صدق وصف الفسق بفعل الماضي المخصوصة على اعتقاد الفاعل كونها معصية عجيب ! وكأن البناء في تخيل الحاجة إلى هذا القيد على تلك الدعوى، والبرهان الواضح قائم على خلافها، ولم أقف للشهيد على ما يقتضي موافقة الوالد عليها ليكون التفاته أيضا إليها فلا ندري إلى أي اعتبار نظر. ويرد عليهما ثانيا أن الضبط شرط في قبول خبر الواحد، فلا وجه لعدم التعرض له في التعريف، وقد ذكره العامة في تعريفهم وسيأتى حكايته. ولوالدي - رحمه الله - كلام في بيان أوصاف الراوي ينبه على المقتضى لتركه فإنه لما ذكر وصف الضبط قال: وفي الحقيقة اعتبار العدالة يغني عن هذا لأن العدل لا يجازف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر فذكره تأكيد أو جري على العادة، يعني عادة القوم حيث إنهم ملتزمون بذكر الضبط في شروط


(1) يخالف المؤلف باطلاق هذا القول جميع المتقدمين من العلماء والفقهاء رضوان الله عليهم حيث انهم اتفقوا على تعديل جماعة مع قولهم ببطلان مذهبهم، مثلا اتفقوا على تعديل محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الاسكافي وتوثيقه مع أنهم قالوا بكونه يرى القياس، والقياس عندهم مذهب باطل. (غ) (*)

[ 6 ]

قبول الخبر. وفي هذا الكلام نظر ظاهر، فإن منع العدالة من المجازفة التى ذكرها لا ريب فيه وليس المطلوب بشرط الضبط الأمن منها، بل المقصود منه السلامة من غلبة السهو والغفلة الموجبة لوقوع الخلل على سبيل الخطأ كما حقق في الأصول، وحينئذ فلا بد من ذكره، غاية الأمر أن القدر المعتبر منه يتفاوت بالنظر إلى أنواع الرواية، فما يعتبر في الرواية من الكتاب قليل بالنسبة إلى ما يعتبر في الرواية من الحفظ كما هو واضح. ويبقى الكلام على الزيادة الواقعة في آخر التعريف، أعني قوله: (وإن اعتراه شذوذ) فقد ذكر في الشرح أنه نبه بذلك على المخالفة لما اصطلح عليه العامة حيث اعتبروا في الصحيح سلامته من الشذوذ، وقالوا في تعريفه: (إنه ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم من شذوذ وعلة) واحترزوا بالسلامة من الشذوذ عما رواه الثقة مخالفا لما رواه الناس، فلا يكون صحيحا، ومن العلة عما فيه أسباب خفية قادحة يستخرجها الماهر في الفن كالإرسال فيما ظاهره الاتصال، ولا تنتهى المعرفة بها إلى حد القطع بل تكون مستفادة من قرائن يغلب معها الظن، أو توجب التردد والشك. قال وأصحابنا لم يعتبروا في حد الصحيح ذلك، والخلاف في مجرد الاصطلاح وإلا فقد يقبلون الخبر الشاذ والمعلل، ونحن قد لانقبلهما وإن دخلا في الصحيح. وقال في آخر بحث المعلل: العلة عند الجمهور مانعة من صحة الحديث على تقدير كون ظاهره الصحة لولا ذلك، ومن ثم شرطوا في تعريف الصحيح سلامته من العلة، وأما أصحابنا فلم يشترطوا السلامة منها، وحينئذ فقد ينقسم الصحيح إلى معلل وغيره وإن رد المعلل كما يرد الصحيح الشاذ. واتفق له في هذا الباب نوع توهم فذكر الشاذ في جملة ما اشتركت

[ 7 ]

فيه أقسام الحديث الأربعة من الأوصاف، والمعلل في عداد ما اختص بالضعيف. ثم إنه ذكر المضطرب أيضا مع المعلل في المختص بالضعيف ولم يتعرض لبيان حال الاضطراب في قضية المنع من الصحة بالتصريح، وبعد نصه على عدم مانعية العلة يحصل الشك في استفادة مانعية الاضطراب من مجرد ذكر المضطرب في عداد المختص بالضعيف، فيحتمل أن يريد من الضعف فيه ما أراده في المعلل وهو عدم القبول، وقد وقع في أثناء كلامه التصريح بهذا الحكم حيث قال: (إن الاضطراب مانع من العمل بمضمون الحديث). ولعل فيه إشعار بمضاهاته للمعلل، وذكر في جملة هذا البحث: (أن الاضطراب مشروط بتساوي الروايتين المختلفتين في الصحة (1) وغيرها من موجبات الترجيح لإحديهما على الاخرى). وظاهر هذا الكلام يعطي عدم المانعية من الصحة أيضا لكنه محتمل لإرادة الصحة المنتهية إلى محل الاضطراب بالنظر إلى ما يقع منه في السند، فإنهم يستعملونها في نحو هذا المعنى كما سنذكره، وبالجملة فلكل من احتمالي إرادة المانعية من الصحة وعدم إرادتها وجه. أما الأول فلتصريحه بها في بعض كتبه الفقهية فقال: (إن الاضطراب في الاستناد يمنع من صحة الرواية). وأما الثاني فلأن ظاهر تعريفه للصحيح يقتضيه إذ هو متناول للمضطرب إذا اتصلت روايته إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي - إلى آخر التعريف، ولأن له في موضع آخر من الكتب الفقهية كلاما يكاد أن يكون صريحا في نفي المانعية من الصحة وأنه إنما يمنع من القبول حيث قال: (إن اضطراب السند يلحق الخبر الصحيح بالضعيف كما حقق في دراية الحديث) وحينئذ فالمناقشة متوجهة إليه على كل حال، إما باضطراب كلامه وإما بانتقاض تعريفه للصحيح في طرده بالمضطرب. وأقول: الذي يقتضيه النظر والاعتبار في هذا المقام أن مدار تقسيم


(1) متعلق بالتساوى. (*)

[ 8 ]

الحديث إلى الأقسام الأربعة على رعاية حال الرواة وصفاتهم التى لها مدخل ما في قبول الرواية وعدمه، وأن مناط وصف الصحة هو اجتماع وصفي - العدالة والضبط في جميع رواة الحديث مع اتصال روايتهم له بالمعصوم، فيجب حينئذ مراعاة الامور المنافية لذلك، ولا ريب أن الشذوذ بالمعني الذي فسره به، وهو ما روى الناس خلافه لا منافاة فيه بوجه. نعم وجود الرواية المخالفة يوجب الدخول في باب التعارض وطلب المرجح، وظاهر أن رواية الأكثر من جملة المرجحات فيطرح الشاذ بهذا الاعتبار، وهو أمر خارج عن الجهة التى قلنا: إنها مناط وصف الصحة، كما لا يخفى. وأما عدم منافاة العلة فموضع تأمل من حيث إن الطريق إلى استفادة الاتصال ونحوه من أحوال الأسانيد قد انحصر عندنا بعد انقطاع طريق - الرواية من جهة السماع والقراءة في القرائن الحالية الدالة على صحة ما في الكتب ولو بالظن، ولا شك أن فرض غلبة الظن بوجود الخلل أو تساوى احتمالي وجوده وعدمه ينافي ذلك، وحينئذ يقوى اعتبار انتفاء العلة في مفهوم الصحة، ودعوى جريان الاصطلاح على خلاف ذلك في حيز المنع لإنه اصطلاح جديد كما سنوضحه، وأهله محصورون معروفون. والتعويل في هذه الدعوى إما على ظاهر تعريف الشهيد، وما في معناه باعتبار عدم التعرض للتقييد بانتفاع العلة، وإما على وصفهم الأخبار المعللة بالصحة، وكلا الوجهين لا يصلح لإثباتها، أما التعريف فلما عرفت من قصوره عن إفادة ما هو أهم من ذلك فكيف يؤمن قصوره في هذه المادة أيضا، وأما الوصف فالحال يشهد بوقوعه حيث يتفق عن غفلة وعدم التفات لا عن قصد وشعور بالعلة واعتماد لعدم تأثيرها، وهذا بين لمن تدبر. وبقى الكلام في حكم الاضطراب، ولابد من بيان حقيقته أولا، وقد ذكر والدي - رحمه الله - في شرح بداية الدراية: أن الحديث المضطرب

[ 9 ]

هو ما اختلف راويه فيه، فيروي مرة على وجه، واخرى على وجه آخر مخالف له. ثم قال: ويقع في السند بأن يرويه الراوي تارة عن أبيه، عن جده مثلا، وتارة عن جده بلا واسطة، وثالثة عن ثالث غيرهما، كما اتفق ذلك في رواية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخط للمصلي سترة حيث لا يجد العصا، ويقع في المتن كخبر اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة بخروجه من الجانب الأيمن فيكون حيضا أو بالعكس. وما ذكره في بيان اضطراب المتن جيد وأن كان وقوعه بشرطه في أخبارنا الخالية من مقتض للضعف سواه غير معلوم (1) وليس للبحث عن الواقع فيما ضعف بغيره طائل. وأما بيان اضطراب السند فللنظر فيه مجال. أما أولا فلأنه اعتبر فيه وقوع الاختلاف على ثلاثة أوجه، وصرح في بعض كتبه الفقهية بأن (رواية الراوي عن المعصوم تارة بالواسطة واخرى بدونها اضطراب في السند يمنع من صحته). وقد أشرنا إلى هذا الكلام آنفا، وهو يقتضي الاكتفاء في تحقق الاضطراب بوقوع الاختلاف في السند على وجهين فقط كما هو ظاهر. وأما ثانيا فلأن تمثيله للاختلاف الواقع على الأوجه الثلاثة التى ذكرها بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير مطابق لما في دراية حديث العامة


(1) في أخبار المواقيت حديث مضطرب المتن ولكن الشرط ليس بحاصل فيه لان أحد طريقيه صحيح والاخر حسن. وفى كتاب الصوم في أخبار القضاء عن الميت خبر آخر صحيح الطريقين على القول المشهور الا أن التساوى غير متحقق لظهور امارة عدم الضبط في أحدهما ووجود المساعد مع ذلك في غيره. ووجدت بخطه - رحمه الله - في بعض فوائده على التهذيب والاستبصار تصريحا بهذا أيضا حيث ذكر اختلاف التهذيب والاستبصار في اثبات واسطة في أثناء السند واسقاطها وقال: ان الحديث بتقدير اسقاطها يكون صحيحا لكنه مضطرب (منه ره).

[ 10 ]

مع أن رواية الحديث المذكور إنما وقعت من طرقهم، وهي الأصل في هذا النوع من الاضطراب كغيره من أكثر أنواع الحديث، فإنها من مستخرجاتهم بعد وقوع معانيها في حديثهم فذكروها بصورة ما وقع، واقتفى جماعة من أصحابنا في ذلك أثرهم، واستخرجوا من أخبارنا في بعض الأنواع ما يناسب مصطلحهم وبقي منها كثير على محض الفرض. ولا يخفى أن إثبات الاصطلاح للمعنى بعد وقوعه وتحققه أبعد عن التكلف واحتمال الخطأ من إثبات المعنى للاصطلاح بعد وقوعه وتحققه، وأن البحث عما ليس بواقع واتباعهم في إثبات الاصطلاح له قليل الجدوى، بعيد عن الاعتبار، ومظنة للإبهام، هذا، وصورة الاضطراب الواقع في سند الحديث المذكور على ما حكاه بعض محققى أهل الدراية من العامة (1) أن أحد رواته رواه تارة عن أبي عمر ومحمد بن حريث بساير الإسناد، وتارة عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه بالإسناد، و ثالثة عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث بن سليم بالإسناد، ورابعة عن أبي عمرو بن حريث، عن جده حريث، وخامسة عن حريث بن عمار بالإسناد، وسادسة عن أبي عمرو بن محمد، عن جده حريث بن سليمان، وسابعة عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده، حريث - رجل من بني عذرة -. وقال بعد حكاية هذا القدر: إن فيه اضطرابا غير ما ذكر. وأما ثالثا فلأن منع الاضطراب الواقع على الوجه المذكور في كلام العامة من صحة الخبر وقبوله أمر واضح لدلالته على عدم الضبط الذي هو شرط فيهما، وبهذا عللوا اقتضاء الاضطراب ضعف الخبر، ولا ريب فيه كما لا شك في عدم وقوع مثله في أخبارنا لا سيما السليمة من الضعف بغيره، فالبحث عن حكمه وبيان منعه من الصحة لا طائل تحته. وأما ما يقع منه على الوجه الذي ذكره والدي - رحمه الله - وخصوصا


(1) راجع تدريب الراوى ص 170.

[ 11 ]

المصرح به في بعض كتبه الفقهية، فدعوى منعه من الصحة أو القبول لا يساعد عليها اعتبار عقلي ولا دليل نقلي، وقد أحال معرفة وجه المانعية فيما ذكره في الكتب الفقهية على ما تقرر في علم الدراية فعلم أنه توهم، وربما أعان عليه ما يتفق في كلام الشيخ من رد بعض الأخبار الضعيفة معللا باختلاف رواية الراوى له، ويكون ذلك واقعا في الاسناد على وجهين، والشيخ مطالب بدليل ما ذكره إن كان يريد من التعليل حقيقته. نعم يتفق كثيرا في أخبارنا المتكررة وقوع الاختلاف في أسانيدها بإثبات واسطة وتركها، ويقوى في النظر أن أحدهما غلط من الناسخين فيجب حينئذ التصفح لمظان وجود مثله ليعثر على ما يوافق أحد الأمرين بكثرة فيترجح لا محالة به، وما أظن وقوع الاختلاف على هذا النحو في طرق أخبارنا إلا ويمكن التوصل إلى معرفة الراجح فيه بما أشرنا إليه من الطريق، ولكنه يفتقر في الاغلب إلى كثرة التفحص والتصفح. وإذا كان احتمال الغلط في النسخ مرجوحا في نظر الممارس المطلع على طبقات الرواة حكم لكل من الطريقين المختلفين بما يقتضيه ظاهره من صحة وغيرها، ولا يؤثر هذا الاختلاف شيئا لأن رواية الحديث بالواسطة تارة وبعدمها اخرى أمر ممكن في نفسه، غير مستبعد بحسب الواقع، ولا مستنكر. واستبعاد رواية الراوي بواسطة هو مستغن عنها مدفوع بأنه من المحتمل وقوع الرواية منه بالواسطة قبل أن يتيسر له المشافهة، وبأنه قد يتفق ذلك بسبب رواية الكتب حيث يشارك الراوى المروي عنه في بعض مشيخته، ويكون له أيضا كتب ثم يورد المتأخر عنهما من كتب كل منهما حديثا يرويانه معا عن بعض المشيخة موصول الإسناد في محل إيراده من كتب المروي عنه مع اشتماله على ذلك الراوي إما لاختصاص الرواية عن المروي عنه به أو إيثارا له، وهذا مما لا بعد فيه، ولا محذور، وهو يقتضي الرواية بالواسطة تارة وبدونها اخرى.

[ 12 ]

ومن المواضع التى هي مظنة ذلك رواية أحمد بن محمد بن عيسى لكتب - الحسين بن سعيد، فإنه يشاركه في جملة من مشيخته، فإذا أورد الشيخ من كتب ابن سعيد حديثا متصلا من طريق ابن عيسى عن بعض من يشتركان في الرواية عنه، وأورده في موضع آخر من كتب ابن عيسى صار مرويا بالواسطة وبدونها، وبالجملة فانتفاء الاضطراب في مثل هذه الصور معنى وحكما أظهر من أن يحتاج إلى بيان. وقد علم بما حر رناه أن الاضطراب داير في كلام من ذمره بين معنيين: أحدهما غير واقع في أخبارنا، فلا حاجة لنا في تعريف الصحيح إلى الاحتراز عنه، والآخر غير مناف للصحة بوجه، فهو أجدر بعدم الاحتياج إلى الاحتراز عنه، فتحصل مما حققناه في المقام أن المناسب في تعريف الصحيح أن يقال: هو متصل السند بلا علة إلى المعصوم عليه السلام برواية العدل الضابط عن مثله في جميع المراتب. إذا عرفت هذا فاعلم أن إطلاق الصحيح على سليم الطريق من الطعن وإن اعتراه إرسال أو قطع كما ذكره الشهيد - رحمه الله - موضع بحث، وقد اتفق فيه لجماعة من المتأخرين توهم غريب، وشاركهم فيه والدي - رحمه الله - فذكر في شرح بداية الدراية: (أنه قد يطلق الصحيح على سليم الطريق من الطعن بما ينافي الاتصال بالعدل الإمامي وإن اعتراه مع ذلك إرسال أو قطع). ثم قال: (وبهذا الاعتبار يقولون كثيرا: روى ابن أبي عمير في الصحيح كذا، وفي صحيحته كذا مع كون روايته المنقولة كذلك مرسلة، ومثله وقع لهم في المقطوع كثيرا) قال: (وبالجملة فيطلقون الصحيح على ما كان رجال طريقه المذكورون فيه عدولا إمامية وإن اشتمل على أمر آخر بعد ذلك حتى أطلقوا الصحيح على بعض الأحاديث المروية عن غير إمامي بسبب صحة السند إليه، فقالوا: في صحيحة فلان، ووجدناها صحيحة بمن عداه، وفي الخلاصة وغيرها: أن طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة، وإلى

[ 13 ]

عائذ الأحمسي، وإلى خالد بن نجيح، وإلى عبد الأعلى مولى آل سام صحيح مع أن الثلاثة الاول لم ينص عليهم بتوثيق (1) ولا غيره، والرابع لم يوثقه وإن ذكره في القسم الأول. وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه فطحيا) قال: (وهذا كله خارج عن تعريفي الصحيح خصوصا الأول المشهور). وأقول: إن من أمعن نظره في استعمالهم للصحيح في أكثر المواضع التى ذكرها عرف أنه ناش من قلة التدبر، وواقع في غير محله إذ هو نقض للغرض المطلوب من تقسيم الخبر إلى الأقسام الأربعة، وتضييع لاصطلاحهم على إفراد كل قسم منها باسم ليتميز عن غيره من الأقسام، والأصل فيه على ما ظهر لي أن بعض المتقدمين من المتأخرين أطلق الصحيح على ما فيه إرسال، أو قطع، نظرا منه إلى ما اشتهر بينهم من قبول المراسيل التى لا يروي مرسلها إلا عن ثقة، فلم ير إرسالها منافيا لوصف الصحة، وستعرف أن جمعا من الأصحاب توهموا القطع في أخبار كصيرة ليست بمقطوعة فربما اتفق وصف بعضها بالصحة في كلام من لم يشار كهم في توهم القطع، ورأى ذلك من لم يتفطن للوجه فيه فحسبه اصطلاحا واستعمله على غير وجهه، ثم زيد عليه استعماله فيما اشتمل على ضعف ظاهر من حيث مشاركته للإرسال والقطع في منافاة الصحة بمعناها الأصلي، فإذا لم يمنع وجود ذينك المنافيين من إطلاق الصحيح في الاستعمال الطاري فكذا ما في معناهما، وجرى هذا الاستعمال بين المتأخرين، وضيعوا به الاصطلاح هذا،


(1) لا يخفى أن تصحيح الطريق الى هؤلاء لا ينافى عدم موثقية هؤلاء فان الطريق الى رجل هو غير الطريق معه. ألا ترى الى قولهم: (الطريق الى فلان مجهول أو ضعيف) مع كون فلان معلوما ثقة. مثلا: ضعفوا طريق الشيخ في التهذيب الى سعد بن أبى الزام وقالوا في حقه: كوفى ثقة. وقد يشير الى ما قلناه المؤلف - رحمه الله - (غ).

[ 14 ]

وما استشهد به والدي - رحمه الله - في [ هذا ] المقام من الخلاصه وغيرها لا يصلح شاهدا، فإن الغرض منه بيان حال الطرق إلى الجماعة المذكورين لاعنهم، وإن وقعت العبارة فيه بكلمة (عن) في الأغلب وذلك واضح لمن نظر. ثم إن إطلاق الصحة على تلك الطرق المعينة استعارة لحظت فيها علاقة المشابهة بينها وبين طرق الأخبار الصحيحة في كون رجالها كلها ثقات، والقرينة فيه واضحة بخلاف قولهم: صحيح فلان، وصحيحته مع كون الطريق ضعيفا، فإن إطلاق الصحة فيه واقع على مجموع السند المفروض ضعفه، وذلك تعمية وتلبيس من غير ضرورة. وقوله: (إنهم يقولون كثيرا: روى ابن أبي عمير في الصحيح) وهم، إنما يقال: روى الشيخ أو غيره في الصحيح عن ابن أبي عمير مثلا، وبين الصورتين فرق ظاهر، فإن إطلاق الصحة على طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير نظير إطلاقها في الخلاصة على الطريق إلى الجماعة المجهولين وقد وقعت وصفا لذلك القدر المعين من السند، وأما بالصورة التى ذكرها فالصحة وقعت فيها وصفا لمجموع الطريق مع اشتماله على موجب الضعف، ولو وجد مثله في كلام بعض أوساط المتأخرين، فلا شك أنه واقع عن قصور معرفة بحقيقة هذا الاستعمال. وما ذكره أخيرا من نقلهم الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه فطحيا ليس من هذا الباب في شئ، فإن القدماء لا علم لهم بهذا الاصطلاح قطعا لاستغنائهم عنه في الغالب بكثرة القرائن الدالة على صدق الخبر وإن اشتمل طريقه على ضعف كما أشرنا إليه سالفا، فلم يكن للصحيح كثير مزية توجب له التمييز باصطلاح أو غيره، فلما اندرست تلك الآثار واستقلت الأسانيد (1) بالأخبار اضطر المتأخرون إلى تمييز الخالي من الريب وتعيين البعيد عن الشك، فاصطلحوا على ما قدمنا بيانه، ولا يكاد يعلم وجود هذا الاصطلاح قبل زمن العلامة، إلا من السيد جمال الدين بن طاووس - رحمه الله -.


(1) في نسخة (واسقطت الاسانيد). (*)

[ 15 ]

وإذا اطلقت الصحة في كلام من تقدم فمرادهم منها الثبوت أو الصدق، وقد قوي الوهم في هذا الباب على بعض من عاصرناه من مشايخنا، فاعتمد في توثيق كثير من المجهولين على صحة الرواية عنهم واشتمالها على أحد الجماعة الذين نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم وهم ثمانية عشر رجلا ذكرهم الكشي، وحكى كلامه في شأنهم جمع من المتأخرين، وأبان بن عثمان أحد الجماعة. وتكرر في كلام من تأخر الطعن في (أبان) بالفطحية، وأول من ذكره فيما يظهر المحقق - رحمه الله - ولو يأتي به مجردا لوقع في حيز القبول، لكنه عزاه في المعتبر إلى الكشي بطريق التنبيه على المأخذ بعد إيراده بعبارة تعطي الحكم به، فعلم بذلك أنه وهم لأن المذكور في الكشي حكاية عن علي بن الحسن بن فضال أن أبان بن عثمان كان من الناووسية، وعلي بن فضال فطحي لا يقبل جرحه لأبان، على أنا لو قبلناه باعتبار توثيق الأصحاب له كان أبان أحق بقبول الخبر لما علم من نقل الإجماع على تصديقه، فاللازم قبول خبر أبان على كل حال. وقد تحرر مما أوضحناه أن الصحة إذا وقعت وصفا للحديث أفادت سلامة سنده كله من أسباب الضعف، وكذا إذا وصف بها الإسناد بكماله، وهي في الموضعين جارية على قانون الاصطلاح المتحقق، وأما إذا وصف بها بعض الطريق فهي استعارة مقترنة بها القرينة، ويبقى إطلاقها في صورة الإضافة إلى بعض الرواة على جملة السند مع اشتماله على موجب الضعف، وليس له وجه مناسب وإنما هو محض اصطلاح ناش عن توهم كما بيناه، والأولى هجره رأسا لبعده عن الاعتبار، وإضراره بالاصطلاح السابق، وإن كان قد يكثر في كلام أواخر المتأخرين استعماله فليترك لهم، ويجعل استعمالا مختصا بهم.

[ 16 ]

الفائدة الثانية الأقرب عندي عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بشهادة العدل الواحد، وهو قول جماعة من الأصوليين، ومختار المحقق أبي القاسم بن سعيد (1)، والمشهور بين أصحابنا المتأخرين الاكتفاء بها. لنا أن اشتراط العدالة في الراوي، يقتضي اعتبار حصول العلم بها، وظاهر أن تزكية الواحد لا تفيده بمجردها، والاكتفاء بالعدلين مع عدم إفادتهما العلم إنما هو لقيامهما مقامه شرعا، فلا يقاس عليه. حجة المشهور وجوه: أحدها أن التزكية شرط للرواية، فلا تزيد على مشروطها، وقد اكتفى في أصل الرواية بالواحد. الثاني عموم المفهوم في قوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (2)) نظرا إلى أن تزكية الواحد داخلة فيه، فإذا كان المزكي عدلا لا يجب التثبت عند خبره، واللازم من ذلك الاكتفاء به. الثالث أن العلم بالعدالة متعذر غالبا، فلا يناط التكليف به، بل بالظن وهو يحصل من تزكية الواحد. والجواب عن الأول: المطالبة بالدليل على نفي زيادة الشرط على المشروط فهو مجرد دعوى لا برهان عليها، وفي كلام بعض العامة أن الاكتفاء في التزكية بالواحد هو مقتضى القياس، ولا يبعد أن يكون النظر في هذا الوجه من الحجة إلى ذلك، ولم يتفطن له من احتج به من المنكرين للعمل بالقياس، سلمنا ولكن الشرط هو العدالة، والمشروط هو قبول الرواية، والتقريب معهما لا يتم، وإن توهم بعض المتأخرين خلافه فهو من نتائج قلة التدبر لأن الواحد غير كاف في الاخبار بالقبول الذى هو المشروط على هذا التقدير ليلزم مثله في الاخبار بالشرط الذي هو العدالة، بل الذي يكفي فيه الواحد هو نفس الرواية، والعدالة ليست شرطا لها. وأما التزكية فإنما


(1) يعنى المحقق الحلى (ره). (2) الحجرات: 6. (*)

[ 17 ]

هي طريق من طرق المعرفة بالعدالة، والطريق إلى معرفة الشرط لا يسمى شرطا، سلمنا ولكن زيادة الشرط بهذا المعنى على مشروطه بهذه الزيادة المخصوصة أظهر في الأحكام الشرعية عند العاملين بخبر الواحد من أن تبين إذا أكثر شروطها تفتقر المعرفة بحصولها على بعض الوجوه إلى شهادة الشاهدين، والمشروط يكفي فيه الواحد. والعجب من توجيه بعض الفضلاء المعاصرين لدعوى عدم زيادة الشرط على المشروط، بأنه ليس في الأحكام الشرعية شرط يزيد على مشروطه، وأعجب من ذلك استبعاده للجمع بين الحكم بعدم قبول قول العدل الواحد في التزكية والحكم بقبوله في إثبات الأحكام الشرعية به كالقتل، وأخذ الأموال، قائلا: إن ذلك غير مناسب شرعا. وليت شعري كيف يستبعد ذلك ويتخيل عدم مناسبته لقانون الشرع من عرف حال العدل في الشهادة وفي تزكية الشاهد، فإن المعنى الذي استبعده في تزكية الراوى متحقق في الشهادة، وتزكية الشاهد على أبلغ وجه ألا ترى أن العدل الذي يثبت بخبره الأحكام الجليلة كالقتل وأخذ الأموال، لو شهد لزيد بفلس يدعيه على عمرو لم يثبت بشهادته وحدها، وكذا لو زكى شاهدين به غير معروفي العدالة، من طريق آخر، والوجه الذى يدفع به الاستبعاد هنا قائم هناك بطريق أولى، إذ لا شك أن عدالة الراوي أقوى حكما من مثل هذه الدعوى، ومن عدالة الشاهد بها، فإذا لم يبعد عدم القبول ههنا مع ضعف الحكم فكيف يبعد هناك مع قوته، على أن لعدم الاكتفاء بالعدل الواحد في تعديل الراوي مناسبة واضحة للحكم بقبول خبره. وذلك لأن اعتبار الزيادة على الواحد فيه يوجب قوة الظن الحاصل من الخبر وبعده عن احتمال عدم المطابقة للواقع الذي هو العلة في اشتراط عدالة الراوي. وفي ذلك من الموافقة للحكمة والمناسبة لقانون الشرع ما لا يخفى، فلو صرف الاستبعاد إلى قبول الخبر في إثبات تلك الأحكام الجليلة مع الاكتفاء في معرفة عدالة راوية بقول الواحد - الموجب لضعف الظن الحاصل

[ 18 ]

منه وقربه إلى احتمال عدم المطابقة - لكان أقرب إلى الصواب وأوفق بالاعتبار عند ذوي الألباب، لا سيما بعد الاطلاع على ما وقع للمتأخرين من الأوهام، في باب التزكية وشهادتهم بالثقة لأقوام حالهم مجهولة، أو ضعفهم مترجح لقلة التأمل وخفة المراجعة، حيث اعتمدوا في التأليف طريقة الإكثار وهي مباينة في الغالب لتدقيق النظر وتحرير الاعتبار، ولولا خشية الإطالة لأوردت من ذلك الغرائب، وعساك أن تقف على بعض الفوائد التى نبهنا فيها على خفيات مواقع هذه الأوهام، لتتدرب بمعرفتها إلى استخراج أمثالها التى لم يتوجه إلى إيضاحها، وأهمها ما وقع للعلامة في تزكية حمزة بن بزيع فإنه قال في الخلاصة: (حمزة بن بزيع من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل). والحال أن هذا الرجل مجهول بغير شك، بل وردت في شأنه رواية رواها الكشي تقتضي كونه من الواقفة، وحكاها العلامة بعد العبارة التى ذكرناها، وردها بضعف السند، ومنشأ هذا التوهم أن حمزة عم محمد بن إسماعيل الثقة الجليل، واتفق في كتاب النجاشي الثناء على محمد بهذه المدحة التى هو أهلها، بعد ذكره لحمزة استطرادا كما هي عادته. ثم إن السيد جمال الدين بن طاووس، حكي في كتابه صورة كلام النجاشي، بزيادة وقعت منه، أو من بعض الناسخين لكتاب النجاشي توهما، وتلك الزيادة موهمة لكون المدحة متعلقة بحمزة مع معونة اختصار السيد لكلام النجاشي، فأبقى منه هنا بقية كانت تعين على دفع التوهم. والذي تحققته من حال العلامة - رحمه الله - أنه كثير التتبع للسيد، بحيث يقوى في الظن أنه لم يكن يتجاوز كتابه في المراجعة لكلام السلف غالبا فكأنه جرى على تلك العادة في هذا الموضع، وصورة كلام النجاشي هكذا: (محمد بن إسماعيل بن بزيع، أبو جعفر مولى المنصور أبي جعفر، وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع، كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم، كثير العمل، له كتب، منها كتاب ثواب الحج وكتاب الحج). وموضع الحاجة من

[ 19 ]

حكاية السيد لهذا الكلام صورته هكذا: (وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع، وكان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل) ولم يزد على هذا القدر، ولا ريب أن زيادة الواو في قوله (وكان) وترك قوله (له كتب) سببان قويان للتوهم المذكور وخصوصا الثاني، فإن عود الضمير في (له) إلى محمد بن إسماعيل ليس بموضع شك، فعطفه على الكلام الأول من دون قرينة على اختلاف مرجع الضميرين دليل واضح على اتحاده مضافا إلى أن المقام مقام بيان حال محمد لا حمزة، وهذا كله بحمد الله ظاهر. ومن عجيب ما اتفق لوالدي - رحمه الله - في هذا الباب أنه قال في شرح بداية الدراية: (أن عمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب عليه بتعديل ولا جرح). ولكنه حقق توثيقه من محل آخر، ووجدت بخطه - رحمه الله - في بعض مفردات فوائده ما صورته: (عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح ولا تعديل، ولكن الأقوى عندي أنه ثقة لقول الصادق عليه السلام - في حديث الوقت -: (إذا لا يكذب علينا). والحال أن الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق، فتعلقه به في هذا الحكم مع ما علم من انفراده به غريب، ولولا الوقوف على الكلام الأخير، لم يختلج في الخاطر أن الاعتماد في ذلك على هذه الحجة. وذكر في المسالك أن داود الرقي فيه كلام، وتوثيقه أرجح كما حقق في فنه، والذي حققه هو في فوائد الخلاصة تضعيفه لا توثيقه، وليس له في الفن غيرها. وحكى السيد جمال الدين بن طاووس - رحمه الله - في كتابه عن اختيار الكشي أنه روى فيه عن محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد بن عيسى أن الحسين بن عبد ربه كان وكيلا، وتبعه على ذلك العلامة في الخلاصة، وزاد عليه الحكم بصحة الطريق، وهو إشارة إلى الاعتماد على التوثيق فإنه يعول في ذلك على الأخبار، ومقام الوكالة يقتضي الثقة، بل ما فوقها، والمروي بالطريق الذي ذكره - على ما رأيته في عدة نسخ للاختيار بعضها مقروء

[ 20 ]

على السيد (رحمه الله) وعليه خطه - أن الوكيل علي بن الحسين بن عبد ربه، نعم روى فيه من طريق ضعيف، صورته: (وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى اليقطيني أن الحسين كان وكيلا)، وفي الكتاب ما يشهد بأن نسبة الوكالة إلى الحسين غلط مضافا إلى ضعف الطريق. وبالجملة فنظائر هذا كثيرة، والتعرض لها مع بيان أسباب الوهم فيها لا يسعه المجال. والجواب عن الثاني (1) أن مبنى اشتراط عدالة الراوي على أن المراد من الفاسق في الآية من له هذه الصفة في الواقع، كما هو الظاهر من مثله وقضية الوضع في المشتق، وبشهادة قوله تعالى: (أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) فإنه تعليل للأمر بالتثبت أي كراهة أن تصيبوا، ومن البين أن الوقوع في الندم، بظهور عدم صدق المخبر يحصل من قبول إخبار من له صفة الفسق، حيث لا حجر معها عن الكذب، فيتوقف قبول الخبر حينئذ على العلم بانتفائها عن المخبر به، والعلم بذلك موقوف على اتصافه بالعدالة، وفرض العموم في الآية على وجه يتناول الإخبار بالعدالة يفضي إلى التناقض في مدلولها من حيث أن الاكتفاء في معرفة العدالة بخبر العدل يقتضي عدم توقف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق عن المخبر به، ضرورة أن خبر العدل بمجرده لا يوجب العلم، وقد قلنا: إن مقتضاها توقف القبول على العلم بالانتفاء، وهذا تناقض ظاهر فلابد من حملها على إرادة الإخبار بما سوى العدالة. فإن قيل: هذا وارد على تزكية العدلين، إذ لا علم معه. قلنا: الذي يلزم من قبول تزكية العدلين، هو تخصيص الآية بدليل من خارج، ولا محذور في مثله بخلاف تزكية الواحد، فإنها على هذا التقدير، يؤخذ من نفس الآية، فلذلك يأتي المحذور، ومع هذا فالتخصيص لابد


(1) أي عموم المفهوم من الاية نظرا الى أن تزكية الواحد داخلة فيه. (*)

[ 21 ]

منه، إذا لا يكفي الواحد في تزكية الشاهد، كما مر التنبيه عليه. وما أوضح دلالة هذا التخصيص على ما أشرنا إليه في الجواب عن الوجه الأول، من أن النظر في أصل الحكم بقبول الواحد في تزكية الراوي إنما هو إلى القياس ممن يعمل به، ويشهد لذلك أيضا أن مصنفي كتب الاصول المعروفة لم يذكروا غير الوجه الأول من الحجة في استدلالهم لهذا الحكم، وضميمة الوجهين الآخرين من استخراج بعض المعاصرين. والجواب عن الثالث (1) أن اعتبار العلم هو مقتضى دليل الاشتراط، ودعوى أغلبية التعذر فيه وفيما يقوم مقامه لا وجه لها، وربما وجهت بالنسبة إلى موضع الحاجة من هذا البحث، وهو عدالة الماضين من رواة الحديث، بأن الطريق إلى ذلك منحصر في النقل، والقدر الذي يفيد العلم منه عزيز الوجود بعيد الحصول، وشهادة الشاهدين موقوفة في الأظهر على العلم بالموافقة في الامور التي تتحقق بها العدالة وتثبت، وما إلى ذلك من سبيل، فإن آراء المؤلفين لكتب الرجال الموجودة الآن سوى العلامة في هذا الباب غير معروفة، وليس بشئ، فإن تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين وبرأي جماعة من المزكين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية إلا أنها خفية المواقع، متفرقة المواضع، فلا يهتدي إلى جهاتها، ولا يقتدر جمع أشتاتها إلا من عظم في طلب الإصابة جهده وكثر في تصفح الآثار كده، ولم يخرج عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده. وأما ما ذكره جماعة من أن العدالة من الامور الباطنة التي لا يعلمها إلا الله، وما هذا شأنه لا يتصور فيه إناطة التكليف بالعلم، فكلام شعري ناش عن قصور المعرفة بحقيقة العدالة، أو مبني على خلاف ضعيف في بعض قيودها، وليس هذا موضع تحقيق المسألة، قد ذكرناه مستوفى غير موضع من كلامنا فليرجع إليه من أراد الوقوف عليه.


(1) أي تعذر العلم بالعدالة في الغالب. (*)

[ 22 ]

سلمنا ولكن نمنع كون تزكية الواحد بمجردها مفيدة للظن، كيف وقد علم وقوع الخطأ فيها بكثرة، وحيث إن هذا أيضا مما لا يتيسر لكل أحد الاطلاع عليه، فالمتوهم لحصول الظن منها بمظنة أن يعذر فيه. سلمنا ولكن العمل بالظن مع تعذر العلم في أمثال محل النزاع مشروط بانتفاء ما هو أقوى منه، ولا ريب أن الظن الحاصل من خبر الواحد الذي استفيدت عدالته من تزكية الواحد قد يكون أضعف مما يحصل من أصالة البراءة أو عموم الكتاب، فلا يتم لهم إطلاق القول بحجية خبر الواحد، والخروج به عن أصالة البراءة، وعمومات الكتاب. واعلم أنه قد شاع أيضا بين المتأخرين التعلق في التزكية بأخبار الآحاد، وهو مبني على الاكتفاء بتعديل الواحد، إذا لا مأخذ له غير ذلك، وإن سبق إلى بعض الأذهان خلافه فهو خيال لا حقيقة له، فمن لا يكتفي في التعديل بالواحد، لا يعول عليها، نعم هي عنده من جملة القرائن القوية. ثم إن للعلم بالعدالة طرقا اخرى لا خلاف فيها وهي مقررة في مظانها، فلا حاجة إلى التعرض لذكرها هنا، وإنما ذكرنا هذا الوجه لما يترتب على الاختلاف فيه من الأثر فإن جملة من الأخبار وصفت في كلام متأخري الأصحاب، أو تتصف على رأيهم بالصحة، وليست عندنا بصحيحة، وقد أوردنا الصحيح على كل من القولين، وميزنا بينهما بإشارة، وقد منا الصحيح عندنا حيث يجتمعان، لأنه متفق عليه من الكل، وذكرنا الآخر بعده، وأتبعناه بالحسن. واصطلحنا على أن نجعل الإشارة إلى القسم الأول بهذه الصورة (صحي) وإلى الثاني بهذه (صحر) وإلى الثالث هكذا (ن)، وأن نفصل بين الأخبار، وبين ما نضمه إليها من الفوائد في الغالب بكلمة (قلت) حذرا من الالتباس الذي كثر وقوعه، في كتاب من لا يحضره الفقيه، وفي التهذيب، حيث تتفق فيهما إيراد

[ 23 ]

كلام على أثر الحديث، فكم قد زيد بسببه في أحاديث ما ليس منها، ولم يتبين الحال إلا عن فضل تدبر، وربما انعكست القضية، فنقص من الحديث شطره، لظن كونه من غيره، فالاحتراز من وقوع مثله مهم. إذا تقرر هذا فاعلم أن الشيخ أبا جعفر ابن بابويه - رضي الله عنه - روى في كتابه شطرا من الأخبار عن زرارة بإسناد ليس بواضح الصحة على ما اخترناه، لأن في جملته الحسن بن - ظريف، ولم تستفد عدالته إلا من شهادة النجاشي، وتبعه العلامه كما هو رأيه، لكن الذي يقوى في نفسي الاعتماد على الإسناد المذكور، لأن رواية الحسن بن ظريف فيه وقعت منضمة إلى رواية محمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى، وانضم إلى ذلك من القرائن الحالية التى يعرفها الممارس ما أخرج الرواية في تلك الطبقة من حيز الآحاد الصرفة، وسائر السند لا ريب فيه، فهو حينئذ وإن كان بحسب الاصطلاح خارجا عن حد الصحيح لكنه في الحكم من جملته، وقد رأينا إيراده في القسم الثاني مشيا على الاصطلاح، والحكم قد بيناه. الفائدة الثالثة: ينبغي أن يعلم أن حال المشايخ الثلاثة، في ذكر الأسانيد مختلف فالشيخ أبو جعفر الكليني يذكر إسناد الحديث بتمامه، أو يحيل في أوله على إسناد سابق قريب. والصدوق يترك أكثر السند في محل رواية الخبر، ويذكر الطرق المتروكة، في آخر الكتاب مفصلة. والشيخ أبو جعفر الطوسي يذكر تمام الإسناد تارة، ويترك أكثره اخرى، وربما ترك الأقل وأبقى الأكثر، وأهل الدراية يسمون ترك أوائل الأسانيد تعليقا. ثم إنه ذكر في آخر التهذيب - بعبارة واضحة، وفي الاستبصار بتأدية مختلة يشهد معها الاعتبار باتحاد المراد - أن كل حديث ترك أول إسناده إبتداء في باقية باسم الرجل الذي أخذ الحديث من كتابه، أو صاحب الأصل

[ 24 ]

الذي أخذ الحديث من أصله، وأورد جملة الطرق إلى الكتب والأصول، وأحال الاستيفاء على فهرسته، ولم يراع في الجملة التي ذكرها ما هو الصحيح الواضح، بل أورد الطرق العالية كيف كانت، روما للاختصار، واتكالا في المعرفة بالصحيح على ما ذكره في الفهرست، وقد رأينا أن لا نغير الأسانيد التي علقها عن الصورة التي ذكرها عليها إبقاء للإشعار بأخذه لها من الكتب كما نبه عليه، وأن نذكر أكثر طرقه إلى من روى عنه بتلك الصفة مفصلة أولا، ثم نحيل في كل حديث يأتي منها على ما سبق، وما لم نذكره نورده في محل الحاجة إليه، وهو قليل نادر، ولهذا أخرناه (1) إلى مواضعه. وحيث إن العلة التي اقتضت الالتزام بطريقة الشيخ موجودة في كتاب من لا يحضره الفقيه وإن كان مشاركا لكتابي الشيخ في تعليق الأسانيد، إذ لم يقل مصنفه في بيان الطرق كما قال الشيخ، فنحن نورد أحاديثه في الأكثر بتمام الإسناد كأحاديث الكافي، وإذا قرب العهد بإسناد منها اكتفينا بالإشارة إليه عن إيراده لاستلزامه التطويل، وسهولة المراجعة حينئذ. إذا عرفت هذا، فاعلم أنه اتفق لبعض الأصحاب توهم الانقطاع في جملة من أسانيد الكافي، لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقه، وهي طريقة معروفة بين القدماء، والعجب أن الشيخ - رحمه الله - ربما غفل عن مراعاتها، فأورد الإسناد من الكافي بصورته، ووصله بطريقه عن الكليني من غير ذكر للواسطة المتروكة، فيصير الإسناد في رواية الشيخ له منقطعا، ولكن مراجعة الكافي تفيد وصله، ومنشأ التوهم الذي أشرنا إليه فقد الممارسة المطلعة


(1) كطريقه الى الريان بن الصلت وسيذكره المصنف في باب الخمس وذكر هناك طريقه الى ابراهيم بن هاشم وقال: (انه لم يذكره في مقدمة الكتاب لندور التعليق عنه). ثم ذكر الطريق الذى أورده له في المقدمة وهو سهو والامر سهل. (*)

[ 25 ]

على التزام تلك الطريقة، فيتوقف عن القطع بالبناء المذكور ليتحقق به الاتصال وينتفي معه احتمال الانقطاع. وسيرد عليك في تضاعيف الطرق أغلاط كثيرة نشأت من إغفال هذا الاعتبار عند انتزاع الأخبار من كتب - السلف وإيرادها في الكتب المتأخرة. فكان أحدهم يأتي بأول الإسناد صحيحا لتقرره عنده ووضوحه، وينتهي فيه إلى مصنف الكتاب الذي يريد الأخذ منه، ثم يصل الإسناد الموجود في ذلك الكتاب بما أثبته هو أولا، فإذا كان إسناد الكتاب مبنيا على إسناد سابق، ولم يراعه عند انتزاعه حصل الانقطاع في أثناء السند. وما رأيت من أصحابنا من تنبه لهذا، بل شأنهم الأخذ بصورة السند المذكور في الكتب، ولكن كثرة الممارسة والعرفان بطبقات الرجال تطلع على هذا الخلل وتكشفه، وأكثر مواقعه في انتزاع الشيخ - رحمه الله - وخصوصا روايته عن موسى بن القاسم في كتاب الحج. ثم إنه ربما كانت تلك الواسطة الساقطة معروفة بقرائن تفيد العلم بها، فلا ينافي سقوطها صحة الحديث إذا كان جامعا للشرائط، فنورده وننبه على الخلل الواقع فيه، وربما لم يتيسر السبيل إلى العلم بها، فلا نتعرض للحديث لكونه خارجا عن موضوع الكتاب، إلا أن يكون معروفا بالصحة في كلام الأصحاب، فربما ذكرناه لننبه على الوجه المنافي للصحة فيه. ثم اعلم أنه كما كثر الغلط في الأسانيد بإسقاط بعض الوسائط على الوجه الذي قررناه، فقد كثر أيضا بضد ذلك، وهو زيادة بعض الرجال فيها على وجه تزداد به طبقات الرواية لها، ولم أر أيضا من تفطن له، ومنشأ هذا الغلط أنه يتفق في كثير من الطرق تعدد الرواة للحديث في بعض الطبقات، فيعطف بعضهم على بعض بالواو، وحيث إن الغالب في الطرق هو الوحدة، ووقوع كلمة (عن) في الكتابة بين أسماء الرجال فمع الإعجال يسبق إلى الذهن ما هو الغالب، فتوضع كلمة (عن) في الكتابة موضع -

[ 26 ]

واو العطف، وقد رأيت في نسخة التهذيب التى عندي بخط الشيخ - رحمه الله - عدة مواضع سبق فيها القلم إلى إثبات كلمة (عن) في موضع الواو، ثم وصل بين طرفي العين وجعلها على صورتها واوا، والتبس ذلك على بعض النساخ فكتبها بالصورة الأصلية في بعض مواضع الإصلاح، وفشا ذلك في النسخ المتجددة، ولما راجعت خط الشيخ - رحمه الله - فيه تبينت الحال، وظاهر أن إبدال الواو ب‍ (عن) يقتضي الزيادة التى ذكرناها، فإذا كان الرجل ضعيفا ضاع به الإسناد، فلا بد من استفراغ الوسع في ملاحظة أمثال هذا، وعدم القناعة بظواهر الأمور. ومن المواضع التى اتفق فيها هذا الغلط مكررا رواية الشيخ عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران، وعلي بن حديد، والحسين بن سعيد، فقد وقع بخط الشيخ - رحمه الله - في عدة مواضع منها إبدال أحد واوي العطف بكلمة (عن) مع أن ذلك ليس بموضع شك أو احتمال لكثرة تكرر هذا الإسناد في كتب الحديث والرجال، وسيأتي في بعض هذه الفوائد ما يتضح لك به حقيقة الحال. وقد اجتمع الغلط بالنقيصة، وغلط الزيادة الواقع في رواية سعد عن الجماعة المذكورين بخط الشيخ - رحمه الله - وفي إسناد حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام فيمن صلى بالكوفة ركعتين، ثم ذكر وهو بمكة أو غيرها أنه قال: يصلي ركعتين، فإن الشيخ رواه بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن ابن أبي نجران، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، مع أن سعدا إنما يروي عن ابن أبي نجران، بواسطة أحمد بن محمد بن عيسى، وابن أبي - نجران يروي عن حماد بغير واسطة، كرواية الحسين بن سعيد عنه، ونظائر هذا كثيرة، وسنوضحها في محالها إن شاء الله تعالى. الفائدة الرابعة: لنا إلى المشايخ - رضي الله عنهم - وإلى رواية كتبهم الأربعة عدة طرق مفصلة في المواضع المعدة لها، ولابد من ذكر طريق

[ 27 ]

منها هنا، تيمنا باتصال سلسلة الإسناد فيما نورده من الأخبار بيننا وبين من رويت عنهم صلوات الله عليهم، لا لتوقف العمل بها على ذلك، فإن تواتر الكتب المذكورة عن مصنفيها إجمالا مع قيام القرائن الحالية على العلم بصحة مضامينها أغنى عن اعتبار الرواية لها في العمل، وإنما تظهر فائدة الرواية فيما ليس بمتواتر. وهذا هوا السبب في اقتصارنا على الكتب الأربعة، مع أنه يوجد من كتب الحديث غيرها، لكن الخصوصية المذكورة غير متحققة فيما عداها، كما مرت الإشارة إليه. فنقول: إنا نروي هذه الكتب وغيرها من روايات مصنفيها بالإجازة عن عدة من أصحابنا منهم: شيخنا الجليل السيد علي بن الحسين بن أبي - الحسن الحسيني الموسوي والشيخ الفاضل الحسين بن عبد الصمد الحارثي. والسيد العابد نور الدين علي بن السيد فخر الدين الهاشمي - قدس الله أرواحهم - بحق روايتهم إجازة عن والدي العلامة السعيد الشهيد الثاني - رفع الله درجته كما شرف خاتمته - عن شيخه الفاضل علي بن عبد العالي العاملي الميسي، عن الشيخ شمس الدين محمد بن المؤذن الجزيني، عن الشيخ ضياء الدين على بن الشيخ الشهيد محمد بن مكي، عن والده - قدس الله نفسه - عن الشيخ فخر الدين أبي طالب محمد بن الشيخ الإمام العلامة جمال الملة والدين الحسن بن المطهر، عن والده - رضي الله عنه -، عن شيخه المحقق نجم الملة والدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد - قدس الله روحه -، عن السيد السعيد شمس الدين أبي علي فخار بن معد الموسوي، عن الشيخ الإمام أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمي نزيل مهبط وحي الله، ودار هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن الشيخ الفقيه عماد الدين أبي جعفر محمد أبي القاسم الطبري، عن الشيخ أبي علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن والده - رضي الله عنه -. فهذا طريقنا إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي. وأما الطريق إلى الشيخين أبي جعفر الكليني وأبي جعفر ابن بابويه،

[ 28 ]

فبالإسناد عن الشيخ الطوسي بطريقيه إليهما وسنذكرهما في جملة الطرق التي له إلى الجماعة الذين اعتمد التعليق في الرواية عنهم. الفائدة الخامسة: في بيان طرق الشيخ إلى أكثر من روى عنه بطريق التعليق في الأخبار التي نوردها من كتابيه، وقد أشرنا إلى أن الطرق التي ذكرها في آخر الكاتبين يلتزم فيها بالصحيح الواضح، بل أكثر ما ذكره هناك يوجد في الفهرست ما هو أوضح منه، والسبب في ذلك أنه راعى تقليل الوسائط، وأشار إلى هذا هناك أيضا، فقال: (ونحن نورد الطرق التى يتوصل بها إلى رواية هذا الاصول والمصنفات، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار، لتخرج الأخبار بذلك عن حد المراسيل وتلحق بباب المسندات). ثم قال في آخر كلامه: (قد أوردت جملا من الطرق إلى هذه المصنفات والاصول، ولتفصيل ذلك شرح يطول وهو مذكور في الفهارست المصنفة في هذا الباب المشيوخ - رحمهم الله - من أراده أخذه من هناك)، قال: (وقد ذكرناه نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة). هذا كلامه - رحمه الله -. ونحن نذكر من الطرق التي فصلها في الفهرست أوضحها عندنا، وإن كان هناك ما هو أعلى منها، فإن الشيخ - رحمه الله - إنما كان يؤثر الطرق العالية لعلمه بحال رجالها، أو تحققه لروايتهم لها بقرائن عرف ذلك منها، فكان يعتمد عليها، وقد تعذر الوقوف على حقيقة تلك الأحوال لبعد العهد، فربما التبس علينا أمر من لم يكن للشيخ في شأنه شك. إذا تقرر هذا: فنقول: طريق الشيخ - رحمه الله - إلى أحمد بن محمد بن عيسى: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى. وقد فسر الشيخ العدة في غير موضع من الفهرست قبل ذكره لأحمد بن محمد بن عيسى،

[ 29 ]

وعد في جملتها الشيخ أبا عبد الله المفيد محمد بن محمد بن النعمان - رضي الله عنه -. وطريقه إلى أحمد بن محمد بن خالد: الشيخ المفيد، عن أبي الحسن أحمد بن - محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عنه. ح (1) والشيخ المفيد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه، عن أبيه، ومحمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي. وطريقه إلى أحمد بن إدريس ما سنذكره من الطريق إلى محمد بن يعقوب الكليني، عنه، عن أحمد بن إدريس. وطريقه إلى أحمد بن داود القمي: الشيخ أبو عبد الله، والحسين بن عبيد الله (2)، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود، عن أبيه. وطريقه إلى إبراهيم بن هاشم: جماعة من أصحابنا منهم الشيخ أبو - عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، وأحمد بن عبدون، والحسين بن عبيد الله كلهم، عن الحسن بن حمزة بن علي بن عبيد الله العلوي، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه. وطريقه إلى جعفر بن محمد بن قولويه: جماعة من أصحابنا منهم الشيخ أبو عبد الله المفيد، عنه. وطريقه إلى الحسن بن محبوب: عدة من أصحابنا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب. وطريقه إلى الحسين بن سعيد: عدة من أصحابنا، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد. وله طريق آخر إليه أعلى من


(1) علامة تحويل السند يعنى وبطريق آخر. (غ) (2) يعنى بهما المفيد، وابن الغضائري - رحمهما الله -. (غ) (*)

[ 30 ]

هذا، وهو يؤثره لذلك غالبا في المواضع التي يورد فيها الحديث بتمام الاسناد، وقدمه في الفهرست على الطريق الذي ذكرناه لزيادة اهتمامه به وهو هذا: أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد. وحكى في الفهرست بعد ذكره لهذا الطريق، عن ابن الوليد أنه قال: وأخرجها إلينا - يعني كتب الحسين بن سعيد - الحسين بن الحسن بن أبان بخط الحسين بن سعيد، وذكر أنه ضيف أبيه. وقال الشيخ قبل هذا: إن الحسين بن سعيد كوفي الاصل وإنه انتقل مع أخيه الحسن إلى الاهواز ثم تحول إلى قم، فنزل على الحسن بن - ابان وتوفي بقم. وذكر النجاشي أن أبا العباس بن نوح السيرافي كتب إليه في جواب كتابه إليه تفصيل الطرق إلى كتب الحسين بن سعيد، وفي جملتها طريق الحسين بن أبان، وقال عند ذكره له، " حدثنا محمد بن أحمد الصفواني قال: حدثنا ابن بطة، عن الحسين بن الحسن بن أبان وأنه أخرج إليهم بخط الحسين بن سعيد وأنه كان ضيف أبيه، ومات بقم، فسمعه منه قبل موته ". وطريقه إلى حريز بن عبد الله السجستاني: الشيخ المفيد، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر، ومحمد بن - يحيى، وأحمد بن إدريس، وعلي بن موسى بن جعفر كلهم، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، وعلي بن حديد، وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى الجهني، عن حريز. وطريقه إلى سعد بن عبد الله: الشيخ أبو عبد الله، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله. ح والشيخ أبو عبد الله، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله.

[ 31 ]

وطريقه إلى صفوان بن يحيى: جماعة عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، ومحمد ابن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن محمد بن الحسين، ويعقوب بن يزيد، عن صفوان. وطريقه إلى علي بن إبراهيم: الشيخ المفيد، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، وحمزة بن محمد العلوي، ومحمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، وما سيأتي من الطريق إلى محمد بن يعقوب عنه، عن علي بن إبراهيم. وطريقه إلى علي بن مهزيار: جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري، وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار. وطريقه إلى علي بن جعفر عليه السلام: جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن العمركي الخراساني البوفكي، عن علي بن جعفر. ح وعن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، والحميري، وأحمد بن إدريس، وعلي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن موسى ابن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر عليه السلام. وطريقه إلى علي بن الحسين ابن بابويه: الشيخ أبو عبد الله المفيد، والحسين بن عبيد الله، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه. وطريقه إلى عبد الله بن جعفر الحميري: الشيخ المفيد، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن عبد الله بن جعفر. ح وابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن عبد الله بن جعفر. وطريقه إلى الفضل بن شاذان: الشيخ المفيد، عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل.

[ 32 ]

ح والشيخ أبو عبد الله، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون كلهم عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني الطبري، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن الفضل. وعن الحسن بن حمزة أيضا، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل. وطريقه إلى محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه: جماعة منهم الشيخ أبو - عبد الله المفيد، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، عنه. وطريقه إلى محمد بن يعقوب الكليني: الشيخ أبو عبد الله المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي، عن محمد بن يعقوب. وله طريق غير هذا إلى محمد بن يعقوب صحيح أيضا لكنه يروي عنه بهذا كثيرا إذا وصل الاسناد، فرأينا الاقتصار عليه. وطريقه إلى محمد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل بن شاذان: ما ذكر من الطريق إلى محمد بن يعقوب، عنه، عن محمد بن إسماعيل. وطريقه إلى محمد بن يحيى العطار هو الطريق إلى محمد بن يعقوب، عنه، عن محمد بن يحيى. ح والحسين بن عبيد الله، وأبو الحسين بن أبي جيد جميعا، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه. وطريقه إلى محمد بن أحمد بن داود القمي: جماعة منهم الشيخ محمد بن محمد ابن النعمان، والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون كلهم، عنه. وطريقه إلى محمد بن الحسن بن الوليد: ابن أبي جيد، عنه. ح وجماعة عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه. ح وجماعة عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن. وطريقه إلى محمد بن الحسن الصفار: جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار.

[ 33 ]

ح وابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عنه. وطريقه إلى محمد بن علي بن محبوب: جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن علي ابن محبوب. وطريقه إلى محمد بن أحمد بن يحيى: جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري. وطريقه إلى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب: ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين. وطريقه إلى محمد بن أبي عمير: أبو الحسين بن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، ومحمد بن الحسين، وأيوب بن نوح، وإبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير. ح وجماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير. ح والجماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، وحمزة بن محمد العلوي، ومحمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن ابن أبي عمير. وطريقه إلى موسى بن القاسم جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم. وطريقه إلى النضر بن سويد: جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد، والحميري ومحمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، وأبي عبد الله محمد بن خالد البرقي جميعا، عن النضر بن سويد.

[ 34 ]

وطريقه إلى يعقوب بن يزيد: ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن سعد، والحميري، عن يعقوب بن يزيد. الفائدة السادسة سيرد عليك في كثير من الاسانيد أسماء مطلقة مع اشتراكها بين الثقة وغيره، وهو مناف للصحة في ظاهر الحال ولكن لمعرفة المراد منها وتمييزه طريق نذكره بعد تقرير مقدمة يتضح بها حقيقته وهي: أن مصنفي كتب أخبارنا القديمة كانوا يوردون فيها الاخبار المتعددة في المعاني المختلفة من طريق واحد، فيذكرون السند في أول حديث مفصلا، ثم يجملون في الباقي اعتمادا على التفصيل أولا، ولما طرئ على تلك الاخبار التحويل إلى كتاب آخر يخالف في الترتيب الكتاب الاول، تقطعت تلك الاخبار بحسب اختلاف مضامينها، وتفرقت على الابواب أو المسائل التي بني الترتيب الاخير عليها (1)، وغفل الناقل لها من تلك المواضع عن احتمال وقوع الالتباس فيها إذا بعد العهد لزوال الارتباط الذي حسن بسببه الاطلاق وانقطاعها عن التفصيل الذي ساغ باعتباره الاجمال، وقد كان الصواب حينئذ مراعاة محل التفصيل وإيراد الاسناد في كل من تلك الاخبار المتفرقة مفصلا. (2)


كما روى الصدوق (ره) في ثوابه باب " من قرأ عند منامه " ان الله يمسك السموات " عن محمد بن عيسى، عن عباس بن هلال الشامي خبرا عن الرضا عليه السلام، ثم عنون بابا آخر وروى فيه مسندا خبرا عن محمد بن عيسى أيضا عن عباس مولى الرضا. والقرينة ظاهرة باتحادهما لكن بعد التحويل ونقل كل في بابه زالت القرينة وتوهم كونهما اثنين كما في جامع الرواة وتنقيح المقال. (غ) (2) ومن عجيب ما رأيته في هذا الباب أن الشيخ - رحمه الله - أورد في كتاب الحج من التهذيب [ عدة ] أحاديث صورة اسنادها هكذا " موسى بن القاسم عن علي عنهما، عن ابن مسكان " وليس بالقرب منها ما يصلح ارجاع الضمير المثنى إليه، وانما أورد في مواضع بعيدة أخبارا طريقها هذا " موسى بن القاسم، عن علي بن الحسن الجرمي، عن (*)

[ 35 ]

وقد وقع على جماعة من المتأخرين الاشكال في هذا الباب، والطريق إلى معرفة المراد فيه تتبع تلك الاسانيد في تضاعيف الابواب فإنها لا محالة توجد مفصلة في عدة مواضع يكون الناقل لها قد أخذها فيها بالصورة التي كانت عليها في الكتاب الاول، وتعرف حال بعض أسانيد حديثنا من بعض في هذا الباب وغيره هو مقتضى الممارسة التامة له، إذ يعلم بها أن أكثر الطرق متحدة في الاصل، وأن التعدد طار عليها، فيستعان ببعضها على بعض في مواضع الشك ومحال اللبس. ومما يعين على ذلك أيضا في كثير من الموارد مراجعة كتب الرجال المتضمنة لذكر الطرق كالفهرست، وكتاب النجاشي، وتعاهد ما ذكره الصدوق - رحمه الله - من الطرق إلى رواية ما أورده في كتاب من لا يحضره - الفقيه، وللتضلع من معرفة الطبقات في ذلك أثر عظيم، والعجب من غفلة الجماعة عن هذا مع وضوحه، وليت شعري كيف جوزوا على اولئك الاجلاء الثقات والفضلاء الاثبات أن يكونوا تعمدوا ذلك الاطلاق لا لغرض مع ما فيه من التعمية والتعرض للالتباس وأي غرض يتصور هناك سوى ما ذكرناه ؟ !. إذا تقرر هذا فاعلم أن مما وقع عليهم فيه الاشتباه وليس محلا له عند الماهر رواية الحسين بن سعيد، عن حماد، ورواية محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، والمراد فيها حماد بن عيسى والعباس بن معروف، بلا إشكال. ومن ذلك ما يتكرر في الطرق من رواية العلاء، عن محمد، وهما ابن رزين وابن مسلم بغير شك. * (هامش) محمد بن أبي حمزة ودرست، عن عبد الله بن مسكان. ولا شك أن الضمير المذكور عايد الى ابن أبي حمزة ودرست، وأن المراد بعلي هذا الرجل الذي يروي عنهما وهو الطاطري فانظر الى أي مرتبة انتهى الحال في البعد عن موضع التفصيل وما ادري كيف وصلت غفلة الشيخ - رحمه الله - الى هذا المقدار (منه ره). (*)

[ 36 ]

ومنه ما يتكرر أيضا من الرواية عن ابن مسكان وابن سنان، ولا ريب أن الاول عبد الله الثقة وأما الثاني فالقرينة تبين غالبا بأوضح دلالة أنه الثقة وهو عبد الله، أو المضعف وهو محمد فلا يكون هناك اشتباه. فمن المواضع التي يعلم فيها أنه عبد الله، رواية فضالة بن، أيوب، أو النضر بن سويد عنه، وهو كثير. ومن المواضع التي يعلم فيها أنه محمد، رواية الحسين بن سعيد، أو أحمد ابن محمد بن عيسى عنه. ومن عجيب ما اتفق هنا، أن المحقق - رحمه الله - حكم بضعف إسناد يروي فيه الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، معللا له بأن محمد بن سنان ضعيف، فناقشه الشهيد في الذكرى بأن الذي في التهذيب عن ابن سنان، قال: ولعله عبد الله الثقة. وربما كان عذره ماستراه في كتاب الصلاة أن شاء الله من رواية الشيخ في إسناد عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن سنان، والتصفح والاعتبار يشهدان بأنه من جملة الاغلاط التي نبهنا عليها في الفائدة الثالثة. ووقع في بعض الطرق ما يعطي اجتماع الرواية عن عبد الله ومحمد لبعض الرجال، وإشكال التمييز حينئذ عند الاطلاق، وستري في أبواب المياه من ذلك موضعا يروي فيه محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان من طريق، وعن عبد الله من آخر، والممارسة ترشد إلى أن الصحيح في هذا هو روايته عن المضعف، وأن إبداله بالثقة توهم فاحش، فلا إشكال فيه. وفي بعض الاسانيد بقلة وندور رواية للحسن بن محبوب عن محمد بن سنان، وهو يروى عن عبد الله كثيرا، والظاهر عند الاطلاق هنا أن المراد عبد الله، إذ لا يعقل إرادة محمد منه مع شدة ندور الرواية عنه. نعم ذكر الكشي أن يونس بن عبد الرحمن ممن روى عن محمد بن سنان، وستأتي حكاية كلامه في ذلك.

[ 37 ]

ويوجد في بعض الطرق رواية ليونس عنه بالتصريح، ويونس من طبقة من يروي عن عبد الله بن سنان. وفي كثير من الاسانيد تصريح بروايته عنه أيضا، فيحتاج التمييز بينهما مع الاطلاق في روايته عنهما حيث يقع إلى جهة اخرى من القرائن، غير ما ذكرناه من رواية الراوي عنهما، إلا أن وقوعه في الطرق الصحيحة لولاه نادر جدا. ومن المواضع التي وقع فيها الاشتباه أيضا رواية موسى بن القاسم عن عبد الرحمن، وهي كثيرة في كتاب الحج، واتفق فيه تفسيره في عدة أسانيد بابن أبي نجران وفي إسناد بابن سيابة. فقوي بذلك الاشكال، ورعاية الطبقات قاضية بأن تفسيره بابن سيابة غلط، وأن إرادة ابن أبي نجران في الكل متعينة. (1) وبالجملة فهذا باب واسع يطول الكلام بتفصيله، ولا يكاد يشتبه على المتيقظ بعد ما نبهناه عليه من الطريق إلى معرفته. وذكر العلامة في الخلاصة: أن الشيخ وغيره ذكروا في كثير من الاخبار:


(1) والوجه في ذلك أن عبد الرحمن بن سيابة ذكره الشيخ في رجال الصادق عليه السلام وروايته عنه عليه السلام موجودة في كتب الحديث أيضا حتى أن الشيخ أورد عنه حديثا قبل الطريق المشتمل على التفسير به بقليل، وليس بينهما الا ثلاثة أحاديث، وأرى أن ذلك سبب التوهم، وروايته في ذلك ما في الحديث عن الصادق عليه السلام، وعبد الرحمن بن أبي نجران من رجال الرضا والجواد عليهما السلام والرواية في الطريقين المتضمن أحدهما لتفسيره بابن أبي نجران والاخر بابن سيبابة عن حماد بن عيسى، و اجتماعهما على ذلك مع اختلاف الطبقة بالمقدار الذي ذكرناه غير معقول بحسب العادة وموسى بن القاسم من رجال الرضا والجواد عليهما السلام فروايته انما يتصور عن ابن أبي نجران لا عن ابن سيابة لبعده عن طبقته، وذلك ظاهر لا يشك في مثله الممارس. (منه رحمه الله (*)

[ 38 ]

" سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر " وأن المراد بأبي جعفر هذا أحمد بن محمد بن عيسى، وأنه يرد أيضا في بعض الاخبار " الحسن بن محبوب، عن أبي القاسم " والمراد به معاوية بن عمار، وذكر ابن داود في كتابه نحو هذا الكلام وما قالاه يستفاد مما أوضحناه. الفائدة السابعة: توهم جماعة من متاخري الاصحاب الاشتراك في أسماء ليست بمشتركة، فينبغي التنبيه لذلك، وعدم التعويل في الحكم بالاشتراك على مجرد إثباته في كلامهم، بل يراجع كلام المتقدمين فيه ويكون الاعتماد على ما يقتضيه. إذا عرفت هذا فاعلم أن من جملة ما وقع فيه التوهم - وهو من أهمه - حكم العلامة في الخلاصة باشتراك إسماعيل الاشعري، وبكر بن محمد الازدي، وحماد بن عثمان، وعلي بن الحكم (1)، والحال أن كل واحد من هذه الاسماء خاص برجل واحد من غير مرية، وإن احتاجت المعرفة بذلك في بعضها إلى مزيد تأمل. والسبب الغالب في هذا التوهم أن السيد جمال الدين ابن طاووس - رحمه الله - يحكي في كتابه عبارات المتقدمين من مصنفي كتب الرجال، ويتصرف فيها بالاختصار، فيتفق في كلام أحدهم وصف رجل بأمر مغاير لما وصفه به الاخر لكن لا على وجه يمنع الجمع، فيخيل من ذلك التعدد، وبعد مراجعة أصل الكتب وإنعام النظر في تتمة الكلام - مع معونة القرائن الحالية التي ترشد إليها كثرة الممارسة - يندفع التوهم رأسا، وقد أشرنا، إلى أن العلامة [ ره ] لا يتجاوز في المراجعة كتاب السيد غالبا، فصار ذلك سببا لوقوع هذا الخلل وغيره في كتابه، ولذلك شواهد كثيرة، عرفتها في خلال


(1) في قوله " حكم العلامة " مسامحة في اللفظ والمراد أن العلامة عنون كل واحد من هؤلاء مرتين، مثلا عنون إسماعيل بن سعد الاشعري بهذا العنوان تارة وتارة بعنوان إسماعيل بن عبد الله بن سعد الاشعري، وهكذا (غ) (*)

[ 39 ]

التصفح للكتابين. الفائدة الثامنة: يتفق في بعض الاحاديث، عدم التصريح باسم الامام الذي يروى عنه الحديث، بل يشار إليه بالضمير، وظن جمع من الاصحاب أن مثله قطع ينافي الصحة، وليس ذلك على إطلاقه بصحيح، إذ القرائن في أكثر تلك المواضع تشهد بعود الضمير إلى المعصوم بنحو من التوجيه الذي ذكرناه في إطلاق الاسماء، وحاصله أن كثيرا من قدماء رواة حديثنا، ومصنفي كتبه كانوا يروون عن الائمة عليهم السلام مشافهة، ويوردون ما يروونه في كتبهم جملة، وإن كانت الاحكام التي في الروايات مختلة: فيقول أحدهم في أول الكلام: " سألت فلانا " ويسمى الامام الذي يروي عنه، ثم يكتفي في الباقي بالضمير فيقول: " وسألته " أو نحو هذا إلى أن تنتهي الاخبار التي رواها عنه، ولا ريب أن رعاية البلاغة تقتضي ذلك، فإن إعادة الاسم الظاهر في جميع تلك المواضع تنافيها في الغالب قطعا، ولما أن نقلت تلك الاخبار إلى كتاب آخر، صار لها ما صار في إطلاق الاسماء بعينه، ولكن الممارسة تطلع على أنه لا فرق في التعبير بين الظاهر والضمير. الفائدة التاسعة: يروي المتقدمون من علمائنا - رضي الله عنهم عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم، وليس لهم ذكر في كتب الرجال، والبناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين، ويشكل بأن قرائن الاحوال شاهدة ببعد اتخاذ أولئك الاجلاء الرجل الضعيف أو المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه ويظهرون الاعتناء به، ورأيت لوالدي - رحمه الله - كلاما في شأن بعض مشايخ الصدوق [ ره ] قريبا مما قلناه، وربما يتوهم أن في ترك التعرض لذكرهم (1). في كتب الرجال إشعارا بعدم الاعتماد عليهم، وليس بشئ، فإن الاسباب في مثله كثيرة، وأظهرها أنه لا تصنيف لهم، وأكثر الكتب المصنفة في الرجال لمتقدمي الاصحاب اقتصروا


(1) في نسخة " ان في عدم التعرض لذكرهم ". (*)

[ 40 ]

فيها على ذكر المصنفين، وبيان الطرق إلى رواية كتبهم. هذا، ومن الشواهد على ما قلناه، أنك تراهم في كتب الرجال يذكرون عن جمع من الاعيان، أنهم كانوا يروون عن الضعفاء، وذلك على سبيل الانكار عليهم وإن كانوا لا يعدونه طعنا فيهم، فلو لم تكن الرواية عن الضعفاء من خصوصيات من ذكرت عنه لم يكن للانكار وجه، ولولا وقوع الرواية من بعض الاجلاء عمن هو مشهور بالضعف لكان الاعتبار يقتضي عد رواية من هو معروف بالثقة والفضل وجلالة القدر عمن هو مجهول الحال ظاهرا من جملة القرائن القوية على انتفاء الفسق عنه. ووقفت للكشي على كلام في شأن محمد بن سنان، يشير إلى ما ذكرته من قيام القرينة برواية الاجلاء، وذلك بعد إيرادة لجملة من الحكايات عنه. منها ما حكاه علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان أنه قال: " لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما دمت حيا " وأذن في الرواية بعد موته، فوصله بهذه الحكاية، وصورته هكذا: قال أبو عمرو: " وقد روى عنه الفضل وأبوه ويونس، ومحمد بن عيسى العبيدي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و الحسن والحسن ابنا سعيد الاهوازيان، وأيوب بن نوح، وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم ". وذكر النجاشي، أن جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور كان ضعيفا في الحديث، ثم قال: ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري - رحمهما الله - ". إذا تقرر ذلك فاعلم أن من هذا الباب رواية الشيخ عن أبي الحسين ابن أبي جيد، فإنه غير مذكور في كتب الرجال، والشيخ - رحمه الله - يؤثر الرواية عنه غالبا، لانه أدرك محمد بن الحسن بن الوليد - على ما يفيده كلام الشيخ - فهو يروي عنه بغير واسطة، والمفيد وجماعة إنما يروون عنه بالواسطة، فطريق ابن أبي جيد أعلى، وللنجاشي أيضا عنه رواية كثيرة، مع

[ 41 ]

أنه ذكر في كتابه جماعة من الشيوخ، وقال: إنه ترك الرواية عنهم لسماعه من الاصحاب تضعيفهم. ومن الباب أيضا رواية المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، والشيخ يروي عن جماعة منهم المفيد عنه كثيرا أيضا. ومنه رواية الصدوق، عن محمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار وغيرهما، وللشيخ أيضا روايات كثيرة عن أحمد بن محمد بن يحيى، لكن بواسطة ابن أبي جيد، والحسين بن عبيد الله الغضائري. والعلامة يحكم بصحة الاسناد المشتمل على أمثال هؤلاء، وهو يساعد ما قربناه، مضافا إلى أن الرواية عنهم تكون في الغالب متعلقة بكتب السلف منضمة إلى طرق أخرى واضحة، لكنهم من حيث ظهور الحال عندهم لا يفرقون بين طريق وطريق، ولهم رغبة في تكثير الطرق، والتفنن فيها، و ما ظنوا أن الامر ينتهي إلى ما انتهى إليه ليتحرزوا عن مثل ذلك، ومن أكثر مراجعة كتبهم، وأطال المارسة لكلامهم لا يبقى في خاطره من هذه الجهات شك. الفائدة العاشرة: قد ذكرنا أن الشيخ - رحمه الله - ربما عدل في كتابيه عن السند المتضح إلى غيره لكونه أعلى، ولعدم تفاوت الحال عنده من وجوه شتى، يطول الكلام بشرحها، ووقوع هذا العدول في الطرق الاجمالية غير ضائر بعد إعطاء القاعدة التي يهتدي بملاحظتها إلى الطريق الواضح في الفهرست. وأما وقوعه في الطرق المفصلة، وذلك حيث يورد تمام إسناد الحديث فموجب للاشكال إذا كان لغير من إليه الطريق من ساير رجال السند أو بعضهم كتب، فإنه يحتمل حينئذ أخذ الحديث من كتب هذا وذاك إلى آخر رجال السند الذين لهم تصنيف، فبتقدير وجود الطريق الواضح يكون باب الاطلاع عليه منسدا، وربما أفاد التتبع العلم بالمأخذ في كثير من الصور.

[ 42 ]

إذا عرفت هذا، فاعلم أن من هذا الباب رواية الشيخ، عن الحسين بن سعيد بالطريق المشتمل على الحسين بن الحسن بن أبان، فإن حال الحسين هذا ليس بذلك المتضح لان الشيخ ذكره في كتاب الرجال مرتين: إحديهما في أصحاب أبي محمد العسكري عليه السلام، والثانية في باب من لم يرو عن واحد من الائمة عليهم السلام، ولم يتعرض له في الموضعين بمدح ولا غيره، كما هو الغالب من طريقته وصورة كلامه في الموضع الاول هكذا: " الحسين بن الحسن بن أبان، أدركه عليه السلام ولم أعلم أنه روى عنه، وذكر ابن قولويه أنه قرابة الصفار وسعد بن عبد الله، وهو أقدم منهما لانه روى عن الحسين بن سعيد، وهما لم يرويا عنه " وقال في الموضع الاخر: " الحسين بن الحسن بن أبان، روى عن الحسين بن سعيد كتبه كلها، وروى عنه ابن الوليد " ولم يتعرض له النجاشي في كتابه إلا عند حكايته لرواية كتب الحسين بن سعيد، ولم يذكر من حاله شيئا. ثم إن كون الحديث المروي عنه مأخوذا من كتب الحسين بن سعيد فيعول في تصحيحه على الطريق الصحيح الواضح إليه إنما يظهر مع تعليق السند والابتداء باسم الحسين بن سعيد على ما هي قاعدة الشيخ، وأما مع ذكر الاسناد بتمامه فيحتمل كون الاخذ من كتب غيره، فلا تعلم رواية الحديث عنه بالطريق الصحيح، ولكن قرائن الحال تشهد بأن كل رواية يرويها الشيخ عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد فهي من كتب الحسين بن سعيد، إذ لا يعهد لابن أبان رواية لغير كتب ابن سعيد ومحمد بن أورمة، وحيث إن كتب ابن أورمة متروكة بين الاصحاب، فالطرق خالية من روايته عنه، وليس لابن أبان كتب يحتمل الاخذ منها، ولا في باقي الوسايط من يحتمل في نظر الممارس أن يكون الاخذ من كتبه، ولان الشيخ يتفق له كثيرا رواية حديث في أحد الكتابين، متصل الاسناد بطريق ابن أبان، ويرويه بعينه في الكتاب الاخر معلقا مبدوا بالحسين بن سعيد، أو متصلا بطريق آخر من طرقه إليه، بل ربما وقع ذلك في الكتاب الواحد، حيث يكرر ذكر الحديث لغرض أو اتفاقا،

[ 43 ]

ونحن نبين ذلك في مواضعه، ولا ريب أن مثل هذه القرائن يفيد القطع بالحكم وله نظائر يعرفها الماهر. الفائدة الحادية عشرة: يقول الشيخ أبو جعفر الكليني - رضي الله عنه - في أول كثير من طرق الكافي: " عدة من أصحابنا " وقد حكى النجاشي - رحمه الله - في كتابه عنه أنه قال: " كلما كان في كتابي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى، فهم: محمد بن يحيى، وعلي بن موسى الكميذاني، وداود ابن كورة، وأحمد بن إدريس، وعلي بن إبراهيم بن هاشم ". وحكى ذلك العلامة في الخلاصة أيضا وزاد عليه أنه قال: وكلما ذكرته في كتابي المشار إليه: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، فهم: علي بن إبراهيم، و علي بن محمد بن عبد الله بن اذينة، وأحمد بن عبد الله بن أمية، وعلي بن الحسن - انتهى. ويسفاد من كلامه في الكافي أن محمد بن يحيى أحد العدة وهو كاف في المطلوب، وقد اتفق هذا البيان في أول حديث ذكره في الكتاب وظاهره أنه أحال الباقي عليه، ومقتضى ذلك عدم الفرق بين كون رواية العدة عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن محمد بن خالد وإن كان البيان إنما وقع في محل الرواية عن ابن عيسى، فإنه روى عن العدة، عن ابن خالد بعد البيان بجملة يسيرة من الاخبار، ويبعد مع ذلك كونها مختلفة بحيث لا يكون محمد بن يحيى في العدة عن ابن خالد ولا يتعرض مع ذلك للبيان في أول روايته عنه، كما بين في أول روايته عن ابن عيسى. الفائدة الثانية عشرة: يأتي في أوائل أسانيد الكافي أيضا " محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان ". وأمر محمد بن إسماعيل هذا ملتبس لان الاسم مشترك في الظاهر بين سبعة رجال ذكرهم الاصحاب في كتب الرجال وهم: محمد بن إسماعيل بن بزيع الثقة الجليل، ومحمد بن إسماعيل البرمكي، ومحمد بن

[ 44 ]

إسماعيل الزعفراني، وهذان (1) وثقهما النجاشي، ومحمد بن إسماعيل الكناني، ومحمد بن إسماعيل الجعفري: ومحمد بن إسماعيل الصيمري القمي، ومحمد بن إسماعيل البلخي، وكلهم مجهولوا الحال. والاول لا يتجه إرادته هنا من وجوه: أحدها أن الفضل بن شاذان دون ابن بزيع في الطبقة لان الفضل لم يذكره الشيخ في كتاب الرجال إلا في أصحاب أبي الحسن الثالث عليه السلام، وربما احتمل من كلام النجاشي أن يكون يروي عن أبي جعفر الثاني، ومحمد بن إسماعيل (2) ذكر في أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام قال النجاشي: وأدرك أبا جعفر الثاني عليه السلام. ومما يوضح هذا الوجه أنه لم توجد قط رواية عن محمد بن إسماعيل بن بزيع بالتصريح عن الفضل بن شاذان بعد التتبع والاستقراء. وثانيها أنه روى في الكافي، عن ابن بزيع أخبارا كثيرة بواسطتين، لانه يروى عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عنه، وهذا لا يلاقي الرواية عنه من غير واسطة بحسب العادة قطعا. وثالثها أن وفاة محمد بن إسماعيل بن بزيع كانت في زمن أبي جعفر الثاني عليه السلام فكيف يتصور لقاء الكيني له ؟ ! وبالجملة فاحتمال إرادته هنا أوضح في الانتفاء من أن يبين. وأما الثاني والثالث فكذلك، لان البرمكي يروي عنه في أسانيد كثيرة بالواسطة (3)، والزعفراني متقدم أيضا، فإنهم ذكروا أنه أدرك أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، فلم يبق إلا احتمال كونه أحد المجهولين، ويحتمل كونه غيرهم بل هو أقرب فإن الكشي ذكر في ترجمة الفضل بن شاذان حكاية عنه،


(1) ذكر الشيخ هذين الرجلين في أصحاب أبي الحسن الثالث عليه السلام من كتاب الرجال (منه ره). (2) يعني ابن بزيع. (3) حكى عن مقدمة مشرق الشمسين: أن هذا غير قادح في المعاصرة فإن الرواية عن الشيخ تارة بواسطة واخرى بدونها أمر شايع متعارف لا غرابة فيه. (غ). (*)

[ 45 ]

وقال: إن أبا الحسن محمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري ذكرها. (1) ولا يخفى ما في التزام صاحب الاسم المبحوث عنه للرواية عن الفضل بن شاذان من الدلالة على الاختصاص به، ونقل الحكاية عن الرجل المذكور يؤذن بنحو ذلك فيقرب كونه هو. وفي فهرست الشيخ حكاية عنه أيضا ذكرها في ترجمة أحمد بن داود الفزاري وقال في صدر الحكاية: ذكر محمد بن إسماعيل النيسابوري. ثم إن حال هذا الرجل مجهول أيضا إذ لم يعلم له ذكر إلا بما رأيت فليس في هذا التعيين كثير فائدة، ولعل في إكثار الكليني من الرواية عنه شهادة بحسن حاله كما نبهنا عليه في الفائدة الثامنة مضافا إلى نقاءة حديثه وقد وصف جماعة من الاصحاب أولهم العلامة أحاديث كثيرة هو في طرقها بالصحة. وذكر الشيخ تقي الدين ابن داود في كتابه ما هذا لفظه: " إذا وردت رواية عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل ففي صحتها قولان، فإن في لقائه له إشكالا فتقف الرواية بجهالة الواسطة بينهما وإن كانا مرضيين معظمين ". وفهم بعض الاصحاب من هذا الكلام أنه ابن بزيع، ووجه الاشكال في اللقاء على هذا التقدير واضح لكنك قد عرفت فساد هذا الاحتمال من غير الوجه المذكور ويزيد ما أشار إليه ابن داود من أن في البين واسطة مجهولة أن مقام هذا الشيخ العظيم الشأن أجل من أن ينسب إليه هذا التدليس الفاحش، والصواب ما حققناه، ويقوى في خاطري إدخال الحديث المشتمل عليه في قسم الحسن.


(1) قلنا في هامش الكافي ذيل الخبر الذي رواه على بن إبراهيم عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان: " هو محمد بن إسماعيل أبو الحسن النيشابوري البندقي أو بندفر الذي يروى عنه أبو عمرو الكشي عن الفضل بن شاذان ويصدر به السند ". وقد أطنب الكلام الشيخ البهائي (ره) في مقدمة مشرق الشمسين وقوى أن ذلك الرجل هو البرمكي الثقة. (غ) (*)

[ 46 ]

الرموز: " صحي " رمز إلى الصحيح عند الكل. " صحر " رمز إلى الصحيح عند المشهور. " ن " رمز إلى الحسن.

[ 47 ]

بسمه تعالى كتاب الطهارة - أبواب المياه باب انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة وعدم انفعال الكثير بها صحي روى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - عن الشيخ أبي عبد الله المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، والحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، - وسئل عن الماء تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب - قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ. وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد - يعني ابن عيسى - عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ. محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة ؟ قال: لا، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء. قلت: دلالة الخبرين الاولين على حكم الكثير بينة، ويستفاد من مفهوم الشرط فيهما حكم القليل، والخبر الاخير (1) مثلهما في الكثير، وأما


(1) يستفاد من مفهوم الشرط انه إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه النجس أو المتنجس لكن بالوقوع والسراية وتعدى العين لا بمجرد الملاقاة مع عدم السراية والتعدي، فلذا ترى اطباق الفقهاء على جواز تطهير المتنجس بالماء القليل مع أنه لا يمكن ذلك الا بملاقاة الماء الشئ النجس أو المتنجس، فتدبر. (غ) (*)

[ 48 ]

في القليل فالنهي عن الوضوء به أعم من كونه نجسا، وربما يقال: إن العلة في النهي إما انتفاء الطهارة أو الطهورية اتفاقا، ولا قائل بالثاني فتعين الاول. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد بن أبي - نصر، سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الاناء وهي قذرة ؟ قال يكفئ الاناء. قلت: قال الجوهري كفأت الاناء كببته وقلبته، قال: وزعم ابن - الاعرابي أن أكفأته لغة. وفي القاموس كفأه كمنعه كبه وقلبه كأكفأه، فقوله في حديث: " يكفي " بالياء من أكفا، فهو مضموم الاول ولابد من الهمز في الاخر، ولو كان من كفأ لكتب بالالف على ما يقتضيه الموازنة لمنع، وهو مفتوح الاول حينئذ، وعلى التقديرين هو كناية عن التنجيس (1). محمد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل بن - بزيع، قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء، ويستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب، ما حده الذي لا يجوز ؟ فكتب لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه. قلت: هذا الخبر محمول على كثرة الماء في الجملة وكراهة التوضأ منه حينئذ باعتبار إسراع التغير إلى مثله، إذا المراد من الوضوء فيه الاستنجاء وهو استعمال في ذلك العرف شايع وستمر عليك منه مواضع. وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني - رضي الله عنه - عن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي - الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا


(1) لوقوع القذر وسرايته. (*)

[ 49 ]

صغارا فأصاب إناءه هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال: إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا تتوض منه، قال: وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال: لا (1). قلت: حمل جماعة من الاصحاب الحكم الاول في هذا الخبر على الشك في الوصول إلى الماء، وفيه تكلف، وقال الشيخ: نحمله على أنه إذا كان ذلك الدم مثل رؤوس الابر التي لا تحس ولا تدرك فهو معفو عنه. وغفل عنه متأخروا الاصحاب وفهم من هذا الكلام أنه يرى للماء مع قليل الدم خصوصية، والذي يختلج ببالي أن كلامه ناظر إلى القول الذي يعزى إلى ابن إدريس حكايته عن بعض الاصحاب، من أنه لا بأس بماء يترشش على الثوب والبدن مثل رؤوس الابر من النجاسات، وأقله الالتفات إليه في الدم، عملا بظاهر هذا الخبر، ولا ريب أن إثبات الخصوصية في ذلك للدم أقرب إلى الاعتبار من إثباتها للماء، وقد اتفقت كلمة المتأخرين على حكاية خلاف الشيخ هنا في مسائل الماء حيث اتفق ذكره فيها، وبعد ملاحظة ما قلناه تبين أن حكايته في أحكام النجاسات أنسب. صحر محمد بن الحسن، باسناده عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان بن مهران الجمال، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة، تردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها الجنب، ويتوضأ منه فقال: وكم قدر الماء ؟ قلت: إلى نصف الساق وإلى الركبة، فقال: توضأ منه. قلت: حمل الشيخ هذا الحديث على كون الماء بالغا حد الكثرة و


(1) الكافي نوادر طهارته: 16 ويدل على أن بعد العلم بالوقوع لا يصلح للطهارة لكن مع عدم العلم به لعدم الاستبانة مع احتمال الملاقاة أو اليقين به فلا بأس. ويمكن أن نقول: عدم البأس لاستصحاب طهارة الماء لعدم العلم بوصول الدم الماء وان أيقن بوصوله الاناء. (*)

[ 50 ]

لا بأس به، فلعل التقدير الذي ذكر في كلام الراوي كان مفهما لبلوغه ذلك الحد. محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن الماء الذي تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب، قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ. ن محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى. ح، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى جميعا، عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ. " باب حد الكثير " صحي محمد بن الحسن الطوسي، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس - يعني ابن معروف - عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب، قال: إذا كان قد كر لم ينجسه شئ، والكر ستمائة رطل (2). قلت: ذكر الشيخ أن المراد من الرطل هنا رطل مكة، وهو رطلان بالعراقي، جمعا بينه وبين ما رواه ابن أبي عمير مرسلا " عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكر من الماء ألف ومائتا رطل " (3) قال: ولا يجوز أن يكون المراد من الرطل في الخبر الاول رطل أهل العراق أو المدينة لان ذلك لم يعتبره أحد من أصحابنا، وهو متروك بالاجماع. صحر محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أيوب بن نوح


(1) الاستبصار في زيادات المياه تحت رقم 36. (2) و (3) المصدر في كمية الكر. (*)

[ 51 ]

عن صفوان - يعني ابن يحيى - عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الماء الذي لا ينجسه شئ ؟ قال: ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته (1). وروى بهذا الاسناد، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد الله بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ، قال كر، قلت: وما الكر ؟ قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار (2). وهذا الحديث نص جمهور المتأخرين من الاصحاب على صحته، وليس بصحيح، لان الشيخ رواه في موضع من التهذيب وفي الاستبصار كما نقلناه، ورواه موضع آخر من التهذيب عن الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر فأبدل عبد الله بمحمد، والراويان قبل وبعد متحدان كما ترى، فاحتمال روايتهما معا له منتف قطعا لاختلافهما في الطبقة، وقد ذكرنا في فوائد المقدمة أن الذي يقتضيه حكم الممارسة تعين كونه محمدا. وفي الكافي رواه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن ابن سنان، والظاهر أن هذا صورة ما وقع في رواية البرقي له، والتعين من تصرف الراوين عنه، فأخطأ فيه المخطئ وأصاب المصيب واعلم أن المعروف بين الاصحاب حمل هذا الخبر على اعتبار ثلاثة أشبار في الابعاد الثلاثة وأن البعد المتروك فيه محال على المذكور، فيمكن على هذا أن تحمل السعة في الخبر الاول على أحد بعدي السطح ويحال الاخر عليه، فيكون حاصله ذراعان عمقه في ذراع وشبر عرضا في ذراع وشبر طولا، وبذلك يتقارب مدلول الاخبار. ن محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير ح ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان * (هامش) (1) و (2) المصدر الباب: 1 و 2. (*)

[ 52 ]

الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أولم يتفسخ إلا أن يجئ له ريح يغلب على ريح الماء (1) قلت: هكذا أورد الشيخ هذا الحديث في الاستبصار، وهو مروي في الكافي أيضا، لكن بينهما اختلاف في الاسناد، وهذه صورة ما في الكافي: " علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: إذا كان الماء - الحديث ". والاعتبار يساعد على ترجيح ما في الكافي من عدم توسيط ابن أبي عمير بن إبراهيم بن هاشم، وحماد بن عيسى، لانه غير معهود، وأما التصريح بإسناد الحديث إلى أبي جعفر عليه السلام، فكأن الشيخ عرفه من غير الكافي، مع أن بعض نسخ الاستبصار خالية منه. هذا، ويجب أن يحمل الاكثر من الراوية في هذا الخبر على ما يبلغ أحد المقادير [ الثلاثة ] المذكورة في الاخبار السالفة جمعا. " باب حكم الماء، إذا تغير بالنجاسة في ريحه وطعمه " صحي محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب (2). قلت: هكذا روى الشيخ هذا الخبر في كتابيه، ورواه الكليني بإسناد حسن، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام، وهو موجب لنوع ريبة ولعل حريزا رواه على الوجهين، أو الارسال وهم لعدم صحة طريقه. ن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد - هو ابن عثمان -، عن الحلبي - يعني عبيد الله بن علي -، عن أبي عبد الله عليه السلام في الماء الاجن: يتوضأ منه إلا أن تجد ماء غيره فتنزه منه. * (هامش) (1) المصدر أبواب المياه ب 1 ح 4. (2) المصدر ب 3 ح 1.

[ 53 ]

ورواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن علي بن إبراهيم، وفي الاستبصار بإسناده عن علي بن إبراهيم، وفي الاسبتصار بإسناده عن محمد بن يعقوب، وباقي السند واحد، والمتن في التهذيب " عن أبي - عبد الله عليه السلام قال في الماء الاجن: يتوضأ منه إلا أن تجد ماء غيره فتنزه منه ". وأسقط في الاستبصار قوله " فتنزه منه " (1). وذكر الشيخ أنه محمول على ما إذا حصل فيه التغير من نفسه أو بمجاورة جسم طاهر وهو حسن، وفي القاموس: الاجن الماء المتغير الطعم واللون. " باب حكم ماء المطر " صحي روى الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي، عن أبيه - رضي الله عنهما - عن محمد بن يحيى العطار، عن العمركي بن علي البوفكي، عن علي بن جعفر، ح وعن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى ابن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن البيت يبال على ظهره، ويغتسل من الجنابة، ثم يصيبه المطر، أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة ؟ فقال: إذا جرى فلا بأس به. قال: وسألته عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله ؟ فقال: لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه ولا بأس. وعن أبيه، ومحمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن يعقوب بن يزيد، وأيوب بن نوح، والحسن بن ظريف، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، ح وعن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، وعلي بن الحكم جميعا، عن هشام بن سالم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف [ عليه ] فيصيب الثوب ؟ فقال: لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه.


(1) الكافي كتاب الطهارة ب 3 ح 6، والتهذيب في مياهه: 9. (2) و (3) الفقيه 6 و 7 و 4.

[ 54 ]

قال الجوهري وغيره: وكف البيت وكفا أي قطر. ن محمد بن يعقوب الكليني، - رحمه الله - عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، في ميزابين سالا أحدهما بول والاخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك. وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي الخبر الاول بإسناده عن علي بن جعفر، والاخير بإسناده عن علي بن إبراهيم ببقية الطريق. " باب ماء الحمام " صحي محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي - عبد الله عليه السلام: الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره، أغتسل من مائه ؟ قال: نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب ولقد اغتسلت فيه، ثم جئت فغسلت رجلي، وما غسلتهما إلا مما لزق بهما من التراب. وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن فضالة، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر، فقال: لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا نحيت ماء الحمام. قلت: هكذا صورة إسناد الحديث في التهذيب، وإثبات كلمة " عن " بين ابن أبي عمير، وفضالة سهو، والصواب عطفه عليه بالواو، لانه المعهود، وسيأتي عن قريب في باب الاسئار إسناد مثله، وهو بالصورة التي صوبناها، وفي القاموس: نحى الشئ ازاله كنحاه فتنحى. وعن الحسين بن سعيد، عن صفوان - يعني ابن يحيى - عن العلاء - هو ابن رزين -، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: سألته عن ماء الحمام فقال: ادخله بإزار، ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله

[ 55 ]

فلا تدري فيهم جنب أم لا (1). قلت: حمل الشيخ هذا الخبر على ما إذا لم يكن لماء الحمام مادة، وهو بعيد، ولا ضرورة إليه إذ عدم النهي أعم من الامر فيحمل على إباحة الاغتسال بغير مائه حينئذ أو رجحانه، ويزاد لتقريبه حمل الماء على القلة مع المادة، فإن التغير يسرع إليه والحال هذه ولو بغير النجاسة، وقد مر مثله في حديث الغدير الذي يستقى فيه من بئر، وفي خبر الماء الاجن. صحر: محمد بن الحسن، بإسناده، عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى -، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن داود بن سرحان، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في ماء الحمام ؟ قال: هو بمنزلة الماء الجاري. قلت: هذا الحديث محمول على ما هو الغالب من وجود المادة الكثيرة لماء الحمام فيساوي حينئذ غيره من المياه.


(1) ينبغي هنا أن نعرف وضع الحمامات في تلك العصور حتى نعرف مدلول الخبر فتقول وبالله التوفيق: الذي يظهر من تتبع الاخبار أن الحمامات كانت في عصرهم ذات بيوت أربعة، البيت الاول بارد يابس، فيه ينزعون ثيابهم، والثاني بارد رطب، فيه مخزن الماء البارد، الثالث حار رطب، فيه مخزن الماء الحار، الرابع حار يابس، فيه يحمى المستحم جسده فيدلك (راجع الرسالة الذهبية طب الرضا عليه السلام ص 94 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 54). وفي البيت الثالث الذي فيه مخزن الماء الحار بئر أو حوض يسيل فيه ماء الغسالة فقط، وكان ممنوعا على المغتسل الارتماس في مخزن الماء سواء كان حارا أو باردا، وكانت حول المخزن مواضع ومصطبات يقوم المغتسل عليها فيأخذ الماء من المخزن بالمشربة فيصب عليه وخرج الغسالة منه الى البئر المذكور أو الحوض، وكانت في بعض الحمامات حول مخزن الماء الحار حياض صغار يخرج الماء من المخزن في أنابيب خاصة إلى تلك الحياض ويأخذ كل مستحم الماء من الانبوب بقدر حاجته. والظاهر أن المراد بماء الحمام ماء المخزن الحار الذي يؤخذ من الانبوب أو من نفس المخزن بالمشربة. وأخبار الباب في باب دخول الحمام من التهذيب. (*)

[ 56 ]

وقول بعض علمائنا بعدم اعتبار كثرة المادة استنادا إلى نحو هذا الاطلاق الواقع في الخبر ليس بجيد، لان الخروج عن الادلة الدالة على انفعال القليل وإثبات هذه الخصوصية لماء الحمام بمجرد ذلك مشكل، لاسيما مع قيام احتمال البناء على الغالب من أكثرية المادة. " باب ماء البئر " صحي محمد بن الحسن الطوسي - رحمه الله - بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه، أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادة (1). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد [ ابن قولوية ]، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادة. محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع، لا يفسده شئ إلا أن يتغير. وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين - يعني ابن أبي الخطاب -، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين، أيصلح الوضوء منها قال: لا بأس. قلت: ذكر جماعة من أهل اللغة أن العذرة الغائط، وفي نهاية ابن الاثير: هي الغائط الذي يلقيه الانسان، سميت بذلك لانهم كانوا يلقونها في أفنية الدور. وذكر الجوهري أن فناء الدار سمي بالعذرة لان العذرة كانت تلقى في الافنية. وقال في القاموس: السرجين والسرقين - بكسرهما - الزبل معربا * (هامش) (1) راجع الاستبصار حكم الابار في أخبار الباب، والتهذيب تطهير المياه. (*)

[ 57 ]

" سركين " - بالفتح -. وبإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت، عن عبد الله بن المغيرة، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الفأرة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلي وهو لا يعلم، أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه، فقال: لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد - يعني ابن عيسى - عن معاوية بن عمار، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: لا يغسل الثوب، ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر (1). محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء، فتقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة ؟ فوقع عليه السلام في كتابي بخطه: ينزح دلاء منها. قال محمد بن يعقوب بعد إيراده لهذا الخبر: وبهذا الاسناد قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير. وروى الشيخ - رحمه الله - الحديث الاول في التهذيب متصلا بإسناده، عن محمد بن يعقوب، وساق بقية السند والمتن بقليل مغايرة فقال: كالبعرة أو نحوها، وقال: ينزح منها دلاء. ورواه في الاستبصار بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع - وساق المتن إلى أن قال - أو يسقط فيها شئ من غيرة كالبعرة أو نحوها ثم باقيه بلفظ التهذيب. وبهذا الخبر يتعلق القائلون بانفعال البئر بالملاقاة، مضافا إلى ما سنورده


(1) كذا في التهذيب باب تطهير المياه تحت رقم 1، وفي الاستبصار " اعيدت الصلاة " (*).

[ 58 ]

من الاخبار التي بعضها يوافقه بحسب ظاهره، وسايرها متضمن للامر بالنزح من البئر عند وقوع جملة من النجاسات فيه، وهذا التعليق مدفوع بأن التعارض واقع بين ما تعلقوا به وبين الاخبار التي أوردناها أولا والتأويل ممكن، فيجب المصير إلى الجمع وتلك أوضح دلالة فيتعين جعل التأويل في جانب ما يوهم النجاسة، وبابه متسع وطريقه سهل فلا حاجة إلى الاطالة ببيانه. وصار جماعة من الاصحاب إلى إيجاب النزح مع القول بعدم الانفعال تمسكا بظاهر الاوامر. ويرده خبر محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدم في صدر الباب من حيث دلالته على الاكتفاء بمزيل التغير عند حصوله، ولو كان نزح المقدر واجبا مع عدم التغير لوجب استيفاؤه معه بطريق اولى والاكتفاء ينفي وجوب الاستيفاء فينتفي ملزومه، على أن الاخبار المتضمنة للاوامر كما ستراها كثيرة الاختلاف والاجمال وذلك أمارة الاستحباب. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن عبد الله بن أبي يعفور، وعنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد، فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم. قلت: وبهذا الحديث أيضا استدل للقول بالانفعال بالملاقاة من حيث الامر فيه بالتيمم والنهي عن إفساد الماء، وضعفه ظاهر لقيام القرينة الواضحة على أن المسوغ للتيمم عدم الوصلة إلى الماء لفقد الالة، وأن المقتضي للنهي عن الافساد ما يترتب على الوقوع من إثارة الحماءة، وهي بالنظر إلى الانتفاع بالماء في الشرب ونحوه إفساد. واتفق لبعض المتأخرين توهم مساواة هذا الحديث في الدلالة على الانفعال بخبر محمد بن إسماعيل الدال على عدمه حيث أثبت الفساد في هذا ونفاه في ذاك، فكل ما يقال في التأويل من جانب

[ 59 ]

يرده عليه خصمه من الاخر، وليس بشئ فإن الافساد في حديث محمد بن إسماعيل عام لوقوعه في سياق النفي فيتناول الافساد بالنجاسة إن لم يكن مرادا بخصوصه بقرينة المقام، وعلى التقديرين يكون منفيا بدون التغير وهو المدعى. وأما النهي عنه في هذا الخبر فإنما يصلح دليلا لو كان المقتضي للفساد حينئذ منحصرا في النجاسة، ولا وجه للانحصار بعد احتمال ما قلناه من إرادة الخروج عن صلاحية الانتفاع في الشرب ونحوه، بل ظهوره بشهادة لفظ الوقوع. وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر - يعني ابن سويد -، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب، نزح منها سبع دلاء، وإن مات فيها ثور أو صب فيها خمر، نزح الماء كله. قلت: هكذا أورد الحديث في الاستبصار، ورواه في التهذيب عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد - وساق بقية السند والمتن إلى أن قال: - فإن مات فيها ثور أو نحوه - إلخ. واختلف حكاية الاصحاب له، فذكره المحقق في المعتبر كما في الاستبصار والعلامة في المنتهى والمختلف كالتهذيب. وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، في البئر يبول فيها الصبي أو تصب فيها بول أو خمر، فقال: ينزح الماء كله. قلت: ذكر الشيخ " أن الحكم بنزح الجميع للبول في هذا الخبر محمول على ما إذا غير أحد أوصاف الماء "، والذي حداه على ذلك أن المعروف عندهم نزح أربعين لبول الرجل، وسبع أو ثلاث لبول الصبي، وليس في الاخبار ما يصلح لمعارضة هذا الحديث ليكون باعثا على الخروج عن ظاهره. نعم إن تحقق الاجماع على نفي مضمونه كان وجها.

[ 60 ]

وبإسناده عن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر قال: سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما، هل يتوضأ من ذلك البئر ؟ قال: ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الاربعين دلوا، ثم يتوضأ منها ولا بأس به. قال: وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر، هل يصلح أن يتوضأ منها ؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة، ثم يتوضأ منها. وسألته عن رجل يستقى من بئر فرعف فيها هل يتوضأ منها ؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة. وروى المسألة الثالثة من طريق آخر في التهذيب مع قليل مغايرة وزيادة في المتن وذلك بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل كان يستقى من بئر ماء فرعف فيها، هل يتوضأ منها ؟ قال: ينزف منها دلاء يسيرة، ثم يتوضأ منها. وروى الشيخ أبو جعفر ابن بابويه، المسألة الاولى عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن العمركي بن علي البوفكي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، وعن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه - وساق المتن إلى أن قال: - هل يتوضأ من تلك البئر ؟ قال: ينزح منها ما بين ثلاثين دلوا إلى أربعين دلوا ثم يتوضأ منها. وروى الشيخ أبو جعفر الكليني الحديث بمسائله الثلاث، عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام، وساق المتن بعينه إلا في قوله " ذلك البئر " فوافق فيه ما في رواية ابن بابويه له وهو المناسب. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، عن أبي عبد الله

[ 61 ]

وأبي جعفر عليهما السلام، في البئر يقع فيها الدابة والفأرة والكلب والطير فيموت، قال: تخرج، ثم تنزح من البئر دلاء، ثم اشرب وتوضأ. وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي اسامة زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في الفأرة والسنور والدجاجة والكلب والطير، قال: فإذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، وإن تغير الماء خذ منه حتى يذهب الريح. وعن الحسين بن سعيد، عن صفوان - هو ابن يحيى - عن العلاء - يعني ابن رزين - عن محمد - هو ابن مسلم - عن أحدهما عليهما السسلام في البئر يقع فيها الميتة، قال: إذا كان له ريح نزح منها عشرون دلوا، وقال: إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء. وعنه، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام، قال: إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد عن حماد، وفضالة، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة والوزغة يقع في البئر، قال: ينزح منها ثلاث دلاء. وبالاسناد عن فضالة، عن ابن سنان - هو عبد الله -، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. صحر: محمد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان - يعني ابن يحيى - عن ابن مسكان - هو عبد الله - عن الحلبي - يعني محمد بن علي - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سقط في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلاء، وإن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء، وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح. وروى الشيخ - رحمه الله - هذا الحديث بإسناده عن محمد بن يعقوب، وزاد

[ 62 ]

فيه " فلينزح الماء كله " (1). محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي مريم (2) قال: حدثنا جعفر، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: إذا مات الكلب في البئر نزحت، وقال أبو جعفر: إذا وقع فيها ثم أخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء. قلت: حمل الشيخ نزح الجميع للكلب في هذا الخبر على ما إذا حصل به التغير، ولا بأس به لمنافاته ما سلف من الاخبار. وبإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح النخعي، عن محمد بن أبي حمزة، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن البئر يقع فيها الحمامة والدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة، فقال: يجزيك أن ينزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء الله. وبإسناده عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى -، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الفارة تقع في البئر لا يعلم بها إلا بعد ما يتوضأ منها أيعاد الوضوء ؟ فقال: لا. وبإسناده عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن أبي اسامة، وأبي - يوسف يعقوب بن عيثم، عن أبي الله عليه السلام قال: إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح منها سبع دلاء، قلنا: فما تقول في صلاتنا ووضوئنا وما أصاب ثيابنا ؟ فقال: لا بأس به. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر، هل يتوضأ من تلك الماء ؟ قال: لا بأس. ورواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد، وساق بقية السند والمتن بعينه إلا في قوله: " هل يتوضأ من تلك الماء ؟ فقال: " يتوضأ من


(1) التهذيب في تطهير المياء 25. (2) اسمه عبد الغفار (ثقة). (*)

[ 63 ]

ذلك الماء ؟ ". وذكر الشيخ أنه محمول على عدم وصول الشعر إلى الماء. قال لانه لو وصل - إليه لكان مفسدا له، ولا يخفى بعد هذا الحمل جدا ولولا احتمال استناد نفي البأس عنه إلى عدم نجاسة الشعر كما ذهب إليه بعض الاصحاب، لكان قريب الدلالة على عدم انفعال البئر بالملاقاة (1). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام في الفأرة والسنور والدجاجة والطير والكلب، قال: ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، فإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، قالوا: قلنا له: بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها أينجسها ؟ قال: إن كانت البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها، وكان بينهما قدر ثلاث أذرع أو أربع أذرع لم ينجس ذلك شئ وإن كان أقل من ذلك نجسها (2) [ قال: ] وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسع أذرع لم ينجسها، وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه، قال: زرارة: فقلت له: فإن كان مجرى البول بلصقها (3) وكان لا يلبث على الارض ؟ فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس وإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب الارض ولا قعر


(1) هذا الخبر واشباهه مما يؤيد القول بعدم تنجس القليل بمجرد الملاقاة من دون الوقوع والسراية فان الشعر مع كونه نجسا لا يؤثر في الماء، فتأمل. (2) في المصدر " ينجسها "، وكذا في ما يأتي وما تقدم من أسماء الاعداد كثلاث أذرع وأربع وسبع وتسع كلها في المصدر " ثلاثة وأربعة وسبعة وتسعة " وهو الصواب " بالنظر الى القياس. (3) في الكافي " فان كان مجرى البول بلزقها وكان لا يثبت على الارض " (*).

[ 64 ]

له حتى يبلغ البئر وليس على البئر منه بأس، فتوض منه إنما ذلك إذا استنقع كله. وروى الشيخ - رحمه الله - الخبر الاول في التهذيب متصلا بطريقة عن محمد بن يعقوب، وساير السند واحد وكذا المتن إلا أنه قال: " فخذه حتى يذهب الريح ". وروى الثاني في الكتابين أما في التهذيب فبإسناده عن علي بن إبراهيم بباقي السند، وفي المتن مخالفة في عدة مواضع حيث قال: فالوادي يجري فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شئ، ثم أسقط قوله: " وإن كان أقل من ذلك نجسها " وقال بعد ذلك: " وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها وما كان أقل من ذلك لم يتوصأ منه " ثم قال: " فإن كان يجري بلزقها - إلى أن قال - فإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب الارض ولا يغوله حتى يبلغ البئر وليس على البئر منه بأس فتوضأ منه ". وأما في الاستبصار فرواه عن الحسين بن عبيد الله - يعني الغضائري - عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، وبقية السند والمتن كما في التهذيب وما وقع من الاختلاف بينهما وبين الكافي في المتن ناش من النقل بالمعنى وأثره في غير الساقط مقصور على اللفظ كما هو ظاهر. قال الجوهري: يقال: فلان لزقي وبلزقي ولسقي ولصقي وبلسقي وبلصقي أي بجنبي، وقوله في رواية الشيخ " توضأ " بالهمز أولى من تركه كما في الكافي، قال الجوهري: توضأت للصلوة ولا تقل توضيت وبعضهم يقوله، وأما قولهم في إحدى الروايتين " لا يغوله " وفي الاخرى " لا قعر له " فمؤداهما واحد لان وجود القعر وهو العمق مظنة النفوذ إلى البئر وهو المراد بقوله " يغوله "، قال الجوهري: غاله الشئ إذا أخذه

[ 65 ]

من حيث لم يدر، وينبغي أن يعلم أن مرجع الضمير على التقديرين مختلف، فعلى الاول هو موضع البول، وعلى الثاني البئر، ويقرب كون أحدهما تصحيفا للاخر لما بينهما في الخط من التناسب. وقوله: " يثقب " يحتمل أن يكون بالنون وبالثاء المثلثة، ففي القاموس النقب: الثقب. وأما العبارة التي سقطت من رواية الشيخ، فهي باعتبار صراحتها في حصول التنجيس يترتب على وجودها وعدمها في الجملة اختلاف معنوي، ولكن ذكر الفاضل في المنتهى أن القائلين بانفعال البئر بالملاقاة، متفقون على عدم حصول التنجيس بمجرد التقارب بين البئر والبالوعة وإن كان كثيرا، فلا بد من تأويل هذا الخبر عندهم أيضا. وقد قرر في المنتهى بطريق السؤال دلالته على التنجيس من خمسة وجوه: أحدها تعليق عدم التنجيس بعدد فينتفي بانتفاعه. وثانيها النهي عن الوضوء من كون البعد أقل من تسع أذرع وما ذاك إلا للتنجيس. وثالثها تعليق نفي البأس على انتفاء القرار فإنه يدل بالمفهوم على ثبوت البأس مع الاستقرار. ورابعها اشتراط نفي البأس ثانيا بقلة المستقر فمفهومه ثبوت البأس مع كثرته. وخامسها النص على ثبوت التنجيس مع الاستنقاع بقوله " إنما ذلك إذا استنقع ". ثم أجاب عن الاول بالمنع، وعن الثاني بمنع كون النهي للتحريم، ولو سلم منع كونه للتنجيس للاتفاق الذي حكيناه عنه، وعن الثالث والرابع بضعف دلالة المفهوم، ومع تسليمه بمنع استلزام البأس للتحريم، وعن الخامس بإن الاشارة إلى البأس لا إلى التنجيس. وذكر أيضا أن رواة الحديث لم يسندوه إلى إمام، ويجوز أن يكون قولهم: " قلنا " إشارة إلى بعض العلماء. قال: وهذا الاحتمال وإن كان مرجوحا إلا أنه غير ممتنع، واندفاع هذا الكلام الاخير يعلم مما حققناه في الفائدة الثامنة من مقدمة الكتاب. وأما جوابه عن الوجوه الخمسة، ففيه القوي والضعيف كما لا يخفى، والحق أن للخبر دلالة على حصول التنجيس في بعض الصور المفروضة فيه

[ 66 ]

لاسيما مع العبارة التي وقع الاختلاف في إثباتها وإسقاطها، لكن وجود المعارض من النصوص عند النافين لانفعال البئر بالملاقاة ومخالفة الاجماع الذي أشار إليه في المنتهى عند الباقين يوجبان صرف الخبر عن ظاهره وتأويله بوجه تنتفي معه المعارضة والمخالفة. والاقرب في ذلك أن يقال: إن سوق الحديث يؤذن بفرض الحكم في محل يتكثر ورود النجاسة عليه ويظن فيه النفوذ، وما هذا شانه لا يبعد إفضاؤه مع القرب إلى تغيير الماء خصوصا مع طول الزمان، فلعل الحكم بالتنجيس حينئذ ناظر إلى شهادة القرائن بأن تكرر جريان البول في مثله يفضي إلى حصول التغيير. أو يقال: إن كثرة ورود النجاسة على المحل مع القرب يثمر ظن الوصول إلى الماء بل قد يحصل معه العلم بقرينة الحال، وهو موجب للاستقذار، ولا ريب في مرجوجية الاستعمال معه فيكون الحكم بالتنجيس والنهي عن الاستعمال محمولين على غير الحقيقة لضرورة الجمع. " باب الماء المستعمل " صحي: محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - عن الشيخ المفيد محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين ابن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة - هو عمر - عن الفضيل - يعني ابن يسار -، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الارض في الاناء فقال: لا بأس، هذا مما قال الله: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (1). وبإسناده عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى -، عن موسى بن القاسم البجلي، وأبي قتادة، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن الاول عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة أو


(1) التهذيب كتاب الطهارة باب صفة الوضوء تحت رقم 74. (*)

[ 67 ]

يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة، ولا مدا للوضوء، وهو متفرق فكيف يصنع وهو يتخوف أن يكون السباع قد شربت منه ؟ فقال: إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه، وكفا أمامه، وكفا عن يمينه، وكفا عن شماله فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده بيده فان ذلك يجزيه، وإن كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه، وإن كان الماء متفرقا فقدر أن يجمعه وإلا اغتسل من هذا وهذا، فإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه فإن ذلك يجزيه (1). قلت: ما تضمنه هذا الخبر من نضح الا كف الاربع لا يخلو من التباس، وقد ذكره جمع من المتقدمين منهم الصدوقان بنحو ما في الخبر، واختلف الاصحاب في تفسيره فحكى المحقق فيه قولين: أحدهما أن المراد منه رش الارض ليجتمع اجزاؤها فيمتنع سرعة انحدار ما ينفصل عن جسده إلى الماء. والثاني أن المراد بل جسده قبل الاغتسال ليتعجل قبل أن ينحدر ما ينفصل عنه ويعود إلى الماء. واختار الشهيد في الذكرى هذا القول، إلا أنه جعل الحكمة في ذلك الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء، ورجح في البيان القول الاول، ويحكي عن ابن إدريس إنكاره مبالغا في ذلك ومحتجا بأن اشتداد الارض برش الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل. ويرد على القول الثاني أن خشية العود إلى الماء مع تعجيل الاغتسال ربما كانت أقوى من حيث إن الاعجال مقتض لتلاحق الاجزاء المنفصلة عن البدن من الماء، وذلك أقرب إلى الجريان والعود ولا كذلك مع الابطاء لان تساقطها يكون على التدريج. وما ذكره الشهيد من الحكمة يشعر بأن المحذور تقاطر ماء الغسل عن بعض الاعضاء المغسولة في الماء الذي يغتسل منه حال المعاودة وليس


(1) التهذيب في زيادات مياهه تحت رقم: 34.

[ 68 ]

بواضح، للتصريح بنفي البأس عن مثله في الاخبار، وكلام بعض من قال بالمنع من المستعمل، وإنما المحذور عود المنفصل عن بدن المغتسل بأجمعه أو أكثره إليه، وحيث إن عجز الخبر صريح في نفي البأس من الحاجة إلى ذلك العائد لقلة الماء فحكم النضح للاستحباب والامر فيه سهل، وخفاء وجه الحكمة لا يقتضي، نفيها وكون متعلقه الارض هو الاظهر، ولا يمتنع أن يكون شرب بعض الارضين للماء مع الابتلال أكثر منه مع عدمه. محمد بن علي بن الحسين بطريقه، عن هشام بن سالم - وقد مر في باب ماء المطر - أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له: أغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلى نعل سندية فأغتسل وعلي النعل كما هي ؟ فقال: إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك (1). صحر: محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبد لله عليه السلام أنه قال في الجنب يغتسل فيقطر الماء عن جسده في الاناء وينتضح الماء من الارض فيصير في الاناء: إنه لا بأس بهذا كله (2). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد (3)، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن النعمان - هو مؤمن الطاق - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أستنجي ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب ؟ فقال: لا بأس به (4). قال - رحمه الله -: وبهذا الاسناد يعني إلى أحمد بن محمد (5)، ويحتمل على بعد أن يكون هو السابق في أول الباب (6)، عن الحسين بن سعيد، عن


(1) في بعض نسخ المصدر - أعني الفقيه تحت رقم 53 - " فلا تغسل أسفل قدميك ". (2) الكافي باب اختلاط المطر بالبول تحت رقم 6. (3) يعنى ابن قولويه. (4) التهذيب في صفة الوضوء تحت رقم 76. (5) يعنى به أحمد بن محمد بن عيسى. (6) يعنى أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وهو بعيد، والخبر تحت رقم 77. (*)

[ 69 ]

علي بن النعمان، ومحمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به، أينجس ذلك ثوبه ؟ فقال: لا. ن: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أتيت ماء وفيه قلة، فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضأ (1). قلت: النضح هنا للارض قطعا وهو قرينة على إرادته أيضا من الخبر السابق، والظاهر أن المراد من التوضأ الاستنجاء، فإنه يستعمل فيه كثيرا كما سبق التنبيه عليه والتحرز بالنضح من عود الماء المستعمل إلى الماء الذي يتطهر منه إنما يتوجه في الاستنجاء لا في الوضوء بمعناه المتعارف كما لا يخفى. وهذا الحديث رواه الشيخ أيضا بإسناده عن أحمد بن محمد، وساير السند متحد وكذا المتن. محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الاناء، فقال: لا بأس، " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (2). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن الاحول - يعني محمد بن النعمان - قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به ؟ فقال: لا بأس به (3). وروى الشيخ في التهذيب هذين الخبرين متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب وباقي الاسنادين متحد وكذا المتن في الثاني، وأما في الاول فقال: فينضح الماء في إنائه فقال: لا بأس " ما جعل [ الله ] عليكم في الدين من حرج ". وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن علي ابن بابويه الحديث الثاني، عن محمد بن


(1) الكافي باب الماء الذي يكون فيه قلة تحت رقم 1. (2) و (3) المصدر باب اختلاط ماء المطر تحت رقم 7 و 5 (*).

[ 70 ]

علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، والحسن بن محبوب جميعا، عن محمد بن النعمان وذكر المتن بعينه وزاد في آخره " ليس عليك شئ " (1). " باب الاسئار " صحي: محمد بن الحسن - رحمه الله - عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سؤر الدواب والغنم والبقر أيتوضأ منه ويشرب ؟ فقال: لا بأس (2). وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه - محمد بن الحسن -، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد - هو ابن عيسى - عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الهرة أنها من أهل البيت ويتوضأ من سؤرها (3). وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام أن الهر سبع ولا بأس بسؤره، وإني لاستحيي من الله أن أدع طعاما لان الهر أكل منه (4). وعن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد - هو ابن مسلم - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الكلب يشرب من الاناء ؟ قال: اغسل الاناء، وعن السنور، قال: لا بأس أن تتوضأ من فضلها إنما هي من السباع (5). صحر: وبهذا الاسناد (6) عن حماد، عن حريز، عن الفضل أبي العباس، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة والبقرة والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب، فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب


(4) و (5) صفة وضوء التهذيب تحت رقم 72 و 73 وفي الفقيه تحت رقم 162. (2) الى (6) باب مياه التهذيب تحت رقم 40 و 35 و 38 و 27 و 29. (*)

[ 71 ]

ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء. قلت: قال الجوهري: الرجس: القذر ثم حكى عن الفراء أنه قال: إذا قالوا: النجس مع الرجس أتبعوه إياه، فقالوا: رجس نجس - بالكسر -. وروى الشيخ أبو جعفر الكليني - رحمه الله -، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل الجنب يسهو فيغمس يده في الاناء قبل أن يغسلها: أنه لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ (1). وفي طريق هذا الخبر نوع إشكال ولكن الذي يقوى في نفسي أنه من الصحيح المشوري، وأن رواية محمد بن يحيى فيه عن محمد بن إسماعيل بواسطة أحمد بن محمد، وأن عدم التعرض لها من جملة مواضع السهو الواقع في الاخبار بكثرة، وقد مر آنفا في باب المستعمل حديث بهذا الاسناد شاهد لما قلناه (1). ن: محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن في كتاب علي عليه السلام: أن الهر سبع فلا بأس بسؤره، فإني لا ستحي من الله أن أدع طعاما لان هرا أكل منه (2). قلت: قد سبق في رواية الشيخ لهذا الخبر " أني لا ستحيي " بيائين وفي رواية الكليني بياء واحدة. قال الجوهري: استحياه، واستحيا منه بمعنى من الحياء ويقال: استحيت بياء واحدة، وأصله استحييت [ مثل استعييت ] فأعلوا الياء الاولى وألقوا حركتها على الحاء قبلها فقالوا: استحيت كما قالوا: استعيت استثقالا لما دخلت عليها الزوائد، قال سيبويه: حذفت لالتقاء الساكنين لان الياء الاولى تقلب ألفا لتحركها، قال: وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم، وقال [ أبو عثمان ] المازني: لم تحذف لالتقاء الساكنين لانها لو حذفت * (هامش) (1) الكافي باب الرجل يدخل يده في الاناء تحت رقم 3. (2) المصدر باب الوضوء من سؤر الدواب تحت رقم 4. (*)

[ 72 ]

لذلك لردوها إذا قالوا: هو يستحي ولقالوا: يستحي كما قالوا يستبيع، وقال الاخفش: استحى بياء واحدة لغة تميم، وبيائين لغة أهل الحجاز، وهو الاصل [ - إلى أن قال: - ] وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما قالوا: لا ادر في لا أدري. محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: هل يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد ؟ فقال: نعم يفرغان على أيديهما قبل أن يضعا أيديهما في الاناء. قال: وسألته عن سؤر الحائض ؟ فقال: لا توض منه وتوض من سؤر الجنب (1) كانت مأمونة وتغسل (1) يديها قبل أن تدخلهما في الاناء، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل هو وعائشة في إناء واحد يغتسلان جميعا. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن سعيد الاعرج، قال: سألت أبا عبد الله عن سؤر اليهودي والنصراني، فقال: لا (2). وروى الشيخ هذا الخبر متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب، وبقية السند واحدة وكذا المتن. " باب الماء الذي تقع فيه العظاية (3) والحية والوزغ " صحي: محمد بن الحسن، بإسناده عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن العظاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا يموت أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال: لا بأس به (4). قال الجوهري: العظاية دويبة اكبر من الوزغة.


(1) و (2) الكافي باب الوضوء من سؤر الحائض تحت رقم 2 و 5 وفيه " ثم تغسل ". (3) العظاية - بفتح العين المهملة والظاء - دويبة ملساء اصغر من الحرذون، تمشي مشيا سريعا ثم تقف، يقال له بالفارسية " بزمجة " أو " مارمولك ". (4) التهذيب في زيادات مياهه تحت رقم 45. (*)

[ 73 ]

ابواب النجاسات وأحكامها وما يتعلق بها " باب البول " صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد - هو ابن الوليد - عن أبيه، عن محمد بن الحسن - يعني الصفار -، عن أحمد بن محمد - هو ابن عيسى - عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن البول يصيب الثوب، فقال: اغسله مرتين (1). وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حماد بن عثمان، عن أبن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البول يصيب الثوب، قال: اغسله مرتين (4). محمد بن الحسن (3)، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام: الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع فهو ثخين (4) كثير الحشو ؟ قال يغسل ما ظهر منه في وجهه. وروى هذا الحديث الشيخ أبو جعفر الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، والمتن بعينه إلا في قوله " كيف يصنع به فهو ثخين " فقال: " يصنع بهما وهو ثخين " (5). ورواه أيضا الصدوق، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، ومحمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي محمود،


(1) و (2) و (3) التهذيب كتاب الطهارة باب تطهير الثياب تحت رقم 8 و 9 و 11. (4) في القاموس: الطنفسة مثلثة الطاء والفاء، وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس: البسط والثياب والحصير من السعف. والثخين: الغليظ. (5) الكافي باب البول يصيب الثوب تحت رقم 2 وفي الفقيه تحت رقم 159. (*)

[ 74 ]

وفي المتن " كيف يصنع وهو ثخين كثير الحشو ؟ فقال: يغسل منه ما ظهر في وجهه ". محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والارض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون (1). صحر: وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذيه، وسألته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصاب ثوبه يغسل ثوبه ؟ قال: لا (2). محمد بن علي ابن بابويه، عن أبيه، ومحمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه،


(1) أبواب الزيادات باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 27، والظاهر أن ذلك من بول يصيب أبدانهم في يوم عبادتهم فحينئذ لا يجوز لهم دخول المعبد والشركة معهم في المراسم، وكأن الخبر نقل بالمعنى مع عدم الدقة وسوء الفهم، فأصل الخبر كما في تفسير علي بن إبراهيم ذيل قوله تعالى: " ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم " هكذا: " ان الرجل من بني اسرائيل إذا أصاب شئ من بدنه البول قطعوه " والضمير المفرد راجع الى الرجل والجمع الى بني اسرائيل، يعني تركوا معاشرته واعتزلوا عنه أو يمنعوه أن يدخل الكنيسة. والظاهر أن الراوي زعم أن الضمير راجع الى البول، ومثل هذا القطع معروف في شريعة موسى عليه السلام كما في قوله تعالى حكاية " أن لك في الحياة أن تقول لا مساس " في قصة السامري. وقال استاذنا الشعراني - رحمه الله -: لم أر الى الان وجها لتوجيه الخبر تطمئن إليه النفس غير ما ذكرناه أو رده لعدم الاعتماد على خبر الواحد. (2) التهذيب في زيادات تطهير البدن والثياب تحت رقم 6.

[ 75 ]

عن محمد بن أبي عمير، عن حكم بن حكيم ابن أخي خلاد، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له: أبول فلا اصيب الماء وقد أصاب يدي شئ من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي ؟ فقال: لا بأس به (1). ورواه الكليني بإسناد من الحسن، رجاله: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن حكم بن حكيم الصيرفي، والمتن واحد، وفي إثبات الواسطة بين ابن أبي عمير وراوي الحديث في هذا الطريق وتركها في رواية ابن بابويه نظر. والظاهر أن أحدهما سهو لكنه غير ضائر، والخبران كما ترى مخالفان لما هو المعروف بين الاصحاب. ويمكن تأويلهما بالحمل على عدم تيقن إصابة الموضع النجس من الكف للثوب والوجه والجسد كما ذكروا في تأويل خبر علي بن جعفر الدال على عدم نجاسة قليل الماء بقليل الدم، أو على توهم سريان النجاسة إلى ساير الكف بتواصل رطوبة العرق (3). محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن السندي بن محمد، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول ؟ قال: اغسله في المركن مرتين، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة (3). قال الجوهري: المركن - بالكسر -: الاجانة التي يغسل فيها الثياب عن الاصمعي.


(1) الفقيه تحت رقم 158، وفي الرجال " حكم بن حكيم أبو خلاد " وفي الكافي باب البول يصيب الثوب والجسد تحت رقم 4. (2) لا يخفى ما في الحملين من التكلف وكأن الوجه عدم انتقال عين النجاسة وهي البول بعد زوالها بمسح اليد بالحائط وإذا لم تسر لا تنجس اليد المتنجسة الزائلة عنها العين شيئا، والعلم عند الله، (3) التهذيب في تطهير الثياب تحت رقم 4. (*)

[ 76 ]

وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان هو عبد الله - عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عن أبوال الخيل والبغال، فقال: اغسل ما أصابك منه (1). وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن البرقي - يعني محمد بن خالد - عن أبان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بروث الحمر، واغسل أبوالها (2). وروى الكليني هذا الخبر، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وساير السند والمتن واحد (3). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا ؟ قال: يغسل بول الحمار والفرس والبغل، فأما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله (4). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ألبان الابل والغنم والبقر وأبوالها ولحومها ؟ فقال: لا توض منه إن أصابك منه شئ أو


(1) و (2) المصدر الباب تحت رقم 61 و 60. (3) في الكافي باب أبوال الدواب تحت رقم 6 وفيه " بروث الحمير ". (4) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 67 وحمله الشيخ على الكراهة عند ذكر خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام " في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه، قال: فقلت: أليس لحومها حلالا ؟ قال: بلى ولكن ليس مما جعله الله للاكل " ثم قال - رحمه اللله -: هذا الخبر يقضى على سائر الاخبار التي تضمنت الامر بغسل الثوب من بول هذه الاشياء وروثها فان المراد بها ضرب من الكراهة، وقد صرح بذلك على ما ترى. (*)

[ 77 ]

ثوبا لك فلا تغسله إلا أن تتنظف. قال: وسألته عن أبوال الدواب والبغال والحمير ؟ فقال: اغسله فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله، فإن شككت فانضحه (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة أنهما قالا: لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه (2). وعنه، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه (3). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد - هو ابن عثمان - عن الحلبي - يعني عبيد الله - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبي ؟ قال: تصب (4) عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله غسلا، والغلام والجارية في ذلك شرع سواء (5). وروى الشيخ هذه الاحاديث الاربعة (6) متصلة بطريقه عن محمد بن يعقوب وباقي الاسانيد متحد وكذا المتون إلا في الحديث الاول فقال: " لا توضأ منه وإن أصابك منه شئ " وفي الاخير أسقط قوله: " في ذلك ". " باب المنى " صحي: محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المذي يصيب الثوب،


(1) و (2) و (3) الكافي باب أبوال الدواب تحت رقم 2 و 1 و 3. (4) الصب ما كان بدون الجريان بخلاف الغسل فهو مع الجريان أو العصر. (5) الشرع - باسكان الراء وفتحها - بمعنى سواء، والخبر في الكافي باب البول يصيب الثوب أو الجسد تحت رقم 6. (6) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 58 و 56 و 57 و 2. (*)

[ 78 ]

فقال: ينضحه بالماء إن شاء، وقال في المني يصيب الثوب، قال: إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي عليك فاغسله كله (1). قلت: هكذا روى الحديث في كتاب الصلاة من التهذيب، وفي الطهارة رواه متصلا بطريقه السالف عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، وفي المتن قليل اختلاف لفظي حيث قال في ذاك: وقال في المني الذي يصيب الثوب: فإن عرفت - إلخ - ". وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول ثم قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول (2). قلت: وهذا الحديث أيضا أورده في كتابي الطهارة والصلاة بنحو ما ذكرناه في الذي قبله من جهة السند. وبهذا الاسناد، عن حريز، عن زرارة قال: سألته عن الرجل يجنب في ثوبه أيتجفف فيه من غسله ؟ فقال: نعم لا بأس به إلا أن يكون النطفة فيه رطبة فإن كان جافة فلا بأس (3). قلت: ذكر الشيخ أن التجفيف المذكور في هذا الخبر محمول على عدم إصابة محل المني، ويشكل بأنه لا وجه لاشتراط الجفاف حينئذ، ويمكن دفعه بأن الرطوبة مظنة التعدي في الجملة (4). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد - يعني ابن عثمان - عن الحلبي - هو عبيد الله - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه شئ فليغسل الذي أصابه، فإن ظن أنه


(1) و (2) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 12 و 17. (3) التهذيب في زيادات تطهير ثيابه تحت رقم 5. (4) فتأمل. (*)

[ 79 ]

أصابه شئ ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء، فإن استيقن أنه قد أصابه ولم ير مكانه فليغسل ثوبه كله فإنه أحسن (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم ؟ قال: إن [ كان ] علم أنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلى، وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة، وإن كان يرى أنه اصابه شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ينضحه بالماء (2). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي أسامة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يصيبني السماء وعلي ثوب فتبتله وأنا جنب فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني أفاصلي فيه ؟ قال: نعم (3). قلت: لعل المراد من البلل ما يكون قليلا بحيث لا يتعدى مع النجاسة ليسلم الحديث من المخالفة لما هو المعروف في المذهب (4). وروى الشيخ الخبر الاول من هذه الثلاثة الحسان عن المفيد، عن أبي - القاسم جعفر بن محمد، وعن الحسين بن عبيد الله، عن عدة من أصحابنا جميعا، عن محمد بن يعقوب، ببقية السند، وفي المتن قليل مغايرة وذلك في قوله " شئ " ففي روايته " مني " في الموضعين، وفي قوله " فان استيقن " فأتى بالواو مكان الفاء، وروى الثاني معلقا عن علي بن إبراهيم، وباقي السند والمتن واحد إلا أنه أسقط منه في الكتابين قوله " وإن كان لم يعلم به فليس


(1) الكافي كتاب الطهارة باب المني والمذي تحت رقم 4. (2) الكافي كتاب الصلاة باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر تحت رقم 9. (3) المصدر باب الجنب يعرق في الثوب تحت رقم 2. (4) ويمكن أن نقول: فيصيب المطر موضع ثوبي الذي أصاب جسدي المتنجس بالمني، وعليه فلا اشكال لتطهيره بالمطر. (5) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 15. (*)

[ 80 ]

عليه إعادة " (1). " باب الدم " صحي: محمد بن الحسن، بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت أثره إلى أن أصيب له [ من ] الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك ؟ قال: تعيد الصلاة وتغسله. قلت: فإني لم اكن رأيت موضعه وعلمت أنه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلما صليت وجدته ؟ قال: تغسله وتعيد. قلت: فإن ظننت أنه قد أصابه و لم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه ؟ قال: تغسله و لا تعيد الصلاة. قلت: لم ذلك ؟ قال: لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا. قلت: فإني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله ؟ قال: تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك. قلت: فهل علي إن شككت في أنه أصابه شئ أن أن أنظر فيه ؟ قال: لا ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك. قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال: تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلاة لانك لا تدري لعله شئ أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك (2). قلت: هذا الحديث مروي في العلل للشيخ أبي جعفر ابن بابويه


(1) التهذيب في زيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس من كتاب الصلاة تحت رقم 20. (2) التهذيب باب زيادات تطهير البدن والثياب تحت رقم 8. (*)

[ 81 ]

- رضي الله عنه - بطريق حسن، وصرح فيه باسم الامام المروي عنه وهذه صورة إسناده هناك: أبي - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت: لابي جعفر عليه السلام. وذكر الحديث بطوله وفي متنه نوع مخالفة لا تغير المعنى. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين - يعني ابن سعيد - عن فضالة بن أيوب، وصفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمى كيف يصلي ؟ فقال: يصلي وإن كانت الدماء تسيل (1). [ في القاموس: دمي كرضي ]. وراه أيضا بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل تخرج به القروح لا تزال تدمى كيف يصلي ؟ قال: يصلي وإن كانت الدماء تسيل (2). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس - يعنى ابن معروف - عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان - هو عبد الله - عن ليث المرادي قال: قلت لابي عبد الله السلام: الرجل تكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا، وثيابه بمنزلة جلده ؟ قال: يصلي في ثيابه ولا شئ عليه ولا يغسلها (3). صحر: وبإسناده عن الصفار - يعني محمد بن الحسن - عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، عن عبد الله بن أبي يعفور قال:


(1) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 36. (2) و (3) المصدر في زيادات الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 17 و 21. (*)

[ 82 ]

قلت لابي الله عليه السلام: ما تقول في دم البراغيث ؟ قال: ليس به بأس، قال: قلت: إنه يكثر ويتفاحش ؟ قال: وإن كثر، قال: قلت: فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي، ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته ؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا، فيغسله ويعيد الصلاة (1). [ ورواه في الاستبصار عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الصفار، عن علي بن الحكم، وهو غلط لان الصفار لا يعهد له رواية عن علي بن الحكم بغير واسطة وقد صرح في التهذيب بثبوتها كما نقلناه، وقد اتفقت في هذا الخلل نسخ الاستبصار ]. قلت: ذكر العلامة - رحمه الله - أن كلمة " مجتمعا " في هذا الخبر إما خبر بعد خبر أو حال مقدرة، فعلى الاول يفيد اشتراط الاجتماع في وجوب إزالة مقدار الدرهم، وعلى الثاني لا دلالة فيه إذ المعنى حينئذ إلا أن يبلغ بتقدير اجتماعه مقدار الدرهم. واعترض بأن الحال المقدرة هي التي زمانها غير زمان عاملها، والزمان هنا متحد فهي محققة لا مقدرة. والمناقشة في محلها، واحتمال الخبرية هو الاظهر. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، ومحمد بن خالد البرقي، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دما وقيحا ؟ فقال: يصلي في ثيابه، ولا يغسلها ولا شئ عليه (2). وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن


(1) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 27، والاستبصار باب المقدار الذي يجب ازالته من الدم تحت رقم 3 وفيه " عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم ". (2) المصدر باب تطهير الثياب تحت رقم 37. (*)

[ 83 ]

ظريف بن ناصح، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي ؟ فقال: دعه فلا يضرك إن لا تغسله (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن إسماعيل الجعفي قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلي والدم يسيل من ساقه (2). قلت: ذكر الشيخ أن هذا الخبر محمول على كون الدم مما يشق التحرز عنه كالجراحات والدماميل، وهو متجه. ن: وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في الرجل يدخل يده في أنفه فيصيب خمس أصابعه الدم، قال: ينقيه ولا يعيد الوضوء (3). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال قلت له: الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة ؟ قال: إن رأيت وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل، وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، وما كان أقل من ذلك فليس بشئ، رأيته قبل أو لم تره، فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه (4). وروى الشيخ هذا الحديث (5) متصلا بإنساده عن محمد بن يعقوب وساق بقية السند والمتن إلا في قوله: " ما لم يزد على مقدار الدرهم - إلى قوله -:


(1) و (2) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 38 و 30. (3) التهذيب في زيادات أحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 16. (4) الكافي باب الثوب يصيبه الدم تحت رقم 3. (5) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 23. (*)

[ 84 ]

أو لم تره " فلفظه في التهذيب " وما لم يزد على مقدار الدرهم من ذلك فليس بشئ رأيته أو لم تره ". وفي ظاهر هذا الخبر منافاة لما مر في خبر ابن أبي يعفور، من الامر بغسل مقدار الدرهم حيث اعتبر هنا الزيادة عليه، ويندفع بأن ذكر الزيادة يلتفت إلى بعد فرض المساواة إذ الغالب إما الزيادة أو النقصان فلا منافاة حينئذ. " باب الميتة " صحي: محمد بن الحسن - رحمه الله -، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها، وكل ما بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ذلك (1). قلت: وقد ورد مضمون هذا الخبر بعدة أسانيد معبترة لكنه بكتاب الاطعمة أنسب، فلا جرم كان الاقتصار على إيرادة في هذا الباب بإسناد واحد أولى، ولولا إعواز النصوص فيه لكان تأخيره معها إلى هناك أليق. وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، وأبي قتادة، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يقع ثوبه عل حمار ميت، هل تصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال: ليس عليه غسل وليصل فيه ولا بأس (2). قلت: قال الشيخ الوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا أتى على ذلك سنة وصار عظما فإنه لا يجب غسل الثوب منه. واستشهد لذلك بخبر أوردة، وهو تكلف بعيد من غير ضرورة فإن


(1) التهذيب كتاب الصيد باب الذبايح والاطعمة تحت رقم 95. (2) المصدر باب تطهير الثياب تحت رقم 100.

[ 85 ]

ملاقاة الثوب للحمار الميت إنما يؤثر إذا كانت لما تحله الحيوة منه، ولا ريب أن الغالب خلاف ذلك، على أن التأثير بإصابة ما تحله الحيوة مع عدم الرطوبة في موضع النظر، لعدم الدليل الواضح عليه، فيمكن توجيه الحديث به أيضا. محمد بن علي ابن بابويه - رحمه الله - عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن العمركي، عن علي بن جعفر. ح وعن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن رجل وقع ثوبه على كلب ميت، قال: ينضحه ويصلي فيه ولا بأس (1). وبالاسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام: عن الرجل يكون به الثالول (2) أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه ؟ قال: إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله (3). وروى الشيخ (4) هذا الحديث بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر عليه السلام. وفيه دلالة على طهارة ما ينفصل من البدن من الاجزاء الصغيرة الميتة حيث أطلق نفي البأس عن مسها في حال الصلاة من غير تعرض لاشتراط عدم الرطوبة في الماس، والمقام مقام تفصيل بقرينة اشتراط عدم تخوف سيلان الدم، وذلك دليل على العموم في الحكم وعدم الفرق بين كون المس برطوبة ويبوسة، هذا إن اعتبرنا في تعدي النجاسة من القطع المبانة من الحي الرطوبة، وأما على القول بالتعدي مطلقا فدلالته على انتفاء التنجيس


(1) الفقيه تحت رقم 169. (2) كذا، وفي اللغة " الثؤلول ". (3) المصدر تحت رقم 776 في أسئلة. (4) في التهذيب في زيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 108. (*)

[ 86 ]

في الاجزاء المذكورة واضحة. ن: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن حماد - وهو ابن عثمان - عن الحلبي - يعني عبيد الله - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يمس الميتة أينبغي له أن يغتسل منها ؟ قال: لا، إنما ذلك من الانسان وحده، قال: وسألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت، فقال: يغسل ما أصاب الثوب (1). قلت: أورد الشيخ المسألة الثانية في التهذيب (2) ورواها عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن يعقوب وذكر المتن بعينه، وجعله حجة على نجاسة الثوب بملاقاة ميتة غير الادمي، وقد كان الاولى حينئذ إيراد الحديث بتمامه لصراحة صدره في إرادة غير الادمي وعسى أن يكون في ذلك قرينة على إرادته في العجز أيضا وإلا فظاهره إرادة الادمي. " باب الخمر " صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار. ح وعن الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل، أنهما قالا: لا بأس بأن يصلي فيه إنما حرم شربها، وروى عن زرارة (3) عن أبي - عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله، وإن صليت فيه فأعد * (هامش) (1) الكافي باب غسل من غسل الميت تحت رقم 4. (2) باب تطهير الثياب تحت رقم 99. (3) في المصدر المطبوع " روى غير زرارة " وهو الصواب. (*)

[ 87 ]

صلاتك فأعلمني ما آخذ به، فوقع بخطه عليه السلام: خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام (1). وروى الشيخ (2) هذا الخبر متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب، وساير الاسناد متحد وكذا المتن إلا في مواضع غير مؤثرة في المعنى، منها في قوله: " وروى عن زرارة " فإن في كتابي الشيخ " وروى غير زرارة ". ومنها بعد قوله: " فوقع بخطه عليه السلام " فزاد الشيخ في الكتابين " وقرأته ". " باب الكلب " صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، (3) عن أحمد بن محمد (4)، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن محمد (5)، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل، قال: يغسل المكان الذي أصابه (6). وروى الكليني (7) هذا الحديث بإسناد من الحسن، رجاله: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن مسلم. صحر: وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن الفضل أبي العباس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسه جافا فاصبب عليه الماء، قلت: لم صار بهذه المنزلة ؟


(1) الكافي كتاب الصلاة باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر تحت رقم 14. (2) في التهذيب في تطهير ثيابه تحت رقم 113. (3) في نسخة " عن المفيد عن ابن قولويه ". (4) هو أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد. (5) هو أحمد بن محمد بن عيسى. (6) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 45. (7) في الكافي كتاب الطهارة باب الكلب يصيب الثوب تحت رقم 2.

[ 88 ]

قال: لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتلها (1). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب السلوقي قال: إذا مسته فاغسل يدك (2) " باب الخنزير " صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن على بن جعفر، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع ؟ قال: إن كان دخل في صلاته فليمض وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله (3). ورواه الشيخ (4) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بالسند المذكور وزاد في المتن " وسألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال: يغسل سبع مرات ". [ صحر: محمد بن الحسن، بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر - هو الحميري - عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن سيف التمار، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: إن رجلا من مواليك يعمل الحمايل


(1) قوله: " بهذه المنزلة " تأنيث الضمير باعتبار الكلاب، وما في التعليل اشارة الى ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: بعثني رسول الله (ص) الى المدينة فقال: لا تدع صورة الا محوتها، ولا قبرا الا سويته، ولا كلبا الا قتلته ". والخبر في التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 46. (2) الكافي كتاب الدواجن باب الكلاب تحت رقم 12. (3) الكافي كتاب الطهارة باب الكلب يصيب الثوب والجسد تحت رقم 6. (4) في التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 47 (*).

[ 89 ]

بشعر الخنزير ؟ قال: إذا فرغ فليغسل يده ] (1). " باب الكافر " صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السلام، قال: سألته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه ؟ قال: لا بأس ولا يصلى في ثيابهما، وقال: لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ولا تقعده على فراشه ولا مسجده و لا يصافحه، قال: وسألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري لمن كان، هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال: إن اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله (2). وبإسناده عن علي بن جعفر، أنه سأل أخاه موسى عليهما السلام عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام ؟ قال: إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل. وسأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال: لا، إلا أن يضطر إليه (3). قلت: لعل المعنى في صدر هذا الحديث أن اجتماع المسلم والنصراني في حال الاغتسال موجب لاصابة ما يتقاطر عن بدن النصراني لبدن المسلم فينجسه، ولازم ذلك عدم صحة الغسل بماء الحمام حينئذ وتعين الاغتسال بغيره، بخلاف ما إذا اغتسلا منفردين لكن مع تقدم مباشرة النصراني للحوض يغسله المسلم من أثر تلك الماشرة ثم يغتسل منه، وعلى هذا يكون الحكم


(1) ما بين المعقوفين ليس في بعض النسخ. والخبر في التهذيب باب المكاسب تحت رقم 250. (2) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 53. (3) التهذيب في باب المياه تحت رقم 23. (*)

[ 90 ]

مفروضا في حوض لا يبلغ حد الكثير ومادته منقطعة حال مباشرة النصراني له، وللمسلم سبيل إلى إجرائها ليتصور إمكان غسل الحوض والاغتسال بعده. وقوله في آخر الحديث: " إلا أن يضطر إليه " يخالف بحسب الظاهر ما يفيده الكلام الاول، وأوله بعض الاصحاب بإرادة التحسين من الوضوء لا رفع الحدث، وفيه تعسف، ويمكن أن يقال: أنه إشارة إلى تسويغ الاستعمال في غير الطهارة عند الاضطرار (1). محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن موسى عليهما السلام قال: سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة، وأرقد معه على فراش واحد وأصافحه ؟ قال: لا (2). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما علهيما السلام قال: سألته عن رجل صافح مجوسيا، قال: يغسل يده ولا يتوضأ (3).


(1) كل ما قيل من التوجيه والحمل لا يخلو من تكلف أو تعسف، والمستفاد من النصوص أن الكافر بل كل نجس لا ينجس الماء القليل المطلق بصرف الملاقاة دون التعدي والسراية، وادخال الكافر - وهو نجس في قول الاكثر - يده في الماء القليل غير معلوم السراية، والاحتياط طريق النجاة الا في مقام الاضطرار الذي تبيح المحظورات فضلا عن المباحات، وذيل الخبر يؤيد ما قلناه لانه لا يجوز الطهارة بالماء المتنجس مع وجود التراب للتيمم المأثور به. (2) الكافي كتاب الاطعمة باب طعام أهل الذمة تحت رقم 8. وقال العلامة المجلسي - رحمه الله -: النهي اما عن أصل المعاشرة حرمة أو كراهة لمرجوحية موادتهم، أو كناية عن وجوب الاحتراز عنهم، والحكم بنجاستهم بحمل كل منها على ما يوجب السراية كما هو الظاهر في الاكثر. (3) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 53. ورواه الكليني في كتاب (*)

[ 91 ]

وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا عليه السلام: الخياط أو القصار يكون يهوديا أو نصرانيا وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما تقول في عمله ؟ قال: لا بأس (1). [ و ] عنه قال: قلت للرضا عليه السلام: الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية ولا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة، قال: لا بأس، تغسل يديها (2). وروى هذا الخبر الاخير أيضا بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد، عن إبراهيم بن أبي محمود والمتن واحد إلا أنه أسقط الواو من قوله " ولا تتوضأ ". صحر: محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري - يعني أحمد بن إدريس -، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي، فقال: إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس (3). وبهذا الاسناد عن صفوان، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لابي - عبد الله عليه السلام: ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة، ثم قال: لا تأكله ولا تتركه تقول: إنه


العشرة عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بباقي السند تحت رقم 12 (1) و (2) التهذيب في باب المكاسب تحت رقم 263 و 264. (3) الكافي باب طعام أهل الذمة تحت رقم 3، وقيل: ظاهره طهارة أهل الكتاب والمشهور بين الفقهاء نجاسة الكفار مطلقا وهو مذهب الصدوقين والشيخين والفاضلين والشهيدين والحلي والديلمي والكركي وكافة المتأخرين كما في المستند، واستظهار طهارتهم من هذا الخبر وما شاكله محل كلام بل الصواب أن مفهوم الخبر أنهم بعد التوضأ لا ينجسون شيئا من الطعام لعدم تحقق السراية كما قدمناه. (*)

[ 92 ]

حرام، ولكن تتركه تنزها عنه، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير (1). ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم مسلمين يأكلون، حضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم ؟ قال: أما أنا فلا اؤاكل المجوسي وأكره أن احرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم (2). وروى الشيخ هذه الاخبار الثلاثة أما الاول فبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني، فقال: لا بأس إذا كان من طعامك، وسألته عن مؤاكله المجوسي، فقال: إذا توضأ فلا بأس (3). وأما الثاني فبإسناده، عن محمد بن يعقوب، وساير السند متحد وكذا المتن إلا في قوله " تنزها عنه " فإن في رواية الشيخ " تتنزه عنه " (4). وروى الثالث بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن قوم مسلمين حضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال: أما أنا فلا أدعوه ولا اؤاكله فإني لاكره أن احرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم (5). وروى الصدوق - رحمه الله - الخبر الاول (6)، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، والمتن كما في رواية الشيخ. ولا يخفى أن أخبار هذا الباب متعارضة الظاهر (7) وللجمع بينهما


(1) و (2) الكافي كتاب الاطعمة باب طعام أهل الذمة تحت رقم 9 و 4. (3) و (4) و (5) التهذيب باب الذبائح والاطعمه تحت رقم 108 و 103 و 105. (6) الفقيه تحت رقم 4222. (7) معارضية الاخبار مبنية على القول بتنجس الملاقى للنجس مطلقا، اما ان لا تقول به، ونقول بشرط التسري والتعدي كما هو ظاهر بعضها فلا نرى التعارض بينها. (*)

[ 93 ]

طريقان: أحدهما حمل أخبار الطهارة على التقية لموافقتها لمذهب العامة وربما كان في بعضها إشعار بذلك كقوله في الخبر الاخير: " أما أنا فلا أدعوه - إلخ " والثاني حمل أخبار النجاسة عل إرادة الكراهة من نواهيها، والاستحباب من أوامرها، وفي بعضها قرينة على ذلك، إذ لا خلاف في جواز المصافحة للكافر والاجتماع معه على الفراش الواحد، ولا في عدم وجوب غسل اليد مع انتفاء الرطوبة عند المصافحة، وقد أطلق فيها النهي عن الاولين والامر بالاخير، ويعضد هذا موافقته لمقتضى الاصل، ويؤيد الاول مصير جمهور الاصحاب إليه حتى أن جماعة منهم ادعوا الاجماع عليه فيقوى الاشكال وحيث إن طريق الاحتياط فيه ليس بذلك العسر فسلوكه هو الاولى. " باب الفأرة " صحي: محمد بن الحسن، بإسناده عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن فأرة وقعت في حب دهن فأخرجت قبل أن تموت أيبيعه من مسلم ؟ قال: نعم ويدهن منه (1). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي النيشابوري، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السلام، قال: سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب أيصلى فيها ؟ قال: اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره فانضحه بالماء (2). وروى الشيخ هذا الحديث (3)، عن أبي عبد الله المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، وأبي قتادة، عن علي بن جعفر، ح وعن المفيد، عن ابن قولويه،


(1) التهذيب في زيادات المياه تحت رقم 45. (2) الكافي باب الكلب يصيب الثوب تحت رقم 3. (3) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 48.

[ 94 ]

عن محمد بن يعقوب بإسناده المذكور (1). قال الشيخ: وفي رواية أبي قتادة عن علي بن جعفر " والكلب مثل ذلك " (2). ثم إن الامر بالغسل من أثر الفأرة في هذا الخبر للندب لمعارضة الخبر السابق وغيره له، وبقرينة وقوع الامر بالنضح في صحبته وجمهور الاصحاب على عدم وجوبه. محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السلام، قال: سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شماه أيؤكل ؟ قال: يطرح ما شماه ويؤكل ما بقي (3). قلت: وهذا الخبر أيضا يحمل على الاستحباب بالنظر إلى الفأرة لنحو ما ذكر في الاول، ولا ينفايه إرادة الوجوب في الكلب مع إتحاد الفظ، إذ لا مانع من استعماله في القدر المشترك بين المعنيين بل ولا في خصوص كل منهما وإن كان حقيقة في أحدهما مجازا في الاخر، فباب المجاز واسع. صحر: وبإسناده عن االحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة تقع في السمن والزيت ثم يخرج منها حيا، فقال: لا بأس بأكله (4). قلت: كان الظاهر أن يقال: " ثم يخرج مننه حية " لكن هكذا وقعت صورة لفظ الحديث في خط الشيخ - رحمه الله - وتأويله سهل.


(1) الامر في الفأرة والكلب مع عدم وجود الاثر سواء، ومع وجوده حملوه في الفأرة على الندب. وفي الكلب على الوجوب لما بلغ في الرجاسة والقذارة الغاية. (2) أما بالنظر الى الكلب فلوجوب الاجتناب عما يسري إليه من بزاقه، وأما في الفأرة فلخبث بزاقه. (3) التهذيب باب المياه تحت رقم 46. (4) المصدر في الذبائح والاطعمة تحت رقم 97 (*).

[ 95 ]

ورواه الشيخ أبو جعفر الكليني بهذه الصورة مع زيادة في المتن تقرب صحة اللفظ لكنها بعيدة من جهة المعنى " فقال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة والكلب يقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حيا، قال: لا بأس بأكله ". والطريق أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج. ولا يخفى عدم قبول هذه الزيادة للتأويل مع مخالفتها للنصوص المعتبرة (1). والفتاوي المعتمدة والوجه في ردها على طريقتنا ظاهر لعدم صحة السند، وأما على المشهور فربما يطعن في الطريق باشتراك محمد بن إسماعيل بين الثقة وغيره، ويدفعه أنه يوجد مفسرا بابن بزيع في مثل هذا الاسناد. " باب عرق الجلال " صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكلوا لحوم الجلالة - وهي التي تأكل العذرة - فإن أصابك من عرقها فاغسله (2).


(1) الكافي كتاب الاطعمة باب الفأرة تموت في الطعام تحت رقم 3، ومنجسية الكلب مع عدم التسري والتعدي ببزاقه وعرقه غير معلومة من ظاهر النصوص انما هي اعتبار عقلي محض يخالف ظاهر جملة من النصوص ويوافق في الجملة مفهوم الاخرين، وهكذا الكافر والميتة. (2) المصدر باب لحوم الجلالات تحت رقم 1 وفيه " لحوم الجلالات " بصيغة الجمع، والمشهور أنه يحصل الجلل بأن يتغذى الحيوان عذرة الانسان لا غير. وقال العلامة المجلسي: النصوص والفتاوي خالية عن تقدير المدة، وربما قدره بعضهم بيوم وليلة كالرضا ع، وبعضهم بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءا منه، وبعضهم بأن يظهر النتن في لحمه وجلده، والمعتبر على هذا رائحة النجاسة التي اغتذاها لا مطلق الرائحة الكريهة. وقال الشيخ في الخلاف: ان الجلالة هي التي اكثر غذائها العذرة فلم يعتبر تمحض العذرة، وألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها من النجاسات والاشهر الاول. (*)

[ 96 ]

ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تشرب من ألبان الابل الجلالة، وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله (1). وروى الشيخ هذين الخبرين متصلين بطريقه، عن محمد بن يعقوب بسنديهما المذكورين، والمتن في الثاني واحد وفي الاول هكذا " قال: لا تأكلوا اللحوم الجلالة وإن أصابك من عرقها فاغسله (2). " باب عرق الحائض والجنب " صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، وفضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحايض تعرق في ثيابها أتصلي فيها قبل أن تغسلها ؟ فقال: لا بأس (3). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي اسامة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يعرق في ثوبه أو يغتسل فيعانق امرأته ويضاجعها وهي حايض أو جنب، فيصيب جسده من عرقها ؟ قال: هذا كله ليس بشئ (4) * (هامش) (1) الكافي الباب تحت رقم 2. (2) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 55. (3) المصدر الباب تحت رقم 80. (4) الكافي كتاب الطهارة باب الجنب يعرق في الثوب تحت رقم 1. وقال العلامة المجلسي (ره)، لا خلاف بين الاصحاب في طهارة عرق الحائض والمستحاضة (*)

[ 97 ]

وروى الشيخ هذا الحديث متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب وساير السند والمتن واحد (1). " باب المذي والودي وبلل الفرج " صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، قال: حدثني زيد الشحام، وزرارة، ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي فلا تغسله، ولا تقطع له الصلاة، ولا تنقض له الوضوء، إنما ذلك بمنزلة النخامة، كل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل (2). قلت: هكذا روى [ الشيخ ] الحديث في الاستبصار، ورواه في التهذيب عن المفيد عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد ببقية السند والمتن. والودي - بالتسكين - ما يخرج بعد البول، وكذلك الودي - بالتشديد - ذكره الجوهري وغيره، لكن الجوهري حكى التشديد عن بعض أهل اللغة، والمراد بالحبائل العروق وقد مر في باب المني خبر من الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المذي يصيب الثوب، قال: ينضحه بالماء إن شاء. وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة وليها قميصها أو إزارها يصيبه من بلل الفرج


والنفساء والجنب من الحلال إذا خلا الثوب والبدن من النجاسة، واختلفوا في نجاسة عرق الجنب من حرام. (1) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 73. (2) التهذيب باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 52. والاستبصار باب حكم المذي واالودي تحت رقم 14. (*)

[ 98 ]

وهي جنب أتصلي فيه ؟ قال: إذا اغتسلت صلت فيهما (1). ن: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه: عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زيد الشحام، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: المذي ينقض الوضوء ؟ قال: لا، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد، إنما هو بمنزلة البزاق والمخاط (2). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ، فقال: لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه، إنه لم يخرج من مخرج المني إنما هو بمنزلة النخامة (3). " باب الندى الخارج من جرح في المقعدة " صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي - نصر قال: سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا حاضر فقال: إن بي جرحا في مقعدتي فأتوضأ وأستنجي ثم أجد بعد ذلك الندى الصفرة من المقعدة أفأعيد الوضوء ؟ فقال: وقد أنقيت ؟ قال: نعم، قال: لا ولكن رشه بالماء ولا تعد * (هامش) (1) الوافي آخر باب عرق الجنب والحائض من كتاب الطهارة عن التهذيب وقال في بيانه: وليها اي ولي جسدها، والولى: القرب والدنو. والخبر في التهذيب في الزيادات باب الاغسال تحت رقم 15. (2) التهذيب باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 40. (3) الكافي باب المذي والودي تحت رقم 4 من كتاب الطهارة. (4) الكافي كتاب الطهارة باب الاستبراء من البول تحت رقم 3 عن أحمد بن محمد (*)

[ 99 ]

" باب ما تطهره الارض " صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، وعلي بن حديد، وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة بن أعين، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: رجل وطئ على عذرة فساخت رجله فيها أينقض ذلك وضوءه، وهل يجب عليه غسلها ؟ فقال: لا يغسلها إلا أن يقذرها ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي (1). قلت: قال الجوهري: قذرت الشئ - بالكسر - وتقذرته واستقذرته إذا كرهته. وفي القاموس: قذره كسمعه ونصره. صحر: محمد بن يعقوب، ن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي - عمير، عن جميل بن صالح، عن الاحول - يعني محمد بن النعمان - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا، فقال: لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك (2). قلت: لعل الغرض من ذكر الاذرع بيان ما يحصل به زوال عين النجاسة من المشي غالبا، حيث اقتصر السائل على مجرد المشي من غير أن يتعرض


عن أحمد ن أشيم، عن صفوان عنه عليه السلام، ثم قال بلا فصل: " أحمد، عن ابن أبي نصر قال: سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا حاضر - الخ ". وأنقاه أي نظفه. (1) باب تطهير الثياب من التهذيب تحت رقم 96. وقال الفيض - رحمه الله - ان قيل: ان السؤال كان عن نقض الوضوء ووجوب الغسل، فكيف أجاب عن أحدهما وسكت عن الاخر ؟ قلنا: لم يسكت عن شئ، فان قوله: " يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي " ظاهر في عدم نقض الوضوء والا لقال " يمسحها ويتوضأ ويصلي " (2) الكافي كتاب الطهارة باب الرجل يطأ العذرة تحت رقم 1. (*)

[ 100 ]

لكونه مزيلا للعين، وهذا القدر من الخروج عن ظاهر اللفظ - لضرورة الجمع بينه وبين الخبر السابق، حيث صرح فيه بعدم الحاجة إلى المشي فضلا عن اعتبار مقدار معين منه - لا ريب في جوازه على أن في قوله " أو نحو ذلك " دلالة على ما قلناه. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام إذ مر على عذرة يابسة فوطئ عليها فأصابت ثوبه، فقلت: جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك، فقال: اليس هي يابسة ؟ فقلت: بلى، فقال: لا بأس، إن الارض تطهر بعضها بعضا (1). قلت: لا يخفى أن قوله " إن الارض - الخ " لا ينتظم مع نفي البأس إذ لا دخل للارض في الحكم المسئول عنه، فهو كلام مستقل أفاده الامام عليه السلام لمحمد بن مسلم ولعله كان مفصولا عن الاول نطقا أو بواو الاستيناف فسقطت من سهو الناسخين. ووجه المناسبة في إيراده مع الكلام الاول واضح وهو التنيه على أن العذرة لو كانت رطبة لكان الامر بالنسبة إلى الوطي عليها سهلا أيضا لان الاثر الحاصل منها في النعل أو القدم يطهر بالارض، وكان معنى " تطهر بعضها بعضا " أن النجاسة الحاصلة في أسفل القدم وما هو بمعناه من الوطي على الموضع النجس منها وعلوق شئ منه بأحدها كما هو الغالب يزول بالوطي على موضع آخر منها بحيث تذهب تلك الاجزاء التي علقت بالمحل فسمى إزالة الاثر الحاصل منها في المحل تطهيرا لها توسعا، كما يقال: الماء يطهر البول مثلا، وعلى هذا يختص الحكم المستفاد من هذه العبارة بالنجاسة الحاصلة من الارض المنجسة ولا ضير فيه، إذ حكم غيرها يؤخذ من محل آخر. وقد رويت العبارة المذكورة من طريقين آخرين فيهما ضعف لكنها وقعت هناك


(1) الكافي كتاب الطهارة باب الرجل يطأ العذرة تحت رقم 2. (*)

[ 101 ]

مقترنة بكلام ظاهر الانتظام مع المعنى الذي فسرناها به. " باب ما تطهره الشمس " صحي: محمد بن الحسن، بإسناده عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، وحديد بن حكيم الازدي قالا: قلنا لابي عبد الله عليه السلام: السطح يصيبه البول ويبال عليه أيصلي في ذلك الموضع ؟ فقال: إن كان يصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس إلا أن يكون يتخذ مبالا (1). ورواه الشيخ أبو جعفر الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، وحديد، والمتن أكثره متفق وموضع الاختلاف قوله: " ويبال عليه " ففي الكافي " أو يبال " وقوله: " الموضع " ففيه " المكان " (2). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي جعفر محمد بن علي - يعني ابن بابويه - عن محمد بن الحسن - هو ابن الوليد - عن أحمد بن إدريس، عن محمد ابن أحمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل ؟ قال: نعم لا بأس (3). وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، وأبي قتادة جميعا، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن البواري يبل * (هامش) (1) التهذيب كتاب الصلاة في زيادات ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان تحت رقم 99. وقال العلامة المجلسي (ره): الظاهر أن ذلك للجفاف لا للتطهير لان الشمس مع الريح والريح وحدها لا تطهر على المشهور، والاستثناء باعتبار أنه يصير حينئذ كثيفا فيكره الصلاة فيه، فتأمل. (2) الكافي كتاب الصلاة باب الصلاة في الكعبة وفوقها تحت رقم 23. (3) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 90. (*)

[ 102 ]

قصبها بماء قذر أيصلى عليها ؟ قال: إذا يبست فلا بأس (1). وعن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألته عن الارض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه تطهره الشمس من غير ماء ؟ قال: كيف تطهر من غير ماء (2). صحر: محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه - رحمه الله - عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، ومحمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي أصلي فيه ؟ فقال: إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر (3). قلت: قد مر في مقدمة الكتاب أن هذا الطريق معتمد وإن كان خارجا عن وصف الصحة عندنا باعتبار الاصطلاح، وحينئذ يقع التعارض بينه وبين خبر محمد بن إسماعيل، وضرورة الجمع بينهما تدعوا إلى تأويل أحدهما ولا ريب أن خبر زرارة أوضح متنا وأظهر دلالة على الحكم الذي تضمنه من دلالة ذاك على خلافه، فوجب صرف التأويل إلى خبر محمد بن إسماعيل وهو يحتمل وجوها: منها أن يراد من الماء الذي سئل عن تطهير الشمس بدونه ما يبل به الموضع النجس إذا كان جافا، إذ ليس في السؤال إشعار بوجود الرطوبة في المحل حال إشراق الشمس لينافي ذلك، فيحمل على ما إذا كان قد جف قبل إشراقها، وهذا المعنى قريب إلى لفظ السؤال جدا حتى كاد أن يكون ظاهرا (4).


(1) التهذيب باب زيادات ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 85. (2) التهذيب باب تطهير الثياب تحت رقم 92. (3) الفقيه تحت رقم 732. (4) قال الفيض - رحمه الله - بعدم تطهير الشمس للارض، واستدل بظاهر خبر (*)

[ 103 ]

ومنها أن يراد من الماء الرطوبة الحاصلة من النجاسة فكأنه قال: هل تطهر بإشراق الشمس عليها وهي جافة ؟ فاجيب بإنكار تأثيرها في الجاف. ومنها أن يكون إنكار الطهارة من غير ماء عائدا إلى مجموع ما ذكر في السؤال بعد أن تحمل المشابهة في قوله: " أو ما اشبهه " على المماثلة في النجاسة فيتناول النجاسات التي لها أعيان كالدم وتأثير الشمس فيما له عين إنما يتصور بعد ذهابها فيرجع حاصل الكلام إلى أن من النجاسات ماله عين وهذا النوع لا سبيل إلى طهارته بالشمس إلا بتوسط الماء بحيث تزال به عينه ثم تجفف الشمس الرطوبة الحاصلة في المحل منه. ويحتمل أيضا أن يكون واردا على جهة التقية (1) فإن جمعا من العامة نفوا طهارة الارض بغير الماء.


ابن بزيع وما شاكله وقال في الخبر المروي عن زرارة - الذي تقدم عن ابن بابويه -: قوله " فهو طاهر ": كأن الطهارة في الخبر بمعناه اللغوي أعني عدم سراية القذر. وذكر أيضا في موضع آخر: الوجه في ذلك عدم اشتراط الطهارة في مواضع الصلاة الا بقدر ما يسجد عليه، نعم يشترط أن لا يكون فيها إذا كانت نجسة رطوبة يتعدى بها النجاسة الى ثوب المصلي أو بدنه، وقال: بناء جملة من الاخبار - وقد ذكرها - على هذا الاصل الا أن جماعة من أصحابنا اشتبه ذلك عليهم فزعموا أن الشمس تطهر الارض والبواري. ثم ذكر خبر زرارة وحديد بن حكيم الذي تقدم في أول الباب وقال: لا يخفى أن في ذكر الريح مع الشمس دلالة على ما قلناه من عدم التطهير بالشمس فانهم مجمعون على عدم تطهرها بتجفيف الريح الا أن يقال: اعانة الريح لا ينفايه. (1) ربما يتوهم أن احتمال التقية انما يتوجه حيث يكون العامة متفقين، إذ مع الاختلاف يمكن الفتوى بما يوافق بعضهم، وليس كما يتوهم بل مناط التقية عمل الموجودين في عصر الامام عليه السلام من العامة وان كان له موافق منهم سابق أو لاحق (منه - ره). أقول: كون جماعة النافين في عصر الرضا عليه السلام غير معلوم. (*)

[ 104 ]

" باب أحكام الخلوة وآدابها " صحي: محمد بن الحسن باسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس - يعني ابن معروف - عن حماد - هو ابن عيسى - عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه (1). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من تخلى على قبر أو بال قائما، أو بال في ماء قائم، أو مشى في حذاء واحد، أو شرب قائما، أو خلا في بيت وحده [ أ ] وبات على غمر، فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله، وأسرع ما يكون الشيطان إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج في سرية فأتى وادي مجنة (2) فنادى أصحابه ألا ليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه، ولا يدخلن رجل وحده، ولا يمضي رجل وحده، قال: فتقدم رجل وحده فانتهى إليه وقد صرع، فاخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذه بإبهامه فغمزها، ثم قال: بسم الله اخرج خبيث، أنا رسول الله (3) قال: فقام. قلت: الغمر - بالتحريك -: الدسم والزهومة من اللحم. قاله ابن الاثير لا وذكر الجوهري نحوه. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن عمر بن يزيد، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن، فقال: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ويحمد الله أو آية " الحمد لله رب العالمين " (4).


(1) التهذيب باب دخول الحمام وآدابه تحت رقم 7. (2) المجنة - بفتح الميم والجيم والنون - الارض ذات الجن. (3) كذا في الكافي كتاب الزي والتجمل باب كراهية أن يبيت الانسان وحده تحت رقم 2. وفي نسخة " أخرج حيث كنت - الخ ". (4) الفقيه تحت رقم 57. (*)

[ 105 ]

محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه، فقال: إلهى إنه يأتي علي مجالس اعزك واجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى إن ذكري حسن على كل حال (1). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما البول فإنه لابد من غسله (2). ورواه أيضا عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد وباقي السند والمتن واحد. وعن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، وعلي بن حديد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما (3). قال ابن الاثير: العجان الدبر، وقيل: ما بين القبل والدبر. وقال الجوهري: العجان ما بين الخصية والفقحة. وجمع في القاموس بين المعنين وقال: إنه ككتاب. وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسين - يعني ابن سعيد - عن حماد بن عيسى، عن زرارة قال: كان يستنجي من البول ثلاث مرات ومن


(1) الكافي قسم الاصول كتاب الدعاء باب ما يجب من ذكر الله تحت رقم 8. (2) و (3) التهذيب باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 83 و 68. (*)

[ 106 ]

الغائط بالمدر والخرق (1). ورواه في موضع آخر من التهذيب بإسناد الثاني للحديث المفتتح بقوله: " لا صلاة إلا بطهور " وأورده عقيب ذلك بغير فصل قائلا: " وبهذا الاسناد عن حماد، عن حريز - إلخ ". وفيه دلالة على ارتباطه به في كتب القدماء، وأن ضمير " كان " عايد إلى أبي جعفر عليه السلام. وفي القاموس المدر - محركة - قطع الطين اليابس أو العلك الذي لا رمل فيه. وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان الحسين بن علي عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغتسل (2). وعن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، والحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: توضأت يوما ولم أغسل ذكري ثم صليت، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك، فقال: إغسل ذكرك وأعد صلاتك (3). وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل يبول بالليل فيحسب أن البول أصابه، فلا يستيقن، فهل يجزيه أن يصب على ذكره إذا بال ولا يتنشف ؟ قال: يغسل ما استبان أنه أصابه، وينضح ما يشك فيه من جسده أو ثيابه ويتنشف قبل أن يتوضأ (4). قلت: المراد بالتنشف هنا الاستبراء وبالتوضؤ الاستنجاء، والحديث متضمن لمسألتين وعبارة الجواب فيهما واضحة وافية بالمقصود، وأما * (هامش) (1) و (2) التهذيب في زيادات آداب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 17 و 18. (3) المصدر باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 74. (4) المصدر في زيادات تطهير الثياب تحت رقم 7. (*)

[ 107 ]

السؤال ففيه حزازة، وقد كان المناسب فصل قوله " هل يجزيه - إلخ " عما قبله لمغايرته له وانقطاعه في المعنى عنه، والعطف بالفاء يوهم خلاف ذلك. وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: إذا انقطعت درة البول فصب الماء (1). وعن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: في الاستنجاء يغسل ما ظهر على الشرج، ولا يدخل فيه الانملة (2). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي - محمود، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: يستنجي ويغسل ما ظهر منه على الشرج ولا يدخل فيه الانملة (3). قلت: ذكر في القاموس أن الشرج - محركة - العرى وفرج المرأة، وقال الجوهري: شرج العيبة - بالتحريك - عراها ثم قال: وبالاسكان مسيل الماء من الحرة إلى السهل. وفي نهاية ابن الاثير: الشرجة مسيل الماء من الحرة إلى السهل، والشرج جنس لها - وأشرجت العيبة وشرجتها إذا شددتها بالشرج وهي العرى. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يستيقظ من نومه يتوضأ ولا يستنجي، وقال - كالمتعجب من رجل سماه: بلغني أنه إذا خرجت منه ريح استنجى (4).


(1) التهذيب في زيادات آداب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 28. (2) المصدر باب آداب الاحداث تحت رقم 67. (3) الكافي باب القول عند دخول الخلاء تحت رقم 3. (4) التهذيب باب آداب الاحداث تحت رقم 63. (*)

[ 108 ]

صحر: وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن محمد بن إسماعيل قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة (1). محمد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: أين يتوضأ الغرباء (2) فقال: تتقى شطوط الانهار والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن، قيل له: وأين مواضع اللعن قال: أبواب الدور. ورواه الشيخ متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب، وساير السند والمتن واحد (3). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، والحسين بن الحسن بن أبان جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري وكره أن يبول في الماء الراكد (4). وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد البرقي، عن محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول ؟ قال:


(1) التهذيب باب آداب الاحداث تحت رقم 5. (2) المراد اما التغوط أو الاعم، والخبر في الكافي كتاب الطهارة باب الموضع الذي يكره أن يتغوط فيه أو يبال تحت رقم 2. (3) التهذيب باب آداب الاحداث تحت رقم 17. ويظهر منه أن المراد بالتوضأ التغوط حيث ذكر قبله قول المفيد: " لا يجوز التغوط على جواد الطريق ولا في أفنية الدور - الخ " (4) المصدر الباب تحت رقم 20 و 60. (*)

[ 109 ]

ينتره ثلاثا (1) ثم إن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي. وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحسين بن عبد ربه، قال: قلت له: ما تقول في الفص يتخذ من أحجار زمزم ؟ قال: لا بأس به ولكن إذا أراد الاستنجاء نزعه (2). وروى الكليني هذا الخبر بإسناد ظاهره الضعف على ما في نسخ الكافي ويختلج بخاطري أن فيه غلطا لولاه لكان بصفة إسناد الشيخ، وفي بعض نسخ الكتاب بدل " زمزم " " زمرد " وسياق الخبر لا يلائمه، والظاهر أنه من أغلاط النساخ (3). وقد اورد على الحديث بلفظ " زمزم " أنه من جملة المسجد فلا يجوز أخذ الحصا منه كسايره، وأجيب بأن المراد من الاحجار المذكورة ما يؤخذ من البئر بقصد الاصلاح فإنه بمنزلة القمامة، وهو جيد واضح، ولم يتفطن له بعض الاصحاب فتكلف في الجواب وجها بعيدا. وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا معشر الانصار إن الله قد أحسن عليكم الثناء فماذا تصنعون ؟ قالوا: نستنجي بالماء (4). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن عبد الله بن


(1) نتر الشئ: جذبه بشدة، والمراد الاستبراء، والسوق جمع ساق، والخبر في التهذيب باب آداب الاحداث تحت رقم 9. (2) المصدر في زيادات آداب الاحداث تحت رقم 22. (3) الكافي باب القول عند دخول الخلاء تحت رقم 6 واسناده هكذا " محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن علي " (4) التهذيب في زيادات باب آداب الاحداث تحت رقم 15 والخبر يدل على رجحان الاستنجاء بالماء دون غيره، ويفهم منه أن المهاجرين أو غير الانصار كانوا يستنجون بالاحجار والكرسف وأمثالهما دون الماء. (*)

[ 110 ]

المغيرة، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: " الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى قوته في جسدي واخرج عني أذاه يالها نعمة " - ثلاثا - (1). ورواه أيضا عن المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن علي بن محبوب ببقية الاسناد والمتن. ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه (2)، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في قول الله عز وجل " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " قال كان الناس يستنجون بالكرسف والاحجار، ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنعه، فأنزل الله في كتابه: " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ". وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: رجل بال ولم يكن معه ماء ؟ فقال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات، وينتر طرفه فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل (3). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن أبي الحسسن عليه السلام قال: قلت له: للاستنجاء حد ؟ قال: لا، ينقى ماثمة. قلت: فإنه يبقى ماثمة ويبقى الريح ؟ قال: الريح لا ينظر إليها (4). * (هامش) (1) التهذيب في زيادات آداب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 2. (2) يعني فضل بن شاذان وابراهيم بن هاشم جميعا عن ابن أبي عمير، والخبر في الكافي باب القول عند دخول الخلاء تحت رقم 13. (3) الكافي باب الاستبراء تحت رقم 1، والحبائل: عروق في الظهر، وحبائل الذكر: عروقه. (4) المصدر باب القول عند دخول الخلاء تحت رقم 9. (*)

[ 111 ]

وروى الشيخ هذا الخبر (1) والذي قبله متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب بساير الاسنادين، وقال في المتن الاول: " يعصر أصل ذكره إلى طرف ذكره " وفي الثاني " حتى ينقى ما ثمة " وما عدا ذلك متفق. " باب آداب الحمام " صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله ابن محمد بالحجال، عن سليمان الجعفري، قال: مرضت حتى ذهب لحمي فدخلت على الرضا عليه السلام فقال: أيسرك أن يعود إليك لحمك ؟ قلت: بلى، قال: إلزم الحمام غبا (2)، فإنه يعود إليك لحمك وإياك أن تدمنه فإن إدمانه يورث السل. محمد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن ماء الحمام ؟ قال: ادخله بإزار - الحديث (3). وقد مر في أبواب المياه. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري، عن أحمد وعبد الله أبني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد ابن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد ؟ قال: لا بأس (4). محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي - الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته


(1) في التهذيب باب آداب الاحداث تحت رقم 10 و 14. (2) أي يوم ويوم لا، بأن يأتيه يوما وتركه يوما، والخبر في الكافي كتاب الزي والتجمل باب الحمام تحت رقم 4. (3) التهذيب باب دخول الحمام تحت رقم 33. (4) الفقيه تحت رقم 183. (*)

[ 112 ]

عن الرجل يقرأ في الحمام وينكح فيه ؟ قال: لا بأس به (1). صحر: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، وعلي بن حسان، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن عليه السلام قال: الحمام يوم ويوم لا، يكثر اللحم، وإدمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين (2). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أيتجرد الرجل عند صب الماء يرى عورته أو يصب عليه الماء أو يرى هو عورة الناس ؟ قال: كان أبي يكره ذلك من كل أحد (3). وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن أبي حمزة، عن علي بن يقطين، قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: أقرأ القرآن في الحمام وأنكح ؟ قال: لا بأس (4). محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقرأ في الحمام وينكح فيه ؟ قال: لا بأس به (5). ورواه أيضا بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن الحسين بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسن، عن أبيه علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن


(1) التهذيب في زيادات الاغسال وكيفية الغسل تحت رقم 28. (2) الكافي كتاب الزي والتجمل باب الحمام تحت رقم 2. (3) الكافي باب الحمام من كتاب الزي والتجمل تحت رقم 28. وحمل الكراهة على الحرمة. (4) المصدر تحت رقم 31. (5) التهذيب في زيادات طهاراته باب دخول الحمام تحت رقم 13. (*)

[ 113 ]

موسى عليه السلام (1) وذكر المتن بعينه. والمعهود المتكرر ما وقع في الاسناد الاول من رواية الحسن عن أخيه الحسين فعكسه في الثاني من سهو الناسخين، وربما ظهر من كتب الرجال تصويبه لكنه ليس بمعروف في غير هذا الاسناد مطلقا فيما أعلم مع كثرة التتبع. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: دخلت مع أبي عبد الله عليه السلام الحمام فقال: يا عبد الرحمن اطل، فقلت: إنما اطليت منذ أيام، فقال: اطل فإنها طهور (2). محمد بن الحسن، بإسناده عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن هشام بن الحكم، وحفص أن أبا عبد الله عليه السلام كان يطلي إبطه بالنورة في الحمام (3). ورواه الكليني بإسناد من الحسن عن هشام بن الحكم، عن حفص بن البختري، ورجاله: علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم والمتن واحد (4). ورواية الشيخ أقرب إلى الصحة من جهة الاعتبار لان اجتماع روايتهما موجود في بعض أسانيد الكافي وغيره بكثرة. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن سيف بن عميرة، قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام من الحمام فتلبس وتعمم (5) فقال لي: إذا خرجت من الحمام فتعمم، قال: فما تركت العمامة عند خروجي من الحمام في شتاء ولا صيف.


(1) التهذيب في زيادات الاغسال تحت رقم 29. (2) الكافي الحديث الثاني من باب النورة من كتاب الزي والتجمل. (3) التهذيب باب دخول الحمام تحت رقم 17. (4) الكافي كتاب الزي والتجمل باب النورة تحت رقم 3. (5) في الفقيه " فلبس وتعمم ".، والخبر في الكافي باب الحمام تحت رقم 17. (*)

[ 114 ]

ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل حليلته الحمام (2). وعنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ينهى عن قراءة القرآن في الحمام ؟ فقال: لا، إنما نهى أن يقرأ الرجل وهو عريان، فأما إذا كان عليه إزار فلا بأس (3). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد - يعني ابن عثمان - عن الحلبي - هو عبيد الله - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس للرجل أن يقرأ القرآن في الحمام إذا كان يريد به وجه الله، ولا يريد ينظر كيف صوته (4). [ وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليم الفراء، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: النورة طهور ] (5).


(1) الكافي تحت رقم 3 من باب الحمام من كتاب الزي والتجمل. (2) حمل على ما إذا لم تدع إليه الضرورة كما في البلاد الحارة ولاسيما بلاد الحجاز حيث أن أهلها في تلك العصور يدخلون الحمام بلا مئزر ذكورهم واناثهم، وقد يحمل الخبر على ما إذا بعثها الى الحمام للتنزه والتفريح، والخبر في الكافي باب الحمام تحت رقم 29. (3) و (4) الكافي باب الحمام تحت رقم 32 و 33. (5) المصدر كتاب الزي والتجمل باب النورة تحت رقم 1، وهذا الحديث مع كونه مرسلا ذكره في القسم عجيب والظاهر كونه زيادة من بعض النساخ كما ليس في بعض النسخ، وسليم الفراء كوفي من أصحاب أبي الحسن موسى وأبيه عليهما السلام ولم يدرك أمير المؤمنين عليه السلام. (*)

[ 115 ]

وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلت به، فيمسح به بعد النورة ليقطع ريحها عنه ؟ قال: لا بأس به (1). وعنه، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يطلي ويتدلك بالزيت والدقيق ؟ قال: لا بأس به (2). قلت: وروى الشيخ في التهذيب حديث عبد الرحمن بن الحجاج بطريق صحيح مع مغايرة في المتن قليلة، وإنما لم نذكره في الصحيح لانتفاء المناسبة وصورة سنده ومتنه هكذا: أخبرني الشيخ، عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلته به يتمسح به بعد النورة ليقطع ريحها ؟ قال: لا بأس (3). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، قال: دخلت مع أبي الحسن عليه السلام إلى الحمام فلما خرج إلى المسلخ دعا بمجمرة فتجمر به، ثم قال: جمروا مرازم، قال: قلت: من أراد أن يأخذ نصيبه يأخذ ؟ قال: نعم (4). " باب السواك " صحي: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال


(1) و (2) الكافي باب الحمام تحت رقم 12 و 15. (3) التهذيب باب التيمم تحت رقم 16. (4) الكافي كتاب الزي والتجمل باب البخور تحت رقم 4. (*)

[ 116 ]

النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما زال جبرئيل عليه السلام يوصيني بالسواك حتى خفت أن احفي أو ادرد (1). قلت: قال ابن الاثير في حديث السواك " حتى كدت أحفي فمي " أي أستقصي على أسناني فأذهبها بالتسوك، وقال: في الحديث " لزمت السواك حتى خشيت أن يدرني " أي يذهب بأسناني. وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أن قال: يا علي اوصيك في نفسك بخصال احفظها عني، ثم قال: اللهم أعنه - وعد جملة من الخصال إلى أن قال: - وعليك بالسواك عند كل وضوء (2). وروى الشيخ هذا الحديث بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (3). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن العمركي ابن علي البوفكي، عن علي بن جعفر عليه السلام ح وعن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يستاك مرة بيده إذا قام إلى صلاة الليل وهو يقدر على السواك، قال: إذا خاف الصبح فلا بأس به (4).


(1) الكافي كتاب الطهارة باب السواك تحت رقم 3. وقوله (ع): " احفى " - بالحاء المهملة - و " أدرد " - بدالين مهملتين بينهما راء -: متقاربا المعنى أي خفت سقوط أسناني من كثرة " السواك ويكون العطف ب‍ " أو " واقعا من بعض الرواة لانه شك في أن النبي (ص) قال: " أحفى " أو قال: " أدرد ". (2) الروضة من الكافي تحت رقم 33. (3) التهذيب كتاب الوصايا باب الوصية ووجوبها تحت رقم 13. (4) الفقيه تحت رقم 122. (*)

[ 117 ]

" باب قص الشارب وتقليم الاظفار " صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن قص الشارب أمن السنة ؟ قال: نعم (1). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن الجعفر الحميري، عن يعقوب بن يزيد، وأيوب بن نوح، والحسن بن ظريف، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: تقليم الاظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والجنون والبرص والعمى، فإن لم تحتج فحكها حكا (2). صحر: محمد بن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور، أنه قال للصادق عليه السلام: جعلت فداك يقال: ما استنزل الرزق بشئ مثل التعقيب فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ؟ فقال: إجل ولكن اخبرك بخير من ذلك: أخذ الشارب وتقليم الاظفار يوم الجمعة (3). ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أخذ الشارب والاظفار من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام (4).


(1) الكافي كتاب الزي والتجمل باب اللحية والشارب تحت رقم 7. (2) الفقيه تحت رقم 301، وحك الشئ وبالشئ أو عليه. أمره عليه دلكا وصكا. (3) الفقيه تحت رقم 310. (4) الكافي كتاب الصلاة باب التزين يوم الجمعة تحت رقم 7. وفي التهذيب كتاب الصلاة أبواب الزايادات باب العمل في ليلة الجمعة ويومها تحت رقم 4. (*)

[ 118 ]

ورواه الشيخ بإسناده، عن محمد بن إسماعيل ببقية الطريق. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقليم الاظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والبرص والعمى، وإن لم تحتج فحكها (1). " باب حلق الرأس وجزه وجز الشيب " صحي: محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد، والحميري جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: إن أصحابنا يروون أن حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة ؟ فقال: كان أبو الحسن عليه السلام إذا قضى نسكه عدل إلى قرية يقال لها: ساية فحلق (2). صحر: محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن سنان، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في إطالة الشعر ؟ فقال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم مشعرين - يعني الطم - (3). قلت: لا يخلو هذا الخبر من إجمال، والظاهر أن المراد من الطم فيه الجز، فيدل على عدم مرجوحية الاطالة مع الجز ولا تنافي بينه وبين الخبر الاول بل يستفاد منهما التخيير بين الامرين إلا أن قوة إسناد


(1) الكافي كتاب الزي والتجمل باب قص الاظفار تحت رقم 2. (2) قوله: " مثلة " أي قبيح كالعقوبة والنكال، أو لا يكون الا في العقوبة كما في حلق رأس الزاني، ومعنى قول أبي الحسن الرضا عليه السلام (كان أبو الحسن - الخ " أنه لو كان الحلق مثلة لما فعله أبى بعد المراجعة عن الحج في قرية ساية مع قربها من مكة. والخبر في الفقيه تحت رقم 3124. (3) الكافي كتاب الزي والتجمل باب جز الشعر وحلقه تحت رقم 6. والطم 6 جز الشعر أو عقصه. (القاموس). (*)

[ 119 ]

الاول واعتضاده بعدة أخبار أخر - لا تخلو عن ضعف في الاسناد - يمنع من التسوية بين الحكمين مطلقا. فما ورد بالحلق من الاخبار وهو جيد الاسناد: ما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: استأصل شعرك يقل درنه ودوابه ووسخه، وتغلظ رقبتك ويجلو بصرك (1). ن: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن علي الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بجز الشمط ونتفه، وجزه أحب إلي من نتفه (2). قلت: الشمط: الشيب، قاله ابن الاثير. " باب الاكتحال والادهان والتطيب والتمشط " صحي: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكحل بالليل ينفع البدن وهو بالنهار زينة (3). وبالاسناد عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتحل قبل أن ينام أربعا في اليمنى وثالثا في اليسرى (4). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن


(1) الكافي كتاب الزي والتجمل باب جز الشعر وحلقه تحت رقم 2 والاستيصال: جز شعر الرأس. والدرن: الوسخ (القاموس). (2) المصدر باب جز الشيب تحت رقم 1. (3) و (4) المصدر باب الكحل تحت رقم 3 و 12. (*)

[ 120 ]

عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دهن الليل يجري في العروق ويروي البشرة ويبيض الوجه (1). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ممسكة إذا هو توضأ أخذها بيده وهي رطبة، فكان إذا خرج عرفوا أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برائحته (2). وعنه، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي - الحسن عليه السلام، قال: سألته عن المسك في الدهن أيصلح ؟ قال: إني لاصنعه في الدهن ولا بأس (3). صحر: وعنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، قال: أمرني أبو الحسن الرضا عليه السلام فعملت له دهنا فيه مسك وعنبر فأمرني أن أكتب في قرطاس آية الكرسي وام الكتاب والمعوذتين وقوارع من القرآن وأجعله بين الغلاف والقارورة، ففعلت ثم. أتيته فتغلف به وأنا أنظر إليه (4). قلت: ذكر في القاموس: أن قوارع القرآن الايات التي من قرأها أمن من شاطين الانس والجن كأنها تقرع الشيطان. وقال ابن الاثير: في حديث عائشة " كنت أغلف لحية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالغالية " أي الطخها. وبالاسناد عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب في كل يوم، فإن لم يقدر عليه فيوم ويوم لا، فإن لم يقدر ففي كل جمعة ولا يدع (5). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن


(1) الكافي باب الادهان من كتاب الزي والتجمل تحت رقم 5. (2) و (3) المصدر باب المسك تحت رقم 3 و 8. وقوله " ممسكة " كذا في السنخ والمصدر. (4) المصدر باب الغالية تحت رقم 2. (5) المصدر باب الطيب تحت رقم 4. (*)

[ 121 ]

الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: البنفسج سيد أدهانكم (1). وعن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: من ذلك التمشط عند كل صلاة (2). " باب الخضاب " صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يمنع عليا إلا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3)، وقد خضب الحسين وأبو جعفر عليهما السلام. وبالاسناد عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوسمة، فقال: لا بأس بها للشيخ الكبير (4). قال الجوهري: الوسمة - بكسر السين: - العظلم تختضب به، وتسكينها لغة، ولا تقل وسمة - بضم الواو -. وبالاسناد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يمضع علكا، فقال: يا محمد نقضت الوسمة أضراسي فمضغت هذا العلك لاشدها، قال: وكانت استرخت فشدها بالذهب (5).


(1) الكافي باب دهن البنفسج تحت رقم 1. (2) المصدر باب التمشط تحت رقم 7. (3) الكافي كتاب الزي والتجمل باب الخضاب تحت رقم 8، وفيه " لم يمنع عليا الا قول النبي (ص): " تختضب هذه من هذه " وقد خضب الحسين - الخ ". (5) المصدر الباب تحت رقم 3، والعلك - بكسر العين وسكون اللام -: كل صمغ يعلك من لبان وغيره. (*)

[ 122 ]

وبالاسناد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى الوراق، عن أبي الحسن عليه السلام قال. دخل قوم على أبي جعفر صلوات الله عليه فرأوه مختتضبا، فسألوه، فقال: إني رجل أحب النساء فأنا أتصبغ لهن (1). صحر: وبالاسناد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، قال رأيت أبا جعفر عليه السلام (2) يختضب بالحناء خضابا قانيا. محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: الحناء يشعل الشيب (3). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد - هو ابن عثمان - عن الحلبي - يعني عبيد الله -، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خضاب الشعر، فقال: قد خضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والحسين بن علي، وأبو - جعفر عليهما السلام بالكتم (4). قال الجوهري: الكتم - بالتحريك - نبت يخلط بالوسمة يختضب به. وقال ابن الاثير: هو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود، وقيل: هو الوسمة.


(1) أتصنع لهن - خال. والخبر في الكافي باب الخضاب تحت رقم 3. (2) في بعض نسخ المصدر " رأيت أبا عبد الله عليه السلام " راجع باب الخضاب تحت رقم 10. (3) المصدر باب الخضاب بالحناء تحت رقم 2. (4) المصدر باب الخضاب تحت رقم 7، والكتم - بالتحريك -: نبت قد اختلف في ماهيته فقيل: هو الوسمة، وقيل: أنه شئ يزرع مع الحناء ويشبه ورقه ورق الحناء ويطلع أعلى منه حتى يقع استظلال الحناء به ولذا يزرع معه كما في بحر الجواهر (*)

[ 123 ]

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام مخضوبا بالحناء (1). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحناء يزيد في ماء الوجه ويكثر الشيب (4). " أبواب الوضوء " * (باب الاحداث الموجبة له) * صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (3). ورواه أيضا عن المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، والحسين بن الحسن بن أبان جميعا، عن الحسين بن سعيد - وساق بقية السند - وفي المتن مخالفة حيث قال: " لا يوجب الوضوء إلا من الغائط أو بول أو ضرطة أو فسوة تجد ريحها (4). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: ما ينقض الوضوء ؟


(1) و (2) الكافي باب الخضاب بالحناء تحت رقم 3 و 1. (3) التهذيب باب الاحداث الموجبة للطهارة من أبواب الزيادات تحت رقم 8. (4) المصدر باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 16. (*)

[ 124 ]

فقالا: ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول أو مني أو ريح والنوم حتى يذهب العقل، وكل النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت (1). وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن عمر بن اذينة، وحريز، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: لا ينقض الوضوء إلا ما يخرج من طرفيك أو النوم (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل إليه أنه قد خرجت منه ريح، ولا ينقض وضوءه إلا ريح يسمعها أو يجد ريحها (3). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعن الحسين بن الحسن بن أبان جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال: يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن، فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء، قلت: فإن تحرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به ؟ قال: لا، حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجيئ من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر (4). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن


(1) و (2) المصدر باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 15 و 2. (3) التهذيب باب زيادات الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 9. (4) في الاحداث الموجبة تحت رقم 11. (*)

[ 125 ]

الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتين، فقال: ما أدري ما الخفقة والخفقتان ؟ إن الله يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة "، إن عليا عليه السلام كان يقول: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء (1). قال الجوهري: خفق الرجل أي حرك رأسه وهو ناعس، وفي الحديث: " كانت رؤسهم تخفق خفقة أو خفقتين ". محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس - هو ابن معروف - عن محمد بن إسماعيل - يعني ابن بزيع - عن محمد بن عذافر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل: هل ينقض وضوؤه إذا نام وهو جالس ؟ قال: إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه وذلك أنه في حال ضرورة (2). قلت: ذكر الشيخ - رحمه الله - أن هذا الخبر محمول على عدم التمكن من الوضوء وأن عليه حينئذ التيمم قال: لان ما ينقض الوضوء لا يختص بيوم الجمعة، والوجه فيه أنه يتيمم ويصلي فإذا انفض الجمع توضأ وأعاد الصلاة، لانه ربما لا يقدر على الخروج من الزحمة. (3) وفيما ذكره - رحمه الله - بعد. ولعل الوجه في ذلك مراعاة التقية بترك الخروج للوضوء في تلك الحال أو عدم تحقق القدر الناقض من النوم مع رجحان احتماله بحيث لو كان في غير الموضع المفروض لحسن الاحتياط بالاعادة وحيث إنه في حال ضرورة فالاحتياط ليس بمطلوب منه (4)


(1) التهذيب في باب الاحداث الموجبة تحت رقم 10. (2) عدم وجوب الوضوء لا ينافي بطلان الوضوء الاول ووجوب الطهارة مطلقا. والخبر رواه في باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 13. (3) الاستبصار أوائل أبواب ما ينقض الوضوء. (4) ليس هنا موضع تقية لانه يمكنه أن يرى نفسه محدثا بغير النوم، كما يفعله (*)

[ 126 ]

وروى الشيخ، عن المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، ومحمد بن عبد الله قالا: سألنا الرضا عليه السلام عن الرجل ينام على دابته، فقال: إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء (1). وهذا الحديث محكوم له بالصحة من العلامة في المنتهى، والحال أن في طريقه علة وله نظير في أخبار غسل الجمعة، وسنوضح هناك وجه العلة لان ذلك المحل به أنسب. صحر: محمد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن الفضل شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن سالم أبي الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين أنعم الله عليك بهما (2). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع، والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد، فربما اغفي وهو قاعد على تلك الحال ؟ قال: يتوضأ، قلت له: إن الوضوء، يشتد عليه لحال علته، فقال: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب الوضوء، وقال: يؤخر الظهر ويصليها مع العصر يجمع بينهما، وكذلك المغرب والعشاء (3). وروى الشيخ هذين الخبرين (4) متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب * (هامش) الخصم، وحمل الشيخ أقرب لما أيده بخبر السكوني " عن جعفر الصادق عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس يحدث، قال: يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف ". الاستبصار قبل باب الديدان. (1) الاستبصار أبواب ما ينقض الوضوء الخبر الثالث. (2) و (3) الكافي باب ما ينقض الوضوء ح 1 و 14 والحصر في الاول اضافي. (4) باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 17 و 14 على الترتيب. (*)

[ 127 ]

بالاسنادين إلا أن في نسخ الكتابين " عن سالم أبي الفضيل " ولفظ الكافي موافق لما في النجاشي فهو المعتمد، وفي المتنين مخالفة قليلة غير مؤثرة في المعنى. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، ومحمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة بن أعين، أنه سأل أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام عما ينقض الوضوء فقالا: ما خرج من طرفيك الاسفلين الذكر والدبر من غائط أو بول أو مني أو مني أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل (1). وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنه قال للصادق عليه السلام: أجد الريح في بطني حتى أضن أنها قد خرجت، فقال: ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت (2). أو تجد الريح، ثم قال: إن إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدث فيشككه (3). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الحميد ابن عواض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من نام وهو راكع أو ساجد


(1) الفقيه تحت رقم 137، وظاهر الخبر الحصر فحيث لم يذكر فيه الدماء الثلاثة ومس الاموات فلابد من القول باضافة الحصر بالنسبة الى ما ذهب إليه العامة من المس وغيره، أو الحمل على ظاهر اللفظ فالمراد حكم الرجال بقرينة " الذكر "، وفي مس الميت قيل: الاظهر وجوب الغسل فإذا اغتسل لا يحتاج الى الوضوء. (2) كناية عن تحقق وقوعة. (3) يعني التوهمات التي تحصل لاهل الوسواس. والخبر في الفقيه الرقم 139. (*)

[ 128 ]

أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء (1). وعن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عبد الله الاشعري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينقض الوضوء إلا حدث، والنوم حدث (2). قلت: الغرض من هذا الحديث نفي النقض عما لا يصدق عليه اسم الحدث، ولما لم يكن الاسم واضح الصدق على النوم في اللغة والعرف - مع أنه من جملة النواقض - صرح بإطلاقه عليه إما مجازا أو في العرف الخاص والحقيقة الشرعية بعض أنواعه إن قلنا بثبوتها، والمقتضي لهذا التصريح إما دفع توهم عدم النقض به من ظاهر الحصر وعدم ظهور دخوله فيه، وإما (ال‍) جواب عن سؤال يرد على الحصر وهو أن النقض بالنوم معلوم من مذهبهم عليهم السلام وهو خارج عن الحصر بحسب الظاهر فكيف الوجه فيه، وأنت خبير بأن الحديث على كلا التقديرين يفيد كون النوم ناقضا لكنها إفادة تبعية بمعونة المقام، والفائدة المطلوبة به أولا وبالذات نفي ناقضية ما ليس بحدث من نحو اللمس والقئ والقهقهة كما يقوله جمع من العامة. إذا عرفت هذا، فاعلم أن بعض الاصحاب حاول أن يحتج بهذا الحديث على كون النوم ناقضا ولم يتفطن للتقريب الذي ذكرناه فارتكب في توجيه الاحتجاج به شططا وتكلف في ذلك ما هو عن التحقيق بمعزل مع ظنه أنه منه وكثرة تبححه به وأرى أنه هو الباعث على ذكره في الاحتجاج وإلا فالاخبار الواردة في هذا الحكم كثيرة واضحة الطريق والدلالة كما رأيت فلا وجه للعدول عنها إلى هذا الخبر مع احتياجه على ما فهمه منه إلى مزيد التكلف. وحاصل كلامه أن لكل واحد من الاحداث جهتي اشتراك وامتياز، * (هامش) (1) و (2) التهذيب تحت رقم 3 و 5 من باب الاحداث الموجبة للطهارة. (*)

[ 129 ]

فجهة الاشتراك هي مطلق الحدث، وجهة الامتياز هي خصوصية كل واحد منها وهما متغايرتان قطعا، ومن المعلوم أن تلك الخصوصيات ليست أحداثا وإلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز فيلزم التسلل، وإذا انتفت الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض بل يكون مستندا إلى المشترك الموجود في النوم بمقتضى قوله: " والنوم حدث " ووجود العلة يستلزم وجود المعلول. وهذا الكلام لا يخفى حاله على من تدبره، ومن رام توضيحه فليعلم أن الاحكام الشرعية إنما تجري على الكليات باعتبار وجودها الخارجي، ولا ريب في صدق الكلي حقيقة على أفراده الموجودة المتمايزة بالخصوصيات فيكون الخصوصيات بعض المراد من لفظ الكلي فكيف لا يكون لها مدخل في النقض. ثم إن عدم صدق الكلي على الخصوصيات بانفرادها مسلم، واللازم منه هنا أن لا تكون هي وحدها ناقضة والامر كذلك فإنما هي جزء الناقض، ومع هذا فالكلام مبني على كون الحديث واردا في حكم النوم، وأن الغرض منه بيان كونه ناقضا، ولفظه غير واف ببيان هذا الغرض من حيث إن قوله: " لا ينقض الوضوء إلا حدث " مشتمل عل حكمين سلبي وايجابي، وانتظام كل منهما مع قوله: " والنوم حدث " لا ينتج لعدم اتحاد الوسط في مادة السلب، وعقم الموجبتين في الشكل الثاني، ونحن قد بينا أن الغرض من الحديث خلاف ذلك والذوق السليم يشهد بما قلناه ولا إشكال معه. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعن الحسين بن الحسن بن أبان جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن زيد الشحام، قال: سألت

[ 130 ]

أبا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتين فقال: ما أدري ما الخفقة والخفقتين (1) إن الله تعالى يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " إن عليا عليه السلام [ كان ] يقول: من وجد طعم النوم فإنما أوجب عليه الوضوء. قلت: هكذا أورد الشيخ هذا الحديث في التهذيب، وفي الاستبصار نحوه، وقد مرت رواية الكليني له، وبينهما اختلاف في السند والمتن، لكنه غير ضائر كما لا يخفى، وإن كان الظاهر وقوع التوهم في أحدهما فتأمل. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل إليه أنه قد خرج منه ريح، فلا ينقض الوضوء إلا ريح تسمعها أو تجد ريحها (2). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت: لابي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: ما ينقض الوضوء ؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الدبر والذكر غايط أو بول أو مني أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل، وكل النوم يكره إلا أن تكون تسمع الصوت (3). وروى الشيخ في التهذيب هذا الحديث متصلا بإسناده عن محمد بن يعقوب بعين السند والمتن (4). باب صحي: محمد بن الحسن - رحمه الله - بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت الرضا عليه السلام عن المذي فأمرني بالوضوء


(1) كذا مجرورا وذلك على سبيل الحكاية، والخبر في التهذيب باب الاحداث الموجبة تحت رقم 10، وفي الكافي " ما أدري ما الخفقة والخفقتان - الخ ". (2) و (3) الكافي باب ما ينقض الوضوء تحت رقم 3 و 6 من كتاب الطهارة. (4) التهذيب باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 12. (*)

[ 131 ]

منه، ثم أعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء (1)، وقال: إن علي بن أبي طالب عليه السلام أمر المقداد بن الاسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله واستحيا أن يسأله، فقال: فيه الوضوء. قلت: ذكر الشيخ - رحمه الله - أن هذا الخبر شاذ فلا يعارض الاخبار الدالة على نفي الوضوء من المذي. ونحن قد ذكرنا في أبواب النجاسات جملة منها واضحة الدلالة على طهارته وعدم إيجابه للوضوء. ثم ذكر الشيخ أن راوي هذا الحديث بعينه روى جواز ترك الوضوء من المذي فعلم أن المراد هنا ضرب من الاستحباب، والرواية التي أشار إليها رواها في التهذيب والاستبصار بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه وقال: إن عليا أمر المقداد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستحيا أن يسأله، فقال: فيه الوضوء، قلت: فإن لم أتوضأ ؟ قال: لا بأس (2). صحر: محمد بن الحسن، بإسناده عن الصفار - يعني محمد بن الحسن - عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المذي أينقض الوضوء ؟ قال: إن كان من شهوة نقض (3). وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير قال: حدثني يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذي وهو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة، قال: المذي منه الوضوء (4). قلت: حمل الشيخ حديث علي على الاستحباب، واحتمل في الاستبصار


(1) في المصدر الباب المذكور تحت رقم 42 وفيه " بالوضوء منه ". (2) المصدر الباب تحت رقم 43. (3) و (4) المصدر تحت رقم 45 و 53. (*)

[ 132 ]

تقييد إطلاق خبر محمد بن إسماعيل بما أفاده هذا الخبر من اعتبار كون المذي عن شهوة، وفي التهذيب جزم بهذا التقييد. وأما خبر يعقوب فذكر أنه محمول على التعجب منه لا الاخبار،، فكأنه من شهرته وظهور ترك الوضوء منه، قال: هذ شئ يتوضأ منه ؟. ثم قال: ويمكن حمله على التقية لان ذلك مذهب أكثر العامة. ولا يخفى ما في الحمل على التعجب من البعد، وما عداه من كلامه في هذا الباب كله جيد. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن بريد بن معاوية، قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن المذي، فقال: لا ينقض الوضوء، ولا يغسل منه ثوب ولا جسد، إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن سال من ذكرك شئ مذي أو ودي وأنت في الصلاة فلا تغسله ولا تقطع الصلاة ولا تنقض له الوضوء وإن بلغ عقبيك، فإنما ذلك بمنزلة النخامة، وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل أو من البواسير وليس بشئ، فلا تغسله من ثوبك إلا أن تقذره (2). قلت: هذا الحديث أوردناه في أبواب النجاسات من غير هذا الطريق بنوع من الاختلاف في المتن. باب صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسن بن محبوب (3)، عن ابن


(1) الكافي باب المذي تحت رقم 3 وفيه " المخاط والبزاق " وهما بمعنى. (2) الكافي الباب تحت رقم 1. (3) في بعض النسخ " محمد بن الحسن بن محبوب " وفي المصدر كما في الصلب. ورواه في الاستبصار باب حكم المذي والوذي تحت رقم 12. (*)

[ 133 ]

سنان - يعني عبد الله - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث يخرجن من الاحليل: وهي المني وفيه الغسل، والودي فمنه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول، قال: والمذي ليس فيه وضوء وإنما هو بمنزلة ما يخرج من الانف. قلت: حمل الشيخ قوله في هذا الحديث: " إن الودي منه الوضوء " على ما إذا لم يكن قد استبرأ من البول وخرج منه ودي فإنه لا يخرج حينئذ إلا ومعه شئ من البول، واستشهد لهذا الحمل بقوله بعد ذلك: " لانه يخرج من دريرة البول ". ويمكن حمله على الاستحباب كما قيل في المذي، وقد ذكر معه في خبرين مما مر من الاحاديث المتضمنة لنفي وجوب الوضوء منه أحدهما من الصحيح والاخر من الحسن وهما صريحان في نفي وجوبه من الودي (1). أيضا. محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلاة فوجد بللا، قال: لا يتوضأ إنما ذلك من الحبائل (2). وروى الشيخ أبو جعفر ابن بابويه هذا الحديث (3) عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن


(1) في بعض النسخ " الوذي " بالذال المعجمة هنا وفي كل ما تقدم في الباب، و في المصدر مثل ما في الصلب. وفي الفقيه " روى أن المذي والوذي بمنزلة البصاق والمخاط، فلا يغسل منهما الثوب ولا الاحليل، وهي أربعة أشياء: المني، والمذي، والوذي، والودي. فأما المني فهو الماء الغليظ الدافق الذي يوجب الغسل، والمذي ما يخرج قبل المني، والوذي ما يخرج بعد المني على أثره، والودي ما يخرج على أثر البول، لا يجب في شئ من ذلك الغسل ولا الوضوء ولا غسل ثوب ولا غسل ما يصيب الجسد منه الا المني " اه‍ تحت رقم 150. (2) الكافي باب الاستبراء تحت رقم 2. (3) الفقيه تحت رقم 147. (*)

[ 134 ]

محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور، وصورة الجواب فيه هكذا: " لا شئ عليه ولا يتوضأ " والطريق مشهوري الصحة. ن: محمد بن الحسن، بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس، قال: سمعته عليه السلام يقول: رأيت أبي صلوات الله عليه وقد رعف بعد ما توضأ دما سائلا فتوضأ (1). قلت: ذكر الشيخ في تأويل هذا الخبر وجوها: أحدها الحمل على التقية، لان ذلك مذهب بعض العامة، والثاني حمل التوضأ على غسل الموضع لان التنظيف يسمى وضوءا، والثالث كونه عى جهة الاستحباب وهذا أنسب بل ليس هو في الحقيقة بتأويل، لان مجرد الفعل لا إشعار فيه بالوجوب وقد مر في أبواب النجاسات حديث بهذا الاسناد عن الراوي بعينه يتضمن النهي عن إعادة الوضوء من الرعاف. باب صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، ومحمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، وحماد بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس - الفرج وضوء (2). وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان - يعني ابن يحيى - عن ابن مسكان - هو عبد الله - عن الحلبي، قال:


(1) التهذيب كتاب الطهارة تحت رقم 29 من باب الاحداث الموجبة للطهارة. (2) التهذيب باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 54 وفي الاستبصار باب القبلة ومس الفرج تحت رقم 1. (*)

[ 135 ]

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القبلة تنقض الوضوء ؟ قال: لا بأس (1). وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ليس في القبلة، ولا مس الفرج، ولا الملامسة وضوء (2). قلت: هكذا صورة إسناد هذا الحديث في التهذيب، وفي الاستبصار رواه بالاسناد الاول عن الحسين بن سعيد (3)، وساق بقية السند فتدبر. صحر: وبالاسناد الاول، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد، فإن من عندنا يزعمون أنها الملامسة ؟ فقال: لا والله ما بذلك بأس وربما فعلته، وما يعني بهذا: " أو لامستم النساء " إلا المواقعة في الفرج (4). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ليس في القبلة ولا مس الفرج ولا المباشرة وضوء (5). باب صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: الرجل يقلم أظفاره ويجز شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك وضوءه ؟


(1) و (2) التهذيب باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 58 و 59. وفي الاستبصار باب القبلة ومس الفرج تحت رقم 1 و 2. (3) لم أجده في الاستبصار. (4) التهذيب الباب تحت رقم 55 وفيه " دون الفرج " وفي الاسبصار باب القبلة ومس الفرج تحت رقم 2 مثل ما في المتن. (5) الكافي باب ما ينقض الوضوء تحت رقم 12. (*)

[ 136 ]

فقال: يا زرارة كل هذا سنة، والوضوء فريضة، وليس شئ من السنة ينقض الفريضة، وإن ذلك ليزيده تطهيرا (1). ورواه الصدوق - رحمه الله - بطريقه عن زرارة، وقد مر ذكره في باب ما تطهره الشمس (2). صحر: وبإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن سعيد بن عبد الله الاعرج، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: آخذ من أظفاري ومن شاربي وأحلق رأسي أفأغتسل ؟ قال: لا، ليس عليك غسل، قلت: فأتوضأ ؟ قال: لا، ليس عليك وضوء، قلت: فأمسح على أظفاري الماء ؟ فقال: هو طهور ليس عليك مسح (3). ن: محمد بن يعقوب - رحمه الله - عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون على طهر فيأخذ من أظفاره أو شعره أيعيد الوضوء ؟ فقال: لا، ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء (4)، قال: قلت: فإنهم يزعمون أن فيه الوضوء، فقال: إن خاصموكم فلا تخاصموهم وقولوا: هكذا السنة. وروى الشيخ هذا الحديث في التهذيب معلقا عن محمد بن يعقوب، وفي الاستبصار وصل الاسناد بطريقه عنه، وباقي السند والمتن واحد. باب صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن * (هامش) (1) التهذيب في زيادات الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 5. (2) الفقيه تحت رقم 140. (3) التهذيب في باب أحداث في الزيادات تحت رقم 4. (4) محمول على الاستحباب لكراهة الحديد وخبثه، والخبر في الكافي باب ما ينقض الوضوء تحت رقم 11، وفي التهذيب تحت رقم 2 من زيادات أحداثه وفي الاستبصار أول باب مس الحديد. (*)

[ 137 ]

ابن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن علي بن محبوب الاشعري، عن أحمد - يعني ابن محمد بن عيسى - عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: سألت الرضا عليه السلام عن القئ والرعاف والمدة أينقض الوضوء أم لا ؟ قال: لا تنقض شيئا (1). قال الجوهري: المدة - بالكسر -: ما يجتمع في الجرح من القيح. محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان - يعني ابن عثمان - عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قاء الرجل وهو على طهر فليتمضمض (2). وعن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل هل يصلح أن يستدخل الدواء ثم يصلي وهو معه أينقض الوضوء ؟ قال: لا ينقض الوضوء ولا يصلي حتى يطرحه (3). ورواه الشيخ (4) معلقا عن محمد بن يعقوب بالطريق. صحر: محمد بن الحسن، بإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي ابن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرعاف والحجامة والقئ، قال: لا ينقض هذا شيئا من الوضوء ولكن ينقض الصلاة (5). وبإسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، قال: حدثني عمرو بن أبي نصر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أبول وأتوضأ وأنسى استنجاي ثم أذكر بعد ما صليت، قال: اغسل ذكرك وأعد


(1) التهذيب باب الاحداث الموجبة للطهارة تحت رقم 34. (2) و (3) الكافي باب ما ينقض الوضوء تحت رقم 10 و 7. (4) في التهذيب أول زيادات الاحداث الموجبة. (5) الاستبصار باب الرعاف في كتاب الصلاة تحت رقم 3. والتهذيب في 202 من باب كيفية الصلاة. (*)

[ 138 ]

صلاتك ولا تعد وضوءك (1). ورواه في الاستبصار عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، الصفار ببقية السند. وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد أبي حمزة، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلاة، فقال: يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه (2). وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة قال: ذكر أبو مريم الانصاري أن الحكم بن عتيبة بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا، فذكرت ذلك لابي عبد الله عليه السلام، فقال: بئس ما صنع، عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا يعيد وضوءه (3). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يبول فينسى غسل ذكره ثم يتوضأ وضوء الصلاة، قال: يغسل ذكره ولا يعيد الوضوء (4). محمد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره، قال: يغسل ذكره، ثم يعيد الوضوء (5). قال الشيخ - رحمه الله -: هو محمول على الاستحباب جمعا بين الاخبار، * (هامش) (1) و (2) و (3) التهذيب باب آداب الاحداث تحت رقم 72 و 77 و 78، والاستبصار باب وجوب الاستنجاء تحت رقم 5 و 10 و 9. (4) الكافي باب القول عند دخول الخلاء تحت رقم 15. (5) التهذيب باب آداب الاحداث تحت رقم 81. (*)

[ 139 ]

وهو جيد. وعن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يتوضأ من الطعام أو شرب اللبن - ألبان الابل والبقر والغنم وأبوالها ولحومها ؟ قال: لا يتوضأ منه (1). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن أبي اسامة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القئ هل ينقض الوضوء ؟ قال: لا (2). ورواه الشيخ متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بعين الاسناد والمتن. باب [ من به السلس ] صحي: محمد بن علي بن الحسين - رضي الله عنه - عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري، ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه، ثم صلى، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر، بأذان وإقامتين ويؤخر المغرب ويعجل العشاء، بأذان وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح (3).


(1) التهذيب في زيادات أحداثه تحت رقم 27، والاستبصار باب شرب ألبان البقر والابل تحت رقم 1. (2) الكافي باب ما ينقض الوضوء تحت رقم 9، والتهذيب في باب الاحداث تحت رقم 25، والاستبصار باب القئ تحت رقم 1. (3) الفقيه تحت رقم 146، وفي التهذيب باب زيادات الاحداث تحت رقم 13. ويدل الخبر على أن من به السلس يكفيه وضوء واحد للصلاتين.

[ 140 ]

ورواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن حريز. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه، قال: فقال لي: إذا لم يقدر على حبسه، فالله أولى بالعذر، يجعل خريطة (1). * (باب كيفية الوضوء) * صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن أبن أبي عمير، وفضالة، عن جميل بن دراج، عن زرارة بن أعين قال: حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه، ثم مسح بيده الحاجبين (2) جميعا، ثم أعاد اليسرى في الاناء فأسدلها على اليمنى، ثم مسح جوانبها، ثم أعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى، ثم مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء (3). قلت: هكذا أورد الحديث في التهذيب، وأما في الاستبصار فرواه عن أبي الحسين ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، وبقية السند واحدة، وفي المتن اختلاف في عدة ألفاظه، ويشبه أن يكون ما في الاستبصار هو الصحيح وصورة مواضع الاختلاف هناك هكذا: " فأدخل يده اليمنى وأخذ كفا - إلى أن قال: - ثم مسح بيده الجانبين * (هامش) (1) الكافي باب الاستبراء تحت رقم 5. والخريطة وعاء من جلد أو غيره يشد على ما فيه. (2) " الجانبين " خ‍ ل. (3) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 6، والاستبصار باب النهي عن استعمال الماء الجديد لمسح الرأس والرجلين تحت رقم 1. (*)

[ 141 ]

جميعا " وقال في آخر الحديث: " ثم مسح ببلة ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء ". محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أبي كان يقول: إن للوضوء حدا من تعداه لم يوجر، وكان أبي يقول: إنما يتلدد، فقال له رجل: وما حده ؟ قال: تغسل وجهك ويديك وتمسح رأسك ورجليك (1). قال: في القاموس: " تلدد، تلتفت يميمنا وشمالا وتحير ". ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شئ من ماء فوضعه (2) بين يديه، ثم حسر عن ذراعيه ثم غمس فيه كفه اليمنى، ثم قال: هكذا إذا كانت الكف طاهرة، ثم غرف مل ءها ماء (3) فوضعها على جبينه، ثم قال: " بسم الله " وسدله على أطراف لحيته، ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة، ثم غمس يده اليسر فغرف بها ملاها، ثم وضعه على مرفقه اليمنى فأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه، ثم غرف بيمينه مل ءها فوضعه على مرفقه اليسرى فأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ومسح


(1) التلدد - بالمهملتين - من اللداد بمعنى المخاصمة والمجادلة. أشار به عليه السلام الى مخاصمة العامة معهم في نهيهم عن الغسلات الثلاث التي يستحبونها وغير ذلك (الوافي) والخبر في الكافي باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء تحت رقم 3. (2) في المصدر " ثم وضعه ". والقعب - بالفتح -: قدح من خشب، والحسر - بالمهملات - كالكشف لفظا ومعنى. (3) في المصدر " فملاها ماء " وما في المتن بكسر الميم - كما يأتي وهو أصوب. (*)

[ 142 ]

مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه. قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: إن الله وتر يحب الوتر، فقد يجزيك من - الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه، واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك، وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى. قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحكى له مثل ذلك (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، وبكير أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا بطست أو تور (2) فيه ماء، فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه، فغسل بها وجهه، ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق، ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع مثل ما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه، لم يحدث لهما ماء جديدا، ثم قال: إن الله عز وجل يقول: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى - الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله، وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع شيئا من يده إلى المرفقين إلا غسله، لان الله يقول: " اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق - ثم قال: - وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الاصابع فقد أجزأه. قال: فقلنا: أين الكعبان ؟ قال: ههنا، يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو ؟ فقال: هذا من عظم الساق، والكعب أسفل من ذلك،


(1) الكافي باب صفة الوضوء تحت رقم 4. (2) التور اناء يشرب فيه. (*)

[ 143 ]

فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع ؟ قال: نعم، إذا بالغت فيها والثنتان يأتيان (1) على ذلك كله. وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن أبي أيوب، عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فأخذ بكفه اليمنى كفا من ماء فغسل به وجهه، ثم أخذ بيده اليسرى كفا فغسل به يده اليمنى، ثم أخذ بيده اليمنى كفا من ماء فغسل به يده اليسرى، ثم مسح بفضل يديه رأسه ورجليه (2). باب صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، وفضالة بن أيوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يبول ولم تمس يده اليمنى شيئا أيغمسها في الماء ؟ قال: نعم وإن كان جنبا (3). ن: وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله الحلبي، قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الاناء ؟ قال: واحدة من حدث البول، واثنتان من الغائط، وثلاثة من الجنابة (4). وروى الشيخ أبو جعفر الكليني هذين الخبرين (5)، أما الاول فبإسناد


(1) في المصدر: " تأتيان " راجع الكافي باب صفة الوضوء تحت رقم 5. (2) المصدر الباب تحت رقم 2. (3) و (4) التهذيب باب آداب الاحداث تحت رقم 37 و 35. (5) الكافي باب الرجل يدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها تحت رقم 4 و 5. (*)

[ 144 ]

مشهوري الصحة. رجاله: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، وفي المتن اختلاف لفظي، فإن صورة ما في الكافي هكذا: " عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يبول ولم يمس يده شئ أيغمسها في الاناء ؟ قال: نعم - الخ ". وأما الثاني فعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل كم يفرغ الرجل على يده قبل أن يدخلها في الاناء ؟ قال: واحدة من حدث البول وثنتين من الغائط وثلاثة من الجنابة. باب صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى -، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا وضعت يدك في الماء فقل: " بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من - المتطهرين " فإذا فرغت فقل: " الحمد لله رب العالمين " (1). ولهذا الخبر طريق آخر من الحسن في جملة حديث طويل من أخبار قيام الليل يأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء (2). قال الشيخ - رحمه الله -: يعني ليسا من فرائض الوضوء، واستشهد لذلك


(1) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 41. (2) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 48، والاستبصار باب المضمضة تحت رقم 3. (*)

[ 145 ]

بثلاثة أحاديث ليست من الصحيح ولا من الحسن، وما أوردناه من الاسناد هو صورة ما في التهذيب، وفي الاستبصار وصلة إلى الحسين من سعيد، والطريق: عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان (1). باب صحر: محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جعفر الحميري عن الحسن بن ظريف، ومحمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة بن أعين أنه قال لابي جعفر عليه السلام: أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ، الذي قال الله عز وجل ؟ فقال: الوجه الذي قال الله وأمر الله عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم، مادرات عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما جرت عليه الاصبعان مستديرا فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه، فقال له: الصدغ من الوجه ؟ فقال: لا (2). وروى الكليني هذا الحديث بإسناد من الحسن، رجاله، علي بن إبراهيم عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت له: أخبرني عن حد الوجه - وساق المتن إلى آخره بقليل مخالفة حيث قال: " الذي ينبغي له أن يوضأ - إلى أن قال: - الوجه الذي أمر الله تعالى بغسله - ثم قال: " ما دارت عليه السبابة (3) والوسطى


(1) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 48. والاستبصار باب المضمضة تحت رقم 3. (2) الفقيه باب حد الوضوء تحت رقم 88. وللخبر تتمة، والصدغ هو المنخفض بين أعلى الاذن وطرف الحاجب. (3) ذكر السبابة كأنه من سهو النساخ لزيادة اللفظ وعدم المعنى، والخبر في الكافي أول باب حد الوجه الذي يغسل، وفي التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 3. (*)

[ 146 ]

والابهام ". ورواه الشيخ في التهذيب متصلا بطريقه عن الكليني، وسائر السند واحد وكذا المتن إلا في قوله: " وما جرت عليه الاصبعان " فلفظه " وما حوت ". باب [ حكم غسل ما كان تحت الشعر ] صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن صفوان، عن، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته ؟ قال: لا (1). وروى الشيخ هذا الحديث في التهذيب بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن صفوان، بسائر السند والمتن. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن زرارة قال: قلت له: أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال: كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه، ولا يبحثوا عنه:، ولكن يجري عليه الماء (2). قلت: هكذا صورة السند في التهذيب وكأنه سقط منه سهوا كلمتا " عن حريز " بعد " حماد " لان ذلك هو المعهود الشائع في الطرق المتكررة. صحر: محمد بن علي بن الحسين بطريقه السالف عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام زيادة على ذلك المتن المروي به " قال زرارة: قلت له: أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال: كل ما أحاط الله به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء " (3).


(1) الكافي باب حد الوجه تحت رقم 2، والتهذيب باب زيادات صفة وضوئه تحت رقم 14. (2) في زيادات صفة وضوء التهذيب تحت رقم 36. (3) الفقيه (باب حد الوضوء) تحت رقم 88. (*)

[ 147 ]

باب صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا كيف تصنع إذا توضأت أو أغتسلت ؟ قال: تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه، وعن الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا يكف يصنع ؟ قال: إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ (1). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل عليه الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته أم لا كيف يصنع ؟ قال: إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ (2). وروى الشيخ في التهذيب الحديث الاول عن محمد بن يعقوب بطريقه إليه متصلا وباقي السند والمتن كما في الكافي (3). باب صحي: محمد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء، فقال: مثنى مثنى (4). وروى الشيخ في الكتابين حديثا آخر في معنى هذا الحديث بطريق ظاهره الصحة لانه رواه معلقا عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) الكافي باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده تحت رقم 6. (2) صفة وضوء التهذيب تحت رقم 70. (3) و (4) المصدر تحت رقم 71 و 57. (*)

[ 148 ]

" قال: الوضوء مثنى مثنى " (1) ونص العلامة على كونه من الصحيح في المنتهى والمختلف. والتحقيق أنه ليس بصحيح لان صفوان إن كان هو ابن مهران كما يقتضيه ظاهر الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام بغير واسطة فينبغي أن يكون أحمد بن محمد هو ابن أبي نصر، لانه الذي يروي عن ابن مهران بغير واسطة، وأما ابن عيسى فروايته عنه إنما هي بالواسطة، وكذا ابن خالد، واحتمال إرادة غير هؤلاء من أحمد بن محمد لو أمكن لم يجد شيئا في [ جهة ] الغرض المطلوب الذي هو صحة الطريق. ثم إن إرادة ابن أبي نصر ينافي الصحة من جهة أن طريق الشيخ في الفهرست إلى أحد كتابيه ليس بصحيح، ولم يعلم أخذ الشيخ له من أيهما كان، وإرادة ابن عيسى - وكأنها أظهر، أو ابن خالد وهي بعيدة (2) - توجب القطع بثبوت الواسطة (3) وعدم ذكرها، وقد تتبعت الواسطة بين ابن عيسى وبينه فوجدتها في بعض الطرق ابن أبي نصر، وفي أبواب المياه من ذلك حديث، وفي بعضها علي بن الحكم، وفي بعض آخر عبد الرحمن بن أبي نجران، ولو تحقق الانحصار في هؤلاء لم يكن ترك الواسطة بضائر لكني لم أتحققه، وإن كان صفوان هو ابن يحيى فروايته عن أبي عبد الله عليه السلام إنما تكون بواسطة، فعدم ذكرها ينافي الصحة. واعلم أن ما دل عليه الخبران المذكوران من " أن الوضوء مثنى مثنى " يخالف بظاهره ما مر في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد حمله الشيخ وجماعة على استحباب تثنية الغسل، وهو لا يدفع المخالفة عند التحقيق والمتجه حمله على التقية لان العامة تنكر الوحدة، وتروى في أخبارهم التثنية، ويحتمل أن يراد تثنية الغرفة على طريق نفي البأس لا إثبات المزية، وفي بعض أخبار


(1) التهذيب تحت رقم 58، والاستبصار في عدد مرات الوضوء تحت رقم 6. (2) لكون التعبير عنه في الكتابين والكافي " أحمد بن أبي عبد الله البرقي ". (3) في بعض النسخ " لثبوت الواسطة ". (*)

[ 149 ]

الحكاية دلالة على هذا المعنى أيضا. ن: وبإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الله وتر [ و ] يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات، واحدة للوجه واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك، وما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى (1). قلت: الكلام في رواية حماد هنا عن زرارة، مثل ما قلناه آنفا في حديث غسل الشعر. باب [ في حكم المسح ] صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: مسح الرأس على مقدمة (2). وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، وعلي بن حديد، وعبد الرحمن بن أبي - نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، قال: قال أبو - جعفر عليه السلام مثل الحديث الاول (3) إشارة إلى حديث في التهذيب تقدمه وهو من الحسن، فسنورده وهذا متنه " قال أبو جعفر عليه السلام: المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع، ولا تلقي عنها خمارها " (4). وبهذا الاسناد (5)، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، وأبيه محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة،


(1) التهذيب في زيادات صفة الوضوء تحت رقم 13. (2) المصدر في صفة الوضوء تحت رقم 90. (3) و (4) و (5) المصدر الباب تحت رقم 45 و 44 و 86. (*)

[ 150 ]

عن زرارة، وبكير ابني أعين، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في المسح: تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بن كعبيك إلى أطراف الاصابع فقد أجزأك. وبالاسناد، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس - يعني ابن معروف - عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا (1). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا (2). وروى هذا الحديث في الاستبصار (3) بإسناده عن سعد بن عبد الله، وسائر السند والمتن بهذه الصورة. محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه الصلاة والسلام، قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا ؟ فقال: لا، إلا بكفه (4). وروى الشيخ (5) هذا الحديث في كتابيه بإسناده عن محمد بن يعقوب ببقية الطريق والمتن مع قليل من المخالفة حيث قال: " فمسحهما إلى الكعبين " وأسقط كلمة " هكذا ". محمد بن الحسن (6) عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن


(1) و (2) التهذيب الباب تحت رقم 66 و 10 (3) المصدر ب 32 ح 2. (4) الكافي في مسح الرأس تحت رقم 6. (5) و (6) التهذيب في صفة الوضوء تحت رقم 92 و 28. (*)

[ 151 ]

الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع بكفه على الاصابع ثم مسحهاإلى الكعبين، فقلت له: لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين ؟ قال: لا، إلا بكفه كلها. صحر: محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: امسح الرأس على مقدمه (1). محمد بن علي بن الحسين، بإسناده السالف آنفا، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك وقال: يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزل به الكتاب من الله لان الله عز وجل قال: " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل، ثم قال: " وأيديكم إلى المرافق " فوصل اليدين إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام فقال: " وامسحوا برؤسكم " فعرفنا حين قال " برؤسكم " أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للناس فضيعوه (2). قلت: بقي لهذا الخبر تتمة متعلقة بالتيمم أخرناها إلى أبوابه ورواه الشيخ أبو جعفر الكليني بإسناده السالف عن زرارة في بيان حد الوجه، ورواه عنه الشيخ في التهذيب متصلا بطريقه إليه ومتنه في روايتهما له منقوص منه قوله: " فوصل اليدين - إلى قوله: - ثم فصل " وفي التهذيب " ثم فصل بين الكلامين ". محمد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن يونس (3) - يعني ابن


(1) المصدر تحت رقم 90. (2) الفقيه تحت رقم 212 وفي الكافي باب مسح الرأس تحت رقم 4. وفي التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 1 7. (3) رواية الحسين بن سعيد عن يونس بن عبد الرحمن قليلة، ولا اعلم الان له رواية عنه بعد هذه الا حديثا في الحدود. (منه رحمه الله). (*)

[ 152 ]

عبد الرحمن - عن علي بن رئاب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام الاذنان من الرأس ؟ قال: نعم، قلت: فإذا مسحت رأسي مسحت اذني ؟ قال: نعم، قال: كأني أنظر إلى أبي في عنقه عكنة وكان يحفي رأسه إذا جزه، كأني أنظر إليه والماء ينحدر على عنقه (1). قلت: هذا الخبر محمول على التقية. والعكنة في الاصل هي الاصل هي الطي الذي في البطن من السمن، والمراد منها هنا ما كان في العنق. وبإسناده، عن أحمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام أيجزي الرجل يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه: لا، فقلت: أبماء جديد ؟ فقال برأسه: نعم (2). قلت: وهذا أيضا محمول على التقية والقرينة الحالية بذلك شاهدة. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاذنان ليسا من الوجه ولامن الرأس، قال: وذكر المسح فقال: امسح على مقدم رأسك وامسح على القدمين، وابدء بالشق الايمن (3). وعن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو - جعفر عليه السلام: المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمة قدر ثلاث أصابع، ولا تلقي عنها خمارها (4). وروى الشيخ هذا الحديث (5) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند والمتن. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة،


(1) و (2) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 18 و 12. (3) و (4) الكافي باب مسح الرأس والقدمين تحت رقم 2 و 5. (5) في التهذيب باب الوضوء تحت رقم 44. (*)

[ 153 ]

عن أبي جعفر عليه السلام: أن عليا عليه السلام مسح على النعلين، ولم يستبطن الشراكين (1). قال الشيخ - رحمه الله -: يعني إذا كانا عربيين لانهما لا يمنعان وصول الماء إلى الرجلين بقدر ما يجب من المسح. وهو جيد (2). باب صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، وبكير ابني أعين، أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا بطشت أو تور فيه ماء، ثم حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن انتهى إلى آخر ما قال الله تعالى: " وامسحوا برؤسكم وأرجلكم " فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من رجليه (3) " ما بين الكعبين إلى آخر أطراف الاصابع، فقد أجزأه، قلنا: أصلحك الله فأين الكعبان ؟ قال: ههنا يعني المفصل دون عظم الساق، فقالا: هذا ما هو ؟ قال: هذا عظم الساق (4). قلت: قد مر هذا الحديث برواية الكليني، من طريق حسن تام المتن، والشيخ اقتصر منه على حكم المسح لانه أورده في التهذيب لهذا الغرض، وظاهر الحال أنه كان تاما في رواية الحسين بن سعيد أيضا. فليت الشيخ أبقاه بحاله لنورده هنالك في الصحيح لكنه - رحمه الله - كان في غنية عن الاهتمام بهذا وأمثاله، لكثرة وجود كتب السلف وأصولهم وتيسر الرجوع إليها وقت الحاجة، ولم يخطر بباله أن أمر الحديث يتلاشى، والحال يترامى إلى أن تندرس أعيان تلك الكتب عن آخرها وكاد أن يتعدى الاندراس عن عينها إلى أثرها. فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انثنى فكأنه لم يلمع


(1) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 31. (2) وفي المصدر " الى الرجل " مكان " الرجلين ". (3) في بعض نسخ المصدر " من قدميه ". (4) المصدر تحت رقم 40. (*)

[ 154 ]

ن: وبالاسناد عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حماد بن عثمان، عن علي بن أبي المغيرة، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء واحد، ووصف الكعب في ظهر القدم (1). قلت: هكذا أورد الحديث في موضع من التهذيب، وذكره في موضع آخر منه وفي الاستبصار بهذه الصورة: " وعن ميسرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء واحدة واحدة - الحديث " والمذكور في كتب الرجال " ميسر " (2) لا " مسيرة " فالظاهر أن إلحاق الهاء تصحيف، لان الطريق إليه في المواضع الثلاثة واحد، فاحتمال التعدد منتف، ولا يخفى أن قوله في المتن الثاني: " واحدة واحدة " أنسب من قوله في الاول " واحد ". باب صحي: محمد بن الحسن، بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أيوب بن نوح، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن المسح على القدمين، فقال: الوضوء بالمسح، ولا يجب فيه إلا ذاك، فمن غسل فلا بأس (3). قال الشيخ - رحمه الله -: قوله: " ومن غسل فلا بأس " محمول على إرادة التنظيف. وهو حسن، وما أوردناه من السند هو صورة ما في الاستبصار، وفي التهذيب رواه عن الشيخ أبي عبد الله المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله بتمام الاسناد.


(1) التهذيب باب الوضوء تحت رقم 38 كما في المتن، وتحت رقم 54 كما في توضيح المصنف. (2) وهو ميسر بن عبد العزيز بياع الزطي وكان ثفة. (3) الاستبصار باب المسح على الرجلين تحت رقم 7، والتهذيب باب الوضوء تحت رقم 19. (*)

[ 155 ]

محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا، ثم أضمرت أن ذلك من المفروض، لم يكن ذلك بوضوء، ثم قال: ابدء بالمسح على الرجلين فإن بدا لك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون آخر [ ه ] ذلك المفورض (1). قلت: هذه صورة الحديث في موضع من التهذيب (2)، ورواه في موضع آخر منه (3)، وفي الاستبصار بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال لي، وذكر المتن. وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المسح على الرجلين، فقال: لا بأس (4). صحر: وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن أبي همام، عن أبي الحسن عليه السلام في وضوء الفريضة في كتاب الله [ تعالى، قال: ] المسح، والغسل في الوضوء للتنظيف (5). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قال لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا،


(1) التهذيب باب الوضوء تحت رقم 96، والاستبصار باب وجوب المسح على الرجلين تحت رقم 5. (2) يعني تحت رقم 96. (3) يعني تحت رقم 35. (4) و (5) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 27 و 30 والاستبصار باب وجوب المسح تحت رقم 2 و 4.

[ 156 ]

ثم أضمرت أن ذلك هو المفترض، لم يكن ذلك بوضوء، ثم قال: إبدء بالمسح على الرجلين، فإن بدالك غسل فغسلت فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفترض (1). * (باب ترتيب الوضوء) * صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: سئل أحدهما عليهما السلام عن رجل بدأ بيده قبل وجهه،، وبرجليه قبل يديه، قال: يبدء بما بدأ الله به، وليعد ما كان (2). وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ فيبدء بالشمال قبل اليمين، قال: يغسل اليمين ويعيد اليسار (3). قلت: هكذا روى الحديثين في التهذيب، ورواهما في الاسبصار (4) عن ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد بباقي الطريق. محمد بن الحسن، بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن موسى ابن القاسم، وأبي قتادة، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن رجل توضأ ونسي غسل يساره، فقال: يغسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شئ غيرها (5). قال الشيخ - رحمه الله -: معناه أنه لا يعيد شيئا مما تقدم من أعضائه


(1) الكافي باب مسح الرأس والقدمين تحت رقم 8. (2) و (3) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 101 و 102. (4) المصدر باب وجوب الترتيب في الاعضاء تحت رقم 2 و 3. (5) التهذيب في صفة الوضوء تحت رقم 106. (*)

[ 157 ]

قبل غسل يساره، لا ما تأخر عنها. وهو متجه. وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه، هل يجزيه ذلك من الوضوء ؟ قال: إن غسله، فإن ذلك يجزيه (1). قال الشيخ: الوجه في هذا الخبر أن من يصيبه المطر فيغسل أعضاءه على ما يقتضيه ترتيب الوضوء أجزأه ذلك، فأما إذا اقتصر على نزول المطر لم يكن مجزيا، ولهذا قال: إن غسله فلا بأس به. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: تابع بين الوضوء كما قال الله عز وجل، إبدأ بالوجه، ثم باليدين، ثم أمسح الرأس والرجلين، ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ يخالف ما أمرت به، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه وأعد على الذراع، فإن مسحت الرجل قبل الرأس فأمسح على الرأس قبل الرجل، ثم أعد على الرجل، ابدء بما بدأ الله [ به ] (2). وروى الشيخ هذا الحديث في الاستبصار (3)، عن الحسين بن عبيد الله - يعني الغضائري - عن عدة من أصحابنا منهم أبو غالب أحمد بن محمد الزراري، وأبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وأبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، وأبو عبد الله الحسين بن أبي رافع، وأبو المفضل الشيباني، كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني.


(1) التهذيب في زيادات صفة الوضوء تحت رقم 12. (2) الكافي باب الشك في الوضوء تحت رقم 5، وقوله: " تابع بين الوضوء " أي اجعل بعض أفعاله تابعا مؤخرا وبعضها متبوعا مقدما. وما بين المعقوفين نسخة في المصدر. (3) المصدر باب وجوب الترتيب في الاعضاء تحت رقم 1. (*)

[ 158 ]

ورواه في التهذيب (1) عن الشيخ المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، وسائر السند متحد، وكذا المتن إلا في قوله: " فإن مسحت " فلفظ الكتابين بالواو (2)، وزاد في التهذيب بعد قوله: " إبدء بما بدأ الله عز وجل " به " (3). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه وذكر بعد ذلك، غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه، وإن كان إنما نسي شماله فليغسل الشمال، ولا يعيد على ما كان توضأ، وقال: أتبع وضوءك بعضه بعضا (4). وروى الشيخ هذا الخبر، بإسناده عن علي بن إبراهيم، وساق بقية السند والمتن. * (باب حكم جفاف الوضوء قبل كماله) * صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ربما توضأت فنفد الماء، فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف وضوئي ؟ قال: أعد (5).


(1) المصدر باب صفة الوضوء تحت رقم 100. (2) في المصدر أيضا بالواو على ما في مطبوعه. (3) في بعض نسخ الكافي أيضا " به ". (4) الكافي باب الشك في الوضوء تحت رقم 4. وفي التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 108. (5) الاستبصار باب وجوب الموالات في الوضوء تحت رقم 2، وفي التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 80. (*)

[ 159 ]

قلت: المعهود والمعروف رواية الحسين بن سعيد، عن معاوية بن عمار بالواسطة فكأنها سقطت هنا بالسبب الذي أشرنا إليه في ثالثة فوائد مقدمة الكتاب، وقد تتبعت الاسانيد التي يروي فيها الحسين، عن معاوية، فرأيت الواسطة في أكثرها إما حماد بن عيسى، أو صفوان بن يحيى، أو ابن أبي عمير، أو فضالة بن أيوب، وقد يجتمع منهم اثنان أو ثلاثة، واجتمع في بعض الاسانيد الاربعة، ووجدت في النادر توسط النضر بن سويد، عن محمد بن أبي - حمزة، والظاهر في مثله كون الساقط هو الذي يكثر توسطه كما يرشد إليه ملاحظة السبب في هذا السقط، وقد بيناه في ثالثة فوائد المقدمة إلا أنه ربما رجع خلافه هنا رواية الشيخ للحديث من طريق آخر (1) فيه جهالة عن جعفر بن بشير، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار، وبالجملة فالقدر المعلوم من الصحة فيه هو المعنى المشهوري، لان ابن أبي حمزة لم يتضح حاله عندي. ن: محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز في الوضوء، قال: قلت: فإن جف الاول قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال: جف أو لم يجف اغسل ما بقي، قلت: وكذلك غسل الجنابة ؟ قال: هو بتلك المنزلة، وابدء بالرأس، ثم أفض على سائر جسدك، قلت: وإن كان بعض يوم ؟ قال: نعم (2). قلت: ليس في هذا الخبر منافاة للاول، فإن الجفاف هنا مطلق وهناك مفيد بما يكون بسبب الابطاء. وقال الشيخ - رحمه الله -: الوجه في هذا الخبر أنه إذا لم يقطع المتوضي -: وضوءه، وإنما تجففه الريح الشديدة، أو الحر العظيم، فعند ذلك لا يجب إعادته وإنما يجب الاعادة مع اعتدال الوقت والهواء، ثم قال: ويحتمل


(1) و (2) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 105 و 81، والاستبصار باب وجوب الموالات تحت رقم 3. (*)

[ 160 ]

أيضا أن يكون ورد مورد التقية لان ذلك مذهب كثير من العامة. * (باب حكم من شك في شئ من أفعال الوضوء أو نسيه) * صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله - مما أوجب الله عليك فيه وضوءه - لا شئ عليك فيه، فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك، فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك، وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك، فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء (1). وروى هذا الحديث الشيخ أبو جعفر الكليني (2) بإسناد من الحسن، رجاله: علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، وفي متنه مخالفة لفظية في عدة مواضع، منها في قوله: " فأصبت في لحيتك بللا " فلفظه " بلة " وكذا في قوله: " فإن لم تصب بللا "، وتأنيث الضمير في قوله: " فامسح بها " يرجح ما هناك، وقد ضم الشيخ في التهذيب إلى إسناده الذي أوردناه عند روايته للحديث روايته أيضا بإسناده عن محمد بن يعقوب


(1) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 110 بزيادة في آخره. (2) الكافي باب الشك في الوضوء تحت رقم 2. (*)

[ 161 ]

بطريقه المذكور. محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة قال: يمضي على صلاته ولا يعيد (1). قلت: هكذا صورة سند هذا الحديث في التهذيب، وسنورده من طريق آخر مشتملا على واسطة بين " ابن أبي عمير " و " محمد بن مسلم "، وذلك هو المعهود والواسطة أبو أيوب، فالصحة بحالها، مع أن التلاقي غير ممتنع بينهما على ما يفيده كلام الشيخ والنجاشي وإن كان الراجح في الظن وجود الواسطة المذكورة وكونها سقطت من سهو الناسخين. وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام: رجل يشك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة ؟ قال: يمضي على صلاته ولا يعيد (2). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور - يعني ابن حازم - (وقد مر في نظير هذا السند غير بعيد مبينا، وكان هذا متصلا به فاقتضى الحال فصله) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن نسي أن يمسح رأسه حتى قام في الصلاة، قال: ينصرف ويمسح رأسه ورجليه (3). وروى الشيخ هذا الحديث في موضع آخر من التهذيب عن الشيخ المفيد عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد ببقية السند والمتن (4). صحر: محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن


(1) و (2) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 113 و 116. (3) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 103. (5) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 82. (*)

[ 162 ]

يزيد، عن أحمد بن عمر، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل توضأ ونسي أن يمسح رأسه حتى قام في الصلاة، قال: من نسي رأسه أو شيئا من الوضوء الذي ذكره الله في القرآن أعاد الصلاة (1). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن بكير بن أعين، قال: قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ ؟ قال: هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك (2). ن: وبإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض عليك فانصرف فأتم الذي نسيته من وضوئك وأعد صلاتك، ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك (3). ورواه الشيخ أبو جعفر الكليني (4) عن علي بن إبراهيم بسائر السند والمتن مع قليل مخالفة في اللفظ حيث قال: " إذا ذكرت " ثم قال " فانصرف وأتم ". (باب حكم الاقطع وذي الجبائر والجراحة ونحوها) * صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - بإسناده عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ ؟ قال: يغسل ما بقي من عضده (5).


(1) و (2) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 85 و 114. (3) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 112. (4) في الكافي باب الشك في الوضوء تحت رقم 3. (5) التهذيب باب الزيادات من صفة الوضوء تحت رقم 16. (*)

[ 163 ]

وروى الكليني (1) هذا الخبر عن محمد بن يحيى ببقية الاسناد وعين المتن. وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس - يعني ابن معروف - عن عبد الله - هو ابن المغيرة - عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الاقطع اليد والرجل كيف يتوضأ ؟ قال: يغسل ذلك المكان الذي قطع منه (2). وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الكسير يكون عليه الجبائر كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة وغسل الجمعة ؟ قال: يغسل ما وصل إليه مما ليس عليه الجبائر، ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطاع غسله ولا ينزع الجبائر و لا يعبث بجراحته (3). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الكسير يكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة ؟ قال: يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته (4). وروى الشيخ هذا الحديث في كتابيه (5) متصلا ومعلقا بطريقه عن محمد بن يعقوب بالسند الصحيح، واقتصر على أبي الحسن، وفي التصريح باسم الرضا عليه السلام نوع فائدة. ولا يخفى أن زيادة ذكر الجراحة في السؤال تناسب ما مر في الحديث السابق من إعادة النهي في قوله: " ولا يعبث بجراحته " كما أن نقصانه هناك يناسب عدم تكرير النهي في هذا الخبر، ولولا التصريح باسم


(1) في الكافي باب الحد الوجه الذي يغسل والذراعين تحت رقم 9. (2) و (3) التهذيب باب الزيادات من صفة الوضوء تحت رقم 8 و 28. (4) الكافي باب الجبائر والقروح تحت رقم 1. (5) التهذيب في زيادات صفة وضوئه تحت رقم 24، والاستبصار باب المسح على الجبائر تحت رقم 1.

[ 164 ]

الرضا عليه السلام في الكافي لاحتمل قويا أن يكون خبرا واحدا. محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد - هو مولى ثقيف - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء، قال: يمسح فوق الحناء (1). وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد - يعني ابن محمد ابن ابن محمد بن عيسى - عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يحلق رأسه، ثم يطليه بالحناء ويتوضأ للصلاة ؟ فقال: لا بأس بأن يمسح رأسه والحناء عليه (2). قلت: هكذا أورد الحديثين في التهذيب، وفي الاستبصار (3) رواهما عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن علي بن محبوب، وباقي الاسناد الاول ومتنه كما في التهذيب، وأما الثاني فقال في السند: " عن أحمد بن محمد " وفي المتن: " ثم يتوضأ " هذا، وظاهر الحديثين لا يخلو عن شئ وقد حملها بعض الاصحاب على إرادة اللون وهو ظريف، والوجه حملها على حصول الضرر بكشف البشرة، وفي ذكر الحلق إيماء إلى ذلك بمعونة ما يلوح من كونه غير معتاد. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الاقطع اليد والرجل، قال: يغسلهما (4). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن


(1) و (2) التهذيب في زيادات صفة وضوئه تحت رقم 9 و 11. (3) باب المسح عل الرأس تحت رقم 1 و 2. وحملها الشيخ على تعذر ايصال الماء الى البشرة. (4) الكافي باب حد حد الوجه تحت رقم 7. (*)

[ 165 ]

الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه سئل عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك في موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ ؟ فقال: إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغلسها. قال: وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله ؟ فقال: اغسل ما حوله (1). وروى الشيخ هذين الخبرين في التهذيب (2) بإسناده عن علي بن إبراهيم، وروى الاخير في الاستبصار (3) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب، وفي المتن قليل مغايرة لفظية، حيث قال: " تكون به القرحة في ذراعه أو غير ذلك في موضع الوضوء " ثم قال: " وسألته عن الجرح كيف يصنع به في غسله قال - إلخ - " ولفظ التهذيب أولا كما في الكافي وأخيرا كالاستبصار. محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الدواء إذا كان على يد [ ي ] الرجل أيجزيه أن يمسح على طلاء الدواء ؟ فقال: نعم يجزيه أن يمسح عليه (4). * (باب المسح على الخفين) * صحي: محمد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم علي عليه السلام فقال: ما تقولون في المسح على الخفين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على الخفين، فقال


(1) الكافي باب الجبائر والقروح تحت رقم 3. والامر بغسل ما حوله لا ينافي ثبوت المسح على الخرقة. (2) باب زيادات صفة الوضوء تحت رقم 15 و 25. (3) باب المسح على الجبائر تحت رقم 2. (4) باب زيادات صفة الوضوء من التهذيب تحت رقم 35. (*)

[ 166 ]

علي عليه السلام: قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال: لا أدري، فقال علي عليه السلام: سبق الكتاب الخفين إنما انزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة (1). وعن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسح على الخفين، فقال: لا تمسح، وقال: إن جدي قال: سبق الكتاب الخفين (2). وعنه، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن المسح على الخفين وعلى العمامة، فقال: لا تمسح عليهما (3). وعنه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت له: هل في مسح الخفين تقية ؟ فقال: ثلاثة لا أتقى فيهن أحدا: شرب المسكر، ومسح الخفين، ومتعة الحج (4). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت له: في مسح الخفين تقية ؟ قال: ثلاثة لا اتقي فيهن أحدا: شرب المسكر، ومسح الخفين ومتعة الحج. قال زرارة: ولم يقل: الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن احدا (5). وحكى الشيخ عن زرارة هذا الكلام (6) أيضا في أثناء تأويله للخبر، حيث أورد خبرا ليس من الصحيح ولا الحسن يدل على تسويغ التقية فيه، وما قاله زرارة جيد وليس هو بتأويل في الحقيقة فإذا لا مخرج عما يقتضيه عموم جواز التقية لنا عند الحاجة إليها ولا ضرورة إلى ثبوت الخبر المسوغ. * (باب مقدار الماء الذي يتوضأ به) * صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه،


(1) التهذيب باب زيادات صفة الوضوء تحت رقم 21. (2) و (3) و (4) التهذيب الباب السابق تحت رقم 18 و 20 و 23. (5) الكافي باب مسح الخف تحت رقم 2. (6) في التهذيب في زيادات صفة الوضوء ذيل ما تحت رقم 23. (*)

[ 167 ]

عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال (1). قلت: هكذا أسند الحديث في التهذيب، ورواه في الاستبصار (2) عن الشيخ أبي عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد بسائر السند والمتن. وبالاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنهما سمعاه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل بصاع من ماء، ويتوضأ بمد من ماء (3). محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في الوضوء قال: إذا مس جلدك الماء فحسبك (4). وروى الشيخ (5) بإسناده عن الحسين بن سعيد ببقية الطريق وعين المتن. محمد بن الحسن بإسناده،، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أسبغ الوضوء إن وجدت ماء وإلا فإنه يكفيك اليسير (6). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن


(1) التهذيب باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها تحت رقم 70. (2) باب مقدار الماء الذي يجزي في غسل الجنابة تحت رقم 1. (3) التهذيب باب حكم الجنابة وصفة الطهارة تحت رقم 68. (4) الكافي باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء تحت رقم 7. (5) و (6) في التهذيب الباب المذكور آنفا تحت رقم 72 و 79. (*)

[ 168 ]

إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وإن المؤمن لا ينجسه شئ إنما مثل الدهن (1). وروى الشيخ (2) هذا الحديث بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بسائر السند والمتن. باب صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التمسح بالمنديل قبل أن يجف، قال: لا بأس به (3). قلت: هذه صورة الحديث في التهذيب، والظاهر منه إرادة الوضوء، وقد حكاه جماعة من الاصحاب بهذه الصورة وفهموا ذلك منه. وروى الصدوق في كتابه (4) بطريقه عن منصور بن حازم، ولا يخلو من جهالة أنه قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم، ثم أخذ منديلا فمسح به وجهه. صحر: محمد بن الحسن، عن أبي الحسين بن أبي جيد القمي، عن محمد ابن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، وفضالة بن أيوب، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء،


(1) الكافي الباب المذكور آنفا تحت رقم 2، وقوله: " لا ينجسه شئ " يعني من الاحداث بحيث يحتاج في ازالته الى صب الماء الزائد على الدهن كما في النجاسات الخبيثة، بل يكفي أدنى ما يحصل به الجريان باستعانة اليد (الوافي). (2) في التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 78. (3) التهذيب في زيادات صفة الوضوء تحت رقم 31. (4) الفقيه تحت رقم 2679.

[ 169 ]

قال: وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع (1) وقد بال، فناولته ماء فاستنجى به، ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه، وكفا غسل به ذراعه الايمن، وكفا غسل به ذراعه الايسر، ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه (2). قلت: هكذا أورد الحديث في موضع من الاستبصار، ورواه في موضع آخر منه وفي التهذيب (3) عن الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، وفضالة بن أيوب، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال، فناولته ماء فاستنجى، ثم أخذ كفا - إلى آخر الحديث - واختلاف الواقع في " فضل " و " فضيل " وقع مثله في الفهرست وكتاب النجاشي ففي الاول بالياء وفي الثاني بتركها وهو واحد قطعا، وقال الشيخ في كتاب الرجال: " الفضل، ويقال: الفضيل بن عثمان " وحينئذ فلا إشكال. وأما الاختلاف في " صببت " و " أخذ " فله أثر معنوي، وربما كان في قوله: " وضأت " قرينة على ترجيح الاول، وحيث إن في ذلك مخالفة لما هو المعروف بين الاصحاب من كراهة الاستعانة استنادا إلى خبر ضعيف، حملة بعضهم على كون الماء في وعاء يحتاج أخذه منه في حال الوضوء إلى المعونة كالقربة التي لو لم تحفظ لذهب ماؤها، وكأن المناولة للاستنجاء تأباه، ويمكن أن يحمل على حال الضرورة حيث يتحقق المعارض.


(1) بفتح الجيم وسكون الميم: المشعر الحرام. (2) الاستبصار باب النهي عن استعمال الماء الجديد تحت رقم 2 وباب عدد مرات الوضوء تحت رقم 1. (3) باب صفة الوضوء تحت رقم 53 و 11 بسند آخر. (*)

[ 170 ]

(أبواب غسل الجنابة) (باب ما يجب به الغسل) صحي: محمد بن يعقوب الكليني - رضي الله عنه - عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم (1). وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل ؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال: نعم (2). وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، قال: إن أنزلت (3) فعليها الغسل، وإن لم تنزل فليس عليها الغسل (4) وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى أن الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتى تنزل، قال: تغتسل (5). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة، عليها


(1) و (2) الكافي باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة من كتاب الطهارة تحت رقم 1 و 2. (3) في المصدر " إذا نزلت ". (4) و (5) المصدر باب احتلام الرجل والمرأة تحت رقم 5 و 6. (*)

[ 171 ]

غسل ؟ قال: نعم (1). وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن سعد الاشعري، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير أن يباشر، يعبث بها بيده حتى تنزل، قال: إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل (2). وروى الشيخ الاخبار الاربعة (3) متصلة بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر الاسانيد والمتون. وروى الرابع (4) أيضا والاخيرين (5) بإسناده عن أحمد بن محمد بسائر الطرق، وفي متن خبر ابن بزيع قليل مغايرة في اللفظ حيث قال: " فتنزل المرأة هل عليها غسل ؟ ". محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى، وعن أبيه، ومحمد بن الحسن، وجعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله ابن عامر جميعا، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل، أعليه الغسل ؟ قال: كان علي عليه السلام يقول: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (6). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث يخرجن من الاحليل، وهو المني وفيه الغسل -


(1) و (2) الكافي باب ما يوجب الغسل تحت رقم 6 و 5. (3) في التهذيب باب حكم الجنابة وصفة الطهارة تحت رقم 1 و 2 و 22 و 9 و 28. (4) في الاستبصار باب ان المرأة إذا انزلت وجب عليها الغسل تحت رقم 15. (5) المصدر الباب المذكور تحت رقم 13 و 12. (6) الفقيه تحت رقم 184. (*)

[ 172 ]

الحديث، وقد مر في أبواب الوضوء (1). وبإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عليه السلام عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني، فما عليه، قال: إذا جاءت الشهوة (2) ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس (3). قال الشيخ - رحمه الله -: يعني إذا اشتبه على الانسان فاعتقد أنه مني يعتبره بوجود الشهوة. والامر كما قال، فما وقع في السؤال من التصريح بكون الخارج منيا بناء السائل على الظن فجاء الجواب مفصلا للحكم دافعا للوهم. وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس - يعني ابن معروف - عن عبد الله بن المغيرة، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل احتلم (4) فلما أنتبه وجد بللا قليلا ؟ قال: ليس بشئ إلا أن يكون مريضا، فإنه يضعف، فعليه الغسل (5). وعنه، عن العباس، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوين بعد فيخرج ؟ قال: إن كان مريضا فليغتسل، وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه، قال: قلت: فما فرق بينهما ؟ قال: لان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقه قوية، وإن


(1) ص 133. (2) في بعض نسخ الكتاب " إذا جاءت بشهوة " وفي المصدر كما في الصلب. (3) التهذيب باب حكم الجنابة وصفة الطهارة تحت رقم 8. (4) كذا. وسيأتي عن الكافي " عن رجل احتلم ". (5) الاستبصار باب المرأة إذا أنزلت تحت رقم 6، والتهذيب في زيادات باب الاغسال تحت رقم 13. (*)

[ 173 ]

كان مريضا لم يجئ إلا بعد (1). وعنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سأل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي ؟ قال: ليس عليها غسل، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل (2). وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة ترى في منامها فتنزل، عليها غسل ؟ قال: نعم (3). وروى هذا الحديث أيضا عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، ومحمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد ببقية السند والمتن (4). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الاعظم ؟ قال: ليس عليها الغسل (5) قال الشيخ: وروى هذا الحديث سعد بن عبد الله، عن جميل بن صالح، وحماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد مثل ذلك. وهذا الطريق يوهم الصحة وليس بصحيح، فان سعدا يروي عن حماد بن عثمان بواسطتين كثيرا، وبواسطة واحدة نادرا، وربما يوجد بينهما في بعض الروايات ثلاث وسائط، وجميل من طبقة حماد فهو منقطع الاسناد. وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: * (هامش) (1) التهذيب في زيادات الاغسال تحت رقم 17. (2) و (3) التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 26 و 19. (4) المصدر الباب تحت رقم 24. (5) التهذيب في حكم الجنابة تحت رقم 20. (*)

[ 174 ]

الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمني، [ أ ] عليها غسل ؟ فقال: إن أصابها من الماء شئ فلتغسله، وليس عليها شئ إلا أن يدخله، قلت: فإن أمنت هي ولم يدخله، قال: ليس عليها الغسل (1). قال الشيخ - رحمه الله -: وروى هذا الحديث الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة بلفظ آخر، عن عمر بن يزيد قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست ثيابي وتطيبت فمرت بي وصيفة ففخذت لها فأمذيت أنا وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك، فقال: ليس عليك وضوء ولا عليها غسل (2). ثم قال الشيخ: يحتمل أن يكون السامع قد وهم في سماعه وأنه إنما قال: " أمذت " [ فوقع له " أمنت " ] فرواه على ما ظن، ويحتمل أن يكون إنما أجابه عليه السلام على حسب ما ظهر له في الحال منه وعلم أنه اعتقد انها أمنت و لم يكن كذلك، فأجابه عليه السلام على ما يقتضيه الحكم لا على اعتقاده. وذكر - رحمه الله - في تأويل خبري الاحتلام أن المعنى: إذا رأت في حال النوم ولم تر شيئا بعد الانتباه، وكلام الشيخ في هذا المقام، وإن كان لا يخلو من بعد إلا أن الضرورة تقتضيه وهو غاية ما يمكن قبل الاطراح، ووجه الضرورة - بعد ما مر ويأتي من الاخبار الكثيرة المنافية لها - دعوى جماعة من الاصحاب إجماع المسلمين على خلافها، قال المحقق في المعتبر: " إنزال " المني موجب للغسل يقظة ونوما وعليه إجماع المسلمين ". وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: كيف جعل على المرأة إذا رأت في النوم أن الرجل يجامعها في فرجها الغسل و لم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت ؟ قال: لانها رأت في منامها أن الرجل يجامعها فوجب عليها الغسل والاخر إنما


(1) و (2) التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 12 و 13. (*)

[ 175 ]

جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل لانه لم يدخله ولو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن (1). قال الشيخ: الوجه في هذا الخبر ما ذكرناه في خبر عمر بن يزيد سواء، ولا يخفى زيادة بعد ما ذكرناه هناك عن التفصيل الواقع في هذا الخبر، مع أنه لم يتعرض فيه للامناء إذا رأت المجامعة في النوم، والعجب من اضطراب هذه الاخبار مع ما لاسانيدها من الاعتبار وعلى كل حال فالعمل بما [ ي‍ ] وافق الاجماع المحكي وحصل به يقين البراءة متعين. صحر: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن ربعي بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل ؟ فقالت الانصار: الماء من الماء، وقال: المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر لعلي عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال علي عليه السلام: أتوجبون عليه الرجم والحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء، إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قال المهاجرون، ودعوا ما قالت الانصار (2). وبالاسناد عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان، عن أديم بن الحر، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ؟ عليها غسل ؟ قال: نعم ولا تحدثوهن فيتخذنه علة (3). قلت: هكذا أورد الحديث في التهذيب، والمعهود المتكرر في الاسانيد رواية الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان بواسطة وغالبا ما يكون الواسطة ابن أبي عمير، ولكني وجدت ترك الواسطة في غير هذا الاسناد (4) أيضا على قلة


(1) المصدر باب حكم الجنابة تحت رقم 14. (2) و (3) التهذيب الباب تحت رقم 5 و 10. (4) كالخبر السابق مثلا. (*)

[ 176 ]

وندور، واحتمال اللقاء غير ممتنع إلا أن احتمال سقوط الواسطة سهوا أقرب للاعتبار الذي نبهنا عليه في الفائدة الثالثة من مقدمة الكتاب. محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد - هو ابن عيسى - عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها ولا تنزل، أعليها غسل (1) ؟ وإن كانت ليست ببكر ثم أصابها ولم يفض إليها أعليها غسل ؟ قال: إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر وغير البكر (2). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المفخذ عليه غسل ؟ قال: نعم إذا أنزل (3). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل احتلم فلما استنبه وجد بللا ؟ فقال: ليس بشئ إلا أن يكون مريضا فعليه الغسل (4). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنه ربما يكون هو الدافق لكنه يجئ مجيئا ضعيفا ليست له قوة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة، قليلا قليلا، فاغتسل منه (5). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن المغيرة، عن حريز، عن ابن


(1) في المصدر " لا ينزل عليها أعليها غسل ". (2) و (3) الكافي باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة تحت رقم 3 و 4 وأراد بالمفخذ من أصاب فيما بين الفخذين اما دون ايلاج اصلا أو مع ايلاج ما دون الحشفة كما في الحبل المتين. (4) المصدر باب احتلام والمرأة تحت رقم 2 وفيه " انتبه " مكان " استنبه ". (5) المصدر الباب تحت رقم 3. (*).

[ 177 ]

أبي يعفور، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ وينظر فلا يجد شيئا، ثم يمكث بعد فيخرج، قال: إن كان مريضا فليغتسل، وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه، قال: فقلت له: فما فرق بينهما ؟ فقال: لان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة بقوة، وإذا كان مريضا فلا يجيئ إلا بعد (1). وروى الشيخ خبري علي بن يقطين، وعبيد الله الحلبي متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب ببقية الاسنادين وعين المتن الثاني، وأسقط من الاول قوله: " وإن كانت ليست ببكر ثم أصابها ولم يفض إليها أعليها غسل " (2). وروى حديث زرارة بإسناده عن علي بن إبراهيم بسائر السند، والمتن واحد إلا في قوله: " ربما يكون " ففي روايته " ربما كان " (3). وأعلم أن في طريق حديث ابن أبي يعفور نظرا لان المعهود المتكرر رواية إبراهيم بن هاشم عن ابن المغيرة بغير واسطة كروايته عن ابن أبي عمير، فلا يبعد أن يكون كلمة " عن " وقعت في موضع " الواو " غلطا من النساخ، والامر سهل. " باب ما يمنع منه الجنب أو يكره له " صحي: محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال: نعم، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا (4). وبإسناده عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن النضر بن


(1) المصدر الباب تحت رقم 4. وفيه " بدفقة وقوة ". (2) التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 3 و 4. (3) التهذيب في زيادات الاغسال وكيفية الغسل تحت رقم 22. (4) المصدر باب حكم الجنابة وصفة الطهارة تحت رقم 30. (*)

[ 178 ]

سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا متيمما، ولا بأس أن يمر في سائر المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد (1). قلت: سوق هذا الخبر ظاهر في منع الجنب من المرور في المسجدين واللبث أولى بالمنع، ومن الجلوس في غيرهما من المساجد، ثم إن الامر بالتيمم مبني على ما هو الواقع والمعهود من توقف رفع حكم الجنابة بالغسل على اللبث وهو ممنوع منه فيصار إلى بدله أعني التيمم، وحينئذ لا يكون في الخبر دلالة على تعين التيمم مطلقا، وعموم الحكم لجميع الاحوال بحيث يتناول الفرض الذي استخرجه متأخروا الاصحاب نظرا إلى الامكان الذاتي وإن اقتضى التحقيق استحالته بحسب العادة وهو ما لو أمكن الغسل في زمان يساوي الزمان الذي يحتاج إليه التيمم، والعجب ممن حتم التيمم والحال هذه، تمسكا بعموم الخبر مع قضاء الضرورة بأن الائمة عليهم السلام لم يكونوا يلتفتون في مقام الافادة والتعليم للاحكام الشرعية إلى أمثال هذا الفرض. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن أحمد، وعبد الله أبني محمد بن عيسى ح وعن أبيه، ومحمد بن الحسن، وجعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله ابن عامر جميعا، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله ابن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب ؟ قال: يكره ذلك حتى يتوضأ (2). صحر: محمد بن الحسن، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن - يعني ابن أبي نجران - عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته


(1) المصدر في زيادات التيمم وأحكامه تحت رقم 18. (2) الفقيه تحت رقم 179.

[ 179 ]

عن الجنب يجلس في المسجد ؟ قال: لا، ولكن يمر فيه إلا المسجد الحرام ومسجد المدينة (1). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك ؟ قال: إن الله يتوفى الانفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل، قلت: أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ ؟ قال: إنا لنكسل (2). ولكن ليغسل يده، فالوضوء أفضل (3). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن محمد بن أبي حمزة، عن سعيد الاعرج، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ينام الرجل وهو جنب، وتنام المرأة وهي جنب (4). ن: وبإسناده، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرءان من القرآن ما شاءا إلا السجدة، ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه، ولا يقربان المسجدين الحرمين (5). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الجنب إذا اراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض و


(1) التهذيب كتاب المزار باب تحريم المدينة رقم 14. (2) كذا في النسخ وقال الفيض: يمكن أن يكون تصحيف " نغتسل ". وأقول: ان قلنا بالتصحيف فالاصوب أن يكون الاصل " لنكره " أو " لا نأكل ". (3) و (4) التهذيب في زيادات الاغسال تحت رقم 30 و 19. (5) التهذيب الباب المذكور تحت رقم 25. (*)

[ 180 ]

غسل وجهه وأكل وشرب (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يجلس في المساجد ؟ قال: لا، ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (2). وروى الشيخ هذين الخبرين (3)، أما الاول فبإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى ببقية السند، وأما الثاني فبطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر الاسناد والمتن. باب صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن يتلو الحائض والجنب القرآن (4). قلت: هكذا أسند الحديث في التهذيب، ورواه في الاستبصار (5) عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، بسائر السند والمتن. وبإسناده، عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى - عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته أتقرأ النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن ؟ فقال: يقرؤون ما شاؤوا (6) * (هامش) (1) و (2) الكافي باب الجنب يأكل ويشرب تحت رقم 1 و 4. (3) في التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 45 و 29. (4) التهذيب الباب تحت رقم 38. (5) المصدر باب الجنب والحائض يقرءان تحت رقم 2. (6) المصدر الباب تحت رقم 3. (*)

[ 181 ]

قلت: هذه صورة الخبر في الاستبصار، ورواه في التهذيب (1) بالاسناد السابق في الحديث الاول عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن عبيد الله بن علي الحلبي، وإسقاط الواسطة بين " ابن أبي عمير " و " الحلبي " من سهو القلم، والصواب إثباتها كما في الاستبصار. وبإسناده، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل أيحل له أن يكتب القرآن في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء ؟ قال: لا (2). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يحتجم الرجل وهو جنب (3). * (باب صفة الغسل) * صحي: محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال: تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك، ثم تمضمض واستنشق، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك، ليس قبله ولابعده وضوء، وكل شئ أمسته الماء فقد أنقيته، ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم - يدلك جسده (4). قلت: هكذا روى هذا الخبر في موضع من التهذيب ورواه في موضع آخر (5) عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن


(1) التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 39. (2) التهذيب في حكم الجنابة تحت رقم 36. (3) الكافي باب الجنب يأكل ويشرب تحت رقم 11. (4) التهذيب في زيادات أغساله تحت رقم 24. (5) باب حكم الجنابة تحت رقم 113. (*)

[ 182 ]

أبان، عن الحسين بن سعيد بباقي الاسناد، وفي المتن قليل اختلاف حيث زاد بعد قوله: " فتغسل فرجك " " ومرافقك "، ونقص قوله " جنبا " من قوله " ولو أن رجلا جنبا ". وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في القطر (1) حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك ؟ قال: إن كان يغسله اغتسالة بالماء أجزأه ذلك (2). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن غسل الجنابة، فقال: تبدأ بكفيك فتغسلهما، ثم تغسل فرجك، ثم تصب على رأسك ثلاثا، ثم تصب على سائر جسدك مرتين، فما جرى عليه الماء فقد طهر (3). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد - يعني ابن أبي نصر - قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال: تغسل يدك اليمنى من المرفقين (4) إلى أصابعك وتبول إن قدرت على البول، ثم تدخل يدك في الاناء، ثم اغسل ما أصابك منه، ثم أفض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه (5).


(1) في بعض نسخ المصدر " المطر ". (2) التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 115. (3) الكافي باب صفة الغسل تحت رقم 1، وفي التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 56 " فما جرى الماء عليه فقد طهره ". (4) كذا وهكذا في المصدر. (5) التهذيب في حكم الجنابة تحت رقم 54. (*)

[ 183 ]

وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، وفضالة، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن غسل الجنابة، فقال: تبدأ بكفيك ثم تغسل فرجك، ثم تصب على رأسك ثلاثا، ثم تصب على سائر جسدك مرتين، فما جرى الماء عليه فقد طهره (1). صحر: وبالاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن حماد بن عثمان، عن حكم بن حكيم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال: أفض على كفك اليمنى من الماء فاغسلها، ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثم اغسل فرجك وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل، فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك، قلت: إن الناس يقولون: يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل، فضحك وقال: [ و ] أي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ (2). وعن الحسين بن سعيد، عن يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام ؟ فقال: الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء، ثم يغسل ما أصابه من أذى، ثم يصب على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله، ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه (3). قلت: قد مر في أبواب الوضوء حديث يرويه الحسين بن سعيد، عن يعقوب ابن يقطين بواسطة ابن أبي عمير، وسيأتي عن قريب في أبواب الحيض خبر يرويه عنه بواسطة النضر، فربما يشك في اتصال سند هذا الخبر من حيث وقوع التوهم في مثله، كما تقدم في فوائد المقدمة التنبيه عليه، لكنه يندفع بأن احتمال ذلك إنما يتطرق إلى الاسانيد التي لا تكرر لها. وقد تتبعت كتابي الشيخ فرأيته يروي بهذا الطريق كثيرا في تضاعيفهما بغير واسطة بين " الحسين " و " يعقوب "، وفي الكافي مثل ذلك أيضا، والطبقات لا تأباه، * (هامش) (1) و (2) و (3) المصدر الباب تحت رقم 56 و 83 و 93. (*)

[ 184 ]

فقد جمعهما الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام من كتاب الرجال (1). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد، عن عبد الحميد بن عواض، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل يجزي عن الوضوء، وأي وضوء أطهر من الغسل (2). قلت: قد يظن أن دلالة هذا الخبر على إجزاء الغسل عن الوضوء لا يختص بغسل الجنابة وليس هكذا لان عموم المفرد المحلي لم يجئ من جهة وضعه لذلك كما هو شأن صيغ العموم على ما هو حقق في الاصول، وإنما يستفاد منه العموم حيث لا عهد ظاهرا باعتبار منافاة غيره من سائر معاني تعريف اللام للحكمة، فلا يجوز حمل كلام الحكيم عليه، ولا ريب أن المنافاة المذكورة إنما تحصل عند انتفاء احتمال العهد احتمالا قريبا، ومن نظر بعين الاعتبار رأى أن معهودية غسل الجنابة في هذا المقام لا سبيل إلى إنكار قربها لكثرة السؤال عنه ومصير أهل الخلاف إلى إيجاب الوضوء معه، ثم إنه ليس بخاف أن المقتضي للحمل على العموم مع انتفاء العهد قائم مع وجوده أيضا بالنظر إلى ذلك المعهود حيث يكون نوعا فيشمل أفراده لكن ينبغي أن يعلم أن رعاية السلامة من محذور منافاة الحكمة يكفيها ثبوت العموم في الجملة، فيجب الاقتصار منه على القدر المتيقن، وهذا تحقيق شريف مغفول عنه، والحاجة إليه كثيرة في تضاعيف الاخبار، والناس في ذلك بين شاك في ثبوت العموم من حيث إنه خلاف ما اختاره المحققون في الاصول، وبين مثبت له بقول مطلق باعتبار انتفاء الفائدة لولاه، والحق ما قلناه فليكن منك على ذكر فإنه مهم.


(1) سيأتي في كتاب الصلاة باب التشهد والتسليم ايراد شك على سند هذا الحديث وسيأتي وجه الجواب عنه (منه - رحمه الله -). (2) التهذيب في حكم الجنابة تحت رقم 81. (*)

[ 185 ]

ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت: كيف يغتسل الجنب، قال: إن لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه (1). وروى الشيخ هذا الخبر متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند والمتن إلا أنه أسقط قوله: " بثلاث غرف " (2). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يفيض الجنب على رأسه الماء ثلاثا، لا يجزيه أقل ذلك (3). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك في غسله (4). ورواه الشيخ (5) بطريقه متصلا عن محمد بن يعقوب بباقي الاسناد والمتن إلا أنه قال: " أجزأه ذلك من غسلة ". وفي بعض نسخ الكافي مثله أيضا. باب صحي: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: * (هامش) (1) الكافي باب صفة الغسل والوضوء تحت رقم 3. (2) التهذيب في حكم الجنابة تحت رقم 5 9 وفيه غير ما قال المصنف " منى " مكان " شئ ". (3) و (4) الكافي باب صفة الغسل والوضوء تحت رقم 2 و 5. (5) في التهذيب في حكم الجنابة تحت رقم 114. (*)

[ 186 ]

اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة بيده (1). وعن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت ؟ قال: تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه (2). وقد تقدم هذا الخبر في أبواب الوضوء. وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام: الرجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق والطيب والشئ اللكد مثل علك الروم والطراز وما أشبهه فيغتسل، فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره ؟ قال: لا بأس (3). وروى الشيخ هذا الخبر معلقا (4) عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام وذكر المتن إلا أنه أبدل قوله " اللكد " باللزق. وهو بمعناه، وفي بعض نسخ التهذيب بدل قوله " والطرار " " والظرب " (5) ولا يبعد أن يكون " الطرار " مصحفا لانه غير معروف ولا مذكور في كلام أهل اللغة، ويحتمل أن يكون غير عربي، وفي القاموس: ظرب به - كفرح -


(1) الكافي صفة الغسل والوضوء تحت رقم 15. (2) الكافي باب صفة الغسل والوضوء تحت رقم 6. (3) الكافي باب الجنب يأكل ويشرب تحت رقم 7. (4) في التهذيب في حكم الجنابة تحت رقم 47. (5) كذا في النسخ " وفي المطبوع الحجري من التهذيب " الضرب " - بالضاد - وكأنه هو الصواب لكون معناه العسل الابيض. والطرار - كقرار -: الطين كما ذكره ابن الاثير عن الهروي. أو ما يطين به ويزين وربما يتخذ من رامك وهو شئ أسود يخلط بالمسك. (*)

[ 187 ]

لصق (1)، وذكر نحوه في " لكد " فقال: لكد عليه - كفرح - لزمه ولصق به. صحر: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي جعفر محمد بن علي - يعني ابن بابويه -، عن محمد بن الحسن - هو ابن الوليد - عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حجر بن زائدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار (2). محمد بن الحسن، بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن ربعي بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حدثتني سلمى خادمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: كان أشعار نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرون رؤوسهن مقدم رؤوسهن، فكان يكفيهن من الماء شئ قليل، فأما النساء الان فقد ينبغي لهن أن يبالغن في الماء (3). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يصنع النساء في الشعر والقرون، قال: لم يكن هذه المشطة إنما كن يجمعنه، ثم وصف أربعة أمكنة، ثم قال: يبالغن في الغسل (4). وروى الشيخ هذا الخبر (5) بإسناده عن علي بن إبراهيم ببقية السند والمتن.


(1) كلام المصنف (ره) مبتن على وصفية الكلمة مع أنها اسم، كما لا يخفى. (2) و (3) التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 63 و. 11. (4) الكافي باب صفة الغسل تحت رقم 17. (5) في التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 109 وقوله " هذه المشطة " بصيغة المصدر أو الجمع، والقرن الخصلة من الشعر و " يقال: للرجل قرنان " أي صفيرتان و الجمع قرون ومنه " سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالقرون " وقال المولى المجلسي: يعني لم يكن في زمان الرسول (ص) هذه الصفائر، بل كن يفرقن أشعارهن في أربعة جوانب وكان ايصال الماء سهلا وأما الان فيلزم أن يبالغن حتى يصل الماء (*)

[ 188 ]

باب صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسطاطه وهو يكلم امرأة فأبطأت عليه، فقال: ادنه هذه ام إسماعيل جاءت وأنا أزعم أن هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجها عام أول، كنت أردت الاحرام فقلت: ضعوا لي الماء في الخباء، فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها، فقلت: اغسلي رأسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك، فإذا أردت الاحرام، فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك، فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمست مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت رأسها وضربتها، فقلت لها: هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجك (1). وروى بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: كان أبو عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة ومعه ام إسماعيل، فأصاب من جارية له، فأمرها فغلست جسدها وتركت رأسها وقال لها: إذا أردت أن تركبي، فاغسلي رأسك، ففعلت ذلك فعلمت بذلك ام إسماعيل فحلقت رأسها، فلما كان من قابل انتهى أبو عبد الله عليه السلام إلى ذلك المكان، فقالت له ام إسماعيل أي موضع هذا ؟ قال لها: هذا الموضع الذي أحبط الله فيه حجك عام أول (2). قال: الشيخ - رحمه الله -: هذا الخبر يوشك أن يكون قد وهم الراوي فيه ولم يضبطه فاشتبه الامر عليه ويكون قد سمع أنه قال لها: اغسلي رأسك، فإذا أردت الركوب فاغسلي جسدك، فرواه بالعكس (3). قال: ويدل * (هامش) الى البشرة، وقال الفاضل التستري: كأن هذه الامكنة مواضع الشعر المجموع ولعلها المقدم والمؤخر واليمين واليسار. (1) و (2) التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 62 و 61. (3) الاستبصار باب وجوب الترتيب تحت رقم 4. (*)

[ 189 ]

على ذلك أن راوي هذا الخبر وهو هشام بن سالم روى ما قلناه بعينه، وأشار بذلك إلى الخبر الذي أوردناه أولا، وما ذكره الشيخ جيد، فإن الخبر الاول ظاهر الدلالة على خلاف ما تضمنه هذا الخبر، وهو أرجح منه وأولى بالاعتبار، لصراحته في الاتصال بأبي عبد الله عليه السلام وموافقته للاخبار السالفة والاتية الدالة على تقديم غسل الرأس على سائر الجسد. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، وذكر الحديث الذي مر (في حكم من شك في الوضوء) ثم قال: حماد: قال حريز: قال زرارة: قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة، فقال: إذا شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلة، فإن دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شئ عليه، وإن استيقن رجع فأعاد عليه الماء، وإن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان، وإن كان شاكا فليس عليه في شكه شئ فليمض في صلاته (1). صحر: محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز في الوضوء قال: قلت: فإن جف الاول قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال: جف أو لم يجف اغسل ما بقي، قلت: وكذلك غسل الجنابة ؟ قال: هو بتلك المنزلة، وابدء بالرأس، ثم أفض على سائر جسدك، قلت: وإن كان بعض يوم ؟ قال: نعم (2). وهذا الحديث مر في أبواب الوضوء أيضا. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن


(1) و (2) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 110 و 81. (*)

[ 190 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة ويغسل سائر جسده عند الصلاة (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه، ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل (2). وروى الشيخ الخبر الاول (3)، بإسناده عن محمد بن يعقوب بالطريق والمتن. باب حكم ذي الجبائر والجرح صحي: محمد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الكسير يكون عليه الجبائر كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة وغسل الجمعة ؟ قال: يغسل ما وصل إليه مما ظهر مما ليس عليه الجبائر، ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطاع غسله، ولا ينزع الجبائر، ولا يعبث بجراحته (4). وقد مر هذا الحديث في أبواب الوضوء. وعنه، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الجنب به الجرح فيتخوف الماء إن أصابته ؟ قال: فلا يغسله إن خشي على نفسه (5). باب مقدار ماء الغسل صحي: محد بن الحسن، بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال (6).


(1) و (2) الكافي باب صفة الغسل والوضوء تحت رقم 8 و 9. (3) في التهذيب في حكم الجنابة تحت رقم 63. (4) و (5) التهذيب في زيادات صفة وضوئه تحت رقم 28 و 29. (6) المصدر باب حكم الجنابة تحت رقم 70. (*)

[ 191 ]

وقد مر هذا الخبر في أبواب الوضوء مع خبر أخر من نوعه وبمعناه، إلا أنه خال من بيان كمية المد والصاع. وعن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمد، واغتسل بصاع، ثم قال: اغتسل هو وزوجته بخمسة أمداد من إناء واحد، قال زرارة: فقلت: كيف صنع هو ؟ قال: بدأ هو فضرب بيده بالماء قبلها وأنقى فرجه، ثم ضربت فأنقت فرجها، ثم أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتى فرغا، وكان الذي اغتسل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أمداد، والذي اغتسلت به مدين، وإنما أجزأ عنهما لانهما اشتركا جميعا، ومن انفرد بالغسل وحده فلا له من صاع (1). وروى الصدوق - رحمه الله - مرسلا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو وزوجته من خمسة أمداد من إناء واحد، فقال له زرارة: كيف صنع ؟ فقال: بدأ هو وضرب يده في الماء قبلها فأنقى فرجه، ثم ضربت هي فأنقت فرجها، ثم أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتى فرغا، وكان الذي اغتسل به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أمداد، والذي اغتسلت به مدين، وإنما أجزأ عنهما لانهما اشتركا فيه جميعا، ومن انفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع (2). ولا يبعد أن يكون هذا الخبر من روايات زرارة كما يدل عليه قوله: " فقال له زرارة "، وعلى هذا التقدير لا يكون مرسلا، بل من الصحيح المشهوري على ما مر بيانه في أمثاله من روايات زرارة، والوجه في عدم الجزم بكونه منها مخالفته للمعهود من طريقة الصدوق في إيراد الاخبار المسندة. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن


(1) التهذيب في زيادات أغساله تحت رقم 23. (2) الفقيه تحت رقم 27. (*)

[ 192 ]

العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن [ وقت ] (1) غسل الجنابة [ و ] كم يجزي من الماء ؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته، ويغتسلان جميعا من إناء واحد (2). وروى الشيخ هذا الخبر (3) بإسناده، عن محمد بن يحيى بسائر الاسناد والمتن مع قليل من الاختلاف اللفظي فيهما. صحر: محمد بن الحسن، بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن محمد ابن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل بصاع، وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد (4). ن: وبإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه (5). وروى الشيخ أبو جعفر الكليني (6) هذا الخبر عن علي بن إبراهيم ببقية السند والمتن. باب حكم البلل الخارج من الاحليل بعد الغسل صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، * (هامش) (1) ما بين المعقوفين هنا وما يأتي ليسا في المصدر وانما الثاني أعني الواو موجود في بعض نسخ الاستبصار. (2) الكافي باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء والغسل تحت رقم 5. (3) في الاستبصار باب مقدار الماء الذي يجزي في غسل الجنابة تحت رقم 5، وفي التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 73. (4) التهذيب الباب المذكور تحت رقم 74. (5) المصدر الباب تحت رقم 71. (6) في الكافي باب مقدار الماء الذى يجزي للوضوء تحت رقم 4. (*)

[ 193 ]

عن سعد بن عبد الله، ومحمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ ؟ قال: يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله. قال محمد: وقال أبو جعفر عليه السلام: من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم يجد بللا، فقد انتقض غسله. وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء لان البول لم يدع شيئا (1). وروى هذا الحديث في الاستبصار (2) معلقا عن الحسين بن سعيد. صحر: وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن منصور - يعني ابن حازم - عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك إشارة إلى حديث قبله رواه بإسناد من الموثق رجاله [ الاسناد ]: عن الحسين بن سعيد، عن عثمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول، فخرج منه شئ ؟ قال: يعيد الغسل، قلت: فالمرأة يخرج منها بعد الغسل ؟ قال: لا تعيد، قلت: فما الفرق بينهما ؟ قال: لان ما يخرج من المرأة إنما هو من الرجل (3). وكأن الكلام من الفرق أتى في الروايتين بنوع اختلاف، فقال في رواية منصور بعد قوله: " مثل ذلك " وقال: " لان ما يخرج من المرأة ماء الرجل ". وروى الشيخ هذا الخبر أيضا بإسناد آخر من نوع ما أشار إليه، وهو بإسناده عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، * (هامش) (1) التهذيب في حكم جنابته تحت رقم 98. (2) في باب وجوب الاستبراء من الجنابة تحت رقم 4. (3) راجع حكم الجنابة من التهذيب تحت رقم 112. (*)

[ 194 ]

عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر المتن بعينه إلا قال: " فما الفرق فيما بنهما ؟ قال: لان ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل " (1). واتفق في رواية الشيخ لهذا الخبر في الاستبصار خلل لا بأس بالتنبيه عليه، لايهامه صحة الاسناد على القول المشهور، وذلك أنه رواه عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن سليمان بن خالد. ولا يخفى أن هذا الطريق هو السابق بإسناده عن أحمد بن محمد، وقد أثبت فيه الواسطة بينه وبين ابن مسكان، وأيضا والحسين بن سعيد رواه عن ابن مسكان بواسطتين في الاسناد الاول وبواحدة في الثاني، فكيف يعقل رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه بغير واسطة ؟ ! هذا وفي المتن المروي في الاستبصار مخالفة في عبارة الفرق حيث قال: " فما الفرق بينهما ؟ قال: لان ما يخرج من الماء (2) إنما هو من ماء الرجل ". ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل، قال: إن كان بال قبل الغسل فلا يعيد الغسل (3). ورواه الشيخ في التهذيب (4) بإسناده، عن علي بن إبراهيم بسائر


(1) التهذيب الباب تحت رقم 95. (2) في النسخة المطبوعة بالنجف " من المرأة " راجع الاستبصار باب وجوب الاستبراء من الجنابة تحت رقم 1. (3) الكافي باب الرجل والمرأة يغتسلان من الجنابة تحت رقم 2 وفيه " ان كان بال قبل أن يغتسل - الخ ". (4) المصدر باب حكم الجنابة تحت رقم 96، والاستبصار باب وجوب الاستبراء تحت رقم 2. (*)

[ 195 ]

الطريق، وفي الاستبصار متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب ببقية السند، والمتن فيهما يخالف ما في الكافي في غير موضع، لكن بمجرد اللفظ، وبينهما أيضا قليل اختلاف في بعض الالفاظ وما ذلك بغريب وإنما الغريب هو الاتفاق، والله المستعان. أبواب غسل الحيض والاستحاضة والنفاس وأحكامها * (باب ما يعرف به دم الحيض) * صحر: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن محمد بن خالد، عن خلف ابن حماد الكوفي، قال: تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا (1) لم تطمث، فلما اقتضها سال الدم، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام، قال: فأروها القوابل ومن ظن أنه يبصر ذلك من النساء، فاختلفن، فقال بعض: هو دم الحيض، وقال بعض: هو دم العذرة (2)، فسألوا عن ذلك فقهاءهم مثل أبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا: هذا شئ قد أشكل والصلاة فريضة واجبة فلتتوضأ ولتصل وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض، فإن كان دم الحيض لم تضرها الصلاة، وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة، ففعلت الجارية ذلك، وحججت في تلك السنة، فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت له: جعلت فداك إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا، فإن رأيت أن تأذن لي فأتيك فأسألك عنها ؟ فبعث إلي إذا هدأت الرجل وانقطع الطريق فاقبل * (هامش) (1) المعصر: الجارية أول ما أدركت وحاضت. يقال: قد أعصرت، كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته (الصحاح) والاقتضاض - بالقاف -: ازالة البكارة. (2) العذرة - بضم المهملة واسكان المعجمة والراء -: البكارة. (*)

[ 196 ]

إن شاء الله. قال خلف: فراعيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه، فلما كنت قريبا إذا بأسود قاعد على الطريق فقال: من الرجل ؟ فقلت: رجل من الحاج، فقال: ما اسمك ؟ فقلت: خلف بن حماد، فقال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت فسلمت فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده، ما في الفسطاط غيره، فلما صرت بين يديه ساءلني ساءلته (2) عن حاله، فقلت له: إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث فافترعها فغلب الدم سائلا نحوا من عشرة أيام (3) لم ينقطع، وإن القوابل اختلفن في ذلك، فقال بعضهم: دم الحيض وقال بعضهم: دم العذرة (4)، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال: فلتتق الله فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك، فقلت له: وكيف لهم أن يعلموا ما هو (5) حتى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال: فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: ثم نهد إلي (6) فقال: يا خلف سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق اصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال. (هامش) (1) أي إذا سكنت الارجل عن التردد وانقطع الاستطراق، يعني بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف في الطريق. (2) في المصدر " سألني وسألته ". (3) في المصدر " لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام ". والافتراع: ازالة البكارة بمعنى الافتضاض. (4) في المصدر " فقال بعضهن: دم الحيض وقال بعضهن: دم العذرة ". (5) في المصدر " مما هو ". (6) أي نهض وتقدم أو قصد الى. (*)

[ 197 ]

قال ثم عقد بيده اليسرى تسعين (1) ثم قال: تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رقيقا، فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض. قال: خلف: فاستخفني الفرح فبكيت فلما سكن بكائي، قال: ما أبكاك ؟ قلت: جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك ؟ قال: فرفع يده إلى السماء وقال: إني والله ما اخبرك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله عز وجل (2). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زياد بن سوقة، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اقتض امرأته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلاة ؟ قال: تمسك الكرسف فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة، تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلي، فإن خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام الحيض (3). ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد ابن عيسى، وعن ابن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد، إن دم - الاستحاضة بارد، وإن دم الحيض حار (4). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام امرأة فسألت عن المرأة يستمر بها الدم و لا تدري حيض هو أو غيره، قال: فقال لها: إن دم الحيض حار، عبيط، أسود، * (هامش) (1) أي وضع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الاسفل من ابهامها، فان ذلك بحساب عقود الاصابع موضع للتسعين إذا كان باليد اليمنى، وموضع للتسعمائة إذا كان باليد اليسرى. (2) و (3) الكافي باب معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة تحت رقم 1 و 2. (4) المصدر باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة تحت رقم 2. (*)

[ 198 ]

له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة، قال: فخرجت وهي تقول: والله أن لو كان أمرأة ما زاد على هذا (1). وروى الشيخ الخبرين الاخيرين (2) متصلين بطريقه، عن محمد بن يعقوب بساير الاسنادين، وقال في متن الاول: " إن دم المستحاضة " في الموضعين. وفي الثاني " امرأة سألته " وقال في آخره: " والله لو كان امرأة - الخ ". وروى خبر زياد بن سوقة (3) بإسناده، عن أحمد بن محمد، وباقي الطريق متحد، وكذا المتن إلا في قوله: " يوما " ففي التهذيب " يومها "، وفي قوله " فإن خرج الكرسف " فلفظه " وإن خرج " وأنسب. وروى حديث خلف بن حماد (4)، بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن خلف بن حماد، وجعفر بن محمد مشترك بن رجلين، ذكر النجاشي أن أحمد بن محمد بن عيسى يروى عنهما، أحدهما " جعفر بن محمد بن يونس "، وهذا أورده الشيخ في كتاب الرجال، والاخر " جعفر بن محمد بن عون " قال النجاشي: كان وجها. ثم إن متن الحديث في هذه الرواية يخالف في الصورة ما في رواية الكليني والمعنى واحد، وكأنها اختصار لتلك. باب ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيامها ؟ فقال:


(1) الكافي باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة تحت رقم 1. (2) و (3) التهذيب باب حكم الحيض والاستحاضة تحت رقم 2 و 1 و 4. (4) التهذيب باب زيادات الحيض تحت رقم 7، ملخصا. (*)

[ 199 ]

لا تصلي حتى ينقضي أيامها، وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت (1). ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن علي بن إبراهيم، ومحمد بن إسماعيل بسائر السند والمتن. باب حيض الحامل صحي: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، وفضالة بن أيوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه سئل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة ؟ فقال: نعم، إن الحبلى ربما قذفت بالدم (3). وعن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلاة ؟ قال: تترك إذا دام (4). وروى الشيخ الخبر الاول في التهذيب (5)، بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، وفضالة بن أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام. وروى الثاني فيه (6) بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم. وذكر المتن بعينه. ورواهما في الاستبصار (7) عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن * هامش) (1) التهذيب باب المرأة ترى الصفرة قبل الحيض أو بعده تحت رقم 1 (2) في التهذيب في زيادات الحيض تحت رقم 53. (3) و (4) الكافي باب الحبلى ترى الدم تحت رقم 5 و 4. (5) و (6) في زيادات الحيض تحت رقم 10 و 12. (7) في باب الحبلى ترى الدم تحت رقم 2 و 3. (*)

[ 200 ]

الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد ببقية الاسنادين. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام تصلي ؟ قال: تمسك عن الصلاة (1). قلت: كذا في التهذيب، وفي الاستبصار رواه كالاولين. وعن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبي المعزا، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى الدم كما ترى الحائض من الدم ؟ قال: تلك الهراقة، إن كان دما كثيرا فلا تصلين، وإن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين (2). صحر: وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء القلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيام حيضها مستقيما في كل شهر، قال: تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها. فإذا طهرت صلت (3). وعن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حميد بن المثنى، قال: سألت أبا الحسن الاول عليه السلام عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الايام وفي الشهر والشهرين، فقال: تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة (4). قلت: ليس في هذا الخبر منافاة للاخبار السابقة، لان الدفقة والدفقتين فقط لا يكون حيضا قطعا، وقد ذكر الفرق بين القليل والكثير في الخبر الذي رواه راوي هذا بعينه فيما مر، وهو أقوى إسنادا وأوضح متنا. وطريق هذا الحديث في الاستبصار (5) متصل بالشيخ المفيد، عن أحمد بن


(1) التهذيب في زيادات الحيض تحت رقم 16 والاستبصار باب الحبلى ترى الدم تحت رقم 6. (2) و (3) و (4) التهذيب الباب تحت رقم 14 و 17 و 18. (5) باب الحبلى ترى الدم تحت رقم 7. (*)

[ 201 ]

محمد، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، وباقي الطريق والمتن سواء. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن ام ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة ؟ قال: فقال لي: إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه، فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتوضأ وتحشي بكرسف وتصلي، وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة، فلتمسك عن الصلاة عدة أيامها التي كانت تقعد في حيضتها، فإن انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل، وإن لم ينقطع الدم عنها إلا بعد ما تمضي الايام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين، فلتغتسل ثم تحتشي وتستذفر وتصلي الظهر والعصر، ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند كل وقت صلاة ما لم تطرح الكرسف، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل، وإن طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها. قال:. قال: وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ، فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلي وتغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء، قال: وكذلك تغعل المستحاضة فإنها إذا فعلت ذلك أذهب الله بالدم عنها (1). وروى هذا الحديث الشيخ (2) في التهذيب بإسناده عن محمد بن يعقوب بالطريق والمتن، وفي لفظه مخالفة في مواضع قليلة، منها قوله: " وتستذفر "


(1) الكافي باب الحبلى ترى الدم تحت رقم 1. (2) باب زيادات الحيض تحت رقم 20. (*)

[ 202 ]

ففي التهذيب و " تستثفر " وهو أنسب من جهة المعنى، ومستعمل في غير موضع من الروايات، ولولا أنه وقع في الكافي تفسير للاستذفار إما من كلام مصنفه أو في جملة حديث يأتي في باب الاستحاضة، لكان الظن الغالب أنه مصحف لتقارب اللفظين في الخط، ومثله في أحاديثنا كثير للتساهل في الضبط حتى من المتقدمين، وقد مر لذلك شواهد. ورواه الشيخ من طريق آخر في التهذيب (1) أيضا صورته: أخبرني الحسين بن عبيد الله - يعني الغضائري -، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الحافظ، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الاودي، وأخبرني أحمد بن عبدون، عن أبي - الحسن علي بن محمد بن الزبير، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك، عن الحسن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف. وقرينة الحال في هذا الطريق يشهد بأخذ الحديث من كتاب الميشخة للحسين بن محبوب، وللشيخ طريق غير هذا واضح الصحة إلى رواية جميع كتب الحسن بن محبوب، فإنه قال في الفهرست: أخبرني بجميع كتبه ورواياته عدة من أصحابنا، وقد بينا في مقدمة الكتاب أن المفيد (ره) من جملة العدة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، والهيثم بن أبي - مسروق، ومعاوية بن حكيم، عن الحسن بن محبوب، وإنما أورد الشيخ ذلك الطريق لعلوه، وقد أشرنا في المقدمة إلى أنه يؤثر الطرق العالية، وكأنها كانت عنده مساوية لغيرها في القبول وإن كانت بالنسبة إلينا بعد بعد العهد قد صارت متفاوته، ومع ذلك فالطريق الذي أورده هنا مع علوه معتبر، فإن الحسين بن عبيد الله الغضائري، وهارون بن موسى التلعكبري من مشاهير شيوخ الاصحاب، وخصوصا التلعكبري، فإنه جليل القدر * (هامش) (1) باب حكم الحيض تحت رقم 54. (*)

[ 203 ]

ظاهر الثقة. والحافظ ابن عقدة وإن كان فاسد المذهب، لانه زيدي، لكن حاله في جلالة القدر والثقة والامانة مشهور بين أصحابنا لا ينكر. وأحمد بن الحسين الاودي ذكر الشيخ والنجاشي أنه ثقة مرجوع إليه وأنه بوب كتاب المشيخة بعد أن كان منثورا فجعله على أسماء الرجال. وأما ابن عبدون، فهو من جملة شيوخ الاصحاب أيضا ذكره الشيخ والنجاشي وقال كل منهما: إنه شيخه، وزاد النجاشي في حكايته عنه أنه لقى أبا الحسن علي بن محمد القرشي المعروف بابن الزبير وكان علوا في الوقت، وهذا ما أشرنا إليه من سبب إيثار الرواية عنه، فإن الوسائط بين الشيخ وبين ابن محبوب في طريق المفيد خمس، وفي طريق الغضائري أربع، وفي طريق ابن عبدون ثلاث. ثم إن متن الحديث في هذه الرواية يخالف ذلك المتن في كثير من - الالفاظ، وليس بمؤثر في المعنى إلا في قوله: " تستذفر " فإن فيه " فلتغتسل ولتحتش ولتستثفر " فوافق ما أورده في الكتاب من الطريق الاخر. محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيام حيضها مستقيما في كل شهر ؟ فقال: تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها، فإذا طهرت صلت (1). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليمان بن خالد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك الحبلى ربما طمثت ؟ فقال: نعم وذلك أن الولد في بطن امه غذاؤه الدم فربما كثر ففضل عنه، فإذا فضل دفقته، فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة (2).


(1) و (2) الكافي باب المحبلى ترى الدم تحت رقم 3 و 6. (*)

[ 204 ]

باب أدنى الحيض وأقصاه صحي: محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن أكثر ما يكون الحيض ثمان، وأدنى ما يكون منه ثلاثة (1). صحر: محمد بن الحسن، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن يعقوب بن يقطين، عن أبي - الحسن عليه السلام قال: أدنى الحيض ثلاثة، وأقصاه عشرة (2). قلت: ذكر الشيخ (ره) في التهذيب أن الخبر الاول شاذ أجمعت العصابة على ترك العمل به، وفي الاستبصار أن إجماع الطائفة على خلافة. قال: ولو صح كان معناه أن المرأة إذا كان من عادتها أن لا تحيض أكثر من ثمانية أيام، ثم استحاضت واستمر بها الدم حتى لا يتميز لها دم الحيض من دم الاستحاضة، فإن أكثر ما يحتسب به من أيام الحيض ثمانية أيام حسب ما جرت عادتها قبل استمرار الدم. ولا يخفى ما في التأويل الذي ذكره من البعد، والمتجه حمله على إرادة الاكثرية بحسب العادة والغالب، لا في الشرع، والامر كذلك، فإن بلوغ العشرة على سبيل الاعتياد غير معهود، ولا يخفى أن ترك التأنيث في " ثمان " غير مناسب، والنسخ فيه متفقة، وتأنيث الثلاثة بعده تبين الخلل. ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام، وأكثر ما يكون عشرة أيام (3). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى،


(1) و (2) التهذيب باب حكم الحيض تحت رقم 22 و 19. (3) الكافي باب أدنى الحيض تحت رقم 2.

[ 205 ]

قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن أدنى ما يكون من الحيض، فقال: أدناه ثلاثة، وأبعده عشرة (1). وروى الشيخ (2) هذا الخبر متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بالاسناد والمتن. باب أقل الطهر بين الحيضتين صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يكون القرء في أقل من عشرة أيام فما زاد، أقل ما يكون عشرة أيام من حين تطهر إلى أن ترى الدم (3). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة، فهو من الحيضة الاولى، وإن كان بعد العشرة، فهو من الحيضة المستقبلة (4). وروى الشيخ هذين الخبرين في التهذيب (5)، أما الاول فبإسناده عن أحمد بن محمد بسائر الطريق والمتن، وأسقط منه لفظ " أيام ". وأما الثاني فبإسناده، عن علي - يعني ابن إبراهيم - ببقية سنده ومتنه مع زيادة لفظ " أيام " بعد قوله: " قبل عشرة ". والعجب أن الشيخ اقتصر في ابتداء هذا السند على لفظ " علي (6) " مع عدم تقدم بيان له قريب، كما هي طريقتهم في محال الاختصار، بل قبله


(1) الكافي باب أدنى الحيض تحت رقم 3. (2) في التهذيب باب حكم الحيض تحت رقم 17. (3) الكافي باب أدنى الحيض تحت رقم 2. (4) المصدر باب المرأة ترى الدم قبل أيامها تحت رقم 1. (5) باب حكم الحيض تحت رقم 23 و 26. (6) في النسختين المطبوعتين من التهذيب " علي بن ابراهيم، عن ابيه ". (*)

[ 206 ]

بغير فصل حديث ابتدأ سنده بعلي بن مهزيار، فلولا وضوح الامر [ ل‍ ] كان مظنة توهم أنه المراد، وفي الكافي مع سبق ذكر علي بن إبراهيم في حديث قبله بغير فصل ذكره مبينا، وما أدري ما عذر الشيخ في هذا الاختصار مع كثرة التطويل في غيره (1). وروى في الاستبصار (2) الخبر الاول عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، بسائر السند والمتن كما في التهذيب. ولا يخفى أن إطلاق الحكم في الحديث الحسن بأن الدم الذي تراه المرأة قبل العشرة من الحيضة الاولى مقيد بعدم زيادته مع الايام الماضية من - الحيضة عن العشرة، لما قد علم من عدم زيادة الحيضة عليها، ولتقرر الحكم ومعهوديته ساغ الاطلاق. باب اليأس من الحيض ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حد التي يئست من المحيض خمسون سنة (3). ورواه الشيخ (4) بإسناده، عن محمد بن يعقوب ببقية السند والمتن. وهذا الحكم مروي من عدة طرق اخرى، منها طريق صحيح على المشهور إلى ابن أبي عمير، وأرسله وصورته في الكافي: " عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن ظريف، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام (5). * (هامش) (1) الظاهر سقوط " ابن ابراهيم " من نسخة المؤلف. (2) باب أقل الطهر تحت رقم 1. (3) الكافي باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود تحت رقم 4. (4) في التهذيب في زيادات الحيض تحت رقم 60. (5) الكافي الباب تحت رقم 3. (*)

[ 207 ]

وفي التهذيب (1) بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن ظريف - الخ. والمتن فيهما " قال: إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة - وفي التهذيب: حمرا - (2) إلا أن تكون امرأة من قريش ". ومنها طريقان ضعيفان، أحدهما في أخبار الحيض وصورته في الكافي هكذا: " علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، قال: أبو عبد الله عليه السلام: المرأة التي قد يئست من المحيض حدها خمسون سنة " (3). وفي التهذيب (4) عن سهل بن زياد ببقية السند والمتن، وطريق روايته لكتاب سهل: أبو الحسين بن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن سهل، قال: الشيخ: ورواه محمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد، والحميري، عن أحمد بن أبي عبد الله، عنه. والثاني في أخبار الطلاق، وطريقه في الكافي (5): عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام. وفي التهذيب (6) بإسناده، عن محمد بن يعقوب بالطريق المذكور، و متنه بعد الحكم بنفي العدة من الطلاق عن ثلاث: " إحديهن التي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قال: قلت: وما حدها ؟ قال: إذا كان لها خمسون سنة ".


(1) باب الزيادات في حكم الحيض تحت رقم 59. (2) في المصدر مثل ما في الكافي. (3) الكافي الباب تحت رقم 2. (4) التهذيب الباب المتقدم ذكره تحت رقم 58. (5) كتاب الطلاق باب طلاق التي لم تبلغ تحت رقم 4. (6) في أحكام الطلاق تحت رقم 141. (*)

[ 208 ]

* (باب ذهاب حيض المرأة سنين ثم يعود) * صحي: محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري - هو أحمد بن إدريس - عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أمرأة ذهب طمثها سنين، ثم عاد إليها شئ، قال: تترك الصلاة حتى تطهر (1). ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن أبي علي الاشعري بسائر الطرق والمتن. باب النهي عن سقي الجارية الدواء إذا ارتفع عنها الحيض شهرا صحي: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن رفاعة بن موسى النخاس، قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام: أشتري الجارية فربما أحتبس طمثها من فساد دم أو ريح في رحم فتسقى دواء لذلك فتطمث من يومها، أيجوز لي ذلك، وأنا لا أدري من حبل أو غيره ؟ فقال لي: لا تفعل ذلك، فقلت له: إنما ارتفع طمثها منها شهرا، ولو كان ذلك من حبل إنما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل، فقال لي: إن النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة، ثم إلى مضغة، ثم إلى ما شاء الله، وإن النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شئ فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذى كانت تطمث فيه (3). (باب) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن


(1) الكافي باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود تحت رقم 1. (2) في التهذيب في زيادات حيضه تحت رقم 57. (3) الكافي باب المرأة يرتفع طمثها من علة تحت رقم 2. (*)

[ 209 ]

محبوب، عن مالك بن عطية، عن داود بن فرقد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى جارية مدركة ولم تحض عنده حتى مضى لذلك ستة أشهر وليس بها حبل ؟ قال: إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر، فهذا عيب ترد منه (1). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " إن ارتبتم " [ ف‍ ] قال: ما جاز الشهر، فهو ريبة (2). باب ما تمنع منه الحائض صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال نعم، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا (3). وقد مر هذا الخبر في أبواب الجنابة أيضا. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه ؟ فقال: لان الحائض تستطيع أن تضع ما في يدها في غيره، ولا تستطيع أن تأخذ ما فيه إلا منه (4).


(1) الكافي باب المرأة يرتفع طمثها من علة تحت رقم 3. (2) الكافي أبواب الحيض الخبر الثاني من الباب الاول، وظاهر هذا الخبر مخالف لقول كافة فقهائنا ولكثير من الاخبار، وحملوه على أن الريبة والاختلاط يحصل بهذا القدر وان لم يترتب عليه حكم المذكور في الاية وهي في سورة الطلاق: 4. (3) التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم 30. (4) الكافي باب الحائض تأخذ من المسجد رقم 1، والنهي عن الوضع محمول عند أكثر فقهائنا على التحريم، وعند سلار على الكراهة. وذكروا أن الوضع فرق فيه بين أن يكون من خارج المسجد أو داخله كما يقتضيه الاطلاق. (*)

[ 210 ]

ورواه الشيخ (1) بإسناده، عن أحمد بن محمد بباقي الطريق والمتن. ن: وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل، تغتسل أو لا تغتسل ؟ قال: قد جاءها ما يفسد الصلاة، فلا تغتسل (2). وروى هذا الخبر أيضا الشيخ في موضعين من التهذيب (3) بإسناده، عن أحمد بن محمد، وباقي الطريق متحد، وكذا المتن إلا أنه أسقط الفاء من قوله: " فلا تغتسل ". في أحد الموضعين، وأبدل في الاخر قوله: " تغتسل أو لا " بقوله: " فتغتسل أم لا ". محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب، ويقرءان من القرآن ما شاء الله إلا السجدة، ويدخلان المسجد مجتازين، ولا يقعدان فيه، و لا يقربان المسجدين الحرمين (4). وهذا الحديث مر في أبواب الجنابة أيضا. محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض ؟ قال: نعم لا بأس، قال: وتقرؤه وتكتبه ولا تصيبه يدها (5). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى،


(1) في التهذيب في زيادات حيضه تحت رقم 56. (2) الكافي باب المرأة ترى الدم وهي جنب تحت رقم 1. (3) في زيادات أغساله تحت رقم 21 وفي زيادات حيضه تحت رقم 47. (4) المصدر في زيادات أغساله تحت رقم 25. (5) الكافي باب الحائض والنفساء تقرءان القرآن تحت رقم 5. (*)

[ 211 ]

عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض ؟ فقال: نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة حديد (1). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وحماد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحائض تقرأ القرآن وتحمد الله (2). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقرأ الحائض القرآن والنفساء والجنب أيضا (3). وقد مر في أبواب الجنابة (4) خبران في هذا المعنى من الصحيح. * (باب) * صحر: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة، فقال: إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها (5). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان ابن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحايض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة ؟ قال: تقرأ ولا تسجد (6). قلت: ذكر الشيخ - رحمه الله - أن أمر الحائض بالسجود إذا سمعت


(1) الى (3) الكافي باب الحائض والنفساء تقرءان القرآن تحت رقم 4 و 1 و 2. (4) راجع ص 180. (5) المصدر الباب تحت رقم 3. (6) الاستبصار كتاب الصلاة باب الحائض تسمع سجدة العزائم تحت رقم 2، وفيه " لا تقرأ ولا تسجد " وفي التهذيب في زيادات كيفية صلاته تحت رقم 28 كما في المتن. (*)

[ 212 ]

السجدة، محمول على الاستحباب، ونهيها عنه محمول على جواز تركه، فلا - تنافي بينهما، ويمكن أن يقال: إن الامر مخصوص بالعزائم والنهي عام فيختص بغيرها، ولقد أغرب العلامة في المختلف فقال: إن النهي محمول على المنع من قراءة العزائم، فكأنه عليه السلام قال: ولا تقرأ العزيمة التي تسجد منها، قال: وإطلاق المسبب على السبب مجازا جائز. * (باب) * صحر: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن أبي حمزة قال: قلت لابي إبراهيم عليه السلام: تختضب المرأة وهي طامث ؟ فقال: نعم (1). قلت: هكذا أورد الحديث في التهذيب، والاسناد المذكور له صحيح على القول المشور، وفي نسختين عندي للكافي عن محمد بن أبي حمزة، عن علي بن أبي حمزة (2)، قال: قلت، وعلي مشترك بين أخي محمد وهو مثله موثق بشهادة الواحد، وبين البطائني وضعفه مشهور، ولا قرينة واضحة على تعيين أحدهما، ويشهد لصحة ما ذكره الشيخ أن المحقق في المعتبر، روى الحديث عن الحسين بن سعيد، وظاهره الاخذ من كتبه في هذا وفي غيره، ولم يثبت في الطريق واسطة بين محمد بن أبي حمزة، وبين أبي إبراهيم عليه السلام وهو في طبقة من روى عنه. * (باب ما ينبغي للحائض أن تفعل عند وقت كل صلاة) * ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن


(1) التهذيب في حكم حيضه تحت رقم 95. (2) الظاهر " على بن أبي حمزة " نسخة بدل عن محمد بن أبي حمزة لا الواسطة بينه وبين الامام كما هو ظاهر النسخ التي تكون عندي. (*)

[ 213 ]

زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصلاة، وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة، ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عز وجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلاتها، ثم تفرغ لحاجتها (1). قلت: ينبغي أن يراد من اللام في " لحاجتها " معنى " إلى " لينتظم مع المعنى المناسب هنا لتفرغ وهو يقصد، لانه أحد معانيه، ففي القاموس: " فرغ إليه قصد ". وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمار بن مروان، عن زيد الشحام، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ينبغي للحائض أن يتوضأ عند وقت كل صلاة، ثم تستقبل القبلة وتذكر الله مقدار ما كانت تصلي (2). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن أبي عمير، وحماد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تتوضأ المرأة الحائض إذا أرادت أن تأكل، وإذا كان وقت الصلاة توضأت واستقبلت القبلة وهللت، وكبرت، وتلت القرآن، وذكرت الله عز وجل (3). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تطهر يوم الجمعة، وتذكر الله، قال: أما الطهر فلا ولكنها تتوضأ في وقت الصلاة، ثم تستقبل القبلة وتذكر الله (4). وروى الشيخ (5) الخبرين الاولين متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب بالاسناد والمتن، إلا أنه كرر " قال " في الاول، وجعل موضع الواو في


(1) و (2) الكافي باب ما يجب على الحائض في أوقات الصلاة تحت رقم 4 و 3. (3) و (4) المصدر الباب تحت رقم 2 و 1. (5) في التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 28 و 27. (*)

[ 214 ]

" وتذكر " فاء في الثاني. * (باب حكم الوطى في الحيض) * صحر: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع أمرأته وهي طامث، قال: لا يلتمس فعل ذلك وقد نهى الله أن يقربها، قلت: فإن فعل فعليه كفارة ؟ قال لا أعلم فيه شيئا يستغفر الله [ تعالى ] (1). * (باب ما للرجل من الحائض) * صحي: محمد بن علي بن الحسين - رضي الله عنه - عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير ح: وعن أبيه، ومحمد بن الحسن، وجعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض ما يحل لزوجها منها ؟ قال: تتزر بإزار إلى الركبتين ويخرج سرتها ثم له ما فوق الازار (2). صحر: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن البرقي - يعني محمد بن خالد، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما للرجل من الحائض ؟ قال: ما بين أليتيها، ولا يوقب (3).


(1) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 44. (2) الفقيه تحت رقم 204. ولعل المراد بما فوق الازار أعالي بدنها، ويمكن الحمل على ما هو خارج الازار. وورد في الصحيح كراهة الاستمتاع من الحائض ما بين السرة والركبة. (3) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 15. (*)

[ 215 ]

ورواه في الاستبصار (1) عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، ببقية الاسناد والمتن. باب مناولة الحائض للرجل الماء والخمرة ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحائض تناول الرجل الماء، قال: قد كان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسكب عليه الماء وهي حائض وتنالوه الخمرة (2). ورواه الشيخ (3) بإسناده عن محمد بن إسماعيل بسائر الطريق والمتن. قال ابن الاثير: " في حديث أم سلمة قال لها وهي حائض: " ناوليني الخمرة " (4) وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسجة خوص ونحوه من النبات، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار ". باب الرجوع في أمر الحيض والعدة الى النساء صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن جميل بن دراج، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: العدة والحيض إلى النساء (5). ورواه في الاستبصار (6) عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن


(1) الباب الاول من أبواب الحيض تحت رقم 5. (2) الكافي باب الحائض تتناول الخمرة تحت رقم 1. وسكب الماء سكبا: صبه، والخمرة - بالضم -: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل. (3) في التهذيب في زيادات الحيض تحت رقم 61. (4) في الفقيه قال النبي (ص) لبعض نسائه: ناوليني الخمرة، فقالت: اني حائض، فقال لها: أحيضك في يدك ؟ ". (5) التهذيب في زيادات الحيض تحت رقم 66. (6) كتاب الطهارة باب في الحيض والعدة الى النساء تحت رقم 1. (*)

[ 216 ]

الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد ببقية السند والمتن. والمعهود المتكرر رواية الحسين بن سعيد، عن جميل بالواسطة، وهي في الغالب محمد بن أبي عمير، وقد يكون هو مع فضالة، ومع فرض الانحصار فيهما لا يقدح سقوطها في صحته كما أشرنا إليه في الفائدة الثالثة من مقدمة الكتاب. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: العدة والحيض للنساء، إذا ادعت صدقت (1). ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن محمد بن يعقوب ببقية الطريق والمتن، وفيه كما ترى دلالة على ما قلناه، من أن الواسطة التي سقطت من الطريق الاول هي ابن أبي عمير. وقد أورد الشيخ في الكتابين (3) حديثا ضعيف الطريق يتضمن عدم قبول دعوى امرأة أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض إلا أن يشهد نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت، ثم قال الشيخ: الوجه في الجمع بينهما أن المرأة إذا كانت مأمونة قبل قولها. ولا يخفى أن مفاد الحديث على تقدير العمل به أخص مما ذكره الشيخ إذ الدعوى فيه مخالفة للعادة الجارية قليلة الوقوع.


(1) الكافي كتاب الطلاق باب ان النساء يصدقن في العدة والحيض تحت رقم 1. (2) في التهذيب كتاب الطلاق باب عدد النساء تحت رقم 174. (3) التهذيب في زيادات حكم الحيض تحت رقم 65 مسندا عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام " أن عليا عليه السلام قال في امرأة ادعت أنها حائض ثلاث حيض في شهر قال: كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فان شهدن صدقت والا فهي كاذبة " وفي الاستبصار باب ان العدة والحيض الى النساء ويقبل قولهن فيه تحت رقم 2. (*)

[ 217 ]

* (باب استبراء الحائض قبل الغسل) * صحي: محمد بن يعقوب - رحمه الله - عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة، فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل، وإن لم تر شيئا فلتغتسل، وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوض ولتصل (1). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام إنه بلغه أن نساء كانت إحداهن تدعو بالمصباح في جوف الليل تنظر إلى الطهر، فكان يعيب ذلك ويقول: متى كان النساء يصنعن هذا ؟ ! (2). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبن أبي عمير، عن ثعلبة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان ينهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن في المحيض بالليل ويقول: إنها قد تكون الصفرة والكدرة (3). وروى الشيخ الخبر الاول (4) متصلا بطريقه، عن محمد بن يعقوب، وباقي السند والمتن كما في الكافي إلا أنه قال: " فلتتوضأ " وقد ذكرنا فيما مضى أن الهمز أولى من تركه على ما يقتضيه كلام أهل اللغة، لكن الترك في لفظ الكافي كثير وكان الشيخ يصلحه (5). باب استظهار الحايض إذا أتى وقت طهرها ولما تطهر صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، * (هامش) (1) و (2) و (3) الكافي باب استبراء الحائض تحت رقم 2 و 4 و 5. (4) في التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 32. (5) في النسخ المطبوعة من الكافي وبعض المخطوطة منه " فليتوضأ " كما في التهذيب بالهمز. (*)

[ 218 ]

عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الحائض كم تستظهر ؟ فقال: تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة (1). صحر: وعن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الطامث كم حد جلوسها ؟ فقال: تنتظر عدة ما كانت تحيض، ثم تستظهر بثلاثة أيام، ثم هي مستحاضة (2). وروى الشيخ عن أبي عبد الله المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الطامث وحد جلوسها، فقال: تنتظر عدة ما كانت تحيض، ثم تستظهر بثلاثة أيام، ثم هي مستحاضة (3). وقد وقع إيراد الشيخ لهذين الطريقين مقترنين كما أوردناهما، ولو لا ذلك لاحتمل قويا أن يكونا طريقا واحدا عرض له خلل، إما بزيادة كلمتي " عن محمد " أو نقيصتهما. ورواه في الاستبصار (4) بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، ببقية السند والمتن كما في الاول، وفيه إشعار بالاتحاد وأن الخلل هو النقيصة، لكنه روى بعده بغير فصل حديثا معلقا عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، وأورده بهذه الصورة أيضا في زيادات الحيض من التهذيب (5). وروى في أخبار النفاس (6) حديثا عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عمرو، وهذا


(1) و (2) و (3) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 61 و 63 و 64. (4) باب الاستظهار للمستحاضة تحت رقم 3 و 4. (5) الباب المذكور تحت رقم 82. (6) الاستبصار باب أكثر أيام النفاس تحت رقم 4. (*)

[ 219 ]

يقتضي ترجيح كون الخلل هو الزيادة، لان أحمد بن محمد الذي يروي عن محمد بن خالد، هو ابن عيسى، والاسناد المذكور صريح في روايته عن محمد بن عمرو بغير واسطة، فيبعد إثباتها حينئذ، ويقرب كون " أحمد بن محمد " هو ابن خالد (1). باب مواقعة من انقطع عنها الحيض قبل أن تغتسل صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها، قال: إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغتسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل (2). ورواه الشيخ (3) بإسناده، عن محمد بن يعقوب بباقي الطريق والمتن. قال ابن الاثير: الشبق - بالتحريك -: شدة الغلمة وطلب النكاح، وفسر الغلمة بهيجان شهوة النكاح من الرجل والمرأة وغيرهما. * (باب ما يجزي الحائض من الماء في الغسل) * صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها (4). ورواه الشيخ في التهذيب (5) بإسناده عن أحمد بن محمد، بسائر الطريق والمتن. ن: وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، وعن


(1) في الفائدة الثانية من خاتمة الجامع المراد بأبي جعفر الذي روى عنه سعد، هو ابن عيسى. (2) الكافي كتاب النكاح باب مجامعة الحائض قبل أن تغتسل تحت رقم 1. (3) في التهذيب في زيادات فقه النكاح تحت رقم 160. (4) الكافي باب غسل الحائض تحت رقم 4. (5) في زيادات الحيض تحت رقم 72. (*)

[ 220 ]

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير جميعا، عن عبد الله بن يحيى، الكاهلي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن النساء اليوم أحدثن مشطا تعمد إحداهن إلى القرامل من الصوف تفعله الماشطة تصنعه من الشعر، ثم تحشوه بالرياحين، ثم تجعل عليه خرقة رقيقة، ثم تخيطه بمسلة، ثم تجعلها في رأسها، ثم تصيبها الجنابة ؟ فقال: كان النساء الاول إنما تمشط المقاديم (1)، فإذا أصابهن الغسل تغدر (2)، مرها أن تروي رأسها من الماء وتعصره حتى تروى، فإذا روى فلا بأس عليها، قال: قلت: فالحائض ؟ قال: تنقض المشط نقضا (3). قلت: هذا الخبر محمول على استحباب النقض للحائض استظهارا في إيصال الماء إلى الرأس، ووجه الفرق بين الحائض والجنب حصول المشقة بالنقض في الجنابة لتكرر الحاجة إلى الغسل فيها وانتفائها في الحيض، لانه يتأخر مدة، وقد دل الخبر الاول على الاجتزاء بإيصال الماء إلى الشعر في الحائض، كما دل الاخير على الاجتزاء به في الجنب. والقرامل صغائر من شعر أو صوف أو أبريسم تصل به المرأة شعرها، (هامش) (1) في المصدر " يمتشطن المقاديم " أي كن يكتفين بمشط مقاديم رؤوسهن ولا - يمشطن خلفها. (2) كذا في نسخ الكتاب، وفي المصدر " بقذر " - بالقاف والذال المعجمة - وفي بعض نسخة " تقذر " وقال الفيض - رحمه الله - أي بسبب حدث جنابة أو دم، والتروية المبالغة في ايصال الماء، من الري. وقال العلامة المجلسي - رحمه الله -: قوله: " تعذر " أي بجنابة. (3) الكافي باب غسل الحائض تحت رقم 1، وقوله " تنقض المشط نقضا " محمول على الاستحباب لان الجنابة أكثر وقوعا من الحيض والنقض في كل مرة لا يخلو من عسر وحرج بخلاف الحيض فانها في الشهر مرة، وأيضا الخبائة الحاصلة من الحيض أكثر منها من الجنابة فتأمل (المرآة). (*)

[ 221 ]

قاله ابن الاثير. وقوله: " فإذا أصابهن الغسل تغدر " معناه تترك الشعر على حاله ولا - ينقض، قال في القاموس: غدرة تركه وبقاه كغادره. (باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة) ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضي الصيام ؟ قال: ليس عليها أن تقضي الصلاة، وعليها أن تقضي صوم شهر رمضان، ثم أقبل علي فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بذلك فاطمة عليها السلام، وكان يأمر بذلك المؤمنات (1). وروى الشيخ (2) هذا الخبر عن المفيد، عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، وعن أبي غالب الزراري، وأبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، وسائر السند واحد إلا أنه قال: عن عمر بن اذينة، والمتن متفق. (باب) صحر: محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب - يعني ابن يزيد - عن أبي همام، عن أبي الحسن عليه السلام في الحائض: إذا اغتسلت


(1) الكافي باب الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة تحت رقم 3. وكأن لفظة عليها السلام من زيادات النساخ زعما منهم أن المراد بفاطمة هي ابنة رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما، وقال صاحب الحدائق: أن المراد بفاطمة هنا بنت أبي حبيش المذكورة في أبواب الحيض والاستحاضة لانها كانت مشهورة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها في ذلك الزمان - انتهى، أقول: ذكر فاطمة بنت أبي حبيش في كتب العامة وصحاحهم في أبواب الحيض والاستحاضة كثير. (2) التهذيب باب حكم الحيض تحت رقم 31.

[ 222 ]

في وقت العصر تصلي العصر، ثم تصلي الظهر (1). قلت: هذا الخبر يخالف بظاهره ما هو المعروف بين الاصحاب ونطق به غيره من الاخبار فإن صلاة الظهر إن اريد بها القضاء، فعموم الحكم بعدم وجوب قضاء الصلاة على الحائض ينافيه، وإن اريد منها الاداء، فهي مقدمة على العصر فيه، وقد حمله الشيخ (2) على حصول الطهر في وقت الظهر ففرطت حتى يضيق الوقت للعصر فيوجد حينئذ سبب القضاء وهو حسن، وفي عدة أخبار تصريح به وسنوردها. ويمكن أيضا أن يكون واردا على جهة التقية، ومثله في أخبار المواقيت كثير وستراه إن شاء الله. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: أيما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل في وقت صلاة، ففرطت فيها حتى يدخل وقت صلاة اخرى، كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها، وإن رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت [ ال‍ ] صلاة ودخل وقت صلاة اخرى، فليس عليها قضاء، وتصلي الصلاة التي دخل وقتها (3). ورواه الشيخ (4) بإسناده عن علي بن إبراهيم ببقية السند، وفي المتن قليل اختلاف لفظي. محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال - هو عبد الله بن محمد -، عن ثعلبة، عن معمر بن يحيى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الاولى ؟ قال: لا، إنما تصلي الصلاة


(1) في زيادات حكم الحيض تحت رقم 64. (2) في الاستبصار باب الحائض تطهر عند وقت الصلاة تحت رقم 5. (3) الكافي باب المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة تحت رقم 4. (4) باب زيادات الحيض من التهذيب تحت رقم 32. (*)

[ 223 ]

التي تطهر عندها (1). قلت: هذا محمول على إرادة الوقت المضيق كما سيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله. وبإسناده، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رأت المرأة الطهر وهي في وقت الصلاة ثم أخرت الغسل حتى يدخل وقت صلاة اخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها، وإذا طهرت في وقت، فأخرت الصلاة حتى يدخل وقت صلاة اخرى ثم رأت دما كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها (2). قلت: ينبغي أن يكون المراد من قوله في هذا الخبر: " وإذا طهرت في وقت - إلخ " أنها إذا كانت طاهرا وأخرت الصلاة فجائها الحيض، وهذا هو الذي فهمه الشيخ وغيره منه، وظاهر أن العبارة قاصرة في تأديته وإلا فإرادة الطهر المجدد لا ينتظم مع إيجاب القضاء إذا رأت بعده دما قبل أن تصلي، واعلم أن هذا الخبر والذي قبله مرويان في الكافي أيضا (3)، لكن اتفق في كل من إسناديهما تصحيف على ما رأيته في نسخ الكتاب، ولهذا عدلت عن إيرادهما منه، والتصحيف في الاول لمعمر بن يحيى بمعمر بن عمر، وفي الثاني لعلي بن رئاب بعلي بن زيد، وقد روى المحقق في المعتبر الخبر الاول عن معمر بن يحيى، والثاني عن علي بن إبراهيم بعين الاسناد الذي ذكره الشيخ، وفي الاستبصار (4) أوردهما متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب وبقية السندين كما في التهذيب وكانه مؤذن بأن التصحيف حادث.


(1) و (2) المصدر الباب المقدم ذكره تحت رقم 21 و 31. (3) المصدر باب المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة تحت رقم 2 و 3. (4) باب المرأة تحيض بعد أن دخل عليها وقت الصلاة تحت رقم 4. (*)

[ 224 ]

باب صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي عن، علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: إن فاطمة عليها السلام صديقة شهيدة، وإن بنات الانبياء لا يطمثن (1). وروى من طريق آخر فيه ضعف، عن أبي جعفر عليه السلام: إن الله فطم فاطمة عليها السلام بالعلم وعن الطمث (2). وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه (3) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا أنه قال: إن فاطمة (صلوات الله عليها) ليست كأحد منكن، إنها لا ترى دما في حيض ولا نفاس كالحورية. وروى في العلل بطريق فيه مجاهيل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه سئل ما البتول ؟ فإنا سمعناك يارسول الله تقول إن مريم بتول وفاطمة بتول، فقال: البتول التي لم تر حمرة قط. قال الصدوق: أي لم تحض فإن الحيض مكروه في بنات الانبياء. ولا يخفى ما في هذه الروايات من المنافاة (4) لما سبق في حديث قضاء الحائض للصوم دون الصلاة من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر فاطمة عليها السلام بذلك، ووجه الجمع حمل أمره صلى الله عليه وآله وسلم لها على إرادة تعليم المؤمنات وهو نوع من التجوز في الخطاب شائع، ولعل المقتضي له في هذا الموضع رعاية خفاء هذه الكرامة كغيرها مما ينافي ظهوره بلاء التكليف.


(1) الكافي قسم الاصول كتاب الحجة باب مولد فاطمة عليها السلام تحت رقم 2. (2) المصدر الباب تحت رقم 6، ولفظ الخبر: " والله لقد فطمها الله بالعلم وعن الطمث في الميثاق ". (3) المصدر تحت رقم 194. (4) وبناء على كونها بنت أبي حبيش فلا منافاة. (*)

[ 225 ]

وربما كان قوله في آخر الحديث: و " كان يأمر بذلك المؤمنات " إشارة إلى ما ذكرناه بأن يجعل المشار إليه بذلك في هذه العبارة قوله: " كان يأمر فاطمة عليها السلام " ولو اتحد المشار إليه في العبارتين لاستغنى عن قوله ثانيا: " وكان يأمر بذلك " واكتفى في إفادة المعنى بعطف المؤمنات كما لا يخفى. (الاستحاضة) صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر - يعني ابن سويد - عن ابن سنان - هو عبد الله - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء، ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر، ولا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها فيعتزلها زوجها، وقال: لم تفعله أمرأة قط احتسابا إلا عوفيت من ذلك (1). صحر: وبإسناده، عن موسى بن القاسم، عن عباس - يعني ابن عامر - عن أبان - هو ابن عثمان - عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا - عبد الله عليه السلام عن المستحاضة أيطأها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ قال: تقعد قرءها الذي كانت تحيض فيه، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ولتغتسل ولتستدخل كرسفا، فإذا ظهر عن الكرسف فلتغتسل، ثم تضع كرسفا آخر، ثم تصلي، فإذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد، وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها، ولتطف بالبيت (2). ن: محمد بن يعقوب (3)، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان،


(1) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 59. (2) باب الزيادات في فقه الحج تحت رقم 36. (3) الكافي باب جامع في الحائض والمستحاضة تحت رقم 2. (*)

[ 226 ]

عن حماد بن عيسى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المستحاضة تنتظر أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها، وإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر، تؤخر هذه وتعجل هذه، والمغرب والعشاء غسلا، تؤخر هذه وتعجل هذه، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ولا تحني (1)، وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج، ولا يأتيها بعلها أيام قرئها، وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء، وهذه يأتيها بعلها إلا في أيام حيضها. قال في القاموس: حنى يده يحنيها: لواها، والعود والظهر: عطفهما. وعن محمد، عن الفضل، عن صفوان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة تستحاض، فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المرأة تستحاض، فأمرها أن تمكث أيام حيضها لا تصلي فيها، ثم تغتسل وتستدخل قطنة وتستثفر بثوب، ثم تصلي حتى يخرج الدم من وراء الثوب، وقال: تغتسل المرأة الدمية بين كل صلاتين. والاستذفار أن تطيب وتستجمر بالدخنة وغير ذلك. والاستثفار أن يجعل مثل ثفر الدابة (2). قلت: قوله: " والاستذفار - إلخ " هو الكلام الذي أشرنا إليه في باب حيض الحامل وقد وقع في الكافي مقترنا بهذا الحديث كما ترى، والظاهر أنه من كلام مصنفه، وحيث قام احتمال كونه من جملة الحديث أوردناه بصورته.


(1) في بعض النسخ من المصدر " لا تحيى " أي لا تصلى صلاة التحية وفي بعض نسخه " لا تختبى ". وما في الصلب أصوب ومعناه مناسب أي لا تنحني ظهرها كثيرا مخافة أن يسيل الدم. (2) المصدر باب جامع في الحائض تحت رقم 3. والدمية منسوبة الى الدم كالدموية. (*)

[ 227 ]

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء، ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر، ولا بأس بأن يأتيها بعلها إذا شاء إلا أيام حيضها فيعتزلها زوجها، قال: وقال: لم تفعله أمرأة قط احتسابا إلا عوفيت من ذلك (1). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام: قال: قلت له: جعلت فداك إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم، ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا، ثم رأت الدم بعد ذلك، أتمسك عن الصلاة ؟ قال: لا، هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة، وتجمع بين صلاتين بغسل، ويأتيها زوجها إن اراد (2). وروى الشيخ الخبر الاول والاخير (3) متصلين بطريقه، عن محمد بن يعقوب ببقية الاسنادين، وفي متن الاول مخالفة لما في الكافي في عدة مواضع حيث قال: " المستحاضة تنظر أيامها " ثم قال: فإذا جازت " وقال: " وللمغرب والعشاء غسلا " ثم قال: " وتستثفر وتحشى " وقال: " توضأت " (4). وأسقط من متن الثاني قوله: " بعد قطنة ". وهذه الاخبار كما رأيت متفقة في الدلالة على انتفاء الواسطة في الاستحاضة بين القليلة الموجبة للوضوء فقط، والكثيرة الموجبة لكل من صلاة الصبح والظهرين والعشائين غسلا، (5) وقد مر في باب حيض الحامل خبران


(1) و (2) الكافي باب جامع في الحائض تحت رقم 5 و 6. (3) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 56 و 58. (4) قوله: " تنظر "، فإذا "، " للمغرب "، " توضأت " في الكافي أيضا مثل ما في التهذيب ولعل الاختلاف كان في نسخة المصنف. (5) ويأتي ان شاء الله في كتاب الصوم حديث يشهد بذلك أيضا (منه رحمه الله). (*)

[ 228 ]

من الصحيح بمعناها، ويجيئ في باب النفاس حديث يوهم خلاف ذلك، وسنذكر عند إيراده ما يتضح به الاتفاق. (باب النفاس) صحي: محمد بن يعقوب - رضي الله عنه - عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت له: النفساء متى تصلي ؟ قال: تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت، فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت، ثم صلت الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد. قلت: والحائض ؟ قال: مثل ذلك سواء، فإن انقطع عنها الدم وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء، ثم تصلي ولا تدع الصلاة على حال، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " الصلاة عماد دينكم " (1). ورواه الشيخ (2)، عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، والمتن متفق إلا في يسير من لفظه. وهذا هو الحديث الذي يوهم في حكم الاستحاضة خلاف ما مر في بابها وغيره حيث قال فيه " وإن لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد " وذلك حكم المتوسطة التي أثبتها جمع من الاصحاب، فيراد من عدم جواز الدم الكرسف عدم سيلانه عنه مع غمسه له، والاظهر أن المراد من الغسل الواحد ما يقع من النفاس أو الحيض بعد الاستظهار، وحاصل المعنى * (هامش) (1) الكافي باب النفساء تحت رقم 4. (2) في التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 68. (*)

[ 229 ]

حينئذ أنه مع عدم نفوذ الدم من الكرسف لا يجب به الغسل. فتصلي بالغسل الاول الذي اغتسلته بعد استظهارها بيومين، ولئن نوزع في أظهرية هذا [ المعنى ] فلا أقل من مساواته للاحتمال الاخر، ولا مساغ مع الشك للخروج عن تلك الاخبار الصريحة المتكثرة. واعلم أن المحقق أنكر الوسطى في المعتبر ولم يتنبه لما قلناه في توجيه عدم صلاحية هذا الخبر لاثباتها، بل اعتمد على الطعن في طريقه، فقال: إن المفتي فيه مجهول فلعله ممن لا يجب اتباع قوله، ولو قيل: هذا تقدير لا يساعد عليه النظر وزرارة على صفة العدالة، فلا يقول إلا توقيفا، قلنا: هو لم يفت وإنما أخبر ولا عهدة على المخبر إذا حكى القول وإن لم يعلم صدقه، وتبعه في هذا الكلام تلميذه الفاضل في المنتهى، وما أعجبه وأبعده عن مقتضى الذوق السليم بعد فرض عدالة الراوي و صحة عقيدته، فكيف إذا انضم ذلك إلى جلالة قدره وعلمه وفضله مع ما هو معلوم من عادة السلف في مثله، كما نبهنا عليه في مقدمة الكتاب، وليت شعري أين وجد المحقق لزرارة أو غيره من رواة حديثنا حكاية استفتاء لغير المعصوم (1) وإثبات ما يفتيه به في غضون ما يرويه ما هذا بموضع شك ولا مظنة ريبة، وإنما هي غفلة عن حقيقة الحال وقلة تدبر في محل الحاجة الشديدة إلى كثرته وقد اغتر بمثله المتأخرون فاقتفوا فيه الاثر، والتحقيق أحق أن يتبع. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن


(1) قد يوجد في بعض الروايات حكاية كلام بعض الرواة من غير استفتاء ولا تقديم سؤال، فمن ذلك ما في الفقيه (تحت رقم 1185) روى عبد الله بن المغيرة قال: كان منصور بن حازم يقول: إذا أتيت الامام وهو جالس قد صلى ركعتين فكبر، ثم اجلس، فإذا قمت فكبر " والظاهر أن حكاية هذا الكلام انما هي لاعتقادهم أن المتكلم أخذه عن معصوم (4) (ع) (منه رحمه الله). (*)

[ 230 ]

الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن الفضيل بن يسار، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها، ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة (1). قلت: هكذا ذكر الشيخ هذا الحديث في التهذيب، ورواه الكليني بطريق حسن يأتي. وبين القدر المشترك من الاسناد في الروايتين اختلاف، حتى أن الشيخ أورده بطريق الكليني أيضا (2)، ولم يتنبه لذلك، ورواه من طريق ثالث ليس من الصحيح ولا الحسن (3) وهو بصورة ما في رواية الكليني، والاعتبار يشهد بأنه الصحيح، وسيعلم ذلك عند إيرادنا له في الحسن، وليس للاختلاف المذكور أثر في الحكم، وإنما الغرض بيان الواقع، وفي المتن أيضا تغاير وسيظهر. محمد بن الحسن، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن النفساء كم تقعد ؟ فقال: إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تغتسل لثماني عشرة، ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين (4). وعن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تقعد النفساء تسع عشرة ليلة، فإن رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة (5). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، ومحمد بن أبي - * (هامش) (1) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 67. (2) و (3) المصدر الباب تحت رقم 71 و 76. (4) المصدر الباب تحت رقم 8 3. (5) المصدر الباب تحت رقم 82. (*)

[ 231 ]

عمير جميعا، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لاربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه. فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها، عرفات وجمعا ورمت الجمار، ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة، فلما نفروا من منى أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصفا والمروة، وكان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة وعشر من ذي الحجة وثلاثة أيام التشريق (1). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر، فأمرها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم حين أرادت الاحرام بذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق وتهل بالحج، فلما قدموا ونسكوا المناسك فأتت لها ثماني عشرة [ ليلة ] فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تطوف بالبيت وتصلي و لم ينقطع عنها الدم، ففعلت ذلك (2). وعن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد البرقي، والعباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن امرأة نفست وبقيت ثلاثين ليلة أو أكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دما أو صفرة ؟ فقال: إن كان صفة فلتغتسل ولتصل، و لا تمسك عن الصلاة، وإن كان دما ليس بصفرة، فلتمسك عن الصلاة أيام قرئها، ثم لتغتسل ولتصل (3).


(1) الفقيه تحت رقم 2155. (2) و (3) التهذيب باب حكم الحيض تحت رقم 85 و 75. (*)

[ 232 ]

محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عيه السلام عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر، ثم طهرت وصلت، ثم رأت دما أو صفرة، فقال: إن كان صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة (1). صحر: محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كم تقعد النفساء حتى تصلي ؟ قال: ثماني عشرة سبع عشرة، ثم تغتسل وتحتشي وتصلي (2). وعن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: تقعد النفساء إذا لم ينقطع عنها الدم ثلاثين أربعين يوما إلى الخمسين (3). قلت: هذا الحديث أورده الشيخ في التهذيب على أثر الذي قبله هكذا: " وعنه عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم " وكان مقتضي البناء على الظاهر عود ضمير عنه إلى أحمد بن محمد، وهو موجب لانقطاع الطريق لان أحمد بن محمد لا يروي عن العلاء بغير واسطة، ولكنه في الاستبصار (4) أورده بهذه الصورة: " علي بن الحكم، عن العلاء - إلخ " وفي ذلك شهادة واضحة بعود ضمير " عنه " في طريق التهذيب إلى علي بن الحكم، وإن الطريق منتزع من كتب أحمد بن محمد بصورته التي هو عليها هناك، فيتصل الاسناد، ويكون افتتاحه في الاستبصار بعلي بن الحكم بناء له على الاسناد السابق كما هي طريقة القدماء. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن


(1) الكافي باب النفساء تطهر ثم ترى الدم تحت رقم 2. (2) و (3) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 80 و 81. (4) باب أكثر أيام النفاس تحت رقم 11. (*)

[ 233 ]

سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن النفساء وكم يجب عليها ترك الصلاة ؟ قال: تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوما، فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت وصلت إن شاء الله تعالى (1). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل بن يسار، وزرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: النفساء تكف عن الصلاة أيام إقرائها التي كانت تمكث فيها، ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة (2). ورواه الشيخ (3) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب ببقية السند والمتن. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق، وتهل بالحج، فلما قدموا مكة وقد نسكوا المناسك وقد أتى لها ثمانية عشر يوما، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك (4). ورواه الشيخ أيضا بإسناده 5) عن محمد بن يعقوب بسائر السند، مع قليل مخالفة لفظية في المتن. واعلم: أنا المعتمد من هذه الاخبار ما دل على الرجوع إلى العادة في الحيض لبعده عن التأويل واشتراك سائر الاخبار في الصلاحية للحمل


(1) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 69. (2) الكافي باب النفساء تحت رقم 1. (3) في التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 71. (4) الكافي كتاب الحج باب المستحاضة تطوف بالبيت تحت رقم 1. (5) التهذيب في زيادات فقه الحج تحت رقم 33. (*)

[ 234 ]

على التقية، وهو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ هنا للجمع، فقال: " إن كل من يخالفنا يذهب إلى أن أيام النفاس أكثر مما نقوله - قال: - ولهذا اختلفت ألفاظ الاحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم ". وذكر جماعة من الاصحاب أولهم الشيخ - رحمه الله - في تأويل ما تضمن قضية أسماء، أنها محمولة على تأخر سؤالها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى انقضت المدة المذكورة فيكون أمرها بعد الثمانية عشر وقع اتفاقا لا تقديرا، واستشهدوا له بظاهر خبر زرارة السابق، وخبر آخر رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن محمد، وفضيل، وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد - وساق الحديث بنحو ما في خبر زرارة إلى أن قال: - فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي صلى الله عيه وآله وسلم عن الطواف بالبيت والصلاة، فقال لها: منذ كم ولدت ؟ فقالت: منذ ثماني عشرة، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تغتسل وتطوف - إلى آخر الحديث " (1). وبصريح ما رواه الشيخ أبو جعفر الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، رفعه قال: سألت امرأة أبا عبد الله عليه السلام فقالت: إني كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ولم أفتوك بثمانية عشر يوما ؟ فقال رجل: للحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال لاسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن أسماء سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أتى لها ثمانية عشر يوما، ولو سألته قبل ذلك لامرها أن تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة (2). ووجدت في كتاب الاغسال حديثا مسندا يشبه أن يكون هذا الحديث المرفوع اختصارا له، والكتاب المذكور منسوب إلى أحمد بن محمد بن عياش صاحب


(1) التهذيب في حكم الحيض تحت رقم 86. (2) الكافي باب النفساء تحت رقم 3. (*)

[ 235 ]

كتاب مقتضب الاثر في عدد الائمة الاثني عشر، وقد عده الشيخ والنجاشي في جملة كتبه، وذكر النجاشي أنه كان صديقا له ولوالده، وأنه سمع منه شيئا كثيرا، قال: " ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا وتجتنبه، وكان من أهل العلم والادب القوي وطيب الشعر وحسن الخط - رحمه الله وسامحه - " هذا لفظ النجاشي، وصورة الحديث الذي أشرنا إليه هكذا: حدثني أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى (1)، عن عمر بن اذينة، عن حمران بن أعين، قال: قالت أمراة محمد بن مسلم - وكانت ولودا -: اقرأ أبا جعفر عليه السلام السلام وأخبره أني كنت أقعد في نفاسي أربعين يوما، وإن أصحابنا ضيقوا علي فجعلوها ثمانية عشر يوما، فقال أبو جعفر عليه السلام: من أفتاها بثمانية عشر يوما ؟ قال: قلت: للرواية التي رووها في أسماء بنت عميس أنها نفست بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة فقالت: يا رسول الله كيف أصنع فقال: اغتسلي واحتشي وأهلي بالحج، فاغتسلت واحتشت ودخلت مكة ولم تطف ولم تسع حتى انقضى الحج، فرجعت إلى مكة فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يارسول الله أحرمت ولم أطف ولم أسع فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وكم لك اليوم ؟ فقالت: ثمانية عشر يوما فقال: أما الان فاخرجي الساعة فاغتسلي واحتشي وطوفي واسعي، فاغتسلت وطافت وسعت وأحلت، فقال: أبو جعفر عليه السلام: إنها لو سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك وأخبرته لامرها بما أمرها به، قلت: فما حد النفساء ؟ فقال: تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها، فإن هي طهرت وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام، ثم اغتسلت واحتشت، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت، وإن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتصلي. والحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الاخبار المتضمنة لقضية


(1) في نسخة " حماد بن عيسى ". (*)

[ 236 ]

أسماء، فاعتماد الحمل على التقية في الجميع أولى. وربما يعترض بعدم ظهور القائل بمضمونها من العامة، فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة وليس للانكار فيها مجال، كان التمسك بها في محل الحاجة إلى التقية مناسبا إذ فيه عدول عن إظهار المذهب وتقليل لمخالفته، فلذلك تكررت حكايتها في الاخبار، وقد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدأة، نظرا إلى أن المعارض لها مخصوص بالمعتادة، ونوقش في ذلك بإن أسماء تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - وكانت قد ولدت منه عدة أولاد، ويبعد جدا أن لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض، وهو متجه. وعليه أيضا مناقشة اخرى، وهي أن الحكم بالرجوع إلى العادة يدل على ارتباط النفاس بالحيض، واختلاف عادات الحيض لا تقتضي أكثر من احتمال كون مدة حيض المبتدأة أقصى العادات، وهي لا تزيد عن العشرة، فالقدر المذكور من التفاوت بين المبتدأة وذات العادة لا يساعد عليه الاعتبار الذي هو للجمع معيار، ولو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية أسماء بكماله منزلا على التقية، لامكن المصير إلى أن القدر الذي يستبعد ذلك فيه منسوخ، لانه متقدم، والحكم بالرجوع إلى العادة متأخر، وإذا تعذر الجمع تعين النسخ، ويكون التقرير للحكم بعد نسخه محمولا على التقية، لما قلناه من أن في ذلك تقليلا للمخالفة، ومع تأدي التقية بالادنى لا يتخطى إلى الاعلى، والله أعلم. (*)

[ 237 ]

أبواب غسل الاموات وأحكامها وما يتعلق بذلك * (باب ثواب المرض) * صحر: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع رأسه إلى السماء فتبسم، فقيل له يارسول الله: رأيناك ترفع رأسك إلى السماء فتبسمت ؟ قال: نعم، عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الارض يلتمسان عبدا مؤمنا صالحا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته، فلم يجداه في مصلاه، فعرجا إلى السماء، فقالا: ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته، فلم نصبه، فوجدناه في حبالك ؟ فقال الله عز وجل: اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمل في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي، فإن علي أن أكتب له أجر ما كان يعمل، إذ حبسته عنه (1). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ووسلم: يقول الله عز - وجل للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض: اكتب له ما كنت تكتب له في صحته، فإني أنا الذي صيرته في حبالي (2). وعن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الصباح، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: سهر ليلة من مرض أفضل من عبادة سنة (3).


(1) و (2) و (3) الكافي كتاب الجنائز باب ثواب المرض تحت رقم 1 و 3 و 4، وقوله " في حبالك " أي وجدناه ممنوعا عن أفعاله الارادية كالمربوطة بالحبال، الحبل المتين

[ 238 ]

(باب حد الشكاة للمريض (1)) ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن حد الشكاة للمريض، فقال: إن الرجل يقول: حممت اليوم وسهرت البارحة، وقد صدق وليس هذا شكاة، وإنما الشكوى أن يقول: لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، ويقول: لقد أصابني ما لم يصب أحدا، وليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا (2). باب اذن المريض في الدخول عليه وايذانه اخوانه بمرضه صحر: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي، عن يونس، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إذا مرض أحدكم، فليأذن للناس يدخلون عليه، فإنه ليس من أحد إلا وله دعوة مستجابة (3). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه، فيعودونه فيوجر فيهم ويوجرون فيه، فقيل له: نعم، هم يوجرون لممشاهم إليه، فكيف يوجر فيهم ؟ قال: فقال: باكتسابه لهم الحسنات، فيوجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات،


(1) في نسخة " حد الشكاية " وفي أخرى " حد الشكاء " وكلها صحيح. (2) قال العلامة المجلسي - رحمه الله -: كان هذا التفسير للشكاية التي تحبط الثواب، والا فالافضل أن لا يخبر به أحدا. ويمكن حمله على الاخبار لغرض كاخبار الطبيب والخبر في الكافي كتاب الجنائز باب حد الشكاية تحت رقم 1. (3) الكافي باب المريض يؤذن به الناس تحت رقم 2. (*)

[ 239 ]

ويرفع له عشر درجات، ويمحى عنه بها عشر سيئات (1). قلت: هكذا صورة إسناد هذا الخبر في الكافي، وسيأتي في باب الايذان بالموت إسناد من الكافي أيضا مثله، وفيه عن أبي ولاد، وعبد الله بن سنان، وهو الصحيح الموافق لما هو المعهود المتكرر من رواية ابن محبوب عن كل منهما بغير واسطة، وللشيخ أيضا هناك طريق صحيح جمع فيه بين روايتهما (2). (باب ثواب عيادة المريض وقدر الجلوس عنده) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أيما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح، شيعه سبعون ألف ملك، فإذا قعد غمرته الرحمة واستغفروا له حتى يمسي، وإن عاد مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح (3). صحر: وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عاد مريضا من المسلمين وكل الله به أبدا سبعين ألفا من الملائكة، يغشون رحله، يسبحون فيه ويقدسون ويهللون ويكبرون إلى يوم القيامة، نصف صلاتهم لعائد المريض (4).


(1) الكافي باب المريض يوذن به الناس تحت رقم 1. (2) التهذيب باب زيادات تلقين المحتضرين تحت رقم 115، ويزيد ما ذكرناه تحقيقا أن ابن ادريس أورد الحديثين من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب في جملة ما أورده في آخر السرائر من الاحاديث التي انتزعها من كتب القدماء وذكر الاسناد في أول الحديثين هكذا: " أبو ولاد الحناط وعبد الله بن سنان قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول " وذكر الحديث ثم ذكر الثاني بعده من غير اعادة للاسناد (منه رحمه الله). (3) و (4) الكافي باب ثواب عيادة المريض تحت رقم 6 و 5. (*)

[ 240 ]

ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: العيادة قدر فواق ناقة أو حلب ناقة (1). قال الجوهري: الفواق والفواق، ما بين الحلبتين من الوقت، لانها تحلب، ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر، ثم تحلب، يقال: ما أقام عنده إلا فواقا، وفي الحديث " العيادة قدر فواق ناقة ". (باب التلقين عند النزع) ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج: " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين "، قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته، فقيل لابي عبد الله عليه السلام بماذا كان ينفعه ؟ قال: يلقنه ما أنتم عليه (2). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله (3).


(1) الكافي باب في كم يعاد المريض تحت رقم 2. والفواق - بالفتح والضم -: ما بين الحلبتين من الوقت، أو ما بين فتح يديك وقبضهما على الضرع والمراد عدم اطالة العائد جلوسه عند المريض. (في) (2) المصدر باب تلقين الميت تحت رقم 2. (3) المصدر الباب تحت رقم 1. (*)

[ 241 ]

عنه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، وحفص بن البختري، عن أبي عبد لله عليه السلام قال: إنكم تلقنون موتاكم عند الموت " لا إله إلا الله ". ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل على رجل من " بني هاشم " وهو يقضي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قل: " لا إله إلا الله العلي الظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الارضين السبع وما بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين " فقالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الحمد لله الذي استنقذه من النار (2). وروى الشيخ في التهذيب (3) الخبرين الاولين متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب ببقية الاسناد والمتن. (باب ما ينبغي فعله إذا اشتد النزع) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه (4). ورواه الشيخ في التهذيب (5) بإسناده، عن الحسين بن سعيد بسائر السند والمتن، إلا أنه قال: " إلى المصلى الذي كان يصلي فيه ". محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس بن


(1) و (2) الكافي الباب تحت رقم 2 و 9. (3) في باب تلقين المحتضرين تحت رقم 7 و 4. (4) الكافي باب إذا عسر على الميت الموت تحت رقم 2. (5) في أول زيادات تلقين المحتضرين. (*)

[ 242 ]

معروف، عن عبد الله بن المغيرة، عن ذريح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ذكر أبو سعيد الخدري فقال: كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان مستقيما، قال: فنزع ثلاثة أيام، فغسله أهله، ثم حملوه إلى مصلاه فمات فيه (1). صحر: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم: قم يا بني، فاقرأ عند رأس أخيك " والصافات صفا " حتى تستتمها، فقرأ فلما بلغ " أهم أشد خلقا أمن خلقنا " قضى الفتى، فلما سجي (2) وخرجوا، أقبل عليه يعقوب بن جعفر، فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به يقرأ عنده: " يس والقرآن الحكيم "، فصرت تأمرنا بالصافات ؟ فقال: يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته (3). ورواه الشيخ في التهذيب (4) بإسناده، عن محمد بن يحيى، وباقي السند والمتن متحدان. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال علي بن الحسين صلوات الله عليه: إن أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان مستقيما، فنزع ثلاثة أيام، فغسله أهله، ثم حمل إلى مصلاه فمات فيه (5). وعن علي بن إبراهيم (6) عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: إذا اشتد عليه النزع، فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه


(1) التهذيب في زيادات تلقين المحتضرين تحت رقم 166. (2) سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا - (الصحاح). (3) الكافي باب إذا عسر على الميت الموت تحت رقم 5. (4) في زيادات تلقينه تحت رقم 3. (5) و (6) الكافي إذا عسر على الميت الموت تحت رقم 1 و 3. (*)

[ 243 ]

أو عليه. وروى الشيخ (1) هذا الخبر بإسناده عن علي، عن أبيه بسائر الطريق والمتن. (باب توجيه الميت الى القبلة) ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا مات لاحدكم ميت، فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة (2). ورواه الشيخ (3) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند، وأسقط من المتن كلمة " إلى " من قوله " إلى القبلة ". ورواه من طريق آخر (4) فيه تصحيف، لا تكاد تشك فيه، ولولاه لكان صحيحا على القول المشهور، وهو بإسناده، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن حماد (5)، والمتن واحد، والتصحيف في حماد بخالد، وهو ظاهر. (باب صفة تغسيل الميت) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، ومحمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان، عن أبي


(1) في التهذيب باب زيادات تلقينه تحت رقم 2. (2) الكافي باب توجيه الميت الى القبلة تحت رقم 3. (3) في التهذيب في تلقين المحتضرين تحت رقم 3. (4) المصدر الباب تحت رقم 40. (5) في النسختين المطبوعتين " سليمان بن خالد " وكأن نسخة المصنف مصحفة. (*)

[ 244 ]

عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن غسل الميت، فقال: اغسله بماء وسدر، ثم اغسله على أثر ذلك غسلة اخرى بماء وكافور وذريرة إن كانت (1) واغسله الثالثة بماء قراح (2)، قلت: ثلاث غسلات لجسده كله ؟ قال: نعم، قلت: يكون عليه ثوب إذا غسل به ؟ قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص، فغسله من تحته، وقال: احب لمن غسل الميت أن يلف على يده الخرقة حين يغسله. ورواه الشيخ (3) متصلا بطريقه، عن محمد بن يعقوب، وفي المتن اختلاف لفظي، حيث قال: " سألته عن غسل الميت فقلت: اغسله (4) بماء وسدر، ثم اغسله على أثر ذلك غسلة اخرى بماء وكافور وذريرة إن كانت، واغسله الثالثة بماء قراح ثلاث غسلات بجسده كله ؟ قال: نعم، ثم قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص، تغسله من تحته " وقال: في آخر الحديث: " حتى يغسله " (5). واعلم: أن المتكرر في الطرق رواية النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، لا عبد الله بن مسكان، كما اتفق في إسناد هذا الخبر في الكافي والتهذيب، فيقوم فيه احتمال الغلط، لوقوع مثله في عدة مواضع يأتي التنبيه عليها إن شاء الله، ويشهد له أيضا قول الكشي: روي أن عبد الله بن مسكان


(1) ذررت الحب والملح والدواء: فرقته، ومنه الذريرة، وهي ما يفرق على الشئ للطيب، وربما تخص بفتات قصب الطيب وهو قصب يجاء من الهند، كانه قصب النشاب، وقال في المبسوط: انه يعرف بالقحة - بالقاف والمهملة -. وقال ابن ادريس: هي نبات غير معهود ويسمى بالقحان - بالضم والتشديد. وفي - المعتبر: انها الطيب المسحوق (في). والخبر في الكافي باب غسل الميت تحت رقم 2. (2) بفتح القاف أي الماء الخالي من الخليطين يعنى الخالص. (3) في التهذيب باب التلقين تحت رقم 43. (4) في المطبوعتين " فقال: اغسله ". (5) في بعض نسخ المصدر " حين يغسله " نسخة. (*)

[ 245 ]

لم يسمع من أبي عبد الله عليه السلام إلا حديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحج، ولكن كونه بتقدير وقوعه غير مؤثر في صحة الطريق يسهل الخطب. محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن حديد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، والحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، قال: أخبرني أبو عبد الله عليه السلام قال: الميت يبدأ بفرجه، ثم يوضأ وضوء الصلاة - وذكر الحديث (1). قلت: كأن الظاهر من قوله: " وذكر الحديث " أن يكون إشارة إلى موافقة المتن بحديث سابق، فاكتفى بالاحالة عليه عن إعادته، ولكن الشيخ أورد في التهذيب على أثر هذا الحديث خبرا آخر، وذكر في آخره هذه العبارة، وأورد في الاستبصار خبرين كذلك، وكان السياق يأبى إرادة ذلك المعنى منها في الكل، ويبعد كون المراد فيها مختلفا، فهي حينئذ تنبيه على أن المذكور من الحديث بعضه، وأن له تتمة تركت، حيث إن غرض الشيخ من ذكر هذه الاخبار الاستدلال بها لتقديم وضوء الميت على غسله، فلم يتعرض لنقل ما زاد على ذلك من الخبر، والاصطلاح المشهور في مثله أن يقال: الحديث، والامر سهل. ثم اعلم: أن رواية علي بن حديد، عن أبن أبي نجران في إسناد هذا الخبر أحد المواضع التي وقع السهو فيها بوضع كلمة " عن " في موضع " واو " العطف، كما نبهنا عليه في فوائد المقدمة. وبإسناده، عن علي بن الحسين ابن بابويه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، قال: كتب أحمد بن القاسم إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام يسأله عن المؤمن يموت فيأتيه الغاسل يغسله وعنده جماعة من المرجئة هل يغسله غسل العامة ولا يعممه ولا يصير معه جريدة ؟ فكتب: يغسل غسل المؤمن وإن كانوا حضورا، وأما الجريدة فليستخف بها ولا يرونه،


(1) التهذيب باب التلقين تحت رقم 47. (*)

[ 246 ]

وليجهد في ذلك جهده (1). وبإسناده، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يسخن الماء للميت (2). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، قال: كتب محمد بن الحسن - يعني الصفار - إلى أبي محمد عليه السلام في الماء الذي يغسل به الميت كم حده ؟ فوقع عليه السلام: حد الميت يغسل حتى يطهر إن شاء الله. قال: وكتب إليه: هل يجوز أن يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف ؟ أو الرجل يتوضأ وضوء الصلاة أن ينصب ماء وضوئه في كنيف ؟ فوقع عليه السلام: يكون ذلك في بلاليع (3). وعن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الميت هل يغسل في الفضاء ؟ قال: لا بأس، وإن ستر بستر فهو أحب إلي (4). وروى هذا الحديث الشيخ أبو جعفر ابن بابويه (5)، عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن العمركي، عن علي بن جعفر عليه السلام ح وعن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى ابن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر عليه السلام.


(1) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 96. (2) التهذيب باب التلقين تحت رقم 105. (3) الكافي باب حد الماء الذي يغسل به الميت تحت رقم 3، والبلاليع جمع البالوعة، والمشهور كراهة ارسال ماء الغسل في الكنيف الذي يجرى إليه البول والغائط، وجواز ارساله الى البالوعة التي تجري فيها فضلات الماء وان كانت نجسة ويستحب أن يحفر له حفيرة مختصة به، ويمكن حمل الخبر عليه لكنه بعيد. (المرآة) (4) الكافي آخر باب غسل الميت. (5) الفقيه تحت رقم 397. (*)

[ 247 ]

وروى التوقيع الاول في الحديث السابق، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام: كم حد الماء الذي يغسل به الميت ؟ كما رووا أن الجنب يغتسل بستة أرطال من ماء والحائض بتسعة، فهل للميت حد من الماء الذي يغسل به ؟ فوقع عليه السلام: حد غسل الميت أن يغسل حتى يطهر إن شاء الله [ تعالى ]. (1) قال: أبو جعفر ابن بابويه: وهذا التوقيع في جملة توقيعاته عندي بخطة عليه السلام في صحيفة. وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي هذا التوقيع أيضا عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الصفار، قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام، وساق الحديث بنحو ما في رواية ابن بابويه إلى أن قال: فوقع عليه السلام: حد غسل الميت أن يغسل حتى يطهر إن شاء الله تعالى (2). ورواه أيضا بإسناده، عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي - محمد عليه السلام وساق الحديث كما رواه ابن بابويه، ثم قال: عنه قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: هل يجوز أن يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف ؟ فوقع عليه السلام: يكون ذلك في بلاليع (3). وروى حديث التغسيل في الفضاء (4) بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الميت يغسل في الفضاء ؟ وسائر المتن واحد. محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، و عبد الرحمن - يعني ابن أبي نجران - عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ميت مات وهو جنب كيف يغسل ؟ وما يجزيه


(1) الفقيه تحت رقم 393. (2) و (3) التهذيب في زيادات تلقين المحتضرين تحت رقم 22 و 23. (4) في التهذيب الباب تحت رقم 24. (*)

[ 248 ]

من الماء ؟ قال: يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك للجنابة ولغسل الميت، لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة (1). ورواه الكليني، بإسناد من الحسن رجاله: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، وفي المتن اختلاف لفظي حيث قال: قلت له: مات ميت وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء ؟ قال: يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك عنه لجنابته ولغسل الميت، لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة " (2). صحر: محمد بن الحسن بإسناده، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الميت كيف يغسل ؟ قال: بماء وسدر، واغسل جسده كله، واغسله اخرى بماء وكافور، ثم اغسله اخرى بماء، قلت: ثلاث مرات ؟ قال: نعم، قلت: فما يكون عليه حين يغسله ؟ قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص، فتغسل من تحت القميص (3). وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن يعقوب بن يقطين، قال: سألت العبد الصالح عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال: غسل الميت تبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض (4)، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات، ولا يغسل إلا في قميص يدخل رجل يده * (هامش) (1) التهذيب الباب تحت رقم 29. (2) الكافي باب الميت يموت وهو جنب تحت رقم 1، وقال العلامة المجلسي - رحمه الله -: الظاهر من الخبر تداخل الغسلين لا سقوط غسل الجنابة، وكلام الاصحاب مجمل بل ظاهر الاكثر سقوط غسل الجنابة. (3) التهذيب في زيادات تلقين المحتضرين تحت رقم 88. (4) الحرض - بضم الحاء وسكون الراء أو بضمهما -: الاشنان أو القلى تغسل به الايدي بعد الاكل. (*)

[ 249 ]

ويصب عليه من فوقه، ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور، ولا يعصر بطنه إلا أن يخاف شيئا قريبا فيمسح مسحا رفيقا، من غير أن يعصر، ثم يغسل الذي غسله يده، قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات، ثم إذا كفنه اغتسل (1). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن الصفار، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن معاوية بن عمار، قال: أمرني أبو عبد الله عليه السلام أن أعصر بطنه ثم أوضيه بالاشنان، ثم أغسل رأسه بالسدر ولحيته، ثم أفيض على جسده منه، أدلك به جسده، ثم أفيض عليه ثلاثا، ثم أغسله بالماء القراح، ثم افيض عليه الماء بالكافور وبالماء القراح، وأطرح فيه سبع ورقات سدر (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان، وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين - يعني ابن عثمان - عن ابن مسكان جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن غسل الميت، قال: اقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا، ثم طهره من غمز البطن، ثم تضجعه، ثم تغسله تبدأ بميامنه، وتغسله بالماء والحرض، ثم بماء وكافور، ثم تغسله بماء القراح، واجعله في أكفانه (3). قال الشيخ - رحمه الله -: ما تضمن هذا الخبر في قوله: " اقعده " موافق للعامة، ولسنا نعمل عليه. وبإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن العباس، عن حماد بن عيسى، وعبد الله ابن المغيرة، عن ابن سنان - هو عبد الله - عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يموت كيف يصنع به ؟ قال: إن عبد الله بن


(1) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 89. (2) التهذيب في تلقين المحتضرين تحت رقم 50. (3) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 87. (*)

[ 250 ]

الحسن [ عليه السلام ] مات بالابواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم، ومع الحسين عبد الله ابن العباس، وعبد الله بن جعفر، وصنع به كما يصنع بالميت، وغطى وجهه ولم يمسه طيبا، قال: وذلك كان في كتاب علي عليه السلام (1). قلت: هكذا صورة إسناد هذا الحديث في التهذيب، وأرى أن فيه غلطا، لان المعهود رواية سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس - وهو ابن معروف - وقد مر من ذلك طريق في أبواب النجاسات، وآخر في أبواب الوضوء، وثالث في باب النفاس. وهذا الاسناد مذكور في التهذيب بعد إسناد يروي فيه سعد عن أحمد بن محمد، فيقرب أن يكون وقع في كتاب سعد، البناء على إسناد سابق ابتدأه بأحمد بن محمد، عن العباس، ثم اختصر فابتدأ في هذا بالعباس، وغفل الشيخ عن هذا البناء، فرواه بحذف الواسطة كما أشرنا إليه في ثالثة فوائد مقدمة الكتاب، وتقدم له عدة نظائر. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت غسل الميت، فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عنك عورته، إما قميص وإما غيره، ثم تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرات بالسدر، ثم سائر جسده، وابدأ بشقه الايمن، فإذا أردت أن تغسل فرجه، فخذ خرقة نظيفة فلفها على يدك اليسرى، ثم أدخل يدك من تحت الثوب الذي على فرج الميت فاغسله من غير أن ترى عورته، فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرة اخرى بماء وكافور وبشئ من حنوط، ثم اغسله بماء بحت غسلة اخرى حتى إذا فرغت من ثلاث جعلته في ثوب ثم جففته (2). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: يا علي إذا أنا


(1) التهذيب في تلقين المحتضرين تحت رقم 131. (2) الكافي باب غسل الميت تحت رقم 1. (*)

[ 251 ]

مت فاغسلني بسبع قرب من بئر غرس (1). وروى الشيخ الخبر الاول (2)، متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب، بسائر السند، وفي المتن مخالفة لفظية في عدة مواضع، حيث قال: ثوبا يستر عورته إما قميصا وإما غيره، ثم يبدأ بكفيه ويغسل رأسه ثم قال: بماء وكافور وشئ من حنوط، وقال: حتى إذا فرغت من ثلاث غسلات جعلته في ثوب ثم جففته. وروى الثاني بإسناده (3)، عن علي بن إبراهيم بسائر الطرق والمتن، وذكر أنه غير مناف لخبر الصفار، حيث نفى فيه الحد للماء، لكنه يدل على استحباب كثرة الماء وسعته، والامر كما قال. وبئر غرس - بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء، والسين المهملة - قاله ابن الاثير وذكر أنه بئر بالمدينة. محمد بن الحسن بإسناده، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عيص، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل مات وهو جنب، قال: يغسل غسلة واحدة بماء، ثم يغسل بعد ذلك (4) ورواه من طريقين آخرين ضعيفين (5) عن عيص، والمتون مختلفة الالفاظ، وذكر في تأويلها بإعتبار مخالفتها لما مر في صحيح زرارة عدة وجوه، والمناسب منها الحمل على الاستحباب. وبإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن


(1) المصدر باب حد الماء الذي يغسل به الميت تحت رقم 2. وقال العلامة المجلسي - رحمه الله -: الظاهر أن السبع تصحيف فان أكثر الروايات وردت بالست ويمكن أن يكون أحدهما موافقة لروايات المخالفين تقية. (2) في التهذيب باب تلقينه تحت رقم 42. (3) المصدر في زيادات تلقينه تحت رقم 43. (4) و (5) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 31 و 32 و 33. (*)

[ 252 ]

نوح بن شعيب، عن شهاب بن عبد ربه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب أيغسل الميت ؟ أو من غسل ميتا أيأتي أهله ثم يغتسل ؟ فقال: هما سواء، لا بأس بذلك إذا كان جنبا غسل يديه وتوضأ وغسل الميت وهو جنب، وإن غسل ميتا ثم أتى أهله توضأ ثم أتى أهله ويجزيه غسل واحد لهما (1). ورواه الكليني (2)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ببقية الطريق، والمتن مختلف الالفاظ، وما أوردناه من رواية الشيخ أقرب إلى الصحة وأنسب. محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يغسل مؤمنا ويقول وهو يغسله: " رب عفوك عفوك " إلا عفا الله عنه (3). (باب تغسيل الرجل المرأة وعكسه) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها، إن لم يكن عندها من يغسلها ؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت ؟ فقال: لا بأس بذلك، إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه منها (4). ورواه الشيخ في الكتابين (5) بإسناده عن الحسين بن سعيد، وباقي السند


(1) المصدر الباب تحت رقم 95. (2) في الكافي أول باب نوادر جنائزه. (3) المصدر باب ثواب من غسل مؤمنا من كتاب الجنائز تحت رقم 3. (4) الكافي باب الرجل يغسل المرأة تحت رقم 2. (5) التهذيب باب زيادات تلقين المحتضرين تحت رقم 62، والاستبصار باب جواز غسل الرجل امرأته تحت رقم 10. (*)

[ 253 ]

متحد وكذا المتن، إلا أنه اسقط كلمة " منها " في آخر الحديث. ورواه الصدوق (1)، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب ابن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي بعض نسخ من لا يحضره الفقيه " إنما لم يفعل ذلك أهل المرأة " والمعنى واحد على التقديرين، والمشار إليه مختلف كما هو ظاهر. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يغسل امرأته ؟ قال: نعم، من وراء الثياب (2). ورواه الشيخ في الاستبصار (3) متصلا بطريقه، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى بسائر السند والمتن، وفي التهذيب بإسناده، عن محمد بن يحيى، ببقية السند وقال في المتن: " من وراء الثوب ". محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن داود بن فرقد، قال: سمعت صاحبا لنا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم، هل يغسلونها وعليها ثيابها ؟ قال: إذن يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها (4). ورواه الشيخ من طريق آخر يأتي. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي - عمير ح وعن أبيه، ومحمد بن الحسن، وجعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين ابن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن


(1) في الفقيه تحت رقم 398. (2) الكافي باب الرجل يغسل المرأة تحت رقم 3. وفيه " من وراء الثوب ". (3) المصدر باب جواز غسل الرجل امرأته تحت رقم 2. (4) الكافي الباب المتقدم ذكره تحت رقم 9. (*)

[ 254 ]

عثمان، عن عبيد الله الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تموت في السفر ليس معها ذو محرم ولا نساء، قال: تدفن كما هي بثيابها، والرجل يموت وليس معه إلا النساء ليس معهن رجال يدفن كما هو بثيابه (1). محمد بن الحسن، بإسناده عن علي بن الحسين - يعني ابن بابويه - عن سعد - هو ابن عبد الله - عن أحمد - يعني ابن محمد بن عيسى - عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة توفيت أيصلح لزوجها أن ينظر إلى وجهها ورأسها (2) ؟ قال: نعم (3). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء ؟ قال: يدفن ولا يغسل، والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل، إلا أن يكون زوجها معها، فإن كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع ويسكب الماء عليها سكبا، ولا ينظر إلى عورتها، وتغسله أمرأته إن مات، والمرأة ليست بمنزلة الرجال، المرأة أسوأ منظرا إذا ماتت (4). وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يموت وليس معه إلا نساء، قال: تغسله امرأته، لانها منه في عدة، وإذا ماتت لم يغسلها، لانه ليس منها في عدة (5). قلت: حمل الشيخ هذا الخبر على إرادة تغسيل الزوج لها مجردة ليسلم من مخالفة ما دلت عليه الاخبار السالفة والاتية من جواز تغسيله


(1) الفقيه تحت رقم 427. (2) جواز النظر الى الوجه والرأس لا ينافي وجوب الغسل من وراء الثياب، وقد استفيد منه أن الستر مختص بالعورة لا غيرها للزوج جمعا بين الاقوال. (3) و (4) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 8 و 59. (5) الاستبصار في باب جواز غسل الرجل امرأته تحت رقم 9. (*)

[ 255 ]

لها من وراء الثوب ولا يخفى بعده، والاقرب حمله على التقية (1)، فقد عزى جماعة من الاصحاب إلى أبي حنيفة القول بعدم جواز تغسيل الرجل زوجته، وحكاه العلامة عن الثوري والاوزاعي أيضا، ولا يقدح في هذا الحمل مصير الشافعي وجماعة من العامة إلى الجواز، لان الحاجة إلى التقية منوطة بالمذهب المعروف بينهم وقت صدور الفتوى، وظاهر أن المعروف في تلك الاوقات هو مذهب النافي للجواز. وعن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن داود بن فرقد، قال: مضى صاحب لنا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها ؟ فقال: إذن يدخل ذلك عليهم، ولكن يغسلون كفيها (2). صحر: وعن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري قال: سألته عن امرأة ماتت مع رجال: تلف وتدفن ولا تغسل (3). محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار ح وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن منصور - يعني ابن حازم - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها ؟ قال: نعم، وامه واخته ونحو هذا يلقي على عورتها خرفة (4).


(1) لا يخفى ما في حمل الشيخ من تقييد المطلق بالمقيد من الاتقان. وما في الحمل على التقية من الوهن حيث لم يثبت مخالفة العامة، قال العيني في شرح صحيح البخاري: ان النساء أحق بغسل المرأة من الزوج وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة والجمهور على خلافة، وهو قول الثلاثة والاوزاعي واسحاق. (2) و (3) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 73 و 70. (4) الكافي باب الرجل يغسل المرأة تحت رقم 8. (*)

[ 256 ]

ورواه الشيخ (1) بإسناده عن أبي علي الاشعري - وهو أحمد بن إدريس - عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام، والمتن متحد. ورواه الصدوق (2)، عن منصور بن حازم عنه عليه السلام، وفي طريقه إليه جهالة، ومتنه في كتابه أقعد مما في الكافي وكتابي الشيخ حيث قال: " عن الرجل يسافر مع امرأته فتموت أيغسلها ؟ قال: نعم وامه واخته ونحوهما يلقي على عورتها خرقة ويغسلها ". محمد بن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت في السفر مع النساء وليس معهن رجل، كيف يصنعن به ؟ قال: يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه لا يغسلنه (3). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء ؟ قال: تغسله امرأته أو ذو قرابة إن كانت له، وتصب النساء عليه الماء صبا، وفي المرأة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها (4).


(1) في التهذيب في زيادات تلقين المحتضرين تحت رقم 63. (2) في الفقيه تحت رقم 430. (3) المصدر تحت رقم 427 والمشهور سقوط وجوب الغسل عند فقد المماثل لظاهر بعض الاخبار وتقدم قول الشيخ (ره) بايجاب التغسيل من وراء الستر وبه قال أبو الصلاح الحلبي لروايات أخر. (4) الكافي باب الرجل يغسل المرأة تحت رقم 1. (*)

[ 257 ]

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يغسل أمرأته، قال: نعم، إنما يمنعها أهلها تعصبا (1). ورواهما الشيخ (2) بإسناده، عن علي بن إبراهيم بسائر الاسنادين وعين المتنين. محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن الحسن ابن علي الوشاء، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته، فإن لم تكن أمرأته غسلته أولاهن به، وتلف على يديها خرقة (3). (باب التكفين والتحنيط) صحي: محمد بن الحسن، عن أبي عبد الله بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، وابن أبي نجران، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: العمامة للميت من الكفن هي ؟ قال: لا، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب [ أو ثوب ] (4) تام لا أقل منه، يواري فيه جسده كله، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة، فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة، وقال: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعمامة، وعمم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبعثنا أبو عبد الله عليه السلام ونحن بالمدينة ومات أبو عبيدة الحذاء وبعث معنا بدينار فأمرنا بأن نشتري (5) حنوطا وعمامة ففعلنا (6).


(1) الكافي باب الرجل يغسل المرأة تحت رقم 11. (2) في التهذيب الباب تحت رقم 55 و 64. (3) التهذيب الباب تحت رقم 81. (4) ما بين المعقوفين موجود في المصدر. (5) في المصدر " وبعث الينا أبو عبد الله عليه السلام ونحن بالمدينة لما مات أبو عبيدة الحذاء بدينار فأمرنا أن نشتري له حنوطا - الخ ". (6) باب تلقين التهذيب تحت رقم 22. (*)

[ 258 ]

قلت: هكذا صورة هذا الحديث في التهذيب، وفي كل من إسناده ومتنه خلل، أما الاسناد، فلان ابن أبي نجران، وعلي بن حديد يرويان عن حريز بواسطة حماد بن عيسى، فقد مر هذا في عدة أسانيد، وذكره الشيخ في بيان طريقه إلى حريز في الفهرست، وأما المتن فسيظهر وجهه عند إيرادنا للحديث من طريق الكليني في سلك الحسان. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كيف أصنع بالكفن ؟ قال: تؤخذ خرقة فتشد بها على مقعدته ورجليه، قلت: فالازار ؟ قال: إنها لا تعد شيئا إنما تصنع ليضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ، وما يصنع من القطن أفضل منها، ثم يخرق القميص إذا غسل وينزع من رجليه، قال: ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف، وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضلها على رجليه (1). ورواه الشيخ (ره) (2) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بباقي الطريق والمتن. لكنه أسقط كلمة " بها " في قوله " فتشد بها " ولا يخفى ما في متن الحديث من القصور لا سيما قوله في العمامة: " يرد فضلها على رجليه " فإنه تصحيف بغير توقف، وفي بعض الاخبار الضعيفة " يلقى فضلها على وجهه " (2) وهو قريب لان يصحف برجليه، لكن الحديث المتضمن لذلك مختلف اللفظ في التهذيب والكافي، فالذي حكيناه هو المذكور في التهذيب من طريقين، أحدهما برواية الكليني، وفي الكافي " يلقى فضلها على صدره " وبالجملة فالغالب على أخبار هذا الباب قصور العبارة أو اختلالها. محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن


(1) الكافي باب تحنيط الميت تحت رقم 9. (2) في التهذيب باب تلقينه تحت رقم 62. (3) التهذيب باب تلقين المحتضرين تحت رقم 36 و 68 بسند فيه سهل بن زياد. (*)

[ 259 ]

محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يأمر لي بقميص أعد لكفني، فبعث به إلي، فقلت: كيف أصنع ؟ فقال: انزع أزراره (1). وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: البرد لا يلف، ولكن يطرح عليه طرحا، وإذا أدخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه (2). وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثمن الكفن من جميع المال (3). وعن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تقربوا موتاكم النار - يعني الدخنة - (4). صحر: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن علي بن النعمان، عن أبي مريم الانصاري، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب، برد أحمر حبرة، وثوبين أبيضين صحاريين، قلت له: وكيف صلى عليه ؟ قال: سجي بثوب وجعل وسط البيت، فإذا دخل قوم داروا به وصلوا عليه ودعوا له، ثم يخرجون ويدخل آخرون، ثم دخل علي عليه السلام القبر فوضعه على يديه، وأدخل معه الفضل بن العباس، فقال رجل من الانصار من بني الخيلاء يقال له: أوس بن خولي، أنشدكم الله أن تقطعوا حقنا، فقال له علي عليه السلام: ادخل، فدخل معهما، فسألته أين وضع السرير ؟ فقال: عند رجل القبر وسل سلا. قال: وقال: إن الحسن بن علي عليهما السلام كفن اسامة بن زيد في برد حبرة، وإن عليا عليه السلام كفن سهل بن حنيف


(1) المصدر الباب تحت رقم 53. (2) و (3) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 45 و 52. (4) التهذيب باب تلقين المحتضرين تحت رقم 34. (*)

[ 260 ]

في برد أحمر حبرة " (1). قال: ابن الاثير بعد أن ذكر أن في الحديث " كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثوبين صحاريين ": صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها، وقيل: هو من الصحرة وهي حمزة خفيفة. محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن القاسم بن يزيد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع، ومنطق، وخمار، ولفافتين (2). ورواه الشيخ (3) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر الاسناد والمتن. محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن الحسين - يعني ابن ابي الخطاب - عن جعفر بن بشير، عن داود بن سرحان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في كفن أبي عبيدة الحذاء: إنما الحنوط الكافور، لكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس (4). ورواه الكليني بطريق فيه ضعف، ولكنه أقعد (5) متنا من هذا، و صورته هكذا: " محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن داود ابن سرحان، قال: مات أبو عبيدة الحذاء وأنا بالمدينة، فأرسل إلي أبو عبد الله عليه السلام بدينار، وقال: اشتر بهذا حنوطا، واعلم أن الحنوط هو الكافور ولكن اصنع كما يصنع الناس - الحديث " (6). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان،


(1) الحبرة - بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة - وهي ضرب من برود اليمن. والخبر في التهذيب باب التلقين تحت رقم 37. (2) الكافي باب تكفين المرأة تحت رقم 3. (3) في التهذيب باب تلقينه تحت رقم 113 وفيه " ومنطقة " مكان " منطق ". (4) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 29. (5) أي أقرب. (6) الكافي باب تحنيط الميت تحت رقم 13. (*)

[ 261 ]

عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، قالا: قلنا: لابي جعفر عليه السلام: العمامة للميت من الكفن ؟ قال: لا، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام لا اقل منه يواري جسده كله، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة أثواب، فما زاد فهو مبتدع، والعمامة سنة، وقال: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعمامة، وعمم النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وبعث إلينا الشيخ [ الصادق ] ونحن بالمدينة لما مات أبو عبيدة الحذاء بدينار وأمرنا أن نشتري له حنوطا وعمامة ففعلنا (1). قلت: ذكر العلامة في الخلاصة: أن جماعة يغلطون في الاسناد من إبراهيم بن هاشم إلى حماد بن عيسى فيتوهمونه حماد بن عثمان، وإبراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن عثمان. ونبه على هذا غير العلامة أيضا من أصحاب الرجال، والاعتبار شاهد به، وقد وقع هذا الغلط في إسناد هذا الخبر على ما وجدته في نسختين عندي الان للكافي، ويزيد وجه الغلط في خصوص هذا السند بأن حماد بن عثمان لا تعهد له رواية عن حريز، بل المعروف المتكرر رواية حمادبن عيسى عنه. ثم إن قوله في الحديث: " وثوب تام " على خلاف ما سبق في رواية الشيخ له غير خال من الاشكال بحسب ظاهره، لاقتضائه وجوب أربعة أثواب، ولا يعرف بذلك قائل، وقد أوله بعض الاصحاب بالحمل على أنه وقع بيانا لاحد الثلاثة، وله وجه إلا أن احتمال إرادة التخيير بينه وبين الثلاثة قائم على وجه يساوي احتمال البيان أو يرجح عليه، فلولا خلو رواية الشيخ له بالطريق الصحيح عنه، ليكن القول بالاكتفاء بالثوب الشامل - كما ذهب إليه سلار - بعيدا، تمسكا بالاصل، وقيام الاحتمال في الخبر. محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب، أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة، وثوب


(1) الكافي باب تحنيط الميت تحت رقم 5. (*)

[ 262 ]

آخر، وقميص، فقلت لابي: لم تكتب هذا ؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس وإن قالوا: كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل، وعممه بعمامة، وليس تعد العمامة من الكفن، إنما يعد ما يلف به الجسد (1). ووراه الشيخ (2) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب، ببقية السند، وساق المتن إلى أن قال: " فإن قالوا: كفنه في أربعة أو خمسة، فلا تفعل، قال: " وعممه بعد بعمامة - إلى آخر الحديث " ولا يخفى أن إسقاط كلمة " قال " قبل قوله: " وعممه " على ما في الكافي ليس على ما ينغي، وكأنه من سهو النساخ. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه بسائر الاسناد السابق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أن تحنط الميت فاعمد إلى الكافور وامسح به آثار السجود ومفاصله كلها ورأسه ولحيته على صدره من الحنوط، وقال: حنوط الرجل والمرأة سواء، وقال: وأكره أن يتبع بمجمرة (3). ورواه الشيخ (4) بطريقه متصلا عن محمد بن يعقوب بباقي السند، و قال في المتن: " فامسح به آثار السجود منه " وقال أيضا: " والحنوط للرجل والمرأة سواء ". محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بدخنة كفن الميت، وينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر (5). قال الشيخ - رحمه الله -: الوجه في هذا الخبر التقية، لانه موافق للعامة،


(1) الكافي الباب تحت رقم 7. وفيه " وعممني " مكاان " عممه ". (2) في التهذيب في باب تلقينه تحت رقم 25. (3) الكافي الباب السابق تحت رقم 4. (4) في التهذيب باب تلقينه تحت رقم 58. (5) التهذيب الباب تحت رقم 35. (*)

[ 263 ]

والباعث له على هذا الحمل ورود عدة أخبار بخلافة، وعد في جملتها صحيح أبي حمزة السابق، وعند التحقيق لا يظهر بينهما اختلاف، كما أنه ليس بين هذا الخبر، وبين قوله في خبر الحلبي: " وأكره أن يتبع بمجمرة " منافاة، إذ الظاهر أن المذكور في خبر الحلبي هو المراد من حديث أبي حمزة. نعم في جملة الاخبار التي أوردها ما يصلح لمعارضة هذا الخبر، وهو ما رواه الكليني في الحسن، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي - عبد الله عليه السلام، قال: لا يجمر الكفن (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ، فأصاب العمامة أو الكفن، قرض بالمقراض (2). (باب وضع الجريدة والتربة الحسينية مع الميت) قد مر في أخبار التغسيل حديث من الصحيح الواضح فيه ذكر الجريدة فليراجع هناك (3). صحر: محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، والحسن بن ظريف، وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة ؟ فقال: يتجافي عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا، إنما الحساب والعذاب كله


(1) الكافي باب كراهية تجمير الكفن تحت رقم 1. (2) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 102. (3) انظر ص 245 خبر أيوب بن نوح. (*)

[ 264 ]

في يوم واحد، في ساعة واحدة، قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم، وإنما تجعل السعفتان لذلك، فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله تعالى (1). ورواه الكليني بإسناد حسن وهو: " علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة " وفي المتن مغايرة لما أورده الصدوق في عدة مواضع، حيث قال: " لا يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا، قال: والعذاب كله - إلى أن قال: - وإنما جعلت السعفتان " وقال: " بعد جفوفهما إن شاء الله " (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن أحمد بن داود القمي، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب - وقرأت التوقيع ومنه نسخت -: " يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله (3). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز، وفضيل، وعبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قيل لابي - عبد الله عليه السلام: لاي شئ توضع مع الميت الجريدة ؟ قال: إنه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة (4). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال: قال: إن الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد، والاخرى في الايسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص * (هامش) (1) الفقيه تحت رقم 407. (2) الكافي باب الجريدة تحت رقم 4. (3) التهذيب كتاب المزار باب حد حرم الحسين عليه السلام تحت رقم 18. (4) و (5) الكافي باب الجريدة تحت رقم 7 و 5. (*)

[ 265 ]

وروى الشيخ هذا الخبر والذي قبله، متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر الاسنادين (1) وقال في متن الاول: " لاي شئ تكون مع الميت " وأسقط من الثاني لفظ " واحدة " (2). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: سألته عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها، قال: فوق القميص ودون الخاصرة، فسألته من أي الجانب ؟ فقال: من الجانب الايمن (3). محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن علي بن بلال، أنه كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام: الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل، فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل، فإنه روي عن آبائكم عليهم السلام أنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين، وأنها تنفع الكافر والمؤمن ؟ فأجاب (ع): يجوز من شجر آخر رطب (4). (باب ايذان اخوان الميت بموته) صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد، وعبد الله بن سنان جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته، فيشهدون جنازته، ويصلون عليه، ويستغفرون له، فيكتب لهم الاجر، ويكتب للميت الاستغفار، ويكتسب هو الاجر فيهم، وفيما اكتسب له من الاستغفار (5). ورواه الشيخ أبو جعفر الكليني، بإسناد من الحسن، رجاله: " علي بن


(1) التهذيب باب تلقينه تحت رقم 65 و 123. (2) لفظ " واحدة " موجود في التهذيب المطبوع. (3) الكافي باب الجريدة تحت رقم 13. (4) الفقيه تحت رقم 404. (5) التهذيب باب زيادات تلقينه تحت رقم 115. (*)

[ 266 ]

إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن أبي ولاد، وعبد الله بن سنان، والمتن واحد إلا أنه قال: في آخر الحديث: " وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار " (1). صحر: محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الجنازة يؤذن بها الناس، قال: نعم (2). (باب حمل الجنازة والمشي معها وكراهة الركوب) صحي: محمد بن علي بن الحسين - رضي الله عنه - عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، أنه كتب إلى أبي - الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن سرير الميت يحمل أله جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الاربعة أو ما خف على الرجل يحمل من أي الجوانب شاء ؟ فكتب: من أيها شاء (3). محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن الحسن الصفار، قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: أيجوز أن يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس ؟ وإن كان الميتان رجلا وأمرأة يحملان على سرير واحد ويصلى عليهما ؟ فوقع عليه السلام: لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد (4). صحر: محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن المشي مع الجنازة، فقال: بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها (5).


(1) و (2) الكافي باب الميت يؤذن به الناس تحت رقم 1 و 2. (3) الفقيه تحت رقم 462. وعنه التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 122 وفيه " علي بن موسى " مكان " سعد ". (4) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 125. (5) الكافي باب المشي مع الجنازة تحت رقم 4. (*)

[ 267 ]

ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: مات رجل من الانصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازته يمشي، فقال له بعض أصحابه: ألا تركب يا رسول الله ؟ فقال: إني لاكره أن أركب والملائكة يمشون، وأبى أن يركب (1). قلت: قرينة الحال هنا دالة على أن الانقطاع الواقع في هذا الخبر سهو في النسخ لا من أصل الرواية، ويشهد لذلك أيضا ان الشيخ رواه في التهذيب عن حماد، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، وطريق الشيخ إلى حماد بن عيسى وإن كان غير نقي إلا أن كون الحديث مأخوذا من كتاب حماد - كما هو مقتضى تقريب الشيخ في آخر كتابيه، وقد ذكرناه في مقدمة الكتاب - يجبر هذاالوهن. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه، وكان فيها عطاء، فصرخت صارخة، فقال عطاء: لتسكتن أو لنرجعن، قال: فلم تسكت فرجع عطاء، قال: فقلت لابي جعفر عليه السلام: إن عطاء قد رجع، قال: ولم ؟ قلت: صرخت هذه الصارخة فقال لها: لتسكتن أو لنرجعن، فلم تسكت فرجع، فقال: امض فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم، قال: فلما صلى على الجنازة، قال وليها لابي - جعفر عليه السلام: ارجع مأجورا رحمك الله، فإنك لا تقوى على المشي، فأبى أن يرجع، قال: فقلت له: قد أذن لك في الرجوع، ولي حاجة اريد أن أسألك عنها، قال: امض فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع، إنما هو فضل وأجر طلبناه فبقدر ما يتبع جنازة الرجل يؤجر على ذلك (2).


(1) الكافي باب كراهية الركوب مع الجنازة تحت رقم 2 وتلقين التهذيب الرقم 74. (2) الكافي باب من يتبع جنازة ثم يرجع تحت رقم 3، وقال العلامة في المنتهى (*)

[ 268 ]

وروى الشيخ (ره) هذا الحديث (1) بإسناده عن علي بن إبراهيم ببقية الطريق، وفي المتن مغايرة لفظية في عدة مواضع، حيث قال: " لتسكنن " في الموضعين، وقال: " امض بنا " في الاولى، " وامضه " في الثانية، وقال: " فإنك لا تقدر على المشي ". (باب ترك القيام للجنازة إذا مرت) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام وعنده رجل من الانصار، فمرت به جنازة فقام الانصاري ولم يقم أبو جعفر عليه السلام فقعدت معه ولم يزل الانصاري قائما حتى مضوا بها، ثم جلس، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما أقامك ؟ قال: رأيت الحسين بن علي عليهما السلام يفعل ذلك، فقال أبو جعفر عليه السلام: والله ما فعله الحسين عليه السلام ولا قام لها أحد منا أهل البيت قط، فقال الانصاري: شككتني - أصلحك الله - قد كنت أظن إني رأيت (2).


ج 1 ص 445: لو رأى منكرا مع الجنازة أو سمعه فان قدر على انكاره وازالته فعل وأزاله، وان لم يقدر على ازالته استحب له التشييع ولا يرجع لذلك خلافا لاحمد - انتهى. وقوله " فانك لا تقوى على المشي " لانه عليه السلام كان بادنا. ويستفاد من الخبر أمور اخر ذكره الشيخ البهائي (ره) في الحبل المتين ص 70. (1) في التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 126 وفيه " لتسكتن " كما في الكافي. (2) الكافي في باب نادر قبل باب دخول القبر والخروج منه تحت رقم 1، والخبر يدل على عدم استحباب القيام عند مرور الجنازة مطلقا، وهو المشهور بين علمائنا وفقهاء العامة وذهب بعضهم الى الوجوب وبعضهم الى الاستحباب لاختلاف أخبارهم. ففي شرح صحيح البخاري للعيني " ذهب الى أن ليس على من مرت به جنازة أن يقوم لها ولمن تبعها أن يجلس وان لم توضع الائمة الاربعة غير أحمد وعروة بن (*)

[ 269 ]

ورواه الشيخ (1) بإسناده، عن الحسين بن سعيد بسائر الطريق وعين المتن. (باب كيفية الصلاة على الاموات) صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التكبير على الميت، فقال: خمس تكبيرات، تقول إذا كبرت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم تقول: " اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك ابن عبدك وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم ولا نعلم من ظاهره إلا خيرا، وأنت أعلم بسريرته، اللهم إن كان محسنا فضاعف إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته " (2) ثم تكبر الثانية، ثم تفعل ذلك في كل تكبيرة (3). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن سعد الاشعري، عن أبي - الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة على الميت، فقال: أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما المنافق ولا سلام فيها (4). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: التكبير على الميت خمس تكبيرات (5). وعن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، وهشام ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبر على قوم خمسا،


الزبير، وسعيد بن المسيب، ونافع، وابن جبير وقالوا: ان الامر بالقيام منسوخ، وخالفهم جماعة ورأوها غير منسوخة. (1) التهذيب باب زيادات تلقينه تحت رقم 131. (2) في المصدر " اساءته ". (3) و (4) التهذيب كتاب الصلاة باب الصلاة على الاموات تحت رقم 8 و 11. (5) المصدر في الزيادات باب الصلاة على الاموات تحت رقم 2. (*)

[ 270 ]

وعلى آخرين أربعا، فإذا كبر على رجل أربعا اتهم (1). وعنه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم، وزرارة أنهما سمعا أبا جعفر عليه السلام يقول: ليس في الصلاة على الميت قراءة، ولا دعاء موقت، إلا أن تدعو بما بدا لك، وأحق الاموات أن يدعى له أن تبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم (2). محمد بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: لما مات آدم عليه السلام فبلغ إلى الصلاة عليه فقال هبة الله لجبرئيل تقدم يا رسول الله، فصل على نبي الله، فقال جبرئيل عليه السلام: إن الله أمرنا بالسجود لابيك فلسنا نتقدم أبرار ولده وأنت من أبرهم، فتقدم فكبر عليه خمسا عدة الصلاة التي فرضها الله عز وجل على امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهي السنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة (3). ورواه الشيخ (4) بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، وهذا الطريق مشهوري الصحة بمحمد بن خالد، وخلف بن حماد. وعن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي ح وبطريق آخر عنه مرت حكايته مع هذا الطريق مرارا، فبهما يروي جميع روايات عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض * (هامش) (1) المصدر في الزيادات الثانية من باب الصلاة على الاموات تحت رقم 8. (2) التهذيب باب الصلاة على الاموات تحت رقم 1. (3) الفقيه تحت رقم 365 وفيه " عدة الصلوات التي ". (4) في التهذيب في زياداته الثانية من صلاة ميته تحت رقم 59. (*)

[ 271 ]

ما بقي متتابعا (1). وعن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا: " اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا " قال الله تبارك وتعالى: قد أجزت شهاداتكم، وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون (2). وبطريقه السالف عن عبيد الله بن علي الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام [ أنه ] قال: إذا صليت على عدو لله عز وجل فقل: " اللهم إنا لا نعلم [ منه ] إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا، واحش جوفه نارا، وعجله إلى النار، فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره " فإذا رفع فقل: " اللهم لا ترفعه ولا تزكه "، وإن كان مستضعفا فقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "، فإذا كنت لا تدري ما حاله فقل: " اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه "، وإن كان المستضعف منك بسبيل (4) فاستغفر له على وجه الشفاعة منك لا على وجه الولاية. صحر: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن العزرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام على جنازة، فكبر خمسا يرفع يده في كل تكبيرة (5). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يدرك من الصلاة على الميت * (هامش) (1) و (2) و (3) الفقيه تحت رقم 471 و 472 و 491. (4) أي يكون لك به نوع تعلق كأن يكون قد أحسن اليك أو يكون له قرابة اليك، ولكن الاستغفار لدفع الضرر ترحما لا لاجل المحبة والمودة (روضة المتقين). (5) التهذيب في الصلاة على الاموات تحت رقم 17. (*)

[ 272 ]

تكبيرة، قال: يتم ما بقي (1). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، ومحمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة [ ومحمد بن مسلم ] عن أبي جعفر عليه السلام قال: الصلاة على المستضعف، والذي لا يعرف مذهبه: يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويدعى للمؤمنين والمؤمنات ويقال: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "، ويقال في الصلاة على من لم يعرف مذهبه: " اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت، واحشرها مع من أحبت " (2). وعن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار (3)، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن صفوان بن مهران ح وعن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد ابن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام [ أنه ] قال: مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن علي عليهما السلام يمشي فلقى مولى له، فقال له: إلى أين تذهب ؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليه، فقال له الحسين عليه السلام: قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله، قال: فرفع يديه فقال: " اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله أشد نارك، اللهم أذقه حر عذابك (4) فإنه كان


(1) التهذيب باب زياداته الاولة من صلاة الاموات تحت رقم 8. (2) و (3) الفقيه تحت رقم 489 و 490. (4) رواه الكافي عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال وقال فيه: " اللهم أصله حر نارك، اللهم أذقه أشد عذابك فانه كان يتولى أعداءك - الخ " (منه - رحمه الله -). راجع باب الصلاة على الناصب الرقم 3. (*)

[ 273 ]

يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك ". ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في الصلاة على الميت، قال: تكبر ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم تقول: " اللهم عبدك بن عبدك، ابن أمتك لا أعلم [ منه ] إلا خيرا وأنت أعلم به [ مني ]، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه، وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه، وافسح له في قبره واجعله من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم " ثم تكبر الثانية وتقول: " اللهم إن كان زاكيا فزكه، (1) وإن كان خاطيا فاغفر له " ثم تكبر الثالثة وتقول: " اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده " ثم تكبر الرابعة، ثم تقول: " اللهم اكتبه عندك في عليين، واخلف على عقبه في الغابرين، واجعله من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم " ثم تكبر الخامسة وانصرف (2). قلت: رواية الحلبي في طريق هذا الخبر عن زرارة من سهو الناسخين بغير شك، وسيأتي في هذا الباب إسناد مثله، وفيه " عن الحلبي وزرارة " وهو الصواب، وفي الباب الذي بعده حديث سنده بهذه الصورة في الكافي و من لا يحضرة الفقيه والاستبصار، وفي التهذيب اتفق له الغلط الذي وقع في طريق هذا الخبر. وعن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التكبير على الميت، فقال: خمس، تقول في أولهن: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم صل على محمد وآل محمد " ثم تقول: " اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك، وقد قبضت روحه إليك، وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم


(1) أي فزد في تزكيته، مثل قوله: " فزد في احسانه " أو أظهر تزكيته على رؤوس الاشهاد كقوله: " فاغفر له " في مقابله، فان الغفران هو الستر. (الوافي) (2) الكافي باب الصلاة على المؤمن تحت رقم 2. (*)

[ 274 ]

في ظاهره إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان ميسئا فتجاوز عن سيئاته " ثم تكبر الثانية، وتفعل ذلك في كل تكبيرة (1). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تكبر، ثم تشهد، ثم تقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله رب العالمين رب الموت والحياة، صل على محمد وأهل بيته، جزى الله عنا محمدا خير الجزاء بما صنع بامته، وبما بلغ من رسالات ربه، ثم تقول: اللهم عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيته بيدك، خلا من الدنيا واحتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم [ منه ] إلا خيرا وأنت أعلم [ به ]، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه، وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه، وارحمه وتجاوز عنه برحمتك، اللهم ألحقه بنبيك وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة، اللهم اسلك بنا وبه سبيل الهدى، واهدنا وإياه صراطك المستقيم، اللهم عفوك عفوك " ثم تكبر الثانية وتقول مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات (2). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم، وزرارة، ومعمر بن يحيى، وإسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت، تدعو بما بدا لك، وأحق الموتى أن يدعى له المؤمن، وإن يبدأ بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، وهشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبر على قوم خمسا، وعلى


(1) الكافي باب الصلاة على المؤمن تحت رقم 3 وفيه " من ظاهره الا خيرا " (2) المصدر الباب تحت رقم 4. (3) المصدر باب انه ليس في الصلاة دعاء موقت تحت رقم 1. (*)

[ 275 ]

قوم آخرين أربعا، فإذا كبر على رجل أربعا اتهم بالنفاق (1). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: كبر أمير المؤمنين عليه السلام على سهل بن حنيف - وكان بدريا - خمس تكبيرات، ثم مشى ساعة، ثم وضعه وكبر عليه خمسا أخرى، فصنع ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة (2). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، وزرارة، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام قال: ليس في الصلاة على الميت تسليم (3). وعنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: الصلاة على المستضعف والذي لا تعرفه (4) الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، تقول: " ربنا اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم - إلى آخر الايتين " (5).


(1) الكافي باب علة تكبير الخمس على الجنائز تحت رقم 2، وسقط الخبر في بعض نسخ المنتقى، والدليل على سقطه سوى وجوده في بعض النسخ كلام المؤلف فيما سيأتي. (2) المصدر باب من زاد على خمس تكبيرات تحت رقم 2. واختلف الاصحاب في تكرار الصلاة على الجنازة الواحدة، قال العلامة - رحمه الله - في المختلف (ص 120 من طبعته الاولى): المشهور كراهة تكرار الصلاة على الميت، قال ابن أبي عقيل: لا بأس بالصلاة على من صلى عليه مرة فقد صلى أمير المؤمنين عليه السلام على سهل بن حنيف خمس مرات، وقال ابن ادريس: تكره جماعة وتجوز فرادى، وفي خلاف الشيخ من صلى على الجنازة يكره له أن يصلي عليها ثانيا، وهو يشعر باختصاص الكراهة بالمصلى المجدد - الخ. (3) الكافي باب أنه ليس في الصلاة دعاء موقت تحت رقم 3. وقوله " موقت " أي معين بحيث لا يجوز غيره. (4) في المصدر " والذي لا يعرف ". (5) الكافي باب الصلاة على المستضعف تحت رقم 1، والاتيان في سورة (*)

[ 276 ]

وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا صليت على المؤمن فادع له واجتهد له في الدعاء، وإن كان واقفا مستضعفا فكبر وقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " (1). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن كان مستضعفا فقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " وإذا كنت لا تدري ما حاله فقل: " اللم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه " وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية (2). وعنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن كان جاحدا للحق فقل: " اللهم املا جوفه نارا وقبره نارا، وسلط عليه الحيات والعقارب (وذلك قاله أبو جعفر عليه السلام لامرأة سوء من بني امية صلى عليها أبي (3) وقال هذه المقالة " واجعل الشيطان لها قرينا " قال محمد بن مسلم: قلت له: لاي شئ تجعل الحيات والعقارب في قبرها ؟ فقال: إن الحيات يعضضنها والعقارب يلسعنها والشيطان يقارنها في قبرها، قلت: تجد ألم ذلك ؟ قال: نعم شديدا (4). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما مات عبد الله بن أبي سلول (5)، حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم


المؤمن: 8 و 9. (1) و (2) المصدر الباب تحت رقم 2 و 3. (3) يظهر منه أن المراد بأحدهما (ع) الصادق عليه السلام. (4) الكافي باب الصلاة على الناصب تحت رقم 5. واللسع - كالمنع -: اللدغ، وعضه وبه وعليه أي أمسكه بأسنانه. (5) سلول اسم ام عبد الله المنافق، واسم أبيه " أبي " بضم الهمزة وشد (*)

[ 277 ]

جنازة فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره (1) ؟ فسكت، فقال: يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره ؟ فقال له: ويلك وما يدريك ما قلت ؟ ! إني قلت: اللهم احش جوفه نارا واملا قبره نارا، وأصله نارا، قال أبو عبد الله عليه السلام: فأبدى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يكره (2). وبالاسناد، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت على عدو لله، فقل " اللهم إن فلانا لا نعلم إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا، واحش جوفه نارا، وعجل به إلى النار، فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره " فإذا رفع فقل: " اللهم لا ترفعه ولا تزكه " (3). وروى الشيخ خبر محمد بن مسلم وزرارة ومعمر بن يحيى وإسماعيل الجعفي (4) والثلاثة التي بعده (5)، ثم خبر الفضيل بن يسار والخبر المتضمن للدعاء على ابن أبي سلول، كلها بإسناده عن محمد بن يعقوب بسائر الطرق (6)،


الياء كأمي، وهو رأس المنافقين ورئيسهم. (1) يعني في الاية الواردة في سورة التوبة: 84 " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره - الاية " ويظهر من الخبر أن النهي كان عن الاستغفار والدعاء لهم في الصلاة فقط لا عن الصلاة عليهم. (2) و (3) الكافي باب الصلاة على الناصب تحت رقم 1 و 4. (4) في التهذيب باب الصلاة على الاموات تحت رقم 14، والاستبصار باب أنه لا قراءة في الصلاة على الميت تحت رقم 1. (5) الاول في التهذيب اول زيادات صلاة ميته، والثاني تحت رقم 37، والثالث في الاستبصار باب أنه لا تسليم في الصلاة على الميت تحت رقم 1، وفي التهذيب باب الصلاة على الاموات تحت رقم 10. (6) التهذيب باب الصلاة على الاموات تحت رقم 22 و 24. (*)

[ 278 ]

إلا خبر التكبير على سهل بن حنيف، فبإسناده عن علي بن إبراهيم ببقية طريقه (1). وفي ألفاظ المتون اختلاف، ففي متن الاول في التهذيب: " تدعو كما بدا لك، وأحق الموتى أن يدعى له أن تبدأ بالصلاة - الحديث " وفي الاستبصار خلاف ما في الكافي والتهذيب معا، لكنه مختل قطعا، وفي متن الثاني: " وإذا كبر على رجل أربعا اتهم يعني بالنفاق " وفي الثالث " يصنع ذلك " وفي خبر الفضيل: " واجتهد في الدعاء " وأما في خبر الدعاء على ابن أبي سلول، ففي نسختين عندي للكافي " فسكت، فقال له: ويلك " وهو غلط بين، وإصلاحه من التهذيب. محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله ابن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعا (2). قلت: هكذا صورة الحديث في التهذيب، وأسقط في الاستبصار من السند كلمتي " عن أبيه " فيكون حينئذ من الصحيح، لكن المعهود المتكرر في الاسانيد المتفرقة هو إثبات الواسطة بين " أحمد بن محمد " و " ابن المغيرة " وتكون في الاكثر كما هنا، فالاعتماد على ما في التهذيب. (باب حكم الاطفال في الصلاة عليهم) صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى ابن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال:


(1) التهذيب في زياداته الثانية من الصلاة على الاموات تحت رقم 37. (2) التهذيب في زياداته الاولى من الصلاة على الاموات تحت رقم 10، والاستبصار باب من فاته شئ من التكبيرات تحت رقم 5. (*)

[ 279 ]

سألته عن الصبي أيصلي عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين ؟ قال: إذا عقل الصلاة صلى عليه (1). قلت: سيأتي في كتاب الصلاة - إن شاء الله - حديث من الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام في الصبي متى يصلي ؟ فقال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى يعقل الصلاة وتجب عليه ؟ فقال: لست سنين (2). محمد بن علي بن الحسين بطريقيه، عن عبيد الله بن علي الحلبي، وزرارة، (وقد مرا من قريب وبعيد) عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلي عليه ؟ فقال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب الصلاة عليه ؟ قال: إذا كان ابن ست سنين والصيام إذا أطاقه (3). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، ومحمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: مات بني لابي جعفر عليه السلام (4) فاخبر بموته فأمر به فغسل وكفن ومشى معه وصلى عليه وطرحت خمرة، فقام عليها، ثم قام على قبره حتى فرغ منه، ثم انصرف وانصرفت معه حتى أني لامشي معه، فقال: أما إنه لم يكن يصلي على مثل هذا - وكان ابن ثلاث سنين - كان علي عليه السلام يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه، ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثلهم (5) قال: قلت: فمتى تجب عليه الصلاة ؟ قال: إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين، قال: قلت: فما تقول في الولدان ؟ فقال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين (6).


(1) التهذيب الباب المتقدم ذكره تحت رقم 5. (2) التهذيب باب الصبيان متى يؤمرون بالصلاة تحت رقم 6. (3) الفقيه تحت رقم 484. (4) في المصدر " مات ابن لابي جعفر عليه السلام " والصواب ما في الصلب. (5) في المصدر " مثله " فالضمير المفرد راجع الى الشئ. (6) الكافي باب غسل الاطفال والصبيان تحت رقم 4. (*)

[ 280 ]

قلت: قد مر تفسيره الخمرة في أبواب الحيض، وما تضمنه الخبر من أمر الولدان فيه كلام يأتي في باب الارواح. محمد بن الحسن بإسناده، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلى على المنفوس - وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح - ولم يورث من الدية ولا من غيرها، وإذا استهل فصل عليه وورثه (1). صحر: وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام لكم يصلى على الصبي إذا بلغ السنين والشهور ؟ قال يصلى عليه على كل حال إلا أن يسقط لغير تمام (2). قلت: هكذا صورة إسناد الحديث في الاستبصار، وهو الصواب، وفي التهذيب عن أخيه الحسين بن علي بن يقطين، قال - الخ " ولا ريب أنه غلط وله نظائر يأتي التنبيه على بعضها في موضعه، ثم إن في متن الحديث في التهذيب: " من السنين والشهور " وكأنه أنسب (3). وقد ذكر الشيخ أن هذا الحديث والذي قبله محمولان على ضرب من الاستحباب أو التقية. ولا يخفى أن خبر زرارة الذي قبلهما يأبى احتمال الحمل على الاستحباب، ويعلن بتعين الحمل على التقية، وسيأتي في الحسن خبر آخر لزرارة بمعناه. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، * (هامش) (1) التهذيب في زياداته الاولى من صلاة ميته تحت رقم 6. والاستبصار باب الصلاة على الاطفال تحت رقم 3. (2) الاستبصار الباب السابق تحت رقم 6، والتهذيب في الزيادات الثانية من صلاة ميتة تحت رقم 63. (3) في الاستبصار المطبوع أيضا بزيادة " من " مثل ما في التهذيب. (*)

[ 281 ]

عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، وزرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه ؟ قال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب الصلاة عليه ؟ فقال: إذا كان ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه (1). وعن علي، (2) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: رأيت ابنا لابي عبد الله عليه السلام في حياة أبي جعفر عليه السلام يقال له: عبد الله، فطيم قد درج، فقلت له: يا غلام من ذا الذي إلى جنبك - لمولى لهم - ؟ فقال: هذا مولاي، فقال له المولى - يمازحه -: لست لك بمولى، فقال: ذاك شر لك، فطعن في جنان الغلام فمات، فاخرج في سفط (3) إلى البقيع، فخرج أبو جعفر عليه السلام وعليه جبة خز صفراء وعمامة خز صفراء ومطرف خز أصفر فانطلق يمشي إلى البقيع وهو معتمد علي، والناس يعزونه على ابن ابنه، فلما انتهى إلى البقيع تقدم أبو جعفر عليه السلام، فصلى عليه فكبر عليه أربعا، ثم أمر به فدفن، ثم أخذ بيدي، فتنحى بي ثم قال: إنه لم يكن يصلي على الاطفال، إنما كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بهم فيدفنون من وراء وراء (4)، ولا يصلى عليهم وإنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا: لا يصلون على أطفالهم. وروى الشيخ هذين الخبرين (5)، بإسناده، عن محمد بن يعقوب بسائر الاسنادين، إلا أن فيهما غلطا في التهذيب وفي الثاني فقط في الاستبصار حيث


(1) و (2) الكافي باب غسل الاطفال والصبيان تحت رقم 2 و 3. (3) في نسخة بالصاد وفي المصدر بالسين وهو معرب سبد، والجنان - بفتح الجيم -: القلب، وفي بعض نسخ المصدر " في جنازة الغلام " ونقل عن المغرب للمطرزي العرب تقول: " طعن فلان في جنازته " و " رمى في جنازته " إذا مات. (4) في المصدر " من وراء ولا يصلى - الخ " بدون تكراره. (5) في التهذيب في الزيادات الاولى من باب الصلاة على الاموات تحت رقم 3 و 4 والاستبصار باب الصلاة على الاطفال تحت رقم 1 و 2. (*)

[ 282 ]

قال في الاول: " عن الحلبي، عن زرارة " وفي الثاني " عن ابن أبي عمير، عن زرارة " (1) ولا ريب أن ما في الكافي هو الصحيح، ثم إن ألفاظ الحديث في الكتب الثلاثة مضطربة، والذي أوردناه هو الاقرب إلى الصحة فيها. باب الصلاة على الميت إذا كان شارب خمر أو زانيا أو سارقا صحي: محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن يعقوب بن يزيد، والحسن بن ظريف، وأيوب بن نوح، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم ح وعن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، وعلي بن الحكم جميعا، عن هشام بن سالم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن شارب الخمر والزاني والسارق يصلى عليهم إذا ماتوا ؟ فقال: نعم (2). ورواه الشيخ في التهذيب (3) بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: شارب الخمر - وساق الحديث بعينه - ورواه في الاستبصار أيضا لكن في الاسناد غلط، لانه قال: " عن هشام بن الحكم ". (باب الصلاة على الجنازة بغير طهر) صحر: محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته


(1) لا يعهد لابن أبي عمير رواية عن زرارة بغير واسطة، وقد مر في أبواب المياه خبر عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة كما وقع في هذا الاسناد في الكافي وهو يزيد الامر وضوحا لو احتاج الى التوضيح، والخبر الذي أشرنا إليه في أخبار السؤر (منه - رحمه الله). (2) الفقيه تحت رقم 481. (3) التهذيب في زيادات الثانية من الصلاة على الاموات تحت رقم 50. (*)

[ 283 ]

عن الرجل تفجأه الجنازة وهو على غير طهر، قال: فليكبر معهم (1). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء، فإن ذهب يتوضأ فاتته الصلاة عليها ؟ قال: يتيمم ويصلي (2). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تصلي على الجنازة ؟ قال: نعم، ولا تصف معهم (3). وروى الشيخ هذا الخبر (4) بإسناده، عن علي، عن أبيه، ببقية السند، وقال في المتن بعد قوله: " نعم ": " ولا تقف معهم، تقف مفردة ". باب الصلاة على الجنائز عند طلوع الشمس وعند غروبها، وفي المسجد صحي: محمد بن الحسن، بإسناده عن أحمد بن محمد - هو ابن عيسى - عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغيب الشمس وحين تطلع، إنما هو استغفار (5). وعن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، وأبي قتادة


(1) الكافي باب من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء تحت رقم 4 والخبر يدل على سقوط الطهارة مع ضيق الوقت عنها لا مطلقا. (المرآة) (2) المصدر الباب تحت رقم 2، وظاهر الخبر لزوم الطهارة والتيمم لضيق الوقت وحمل على الاستحباب جمعا. (المرآة) (3) الكافي باب صلاة النساء على الجنازة تحت رقم 4. (4) في التهذيب في زياداته الاولى من باب الصلاة على الاموات تحت رقم 26. (5) التهذيب في زياداته الثانية من باب الصلاة على الاموات تحت رقم 25. (*)

[ 284 ]

القمي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن صلاة الجنائز إذا احمرت الشمس أتصلح أولا ؟ قال: لا صلاة في وقت صلاة، وقال: إذا وجبت الشمس فصل المغرب، ثم صل على الجنائز (1). صحر: وبإسناده، عن أبي علي الاشعري - يعني أحمد بن إدريس - عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يصلى على الجنازة في كل ساعة، إنها ليست بصلاة ركوع ولا سجود وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود، لانها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان (2). وروى الشيخ أبو جعفر الكليني هذا الخبر (3) عن أبي علي الاشعري ببقية الاسناد والمتن، ورواه الشيخ في موضع آخر من التهذيب (4) بإسناده، عن محمد بن يعقوب، وقد حكى الشهيد في الذكرى عن بعض العامة (5) في تفسير الطلوع والغروب بين قرني الشيطان: أن الشيطان يدني رأسه من الشمس في ذينك الوقتين، حيث إن عبدة الشمس يسجدون لها فيهما ليكون الساجد للشمس ساجدا له. وروى الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، رفعه قال: قال رجل لابي عبد الله عليه السلام: الحديث الذي روي عن أبي جعفر عليه السلام " أن الشمس * (هامش) (1) و (2) المصدر الباب تحت رقم 22 و 24 ووجبت أي غابت. (3) في الكافي باب وقت الصلاة على الجنائز تحت رقم 2. (4) في زياداته الاولى من باب الصلاة على الاموات تحت رقم 21. (5) الظاهر كونه النووي قاله في شرحه على صحيح مسلم حيث قال: قرني الشيطان أي حزبيه اللذين يبعثهما للاغواء، وقيل: جانبي رأسه فانه يدني رأسه الى الشمس في هذين الوقتين ليكون الساجدون لها كالساجدين له ويخيل لنفسه ولاعوانه انهم يسجدون له وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط في تلبيس المصلين. (*)

[ 285 ]

تطلع بين قرني الشيطان " ؟ قال: نعم إن إبليس اتخذ عرشا بين السماء والارض، فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال إبليس لشياطينه: إن بني آدم يصلون لي (1). وذكر صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى: " طلعها كأنه رؤوس الشياطين " إنه دلالة على التناهي في الكراهة وقبح المنظر، لان الشياطين تستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر. محض لا يخلطه خير، فيقولون في القبيح الصورة: كأنه وجه شيطان، وإذا صوره المصور جاؤوا بصورته على أقبح ما يقدرون، كما أنهم يعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه، فشبهوا به الصورة الحسنة، قال الله تعالى: ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم " قال: وهذا تشبيه تخييلي. ولا يخفى أن ما ذكره في توجيه الاية متجه، وهو يتأتى بنوع من التقريب في الحديث، فيحتمل أن يكون ذكر الطلوع والغروب بين قرني الشيطان دلالة على تناهي الوقتين في الكراهة بالنسبة إلى فعل العبادة المخصوصة. محمد بن الحسن، بإسناده، عن علي بن الحسين - يعني ابن بابويه - عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن الفضل بن عبد الملك، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يصلى على الميت في المجسد ؟ قال: نعم (2). ورواه أيضا بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن عبد الملك (3). ورواه أيضا من ثلاث طرق اخرى ليست من الصحيح ولا الحسن،


(1) الكافي كتاب الصلاة باب التطوع في وقت الفريضة تحت رقم 8. (2) و (3) التهذيب في زياداته الثانية من باب الصلاة على الاموات تحت رقم 39 و 18. (*)

[ 286 ]

أحدهما بإسناده، عن علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن الحصين، عن فضل البقباق، قال: سألته عن الميت هل يصلى عليه في المسجد ؟ قال: نعم (1). وإشكال هذا الطريق بداود بن الحصين، فقد قال الشيخ في كتاب الرجال: إنه واقفي، ولكن النجاشي وثقه. والثاني بالاسناد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن العلاء ابن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام مثل ذلك (2). والثالث بإسناده (3)، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بسائر الطريق المذكور ثانيا والاشارة إلى المتن مثله. ورواه الصدوق (4)، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن فضل بن عبد الملك أنه سال أبا عبد الله عليه السلام: هل يصلى - وذكر الحديث. (باب اجتماع الجنائز في الصلاة) صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد - يعني ابن عثمان - عن زرارة، والحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل والمرأة كيف يصلى عليهما ؟ فقال: يجعل الرجل والمرأة ويكون الرجل مما يلي الامام (5). قلت: هكذا صورة إسناد الحديث في التهذيب، وهو الصحيح، وفي الاستبصار: عن زرارة، عن الحلبي (6)، ولا ريب أنه سهو، وقد مضى آنفا


(1) و (2) و (3) التهذيب الباب تحت رقم 41 و 40 و 19. (4) في الفقيه تحت رقم 473. (5) التهذيب في زياداته الثانية من الصلاة على الاموات تحت رقم 32. (6) في الاستبصار المطبوع في النجف مثل ما في التهذيب " عن زرارة والحلبي ". (*)

[ 287 ]

في إسنادين وقوع الخلل في هذه الرواية، لكنه على العكس مما هنا. وبإسناده، عن علي بن الحسين، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخر المرأة، ويؤخر الرجل وتقدم المرأة - يعني في الصلاة على الميت - (1). قلت: هكذا صورة السند في الاستبصار، وقد زيد فيه زيادة في التهذيب قادحة في صحته (2)، والممارس لا يشك في أنها من طغيان القلم، ورواه الصدوق بطريقه السالف آنفا عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، وذكر المتن إلا أنه قال: " وتقدم المرأة ويؤخر الرجل " (3). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين، ووضعت معها اخرى كيف يصنعون بها ؟ قال: إن شاؤوا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة، وإن شاؤوا رفعوا الاولى وأتموا ما بقي على الاخيرة، كل ذلك لا بأس به (4). ورواه الشيخ (5) بإسناده عن محمد بن يحيى بسائر الطريق والمتن إلا في قوله " وأتموا " ففي التهذيب " فأتموا ".


(1) التهذيب الباب السابق تحت رقم 35، والاستبصار باب ترتيب جنائز الرجال والنساء تحت رقم 9. (2) في النسختين المطبوعتين الحجري والحروفي من التهذيب مثل ما في الاستبصار بدون زيادة ولا نقصان، ولعل الزيادة كانت في نسخة المؤلف. (3) الفقيه تحت رقم 493. ويدل الخبر على أن التقديم والتأخير الواقعين في الاخبار على سبيل الاستحباب (روضة المتقين). (4) الكافي باب في الجنازة توضع وقد كبر على الاولة تحت رقم 1. (5) في التهذيب في الزيادات الثانية من الصلاة على الاموات تحت رقم 46. (*)

[ 288 ]

صحر: وعن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجال والنساء كيف يصلى عليهم ؟ قال: الرجل أمام النساء مما يلي الامام، يصف بعضهم على أثر بعض (1). ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن أبي علي الاشعري، وسائر الطريق واحد، وكذا المتن. باب تقديم الاخ على الزوج في الصلاة على المرأة صحر: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام، في المرأة تموت ومعها أخوها وزوجها أيهما يصلي عليها ؟ فقال: أخوها أحق بالصلاة عليها (3). وروى الشيخ في معنى هذا الخبر خبرا آخر في طريقه ضعف، لانه رواه عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة على المرأة، الزوج أحق بها أو الاخ ؟ قال: الاخ (4)


(1) الكافي باب جنائز الرجال والنساء تحت رقم 4. (2) في التهذيب الباب المذكور آنفا تحت رقم 31. (3) التهذيب في زياداته الاولى من صلاة ميته تحت رقم 33. (4) المصدر الباب تحت رقم 32، وقال المصنف (ره) في الهامش: هذا الخبر في التهذيب عن محسن بن أحمد وطريقه في الفهرست الى كتابه ضعيف وفي الاستبصار رواه بإسناده عن علي بن الحسين (ابن بابويه) عن محسن بن أحمد، وظاهر الحال أنه منقطع لان علي بن الحسين ليس في طبقة من روى عن محسن بغير واسطة، وربما كان " على بن الحسن " فصحف، وهو على هذا " علي بن فضال " فينتفى القطع ويجئ غيره من أسباب الضعف. (*)

[ 289 ]

وذكر الشيخ بعد إيراده لهذين الخبرين أنهما محمولان على ضرب من التقية لانهما موافقان لمذاهب العامة، والذي حداه على هذا الحمل أنه أورد خبرا آخر يخالف ما دلا عليه، وهو: ما رواه بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: المرأة تموت، من أحق الناس بالصلاة عليها ؟ قال: زوجها، قلت: الزوج أحق من الاب والولد والاخ ؟ قال: نعم، ويغسلها (1). وهذا الخبر ضعيف، وفي معناه خبر آخر مثله رواه عن سهل بن زياد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن ميسر، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (2). (باب امامة المرأة بالنساء في الصلاة على الميت) صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: المرأة تؤم النساء ؟ قال: لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم في وسطهن في الصف معهن فتكبر ويكبرن (3). قلت: قد مر مثل هذا الاسناد في باب التكفين وبينا أن فيه خللا، لان ابن أبي نجران وعلي بن حديد يرويان عن حريز بواسطة حماد بن عيسى، ويزيد الامر وضوحا أن الشيخ روى هذا الخبر من طريقين آخرين ليسا من الصحيح ولا الحسن يروي في احدهما عن علي بن الحسن بن فضال، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة،


(1) التهذيب الباب تحت رقم 31. (2) التهذيب باب تلقين المحتضرين تحت رقم 117. (3) التهذيب في زياداته الثانية من صلاة ميته تحت رقم 64. (*)

[ 290 ]

عن أبي جعفر عليه السلام (1)، وفي الاخر بإسناد له عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة عنه عليه السلام (2)، ثم إن الصدوق روى الخبر أيضا بطريقه عن زرارة، وقد مر غير بعيد وعرفت أنه من المشهوري. (باب الصلاة على الميت بعد ما يدفن) صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن (3). ن: وبإسناده عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عن حريز، عن محمد بن مسلم، أو زرارة، قال: الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو الدعاء. قال: قلت: فالنجاشي لم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال: لا، إنما دعا له (4). قلت: ذكر الشيخ أن الخبر الاول وما في معناه من الاخبار الضعيفة الواردة بتسويغ الصلاة بعد الدفن، محمولة إما على إرادة الصلاة في ذلك اليوم الذي دفن فيه أو على إرادة الدعاء لا الصلاة الموظفة، واستشهد للاحتمال الاخير بالخبر الثاني وبما رواه بإسناده، عن علي بن الحسين، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسين ابن موسى، عن جعفر بن عيسى قال: قدم أبو عبد الله عليه السلام مكة فسألني عن عبد الله بن أعين، فقلت: مات، فقال: مات ؟ قلت: نعم، قال: فانطلق بنا إلى قبره حتى نصلي عليه، قلت: نعم، قال: لا، ولكن نصلي عليه ههنا، فرفع يديه يدعوا واجتهد في الدعاء وترحم عليه (5).


(1) التهذيب الباب تحت رقم 45. (2) و (3) التهذيب في زياداته الاولى من صلاة ميته تحت رقم 35 و 13. (4) و (5) التهذيب الباب تحت رقم 20 و 19. (*)

[ 291 ]

وفي طريق هذا الخبر ضعف بالحسين بن موسى، وجهالة بجعفر بن عيسى، والخبر الاخر لا يقاوم الصحيح، والاحتمال الاول لا شاهد له وإن كان المقام لا يخلو عن تلويح به. ومن الاصحاب من حمل الاخبار المسوغة على إرادة الميت الذي لم يصل عليه، والاعتبار غير مساعد عليه، والاظهر إبقاء الخبر الصحيح على ظاهره، وهو الاذن في الصلاة لمن لم يصل على الميت، وإن كان قد صلى غيره ما لم يعلم تغيره إلى حالة يزول معها عنه الاسم، ولا يبعد أن يكون الاقتصار على اليوم الذي يدفن فيه أولى. (باب حكم من يقتل في سبيل الله) صحر: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط ؟ قال: يدفن كما هو في ثيابه، إلا أن يكون به رمق ثم مات، فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى على حمزة وكفنه، لانه كان جرد (1). ورواه الشيخ (2) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند والمتن. ورواه الصدوق (3) عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي طريقه إليه جهالة. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن


(1) الكافي كتاب الجنائز باب القتلى رقم 1، والتعليل للتكفين فقط. (2) في التهذيب في تلقين المحتضرين تحت رقم 137. (3) في الفقيه تحت رقم 444. (*)

[ 292 ]

أبي مريم الانصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلى عليه، وإن لم يكن به رمق كفن في أثوابه (1). ورواه الكليني والشيخ عن أبي مريم بإسناد ضعيف (2). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن إسماعيل بن جابر، وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: كيف رأيت، الشهيد يدفن بدمائه ؟ قال: نعم في ثيابه بدمائه، ولا يحنط ولا يغسل ويدفن كما هو، ثم قال: دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمه حمزة في ثيابه بدمائه التي اصيب فيها، ورداه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بردائه فقصر عن رجليه، فدعا له بإذخر فطرحه عليه، فصلى عليه سبعين صلاة، وكبر عليه سبعين تكبيرة (3). قلت: ظاهر أن المراد من الصلاة هنا معناها اللغوي أعني الدعاء (4). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد، فإنه يغسل ويكفن ويحنط، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله، ولكنه صلى عليه (5).


(1) الفقيه تحت رقم 443. (2) الكافي باب القتلى من كتاب الجنائز تحت رقم 3، والتهذيب في تلقينه تحت رقم 139. (3) لا منافاة بين قوله " في ثيابه بدمائه " وبين قوله في الخبر الاول " لانه كان جرد " لكون تجريده كان عن بعض ثيابه، والخبر في الكافي باب القتلى تحت رقم 2. (4) ويمكن أن نقول أن تعدد الصلاة باعتبار التشريك حيث ورد أنه لما صلى النبي (ص) على حمزة وضعوا الى جنبه جنازة اخرى فكبر عليهما خمسا ثم وضعوا ثالثة فكبر عليهم جميعا خمسا، وهكذا حتى تم سبعين تكبيرة أو خمسا وسبعين، وفي التواريخ اثنتين وسبعين تكبيرة. (5) الكافي باب القتلى تحت رقم 5. (*)

[ 293 ]

وروى الشيخ هذين الخبرين (1) متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب ببقية الاسنادين وعين المتنين إلا أنه قال في متن الاول: " قلت له: كيف رأيت " ثم قال: " وزاد النبي صلى عليه وآله وسلم بردا ". واعلم أن المعروف المتكرر كثيرا في الاسانيد المتفرقة رواية الحسن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان، وذلك يقتضي أن يكون هو المراد هنا، وقد ذكرنا في فوائد مقدمة الكتاب أنه ربما يوجد في بعض الاسانيد روايته عن محمد بن سنان، ولكنه لشدة ندوره لا يعقل إرادته من الاطلاق، ويؤكد ذلك هنا كون روايته عن أبان بن تغلب، فإن محمد بن سنان ليس من طبقة من يروي عنه. (باب حكم بعض الميت) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يأكله السبع والطير فتبقى عظامه بغير لحم، كيف يصنع به ؟ قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن، وإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه القلب (2). ورواه الشيخ متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر الطريق والمتن، إلا أنه قال: " فإذا كان " (3). ورواه في موضع آخر (4) بإسناده، عن محمد بن يحيى ببقية السند، وأورده بعد حديث آخر بمعناه فلم يذكر المتن، بل قال إنه مثل السابق،


(1) في التهذيب باب تلقين المحتضرين تحت رقم 139 و 141. (2) الكافي باب أكيل السبع والطير تحت رقم 1. (3) التهذيب باب تلقين المحتضرين تحت رقم 151. (4) التهذيب في كتاب الصلاة باب زياداته الثانية من الصلاة على الاموات تحت رقم 53 و 54.

[ 294 ]

وفي متن ذلك الخبر مغايرة لما في هذا الموضع، حيث قال: " يغسل ويكفن ويدفن، فإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه قلبه ". ورواه الصدوق بطريقه عن علي بن جعفر - وقد مر مرارا - أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم، كيف يصنع به ؟ قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن. (1) ولم يتعرض لمسألة النصفين. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه، وإن وجد عظما بلا لحم صلى عليه (2). ورواه الشيخ (3) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند، وذكر المتن بعينه إلا في قوله: " وإن وجد عظما " ففي روايته " عظم ". (باب الصلاة على المصلوب) صحي: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبي هاشم الجعفري - هو داود بن القاسم - قال: سألت الرضا عليه السلام عن المصلوب، فقال: أما علمت أن جدي عليه السلام صلى على عمه (4) ؟ قلت: أعلم ذلك، ولكن لا أفهمه مبينا، فقال: ابينه لك، إن كان وجه المصلوب إلى القبلة، فقم على منكبه الايمن، وإن كان قفاه إلى القبلة، فقم على منكبه الايمن، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الايسر، فإن بين المشرق والمغرب قبلة، وإن كان منكبه الايسر إلى القبلة فقم على منكبه الايمن، وإن كان


(1) الفقيه تحت رقم 441. وقال المولى المجلسي (ره): عليه عمل الاصحاب إذا كان مجموع العظام كما هو ظاهر الجمع المضاف أو إذا كان عظام الصدر. (2) الكافي باب أكيل السبع والطير تحت رقم 2، وفيه " وان وجد عظم ". (3) في التهذيب في الزيادات الثانية من صلاة ميته تحت رقم 57. (4) يعني زيد بن علي عليه السلام. (*)

[ 295 ]

منكبه الايمن إلى القبلة فقم على منكبه الايسر، وكيف كان منحرفا فلا تزايل مناكبه، وليكن وجهك إلى مابين المشرق والمغرب، ولا تستقبله ولا تستدبره ألبتة، قال أبو هاشم: وقد فهمت إن شاء الله، فهمته والله (1). ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبي هاشم الجعفري (2). وفي المتن قليل اختلاف لفظي. (باب ما يصنع بمن يموت في السفينة) صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن علي بن الحسين - يعني ابن بابويه - عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن عبد الله بن مسكان، عن أيوب بن الحر، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل مات وهو في سفينة في البحر، كيف يصنع به ؟ قال: يوضع في خابية ويوكى رأسها ويطرح في الماء (3). ورواه الكليني بإسناد مشهوري الصحة صورته: أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أيوب بن الحر، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل مات في سفينة - وذكر بقية المتن بعينها (4). (باب موت المرأة وولدها في بطنها حي) صحر: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن


(1) الكافي باب الصلاة على المصلوب تحت رقم 2، وقال العلامة المجلسي (ره): ان المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه ولم يتفكروا في مغزاه ولم ينظروا الى ما يستنبط من فحواه، ثم شرح الخبر شرحا دقيقا وفصل الكلام في أزيد من ثلاثين سطرا. (2) التهذيب في زياداته الثانية من صلاة ميته تحت رقم 47. (3) التهذيب باب تلقين المحتضرين تحت رقم 164. (4) الكافي باب من يموت في السفينة تحت رقم 1، والخابية: الحب وأصلها الهمز لانه من خبأت الا أن العرب تركت الهمزة استثقالا. (*)

[ 296 ]

يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرك، قال: يشق عن الولد (1). وروى الكليني هذا الحكم عن عدة طرق فيها ضعف. وقال الشيخ في التهذيب: وفي رواية ابن أبي عمير، عن ابن اذينة " يخرج الولد ويخاط بطنها " (2). (باب حكم الغريق والمصعوق) ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن الحكم، عن أبي الحسن عليه السلام في المصعوق والغريق، قال: ينتظر به ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبل ذلك (3). ورواه الشيخ (4) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب ببقية السند والمتن، ورويا هذا الحكم من خمسة طرق اخرى فيها ضعف (5). (باب الدفن) صحي: محمد بن الحسن - رحمه الله - بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: إذا وضعت الميت في لحده فقل: " بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله " واقرأ آية الكرسي، واضرب بيدك على منكبه الايمن، ثم قل: " يا فلان، قل: " رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وبعلي إماما "


(1) التهذيب باب التلقين تحت رقم 172. (2) الكافي باب المرأة تموت وفي بطنها صبي يتحرك تحت رقم 1، والتذيب باب التلقين تحت رقم 175. (3) الكافي باب الغريق والمصعوق تحت رقم 1. (4) في التهذيب في تلقين المحتضرين تحت رقم 160. (5) راجع الكافي الباب المذكور والتهذيب الباب تحت رقم 156 الى 159. (*)

[ 297 ]

وتسمي إمام زمانه، فإذا حثي عليه التراب وسوي قبره فضع كفك على قبره عند رأسه، وفرج أصابعك، واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء (1). وبإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، قال: قلت لاحدهما: عليهما السلام: يحل كفن الميت ؟ قال: نعم ويبرز وجهه (2). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن أيوب بن نوح، ويعقوب بن يزيد، ومحمد بن عبد الجبار جميعا، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام [ قال: ] كان البراء بن معرور الانصاري بالمدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة وأنه حضره الموت، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى تلقاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى القبلة، وأوصى بثلث ماله فجرت به السنة (3). ورواه الكليني بإسناد مشهوري الصحة، رجاله: الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان البراء بن معرور التميمي الانصاري (4) - وساق الحديث إلى أن قال: - فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى القبلة، فجرت به السنة، وأنه أوصى بثلث ماله، فنزل به الكتاب وجرت به السنة (5). ورواه بإسناد آخر من الحسن (6) يأتي في الوصايا إن شاء الله، وكذلك رواه الشيخ أيضا. محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، وابن أبي نجران،


(1) و (2) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 135 و 136. (3) الفقيه تحت رقم 5428. (4) كذاو هو خزرجي سلمي من بني سلمة. (5) الكافي آخر الجنائز باب النوادر تحت رقم 16. (6) المصدر كتاب الوصايا باب ما للانسان أن يوصى به بعد موته تحت رقم 1. (*)

[ 298 ]

عن ابن سنان - هو عبد الله - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده، فإذا وضع في لحده فلا بأس بالجلوس (1). صحر: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره (2). محمد بن يعقوب، عن محمد يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جعل علي عليه السلام على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبنا، فقلت: أرأيت إن جعل الرجل آجرا هل يضر الميت ؟ قال: لا (3). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحد له أبو طلحة الانصاري (4). ورواه الشيخ (5) بإسناده، عن علي بن إبراهيم بباقي السند والمتن. وعن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الله الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن القبر كم يدخله ؟ قال: ذاك إلى الولي إن شاء أدخل وترا، وإن شاء شفعا (6).


(1) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 154. (2) المصدر باب التلقين تحت رقم 76. (3) الكافي باب ما يبسط في اللحد تحت رقم 3. (4) الكافي باب حد حفر القبر تحت رقم 3. (5) في التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 112. (6) الكافي باب من يدخل القبر تحت رقم 4. (*)

[ 299 ]

و رواه الشيخ (1) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بإسناده ومتنه. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده (2). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لا تنزل القبر وعليك العمامة والقلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان، وحلل إزرارك، وبذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جرت، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وليقرأ فاتحة الكتاب، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، وآية الكرسي، وإن قدر أن يحسر عن خده ويلصقه بالارض فليفعل، وليتشهد وليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه (3). وبالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه، فإذا وضعته في القبر فاقرأ آية الكرسي، وقل: " بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم افسح له في قبره، وألحقه بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم " وقل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند " اللهم إن كان محسنا فزد في احسانه، وإن كان مسيئا فاغفر له وأرحمه وتجاوز عنه " واستغفر له ما استطعت، قال: وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا ادخل الميت القبر قال: " اللهم جاف الارض عن جنبيه وصاعد عمله ولقه منك رضوانا (4).


(1) في التهذيب في تلقين المحتضرين تحت رقم 82. (2) الكافي باب من يدخل القبر تحت رقم 2. (3) الكافي باب دخول القبر تحت رقم 2، وقوله " الى صاحبه " اي صاحب زمانه، واسقاط المنتهى إليه للتقية، كما لا يخفى. (4) الكافي باب سل الميت وما يقال عند دخول القبر تحت رقم 1، وقوله: " لقه " اي ابعث بشارة رضوانك أو ما يوجبه رضوانك من المثوبات تلقاء وجهه. ولقه من لقى، قال الله تعالى " فتلقى آدم من ربه كلمات " و " انك لتلقى القرآن " أي تؤتاهه، (*)

[ 300 ]

وروى الشيخ (1) هذا الخبر متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند، وفي المتن مغايرة لفظية في عدة مواضع، منها في قوله: " وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ففي التهذيب بعده بغير فصل " اللهم صل على محمد وآله، اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه [ محمد ] صلى الله عليه وآله وسلم - اه ". ومنها في قوله " وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا دخل الميت القبر " فأسقط هناك لفظ " الميت ". محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا وضع الميت في لحده - فقل: " بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عبدك ابن عبدك، نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم أفسح له في قبره، وألحقه بنبيه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به " فإذا وضعت عليه اللبن فقل: " اللهم صل وحدته وآنس وحشته وأسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه عن رحمة من سواك " وإذا خرجت من قبره فقل: " إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين، اللهم ارفع درجته في أعلى عليين، وأخلف على عقبه في الغابرين يا رب العالمين " (2). وعنه، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: إذا وضعت الميت في لحده قرأت آية الكرسي واضرب على منكبه الايمن ثم قل: " يا فلان قل: " قد رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا وبعلي إماما " وسم إمام زمانه (3). محمد بن الحسن بإسناده، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يشق الكفن إذا دخل الميت في قبره من عند رأسه (4).


وتلقيت الحديث من فلان: أخذته. (1) في التهذيب في تلقين المحتضرين تحترقم 83. (2) و (3) الكافي باب سل الميت تحت رقم 6 و 7. (4) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 138. (*)

[ 301 ]

ورواه الكليني أيضا بطريق فيه إرسال، وصورته: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: يشق الكفن من عند رأس الميت إذا ادخل قبره (1). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن عمر بن اذينة، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطرح التراب على الميت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه، ولا يزيد على ثلاثة أكف، قال: فسألته عن ذلك، فقال: يا عمر كنت أقول: " إيمانا بك وتصديقا ببعثك، هذا ما وعد الله ورسوله - إلى قوله: - تسليما " (2)، هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجرت به السنة. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود بن النعمان قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول: " ما شاء الله لا ما شاء الناس " فلما انتهى إلى القبر تنحى فجلس، فلما ادخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات بيده (3). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبي قال لي ذات يوم في مرضه: يا بني أدخل اناسا من قريش من أهل المدينة حتى اشهدهم، قال: فأدخلت عليه اناسا منهم، فقال: يا جعفر إذا أنا مت فغسلني وكفني، وارفع قبري أربع أصابع، ورشه بالماء، فلما خرجوا قلت: يا أبه لو أمرتني بهذا صنعته ولم ترد أن أدخل عليك قوما تشهدهم، فقال: يا بنى أردت أن لا تنازع (4).


(1) الكافي باب سل الميت تحت رقم 9. (2) تمامه " هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادنا الا يمانا وتسليما " (المرآة)، والخبر في الكافي باب من حثا على الميت تحت رقم 4. (3) الكافي باب من حثا على الميت تحت رقم 1. (4) الكافي باب تربيع القبر تحت رقم 5. (*)

[ 302 ]

ورواه الشيخ (1) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند والمتن، إلا أنه قال في أوله: " قال: قال لي أبي ذات يوم - اه ". وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع [ رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم ] كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: من مات من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ (2). ورواه الشيخ (3) بإسناده عن علي بن إبراهيم ببقية الطريق والمتن. وعنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا فرغت من القبر فانضحه، ثم ضع يدك عند رأسه وتغمز كفك عليه بعد النضح (4). (باب سؤال القبر) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا (5).


(1) في التهذيب باب تلقين المحتضرين تحت رقم 101. (2) الكافي باب تربيع القبر تحت رقم 4، وما بين المعقوفين زيادة في النسخ وليست في المصدر. (3) في باب زيادات تلقين التهذيب تحت رقم 143. (4) الكافي الباب المتقدم ذكره تحت رقم 8. (5) الكافي باب المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل تحت رقم 4. (*)

[ 303 ]

وروى هذا المعنى عن عدة طرق اخرى فيها جهالة وضعف، منها عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا، والاخرون يلهون عنهم (1). ومنها عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما يسأل في قبره من محض الايمان محضا والكفر محضا، وأما سوى ذلك فيلهى عنهم (2). ومنها عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابن بكير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما يسأل في قبره من محض الايمان والكفر محضا، وأما ما سوى ذلك فيلهى عنه (3). (باب التعزية) صحي: محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، ومحمد بن أبي عمير جميعا، عن هشام بن الحكم، أنه قال: رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام يعزي قبل الدفن وبعده (4). ورواه الكليني بإسناد من الحسن، صورته: علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال: رأيت موسى عليه السلام يعزي قبل الدفن وبعده (5). ورواه الشيخ (6) معلقا عن علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن


(1) و (2) و (3) المصدر الباب تحت رقم 1 و 2 و 3. (4) الفقيه تحت رقم 503. (5) الكافي باب التعزية وما يجب على صاحب المصيبة تحت رقم 9. (6) في التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 161. (*)

[ 304 ]

الفضل بن شاذان ببقية السند والمتن. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمعوا صوتا ولم يروا شخصا يقول: " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز " وقال: " إن في الله خلفا من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودركا مما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، وإنما المحروم من حرم الثواب " (1). ورواه عن عدة طرق اخرى ضعيفة مختلفة المتون بالزيادة والنقصان وفي بعضها أنه صوت جبرئيل عليه السلام (2). (باب اتخاذ المآتم) ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، وهشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة أن تتخذ طعاما لاسماء بنت عميس ثلاثة أيام وتأتيها ونساءها فتقيم عندها ثلاثة أيام، فجرت بذلك السنة أن يصنع لاهل المصيبة طعام ثلاثا (3). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يصنع لاهل الميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات (4). قلت: هكذا صورة إسناد هذا الخبر في الكافي، وهو خلاف المعهود المتكرر وقد سبق له نظير في أبواب الوضوء وبينا الحال هناك.


(1) الكافي باب التعزي تحت رقم 4 وقوله " وعزاء " أي صبرا. (2) راجع الكافي الباب المذكور الرقم الخامس والسادس والثامن. (3) و (4) الكافي باب ما يجب على الجيران لاهل المصيبة تحت رقم 1 و 2. (*)

[ 305 ]

محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الله بن يحيى، الكاهلي، قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: إن امرأتي واختى - وهي أمرأة محمد بن مارد - تخرجان في المأتم فأنهاهما، فقالتا لي: إن كان حراما انتهينا عنه، وإن لم يكن حراما فلم تمنعنا فيمتنع الناس من قضاء حقوقنا ؟ فقال عليه السلام: عن الحقوق تسألني كان أبي عليه السلام يبعث امي وام فروة تقضيان حقوق أهل المدينة (1). ورواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله الكاهلي، قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إن امرأتي وامرأة ابن مارد تخرجان في المأتم، فأناهما، فتقول لي امرأتي: إن كان حراما فانهنا عنه حتى نتركه، وإن لم يكن حراما فلاي شئ تمنعناه، فإذا مات لنا ميت لم يجئنا أحد، [ قال: ] فقال أبو الحسن عليه السلام - وذكر تمام الحديث - (2). (باب ابتلاء المؤمن ومصابه بولده) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام البلاء وما يخص الله عز وجل به المؤمن، فقال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أشد الناس بلاء في الدنيا ؟ فقال: النبيون ثم الامثل فالامثل، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله، فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه (3).


(1) الفقيه تحت رقم 529. (2) الكافي باب ما يجب على الجيران تحت رقم 5. (4) الكافي قسم الاصول كتاب الايمان والكفر باب شدة ابتلاء المؤمن تحت رقم 2. والامثل فالامثل أي الاشرف فالاشرف، والاعلى في الرتبة والمنزلة، و " سخف " ككرم أي ضعف وخف. (*)

[ 306 ]

وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن مهران - يعني إسماعيل - قال: كتب رجل إلى جعفر الثاني عليه السلام يشكو إليه مصابه بولده وشدة ما دخله، فكتب إليه " أما علمت أن الله عز وجل يختار من مال المؤمن ومن ولده أنفسه ليأجره على ذلك ؟ (1). ورواه من طريق آخر ضعيف (2)، يروي فيه عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، قال: كتب إلى أبي جعفر عليه السلام رجل - وساق بقية المتن بقليل مغايرة في اللفظ. ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله - أو أبي الحسن عليهما السلام - قال: إن الله عز وجل ليعجب من الرجل يموت ولده وهو يحمد الله، فيقول: يا ملائكتي عبدي أخذت نفسه وهو يحمدني (3). (باب الرضا بالقضاء والصبر على البلاء) صحر: محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن فضيل بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: عجبت للمرء المسلم (4) لا يقضي الله عز وجل له قضاء إلا كان خيرا له، إن قرض بالمقاريض كان خيرا له، وإن ملك مشارق الارض


(1) الكافي كتاب الجنائز باب المصيبة بالولد تحت رقم 3، وتصحيف " ابن مهزيار " بابن مهران محتمل. (2) في الكافي آخر كتاب الجنائز. (3) المصدر باب المصيبة بالولد تحت رقم 9، وقوله: " ليعجب " أي ليعظم عنده ويكبر لديه تعالى رضا العبد وحمده له سبحانه تعالى. (4) كأنه أراد المسلم بالمعنى الاخص أي المنقاد لله تعالى. (*)

[ 307 ]

ومغاربها كان خيرا له (1). وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عز وجل (2). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن في ما أوحى الله عز وجل إلى موسى بن عمران: يا موسى بن عمران ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، وإني إنما ابتليته لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، وازوي عنه ما هو شر له لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرض بقضائي، أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري (3). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه، كان له مثل أجر ألف شهيد (4). وعن الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن،، فيأتيه البلاء وهو صبور، وإن الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر، فيأتيه البلاء وهو جزوع (5).


(1) و (2) و (3) الكافي قسم الاصول كتاب الايمان والكفر باب الرضا بالقضاء تحت رقم 8 و 2 و 7. (4) المصدر باب الصبر تحت رقم 17. (5) المصدر كتاب الجنائز باب المصدر والجزع تحت رقم 3. وقوله " يستبقان - الى قوله وهو صبور " أي يأتيانه كالمتراهنين يريد كل منهما أن يسبق الاخر حتى ان البلاء لا يسبق الصبر بل انما يرد مع ورود الصبر أو بعده. وكذا الجزع والبلاء (*)

[ 308 ]

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من عبد يصاب بصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجأة إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكلما ذكر مصيبته فاسترجع عند ذكر المصيبة غفر الله له كل ذنب اكتسب فيما بينهما (1). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى تطول على عباده بثلاث، ألقى عليهم الريح بعد الروح، ولولا ذلك لما دفن حميم حميما، والقى عليهم السلوة، ولولا ذلك لانقطع النسل، وألقى على هذه الحبة الدابة ولولا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة (2). (باب زيارة القبور) صحي: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: عاشت فاطمة عليها السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة، تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين، الاثنين والخميس، فتقول: ههنا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وههنا كان المشركون (3).


بالنسبة الى الكافر. والمراد بالكافر هنا غير الموحد. (1) المصدر كتاب الجنائز باب الصبر والجزع تحت رقم 5. (2) المصدر الكتاب باب في السلوة تحت رقم 2. وقال العلامة المجلسي (ره): " القى عليهم الريح " أي النتن بعد خروج الروح. والسلوة: التسلي والصبر والنسيان. وانقطاع النسل لعدم اشتغالهم بالتزويج ومقاربة النساء لما يلحقهم من الحزن بعدها وحذرا من وقوع مثل ذلك قبلها. والحبة: الحنطة والشعير وأمثالهما أو الحنطة لانها العمدة ويعرف الباقي بالمقايسة. والدابة: الدودة التي تقع فيها فتضيعها. (3) الكافي كتاب الحج باب اتيان المشاهد تحت رقم 4. (*)

[ 309 ]

ورواه أيضا في الحسن، والطريق علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، والمتن " عاشت فاطمة عليها السلام بعد أبيها " (1). [ صحر: ] وعن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد - هو ابن يحيى الاشعري - قال: كنت بفيد، فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع، فقال لي علي بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر، عن الرضا عليه السلام قال: من أتى قبر أخيه، ثم وضع يده على القبر وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن يوم الفزع الاكبر - أو يوم الفزع - (2). ورواه الشيخ (3) بإسناده، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، وصورة المتن في التهذيب هكذا: " قال: كنت بفيد فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بريع، قال: فقال لي علي بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام: من أتى قبر أخيه المؤمن من أي ناحية يضع يده وقرأ إنا أنرلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن من الفزع الاكبر. وأورد النجاشي هذا الحديث في كتابه (4) مخالفا لما في الكافي والتهذيب في عدة مواضع، وهذا نص عبارته في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع: " وقال محمد بن يحيى العطار: أخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: كنت بفيد (5)


(1) المصدر باب زيارة القبور من كتاب الجنائز تحت رقم 3. وقوله: " كاشرة " أي متبسمة أو مبدية أسنانها، وقبور الشهداء أي شهداء احد. (2) المصدر باب زيارة القبور تحت رقم 9، والترديد من الراوي. (3) في التهذيب كتاب المزار باب ثواب زيارة القبور تحت رقم 1. (4) في رجاله ذيل ترجمة محمد بن اسماعيل بن بزيع ص 233 طبع بمبئى الهند، وابن بزيع كان من أصحاب موسى بن جعفر وأبى الحسن الرضا عليهما السلام وأدرك زمان أبي جعفر الثاني عليه السلام. (5) بفتح الفاء وسكون الياء: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة. (المراصد). (*)

[ 310 ]

فقال لي محمد بن علي بن بلال: مر بنا إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع نزره، فلما أتيناه جلس عند رأسه مستقبل القبلة والقبر أمامه، ثم قال: أخبرني صاحب هذا القبر - يعني محمد بن إسماعيل - أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: من زار قبر أخيه، ووضع يده على قبره، وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر، سبع مرات، أمن من الفرغ الاكبر ". ولا يخفى ما في الاختلاف الواقع في هذا الخبر من الغرابة. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، وجميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام في زيارة القبور قال: إنهم يأنسون بكم، فإذا غبتم عنهم استوحشوا (1). وعنه، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، قال: قلت:: لابي عبد الله عليه السلام: كيف التسليم على أهل القبور ؟ فقال: نعم تقول: " السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا فرط ونحن إن شاء الله بكم لاحقون " (2). وروى عن أبي علي الاشعري (3)، عن محمد بن عبد الجبار، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، قال: تقول: " السلام عليكم من ديار (4) قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ". وفي اتصال سند هذا الحديث نظر، ولولا ذلك لكان من مشهوري الصحيح. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، أنه قال لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: بلغني أن


(1) و (2) و (3) الكافي باب زيارة القبور تحت رقم 1 و 5 و 7. (4) " من " لبيان ضمير الخطاب أو للابتداء، أي أبلغ اليكم سلام أهل الديار. من المؤمنين (المرآة). (*)

[ 311 ]

المؤمن إذا أتاه الزائر أنس به. فإذا انصرف عنه استوحش ؟ فقال: لا يستوحش (1). قلت: وجه الجمع بين هذا الخبر والسابق حمل الاستيحاش المثبت هناك على نوع من المجاز، وإرادة الحقيقة من المنفي، أو حمل الاول على الزائر الذي يعرفه الميت وله به اختصاص، والثاني على غيره، أو نحو ذلك من التأويل المناسب للمقام (2). (باب زيارة الميت أهله) ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن ليزور أهله، فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره، وإن الكافر يزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب، قال: وفيهم من يزور كل جمعة، ومنهم من يزور على قدر عمله (3). ورواه في أربعة طرق اخرى ضعيفة (4). وروى الصدوق زيارة المؤمن بطريق غير نقي (5)، وزيارة الكافر بإسناده عن حفص بن البختري (6). وصورة إسناد الاول ومتنه هكذا: " أبي - رضي الله عنه - عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، أنه سأل أبا الحسن الاول عليه السلام عن المؤمن يزور


(1) الفقيه تحت رقم 544. (2) قال العلامة المجلسي (ره): لعل الوحشة عند الغيبة في الخبر الاول محمولة على وحشة لا تصير سببا لحزنهم. (3) الكافي كتاب الجنائز باب أن الميت يزور أهله تحت رقم 1. (4) المصدر الباب تحت رقم 2 الى 5. (5) الفقيه تحت رقم 542 رواه عن اسحاق بن عمار وطريق المؤلف إليه صحيح كما في الخلاصة وفيه علي بن اسماعيل. (6) المصدر تحت رقم 543. (*)

[ 312 ]

أهله ؟ فقال: نعم قال: في كم ؟ فقال: على قدر فضائلهم، منهم من يزور كل يوم، ومنهم من يزور في كل يومين، ومنهم من يزور في كل ثلاثة أيام، وقال: ثم رأيت في مجرى كلامه أنه يقول: أدناهم جمعة (1)، فقال: في أي ساعة ؟ فقال: عند زوال الشمس أو قبيل ذلك، فيبعث الله معه ملكا يريه ما يسر به ويستر عنه ما يكرهه، فيرى سرورا ويرجع إلى قرة عين ". وصورة الثاني: " أبي، ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهما - عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن الكافر يزور أهله فيرى ما يكرهه ويستر عنه ما يحب ". وشوب الطريق الاول بعلي بن إسماعيل، فإنه مجهول الحال، وبإسحاق بن عمار لرمي الشيخ له بالفطحية (2)، لكنه وثقه هو النجاشي، وأما الثاني فصحته إلى حفص جلية، وعدالة حفص مستفادة من تزكية الواحد. * (باب حال الارواح) * صحر: محمد بن يعقوب - رضي الله عنه - عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن


(1) أي يزور جمعة وأريد بها الاسبوع لا يوم الجمعة بقرينة الكلام. (2) اسحاق بن عمار مشترك بين الساباطي، والتغلبي الصيرفي، والتحقيق أنه هنا التغلبي الثقة دون الساباطي الفطحي الموثق، وقال الصدوق في المشيخة في عنوان يونس بن عمار التغلبي أنه أخو اسحاق بن عمار فيظهر منه كون المعنون في المشيخة اسحاق بن عمار الصيرفي لا الساباطي، ففي فوائد بحر العلوم ج 1 ص 315 تحقيق في ذلك فراجع هناك. واما علي بن إسماعيل فهو السندي ولم يوثقه الا نصر بن الصباح، ونصر ضعيف مرمي بالغلو. (*)

[ 313 ]

ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن الناس يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة فكيف هو وهو يقبل من - المغرب ويصب فيه العيون والاودية ؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام وأنا أسمع: إن لله جنة خلقها الله في المغرب وماء فراتكم يخرج منها، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعم فيها وتتلاقى وتتعارف، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة، فكانت في الهواء في ما بين السماء والارض، تطير ذاهبة وجائية وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس وتتلاقى في الهواء وتتعارف. قال: وإن لله نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار، ويأكلون من زقومها، ويشربون من حميمها ليلهم، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له: برهوت، أشد حرا من نيران الدنيا [ و ] كانوا [ فيها ] يتلاقون ويتعارفون فإذا كان المساء عادوا إلى النار، فهم كذلك إلى يوم القيامة. قال: قلت: أصلحك الله ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال: أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان [ منهم ] له عمل صالح ولم يظهر منهم عداوة فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها لله في المغرب، فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة فيلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته، فإما إلى [ ال‍ ] جنة أو إلى [ ال‍ ] نار، فهؤلاء موقوفون لامر الله، قال: وكذلك يفعل الله بالمستضعفين والبله والاطفال وأولاد - المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم، فأما النصاب من أهل القبلة فإنه يخد لهم يخد إلى النار التي خلقها الله في المشرق، فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم مصيرهم إلى الحميم ثم في النار يسجرون، ثم قيل لهم: اين ما كنتم تدعون من دون الله ؟ أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما ؟ (1). * (هامش) (1) الكافي باب جنة الدنيا من كتاب الجنائز تحت رقم 1. (*)

[ 314 ]

قلت: المراد من الاطفال هنا أطفال الكفار ومن أولاد المسلمين أطفال غير المؤمنين من الفرق المحكومة بإسلامها وهم الذين تقدم في الحديث السؤال عنهم، فالتعريف في المسلمين للعهد، يشهد لما قلناه عدة أخبار رواها الصدوق (ره) منها خبران إسنادهما كإسناد هذا الخبر وآخران في طريقهما ضعف، وأما الاولان فروى الاول منهما عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: تزوجوا، فإني مكاثر بكم الامم غدا في القيامة حتى أن السقط ليجئ متحنبطا (1) على باب الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول لا حتى يدخل أبواي الجنة قبلي (2). قوله: في هذا الحديث: " متحنبطا " أظنه تصحيفا، مع أنه بهذه الصورة في عدة من النسخ لكتاب من لا يحضره الفقيه، والصواب " محنبطيا " لانه الموافق لكلام أهل اللغة، وفي الكتاب أيضا خبر آخر مرسل في معنى هذا الخبر، واللفظة المذكورة واقعة فيه على وفق ما صوبناه. وروى الثاني: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يدفع إلى إبراهيم (3) وسارة أطفال المؤمنين يغذوانهم بشجرة في


(1) كذا في النسخ. وكأن نسخ المصنف مصحفة والصواب " محبنطيا " كما في ما عندي من نسخ الفقيه. (2) الفقيه تحت رقم 4344. ورواه في المعاني عن محمد بن موسى بن المتوكل عن الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن مسلم أو غيره. ثم قال: " قال أبو عبيدة: المحبنطي - بغير همزة -: المتغضب المستبطئ للشئ. والمحبنطئ - بالهمز -: العظيم البطن المتفخ. (3) في المصدر " ان الله تعالى كفل ابراهيم ". (*)

[ 315 ]

الجنة لها أحلاف كأخلاف البقر، في قصر من درة، فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبوا واهدوا إلى آبائهم فهم ملوك في الجنة مع آبائهم، وهو قول الله عز وجل: " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " (1). وأما الاخران فروى أحدهما عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي زكريا الاعور، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا مات طفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السماوات والارض: ألا إن فلان بن فلان قد مات، فإن كان مات والده أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين فدفع إليه يغذوه وإلا دفع إلى فاطمة عليها السلام تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بيته، فتدفعه إليه (2). وروى الاخر: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: في قول الله عز وجل: " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " قال: قصرت الابناء من أعمال الاباء فألحق الله الابناء بالاباء لتقر بذلك أعينهم (3). وروى الكليني هذا الخبر (4) عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر، عن أبي عبد الله عليه السلام، وسهل بن زياد مضعف، وحال أبي بكر مجهول. واعلم أنه ورد في شأن الاطفال جملة من الاخبار وكلها محمولة على أطفال الكفار ومن في معناهم، لما قد بيناه، وسنورد منها ما ينتظم في


(1) و (2) الفقيه تحت رقم 4732 و 4731. والاية في الطور: 22 بقراءة أبي عمرو. (3) الفقيه تحت رقم 4733. (4) في الكافي كتاب الجنائز باب الاطفال تحت رقم 5. (*)

[ 316 ]

سلك مرامنا في الكتاب، وحيث لم يناسب الصحيح منها عندنا صدر الباب لكون إيراده على جهة الاستطراد وقع مؤخرا عن المشهوري، وخولفت فيه القاعدة المستمرة. صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الولدان، فقال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الولدان والاطفال، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين (1). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته: هل سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الاطفال ؟ فقال: قد سئل، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم قال: يا زرارة هل تدري قوله: " الله أعلم بما كانوا عاملين " ؟ قلت: لا، قال: لله فيهم المشية، إنه إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الاطفال والذي مات من الناس في الفترة والشيخ الكبير الذي أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يعقل والاصم والابكم الذي لا يعقل والمجنون والابله الذي لا يعقل، وكل واحد منهم يحتج على الله عز وجل (2) فيبعث الله إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج لهم نارا ثم


(1) الكافي باب الاطفال تحت رقم 3. (2) قال استاذنا الشعراني - ره -: قوله: " يحتج - الخ " حجتهم انهم لا يتسحقون العقاب على ترك الطاعات لقصورهم ونقصانهم من جانب الله ولم يكونوا مقصرين لعدم ازاحة العلة عنهم، وأخبار هذا الباب تدل على اختلاف أحكام الدنيا والاخرة بالنبسة الى المؤمن والكافر، إذ لا ريب أن هؤلاء الذين ذكرهم في الدنيا محكومون بالكفر والنجاسة إذ لم يتأمل أحد في نجاسة أطفال الكفار ومجانينهم وسفهاءهم وعدم ارثهم من موروثهم المسلم، وعلى هذا فلا منافاة بين أن يكون أحد في الدنيا كافرا لمقتضى الاحكام الفقهية ويكون من أهل النجاة في الاخرة، ومثلهم الباحثون في طلب الدين الحق غير معاندين قبل أن يعلموابه، فانهم في ظاهر الشرع كفار، وبالنسبة (*)

[ 317 ]

يبعث الله إليهم ملكا فيقول له: إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما وادخل الجنة، ومن تخلف عنها دخل النار (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عمن مات في الفترة وعمن لم يدرك الحنث والمعتوه، فقال: يحتج الله عليهم يرفع لهم نارا فيقال لهم: ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن أبي قال: ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني (2). وبهذا الاسناد قال: ثلاثة يحتج عليهم، الابكم والطفل ومن مات في الفترة فترفع لهم نار فيقال لهم: ادخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن أبي قال تبارك وتعالى: هذا قد أمرتكم فعصيتموني (3). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الاطفال الذين ماتوا قبل أن يبلغوا ؟ فقال: سئل عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم اقبل علي، فقال: يا زرارة هل تدري ما عنى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قلت: لا، فقال: إنما عنى: كفوا عنهم ولا تقولوا فيهم شيئا وردوا علمهم إلى الله (4). وعنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك يروون أن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر حول العرش ؟ فقال: لا، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل


الى حكم الاخرة ناجون، وربما يكون بالعكس فيكون في الدنيا محكوما بالاسلام والطهارة ولكنه في الاخرة في أسفل درك من النار وبالجملة أحكام الفقه تكون للدنيا، وللاخرة أحكام أخر. (1) و (2) و (3) و (4) المصدر باب الاطفال تحت رقم 1 و 6 و 7 و 4، وتأجيج النار اشتعالها والتهابها، و " تثبوا " من وثب يثب أي انهضوبا إليها. (*)

[ 318 ]

روحه في حوصلة طير، لكن في أبدان كأبدانهم (1). * (1) * صحي: محد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أطفال الانبياء، فقال: ليسوا كأطفال الناس. وسأله عن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو بقي كان صديقا نبيا ؟ قال: لو بقي كان على منهاج أبيه عليه السلام (2). صحر: محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الارض أكثر من ثلاثة أيام حتى ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء، وإنما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب (3). ورواه الصدوق في كتابه (4).، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى ببقية الاسناد، وفي المتن قليل مخالفة لفظية ليس في التعرض لبيانها كثير طائل. ورواه الشيخ بإسناده، عن محمد بن أحمد بن داود القمي، عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بباقي الطريق، والمتن هكذا: " ما من نبي ولا وصي يبقى في الارض بعد موته أكثر من ثلاثة أيام حتى ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء وإنما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغهم


(1) المصدر باب في أرواح المؤمنين تحت رقم 1. (2) الفقيه تحت رقم 4734 و 4735. (3) الكافي كتاب الحج في الباب الذي بعد باب مسجد غدير خم تحت قم 1. (4) الفقيه تحت رقم 3161. (*)

[ 319 ]

السلام من بعيد ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب (1). باب الصلاة عن الميت والصوم والحج والصدقة والعتق صحي: محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يصلى عن الميت ؟ فقال: نعم حتى أنه * (هامش) (1) هنا شبهة مشورة وهي ما ورد بأن نوح عليه السلام نقل تابوتا فيه عظام آدم عليه السلام من الماء أو من سرنديب الى الغري، وكذا موسى عليه السلام نقل عظام يوسف عليه السلام من شاطئ نيل مصر الى بيت المقدس، وكذا رأس الحسين عليه السلام نقل من كربلا الى الكوفة ومنها الى الشام وفي قول الى المدينة ومن الشام الى النجف ويستسقى وكان باذن الله ينزل المطر حتى أخذ منه ذلك العظم فما نزل بعد ذلك باستسقائه، وقد نطقت الاحاديث بتلك الوقائع، ووجه بامكان العود بعد تلك الايام ولا يخفى ما فيه ومنافاته لذيل الخبر، واحتمل الفيض - رحمه الله - في الوافي بأن يكون المراد باللحم والعظم المرفوعين المثاليين منهما أعني البرزخيين وذلك لعدم تعلقهم بهذه الاجساد العنصرية فكأنهم وهم بعد في جلابيب من أبدانم قد نفضوها وتجردوا عنها فضلا عما بعد وفاتهم، والدليل على ذلك من الحديث قولهم عليهم السلام " ان الله خلق أرواح شيعتنا مما خلق منه أبداننا " فأبدانهم عليهم السلام ليست الا تلك الاجساد اللطيفة المثالية، وأما العنصرية فكأنها أبدان الابدان، - وأيد قوله بما تقدم من اخراج نوح تابوت آدم عليهما السلام وغيره مما تقدم، ثم قال: - فلولا أن الاجسام العنصرية منهم تبقى في الارض لما كان لاستخراج العظام ونقلها من موضع الى آخر بعد سنين مديدة معنى. وانما يبلغونهم من بعيد السلام لانهم في الارض وهم عليهم السلام في السماء - الخ. وقيل: لعل صدور أمثال هذا الخبر لنوع مصلحة تورية لقطع اطماع الخوارج وبني امية وأضرابهم بالنبش، والله يعلم. والخبر في التهذيب الثاني من زيادات المزار. (*)

[ 320 ]

ليكون في ضيق فيوسع عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال له: خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك، قال: فقلت له: فأشرك بين رجلين في ركعتين ؟ قال: نعم (1). ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما يلحق الرجل بعد موته ؟ فقال: سنة سنها يعمل بها فيكون له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ، والصدقة الجارية تجري من بعده، والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتها، ويحج ويتصدق ويعتق عنهما، ويصلي ويصوم عنهما، فقلت: أشركهما في حجتي ؟ قال: نعم (2). * (باب نوادر الموت) * صحر: محمد بن يعقوب (3)، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما "، فقال: أما إنه ما كان ذهبا ولا فضة، وإنما كان أربع كلمات " لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله (4). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبيدة الحذاء قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: حدثني بما أنتفع به، قال: يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت، فإنه لم يكثر إنسان


(1) الفقيه تحت رقم 554 وله تتمة. (2) الكافي كتاب الوصايا باب ما يلحق الميت بعد موته تحت رقم 4. (3) الكافي قسم الاصول كتاب الايمان والكفر باب فضل اليقين تحت رقم 6. (4) مروى في الكافي بإسناد آخر من الحسن ولكن اتفق فيه خلل فتركناه. (منه) (*)

[ 321 ]

ذكر الموت إلا زهد في الدنيا (1). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا قال: حدثني يعقوب الاحمر قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام نعزيه بإسماعيل، فترحم عليه، ثم قال: إن الله عز وجل نعى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم نفسه فقال: " إنك ميت وإنهم ميتون " وقال: " كل نفس ذائقة الموت ". ثم أنشأ يحدث فقال: إنه يموت أهل الارض حتى لا يبقى أحد، ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل، قال: فيجيئ ملك الموت حتى يقوم بين يدي الله عز وجل فيقال له: من بقي ؟ - وهو أعلم - فيقول: يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل، فيقال له: قل لجبرئيل وميكائيل: فليموتا، فيقول الملائكة عند ذلك: يا رب رسوليك وأمينيك، فيقول: إني قضيت على كل نفس فيها الروح بالموت، ثم يجيئ ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيقول له من بقي ؟ - وهو أعلم - فيقول: يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش: فليموتوا، قال: ثم يجيئ مكتئبا (2) حزينا لا يرفع طرفه فيقال: من بقي ؟ فيقول: يا رب لم يبق إلا ملك الموت، فيقال له: مت يا ملك الموت، فيموت، ثم يأخذ الارض بيمينه والسماوات بيمينه ويقول: أين الذين كانوا يدعون معي شريكا ؟ أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر ؟ (3). وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن


(1) المصدر قسم الفروع باب النوادر آخر الجنائز تحت رقم 18. (2) في المصدر " كئيبا "، والمكتئب: ذو كآبة، يقال: " زماد مكتئب اللون " أي ضارب الى السواد. (3) الكافي كتاب الجنائز باب النوادر تحت رقم 25. (*)

[ 322 ]

مهران، عن ابي سعيد القماط، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما اسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا رب ما حال المؤمن عندك ؟ قال: يا محمد، من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وأنا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي، وما ترددت عن شئ أنا فاعله كترددي عن وفاة المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى [ و ] لو صرفته إلى غير ذلك لهلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو - صرفته إلى غير ذلك لهلك، وما يتقرب إلى عبد من عبادي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه، وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى احبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته (1). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك لاقيه (2). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلا وملك - الموت يتصفحهم في كل يوم خمس مرات (3). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أكثر ذكر الموت أحبه الله. * (هامش) (1) الكافي قسم الاصول كتاب الايمان والكفر باب من أذى المسلمين واحتقرهم تحت رقم 8. (2) المصدر كتاب الجنائز باب النوادر تحت رقم 17. (2) المصدر الباب تحت رقم 22. وفي خبر آخر قال النبي (ص): " انما يتصفحهم في مواقيت الصلاة فان كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه ملك الموت شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، ونحى عنه ابليس " راجع الكافي باب اخراج روح المؤمن والكافر. (*)

[ 323 ]

وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: عجب كل العجب لمن أنكر الموت وهو يرى من يموت كل يوم وليلة، والعجب كل العجب لمن أنكر النشأة الاخرى وهو يرى النشأة الاولى (1). وعنه، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن على بن رئاب، قال: سمعت أبا الحسن الاول عليه السلام يقول: إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع - الارض التي كان يعبد الله [ تعالى ] عليها، وأبواب السماء التي كان تصعد أعماله فيها، وثلم ثلمة في الاسلام لا يسدها شئ، لان المؤمنين حصون الاسلام كحصون سور المدينة لها (2). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته، فهي تجري بعد موته، وصدقة مبتولة لا تورث، أو سنة هدى يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له (3). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، إلا أنه قال: " أو ولد صالح يستغفر له " (4). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم: ادع لنا ربك يرفع عنا الموت، فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت، فكثروا حتى ضاقت عليهم - المنازل وكثر النسل ويصبح الرجل يطعم أباه وجده وأمه وجد جده، ويوضيهم ويتعاهدهم، فشغلوا عن طلب المعاش، فقالوا: سل لنا ربك أن -


(1) و (2) الكافي باب النوادر في آخر الجنائز تحت رقم 28 و 13. (3) و (4) المصدر كتاب الوصايا باب ما يلحق الميت بعد موته تحت رقم 2. (*)

[ 324 ]

يردنا إلى حالنا التى كنا عليها، فسأل نبيهم ربه فردهم إلى حالهم (1) وعنه، عن أبيه، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم - إلى قوله: - تعملون " قال يعد السنين ثم يعد الشهور ثم يعد الايام يعد الساعات ثم يعد النفس " فإذا جاء أجلهم يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " (2). (باب غسل المس) صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - بإسناده، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الذي يغسل الميت عليه غسل ؟ قال: نعم، قلت: فإذا مسه وهو سخن ؟ قال: لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل، قلت: والبهائم والطير إذا مسها عليه غسل ؟ قال: لا، ليس هذا كالانسان (3). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد قال: سألته عن الميت إذا مسه الانسان أفيه غسل ؟ قال: فقال: إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل (4). وبإسناده عن محمد بن الحسن الصفار، قال: كتبت إليه: رجل أصاب يديه أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل، هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقع: إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل (5). * (هامش) (1) المصدر في نوادر جنائزه تحت رقم 36، والغرض من هذا الحديث ان الموت كما أنه ضروري للانسان وخير له بحسب حال آخرته كذلك ضروري له بحسب حال دنياه (الوافي). (2) الكافي الباب تحت رقم 44 و " يعد " من العد أي بعد الموت السنين. (الوافي) (3) و (4) و (5) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 12 و 10 و 13. (*)

[ 325 ]

وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، وفضالة عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: قلت: الرجل يغمض الميت أعليه غسل ؟ فقال: إذا مسه بحرارته فلا، ولكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل، قلت: فالذي يغسله يغتسل ؟ قال: نعم قلت: فيغسله ثم ثم يلبس‍ [ - ه ] أكفانه قبل أن يغتسل ؟ قال: يغسله ثم يغسل يديه من العاتق، يلبس أكفانه ثم يغتسل، قلت: فمن حمله أعليه غسل ؟ قال: لا، قلت: فمن أدخله القبر أعليه وضوء ؟ قال: لا، إلا أن يتوضأ من تراب القبر إن شاء (1). ورواه الكليني (2) بإسناد مشهوري الصحة: وهو " أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام " وفي المتن " قال: قلت له: الرجل يغمض عين - الميت عليه غسل ؟ قال: إذا مسه بحرارتة فلا - إلى أن قال: - قلت: فيغسله ثم يكفنه ؟ - وقال بعد ذلك - يغسل يده من العاتق ثم يلبسه أكفانه " وأسقط همزة الاستفهام من قوله: " أعليه غسل " وقوله: " أعليه وضوء ". وعن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام " في رجل مس ميتة أعليه الغسل ؟ قال: لا، إنما ذلك من الانسان (3). وعنه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مس الميت عند موته وبعد غسله، والقبلة ليس به بأس (4). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي،


(1) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 9. (2) في الكافي كتاب الجنائز باب غسل من غسل الميت ومن مسه تحت رقم 2. (3) و (4) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 19 و 15. (*)

[ 326 ]

قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمس الميتة أينبغي أن يغتسل منها ؟ فقال: لا، إنما ذاك من الانسان وحده (1). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري جميعا، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات - قال وساق الحديث (وسنورده في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى) إلى أن قال: - ويطرحون الميت خلفهم ويغتسل من مسه (2). وروى الشيخ (3) أيضا هذا الخبر بإسناده من الحسن لا حاجة إلى ذكره هنا. صحر: محمد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن إسماعيل بن جابر، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام حين مات ابنه إسماعيل الاكبر فجعل يقبله وهو ميت، فقلت: جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمس الميت بعد ما يموت، ومن مسه فعليه الغسل ؟ فقال: أما بحرارته فلا بأس إنما ذاك إذا برد (4). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من غسل ميتا فليغتسل، قلت: فإذا مسه ما دام حارا ؟ قال: فلا غسل عليه، وإذا برد ثم مسه فليغتسل، قلت: فمن أدخله القبر ؟ قال: لا غسل عليه إنما يمس الثياب (5). * (هامش) (1) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 20. (2) الفقيه تحت رقم 1198. (3) في التهذيب في باب أحكام الجماعة من كتاب الصلاة تحت رقم 6. (4) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 11. (5) الكافي باب غسل من غسل الميت تحت رقم 1. (*)

[ 327 ]

ورواه الشيخ (1) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب، ببقية السند والمتن إلا أن العبارة فيه عن حكم المس هكذا: " قال: وإن مسه ما دام حارا فلا غسل عليه - ا ه‍ " (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يمس الميتة أينبغي له أن يغتسل منها ؟ قال: لا، ذلك من الانسان وحده، قال: وسألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت، قال: يغسل ما أصاب الثوب (2). وعن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر بن يحيى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ينهي عن الغسل إذا دخل القبر (3). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام أيغتسل من غسل الميت ؟ قال: نعم، قال: فمن أدخله القبر ؟ قال: لا، إنما مس الثياب (4). * (باب الاغسال المسونة) * صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا، ليلة سبع عشرة من رمضان وهي ليلة التقى الجمعان، وليلة تسع عشرة


(1) في التهذيب في الاغسال المفترضات تحت رقم 15، وفي الاستبصار باب وجوب غسل الميت تحت رقم 1. (2) و (3) الكافي باب غسل الميت تحت رقم 4 و 5. (4) الفقيه تحت رقم 448. (*)

[ 328 ]

وفيه يكتب الوفد وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي اصيب فيها أوصياء الانبياء، وفيها رفع عيسى ابن مريم عليه السلام، وقبض موسى عليه، وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر، ويوم العيدين، وإذا دخلت الحرمين، ويوم تحرم، ويوم الزيارة، ويوم تدخل البيت، ويوم - التروية، ويوم عرفة، وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد، ويوم الجمعة، وغسل الجنابة فريضة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل (1). وبالاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغسل من الجنابة، ويوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الاضحى، ويوم عرفة عند زوال الشمس، ومن غسل ميتا، وحين يحرم، ودخول مكة والمدينة، ودخول الكعبة، وغسل الزيارة، والثلاث الليالي في شهر رمضان (2). وبالاسناد، عنه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اغتسل يوم الاضحى، والفطر، والجمعة وإذا غسلت ميتا، ولا تغتسل من مسه إذا أدخلته القبر، ولا إذا حملته (3). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، وعلي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: الغسل في ثلاث ليال من شهر رمضان في تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، واصيب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ليلة تسع عشرة، وقبض في ليلة إحدى وعشرين [ صلوات الله عليه ]، قال: والغسل في أول الليل وهو يجزي إلى آخره (4).


(1) التهذيب في الاغسال المفترضات تحت رقم 34. (2) و (3) المصدر الباب تحت رقم 22 و 5. (4) الكافي كتاب الصيام باب الغسل في شهر رمضان تحت رقم 5. ويدل ذيل الخبر على أن الغسل في أول الليل أفضل. (*)

[ 329 ]

ورواه الصدوق (1)، بطريقه عن العلاء وهي كثيرة منها طريق واضح الصحة وآخران من المشهوري والواضح: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، والحسن بن علي بن فضال، عن العلاء بن رزين. والاخران: أحدهما: عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن محمد بن أبي الصهبان، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء. والثاني: عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن العلاء بن رزين، ثم إن العلاء يرويه عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام. وفي ألفاظ المتن اختلاف، وما في الكافي أقرب إلى الصحة. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن غسل الجمعة، فقال: سنة في السفر والحضر، إلا أن يخاف المسافر على نفسه القر (2). ورواه في الاستبصار، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله ببقية الاسناد والمتن (3)، وفي موضع آخر من التهذيب (4) بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن يعقوب بن يزيد بسائر الطريق وعين المتن إلا أنه قال: " سألته عن غسل يوم الجمعة "، ثم إن المعهود رواية سعد، عن يعقوب بن يزيد بغير واسطة كما في الروايتين الاوليتين، فربما كان في هذا الطريق وجه من الغلط والامر فيه سهل.


(1) في الفقيه تحت رقم 2015. (2) التهذيب كتاب الطهارة باب الاغسال المفترضات تحت رقم 28. (3) المصدر باب الاغسال المسنونة من كتاب الطهارة تحت رقم 2. (4) المصدر كتاب الصلاة باب العمل في ليلة الجمعة تحت رقم 27. (*)

[ 330 ]

محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر، وعلى الرجال في السفر، وليس على النساء في السفر (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: اغتسل يوم الجمعة إلا أن تكون مريضا أو تخاف على نفسك (2). محمد بن علي بن الحسين، بطريقه عن عبيد الله الحلبي - وقد مر في باب غسل المس - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة عليها غسل يوم الجمعة والفطر والاضحى ويوم عرفة ؟ قال: نعم، علهيا الغسل كله (3). وروى الشيخ بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عبد الله، وعبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الغسل يوم الجمعة، فقال: واجب على كل ذكر وانثى من عبد أو حر (4). والبناء على الظاهر يقتضي صحة طريق هذا الخبر، وبالممارسة يظهر أنه من جملة الطرق التي وقع الخلل فيها بإسقاط بعض رجالها، لان أحمد بن محمد بن عيسى إنما يروي في الطرق المتكررة والاسانيد المتفرقة عن ابن المغيرة بالواسطة، والغالب في ذلك أن يكون روايته عن أبيه عنه، وأبوه من الممدوحين بلا توثيق، وقد يروي عن أيوب بن نوح، أو محمد بن خالد البرقي عنه، ورأيت في عدة أسانيد رواية ابن عيسى، عن محمد بن عبد الله بواسطة أحمد بن محمد بن أبي نصر، حتى أن هذا الخبر رواه الكليني (5)،


(1) الكافي كتاب الصلاة باب التزين يوم الجمعة تحت رقم 3. (2) التهذيب في الزيادات باب العمل في ليلة الجمعة تحت رقم 11. (3) الفقيه تحت رقم 1463. (4) التهذيب باب العمل في ليلة الجمعة تحت رقم 28. (5) في الكافي كتاب الطهارة باب وجوب غسل الجمعة تحت رقم 2. (*)

[ 331 ]

عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن محمد بن عبد الله، ورواه الشيخ أيضا (1) من طرق الكليني بهذه الصورة. وحيث إن محمد بن عبد الله مشترك الاسم بين جماعة حال أكثرهم مجهول، لا قرينة على تعيين المراد منهم، فصحة الخبر منوطة بالرواية عن ابن المغيرة، ولو تحقق انحصار الوسائط بين ابن عيسى وبينه فيمن ذكرناه لتردد حال الخبر بين الاوصاف الثلاثة، فالحسن مع توسط أبيه، والصحة المشهورية مع البرقي، والواضحة بأيوب بن نوح فيكون القدر المتيقن هو أقلها إلا أن في الجمع بين الرجلين نوع منافرة لهذا التقريب، وبالجملة فمجال الاحتمال متسع ويعز معه (2) انكشاف الالتباس. صحر: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر، قال: سنة وليس بفريضة (3). وروى بالاسناد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن النساء أعليهن غسل الجمعة ؟ قال: نعم (4). وهذا الطريق وإن كان ظاهرة الصحة، لكنه في الواقع منقطع لان ابن عيسى لا يروي عن ابن يقطين بغير واسطة، ويشبه أن تكون الواسطة هي المذكورة في الاسناد الذي قبله، وإن الشيخ غفل عن إثباتها للاعتبار الذي تكررت الاشارة إليه ونبهنا عليه في ثالثة فوائد مقدمة الكتاب، ولولا أنه وقع إيراد الشيخ لهذا الحديث سابقا على إيراده الذي قبله، لاحتمل أن يكون اعتمد في ترك بعض رجاله على ظهور الحال من الاسناد الاخر، وقد ذكر في بيان طريقه إلى كتب علي بن يقطين ورواياته أن


(1) في التهذيب باب الاغسال المفترضات تحت رقم 24. (2) في نسخة " ويعسر معه ". (3) و (4) المصدر الباب تحت رقم 27 و 26. (*)

[ 332 ]

ابن عيسى يرويها عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه، عن أبيهما، والعجب أن العلامة (ره) في المنتهى جعل هذا الحديث والذي قبله من الحسن. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، ومحمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى، كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله، ثم يصلي ويفطر (1). ورواه عن فضيل أيضا، وفي طريقه إليه جهالة (2). ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: الغسل من الجنابة، ويوم الجمعة، والعيدين، وحين تحرم، وحين تدخل مكة والمدينة، ويوم عرفة، ويوم تزور البيت، وحين تدخل الكعبة، وفي ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين من شهر رمضان، ومن غسل ميتا (3). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الغسل يوم الجمعة، فقال: واجب على كل ذكر أو انثى عبد أو حر (4). ورواه الشيخ (5) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب، ومعلقا أيضا عنه


(1) و (2) الفقيه تحت رقم 2017، وفي القاموس " وجب الشمس وجبا ووجوبا: غابت. و " قبيله " أي قبل سقوط الشمس وغروبها بقليل. (3) الكافي كتاب الطهارة باب أنواع الغسل تحت رقم 1. (4) المصدر الكتاب باب وجوب الغسل يوم الجمعة تحت رقم 1. (5) في التهذيب باب الاغسال المفترضات تحت رقم 23، والاستبصار في الاغسال المسنونة تحت رقم 4. (*)

[ 333 ]

بسائر السند، وفي المتن اختلاف لفظي، فإن الشيخ أوردها كذا: " واجب على كل ذكر وأنثى من عبد أو حر ". وذكر - رحمه الله - أن المراد من لفظ الوجوب في هذا الخبر وما في معناه تأكيد السنة وشدة الاستحباب، فإنه يعبر عن ذلك بلفظ الوجوب، وكثيرا ما يذكر الشيخ هذا الكلام في تضاعيف ما يستعمل فيه هذا الفظ وهو موافق لمقتضى أصل الوضع وإن كان المتبادر في العرف الان خلافه، فإن العرف المقدم على اللغة هو الموجود في زمن الخطاب باللفظ، ولا دليل أن المعنى العرفي لهذا اللفظ كان متحققا في ذلك الوقت فيحمل على المعنى اللغوي. ويبقى الكلام في الخبر المتضمن للامر بالاغتسال يوم الجمعة، ولو قلنا: بإن الامر في مثله يفيد الوجوب لاقتضت رعاية الجمع بينه وبين ما تضمن كون الغسل سنة أن يحمل على الندب. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنه سنة، وشم الطيب، ولبوس صالح ثيابك، وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم، وعليك السكينة والوقار، وقال: الغسل واجب يوم الجمعة (1). وعنه، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، والفضيل قالا: قلنا له: أيجزي إذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة ؟ قال: نعم (2). وعنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، وفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله، ثم يصلي ثم يفطر (3)


(1) و (2) الكافي كتاب الصلاة باب التزين يوم الجمعة تحت رقم 4 و 8. (3) المصدر كتاب الصيام باب الغسل في شهر رمضان تحت رقم 1، وتقدم أن وجوب الشمس غروبها سقوطها. (*)

[ 334 ]

وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام كم أغتسل في شهر رمضان ليلة ؟ قال: ليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، قال: قلت: فإن شق علي ؟ قال: في إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، قلت: فإن شق علي، قال: حسبك الان (1). وبالاسناد، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الليلة التي يطلب فيها ما يطلب متى الغسل ؟ فقال: من أول الليل، وإن شئت حيث تقوم من آخره، وسألته عن القيام، فقال: تقوم في أوله وآخره (2). (باب تداخل الاغسال) ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزأك غسلك ذلك للجنابة والحجامة (3) وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثم قال: وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها (4). وروى هذا الحكم من طريق آخر فيه ضعف وإرسال، وهذه صورته:


(1) الكافي كتاب الصيام باب الغسل في شهر رمضان تحت رقم 2. (2) المصدر الباب تحت رقم 3. (3) كذا في بعض نسخ المصدر وما عندي من نسخ الكتاب، وفي بعض نسخ المصدر " ذلك للجنابة والجمعة وعرفة - الخ " وهو الصواب. (4) الكافي كتاب الطهارة باب ما يجزى الغسل منه إذا اجتمع تحت رقم 1. (*)

[ 335 ]

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم (1). ومضى في باب تغسيل الميت حديث من الحسن يتضمن الاجتزاء بالغسل الواحد للجنابة ومس الميت (2). وفي خبر آخر من الصحيح تعليل إجزاء غسل الميت الجنب للجنابة والموت بإنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة، ولولا بعد إجراء التعليل على حقيقته لكان صالحا للدلالة على التداخل مطلقا على أنه وإن بني على التوسع في حكم الميت فليس بالبعيد صلاحيته لافاده الحكم على حقيقته في غيره. وروى الشيخ حديث زرارة بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها (3) غسل واحد - إلى آخر الحديث (4): وعلي بن السندي مجهول الحال، والظاهر إن " الحجامة " في الرواية الاولى تصحيف " الجمعة "، وقد أورد هذا الحديث الشيخ محمد بن إدريس العجلي في كتابه الموسوم بالسرائر في جملة ما أورده في آخر الكتاب من الاحاديث التي انتزعها من كتب القدماء واصولهم فأورده من كتاب حريز بن عبد الله السجستاني هكذا: " وقال زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر


(1) الكافي باب ما يجزى الغسل منه إذا اجتمع تحت رقم 2. (2) راجع ص 251. (3) في المطبوع " أجزأها عنك ". (4) التهذيب باب الاغسال المفترضات تحت رقم 11. (*)

[ 336 ]

والحلق والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد، قال زرارة: قال: وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها (1). وأورده من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب بصورة ما ذكره الشيخ إلا في قوله: " إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد " فانه ذكره هكذا: " فإذا اجتمعت لك وعليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد (2) وقد كان في نسخة معتبرة عندي للتهذيب " أجزأها عنك " فغيرت إلى الصورة الاخرى. وحكى ابن إدريس بعد إيراد الحديث من كتاب النوادر زيادة هذه صورتها: " وقال زرارة: حرم اجتمعت في حرمة يجزيك لها غسل واحد "، وظاهر الحال أنها من كلام زرارة، وربما كانت مستعارة من حديث الميت. والحرمة ههنا بمعنى الحق، ويوجد في بعض الفوائد أن قوله في رواية ابن محبوب: " لك " إشارة إلى المندوبة و " عليك " إلى الواجبة ولا بأس به. وذكر ابن إدريس أن نسخة كتاب النوادر الذي نقل هذا الحديث وغيره منها بخط الشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله (3) -. * (هامش) (1) و (2) السرائر في مستطرفاته ص 480 و 485. (3) هذه سيرة أكثر القدماء فان جل ما في مكتباتهم - ان لم نقل كله - كان مكتوبا مستنسخا بخطهم أو مقروءا على مشايخ اجازتهم. مثلا إذا رأيت مكتبة الشيخ (ره) - بمطالعة فهرسه - وجدت جل كتبها بخطه أو مقرءة على صاحب الكتاب أو شيخ - اجازته، وهذا مما يهم لفت النظر إليه. (*)

[ 337 ]

أبواب التيمم باب الاعذار المسوغة له صحي: محمد بن علي بن الحسين بطريقه السالف من قرب وبعد، عن عبيد الله بن علي الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء، قال: يتيمم بالصعيد، فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلاة، وعن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو، قال: ليس عليه أن يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض، فليتيم، وعن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة أيتوضأ بالماء أو يتيمم ؟ قال: لا، بل يتيمم ألا ترى أنه إنما حصل عليه نصف الوضوء (1) ؟ وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران النهدي، وجميل بن دراج أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم ؟ فقال: لا، ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم، فإن الله عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (2).


(1) الفقيه تحت رقم 214 والركية - بفتح الراء وشد الياء -: البئر ذات - الماء، ووجه كون التيمم نصف الوضوء أن الوضوء غسلتان ومسحتان والتيمم مسحتان فحسب، وقال الشيخ البهائي (ره): ان الوضوء يحصل منه الاستباحة والرفع والتيمم يحصل منه الاستباحة لا غير. (2) الفقيه تحت رقم 224. والمشهور كراهة امامة المتيمم بالمتوضين (*)

[ 338 ]

وروى الشيخ هذا الحديث في موضع من التهذيب بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، وجميل بن دراج، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إمام قوم - وذكر المتن بعينه إلا أنه اقتصر في آخره على قوله: " جعل التراب طهورا " (1). ورواه في الاستبصار (2) أيضا بهذا الطريق إلا أن في نسخة له رأيتها عن حمزة بن حمران، وجميل بن دراج، وحكاه العلامة في المنتهى هكذا وهو تصحيف، ورواه في موضع آخر من التهذيب من طريق غير هذا وفي المتن مخالفة توهم التعدد وسنورده ونبين الحال فيه. محمد بن الحسن (ره) عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل، فإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى (3). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب - هو ابن يزيد - عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، وجميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنهما سألاه عن إمام قوم أصابته في سفر جنابة وليس معه من الماء ما يكفيه في الغسل أيتوضأ ويصلي بهم ؟ قال: لا، ولكن يتيمم ويصلي، فإن الله تعالى


وقال العلامة في المنتهى: لا نعرف فيه خلافا الا ما حكى عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع من ذلك، وقال العلامة المجلسي (ره): لولا ما يتخيل من انعقاد الاجماع على هذا الحكم لامكن القول بجواز الامامة على هذا الوجه من غير كراهة. (1) التهذيب في فوائت صلاته تحت رقم 26. (2) المصدر كتاب الصلاة باب ان المتيمم لا يصلي بالمتوضئين تحت رقم 5. (3) التهذيب باب التيمم وأحكامه تحت رقم 30. (*)

[ 339 ]

جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (1). قلت: الذي يظهر لي أن هذا الحديث هو الذي مر عن هذين الراويين، وأن الاختلاف في بعض ألفاظه مستند إلى الرواية بالمعنى وتعارف التسامح بينهم في مثله، وعلى هذا يكون قد سقط من المتن كلمة " بعضهم " في قوله " أيتوضأ بعضهم ". وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به ؟ قال: يتيمم ولا يتوضأ (2). وعنه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (3). وعنه، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلا ماء قليل يخاف إن هو اغتسل أن يعطش ؟ قال: إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة، وليتيمم بالصعيد، فإن الصعيد، أحب إلي (4). وعنه، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن عبد الله بن أبي يعفور، وعنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به، فتيمم بالصعيد، فإن رب الماء رب الصعيد - الحديث. وقد مر في أبواب المياه (5). وبإسناده (6) عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجنب تكون به القروح، قال: لا بأس بأن لا يغتسل،


(1) و (2) و (3) المصدر في زيادات تيممة تحت رقم 2 و 10 و 11. (4) المصدر الباب تحت رقم 5. وقوله عليه السلام " أحب الى " يشعر بجواز الغسل أيضا والمشهور عدمه كما في المرآة. (5) و (6) المصدر باب التيمم تحت رقم 9 و 4. (*)

[ 340 ]

يتيمم. وروى الكليني هذا الخبر عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب، قال..... إلى آخره (1). وروى الذي قبله بإسناد من الحسن رجاله: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان - وساق بقية السند والمتن إلى أن قال: - فإن رب الماء ورب الصعيد واحد - الحديث " وأثبت في مكان الفاء في قوله: " فلم يجد " واوا (2). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، ومحمد بن عيسى، وموسى بن عمر بن يزيد الصيقل، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد ؟ قال: لا يغتسل، يتيمم (3). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا، فقال: هو بمنزلة الضرورة يتيمم، ولا أرى أن يعود إلى هذه الارض التي توبق دينه (4). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أبي جعفر محمد بن علي - يعني ابن بابويه - عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، وأحمد بن إدريس، عن


(1) الكافي كتاب الطهارة باب الكسير والمجذور ومن به الجراحات تحت رقم 1. (2) المصدر باب الوقت الذي يوجب التيمم رقم 9. (3) التهذيب باب التيمم تحت رقم 40. (4) الكافي باب الرجل يصيبه الجنابة فلا يجد الا الثلج تحت رقم 1. (*)

[ 341 ]

أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى أن يكون الماء جامدا، قال: يغتسل على ما كان. حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد، فقال: اغتسل على ما كان فإنه لابد من الغسل، وذكر أبو عبد الله عليه السلام أنه اضطر إليه وهو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل، وقال: لابد من الغسل (1). قلت: هكذا اسند هذا الحديث في التهذيب. ورواه في الاستبصار عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد بسائر الطريق والمتن، إلا أنه قال: " فلا يجد الماء " وقال: " حدثه أنه فعل ذلك " (2). وقد حمل الشيخ هذا الخبر في الاستبصار على وقوع الجنابة بالاختيار وقال: إن من فعل ذلك ففرضه الغسل على كل حال. وصرح المفيد في المقنعة بوجوب الغسل على من أجنب مختارا وإن خاف منه على نفسه. وعزاه في الذكرى إلى ظاهر كلام ابن الجنيد أيضا، ولعله في غير المختصر (3)، وأنكر ذلك جمهور المتأخرين من الاصحاب لعموم -


(1) التهذيب باب التيمم تحت رقم 50. (2) المصدر باب الجنب إذا تيمم وصلى هل تجب عليه الاعادة تحت رقم 9. (3) لا يعرف بن الاصحاب نقل عن ابن الجنيد من غير هذا الكتاب وقد حكى كلامه العلامة في المختلف وذكر أنه يشعر بعدم اجزاء الصلاة الواقعة بالتيمم في الصورة المذكورة، وهذا حكم آخر غير وجوب الغسل وسيأتي في بابه، وحكى الشهيد على أثر ما عزاه لابن الجنيد عن نهاية الشيخ أنه خاف التلف تيمم وصلى وأعاد، وهذا تصريح بمغايرته لكلام ابن الجنيد مع أنه مثله كما أشار إليه العلامة والعبارة الموجودة في مختصره المحكية في المختلف هذا ولا اختيار لاحد أن يتلذذ بالجماع (*)

[ 342 ]

قوله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج "، وقوله، " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "، وقوله: " ولا تقتلوا أنفسكم "، وقوله: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ". ولان الجماع على هذا التقدير غير محرم إجماعا فلا تترتب على فاعله عقوبة، وارتكاب التعزير عقوبة، ولان دفع الضرر المظنون واجب عقلا فلا يرتفع بإطلاق الرواية، وهذان الوجهان الاخيران لم أرهما لغير المحقق في المعتبر. ثم إن بعضهم حمل الخبر على حصول الالم المجرد في الحال الحاضر، وقال المحقق: قوله: " اغتسل على ما كان ولا بد من الغسل " يحتمل أن يكون لا مع الخوف على النفس. وهذا أنسب، لان حكاية المرض شهرا ينافي الحمل على الالم الحالي وضرورة الجمع بينه وبين ما سبق، ويأتي مضافا إلى عموم نفي الحرج يقتضي الاقتصار على صورة الاختيار، للتصريح بها في بعض الاخبار الضعيفة، ولكونها مظنة لهذه العقوبة. محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يقيم بالبلاد الاشهر ليس فيها ماء من أجل المراعي وصلاح الابل ؟ قال: لا (1). صحر: و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن الحسين بن عثمان، عن عبد الله بن مسكان، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد الحلبي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الجنب يكون معه الماء القليل فإن هو اغتسل به خاف العطش، أيغتسل به أو يتيمم ؟ [ ف‍ ] - قال: بل يتيمم، وكذلك إذا أراد الوضوء (2). محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن


اتكالا على التيمم من غير جنابة أصابته، فان احتلم أجزأه (منه - رحمه الله -). (1) و (2) التهذيب باب زيادات التيمم تحت رقم 8 و 13. (*)

[ 343 ]

سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد ؟ فقال: لا يغتسل ويتيمم (1). وعن محمد بن النعمان، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد ح وحماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير ح وفضالة، عن حسين بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع ؟ قال: يغتسل وإن أصابه ما أصابه، قال: وذكر أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة فدعوت الغلمة، فقلت لهم: احملوني فاغسلوني، فقالوا: إنا نخاف عليك، فقلت: ليس بد، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني (2). قلت: هذا الخبر قريب في المعنى من الخبر السالف عن محمد بن مسلم، فهو قابل للتأويل الذي ذكر لذاك، وقد شرك الاصحاب بينهما في الكلام الذي حكيناه عنهم هناك، والحمل على الالم الحالي ممكن هنا لان من معاني العنت المشقة (3) فيحمل لفظه عليه ولا منافي له كما وقع في * (هامش) (1) و (2) التهذيب باب التيمم تحت رقم 5 و 49. وقد مضى في الوضوء أن المجروح والمقروح يغسلون ما حول الجبائر عند الغسل والوضوء فلابد من الحمل. (3) ومن معانيه أيضا الهلاك ذكره في القاموس (منه - رحمه الله -). وقال الفيض - رحمه الله -: قال بعض مشايخنا: الاولى حمل هذه الاخبار على البرد القليل والمشقة اليسيرة فان العقل قاض بوجوب دفع الضرر المظنون الذي لا يسهل تحمله عادة، ولا يعارضه أمثال هذه الروايات القاصرة متنا أو سندا، والله أعلم. (*)

[ 344 ]

ذلك الخبر، والحاجة مع هذا إلى التخصيص بصورة الاختيار كما ذكر هناك قائمة هنا أيضا. ويمكن الاستغناء عنه بالحمل على الاستحباب كما ذكره المحقق محتملا له فيهما، والحال أن قوله في ذلك: " لابد من الغسل " يأباه، ولذلك لم يتعرض له هناك، وليس في هذا الخبر ما ينافي الحمل عليه إلا أن اختلاف الحكم فيهما مستبعد، ثم إن كلام المحقق في هذا الاحتمال لا يخلو عن إشكال حيث قال: " ويمكن العمل بهما على الاستحباب كما ذهب إليه الشيخ في التهذيب " وعبارة التهذيب هكذا: " من أجنب نفسه متعمدا وخاف على نفسه التلف يتيمم وصلى، والاولى له أن يغتسل على كل حال " ووجه الاشكال أن المحقق أحد المنكرين لايجاب الغسل في الفرض المذكور محتجا بما حكيناه آنفا. وأنت خبير أن الاستحباب على الوجه الذي ذكره الشيخ في التهذيب متناول لحالة الخوف على النفس من التلف، وما قرره في الاحتجاج بالايات والاعتبار ينافره، ولعله ظن كلام الشيخ مفروضا في غير صورة الخوف على النفس كما هو الناسب هذا، وما ذكرناه في خبر محمد بن مسلم من اختلاف طريقيه في التهذيب والاستبصار واقع بعينه هنا أيضا. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي - يعني محمد بن خالد - عن سعد بن سعد، عن صفوان، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها، يشتري ويتوضأ أو يتيمم ؟ قال: لا بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسرني بذلك مال كثير


(1) الكافي آخر باب نوادر تيممه تحت رقم 17. وقوله " ما يسرني " في بعض النسخ " ما يشتري " وفي بعضها " ما يسوؤني " وعلى نسخة " يسرني " أي (*)

[ 345 ]

ورواه الشيخ (1) بإسناده، عن محمد بن يحيى ببقية الطريق والمتن مع قليل اختلاف في اللفظ حيث قال: " فوجد قدر ما يتوضأ به " ثم قال: " قد أصابني مثل هذا " وقال: " ما سرني - إلى آخره ". ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه ماء إلا قليل وخاف إن هو اغتسل أن يعطش ؟ قال: إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فإن الصعيد أحب إلي (2). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، وجميل قالا: قلنا لابي عبد الله عليه السلام: إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه ماء يكفيه للغسل، أيتوضأ ويصلي بهم ؟ (وفي نسخة للكافي أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم ؟) قال: لا، ولكن يتيمم ويصلي بهم فإن الله عز وجل قد جعل التراب طهورا (3). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن سكين، وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له: إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور


ما يصير سببا لسروري في الاخرة بسبب ذلك الاشتراء ثواب عظيم. وكذا المعنى في نسخة " ما يشتري ". هذا إذا كانت " ما " موصولة، وعلى كونها نافية فالباء في " بذلك " للعوض أي ما يسرني أن يفوت عني هذا ويكون لي مال كثير، وعلى نسخة " يسوؤني " يتعين كونها نافية، وقال الفيض: في النسخ اختلاف شديد في هذه اللفظة، واختار لفظة " ما يشري " وقال في بيانه: يجوز قراءتها بالبناء للفاعل والمفعول والمراد أن الماء المشتري للوضوء بتلك الدراهم مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم والاجر الجسيم. (1) في التهذيب في زيادات تيممه تحت رقم 14. (2) و (3) الكافي باب الرجل يكون معه الماء القليل في السفر تحت رقم 1 و 3. (*)

[ 346 ]

فغسلوه فمات ؟ فقال: قتلوه ألا سألوا، ألا يمموه، إن شفاء العي السؤال (1). وروى الشيخ (2) هذا الخبر متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند والمتن. قال الجوهري: عي بأمره وعيي إذا لم يهتد لوجهه. (باب) صحي: محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن ثلاث نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم، من يأخذ الماء، وكيف يصنعون ؟ فقال: يغتسل الجنب، ويدفن الميت [ بتيمم ] ويتيمم الذي على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة، وغسل الميت سنة، والتيمم للاخر جائز (3). (باب كيفية التيمم) صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن


(1) الكافي باب الكسير والمجدور، ومن به الجراحات تحت رقم 5. (2) في التهذيب باب التيمم تحت رقم 3. (3) الفقيه تحت رقم 223. وما بين المعقوفين ليس في النسخ لكنه موجود في المصدر، وفي هامش نسخة مخطوطة: وجدت في الفقيه: " ويدفن الميت بتيمم ويتيمم الذي على غير وضوء " وهذا عندي أحوط - انتهى. أقول: ان قلت: ان التيمم للجنب أيضا جائز والغسل للجنب والوضوء للمحدث كلاهما في الكتاب العزيز فريضة فلا ترجيح، قلنا رفع الحدث الاكبر المكفى عن الوضوء أولى وأهم من الوضوء غير المكفى عنه. (*)

[ 347 ]

حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: كيف التيمم ؟ قال: هو ضرب واحد للوضوء، والغسل من الجنابة، تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة، مرة للوجه ومرة لليدين، ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا، والوضوء إن لم تكن جنبا (1). وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن ابن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم فضرب بكفيه الارض ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله الارض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها (2)، ثم ضرب بيمينه الارض، ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه، ثم قال: هذا التيمم على ما كان فيه الغسل، وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين، وألقي (3) ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا يؤمم بالصعيد (4). وعنه، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن التيمم، فقال: مرتين مرتين للوجه واليدين (5). قلت: هكذا أورد الاخبار الثلاثة في الاستبصار، ورواها في -


(1) الاستبصار في عدد المرات في التيمم تحت رقم 7، وفي التهذيب في صفة تيممه تحت رقم 14. (2) حمله الشيخ في التهذيب على الاستيعاب الحكمي دون الفعلي، وفي الاستبصار على التقية لكونه موافقا لمذاهب العامة. أقول: قال في المدونة الكبرى لمالك بن أنس: " التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين، يضرب الارض بيديه جميعا ضربة واحدة فان تعلق بهما شئ نفضهما نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضرب ضربة اخرى بيديه فيبدأ باليسرى على اليمنى فيمرها من فوق الكف الى المرفق ويمرها أيضا من باطن المرفق الى الكف ويمر أيضا اليمنى على اليسرى. (3) في بعض النسخ " الغى " بالغين وكلاهما بمعنى واحد. (4) و (5) الاستبصار باب عدد المرات في التيمم تحت رقم 8 و 6. (*)

[ 348 ]

التهذيب (1) عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن حماد بن عثمان، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وذكر التيمم وما صنع عمار فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه في الارض، ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ (2). صحر: محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، ومحمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا أنك أجنبت فكيف صنعت ؟ قال: تمرغت يا رسول الله في التراب، قال: فقال له: كذلك يتمرغ الحمار، افلا صنعت [ بيديك ه‍ ] - كذا ؟ ثم أهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد، ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحديهما بالاخرى، ثم لم يعد ذلك (3). وبالاسناد، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت - وساق الحديث في مسح الوضوء (وقد مر في بابه) إلى أن قال: - ثم قال: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم " فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل


(1) في صفة تيممه تحت رقم 14 و 15 و 13. (2) التهذيب في صفة تيممه تحت رقم 6. (3) الفقيه تحت رقم 213. وقوله " لم يعد " اما بضم حرف المضارعة من الاعادة، أو بفتح حرف المضارعة واسكان العين فمعناه أنه لم يتجاوز عليه السلام عن مسح الجبينين والكفين. (*)

[ 349 ]

مسحا (1) لانه قال: " بوجوهكم " ثم وصل بها " وأيديكم به " (2) أي من ذلك التيمم، لانه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه، لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، ثم قال: " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " والحرج الضيق (3). ورواه الكليني بإسناد من الحسن رجاله: علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة (4). ورواه الشيخ (5) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند، وفي المتن اختلاف في عدة مواضع حتى بين الكافي والتهذيب، ولكنه غير مؤثر في المعنى، وفيهما زيادة على ما في رواية الصدوق مناسبة حيث قال: " ثم وصل بها " وأيديكم " ثم قال: منه ". وفي التهذيب: " لانه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه " وباقي مواضع الاختلاف لا حاجة إلى بيانها. محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم، قال: إن عمارا أصابته


(1) أي جعل بعض ما كان يغسل في الوضوء ممسوحا في التيمم حيث أدخل الباء على الوجوه التي كان أمر بغسلها كلها ووصل بالوجوه الايدي التي كان قد أمر بغسلها فعلم منه أن الممسوح في التيمم بعض ما كان مغسولا في الوضوء، والممسوح ساقط رأسا. (2) أي من ذلك الصعيد الذي يتيمم به، وهذا يشعر بأنه لابد في التيمم من أن يقع المسح ببعض الصعيد. (كذا في هامش الفقيه). (3) الفقيه تحت رقم 212. (4) الكافي باب مسح الرأس والقدمين من أبواب الوضوء تحت رقم 4. (5) في التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم 17. (*)

[ 350 ]

جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة، فقال له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يهزأ به -: يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة ! فقلنا له: فكيف التيمم ؟ فوضع يديه على الارض ثم رفعها فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا (1). قلت: هكذا صورة إسناد الحديث في التهذيب، ورواه في الاستبصار معلقا عن أحمد بن محمد بن عيسى (2). وبالاسناد، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همام الكندي، عن الرضا عليه السلام قال: التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين (3). ن: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن الكاهلي، قال: سألته عن التيمم، قال: فضرب بيديه على البساط فمسح بهما وجهه، ثم مسح كفيه إحديهما على ظهر الاخرى (4). ووراه الشيخ (5) متصلا بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر السند والمتن، إلا في بعض ألفاظه، فنسخ الكتب الثلاثة فيها مضطربة، والصحيح المجموع منها ما أثبتناه. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وعن محمد بن عيسى، عن يونس جميعا، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التيمم، فقال: إن عمار بن ياسر أصابته جنابة فتمعك كما تتمك الدابة، فقال له رسول صلى الله عليه وآله وسلم: يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة ! فقلنا له كيف التيمم ؟ فوضع يديه على المسح ثم رفعهما فمسح


(1) التهذيب باب صفة التيمم تحت رقم 1. والتمعك: التمرغ في التراب والمراد أنه ماس التراب بجميع بدنه. (2) الاستبصار باب كيفية التيمم تحت رقم 4. (3) التهذيب في صفة التيمم تحت رقم 12. (4) الكافي باب صفة التيمم تحت رقم 3. (5) في التهذيب في صفة التيمم تحت رقم 3. (*)

[ 351 ]

وجهه، ثم مسح فوق الكف قليلا (1). قلت: الذي يقتضيه التأمل والاعتبار في أخبار هذا الباب اعتماد ما تضمن الضربتين وانه لا فرق في ذلك بين الطهارتين وأن المسح بالواحدة للوجه وبالاخرى للكفين ويتخير في الضربة (2) التي للكفين بين جمع اليدين كما في الضربة التي للوجه، وتفريقهما بحيث يضرب بكل واحدة لمسح الاخرى كما ورد في الخبر الثاني، وهذا مذهب جماعة من قدماء الاصحاب. والوجه حينئذ في الجمع حمل ما فيه ضربة واحدة على إرادة بيان كيفية المسح دفعا لتوهم شموله لاعضاء الطهارة التي ينوب عنها التيمم كما وقع لعمار، وفي حديث الضرب على البساط قرينة على ذلك، ثم إن الخبر المتضمن للاقتصار في مسح الوجه على الجبينين معتمد كما مر التنبيه عليه في مقدمة الكتاب فيكون مجزيا، والاستيعاب أكمل. وأما ما تضمنه الخبر الثاني من مسح الذراعين فيحتمل أن يكون على وجه الجواز كما اختاره المحقق في المعتبر، أو الاستحباب كما استوجهه العلامة في المنتهى، ويحتمل أن يكون واردا على جهة التقية. واعلم أن المعروف بين المتأخرين في وجه الجمع بين الاخبار المتضمنة للضرب حمل أخبار المرة على إرادة الوضوء والمرتين على الغسل وهو الذي جمع به الشيخ (ره) في الكتابين واستشهد له بالخبرين اللذين أوردناهما في صدر الباب حيث فهم من الخبر الاول أن قوله " ضرب واحد للوضوء " كلام تام، وقوله: " والغسل من الجنابة - إلى آخر " ابتداء كلام آخر، ووافقه على ذلك المحقق في المعتبر، وقال الشهيد في الذكرى: إنه لا يخلو عن تكلف، والحق أنه من البعد في الغاية، ثم إن الخبر الثاني


(1) الكافي باب صفة التيمم تحت رقم 4. والمسح - بكسر الميم -: البساط. (2) في بعض النسخ " فيتخير للضربة ". (*)

[ 352 ]

أشد بعدا عن إفادة هذا المعنى كما هو ظاهر فلا وجه لجعله شاهدا عليه. وقد اتفق للعلامة في المنتهى وبعض المتأخرين توهم عجيب في هذا الموضع وذلك ان الشيخ - رحمه الله - بعد إيراده للاخبار التي أوردناها وغيرها مما في معناها، ذكر على طريق السؤال أن جملة من الاخبار (أحدها الخبر الذي رواه صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، والثاني خبر إسماعيل بن همام، والثالث من الضعيف فلم نورده) ليس فيها دلالة على أن الضربتين للغسل دون الوضوء فمن أين لكم هذا التفصيل، وأجاب عنه أنه قد وردت أخبار كثيرة تتضمن كون الفرض في الوضوء مرة، والاخبار التي ذكرتموها تضمنت المرتين فيحمل ما تضمن المرة على الوضوء، وما تضمن المرتين على الغسل لئلا تتناقض الاخبار (1). ثم قال: على أنا قد أوردنا خبرين مفسرين لهذه الاخبار: أحدهما عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، والاخر عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، وإن التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان. هذا كلامه، ومن لاحظه بأدنى نظر عرف أنه يريد بالخبرين المفسرين الحديثين اللذين أوردناهما في صدر الباب، وإفادتهما للتفصيل إنما هي بحسب ما فهمه الشيخ منهما لا في الواقع، فتوهم الجماعة أن المعنى المذكور صريح لفظ الحديثين وأنهما غير ذينك الخبرين حتى أن صورة إيراد العلامة للخبر الثاني في المنتهى هكذا: " وروى - يعني الشيخ - في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام أن التيمم من الوضوء مرة واحدة


(1) عبارة التهذيب هكذا " إذا ثبت أخبار كثيرة تتضمن أن الفرض في التيمم مرة مرة ثم جاءت هذه الاخبار متضمنة للدفعتين حملنا ما يتضمن الحكم مرة على الوضوء وما يتضمن الحكم مرتين على غسل الجنابة لئلا تتناقض الاخبار ". (*)

[ 353 ]

من الجنابة مرتان ". (باب التيمم بالغبار والطين عند الضرورة) صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أرأيت المواقف إذا لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول ؟ قال: يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته فإن فيها غبارا ويصلي (1). ن: وبإسناده، عن سعد - يعني ابن عبد الله - عن أحمد - هو ابن محمد بن عيسى - عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه، فإن ذلك توسيع من الله عز وجل، قال: فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه (2). قلت: هكذا أورد الخبر الاول في الاستبصار، والثاني في التهذيب. وروى الاول في التهذيب (3) عن الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد ببقية السند والمتن إلا أنه أبدل كلمة " إذا " ب‍ " إن " في قوله: " إذا لم يكن على وضوء " وسيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله رواية هذا الخبر أيضا عن عدة طرق اخرى في جملة حديث من أخبار صلاة الخوف. وروى الثاني في الاستبصار (4) عن المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه،


(1) الاستبصار آخر باب التيمم في الارض الوحلة تحت رقم 5. (2) التهذيب في تيممه تحت رقم 20. (3) المصدر في تيممه تحت رقم 18. (4) المصدر باب التيمم في الارض الوحلة تحت رقم 3. (*)

[ 354 ]

عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، ببقية السند، وأسقط من المتن قوله: " فإن كان في ثلج - إلى قوله: - أو شئ مغبر " وأورده في باب آخر (1) حديثا مفردا رواه بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد، عن أبيه بسائر السند، وابتداء المتن قال: " إذا كان في ثلج ". (باب تأخير التيمم الى آخر الوقت) صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: سمعته يقول: إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت، فإن فاتك الماء لم تفتك الارض (2). ن: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه، وليتوض لما يستقبل (3). ورواهما الشيخ في الكتابين (4) متصلين بطريقه عن محمد بن يعقوب بسائر الاسنادين والمتنين إلا أنه أثبت كلمة " وليتوض " بالهمز على ما هو عادته وقد مرت الاشارة إليها. واعلم أن جماعة من الاصحاب منهم الشيخ (ره) أوجبوا تأخير التيمم إلى آخر الوقت مطلقا، واحتج له الشيخ في التهذيب بهذين الخبرين، واستشكل ذلك المحقق في المعتبر بأن خبر محمد بن مسلم مرسل حيث قال: " سمعته " والمسموع منه مجهول، وخبر زرارة مضمونه أنه يطلب الماء مادام


(1) المصدر باب الرجل يحصل في أرض غطاها الثلج تحت رقم 5. (2) و (3) الكافي باب الوقت الذي يوجب التيمم تحت رقم 1 و 2. (4) التهذيب في تيممه تحت رقم 62 و 63، والاستبصار باب أن التيمم لا يجب الا في آخر الوقت تحت رقم 1 و 2. (*)

[ 355 ]

في الوقت فإذا خاف أن يفوته تيمم، والطلب يؤذن بإمكان الظفر وإلا كان عبثا وهذا جيد. وأما الطعن في الاول بالارسال فليس بشئ كما حققناه في مقدمة الكتاب، وقد حكينا عن المحقق مثل هذا الطعن أيضا في باب الاستحاضة وأوضحنا فساده، ولا يخفى عليك أن ما ذكره في خبر زرارة يتأتى مثله في خبر ابن مسلم فإن قوله فيه: " فإن فاتك الماء " يؤذن باحتمال وجوده، فيكون الامر بالتأخير في الخبرين مخصوصا بحالة الرجاء للظفر بالماء، فلا يصلحان دليلا على عموم الحكم بحالتي الطمع واليأس كما ذهب إليه الشيخ ومن وافقه من الاصحاب. (باب اجزاء التيمم الواحد للصلوات المتعددة) صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، وابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تيمم قال: يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء (1). وبهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها ؟ فقال: نعم ما لم يحدث أو يصب ماء، قلت: فإن أصاب الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر وظن أنه يقدر عليه فلما أراده تعسر ذلك عليه ؟ قال: ينقض ذلك تيممه وعليه أن يعيد التيمم، قلت: فإن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة ؟ قال: فلينصرف وليتوضأ ما لم يركع وإن كان قد ركع (2) فليمض في صلاته فإن التيمم أحد الطهورين (3).


(1) التهذيب في تيممه تحت رقم 53. (2) في المصدر " فلينصرف فليتوضأ ما لم يركع فان كان قد ركع - الخ ". (4) التهذيب في تيممه تحت رقم 54. (*)

[ 356 ]

قلت: هكذا أورد هذا الخبر في التهذيب، واقتصر في موضع من الاستبصار على محل الحاجة منه هنا وهو المسألة الاولى وجوابها، وفي موضع آخر نقص منه المسألة الاخيرة إلى آخر الحديث وغير الاسناد، فرواه أولا عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد بسائر السند، وثانيا معلقا عن الحسين بن سعيد ببقية الطريق (1). ورواه الشيخ أبو جعفر الكليني (2) بإسناد من الحسن رجاله: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة. وفي المتن زيادة عما في رواية الشيخ ومخالفة له في بعض ألفاظه، فإنه قال: " قلت لابي جعفر عليه السلام: يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها ؟ قال: نعم ما لم يحدث، قلت: فيصلي بتيمم واحد - إلى أن قال: - وظن أنه يقدر عليه كلما أراد، فعسر ذلك عليه ". محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة ؟ فقال: لا، هو بمنزلة الماء (3). ورواه في الاستبصار (4) متصلا بالطريق السالف عن الحسين بن بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد ببقية الاسناد. صحر: وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن أبي همام،


(1) المصدر باب المتيمم يجوز أن يصلي بتيممه صلوات كثيرة تحت رقم 1 و 6. (2) في الكافي باب الوقت الذي يوجب التيمم تحت رقم 4. (3) التهذيب في تيممه تحت رقم 55. (4) المصدر في باب المتيمم يجوز أن يصلي بتيممه صلوات كثيرة تحت رقم 2. (*)

[ 357 ]

عن الرضا عليه السلام قال: يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء (1). قلت: ذكر الشيخ في التهذيب أن هذا الخبر لو صح كان محمولا على الاستحباب مثل تجديد الوضوء. ومراده بالصحة الثبوت كما نبهنا عليه في مقدمة الكتاب، ثم إن المقتضي لتوقف الشيخ في هذا الحديث أنه روى من طريق آخر عن أبي همام، عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: " لا يتمتع بالتيمم إلا صلاة واحدة ونافلتها " وذكر بعد إيراده للخبرين أنهما مختلفا اللفظ، والراوي واحد، لان أبا همام روى في الاول عن الرضا عليه السلام، وفي الثاني عن محمد بن سعيد بن غزوان، والحكم واحد، قال: وهذا مما يضعف الاحتجاج بالخبر، وكلام الشيخ في هذا التضعيف ظاهر الضعف، وقريب منه احتماله في تأويل الخبرين بعد ما حكيناه عنه من الحمل على الاستحباب أن يكون المراد يتيمم لكل صلاة إذا قدر على الماء بين الصلاتين، والوجه ما ذكره أولا من الحمل على الاستحباب مع احتمال الخبر الاول وهو المعتبر أن يكون المراد منه بيان تساوي الصلوات كلها في الاستباحة بالتيمم. (باب حكم المتيمم إذا أصاب الماء (2) وهو في الصلاة) صحي: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم قال: قلت في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين، ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي ؟ قال: لا، ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضها لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم، قال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة، واحدث فأصاب ماء ؟ * (هامش) (1) التهذيب في تيممه تحت رقم 57، والاستبصار باب المتيمم يجوز أن يصلي بتيممه صلوات كثيرة تحت رقم 4. (2) في نسخة " إذا وجد الماء ". (*)

[ 358 ]

قال: يخرج ويتوضأ ويبني عل ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (1) قلت: هكذا أورد الحديث في التهذيب، ورواه في الاستبصار (2) معلقا عن الحسين بن سعيد بسائر السند، وفي المتن عدة مواضع تخالف ما في التهذيب فإنه قال: " فيتيمم ويصلي ركعتين، ثم قال: لمكان أنه دخلها وهو على طهر وتيمم، وقال: فاحدث فأصاب ". ورواه الشيخ أبو جعفر ابن بابويه (3) عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وقد مر طريقه إلى زرارة، عن قريب وهو من مشهوري الصحيح لكنه معتمد كما بيناه في مقدمة الكتاب. وأما طريقه إلى محمد بن مسلم ففيه جهالة، وصورة المتن في كتابه هكذا: قال زرارة ومحمد بن مسلم: قلنا لابي جعفر عليه السلام: رجل لم يصب ماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضى ثم يصلي ؟ قال: لا، ولكن يمضي في صلاته فيتمها ولا ينقضها لمكان الماء، لانه دخلها وهو على طهر بتيمم، قال زرارة: قلت له: دخلها وهو متيمم فصلى ركعة ثم احدث فأصاب ماء ؟ قال: يخرج فيتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم. واعلم أن ما تضمنه هذا الخبر من تعليل النهي عن قطع الصلاة لواجد الماء في أثنائها بأنه دخلها على طهر بتيمم يقتضي عدم الفرق بين كون الاصابة للماء بعد الركوع كما هو فرض المسألة في كلام الراوي، وكونها قبله لاشتراكهما في العلة المنصوصة، ولكن ضرورة الجمع * (هامش) (1) التهذيب في تيممه تحت رقم 69. وقوله " وأحدث فأصاب ماء " لنا (2) المصدر باب من دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء تحت رقم 6. كلام فيه سيأتي بعد بيان المصنف - رحمه الله - حوله. (3) في الفقيه تحت رقم 215. (*)

[ 359 ]

بينه وبين الخبر المتقدم في الباب السابق المتضمن لتعليق الامر بالمضي في الصلاة حينئذ على الركوع، والامر بالانصراف للوضوء قبله توجب تخصيص الدخول في هذا الخبر بما يحصل معه الركوع، وليس بالبعيد بعد ملاحظة كون السؤال عمن صلى ركعتين، فكأن التعليل لم يقع على حقيقة وإنما هو تقريب للحكم إلى بعض الاذهان، ومثله كثير في التعليلات الواقعة في الاخبار، والباعث عليها علمهم عليهم السلام باستشراف السائلين إليها، وقد علم هذا أيضا من شأن زرارة وهو أحد الراويين للخبر. ولقد أغرب العلامة ههنا في المنتهى حيث رجح القول بعدم القطع مطلقا، وعزى إلى الشيخ الاحتجاج لاشتراط الركوع بالخبر المذكور، وأجاب بحمله على الاستحباب بدليل قوله عليه السلام فيه: " فإن التيمم أحد الطهورين " إذ العلة ثابتة قبل الركوع، قال: ويمكن أن يحمل قوله: " وقد دخل في الصلاة " على معنى قارب الدخول فيها أو دخل في مقدماتها من التوجه بالاذان والتكبيرات، وقوله: " فلينصرف وليتوضأ ما لم يركع " أي ما لم يدخل في الصلاة ذات الركوع، فأطلق على الصلاة اسم الركوع مجازا، قال: وهذان المجازان وإن بعدا إلا أن المصير إليهما للجمع أولى، وأنت تعلم أن ارتكاب المجاز المستلزم لزيادة التكلف في طريق الجمع إنما يتصور إذا ضاق المجال عن غيره لا مع سعته لما هو أوضح منه وأنسب كما ذكرناه. وقال المحقق في المعتبر - بعد أن حكى عن الشيخ القول باشتراط الركوع -: فإن احتج الشيخ بالروايات الدالة على الرجوع ما لم يركع، فالجواب عنه أن أصلها عبد الله بن عاصم فهي في التحقيق رواية واحدة، وهذا أيضا عجيب من المحقق وكأنه لم يقف إلا على الاخبار المروية عن عبد الله بن عاصم، والامر فيها كما ذكر، مضافا إلى أنها ضعيفة الطريق ولذلك لم نتعرض لها لكنها عاضدة للخبر الذي ذكرناه، مرجحة للعمل

[ 360 ]

بمقتضاه، هذا، وما وقع في آخر حديث الباب جوابا لسؤال زرارة، رواه الشيخ بطريق آخر صحيح أيضا وهو عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، محمد بن علي بن محبوب، وعن الحسين ابن عبيد الله، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، محمد بن يحيى، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة ثم أحدث فأصاب الماء ؟ قال: يخرج ويتوضأ ثم يبني على مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (1). وقد فهم جماعة من الاصحاب منهم الشيخان من الحكم هنا بالبناء على ما مضى من صلاته عدم بطلان الصلاة بالحدث الواقع في أثنائها، وأفتوا بذلك، ونص الشيخان على اختصاص الحكم بحالة النسيان، وذكر الشيخ في التهذيب أنه لا يلزم مثل ذلك في المتوضأ بمعنى أنه إذا أحدث في صلاته نسيانا يبني على ما مضى منها بعد أن يتوضأ وعلله بأن الشريعة منعت من ذلك فإنه لا خلاف بين أصحابنا أن من أحدث في الصلاة يجب عليه الاستيناف. وقال المحقق في المعتبر - بعد إيراده للخبر عن محمد بن مسلم -: " وهذه الرواية متكررة في الكتب بأسانيد مختلفة، وأصلها محمد بن مسلم، وفيها إشكال من حيث أن الحدث يبطل الطهارة وتبطل ببطلانها الصلاة، قال: واضطر الشيخان بعد تسليمها إلى تنزيلها على المحدث سهوا، والذي قالاه حسن، لان الاجماع على أن الحدث عمدا يبطل الصلاة فيخرج من إطلاق الرواية ويتعين حمله على غير صورة العمد، لان الاجماع لا تصادمه الرواية، ثم قال: ولا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان، فإنها


(1) التهذيب باب تيممه تحت رقم 68. (*)

[ 361 ]

رواية مشهورة، ويؤيدها أن الواقع من الصلاة وقع مشروعا مع بقاء الحدث فلا تبطل بزوال الاستباحة كصلاة المبطون إذا فجأه الحدث ولا يلزم مثل ذلك في المصلي بطهارة مائية لان حدثه مرتفع فالحدث المتجدد رافع لطهارته فتبطل لزوال الطهارة. هذا كلامه. وحكى العلامة في المختلف عن ابن إدريس أنه أنكر هذا القول وأوجب الاعادة سواء وقع الحدث عمدا أو سهوا ثم قال: وهو الاقوى عندي واحتج له بأن صحة الصلاة مشروطة بدوام الطهارة وقد زال الشرط فيزول المشروط، وبأن الاجماع واقع على أن ناقض الطهارة مبطل للصلاة، وبأن الصلاة لو فعلت بطهارة مائية انتقضت فكذا الترابية لانها أحد الطهورين، وبأن الاجماع واقع على أن الفعل الكثير مبطل للصلاة وهو حاصل هنا بالطهارة الواقعة في أثناء الصلاة. ثم ذكر احتجاج الشيخين ومن وافقهما بالخبرين اللذين أوردناهما وثالث في طريقه جهالة وليس فيه تعرض لذكر الحدث، وأجاب بأن الحكم بالبناء إشارة إلى الاجتزاء بالصلاة السابقة على وجدان الماء وبحمل الركعة على الصلاة إطلاقا لاسم الجزء على الكل، وبأن الاحاديث لا تدل على التفصيل الذي ذكره الشيخان يعني البناء مع النسيان والاستيناف مع العمد، قال: فالذي ذهبا إليه لم تدل الاحاديث عليه. وحكى الشهيد في الذكرى عن ابن إدريس: أنه علل رد الرواية المتضمنة للبناء باستواء نواقض الطهارتين، ولان التروك متى كانت من النواقض لم يفترق العامد فيها والساهي، ثم قال: وفي المختلف ردها أيضا لاشتراط صحة الصلاة بدوام الطهارة، ولما قاله ابن إدريس، ولان الطهارة المتخللة فعل كثير، وكل ذلك مصادرة، وحكى بعد هذا جواب المختلف عن حجة الشيخين، ورده بأن لفظ الرواية " يبني على يما بقي من صلاته " وليس فيها " على ما مضى " فيضعف ما ذكره من التأويل مع أنه خلاف

[ 362 ]

منطوق الرواية صريحا. والتحقيق عندي في هذا المقام أن الخبرين الصحيحين ليسا بصريحين في إفادة الحكم المتنازع فيه، بل هما محتملان لارادة البناء على الصلاة التي صلاها تامة بالتيمم، وقوله عليه السلام في آخر الكلام " التي صلى بالتيمم " قرينة قوية على إرادة هذا المعنى، فيكون مفاد الخبرين حينئذ عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة بالتيمم بعد وجدان الماء، وهو معنى صحيح وارد في أخبار كثيرة مضى بعضها وسيأتي سائرها. وإذ قد عرفت اعترافهم بالمضايقة في المعنى الذي وقع فيه النزاع باعتبار مخالفته لما هو المعهود في قواطع الصلاة، فلا بد في المصير إليه من صراحة اللفظ فيه، وقول العلامة: " إن الاحاديث لا تدل على التفصيل " ليس بجيد، لانها بتقدير دلالتها على أصل الحكم لا تخلو عن ظهور في الاختصاص بحالة عدم التعمد، وحمله الركعة على الصلاة تعسف زائد لا حاجة له إليه. وقول الشهيد: إن لفظ الرواية " يبني على ما بقي " عجيب فإن الرواية مذكورة في التهذيب مرتين كما بيناه، وفي كتاب من لا يحضره الفقيه، وكلها متفقة مع تعدد النسخ على لفظ " ما مضى "، وحكاها كذلك أيضا الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر، حتى أن الشهيد - رحمه الله - نقلها في مسألة من وجد الماء في أثناء الصلاة في جملة كلام الشيخ في الخلاف بهذه الصورة، وفي عبارات القدماء شهادة بهذا أيضا لوقوفهم في التأدية مع ألفاظ النصوص غالبا، فمما رأيته كذلك عبارة المفيد في المقنعة المحكية في التهذيب وغيره، وعبارة ابن أبي عقيل، وهم وإن أرادوا منها خلاف المعنى المطلوب قطعا إلا أن اختيارهم اللفظ المذكور في التعبير عنه إنما هو لموافقة النص. وقد اتفق لوالدي - ره - في شرح الارشاد مناقشة للعلامة بنحو

[ 363 ]

ما قاله الشهيد، حتى انتهى إلى هذا الموضع فذكره بصورة ما في الذكرى اعتمادا على تحقيق الشهيد - ره - وحسن ظن به، وهو أعجب من صنع الشهيد لكن المعلوم من طريقة والدي - رحمه الله - في هذا الشرح مشاركة جماعة المتأخرين في تخفيف المراجعة والاتكال على حكايات السلف، وقد عدل عن ذلك فيما بعد حيث انكشفت له حقيقة الحال، هذا، مع أن الفرق بين اللفظين هنا والتفاوت بين مفاديهما قليل عند التأمل، فإن الجمع بين كلمة " يبني " وبين لفظ " ما بقي " باقيتين على ظاهرهما غير متصور، وليس التجوز في " يبني " حرصا على نفي الاحتمال بأولى من حمل " ما بقي " على إرادة ما سلم من الحدث المبطل وقوفا مع المعهود واقتصارا في إثبات الاحكام الشرعية على ما يتضح إليه السبيل وينتفي فيه الاحتمال القادح في دلالة الدليل (1) (باب حكم الصلاة الواقعة بالتيمم إذا زال العذر) صحي: محمد بن علي بن الحسين - رضي الله عنه عن أبيه، عن عبد الله بن


(1) يحتمل قويا أن لفظة " أحدث " هنا - بصية المجهول - كما قيل بمعنى أرعد وأبرق ونزل المطر، ويؤيده التفريع بالفاء دون الواو بقوله " فأصاب ماء " قال ابن المنظهور في لسان العرب والفيروز آبادي في القاموس وغيرهما من اللغويين: " الاحداث: الامطار الحادثة في أول السنة " واستدلوا بقول الشاعر حيث يقول: تروى من الاحداث حتى تلاحق * طرائقه وأهتز بالشرشر المكر وعلى هذا يوافق الخبر سائر الاخبار ولا يحتاج الى التأويلات التي ذكروها في توجيه الخبر، أو طرحه رأسا. وقال سلطان العلماء - رحمه الله -: " قد فسر البعض الحدث بالمطر ولا يخفى بعده ومنافاته لما سبق من أنه ان كان قد ركع فليمض ". وأقول: أما بعده فباعتبار مخالفته لما هو المعهود في الاذهان من معنى الحدث فحسب، ثم التوجيهات التى ذكرت في وجه الجمع أبعد وأغرب، وأما قوله بالمنافاة فيمكن رفع التنافي بحصول الظن بوجدان الماء في الصلاة قبل اتمام الركعة برؤية مقدمات المطر هنا. (*)

[ 364 ]

جعفر الحميري، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل، فقال: يتيمم ويصلي فإذا أمن من البرد اغتسل وأعاد الصلاة (1). وقد مر في أول الابواب حديث من الصحيح يرويه محمد بن علي ابن الحسين بطريقه عن عبيد الله بن علي الحلبي، وفي جملته " فإذا وجد الماء فليغتسل ولا يعيد الصلاة " وحديث آخر يرويه الشيخ عن عبد الله بن سنان بإسناده الصحيح، وفي متنه " فإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى ". محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء، فقال: لا يعيد إن رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين (2). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: فإن اصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت ؟ قال: تمت صلاته ولا إعادة عليه (3). صحر: محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الصفار - يعني محمد بن الحسن - عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن يعقوب بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تيمم


(1) الفقيه تحت رقم 225، وحمل اعادة الصلاة على ما إذا كان أجنب نفسه متعمدا، وما خالفه على من أصابته جنابة قهرا، أو حمل ما تضمن الاعادة على الاستحباب. (2) و (3) التهذيب باب تيممه تحت رقم 45 و 36. (*)

[ 365 ]

فصلى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته ؟ قال: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه (1). قلت: هكذا أسند الحديث في الاستبصار، ورواه في التهذيب (2) بالطريق المتقدم عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، ببقية السند والمتن. وبالاسناد السابق، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العيص. قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى، قال: يغتسل ولا يعيد الصلاة (3). قال الشيخ - رحمه الله - في التهذيب بعد إيراده لهذا الخبر: وهذا الحديث أخبرنا به الشيخ - يعني المفيد -، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن علي بن محبوب، عن صفوان، عن العيص مثل ذلك. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي - عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الارض وليصل وإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى (4). قلت: وقد سبق في باب تأخير التيمم حديث آخر من الحسن متضمن لنفي القضاء عمن صلى بالتيمم، والاخبار كلها متفقة بالنظر إلى هذا الحكم، وأما بالنسبة إلى الاعادة في الوقت فالاختلاف بينها ظاهر، والوجه في الجمع حمل ما تضمن الاعادة على الاستحباب.


(1) الاستبصار باب أن المتيمم إذا وجد الماء لا يجب عليه اعادة الصلاة تحت رقم 4. (2) و (3) التهذيب باب تيممه تحت رقم 33 و 43. (4) الكافي باب الوقت الذي يوجب التيمم تحت رقم 3. (*).

[ 366 ]

لا يقال: هذا الحمل إنما يتجه في خبر يعقوب بن يقطين، لصراحة خبر زرارة في عدم وجوب الاعادة في الفرض الذي دل ذاك على الاعادة فيه بعينه، وأما حديث عبد الله بن سنان فالحكم بالاعاد فيه منوط بالصورة (1) التي ذكرها السائل وهي ما يكون العذر المسوغ للتيمم فيها عدم التمكن من استعمال الماء، والاخبار النافية للاعادة كلها مفروضة في صورة استناد التيمم إلى عدم وجدان الماء فلا تعارض يوجب الخروج عن الظاهر. لانا نقول: الامر بالاعادة في حديث ابن سنان وإن لم يكن في - الاخبار النافية للاعادة ما ينافيه، إلا أن كونه للوجوب أمر مستبعد من جهة الاعتبار بعد الحمل على الاستحباب في نظيره، لعدم تعقل الفرق في هذا الحكم بين العذرين، ولانه لا يعرف بالفصل بينهما قائل، وللشك في إفادة الاوامر المطلقة في كلام الائمة عليهم السلام للوجوب وإن كانت الصيغة حقيقة فيه لغة لما يظهر من شيوع استعمالها في الندب وتعارفه في زمانهم حتى صار من المجازات الراجحة المتساوي احتمالها من اللفظ عند التجرد عن القرائن لاحتمال الحقيقة، فيجب التوقف فيها وهو بحسب الحقيقة هنا مصير إلى الحمل على الندب، هذا، وجمع الشيخ بين هذه الاخبار وما في معناها عجيب فإنه اختار وجوب الاعادة إذا وجد الماء والوقت باق، وحمل قوله في خبر زرارة: " فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت ؟ " على إرادة فعل الصلاة في وقتها حالا من ضمير " صلى "، وأورد ثلاثة أخبار من غير صحيح والحسن في معنى خبر زرارة، ولفظ الاول منها " في رجل تيمم وصلى وأصاب الماء وهو في وقت " والثاني " تيمم ثم صلى، ثم أتى الماء وعليه شئ من الوقت " والثالث " تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت " ثم قال: إن التقدير


(1) في بعض النسخ " بالضرورة ". (*)

[ 367 ]

في الخبر الاول " تيمم وصلى وهو في وقت ثم أصاب الماء " وفي الثاني " ثم صلى وعليه شئ من الوقت ثم أتى الماء " وفي الثالث " وصلى قبل أن يخرج الوقت ثم بلغ الماء " ونحن لا نزيد في بيان حال هذا الجمع على التعجب والاستغراب. وأعجب منه قول العلامة في المختلف: إن خبر يعقوب بن يقطين محتمل لكون الصلاة في صورة الاعادة وقعت مع سعة الوقت فوجبت إعادتها من حيث إنها لم تفعل على وجهها، وفي صورة عدم الاعادة وقعت مع ضيق الوقت فلم تجب الاعادة، وليت شعري كيف غفل عن اتحاد الوقت في الصورتين مع وضوحه في الخبر حتى احتمل فيه ما ذكره. تم كتاب الطهارة من كتاب منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان. " والحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله أجمعين " كتاب الصلاة باب تفصيل فرائض اليوم والليلة والترغيب في اقامتها بحدودها، والمحافظة عليها، وترهيب المضيع لها، والمستخف بها صحي: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عما فرض الله عز وجل من الصلاة، فقال: خمس صلوات في الليل والنهار، فقلت: هل سماهن الله في كتابه ؟ فقال: نعم، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل (1) " ودلوكها زوالها، وفيما


(1) الاسراء: 78. (*)

[ 368 ]

بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن الله تعالى وبينهن ووقتهن، وغسق الليل هو انتصافه، ثم قال تبارك وتعالى: " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " (1)، فهذه الخامسة، وقال تعالى في ذلك: " وأقم الصلاة طرفي النهار (2) " وطرفاه المغرب والغداة " وزلفا من الليل " وهي صلاة العشاء الاخرة، وقال تعالى: " حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى (3) " وهي صلاة الظهر، وهي أول صلاة صليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي وسط النهار، ووسط الصلاتين بالنهار: صلاة الغداة وصلاة العصر، وفي بعض القراءة " حافظوا على الصلوات والصلوات والصلوة الوسطى (صلاة العصر) وقوموا لله قانتين " قال: ونزلت هذه الاية يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره فقنت فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتركها على حالها في السفر والحضر وأضاف للمقيم ركعتين، وإنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة للمقيم، لمكان الخطبتين مع الامام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الايام (4). وروى الشيخ هذا الخبر في التهذيب بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عما فرض الله من الصلاة فقال: خمس صلوات في الليل والنهار، فقلت: هل سماهن الله وبينهن في كتابه ؟ فقال: نعم، قال الله عز وجل لنبيه: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ودلوكها زوالها، ففيما بين دلوك الشمس - وساق بقية الحديث بقليل اختلاف في بعض ألفاظه فأسقط كلمة " هو " من قوله: " وغسق الليل هو انتصافه " وقال: " وهي صلاة العشاء " ثم قال: " وهي وسط النهار صلاتين " وقال في حكاية -


(1) الاسراء: 78. (2) هود: 115. (3) البقرة: 238. (4) الكافي كتاب الصلاة باب فرض الصلاة تحت رقم 1. (*)

[ 369 ]

القراءة: " والصلوة الوسطى صلاة العصر " وهذا أنسب لسلامته من التكلف في وجه الجمع بين القراءتين، وقال بعد ذلك: " ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فقنت فيها وتركها على حالها " (1) وهذا أيضا أحسن. ورواه الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتابه (2) أيضا بإسناده السالف مكررا عن زرارة قال: " قلت لابي جعفر عليه السلام: أخبرني عما فرض الله تعالى، قال: خمس صلوات " - وساق الحديث موافقا للتهذيب في الاكثر ومخالفا له وللكافي في عدة مواضع غير مغيرة للمعنى إلا في قوله: " وقوموا لله قانتين " حيث زاد بعده " في صلاة الوسطى "، واختلف نسخ الكتاب في إثبات الواو مع صلاة العصر في حكاية القراءة، ففي بعضها بالواو، وفي البعض بدونها. محمد بن يعقوب قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم [ و ] أحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو ؟ فقال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال: " وأوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حيا " (3). ورواه الصدوق - رحمه الله - عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ببقية الطريق. وفي المتن مخالفة في قوله: " أحب ذلك " فذكره معطوفا بالواو، واقتصر في حكاية كلام عيسى عليه السلام على الوصية بالصلاة (4). (هامش) (1) التهذيب باب الزيادات في فضل الصلاة والمفروض منها تحت رقم 23. (2) الفقيه تحت رقم 600. (3) الكافي في أول صلاته، والاية في سورة مريم: 32، وقوله: " ما أعلم شيئا " أي لا أعلم شيئا من بعد المعرفة ذا فضيلة حاصلة من هذه الصلاة ويلزم منه ضرورة أفضيلة الصلاة. وقوله " أوصاني بالصلوة " ذكر عليه السلام من بين الاعمال المأمور بها الصلاة لافضليتها. (4) الفقيه تحت رقم 634. (*)

[ 370 ]

ورواه الشيخ في التهذيب بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن المغيرة، عن معاوية بن وهب أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم، فقال: لا أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من الصلاة (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز وجل: " الذين هم على صلوتهم يحافظون " (2) قال: هي الفريضة، قلت: " الذين هم على صلوتهم دائمون " (3). قال: هي النافلة (4). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: أعني بكثرة السجود (5). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا ما أدي الرجل صلاة واحدة تامة قبل جميع صلاته وإن كن غير تامات، وإن أفسدها كلها لم يقبل منه شئ منها ولم يحسب له نافلة ولا فريضة، وإنما تقبل منه النافلة بعد قبول الفريضة، وإذا لم يؤد الرجل الفريضة لم تقبل منه النافلة، وإنما جعلت النافلة ليتم بها ما أفسد من الفريضة (6). وبهذا الاسناد، عن حريز، عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام * (هامش) (1) أول الباب الاول من أبواب الزيادات من صلاة التهذيب. (2) المعارج: 34. (3) المعارج: 24. (4) و (5) التهذيب في الباب الاول من زيادات صلاته تحت رقم 20 و 3. (6) الكافي باب من حافظ على صلاته تحت رقم 11 وفيه " قبلت جميع صلاته ". (*)

[ 371 ]

عن قوله عز وجل " الذين هم على صلوتهم يحافظون " وساق تمام الحديث (1) كما أوردناه برواية الشيخ. وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: " إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: كتابا ثابتا، وليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة، فإن الله عز وجل يقول لقوم: " أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفجر فأقبل بوجهه على أصحابه، فسأله عن اناس يسميهم بأسمائهم فقال: هل حضروا الصلاة ؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فقال: أغيب هم ؟ فقالوا: لا، فقال: أما إنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة والعشاء، ولو علموا أي فضل لاتوهما ولو حبوا (3).


(1) المصدر باب من حافظ على صلاته تحت رقم 12. (2) الاية الاولى في النساء: 103 والاخيرة في مريم: 60، والخبر في الكافي الباب المذكور تحت رقم 13، وقوله " ليس ان عجلت قليلا " أي عن وقت الفضيلة وكذا التأخير، ولعله المراد رد على العامة القائلين بتعين الاوقات المخصوصة. وحمله على التعجيل خطأ أو نسيانا مع وقوع جزء منها في الوقت بعيد، وهذا على أن ظاهر الخبر وغيره من الاخبار أن الموقوت في الاية بمعنى المفروض لا الموقت، وفيه أن الكتاب يدل على كونها مفروضة، والتأسيس أولى من التأكيد، والمجاز لا يرتكب الا مع قرينة مانعة عن الحقيقة، ويمكن أن يوجه الخبر بأن الثابت تفسير للكتاب، وقوله " ليس ان عجلت - الخ " تفسير للموقت (المرآة). (3) التهذيب باب فضل الجماعة من كتاب الصلاة تحت رقم 5. (*)

[ 372 ]

محمد بن يعقوب، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان، عن ابي عبد الله عليه السلام أنه قال: مر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل وهو يعالج بعض حجراته فقال: يا رسول الله ألا أكفيك ؟ فقال: شأنك، فلما فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حاجتك ؟ قال: الجنة، فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: نعم، فلما ولى قال له: يا عبد الله أعنا بطول السجود (1). صحر: محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الاشعري، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن ابن ابي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبان بن تغلب قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة، فلما انصرف أقام الصلاة فصلى العشاء الاخرة، لم يركع بينهما (2)، ثم صليت معه بعد ذلك بسنة فصلى المغرب، ثم قام فتنفل بأربع ركعات ثم أقام فصلى العشاء الاخرة ثم التفت إلي فقال: يا أبان هذه الصلوات الخمس المفروضات من أقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لم يصلهن لمواقيتهن، ولم يحافظ عليهن فذاك إليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن الجعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن فضالة، عن حماد بن عثمان، عن معمر بن يحيى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا جئت بالخمس الصلوات لم تسأل عن صلاة، وإذا جئت بصوم شهر رمضان لم تسأل


(1) الكافي كتاب الصلاة باب فضل الصلاة تحت رقم 8، وطول السجود ربما يكون كناية عن طول الصلاة، أو طول السجود مطلقا حتى سجدة الشكر. (2) أي لم يصل بينهما، تسمية الكل باسم الجزء، والخبر في الكافي باب من حافظ على صلاته تحت رقم 2. (*)

[ 373 ]

عن صوم (1). وبطريقه المتكرر عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كان الذي فرض الله عليه العباد عشر ركعات، وفيهن القراءة وليس فيهن وهم - يعني سهو - فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعا وفيهن السهو، وليس فيهن [ ال‍ ] قراءة فمن شك في الاولتين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين، ومن شك في الاخيرتين عمل بالوهم (2). وعن زرارة بالاسناد، وعن الفضيل أيضا - وفي طريقه إليه جهالة - قالا: قلنا لابي جعفر عليه السلام: أرأيت قول الله عز وجل: " إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: يعني كتابا مفروضا، وليس يعني وقت فوتها إن جاز ذلك الوقت ثم صليها لم تكن صلاة مؤداة، ولو كان كذلك لهلك سليمان بن داود عليهما السلام حين صليها بغير وقتها، ولكنه متى [ ما ] ذكرها صليها (3). وعن زرارة بالاسناد أيضا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: فرض الله الصلاة وسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة أوجه: صلاة السفر، وصلاة الحضر، وصلاة الخوف على ثلاثة أوجه (4)، وصلاة كسوف الشمس والقمر، وصلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، والصلاة على الميت (5). * (هامش) (1) و (2) الفقيه تحت رقم 614 و 605. (3) الفقيه تحت رقم 606. (4) هي الصلاة المقصورة والمطاردة وشدة الخوف، أو المطاردة والمواقفة والمسايفة. (5) المصدر تحت رقم 620، وأما عدها عشرة مع كون المذكور فيها احدى عشرة فلعد العيدين واحدة لاتحاد سببهما، أو عدا الكسوفين واحدة لتشابه سببهما، أو يقال المقصود عد الصلوات الواجبة غالبا فيكون ذكر الاستسقاء استطرادا، أو عد الصلوات الحقيقية فذكر صلاة الميت كذلك أوبعطفها على العشرة وافرادها لتلك العلة. وعلى الوجوه الاخر يدل على كونها حقيقة. (المرآة). (*)

[ 374 ]

وروى الشيخ أبو جعفر الكليني الخبر الاول من روايات زرارة (1). والاخيرة بإسناد محتمل لان يكون من الصحيح والحسن (2)، فإنه أورد الخبر الذي ذكرناه في صدر الباب، وافتتحه بالرواية عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، وعطف عليه الطريقين الاخرين، مؤخر الطريق: " محمد بن إسماعيل "، وقال بعد انتهاء الحديث: " وبإسناده عن حماد، عن حريز، عن زرارة " والظاهر من إفراد الضمير عوده إلى واحد ممن روى خبر الصدر، وكونه الاول أو الاخيرة أظهر، ويحتمل إرادة مجموع الاسناد ووقوع الافراد للضمير توهما لوحدة الطريق أو بقصد عوده إلى الخبر السابق وإن نافره بحسب الظاهر ذكر من عدا زرارة من رجال الاسناد. وبالجملة فوقوع مثل هذا الابهام دليل على عدم الملاحظة عند إثبات الحديث، ومعها لا يبعد شئ من الاحتمالات التي أشرنا إليها، هذا، ومتن الخبر الاول في الكافي هكذا: " كان الذي فرض الله على العباد من - الصلاة عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهن وهم - يعني سهو - فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعا وفيهن الوهم، وليس فيهن قراءة ". ومتن الثاني " فرض الله تعالى الصلاة وسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة أوجه: صلاة الحضر والسفر - إلى أن قال: - وصلاة كسوف الشمس والقمر - الحديث ". وروى صدر حديث زرارة والفضيل بالاسناد الذي وقع فيه الشك عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وصورة المتن هكذا: " في قول الله عز وجل: " إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " أي موجوبا " (3). وروى الحديث بكماله مع زيادة لا تناسب هذا الباب بإسناد حسن


(1) و (2) في الكافي باب فرض الصلاة تحت رقم 2 و 3. (3) المصدر الباب تحت رقم 4. (*))

[ 375 ]

هذه حكايته: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، والفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام - وهذه صورة المتن - " في قوله عز وجل: " إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: يعني مفروضا وليس يعني وقت فوتها إذا جاز ذلك الوقت ثم صليها لم تكن صلاة مؤداة، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليهما السلام حين صليها لغير وقتها، ولكنه متى ما ذكرها صليها "، قال: ثم قال - (1) وذكر الزيادة التي أشرنا إليها وسنوردها في أخبار الشك إن شاء الله. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: والله إنه ليأتي على الرجل خمسون سنة وما قبل الله منه صلاة واحدة فأي شئ أشد من هذا ؟ والله إنكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها، إن الله عز وجل لا يقبل إلا الحسن، فكيف يقبل ما يستخف به (2) ؟ وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام العبد في الصلاة فخفف صلاته قال الله تبارك وتعالى لملائكته: ألا ترون إلى عبدي كأنه يرى أن قضاء حوائجه بيد غيري ! أما يعلم أن قضاء حوائجه بيدي (3) ؟ وروى الشيخ هذين الخبرين في التهذيب (4) أما الاول فبإسناده، عن الحسين بن سعيد بسائر الطريق والمتن، إلا أنه قال في آخر الحديث: " إن الله لا يقبل إلا الحسن، فكيف يقبل ما استخف به ". وأما الثاني


(1) الكافي باب من نام عن الصلاة أو سهى عنها تحت رقم 10. (2) و (3) الكافي باب من حافظ على صلاته أو ضيعها تحت رقم 9 و 10. (4) المصدر أبواب الزيادات باب فضل الصلاة تحت رقم 18 و 19. (*).

[ 376 ]

فبإسناده، عن أحمد بن محمد ببقية السند، وصورة المتن: " إذا قام العبد من الصلاة فخفف صلاته قال الله تعالى لملائكته - الحديث ". ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه، فلما أكمل له الادب قال: إنك لعلى خلق عظيم " (1) ثم فوض إليه أمر الدين والامة ليسوس عباده، فقال عز وجل: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (2) وإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزل ولا يخطئ في شئ مما يسوس به الخلق، فتأدب بآداب الله تعالى، ثم إن الله عز وجل فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات: فأضاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الركعتين ركعتين، وإلى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة، لا يجوز تركهن إلا في سفر، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر، فأجاز الله له ذلك كله، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة - الحديث. (3) وهو طويل قد تضمن جملة من الاحكام منها عدد النوافل وسنورده في بابها، وقال في آخره: " ولم يرخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عز وجل، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا، لم يرخص لاحد في شئ من ذلك إلا للمسافر، وليس لاحد أن يرخص ما لم يرخص (4) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فوافق أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر الله عز وجل، ونهيه نهي الله عز ذكره، ووجب على العباد التسليم لله كالتسليم لله تبارك وتعالى ".


(1) القلم: 4. (2) الحشر: 7. (3) الكافي قسم الاصول باب التفويض الى رسول الله والى الائمة عليهم السلام تحت رقم 4. (4) في المصدر: " أن يرخص [ شيئا ] ما لم يرخصه رسول الله (ص) ". (*)

[ 377 ]

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: عشر ركعات ركعتان من الظهر وركعتان من العصر وركعتا المغرب وركعتا العشاء الاخرة، لا يجوز الوهم فيهن، من وهم في شئ منهن استقبل الصلاة استقبالا، وهي الصلاة التي فرضها الله عز وجل على المؤمنين في القرآن، وفوض إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فزاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبع ركات [ و ] هي سنة ليس فيهن قراءة، إنما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء، فالوهم إنما يكون فيهن، فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة المقيم غير المسافر ركعتين في الظهر والعصر والعشاء الاخرة، وركعة في المغرب للمقيم والمسافر (1). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، أنه قال للصادق عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن الفرائض التي فرض الله عز وجل على عباده ماهي ؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة الخمس، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، والولاية، فمن أقامهن وسدد وقارب واجتنب كل مسكر دخل الجنة (2). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: للصلاة أربعة آلاف حد (3). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قبل الله منه صلاة واحدة لم يعذبه، ومن قبل منه حسنة لم يعذبه (4)


(1) الكافي باب فرض الصلاة تحت رقم 7. (2) الفقيه تحت رقم 612. (3) الكافي باب فرض الصلاة تحت رقم 6. جعل الشهيد (ره) الواجبات ألفا و المندوبات ثلاثة آلاف، وصنف للاولى الالفية وللثانية النفلية. (4) المصدر باب فضل الصلاة تحت رقم 11. (*)

[ 378 ]

وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي، فلم يتم ركوعه ولا سيجوده، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني (1). وعنه، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تتهاون بصلاتك، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته، ليس مني من شرب مسكرا، لا يرد على الحوض لا والله (2). وروى الشيخ خبر حماد بن عيسى واللذين بعده بإسناده عن علي بن إبراهيم بسائر الطرق والمتون مع يسير زيادة ومخالفة في الثاني (3) والثالث لا تأثير لهما في المعنى. (باب نوافل الليل والنهار) صحي: محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن الحارث النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: صلاة النهار ست عشر ركعة: ثمان إذا زالت الشمس، وثمان بعد الظهر، وأربع ركعات بعد المغرب، يا حارث لا تدعها في سفر ولاحضر، وركعتان بعد العشاء، كان أبي يصليهما وهو قاعد، وأنا اصليهما وأنا قائم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل (4). قلت: هذا الحديث مروي في الكافي (5) بزيادة في إسناده قادحة في * (هامش) (1) و (2) الكافي باب من حافظ على صلاته تحت رقم 6 و 7. (3) حيث قال في الثاني: " من قبل الله عز وجل ". وفي الثالث: " فقام فصلى " (منه ره). راجع التهذيب أبواب زيادات صلاته باب فضل الصلاة تحت رقم 25 و 12 و 17. (4) التهذيب كتاب الصلاة باب المسنون من الصلوات تحت رقم 16. (5) المصدر باب النوافل تحت رقم 15، وفيه " يا حارث لا تدعهن ". (*)

[ 379 ]

صحته، لانه رواه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن علي بن النعمان، وأورده الشيخ أيضا في موضع من التهذيب (1) من طريق الكليني بصورة ما في الكافي. وقد مر في مقدمة الكتاب أن والدي - رحمه الله - جعل مثله اضطرابا يمنع من صحة الحديث الذي لولاه لكان ظاهره الصحة، وبينا أن الوجه عدم ما نعيته، ولو سلم ما ذكره فمانعية الاضطراب مشروطة بانتقاء - المرجح لشئ مما وقع فيه الاختلاف بغير خلاف، والمرجح هنا موجود، فإن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن النعمان متعاصران، وقد عدهما الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام وكذا علي بن حديد، فيبعد توسطه بينهما مع أني تتبعت رواية ابن عيسى، عن ابن النعمان في تضاعيف أسانيد الكافي والتهذيب فوجدت أكثرها بغير واسطة بينهما. وذكر الصدوق - رحمه في طرق من لا يحضره الفقيه أنه يروي جميع روايات علي بن النعمان بإسناد له، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، والظاهر أن إدخال " علي بن حديد " في هذا الاسناد ناش عن السهو بوضع كلمة " عن " في موضع واو العطف، كما مر التنبيه عليه في المقدمة، وأن إثبات الواسطة بين ابن عيسى وابن النعمان في الموضع التي اتفق ذلك فيها من قبيل ما يعرض بسبب رواية الكتب كما نبهنا عليه أيضا، وليس ذلك بمحتمل هنا. وبإسناده (2)، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد ابن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنهار فقال: ومن يطيق ذلك ؟ ثم قال: ولكن ألا اخبرك كيف أصنع أنا ؟ فقلت: بلى، فقال: ثماني ركعات قبل الظهر، وثمان بعدها، قلت: فالمغرب ؟


(1) المصدر باب المسنون من الصلوات تحت رقم 5. (2) التهذيب باب المسنون من الصلوات تحت رقم 7. (*)

[ 380 ]

قال: أربع بعدها، قلت: فالعتمة ؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي العتمة ثم ينام، وقال بيده هكذا - فحركها - قال ابن أبي عمير: ثم وصف كما ذكر أصحابنا. وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إني رجل تاجر أختلف وأتجر فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلاة الزوال وكم تصلى ؟ قال: تصلي ثمان ركعات إذا زالت الشمس، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر فهذه اثنتا عشرة ركعة، وتصلي بعد المغرب ركعتين، وبعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر، ومنها ركعتا الفجر، فتلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة، وإنما هذا كله تطوع وليس بمفروض، إن تارك الفريضة كافر، وإن تارك هذا ليس بكافر، ولكنها معصية لانه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير أن يدوم عليه (1). وعنه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: يا علي اوصيك في نفسك بخصال فاحفظها، ثم قال: اللهم أعنه - وذكر جملة من الخصال إلى أن قال: - وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الزوال، وعليك بصلاة الزوال، وعليك بصلاة الزوال (2). وروى هذا الحديث الكليني أيضا (3) وقد مر طريقه في كتاب الطهارة في باب السواك. وبإسناده، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يبيتن


(1) التهذيب باب المسنون من الصلوات تحت رقم 13. (2) التهذيب كتاب الوصايا، باب الوصية ووجوبها تحت رقم 11. (3) في روضة الكافي تحت رقم 33 وقد مر في ص 116. (*)

[ 381 ]

إلا بوتر (1). قلت: هذا الخبر محمول على المبالغة في كراهية ترك الوتر في كل ليلة، وفهم منه بعض الاصحاب (2) إرادة التقديم في أول الليل كما ورد في جملة من الاخبار مقيدا بالعذر - وستأتي في بابها - فحمله على الضرورة، وفيه تكلف ظاهر مع عدم الحاجة إليه فإن المبيت بغير وتر صالح لارادة إخلاء الليل من الوتر ولو مجازا فإن بابه واسع، والقرينة على إرادة هذا المعنى من المقام واضحة، ولئن استبعد ذلك بالنظر إلى ظاهر اللفظ فالوجه حينئذ حمله على التقية كما احتمله بعض الاصحاب. وبإسناده، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن عبيد، عنه أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوتر في كتاب علي عليه السلام واجب وهو وتر الليل، والمغرب وتر النهار (3). قال الشيخ - رحمه الله -: " هذا الخبر لا ينافي ما قدمناه من أنه يعني الوتر سنة لان المسنون إذا كان مؤكدا يسمى واجبا على ما بيناه في غير موضع ". وقد أسلفنا في باب الاغسال المسنونة حكاية نحو هذا الكلام عن الشيخ، وأشرنا إلى تكثر ذكره له وأنه موافق لمقتضى وضع اللفظ بحسب اللغة ولكن العرف الان على خلافه، ومع قيام المعارض - كما في هذا المقام - لا مجال للحمل على المعنى المعروف. ثم إن في طريق الحديث مظنة العلة لتكرر رواية جعفر بن بشير عن عبيد بن زرارة بالواسطة، وسيأتي منها موضع في أخبار الاذان، وآخر في أخبار السهو، وظاهر كلام الاصحاب في كتب الرجال يبعد احتمال تلاقيهما، فإن عبيدا لم يذكر في أصحاب الكاظم عليه السلام من كتب الرجال


(1) التهذيب أبواب الزيادات آخر باب كيفية الصلاة وصفتها. (2) يعني به الشهيد في الذكرى ظاهرا. (3) التهذيب باب فضل الصلاة من أبواب الزيادات تحت رقم 31. (*)

[ 382 ]

للشيخ، وإنما ذكره في أضحاب الصادق عليه السلام. وقال النجاشي: " إنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام ". وجعفر بن بشير إنما ذكره الشيخ في أصحاب الرضا عليه السلام، وربما تدفع هذه العلة بأن الواسطة بينهما في الموضعين اللذين أشرنا إليهما حماد بن عثمان، فلعله الذي سقط من هذا الطريق، وما رأيت توسط غيره بعد تصفح فإن عثر على ما يقتضي المنافاة لصحة فالامر في هذا الخبر سهل كما هو ظاهر. وبإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن أبان - هو ابن عثمان - عن محمد الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في الوتر: إنما كتب الله الخمس وليست الوتر مكتوبة إن شئت صليتها، وتركها قبيح (1). قلت: قد مر في باب صفة تغسيل الميت أن المعهود رواية سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، وإن إسقاط الواسطة بين سعد والعباس غلط منشأه ما ذكرناه في الفائدة الثالثة من مقدمة الكتاب، وقد وقع هذا الغلط هنا أيضا فأسند الشيخ الحديث في التهذيب كما أوردناه ولا عهدة فيه على النساخ فإنه بهذه الصورة في النسخة التي عندي للتهذيب بخط الشيخ - رحمه الله. واعلم: أن في أخبار هذا الباب حديثا يوهم بظاهر إسناده أنه من الصحيح الواضح، فإن الشيخ يرويه بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن أبي عبد الله عليه السلام (2)، والممارسة تطلع على أنه منقطع، لان الحجال لا يروي عن الصادق عليه السلام بغير واسطة، والاسناد


(1) التهذيب باب المسنون من الصلوات تحت رقم 22. (2) التهذيب في أبواب الزيادات باب كيفية الصلاة تحت رقم 266. (*)

[ 383 ]

بهذه الصورة في خط الشيخ - رحمه الله - (1). صحر: محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد بن الاشعري، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن حماد بن عثمان قال: سألته (2) عن التطوع بالنهار فذكر أنه يصلي ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها (3). قلت: هكذا صورة لفظ الحديث في نسخ الكافي، وأورده الشيخ كذلك أيضا في التهذيب معلقا عن محمد بن يعقوب ببقية الطريق، وقد كان الظاهر إثبات الياء لكلمة ثمان في موضعيها كياء القاضي إن بني الفعل العامل فيها للفاعل، ولو بني للمفعول ففي الموضع الاول وكذا في خبر زرارة السالف، ولكن ذكر الجوهري وصاحب القاموس إن حذف الياء في ما يقتضي القواعد المعروفة وإثباتها فيه لغة حيث أوردا قول الشاعر (4): ولقد شربت ثمانيا وثمانيا * وثمان عشرة واثنتين وأربعا وقالا: إنه كان حقه أن يقول: " ثماني عشرة " وإنما حذف الياء على لغة من يقول: طوال الايد، واستشهد له الجوهري بقول الشاعر (5): فطرت بمنصلي في يعملات * دوام الايد يخبطن السريحا (6)


(1) ويمكن أن يكون " أبي عبد الله " تصحيف " أبي الحسن " سلام الله عليهما. (2) كذا مضمرا. (3) الكافي باب صلاة النوافل تحت رقم 9. (4) هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل الاسدي المعروف بالاعشى الكبير. (5) هو مضرس بن ربعي الاسدي. (6) المنصل - بضمتين وكمكرم - السيف، ومعول نصل - وصف بالمصدر -: ما خرج عنه نصابة والعملة: الناقة النجيبة المعتملة المطبوعة وجمعها يعملات، (*)

[ 384 ]

ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الفريضة والنافلة أحد وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة وهو قائم، الفريضة منها سبع عشرة ركعة، والنافلة أربع وثلاثون ركعة (1). وبإلاسناد، عن ابن اذينة، عن الفضيل بن يسار، والفضل بن عبد الملك، وبكير قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من التطوع مثلي الفريضة، ويصوم من التطوع مثلي الفريضة (2). وروى الشيخ هذين الخبرين (3) بإسناده، عن محمد بن يعقوب بسائر الطريقين، ومتن الثاني كما في الكافي، وأما الاول فسقط منه ما بين قوله: " تعدان بركعة - ا ه‍ " وقوله: " والنافلة - ا ه‍ " والظاهر أنه من سهو القلم، وقد اشترك الكتابان في حذف علامة تأنيث " أحد " الواقعة في بيان عدد الفريضة والنافلة وهو سهو أيضا. وروى الشيخ أبو جعفر الكليني مضمون الخبر الاول في جملة الحديث الطويل الذي أوردنا في الباب السابق بعضه وصورة لفظه بعد قوله: " فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة " هكذا: " ثم سن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة، فأجاز الله عز وجل له ذلك، والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر (4).


والجمل يعمل، ولا يوصف بهما انما هما اسمان. (القاموس) والسريح: الطريقة الظاهرة من الارض الضيقة. (1) و (2) الكافي باب صلاة النوافل تحت رقم 3 و 2. (3) في التهذيب باب المسنون من الصلوات تحت رقم 2 و 3. (4) الكافي قسم الاصول كتاب الحجة باب التفويض تحت رقم 4. (*)

[ 385 ]

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: " آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجوا رحمة ربه " ؟ (1) قال: يعني صلاة الليل، قال: قلت له: " وأطراف النهار لعلك ترضى " ؟ (2) قال: يعني تطوع بالنهار، قال: قلت له: " وإدبار النجوم " ؟ (3) قال: ركعتان قبل الصبح، قلت: " وأدبار السجود ؟ " (4) قال: ركعتان بعد المغرب (5). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: هل قبل العشاء الاخرة وبعدها شئ ؟ قال: لا، غير أني اصلي بعدها ركعتين ولست أحسبهما من صلاة الليل (6). وروى الشيخ هذا الحديث (7) بإسناده، عن محمد بن يعقوب بسائر الطريق والمتن. محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تصل أقل من أربع وأربعين ركعة، قال: ورأيته يصلي بعد العتمة أربع ركعات (8). قلت: زيادة الركعتين بعد العتمة في هذا الخبر محتملة للتقية، ولان تكون صلاة مستقلة، وأما نقيصة عدد النوافل عن الاربع والاربعين كما يفيده بعض أخبار الباب - مضافا إلى ما يأتي في أحاديث المواقيت أيضا - فمحمولة على التحفيف عن ذوي الاعذار وعدم تأكد الاستحباب في المقدار المنقوص بالاضافة إلى غيره. * (هامش) (1) الزمر: 9. (2) طه: 130. (3) الطور: 49. (4) ق: 40. (5) و (6) الكافي كتاب الصلاة باب النوافل تحت رقم 11 و 6. (7) و (8) في التهذيب باب المسنون من الصلوات تحت رقم 19 و 9. (*)

[ 386 ]

(باب مواقيت الفرائض الخمس ونوافل النهار) صحي: محمد بن يعقوب، ومحمد بن الحسن بطريقيهما السالفين - في أول أبواب هذا الكتاب - عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام - وقد مر سياق الحديث إلى أن قال: - قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ودلوكها زوالها، ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن الله تعالى وبينهن ووقتهن، وغسق الليل هو انتصافه (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، وزرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي قال: قال أبو جعفر، وأبو عبد الله عليهما السلام: وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان، وهذا أول وقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر (2). قلت: هكذا صورة الحديث بخط الشيخ أبي جعفر - رحمه الله - وظاهر أن الحسين بن سعيد إنما يروي عن حريز بواسطة حماد بن عيسى، فسها عن ذلك القلم، وقوله: " قال: قال أبو جعفر عليه السلام " ليس على ما ينبغي، والصواب " قالوا: قال " اه‍. ثم إن في متن الخبر إجمالا يأتي بيانه في عدة أخبار، وقد رواه أيضا الصدوق في كتابه عن الفضيل بن يسار، وزرارة وبقية الجماعة بطرقه إليهم، والمعتمد منهما طريق زرارة مع أنه مشهوري الصحة كما تكرر التنبيه عليه، و سنورد في هذا الباب أيضا خبرا متصل الاسناد به، وصورة المتن


(1) الكافي باب فرض الصلاة تحت رقم 1، والتهذيب في زيادات صلاته باب فضل الصلاة تحت رقم 23. (2) التهذيب في الزيادات باب المواقيت تحت رقم 49. (*)

[ 387 ]

في رواية الصدوق هنا هكذا: " عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت العصر بعد ذلك قدمان " (1). وعن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد - هو ابن أبي نصر - قال: سألته عن وقت صلاة الظهر والعصر، فكتب: قامة للظهر وقامة للعصر (2). وبإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد بن يحيى قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام: روي عن آبائك الدم والقدمين والاربع والقامة والقامتين، وظل مثلك، والذراع والذراعين ؟ فكتب عليه السلام: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة (3) وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت، وإن شئت قصرت، ثم صل [ صلاة ] الظهر إذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات، إن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل العصر (4). محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها (5). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها، قال: وسمعته يقول: أخر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة من الليالي العشاء الاخرة ما شاء الله، فجاء عمر فدق الباب، فقال: يا رسول الله نام النساء، نام الصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم فقال: ليس


(1) الفقيه تحت رقم 649. (2) التهذيب في باب أوقات الصلاة تحت رقم 12. (3) السبحة - بضم السين المهملة واسكان الباء الموحدة -: النافلة (منه ره). (4) التهذيب في زيادات مواقيته تحت رقم 27. (5) الكافي باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 7. (*)

[ 388 ]

لكم أن تؤذوني ولا تأمروني إنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا (1). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد وإبراهيم بن هاشم، وعن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى، وعن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، ومحمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة - الحديث " (2) وسيأتي تتمته في الصوم إن شاء الله. ورواه الشيخ (3) بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى ببقية السند والمتن. محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن المغيرة، عن ذريح قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن اناسا من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم، قال: أبرأ الى الله ممن فعل ذلك متعمدا (4). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن علي الحلبي، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن تؤخر المغرب في السفر حتى يغيب الشفق، ولا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق (5). قلت: المعروف المتكرر رواية حماد بن عثمان، عن عبيد الله الحلبي


(1) التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 32. (2) الفقيه تحت رقم 1902 وصدره تحت رقم 655. (3) في التهذيب كتاب الصيام باب حكم الساهي والغالط في الصيام تحت رقم 11. (4) و (5) المصدر كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة تحت رقم 53 و 59. (*)

[ 389 ]

بغير واسطة، فتوسط محمد الحلبي بينهما في إسناد هذا الخبر موضع نظر (1). وبإسناده، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت المغرب، فقال: إن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإن وقتها واحد، ووقتها وجوبها (2). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل (3). قلت: سيأتي في المشهوري إيراد هذا الخبر برواية الكليني، وفيه أن الوقت إلى ثلث الليل. وربما يظن أنه من قبيل الاضطراب في المتن فينافي الصحة، وليس كذلك، لاشتراط الاضطراب بتساوي الروايتين المختلفتين كما مر، ولا مساواة هنا بين الطريقين كما هو واضح. وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الاخرة فإن استيقظ قبل الفجر قبل قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح، ثم العشاء قبل طلوع الشمس (4). قلت: هكذا صورة الحديث في التهذيب بخط الشيخ، وأبدل في


(1) وفي الاستبصار باب وقت المغرب والعشاء الاخرة تحت رقم 45 أيضا مثل ما في التذيب. وكأن في الاصل " الحلبي " واحتمل كلاهما وصحف " أو " ب‍ " عن ". (2) التهذيب في زيادات مواقيته تحت رقم 73. (3) التهذيب أبواب الزيادات الثانية من كتاب الصلاة تحت رقم 119. (4) التهذيب في زيادات باب المواقيت تحت رقم 113. والاستبصار باب وقت من فاتته الفريضة تحت رقم 4. (*).

[ 390 ]

الاستبصار " ابن سنان " ب‍ " ابن مسكان " وهو من سهو القلم، وقد اتفقت فيه النسخ فكأنه من المؤلف، وله عدة نظائر يأتي التنبيه عليها في مواضعها، وزاد في المتن لفظ " الاخرة " بعد قوله: " فليبدأ بالعشاء " وكلمة " فليبدأ "، قبل قوله: " فليصل الصبح ". محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن الجعفر الحميري، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع ين المغرب والعشاء في الحضر من غير علة بأذان وإقامتين (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن رهط منهم الفضيل وزرارة، عن أبى جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين (2). وروى بإسناد من الموثق معلق عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة، وصلى بهم المغرب والعشاء قبل الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليتسع الوقت على امته (3). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن منصور - يعني ابن حازم - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة المغرب والعشاء بجمع ؟ (4) قال: بأذان وإقامتين لا تصل بينهما شيئا،


(1) الفقيه تحت رقم 886. (2) التهذيب كتاب الصلاة باب العمل في ليلة الجمعة ويومها تحت رقم 66. (3) المصدر في مواقيت زياداته تحت رقم 83 بتمامه وفي أوقات صلاته تحت رقم 53 الى قوله: " في جماعة من غير علة ". (4) يعني المزدلفة. (*)

[ 391 ]

هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، وفضالة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما، وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا [ و ] لكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم، وليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة (2). وعنه، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل صلى الفجر حين طلع الفجر ؟ فقال: لا بأس (3). وبإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن حديد، وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ركعتي الصبح وهي الفجر إذا اعترض الفجر وأضاء حسنا (4). قلت: هذه صورة لفظ الحديث في التهذيب بخط الشيخ (ره) وحكاه المحقق في المعتبر (5) هكذا: " روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ركعتي الصبح إذا عرض الفجر ضاحيا " والنسخة التي عندي للمعتبر فيها مواضع بخط المحقق (ره) وهذا المحل من جملتها، وكأن إيراده للحديث من غير التهذيب، والظاهر أن التصحيف واقع في أحدهما، ويترجح من جهة الاعتبار كونه في ما حكاه المحقق، مضافا إلى


(1) التهذيب في زيادات فقه الحج تحت رقم 449. (2) و (3) التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 74 و 64. (4) المصدر الباب تحت رقم 62. (5) المصدر ص 138 الطبعة الحجرية الاولى في سنة 1318 الهجرية القمرية. (*)

[ 392 ]

أن الصدوق (ره) أورد في باب صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي قبضه الله عز وجل عليها (1) حديثا أرسله عن أبي جعفر عليه السلام وساقه إلى أن قال: " ويصلي ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعيده، ثم يصلي ركعتي الصبح وهي الفجر (2) إذا اعترض الفجر وأضاء حسنا. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، أو ابن وهب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضلهما (3). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل، فعجل الخير ما استطعت، وأحب الاعمال إلى الله عز وجل ما داوم العبد عليه وإن قل (4). وروى الشيخ في التهذيب هذين الخبرين (5) بإسناده، عن محمد بن يعقوب، وبقية إسناد الاول موافقة لما في الكافي، وفي متنه مخالفة حيث قال: " وأول الوقت أفضله ". واتفق في بقية إسناد الثاني مخالفة تخرجه في رواية الشيخ عن وصف الصحة، والاعتبار يشهد بأن ما في الكافي هو الصحيح، وإن ما في التهذيب وقع عن سهو أو تصحيف، وصورة ما هناك بخط الشيخ (ره): " عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن زياد، عن حريز، عن زرارة " ثم زيد فيه زيادة ليست على نهج خط الشيخ صارت صورة الاسناد معها هكذا: " عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن زياد، عن حريز، عن


(1) الفقيه تحت رقم 679. (2) في المصدر المطبوع " وهو الفجر ". (3) و (4) الكافي كتاب الصلاة باب المواقيت أولها وآخرها تحت رقم 4 و 8. (5) في باب أوقات الصلاة تحت رقم 76 و 81. (*)

[ 393 ]

زرارة " (1) وعلى هذا استقرت نسخ الكتاب، وفي المتن أيضا اختلاف لفظي في موضعين فإن في خط الشيخ " فتعجل الخير ما استطعت، وأحب الاعمال إلى الله عز وجل مادام العبد عليه وإن قل ". محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أصلحك الله وقت كل صلاة أول الوقت أفضل أو وسطه أو آخره ؟ فقال: أوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يجب من الخير ما يعجل (2). ورواه الكليني (3) بإسناد من الحسن، لكن اتفق فيه غلط في عدة نسخ الكافي، فربما اوهم خلاف ذلك مع فقدان الممارسة، وإلا فالحال لمن مارس قليلا في غاية الظهور، وهذه صورة الاسناد: " علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة (4) " وأما المتن فكما في رواية الشيخ إلا في قوله: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله - الخ " فلفظه " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله عز وجل يحب من الخير ما يعجل " وبإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب الاس حين يؤخذ من شجره في طيبه وريحه وطراوته، فعليكم بالوقت الاول (5). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن الجعفر الحميري،


(1) كأن " عن حماد " صحف في قلم الشيخ ب‍ " بن زياد ". (2) التهذيب باب أوقات الصلاة تحت رقم 78. (3) في الكافي باب المواقيت أولها وآخرها تحت رقم 5. (4) سقط في بعض نسخ الكافي " عن أبيه " بعد " علي بن ابراهيم ". (5) التهذيب باب أوقات الصلاة تحت رقم 79. (*)

[ 394 ]

عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: تزول الشمس في النصف من " حزيران " على نصف قدم، وفي النصف من " تموز " على قدم ونصف، وفي النصف من " آب " على قدمين ونصف، وفي النصف من " أيلول " على ثلاثة أقدام ونصف، وفي النصف من " تشرين الاول " على خمسة ونصف، وفي النصف من " تشرين الاخر " عى سبعة ونصف، وفي النصف من " كانون الاول " على تسعة ونصف، وفي النصف من " كانون الاخر " على سبعة ونصف، وفي النصف من " شباط " على خمسة ونصف، وفي النصف من " آذار " على ثلاثة ونصف، وفي النصف من " نيسان " على قدمين ونصف، وفي النصف من " أيار " على قدم ونصف، وفي النصف من " حزيران " على نصف قدم (1). قلت: قد استشكل هذا التقدير بعض أصحابنا المعاصرين لعدم مطابقة الاعتبار في بلاد العراق له، وأوله بما للا يليق ذكره، وظاهر أن البلاد المختلفة العرض لا يمكن إتفاقها فيه، فهو إما مختص بالمدينة - على ساكنها الصلاة والسلام - كما يقتضيه النظر، أو بالعراق على احتمال يدفعه عدم مطابقة الاعتبار له (2). وعن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري، ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، وعلي بن حديد، وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله ح وعن أبيه، ومحمد بن الحسن، ومحمد بن موسى بن المتوكل،


(1) الفقيه تحت رقم 673، والجملة الاخيرة من الخبر كأنها مكررة لما ذكرت في أول الخبر، وفي التهذيب مثل ما في المتن. (2) راجع في بيان الخبر هامش الوافي كتاب الصلاة ص 45 من الجزء الخامس نقل هناك استاذنا الشعراني - رحمه الله - الكلام المنسوب الى الشيخ البهائي والمولى مراد التفرشي والفقيه الهمداني صاحب مصباح الفقيه ورجح قول البهائي - رحمه الله -. (*)

[ 395 ]

عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن علي بن إسماعيل، ومحمد بن عيسى، ويعقوب بن يزيد، والحسن بن ظريف، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله أنه قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل فقال له: جعلت فداك إن الشمس تنقص (1) ثم تركد ساعة من قبل أن تزول ؟ فقال: إنها تؤامر أتزول أو لا تزول (2). قلت: كأن المراد من قوله في هذا الخبر: " إن الشمس تنقص " (3)


(1) كذا والصواب بالضاد المعجمة من الانقضاض أي يتحرك سريعا، من انقض النجم، وهو مضاعف من " قض " لا منقوص من " قضى " ولا بالمهملة من " نقص " كما في بعض النسخ، وقال في الوافي: " وفي بعض النسخ " تنقضي " من الانقضاء وكأن في نسخة المصنف بالصاد. (2) الفقيه تحت رقم 677 باب ركود الشمس. (3) تقدم الكلام فيه آنفا. وقال سلطان العلماء في حاشيته على الفقيه: يحتمل أن يكون المراد بركود الشمس حين الزوال عدم ظهور حركتها بقدر يعتد بها عند - الزوال وعدم ظهور تزايد الظل حينئذ بخلاف الساعات السابقة واللاحقة، وعبر عن ذلك بالركود بناء على الظاهر وفهم القوم. ثم - رحمه لله -: وليس الباعث على الخروج من الظاهر الوقوف على قول الحكماء من استمرار وضع الفلك وغيره، بل الباعث أن كل نقطة من مدار الشمس محاذية لسمت رأس أفق من الافاق فيلزم سكون الشمس دائما لو سكنت حقيقة عند الزوال، وتخصيص الركود بافق خاص كمكة أو المدينة مع بعده يستلزم سكونها في البلاد الاخر بحسبها في أوقات آخر، فان ظهر مكة مثلا يكون وقت الضحى في أفق آخر فيلزم ركودها في ضحى ذلك الافق، ولا يلتزمه أحد - انتهى. وأقول: قال الفيض - رحمه الله -: المراد شعاع الشمس وهذا لا ينافي استمرار حركتها في الفلك فان كل حركتين مختلفتين لابد بينهما من سكون، فبعد بلوغ نقصان الظل الى الغاية وقبل أخذه في الازدياد لابد وأن يركد شعاع الشمس في الارض ساعة ثم يزيد وهذا (*)

[ 396 ]

نقصان ظلها وهو مسبب عن حركتها، والركود: السكون والثبات، والمؤامرة: المشاورة. صحر: وعن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، ومحمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان: الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان: المغرب وعشاء الاخرة (1). وبالاسناد، عن زرارة أنه سأل أبا جعفر الباقر عليه السلام عن وقت الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس، ثم قال: إن حائط مسجد رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم كان قامة، وكان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قلت: لم جعل ذلك ؟ قال: لمكان النافلة، لك أن تنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (2). قلت: لا يخفى أن صدر هذا الحديث يشبه الخبر السالف في أوائل الباب عن الفضيل وزرارة ومن معهما، وقد تضمن عجزه بيان الغرض المطلوب من التقدير المذكور في صدره وهو بعينه التقدير بالقدمين والاربعة


ركودها في الارض من حيث شعاعها بحسب الواقع. وما جاء في أن لا يكون للشمس ركود يوم الجمعة معناه أنهم لاشتغالهم باستماع الخطبة وتهيئتهم للصلاة لا يحسبون به بل يسرع مروره عليهم وتقصر مدته لديهم، لانهم في رخاء من العبادة وفي سرور من الطاعة، ومدة الرخاء تكون قصراء عجلاء. (1) الفقيه تحت رقم 648. (2) الفقيه تحت رقم 653. (*)

[ 397 ]

في ذلك الخبر، إذ يستفاد من هذا أن الذراع قدمان فيتمشى إلى ذلك حكم البيان، ومحصله أن وقت الظهر بعد ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر بعد ذراعين، وهذا المعنى مروي من طرق اخرى كثيرة تأتي في الحسان منها خبران، وسائرها لا يخلو عن ضعف إلا أنها تزيد القوي قوة. فمنها: ما أورده الصدوق - رحمه الله - في باب صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي قبضه الله عز وجل عليها من كتاب من لا يحضره الفقيه مرسلا لكنه قريب العهد مما قرره في أول الكتاب - من أنه ما يورد فيه إلا ما يحكم بصحته ويعتقد أنه حجة في ما بينه وبين ربه وأن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع - فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم لا يصلي من النهار شيئا حتى يزول النهار فإذا زال صلى ثمان ركعات وهي صلاة الاوابين، تفتح في تلك الساعة أبواب السماء ويستجاب الدعاء وتهب الرياح وينظر الله إلى خلقه، فإذا فاء الفئ ذراعا صلى الظهر أربعا وصلى بعد الظهر ركعتين ثم صلى ركعتين اخراوين، ثم صلى العصر أربعا فاء الفئ ذراعا (1) - وساق بقية الحديث وهذا موضع الحاجة منه. وروى الشيخ (ره) بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول الشمس، فإذا زال النهار قدر نصف إصبع صلى ثمان ركعات فإذا فاء الفئ ذراعا صلى الظهر، ثم صلى بعد الظهر ركعتين، ويصلى قبل وقت العصر ركعتين، فإذا فاء الفئ ذراعين صلى العصر - الحديث (2).


(1) الفقيه تحت رقم 679، وقال سلطان العلماء: يمكن أن يقال: هذا بيان صلاته صلى الله عليه وآله في آخر عمره فيحمل عى ترك بعض المستحبات لضعف الشيبة. (2) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 82. (*)

[ 398 ]

ومنها: ما رواه الشيخ (1) بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن زرارة، وساق الحديث المتضمن لتقدير والبيان بنحو ما في رواية الصدوق (ره) إلا أنه قال: " ووقت العصر ذراع من وقت الظهر " وهو المناسب لاحتياج ما في رواية الصدوق إلى تكلف التأويل كما هو ظاهر، وبينهما اختلاف آخر في قوله: " قلت: لم جعل ذلك ؟ قال: لمكان النافلة " ففي التهذيب بخط الشيخ " لمكان الفريضة " ومثله في الاستبصار، وزاد في آخر الحديث " قال ابن مسكان: وحدثني بالذراع والذراعين سليمان بن خالد، وأبو بصير المرادي، وحسين صاحب - القلانس، وابن أبي يعفور ومن لا أحصيه منهم ". ومنها: ما رواه بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان فئ الجدار ذراعا صلى الظهر، وإذا كان ذراعان صلى العصر - الحديث " (2). وفي ظاهر هذا التركيب خلل وقد كان بخط الشيخ " ذراع " و " ذراعان " فأصلح الاول بغير مداده وكأنه بغير خطه أيضا " ذراعا " وأبقى الثاني على حاله. ومنها: ما رواه بإسناده، عن الحسن بن محمد بن سماعة، وهو واقفي - المذهب إلا أن الشيخ قال في الفهرست: " إنه جيد التصانيف، نقي الفقه، حسن الانتقاء " وقال النجاشي: " إنه فقيه ثقة من شيوخ الواقفة " وإسناد الشيخ عنه معتبر ولا ضرورة إلى ذكره، والمروي عنه في هذا المعنى عدة أحاديث أحدها: يرويه عن حسين بن هاشم - وهو واقفي أيضا في ما قاله النجاشي، لكنه وثقه - عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) و (2) في التهذيب في أوقات الصلاة تحت رقم 6 و 9، والاستبصار باب أول وقت الظهر والعصر تحت رقم 26 و 43. (*)

[ 399 ]

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الظهر على ذراع والعصر على نحو ذلك (1). والثاني عن الميثمي، عن معاوية بن وهب، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل وقت الظهر، قال: ذراع بعد الزوال، قال: قلت: في الشتاء والصيف سواء ؟ قال: نعم (2). والثالث: خبر زرارة السابق رواه عن ابن رباط، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قامة، فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قلت: لا: قال: من أجل الفريضة إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (3). والرابع: خبر إسماعيل الجعفي السالف رواه عن الحسين بن عديس، عن إسحاق بن عمار، عن إسماعيل الجعفي، ولفظه " إذا كان الفيئ في الجدار ذراعا صلى الظهر، وإذا كان ذراعين صلى العصر " وهذا هو الصواب على خلاف ما مر في تلك الرواية بخط الشيخ، وزاد في آخر هذه الرواية: " وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في وقت فريضة " (4). والخامس: يرويه عن محمد بن أبي حمزة، وحسين بن هاشم، وعلي بن رباط، وصفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة الظهر فقال: إذا كان الفئ ذراعا، قلت: ذراعا من أي شئ ؟ قال: ذراعا من فيئك، قلت: فالعصر ؟ قال: الشطر من ذلك، قلت: هذا شبر ! قال: أو ليس شبر كثيرا ؟ ! (5). وروى الشيخ، عن ابن سماعة أيضا، عن علي بن النعمان، وابن رباط، عن سعيد الاعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن وقت الظهر أهو إذا


(1) و (2) و (3) و (5) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 24 و 25 و 29 و 30 و 33. (*)

[ 400 ]

زالت الشمس ؟ فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في السفر أو يوم الجمعة فإن وقتها إذا زالت (1). وروى أيضا (2) عنه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن إسماعيل بن عبد الخالق حديثا في معنى خبر سعيد، وسيجئ متنه من طريق آخر في بقية الصحيح المشهوري. وعنه أيضا عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أصوم فلا أقيل حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس صليت نوافلي ثم صليت الظهر، ثم صليت نوافلي، ثم صليت العصر، ثم نمت وذلك قبل أن تصلي الناس ؟ فقال: يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ولكن أكره لك أن تتخذه وقتا دائما (3). وروى الشيخ أيضا بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: صلاة المسافر حين تزول الشمس، لانه ليس قبلها في السفر صلاة، وإن شاء أخرها إلى وقت الظهر في الحضر غير أن أفضل ذلك أن يصليها في أول وقتها حين تزول (4). ومنها: ما رواه بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن محمد، قال: كتبت إليه جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا أن بين يديها سبحة، إن شئت طولت وإ شئت قصرت، وروى بعض مواليك عنهما أن وقت الظهر على قدمين من الزوال، ووقت العصر على أربعة أقدام من الزوال فإن صليت قبل ذلك لم يجزك، وبعضهم يقول: يجزي


(1) و (2) و (3) المصدر الباب تحت رقم 7 و 8 و 18. (4) التهذيب في باب الصلاة في السفر من أبواب الزيادات في الجزء الثاني تحت رقم 121. (*)

[ 401 ]

ولكن الفضل في انتظار القدمين والاربعة أقدام، وقد أحببت جعلت فداك أن أعرف موضع الفضل في الوقت، فكتب: القدمان والاربعة أقدام صواب جميعا (1). وهذا الخبر لا يخلو طريقه من وقة وإن كان روايه - وهو عبد الله بن محمد - مشتركا، فقد مر في كتاب الطهارة في باب الخمر حديث بصورته. وذكر علي بن مهزياز أنه قرأ الجواب فيه بخط أبي الحسن عليه السلام، وسيأتي في باب الصلاة في المحمل، وفي كتاب الزكاة خبران يرويهما علي بن مهزيار في الصحيح ويقول في أحدهما: " قرأت في كتاب لعبد الله بن محمد بن أبي الحسن عليه السلام " وفي الاخر " قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي - الحسن عليه السلام " ثم يسوق الحديث بنحو ما في الحديث الخمر والخبر المبحوث عنه إلى أن يقول: فوقع عليه السلام ويذكر الجواب. فيقرب حينئذ أن يكون المكاتب في الكل واحدا وكونه أهلا لتلك الاجوبة التي عرف علي بن مهزيار أنها بخط أبي الحسن عليه السلام كاف في إثبات القدر الذي ادعيناه. وإذا تبين أن المراد من التقدير بالذراع والذراعين ما قد علم، وكذا من القدمين والاربعة في الخبر الاول، فيرد عليهما مع سائر ما في معناهما أن الاخبار الكثيرة المتضمنة لدخول الوقت بزوال االشمس تعارضهما وخصوصا حديث محمد بن أحمد بن يحيى السابق حيث نفى فيه اعتبار القدم والقدمين، وكذلك الاخبار الدالة على ترجيح أول الوقت مطلقا. ويجاب بأن المراد من الوقت الداخل بزوال الشمس وقت الاجزاء، ومما بعد القدمين والاربعة وقت الفضيلة في الجملة، وقد وقع التصريح بهذا في بعض الاخبار السالفة، وإذا ثبت ذلك حملنا الاخبار الواردة برجحان أول الوقت على إرادة الاول مما بعد دخول وقت الفضيلة لا من ابتداء -


(1) التهذيب في مواقيت صلاة زياداته تحت رقم 26 وقوله " بين يديها سبحة " قال الفيض - رحمه الله -: السبحة - بالضم -: صلاة النافلة. (*)

[ 402 ]

الوقت، ويبقى الكلام في الخبر النافي لاعتبار القدم والقدمين، وقد ذكر الشيخ - رحمه الله - أنه إنما نفى ذلك فيه لئلا يظن أنه وقت لا يجوز غيره. و هو متجه ويحتمل ايضا أن يكون واردا على جهة التقية لما هو معروف من حال أكثر أهل الخلاف في إنكار ذلك (1) والعمل بخلافه. فأما خبر ابن أبي نصر المتضمن لاعتبار القامة فمحتمل لامور: أحدها: أن يكون المراد من القامة ما هو الظاهر من معناها وهو المثل، فيكون تقديرا لاخر الوقت كما ورد في بعض الاخبار - وسيأتي في الحسان - لا لاوله كالتقدير بالذراع والقدمين في الاخبار السالفة، ويحمل على وقت الفضيلة جمعا بينه وبين ما دل على امتداد الوقتين إلى الغروب، وهو كثير، وفي خبر زرارة المتقدم في صدر الباب دلالة ما على ذلك، حيث قال فيه: إن ما بين زوال الشمس إلى انتصاف الليل وقت للصلوات الاربع. ووجه الدلالة لا يخفى على المتأمل. وأما الاخبار الدالة على ذلك صريحا ففيها حديث من الحسن يأتي في الحسان، والبواقي لا تخلو من ضعف أو جهالة لكنها معتضدة بما يقر بها من القبول، والاعتبار يساعدها من حيث إطلاق الامر بإقامة الصلاة فيما بين الدلوك والغسق فيحتاج الحكم بسقوط التكليف بالاداء إلى دليل، خرج من ذلك ما وقع الاتفاق ودلت الاخبار الواضحة المعتمدة على خروجه، فيبقى ما عداه، وملاحظة تفسيري الدلوك والغسق في خبر الصدر تزيد التقريب وضوحا.


(1) اشارة الى ما يحكى عن مالك من أنه قال باستحباب تأخير الظهر الى الذراع، فكان ينبغي أن يقول: من حال بعض أهل الخلاف (منه رحمه الله) أقول: في المدونة الكبرى ج 1 ص 55 " قال عبد الرحمن بن القاسم: قال مالك: أحب ما جاء في وقت الظهر الى قول عمر بن الخطاب أن صل الظهر والفيئ ذراع، وقال: قال مالك: وأحب أن يصلى الناس الظهر في الشتاء والصيف والفيئ ذراع. (*)

[ 403 ]

وأقوى الاخبار التي أشرنا إليها إسنادا ما رواه محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم ابن مسكين الثقفي، عن عبيد بن زرارة، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أنه هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (1). وروى هذا الحديث الشيخ (2) أيضا بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد البرقي، والعباس بن معروف جميعا، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أبا عبد الله عليه السلام - وذكر الحديث بعينه. وما رواه الشيخ (3) بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الضحاك بن زيد، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال: إن الله تعالى افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه. وثانيها: أن يراد من القامة المعنى المذكور أولا، ويكون تقدير الوقت بذلك محمولا على التقية لانه مذهب جمع من العامة، وفي بعض الاخبار إشعار بذلك أيضا، فروى الشيخ بإسناده، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني، فلما أن كان بعد ذلك قال لعمر [ و ] بن سعيد بن هلال:


(1) الفقيه رقم 647. (2) و (3) في التهذيب في أوقات الصلاة تحت رقم 2 و 23. (*)

[ 404 ]

إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم اخبره فحرجت من ذلك فأقرئه مني السلام وقل له: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر (1). والطريق في هذا الخبر إلى زرارة من الموثق، والذي يروي زرارة عنه حاله مجهول (2) ولكن في تعويل زرارة على خبره كما يشهد له السياق دلالة على قرب أمره، والمعهود في اسمه أنه " عمرو " ولكن وقعت كتابته في خط الشيخ بغير واو، والظاهر أنه من سهو القلم، ووجه الاشعار فيه بما ذكرناه تأخير الجواب عن وقت السؤال لتضمنه جواز إيقاع الصلاتين بعد القامة والقامتين، وظاهر أن الباعث على إيقاع الصلاة في هذا الوقت قصد الابراد في القيظ. وثالثها: أن يكون المراد بالقامة الذراع كما ذكره الشيخ - رحمه الله - وورد في عدة أخبار ضعيفة إلا أن التزام حملها على هذا المعنى * (هامش) (1) التهذيب في باب أوقات الصلاة تحت رقم 13. (2) يعني عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي، واستظهر الوحيد البهبهاني أنه ابن هلال بن عاصم بن سعيد بن مسعود الثقفي، وسعيد بن مسعود هو أخو أبي عبيدة عم المختار، وهو الذي ولاه أمير المؤمنين عليه السلام المدائن، ولجأ إليه الامام المجتبى الحسن بن علي عليهما السلام عند ضربة الجراح، ويكون عمرو هذا عم إبراهيم بن محمد الثقفي صاحب كتاب الغارات. والذي يستدل به على توثيق الرجل مضافا الى ما ذكره المصنف ما رواه الكليني في الصحيح في روضة الكافي عنه قال: قلت للصادق عليه السلام: اني لا أكاد ألقاك الا في السنين فأوصني بشئ، فقال: اوصيك بتقوى الله - الحديث، وقال صاحب الحدائق (ره) بعد ذكر هذا الخبر: " ان الفاسق الذي لا يبالي بما قال وبما فعل لا يوصيه الامام بمثل هذه الوصايا ". أقول: ما قال المصنف وجيه في تعديل الرجل وأما التمسك بالخبر فما يجدي عنه لان ذلك مصادرة الى المطلوب لكون الراوي هو نفسه. (*)

[ 405 ]

في جميع موارد استعمالها في الاخبار كما يقتضيه إطلاق كلام الشيخ بعيد عن الاعتبار، وأما في الخبر المبحوث عنه ونحوه فممكن، ويلزم من ذلك أن يكون لها معنيان ولو بالحقيقة والمجاز، وعلى هذا الاحتمال يكون التقدير لاول الوقت كخبري القدمين والذراع. محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الاشعري، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قال: قلت: لم ؟ قال: لمكان الفريضة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ ذراعا، فإن بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة (1). وبالاسناد، عن ابن مسكان، عن الحارث بن المغيرة، وعمر بن حنظلة، ومنصور بن حازم قالوا: كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ألا انبئكم بأبين من هذا ؟ إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلا أن بين يديها سبحة، وذلك إليك إن شئت طولت وإن شئت قصرت (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين ابن عثمان، عن عبد الله بن مسكان، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت الظهر فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في يوم الجمعة أو السفر فإن وقتها حين تزول (3). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن صفوان الجمال قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام عند الزوال فقلت: بأبي وأمي وقت العصر ؟ فقال: ريثما تستقل إبلك، فقلت: إذا كنت في


(1) الكافي باب التطوع في وقت الفريضة تحت رقم 1. (2) المصدر باب وقت الظهر والعصر تحت رقم 4. (3) التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 10. (*)

[ 406 ]

غير سفر، فقال: على أقل من قدم ثلثي قدم وقت العصر (1). قلت: الريث هو الابطاء والتأخر، وفي القاموس: استقل القوم: ذهبوا وارتحلوا. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: بين الظهر والعصر حد معروف ؟ فقال: لا (2). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن إسماعيل ابن همام، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر: إنه يبدأ بالعصر ثم يصلي الظهر (3). قال الشيخ - رحمه الله -: الوجه في هذا الخبر أنه إذا تضيق وقت العصر بدأ بها، وهو حسن، وفيه دلالة على اختصاص العصر بآخر الوقت كما هو المشهور بين الاصحاب مع اختصاص الظهر بأوله. وذهب بعضهم إلى اشتراكه بأجمعه [ بينهما ] استنادا إلى ظاهر الاخبار المطلقة بدخول الوقتين إذا زالت الشمس، وضعف الخبر المتضمن للاختصاص من الطرفين مع انتفاء القول بالفصل، ويدفعه أن إطلاق دخول الوقتين مجاز على التقديرين، أما على تقدير الاختصاص ففي الاسناد باعتبار شدة القرب بين دخوليهما وعدم الحد المعروف أي المنضبط بينهما كما دل عليه الخبر السابق عن زرارة، فكأنهما بالزوال يدخلان معا، وأما على تقدير الاشتراك ففي لفظ الوقتين بإرادة الواحد المشترك إذ لا تعد حينئذ حقيقة والعلاقة واضحة، ولا ترجيح للمجاز الثاني قطعا، بل إما أن يرجح الاول، أو يكونا متساويين، ولا يتم التعلق بذلك الاطلاق في القول بالاشتراك إلا إذا ثبت رجحان مجازه، ومع انتفاء صلاحيته للدلالة على الاشتراك يجب الوقوف


(1) الكافي الخبر الاول من الباب الاول من أبواب السفر من كتاب الصلاة. (2) و (3) التهذيب باب مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 50 و 117. (*)

[ 407 ]

في إثبات التوقيت من الاول والاخر مع موضع اليقين وهو ما بعد قدر المختص من الاول بالنسبة إلى العصر، وما قبله من الاخر بالنسبة إلى الظهر. ولو عورض في جهة الاخر بما أشرنا إليه سابقا من أن الاعتبار يقتضي استمرار الوقت بعد ثبوت التكليف بالفعل إلى أن يدل على انقطاعه دليل، لكان جوابه أنه لا قائل بالفصل، والخبر المبحوث عنه ينافيه أيضا مع قرب إسناده واعتضاده بحديثين آخرين أحدهما من مشهوري الصحيح والاخر من الحسن وقد مرا في أبواب الحيض (1) وبالخبر الدال على الحكم مفصلا، وهو ما رواه الشيخ بإسناده، عن سعد - يعني ابن عبد الله - عن أحمد بن محمد بن عيسى، وموسى بن جعفر بن أبي جعفر، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد - وهو داود بن فرقد - عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس (2). محمد بن علي بن الحسين بطريقه السالف غير بعيد عن زرارة، عن أبي - جعفر عليه السلام أنه قال: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الضحى قط، قال: قلت له: ألم تخبرني أنه كان يصلي في صدر النهار أربع ركعات ؟ قال: بلى إنه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر (3). قلت: يعني بالظهر ههنا الزوال لا الفريضة، وهو ظاهر أيضا. محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم،


(1) راجع ص 222. (2) التهذيب باب أوقات الصلاة تحت رقم 21. (3) الفقيه تحت رقم 1563. (*)

[ 408 ]

عن أبي أيوب، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني أشتغل، قال: فاصنع كما نصنع صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها صلاة العصر - يعني ارتفاع الضحى الاكبر - واعتد بها من الزوال (1). وروي الشيخ أبو جعفر الكليني حديثا في معنى هذين الخبرين وليس على أحد الوصفين إذ في طريقه جهالة، وصورته: الحسين بن محمد، عن عبد الله ابن عامر، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن يزيد بن ضمرة الليثي، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أول النهار ؟ فقال: نعم، إذا علم أنه يشتغل فيجعلها في صدر النهار كلها (2). وأورده الشيخ في التهذيب (3) معلقا عن الحسين بن محمد ببقية الاسناد، وطريقه إليه هو الطريق إلى الكليني عنه، والظاهر أن قوله في الحديث: " فيجعلها " تصحيف " ليتعجلها " وفي التهذيب " فيتعجلها " (4) وفي السؤال " أيتعجل "، وسيأتي في الحسان ما يناسب الحكم المذكور في هذه الاخبار. محمد بن علي بن الحسين، عن محممد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، وأحمد بن إسحاق، وإبراهيم بن هاشم، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله سائل عن وقت المغرب فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لابراهيم عليه السلام: " فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي " فهذا أول الوقت، وآخر الوقت غيبوبة الشفق، وأول وقت العشاء الاخرة ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى


(1) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 99. (2) الكافي باب تقديم النوافل وتأخيرها تحت رقم 1، وفي نسخته المطبوعة " فيعجلها " وفي اسناده " بريد بن ضمرة الليثي ". (3) المصدر في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 104. (4) في الصمدر المطبوع " فيعجلها ". (*)

[ 409 ]

غسق الليل يعني نصف الليل - (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبي همام إسماعيل بن همام، قال: رأيت الرضا عليه السلام وكنا عنده لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم، ثم قام فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود (2). قلت: هذا لفظ الحديث في الاستبصار، وفي التهذيب بخط الشيخ - رحمه الله - أسقط كلمة " ثم " من قوله: " ثم قام " ولاريب أن إثباتها أحسن (3). وبإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه، قال: سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق أيؤخرها إلى أن يغيب الشفق ؟ قال: لا بأس بذلك في السفر، فأما في الحضر فدون ذلك شيئا (4). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن يونس، وعلي الصيرفي، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أكون في جانب المصر فيحضر المغرب وأنا اريد المنزل فإن أخرت الصلاة حتى اصلى في المنزل كان أمكن لي وأدركني المساء أفاصلي في بعض المساجد ؟ فقال: صل في منزلك (5). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن أديم بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن جبرئيل عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلوات كلها، فجعل لكل صلاة وقتين،


(1) الفقيه تحت رقم 657 وفيه " فأول وقت العشاء الاخرة ". (2) الاستبصار باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 15، والتهذيب باب أوقات الصلاة تحت رقم 40. (3) في المصدر المطبوع مثل ما في الاستبصار.. (4) و (5) التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 48 و 43. (*)

[ 410 ]

إلا المغرب فإنه جعل وقتا واحدا (1). قلت: هكذا صورة لفظ الحديث في التهذيب بخط الشيخ - رحمه الله - وفي الاستبصار " أن جبرئيل عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصلوات كلها - الحديث " (2) وهو المناسب. محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الاشعري، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت المغرب، فقال: إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإن وقتها واحد، ووقتها وجوبها (3). قال الشيخ أبو جعفر الكليني - رحمه الله - بعد إيراده لهذا الخبر: ورواه عن زرارة والفضيل قالا: قال أبو جعفر عليه السلام: إن لكل صلاة وقتين غير المغرب، فإن وقتها [ واحد، ووقتها ] (4) وجوبها، ووقت فوتها سقوط الشفق. وكان الضمير في قوله: " رواه " يعود إلى حريز، وغرضه البناء على - الاسناد السابق. وما تضمنه هذه الاخبار من وحدة وقت المغرب لا يخلو عن إجمال، وقد يتوهم منه دلالتها على تضييق وقتها، فينافي الاخبار الكثيرة الناطقة بسعته، وبيان هذا الاجمال يستفاد من عدة روايات لكنها ليست من الصحيح ولا الحسن فلذلك لم نوردها، وعدم صحة أسانيدها غير مانع من استفادة البيان منها، لان الاعتبار يساعدها عليه كما سنوضحه.


(1) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 72، والاستبصار باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 35. (2) لا فرق بين الكتابين في مطبوعيهما في لفظ الخبر. (3) الظاهر رجوع الضمير الى الشمس بقرينة المقام، واريد سقوطها، ويحتمل رجوعه الى الصلاة. والخبر في الكافي باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 8. (4) ما بين المعقوفين موجود في نسخ الكافي والوافي وسقط من نسخ الكتاب. (*)

[ 411 ]

فمنها: ما رواه الشيخ بإسناده، عن الحسن بن محمد بن سماعة (وقد أشرنا آنفا إلى جودة طريق الشيخ إليه، وذكرنا حسن ثنائه عليه) عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى جبرئيل عليه السلام رسول صلى الله عليه وآله وسلم بمواقيت الصلاة، فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر، ثم أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر، ثم أتاه حين غربت الشمس فصلى المغرب، ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء، ثم أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح، ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر، ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر، ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب، ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء، ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح، ثم قال: ما بينهما وقت (1). وروى مضمون هذه الرواية من طريقين آخرين (2) إلا أن في أحدهما أبدلت القامة والقامتان بذراع وذراعين، وفي الاخر بقدمين وأربعة أقدام، وقد مر أن القامة تستعمل بمعنى الذراع وهو قدمان، فلا يكون بين الروايات اختلاف، والتوقيت المذكور فيها ليس للفضيلة والاجزاء كما هو الشايع في إطلاق الوقتين، والمفهوم من الاخبار المتضمنة أن لكل صلاة وقتين، أولهما أفضلهما وإنما هو لاول الفضيلة وآخرها، إذ لا ريب في امتداد بعض هذه المواقيت بالنظر إلى الاجزاء زيادة على القدر المذكور فيها، فلا مجال لتنزيلها على وقتي الفضيلة والاجزاء. فان قلت: الحمل على إرادة الفضيلة فقط ينافي ما مر من ترجيح كون وقت الفضيلة للظهر بعد الذراع وللعصر بعد الذراعين. قلت: المفهوم من ظاهر هذه الروايات أنها حكاية لصورة الواقع في مبدأ التوقيت، وما تفيده الاخبار السالفة من أفضلية التأخير إلى الذراع والذراعين يقتضي تغير الحكم في الظهرين فيكون منسوخا فيهما ويبقى


(1) و (2) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 38 و 39 و 40. (*)

[ 412 ]

على حاله في غيرهما، ولعل الباعث على حكاية المنسوخ من غير تعرض لبيان نسخه نوع من التقية. ولا يخفى أنه على تقدير حمل الوقتين على الفضيلة والاجزاء لابد من المصير إلى النسخ فيما دل الدليل على امتداده زيادة عن القدر المذكور في هذه الروايات فلا بعد حينئذ فيما قلناه ولا محذور في اقتضائه النسخ، لانه لازم على التقديرين، ولاشك أن الواقع منه على التقدير الذي ذكرناه أقل منه على التقدير الاخر، فيكون المصير إلى ما قلناه أولى، على أنه يمكن حمل الوقتين على الاجزاء والفضيلة بحيث يكون الاول للاجزاء والثاني للفضيلة في الجملة على عكس المعروف فيهما وطبق ما مر في أخبار الظهرين، ويكون استثناء المغرب من ذلك مبنيا على أن أول وقتها ذهاب الحمرة المشرقية، فإنه على هذا التقدير يكون وقتها للاجزاء والفضيلة واحدا. وأما على القول بأن أوله سقوط القرص فيأتي فيه نظير ما سبق من المنافاة لما دل على أفضلية تأخيرها إلى ذهاب الحمرة، وهو أيضا مما لا يعرف فيه بين الاصحاب خلاف، فتساوي غيرها من الفرائض في تحقق الوقتين للاجزاء والفضيلة. ويشكل وجه الاستثناء لها من بينها، ويندفع بمثل ما قلناه هناك، من أن قيام الدليل على تغير الحكم يوجب المصير إلى النسخ، وحمل ما تضمن حكاية المنسوخ من دون البيان على اقتضاء التقية لذلك، وإذا تبين كون التوقين المذكور واقعا على أحد الوجهين اللذين قد أو ضحناهما، فالحكم بوحدة وقت المغرب إنما هو باعتبار اتحاد الوقت المأمور بها فيه، وتعدده في باقي الفرائض على حسب ما وقع في ابتداء التوقيت لا مطلقا. ثم ان الوجه في مساعدة الاعتبار على [ صحة ] ما دلت عليه الروايات التي ذكرناها من البيان للاجمال الواقع في الحكم بوحدة الوقت المذكور هو أن إطلاق الوقتين لا يتمحض بمجرده لارادة الفضيلة والاجزاء على النهج (*)

[ 413 ]

المعروف في كلام الفقهاء، بل احتمال إرادة أحد المعنيين اللذين ذكرناهما قائم قطعا، فيحتاج الحمل على خصوص ذلك المعنى إلى دليل واضح، ولا دليل. فان قلت: الدليل على ذلك قوله في الخبر الاخير: " ووقت فوتها سقوط الشفق " فإنه صريح في إرادة وقت الاجزاء. قلت: إسناد هذا الحديث غير معلوم الاتصال كما أشرنا إليه، وعلى تقدير كونه متصلا فصحته مشورية كما قد علم، والتجوز في متنه واقع قطعا للتنافي بين كون وقتها وجوبها وبين امتداده إلى سقوط الشفق، فهو محمول على المبالغة في تضيقه بالاضافة إلى سائر المواقيت، وحينئذ يقرب كون الحكم بالفوت فيه محمولا على التجوز تشبيها لفوات الفضيلة بفوات أصل الوقت، مع أنه محتمل التقية أيضا، وبالجملة فهو بمجرده غير كاف في المصير إلى ذلك المعنى مع قيام الاحتمال الذي تقضي برجحانه قرائن الحال. وروى الشيخ بإسناده، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن عبد الله بن جبلة، عن ذريح، عن أبي عبد الله عليه السلام أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الوقت الثاني في المغرب قبل سقوط الشفق (1). وروى هذا المعنى بعين الاسناد (2) في جملة حديث آخر يتضمن تفصيل إتيان جبرئيل بالمواقيت بنحو ما مر في خبر معاوية بن وهب، ولو صحت هذه الرواية لم يكن عن حمل أخبار الوحدة على التقية معدل، ويتبعه حكم الفوت بسقوط الشفق، ولعل انضمام الاخبار المفيدة للتوسعة في الجملة إلى هذه الرواية مغن عن الالتفات إلى تصحيح طريقها مع أنه ظاهر الجودة بعد ما عرف من كلامنا السابق في نظيرة. (1) و (2) الاستبصار باب المغرب والعشاء تحت رقم 10، والتهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 59 و 41. (*)

[ 414 ]

فأما ما تضمنه خبر بكر بن محمد أن آخر الوقت غيوبة الشفق، فهو وإن كان صالحا لارادة الفضيلة والاجزاء من حيث إطلاق لفظ الوقت فيه، إلا أن لتعين إرادة وقوت الفضيلة وجها قريبا غير ما سلف، وذلك أنه جعل الاول فيه جنون الليل، وقد دلت الاخبار الكثيرة على أن أول وقتها للاجزاء سقوط القرص، ومر منها جملة في الصحيح الواضح، ويأتي في الحسان منها خبر، فيكون المراد في هذا الحديث أول وقت الفضيلة، ولا مجال معه لارادة غيرها في الاخر لظهور كون التعريف في مثله للمعهود الخارج القريب الصريح. ولا بأس بإيراد نبذة من الاخبار الدالة على أن أول وقت المغرب للاجزاء سقوط القرص وأن التأخير عنه للفضيلة، وليست على أحد الوصفين، إذ فيها ما هو قوي الاسناد فيؤنس بالوجه الذي ذكرناه ويشهد بقربه كما قلناه. فمنها ما رواه الشيخ بإسناده، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن ابن رباط، عن جارود، أو إسماعيل بن أبي سمال، عن محمد بن أبي حمزة، عن جارود قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا جارود ينصحون فلا يقبلون وإذا سمعوا بشئ نادوا به، أو حدثوا بشئ أذاعوه، قلت لهم: مسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم فأنا الان أصليها إذا سقط القرص (1). وما رواه بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، عن شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا شهاب إني احب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكبا (2). ومنها ما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضرة الفقيه عن أبيه، ومحمد ابن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة،


(1) و (2) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 69 و 77. (*)

[ 415 ]

عن أبي اسامة زيد الشحام قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك، فقال لي: " ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم تجللها سحاب أو ظلمة تظلها، وإنما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا (1). ومنها ما رواه الشيخ أبو جعفر الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه. (2). وقد مر في أخبار الظهرين حديثان بهذا المضمون أحدهما عن زرارة بطريق الصدوق والاخر عن عبيد بن زرارة بإسناد فيه جهالة. وروى الشيخ بإسناده، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن صفون بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: مسوا


(1) الفقيه تحت رقم 662. والخبر شاذ، وظاهره مخالف للاخبار الدالة على أن غيبوبة الشمس خلف الجبل لا يكفى، ونهيه عليه السلام عن صعود الجبل لعله نهى عن التفتيش حين اشتغال الناس بالصلاة لكونه مخالفا للتقية، أو أن معرفة الغروب لا يحتاج الى صعود الجبل بل يعرف بذهاب الحمرة المشرقية. وقال استاذنا الشعراني: " ان الموضع المرتفع يستلزم انحدار الافق الحسن فيرى قرص الشمس فوقه مع أن الذي في أسفل الجبل لو فرض عدم الحاجب بينه وبين الشمس لم يرها لكون الافق أعلى بالنسبة إليه ولذلك قال عليه السلام: " فانما عليك مشرقك ومغربك " وهذا مبين في علم الهيئة ". أقول: وظاهر الصدوق - رحمه الله - أنه حمل هذه الاخبار كلها على استتار القرص ولو كان خلف الجبل. (2) الكافي باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 12. (*)

[ 416 ]

بالمغرب قليلا فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا (1). وقد عول القائلون بأن أول الوقت ذهاب الحمرة المشرقية، على روايات بعضها قاصرة عن إفادة ذلك متنا، وكلها غير ناهضة بإثباته طريقا، وقابلة للحمل على الفضيلة جمعا. فمنها ما رواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب - يعني من المشرق - فقد غابت الشمس من شرق الارض وغربها (2). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، وتدري كيف ذلك ؟ قلت: لا، قال: لان المشرق مطل على المغرب هكذا - ورفع يمينه فوق يساره - فإذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا (3). ومنها ما رواه الشيخ بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن محمد بن علي قال: صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق - يعنى السواد -. وما رواه بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة، فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب وكان يصلي حين يغيب الشفق (4).


(1) الاستبصار باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 12. (2) و (3) الكافي باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 2 و 1. (4) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 70. (*)

[ 417 ]

وبإسناده، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن سليمان بن داود، عن عبد الله بن وضاح، قال: كتبت إلى العبد الصالح: يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا وتستتر عنا الشمس وترتفع فوق الليل حمرة، ويؤذن عندنا المؤذنون فاصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما ؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل ؟ فكتب إلي: أري لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحايطة لدينك (1). ومن العجيب ادعاء بعض المتأخرين دلالة الاخبار الصحيحة على هذا القول، والحال أن الصحة غير متحققة في شئ من الاخبار التي يظن دلالتها عليه، ولكن العلامة صحح الخبر الاول مما أوردناه منها في المختلف. وهو توهم ناش من العطف الواقع في أثناء السند على ما يظهر وإلا فجهالة حال القاسم بن عروة غير خفية ولم يذكره هو في الخلاصة أصلا، ثم إنهم حملوا أخبار غيبوبة القرص على إرادة الغيبوبة التي علامتها ذهاب الحمرة وليس بخاف أن الخروج عن ظاهر الاخبار المعتمدة مع فقد ما ينهض للمعارضة وقرب ما يتخيل ذلك فيه إلى الحمل على إرادة الفضيلة دخول في ربقة المجازفة. وقد استشهد الشهيد في الذكرى للحمل الذي صاروا إليه بما رواه الكليني " عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وقت سقوط القرص ووجوب الافطار أن يقوم بحذاء القبلة ويتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق، فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص " (2). * (هامش) (1) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 68. وفيه " فوق الجبل " في الموضعين، وهو الصواب، وفي بعض النسخ " وتسترعنا الشمس وترفع - الخ " وأيضا فيه " فكتب: التي أرى لك - الخ ". (2) الكافي في وقت المغرب تحت رقم 4 وفي كتاب الصيام باب وقت الافطار تحت رقم 1 عن العدة عن سهل. والقمة بالكسر التشديد -: فوق الرأس ووسطه. (*)

[ 418 ]

وأشار إلى الارسال الواقع في طريقه حيث لم يتعرض لاسناده، ثم قال: " ومراسيل ابن أبي عمير في قوة المسانيد " واقتفى أثره في ذلك بعض المتأخرين وهذا الكلام مع ضعفه في نفسه - كما حقق في محله - إنما يجدي لو لم يشتمل طريق الخبر على مقتض للضعف سوى الارسال، ولكن أسباب الضعف فيه متعددة، وما عسى أن ينفع إرسال ابن أبي عمير في العلل المتأخرة عنه، إن هذا إلا عجيب، وأعجب منه أنه أشار إلى الاخبار المتضمنة لاعتبار رؤية النجوم وحكى منها حديث بكر بن محمد وخبر إسماعيل بن همام (1)، وقال: إنها نادرة ومحمولة على وقت الاشتباه أو الضرورة، أو على مدها حتى تظهر النجوم فيكون فراغه منها عند ذلك كما قاله الشيخ، ومعارضة بخبر أبي أسامة الشحام قال: قال رجل لابي عبد الله عليه السلام: أؤخر المغرب حتى تستبين النجوم، قال: قال: فقال خطابية: إن جبرئيل عليه السلام نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين سقط القرص (2)، قال: وفي مرسل محمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ملعون من أخر المغرب طلب فضلها (3). ثم أورد عدة أخبار أخر تتضمن إنكار تأخير المغرب إلى ذهاب الشفق كما كان يأمر به أبو الخطاب، وقد سلف منها خبر عن عمار الساباطي. ولا يخفى أن حديث بكر بن محمد غير قابل لشئ من التأويلات التي ذكرها ولا لها به مناسبة بوجه، وخبر إسماعيل محتمل لمحمل الضرورة (4) على بعد لا غير، ومر في معناهما حديث عن شهاب بن عبد ربه، وهو صريح في الحكم غير قابل للتأويل أيضا، مع جودة طريقه، ويأتي في أخبار الصوم إن شاء الله حديث من واضح الصحيح في المعنى أيضا ودلالته صريحة


(1) تقدما آنفا. (2) و (3) التهذيب باب أوقات صلاته تحت رقم 31 و 51. (4) في بعض النسخ " لمحل الضرورة ". (*)

[ 419 ]

لا تقبل التأويل. وأما المعارضة التي ذكرها فمدفوعة بأن طرقها لا تقاوم تلك الطرق ومضمونها الانكار لفعل أبي الخطاب وعلى من أذاع حكم التأخير عن سقوط القرص كما سلف في حديث جارود لكونه خلاف مقتضى التقية، ووقع في أكثر الاخبار وأجودها تعليق الانكار على التأخير إى اشتباك - النجوم، وقد مر من جملتها صحيح ذريح، وإلى ذهاب الشفق كما في خبر عمار الساباطي السابق، والاطلاق الواقع في مرسل ابن أبي حمزة لابد من تقييده إما بكونه على وجه الاذاعة وترك التقية، أو إلى اشتباك - النجوم، أو ذهاب الشفق، ولا ريب في انتفاء التعارض بين هذه المعاني وبين تلك الاخبار، أما بالنسبة إلى الاول والاخير فواضح. وأما الثاني فلان اشتباك النجوم أمر زائد على رؤية الكوكب بل وعلى ظهور النجوم، ففي نهاية ابن الاثير: " اشتبكت النجوم أي ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها ". ولو شك في هذا أمكن حمل الخبر المتضمن للظهور على التجوز بإرادة العدد القليل الذي يصدق معه مسمى الجمع وهو قريب في المعنى من رؤية الكوكب، ويبقى خبر أبي اسامة الشحام، وظاهره يعارض خبر إسماعيل بن همام، ولك في دفع التنافي بينهما وجوه: أحدها: أن يكون المراد من قوله: " تستبين النجوم " معنى تشتبك بقرينة نسبة الفعل إلى أبي الخطاب، وقد سبق في صحيح ذريح حكاية التأخير إلى اشتباك النجوم عن أصحاب أبي الخطاب، وربما كان ذلك مرادا في اللفظ أيضا وصحف لما بين اللفظين (1) في الخط من التقارب. الثاني: أن يكون المقصود بالاستبانة زيادة الظهور بمعونة زيادة مباني الفعل، وهو معنى زائد على أصل حصوله المستفاد من خبر ابن همام.


(1) يعني " تستبين و " وتشتبك ". (*)

[ 420 ]

الثالث: ملاحظة التقية حيث إن الجمهور على منع التأخير وقد عرفت ما في بعض الاخبار من التصريح بذلك. وروى الشيخ بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد، عن ربعي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا لنقدم ونؤخر، وليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها (1). وفي طريق هذا الخبر ضعف ولكن سيأتي في باب صلاة الجمعة خبر من الصحيح الواضح يتضمن معناه، حيث قال فيه: " إن الصلاة مما فيه السعة فربما عجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وربما أخر إلا صلاة الجمعة " فينجبر ضعفه بموافقة مضمونة للخبر الصحيح، وللفاضلين في المعتبر والمنتهى كلام على الاخبار المذكورة غير سديد أيضا، والله أعلم. محمد بن يعقوب - رضي الله عنه - عن الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن أبان، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل (2). قلت: لعل الاختلاف الواقع بين هذه الرواية وبين ما سلف في رواية الشيخ ناظر إلى اتساع الوقت للاجزاء وقبول الفضيلة للتفاوت، فلكل من التقديرين قسط من الفضيلة بالنسبة إلى آخر الوقت وإن تفاوتا في نفسهما على أن احتمال الغلط ليس بذلك البعيد لا سيما بمعونة اتحاد أكثر الطريق في الموضعين والاقتصار على حكاية التقدير الواحد فيهما. محمد بن الحسن (ره) بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين - يعني ابن عثمان - عن ابن مسكان، عن أبي عبيدة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى


(1) التهذيب باب أوقات الصلاة تحت رقم 83. (2) الكافي أبواب السفر باب وقت السفر من كتاب الصلاة تحت رقم 5. (*)

[ 421 ]

المغرب ثم مكث قدر ما يتنفل الناس، ثم أقام مؤذنه، ثم صلى العشاء ثم انصرفوا (1). قلت: هكذا صورة إسناد هذا الخبر في التهذيب وهو الموافق للمعهود المتكرر في نظائره. وفي الاستبصار (2) عن فضالة، عن ابن مسكان، فأسقط الواسطة بينهما، وصحته على هذا التقدير ليست مشهورية، ولكن الغلط في مثله اظهر، وبقية الاسناد كما في التهذيب، ومضمون الخبر مروي من طريق آخر فيه ضعف ولكنه يصلح مؤيدا. فروى الشيخ بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في الليلة المطيرة يؤخر من المغرب ويعجل من العشاء فيصليهما جميعا ويقول: من لا يرحم لا يرحم (3). محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الازدي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لفضل الوقت الاول على الاخير خير للرجل من ولده وماله (4). ورواه الشيخ (5) بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن بكر بن محمد، والمتن متحد إلا في قوله: " خير للرجل " ففي التهذيب " خير للمؤمن ".


(1) التهذيب باب أوقات الصلاة تحت رقم 60. (2) المصدر باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 46، وفيه " وانصرفوا " بالواو دون " ثم ". (3) التهذيب باب أوقات صلاته تحت رقم 96. (4) الكافي باب المواقيت أولها وآخرها تحت رقم 7. (5) في التهذيب باب أوقات الصلاة تحت رقم 77. (*)

[ 422 ]

محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا دخل وقت صلاة صلاة فتحت أبواب السماء لصعود الاعمال، فلا أحب أن يصعد عمل أول من عملي، ولا يكتب في الصحيفة أحد أول مني (1). وبإسناده، عن أحمد، عن البرقي، عن سعد بن سعد، قال: قال الرضا عليه السلام: يا فلان إذا دخل الوقت عليك فصلهما، فإنك لا تدري ما تكون (2). محمد بن يعقوب - رحمه الله - عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه السلام أنا وحمران بن أعين فقال له حمران: ما تقول فيما يقول زرارة وقد خالفته فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما هو ؟ قال: يزعم أن مواقيت الصلاة كانت مفوضة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي وضعها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فما تقول أنت ؟ قلت: إن جبرئيل عليه السلام أتاه في اليوم الاول بالوقت الاول، وفي اليوم الاخير بالوقت الاخير، ثم قال جبرئيل: ما بينهما وقت: فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا حمران إن زرارة يقول: إن جبرئيل عليه السلام إنما جاء مشيرا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصدق زرارة، إنما جعل الله ذلك إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوضعه وأشار جبرئيل عليه السلام به عليه (3). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنى مسجده بالسميط (4) ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه، فقال: نعم - وساق الحديث (وسنورده في باب


(1) المصدر باب أوقات الصلاة تحت رقم 82. (2) المصدر في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 119. (3) الكافي باب المواقيت تحت رقم 1. (4) السميط: الاجر القائم بعضه على بعض. (*)

[ 423 ]

المساجد) إلى أن قال: - وكان جداره قبل أن يظل قامة، وكان إذا كان الفئ ذراعا - وهو قدر مربض عنز - صلى الظهر، فإذا كان ضعف ذلك صلى العصر - الحديث " (1). ورواه بطريق آخر فيه ضعف مع أنه قدمه في الذكر، ولا ريب أنه يزيد قوة، وصورة الاسناد بجملته في الكافي هكذا: " علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان ". ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن علي بن إبراهيم بسائر الطريق. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ذريح المحاربي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: متى اصلي الظهر ؟ فقال: صل الزوال ثمانية، ثم صل الظهر، ثم صل سبحتك طالت أو قصرت، ثم صل العصر (3). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة ؟ فقال: إن الفضل أن تبدأ بالفريضة، وإنما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الاوابين (4). قلت: المراد بوقت الفريضة في هذا الخبر ما بعد الذراع في الظهر والذراعين في العصر كما نطقت به الاخبار الكثيرة السالفة الواضحة الدلالة على أنه أول الوقت المحمولة على إرادة وقت الفضيلة في الجملة جمعا بينها وبين ما دل على دخول الوقتين بالزوال، وللتصريح بذلك في بعض الاخبار


(1) صلاة الكافي باب بناء مسجد رسول الله (ص) تحت رقم 1 بسندين. (2) في التهذيب في الزيادات الثانية من كتاب الصلاة تحت رقم 58. (3) الكافي باب وقت الظهر والعصر تحت رقم 3. (4) المصدر باب التطوع في وقت الفريضة تحت رقم 5. (*)

[ 424 ]

أيضا على ما مر تحقيقه، وفي قوله: " وإنما اخرت الظهر ذراعا - الخ " تنبيه واضح على ما قلناه وهو بمعنى ما سلف في صحيح زرارة المتضمن لان وقت الظهر بعد ذراع من الزوال والعصر بعد ذراعين حيث قال فيه: " إنما جعل الذراع والذراعان لمكان النافلة ". وقد: وعدنا هناك بمجئ خبرين في الحسان بذلك المعنى فهذا أحدهما، والاخر حديث بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم السالف آنفا، وظاهر أن التعليل الواقع في هذا الخبر لتأخير الظهر إلى الذراع هو بعينه التعليل في خبر زرارة بقوله: " لمكان النافلة " فإن المراد بصلاة الاوابين نافلة الزوال، وقد مر ذلك في رواية الصدوق (ره) لصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي قبضه الله عز وجل عليها، وعزى الشيهد في الذكرى إليه وإلى هذا الخبر تسمية نافلة الظهر بذلك. ورواه الشيخ أبو جعفر الكليني (ره) من طريقين آخرين فيهما ضعف: أحدهما عن الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن يحيى بن أبي يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله [ وسلامه ] عليه: صلاة الزوال صلاة الاوابين (1). والاخر عن محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل القمي، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، رفعه قال: مر أمير المؤمنين عليه السلام برجل يصلي الضحى في مسجد الكوفة فغمز جنبه بالدرة، وقال: نحرت صلاة الاوابين نحرك الله. قال: فأتركها ؟ قال: فقال: " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى "، وقال أبو عبد الله عليه السلام: وكفى بإنكار علي عليه السلام نهيا (2).


(1) الكافي باب صلاة النوافل تحت رقم 10. (2) المصدر باب تقديم النوافل وتأخيرها وقضائها تحت رقم 8. والدرة - بالكسر -: السوط الذي يضرب به. وقوله: " نحرت صلاة الاوابين - الخ " أي (*)

[ 425 ]

وبالجملة فإرادة ثماني الزوال من صاة الاوابين ههنا أظهر من أن يحتاج إلى دليل، وليس لاحتمال خلاف ذلك من سبيل سوى ما ذكره ابن الاثير في نهايته من أن المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " صلاة الاوابين حين ترمض الفصال " أن صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر. وما رواه الكليني، عن أبي داود، عن علي بن مهزيار بإسناده، عن صفوان الجمال قال: سمعت أبا عبد الله عيله السلام يقول: صلاة الاوابين الخمسون كلها بقل هو الله أحد (1). ثم إن قول السائل في هذا الخبر: " أتنفل أو أبدأ بالفريضة " يلتفت إلى ما في صحيح زرارة من الامر بالبداءة بالفريضة وترك النافلة إذا بلغ الفئ ذراعا في الظهر وذراعين في العصر، وقدإ جاء الجواب بأن الفضل في الابتداء بالفريضة فينبغي أن يكون الامر هناك للندب. وربما يستشكل ذلك من حيث عدم مقاومة الحسن للصحيح، فكيف يعدل عن الوجوب السمتفاد هناك من الجملتين الخبريتين بالاصالة المستعملتين بمعنى الامر في أمثال هذا الموضع أعني قوله: " بدأت ابالفريضة وتركت النافلة " إلى الحمل على إرادة الاستحباب ؟ !.


ضيعتها، والمراد نافلة الزوال، وتضييعها تقديمها عن وقتها كأنه قتلها، وقوله: " فأتركها " بصيغة المتكلم، والجملة استفهامية، وقوله: " فقال - الخ " أي فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صلاتك ليست بصلاة حتى لا يجوز المنع كما يفهم من الاية، بل هي بدعة، ويؤيده قول الصادق عليه السلام. ونقله المخالفون بصورة محرفة وفسروه بما هو أشنع من تحريفهم ففي نهاية ابن الاثير: " في حديث على انه خرج وقد بكروا بصلاة الضحى، فال: نحروها نحرهم الله " أي صلوها في أول وقتها من نحر الشهر، وهو أوله، وقوله " نحرهم الله " يحتمل أن يكون دعاء لهم بالخير، كما بكروا بالصلاة في أول وقتها، ويحتمل أن يكون دعاء عليهم بالنحر والذبح لانهم غيروا وقتها. (1) الكافي كتاب الصلاة باب القرآن تحت رقم 13. (*)

[ 426 ]

ويندفع بما سبق التنبيه عليه من أن استعمال الامر في الندب من - المجازات الشايعة في كلام أئمتنا عليهم السام بحيث صار راجحا على الحقيقة، فيساوي احتماله من اللفظ احتمال الحقيقة، وذلك يوجب التوقف في حمله على الحقيقة عند وروده مطلقا في كلامهم، فلا يبقى للحديث الحسن معارض مع اعتضاده بخبرين آخرين في معناه يأتيان، وبالاحاديث المطلقة في الامر بفعل النافلة قبل الفريضة، وقد سلفت. والعجب من انصراف بعض الاوهام في هذه الايام إلى إيثار تقديم الفريضة على النافلة في ابتداء الوقت من هذا الخبر وأشباهه، وستري منها جملة، مع أن الشيخ - رحمه الله - ذكر هذه الشبهة في التهذيب وأوضح جوابها وهذا نص عبارته: فان قيل: قد ذكرتم أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الفرض، ثم قلتم: إن البداية بالنوافل أفضل، وهذا ينافي ما روي في الاخبار أنه " لا تطوع في وقت فريضة " وروى ذلك الحسن بن محمد بن سماعة، عن عبد الله ابن جبلة، عن علاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي رجل من أهل المدينة: يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوع بين الاذان والاقامة كما يصنع الناس ؟ قال: قلت: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع (1)، وروى معاوية بن عمار، عن نجية قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: تدركني الصلاة فأبدأ بالنافلة ؟ قال: فقال: لا، ابدأ بالفريضة واقض النافلة (2)، الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد، وعبيس بن هشام، عن ثابت، عن زياد أبي عتاب (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا حضرت


(1) و (2) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 19 و 20. (3) كذا في النسخ، وفي المصدر " أبي غياث " مكان " أبي عتاب " وجعل ما في المتن نسخة، وفي كتب الرجال " أبي غياث ". (*)

[ 427 ]

المكتوبة فأبدأ بها فلا يضرك أن تترك ما قبلها من النافلة (1). وما قدمتموه من الاخبار أيضا من أن أول الوقت أفضل يؤكد هذه الاخبار فكيف تجمعون بين هذه وتلك ؟. قلنا: أما الذي تضمنته الاخبار التي قدمناها من أن الصلاة في أول الوقت أفضل فهو محمول على الوقت الذي يلي وقت النافلة، لان النوافل إنما يجوز تقديمها إلى أن يمضي مقدار قدمين أو ذراع، فإذا مضى ذلك المقدار فلا يجوز الاشتغال بالنوافل، بل ينبغي أن يبدأ بالفرض، ويكون ذلك الوقت أفضل من الوقت الذي بعده وهو وقت المضطر وصاحب الاعذار، وكل ذلك قد أوردنا فيه الاخبار. ثم: إنه أورد أخبارا اخرى تتضمن تأخير الفريضة عن أول الوقت وقال بعد ذلك: فان قيل: فالاخبار التي تضمنت أن أول الوقت أفضل عامة وليس فيها تخصيص الوقت الذي ذكرتموه فمن أين قلتم ذلك ؟ وهلا حملتموها على العموم ؟. قيل له: حملنا ذلك على ما قلناه لئلا تتناقض الاخبار، وقد ورد بشرحها أيضا آثار: روى الحسن بن محمد، عن الميثمي، عن معاوية بن وهب، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل وقت الظهر، قال: ذراع بعد الزوال، قال: قلت: في الشتاء والصيف سواء ؟ قال: نعم (2). وأورد على أثر هذا الخبر حديث عبد الله بن محمد المتضمن للسؤال عن أفضل الوقت بعد شرح اختلاف الروايات فيه وقد تقدم، وكذا خبر عبيد. ثم إن الشيخ - رحمه الله - ذكر بجملة من الاخبار (3) المتضمنة لان


(1) و (2) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 21 و 25. (3) راجع باب مواقيت زيادات صلاته من 27 الى 33. (*)

[ 428 ]

وقت الفريضة (1) بعد الذراع - وأكثرها ذكرناه في ما سلف - وقال بعد ذلك: فان قيل: نراكم قد رتبتم الاوقات بعضها على بعض وجعلتم لبعضها فضلا على بعض، وقد روي أن ذلك كله سواء، روى الحسن بن محمد بن سماعة، عن علي بن شجرة، عن عبيد بن زرارة، عنابي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: يكون أصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلي الظهر وبعضهم يصلي العصر، قال: كل ذلك واسع. عنه، عن أحمد بن أبي بشر، عن حماد بن أبي طلحة قال: حدثني زرارة بن أعين، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجلان يصليان في وقت واحد وأحدهما يعجل العصر والاخر يؤخر الظهر ؟ قال: لا بأس. عنه، عن ابن رباط، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم قال: ربما دخلت على أبي جعفر عليه السلام وقد صليت الظهر والعصر، فيقول: صليت الظهر ؟ فأقول: نعم، والعصر، فيقول: ما صليت الظهر فيقوم مترسلا غير مستعجل فيغتسل أو يتوضى ثم يصلي الظهر ثم يصلي العصر، وربما دخلت عليه ولم أصل الظهر فيقول: صليت الظهر ؟ فأقول: لا، فيقول: [ قد ] صليت الظهر والعصر (2). قيل له: ليس في هذه الاخبار ما ينا في ما قدمناه لان قوله عليه السلام: " كل ذلك واسع " محمول على أن ذلك كله جائز قد سوعته الشريعة وإن كان لبعضها فضل على بعض، وليس في الخبر أن ذلك كله واسع ومتساو في الفضل، ويجوز أن يكون [ قد ] سوغ ذلك لهم لضرب من التقية والاستصلاح، يدل على ذلك ما رواه: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي، عن سالم أبي خديدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل إنسان وأنا حاضر، فقال: ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر وبعضهم يصلي الظهر ؟ فقال: أنا أمرتهم بهذا، لو صلوا على وقت واحد لعرفوا فاخذ


(1) في بعض النسخ " وقت الفضيلة ". (2) راجع التهذيب باب مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 34 و 35 و 36. (*)

[ 429 ]

برقابهم. (1) - انتهى كلام الشيخ في هذا المقام. وبقي من الاخبار الواردة بمعنى الخبر المبحوث عنه خبران من الموثق لم يتعرض لهما الشيخ في الكلام الذي حكيناه، ولكنه أوردهما في موضع آخر وهما مرويان في الكافي أيضا: أحدهما يرويه الكليني، عن محمد بن يحيى، والشيخ بإسناده، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله، أيبتدء بالمكتوبة أو يتطوع ؟ فقال: إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق الله تعالى ثم ليتطوع ما شاء، الامر موسع أن يصلي الانسان في أول وقت الفريضة، والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت (2) للفريضة، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت (3). وفي متن الحديث في الكافي والتهذيب اختلاف في عدة مواضع والذي ذكرناه هو صورة ما في التهذيب. ومن المواضع التي يترجح فيها ما في الكافي زيادة بعد قوله: " موسع - إلى آخره " صارت صورة الكلام معها هكذا: موسع أن يصلي الانسان في أول [ دخول ] وقت الفريضة بالنوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة. والثاني: (4) عن محمد بن يحيى أيضا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت: اصلي في


(1) المصدر الباب تحت رقم 37. (2) ليست في التهذيب لفظة " أول ". (3) و (4) الكافي باب التطوع في وقت الفريضة تحت رقم 3 و 4، والتهذيب في زيادات صلاته باب المواقيت تحت رقم 88 و 89. (*)

[ 430 ]

وقت فريضة نافلة ؟ قال: نعم في أول الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة. ولا يخفى ما للخبر الاول من الظهور في إرادة الوقت الذي ذكرناه وعدم بعد الثاني عنه، فلا مجال لتخيل خلاف ذلك بوجه يستحق أن ينظر إليه. إذا عرفت هذا فاعلم أن جماعة من المتأخرين لم يتفطنوا للمعنى الذي ذكرناه، وكأنهم لم يقفوا على كلام الشيخ فيه ليتنبهوا له، بل فهموا من التنفل في وقت الفريضة فعل مطلق النافلة غير المتعلقة بالفريضة في وقت الخطاب بالفريضة، حتى أن الشهيد في الذكرى لما ذكر اشتهار منع صلاة النافلة لمن عليه فريضة بين متأخري الاصحاب، أشار إلى جملة من الاخبار الدالة على جواز ذلك ونسبها إلى التهذيب، ثم قال: وقد ذكر في الكافي ما يشهد به، فمنه ما رواه سماعة وأورد الخبرين الموثقين وعززهما بالحسن الذي هو موضع البحث واقتصر من خبر سماعة على بعضه قائلا: إن في جملته ما يحتمل أن يكون من كلام الكليني وقد عرفت أن الخبرين مرويان في التهذيب أيضا على وجه يقتضي إيراده لهما من غير الكافي فلا وجه للاحتمال الذي ذكره. وأما استشهاده بالاخبار الثلاثة لذلك الحكم فمشي على الظاهر وتسامح في الاعتبار وتعام لامعان النظر في تحقيق معاني الاخبار. محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن وقت الظهر والعصر، فقال: وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة، ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين (1). وبإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن * (هامش) (1) التهذيب باب أوقات الصلاة تحت رقم 3. (*)

[ 431 ]

عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اتي بها قبلت، فقدم منها ما شئت وأخر منها ما شئت (1). قلت: هكذا صورة إسناد الحديث في التهذيب، وروى في الكافي، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: اعلم أن النافلة بمنزلة الهدية متى ما اتي بها قبلت (2). وهذا الطريق وإن كان ضعيفا إلا أن ينقدح بملاحظة احتمال السهو في ترك الرواية عن عمر بن يزيد في طريق الشيخ بمعونة أن ما في الكافي هو المعهود، وإن كان الاخر ممكنا، وعلى كل حال فعدالة الواسطة يسهل معها الامر، ثم إن ما تضمنه هذا الخبر من جواز تقديم النوافل وتأخيرها مروي من عدة طرق اخرى لكن فيها جهالة. ويشهد لحكم التقديم في الجملة خبر زرارة وإسماعيل بن جابر السالفان في مشهوري الصحيح مع حديث بمعناهما لمحمد بن مسلم، وللتأخير ما في خبر زرارة المتضمن لاعتبار الذراع والذراعين من الاشعار بجواز فعل النافلة بعد الفريضة حيث قال: " بدأت بالفريضة " فإن صدق الابتداء بها أي تقديمها، بقرينة تعديته بالباء، إذ المعهود فيما هو بمعنى الشروع أن يعدى بفي إنما يتم مع فعل النافلة بعدها. ولا ينافي هذا قوله: " وتركت النافلة " إذا المراد الترك في ذلك الوقت. وأما الروايات الواردة بمضمون الخبر، فإحداها رواها الشيخ بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عبد الاعلى (3)


(1) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 103. (2) الكافي باب تقديم وتأخيرها تحت رقم 14. (3) كذا في النسخ وهو تصحيف والصواب كما في الاستبصار " عن سيف، عن عبد الاعلى ". (*)

[ 432 ]

قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن نافلة النهار قال: ست عشرة ركعة متى ما نشطت، إن علي بن الحسين عليهما السلام كانت له ساعات من النهار يصلي فيها، فإذا شغله ضيعة أو سلطان قضاها، إنما النافلة مثل الهدية متى ما أتي بها قبلت (1). والثانية رواها بالاسناد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار شئت، إن شئت في أوله وإن شئت في وسطه، وإن شئت في آخره (2). والثالثة بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمار بن المبارك، عن ظريف بن ناصح، عن القاسم بن الوليد الغساني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك صلاة النهار صلاة النوافل في كم هي ؟ قال: ست عشرة [ في ] أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها، إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل (3). قال الشيخ - رحمه الله - بعد إيراده هذه الاخبار: " الوجه فيها أنها رخصة لمن علم من حاله أنه إن لم يقدمها اشتغل عنها ولم يتمكن من قضائها، فأما مع ارتفاع الاعذار فلا يجوز تقديمها ". واعلم أن ما يشعر به خبر زرارة في حكم التأخير على الوجه الذي بيناه ورد صريحا في حديث من الموثق فيقوي اعتماده في الحكم ببقاء الوقت للنافلة بعد فعل الفريضة وإن منع منها في جزء منه لو حملنا الامر بتقديم الفريضة وترك النافلة على الحقيقة، والحديث المصرح بالحكم المذكور رواه


(1) الاستبصار باب وقت نوافل النهار الرقم السادس، والتهذيب في مواقيته تحت رقم 102. (2) و (3) التهذيب في مواقيته تحت رقم 101 و 100. ولفظه " في كم " تدل على أن المراد أنها محصورة في كم ركعة. (*)

[ 433 ]

الشيخ بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد تضمن جملة من الاحكام بعضها سابق فيه على هذا الحكم وبعضها لاحق له، وصورة موضع الحاجة منه هكذا: " وقال: للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان، فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل أن يمضى قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالاولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك، وللرجل أن يصلي من نوافل الاولى ما بين الاولى إلى أن يمضي أربعة أقدام، فإن مضت الاربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصلي النوافل، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر، وقال: للرجل أن يصلي إن بقي عليه شئ من صلاة الزوال إلى أن يمضي بعد حضور الاولى نصف قدم، وللرجل إذا كان قد صلى من نوافل الاولى شيئا قبل أن تحضر العصر فله أن يتم نوافل الاولى إلى أن يمضي بعد حضور العصر قدم، وقال: القدم بعد حضور العصر مثل نصف قدم بعد حضور الاولى في الوقت سواء " (1). وما يستفاد من الحديث زيادة على الحكم المطلوب من المزاحمة بالنوافل للفريضتين في وقتيهما المعلومين إذا كان قد صلى من النوافل ركعة، غير مذكور في شئ من الاخبار السالفة، والامر فيه على تقدير كون الامر بتقديم الفريضة في صحيح زرارة للندب سهل، وأما على تقدير الوجوب فيشكل الخروج عن ظاهر الخبر الصحيح بالموثق، ويندفع بأن الامر بتقديم الفريضة منوط في ذلك الخبر بأن لا يكون قد صلى من النوافل شيئا، وأما صورة التلبس بالركعة فمسكوت عنها فيه، فلا يكون في العمل بهذا في حكمها خروج عن ظاهر ذلك بوجه. * (هامش) (1) التهذيب باب مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 123. (*)

[ 434 ]

نعم يسأل عن الاكتفاء في إثبات الحكم بهذا الخبر مع عدم صحة طريقه. ويجاب بأن إطلاق الاخبار الصحيحة بتقديم النافلة على الفريضة يعضده، وثبوت تقييدها من بعض الوجوه غير ضائر، فإنه مأخوذ من الدليل، وما هو ههنا بموجود. ثم إن في بعض متن الحديث قصورا ويقوى في الظن أنه ناش عن سهو من النساخ سابق على الشيخ فإنه بهذه الصورة في خطه - رحمه الله - وموضعه قوله: " فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان " فحقه على ما يقتضيه سوق الكلام أن يكون هكذا: فإن كان قد صلى من الزوال ركعة واحدة قبل أن يمضي - الخ ". محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: وقت العصر إلى غروب الشمس (1). وبإسناده، عن علي - يعني ابن إبراهيم - عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة - الحديث " (2). وسيجئ في الصوم. ورواه الكليني (3)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى ببقية السند. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عمران بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام متى تجب العتمة ؟ فقال: إذا غاب الشفق والشفق الحمرة،


(1) التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 22. (2) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 76. (3) في الكافي باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 5. (*)

[ 435 ]

فقال عبيد الله: أصلحك الله إنه يبقى بعد ذهاب الحمرة ضوء شديد معترض ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الشفق إنما هو الحمرة، وليس الضوء من البياض (1). ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن محمد بن يعقوب بسائر الطريق والمتن إلا في قوله: " وليس الضوء من البياض " ففي التهذيب و الاستبصار " وليس الضوء من الشفق " وظاهر أنه الصحيح، وقد اتفقت عدة نسخ للكافي في ذكر البياض. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان في سفر أو عجلت به حاجة يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا بأس بأن تعجل عشاء الاخرة في السفر قبل أن يغيب الشفق (3). ورواه الشيخ (4) بإسناده، عن علي بن إبراهيم ببقية الطريق والمتن، وأورد [ في ] قوله: " لا بأس بأن يعجل - الخ " حديثا مستقلا بالاسناد في موضع آخر من التهذيب والاستبصار (5). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح


(1) الكافي باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 11 وفيه " وليس الضوء من الشفق " كما في التهذيب. (2) في التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 54، والاستبصار باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 38. (3) الكافي أبواب السفر باب وقت الصلاة في السفر تحت رقم 3. (4) في التهذيب باب الصلاة في السفر من الزيادات الثانية تحت رقم 118. (5) في الاستبصار باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 45 و 44. والتهذيب في أوقات الصلاة تحت رقم 59. (*)

[ 436 ]

السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام (1). وبالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصبح هو الذي إذا رأيته معترضا كأنه بياض سورى (2). وروى الشيخ هذين الخبرين أما الاول (3) فباسناده، عن محمد بن يعقوب بسائر الطريق والمتن، وأما الثاني (4) فباسناده، عن علي بن إبراهيم ببقية الند وعين المتن، وروى خبرا آخر بمعنى الثاني، وطريقه متصل بجماعة من الاجلاء، لكن حال راويه مجهول وهذه صورته: روى محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين، عن فضالة، عن هشام بن الهذيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن وقت صلاة الفجر، فقال: حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سورى (5). وروى الصدوق - رحمه الله - حديث علي بن عطية، عن أبيه - رضي الله عنه - عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حسان، عن علي بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الفجر هو الذي إذا رأيته كان معترضا كأنه بياض نهر سورى (6).


(1) الكافي باب وقت الفجر تحت رقم 5، وتجلل الصبح السماء بمعنى انتشاره فيها وشمول ضوئه بها. (2) المصدر الباب تحت رقم 3. وسورى - كطوبى - بالقصر -، وسوراء - بالمد -: بلدة بأرض بابل وبها نهر يقال له سوراء، وموضع بالعراق ولعل المراد هنا الفرات، وقال الفيض (ره) في الوافي: " النباض - بالنون والباء الموحدة - من نبض الماء إذا سال، وربما قرء بالموحدة ثم الياء المثناة من تحت، وسورى على وزن بشرى والمراد بنباضها أو بياضها نهرها. (3) و (4) في التهذيب باب أوقات صلاته تحت رقم 72 و 69. (5) التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 68. (6) الفقيه تحت رقم 1436. (*)

[ 437 ]

ولا يخفى أن هذا المتن هو الصحيح، ويشهد معه الخبر الذي في معناه مضافا إلى الاعتبار بوقوع السهو عن بعض ألفاظ الحديث في ذلك المتن. وأما الاسناد فعلي بن حسان وإن كان مشتركا بين " الواسطي " الممدوح والهاشمي " ووهو مذموم إلا أن رواية المذموم مقصورة على عمه كما يفيده صريح كلام ابن الغضائري، وظاهر ما حكاه الكشي عن محمد بن مسعود، عن علي بن فضال، مع ما في احتمال رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه من البعد فيتعين الممدوح ويكون الاسناد مماثلا للاول. وروى الصدوق أيضا عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: متى يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال لي: إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء فثم‍ [ - ة ] يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر، قلت: أفلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس ؟ قال: هيهات أين يذهب بك، تلك صلاة الصبيان (1). وهذا الحديث حسن في الظاهر ولكن به علية لان الشيخ رواه بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المكفوف قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام ؟ فقال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء، قلت: فمتى تحل الصلاة ؟ فقال: إذا كان كذلك، فقلت: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس ؟ فقال: لا إنما نعدها صلاة الصبيان، ثم قال: إنه لم يكن يحمد الرجل أن يصلي في المسجد ثم يرجع فينبه أهله وصبيانه (2).


(1) المصدر تحت رقم 1934. والقبطية واحدة القباطي - بفتح القاف -: ثياب يتخذ بمصر وقد يضم لانهم يغيرون في النسبة (الصحاح) وقوله: " اعترض الفجر " أي حصل البياض في عرض الافق وهو الفجر الصادق لا في طوله فانه الكاذب. (2) التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 73. (*)

[ 438 ]

ورواه الشيخ أبو جعفر الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير - وساق الحديث بنحو ما في رواية الصدوق إلا أنه قال: " متى يحرم الطعام والشراب - ثم قال: - وكان كالقبطية البيضاء " وقال في آخره: " أين تذهب، تلك صلاة الصبيان " (1). والاختلاف الواقع في الطرق الثلاثة بإطلاق أبي بصير في رواية الكليني، وتقييده بالمكفوف في رواية الشيخ، وتفسيره بليث المرادي في رواية الصدوق موجب لما قلناه من العلة، إذ لا وثوق مع هذا الاختلاف بصحة ما في كتاب من لا يحضره الفقيه من التفسير ليتم حسنه. والقبطية قال الجوهري: إنها ثياب بيض رقاق من كتان يتخذ بمصر. وقد اتفقت أكثر الاخبار الواردة في وقت صلاة الفجر على اعتبار وضوح الفجر وظهور إضاءته في الجملة، وأقواها سندا ودلالة صحيح زرارة المتضمن لحكاية الوقت الذي كان يصليها فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنه " إذا اعترض الفجر وأضاء حسنا " (2) وربما لاح من بعض الاخبار خلاف ذلك كقوله في صحيح محمد بن مسلم: " لا بأس بصلاة الفجر حين يطلع الفجر " (3) وقوله في صحيح ابن سنان وحسن الحلبي: " وقت الفجر حين ينشق الفجر " (4). وروى الشيخ بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن سالم، عن إسحاق بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر، قال: مع طلوع الفجر، إن الله يقول: " إن قرآن الفجر كان مشهودا " يعني صلاة الفجر تشهده * (هامش) (1) الكافي كتاب الصيام باب الفجر ما هو ؟. متى يحل ويحرم الاكل ؟ تحت رقم 5. (2) و (3) و (4) تقدمت عن التهذيب. (*)

[ 439 ]

ملائكة الليل وملائكة النهار، فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر اثبت له مرتين، تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار (1). وفي طريق هذا الخبر ضعف، والذي تقتضيه القواعد هنا هو حمل الاخبار المطلقة على المقيدة، ولو التصريح في بعض أخبار التقييد بأنه الاول الذي يحل فيها الصلاة ويحرم فيه على الصائم الطعام، وفي الاخير من المطلقة بأن أفضل الوقت مع طلوع الفجر لاتجه الجمع بحمل أخبار الطلوع والانشقاق على إرادة وقت الاجزاء، وأخبار الاضاءة على الفيضلة بنحو ما ذكر في سائر الفرائض، ونفي البأس في صحيح محمد بن مسلم يشعر بهذا المعنى أيضا، ولو اقتصرنا في العمل على الصحيح الواضح وقطعنا النظر عما سواه كان الجمع بهذا الوجه متعينا. وروى الشيخ بإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحصين بن أبي الحصين، قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك اختلف مواليك في صلاة الفجر فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الاول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلي إذا اعترض في أسفل الارض واستبان، ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلي فيه، فإن رأيت يا مولاي - جعلني الله فداك - أن تعلمني أفضل الوقتين وتحد لي كيف أصنع مع القمر، والفجر لا يتبين حتى يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع القمر ؟ وما حد ذلك في السفر والحضر فعلت إن شاء الله، فكتب بخطه عليه السلام: الفجر - يرحمك الله - الخيط الابيض وليس هو الابيض صعدا، ولا تصل في سفر ولا في حضر حتى تتبينه - رحمك الله - فإن الله لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال: " كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر "، فالخيط الابيض هو الفجر الذي يحرم به الاكل والشرب في الصيام وكذلك هو الذي يوجب الصلاة (2).


(1) و (2) التهذيب في أوقات صلاته تحت رقم 67 و 66. (*)

[ 440 ]

وروى الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار قال: كتب أبو الحصين بن الحصين (1) إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك قد اختلف مواليك (2) - وساق الكلام كما في رواية الشيخ إلى أن قال: - " ومنهم من يصلي إذا اعترض الفجر في أسفل الافق " وقال فيما بعد: " فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي وكيف أصنع مع القمر، والفجر لا يتبين معه حتى يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع الغيم " وأتى على بقية الكلام ثم قال: " فكتب عليه السلام بخطه: وقرأته الفجر - يرحمك الله - هو الخيط الابيض المعترض، ليس هو الابيض صعدا، فلا - تصل في سفر ولا حضر حتى تتبينه، فإن الله تبارك وتعالى لم جعل خلقه في شبهة من هذا فقال - وذكر الاية، ثم قال: - فالخيط الابيض هو المعترض الذي يحرم به الاكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي توجب به الصلاة ". ولا يخفى أن متن هذا الخبر في رواية الكليني أنسب منه في رواية الشيخ مع أنه على تلك الصورة بخط الشيخ - رحمه الله - في التهذيب، والاسناد هناك أقوى إذ ليس فيه إلا جهالة الراوي، وقد اجتمع في طريق الكليني جهالة " علي بن محمد " وضعف " سهل "، ثم إن الاختلاف الواقع في تسمية المكاتب محتمل لان يكون ناشيا عن تصحيف في أحدهما ولتعدده في نفسه وإن بعد في الجملة اتفاق نمط العبارة في الروايتين، ويحتمل المقام وجها ثالثا أقرب من ذينك الاحتمالين، وهو أن يكون الغلط والتصحيف واقعا في الموضعين، فإن الشيخ - رحمه الله - ذكر في أصحاب أبي جعفر الثاني عليه السلام من كتاب الرجال " أبا الحصين بن الحصين الحصيني " ووثقه، وذكر في أصحاب أبي الحسن الثالث عليه السلام " أبا الحسين بن الحصين " وقال: إنه نزل


(1) في بعض النسخ والمصدر " أبو الحسن ابن الحصين ". (2) كذا، وصحف في المصدر ب‍ " اختلف موالوك " راجع الكافي باب وقت الفجر تحت رقم 1. (*)

[ 441 ]

الاهواز وإنه ثقة. وحكى السيد جمال الدين ابن طاووس - رحمه الله - في كتابه كلام الشيخ - رحمه الله - بصورة ما حكيناه، إلا أنه ترك توثيق الثاني إما سهوا أو لسقوطه من نسخته. وقال العلامة في الخلاصة (1): " أبو الحصين بن الحصين الحصيني من أصحاب أبي جعفر الجواد عليه السلام ثقة نزل الاهواز، وهو من أصحاب أبي الحسن الثالث عليه السلام أيضا " فجمع في كلامه هذا بين كلامي الشيخ في الموضعين وهو يدل على وقوع التصحيف ههنا في كتاب الشيخ - رحمه الله - أيضا إما في نسخة العلامة للحسين بالحصين، أو في النسخة التي حكى منها ابن طاووس التي عندنا بعكس ذلك، ولكل من الاحتمالين مرجح، والامر في هذا بعد ذكر الشيخ للتوثيق في الموضعين هين، وإنما الاشكال في احتمال وقوع الغلط والتصحيف في الكافي وكتابي الشيخ، فإن الحديث على الاحتمالين الاولين ضعيف في الكتب الثلاثة، وعلى الاحتمال الاخير صحيح مشهوري في كتابي الشيخ [ رحمه الله ]. (باب وقت نوافل الليل) صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن أبن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل، عن أحدهما عليهما السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة (2). قلت: هكذا أورد الحديث في التهذيب ورواه في الاستبصار (3) عن الشيخ أبي عبد الله المفيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد بسائر الطريق والمتن. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى -


(1) في الفصل الثامن والعشرون في الكنى تحت رقم 8. (2) التهذيب في كيفية الصلاة وصفتها تحت رقم 210. (3) في المصدر باب أول وقت النوافل تحت رقم 1. (*)

[ 442 ]

العطار، عن ممد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار صلاة الليل في أول الليل، فقال: نعم، نعم ما رأيت ونعم ما صنعت (1). ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن عبد الله بن مسكان ببقية الطريق وعين المتن، ولم يتقدم في بيان طرق الاخبار المعلقة في كتابي الشيخ ذكر طريقه إلى عبد الله بن مسكان، لانه ممن يقبل التعليق عنه، والطريق إليه مذكور في الفهرست بعبارة مجملة، وجميع محتملاتها حالصلة على شرائط الصحة الواضحة فليلحظ من هناك، لاحتياج حكايتها إلى التطويل. ورواه أيضا في موضع آخر من التهذيب (3) بإسناده، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار اصلي في أول الليل ؟ قال: نعم. وأضاف الصدوق - رحمه الله - إلى الخبر بعد إيراده له حديثا آخر في معناه برواية روايه ولم يورده الشيخ في الموضعين، وصورته في كتاب من لا يحضره الفقيه هكذا: " قال: وسألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيجعل صلاة الليل والوتر في أول الليل ؟ فقال: نعم " (4). محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن خشيت أن لا تقوم في آخر الليل، وكانت بك علة أو أصابك برد فصل وأوتر من أول الليل


(1) الفقيه تحت رقم 1379 وفسره وقال: " يعني في السفر " وحمل بذلك أخبار المنع من تقديم صلاة الليل قبل انتصاف الليل على الحضر، وأخبار الحث عليه على السفر. (2) التهذيب في باب تفصيل ما تقدم ذكره تحت رقم 126. (3) في المصدر باب كيفية الصلاة وصفتها تحت رقم 212. (4) المصدر تحت رقم 1380. (*)

[ 443 ]

في السفر (1). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل - وساق الحديث (وسيأتي في باب الصلاة في المحمل) إلى أن قال: - قلت: جعلت فداك في أول الليل ؟ فقال: إذا خفت الفوت في آخره (2). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت: الرجل من أمره القيام بالليل يمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا يقوم، فيقضي أحب إليك أم يعجل الوتر أول الليل ؟ قال: لا، بل يقضي وإن كان ثلاثين ليلة (3). محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من النوم، وقال: إني اريد القيام إلى الصلاة بالليل فيغلبني النوم حتى اصبح، فربما قضيت (4) صلاتي الشهر متتابعا والشهرين أصبر على ثقله ؟ فقال: قرة عين له والله، قال: ولم يرخص له في الصلاة في أول الليل، وقال: القضاء بالنهار أفضل، قلت: فإن من نسائنا أبكارا الجارية تحب الخير وأهله وتحرص على الصلاة، فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه أول الليل، فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء (5). * (هامش) (1) و (2) التهذيب في صلاة السفر من أبواب الزيادات تحت رقم 87 و 105. (3) المصدر في كيفية الصلاة وصفتها من أبواب الزيادات تحت رقم 251. (4) في المصدر " وربما قضيت ". (5) الكافي باب صلاة النوافل تحت رقم 20. (*)

[ 444 ]

ورواه الصدوق - رحمه الله - (1) عن محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه - عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، وفي المتن اختلاف لفظي في عدة مواضع، ولم يتعرض للمسألة الاخيرة وجوابها، بل اقتصر على الاولى إلى قوله: " القضاء بالنهار أفضل " ويقرب أن يكون المقتضي لتركها اعتباره في تسويغ التقديم أن يكون في السفر حتى أنه قرن ذلك إلى حديث ليث المرادي بعبارة يكاد أن توهم كونها من جملة الحديث. وأورد خبرا يتضمن الامر بالتقديم في السفر وقال بعده: " كل ما روي من الاطلاق في صلاة الليل من أول الليل فإنما هو في السفر لان المفسر من الاخبار يحكم على المجمل ". وهذا الكلام منظور فيه، لان في الاخبار ما هو واضح الدلالة على تسويغ التقديم في غير السفر وإن كان القضاء أفضل. ثم إن الحديث رواه الشيخ أيضا (2) بكماله، لكنه علقه عن حماد ابن عيسى، عن معاوية بن وهب، وطريقه إلى حماد غير نقي. محمد بن الحسن بإسناده، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، وحماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ساعات الوتر، فقال: الفجر أول بذلك (3). قلت: هكذا صورة لفظ الحديث بخط الشيخ - رحمه الله - وأورده الكليني (4) بطريق مشهوري الصحة، رجاله: الحسين بن محمد الاشعري،


(1) في الفقيه تحت رقم 1378. (2) في الاستبصار باب أول وقت نوافل الليل تحت رقم 4، والتهذيب في كيفية صلاته تحت رقم 215. (3) التهذيب باب كيفية الصلاة من أبواب الزيادات تحت رقم 244. (4) في الكافي باب صلاة النوافل تحت رقم 23. (*)

[ 445 ]

عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزياز بسائر الطريق وعين المتن. وأورده العلامة في المنتهى بغير هذه الصورة حيث أبدل كلمة " أول " في الجواب ب‍ " أفضل " وهو أوضح معنى لكنه خلاف ما في خط الشيخ وفي عدة نسخ للكافي، ولعل المراد أن أول الفجر يعني الفجر الاول هو الافضل كما سيجئ في خبر آخر. ثم إنه على تقدير صحة ما في المنتهى يجب أن يحمل الفجر فيه على الاول لئلا ينافي غيره من الاخبار فيتحد المعنى على التقديرين. وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن سعد الاشعري قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ساعات الوتر، قال: أحبها إلي الفرج الاول، وسألته عن أفضل ساعات الليل، قال: الثلث الباقي، وسألته عن الوتر بعد فجر الصبح، قال: نعم قد كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح (1). وبإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أما يرضى أحدكم أن يقوم قبيل الصبح ويوتر ويصلي ركعتي الفجر، وتكتب له صلاة الليل (2). ورواه أيضا بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، وفي لفظ الحديث قليل اختلاف في الموضعين فإن في هذه الرواية " قبل الصبح " وفيها " ويكتب له بصلاة الليل " (3). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو


(1) و (2) و (3) التهذيب في كيفية الصلاة من أبواب زياداته تحت رقم 257 و 267 و 247. (*)

[ 446 ]

بعد الفجر ؟ فقال: قبل الفجر إنهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، أتريد أن تقايس ؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع ؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة، فابدأ بالفريضة (1). قلت: ينبغي أن يعلم أن الغرض في هذا الحديث من ذكر التطوع بالصوم لمن عليه شئ من قضاء شهر رمضان معارضة ما عقله (ع) من زرارة وهو محاولة قياس ركعتي الفجر على غيرهما من النوافل المتعلقة بالفرائض، حيث إن الوقت فيها متحد مع وقت الفريضة فيكون وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر ودخول وقت الفريضة، وحاصل المعارضة أن اشتغال الذمة بالصوم الواجب مانع من التطوع به، فيقاس عليه حكم ركعتي الفجر ويقال: إن دخول وقت الفريضة بطلوع الفجر يمنع من الاشتغال بالتطوع فلا سماغ لفعلهما بعد طلوع الفجر، والمطلوب بهذه المعارضة بيان فساد القياس لا التنبيه على الوجه الصحيح فيه، فإن الاخبار الكثيرة الدالة على جواز فعلهما بعد الفجر تنافيه وسنوردها، واحتمالها للتقية كما ذكره الشيخ في جملة وجوه تأويلها غير كاف في المصير إلى تعيين التقية، ثم مع عدم صراحة أخباره فيه إذ هي محتملة لارادة أرجحيته على التأخير، ولذلك شواهد أيضا تأتي، فيكون الجمع بين الاخبار بالحمل على التخيير مع رجحان التقديم أولى، وحينئذ يتعين حمل المعارضة الواقعة في هذا الخبر على ما ذكرناه. محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد - يعني ابن عبد الله - عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: ركعتي الفجر اصليهما قبل الفجر وبعد الفجر ؟ فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: أحش بهما صلاة الليل، وصلهما قبل الفجر (2). قلت: هذه صورة الحديث في التهذيب بخط الشيخ (ره)، وفي


(1) و (2) التهذيب في كيفية صلاته وصفتها تحت رقم 281 و 284. (*)

[ 447 ]

الاستبصار (1) " اصليهما قبل الفجر أو بعد الفجر " وهو أنسب. وبإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن ركعتي الفجر، قال: احشوا بهما صلاة الليل (2). قلت: كان الظاهر بمعونة ما مر في الرواية الاخرى أن يقال: " احش " بغير الواو ولكنه في خط الشيخ هكذا، وهو محتمل للغلط في النسخ السابق على إيراد الشيخ له، ولان يكون خطابا عاما للسائل وغيره، ولعل في إثبات الالف بعد الواو شهادة بهذا الاحتمال لبعد الغلط في إثبات الحرفين. وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: صل ركتي الفجر قبل الفجر، وبعده، وعنده (3). وعن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن ابن أبي يعفور ح وعن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ركعتي الفجر متى اصليهما ؟ فقال: قبل الفجر، ومعه، وبعده (4). وعنه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ركعتي الفجر، قال: صلهما قبل الفجر، ومع الفجر، وبعد الفجر (5). وعنه، عن صفوان، وابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلهما بعد ما يطلع الفجر (6). وبإسناده، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:


(1) المصدر باب وقت ركعتي الفجر تحت رقم 8. (2) و (3) و (4) التهذيب في كيفية صلاته وصفتها تحت رقم 279 و 286 و 287. (5) و (6) المصدر الباب تحت رقم 290 و 291. (*)

[ 448 ]

ربما صليتهما وعلي ليل، فإن قمت ولم يطلع الفجر أعدتهما (1). وروى مضمون هذا الخبر من طريق آخر (2) بمتن واضح في إفادة المعنى، لكن الطريق من الموثق فإنه علقه عن صفوان، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إني لا صلي صلاة الليل فأفرغ من صلاتي، واصلي الركعتين فأنام ما شاء الله تعالى قبل أن يطلع الفجر، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما. وبإسناده، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن عمرو بن عثمان، ومحمد بن عمر بن يزيد، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر، فقال: صلها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها، ولا تعمد ذلك كل ليلة، وقال: أوتر أيضا بعد فراغك منها (3). صحر: وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن صفوان، عن أبي أيوب، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ربما قمت وقد طلع الفجر فاصلي صلاة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر، ثم اصلي الفجر، قال: قلت: أفعل أنا ذا ؟ قال: نعم ولا يكون منك عادة (4). وبإسناده، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن يعقوب الاحمر، قال: سألته عن صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار في أول الليل، فقال: نعم ما رأيت ونعم ما صنعت، ثم قال: إن الشباب يكثر النوم فأنا آمرك به (5).


(1) و (2) التهذيب باب كيفية صلاته تحت رقم 295 و 296. (3) المصدر الباب تحت رقم 248. (4) التهذيب في كيفية الصلاة من أبواب الزيادات تحت رقم 259. (5) المصدر في تفضيل ما تقدم ذكره في الصلاة تعحت رقم 127. (*)

[ 449 ]

محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى أن يفجأه الصبح أيبدأ بالوتر ؟ أو يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك ؟ قال: بل يبدأ بالوتر، وقال: أنا كنت فاعلا ذلك (1). ورواه الشيخ بإسناده (2)، عن محمد بن يعقوب بسائر الطريق والمتن. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حماد، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أوتر بعد ما يطلع الفجر ؟ قال: لا (3). قلت: ليس بين هذه الاخبار اختلاف، فإن ما دل منها على جواز إيقاع صلاة الليل والوتر بعد الفجر مخصوص بما إذا لم يجعل ذلك عادة، والنهي متوجه إلى من يتخذه عادة، وما تضمنه خبر محمد بن مسلم من الابتداء بالوتر مع خشية فجأة الصبح محمول على أفضلية إيثار الوتر ببقية ساعات الليل أو مخصوص بمن يعتاد لتأخر الانتباه إلى ذلك الوقت، وقد مر في صحيح ابن محبوب عن معاوية بن وهب ما يناسب هذا الحكم. محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون في بيته وهو يصلي وهو يرى أن عليه ليلا، ثم يدخل عليه الاخر من الباب فقال: قد أصبحت، هل يعيد الوتر أم لا أو يعيد شيئا من صلات‍ [ - ه ] ؟ قال: يعيد إن صليها مصبحا (4).


(1) الكافي باب صلاة النوافل تحت رقم 28. والمراد بالوتر الثلاث ركعات وهو الغالب في اطلاق الاخبار. (2) و (3) في التهذيب في كيفية الصلاة وصفتها تحت رقم 242 و 247. (4) التهذيب في كيفية صلاة زياداته تحت رقم 260، والاستبصار باب وقت قضاء ما فات من النوافل تحت رقم 13 وفيه " أن عليه الليل " و " هل يصلي الوتر ". (*)

[ 450 ]

قلت: هكذا صورة الحديث في خط الشيخ وفيه من الحزازة ما لا يخفى. وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام، عن سليمان ابن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين قبل الفجر، قال: تركعهما حين تنزل الغداة إنهما قبل الغداة (1). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر، أيركعهما أو يؤخرهما ؟ قال: يؤخرهما (2). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى العشاء الاخرة أمر بوضوئه وسواكه فوضع عند رأسه مخمرا، فيرقد ما شاء الله، ثم يقوم - وساق الحديث (وسنورده في باب قيام الليل) إلى أن قال: - ثم قال: " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " قلت: متى كان يقوم ؟ قال: بعد ثلث الليل (3). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبان بن تغلب قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة فكان يقول: أما أنتم فشباب تؤخرون، وأما أنا فشيخ أعجل، فكان يصلي صلاة الليل أول الليل (4). ورواه الشيخ (5) معلقا عن محمد بن إسماعيل بسائر السند والمتن. * (هامش) (1) التهذيب في كيفية الصلاة وصفتها تحت رقم 282. (2) المصدر في كيفية صلاة زياداته تحت رقم 265. (3) الكافي باب صلاة النوافل تحت رقم 13. (4) الكافي باب التطوع في السفر تحت رقم 6. (5) في التهذيب باب الصلاة في السفر من أبواب الزيادات في الجزء الثاني تحت رقم 88. (*)

[ 451 ]

محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالوتر، ثم صل الركعتين، ثم صل الركعات إذا أصبحت (1). وبإسناده، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما ؟ فقال: قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة (2). ورواه الكليني (3) عن علي بن إبراهيم بسائر الاسناد والمتن. ورواه الشيخ أيضا في موضع آخر من التهذيب (4) وفي الاستبصار معلقا عن محمد بن يعقوب ومتصلا بطريقه عنه. (باب القبلة وأحكامها) صحي: محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه - رضي الله عنه - عن أبيه، ومحمد بن الحسن بن الويلد، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن يعقوب ابن يزيد، عن صفوان بن يحيى، ومحمد بن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمار أنه سأله - يعني الصادق عليه السلام - عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ؟ فقال [ له ]: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة (5).


(1) و (2) التهذيب في كيفية صلاة زياداته تحت رقم 263 و 2 45. (3) في الكافي باب صلاة النوافل تحت رقم 25. (4) المصدر باب كيفية صلاته تحت رقم 277، وفي الاستبصار باب ركعتي الفجر تحت رقم 1. (5) الفقيه تحت رقم 848. (*)

[ 452 ]

محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (1). ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن محمد بن يعقوب، بسائر الطريق والمتن. محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد - هو ابن محمد بن عيسى - عن الحسين - يعني ابن سعيد - عن فضالة، عن أبان - هو ابن عثمان - عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا صليت على غير القبلة فاستبان لك قبل أن تصبح أنك صليت على غير القبلة فأعد صلاتك (3). قلت: ربما كان لهذا الخبر دلالة على امتداد وقت العشاءين في الجملة إلى طلوع الفجر كما سلف في بعض صحاح أخبار الوقت بمعونة ما يجئ في عدة أخبار من تقييد وجوب الاعادة على من أخطأ في القبلة بعدم خروج الوقت، فإن الظاهر من اعتبار الاستبانة قبل أن يصبح كون الحكم مفروضا في صلاتي العشاءين أو العشاء، ويحتمل أن يكون المراد منه صلاة الصبح، وأن قوله: " قبل أن تصبح " إشارة إلى خروج الوقت بأن يسفر الصبح وتطلع الشمس. صحر: محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، ومحمد بن عيسى بن عبيد، وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلهم، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا صلاة إلا إلى القبلة، قال: قلت: أين حد القبلة ؟ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كله، قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة،


(1) الكافي باب وقت الصلاة في يوم الغيم تحت رقم 7، والتحري طلب أحرى الامرين. (2) و (3) في التهذيب في باب القبلة تحت رقم 14 و 24. (*)

[ 453 ]

أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال: يعيد (1). قال الصدوق - رحمه الله - بعد إيراده لهذا الخبر: " وقال في حديث ذكره له (يعني أبا جعفر عليه السلام وزرارة): ثم استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فإن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الفريضة: " فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ". وقد بقي من هذا الحديث بقية نذكرها في باب كيفية الصلاة إن شاء الله تعالى. وبهذا الاسناد، عن زرارة، وعن محمد بن مسلم أيضا بطريقه إليه (وفيه جهالة " عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة (2). قلت: يشبه أن يكون هذا الخبر هو السالف برواية محمد بن يعقوب وأن الاختلاف الواقع بين المتنين ناش عن سهو الناسخين. وعنه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، وغيره، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنه سأل الصادق عليه السلام عن رجل أعمى صلى على غير القبلة، فقال: إن كان في وقت فليعد، وإن كان قد مضى الوقت فلا يعد. قال: وسألته عن رجل صلى وهي متغيمة ثم تجلت فعلم أنه صلى على غير القبلة، فقال: إن كان في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا يعد (3). * (هامش) (1) الفقيه تحت رقم 855، ولعل الاعادة بالنسبة إلى الحكم الاول (أعني من صلى لغير القبلة) محمول على الاستدبار. وفي الثاني (أعني إذا صلى في غير الوقت) على ايقاعها قبل الوقت إذ لو كان أوقعها بعد الوقت كما في صلاة الصبح لم يبعد صحتها قضاء (مراد). (2) الفقيه تحت رقم 847 وفي بعض النسخ " يجزي التحري ". (3) الفقيه تحت رقم 84 6، وفيه " فلا يعيد " في الموضعين. (*)

[ 454 ]

محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون في قفر من الارض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة، ثم تصحى فيعلم أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع ؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده (1). وعن الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت وأنت على غير القبلة فاستبان لك أنك صليت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد، فإن فاتك الوقت فلا تعد (2). وروى الشيخ هذين الخبرين في موضعين من التهذيب (3) على وجهين: أحدهما بإسناده، عن محمد بن يعقوب بسائر الطريق ومتن الاول كما في الكافي، وبينهما في الثاني تخالف في قوله: " فاستبان " وقوله: " فإن فاتك " ففي التهذيب بالواو فيهما، والوجه الثاني في الخبر الاول بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، وزاد في المتن كلمة " قد " قبل قوله " مضى "، و " فاء " مع كلمة " قال " الحاكية للجواب، وفي الخبر الثاني بإسناده، عن علي بن مهزيار ببقية السند، وفي المتن مخالفة لفظية في عدة مواضع حيث قال: " واستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة " وقال: " وإن فاتك الوقت ". وينبغي أن يعلم أن رواية فضالة، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله في طريق الخبر الثاني لا تخلو عن نظر، فإن المعهود المتكرر كثيرا توسط أبان بن عثمان بينهما.


(1) و (2) الكافي باب الصلاة في يوم الغيم تحت رقم 9 و 3. (3) المصدر باب القبلة تحت رقم 20 و 19، وباب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة تحت رقم 11 و 12. (*)

[ 455 ]

محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يقطين قال: سألت عبدا صالحا عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة، ثم طلعت الشمس وهو في وقت، أيعيد الصلاة إذا كان قد صلى على غير القبلة ؟ وإن كان قد تحرى القبلة بجهده أتجزيه صلاته ؟ فقال: يعيد ما كان في وقت فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه (1). ورواه في موضع آخر (2) بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن يعقوب ابن يقطين، وقال في المتن: " عن رجل يصلي - إلى أن قال: - ثم تطلع الشمس " وباقيه متفق. ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي إلى بيت المقدس ؟ قال: نعم، فقلت: كان يجعل الكعبة خلف ظهره ؟ فقال: أما إذا كان بمكة فلا، وأما إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة (3). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تلفت وجهك عن


(1) التهذيب باب القبلة تحت رقم 23. (2) باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة تحت رقم 10. (3) الكافي باب الصلاة في يوم الغيم تحت رقم 12. وقوله " وان كان بمكة فلا " ربما يستفاد منه أن النبي (ص) قبل الهجرة كان يقوم في صلواته بحيث يواجه القبلتين (الكعبة وبين المقدس) ولا يصح، لان ذلك لا يمكن الا إذا كان المصلى في الناحية الجنوبية، وقد كان المسلمون يصلون مع النبي (ص) في شعب أبي طالب ثلاث سنين وليس الشعب في الناحية الجنوبية، وكذا يصلي (ص) في دار خديجة عليها السلام فانها في شرقي مكة. نعم يمكنهم أن يواجهوا بيت المقدس ويجعلوا البيت في جانبهم دون خلفهم، ولفظا الخبر لا يأباه، ولكن فيه نظر أيضا راجع هامش الفقيه لتحقيقنا في ذلك. (*)

[ 456 ]

القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الفريضة: " فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " - الحديث (1). وسيأتي تتمته في باب الاقبال على الصلاة والخشوع فيها. ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن محمد بن يعقوب، ببقية الطريق، وفي المتن قليل اختلاف لا جدوى في التعرض له إلا في قوله: " فلا تلفت " ففي التهذيب بخط الشيخ " فلا تقلب " (3). محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا، قال: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة (4). (باب أحكام الملابس التي يصلى فيها وما يتعلق بذلك) صحي: محمد بن الحسن - رضي الله عنه - بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ فقال: لا، ولو دبغ سبعين مرة (5). وعنه، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد مثله (6).


(1) الكافي باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث تحت رقم 6، والاية في سورة البقرة: 144. (2) في التهذيب باب أحكام السهو تحت رقم 83. (3) في بعض نسخ الكافي أيضا " فلا تقلب ". (4) التهذيب باب القبلة تحت رقم 25. (5) و (6) المصدر باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 2 و 3. (*)

[ 457 ]

وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية، أيصلي فيها ؟ فقال: نعم ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم إن الدين أوسع من ذلك (1). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخف [ ف‍ ] - لا يدري أذكي هو أم لا، ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري، أيصلي فيه ؟ قال: نعم، أنا أشتري الخف من السوق ويصنع لي واصلي فيه، وليس عليكم المسألة (2). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان بن جعفر الجعفري، أنه سأل العبد الصالح موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية أيصلي فيها ؟ [ ف‍ - ] قال: نعم، ليس عليكم المسألة، إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، إن الدين أوسع من ذلك (3). وبالاسناد، عن سليمان بن جعفر أنه قال: رأيت الرضا عليه السلام يصلي في جبة خز (4). وعن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس ابن معروف، عن علي بن مهزيار قال: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلي الفريضة وغيرها في جبة خز طاروي (5)، وكساني جبة خز، وذكر أنه


(1) و (2) التهذيب فيما يجوز الصلاة فيه من أبواب زيادات الصلاة تحت رقم 61 و 77. (3) و (4) الفقيه تحت رقم 791 و 806. (5) في بعض نسخ المصدر " طاروني " والطرن - بالضم -: ضرب من الخز، والطاروي نسبة الى الطرية وهى بلدة باليمن. (*)

[ 458 ]

لبسها على بدنه وصلى فيها، وأمرني بالصلاة فيها (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام يصلي في جبة خز (2). وبإسناده، عن علي بن مهزيار، عن أبي علي بن راشد قال: قلت لابي جعفر عليه السلام ما تقول في الفراء أي شئ يصلى فيه ؟ قال: أي الفراء ؟ قلت: الفنك والسنجاب والسمور قال: فصل في الفنك والسنجاب، فأما السمور فلا تصل فيه، قلت: فالثعالب يصلى فيها ؟ قال: لا، ولكن تلبس بعد الصلاة، قلت: اصلي في الثوب الذي يليه ؟ قال: لا (3). قلت: العجب من الفاضلين والشهيدين أنهم أوردوا هذا الخبر في المعتبر والمنتهى والذكرى والروض عن علي بن راشد مع اتفاق نسخ التهذيب والاستبصار التي رأيناها على ما حكيناه، وخط الشيخ فيه موجود أيضا، والاعتبار بأدنى ممارسة يقتضيه، والاصل في هذا التوهم كلام المحقق فإنه أورده بالصورة التي ذكرناها في المعتبر مكررا، والنسخة التي عندي له عليها آثار الاصلاح والتصحيح بخطه - رحمه الله - كما مرت الاشارة إليه في باب مواقيت الفرائض فتبعه الباقون، وأعجب من ذلك وصفه بالصحة في كلام الشهيدين لا سيما الثاني مع أنه ليس في كتب الرجال ولا يعهد في شئ من الاخبار ذكر علي بن راشد، واتفق في المنتهى إيراده في موضع آخر منه على الوجه الصحيح فيه ولم يتفطن منه لاصلاح الاخر. وعن علي بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة: عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب هل تجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية ؟ فكتب عليه السلام: لا تجوز الصلاة فيها (4). * (هامش) (1) الفقيه تحت رقم 807. (2) و (3) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 40 و 30. (4) المصدر الباب تحت رقم 14، وفي الاستبصار باب الصلاة في الفنك والسمور تحت رقم 4. (*)

[ 459 ]

قلت: هذا الحديث أورده الشيخ في التهذيب عقيب حديث معلق عن محمد بن علي بن محبوب، عن بنان بن محمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار، فربما احتمل كون ابتداء طريق هذا الحديث بعلي بن مهزيار بناء له على ذلك الاسناد لا تعليقا عن علي بن مهزيار، فلا يكون من الصحيح فإن بنان بن محمد لم يذكره غير الكشي، واقتصر من بيان حاله على أنه أخو أحمد بن محمد بن عيسى، وأن اسمه " عبد الله " ولقب ببنان، وقد اتفق في الكافي (1) بناء هذا الخبر أيضا على إسناد سابق مشهوري، رجاله: أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن مهزيار. فاقتصر في إيراده له على ذكر علي بن مهزيار وهى طريقة شايعة في الكافي وواقعة في التهذيب على ندور. وقد نبهنا عليها في فوائد مقدمة الكتاب فيقوم احتمال وقوعها في هذا المقام. ويشكل وجه ذكر الخبر حينئذ في الصحيح، ويندفع بأن نسخة التهذيب التي بخط الشيخ - رحمه الله - كانت خالية من الحديث الذي قام احتمال البناء على إسناده ثم إن الشيخ ألحقه على الهامش، وبأنه لم يورده في الاستبصار (2) قبل الخبر المبحوث عنه كما اتفق في التهذيب، وإنما ذكره بعده، وذلك مناف للاحتمال المذكور. وبإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن العباس - يعني ابن معروف - عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه، قال: لا بأس بالصلاة فيه (3). قلت: الظاهر أن إثبات الواو فيه قوله: " والسمور " وقع عن سهو في النسخ وقد وجدته كذلك بخط الشيخ - رحمه الله -.


(1) المصدر باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه تحت رقم 9. (2) باب الصلاة في جلود الثعالب تحت رقم 9. (3) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 33. (*)

[ 460 ]

وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة في جلود الثعالب، فقال: إذا كانت ذكية فلا بأس (1). قلت: هذه صورة إسناد الحديث في الاستبصار وهو الصحيح، وفي التهذيب (2) بخط الشيخ - رحمه الله - " عن الحسين بن سعيد، عن جميل " وظاهر أنه سهو القلم. وعن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب أيصلى فيها ؟ فقال: ما أحب أن اصلي فهيا (3). قلت: يحتم ل أن يكون قوله في هذا الخبر: " ما أحب " إشارة إلى كراهة الصلاة في الجلود المذكورة، وهو وجه للجمع بين الاخبار المختلفة في هذا الموضع، وكلام المحقق في المعتبر يميل إلى ذلك، فإنه قال: " واعلم أن المشهور من فتوى الاصحاب المنع مما عدا السنجاب ووبر الخز (يعني من الحيوان الطاهر غير المأكول اللحم) والعمل به احتياط في الدين، وقد روى محمد بن أحمد بن يحيى.... - وذكر الحديث السالف عنه وخبرا آخر عن علي بن يقطين (يأتي في المشهوري) ثم قال: - وطريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق (يريد أخبار المنع قال: -) ولو عمل بهما عامل جاز لكن على الاول عمل الظاهريين من الاصحاب منضما إلي الاحتياط للعبادة ". وقال الشيخ في الاستبصار (4): " إن الاخبار الواردة بالجواز في غير الخز والسنجاب محمولة على ضرب من التقية لان ذلك مذهب جميع العامة ". * (هامش) (1) الاستبصار باب الصلاة في جلود الثعالب تحت رقم 5. (2) و (3) المصدر باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 17 و 11. (4) راجع المصدر ذيل الخبر الذي بالرقم 7. (*)

[ 461 ]

وله في الجملة وجه وإن كان ساتثناء الفنك (1) أيضا أوجه لوروده مع السنجاب في خبر أبي علي بن راشد، والنهي فيه عن السمور والثعلب ينافي محمل التقية. ويعضده ما رواه الصدوق في كتابه (2) عن يحيى بن أبي عمران أنه قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام في السنجاب والفنك والخز، وقلت: جعلت فداك احب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك، فكتب بخطه إلي: صل فيها. وطريق هذا الحديث إلى يحيى حسن، فإنه يروي فيه عن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه، ولكن حال يحيى غير واضح إذ لم يتعرض له الاصحاب في كتب الرجال وإنما ذكر الصدوق - رحمه الله - بعد ذكر طريقه إليه أنه كان تليمذ يونس بن عبد الرحمن محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن عبد الله بن جعفر - يعني الحميري - قال: كتبت إليه يعني أبا محمد عليه السلام: يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك ؟ فكتب: لا بأس به إذا كان ذكيا (3). قلت: سيأتي مضمون هذا الخبر من طريقين آخرين عن علي بن جعفر، وليس فيهما تعرض لاعتبار كونه ذكيا، مع أنه غير متضح المعنى. وفي الذكرى المراد به أن يكون طاهرا، ويحتمل أمرين: أحدهما التحرز عن نجاسة عارضة له، والثاني التحرز مما يؤخذ من الظبي في حال الحياة بجلده. ولا يخفى أن الاحتمال الثاني أقرب إلى ظاهر اللفظ، وأبعد عن المخالفة لما هو المعروف في الحكم.


(1) قال في القاموس: الفنك - بالتحريك -: دابة فروتها أطيب أنواع الفرو وأشرحها واعدلها، صالح لجميع الامزجة (منه - رحمه الله -.). (2) الفقيه تحت رقم 808. (3) التهذيب أبواب الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 32. (*)

[ 462 ]

وبإسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن سعد الاشعري قال: سألته عن الثوب الابريسم هل يصلي فيه الرجال ؟ قال: لا (1). وبإسناده، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في ثوب ديباج، فقال: ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس (2). قلت: ذكر ابن الاثير أن الديباج هو الثياب المتخذة من الابريسم. وحيث إن المعروف في المذهب هو المنع من الصلاة في الحرير للرجل - والخبر السالف يقتضيه في الجملة وسيجئ في المشهوري عدة أخبار تدل على ذلك أيضا فهذا الحديث مصروف عن ظاهره. وقد ذكر الشيخ في تأويله وجهين: أحدهما أن يكون السؤال عن الصلاة فيه حال الحرب، والثاني أن يراد من الديباج ما ليس من الحرير المحض بل الممزوج بغيره من نحو القطن والكتان. وهذا الوجه أقرب إلى الاعتبار من الاول، وربما كان في بعض الاخبار الاتية إشعار بأن الديباج لا يتمحض لما يكون من الحرير المحض فيساعد على ترجيح حمله هنا عى إرادة الممزوج. وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، قال: قرأت كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قز، فكتب إليه قرأته: لا بأس بالصلاة فيه. قلت: كذا في التهذيب بخط الشيخ - رحمه الله - وكان الظاهر أن يقال: " وقرأته ". محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد،


(1) و (2) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 21 و 23. (3) التهذيب أبواب الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 41. (*)

[ 463 ]

عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سأل الحسين بن قياما أبا الحسن صلوات الله عليه عن الثوب الملحم بالقز والقطن، والقز أكثر من النصف أيصلي فيه ؟ قال: لا بأس، قد كان لابي الحسن عليه السلام منه جباب (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن عبد الله ابن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده، أيصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال: لا يصلي فيه حتى يغسله (2). ورواه الكليني (3) بإسناد مشهوري الصحة رجاله: الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار بسائر الطريق، والمتن متحد إلا في قوله: " يأكل الجري ويشرب " ففي الكافي " أو يشرب ". وبإسناده، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر: إني اعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرد علي، فأغسله قبل أن اصلي فيه ؟ فقال: أبو عبد الله عليه السلام: صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر، ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه (4). قلت: ذكر الشيخ - رحمه الله - في الجمع بين هذين الخبرين أن


(1) الكافي كتاب الزي والتجمل باب لبس الحرير تحت رقم 11. وزاد في آخره " كذلك ". (2) التهذيب في الزيادات باب ما يجوز فيه الصلاة من اللباس تحت رقم 26. (3) لم أجده بهذا السند وفي الكافي في باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر تحت رقم 5 رواه في ذيل حديث وسنده هكذا " علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن خيران الخادم ". (4) التهذيب في الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 27. (*)

[ 464 ]

الاول محمول على الاستحباب، وهو حسن. وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية تعملها المجوس وهم أخباث (1) وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال، ألبسها ولا أغسلها واصلي فيها ؟ قال: نعم، قال معاوية: فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له إزارا ورداء من السابري، ثم بعثت إليه بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار (2) فكأنه عرف ما اريد فخرج فيها إلى الجمعة. وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن أبان بن عثمان، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ثوب المجوسي، فقال: يرش بالماء (3). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن بن الوليد، ومحمد ابن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن علي الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله، قال: يصلي فيه (4).


(1) في التهذيب الباب المتقدم ذكره تحت رقم 29 وفيه أيضا " أخباث " وجعل " أجناب " نسخة كما في بعض نسخ الكتاب. (2) أراد بقوله حين ارتفع النهار أن وقت الصلاة كان قريبا بحيث لا يسع تطهيرها وتنشيفها (منه - رحمه الله -). (3) التهذيب في الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 30. (4) الفقيه تحت رقم 752، ويدل على وجوب الصلاة في الثوب النجس عند الضرورة لا عاريا، وعدم وجوب الاعادة. (*)

[ 465 ]

وبالاسناد، عن محمد الحلبي، أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره، قال: يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله (1). وعن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن العمركي بن علي البوفكي، عن علي بن جعفر ح وعن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله دم يصلي فيه ؟ أو يصلي عريانا ؟ قال: إن وجد ماء غسله، فإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا (2). وروى الشيخ (3) هذا الحديث بإسناده، عن علي بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله يصلي فيه، أو يصلي عريانا ؟ فقال - وذكر الجواب. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي في قميص واحد أو قباء طاق أو قباء محشو وليس عليه إزار ؟ فقال: إذا كان القميص صفيقا والقباء ليس بطويل الفرج، والثوب الواحد إذا كان يتوشح به والسراويل بتلك المنزلة كل ذلك لا بأس به، ولكن إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا ولو حبلا (4). وعن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن * (هامش) (1) الفقيه تحت رقم 155، وقوله " أجنب في ثوبه " أي احتلم. (2) الفقيه تحت رقم 754، وفيهما صراحة في المنع من طرح الثوب المتنجس رأسا والصلاة عريانا. (3) في التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 92. (4) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 60. (*)

[ 466 ]

عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في ثوب واحد (1). وعنه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلي فيه المرأة، قال: درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلل بها (2). قلت: كذا في التهذيب بخط الشيخ - رحمه الله - وفي الاستبصار (3) " تنشرها - الخ " وهو أنسب. وعنه، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن عليه السلام قال: ليس على الاماء أن يتقنعن في الصلاة، ولا ينبغي للمرأة أن تصلي إلا في ثوبين (4). وعنه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تصلي في درع وخمار، فقال: تكون عليها ملحفة تضمها عليها (5). محمد بن علي بن الحسين بطريقه السالف، علي بن جعفر، إنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فإن خرجت رجليها وليس تقدر على غير ذلك، فلا بأس (6). قلت: ظاهر أنه كان الصواب " رجلاها " فكأنه تسامح في الرواية أو سهو في النسخ. محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ليس على الامة


(1) و (2) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 56 و 61. (3) في المصدر باب أن المرأة الحرة لا تصلي بغير خمار تحت رقم 1. (4) و (5) التهذيب الباب تحت رقم 62 و 68. (6) الفقيه تحت رقم 1083، والظاهر كما في أكثر نسخ المصدر " خرجت رجلها " (*)

[ 467 ]

قناع في الصلاة، ولا على المدبرة، ولا على المكاتبة إذا اشترطت عليها قناع في الصلاة وهي مملوكة حتى تؤدي جميع مكاتبتها - الحديث (1)، وموضع بقيته باب الكتابة. محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الامة تغطي رأسها ؟ فقال: لا، ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد (2). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ليس معه إلا سراويل ؟ قال: يحل التكة منه فيطرحها على عاتقه ويصلي، قال: وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما (3). وبإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن عمر بن بزيع قال: قلت للرضا عليه السلام: أشد الازار أو المنديل فوق قميصي في الصلاة ؟ فقال: لا بأس به (4). وعنه، عن أبي جعفر، عن موسى بن القاسم البجلي قال: رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي (5). وروى الصدوق - رحمه الله - حديثي عبد الله بن سنان وموسى بن بزيع (6) أما الاول فعن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب * (هامش) (1) الكافي كتاب النكاح باب قناع الاماء والامهات تحت رقم 2. (2) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 67. (3) المصدر باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس من أبواب الزيادات تحت رقم 51. وقوله: " ليس معه ثوب " أي ثوب يجعله رداء، وقوله " وان كان معه سيف " أي مع الذي ليس معه الا السروايل. (4) و (5) المصدر باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 5 0 و 51. (6) في الفقيه تحت رقم 786 و 784. (*)

[ 468 ]

ابن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان. وفي المتن مخالفة لفظية في موضعين حيث قال في الجواب: " يحل التكة فيضعها على عاتقه ويصلي، وإن كان معه سيف - الخ ". وأما الثاني فبطريق حسن رجاله هذه: " محمد ابن علي ماجيلويه، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن موسى بن عمر بن بزيع ". محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه، فقال: إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس (1). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير قال: سمعت عبد الرحمن بن الحجاج يقول: رأيت أبا عبد الملك القمي يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن إدخال يده في الثوب في الصلاة في المسجود، قال: إن شئت فعلت، ليس من هذا أخاف عليكم (2). قلت: سيأتي في الحسان إيراد هذا الخبر برواية الكليني عى غير هذه الصورة، وفيه أن السائل عبد الملك القمي، وكلمة " أبا " في رواية الشيخ غير مضبوطة بخطه فلعلها بالنون تأكيد لضمير المتكلم في رأيت، لا بالباء كما هو الظاهر لاقتضائه وقوع الغلط في أحد الموضعين من حيث إن احتمال التعدد بعيد كما لا يخفى. وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه دراهم فيها تماثيل، فقال: لا بأس بذلك (3).


(1) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس في الزيادات تحت رقم 6. (2) التهذيب في كيفية صلاة زياداته تحت رقم 192. (3) المصدر في أبواب الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 39. (*)

[ 469 ]

وبإسناده، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدراهم السود فيها التماثيل أيصلي وهي معه ؟ فقال: لا بأس بذلك إذا كانت مواراة (1). محمد بن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، والحسن بن محبوب جميعا، عن عبد الرحمن بن الحجاج أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي مربوطة أو غير مربوطة، فقال: ما أشتهي أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل، ثم قال: ما للناس بد من حفظ بضائعهم، فإن صلى وهي معه فلتكن من خلفه، ولا يجعل شيئا منها بينه ويبن القبلة (2). وعن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بريع أنه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الثوب المعلم، فكره ما فيه من التماثيل (3). وعن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى ح وعن أبيه، ومحمد بن الحسن، وجعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر جميعا، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي، وبطريقه السالف آنفا، عن عبد الله بن سنان أيضا أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه، فقال: لا بأس


(1) التهذيب أبواب الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 40. (2) الفقيه تحت رقم 783، وحمل على الاستحباب. (3) المصدر تحت رقم 813 والمراد بالمعلم المخطط أو الملون. (4) المصدر تحت رقم 823. (*)

[ 470 ]

بذلك. قال الصدوق - رحمه الله -: " وفي رواية الحلبي إذا سمع الهمهمة " (1). وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن المختضب إذا تمكن من السجود والقراءة أيصلي في حضابه ؟ فقال: نعم إذا كانت خرقته طاهرة وكان متوضيا (2). وبطريقه السالف، عن علي بن جعفر، وعلي بن يقطين أيضا، وطريقه إليه مشهوري يروي فيه عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أنهما - يعني ابن جعفر، وابن يقطين - سألاه عن الرجل والمرأة يختضبان، أيصليان وهما مختضبان بالحناء والوسمة ؟ فقال: إذا أبرزوا الفم والمنخر فلا بأس (3). وبالاسناد، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يصلي وأمامه شئ من الطير - وساق الحديث بعدة مسائل من أحكام المكان (وسنوردها في بابها) إلى أن قال: - وعن الرجل يصلي ومعه دبة من جلد حمار أو بغل، قال: لا يصلح أن يصلي وهي معه إلا أن يتخوف عليها ذهابها فلا بأس أن يصلي وهي معه، - وذكر بعد هذا عدة مسائل من منافيات الصلاة (وسنذكرها هناك) وفي جملتها - وعن الرجل يصلي وفي كمه طير ؟ فقال: إن خاف عليه ذهابا فلا بأس (4). وقال بعدها: وسأله: عن الخلاخيل (5) هل يصلح لبسها للنساء والصبيان ؟ قال: * (هامش) (1) الفقيه تحت رقم 823، وجعله الشيخ في التهذيب دليلا على ما أول به الروايات الدالة على جواز اللثام في الصلاة من أن المراد بها إذا لم يمنع اللثام من سماع القرآن. والحكم محمول على الكراهة. (2) و (3) و (4) الفقيه تحت رقم 822 و 825 و 776. (5) في المصدر تحت رقم 777 وفيه " الخلاخل " وكلاهما جمع خلخال. (*)

[ 471 ]

إن كن صماء فلا بأس، وإن كان لها صوت فلا يصلح. وسأله عن فأرة المسك تكون مع من يصلي وهي في جيبه أو ثيابه، قال: لا بأس بذلك (1). وسأله عن الرجل هل يصلح أن يصلي وفي فيه الخرز واللؤلؤ ؟ قال: إن كان يمنعه من قراءته فلا، وإن كان لا يمنعه فلا بأس (2). وروى الشيخ أبو جعفر الكليني مسألتي الطير والخلاخل، عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى وفي كمه طير، قال: إن خاف الذهاب عليه فلا بأس. قال: وسألته عن الخلاخل للنساء والصبيان لبسها، فقال: إن كانت صماء فلا بأس، وإن كان لها صوت فلا (3). وروى الشيخ (ره) خبر رفاعة السالف (4) بإسناده، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن رفاعة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المختضب إذا تمكن من السجود والقراءة أيضا أيصلي في حنائه ؟ قال: نعم - الحديث. وروى حديث علي بن جعفر وعلي بن يقطين - في صلاة الرجل والمرأة بالمخضاب - بإسناده، عن سعد، عن أبي جعفر، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل والمرأة يختضبان أيصليان وهما بالحناء والوسمة ؟ فقال: إذا أبرزا الفم والمنخر فلا بأس (5).


(1) و (2) الفقيه تحت رقم 778 و 779. (3) الكافي باب ما تكره فيه الصلاة تحت رقم 33. (4) في التهذيب أبواب الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 2. (5) المصدر الباب تحت رقم 5، وفي الاستبصار باب كراهية الصلاة في خرقة الخضاب تحت رقم 5. (*)

[ 472 ]

وما أوردناه من متن الحديثين ههنا هو صورة ما في التهذيب بخطه - رحمه الله - وفي الاستبصار نحوه إلا في قوله: " أيصليان " ففيه " ويصليان ". وروى مسألة الدبة في جملة مسائل لعلي بن جعفر من أحكام المكان بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، وأبي قتادة جميعا، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي على الرف المعلق، وبين نخلتين - وساق الجواب وسائر المسائل إلى أن قال: - وسألته عن الرجل صلى ومعه دبة من جلد حمار وعليه نعل من جلد حمار هل تجزيه صلاته أو عليه إعادة ؟ قال: لا يصلح له أن يصلي وهي معه إلا أن يتخوف عيها ذهابا فلا بأس أن يصلي وهي معه (1). وهذه صورة المتن هنا أيضا، في خط الشيخ - رحمه الله - حتى كتابة " صلا " بالالف فإنها تنفي احتمال الموافقة لما في رواية الصدوق - رحمه الله - بإمكان سقوط حرف المضارعة سهوا أو بعارض، ولا يخفى ما في الجمع بين صيغة الماضي هنا والتعريف في الرجل من الحزازة، وبالجملة فهذا الاختلاف الكثير في ألفاظ المتون عجيب. وروى مسألة فأرة المسك بإسناد مشهوري الصحة صورته: سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن، وأحمد بن هلال، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، ولفظ المتن هكذا: " قال: سألته عن فأرة المسك تكون مع الرجل يصلي وهي معه في جيبه أو ثيابه فقال: لا بأس بذلك " (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن أحمد - هو ابن يحيى - عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته


(1) و (2) التهذيب أبواب الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 85 و 31. والمراد جلد حمار ميت لا المذبوح منه كما هو ظاهر. (*)

[ 473 ]

عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره ؟ قال: لا يصلح جمعهما على اليسار ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما، (وذكر بعد هذا مسألتين تناسبان أحكام المكان فنوردهما هناك ثم قال:) وسألته عن السيف هل يجري مجرى الرداء يؤم القوم في السيف ؟ قال: لا يصلح أن يؤم في السيف إلا في حرب (1). وروى بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام حديثين (2) من أخبار هذا الباب، أحدهما يتضمن جواز الاستتار بالحشيش لمن ليس معه ثوب، ومضمون الاخر أن الامامة لا تصلح في السراويل والقلنسوة وحدهما، وأن السراويل يجوز مكان الازار، وظاهر الاسناد يقتضي صحة الخبرين حتى أن العلامة في المنتهى نص على صحة الاول، والحال أن المعهود المتكرر في رواية محمد بن علي بن محبوب عن العمركي أن يكون بالواسطة، والغالب في ذلك توسط " محمد بن أحمد العلوي ". وفي التهذيب بعد الخبر الثاني بحديثين خبر لعلي بن جعفر مروي بهذا الاسناد، وفيه الواسطة المذكورة وهي تنافي الصحة لجهالة حال الرجل إذ لم يتعرضوا لذكره في كتب الرجال، وقد علم من تضاعيف ما أسلفناه قرب احتمال وقوع الخلل فيه في أمثال هذا الموضع بالسبب الذي نبهنا عليه في ثالثة فوائد مقدمة الكتاب وذلك موجب لاعتلال هذين الخبرين فلا يكونان من الصحيح كما حققناه في أول فوائد المقدمة. واتفق للعلامة [ ه‍ ] هنا ما هو أبعد عن الصواب مما حكيناه، وذلك أن الشيخ روى عن علي بن جعفر في جملة أخبار هذا الباب حديثا يتضمن صحة صلاة من صلى وفرجه خارج وهو لا يعلم به، والطريق: " بإسناده،


(1) التهذيب باب ما يجوز فيه الصلاة من أبواب الزيادات تحت رقم 83. (4) في المصدر الباب تحت رقم 47 و 52. (*)

[ 474 ]

عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد، عن العمركي، عن علي بن جعفر "، فذكر في المنتهى أن الشيخ روى هذا الحديث في الصحيح عن علي بن جعفر مع أن محمد بن أحمد الذي في الطريق متعين لان يراد منه " العلوي " - وقد علم حاله - أو محتمل لذلك، وعلى التقديرين لا مجال للحكم بالصحة. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل قال: رأيته يصلي في نعليه لم يخلعهما، وأحسبه قال: ركعتي الطواف (1). وعنه، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي في نعليه غير مرة ولم أره ينزعهما قط (2). وبإسناده، عن أبي جعفر، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام صلى حين زالت الشمس يوم التروية ست ركعات خلف المقام وعليه نعلاه لم ينزعهما (3). صحر: محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين (4)، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق، فقال: اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميت بعينه (5). وبإسناده، عن سعد، عن أبي جعفر، عن الحسين (6)، عن فضالة، عن أبان، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم تكن من أرض المصلين، فقال:


(1) و (2) و (3) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 123 و 124 و 126. (4) يعني حسين بن عثمان الرواسي. (5) المصدر الباب تحت رقم 128. (6) يعني ابن سعيد. (*)

[ 475 ]

أما النعال والخفاف فلا بأس بها (1). قلت: المراد بأرض المصلين بلاد المسلمين، والوجه في نفي البأس والحال هذه إما عدم استلزام كونها من غير بلاد المسلمين أن يكون من ذبائح أهلها وإن كانت بمظنة ذلك، فإذا وجدت بأيدي المسلمين حكم بطهارتها عملا بالظاهر واكتفاء بتجويز خلاف المظنون، وإما البناء على حل ذبائح أهل الكتاب كما ذهب إليه بعض الاصحاب وورد في جملة من الاخبار تأتي في بابها إن شاء الله تعالى، والبحث فيما جاء من الروايات بهذا المعنى تقريبا أو تأويلا بذلك الموضع أنسب. محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن سعد بن الاحوص قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع، فقال: لا تصل فيها. قال: وسألته هل يصلي الرجل في ثوب أبريسم ؟ قال: لا (2). وعن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل وأنا عنده عن جلود الخز، فقال: ليس بها بأس، فقال الرجل: جعلت فداك إنها في بلادي وإنما هي كلاب تخرج من الماء، فقال: أبو عبد الله عليه السلام: إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرجل: لا، قال: فلا بأس (3). وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن سعد بن سعد قال: سألت الرضا عليه السلام عن جلود الخز، فقال: هو ذا نلبس الخز، قلت: جعلت فداك ذاك الوبر، قال: إذا حل وبره حل جلده (4).


(1) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 13 0. واعلم أن حرمة أكل ذبائح الكفار لا يدل على كون الذبح ميتة فلا تجوز الصلاة في جلده. (2) الكافي باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه تحت رقم 12. (3) و (4) المصدر كتاب الزي والتجمل باب لبس الخز تحت رقم 3 و 7. (*)

[ 476 ]

وروى الشيخ (1) الخبر الاول من هذه الثلاثة بإسناده، عن محمد بن يعقوب ببقية الطريق والمتن، والثالث (2) بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن سعد بن سعد، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن جلود الخز، فقال: هوذا نحن نلبس، فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك، قال - الحديث. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين ابن عثمان، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألته عن لبس الخز، فقال: لا بأس به، إن علي بن الحسين عليهما السلام كان يلبس الكساء الخز في الشتاء، فإذا جاء الصيف باعه وتصدق بثمنه، وكان يقول: إني لا ستحيي من ربي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه (3). محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حلية النساء بالذهب والفضة، فقال: لا بأس (4). وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، وأحمد بن محمد بن أبي نصر جميعا، عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذهب يحلى به الصبيان، فقال: إنه كان أبي ليحلي ولده ونساءه الذهب والفضة فلا بأس [ به ] (5). وعن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذهب [ أ ] يحلى به الصبيان ؟ فقال: كان علي عليه السلام يحلي ولده ونساءه بالذهب والفضة (6).


(1) في التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 90. (2) المصدر أبواب الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 79. (3) الصمدر الباب تحت رقم 66. (4) و (5) و (6) الكافي كتاب الزي والتجمل باب الحلى تحت رقم 3 و 2 و 1. (*)

[ 477 ]

وعن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج ؟ فكتب: لا تحل الصلاة في حرير محض (1). وروى الشيخ (2) هذا الخبر بإسناده، عن محمد بن يعقوب بسائر الطريق والمتن. محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الارانب ؟ فكتب: لا تحل الصلاة في الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه إن شاء الله تعالى (3). قلت: في اشتراط كون الوبر ذكيا نوع خفاء، فيحتمل أن يكون الغرض طهارته كما مر في اشتراط كون فأرة المسك ذكية، ويراد بذلك التحرز عما يؤخذ من الميت بطريق القلع، ويحتمل أن يكون المراد من الوبر الفرو، واشتراط الذكاة حينئذ باعتبار الجلد، وقد مر في خبر جميل اشتراطها في جلود الثعالب هذا، وما حكيناه سابقا من حمل الشيخ لخبر جميل وما في معناه على التقية يأتي في هذا الخبر أيضا، فإن حديث علي بن مهزيار المتضمن لمكاتبة إبراهيم بن عقبة يعارضه، وفيه إشعار بكون المقام مظنة للتقية فيساعد على المصير في الجمع إلى الحمل عليها. واعلم أن جمعا من الاصحاب استندوا في الحكم بالمنع من الصلاة في التكة والقلنسوة من الحرير المحض إي مكاتبة ابن عبد الجبار بالطريقين اللذين أوردناهما.


(1) الكافي كتاب الصلاة باب اللباس الذي يكره فيه الصلاة تحت رقم 10. (2) و (3) في التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 20 و 18. (*)

[ 478 ]

واستدل آخرون للجواز بما رواه الشيخ بإسناده، عن سعد - يعني ابن عبد الله - عن موسى بن الحسن، عن أحمد بن هلال، عن أبن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كل ما تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه (1) " وحملوا رواية ابن عبد الجبار على الكراهة جمعا بين الاخبار. ورد الاولون هذا الاستدلال بضعف سند هذا الحديث (2) فلا يصلح مخرجا عن ظاهر الصحيح. وجوابهم أنه لا مأخذ لتوثيق محمد بن عبد الجبار سوى شهادة الشيخ في كتاب الرجال فلا تنهض روايته حجة في إثبات حكم مخالف للاصل، مع أن الحاجة إلى الحمل على التقية في بعض مضمون الخبر وإجمال الكلام في الجواب عن سؤال القلنسوة والتكة يوجبان الريب أيضا فيقوى إشكال الاعتماد في إثبات الحكم عليه، وخبر الجواز غير محتاج إلى صحة الطريق لموافقته للاصل. وعن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن مهزيار، عن رجل سأل الماضي الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه فلم أدر أي الثوبين، الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد ؟ فوقع عليه السلام بخطه: الذي يلصق بالجلد، وذكر أبو الحسن: أنه سأله عن هذه المسألة، فقال: لا تصل في الذي فوقه ولا في الذي تحت (3).


(1) التهذيب في زيادات صلاته باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 31. (2) بوجود أحمد بن هلال العبرتائي في السند. (3) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 16، وفي الاستبصار باب ما يجوز الصلاة فيه وما لا يجوز تحت رقم 4، وليس فيهما لفظ " الماضي " وكأنه صحف " الرضى " كما يظهر من نسخة عندي ب‍ " الماضي " أو بالعكس للتشابه واجتمعا. (*)

[ 479 ]

قلت: هكذا أورد الشيخ الحديث في الكتابين، وسوقه يؤذن بسقوط شئ من الكلام السابق على حكاية صورة التوقيع، وقد صار بهذا الاعتبار مظنة للارسال فإن حكاية التوقيع محتملة لان تكون من كلام الرجل ومن كلام علي بن مهزيار، ولكن الظاهر من قوله " وذكر أبو الحسن " أنه من كلام محمد بن عبد الجبار، وإن المراد بأبي الحسن علي بن مهزيار فإنها كنيته، وبذلك يتحقق اتصال الحديث ويستغني عن حكاية التوقيع. ثم إن الحديث مروي في الكافي عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار ببقية الطريق، وفي المتن مخالفة لفظية في عدة مواضع فإنه قال: " وفي الثوب الذي يليها " وقال في التوقيع " الثوب الذي يلصق بالجلد " وفي آخر الحديث " لا تصل في الثوب الذي - الخ " وزاد قبل قوله: " وذكر أبو الحسن " كلمة " قال "، وفي عدة نسخ للكافي " وذكر أبو الحسن " كلمة " قال "، وفي عدة نسخ للكافي " وذكر أبو الحسن عليه السلام " والاعتبار يشهد بأنه من تصرف الناسخين، وبتقدير صحته يكون من كلام علي بن مهزيار يعود ضمير " أنه " و " سأله " على الرجل الذي حكى عنه السؤال علي بن مهزيار فلا ينافي الاتصال. هذا والجمع في رواية الشيخ للحديث بين كلمتي " الماضي " و " الرضى " مخالف للمعود ولما في الكافي حيث اقتصر على الماضي. وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن سعد بن سعد الاشعري، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن جلود السمور، فقال: أي شئ هو ذاك الادبس ؟ فقلت: هو الاسود، فقال: يصيد ؟ فقلت: نعم يأخذ الدجاج والحمام، قال: لا (1). وعن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود، قال: لا بأس بذلك (2). قلت: هذا الحديث أدخله الشيخ في التأويل مع الاخبار السالفة


(1) و (2) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من الباس تحت رقم 35 و 34. (*)

[ 480 ]

ونحوها مما تضمن جواز الصلاة في هذه الجلود وهو غني عن التأويل، إذ لا تعرض فيه لذكر الصلاة فيها. ومجرد اللبس ليس موضع إشكال. وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن الريان قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر الانسان وأظفاره من قبل أن ينظفه ويلقيه عنه ؟ فوقع عليه السلام: يجوز (1). محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وإزارها ويعتم بخمارها، فقال: نعم إذا كانت مأمونة (2). ورواه الكليني (3) بإسناد حسن بمحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وباقيه عن صفوان، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام - وذكر المتن بعينه إلا أنه قال: " وفي إزارها ". ورواه الشيخ (4) أيضا بإسناده، عن محمد بن إسماعيل ببقية الطريق والمتن، وأسقط الواو من قوله: " وفي إزارها ". وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير وغيره، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل


(1) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من زيادات صلاته تحت رقم 58. (2) الفقيه تحت رقم 785، وقال العلامة المجلسي (ره): قوله: " نعم " لعله محمول على ما إذا لم يكن من الثياب المختصة بهن، ويدل على كراهة الصلاة للرجال في غير المأمونة منها. (3) في الكافي باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه تحت رقم 19. (4) في التهذيب في زيادات صلاته باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 43، مع زيادة الواو في المطبوعة. (*)

[ 481 ]

يجنب في ثوب ليس معه غيره ولا يقدر على غسله، قال: يصلي فيه (1). ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته - وذكر الحديث بعينه إلا أن في التهذيب " يجنب في ثوب وليس معه غيره ". محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي، قال: لا يؤذنه حتى ينصرف (3). وعن محمد بن يحيى بالاسناد عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلي في إزار واحد ليس بواسع، قد عقده على عنقه، فقلت له: ما ترى للرجل يصلي في قميص واحد ؟ فقال: إذا كان كثيفا فا بأس به، والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا - يعني إذا كان ستيرا - قلت: رحمك الله، الامة تغطي رأسها إذا صلت ؟ فقال: ليس على الامة قناع (4). وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زياد بن سوقة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محللة، إن دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم حنيف (5).


(1) الفقيه تحت رقم 753، وفيه " وليس معه ". وقوله " يجنب في ثوب " أي احتلم فيه. (2) في التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 93. (3) الكافي باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر تحت رقم 8. (4) المصدر باب الصلاة في ثوب واحد تحت رقم 2. (5) المصدر الباب تحت رقم 8، ويدل على أن شد الازرار أولى، وحمل على عدم جواز كشف العورة في حال من أحوال الصلاة (المرآة) (*)

[ 482 ]

وروى الشيخ هذه الاخبار الثلاثة (1): أما الاول فبإسناده، عن أحمد ابن محمد بسائر الاسناد وعين المتن. وأما الثاني فبإسناده، عن محمد بن يعقوب ببقية الطريق والمتن. وأما الثالث فرواه في التهذيب بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زياد بن سوقة، عن أبي جعفر عليه السلام، وساق المتن بعينه إلا أنه قال: " وأزراره محلولة ". ورواه في الاستبصار (2) بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب ببقية الاسناد. ورواه الصدوق أيضا (3)، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب ابن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن زياد بن سوقة، ومتنه كما في رواية الشيخ. محمد بن علي بن الحسين بطريقه المتكرر ذكره عن زرارة (والعهد به قريب أيضا في باب القبلة) عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال: أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف (4).


(1) في التهذيب في باب ما يجوز الصلاة فيه من أبواب زياداته تحت رقم 25، و 9 بسند الاتي وباب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 63 و 58. (2) في باب الانسان يصلي محلول الازرار تحت رقم 2. (3) في الفقيه تحت رقم 827. (4) الفقيه تحت رقم 787، والخطاف - كرمان -: طائر أسود معروف، أي بأن تجعله رداء، وينبغي أن يجعل " بقدر " حالا عن ضمير " فيه " ويجعل " ما يكون " خبرا عن المبتدأ، أي أدنى ما يجزيك. ويجعل " على منكبيك " حالا عن خبر " يكون " وهو مثل جناحي الخطاف، فالمعنى: أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه من الرداء حال كونه بمقدار يكون معه المصلي مرتديا ما يكون مثل جناحي الخطاف حال كونه على منكبيك. (مولى مراد التفرشي). (*)

[ 483 ]

وبالاسناد، عن زرارة قال: أبو جعفر عليه السلام: خرج أمير المؤمنين عليه السلام على قوم فرآهم يصلون في المسجد قد سدلوا أرديتهم، فقال لهم: ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنكم يهود قد خرجوا من فهرهم - يعني بيعتهم أياكم وسدل ثيابكم (1). وبالاسناد، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إتاك والتحاف الصماء، قال: قلت: وما الصماء ؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد (2). وروى الكليني (3) هذا الخبر بإسناد من الحسن رجاله: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، والمتن واحد إلا أنه قال: " وما التحاف الصماء ". ورواه الشيخ (4) بإسناده، عن محمد بن يعقوب بسائر الطريق والمتن. محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن على بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام * (هامش) (1) الفقيه تحت رقم 795. والسدل هو أن يلتحف الرجل بثوبه ويدخل يديه من داخل ويركع ويسجد كذلك. وكان اليهود تفعله، وقيل وقيل: هو أن يضع وسط الازار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن تجعلهما على كتفيه. (النهاية) والفهر - بالضم - في اللغة: مدارس اليهود وبيعهم. (2) الفقيه تحت رقم 796. (3) في الكافي باب الصلاة في ثوب واحد تحت رقم 4. وفي الصحاح: اشتمال الصماء أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيغطيهما جميعا. وفي المصباح المنير: هو الالتحاف بالثوب من غير أن يجعل له موضع تخرج منه اليد. (4) في التهذيب في باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 49 وفيه جناحيك. (*)

[ 484 ]

عن الدراهم السود التي فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي معه ؟ فقال: لا بأس إذا كانت مواراة (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه ؟ فقال: لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة (2). وسيأتي: في باب القراءة روايته من طريقين آخرين. وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي الله عليه السلام قال: إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فإنه يقال: ذلك من السنة (3). وروى الصدوق (4) هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، وقد مضى أيضا ذكر طريقه إليه، وفي المتن اختلاف في قوله: " فإنه يقال " ففي رواية الصدوق " فإن ذلك من السنة ". ن: محمد بن علي بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمد بن يونس أن أباه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الفرو والخف ألبسه واصلي فيه ولا أعلم أنه ذكي ؟ فكتب: لا بأس به (5). محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن


(1) الكافي باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه تحت رقم 20. (2) و (3) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 111 و 127. (4) في الفقيه تحت رقم 1569، والمراد النعل العربي، ويدل على استحباب الصلاة فيها إذا كانت طاهرة، واشتراط الطهارة مع كونها مما لا تتم الصلاة فيه اما على الاستحباب، أو بمعنى عدم كونها من جلود الميتة وهو الوجه، أو استثنائها من العمومات. (5) الفقيه تحت رقم 793. وهو محمول على ما إذا كان مأخوذا من المسلم. (*)

[ 485 ]

يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها ؟ فقال: صل فيها حتى يقال لك: إنها ميتة بعينها (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز، أو ما علمت منه ذكاة (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد - يعني ابن عيسى - عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ليس فيه روح (3). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن زرارة قال: خرج أبو جعفر عليه السلام يصلي على بعض أطفالهم وعليه جبة خز صفراء، ومطرف خز أصفر (4). محمد بن علي بن بابويه، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن الريان بن الصلت أنه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره ثم يقوم إلى الصلاة من غير أن ينفضه من ثوبه، فقال: لا بأس (5). وعن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الرجل معه ثوبان فأصاب أحدهما


(1) و (2) الكافي باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه تحت رقم 28 و 4. (3) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من أبواب الزيادات تحت رقم 62. (4) الكافي كتاب الزي والتجمل باب لبس الخز تحت رقم 1، والمطرف - بضم الميم وكسرها وفتحها -: الثوب الذي في طرفيه علمان. (5) الفقيه تحت رقم 816. (*)

[ 486 ]

بول ولم يدر أيهما هو، وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء، كيف يصنع ؟ قال: يصلي فيهما جميعا (1). قال الصدوق: - رحمه الله - " يعني على الانفراد " وهو حسن. محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي في قميص واحد وفي قباء طاق أو في قباء محشو وليس عليه إزار ؟ فقال: إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس به، والثوب الواحد يتوشح به وسراويل، كل ذلك لا بأس به. وقال: إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا (2). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يصلح للمرأة المسلمة أن تلبس من الدروع والخمر ما لا يواري شيئا (3). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: أيصلي الرجل


(1) الفقيه تحت رقم 756، والمراد بجميعها كل الافرادى لا الجمعي أي يصلي في كل واحد على حدة. (2) الكافي باب الصلاة في ثوب واحد تحت رقم 1، وكأن المراد بالطاق مالا بطانة له و، والصفيق خلاف السخيف وهو قليل الغزل. والظاهر أن المراد بالازار هنا المئزر، والمراد بالفرج الجيب، وقول: ليس بطويل " صفة للقباء. وفي المصدر المطبوع " سفيق " بالسين المهملة، وفي القاموس جعل السفيق لغة في الصفيق. (3) المصدر الباب تحت رقم 14. وظاهره حكاية اللون أيضا وهو اجماعي وانما الخلاف فيما إذا حكى الحجم وستر اللون، والاحوط الترك الا مع الضرورة. (المرآة). (*)

[ 487 ]

وهو متلثم ؟ فقال: أما على الارض فلا، وأما على الدابة فلا بأس (1). وروى الشيخ (2) هذا الخبر والذي قبله بإسناده، عن محمد بن يعقوب ببقية الطريقين وعين المتنين. وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره لبس البرطلة (3). وبالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه عبد الملك القمي فقال: أصلحك الله أسجد ويدي في ثوبي ؟ فقال: إن شئت، قال: ثم قال: إني والله ما من هذا وشبهه أخاف عليكم (4). (باب أحكام مكان الصلاة وما في معناه) صحي: محمد بن يعقوب - رضى الله عنه - عن محمد بن يحيى، عن أحمد محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في أعطان الابل، فقال: إن تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه، ولا بأس بالصلاة في مرابض الغم (5).


(1) الكافي باب الرجل يصلي وهو متلثم أو مختضب تحت رقم 1. (2) في التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 108 و 69. (3) الكافي كتاب الزي والتجمل باب النوادر تحت رقم 5، والبرطلة - بضم الباء والطاء واسكان الراء وتشديد اللام المفتوحة - هي قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما وروى أنها كانت من زي اليهود. (روضة المتقين) (4) الكافي كتاب الصلاة باب الرجل يصلي وهو متلثم أو مختضب تحت رقم 3. (5) الكافي باب الصلاة في الكعبة وفوقها وفي البيع تحت رقم 2، وصرح المحقق والعلامة - رحمهما الله - بأن المراد بأعطان الابل مباركها، ومقتضى كلام أهل اللغة أنها أخص من ذلك فانهم قالوا: معاطن الابل مباركها حول الماء لتشرب عللا بعد نهل. (*)

[ 488 ]

وروى الشيخ (1) هذا الخبر بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ببقية الاسناد وزاد في المتن بعد قوله: " وانضحه " " وصل ". محمد بن علي بن الحسين بطريقه عن عبيد الله بن علي الحلبي، (وقد مر مرارا، إحداها في الباب الذي قبل هذا) إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صل، ولا تصل في معاطن الابل إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل فيه. قال: وكره الصلاة في السبخة إلا أن يكون مكانا لينا تقع عليه الجبهة مستوية، وعن الصلاة في بيوت المجوس وهى ترش بالماء، قال: لا بأس به، ثم قال: ورأيته في طريق مكة أحيانا يرش موضع جبهته ثم يسجد عليه رطبا كما هو، وربما لم يرش المكان الذي يرى أنه نظيف (2). وبطريقه عن علي بن جعفر (وقد سلف في الباب السابق وغيره) إنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الصلاة في بيت الحمام، فقال: إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس (3). قال الصدوق - رحمه الله -: يعني المسلخ، وظاهر الخبر يعطي ما ذكره (4). وبالاسناد، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن البيت والجار لا تصيبهما الشمس، ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلى فيهما إذا جفا ؟ قال: نعم. قال: وسألته عن الصلاة بين القبور


(1) في التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 76. (2) و (3) الفقيه تحت رقم 729 و 730 و 727. (4) وكذلك أوله الشيخ (ره) في التهذيب تحت رقم 86 من باب ما يجوز الصلاة فيه والمسلخ موضع نزع الثياب، وقال المولى المجلسي صاحب روضة المتقين: تأويل الصدوق - رحمه الله - بعيد جدا لان المسلخ ليس بيت الحمام مع أن عدم البأس لا ينافي الكراهة، والظاهر أن الكراهة في هذه المواضع بمعنى أقل ثوابا. (*)

[ 489 ]

هل تصلح ؟ قال: لا بأس به (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الصلاة في البيع والكنائس وبيوت المجوس، فقال: رش وصل (2). وبإسناده، عن محمد بن أحمد - يعني ابن يحيى - عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره ؟ (وقد مرت هذه المسألة وجوابها في الباب السابق) قال: وسألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل ؟ قاف: نعم لا بأس. قال: وسألته عن الصلاة على بواري النصارى واليهود الذي يقعدون عليها في بيوتهم أيصلح ؟ قال: لا تصل عليها. وسألته عن السيف هل يجري مجرى الرداء (وقد سلفت هذه المسألة أيضا وجوابها في باب اللباس) (3). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، وحديد بن حكيم الازدي قالا: قلنا لابي عبد الله عليه السلام: السطح يصيبه البول ويبال عليه أيصلي في ذلك الموضع ؟ فال: إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس به إلا أن يكون يتخذ مبالا (4). وقد أوردنا هذا الخبر في كتاب الطهارة أيضا. وبإسناده، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق: البيداء وهي ذات الجيش، وذات الصلاصل، وضجنان. وقال: لا بأس بأن


(1) الفقيه تحت رقم 736. (2) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 83. (3) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من زيادات صلاته تحت رقم 83. (4) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من أبواب الزيادات تحت رقم 99. (*)

[ 490 ]

يصلي بين الظواهر، وهي الجواد جواد الطرق، ويكره أن يصلى في الجواد (1). وروى الكليني (2) هذا الخبر بإسناد مشهوري الصحة رجاله: الحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار ببقية الاسناد. وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: إنا كنا في البيداء في آخر الليل فتوضأت واستكت وأنا أهم بالصلاة، ثم كأنه دخل قلبي شئ فهل يصلى في البيداء في المحمل ؟ فقال: لا تصل في البيداء، قلت: وأين حد البيداء ؟ قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا بلغ ذات الجيش جد في المسير ولا يصلي حتى يأتي معرس النبي صلى الله عليه وآله. قلت له: وأين ذات الجيش ؟ فقال: دون الحفيرة بثلاثة أميال (3). وبإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أيوب بن نوح، عن أبي الحسن الاخير عليه السلام، قال: قلت له: تحضر الصلاة والرجل بالبيداء، قال: يتنحى عن الجواد يمنة ويسرة ويصلي (4). وروى الكليني هذين الخبرين (5) أيضا: أما الاول فعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ببقية الطريق، والمتن متفق إلا في قوله: " ولا يصلي " ففي الكافي: " ثم لا يصلي ". وأما الثاني فعن محمد بن يحيى وغيره، عن محمد بن أحمد، عن أيوب بن نوح.


(1) التهذيب الباب المتقدم ذكره تحت رقم 92، البيداء وضجنان وذات الصلاصل: مواضع خسف في طريق مكة. وضجنان: جبل بتهامة. وذات الجيش أرض يخسف الله فيها السفياني وجيشه. (2) في الكافي باب الصلاة في الكعبة وفوقها وفي البيع تحت رقم 10. (3) و (4) التهذيب في الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 90 و 91، وفيه " جد في السير "، والحفيرة هي التي دون مسجد الشجرة. (5) في الكافي الباب التقدم ذكره تحت رقم 7 و 9. (*)

[ 491 ]

وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفر، فقال: لا تصل على الجادة واعتزل على جانبيها (1). محمد بن علي ابن بابويه، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار إنه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يصير في البيداء فتدركه صلاة فريضة فلا يخرج من البيداء حتى يخرج وقتها كيف يصنع بالصلاة وقد نهي أن يصلي بالبيداء ؟ فقال: يصلي فيها ويتجنب قارعة الطريق (2). قال الصدوق - رحمه الله -: وروى عنه عليه السلام أيوب بن نوح إنه قال: ويتنحى عن الجواد يمنة ويسرة ويصلي (3). وطريقه إلى أيوب بن نوح: أبوه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، والحميري جميعا عنه، وظاهر أن ما أورده عن أيوب هو حديثه السالف برواية الشيخ والكليني. محمد بن يعقوب، عن جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: لا تصل المكتوبة في الكعبة (4). ووراه الشيخ (5) بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ببقية السند.


(1) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 77. (2) الفقيه تحت رقم 734، وقارعة الطريق أعلاه، وموضع قرع المارة (المغرب). (3) المصدر تحت رقم 735. (4) الكافي باب الصلاة في الكعبة وقوقها تحت رقم 18، والمنع من الصلاة المكتوبة في الكعبة عند أكثر الاصحاب على الكراهة، وقال ابن البراج والشيخ في الخلاف بالتحريم (الحبل المتين). (5) في التهذيب أبواب الزايادات باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 96. (*)

[ 492 ]

وروى أيضا بالاسناد، عن فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: لا تصل المكتوبة في الكعبة - الحديث (1) وسيأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى. وروى أيضا بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، وفضالة، عن العلاء، عن أحدهما عليهما السلام قال: لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة (2). وأما إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس أن يصليها في جوف الكعبة (3) محمد بن يعقوب، عن جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن التماثيل في البيت، فقال: لا بأس إذا كانت عن يمينك وعن شمالك وعن خلفك أو تحت رجلك، وإن كانت في القبلة فألق عليها ثوبا (4). وعن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلي فيها ؟ فقال: لا تصل فيها وفيها شئ يستقبلك إلا أن لا تجد بدا فتقطع رؤوسها، وإلا فلا تصل فيها (5). محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: اصلي والتماثيل قدامي وأنا أنظر إليها ؟ قال: لا، اطرح عليها ثوبا، ولا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك، وإن كانت في القبلة فألق عليها ثوبا وصل (6). (1) و (2) التهذيب كتاب الحج باب دخول الكعبة تحت رقم 11 و 12. (3) من قوله: " أما " الى هنا من كلام المصنف لا من تتمة الخبر كما هو ظاهر التهذيب. (4) الكافي باب الصلاة في الكعبة وفوقها تحت رقم 20. (5) الكافي كتاب الزي والتجمل باب تزويق البيوت تحت رقم 9. (6) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 99. (*)

[ 493 ]

وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن عبد الله ابن المغيرة، عن علاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس [ ب‍ ] - أن تصلي على المثال إذا جعلته تحتك (1). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن تصلي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك (2). محمد بن علي بن الحسين بطريقه عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يصلي وأمامه شئ من الطير، قال: لا بأس، وعن الرجل يصلي وأمامه النخلة وفيها حملها ؟ قال: لا بأس، وعن الرجل يصلي في الكرم وفيه حمله ؟ قال: لا بأس، وعن الرجل يصلي وأمامه حمار واقف ؟ قال: يضع بينه وبينه قصبة أو عودا أو شيئا يقيمه بينهما ثم يصلي ولا بأس، وعن الرجل يصلي ومعه دبة من جلد حمار (وهذه المسألة قد أوردناها في الباب السابق)، وعن الرجل يحرك بعض أسنانه وهو في الصلاة ؟ (3) (ولا مناسبة لهذه المسألة بهذا الباب، وذكر بعدها عدة مسائل في معناها، وسنورد الجميع في باب منافيات الصلاة). وبالاسناد، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وأمامه مشجب (4) وعليه ثياب ؟ فقال: لا بأس. وسأله عن الرجل يصلي وأمامه ثوم أو بصل ؟ قال: لا بأس. وسأله عن الرجل هل يصلح [ له ] أن يصلي على الرطبة النابتة ؟ قال: إذا ألصق جبهته بالارض فلا بأس. وسأله عن الصلاة على الحشيش النابت


(1) التهذيب باب كيفية الصلاة من أبواب الزيادات تحت رقم 124. (2) المصدر باب ما يجوز الصلاة فيه من أبواب الزيادات تحت رقم 37. (3) الفقيه تحت رقم 776. وفيه " تحرك بعض أسنانه ". (4) أي الخشبة التي يلقى عليها الثياب. كذا ذكره الجوهري (منه - رحمه الله -).

[ 494 ]

أو الثيل (1) وهو يصيب أرضا جددا ؟ (2) قال: لا بأس، وعن الرجل هل يصلح له أن يصلي والسراج موضوع بين يديه في القبلة ؟ قال: لا يصلح له أن يستقبل النار (3). وروى الكليني هذه المسألة الاخيرة، عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر (4). ورواها الشيخ في التهذيب بإسناده، عن محمد بن يعقوب بسائر


(1) الثيل - ككيس -: ضرب من النبت معروف له قضبان طويلة ذات عقد تمتد على الارض، يقال له بالفارسية: " علف زار ". (2) الجدد - بفتح الجيم -: الارض الصلبة، ولعل معنى اصابة الارض الجدد أن هناك أرض له أن يصلى عليها، كما قال المولى مراد التفرشي. (3) الفقيه تحت رقم 760 الى 764، وقال الصدوق بعد الجملة الاخيرة: هذا هو الاصل الذي يجب أن يعمل به، فأما الحديث الذي روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه لان الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه " فهو حديث يروي عن ثلاثة مجهولين باسناد منقطع، يرويه الحسن بن علي الكوفي - وهو معروف - عن الحسين بن عمرو، عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني - وهم مجهولون - يرفع الحديث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ذلك، ولكنها رخصة اقترنت بها علة صدرت عن ثقات ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد أن يعلم أن الاصل هو النهي وأن الاطلاق هو رخصة والرخصة رحمة - انتهى. وحاصله أن المعتبر هو حديث المنع والذي يدل على الجواز سنده مشتمل على مجاهيل ورفع ولكن يجوز العمل به لكون الثقات نقلوه في كتبهم المعتبرة، وأيضا حكمه مشتمل على التخفيف واليسر الذي هو مطلوب الشارع فلو جعل قرينة على حمل حديث المنع على الكراهة لم يكن خطأ. (4) الكافي باب الصلاة في الكعبة تحت رقم 16. (*)

[ 495 ]

الطريق، وفي الاستبصار بإسناده، عن محمد بن يحيى ببقية السند (1)، ولفظ السؤال في الكتب الثلاثة مخالف لما في رواية الصدوق وصورته " قال: سألته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه في القبلة، فقال - إلى آخره. محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، وأبي قتادة جميعا، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي على الرف المعلق بين نخلتين ؟ قال: إذا كان متسويا يقدر على الصلاة عليه فلا بأس. قال: وسألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير، ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكاءة والصلاة عليه ؟ قال: يفترشه (2) ويقوم عليه ولا يسجد عليه. وسألته عن الرجل يصلي في المسجد حيطانه كواء كله قبلته وجانباه، وأمرأته تصلي حياله يراها ولا تراه، قال: لا بأس. وسألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلي عليها ؟ قال: إذا يبست فلا بأس (3). وذكر بعد هذا مسألة صلاة الرجل ومعه دبة من جلد حمار وقد أوردناها فيما سبق. محمد بن علي ابن بابويه، عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، ومحمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى ح وعن محمد بن علي ما جيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن إبراهيم بن أبي محمود أنه قال للرضا عليه السلام: الرجل يصلي على سرير من ساج ويسجد


(1) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 97. والاستبصار باب المصلى يصلي وفي قبلته نار تحت رقم 2. (2) في المصدر " يفرشه ". (3) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من أبواب الزيادات تحت رقم 85. (*)

[ 496 ]

على الساج ؟ قال: نعم (1). ورواه الشيخ (2) بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا عليه السلام - وذكر المتن بعينه. وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلي، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض، وكان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها حتى يسجد (3). ولا بأس أن يكون بين يدي الرجل والمرأة وهما يصليان مرفقة أو شئ. قلت: كان الظاهر من قوله في هذا الخبر: " وهو يصلي " أنه جملة حالية (4) ولكن التعليل غير ملائم لهذا المعنى وإنما يناسب إرادة نفي البأس عن صلاة الرجل أيضا بحذاء المرأة، وأن يكون كلاما مستأنفا يتضمن الاذن في ذلك، وعلى الاحتمالين فالقدر المستفاد من الخبر إنما هو جواز صلاة كل منهما بحذاء الاخر في الجملة لا في خصوص حالة كون الاخر مصليا كما يستفاد منه بتقدير كون الواو للحال. وعن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن * (هامش) (1) الفقيه تحت رقم 803. والساج خشب أسود رزين يجلب من الهند، وقيل: الساج يشبه الابنوس أقل سوادا منه، وطيلسان مقور ينسج كذلك (المصباح). (2) في التهذيب باب كيفية الصلاة من أبواب الزيادات تحت رقم 115. (3) الفقيه تحت رقم 748، والمرفقة: المخدة وقوله: " لا بأس أن يكون - الخ " غير ثابت كونها من تتمة الحديث وهو بكلام الصدوق أشبه. وكأنه مأخوذ من صحيحة محمد بن مسلم الاتي عن التهذيب. (4) قيل: بل معطوفة على مدخول " لا بأس " والتعليل ملائم له. (*)

[ 497 ]

محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد ؟ فقال: إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذاه وحدها وهو وحده لا بأس (1). قال الصدوق - رحمه الله -: وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إذا كان بينها وبينه قدر ما يتخطى، أو قدر عظم ذراع فصاعدا فلا بأس (2). وطريقه إلى زرارة معروف الحال، والحكم مما سبق. محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو بنته تصلي بحذاه في الزاوية الاخرى ؟ قال: لا ينبغي ذلك، فإن كان بينهما شبر أجزأه. - " يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة بشبر - (3). قلت: قوله في هذا الخبر: " لا ينبغي " ظاهر في إرادة الكراهة فيحمل سائر الاخبار الواردة في هذا الحكم على ذلك. وعنه، عن صفوان، وفضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا، فقال: لا، ولكن يصلي الرجل فإذا فرغ صلت المرأة (4). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تصلي عند الرجل ؟ فقال: لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون قدامها ولو بصدره (5). قلت: كان الظاهر ترك الياء في قوله: " لا تصلي " ولكنها ثابتة في خط الشيخ - رحمه الله - وهو جائز أيضا وإن بعد.


(1) و (2) الفقيه تحت رقم 746 و 747. (3) و (4) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 113 و 115. (5) التهذيب في زيادات صلاته باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 114. (*)

[ 498 ]

وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة تصلي عند الرجل، قال: إذا كان بينهما حاجز فلا بأس (1). وبإسناده، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: المرأة تصلي خلف زوجها الفريضة والتطوع (2) - الحديث. وسنورده في باب الجماعة. وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجعل العنزة بين يديه إذا صلى (3). وروى الكليني هذا الخبر (4) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ببقية السند. محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز، وأكثر ما يكون مربض فرس (5). صحر: محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة،


(1) و (2) التهذيب في زيادات صلاته باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 112 و 111. (3) التهذيب في كيفية الصلاة من زيادات صلاته تحت رقم 172. (4) في الكافي باب ما يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه تحت رقم 1، والعنزة - بالتحريك -: أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج كزج الرمح. (5) الفقيه تحت رقم 1145 وفيه " مربط فرس "، وكأن المراد بالقبلة من كان في جانب القبلة من الامام أو الصف المقدم، وربوض البقر والغنم والفرس والكب مثل بروك الابل. (*)

[ 499 ]

عن حسين، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ربما قمت فاصلي وبين يدي الوسادة فيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا (1). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الشاذكونة تكون عليها الجنابة أيصلي عليها في المحمل ؟ فقال: لا بأس (2). وروى الصدوق هذا الخبر (3) بطريقه عن زرارة، وصورة الجواب في روايته: " لا بأس بالصلاة عليها ". وفي القاموس: الشاذكونة بفتح الذال: ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن. وبإسناده، عن محمد بن أحمد بن داود، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (4) قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن الرجل يزور قبور الائمة عليهم السلام هل يجوز له أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب [ عليه السلام ] - وقرأت التوقيع ومنه نسخت -: أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الايمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الامام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لان الامام لا يتقدم، ويصلي عن يمينه وشماله (5).


(1) التهذيب باب ما يجوز فيه تحت رقم 100. (2) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من أبواب الزيادات تحت رقم 69. والشاذكونة يأتي بيانها من المصنف، وقيل: انها حصير صغير متخذ للافتراش، وقوله: " عليها الجنابة " أي يصيبها الاحتلام. (3) في الفقيه تحت رقم 738. (4) هكذا صورة الحديث بخط الشيخ - رحمه الله - (منه - ره -). وفي الصمدر المطبوع " محمد بن عبد الله الحميري ". (5) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 106. (*)

[ 500 ]

وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنائس يصلى فيهما ؟ فقال: نعم، وسألته هل يصلح نقضها مسجدا ؟ فقال: نعم (1). وبإسناده، عن سعد - يعني ابن عبد الله - عن سندي بن محمد البزاز (2)، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اصلي والمرأة إلى جنبي وهي تصلي ؟ فقال: لا، إلا أن تتقدم هي أو أنت، ولا بأس أن تصلي وهي بحذاك جالسة أو قائمة (3). وعنه، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن إدريس بن عبد الله القمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي وبحياله امرأة قائمة جنب على فراشها ؟ (4) فقال: إن كانت قاعدة فلا تضرك، وإن كانت تصلي فلا (5). قلت: ليس المراد بالقعود ههنا الجلوس، بل عدم الاشتغال بالصلاة، والقرينة على ذلك مقابلته بقوله: " وإن كانت تصلي " وحينئذ لا منافرة بينه وبين ذكر القيام في السؤال، وهذا الحديث رواه الكليني - رحمه الله - أيضا عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين بسائر الطريق. وفي لفظ السؤال اختلاف، ففي الكافي " عن الرجل يصلي وبحياله أمرأة قائمة على


(1) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 82، وقوله: " نقضها " في بعض نسخ المصدر " بعضها " والنقض - بالضم - ما انتقض من البنيان، ولعل المراد ببعضها آلاتها من الاجر والاخشاب. (2) في رواية سعد عن سندي نوع بعد ولكن تصفحت فوجدتها في غير هذا الاسناد، والطبقات لا تأباه حيث أن اسقاط الوسائط سهو شايع فلا بد من اكثار التصفح في مواضع الشك ليؤمن من وقوعه، ومحمد بن أحمد بن يحيى الاشعري قريب الطبقة من سعد وهو يروي عن سندي في عدة طرق. (منه - رحمه الله -). (4) كذا. (3) و (5) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 117 و 118. (*)

[ 501 ]

فراشها جنبته " (1). ن: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صل فيها ولا تصل في أعطان الابل إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل [ فيه ]. وسألته عن الصلاة في ظهر الطريق، فقال: لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد، فأما على الجواد فلا تصل فيها. قال: وكره الصلاة في السبخة (2) إلا أن يكون مكانا لينا تقع عليه الجبهة مستوية. قال: وسألته عن الصلاة في البيعة، فقال: إذا استقبلت القبلة فلا بأس [ به ]. قال: ورأيته في المنازل التي في طريق مكة يرش أحيانا موضع جبهته، ثم يسجد عليه رطبا كما هو، وربما لم يرش الذي يرى أنه طيب. قال: وسألته عن الرجل يخوض الماء (3) فتدركه الصلاة، فقال: إن كان في حرب فإنه يجزيه الايماء، وإن كان تاجرا فليقم ولا يدخله (4) حتى يصلي (5). وروى الشيخ - رحمه الله - صدر هذا الحديث إلى قوله: " فأما على على الجواد فلا تصل فيها " والطريق معلق عن محمد بن يعقوب بسائر الاسناد، وروى عجزه وهو مسألة خوض الماء بإسناده، عن علي، عن أبيه ببقية الطريق (6).


(1) الكافي باب المرأة تصلي بحيال الرجل تحت رقم 5، وكلمة " وجنبته " كأنها بدل اشتمال من " فراشها ". وفيه " فلا يضره " مكان " فلا تضرك ". (2) السبخة: الارض المملح يقال لها بالفارسية: شوره زار، وقيل: أرض ذات نزو ما يعلوه الماء. (3) أي يركب السفينة في البحر. (4) أي لا يدخل الماء بالسفينة حتى يصلي. (5) الكافي باب الصلاة في الكعبة وفوقها تحت رقم 5. (6) التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه تحت رقم 73. وباب ما يجوز الصلاة فيه من أبواب الزيادات تحت رقم 89. (*)

[ 502 ]

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة تصلي إلى جنب الرجل قريبا منه ؟ فقال: إذا كان بينهما موضع رحل فلا بأس (1). (باب الاذان والاقامة) صحي: محمد بن الحسن الطوسي (ره) بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أذن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة (2). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن يحيى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أذنت في ارض فلاة وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة، وإن أقمت ولم تؤذن صلى خلفك صف واحد (3). قلت: هكذا صورة إسناد الحديث بخط الشيخ - رحمه الله - وهو من مواضع الغلط بالنقيصة فإن الحسين بن سعيد إنما يروى عن يحيى الحلبي، بواسطة النضر بن سويد، وذلك متكرر في الاسانيد ومذكور أيضا في طريق الشيخ إلى يحيى في الفهرست. محمد بن يعقوب، عن جماعة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان الجعفري قال: سمعته يقول: أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان، ويستحب من أجل الصبيان (4). محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن


(1) الكافي باب المرأة تصلي بحيال الرجل تحت رقم 1. (2) التهذيب باب الاذان والاقامة من أبواب الزيادات تحت رقم 28. (3) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 13. (4) الكافي باب بدء الاذان تحت رقم 35. (*)

[ 503 ]

ابن أبي عمير، عن حماد، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه أنه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذن (1). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان (2). وعنه، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجزيك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب (3). وبإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاقامة بغير أذان في المغرب، فقال: ليس به بأس وما أحب أن يعتاد (4). وعن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، والفضيل بن يسار، عن أحدهما عليهما السلام قال: يجزيك إقامة في السفر (5). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان ؟ قال: نعم، لا بأس به (6). وعنه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قلت: لابي جعفر عليه السلام: النساء عليهن أذان ؟ فقال: إذا شهدت الشهادتين فحسبها (7). وعنه، عن النضر، وفضالة، عن عبد الله - يعني ابن سنان - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تؤذن للصلاة ؟ فقال: حسن إن فعلت،


(1) و (2) و (3) (4) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 5 و 6 و 9. (5) و (6) و (7) المصدر الباب تحت رقم 12 و 11 و 41. (*)

[ 504 ]

وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1). وبإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، ومحمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة أعليها أذان وإقامة ؟ فقال: لا (2). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السنة في الاذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلي، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة (3). وقد مر في باب المواقيت جملة من الاخبار تتضمن الاكتفاء بالاذان الواحد للفريضتين مع الجمع. وعن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاثة ثم ذكر بعد ذلك، قال: يتطهر ويؤذن ويقيم في أولهن ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلي بغير أذان حتى يقضي صلاته (4). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاذان، فقال: تقول: " الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله ألا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل،


(1) و (2) المصدر باب الاذان والاقامة تحت رقم 42 و 40. (2) التهذيب أبواب الزيادات باب الاذان والاقامة تحت رقم 24. (3) التهذيب في أحكام فوائت الصلاة تحت رقم 3. (*)

[ 505 ]

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله " (1). وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا زرارة تفتح الاذان بأربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين، وإن شئت زدت على التثويب " حي على الفلاح " مكان " الصلاة خير من النوم " (2). قلت: هكذا أورد الشيخ هذا الحديث في الاستبصار إلا قوله: " وتختمه " فإنه فيه " وتختمها " وليس على ما ينبغي فآثرت فيه لفظ التهذيب مع شهادة ما يأتي في الحسان من موافقة رواية الكليني للخبر على تذكير الضمير، وإيراد الشيخ له من طريق الكليني في الكتابين كذلك، ثم إنه اتفق في التهذيب بخط الشيخ في إسناد هذا الحديث خلل حيث أبدل " عبد الرحمن " [ ب‍ ] " عبد الله " ولا ريب أنه غلط، وفي المتن بخطه أيضا " بأربعة تكبيرات " والمناسب لقوله: " وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين " تذكير العدد كما في الاستبصار، وعليه أيضا اتفاق الكتب الثلاثة في رواية الخبر بالطريق الحسن، والامر سهل إلا أن التسامح في شأن الحديث بعيد عن الصواب وهو في كتابي الشيخ كثير، هذا، والذي يقتضيه النظر في وجه الجمع بين ما تضمنه هذا الخبر من تربيع التكبير في افتتاح الاذان وما دل عليه الخبر السابق من الاكتفاء بالمرتين إما حمل التربيع على الافضلية والتثنية على الاجزاء موجها ترك العمل به بين الاصحاب بأن رجحان التربيع كاف في التزامه لا سيما بعد


(1) التهذيب باب عدد فصول الاذان تحت رقم 2، والاستبصار باب عدد فصول الاذان تحت رقم 2. (2) الاستبصار باب عدد فصول الاذان تحت رقم 17، والتهذيب باب عدد فصول الاذان تحت رقم 17. (*)

[ 506 ]

استقرار العمل عليه واشتهاره بينهم. وأما حمل التثنية على التقية فقد عزي القول بها إلى بعض قدماء العامة ولعل رأيه كان ظاهرا في ذلك الوقت إلا أن تثنية التهليل تأبى هذا الحمل لما يحكى من إطباق العامة على خلافه. وأما ما ذكره الشيخ من حمل تثنية التكبير على أن الفرض منها إفهام السائل كيفية التلفظ. وأن عدم إجزاء ما دون الاربع كان معلوما له ففيه من البعد ما لا يخفى مع أنه شرك في هذا الحمل بين الخبر الذي أوردناه وبين خبر آخر في طريقه جهالة يرويه: بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، والفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فقلنا له: كيف أذن ؟ فقال: الله أكبر الله أكبر - وساق بقية الاذان بصورة ما أوردناه في خبر ابن سنان، ثم قال: - والاقامة مثلها إلا أن فيها " قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة " بين " حي على خير العمل، حي على خير العمل " وبين " الله أكبر، الله أكبر " فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلالا فلم يزل يؤذن بها حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. (1) وهذا الخبر كما ترى غير قابل لما ذكره من التأويل بوجه، والعجب من احتماله له فيه. وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه الله قال: الاذان مثنى مثنى، والاقامة واحدة [ واحدة ] (2).


(1) الاستبصار باب عدد فصول الاذان والاقامة تحت رقم 3. (2) التهذيب باب عدد فصول الاذان والاقامة رقم 7، والاستبصار باب عدد فصول الاذان تحت رقم 7. (*)

[ 507 ]

وبإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء بن رزين، عن أبي عبيدة الحذاء قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبر واحدة واحدة في الاذان، فقلت له: لم تكبر واحدة واحدة ؟ فقال: لا بأس به إذا كنت مستعجلا (1). وعن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله قال: الاقامة مرة مرة إلا قوله: " الله أكبر الله أكبر " فإنه مرتان (2). قلت: ذكر الشيخ - رحمه الله - أن خبري معاوية بن وهب وعبد الله بن سنان محمولان على التقية أو حال العجلة، واستشهد لذلك بخبر أبي عبيدة، وفي الحمل على العجلة تكلف ظاهر، وخبر معاوية محتمل مع التقية لما ذكرناه في وجه الجمع بين حديثي عبد الله بن سنان وزرارة. وما أوردناه من الاسناد للحديثين الاخيرين هو صورة ما في التهذيب وأما في الاستبصار فاقتصر في إسناد الاول منهما عد ذكر فضالة والعلاء على مجرد الاسمين، والنكتة في التنبيه على مثل هذا شهادته بما قررناه في فوائد المقدمة من الطريق إلى المعرفة بحقيقة الاسماء المطلقة، وروى الثاني عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن سيف بن عميرة، وصفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام. وينبغي أن يعلم أن صفوان بن يحيى في هذا الاسناد معطوف على " فضالة " لا علي " سيف " فليس بينه وبين الاول اختلاف إلا في ضميمة رواية فضالة عن سيف إلى رواية صفوان عن ابن سنان، وذلك ظاهر. وبإسنادة، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، وحماد بن عيسى، عن


(1) و (2) التهذيب باب عدد فصول الاذان والاقامة تحت رقم 9 و 8، والاستبصار باب فصول الاذان تحت رقم 9 و 8 وفيه (قول " الله اكبر " فانه مرتان). (*)

[ 508 ]

معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الاذان والاقامة، فقال: ما نعرفه (1). ورواه الصدوق (2) بطريقه عن معاوية بن وهب وقد مر عن قرب. وعن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أبي ينادي في بيته ب‍ " الصلاة خير من النوم " ولو رددت ذلك لم يكن به بأس (3). قلت: ذكر الشيخ أن هذا الخبر محمول على التقية لاجماع الطائفة على ترك العمل به وبما في معناه من الاخبار المتضمنة لشرعية التثويب، وهو حسن إلا أن هذا الخبر غير ظاهر في وقوع النداء في جملة الاذان. وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أذن مؤذن فنقص الاذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه، ولا بأس أن يؤذن الغلم الذي لم يحتلم (4). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سها عن الاذان فقدم أو أخر عاد على الاول الذي أخره حتى يمضي على آخره (5).


(1) و (2) التهذيب في الباب المذكور تحت رقم 16، وفي الفقيه تحت رقم 895، وثوب الداعي تثويبا: ردد صوته ورجع، والمراد به هنا قول المؤذن في أذان الصبح بعد قوله " حي على الفلاح ": " الصلاة خير من النوم " فان المؤذن إذا قال: " حي على الفلاح " فقد دعاهم إليها فإذا قال بعدها: " الصلاة خير من النوم " فقد رجع الى كلام معناه المبادرة إليها. وأما قوله " وما نعرفه " فمعناه بيان عدم مشروعيته لا عدم معرفته. (3) التهذيب باب عدد فصول الاذان تحت رقم 15. (4) و (5) التهذيب في زيادات صلاته باب الاذان والاقامة تحت رقم 14 و 17. (*)

[ 509 ]

ورواه الكليني (1) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ببقية الاسناد. محمد بن علي بن الحسين بطريقه، عن معاوية بن وهب أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الاذان، فقال: اجهر وأرفع به صوتك، وإذا أقمت فدون ذلك، ولا تنتظر بأذانك وإقامتك إلا دخول وقت الصلاة، واحدر إقامتك حدرا (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعته يقول: افرق بين الاذان والاقامة بجلوس أو بركعتين (3). وعن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد قال: قال: القعود بين الاذان والاقامة في الصلوات كلها إذا لم يكن قبل الاقامة صلاة يصليها (4). وعنه، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يؤذن وهو يمشي أو على ظهر دابته وعلى غير طهور ؟ فقاال: [ نعم ] إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس (5). وعنه، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس للمسافر أن يؤذن وهو راكب، ويقيم وهو على الارض قائم (6). وعنه، عن أحمد بن محمد، عن عبد صالح عليه السلام قال: يؤذن الرجل وهو جالس، ولا يقيم إلا وهو قائم، وقال: تؤذن وأنت راكب، ولا تقم إلا وأنت على الارض (7).


(1) الكافي باب بدء الاذان والاقامة تحت رقم 15. (2) الفقيه تحت رقم 876، وحدر في قراءته وأذانه يحدر حدرا أي أسرع، وهو من الحدور ضد الصعود، قال الشيهد في الذكرى: الحدر في الاقامة مستحب مع مراعاة الوقوف على الفصول فيكره الاعراب فيها كما يكره في الاذان للحديث. (3) و (4) التهذيب باب عدد فصول الاذان تحت رقم 20 و 21. (5) و (6) و (7) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 36 و 33 و 35. (*)

[ 510 ]

وعنه، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور، ولا تقم إلا وأنت على وضوء (1). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ح وعن أبيه، ومحمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه السلام أنه قال: يؤذن الرجل وهو جالس، ويؤذن وهو راكب (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل ؟ فقال: أما إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه ينادي مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الاذان والاقامة إلا الركعتان (3). وعن الحسين بن سعيد، عن فصالة، عن حماد بن عثمان، عن عمران الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاذان في الفجر قبل الركعتين أو بعدهما ؟ فقال: إذا كنت إماما تنتظر جماعة فالاذان قبلهما، وإن كنت وحدك فلا يضرك أقبلهما أذنت أو بعدهما (4). وعنه، عن فضالة، عن ابن سنان، قال: سألته عليه السلام عن النداء قبل طلوع الفجر، فقال: لا بأس، وأما السنة مع الفجر، وإن ذلك لينفع الجيران - يعني قبل الفجر - (5). وعنه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن عمران بن علي، قال:


(1) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 19. (2) الفقيه تحت رقم 867. (3) التهذيب باب الاذان تحت رقم 17، يعني نافلة الفجر. (4) التهذيب في زيادات صلاته باب الاذان تحت رقم 44. (5) كذا في النسخ وفي التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 18. (*)

[ 511 ]

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاذان قبل الفجر، فقال: إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس (1). وروى الكليني هذا الخبر (2) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عمران بن علي. وبإسناده، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل أيتكلم بعد ما يقيم الصلاة ؟ قال: نعم (3). وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الاقامة (4). قلت: كان الظاهر في وجه الجمع بين هذين الخبرين حمل النهي عن التكلم على الكراهة، ولكن يأتي في المشهوري خبر عن زرارة عن طريق الصدوق صريح في تحريم الكلام حينئذ إلا في تقديم إمام، فيتعين في الجمع تخصيص الاذن في التكلم بالصورة المستثناة في خبر زرارة لما بيناه في فوائد المقدمة من عدم قصور ذلك الطريق من المشهوري عن مقاومة الواضح. وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج، وبان أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع، فانصرف فأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت، فأتم على


(1) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 16. (2) في الكافي باب بدء الاذان تحت رقم 23. (3) و (4) التهذيب باب الاذان تحت رقم 27 و 31. (*)

[ 512 ]

صلاتك (1). وبإسناده، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عيله السلام عن رجل نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته فإنما الاذان سنة (2). قلت: وجه الجمع بين هذين الخبرين تخيير المصلي مع نسيان الاذان والاقامة بين الانصراف لاستدراكهما، وبين المضي في الصلاة، هذا إذا لم يكن قد ركع فأما مع الركوع فالمضي لا غير. وعن سعد، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن ذريح المحاربي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: صل الجمعة بأذان هؤلاء، فإنهم أشد شئ مواظبة على الوقت (3). صحر: وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن العرزمي - هو عبد الرحمن - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنين (4). محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حضرت الصلاة فأذن جبرئيل عليه السلام فلما قال: " الله أكبر، الله أكبر " قالت الملائكة: " الله أكبر، الله أكبر " فلما قال: " أشهد أن لا إله إلا الله " قالت الملائكة: خلع الانداد (5)، فلما قال: " أشهد أن


(1) و (2) و (3) و (4) التهذيب أبواب الزيادات باب الاذان تحت رقم 5 و 41 و 38 و 34. (5) ان رجع الضمير الى جبرئيل عليه السلام كان معناه نفي الانداد عن الله سبحانه، وان رجع الى الله سبحانه كان كناية عن انتفاء نده تعالى أي مثله " مولى مراد التفرشي). (*)

[ 513 ]

محمدا رسول الله " قالت الملائكة: نبي بعث، فلما قال: " حي على الصلاة " قالت الملائكة: حث على عبادة ربه، فلما قال: " حي على الفلاح " قالت الملائكة: أفلح من اتبعه (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إنك إذا أذنت وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة، وإن أقمت إقامة بغير أذان صلى خلفك صف واحد (2). محمد بن علي بن الحسين بطريقه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن أدنى ما يجزي من الاذان أن يفتتح الليل بأذان وإقامة ويفتتح النهار بأذان وإقامة، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان (3). وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، وغيره، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام أنه قال: يجزي في السفر إقامة بغير أذان (4). محمد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم الانصاري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إقامة المرأة أن تكبر وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله (5). وبالاسناد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الاذان مثنى مثنى، والاقامة مثنى مثنى (6).


(1) الفقيه تحت رقم 864. (2) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 14. (3) و (4) الفقيه تحت رقم 885 و 900. (5) و (6) الكافي باب بدء الاذان والاقامة تحت رقم 19 و 4. (*)

[ 514 ]

وروى الشيخ (1) هذا الخبر بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي نجران، عن صفوان بن مهران الجمال. محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب، عن أبي همام، عن أبى الحسن عليه السلام قال: الاذان والاقامة مثنى مثنى. وقال: إذا أقام مثنى مثنى ولم يؤذن أجزأه في الصلاة المكتوبة، ومن أقام الصلاة واحدة واحدة ولم يؤذن لم يجزه إلا بأذان (2). محمد بن علي بن الحسين بطريقه عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يجزيك من الاذان إلا ما أسمعت نفسك أو فهمته، وأفصح بالالف والهاء، وصلى على النبي [ وآله ] صلى الله عليه وآله وسلم كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان وكلما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر، وكان أجرك [ أ ] وغيره. في ذلك أعظم (3). محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أذنت فلا تخفين صوتك فإن الله يأجرك مد صوتك فيه (4). وبإسناده، عن سعد، عن الحسين بن عمر بن يزيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسكان قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس (5). قلت: وربما شك في اتصال طريق هذا الحديث استبعادا لرواية سعد


(1) في التهذيب باب عدد فصول الاذان تحت رقم 10. (2) التهذيب أبواب الزيادات باب الاذان تحت رقم 13. (3) الفقيه تحت رقم 875. (4) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 45. (5) التهذيب في الزيادات باب الاذان تحت رقم 40. (*)

[ 515 ]

عن الحسين بن عمر بغير واسطة، فإن أحمد بن محمد بن عيسى مع كونه أعلا طبقة من سعد إنما يروي عن الحسين بن عمر في بعض الطرق بواسطة الحسن بن محبوب، ولكن في انتهاء الامر إلى حد يوجب العلة نظر لان الشيخ ذكر الحسين بن عمر، ويعقوب بن يزيد في أصحاب الرضا عليه السلام، ورواية سعد عن يعقوب بغير واسطة مما لا مجال للشك فيه، فلا بعد في أن يتفق مثلها عمن هو في طبقته، وبالجملة فكون الصحة فيه مشهورية يسهل الخطب عندنا. وبإسناده، عن الحسين سعيد، عن حماد، عن ربعي، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يؤذن الرجل وهو قاعد ؟ قال: نعم، ولا يقيم إلا وهو قائم (1). محمد بن علي بطريقه عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: توذن وأنت على غير وضوء في ثوب واحد قائما [ أ ] وقاعدا وأينما توجهت، ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئا للصلاة (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أيتكلم الرجل في الاذان ؟ قال: لا بأس، قلت: في الاقامة ؟ قال: لا (3). وبإسناده، عن سعد، عن أحمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أيتكلم الرجل في الاذان ؟ قال: لا بأس (4). (*) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 34. (2) الفقيه تحت رقم 866، ويدل على اشتراط الاقامة بالوضوء كالصلاة مستقبل القبلة بخلاف الاذان، وحملت على الاستحباب المؤكد في الاقامة وعلى عدم التأكد في الاذان للاجماع على استحباب الطهارة فيهما (روضة المتقين). (3) و (4) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 22 و 24. (*)

[ 516 ]

محمد بن علي بطريقه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا اقيمت الصلاة حرم الكلام على الامام و [ على ] أهل المسجد إلا في تقديم إمام (1). محمد بن الحسن بإسناده، عن سعد، عن أحمد بن محمد (2)، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة ؟ قال: ليس عليه شئ (3). وبإسناده، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة، قال: إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد (4). قلت: هذا الخبر ماف لما مر في حديث الحلبي من الامر بإتمام الصلاة حيث يتأخر الذكر عن الركوع، ولو قاومه من جهة الاسناد لكان وجه الجمع بينهما الحمل على التخيير لكنه غير مقاوم. ن: محمد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة أو الفضل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذن جبرئيل وأقام، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصف الملائكة والنبيون


(1) الفقيه تحت رقم 879. وقال في الذكرى: عمل الشيخان والمرتضى - رحمهم الله - بظاهر خبر تحريم الكلام وأفتوا بالتحريم الا بما يتعلق بالصلاة من تقديم امام وتسوية صف، والمفيد والمرتضى - رحمهما الله - حرما لكلام في الامامة أيضا - انتهى. وقال سلطان العلماء: قوله " في تقديم امام " أي الا أن يكون الكلام في باب تقديم الامام ليؤم الناس، كأن يقول بعض لبعض: " تقدم يا فلان " كما ورد في بعض الروايات. (2) مشترك بين الاشعري والبرقي ولا تميز فان سعدا يروي عنهما وهما يرويان عن البزنطي. (3) و (4) التهذيب أبواب الزيادات باب الاذان تحت رقم 42 و 12. (*)

[ 517 ]

خلف محمد صلى الله عليه وآله وسلم (1). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما هبط جبرئيل عليه السلام بالاذان على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان رأسه في حجر علي عليه السلام، فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام، فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا علي سمعت ؟ قال: نعم، قال: حفظت ؟ قال: نعم، قال: ادع بلالا فعلمه، فدعا علي عليه السلام بلالا فعلمه (2). وروى الشيخ (3) هذا الحديث بإسناده، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد. عن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام. وعن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أذنت وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة، وإذا أقمت صلى خلفك صف من الملائكة (4). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن أبن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة عليها أذان وإقامة ؟ قال: لا (5). وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم، ثم صلها، ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة (6).


(1) الكافي باب بدء الاذان والاقامة تحت رقم 1، وفيه " والفضل ". (2) المصدر الباب تحت رقم 2. (3) في التهذيب في زيادات صلاته باب الاذان تحت رقم 1. (4) و (5) الكافي باب بدء الاذان تحت رقم 8 و 18. (6) المصدر باب من نام عن الصلاة أو سها تحت رقم 1. (*)

[ 518 ]

وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: يا زرارة تفتتح الاذان بأربع تكبيرات، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين (1). وروى الشيخ (2) هذا الخبر والذي قبله بإسناده، عن محمد بن يعقوب ببقية الطريقين إلا أنه سقط من الثاني في خط الشيخ كلمتا " عن حريز ". وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا أذنت فأفصح بالالف والهاء، وصل على النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان [ أ ] وغيره (2). محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: الاذان جزم بإفصاح الالف والهاء، والاقامة حدر (4). قلت: هذا الحديث لم أره في الكافي مع التصفح لمظانه وهو بهذه الصورة في خط الشيخ - رحمه الله - فكأنه أورده من غيره. محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: (5) لا بأس أن يؤذن الرجل من غير وضوء، ولا يقيم إلا وهو على وضوء (6). وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: يؤذن الرجل وهو على غير القبلة ؟ قال:


(1) الكافي باب بدء الاذان تحت رقم 5. (2) في التهذيب باب أحكام فوائت الصلاة تحت رقم 1، وباب عدد فصول الاذان تحت رقم 6. (3) الكافي باب بدء الاذان والاقامة تحت رقم 7. (4) التهذيب باب الاذان والاقامة تحت رقم 43. (5) كذا، كأنه سقط " قال ". (6) الكافي باب بدء الاذان تحت رقم 11. (*)

[ 519 ]

إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس (1). وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقوله في كل شئ (2). قلت: هذا الحكم مروي أيضا في كتاب من لا يحضره الفقيه (3) بطريقه عن محمد بن مسلم وفيه جهالة، ورواه مصنفه في كتاب العلل بإسناد واضح الصحة وهذه صورته: حدثنا محمد بن الحسين بن الوليد - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن محمد بن مسلم قال: قال لي، يا ابن مسلم لا تدعن ذكر الله عز وجل على كل حال فلو سمعت المنادي ينادي بالاذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول (4). وصورة ما أورده في كتاب من لا يحضره الفقيه هكذا: وقال أبو جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم: يا ابن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال، ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول المؤذن. وروى في العلل (5) خبرا آخر من الصحيح في هذا المعنى صورته: حدثنا محمد بن الحسن الوليد - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما أقول إذا سمعت الاذان ؟ قال: اذكر الله مع كل ذاكر.


(1) و (2) الكافي باب بدء الاذان تحت رقم 17 و 29. (3) الفقيه تحت رقم 892. (4) و (5) المصدر ص 104. (*)

[ 520 ]

محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم صلاته (1). وروى الشيخ (2) هذا الخبر بإسناده، عن محمد بن إسماعيل ببقية الطريق. وصورة ما أورده في كتاب من لا يحضره الفقيه هكذا: وقال أبو جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم: يا ابن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال، ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول المؤذن. وروى في العلل (5) خبرا آخر من الصحيح في هذا المعنى صورته: حدثنا محمد بن الحسن الوليد - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما أقول إذا سمعت الاذان ؟ قال: اذكر الله مع كل ذاكر.


(1) و (2) الكافي باب بدء الاذان تحت رقم 17 و 29. (3) الفقيه تحت رقم 892. (4) و (5) المصدر ص 104. (*)

[ 520 ]

محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الرجل ينسى الاذان والاقامة حتى يدخل في الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم صلاته (1). وروى الشيخ (2) هذا الخبر بإسناده، عن محمد بن إسماعيل ببقية الطريق. [ تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني أوله " باب افتتاح الصلاة " ولله الحمد والمنة أولا وآخرا ].


(1) الكافي باب بدء الاذان والاقامة تحت رقم 14. (2) في التهذيب أبواب الزيادات باب الاذان والاقامة تحت رقم 4. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية