الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




هداية المسترشدين- الشيخ محمد تقي

هداية المسترشدين

الشيخ محمد تقي


[ 1 ]

هذا كتاب هداية المسترشدين في شرح معالم الدين تصنيف افخر العلماء المدققين واكمل الفضلاء المحققين العالم الصفى والفاضل النقى والزاهد الوافى الشيخ محمد تقى رحمة الله عليه بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على اشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وعترته الابناء الاكرمين قوله الفقه في اللغة الفهم كما نص عليه الجوهرى وغيره قال الله تعالى ولكن لا تفقهون تسبيحهم وخضه بعضهم بفهم غرض المتكلم من كلامه واخر بفهم الاشياء الدقيقة وفى مفردات الراغب انه التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد و الفهم مطلق الادراك ولذا فسره الجوهرى بالعلم وقيل هو جودة الذهن من حيث استعداده لاكتساب المطالب وسرعة انتقاله من المبادى إلى المقاصد والظاهر بثوت الاطلاقين وكان الاول هو الاصل في معناه والثانى ماخوذ منه وكيف كان فالظاهر منه هو الاول إذا طلاق الفقه على الثاني بعيد جدا وعلى فرضه فالظاهر انه مجاز فيه كما لا يخفى قوله وفى الاصطلاح الظاهر ان ذلك من مصطلحات الفقهاء وليس معنى شرعيا ليكون حقيقة شرعية فيه بناء على القول بثبوتها نعم قد اطلق التفقه في الدين على معرفة احكام الشرع في الاية (وهى قوله تعالى ولولا نفر من كل فرقة الاية) الشريفة وكذا في الاخبار المأثورة والظاهر ان المراد به مجرد العلم بالاحكام فاستعماله في الاية فيما عدا المعنى اللغوى غير معلوم وكذا في عدة من الاخبار المسوقة بسياق الاية الا ان الظاهر شيوع اطلاقه على خصوص المعرفة بالاحكام الشرعية بعد شيوع الاسلام في اعصار الائمة غير ان استعماله في خصوص المعنى المشهور غير معلوم فقد يكون المراد به مطلق المعرفة بالاحكام الشرعية سواء كانت بطريق النظر أو الضرورة على وجه السماع من المعصوم أو غيره على سبيل الاجتهاد والتقليد كما في وقوله (ع) الفقه ثم المتجر فان الظاهر ان المراد به معرفة احكام التجارة ولو بطريق التقليد حتى ان اطلاقه على علومهم بالمسائل الفقهية غير بعيد واطلاق الفقهى على الكاظم (ع) معروف في كلام الروات وكان يطلق ايض‍ في الصدر الاول على علم الاخرة ومعرفة دقايق افات النفوس ومفسدات الاعمال ومصلحاتها وقوة الاحاطة بحقادة الدنيا وشدة التطلع على نعيم الاخرة واستيلاء الخوف على القلب نص على ذلك بعض افاضل المتأخرين وقال ان اسم الفقه في العصر الاول انما كان يطلق على ذلك وجعل اية التفقه شاهدة وعليه ويظهر من كلام المحدثين بعض كون المعنى الاول من المعاني الشرعية ولذا ناقش في المقام في اخراج الضروريات عن الفقه بالمعنى المذكور قائلا بان الاجماع على بعض الاحكام من فرق الاسلام كلها لا يخرجها عن كونها مسألة فقهية بحسب اطلاق الشرع الا ترى ان كثيرا من الفرعيات مما قد انعقد اجماع المسلمين عليها مع انه دونت في الكتب وذكروا مدارك احكامها ونص بان الفقهاء لم يزعموا ان هذا الاصطلاح اخترعوه من عند انفسهم بل قالوا انه مفهوم من الاخبار وكلام الائمة الاطهار ومن تتبع كلامهم لم يختلجه شك ولا ريبة في ذلك وانت خبير بان ما ادعاه في المقام غير ظاهر اقصى الامر اطلاق الفقه في الكتاب والاخبار على العلم بالاحكام الشرعية في الجملة وبمجرد ذلك لا يثبت كون ذلك من المعاني الشرعية بل يمكن حمل عدة منها بل كلها على المعنى اللغوى ويكون اطلاقها على علم الشريعة من قبيل اطلاق الكلى على الفرد وليس في كلامهم ما يفيد كون ذلك معنى شرعيا ولا ادعوه في المقام كيف والتعبير عنه بالاصطلاح كما في الكتاب وساير تعبيرات الاصحاب شاهد على خلافه وقد احتمله المحدث المذكور في بعض رسائله وقطع به في مواضع اخر ونص على ان ذلك معنى جديد من المجتهدين قال واطلاقه المتكثر في الاخبار هو البصيرة في امر الدين وعلى هذا فلا وجه للمناقشة المذكورة اذلا مشاحة في الاصطلاح نعم قد انكر بعض الفضلاء المتأخرين كون المعنى المذكور من المعاني الاصطلاحية الطارية لئلا يحمل عليه اطلاق المشهور ونص على ان اطلاق (الفقه وص‍) التفقه على معرفة الاحكام عن ادلتها غير عزيز في الاخبار مشهور في صدر السابق وظ كلامه يومى إلى دعوى الحقيقة الشرعية فيه ثم انه ذكر اخبار كثيرة ذكر فيها لفظ الفقه والتفقه مستشهدا بها على ذلك وليس في شئ منها صراحة في ارادة خصوص المعنى المذكور بل المنساق من كثير منها هو المعرفة باحكام الدين كما اشرنا إليه ثم انه شدد النكير على جماعة من الاعلام حيث ادعوا ان اسم الفقه في الصدر السابق انما يطلق على علم الاخرة إلى اخر ما مر قلت ان اراد الجماعة انحصار اطلاقه المعروف في الصدر السابق في ذلك فالظاهر وهنه كما اشار إليه الفاضل المذكور وليس هناك قرينة على اطلاقه في اية التفقه على ذلك كما ادعاه بعضهم وان ارادوا انه كان اطلاقا معروفا في ذلك العصر في الجملة فليس ببعيد وفى غير واحد من الاخبار شهادة عليه كقوله لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله تع‍ وحتى يرى للقران وجوها كثيرة ثم يقبل على نفسه فيكون لها اشد مقتا وكيف كان فبثوت الحقيقة الشرعية في احد المعاني المذكورة غير معلوم حتى يتعين حمل اطلاق الكتاب والاخبار عليه بل واستعماله في خصوص المعنى المصطلح غير معلوم ايض‍ نعم قد يستظهر اطلاقه عليه من بعض الروايات ثم انه بعد انتشار علم الفقه وتدوينه في الكتب في عصر الصادقين عن لا يبعد القول بحصول النقل في الجملة ثم انه قد فرج المحدث المتقدم على ما قد ذكره مسألة النذر والوصية فيما لو نذر أو اوصى لمن تكلم في مسألة فقهية فان قلنا بخروج الضروريات عن الفقه لم يثبت (ذلك) لمن تكلم في احدى تلك المسائل والا ثبت له ذلك وفيه ان الاطلاقات العرفية انما تنصرف إلى معانيها المتداولة في المحاورات الجارية

[ 2 ]

دون الاصطلاحات العلمية سواء انت ماخوذة عن الأئمة أو لا وانما يتم ما ذكره على فرض اتحاد معناه الاصطلاحي والمعنى العرفي الشايع بين الناس لكنه محل تأمل قوله هو العلم بالاحكام قد شاع اطلاق العلم على امور خصوص التصديق اليقين ومطلق الادراك الشامل له والتصور ونفس المسائل المبنية في العلوم أي المعلومات بالعلوم التصديقية وهى النسب التامة المغايرة للتصديقات بالاعتبار كما بين في محله وعلى الملكه التى يقتدر بها على استنباط المسائل ويطلق الحكم على التصديق وعلى النسبة التامة الخبرية وعلى خطابات الله المتعلق بافعال المكلفين وعلى ما يعم الاحكام الخمسة الشرعية وعلى ما يعمها والوضيعة التى منها السببية والشرطية والمانعية والصحة والبطلان وإذا لوحظت وجوه العلم مع وجوه الاحكام ارتقى الاحتمالات الى عشرين والصحيح منها وجوه عديد وتوضيح الحال ان الاول والثاني من وجوه العلم لا مانع من ارادته في المقام واما الثالث فلا يرتبط بالاحكام واما الرابع فهو وان صح ارتباطه بالاحكام الا انه لا يلائم الظرف الواقع بعده إذا الملكة انما تحصل من المزاولة والممارسة ولا يحصل من الادلة التفضيلية ويمكن ان يصحح ذلك بجعل الظرف‌من متعلقات الاحكام أو التصديق المتعلق للملكة المذكورة حسبما ياتي الاشارة إليه واما وجوه الاحكام فلا يصح ارادة الاول منها في المقام إذا لا يرتبط به العلم باحد المعاني المذكورة ضرورة انه لا محصل للتصديق بالتصديقات ولا لملكة التصديق بالتصديقات وكذا لو اريد به مطلق الادراك أو ملكته على ان مرجعه الى التصديق فما ذكره المحقق الشريف وتبعه بعض الافاضل من تفسير الاحكام بالتصديقات ليس على ما ينبغى ويمكن تصحيحه بحمل العلم على مطلق الملكة المجردة عن التصديق فيصح تعلقه بالتصديقات ويبعده ان المعروف فى حمل العلم على الملكة هو ارادة ملكة العلم منه تنزيلا للقوة القريبة منزلة الفعل لا الملكة المطلقة ليعلم تعلقها بالعلم من متعلقها الا ان الظاهر ان اطلاق العلم على مجرد الملكة وارد فى الاستعمالات ايضا كما يقال فلان عالم بالصباغة والحياكة أو التجارة ويراد به حصول تلك الملكة له فالظاهر صحة اطلاقه عليها سيما إذا كان ما اطلق عليه من ملكات العلوم وان كان بعيدا من ظاهر الاطلاق فح يتعين ان يكون الظرف من متعلقات الاحكام فما ذكراه من تعلق الظرف بالعلم غير متجه وكانهما ارادا بالتصديق المصدق به لشيوع اطلاقه عليه فيرجع الى الوجه الاتى وكيف كان فالوجه المذكور وان امكن تصحيحه الا ان فيه من التعسف والركاكة ما لا يخفى واما الثاني فهو اظهر الوجوه في المقام وعدم كونه من مصطلحات الاصوليين والفقهاء لا يبعد الحمل عليه سيما قبل بيان الاصطلاح مضافا الى قيام بعض الشواهد المبعدة للحمل على المصطلح كما ستعرف واما الثالث فلا يصح ارادته في المقام إذ ليس العلم بنفس الخطابات فقها سواء فسر الخطاب بتوجيه الكلام نحو الغير أو الكلام الموجه نحوه وايضا لا معنى لتعلق الادلة بها إذ من جملة الادلة الكتاب والسنة وهما عين الخطاب على الثاني فيتحد المدلول والدليل وقد وقع الخطاب بهما على الاول فلا يكونان دليلين عليه وقد اجاب الاشاعرة عن ذلك بناء على ما ذهبوا إليه من القول بالكلام النفسي بحمل الاحكام على الخطابات النفسية وما عد فى الادلة من اللفظية فجعلوا الثانية ادلة على الاولى وأورد عليه بعض افاضل العصر بان الكلام اللفظى ح كاشف عن المدعى لا انه مثبت للدعوى فلا يكون دليلا عليه بحسب الاصطلاح ويدفعه انه انما يتم لو فسر الكلام النفسي بمدلول الكلام اللفظى اعني ما دل عليه اللفظ من حيث انه مدلوله إذ من الواضح عدم كون اللفظ دليلا على معناه في الاصطلاح وان كان دالا عليه واما إذا فسر بالكلام القائم بالذات الازلية المدلول عليه بالخطاب اللفظى كما هو الظاهر من مذهبهم حيث يذهبون الى كونه من الصفات القديمة فالخطاب اللفظى دليل عليه بحسب الاصطلاح إذا كان يدل اللفظ على مدلوله الخارجي يدل على كونه مطابقا لما فى نفس المتكلم فتنتظم فى المقام قياس بهذه الصورة هذا ما دل الخطاب اللفظى على قيامة بالذات الازلية وكل ما دل عليه خطابه اللفظى وهو مطابق للحقيقة فينتج ان خطابه النفسي هو ذلك وقد علل ره في الحاشية عدم كون الخطاب اللفظى دليلا على الخطاب النفسي بحسب الاصطلاح بانه لابد فى الدليل الاصطلاحي من تصور المدلول قبل الدليل والعلم به على سبيل الاجمال وهو غير حاصل فى المقام إذ الخطابات النفسية انما تعلم بعد ملاحظة الخطابات اللفظية من غير علم بها قبل ذلك اصلا لا اجمالا ولا تفصيلا وانت خبير بعدم وضوح ما ذكره من الدعويين إذ لا يلزم تقدم العلم الاجمالي بالمدلول على الدليل مط حتى يكون ذلك من لوازم الدليل بالمعنى المصطلح بل قد يكون العلم به متاخرا عن الدليل إذا حصل الانتقال الى النار بعد ملاحظة الدخان غاية الامر انه مسبوق فى المثال بمعرفة الملازمة بين مطلق الدخان والنار وهو شي اخر نعم ما ذكروه من لوازم الاستدلال وايضا لامانع من تقدم العلم بالخطابات النفسية اجمالا على معرفة الخطابات اللفظية التفصيلية كيف وثبوت الاحكام على سبيل الاجمال من ضروريات الدين كما اشار إليه في الجواب المختار عنده وذلك عندهم هو العلم بالخطابات النفسية على الاجمال وهو ظاهر جدا وقد اجاب الفاضل المذكور عن اصل الايراد بحمل الكلام على الاحكام الاجمالية التي دلت على ثبوتها الضرورة قال والمراد من الادلة الخطابات التفصيلية فيكون الفرق بين المدلول والدليل بالاجمال والتفصيل قلت وانت خبير بما فيه إذ لا محصل لما ذكره من التفرقة فان من البين ان المجهول فى المقام انما هي الخطابات التفصيلية وهى التى تتوقف اثباتها على الادلة والمفروض فى الحد المذكور كون الدليل عليها هي الخطابات التفصيلية التى هي عين ذلك المدلول المجهول فالمحذور المذكور على حاله واعتبار العلم بها اجمالا لا يفيد شيئا فى المقام وليس العلم بها على سبيل الاجمال حاصلا من تلك الخطابات التفصيلية حتى يصح الفرق بين المدلول والدليل بالاجمال والتفصيل بل العلم الاجمالي الحاصل فى المقام على نحو ساير العلوم الاجمالية المتعلقة بالنتائج عند طلب الدليل عليها ومن البين انه ليس التفصيل الحاصل من الدليل دليلا على ذلك المعلوم الاجمالي بل هو المجهول المعلوم على جهة الاجمال الحاصل من الدليل القائم عليه على انه من الواضح ان العلم بتلك الخطابات على سبيل الاجمال ليس من الفقه في شيء فلا يصح تحديده به ثم ان ما ذكرناه على فرض حمل الخطاب فى الحد المشهور للحكم على ظاهر معناه واما ان اول بما يجعل جامعا بين الاحكام

[ 3 ]

الخمسة الشرعية والوضعية كما هو ظاهر كلامهم في ذلك المقام حيث جعلوه منقسما لتلك الاحكام رجع الى المعنى الخامس ولا يتوجه على شيء من الايرادين المذكورين واما الرابع فبعد تسليم شيوع اطلاق الحكم عليه بخصوصه لا يتجه ارادته فى المقام لخروج معظم مسائل الفقه عنه كبيان شرايط العبادات وموانعها واسباب وجوبها والبحث عن الصحة والفساد الذى هو المقصود الاهم فى قسم المعاملات والتزام الاستطراد فى جميعها أو كون البحث عنها من جهة الاحكام التكليفية التابعة لها ولذا قيل بانحصار الاحكام فى الخمسة الشرعية وارجاع الوضيعة إليها كما ترى نعم يتم ذلك على القول بانحصار الاحكام فى التكليفية وارجاع الوضعية إليها وحينئذ فلا مانع من حملها على ذلك الا ان البناء على ذلك غير متجه كما قرر فى محله واما الخامس فلا مانع من ارادته فى المقام الا انه ان فسر بالصفات الخاصة المحمولة كما هو الظاهر من ملاحظة حدود الاحكام الشرعية لم يمكن تعلق التصديق بها الا بنوع من التأويل إذ لا يتعلق التصديق الا بالنسبة وان فسر انتساب تلك المحمولات الى موضوعاتها نسبة تامة كما هو احد الوجهين في تفسيرها صح تعلق التصديق بها من غير تأويل إذ المراد بها اذن نوع خاص من النسب التامة وعلى أي من الوجهين يكون قيد الشرعية توضيحا إذ لا يكون الحكم المذكور الاشرعيا وربما يقال باخراجه الاحكام الغير الشرعية كالوجوب الذي يذكر في ساير العلوم والصنايع أو الحاصل بمقتضى العادة وفيه ان ذلك خارج عن المصطلح قطعا كما يظهر من ملاحظة حدودها المذكورة في كتب الاصول وقد يجعل قيد الفرعية ايضا توضيحا بناء على دعوى ظهور الاحكام فى الشرعية الفرعية كما يتراآى ذلك من حده المعروف ولا يخ عن تأمل إذ الوجوب المتعلق بالعقايد الدينية والمسائل الاصولية كوجوب العمل بالكتاب والسنة مندرج فى الاصطلاح قطعا وكذا غيره من الاحكام فلا وجه لانصرافها الى خصوص الفرعية مع شيوع اطلاقها على غيرها ايضا وشمول المصطلح للامرين كما هو الظاهر من ملاحظة الاستعمالات وقد يقال بان الاصطلاح انما يثبت للحكم مقيدا بالشرعي ولذا عرف الحكم الشرعي فى المبادى الاحكامية بالمعنى المذكور وقسموه الى الاقسام المعروفة فلا يكون التقييد بالشرعية ايضا لغوا هذا وقد ظهر بما قررنا رجوع الوجوه الثلثة المتأخرة الى وجه واحد وهو القدر الجامع بين الاحكام الشرعية ويبنى شموله للاحكام الوضعية وعدمه على الخلاف المذكور والمراد بالشرعية المنتسبة الى الشرع وان كان ادراكها بمحض العقل من غير توسط بيان الشارع اصلا كما قد يتفق فى بعض الفروض أو كان العلم بها بملاحظة بيانه كما هو الحال فى معظم المسائل وكان معلوما بالوجهين وقد تفسر بالماخوذة من الشرع وان حكم به العقل ايضا ويشكل بخروج القسم الاول عنه وقد يفسر ايضا بما من شانه ان يؤخذ من الشارع فلا مانع فى استقلال العقل فى الحكم ببعضها وانفراده فى ذلك من دون انضمام بيان الشارع وفيه انه غير جامع ايضا لخروج بعض الاحكام الشرعية عنه كوجوب الحكم بوجود الصانع والحكم بثبوت الرسول والحكم بوجود النظر فى المعجزة إذ ليس من شان الاحكام المذكورة الاخذ من الشارع فان اثبات وجوبها بقول الرسول انما يكون بعد ثبوت كونه رسولا ولا معنى ح لوجوب شئ من الامور المذكورة لحصولها بعد ثبوت الرسالة فلا يعقل وجوب اثبات الرسالة بعد حصوله وكذا وجوب اثبات الصانع والنظر في المعجزة لحصولها ح ايضا من جهة توقف اثبات الرسالة عليهما الا ان يمنع كونها احكاما شرعية أو يفصل بين الحكم بها قبل اثبات النبي وبعده وهو على اطلاقه ايضا اشكال على ان تسميته حكما شرعيا بعد العلم بحكم الشارع به لا يجعل التصديق به ماخوذا من الشارع لحصوله قبل العلم بحكمه مضافا الى ان كون الحكم شرعيا غير العلم بكونه كك فغاية الامر ان يتوقف العلم به عليه والمراد بالفرعية ما يتعلق بفروع الدين فى مقابلة الاصولين اعني اصول الدين واصول الفقه وقد تفسر بما يتعلق بالعمل بلا واسطة ويشكل بخروج كثير من مسائل الفقه عنه كمسائل الميراث وبعض مسائل النجاسات لعدم تعلقها بالعمل بلا واسطة ودخول ما ليس من الفقه فيه كوجوب رجوع المقلد الى المجتهد وصحة عمل المجتهد برايه ووجوب تسليم العقائد الدينية والاذعان بها فانه مما يتوقف عليه حصول الاسلام إذ مجرد العلم بتلك المعتقدات ليس كافيا فى حصوله من دون حصول التسليم والانقياد والاولان من مسائل اصول الفقه والاخير يتعلق باصول الدين ولو دفع ذلك بالبناء على تخصيص العمل باعمال الجوارح فمع عدم اخراجه لجميع المذكورات يستلزم خروج كثير من مسائل الفقه كمباحث النيات وساير الاحكام الثابتة لاعمال القلب كحرمة الجسد أو كراهته وحرمته بغض المؤمن أو كراهته واستحباب التفكر والتذكر ووجوب الحب والله والبغض فى الله الى غير ذلك مما لا تحصى فالاظهر فى المقام احالة التسمية الى العرف فان مسائل اصول الدين واصول الفقه معروفة بحسب الاصطلاح فالمراد بالفرعية ساير الاحكام الشرعية مما لا يندرج في شيء من الامرين حسبما ذكرنا قوله عن ادلتها اه اما متعلق بالعلم أو بالاحكام أو بعامل مقدر من افعال العموم أو الخصوص يقدر صفة للعلم أو الاحكام ولو اخذنا الاحكام بمعنى النسبة التامة أو ما يعم الاحكام التكليفية والوضعية لم يرتبط بها الادلة الا مع تعلقها بمقدر مخصوص يقدر صفة لها كان يراد المستنبطة أو المعلومة عن ادلتها واضافتها الى الضمير جنسية فالمراد بها جنس الادلة فلا يعتبر فيها الاستغراق ويجعل مقابلته بالاحكام من مقابلة الجمع بالجمع حتى يصح ارادته فى المقام وذلك بان يراد كون شمول تعلق العلم بالاحكام من جميع الادلة لا كون العلم بكل واحد واحد منهما عن كل واحد واحد من الادلة كما هو الظاهر من الادلة كما هو الظاهر من الحد أو يراد بالعموم فى الجمعين العموم المجموعى ولا يذهب عليك بعد الوجهين مضافا الى ان ذلك غير حاصل في الخارج ولا ماخوذ فى صدق الفقه ولو حمل ذلك على ارادة العموم بحسب انواع الادلة ففيه مع خروجه من ظاهر الاستغراق انه غير معتبر فى صدق الفقه ايضا كما لا يخفى والمراد بالتفصيلية ما يفيد ثبوت الحكم على جهة التفصيل وان كان ما يستند إليه من جنس واحد كما إذا فرض استنباط جميع الاحكام عن السنة كما قد يفرض بالنسبة الى بعض اصحاب الائمة عليهم السلام ويقابلها الادلة الاجمالية وهى ما لا يفيد الحكم الا من جهة اجمالية جارية فى الجميع فان المقلد يعلم الحكم من فتوى المجتهد من جهته كون حكمه حجة عليه بحسب ظاهر التكليف لا من جهة كون ذلك هو حكم المسئلة فى نفسها وليس الدليل القائم عنده الا مفيدا لتلك الاحكام من تلك الجهة الواحدة فهو انما يعلم الاحكام من تلك الجهة الاجمالية الجارية فى الجميع

[ 4 ]

وهذا بخلاف ما إذا اخذ الاحكام كلها من الامام عليه السلام فان قوله عليه السلام مثبت للحكم فى نفسه وكذا الكلام فى الكتاب والاجماع ودليل العقل وفيه تأمل وقد يفسر التفصيلية بما يكون ذات وجوه وشعب كما هو الحال فى ادلة المجتهد وفيه ايضا كلام ياتي الاشارة إليه انشاء الله تعالى قوله فخرج بالتقييد بالاحكام العلم بالذوات هذا إذا فسر العلم بمطلق الادراك واما إذا اخذ بمعنى التصديق فالعلم بالذوات بمعنى تصورها كما هو ظ العبارة خارج عن الجنس به قوله وبالصفات ككرمه وشجاعته اه الظاهر انه اراد به تصور تلك الصفات والافعال كما يومى إليه عطفها على الذوات وان اراد به انتساب تلك الصفات أو الافعال إليه كما قد يومى إليه اضافتها الى الضمير المشعر بملاحظة الانتساب فخروجها بقيد الاحكام غير ظاهر الا بحملها على احد معاني الاخرة وقد عرفت انه يكون قيد الشرعية حينئذ توضيحيا فلا وجه للحكم بخروج العقلية بالتقييد بها الا مع البناء على الوجه المتقدم وقد يورد فى المقام بانه كما يخرج المذكورات من جهة التقييد بالاحكام كذا يخرج به العلم بالموضوعات الشرعية كالصلوة والزكوة والحج والوضوء والغسل ونحوها مع ان بيانها من شان الفقيه والمعرفة بها انما تحصل بالفقه فلا ينعكس الحد ويدفعه ان الحكم بان الصلوة كذا والصوم كذا مثلا احكاما شرعية وضعية مقررة من صاحب الشريعة إذ لا ينحصر الاحكام الوضعية فى عدد فلا مخرج لها عن الحد وكونها موضوعات لمسائل الفن انما يقضى بخروج تصوراتها عن الفن وهو كذلك لوضوح خروج التصورات عن مسائل الفن ومع الغض عن التفصيل المذكور فلا مانع من التزام خروجها عن الفقه لوضوح كون تصور الموضوع واجزائه وجزئياته خارجا عن مسائل الفنون وكذا التصديق التابع لها وكون العلم بها فى الفقه وبيانها من شان الفقيه لا يقضى باندراجها فى مسائل الفقه كما هو الحال فى تصور جزئيات الموضوع في ساير الفنون فان العلم بها غالبا انما يكون فى تلك الفنون المدونة وبيانها فى شان اربابها مع خروجها عن الفن هذا وقد يقال ان قيد الاحتراز في الحد لابد ان يكون محتاجا إليه بحيث لو لم يكن لدخل ما احترز به عنه وليس الحال كذلك فى التقييد بالاحكام بالنسبة الى اخراج الامور المذكورة لخروجها بالتقييد بالشرعية الفرعية فالاولى ان يجعل التقييد بالاحكام لاخراج الموضوعات الشرعية حسبما ذكر وكذا صفاتها كصلوة الظهر والنكاح الدائم والطلاق الرجعى ونحوها لعدم خروجها بقيد الشرعية الفرعية فهى انما تخرج بالتقييد بالاحكام كذا يستفاده من كلام بعض الافاضل وانت خبير بما فيه لوضوح ان المعتبر فى القيود الاحترازية عدم اغناء الاول عن الاخير دون العكس فلا غضاضة فيما ذكره المص اص نعم قد يقال انه لا وجه للتخصيص المخرج بالاحكام بما ذكره وفيه انه لا دلالة فى كلامه على التخصيص غاية الامر انه نص على المذكورات لوضوحها دون غيرها قوله كالعقلية المحضة كانه قيدها بالمحضة اشارة الى اندراج غير المحضة فى الشرعية مما يحكم به كل من العقل والشرع استقلالا أو يدركه العقل بضميمة الشرع كوجوب مقدمة الواجب وكانه اخذ الشرعية باحد الوجهين المذكورين وقد عرفت ما فيه وان فسرت بما ذكرناه خرج بها العقليات التى لا ارتباط لها بالشريعة سواء اخذت عن محض العقل أو النقل أو العقل المعتضد بالنقل ويمكن تطبيق كلامه على ذلك قوله والاصولية سواء كانت من اصول الدين وما يتبعها من الامور المتعلقة بالمبدء والمعاد وغيرها أو من اصول الفقه قوله وبقولنا عن ادلتها التفصيلية علم الله إذ ليس علمه تعالى بالاشياء حاصلا بطريق النظر والاستدلال والانتقال من المبادى الى المطالب وكذا علوم الملائكة والانبياء عليهم السلام ونحوها علوم الائمة عليهم السلام فان علومهم ضرورية حاصلة من اسباب باعثة عليه قد ذكر عدة منها فى الاخبار وليس قول جبرئيل أو ساير الملائكة للنبى أو الامام عليهما السلام بمنزلة قول النبي أو الامام عليهما السلام بالنسبة الينا إذ افادة كلامهم العلم لنا انما يكون على سبيل النظر والاستدلال وملاحظة عصمتهم من الكذب والسهو وليس كذلك الحال بالنسبة إليهم صلوات الله عليهم بل انما يستفيد النبي من الوحى علما ضروريا بالحكم وكذا الامام عليه السلام من قول الملك أو الالهام أو غيرهما من وجوه العلم على نحو ما يحصل لنا العلم الضروري بالفطريات وكذا ما يستفيد الوصي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الاوصياء بعضهم من بعض بطريق الورثة وعلم الائمة عليهم السلام بالكتاب والسنة وضروب الاستدلال على النحو الحاصل لنا لا يوجب صدق كون علومهم حاصلة عن النظر إذ مع حصول الوجه الاوضح فى العلم انما ينسب العلم إليه فالدليل والمدلول عندهم بمرتبة واحدة في المعلومية وان كان لو فرض انتفاء تلك الضرورة اكتفى بمعرفة الادلة فى الانتقال الى مدلولاتها فلا يصدق ح كون علومهم حاصلة عن الادلة وقد يورد فى المقام بعدم خروج العلوم المذكورة بذلك إذ يصدق على علمه تعالى وعلوم المعصومين عليهم انه علم بالاحكام الحاصلة عن الادلة ولو كان حصولها عنها عند المجتهد إذ ليس في الحد ما يفيد كون ذلك العلم بخصوصه مستفادا عن الادلة واجيب عنه تارة بجعل الظرف من متعلقات العلم دون الاحكام وعدم صدقه على العلوم المذكورة حينئذ ظاهر وفيه ان قيام الاحتمال كاف في الايراد إذ ليس فى الحد ما يقضى بارجاع الظرف الى العلم ويدفعه ان المأخوذ من الدليل انما هو التصديق فذلك شاهد على ارتباط الظرف فى العلم وارتباطه بالاحكام واضح ايضا الا انه يتوقف على اضمار مقدر خاص وهو خلاف الظاهر نعم لو اخذ الاحكام بمعنى التصديقات ارتبط الظرف بها ولا ايراد ايضا إذ ليس المتصديقات الحاصلة للمذكورين عن الادلة مضافا الى انه لابد حينئذ من اخذ العلم بمعنى الملكة كما عرفت فلا يندرج علمه تعالى فى الجنس وقد يقال بمثله ايضا فى علوم بعض المذكورين وتارة باعتبار الحيثية فى المقام فيكون المراد العلم بالاحكام من الادلة المستنبطة من الادلة من حيث انها مستنبطة عنها فيخرج العلوم المذكورة فانه وان صدقه عليها انها علم بالاحكام المستنبطة عن الادلة الا انها ليست علما بها من تلك الحيثية كذا ذكره بعض الافاضل وفيه ان الحيثية المذكورة ان ارتبطت بالعلم ما ذكر من الجواب واما ان ارتبطت بالاحكام فلا إذ يصدق على علمه تعالى انه علم بالاحكام المستنبطة عند المجتهدين من الادلة من حيث ان تلك الاحكام مستنبطة عند المجتهد كذلك وكذا علوم الملائكة والانبياء والائمة عليهم السلام إذا علموا بعلم المجتهدين بها عن الادلة لصدق الحد المذكور على علومهم حينئذ ومن البين ان الحيثية المذكورة انما ترتبط بما اخذت قيدا فيه والمفروض اعتبارها فى ارتباط الاحكام بالادلة فتعيين الوجه الاخير ولو فرض جواز ارتباطه بالعلم ايضا فلا اقل من قيامه الاحتمال القاضى فى الحد بالاجمال ثم انه ذكر الفاضل المذكور انه يمكن اخراج

[ 5 ]

الضروريات من الحد بالقيد المذكور إذ ليس العلم الحاصل معها علما محصلا من الدليل وان كانت تلك الضرورة علة لتلك العلوم فى نفس الامر قلت ويرد عليه ان ضروريات الدين ونحوها ليست من الامور المعلومة على سبيل الضرورة ليمكن اخراجها بالقيد المذكور إذ غاية ما اقتضى به الضرورة بثبوتها كذلك عن صاحب الشريعة نظرا الى المتواتر ومن جهة التسامع والتظافر لا ثبوت الحكم بحسب الواقع إذ ثبوتها الواقعي موقوف على صدق النبي صلى الله عليه وسلم المتوقف على البيان واقامة البرهان فالظاهر ان ما ذكره مبنى على اشتباه ضروريات الدين بساير الضروريات وبينهما من البين البين مالا يخفى إذ ليس المقص من ضروريات الدين ما يكون ثبوت الحكم وصحته على سبيل الضرورة كما هو الحال فى ساير الضروريات بل المقصود بثبوتها من الدين على سبيل الضرورة فتوقف ثبوتها على صحة الدين بحسب الواقع ولذا زاد فى التهذيب وغيره لاخراج ضروريات الدين قيدا اخر وهو ان لا يعلم بثوبتها من الدين ضرورة ثم اقول الظاهر ان الفقه بحسب مصطلحهم اسم للعلم بالمسائل التى لا يكون بثبوتها عرضا حسب الشريعة من الضروريات عند الامة سواء كان ثبوتها منه ضروريا عند فلك العالم اولا إذ من البين ان الراوى الذى سمع الحكم مشافهة من النبي صلى الله عليه وسلم يكون بثبوته من صاحب الشرع ضروريا عنده مع ان علمه من الفقه قطعا وكذا الحال فى ضروريات المذهب دون الدين سيما ما كان من ضروريات المذهب عند العلماء خاصة أو بلغ فى الوضوح عند الناظر الى حد الضرورة فان الظاهر ادراج الجميع في الفقه فاخراج مطلق الضروريات ليس على ما ينبغى وانما حكمنا بخروج ضروريات الدن لتصريح جماعة منهم بذلك مع مساعدة ظاهر الاطلاق المؤيدة ببعض الاعتبارات كما سنشير إليه وما ذهب إليه بعض الافاضل تبعا لما حكاه عن الاخباريين عن ادراجها ايضا فى الفقه محتجا بان البداهة والضرورة لو اخرجتا بعض الاحكام عن الفقه للزم ان يكون ضروريات المذهب كذلك ايضا وهم لا يقولون به مع ان كثير من ضروريات الدين والمذهب انما صار ضروريا فى اواسط الاسلام بعد اقامة الدلايل وتظافر الخواطر من المجتهدين والمحدثين من اهل مذهب الاسلام حتى انتهى الامر فى هذه الاعصار وما قبلها فصارت ضرورية فاسد إذ بعد نص جماعة من اعاظم اهل الاصطلاح على خروجها من المصطلح لا يتجه المناقشة فيه سيما بعد مساعدة ما هو الشايع من اطلاقاتهم عليه ودعوى كون ذلك من المعاني الشرعية المأخوذة من صاحب الشريعة ممنوعة كما تقدمت الاشارة إليه والقول بلزوم اخراج ساير الضروريات لا وجه له إذ ليس مجرد ثبوته على سبيل الضرورة عند العالم به قاضيا بذلك كيف ولو كان كذلك لزم ان لا يكون من تعلم المسئلة من النبي (ص) أو الامام على سبيل المشافهة عالما بالفقه وهو واضح الفساد كما اشرنا إليه بل لما كان المقصود فى الفقه بيان الاحكام التى قررها صاحب الشريعة وكان ثبوت بعض تلك الاحكام عنه معلوما عند الخواص والعوام من دون حاجة فى اثباته الى البيان واقامة البرهان بل كان العالم والعامي فى معرفته سيان اخرجوه عن مسمى الفقه إذ لا حاجة فى اثباته الى الاستدلال بخلاف ساير الضروريات لحصول الحاجة في اثباتها الى الدليل ولو بالنسبة الى البعض فثبوت تلك المسائل عن صاحب الشريعة نظرية فى الجملة بخلاف هذه ولما كان المنظور فى علم الفقه اثبات الاحكام المقررة عن صاحب الشريعة من حيث تقررها وان كان ثبوتها الواقعي واعتقاد صحتها موقوفا على صحة الشريعة ولذا عد الكلام من مباديه التصديقية كما سيجيئ الاشارة إليه انشاء الله تعالى كان اخراج الضروريات المذكورة مناسبا إذ ليست مسائل الفنون المدونة الا عبارة عن المطالب النظرية المثبتة فيها دون الاحكام الضرورية فكما ان الضروريات خارجة عن مسائل ساير الفنون المدونة فكذا هذا العلم وبذلك يظهر ضعف ما حكاه الفاضل المذكور من الاخباريين فى الرد على المجتهدين من ان ما ذكروه انما يتم على طريقة الحكماء والمتكلمين حيث ان تدوين المسائل البديهية فى باب التعليم والتعلم غير مستحسن والفقهاء ظنو ان ذلك الباعث جار هنا وليس كذلك لانه ليس شئ من الاحكام الشرعية بديهيات بمعنى انه لا يحتاج الى الدليل والسبب فى ذلك انها كلها محتاجة الى السماع من صاحب الشريعة ووضوح الدليل لا يستلزم بداهة المدعى وذلك لما عرفت من ان المقص فى الفقه انما هو اثبات الاحكام من صاحب الشريعة ولما كان ورود بعض الاحكام عنه ضروريا عند الامة كان بمنزلة ساير الضروريات المخرجة عن ساير العلوم إذ لا حاجة فى اثباتها عن صاحب الشريعة الى اقامة حجة فما توهموه من الفرق بين المقامين غير متجه وبلوغ بعضها الى حد الضرورة المذكورة في اواسط الاسلام لا يمنع منه إذ لامانع من خروجه بعد ذلك عن الفقه المصطلح لدوران الامر فى اندراجه وخروجه مدار ذلك كغيره من اسامى العلوم ثم ان ما ذكرناه لا يستلزم ان يكون الفقه مجرد العلم بصدور الاحكام عن صاحب الشريعة حتى يلزم ان لا يكون الكلام من مباديه التصديقية مع ما فيه من المخالفة لحدود المعروفة بل المقص ان المنظور بيانه فى العلم المذكور انما هو ذلك وان كان العلم بنفس المسئلة الذى هو عبارة عن الفقه متوقفا على صحة الشريعة وذلك القدر كاف فى صحة ما قررناه فت والحاصل ان العلم بضروريات الدين وان كان حاصلا عن الدليل لكنه ليس حاصلا عن الادلة الفقهية بل من الادلة الكلامية الدالة على صحة الشريعة المقدسة وصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما اتى به وذلك مما لا يقرر فى الفقه ولا ربط له بوضعه ومما ذكرنا ظهر الوجه فى اخراج الضروريات المذكورة عن حد الفقه وهو ان يجعل قولهم عن ادلتها اشارة الى الادلة المعروفة فى الفقه من الكتاب السنة والاجماع وغيرها مما يستدل بها فى المطالب الفقهية على وقوع الحكم عن صاحب الشريعة فيكون الاضافة عهدية ومن البين ان ضروريات الدين غير ماخوذة عن تلك الادلة وان اقامت عليها ايضا وكانت فى الاصل ماخوذة عنها وقد اشرنا الى الوجه فيه وقد يشكل بان ذلك بعينه جاز فى ضروريات المذهب فان المعلوم بالضرورة هناك ثبوت الحكم عن الامام عليه السلام وثبوته الواقعي متوقف على صدق الامام (ع) فيما حكم به فهو ايضا من المسائل الكلامية فلا يكون العلم بالمسئلة هناك حاصلا من الادلة الفقهية المعهودة فيلزم خروج ضروريات المذهب ايضا والقول بان ثبوت الحكم عن الامام عليه السلام على سبيل الضرورة لا يزيد على اخذ الحكم من الامام عليه السلام على سبيل المشافهة مع حصول القطع بما هو مراده ولا ريب ان القول الصادر عنه دليل فقهى وان كانت حجيته على علم الكلام فكذا الحال فى المقام مدفوع بجريان ذلك بعينه فى ضروريات الدين فان الحجة هناك هو قول النبي صلى الله عليه وسلم فيكون قيام الضرورة هناك

[ 6 ]

على ثبوته منه بمنزلة سماع ذلك منه ولا ريب ان قوله عند السامع منه حجة فقهية ويمكن ان يقال ان المعلوم بالضرورة في ضروريات الدين هو نفس الحكم المقرر في الشريعة لا قوله ص ليندرج في الادلة فنفس الحكم المقرر منه ضروري لا يحتاج إلى الدليل بخلاف ضروريات المذهب فانه ليس حكم الشارع به ضروريا وانما الضرورى هو حكم الامام (ع) به وليس هو بنفسه حكما شرعيا إذ ليسوا عليهم السلام بشارعين للاحكام فهو في الحقيقة دليل على حكم الشارع لما دل على عصمتهم عن الخطاع فيندرج بملاحظة ذلك في الادلة الفقهية هذا غاية ما يتخيل في الفرق ولا يخ عن اشكال فتقوله وخرج بالتفصيلية علم المقلداه يمكن الايراد عليه من وجوه احدها ان التقليد مغاير للعلم ولذا يجعل قسيما له حيث قسموا الاعتقاد إلى العلم أو الظن والتقليد والجهل المركب فاعتقاد المقلد غير مندرج في الجنس ويمكن دفعه بان التقليد المقابل للعلم غير التقليد المصطلح في المقام فان المراد به هناك هو الاخذ بقول الغير عن غير حجة واخذ المقلد بقول المجتهد ليس كك لكون اخذه به عن دليل صفراه محسوسة أو ما بمنزلتها وكبراه قطعية ظاهرة يحصل العلم بها بادنى التفات وقد نصوا بذلك في محله ثانيها ان علم المقلد غير حاصل عن الادلة وانما يحصل من دليل واحد اجمالي مطرد في جميع المسائل والجواب عنه ما عرفت من ان المراد بالادلة في المقام جنسها ولذا لو فرض كون الفقيه عالما بجميع الاحكام من السنة لم يكن مانعا عن صدق الفقه فالجمعية غير منظورة في المقام كما مر ولو سلم ملاحظة الجمعية فيه فقد يكتفى في صدقها بملاحظة تعدد الاحاد فان قول كل مجتهد دليل بالنسبة إليه وكذا كل واحد من فتاويه دليل بالنسبة إلى الحكم الذى هو افتى به ومع الغض عن ذلك فالادلة الاجمالية في شانه ايض‍ متعددة فانه قد يكون الحجة عليه قول المجتهد الحى الافضل ثم المفضول ثم قول معظم الاموات فيها إذا لم يتمكن من قول الحى وتمكن من تحصيل الشهرة ثم قول الافضل من الاموات ثم قول أي منهم وقد يرجع إلى الاخذ بالاحتياط إذا تمكن من تحصيله إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في محله فهنا لادلة اجمالية في شانه وان كانت مترتبة في الحجية لكن يمكن اجتماعها في الحجية بالنسبة إلى المسائل المتعددة ثالثها انه بعد الحكم بكون المقلد ايض‍ اخذا عن الادلة فله ايض‍ تفصيل فيها فان قول المجتهد بالنسبة إليه كقول النبي صلى الله عليه وآله والامام (ع) بالنسبة إلى المجتهد فلكلامه ايض‍ عام وخاص ومطلق ومقيد ونص وظاهر بل وناسخ ومنسوخ نظرا إلى ما يطرؤه من العدول في بعض الاحكام وكذا قد ياخذ الحكم عنه مشافهة وقد ياخذه بالواسطة مع اتحادها أو تعددها مع اختلاف مراتب العدالة وكيفية ثبوتها عنده إلى غير ذلك مضافا إلى ما عرفت من ادلته المترتبة ومع الغض عن ذلك كله فقد يضم الدليل الاجمالي إلى الادلة التفصيلية كما في المتجزى على القول به فيصدق اذن على علمه انه ماخوذ عن الادلة التفصيلية مع عدم صدق الفقه على ما اخذه على سبيل التقليد ويدفعه ما مر من ان شيئا من ادلة المقلد لا يفيد الحكم على وجه التفصيل وانما يفيده على جهة الاجمال حسبما مر وليس مجرد تعدد الادلة قاضيا بكونها تفصيلية كما ان اتحاد نوع الدليل للمجتهد في صورة الاكتفاء به لا يجعله اجماليا على ان الحجة عليه هو قول المجتهد وهو دليل واحد اجمالي والتفصيل المذكور انما يقع في معرفة حكمه وطريق اثباته والعلم به وبما ذكرنا يعرف الحال في المتجزى بالنسبة إلى ما ياخذه على وجه التقليد هذا وانت خبير بان الظاهر من الادلة في المقام هو الادلة المعهودة للفقه بناء على ظهور الاضافة هنا في العهد حسبما مرت الاشارة إليه وح فلا حاجة إلى ضم التفصيلية ويعضده انه لايق عرفا لمن اخذ المسألة من التقليد انه عرفها بالدليل بل يجعل المعرفة على جهة التقليد مقابلا للاخذ عن الدليل كما لا يخفى فح يتجه كون التقييد بالتفصيلية توضيحيا قال بعض افاضل العصر انه يمكن ان يكون قيد التفصيلية لاخراج الادلة الاجمالية لان ثبوت الاحكام في الجملة من ضروريات الدين فما دل على ثبوت الاحكام اجمالا من الضرورة وغيرها مثل عمومات الايات والاخبار الدالة على ثبوت التكاليف جمالا ادلة لكن اجمالا لا تفصيلا وهذا لا يسمى فقها بل الفقه هو معرفة تلك الاحكام الاجمالية من الادلة التفصيلية وفيه ان الظاهر من العلم بالاحكام هو المعرفة باحادها على سبيل التفصيل اذلا يعد ما ذكره ذلك علما بالاحكام وايض‍ العلم بالاحكام على وجه الاجمال حاصل من الضرورة كما نص عليه وليس العلم الحاصل منها علما حاصلا من الدليل ومن العجب انه نص سابقا بخروج الضروريات عن الفقه بقولهم من ادلتها معللا بانه لا يسمى العلم الحاصل منها علما محصلا من الدليل ومع ذلك ذكر في المقام ما حكيناه واعجب من ذلك تعجبه من فحول العلماء انهم كيف غفلوا عن ذلك ولم ليسبقه إلى ما ذكره احد فيما يعلم قوله ويعلم بالضرورة ان ذلك الحكم المبين اه قديق في المقام ان الدليل المذكور ليس دليلا لعلم المقلد بالحكم وانما هو دليل على جواز عمله ووجوب الاخذ به وكونه حجه عليه كما ان للمجتهد نظيره ايض‍ فليس للمقلد اذن علم بالاحكام الشرعية وليس هناك دليل اجمالي يفيد العلم بها حتى يق بخروجه بالقيد المذكور وانت خبير بان العمل يتوقف على العلم فلو لا علمه بالحكم لم يصح منه الاعمال المتوقفة على القربة وقصد الامتثال كيف وهو عالم بما هو تكليفه في الشريعة فان ما افتى به المفتى هو حكم الله في حقه ولذا يصح له الحكم بالمسألة إذا اخذها عن المجتهد في وجه قوى إذ فتواه دليل شرعى بالنسبة إليه فهو حاكم بالمسألة من دليله وليت شعرى كيف يعقل القول بكونه غير عالم بالحكم مع قطعية المقدمتين المذكورتين المنتجتين لكون ما افتى به المفتى هو حكم الله في حقه واقصى ما يراد من العلم بالاحكام القطع بالحكم مع قطعية باحكامه تع‍ وهو حاصل له بمقتضى الدليل القاطع المذكور غاية الامر ان لا يكون قاطعا بحكمه الواقعي الاولى وهو غير حاصل للمجتهد ايض‍ في الغالب كما سيجيئ الكلام فيه انش‍ تع‍ قوله ان كان المراد بالاحكام البعض كانه يريد به حمل اللام على الجنس (الصادق) على البعض إذ ارادة العهد الذهنى مما لا وجه له في المقام قوله لم يطرد لما كانت مساوات الحد للمحدود معتبرة في صحه التحديد وكان مرجع التساوى إلى موجبتين كليتين اعتبر في صحة الحد من صدق قضيتين موجبتين كليتين احديهما صدق المحدود على جميع مصاديق الحد وحمله عليه كليا والاخرى عكسه اعني صدق الحد على جميع مصاديق المحدود وحمله عليه كك وان لم يكن عكسا بالمصطلح فعبروا عن الاول بالاطراد وعن الثاني بالانعكاس فالمقصود بالاطراد هو اطراد صدق المحدود على مصاديق الحد فلا يكون شئ من مصاديق الحد الا ويصدق عليه المحدود وعكسه وهو اطراد صدق الحد على المحدود يسمونه بالعكس وانما اعتبروا الاول طردا والثانى عكسا دون العكس إذا لملحوظ في صحة التحديد حال الحد في مساواته للمحدود فالانسب ان يجعل موضوعا في الكلية الاولى فيؤخذ في الاخيرة عكسها هذا والجامعية ان لا يخرج عن الحد شئ من افراد المحدود والمانعية ان لا يصدق الحد على غير افراد المحدود فالثاني من لوازم الاطراد كما ان الاول من لوازم الانعكاس ولذا يقع التعبير في كلماتهم تاره بالطرد والعكس واخرى بالجمع والمنع وقد يق ان الاطراد هو التلازم في

[ 7 ]

في الثبوت أي كل ما يصدق عليه الحد يصدق عليه المحدود والانعكاس التلازم في الانتفاء أي كل ما لم يصدق عليه الحد لم يصدق عليه المحدود وكذا عبرهما بعض فسرهما نسخه الافاضل ويمكن ارجاعه إلى ما قلنا وقد يؤخذ الاطراد من الطرد بمنع المنع أي كون الحد ذا منع عن اندراج غير المحدود فيه ولا يلائمه اذن ذكر الانعكاس الا بعيد بوجه قوله اذلا يتصور على هذا التقديراه قديق ان القائل بعدم التجزى انما يقول بعدم حجية الظن الحاصل للمتجزى لا عدم امكان حصوله إذ حصول الظن ببعض الاحكام دون البعض مما لا مجال لا نكاده ويمكن دفعه بان الادلة التفصيلية بناء على ما ذكر انما تكون ادلة بالنسبة إلى المجتهد المطلق دون غيره فيخرج ما يستنبطه المتجزى عن كلمة المجاوزة وقد اشار إليه المص‍ بقوله كك أي عن الادلة وعلى ما سنذكره من حمل العلم على اليقين في الاحكام على الظاهرية فخروجه ظاهر اذلا يقين له ح بالاحكام الظاهرية وقد يرد عليه ان القائل ببطلان التجزى انما يقول به بالنسبة إلى المسائل الاجتهادية دون الاحكام القطعية اذلا كلام في حجية القطع الحاصل من الادلة القاطعة حجيته ولو لغير المجتهد المطلق كيف والعلم بضروريات المذهب حاصل الكل مع اندراجها في الفقه كما عرفت فغاية (الامر ص‍) توقف الحكم بالبعض على الحكم بالكل في المسائل الاجتهادية والفقه يعمها وغيرها كما هو مقتضى الحد المذكور على ما اختاره المص‍ ره في تفسير العلم وايض‍ القائل بعدم التجزى في المسائل الاجتهادية انما يقول به في هذه الاعصار ونحوها لتوقف معرفة الاحكام ح على الاجتهاد واستفراغ الوسع من صاحب الملكة واما بالنسبة إلى عصر الامام (ع) فلا كلام في امكان العلم ببعض الاحكام دون الباقي فان من اخذ بعض الاحكام عنه بالمشافهة مثلا يجوز له العمل به قطعا اذلا يقصر الامام (ع) عن المجتهد الذي يؤخذ عنه الاحكام فكيف يق بعدم انفكاك العلم بالبعض عن الكل والحاصل انه يقول بعدم جواز التجزى في الاجتهاد لا بعدم امكان المعرفة لبعض المسائل دون بعض مط ومع الغض عن ذلك فلا يذهب عليك ان ما ذكره من عدم انفكاك العلم بالبعض عن العلم بالكل لو صح لا يقضى بتصحيح الحد وان ارتفع به النقض المذكور على تقدير المفروض إذ ليس الفقه عبارة عن العلم بمسألة واحدة أو ثلث مسائل بل هو كساير اسماء العلوم اسم للمسائل المتكثرة التى يجمعها وحدة أو العلم بتلك المسائل إذا لظ ان اسماء العلوم ليست من قبيل اسماء الاجناس الصادقة على القليل والكثير كالماء الصادق على القطرة والبحر على حد سواء بل الكثرة ملحوظة في مفهومها معتبرة في وضعها كما هو الظ من ملاحظة اطلاقاتها فعدم الانفكاك بين الامرين ليس مصلحا للحد ولا مصححا لحمله على المحدود كما لا يخفى قوله فالعلم المذكور داخل في الفقه ان عنى به صدقه عليه مواطاة فضعفه ظاهر لما عرفت من عدم صدقق اسامى العلوم على مسألة واحدة أو ثلثة من مسائلها ولا اختصاص لاسم الفقه في الاصطلاح من بين ساير اسماء العلوم وان اراد به صدق كونه من الفقه ومن جملة مسائلة كما يومى إليه التعبير بدخوله في الفقه فمسلم ولا يفيد شيئا في تصحيح الحد إذا قصى ما يفيده كون المتجزى عالما ببعض الفقه وكون ذلك حجة عليه ولا يقضى ذلك بصدق الفقه على علمه ولا كونه فقيها في الاصطلاح من بين ساير اسامى العلوم فظهر بذلك انه لا دخل الجواز التجزى في صدق اسم الفقه بل انما يفيد كون المتجزى عالما ببعض مسائله فيكون اذن كمن عرف مسألة أو ثلث من النحو يصدق عليه انه عارف ببعض مسائل النحو ولا يلزم منه صدق النحوي عليه ولا يصدق النحو على علمه بخلاف مالو قيل بعدم التجزى إذ لا يكون ح عالما بشئ من الفقه وبذلك يظهر الفرق بينه وبين غيره من اسامى العلوم قوله إذا المراد بالعلم بالجميع التهيؤاه قد يشكل ذلك من جهة عدم ارتباط الادلة بالعلم بالمعنى المذكور إذ ليست الملكة والتهيؤ حاصلة عن الادلة التفصيلية وانما يحصل عن الممارسة ولو جعلت متعلقة بالاحكام اشكل الحال في اخراج العلوم المذكورة من جهة التقييد بها الا ان يق بخروجها عن (الجنس) أو يجعل الاحكام بمعنى التصديقات على مأمرت الاشارة إليه أو يجعل من متعلقات متعلق الملكة المذكورة اعني ملكة العلم بالاحكام عن الادلة فيكون قوله من ادلتها متعلقا بالعلم الذى تعلقت به الملكة المذكورة ولا يخ شئ من الوجهين المذكورين عن بعد كما لا يخفى هذا وقد يورد عليه بان التهيؤ لاستعلام جميع الاحكام كحصول العلم بالجميع فعلا متعذرا ومتعسر ايض‍ لحصول التوقف والتحير من فحول الفقهاء في كثير من المسائل ولو بعد استفراغ الوسع وبذل الجهد وحصول قوة قوية بحيث لا يتوقف في شئ من الاحكام بعد بذل الوسع مما لا يكاد يتحقق في العادات فالايراد على حاله كذا اورده شيخنا البهائي ره وقد يجاب عنه بان التوقف في المسألة انما يكون لانتفاء الدليل أو لضعف الادلة الناهضة أو لتصادم بعضها لبعض لا من جهة ضعف القوة بل قد يكون زيارة في القوة باعثة على زيادة الاشكال في المسألة من جهة سعة الباع الباعثة على استخراج ساير وجوه الاستنباط وتقوية ساير الاحتمالات الضعيفة في ظاهر الحال أو تضعيف بعض الادلة القوية في باى الراى بابداء وجوه الاشكال فالتوقف المذكور انما هو من جهة انتفاء الادلة لا لضعف في القوة ويشكل بانه اما ان يراد بالقوة المطلقة القوة التى يمكن ان يستنبط بها جميع الاحكام الموجودة المتداولة أو التى يمكن ان يستفاد بها الاحكام على فرض وجود الادلة ووروده في الشريعة والثانى مما لا وجه لظهور انه لو كان هناك اخبار ظاهرة في كل حكم من الاحكام الشرعية لادراكه اكثر الا فهام حتى كثير من العوام سيما مع اشتهارها وغاية وضوح اسانيدها مع وضوح انتفاء صدمي الفقه والفقيه على تلك القوة ومن حصلت فيه واما الاول ففيه مع مخالفته للجواب المذكور ان من الظاهر امتناعه من العادة إذ مع ما فيه من المخالفة لمجاري العادات قد لا يكون تلك الادلة في نفسها وافية أو يكون بعض الاحكام غير واردة في الاخبار المأثورة ولم يقم عليه شئ من ساير الادلة ولو اريد بالقوة المطلقة القوة التى يقتدر معها على استنباط ما يمكن استنباطه (من الاحكام) من الادلة الموجودة واستنباط ظاهر ما لم تنهض به تلك الادلة مما يضاهى تلك في وجوه الاشكال وصعوبة الاستدلال ففيه مع ما فيه من التعسف البين ان ذلك ايض‍ مما يمتنع بحسب العادة لوضوح تجدد ظهور وجوه الاستدلال وطرق الاستنباط بحسب تلاحق الافكار ولذا ترى الفقيه الواحد يستنبط في اواخر عمره من الادلة ما لم يحصل في الاول فالقوة المقتدرة على استنباط حكم الكل بعد الاجتهاد خارج عن فجاري العادات ثم العلم ببلو عنها إلى ذلك الحد ليعد صاحبها فقيها اظهر امتناعا كما لا يخفى قلت ان اريد بالاحكام في المقام الاحكام الواقعية فلا شك في امتناع القوة المفروضة إذ من الظ امتناع استنباط جميع الاحكام الواقعية ولو ظنا من الادلة الموجودة إذ كثير من الادلة مما لا ربط لها بالواقع والكاشف عن الواقع منها لا يرتبط حجية كثيرة منها بافادة الظن بالواقع كما سيجيئ في محله انش‍ تع‍ بل وكذا يمتنع عادة حصول قوة مقتدرة على استنباط جميع ما يمكن استنباطه من الاحكام عن الادلة الموجودة وان اريد بالاحكام الظاهرية التكليفية فلا وجه لاستنباط حصول تلك القوة بل لا شك في حصولها لكل من بلغ درجة الاجتهاد المطلق فانه ان رجح الاشياء

[ 8 ]

من الادلة فذاك والا فاما ان يبنى على العمل بالاحتياط أو اصالة البراءة أو على التخيير في العمل وكل منها من الاحكام الشرعية الظاهرية والتوقف الواقع من العلماء انما يكون في مقام الاجتهاد اعني المقام الاول واما المقام الثاني اعني مقام الفقاهة فلا مج للتوقف فيه وكان هذا هو مقص‍ المجيب فالايراد المذكور بين الاندفاع وسبحيئك ما يؤيد ارادة المعنى المذكور نعم يرد هناك شئ اخر وهو ان حمل العلم على الملكة والقوة القرينة وان صح تعلقه بجميع الاحكام الا انه لا يصح تفسيرا للفقه إذ ليس الفقه ولا غيره من اسماء العلوم المدونة اسماء النفس الملكات الحاصلة والحالات الراسخة بل لا يتبادر منها في الاستعمالات الا نفس المسائل أو العلم بها على اختلاف الوجهين الا ترى انه يصدق على كل مسألة مسألة من مسائل العلوم انه من ذلك العلم وبعض منه ولا يمكن ان يجعل ذلك من الملكة ولا بعضا منها بالضرورة وكذا يتصف الملكة بالضعف والشدة والوهن والقوة ولا يتصف بها شئ من اسماء العلوم وايض‍ الملكه حالة بسيطة راسخة في النفس ولا يصدق ذلك على شئ من العلوم فالظ ان اطلاقها على الملكات من جهة تنزيل القوة القرينة منزلة الفعل فيطلق عليها لفظ العلم وليس شئ من اسماء العلوم موضوعا بازاء تلك الملكة كما عرفت سواء قلنا بكون اطلاق لفظ العلم على الملكة حقيقة أو مجازا ويدل ايض‍ على فساد حمل العلم هيهنا على الملكة لو اريد به ما ذكر لزم صحة اطلاق الفقيه على صاحب الملكة المفروضة وان لم يعلم شيئا من الاحكام الشرعية فعلا وهو فاسد قطعا وحصول الملكة ص‍ المفروضة من دون الملكة تحصيل شئ (من الاحكام ص‍) أو قدر يعد معه فقيها عرفا لا مانع منه اصلا بل الظ حصولها في العادات كثيرا فالاظهر في الجواب ان يق ان المراد بالاحكام هنا وبالمسائل أو القواعد ونحوها المذكورة في حدود ساير الفنون هي جملة معتدة بها من الاحكام والمسائل والقواعد كافية في ترتب الثمرة المطلوبة من وضع الفن المفروض بحسب العرف بحيث يصدق على العالم بها انه عالم بمسائل ذلك الفن وهذا المعنى قدر جامع بين العلم بجميع المسائل على فرض امكانه فما دونه إلى اقل ما يصدق معه اسم كونه عارفا بالمسائل والظاهر ان العلم بالاحكام والمسائل والقواعد المفروضة لا ينفك عن الملكة المذكورة الا ان الفقه وغيره من اسامى العلوم اسم لتلك المسائل أو العلم بها على اختلاف الوجهين دون الملكة المذكورة فعدم اطلاق الفقيه والنحوى والصرفى ونحوهما على غير ارباب الملكات في تلك العلوم لا يدل على ان تلك العلوم موضوعة بازاء الملكات حسبما وكان المرجع فيما ذكر إلى حمل الاحكام على الاستغراق العرفي فليس فيه مخالفة لظاهر العبارة سيما بملاحظة ما هو معلوم من عدم امكان الاحاطة التامة بجميع مسائل شئ من الفنون بحيث لا يشذ عنها شاذاذ فيه دلالة ظاهرة على عدم ارادة الاستغراق الحقيقي لو سلمنا كون الاستغراق اظهر فيه فت‍ وقد يق بحمل الاحكام على الاستغراق الحقيقي ويجعل الفقه اسما لمجموع المسائل أو العلم بها لكن يراد بذلك نفس المسائل المعروفة دون الفروع المتجددة المتفرعة على تلك المسائل مما لا يقف على حد وان اندرجت تلك ايض‍ في الفقه لكونها في الحقيقة تفصيلا لذلك الاجمال المعلوم ويجرى ذلك في اسماء ساير العلوم وكان هذا هو المراد مما احتملوه من كون اسامى العلوم موضوعة لمجموع المسائل أو العلم بها في مقابلة احتمال وضعها للقدر المعتد به أو العلم به وربما يق يكون تلك الا سامى موضوعة لمجموع المسائل المعروفة والمتجددة فلا يكوم مسمى تلك الالفاظ متحصلا لاحد من ارباب تلك العلوم ولا مدونا في شئ من الكتب وانما المعلوم والمدون بعض منها ويصح انتساب اربابها إليها بناء على تنزيل ملكة العلم بها منزلة الفعلية لشيوع ارادة تلك الملكة من لفظ الفقيه والنحوى والصرفى ونحوها كما يراد ذلك من ساير الالفاظ الموضوعة لارباب الحرف والصنايع المعروفة كالنجار والصابغ والقارى فان الظ ؟ ؟ ؟ فلة الملكة في اوضاع تلك الالفاظ وانت خبير ببعد ذلك عن اطلاق تلك الاسامي ولذا يصح ان يق فلان عالم بالفقه والنحو والصرف على سبيل الحقيقة إذا كان عارفا بمسائلة المعروفة نعم اعتبار والملكة في وضع لفظ الفقيه والنحوى والصرفى ونحوها لا يخ عن وجه تأمل قوله وهو ان يكون عنده ما يكفيه في استعلامه من المأخذ لا يخفى ان وجود المأخذ عنده وتمكنه من الرجوع إليه مما لا ربط له بالملكة والتهيؤ المفروض لظهور صدق كونه عالما بذلك الفن ولو فرض منعه من مراجعة الادلة أو عدم وجود المأخذ عنده فالظ ان المراد بالتهيؤ القريب هو الملكة والقوة القريبة الباعثة على سهولة ادراك المسألة واستنباط حكمها من الادلة وان فرض عدم حضور المأخذ عنده والظ ان ذلك هو مقص‍ الض‍ وان كان هناك اختلال في تعبيره وقد يجعل قوله من المأخذ متعلقا باستعلامه فيوافق ما ذكرنا ولا يساعده عطف الشرايط عليه ولا قوله بان يرجع إليه فت‍ قوله واطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ شايع اراد بذلك دفع ما لعله يورد في المقام من ان اطلاق العلم على التهيؤ المذكور مجاز تنزيلا للقوة القريبة منزلة الفعلية كما مر فكيف يجوز استعماله في الحد مع ما اشتهر بينهم من عدم جواز استعمال الالفاظ المشتركة والمجازات في الحدود والتعريفات فأجاب بان اطلاق العلم على المعنى المذكور شايع في الاستعمالات متداول في الاطلاقات ويكون اما حقيقة عرفية أو مجازا شايعا وعلى الاول لا اشكال وكذا على الثاني إذا المقص‍ مما ذكروه المنع من استعمال ما قد يخفى دلالته على المقص‍ إذ المقص‍ من الحدود الايضاح وتفيهم المخاطبين حين التعريف وهو قد لا يحصل بذلك ومن البين ان اللفظ المذكور بعد انضمام القرينة إليه ليس من هذا القبيل فت‍ ثم لا يذهب عليك ان اطلاق العلم على مجرد الملكة كما هو ظا لعبارة غير ظاهر في الاطلاقات الشايعة وانما يطلق غالبا على الملكة مع حصول فعلية معتد به حسبما اشرنا إليه فلا تغفل قوله فيحمل العلم على معناه الا عم يرد عليه انه لا ظن في الاحكام الواقعية في معظم المسائل الفرعية فكما ان طرق العلم بالاحكام الواقعية مسدود في الا غلب كذا لا طريق إلى الظن بها في كثير من المسائل وانما المرجع في معرفة الاحكام إلى الادلة الشرعية والاخذ بمقتضاها افادت الظن بالواقع اولا الا ترى ان اصالة البراءة والاستصحاب انما يفيد ان ثبوت الحكم في الظاهر واللازم البناء عليهما حتى يثبت الخلاف ولا دلالة فيهما على الواقع في الغالب ولو على سبيل الظن وعلى فرض حصول الظن هناك فهو من الامور الاتفاقية وليست حجيتهما مبنية عليه كما سيجيئ تفصيل الكلام فيهما انش‍ وكذا الكلام في كثير من الايات والاخبار الا ترى انه يحكم بمقتضى العمومات والاطلاقات (والظاهر) والقواعد المقررة مع الشك فيما يوجب الخروج عنها اما لورود بعض الاخبار الضعيفة أو غيرها مما لا يثبت به خلافها ومن البين انه من الشك فيه لا يبقى ظن بذلك الظ في المقامات المذكورة مع انها حجة شرعية لحجية استصحاب البناء على الظاهر المفروض حتى يتبين خلافه من غير خلاف فيه بين الاصولية والاخبارية كما سيقر وفى محله انش‍ إلى غير ذلك مما سيجيئ بيانه في المباحث الاتية انش‍ تع‍ فيلزم خروج الاحكام المذكورة من الفقه مع ان كثيرا من مسائلة من هذا القبيل وقد يورد عليه ايض‍ بانه ينافى فيما مر من حمل العلم على الملكة نظرا إلى ابتناء ما ذكر على كون العلم بمعنى الادراك فيحمل على ما يعم الادراك العلمي والظنى والملكة لا تكون علمية ولا ظنية ويدفعه

[ 9 ]

انه ليس المراد من العلم الملكة كما مرت الاشادة إليه بل انما يراد بها ملكة الادراك أو التصديق فيحمل ذلك الادراك أو التصديق على ما يعم العلم أو الظن نعم ان حمل على الملكة بمجرده كما قررناه على فرض حمل الاحكام على التصديقات لم يتجه ذلك وح يجرى الا يراد والتوحيد المذكورين في الاحكام فتحمل على ما يعم التصديقات العلمية والظنية وقد يورد ايض‍ بلزوم سبك المجاز من المجاز إذ يراد اولا من العلم مطلق الرجحان الشامل له وللظن اطلاقا للاخص على الاعم ثم ينتقل من ذلك إلى ارادة ملكته تنزيلا للقوة القريبة منزلة الفعلية ويدفعه انه يمكن الانتقال من معناه الحقيقي اعني لا ادراك اليقيني إلى ملكة الادراك الاعم من غير حاجة إلى توسط مجازا خرفى الانتقال إليه لمشاركته للعلم في ظهور المدرك من جهة العلم انما يكون به وفى الملكة المذكورة من جهة كونها باعثة على حصول العلم أو الظن الباعث على الانكشاف في الجملة وما قديق من ان حمل العلم على المعنى الاعم يوجب ادراج القطعيات في الفقه مع انها خارجة عنه فلذا لا يتعلق بها الاجتهاد كما ينطبق ينطق نسخه به حده حيث اخذوا فيه الظن فلا يطرد الحدو لذا اختار شيخنا البهائي ره في الزبدة في الجواب عن الايراد المذكور وحمل العلم على خصوص الظن مدفوع بان اخراج القطعيات مط عن الفقه مما لاوجه له اص كيف والاجتهاد قد ينتهى إلى اليقين وايضا صدق الفقيه على اصحاب النبي والائمة مما لا كلام فيه مع انهم كانوا ياخذون الاحكام عن النبي ص والائمة بالمشافهته ولا يتصور ظن في شانهم في كثير من المسائل وعلومهم اليقينية الثابتة بنص المعصوم عن الفقه قطعا فكيف يعقل اخراج القطعيات عنه مط نعم القطعيات التى هي من ضروريات الدين خارجة عنه حسبما مرواما غيرها فهى مندرجة فيه الا انها مما لا يتعلق بها الاجتهاد وتوضحيح المقام ان القطعيات اما ان تكون من ضروريات الدين أو من ضروريات المذهب أو القطعيات غير الواصلة إلى حد الضرورة الا انها ثابتة في الدين أو المذهب على سبيل اليقين بالنظر أو غيره بحيث لا مجال فيها للاجتهاد واما ان تكون من المسائل الظنية الا انه اتفق انتهاء الامر فيهام إلى القطع للبعض فالاولى خارجة عن الفقه وليست من متعلقات الاجتهاد قطعا والاخيرة مندرجة في الفقه قطعا والظاهر كونها من متعلقات الاجتهاد ايضا إذ انتهاء الامر في المسائل الاجتهادية إلى القطع احيانا لا يخرجها عن كونها اجتهادية ولا كون بذل الوسع فيها اجتهادا واخذا الظن في حده لا ينافيه إذ المعول عليه في المسائل الظنية هو الظن إذ هو المتوقع حصوله بعد الاجتهاد في الادلة وحصول اليقين على سبيل الاتفاق لا ينافى اكون بذل الوسع فيه لتحصيل الظن كما سيجيئ الكلام فيه في محله انش واما المراتب المتوسطة فالظاهر ادراج الجميع في الفقه كما مرو الاظهر عدم تعلق الاجتهاد بشئ منها كما هو ظاهر من حده وسيجئ الاشارة إليه في محله انش وبالجملة المسائل الفقهية عندنا قسمان احدهما المسائل القطعية التى لا مجال للت‍ فيها من العارف الناظر في ادلتها وثانيهما المسائل الظنية التى لا يتوقع فيها زيادة على الظن وان اتفق فيها تحصيل العلم احيانا ومتعلق الاجتهاد انما هو القسم الثاني ولذا اخذ الظن في حده حيث انه المتوقع فيه أو للاكتفاء فيه بذلك دون الاول ولذا يمضى قضاياه واحكامه هنا وان اخطاء فيها بخلاف تلك الصورة حيث ينقض حكمه مع خطائه فيها حسبما قررناه في محله وما ذكروه من جواز التجرى في الاجتهاد وعدمه انما هو في الثاني واما القطعيات فلامج للت‍ في امكان حصول العلم لغير المجتهد ايض‍ فدعوى الملازبة العلم ببعض الفقه والاجتهاد ممنوعة لا شاهد عليها بل فاسدة حسبما قررناه فالاستناد في عدم كون القطعيات من الفقه إلى انتفاء الاجتهاد فيها كما صدر من بعض الاعلام كما ترى قوله وما يق من ان الظن في طريق الحكم اه قد ترى تدافع بين الكلامين إذ بعد كون فرض الطريق ظنيا لا يعقل كون الحكم قطعيا ضرورة بتعية المدلول في ذلك للدليل ويدفعه انه اراد بذلك ظنيته في نفسه لا مط ويلحض تقرى الجواب انا نختار حمل العلم على معناه الظ وما ذكر من ادلة الفقه ظنية غالبا فيتبعها الاحكام المدلول عليها غالبا فيتبعها الاحكام المدلول عليه بتلك الادلة مم إذ ادلة الفقه ظنية بملاحظة نفسها واما بملاحظة ما دل على حجية تلك الظنون ووجوب العمل بها قطعية فظنية الطريق في نفسه لا ينافى قطعية الحكم من جهة قيام الدليل القاطع على ثبوت الحكم على المكلف بمقتضى ما دل عليه ذلك الطريق فالدليل القاطع على ذلك الحكم هو الدليل المذكور بعد الملاحظة المذكورة فتلك الادلة ظنية من جهة وقطعية من جهة اخرى ولا منافاة بين الوجهين فظنيتها في نفسها لا ينافى قطعية الحكم من جهتها نظرا إلى ما ذكرنا قوله فضعفه ظاهر عندنا اه يريد بذلك ان الجواب المذكور انما يتم على اصول الا شاعرة القائلين بالتصويب وتعدد احكامه تع‍ في الواقع على حسب تعدد آراء المجتهدين فيكون ظن كل مجتهد بالحكم كاشفا عن كون ذلك هو حكمه بحسب الواقع اذح يتم التقرير المذكور ويكون كل مجتهد عالما بما هو حكم الله تع‍ في حقه بحسب مواقع واما على اصول الامامية على ما دلت عليه نصوصهم المتواترة من ائمتهم من كون حكم الله تع‍ في الواقع واحدا بحسب الواقع وان له تع‍ في كل واقعة حكما مخرف نا عند اهله اصابه من اصابه واخطائه من اخطائه فلاوجه للكلام المذكور اص‍ إذ لا يفيد الادلة المفروضة القطع بكون ذلك هو حكم الله تع‍ في الواقع إذا المفروض احتمال الخطاء في الاستدلال بل وقوعه قطعا بالنسبه إلى الاراء المختلفة فلا يعقل علمهم بحكمه تع‍ بعد مع فرض كون الطريق ظنيا غاية الامر ان يكون المخطئ مع عدم تقصيره في بذل الوسع معذورا فيجب عليه العمل بمؤدى نظره وان كان مخطئا واين ذلك من العلم باحكامه تع كما هو المدعى ويضعفه بان ذلك كله انما يتم لو كان مبنى الجواب على حمل الاحكام في الحد على الاحكام الواقعية كما هو الظ من كلام المض‍ واما لو كان مبنيا على حمل الاحكام على الظاهرية التكليفية فلا إذ من الواضح اختلافها باختلاف الاراء للقطع بتكليف كل مجتهد ومقلديه بما ادى إليه ظنه وهى ايضا احكام شرعية متعلقة بخطاب الشارع غاية الامر انها على فرض مخالفتها للواقع احكام ثانوية فهي ايضا مطابقة على الوجه المذكور وكشف الحال ان هناك حكمين حكم واقعى وهو الذى كلفنا به اولا لولا جهل المكلف المانع من تعلق التكليف به وحكم ظاهري وهو الذى يجب علينا البناء عليه والتعبد به في ظاهر الشرع بمقتضى الادلة الشرعية سواء علمنا مطابقته للاول أو ظنناه أو شككنا فيه أو ظننا خلافه أو علمنا المخالفة كما هو في بعض الفروض فالنسبة بينهما عموم من وجه والفقه بحسب الاصطلاح هو الثاني و ؟ يحصل عن الادلة الشرعية التى قررها صاحب الشريعة واوجب علينا العمل بمؤداها وهى الادلة التفصيلية المذكورة في الحد فعلم بذلك ان تفسير الاحكام بالظاهرية ؟ الواقعية ايضا فلا حاجة إلى حملها على الاعم من الظاهرية والواقعية كما في كلام بعض الافاضل بل لا يخ ظاهر ما ذكر عن مناقشة كما لا يخفى فان قلت لو كان الامر كما ذكر فلا فرق بين المصوبة والمخطئة إذ المفروض مطابقة الحكم المذكور للواقع ايضا وان كان مخالفا للحكم الاول غاية الامر ان يكون الثاني ثانويا ولا شك ان الاحكام الواقعية ليست كلها اولية لا ختلاف الاحكام الواقعية

[ 10 ]

باخلاق الاحوال كالقدرة والعجزو الصحة والمرض والحضر والسفر وغيرها من الامور الطارية على المكلف قلت فرق بين الامرين فان مطلوب الشارع في المقام حقيقة هو الاول وانما تعلق التكليف بالاخيرة في الظاهر نظر إلى اشتباه المكلف وتحقيقه ان الحسن والقبح الحاصل من جهة نفس الفعل اما بملاحظة ذائه أو ساير اعتباراته ولو بانضمام تعلق الامر والنهى به هو الحكم الواقعي واما الحسن والقبح الطارى عليه أو على تركه من جهة اشتباه المكلف وفعلته عما هو عليه أو عدم امكان وصوله إليه من غير ان يكون نفس الفعل أو الترك أو بعض اعتباراتهما بعث عليه فهو الظاهرى المفارق للواقعي وبين الامرين بون بيد إذ الحكم بالامتثال في الخير انما يكون مع بقاء الغفلة والجهل واما بعد ظهور الحال فلا امتثال لما هو مطلوب الامر فكل من التكليف الظاهرى المفروض والحكم بحصول الامتثال لواتى بالفعل انما يستمر باستمرار الجهل واما بعد انكشاف الخلاف فيرجع الامر إلى التكليف الاول فان كان الوقت باقيا وجب الاعادة بمقتضى الاصل لبقاء التكليف ووجوب الامتثال وان كان فايتا وجب القضاء لو دل دليل على وجوب القضاء الصدق الفوات فان قلت كيف يصح القول بعد مستحقق الامتثال مع تعلق التكيف بما اتى به من الفعل قطعا فيكون الاتيان به قاضيا بالاجزاء محصلا للطاعة والامتثال بلاشك قلت لا شك في حصول الاطاعة باداء ما ثبت وجوبه في الشرع وكذا في حصول العصيان بتركه وان لم يكن مطابقا للواقع لكن نقول ان كلا من الطاعة والمعصية قد يحصل بالاتيان بما هو مطلوب الامر على جهة الوجوب أو تركه مثلا وقد يحصل باداء ما يعتقد كونه كك من الطريق الذى قرره الشارع أو بتركه كك مع انتفاء المطابقة الا ان هناك فرقا بين الصورتين و ذلك انه كما يكون فعل المأمور به وترك المنهى عنه مطلوبا باللامر مرادا له كذا الاتيان بما يعتقده طاعة من حيث انه طاعة وترك المخالفة من حيث انها كانت مطلوبة لديه لما دل من الدليل القاطع أو المنتهى إليه على الرجوع إلى الطريق المفروض فإذا فرض مطابقة ما اتى به للواقع كان الحسن فيه من جهتين وكذا القبح صورة المخالفة ومع انتفاء المطابقة فلا حسن ولاقبح الامن الجهة الاخيرة كما هو الحال في التكاليف الاختيارية فان الحسن أو القبح فيهما ليس الامن جهة تعلق الامر به أو النهى بحسب الظاهر فكما انه بعد انكشاف الحال يظهر انه لا وجوب ولا تحريم للفعل في نفسه كذا في المقام وان حصل الامتثال أو العصيان من جهة الموافقة أو المخالفة المفروضة فإذا انكشف الخلاف تبين عدم الاتيان بما هو مطلوب للامر فيب تداركه بالاعادة أو القضاء على فرض ثبوت القضاء فيه وكذا الحال لو كان الاشتباه في الموضوع فالحال في التكاليف الظاهرية للمجتهدين من حيث اشتباهه في الاحكام نظير الحال في التكاليف الاختبارية ومن تأمل في ذلك يتضح حقيقة المرام في المقام وليست التكاليف الاختيارية تكاليف صورية مجازية خالية من حقيقة التكليف كما يظهر من جماعة من الاعلام وسيجيئ بيانه في المحل اللايق به فصار المحصل ان الواجب أو الحرام الواقعي هو ما كان مطلوبا للشارع أو مبغو ضاله في نفسه والظاهري هو ما يكون كلب بحسب اعتقاد المكلف نظرا إلى الطريق الذى قرره المكلف له واوجب الاخذ به من حيث كونه موصلا إلى الواقع فان تطابقا فقد اجتمع الحكمان والاحصل الافتراق من الجانبين فالحكم بوجوب العمل بمؤدى الدليل انما يكون في الغالب من حيث كونه طريقا موصلا إلى الواقع فإذا انكشف الخلاف تبين عدم حصول الامتثال واداء التكليف نظرا إلى انتفاء الحيثية المذكورة وعدم حصول ما هو مطلوب الشارع لكن لا يخرج بذلك الفعل قبل الواقع الانكشاف من كونه متعلقا للتكليف مرادا للشارع لوقوعه حال تعلق التكليف به كك الا انه بعد ظهور الحال يكون التكليف المتعلق به على نحو التكاليف الاختيارية حسبما اشرنا إليه وتفصيل الكلام في هذا المرام مما لا يسعه المقام ولعلنا نفصل القول فيه في مقام اخر إذا تقرر ذلك فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول قد عرفت ان الاحكام الظاهرية مع المخالفة للواقع واقعية ايضا بوجه وان لم يكن واقعية بمعناه الظاهر والفقه هو العلم بتلك الاحكام وهى احكام شرعية مستفادة من الادلة التفصيلية سواء طابقت الحكم الاول اولا فان قلت ان بالاحكام العلم الظاهرية انما يحصل من الدليل الاجمالي دون الادلة التفصيلية فان اقصائها افادة الظن بالحكم قلت ان تلك الادلة ليست مفيدة لليقين بملاحظة انفسها واما بملاحظة الدليل القاطع أو المنتهى إلى القطع القاضى محجيتها فهى تفيد اليقين قطعا من غير حاجة إلى ملاحظة الدليل الاجمالي المفروض بل ذلك الدليل الاجمالي اجمال لذلك لتفضيل فت‍ فان قلت لا زال الفقهاء يخطا بعضهم بعضا ويخالف بعضهم اخر ويقيم كل منهم الادلة على اثبات مطلوبه وتخطاته صاحبه ومن البين ان ما اختلفوا فيه هو المطالب الفقهية والمسائل المبحوث عنها في تلك الصناعة والفقه اسم لتلك المطالب النظرية المتداولة بينهم وظاهر ايضا انه ليس الاختلاف الواقع بينهم بالنسبه إلى الحكم الظاهرى ضرورة اتفاق الكل على تعدده بحسب تعداراء المجتهدين واختلافه بحسب اختلاف ظنونهم للاجماء على وجوب اخذ كل منهم بظنه وعدم جواز اخذه بقول غيره وان اعتقد كل منهم بتخطئة صاحبه فليس اختلافهم الا بالنسبة إلى الحكم الواقع الثابت في نفسه مع قطع النظر من ثبوته في حقه بخصوصه أو حق مقلده فلا يكون الاحكام الفقهية الا بالنظر إلى الواقع فكيف يحمل الاحكام على الظاهرية قلت كون المبحوث عنه هو الاحكام الواقعية لا ينافى ان يكون الفقه هو الاحكام الظاهرية فالاحكام الفقهية الحاصلة للمجتهدين من حيث وجوب الا خذ بها والحكم بمقتضاها تكون فقها وهى بهذه الحيثية تكون معلومة للفقيه مقطوعا بها عنده ومن حيث مطابقته للواقع أو لمقتضى الدلالة الشرعية يكون ظنيته في الغالب موردا للاختلاف وبهذه الحيثية تكون متعلقة للاجتهاد فوقوع الخلاف في المسائل الفقهية وكون المنظور حين الاستدلال هو الوصول إلى الواقع أو اصابة ما هو مقتضى الادلة الموجودة لا يقضى بكون الملحوظ في صدق الفقه هو الاحكام الواقعية بل لما كان ثبوت الحكم بالظاهر منوطا بالظن موافقته للواقع أو لمقتضى الادلة الشرعية أو القطع بها مع امكانه كان الملحوظ هناك حال الواقع أو مؤدى الدليل فوقوع الاختلاف فيها من تلك الجهة وان كانت من حيث وجوب الاخذ بها وثبوتها على المكلف بحسب الشرع فقها وكانت معلومة للفقيه فالجهة الاولى حيثية الاجتهاد والثانية حيثية الفقاهة والجهة الاولى مقدمة على الثانية ويؤيد ما ذكرناه ان الفقه في ظاهر كلماتهم اسم للعلم بالاحكام الشرعية عن الادلة أو للاحكام المستنبطة عن الادلة من حيث كونها كك وان قلنا بكون ساير اسامى العلوم موضوعة لنفس المسائل ولذا اخرجوا علوم الملئكة والانبياء والائمة عن الفقه نظرا إلى مر مامع وضوح علمهم بالاحكام الشرعية على اتم وجه فيكون من جهة تعلق العلم بها على الوجه المذكور معتبرة في صدق الفقه وعلى حيثية الفقاهة حسبما قررنا وايضا ما حصل عند المجتهدين من الادلة التفصيلية فقه عندهم مع اختلافهم في اصابة الواقع وعدمه والقطع بعدم اصابة بعضهم سواء جعلنا الفقه اسما لنفس العلوم المفروضة أو للمعلومات من حيث تعلق العلم المفروض بها فيكون ذلك شاهدا على اختلاف حيثية الفقاهة للحيثية الفقاهة للحيثيته التى يقع الخلاف من جهتها في المسائل الفقهية وقد لجاب بعض الافاضل عن الاشكال المتقدم بوجهيز

[ 11 ]

اخرين حيث قال ان ظنية المدرك لا يستلزم ظنية الادراك والمدرك المظنون انما هو حكم الله الظاهرى ولا ريب ان ادراكه علمي فحاصل التعريف ان الفقه هو العلم بالمظنونات عن ادلتها وان ابيت عن ذلك مع وضوحه فهذا التوهم انما يرداذا جعلنا كلمة المجاوزة في التعريف متعلقا بالعلم واما ان جعلنا ها متعلقة بالاحكام وقلنا بكونه ظرفا مستقرا صفة للاحكام ويجعل الاحتراز عن علم الله والملائكة بقيد الحيثية المعتبرة في الحدود فلا محذور فكلامنا للتقدم في تعلقها بالعلم انما كان جريا على مذاق القوم انتهى ولا يذهب عليك ضعف الجوابين المذكورين اما الاول ففيه اولا انه لا ربط له في الايراد المذكور ولا دخل له في دفعه إذ المذكور فيه كون العلم بها غير حاصل عن الادلة التفصيلية وانما يحصل عن الدليل الاجمالي كالمقلد وهذا الجواب غير مرتبط به نعم لو اورد عليه بالتنافي بين تعلق العلم والظن به صح الجواب عنه بما ذكر و ثانيا انه ان اراد بقوله ان ظنية المدرك لا يستلزم ظنية الادراك انه لا يستلزم ظنية الادراك المتعلق به فهو بين الفساد لوضوح الملازمة بين الامرين وان اراد انه لا يستلزم ظنية ادراكها بادراك اخر فهو كك الا انه ليس هناك ادراكان تعلقا بالاحكام الظاهرية حتى يكون احدهما مظنونا والاخر مقطوعا وكان ما ذكره مبنيا على ان يراد بالحكم الظاهرى هو الواقعي المظنون يكون المظنونية ماخوذة في الاحكام فالمعنى ان الفقه هو العلم بالاحكام الواقعية والمظنونية عن ادلتها التفصيلية وهو فاسد لا فادتها العلم باصل النسبة مع فرض مظنونيتها وهو مع اشتماله على التدافع على خلاف المدعى فلا بد من التأويل بارادة العلم بمظنونيتها وفيه مع ما فيه من التعسف انه غير حاصل عن الادلة التفصيلية بل هو حاصل من الضرورة الوجدانية وقد نص في كلامه على جعل كلمة المجاوزة من متعلقات العلم ولو بالواسطة من جهة بعثها على حصول الظن القاضى بالعلم به على سبيل الضرورة فضعفه اظهر من ان يخفى وايضا من الواضح ان العلم بمظنونية الحكم ليس فقها في الاصطلاح إذا الفقه عبارة عن العلم باحكامه تع‍ وليست من الوجدانيات التابعة لحصول المظنة كما يتخلص من كلماته وهو ظاهر والظاهر ان ما ذكره نشاء من غفلته في تفسير الحكم الظاهرى والتحقيق فيه ما قدمناه وان اراد من العلم بالنسبة المظنونة العلم بوجوب العمل بها والبناء عليها ففيه مع مخالفته لظ كلامه حيث انه جعله جوابا مستقلا من الايراد المشهور ولم يرنص في ذلك المقام انه ليس الفقه عبارة عنه إذا العلم بوجوب العمل بمؤدى الاجتهاد من المسائل الاصولية إذ يتلخص منها وليس مندرجا في مسائل الفقه فضلا عن كونه عين الفقه كما هو مقتضى التحديد واما الثاني ففيه انه ينتقض الحد بعلم المقلد فانه إذا عرف فتاوى المجتهد فقد علم بالاحكام الحاصلة عن ادلتها إذ كما يصدق ذلك على علم المجتهد بالاحكام الحاصلة عن ادلتها كذا يصدق على مقلده بتلك الاحكام الحاصلة عنده من غير فرق بل يصدق ذلك على علم الله وعلم الملئكة والمعصومين بالاحكام الحاصلة عند المجتهد لصدق الحد المذكور عليه من غير ريب وتوهم خروجها باعتبار الحيثية المذكورة بين الفساد كما مرت الاشارة إليه ولو سلم اخراجه لعلوم المذكورين فانما يخرج به علمهم بنفس الاحكام واما علمهم بالاحكام الحاصلة عند المجتهد فلا إذ اعتبار الحيثية المذكورة جارية فيه قطعا نعم لو جعلت الحيثية المذكورة مرتبطة بالعلم صح ما ذكر لكنه فاسد لعدم ارتباطها بالعلم اصلا إذ الحيثيات المعتبرة في نظاير المقام هي المقررة لعنوان ما يقيده والمبنية لاعتبار الوصف العنوانى فيما اخذت فيه ولذا يدعى فهمهما من الاطلاق وهذا انما يعطى تقييد الاحكام دون العلم ثم انه صرح اولا بحمل الاحكام على النسب فلا وجه اذن لجعل الظرف مستقرا صفة له إذ ليست النسبة الحاصلة عن الادلة نعم يمكن ان يجعل الظرف متعلقا بالمظنونة الملحوظة في الاحكام بالتفسير الذى ذكرناه أو بالمستنبطة ونحوها من الافعال الخاصة وح لا يكون الظرف مستقرا بمعناه المعروف مع ما فيه من البعد هذا وقد ظهر بما اخترناه من الجواب عن الاصل صحة عد كل من احكام المجتهدين واقوالهم المتعددة في مسألة واحدة من الفقه مع القطع بالخطأ فيما يزيد على الواحد منها وقيام احتمال الخطاء في كل من احادها نظرا إلى كون كل من تلك الاحكام حكما ظاهر يا وقع التكليف في الظاهر فالخطأ الواقع فقه ايضا و العالم به فقيه إذا علم بقدر ما يعتد به من الاحكام حسبما مر وان فرض كون الجميع أو أو معظمها خطاء بملاحظة الواقع هذا بالنسبته إلى فقهاء اهل الحق مع عدم التقصير فى تحصيل الاجتهاد واما فقهاء اهل الخلاف فليسوا فقهاء عندنا على سبيل الحقيقة وهو ظ مع تقصيرهم في تحصيل الحق واما لو فرض بذل وسعهم في ذلك فغاية الامر القول بكونهم معذورين لا انهم مكلفون شرعا بما ادى إليه اجتهادهم ليكون ذلك حكما شرعيا في شانهم على نحو المخطئ من فقهاء اهل الحق كما هو ظ من اصول المذهب وياتى تفصيل القول فيه في محله انشاء الله ولما كان هذا الكتاب موضوعا في الفقه وكان تعرض المض‍ ره لبيان الاصول من باب المقدمة اقتصر في المقام على بيان حد الفقه وحيث كان الملحوظ بالبحث عندنا هو الكلام في اصول الفقه فبالحرى ان نشير إلى حده فنقول قد جرت طريقة القوم على بيان معناه الاضافي والعلمي ومن البين ان المقص‍ في المقام هو الثاني واما بيان الاول فاما لا بداء المناسبة بينه وبين المعنى العلمي أو لدعوى انطباقه على المعنى العلمي بانحصار مفهومه الاضافي في الخارج بحسب المصداق في ذلك وهو الذى حاوله جماعة منهم ولذا جعلوا له حدين احدهما بحسب معناه الاضافي والاخر بحسب معناه العلمي مشيرين بذلك إلى ان بيان معناه الاضافي تحديد بحسب الحقيقة لهذا الفز نظرا إلى الدعوى المذكور كما سنشير إليه انش تع‍ ثم انه قد يدعى كون لفظ الاصول حين اضافته إلى الفقه علما لهذا العلم على كون التقييد داخلا والقيد خارجا وهو الظ من صاحب الوافية وقد يشير إليه ظاهر الاطلاقات إذ لا يبعد كون معنى الفقه مقصودا في استعمالات اصول الفقه وربمايق بكون معناه التركيبي ماخوذا في معناه الاصطلاحي بان يكون قد خصص معناه التركيبي ببعض مصاديقه وقد زيد تك الخصوصية في معناه الاضافي بالوضع الطارى عليه من جهة التخصيص أو التخصص كما قديق ذلك في لفظ ابن عباس ان يكون وغيره فان تعيين ابن عباس في عبد الله لا ينافى كل من لفظي ابن وعباس وغيره مستعملا في معناه الحقيقي إذا كان التخصيص المذكور حاصلا من جهة غلبة اطلاق ذلك المركب على خصوص ذلك الفرد فيكون قد تعين ذلك اللفظ بملاحظة معناه التركيبي لخصوص ذلك الفرد ويجرى ذلك في لفظ الرحمن بعد اختصاصه لله تعرض من جهة الوضع الطارى فان معناه الوصفى ملحوظ فيه ايضا وليس اسما لنفس الذات فالقول بمثل ذلك في اصول الفقه غير بعيد ايضا وح فلا بد من ملاحظة معناه التركيبي في معناه العلمي ايضا وكيف كان فلنجرى الكلام في المقام على حسب ما ذكروه فنقول اما حده بحسب معناه الاضافي فيتوقف على بيان اجزائه وقدم الكلام في بيان الفقه والمراد به هنا هو المعنى الاصطلاحي والاصول جمع اصل وهو في اللغة بمعنى ما يبتنى عليه الشئ سواء كان ابتنائه عليه حسيا كما في اصل الحائط واصل الشجرة أو معنويا كابتنأ العلم بالمدلول على العلم بالدليل ويطلق في الاصطلاح حسبما نصوا عليه على معان عديدة منها الاربعة المشهورة اعني المقاعدة والدكيل والراجح والاستضحاب وفى كونه حقيقة بحسب الاصطلاح في كل من الاربعة المذكورة نظر وكيفكان فلا يلائم ارادة شئ منها في المقام سوى الدليل وهو ايضا لا ينطبق على شئ من مسائل الفن إذ ادلة الفقه موضوعة لهذا الفن ومن البين خروج موضوع كل فن من ذلك الفن وقديق ان المقص‍ من ذلك هو ادلة الفقه من حيث انها

[ 12 ]

ادلة عليه لظهور ملاحظة الحيثية في نظاير تلك العبارة فيرجع المراد إلى دلالة تلك الادلة على الفقه واثبات تلك الدلالات انما يكون في الاصول فمسائله هو ثبوت الدلالة لكل من تلك الادلة الامر على الوجوب والاجزاء والنهى على التحريم والفساد ودلالة الامر بالشئ على النهى عن ضده ونحو ذلك بقى الكلام في مباحث الاجتهاد والتقليد فان البحث فيها ليس عن الادلة فيحتمل ان يكون ذكرها في الاصول على سبيل الاستطراد و يمكن ادراج مباحث الاجتهاد فيه نظرا إلى ان البحث هناك عن حال المستدل وهو ايضا يرجع إلى ان دلالة تلك الادلة على ثبوت الاحكام الشرعية انما هي بالنسبه إلى من جمع الشرايط المخصوصة فهو ايضا بحسب الحقيقة بحث خال عن الادلة وانت خبيربان ادلة الفقه من حيث انها ادلة عليه هي الموضوع لعلم الاصول فهى بتلك الحيثية ايضا خارجة عن الغن وملاحظتها من حيث دلالتها على الفقه إلى يجعل الادلة عين الدلالة بناء على المعروف مضافا إلى الفرق البين بين اخذ الادلة بالمعنى التصورى وملاحظتها متعلقة للحكم والتصديق المأخوذ في المسائل انما هو الثاني ومدلوله المركب المفروض لا يزيد عن الاول فكيف ينطبق ذلك على مسائل الاصول على ان ادلة الفقه يشتمل الادلة التفصيلية المذكورة في علم الاستدلال بل هي اظهر فيها فكيف يدعى انطباق المعنى الاضافي على فن الاصول كما ادعوه حسبما ياتي الاشارة إليه فظهر بما قررنا ان اخذ الاصول في المقام بمعنى الادلة كما ذهب إليه جماعة من الاعلام ليس على ما ينبغى سيما إذا اريد تطبيقه على المعنى العلمي فالاولى حمل الاصول هنا على معناه اللغوى ثم انهم قالوا ان هناك جزء ثالثا وهو جزئه الصوري اعني الاضافي وقالوا ان اضافة اسم المعنى يعنى ما دل على معنى حاصل في الذوات سواء دل معه على الذات كما في المشتقات ولا يفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه في المعنى الذى عين له لفظ المضاف اعني وصفه العنوانى وانما خصصوا ذلك باسم المعنى وان كان اضافة اسم العين مفيدة للاختصاص عندهم نظرا الى عدم تعين ما به الاختصاص في تلك الاسماء فيختلف ذلك بحسب اختلاف الالفاظ كما في دار زيد وحمار عمرو ونحوهما بخلاف اسم المعنى فان وجه الاختصاص متعين هناك فان قولك مكتوب زيد ومملوك عمر وانما يفيد الاختصاص في وصفه العنوانى اعني المكتوبية والمملوكية واستندوا في الدعوى المذكورة إلى تبادو ذلك بحسب العرف كما هو الظ من ملاحظة المثالين المذكورين ونحوهما فقالواح ان اضافة الاصول إلى الفقه تفيد اختصاص الاصول بالفقه في كونها الاصوله فيخرج عنه ساير العلوم مما يبتنى عليه الفقه إذ ليست تلك العلوم مما يخص الفقه في توقفه عليها التوقف غيره من العلوم ايضا عليها واما علم الاصول وان كان كثير من مسائله جاريا في غير الفقه ايضا الا انه لما كان تدوينه و وضعه لخصوص الفقه كان له اختصاص به بحسب التدوين فيصح لذلك ان يق باختصاصه بالفقه فينطبق على معناه العلمي فيصير المفهوم المذكور معرفا رسميا له لاشتماله على خاصة وبذلك عد معناه الاضافي حدا لهذا الفن ويمكن المناقشة فيه مع ما فيه من التكلف بانه مبنى على ما ادعوه عن افادة الاضافة الاختصاص وهو على اطلاقه محل منع وتوضيح الكلام فيه ان مفاد الاضافة هو انتساب المضاف بالمضاف إليه نسبة ناقصة والمستفاد من اضافة اسم المعنى هو انتسابه إليه في خصوص وصفه العنوانى كما هو الظ من التم‍ في استعمالاته العرفية وح فان كان انتسابه إلى المضاف إليه مانعا من انتسابه إلى غيره بان لم يكن ذلك العنوان قابلا للانتساب إلى شيئين كما في مملوك زيد ومكتوب عمر واذ لا يمكن ان يكون جميع ذلك الشئ مملوكا أو مكتوبا بالشخصين بافادة الاختصاص وكان افادة الاختصاص منه ح مبنيا على ذلك من غير ان يكون مستندا إلى الوضع ابتداء وان لم يكن كك بل كان قابلا للانتساب إلى شيئين أو اشياء كما في قولك محبوب زيد ومطلوب عمرو ومقصود بكرو نحوها لا يفيد الاختصاص كيف ولو كان ذلك مفيدا للاختصاص لكان قولك الله روبى خالقي ورازقي ومصورى دالا على عدم كونه ما لا على عدم كونه تع‍ ربا وخالقا ورازقا ومصورا لغيره وهو ظ البطلان وح فنقول في المقام ان كون الشئ اصولا للفقه لا ينافى كونه اصولا لغيره ايضا حتى يكون انتسابه إلى الفقه في ذلك مانعا من انتسابه إلى غيره فلا يتجه دلالتها على الاختصاص ليتم ما ذكر من التقريب فيظهر بما قررنا ان دعوى انطباق معناه الاضافي على معناه العلمي غير واضح مضافا إلى انه قد يناقش في اختصاص ما دون من العلوم لخصوص الفقه بالاصول كما سيأتي الاشارة إليه انش واما حده بالنظر إلى معناه العلمي فهو على ما اختاره جماعة من التاخرين هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية فخرج بالقواعة العلم المتعلق بالجزئيات كعلم الرجال وبالممهدة لاستنباط الاحكام العلوم الغير الالية وبالتقييد بالشرعية علم المنطق إذ ليس تمهيده لاستنباط الاحكام الشرعية بل لمطلق تصحيح النظر في اكتساب المطالب النظرية وكذا ما مهد من القواعد لاستنباط الاحكام العقلية وبالفرعية ما يتقرر من القواعد في بعض المقامات لاستنباط الاحكام الاصولية وقد يستشكل في الحد بلزوم اندراج القواعد المقررة في الفقه ما يستنبط منها الاحكام الفرعية المترتبة عليه في الاصول وقد يجاب بالتزام ادراج جملة منها في مباحث الاصول كاصالة الصحه في العقود واصالة صحة تصرفات المسلم ونحوهما مما تقرر لاجل استنباط الاحكام وادراج جملة منها في الفقه مما يكون القص‍ منها بيان نفس الحكم الشرعي وان استنبط منه حكم شرعى اخراذ لا منافات وفيه ان اندراج بعض تلك القواعد في الفقه لا يقضى بخروجها عن الحد إذ لم يؤخذ فيه عدم اندراج تلك القواعد في الاحكام الفرعية الا ان يق أن الظ من اعتبار كونها ممهدة لاستنباط الاحكام الفرعية ان لا تكون هي من جملة الاحكام الفرعية لكن في اندراج جميع ما تقرر من القواعد الفقهية لاستنباط الاحكام الفرعية في الاصلول التأمل وقد يجعل التقييد بالفرعية مخرجا لعلم الدراية فانها موضوعة لاستنباط الاحكام الشرعية اصلية كانت أو فرعية إذ المقص منها معرفة الحديث وهو يعما لنوعين وفيه ان الملحوظ هناك معرفة الحديث لا خصوص استنباط الاحكام الشرعية بل خصوص الفرعية ومن البين ان الحديث يعم الوارد في الاحكام الشرعية وغيرها من القصص ونحوها وان كان معظم ما يراد منها الاحكام الشرعية بل خصوص الفرعية هذا وذكر بعض الافاضل ان التقييد بالممهدة يخرج علم المنطق والعربية وغيرهما مما يستنبط منها الاحكام ولكن لم يمهد لذلك و بالاحكام ما يستنبط منها المهيات الشرعية كالصلوة والصيام ونحوهما وغيرها مثل صفاتها كصلوة الظهر والنكاح الدائم والطلاق الرجعى ونحوها فان معرفتها ليست من مسائل الفقه حتى يكون قواعد الاصول ممهدة لاستنباطنا بل هي من مباديها وان ذكرت في طى مسائله فمثل مباحث الحقيقة الشرعية وجواز اجراء الاصل في اثبات مهية العبادات ونحو ذلك مما يبحث عنه في علم الاصول وان كان يستنبط منها المهيات لكنها لم يمهد لمعرفة المهيات من حيث انها هي بل لما يترتب عليها من الاحكام ولا يذهب عليك ما فيه اما اخراج المنطق والعربية بقيد الممهدة لم يمهد لمعرفة فظاهر الوهن لوضوح كون جميع العلوم المدونة من الامور الممهدة فكيف يعقل خروج شئ منها بذلك نعم بعد تقييدها بقوله لا ستنباط الاحكام الشرعية يخرج ذلك حسبما اشرنا إليه لا بمجرد التقييد بالممهدة حسبما ذكره واما اخراجه بالاحكام ما يستنبط منه الماهيات ونحوها فغير متجه ايضا إذ ليس

[ 13 ]

عندنا قواعد ممهدة لا ستنباط نفس المهيات ومجرد استنباطها منها لا يقضى بكونها ممهدة لاجلها ومن الغريب تسليمه لذلك حيث قال ان معرفتها ليست من مسائل الفقه حتى تكون قواعد الاصول ممهدة لاستنباطها فانه إذا لم يكن تمهيد الاصول لبيانها كانت خارجة بقيد الممهدة على حسب ما ذكره في اخراج المنطق والعربية على انه يمكن ان يق ان الخارج من الفقه تصور تلك المهيات لا التصديق بما قرر الشارع من حقايقها وخروجها عن الفقه عن الخبيثية الاولى لا يقضى بخروجها عنه بالاعتبار الثاني ولا يبعد ح ادراجها في الاحكام الشرعية الفرعية الوضعية كما سيجئ الاشارة إليه انش ومن البين ان ذلك هو المستفاد اولا من تلك القواعد دون الجهة الاولى وان تفرعت عليها ومع الغصن عن ذلك فلا ريب في كون المستفاد من تلك القواعد ان الصلوة كذا والصيام كذا ونحوهما ولا ريب في اندراجها في الحكم و ان لم نقل بكونها شرعيا فت‍ هذا وقد يشكل الحال في الحد المذكور بخروج مباحث الاجتهاد والتقليد عنه مع اندراجها في مسائل الاصول وقديق باندراج كثير في المسائل المتعلقة بالاجتهاد في البحث عن حال الادلة فان المرجع فيه إلى كون الدليل دليلا بالنسبة إلى المجتهد دون غيره وح ربما يلتزم الاستطراد في ذكر المباحث المتعلقة بالتقليد كبعض مباحث الاجتهاد مما لا يتعلق بالبحث عن الادلة كاشتراط العدالة في المفتى ونحوه ولايخ عن بعد لتصريح جماعة عن الاعاظم باندراجها في الفن ولذا زاد وافى الحد ما يدل صريحا على اندراجها في الاصول كما هو الظاهر من عدهم ذلك من مطالب الفن وما قد يتخيل في ادراج الجميع في الحد المذكور من كون البحث عن احوال المستفتى ايضا بحثا من حال الدليل فهما لا يعقل وجهه قوله واعلم ان لبعض العلوم تقدما على بعض اه لا يخفى ان العلوم المدونة لها مراتب مختلفة في التقديم و التاخير بحسب الشرافة وبحسب التعليم اما الاول فيختلف الحال فيه بحسب اختلاف الموضوعات في الشرافة واختلاف الغايات في ذلك أو في شدة الاهتمام كما في علم الالهى وعلم الفقه بالنسبة إلى ما عداهما من العلوم واما الثاني فقد يكون التقديم والتاخير فيه استحسانيا وقد يكون من جهة توقف العلم المتأخر عليه اما الاول فمن وجوه منها ان يكون احد العلمين سهل التناول بينة المقدمات ما دون الاخر فيناسب تقديمه في التعليم لسهولة تحصيله على المتعلم فإذا قوى استعداده للعلوم وحصل له ملكة في الادراكات سهل عليه الاشتغال بالاخر ومنها ان يكون ادلة العلم المتقدم احكم من غيره وابعد من حصول الخطاء فيتقدم في التعليم حق يتعود المتعلم على عدم الاذعان بالمطالب الا بعد وضوح البرهان والوصول إلى كمال الايقان فلا يعتقد الحكم بادنى شاهدا واستحسان يشير البرهان لاداء ذلك غالبا لاعتقاد ما يخالف الواقع وهاتان الجهتان حاصلتان في تقديم العلوم الرياضية على ساير فنون الحكمة كما كان متداولا في تعاليم العلوم الفلاسفة ومنها ان يكون موضوع احدهما مقدما بحسب الرتبة على موضوع المتأخر كعلم النحو الباحث عن احوال الكلام من حيث صحة التركيب وسقمه بالنسبة إلى علوم البلاغة الباحثة عن محسناته فان الحيثية الاولى متقدمة في الرتبة على الاخيرة ومنها ان يتقدم غايته على غاية العلم الاخر كك كما في المثال المفروض فان المقصود من النحو حفظ اللسان عن الغلط في البيان ومن علوم البلاغة اداء الكلام جامعا للمحسنات على مقتضى الحال ومن البين تقدم الغاية الاولى على الاخيرة واما الثاني فانما يكون مع اشتمال احد العلمين على مبادى الاخيرة فيتوقف التصديق بمسائله عليه وذلك قد يكون من جهة اشتمال احدهما على اثبات الموضوع الاخر كما في تقدم العلم الالهى على الطبيعي والرياضى وقد يكون لاشتماله على اثبات مواد المقدمات المأخوذة في اقيسة العلم الاخر كما في تقدم الاصول على الفقه وقد يكون من جهة تكفله لبيان كيفية النظر والاستدلال واثبات انتاج صور الاقيسة المأخوذة في العلوم كما في المنطق بالنسبة إلى ما عداها من العلوم هذا ولا يذهب عليك ان التقدم في التعليم من الجهات الاخيرة وان كان لازما لتوقف التصديق بمسائل العلم الاخر عليه الا انه قد يكون هناك جهة اخرى تمنع من التقديم وح فاما ان يبين ما يتوقف عليه ذلك العلم من مطالب العلم الاخر في مقدماته أو يؤخذ فيها على التسليم أو حسن الظن بالاستاد إلى ان يبين في العلم الاخر وقد يعبر عنه بالاصول الموضوعة ثم انه لما كان بين مرتبة العلم من المطالب التى تذكر في المقدمة اراد المضرره بذلك الاشارة إلى بيانه واشار بعد ذلك إلى مباديه عن ساير العلوم قوله ومرتبة هذا العلم متاخرة عن غيره بالاعتبار الثالث وعن بعض النسخ بالاعتبارات الثلث وهو لا يناسب التعليل إذ هو انما يفيد تأخره بالوجه الاخير ومع ذلك فالوجه في تأخره بالوجوه الثلثة عن جميع العلوم المذكورة غير ظ بل الظاهر خلافه وقد يوجه ذلك بجعل الاعتبارات الثلث وجها في تأخره عن مجموع العلوم المذكورة وان لم يجر الكلام في كل منها وقد يتعسف في اجراء الجميع في الجميع ببعض التوجيهات البعيدة ولا داعى إليه قوله فهذه من العلوم التى يجب تقدم معرفتها اه اشار بذلك إلى كون العلوم المذكورة مبادى للفقه كما نص عليه جماعة منهم وربما يزاد على ذلك بعض علوم اخر كما سيجيئ تفصيل الكلام فيه في مباحث الاجتهاد انش هذا ولا يذهب عليك ان القدر الذى يتوقف عليه الفقه من علم الكلام هو ما يتحقق به الاسلام والايمان ومن البين ان ذلك لا يتوقف على علم الكلام وان كانت المطالب المذكورة من المطالب الكلامية الا ان العلم بها ان كان بالادلة الاجمالية الاقناعية على ما هو المتداول بين العوام لم يعد عن علم الكلام ولذا لا يعدون العوام عارفين بشئ من الكلام وكذا الكلام في المنطق وغيره إذ لو اخذت تلك المسائل على نحو الطرق المعروفة في تلك الصناعات صدق اسامى تلك العلوم واما بدونه كالمسائل المعلومة منها بالفطرة على جهة الاجمال فلاوح فعد جملة من الفنون المذكورة مما يتوقف عليه الفقه ليس على ما ينبغى فتقوله لابد لكل علم ان يكون باحثا اه لما جرت الطريقة على بيان اجزاء العلم في المقدمة اراد المض‍ ره الاشارة إلى ذلك واجزاء العلوم على ما ذكروها ثلثه المسائل والموضوع والمبادى كما سيجيئ الكلام تفصيل فيها فان قلت ان اسامى العلوم انما وضعت لنفس المسائل أو العلم بها فكيف يجعل المسائل احد اجزاء العلوم ويدرج الموضوع والمبادى في اجزائها مع خروجها من نفس المسائل والعلم بها قلت المراد بالعلم في المقام هو الفن الموضوع المشتمل على اثبات المالب النظرية المطلوب تحصيلها ومن البين ان الفنون الموضوعة لا يقتصر فيها على ذكر المطالب مجردة عن الدليل إذ لا فايدة يعتد بها في ذلك فاندرجت المقدمات التى يستدل بها على تلك المطالب في تلك الفنون والصناعات وكذا غيرها مما يتوقف عليه التصديق بمسائلها مما يذكر في الفن فصارت اجزاء من الفن وان كانت خارجة عن المسائل فظهر ان المراد بالعلوم في المقام غير ما وضعت تلك الاسامي بازائها فهو اطلاق اخر مغاير لما ذكر قوله ويسمى تلك الامور مسائله اه حكى المحقق الدوانى في حواشيه على المطالع القول بتفسير المسائل بالمحمولات المثبتة بالدليل ولذا احتمل بعض الافاضل تفسيرها بالمحمولات المنسوبة إلى الموضوعات وهى يوافق ما ذكره المص‍ وانت خبير بان المحمولات المنسوبة إلى موضوعاتها امور تصورية لا يتعلق بها التصديق الذى يقصد من النظر في العلم بل هي من شرايط حصول التصديق

[ 14 ]

كما ان تصور الموضوعات كك فالحق ان مسائل العلوم هي المطالب التصديقية المثبتية فيها وهى المحمولات التصديقية التى يراد من وضع الفن حصول التصديق بها فمسائل الفن هي ما يتعلق به تلك التصديقات ومن البين ان المعلوم بالعلم التصديقي هي النسبة التامة الجزية فيكون مسائل الفنون عبارة عن تلك النسب التامة وهى المتعلقة بالتصديق بعد اقامة الادلة فتفسيرها بالمحمولات اللاحقة مما لاوجه له وقد يؤول بما يرجع إلى ارادة النسب التامة وهو قريب جدا مما حكاه الدوانى فان المثبت بالدليل هي النسب التامة فلا بداذن من ملاحظة النسبة في المحمولات المثبتة بالدليل فيرجع إلى ما قلناه وكانه مقصود الفاضل المذكور من تفسيرها بالمحمولات المنسوبة إلى موضوعاتها أو من حيث انها منسوبة إليها فيكون المراد نسبتها ويشير إلى حمل كلام المض ره عليه تفسيره مسائل الفقه بالمطالب الجزئية المستدل عليها فيه ففيه شهادة على تسامحه في التعبير في المقام وفسرها جماعة بالقضايا التى تطلب في العلم فتكون عبارة عن مجموع الموضوع والمحمول والنسب التامة المذكورة وفيه ما عرفت إذ المقص‍ من اقامة الادلة في الفن انما هو التصديق بالنسب التامة فالمناسب بل المتعين ان يجعل المسائل عبارة عنها ويضعفه ايضا انهم عدوا كلا من الموضوع والمسائل من اجزاء العلوم فلو فسرت المسائل بالنسب المذكورة صحت المغايرة بينهما وان فسرت بالقضايا اندرج الاول في الثاني فلا يصح عده جزء اخرو ما يعتذر عن ذلك ح ركيك كما لا يخفى قوله وذلك الغير موضوعه اه ظاهره يعطى تعريف الموضوع بما يلحقه وتحمل عليه امور غيره وهو كما ترى لا يوافق تعريفه المشهور من انه ما يبحث عن عوارضه الذاتية وكانه عرفه بالاعم اتكالا على ما اشتهر بينهم من الحد المذكور أو انه اراد بذلك ما تلحقه اللواحق المذكورة في العلوم والمفروض انها من العوارض الذاتية فينطبق على ما ذكروه وكيفكان فلنفصل الكلام في بيان ما اوردوه في المقام ثم نتبعه بما تحقق عندنا في هذا المرام فنقول قد ذكروا ان موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية والمراد بالعوارض المحمولات الخارجة عن حقيقة ما حملت عليه وقد فسروا العوارض الذاتية بما يعرض الشئ لذاته أو لجزئه أو للخارج المساوى دون غيرها من العوارض وفصلوا ذلك بان العوارض على خمسة اقسام الاول ما يعرض الشئ لذاته كادراك الجزئيات العارض للناطق وقد يمثل له بالتعجب اللاحق للانسان وفيه تأمل الثاني ما يعرض الشئ لجزئه سواء كان مساويا له كادراك الكليات العارض للانسان بتوسط الناطق واعم منه كالتحرك بالارادة اللاحق للانسان بواسطة الحيوان الثالث ما يعرض الشئ لامر خارج مساوله كالسطح العارض للجسم باعتبار التناهى وكالضحك اللاحق للانسان بواسطة التعجب ولا فرق بين ان يكون ذلك الخارج المساوى ولاحقاله بذاته أو لجزئه المساوى واو لامر خارج مساو اخر الرابع ما يعرض الشئ لامر خارج اعم كالتحرك بالارادة العارض للناطق بتوسط الحيوان الخامس ما يعرضه لامر خارج اخص كادراك الكليات العارض للحيوان بتوسط الناطق وجعلوا الثلثة الاول عوارض ذاتية وعللوا ذلك بان العروض فيها مستند بالذات اما في الاول فظ واما في الثاني فلا ستناده إلى الجزء وهو من مقومات الذات واما فى الثالث فلان العارض المساوى مستند إلى الذات والمستند إلى المستند إلى الذات مستند إليها واما الا خير ان فلا استناد لهما إلى الذات بشئ من الوجهين المذكورين لوضوح عدم استنادهما إليها بلا واسطة وكذا مع الواسطة إذ المفروض استنادهما إلى الاعم من المعروض أو اخص منه ولا يمكن استناد شئ منهما إلى الذات نظرا إلى انتفاء المساوات وقد يورد على ذلك امور احدها ما اشار إليه بعضهم من ان هناك قسما سادسا خارجا من تلك الاقسام وهو ما يعرضه لامر مباين له كالحرارة العارضة للماء لتوسط النار ولذا اختار صاحب القسطاس تسديس الاقسام وعدا الاخير ايضا من العوارض القريبة بل جعله اولى بالقرابة من الاولين فيكون كل من العوارض الذاتية والقريبة عنده ثلثة ورد ذلك بان المراد بالوسط في المقام ما يقترن بقولنا لانه حين انه كك فلابد ان يكون الوسط محمولا عليه فلا يتصور ان يكون مباينا ولحوق الحرارة للماء في المثال المفروض ليس بتوسط النار بالمعنى المذكور بل بواسطة الممارسة أو المقاربة ونحوهما وهى من عوارض الجسم ولا مباينة لها للماء فهو راجع إلى احد القسمين الاخيرين وتوضيح ذلك ان المراد بالعوارض كما عرفت هي المحمولات الخارجة وح فان كانت تلك العوارض محمولة على موضوعاتها من دون ملاحظة حمل شئ اخر عليها اصلا كانت تلك لعوارض عارضة لذات الموضوع وان كان عروضها بواسطة حمل شئ عليها فذلك الشئ اما ان يكون داخلا في الموضوع أو خارجا حسبما فصلنا من الاقسام فلا يعقل ان يكون العروض بواسطة امر مباين للماهية إذ من الواضح ان الامر المباين غير مرتبط في نفسه بالمباين الاخر وان لوحظ الانتساب الاخر الحاصل بينهما كانت الواسطة في الحقيقة هو الارتباط المفروض وهو مما يصح حمله على تلك الذات فالواسطة في المثال المفروض انما هي الممارسة أو المقاربة ونحوهما وهى امر خارج عن الموضوع اعم منه فيصح حملها عليه وقد يورد على ذلك اولا بان الواسطة لا تخصر فيما ذكر إذ قد تكون الوسط امرا مباينا للشئ ويكون حمل العارض على ذلك الوسط مصححا لحمله على ذلك المعروض كما في حمل الابيض على الجسم فانه بتوسط السطح المباين للجسم ويحمل اولا على السطح ويحمل بتوسط حمله عليه على الجسم وان جعل الارتباط الحاصل بين السطح والجسم واسطة في ذلك فهو ايضا امر مباين للجسم والقول بان الواسطة انما هو المسطح دون السطح مدفوع بان المراد بالسطح ان كان ما صدق عليه ذلك فهو عين الجسم وان كان مفهومه فليس ذلك واسطة في المقام بل الواسطة هو عروضه للسطح الموجود في الخارج وثانيا ان المراد بالوسط في المقام هو الواسطة في العروض وذلك بان يكون المحمول ثابتا للوسط اولا وبالذات ويكون بتوسطه ثابتا للذات لابان يكون هناك ثبوتان بل ثبوت واحد ينسب إلى الواسطة بالذات وباعتبار الواسطة المفروضة إلى الذات وليس المراد به الواسطة في الثبوت التى هي اعم من ذلك كما قد يتوهم حسبما ياتي الاشارة إليه كيف وقد اتفقوا على ان السطح من الاعراض الذاتية للجسم مع انه انما يعرضه باعتبار الانتهاء التى هو اعم من الجسم لعروضه للسطح أو الحظ فيعرض سببه وكك الخط للسطح والنقطة للخط وح فلا وجه للتفصيل المذكور في المقام ولا لعد العارض لامر خارج اعم أو اخص من الاعراض الغريبة مط إذ لو كان الخارج واسطة في الثبوت وكان الصفة عارضة للذات اولا وبالذات من دون اعتبار عروضها اولا لغيرها كانت من الاعراض الذاتية ومن ذلك يظهر فساد جعل النار أو مماستها أو مقاربتها واسطة في المقام إذ ليس شئ من ذلك واسطة في عروض الحرارة بالمعنى المذكور وانما تكون واسطة في ثبوتها وهى عارضة للجسم العنصري عروضا اوليا فيكون عروضها للماء بتوسط الجزء الاعم لا لامر خارج من الذات فتحقق بما عرفت ان الاقسام ستة الا انه ليس العارض للامر الخارج المباين من قبيل ما مثل به القائل المذكور وليس ايضا مندرجا في العرض القريب حسبما ذكره بل يندرج في الاعراض الذاتية ان كان ذلك الخارج

[ 15 ]

المباين مساويا للذات في الوجود وان كان مباينا له في الصدق كما في المثال المفروض ولذا يبحث عن العنوان في العلم الذى موضوعه الجسم الطبيعي نعم لو كان الواسطة المباينة مباينة له في الوجود ايضا كما في الحركة الحاصلة المجالس السفينة بواسطة السفينة كان ذلك من الاعراض الغريبة فان الحركة هنا انما هي من احوال السفينة المباين للجالس فيها بحسب الوجود فلو اريد عد العارض لاجل المباين من الاعراض الغريبة والذاتية فليعتبر المناسبة في الوجود والمساوات فيه فيحصل العارض بتوسط الاول من الاعراض الغريبة وبتوسط الثاني من الاعراض الذاتية سواء كانت مساوية له في الصدق أو مباينة له فيه قلت اما ما ذكره من كون المراد بالواسطة في المقام هو الواسطة في العروض دون الثبوت بالمعنى المقابل له فهو الذى يقتضيه التحقيق في المقام إذا لعارض في الثاني انما يعرض ذات الشئ فيكون من العوارض الذاتية لمعروضه وان كان عروضه بتوسط الاعم أو الاخص أو غيرهما وليس المراد بكونها ذاتية ان يكون الذات كافية في ثبوتها أو عروضها كيف ولو كان كك لزم خروج معظم الاعراض الذاتية وح فلا يكون شئ من لوازم الوجود من الاعراض الذاتية حيث ان الوجود مما لا يمكن استناده إلى شئ من المهيات وهو بين الفساد واما ما ذكره من صحة كون الواسطة في العروض مباينا للمعروض فغير واضح بل الظ فساده بيان ذلك انه من ان جعل الواسطة في العروض فيما يفتقر إلى واسطة في الاعراض القائمة بمجالها المباينة لمعروضاتها كما هو الشان في العروض كان الحمل في جميع ما يفتقرا إلى الواسطة الخارجية توسط الامر المباين ولا يتحقق هناك واسطة خارجية لا يكون مباينة للمعروض بحسب الصدق ضرورة تباين كلى عرض لمعروضه فلا يتجه الحكم بكون بعض الوسايط مباينا في الصدق دون البعض وان جعله الواسطة فيه العرضيات والمشتقات المحمولة على المعروضات لم يتحقق هناك مباينة بالنسبة إلى شئ منها ضرورة صحة حملها على الذات من غير فرق في ذلك بين خصوصيات الاعراض فيما ادعى من الفرق بين الفساد وليس السطح بالنسبة إلى الجسم الاكا لتناهى والسواد وغيرهما من الاعراض من غير تعقل فرق في المقام فكما لا يعد توسط التعجب في عروض الضحك للانسان من التوسط المباين وكذا الحال في توسط السطح في عروض اللون فان قلت ان ما حكم فيه بكون الواسطة غير مباينة من المثال المذكور هو توسط المتعجب في عروض الضاحك وهو كك ضرورة صدق التعجب للانسان قلت يجرى الاعتبار المذكور بعينه في توسط السطح بان يجعل المسطح واسطة في عروض الابيض مثلا فالفرق الحاصل في المقام انما هو باعتبار المبدءا والمشتق وهذا يجرى في كل من الاعراض فلا يصح الفرق بينهما في ذلك مضافا إلى ان ما ذكر في الجواب عن كون المسطح في المثال جاز في التعجب ايضا إذا المتعجب على قرره هو ذات الانسان ان اريد به الصمداق وان اريد به المفهوم فمن البين ان الضحك انما يعرضه من جهة التعجب الحاصل منه في الخارج دون ذلك المفهوم حسبما قرره في عروض اللون بتوسط السطح غير ان الفرق بينهما ان ذلك واسطة في العروض وهذه في الثبوت على وجه ثم ان ما ذكرناه يجرى بعينه بالنسبة إلى العارض بتوسط الجزء سواء كان الاعم أو مساويا في الكل فان عروض ادراك الكليات للانسان ان جعله بتوسط مبدء الناطق فهو امر مباين للانسان ضرورة عدم صحة حمله عليه وان اخذ المشتق واسطة فيه فان اريد مصداقه فليس مروراء الانسان فلا يتحقق واسطة في المقام وان اريد به نفس المفهوم ففيه ان عروض الادراك له في الخارج انما هو بتوسط الصورة الخارجية المباينة في الوجود لمادته وقضية ذلك مباينته للكل ايضا لا بمجرد المفهوم الملحوظ على النحو المذكور حسب ما ذكرنا في الوسايط الخارجية فالتحقيق في المقام ان يق ان ما يحمل على الماهيات من الذاتيات والعرضيات له اتحاد مع المهية من جهة ومغايرة من جهة اخرى فالذاتيات في المركبات الخارجية والعرضيات في الصفات الخارجية مغايرة للكل والمعروض من وجه متحدة معه في وجه اخر وفى غيرها انما يكون المغايرة في العقل إذا لمفروض فيها انتفاء التركيب والعروض في الخارج ويدل على ما ذكرناه في المقامين حكمهم بقيام الصورة بالمادة وقيام العرض بموضوعه ومن البين استلزام ذلك تغاير الامرين في الخارج ووضوح صحة حمل الاجزاء والعوارض على المهية ومدار الحمل على الاتحاد في الوجود اللازم من ذلك هو ما قلناه من الاتحاد في وجه والتغاير في اخرفا فالداتيات من حيث المغايرة مادة وصورة ومن حيث الاتحاد جنس وفصل والعرضيات من حيث التغاير عرض وموضوع ومن حيث الاتحاد عرضى وماهية مثلا فان قلت ان المحمول في تلك المقامات انما هو المشتقات دون مباديها والذات ماخوذة في المشتقات وهو المصحح للحمل إذا لمفروض اتحاد الانسان والذات التى يثبت لها النطق أو البياض مثلا وهى مغايرة للمبادى المفروضة مغايرة حقيقة لا اتحاد بينهما بوجه قلت مع انه من المقرران الملحوظ في جهة المحمول هو المفهوم دون الذات يرد عليه ان المحمول ح انما يكون تلك الذات المأخوذة في المشتقات دون مباديها وتكون المبادى ح قيودا ماخوذة في الذات فيتحد المحمول في جميع المشتقات بالذات وان اختلف بحسب القيود واللواحق وهو واضح الفساد وانه لا يفتقر الحال ح بين حمل الذاتي والعرضي لما عرفت من اتحاد الذات المأخوذة فيها وان الذاتية والشيئية ونحوهما من الامور الخارجة عن حقايق الاشياء فكيف يقع فصولا للماهيات وان قيدت بغيرها ومن هتا اختار جماعة من المحققين عدم اعتبار الذات في المشتقات المحمولة من الفصول والعرضيات وجعلوا الفرق بين العرض والعرضي بالاعتبار على نحو الفرق بين الفصل والصورة والماده والجنس بيان ذلك ان المفهوم قد يؤخذ بشرط لا لابان لا ينضم إليه غيره بل بان يتصور معناه بشرط ان يكون ذلك المعنى وحده بحيث يكون كل رما يقانه زايدا عليه ويكون جزء لذلك المجتمع من الامرين ولو على سبيل الاعتبار وقد يؤخذ لا بشرط بان يتصور معناه بشرط ان يكون ذلك مع تجويز كونه وحده وكونه لا وحده بان يقترن مع شئ اخر فيحمل اذن على المجموع وعلى نفسه فالماخوذ مبدء في الفصول والعرضيات هو الاعتبار الاول وهو بهذا الاعتبار يكون صورة عرضا بحسب الخارج ولذا لا يصح الحمل في شئ منها المأخوذ اشتقاقا انما هو الوجه الاخير في الامرين وهو المصحح للحمل في الجمع فيكون الاعتبار المذكور فصلا وعرضيا والفرق بين الذاتي والعرضي ان الاول ماخوذ مما هو داخل في الذات والثانى انما هو مأخوذ عما هو خارج عنها فتلك المفاهيم المحمولة المتحدة مع الذات اتحادا ذاتيا في الذاتيات وعرضيا في العرضيات إذا تمهد ذلك تبين ان عروضى شئ لشئ اما ان يكون بلا واسطة أو بواسطة لا تكون الا محمولة فانه ان صح حمل العارض على موضوعه من دون لحوق شئ اخر للموضوع وحمله عليه كان عارضا لذاته من دون حاجة إلى الواسطة وان افتقر إلى لحوق شئ له فلا بد ان يكون ذلك الشئ من عوارض المحل إذ لولاه لم يعقل كون العارض له عارضا لذلك المحل سواء كان جوهرا أو عرضا

[ 16 ]

قائما بغير المحل المذكورو لو اطلق العروض في مثله فعلى سبيل المجاز دون الحقيقة وهو خلاف المفروض إذ الكلام في عوارض الحقيقة وان كانت غريبة بالنسبة إلى معروضاتها فإذا ثبت ذلك لزمه صحة حمل الواسطة على المحل حسبما مربيانه من صحة العوارض على محمولاتها معروضاتها بالاعتبار المتقدم فيما قررناه ظهر هنا فساد ما ذكرناه من تسديس الاقسام على النحو المذكور وجواز كون الواسطة في العروض مباينة للمعروض فكذا ما مثل له من عروض اللون للجسم بتوسط السطح وما مثل ايضا من عروض الحركة لجالس السفينة فابين فسادا منه إذ لو اريد بالحركة في المقام مجرد الخروج من خير إلى اخر فلا ريب في كونها عارضة لذات المجالس وان اريد منه صدور الحركة منه ومبدئيته لها فمع انه ليس من حقيقة الحركة ليس مستندا إلى السفينة ايضا وانما يستند الى الماء والريح المتحرك لها ولو صح ذلك بدعوى جعل القاسر في السفينة مبدء للحركة المفروضة تزول الحركة بزواله ففيه بعد تسليمه ان ذلك غير عارض للجالس في السفينة بوجه إذ ليس فيه مبدء الحركة المفروضة لا اصالة ولا تبعا وانما هو من عوارض السفينة خاصة وهوظ ثم ان ما ذكر من ان اعتبار المساوات في الوجود في الاعراض الذاتية إذا كان عروضها لامر غير الذات ليكون المراد بالمباين في الاعراض الغريبة ايضا هو المباين في الوجود مما لا يكاد يصح كما لا يخفى هذا كلها بالنسبة إلى الواسطة في العروض واما الواسطة في الثبوت فيمكن خصول المباينة فيها قطعا كما مرت الاشارة إليه وما قد يتوهم من ان المباين في نفسه لا يعقل ان يكون مصححا لعروض امر لمباينة وانما الارتباط الحاصل بينهما هو المصحح له وهو مما يصح حمله عليه مدفوع باناننقل الكلام إلى الارتباط المفروض فانه ايضا من العوارض وحمله عليه بتوسط الامر المباين ثانيها ان عد العارض للجزء الاعم من العوارض الذاتية غير متجه فان الظ عدم كونه من العوارض الذاتية للاخص إذ عروضه له بتبعية اتحاده مع الاعم وصدقه عليه فهو من العوارض الذاتية للاعم فان قلت ان العارض للجزء المساوى انما يعرض الكل بتوسط اتحاده معه فلا يكون عرضا ذاتيا للكل ايضا وانما يكون ذاتيا بالنسبة إلى ذلك الامر المساوى خاصة حسبما مر في الجزء الاعم قلت فرق بين بين الامرين فان الجزء المساوى عندهم هو القوم للنوع وبه يتحصل الجنس اعني الجزء الاعم فتذوت النوع انما هو يكون بالفصل القريب فيكون الجنس متحصلا بتحصله وح فالعوارض اللاحقة للفصل لا حقة لذات النوع ولو بالواسطة بخلاف لو احق الجنس فانه لا خصوصية لتلك الذات في لحوقها وليس لحوقها لاستعداد حاصل في خصوصها ومجرد كون ذلك الجنس ذاتيا للنوع لا يقتضى كونه عوارضة ذاتية له لما عرفت من عدم ارتباطها الا بالامر العام وتوضيح المقام ان التحقيق في العوارض الذاتية انما هي المستندة إلى ذات المعروض استنادا اوليا أو بالواسطة بان يكون معروضها هي تلك الذات ابتداء أو بواسطة مرتبطة عليها ارتباطا ذاتيا وهو الداخل المساوى لما عرفت من كونه الاصل في قوام النوع وانه انما يكون نوعا مخصوصا من جهة اللواحق الطارية عليه طارية على الذات ذات النوع المخصوص مما يكون لذلك النوع الخاص مدخلية في عروضها وكذا الحال في الخارج المساوى نظرا إلى عروضها ابتداء لما هو مساو للذات فيكون من العوارض اللاحقة لتلك الذات من غير ان ينضم إليها ما يتخصص ويتقيد به ذلك النوع من حيثا في ذلك النوع موصوف بالعارض المفروض فان افتقر في ذلك إلى ضم الوصف بالموصوف فان الافتقار المذكور لا يقضى بخروج ذلك عن عوارض النوع المفروض كما يعرف الحال عنه من الت في وسايط الثبوت والحاصل ان العارض بتوسط الخارج المساوى من عوارض الذات بما هو تلك الذات وهذا بخلاف ما لو كانت الواسطة في الفروض عرض اعم أو اخص ولو كانت ذاتية فان قلت على هذا يكون جمع العوارض الذاتية للاعراض المساوية من الاعراض الذاتية للشئ مع انه فاسد على اطلاقه إذ مجرد كون العرض ذاتيا بالنسبة إلى العرض الذاتي ولو كان مساويا لا يقضى بكونه ذاتيا بالنسبة إلى معروضه كما في عروض الشدة والضعف والسرعة للجسم بواسطة البياض والحركة العارضين له فانهما من العوارض الذاتية والعارضين المذكورين من الاعراض الذاتية بالنسبة اليهما ومنع ذلك فليسا من الاعراض الذاتية للجسم اصلا ولو فرض كون الحركة أو البياض عن الاعراض المساوية له أو لنوع منه قلت الكلام في المقام انما هو في العوارض اللاحقة للشئ مما يتصف به ذلك الشئ على سبيل الحقيقة وان كان تبعا للغير إذ لاينا في ذلك كون الاتصاف به حقيقيا غاية الامر ان لا يكون في بعض صوده ذاتيا والشدة والسرعة في المثالين المفروضين مما لا يتصف الجسم بهما الا على سبيل المجاز من باب توصيف الشئ بوصف متعلقه فهما خارجا عن اصل الكلام والحاصل ان اللازم مما ذكرنا ان يكون العارض للشئ بتوسط عرضه المساوى عرضا ذاتيا وهو كك ولا يستلزم ذلك ان جميع الاعراض الذاتية لاعراضه المساوية اعراضا ذاتية له وان لم يتحقق هناك اتصاف بين الامرين فان قلت كيف يعقل القول بعدم اتصاف المعروض بالوصف الحاصل لعرضه الحال فيه مع ما هو ظاهر من عدم امكان قيام العرض لا بالجوهر ومع حصول القيام لا بد من الاتصاف غاية الامران لا يكون ذلك الاتصاف ذاتيا قلت لا ملازمة بين الامرين فان مجرد القيام بالواسطة لا يقضى بصحة الاتصاف إذ قد يكون قيامه بذلك العرض من جهة اعتباره بشرط لا أي لا على وجه يمكن حمله على المعروض حسب ما قررناه وح فلا يلزم من اتصاف العرض به اتصاف المعروض كما هو المفروض في المثالين المذكورين فان الشدة والسرعة انما يعرضان للبياض والحركة باعتبار ملاحظتها بياضا وحركة اعني اعتبارهما بشرط لا بالمعنى المتقدم لا باعتبار الابيض والمتحرك اعني اعتبارهما لا بشرط نعم لو كان الاتصاف حاصلا بالاعتبار الاخير لزمه اتصاف الموصوف ايض على سبيل الحقيقة وان لم يكن الاتصاف ذاتيا في بعض الصور هذا ومما قررنا يعرف الحال في العارض للجزء الاعم فانه ليس لذلك النوع المخصوص مدخلية في عروضه فلا يكون ذلك من العوارض المتعلقة بذات النوع المفروض وانما هو من لواحق ذلك الامر العام ويكون اتصاف النوع به من جهة اتحاده مع الواسطة المفروضة ومما يشهد لذلك انهم نصوا على ان العارض لامر خارج عام ليس من الاعراض الذاتية كما مرت إليه الاشارة مع ان الامر العام قد يستند إلى الجنس الذى هو جزء من الذات فيكون المستند إليه مستندا إلى الذات حسبما ذكروه في عوارض الفصل وبالجملة لو جعل المناط في كون العرض ذاتيا كونه متعلقا بنفس الذات أو بعض ذاتياتها ولو بالواسطة لزم ادراج ذلك في العوارض الذاتية بل جرى ذلك في جميع ما يعرض الانواع إذ عروض كلعارض انما يكون لاستعداد حاصل في نفس الذات أو ذاتياته بلا واسطة أو مع الواسطة فلا يبقى هناك عرض غريب لشئ من الانواع وهو خلاف الواقع وما نصوا عليه وان جعلوا المناط فيه كون العروض لاستعداد حاصل في ذات المعروض من حيث كونها ذاته مخصوصة سواء كان بلا واسطة أو معها فكما يخرج عنه ح ما يكون عروضه لامر خارج عام كذا يخرج ما يكون لامر داخل عام من غير فرق اصلا فظهر بذلك ان ما بنوا عليه من الفرق بين الامرين غير متجه فمحصل ما ذكرنا ان العرض الذاتي

[ 17 ]

ما يكون عارضا للشئ لنفس ذاته من غير واسطة في العروض أو لامر مساو الذات سواء كان داخلا في الذات أو خارجا كما نص عليه جماعة من محققى المتأخرين فيكون ح كل من العوارض الذاتية والغريبة اقساما ثلثة والواسطة الملحوظة في المقام انما هي واسطة في العروض دون الثبوت فما ذكره بعض الاجلة وحكاه عن التفتازانى في شرح الرسالة من ان المقص بها الواسطة في الثبوت فاسد كما عرفت تفصيل الحال فيه مما قررنا ثالثها ان تفسير الموضوع بالمعنى المذكور لا يكاد ينطبق على شئ من موضوعات العلوم من وجهين الاول انه ما من علم الا وقد يبحث فيه عن الاحوال اللاحقة للانواع الواقعة تحت موضوعه أو الاصناف المندرجة فيه وقد نصوا على ان الموضوع في مسائل الفنون اما اجزاء الموضوع أو جزئياته أو عوارضه الذاتية والعوارض الخاصة اللاحقة للجزئيات ليس اعراضا ذاتية بالنسبه إلى موضوع العلم إذ ليس عروضها لذات الموضوع ولا لامر مساوله على ما اخترناه ولا لذاتي اعم ايض على ما ذكروه بل انما يكون لا مراخص والا لما اختص بالنوع أو الصنف المفروض وقد اجاب عنه المحقق الدوانى بوجهين الاول ان ما ذكروه في حد الموضوع على في العبارة ومعناه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية وعوارضه الذاتية لانواعه أو لاعراضه الذاتية ص وكانهم اجملوه في المقام ثقة بما فصلوه في موضوعات المسائل ثانيهما الفرق بين محمول العلم ومحمول المسألة كما فرقوا بين موضوعهما فمحمول العلم على ما ينحل إليه تلك الاحوال التى هي محمولات المسائل وهو المفهوم المردد بين جميعها وهو عرض ذاتي لموضوع العلم وان كان كل واحد عرضا غريبا بالنظر إليه ص ويضعف الوجهين مع ما فيهما من التعسف ان الاول يقضى باختلاط العلوم وعدم امتياز علم الادنى عن الاعلى كساير العلوم بالنسبه إلى علم الالهى حيث نصوا على ان الموضوعات في ساير العلوم من العوارض الذاتية لموضوع علم الالهى فيكون البحث عن عوارضه الذاتية المذكورة في ساير العلوم المدونة مندرجا في الالهى علم جسما ذكر في التوجيه وقد يجعل من ذلك علم الطب بالنسبه إلى الطبيعي إذ الموضوع فيه من انواع الجسم الطبيعي من حيث الصحة والمرض وهما من العوارض الذاتية له والثانى انما يتم لو كان الملحوظ في تلك المباحث ما ذكر من القدم المشترك وليس كك إذ المبحوث عنه في الموارد المذكورة انما هو الاحوال الخاصة وليس القدم المشترك الا اعتبار اصرفا لا يلاحظ حين البحث اصلا وتنظير ذلك بارجاع الموضوع في المسائل والابواب إلى موضوع الفن غير متجه لوضوح الفرق ضرورة ان البحث عن كل منهما بحث عن موضوع الفن وهذا بخلاف ارجاع المحمولات إلى المفهوم المردد فان اثبات تلك المحمولات ليس اثباتا للمفهوم المردد قطعا نعم غاية الامر استلزام ذلك صدقه وليس ذلك منظورا في شئ من العلوم كما ذكرنا فيظهر بما ذكرنا ضعف ما ذكره ومن وجهين الثاني ان المتداول في المباحث العلمية هو البحث عن الامور العارضة لموضوعاتها بتوسط امراعم من تلك الموضوعات الا ترى ان الفقهاء يبحثون عن وجوب الافعال وحرمتها ونحوهما مع ان تلك الاحكام انما تعرض للافعال باعتبار تعلق طلب الشارع لفعلها أو تركها ونحو ذلك وهى امور تعم خصوص كل من تلك الموضوعات وغيرها واجيب عنه بانه يعتبر عندهم في الامر الاغم في الفرض المذكور ان لا يكون اعم من موضوع العلم والحال كك في المحمولات المعروضة ونحوها إذ ليست الاعتبارات المفروضة اعم من موضوع العلم ويدفعه ان مجرد عدم اعميته من موضوع الفن غير نافع في المقام إذ ليست ح اعراضها ذاتية لخصوص ما يتعلق بها عن موضوعها إذ المفروض عروضها لامر اعم منها ولا بالنسبة إلى موضوع الفن إذ لا يلزم ان يكون من الامور المساوية له بل قد يكون اخص منه كما في المثال المفروض فالتحقيق في الجواب عن الايرادين المذكورين ان يق ان مجردا خصية العرض واعميته من معروضه لا يقضى بكونه عرضا غريبا بالنسبة إليه كيف وقد عرفت ان العارض بتوسط الامر الاعم أو الاخص أو المباين من الاعراض الذاتية إذا كانت الواسطة بثوتية ومن البين ان اخصيته الواسطة قاضيته باخصيته العرض والاعم والمباين مما يمكن معهما وجود ذلك العرض في غير ذلك الموضوع ايض فقد يكون اعم من المعروض الامرى ان عروض الفصل للنجس وعروض العرض للصنف أو الشخص للطبيعة الوعية من الاعراض الذاتية بالنسبة إلى معروضاتها مع ان الكل عارضة لنفس الذات من دون واسطة في العروض ولامساوات لشئ منها للمعروض نعم العارض بتوسط تلك العوارض في عروضه من الاعراض الغريبة وان كانت الواسطة ذاتية بل مستندة إلى نفس الذات بذاتها بان تكون نفس الذات كافية عروضها لما عرفت من ان عروض تلك الصفة ليس لها لخصوصية في تلك الموضوع فليس عروض تلك العوارض لاستعداد حاصل في ذات المعروض وانما هو من جهة الاستعداد الحاصل في الواسطة التى هي اعم أو اخص من الموضوع وحيث لم تكن لخصوصية تلك الذات استعداد للعروض لم يكن العرض ذاتيا بالنسبة إليها حسب ما مزمن التحقيق في معناه وليس تهيؤها العروض المعروض باعثا على التهيؤ لعروض ما يعرضه إذ مع العموم يكون التهيؤ في الاعم ومع الخصوص لا يكون متهيئا له الا بعد تخصيصها بما يجعلها مستعدا لذلك فلا استعداد لنفس الذات وهذا بخلاف ما لو كانت الواسطة مساوية للمعروض على ما مر إذا تقرر ذلك فقد ظهر اندفاع الايرادين فان ما ذكر من كون تلك الاعراض لاحقة بتوسط الاعم أو الاخص لا ينافى كونها اعراضا ذاتية بالنسبة إلى الموضوع لكون الواسطة فيها واسطة في الثبوت وتلك العوارض لا حقة لذات الموضوع بتوسط تلك الامور فصولا كانت أو عوارض الا ترى ان الرفع العارض الفاعل عارض لذات الكلمة وان كان بتوسط الفاعلية في ثبوته وكذا نصب المفعول وساير عوارض الكلمات بسبب ما يعرض لها من الخصوصيات وكذا الحال في عروضه للحركة بالارادة للجسم في ضمن الحيوان فانها من الاعراض الذاتية للجسم وان كان المبدء لعروضها هو الارادة التى هي اخص منه وهى من الاعراض الذاتية للحيوان فان الحركة المفروضة من العوارض الذاتية للجسم والواسطة فيها من الاعراض الذاتية للحيوان الغريبة بالنسبه إلى الجسم فقد ظهر مما ذكرنا ان كون الموضوع في المسائل هو جزئيات موضوع في المسائل هو جزئيات موضوع الفن من الانواع أو الاصناف المندرجة تحته لا ينافي كون الاعراض المذكورة اعراضا ذاتية بالنسبة إلى موضوع الفن وكذا الحال فيما ذكروه من كون الموضوع في المسائل هو اجزاء الموضوع أو عوارضه الذاتية فانهم يعنون بها الاجزاء والعوارض المساوية وقد عرفت ان العوارض اللاحقة لها من العوارض الذاتية للموضوع فت قوله ومن مقدمات كانه اراد بالمقدمات التصديقات التى يتوقف عليها التصديق بمسائل العلم وظاهر اطلاقه يعم ما لو كان التوقف عليها قريبا أو بعيدا اخذ جزء من القياسات المرتبة في العلم اولا فيشتمل مسائل ساير الفنون المشتملة التى يتوقف عليها مسائل الفن والمقدمات التى تستعمل في الفن لاثبات المطالب المذكورة ولذا عد العلوم الاتية من مبادى الفقه قوله ومن تصورات الموضوع قضية ما ذكر من التعميم في التصديقات تعميم التصورات ايض كساير التصورات التى يتوقف عليها التصديق بمسائل الفن سواء كانت حدودا للموضوع اولا جزائه أو لجزئياته أو لعوارضه الذاتية مما يقع موضوعا في مسائل العلم وكذا حدود

[ 18 ]

محمولات المسائل وساير التصورات التى يتوقف عليها التصديق بالمقدمات قريبة كانت أو بعيدة مذكورة في ذلك الفن أو غيره فاقتصاده في التصورات على ذكر التصورات الثلث ليس على ما ينبغى وربما يحمل ذلك على المثال قوله ويسمى مجموع ذلك بالمبادئ لا يخفى ان المبادى على ما ذكر هو ما يتوقف عليه التصديق ب بمسائل الفن فان كانت تصديقات كانت مبادى تصديقية وان كانت تصورات كانت مبادى تصورية وح يشكل الحال في عد المبادى من اجزاء الطوم كما هو المعروف بينهم إذ يلزم ح جعل كثير من مسائل ساير العلوم جزء من العلم الذى يتوقف عليها وهو خلاف المعهود وكان المعهود من اجزاء العلوم غير المعنى المذكور ولذا خص بعضهم المبادى التصديقية بالقضايا التى يتالف منها قياسات العلم والبادى التصورية بحدود الموضوع واجزائه أو جزئياته وعوارضه الذاتية وبالجملة المناسب ان يراد من المبادى المجعول جزء من العلوم التصورات والتصديقات المذكورة في الفن مما يتوقف عليه التصديق بمسائل ذلك الفن فالاولى هي حدود الامور المذكورة والمحمولات وحدود ساير التصورات المأخوذة في التصديقات المذكورة في الفن والثانية هي التى يتالف منها قياسات العلم فيكون للمبادى اطلاقات والمراد منها في المقام هو الاخير ولذا قوبل في المقام بالموضوع والمسائل إذ هما الجزآن الاخران للعلوم وح فالتعميم المذكور في المبادى التصديقية ليس على ما ينغى وانما المناسب لذلك هو بالمعنى الاول فلا تغفل وهناك اطلاق ثالث للمبادى ذكره ابن الحاجب وهو اطلاقه على ما يبتدء به قبل الشروع في المقص من الفن والنسبة بينه وبين كل من الاطلاقين المتقدمين هي العموم من وجه قوله من الاحكام الخمسة اه قديق انه يبحث في علم الفقه من ساير الاحكام الوضعيته كالسببية والمانعية والشرطية وغيرها فلا وجه لتخصيص المبحوث عنه بالامور السبعة وقد يدفع بانه ليس في كلامه ما يفيد الحصر في المذكورات وانما هو اقتصر عليها إذ هي الاحوال المتعلقة بافعال المكلفين في الغالب وقديق برجوع السببية والشرطية ونحوهما إلى الاحكام المذكورة فان رجع سببية الدلوك مثلا لوجوب الصلوة هو وجوب الصلوة عند الدلوك وعدم وجوبها قبله ومعنى اشتراط البيع بالملك أو اجازة المالك عدم صحته مع انتفائهما وهكذا وفيه ان مرجع الصحة والفساد ايضا إلى الاحكام التكليفية كما نص عليه غير واحد منهم ولذا قيل بانحصار الاحكام في الخمسة التكليفية فان بنى على استقلال كل من التكليفية والوضعية في كونه حكما شرعيا كما هو المختار اتجه ذكر الجميع والاكان المتجه ترك ذكر الصحة والفساد ايضا قوله من حيث كونها عوارض لافعال المكلفين يرد عليه ان اعتبار خصوص افعال المكلفين يقضى بخروج ما كان من الاحكام المذكورة متعلقا بافعال الاطفال والمجانين كالحكم بفساد عقودهم وايقاعاتهم وفساد عبادات المجنون واستحباب ساير العبادات للصبى المميز بناء على شرعية عباداته كما هو الاظهر ونحو ذلك من الاحكام المتعلقة بافعالهم وقد يذب عنه بالتزام الاستطراد في المباحث المذكورة وقد يورد عليه بان كثيرا من مباحث الفقه لا يتعلق بافعال المكلفين كمباحث الميراث سيما إذا كان الوارث والمورث غير مكلف والتزام الاستطراد فيه بعيد جدا وقد يوجه ذلك بان المقص هناك هو الاحكام المتفرعة عليه المتعلقة بالمكلفين فت قوله من حيث الاقتضاء والتخيير فيه انه لاوجه لقصر جهة البحث في الوجهين المذكورين مع تعميمه في المحمولات اللاحقة فكان ينبغى ذكر جهتى الصحة والفساد وقد يؤل بالتعميم في لفظ الاقتضاء بحيث يشمل ذلك وكان الاولى ان يقول كونها متعلقات خطاب الشرع قوله اللفظ والمعنى ان اتحدا المراد بالمعنى هو المفهوم الذى يقصد من اللفظ دون ما يلاحظ حين الوضع سواء كان ذلك اللفظ موضوعا بازائه على جهة الخصوص أو العموم اولم يكن موضوعا له والمراد باتحادهما ان يكونا متحدين في الملاحظة وان كان اللفظ المعين لذلك المعنى متعددا في الواقع أو تعدد المعنى المعين بازائه فيجرى التقسيم المذكور بالنسبه إلى اللفظ والمعنى في جميع الاقسام الاتية الا ان اختلاف الاقسام بحسب الملاحظة للزوم ملاحظة الكثرة من جانب واحدا وجانبين في تلك الاقسام بخلاف هذا وان لم يكن ملاحظة الوحدة معتبرة في المقام ايضا الا انه لما كانت الكلية والجزئية باعتبار ملاحظة نفس المفهوم من حيث تجويز صدقه على الكثيرين وعدمه لزم اتحاد المعنى الملحوظ من تلك الجهة وان فرض ضم غيره إليه إذ لا مدخل له في الاتصاف المذكور اصلا فليس الملحوظ في تلك الملاحظة الا معنى واحدا ولو فرض ضم معنى اخر إليه فهو بملاحظة اخرى لا ربط له بذلك وبتلك الملاحظة ثم ومن لا حظ الوحدة في المقام لتقابل الاقسام ثم ان المتصف بالصفات المذكورة بالذات هو المعاني خاصة وانما تتصف الالفاظ بها على سبيل التبعية كما ان الصفات الاتية يتصف بها الالفاظ بالذات ولا تتصف المعاني بها الا بالبيعة على فرضه قوله اما ان يمنع نفس تصور المعنى اه اراد بذلك ان تكون نفس تصور المعنى مانعة عن الصدق على الكثرة مع قطع النظر عن جميع ما هو خارج عنه فيكون المعتبر في القسم الاخر ان لا تكون نفس تصور المعنى مانعة عن الصدق على الكثرة وان امتنع صدقه عليها بحسب الواقع نظرا إلى غير الجهة المذكورة اما بامتناع صدقه على شئ من الافراد أو امتناع صدقه باعتبار صدقه على ما عدا الواحد وهذا البيان في التقسيم اولى مما ذكر من بناء التقسيم على امتناع فرض صدقه على كثيرين وعدمه في القسمين المذكورين لما في لفظ الفرض من الاشتراك بين التقدير والتجويز ولا يصح الحد الا على الاخير ولخروج الكلى الذى يمتنع صدقه على شئ مط كشريك الباري أو على ما يزيد على الواحد كواجب الموجود عن حد الكلى واندراجه في الجزئي العدم تجويز صدقه على كثيرين وقد يذب عنه بامكان تصحيح الحد بالفرق بين استحالة الفرض وفرض المستحيل والمذكور في الحد هو امتناع الفرض والممتنع في الكلى المفروض انما هو المفروض دون الفرض وفيه ما لا يخفى نظر إلى امتناع إلى تجويز العقل ذلك في بعض الكليات مما يكون امتناع صدقها على الافراد ضروريا كاللاشئ والممتنع وايضا يلزم اختلاف حالا المفهوم في الكلية والجزئية باختلافه في التجويز المذكور فانه قبل قيام البرهان على امتناع صدقه على كثيرين يندرج في الحد المذكور وبعد قيام البرهان عليه عند العقل يخرج عنه ثم انه قد يورد على تقسيم المذكورات تارة بان الشبح المرئى من البعيد مما يجوز العقل بصدقه على امور عديدة مع انه ليس بكلى وقد نص الشيخ على ان الطفل يدرك شبحا واحدا من امه بحيث يصدق على غيرها ولذا يتخيل ان يكون كل وارد عليه هي امه فيصدق ذلك على كثير مع كونه جزئيا حقيقيا واخرى بان كلا من المفاهيم الجزئية مطابق لصوره التى في اذهان الجماعة فيلزم ان يكون كليا ومايق من ان الكلية والجزئية من العوارض الذهنية وفهى انما تعرض للمفاهيم الحاصلة في الذهن دون الامور الخارجة مدفوع بانالا نلاحظ المفهوم الذكور من حيث وجوده في الخارج بل من حيث تصور المتصور له فان ذلك المفهوم الحاصل في العقل مع كونه جزئيا حقيقيا منطبق على جميع تلك الصور الحاصلة الكثيرة في الاذهان العديدة ويندفع الاول بان المقص امتناع صدق المفهوم على الكثرة على سبيل

[ 19 ]

الشمول كالانسان الصادق على افراده لا على سبيل البدلية إذ مصداقه ح واحد شخصي بحسب الواقع لا تكثر فيه وانما يقوم الاحتمال في العقل العدم تعين المصداق عنده والصورة الشبحية يمتنع صدقها عند العقل على ما يزيد من الواحد الا انه لعدم تعينه عند المدرك يدور بين احاد من نوع واحدا وانواع عديدة على سبيل البدلية وكذا الحال في الصورة المدركة للصبى الا انه لعدم ادراكه تعدد الاحاد المنطبقة عليها بحسب الجميع واحدا ومن ذلك يعلم ان النكرة التى يراد بها فردما على سبيل الابهام تندرج في الجزئي وان كان هناك شيوع في معناها واطلاق الكلى عليها في كلماتهم اما مجاز نظرا إلى ملاحظة شيوعها تنزيلا لها من تلك الجهة منزلة الكلى الصادق على كثيرين أو بملاحظة مدخول التنوين لوضعه للطبيعة الكلية المطلقة والثانى ان المراد امتناع صدقها على كثيرين بحسب الموجود الاصلى دون الظلى فانه بناء على ما ذهب إليه المحققون من وجود الاشياء بحقايقها في اذهانها تكون حقيقة الجزئي موجودة في اذهان عديدة مع كونها حقيقة واحدة غير قابلة للصدق على كثيرين في الخارج وهذا مقصود من اجاب بان المراد هنا هو امتناع الصدق على الكثرة بحسب اعتبار الوجود الخارجي دون الوجود الذهنى فما اورد عليه من انتقاضه بالكليات التى لا وجود لافرادها الا في الاذهان كالعلم مدفوع بان ذلك هو الوجود الخارجي بالنسبة إليها فعلى هذا يتحد المقص من الوجود الخارجي والوجود الاصيل كالوجود الذهنى والوجود الظلى فان قيل لو كانت الصورة المنتزعة من زيد مثلا جزئيا حقيقيا كما هو المدعى لزم قيام الجزئي الحقيقي بمجال متعددة وهو مح قلت الجزئي على ما عرفت ما يستحيل صدقه على كثيرين بحسب الوجود الاصيل وقيام الجزئي الحقيقي من حيث الوجود الظلى بمحال متعددة لا مانع منه لرجوعه اذن إلى اشخاص متعددة من العلم وان كان المعلوم شخصا واحدا والمحال ح قيام شخص واحد من العلم بمجال عديدة قوله اما ان يتساوى معناه لا يذهب عليك انه لا يجرى شئ من القسمين المذكورين في الكليات الفرضية إذ لا صدق هناك حتى يتساوى أو يتفاوت فتكون واسطة بين القسمين المذكورين وانما لم يتعرضوا لها نظرا إلى انه لا فايدة في البحث عن الامور الممتنعة وقد يدرج ذلك في المتواطي لتساويها في الصدق على الافراد الفرضية نظرا إلى صدق تلك المفاهيم على افرادها على نهج واحد مع قطع النظر عما هو خارج منها نظير ما قرر في صدق الكلى عليها اويق ان المراد بالتساوى عدم حصول التفاوت في الصدق فيصدق مع انتفاء الصدق ايضا قوله أو يتفاوت سواء كان الاختلاف باولية باولية بان يكون صدقه على احدهما قبل صدقه على الاخر قبلية زمانية أو غيرها والمقص ان يكون بعض افراده مقدما على غيره في صدق ذلك الكلى عليه بنفس ذلك الكلى لا بغيره فليس من ذلك تقدم صدق الانسان على الاب بالنسبة إلى صدقه على الابن إذ التقدم هناك انما هو في صدق الانسان عليه خارجا لا بنفس الانسانية فهو من التقدم في الوجود نظرا إلى توقف وجود الابن على وجود الاب ولا تقدم له بالنسبة إلى نفس الانسانية إذ ليس صدق المفهوم مط على الابن متوقفا على صدقه على الاب أو باولوية بان يكون صدقه على بعض الافراد بالذات دون بعض اخر أو باشدية بان يكون ذلك المفهوم في بعض الافراد اقوى من البعض وقد يعبر عن الثلثة بالاولوية لحصولها بكل من الاعتبارات الثلثة المذكورة والوجوه الثلثة من صدقه من التشكيك حاصلة في الوجود فان صدقه على الواجب اولى بالوجوه الثلثة من صدقه على الممكن قوله سواء كانت المعاني اه المدار في تعدد المعنى على اختلافه بحسب المفهوم سواء اندرج احد المعنيين في الاخر اولا وسواء اتحد في المصداق كليا كما في المتساويين أو جزئيا كما في العام المطلق أو من وجه أو تباينا فيه مع اتصال احدهما بالاخر كالصفة والموصوف أو مفارقة له فان جميع الصور المفروضة مندرجة في المباينات وان لم يكن هناك تباين بين المعنيين في كثير من صورة فلاربط للتباين المعروف بالمقص في المقام ثم ان ذلك يعم ما لو تعدد الوضع فيها أو اتحد كما في المشتقات وما لو وضع اللفظ لهما أو لاحدهما اولم يوضع لشئ منهما فيعم الحقايق و المجازات منفردة وملحوظة مع الاخير قوله وان تكثرت الالفاظ واتحد المعنى سواء كان لكل من اللفظين وضع مستقل أو كان الجميع موضوعا بوضع واحد كما في جالس وقاعد في وجه وكذا الحال لو كان الوضع في احدهما شخصيا وفى الاخر نوعيا لو فرض حصوله وليس منه نحو زيد وهذا وان كان الموضوع له في المبهمات خاصا إذ الملحوظ الموضوع له ؟ ؟ ؟ هناك خصوص افراد المشار إليه من حيث انه مشار إليه فالمفهومان متغايران وان اتحدا في المصداق ثم ان اطلاق العبارة قاض بصدق الترادف بالنسبة إلى المجازات والملفق من الحقيقة والمجاز وهو خلاف ظاهر الاصطلاح قوله من وضع واحد فسر المص ره ذلك مما لم ينظر فيه إلى الوضع الاخر فالقص توحد كل من الاوضاع وتفرده بان لا يكون تابعا لغيره ولا منظورا فيه حال الغير وكانت القرنية دالة عليه مقتضى العبارة كون تعدد المعنى حاصلا من الوضع الواحد فلا يلائمه اتحاد الوضع على النحو المعروف إذ هو قاض باتحاد المعنى لا تعدده نعم على القول بثبوت الوضع العام مع كون الموضوع له خاضا ينصرف ظاهر العبارة إليه الا ان القول به انما شاع بين المتأخرين وليست التقسيمات مبنية عليه ولذا لا يذكرون ذلك في الاقسام وايضا وضوح الحال في تعدد الاوضاح في المشترك كان في الصرف عنه وكيف كان فعدم ارادة الوحدة بمعناه المعروف ظاهر في المقام وانت خبير بان مجرد ذلك لا يعين حمله على المعنى المذكوران اريد به ظاهره من عدم النظر إلى الوضع الاخر مط ويومى إليه عدة المرتجل فيما يقابله على التوجيه الاتى ومايق من ان تفسيره له بذلك بمنزلة جزء التعريف بين الفساد على انه يرد عليه خروج اللفظ الموضوع وضعا مستقلا لمعنى اخر بملاحظة مناسبته للمعنى الاول فانه لا ينبغى الت في ادراجه في المشترك مع خروجه عن الحد المذكور بل ظاهر تقسيمه خروجه عن جميع الاقسام المذكورة لعدم اندراجه في شئ من الاقسام الاتية ايضا وعلى ظاهر عبارته بناء على الوجه المذكور يندرج في المجاز ولو حمل العبارة على ارادة الوضع المنفرد الذى لا يكون تابعا لوضع اخر مترتبا عليه كما في المنقول التخصصي وان لوحظ فيه المناسبة للمعنى الاول فهو مع بعده عن ظ التفسير المذكور يقتضى فساد ما ذكره في المرتجل إذ لا يمكن تصحيحه ظاهرا بالتعسف الاتى ايضا على انه لو فرض بلوغ المجاز إلى حد الحقيقة من جهة الغلبة مع عدم هجر الاول كان من المشترك مع خروجه عن الحد المذكور قطعام وعلى ظاهر كلامه يندرج في المجاز في وجه وفى المنقول في اخر كما سيأتي الاشارة إليه والاول واضح الفساد والثانى بعيد جدا مخالف لظ الاصطلاح لاعتبارهم تحقق الهجر في حصول النقل ثم ان اعتبار تعدد الوضع في المشترك قاض بعدم شموله لما إذا تصور الواضع معنيين ووضع اللفظ لكل منهما أو تصور معاني مختلفة على سبيل الاجمال ووضع اللفظ بازاء كل منها لاتحاد اوضع هناك

[ 20 ]

وان تعدد الموضوع له مع ان الظاهر ادراج ذلك في المشترك اذلا فرق في الحقيقة بين ابراز الموضع بصيغة مخصوصة بن أو بنحو يتعلق بكل واحد من المعاني المختلفة ويجرى الاشكال المذكور في المشتقات التى تكون مباديها مشتركة فانه يسرى الاشتراك إليها مع عدم تعدد الوضع فيها إذ هي موضوعة بوضع واحد نوعي الا ان يق ان لها وضعين احدهما شخصي وهو وضعها بحسب المادة والاخر نوعي وهو وضعها الهيئى وهو كلام ظاهري مخالف للتحقيق وان أو همه بعض العبارات إذ من البين ان وضع المادة مخصوص بتلك المادة المأخوذة على الهيئة المخصوصة الملحوظة في مباديها ولا يعم تلك المادة على اية هيئة كانت ليعم المشتقات فالوضع الحاصل في المادة المأخوذة في المشتقات انما ياتي من الوضع النوعى المتعلق بها غاية الامر ان يكون الوضع النوعى هناك مختصا بما إذا كان المبدء موضوعا فتكون موضوعية المبدء في نفسه قيدا ملحوظا في وضع المشتق ولا يقضى ذلك بكون المادة في ضمنها موضوعة بذلك الوضع فلفظة ضارب موضوعة بالوضع النوعى لمن قام به الضرب ويكون انفهام مجموع ذلك المعنى بذلك الوضع لا غير وان توقف معرفة مفاد المادة على العلم بوضع الضرب نظرا إلى ترتب الوضع المذكور عليه وتسرية المعنى بهذا الوضع إليه من الموضع بالوضع الاول وقد يق بتنزيل الوضع المذكور منزلة وضعين احدهما بالنسبة إلى الهيئة والاخر بالنظر إلى المادة حيث ان الملحوظ عند الواضع كون الهيئة مفيدا لشئ والمادة لاخر فمعناه الهيئى انما يحصل بنفس هذا الوضع استقلالا ومعناه المادى وانما يسرى إليه من اللفظ الموضوع بوضع اخر فاللفظ الموضوع ملحوظ على سبيل العموم بالنسبة إلى الامرين الا ان الوضع نوعي بالنسبة إلى الهيئى شخصي بالنظر إلى المادة و الاشتراك المفروض انما لوحظ بالنسبة إلى الاخير وكان بهذا الوجه يمكن تنزيل بعض العباير الدالة على تعدد الوضع في المشتقات فان قلت كيف يصح القول بكون الوضع بالنظر إلى المادة خاصا مع ان معناه المادى ملحوظ على جهة العموم ايضا ذ ليس شئ من معاني المبادى ملحوظا هناك بالخصوص قلت الحال كما ذكرت الا ان هناك فرقا بين اللحاظين فانه قد يكون الملحوظ في الوضع هو الهيئة العامة ويكون كل من الخصوصيات مما وضع اللفظ بازائه من جهة كونه من افراد المعنى الملحوظ من حيث صدق المفهوم المفروض عليه كما هو الحال في اسماء الاشارة ونحوها على القول المذكور (بوضعها للخصوصيات نسخه) وقد يكون الموضوع له هو خصوص كل من المعاني الخاصة ويكون المعنى العام ملحوظا لمجرد كونها الة لملاحظتها ووجها من الوجوه الباعثه لاحضارها في الذهن من غير ان يكون لخصوصية ذلك المفهوم العام مدخلية في المعنى الموضوع له كما في الصورة المفروضة فان كلا من خصوصيات المواد الحاصلة في ضمنها انما وضعت لخصوصيات معاينها الخاصة وان كان احضار كل منها في الذهن حال الوضع على وجه عام وكذلك الحال في الصور المتقدمة فان الوضع هناك وان تعلق بامر يعم الكل الا ان كلا من تلك الخصوصيات مما وضع اللفظ بازائها الخصوصها فهو اذن كالوضع المستقل المنفرد من غير فرق اصلاوح فيمكن ادراج ذلك في العبارة من حيث ان تحقق الوضع لكل منهما غير منظور فيه الوضع للاخر وان حصل الوضع للكل بجعل واحد هذا غاية الكلام في توجيه هذا المقام ثم ان ظاهر العبارة يعم ما لو بقى الوضعان على حالهما أو هجر احد المعنيين أو كلاهما نظرا إلى حصول الوضع بالنسبة إليها وكذا لو وضع اللفظ لاحدهما في اللغة ثم وضع للاخر في العرف ابتداء من دون (ملاحظة ص‍) لوضع الاول مع بقاء ذلك المعنى أو هجره وادراج ذلك كله في المشترك محل خفاء والظاهر ادراج الاخير في المرتجل هذا ويعم الاشتراك ما لو كان الوضعان شخصيين أو نوعيين لو مختلفين ولو اتحد اللفظان من جهة اعلالهما أو احدهما فلا يبعد ادراجهما في المشترك كان الفعلية والحرفية إذا لا ظهر تعلق الوضع بما بعد الاعلال الا ان يكون الاعلال عارضيا فالظ عدم ادراجه فيه ولو كان احدا للفظين موضوعا بوضعين والاخر بوضع واحد كان الحرفية والمركبة من فعل الامر ونون التأكيد ففى ادراجهما في المشرك وجهان وظ الحد الخروج وان لحقهما احكام الاشتراك ويجرى ذلك في المركبات الموضوعة للاعلام كعبد الله علما أو مركبا اضافيا وتابط شرا ثم ان ظ العبارة الحد المذكور يعم ما لو كان الوضعان في لغة واحدة لو لغتين في عرف واحد أو عرفين الا انه لا يلحقه باحكام الاشتراك غالبا مع الاختلاف لحمله مع الاطلاق على اصطلاح القائل ويجرى التعميم المذكور في المترادفين ايض‍ قوله وان اختص الوضع باحدهما لا يخفى انه لا يعتبر في المجاز ولا في المنقول والمرتجل اختصاص الوضع باحد المعاني بل يعم صورة المتعدد ايضكما لو كان للفظ معنيان لو معاني ثم استعمل في غيرها مجازا أو نقل عليه فلا وجه لاعتباره اختصاص الوضع بواحد منه ثم انه ان اراد اختصاص مطلق الوضع به لزم ان يكون المنقول حاليا عن الوضع بالنسبة إلى معناه المنقول إليه بل يلزم ان يكون المرتجل مستعملا من دون الوضع والمناسبة وهو من الغلط قطعا لانحصار الاستعمال الصحيح في الحقيقة والمجاز وان اراد به الوضع الواحد بالمعنى الذى فسره به ليكون اللام للعهد لزم ان يكون اللفظ الموضوع لاحد المعنيين بمناسبة الاخر إذا لم يغلب استعماله فيه مندرجا في المجاز نعم لو حمل الوضع الواحد على الوجه الاخير من الوجهين الاخيرين الوجهين المذكورين فيما حكى عنه من التفسير اندفع ذلك الا انه لا يصح عد المرتجل من جملة ذلك لوضوح تعداد الوضع فيه بالمعنى المذكور كيف ولو لا ذلك لزم ان يكون استعمالاته قبل الغلبة غلطا لوقوعها من دون الوضع والمناسبة قوله من غير ان يغلب فيه قيل المراد بالغلبة ان يهجر المعنى الاول فلا يراد الا مع القرينة بخلاف المعنى الثالث قلت فيرد عليه ان يكون اللفظ الذى كثر استعماله في المعنى الثاني إلى ان وصل إلى حد الحقيقة مع عدم هجر الاول مندرجا في الحقيقة والمجاز وهو واضح الفساد وقد يفسر الغلبة بشيوع استعمالاته في المحاورات إلى ان يتبادر من اللفظ من دون ملاحظة شئ من التمر اين الخاصه والعامة سواء ساوى الحقيقة الاولى أو غلب عليها وانما اطلقها عليها اتكالا على وضوح الحال إذ لا مج لتوهم الاكتفاء بمطلق الشيوع وغلبة الاستعمال والا لا نتقض حد المجاز والمنقول طردا أو عكسا بالمجاز المشهور فالمراد بها خصوص الغلبة البالغة إلى الحد المذكور سواء حصل معها هجر الاول اولا وح فيندفع اندراج الفرض المذكور في المجاز لكن يلزم اندراجه في المنقول ولا يقولون به سببه لما عرفت من اعتبارهم فيه حصول الهجر وقد ظهر بما ذكر ضعف ما قد يورد في المقام من لزوم اندراج المجاز المشهور في المنقول وخروجه عن المجاز نظرا إلى تحقق الغلبة فيه المساواته

[ 21 ]

الحقيقة أو رجحانه عليها فيفتقر فيه حمل اللفظ على الحقيقة إلى قيام القرينة وذلك لما عرفت من ان المراد بالغلبة في المقام ما يوجب تعين اللفظ لذلك المعنى فيقضى بالتوقف في الحمل أو رجحان المعنى الغالب مع قطع النظر عن جميع القراين حتى ملاحظة الشهرة وهو غير حاصل في المجاز المشهور هذا ولا يذهب عليك ان استعمال المنقول في كل من معنييه على سبيل الحقيقة لحصول الوضع بالنسبة إلى كل منهما غير ان اطلاقه مع انتفاء القراين ينزل على المعنى الاخير والحمل على الاول يتوقف على قيام القرينة وربما يتوهم زوال اثر الوضع بالنسبه إلى الاول فإذا استعمل فيه كان مجازا فينعكس فيه الامر وهو فاسد اذلا دافع هناك للوضع بعد تحققه ومجرد انصراف اطلاقه إلى الاخير وافتقار حمله على الاول إلى القرينة من جهة الغلبة المفروضة لا يقتضى كون الاول مجازا كيف ولو كان مجازا لما اتجه جعله قسما براسه وانتقض به حد المجاز ومن هنا يعلم ان الالفاظ المتروكة في العرف لا يلحق بالمهملات مع حصول الهجر بالنسبة إليها هذا إذا استعمل في الاول من جهة الوضع له واما إذا كان بملاحظة العلاقة الحاصلة بينه وبين الاخير كما هو الظمن استعماله فيه بعد تحقق النقل فلا شك في كونه من المجاز ويجرى الوجهان في استعمال المشترك في احد معنييه مع هجره أو ابقائه على حاله ولذا اعتبرت الحيثية في حدى كل من الحقيقة والمجاز قوله فهو الحقيقة والمجاز المعروف ان التسمية بالحقيقة والمجاز فرع الاستعمال ولذا عرفت في المشهور بالكلمة المستعملة فيما وضع له في اصطلاح به التخاطب أو ما يؤدى ذلك كما هو مذكور في الكتب الاصولية والبيانية وهو غير ماخوذ في الحقيقة على ما ذكره فلا يستقيم (اطلاقه ص‍) ولو قيل باختصاص المقسم بما إذا تحقق الاستعمال إذا المراد بالمعنى هو الامر المقصود من اللفظ وفيه مع عدم دلالته عليه اذلا يفيد ذلك كونه مقصودا بالفعل انه يلزم من ذلك تخصيص ساير الاقسام كالمشترك والمترادف بذلك وظاهر تحديداتهم لها يعم المستعمل وغيره ثم ان في العبارة اشكالا اخر فان تخصيص المجاز بالذى لم يغلب على الحقيقة يقتضى خروج الغالب عليها مع اندراجه في المجاز ايضفان المنقول العرفي والشرعي مجاز لغوى ولو بعد النقل والغلبة قد يذب عنه ان الحيثية معتبرة في المقام فيكون من حيث غلبته منقولا ومع قطع النظر من غلبته وتعين اللفظ له إذا لوحظ له في الاستعمال علاقة لمعناها الاول يكون مجازا لكن استفادة تلك من العبارة مشكل وكانه تسامح في التعبير اتكالا على وضوح الامر قوله فهو المنقول اللغوى اه ينسب إلى ما وقع النقل بحسبه من الشرع أو اللغة أو العرف العام أو الخاص وثبوت المنقول بالوجه الاخير مما لا كلام فيه والنزاع في المنقول الشرعي معروف وياتى الكلام فيه انشو المنقول اللغوى لم يثبت وجوده فهو مجرد فرض ولذا تركه جماعة ومثل له بعضهم بالغايط فانه اسم للارض المنخفضة وقل جعل اسما للحدث المعروف وهو كما ترى وكانه مبنى على تعميم اللغة للعرف القديم واما المنقول العرفي العام فالمعروف وجوده وربما ناقش فيه بعضهم لشبه ركيكة مبنية الاندفاع ثم ان الظاهر ان المراد به ما عرف معظم اهل اللسان بانه لا يختص بطائفة دون اخرى ولا يعتبر فيه العموم لساير الافراد فلا ينافيه عدم ثبوته عند شرذمة قليلة ولا ينافى العلم بثبوته الجهل بتحققه عند جميع الاحاد ثم انه قد يكون الوضع في المنقول تعينا حاصلا من وضع اللفظ للمعنى الثاني لمناسبته لما وضع له اولا وهل يكتفى فيه بمطلق المناسبة الملحوظة أو يعتبر ان يكون مصححة للتجوز وجهان وظاهر اطلاقهم يومى إلى الاول وهو الا وجه وقد يكون تعيينا حاصلا من كثرة استعمال اللفظ به وح قد يكون الاستعمال فيه اولا على سبيل المجاز إلى ان يصل إلى حد الحقيقة وقد يكون اطلاقه عليه على سبيل الحقيقة كما إذا كان من قبيل اطلاق الكلى على الافراد لا بارادة الخصوصية من اللفظ فشاع الاطلاق المذكور إلى ان تعين اللفظ له وانسبق الفهم بخصوصه كما يحتمل ذلك في الدابة والقارورة فلا يكون النقل اذن مسبوقا بالمجاز في كلام العلامة ره في النهاية اشارة إلى ذلك حيث قال واعلم ان العرف العام منحصر في امرين الاول اشتهار المجاز بحيث يصير حقيقة عرفية إلى ان قال الثاني تخصيص الاسم ببعض مسمياته كالدابة المشتقة من الدبيب واختص ببعض البهايم فان مقابلته بالمجاز (يومى إلى عدم كون الاستعمال في الثاني مجازا ص‍) بان يكون الخصوصية ملحوظة في استعماله فتقوله وان كان بدون المناسبته فهو المرتجل قضية كلامه حصول الغلبة في المرتجل على نحو المنقول وخلوه عن المناسبته فهو الفارق بينه وبين المنقول والفرق بينه وبين المجاز امران احدهما ذلك والاخر حصول الغلبة فيه بخلاف المجاز وانت خبير بلزوم خلو استعمال المرتجل قبل حصول الغلبة المفروضة عن الوضع والمناسبة حسبما مر فلا يندرج في الاستعمال الصحيح وغاية ما يتعسف في تصحيح ذلك ان يق بثبوت الوضع فيه في الجملة ويدعى اعتبار ملاحظة عدم المناسبة بينه وبين المعنى الاول فمن جهة تلك الملاحظة يحصل نوع تبعية للوضع الحاصل فيه بالنسبة إلى وضعه الاول فيختص الوضع المنفرد فيه باحد معانيه وفيه مع ما فيه من التكلف البين ان اعتبار ذلك في المرتجل غير معلوم ولا منقول في كلماتهم انما المعتبر فيه عدم ملاحظة المناسبة وان كانت موجودة واين ذلك من اعتبار ملاحظة عدم المناسبة مضافا إلى ان اعتبار الغلبة فيه غير ظاهر إذا لم يعتبروا ذلك في حده ومع البناء على اعتبارها فيه يلزم خروجه قبل الغلبة عن جميع الاقسام المذكورة وظاهر العبارة اندراجه اذن في المجاز وهو بين الفساد هذا وظاهر اطلاقات المرتجل في كلامهم يعطى اعتبار مغايرة واضعه للثاني لواضعه للاول ولو بالاعتبار من جهة اختلاف العرف الذى وقع الوضع سواء حصل ذلك هناك هجر المعنى الاول اولا فتوحيث ان المصره اقتصر في مباحث الالفاظ على قليل من مطالبها وكان هناك فوايد عديدة يليق الاشارة (إليها) ومطالب جيدة يتوقف كثير من المباحث المتعلقة بالالفاظ عليها كان الحرمى الاشارة إلى ما يسع المقام لذكرها ولنضع ذلك في فوايد الاولى ان دلالة اللفظ على المعنى قد يكون بالوضع وقد يكون بغيره فمن الاول دلالة اللفظ على ما استعمل فيه من المعاني المطابقية الحقيقية ومن الثاني دلالته على المعاني التضمنية والالتزامية فان دلالته عليها من جهة استلزام الكل لجزئه والملزوم للازمه وهو انما ياتي من جهة العقل من غير ارتباط له بالوضع وقد يجعل دلالته عليها وضعية لتوقفها على الوضع وهو الذى اعتبره المنطقيون فحكموا بكون الدلالات الثلث وضعية واما ما ذكرنا فهو المذكور في كتب البيان وهو الا نسب بالمقام وكيف كان فهو بحث لفظي لا طائل تحته فانه ان فسرت الدلالة الوضعية بما يكون للوضع مدخلية في حصولها سواء كانت بلا واسطة أو معها اندرج ذلك في الوضعية ضرورة توقفها على الوضع إذ دلالة اللفظ على المعاني التضمنية والالتزامية فرع الدلالة على المعنى المطابقى المتوقف على الوضع

[ 22 ]

وان فسرت بما يكون مستندا إلى الوضع ابتداء كما هو الاظهر في معناها لم تكن من الوضعية وقد يق بالتفصيل بين التضمينة والالتزامية إذ ليست الدلالة على المعنى المطابقى الا عين الدلالة على اجزائه والمفروض ان الدلالة الاولى وضعية فتكون دلالته على الاجزاء ايضا كك وهذا بخلاف الالتزام وفيه ان هناك فرقا بين ملاحظة الاجزاء بلحاظ واحد وهو لحاظ الكل وبين ملاحظة كل منها منفردا في اللحاظ والمعنى التضمنى والاخير ودلالته عليه غير الدلالة على الكل وما قد يق من انه انما تكون الاجزاء مدلولة اللفظ بملاحظتها في ضمن الكل لا منفرده في هي مدلولة بدلالته على الكل فكيف يجعل الدلالة على الجزء مغايرة للدلالة على الكل مدفوع بانهما انما يتحد ان ذاتا لا اعتبارا بمعنى ان هناك دلالة واحدة إذا نسبت إلى الكل كانت مطابقة وإذا نسبت إلى الاجزاء كانت تضمينة فهما مختلفتان في اللحاظ فإذا كانت تلك الدلالة بالملاحظة الاولى وضعية لو يستلزم ان تكون بالاعتبار الثاني ايضا كك ثم لا يخفى ان اعتبار ملاحظة الجزء في ضمن الكل بلحاظ مستقل غير ملاحظته في ضمن الكل بملاحظة الكل فالجزء مدلولة في ضمن الكل على النحو الثاني الا ان اعتبار كون الدلالة تضمينة حاصل باللحاظ الاول فلا ينافى ذلك ملاحظة الجزء استقلالا ولو اعتبر كونه في ضمن الكل فلا تغفل وقد ظهر مما ذكرنا ان الاظهر ادراج المفاهيم ونحوها في الدلالات العقلية كساير الاستلزامات العقلية كدلالة الامر بالشئ على النهى عن ضده الخاص ونحوها وقد يتفرع على الوجهين جواز الاعتماد في ذلك على الظن ان قيل بكون الدلالة فيها وضعية وعدم الاخذ الا بالقطع مع كونها عقلية لعدم الاعتماد بالظنون العقلية ويدفعه الاكتفاء بالظن في الدلالات اللفظية لجريان الاستعمالات عليه فلا فرق بين جعلها وضعية أو عقلية نعم العقلية الصرفة الغير المستفاد من اللفظ على حسب المخاطبات العرفية لابد فيها من القطع سواء كانت الملازمة بين الامرين بينا بالمعنى الاعم أو غير بين كما هو الحال في الاستلزامات العقلية من دلالة الامر بالشئ الامر بمقدماته ونحوها فانها خارجة عن الدلالات اللفظية وان كانت الدلالة عليها بواسطة اللفظ (لذا) يندرج في شئ من الدلات الثلث وقد يجعل من الاول دلالة المجازات على المعاني المجازية فانه انما يصح استعمال المجاز من جهة ترخيص الواضع وذانه في الاستعمال وهو ايضنحن من الوضع بشكل النوعى فتكون دلالتها على تلك المعاني ايضبا لمطابقة لكونها تمام الموضوع له بالوضع المذكور وقد يشكل بانه لا حاجة في دلالة اللفظ على معناه المجازى إلى الوضع بعد وجود القرينة ضرورة ان المعاني المجازية من اللوازم الذهنية للمعانى الحقيقية ولو بحسب العرف والعادة بعد انضمام القرينة فالانتقال إليها يحصل من المعاني الحقيقية المتضمة إلى القرينة فهى وان لم تكن لازمة للموضوع له مط لكنها لازمة له في الجملة ولو بعد انضمام القرينة وذلك كاف في حصول الالتزام غاية الامر ان لا تكون لازمة مط ولذا نص علماء البيان على كون الدلالة في المجازات من قبيل الالتزام وح فيكون الحال فيها كساير الدلالات الالتزامية في عدم استنادها إلى الوضع بواسطة إذ ليس لترخيص الواضع تأثير في دلالتها على تلك المعاني اصلا وليس الانتقال إليها الا مستندا إلى ما ذكر فيقوى اذن كونها من قبيل الثاني على نحو غيرها من المدالنيل الالتزامية حسبما مر وقد يق بان الوضع الترخيصي الحاصل في المجاز وان لم يكن مفيدا لدلالة اللفظ على المعنى كما هو الشان في الحقايق إذ الدلالة هناك حاصلة مع قطع النظر عنه من جهة انضمام القرينة الا ان جواز استعمال اللفظ فيه بحسب اللغة لما كان امرا توقيفيا متوقفا على ترخيص الواضع توقف عليه ولذا لا يجوز استعمال اللفظ في أي جزء أو أي لازم فرض وانما يتبع جوازه الترخيص المذكور المعلوم من تتبع استعمالات اهل اللسان فالمعاني المجازية ايضا مما وضع اللفظ بازائها على الوجه المذكور فيكون دلالتها بهذا الاعتبار وضعية مندرجة في المطابقة كما قرر ذلك بالنسبة إلى المعاني الحقيقية وفيه ان ما ذكر انما يفيد اناطة جواز الاستعمال في تلك المعاني على اذن الواضع وترخيصه واما نفس الدلالة فغير مستندة إلى اذنه وتقريره الملحوظ في المقام هو حال الدلالة لا جواز الاستعمال والمناط في كون الدلالة وضعية أو عقلية أو كون الباعث على الانتقال على ذلك المدلول ابتداء هو الوضع أو العقل وإذا لم تكن الدلالة في المقام منوطة بالوضع المفروض وكانت حاصلة من جهة التزام ذلك لمعناه الحقيقي ولو بواسطة القرينة لم يتجه الحكم بكونها وضعية وانما الحال فيها كساير المداليل الالتزامية وتوقف استعمال اللفظ فيها على الوضع المذكور لا يجعل دلالته عليها وضعية كما قررنا نعم يصح بذلك ان يق بكونها مداليل مطابقية لكونها تمام الموضوع له بهذا الوضع النوعى وبذلك يظهر وجه الجمع بين ما ذكره علماء البيان من كون الدلالة في المجازات التزامية وما نص عليه بعض محققى الاصوليين من كون المعنى المجازى مدلولا مطابقيا فان تلك المعاني مداليل التزامية من حيث ان الانتقال إليها انما يحصل بتوسط المعاني الحقيقية ولو من جهة القراين المنضمة ومطابقيته من حيث كونها تمام الموضوع له بهذا الوضع الترخيصي المجوز لاستعمال اللفظ فيها وان لم يتوقف على ذلك دلالتها عليها وحيث كان الملحوظ غير البيانيين هو حال الدلالة اشاروا إلى كونها التزامية حاصلة بتوسط المعاني الحقيقية هذا ولا يذهب عليك ان المعاني المجازية وان كانت لازمة للمعانى الحقيقية ولو بعد انضمام القرينة الا ان فهمها لا يتوقف على الانتقال إلى المعاني الحقيقية إذ كثيرا يفهم المراد من اللفظ من جهة القراين من غير علم بما وضع اللفظ له فتكون القرينة هي الدالة على ارادة ذلك المعنى من اللفظ ابتداء من غير انتقال إليه مما وضع اللفظ له وان شئت قلت ان اللفظ دال عليه بتوسط تلك القرينة المنضمة إليه وح يشكل الحال في ادراج ذلك في شئ من الدلالات الثلث إذ ليس الباعث على الانتقال إليه الوضع ابتداء ولا مع الواسطة فالظ كونها من الدلالات العقلية لكن المدلول بتلك الدلالة مندرج في المدلول المطابقى بالتقريب المذكور فت ثم ان ما ذكرناه من الكلام جار في دلالة الحكاية على المحكى إذ لا حاجة في دلالتها عليه إلى الوضع ضرورة حصول الدلالة بنفس التلفظ بها غاية الامران يتوقف الالتفات إلى نفس التلفظ على قيام القرينة الصارفة عن جعله آلة لملاحظة معناه كما هو الغالب في الاستعمالات ولا يبعد القول بتوقف صحة استعماله كك على ترخيص الواضع واذنه لئلا يخرج به الاستعمال عن قانون اللغة وكيفكان فيشكل الحال في ادراجها تحت الحقيقة والمجاز والظ خروجها عنهما فهى واسطة الامرين والظ عدم ادراجهم لها في شئ من اقسام الكلمة إذا لم تكن من الالفاظ الموضوعة وان نزلت منزلة الاسم في الاستعمالات الثانية

[ 23 ]

الغالب في اوضاع الالفاظ ان تكون بازاء المعاني التى يستعمل اللفظ فيها كما هو الحال في معظم الالفاظ الدائرة في اللغات وح فقد يكون ذلك المعنى امرا حاصلا بقصده زاهد في نفسه مع قطع النظر عن اللفظ الدال عليه فليس من شان اللفظ الا احضار ذلك المعنى ببال السامع وقد يكون ذلك المعنى حاصلا بقصده من اللفظ من غير ان يحصل هناك معنى قبل اداء اللفظ فيكون اللفظ الة لا يجاد معناه واداة لحصوله ويجرى كل من القسمين في المركبات والمفردات فالاول من المركبات الاخبارات والثانى منها الا نشاءات ولذا قالوا ان الخبر ماله خارج يطابقه اولا يطابقه والانشاء ما ليس له خارج بل يحصل معناه بقصده من اللفظ والنوع الاول من المفردات معظم الالفاظ الموضوعة فانها انما تقضى باحضار معانيها ببال السامع من غير ان تفيد اثبات تلك المعاني في الخارج وهى اعم من ان تكون ثابتة في الواقع اولا والنوع الثاني منها كاسماء الاشارة والافعال الانشائية بالنسبة إلى وضعها النسبى وعده من الحروف كحروف النداء والحروف الشبهة بالفعل ونحوها فان كلا من الاشارة والنسبة الخاصة والنداء والتاكيد حاصل من استعمال هذا واضرب وياوان في معاينها فمفاد تلك الالفاظ ايجاد معانيها الافرادية في الخارج نظير الانشاآت في المعاني التركيبية هذا وقد يكون وضع اللفظ بازاء معنى يستعمل فيه وح فقد يكون موضوعا بازاء امور اخر غير افادة المعاني كان المصدرية وما الكافة وتنوين الترنم ونحوها وقد يجعل له فايدة معنوية كالتاكيد المستفاد من بعض الحروف الزايدة كمن في قولك ما في الدار من رجل وقد لا يكون فيه ذلك ايضا كبعض اخر من الحروف الزائدة والظ خروج الجميع عن قسمي الحقيقة و المجاز كما يظهر من ملاحظة احديهما وقد يعبر عن هذا النوع من الوضع في غير الصورة الاخيرة بالوضع الافادى كما قد يعبر عن الاول بالوضع الاستعمال وقد يكون الوضع لاجل ان يتركب منه الالفاظ الموضوعة كوضع حروف التهجى وقد يعبر عنه بالوضع التحصلى الثالثة قد يكون المقص باستعمال اللفظ افادة الموضوع له وقد يكون المقص افادة غير ما وضع له ابتداء وح فالغالب ان يكون الموضوع له واسطة في الانتقال إليه بمعونة القرينة الدالة عليه من غير ان يراد ذلك من اللفظ بل انما يكون واسطة في الانتقال خاصة وقد لا يكون المعنى الموضوع له واسطة في الانتقال إليه ايضا بل يكون القرينة هي المفهمة لارادة ذلك المعنى من غير انتقال إلى معناه الموضوع اصلا كما اشرنا إليه وقد يكون المقص بالافادة غير ما وضع له لكن يراد من اللفظ خصوص ما وضع له ابتداء لينتقل منه إلى المعنى المقص ولا اشكال في كون الاستعمال على النحو الاول حقيقة وعلى الوجه الثاني مجازا اما الثالث فيندرج في الحقيقة بملاحظة ما يترا آى من ظاهر حدها نظرا إلى استعمال اللفظ ح في المعنى الحقيقي ابتداء وان جعل ذلك واسطة في الانتقال إلى غيره وفيه ما سيأتي الاشارة إليه وهذه الطريقة ايضا شايعة في الاستعمالات منها العام المخصوص على ما هو الاظهر فيه من استعماله في العموم ودلالة المخصص على ما هو المراد بحسب الواقع حسبما ياتي الكلام فيه في محله ومنها الكناية حيث ان الانتقال من المعنى الكنائى انما يكون بتوسط ارادة الموضوع له من اللفظ ابتداء لينتقل منه إلى لازمه المقص بالافادة وقد جعلها علماء البيان قسيما للحقيقة والمجاز حيث اعتبروا في المجاز لزوم القرينة المعاندة لارادة الحقيقة وجعلوا الكناية خالية عنها قلت والظان مقصودهم بذلك عدم اعتبار قيام القرينة على كون المراد هو بيان معنى الكناية خاصة كما هو الشان في المجاز بل يعم ما لو كان المراد هو ذلك واريد به بيان الامرين معا فالمعتبر في الكناية هو كون معنى الكناية مقصودا بالافادة من الكلام سواء كان الموضوع له ايضا مقصودا بالافادة معه اولا فهى اعم من الوجهين بخلاف المجاز فان المقص فيه افادة المعنى المجاز خاصة من دون افادة المعنى الحقيقي فهو ملزوم للقرينة المعاندة والسر فيه ظاهر مما قررنا فانه لما كان اللفظ في المجاز مستعملا في معناه المجازى لزمه وجود القرينة المعاندة حسبما ذكروه لمنافات استعماله في المعنى المجازى لاستعماله في المعنى الحقيقي واما في الكناية فلما كان المستعمل فيه هو الموضوع له واريد الانتقال إلى المعنى الكنائى بتوسطه كان قيام القرينة على كون المقص من الكلام افادة ذلك غير مانع من كون افادة الموضوع له مقصودا معه ايضا فلذا قالوا ان القرينة المعاندة غير لازمة في الكناية إذ يتم استعمالها بدونها وقيامها في بعض المقامات من المقارنات الاتفاقية وليس من الامور المعتبرة في تحققها واما قيام القرينة من الحال أو المقال على كون المعنى الكنائى مقصودا بالذات في الجملة فمما لا مج للت فيه اذلا شك في انصراف الاطلاق مع عدمه إلى الحقيقة على الوجه الاول فهى مشاركة للمجاز في لزوم القرينة المفهمة لمشاركتهما في الخروج عن الظو انما التفاوت بينهما في كون المستعمل فيه في المجاز ابتداء غير الموضوع له غالبا وفى الكناية هو الموضوع له والمقصود منه الانتقال إلى لازمه أو ملزومه والحكم به فان قلت ان المعنى الحقيقي قد يراد ابتداء في بعض المجازات ويقصد منه الانتقال إلى المعنى المجازى كما ياتي الاشارة إلى عدة منها فلا يتم ما ذكر من الوجه في الفرق بينه وبين الكناية ولا يمكن الفرق ايضا باعتبار وجود القرينة المعاندة في المجاز وعدمه في الكناية لامكان وجود القرينة المعاندة للكناية ايضوان لم تكن من لوازمها واى فرق بينها وبين المجاز في هذه الصورة وقد ظهر ذلك ايضا عدم اتجاه ما ذكر من الوجه في اعتبار القرينة المعاندة في المجاز دون الكناية قلت الانتقال في الكناية انما يكون من احد المتلازمين في الوجود إلى الاخر فيحكم بثبوت احدهما حتى ينتقل إلى ثبوت الاخر هناك قد يقصد اثبات اللازم خاصة فيكون الحكم بثبوت الاخر لمجرد الوصلة إليه وقد يراد منه اثبات الامرين من غير منافات بين القصدين اصلا بخلاف الحال في المجاز وان فرض جعل ارادة معنى الحقيقي وصلة إلى الانتقال إليه بمعونة القرينة فانه لما كان الانتقال على غير النحو المذكور لم يمكن (الجمع) بينهما كما في التمثيل والعام المخصوص ونحوهما فالفارق بينهما كون التعبير في الكناية على نحو لا ينافى ارادة غير الموضوع له بخلاف المجاز إذا لم نقل بجواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه بل ولو قلنا بجوازه للمنافات بينهما ايض بحسب الارادة الخاصة المتعلقة بكل منهما ولذا نص اهل البيان بكون المجاز ملزوما للقرينة المعاندة لارادة الحقيقة فالقصد ان في الكناية مرتبطان بخلاف الاستعمالات التى في الحقيقة والمجاز لانفصال كل من الارادتين هناك من الاخر فكان كل منهما هو المراد من اللفظ دون الاخر حسبما ياتي الكلام فيه انشتعهذا على ما هو الاظهر في تفسير الكناية ويستفاد من كلام السكاكى حيث نص على ان الحقيقة في المفرد والكناية يشتر كان في كونهما حقيقتين وتفترقان في التصريح وعدمه ومن التفتازانى في التلويح حيث قال انه لابد في الكناية من ان يقصد تصوير المعنى الاصلى في ذهن السامع

[ 24 ]

لينتقل عنه إلى المكنى عنه فيكون الموضوع له مقصودا في الكناية من حيث التصور دون التصديق انتهى فان ظ كلامه بل صريحه ان الموضوع له مقصودا في المقام من اللفظ الا انه ليس مقصودا بالتصديق بل الغرض منه الانتقال إلى المكنى عنه والتصديق به فيكون المستعمل فيه في الكناية هو الموضوع له حسبما ذكرنا فما اورد عليه بعض الا فاضل من انه لا بد في المجاز ايضا من تصوير المعنى الحقيقي ليفهم المجازى المشتمل على المناسبة المصححة للاستعمال فدعوى كون الموضوع مقصودا في الكناية دون المجاز تحكم بين الاندفاع للفرق البين بين المقامين فان (المعنى) الموضوع له يراد من اللفظ في الكناية بخلاف المجاز إذ لم يستعمل اللفظ فيه الا في المعنى المجازى غاية الامر انه يدل على المعنى الحقيقي بمقتضى الوضع ان كان عالما به وينتقل منه إلى ما استعمل فيه اللفظ بمعونة القرينة واين ذلك من استعمال اللفظ فيه وارادة تصويره في ذهن السامع كما في الكناية وقد يقال بجواز كون المستعمل فيه في الكناية هو المعنى الكنائى خاصة غير انه يجوز معه ارادة الموضوع له ايضا إذ ليس معها قرينة معاندة لارادة الحقيقة وتوضيح ذلك ان المعنى الكنائى مقصود من الكناية قطعا اما باستعمال اللفظ فيه فلا يكون الموضوع له مرادا اصلا أو باستعماله في الموضوع وانتقاله إليه بتوسطه فيكون الموضوع له مرادا معه ايضا وقد يستظهر ذلك من حدها المعروف من انها لفظا ريد به لازم معناه مع جواز ارادته معه يحمله على كون اللازم مرادا من العبارة قطعا واما الموضوع له فيمكن ان يراد معه ايضا بان يستعمل اللفظ في الموضوع له وينتقل منه إلى اللازم وان لا يرد معه بان يستعمل في نفس اللازم فينتقل إليه من المدلول الحقيقي كما في المجاز فعلى الاحتمال الاول يكون حقيقة اصولية وعلى الثاني مجازا اصوليا وحيث انها محتملة للامرين وليس معها قرينة صارفة عن ارادة الموضوع له راسا جعلوها في البيان قسما ثالثا وجعلوا المايز بينها وبين المجاز وجود القرينة المانعة وفيه ان مجرد دوران اللفظ بين الوجهين المذكورين لا يجعلهما قسما ثالثا في المقام غاية الامر ان يصح حمل اللفظ على الحقيقة بالنحو المذكور وعلى المجاز ومن البين ان عدهم الكناية قسيما للحقيقة والمجاز ليس مبنيا على مجرد الاصطلاح لمجرد قيام الاحتمال المذكور بل ليس الا لكونها نحوا خاصا من الاستعمال يخالف المجاز والحقيقة بالتفسير المذكور في كلامهم وهو ما بيناه والظ انطباق الحد المذكور على ما ذكرناه إذ قضية ما ذكر في الحد كون المعنى الكنائى مرادا قطعا وكون ارادة الموضوع له معه ايضا محتملا ومن البين ان ذلك انما يصح مع عدم استعمال اللفظ في المعنى الكنائى ابتداء إذ مع استعمال كك فيه لا يصح استعماله في المعنى الحقيقي ايضا الا على القول بجواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وليس ذلك من الكناية في شئ كما سنبينه انش‍ فالمقص‍ من ارادة اللازم منها ليس باستعمالها فيه ايضا ابتداء بل بكونه مقصودا بالافادة من العبارة وان كان بتوسط فهم ملزومه وح فيمكن ان يكون الملزوم مقصودا بالافادة ايضا فيراد بالكلام المذكور افادة امرين وان لا يكون بان يكون المراد منه افادة اللازم خاصة وليس المقص‍ جواز ذلك فعلا في جميع الكنايات بل المراد ان ارادة المعنى الكنائى من حيث هو لا تنافى ارادة (المعنى) الموضوع له كما تنافيها ارادة المعنى المجازى فالاحتمال المذكور قائم في الكناية في نفسها مع قطع النظر عن الخارج فلا ينافيه قيام قرينة خارجة مانعة عن ارادة الموضوع (له حسب ما مر بيانه كيف ولو حمل العبارة على غير ذلك لزم اندراج الكناية المجامعة للقرينة المانعة عن كون الموضوع ص‍) له مقصودا بالافادة في المجاز كما هو اللازم على التفسير المذكور فلا ينعكس الحد ومما قررنا ظهر ما في كلام التفتازانى في شرح التلخيص حيث نص في غير موضع منه على ان المستعمل فيه في الكناية انما هو غير ما وضع له اللفظ له الا انه يجوز ارادة الموضوع له ايض‍ قال في اوايل بحث الحقيقة والمجاز ان ان الكناية لم يستعمل في الموضوع له بل انما استعمل في لازم الموضوع له مع جواز ارادة الملزوم ومجرد جواز ارادة الملزوم لا يوجب كون اللفظ مستعملا فيه انتهى إذ من الظاهر انه ان قام هناك قرينة توجب الصرف عن الموضوع له فلا مج لاحتمال ارادته ويندرج ذلك اذن في المجاز وليس من الكناية في شئ وان لم تقم هناك قرينة صارفة تعين الحمل على الحقيقة اخذا بالقاعدة المعلومة التى جرت عليها المخاطبات من بدو اللغة فقيام احتمال ارادة الموضوع له على الوجه المذكور مما لا وجه له فان قلت انه لا بد من قيام القرينة على ارادة المعنى الكنائى قطعا لكن يقوم هناك احتمال ارادة الموضوع له معه وعدمها وهو الفارق بينها وبين المجاز قلت ان كان المقص‍ من الاحتمال المذكور استعماله في كل من المعنيين المذكورين كان مبنيا على جواز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي وعدم كونه مرجوحا بالنسبة إلى استعماله في المجازى خاصة واما مع عدم جوازه أو مرجوحيته بالنسبة إلى استعماله في خصوص المجازى فلا مج لهذا الاحتمال وان اريد استعماله في المجموع المركب عن المعنيين فلاشك في كون الاستعمال هناك مجازيا متوقفا على وجود القرينة الصارفة وليس ذلك من الكناية في شئ وهو ظ وقد ينزل ما ذكره على ما ذكره على ما بيناه ويظهر الوجه فيه بملاحظة ما ياتي بيانه في اخر هذه الفايدة فتلخص مما ذكرنا ان الكناية مستعملة في الابتداء في معناه الحقيقي لينتقل منه إلى الامر الخارج عنه سواء كان المقص‍ هو افادة ذلك الامر الخارج خاصة أو افادة المعنى الحقيقي معه ايض‍ ومن البين ان في ذلك ايض‍ مخالفة للظ فلا تحمل العبارة عليه الا مع قيام قرينه على كون الغرض المسوق له الكلام بيان غير مدلوله الحقيقي في الجملة سواء كان المدلول الحقيقي مقصودا بالافادة ايضا اولا وهذا الوجه كما ترى طريق خاص في التعبير يخالف التعبير بكل من الحقيقة والمجاز ويقع فيه الاختلاف في الدلالة وضوحا وخفاء على نحو المجاز ولذا جعلوه احد المقاصد في فن البيان وجعلوا الكناية قسيمة للحقيقة والمجاز فقسموا الالفاظ على اقسام ثلثة واعتبروا في المجاز الاقتران بالقرينة المعاندة لارادة الحقيقة فت‍ ومنها الاستعارة على قول السكاكى حيث ذهب إلى انها مستعملة في معناهما الحقيقي وان التصرف فيها في امر عقلي فلا يطلق اسم المشبه على المشبه به الا بعد ادعا دخوله في جنس المشبه فإذا كان نقل اسم المشبه به إلى المشبه من حيث نقل معناه لم يكن مجازا لغوبا نظرا إلى حده واحتج لذلك بانه لولا ابتناء الاستعارة على ما ذكر لم تكن مشتملة على المبالغة اذلا مبالغة في نقل مجرد اللفظ كما في نقل لفظ المشبه به إلى المشبه بالوضع الجديد مع ما هو ظ من حصول المبالغة فيها زيادة على التشبيه ويرد ذلك بظهور اطلاق اسم المشبه به عل المشبه وظهور عدم اندراج المشبه في المشبه به على سبيل الحقيقة فلا محالة يكون مستعملا في غير ما وضع له وهو معنى المجاز والمبالغة انما تحصل هناك من جهة ملاحظة المشابهة في تشبيه المضمر في النفس فالفرق بينها وبين نقل الاسم بالوضع الجديد ظاهر فالفرق بينه وبين التشبيه التصريح بالمغايرة وعدم اندراج المشبه في المشبه به هناك وابهام اندراجه فيه في الاستعارة نظرا إلى ظاهر اللفظ لاضمار التشبيه في النفس فيكون ابلغ في اظهار المشابهة حيث اطلق عليه اسم المشبه به ولذا اختار جمهور اهل البيان كونها من قبيل المجاز اللفظى اقول ان مجرد اطلاق اسم المشبه به على المشبه مع كون المشبه خارجا عن افراده الحقيقية

[ 25 ]

لا يقضى بالتزام استعمال اللفظ في المعنى غير الموضوع له للفرق بين استعمال اللفظ في المعنى واطلاق الكلى على الفرد الا ترى ان استعمال الكلى في خصوص الفرد مجاز مع ان اطلاقه على ذلك ليس من المجازات في قولك رايت انسانا قد اطلقت الانسان على خصوص الفرد الذى رايته مع انه ليس مجازا قطعا لاستعماله في نفس مفهوم ينبهك على ذلك انك لو قلت رايت انسانا وقد رايت شجرا كان قولك كذبا ولم يكن الاستعمال غلطا فانك لم تستمعل قولك انسانا الا في مفهوم فرد من الانسان الغير الصادق على الشجر وكذا الحال في قولك رايت عالما وقد رايت زيدا الجاهل وقولك رايت زيدا العالم وهو جاهل في الواقع فلو اشتبه عليك الحال فزعمته على ما اخبرت ظهر عليك حصول الغلط في الحكم (دون الغلط) في الاستعمال وكذا في الاخير بالنسبة إلى الحكم الضمنى اللازم من التوصيف وهذا هو الوجه في عدم كون الاسامي الواردة على الشبح المرئى من بعد بحسب اختلاف اعتقاد المتكلم فيه غلطا لاستعمالها فيما وضعت له واطلاقها على ذلك من جهة اعتقاد انطباق كل من تلك المعاني معها وانما الغلط هناك في الاعتقاد المذكور إذا تبين ذلك ظهر ان مجرد اطلاق اسم المشبه به على المشبه لا يقتضى باستعماله في مفهومه لامكان استعماله في المفهوم الذى وضع اسم المشبه به بازائه واطلاقه على ذلك الفرد لدعوى انطباقه عليه من غير استعماله اللفظ في المفهوم المفرد من ليكون مجازا فالمعنى الموضوع له هو المراد من اللفظ الا انه غير منطبق على ما اطلق عليه على سبيل الحقيقة ففيها مخالفة للظ من تلك الجهة وهى جهة اخرى غير استعمال اللفظ فيه اولا الذى عليه مدار الكلام في المقام فالاستناد في استعمال الاستعارة في غير ما وضع له إلى الاطلاق المذكور غير متجه وكذا دعوى استعمالها فيما وضع له البتة اذلا شاهد على تعيينه كما عرفت وامكان استعمالها في غير ما وضع له تنزيلا له منزلة الموضوع له من جهة المشابهة كان يراد بالاسد في اسد يرمى مطلق الشجاع الصادق على الفرد المخصوص المتعلق للحكم في الاستعمال المفروض فظهر بما قررنا تصحيح الاستعارة بكل من الوجهين المذكورين ودوران الامر فيها بالخروج عن الظ على كل من النحوين الا ان الوجه الاول ابلغ فلا يتعين احدهما بحسب الاستعمال وانما يتعين بملاحظة المستعمل نعم الظ في بعض الانواع الاستعارة استعمال اللفظ فيما وضع له والمقص‍ منها الانتقال إلى ما يشبه اوامر اخر فمن ذلك الاستعارة في المركبات ويسمى بالتمثيل كما في قولك اراك تقدم رجلا وتؤخر اخرى المستعمل في مقام بيان تردد المخاطب فان من البين ان تلك المفردات لا يمكن اخلائها من المعنى والقول باستعمال المركب في المعنى الذى شبه بمعناه الاصلى من دون استعمال المفردات في شئ بين الفساد لوضوح ان المعنى التركيبي انما يؤخذ من معاني المفردات فإذا لم تكن مستعملة في شئ لم يعقل استعمال المركب في المعنى المقصود فهى لا محة مستعملة في معانيها الحقيقية أو المجازية وحيث ان استعمالها في المعاني الذى يتركب منها المعنى المجازى والمقص‍ في المقام غير ظاهر بل فاسد ولو امكن تصحيحه في المثال المفروض على بعض الوجوه الركيكة فلا يجرى في غيره انحصر الامر في استعمالها في معناها الحقيقي فيكون الغرض من استعمالها في معانيها هو احضار معناه التركيبي في ذهن السامع لينتقل منها بمعونة القرينة إلى ما يشابهه في المقص‍ من تادية العبارة المذكورة هو الحكم في المعنى المجازى الا ان اللفظ غير مستعمل فيه وانما استعمل في معناه الحقيقي للانتقال إلى المجازى المشابه له بواسطة القرينة حسبما بيناه هذا ما يقتضيه التحقيق في المقام وقد يرجع إليه ما ذكره علماء البيان في بيانه الا ان تطبيق كلامهم عليه لا يخ عن خفاء ومن ذلك الاستعارة التخييلية كما في قوله وإذا المنية انشبت اظفارها فان المقص‍ منها اثبات ذلك الامر المختص بالمشبه به لتخيل ان المشبه من جنسه وهو انما يكون باستعمالها فيما وضعت له غير انه ليس المقص‍ منه ومنها المبالغة باصنافها الثلثه من التبليغ والاغراق والغلو فان المبالغة هناك انما تحصل باستعمال اللفظ فيما وضع له غير ان ليس المقص‍ منه اثبات ذلك المعنى على سبيل الحقيقة بل المراد المبالغة في الامر المقصود في ذلك المقام من المدح أو الذم ونحوهما هذا ولا يذهب عليك ان الصور المذكورة كلها مندرجة في حد الحقيقة على ظاهر حدها المعروف بين علماء الاصول والبيان لما عرفت من استعمال اللفظ في معناه الموضوع له في الجميع مع ان الظ بعد الت‍ في الاستعمالات عدم اندراج شئ منها في الحقيقة واتفق الفريقان على عد بعضها من المجاز واختلفوا في الكناية فالبيانيون جعلوها قسما براسه وظ علماء الاصول ادراجها في المجاز وقد نص عليه بعضهم بل ربما يحكى اجماعهم عليه وح يشكل الحال في الحد المشهور بالنسبة إلى كل من الحقيقة والمجاز والذى يخطر ببالى في تصحيح هذا المرام ان يق ان المراد باستعماله اللفظ في المعنى في المقام هو اطلاق اللفظ وقصد افادة المعنى الملحوظ بان يكون ذلك المعنى اول ما يراد حقيقة من اللفظ سواء تقدمه مراد صوري جعل واسطة في الانتقال إليه كما في الصور المفروضة اولا كما في الحقايق وساير انحاء المجاز فيتفرع على ذلك ادراج الكناية في احد وجهها في الحقيقة باصطلاح اهل الاصول وهو ما إذا اريد من اللفظ افهام معناه الحقيقي واريد الانتقال منه إلى لازمه ايض‍ فيكون المعنيان مقصودين بالافادة فالمستعمل فيه على ما قررنا هو المعنى الحقيقي خاصة إذ ليس لازمه مرادا بالاصالة ابتداء وانما اريد بتوسط ارادة المعنى الحقيقي فهو مدلول التزامي اللفظ قد صارت دلالة اللفظ عليه من جهة كونه لازما لما اريد منه مقصودا للمتكلم من غير ان يستعمل اللفظ فيه ولذا لا تكون قصده لتلك الدلالة تصرفا في اللفظ ليتوقف جوازه على ترخيص الواضع كما هو الحال في استعمال اللفظ في معانيه المجازية فبعد استعمال اللفظ في معناه الحقيقي وتعلق القصد به يحصل الدلالة على ذلك اللازم قهرا ولا يتفاوت الحال في استعمال اللفظ بين ان تكون الدلالة الخارجية مقصودة للمتكلم ايضا اولا فالفرق بينه وبين ما إذا لم يكن المعنى الحقيقي مقصودا بالافادة ظاهر للمتامل لوضوح حصول التصرف في اللفظ هناك حيث اطلق واريد غير معناه الموضوع له فيتوقف على ترخيص الواضع له لئلا يخرج عن كلام العرب من غير فرق بين ما يستعمل اللفظ في غير الموضوع له ابتداء وما يجعل ارادة المعنى الموضوع له صورة وصلة إليه فانه ح هو الذى يستعمل اللفظ فيه على الوجهين فظهر بما ذكرنا عدم اندراجها اذن في استعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازي معا وسيجئ لذلك مزيد توضيح في محله انش‍ فان قلت إذا كان المناط في استعمال اللفظ في المعنى ان يكون ذلك المعنى هو المقص‍ الاصلى الاولى من العبارة بمعنى ان لا يتقدمه مقصود اصلى اخر يكون الانتقال إليه من جهته وان تقدمه ارادة معنى اخر بمجرد الايصال إليه لزوم خروج كثير من الاستعمالات عن الحقيقة كما إذا كان الغرض المسوق له الكلام افادة لازم الحكم أو كان الغرض الاصلى هو التلذذ بمخاطبة المحبوب ونحو ذلك من الاغراض مع ان من الظ ادراج ذلك كله في الحقيقة فما الفارق في المقام قلت من البين ان هناك لوازم لنفس الاخبار والمخاطبة ولوازم للمعنى المخبر به فان كان المقص‍ بالافادة هو اللازم على الوجه الثاني فهو يندرج في المجاز وينطبق عليه حده لكونه من استعمال اللفظ في غير ما وضع له مع مناسبته له واما ارادة اللازم على الوجه الاول فليس من استعمال اللفظ في ذلك اصلا بل المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي الا انه ليس مقصود المتكلم من الكلام افادة مضمونه بل ساير الفوايد المترتبة على ذلك الكلام من لازم الحكم أو غيره للمعنى الموضوع له مقصودا بالذات

[ 26 ]

من ذلك الكلام بالنظر إلى ما قصد من الالفاظ وان لم يكن ذلك هو المقص‍ بالذات من المتكلم ولا يعتبر في قصد المعنى من اللفظ بالذات ان يكون المقص‍ بالذات من المتكلم افادة ذلك لوضوح انه قد يكون المراد امور اخر مع عدم استعمال اللفظ في شئ منها وبتقرير اوضح ان لوازم الكلام اما ان يكون من لوازم الموضوع له فلا يراد من الكلام افادة الموضوع له بل افادتها فيكون ذلك اذن من المجاز واما ان يكون ذلك من لوازم الاخبار أو التكلم أو المخاطبة ونحوها فكونها هي المقصودة بالافادة لا ربط له باستعمال اللفظ كيف ولو كان اللفظ هناك مستعملا في تلك اللوازم لزم ان يكون غلطا اذلا واسطة بين الحقيقة والمجاز والاستعمال الصحيح منحصر فيهما عندهم وذلك لانتفاء المناسبة بين الموضوع له وبينها الا ترى ان الموضوع له بقولك زيد مات هو مات زيد بحسب الواقع وهو مما لا ربط له بعلم المتكلم وليس بينها مناسبة مصححة لاستعمال اللفظ الموضوع بازائه فيه وانما هو من لوازم الاخبار به حيث ان الاخبار بشئ يقضى بعلم المخبر بمضمون ما يخبر به فذلك من الفوايد المترتبة على الكلام وقد يكون مقص‍ المخرج هو افادة تلك الفايدة دون الفايدة الاصلية المترتبة على ذلك الكلام اعني افادة ذلك المخبر به وهذا مما لا ربط له بالمعنى الذى يستعمل فيه اللفظ اصلا ويعرف بالت‍ فيما قررنا ان ارادة التذلل والتخشع ونحو ذلك من الكلام على الوجه المذكور كما في قولك انا عبدك ومملوكك ونحو ذلك من القسم المتقدم فيكون اللفظ المستعمل على ذلك الوجه مندرجا في المجاز الا ان المجاز هناك غالبا في المركبات فت‍ في المقام فصار المحصل انه ليس المراد بالمستعمل فيه في المقام ما اريد باللفظ ابتداء ولو من جهة التوصل إلى غيره بل المراد ما كان المقص‍ الاصلى الاولى من اللفظ افادته فح وان كان المقص‍ من اللفظ كك افادة الوضع له كان حقيقة وان اراد مع ذلك الانتقال إلى لازم ذلك المعنى ايضا كما هو احد وجهى الكناية وان كان المقص‍ كك افادة غيره كان مجازا سواء كان ذلك بتوسط ارادة الموضوع له أو بدون توسطها مع قيام القرينة الصارفة عن ارادة الموضوع له مط ومع عدمه يندرج في ذلك الوجه الاخر من الكناية هذا على اصطلاح الاصوليين واما على اصطلاح البيانيين فان كان المقص‍ بالافادة هو المعنى الموضوع له خاصة فهو الحقيقة وان كان المقص‍ بالافادة هو غير ما وضع له مع قيام القرينة المعاندة لارادة الموضوع له فهو المجاز وان كان غير ما وضع له مقصودا بالافادة من دون اعتبار قرينة معاندة لارادة الموضوع له فهو الكناية سواء كان الموضوع له مقصودا بالافادة ايضا اولا فالاصطلاح الاصولي في كل من الحقيقة والمجاز مغاير لاصطلاح البيانى وهذا بالمعنى الاول اعم منه مط منها بالمعنى الثاني ولتحقيق الكلام في الكناية محل اخر ليس هذا موضع ذكره ولعله يجيئ الاشارة إلى بعض منه في بحث استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه انش‍ تع‍ وقد ظهر بما ذكرنا ان استعمال الاستعارة على الوجهين المذكورين من المجاز اللفظى إذ ليس المقص‍ الاصلى من اللفظ هو بيان معنى الحقيقي فما ذكره السكاكى من كونها حقيقة لغوية بناء على الوجه الاول وان التصرف في امر عقلي ح خاصة ليس على ما ينبغى فالاظهر هو القول الاشهر هذا غاية ما يوجه به المقام ومع ذلك فتصحيح المقص‍ بذلك لا يخ عن كلام وتطبيق الحد عليه لا يخ من خفاء والاتيان بمثل تلك التعبيرات في الحدود والتقسيمات غير خال من اشكال وكان وضوح الحال عندهم من الخارج قرينة مصححة للحد فت‍ الرابقى الوضع باعتبار الموضوع قد يكون شخصيا وقد يكون نوعيا وذلك لان الواضع اما ان يلاحظ شخصا من اللفظ معينا بمادته وهيئته ويضعه بازاء المعنى فالوضع فيه شخصي لتعلقه بشخص معين من اللفظ غير ممكن الصدق على الفاط مختلفة وان كان بحسب الواقع كليا لتعدده بحسب تعدد ازمنة الاستعمال وتعدد المسلمين ولو في زمان واحد فان ذلك لا يوجب تعددا في نفس اللفظ بل يقضى بتعدد الاستعمال فوحدة اللفظ من قبيل الوحدة النوعية لا ينافي تكثرا في الوجود فليس المراد بالشخص في المقام مالا يمكن صدقه على كثيرين كما يترا آى في بادى النظر بل المراد به كما قلنا هو اللفظ المخصوص الذى يستحيل صدقه على الفاظ مختلفة وح فإذا وضع ذلك اللفظ للمعنى تعين له حيثما وجد من غير ان يحتاج في تعيين تلك الجزئيات له إلى معين اخر بل تعين له بذلك الوضع وح فلا وجه لجعل اللفظ حال الوضع مراتا لمستعملاته ووضع خصوص كل من تلك المستعملات بازاء المعنى المقص‍ فان الاعتبار المذكور تعسف ركيك لاداعى إلى الالتزام به ولا إلى احتماله في المقام مع ظهور خلافه واما ان يلاحظه حال الوضع امرا عاما شاملا للالفاظ المختلفة شمول وضع الكلى لجزئياته أو شمول الفرض لافراد مفروضه فتضع ذلك الامر بازاء المعنى أو يجعل ذلك مراتا لملاحظة ما يندرج تحته من الالفاظ الخاصة أو الخصوصيات العارضة لها ويضع كل منها بازاء ما تعنيه من المعنى فيكون الوضع ح نوعيا اما على الاول فظ لكون الموضوع نفس النوع واما على الثاني فيكون النوع هو المتصور حال الوضع والامر الموضوع ح وان كان اشخاص تلك الالفاظ أو الخصوصيات العارضة للالفاظ الخاصة الا انها غير متصورة بشخصها بل في ضمن النوع حيث جعل تصور النوع مراتا لملاحظتها فلما كان الملحوظ حال الوضع هو النوع وكانت الاشخاص الموضوعة متصورة اجمالا بتصور ذلك النوع عدا الوضع نوعيا فالوضع النوعى يتصور في بادى الراى على كل من الوجوه الاربعة المذكورة لكن الوجه الاول منها غير حاصل في وضع الالفاظ ضرورة تعلق الوضع فيها بخصوص كل واحد منها واخذ اللفظ على وجه عام ووضعه للمعنى من غير ان يتعلق الوضع بلفظ مخصوص غير معهود في وضع الالفاظ فالقول به في وضع المشتقات بان يجعل الموضوع هناك هو مفهوم ما كان على هيئة فاعل مثلا الصادق على تلك المصاديق من غير ان يتعلق الوضع بخصوص شئ منها تعسف ركيك ولو قلنا بوجود الكلى الطبيعي في الخارج فانه ان اريد بذلك كون المفهوم المذكور موضوعا بازاء ذلك فهو بعيد جدا إذ من الظاهر بملاحظة الاستعمال تعلق الوضع بنفس تلك الالفاظ ومن البين ان المفهوم المذكور ليس من قبيل اللفظ وانما هو معنى صادق عليه وان اريد به كون مصاديق تلك المفهوم موضوعة بازائه فهو خروج عن الفرض والحاصل ان الظ تعلق الوضع بالمشتقات بخصوص كل من تلك المصاديق كما هو معلوم من ملاحظة العرف واللغة فان كلا من الضارب والناصر والقائم والقاعد ونحوها موضوع لمن قام به كل من المبادى المذكورة لان الموضوع هناك امر عام حاصل في ضمن كلواحد منها من غير تعلق الوضع بتلك الالفاظ ومما قررنا يظهر ضعف ما ذكره بعض الافاضل من ان الواضع ان كان غرضه تعلق بوضع الهيئة أي ما كان على زنة فاعل لمن قام به المبدء فح انما وضع لفظا كليا منطقيا لمعنى كلى منطقى وكما يتشخص كلى اللفظ في ضمن مثل ضارب كك يتشخص كلى المعنى في ضمن من قام به الضرب ولا يستلزم ذلك وضعا جزئيا لمعنى جزئي بل لفظة ضارب من حيث انه تحقق فيه الهيئة الكلية الموضوعة لمن قام به الضرب من حيث انه تحقق فيه المعنى الكلى اعني من قام به المبدء ولا يلزم من ذلك تجوز في لفظة ضارب إذا اريد به من قلم به الضرب كما انه لا يلزم التجوز في اطلاق الكلى على الفرد مثل زيد انسان وبالجملة وضع اللفظ الكلى للمعنى الكلى مستلزم لوضع اللفظ الجزئي للمعنى الجزئي الا ان اللفظ الجزئي غير موضوع للمعنى الجزئي بالاستقلال بل بملاحظة المعنى الكلى انتهى فانه يرد اولا ان ما ذكروه من كون الموضوع في المقام عاما منطقيا وهو ما كان على زنة فاعل غير متجه إذ قضية ذلك ان يكون المفهوم المذكور موضوعا بازاء المعنى المفروض دون خصوص الالفاظ وقد عرفت انه في غاية البعد وثانيا ان اطلاق المشتقات على معانيها

[ 27 ]

بناء على ذكره انما يكون حقيقة إذا اريد بها مفهوم ما قام به المبدء لكن على وجه مخصوص ليق اذان بكون الخصوصية غير مقصودة من اللفظ فيكون من قبيل اطلاق الكلى على الفرد على وجه الحقيقة وليس المقام من ذلك لما عرفت من ان المقصود من لفظة ضارب مثلا هو خصوص من قام به الضرب وذلك من (مصاديق) قام به لمبدء ولم يؤخذ فيه ذلك المفهوم اصلا وح فبعد القول بكون الموضوع له هو مفهوم من قام به المبدء كيف يعقل القول بكون استعماله فيما قام به الضرب حقيقة فهو مفهوم مغاير للمفهوم المذكور قطعا وما ذكره من النظير غير منطبق عليه فان المراد بالانسان هناك هو مفهوم الانسان وقد حمل على زيد لاتحاده معه واين ذلك مما نحن فيه والمثال الموافق للمقام اطلاق الماشي وارادة مفهوم الحيوان منه نظرا إلى صدق مفهوم الماشي عليه ولا ريب انه ليس استعماله في الموضوع له اصلا وقد يكون ذلك في بعض الصور غلطا وثالثا انه لو سلم كون ذلك استعمالا له في المفهوم المذكور المأخوذ مع الخصوصية فلا شك انه ليس المراد به مطلق ذلك المفهوم لتكون الخصوصية مرادة من الخارج بل لا ريب في ارادة الخصوصية من اللفظ إذ ليس المفهوم من لفظة ضارب الاخصوص من قام به المبدء الذى هو الضرب فليست تلك الخصوصية مرادة الا من نفس اللفظ ولا شك في كون اللفظ اطلاق الكى على الفرد مجازا إذا اريد الخصوصية من اللفظ وقد يذب عنه بان الخصوصية المذكورة انما تراد من المادة فمعناه الهيئى على حاله من غير تصرف فيه سوى اطلاقه على ذلك ويمكن دفع الوجه الثاني بما سيأتي الاشارة إليه انش‍ تع‍ لو صح حمل كلامه عليه هذا وقد يستدل على كون عدم الموضوع في المقام عاما بانه لو كان كك لزم ان لا تكون شئ من استعمالات خصوصيات الصيغ حقيقة ضرورة عدم تعلق الوضع بخصوص كل من تلك الافراد المندرجة تحت ذلك الامر العام ولا مجاز ايضا إذ ليس ذلك هنا استعمال اللفظ الموضوع في غير ما وضع له من جهة علاقة للموضوع له بل استعمال لغير اللفظ الموضوع فيما وضع له ما يناسب ذلك اللفظ فهو على عكس المجاز لكون وضع اللفظ هناك لمعنى مخصوص فيستعمل ذلك اللفظ في غيره لعلاقة له وهناك قد تعلق الوضع للمعنى بوضع لفظ مفروض فيستعمل غيره فيه لارتباط بذلك اللفظ ارتباط الخاص بالعام والمقيد بالمطلق و بالجملة ان الوضع المتعلق بالكلى على ما فرض في المقام لا يسرى إلى افراده فهى باقية على اهمالها فلا يصح استعمالها ومع الغض عن ذلك فغاية الامر ان تكون تلك الاستعمالات مجازات أو واسطة بين الحقيقة والمجاز لو قلنا بثبوت الواسطة بينهما وعلى أي من الوجهين فلا شك في خروج ذلك عن مقتضى الظاهر فلا وجه للالتزام به في جميع تلك الاستعمالات من غير باعث عليه وفيه ان الوضع الكلى لمعنى قاض بموضوعية جميع جزئياته من حيث اتحادها بتلك الطبيعة الكلية كما هو الحال في الاوضاع الشخصية حسبما عرفت فليس المستعمل ح مغايرا للموضوع حتى يرد ما ذكر لما تقرر من اتحاد الطبيعة الكلية مع افرادها في الخارج واجيب عنه بان المستعمل هنا انما هو خصوص الجزئيات المتقومة بخصوص الموارد لا مطلق النوع المتحد معها إذ لمفهوم من لفظة ضارب مثلا هو الذات المتصف بالضرب وهو مدلوله المطابقى المعلوم بالرجوع إلى العرف واللغة وان كان استعماله بحسب ملاحظة النوع الكلى الحاصل في ضمنه لكن معناه مطلق الذات المتصف بالمبدء من غير ان يؤخذ فيه الاتصاف بخصوص الضرب اصلا لوضوح عدم وضع النوع لتلك الخصوصية مع انها مستفادة من نفس اللفظ قطعا ولا يتم ذلك الا بالقول بتعلق الوضع بخصوص كل من تلك الالفاظ الخاصة وما قد يق من ان استفادة تلك الخصوصية انما تجيئ من ملاحظة وضعها المادى المتعلق بالمبدء المخصوص فبعد انضام الوضع الكلى إلى ذلك يكون مفاد المشتق وضعا خصوص المعنى المذكور فمدفوع بان اعتبار خصوصية المادة غير قاض بذلك ايض‍ اما إذا قيل بان وضعها الكلى للدلالة على ذات ما ثبت له المبدء مط فظاهر إذا لمستفاد (حنيئذ) من خصوص تلك الالفاظ بعد ملاحظة الوضعين هو ذلك المعنى ومعنى المادة واين ذلك من مفاد المشتقات كضارب ونظايره واما إذا قيل بوضعها للدلالة على ذات ما ثبت له خصوص المبدء (المقترن) به فلان المفهوم المذكور ايض‍ امر عام حاصل في جميع المشتقات غاية الامر ان يلزم من ذلك بعد ملاحظة وضع المادة كون تلك الذات متصفة بالمبدء المخصوص كالضرب مثلا فلا يكون خصوص ذات ثبت له الضرب معنى مطابقيا لصنارف بل امرا حاصلا بالالتزام من ملاحظة وضعه النوعى المتعلق بالهيئة والشخص المتعلق بالمادة ومن المعلوم خلافه إذ ليس مفاد ضارب ابتداء الا إذا ثبت له الضرب لا ذات ثبت له المبدء المقترن بالهيئة المخصوصة ؟ هو الضرب بملاحظة معناه المادى فيفهم بعد ملاحظة الامرين ان الضارب من ثبت له الضرب وما يتوقف فهمه من اللفظ على ملاحظة وسطه لا يكون اللفظ موضوعا بازائه ضرورة عدم الحاجة في فهم المعاني الحقيقية بعد العلم بالوضع إلى وسط فيكون الانتقال من جهته وفيه اما اولا فبان وضعها الهيئى لمن قام به المبدء ليس على نحو يتكرر ملاحظة المبدء في الصيغ المندرجة تحت ذلك العنوان بان يلاحظ تارة مباديها الخاصة الموضوعة بالاوضاع الشخصية ثم يلاحظ فيها المبدء على سبيل الاجمال نظرا إلى اخذها كك في وضعها الهيئى حتى يكون الحال فيها على ما ذكر بل ليس له مدلول كلى من تلك الصيغ بملاحظة الوضعين المذكورين الامن قام به ذلك المبدء الخاص الحاصل فيها غير ان دلالتها على المادة بملاحظة وضعها المادى ودلالتها على من يقوم به ذلك بوضعها النوعى الكلى فالموضوع له بوضعها الهيئى هي الذات من حيث قيام المبدء بها فمضاها الهيئى مفهوم ناقص تعلقي لا يتم الا بمادتها إذ اخذ المادة في معناها الهيئى انما هو لكونها من فتممات ذلك المفهوم لا لكونها جزو منه بل لتوقف تصورها عليها فحيث كان وضعها الهيئى منوطا بوضعها المادى وكان معناها الهيئى مرتبطا في ذاته بمعناها المادى لزم اخذ معناها المادى في معناها الهيئى ليصح بذلك تصوره فالمادة المأخوذة في وضعها الهيئى مرآة لملاحظة معناها المادى على سبيل الكلية والاجمال قد اخذت فيه لتوقف تصوره عليها فإذا فرض قيام تلك الهيئة بمادة مخصوصة تعين ذلك الكلى في ضمن تلك المادة وكان مفاد الهيئة هو من قام به ذلك المبدء فارادة خصوص من قام به ذلك المبدء الخاص ليس خروجا من معناه الموضوع له ولا متوقفا فهمه على ما يزيد على ملاحظة الوضعين المذكورين إذ التعين المذكور من لوازم ذلك المعنى حيث اخذ في مفهوم ارادة الارتباط إلى الغير فمع تعيين ذلك الغير بوضعها المادى ولا بد من تعين فظهر بما قررنا ان ما ذكر من توقف دلاله الضارب على ذات ثبت له لاضرب على ملاحظة الوسط بناء على كون ما وضع له الهيئة كليا ان اراد به عدم كفاية وضع الهيئة فيه بل لا بد من ملاحظة وضع المادة ايضا فهو لا كلام فيه لوضوح عدم تمامية وضع تلك الالفاظ بناء على الوجه المذكور الا بها لما عرفت من ارتباط وضعها الهيئى بالمادى وان اريد توقف فهم المعنى المذكور بعد ملاحظة الوضعين على وسط كما هو

[ 28 ]

مبنى الكلام المذكور فهو مما لا وجه له ضرورة تعين معناها المادى والهيئى بذلك بعد تعلق الهيئة بمادة مخصوصة حسبما بيناه فينتقل الذهن إلى المعنى المذكور بمجرد ملاحظة تلك المادة والهيئة المقترنين من غير حاجة إلى الوسط اصلا فت‍ واما ثانيا فبان ذلك على فرض تسليمه انما يفيد ومعه النوعى المذكور لذات ثبت له المبدء على سبيل الاطلاق واما إذا قيل بوضعه لجزئيات المفهوم المذكور فلا مانع منه اص فغاية الامر ان يكون الوضع هناك عاما والموضوع له خاصا اغنى خصوص الذات المقترنة بخصوص المواد المفروضة فتكون الموضوع له للنوع الكلى الحاصل في ضمن ضارب هو الذات المتصفة بمبدء الضرب وان كان ملحوظا بعنوان كلى إذ لا يلزم من ملاحظته على نحو كلى ان يكون الموضوع له ايضا كليا ولا ان يكون حصص ذلك المفهوم ملحوظة بخصوصها في الخصوصيات التى وضعت بازائها فستين انه كما يراد دفع الاشكال المذكور بجعل الوضع في الموضوع له عاما والموضوع له خصوص الجزئيات كذا يمكن دفعه يجعل الوضع في الموضوع له عاما والموضوع له خصوص الجزئيات وان كان الموضوع عاما على انا نقول بتوقف اندفاع الاشكال المذكور على جعل المذكور الموضوع له هناك خاصا إذ لا يندفع الاشكال بمجرد كونا لموضوع خصوص تلك الجزئيات وان كان الموضوع له مطلق ما قام به المبدء باى من الوجهين المذكورين وإذا جعل الموضوع له خصوص تلك الجزئيات فقد اندفع الاشكال من غير حاجة إلى جعل الموضوع ايضا خصوص الجزئيات كما هو المدعى فدفع الاشكال المذكور بمجرد جعل الموضوع خصوص الجزئيات كما تيرا أي من التقرير المذكور وكما ترى والقول باستلزام خصوصية الموضوع كون الموضوع له ايضا خاصا بين الفساد فظهر بذلك ان لا استناد في ابطال عموم الموضوع في المشتقات إلى ما ذكر غير ظ وان الظاهر الاستناد فيه إلى ما اشرنا إليه فظهر ايضا بذلك صحة وقوع الوضع النوعى على الوجه الثاني من الوجوه الاربعة المذكورة دون الاول وقديق بكون الوضع النوعى المتعلق بالمشتقات على احد الوجهين المذكورين الاخيرين وذلك بان ديق ان هناك وضعين تعلقا بتلك الالفاظ احدهما بالمواد المفروضة لتلك الهيئات والآخر بالهيئات العارضة لها ودلالة تلك الالفاظ على معاينها باعتبار الوضعين المذكورين فالموضوع بالوضع الاول هو خصوص المادة المفروضة ووضعه شخصي والموضوع له في الثاني كلى ومدلوله ايضا مثله أو خصوص الجزئيات المندرجة تحته وكون مفاد ضارب من قام به الضرب انما حصل من الوضعين المذكورين وقد نص بعض الافاضل بان الهيئة من حيث هي لا يدلا لا على امر كلى والخصوصية مدلول المادة فعل هذا يكون الوضع هناك على الوجه ولو قلنا بكون الهيئة المفروضة مرآة لملاحظة جزئيات الهيئات العارضة لقائم وقاعد ونائم ونحوها والموضوع خصوص تلك الجزئيات كان من قبيل الرابع وعلى أي من الوجهين المذكورين يكون الوضع المتعلق بكون الهيئات مقيدة بما إذا كانت عارضة لمادة موضوعة متصرفا والوضع المتعلق بالمواد بما إذا كان معروضة لهيئة موضوعة فيكون الوضع المتعلق بموادها مغاير اللوضع المتعلق بمصادرها ان ذلك الوضع غير كان في موضوعية المواد الحاصلة في ضمن هيئات المشتقات ضرورة اختصاص ذلك الوضع بتلك الهيئة الخاصة العارضة للمصادر فلا يعقل موضوعية المواد الحاصلة في المشتقات بذلك الوضع هذا غاية ما يوجه به احتمال كون الوضع في المشتقات على احد الوجهين المذكورين لكنه ضعيف ايضا بما عرفت من بعد تعلق الوضع فيها بغير اللفظ ولزوم التعسف البين في التزامه تعلق الوضعين بلفظ واحد والظ عدم تعدد الوضع المتعلق بكل من الالفاظ فالهيئة والمادة المفروضة لها موضوعة بوضع واحد نوعي كما اشرنا إليه وما يق من كون وضع مواد المشتقات شخصيا فانما يعنى به الاوضاع المتعلقة بمصادرها لا المواد الحاصلة في ضمنها أو انه لما كان المنظور في الوضع المذكور هو دلالة المادة على الحدث ودلالة الهيئة على اعتبار ذلك الحدث جاريا على الذات نزل ذلك منزلة وضعين وكان وضعه بالنسبة إلى الاول شخصيا لاختصاصه بالمادة المعينة تسرية إليها من المبدء من جهة الوضع المذكور وبالنسبة إلى الثاني نوعيا كليا ثم كان انه يجرى في ابطال تعدد الوضع في المقام ما مر من الكلام ويدفعه ايضا ما عرفت من الجواب نعم يندفع به القول بكون مفاد الهيئة مفهوم من قام به المبدء كما قد يستفاد من كلمات بعضهم وقد مر الكلام فيه وكيف كان فظهر بذلك ايضا عدم كون وضع المشتقات على احد الوجهين الاخيرين نعم ان قلنا بثبوت الوضع في المركبات فالظ كون الموضوع فيها نفس الهيئات العارضة إذ يبعده جدا التزام وضع هناك في مجموع الجملة بان تكون تلك الالفاظ المجتمعة المفروضة للهيئات المفروضة موضوعة ثانيا بوضع وحداني تعلق بالمجموع كما لا يخفى فما يستفاد من كلام بعض الاجلة من كون الحال في المركبات على نحو المشتقات محل نظروح فيحتمل تعلق الوضع بتلك الهيئات على كل من الوجهين المذكورين والاظهر كون الموضوع ح مطلق الهيئة فيسرى الوضع إلى جزئياتها لانطباقها معها إذ لا داعى إلى التزام تعلق الوضع بجزئيات ذلك المفهوم كما قلنا به في المشتقات لكن نستعرف أن الاظهر عدم ثبوت وضع في المركبات فلا يظهر بما ذكر وقوع الوضع النوعى على شئ من الوجهين المذكورين نعم لا يبعد القول به في كثير من الاوضاع الكلية المذكورة في العربية فان كلا من تلك القواعد حكم وضعي صدر من الواضع فهى مندرجة في الاوضاع النوعية على احد الوجهين المذكورين إذ ليس الموضوع هناك خصوص اللفظ بل ما يلابسه من الاعاريب والعوارض اللاحقة له والاظهر كون الموضوع هناك عاما دون كل من الخصوصيات المندرجة تحته إذ لا داعى إلى الاعتبار المذكور العدول عن وضع الامر المتصور إلى جعله مراتا لوضع جزئياته حسبما اشرنا إليه ومن جملة الاوضاع النوعية الوضع الحاصل في المجازات وفيه عمومية من جهة اللفظ والمعنى إذا لم يلحظ فيه خصوص مادة ولا هيئة ولا خصوص معنى دون اخر وحيث ان الوضع هناك غير قاض بتعيين اللفظ للمعنى بحيث يفيد دلالة اللفظ عليه على ما هو الحال في الاوضاع الحقيقية بل الدلالة الحاصلة في اللفظ هناك من جهة القرينة وانما يثمر الوضع المذكور جواز استعمال اللفظ فيه بحسب اللغة لا غير كما مرت الاشارة إليه لم يندرج ذلك في الوضع لمعناه المعروف ولذا قالوا باختصاص الوضع بالحقايق وجعلوا المجاز خاليا عن الوضع واستعمالا للفظ في غير ما وضع له الا ان الترخيص الحاصل من الواضع في استعمال اللفظ فيه دون المعاني الخالية عن تلك العلاقة نحو من الوضع بمعناه الاعم وبهذا الاعتبار صح شمول الوضع له وربما يسمى الوضع الحاصل فيه ترخيصا ويمكن اعتبار الموضوع هناك عاما منطقيا فيكون كل من الوضع والموضوع عاما

[ 29 ]

عاما اصوليا ليكون الوضع عاما والموضوع له خاصا الصحة وقوع الترخيص وضع التوابع اللاحقة للكلمات كقولهم عطشان بطشان وخراب مراب وحرج ومرج ونحوها فان تلك الالفاظ وان كانت مهملة في اصلها الا ان الواضع له قدر خص في استعمالها في مقام الاتباع اشباعا عارفا وتاكيد أو ذلك ايضا نحو من الوضع حسبما اشرنا إليه ومن الوضع الترخيصي النوعى ايضا وضع الحكايات بازاء المحكى والثمرة المتفرعة على الترخيص المذكور جواز استعمال اللفظ في ذلك بحسب اللغة دون افادته الدلالة عليه لحصولها بدون اعتباره كما اشرنا إليه في المجاز الخامسة ينقسم الوضع باعتبار الموضوع له والمعنى التصور حال الوضع إلى اقسام اربعة وتفصيل القول في ذلك ان من البين توقف الوضع على ملاحظة المعنى وتصوره فاما ان يكون المعنى الذى يتصوره ح الواضع امرا جزئيات غير قابل الصدق على كثيرين أو كليا شاملا للجزئيات وعلى التقديرين فاما ان يضع اللفظ لعين ذلك المعنى الذى تصوره أو لغيره أو مما يعمه ويندرج تحته بان يجعل ذلك المعنى عنواناله ومرآة لملاحظته الا ان يكون مقياسا لتصوره كان يتصور جزيئا من الجزئيات ويضع اللفظ بازاء نوعه وخروجه وهو خروج عن المفروض لتصور ذلك الامر العام ح بنفسه وان كان ذلك بعد تصور الخاص فيبقى هناك وجوه ثلثة احدها ان يتصور معنى جزئيا غير قابل لصدقه على كثيرين ويضع اللفظ بازائه فيكون الوضع خاصا والموضوع له ايضا خاصا ولا خلاف في وقوعهما كما هو الحال في الاعلام الشخصية وفى معناه ما إذا تصور مفهوما جزئيا وجعله مراتا لملاحظة مفهوم اخر يتصادقان فيضع اللفظ بازاء ذلك الاخر كما إذا تصور زيدا بعنوان هذا الكتاب ووضع اللفظ بازائه وثانيها ان يتصور مفهوما عاما قابل الصدق على كثيرين ويضع اللفظ بازاءه فيكون كل من الوضع والموضوع له عاما وهو ايضا ما لا كلام في تحققه كما هو الحال في معظم الالفاظ ومناقشة بعض الافاضل في جعل هذه الصورة من قبيل وضع العام نظرا إلى انه لا عموم في الوضع لتعلقه اذن بمفهوم واحد ليست في محلها بعد كون المقص من عموم الوضع كما نصوا عليه وبنه عليه ذلك الفاضل عموم المعنى الملحوظ في حال الوضع لانفس الوضع فلا مشاحة في الاصطلاحا ومع الغض عن ذلك فمفهوم الموضوع له وشموله لافراده يقضى بعموم الوضع ايضا لسريانه إلى جميع المصاديق المندرجة في ذلك الامر العام فيصح اطلاق ذلك اللفظ عليها على سبيل الحقيقة من حيث انطباقها على تلك الطبيعة المتحدة معها وحيث ان العام الملحوظ في المقام هو العام المنطقي فلا يندرج فيه العام الاصول لعدم صدقه على كل من جزئياته فعلى هذا قد يتوهم كون الوضع فيه من قبيل القسم الاول وليس كك فان معنى العموم ايضا كلى منطقى بالنسبة إلى مواره وان لم يكن كك بالنظر إلى الجزئيات المندرجة فيه فان العموم الحاصل في كل رجل غير الحاصل في كل امراة وهكذا والملحوظ في وضع كل للعموم هو المعنى الشامل للجميع وهكذا الكلام في نظايره فهى مندرجة في هذا القسم قطعا نعم لا يندرج فيه نحو كل انسان الا انه لم يتعلق هناك وضع لمجموع اللفظين والوضع عام بالنسبة إلى كل منهما ومن هذا القبيل الوضع المتعلق باسماء الاجناس واعلامها وان اخذ في الاخير اعتبار التعيين والحضور في الذهن فان ذلك ايضا امر كلى ملحوظ في وضعها على جهة الاجمال فتعريفها من الجهة المذكورة مع اختلاف حضورها باختلاف الاذهان والاشخاص لا يقضى بتعلق الوضع بالخصوصيات على انه لو فرض اخذ كل من تلك الخصوصيات في وضعها فهو لا يقضى بتعدد المعنى إذا لمفروض ان الموضوع له نفس الطبيعة الكلية وتلك الخصوصيات خارجة عن الموضوع له ومن ذلك اوضاع النكرات والمشتقات وقد يشكل الحال في المشتقات نظرا إلى ان الملحوظ في اوضاعها هو المعنى العام الشامل لخصوص كل من المعاني الخاصة الشاملة لكل ما يندرج في الصيغة المفروضة دون خصوص كل واحد واحد منها مع ان الموضوع له هو تلك الخصوصيات فيكون مرات الوضع هناك عاما والموضوع له خصوص جزئياته ولذا اختار العضدي فيها ذلك وجعلها كالمبهمات وكون كل من تلك المعاني الخاصة ايضا عاما شاملا لما تحتها من الافراد ولا ينافى ذلك إذ لا يعتبر القسم الثالث ان يكون الموضوع خصوص الجزئيات الحقيقية ويمكن دفعه بانه لما كان من تلك الالفاظ الخاصة متصورة اجمالا في معنى الامر العام الملحوظ حين وضعه النوعى كان كل من معاينها متصورة على سبيل الاجمال ايضا لكن الوضع المتعلق بتك الجزئيات انما تعلق بكل منها بالنظر إلى معناها المختص به حسبما مر في بيان الوضع النوعى فلفظ ضارب انما وضعت في ضمن في ضمن ذلك الوضع لخصوص من قام به الضرب ولفظة عالم لخصوص من قام به العلم وهكذا وينحل الوضع المذكور إلى اوضاع شتى متعلقة بالفاظ متعددة لمعان مختلفة فالوضع المتعلق بكل لفظ من تلك الالفاظ انما هو لما يقابله من المعنى فالمعنى الملحوظ في وضع كل منها عام و الموضوع له ايضا ذلك المعنى لا خصوص جزئياته فملاحظة ما يعم خصوص كل من تلك المعاني حين الوضع انما هي من جهة ملاحظة ما يعم خصوص كل واحد من تلك الالفاظ المتعينة بازاء كل منها فحيث لم يلحظ هنا معنى خاصا لفظا مخصوصا لم يلحظ هنا معنى خاصا واما إذا لو حظ كل لفظ منها بازاء ما يحضر من المعنى كان كل من الوضع والموضوع له بالنسبة إليه عاما بتلك الملاحظة التى هي المناط في وضع كل من تلك الالفاظ بحسب الحقيقة فان قلت ان شيئا من تلك المعاني الخاصة لم يلحظ حين الوضع بخصوصه وانما الملحوظ هو مفهوم من قام به مبدؤه وهو امر عام شامل للجميع فكيف يتصور القول بكون كل من المعاني الخاصة ملحوظة للواضع قلت ان كلا من تلك المعاني وان لم يكن ملحوظا بنفسه لكنه ملحوظ بما يساويه وساوقه فان مفهوم من قام مبدؤه إذا لوحظ بالنظر إلى خصوص كل واحد من الالفاظ المختلفة في المبادى كقائم وقاعد ونائم ونحوها انطبق على المفهوم المراد

[ 30 ]

من كل واحد منهما من غير ان يكون اعم منه فلا يكون المعنى الملحوظ في وضع كل من تلك الالفاظ معناه ما يعم ذلك المعنى وغيره وان لم يكن كل من تلك المفاهيم الخاصة ملحوظة بخصوصتها إذ لا يعتبر فيما يكون كل من الوضع والموضوع له فيه عاما ان يكون الموضوع له متصورا على سبيل التفصيل بل لو جعل بعض وجوهه عنوانا لتصوره فوضع اللفظ بازائه كان جايزا كما مر نظيره فيما يكون كل من الوضع والموضوع له خاصا والحاصل ان مفهوم من قام به المبدء ليس مما تعلق الوضع به على اطلاقه ولا لجزئياته من حيث انطباقها على ذلك المفهوم وكما هو الحال في اسماء الاشارة ونحوها بل جعل المفهوم المذكور عنوانا لاحضار تلك المفاهيم المختلفة المندرجة تحته على حسب ملاحظة الالفاظ الموضوعة في ضمن الامر العام المفروض فوضع كلا من تلك الالفاظ المختلفة المذكور لكل من تلك المعاني المفروضة وانه فان اخذ الالفاظ الملحوظة على سبيل الاجمال لكل من تلك المفاهيم المختلفة المستاوية للمفهوم المذكور بعد ملاحظة المادة الخاصة المعتبرة في كل لفظ من تلك الالفاظ الخصوصة فملاحظة تلك المعاني على سبيل الاجمال انما هي لكون الالفاظ الموضوعة بازائها الملحوظة في تلك الملاحظة الاجمالية منزلة التفصيل في وضع كل لفظ منها لمعناه الخاص به كما إذا ذكر الضابط مخصوصة ومعانى خاصة وقال وضعت كلامن الالفاظ والمعاني في حال الوضع على نحو الاجمال الا انه منزلة التفصيل كما مرت الاشارة إليه فالفرق بين المشتقات واسماء الاشارة ونحوها ظ لاسرة فيه فان اريد بكون الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا جعلها من قبيل واحد فهو واضح الفساد وان اريد به كون الوضع المفاهيم المختلفة ملحوظة في الوضع النوعى المتعلق بها بلحاظ واحد فهو مما لا ريب فيه وان انحل ذلك في الحقيقة إلى اوضاع عديدة وتعين بس‍ ؟ الفاظ متعدة لمعان كلية مختلفة فيشبه ان يكون الاختلاف في ذلك لفظيا نظرا إلى اختلاف الاعتبارين المذكورين وقد ظهر بما ذكرنا قررناه انه لو قلناه بكون الموضوع في المقام هو ما تصوره الواضع من المفهوم الكلى اعني مفهوم ما كان على هيئة فاعل مثلا دون خصوصيات الفاظ المندرجة تحت المفهوم المذكور الموضوع له هو الجزئيات المندرجة تحت المفهوم ما قام به مبدئه كان الوضع عاما و الموضوع لخ خاصا من غير اشكال كما إذا قلنا بكون الموضوع له ايضا ذلك المفهوم مط كان كل من الوضع والموضوع له عاما قطعا وانما يجرى الوجهان المذكوران ان قلنا بكون الموضوع خصوص جزئيات المفهوم المذكور لخصوص جزئيات المفهوم الاخر لما عرفت ح من حصول الاعتبارين وان كان الاظهر ح ما هو عليه جماعة من المحققين من كون كل من الوضع والموضوع له في كل من تلك الالفاظ المندرجة في ذلك العنوان عاما كما ظهر فما ذكرناه ثالثها ان يتصوره معنى عاما ويضع اللفظ بازاء جزئياته فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا سواء كان الموضوع له هناك جزئيا حقيقته أو اضافية وما يظهر من كلام بعضهم من اختصاصه بالاول غير متجه كيف ولا يجرى ذلك في كثير مما جعلوه من هذا القسم كالحروف فانها وان وضعت عندهم لخصوص المعاني المتعينة بمتعلقاتها الا انه مع ذلك قد تلفت مطلقة قابلة للصدق على كثيرين كما في قولك كن على السطح وكن في البلد ونحوهما فان كلا من الاستعلاء والطرفية المتعيين بمتعلقاتها في المثالين قد استعمل فيها لفظة على وفى لكنهما مع ذلك صادقان على افراد كثيرة لا تحصى وبالجملة ان مفاد على وفي في المثالين المذكورين قد جعل مراتا لملاحظة حال الكون الكلى بالنسبة إلى السطح والبلد وهو تابع في الكلية ان كان ذلك جزيئا اضافيا بالنسبته إلى مطلق الاستعلاء والظرفية وكذا الحال في اسماء الاشارة ان قلنا بوضعها للاعم من الاشارة الحسية وغيرها فان الكليات يشار إليها بعد ذكرها وما قيل من ان الكلى المذكور من حيث انه مذكور بهذا الذكر الجزئي صارفى حكم الجزئي فاستعمل لفظ هذا فيه من تلك الحيثيته فهو جزئي لتلك الملاحظة مدفوع بان تلك الحيثية انما تصح الاشارة إليه واما المشار فهو نفس الماهيته من حيث ان هي الا ترى انك لو قلت وضع لفظ الانسان لحيوان الناطق في ذلك معنى عام لم ترد بذلك الاشارة إلى ذلك المفهوم من حيث هو ليحكم عليه بالعموم الا إلى خصوص ذلك المفهوم الخاص من حيث تقيده بالحضور في ذهنك أو ذهن التسامع وان كان ذلك الحضور مصححا للاشارة إليه كما هو الحال في المعهود وينبهك على ذلك ملاحظة الاسم المعرف الواقع بعد ذلك في امثال المذكور إذ لا ينبغى التأمل في كونه كليا مع انه اشارة على المذكور اولا وهو عين ما اريد بذلك وان قلنا بوضعها لخصوص الاشارة الحسية تعين وضعها للماهيات الحقيقته فتكون الاستعمالات المذكورة مجازية واما الضماير فلا ينبغى التأمل في اطلاقها على المفاهيم العامة فيما إذا كان مرجعها كلية غاية الامر ان لايراد بها الطبيعته المرسلة بملاحظة تقدمها في الذكر وذلك لا يقتضى بصير ورتها جزئيا حقيقته كما عرفت في كلام بعضهم من الحكم بوضع الضماير واسماء الاشارة لخصوص جزئيات الحقيقته لكون التعيين فيها بامر حتى يفيد الجزئية ليس على ما ما ينبغى كما عرفت الوجه فيه واما الموصولات فوضعها بناء على القول المذكور للاعم الوجهين امر ظاهر لاسرة فيه فان غاية ما اخذ فيها الخصوصيته هي التعينات الحاصلة بعلامتها ومن البين ان التعيين الحاصل به كثيرا فيكون امر كليا كما في قولك اكرما الذى الكرمك واعط من جائك ونحو ذلك ومما يوضح الحال فيها بملاحظة الموصولات المأخوذة في الحدود فانها لو بينت لبيان المفاهيم الكلية فلا يراد هناك من الموصولات الا امرا كليا ومن الغريب ما يوجد في كلام بعض الافاضل وحكى التصريح به من العضدي في رسالة الوضعيته من كون الموضوع له في كل من الهيئات الثلثة جزئيا حقيقيا واجاب عما ذكره بعضهم من كون الثلثة في نفسها امرا كليا وضم الكلى إلى الكلى لا يفيده تشخصا بان التشخص الحاصل في المقام ليس بمجرد ضم الكلى إليه بل من جهة الاشارة به إلى ذاته المخصوصة كما في قولك الذى كان لمس قال وذلك نظير اضافة النكرة إلى المخرقة الباعثة على تعريفها كما في قولك غلام زيد فانه وان كان ذلك المفهوم كليا امضا الا ان المقصود بالاضافة هو الاشارة إلى غلام شخصي وفيه ان ما ذكروه لو تم فانما يتم فيما فرضه من المثال ونظايره لا في ساير المواضح حسبما اشرنا إليه والبناء على اختصاص وضع الموصولات بما ذكره وكون استعمالها فيما ذكرناه من المجاز مجازفة بينة نعم قد اعتبرت خصوصية في المفاهيم التى و وضعت بازائها الالفاظ المذكورة يكون تلك الخصوصيته جزئيا حقيقيا بالنسبة إلى كلها الملحوظ حال وضعها فان الحروف مثلا انما وضعت

[ 31 ]

لخصوص المفاهيم الواقعة مرآتا لملاحظة حال غيرها فتلك المفاهيم الخاصة وان كانت كلية في نفسها في كثير من الصور لكن خصوصية وقوعها مراتا لملاحظة الحال في غيرها جزئي حقيقي من جزئيات كونها مراتا لملاحظة الغير فلفظة على مثلا انما وضعت لخصوصيات الاستعلام الواقع مراتا لتعرف حال الغير وح فمفهوم الاستعلاء الواقع مراتا لحال تعلقه وان كان كليا في نفسه لكن في كونه مراتا لملاحظة حال الكون في السطح في قولك كن على السطح جزئيا حقيقيا من جزئيات الاعتبار المذكور والحاصل ان نفس معنى الحرفى المأخوذ مراتا لحال الغير وان كانت في نفسها كلية الان ان كونها مراتا لخصوص كل من متعلقاتها جزئي حقيقي بالنسبة إلى ما اعتبر فيها حال وضعها من كونها مراتا لحال غيرها ويجرى ذلك في جميع المبهمات ومعانى الافعال الا ترى ان الموصول انما وضع لشئ متعين بصلته وتعينه بصلته الخاصة جزئي حقيقي من جزئيات المتعين بالصلة وان نفس المفهوم المتعين بها كليا ايضا وانت خبير بان تلك الخصوصيات لا يجعل نفس ما وضع له تلك جزئيات حقيقية وانما يكون الاعتبار المأخوذ في كل منها جزئيات حقيقيا لمطلقه حسبما بيناه فان عنى القائل بوضعها للجزئيات الحقيقية افادة ذلك فلا كلام لكن لا يساعد العبارة وان اراد به كون نفس المفهوم الذى وضعت بازائه جزئيا حقيقيا ففساده ظاهر مما قررنا هذا وقد اختلفوا في تحقق الوضع على الوجه المذكور على قولين فقد ذهب إليه جماعة من محققى المتأخرين وقالوا به في اوضاع المبهمات الثلثة والحروف باجمعها والافعال الناقصة وكذا الافعال التامة بالقياس إلى معانيها النسبية والضابط فيها كل لفظ مستعمل في امر غير منحصر لمعنى مشترك لا يستعمل فيه على اطلاقه فان الملحوظ عندهم حين وضع تلك الالفاظ هو ذلك الامر الجامع المشترك بين تلك الاستعمالات والموضوع له هو خصوص تلك الجزئيات وقد جعل ذلك الامر العام مراتا لملاحظتها حتى يصح وضع اللفظ بازائها وهذا القول هو المعزى إلى اكثر المتأخرين بل الظ اطباقهم عليه من زمن السيد الشريف إلى يومنا هذا والمحكى عن قدماء اهل العربية والاصول القول بكون الوضع والموضوع له في جميع ذلك عاما فيكون الحال في المذكورات من قبيل القسم الثاني عندهم وهذا هو الذى اختاره التفتازانى لكنه ذكر ان المعارف ما عدا العلم انما وضعت ليستعمل في معينين ظاهر كلامه ان الواضع اشترط في وضعها لمفهومها الكلى ان لا يستعمل الا في جزئياته وفى الحواشى الشريفية ان جماعة توهموا وضعها لمفهوم كلى شامل للجزئيات والغرض وضعها له من استعمالها في افرادها المعينة دونه والظاهر ان هذا الاعتبار انما وقع في كلام جماعة من المتأخرين تفصيا من المناقات بين وضعها للمفهومات الكلية وعدم صحة استعمالها الا في الجزئيات والافا لقدماء لم ينبهوا على ذلك فيما اشرنا إليه من كلامهم حجة القول الاول وجوه احدها انه لو كانت تلك الالفاظ موضوعة للمعانى الكلية يصح استعمالها فيها بلا ريب ضرورة قضاء الوضع لصحة الاستعمال فانه اقوى السببين في جواز استعمال اللفظ الاندراج الاستعمال معه في الحقيقة فعلى هذا ينبغى ان يصح استعمال هذا في المفهوم المفرد المذكور المشار إليه على سبيل الاطلاق واستعمال انا في مفهوم المتكلم على الاطلاق واستعمال الذى في مطلق الشئ المتعين بصلته والتالى بط ضرورة عدم جواز الاستعمالات المذكورة بحسب اللغة والعرف فانه لا يقصد بتلك الالفاظ الا بيان المعاني الجزئية دون المفاهيم الكلية والفرق بينها وبين الالفاظ الدالة على تلك الكليات واضح بعد ملاحظة العرف واورد عليه بقلب الدليل بانها لو كانت موضوعة بازاء الجزئيات لجان استعمالها في المطلقات على سبيل المجاز لوجود العلاقة المصحة للاستعمال فكما ان وضعها للمفاهيم الكلية قاض بجواز استعمالها فيها كذا وضعها للجزئيات قاض بجواز استعمالها في المفاهيم غاية الامر ان يكون المصحح للاستعمال في تلك الكليات بناء على الاول هو الوضع الحقيقي وعلى الثاني هو الوضع المجازى مع انه لا يجوز استعمالها فيها ولو على سبيل المجاز فما يجاب به بناء على الثاني يجاب به على الاول ايضا والجواب عنه ظاهر بعد ملاحظة ما سنقرره انش تع من بيان الحال في المجاز فان مجرد وجود نوعي العلاقة المعروفة غير كاف عند نافى صحة التجوز وانما المناظ فيه العلاقة المعتبرة في العرف بحيث لا يكون الاستعمال فيها مستهجنا عرفا فعلى هذا يدور جواز استعمال المجاز مدار عدم الاستقباح في العرف بخلاف الحال في الحقيقة لدوران جواز الاستعمال هناك مدار الوضع والفرق بين الصورتين واضح اما على ظ كلام القوم في الاكتفاء في صحة التجوز بوجود نوع العلاقة المنقولة فبان وجود احد من تلك العلايق من المقتضيات الصحة الاستعمال وقد يجامع حصول المقتضى وجود المانع فلا يعمل عمله فالترخص العام الحاصل من الواضح في استعمال اللفظ في غير الموضوع له مع حصول واحد من تلك العلايق لا يقتضى جواز الاستعمال مع تحقق المنع منه في خصوص بعض المقامات لقيام الدليل عليه كما في المقام لوضوح تقديم الخاص على العام ق الحاصل ان الترخيص المذكور كساير القواعد المقررة انما يؤخذ بها في الجزئيات مع عدم ظهور خلافها في خصوص المقام وهذا بخلاف الوضع لكونه علة تامة لجواز الاستعمال في الجملة ولا يعقل هناك المنع من الاستعمال بالمرة مع تحقق الوضع له واورد عليه بانا قد نرى المنع من الاستعمال مع تحقق الوضع كما في الرحمن والافعال المنسلخة من الزمان والجواب عنه ظاهر اما عن لفظ الرحمن بعد تسليم صدق مفهومه الحقيقي على غيره بانه لا مانع بحسب اللغة وانما المانع هناك شرعى فلا ربط له في المقام وعن الافعال المنسلخة عن الزمان ان سلم اولا وضعها اللزمان فلنقلها عن ذلك بحسب العرف فالمانع من استعمالها في الزمان انما طرئها في العرف بعد حصول النقل ولا مانع من استعمالها فيه بملاحظة وضع اللغة والتزامه مثله في ؟ ؟ ؟ غير متجه لظهور المنع من استعمالها في ذلك بحسب اللغة ايضا ومع الغض فلا داعى إلى التزام النقل في المقام من غير باعث عليه فانه بعد ثبوت كون الموضوع له لتلك الالفاظ عرفا هو الجزئيات يثبت بضميمة اصالة عدم النقل كونها كك بحسب اللغة ايض على ان المقص في المقام تحقق الوضع العام مع كون الموضوع له هو خصوص خصوص الجزئيات ووجود ذلك في الاوضاع العرفية كاف في ثبوت المرام فت اقول ويمكن الجواب عن الحجة المذكورة بان المعاني الكلية المأخوذة ؟ ؟ ؟

[ 32 ]

في وضع الالفاظ المفروضة انما اخذت على وجه لا يمكن ارادتها من اللفظ الا حال وجودها في ضمن الجزئيات من غير ان يكون خصوص شئ من تلك الجزئيات مما وضع اللفظ له وبيان ذلك انا قد اشرنا إلى ان المعاني المرادة من الالفاظ قد تكون امورا واقعية مع قطع النظر عن ارادتها من اللفظ فانما يراد من اللفظ احضار ها ببال السامع وقد لا تكون كك بان تكون ارادة تلك المعاني من الالفاظ هو عين ايجادها في الخارج فالمعاني التى وضعت تلك الالفاظ بازائها انما يتحقق في الخارج بارادتها من اللفظ سواء كانت معاني تركيبية كما في الانشات أو افرادية كما في اسماء الاشارة فانها انما وضعت للمشار إليه من حيث تعلق الاشارة به لا لمفهوم المشار إليه من حيث هو ليحصل احضار ذلك المفهوم عند اداء اللفظ بل لما تعلق به فعل الاشارة وارادتهما فيحصل معنى الاشارة في الخارج باستعمال الفظة هذا في معناه بخلاف استعمال لفظ الاشارة والمشار إليه فيما وضع له فانه لا يتحقق به الاشارة ولا يكون الشئ مشار إليه من حيث تعلق بذلك بل انما يحصل به احضار ذلك المفهوم بالبال وتصويره في ذهن السامع لا غير فنظير لفظة هذا في ذلك لفظ اشير إذا اريد بها انشاء الاشارة وان كان الفرق بينهما واضحا من جهات اخرى ولهذا قد نزل هذا منزلة اشير في الاستعمالات فيجرى عليه بعض احكامه كما نشير إليه في محله فخ نقول ان ارادة المعنى المشار إليه على الوجه المذكور من لفظ هذا من نظايرها غير ممكن الحصول الا في ضمن يتعلق خاص لوضوح عدم امكان تعلق الاشارة الا بمتعلق مخصوص وعدم تحققها في الخارج الا في ضمن فرد خاص من الاشارة وجزئي حقيقي من جزئياتها ضرورة عدم امكان حصول الكليات الا في ضمن الافراد فلا يمكن استعمال تلك الالفاظ الا في معاني خاصة واشارة مخصوصة وان لم تكن تلك الخصوصيات مرادة عن نفس اللفظ بل هي لازمة لما هو المراد منها لوضوح عدم حصول مطلق الاشارة في الخارج الا في ضمن اشارة خاصة وعدم تعلقها الا بتعلق مخصوص وبذلك يظهر الوجه في بناء تلك الالفاظ واعراب لفظ الاشارة والمشار إليه فان المأخوذ فيهما مفهوم الاشارة وهو معنى تام اسمى بخلاف ما وضع له هذا الاشتماله على نفس الاشارة التى هي معنى ناقص حرفي قد جعل الة ومراتا لملاحظة الذات التى اشر إليها وهو مفتقر إلى متعلقها افتقارا ذاتيا كغيره من المعافى الحرفية إذا تقرر ذلك ظهر اندفاع ما ذكرنا في الاحتحاج من انها لو كانت موضوعة للمفهوم العام لزم جواز استعمال هذا في مطلق المشار إليه المفرد والمذكر على ما هو الحال في لفظ المشار إليه لما عرفت من وضوح الفرق بين الامرين وعدم امكان ارادة المشار إليه على الوجه المأخوذة في معنى هذا الا في ضمن خصوص الافراد وهذا هو السرفى عدم اطلاقه الاعلى الخصوصيات وعدم جواز استعماله الا في الامر العام على اطلاقه وعمومه فلا دلالة في ذلك على وضعه لخصوص تلك الجزئيات وعدم وضعه للقدر الجامع بينهما كما زعموه بل لا يبعد اصلا في القول للقدر الجامع بين تلك الخصوصيات ويشير إليه انه لا يفهم من لفظ هذا في العرف الا معنى واحد يختلف متعلقه بحسب الموارد ولا يكون ارادته الا في ضمن جزئي معين بحسب الواقع فلا يكون اطلاقها على الجزئيات بارادة الخصوصية من نفس اللفظ بل لحصول الموضوع له في ضمنها وتوقف ارادته على ذلك فالموضوع له للفظة هذا هو المشار إليه المفرد المذكر من حيث تعلق الاشارة به وجعل الاشارة مراتا لملاحظته وهو مفهوم كلى في ؟ ؟ ؟ الان بيانه لا يمكن ارادته الا في ضمن الفرد ضرورة كون الاشارة الواقعية من جزئيات مطلق الاشارة واقتضاء الاشارة في نفسها تعين الا المشار إليه لكون ذلك من اللوازم الطاهرة لحصولها ضرورة استحالة الاشارة إلى المبهم من حيث انه مبهم فتعين المشار إليه وخصوصية الاشارة انما يعتبر في مستعملات تلك الاسماء من الجهة المذكورة لا لوضعها لخصوص تلك الجزئيات ويجرى نظير ما قلنا في جميع ما جعلوه من هذا القبيل اما الضماير فلانها انما وضعت للتعبير من المتكلم أو المخاطب أو الغايب المذكور وما بحكمه لابان يكون تلك المفاهيم ماخوذة في وضعها على سبيل الاستقلال حتى يكون الموضوع له للفظة انا مثلا هو المفهوم من لفظ المتكلم ليصح اطلاقه كلفظ المتكلم على مطلق المتكلم بل ياخذ تلك المفاهيم من حيث حصولها وصدورها قيدا في وضع اللفظ للذوات التى يجرى عليه المفاهيم المذكورة وحيثية معتبرة فيها فتلك الذوات بملاحظة الجهات المفروضة قد وضعت لها الالفاظ المذكورة فالمراد بكون انا موضوعا انه موضوع لذات جعل صدور الكلام حيثية معتبرة في وضع اللفظ وكذا الحال في لفظة انت وهو غيرهما فالموضوع له للفظ انا هو من صدر منه الكلام للمتكلم وللفظة انت من القى إليه الكلام وللفظة هو من سبق ذكره صريحا أو ضمنا بجعل حصول تلك الصلات مراتا لملاحظة تلك الذات وتلك المعاني وان كانت امورا كليا في نفسها صادقة على مالا يتناهى الا ان استعمال اللفظ فيها لا يمكن ان يتحقق الا في ضمن جزئي من جزئياتها واما الموصول فلانه موضوع للشئ المتعين بصلة لا ؟ ؟ ؟ مفهوم التعين الا مفهوم الشئ ليكون مفهومه هو المفهوم المركب من المفهومين بل المراد به الشئ المتحقق تعينه بصلة وهذا المعنى مما لا يمكن حصوله بدنه ذكر الصلة فهو وان كان امرا كليا صادقا على كثيرين الا انه لا يمكن استعمال اللفظ فيه بدون ذكر الصلة التى يتحقق بها التعيين المذكور ويتم بحصولها ذلك المفهوم فذكر الصلة مما يتوقف عليه حصول المفهوم المذكور ويفتقرا إليه ؟ ؟ ؟ ذاتيا حيث ان التقييد بهما ماخوذ في وضع تلك الالفاظ وان كان القيد خارجا فلا تعقل ارادة ذلك المفهوم بدون وجود الصلة ولاجل ذلك لحقها البناء ولا يمكن استعمال تلك الالفاظ في معاينها الا مع ذكر صلاتها وان امكن تصور ذلك المعنى ووضع اللفظ بازائه من دون ضم صلة خاصة أو خصوصيات الصلة على جهة الاجمال لكن يتوقف على ملاحظة تقييده بالصلة ولو على وجه كلى جسما كما اشرنا إليه فما اورد عليه من لزوم جواز استعمال الذى في مطلق الشئ المتعين بصلته مبنى على الخلط بين الاعتبارين مضافا إلى ان المفهوم من الذى في جميع استعمالاته هو نفس الشئ وانما الاختلاف في الخصوصيات المأخوذة معه فالقول بكون الوضع في الموصولات عاما والموضوع له خاصا كما ترى ولو مع الغض على ما ذكرنا فلا تغفل واما الحروف فلانها موضوعة للمعانى الرابطية المتقومة بمتعلقاتها الملحوظة مراتا لحال غيرها جسما نقل في محله وذلك المعنى الرابطى وان اخذ في الوضع على وجه كلى الا انه لا يمكن ارادته من اللفظ الا بذكر ما يرتبط به فلا يمكن استعمال اللفظ في ذلك المعنى الكلى الا في ضمن الخصوصيات الحاصلة من ضم ما جعل مراتا لملاحظة تقوم المعنى الرابطى به فالحصول في ضمن الجزئي هنا ايضا من لوازم الاستعمال فيما وضعت له بالنظر إلى الاعتبار المأخوذ في وضعها له لا لتعلق الوضع

[ 33 ]

لتلك الخصوصيات فعدم استعمالها في المعنى العام على اطلاقه انما هو لعدم امكان ارادته كك م لا لارادة لا لعدم خ م تعلق الوضع به كما زعموه فكون المستعمل فيه انما هو الطبعية المقترفة بشرط شئ لا ينافى وضعها للطبعية لا بشرط إذا كان استعمالها فيها مستلزما لحصول الخصوصية واستعمالها في تلك المفاهيم على جهة استقلالها في الملاحظة ليس استعمالا لها فيما وضعت له لما عرفت من عدم تعلق الوضع بها من تلك الجهة فلا وجه لالتزام القائل بعموم الموضوع له لجواز استعمالها كك وكذا الحال في الافعال بالنسبة إلى معاينها النسبية فانها في الحقيقة معاني حرفية لا يمكن حصولها الا بذكر متعلقاتها حسبما ذكرنا في الحروف وانت خبير بعد التأمل فيما قررناه لتعرف ضعفه ما ذكر في هذه الحجة وساير حججهم الايته كما نشير إليه انش الله وقد ظهر بما بيناه وهن ما ذكره المحقق الشريف في شرح المفتاح عند بيان القول المذكور من ان الموضوع له عندهم هو الامر الكلى بشرط استعماله في جزئياته ص المعينة وقال في حاضية له ؟ هناك ان لفظة انا مثلا موضوعة على هذا الراى لامر كلى هو المتكلم المفرد لكنه اشترط في وضعها الان يستعمل الا فى جزئياته ثم حكم بن كاكته القول القول المذكور واستصوب قول الاخر إذ ليس في كلامهم الذاهيين إلى القول المذكور اشارة إلى ذلك عدا شذوذ من المتأخرين كالتفتا كالتفتازانى في ظاهر كلامه كما اشرنا إليه وكانه الجائه إليه ما يترئ من توقف تصحيح الكلام القائل به على ذلك نظر إلى ما ذكرناه في هذه الحجة وغيرها كما يظهر من التفتازانى في التزامه به وقد عرفت ما قررناه في بيان القول المذكور الا انه لا حاجة إلى اعتبار المذكور اصلا ولا التزام التجوز في استعمالاتها المتداولة كما ادعا جماعة من الاجلة ثم انه لا ريب ان القول المذكور على ما قررناه في كمال الوهن والركاكة وفى اعتبار الشرط المذكور في اوضاع تلك الالفاظ من السماجة مالا يخفى بل فرجع ذلك بمقتضى ما ذكروه من كون الاستعمال في الجزئيات بخصوصها لامن حيث انطباق الكلى عليها إلى كون تلك الالفاظ بمقتضى الاشتراط المذكور متعينة في الحقيقة بازاء تلك الجزئيات فيكون مرجعه إلى اقبح الوجوه إلى القول الاخر نعم لو قيل بان استعمالها في الجزئيات لامن حيث الخصوصية بل من حيث انطباق الكليات التى وضعت بازائها عليها فجعل ثمرة الاشتراط المذكور عدم جواز استعمالها في تلك الكليات على الوجه الاخر نظرا إلى كون الوضع توقيفيا فلا يجوز التعدي فيه عما اعتبره الواضع امكن ان يوجه به القول المذكور الا ان فيه خروجا عن الطريقة المعروفة في الاوضاع الا ان فيه تفكيكا بين الوضع ولازمه كما ادعى في الاحتجاج المذكور ثانيها انها لو كانت موضوعة للمعانى الكلية لما كانت الالفاظ المذكورة مجازات لا حقايق لها نظرا إلى عدم استعمالها في المعاني الكلية اصلا وهو مع ما فيه من البعده لا وجه للالتزام به من دون قيام ذليل ظاهر عليه اذلا واعى إليه محمل الاستعملات المعروفة على المجاز والقول بوضع تلك الالفاظ المتداولة لمعنى لم تستعمل فيه اصلا كيف ومن المقرر كون الاصل في الاستعملات الحقيقة حتى تبين المخرج مضافا إلى انه لو كان الحال فيها على ما ذكر لما احتاجوا في التمثيل للمجازات التى لا حقايق لها إلى التمسك بالامثلة النادرة كلفظ الرحمن والافعال المنسلخة عن الزمان مع ما فيها من المناقشة وكان التمثيل بالالفاظ المذكورة هو المتعين في المقام ففى العدول عن ذكرها إلى التمثيل بتلك الامثلة الخفية دلالة ظاهرة على الفساد القول المذكور والجواب عنه ظاهر مما بينا ولا داعى إلى الالتزام التجوز في تلك الالفاظ بالنظر إلى اطلاقها على تلك المعاني الخاصة إذ ليس ذلك الا من قبيل اطلاق الكلى على ال ؟ ؟ ؟ ومن البين انه انما يكون على وجه الحقيقة إذ لم يؤخذ في المفهوم المراد من اللفظ ما يزيد على معناه الموضوع له كما هو الحال في المقام إذ ليس المراد من لفظ هذا مثلا في ساير الموارد الا امرا واحدا وان انطبق ذلك على امور مختلفة وقد عرفت ان اطلاقها على خصوص الافراد من اللوازم الظاهرة الظاهرة لاستعمالها في معناه الموضوع له حيث انه لا يمكن ارادتها من اللفظ الافى ضمن المفردا فليست تلك الخصوصيات مرادة من اللفظ منضمة إلى معناه الموضوع له في الاستعمال بل انما يكون اراده تلك الخصوصيات باستعمال تلك الالفاظ فيما وضعت له فما غراه المحقق الشيروانى ره إلى القائلين بعموم الموضوع له بتلك الالفاظ من التزام المتجوز في استعمالاتها الشايعة مبنى على توهم لزوم ذلك للقول المذكور على نصهم عليه وقد عرفت انه توهم فاسد لاوجه لالتزامهم به فكيف ولو قالوا بذلك لكانت المجازات التى لا حقيقة لها امرا امرا شايعا عندهم لاوجه لاختلافهم فيها ولا لتمسكهم لها بتلك الا مثله النادرة جسما ذكر ففى ذلك دلالة ظاهرة على كون الاستعمالات الشايعة واقعة عندهم على وجه الحقيقة مع ذهابهم إلى كون الموضوع له هناك هو المفاهيم المطلقة دون كل من تلك الامور الخاصة ثالثها ان المتبادر من تلك الالفاظ عند الاطلاق انما هو المعاني الخاصة دون المفاهيم الكلية وهو ليل ص على كونها موضوعة لذلك دون ما ذكر من المعاني المطلقة نظرا إلى قيام امارة الحقيقة بالنسبة إلى الاولى وامارة المجاز إلى الثانية والجواب عنه ظاهر مما مر لمنع استناد التبادر المذكور إلى نفس اللفظ إذ مع عدم انفكاك ارادة المعاني المذكورة من تلك الالفاظ عن ذلك والدلالة على ارادة تلك الجزئيات بمجرد الدلالة عليها من غير توقف على امور اخر غيرها لا يبقى ظهور في استناد البتادر المدعى إلى نفس اللفظ لينهض دليلا على الوضع ومما ذكرنا يظهرا حال فيما ذكر ص من عدم بتادر المعاني المطلقة رابعها انها لو كانت موضوعة للمعانى الكلية لكانت تلك المعاني بقى المفهومة منها اولا عند الاطلاق وكانت المعاني الجزئية مفهومه بواسطة الانتقال إلى تلك المعاني بعد قيام القرينة الصارفة من ارادتها كما هو الشان في المجاز إذ ليس الحال كك قطعا إذ المفهوم من لفظ هذا مثلا هو الشخص المشار إليه من غير حضور لمفهوم المشار إليه اصلا وجوابه معلوم بعد القول بعدم التجوز في شئ من تلك الاستعملات وان ارادة تلك الخصوصيات غير ممكنة الانفكاك عن ارادة الموضوع له حتى يتوقف فهمها على وجود القرينة فهى انما تكون مفهومة بارادة الموضوع ودعوى عدم حصول واسطة في فهم الخصوصية من اللفظ بالمرة

[ 34 ]

ممنوعة بل انما هو من جهة استحالة انفكاك ارادتها عن ارادة الموضوع له نعم لما كانت الملازمة هناك واضحة جدا يترا أي في بادى النظر فهمها من اللفظ ابتداء وليس بظ عند الت وما ذكر من عدم حضور مفهوم المشار إليه بالبال ان اريد به عدم فهم ذلك المفهوم ملحوظا بالاستقلال كما هو الحال في لفظ المشار إليه مم ولا قائل بوضع لفظ هذا لذلك اصلا وان اريد به عدم فهم شئ اشير إليه وجعلت الاشارة مراتا لملاحظته فهو بين الفساد كيف وليس المفهوم من لفظ هذا في العرف الا ذلك خامسها انه لو كان كما ذكره لزم اتحاد معاني الحروف والاسماء لكون من كل من والى وعلى موضوعا على هذا التقدير لمطلق الابتداء والانتهاء والاستعلاء التى هي من المعاني الاسمية المستقلة بالمفهومية ولذا وضع بازاءها لفظ الابتداء والانتهاء والاستعلاء التى هي من الاسماء وهو واضح الفساد ضرورة اختلاف معاني الاسماء والحروف بحسب المفهوم حيث ان الاولى مستقلة بالمفهومية ويصح الحكم عليها وبها بخلاف الثانية لعدم استقلالها بالمفهومية وعدم صحة الحكم عليها وبها اصلا ويجرى ذلك في الافعال ايضا بالنسبة إلى معانيها النسبية فانها ايضا معان حرفية ومع البناء على الوجه المذكور تكون المعاني سمية مستقلة بالمفهومية والجواب عنه ان الفرق بين المعاني الاسمية والحرفية ليس من جهة عموم الموضوع له في الاسماء وعدمه في الحروف حتى تميز المعاني الحرفية من المعاني الاسمية على القول بوضع الحروف لخصوص الجزئيات دون القول بوضعها للمفاهيم المطلقة كيف ومن البين ان جزئيات تلك المفاهيم ايضا اسور مستقلة بالمفهومية على نحو مفهومها الكلى فكما ان مطلق الابتداء مفهوم مستقل كك الابتداء الخاص وان افتقرت معرفة خصوصيته إلى ملاحظة متعلقه فان ذلك لا يخرجه من الاستقلال وصحة الحكم عليه وبه بل الفرق بين الامرين في كيفية الملاحظة حيث ان الملحوظ في المعاني الاسمية هو ذات المفهوم بنفسه والملحوظ في المعاني الحرفية كونه الة ومراتا بالملاحظة غيرها ومن البين ان ما جعل الة الملاحظة الغير لا يكون ملحوظا لذاته بل الملحوظ بالذات هنا هو ذلك الغير فهذه الملاحظة لا يمكن حصولها الا بملاحظة الغير ولذا قالوا انها غير مستقلة بالمفهومية وانه لا يمكن الحكم عليها وبها لتوقف ذلك على ملاحظة المفهوم بذاته فحصول المعاني الحرفية في الذهن متقوم لغيرها كما ان وجود الاعراض في الخارج متقوم بوجود معروضاتها بخلاف المعاني الاسمية فانها امور متحصلة في الاذهان بانفسها وان كان نفس المفهوم في المقامين امرا واحد اوح فكما يمكن اعتبار جزئيات الابتداء مثلا مراتا لملاحظة الغير فيق بوضع لفظة من لكل منها كذا يمكن اعتبار مطلق الابتداء مراتا لحال الغير ويق بوضع من بازائه فيكون مفهوم الابتداء ملحوظا بذاته من المعاني الاسمية وملحوظا باعتبار كونه الة ومراتا لحال الغير من المعاني الحرفية مع كون ذلك المفهوم امرا كليا في الصورتين والحاصل انه لا اختلاف بين المعمى الاسمى والحرفي بحسب الذات وانما الاختلاف بينهما بحسب الملاحظة والاعتبار فيكون المعنى باحد الاعتبارين تاما اسميا وبالاعتبار الاخر ناقصا حرفيا ويتفرع على ذلك امكان ارادة نفس المفهوم على اطلاقه في الاسماء من غير ضمه إلى الخصوصية بخلاف المعنى الحرفى إذ لا يمكن ارادته من اللفظ الا بضمه إلى الغير ضرورة كونه غير مستقلة بالمفهومية في تلك الملاحظة ولا يمكن ارادته من اللفظ الا مع الخصوصية جسما بيناه وذلك لا يقضى بوضعها لكل من تلك الخصوصيات فان قلت ان الابتداء المأخوذ مراتا لحال الغير لا يكون الا جزئيا من جزئيات الابتداء متقوما في الملاحظة لخصوص متعلقه فلا يعقل ان يؤخذ مطلق الابتداء مراتا لحال الغير حتى يكون مفاظ لفظة من هو الابتداء على اطلاقه قلت توقف تحقق الحيثية المأخوذة في الوضع على تحقق المفهوم المذكور في ضمن جزئي من جزئياته وكون ما اطلق عليه اللفظ دائما خصوص الجزئيات لا يستلزم ان تكون تلك الخصوصيات ماخوذة في الوضع إذ لا مانع من تعلق الوضع بنفس المفهوم وتكون تلك الخصوصيات من لوازم الحيثية المذكورة في المعنى الموضوع له فلا يمكن استعمال اللفظ فيه الا في ضمن جزئي من تلك الجزئيات حسبما اشرنا إليه فاعتبار الابتداء مراتا لحال الغير انما يكون في ضمن الخصوصية المنضمة إليه والمعنى الملحوظ في الوضع هو القدر الجامع بينها اعني مفهوم الابتداء من حيث كونه مراتا لحال الغير فذلك المفهوم من تلك الحيثية لا يمكن حصوله ولا ارادته الا في ضمن الجزئيات من غير ان تكون تلك الجزئيات ملحوظة حين الوضع ولو على سبيل الاجمال حسبما ذكروه فليس المقص من كون مطلق الابتداء موضوعا له للفظة من ان يكون ذلك المفهوم بملاحظة حال اطلاقه كما هو الحال في حال تصورها موضوعا له لذلك اللفظ بل المقص كون ذلك المفهوم لا جزئياته خصوص ص موضوعا له لذلك وان اعتبر هناك حيثية في الوضع لا يمكن تحققها الا في ضمن الجزئيات فالموضوع له في ضمن تلك الجزئيات هو القدر الجامع بينهما اعني مفهوم الابتداء من حيث كونه مراتا لملاحظة الغير وتلك الخصوصيات من لوازم تلك الحيثية المعتبرة في الوضع فذلك المعنى الملحوظ حال الوضع ليس موضوعا له للفظة من بتلك الملاحظة ضرورة انه ليس في تلك الملاحظة مراتا لحال الغير وانما هي احضار لحالها الاخرى وهى حال وقوعها مراتا لحال الغير وعنوان لملاحظتها كك كيف والمعنى الحرفى غير مستقل في الملاحظة وتعلق الوضع بالمعنى يستلزم استقلالها في اللحاظ فلا يعقل تعلق الوضع بالمعتنى الحرفى من حيث انه معنى حرفي بل ذلك المفهوم من حيث انه معنى اسمى يجعل عنوانا لكونه معنى حرفيا ويوضع اللفظ بازائه فهو فى تلك الملاحظة نظير ملاحظة المعدوم المطلق في الحكم عليه بانه لا يحكم عليه كما هو الحال ايضا في الحكم على المعنى الحرفى بانه لا يحكم عليه ولا به فلا تغفل ويجرى ما قلناه بعينه في المعاني النسبية الملحوظة في وضع الافعال إذ هي ايضا معاني حرفية والحال فيها على نحو سواء سادسها انهم صرحوا بان للحروف والضماير واسماء الاشارة وغيرها من الالفاظ التى وقع النزاع فيها معاني حقيقية ومعانى مجازية ويرجحون حملها على معانيها الحقيقية مع الدوران بينها وبين غيرها حال الاطلاق وهو لا يتم الاعلى القول بوضعها للمعانى الجزئية إذ لو قيل بوضعها للمفاهيم الكلية لزم ان يكون جميع تلك الاستعمالات مجازية فلا وجه للتفصيل ولا لترجيح ارادة المعاني الحقيقية على غيرها لوضوح اشتراك الجميع في المجازية بحسب الاستعمال وجوابه ظاهر مما ذكرنا فلا حاجة إلى اعادتها ويحتج للقول بوضعها للمفاهيم الكلية بوجوه احدها نص اهل اللغة بان هذا للمشار إليه وانا للمتكلم وانت للمخاطب ومن للابتداء والى للانتهاء وعلى للاستعلاء إلى غير ذلك و تلك المفاهيم امور كلية ثانيها ان ظاهر كلماتهم في تقسيم الالفاظ انحصار متعدد المعنى في المشترك والمنقول والمرتجل في الحقيقة والمجاز ولو كان الوضع في تلك

[ 35 ]

الالفاظ لخصوص الجزئيات لكانت من متعدد المعنى قطعا مع عدم اندراجها في شئ من المذكورات فيكون قسما خامسا وهو خلاف ما يقتضيه كلام القوم ثالثا وهو اضعفها انها لو كانت موضوعة بازاء الجزئيات لزم استحضار مالا يتناهى حال تعلق الوضع بها ضرورة توقف الوضع على تصور المعنى وهو واضح البطلان واجيب عن الاول بحمل كلامهم على ارادة المصداق دون المفهوم كيف ومقصودهم من بيان معاني تلك الالفاظ هو معرفة المراد منها في الاستعمالات ومن البين ان المراد منها في الاستعمالات هو ذلك دون نفس المفهوم للاتفاق على عدم جواز الاستعمال فيه وعن الثاني بان تقسيم الالفاظ إلى الاقسام المعروفة لما كان من القدماء وهم لما لم يثبتوا هذا النوع من الوضع لم يذكروه من الاقسام والمتاخرون مع اثباتهم لذلك لم يغيروا الحال في التقسيم عما جرى عليه القوم بل جروا في ذلك على منوالهم واشاروا إلى ما اختاروه في المسألة في مقام اخر وعن الثالث بما هو ظاهر من الفرق بين الحضور الاجمالي والتفصيلي والقدر اللازم في الوضع هو الاول والمستحيل بالنسبة إلى البشر انما هو الثاني قلت وانت بعد الت في جميع ما ذكرناه تعرف تصحيح الوضع في المقام على كل من الوجهين المذكورين وانه لا دليل هناك يفيد تعين احدى الصورتين وان كان الاظهر هو ما حكى عن القدماء على الوجه الذى قررناه لما عرفت من تطبيق الاستعمالات عليه فلا حاجة إلى التزام التغاير بين المعنى المتصور حال الوضع والموضوع له فانه تكلف مستغنى عنه مخالف لما هو الغالب في الاوضاع بل وكانه الاوفق عند الت‍ بظاهر الاستعمالات ولولا ان عدة من الوجوه المذكورة قد الجات المتأخرين إلى اختيار الوجه المذكور لما عدلوا عما يقتضيه ظاهر الوضع ويعاضده ظاهر كلام الجمهور ويؤيده ايضا ظاهر ما حكى عن اهل اللغة وحمل كلامهم على الوجه المتقدم وان كان ممكنا الا انه لا داعى إليه مع خروجه عن الظاهر وما ذكر من قيام الشاهد عليه مدفوع بما عرفت من تصحيح الاستعمالات على كل من الوجهين المذكورين وعليك بالت‍ فيما فصلناه فانى لم اراحداحام حول ما قررناه فاوجدته حقيقا بالقبول فهو من الله ولا حول ولا قوة الا بالله السادسة ذهب جماعة من علماء العربية إلى اختصاص الوضع بالمفردات وان المركبات لاوضع فيها من حيث التركيب لحصول المقص من الانتقال إلى المعنى التركيبي بوضع المفردات فلا حاجة في استفادة ذلك منها الى وضع اخر ويدفعه ان مجرد وضع المفردات غير كاف فيما يراد من المركبات فما فان الجمل الخبرية مثلا إذا اريد بها الاخبار عما تضمنه كانت حقيقة دون ما إذا اريد بها غير ذلك فيكون موضوعا لافادته وهو امروراء ما يعطيه اوضاع المفردات فانه حاصل فيها مع عدم ارادة الاخبار ايضا فانه إذا اريد بها افادة المدح أو بيان التحزن والتحسر أو التذلل والتخشع أو الضعف والوهن ونحو ذلك كان مفاد المفردات في الجميع على حاله من غير تفاوت الا بالنسبة إلى المعنى التركيبي فلولا القول بثبوت الوضع للهيئات التركيبية لما صح القول بكونها حقيقية في الاخبار متعدية إليه عند الاطلاق مجازا في غيره وفيه ان دلالة المفردات بعد ضم بعضها إلى البعض كافية في افادة الاخبار إذ هو مدلول التلك الالفاظ مع قطع النظر من جميع الامور الخارجية واما كون الملحوظ ساير الفوايد المترتبة على الكلام فلابد من قيام شاهد عليه إذ لا يفي المفردات بالدلالة على ارادتها بعد قيام القرنية على ملاحظتها فليس المفردات مجازا قطعا وكذا المركب وان لم يكن مجرد تلك العبارة كافيا في فهمها من دون ملاحظة القرنية فانصراف اطلاق الجمل الخبرية إلى خصوص الاخبار بمضمونها لا يستلزم كونها موضوعة بازائه لما عرفت من ان السبب في انصرافها إليه هو ملاحظة وضعها الافرادى مع الخلو عن القراين الدالة على خلافة وكذا افتقار ارادة ساير المقاصد إلى ضم القراين المفهمة لارادتها لا يفيد كونها مجازا عند ارادتها والحاصل ان اسناد الفعل إلى فاعله أو حمل المحمول على موضوعه دال على ثبوت تلك النسبة التامة وبعد ضم احدهما إلى الاخر يحصل ذلك فلو جرد الكلام ح عن ساير القراين افاد كون المقصود هو الاخبار عن ذلك الشئ من دون حاجة إلى وضع اخر متعلق بالهيئات التركيبية ولو انضم إليه ما يفيد ارادة ساير المقاصد تمت الدلالة عليه بتلك الضميمة من دون لزوم مجاز اصلا هذا إذا كان المقص اسناد تلك المحمولات إلى موضوتها على سبيل الحقيقة واما إذا لم يكن اسنادها إلى موضوعاتها مقصودا في ذلك المقام بل كان المقص بيان ما يلزم ذلك من التخضع ونحوه كما في قولك انا عبدك وانا مملوكك فلا ريب اذن في الخروج عن مقتضى الوضع إذ ليس المقصود في المقام بيان ما يعطيه من معاني المفردات بحسب اوضاعها فح يمكن التزام التجوز في المفردات كان يراد بعبدك أو مملوكك مثلا لازمه أو في المركب بان يراد من الحكم بثبوت النسبة المذكورة لازمها وعلى كل حال فالتجوز لازم حاصل هناك فظهر مما ذكرنا ان الجمل المذكور مندرج في الحقيقة تارة وفى المجاز اخرى فان قلت ان استعمال الجمل الخبرية في الدعاء أو بمعنى الامر مجاز قطعا ولو لاوضعها للاخبار لما صح ذلك فان قلت ان المجاز هناك في المفردا عنى الفعل المستعمل في المعنى المذكور مثلا لخروجه بارادة ذلك عن مقتضى وضعه فان قلت ان الاسناد الحاصل في الجمل الخبرية الغير المشتملة على الفعل مما يدل عليه صريح العبارة مع ان اوضاع المفردات مما لا يدل عليه فليس ذلك الا من جهة التركيب قلت ليس ذلك من جهة وضع المركب وانما هو من جهة الطوارى الواردة على الكلمة فانها انما يكون بحب الاوضاع النوعية المتعلقة بذلك المعتبرة في النحو فالظاهر ان الاعاريب الواردة على تلك الكلمات هي الموضوعة بازاء النسب والرابطة بين الموضوع والمحمول وكذا ساير الارتباطات الحاصلة بين الكلمات انما يستفاد من الاعاريب الواردة عليها وربما يضم إلى ذلك ملاحظة التقديم والتاخير ونحوهما المأخوذة في تلك الكلمات فان اريد بوضع المركبات ما ذكرناه فلا كلام إذ ثبوت الاوضاع المذكورة لا ينبغى الت فيه ولم يخالف احد في الحكم فيه وان اريد به غير ذلك فهو ممالا شاهد عليه فان قلت قد نص علماء البيان على ثبوت المجاز في المركبات وقد جعلوه قسيما للمجاز في المفردات ولا يتم ذلك الا مع ثبوت الوضع في المركبات بكون المجاز فرع الوضع وقد اعتذر بعضهم عن عدم تعرضهم للحقيقة في المركبات بكون التعرض للحقايق غير مقصود بالذات في فن

[ 36 ]

البيان وذلك ايضا نص في ثبوت الوضع في المركبات قلت لا منافات بين نفى الوضع من الهيئات التركيبية وراء وضع المفردات والقول بثبوت الحقايق والمجازات التركيبية فان المعاني التركيبية مستنده إلى الاوضاع قطعا الا انه لا حاجة فيه الا اعتبار وضع زايد على اوضاع المفردات وما يتعلق بها من الخصوصيات فانها إذا استعملت فيما قضت به اوضاع المفردات مع مراعات الخصوصيات الحاصلة عندهم عند ضم بعضها إلى بعض كان المعنى الحاصل من مجموع ذلك حقيقة مركبة وان استعملت في غيرها بان كان الانتقال إليه من تلك الحقيقة المركبة كان مجازا مركبا وح فلا يبعد ان يق بكون ما اشتمل عليه من المفردات مجازا ايضا وان استعملت في معاينها الموضوعة لها ابتداء إذ المقصود منها ح احضار معناها التركيبي والانتقال منها إلى المعنى المجازى فلا يكون معانيها الحقيقية هي المقصودة بالافادة فدعوى كونها اذن مستعملة في معانيها الحقيقية وان التجوز انما هو في المركبة كما في شرح التخليص ليست على ما ينبغى الا ان يبنى على كون المناط في استعمال اللفظ في المعنى كونه مرادا من اللفظ ابتداء وان اريد الانتقال إليه منه إلى غيره وقد عرفت ما فيه ويمكن تصحيحه بان المجاز في المفرد هو الكلمة المستعملة في غير ما وضع له بان يكون ذلك المعنى قد استعملت فيه الكلمة ابتداء وان كان ذلك مقصودا عنها بالواسطة والمفروض انتفاء الامرين في المقام فيكون مستعملة في الموضوع له مندرجة في الحقيقة فالتجوز انما يكون بالنسبة إلى المعنى التركيبي المتحصل من اوضاع المفردات لا باستعمال المجموع فيه ابتداء إذ قد عرفت انه غير متصور في المقام بل الانتقال إليه من المعنى المذكور حسبما مر وح فيكون التجوز في المعنى التركيبي خاصة وان لم نقل بثبوت وضع خاص بالنسبة إليه فحيث لم يكن الانتقال إليه الا بملاحظة المعنى التركيبي المركب من غير ملاحظة لخصوص كل من مداليل المفردات كان التجوز في المركب وان كان فيه خروج عن مقتضى اوضاع المفردات ايضا الا ان ذلك انما هو بالنسبة إلى المجموع دون كل واحد منها ليكون المجاز في المفرد وفيه انه ليس المقصود (الاصلى من كل واحد من تلك الالفاظ افادة معناه الحقيقي قطعا فلا يكون مندرجة في الا حقيقة فلا بد من اندراجها في المجاز لكون المقصود ص‍) بكل منها افادة غير الموضوع له ولو كان ذلك بملاحظة المعنى الذى يراد من جميع تلك الالفاظ فعدم قصد خصوص معنى مجازى من كل واحد من تلك الالفاظ لا ينافى كونها مجازات مستعملة في غير ما وضعت له إذا كان المقص‍ من الجميع غير الموضوع له لظهور صدق كون المقص‍ من كل منها غير ما وضع له وان كان في ضمن الكل فظهر بما ذكرنا ان المجاز في المركب يستلزم المجاز في المفرد على النحو المذكور وان لم يستلزم استعمال كل واحد من المفردات في معنى مجازى مخصوص كما هو الشان في ساير المجازات المفردة فت‍ إذا عرفت ذلك فقد تبين لك الوجوه التى يمكن الاستناد إليها في اثبات الوضع للهيئات التركيبية كما هو مختار جماعة من الاجلة و الوجه في ضعفها وظهر لك القول بنفى الوضع في المركبات وربما يق بثبوت الوضع فيها من جهة دلالة بعض التركيب على بعض الخصوصيات كدلالة الجملة الاسمية على الدوام والثبوت والفعلية على التجدد والحدوث وفيه تأمل ثم على القول بثبوت الوضع في المركبات ففى اندراجها في حد الحقيقة اشكال والقول بشمول اللفظ لها كما ادعى غير متجه الا ان يق بكون الهيئة مراتا لوضع الالفاظ المركبة لا انها بنفسها موضوعة فتعلق هناك وضع بالاجزاء ووضع بالكل وفيه مالا يخفى نعم على ما قررناه في المجاز المركب يندرج ذلك في حد المجاز وكانه الوجه في اخذهم اللفظ في حده والكل في حد المجاز في المفرد ويجرى نحوه في اندراج المركب في نحو حد الحقيقة والظ عدم جريان الحقيقة والمجاز بالنسبة إلى الاوضاع المتعلقة بالخصوصية المعتورة على الكلمات إذ ليس هناك استعمال لفظ في الموضوع له أو في خلافه كما لا يخفى انه لا شك في كون اثبات المعاني الحقيقية توقيفية لابد فيه من الرجوع إلى الواضع ولم ينقل النقلة أو بملاحظة العلايم والامارات المقررة واختلفوا في المعاني المجازية فذهب جماعة إلى اعتبار نقل الاحاد في صحة استعمال كل لفظ بالنسبة إلى كل من المعاني المجازية كما هو الحال في المعاني الحقيقية والمحكى عن الاكثر الاكتفاء فيه بنقل نوع العلاقة المصححة للاستعمال فلا يصح الا بعد ثبوت الترخيص في نوع تلك العلاقة من غير حاجة بعد ذلك إلى نقل الاحاد وعن بعض المتأخرين التفصيل بين الحروف وما بمنزلتها من الاسماء الناقصة كالظروف وصيغة الامر والنهى ونحوها وما عدا ذلك من ساير الاسماء والافعال فاختار اعتبار نقل الاحاد في الاول دون الاخير والاظهر في المقام عدم الحاجة إلى نقل احاد المجاز ولا نقل خصوص انواع العلايق في صحة التجوز وغاية ما يلتزم به في المقام هو الاحتياج إلى ترخيص الواضع في صحة الاستعمال بحسب اللغة في غير ما وضع له من المعاني المجازية حسب ما مرت الاشارة إليه وح فنقول ان من البين ان الترخيص هناك لم يرد بطريق النقل المتصل ولا المرسل عن صاحب اللغة وانما يرجع فيه إلى استقراء الاستعمالات والنظر في الطريقة الجارية في المحاورات وملاحظة موارد الاطلاقات كما هي الطريقة في استنباط الاوضاع النوعية اذلا يزيد ذلك عليها والمتحصل من الت‍ في الطريقة الجارية في استنباط الاوضاع المتداولة من بدو اللغة إلى الان في استعمال الالفاظ في المعاني المجازية والتعدى من مقتضى الاوضاع الحقيقية هو ملاحظة الارتباط والعلاقة التى لا يستهجن معها استعمال اللفظ في المعنى المجازى والانتقال إليه من المعنى الحقيقي من غير ملاحظة لشئ من خصوص المعاني المستعملة فيها من قديم الايام المنقولة من العرب ولا لشئ من خصوص العلاقات المقررة في شئ من الاستعمالات المتداولة فظهر ان المدار في ترخيص الوضع هو ذلك من غير اعتبار لشئ من الوجهين المذكورين كيف وتلك الخصوصيات غير مضبوطة عند اهل العرف ولا معروفة عند العامة مع عدم تأمل احد من اهل العرف لصحة التجوز واستعمال الالفاظ في المعاني المستحدثة الجديدة مما لا يخطر ببال المتقدمين من اهل اللسان من الاستعارات وضروب الكنايات وساير اقسام المجاز وبالجملة الملحوظة في الاستعمالات العرفية عند التجوز في اللفظ هي العلاقة التى لا يستهجن منها الانتقال من المعنى الحقيقي إلى المجازى بحيث يكون استعماله فيه مرضيا عندهم غير مستنكر لديهم من غير ملاحظة لما يزيد عليه ولا التفات إلى اندراجه في أي نوع من

[ 37 ]

نوع من انواع العلايق المقررة وهو ظاهر لمن تأمل في الاستعمالات الجارية بحيث لا يعتريه شبهة وما تصدوا له من انواع حصر العلايق في الوجوه المذكورة في كتبهم فانما هو مبنى على الغالب ولذا وقع الاختلاف في تعدادها بحسب اختلافهم في كثرة التبتع في اضناف المجاز وقلته من غير بيانهم على وقوع اختلاف في ذلك فملاحظة تلك الخصوصيات غير معتبرة في صحة التجوز اصلا وانما الملحوظ فيها هو ما ذكرنا فهو المناط في الترخيص وانطباقه على تلك الخصوصيات من قبيل الاتفاق من غير اعتبار في الترخيص لخصوص الجهات ولذا وقع الاختلافات في ارجاع بعضها إلى البعض واقتصر بعضهم جماعة على عدة من العلايق بارجاع الباقي إليها والحق كما عرفت ارجاع الجميع إلى امر واحد وهو ما قررناه كيف ولو كان المصحح للاستعمال هو خصوص العلايق المقررة كما هو قضية ما ذكروه لكان الملحوظ حين الاستعمال ادراج العلاقة الحاصلة في خصوص المقام في واحد منها ليصح الاقدام على استعماله نظرا إلى اناطة الترخيص به ومن العلوم حلافه ولصح استعمال المجاز كليا مع حصول واحد منها مع انه بين الفساد إذ لا يصح التجوز في كثير من الامثلة مع حصول نوع العلاقة المعروفة ولو مع حصول الشرط الذى اعتبروه في بعضها كاستعمال الجزء في الكل ولذا قال قد يصح الاستعمال مع انتفاء ما اعتبروه من الشرط كاستعمال اليد في الانسان كما في الحديث المشهور على اليد ما اخذت حتى تؤدى مع انها لا ينتفى الكل بانتفائها ويصح استعمال مجاز بعينه في مقام دون اخر كما في المثال المذكور واستعمال الرقبه في الانسان فانه انما يصح فيها تعلق به الرق أو العتق ونحوهما لا في ما سوى ذلك كان يقول رايت رقبته أو زرت رقبة ونحوهما فظهر انه انما يدور الامر في كل من العلايق مدار ما قلناه والقول بان الترخيص الحاصل في المجازات مقتض لصحة الاستعمال وليس علة تامة في ذلك كما في اوضاع الحقايق وحصول المقتضى إذا قارن وجود المانع اعني يفنهم من الاستعمال في خصوص بعض المعاني لم يعمل عمله فلا مانع من عدم اطراد العلايق وعدم جواز الاستعمال مع وجودها مدفوع بانه لا حاجة إلى التكلف المذكور مع ان الظاهر من ملاحظة موارده عدم حصول المقتضى لصحة الاستعمال هناك حيث انه لا فارق بينها و وبين المعاني التى ليست بينها وبين المعاني الحقيقة مناسبة ظاهرة كما هو ظاهر بعد ملاحظة العرف لا ان المقتضى لصحة الاستعمال موجود هناك وانما يمنع عنها وجود المانع وقد يحتج للقول باعتبار نقل الاحاد تارة بانه ما لم ينقل عن اهل اللسان خارج عن اهل اللغة لانحصارها في الحقيقة والمجاز غير المنقول ليس من الاول قطعا ولا من الثاني إذا المجاز اللغوى ما كان المتجوز فيه هو صاحب اللغة فيخرج حينئذ عن العرتية فلا يصح استعماله فيه في تلك اللغة ويقتضى وجوده في القران بعدم كونه جميعه عربيا وقد وصفه تع‍ بكونه عربيا الظ في كونه كله عربيا وتارة بانه لو لم يحتج إلى نقل الاحاد لما ذكروا المعاني المجازية في كتب اللغة واقتصروا على بيان المعاني الحقيقية مع انهم لا زالوا يذكرون المجازات جسما يذكرون الحقايق وانت خبير بوهن الوجهين اما الاول فبان استعمال المجاز لما كان عن ترخيص الواضع صح اندراجه في العربي لما عرفت من كون ذلك نحوا من الواضع وايضا يكفى في اندراجه في العربية وقوعه من اتباع اهل السان الا ترى ان الحقايق العرفية العامة والخاصة غير خارجة عن اللسان العربي مع ان الاستعمال هناك من جهة الوضع الخاص المغاير لوضع اللغة بل وكذا الحال في المرتجلات مع عدم ملاحظة مناسبتها للمعانى اللغوية ليحصل لها بذلك نوع بتعية لواضع اللغة واما الثاني فبان ذكر المعاني المجازية ليس لاستقصاء المجازات حتى لا يصح استعمال مجاز غيرها كما هو شانهم في بيان معاني الحقيقية بل انما يذكرون المعاني الدايرة بين الحقيقية والمجاز لاحتمال كونها من الحقيقية ويشيرون إلى المجازات المتداولة عند اهل اللغة أو المجازات الخفية مما يكون العلايق فيها غير واضحة ليكون باعثا على سهولة الخطب في معرفة المعاني المستعملة فيها في الاطلاقات الواقعة للايات القرانية المأثورة من الاشعار والخطب والرسايل ونحوها فان في ذكرها توضيحا لتفسيرها كما لا يخفى في حجة القائل باعتبار النقل في انواع العلايق ووقوع الترخيص بالنسبته إلى كل نوع منها من غير حاجة إلى نقل احاد المجاز اما على عدم التوقف إلى نقل الاحاد فيما يقرب مما ذكرناه في حجة ما اخترناه واما على اعتبار نقل النوع فبعدم جواز التعدي عن مقتضى الوضع ولزوم الاقتصار في الاستعمال على ما حسب ما عينه الواضع انما يجوز التعدي عنه بعد ترخيصه واجازته لكونه ايضا نحوا من الوضع فلا بد ايضا من الاقتصار في الاستعمال فيه على القدر الذى قامت عليه الشواهد من الشواهد النقل وثبت الترخيص فيه لانتبآء الامر في باب الالفاظ على التوقيف والقدر الثابت من الترخيص هو ما ذكرناه فلابد من الاقتصار عليه ولا يخفى وهنه بعد ملاحظة ما اشرنا إليه على انه قد يقال ان ذلك يتم إذا كان التصرف في المجاز باطلاق اللفظ من اول الامر على ما وضع بازائه فان ذلك خروج عن مقتضى الوضع متوقف على ترخيص الواضع جسما ذكروا اما إذا كان التصرف فيه بواسطة ارادة معناه الحقيقي والانتقال منه إلى المعنى المجازى كما مر القول فيه فلا حاجة فيه إلى الترخيص إذ ليس ذلك تصرفا في اللفظ ويشكل بان ذلك ايضا نحو من التصرف في اللفظ حيث ان المقصود منه حقيقة غير معناه الحقيقي وان جعل ارادة معناه الحقيقي واسطة في الانتقال إليه وقد يناقش فيه بانه انما يتم إذا قلنا بكون الدلالة اللفظ على كون مدلول هو المقص‍ بالافادة من جهة الوضع وهو غير ظ واما ان قلنا بدلالة ظاهر الحال عليه فلا حاجة في التعدي عنه إلى التوقيف بعد ارادة الموضوع له من اللفظ وفيه ان المعاني الالفاظ وكيفيته استعمالها فيها امور توقيفية لابد من الجرى فيه على النحو المألوف والطريقة المتلقات عن اهل اللغة والا لكان غلطا بحسب تلك اللغة وقد عرفت ان ارادة المعاني المجازية من اللفظ انما يكون باستعمالها فيها وان كان بتوسط ارادة معانيها الحقيقية فيتوقف جواز استعمالها كك على التوقيف حجة المفصل اما على عدم الافتقار إلى نقل الاحاد فبما عرفت من عدم توقف استعمال المجازات في

[ 38 ]

في شايع الاستعمالات على ورود الخصوصيات من اهل اللسان وثبوت الترخيص في الاشخاص وجريان السير واستمرار الطريقة عليه جسما اشرنا إليه واما على الافتقار إلى نقل الاحاد في الحروف والظروف ونحوها من الافعال والاسماء الناقصة فباعتناء علماء العربية في مستعملاتها وبيان معانيها الحقيقية والمجازية من غير فرو بينها في ذلك وفى ايراد الشواهد والادلة لاثبات كل من معانيها ولو كانت حجازية ووقوع النزاع في بعض منها على نحو المعاني الحقيقية واستناد كل من الطرفين إلى الشواهد والمرحجات فلو لا الحاجة إلى النقل وتوقف الاستعمال فيها على التوقيف لم يتجه ما ذكروه ولم يترتب قائدة على ما بينوه بل لم ينحصر معانيها المجازية فيما شرحوه لاتساع الدايرة فيها وعدم توقف صحة الاستعمال على نقلهم لها وفيه ان ذلك لا يفيد توقف المجاز على النقل فقد يكون ذلك لمزيد عنايتهم بشأنها لكثرة دورانها في الاستعمالات وشيوع استعمالها في المحاورات وقد كان معظم ما يصح استعماله فيه من معانيها المجازية جاريا في استعمالاتهم واقعا في اطلاقاتهم فارادوا بيان معانيها المجازية ليسهل تفسير استعمالاته الواردة في كلامهم وحصرهم المعاني فيما ذكروه لو سلم فانما هو لعدم حصول ما ذكرناه من المناط في صحة التجوز الا بالنسبة إليها في الغالب لا لتوقف الامر فيها على النقل وقد يورد على ذلك بان اسناهم فيما ذكروه من المعاني المفروضة إلى الشواهد النقلية نظير المعاني الحقيقية ومناقشتهم فيمما يستندون إليه في ثبوت الاطلاق الاطلاق على بعض المعاني المفروضة مما يدل على توقف الاستعمال فيها على النقل دون القاعدة ويمكن الجواب عنه بان ما كان من هذا القبيل قد يدعى كونه من المعاني الحقيقية إذ لا يتجه المناقشة في صحه التجوز مع حصول العلاقة بين المعينين بعد ملاحظة ما هو ظاهر من طريقتهم في المجاز فلا يبعد ح ان يكون ما ناقشوا في ثبوته من جملة المعاني الحقيقية وان كان من المعاني القديمة المهجورة أو يق‍ انه لما كانت العلاقة (هناك خفية ارادوا بالرجوع إلى الشواهد معرفة كون تلك العلايق) معتبرة عندهم مصححة للاستعمال في نظرهم حيث وقع الاستعمال من جهتها في كلامهم وربما يق‍ بان التجوز في الحروف وما ضاهاها ليس على حد غيرها من ساير الاسماء والافعال بل يصح الخروج عن مقتضى اوضاعها باستعمالها في غيرها وضعت له مما اجاز الواضع استعمالها فيه بملاحظة القرائن وان لم يكن مناسبا لمعانيها الحقيقية كاستعمال إلى بمعنى مع والباء بمعنى من والمعنى بل ونحو ذلك بل كثير من المعاني المذكورة لها من هذا القبيل فإذا الترم بمجازيتها لا تجه البنآء على ما ذكرنا وهو وان كان خلاف ما هو المعروف في المجاز الا انه غير بعيد عن الاعتبار ولا مانع منه بعد اذن الواضع وترخيصه فيه فيكون اعتبار العلاقة والمناسبة حاصلة في القسم السابع من المجاز ويكون اطلاق كلام القوم في اعتبار العلاقة محمولة على ذلك ويكون الوضع الترخيصي الحاصل هناك نوعا كليا بخلاف التجوز على الوجه المذكور لعدم افاطة الترخيص فيه بالعلاقة فيكون الوضع الترخيصي فيه شخصيا متعلقا بلفظ خاص ومعنى مخصوص على نحو الاوضاع الحقيقية الشخصية فلابد من ثبوت التوقيف فيه كذلك فان الحاجة إلى نقل الاحاد والنوع يتبع الوضع الحاصل من اهل اللغة فان كان الوضع هناك نوعيا كليا لزم حصول التوقيف فيه بالنسبة إلى النوع من غير حاجة إلى نقل الاحاد كما في الوجه الاول وان كان شخصيا خاصيا فلابد من ثبوته كك كما في الثاني من غير فرق في ذلك بين الحقيقة والمجاز ومن ذلك يظهر وجه اخر في عدم توقف صحة التجوز على الوجه الاول على نقل خصوص احاد المجاز ولا انواع العلايق إذا لظاهر كون الوضع الترخيصي الحاصل هناك امرا واحد كليا لان هناك اوضاعا ترخيصية شخصية متعلقة باحاد المجازات أو نوعية متعلقة بانواع العلايق متعددة على حسبها ليفتقر صحة التجوز بالنسبة إلى كل منها على نقله وثبوته من الواضع وكيف كان فالتحقيق في المقام دوران الامر هناك بين احد الوجهين المذكورين من التزام كونها من المعاني الحقيقية أو التزام صحة التجوز مع الخلو عن العلاقة المعتبرة من جهة الترخيص الخاص المتعلق به نظرا إلى خلو معظم المعاني المذكورة لها من العلاقة المسوغة وتغنى بعض التعسفات الركيكة في ابتداء المناسبة بينها وبين المعاني الحقيقة لو امكن فيما لا داعى إليه وتوقف ثبوتها اذن على التوقيف ونقل الاحاد على كل من الوجهين المذكورين واضح واما غيرها من المناسبة لمعانيها الحقيقي فقد يكون تعرضهم له من جهة احتمال ثبوت الوضع فيه أو من جهة بنائهم على استيفاء معانيها المستعملة أو لتوضيح المراد منها في الاستعمالات الواردة جسما اشرنا إليه فتأمل الاصل في الاستعمال حمل اللفظ على معناه الحقيقي فيما إذا دار الامر بين الحمل عليه وعلى المعنى المجازى فيحكم بكون المعنى الحقيقي هو المقصود بالافادة المطلوب افهامه من العبارة الا ان يقوم هناك قرينة صارفة عن ذلك قاضية بحمل اللفظ على غيره اما باستعمال اللفظ فيه ابتدآء وباستعماله في المعنى الحقيقي لينتقل منه إلى المجازى كما في الكناية وغيرها حسبما ويدل عليه بعد قيام السيرة القاطعة المستمرة من بدو وضع اللغة إلى الان عليه النظر إلى الغاية الباعثة على التفدى للوضع إذا لغرض من الاوضاع تسهيل الامر في التفهيم والتفهم حيث ان الانسان مدنى الطبع يحتاج في امر معاشه ومعاده إلى ابناء نوعه ولا يتم له حوائجه من دون الاستعانة بغيره ولا يحصل ذلك الا بابداء ما في ضميره وفهمه ما في ضمير غيره مما يحتاج إليه ولا يتسهل له ذلك الا بواسطة الموضوعات اللفظية حيث ان ساير الطرق من الاشارة ونحوها لا يفى بجميع المقاصد ولا يمكن الافهام بها في كثير من الاوقات ويتعسر افهام تمام المطلوب والمقصود بها في الغالب مضافا إلى ما فيها من الخطاء والالتباس فلذا قضت الحكمة بتقرير اللغات وبناء الامر في التفهم والتفهيم على الالفاظ ومن البين ان الفائدة المذكورة انما يترتب على ذلك بجعل الالفاظ كافية في بيان المقاصد من غير حاجة إلى ضم شئ من القرائن إذ لو توقف الفهم على ضمها لزم العود إلى المحذور المذكور مضافا إلى كونه تطويلا بلا طايل لا مكان حصول المقصود من دونه نعم قد يطلب الاجمال وعدم التصريح بخصوص المقصود في بعض المقامات ولذلك وغيره من القوائد وقع الاشراك في بعض الالفاظ الا انه ليس في

[ 39 ]

في المشترك قصور في الدلالة على المعنى وانما طرء قصور في الدلالة على خصوص المراد من جهة تعدد الاوضاع ولذا جعلوه مخالفا للاصل نظرا إلى منافاته للحكمة المذكورة في الجملة وبالحملة اصالة حمل اللفظ على المعنى الحقيقي والحكم بكونه مرادا للمتكلم عند الدوران بينه وبين المعنى المجازى مما لا كلام فيه في الجملة وعليه مبنى المخاطبة وهو المدار في فهم الكلام من لدن زمان ادم إلى لان في كافة اللغات وجميع الاصطلاحات نعم قد يتامل في ان القاعدة المذكورة هل هي من القواعد الوضعية المقررة من الواضع بتعيينة ووضعه سوى وضعه المتعلق بالالفاظ فيكون مستفادا من ملاحظة السيرة والطريقة المستمرة حسب غيره من الاوضاع العامة والقواعد الكلية المتلقات منه أو انه لا حاجة فيها إلى وضع سوى وضع الالفاظ لمعانيها إذ بعد دلالة الالفاظ على المعاني يكون التصدى لاستعمالها في مقام البيان مع شعور التكلف وعدم شعور غفلته وذهوله شاهدا على ارادة معناه ومدلوله فيكون كدلالة الاشارات على مقصود المشير فيكون الاصل المذكور متفرعا على الوضع من غير ان يكون متعلقا لوضع الواضع وان كان الغاية الملحوظة في الالفاظ هو فهم المراد إذ لا يلزم من ذلك ان يكون مترتبها عليه بلا واسطة وقد يق‍ ان يكون الالفاظ موضوعة للدلالة على معانيها من حيث كونها مرادة للمتكلم مقصودة فالوضع هو تعين اللفظ أو تعيينه ليدل على كون المعنى مرادا للمتكلم لا لمجرد الدلالة على المعنى واحضاره بالبال كما هو الظاهر وكان ذلك مراد القائل بكون الدلالة تابعة للارادة لانتقال الدلالة المذكورة في المجاز بعد قيام القرينة الصارفة لا ما يترااى من ظاهره لوضوح فساده على هذا الوجه ايضا تكون دلالة الالفاظ على كون معانيها مقصودة للمتكلم وضعيته فيكون الاصل المذكور مستندا إلى الوضع ايضا الا انه الوجه المذكور بعيد عن ظاهر الاوضاع فان الظاهر كان الحاصل من نفس الوضع مجرد الاحضار ودلالة اللفظ على كون ذلك مرادا للمتكلم حاصلة بعد ذلك بامر اخر فتعين ح احد الوجهين الاخيرين وكيف كان فنقول ان اجراء الاصل المذكور اما ان يكون من المخاطب أو غيره وعلى التقديرين فاما ان يعلم انتفاء القرينة المتصلة والمنفصلة اولا فمع العلم بالخلو عن القرينة المانعة لا تأمل في اجراء الاصل من المخاطب وكذا من غيره واما مع انتفاء العلم بها وعدم اطلاعه على قيامها فهو ايضا حجة بالنسبة إلى المخاطب بجريان الطريقة عليه من غير توقف على الاستفسار ولو مع امكانه حسبما بيناه وورود السؤال ح عن حقيقه الحال في بعض الموارد من جهة الاحتياط والاخذ بالجزم لا لعدم جواز الاخذ بالظاهر واما بالنسبة إلى غير المخاطب سيما مع عدم الحضور في مجلس الخطاب فقد يتامل في جريان الاصل المذكور خصوصا مع طول المدة وتعارض الادلة وظهور القرائن المنفصلة الباعثه على الخروج عن الظ بالنسبة إلى كثير من الخطابات الواردة أو الاخذ بالاصل المذكورة في ذلك غير ظاهر من الدليل المتقدم لعدم ابتناء المخاطبات العرفية على مثل ذلك ليمكن الاستناد فيه إلى الوجه المذكور نعم الدليل على الاخذ بالظنون المتعلقة بالاحكام الشرعية منحصر عندنا فيما دل على حجية مطلق الظن بعد انسداد باب العلم فيتفرع ذلك على الاصل المذكور دون ما ذكر من قيام السيرة القاطعة والاجماع المعلوم على حجية الظ فان القدر الثابت من ذلك هو القسم الاول خاصة كما يستفاد مما ذكروه بعض افاضل العصر قلت من الواضح المبين ان علماء الاعصار في جميع الامصار مع الاختلاف البين في ارائهم وطريقتهم والتفاوت الواضح في كيفيته استنباطهم وسلايقهم اتفقوا على الرجوع إلى الظواهر المأثورة والاستناد إلى ما يستفاد منها و الاخذ بما تدل عليها وان اختلفوا في تعيين الحجة منها بحسب الاسناد وما يصلح من تلك الجهة للاعتماد نعم ربما يقع خلاف ضعيف لبعض متأخري الاخباريين في الظواهر القرانية لامورا تضح فسادها في محله وقد اعترف بذلك الفاضل المذكور بالنسبة إلى الكتاب نظرا إلى ان الظاهر ان الله تع‍ يريد من جميع الامة فهمه والتدبر فيه والعمل به وقال ان ذلك طريقة اهل العرف في تأليف الكتب وارسال المكاتب والرسايل إلى البلاد النايبه ومن البتين ان هذا الوجه بعينه جار في ساير الروايات والاخبار الواردة بعد فرض حجتيها ووجوب العمل بمضمونها إذ هو الطريق في استنباط المطالب من الالفاظ وبالجملة ان جواز العمل بالظواهر اللفظية مما قام عليه اجماع الفرقة من قدمائها ومتاخريها ومجتهديها واخباريها بل الظاهر اجماع الامة عليها على مذاهبها المتشعبة وارائها المتفرقة وقد حكى الاجماع عليه جماعة من الاجلة حتى انه قد صار عندهم من المشهورات المسلمة حجة الظن في الموضوعات يعنون بها الموضوعات اللفظية إذ ساير الموضوعات يعتبر فيها القطع أو الاخذ بالطريق الخاصة المقررة في الشريعة مما ادعاه الفاضل المذكور من الفرق بين الصورتين وقصره مورد الاجماع على الاول من الوجهين المذكورين بين الفساد نعم غاية الامر المناقشة في الجراء الوجه المتقدم في الاخير إذ قد يتامل في جريان طريقة اهل اللسان عليه إذ القدر الثابت عن طريقتهم جريان تلك بالنسبة إلى المخاطبين دون غيرهما إذا المدار في التفهيم والتفهم على فهمهما واما ما ذكرناه من الاجماع وهو جار في المقام قطعا فليس حجية الظن المذكور محل كلام اصلا بل هو من الظنون الخاصة التى دل على حجتيها الاجماع الامة على انه لا يبعد القول بجريان طريقة الناس في العادات على ذلك ايضا كما يظهر من ملاحظة تغايرهم للاشعار والعبارات المنقولة عن السلف وكذا الحال في المكاتيب المرسومة (والوصاياء خ‍ ل‍) والقضاياء المكتوبة في الدفاتر ونحوها وان كان المخاطب بها خصوص بعض الاشخاص فانهم لا زالوا يفسرونها على مقتضى قانون اللغة والقواعد العربيته ويحكمون بارادة ما يظهر منها بمقتضى الاصول المقررة وبالجملة لا تجد منهم فرقا بين المخاطبين وغيرهم في حمل العباير على ظواهرها واجراء احكامها عليها بل نجدهم مطبقين على الحكم بها من غير فرق بين المقامين وقد اشار غير واحد منهم إلى ونبه على جريان الطريقة عليه بقى الكلام في ان اصل المذكور هل يناط بوضع اللفظ فلا يخرج عن مقتضاه لا بعد قيام الدليل على

[ 40 ]

على الخروج عنه أو انه انما يدور مدار الظن فلا يصح البناء عليه بعد انتفاء المظنة بالمراد ولو من غير حجة شرعية صالحة للاعتماد كما إذا عارض القياس أو الاستحسان اطلاق الخبر الصحيح وقضى الظن الحاصل من ذلك بانتفاء الظن بارادة الظاهر من العبارة فحصل الشك بعد تصادمها أو غلب الظن الحاصل من الجهة الاخرى وكذا الحال ما لو دل خبر ضعيف على تخصيص العام وحصل الشك في صدق الخبر وكذبه فان الشك في ذلك قاض بالشك في البناء على العام بل وكذا لو شك في ورود مخصص للعام لم يصل الينا كما إذا كان هناك من الشواهد ما يقضى بالشك المذكور فيتساوى احتمال وجوده وعدمه وبالجملة انه لا يبنى على حمل اللفظ على ما يقتضيه الوضع الا مع حصول الظن بارادة الموضوع له وانتفاء ما يقضى بالشك في ارادته نظرا إلى ان الحجة في المقام هو الظن الحاصل من ذلك فإذا فرض انتفاء المظنة لم ينهض حجة فالامور المذكورة وان لم تكن حجة الا انها مانعة عن الاستناد إلى الحجة مسقطة لها عن الحجية وقد نبه على ذلك بعض افاضل المتأخرين حيث قال ان اصالة الحقيقة لم يثبت دليل على اعتبارها ولو مع انتفاء المظنة لان القدر الثابت هو حجية ما هو مظنون بالنسبة إلى العالم بالاصطلاح واما ازيد منه فلم يثبت فظاهر كلامه المنع من الحجية مع انتفاء المظنة والظاهر من جماعة من الاصحاب البناء على الاصل المذكور مط إلى ان يقوم دليل على خلافه كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في طى المسائل وفى كلام بعض الافاضل ان تحقيق القول بلزوم العمل بظواهر الالفاظ إذا حصل الظن بالواقع وبارادة المتكلم منها ظواهرها واما مع الشك في ذلك فلا يجوز التعويل عليها الا ان يقوم دليل على لزوم العمل بها من باب التعبد والقدر الثابت هو ما إذا عارضا ما يوجب الشك أو الظن بخلافها مما لم يقسم عليه دليل من الشرع على حجيته والحاصل ان الاصل المنع من العمل بها بدون الظن الا ان يقوم دليل على لزوم العمل من باب التعبد على مورد الدليل قلت والذى يقتضيه التحقيق في المقام ان يق بالفرق بين ما يكون باعثا على الخروج عن الظاهر بعد حصول الدلالة بحسب العرف وانصراف اللفظ إليه في متفاهم الناس وما يكون مانعا من دلالة العبارة بملاحظة العرف وباعثا على عدم انصراف اللفظ إليه بحسب المتعارف في المخاطبة وان لم يكن ظاهر في خلافه صارفا إليه عن ظاهره وقد ينزل عليه ما حكيناه عن بعض افاضل المتأخرين من المنع عن الاصل المذكور الا مع الظن بمقتضاه وما حكيناه عن بعض الجماعة من البناء على الاخذ به الا مع قيام الدليل على خلافه ولو فرض اجرائهم له في غير المحل المذكور فهو من الاشتباه في مورده كما يتفق كثيرا في ساير الموارد من نظايره وفى طى كلمات الاصحاب شواهد على التنزيل المذكور فيرتفع الخلاف في المعنى وكيف كان ففى الصورة الاولى يصح الاسناد إلى ظاهر العبارة حتى يثبت المخرج ومجرد الشك في حصوله أو الظن الغير المعتبر لا يكفى فيه فلو شك في ورود مخصص على العام أو ظن حصوله من غير طريق شرعى وجب البناء على العام ويدل عليه عمل العلماء خلفا عن سلف بالعمومات وساير الظواهر على نحو المذكور حتى يثبت المخرج بطريق شرعى كيف ومن المسلمات بينهم حجية استصحاب العموم حتى يثبت التخصيص واستصحاب الظاهر حتى يثبت التأويل ولم يخالف فيه احد من القائلين بحجية الاستصحاب في الاحكام والمنكرين له وقد حكموا الاجماع عليه من الكل كما سيجيئ الاشارة إليه في محله انشاء الله تع‍ والحاصل انه بعد قيام الحجة ودلالتها على شئ لابد من الاخذ بمقتضاها والوقوف عليها حتى يقوم حجة اخرى قاضية بالخروج عن ظاهرها وترك ما يستفاد منها والظ ان ذلك طريق جارية بالنسبة إلى التكاليف الصادرة في العادات من المولى العبده والوالد لولده والحاكم لرعيته وغيرهم بل وكذا الحال في غير التكاليف من ساير المخاطبات الواقعة بينهم واما الثانية فلا يتجه منها الاستناد إلى ظاهر الوضع إذا الحجة في المخاطبات العرفية انما هو ظاهر العبارة على حسب المفهوم في العرف والعادة فإذا قام هناك ما يرجح الحمل على المجاز لابان يرجحه على الحقيقة بل بان يجعل ذلك مساويا للظهور الحاصل في جانب الحقيقة لم يحصل التفاتهم بحسب العرف لتعادل احتمالين وان كان الظهور الحاصل في احدهما وضعيا وفى الاخر عارضيا فيلزم التوقف عن الحكم باحدهما حتى ينهض شاهد اخر يرجح الحمل على احد الوجهين إذ ليس انفهام المعنى من اللفظ مبنيا على التعبد وانما هو من جهة حصول الظهور والدلالة العرفية على المراد والمفروض انتفاؤها في المقام ومن هنا ذهب جماعة إلى التوقف في المجاز المشهور فلا يحمل اللفظ عندهم على خصوص الحقيقة أو المجاز الا بعد قيام القرينة على ارادة احد المعنيين منهم المضره في كلامه في الكتاب كما سيجيئ الاشارة وقد خالف فيه جماعة فرجحوا الحمل على الحقيقة واخرون فحملوه مع الاطلاق على المجاز والاظهر بمقتضى ما بيناه التفصيل والقول بكل من الاقوال المذكورة بحسب اختلاف مراتب الشهرة فان لم تكن بالغة إلى حد يعادل الظهور الحاصل من ملاحظتها ظهور الحقيقة تعين الحمل على الحقيقة والا فان كان معادلا للحقيقة في الرجحان لزم التوقف فلا يحمل اللفظ على احد المعنيين الا لقرينة دالة عليه وان كانت ملاحظة الاشتها رجحة للحمل على المجاز بان كان الظهور الحاصل منها غالبا على الظهور الحاصل من الوضع كان المتعين حمله على المجاز ويجرى ما ذكرناه من التفصيل بالنسبة إلى ساير القراين القائمة في المقام مما تنظم إلى ظاهر الكلام فانه قد يقرب المعنى المجازى إلى الفهم من غير ان يبلغ به في الظهور إلى درجة الحقيقة فتعين معها الحمل على الحقيقة ايضا وان ضعف فيها الظهور الحاصلة قبلها أو تجعله مساويا لارادة الحقيقة غالبا عليها فيتوقف في الاول ولا يحمل اللفظ على الحقيقة مع عدم كون القرينة صارفة عنها إلى غيرها وان صرفته عن الحمل عليها وجعلت ارادة المجاز مكافئة لارادتها فدار الامر بين ارادته وارادتها ويتعين حمله على المجاز في الاخير لبناء المخاطبات على الظنون الحاصلة من العبارات سواء كانت حاصلة بملاحظة الاوضاع أو انضمام القراين على اختلاف مراتبها في الوضوح والخفاء اذلا يعتبر في القرينة القطع بالمراد فظهر بما قررناه انه لا وجه لاعتبار حصول الظن بالفعل بما هو مقصود المتكلم

[ 41 ]

في الواقع ولا التزام بالخروج عن مقتضى قاعدة عدم حجية الالفاظ مع عدم ظهورها في المقصود ودلالتها عليه دلالة ظنية لوجود ما يعارضها نظرا إلى وجود الدليل على لزوم الاخذ بها في بعض المقامات مع انتفاء الظن ايضا حسبما قدمناه حكايته عن الفاضل المذكور بل قد عرفت ان الاصل المذكور معمول عليه في الصورة الاولى مط ولا معمول عليه في الثانية مط من غير حاجة إلى التزام الخروج عن الاصلين في شئ من المقامين هذا كله مع العلم بوجود الشواهد المفروضة المقارنة لتادية العبارة أو العلم بانتفائها أو الظن باحد الجانبين اما لو لم يعلم بمقارنة القرائن ولا بعدمها واحتمل وجودها بحسب الواقع ولو لم يحصل مظنة باحد الجانبين فهل يحكم باصالة الحمل على ظاهر اللفظ من دون ظن بالمراد وبما هو مدلول العبارة بحسب الواقع أو لابد من التوقف لعدم العلم أو الظن بانفهام المعنى المفروض من العبارة حين التادية وبدلالتها عليه بحسب العادة حتى يستصحب البناء عليه كما في المفروض المتقدم وجهان اوجههما الاول اخذا بظاهر اللفظ مع عدم ثبوت ما يوجب العدول عنه أو الشك فيه والظاهر جريان الطريقة المتداولة في الاحكام العادية والبناء في فهم المخاطبات الجارية بين الناس كالخطاب الواصل من المولى إلى العبد والحكام إلى الرعية على ذلك وهو الطريقة الجارية في العمل بالروايات الواردة من غير ان يجعل احتمال مقارنتها لما يوجب الصرف من ظاهرها باعثا على التوقف عن العمل فصار المتحصل عن الاصل هو الاخذ بظاهر اللفظ الملحوظ مع القراين والامارات المنضمة إليه عند من يرد الخطاب عليه من غير التفات إلى احتمال حصول ما يوجب الخروج عنه من القراين المتأخرة أو المقارنة الصارفة عن الظاهر فت‍ ثم ان لمعرفة كل من الحقيقة والمجاز طرق عديدة احدها تنصيص الواقع بالوضع أو بلوازمه وبنفيه أو نفى لوازمه ثانيها النقل المتواتر وما بمنزلته من التسامع والتظافر أو الاحاد وحجية الاول ظاهرة الا انه قد يناقش في وجوده ويدفعه بملاحظة الوجدان ويدل على حجية الثاني عموم البلوى باستعلام اللغات وعدم حصول الغناء عنها مع انسداد طريق القطع في كثير منها فلا مناص من الاخذ بالطن فيها وجريان الطريقة من الاوايل والاواخر على الاعتماد على نقل اللغة والرجوع إلى الكتب المعتمدة المعدة لذلك من غير نكير فكان اجماعا من الكل والقول بعدم افادة كلامهم للظن لاحتمال ابتنائه على بعض الاصول الفاسدة كالقياس في اللغة أو لعدم التخريج عن الكذب لبعض الاغراض الباطلة مع انتفاء العدالة عنهم في الغالب وفساد مذهب اكثرهم فاسد بشهادة الوجدان والدواعي على التخريج عن الكذب قائمة غالبا سيما في الكتب المتداولة لولا قيام الدواعى الالهية نعم لو فرض عدم افادته للظن لقيام بعض الشواهد على خلافه فلا يعول عليه وربما يناقش في حجية الظن في المقام لاصالة عدمها وعدم وضوح شمول ادلة الخبر الواحد لمثله وضعفه ظاهر مما عرفت مضافا إلى ان حجية الاخبار الاحاد في الاحكام مع ما فيها من وجوه الاختلال وشدة الاهتمام في معرفتها يشير إلى حجيتها في الاوضاع بطريق اولى ثالثها الاستقراء وهو تتبع موارد الاستعمالات كما في استنباط الاوضاع النوعية والقواعد الكلية الوضعية كاوضاع المشتقات وما قرره من رفع الفاعل ونصب المفعول ونحوهما فان تلك الاوضاع والقواعد انما تستنبط من تتبع الموارد والطريق إلى معرفتها منحصر في ذلك في الغالب وعليه جرت طريقة علماء الادب في معرفة ما قرره من قواعد العربية وما بينوه من الاوضاع الكلية واما الاوضاع الشخصية فيمكن استفادتها من ذلك ايضا بملاحظة موارد الاطلاقات اللفظية واطلاقه على جزئيات ما وضع له لو كان كليا ونحو ذلك كما احتجوا به في اثبات الحقايق الشرعية ثم الاستقراء ان كان مفيدا للقطع كما في الحكم برفع الفاعل ونصب المفعول فلا كلام وان كان مفيدا للظن فكك ايضا لما دل على حجية الظن في مباحث الالفاظ واطباق اهل الادب عليه من غير نكير كما ينادى به ملاحظة كلماتهم رابعها الترديد بالقراين وملاحظة مواقع الاستعمال وهو طريقة معروفة في الاوضاع كما في الاطفال يتعلمون اللغات والجاهلين بالاوضاع يتعلمونها عن اربابها وهو ايضا قد يفيدا لقطع وقد يفيد الظن ويمكن ادراج بعض صورة في الاستقراء وقد يجعل الاستناد في بعضها إلى الوجه الاتى الا ان الظاهر ان في الترديد بالقراين زيادة دلالة على الوضع بالنظر إلى ما سنذكره من الاصل فهو وجه اخر يغاير الوجوه المذكورة خامسها اصالة الحقيقة فيما إذا استعمل اللفظ في معنى خصوص ولم يعلم كونه موضوعا بازائه أو مستعملا فيه على سبيل المجاز على المعروف من المذهب مع اتحاد المستعمل فيه أو تعدده والعلم بكونه مجازا في غيره بل الظ ظاهر الاصوليين الاطبقا على الحكم بدلالته على الحقيقة وانما اختلفوا فيما إذا تعدد المستعمل فيه وقد ذهب السيدان ره وغيرهما من المتقدمين إلى جريان الاصل المذكور في ذلك ايضا ولذا اشتهر عنهم تقديم الاشتراك على المجاز كلما دار الامر بينهما بعد ورود الاستعمال في المعنيين وجروا على ذلك في اثبات ما يدعونه من الاشتراك في المباحث الاتية والمشهور تقديم المجاز عليه ولذا قالوا ان الاستعمال اعم من الحقيقة يعنون به مع تعدد المعنى فلا يتوهم منافات بينه وبين الاصل المذكور فهناك مورد ان لاجراء اصل الحقيقة احدهما فيما إذا علم الموضوع له وشك في المعنى المراد وثانيهما إذا علم المستعمل فيه وشك في الموضوع له ومع اتحاد ما استعمل اللفظ فيه مما يحتمل تعلق الوضع به ومورد للحكم بكون الاستعمال اعم من الحقيقة وهو ما إذا تعدد المستعمل فيه الذى يحتمل الوضع له وقد خالف فيه الجماعة المذكورة فحكموا هناك ايضا باصالة الحقيقة فهم ينكرون القاعدة الاخيرة ولا يقولون بها في شئ من المقامات وقد مر الكلام في اجراء الاصل المذكور في الصورة الاولى وهو ليست من مورد البحث في المقام إذ ليس فيها استعلام الوضع من الاستعمال بل العكس فالكلام انما هو في الصورتين الاخيرتين ولنوضح القول فيها في مقامين الاول في دلالة الاستعمال على الحقيقة مع اتحاد المعنى ولا كلام ظاهرا في تحقق الدلالة المذكورة

[ 42 ]

في الجملة وقد حكى الاجماع عليه جماعة من الاجلة منهم مه في يه وقد يستفاد من كلام السيد في الذريعة ايضا كما سيأتي الاشارة إليه ويدل عليه بعد ذلك جريان طريقة ائمة اللغة ونقلة المعاني اللغوية على ذلك فعن ابن عباس الاستناد في معنى الفاطر إلى مجرد الاستعمال وكذا عن الاصمعي في معنى الدهاق وكذا الحال فيمن عداهم فانهم لا زالوا يستشهدون في اثباتها إلى مجرد الاستعمالات الواردة في الاشعار وكلمات العرب ويثبتون المعاني اللغوية بذلك ولا زالوا ذلك ديدنا لهم من قدمائهم إلى متاخريهم كما لا يخفى على من له ادنى خبرة بطريقتهم وان ظاهر الاستعمال قاض بارادة الموضوع له بعد تعينه والشك في ارادته بغير خلاف فيه كما مرت الاشارة إليه وذلك قاض بجريان الظهور المذكور في المقام إذ لا فرق في ذلك بين العلم بالموضوع له والجهل بما وضع لاتحاد المناط في المقامين وهو استظهار ان يراد من اللفظ ما وضع بازائه من غير ان يتعدى في اللفظ عن مقتضى وضعه الا ان يقوم (دليل) عليه مضافا إلى ما في المجاز من كثرة المؤن لتوقفه على الوضع والعلاقة والقرينة الصارفة والمعينة بل ويتوقف على الحقيقة على ما هو الغالب وان لا يستلزم على التحقيق فان قلت ان مجرد وجدان اللفظ مستعملا في معنى كيف يدل على كونه حقيقة فيه مع احتمال كونه مستعملا في معاني عديدة غير المعنى المفروض ومجرد اصالة العدم لا يفيد ظنا به وليس الامر في المقام مبنيا على التعبد ليؤاخذ فيه بمجرد الاصل قلت فيه بعد ما عرفت من الوجه في ظهور الاستعمال في الحقيقة القاضى بكون المستعمل فيه معنى حقيقيا حتى يتبين ان هناك معنى اخر استعمل اللفظ فيه انه ليس المراد هو الحكم بالحقيقة بمجرد ما يرى في بادى الراى من استعمال اللفظ في معنى مخصوص من دون خبرة بساير استعماله بل المقص‍ وهو الحكم بها بعد ملاحظة استعمالاته المعروفة وانحصار الامر فيما يحتمل الوضع له من مستعملاته لو فرض استعماله في غيره ايضا في المعنى المفروض لبعد وجود معنى اخر غيره يكون اللفظ موضوعا بازائه مما لا يوجد في الاستعمالات المعروفة ولا يكون له عين ولا اثر في الاطلاقات المتداولة وبذلك يظهر وجه اخر في الحكم بكونه هو الموضوع له نظرا إلى دوران الحكم في اثبات الاوضاع مدار الظن وحصول الظن بكونه هو الحقيقة ظاهر مما ذكرنا إذا لم يقم شئ من الشواهد على كونه مجازا فيه كما هو المفروض وقد ظهر مما قررنا وجه اخر في قولهم ان الاستعمال اعم من الحقيقة بان يكون المراد به ان مجرد الاستعمال من دون ملاحظة كونه في معنى واحد اعم من الحقيقة فت‍ الثاني في بيان الاصل مما يتعدد فيه المعنى مع قيام احتمال كونه حقيقة في الجميع أو فيما يزيد على المعنى الواحد والمشهور ح كما عرفت عدم دلالة مجرد الاستعمال على كونه حقيقة فيها وهو الاظهر إذا القدر الثابت ح هو تحقق الوضع لواحد منها فقضية الاصل ح عدم تحقق الوضع بالنسبة إلى ما عداه مضافا إلى اغلية المجاز بالنسبة إلى الاشتراك وكونه اقل مؤنة منه وذهاب الجمهور إلى ترجيحه عليه فيغلب في الظن البناء عليه فان قلت أي فرق بين متعدد المعنى ومتحده في استظهار الحمل على الحقيقة مع ان عدة الوجوه المذكورة لرجحان الحمل على الحقيقة في متحد المعنى جار في متعدده ايضا فان استظهار استعمال اللفظ فيما وضع له وعدم خروج المستعملة عن مقتضى الوضع الا ان يقوم دليل عليه مما لا يفرق فيه بين متحد المعنى ومتعدده وكذا كثرة المؤن وقلتها جار في المقام لعدم احتياج المشترك الا إلى وضع وقرينة بخلاف المجاز لاحتياجه إلى وضع وعلاقة وملاحظة للعلاقة المجوزة للاستعمال وقرينة صارفة وقرينة معينة وكذا الحال في جريان الطريقة على اثبات الاوضاع بالاستعمالات فانهم يستندون إليها في اثبات المعاني المتعددة على نحو غيرهما من غير فرق بين المقامين قلت جريان الوجوه المذكورة في متعدد المعنى محال مم إذ استظهار كون المستعمل فيه مما وضع اللفظ له مع تعدد ما استعمله اللفظ فيه غير ظاهر بل الاستعمال كما عرفت اعم من الحقيقة وانما يسلم ذلك مع اتحاد المستعملة فيه كما مر وظهور الاستعمال في ارادة الموضوع له مع العلم بالموضوع له والجهل بالمراد واحدا كان الموضوع له أو متعددا لا يقضى بظهوره فيها مع الجهل بالموضوع له واحدا كان المستعمل فيه أو متعددا إذ لا مانع من مرجوحية الاشتراك بالنسبة إلى المجاز في نفسه ورجحان ارادة احد المعاني المشتركة بالنسبة إلى المعنى المجازى بعد تحقق الاشتراك فان ثبوت الوضع المتعدد إذا كان مرجوحا في نفسه لا ينافى رجحان ارادة الموضوع له بعد ثبوت ما يخالف الظاهر من التعدد ولذا اتفقوا على رجحان الاخير مع ان المشهور مرجوحية الاول ولا يجرى ذلك في متحد المعنى ضرورة لزوم تحقق وضع ذلك اللفظ المعنى في الجملة نظرا إلى ان توقف كل من الحقيقة والمجاز عليه فيستظهر اذن من الاستعمال فيه كون ذلك هو الموضوع فتعين الموضوع له بالاستعمال بعد العلم به اجمالا غير اثبات الموضوع له مع عدم العلم بتعدد الوضع لا اجمالا ولا تفصيلا كما هو المفروض في المقام فيكون ظاهر الاستعمال هناك شاهدا على تعيين الموضوع له بعد تحقق حصول الوضع واين ذلك من اثبات اصل الوضع به مع قضاء الاصل وعدمه ودعوى ظهور (ودعوى ظهور عدم خروج) خروج المستعمل عن مقتضى الوضع لو سلم حصوله فليس بمثابة يمكن ان يخالف الاصل من جهته ويحكم بحدوث حادث جديد لاجله مع ما في الاشتراك من مخالفة الظ لوجوه مشتى نعم لو علمنا تعدد الموضوع اجمالا في خصوص بعض الالفاظ ووجد انه مستعمل في معنيين لا غير امكن اثبات تعلق الوضع بهما واشتراكه بينهما نظرا إلى ما ذكرنا ونثبت بذلك وضعه لهما وليس في كلام الجماعة ما ينافى ذلك فهو الموافق لما ذكرنا دون ما هو المفروض في محل البحث ثم ان دعوى قلة المؤن في الاشتراك مم بل الظ العكس لافتقاره إلى وضع ثان وملاحظة له حال الاستعمال وقرينتين بالنظر إلى استعماله في كل من المعنيين بخلاف المجاز إذ لا يفتقر الا إلى ملاحظة العلاقة المسوغة للاستعمال وقرينة مفهمة له إذا الغالب اتحاد القرينة الصارفة والمعينة واما الوضع الترخيصي والعلاقة فالمفروض حصولهما على كل حال مضافا إلى ما في الاشتراك عن الاخلال بالتفاهم الذى هو الحكمة في الوضع بخلاف المجاز وما ذكر من استناد اهل اللغة في اثبات تعدد الاوضاع إلى مجرد الاستعمالات الواردة عن العرب غير ظ وما يترا أي من استنادهم

[ 43 ]

إلى بعض الاطلاقات لا يفيد تعويلهم على مجرد الاستعمال فقد يكون الملحوظ هناك تبادر ذلك المعنى من كلامهم أو الرجوع إلى غيره من علائم الحقيقة كيف والبناء على اصالة الحقيقة مط ليس معروفا بين اهل اللغة ولا منقولا عنهم في الكتب الاصولية وقد ظهر بما ذكرنا ما قد يستدل به للقائل باصالة الحقيقة في المتعدد ايضا والوجه في تضعيفه الا انه لا ثمرة بين القولين الا في بعض الصور وتوضيح المرام انه مع استعمال اللفظ في المعنيين اما ان يقوم بعض امارات الحقيقة على وضعه لكل منهما أو بعض علايم المجازم على عدم تحقق الوضع لشئ منهما أو تقوم الامارة على كونح حقيقة في احدهما مجازا في الاخر أو يقوم امارة المجاز في احدهما من غير قيام امارة الحقيقة أو المجاز بالنسبة إلى الاخر أو يقوم امارة الحقيقة في احدهما كك أو لا يقوم شئ من الامارتين على شئ من الامرين فعلى الثلثة الاول لا كلام وكذا على الرابع لخروجه ايضا عن محل الكلام لكونه من متحد المعنى كما عرفت وعلى الخامس يحكم بالتجوز في الاخر لاصالة انتفاء الوضع فيه واغلبية المجاز وقلة مؤنته وغير ذلك مما مرو الثمرة بين القولين هنا ظاهرة وربما يتوهم خروجه عن محل البحث وهو ضعيف لاطلاق القائلين بالبناء على الحقيقة من غير اشارة على التفصيل وعلى السادس قد عرفت الحال فيه الا انه لا يتفرع هنا ثمرة على القولين لوجوب التوقف في فهم المراد مع انتفاء القرينة على الوجهين وتوقف حمله على احدهما على قيام القرينة في كل من المذهبين هذا وقد يحكى قولان اخران في المقام احدهما القول بتقديم المجاز على الحقيقة فظهور الاستعمال في المجاز في متحد المعنى ومتعدده فقد غرى إلى بعض المتأخرين الميل إليه لما حكى عن ابن جنى من غلبة المجاز على الحقيقة وان اكثر اللغة مجازات فالظن يلحق المشكوك بالاعم الاغلب وهو بين الفساد كيف ولو كان كك لزم عدم ظهور اللفظ في معناه الموضوع له حال التجرد عن القراين وكان حمل اللفظ على معناه المجازى اظهر من حمله على الحقيقي وقد عرفت فساده بل مصادفة لما قضت به الضرورة وقد ذكر في بيان الغلبة المدعاة انا إذا قلنا قام زيد فقد تجوزنا حيث استندنا المصدر المتناول لكل قيام إلى واحد وكذا الحال في ساير الافعال المستندة إلى ساير الفاعلين وكذا لفظ زيد ونحوه اسم لجميع اسماء الاجزاء الذاهبة منها والباقية وقد اطلق على بعضها وبملاحظة ذلك و نظايره يظهر عدم خلو شئ من الالفاظ عن التجوز الا نادرا وهذا كما ترى بين البطلان لظهور ان المادة المأخوذة في ضمن الافعال انما وضعت المطلق الحدث الصادق على كل من الاحاد لا ان يكون (موضوعا) بازاء مجموعها ولا له مقيدا باعتبار صدقه على الكثير وليس المراد البدن بجميع الاجزاء المتحللة والباقية ماخوذا في بعض الاعلام وانما اخذ فيه على وجه كلى ياتي الاشارة فيه إليه في محل اخر انش‍ تع‍ فدعوى التجوز في المثال المذكور ونحوه مجازفة واهية وربما يوجه ما ذكره بان اكثر التركيب المتداولة في السنة البلغاء مستعملة في معانيها المجازية إذ لا يريدون غالبا من التراكيب الخبرية مثلا ما وضعت بازائها وانما يريد منها في الغالب المدح أو الذم والتحزن أو التضجع (التفجع) أو المبالغة ونحوها وهو اضعف من سابقه إذ هو مع اختصاصه بالتراكيب وخصوص الوارد منها في كلام البلغاء في مقام البلاغة فلا يجرى في المرادات ولا في كلام غيرهم بل ولا في كلامهم في غير المقام المذكور محل منع ظاهر وقد عرفت عدم حصول التجوز في شئ من المركبات المذكورة في كثير من استعمالاتها المتداولة ومع الغفر عن ذلك فالدعوى المذكورة في كثير من استعمالاتها المتداولة في اصلها محل خفاء ايضا ثانيهما القول بالوقف وعمد ظهور الاستعمال في شئ من الامرين وقد حكى ذلك بعض المحققين قولا في المقام فجعل الاقوال في المسألة اربعة واختاره بعض افاضل العصر وقال انه المشهور وهو غريب إذ لم نجده مصرحا بذلك بل استنادهم إلى اصالة الحقيقة في متحد المعنى معروف وقد عرفت حكاية الاجماع عليه من العلامة ره وهو الظ من السيد في الذريعة حيث ذكر في مقام اثبات كون الاستعمال في المتعدد امارة على وضعه لها انه ليس استعمال اللفظ في المعنيين كاستعماله في المعنى الواحد في الدلالة على الحقيقة فقد جعل الحكم بدلالة الاستعمال على الحقيقة في متحد المعنى مفروغا عنه في المقام وكانه اخذ ذلك مما اشتهر بينهم من كون الاستعمال اعم من الحقيقة حملاله على ما إذا تبين المراد والشك في الموضوع له فاريد به دفع دلالة الاستعمال على الحقيقة وان كان الاصل بعد العلم بالموضوع له والشك في المراد هو الحمل على الحقيقة كما هو قضية الاصل المشهور فجمع بين الحكمين المشهورين على النحو المذكور وقد عرفت التحقيق في وجه الجميع وان المقص‍ من الحكم المذكور احد الوجهين المتقدمين فلا ربط له بما ادعيه وكيف كان فالوجه في ذلك عدم الملازمة بين الاستعمال والوضع وان كان ظهور المدعى في المقام وقد عرفت ضعفه مما قدمناه ويؤمى إليه ان الاستعمال في معنى الحمل فانه إذا اطلق الاسد على الرجل الشجاع كان بمنزلة قولك الرجل الشجاع اسد وقد اعترف الفاضل المذكور بكون الحمل ظاهرا في بيان الموضوع له كما إذا قال اقرء في ليلة القدر هذه الليلة سورة الفلانية وان لم يكن ذلك بنفسه دليلا على الوضع عندنا حسبما ياتي بيانه انشاء الله تع‍ سادسها ورود اللفظ في مقام البيان مجردا عن القراين مع حصول العلم بالمعنى المقص‍ من الخارج من غير قرينة منصوبة من المتكلم أو ملحوظة له في الافهام وعدم استعماله في غيره في مقام البيان الا مع اقامة قرينة صارفة عن الاول معينة له فإذا وجد اللفظ على النحو المذكور في الاستعمالات المتداولة دل ذلك على كونه حقيقة في الاول مجازا في غيره فان ذلك من لوازم الوضع وعدمه وكذا الحال فيما إذا الوحظ تردد اهل العرف في فهم المعنى وحكمهم باجمال المقصود عند الاطلاق فان ذلك من امارات الاشتراك لكن لابد في المقام من العلم أو الظن بانتفاء ساير الوجوه الباعثة على ذلك ككونه الفرد الكامل أو غيره فلو احتمل ان يكون الاتكال في الاول على كماله الباعث على الانصراف إليه وفى الثاني على نقصه الموجب للانصراف عنه كما هو الحال في صيغة الامر بناء على وضعها للطلب النسبة إلى انصرافه إلى الوجوب وعدم انصرافه إلى الندب الا مع قيام القرينة عليه لم يصح الاستناد إلى ارادة الوجوب منها مع الاطلاق في مقام البيان في كونها حقيقة فيه ولا في كونها مجازا في الندب بعدم ارادته ح الا مع وجود قرينة صارفة عن الوجوب لاحتمال الاتكال على كمال الطلب الحاصل في الوجوب في عدم الاحتياج إلى نصب قرينة حال ارادته وكون ذلك هو الباعث على التزام نصبها عند ارادة غيره وكذا لو احتمل ان يكون شيوع المعنى وغلبيته باعثا

[ 44 ]

على الانصراف إليه ليكون ذلك قرينة صارفة عن الحقيقة معينة للمجاز أو قرينة على الحمل على احدا قيام المشترك المعنوي وعدم حمله على غيره لو الحمل على احد معنى المشترك اللفظى دون الاخر أو باعثا على التوقف وعدم انصراف اللفظ إلى الحقيقة فلا يمكن الاستناد إلى ما قلناه في شئ من ذلك مع ظهور ما ذكرا واحتماله احتمالا مساويا والاستناد إلى اصل العدم في نفى ذلك كله مع عدم افادته ظنا بمؤداه قد عرفت وهنه سيما في المقام صابها انتفاء المناسبة المصححة للتجوزبين مستعملات اللفظ فانه شاهد على تعلق الوضع بالجميع وكذا لو كانت المناسبة الحاصلة امرا تعبدا يبعد اعتبارها في الاستعمالات الشايعة وح فيعتبر في حصول الظن بالوضع غالبا لشيوع استعماله فيه وهذه الطريقة قد يفيد القطع بالوضع وقد يفيد الظن به ولو احتمل ان يكون هناك معنى تالت يناسبها جرى فيه الكلام المقدم فيندفع اذن احتمال وضعه له بما مرو الظاهر تقديم الاشتراك على الاحتمال المذكور إذ تعلق الوضع مما لم يوجد استعماله فيه في غاية البعد وهذا كله ظاهر في معاني الاسماء النامه والمعافى الحديثة للافعال واما الاسماء الناقصة والحروف ومفاد هيئات الافعال فالاخذ بالطريقة المذكورة فيها موقوف على عدم القول لحصول الترخيص هناك في استعمالها في غير ما وضعت له مع انتفاء المناسبة جسما من القول فيه واما مع القول به واحتماله احتمالا مساويا لحصول الوضع أو مرجوحا بالنسبة إليه كما هو الحال في الترخيص على الوجه الاخر كما عرفت فلا يصح التعويل على الوجه المذكور لدوران الامر في المقام على الظن كما عرفت الاشارة إليه ثامنها استعمال اللفظ في معنى مجازى بملاحظة معنى مخصوص من مستعملات اللفظ فانه يدل على كونه حقيقة في ذلك المعنى لعدم جواز سبك المجاز من المجاز إذ يعتبر في المجاز وجود العلاقة المصححة بينه وبين معناه الموضوع له ويدل على كون المنعنى مجازيا ان يلاحظ في استعمالاته حصول العلاقة بينه وبين غيره مما علم الوضع اللفظلة إذ لا حاجة إلى الملاحظة المذكورة في الحقايق وما قد يتخيل من جواز استعمال المشترك في احد معنيية من جهة علاقته لمعناه الاخر (وح) فاقصاه ان يكون ذلك الاستعمال مجازا ولا يقضى ذلك بعدم تعلق الوضع به مدفوع ببعد الاعتبار المذكور بعد تحقق الوضع فلا ينافى ظهور المطلوب في المقام فلو كان استعمال اللفظ في احد معنييه بملاحظة العلاقة بينه وبين الاخر دل ذلك على كونه حقيقة في ذلك مجازا فيه (تاسعها) اصل العدم ويثبت به مبدء الوضع فيما إذا ثبت الوضع عندنا في الجملة وكذا يثبت بقاء الوضع عند الشك فيه وتوضيح ذلك انا إذا علمنا ثبوت معنى اللفظ في العرف نحكم لذلك ثبوته له في اصل اللغة ايضا نظرا إلى اصالة عدم النقل وعدم تعدد الاوضاع لهذا مع عل‍ ؟ ؟ ثبوت تلك اللفظة في اصل اللغة واما مع الجهل بذلك واحتمال كونه من الموضوعات الجديدة فلا وكذا إذا علمنا بكون اللفظ حقيقة بحسب اللغة في معنى حكمنا ثبوته في العرف جريا على الامر الثابت واحدا باصالة عدم النقل ولو علمنا بطرو وضع اخر عليه حكمنا بتأخيره سواء قضى بهجر الاول اولا ويعلم منه ان اثبات المعنى العرفي بحسب اللغة انما هو مع عدم ثبوت الوضع فيها المعنى اخر والابنى على اصالة تأخر الحادث فلا يحكم باشتراكه بين المعنيين في اللغة بمجرد ذلك بل يحكم ح بتأخر ذلك المعنى إلى حين ثبثوت الوضع له سواء قضى بهجر الاول اولا ولو علم بحصول الهجر وشد في مبدئه على على تأخر الهجر سواء علم بوضعه لذلك المعنى قبل تحقق الهجر اولا الا (انه مع الجهل بذلك يحكم بتأخر الوضع ايضا ولو ثبت اللفظ معنيان بحسب العرف من ثبوت وضعه) لخصوص احدهما بحسب اللغة فهل يثبت ان له معاني وضع اللغة ايضا وجهان وقضية الاصل عدم ثبوت وضعه لغة الا لاحدهما غير ان الظ (مع عدم ظهور) امارات حدوث الوضع لاحدهما بثبوت الوضع بحسب اللغة كما هو الشان في معرفة المشتركات اللغوية أو طريقة استعلام فقلة اللغة غالبا ملاحظة حال استعمالات والعرفية المتداولة في كلام العرب هذا وقد يستشكل في المقام بان الاوضاع امور توقيفية لا يمكن اثباتها الا من جهة التوقيف (فلا وجه لاثباتها بالاصل والاستصحاب فلابد مع الجهل بالحال من التوقف) في المقام ولو سلم جواز الرجوع إليها فغاية الامر الاستناد إليها في نفى الوضع واما ابتائه كما هو ديدنهم في كثير من مباحث الالفاظ فليس على ما ينبغى ويدفعه على ان الحجة من الاصل والاستصحاب في المقام هو ما افاد الظن بالوضع ومعه فالوجه في الحجة ظاهر لبناء الامر على مباحث الاحكام على الظنون لانسداد طريق العلم فيها غالبا واما مع عدم حصول الظن فلا معول عليهما في اثبات الوضع في الازمنة المتقدمة أو المتأخرة اذلا دليل على الرجوع إليها في المقام على سبيل التعبد ومن هنا يظهر القدح في الاحتجاج المعروف لنفى الحقيقة الشرعية من الاستناد إلى اصالة بقاء المعاني اللغوية في عهد الشارع اذلا اقل من الشك في بقائها بعد اشتهار الخلاف في ثبوت الحقيقة الشرعية وقيام بعض الشواهد على خلافه كما لا يخفى بعد الرجوع إلى الوجدان عاشرها التبادر وهو سبق المعنى إلى الذهن من (نفس) اللفظ وانما اعتبرنا ان يكون السبق إلى الذهن من مجرد اللفظ احترازا عما يكون بواسطة الخارج اما من القرائن الخاصة أو العامة أو مع انضمامه إليه مع الشك في استناد الفهم إلى نفس اللفظ إذ لا يكون ذلك امارة على الحقيقة والوجه في كونه التبادر على الوجه للمذكور امارة على الحقيقة ان فهم المعنى من اللفظ اما ان يكون بتوسط الوضع أو القربنة لانحصار وجه الدلالة فيهما لوضوح بطلان القول بالدلالة الذاتية فإذا كان ايقهام المعنى من اللفظ بمجرد سماعه من دون انضمام قرنية دل على حصول الوضع له من قبيل الدلالة اللازم المساوى على وجود ملزومه وهذا بخلاف ما لو انضم انضم إليه شئ من القرائن لاحتمال استناد الفهم ح إليها فلا يدل على خصوص الحقيقة لحصول مطلق الفهم في المجان ايضا فهو لازم اعم لا دلالة فيه على خصوص الملزوم ومن عنا يظهر انه لو احتمل وجود القرينة في المقام واستناده الفهم إليها إليه لوالى اللفظ ومجرد دفع احتمال وجود القرينة بالاصل غير مفيد في المقام إذ المدارا يثار الاوضاع على الظنون نعم ان حصل منه أو من غيره ظن ما بتغاء القرينة فالظ التباء عليه كما لو ظن باستناد الفهم إلى مجرد اللفظ وان انضم إليه بعض القرائن وقد اورد عليه بوجوه احدها ان سبتى المعنى إلى الذهن

[ 45 ]

من مجرد اللفظ موقوف على العلم بالوضع ضرورة كون العلم بالوضع شرطا في فهم المعنى كك من اللفظ فإذا كان العلم بالوضع موقوفا على السبق المعنى إلى الذهن كك كما هو قضية جعله دليلا عليه لزم الدور والجواب عنه بوجهين احدهما ان المقصود تبادر المعنى من اللفظ عند العالم بالوضع ولو ضيحه ان الجاهل بلسان قوم إذا اراد معرفة اوضاعهم رجع إلى ان باب ذلك اللسان فإذا وجدا نسباق معنى من اللفظ عندهم حال الاطلاق وانتفاء القرائن علم وضع اللفظ بازائه في لسانهم وجرى ذلك مجرى نضهم بوضع ذلك اللفظ له بلهو اقوى منه لاحتمال الكذب فيه بخلاف المقام لما عرفت من كون الفهم المذكور من لوازم الوضع المساوية له والظاهر ان ذلك كان طريقة جارية لارباب اللغة في معرفة الاوضاع اللغوية كما يشهد به ملاحظة طريقتهم وح فنقول ان العلم بالوضع موقوف على سبق المعنى من اللفظ عند العالم بالوضع وسبقه عنده موقوف على علمه بالوضع لا على علم ذلك الجاهل المتمسك بالبتادر فلا دور ثانيهما ان تبادر المعنى من اللفظ مسبوق بالعلم بالوضع لكن لا يستلزم ذلك علمه بذلك العلم فقد يحصل الغفلة عنه لطرق بعض الشبه للنفس وارتكاره في الخاطر إذ من البين جواز انفكاك العلم بالشئ من العلم بالعلم به فهوح جاهل بذلك الشئ في معتقده غير عالم به و ان كان عالما به بحسب الواقع فبالرجوع إلى تبادر كلى المعنى عنده حال الاطلاق الذى هو من لوازم علمه بالوضع يرتفع عنه الجهل المذكور ويكون ذلك موجبا لعلمه بالوضع بحيث معتقده فنقولان ؟ ان علمه بالوضع بحسب معتقده متوقف على تبادر المعنى من اللفظ وتبادره منه عنده انما يتوقف على علمه بالوضع بحسب الواقع وان كان غافلا من علمه بالوضع بحسب الواقع وان كان غافلا من علمه جاهلا به فباختلاف الطرفين يرتفع الدور وهذا هو المعروف في الرجوع إلى البتادر في المسائل المتداولة إذ لا حاجة فيها غالبا إلى الرجوع إلى غير المستدل كما هو ظ من ملاحظة موارد الاحتجاج به ثم لا يذهب عليك ان مرجع الوجهين المذكورين إلى جواب واحد مردد بين ذينك الوجهين وذلك لان المستدل بالبتاد وان كان من اهل ذلك اللسان أو الاصطلاح فلا حاجة له غالبا إلى الرجوع إلى غيره كما هو المتداول في الاحتجاج به في الاصول وغيره وح فالجواب ما ذكرناه اخيرا وان كان من الجاهل بذلك اللسان أو الاصطلاح فح لابد من الرجوع إلى العالم به وملاحظة ما يتبادر منه عنده فالجواب ح ما ذكرناه اولا ولبعض افاضل المحققين جواب اخر عن الدور المذكورة هو منع المقدمة الاولى المذكورة في الايراد اعني توقف سبق المعنى إلى الذهن علم العلم بالوضع بل المسلم في الدلالة الوضعية هو توقفه على نفس الوضع واما فهم المعنى فيكتفى فيه باشتهار استعماله في ذلك المعنى وحصول الموانسة المفهمة سواء كان ذلك هو السبب للوضع كما في الاوضاع التعيينه أو كان متفرعا عن التعيين كما في غيرها من الاوضاع فلا يتوقف في فهم المعنى على العلم بالوضع في شئ من الصورتين والحاصل انه يكتفى في فهم المعنى على العلم بالوضع في شئ من الصورتين والحاصل انه يكتفى في فهم المعنى بتلك الغلبة وان استلزم ذلك حصول الوضع نعم ان كان ذلك في اوايل الاستعمال توقف الفهم على العلم بالوضع وهو فرض نادر فغاية الامر ان لا يصح الاسناد فيه إلى البتادر لعدم حصوله هناك وهو لا ينافى كونه من امارات الحقيقة في مواقع تحققه غاية الامر ان لا تكون تلك العلاقة مطردة في ساير الحقايق ولا ضير فيه إذ لا يعتبر الاطراد في شئ من الامارات قال قدس سره كيف والقول باعتبار العلم بالوضع مع القول بان البتادر علامة الحقيقة دور صريح لا مدفع له وكون البتادر علامة الحقيقة مما اتفق عليه الجمهور بل الظاهر انه لا خلاف فيه اصلا فلا يبق الا القدح في توقف الدلالة على العلم بالوضع وعدم اعتبار العلم بالوضع في دلالة اللفظ لا يستلزم كون الوضع بمجرده كافيا في حصول الفهم إذ لا بد من تعلق السبب بالسامع فان اوضاع اللغات متحقق ولا يفهمه كل احد وكان الذى اعتبر العلم بالوضع انما اراد هذا التعلق الذى هو بمنزلته انتهى كلامه رفع مقامه قلت ما ذكر قدس سره محل مناقشة إذ انفهام المعنى من اجل الاشتهار والغلبة انما ان يكون باعتبار الغلبة والشهرة أو بدونها بان يكون الشهرة باعثة على تعين ذلك اللفظ لذلك المعنى أو كاشفة عن تعينه له فيتبادر ذلك المعنى منه من دون ملاحظتها ايضا فعلى الاول لادلالة في التبادر على الحقيقة لعدم استناده إلى مجرد اطلاق اللفظ وفهم المعنى في التأني موقوف على العلم بتعين ذلك اللفظ لذلك المعنى أو التعين له وان ذلك لعلم حاصلا من جهته الممارسة أو الشهرة والحاصل ان الوضع ربط خاص بين اللفظ والمعنى لجعل احدهما دليلا على الاخر فكيف يعقل حصول تلك الدلالة من غير علم بذلك الارتباط والقول بان العلم بالشهرة البالغة إلى احد المذكور كان في الفهم وان غفل عن ملاحظة الوضع فيستدل بالفهم المفروض على حصوله ويجعل ذلك طريقا إلى معرفته لا يرجع إلى طائل لما عرفت من ان الفهم هناك ان استند إلى ملاحظة الشهرة المفروضة لم يفد الحقيقة وان كان حاصلا من دون ملاحظة لا يتم الا بعد معرفة تعين اللفظ له الحاصل من الشهرة المذكورة أو المتفرع عن التعيين له المستفاد بتلك الشهرة فلا يمكن الاستفاء عن ملاحظة الشهرة في فهم ذلك المعنى من اللفظ الا بعد العلم بذلك التعين اعني كونه موضوعا بازائه كيف ومن البين ان حصول الوضع في الواقع لا يكون سبمبا لانفهام المعنى من اللفظ ما لا يتعلق ذلك السبب بالسامع ولا يعقل تعلقه بالسامع الا بعلمه به ولو بواسطة الشهرة المتفرعة عنه أو المباعثة عليه إذ لو كان العلم بشى اخر كافيا في الانفهام ولم يحتج في حصوله اذن إلى الوضع وحصول ذلك الشئ والعلم به كافيا في الفهم هم ولذا تقرر عندهم كون العلم بالوضع شرطا في الدلالة الوضعية فالعلم بالشهرة المفروضة باعث على العلم بالوضع الباعث على الفهم فلا يكون انفهام المعنى الا بعد العلم بالوضع ثانيها النقص بجزى المعنى ولازمه فانهما يتبادر ان من اللفظ يفهمان منه حال انتفاء القرائن مع ان استعمال اللفظ في كل منهما مجاز قطعا والجواب ان تبادرهما من اللفظ انما هو بواسطة الكل والملزوم فالمبتادر اولا هو الكل والملزوم خاصة وقد عرفت ان علامة الحقيقة هو تبادر المعنى من اللفظ وفهمه منه بلا واسطة فلا نقض فان قلت ان ما ذكر انما

[ 46 ]

يتم بالنسبة إلى اللازم واما بالنسبة إلى الجزء فلا لوضوح ان حصول الكل خارجا وذهنا يتوقف على حصول الجزء فيكون متاخرا عنه وفهم المعنى من اللفظ ليس الا حصوله في الذهن بتوسط حضور اللفظ فيكون فهم الكل متاخرا عنه وفهم المعنى من اللفظ ليس الا حصوله في الذهن بتوسط حضور اللفظ فيكون فهم الكل متاخرا عن فهم الجزء كيف يعقل ان يكون بتوسط الكل قلت ان الجزء وان كان متقدما في ترتبه على الكل الا ان دلالة اللفظ عليه تابة الدلالته على الكل ولا منافات بين الامرين الا ترى ان وجود الجزء في الخارج تابع لوجود الكل إذا تعلق الايجاد بالكل ومع ذلك فهو متقدم عليه بالرتبة وكذا الكلام في فهم الجزء بالنسبته إلى فهم الكل فالمتقدم الرتبى لا ينافى بتعية المتقدم رتبة للمتأخر عنه في الرتبة وتحقيق المقام ان الدلالة التضمينة ليست مغايرة للدلالة المطابقية بالذات وانما تغايرها بالاعتبار فان مدلوليته الجزء انما يمد لولية الكل غير ان تلك الدلالة إذا نسبت إلى الكل كانت مطابقة إذا نسبت إلى الجزء كانت تضمنا كما مرت الاشارة إليه فليس هناك حصولان وانما هو حصول واحد يعتبر على وجهين وهو باحد الاعتباري متاخر عن اعتباره الاخر بحسب الريتة منجهة وان كان ذلك الاعتبار المتأخر متاصلا والاخر تابعا له حاصلا بواسطة النظر إلى تعلقه بالكلابتداء وتعلقه بالجزء من جهة حصوله في ضمنه ومن ذلك يظهر الجواب بالنسبة إلى بعض المداليل الا لثرامية ايضا فان منها ما يكون تصور الملزوم هناك متوقفا على تصور اللازم فيكون دلالته على الملزوم توقفه على دلالته على التلازم إذ ليس مفاد الدلالة كما عرفت الا وجود المدلول في الذهن عند وجود الدال كما هو الحال في العمى بالنسبة إلى البصر وذلك لان تأخر دلالته على الملزوم نظرا إلى توقفه على تصور اللازم لا ينافى كون الملزوم هو المدلول بالاصالة واللازم مدلولا بالتبع بواسطة فت ثم انه قد ظهر مما قلنا ان ظهور المعنى المتبادر من اللفظ في شئ لا يفيد كون اللفظ حقيقة فيه كما يتفق في كثير من المقامات إذ ليس ذلك ظهور اناشيا من نفس اللفظ لينحصر الامر مع عدم استناده إلى القرينة في الاستناد إلى الواضع وانما هو ظهور معنوى ناش من صرف المعنى إلى بعض انواعه لكونه اكمل من غيره أو لشيوع وجوده ؟ ضمنه ونحو ذلك ويكشف عن ذلك انصراف الذهن إليه حال ارادة المعنى ولو من غير طريق اللفظ فلا دلالة فيه على الوضع وكثيرا ما يكون التبادر الاطلاقى من هذا القبيل وقد يكون من جهة شيوع اطلاقه على بعض الافراد من غير ان يتعين له أو شيوع استعماله في خصوصيه وان كان استعماله ح مجازا وكثيرا ما يشتبه الحال في المقام فيظن التبادر الناشئ من ظهور للمعنى ناشيئا من اللفظ من جهة الغفلة عن ملاحظة توسط المعنى في حصول التبادر وفيستدل به على الحقيقة وعن ذلك احتجاج الجمهور على كون الامر حقيقة في الو في الوجوب بتبادره منه عند التجرد عن القرائن ولذا يحسن الذم والعقاب عند العقلاء بمجرد مخالفة العبد لامر السيد والظ أو المبد المتباد والحاصل هناك من جهة وضع الصيغة للطلب وظهور الطلب في الوجوب لعاجهة ظهور اللفظ فيه اولا كما يشهد له ظهور الطلب في الوجوب باى لفظ وقع وكذا لحال في احتجاجهم على كون النهى موضوعا للحرمة إلى غير ذلك من المقامات التى يقف عليها التتبع فلا بد من التى فيما ذكرناه في مقام الاستدلال لئلا يشتبه الحال ثالثها النقض بالمجازات لتبادر ذلك المعنى منه حال انتفاء القرائن مع كونه معنى مجازيا وجوابه ان اشتهار استعمال اللفظ في ذلك المعنى من جملة القرائن على ارادته والبتادر الذى جعل امارة على الحقيقة هو ما كان مع الخلو عن جميع القرائن الحالية أو المقالية والقرائن الخاصة والعامة ولو بحسب الملاحظة والشهرة في المقام من القرائن العام على ارادة المعنى المشهور الشاملة لساير موارد استعماله الا ان يقوم قرينة اخرى على خلافه فالفرق بينه وبين التبادر الحاصل الحقيقة ان فهم المعنى في المجاز امنوط بملاحظة الشهرة وكثرة الاستعمال بخلاف الحقيقة فانه لا حاجة فهمه من اللفظ إلى تلك الملاحظة وان كان حصول الوضع من جهة التعيين الحاصل بالاشتهار والغلبة كما في كثير من المنقولات العرفية فان الشهرة وغلبة الاستعمال قد تفعل إلى حد يكون تبادر المعنى من اللفظ غير محتاج إلى ملاحظة تلك الغلبة وح يكون سببا لتعيين اللفظ لذلك المعنى وقد لا يصل إلى ذلك الحدوح لو قطع النظر عن ملاحظة الشهرة كان المتبادر هو المعنى الاصلى ولم يتبادر المعنى المجازى الا بعد ملاحظتها وتفصيل الكلام في المرام ان لكثرة الالفاظ في المعنى المجازى مراتب احدها ان يكون استعمال اللفظ فيه فيه شايعا كثيرا بحيث يكون تلك الشهرة والغلبة باعثة على رحجان ذلك المعنى على سار المجازات بحيث لو قام هناك مرنية صارفة انصرف اللفظ إليه بمجرد ذلك من غير حاجة إلى قرنية معينة فتكون تلك الغلبة منزلة القرنية المعينة منزلة لشهرة انما تكون باعثه على رجحان ذلك المجاز على ساير المجازات ولا يقاوم الظن الحاصل من الوضع ليكون قاضية باففهام المعنى المذكور مع الخلو عن القرنية الصارفة ايضا بل ليس المفهوم منه ح الا معناه الحقيقي خاصة ثانيها ان يكون اشتهار استعماله فيه موجبا لا نفهام المعنى المفروض من اللفظ بملاحظة الشهرة لا بان يرجحه على المعنى الحقيقي بل يجعله مساريا فيرد الذهن بينهما بالنسبة إلى المراد مع الخلو عن قرنية التعيين فيكون الظهور الحاصل من الشهرة مساويا لظهور الحاصل من الوضع ثالثها ان يكون مع تلك الملاحظة منصرفا إلى ذلك المعنى دون المعنى الحقيقي الا انه مع قطع النظر عن تلك الملاحظة ينصرف إلى ما وضع له رابعها ان يكون بحيث يجعل المعنى المجازى مساويا للحقيقي في الفهم مع قطع النظر عن ملاحظة الشهرة سواء كان راجحا عليه مع ملاحظتها اولا خامسها ان يكون راجحا عليه كك فينصرف الذهن إليه مع قطع النظر عن ملاحظة الشهرة فاللفظ في المراتب الثالث الاول باق على معناه الاصلى ويكون مجازا شايعا في المعنى الثاني على اختلاف مراتب الشهرة فيها فيقدم الحقيقة عليه في الصورة الاولى فيتوقف في الثانية ويترجح على الحقيقة في الثالثة وهذا هو التحقيق في المقام مسألة دوران اللفظ بى الحقيقة وللجاز المشهور كما اشرنا إليه وباقى الكلام فيه من محله انشا الله والتبادر الحاصل في الصورتين الاخيرتين منها ليس امارة على الوضع الاستناده إلى ملاحظة الشهرة التى هي قرينة لازمة للفظ كما عرفت وح ينفقر ترحيح الحقيقة في الاول منهما وصرفه عن المجازفى ثانيهما إلى وجود القرينة المعينة أو الصارفة كما في المشترك والحقيقة والمجار الا ان هناك فرقا بين القرينة المرعية في المقام والقرينة المصيرة في المشترك حيث ان القرينة في المشترك لرفع الابهام الحاصل في نفس اللفظ نظرا إلى تعدد وضعه وهنا من جهة رفع المانع الخارجي من

[ 47 ]

رجحان الحقيقة وكذا قرينة المجاز حيثان القرينة هنا لرفع ما حصل من المانع من رجحان الحقيقة الباعث على مرجوجتها وهناك انما فقام لتكون مقتضية لرجحان المجازو لذا يكتفى في المقام بمجرد القرينة الصارفة عن ارادة المجاز الراجح عن غير حاجة إلى القرينة المعينة لارادة الحقيقة والمرتبين الاخيرتين تكون حقيقة في المعنى الجديد غير انه في الاول يكون مشتركا بينه وبين المعنى الاصلى وفي الثاني تكون منقولا والبتادر الحاصل فيها يكون علامة للحقيقة كاشفا عن حصول الوضع فلا نقض في المقام من جهتهما وقد انكر بعض المحققين تحقق المجاز المشهور نظرا إلى انه ان قد بلغ المجاز في الكثرة إلى حد يفهم منه المعنى دون قيام القرائن الخارجة كان حقيقه والا كان كساير المجازات وان كان استعماله غالبا من غيره وعلى هذا فالايراد مندفع في اصله الا ان الاظهر في المقام ما ذكرنا من التفصيل بين كون الشهرة سببا لفهم المعنى من اللفظ بنفسه وبين كونها سببا للفهم بملاحظتها من غير ان يكون اللفظ بنفسه كافيا في فهمه كما يشهد به التأمل الصادق في المقام فان قلت انه ح يشكل التعلق بالبتادر في ابثار الاوضاع ان مع حصول البتادر على الوجهين المذكورين لا مما يزبينهما في الاغلب ومع قيام الاحتمال لا يصح الاستدلال قلت لابد في الاستناد إلى التبادر من معرفة استناده إلى نفس اللفظ ولو بطريق الظن وذلك ظ فيما إذا كان الرجوع في البتادر إلى وجدان المستدل لا مكان قطع النظر عن جميع الامور الخارجة من مدلول نفس اللفظ وما قديق من ان العلم بحصول الشهرة كان في الفهم وان قطع النظر عن ملاحظته فان وجود القرينة الصارفة والعلم بها كان في الصرف ومجرد قطع النظر عنه لا يوجب الحمل على الحقيقة إذ فرض الخلو عن القرينة غير خلوصه عنها في الواقع فح لا يصح الاستناد عليه في الدلالة على الحقيقة الا مع انتفاء الشهرة أو انتفاء العلم بها لا بمجرد قطع النظر عنها ولو مع حصولها في الواقع والعلم بها مدفوع بان فهم المعنى المجازى موقوف على ملاحظة القرينة قطعا إذ حال وجود القرينة لو قطع النظر عنها وفرض انتفائها كان وجودها كعدمها كما يشهد به الوجدان وح لو حصل الفهم مع قطع النظر عن الشهرة كان دليلا على حصول الوضع حسبما ذكرنا واما إذا كان المرجع في البتادر افهام العارفين بالوضع من اهل العرف أو الاصطلاح فتحصيل الظن بعدم استناده إلى الشهرة وغيره مما لا بعد فيه والاكتفاء به في مباحث الاوضاع ظ لا تبنائها غالبا على الظنون بل لا يبعد الاكتفاء فيه بالرجوع إلى الاصل لافادة الظن في المقام نظرا إلى ان تبادر المعنى بمجرد الشهرة الخالية عن الوضع اقل قليل بالنسبة إلى الكائن عن الوضع والظن انما يتبع الاعم الاغلب نعم ان قام في بعض المقامات شاهد على خلافه بحيث حصل الظن بخلافه اوشد فيه فلا يصح الاستناد إلى البتادر قطعا وقد توهم ح في صورة الشك كون الاصل فيه ان يكون علامة للوضع نظرا إلى اصالة عدم استناده إلى الخارج ولا يخفى وهنه رابعها النقض بالمشترك فانه لا يبتادر منه عند الاطلاق لا احد معنييه وليس حقيقة فيه وانما هو حقيقة في خصوص كل منها وربما يظهر من السكاكى انه حقيقة في ذلك مستدلا عليه بالبتادر الا انه شاذ ضعيف لا معول عليه والعبارة المنقولة عنه غير صريحة في ذلك فحملها على ما يوافق المشهور غير بعيد كما سيجئ الاشارة إليه انشا الله وقد يقرر الايراد المذكور بنحو اخر وهو ان المشترك موضوع بازاء كل من معاينه مع انه لا يتبادر منه خصوص شئ من معاينه ليتوقف السامع عند سماعه مجردا عن القرائن فلو كان البتادر امارة على الحقيقة لزم ان لا يكون حقيقة في شئ منهما وانت خبير بوهن الايراد المذكور وضعفه ظ جدا لوضوح انه انما يصح النقض في المقام فيما لو كان المتبادر حاصلا من دون ان يكون حقيقة في المعنى المبتادر واما ان تكون اللفظ حقيقة من دون حصول البتادر فلا يقضى بانتفاء العلاقة إذ قد تكون العلامة اخص موردا من ذهما نعم انما يرد ذلك على ما قررناه من الوجه في دلالة البتادر على الوضع حيث جعلناه لازما مساويا للحقيقة وكذا على جعل عدم البتادر امارة على المجاز كما سنقرره وسيظهر الجواب عنه بما سنبينه انشا الله تعالى وقد غير بعضهم هذه الامارة نظرا إلى تلك الشبهة الواهية فجعل عدم تبادر الغير امارة على الحقيقة وح فلا انتقاض بالمشترك وفيه انه يتبادر اولا منه احد المعاني وهو غير كل واحد منها حسبما قررناه في الايراد ثانيا انه ينتقض بالمعاني المحازية الثانية للمشترك إذ لا يبتادر من اللفظ غيرها بناء على عدم تبادر المعاني الحقيقية منه حسبما ذكروه ثم ان الجواب مما قررناه من الايراد وجهان احدهما ان الذى يتبادر من المشترك عند اطلاقه وهو كل واحد من معاينه غير ان المحكوم بارادته من اللفظ هو واحد منها وفروتين المدلول والمراد والدلالة على جميع المعاني واحضارها ببال السامع حاصلة في المشترك مع العلم بالوضع وان يحكم بارادة الجميع والمقصود بالبتادر في المقام هو فهم المعنى واحضاره في الذهن مع انتفاء القرائن لا الانتقال إلى كونه مرادا من اللفظ والامر الاول حاصل في المشترك دون الثاني وقد ورد عليه ان مجرد احضار المعنى لو كان كافيا في المقام لزم ان يكون اللفظ حقيقة في جزئه ولازمه الذى لا ينفك تصوره عن تصوره كما في انعمى بالنسبة إلى البصر لحصول الفهم المذكور بل سبق فهمه على فهم الموضوع له في الجزء واللازم الذى يتوقف تصور الملزوم على تصوره كما في المثال المفروض ويدفعه ما عرفت من ان دلالة اللفظ على الجزء واللازم بتوسط الكل والملزوم وان فرض تأخر تصورهما عن تصورهما في الرتبة أو لا ينافى ذلك لوسطهما في الفهم كما لا يخفى وقد مر ان المقصود من البتادر في المقام ما كان الانتقال إليه من اللفظ من دون واسطة نعم يرد عليه انه يلزم ان لا يكون دلاله اللفظ على لافظة حقيقة لحضول الانتقال إليه من سماعي اللفظ وكذا غيره من اللوازم التى ينتقل إليه الذهن بمجرد السماع اللفظ من غير مدخلية للوضع فيه ويمكن دفعه بان المقصود يتادر المعاني المبنية على الوضع في الجملة المستفاد من اللفظ بتوسطه دون الحاصلة من جهة العقل مما لا مدخل للوضع في فهمها بل لا يعد ذلك معنى اللفظ ثانيهما انه بعد تسليم ان يراد بتادر المعنى من حيث كونه مراد امن اللفظ لا مانع من الحقيقة

[ 48 ]

في المشترك بل الظاهر حصوله فان كلا من المعنيين يتبادر من اللفظ من حيث كونه مرادالا انه يراد على سبيل البدلية دون الجمع فيسبق كل منهما إلى الذهن بعد سماع اللفظ على انه مراد منه على سبيل البدلية وكيف كان فقد ظهر بما قررناه من الوجهين اندفاع الايراد المذكور إذ ليس المتبادر في المشترك من حيث الدلالة الا كلامن المعنيين بخصوصه وليس المفهوم من حيث الارادة الا ذلك ايضا لكن على سبيل العدلية واما احد المعنيين الصادق على كل منهما أو بمعناه الابهام فليس بمتبادر من اللفظ النحو المذكور نعم يلزم العلم به من العلم باستعماله في المعنى المعين عند المتكلم المجهول عند المخاطب وليس هذا من تبادر ذلك في شئ بل دلالة في اللفظ عليه بشئ من الوجهين المذكورين وحيث علمت انه الوجه في كون التبادر علامة للحقيقة ظهر لك ان عدم التبادر علامة للتجازو بعضهم جعل العلامة بالنسبة إليه تبادر الغير حذوا عن الانتقاض بالمشترك إذ لا يتبادر شئ من معنييه مع الخلو عن القرينة مع كونه حقيقة فيهما فعلى هذا لا يكون التبادر على الوجه المذكور من اللوازم المطلق الحق الحقيقتة وانما هو من لوازم بعض انواعه فلا يكون انتفائه دليلا على انتفائها ولذلك غير العلامة بالنسبة إلى الحقيقة ايضا فجعل عدم تبادر الغير امارة عليه كما مرت الاشارة ويضعفه ما عرفت من كونه عن اللوازم المساوية للحقيقة من حصول التبادر في المشترك فان حصول الوضع عند اهل اللسان قاض بفهمهم للموضوع مع حض عن جميع القرائن فان الوضع بعد العلم به علمة للانتقال المذكور فإذا انتفى انعلول دل على انتفاء علته واجاب بعضهم عن الايراد المذكور بان عدم التبادر انما يدل على المجاز حيث لا يعارضه ما يدل على الحقيقة من نص الواضع وغيره بخلاف ما إذا عارضه ذلك كما هو الحال في المشترك لقيام الدليل من نص الواضع ونحق على الاشتراك وفيه ما لا يخفى إذ لا دلالة عدم البتادر عدم الدلالة على المجاز انما هو من جهة العقل من قبيل الدلالة اللازم المساوى على ملزومه فكيف يتعقل فيه الانفكاك وليس دلالة ذلك على المجازية من جهة القاعدة الوضعية ليمكن نطرق التخصيص إليه هد وقد اختار بعض افاضل المحققين ما ذكره القائل المذكور بالنسبة إلى علامة المجاز فجعل المتبادر امارة على الحقيقة وتبادر الغير امارة على المجاز لامن جهة الانتقاض بالمشترك لما عرفت من اندفاعه بل من جهة تحقق عدم التبادر في اللفظ الموضوع قبل اشتهاره فيما وضع له فانه لا يتبادر منه المعنى مع انه حقيقة فيه بنص الواضع وانت خبيربان المرجع في التبادر وعدمه إلى اهل اللسان العارفين بالاوضاع دون غيرهم كما مر فلا انتقض بما ذكروه ايضا ولو صح ذلك لجرى نحوه في تبادر الغير ايضا فيما إذا وضع اللفظ لمعنيين وكان الرجوع إلى العلامة المذكورة بعد اشتهار وضعه لاحدهما وقبل اشتهاره في الاخر فان اللفظ ح حقيقة في كل منهما بنص الواضع مع حصول التبادر الغير ايضا ثم انه أو رد على ذلك ايضا ما مر من الدور الوارد على جعل التبادر اما رد على الحقيقة ويدفعه ما ذكر هناك في دفعه ويمكن الاراد عليه ايضا بان عدم فهم المعنى قد يكون من جهة الهجر فان الاوضاع المهجورة غير قاضية بفهم المعنى عرفا عند الاطلاق مع ان ابية مال واللفظ فيها ليس على سبيل المجاز كما مر سواء كان الهجر في المنقول بالنطر إلى معناه المنقول منه وفي المشترك بالنسبة إلى بعض معاينه والجواب عنه إلى ان هجر المعنى في العرف وعدم فهم ذلك حال التجرد عن القرائن قاض بسقوط الوضع القديم بى العرف وعدم اعتبارهم له في الاستعمالات وح فيكون استعمالهم اياه في المعنى المجهور بملاحظة المعنى الاخر واعتبار الثانية بينه وبينه فيكون مجازا لما تقرر من ملاحظة الحبشة في كل من حدى الحقيقة والمجاز فيكون المستفاد من ملاحظة العلامة الذكررة كون استعماله العرفي مجازيا وذلك لا ينافى كونه حقيقة باعتبار اخر والحاصل انه لا يستفاد من الامارة المذكورة الا كونه مجازا في الاصطلاح من لا يتبادر عنده وذلك هو المقصود من اعمال تلك العلامة وهو لا ينافى كونه حقيقة فيه بالنسبة إلى الوضع القديم أو وضع اخر نعم يمكن دفعه ح مع عدم بثوته باصالة العدم ومرجوحية الاشتراك والنقل فعلى هذا قد يجعل تبادر الغير علامة للمجاز ونفى الوضع له بالمرة بخلاف مجرد عدم التبادر وقد يجعل ذلك وجها في تبديل مجرد عدم التبادر بتبادر الغير وهو ايضا كما ترى حلو يعشرها عدم صحة السلب والمقصود عدم صحة سلبه عنه حال الاطلاق فان عدم صحته سلبه عنه ح يفيد حصول معناه الحقيقي المفهوم منه عند اطلاقه إذ لو كان على خلاف ذلك لصح سلبه عنه ضرورة صحة السلب مع عدم حصول المعنى الذى يراد منه سلبه ولذا جعل صحة السلب علامة للبحان ايضا ويمكن الاعتراض عليه بوجوه الاول لان المحكوم عليه بعدم صحته سلبه انما هو معنى اللفظ ضرورة صحة سلب اللفظ عن المعاني باسرها وح فان كان الموضوع في القضية المفروضة نفس ذلك المعنى ام لا يتصور هناك حمل بالمعنى المشهور حتى يتصور الايجاب والسلب للزوم اتحاد الموضوع والمحمول وان كان غيره لم يعد عدم صحة السلب كون ذلك معنى حقيقيا إذ المفروض مغايرته لما وضع اللفظ بازائه ومجرد الاتحاد في المصداق لا يقتضى يكون اللفظ حقيقه فيه الا ترى ان استعمال الكلى في خصوص الفرد مجاز مع انه لا يصح سلبه عنه وكذا لا يصح سلب شى من المفاهيم المتحدة في المصداق عن بعض اخر كالانسان والضاحك والناطق والحيوان والجسم والجوهر مع ان شيئا من تلك الالفاظ لم توضع بازاء المفهوم الذى وضع له الاخرق لا حفظة فيه اذلا اريد عند الاطلاق خصوص ذلك منه الثاني لزوم الدور وتقريره ان الحكم بعدم صحة السلب موقوف على العلم بما وضع اللفظ له إذ الدال على الحقيقة والامارة عليها هو خصوص ذلك ضرورة ان عدم صحة السلب المعاني المجازية لا يفيد كون مما لا يصح سلبها عنه معنى حقيقيا بل يفيد كونه مجازيا والمفروض توقف العلم بما وضع اللفظ له على الحكم بعدم صحة السلب بجعله امارة عليه وهو دور مصرح وببيان اوضح ان اريد بالمعنى الذى لا يصح سلبه مطلق المعنى فمن المبين ح عدم كونه امارة على الحقيقة وان اريد به خصوص المعنى الحقيقي فلزوم الدور عليه واضح قال بعض الافاضل الحق ان الدور فيه مضر لان معرفته كون الانسان مثلا حقيقة في البليد موقوف على عدم صحة السلب المعاني الحقيقته للانسان عنه وعدم صحة سلب المعاني الحقيقته للانسان عنه موقوف على عدم معنى حقيقي للانسان ان يجور سلبه عن البليد كالكامل في الانسانية ومعرفة عدم هذا المعنى موقوف على معنى معرفة

[ 49 ]

الانسان حقيقة في البلد اقول من البين ان الحكم بعدم صحة سلب معاينه الحقيقته في معنى الحكم بعدم منى حقيقي للانسان ليجوز سلبه عن البليد فان كلا من معاينه الحقيقته إذ لم يصح سلبه عنه فليس هناك معنى يصح سلبه عن ذلك ضرورة امتناع اجتماع المتنافيين في المعنى المفروض فهذان مفهومان متغايران متلازمان في مرتبة واحدة من الظهور والعلم بكل منهما علم بالاخر على سبيل الاجمال وان لم يكن العالم به متفسطنا له بالعنوان الاخر ندعوى التوقف المذكور بين الفسادو ح فادعاء اضمار الدور غير سديد إذ العلم بعدم صحة السلب كل من المعاني الحقيقية عن المعنى المفروض متوقف على العلم بكون اللفظ حقيقة فيه والمفروض ان العلم به يتوقف على العلم بعدم صحة السلب وايضا فالمطلوب في علامة الحقيقة اثبات الوضع للمعنى المفروض أو اندراجه في الموضوع له على ما ياتي تفصيله وهو حاصل العدم صحة السلب في الجملة فلا يعتبر فيه عدم صحة السلب كل واحد من المعاني جسما ذكروه ويظهر بذلك ايضا فساد ما ذكره من اضمار الدور مزوجه اخر وقد اشار الفاضل المذكور إلى ذلك الا انه طالب بالفرق بين في ذلك والمجاز حيث اعتبروا فيه صحة السلب كل معاينه الحقيقته قال نعم لو قلنا ان عدم صحة السلب علامة الحقيقته سالبة جزئية كما هو الظاهر فلا يحتاج إلى اضمار الدور لكنه لا يثبت به الا الحقيقة في الجملة وبالنسبة وعلى هذا فلم يكتفوا في حد المجاز بالموجبة الجزئية ويقولون ان صحة السلب بعض الحقايق علامة المجاز في الجملة وبالنسبة قلت الفرق بين الامرين بين لاخفاء فيه إذ من الظ افي المطلوب في امارة الحقيقة استكشاف الموضوع الوضع له له أو اندراجه فيما وضع له وفى المجاز عدم كونه كك وظ صدق الاول مع تحقق الوضع في المجاز عدم تحقق الوضع له راسا وبتقريرا فر المأخوذ في الحقيقة تحقق الوضع للمعنى والمعنى المأخوذ فاطلاق كونه حقيقة فيه انما يكون مع تعلق الوضع به في الجملة لا الحصاز الوضع فيه واندراجه في جميع المعاني التى وضع اللفظ بازائها إذ ذاك مما لم يعهد اعتباره في ذلك ولا يجرى في معظم الالفاظ المشتركة الظهور صحة سلب بعض معاينها عن بعض وعدم اندراج مصاديق البعض في الاخر غالبا ولد اليحكمون باندراج اللفظ في المشترك مع تعدد الاوضاع ولا يجعلونه من الحقيقة والمجاز وان كان اللفظ مجازا في كل منهما لو فرض استعماله فيه لا من جهة الوضع له بل من جهته مناسبة للمعنى الاخر والحاصل انه إذ الوحظ اللفظ والمعنى فان كان اللفظ موضوعا بازائه كان حقيقة فيه والا كان مجازا ولا واسطة بين الوجهين والمقصود في المقام هو بيان الافادة على كل من الامرين ولا يراد هنا بيان حال الاستعمال الخاص التابع لملاحظة المتكلم والاندراج في الجملة لصدق الموجبة واما الثاني فلا يصدق الا مع انتظاء الوضع والاندراج له اتضح نعم يمكن استعلام ذلك بعد بيان العلامتين فانه إذا الوحظ ذلك بالنسبة إلى المعنى الخاص من الجهة الملحوظة في نظر المتكلم ص الحال في ذلك الاستعمال ايضا ومع البعض عن جميع ما ذكرناه فانما يتم ما ذكره بالنسبة إلى تعدد فيه المعنى مع عدم صحة سلب شئ من معاينه المتعددة عن المصداق المفروض وهو ان ثبت في الالفاظ فليس الا في نادر منها فلا اضمار في الدور بالنسبة إلى غيره فكيف يقروه ذلك على سبيل الاطلاق هذا ويمكن تقرير الدور مضمرا في المقام بوجه اخر وذلك بان يق ان الحكم بعدم صحة سلب المعنى للمراد حال الاطلاق موقوف على فهم المعنى المراد منه ح ضرورة توقف الحكم على تصور المحمول وفهم المعنى منه حال الاطلاق موقوف على العلم بالوضع إذ المفروض انتفاء القرينة والعلم بالوضع ايضا موقوف على الحكم بعدم صحة السلب إذ المفروض استعلامه به وكونه امارة عليه وهذا التقرير في ايراد الدور في المقام نظير ما مر في ايراده على التبادر الا ان وروده هناك على سبيل التصريح وهنا على نحو الاضمار وقد يقرر هنا ايضا مصرحا بان يق ان الحكم بعدم صحة سلب المعنى المفهوم حال الاطلاق يتوقف على العلم بما وضع اللفظ له لتوقف تصوره ح على العلم بالوضع والقائم بما وضع اللفظ له موقوف على الحكم بعدم صحة السلب لكنك خبير بان التوقف الاولى ليس توقفا اوليا بل بواسطة توقفه على فهم المعنى المراد حال الاطلاق المتوقف على ذلك فيكون الدور مضمرا بحسب الحقيقة وان قرر مصرحا في الصورة الثالث النقص جزء المعنى وخارجه المحمولين عليه من الكليات الذاتية والعرضية فانه لا يصح سلب شئ منها عنه ومع ذلك لليس شئ من تلك الالفاظ موضوعا بازائه وليس استعمالها فيه حقيقة قطعا بل ربما يخرج عن دائرة المجار ايضا كاستعمال الموجود في مفهوم الحيوان الناطق ونحوه والنجوا اما عن الاول فيبتنى على تحقيق الكلام في الامارتين المذكورتين وما يراد بهما وما يستفاد منهما بعد اعمالهما فنقول قد يكون الموضوع في ذلك ؟ ؟ ؟ غير المفهوم الذى يراد معرفة وضع اللفظ بازائه وعدمه رح فالمراد باللفظ الذى يراد استعلام حال الواقع في المحمول اما مفهوم المسمى بذلك اللفظ وما بمعناه أو المعنى الذى يفهم من اطلاقات اللفظ عند العالم بالوضع على سبيل الاجمال فيكون الحمل الملحوظ فيه متعارفا في الاول زايتا في الثاني وقد يكون الموضوع فيه خصوص المصداق مع العلم بعدم بثبوت الوضع بخصوصه وح قد تكون المراد من باللفظ المفروض الواقع في المحمول هو المعنى المنساق منه حال الاطلاق عند العارفين بالوضع على سبيل الاجمال وقد يكون خصوص معنى الذى وضع اللفظ بازائه المعلوم على معنى الذى التفصيل فهذه وجوه ثلثه في العلامة المذكورة فعلى الاول يستكشف بها خصوص ما وضع اللفظ بازائه لوضوح كون عدم صحة سلب المسمى وبذلك اللفظ عنه شاهدا على كونه مسماه وكذا عدم صحة سلب المفهوم عن المفهوم المغاير له ولما كان المفهوم من اللفظ حال الاطلاق عن ذلك المفهوم دليل على كونه عين ذلك المفهوم ضرورة صحة سلب كل مفهوم عن المفهوم المغاير له ولما كان المفهوم من اللفظ حال الاطلاق هو معناه ص الحقيقي لما عرفت في التبادر ودل عدم صحة السلب على الحاد المعنيين يثبت كون المعنى المفروض هو الموضوع له والفرق ح بينه وبين التبادر مع ماهوظ من اختلاف الطريق وان كان المناط فيهما واحدا ان المعنى المفهوم حال الاطلاق ملحوظ في البتادر على سبيل التفصيل وانما بقصد بملاحظة بتادن معرفة كونه موضوعا له بخلاف المقام فانه ملحوظ عنده على سبيل الاجمال ويستكشف التفصيل بملاحظة عدم صحة سلبه عن ذلك المفهوم الملحوظ في جانب الموضوع له وعلى الثاني فالمفهوم الذى وضع اللفظ بازائه مجهول ايضا ويراد بملاحظة عدم صحة السلب المعنى المفهوم حال الاطلاق استعلام حال المصداق وكذا حال نفس الموضوع له من

[ 50 ]

حيث كونه للمعنى الشامل له لذلك فيشفهم به اولا حال المصداق منحيث كونه من مصاديقه الحقيقية وحال الموضوع له في في الجملة من جهة شموله لذلك وعدمه بل يمكن تعيينه بذلك ايضا إذا دار بين امرين أو امور يتميز احدها بالتمثيل للمعنى للمذكورو عدمه كما في الصعيد إذا قلنا بعدم صحة سلبه عما عد التراب الخالص من ساير وجه الارض فانه يكون شاهدا على كونه موضوعا لمطلق وجه الارض وح يكون دليلا على تعيين نفس الموضوع له ايضا وعلى الثالث فالمعنى الموضوع له متعين معلوم ولا يراد بالعلامة المذكورة استعلام الموضوع له بل المقصود منها استكشاف حال المصداق في الاندراج تحته فهى اذن علامة لمعرفة المصاديق الحقيقة و ؟ ؟ ؟ ؟ بينه وبين المصاديق المحازية وذلك قريب في الثمرة من معرفة المعنى الحقيقي فيلون اطلاقه على الاول حقيقة في الغالب وعلى الثاني حجاز ولذ ؟ ؟ ؟ العلامة المذكورة من امارات الحقيقة مط إذا عرفت ذلك فقد ظهر لك الوجه في اندفاع الايراد المذكور اما بالنسبة إلى الاخيرين وظ والها بالنسبة إلى الاول فعلى الوجه الاول المأخوذ فيه في جانب المحمول مفهوم المسمى به وما في معناه بالنسبة فلاخفاء ايضا وعلى الوجه الشانى فلا حاجة هناك إلى تصحيح الحمل إذ المأخوذ علامة انما هو عدم صحة السلب ومن البين حصوله لعدم صحة سلب الشئ على نفسه ولا يستلزم ذلك صحة الحمل ليلزم حمل الشئ على نفسه لامكان انتفاء الامرين معا على انه لو اريد الحكم بصحة الحمل ايضا فيمكن مراعاته باعتبار الحمل الذاتي دون المتعارف كما اشرنا إليه الا انه غير ماخوذ في العلامة المذكورة واما بالنسبة إلى صحة السلب المأخوذ علامة للمجاز فالام اظهر إذ المفروض هناك تغاير المفهومين فلا اشكال في صحة السلب اصلا هذا وقد ظهر بما قررنا ان تخصيص الحمل في المقام بالحمل الذاتي كما يوجد في كلام بعضهم في الجواب عن الايراد الاخير ليس على ما ينبغ كيف ومعظم موارده اعمال العلامتين المذكورتين امما يستعلم به الحال في المصاديق ولا معنى لاخذ الحمل هناك ذاتيا ومن الغريب نصبه قبول ذلك باعمال العلامة المذكورة في مقام نعرف حال المصداق واما على الثاني فبان ما يتوقف عليه الحكم بعدم صحة السلب هو ملا ملاحظة المعنى الحقيقي بنفسه لا ملاحظة بعنوان كونه معنى حقيقيا والمعلوم بالعلامة المفروضة هو الصفة المذكورة غاية الامرا ان يلاحظ مع نفس المعنى ما يتعين به كونه معنى حقيقيا في الواقع حتى لا يحتمل بحسب الواقع ان يكون المحكوم بعدم صحة سلبه غير ذلك وذلك كان يعتبر فيما يحكم بعدم صحة سلبه ان يكون هو المعنى المفهوم منه حال الاطلاق جسما اشرنا إليه إذ ليس ذلك معناه الموضوع له بحسبك الواقع وان لم يلاحظ بعنوان انه الموضوع له فلا دور بالتقرير المذكور ايضا المعنى الحقيقي الملحوظ في جانب المحمول انما هو الامر الاجمالي فيعلم من عدم صحة سلبه عن ذلك المعنى كونه عين ذلك فتعين ذلك المجمل حاصل باعمال العلامة المذكورة واما العلم بالموضوع له على جهة الاجمال جسما في اعتبر المحمول فهو حاصل قبل اعمال العلامة المذكورة فيكون اللازم توقف معرفته التفصيلي على المعرفة به على نحو الاجمال ولاضير فيه هذا كله بالنسبة إلى الوجهين الاولين من الوجوه الثلثة المذكورة عد الصورة الاولى من الاحتمالين المذكورين في الوجه الاول فيتعين فيه الجواب الرجوع إلى العالم واما بالنسبة إلى الوجه الثالث فيندفع بما تقدم من الوجهين في جواب الدور الوارد على البتادر لاتحاد منشاء الايراد في المقامين وكذا لحال فيما قررناه اخيرا في بيان الدور ويجرى فيه ايضا ما حكيناه هناك عن بعض الافاضل من الجواب بمنع كون فهم المعنى متفرعا على العلم بالوضع مع ما يراد عليه مما من الكلام فيه وهد لكله ظاهر بعد التأمل ويمكن الجواب هنا ايضا بوجه ثالث وهو انه قد يتحقق العلم بالشئ على تقدير تصويره بعنوان خاص مع عدم العلم به إذا تصور بعنوان اخر وان كانا متلازمين بحسب الواقع فح تقول انه قد يحصل العلم بكون المعنى مما لا يصح سلب مدلول اللفظ منه ولا ولا يصحل العلم بكونه معنى حقيقيا أو مندرجا فيه من دون ملاحظة عدم صحة السلب المفروض وان كان الاول متفرعا على الثاني تابعا له لا مكان العلم بالفرع مع الجهل باصله المبتنى عليه بحسب الواقع وح فالقول بكون الحكم ح الحكم بعدم صحة السلب متبينا على العلم بكونه حقيقة فيه مم لامكان فرض الجهل به إذا لاحظه ابتداء مع العلم بالاخروان تحقق العلم به بعد ملاحظة علمه بالاخر فان ذلك هو قضية كونه امارة عليه وح فينظم قياس بهذه الصورة هذا مما لا يصح سلب مدلول اللفظ عنه على احد الوجهين المذكورين وكلما لا يصح سلبه عنه كك فهو معنى حقيقي له على احدهما ومن مصاديق معناه الحقيقي على الاخر ؟ ؟ ؟ ما هو المدعى وبمثله نقول بالنسبة إلى صحة السلب ايضا والقول بان الحكم بعدم صحة السلب مدلول اللفظ موقوف على فهمه انما يتم لو قلنا بتوقف ذلك على تصورة على سبيل التفصيل وليس كك للاكتفاء فيه بالاجمال هذا إذا اريد من ملاحظة العلامة المذكورة معرفة نفس الموضوع له في الجملة واما إذا اريد ص معرفة المصداق فالكلام المذكور ساقط من اصله وما ذكرنا يعرف عدم جريان هذا الجواب في المتبادر حيث ان الملحوظ هناك فهم المعنى على سبيل التفصيل وانسباقه إلى الذهن كل المتفرع على العلم بوضعه له بخلاف المفروض في المقام هذا وقد اجيب ايضا من الدور المذكور بوجوه منها ان المراد بصحة السلب هو صحة سلب المعنى المذكور الملحوظ في الاثبات في نفس الامر لا مطلق نفس المعنى حتى يلزم فساد الحكم بصحة السلب في بعض صوره وعدم دلالته على المجاز في بعض اخر ولا خصوص المعنى الحقيقي ليلزم الدور مثلا انا نعلم ان في اطلاق الحمار على البليد قد لو حظ معنى الحيوان الناهق إذا اطلاقه عليه انما هو بهذا الوجه مع انه يصح سلب هذا المعنى بعينه عنه في نفس الامر فيقال البليد ليس بحمار أي ليس بحيوان ناهق في نفس الامر فيكون مجازا إذا تبين المراد في صحة السلب فقس عليه الحال في عدم صحة السلب ويشكل ذلك بان المراد بالمعنى الملحوظ في الاثبات في نفس الامرا ما الملحوظ في الاستعمال يعنى خصوص المستعمل اللفظ فيه فهو مما لا يصح سلبه في المجاز لوضوح ان الحمار في اطلاقه على البليد مستعمل في الحيوان القتيل الادراك لا الحيوان الناهق ولذا كان مجاز الغويا ومن البين عدم صحة سلبه

[ 51 ]

عن البليد فلا يتم ما ذكر من ان اطلاقه عن البليد ليس الا من جهته كونه حيوانا ناهقا الا على قول من يجعل الاستعارة مبنيا على المجاز العقلي باستعمال اللفظ في معناه الحقيقي وادعا كون ما اطلق عليه من افراده على انه لا يجرى في غير الاستعارة من ساير انواع انجاز كاطلاق النهر على الماء واطلاق القرية على الاهل ونحوهما واما المعنى الملحوظ في استعمال اللفظ في المعنى المفروض بارتباطه به وعلاقة له فالتجوز في الاستعمال اذن ظاهر قبل ملاحظة العلامة المذكورة إذ مع فرض كون الاستعمال فيه من جهة ملاحظة علاقيه لغيره لا مجال للشك في كونه مجازا حتى يفتقر إلى العلامة المذكورة ضرورة انه لا يكون ذلك في غير المجاز ولو قطع النظر عن ذلك وفرض عدم استفاد استفادة الحال عن ذلك فصحب سلب ذلك المعنى عنه لا يفيد كونه مجازا فيه الا بعد العلم بكونه حقيقة في ذلك المعنى فيكون صحة سلبه عنه اذن موقوفا على العلم بكونه غير الموضوع له فالدور على حاله ونحوه الكلام في عدم صحة السلب الا انه يجرى نحو الكلام الاخير في الشق الاول ولا حاجة فيه إلى الباقي وان المراد بكون صحة السلب علامة ؟ ؟ ؟ ان صحة سلب كل واحد من المعاني الحقيقية عن المبحوث عنه علامة المجاز بالنسبة إلى ذلك المعنى المسلوب فان كان المسلوب الحقيقي واحدا في نفس الامر كان ذلك المبحوث عنه مجازا مطلقا وان تعدد كان مجازا بالنسبة إلى ما علم سلبه عنه لامط ومثله الكلام في عدم السلب فان المراد عدم صحة السلب المعنى الحقيقي في الجملة فيقر انه علامة علامة لكون ما لا يصح سلب المعنى الحقيقي عنه معنى حقيقيا بالنسبة إلى ذلك المعنى الذى لا يجوز سلبه عنه وان احتمل ان يكون لذلك اللفظ معنى اخر يصح سلبه عن المبحوث عنه فيكون مجازا بالنسبة إليه فلا يتوقف معرفة كون المبحوث عنه حقيقة على العلم بكونه حقيقه حتى يلزم الدور والحاصل ان معرفة كونه حقيقه في ص هذا المعنى الخاص موقوف على معرفة الحقيقة في الجملة وذلك لا يستلزم الدور وانت خبير بما فيه إذ لا يقيد شيئا في دفع الدور فانه من البين ان صحة سلب المعنى الحقيقي المفرد ؟ ؟ عن المبحوث عنه يتوقف على العلم بكونه مغايرا له مباينا اياه وهو معنى كونه مجازا بالنسبة إليها وليس الجاز الا اللفظ نستعمل في غيرنا وضع له فالعلم بالمغايرة م اعني كونه مجازا بالنظر إليه وان كان متوقفا على صحة السلب كما هو المدعى لزم الدور وكد الحال في عدم صحة السلب فانه وان كان المقصود من ملاحظة العلامة المذكورة معرفة كون المبحوث عنه موضوعا له اللفظ فان كان المعنى المسلوب عنه معينا معلوما كما هو الظاهر من الكلام المذكور فكونه حقيقة فيه لا بد ان يكون معلوما قبل اعمال العلامة المذكورة كما هو المفروض فلو توقف عليه كان دورا وان اخذ المعنى الحقيقي على سبيل الاجمال والايهام واريد بالعلامة المذكورة تعيينه ومعرفته بخصوصه فمعلوم ايضا ان معرفة كون ذلك المجمل هذا المعين موقوف على الحكم بعدم صحه السلب أو الحكم به موقوف على الحكم بعد صحة السلب والحكم به موقوف على العلم باتحادهما وهو دوران اريد بهما على العلم بكون المبحوث عنه مصداقا حقيقيا المعناه الحقيقي لا موضوعا له اللفظ بخصوصه فهو يرجع إلى جوابه الاتى ولا يكون جوابا اخر وهو ايضا لا يدفع الدور كما سيجئى الاشارة إليه ومنها ان المراد بصحة السلب المعنى وعدمها هو صحة سلب المعنى الحقيقي وعدمها عما احتمل فرديته له بان يعلم اللفظ معنى حقيقي ذو افراد يشك في دخول معنى المبحوث فيها وعدمه فيكون الشك في كونه ذلك مصداقا لما علم كونه موضوعا له لانى لونه موضوعا له بخصوصه فينحتبر ذلك بصحة السلب وعدمها وهذا ايضا لا يستلزم دور الاختلاف الطرفين وانت خبير بان ذلك لا يفيد في دفع الدور شيئا إذ نقول ح ان معرفة كونه مصداقا لذلك المعنى يتوقف على عدم سلبه صحة عنه وعدم صحة سلبه عنه يتوقف على العلم بكونه مصداقا له وكذا لحال في صحه السلب فيجئى هناك اختلاف في تقرير الدور نظرا إلى تغيير ظاهر المدعى حيث ان ظاهر جعلهما علامة للحقيقة والمجاز كونهما علامتين لمعرفة نفس الموضوع له وغيره فصرف ذلك في الجواب المذكور إلى معرفة مصداق كل منهما الدور بحاله غير مندفع اصلا ومنها ان صحة سلب بعض المعاني الحقيقية كافية في الدلالة على المجار إذ لو كان حقيقة لزم الاشتراك المرجوع بالنسبة إلى المجاز وكان الوجه في اندفاع الدور ح ان معرفة كونه مجارا مط متوقفة على صحة سلب بعض المعاني الحقيقية وصحة سلب بعض المعاني الحقيقية متوقفة على كونه مجازا بالنسبة إلى ذلك المعنى الحقيقي بالنظر فاختلف طرفاء الدور ولا يخفى وهنه اما اولا فلان العلم بكونه مجازا مط يندرج فيه العلم بالمجازية بالنسبة إلى المعنى المفروض فالدور إليه على حاله واما ثانيا فلان معرفة كونه مجازا مط لا يتوقف على العلامة المذكورة بل عليها وعلى الاصل المذكور وانما يعرف من العلامة المفروضة كونه مجازا فيه بملاحظة المعنى المفروض من الاصل المذكور عدم ثبوت الوضع له لخصوصه أو لمعنى الاخر لا يصح سلب عنه فالدور ايضا بحاله واما ثالثا فبعدم ؟ ؟ ؟ في عدم صحة السلب إذ عدم صحة سلب بعض معاني الحقيقة عنه موقوف على العلم بكونه حقيقة فيه والمفروض توقف العلم بكونه حقيقة فيه على ذلك فالدور فيه على حاله واما رابعا فلان المفروض في الجواب المذكور اثبات كونه مجازا فيه بذلك وبالاصل فلا يكون العلامة المفروضة بنفسها امارة على المجاز وهو خلاف المدعى ومنها ان المرادانا إذا علمنا المعنى الحقيقي للفظ ومعناه المجازى ولم يعلم ما اراد القائل منه فانا نعلم بصحة سلب المعنى الحقيقي عن المورد كونه حقيقة كونه حقيقة ان المراد هو المعنى المجازى وقد نص المجيب المذكور بعدم جريان الجواب في عدم صحة السلب إذ لا يعرف من عدم صحة سلب المعنى الحقيقي من المورد فيه ضرورة عدم صحة سلب الكلى عن فرده مع ان استعماله فيه مجازوا ورد عليه بوجوه احدهما ان العلايم المذكورة انما تلحظ في مقام الشك في الموضوع له والجهل بكون اللفظ حقيقة في المعنى المستعمل فيه أو مجازا واما مع العلم يكون اللفظ حقيقة في معنى مجازا في اخر فلا حاجة إلى العلامة إذ مع امكان حمله على الحقيقة يتعين الحمل عليهما نظرا إلى اصالة الحمل على الحقيقة وبدونه يتعين الحمل على المجاز ويكون امتناع حمله على الحقيقة قرينة على ذلك وليس ذلك من العلامة في شئ ثانيها انه لو صح ذلك لا قط لا قتضى ان يكون كل من صحة السلب وعدمها علامة لكل من الحقيقة والمجاز فان صحة سلب المعنى الحقيقي علامة للبحار وصحة سلب المعنى المجازى علامة للحقيقة وعدم صحة السلب بالعكس وهم لا يقولون به لجعلهم عدم صحة السلب امارة

[ 52 ]

للحقيقة وصحه السلب امارة للمجاز ثالثا ان استعمال الكلى في الفرد ليس مجازا مط وانما يكون مجازا إذا استعمل فيه بخصوصه ومع ارادة الخصوصية من اللفظ فلا ريب في صحة سلب معناه الحقيقي عنه بهذا الاعتبار وان لم يصح سلبه عنه بالاعتبار الاول فما ذكره في وجه عدم جريان ما ذكره في عدم صحة السلب ليس ليس بمتجه قلت يظهر مما ذكر في الايراد حمل كلام المجيب على انه إذا لم يعلم المستعمل فيه اصلا واريد المعرفة به فبصحة سلب المعنى الحقيقي عن المراد من جهة القرينة الدالة على ارادة غيره يعلم ارادة المجاز ولذا ذكره في الايراد عليه ان ذلك ليس من العلامة في شئ والذى يظهر بالتأمل في كلامه ان ذلك ليس من مقصود المجيب في شئ كيف وفساد الكلام المذكور يشبه ان يكون ضروريا ولا داعى لحمل كلامه عليه مع ظهوره في خلافه بل الظاهر ان مراد المجيب انه إذا اطلق اللفظ على مصداق كما إذا استعمل الحمار في البليد وشككنا في كونه مصداقا لمعناه الحقيقي أو المجازى مع العلم بكل منهما فلم يعلم المستعمل فيه في المقام من جهة الشك المذكور فانه ان كان فردا للحيوان الناهق كان اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي ان اطلق على فرد منه لا من حيث الخصوصيته وان لم يكن فردا منه فهو من مصاديق معناه المجازى اعني الحيوان القليل الفهم الادراك ويكون اللفظ اذن مستعملا فيه فيعترف اذن بصحته سلب معناه الحقيقي عنه انه من افراد المعنى المجازى وان اللفظ مستعمل في معناه المجازى وقوله فانا نعلم بصحة سلب المعنى الحقيقي عن المورداه كالصريح فيه فانه إذا لم يطلق اللفظ على مصداق معين فمن اين تتحقق هناك معلوم للاستعمال ثم انه مع ص الجهل بالمراد مر كيف يتعقل سلب المعنى الحقيقي من المجهول المطلق ويعرف بذلك كون المستعمل فيه مجاز والحاصل ان ما ذكرنا في كمال الظهور من الكلام المذكور ثم ما ذكرناه ثانيا من عدم جريان ذلك في عدم صحة السلب معللا بما كره في غاية الظهور ايضا فيما قلناه فظهر بما ذكرنا اندفاع الايرادات المذكورة عنه اما الاول فبانهم انما اعتبروا صحة السلب وعدمها بالنسبة إلى المعنى الحقيقي التعينه وتميزة واما المعنى المجازى فلما لم يكن متعينا مضوطا بل كان دائرا مدار حصول العلاقة لم تفد صحة سلب ما يصرفه المعنى المجازى كونه مصداقا لمعناه الحقيقي لاحتمال كونه مندرجا في مجازى اخر غيرها ولا عدم صحة سلبه عنه كونه فردا من المعاني المجازى لا مكان ان يكون معناه المجازى اعم من الحقيقي فلا يصح سلب شئ منهما عنه واما الثالث فلان الوجه المذكور انما يتميز مصداق معناه المجازى عن الحقيقي من دون افادة لمعرفة نفس الموضوع له وغيره فيستفاد من ذلك كون المستعمل فيه مجازا إذا علم اندراج ذلك المصداق في معناه المجازى ويعترف به كون اللفظ مجازا في الاستعمال المفروض واما إذا علم بعدم صحة سلب عنه اندراجه في معناه الحقيقي لم يفد ذلك كون اللفظ هناك حقيقة أو مجاز الاحتمال استعمال اللفظ فيه بخصوصه فيكون الاستعمال مجازا مع عدم صحة سلبه عنه فما ذكر في الايراد عليه من انه مع استعماله في المفرد بخصوصه يصح سلب ذلك المعنى عنه غير متجه لوضوح عدم صحه سلب الكلى عن المفرد بالحمل الشايع وان لو حظ الفرد بخصوصه فمرجع هذا الجواب إلى الجواب الثاني الذى حكيناه عن بعض الافاضل الا انه جعل صحة السلب امارة لكون اللفظ مجازا في استعماله المفروض فلم يصح له جعل عدم صحة السلب امارة لكونه حقيقة كك وح فيرد عليه ما اوردنا عليه وانه لا حاجة اذن إلى جعله علامة لحال اللفظ بالنسبة إلى ما استعمل فيه حتى لا يجرى في عدم صحة السلب بل ينبغى جعله اسارة لتميز المصداق الحقيقي عن المجازى ليجرى في المقامين جسما على انه قد يجعل امارة بالنسبة إلى الاول ايضا بعد ملاحظة ما هو الغالب من عدم ملاحظة الخصوص في اطلاق الكليات على افرادها فت ومنها ان المراد بصحة السلب لا يستعمل فيه اللفظ المجرد عن القرينة في العرف فانه يصح عرفا ان يق للبليد انه ليس بحمار ولا يصح ان يق انه ليس باسنان فعلم بالاول كون الحمار مجازا فيه وبالثانى صدق الاسنان عليه على سبيل الحقيقة وهذا الجواب يرجع إلى احد الجوابين المذكورين في الجواب عن الدور الوارد في البتادر إذ قد عرفت مما من جريان ذلك بالنسبة إلى ملاحظة صحة السلب وعدمها مع الاطلاق في كلامهم العارفين باللسان غير المتكلم وكذا بالنسبة إلى نفسه لو كان من اهل اللسان كما هو الغالب نظرا إلى الفرق بين العلم بالشئ والعلم بالعلم به وح فالمتوقف على اعمال العلامة هو الثاني فالمتوقف عليه هو الاول جسما عرفت هذا وقد اورد عليه بعض الا فاضل ره بان ذلك مجرد تغيير عبارة لا يدفع السؤال فان معرفة ما يفهم من اللفظ عرفا مجردا عن القرائن هو بعينه معرفة الحق الحقايق سواء الحد المفهوم العرفي ففهم معينا أو تعدد من جهة الاشتراك ففهم الكل اجمالا وبدون التعيين وذلك يتوقف على معرفة كون المستعمل فيه ليس هو عين ما يفهم عرفا على التعيين أو من جملة ما يفهم عرفا على الاجمال فيبقى الدور بحاله وانت بعد ملاحظة ما قررناه تعرف ما فيه كيف والحاكم بصحة السلب وعدمها بناء على الاول هو العرف وانما يتوقف حكمهم بذلك على معرفتهم بمعنى اللفظ الاعلى علم الملاحظة للامارة المذكورة والحاصل بملاحظة الامارة المذكورة علم الملاحظة بالحال به بعد الرجوع إليهم فمن ابن يتوهم الدور واما على الثاني فلا اتحاد ايضا في طرفي الدور كما عرفت واما الجواب عن الثالث فيما عرفت من اختلاف الحال في العلامة المذكورة فان كان المراد معرفة حال المفهوم من حيث ثبوت الوضع له وعدمه فلا ريب في صحة السلب في المقامات المفروضة ضرورة ان مفهوم الكل غير مفهوم الجزء أو اللازم وان اريد به معرفة حال المصداق من حيث اندراجه حقيقة في المفهوم المفروض وعدمه فلا ريب اذن في افادة عدم صحة السلب الحاصل في المقام اندراجه فيه على سبيل الحقيقة وكونه من افراد الحقيقة فلو اطلق ذلك اللفظ عليه لا من جهة اعتبار الخصوصية كان الاستعمال حقيقة و ؟ ؟ كك في الواقع فلا نقض من جهة المذكورة اصلا وقد يجاب عنه بان المعتبر من الحمل في صحة السلب وعدمها هو الحمل الذاتي والحمل الصادق في الموارد المذكورة انما هو الحمل الشايع خاصة وفيه ما عرفت مما قررناه ثاني عشرها الاطراد وعدمه فالاول علامة الحقيقة والثانى امارة البحار والمراد به الطراد استعمال اللفظ في المعنى المفروض بحسب المقامات بحيث لا يختص جوازه بمقام دون اخر وصورة دون اخرى ويصح اطلاقه على مصاديق ذلك المعنى إذا كان كليا من غير اختصاص له ببعضها واختلفوا في كون الاطراد على الوجه المفروض دليلا على كون اللفظ حقيقة في

[ 53 ]

ذلك المعنى وعدمه على قولين احدهما دلالته على ذلك وحكى القول به عن جماعة منهم الغزالي والسيد العمدي والعلامة في ط والتهذيب وثانيهما عدمهما ذهب إليه جماعة من العامة والخاصة منهم الامدي في الاحكام والحاجبي والعضدي وشيخنا البهائي ره وهو ظ العلامة ره فيه حيث ذكر الايراد على دلالته على الحقيقة مقتصرا عليه واختاره الشريف الاستاد قدس سره حجة الاول انه مع تحقق الوضع للمعنى لا ريب في جواز اطلاق اللفظ عليه بحسب الموارد والمقامات وكذا على كل من مصاديقه نظرا إلى تحقق الطبيعة فيه وحصولها في ضمنه واما مع عدم حصول الوضع فجواز الاستعمال فيه يتبع وجوه العلاقة المصححة وقد تقرر انه يعتبر في وجود العلاقة المجوزة للتجوز عدم ابآء العرف عن استعمال اللفظ وعدم استهجانه في المخاطبات وذلك امر يختلف بحسب اختلاف المقامات وليس له قاعدة مطردة في الاستعمالات ولذا ترى انه يصح استعمال القرية في اهلها في قولك اسئل القرية ولا يصح قولك جلست القرية أو باعث القرية أو اجرت القرية ونحوها مع وجود تلك العلاقة بخصوصها وكذلك يق اعتق رقبة ولا يقال مات رقبة أو نام رقبة ويطلق اليد على الانسان في قوله على اليد ما اخذت حتى تؤديه ولا يق في ساير المقامات إلى غير ذلك مما يظهر موارد استعمال المجازات فيختلف الحال في جواز الاستعمال بملاحظة الخصوصيات الحاصلة في موارد الاستعمالات فالاطراد من اللوازم المساوية الحقيقة وعدمه من اللوازم المساوية للمجاز فالاول يدل على الحقيقة والثانى على المجاز من باب دلالة اللازم المساوى على ملزومه ويرد عليه ان المجاز وان لم يستلزم الاطراد في الاستعمالات الا انه قد يطرد سيما إذا كاتب العلاقة في كمال الوضوح وكان الارتباط بين المعنى المجازى والحقيقي في غاية الكمال كما في استعمال الاسد في الشجاع فانه يصح استعماله فيه مطردا على نحو استعمال اللفظ الموضوع لذلك من غير فرق سوى ذكر القرينة المعتبرة في المجاز وح فيكون الاطراد لازما اعم بالنسبته إلى الحقيقة فلا يدل عليها لوضوح عدم دلالة اللازم الاعم على خصوص ملزومه وهذا هو حجة القول الاخر المانع من دلالته على الحقيقة فيق ان الاطراد كما يوجد في الحقيقة يوجد في المجاز فلا يصح جعله علامة الحقيقة لما تقرر من اعتبار الاطراد في العلامة وقد يجاب عنه بان الاظراد في المجازات انما يكون في حاد منها على سبيل الندرة فلا ينافى حصول الظن المطلوب في باب الاوضاع والاطراد المعتبر في العلامة انما يعتبر في امثال المقام بالنظر إلى الغالب نظرا إلى افادة الظن المكتفى به في مباحث الالفاظ وقد يمنع الغلبة المدعات فان معظم للمجازات المشتملة على المشابهته الظاهرة يطرد استعمالها في المجازات وانما ينتفى الاطراد غالبا في ساير انواع المجازهما تكون العلاقة فيها غير المشابهة وح فلا يبقى ظن بكون المعنى الذى فرض اطراده في الاستعمال من المعاني الحقيقته نعم لو علمنا انتفاء المشابهة في المقام كما إذا علمنا معنى حقيقيا للفظ ووجدنا استعماله في غيره مطردا مع انتفاء المشابهة بينه وبين معناه الحقيقي وامكن ملاحظة غيرها من العلايق بينهما فانه ح قد يصح الرجوع إلى الاطراد في اثبات وضعه له نظرا إلى ما قلناه وبالجملة إذا دار الامرين ان يكون حقيقة في ذلك المعنى أو مجازا مرسلا امكن اثبات الوضع بالاطراد نظرا إلى ان الغالب في المجاز المرسل وعدمه وماذا ادار الامر بينهما وبين الاستعارة أو بين الثلثة لم يصح ذلك جسما عرفت واعلم انه يمكن ان يؤخذ الاطراد على وجه اخر فيراد به اطرار استعمال اللفظ فيه وفى جميع المقامات وساير الاحوال مع انضمام القرينة وبدونه ودو وانه بينهم كك في الاستعمالات عن غير فرق في استعماله فيه بحسب تلك المقامات وح يتم دلالته على الحقيقة ويندفع عنه الايراد المذكور إذ لا اطراد في شئ من المجازات على الوجه المفروض إذ مجرد وجود العلاقة غير كاف في التجوز ما لم يوجد هناك قرينة صارفة فان قلت انه لا شك في جواز الاستعمالات المجازات مع انتفاء القرائن في حال الاستعمال بناء على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو المعروف والمفروض في المقام وجود القرينة في الجملة والا لم يعلم استعماله فيه قبل العلم بوضعه له غاية الامر ان تكون القرينة منفصله قلت ان ذلك مما يختلف الحال فيه بحسب اختلاف الاحوال فقد يكون المقام مقام البيان والافهام فيكون في تأخير القرينة تفويت المقصود وح فلا ريب في المنع من تأخير البيان عن وقت الخطاب وليس مقصود القائلين لجوزا تأخيره من ذلك جوازها كليا كما نصوا عليه وسياتى في محله انشاء الله فان قلت ان استعماله ح في ذلك من دون اقتران القرينة في المقام المفروض كان في الدلالة على الحقيقة فلا حاجة إلى ملاحظة الاطراد وذلك بنفسه امارة على الحقيقة كما مرت الاشارة إليه قلت قد يعرف المقام المفروض بالخصوص ويرى استعماله فيه على النحو المذكور فيمكن استنباط ثبوت الوضع له من ذلك من دون حاجة إلى ملاحظة غيره وإذا كان المستعمل ممن يعتد بشاز وقد لا يعلم خصوص المقام ولا خصوص المستعمل فيعرف اطراد استعماله في المقامات على النحو المذكور ودوده في المقام المفروض في الجملة من غير استنكار له في العرف فلا مانع من اعتباره اما ره مستقلة بملاحظة ذلك وان اتحد الوجه في استفادته منه في المقامين والظ انه بهذا المعنى مما لا ينبغى الخلاف فيه لوضوح كونه من خواص الحقيقة سوآء قلنا بكون القرينة مصححا لاستعمال المجاز أو قلنا بان المصحح له وجود العلاقة والمقصود منها مجرد الافهام فت‍ في هذا المقام هذا وما دلالة عدم الاطراد بالوجه المتقدم على المجاز فقد اثبتها كثير من الا صوليين منهم الامدي والحاجبي والعضدي و شيخنا البهائي ره ونفاها العلامة ره في يه نظرا إلى عدم اطراد بعض الحقايق كما سيجئ الاشارة إليه واختاره بعض الافاضل من المعاصرين الا انه ذهب إلى حصول الاطراد إذ في المجازات على نحو الحقايق ولم يفسره العلامة المذكورة على وجهها وسنورد بعض ما ذكره في بيانها وظ بعض الاعلام التوقف فيه وذهب بعض اخرائى كونه دالا على نفى الوضع النوعى خاصه فلا يفيد

[ 54 ]

نفى الاوضاع الشخصيته سواء كان الوضع فيها عاما أو خاصا والموضوع له عامتا أو خاصا والاظهر هو الاول إذ لو نبت وضع اللفظ بان لو ذلك المعنى لما صح التخلف ضرورة في قضاء الوضع بصحة استعمال اللفظ فيه في جميع المقامات من غير اختصاص ببعض الصور دون بعض كما هو الحال في ساير الالفاظ الدايرة في الاستعمال وقد يورد عليه ان من الحقايق ايضا ما لا يطرد استعماله في الموارد ولا يصح اطلاقه على كل من مصاديقه مع وجود المعنى فيه كما في اطلاق الفاصل عليه تعالى واطلاق السخى عليه واطلاق الابلق على غير الفرس من حصول المعنى فيه واطلاق القارورة على غير الزجاج واطلاق الدابة على غير داف القوائم إلى غير ذلك ويدفعه ان المنع من الاطلاق في الاولين شرعى فلا مانع من الاطلاق بحسب اللغة والاطراده انما يلخط بالنسبة إليها على انه قد يمنع المنع منه بحسب الشرع ايضا إذ قد ورد في بعض الادعية اطلاق الفاضل عليه تعالى وورد فيه ايضا يا ذا الجود والشخا مخاطبا اياه تعالى مضافا إلى ما قد يق‍ بعد تسليم عدم الاطلاق عليه تع في اللغة ايضا من ان الفاضل هو العالم الذى من شانه الجهل والسخى هو الجواد الذى من شانه البخل فعدم اطلاقهما على الله تعالى من جهة انتفاء المعنى بالنسبة إليه تعالى والمنع من اطلاق الا بلق على غير الفرس لاختصاص مفهومه بها فانه الفرس ذات اللونين أو نقول انه خصص بها في العرف بعد ان كان للاعم فهو منقول عرفى كما هو الحال في الاخيرين إذ لا اختصاص لها لغة بما ذكروا طراد الاستعمال حاصل فيها بالنسبة إليها وعدم اطرادهما انما هو بحسب العرف فهو فيها دليل على المجازية في المعنى الاصح بحسب الاستعمالات العرفية لا انه يافض لدلالته على المجازه وربما يورد عليه ايضا بلزوم الدور فان العلم بعدم الاطراد متوقف على العلم بالمجازية إذ مع احتمال الوضع له لا يمكن العلم بعدم الاطراد ضرورة لزوم الاطراد في الثاني جسما مر فلو كان العلم بالمجازية متوقفا على العلم بعدم الاطراد كما هو المدعى لزم الدؤر ويدفعه ان العلم بعدم الاطراد انما يحصل من ملاحظة موارد الاستعمالات فيستنبط انتفاء الوضع لا انه يحصل العلم بعدم الاطراد من العلم بانتفاء الوضع لماعرفت من امكان الاطراد في المجاز ولا بعد العلم به إذ لا توقف له عليه بعد ملاحظة العرف بل قد لا يحصل العلم به بعد العلم بعدم الاطراد ايضا مع الغض عن ملاحظة ما ذكر في بيان دلالته عليه والوجه في المنع من عدم الاطراد في المجاز جسما ذكره الفاضل المذكور انه ان اريد بعدم اطراد المجاز انه يتقصر فيه على موارد الرخصة في نوع العلاقة ولون في صنف من اصنافه فلا يطرد استعماله مع حصول نوع العلاقة إذا كان في غير مورد الرخصة فهو حق لكن لا ريب ان المجاز ح منحصر فيما حصل الرخصة فيه وهو مطرد في مورد الرخصة وان اريد به ان المجاز غير مطرد بعد تحقق الرخصة فيه بالنسبة إلى ما تعلق الرخصة به فمن البين خلافه فلان الوضع في المجاز كاوضاع الحقايق يقضى بصحة الاستعمال مطردا على حسب الوضع وانت خبير بانه ليس المراد به شيئا من الامرين المذكورين بل المقصود من عدم اطراد المجاز عدم اطراد الاستعمال في المعنى الذى فرض استعماله فيه على سبيل المجاز في بعض المقامات بالنسبة إلى غير ذلك من موارد الاستعمال وتوضيح المقام حسب ما مرت الاشارة إليه ان الامر في العلايق داير مدار قبول العرف وعدم استهجاز الاستعمال في المخاطبات وذلك ما يختلف بحسب المقامات اختلافا بينا بالنسبة إلى اللفظ الواحد والمعنى الواحد فيصح استعماله فيه في مقام دون اخرى الا ترى انه يصح استعمال القرية في اهلها عند تعلق السؤال ولا يصح ذلك عند تعلق الجلوس أو البيع والشراء والضحك ونحوها مع وجود تلك العلاقة بعينها وكذا لحال في استعمال النهر في مائه فانه يصح عند تعلق الجريان أو الوقوف أو نحوهما به تقول جرى النهر أو وقف النهر ولا يصح ان تقول جمعت النهر أو اخرجت النهر إذ اجمعت مائة واخرجت الماء فيه ونحوه استعمال الرقبة في الانسان في مقام تعلق الرق أو القتوبه واستعمال اليد فيه في مقام الاخذ والاعطاء دون ساير المقامات إلى غير ذلك فيتعلم من عدم الاطراد إلى على الوجه المذكور انتفاء الوضع في معنى المفروض وكون الاستعمال من جهة العلاقة إذ لو تحقق الوضع له لم يتخلف عنه صحة الاستعمال واما مع انتفائه فيصح التخلف لاختلاف الحال في العلاقة بحسب المقامات والمتعلقات في شدة الارتباط وضعفه واستحسان العرف لاستعماله فيه واستقباحه فما ذكر من انه مع تحقق العلاقة والاذن لا يمكن التخلف ان اراد به أنه إذا تحققت العلاقة مع الخصوصية الملحوظة في الاذن لم يكن ان يتخلف عنه صحة الاستعمال ففيه ما فيه من المناقشة إذ لا مانع اذن من قضاء الاذن العام يجوز الاستعمال ووقوع منع الخاص من استعماله في خصوص بعض الصور فيقدم الخاص على العام فاذن العام ليس الا مقتضيا للصحة ووجود المقتضى إذا قارن وجود المانع لم يعمل علمه انه غير مفيد في المقام إذ عدم امكان التخلف لا يجدى فيما هو بصدده لاختلاف الخصوصية الملحوظة في الوضع بحسب اختلاف المقامات والمتعلقات فيصح الاستعمال في بعضها دون اخر فلا يلزمه الاطراد على ما هو المقصود في المقام وان اطرد على حسب الترخيص الحاصل من الواضع فليس المراد بعدم اطراد المجاز كونه مجازا مع عدم صحة الاستعمال بل المدعى ان المعنى الذى لم يوضع له اللفظ واستعمل فيه على سبيل المجاز قد لا يكون جواز الاستعمال فيه مطردا بان لا يكون العلاقة المصححة للاستعمال فيه في مقام مصححه له في ساير المقامات لماعرفت من اختلاف الحال فيه بملاحظة موارد الاستعمال ولذا يصح استعمال اللفظ في معنى مخصوص في بعض المقامات دون غيره كما عرفت ومع الغض عن ذلك كله نقول انه قد يكون معنى المستعمل فيه مشتملا على صنف العلاقة المعتبرة في المقام دون اخر فيجئ فيه عدم الاطراد من الجهة المذكورة ولا منافات بين القول باطراد العلايق في مواردها وعدم حصول الاطراد في جواز الاستعمال بالنسبته إلى خصوص المعاني نظرا إلى اختلاف احوالها في الاشتمال وعدمه فح لا مانع من القول بعدم حصول الاطراد في المجازات نظرا إلى ذلك فيتعرف به حال المعنى كما هو المقصود في المقام وهو ظ هذا والوجه في الوقف وعدم حصول الاطراد في بعض الحقايق لمانع خارجي فيحتمل ذلك في موارد استعمال اللفظ ومع قيام هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال به على انتفائه الوضع فدعوى النقلة بحيث يفند المظنة محل اشكال وانت خبير بان انتفاء الاطرق

[ 55 ]

في بعض الحقايق على فرضه صحنه في غاية الشذوذ والندرة فلا ينافى افادة تلك الامارة للمظنة على انه غير متحقق الحصول في شئ م الحقايق جسما مرت الاشارة إليه والوجه في التفصيل اما بالنسبة إلى دلالته على نفى الوضع النوعى فظ لاعتبار الاطراد فيه قطعا واما بالنسبة إلى عدم افادته نفى غيره من الاوضاع فلاحتمال ان يكون عدم الاطراد من جهة اختصاص الوضع بما يصح الا الاستعمال فيه من المعنى المفروض من غير تعديته إلى غيره فلا يفيد انتفاء الوضع فلو علم انتفاء الوضع الشخصي بخصوصه ودار الامر في اللفظ بين ان يكون موضوعا بالوضع النوعى أو مجازا دل عدم الاطراد على الثاني كما هو الحال في الافعال والمشتقات وانت بعد ما عرفت ما قررناه في بيان معنى الاطراد وتعرف وهن هذا الكلام لظهور دلالته حيث ما بيناه على انتفاء الوضع بالنسبة إلى المعنى الذى ثبت فيه نوعيا كان أو شخصيا من غير فرق حتى انه يفيد انتفاء الاوضاع الجزئية ايضا ثم ان ما قرره على فرض تسليمه غير جار بالنسبة إلى الاوضاع الكلية وقد اجاب عنه بانه لما كان الوضع الشخصي حاصلا على كل من الوجهين ولم يكن ملازما في الكل وهو كما ترى إذ غاية ما يفيده الاحتمال المذكور اختصاص الوضع ببعض الافراد المعنى الملحوظ واين ذلك مما هو المقصود من دلالته على انتفاء الوضع بالنسبة إلى ذلك المعنى الكلى الملحوظ في ذلك المقام المقصود دلاله عدم الاطراد على انتفاء الوضع بالنسبة إلى المعنى الذى لا يطرد الاستعمال بالنسبة إليه لا بالنظر إلى غيره ولو كان جزئيا من جزئيات ذلك المعنى وهو واضح ومع التلض عنه فقد يعلم في خصوص المقام انتفاء الوضع الخاص فينحصر الامر بين كونه مجازا فيه لو موضوعا بالوضع العام فيحكم الاول بالنظر إلى عدم الاطراد جسما ذكره في دلالته على نفى الوضع النوعى فت‍ فهذا هو ملخص الكلام بالنظر في الامور المبثته للوضع اوالنا فيه له وقد ذكر في المقام امور اخر لاثبات الوضع ونفيه وهى ما بين مزيف أو راجع إلى ما قلناه أو مقيد لذلك في بعض صوره في مواردنا درة فلا باس بالاشارة إليها لتبين حقيقة الحاف فيها منها التقسيم فانه يفيد عند بعضهم كون اللفظ حقيقة في القسم الجامع بين تلك الاقسام إذا وقع ذلك في كلام من يعتد به من اهل اللغة أو العرف العام أو الخاص وبالجملة يفيد كونه حقيقة في ذلك في عرف المقسم سواء كان المقسم لغويا أو غيره والمراد بالقدر الجامع بين تلك الاقسام هو المفهوم الصادق على كل منها سواء كان صدقا ذاتيا أو عرضيا أو مختلفا فلا دلالة فيه على كون المقسم هو تمام المشترك بين مفهوم كل من القسمين اللذين يرد القسمة عليها ولا بعض المشترك بينهما بل قد يكون الخارج عن حقيقة كل واحد منهما أو احدهما الا انه لا يخ الواقع عن أحد الصور المذكورة كما في تقسيم الحيوان إلى الانسان والفرس وتضيمه إلى الانسان والطاير إلى الاسود والابيض وتقسيم الحيوان كك نعم لا بد من اشتراكه في مصاديق الانسان ضرورة قضاء القسمة بصدق المقسم عليها فلا دلالة في القسمة على اشتراك المقسم بين الاقسام زيادة على ذلك وهو معنى ما قيل من اعتبار مفهوم المقسم في الاقسام من حيث كونها قسما للحيوان يعبر عنها بالحيوان الابيض والحيوان الاسود وليس مفاد ذلك اعتبار مفهوم الحيوان في الابيض والاسود اللذين وقع التقسيم عليها وهو ظ ثم ان المختار عند جماعة منهم العلامة ره وابنه فخر الاسلام دلالة التقسيم على كون المقسم حقيقة في الامر الشامل لتلك الاقسام والمذكور في كلام اخرين ان التقسيم اعم من ذلك وانه لا دلالة فيه على الحقيقة نصوا عليه في طى مباحث الاصول عند ابطال الاحتجاج بالقسمة على وضع اللفظ للاعم وممكن ان يستدل للاول بوجوه احدها ان ذلك هو الظ من اطلاق اللفظ فان قضية التقسيم كما عرفت اطلاق المقسم على المعنى الاعم والظاهر من الاطلاق الحقيقة فيكون التقسيم واردا على معناه الحقيقي ويكون ذلك اذن شاهدا على عمومه واطلاقه وانت خبيربان ذلك ح راجع إلى دلالة الاستعمال على الحقيقة لكون الاصل فيه ذلك وقد عرفت ان النحو فيه هو الدلالة على الحقيقة في متحد المعنى دون متعدده فلو ثبت استعماله في غير مفهومه المشترك ايضا لم يصح الاستناد إلى التقسيم ومع عدمه لا يكون ذلك دليلا خرو راء الاصل المذكور نعم يكون محققا لموضوعه حيث ثبت به الاستعمال في الاعم ثانيهما ظهور الحمل في ذلك فان قضية التقسيم هو حمل كلام من القسمين على المقسم والمستفاد من الحمد في العرف كون عنوان الموضوع صادقا على سبيل الحقيقة على مصداق المحمول بمعنى كون مصداق المحمول مصداقا للموضوع بالنظر إلى معناه الحقيقي ان كان الحمد شايعا كما هو المفروض في المقام وفيه انه ان كان الظهور المذكور من جهة استعماله في المقام فيما يصدق على ذلك وهو راجع إلى الوجه الاول وان كان استظهاره من جهة دلالة الحمل بنفسه عليه ففيه انه انما يدل على كون الحمل حقيقيا لا ادعايئا كما يتفق في بعض الصور في نحو قولك زيد اسد على وجه فان الحمل هناك خارج عن حقيقته واما ان المراد بالموضوع هو معناه الحقيقي فلا يستفاد من الحمل نعم ان كان المقام مقام بيان حقيقة اللفظ أو بيان مصداقه الحقيقي افاد ذلك الا انه ح مستفاد من ملاحظة خصوصية المقام لا من مجرد الحمل فيدل في الا ولعلى كون المحمول هو نفس ما وضع له اللفظ وفي الثاني على صدق معناه الحقيقي عليه الا انه خارج عن محل الكلام كيف ولو كان مطلق الحمل دليلا على الحقيقة لما جعلوا عدم صحة السلب علامة على الحقيقة بل اكتفوا مكانه بصحة الحمل فان في تركهم ذلك واعتبارهم مكانه لعدم صحة السلب دلالة

[ 56 ]

ظاهره على ان الحمل يقع على الوجهين ويصح بظاهر في الصورتين بخلاف عدم صحة السلب ويوحى إلى ذلك ان اطلاق اللفظ على معناه المجازى بمنزلة حمله عليه حملا ذاتيا بالنظر إلى المفهوم الذى استعمل اللفظ فيه وحمل شايعا بالنسبة إلى الفرد الذى اطلق عليه كما في استعمال الاسد في مفهوم الشجاع واطلاقه على زيد فلو كان الحال على ما ذكر لكان مطلق الاستعمال دليلا على الحقيقة وقد عرفت ما فيه فان قلت أي فرق بين عدم صحة السلب وصحة الحمل حال الخلو عن القرائن مع ان الظ اللفظ ح حمله على الحقيقة في المقامين فكما ان عدم صحة السلب اذن يفيد عدم صحة السلب معناه الحقيقي عنه كلا يفيد صحة الحمل معناه على اسقيقى عليه فيتحد المفاد فيهما قلت الفرق بينهما ان نفس ملاحظة الموضوع قد يكون قرينة على ارادة المعنى المجازى في المحمول أو بالعكس فان كون الموضوع هو البليد في قولك البليد حما وشاهد على ارادة المعنى المجازى من الحمار لعدم امكان حمله عليه الا بذلك الاعتبار فتلك الملاحظة يصح حمله عليه وان صح مع ذلك سلبه عنه وايضا فمجرد صحة الحمل لا ينهض دليلا على الوضع نعم قد يفيد ذلك بملاحظة ما يتضم إليه في خصوص المقام ولا كلام فيه وهذا بخلاف عدم صحة السلب فان نفس ملاحظة الموضوع والمحمول هناك لا تقضى بطرف اللفظ عن ظاهره والمفروض خلو المقام عن القرينة فيكون الحلو بعدم صحة سلبه عنه هو معناه المنصرف إليه عند الاطلاق وليس الا معناه الحقيقي في نفس الاخر فت‍ ومما قررنا يظهر ضعف ما ربما يظهر من بعض الافاضل من دلالة الحمل على الحقيقة ومع النقض عن ذلك فلو قلنا بدلالة الحمل على الحقيقة كان ذلك في نفسيه امارة عليها فلا ربط له بدلالة التقسيم على الحقيقة كما هو الملحوظ في المقام ثالثها ان الغالب في التقسيمات وقوع القسمة بملاحظة المعنى الحقيقي فانظن يلحق المشكوك بالاعم الاغلب وفيه تأمل إذ لا بد في الغلبة المعتبرة في امثال المقام ان تكون بحيث تفيد ظنا في المرام لدور ان الامر في الاوضاع مدار الظن وكونها في المقام على نحو للمذكور غير واضح وما ذكر من ان الظن يلحق المشكوك فيه بالاغلب ليس على اطلاقه نعم قد يستفاد من التقسيم ظن بذلك بعد ملاحظة خصوصية المقام وهو كلام اخر وح فلا مانع من الاستناد إليه في ذلك المقام ثم ان ما ذكرناه من دلالة التقسيم على الحقيقة وعدمها انما هو بالنسبة إلى تقسيم العام المنطقي إلى جزئياته كما هو الظ من كلام جماعة والظ جريان الكلام المذكور بالنسبة إلى تقسيم الكل إلى اجزائه وتقسيم العلم الاصول إلى جزئياته فيفيد ذلك بناء على ظهور القسمة في تعلقها بالمعنى الحقيقي اعتبار كل من االآجزاء المفروضة في المسمى واتدراجه في الموضوع له اندراج الجزء في كله بالنسبة إلى الاول واندراج كل من تلك الجزئيات فيه اندراج الخاص تحت العام لاصولي في الثاني فنيفد وضع اللفظ المتعلق للعموم لما يعم الاقسام المفروضة ومنها اصالة الوضع للقدر المشترك إذا وجد اللفظ مستعملا في معينين وا زيد وكان هناك معنى جامعا بين المعينين أو المعاني المفروضة صالح لتعلق الوضع فيه فالمختار عند بعضهم جواز الاستناد إليها ولذا وقع الاحتجاج بها في جملة من المباحث الاتية وهو المحكى عن الفاضلين والرازي والبيضاوي وصرح جماعة بالمنع منه كما هو ظاهر اخرين حجة الاول انه لو قيل بوضعه لو احد منها وان الباقي لزوم المجاز وان قيل بوضعه الكل للزم الاشتراك في كل من الامرين مخالف للاصل فلا بد من القول بوضعه للقدر المشترك خاصة حتى تقوم الدليل على خلافه ويرد عليه ان القول بوضعه للقدر المشترك يقتضى بكونه مجازا في كل من قسميه أو اقسامه فيلزم زيادة المجاز واجيب عنه بان تعدد المجاز لازم على تقدير اختصاص الوضع بواحد من القسمين أو الاقسام ايضا إذا فرض استعماله في القدر المشترك وفيه ان التساوى كان في الايراد على انه قد يرجح ارتكاب التجوز في القدر المشترك لقلة استعماله فيه بحيث يعلم عدم ارادة خصوص واحد من القسمين أو الاقسام ويمكن ان بقان وضعه للقدر المشترك كاف في كون اطلاقه على كل من القسمين على سبيل الحقيقة إذ لا حاجة إلى ملاحظة الخصوصية في الاستعمال حتى يلزم المجار بخلاف ما لو إذا قيل بوضعه لخصوص احد الاقسام فان استعماله في الباقي وفى القدر المشترك لا يكون الاعلى سبيل المجاز فلا يلزم القول بحصول التجوز في شئ من الاستعمالات بناء على الوجه الاول لامكان تصحيحه على وجه الحقيقة جسما قرره ويدفعه ان ذلك اثبات اللغة بالترجيح من غير مرجوع إلى توقيف نعم لو ثبت استعماله في القدر المشترك امكن الحكم بثبوت الوضع له من جهة الاصل على بعض الوجوه وتوضيح المقام ان كلا من استعمال اللفظ في القدر المشترك خصوص كل من المعينين أو احدهما اما ان يكون معلوما اق لا يعلم شئ منهما أو يكون الاول معلوما دون الثاني أو بالعكس فعلى الالرابع لاوجه للقول بكونه حقيقة في القدر المشترك جمع فرض عدم ثبوت استعماله فيه راسا وان احتمل جريان الاستعمالات على ارادته في كثير من المقامات إذ مجرد الاحتمالات غير كان فيه والاستناد إلى الوجه المذكور تخرج محض لا معول عليه في باب الاوضاع مضافا استلزامه للمجاز ايضا وكذا الحال في الاول والثانى إذ ليس الرجوع إلى ما ذكر استناد إلى النقل ولا إلى ما يستظهر منه حصول الوضع كما هو معلوم بملاحظة الوجدان نعم لو فرض حصول ظن في المقام امكن القول بصحة الاستعمال إليه في الجميع كما إذا اطلق على معاني عديدة متكثرة مشتركة في امر جامع ظاهر يقرب حذا وضعه بازاء ذلك الجامع فيكون اطلاقه على كل من تلك المعاني من جهة حصوله في ضمنه فان التزام وضعه اذن لكل من تلك المعاني يفيد بعيد جدا لما فيه من لزوم التكثر في الاشتراك المشتمل على زيادة المخالفة للاصل الحاصلة في اصل الاشتراك مضافا إلى نذره وقوعه في الاوضاع فبملاحظة اشتراكها في ذلك الجامع الظاهر يرجح في النظر تعلق الوضع به وبعد حصول الظن من ملاحظة جميع ما ذكرنا بوضعه للقدر المشترك لا اشكال للحكم به واما مجرد ما تقدم من الوجه فليس قاضيا بحصول الضمن ومع عدم افادته

[ 57 ]

الظن لا عبرة به وظاهر بعض الافاضل التوقف في الترجيح في الصورة الثانية الكنه نفى البعد عن ترجيح الاشتراك المعنوي في الصورة الاولى نظرا إلى ان الغالب في الالفاظ المستعملة في المعنيين ان يكون حقيقة في القدر المشترك وفيه بعد تسليمه ان بلوغ الغلبة إلى حد يورث المظنة محل تأمل ثم لو كان قاضيا بحصول الظن فلا وجه للتوقف في الصورة الثانية بل الحكم هناك اولى إذ لا حاجة فيها ح إلى انتزام بالتجوز في شئ من استعمالاته بخلاف الصورة الاولى للزوم التجوز فيما ورد من استعماله في خصوص يكل من المعينين أو احدهما اما الصورة الثالثة فلا يبعد فيها القول بالوضع للقدر المشترك نظرا إلى ثبوت استعماله في المعنى الواحد من غير ظهور استعماله في غيره فقضية البناء على اصالة الحقيقة مع اتحاد المعنى في ظاهر وعدم ظهور المتعدد وعلى ما مر الكلام فيه هو البناء على ثبوت الوضع له فالاصل المذكور المؤيد بما ذكر هو المستند فيه ان يصح الاخذ به مط أو مع افادته الظن به كما هو الغالب فيه لا مجرد مرجوحية المجاز والاشتراك كما هو مبنى الكلام في المقام ومنها انه إذا قيد اللفظ في الاستعمالات بقيدين مختلفين دل ذلك على وضعه للقدر المشترك بينهما حذرا من التأكيد المخالف للاصل والتناقض والاولى ذكر المجاز مكانه وبل ضم الاشتراك اليهما ايضا إذا قام احتماله في المقام والمستند فيه راجع إلى المستند في الوجه المتقدم وقد عول بعضهم عليه في الاحتجاج على بعض المباحث المسائل الاتية كما ياتي الاشارة إليه والوجه فيه شيوع وقوع كل من التأكيد والتجوز والاشتراك في الكلام فلا يفيد مجرد لزوم ذلك ثبوت الوضع للاعم كما مرت الاشارة إليه وتحقيق المقام ان الاوضاع اللفطينه من الامور التى قيفية المبتنية على توقيف الواضع أو ظهور الوضع من ملاحظة لوازمه واثاره وتتبع موارد الاستعمالات فاثبات الوضع للمعينى ابتداء بمجرد هذه الوجوه ونحوها غير متجه على سبيل الاطلاق سيما مع كون التقييد حاصلا في كثير من المقامات شايعا في الاطلاق وما سيجئ الاشارة إليه من الاستناد إلى امثال ذلك في مسائل الدوران ليس بالنسبة إلى اثبات نفس الاوضاع وانما هو بالنظر إلى الحكم باستمرارها أو نفيها حسب اختلاف المقامات من جهة افادته الظن في ذلك المقام أو بالنظر إلى معرفة لحال العبارة من جهة ورود الطوارى عليها اخذا بظاهر الاحوال وما جرى عليه الناس في مكالماتهم ومخاطباتهم حسبما ياتي الاشارة إليه انشاء الله تع وليس الحال في اثبات نفس المعاني مع عدم ثبوت الوضع لها كالحال في ذلك بل لا بد من اثباتها بالطرف المقررة لها ومجرد به ملاحظة هذه الاصول لا يفيد ظنا في الغالب بتعيين نفس المعنى الذى وضع اللفظ له فالتمسك بالوجوه الدائرة في مباحث الدوران في اثبات نفس المعاني غير سديد كما إذا اريد اثبات كون الصلوة حقيقة فيما يعم صلوة الاموات بانها لو قلنا بوضعها للاعم كان اطلاق الصلوة على صلوة الاموات في الاستعمالات الشايعة حقيقة وإذا قلنا بكونهما حقيقة في خصوص ذات الركوع والسجود وكانت تلك الاستعمال كلها مجازا أو لزوم صور الاشتراك وهما خلاف الاصل إذ ليس ذلك الا من قبيل الاستناد إلى التحير نجات العقلية في اثبات الامور التوقيفية ولذا لا يفيد ظنا بالمرام في هذا المقام بخلاف المقام المذكور في الدوران وسنشير انش‍ الله إلى انه لا حجية فيها هناك ايضا مع عدم افادتها الظن في خصوص بعض المقامات إذ المرجع في مباحث الالفاظ هو الظن دون التعبد ولو فرض حصول ظن في المقام بملاحظة الخصوصيات (الحاصلة) في بعض المقامات اتجه الاستناد إلى ما ذكر من وجدانه مقيدا بالقيدين كما إذا شاع تقييدا للفظ بكل منها على نحو واحد بحيث ظهر من ملاحظة الاستعمالات كون مدلول اللفظ هو الاعم جاز الاستناد إليه من جهة الظهور والمذكور لا من مجرد اصالة عدم التأكيد والمجاز ونحوهما فت‍ (ومنها) حسن الاستفهام فقيل انه يدل على اشتراك اللفظ بين المعينين اللذين يستفهم عنهما اشتراكا لفظيا أو معنويا وقد يرجح الثاني بمرجوحية الاشتراك اللفظى ويمكن ترجيح الاول بدعوى ظهور حسن الاستفهام في اجمال اللفظ من جهة تعدد المعنى والابحار الاخذ بكل من الوجهين في المقام التكليف من غير حاجة إلى السؤال وهو الظ السيدره حيث استدل بذلك في مبا بعض المباحث الاتية على ما ذهب إليه من القول بالاشتراك اللفظى (نعم ان كان حسن الاستفهام في مقام الاخبار امكن ترجيح الاول من جهة الاصل المذكور سيما إذا لم يستحسن ذلك في مقام التكليف فانه يتعين معه البناء عليه) والحق انه لا يدل على شئ من ذلك فان حسن الاستفهام انما يفيد عدم صراحة اللفظ في احد الوجهين المذكورين ولو بقيام احتمال التجوز ونحوه فلا يفيد الاقيام الاحتمال في المقام الباعث لحسن الاستفهام ولا دلالة فيه على اثبات الوضع اصلا ومنها صحة الاستتناء فانها يقتدر وضع اللفظ للعموم فيما إذا شك في وضعه له وكذا يقتدر وضع اللفظ (بنفسه لما يعم المستثنى إذا يصح الاستقاء منه بعد تصديره باداة العموم إذ لولا ذالك لم يندرج فيه بعد تصديره بها فانها انما يفيد تعميم اللفظ لما يتناوله بحسب الوضع دون غيره ويمكن استناد الامرين منهما إذا كان الشك فيهما) لما يتناوله بحسب الوضع دون غيره فتقول في كل من الصورتين المذكورتين انه لولا شمول اللفظ لما يعم المستثنى لما صح استثنائه فانه موضوع لاخراج ما يتناوله اللفظ لوضوح كونه حجازا في المنقطع إذ لا اخراج هناك بحسب الواقع ولذا اشتهر بينهم انه مو موضوع لاخراج ما لولاه لدخل في المستثنى منه وربما يعتبر في المقام صحته مطردا حذرا عما لو صح في بعض المقامات لجواز ان يكون ذلك لانضمام بعض القائن وقد يفصل بين المقامين بان يق‍ باثباته دلالة اللفظ على نفس الشمول والعموم مع ظهور المعنى الذى تعلق العموم به على فرض ثبوته دون اثباته وضع اللفظ لما يعم المستثنى فظرا إلى صحة الاستثناء عنه بعد تصويره بادات العموم فانه إذا علم نفس المعنى المتعلق للشمول وشك في عمومه كان صحة الاستثناء منه مطردا دليلا على الشمول لابتنآء الاستثناء عليه إذ لا يتعلق يغير (ما يفيد) العموم الا على سبيل الندرة واما إذا علم افادة الشمول وشك في مفاد الامر الشامل

[ 58 ]

اعني المستثنى منه فان صحة الاستثناء منه يدل على اندراج ذلك فيه وملاحظة الشامل لذلك هناك فاقصى ما يفيده استعماله فيما يعم ذلك ومجرد الاستعمال اعم من الحقيقة ولو كان مجازا فالاستثناء المفروض كان في الدلالة عليه وكونه قرينة لارادته ولا يلزم ح ان يكون الاستثناء منقطعا ضرورة اندراج المستثنى في المستثنى منه في ظاهر المراد كما إذا قيل تحذو من الاسود الا زيدا فانه قرينة على ارادة الرجل الشجاع أو ما يعمه من لفظ الاسد فصحة الاستثناء حاصلة في امثال ذلك مع انتفاء الحقيقة ولا ينافيه كونه لاخراج ما لولاه لدخل نظرا إلى دخوله فيما اريد من اللفظ وان كانت القرينة على دخوله نفس الاستثناء وهو المخرج عنه ايضا ولا منافات ومما يشير إلى ما قلناه ان صحة الاستثناء لا يزيد على صحة الحمل بحسب العرف فكما لم يجعلوا تلك امارة على الحقيقة لاحتمال كون المراد من اللفظ المحمول معناه المجازى فكذا الحال في صحة الاستثناء لقيام احتمال كون المراد بالمستثنى منه ما يشمل ذلك مجاز اليصح الاخراج و هذا بخلاف افادته دلالة المستثنى منه على العموم كما اشرنا إليه ولذا جروا عليه في هذا المقام دون المقام المذكور ويشكل بجريان هذا الكلام بعينه في المقام الاول ايضا ذا غاية ما يتوقف عليه صحة الاستثناء على سبيل الحقيقة ارادة العموم من المستثنى منه كما هو قضية حده جسما ذكر في الاستدلال واما كون تلك الارادة على سبيل الحقيقة فلا جسما اشر إليه في الصورة المذكورة توضيح ذلك ان هناك وجوها ثلثة احدها ان لا يكون المستثنى منه مستعملا في العموم وح يكون الاستثناء مجازا خارجا عن مقتضى وضعه على ما ذكر في الاحتجاج ثانيها ان يكون مستعملا في العموم لكن على سبيل المجاز وح يكون الاستثناء على حقيقة إذا هو المفروض ح اندراج المستثنى في المستثنى منه وحصول الاخراج بالاستثناء كما هو مقتضى حده وخروج المستثنى منه عن مقتضى وضعه لا يقتضى بخروج الا الاستثناء ايضا ثالثها ان يكون مستعملا في العموم موضوعا بازائه وح مجاز في شئ من الامرين والمقصود في المقام هو الاحتجاج بصحة الاستثناء على ذلك وهو على فرض صحته انما يفيد ما يعم الوجهين الاخيرين وغاية الامر ان يتمسك ح في اثبات وضع المستثنى منه للاعم باصالة الحقيقة بعد ثبوت استعماله في الاعم وقد عرفت انه لا يتم ذلك الا مع اتحاد المستعمل فيه لا مع تعدده ويمكن يتقم الاستدلال ح بوجهين احدهما ان يق‍ ان اطراد صحة الاستثناء دليل على استفادة العموم منه في ساير استعمالاته والا لم يصح ورود الاستثناء عليه فيما إذا استعمل في غيره فلا يكون صحة ورود الاستثناء عليه (مطردا خلف فيكون اطراد صحة الاستثناء منه) دليلا على اتحاد معناه وح فلا اشكال في الحكم باصالة الحقيقة حيسما مر فان قلت ان ورود الاستثناء عليه قاض باستعماله في الخصوص وهو مغاير للعموم فيتعدد معناه قلت فرق بين استعماله اولا في الخصوص وكون الخصوص هو المقصود منه اخيرا بعد استعمال اللفظ في العموم اولا ليكون قابلا لورود التخصيص عليه فان استعماله في الخصوص على الوجه الاول قاض بتعدد المعنى قطعا واما على الوجه الاخير فلا سواء ادرجنا التخصيص في اقسام المجاز لو لا كما يخفى فلا تغفل نعم يمكن ان يق‍ ان الوجه المذكور (لا يفيد كون صحة الاستثناء دليلا على الوضع وانما هو دليل على جعل اللفظ من مورد اجراء الاصل المذكور ص‍ ص‍) فالدليل على الوضع ح هو الاصل الا ان يوجه بانه لما كان سببا بعيدا في اثبات الوضع استند ذلك إليه ولا مشاحة فيه بعد ظهور المراد ولا يخ عن تكلف ثاينهما ان قبول مدلول اللفظ للاستثناء على سبيل الاطراد شاهد على وضع اللفظ للعموم إذ لولا وضعه له لكان استفادته (منه) متوقفا على قيام القرينة عليه فلا يصح الاستثناء منه الا بعد قيامها هف والقول بكون نفس الاستثناء قرينة عليه مدفوع بانه انما يصح جعله قرينة عند وجود واما مجرد صحة وروده عليه فلا يعقل ان يكون قرينة عليه بل هو شاهد على كون المعنى في نفسه قابلا لذلك ولا يمكن ان يكون كذلك الا مع وضعه للعموم إذ لو كان موضوعا لغيره فقط أو مشتركا بينه وبين غيره لم يطرد صحة ورود الاستثناء عليه لتوقفهما على ارادة العموم أو لا كما عرفت وقد يجرى التقرير المذكور بالنسبة إلى صحة الحمل في دلالتهما على الحقيقة على الحقيقة فيفرق اذن بين مطلق صحة الحمل وكون اللفظ مع اطلاقه قابلا للحمل للتوقف ذلك اذن على قبول معناه الحقيقي له فت‍ هذا ويشكل الحال في الاستناد إلى ذلك في المقام الاول بان اقصى ما يفيده صحة الاستثناء ح هو استفادة العموم من المستثنى منه مع الاطلاق سواء كان افادته ذلك على سبيل الوضع أو بالالتزام من جهة العقل لصحة الاستثناء حقيقة على كل من الوجهين كما في اكرم كل رجل الا زيدا أو ما جائنى احد الا زيد فان شمول الاول للاحاد من جهة وضعه له والثانى من جهة دلالة على نفى الطبعية المستلزمة لنفى احادها فالاستناد إليه في المثال على الوضع للعموم ليس في محله نعم لو انحصر الامر في دلالة على العموم على وضعه له كما في لفظة كل ونحوها امكن الاستناد إليه في اثباته ومنها اختلاف جمعى اللفظ بحسب معنييه مع ثبوت كونه حقيقة في احدهما فان ذلك دليل على كونه مجازا في الاخر كالامر في انه يجمع بملاحظة اطلاقه على القول المخصوص المعلوم كونه حقيقة فيه على اوامر وبملاحظة اطلاقه على الفعل على امور فيستفاد من الاخت لاف المذكور كونه مجازا في الثاني إذ لولا ذلك لما اختلف الجمع بحسبهما فان اختلافه بالنسبة اليهما دليل على اختلاف (حال) اللفظ بالنظر اليهما ولو كا موضوعا بازاء كل منهما لم يؤثر ذلك اختلافا في اللفظ بملاحظة كل منهما وانما يترتب عليه اختلاف المسمى والاختلاف في الجمع يترتب على اختلاف في حال اللفظ وهو غير حاصل الا مع كونه مجازا في الاخر كما يستفاد من الامدي في الاحكام وهو من الوهن بمكان إذ لا مانع من اختلاف جمع المشترك بحسب اختلاف معنييه كما اشار إليه العلامة ره في به فإذا اريد باعتبار اختلاف حال اللفظ في اختلاف جموعه ما يعم ذلك فم ولا يثبت المدعى وان اريد به غير ذلك فهو غير بين ولا مبين ومع العض عنه فعدم حصوله

[ 59 ]

الا من جهته الاختلاف المذكور غير ظ ايضا بل الاختلاف ذا اللفظية ككونه اسماء في وجه ومصدرا في اخر اولى في البعث على على ذلك ثم بعد تسليم ذلك فلا فرق بين ما إذا علم وضعه لخصوص احد المعنيين اولا فان الوجه المذكور على فرض صحته بنفى احتمال احتمال الاشتراك ويعين كونه مجازا في احدهما غاية الامران لا يتميز خصوص معناه الحقيقي عن المجازى فلاد داعى إلى اعتبار العلم بكونه حقيقة في خصوص احدهما الا ان يق‍ انه لا يترتب على نفى الاشتراك مع الجهل بخصوص الموضوع له وغيره فايده يعتد بها ولا لذا خصه بالصورة الاولى تم انه قد يق‍ بان اختلاف الجمع دليل على عدم وضع اللفظ القدر المشترك بين المعنيين إذ مع اتحاد المعنى لا وجه لاختلاف الجمع بحسب اختلاف قسيمه فلو علم كون اطلاقه على احد المعنيين حقيقيا ولم يعلم حال الاخر امكن اذن رفع احتمال وضعه للقدر المشترك باختلاف جمعه حسب اطلاقيه فيحكم ح بكونه حقيقة في خصوص المعنى المذكور فيكون في الاخر لكونه اولى من الاشتراك فالحاصل من ملاحظة الاختلاف في الجمع هي المعرفة بعدم وضعه للقدر المشترك بين المعنيين وانما يثبت كونه حقيقة في خصوص احد المعنيين من جهة العلم بكون اطلاقه عليه على سبيل الحقيقة وكونه مجازا في الاخر من جهة مرجوحيته الاشتراك وهذا الوجه اولى مما ذكره الامدي الا انه لا دلالة فيه على الوضع (لخصوص) شئ من المعنيين ولا على نفى الوضع بالنسبة إلى شئ منهما وانما استفيد وضعه لاحدهما بملاحظة الخارج وحكم بنفى الوضع الاخر من جهة اصالة عدم الاشتراك فليس ذلك من الرجوع إلى الامارة في شئ نعم يمكن ان يعتبر ذلك اماره لعدم وضعه للقدر المشترك وقد عرفت ان لذلك مدخلا في اثبات وضعه لخصوص احد المعنيين فقد يعد بملاحظة ذلك امارة المجاز بل الحقيقة ايضا ويمكن ان يق‍ بان اختلاف الجمع ظ في اشتراك اللفظ وتعدد معناه على عكس ما ادعاه الامدي إذا لم يعهد الالفاظ بملاحظة معانيها المجازية جمع مخصوص وكما يجوز التوسع في المفرد باطلاقه على غير ما وضع له فلا مانع من جريان ذلك في جموده ايضا كما هو الغالب فاليقين المذكور بوضع جمع له بملاحظة المعنى المفروض شاهد على كونه مما وضع اللفظ له وايضا المفروض ثبوت الوضع بالنسبة إلى الجمع فالمادة ايضا موضوعة في ضمنه فبعد ثبوت الوضع بالنسبة إليها في الجملة وتحقق استعمالها في المعنى المفروض يستظهر كونه حقيقة فيه ايضا على ان الغالب بل المطرد تبعية الجموع لاوضاع المفردات فتحقق الوضع (الجمع) شاهد على حصوله في مفرده ايضا ومنها التزام التقييد فانه ليل المجاز بالنسبة فيه مثل جناح الذل ونار الحرب ذكره العلامة ره في يه وكانه اراد به غلبة التقييد لورود استعمال اللفظين المذكورين في ذلك من دون المقيد ايضا ودلالته ايضا على المجازية لا يخ عن اشكال لاحتمال الا ان يكون ذلك لتعيين احد معنى المشترك والاولى في هذا المقام ما ذكره في الاحكام من انه إذا كان المألوف من اهل اللغة انهم إذا استعملوا للفظ في معنى اطلقوه اطلاقا وإذا استعملوا في غيره قرنوا به قرينة فان ذلك دليل على كونه حقيقة في الاول مجازا في الثاني والوجه فيه ظهورة الاولى في استقلال اللفظ بالدلالة والثانى في توقفه على القرينة وانما يكون ذلك في المجاز وغيره ويجرى ما ذكره بالنسبة إلى استعمالات العرف العام والخاص ايضا والتعليل المذكور على فرض صحته جاز في الجمع وربما يتفرع على ذلك كون الماء مجازا في المضاف إذ لا يستعمل فيه غالبا الا مقيدا وكذا لصلوة بالنسبة إلى صلوة الاموات وفيه تأمل لاحتمال تقييد الوضع في الاول بصورة الاضافة وان كان المضاف إليه خارجا عن الموضوع له واحتمال كون اللفظ ظاهرا في احد المعنيين (من جهة الغلبة ونحوها فيتوقف صرفه إلى الاخر على التقييد وبالجملة غاية ما يستفاد من الوجه المذكور ظهور اللفظ في احد المعنيين المفروضين) وتوقف صرفه إلى الاخر على وجود القرينة وليس ذلك من اللوازم المساوية للحقيقة والمجاز إذ قد يكون ذلك من جهة الشهرة والغلبة أو لكونه الفرد الاكمل ونحوه كما هو الحال في جميع كثير من المقامات نعم لو علم انحصار الطريق إذ طن به في خصوص المقام اتجه الاستناد إلى ذلك ومنفا ان يكون اطلاقه على احد معنييه متوقفا على مقارنته للاطلاق على الاخر بخلاف العكس فان ذلك علامة على المجاز في للتوقف ذكر في يه والاحكام وزاد الاخير دلالته على الحقيقة بالنسبة إلى الاخر ومثلوا له بقوله ومكروا ومكر الله وهو غير متجه لنسبة المكر إليه تعالى مكررا من دون المقابلة المذكورة ولذا اورد عليه بعض الافاضل بمنع التوقف المذكور وعدم تسليم الالتزام وهو كما ترى مناقشة في المثال وان كان المقصود منع حصول التوقف المذكور مط حتى يكون منعا لتحقق عنوان المسألة فليس في محلة لحصول التوقف في بعض الموارد قطعا كما في قوله قالوا اقترح (اشترج) شيئا نجد لك طبخه قلت طبخوا (على) إلى جبة وقيمصا لظهور توقف اطلاق الطبخ على المعنى الاخير على المقابلة وح فدلالته على التجوز عن متجه الا انه مندرج في عدم الاطراد وليس امارة اخرى سواء واما دلالة مجرد عدم توقف استعماله في الاخر على المقابلة على كونه حقيقة فيه فغير ظ (نعم يمكن الحكم بكونه حقيقة في ذلك بعد انحصار ما يحتمل الوضع له من مستعملا فيه بالنظر إلى اصالة الحقيقة ص‍ ص‍) ومنها امتناع الاشتقاق مع كون المعنى صفة قائمة بموصوفه فان امتناع اشتقاق اسم منه لموصوفه مع عدم حصول مانع من الاشتقاق دليل على كونه مجازا فيه كما في الاطلاق الامر على الفعل فانه لا يشتق لمن قام به ذلك الفعل لفظ الامرد ذكره في الاحكام ثم اورد على ذلك بانتفاضه بلفظ الريحة القائم معناه بالجسم مع عدم صحة الاشتقاق واجاب عنه بالمنع نظرا إلى صحة اشتقاق المتزوح له وقد يبنه على الايراد المذكور في يه الا انه نص على عدم صحة الاشتقاق المتزوح وانت خبير بصحة الاشتقاق المذكور ووروده في الاستعمالات فالض‍ ما ذكره الامدي الا انه دلالة ما ذكر على التجوز مما لا شاهد عليه وكفى ما فرض من عدم صحة الاشتقاق في اللغة مانعا منه فكيف يفرض انتفاء المانع الا ترى ان العلوم والملكات صفات قائمة بموصوفاتها ولا يصح الاشتقاق

[ 60 ]

من لفظ الملكة ولا من اسماء العلوم الا في بعضها كالفقيه والمتكلم ولنختم الكلام في المرام بذكر قاعدة في المقام اشار إليها جماعة من الاعلام وهى ان كل معنى يشتد الحاجة إلى التعبير عنه بالخصوص ويكثر الاحتياج في المحاورات إلى بيانه يجب في الحكمة وضع لفظ بازائه سواء اخذ ذلك المعنى على اطلاقه ووضع اللفظ بازائه فيكون كل من الوضع والموضوع له عاما أو اعتبر المعنى المفروض ووضع اللفظ لجزئياته ليكون الوضع عاما والموضوع له خاصا فليس الكلام في خصوصية الوضع وانما المقص‍ ثبوت الوضع له في الجملة وعدم الاكتفاء في بيانه بالمجاز والاشارة ونحوهما وقد نص على الحكم المذكور العلامة ره في يب ويه واطال القوم فيه في يه في باب العموم واحتج به في اثبات الوضع للفظ موضوع لغة للعموم وقد حكى انكاره عن جماعة منهم السيد والشيخ والامدي والعضدي والاظهر الاول ويدل عليه امور الاول ان المقتضى للوضع موجود والمانع منه مفقود فيجب تحققه اما الاول فلان الباعث على وضع الالفاظ وهو تسهيل الامر في التعبير عما في الضمير عند الحاجة إلى التعبير والمفروض ثبوت الحاجة في المقام على الوجه الاكمل واما الثاني فظ لا مكان الفعل في نفسه وقدرة الواضع على ايجاده فان قلت ان ذلك انما يتم إذا كان الواضع عالما بشدة الحاجة إليه وكثرة دورانه بين الناس حتى يكون مقتضيا لوضعه وهو مم قلت ان قلنا بكون الواضع هو الله تع‍ فظ وان قلنا بانه البشر فلوضوح ان مثل ذلك مما لا يكاد يخفى عليه لمعاشرته للناس ومعرفته مما يحتاجون إليه في التعبيرات ففرض جهله بالحال خارج عن مجارى العادات سيما فيما يعم به البلية ويكثر الحاجة إليه في المخاطبات الدائرة الثاني ان قضية الحكمة عدم اهمال الوضع بالنسبة إلى ما كان كك إذ بعد البناء على وضع الالفاظ بازاء المعاني وجعلها الة للتعبير والافهام لو اهمل الوضع في المقام لم يكن افهامها اذن بالالفاظ وتوقف على ملاحظة الاشارات وضم القرائن والامارات وذلك في الامور الدائرة المتداولة مخالف للحكمة الباعثة على وضع الالفاظ فان قلت ان الواضع لم يهمل وضع الالفاظ بازاء تلك المعاني بالمرة حتى يتوقف بيانها إلى التعبير بالاشارة والافهام بغير اللفظ والعبارة حتى يرد ما ذكرت بل وضعت جملة من الالفاظ بازاء معاني خاصة ثم وضعها لكل ما يناسب تلك المعاني ويرتبط بها ارتباطا مخصوصا بالوضع النوعى الترخيصي وهو كاف في افهامها بالالفاظ وان افتقر إلى ضم بعض القراين كما هو الحال في المشتركات مع تعلق الوضع التعييني بها فاى مانع من اكتفاء الواضع فيها بذلك فالمدعى هو حصول الوضع التعييني المخصوص بالحقايق والذى يقتضيه الوجه المذكور وهو ثبوت الوضع على الوجه الا عم قلت لا ريب في ان الحكمة في وضع الالفاظ هو تسهيل الامر على الناس في بيان مطالبهم والتعبير عما في ضمايرهم وقضية ذلك كون الاوضاع المتعلقة بها تعيينه على ما هو الحال في اوضاع الحقايق اللغوية إذ هو الطريق الاكمل والنحوة سهل في ذلك لما في التعبيرات المجازية من توقف الافهام على القرينة فمع ما فيها من الاطالة قد يخفى القرينة أو يصعب اقامتها في بعض الموارد فيختل الامر ولاجل ذلك كان الاشتراك على (خلاف ح‍) ذلك الاصل مع ظهور الفرق بين القرينة المعتبرة في المجاز والحاصلة في المشترك إذ ليست القرينة المعتبرة في المشترك باعثة على الافهام لحصول الفهم بعد العلم بالوضع كما مر بخلاف المجاز فان نفس افهام المعنى انما يجيئ من القرينة دون الوضع المتعلق به كما سبق بيانه نعم لما كان في المجاز فوايد اخر خاصة زايدة على اصل التعبير عما في الضمير من محسنات لفظية و معنوية وخص الواضع فيه ايضا ليكمل المقص‍ واختياره على الحقيقة في المحل اللايق به الا ان يكتفى به من تعين اللفظ للمعنى لما فيه من المنافاة لما هو اصل الفرض من وضع الالفاظ سيما بالنسبة إلى المعاني الدايرة وجدنا المعاني التى يشتد إليها الحاجة ويكثر دورانها في المحاورات وقد وضع والامور المتداولة نعم لو كان هناك معنى فلا يحتاج إلى التعبير عنه في المخاطبات فربما يكتفى لبيانه بالمجازات الثالث انه إذا تتبعنا الالفاظ الموضوعة الدايرة وجدنا المعاني التى يشتد إليها الحاجة ويكثر دورانها في المحاورات وقد وضع الالفاظ بازائها ولم يهملها الواضع ليتوقف استعمالها فيها على ملاحظة العلاقة بينها وبين غيرها فإذا شك في وضع اللفظ بازاء معنى من تلك المعاني فالظن يلحق المشكوك بالاعم الا غلب فان قلت إذا نجد كثيرا من المعاني التى يشتد الحاجة إليها قد اهمال الواضع وضع لفظ خاص بازائها فلا يتم ما ذكر من الاستقراء فان انواع الروايح كرايحة المسك والعنبر والعود ونحوها من المعاني المتداولة بخصوصها لم يوضع لها لفظ بالخصوص وكذا كثير من المياه المضافة كما الورد والصفصاف وماء الرمان ونحوها مما يضاهيها في الدوران وعدم وضع لفظ خاص بازائها وذلك كما يكون هادما للاستقراء المدعى كذا يصح جعله نقضا للوجهين الاولين إذ لو تمت دلالتها على المدعى لما صح التخلف فيما ذكرنا قلت ان من المعاني ما يكون امورا كلية مستقلة غير مرتبة بغيرها وفى ملاحظة نفسها ولا حاصلة من اضافة شئ إلى غيره ولا ضم شئ إلى شئ كالسماء والارض والماء والنار والجبال والبحار والانهار والتمر والزبيب والحنطة والشعير ونحوه من الذوات والرايحة والطعم واللون والحسن والقبح والعداوة والحسد ونحوها من الصفات فهذه مما يجب وضع الالفاظ بازائها مع شدة الحاجة إليها وكثرة دورانها حسبما ذكرنا ليسهل التعبير عنها في المخاطبات وقضت ملاحظة الاستقراء وعدم اهمال الواضع وضع اللفظ بخصوصها ومنها ما يكون معاني ارتباطية وامورا مركبة حاصلة من ضم المعاني بعضها إلى بعض كالمركبات التامة والناقصة فهناك قد وضع الواضع الفاظا خاصة لمعانيها الافرادية وقرر قانونا فهم المركبات بضم الالفاظ بعضها إلى بعض وتركيبها مع اخر تركبا تاما أو ناقصا حسبما يقتضيه المعنى المقص‍ فجعل هناك اضافة وتوقيفا وتقييدا وجملة فعلية واسمية خبرية وانشائية لبيات تلك المعاني المركبة على حسب اختلاف تراكيبها وهذا القدر كاف فيها ولا يجب وضع لفظ مفرد بازاء المعاني التركيبية مما ذكر من النقض ان اريد به عدم (وضع) لفظ لتلك المعاني اصلا ولو باوضاع عديدة فهو مم وان اريد عدم وضع لفظ مفرد بازائها فقد عرفت انه لا حاجة إليه ومنها ما يكون امورا جزئية متجددة على مر الدهور والامر منه يحتاج إلى التعبير عن جملة منها جماعة دون اخرى وطايفة دون غيرها فهذا مما لا يمكن وضع الالفاظ اللغوية بازائها لعدم تناهيها ولاختلاف الحاجة إليه بحسب

[ 61 ]

اختلاف الازمنة فينحصر الامر فيها في الاوضاع الكلية المتعلقة بالكليات التى تندرج فيها سواء وضعت بازائها أو جعلت مراتا لاحادها فيتعلق الوضع بجزئياتها فيكون افهام الخصوصيات ح بانضام القراين الا ان يحصل هناك قرينة في بعضها لكثرة الدوران فيحتاج اذن إلى وضع شخصي كما في الاعلام الشخصية ولا ربط له اذن بواضع اللغات بل يتصدى له من يحتاج إلى التعبير عنه ولذا لا يوجد في الاوضاع اللغوية ما يتعلق بالمعاني المفروضة فان قلت إذا كان وضع الالفاظ بازاء الكليات والتعبير عنها كافية في افهام ما يندرج فيها وبيانه فلا حاجة اذن إلى وضع الالفاظ لخصوص المعاني المندرجة تحت تلك الكليات وان حصل هناك حاجة إلى التعبير عن تلك المعاني بخصوصها واشتد الاحتياج إلى بيانها وح فلا يمكن اجراء القاعدة المذكورة في الموارد المفروضة إذ هناك الفاظ موضوعة لمعاني كلية يندرج فيها اكثر المعاني المتداولة قلت من البين ان مجرد تلك الالفاظ الموضوعة بازاء المعاني الكلية غير كاف في جميع المقامات التى يراد فيها افهام المعاني المندرجة تحتها توضيح ذلك ان ارادة افهام الجزئيات بواسطة احضار الكليات قد يكون بملاحظة كون ذلك الامر المندرج في الكلى فردا منه ومصداقا له فيفهم ذلك الكلى بواسطة اللفظ الدال عليه ويحصل الانتقال إلى الخصوصية المذكورة اما بواسطة وضع اخر كالتنوين أو لقيام القرينة عليه في اللفظ أو من الحال فهذا مما يحصل به الافهام بسهوله وعليه جرى امر اللغة في كثير من المقامات وقد يكون بملاحظة ذلك الامر المندرج في نفسه وح فقد لا يمكن افهامه باللفظ الموضوع للكلى كك كما إذا اردنا بيان معنى التمر والزبيب فانه لا يمكن افهامه باحضار معنى الجوهر والجسم ونحو ذلك فان اكتفى الواضع فيه بالقرينة الخارجية أو الاشارة كان في ذلك تفويت ما هو المقص‍ بالوضع فلا بد اذن من وضع لفظ بازائه في اللغة مع حصول الحاجة إلى التعبير عنه في الغالب وقد يحتج للقول الاخر بان الرجوع إلى ما ذكر استناد إلى التخريجات العقلية في اثبات الاوضاع اللفظية فلا معول عليه وانه مبنى على حكمة الواضع والتفاته إلى ذلك وعدم غفلته عنه أو عدم معارضته لامر اخر في نظره وكل ذلك غير معلوم ودفع الجميع ظاهر بعدم قررناه ثم لا لا يخفى عليك ان ما ذكرناه يفيد ثبوت الوضع اللغوى فيما يشتد الحاجة إلى التعبير عنه في اصل المخاطبات كما هو الحال في الفاظ العموم ولذا استند العلامة ره إلى ذلك في اثباته واما ما طرات الحاجة إليه اما بحدوث معناه أو بحدوث الحاجة إليه فاما ان يكون الاحتياج إليه من عامة الناس فينبغي القول بثبوت الحقيقية العرفية العامة فيه أو وضع لفظ مرتجل بازائه واما ان يكون الحاجة إليه في صناعة مخصوصة وعرف خاص فلا بد من القول بثبوت الوضع له في ذلك العرف فيصح اثبات الوضع التعييني بازائه مع ثبوت الحكمة في واضع تلك الصناعة ومقررها ويشهد له ملاحظة الحال في كثير من الالفاظ الدايرة في الصناعات فيصح الاستناد إلى ذلك في اثبات الحقايق الشرعية حسبما ياتي الاشارة إليه انش‍ تع‍ هذا كله في ثبوت نفس الوضع واما تعيين خصوص الالفاظ الموضوعة فلا يظهر من القاعدة المذكورة ويمكن تعيينها بملاحظة المقامات إذا قام هناك شاهد على التعيين على فرض ثبوت الوضع كما هو (الحال في) الحقايق الشرعية وفى الفاظ العموم في الجملة ثم انه إذا دار الامر في اللفظ بين احد الامرين من الامور المخالفة للاصل فهناك صور عشر للدوران دائرة في كتب الاصول وتفصيل الكلام في المرام مع توسعة في الاقسام ان يق هناك امور سبعة مخالفة للاصل الاشتراك والمجاز والتخصيص والتقييد والاضمار والنقل والنسخ والمقص‍ في المقام معرفة الترجيح بينها من حيث ذواتها مع قطع النظر عن ساير الامور الطارية عليها المرجحة لها بحسب خصوصيات المقامات إذ ليس لذلك حد مضبوط يبحث عنها في الاصول وانما يتبع ملاحظة المقامات الخاصة نعم يبحث في الاصول عن حجية الظن المتعلق بالالفاظ وهو كلام في ذلك على وجه كلى والظ انه في الجملة مما لا خلاف فيه وح تقول ان الدوران بين الوجوه المذكورة قد يكون ثنائيا وقد يكون ثلاثيا فما فوقها ولكن لما كان معرفة الحال في الثنائي منها كافية في غيرها فرضوا صور الدوران في الثنائي خاصة وجملة صور الدوران بين الوجوه المذكورة تنتهى إلى احد وعشرين وجوها نشير إلى وجوه الترجيح بينها أو مساواتها انش‍ تع‍ ثم ان ملاحظة الترجيح بين الوجوه المذكورة قد يفيد حال اللفظ في نفسه من جهة ثبوت وضعها للمعنى المفروض أو نفيه مع قطع النظر من ملاحظة الحال في استعمال خاص كما في احد عشر وجها من الوجوه المذكورة اعني صور الدوران بين الاشتراك وما عداها من الصور الستة الباقية وصور الدوران بين النقل وما عداها من الصور الخمسة وقد يفيد معرفة الحال في استعمال مخصوص من غير دلالة على حال اللفظ في نفسه وهو في الصور العشر الباقية وحيث يثبت حجية الظن في اللغات وفى فهم المراد في المخاطبات صح الرجوع إلى الوجوه المذكورة في الصورتين وجاز الاستناد إليها في اثبات كل من الامرين فلنفصل القول فيها في مقامين الاول في بيان ما يستفاد منه حال اللفظ في نفسه وقد عرفت ان وجوه الدوران احد وعشر احدها الدوران بين الاشتراك والمجاز وهذه المسألة وان مر الكلام فيها عند البحث في اصالة الحقيقة الا انا نستأنف القول فيها وتفصيل الكلام في وجوهها لكونها قاعدة مهمة في مباحث الالفاظ فنقول ان محل الكلام في ذلك ما إذا استعمل اللفظ في معنيين أو اكثر واحتمل ان يكون موضوعا بازائه كل من ذلك وان يكون حقيقة في احد ومجازا في الباقي لوجود العلامة المصححة للتجوز فلو لم يكن هناك علاقة مصححة للتجوز بحسب العرف فلا وجه لاحتمال التجوز ح ولا دوران بينه بينه

[ 62 ]

وبين الاشتراك بل يتعين القول بالوضع للجميع لانحصار الاستعمال الصحيح في الحقيقة والمجاز نعم يمكن المناقشة فيه بالنسبة إلى الحروف ونحوها بناء على ما مر من الاحتمال المتقدم الا ان ظاهر ما يترا آى من كلماتهم الاطباق على خلافه كما اشرنا إليه ثمران مجرد اطلاق اللفظ على معنيين أو اكثر غير كان في المقام بل لا بد من ثبوت استعماله في خصوص كل من ذلك في تحقق الدوران بينهما فلو استعمل الامر مثلا في الطلب مرة واطلق في مقام ارادة الوجوب تارة وفى مقام ارادة الندب اخرى من غير علم بملاحظة الخصوصية في الاستعمال بل احتمل كون الاطلاق عليه من جهة كونه نوعا من الطلب ليكون من قبيل اطلاق الكلى على فرده لم يندرج في محل النزاع إذ لم يثبت للفظ ح ما يزيد على المعنى الواحد ومجرد احتمال التعدد المستعمل فيه غير كان في المقام إذ الظ اعتبار وقوع الاستعمال في كل منها في محل النزاع إذ لو دار الامر بين كون اللفظ موضوعا لمعنى واحدا ومعانى من غير تحقق لاستعمال اللفظ فيها وان جاز استعمالنا فيها بملاحظة العلاقة على فرض ثبوت الوضع لاحدها فلا قائل بتقديم الاشتراك والحكم بوضعه للكل بمجرد الاحتمال وهو واضح وعمدة مستند القائل بتقديم الاشتراك ظهور الاستعمال في الحقيقة كما سيجيئ بيانه انش ولا بد فيه ايضا من عدم العلم أو الظن يكون الاستعمال فيه من جهة ملاحظة العلاقة بينه وبين المعنى الاخر إذ لو كان المعلوم أو المظنون من استعماله فيه ما كان على النحو المذكور لم يكن شاهدا على الحقيقة ومجرد احتمال استعماله فيه على وجه يحتمل الحقيقة غير كان في محل النزاع حسبما عرفت فصار المحصل انه إذا علم استعمال اللفظ في خصوص معنيين مثلا وجاز ان يكون الاستعمال فيها على وجه الحقيقة وان يكون في احدهما حقيقة وفي الاخر مجازا فهل قضية الاصل فيه ان يكون حقيقة في كليهما ترجيحا للاشتراك أو يكون حقيقة في احدهما مجازا في الاخر ترجيحا للمجان ولا فرق بين ان يعلم تحقق الوضع في احدهما أو يجهل الحال في الجميع وربما يسبق إلى بعض الاوهام خروج الثاني عن محل الخلاف فيحكم فيه بالحقيقة فيهما على القولين وهو وهم ضعيف ينادى ملاحظة كلماتهم بخلافه نعم قد يكون المشهور هناك موافقا في معظم الثمرة لمذهب السيد مرة على بعض الوجوه كما مرت الاشارة إليه إذا عرفت ذلك فنقول ذهب السيدان ره ومن وافقهما إلى تقديم الاشتراك ح على المجاز والحكم بثبوت وضع اللفظ بازاء المعنيين أو المعاني حتى يثبت خلافه وبنوا عليه ان الاصل في الاستعمال الحقيقة مط حتى يتبين المخرج عنه وظاهر المشهور هو تقديم المجاز ح والحكم بعدم دلالة الاستعمال في ذلك على الحقيقة ومن هنا اشتهر منهم ان الاستعمال اعم من الحقيقة يعنون به صورة تعدد المعنى واما مع اتحاده فالمعروف دلالته على الحقيقة كما مرت الاشارة إليه وهذا هو الاظهر ويدل عليه امور الاول ان ذلك هو مقتضى الاصل إذ ثبوت الوضع لكل منهما يحتاج إلى قيام دليل عليه وحيث لا دليل عليه لما سنبينه من ضعف ما تمسكوا به لتقديم الاشتراك فينبغي نفى الوضع لمقتضى الاصل فان قلت كما ان الحكم بالحقيقة يحتاج إلى الدليل فكذا الحكم بالمجازية لتوقفه ايضا على الوضع غاية الامر الاكتفاء فيه بالوضع الترخيصي فإذا دار الامر فيه بين كون الوضع فيه على احد الوجهين فيتوقف الحكم بتعيين كل منهما على قيام الدليل عليه فلا بد ان يتوقف مع عدم نهوض دليل على تعيين احد الوجهين ولا وجه للحكم برجحان المجاز قلت لا شبهة في حصول الوضع الترخيصي في المقام ولو على تقدير ثبوت الوضع له إذ لا منافات بين الوضعين فيكون اندراج اللفظ تحت كل من القسمين تابعا لملاحظة المستعمل ولذا اعتبروا الحيثية في كل من الحدين لئلا ينتقض كل منهما بالاخر فالوضع المجازى شامل لذلك قطعا إذا المفروض وجود العلاقة بينه وبين الاخر وانما الكلام في حصول الوضع المعتبر في الحقيقة ايضا فالاصل عدمه فان قيل ان المجاز لا بدفيه من ملاحظة العلاقة بينه وبين ما وضع له والاصل عدمها قلت قد اجيب عنه بانه معارض بلزوم ملاحظة الوضع في استعماله فيما وضع له فان الا لتفات إلى الامر المصحح امر لازم على كل حال سواء كان الاستعمال على سبيل الحقيقة أو المجاز فكما انه يجب الالتفات إلى العلاقة في المجاز فكذا يجب الالتفات إلى الوضع في الحقايق فاصالة عدم الالتفات في الاول معارضة باصالة عدمها في الثاني فيتسا قطان ويبقى اصالة عدم الوضع بلا معارض ويرد عليه ان اللازم في المجاز الالتفات إلى العلاقة وإلى المعنى الحقيقي والوضع المتعلق به لتوقف المجاز على ذلك كله بخلاف المعنى الحقيقي إذ لا يتوقف الاعلى ملاحظة الوضع له فملاحظة الوضع بازاء المعنى الحقيقي معتبرة في كل من الحقيقة والمجاز ويزيد المجاز عليه بتينك الملاحظتين بل ربما بملاحظة اخرى ثالثة وهو الترخيص الحاصل فيه المجوز لاستعماله في ذلك مع العلاقة والاصل عدم ذلك كله فالاولى في الجواب ان يق ان الكلام في ثبوت وضع اللفظ و عدمه ولا ريب ان قضية الاصل عدمه وليس في المجاز ما يعارض ذلك في هذا المقام وتوقف صحة التجوز على امور عديدة الا يقتضى بانقلاب الاصل في المقام كيف ولو كان ذلك صحيحا لكان اصل العدم مثبتا للوضع وهو واضح الفساد لكونه اذن من الاصول المثبتة ولا مجال لتوهم جواز الاستناد إليها في الاثبات فان قلت ان اصالة عدم الوضع للمعنى المفروض قاض بلزوم اعتبار الامور المذكورة في الاستعمال فيكون ايضا من الامور المثبتة فكيف يصح الاستناد إليها قلت ان اعتبار الاصول المذكورة في الاستعمال مما يتفرع على عدم الوضع الثابت بالاصل فانه بعد البناء عليه بحكم الاصل يتوقف صحة الاستعمال على المصحح فلا بد اذن من ملاحظة الامور المذكورة بخلاف وضع اللفظ للمعنى فانه لا يتفرع على عدم ملاحظة تلك الامور حال الاستعمال لو اثبتناه بالاصل إذ ذلك من فروع الوضع وليس الوضع فرعا عليه فلا وجه لاثبات وجود الاصل من جهة اصالة عدم تحقق فروعه ومثل ذلك يعد من الاصول المثبتة لا ما كان من قبيل ما قلناه لوضوح ان قضية حجية الاصل هو الالتزام بفروعه فلو كانت اصالة عدم حصول فروعه معارضا لاصالة عدم الاصل لا ما كان من قبيل ما قلناه لوضوح

[ 63 ]

لم يتحقق هناك مصداق لجريان الاصل كما لا يخفى فان قلت ان الاستناد إلى الاصل انما يتم في المقام إذا افاد الظن بموداه لاتبناء الامر في اللغات على الظن واما مع الشك في حصول الوضع وعدمه فلا دلالة فيه على ذلك الانتفاء دليل على حجية الاصل في المقام على سبيل التعيد قلت انما يتم ما ذكر إذا اريد باعمال الاصل المذكور اثبات معنى اللفظ فانه لا وجه اذن للحكم به من دون الظن واما إذا اريد نفيه به فلاوجه لاعتبار الظن فيه بل يكتفى في ذلك بمجرد الشك ويشهد له ابتناء اثبات اللغات على الظن فمع عدم حصول الظن لا يمكن الحكم بالثبوت كما هو المفروض في المقام فيبنى على عدمه بمقتضى الاصل وانت خبير بان قضية ابتناء اللغات على الظن توقفها عليه في الاثبات والنفى غاية الامر انه مع عدم حصول الظن ينبغى التوقف فيها من الحكم لا الحكم بنفيها كما هو المدعى وبعد التسليم فانما يصح الاستناد إلى ما ادعى من الاصل في نفى الوضع للمعنى المذكور واما اثبات اتحاد المعنى الموضوع له فيصرف اللفظ إليه عند انتفاء القرائن ويحكم بكونه مراد اللافظ بخصوصه وهو من الامور الوجودية المبتنية في المقام على المظنة إذ لا وجه للحكم بكون شئ مقصودا للمتكلم من دون ظن بارادته له ولا اقل من الظن به بحسب متفاهم العرف والمفروض الشك فيه في المقام فالتحقيق في الجواب ان يق انا لا نقول بما ذكرنا الا مع الظنبه وقد عرفت الكلام في تقديم المجاز على الاشتراك بعد ملاحظة كما منهما في نفسه مع قطع النظر عن الامور الطارية عليهما المرجحة لكل منهما بحسب خصوصية المقامات ولا شك ان المجاز لو كان موافقا للاشتراك والاشتراك مخالفا له من غير ان يكون في جهة الاشتراك ما يعارضه كان المجاز هو الظ لافادة الاصل ظنا يمؤداه في مثل ذلك نعم إذا كان في جهة الاشتراك مرجح اخر حسب المقام وحصل الشك لزم التوقف إلى ان يجعل مرجح يوجب عليه الظن باحد الجانبين وهو خارج عن محل الكلام الثاني ان المجاز اغلب من الاشتراك فان الالفاظ المستعملة في معاني متعددة مجاز فيما يزيد على المعنى الواحد في الغالب وما هو حقيقة في المعنيين فيما فوقهما قليل بالنسبة اواليه الظن انما يلحق الشئ بالاعم الاغلب ويرد عليه تارة ان الاشتراك اغلب من المجاز إذ اكثر الموارد المذكورة في كتب اللغة قد ذكر لها معاني عديدة فلو لم تكن حقيقة في الكل فلا اقل من كونها حقيقة غالبا فيما يزيد على المعنى الواحد وكذا الحال في الحروف والافعال كما يظهر من ملاحظة الكتب العربية ثم مع الشك في كون المجاز تلك المعاني حقايق أو مجازات فقيام الاحتمال كان في هدم الاستدلال إذ لا يثبت معه كثرة المجاز بالنسبة إلى الاشتراك ليتم الاحتجاج واخرى بانا إذا سلمنا قلة الاشتراك بالنسبة إلى المجاز ليس كل قلة وكثرة باعثا على حصول الظن في جهة الكثير بل يعتبر في الكثرة المفيدة للمظنة ان يكون ما يقابلها نادرا في جنبها حتى يحصل الظن بكون المشكوك فيه من الغالب إذ من البين ان مجرد الغلبة مع شيوع مقابله ايضا لا يفيد ظنا بكون المشكوك من الغالب كما هو ظ من ملاحظة نظاير المقام وكون الكثرة في المجاز على النحو المذكور مم بل الظ خلافه وقد يجاب عن الاول بانه لا تأمل في غلبة الحقيقة والمجاز على الاشتراك الا ترى ان معظم المخاطبات خالية عن الاشتراك وهو مع كمال ظهوره مقتض للحكمة الباعثة على الوضع إذ لو لا ذلك لا فتقر معظم الاستعمالات إلى ضم القرائن في الانتقال إلى المقص المعينة للمراد وفيه فوات الحكم الباعثة على الوضع الالفاظ إذ المقص منها عدم الالفاظ فتقار إلى القراين في الانتقال إلى المقص‍ حتى انه قيل بامتناع الاشتراك نظرا إلى اخلاله بالتفاهم فلذا لم يقل بذلك في جميع الالفاظ لوجود فوايد اخر باعثة على الاشتراك فلا اقل من القول به في المعظم إذ الاخلال بالتفاهم في معظم الاستعمالات مخالف للحكمة المذكورة قطعا والفوايد المترتبة على الاشتراك لا تعارض تلك الفايدة العظمى التى هي العمدة في ثمرة الوضع وقديق ان الوجه المذكور انما يفيد عدم شيوع الاشتراك في الالفاظ الدائرة في المحاورات وليس كثير من الالفاظ الموضوعة بحسب اللغة دائرة في المحاورات الجارية فاى مانع من غلبة الاشتراك أو مساوية للمجاز بعد ملاحظة الجميع وفيه مع عدم جريان ذلك في خصوص الالفاظ الدائرة لتسليم قلة الاشتراك فيها ان دوران اللفظ في الاستعمال من الامور المختلفة بحسب اختلاف العادات بالنسبة إلى الازمان والبلدان والحكمة المذكورة انما تلاحظ حين الوضع فغلبة الاشتراك في الالفاظ الموضوعة مخالفة لما هو الغرض الاهم من الوضع فالظ عدمه مضافا إلى ما عرفت من انه الظاهر من ملاحظة الا لفاظ الدائرة في المحاورات حتى انه وقع الخلاف في وقوع المشترك في اللغة فغلبة الحقيقة المتحدة على المتعددة مما لا ينبغى الريب فيه وعن الثاني بانه لو نوقش في كون غلبة مطلق المجاز على الاشتراك قال رابه اغلب المشتركات ليس بين معانيها مناسبة مصححة للتجوز ويؤمى إليه انه مع حصول إلى البالغة إلى حد يورث الظن بالتجوز عند الشك في حال اللفظ فلا مجال للمناقشة في غلبة ح في خصوص المقام إذ المفروض هنا حصول العلاقة المصححة للتجوز ولاشك في غلبة المجاز ح على الاشتراك فان اغلب المشتركات ليس بين معانيها مناسبة مصححة للتجوز ويومى إليه انه مع حصول العلاقة المصححة للتجوز وحصول الوضع الترخيصي في المجاز لا حاجة إلى وضع اللفظ ثانيا بازاء ذلك المعنى لاشتراك الاشتراك والمجاز في اعتبار القرينة وحصول التفاهم معها على الوجهين فلا يترتب ح على الوضع فائدة يعتديها مع ما فيه من المفسدة ولهذا يقل الاشتراك فيما هو من هذا القبيل وقد يقرر كثرة المجاز بوجه اخر وهو ان يق ان المعاني المجازية للالفاظ إذا لو حظت بالنسبة إلى معانيها الحقيقية كانت اكثر منها جدا وهو احد الوجوه فيما اشتهر بينهم من ان اغلب اللغة مجازات وح فيلحق المشكوك بالاعم الاغلب وعلى هذا يندفع عنه بعض ما ذكر من الايراد من غير حاجة إلى ملاحظة ما ذكر نعم قد يرد النقض بمتحد المعنى مع البناء فيه على اصالة الحقيقة ويمكن

[ 64 ]

دفعه بامر هناك الثالث ان في الاشتراك مخالفة لما هو الغرض الاهم في وضع الالفاظ لاختلاله بالتفاهم والاحتياج إلى القرينة في فهم المراد فالظ عدم ثبوته الافى موضع دل الدليل عليه أو قام بعض الشواهد المرشدة إليه الرابع كثرة المؤنة في الاشتراك لاحتياجه إلى وضع وقرينتين بالنسبة إلى المعنيين بخلاف المجاز فانه لا يحتاج الا إلى قرينة واحدة وما يتوهم من ان المؤنة فيه اكثر نظرا إلى افتقاره إلى وضعين وعلاقة وقرينتين مدفوع بان المفروض في المقام ثبوت الوضع لاحد المعنيين في الجملة وحصول العلاقة المجوزة للتجوز والترخيص في استعمال المجاز حاصل على سبيل العموم فلا حاجة إلى حدوث وضع في المقام فلا يبقى هناك الا اعتبار القرينة هي متحدة في الغالب نعم قديق بانه لا بد في المجاز في ملاحظة المعنى الحقيقي وملاحظة الوضع بازائه وملاحظة المعنى المجازى والعلاقة الحاصلة بينه وبين المعنى الحقيقي وملاحظة الوضع الحاصل في المجاز واعتبار القرينة الصارفة بل المعينة ايضا ان احتيج إلى التعدد بخلاف البناء على الاشتراك للاكتفاء فيه بالوضع وملاحظته وذكر القرينة فت حجة القول بتقديم الاشتراك وجوه احدها ان الظ من الاستعمال كون ما استعمل اللفظ فيه حقيقة فان الحقيقة فيه هي الاصل والمجاز طار عليها تابع لها ومبنى اللغة على حصول التفاهم بواسطة اوضاع الحقايق وانما رخص الواضع في استعمالات المجازات من جهة التوسعة في اللسان ولنكاة خاصة متفرعة على المجاز واما معظم الفايدة المترتبة على وضع اللغات فانما يترتب على الحقايق ولذا ترى معظم المخاطبات مبينة على استعمال الحقايق حتى في كلام البلغاة فانه وان كان استعمال المجازات والكنايات في السنتهم اكثر من الوارد في كلمات غيرهم لكنها ليست باكثر من الحقايق المستعملة في كلامهم كما يشهد به ملاحظة الاشعار والخطب والرسائل وغيرها فكيف ساير المخاطبات الواقعة من ساير الناس فان استعمال المجازات فيها اقل قليل بالنسبة إلى الحقايق وح فظ الاستعمال هو الحقيقة حتى يتبين المخرج عنه وايضا لا كلام في كون الاصل في الاستعمال هو الحقيقة إذا تميز المعنى الحقيقي عن المجازى ولم يعلم المراد والسبب الداعي هناك بعينه داع في المقام إذ ليس الباعث هناك على الحمل على الحقيقة الا ظاهر الاستعمال وهو ايضا حاصل والفرق بين المقامين بكون الموضوع له معلوما هناك وحصول الشك في المراد وكون الامر هناك بالعكس لا يصلح فارقا في المقام إذ لو كان ظاهر الاستعمال قاضيا بارادة الحقيقة قضى بهائي كل ما يحتمل ذلك وكما يقضى بالحكم بارادة الحقيقة مع عدم قيام قرينة عليها إذا لم يقم دليل على خلافه فكذا يقضى بكون المستعمل فيه هو الحقيقة حتى يقوم دليل على عدمها وايضا فاستعمال اللفظ في المعنى بمنزلة حمل ذلك المعنى عليه فان استعمال الاسد في الحيوان بمنزلة ان يق الاسد الحيوان المفترس فكما انه إذا ورد نحو تلك العبارة في كلام من يعتد بقوله يفيد كون اللفظ حقيقة في ذلك كذا ما هو منزلته ثانيها ان الطريقة الجارية بين اهل اللغة من قديم الزمان هو تحصيل الاوضاع بمجرد ملاحظة الاستعمالات بل الظاهر انه طريقة جارية في معرفة ساير اللغات إذا اريد معرفتها إذ لم يعهد نص الواضع بوضعها لمعانيها ولا نقل ذلك عنه مسندا أو مرسلا وانما الغالب في الجميع معرفتها بملاحظة الاستعمالات كما يعرف ذلك من ملاحظة شواهدهم المذكورة في كتبهم وقد حكى العلامة ره عن ابن عباس انه قال ما كنت اعرف معنى الفاطر حتى اختصم شخصان في بئر فقال احدهما فطرها ابى أي اخترعها وقد حكى عن الاصمعي انه قال ما كنت اعرف الدهاق حتى سمعت رجلا يقول اسقنى دهاقا أي ملاء من غير فرق في ذلك عندهم بين ما إذا اتحد المعنى أو تعدد وثالثها انهم قدحكموا باصالة الحقيقة في متحد المعنى وبنوا على كون المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي حتى يتبين خلافه فجعلوا الاستعمال شاهدا على الوضع ومن البين ان ذلك جاز في متعدد المعنى ايضا إذ ليس استعمال اللفظ في المعنى المتعدد الا كاستعماله في المعنى الواحد في افادة الحقيقة فان كان دالا هناك كان دالا في ذلك ايضا وربما يؤيد ذلك ايضا بوجوه منها انه لو كان حقيقة في احد المعنيين مجازا في الاخر لبينه اهل اللغة وعلمنا ذلك ضرورة من حال اهل اللسان وملاحظة استعمالاتهم كما علمنا ذلك في اطلاق الاسد على الرجل الشجاع والحمار على البليد ونظير ذلك فلما جرت طريقتهم على ايضاح الحال في المجازات وتبين الامر فيها ولم يحصل ذلك في المقام دل ذلك على انتفاء التجوز فيه ومنها ان تعدد المعنى اكثر في اللغة من اتحاده كما يظهر ذلك من ملاحظة الحال في الاسماء والافعال والحروف ويشهد به تتبع كتب اللغة والعربية والظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب ومنها ملاحظة فوايد الاشتراك ومفاسد المجاز فان المشترك الاضطراب فيه نظرا إلى حصول الوضع فيه بالنسبة إلى كل من المعنيين بخلاف المجاز وانه يصح الاشتقاق منه بالنسبة إلى كل منهما وكذا يصح التجوز فيه كذلك وهو باعث على اتساع اللغة وتكثر الفايدة وانه يتعين ارادة معنيى المشترك بمجرد قيام القرينة على عدم ارادة الاخر ولا يحصل ذلك في المجاز بعد قيام القرينة على عدم ارادة الحقيقة لتعدد المجازات في الغالب وان المشترك لا يتوقف استعماله الا على الوضع والقرينة واما المجاز فيتوقف على ملاحظة المعنى الحقيقي والوضع المتعلق به والوضع الترخيصي الحاصل فيه وملاحظة العلاقة والاتيان بالقرينة الصارفة والمعينة وايضا مع خفاء القرينة في المجاز يحمل اللفظ على الحقيقة فيوجب الخطاء في فهم المض في الامتثال بخلاف المشترك إذ غاية ما يلزم ح حصول الاجمال وعدم وضوح الحال وايضا ففى المجاز مخالفة للظاهر وخروج عن مقتضى الوضع ولذا يحتاج إلى القرينة الصارفة بخلاف الاشتراك إلى غير ذلك مما يعرف بالتأمل في فوايد الاشتراك ومفاسد المجاز والجواب اماعن الاول فبالمنع من ظهور الاستعمال في الحقيقة مط وما ذكر في بيانه من كون الحقيقة هي الاصل والمجاز طار عليها لا يقضى بذلك إذ مجرد كون الحقيقة اصلا والمجاز طاريا لا يوجب حصول الظن بالاول مع

[ 65 ]

شيوع الثاني ايضا ودورانه في الاستعمالات غاية الامر انه يستفاد ذلك مع اتحاد المعنى نظرا إلى بعد متروكية الاصل وشهرة الفرع الا ان يقوم دليل عليه بل الظ من تعدد المعاني مع وجود العلاقة المصححة للاستعمال بينها اختصاص الوضع بالبعض سيما إذا علم خصوص الوضع في خصوص واحد منها لما عرفت من شمول الوضع لذلك وتصحيح الاستعمال به ولزوم اعتبار القرينة مع فرض الوضع له ايضا فلا يترتب عليه فايدة يعتلبها وكثرة استعمال الحقايق في المحاورات مع اتحاد معاني الالفاظ الدايرة لا يقضى الظن به مع تعدده كما هو المفروض في المقام مضافا إلى ان تلك الغلبة غير مفيدة للظن بالوضع مع شيوع التجوز وكثرته ايضا وكون الاصل في الاستعمال الحقيقة مع تميز الحقيقة من المجاز والشك في المراد لا يقضى بجريانه في صورة تميز المعنى المراد والشك في الوضع ودعوى اتحاد المناط في المقامين بين الفساد فان قضية وضع اللفظ للمعنى بعد ثبوته هي الحمل عليه حتى يقوم دليل على خلافه إذ ذلك ثمرة الوضع وعليه بناء المحاورات من لدن آدم إلى الان ولو لاه لا يمكن التفهيم والتفهم الا بواسطة القراين وفيه هدم لفايدة الاوضاع واما بعد تعيين المراد بالقرينة والشك في حصول الوضع له فاى دليل يقضى بثبوت الوضع هناك والاستظهار المذكور بمجرد دعوى لا شاهد عليه غاية الامر ان يسلم ذلك في متحد المعنى لما تقدم في بيانه ودعوى كون الاستعمال بمنزلة الحمل على فرض تسليمها لا يفيد شيئا لماعرفت من ان الحمل وصحته لا يدل على الحقيقة الا على بعض الوجوه ولذا لم يعدوا ذلك من امارات الحقيقة وانما اعتبر واعدم صحة السلب واما عن الثاني فبالمنع من جريان الطريقة على استعلام الحقايق المتعددة من مجرد الاستعمال بل الظ حكمهم بها من الرجوع إلى امارات الحقيقة أو ملاحظة الترديد بالقراين وهى الطريقة الجارية في معرفة الاوضاع كما هو الحال في الاطفال في تعلم اللغات غاية الامر ان يسلم ذلك في متحد المعنى وكان احد الوجهين المذكورين هو الوجه فيما حكى عن ابن عباس والاصمعى نعم لو لم يكن هناك علاقة بين المعنيين امكن الاستعلام من مجرد الاستعمال وهو خارج عن محل الكلام واما عن الثالث فبالفرق البين بين المقامين كما مر تفصيل القول فيه فقياس المتعدد على المتحد مما لا وجه له وكفى فارقا بين المقامين ما عرفت من ذهاب المعظم إلى دلالة الاستعمال على الحقيقة في الاول واعراضهم عن القول به في الثاني ومن البين بناء الامر في المقام على الظن وهو حاصل بذلك وما ذكر في التأبيد مما لا يفيد ظانا بالمقص وقد عرفت الحال في اكثر ما ذكر مما قررناه فلا حاجة إلى التفصيل ومن القريب احتجاج السيدره بالوجه الاول منها على ما ادعاه مع ما هو ظ من انه لا يقتضى الالتزام بحصول العلم الضرورى بذلك وحصول المعلم به في بعض الامثلة لا يقضى بكلية الحكم كيف وهو منقوض بالحقايق فانا نعلم بالضرورة من اللغة وضع السماء والارض والنار والهواء وغيرها لمعانيها فلو كان المشكوك فيه حقيقة لعلمنا ذلك بالضرورة من الرجوع إلى اللغة كما علمناه في غيرها مضافا إلى ما هو معلوم من عدم لزوم حصول العلم الضرورى ولا النظرى بذلك إذ كثير من الحقايق والمجازات ما خوذ على سبيل الظن ونقل الاحادفا لاحتجاج على نفى المجازية بمجرد انتفاء العلم الضرورى به غريب هذا واعلم انه بناء على ترجيح المجاز على الاشتراك كما هو المشهور لو علم بوضع اللفظ بازاء احدهما بخصوصه حكم بكون الاخر مجازا واما إذا لم يثبت ذلك فانا يحكم ح بكون احدهما على سبيل الاجمال حقيقة والاخر مجازا ولا يمكن الحكم اذن بارادة خصوص احدهما مع انتفاء القرينة على التعيين فلا بد من التوقف فعلى هذا لا يترتب هنا على القولين ثمرة ظاهرة كما مرت الاشارة إليه نعم قد يثمر ذلك في مواضع منها ان يكون احد احد المعنيين مناسبا للاخر بحيث يصح كونه مجازا فيه لو فرض اختصاص الوضع بالاخر دون العكس إذ لا ملازمة بين الامرين كما في استعمال الرقبة في الانسان حيث لا يصح استعمال الانسان في خصوص الرقبة وح فيحكم بكونه حقيقة في خصوص احدهما مجازا في الاخر ومنها انه لا يجوز التجوز في اللفظ بملاحظة مناسبة المعنى بشئ من المعنيين لاحتمال كونه مجازا ولا يجوز سبك المجاز من المجاز نعم لو كان المعنى مناسبا لكل منها صح التجوز فيها هذا على المشهور واما على القول الاخر فيصح ذلك مط ومنها انه لا يتعين الحمل على كل منهما بمجرد القرينة الصارفة عن الاخر على المشهور إذا لم يكن هناك قرينة على التعيين وقام في المقام احتمال ارادة معنى مجازى اخر بخلاف ما لو قيل بالاشتراك بينهما وينبغى التنبيه لامور احدها انه كمايق بترجيح اتحاد المعنى على الاشتراك كذا يق بترجيح الاشتراك بين الاثنين على الاشتراك بين الثلثة وهكذا وبالجملة كما ان المجاز يقدم على اصل الاشتراك فكذا على مراتبه والشواهد المذكورة يعم الجميع الا انه قد يتامل في جريان البعض وفى البعض الاخر الذى هو العمدة في المقام كفاية في ذلك ثانيها انه لو استعمل اللفظ في معنيين لا مناسبة بينهما وامكن كون اللفظ موضوعا بازاء ثالث يناسبهما بحيث يصح التجوز فيهما على فرض كونه موضوعا بازائه لكن لم نجد اللفظ مستعملا في ذلك فلا وجه اذن لتقديم المجاز على الاشتراك بل يحكم بالاشتراك اخذا بظ الاستعمال على نحو مايق في متحد المعنى فان شيوع استعمال اللفظ في معنى وعدم استعماله في غيره يفيد الظن بالوضع له دون الاخر ثالثها لو ثبت وضع لفظ لمعنى وكان مجازا في غير ذلك لكن اشتهر المجاز إلى ان حصل الشك في معادلته للحقيقه وحصول الاشتراك من جهة الغلبة أو لطردوضع عليه بعد ذلك فالظ انه لا كلام اذن في تقديم المجاز استصحابا للاولى الا ان يجيئ في خصوص المقام ما يورث الظن بالاشتراك أو يقضى بالشك فيتوقف رابعها لو كان اللفظ مشتركا بين معنيين فترك استعماله في احدهما واستعمل في الاخر إلى ان احتمل هجر الاول في العرف وصيرورته مجازا في المحاورات لم يحكم به من دون ثبوته بل بنى

[ 66 ]

على الاشتراك إلى ان يتبين خلافه أو يشك في الحال فتوقف خامسها لو نقل اللفظ عن معناه واستعمل في معينين اخرين وحصل الشك في نقله اليهما أو إلى احدهما فان كان وضعه الطارى من جهة التعيين وغلبة الاستعمال فلا ريب في الاقتصار على القدر الثابت وعدم تقديم الاشتراك وان قيل بترجيح الاشتراك على المجاز استصحابا لحال الاستعمال وكذا لو كان الوضع الثاني على سبيل التعيين مع ثبوت استعماله فيه قبل ذلك على سبيل المجاز واما مع حدوث المعنى والشك في كون الاستعمال من جهة الوضع أو العلاقة فعلى القول بتقديم الاشتراك وجهان ولا يبعد البناء ح على ترجيح الاشتراك ايضا ثانيها الدوران بين الاشتراك والتخصيص وحيث عرفت ترجيح المجاز على الاشتراك ظهر ترجيح التخصيص عليه ايضا سيما بملاحظة شيوعه وكثرة رجحانه على المجاز كما سيأتي انش تع ثالثها الدوران بين الاشتراك والتقييد والامر فيه ايضا ظاهر مما مر سيما إذا كان التقييد خاليا عن التجوز رابعها الدوران بين الاشتراك والاضمار والحال فيه ايضا ظاهر ما عرفت إذا لاضمار عديل المجاز والظ ان القائل بتقديم الاشتراك على المجاز لا يقول بتقديم على هذين إذ العمدة فيما استند إليه ظهور الاستعمال فيه والاستعمال في غير المعنى الواحد غير ظ في المقامين نعم ان كان التقييد بالاستعمال في خصوص المقيد جرى فيه ما ذكر ويجرى الوجهان في التخصيص فان قلنا باستعمال اللفظ في الخصوص كما هو المشهور قام الوجه في ترجيح الاشتراك والا فلا وجه له لعدم تعدد الاشتراك المستعمل فيه خامسها الدوران بين الاشتراك والنقل وذلك بان يكون اللفظ موضوعا بحسب اللغة مثلا لمعنى ثم يستعمل في العرف في معنى اخر إلى ان يبلغ حد الحقيقة أو يوضع له في العرف وضعا تعيينيا ويشك في هجر المعنى الاول ليكون منقولا وعدمه ليكون مشتركا قولان ذهب العلامة ره إلى كل منها في يرويب والاول محكى عم جماعة من العامة كالرازي والبيضاوي واختاره في المنية وكان الاظهر الثاني اخذ باصالة بقاء الوضع الاول وعدم هجره الا ان يثبت خلافه وغاية ما يثبت ح بلوغ المعنى الثان إلى حد الحقيقة أو الوضع له واما هجر الاول فغير معلوم والقول بغلبة النقل على الاشتراك على فرض تسليمه مدفوع بانه ليس بمثابة يورث الظن به لشيوع الامرين غاية الامر ان يكون ذلك اغلب في الجملة وقد عرفت ان مثل ذلك الغلبة لا يفيد ظنا في الغالب نعم تديق ان الغالب في الاوضاع الجديدة هجر المعنى السابق وتركه في ذلك العرف كما يعرف ذلك من ملاحظة المعاني العرفية العامة والخاصة بل يكاد يوجد صورة يحكم فيها ببقاء المعنى الاول فقد يستظهر بملاحظة ذلك الحكم بالهجر فت وربما يؤيده ايضا ذهاب الجماعة إليه حيث انه لا يعرف القول الاخر الا العلامة ره وهو ممن ذهب إلى الثاني ايضا ومن التأمل فيما ذكرناه ينقدح وفيه وجه اخر وهو التفصيل بين ما إذا كان ثبوت الثاني في عرف غير العرف الاول أو عند اهل ذلك العرف فيق بترجيح النقل الاول والاشتراك في الثاني وكانه الاوجه فت ثم انه ربما يعارض اصالة بقاء المعنى الاول وعدم هجره بتوقف المشترك في افادة المراد على القرينة بخلاف المنقول وفيه انه ان اريد بذلك التمسك باصالة عدم التوقف عليها ففيه ان الحكم بالفهم من دون القرينة خلاف الاصل ايضا فينبغي ان يقتصر فيه على القدر الثابت وهو صورة وجود القرينة فان قلت وضع اللفظ للمعنى قاض بفهمه من اللفظ فالاصل البناء عليه حتى يثبت خلافه قلت لامج لذلك بعد ثبوت الوضع للمعينين فان قضية ذلك المتوقف بين الامرين غاية الامر ان يشك في كون احدهما ناسخا للاخر فمع الغض من اصالة عدمه لا اقل من الوقف في الفهم لاحتمال الامرين فلا يحصل لاصالة عدم التوقف عليها مضافا إلى ما عرفت من ان التوقف المذكور من فروع اصالة بقاء المعنى الاول فلا وجه لجعله معارضا لاصله وان اريد به اصالة عدم ذكر القرينة في مقام التفهيم فمرجعه ايضا إلى الوجه الاول إذ ذكر القرينة في المقام انما يتبع وجود الحاجة إليها فان فرض استقلال اللفظ في الدلالة والا فلا معنى لعدم الحاجة إليها واصالة عدمها مع ان المفروض الشك في الاول ومع الغض عن ذلك فهو معارض باصالة عدم استقلال اللفظ في الافادة وان اريد به التمسك بذلك في اثبات قلة المؤن في جانب النقل ايضا وكثرتها في الاشتراك فذلك مع عدم افادته ظنا في المقام معارض بوجود ما يعارضه في جانب النقل ايضا ثم انه قد يقع الدوران بين الاشتراك والنقل في صور اخرى منها ان يكون اللفظ حقيقة بحسب اللغة في معنى مخصوص ويوجد في العرف حقيقة في الاخر ويشك ح في ثبوت ذلك المعنى في اللغة ايضا ليكون مشتركا بينهما وعدمه ليكون منقولا وقد يشك ح في ثبوت المعنى اللغوى في العرف ايضا ليكون مشتركا بينهما في اللغة والعرف وقضية الاصل ح عدم اشتراكه بحسب اللغة فيقدم النقل عليه ويرجع الحال في اشتراكه بحسب العرف إلى الصورة المتقدمة نظرا إلى الشك في هجر المعنى الاول وعدمه ومنها ان نجد للفظ معنيين في العرف ونجد استعماله في اللغة في معنى ثالث يناسبهما ويشك في كونه ذلك هو معناه الحقيقي في اللغة ليكون متحد المعنى بحسبها فيكون منقولا إلى ذينك المعنيين في العرف أو انه حقيقة فيها من اولا الامر ليكون مشتركا بحسب اللغة من دون نقل وقضية اصالة تأخر الحادث عدم ثبوت الوضع لهما في اللغة الا انه لما لم يكن وضعه للمعنى الاخر معلوما من اصله فقضية الاصل عدم ثبوت الوضع له ايضا وح فيحتمل ثبوت المعنيين له بحسب اللغة لاصالة عدم تغير الحال فيه وان يق بوضعه لاحدهما ثم طرو وضعه للاخر اقتصارا في اثبات الحادث على القدر الثابت فت ومنها ان يكون مشتركا بين المعنيين بحسب اللغة واستعمل في العرف في معنى ثالث واشتهر استعماله فيه إلى ان شك في حصول النقل وهجر المعنيين فيدور الامر بين الاشتراك بينهما بحسب العرف كما كان في اللغة ونقله إلى المعنى الثالث ولا ريب ان قضية الاصل ح بقاء اشتراكه بين المعنيين إلى ان يثبت النقل سادسها دوران الامر بين الاشتراك والنسخ كما إذا قال ليكون ثوبي جونا وعلما بوضع الجون للاحمر ثم قال بعد ذلك ليكون اسود فشك ح في وضع الجون للاسود ايضا

[ 67 ]

حتى يكون مشتركا فيكون قوله الثاني قرينة معينة لارادة ذلك من اول الامر اوانه نسخ الحكم الاول بذلك من غير ان يكون هناك اشتراك بين المعنيين وليفرض هناك انتفاء العلامة المصححة للتجوز لئلا يقوم احتمال المجاز وح ربما يرجح الاشتراك لغلبته على النسخ ولانه يثبت باى دليل ظنى اقيم عليه بخلاف النسخ فانه لا يثبت الا بدليل شرعى بل ربما يعتبر فيه ما يزيد على ما يعتبر في الدليل على ساير الاحكام ولان غاية ما يلزم من الاشتراك الاجمال احيانا بخلاف النسخ فان قضية ابطال العمل بالدليل السابق وانت خبير بما في جميع ذلك فلا وجه لاثبات الوضع للمعنى المفروض بهذه الوجوه الموهونة من غير قيام شاهد عليه من النقل أو الرجوع إلى الوازم الوضع ونحو ذلك مما يفيد ظنا به والاظهر عدم ثبوت اشتراك اللفظ بين المعنيين بمجرد رفع احتمال النسخ في مورد مخصوص ولا الحكم بثبوت النسخ هناك ايضا وقضية ذلك التوقف في حكمه بالنظر إلى ما تقدم على ورود الدليل المذكور وان كن البناء على حمله على معناه الثابت والحكم بكون الثاني ناسخا له لايخ عن وجه سابعها الدوران بين النقل والمجاز والمعروف فيه ترجيح المجاز لا نعرف فيه خلافا لاصالة عدم تحقق الوضع الجديد وعدم هجر المعنى الاول ولتوقف النقل غالبا على اتفاق العرف العام أو الخاص عليه بخلاف المجاز مضافا إلى غلبة المجاز وشيوعه في الاستعمالات وما قد يتخيل في المقام من ان الدوران بين النقل والمجاز انما يكون مع كثرة استعمال اللفظ في ذلك المعنى كما في الحقايق الشرعية ليكون من مظان حصول النقل حتى يتحقق الدوران بين الامرين وح فترجيح المجاز يستلزم اعتبار وجود القرنية في كل من استعمالاته مع كثرتها وشيوعها وقضية الاصل في كل واحد منها عدمها بخلاف ما لو قيل بالنقل وربما يحكى عن البعض ترجيحه النقل على المجاز لاجل ذلك ففرع عليه ثبوت الحقيقة الشرعية اخذا بالاصل المذكور موهون جدا إذ بعد ظهور التجوز في نظر العقل من جهة اصالة بقاء الوضع الثابت وعدم حصول ناسخ له مضافا إلى كشترته وشيوعه يحكم بلزوم ضم القرينة في كل استعمال واقع قبل ذلك أو بعده إذ ذلك من لوازم المجازية ومتفرعاته ولا يجعل اصالة عدمه مانعا من جريان الاصل في اصله لما عرفت من عدم معارضة اصالة عدم الفروع المترتبة على عدم الشئ لاصالة عدمه فان قضية حجية الاصل الاخذ بمتفرعاته نعم لما كان الامر في المقام دائرا مدار الظن فلو فرض تفرع امور بعيدة عن نظر العقل على اصل المفروض امكن معارضته له من جهة ارتفاع المظنة كما هو الحال في الحقيقة الشرعية الا ان المقام ليس كك بل بالعكس لشيوع التجوز في الاستعمالات ومع الغض عن ذلك اثبات الوضع بمجرد اصالة عدم ضم القرينة في الاستعمال استنادا في اثبات الاوضاع إلى التخير بحات وقد عرفت وهنه مضافا إلى ان لزوم ضم القرينة إليه مقطوع به قبل حصول النقل فقضية الاصل بقاؤه فان اريد من اصالة عدم ضم القراين اصالة عدم لزومه فهو واضح الفساد إذ قضية الاصل فيه بالعكس استصحابا للحكم السابق وان اريد اصالة عدمه مع لزوم اعتباره فهو اوضح فسارا منه فظهر بما قررنا ان قضية الاصل في ذلك تقديم المجاز ولو مع قطع النظر عن ملاحظة الظهور الحاصل من غلبة المجاز ثامنها وتاسعها الدوران بين النقل والتخصيص وبينه وبين التقييد والامر فيهما ظاهر مما قررناه سيما بملاحظة اشتهارهما بحسب الاستعمالات مضافا إلى ان التزام التقييد غير ظاهر في استعمال اللفظ في المقيد فضلا عن ثبوت الوضع له عاشرها الدوران بين النقل والاضمار كما في قوله تع وحرم الربوا فان الربوا حقيقة في اللغة في الزيادة ويحتمله نقله شرعا إلى العقد المشتمل عليها فعلى الاول يفتقر إلى اضمار مصاف كالاخذ دون الثاني وقد عرفت مما ذكرناه ترجيح الاضمار انه مجرد اصالة عدم الاضمار لا يثبت وضعا للفظ سيما مع عدم ثبوت الاستعمال فيه فبعد ثبوت المعنى الاول وتوقف صحة الكلام على الاضمار لا بد من الالتزام به لا ان يثبت وضع جديد للفظ بمجرد ذلك وقد نص جماعة على اولوية الاضمار على النقل من غير خلاف يعرف به وفى كلام بعض الافاضل نفى البعد عن ترجيح النقل عليه لكونه اكثر ولا يخفى بعده على ان الكثرة المدعاة غير ظاهرة إذ اعتبار ظ الاضمار في المخاطبات اكثر من ان يحصى وربما كان اضعاف المنقولات حاد يعشرها الدوران بين النقل والنسخ وفى المنية ترجيح النقل عليه وكانه لكثرة النقل بالنسبة إلى النسخ وانت خبير بان بلوغ كثرة النقل وقلة النسخ إلى حد يورث الظن بالاول غير معلوم لطريان النسخ كثيرا على الاحكام الشرعية والعادية فلو سلم الغلبة في المقام فليست بتلك المثابة فقضية ثبوت المعنى الاول وعدم ثبوت الثاني هو البناء على النسخ اخذا بمقتضى الوضع الثابت وقد يرجح النقل ايضا بما مرمن الوجه في ترجيح الاشتراك على النسخ وقد عرفت وهنه فت في بيان ما يستفاد منه حال اللفظ بالنسبة إلى خصوص الاستعمالات وهى وجوه عشرة احدها الدوران بين المجاز والتخصيص والمعروف ترجيح التخصيص وقد نص عليه جماعة من الخاصة والعامة كالعلامة وولده ره والبيضاوي والعبرى والاصفهاني وغيرهم وربما يغرى إلى المض التوقف في الترجيح فيتوقف البناء على كل منها على مرجح خارجي وكانه لما في كل من الامرين من مخالفة الظ ولا ترجيح بحسب الظاهر بحيث يورث الظن باحدهما وفيه انه في التخصيص رجحان على المجاز من وجوه شتى احدها ان التخصيص اكثر من المجاز في الاستعمالات حتى جرى قولهم ما من عام الا وقد خص مجرى الامثال وقد يستشكل فيه بان الاكثرية الباعثة على المظنة ما إذا كان طرف الاخر واما إذا كان شايعا ايضا فافادتها للظن محل تأمل كما هو الحال فيما نحن فيه لعدم ندرة المجاز في الاستعمالات كيف وقد اشتهران اكثر اللغة مجازات وقديق بان استعمال العام وفى عمومه نارو بالنسبة ال استعمال اللفظ في معناه الحقيقي لشيوع الثاني فإذا دار الامر في الخروج عن الظ بين الامرين فالظ

[ 68 ]

ترجيح الاول وقد يناقش بان اقصى ما يدل عليه ذلك ترجيح التخصيص على المجاز في العام الذى لا يظهر له تخصيص سوى ما هو المفروض وانما إذا ثبت تخصيصه بغير ذلك فهو كان في الخروج عن الندرة فترجيح التخصيص الثاني يحتاج إلى الدليل ويمكن الذب عنه بانه إذا ثبت ترجيح التخصيص في العام الذى لم يخصص ففى غيره بالاولى لوهن العموم بعد تطرق التخصيص إليه حتى انه قيل بخروجه بذلك عن الحجية في الباقي ثانيها ان ذلك هو المفهوم بحسب العرف بعد ملاحظة الامرين كما إذا قال اكرم العلماء ثم قال لا يجب اكرام زيد فانه لا شك في فهمهم من ذلك استثناء زيد من الحكم لا انه يحمل الامر في اكرم على الندب أو يتوقف في الامرين فت ثالثها ما عرفت عن شهرة القول بترجيح التخصيص ونص جماعة من فحول الاصوليين عليه فيقدم في مقام الترجيح لابتناء المقام على الظن هذا إذا لو حظ كل من التخصيص والمجاز في نفسه وقد يعرض لكل منها ما يوجب رجحان المجاز أو التوقف بينها كما إذا كان المجاز مشهورا أو كان التخصيص نادرا فهناك اذن وجوه منها ان يكون المجاز مشهورا والتخصيص بعيدا مرجوحا ولا شبهة اذن في ترجيح المجاز ومنها ان يكون التخصيص نادرا كما إذا اشتمل على اخراج معظم افراد العام من غير ان يكون في المجاز مزية باعثة على الرجحان والظ ح ترجيح المجاز ايضا لبعد التخصيص كك حتى انه ذهب جماعة إلى امتناعه في بعض صوره ومنها ان يكون في المجاز مزية باعثة على رجحانه من غير ان يكون في التخصيص ما يوجب وهنه فان كان رجحان المجاز من جهة شهرته وقد بلغ في الشهرة إلى حيث يترجح على الحقيقة بملاحظة الشهرة أو يعادلها فلا شبهة اذن في ترجيح المجاز والا ففي ترجيحه على التخصيص اشكال وقد تو ؟ ؟ ؟ ترجيحه عليه مع كون الباعث على رجحانه الشهرة نظرا إلى كون الغلبة الحاصلة فيه شخصية بخلاف التخصيص فانها غلبة نوعية والاظهر الرجوع ح إلى ما هو المفهوم بحسب المقام بعد ملاحظة الجهتين ومنها ان يكون نادرا والتخصيص اللازم ايضا كك فقد يتخيل اذن بترجيح التخصيص ايضا لغلبة نوعه والاظهر الرجوع إلى ما هو الظ في خصوص المقام ومع التكافوء فالتوقف ثانيها الدوران بين المجاز والتقييد والظ ان حكمه حكم الدوران بينه وبين التخصيص فالظ ترجيح التقييد لظ فهم العرف مؤيدا بما مر من الغلبة مضافا إلى ان التقييد قد لا يكون منافيا لاستعمال اللفظ له فهو وان كان خلاف الظ ايضا الا انه راجح بالنسبة إلى ما كان مخالفته في المظ من جهة ارتكاب التجوز وقد يفصل بين التقييد الذى يندرج في المجاز بان يستعمل المطلق في خصوص المقيد وما لا تجوز فيه فان الاول نوع من المجاز مع الت في شيوعه فان معظم التقييدات من قبيل الثاني فهو بمنزلة ساير المجازات بخلاف الثاني ولا يخ عن وجه ثالثها الدوران بين المجاز والاضمار وقد نص العلامة ره في يه ويب على تساويهما فيتوقف الترجيح على ملاحظة المرجحات في خصوص المقامات وكانه الاظهر لشيوع كل من الامرين واشتراكهما في مخالفة الظ ومجردا شيعية المجاز على فرض تسليمه لا يفيد ظنا في المقام ليحكم ثبوت ما يتفرع عليه من الاحكام هذا إذا اختلف الحكم من جهة البناء على كل من الوجهين واما إذا لم يكن هناك اختلاف كما في قوله تعا واسئل القرية فلا اشكال وذهب غير واحد من المتأخرين إلى ترجيح المجاز نظرا إلى كثرته وربما ضم إليه افيديته وكلا الامرين في محل المنع وبعد ثبوتها فكون ذلك باعثا على الفهم كما ترى وحلى عن البعض ترجيح الاضمار وكانه من جهة اصالة الحمل على الحقيقة إذ لا مجاز في الاضمار ويدفعه انه وان لم يكن الاضمار باعثا على الخروج عن مقتضى الوضع الا ان فيه مخالفة للظاهر قطعا فان الظ مطابقة الالفاظ للمعانى المقصودة في الكلام فبعد كون الامرين مخالفين للظاهر يحتاج الترجيح إلى مرجح وفيه تأمل إذ بعد قيام القرنية الظاهرة على المحذوف ولا حاجة إلى ذكره بل قد يعد ذكره لغوا مخالفة فيه اذن للظاهر بخلاف المجاز للخروج فيه عن مقتضى الظاهر على كل حال نعم لو قيل بثبوت الوضع النوعى في المركبات وجعلت الهيئة الموضوعة هي ما كانت طارية على الكلمات التى يراد بيان معانيها الافرادية للمتوصل إلى المعنى المركب بعد ملاحظة وضع الهيئة من دون اسقاط شئ منها كان في الحذف اذن خروج عن ظ الوضع الا انه اجاز الواضع ذلك مع قيام القرينة على المحذوف الا فيما قام الدليل على المنع منه حسبما فصل في محله وح فقديق بكون التوسع في المدلول وقد يجعل من قبيل التوسع في الدال فكيف كان يكون ذلك ايضا نحوا من المجاز وقد يشير إليه عدهم الاضمار أو بعض اقسامه من جملة المجاز حيث يعبرون عنه بمجاز الحذف فت رابعها الدوران بين المجاز والنسخ وقد نص في المنية على ترجيح المجاز عليه وكانه مما لا ريب فيه لظ فهم العرف ولغلبة المجاز بالنسبه إلى النسخ وندور النسخ بالنسبة إليه وقد يق بكون النسخ عن اقسام التخصيص فانه تخصيص في الازمان وقد مرترجيح التخصيص على المجاز فينبغي اذن ترجيح النسخ عليه ايضا ويدفعه بعد تسليم كونه تخصيصا انه ليس المراد بالتخصيص هناك ما يشمل ذلك بل المراد ما عداه لوضوح ندرة النسخ إلى المجاز وغيره وعدم انصراف الكلام إليه مع دوران الامر بينه وبين المجاز وبالجملة انه ليس من التخصيص المعروف الذى مرت الاشارة إليه نعم لو كان نفى الحكم بالنسبة إلى بعض الازمان مندرجا في التخصيص المعروف لم يبعد ترجيحه على المجاز كما إذا قال اكرم زيدا كل يوم ثم قال بعد عدة ايام لا يجب عليك اكرام زيد ومن الغريب ح البناء على تخصيص الحكم بالايام السابقة الا انه قد يتامل في اندراج ذلك في النسخ المذكور في المقام هذا ولو كان ورود ما يحتمل النسخ بعد حضور وقت العمل تعين الحكم بالنسخ لما تقرر من عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو ح خارج عن محل الكلام هذا إذا علم انتفاء البيان السابق واما مع الشك فيه كما هو الحال في غالب الاخبار الواردة عندنا سواء كانت بنوية ليحتمل كونها هي الناسخة أو امامية لا يحتمل فيها ذلك لقيام احتمال كونها كاشفة من النسخ فالظ فيها ترجيح المجاز لما قلناه ويحتمل التوقف في الاول أو ترجيح النسخ نظرا إلى اصالة عدم تقدم غيره خامسها الدوران بين التخصيص والتقييد كما في قولك اكرم العلماء وان ضربك رجل فلا تكرمه فيدور الامر بين تخصيص العام في الاول بغير الضارب وتقييد الرجل في الثاني بغير العالم وجهان التوقف في المقام حتى يظهر الترجيح من ملاحظة خصوصيات الموارد لشيوع الامرين وتساويهما في كونهما مخالفين للاصل وترجيح التقيد لضعف شموله للافراد بالنسبه إلى شمول العام فان شمول العام لها بحسب الوضع وشمول المطلق من جهة قضاء ظاهر الاطلاق وانه لا تجوز في التقييد في الغالب بخلاف التخصيص وكانه الاظهر وقد يتامل فيما لو كان التقييد على سبيل التجوز فاستعمال المطلق في خصوص المقيد إذ يق ح بكونه من المعارضة بين التخصيص والمجاز فت وقد يعد ذلك من دوران الامر بين اخراج بعض الافراد من العموم أو تقييد الحكم فيما يراد اخراجه بعض الاحوال كما في قوله تع أو فوا بالعقود فانه بعد ثبوت خيار المجلس مثلا

[ 69 ]

في البيع بحسب ارتكاب احد الامرين من القول بخروج البيع عن العام المذكور وتخصيصه بغيره أو تقييد الحكم الثابت للبيع بغير الصورة المفروضة وانت خبير بانه لا دوران في المقام بين التقييد والتخصيص فانا ان قلنا بعموم الحكم لكل الافراد في كل الاحوال فلا تأمل اذن في كون القدر الثابت اخراجه هو خصوص الحالة المذكورة وهو ايضا تخصيص العام وان قلنا بان عمومه انما يثبت بالنسبة إلى الافراد دون الاحوال فلا يوجب اذن القول بالتخصيص إذ الدليل انما دل على عدم ثبوت الحكم بالنسبة إلى الحال المفروض فثبت اللزوم في ساير احواله من جهة اطلاق دلالة العام على ثبوت اللازم وبالجملة اقصى ما يقتضى الدليل المذكور اخراج البيع بالنسبة إلى خصوص الحالة المفروضة ليس الا فمن اين يجئي الدوران بين التخصيص والتقييد فيما في كلام بعض الافاضل من عد ذلك من المسألة كما ترى سادسها الدوران بين التخصيص والاضمار والظ ترجيح التخصيص لرجحانه على المجاز المساوى للاضمار وعلى القول برجحان المجاز على الاضمار فالامر واضح واما على القول برجحان الاضمار على المجاز فربما يشكل الحال في المقام الا انه لا يبعد البناء على ترجيح التخصيص ايضا نظرا إلى غلبته وشيوعه في الاستعمالات سابعها الدوران بين التخصيص والنسخ فمن ظاهر المعظم ترجيح التخصيص مط وهو الاظهر إذ هو المفهوم بحسب العرف سيما مع تأخر الخاص بل الظاهر الاتفاق عليه ح ولغلبة التخصيص على النخس ولما في النسخ من رفع الحكم الثابت ومن مخالفته ظ ما يقتضيه المنسوخ من بقاء الحكم بخلاف التخصيص إذ ليس فيه الا مخالفة لظاهر العام كما مرت الاشارة إليه وايضا قد عرفت تقديم المجاز على النسخ فيقدم عليه التخصيص الراجح على المجاز وعن جماعة منهم السيد والشيخ القول برجحان النسخ على التخصيص في الخاص المتقدم على العام لدعوى فهم العرف وان التخصيص بيان فلا يتقدم على المبين وهما مدفوعان بما لا يخفى وسيجيئ تفصيل القول فيه انش تع في مباحث العموم والخصوص عند تعرض المض ره ثم ان ما ذكرناه من ترجيح التخصيص على النسخ انما هو بملاحظة كل منهما في ذاته حسبما مرواما بملاحظة المخصوصات اللاحقة فقد تقدم النسخ عليه كما إذا كان التخصيص بعيدا وكان البناء على النسخ قرب منه كما إذا لزم مع البناء على التخصيص اخراج معظم افراد العام لو كان في المقام ما ينافى ذلك وهو كلام اخر واعلم انه لو كان في المقام ما يوجب تكافؤ احتمالي التخصيص والنسخ فالواجب التوقف ح في الحكم احد الامرين الا انه لا فرق بين الوجهين مع تأخر الخاص بالنسبة إلى ما بعد وروده للزوم اخذ الخاص ح والعمل بمقتضى العام فيما عداه من افراده وانما الكلام ح في حال الزمان السابق مما يحتمل وقوع النسخ بالنسبة إليه ولا يتفرع عليه ثمرة مهمة مضافا إلى ما عرفت من كون احتمال النسخ ح في كمال الوهن فاحتمال تكافؤهما بعيد جدا واما إذا تقدم الخاص وتاخر العام فلا اشكال اذن بالنسبة إلى ساير افراد العام إذ لا معارض بالنسبة إليها واما بالنسبة إلى مورد الخاص فهل يحكم بعد تكافؤهما وانتفاء المرجحات بمقتضى الاصول الفقهية من التخيير أو الطرح أو الرجوع إلى البراءة أو الاحتياط إذ لا بد من الاخذ بالخاص وجهان من انهما بعد تكافؤهما لا ينهضان حجة على المطلوب فلا بد من البناء على الوجه المذكور من ان الحكم بمدلول الخاص قد ثبت اولا قطعا وانما الكلام في رفعه وهو مشكوك بحسب الفرض فيستصحب إلى ان يعلم الرافع وحيث ان حجية الاستصحاب مبنية على التعبد فلا مانع من الاخذ به مع انتفاء الظن وكان هذا هو الاظهر ثامنها الدوران بين التقييد والاضمار تاسعها الدوران بينه وبين النسخ والحال فيها كالحال في دوران الامريين التخصيص وكل منهما بل الظ ان الحكم بالتقديم فيه اوضح من التخصيص لا نتفاء التجوز فيه في الغالب ويجيئ في الاول منهما نظير ما مرمن احتمال التفصيل عاشرها الدوران بين الاضمار والنسخ وقد نص في المنية على ترجيح الاضمار ولم اعرف من حكم فيه بتقديم النسخ أو بنى على الوقف ويدل عليه ظاهر فهم العرف وبعد النسخ وشيوع الاضمار ومخالفة النسخ للاصل والظ كما مرت الاشارة إليه ولو تكافؤ الاحتمالان بملاحظة خصوصية المقام فان كان هناك قد رجا ؟ ؟ اخذ به ولا بد في غيره من التوقف والرجوع إلى القواعد والاصول الفقهية ثم انك قد عرفت ان ما ذكرناه من ترجيح بعض الوجوه المذكورة على اخر انما هو بالنسبة إلى معرفة المراد من اللفظ وتعيين ما هو المستفاد عنه في متفاهم اهل اللسان بعد معرفة نفس الموضوع واما استعلام معنى الموضوع له بملاحظة انك كما إذا كان ترجيح التخصيص باعثا على الحكم بثبوت الوضع للعمور فلا يحصل بمثل ذلك فان الاستناد إليها في ذلك يشبه الاعتماد على التخريجات العقلية في اثبات الامور التوقيفية ويحصل الظن بالوضع من جهتها في كمال البعد والفرق بين المقامين ظاهر كما لا يخفى على المت هذا ملخص القول في مسائل الدوران وقد عرفتان ما ذكرناه من ترجيح بعض هذه الوجوه على البعض انما هو بملاحظة كل منهما في نفسه مع قطع النظر عن الاصول الطارية بحسب المقامات الخاصة فلا بد اذن في الحكم بالترجيح في خصوص المقامات من الرجوع إلى الشواهد القائمة في خصوص ذلك المقام ولا يغرنك ما ذكرناه من وجوه الترجيح في الحكم مع الغفلة من ملاحظة ساير المرجحات الحاصلة في المقامات الخاصة كيف وليس الامر في المقام مبنيا على التعبد وانما المناط فيه تحصيل الظن وحصول الفهم بحسب المقام في المخاطبات فان حصل ذلك من ملاحظة ما ذكرنا من ضم مافى خصوص المقام إليه فلا كلام والافلارجة للحكم باحد الوجهين وترجيح احد الجانبين من غير ظن به فالعمدة في فهم الكلام عرض العبارة الواردة على العرف بملاحظة المفهوم منها عند اهل اللسان فيؤخذ به وان كان فيه مخالفة لما قررنا في التراجيح من وجوه شتى فلا يمكن دفع فهم العرف في خصوص المقام بمثل ما مر من الوجوه نعم ان لم يكن في خصوص المقام ما يقضى بالحكم باحد الوجوه فالمرجع ما قررنا والظ جريان فهم العرف على ذلك كما مرت الاشارة إليه هذا ولو دار الامر بين المجازين والمجاز الواحد التخصيصة والتخصيص الواحد رجح الواحد على المتعدد وهكذا الحال في غيرها من ساير الوجوه الا ان يكون في المقام ما يرجح جانب المتعدد ولو دار الامر بين المجاز الواحد والتخصيص لم ار من حكم بترجيح احد الوجهين والظ الرجوع إلى فهم العرف في خصوص المقام ولو دار الامر بين المجازين والاضمار الواحد أو الاضمارين والمجاز الواحد والتخصيص الواحد رجح الواحد على المتعدد بناء على مساوات المجاز والاضمار ويعرف بذلك الحلان في التركيبات الثلاثية والرباعية وما فوقها الحاصلة من نوع واحدا وملفقة من انواع متعددة مع اتفاق العدد من الجانبين واختلافه و المعول عليه في جميع ذلك ما عرفت من مراعات الظن بالمراد على حسب متفاهم العرف ولنختم الكلام في المقام بذكر مسائل متفرقة من الدوران

[ 70 ]

غير ما بيناه ليكون تتميما للمرام منها انه لو كان اللفظ مشتركا بين معنيين أو معان ودار المراد بينهما حيث لم ينصب قرينة على التعيين فان كان بعض تلك المعاني مشهورانى الاستعمالات دون الباقي يتعين الحمل عليه فيكون اشتهاره قرينة معينة للمراد لكن قد عرفت ان مجرد الاغلبية غير كاف في ذلك بل لا بد من غلبته ظاهرة بحيث يوجب انصراف الاطلاق إليه عرفا ولو على سبيل الظن ولو لم يكن شهرة مرجحة للحمل على احد المعنيين أو المعاني وجب التوقف في الحمل وكذا الحال بالنسبة إلى المجازية بعد وجود القرينة الصارفة وانتفاء ما يفيد التعيين راسا كما سيجئى بيانه انش وعلى قول من يذهب إلى ظهور المشترك في جميع معاينه عند الاطلاق يجب حمله على الكل مع الامكان فيرجع إلى العموم وعلى ما ذهب إليه صاحب المفتاح من ظهوره في احد معانيه بناء على كون مراده من احد المعاني هو الكلى الصادق على كل منها يتخير الاتيان باى منها فيرجع إلى المطلق وهما ضعيفان حسبما ياتي الاشارة إليه انش وقد يتعين الحمل على احد المعاني الحقيقية أو المجازية من جهة لزوم احده ؟ ؟ ؟ المخالف للاصل في بعضها وعدم لزومه في الاخر فيترجح الخالى عن المخالفة على المشتمل عليها والمشتمل على الاهون على غيره اخذا بمقتضى ما قرر في المسائل الدوران فيكون ذلك قرينة على التعيين وليس ذلك استنادا في تعيين المراد إلى التخريجات والمناسبات بل لقضاء فهم العرف به فالبناء على ذلك مبتن على فهم العرف فلو انتفى الفهم في خصوص بعض المقامات لم يصح الاتكال عليه جسما مرت الاشارة إليه ثم مع تكافوء الحمل على كل من المعنيين لتساوي الاحتمالين في انفسهما أو من جهة ملاحظة العرف في خصوص المقام فلا بد من التوقف في الحمل وح فان كان احدهما مندرجا في الاخر اندراج الخاص تحت العام أو الجزء تحت الكل اخذ به قطعا ورفع الباقي بالاصل ان كان الحكم مخالفا للاصل والا اخذ به من جهة الاصل كالاستفادة من اللفظ ثم على الاول انما يصح رفع الزايد بالاصل إذا لم يكن الحكم في الكل منوطا بجميع اجزائه أو جزئياته بحيث لا يحصل الامتثال الا باجتماع الكل واما مع ذلك فالاظهر لزوم الاحتياط اخذا بيقين الفراغ بعد اليقين بالاشتغال وسيجئي تفصيل القول فيه في مباحث اصالة البراءة انش ولو علق عليه ثبوت تكليف اخر فالظ اذن عدم ثبوته الا مع ثبوت الاخص أو الاكثر اخذا بالبرائة ولو علق عليه جواز الفعل فان لم يكن محرما مع قطع النظر عن ذلك اخذ بالاقل أو الاعم عملا بالاصل والا اخذ بالاخص والاكثر تقليلا للتخصيص بناء على جواز التخصيص بالمفهوم وان لم يكن احدهما مندرجا في الاخر فان كان هناك قدر جامع بين المعنيين ثبت ذلك ان امكن الاخذ به ويرجع فيما عداه إلى حكم الاصل فيما إذا كان الحكم في احدهما موافقا دون الاخر والايرجع الامر فيه إلى التخيير أو الطرح والرجوع إلى اصل البراءة أو الاحتياط حسبما يبنى عليه في ذلك فان لم يكن هناك قدر جامع فان كان احد المعنيين موافقا للاصل والاخر مخالفا اخذا بما يوافق الاصل لعدم ثبوت ما يخالفه نظرا إلى احتمال اللفظ وقد يرجح الحمل على المخالف نظرا إلى كونه على الاول مؤكدا الحكم الاصل فالتاسيس اولى به وهو ضعيف والالزم الرجوع إلى الاصول الفقهية ومنها انه لو قامت قرينة صارفة عن المحل الحقيقي وكانت هناك معاني محازية و ؟ ؟ ؟ بينها فان كان الكل متساويا بحسب القرب من الحقيقة من البعد عنها وكك في كثرة الاستعمال فيها وقلته فلا اشكال في لزوم الوقف في الحمل والحكم باجمال المراد الا ان يجئى قرينة على التعيين والحكم فيه اذن على حسبما فصلناه في المشترك وربما يتحمل في المقام حمله على جميع المعاني المجازية نظير ما قيل من ظهور ب المشترك في ارادة الجميع عند انتفاء القرينة المعينة خ ك الصارفة وهو فاسد جدا على القول بعد جواز استعمال اللفظ في المعنيين ولو كانا مجازيين قطعا واما على القول بجوازه فلان حمل اللفظ على الكل ايضا مجاز ولا دليل على تعيينه مضافا إلى انه على فرض جوازه من ابعد المجازات في الاستعمالات فكيف يحمل اللفظ عليه مع الاطلاق وربما يق بلزوم حمل اللفظ عليها باسرها على سبيل البدلية حكاها العلامة ره في يه حيث قال وان انحصرت وجوه المجاز وتساوت حمل اللفظ عليها باسرها على البدل اما على الجميع فلعدم اولوية البعض بالارادة واما البدلية فلعدم عموم الخطاب حتى يحمل على الجميع هذا عند من يجوز استعمال المشترك في مفهومه انتهى وهذا ايضا كسابقه في الوهن لبعد الاستعمال المذكور جدا عن ظ المخاطبات العرفية فحمل المطلق عليه فاسد جدا ومجرد جواز استعمال المشترك في معنييه غير قاض به عند القائل به ولذا ذهب معظم القائلين به إلى اجمال المشتركات حتى يقوم دليل على التعيين أو ارادة الكل بل نص جماعة منهم بكون اطلاقه على الكل بعد الوجوه فكيف يصح على القول به حمل اللفظ هنا مع الاطلاق على جميع المجازات ففى اسناده ره اولى المذكور إلى من جوز استعمال المشترك في مفهوميه ما لا يخفى وكانه تخريج منه تفريعا على القول المذكور وانت خبير بانه ان صح التفريع في المقام فانما يتفرع ذلك على ما يترا أي من كلام صاحب المفتاح في المشترك حسبما مرت الاشارة إليه أو على القول بظهور المشترك في جميع معانيه الا ان الظ ح البناء على ظهور المجاز ايضا في الجميع تنزيلا للمعانى المجازية منزلة المعاني الحقيقية وح فما ذكره في بيان كون ارادتها على سبيل البدلية من انتفاء العموم في الخطاب ليس في محله كيف وهو جار في المشترك ايضا ثم ان قضية ما ذكره هو الحمل في الجميع على سبيل الاستغراق لو كان هناك ما يفيد العموم كما إذا كان اللفظ نكرة واردة في سياق النفى أو النهى أو دخل عليه احد ادوات العموم وكيفكان فالوجه المذكور ايضا بين الفساد لا حاجة لاطالة الكلام فيه واما إذا اختلفت المجازات فاما ان يكون اختلافها من جهة قرب بعضها من الحقيقة وشدة علاقة لها وبعد الباقي وضعفه في العلاقة أو من جهة اشتهار بعضها وتداوله في الاستعمالات دون الباقي وكل من الوجهين المذكورين باعث على تعين المجاز بعد وجود القرينة الصارفة من الحقيقة من غير حاجة إلى ضم القرينة المعينة للمراد اما الاول فلان فيه من كمال الارتباط والمناسبة الجلية الباعثة على فهم ذلك بحسب العرف بعد تعذر الحقيقة ففهم العرف هو المناط في ذلك والمنشاء له هو الا قربية وشدة الارتباط والمناسبة وفى كلام بعض المحققين ان السبب في الغلبة والاشتهار المقتضى للتعين بنفسه أو بالواسطة التبادرة فان قوة العلاقة في المجاز وشدة المناسبة من اعظم دواعى الرغبة في استعماله المقتضية إلى الغلبة والاشتهار وانت خبير بان انفهام اقرب المجازات بعد تعذر الحقيقة ليس الا من جهة ملاحظة نفس المعنى من غيره ملاحظة الغلبة واشتهاره اصلا ولو كان الفهم من الجهة المذكورة للزم اعتبارها وملاحظتها حال الانتقال إليه ومن البين

[ 71 ]

خلافه وايضا كون الا قربية باعثة على شهرة المجاز محل تأمل واما الباعث عليه شدة الحاجة إلى المعنى وفور الاحتياج إليه في المحاورات وهى قد يكون بالنسبة إلى غير الاقرب دونه إذ من الواضح ان مجرد القرب من الحقيقة لا يقتضى مثلا شدة الحاجة إليه فالظ ان نفس قرب المعنى هو الباعث على الانتقال إليه والحمل عليه بعد تعذر الحقيقة وليس ذلك اسنادا في الفهم إلى التخريجات العقلية والمناسبات الاعتبارية بل إلى فهم اهل اللسان وتبادر ذلك عندهم بعد تعذر الحقيقة حسبما ذكرناه في المناط في الا قربية الملحوظ في المقام هي التى تكون باعثة على انصراف اللفظ إليه ح بمقتضى فهم العرف لا مطلق الاقربية في الجملة وهو ظ فمن ذلك انصراف اللفظ الدال على نفى الحقيقة بعد العلم بوجودها إلى نفى الصحة عند دوران الامر بينه وبين نفى الكمال ومنه ايضا انصراف نفسها فيما لا تتصف بالصحة إلى نفى الاثار والفوايد المطلوبة كما في لا علم الا ما نفع ولا كلام الا ما افاده ومنها ايضا انصراف التحليل والتحريم المضافين إلى الاعيان إلى تحليل المنافع المقصودة الغالبة وتحريمها فلا اجمال في شئ من ذلك واما الثاني فلا لحاق المشكوك بالاعم الاغلب وعليه يجرى الاخر في المخاطبات العرفية فلابد ح من كون الشهرة بحيث يوجب انصراف اللفظ إليه في العرف بعد قيام الصارف عن الحمل على الحقيقة فمجرد الاشهريه غير كاف بل لابد من كونها بحيث يوجب انفهام المعنى من اللفظ عند الاطلاق وكون الشهرة والغلبة باعثة على ذلك مما لا ريب فيه بل ربما يقتضى اشتهار المجاز إلى مساواته للحقيقة أو رجحانه عليها فتكون قرينة صارفة ومعينة فكيف لا تكون معينة للحمل عليه ومرجحة له على ساير المجازات بعد وجود القرينة الصارفة عن الحقيقة وهذا ايضا ظاهر ومن ذلك حمل الالفاظ التى استعملها الشارع في المعاني الشرعية على القول بنفى صحة الحقيقة الشرعية فيها بعد قيام القرينة الصارفة عن ارادة معانيها اللغوية ودوران الامر فيها بين ارادة المعاني الشرعية أو مجاز اخر فيحمل على الاول نظرا إلى غلبة استعمالها في كلام الشارع في المعاني المذكورة واشتهارها فيها حتى قيل بحصول النقل ومن البين ان ما عداها ليس كك فيقدم الحمل عليها ولا يكون اللفظ مجملا كما ذكره بعض المحققين وانت خبير بان الدعوى المذكورة على اطلاقها في محل المنع إذ ليس جميع الالفاظ المتداولة عندنا مما يثبت كثرة استعمال الشارع لها بحسب تحصل الظن بارادة تلك المعاني منها بعد وجود القرينة الصارفة عن ارادة الحقيقة نعم هو ظ في الالفاظ المتداولة في كلام كالصلوة والصيام والحج والزكوة ونحوها والقول بثبوت الحقيقة الشرعية فيها لا يتعين ان يكون من جهة الشهرة والغلبة بل ظ المشهور خلافه كما سيجيئ الكلام فيه انش‍ هذا ولو اجتمعت الجهتان المذكورتان اعني الشهرة والقرب إلى الحقيقة في بعض المجازات فتقديمه على الخالى عنهما واضح وكذا على الخالى عن احدهما ولو تعارضت الجهتان بان كان بعض المجازات مشهورا في الاستعمالات وبعضها اقرب إلى الحقيقة فربما يشكل الحال اذن في الترجيح و الظ ح مراعات اقوى الوجهين واقربهما إلى الفهم لاختلاف مراتب الشهرة والقرب إلى الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح ولم يكن هناك قرينة فلابد من ملاحظة الراجح منها والاخذ بمقتضاه ومنها انه إذا دار الامر بين حمل اللفظ على الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح ولا يكون هناك قرينة دالة على تعيين المراد فهل يقدم الحقيقة المرجوحة أو المجاز الراجح اقوال فعن ابى حنيفة ترجيح الحقيقة وعن الشافعي ترجيح المجاز وعن جماعة من العامة والخاصة منهم الغزالي والبيضاوي والعلامة والسيد العميدي والشهيد الثاني والمض‍ والفاضل الخراساني والفاضل الخونسارى وجماعة من المتأخرين البناء على الواقف وعدم ترجيح احد المعنيين في الحمل الا لقرينة دالة عليه وحكى القول به عن الشافعي ايضا حجة الاول اصالة الحمل على الحقيقة حتى يتبين المخرج ومجرد الشهره لا يصلح صارفا عنها كيف وقد شاع تخصيص العام في الاستعمال حتى جرى قولهم ما من عام الا وقد خص مجرى الامثال ومع ذلك لا يستراب في حمله على العموم حتى يقوم صارف عنه وحجة الثاني ان الغلبة وشهرة الاستعمال على انصراف الاطلاق إلى المعنى الشايع وهو من اعظم الامارات المفيدة للظن وحجة الثالث تكافؤ الظن الحاصل من الشهرة للظن الحاصل من الوضع فلا يحصل معه ظن بالمراد ومع عدمه لا يمكن الحكم باحد الوجهين لابتناء مداليل الالفاظ وفهم المراد منها على حصول الظن اذلا اقل منه في حصول الفهم فلا وجه لحمله على احدهما الا مع قيام قرينة خارجة على التعيين والتحقيق في المقام ان مراتب الغلبة مختلفة ودرجاتها متفاوتة فان شهرة استعمال اللفظ في المعنى ورجحانه وقد يكون بحيث يوجب فهمه من اللفظ وترجيحه على ساير المجازات من غير حاجة إلى قيام قرينة معينة عليه لكن بعد قيام القرينة الصارفة عن معناه الحقيقي ولا تكون تلك الغلبة بالغة إلى حيث تكافؤ الظن الحاصل منها الظن المتفرع على الوضع فلا ريب اذن في ترجيح الحمل على الحقيقة مع اطلاق اللفظ وقد يكون غلبة استعماله فيه فوق ذلك بان يكون الظن الحاصل من ملاحظة الشهرة مكافئا الظن الحقيقة ولا ريب اذن في الوقف وعدم جواز حمله على احدهما من دون قرينة دالة عليه وقد يكون الغلبة فوق ذلك ايضا فيكون اللفظ بملاحظتها ظاهرا في ذلك المعنى فيكون الظن الحاصل من الشهرة غالبا على ظن الحقيقة فتعين القول ح بترجيح المجاز الراجح وقد يكون الشهرة ايضا اذن قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي معينة لحمله على ذلك فان دلالة القرائن لا تعتبر ان تكون عليه بل يكتفى فيها بالمظنة لابتناء مداليل الالفاظ على الظنون وقيام الاجماع على حجية الظن فيها ويجرى ما ذكرناه في مراتب الشهرة بالنسبة إلى ساير القراين المنضمة إلى اللفظ فان الظن الحاصل منها قد لا يعادل الحقيقة فلا يوجب صرف اللفظ عن الموضوع له نعم يوجب وهن الظن الحاصل منه وقد يترجح مفادها على ذلك فيعادل ظنها الظن الحاصل من الوضع فيقضى ح بالوقف من الحمل على الحقيقة أو المجاز فلا يمكن الحكم بشئ منهما فهى وان لم يوجب الحمل على المجاز الا انها مانعة من الحمل على الحقيقة ايضا وقد يترجح على ذلك ايضا فيقضى صرف اللفظ عن معناه الحقيقي وحمله على المجازى على اختلاف مراتبه في الظهور فليس الامر في اللفظ دائرا بين الحمل على الحقيقة والمجاز بانه إذا وجدت قرينة صارفة حمل على المجاز والا فعلى الحقيقة كما قد يترا أي من ظ كلماتهم بل هناك واسطة بين الامرين وهو الوقف من الحملين لدوران الحمل مدار الفهم بحسب العرف بعد ملاحظة المقام فإذا حصل هناك مانع من الفهم من شهرة أو قيام قرينة اخرى توجب ترديد الذهن فلا دليل على لزوم الحمل على الموضوع له والحاصل ان حمله على الموضوع له أو غيره يدور مدار التفاهم بحسب العرف واقل مراتبه الذهن

[ 72 ]

وليس الامر مبنيا على التعبد حسبما مر تفصيل القول فيه فظهر بما قررنا ضعف كل من الوجوه الثلثه المذكورة التى هي المستند للاقوال المتقدمة وهناك درجتان اخريان للغلبة فوق ما ذكر قد مرت الاشارة اليهما وهما خارجتان عن محل الكلام لخروج اللفظ عليه من دون معهما عن حد المجاز واندراجه في الحقيقة وما قد يق من ان مجرد الغلبة لا يكون باعثا على حمل اللفظ عليه من دون البلوغ إلى حد الحقيقة كيف ولو كان قاضيا بذلك لزم رجحان المجاز على الحقيقة مط نظرا إلى غلبة مطلق المجاز على الحقيقة حتى اشتهر ان اكثر اللغة مجازات والبناء على كون العام مخصصا قبل ظهور المخصص نظرا إلى شهرة التخصيص وغلبته في الاستعمالات مدفوع بانه ليس المدار في المقام على مطلق الغلبة بل الغلبة القاضية بانصراف اللفظ على ذلك المعنى أو الباعثة على توقف الذهن عن الحمل على الحقيقة بحسب المتفاهم بين الناس ومن البين ان استعمال المجازات والعمومات المخصصة ليس كك فكان الوجه فيه ان اشتهار الاستعمال في غير المعنى الحقيقي هناك نوعي لا شخصي لعدم شيوع استعمال اللفظ في خصوص مجاز أو مرتبة من التخصيص مضافا إلى كون الاستعمالات هناك مقرونة في الغالب بالقرينة الصارفة ومثل ذلك الغلبة لا يوجب صرف اللفظ غالبا عند الاطلاق على نحو ما إذا اشتهر اللفظ في مجاز مخصوص سيما إذا كان كثيرا من استعماله خاليا عن القرينة المقارنة ويعلم الحال فيه من ملاحظة الخارج كما لا يخفى على المت‍ على ان دعوى اشتهار المجازات وغلبتها على الحقايق غير ظاهرة بل من الظاهر فساده فان من البين ان غالب الاستعمالات العرفية والمخاطبات المتداولة من قبيل الحقايق دون المجازات وانما يؤتى بالمجاز في بعض المقامات لمراعاة بعض النكاة فان اريد بما اشتهر من ان اكثر اللغة مجازات هذا المعنى وهو بين الفساد وقد مرت الاشارة إليه والا فلا دلالة فيه على ذلك ومنها انه لو كان احد معنيى المشترك مهجورا وقامت قرينة على عدم ارادة الاخر فدار الامر بين ارادة المعنى المهجورا والحمل على المجاز فان كان معناه المجازى مشهورا في الاستعمالات فالظ تقديمه على الحقيقة المهجورة ومع عدمه ففى تقديم الحقيقة المهجورة نظرا إلى كونه معنى حقيقيا أو التوقف بين الحمل عليه وحمله على معناه المجازى وجهان ومنها إذا ثبت نقل اللفظ إلى معنى ودار المعنى المنقول إليه بين كونه الاقرب إلى الحقيقة أو الا بعد منه تعين الاول مع كون الوضع حاصلا بالتعيين ليكون النقل المفروض مسبوقا بالتجوز والغالب فيه مراعات الاقرب إلى الحقيقة ولذا يحمل اللفظ عليه عند الاطلاق قبل حصول النقل بعد تعذر الحقيقة وبالجملة يجب الحكم بان المنقول إليه هو المجاز الذى يجب حمل اللفظ عليه مع عدم ثبوت النقل سواء كان باعتبار غلبته استعمال اللفظ فيه التى هي احد وجوه الا قربية وباعتبار المناسبة الاعتبارية التى هي احد وجوهها ايضا كذا قيل وانت خبير بانه إذا علم تحقق الغلبة بالنسبة إلى احدهما بخصوصه فلا مج للشك والا فمجرد الا قربية غير قاض بذلك لتفرع النقل على غلبة الاستعمال وهى انما تتبع شدة الحاجة لا مجرد القرب من الحقيقة كما مرو ليس الوجه في حمل اللفظ على اقرب المجازات بعد تعذر الحقيقة كونه غالبا في الاستعمالات بل لكون نفس الا قربية معينة له عند انتفاء القرينة المعينة والمفروض انتفاء العلم في المقام بوجود القرينة المعينة وعدمه فكيف يمكن الحكم بحصول الغلبة في المعنى المفروض بمجرد ما ذكر الا ان يق ان الاصل عدم الحاجة إلى القرينة المعينة لما استعمل فيه فتعين بملاحظة ذلك كون المعنى المذكور هو الشايع في استعماله لافتقار غيره إلى القرينة المعينة وفيه ما لا يخفى ومنها انه إذا ورد لفظ في كلام الشارع أو الائمة (ع) واختلف معناه بحسب اللغة والعرف العام فلا اشكال في حمله على الاول لو علم بتأخر العرف كما انه لا اشكال في حمله على الثاني مع ثبوت تقدمه وانما الاشكال فيما إذا لم يثبت احد الوجهين ودار الامر بين الحمل على الكل من المعنيين فهل يحكم بتقديم اللغة أو العرف قولان فالمحكى عن بعضهم ترجيح الاول وعن الشيخ والعلامة والشهيدين والبيضاوي القول بالثاني وهو الاظهر إذ الغالب في المعاني العرفية العامة ثبوتها من قديم الزمان كما يعرف ذلك بعد ملاحظة المعاني العرفية وتتبع موارد استعمالها في كلمات الاوائل وملاحظة كتب اللغة لبيانهم غالبا للمعانى العرفية العامة ويكشف عن ذلك حكم الاكثر من عرف ارائهم بتقديم العرف إذ ليس الا من الجهة المذكورة الباعثة على الظن بالمراد وقد حكى بعضهم عليه الشهرة بل ربما يغرى القول به إلى جميع الاصولين وهو في الحقيقة حجة اخرى على ذلك لبعثه على المظنة الكافية (في المقام) وربما يستدل على ذلك ايضا باستبعاد استقرار العرف العام في المدة القليلة من بعد زمن النبي صلى الله عليه وآله وبانه لا مج للت‍ في حمل اللفظ على معناه الثابت في العرف العام إذا لم يعرف له معنى اخر بحسب اللغة مع قيام احتمال وجوده وهو مبنى على تقديم العرف إذ لولا ذلك لوجب الوقف فيه والحكم باجمال اللفظ لاحتمال وجود معنى اخر له في اللغة واستمراره إلى وقت صدور الرواية وهو باطل بالاتفاق وانت خبير بوهن الوجهين إذ لا بعد في استقرار العرف العام في المدة المذكورة بل فيما دونها ايضا ولو سلم فليضم إليه زمن النبي صلى الله عليه وآله وما قبله ليحكم باستقرار العرف بملاحظة الجميع فلا عرف اذن في زمانه ص بل وكذا في ازمنتهم إذا لمفروض في الاحتمال المذكور حصول النقل بملاحظة الكل والوجه في الحمل على المعنى العرفي في الصورة المفروضة من جهة استظهار اتحاد العرف واللغة نظرا إلى اصالة عدم النقل ولذا تداول بينهم اثبات اللغات بمجرد ثبوت المعنى في العرف على ما هو شان نقلة اللغات وطريقة علماء الاصول في اثبات مداليل الامر والنهى و الفاظا لعموم وغيرها حجة القول بتقديم اللغة اصالة تأخر الحادث إذا لمفروض عدم ثبوت مبدء النقل ويضعفه ان الاصل المذكور لا يعول عليه في المقام الا بعد افادته الظن بمؤديه لما عرفت من ابتناء اللغة على المظنة وحصول الاستفادة من العبادة فبمجرد الاصل المذكور لا تعويل عليه مع الظن بخلافه من التتبع ومصير الاكثر إليه كما عرفت ولا يذهب عليك ان قضية ما ذكرنا انه لو شك في خصوص بعض المقامات في مبدء النقل ولم يكن هناك مظنة بحصوله حال صدور الخطاب لزم التوقف في الحمل والحكم باجمال اللفظ والرجوع إلى ما يقتضيه الاصول الفقهية فيؤخذ ح بما وافق الاصل من المعنيين المذكورين ان وافقه احدهما وليس ذلك من جهة حمل اللفظ عليه ليكون اثبات اللغة بالترجيح بل من جهة استقلال الاصل اذن باثباته وعدم مزاحمة النص له لا جماله ومنها انه لو اختلف عرفى المتكلم والمخاطب في لفظ فدار الامر بين دينك

[ 73 ]

المعنيين لعدم قيام قرينة على كون الخطاب باى من العرفين فهل يقدم الاول أو الثاني أو يتوقف بينهما اقوال والاول مختار الشريف الاستاد ره ويحكى القول به عن ظ السيد والثانى محكى عن العلامة أو الشهيد الثاني والثالث مختار جماعة من المتأخرين منهم صاحب ك واختاره في الفوايد وتفصيل الكلام في المرام مع خروجه عن (خصوص) المقام ان يق انه إذا صدر الخطاب من خصوص المتكلم وكان عرفه وعرف المخاطب وعرف المحل الذى وقع الخطاب فيه متحدا فلا اشكال في حمله مع الاطلاق على ذلك العرف وكذا إذا لم يكن للمحل أو المخاطب أو المتكلم عرف مع اتحاد الاخرين أو انحصر الحال فيه في عرف المحل أو المتكلم أو المخاطب فهذه وجوه سبعة فلا اشكال فيها حيث لا دوران هناك نظرا إلى انحصار العرف في معنى واحد وان اختلف الحال فاما ان يكون باختلاف عرف المتكلم لعرف المخاطب مع انتفاء العرف في المحل أو موافقته لاحد العرفين أو باختلاف عرف المتكلم لعرف المحل مع انتفاء عرف المخاطب أو موافقة لعرف المتكلم أو باختلاف عرف المخاطب لعرف المحل مع انتفاء عرف المتكلم أو باختلاف كل منهما اللاخر فهذه ايضا وجوه سبعة يقع الت‍ فيها وان اختلف عرف المتكلم والمخاطب مع انتفاء العرف في محل الخطاب فالاظهر تقديم عرف المتكلم إذا لظ من المخاطبات الدائرة بين الناس مراعات المتكلم لعرف نفسه والوضع الحاصل بملاحظة اصطلاحه ان ثبت له عرف ولذا يقدم العرف الخاص على اللغة والعرف العام من غير خلاف يظهر بينهم وليس ذلك الا من جهة ظهور جريه في الكلام على وفق مصللحه وهو بعينه جار في المقام ومتابعه في الاستعمال لعرف المخاطب مجرد احتمال لا ظهور فيه ليزاحم الظهور المذكور حتى يقضى بالوقف بين الامرين فالظ المذكور يتبع في المقام حتى يجيئ هناك ما يزاحمه من ملاحظة الخصوصيات في بعض المقامات لما عرفت من ان المدار في امثال هذه المسائل على حصول الظن كيف كان وقد يقرر الاحتجاج المذكور بملاحظة الغلبة فان عادة الناس جارية على المكالمة بمقتضى عرفهم وعدم متابعتهم لاصطلاح الغير في محاوراتهم الا لقصد التعلم أو فايدة اخرى واورد عليه بان المسلم من الغلبة المذكورة ما إذا كانت المكالمة مع من يوافق عرفه عرف المتكلم واما إذا كانت مع من يخالف عرفه لعرفه فالغلبة المدعاة ممة بل الظاهر عدمها والا لما خفيت على من يذهب إلى خلاف القول المذكور وفيه انه لما تحققت الغلبة في معظم المحاورات فمع حصول الشك في الصورة المفروضة وهو ما إذا كانت المخاطبة مع من يخالف عرفه ففى ذلك بالحاقه بالاعم الاغلب ولا يعتبر ثبوت الغلبة في خصوص الصورة المفروضة بل حصولها في معظم المحاورات كاف في تحصيل المظنة في محل الكلام نعم يعتبر ان لا يحصل هناك غلبة في خصوص المورد على عكس الغالب في ساير الموارد ليزاحم بها الغلبة المفروضة وهى غير محققة في المقام ولو على سبيل الظن قطعا ثم دعوى انتفاء الغلبة في خصوص المقام من جهة ذهاب المخالف إلى عدم الحمل عليه غير متجهة واى بعد في خفاء الغلبة المذكورة عليه وكم له من نظاير في ساير المباحث على انه قد يكون ذلك من جهة اعتقادهم ما يعارض ذلك مما يعادله أو يترجح عليه وقد يؤمى إليه ملاحظة ما احتجوا به في المقام وربما يحتج لذلك ايضا بانه لو حمل الكلام على عرف المخاطب لزم المجاز وهو مخالف للاصل فلا يحمل عليه الا بعد دلالة القرينة وهو في وضوح الفساد بمكان لا يحتاج إلى البيان حجة القول بتقديم عرف المخاطب ان في تكلمه بمقتضى عرفه اغراء بالجهل حيث ان المخاطب يحمله على عرف نفسه فلا يصدر من الحكيم وقد ورد ان النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) انما يخاطبون الناس بما يعقلونه فينبغي ان يكون مخاطبتهم بمقتضى عرف مخاطبيهم ولا يذهب عليك وهن كل من الوجهين المذكورين فلا حاجة إلى اطالة الكلام فيما يرد عليهما حجة القول بالوقف كون اللفظ مشتركا بين المعنيين وصحة تكلم المتكلم على كل من عرفه وعرف مخاطبه فلا يحكم باحدهما الا بعد قيام القرينة عليه وقد ظهر ما فيه مما قررناه ان صحة التكلم على الوجهين لا ينافي ظهوره في احدهما مع انتفاء القراين حسبما بيناه ثم انه لو كان عرف المتكلم موافقا لعرف البلد فالامر فيه ح اظهر وظهور الحمل على العرف المذكور ح مما لا ينبغى الت‍ فيه كما لا يخفى بعد ملاحظة الاستعمالات فتوقف بعض الافاضل في هذه الصورة ايضا ليس على ما ينبغى نعم لو وافق عرف المخاطب عرف المحال فلا يخ المقام عن اشكال لاتباعهم عرف المحل كثيرا في المخاطبات سيما مع طول المكث فيه فللتوقف فيه اذن مجال سواء وافق عرف المخاطب اولا وان كان الاشكال في الثاني اظهر الا ان يكون (الحكم متعلقا ببلد المتكلم فيحتمل قويا ترجيح عرفا ايضا وكذا لو لم يتحقق مكثه في المقام قدرا يعتد به سيما مع اتحاد عرف المتكلم والمخاطب ولو دار الامر بين عرف المحل وعرف المخاطب من غير ان يكون ص‍) للمتكلم عرف فيه فلا يخ الحال ايضا عن اشكال وان كان ترجيح عرف المحل قويا مع طول مكثه فيه ولو دار الامر بين الوجوه الثلثه قوى تقديم عرف المتكلم ايضا الا مع مكثه في المحل ففيه الاشكال المذكور ثم ان ما ذكرناه من الدوران فيما إذا كان المتكلم عارفا بعرف المخاطب أو المحل واما مع جهله بهما فلا تأمل في حمل كلامه على عرفه وكذا لو كان جاهلا باحدهما في عدم حمل كلامه على العرف المجهول وكذا لو كان عالما بعرف المخاطب مع علمه بعدم علمه بعرفه وعرف المحل فانه لا شبهة في حمله على عرف المخاطب إذا كان المقام مقام بيان ومع جهله بعلمه وعدمه وجهان وكذا لو شك في الحال هذا ولا فرق فيما ذكرناه بين ما إذا كان لكل من المتكلم أو المخاطب أو المحل عرف خاص في اللفظ المفروض أو يكون المعنى الثابت عند بعضهم هو المعنى اللغوى أو العرفي وبالجملة المراد بالعرف المنسوب إلى المتكلم أو المخاطب أو المحل اعم من الوجوه الثلثه لاتحاد المناط في الجميع وان اختلف الحال فيها ظهورا وخفاء بحسب المقامات الحادى عشر انهم اختلفوا في كون الالفاظ موضوعة للامور الخارجية أو للصور الذهنية أو غيرهما اقوال ثالثها غير موضوعة لشئ من الامرين وانما هي موضوعة لنفس المفاهيم والمهيات مع قطع النظر عن الوجودين رابعها التفصيل بين الكليات والجزئيات فالكليات موضوعة بازاء المفاهيم الكلية مع قطع النظر عن الوجودين والجزئيات الخارجية بازاء الموجودات الخارجية والجزئيات الذهنية بازاء الموجودات الذهنية وحيث ان الاقوال المذكورة غير خالية عن ابهام فبالحرى توضيح الحال فيها في المقام فنقول ان القول بوضع الالفاظ للامور الخارجية يحتمل في بادى الراى وجوها احدها ان يق بوضعها للموجودات الخارجية على ان يكون الوجود الخارجي معتبرا في الموضوع له على سبيل الجزئية ثانيها ان يكون ذلك قيدا فيه على ان يكون القيد خارجا والتقييد داخلا ثالثها ان يق بوضعها للمفاهيم باعتبار

[ 74 ]

وجودها الخارجي ومن حيث تحققها كك فالموضوع له هو نفس المفاهيم بتلك الملاحظة اعم من ان يكون موجودة في الخارج اولا ويحتمل ان يعبر الوجوه الثلثة باعتبار كونها خارجة وان لم تكن موجودة في الخارج أو يفصل بين ما يكون موجودة في الخارج فيؤخذ وجودها الخارجي على احد الوجوه المذكورة وما يكون نفسها خارجيا فيؤخذ خارجتها كك ورابعها ان يراد بذلك وضعها للمفاهيم من حيث كونها عنوانات لمصاديقها في الواقع سواء كان من شان مصاديقها ان تكون خارجيا أو ذهنيا أو اعم منهما ولو كان تقديريا كما في الممتنعات أو لم يكن تقديريا الا بنحو من الاعتبار كما في اللاشئ واللا موجود المطلق ونحوهما فكونها خارجية باعتبار مقابلتها للصور الذهنية وخروجها عن الادراكات المفروضة وان كانت مدركات للعقل على فرض تصورها والمراد بوضعها للصور الذهنية اما نفس الصور الحاصلة في العقل من حيث كونها مراتا لما يطابقها في الخارج ان كان ما يطابقها امورا خارجية أو لما يطابقها في الذهن ان كانت ذهنية فتكون الالفاظ دالة على الصور الذهنية الدالة على ما يطابقها حسبما ذكر فيكون تلك الامور الخارجية أو الذهنية مدلولة اللفظ بتوسط تلك الصور واما المفاهيم المعلومة عند العقل من حيث تقييدها بكونها معلومية وانما عبر عنها بالصور لاتحادها معها في الذهن وان امكن الانفكاك بينها بتحليل العقل واطلاق الصورة على ذلك مما لا مانع منه وقد تكرر اطلاقها عليه في كلماتهم ويحتمل هناك وجوه اخر في بادى الراى كان يكون المراد وضعها بازاء الصور والادراكات بنفسها أو يكون المراد وضعها بازاء المفاهيم المقيدة بالوجود الذهنى مع اندراج القيد في الموضوع له أو خروجه أو بملاحظة حصولها في الذهن من دون ان يؤخذ ذلك شرطا أو شطرا على حسب الاحتمالات المتقدمة لكنها ضعيفة جدا بل فاسدة قطعا والظ ان شيئا من ذلك مما لا يقول به احد اصلا إذ لا معنى لكون الالفاظ اسامى للامور الذهنية بنفسها ضرورة دلالتها على الامور الخارجية قطعا والصور الذهنية بنفسها غير مقصودة بالافادة و الاستفادة غالبا والوجوه المذكورة مشتركة في ذلك وكذا الحال في الوجهين الاولين للقول بوضعها للامور الخارجية إذ كون الوجود الخارجي جزء من الموضوع له أو قيدا فيه واضح الفساد إذ لا دلالة اللفظ عليه اصلا كما لا يخفى وسيجيئ توضيح الكلام فيه انش‍ والمراد بوضعها للمفاهيم اما مطلق المفهوم الشامل للحاصل منها في الذهن أو الخارج وان لم يكن الاول من مصاديقه الحقيقية أو المراد بها المفاهيم من حيث كونها عنوانات لمصاديقها حسبما ذكر في الوجه الرابع فيرجع ذلك إليه ويعرف مما ذكرنا الحال في القول الرابع ويجرى فيه عدة من الاحتمالات المذكورة كما لا يخفى على المت‍ فيما ذكرنا ثم انه قد يستشكل فيما ذكر من التفصيل في وضع الجزئيات بانه ليس عندنا الفاظ موضوعة بازاء الجزئيات الذهنية ليكون الموجود الذهنى ملحوظا في وضعها على احد الوجوه المذكورة نعم هناك معان لا وجود لها الا في الاذهان كالكلية والجنسية والفصلية ونحوها لكنها امور كلية ايضا فلا يتجه التعبير عنها بالجزئيات وقد يق بان اسماء الاشارة إذا اشير بها إلى المعاني الحاصلة في الاذهان كانت موضوعة لتلك الجزئيات الذهنية بناء على كون الموضوع له فيها خاصا كما هو المعروف بين المتأخرين الا ان حمل كلام الفصل على ذلك لا يخ عن بعد وكان المقص‍ منه هو الوجه الاول وان كان التعبير عنه بما ذكر غير حال عن التعسف لكن يرد عليه عدم ظهور فرق بينها وبين ساير الكليات إذ عدم قبولها للوجود الخارجي لا يقضى باعتبارها الوجود الذهنى في وضع اللفظ بازائها هذا ولا يذهب عليك بعد الت‍ فيما قرر من الاقوال المذكورة الفرق بين هذه المسألة وما وقع الخلاف فيه من اعتبار الاعتقاد في مداليل الالفاظ وعدمه حيث يمكن القول بكل من الوجهين على كل من الاقوال المذكورة وليس باعتبار الاعتقاد في الموضوع له مبنيا على كون الالفاظ موضوعة تارة بازاء الصور الذهنية بل يمكن القول بنفيه ولو مع البناء على القول المذكور والقول باثباته على القول بوضعها للامور الخارجية ايضا فان القائل المذكور يجعل ما وضع اللفظ له بحسب الواقع هو ما يعتقد انه ذلك المفهوم سواء كان المعنى الملحوظ في الوضع هو الامر الخارجي أو الذهنى فالخلاف في المقام في كون المعاني المتعلقة للاوضاع هل هي الامور الخارجية أو الصور الذهنية أو غيرهما وهذا القائل قد زاد عليه زيادة فجعل الموضوع له هو الامر الخارجي لكن على حسب الاعتقاد أو الصورة الذهنية للشئ على حسب الاعتقاد وان لم يطابقه بحسب الواقع ويشهد بالفرق بين المقامين انه له ينقل هناك قول بالتفصيل القول بالتفصيل معروف في المقام مضافا إلى ان القول بملاحظة الاعتقاد في مداليل الالفاظ مذهب سخيف قد اعترض المحققون عنه واطبقوا على فساد القول به ولم يقل به الا شذوذ من الناس ممن لا تحقيق له ومع ذلك فهو في غاية الوضوح من الفساد ولا يدرى ان العبرة عندهم في الاعتقاد المأخوذ في مدلول اللفظ هل هو اعتقاد المتكلم أو المخاطب أو المكلف وظاهر ما حكى عنهم الاخير وهو لا يجرى في الاخبارات الا ان يفصل في ذلك بين المقامين واما الخلاف في المقام فهو معروف من الافاضل الاعلام فت‍ والحق في المقام هو القول بوضع الالفاظ للامور الخارجية مط بالتفسير الرابع وتوضيح القول في ذلك ان الالفاظ انما وضعت للمهيات بالنظر إلى حصولها اللايق بها وان لم يكن ذلك حاصلا لها بالفعل فلفظ الانسان مثلا قد وضع بازاء الحيوان الناطق من حيث حصوله في الخارج وبملاحظة كونها امرا خارجيا وان لم يتحقق له حصول في الخارج فهو ملحوظ في الوضع على نحو ملحوظية الموضوع له في القضية المقدرة فان المراد بالانسان في قولك كل انسان حيوان هو الانسان الخارجي حيث حكمت على جميع افراده بالحيوانية وكذا الحال في قولك النار حارة والماء باردة والتراب ثقيل ونحو ذلك فان المقص‍ بالنار والماء والتراب ليس الا الامور الخارجية وان لم يكن موجودة بالفعل حيث ان الوجود اللايق بحالها هو الوجود الخارجي فالموضوع له هو تلك المهيات بملاحظة حصولها في الخارج من غير ان يكون الوجود الخارجي جزء من الموضوع له ولا قيدا فيه لكنه ملحوظ في وضع اللفظ لتلك المهيات بمعنى انه قد وضع اللفظ بازائها بملاحظة كونها عنوانات لمصاديقها الخارجية فالمفهوم الملحوظ حال الوضع لم يوضع له اللفظ بملاحظة الصورة الحاصلة في الذهن ولا بملاحظة نفسه سواء كانت حاصلة في الذهن أو في

[ 75 ]

الخارج ليكون حكاية عن الاعم من الوجود في الذهن أو في الخارج بل من حيث كونه حكاية وعنوانا للامر الخارج فالمفاهيم التى من شانها الاتصاف بالوجود الخارج على فرض وجودها كالمذكورات ونحوها انما وضعت الالفاظ بازائها بملاحظة كونها خارجية وإذا لم توجد في الخارج اصلا كالعنقاء بل ولو كانت فمتنعة في الخارج كشريك الباري فانه انما يراد به الامر الخارج المشترك للبارى في صفات الكمال واما ما لم يكن من شانها الاتصاف بالوجود الخارجي كالكلية والجنسية والفصلية ونحوها فهى ايضا قد وضعت لها الالفاظ من حيث كونها عنوانا للافراد الموجودة بوجود الافراد اللايق بحالها وان كان حصولها في الذهن والحاصل ان الكلية ليست موضوعة لمفهوم جواز الصدق على كثيرين بملاحظة نفسه ليصدق على ذلك بملاحظة كونه متصورا عند العقل بان من حيث كونه عنوانا لملاحظة تلك الحيثية الحاصلة في المفاهيم الكلية من الانسان والحيوان وغيرهما وان كان حصول تلك الحيثية في الذهن خاصة واما ما كانت من شانها ان يكون في الخارج أو في الذهن معا فهى موضوعة بازائها بكل من الاعتبارين كالزوجة فانها موضوعة بازاء المفهوم المذكور من حيث كونه عنوانا للافراد الذهنية أو الخارجية فالمفاهيم انما وضعت لها الالفاظ بملاحظة تحصلها في ظرفها اللايو بحالها من الذهن أو الخارج من غير ان يكون ذلك التحصل جزء من الموضوع له ولا قيدا فيه بل قد وضع الالفاظ بازائها بتلك الحيثية ومن تلك الجهة سواء كانت تلك الحيثية حاصلة لها في الواقع اولا وذلك مما لا اشكال فيه بالنسبة إلى ما يكون له وجود كك اما في الذهن أو الخارج أو ما يصح تقدير وجوده كك كما في العنقاء وشريك الباري واما ما لا يكون له وجود في نفسه مع قطع النظر عن تصوره ولا يصح ان يفرض له مصاديق خارجية أو ذهنية يصدق عليها على حسب التقدير كاللاشئ واللا موجود ونحوهما فقد يشكل الحال فيها إذ ليس لتلك المفاهيم تحقق في ذاتها من حيث كونها مدلولا لتلك الالفاظ ومقصودا افهامها بها ولو على سبيل التقدير وليس حصولها في الذهن هو وجودها اللايق بحالها وليست تلك الالفاظ موضوعة بازائها من تلك الحيثية قلت لا شك ان الوجود الخارجي أو الذهنى غير ملحوظ فيما وضع له لفظ العدم والنفى وامثالهما بل الملحوظ فيه هو مفهوم العدم المحض وبطلان الذات وليس مفهوم العدم من حيث كونه حاصلا في العقل قد وضع له لفظ العدم بل من حيث كونه امرا باطل الذات لا تحقق له في الخارج والكون اصلا فحيثيته هي حيثية البطلان فذلك المفهوم من حيث كونه عنوانا لتلك الحيثية قد وضع اللفظ له فحيثية حقيقة العدم هي حيثية البطلان والليس المحض وهى بتلك الحيثية مراد بتلك اللفظة فالحال فيما وضع تلك الالفاظ بازائه على ساير المفاهيم غاية الامر ان حيثية الحقيقة في ساير المفاهيم متحصلة ولو تقديرا بخلاف هذه فانها حيثية العدم وبطلان الذات فان قلت إذا كانت تلك الحيثية فيها هي حيثية العدم الصرف والليس المحض فكيف يمكن ارتباط امر وجودي به بان يتعلق به الوضع قلت لا مانع من ذلك فان المفهوم المذكور مما يمكن ان يتصوره العقل ويتعقله وهو بهذا الاعتبار يمكن ان يتعلق الوضع به وان كانت حيثية كونها موضوعا له هي حيثية اخرى يظهر ذلك بملاحظة مما قرره في الجواب عن شبهة الحكم عن المعدوم المطلق بعد امكان الحكم عليه فصار المتحصل ان تلك المفاهيم انما تكون متعلقة للاوضاع من حيث كونها عنوانات لحقايقها في نفس الامر من غير فرق بين ان يكون حقايقها قابلة للوجود الخارجي أو الذهنى أو كليهما معا أو غير قابلة لشئ منهما سواء كانت ممكنة الاتصاف به أو ممتنعة ولا بين ان يكون حقيقتها حيثية الوجود والتحقق كما في مفهوم الوجود أو حيثية العدم والبطلان كما في مفهوم العدم فتلك المفاهيم من حيث كونها عنوانات لمصاديقها قد وضع اللفظ بازائها من غير فرق بين الصور المذكورة اصلا ويدل على ذلك وجوه احدها ان المتبادر من الالفاظ عند التجرد عن القراين هو ذلك إذ لا ينساق منها إلى الذهن الا نفس المفاهيم على النحو المذكور مع قطع النظر عن وجودها في الذهن أو الخارج ولا اخذها بحيث يشتمل تصوراتها الذهنية بل انما ينصرف إلى تلك المفاهيم من حيث كونها عناوين لمصاديقها فليس حصول تلك المفاهيم في الذهن الا من جهة كونه الة لملاحظة ماعين اللفظ بازائه ومراتا لمعرفته فهى من حيث حصولها عند العقل مراتا لملاحظتها في نفسها من حيث كونها عنوانا لمصاديقها وهى بالحيثية الثانية قد وضع اللفظ لها الا ان حصولها في الذهن انما يكون على الوجه الاول ثانيها انا نجد مفاد الالفاظ والمفهوم منها في العرف قابلا للحكم عليه بالوجود الذهنى أو الخارجي على حسب اختلاف المفاهيم في قبول وجود الغير بتحقق الحصول بالوجود اللايق به ولهذا يصح حمل المعدوم عليها من غير تناقض ولا لزوم تجوز ولو كان الوجود ماخوذا فيه شرطا أو شطرا لما صح ذلك فإذا انضم إلى ذلك صحة سلب المعنى المفهوم من تلك الاسامي بحسب العرف من صورها الذهنية وتصوراتها الحاصلة عند العقل كما هو واضح بعد ملاحظة العرف ولو بالنسبة إلى الامور الذهنية فان تصور العقل لها غير حصولها في العقل دل ذلك على عدم وضعها للصور الذهنية ولا للمفاهيم على النحو الاعم بحيث يشمل تلك الصور ايضا وحيث عرفت ان الحقايق التى يراد الانتقال إليها من تلك الالفاظ قد يكون امورا خارجية وقد يكون غيرها فلاوجه للقول بملاحظة خصوص الوجود الخارجي في وضعها فتعين القول بوضعها للمفاهيم على النحو الذى ذكرنا فان قلت كما انه يصح ما ذكر مع كون الالفاظ موضوعة بازاء المفاهيم على الوجه المذكور كذا يصح لو قيل بكونها موضوعة لنفس الصور من حيث كونها مرآتا لملاحظة ما تعلقت بها وح فليس الملحوظ بالدلالة الا الامور الخارجية بالمعنى المذكور من غير ان يكون الصورة ملحوظة اصلا إذ ذلك قضية كونها مرآتا فان قلت المرآت غير منظور إليها اصلا في لحاظ كونها مرآتا فغاية ما يستفاد من الوجه المذكور عدم كون الصور الذهنية موضوعا لها من حيث ذواتها الا من حيث كونها مراتا لملاحظة غيرها قلت هذا الاحتمال وارضح قيامه في المقام في بادى الراى لا انه فاسد بعد الت في العرف لصحة السلب عنها ولو بملاحظة كونها مراتا الا ترى انه يصح ان يق في العرف ان الصور الحاصلة من التمر في الذهن ليس تمرا وان اخذت مراتا لملاحظة الحقيقة الخارجية من غير ان يكون ذات الصورة ملحوظة اصلا وبالجملة انه يصح سلب التمر مثلا عن المصورة الذهنية مط سواء اخذت ملحوظة بنفسها أو مراتا لملاحظة غيرها ثالثها ان المعاني التى تحتاج إلى التعبير عنها

[ 76 ]

في المخاطبات انما هي تلك المفاهيم على الوجه المذكور دون صورها الذهنية أو وجوداتها الخارجية وانما وجودها في الخارج من جملة احوالها فينبغي ان يكون الالفاظ موضوعة بازائها نعم الموجودات الخارجية أو الذهنية قد تكون مقصودة بالافادة والموضوع بازائها هو لفظ الوجود لابان يكون موضوعا لغير الوجود الخارجي أو الذهنى لعدم امكان حصول الخارجي في العقل ولا حصول الوجود الذهنى الحاصل في ذهن في ذهن اخر ومن البين ان الفرض من وضع الالفاظ هو حصول المعنى في الذهن بواسطة اللفظ بل بوجه من وجوهه اعني المفهوم المذكور الصادق عليه وهو عنوان كاشف عنه ومراة لملاحظته وقد تقرر في محله ان المعلوم بالوجه انما يتعلق العلم حقيقة بذلك الوحه فليس الموضوع له هناك ايضا لا المفهوم حجة القول بوضعها للامور الخارجية ان من قال اكلت الخبز وشربت الماء واشتريت العبد وبعت الدابة وخرجت من الدار ودخلت البلد إلى غير ذلك من الاستعمالات الكثيرة انما يريد من تلك الالفاظ الامور الخارجية كما هو ظ من ملاحظة الخطابات العرفية فلو كانت هي الموضوع لها فهو المدعى والا لزم ان تكون تلك الاستعمالات كلها مجازات من جهة مشاكلة تلك الامور الخارجية لصورها الذهنية وهو واضح الفساد لادائه إلى ان انسداد باب الحقيقة والتزام التجوز في جميع الالفاظ المتداولة وهو مع مخالفته للاصل ضرورة كون الاصل في الاستعمال الحقيقة بط بالاتفاق ويمكن الايراد عليه من وجوه احدها المنع من استعمال تلك الالفاظ في الامور الخارجية بل انما استعمل في الامور الذهنية من حيث كونها مراتا للامور الخارجية فالانتقال من تلك الالفاظ إلى الامور الخارجية بواسطة تلك الصور الذهنية فقضية الدليل المذكور ابطال القول بوضعها للامور الذهنية من حيث حصولها في الذهن وذلك مما لا يتوهمه احد في المقام كما مرو اما وضعها للصور الذهنية من حيث كونها مراتا لملاحظة الامور الخارجية والة موصلة إليها فلا إذ غاية ما يسلم من ملاحظة الامثلة المذكورة وغيرها هو كون الحكم واقعا على الامور الخارجية وهو لا يستلزم استعمال اللفظ فيها إذ قد يكون تلك الالفاظ مستعملة في تلك الصور الموصلة إلى تلك الامور حيث جعلت مراتا لملاحظتها فوقع الحكم عليها ثانيها المعارضة بالالفاظ المستعملة في المعدومات من الممتنعات وغيرها كشريك الباري واجتماع النقيضين والعنقاء وذى الراس من العشرة من الانسان ونحوها فان استعمالها في معانيها حقيقة قطعا ولا وجود لشئ منها في الخارج حتى يعقل كونها موضوعة للامور الخارجة ثالثها المعارضة ايضا بصدق احكام كثيرة على المفاهيم مما لا تحقق لها الا فى الذهن مثل قولك الانسان نوع والحيوان جنس والجوهر صادق على كثيرين ونحوها فليس المراد بتلك الموضوعات الا المفاهيم الموجودة في الذهن ضرورة عدم ثبوت تلك الاحكام لها في الخارج ومن المعلوم بعد ملاحظة العرف انتفاء التجوز فيها ويمكن رفع الاول بان المفهوم عرفا من تلك الالفاظ في الامثلة المفروضة ليس الا الامور الخارجية ابتداء وهى مستعملة فيها قطعا الا ان تكون المراد منها الصورة الحاصلة في الاذهان الموصلة إلى تلك الامور ليكون فهم الامور الخارجية بتلك الواسطة وذلك امر معلوم بالوجدان بعد ملاحظة المفهوم من تلك الالفاظ في تلك المقامات فان قلت لا شك ان الانتقال هناك إلى الامور الخارجة انما يكون بتوسط الصور الذهنية لعدم امكان احضار نفس الامور الخارجية بواسطة الالفاظ المستعملة من غير واسطة فمن اين يعلم كون اللفظ مستعملا في الامور الخارجية دون الصور الذهنية مع ان المفروض حصول الانتقال إلى الامرين فكما انه يحتمل ان تكون مستعملة في الامور الخارجية ويكون الانتقال إلى الصور الذهنية من باب المقدمة حيث انه لا يمكن احضارها الا بصورها كذا يحتمل ان تكون تلك الصور هي المستعملة فيها من حيث ايصالها إلى الامور الخارجية فيتبعها الانتقال إلى الخارج فان الانتقال إلى الصور من حيث كونها مراتا للخارج يستلزم الانتقال إلى الامور الخارجية قلت لا ريب ان الصور الذهنية الحاصلة في المقام غير ملحوظة من حيث كونها صورا حاصلة في الذهن اصلا بل ليست ملحوظة الا من حيث ملاحظة الخارج بها فليس المفهوم من تلك الالفاط الا الامور الخارجية وليس الانتقال من اللفط في ملاحظة السامع الا إليها ابتداء غير ان الانتقال إليها في الواقع انما كان بواسطة صورها وقضية ذلك كون حصول الصورة مقدمة عقلية للانتقال إلى تلك المعاني فان دلالة اللفظ على المعنى كونه بحيث يلزم من العلم به العلم بمعناه فمعنى اللفظ في الحقيقة غير العلم بمعناه الحاصل من الدلالة اعني الصورة الحاصلة فتلك الصور الحاصلة من ثمرات الدلالة لا انها نفس المدلول فت‍ ويمكن دفع الثاني بانه انما يتم المعارضة المذكورة إذا كان المراد من وضع الالفاظ للامور الخارجية وضعها لها بحيث يؤخذ وجودها الخارجي جزء للمدلول أو قيدا فيه ولو اريد وضعها للامور الخارجية بمعنى كون الملحوظ فيها ذلك ولو كان وجودها تقديريا حسبما تقدمت الاشارة إليه فلا نقض بما ذكر نعم قد يصح المعارضة بمثل المعدوم المطلق واللاشئ ونحوها والتزام القائل المذكور بالتخصيص غير بعيد ح لبداهة عدم امكان القول بوضعها للامور الخارجية حيث انه لا مصدق الهافى الخارج لا محققا ولا مقدرا ودفع الثالث بالتزام التجوز في الالفاظ المذكورة ودعوى القطع بعدم كونها اذن مجازات ممتنعة كيف ومن الظ ان المتبادر من الانسان والحيوان ونحوها ليس الا الامور الخارجية ويصح سلبها قطعا عن الامور الحاصلة في الاذهان وح فكيف يقطع بانتفاء المجاز فى الخارج مع كون المراد بها المعاني الحاصلة في الاذهان ولو قررت المعارضة بالنسبة إلى لفظ النوع والجنس والفصل ونحوها فهى عن الاصطلاحات الخاصة ولا بعد في الالتزام بالتخصيص بالنسبة إليها ايضا ولا يذهب عليك ان التزام التخصيص في المقام وفيما مر مبنى على حمل القول بوضعها للامور الخارجية على الوجه الثالث اما لو اريد به ما قلناه فالاشكال مندفع من اصله كما هو ظ من ملاحظة ما قررناه والاولى الايراد على الدليل المذكور بانه غير مثبت للمدعى لا مكان القول بوضعها للمهيات من حيث هي ولا تجوز اذن في اطلاقها على الامور الخارجية لحصول المهيات في الخارج الا ان يدعى كون تلك الاستعمالات في خصوص الامور الخارجية مع ملاحظة الخصوصية في المستعمل فيه وهو ح محل منع مضافا إلى ما عرفت من كونه اخص من المدعى لعدم جريانه في كثير من الالفاظ مما وضع للامور الذهنية كالكلية ونحوها وما وضع للاعم كما لزوجية والفردية ونحوهما فالتزام التخصيص اذن يرجع إلى القول بالتفصيل حجة القول بوضعها للامور الذهنية امور احدها ان وضع الالفاظ للمعانى انما هو لاجل التفهيم والتفهم ومن البين ان ذلك انما يكون بحصول الصور في الذهن فليس المفهوم من الالفاظ الا

[ 77 ]

الصور الحاصلة وهى التى ينتقل إليها من الالفاظ فتكون الالفاظ موضوعة بازائها وهى مرآة لملاحظة الامور الخارجية والة لمعرفتها ويدفعه ان يكون التفهيم والتفهم بحصول الصور لا يستدعى كون الالفاظ موضوعة بازاء الصور لجواز ان تكون موضوعة للامور الخارجية ويكون الانتقال إليها بواسطة صورها ضرورة انحصار طريق العلم بها ح بذلك فليس المنتقل إليه الا نفس الامور الخارجية الا ان الانتقال إليها بحصول صورها الا ان المنتقل إليه هو نفس الصورة وهذا هو الظ من ملاحظة العرف فان قلت بان الصورة الحاصلة إذا اخذت مراتا للخارج ووضع اللفظ بازائها من تلك الجهة كان المنتقل إليه أو لا بحسب الملاحظة هو الامر الخارجي قطعا الا ان المنتقل إليه في الواقع هو الصورة اولا فكون المنتقل إليه بحسب العرف الامور الخارجية اولا انما هو من هذه الجهة لا لكون اللفظ موضوعا بازائها قلت الظاهر تعلق الوضع بما يحصل الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بحسب ما يفهم منه في العرف حسبما مرت الاشارة إليه ومع الغصن عنه فمجرد قيام ما ذكره من الاحتمال كان في هدم الاستدلال ثانيها انها لو لم تكن موضوعة لذلك لما اختلف بالتسمية بحسب اختلاف الصور الذهنية حيث اختلف الاسامي باختلافها مع عدم اختلاف الشئ في الخارج فدوران التسمية مدار ذلك دال على وضعها بازاء الصور الذهنية حيث اختلف الاسامي باختلافها من دون اختلاف الامر الخارجي يدل على ذلك ان من راى شجا من بعيد يسميه انسانا إذا اعتقده ذلك ثم إذا اعتقده شجرا يطلق عليه اسم الشجرة ثم إذا اعتقد حجرا اطلق عليه اسمه من غير خروج عن حقيقة اللفظ في شئ من ذلك فلو كانت الالفاظ اسامى للامور الخارجية لزم ان يكون اطلاق غير ما هو اسمه في الواقع عليه اما غلطا أو مجازا مع انه ليس كك قطعا فتوارد تلك الاسامي عليه على سبيل الحقيقة مع كون الحقيقة الخارجية متحدة ليس الا لتعدد الصور المتواردة عليها فيكون اوضاعها متعلقة بالصور الذهنية حيث دار الاستعمال الحقيقي مدارها وكك لو ظن الاشياء المختلفة في النوع من نوع واحد واطلق اسم ذلك النوع عليها كان حقيقة ان كانت حقايقها مختلفة متباينة فظهر من اختلاف التسمية على سبيل الحقيقة مع اتحاد الحقيقة الخارجية ومن اتحادها كك مع اختلاف الحقيقة في الحقيقة وضع اللفظ بازء الصور الذهنية دون الامور الخارجية حيث كان التسمية في المقامين تابعة للاول دون الاخير واورد عليه بوجوه الاول المنع من الملازمة المذكورة فليس اختلاف التسمية بحسب اختلاف الاعتقاد لازما للقول بوضعها للامور الذهنية لاحتمال كونها موضوعة للامور الخارجية على حسب اعتقاد المتكلم فغاية ما يلزم من الدليل المذكور بطلان وضعها للامور الخارجية المطابقة لنفس الامر من غير مدخلية لاعتقاد المتكلم فيه اذلا وجه اذن لتغير التسمية مع على اختلاف المسمى بحسب الحقيقة واما لو قيل بوضعها للامور الخارجية على حسب ما يعتقده المستعمل فلا مانع إذ من الظاهر ح دوران التسمية مدار اعتقاد المتكلم نظرا إلى اختلاف الحال في الامر الخارجي بحسب معتقده ويدفعه انه له اراد بوضعها اللامور الخارجية على حسب اعتقاد المتكلم مع اختلاف المسمى بحسب الحقيقة اما لو قيل بوضعها للامور الخارجية على حسب ما يعتقده المستعمل فلاعتقاد المتكلم انها موضوعة بازاء ما بعتقده المتكلم خارجيا حتى يكون الاعتقاد ما خوذا في وضع الالفاظ فهو راجع إلى المذهب الضعيف المتقدم وان خالفه في اعتبار خصوص اعتقاد المتكلم ما خوذا في وضع الالفاظ ان اريد اعتباره فيه مطلقا وقد قام الدليل القاطع على فساده كما مرت الاشارة إليه وان اريد وضعها للامور الذهنية من حيث كونها مراتا للخارج فمع بعده عن التعبير المذكور انه بعينه مراد القائل بوضعها للامور الذهنية لظهور فساد القول بكونها موضوعة بازاء الامور الذهنية من حيث حصولها في الذهن ولا مجال لذهاب احد إليه حسبما مربيانه فيكون ذلك اذن تسليما لكلام المستدل وارجاعا للقول الاخر إليه الثاني انه يجوز ان يكون لفظا الانسان والشجر والحجر موضوعا للانسان والشجر والحجر الخارجي الا ان المتكلم لما ظن الشج انسانا في الخارج اطلق عليه ما هو موضوع له ثم لما ظنه شجرا اطلق عليه اسمه وهكذا فاطلاق اللفظ ليس الاباعتبار كون الموضوع له هو الامر الخارجي وفيه ان ذلك لا يصحح الاستعمال إذ غاية الامر ان يكون المستعمل معذورا في الاطلاق نظرا إلى ظنه واما بعد الانكشاف فلا بد من الحكم بكون الاستعمال غلطا وملاحظة حدى الحقيقة والمجاز تنادى بعدم اندراجه في شئ منها ومن البين انحصار الاستعمال الصحيح فيهما مع انه من الواضح ايضا خلافه إذ ليس شئ من تلك الاطلاقات غلطا بحسب اللغة الثالث انه لو تم ذلك لقضى بنفى الوضع للصور الذهنية ايضا إذ على القول بكون الالفاظ موضوعة بازاء الصور الذهنية المطابقة لذيها بحسب الواقع كما ان القائب بوضعها للامور الخارجية يريديها الامور الخارجية المطابقة للواقع فح ينبغى ان لا يطلق اللفظ الاعلى الصورة الواحدة المطابقة دون غيرها والبناء على اعتبار المطابقة في الثاني دون الاول تحكم بل فاسد إذ لا داعى للفرق وانت خبير بما فيه إذ من البين ان القائل بوضعها اللامور الخارجية لا يحتاج إلى اعتبار المطابقة ضرورة كون الشئ الخارجي هو نفس الواقع وكذا القائل بوضعها للامور الذهنية بالنسة إلى مطابقتها لمافى الذهن إذ ليس الامر الذهنى الا الشئ الحاصل في الذهن فلا مغايرة في المقامين حتى يعتبر المطابقة في المقام بين الصورة الحاصلة وذيها وهو حاصل ضرورة اتحادهما بالذات وان تغايرا بالاعتبار واما المطابقة بين الصورة الحاصلة المطابقة للمهية المعلومة للمصداق الذى ينتزع منها تلك المهية ويطلق اللفظ عليه امن تلك الجهة فلا دليل على اعتبارها غاية الامر ح ان يكون استعمال اللفظ في المعنى المذكور في غير محله وذلك لا يستدعى غلطا في الاستعمال الرابع المعارضة بقلب الدليل بان يق انها لو كانت موضوعة للصور الذهنية لما تغيرت التسمية مع تغير الشبح المرئى بحسب الواقع إذا لم يعلم به المتكلم وكانت الصورة الاولى باقية مستمرة والتالى بط قطعا الامتناع اطلاق الحجر على الانسان حقيقة فان قيل ان الموضوع له هو صورة الشبح المطابقة له بحسب الواقع فتغيير التسمية انما يكون من تلك الجهة قلنا قضية ذلك عدم صحة الاطلاق في الصورتين ومبنى الاحتجاج على صحتها والقول بكون المناط في صحة الاستعمال اعتقاد المطابقة للواقع جار على القول بوضعها للامور الخارجية ايضا فيصح توارد الاسامي المختلفة مع اتحاد لمسمى نظرا الى اختلاف الاعتقاد ففيه هدم الاحتجاج وتجويز ذلك على القول بوضعها للامور الذهنية دون القول بوضعها للامور الخارجية تحكم بحت وفيه ان الاعتقاد لا يصحح الاستعمال بحسب الواقع وانما يصححه بحسب اعتقاد المستعمل فبعد انكشاف الخلاف ينبغى الحكم بالغلط حسبما مرر من المعلوم خلافه وذلك اذن شاهد على وضعها للامور الذهنية لما عرفت من الوجه في صحة الاستعمال ح على

[ 78 ]

القول المذكور غاية الامر ان يكون ارادة المعنى المذكور وغير محله وذلك لا يوجب غلطا في الاستعمال كما عرفت فما ذكر من تغيير التسمية مع تغير الشبح ان اريد به تغير الاسم بالنسبة إلى من يعلم به مم وليس ذلك الا لملاحظة الصورة الحاصلة وان اريد تغيره بالنظر إلى الواقع مع عدم ملاحظة الصورة الحاصلة مم إذ من الواضح ان القائل بوضع الالفاظ لما صور الذهنية لا يقول به فان المناط عنده في تلك الملاحظة الصورة الذهنية وكذا الحال لو اريد تغيره بالنسبة إلى من يعتقده بقاء الاول لوضوح فساده ضرورة صحة اطلاق اللفظ الاول عليه بالنسبة إليه فيصح استناده إلى ذلك نظير ما مر من الاحتجاج الخامس المعارضة بانها لو كانت موضوعة بازاء الصور الذهنية لم يجز ارادة الامور الخارجية منها الا على سبيل المجاز ومن الواضح بملاحظة الخارج وح فارادة الامور الا خارجية بتوسط تلك الصور الذهنية مما لا مانع منه اصلا ولا يقتضى تجوزا في اللفظ كيف ولا بد من التوسط المذكور على القولين وان كان هناك فرق بين الوجهين حسبما عرفت أو ان المراد وضعها للمفاهيم من حيث كونها مدركات للعقل وح لا تجوز في اطلاقها على الامور الخارجية ايضا ضرورة صدق تلك المفاهيم عليها غاية الامر ان يعتبر في استعمال اللفظ فيها كونها مدركات للعقل السادس المعارضة بانها ايضا لو كانت موضوعة بازاء الصور الذهنية لوجب الانتقال إليها عند الاطلاق وتبادرها في الفهم مع انه لا ينتقل الذهن عند سماع الالفاظ الا إلى الامور الخارجية من غير التفات إلى الصور الذهنية وفيه ما عرفت من فساد حمل كلام القائل بوضعها للامور الذهنية على ارادة نفس الصور والادراكات بنفسها فعدم الالتفات إلى نفس الصور الذهنية غير ما نع عن صحة القول المذكور حسبما عرفت تفصيل القول فيه فالتحقيق في الجواب ان القائل بوضع الالفاظ للامور الخارجية انما يقول بوضعها لها على حسب نفس الامر ضرورة مطابقة الواضع الخارج لنفس الامر لكن من الظ انه لا بد في استعمال الالفاظ في تلك المعاني واطلاقها بحسب الموارد من طريق إلى معرفتها حتى يستعمل الالفاظ فيها ويصح اطلاقها على مصاديقها فح نقول ان اطلاق الالفاظ المذكورة على الشبح المرئى من البعيد اما ان يكون على سبيل الحمل كان يقول هذا شجرا وحجر ونحو ذلك أو استعمالها في خصوص ذلك بان يقول هذا الشجر كذا وهذا الحجر كذا وهكذا واما على الاول فمن البين انه ليس المستعمل فيه لتلك الالفاظ الا معانيها الخارجية غاية الامر انه مع عدم المطابقة يلزم كذب ذلك الحكم وعدم مطابقته للواقع من غير لزوم غلط في الاستعمال وحصول الكذب ح مما لا مج في انكاره بناء على المشهور في تفسير الصدق والكذب ومنه يظهر وجه اخر لضعف الايراد الاول إذ بناء على ما ذكره لاكذب في تلك الالفاظ الا في معانيها الحقيقية إذ لم يرد بالشجر والحجر والانسان الا معانيها الحقيقية وانما اطلقها على الشئ المفروض من جهة اعتقاد مطابقته لها وكونه فردا لذلك المعنى وحصول تلك الطبيعة في ضمنه فالمستعمل فيه اللفظ هو معناه الكلى الخارجي اعني الطبيعة لا بشرط و اطلاقه على ذلك الفرد من جهة اعتقاد انطباقها معه واتحادها به فبعد انكشاف الخلاف وظهور عدم مطابقته لا يلزم كون ذلك الاستعمال غلطا لوضوح استعماله فيما وضع له غاية الامر ظهور كون استعماله في ذلك المعنى في غير محله لعدم انطباق ما اطلق عليه لتلك الطبيعة التى استعمل اللفظ فيها وليس ذلك من قبيل استعمال الشجر في الحجر مثلا حتى يرد ذلك فلا دلالة في الدوران المذكور على وضع الالفاظ للحقايق الذهنية اصلا ومع الغصن عن ذلك كله فغاية ما يلزم من الدليل المذكور على فرض صحة عدم وضعها للامور الخارجية وبمجرد ذلك لا يتعين القول بوضعها للامور الذهنية لاحتمال كونها موضوعة بازاء المفاهيم من حيث هي مع قطع النظر عن وجودها في الذهن أو في الخارج ثالثها انها لو كانت موضوعة بازاء الامور الخارجية لزم امتناع الكذب في الاخبار إذ ليس ما وضع اللفظ ح الا الامور الموجودة في الخارج فإذا كان اللفظ مستعملا في معناه كان ذلك موجودا في الخارج إذ ليس مدلول اللفظ الاعين في ما الخارج ومن ذلك يعلم امتناع صدق الخبر ايضا فان الصدق والكذب مطابقة مدلول الخبر لما هو الواقع وعدمها فإذا فرض كون الكلام موضوعا بازاء الامور الخارجية كان مدلوله عين ما هو الواقع ولا معنى لمطابقة الشئ لنفسه وعدمها واجيب عنه تارة بان الدلالة الوضعية ليست كالدلالة العقلية حتى لا يمكن تخلفها عن المدلول بل انما توجب احضار مدلوله بالبال سواء طابق الواقع أو خالفه فليحظ المطابقة وعدمها بالنسبة إلى المعنى الحاضر في الذهن بواسطة الدلالة المذكورة واخرى بان المراد وضعها للامور الخارجية هو وضعها للموجودات الخارجية بزعم المتكلم واعتقاده لا الامور الخارجية المطابقة لنفس الامر فح يكون مع مطابقته للواقع صدقا ومع عدمه كذبا وثالثة بالمعارضة بانه لو كان الكلام موضوعا للنسبة الذهنية لكان مدلول الكلام هو تلك النسبة فيكون الواقع بالنسبة إليه هو ذلك وح فيكون صدقه وكذبه بملاحظة تحقق تلك النسبة في الذهن وعدمه لا بملاحظة حصول النسبة الخارجية وعدمه فيكون المناط في الصدق والكذب باعتبار المطابقة للاعتقاد وعدمها وهو انما يوافق مذهب النظام دون المشهور ورابعة اخص من المدعى فانه انما يفيد عدم الوضع للامور الخارجية بالنسبة إلى المركبات الخيرية دون غيرها ويرد على الاول ان الامر الحاصل في الذهن انما يؤخذ مراتا لما هو مدلول اللفظ والمحكوم عليه بالمطابقة وعدمها انما هو مدلوله والمفروض ان مدلوله هو غير ما في الخارج فلا يمكن فرض المطابقة وعدمها بالنسبة إليه وح فمع انتفاء مدلوله في الخارج يكون اللفظ خاليا عن المعنى لوضعه لخصوص الوجود في الخارج والمفروض انتفائه هذا إذا كان الملحوظ استعماله فيما وضع له واما إذا فرض استعماله في غير ما وضع له اعني المفهوم المعدوم فيكون اما غلطا أو مجازا فلا يندرج ايضا في الكذب الا ان يلاحظ كذبه بالنظر إلى ظ اللفظ وفيه ما لا يخفى ومع الغض عن ذلك تجعل التالى للشرطية المذكورة عدم انكاره الكذب مع استعمال اللفظ في حقيقة وهو ايضا واضح البطلان الملازفته ظاهرة مما ذكر وعلى الثاني ما عرفت من وهن الكلام المذكور إذ لا ربط للاعتقاد بموضوعات الالفاظ خصوصا على هذا القول واخذ العلم في معاني الالفاظ مذهب سخيف قام الدليل القاطع على فساده مضافا إلى عدم جريانه في صورة تعمد الكذب لانتفاء مطابقته لاعتقاده ايضا وعلى الثالث ان ما ذكر مبنى على ان يكون المقص وضع الالفاظ للصور الذهنية بانفسها أو ما يقرب من ذلك وقد عرفت وضوح فساده وانه مما لم يذهب إليه احداذا اريد في وضعها للصور الذهنية من حيث كونها مراتا لملاحظة الخارج أو للمفاهيم المقيدة

[ 79 ]

بكونها معلومة حسبما مر فلا وجه لذلك اصلا مضافا إلى انه لو بنى الامر في القول المذكور على ما ذكرناه للازم ح عدم اتصاف الخبر بالصدق والكذب على القول المذكور ايضا فيكون اللازم مشترك الورد وبين القولين نظرا إلى كون الواقع بناء عليه هو الامر العرضى الذهنى والمفروض انه غير الموضوع له فلا تغاير بين المدلول والواقع حتى يعتبر المطابقة وعدمها فلا وجه لالتزام اعتبار الصدق والكذب على مذهب النظام دون المشهور وعلى الرابع بانه إذا ثبت ذلك في المركبات الجزية يثبت في غيرها فانه إذا اعتبرت النسبة ذهنية فلا بد من اعتبار الموضوع والمحمول كك فيعم الحكم لساير الالفاظ حتى الانشاآت نظرا إلى وضع مباديها لذلك فيتبعها اوضاع المشتقات والتحقيق في الجواب ان يق ان الدليل المذكور على فرض صحته انما يفيد عدم وضع الالفاظ للامور الخارجية المأخوذ مع الوجود شطرا أو شرطا واما لو قيل بوضعها للمهيات بملاحظة وجودها في الخارج أو على النحو الذى اخترناه فلا دلالة فيه على بطلانه اصلا إذ تستلزم دلالة اللفظ عليها كك وجودها في الخارج إذ دلالة اللفظ على شئ باعتبار وجوده لا يستلزم وجوده فان طابق مدلوله ما هو الواقع كان كذبا واللفظ مستعمل في معناه الحقيقي على الوجهين ومع الغض عن ذلك فمن البين ان اقصي ما يفيده ذلك عدم وضعها للامور الخارجية ولا يثبت به الوضع للامور الذهنية لامكان وضعها للمهيات ورابعا ان في الالفاظ ما وضع للمعدومات الممتنعة أو الممكنة وما وضع للامور الذهنية كالكلية والجنسية والفصلية ونحوها ومع ذلك كيف يعقل القول بوضعها للامور الخارجية وفيه مع عدمه دلالة ذلك على وضعها للامور الذهنية لاحتمال كون الوضع للمهية من حيث هي وعدم ثبوت الكلية بذلك إذ اقصى ما يفيده ثبوت وضع الالفاظ المذكورة للامور الذهنية انه انما يتم ذلك لو اريد وضعها للامور الموجودة في الخارج على احد الوجهين السابقين واما لو اريد وضعها للامور الخارجية على ما ذكرناه فلا وكذا لو اريد وضعها للمفاهيم بالنسبة إلى وجودها في الخارج ولو امتنع وجودها كك نعم يتم ح بالنسبة إلى المعدوم واللاشئ وكذا المفاهيم الذهنية مما لا يقبل الوجود في الخارج وقد مرت الاشارة إليه حجة القول بوضعها للمهيات مع قطع النظر عن وجودها في الذهن والخارج انها المنساقة من تلك الالفاظ ولذا لا تدل الالفاظ الموضوعة لمعاينها على وجود تلك المعاني وصح الحكم على معانيها بالوجود والعدم وفيه انه ان اريد بالمهية المفهوم من حيث كونه عنوانا لمصداقه بحسب الواقع فهو راجع إلى ما قلناه وان اريد بها المهية من حيث هي بحيث يعم الصورة الحاصلة منها في الذهن أو الوجود في الخارج فالتبادر المدعى مم بل من البين خلافه إذ لا تبادر من الالفاظ الا المفاهيم على النحو الذى قررناه والوجه في القول الرابع ما ذكر في القول بوضعها للمهيات الا ان ذلك الوجه انما يجئى بالنسبة إلى الكليات واما الامور الشخصية فلا يصح القول بوضعها للمهية ضرورة عدم كون اسامى الاشخاص كزيد وعمرو موضوعة بازاء نفس مهية الانسان من حيث هي وليس هناك مع قطع النظر عن الوجودين مهية غير مهية الانسان ليتحصل بانضمامها ماهية الشخص بل ليس في هوية الشخص الا المهية الكلية بعد انتزاع العقل اياها عن الوجود فهى انما تكون شخصا بانضمام الوجود إليها من غير حاجة إلى انضمام امر اخر من العوارض الخارجية اوامر نسبة إلى المهية نسبة الفصل إلى الجنس فهى إذا انضم إليها الوجود الخارجي كانت شخصا خارجيا وإذا انضم إليها الوجود الذهنى كانت شخصيا ذهنيا فالوجود هو الامر الذى نسبة إلى المهية النوعية نسبة الفصل إلى الجنس لتحصيل الشخص من جهته فصيرورتها شخصا انما هي باعتبار انضمام احد الموجودين إليها ومن البين ايضا استحالة حصول كل من الوجودين في ظرف الاخر فيستحيل ايضا حصول كل من الشخصين كك إذ الشخص الخارجي لا يكون الا فى الخارج كما ان الذهنى لا يكون الا في الذهن إذا تقرر ذلك تبين انه ليس الموضوع له في الجزئيات سوى المهية المنضمة إلى الوجود الخارجي وفى الجزئيات الذهنية سوى المنضمة إلى الوجود الذهنى وقد عرفت ان الالفاظ الموضوعة للكليات انما وضعت للمهيات من حيث هي الشاملة للموجود منها في الذهن أو الخارج فصح ما ذكر من التفصيل قال بعض افاضل المحققين ان هذا هو الحق الذى لا محيص عنه ان اريد بوضع الالفاظ للجزئيات الموجودة في الذهن أو الخارج وضعها للذوات المعينة التى لو كانت موجودة في الذهن أو الخارج على ان يكون الموجود الخارجي أو الذهنى وضعا تقديريا للموضوع له فانه لو اعتبر الوجود جزء من الموضوع له أو وضعا محققا له كما يوهمه ظاهر القول بانها موضوعة للموجودات الذهنية أو الخارجية كان فاسدا فانا نقطع بان المفهوم من نريد مثلا ليس الا الذات المتشخصة من دون التفات إلى كونها موجودة في الخارج أو معدومة فيه ولذا صح الحكم عليه بالوجود والعدم الخارجيين وجاز التردد في كونه موجودا في الخارج اولا قال والظ ان مراد القائل هو ذلك المعنى وان كانت عبارته موهمة بخلافه قلت ان صح ما ذكر في الاحتجاج على وضع الجزئيات للامور الخارجية أو الذهنية من عدم تعين المهية مفهوما الا بعد ضم الوجود بان لا يكون هناك وراء عين الوجود الخارجي أو الذهنى امر يوجب تعين ذلك المفهوم فح كيف يمكن ان يتعين لها ذات من دون انضمام الوجود الخارجي أو الذهنى إليها وايض بعد فرض عدم تعين المهية بملاحظة الخارج الا بانضمام عين الوجود الخارجي إليها مع ما هو واضح من عدم امكان حصول عين الوجود الخارجي في الذهن لا يمكن القول بحصول مفهوم الجزئي في الذهن نظرا إلى عدم امكان حصول ما يعينه فيه فح كيف يصح القول بوضع الالفاظ بازائها ضرورة كون المقص من وضعها احضار معاينها بالبال عند استعمال الفاظها والمفروض امتناع حصولها كك وان قيل بامكان تعين المهية بحيث تكون مفهوما يمنع صدقه على كثيرين مع قطع النظر عن تحقق الوجود له في الخارج وعدمه كما هو قضية ما ذكر وهو الحق في ذلك بطل ما ذكر من الاحتجاج وجاز وضع بازاء ذلك المفهوم على حسب ساير المفاهيم من غير فرق اصلا والحاصل انه إذا كان للجزئي مفهوم حاصل عند العقل كما ان الكلى مفهوما كك وعلى ما هو قضية تقسيم المفهوم إلى الكلى والجزئي لم يكن هنا لح فرق بين الامرين وكانا على حد سواء وكون ذلك المفهوم في الجزئي الخارجي مراتا لملاحظة الخارج جار بالنسبة إلى الكلى ايضا فانه ايضا عنوان للامر الحاز حسبما مربيانه فالتفصيل المذكور غير متجه في المقام هذا واعلم ان بعض الافاضل جعل النزاع في المسألة مبنيا على النزاع في المسألة المعلوم بالذات فمن قال بكون المعلوم بالذات هو الصورة الذهنية وذو الصورة يكون معلوما بالتبع من جهة انطباقه معه بجعل الالفاظ اسامى للصور الذهنية ومن قال بان المعلوم بالذات انما هو ذو الصورة نظرا إلى انه الملتفت إليه والصورة مراة لملاحظته ولذا لا يحصل الالتفات إليها عند ملاحظة ذى الصورة كما هو الشان في الامور التى يجعل مراتا لملاحظة غيرها فان من شان المراة ان لا يلحظ مراتا عند جعلها مراتا فالالفاظ عنده اسامى للامور

[ 80 ]

الخارجية فعلى هذا ربما يزاد قول اخر في المقام وهو كونها اسامى للامور الخارجية ص في الموجودات الخارجية وللامور الذهنية فيما عدا ذلك لذهاب بعض الافاضل إلى التفصيل المذكور في تلك المسألة فبناء على ما ذكر من المبنى يتفرع على القول بالتفصيل في هذه المسألة ايضا وعن بعض الافاضل جعل النزاع في تلك المسألة لفظيا بارجاع الاطلاقين إلى التفصيل في هذه المسألة ايضا لفظيا بناء على صحة المعنى المذكور ولكنك خبير بوهن ذلك إذ لا ربط لهذه المسألة بالمسألة المذكورة واى مانع من ان يكون المعلوم بالذات هو الصورة ويكون ما وضعت له الالفاظ هي ذوات تلك الصور نظرا إلى ان المحتاج إليه في التعبير انما هي تلك الامور دون صورها الحاصلة عند العقل والوضع انما يتبع مورد الحاجة وما يحتاج الناس إلى التعبير عنه غالبا في الاحكام المتداولة بينهم فيكون الموضوع له على هذا هو ذوات تلك الصور دون الصور بانفسها سواء كان المعلوم بالذات هو الصور أو ذواتها وكان ملحوظ القائل بوضعها للصور الذهنية كون تفهم تلك الامور الخارجية بواسطة احضار معانيها وجعلها مرآة لملاحظتها فجعلوا الموضوع له هو تلك الصور من تلك الجهة حسبما مر سواء كانت معلومة بالذات أو بالتبع وانا إلى الان لم تبين لى الوجه في حكم الفاضل المذكور بابتناء هذه المسألة على تلك المسألة وكانه توهم ذلك من جهة كون المعلوم بالذات اعرف بالنظر وابين عند العقل فينبغي ان يكون الوضع بازائه وانت خبير بعدم وضوح الدعوى المذكورة اولا وعدم تفرع الحكم المذكور عليه ثانيا إذ مجرد الاعرفية عند العقل غير قاض بوضع اللفظ بازائه لدوران الوضع غالبا مدار الحاجة وتعلق القصد به في المخاطبة فجعل النزاع في المسألة مبنيا على ذلك غير متجه كيف ولو كان كك لزم الاختلاف في وضع اللفظ إذا كان الموضوع له موجودا حال الوضع ثم انعدم ومن الواضح خلافه وكذا الحكم بكون النزاع لفظيا من تلك الجهة غير ظ بل جعل النزاع في تلك المسألة لفظيا بارجاع الاطلاقين إلى الفصل المذكور في كمال البعد وما يتخيل في وجهه عن وضوح فساده كون المعلوم بالذات في المعدومات هو الامور الخارجية فينبغي حمل كلام القائل بكون المعلوم بالذات هو الامور الخارجية على الحكم بذلك بالنسبة إلى الامور الخارجية وكذا يبعد القول بكون المعلوم بالذات في الامور الخارجية هو الصورة الذهنية لوضوح كون المعلوم هناك هو الامر الخارجي فينبغي حمل كلامهم إلى غير ذلك فيكون مرجع القولين إلى التفصيل المذكور غير متجه لابتنائه على ان يكون المراد بالامور الخارجية في كلامهم هو الموجودات الخارجية وليس كك بل المراد نفس الامور الحاصلة بصورها سواء كانت من الموجودات الخارجية اولا وعلى استبعاد كون الصورة معلومة بالذات في الموجودات الخارجية وليس في محله ومحصل البحث المذكوران المعلوم بالذات بالعلم الحصولي هل هو نفس الصورة أو المعلوم المدرك بحصولها فبالنظر إلى كون الصورة هي المنكشفة بالذات عند العقل وانكشاف ذى الصورة انما يكون بتوسيطها يتجه الاول وبملاحظة كون العلم مراتا لملاحظة المعلوم والة لانكشافه فلا تكون تلك الصورة الحاصلة ملحوظة بذاتها ولا معلومة بالذات يتجه الثاني فلكل من القولين وجه ظاهر فحمل كلام الاطلاقين المذكورين على ذلك التفصيل في كمال البعد بل بين الوهن مضافا إلى ما فى التفصيل من الحزارة الظاهرة والمخالفة للوجدان السليم إذ لا تجد فرقا بين المعلومات الموجودة وغير الموجودة فيكفيه العلم بها كيف ومن البين عدم الفرق في الادراك الحاصل بين بقاء المعلوم على حاله أو زواله إذا اعتقد بقائه على حاله ومايق من حصول الفرق بين القسمين فانا نجد من انفسنا في القسم الاول الالتفات إلى امر خارج عناو في الثاني نجدا ناقد التفتنا إلى ما فى انفسنا وراجعنا إليه كما ترى لوضوح كون المنكشف في المقامين هو نفس الصورة بذاتها وان لم تكن ملتفتا إليها كك لكونها مراتا لملاحظة المعلوم والمعلوم انما ينكشف بتوسط تلك الصور في المقامين وقد عرفت ان المراد بالامور الخارجية هو نفس المعلومات سواء كانت موجودة في الخارج اولا مضافا إلى ان ملاحظة الخارج بالمعنى المتوهم ليست مقصودة على الموجودات الخارجية بل هي حاصلة في المعدومات ايضا إذا لو حظ كونها موجودة على سبيل التقديرة الملحوظ هناك خارج من انفسنا بالوجه المذكور ايضا وما قد يتخيل في المقام في توجيه ذلك من ان المعلوم في الامور الخارجية هو نفس الامر الخارجي من غير حصول صورة به في النفس فيكون تلك الامور هي المعلومة بالذات بخلاف الامور الغير الموجودة فبين الوهن إذ قضية ذلك انحصار المعلوم في الامور الخارجية بالامر الخارجي من غير ان يكون هناك معلوم اخر بالتبع وهو خلاف ما يقتضيه كلامهم من تعدد المعلومين ووقوع الخلاف فيما هو معلوم منهما بالذات وما هو معلوم بالتبع فان ذلك صريح في كون النزاع فيما يكون العلم فيه بحصول الصورة كما ذكرنا فلا نفعل هذا وقد يجعل النزاع في المسألة لفظيا من جهة اخرى وذلك بحمل كلام القائل بوضعها للامور الذهنية على ارادة المهية من حيث هي بناء على اطلاقهم اسم الصورة عليها في بعض المقامات وحمل كلام القائل بوضعها للامور الخارجية على ذلك ايضا نظرا إلى كونها في مقابلة الصورة نفسها وهى امور خارجة عن تلك الصور من حيث كونها ادراكات وارجاع القول بالتفصيل إليه ايضا بناء على ان القول بوضع الجزئيات الخارجية أو الذهنية للامور الخارجية والذهنية انما يعنى بها المفاهيم الجزئية التى لو وجدت كانت في الخارج أو الذهن وحمل القول بوضعها للمهيات على ارادة المفاهيم على الوجه المذكور قريب جدا فيرجع الحال في الجميع إلى القول بوضع الالفاظ للمفاهيم كلية كانت أو جزئية ولا يذهب عليك ان حمل كلماتهم على ذلك مجرد احتمال فان كان المقص من ذلك احتمال جعل النزاع لفظيا فلا باس به والا فلا شاهد عليه مضافا إلى ان حمل القول بوضعها للصور الذهنية على ارادة المفاهيم من حيث هي في كمال البعد واطلاق الصورة على المهية وان ورد في كلامهم لكن الظا طلاقها على الماهية المعلومة نظرا إلى اتحادها مع الصورة واما اطلاقها على المهية من حيث هي فبعيد عن ظواهر الاطلاقات والتقريب في ذلك بان المهيات التى يوضع لها الالفاظ لما كانت معلومات حين الوضع كان الوضع بازاء المعلومات وان لم يكن بملاحظة كونها معلومات فقد اطلق الصور بملاحظة ذلك على المهيات المعلومة لايخ عن بعد إذ مع عدم ملاحظة كونها معلومات بكون المراد بالصور هو نفس المهيات ايضا وان كانت معلومة حين ملاحظتها وقد عرفت بعده عن ظاهر الاطلاقات واعلم انه لو بنى على كون النزاع في المقام معنويا فلا ثمرة يترتب عليه ظاهرا وانما هي مسألة علمية لا يتفرع عليها شئ من الاحكام الفرعية إذ لا شك على الاقوال في كون المقص بالالفاظ هو الامور الواقعية سواء كانت هي مقصودة من تلك الالفاظ اولا لتكون موضوعة بازائها مستعملة فيها لو كانت

[ 81 ]

مقصودة بواسطة صورها الذهنية وسواء قلنا بكون تلك المفاهيم بما وضع الالفاظ بازائها مطلقة أو مقيدة بحضورها عند العقل كما هو احد الوجوه المتقدمة نعم قد يتوهم على الوجه الاخير توقف اداء المكلف به واقعا على العلم بكون ما ياتي به هو المكلف به كما إذا قال ايتنى بشاة فانه لابد في صدق اتيانه بالمأمور به معرفته بمعنى الشاة ثم اتيانه بمفرد يعلم اندراجه فيه ويدفعه اولا ان حضور المعنى غير العلم بوضع اللفظ بازائه فاظ اتى بشاة عالما بكونه شاة فقد اتى بما وضع اللفظ بازائه وان لم يعلم بالوضع له وكذا لو اتى بالمصداق معتقدا خلافه أو شاكا في كونه مصداقا مع علمه بما كلف به لصدق اتيانه بتلك الطبيعة المعلومة وان لم يكن اندراج ذلك المصداق فيها معلوما له حين الاتيان نعم لو كان غافلا عن الطبيعة التى كلف باتيانها غالطا في المصداق ايضا احتمل عدم تحقق الامتثال على الوجه المذكور وثانيا ان الحضور المأخوذ في المكلف به بناء على الوجه المذكور هو الحضور عند المستعمل دون المكلف فإذا اتى بالطبيعة الحاضرة عند تحقق الاتيان سواء كان المكلف عالما بالحال اولا نعم لا يتم ذلك على اطلاقه في العبادات وهو كلام اخر لا ربط له بهذه المسألة ومن غريب الكلام ما يتخيله بعض الاعلام من تفرع امرين على الخلاف في المقام احدهما الاكتفاء باداء الاذكار الموظفة وغيرها بتخيلها بناء على القول بوضعها للصور الذهنية واورد على ذلك انه لا يتم فإذا كان مستند الحكم نحو من ذكر أو من قال ونحوهما إذ لا يتحقق ذلك الا باللسان واجاب بان تلك ايضا الفاظ والمفروض وضعها للصور الذهنية قال بل يلزمه الحكم بعدم الامتثال فيما إذ اقراها مع الغفلة عن صورها الذهنية ولك ان تقول انه يلزم بناء على ظاهر القول المذكور جواز النظر إلى المراة الا جنبته في الخارج إذ مقتضى الاصل حمل اللفظ على حقيقتها التى هي الصور الذهنية دون الامور الخارجية وهكذا الحال في امثاله فلابد من التزام ذلك أو التزام التجوز في جميع الاستعمالات وجعل ذلك من الادلة على فساد القول المذكور وثانيهما اعتبار اعتقاد المستعمل والمكلف فيما وضع له اللفظ بناء على وضعها للصور الذهنية واناطة الحكم بالواقع ونفس الامر بناء على القول بوضعها للامور الخارجية قال ومن هذا من اهم المباحث في الباب وكم يتفرع عليه من الثمرات مثلا امر الشارع بايقاع الصلوة في مواقيتها والى القبلة مع الخلو عن النجاسة اوامر بترك المحرمات وغير ذلك مما تعلق به التكاليف الشرعية فلو قلنا ان المعاني الموضوع لها هي ما يكون اعتقاد المكلف يلزم دوران الامر مدار ما اعتقده دون الواقع بخلاف ما إذا قلنا بوضعها للامور الواقعية وانت خبير بوضوح عدم تفرع شئ من الامرين على المسألة المذكورة وتفريع الاول عليها مبنى على حمل مراد القائل بوضعها للصور الذهنية على الصور بملاحظة انفسها لامن حيث كونها مراتا للواقع وقد عرفت انه لامج لان يحتمله احد في المقام كيف ولو كان كك لكان اللازم على القول المذكور الاكتفاء في اداء العبادات والمعاملات والواجبات والمحرمات وغيرها بمحض التخيلات وكذا في ساير الاحكام الجارية في العاداة أو التزام التجوز في جميع تلك الاستعمالات ومن البين ان عاقلا لا يقول به ومثله لا يليق ان يذكر في الكتب العلمية ولا ان يعد ثمرة وتفريع الثاني مبنى على الخلط بين هذه المسألة ومسألة اخذ الاعتقاد في مدلولات الالفاظ وقد عرفت الفرق بين المقامين وان اعتبار ذلك مما لم يذهب إليه احد من المحققين وانما ذلك من توهمات بعض القاصرين نعم قد وقع الكلام بين جماعة من الاعلام في خصوص بعض الالفاظ كالطاهر والنجس بحسب الشرع نظرا إلى ما يفيده بعض الاحبار رهو كلام اخر ومما يستطرف في المقام ما قد يسبق إلى اوهام البعض من تفرع حرمة النظر إلى صورة الاجنبية في ؟ ؟ ؟ والمراة والمنقوشة في الحايط أو القرطاس وهو انما نشاء من الاشتراك في لفظ الصورة نعم لو ذكر مكان ذلك تخيل الصورة الاجنبية امكن ب التفرع بناء على الخيال المذكور الثانية عشر لا خلاف ظاهرا في كون المشتقات من الصفات كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ونحوها حقيقة في الحال لا بمعنى وضعها لخصوص الحال على ان يكون الزمان جزء من مدلولها ولا بمعنى اعتبار اتصاف الذوات التى تجرى عليها بمباديها في خصوص الحال التى يحكم فيها بثبوتها لموصوفاتها ليلزم القول بالاشتراك لو قيل بكونها حقيقة في الماضي بل المراد كون اطلاقها على ذلك في الجملة على سبيل الحقيقة سواء كانت موضوعة لخصوص ذلك أو لما يعمه فهى حقيقة في ذلك في الجملة سواء كانت موضوعة له بالخصوص أو كان ذلك مصداقا حقيقيا لما وضع له وقد نص جماعة من القاتلين بكونها حقيقة في الماضي حقيقة في القدر المشترك فلا وضع عندهم بالنسبة إلى خصوص الحال كما قد يتوهم في المقام وكذا الاختلاف في كونها مجازا في الاستقبال سواء اخذ فيها معنى الاستقبال أو اريد اثبات ذلك المفهوم له حال الحكم نظرا إلى حصوله في المستقبل فيكون الثبوت المأخوذ في تلك الصفات هو الثبوت في الجملة الشامل لثبوته في الاستقبال ايضا فيصح الحمل في الحال نظرا إلى تلك الملاحظة وظاهر ما حكى في الوافية عن صاحب الكوكب الدرى احتمال كونه حقيقة في الاستقبال ايضا لذكره ان اطلاق النحاة يقتضى انه اطلاق حقيقي فان اراد بذلك ان حكمهم بمجى المشتق للاستقبال كما نصوا بمجيه للماضي والحال ظاهر في كونه حقيقة فيه فوهنه ظاهر سيما مع عدم منافاته للحال بالمعنى الذى سنقرره انش وان اراد الاستناد إلى اطلاقهم اسم الفاعل على ضارب غدا كما قد يحكى عنه فهو موهون من وجوه شتى سيما مع خروج ذلك عن محل الكلام ايضا إذ هو من قبيل الاستعمالات في حال التلبس وان لوحظ فيه الاستقبال بالنسبة إلى حال النطق فما يظهر عن غير واحد من الافاضل في كون ذلك من قبيل الاستعمال في الاستقبال بالمعنى الملحوظ في المقام كما ترى وسيظهر لك حقيقة الحال وقد وقع الخلاف في صحة اطلاقه حقيقة من جهة التلبس به في الماضي على القولين أو اقوال ياتي الاشارة إليها وقبل الخوض في المسألة وبيان الاقوال فيها والادلة لابد من بيان امور ينكشف بها حقيقة المقص احدها ان المراد بالحال في المقام هو حال التلبس أي الحال الذى يطلق عليه اللفظ بحسبه سواء كان ماضيا بالنسبة إلى حال النطق أو حالا أو مستقبلا فلو قلت زيدا كان ضاربا أو سيكون ضاربا كان حقيقة لاطلاقه على لذات المتصفة بالمبدء بالنظر إلى حال اتصافه وتلبسه به وان كان ذلك التلبس في الماضي أو المستقبل واما إذا اريد به الاتصاف في حال النطق فهو ايضا حقيقة الا انه لا قايل باعتبارها بالخصوص في صدق المشتقات حتى يكون اطلاقها على من تلبس في ماضى النطق أو مستقبله مجازا مط وهذا مع غاية

[ 82 ]

ظهوره من ملاحظة اطلاق المشتقات منصوص به في كلامهم بل حكى عن جماعة دعوى الاتفاق عليه والزمان المأخوذ في الفعل ملحوظ على الوجه المذكور ايضا فالحال الملحوظ في المضارع انما يراد به حال التلبس على الوجه الذى قررناه سواء وافق النطق أو كان ماضيا بالنسبة إليه أو مستقبلا كما في قولك جائنى زيد وهو يتكلم وسيجئي زيد وهو يضرب عمروا وكذا الحال في حال النطق كما يظهر من الرجوع إلى العرف المضى والاستقبال فيعم كل منهما كلا من حال النطق وماضيه ومستقبله وظهور اطلاق الفعل إذا اريد به الحال في حال النطق كما يظهر من الرجوع إلى العرف انما هو من جهة استظهار كونها حال التلبس كما ان الماضي والمستقبل ايضا انما ينصرفان مع الاطلاق إلى ما يقابل حال النطق وربما يغرى إلى بعض القول باختصاص الحال هنا بحال النطق وقد حكى عن ظاها اكثر العبارات وصريح بعض ان المراد بالحال في المقام هو حال النطق وربما يومى إلى ذلك ما ياتي من الاحتجاج بقول بعض النحاة على صحة قولنا ضارب امس على كونه حقيقة في الماضي وما ذكره جماعة من كون ضارب في قولنا ضارب غذا مجازا بل في كلام العضدي حكاية الاتفاق عليه وهو لايتم الا على ارادة حال النطق إذ لو كان الملحوظ هو حال التلبس لم يصح الاحتجاج المذكور ولا حكمهم بالمجازية في قولنا ضارب غدا إذ ليس اطلاق الضارب في قولنا ضارب امس أو ضارب غدا الا باعتبار حال التلبس سواء اخذ قولنا امس وغدا طرفا للنسبة أو قيدا في المحمول والحاصل ان اطلاق الضارب على الموضوع المذكور باعتبار حال صدقه عليه من الامس أو الغد سواء اريد به بذلك الحكم بصدق ذلك المفهوم عليه والامس والغد كما هو الظ من العبارة أو اريد صدق ذلك المفهوم مقيدا بملاحظة حصوله في الامس أو الغد عليه في الحال إذ من البين اطلاق المشتق على كل من الوجهين على الذات المتلبسة بالمبدء فعلى الاول قد حمل على الذات الغير المتلبسة في الحال لا باعتبار حال عدم تلبسها بل باعتبار زمان تلبسها به وعلى الثاني قد لوحظ صدقه على المتلبس بالمبدء بالنظر إلى حال تلبسه به من الماضي أو المستقبل وحمل مقيدا بذلك الاعتبار على الذات الغير المتلبسة في الحال فليس اطلاق المشتق ح الا بالنظر إلى حال التلبس ايضا الا ان في صحة الحمل المذكور اذن من دون حاجة إلى التأويل تاوملا هو كلام اخر لا ربط له بالمقام فبملاحظة ذلك قد يشكل الحال في دعوى الاتفاق المذكور قلت كلامهم في المرام غير خال عن الابهام وكثير اما يقع الخلط في المقام والذى يقتضيه التحقيق هو ما ذكرناه والظ ان اطلاق الضارب في المثالين على سبيل الحقيقة حسبما قررناه وغاية ما يمكن ان يوجه به ما ذكروه ان قضية الحمل في قولنا زيد ضارب هو ثبوت ذلك المفهوم لزيد في حال النطق كما هو الظ من الرجوع إلى العرف فإذا قيد بذلك كان خارجا عن مقتضى وضعه نعم لو اكتفينا في صدق مفهومه الضارب بالفعل بثبوت المبدء للذات في احد الازمنة الثلثة صح الحمل على سبيل الحقيقة وكان قولنا غدا قرينة على خصوص ما هو حاصل في المقام من تلك الاقسام الا انه ليس ذلك هو المفهوم من المشتق بالاتفاق وهذا بخلاف قولك زيد يكون ضاربا غدا إذ قضية ثبوت المحمول له في المستقبل فلا مجاز اصلا واما قولك ضارب امس فيبتنى المجازية وعدمه فيه على الخلاف المذكور فلو قيل بوضع المشتق للاعم من الماضي والحال فلا شك في صدق ذلك المفهوم عليه في الحال من غير تجويز وتكون ذكر امس قرينة على تعيين احد الوجهين فان قلنا بوضعه للحال كان ايضا مجازا كالمستقبل والتجوز في المقام وان كان بالنسبة إلى الحمل دون اللفظ بالنظر إلى معناه الافرادى الا ان السبب فيه هو ملاحظة معناه الافرادى كما عرفت فالاجماع على المجازية في المثال المذكور من جهة اجماعهم على عدم وضعه للمعنى الاعم وانت خبير بان ذلك مع وهنه وان احتمل بالنسبة إلى ما ذكر في الاحتجاج الا انه بالنظر إلى كلام العضدي في غاية البعد لظهور عبارته جدا في حكاية الاجماع على التجوز في المشتق الا ان يق انه مع ظهور الحمل المذكور في اتصاف الموضوع بالمحمول في حال النطق يكون ذلك قرينة على استعمال المشتق في الاعم ما حصل له المبدء في الاستقبال فيصح الحمل ويكون قوله غدا قرينة على ذلك ويجرى مثله فيما ذكروه في الاحتجاج وفيه انه لا شك في ان الملحوظ في المقام ليس اثبات مفهوم الضارب له في الحال ليلزم الملاحظة المذكورة في مفهومه حتى يصح جمله كك بل المقص على الوجه الاول اثبات ذلك المفهوم له في زمان الماضي أو المستقبل وعلى الوجه الثاني اثبات المفهوم المقيد بحصوله والمستقبل في الماضي بالنسبة إلى الحال نعم قد يكون دعوى الاجماع المذكور مبنيا على ما ذكروان كان فاسدا كما عرفت وكيف كان فلا ينبغى الت في كون المشتقات حقيقة بالنسبة إلى حال المتلبس ولا عبرة فيها بحال النطق وينبغى حمل ما يترا أي منافاته لذلك من كلماتهم على ما لا ينافيه لوضوح الحال فيه وكان المنشاء في توهم البعض على ما حكى عنه انصراف جمل المشتق على الذات مع الاطلاق إلى اتصافها به حال النطق كما في قولك زيد قائم أو عالم أو نائم ونحو ذلك فتوهم من ذلك كونه حقيقة في خصوص حال النطق وهو بين الفساد إذ قضية الحمل ح هو الحكم بثبوت المحمول له بالنسبة إلى الحال فيكون حال تلبسه هو حال النطق وهو بين الفسا فانصرافه إليه على القول بوضعه للحال من جهة كونه حال التلبس لا من جهة كونه حال النطق وهو ظ وكذا المراد بالاستقبال في المقام هو الاستقبال المقابل للحال المذكور وذلك بان يطلق المشتق على غير المتلبس بالمبدء نظرا إلى تلبسه به بعد ذلك كان يطلق الضارب على زيد في الحال باعتبار صدور الضرب منه في الاستقبال وهذا الذى اتفقوا على كونه مجازا فيه فمحل الخلاف هو اطلاقه على المتلبس في الماضي في مقابلة الحال والاستقبال المذكورين وليس الخلاف في كونه حقيقة في خصوص الماضي ايضا كما قد يتوهم على ما سيجئي الاشارة إليه عند بيان الادلة بل النزاع كما اشرنا إليه في كونه موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدء بالنظر إلى حال تلبسه به أو لما حصل له التلبس به في الجملة سواء كان في الحال أو الماضي ليكون اطلاقه حقيقة في الصورتين ثانيها المعروف من علماء العربية وغيرهم عدم دلالة الصفات على الزمان على سبيل التضمن على ما هو الحال في الافعال والظ انه مما لا كلام فيه وان اوهم بعض العباير دلالتها على الزمان كك إذ كونها من جملة الاسماء وعدم اندراج الزمان في مد اليل الاسماء من المسلمات المشهورات كما هو ظاهر من ملاحظة حدودها وغيرها مضافا إلى اتضاح ذلك من ملاحظة الاستعمالات إذ لو كان الزمان جزء من مدلولها لدلت عليه على نحو دلالة الافعال مع وضوح الفرق بينهما بعد ملاحظة العرف وظهور عدم انفهام الزمان منهما كك وقد يترا أي من كلام القائلين بكون المشتق حقيقة في الحال ان يكون

[ 83 ]

الزمان ماخوذا في مفهومه على سبيل التضمن ولذا احتمل بعضهم اختلاف مذهى اهل العربية والاصول دلالة المشتقات على الزمان وهو توهم ضعيف إذ ليس في كلام اهل الاصول ما يؤمى إلى كون الزمان مدلولا تضمنيا للمشتقات كما ستعرف ذلك من ملاحظة اقوالهم وادلتهم في المقام والاظهر انه لا كلام في عدم دلالتها على الزمان على سبيل القيدية ايضا بان يكون قد اخذ احد الازمنة الثلثة قيدا في مدلولها بحسب الوضع فيكون ما وضعت بازائها هو الذات المتصفة بحسب الوضع فيكون بالمبدء مقيدا بكون الاتصاف في الحال على ان يكون القيد خارجا والتقييد داخلا لما عرفت من ان القائل بكونها حقيقة في الماضي لا يقول بدلالتها على الزمان اصلا وانما يعتبر في مفهومها تحقق الاتصاف في الجملة وليس اشتراكها بين الماضي والحال لتكون دالة على الزمان واحتجاجهم على ذلك بتحقق استعمالها في الازمنة فظاهر الاستعمال يقتضى كونها حقيقة في الكل خرج الاستقبال بالاجماع فيبقى الباقي لا دلالة فيه على ذلك إذ المقص عن ذلك اطلاق اللفظ باعتبار الاتصاف في الماضي أو الحال أو الاستقبال لا استعماله في خصوص كل من تلك الازمنة كيف ولو اريد ما يترا أي من ظاهره لكانوا قائلين باندراج الزمان في مدلولها على سبيل التضمن كما في الافعال وقد عرفت وضوح فساده فمحصل استدلالهم انها قد اطلقت على الذات المتصفة بالمبدء بها في أي من الازمنة الثلثة وحيث ما دل الدليل على كونها مجازا باعتبار الاتصاف اللاحق فالاصل المذكور يقتضى كونها حقيقة باعتبار الاتصاف الحاصل سواء كانت في الماضي أو الحال وذلك مما لا ربط له بدلالتها على الزمان على نحو الشطرية أو الشرطية كما لا يخفى مضافا إلى ما عرفت من عدم ظهور قائل باشتراك المشتقات لفظا بين المعنيين وقد صرح جماعة من القائلين بكونها حقيقة في الماضي بكونها (حقيقة) في القدر المشترك وسيظهر لك من ملاحظة ادلتهم انش‍ واما القائلون بكونها حقيقة في الحال فلم يريدوا بذلك الا كونها حقيقة في الذوات المتصفة بالمبدء على انها يكون اتصافها به حاصلا متحققا فمهما اطلقت على ذات لابد من اتصافها بذلك المبدء في الحال الملحوظ في ذلك الاطلاق واين ذلك من دلالتها على الزمان واخذ الزمان قيدا في مدلولها كالحال فيها نظير الحال في الجرامد فانها انما تصدق على مصاديقها مع صدق مفاهيمها عليها في الحال وسيجيئ توضيح الحال فيها انش‍ على انك قد عرفت ان الحال المذكورة هي حال التلبس وليست بالحال المعدود من احد الازمنة وان اندرجت فيها في بعض الاعتبارات فجعل النزاع في المقام في كون الحال قيدا فيها وضعت بازائه على القول بكونها حقيقة في الحال ليكون الحال اذن مدلولا التزاميا بينا بالمعنى الاخص للمشتقات فيكون دلالتها عليه على نحو دلالة العمى على البصر وعدمه على القول الاخر لكون مجرد الاتصاف ولو في الماضي كافيا في صدقها عندهم كما يوجد في كلام بعض الافاضل ليس على ما ينبغى اذلا دلالة في كلام القائلين بكونها حقيقة في الحال على ذلك لامكان تصحيحه على ما قلناه بل واستظهاره من كلماتهم حسبما سنقرره انش‍ فظهر مما قررناه انه لا ربط للنزاع المذكور باخذ الزمان في مفاهيم المشتقات على سبيل التضمن أو التقييد ولا يلزم اعتبار شئ من الوجهين في شئ من الافعال المذكورة في المسألة ولا معارضة بين كلمات علماء الاصول وما ذكره النحاة من عدم دلالتها على الزمان وما صرح به علماء البيان من عدم افادتها التقييد باحد الازمنة الثلثة حسبما حكى عنهم ثالثها ان المشتقات التى وقع النزاع فيها في المقام يعم اسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة واسماء التفضيل والاوصاف المشتقة كالاحمر والاخضر والحمراء والصفراء ونحوها من الصفات وربما يق بخروج اسم المفعول من محل البحث وكذا الصفة المشبهة واسم التفضيل لظهور الوضع للاعم في الاول وبخصوص الحال في الاخير ويضعفه اطلاق كلمات الاصوليين من غير اشارة منهم إلى تخصيص النزاع باسم الفاعل و التعبير الغالب في كلماتهم بلفظ المشتق الشامل للجميع وقد فرع غير واحد من الافاضل على المسألة كراهة الوضوء بالماء المسخن بالشمس بعد زوال حرارته مع انه من قبيل اسم المفعول ثم ان ظاهر كلماتهم تعميم النزاع فيها لساير احوالها وانواعها من غير تقييد لمحل البحث ببعض صورها الا انه قد وقع تقييد النزاع ببعض الصور في كلمات جماعة من المتأخرين على وجوه شتى منها ما ذكره التفتازانى من ان النزاع في اسم الفاعل الذى بمعنى الحدوث لا في مثل المؤمن والكافر والنائم واليقظان والحلو والحامض والحر والعبد ونحو ذلك مما يعتبر في بعضها الاتصاف به مع عدم طريان المنافى وفى بعض الاتصاف بالفعل البتة ومنها ما ذكره الش الثاني طاب ثراه والاسنوى وجماعة من المتأخرين من اختصاص النزاع بما إذا لم يطرء على المحل ضد وجودي للوصف الزائل واما مع طريانه فلا كلام في عدم صدق المشتق على سبيل الحقيقة وحكى عن الرازي في المحصول دعوى الاتفاق على المجازية ح قال بعض الافاضل المتأخرين ولم نجد ذلك في المحصول ولا في كلام علماء الاصول ومنها تخصيص النزاع بما إذا كان محكوما به واما (إذا كان) محكوما عليه فلا كلام في صدقه مع الزوال وقد حكى التخصيص المذكور من الش الثاني والغزالي والاسنوى وهذا التخصيص من جانب القائل باشتراط البقاء كما ان الاولين من جانب القائلين بعدمه ويضعف جميع هذه التقييدات اطلاق كلماتهم في المسألة وعدم تعرض احد من المتقدمين للتقييد بل وكذا جماعة من المتأخرين وتصريح جماعة منهم بان تلك التقييدات انما نشات من المتأخرين وليس هناك تعرض في كلام الاولين ويشهد له ملاحظة ادلتهم في المسألة حيث استندوا فيها إلى ما هو من قبيل ما اخرجوه من محل البحث ومنه حيث التجاء كل من الفريقين إلى التخصيص حيث صاق به الخناق في الحكم بالاطلاق وراوا ظهور فساد القول باطلاق (الاشتراط) أو عدمه فتبوا على خروج ذلك عن محل البحث وكيفكان فمع البناء على الاطلاق في محل البحث كما هو الظ يكون التخصيصات المذكورة في بعض الوجوه تفصيلا في المسألة إذا تقرر ذلك فنقول المعروف بين الاصوليين في المقام قولان احدهما عدم اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق وهو المعروف بين اصحابنا وقد نص عليه العلامة ره في عدة من كتبه والسيد العميدي والشهيد والمحقق الكركي وعزاه جماعة إلى اصحابنا الامامية موذنين باتفاقهم عليه منهم السيد العميدي والش الثاني واسنده في المبادى إلى اكثر المحققين وفى المطول إلى الاكثر وقد ذهب إليه كثير من العامة منهم عبد القاهر الشافعي ومن تبعه وحكى ذلك من الجبائى والمعتزلي وعزى إلى ابن سيناء وغيره ثانيهما القول باشتراط البقاء وعزى إلى الرازي والبيضاوي والحنيفة وحكاه في النهاية عن قوم وحكى هناك قول ثالث وهو اشتراط البقاء

[ 84 ]

فيما يمكن بقائه وعدمه في غيره وعزاه في النهاية إلى قوم الا انه قال في اثناء الاحتجاج ان الفرق بين ممكن الثبوت وغيره منفى بالاجماع وهو يومى إلى حدوث القول المذكور ايضا وكونه خرقا للاجماع ولبعض المتأخرين من اصحابنا تفصيل اخر وهو ان المشتق حقيقة في الماضي إذا كان اتصاف الذوات بالمبدء اكثريا بحيث يكون عدم الاتصاف بالمبدء مضمحلا في جنب الاتصاف ولم يكن الذات معرضا عن المبدء أو راغبا عنه سواء كان المشتق محكوما عليه أو به وسؤا طرء الصفة اولا وربما يفصل في المقام بين الالفاظ وخصوص المشتقات فلا يجعل هناك ضابطة في الاشتقاق بل يق بدوران الامر في كل لفظ مدار ما هو متبادر منه فنحو القائل والضارب والاكل والشارب والبايع والمشترى حقيقة في الاعم ونحو النائم والمستيقظ والقاعد والحاضر ولمسافرا حقيقة في الحال وربما يجعل الاصل في اسماء المفعولين البناء على الاول نظرا إلى غلبة وضعها لذلك والاصل في الصفات المشبهة واسماء التفضيل هو الثاني لذلك ايضا فيلحق المشكوك في الغالب وقد يق بخروج المشتقات المذكورة في محل النزاع حسبما اشرنا إليه حجة القول بعدم اشتراط البقاء وجوه احدها الاصل فانها تستعمل تارة في الحال وتارة اخرى في الماضي والاصل فيما استعمل في معنيين ان يكون حقيقة في القدر المشترك بينهما دفعا للاشتراك والمجاز ثاينها التبادر إذا لمتبادر من القائل والضارب والمحسن والمكرم والبايع والمشترى ونحوها هو من تحقق منه تلك المبادى سواء كان في حال صدوره أو بعدها ولذا تجد الفرق بين قولنا ضارب وضارب الان وهكذا في غيره وليس ذلك الا لاطلاق الاول وتقييد الثاني ثالثها عدم صحة السلب إذ لا يصح سلب القاتل والضارب مط عمن وقع منه القتل أو الضرب وانقضى فيفيد ذلك اندراجه في المفهوم المذكور فيكون موضوعا لما يعمه رابعها انه يصح قطعا ان يق في العرف على سبيل الحقيقة لمن وقع منه الضرب في اليوم السابق انه ضارب امس وصدق المقيد يستلزم صدق المطلق خامسها صحة تقسيمها إلى المتلبس بالمبدء في الحال والمتلبس به في الماضي وظاهر القسمة يعطى كون المقسم حقيقة فيما يعم القسمين سادسها صحة تقييدها بالحال والماضي تقول زيد ضارب الان وضارب امس من غير تكرار ولا تناقض ولو كانت حقيقة في احد الامرين لزم احد المذكورين سابعها انها لو كانت حقيقة في الحال خاصة لكان اطلاق المؤمن على الغافل والنائم والمغمى عليه مجازا لعدم حصول المبدء فيهم ومن الواضح خلافه للاجماع على صدق المؤمن عليهم في تلك الاحوال من غير شك ثامنها انه لو اعتبر في صدق المتلبس بالمبدء في الحال للزوم ان لا يصح الاشتقاق من المبادى التى لا يمكن حصولها في الحال والتالى بط فالمقدم مثله اما الملازمة فظ إذ ما لا يمكن وجوده في الحال لا يعقل حصول الاتصاف به في الحال واما بطلان التالى فللزوم عدم صدق المخبر والمتكلم وكذا الصادق والكاذب والامر والناهي ونحوهما على احد إذ الخبر اسم لمجموع القول الذى يحتمل الصدق والكذب ومن البين انه تدريجي الحصول غير قار الذات فلا يمكن اجتماع اجزائه في الوجود وليس الكل والجزء متشاركين ليجزى في صدق التلبس به التلبس بجزئه فلا قيام له بها في الحال وكذا الكلام في الكلام والصدق والكذب والامر والنهى اما الاول والاخير ان فلكونها اسامى للحروف الصادرة على الترتيب ولا يمكن الاجتماع بينها في الوجود واما الثاني والثالث فلانهما متعلقان بالخبر وهو غير حاصل في الحال تاسعها انه لولا الوضع للاعم لما صح الاستدلال بقوله تع‍ الزانية والزانى وقوله السارق والسارقة على وجوب حد الزانى والسارق لانصرافهما اذن بمقتضى الوضع إلى من تلبس بالزنا والسرقة حال نزول الاية فلا يندرج غيرهم فيها وهو فاسد لاحتجاج العلماء خلفا عن سلف بهما على ثبوت الحكم المطلق الزانى والسارق وهذا التقرير مبنى على كون المراد بالحال في المقام حال النطق وقد عرفت انه خلاف التحقيق فالصواب تغير الاحتجاج بجعل التالى عدم صحة الاستدلال بهما على وجوب الحد الا على من كان مشغولا بالزنا أو السرقة متلبسا بهما دون من وقع منه ذلك وانقضى وهو خلاف ما اتفقوا عليه على ما ذكر عاشرها ما يستفاد من ظاهر غير واحد من الاخبار فعن الص‍ ع‍ بعد ذكر قوله تع‍ لا ينال عهدي الظالمين من عبد صنما أو وثنا لا يكون اماما وليس الوجه في ذلك الاصدق الظالم عليه بذلك وان تاب عنه وفى خبر اخر عن النبي صلى الله عليه وآله الا انه قال انا دعوت ابى ابراهيم فسئل عن ذلك فذكر صلى الله عليه وآله ما اوحى الله إلى ابراهيم من جعله اماما للناس وسئواله ذلك لبعض ذريته إلى ان قال قال صلى الله عليه وآله لا اعطيك لظالم من ذريتك عهدا فقال ابراهيم عندها واجنبني وبنى ان نعبد الاصنام قال فانتهت الدعوة إلى وانى وعلى لم نسجد المصنم واتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا فان الظاهر من سياقه ان من سجد للصنم لا يناله العهد وليس ذلك الا لاندراجه في الظالم حاد يعشرها اتفاق اهل اللغة على ان اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل ولو لا صحة اطلاقه على الماضي لما امكن ذلك كذا قرره العلامة في النهاية وهو بظاهره غير متجه لوضوح ان غاية ما يفيده الاتفاق المذكور صحة استعماله في الماضي فهو مما لا كلام فيه الا ان يق ان اتفاقهم على الحكم المذكور يشير إلى كونه معنى حقيقيا نظرا إلى ظهور حكمهم بكونه معنى للمشتق واختصاصه بحكم مخصوص في ذلك وقد يقرر الاحتجاج بوجهين اخرين اشار اليهما العضدي احدهما ان اهل اللغة اجمعوا على صحة ضارب امس والاصل في الاطلاق الحقيقة ويوهنه ما عرفت من ضعف الاستناد إلى الاصل المذكور في متعدد المعنى الا ان يرجع ذلك إلى الوجه الاول وهو خلاف ظ التقرير المذكور مع انه موهون ايضا بما عرفت مضافا إلى انه لا حاجة اذن إلى الاستناد في صحة استعماله إلى اجماع اهل العربية على صحة الاستعمال المذكور إذ جواز اطلاقه على المتلبس في الماضي في الجملة مما لا كلام فيه ثانيهما انهم اجمعوا على انه اسم فاعل فلو لم يكن المتصف به كك فاعلا حقيقة لما اجمعوا عليه عادة وتوضيحه انهم اتفقوا على كون لفظا الضارب اسما للفاعل فيما إذا اطلق على من انقضى عنه كون المتلبس بذلك الفعل فقد اتفقوا على صدق الفاعل عليه مع انقضاء تلبسه به وهو ايضا من جملة المشتقات فظ اجماعهم يفيد كونه حقيقة لبعد كون اتفاقهم على الصدق المجازى ويوهنه ان ما اجمعوا عليه كونه اسم الفاعل المعناه المصطلح دون معناه الاشتقاقى ولو فرض ارادة ذلك فيمكن تصحيحه باطلاق الفاعل ح على المتلبس في الحال بالمعنى المتقدم كما لا يخفى وقد يقرر ذلك بوجه اخر وهو ان لفظ الضارب بالمعنى المذكور اسم فاعل حقيقة للاتفاق عليه فقضية الاتفاق المذكور ان يكون استعمال اسم الفاعل بمعنى الماضي حقيقة وهو في الوهن كسابقه نظرا إلى كونه من باب

[ 85 ]

اشتباه العارض بالمعروض وقد وقع منهم نظاير هذا الاشتباه في موارد اخر ياتي الاشارة إليها انش‍ تع‍ ثاني عشرها انهم قالوا في تعريف اسم الفاعل انه ما اشتق من فعل لمن قام به فظ لفظ قام هو القيام في الماضي وقضية ذلك كونه حقيقة في خصوص الماضي فلما قام الاجماع على كونه حقيقة في الحال في الجملة لزم حمله اذن على ما يعمها وحمله على خصوص الحال بعيد جدا كما ان حمله على ما يعم الثبوت ولو في الاستقبال مضافا إلى كونه ابعد من الوجه المذكور مدفوع بالاجماع فدل ذلك على وضعه لمن تحقق فيه المبدء في الجملة سواء كان في الماضي أو في الحال وهو المدعى و الجواب اما عن الاول فبما عرفت من ضعف الاستناد إلى الاصل المذكور في اثبات اللغات سيما فيما إذا كان الاستعمال في القدر المشترك غير متحقق الحصول كما في المقام مضافا إلى ان الاطلاق على الماضي غير ثابت في كثير من المشتقات كالاحمر والاصفر والنائم واليقظان والقائم والقاعد ونحوها فهو اخص من المدعى ودعوى انتفاء القائل بالفصل في المقام محل منع على ان المتبادر من الامثلة المذكورة خصوص الحال وهو دليل المجازية في غيرها ولا ريب ان ذلك اقوى في الدلالة من الاصل المدعى وقد يورد عليه ايضا ان ذلك انما يتم إذا لم يعلم كونه حقيقة في خصوص احد المعنيين إذ قضيته الاصل مع العلم به ترجيح كونه مجازا في الاخر والقدر المشترك بينهما دفعا للاشتراك المرجوح بالنسبة إلى المجاز وهو كك في المقام لاجماعهم على كونه حقيقة في الحال ويدفعه ما عرفت من ان اجماعهم على الاعم مع كونه معنى حقيقيا أو مصداقا حقيقيا له على خصوص الاول كما قد يترا أي في بادى النظر واما عن الثاني فبما عرفت من انتفائه بتبادر خلافه ايضا في موارد كثيرة اخرى على ان تبادر القدر المشترك منها في الامثلة المذكورة محل نظر حسبما ياتي بيانه انش‍ تع‍ واما عن الثالث فبانه ان اريد بذلك عدم صحة سلب الضارب عنه بالنسبة إلى ماضى النطق وان كان بملاحظة حال تلبسه به فمم اذلا يفيد الا كونه حقيقة في حال التلبس وهو كما عرفت خارج عن محل البحث وان اريد عدم صحة سلبه عنه بحسب حال النطق نظرا إلى تلبسه به في الماضي فمم على انه معارض لصحة السلب في امثلة كثيرة اخرى مما تقدم الاشارة إليها واما عن الرابع فبان صدق قولنا ضارب امس في المثال المفروض ليس من محل النزاع لاستعماله اذن في حال التلبس حسبما مربيانه وما ذكر من استلزامه صدق زيد ضارب مع الاطلاق وان اريد به صدقه عليه بملاحظة حال اتصافه به اعني الامس فلا يفيد المدعى إذ ذلك ايضا من قبيل اطلاقه على حال التلبس وان اريد صدقه بالنسبة إلى حال النطق فم وصدق المقيد لا يستلزم الاصدق المطلق على نحو المقيد لقضاء صدق المطلق نظرا إلى حصوله في ضمن ذلك القيد لا بالنظر إلى حصول اخر واما عن الخامس فبعد ما عرفت من وهن دلالة التقسيم على الحقيقة ان القسمة المذكورة انما يفيد كونه حقيقة في الاعم من حال النطق وهو غير المدعى لما عرفت من الاتفاق على كونه حقيقة في حال التلبس وهو اعم من حال النطق فيصدق الضارب في المثال المفروض على من هو متلبس بالضرب في حال النطق وعلى من انقضى عنه بملاحظة تلبسه به في الوقت الملحوظ في اطلاقه عليه ومع تسليم صحة التقسيم بالنسبة إلى حال التلبس وماضيه ايضا فهو انما يجرى في بعض الامثلة دون غيرها فلا يفيد تمام المدعى على انه معارض بصحة السلب وغيرها من علايم المجاز الحاصلة فهى امثلة اخرى حسبما اشرنا إليها وبنحو ذلك يجاب عن السادس اما عن السابع فاولا بان التصديق حاصل للنفس في الحالتين المذكورتين من غير انه غير ملتفت إليها فيهما وفرق بين حصول التصديق والالتفات إلى حصوله كيف ولو كان التصديق مرتفعا بالنوم أو الغفلة توقف حصوله ثانيا على كسب جديد وليس كك قطعا وما يق من ان التصديق يتوقف على تصور اطرافه والحكم بوقوع النسبة اولا وقوعها غير حاصل في حال النوم أو الغفلة مدفوع بان حصول الصورة في النفس غير التفاته إلى ذلك الحصول واقصى ما يسلم ح انتفاء الالتفات لانفس الحصول فتصور الاطراف والحكم بثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه حاصل للنفس الا انه غير ملتفت إلى شئ منها في الحالتين وما بمنزلتهما وما قد يق من عدم توقف التصديق على تصور الاطراف في بقائه واستدامته وانما يتوقف عليه في ابتداء حصوله غير متجه كيف وليس التصديق الا في الحكم أو مجموع الحكم أو التصورات فكيف يعقل حصوله من دونها ابتداء أو استدامة وقد يق مثل ذلك في طريان الجنون ايضا اذلا يحتاج الجنون بعد دفع الجنون إلى تحديد الاكتساب لما حصله من العلوم فهى حاصلة له موجودة عنده في الخزانة الا ان الجنون مانع من التفاته إليها كالسكر والاغماء فابدال النائم والغافل بالمجنون غير مانع في المقام نعم لو طال جنونه بحيث ذالت الصورة المذكورة عن النفس بالمرة صح ما ذكر الا ان صدق المؤمن عليه على سبيل الحقيقة غير مسلم وانما هو في حكم المسلم كالاطفال بل لو بنى الامر على ذلك في كل مجنون لم يكن بعيدا وربما يستظهر ذلك من كلام جماعة من الاصحاب وثانيا بانه اخص من المدعى أو غير مطابق للدعوى فانه ان جعل النزاع في الاعم مما يكون المبدء فيه حدوثيا وغيره كما هو الظاهر فهو غير واف به وان خص بما كان المبدء فيه حدوثيا فهو غير مطابق للمدعى وثالثا بانتقاضه بعدم صدق المؤمن بعد ارتداده وعدم صدق الكافر عليه إذا سبق منه الكفر والا لكان جملة من اكابر الصحابة كفارا على الحقيقة والجواب عنه بكون المنع هناك من جهة الشيوع دون اللغة جاز في المقام ورابعا بالتزام عدم صدق المؤمن عليه ح على سبيل الحقيقة وانما هو بحكم المؤمن في الشرع وهو كما ترى واما عن الثامن فاولا بخروج الامثلة المذكورة عن محل النزاع على ما قيل وقد مرت الاشارة إليه وثانيا بانه اخص من المدعى فلا يثبت به العموم والاجماع المركب غير متحقق في المقام وثالثا بانه ليس المراد في حصول المبدء في الحال على التحقيق العقلي بل الصدق العرفي كاف فيه وهو حاصل في المقام لصدق قولك فلان يتكلم أو يخبر في هذا الحال قطعا من غير تجوز اصلا إذا كان في حال التكلم والاخبار ورابعا بما عرفت من ان المدار في اطلاق المشتقات على ملاحظة التلبس وهى اعم من حال النطق وح فلا يمنع عدم امكان حصول مباديها في الحال من صدقها على سبيل الحقيقة بالنظر إلى حصول التلبس بها في الزمان وان لم يمكن اجتماع اجزائها في الوجود واما عن التاسع فاولا بخروج الامثلة المذكورة عن محل النزاع على ما قيل وثانيا بانه اخص من المدعى ولا مانع من القول بالتفصيل وثالثا بقيام القرنية عليه في المقام ضرورة عدم ايقاع الحد عليه في حال تلبسه بالزنا أو السرقة ولا كلام في جواز استعمال

[ 86 ]

المشتقات باعتبار التلبس في الماضي مع انضمام القرينة ورابعا بالمنع من استعمال المشتق في الايتين المذكورتين وما بمعناهما في الماضي باعتبار الحال في الاطلاق حسبما ياتي بيانه انش‍ تع‍ واما عن العاشر فبعد الغض عن اسنادهما بعدم وضوح دلالتهما على المدعى إذ غاية الامر دلالتهما على اطلاق الظلم في الاية على المعنى الاعم وهو اعم من الحقيقة على انه قد يصحح ذلك باطلاقه باعتبار حال التلبس كما ستعرف الوجه فيه انش‍ واما عن الحادى عشر فاولا ان اطلاق اهل اللغة لا يفيد زيادة على استعماله في الماضي وهو اعم من الحقيقة كما مر واتفاقهم على ثبوت ذلك المعنى وثبوت حكم مخصوص له بحسبما لا يفيد ثبوت الوضع له بوجه كيف وجميع ما ذكر حاصل بالنسبة إلى استعماله في المستقبل مع كونه مجازا فيه بالاتفاق فملاحظة اتفاقهم على اطلاقه باعتبار المستقبل وبيانهم لحكمه في الاعمال مع كونه مجازا فيه تشهد بكون الملحوظ عندهم بيان حكم اللفظ سواء كان حقيقة أو مجازا فلا دلالة في ذلك على كونه حقيقة بالنسبة إلى الماضي ايضا وثانيها ان استعماله في الماضي في المثال الذى ذكر ره انما هو من قبيل استعماله في حال التلبس وان كان ماضيا بالنسبة إلى حال النطق وليس ذلك من محل النزاع حسبما مر القول فيه مضافا إلى ان ذلك لوتم لم يفد تمام المدعى لعدم جريانه في جميع المشتقات واما عن الثاني عشر فبان اطلاق الماضي على الحال مما لا مانع منه ولا بعد فيه بعد جريان التعبير به عن الحال بما في الاستعمالات كما لا يخفى على من لاحظ امثال المقام في الاطلاقات مضافا إلى ما عرفت من كون المراد بالحال في المقام هو حال التلبس وقد مر انه لا ينافى المعنى بالنسبة إلى حال النطق فحمل العبارة على الاعم من الماضي والحال غير مناف لما ذكرناه ومع الغض عن ذلك فهم عنوا بالتحديد المذكور بيان اسم الفاعل بحسب اصطلاحهم سواء استعمل الصيغه في معناه الحقيقي أو المجازى ولا ريب في شمول اسم الفاعل للصيغة المفروضة في الاحوال الثلثة وليسوا بصدد بيان ما وضع له الصيغة المفروضة حتى يستفاد من ذلك كونه حقيقة في الصورتين فت‍ حجة القائل باشتراط البقاء امور احدها ان المتبادر من الاحمر والاصفر والابيض والحسن والقبح والجميل والكريم والصالح والتقى والواحد والعالم والجاهل ونحوها هو خصوص من اتصف بتلك المبادى في الحال والتبادر دليل الحقيقة ويجاب عنه تارة بمنع كون تبادر المدعى مستندا إلى نفس اللفظ بل إلى غلبة الاستعمال ويكشف عنه انه لو كان كك لا طرد في غيرها من المشتقات لاتحاد جهة الوضع فيها لما تقرر من كون اوضاعها نوعية ولعدم قائل بالتفصيل في الالفاظ على ما يظهر من كلماتهم كما عرفت وليس كك إذ لا يتبادر ذلك في نحو القاتل والجارح والبايع والمشترى والمعلم والمضروب والمتصرف ونحوها واخرى بان التبادر المدعى في تلك الامثلة معارض بتبادر الخلاف في امثلة اخرى فان اجيب بكون تبادر الاعم في تلك الامثلة من جهة الغلبة لم يكن اولى من العكس ثانيها صحة السلب مع انتفاء التلبس في الحال في الامثلة المذكورة ويرد عليه المعارضة المذكورة بعدم صحته في الامثلة الاخيرة وقد يقرر ذلك بوجه اخر بيانه انه يصح ان يق لمن انقضى عنه الضرب في الحال انه ليس بضارب الان وإذا صح سلب المقيد صح سلب المطلق ضرورة صدق المطلق بصدق المقيد وبعبارة اخرى قولنا ليس بضارب الان قضية وقتية (وصدق الوقتية) يستلزم صدق المطلقة العامة فيصح القول بانه ليس بضارب مع الاطلاق وصحة سلبه كك دليل المجاز فيكون مجازا في الماضي فلا يكون موضوعا لما يعمه فتعين وضعه لخصوص المتلبس بالحال وهو المدعى ويمكن الايراد عليه بالنقض والحل اما الاول فلانه لوتم ذلك لدل على صحة سلبه من المتلبس في الحال ايضا إذ يصح ان يق لمن لم يكن متلبسا بالضرب في الماضي وقد تلبس به في الحال انه ليس بضارب امس وصدق المقيد يستلزم صدق المطلق إلى اخر الدليل واما الثاني فبان قوله الان اما ان يؤخذ قيدا في المحمول أو ظرفا للحكم فعلى الاولى يسلم صدق السالبة المذكورة لكن لا يكون اما نفس السلبح مقيدا بل يكون من قبيل سلب المقيد ومن البين ان سلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق وعلى الثاني صدق القضية المذكورة مم بل هو اول الدعوى إذ القائل بعدم اشتراط البقاء يقول بصدق الضارب عليه في الحال مع تلبسه به في الماضي وقد يجاب ايضا بعد تسليم صدق النفى مع جعل القيد ظرفا للحكم بان قضية ذلك صدق السلب في الوقت الخاص واقصى ما يلزم من ذلك صدق السلب على سبيل الاطلاق العام وهو غير مناف لصدق الايجاب كك ضرورة عدم تناقض المطلقين ويدفعه ان المطلقين انما لا يتناقضان في حكم العقل لا في حكم العرف ضرورة وجدان التناقض عرفا بين قولك زيد ضارب وزيد ليس بضارب وهو الحكم في المقام وايضا لو سلم صدق الايجاب ايضا فهو غير مانع لصحة الدليل إذ المقص‍ صحة السلب لا عدم صحة الايجاب فانه المأخوذ دليلا في المجاز واما صحة الايجاب فلا ربط له بالدلالة على حال اللفظ ولذا لم يعد من علايم الحقيقة ويمكن الجواب عن ذلك بالفرق بين صدق السلب على سبيل الاطلاق بملاحظة الاطلاق العام المنظور في حكم العقل وصدقه على سبيل الاطلاق في حكم العرف فالاول مسلم ولا ثمرة فيه إذ ليس مجرد ذلك علامة المجاز والثانى مم قلت بعد تسليم صدق السلب المذكور في الحال على ان يكون الحال ظرفا للحكم كما هو المفروض يتم الاحتجاج ولو اخذ صدق الاطلاق العام اللازم لذلك بملاحظة العقل والرجوع إلى العرف انما هو في الحكم الاول واما الثاني فلا حاجة فيه إلى ملاحظة العرف بل قطع العقل بصحة السلب كاف في الدلالة على المقص‍ وانت خبير بانه لا حاجة اذن إلى ضم المقدمات الاخيرة بل مجرد اثبات صدق السالبة المفروضة كاف في اثبات المط إذ عدم صدق المفهوم من اللفظ عليه في الحال وصحة سلبه عنه ح قاض بعدم وضع اللفظ للمفهوم العام والا لما صح سلبه عن مصداق فلا حاجة إلى اثبات صحة سلبه عنه مع اسقاط القيد المذكور إذ المفروض اطلاق المسلوب وان اعتبر كون السلب في الحال فان قلت ان صحة السلب الدال على المجاز انما هو صحة السلب المنافى للايجاب وليس صحة السلب المذكور منافيا للايجاب لامكان صحة الاثبات ايضا قلت اولا انه لا دليل على اعتبار الشرط المذكور بل لا وجه له حسبما عرفت تفصيل القول فيه وثانيا ان المعتبر في منافاته للايجاب لو قيل به انما هو على نحو ما تعلق به السلب ومن البين انه لا يصح ان يق له انه ضارب الان فتعين الجواب في المنع عن صحة السلب

[ 87 ]

لو اخذ الحال قيد اللحكم وما يترااى من صحة السلب مع التقييد وانما هو مبنى على انصراف التقييد إلى كونه قيدا في المحمول وفيه تأمل سيأتي الاشارة إليه انش‍ تع‍ ثالثها انها لو كانت موضوعة للاعم لصح اطلاق القاعد على القائم والقائم على القاعد والنائم على المستيقظ والمستيقظ على النائم ونحوها ومن الواضح فساده وكذا يلزم صحة اطلاق الكافر على المؤمن والمؤمن على الكافر وليس كك والا لكان جملة من اكابر الصحابة كفارا على الحقيقة والمرتد عن الدين مؤمنا على الحقيقة وليس كك اجماعا واجيب اولا بالتزام المنع والتخصيص في محل النزاع لطريان المقيد الوجودى في المقام ومحل النزاع ما إذا لم يطرء ذلك وكون المبدء ثبوتا في بعضها ومحل النزاع ما إذا كان حدوثيا وقد عرفت ما فيه وثانيا ان ذلك معارض بانه لو كان موضوعا للحال لما صح اطلاق القائل والضارب والجارح والبايع والمشترى ونحوها على من انقضى عنه المبدء الا على سبيل المجاز مع ان ملاحظة الاستعمالات يشهد بخلافه والوجه في التفصيل بين ما يمكن حصوله في الحال وما لا يمكن فيه ذلك هو الاخذ بادلة القائل باشتراط التلبس في الحال الا ان ذلك انما يتم فيما يمكن فيه ذلك دون غيره اذلا يعقل اشتراط التلبس في الحال فيما لا يمكن حصوله فيها كالمخبر والمتكلم ونحوها فلا يمكن القول بوضعه لخصوص المتلبس في الحال اذلا وجه لوضع اللفظ للمعنى على وجه لا يمكن ارادته في الاستعمالات ولانه يلزم ان يكون استعمالاته كلها مجازات لاحقيقة لها وذلك وان لم يكن متعذرا الا انه لا اقل من كونه مستبعدا مخالفا للظ وهو كاف في المقام لابتناء ثبوت الاوضاع على الظن ويدفعه ما عرفت في ردا دلة القائلين باعتبار الحال وان المعتبر في صدق وجود المبدء في الحال على القول باشتراط كونه على النحو الصادق في العرف دون التدقيقات العقلية إلى اخر ما مر حجة التفصيل الذى اختاره بعض المتأخرين انهم يطلقون المشتقات مع حصول الاتصاف على النحو المذكور من دون نصب قرينة كا اكاتب والخياط والقارى والمعلم والمتعلم ونحوها ولو كان المحل متصفا بالضد الوجودى كالنوم ونحوه قال والقول بان الالفاظ المذكورة كلها موضوعات لملكات هذه الافعال مما يابى عنه الطبع السليم في اكثر الامثلة وغير موافق لمعنى مباديها على ما في كتب اللغة وفيه اولا ان صدق المشتقات المذكورة ليس مبنيا على اكثرية الاتصاف بالمبدء إذ ليس هناك اغلبية في الغالب غاية الامر حصول الاتصاف في زمان يعتد به وان كان مغلوبا بالنسبة إلى ازمنة عدم الاتصاف بل قد يكون زمان عدم الاتصاف به اضعاف زمان الاتصاف كما في المعلم والمتعلم والقارى ونحوها فلا يطابق ما عنوان به الدعوى وثانيا انه منقوض بالنائم والمستيقظ والساكن والمتحرك والحاضر والمسافر فانه لا يصدق شئ من تلك المشتقات مع زوال المبدء مع عدم اعراض الذات عنها وعدم قصور من الاتصاف بها عما فرض في المبادى المذكورة بل ومع اغلبية اتصافها بها وثالثا ان ما ذكر على فرض صحته انما يثبت كونه حقيقة في الصورة المذكورة واما عدم صدقه على سبيل الحقيقة في غيرها فلا دلالة في ذلك عليه مضافا إلى ما يرى من صدقها حقيقة بحسب العرف كالقائل والضارب والبايع والمشترى ونحوها لوجود امارات الحقيقة في تلك الامثلة مع عدم اتصاف الذات بمباديها الا في زمان يسير ولو مع اعراضها عن ذلك فانك تقول فلان قاتل عمر وبعد اتصافه بقتله مع عدم امكان عوده إليه وكذا يصدق عليه انه جارحة أو ضاربة ولو مع ندامته عن ذلك وعزمه ئعلى عدم العود إليه وتقول فلان بايع الدار أو مشتريه ولو ندم عن ذلك وعزم على عدم اقدامه عليه فظهر ان جعل المناط في صدق المشتق وعدمه ما ذكر مما لا وجه له اصلا واعتبار الاعراض عن المبدء وعدمه مما لا مدخل له في صدقها نعم انما يلاحظ ذلك في الصنايع والملكات كالبقال والبناء والعطار والخياط ونحوها لقضاء الاعراض برفع المبدء عن الصفة فلايق المبدء معه والمبادى المأخوذة في الامثلة المفروضة يطلق على الصنعة والملكة قطعا بل لا يبعد كونها حقيقة في ذلك عرفا كما يظهر ذلك من ملاحظة الاستعمالات الدائرة خصوصا بالنسبة إلى الخياط فان الشايع اطلاقه على صاحب الصنعة المعروفة والوجه في التفصيل اختلاف الحال في المشتقات بعد الرجوع إلى العرف وعدم جريانها على نحو واحد في الاستعمالات ولم يثبت هناك اصل كلى يعم جميعها ولا وضع نوعي يجرى عليه فيها فينبغي الرجوع في كل منها إلى ما هو المتبادر منه في العرف ودل عليه امارات الحقيقة والمجاز نعم لا يبعد البناء على اصالة الحمل على الحال في الصفات المشبهة وافعل التفضيل لغلبتهما في ذلك بل لا يعرف فيهما مثال اريد به غير ذلك واصالة الحمل على الاعم في اسم مفعول لغلبته في ذلك مع احتمال خروج الثلثه عن محل البحث حسبما مر نقله عن الفاضل المذكور وانت خبيربان ارجاع الامر إلى خصوصيات الالفاظ والبناء على الرجوع إلى المتبادر من كل لفظ من غير ان يكون هناك معنى ملحوظا في وضع الجميع ينافى كون الوضع نوعيا في المشتقات كما هو المعروف بل الثابت من تتبع اقوالهم وملاحظة المشتقات الدائرة في المحاورة الجارية وانا إلى الان لم يحضرني قائل بكون الوضع في المشتقات شخصيا فالبناء على ذلك في نهاية البعد وكان الوقف في موضوعها الاولى والبناء على النقل فيما يتبادر منه خلاف وذلك اولى من التزام شخصية اوضاعها كما لا يخفى هذا والذى يتصور في بادى النظر ان يتى بالتفضيل بين المشتقات المأخوذة على سبيل التعدية ولو بواسطة الحرف والماخوذة على سبيل اللزوم فالاولى ماخوذة للاعم من الماضي والحال والثانية موضوعة لخصوص الحال فيكون هناك وضعان نوعيان متعلقين بالمشتقات باعتبار نوعيها ولو مع اتحاد الضيغة فاعتبر في احدهما حصول الاتصاف في الجملة سواء كان خاصلا في الحال اولا وفى الاخر تحققه بالفعل على النحو المذكور يشهد بذلك استقراء الحال في المشتقات فان كان من قبيل الاول يكون المتبادر منه هو المعنى الاعم فيصدق اساميها بحسب العرف مع حصول الاتصاف في الحال وعدمه كالقائل والضارب والبايع والمشترى والمضروب والمنصور والمكتوب والمنقوش وغيرها من الامثلة مما اخذ متعديا سواء كان من اسماء الفاعلين أو المفعولين وما كان من قيل الثاني فالمتبادر منه هو الاتصاف في الحال كالقائم والقاعد والجالس والمضطجع والمستلقى والنائم والمستيقظ والاحمر والاصفر والحسن والقبيح والافضل والاحسن إلى غير ذلك وحيث كان الصفات المشبهة واسماء التفضيل ما خوذة

[ 88 ]

على وجه اللزوم كان المتبادر منها هو الحال وكان استعمالها في الماضي خروجا عما يقتضيه وضعها ولما كانت اسماء المفعولين ماخوذة على سبيل التعدية في الغالب كان الغالب صدقها مع زوال المبدء ايض ولو كانت ماخوذة على وجه اللزوم لم تصدق كك كالحموم والمغموم والموجود والمعدوم ونحوها فان المقص بهاما ثبت له صفة الحى أو الغم والوجود والعدم من غير ملاحظة تعدية تلك الصفة من الغير إليه ولو لو حظ ذلك في وضعها بواسطة الحرف كانت كالاول كالممرورية والمهدى إليه فيتبع صيغة المشتقات واستقراء اقسامها شاهد لما فصلناه ولو وجد هناك بعض الصيغ على خلاف ذلك فيمكن القول بثبوت وضع ثانوى بالنسبة إليه ولا ينافى ذلك ما قررناه إذ الاوضاع النوعية انما يستفاد من ملاحظة غالب الالفاظ وتتبع معظم الموارد هذا ما يقتضيه ظ النظر في المقام واماما يقتضيه التحقيق بعد الت‍ في المرام ان يق بكون المشتقات موضوعة بازاء مفاهيم الصفات المدلول عليها بها فالعالم ما لقائم والقاعد والاحمر والاصفر ونحوها اسامى للمفهومات المعينة والصفات المعلومة الجاربة على الذوات المتحدة معها المحمولة عليها فهى عنوانات لتلك الصفات ومفاهيم يصح التعبير عن تلك الذوات بها من جهة امتحادها معها واندراجها فيها وهذا هو المراد باعتبار الذات المطلقة في تلك الاوصاف فان المقصه بذلك اجرائها على الذوات والتعبير على تلك الذوات بها وبالعكس نظرا إلى اتحادها بها الا انه قد اعتبر هناك صريح مفهوم الذات جزء من مداليلها حتى يكون مفهوم الضارب هو ذات ثبت له الضرب ومفهوم العالم ذات ثبت له العلم هكذا وان امكن التعبير عنها بذلك حيث انها جارية على تلك الذوات فيق ان العالم ذات ثبت له العلم كما انه قديق ذلك في الجوامد ايضا فيق ان الحيوان ذات ثبت له الحس والحركة وذلك لا يستدعى كون الذات جزء من مفاهيمها كيف ولو كان كك لكانت مفاهيم تلك الالفاظ عبارة عن الموصوف والصفة معا فيكون كل من الامرين بالتضمن بل وعلى الاتصاف ايض فيكون مفادها مفاد المركب التام أو الناقص ومن البين خلافها إذ لا يستفاد منها بحسب الوضع الا معنى واحد ومفهوم وارد وضعي بعنوان الذات متصفة بتلك المبادى غاية الامر ان يق بدلالتها على الذات والاتصاف بالالتزاه بناء على وضع اللفظ لتلك المفاهيم من حيث كونها جارية على الذوات بخلاف نفس المبادى حيث لم يؤخذ عنوانا للذات ولذا اجريت عليها وانما وضعت للصفات المباينة لموصوفاتها وايض اخذ بظ التفسير المذكور كان الشتق اسما لنفس الذات المقيدة بالقيد المفروض على ان يكون القيد خارجا والتقييد واخلافان مفاده ح هو الذات المتصفة بالمبدء لا مجموع الذات واتصافهام بالمبدء ليكون كل من الامرين جزء مما وضع له فيتخلص وضعه اذن للذات ويكون معناه الحدثى خارجا عن معناه قيدا فيه كما في العمى والبصر ولا ينبغى الريب في فساده ومما يشير إلى ذلك ايض انها تقع محمولات على الذوات من غير تكلف وتاويل ومن المقرران المأخوذ في جانب الموضوع الذات ومن في جهة نسخه جانب المحمول المفهوم كيف ولو كانت الذات جزء من مفاهيم تلك الصفات لكان في قولك هذا الذات ضارب تكرار الذات فكانك قلت ذات ثبت له الضرب وهو مع ركاكته بعيد عن فهم العرف كما لا يخفى بعد امعان النظر فان قلت إذا لم يكن الذات ماخوذة من مفاهيم تلك الصفات لم يلائم ذلك جعلها موضوعات والحكم عليها لما تقرر من اعتبار الذات في جانب الموضوع مع وقوعها موضوعات من غير تكليف قلت لما كانت تلك المفاهيم جارية على الذوات وعنوات لها صح جعلها موضوعات بذلك الاعتبار ففى قولك العالم كذا قد جعلت العالم عنوانا للذات المعينة وحكمت على تلك الذات المعلومة بذلك العنوان المندرجة فيه بما ذكر في المحمول وهكذا في ساير الامثلة إذا تقرر ما ذكرناه فنقول انه إذا اريد التعبير عن الذوات بتلك المفاهيم وجعلها عنوانات لها فلابد من صدق تلك المفاهيم عليها واندراجها فيها والا لم يصح اطلاقها عليها على سبيل الحقيقة إذ ذلك انما يكون من قبيل اطلاق الكلى على الفرد ولا يعقل ذلك الا بصدق تلك المفاهيم عليها فإذا حصل ذلك صح التعبير المذكور سواء كانت تلك الذوات مندرجة تحت تلك العنوانات حال التكلم اولا ففى قولك كل عالم كامل قد حكمت ثبوت الكمال للذات المتصفة بالعلم سواء كان اتصافها به حال تكلم قولك هذا وقبله أو بعده فالمقص ثبوت الكمال للذات المتصفة بالعلم لها حين الاندراج في ذلك العنوان فالتعبير المذكور ح مما لا اشكال فيه ولا خروج فيه عن مقتضى الوضع اصلا إذا الحال فيه كالحال في ساير الالفاظ الجامدة الموضوعة للمفاهيم الكلية أو الجزئية وهذا هو المراد باطلاق المشتق على الذات باعتبار حال التلبس وقد عرفت انه لا خلاف في كونه حقيقة جاريا على وفق الوضع واما إذا اردت التعبير عنها عن تلك الذات بملاحظة عدم اندراجها في ذلك العنوان فان كان ذلك باعتبار ما يحصل من الاندراج بعد ذلك فمن البين ح عدم صحة الاطلاق المذكور على سبيل الحقيقة إذ التعبير المذكور كما عرفت من قبيل اطلاق الكلى على فرده والمفروض ان ما اطلق عليه اللفظ ح ليس من جملة افراده فلا يكون ذلك المفهوم حاصلا في ضمنه حتى يصح الاطلاق من جهته فلا بد اذن من التصرف في معنى اللفظ بان يكون من قبيل استعمال اللفظ فيما يؤل إليه حتى يصح اطلاقه على ذلك الفرد فيصير اللفظ بذلك مجازا غير مستعمل في المفهوم الذى وضع له وهذا ما ذكروه من كونه مجازا في المستقبل وقد يجعل ذلك من باب المجاز في الحمل كما في الاستعارة على مذهب السكاكى فيكون مجازا عقليا الا انه بعيد عن الاستعمالات نعم لو قام قرينة على ملاحظته فلا مانع منه وهكذا الحال إذا اطلق المشتق على الذات بملاحظة حصول الاتصاف في الماضي إذا كان المنظور صدق المشتق في الحال من جهة سبق الاتصاف بالمبدء إذ لا معنى لصحة اطلاق اللفظ عليه على سبيل الحقيقة مع ان المفروض عدم كونه م مصاديقه والقول بكون المفهوم من تلك الالفاظ هو المعنى لاعم الصادق مع بقاء المبدء وزواله مدفوع ببعد ذلك عن ظ تلك الالفاظ لوضوح عدم حصول ذلك المفهوم فيه بعد زوال المبدء ولذا لا يصح ان يحمل المشتق عليه مع تقييد الحمل بالحال فلايق انه ضارب الان على ان يكون الان خرافا للنسبة ومنع صحة سلبه عنه كك كما مرت الاشارة إليه مما لاوجه له كيف ومن البين صحة السلب المذكور بادنى التفات إلى العرف وهو اقوى شاهد على المجازية

[ 89 ]

وعدم كون الموضوع له هو المفهوم الاعم من الماضي والحال فان قلت لا شبهة في صحة اطلاق القاتل والضارب والتاخير ونحوها حقيقة على من تلبس بتلك المبادى ولو بعد زوالها كما يشهد به ملاحظة الاستعمالات العرفية ولذا لا يصح سلبها عنه مع الاطلاق كما مر فكيف الجمع بين الامرين قلت يمكن تصحيح كون الاطلاقات المذكورة على سبيل الحقيقة بملاحظة جعل الوصف المفروض عنوانا لتلك الذات من حيث اتحادها معه حين اتصافها به وثبوت ذلك المفهوم لها فتلك الذات لما كانت امر أو احدا في الحالين لا يعتبر فيها باعتبار ثبوت ذلك الوصف وعدم صحة الاشارة إليها بذلك العنوان بملاحظة حال اندراجها فيه وان لم تكن مندرجة فيه حال الاطلاق فقد جعل ذلك الوصف من جهة صدقه على تلك الذات حال تلبسها به عنوانا لها وان ارتفع صدقه عليها بعد ذلك نظرا إلى اتحاد الذات في الحالين فاللفظ ح مستعمل فيما وضع له اعني نفس ذلك المفهوم وجعل ذلك المفهوم عنوانا لتلك الذات مط فاطلاق ذلك المفهوم على تلك الذات انما هو باعتبار حال اتحادها معه الا انه لم يلحظ تلك الذات بشرط الاتحاد المذكور بل جعل ذلك عنوانا معرفالها في نفسها فيصح الحكم عليها مع ملاحظة حال الاتصاف وبعدها فاطلاق القاتل على زيد انما هو باعتبار حال اتصافه بالقتل حين صدوره منه الا ان ذلك جعل عنوانا معرفا له ولو بعد انقضاء الاتصاف وقد يجرى الاعتبار المذكور في الجوامد ايضا كما إذا قلت اكرم زوجة زيد واردت بذلك العنوان بيان الذات الواقعة مصداقا له من غير ان يكون المقص‍ صدق العنوان عليه حال الاطلاق بل المرار تعيين تلك الذات بالوجه المذكور بملاحظة حال اتحادها به وصدقه عليها سواء بقى الصدق اولا ولذا يثبت الحكم ح بعد زوال الصدق ايض ويصح الحكم عليها ولو كانت حال الاطلاق خارجة عن ذلك العنوان من غير ان يكون هناك تجوز في استعماله على الفحص المذكور نعم لابد هناك من قيام قرينة على كون المقص ذلك حيث انه مخالف لظاهر متفاهم العرف والناس حال الاطلاق فان قلت ان اطلاق الكلى على الفرد ينزل منزله حمل ذلك الكلى على الفرد المفروض حملا شايعا ولا وجه لصحة الحمل في المقام بعد انقضاء الاتصاف لانتفاء الاتحاد الذى هو المناط في صحة الحمل قلت ان اطلاقه على المفروض انما هو بملاحظة حال اتحاده معه الا انه جعل ذلك عنوانا لمعرفة تلك الذات دالة لملاحظتها في نفسها والحكم عليها من غير اعتبار للوصف العنوانى في اطلاقه وقد تقرر عدم لزوم اعتبار ذلك في صحة الحمل فكما انه لا يعتبر الوصف العنوانى في صحة الحمل فقد لا يعتبر في صحة عقد الوضع بجعل العنوان الة لملاحظة الذات المأخوذة في جانب الموضوع ولذا صح تقييد العام باللادوام من دون لزوم تجوز في اللفظ ومجرد اتحاد المفروض كان في صحة الاطلاق المذكور وجعل ذلك العنوان الة لملاحظة تلك الذات في نفسها وان ارتفع الاتحاد حين الاطلاق إذ لا منافات بين ارتفاع الاتحاد حال الاطلاق وملاحظة حال حصوله في اطلاق اللفظ وحيث كان المعتبر في جانب الموضوع هو الذات وعند وقوع المشتق موضوعا للحكم انما يراد به الاشارة إلى الذات التى وقعت مصداقا له كان المفهوم المذكور ملحوظا من حيث كونه عنوانا للذات ومراتا لملاحظة فلا يكثر فيه الملاحظة المذكورة حتى انه قيل باتفاقهم على كونه حقيقة في الاعم عند وقوعه موضوعا كما مر والوجه فيه في الحقيقة هو ما بيناه لا كونه اذن موضوعا للاعم كما هو ظ الكلام المذكور إذ لاوجه لالتزام وضع خاص للفظ حال وقوعه موضوعا دون ساير الاحوال وهو وان جاز عقلا الا انه عديم النظير في الاوضاع اللفظية فان قلت على هذا لا فرق بين اطلاقه على الذات المفروضة بعد اتحادها مع المفهوم المذكور أو قبله إذ كما يصح جعل الاتحاد المفروض حال حصوله مصححا لاطلاق اللفظ وجعل ذلك المفهوم الة لملاحظتها في نفسها من غير لزوم تجوز فيما إذا حصل الاتصاف في الماضي فليصح ذلك بالنسبة إلى المستقبل ايض قلت الحال على ما ذكرت الا انه لما كان الاتحاد المفروض حاصلا في الاول صح جعله عنوانا لمعرفة تلك الذات معرفا لها نظرا إلى حصول الاندراج بخلاف الثاني إذ مع عدم حصول الاندراج والاتصاف يبعد الاعتبار المذكور بحسب ملاحظة حال العرف ولذا لم يجر عليه الاستعمالات العرفية الا انه لا تجوز فيما لو اعتبر ذلك وقام عليه القرينة كما هو الحال في الخاصتين بجعل الوصف هناك عنوانا للذات مصححا للحكم عليه ولو مع زوال الاتصاف وعدم حصوله فان مضمون اللادوام سلب الحكم عن الموضوع حال عدم اتصافه بالوصف المأخوذ في العنوان وهو يعم الوجهين ودعوى التجوز في الاستعمال المفروض مما لاوجه له بعد ما عرفت غاية الامر عدم انصراف اللفظ إليه عرفا مع الاطلاق لما عرفت من مخالفته لظ الملاحظات العرفية وهى لا يقضى بالمجازية بعد ثبوت استعمال اللفظ في معناه الموضوع له حسبما قررناه وان كان اعتبارها كك خارجا عن الملحوظ في انظار العرف فان قلت على هذا ينبغى صحة الاطلاق المذكور بالنسبة إلى ساير المشتقات مع انا نرى الفرق بينها فان ما كان مباديها من قبيل الافعال الصادرة كالقتل والضرب والاكرام ونحوها نجد صحة استعمالها في الغالب مع زوال المبدء ايض ولذا يق هذا قاتل زيد أو ضاربه أو مكرمه وان لم يكن في حال صدور تل الافعال منه واما ما كان من قبيل الصفات كالصغير والشاب والاحمر والاصفر ونحوها فالغالب عدم استعمالها كك ولد الا يطلق شئ من تلك الالفاظ بعد زوال الاتصاف سيمامع طريان الضد الوجودى كما في تلك الامثلة قلت لا يخفى ان ظاطلاق اللفظ بملاحظة معناه الموضوع له على مصداق من المصاديق تحقق ذلك المعنى في ذلك المصداق بالفعل واندراجه تحته بحسب الحال الذى لو حظ اطلاق اللفظ بحسبه وان لم يكن حال المنطق فاطلاقه عليه باعتبار تحققه في زمان سابق وجعل ذلك عنوانا لملاحظة تلك الذات المندرجة تحته ولو بعد زوال الاتصاف خرج وعن مقتضى ظ اللفظ الا انه لما قام الدواعى على ملاحظة ذلك في جملة من المشتقات كان ذلك باعثا على جريان الاطلاقات عليها كما في الامثلة المتقدمة فانه لما كان اتصاف الذات بذلك المبدء في آن من الاوان وكانت الاغراض متعلقة بحسب العادة بتعريف تلك الذوات وبيانها وبالجهة المذكورة جروافى التعبيرات على النحو المذكور وشاع فيها الملاحظة المذكورة في الاطلاقات العرفية بحيث صار الاعتبار المذكور هو الظ في كثير منها بخلاف الصفات اللازمة فان تعريف الذات وبيانها غالبا انما تكون بتلك الصفات

[ 90 ]

اللازمة فان تعريف الذات وبيانها غالبا انما تكون بتلك الصفات لى الحاصلة فيها سيما مع طريان الضد الموجودى فهناك وان امكن الاعتبار المذكور بحسب العقل الا انه لم يجر العادة فيه ولم يتعارف في المخاطبات فلذا لا ينصرف اللفظ إليه على الاطلاق بل ولا مع القرينة في بعضها إذ علاقة المجاز من جهة علاقة ما كان قد يكون اقرب منه في الملاحظات العرفية اللهم الا ان يقوم قرينة دالة على خصوص الاعتبار المذكور كما إذا وقع ذلك موضوعا في الخاصتين لدلالة اللادوام بملاحظة المقام على الاعتبار المذكور فتحصل مما بيناه ان اطلاق المشتقات على من زال عنه المبدء على سبيل الحقيقة كما هو الظ في كثير من الامثلة لا ينافي وضعها لخصوص المعنى المذكور وتبين الوجه في الفرق الحاصل بين الامثلة من غير حاجة إلى الالتزام شئ من التفصيلات المذكورة مما اوردوه في تخصيص محل النزاع وما ذهب إليه الجماعة من المتأخرين فيما حكينا عنهم من التفصيلات فت‍ في المقام فانه من مزال الاقدام تذنيب قد فرع على الخلاف في المسألة كراهة الوضوء بالماء المسخن بالشمس بعد زوال السخونة عنه على القول بعدم اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق بخلاف ما لو قيل بالاشتراط وكذا الحال في كراهة التخلي تحت الاشجار المثمرة بعد وقوع المثمرة وكذا لو نذر مالا لمجاوري المشاهد المشرفة ولساكني بلدة معينة أو لخدمة الروضات المعظمة أو وقف دارا عليهم أو اوصى بمال لهم أو للمعلمين أو للمتعلمين أو وقف شيئا عليهم واشترط خروج المحدودين أو الفساق أو شارب الخمور ونحوهم عن الوقف إلى غير ذلك من الاحكام المتعلقة بنحو تلك الالفاظ سواء تعلقت بها في اصل الشرع أو بحسب جعل الجاعل في العقود والايقاعات أو ساير الالتزامات الواقعة من الناس والذى يقتضيه الت‍ في المقام حسبما مر في الكلام مع القول بوضع تلك الالفاظ للمفاهيم المعينة المعلومة الجارية على الذوات الصادقة عليها اوان قضية تعلق الحكم بتلك العنوانات واعتبار اندراج الافراد تحت تلك العناوين وصدقها علهيا الا انه تختلف الحال فيها من جهة الاختلاف في ملاحظة ذلك العنوان على الوجهين المذكورين فقد يكون العنوان ملحوظا بذاته فلابد إذا في اندراج المصداق تحت ذلك العنوان من حصوله فيه بالفعل وقد يؤخذ مرآتا بملاحظة الذوات الصادق عليها على الوجه الذى فصلناه وح يكتفى بتحققه في ضمن ذلك الفردو لو في الماضي كما في المحدود والزانى والسارق والقاتل ونحوها ومعظم اسماء المفعولين من هذا القبيل فيكون اندراجه تحت العنوان بعد زوال المبدء بملاحظة الاعتبار المذكور الملحوظ في ذلك العنوان حسبما مروح فلابد من ملاحظة الحال في اللفظ المفروض ومراعات ما هو الملحوظ فيه بحسب المحاورات وفى خصوص ذلك المقام ومع الشك لا يبعد البناء على الوجه الاول لما عرفت من انه قضيته ظاهر اللفظ مضافا إلى اصالة عدم تعلق الحكم بما عدا ذلك وكذا يختلف الحال فيه من جهة اختلاف المبادى المأخوذة في المشتقات فقد يكون المبدء فيها وصفا أو قولا وقد يكون ملكة راسخة أو حالة مخصوصة وقد يكون حرفة وصناعة يختلف الحال في صدق التلبس بحسب اختلافها فلابد في الاول حصول التلبس بالفعل في صدقه واما الثاني فيعتبر فيه بقاء الملكة والحالة ومنه شارب الخمر وشارب القهوة وشار القليان ونحوها فان المراد بتلك الالفاظ من كان مشتغلا بذلك الفعل وكان ديدنه ذلك فالماخوذ مبدء في تلك المشتقات هو المعنى المذكور كما يعرف من الرجوع إلى العرف فت‍ ونحوه الكلام في المجاور والساكن والقاطن والخادم ونحوها واما الثالث فلابد من صدقه من عدم ترك الحرفة والاعراض عن الصنعة وان وقع الصنعة منه احيانا على سبيل الاتفاق كما يعرف من ملاحظة موارد استعمال المشتقات المأخوذة على تلك الوجه كالبقال والخياط والصانع والتاجر والحايك ونحوها وقد يكون المبدء مشتركا بين الوجوه الثلثة أو وجهين منها كما في الكاتب والقارى ونحوهما فيعتبر التعيين من ملاحظة المقام وتختلف الحال جدا من جهة ذلك ولا بد من ملاحظة ما هو الظ في خصوص كل من الالفاظ ومراعات الامارات القائمة في خصوص المقامات قوله لا ريب في وجود الحقيقة اللغوية اه لما كانت الحقايق المذكورة معروفة حكم بوجود الاولين وذكر الخلاف في الثالث من دون الاشارة إلى تعريفها وما تقدم من بيان المنقول اللغوى والعرفي والشرعي لا ربط له بها فان الحقايق المذكورة اعم منها وقد يعرف الحقيقة اللغوية بانها اللفظ المستعمل فيما وضع له بحسب اللغة والحقيقية العرفية بما استعمل فيما وضع له لا بحسب اللغة والموضوع له في الاول يعم جميع المعاني اللغوية المتعددة اللفظ الواحد وان تقدم بعضها على البعض بل ولو كان وضعه للثاني مع هجر الاول كما في المنقول اللغوى واستظهر بعض المحققين من كلام علما الاصول والبيان ان المعتبر في الحقيقة اللغوية كونها اصلية غير مسبوقة بوضع اصلا وعلى هذا يلزم ان لا يتحقق مشترك لغوى الا مع فرض تقارن الوضعين وهو كما ترى وهو ايض يعم الاوضاع المهجورة والباقية وان كان المعنى المهجور مجازا بالنسبة إلى المعنى الطارى إذ لا منافات بين الحقيقة اللغوية والمجاز العرفي ولا ينتقض الحدبه باعتباره الثاني لاعتبار الحيثية فيه والوضع في الثاني يعم الاوضاع التعيينية والتعينية الملحوظة فيها المناسبة للمعنى اللغوى وغيره فيندرج فيها المنقولات والمرتجلات العرفية ويندرج فيها ايض الاوضاع العرفية المهجورة وغيرها وربما يعزى إلى ظ البعض اعتبار بقاء الوضع في الحقيقة العرفية فيخرج عنها المهجورة وهو ضعيف وادراجه اذن في الحقيقة اللغوية اضعف وظ الحد المذكور اندراج الالفاظ المستحدثة في العرفية وهو غير بعيد لخروجها عن حد اللغوية وجعلها واسطة من البعيد فالاولى ادراجها في العرفية وقد قطع به بعض المحققين وعلى هذا الا يستلزم الحقيقة العرفية الحقيقة اللغوية ولا الموضوع اللغوى كما لا ملازمة في العكس وربما يظهر من بعضهم اعتبار طرد الوضع الجديد على الوضع الاصلى في الحقيقة العرفية وح يخرج الالفاظ المذكورة عنها وعليه ايضا لا يثبت الملازمة بين الحقيقتين في شئ من الجانبين إذ لا ملازمة بين الوضع الاستعمال الا انه ح يستلزم الحقيقة العرفية الموضوع اللغوى وظ الحد المذكور وغيره ادراج الاعلام الشخصية المتجددة في الحقيقة العرفية واما القول بان ظاهرهم حصر العرفية في العامة والخاصة وهو غير مندرجة في شئ منها اما الاول فظ واما الثاني فلتصريحهم بكون الوضع فيها من قوم أو فريق والاعلام الشخصيته انما يكون الوضع فيها غالبا من واحد

[ 91 ]

وايضا استعمال الاعلام في مسمياتها حقيقة من أي مستعمل كان والعرفية الخاصة انما يكون حقيقة لو كان المستعمل لها من اهل ذلك الاصطلاح فيمكن المناقشة فيه اولا بمنع الحصر وكما ان ظاهر هم حصر العرفية في العامة والخاصة فكذا ظاهرهم حصر الحقيقة في اللغوية والعرفية فاى داع بثبوت القول بالواسطة بى الاخيرتين دون الاوليين وثانيا بالتزام ادراجها في العرفية الخاصة واعتبار كون الوضع فيها من قوم أو فريق غير ثابت بل الظ خلافه كما هو قضية العرفية وورود مثل ذلك في كلامهم يبنى على الغالب والقول بان الحقيقة العرفية الخاصة انما تكون حقيقة إذا كان المستعمل من اهل الاصطلاح محل منع بل الظ إذا الستعمل في كلام اهل ذلك الاصطلاح وكل من تابعهم في ملاحظة ذلك الوضع كان حقيقة كما هو الشان في جميع الحقايق من غير فرق نعم هناك فرق بين وضع الاعلام الشخصية وغيرها من الحقايق العرفية نظرا إلى وقوع الوضع فيها بحسب صناعة مخصوصة أو اصطلاح اقوام مخصوصين وعدم اعتبار ذلك في وضع الاعلام ولذا لا يختلف الحال فيها باختلاف الصناعات والاصطلاحات بل اللغات ايضا لعدم اختصاص الوضع فيها بشئ من ذلك ولا ينافى ذلك كونها عرفية خاصة نظرا إلى صدور الوضع فيها من الخاص وتبعية غيره فيه فت‍ نعم ملاحظة ظاهرا طلاقاتهم يعطى خروج ذلك عن العرفية وعدم اندراجها في اللغوية ظاهر فتكون واسطة بين الامرين وكانه لعدم تعلق غرض بها لم يعتنوا بشأنها ولم يجعلوها قسما براسه وح ينبغى زيادة قيد اخر في حد العرفية هذه ليخرج ذلك عنها وربما يجعل ذلك مندرجا في العرفية مغاير الاقسامها المعروفة ولا بخ عن بعد وقديق بخروجها عن الحقيقة والمجاز وتجعل واسطة بينهما كما قد يغرى إلى الرازي والامدي وهو ضعيف جد العدم انطباقه على شئ من حدود الحقيقة والمجاز الواردة في كلمات علماء الاصول والبيان وربما يؤل ما غرى اليهما بما يوافق المسألة ثم ان الحقيقة العرفية اما عامه لو خاصة والمناط في عموميتها عدم استناد الوضع فيها إلى عرف شخص مخصوص أو فرقة معينة وعدم كون وضعها في صناعة مخصوصة وحرفة معينة مثلا فخصوصيتها اما ان يكون لكون وضعها إلى عرف شخص معين أو فرقة معينة وعدم كون وضعها في صناعة مخصوصة وحرفة معية مثلا فخصوصيتها اما ان يكون لكون وضعها إلى عرف شخص معين أو فرقة معينة أو لكونها في صناعة مخصوصة ونحوها وان لم يكن الوضع فيها مستندا إلى خاص كما لو قلنا باستناد الوضع في الالفاظ الشرعية إلى عامة استعمالات اهل الشريعة الشامل لكافة العرب بعد شيوع الاسلام فانه لا يجعلها عرفية عامة فما يظهر من غير واحد من الافاضل من اعتبار العمومية والخصوصية بملاحظة من يستند إليه الوضع خاصة ليس على ما ينبغى ثمران الحقيقة الشرعية مندرجة في العرفية الخاصة الا انهم للاعتداد بشأنها جعلوها قسما براسه وح ينبغى زيادة قيد اخر في تعريف العرفية ليخرج عنه الشرعية وح فبين الاقسام المذكورة تباين كلى كما هو قضية تقسيم الحقيقة إليها على ما هو المعروف وقد يطلق الحقيقة العرفية على اللفظ المستعمل فيما هو حقيقة فيه في العرف سواء كان بوضع اهل اللغة أو غير هم كما يق ان الاصل اتحاد الحقيقة العرفية واللغوية حتى يثبت التعدد وكانه توسع في الاستعمال أو انه اصطلاح اخر وكان الاول هو الاظهر وبين العرفية بهذا المعنى واللغوية عموم من وجه كما هو الحال بينها وبين العرفية بالمعنى المتقدم وهو ظ ثم ان نفيه الريب من وجود الحقيقتين وذكره الخلاف في خصوص الشرعية يؤمى إلى انتفاء الخلاف بالنسبة إلى الاولين وهو كك الا ان هناك خلافا ضعيفيا في خصوص العرفية العامة وربما يعزى إلى شذوذ من العامة وااجنارية الخاصة المنع منها وهو بين الفساد وكانه مبنى على الشبهة المعروفة في عدم تحقق الاجماع ثم العلم به بعد ذلك فيق بامتناع اجتماع الكل على النقل ثم امتناع العلم به وهو موهون جدا ومع الغض عن ذلك فاقصى ما يلزم منه امتناع حصول النقل بالنسبة إلى احاد اهل اللسان من غير ملاحظة لحال جميع الاحاد كما هو الظ المتشتتين في البراري والبلدان واما لو اعتبر في المقام حصول النقل بالنسبة إلى معظم اهل اللسان من غير ملاحظة الحال جميع الاحاد كما هو الظ فلا ويدل على ثبوت الحقيقتين المذكورتين بعد الاتفاق عليه ما يشاهد من الالفاظ المعلوم وضعها بحسب اللغة لمعانيها المعروفة بالتسامع والتظافر بحيث لامج فيها للريب وكذا ما يشاهد من الموضوعات العرفية العامة والخاصة وما قد يناقش في العلم بثبوت الحقيقة اللغوية من ان القدر المعلوم هو وضع تلك الالفاظ لمعانيها المعروفة واما كون ذلك عن واضع اللغة فغير معلوم إذ ربما كانت كلها منقولات عن معاني اخر قديمة مما يقطع بفساده وعلى فرض تسليمه فثبوت تلك المعاني المهجورة القديمة كان في ثبوت المطلوب لما عرفت من كون الحقيقة اللغوية اعم من المهجورة والباقية والقول بان القدر اللازم ثبوت وضعها لمعانيها بحسب اللغة وهو لا يستلزم الاستعمال مدفوع بان عهدة ثمرات الوضع تيعن الاستعمالات فسقوط الثمرة المهمة بالنسبة إلى الكل وحصول النقل في الجميع قبل استعمالها مما يقضى العادة بامتناعه ولو سلم حصول نقل كك فانما هو بالنسبة إلى شذوذ من الالفاظ كما لا يخفى قوله واما الشرعية فقد اختلفوا اه الكلام في الحقيقة الشرعية يقع في مقامات احدها في تعريفها وبيان مفهومها الثاني في بيان محل النزاع فيها الثالث في بيان الاقوال فيها الرابع في بيان ثمرة الخلاف الخامس في بيان ما يحتج به على اثباتها أو نفيها والمض ره قد اعرض عن الاول اكتفاء بشيوعه كما ذكرنا أو اكتفى عنه بذكر المنقول الشرعي حيث ان معظم من الحقايق الشرعية أو جميعها على القول بها من المنقولات الشرعية وان كان مفهومها اعم لشمولها للمرتجل وغيره كما نصوا عليه وكيف كان فقد عرفوها بانها اللفظ المستعمل في وضع اولى شرعى والمراد بالوضع الاول هو الوضع الذى لا تعتبر في تحققه ملاحظة وضع اخر والمقص‍ بذكره اخراج المجاز حيث ان الوضع الترخيصي الحاصل فيه ما يعتبر فيه وضع الحقيقة وقد يورد عليه وضع المنقولات الشرعية فانه قد اعتبر فيها ملاحظة وضع المنقول منه فيخرج عن الحد معظم الحقايق الشرعية ويمكن دفعه بانه انما يعتبر ذلك في تحقق النقل لافى اصل الوضع أو يق ان الملحوظ فيه انما هو المعنى المنقول منه لا خصوص الوضع بازائه وهذا كما ترى وقد

[ 92 ]

يفسر الوضع الاول بما لا يعتبر حال استعمال اللفظ في ذلك الوضع ملاحظة وضع اخر فلا يرد عليه ما ذكرنا وانت خبير بان اطلاق الوضع انما ينصرف إلى وضع الحقايق فلو سلم تحقق الوضع المذكور في المجازية بناء على توقف صحة التجوز على فلا حاجة إلى التقييد المذكور وربما يورد على منعه بدخول الالفاظ التى وضعها الشارع مما لاربط له بالشريعة كالاعلام الخاصة ونحوها مع انها غير مندرجة في الحقيقة الشرعية ويدفعه ما هوظ من اعتبار الحيثية في الحد ثم ان ظ الحد المذكور كغيره انما ينصرف إلى ما كان الوضع فيه بتعيين الشارع فلا يشمل ما إذا كان الوضع حاصلا بالتعين من جهة الغلبة وكثرة الاستعمال واقصى مايق ح ادراج ما يكون التعيين فيه حاصلا من جهة الغلبة الحاصلة في كلام الشارع بخصوصه ويبقى ما يكون التعين فيه من كثرة استعمال المتشرعة في زمانه أو بمجموع الاستعمالين خارجا عن الحد مع اندراجه في الحقيقة الشرعية على ما نص عليه جماعة الا ان يق بان الشارع لما كان هو الاصل في استعمالها في المعاني المذكورة وكان استعمال المتشرعة فرعا على استعماله اسند الوضع الحاصل من استعمال الجميع إليه وفيه ان اقصى ذكل ان يكون مصححا لاسناد الوضع إليه على سبيل المجاز فكيف يصح ارادته من غير قرينة ظاهرة عليه سيما في الحدود والتعريفات وكان الحد المذكور ونحوه من الحدود المذكورة في كلامهم مبنى على اختيار كون اوضع فيها تعيينيا كما هوظ مذهبهم ولو قيل انها اللفظ المستعمل في المعاني الشرعية الموضوع لها في عهد صاحب الشريعة كان شاملا للوجهين هذا واعلم ان المحكى عن المعتزلة تقسيم الموضوعات الشرعية على وجوه اربعة وذلك لانها اما ان يعرف اهل اللغة وضعها ومعناها أو لا يعرفون شيئا منهما أو يعرفون اللفظ دون المعنى أو بالعكس وخصوص الثلثة الاخيرة بالدينية فهو اخص مط من الشرعية بالمعنى الاول وربما يخص الشرعية بالاول وهو اطلاق اخر لها في مقابلة الدينية وانت خبير بانه لا وجود لقسمين من الاقسام الثلثه الاخيرة إذ ليس في الالفاظ الشرعية لفظ اخترع لا يعرفه اهل اللغة فلا يكاد يتحقق كما اعترف به جماعة فلا يوجد من اقسام الدينية الا الثاني إذ من الظ ان جعل المعاني الشرعية أو كلها امور مستحدثة من صاحب الشريعة لا يعرفها اهل اللغة فلا يكاد يتحقق مصداق الحقيقة غير ما فرض حقيقة دينية فيتحد مصداق الحقيقتين في الخارج وح فلا يتجه جعل النزاع للحقيقة الدينية مغايرا الحقيقة الشرعية كما وقع في المختصر وغيره حيث اسند ثبوت الدينية إلى المعتزلة بعد اختياره القول بثبوت الشرعية وقد ظهر يوجد ذلك بان من ذلك بان كثيرا من تلك المعاني امور معروفة قبل هذه الشريعة ثابتة في الشرايع السابقة وهى معلومة عند العرب وربما يعبرون عن كثير منها بالالفاظ الشرعية ايضا الا انه حصل هناك اختلاف في مصاديق تلك المفاهيم بحسب اختلاف الشرايع كاختلاف مصاديق كثيرة منها في هذه الشريعة بحسب اختلاف الاحوال والمفهوم العام متحد في الكل فما لا يكون معروفا اصلا يكون مندرجا في الدينية وفيه تأمل إذ فيه بعد الغض عن صحة الوجه المذكور انه لا ينطبق عليه ظ كلماتهم حيث نصوا على حدوث المعاني الشرعية ومع ذلك فمع البناء على كون النزاع في المسألة في الايجاب والسلب الكليين كما سيجيئ بيانه لا يتحقق وجه لما ذكر ايضا لاندراج الدينية اذن في الشرعية فيقول بها من يقول بها كليا ونفيها من نفيها كك الا ان تخص الشرعية بما يقابل الدينية وهو خلاف ظ كلماتهم كما ينادى به ملاحظة حدودهم ثم انه قد حكى عن المعتزلة ايضا ان ما كان من اسماء الذوات كالمؤمن والكافر والايمان والكفر ونحوها حقيقة دينية بخلاف ما كان من اسماء الافعال كالصلوة والزكوة والمصلى والمزكى ونحوها والظ انهم ارادوا باسماء الذوات ما كان متعلقا باصول الدين وما يتبعها مما لا يتعلق بالاعمال وباسماء الافعال ما كان متعلقا بفروع الدين مما يتعلق بافعال الجوارح ونحوها وفيه ح مع ما فيه من ركاكة التعبير ان دعوى الفرق بين ما كان متعلقا باصول الدين وما يتعلق بالفروع بكون الاول مما لا يعرف اهل اللغة لفظه أو معناه بخلاف ما تعلق بالثاني من وضوح الفساد بمكان لا يحتاج إلى البيان والذى يتحصل من الكلام المذكور ان الحقيقة الدينية عندهم ما يتعلق باصول الدين بخلاف ما تعلق بالثاني ويكون الشرعية اعم من ذلك إذ خصوص ما يتعلق بافعال الجوارح بناء على الاحتمال المتقدم فتعبير هم عنها بانها مالا يعرف اهل اللغة لفظها أو معناها أو كليهما فاسد كما عرفت وحيث ان الحقيقة الشرعية منسوبة إلى وضع الشارع كما هو قضية حدها المذكور وغيره أو ما هو اعم منه حسبما مر فبالحرى ان نشير إلى معناه فنقول قد نص بعضهم بان الشارع هو النبي بل غرى ذلك بعض الافاضل إلى ظ كلام القوم وهو قضية ما ذكره في المقام وغيره فان ثبت كونه حقيقة عرفية كما ادعاه بعضهم فلا كلام والا فان اخذ اللفظ على مقتضى وضعه اللغوى فصدقه عليه لايخ من اشكال إذ كما هو ظ معناه بحسب اللغة هو جاعل الشرع وواضعه كما هو المتبادر منه فيختص هب تع‍ وقد قال تع‍ لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جا قال شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا الاية وقد ورد الشارع في اسمائه تع‍ نعم ان فسر الشارع بمبين الشريعة صدق عليه وقد يستند في مجيئه بالمعنى المذكور إلى نص جماعة من اهل اللغة بكون شرع بمعنى سن وقد نص في القاموس بان سن الامر بمعنى بينه لكنه ح يشمل الائمة بل ساير العلماء المبينين للشريعة والظ الاتفاق على عدم صدقه عليهم مضافا إلى انه خلاف المتبادر منه في العرف ومجيئ سن بمعنى بين على فرض ثبوته لا يستلزم مجيئ شرع لذلك قلت ويمكن تصحيح صدقه عليه على كل من الوجهين المذكورين اما على الاول فانه هو الذى جعل الشرع في الظ ووضعه بين الناس وان كان من تعليم الالهى وهذا القدر كان في تصحيح صدقه عليه واما على الثاني فيق بانه ليس المراد مطلق البين للشرع لبعده عن الاطلاقات جدا فعلى فرض مجيئه بالمعنى المذكور ينبغى ان يراد به المظهر له من اول الامر والمبين له بعد عدم ظهوره راسا وكان مراده من تفسيره سن الامر بمعنى بينه هو ذلك وح لا يصدق على الائمة والعلماء وكيف كان فالظ صدقه على الله تع‍ ايضا على كل من الوجهين المذكورين وح فان قلنا بان الوضع منه تع أو من النبي ص

[ 93 ]

أو منهما يص‍ ؟ النسبة المذكورة على كل حال واما ان قلنا باختصاص الشارع بمعناه اللغوى به تع‍ وقلنا بكون حقيقة عرفية في النبي ص لم يصح النسبة إلى احد الوجهين الا ان يلتزم بارادة القدر الجامع بين الشارع مجازا أو يق باستعماله في المعنيين بناء على جواز استعماله كك وهو ايضا على فرض جوازه بعيد جدا الا ان يق ان الحقيقة الشرعية انما نسبت إلى الشرع دون الشارع واعتبر ح في مسماه كون وضعه من الله تع والنبى ص سواء خصصنا الشارع بالله تع أو النبي أو عممناه لهما ثمر انه قد يصحح القول باطلاق الشارع على النبي ص بالبناء على تفويض الاحكام إليه في الجملة للاخبار الكثيرة الدالة عليه المروية من طرق اهل العصمة الا انه يشكل بان عدة من تلك الاخبار دلت على التفويض إلى الائمة ايضا فيلزم صدق الشارع عليهم ايضا والظانه خلاف الاتفاق وايضا ان قلنا بالتفويض فليس كل الاحكام منه بل جعلها من الله تع وقد ورد جملة منها في الكتاب العزيز فانه صح البناء على التفويض فليس كل الاحكام المنسوبة إليه الا احاد مخصوصة وصدق الشارع عليه بمجرد ذلك محل الاشكال الا ان يق بكون كل من الاحكام الشرعية شرعا فيكون صدقه على البعض كصدقه على الجملة كما هو الظ ولذا يعد اختراع بعض الاحكام تشريعا مضاف إلى ان القول بالتفويض مشكل جدا بانه كان ينتظر كثيرا ورود الوحى في الاحكام وقد نص الاية الشريفة على انتظاره لحكمه تع‍ في مسألة القبلة ولو كان الامر مفوضا إليه م لما احتاج إلى ذلك وايضا دلت الاية والاخبار على انه ما كان ياتي بالاحكام من تلقاء نفسه وانما كان ما ياتي به امورا ماخوذة من الوحى وايضا قد دلت الاخبار الكثيرة على ان في القران تبيان كل شئ وانه قد اكمل الدين بحيث لم يبق شئ الاوبين الله تع‍ حكمه لرسوله وبينه الرسول لامير المؤمنين إلى غير ذلك مما يقف المتتبع عليه وكل ذلك مناف للقول بالتفويض وقد يجمع بين ذلك وبين الاخبار الدالة على التفويض بوجه على ان الايراد بالتفويض المذكور هو التفويض في تشريع الاحكام ولتفصيل الكلام فيه مقام اخر قوله فنقول لا نزاع في ان الالفاظ المتداولة اه هذا هو المقام الثاني من المقامات المذكورة وقد يشكل ما ذكره في بيان محل النزاع ان ظ القول بثبوت الحقيقة الشرعية هو القول بثبوته مط كما هو ظ كلام المص ره وغيره ممن حرر النزاع في المسألة فعلى ما ذكره من كون النزاع في الالفاظ المتداولة في السنة المتشرعة الكائنة حقيقة عندهم في المعاني الشرعية يلزم ان يكون القائل بالثبوت قائلا بثبوت الحقيقة الشرعية في جميع تلك الالفاظ وهو بين الفساد إذ في الالفاظ المذكورة ما لا يعلم استعمال الشارع لها في المعاني الجديدة ومع ذلك فقد يعلم كون بعضها من المصطلحات الجديدة وقد يشك فيه وعلى فرض استعمال الشارع فيها على سبيل الندرة فقد يشك في بلوغها إلى حد الحقيقة عند قدماء الاصحاب من ارباب الكتب الفقهية فضلا عن كونها حقيقة في عهد الشارع والقول بخلو جميع الالفاظ المتداولة عن جميع ذلك واضح الفساد والذى يقتضيه النظر في المقام ان هناك امورا إذا حصلت كانت عليه مدار البحث في المقام والقائل بالثبوت انما يثبتها مط بالنسبة إلى تلك الالفاظ احدها ان تكون الالفاظ متداولة في السنة المتشرعة من قديم الايام اعني في مبدء وقوع النزاع في الحقيقة الشرعية إذ من البين انتفاء التفاوت في موضع البحث عن ذلك الزمان إلى الآن ثانيها ان تكون مستعملة في المعاني الجديدة الشرعية بالغة إلى حد الحقيقة عند المتشرعة في ذلك الزمان ثالثها ان تكون تلك الالفاظ هي التى يعبر بها الشارع عن تلك المعاني غالبا ويستعملها فيها ويريد بها افهامها وبالجملة إذ اراد التعدية عن تلك المعاني عبر عنها بتلك الالفاظ وان عبر بغيرها مط ايضا على سبيل الندرة فإذا تحققت هذه المذكورات كان موردا للنزاع فالمثبت لها يثبتها في جميع ما كان بالصفة المذكورة وهو معيار الثبوت عنده والمانع ينفيها كك وإذا انتفى احد الامور المذكورة فليس ذلك من محل البحث في شئ نعم قد يحصل الشك في اندراج بعض الالفاظ من اكمثبتين لها ايضا كما هو الحال في عدة إلى في العنوان المذكور وعدمه ولاجل ذلك يقع الكلام في ثبوت الحقيقة الشرعية في بعض الالفاظ من المثبتين لها ايضا كما هو الحال في عدة من الالفاظ على ما يعرف من كتب الاستدلال ويمكن تطبيق ما ذكره المص على ما بيناه كما لا يخفى على المت‍ ثم لا يخفى عليك ان المعروف بين الاصوليين هو القول بالاثبات والنفى المطلقين ولا يعرف بينهم في ذلك قول ثالث ولذا اقتصر المضرره على ذكرهما وكذا غيره في ساير الكتب الاصولية من الخاصة والعامة والمعروف بين الفريقين هو القول بالاثبات إذ لم ينسب الخلاف فيه الا إلى الباقلانى وشر ذمة اخرى من العامة ولا يعرف من الاصحاب مخالف لذلك ولا نسب إلى احد منهم ذلك بل حكى جماعة من متقدميهم الاجماع على ثبوت الحقيقة الشرعية في غير واحد من الالفاظ منهم السيد والشيخ والحلى وفى ذلك بضميمة ما ذكرناه شهادة على اطباقهم على الثبوت وكيف كان فقد ظهر بين المتأخرين من اصحابنا القول بالنفى وممن ذهب إليه المض ومال إليه جماعة من متأخري متاخريهم ثم انه قد احدث جماعة منهم القول بالتفصيل حيث لم يرو اوجها لانكارها بالمرة ولم يتيسر لهم اقامة الدليل على ثبوت المطلق ولهم في ذلك تفاصيل عديدة منها التفصيل بين العبادات والمعاملات فقيل بثبوتها في الاولى دون الثانية ومنها التفصيل بين الالفاظ الكثيرة الدوران كالصلوة والزكوة والصوم والوضوء والغسل ونحوها وما ليس بتلك المثابة من الدوران فالثرم بثبوتها في الاولى دون الثانية ومنها التفصيل بين عصر النبي ص وبين عصر الصادقين وما بعده فقيل بينفيها في الاولى إلى زمان الصادقين وبثبوتها في عصرهما وما بعده وهذه تفصيل في الحقيقة المتشرعة وبيان مبدء في ثبوتها ومنها التفصيل بين الالفاظ والازمان فقيل بثبوتها في الالفاظ الكثيرة الدوران في عصر النبي وفيما عداها في عصر الصادقين ومن بعدهما وهو في الحقيقة راجع إلى التفصيل الثاني في المسألة حسبما عرفت ومنها التفصيل ايضا بين الالفاظ والازمان فقال ان الالفاظ المتداولة على السنة المتشرعة مختلفة في القطع بكل من استعمالها ونقلها إلى المعاني الجديدة بحسب اختلاف الالفاظ والازمنة اختلافا بينا فان منها ما يقطع بحصول الامرين فيها في زمان النبي ص ومنها ما يقطع باستعمال النبي ص اياه في المعنى الشرعي ولا يعلم صيرورته حقيقة الا في زمان انتشار الشرع وظهور الفقهاء والمتكلمين ومنها ما لا يقطع فيها باستعمال الشارع فضلا عن نقله ومنها ما يقطع فيه بتجدد النقل والاستعمال

[ 94 ]

في ازمنة الفقهاء وانت خبير بعد ملاحظة ما ذكرناه في محل النزاع ان هذا التفصيل عين التفصيل المتقدم أو قريب منه وهو كسابقه راجع إلى التفصيل الثاني هذا محصل الكلام في الاقوال وهو المقام الثالث من المقامات المذكورة قوله وانما استعملها الشارع فيها بطريق المجاز هذا الكلام يعطى انفاق القائلين بثبوت الحقيقة الشرعية ومنكريها على ثبوت استعمال الشارع لها في المعاني الجديدة وفيه ان احد النقلين عن الباقلانى هو انكاره للاستعمال في المعاني الشرعية راسا وانما قال باستعمالها في المعاني اللغوية وجعل الزيادات شروطا خارجة عن المستعمل فيه وكانه لعدم ثبوت هذه النسبة أو لوهنه جدا ولوضوح فساده لم يلتفت إليه قوله ويظهر ثمرة الخلاف اه هذا هو المقام الرابع من المقامات المذكورة وقد يشكل الحال فيما ذكره بانه ان قيل بكون الوضع هناك تعيينيا حاصلا من الغلبة والاشتهار في زمان الشارع كما هو المتعين عند جماعة من المتأخرين على فرض ثبوت الحقيقة الشرعية فلايتم ما ذكره من الثمرة لعدم انضباط تاريخ الغلبة ولا تاريخ صدور الرواية فينبغي التوقف في الحمل والقول بان قضية الاصل تأخرهما فيتقارنان وهو كان في المقص مدفوع بان الغلبة ليست مما تحصل في ان واحد وانما هو من الامور التدريجية فلا وجه للحكم بمقارنته لصدور الرواية مضافا إلى ان العبرة في المقام بالظن والاصل المفروض لا يفيد ظنا في المقام ليمكن الرجوع إليه في معرفة المراد من اللفظ فليس الامر في فهم معاني الالفاظ مبينا على التعبد مع في ما الاصل المذكور من المناقشة المذكورة في محله على انه غير جاز في اللفظ الوارد في الروايات المتعددة لمقارنته اذن بواحد منها فيشتبه المقارن بغيره وقد يجاب عن ذلك بان الغلبة الحاصلة ليست في ايام وفات النبي ص بل الظ حصولها على القول بها قبل ذلك فالاصلح تأخر ورود الرواية وفيه ح ما عرفت من التأمل في حجية الاصل المذكور مع انتفاء المظنة بمؤديها كما في المقام مضافا إلى ان هناك اخبارا صدرت بعضها قبل حصول الغلبة قطعا وبعضها بعده فيرجع الامر هناك إلى المشتبه ولا يقتضى الاصل ح ان يكون هذه الرواية هي المتأخرة الا ان يق بكون ذلك من المشتبه بغير المحصور فيجرى عليه حكم غير المحصور في المقام لكن في كلتا الدعويين بحث وهو انه ليس الحاقه بالثاني اولى من الحاقه بالاول نعم لو ثبت كون الغلبة حاصلة في اوايل الاسلام امكن الحكم بتأخر الغلبة نظرا إلى ان الغالب تأخر الاخبار عن ذلك نظرا إلى انتشار الاسلام ح وكثرة المسلمين ووفور الحاجة إلى الاحكام وكان ما ذكره من الثمرة مبنى على ما هو الظ من كلام المثبتين من بناء الامر على كون الوضع تعيينيا كما هو الظ وربما يناقش ح بانه ليس تاريخ الوضع ايضا معلوما الا انه مدفوع بان الظ حصوله ح من اول الامر إذا لداعى إلى ذلك حاصل من الاول وهو قضية ما يقام عليه من الادلة كما سيأتي الاشارة إليها واتفاق القائلين بالثبوت على الحمل على المعاني الشرعية اقوى شاهد على بنائهم عليه ثم انه قد يناقش في المقام بان الحمل على الحقيقة الشرعية ح مط يبنى على تقديم عرف المتكلم على المخاطب وعلى القول بتقديم عرف المخاطب وغيره أو التوقف يشكل الحكم المذكور مع كون المخاطب من اهل العرف واللغة ويدفعه ان الحقيقة الشرعية ليست كغيرها من العرفيات بل لابد من حمل كلام الشارع عليها مع الاطلاق على كلحال إذ هو ثمرة وضعها لذلك ولذا لم يتامل اخذ في ذلك مع حصول الت‍ في تقديم احد العرفين على ان المخاطب إذا كان من اهل الشرع فهو تابع لعرف الشارع إذا كان في مقام بيان الاحكام وان لم يتبعه في ساير المخاطبات قوله وعلى اللغوية بناء على الثاني اراد بها غير الشرعية فيعم العرفية ان ثبت هناك عرف وقد يتامل في الحمل المذكور ايضا بانه قديق بحصول الاشتهار في المجاز المفروض إذ لا ينافى القول بنفى الحقيقة الشرعية فح يبتنى المسألة على تقديم الحقيقة المرجوحة على المجاز الراجح ولهم فيه اقوال فكيف يحملها على المعاني اللغوية على كل حال الا ان يق بان المنكرين للحقيقة الشرعية ينكرون ذلك ايضا في جميع الالفاظ وهو كما ترى قوله واما إذا استعملت في كلام اهل الشرع اه اراد به بعد زمان الشارع إذ من الظان الحال في وروده في كلام اهل الشرع في زمانه كحال وروده في كلامه ص وقد يناقش في ذلك ايضا بان تلك الالفاظ مع البناء على نفى الحقيقة الشرعية لم تص حقيقة في المعاني الجديدة بمجرد وفاته ص وانما صارت حقيقة بالتدريج بعد مدة ولم يتعين فيه مبدء النقل وح فاطلاق القول بحمله على المعاني الشرعية في كلام اهل الشرع ونفى الخلاف عنه ليس في محله وكانه اراد به كلام الفقهاء المعروفين من ارباب الكتب الفرعية ومن قاربهم في الزمان إذ لا كلام في ثبوت الحقيقة المتشرعة في تلك الازمنة ثم لا يذهب عليك ان النزاع في المسألة ليس بتلك المثابة في الفائدة إذ الثمرة المذكورة كما عرفت انما هو في صورة انتفاء القرائن ولا يتحقق ذلك في الالفاظ الموضوعة بالكتاب والسنة الا قليلا إذ الغالب ان في الالفاظ الشرعية المستعملة للقراين المتصلة أو المنفصلة ما يفيد ارادة المعنى الشرعي وخلو سابق الكلام ولا حقه عما يفيد ذلك وانتفاء ساير الشواهد عليه كانه نادر فيهما وايضا معظم احاديثنا المروية في الاحكام الشرعية انما هو عن الصادقين ومن بعدهما وليس عندنا من الروايات النبوية في الاحكام من غير جهتهم الا قليل ولا يكاد يوجد فيما اختص غيرهم بنقله حديث معتبر يمكن التعويل في الاحكام الاقليل من الروايات المعتضدة بالشهرة ومع ذلك فوجود تلك الالفاظ فيها خاليا عن القرينة في كمال الندرة وكذا الحال فيما يتعلق بالاحكام من القران لورود تفسير معظم تلك الايات في الروايات المأثورة عن الائمة الهداة أو في كلام من يعتمد عليه من ائمة التفسير وورود ما هو من الالفاظ المذكورة فيها من دون ظهور المراد بوجه الا من جهة هذه المسألة قليل ايضا وح فيملاحظة ما عرفت من عدم صدق الشارع على الائمة لا تكون الثمرة المتفرعة على هذا المراد بتلك المثابة من الاهتمام وان اريد ترتب تلك الفائدة عليها بالنسبة إلى كلام الصادقين ومن بعدهما من جهة الوضوح انه مع ثبوت الحقيقة في عصر النبي ص يثبت بالنسبة إلى اعصارهم واما مع عدمه فربما يشك بالنسبة إلى كلامهم ايضا ففايدة الخلاف المذكور وان لم تكن مهمة بالنسبة إلى ما ورد عن النبي ص لكنها مهمة بالنسبة إلى ما ورد عن الائمة ففيه ان تلك الفائدة وان لم تترتب على القول بثبوت الحقيقة الشرعية الا انها ترتبت في الحقيقة على الكلام في مبدء الحقيقة الشرعية على القول بنفى الشرعية إذا تبين حصوله في عصرهما كما هو الظ وكانه مما لا ينبغى التم فيه بل الظ كما قيل وقوع النزاع في الحقيقة الشرعية في تلك الاعصار مع اطباقهم اذن على ثبوت الحقيقة المتشرعة واحتمال ترتب الفائدة عليه بالنسبة إلى الاحاديث المروية من جهتهم ان كان هناك لفظ خال عن القرينة موهون بان الظ من نقلهم لها مط في مقام بيان الاحكام مع فرض اختلاف

[ 95 ]

العرف في ارادة المعاني الشرعية إذ لو لا ذلك لاشاروا إليه ولم ينقلوها على اطلاقها مع الكون المنساق منها في زمانهم خلاف ما اراده النبي على ان كون المنقول لفظ النبي ص في الغالب غير معلوم بل لا يبعد ان يكون اسنادها إلى النبي ص غالبا من جهة التقية كما في روايات السكوني واخرابه نظر إلى كون جميع ما عندهم ما خوذ امنه وكلما يذكرونه من الاحكام فهو من الرسول عن جبرئيل من الله تع وبالجملة ليس المقص عدم ترتب فائدة على المسألة واغناء الفقيه عنها بالمرة إذ لا شك في لزوم معرفتها واستفراغ الوسع في تحصيلها لاحتمال اختلاف الحكم من جهتها وتوقف بعض المسائل عليها بل المدعى انها ليست بتلك المثابة من الحاجة بحيث يتوقف الامر عليها غالبا ويكون استنباط الاحكام من جهتها كثيرا بل لا يتوقف الحكم عليها الا في اقل قليل من المسائل كما لا يخفى بعد ممارسته كتب الاستدلال قوله ان الصلوة اسم للركعات اه ظ قوله اسم يعطى كونها حقيقة في ذلك وح فذكره المقدمة الثانية المشتملة على دعوى القطع بكونها حقيقة فيها من جهة تبادرها منها ليس بمتجه بل ينبغى جعل ذلك دليلا على المقدمة الاولى والقول بكون تلك المقدمة مسوقة لاجل الاحتجاج على الاولى وان عطفها عليها بعيد جدا وان كان ذلك ظ كلامه الا ان في الايراد سيما مع دعوى القطع بالمقدمة الاولى ودعوى القطع بالثانية مع زيادة لفظة ايضا إذ لو كان القطع بالاولى حاصلا عن الثانية لم يصح التعبير بذلك فالاظهر ان يحمل قوله اسم على مجرد استعمالها في المعاني المذكورة وكونها مفيد الها في الجملة دفعا لاحتمال المعزى إلى الباقلانى من انكاره استعمال تلك الالفاظ في المعاني الشرعية الجديدة ح فيكون المقدمة الثانية في محلها نعم قد يحمل المقدمة الثانية على دعوى القطع بسبق تلك المعاني في اطلاق الشارع وح يمكن حمل قوله اسم على ظاهره ويراد به ذلك بالنسبة إلى استعمالات المتشرعة الا انه ح تكون المقدمة الثالثه اعني خصوص دعواه عدم حصول ذلك الا بتصرف الشارع ونقله لغوا لثبوت المدعى ح بالمقدمتين المذكورتين الا ان يق بان تلك المقدمة ليست لاثبات مجرد كونها حقيقة بل لخصوصية كونها على سبيل التعيين حيث ان الحقيقة الشرعية هو ذلك عندهم كما يقضى به ظ حده المعروف ويومى إليه ظاهر الثمرة المتفرعة على القولين أو يراد بتصرف الشارع ونقله مجرد استعمال الشارع ونقله من المعاني اللغوية إليها ولو على سبيل المجاز ويكون المقص من بيانه ذلك وان كان واضحا اظهار كون الشارع هو الاصل في استعمالها في المعاني الجديدة ليتجه نسبتها اذن إلى الشارع وان كان وصولها إلى حد الحقيقة بضميمة استعمال المتشرعة في زمانه وكلا الوجهين لايخ من تعسف فت‍ قوله ثم ان هذا لم يحصل اه لا يخفى انه لو جعل المقدمتين لاثبات الحقيقة في لسان للتشرعة كما هو احد الوجوه المذكورة ثم اريد بذلك كونه بوضع الشارع ليثبت كونها حقيقة شرعية كان ما ذكره مصادرة على المط إذ ليس ذلك الاعين المدعى فان الكلام كما مر في ان الالفاظ المذكورة بازاء المعاني المعروفة هل هو من جعل الشارع وتعيينه أو من الاشتهار في السنة المتشرعة وليس في المقدمة المذكورة سوى دعوى كونه من جعل الشارع وتعيينه وهو عين ذلك المدعى قوله انه لا يلزم من استعمالها في غير معانيها اه لا يخفى ان هذا الايراد لا يرتبط بشئ من المقدمات المذكورة إذ ليس في كلام المستدل استناد إلى دلالة مجرد الاستعمال على الحقيقة حق يورد عليه بمنع ذلك وقد يوجه ذلك بجعله منعا للمقدمة الاخيرة حيث ادعى ان كونها حقيقة انما كان بتصرف الشارع ونقله فذكر ان القدر المسلم من تصرف الشارع فيها هو استعماله اياها في المعاني المذكورة ولا يلزم من ذلك كونها حقيقة شرعية واما نقلها إلى المعاني الشرعية على سبيل التعيين أو التعين فغير معلوم فاقتص في بيان ذلك على ما ذكر لوضوح الحال وهو كما ترى قوله ان اريد بمجازيتها ان الشارع اه فيه مع عدم كون شئ من الوجهين المذكورين تفسيرا للمجازية بل قد اخذ مع مجازيتها امر اخر مردد بينهما ان الوجوه غير منحصرة في ذلك لامكان ان يكون الشارع قد استعملها في غير معانيها ولم تشهر في زمانه إلى ان تبلغ حد الحقيقة هذا إذا اراد بالاشتهار الاشتهار والغلبة في زمانه ص وان اراد الاعم فهو واضح الفساد كما سيشير إليه المض قوله فهو خلاف الظ اه فيه ان تلك الخصوصية مما لا ربط له بالمقام إذ لو فرض بلونها الواحد الحقيقة في زمان الشارع كانت حقيقة شرعية ايضا وان كانت الخصوصية المفروضة خلاف الظ وان لم تبلغ إليها في زمانه لم يكن وان كانت المعاني من مستحدثات الشارع فالمناط بلوغ تلك الالفاظ حد الحقيقة في تلك المعاني في عصره سواء كان اهل اللغة يعرفون تلك المعاني اولا قوله فلان دعوى كونها اسماء اه فيه انه لم يستدل على كونها حقايق شرعية بمجرد تينك المقدمتين حتى يتوجه المنع المذكور بل ضم اليهما مقدمة اخرى فيكون الثابت منهما الوضع في زمان المتشرعة في غيرها دم للاستدلال فالمناسب منع المقدمة الثالثه نعم ما ذكره يتجه على بعض الوجوه السابقة في بيان الاستدلال وحمل الكلام المستدل عليه بعيد جدا كما اشرنا إليه قوله فلما اوردناه على اصل الحجة اه قديق ان دعوى تبادر تلك المعاني منها لما كانت من قدماء الاصوليين وكانت اعصارهم قرينة من عهد الشارع فلا يبعد علمهم بالحال بالنسبة إلى زمانه فمجرد منعه عن التبادر من جهة بعد العهد وخفاء الحال لا يكون رافعا للاستدلال بالنسبة إليهم مع عليهم بها بل هو الظ عندنا ايضا كما يظهر من تتبع موارد استعمالاتها في المنقول من كلام الشارع والمتشرعة في ذلك العصر غاية الامر ان لا يتم ذلك بالنسبة إلى كل الالفاظ فيتم الاحتجاج بعدم القول بالفصل حسبما مر قوله لفهمها المخاطبين بها فيه ان ذلك انما يلزم لو قلنا بحصول النقل على سبيل التعيين واما لو قيل به على سبيل التعيين فلابل ملاحظة الغلبة كافية بالنسبة إليهم وإلى من بعدهم ممن يقف على استعمالاتهم كما هو الحال في ساير المنقولات الحاصلة بالغلبة سيما إذا قلنا باستناد النقل إلى مجموع استعمالات الشارع والمتشرعة واورد عليه ايضا بان ما يقضى به الوجه المذكور لاثبات هذه المقدمة هو وجوب تفهيم المراد من تلك الالفاظ وهو كما يحصل ببيان الوضع كذا يحصل ببيان المراد من الالفاظ وقد حصل ذلك بالبيانات النبوية حيث روى في تفسير الالفاظ المستعملة في غير المعاني اللغوية احاديث كثيرة واجيب عنه بان ثمرة الخلاف انما تظهر في الالفاظ الخالية عن القرينة المتصلة والمنفصلة كما سبق فلو ثبت نقل الشارع لهذا الالفاظ من معانيها اللغوية كانت تلك المعاني مرادة من الالفاظ

[ 96 ]

الخالية عن القرينة كما هو شان الحقايق فلابد اذن من بيان كون تلك المعاني مرادة وذلك اما ببيان المراد أو ببيان الوضع والمفروض انتفاء الاول فتعين الثاني وهو ما اردناه واجيب ايضا بان فايدة الوضع ان يستغنى عن القرينة في الاستعمال إذ لو نصت القرينة كلما استعملت في تلك المعاني لعرى الوضع عن الفائدة ومن البين ان مع عدم افهام الوضع واعلام المخاطبين لا يستغنى عن القرينة في الاستعمال واورد عليه انه لو تم ذلك لكان دليلا اخر لا تتميما لهذا الدليل إذ بعد اخذ هذه المقدمة اعني انتفاء فايدة الوضع على تقدير عدم الاعلام يلغو حديث كوننا مكلفين واشتراط التكليف بالفهم إذ يمكن تقرير الدليل مع طرح تينك المقدمتين بان يق لو ثبت النقل لزم الاعلام به والالعرى الوضع من الفايدة والتالى بط لما ذكر من انتفاء التواتر وبناء الاعتراض على الدليل المذكور في الاصل لاعلى هذا الدليل ففى هذا الجواب تسليم للاعتراض وتغيير للدليل قلت مبنى هذا الجواب والجواب المتقدم امرو احد ولا يتم الاحتجاج في شئ منهما بدون احدى المقدمتين المذكورتين لابتناء الامر في الجواب الاول على كون المراد من الالفاظ الخالية من القرائن هو المعنى الشرعي دون المعنى اللغوى وهذا المجيب قد اعتبر ذلك ايضا وان لم يصرح به ضرورة ان هناك الفاظا خالية عن القراين وانه اريد منها احد المعينين الا انه قد استند الاول في حملها على المعاني الشرعية إلى اتفاق الفريقين عليه حيث جعلوا ذلك ثمرة للنزاع وفى الجواب المذكور قد استند الى ما هو المنشاء لذلك الاتفاق فانه لو التزم في افهام تلك المعاني بالاتيان بتلك القراين ليكون المراد بالالفاظ الخالية عنه هو المعنى اللغوى لعرى الوضع عن الفايدة لوضوح انه مع عدم الاعلام بالوضع يفتقر افهام الوضع له إلى الاتيان بالقرينة بخلاف افهام المعنى الاول على ما كان الحال عليه قبل الوضع وإذا بطل مبنى حمل الالفاظ العارية عن القرينة على المعاني اللغوية في صورة تحقق الوضع لها اما الاتفاق الفريقين عليه أو لزوم عراء الوضع عن الفائدة فلابد اذن من افهام الوضع إذ لا شك في كوننا مكلفين بما تضمنه وان الفهم شرط التكليف إلى اخر الدليل فجعل هذا الجواب مبنيا على تغيير الدليل بخلاف الوجه الاول ليس على ما ينبغى إذ لو كان الاستناد إلى عدم حمل المطلقات ح على المعنى اللغوى موجبا لذلك فهو مشترك بين الوجهين والا فلم يعتبر في الثاني ما يزيد على ذلك عند التحقيق وان كان ظ تقريره قد يوهم خلاف ذلك وقد ظهر بما ذكرنا ان ما ذكر من امكان تقرير الدليل بطرح المقدمتين المذكورتين ليس بمتجه وما ذكر في بيانه من الاكتفاء في اثبات الملازمة بانتفاء فائدة الوضع انما يتم مع اخذ هاتين المقدمتين فانه ح اما ان يلتزم في ارادة الموضوع له من مراعات القرينة فيراد من المطلقات هو المعنى السابق ففيه خلو الوضع عن الفائدة واما ان يراد منها الموضوع له بمجرد الوضع له من غير اعلام وهو بط إذ لا يفهم المقص ح بمجرد ذلك ولا شك في كوننا مكلفين بما تضمنه وان الفهم شرط التكليف فابطال هذه الصورة يتوقف على ملاحظة المقدمتين المذكورتين وبذلك يتم الدليل فت قوله لمشار كتنا لهم في التكليف لا يخفى ان مجرد المشاركة في التكليف لا يقضى بنقل الوضع الينا ووجوب ذلك عليهم غير معلوم لاحتمال اكتفائهم في معرفة ذلك بما يظهر من استقراء كلام الشارع واستعمالاتهم وعلى فرض التسليم فلا عصمة فيهم يمنع من ترك الواجب والغفلة عنه ومع الغض عن ذلك فالواجب بيانهم لما هو مراد الشارع منها وهو حاصل بتفسيرهم لما اطلقه الشارع واراد به المعاني الشرعية واطلاقهم ما اريد به المعاني اللغوية ولو بترك القرينة المنضمة إليها الانتفاء الحاجة إليها مع عدم بيان النقل لايق ان منع وضع الشارع لتلك الالفا المطلقات عليه اتفاقا فكيف يق بحملها على المعاني اللغوية إذ نقول ان الاتفاق انما هو بعد ثبوت الوضع لا بمجرد احتماله والمقص مما ذكرنا عدم صحة الاستناد إلى الوجه المذكور في لزوم بيان النقل الينا على تقدير حصوله نظرا إلى قيام الاحتمال المذكور قوله والا لما وقع الخلاف فيه فيه اولا النقض بوقوع الخلاف في كثير من المتواترات وثانيا ان مجرد كون الشئ متواترا لا يقضى بانتفاء الخلاف فيه لامكان حصوله عند قوم دون اخرين أو عدم افادته القطع للبعض أو الكل نظرا إلى وجوده ما يمنع منه كما بين في حمله وقد يجاب عنه بانا ننقل الكلام اذن إلى الفرقة التى لم يتواتر بالنسبة إليهم فنقول ان التواتر مفقود والاحاد غير مفيد وفيه ان الكلام في عدم صحة الاستناد في انتفاء التواتر ولزوم انتفاء الخلاف وهذا الكلام مع فرض صحته لا يصح الاستناد إليه فالايراد بحاله قوله والثانى لا يفيد العلم اورد عليه بان تفهيم المعنى المراد كاف في المقام وليس ذلك مسألة اصولية ليعتبر فيه القطع بل هو بيان لما اريد به اللفظ والمسألة الاصولية هي معرفة وضع الشارع لها وهو غير لازم ويدفعه ان هذا راجع إلى منع احدى المقدمتين المذكورتين من لزوم اعلام الشارع بالوضع ولزوم نقل المخاطبين الينا وقد مر الكلام فيه ولا ربط له بمنع هذه المقدمة بعد تسليم المقدمتين المتقدمتين ثم لا يذهب عليك ان ما ادعاه من اعتبار القطع في المقام كلام في غاية السقوط لكون المسألة من مباحث الالفاظ وهى مما يكتفى فيها بالظن اتفاقا ولو استند فيه إلى ما اشتهر من وجوب القطع في الاصول ففيه اولا انه لم يقم عليه حجة إذ ليست المسائل الاصولية الا كغيرها من الاحكام الشرعية ولابد فيها من القطع أو الظن المنتهى إليه وثانيا ان المراد بالاصول هناك اصول الدين لا اصول الفقه وثالثا بعد التسليم فمباحث الالفاظ خارجة عنها والتفصيل بين الاوضاع الشرعية وغيرها من اللغوية والعرفية كما يحتمل في المقام غير معقول لاتحاد المناط في الكل بل الظ الاتفاق عليه كك قوله ثم ان عدم افادة الاحاد عليه للعلم لا يقضى بعدم حصول النقل الذى هو تكليف الحاضرين فغاية الامر عدم ثبوته بذلك عندنا وهو لا يقضى بانتفائه في الواقع كما هو المقص فان قلت ان الواجب على الحاضرين ابلاغه بطريق التواتر إذ لا فائدة في نقل الاحاد في المقام قلت لا معنى لوجوب نقله متواترا على كل من الاحاد فغاية الامر وجوب النقل احادا على كل منهم لحصول التواتر بالمجموع وليس المجموع عدولا لئلا يتها ونوا في التكليف على انه قد يحصل مانع اخر من حصول التواتر في الطبقات قوله انما هو بحسب دلالتها بالوضع فيها ان اراد بذلك حصول الوضع في تلك اللغة من ارباب اللسان فمسلم ولا يثبت به المدعى إذ المفروض كون الشارع من العرب وسيدهم ولو فرض كون الواضع لها هو الله تع فكون النقل

[ 97 ]

بحسب ذلك اللسان كاف فيه كما ان وضعه كك كاف في الانتساب إلى اللغة لو قلنا بكون واضع اللغات هو الله سبحانه لاتحاد الواضع اذن في الكل وان اعتبر وقوع الوضع من واضع اهل اللغة فمم بل الظاهر الفساد لوضوح كون المنقولات العرفية العامة والخاصة مندرجة في العربية مع كون الوضع فيها من غيرهم على انه لا يتم لو قلنا بان واضع اللغات هو الله تع وقلنا بكون الوضع في الحقيقة الشرعية منه تع قوله باعتبار الترديد بالقراين اورد عليه بان العلم بالترديد بالقراين لو حصل للكل لم يقع خلاف والا لنقلنا الكلام إلى من يحصل له العلم فنقول ان علمه اما بالتواتر أو بالاحاد الخ ويدفعه ان الترديد بالقراين قد حصل بالنسبة إلى الحاضرين وهم قد نقلوا تلك الاخبار على حالها ليقف من بعدهم على الحال فان لم يحصل هناك علم لبعضهم فلا مانع وكون طريق معرفته ح منحصرا في التواتر والاحاد وعدم حصول الاول وعدم الاكتفاء بالثاني لا يقضى بعدم حصول التفهيم لهم ونقلهم ما يفيد ذلك فكيف يمكن تتميم الاحتجاج بمجرد ذلك كيف وقد جعلها الشارع حقايق الشرعية في تلك المعاني مجازات لغوية في المعنى اللغوى ولا يخفى ان الالفاظ المذكورة انما تكون ح مجازات في المعنى الشرعي لا فى المعنى اللغوى ولو اريد به صيرورتها مجازات في معناها اللغوى بعد النقل فهو مما لا ربط له بالمقام مع انها ح تكون مجازات شرعية لا لغوية وقد يتكلف في توجيهه بان المراد من قوله في المعنى اللغوى بالنسبة إلى المعنى اللغوى أي بملاحظة ما وضع لها في اللغة والمراد ان تلك الالفاظ صارت حقايق شرعية في المعاني الحادثة بالنسبة إلى العرف الشرعي مجازات لغوية فيها بالنسبة إلى اللغة ثم لا يذهب عليك ان الالفاظ المذكورة إذا استعملها الشارع ح في المعاني الشرعية كانت حقايق شرعية وليست هذه بملاحظة مجازات اصلا وان استعملها غير في تلك المعاني من غير تبعية بل من جهة مناسبتها المعناها اللغوى كانت مجازات لغوية ولم تكن ح حقايق شرعية فان اراد المض بذلك اجتماع تينك الصفتين في لفظ واحد في ان واحد بالاعتبارين كما هو الظ من العبارة المذكورة فذلك فاسد قطعا إذ لا يمكن اجتماع الامرين كك كما هو ظ من حديها باعتبار الحيثية في كل منهما وان اراد كونها مجازات لغوية لو استعملت فيها بمناسبة المعاني اللغوية من غير ملاحظة لوضعها في الشرع فهو غير مجد فيما هو بصدده فان كونها مجازات لغوية من تلك الجهة يقضى بكونها عربية لو استعملت على تلك الجهة فمن اين ثبت كونها عربية لو استعملت فيها من جهة الوضع لها مع الفرق الظ بين الجهتين فان الاستعمال في الاولى من جهة تبعية الواضع بخلاف الثانية وغاية ما يوجه به ذلك ان يق ان مراده من ذلك بيان تقريب للحكم فان تلك الالفاظ بالنظر إلى استعمالها في تلك المعاني إذا كانت عربية لم يخرجها الوضع الشرعي من ذلك لعدم تصرف الشارع ح في اللفظ ولا فى المعنى وهو كما ترى ومن الغريب ما قيل في توجيهه من ان تلك الالفاظ حال استعمالها في المعاني الشرعية حقايق شرعية فيها مجازات لغوية عند صدور استعمالها فيها من اهل اللغة فيكون المراد ان تلك الالفاظ حقايق شرعية بالفعل مجازات لغوية بالقوة وهذا القدر كاف في اتصافها بالوصف العربية إذ بعد صيرورة القوة فعلا يكون عربية لامحة قلت فهى اذن غير عربية لكنها قابلة لان تكون عربية لو استعملت على غير هذا النحو واين ذلك من الحكم بكونها عربية بالفعل كما هو المفروض في كلام المجيب الا ان يحمل ما ذكره على المجاز ويجعل ذلك علاقة للتجوز وهو مع ما فيه من التعسف لعدم ملائمته لسوق كلامه غير كاف في دفع الاستدلال قوله ومع التنزل نمنع اه لا يخفى ان هذا الكلام صدر من المجيب في مقام المنع لابداء المناقشة فيما استند إليه المستدل وان لم يكن موافقا للتحقيق فان كون القران كله عربيا امر واضح غنى عن البيان وقد قال الله تع لقالوا لو لا فصلت اياتهء اعجمي وعربى فالاولى مع التنزل ان يق مع وجود غير العربي فيه لا يقضى بعدم كونه عربيا إذ المناط في صدق العربي والعجمي على النظم والاسلوب كما هو ظ كيف وقد ورد المعرب والرومى والاعلام العجمية العربي فيه لا يقضى بعدم كونه عربيا إذ المناط في صدق العربي والعجمي على النظم والاسلوب كما هو ظ كيف وقد ورد المعرب والرومى والاعلام العجمية وغيرها في القران وليست باقرب إلى العربية من الحقايق الشرعية قوله والتحقيق ان يق اه ما حققه في المقام انما يتم إذا افاد الظن بانتفاء الوضع تعيينا وتعينا واما مع الشك في ذلك نظرا إلى شيوع الخلاف فيه من قديم الزمان وذهاب المعظم إلى الثبوت وقيام بعض الشواهد على النقل فانه وان فرض عدم افادتها اللظن في مقابلة الاصل فتنهض حجة على الاثبات الا انه لا اقل من الشك كما هو معلوم بالوجدان بعد الغض عن الادلة المفيدة للظن وكانه الظ من اخر كلامه حيث قال انه لا يبقى لنا وثوق بالافادة مط فلا وجه للحكم بالنفى من جهة الاصل إذ ليست حجية الاصل في مباحث الالفاظ من باب التعبد وانما هي من جهة افادة الظن فمع عدم حصول الظن من جهته لاوجه للرجوع إليه والحكم بمقتضاه مع عدم حصول ظن بما هو مراد الشارع من تلك الالفاظ والحاصل انه لا شك في حمل تلك الالفاظ على المعاني اللغوية بالنسبة إلى ما قبل الشرع وكذا في الحمل على المعاني الشرعية في عرف المتشرعة وقد حصل الشك في زمان الشارع في كون الحال فيه حال زمان المتشرعية أو حال ما قبل الشريعة فمع الشك لا وجه لتعيين احد الوجهين وحمل الحديث على احد المعنيين مع عدم انفهام احدهما منه ح وحصول الشك في فهم اهل ذلك العصر فلا بد اذن من التوقف أو الرجوع إلى الاصول الفقهية وقد مرت الاشارة إلى ذلك في المسائل المتقدمة فبنائه على النفى والرجوع إلى الاصول الفقهية محتجا بما بينه ره ليس على ما ينبغى نعم ان قام هناك دليل على حجية الاصل المذكور في مباحث الالفاظ على سبيل التعبد اتجه ذلك لكنه ليس في الادلة ما يشمل ذلك بل الحجة في باب الالفاظ هو الظن حسبما قرره والمفروض انتفائه في المقام فظهر بما قررناه ان احتجاج النافين بمجرد الاصل غير كاف في المقام بل لابد بعد العجز عن اقامة الدليل على احد الطرفين وحصول الشك في النقل وعدمه من التوقف في الحكم والحمل ثم ان هنا ادلة اخرى غير ما ذكره تدل على حصول الوضع فيها في زمان الشارع بل من اول الامر منها ان المسألة لغوية متعلقة بالاوضاع ومن البين حجية النقل فيها وان كان مبنيا على الاجتهاد وملاحظة العلامات كما هو الحال غالبا في اثبات اللغة وانا إذا واجعنا كلمات هل الخبرة في المقام وجدنا معظم العامة والخاصة قائلين بثبوتها حتى انه لا يعرف فيه مخالف فيه من العامة سوى القاضى وبعض اخر ممن تبعه ولامن الخاصة سوى جماعة من متاخريهم بل الاجماع منقول عليه في الجملة من جماعة من متقدميهم حسبما مرت الاشارة إليه وعدم ظهور قائل بالفصل مع

[ 98 ]

اعتضاده بعدم ظهور خلاف فيه بينهم وقد اكتفى بما دون ذلك في مباحث الالفاظ فلا مجال لانكاره في المقام مضافا إلى تقديم قول المثبت على النافي وبعد فرض تكافؤا القولين ينبغى ترجيح قول المثبت ايضا وليس في المقام دليل على النفى سوى الاصل ففى الحقيقة لا معارض لاقوال المثبتين فمرجع هذا الوجه عند الت إلى وجوه ثلثة الاجماع المنقول المعتضد بعدم ظهور الخلاف والشهرة وتقديم قول المثبت ومنها الاستقراء فان من تتبع موارد استعمالات كثير من الالفاظ المستعملة في المعاني الجديدة كالصلوة والزكوة والصوم والحج والوضوء والغسل ونحوها وجد استعمال الشارع لها في تلك المعاني على نحو استعمال الحقايق بحيث يحصل الظن من ملاحظة استعمالاتها بالبناء على النقل والحاصل انه يفهم ذلك من ملاحظة الاستعمالات الشرعية على نحو ما يفهم من اوضاع اللغة ونحوها من ملاحظة استعمالات العرف وارباب الاصطلاح ويعبر عنه بالترديد بالقراين وذلك طريقة جارية في فهم الاوضاع بل هو الغالب في معرفة اللغات فيستفاد من ذلك ثبوت الحقيقة الشرعية في الالفاظ التى يحصل الاستقراء في موارد استعمالاتها دون جميع الالفاظ مما فرض فيه النزاع وح فلابد في تتميم الدليل من ملاحظة عدم القول بالفصل حسبما مرت الاشارة إليه وهناك طريق آخر للاستقراء يستفاد منه شمول الحكم للكل تقريره ان المستفاد من تتبع الالفاظ وملاحظة نقل الشارع بجملة منها إلى المعاني الجديدة هو بناء الشارع فيما يعبر عنه من المعاني الجديدة المتداولة على نقل اللفظ إليها وتعيين تلك الالفاظ للتعبير عن تلك المعاني كيف والامر الباعث على النقل فيما عرفت نقلها بالاستقراء المذكور اولا هو الباعث على النقل في الباقي وبالجملة ان استفادة ذلك من ملاحظة جملة من الالفاظ المذكورة غير بعيد لمن تأمل في المقام بعد استنباط جهة النقل فيها من استقراء خصوصياتها وفيه ايضا طريق ثالث يستفاد منه ايضا عموم الوضع وهو انا إذا تتبعنا واستقرانا طريقة ارباب العلوم المدونة كالنحو والتصريف والبيان وغيرها وكذا ارباب الحرف والصناعات على كثرتها وجدناهم قد وضعوا الفاظا خاصة بازاء كل ما يحتاجون إلى بيانها ويتداول بينهم ذكرها لئلا يقع الخلط والاشتباه ولا يطول المقام بذكر القرينة من غير طائل ومن البين ان اهتمام الشارع في بيان الشريعة اعظم من اهتمامهم في حرفهم وصنايعهم وملاحظته للحكم اكثر من ملاحظتهم والاحتياج إلى اداء تلك المعاني اعظم من الاحتياج إليها والاهتمام بشأنها اشد من الاهتمام بغيرها وقضية ذلك وقوع النقل من صاحب الشريعة بالاولى وبالجملة ان المستفاد من استقراء الحال في ساير ارباب الصناعات العلمية والعملية الظن بوقوع ذلك عن صاحب الشريعة ايضا فمرجع الاستقراء ايضا إلى وجوه ثلثه وان كان الوجه الاول عنها ماخوذا في الثاني ومنها ان ذلك هو المستفاد مما ورد في الاخبار في بيان جملة منها كقوله ع الصلوة ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود والتعبير بنحو ذلك وما يقرب منها كثير في الاخبار وقد وردت في عدة من الالفاظ وهو ظ فيما قلنا فان ظ الحمل قاض بكونه حقيقة في المعنى المذكور كما يستفاد ذلك من تعبيرات اهل ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ الحكمة فان من المقرر في مباحث الالفاظ ان كل معنى يشتد إليه الحاجة يجب في الحكمة وضع لفظ بازائه ومن البين شدة الحاجة إلى المعاني الجديدة الشرعية وكثرة دورانها في الشريعة فكيف يحمل الشارع الحكيم وضع الالفاظ بازائها مع ما يرى من شدة اهتمامه بالشريعة ومعظم حاجة الناس إليها وقوام امور الدين و الدنيا بها ومنها ان جملة من تلك الالفاظ قد صارت حقايق في المعاني الشرعية في الشريعة السابقة كالصلوة والصوم والزكوة وقد عبرتها في القران حكاية عن الانبياء السابقين وهو معلوم ايضا من الخارج وهى حقيقة فيها قبل مجيئ هذه الشريعة ايضا وما يورد عليه من مخالفة هذا اللسان للغاتهم فغاية الامر ان يكون المعاني المستحدثه عندهم الفاظا موضوعة من لغاتهم ولا يلزم من ذلك وضع هذه الالفاظ بازائها ومن ان هذه المعاني امور جديدة لم يكونوا يعرفونها وانما اتى بها في شرعنا وعلى فرض كون هذه الالفاظ حقيقة في المعاني الثابتة في شرايعهم لا يثبت به كونها حقيقة فيما يثبت في شرعنا بل لابد في ثبوته عندنا من وضع جديد مدفوع اما الاول فبان الظ ان العرب كانوا يعبرون عنها بهذه المعاني ولذا وقع التعبير بها في الكتاب العزيز وقد كان كثيرا من العرب متدينين ببعض تلك الاديان وكانت الالفاظ معروفة عندهم وان كان معبر عنها في اصل شرعهم من غير اللغة العربية واما الثاني فبما مرت الاشارة إليه من ان الاختلاف انما وقع في المصداق كاختلاف كثير من تلك العبارات في شرعنا بحسب اختلاف الاحوال واما المفهوم العام المأخوذ في وضع تلك الالفاظ فهو يعم الجميع فقد ظهر مما قررناه من الوجوه قوة القول بالثبوت مط ولو نوقش في استقلال كل واحد من الوجوه المذكورة في افادة الظن فلا مج للانكار بعد ضم بعضها إلى البعض لحصول المظنة بمؤديها وهى كافية في المقام قطعا بل لا يكتفى عما دون ذلك واما حج القائلين بالتفاصيل المذكورة فهى مبينة على كون الوضع فيها تعيينا لانغينا فيختلف الحال فيه باختلاف الالفاظ في شدة الحاجة وكثرة الدوران وعدمها وطول المدة وقصرها وكل ذهب على حسب ما اعتقده في البلوغ إلى حد الحقيقة نعم التفصيل بين العبادات والمعاملات ليس مبنيا على ذلك وانما احتج عليه بان الفاظ المعاملات باقية على معاينها اللغوية ولم يستعملها الشارع في معان جديدة وانما ضم إلى معانيها اللغوية شروطا لصحتها من غير ان يعتبر ذلك في تسميتها ولذا يرجع فيها إلى العرف ولا يتوقف تفسيرها على توقيف الشارع بخلاف العبادات لكونها من الامور المجعولة الشرعية والماهيات المقررة عن صاحب الشريعة ولذا حكموا بانها توقيفية يعنون به توقيفية موضوعاتها والا فالاحكام توقيفية في العبادات والمعاملات من غير فرق اتفاقا فالالفاظ الدالة عليها موضوعة بالاوضاع الشرعية على خلاف المعاملات ويدفعه ان المناط في المقام حسبما ذكره وتقدمت الاشارة إليه هو كون المعنى من الامور المجعولة الشرعية دون المعاني القديمة الثابتة قبل الشريعة لكن لا اختصاص لذلك بالعبادات كما زعمه إذ للشارع في غيرها ايضا مهيات مخترعة وامور مجعولة لم يكن قبل ورود الشريعة كالايمان والكفر والطهارة والنجاسة والفسق والعدالة والخلع والايلاء واللعان ونحوها فلا اختصاص في المعاني المستحدثة بالعبادات ولا يمتاز العبادة بذلك عن غيرها بل لا امتياز لها الا بالتوقف على القرينة

[ 99 ]

بخلاف غيرها وهذا مما ربط له في ثبوت الحقيقة الشرعية ونفيها نعم لو لم يكن للشارع مهيات مجعولة ومعنى جديد في غير العبادات صح ما ذكره لكن ليس الحال على ذلك كما عرفت وانت خبير بان مقتضى الكلام المذكور خروج المعاملات عند هذا القائل من محل النزاع في الحقيقة الشرعية إذ قد عرفت ان محل النزاع هو الالفاظ المستعملة في المعاني الجديدة المقررة في الشريعة وهو ح قائل بثبوتها في ذلك مط الا انه يعتقد انتفاء ذلك في المعاملات فلذا حكم بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية بالنسبة إليها ولو اعتقد ثبوت معان جديدة هناك لقال بثبوتها فيها ايضا بمقتضى ما نسبت إليه من الاحتجاج فهو في الحقيقة مفصل في امر اخر غير هذه المسألة ثم لا يذهب عليك ان ما استند إليه لا ينهض دليلا على ثبوت الحقيقة الشرعية في العبادات إذ ما ذكره من كونها امورا جعلية وماهيات جديدة متوقفة على بيان صاحب الشريعة مما لا خلاف فيه بين الفريقين ولا دلالة فيه على حصول الوضع ولذا وقع الخلاف فيه مع الاتفاق على ذلك فلا وجه لاستناده إليه الا ان يضم إليه غيره مما مر في الاحتجاج وكان مقصود القائل من ذلك ابداء الفرق بين العبادات والمعاملات بانه لم يقرر الشارع في المعاملات معان جديدة يوضع الالفاظ بازائها بخلاف العبادات ثم يحتج لثبوتها فيها بما يحتج بها المثبتون لها وكيف كان فقد عرفت ما فيه وقد عرفت ايضا ان الامر في الحقيقة الشرعية ليس متوقفا على كون الوضع فيها تعيينيا كما زعموه بل الظ القول بكونها تعيينيا كما هو ظ كلام القوم حسبما عرفت وقد يستبعد من وقوع ذلك إذ لو وقع لصرح به النبي ص وصعد على المنبر لابلاغه لما يترتب عليه من الثمرة العظيمة ولو كان كك لما خفى على احد من الامة لتوفرا لدواعي إلى نقله كيف ولم ينقل ذلك احد من ارباب التواريخ ولا غيرهم ولا حكموا ايقاعها بشئ من تلك الاوضاع ويدفعه ان وقوع الوضع لا يستتبع شيئا من ذلك إذ هو تعيين قلبى لا يفتقر إلى عقد ولا ايقاع وافهام ذلك للمخاطبين لا يتوقف على صعوده على المنبر ولا تصريح بالحال بل يحصل بالترديد بالقراين كما هو الحال في ساير الاصطلاحات واللغات وهو ظ ولنتبع الكلام في المرام بمسألة اخرى تداول ذكرها بين الاعلام يناسب ايرادها في المقام وهى ان الفاظ العبادات كالصلوة والصوم والزكوة هل هي اسام للصحيحه المستجمعه لجميع الاجزاء المعتبرة في الصحة وشرايطها أو يعمها والفاسدة قد اختلفوا في ذلك على قولين أو اقوال ولنوضح الكلام في المسألة برسم مقامات المقام الاول في بيان محل النزاع في ذلك فنقول ان النزاع في المقام انما هو في الفاظ العبادات مما استعملها الشارع في المعاني الجديدة المستحدثة كالصلوة والزكوة والصوم والوضوء والغسل ونحوها دون ما كان من الفاظ العبادات مستعملة في معانيها اللغوية كالزيارة والدعاء وتلاوة القران ونحوها فلا ريب في وضعها في اللغة للاعم والمفروض استعمالها في المعاني اللغوية فتكون مستعملة في الاعم من الصحيحة والفاسدة نعم هناك شرايط اعتبرها الشارع في صحتها كما اعتبر نظير ذلك في المعاملات ثم ان الخلاف في ان المعاني المقررة من الشرع التى استعمل فيها تلك الالفاظ هل هي خصوص الصحيحة أو هي اعم منها ومن الفاسدة فيصح النزاع فيها من القائلين بثبوت الحقيقة الشرعية ونفاتها إذ لا كلام في استعمال تلك الالفاظ في المعاني الجديدة كما عرفت وانما الكلام هناك في كونه على وجه الحقيقة اولا فان قلت على هذا يكون النزاع بناء على القول بنفى الحقيقة الشرعية في المعنى المستعمل في كلام الشارع وليس ذلك قابلا للخلاف لوضوح استعمالها في كل من الصحيحة والفاسدة كصلوة الحايض وصوم الوصال وصيام العيدين ونحوها وبالجملة ان صحة استعمالها في كل من المعنيين أو وقوعه ولو على القول المذكور ليس مما يقبل التشكيك ليكون محلا للكلام وانما القائل بوقوع النزاع فيه بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية هو تعيين ما وضع اللفظ له سواء كان على سبيل التعيين أو التعين ومع البناء على نفيها فلا مج للنزاع فيها إذ وضوح استعمالها في كل من الامرين بمكان لا يحتاج إلى البيان قلت ليس النزاع في المقام في تعيين المعنى الحقيقي ليبتني على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ولا فى مجرد ما استعمل اللفظ فيه لئلا يكون قابلا للخلاف والمنازعة بل الخلاف في ان المعاني المستحدثة من الشارع المقررة في الشريعة المستعملة فيها تلك الالفاظ المخصوصة هل هي خصوص الصحيحه أو الاعم منها ومن الفاسدة ولا ينافى ذلك استعمالها في الفاسدة ايضا لغرض من الاغراض والفرق واضح بين الامرين وان كان استعمالها مجازا على الوجهين فان الاول هو الشايع في الاستعمال حتى انها صارت حقيقة عند المتشرعة بخلاف الثاني لبقائه على المجاز في السنة المتشرعة إذ لا قائل باشتراكها لفظا عند المتشرعة بين الامرين ويظهر الثمرة في ذلك فيما إذا كانت القرينة الصارفة عن ارادة المعنى اللغوى فانه يتعين حملها على ما هو المختار في المقام من غير حاجة إلى القرينة المعينة ولا تبقى دائرة بين حملها على الاعم أو خصوص الصحيحه كما مرت الاشارة إليه فان ابيت عن ذلك فقرر الخلاف في المقام في تعيين ما هي حقيقة فيه عند المتشرعة إذ هو المعنى المستعمل فيه عند صاحب الشريعة إذ لامج للايراد المذكور فيه ومرجعه إلى ما تقدم وفى ما كلام بعض الافاضل بعد حكمه بعدم ابتناء المسألة على ثبوت الحقيقة الشرعية انه لا ريب في ان المهيات المحدثة امور مخترعة من الشارع ولا شك ان ما احدثه الشارع متصف بالصحة لا غير بمعنى انه بحيث لو اتى به على ما اخترعه الشارع يكون موجبا للامتثال للامر بالمهية من حيث هو امر بالمهية غير مفهوم المعنى سيما مع ذهابه إلى القول بكونها للاعم فانه ان اراد ان المهية المحدثة من الشارع التى استعمل الشارع فيها تلك الالفاظ متصفة بالصحة لا غير إذ لا يحدث الشارع امرا فاسدا فهذا هو عين القول بكون تلك الالفاظ بازاء الصحيحة مع الاشارة إلى دليله وان اراد ان المهيات التى احدثها الشارع متصفة بالصحة قطعا فالشارع على القول بالاعم لم يستعمل تلك الالفاظ فيما احدثه وانما استعملها في شئ اخر اعم منه فهو كما ترى ومع ذلك فالعبارة لا نفى به ثم ان اعتباره الحيثية في الامر في قوله للامر بالمهية من حيث انه امر بالمهية غير مفهوم الجهة والحاصل ان الكلام في ان ما احدثه الشارع وقرره عن تلك الطبايع الجعلية وعبر عنها بتلك الالفاظ الخاصة هل هي خصوص الصحيحة أو الاعم منها والفاسدة وان حكمنا بان مطلوب الشارع هو قسم منها بعد ما قام الدليل على فساد بعضها فهذا هو عين المتنازع فيه في المقام فكيف ينفى عنه الريب في بيان محل الكلام المقام الثاني

[ 100 ]

في بيان الاقوال في المسألة وهى عديدة منها القول بوضعها للصحيحة الجامعة لجميع الاجزاء المعتبرة وساير شروط الصحة واليه ذهب جماعة من الخاصة والعامة فمن الخاصة السيد والشيخ في ظ المحكى من كلامهما والعلامة في ظ موضع من يه والسيد عميد الدين في موضع من المنية والشهيدان في القواعد ولك واستثنى الاول منه الحج لوجوب المضى فيه ومن فضلاء العصر الشريف الاستاد وعزاه إلى اكثر المحققين والفقيه الاستاد رفع مقامه وغيرهما ومن العامة أبو الحسين البصري وعبد الجبار بن احمد وحكى القول به عن الامدي والحاجبي وغيرهما وحكاه الاسنوى عن الاكثرين وحكى في المحصول عن الاكثرين القول بحمل النفى الوارد على اسماء الشرعية كقوله لاصلوة الا بطهور على نفى الحقيقة لاخبار صاحب الشريعة به ومنها القول بوضعها للمستجمعه لجميع الاجزاء المعتبرة فيها من غير اعتبار للشرايط في وضعها وهو محكى عن البعض وكان ملحوظ القائل به مراعات دخول الاجزاء في الكل فلا يمكن الحكم بصدق الكل مع انتفاء شئ منها وان الشرايط خارجة عن المشروط فلا وجه لاخذها فيها والا لكانت اجزاء وهف وستعرف وهنه ومنها انها موضوعة بازاء الاعم من الصحيحة والفاسدة من غير مراعاة لجميع الاجزاء والشرايط بل انما يعتبر ما يحصل معه التسمية في عرف المتشرعة واليه ذهب من الخاصة العلامة في غير موضع من ية وولده في الايضاح والسيد عميد الدين في موضع من المنية والشهيد الثاني في التمهيد وضة وشيخنا البهائي وجماعة من الفضلاء المعاصرين ومن العامة القاضى أبو بكر وابو عبد الله البصري وغيرهم ثم انه يمكن تقرير القول المذكور على وجوه احدها ان يق بوضعها لخصوص اجزاء مخصوصة من غير اعتبار وجود ساير الاجزاء معها ولاعدمها في التسمية فيق الصلوة مثلا اسم لخصوص الاركان المخصوصة وساير الاجزاء لا يعتبر وجودها في التسمية فإذا انتفى احد الاركان انتفى التسمية بخلاف غيرها ويشكل ح بان ساير الاجزاء مما عدا الاركان تكون خارجة عن المسمى فتكون كالشرايط فلا يصح عدها اجزاء كيف ومن الواضح انتفاء الكل بانتفاء جزئه فكيف يلتزم في المقام بخلافه ويمكن الجواب بان القدر الثابت هو كونها اجزاء في الجملة لاكونها اجزاء لمطلق الصلوة فنقول انها اجزاء للصلوة الصحيحة ولا منافاة فان كون الشئ جزء للاخص لا يستلزم ان يكون جزء للاعم ضرورة كون الناطق جزء للانسان دون الحيوان وفيه انه مع عدم اعتبار تلك الاجزاء في مسمى مطلق الصلوة يكون استعمالها في المستجمع للاركان وغيرها كما هو الغالب مجازا لكونه استعمال اللفظ فيما وضع له إذ المفروض خروج الباتى عن الموضوع له وقد يجاب عن ذلك بانه مع كون به ما اندرج فيه ذلك انواعا أو اصنافا لذلك الكلى لا يلزم ان يكون اطلاق الكلى عليه مجازا كما يشاهد ذلك في اطلاق كلى الحيوان على الانسان واطلاق الانسان على الرومي والزنجى ويدفعه ان اطلاق الحيوان على الانسان ونحوه انما يكون حقيقة إذا اريد به معناه المطلق فيكون استعماله في المقيد من جهة حصول المطلق فيه ومع التنزل نقول به إذا استعمل في خصوص الحصة المقيدة بتلك الخصوصية واما استعماله في مجموع الحيوان والناطق فلا ريب في كونه مجازا بل قد يشك في صحة استعمال الكلى فيه وقد يقطع بعدم جوازه كما إذا استعمل لفظ الجسم في مفهوم الجسم النامى الحساس الناطق فان ارادة هذا المفهوم المركب منه غير صحيح ولو على سبيل المجاز والتزام التجوز في المقام مما لاوجه له كيف ويصح القول بكون القراءة جزء من الصلوة كما هو ظ من ملاحظة الشرع بل الظ قضاء الضرورة به وكذا الحال في غيرها من اجزائها ولا يصح ان يق ان الناطق جزء من الحيوان أو الحساس جزء من الجسم النامى أو الجسم المطلق وهكذا وهو ظ وايضا فاجزاء الصلوة ونحوها اجزاء خارجية متبانية وليست من الاجزاء التحليلية المتحدة في المصداق فاطلاق اللفظ الموضوع لبعضها على الكل مجاز بل قد يكون علطا وليس من قبيل اطلاق الجنس على النوع أو النوع على الصنف أو الفرد وثانيها ان يق بكون جميع الاجزاء المفروضة للعبارة جزء لمطلق تلك العبادة ولا يلزم من ذلك انتفاؤها بانتفاء كل منها إذا لاجزاء على قسمين منها ما يكون بقاء الكل وقوامه مرتبطة بها كالاعضاء الرئيسية ونحوها للانسان ولا ربيح بانتفاء الكل مع انتفاء كل منها ومنها مالا يكون كك كاليد والاصبع والظفر للانسان لعدم انتفاء الكل بانتفاءها وصدق الانسان بعد قطع كل منها كصدقه قبلها فان قلت بعد فرض شئ جزء لشئ كيف يعقل وجود الكل حقيقة مع انتفائه إذ من الفطريات الحكم بانتفاء الكل بانتفاء الجزء قلت انما يرد ذلك إذا قلنا بكون ذلك جزء معتبرا في معنى اللفظ على كل حال واما إذا قلنا بجزئيته حين حصوله دون عدمه فلا ويتصور ذلك بان يق بوضع اللفظ لما يقوم به الهيئة العرفية المخصوصة من تلك الاجزاء مثلا فان قامت بعشرين منها مثلا كان ذلك كلا وان قامت بعشرة منها كان ذلك كلا ايضا ولا ينتفى مسمى اللفظ مع انتفاء الباقي وان انتفت الخصوصية السابقة إذ هي غير ماخوذة في معنى اللفظ وقد وقع نحو ذلك في كثير من الاوضاع فان لفظ البيت انما وضع لما قام به هيئته المخصوصة المعروفة في العادة وتلك الهيئة قد تقوم بجميع الاركان والجدران والروازن والابواب والاخشاب وغيرها مما يندرج في اسم البيت مع وجوده وقد تقوم بمجرد الاركان وبعض الجدران وقد تقوم بذلك وببعض اخرى على اختلاف وجوده الا ان وجود الاركان ونحوها قد اعتبر في تحقق مفهومه لتقوم الهيته بها لا بحيث لا حصول لها بدونها واما البواقى فغير ماخوذة بالخصوص فان حصلت كانت جزء لقيام الهيئة بها ح ايضا والا فلا واختلاف الهيئة مع زيادة ما تقوم به ونقصه لا توجب اختلاف المعنى فان خصوصية شئ منها غير ماخوذة في الوضع وانما اعتبرت على وجه يعم الجميع ونحوها الكلام في الاعلام الشخصية نظرا إلى عدم اختلاف التسمية مع اختلاف المسمى جدا فان البدن المأخوذ في وضعها مختلف في نفسه جدا عن زمان الواضع إلى حين الشيخوخية مع قطع النظر عن ورود ساير الطوارى عليه والتسميه على حالها من غير اختلاف وليس ذلك الا ان يكون الوضع فيها على ما ذكرنا إذا تقرر ذلك فنقول ان الوضع في المقام كان على النحو المذكور فهناك اجزاء قد اخذت في تحقق المفهوم وبها قوامه فإذا انتفى شئ منها انتفى ذلك المفهوم بانتفائه واجزاء ليست على تلك الصفة فهى اجزء ما دامت موجودة وإذا انعدمت لا تنعدم الكل بانعدامها فالصلوة

[ 101 ]

مثلا قد اخذت الاركان المعروفة في تحقق مفهومها على كل حال واما ساير الاجزاء فان وجدت كانت اجزاء لقيام الهيئة ح بالمجموع والا لم ينتف الكل بانتفائها لقيام الهيئة ح بالاركان وهذا الوجه قد مال إليه بعض الفضلاء وان لم يذكر في بيانه ما فصلناه ويضعفه انه لا فرق بين اركان الصلوة وغيرها من الاجزاء في صدق اسم الصلوة عرفا مع انتفاء كل منها إذا تحققت هناك من الاجزاء ما يصدق معه الاسم والحاصل ان كل واحد من اجزاء الصلوة إذا انتفى وحصل الباقي صدق معه الاسم بحسب العرف قطعا من غير فرق بين الاركان وغيرها فليس هناك اجزاء معينة للصلوة تعتبر هي بخصوصها في تحقق مفهومها فهى بناء على وضعها للاعم موضوعة بازاء جملة من تلك الافعال المخصوصة فما يقوم بها الهيئة المعروفة من غير تعيين لخصوص ما يقوم به وقد يكون الحال كك في غيرها من العبادات ايضا وكيف كان فينبغي ان يق ح بكونها اسامى لما يقوم به هيئاتها بحسب العرف مما يصدق معها الاسم سواء اعتبر في حصولها تحقق بعض الاجزاء بخصوصها كما قد يق في بعض العبادات اولا كما هو الحال في الصلوة وهذا ثالث الوجوه في المقام ويشكل ذلك ايضا مع بعد الوجه المذكور في نفسه انه لا معيار ح لتعيين المعنى المراد والرجوع فيه إلى العرف انما يكون بعد حصول الغلبة والاشتهار واما قبله فلا يكاد يتعين الموضوع له أو المستعمل فيه بوجه لعدم امكان الاحالة إلى العرف ح بل لا يكاد يحصل في العرف معنى جامع بينهما بحيث يشمل الصحيح والفاسد عندنا ايضا وسيجيئ تتمة الكلام ثم انك بعد ما عرفت ما قررناه في تعيين المرام تعرف ضعف ما قرره بعض الافاضل حيث انه راى القول بوضع الالفاظ المذكورة للاعم من الصحيح الجامع لجميع الاجزاء والشرايط بحيث يعم صدقه حال انتفاء الجزء أو الشرط مشكلا فقرر النزاع تارة في الاعم بحسب الشرايط دون الاجزاء فجعل مدلول اللفظ على القول المذكور هو المستجمع لجميع الاجزاء (من غير اعتبار) استجماع الشرايط فهى على هذا معتبرة في الصحة خاصة وح القائل بالوضع للصحيح والوضع للاعم متوافقان في اعتبار استجماع الاجزاء وانما التفاوت بينهما في اعتبار الشرايط واخرى عمم النزاع في الكل ودفع الاشكال المذكور مبنى على كلام القوم على العرف وليس كل جزء مما ينتفى الكل بانتفائه (عرفا) كالرقبة للانسان ومنها مالا ينتفى الكل كالاصبع والظفر له لبقاء الكل في العرف مع انتفائها فالصلوة وان كانت موضوعة للماهية التامة الاجزاء لكل لا يصح سلبها عنها بمجرد النقض في بعض الاجزاء وظ الكلام المذكور انه وان انتفى الكل حقيقة في حكم العقل بانتفاء ذلك الا انه لا ينتفى ذلك بالنظر إلى العرف وهو المناط في مباحث الالفاظ وانت خبير بان تخصيص النزاع بالشرايط على خلاف ما هو المعروف بل خلاف ما هو الواقع في المقام ومن الغريب انه قرر النزاع اولا في الاعم من الجزء والشرط وردها بما يظهر من بعضهم التفصيل بينهما بما ذكره في الوجه الثاني من الوجهين المذكورين وح فلا وجه لتقريره النزاع على الوجه المذكور وتفسيرة قول القائل بالاعم بما ذكره ففى كلامه ح اضطراب لا يخفى على الناظر فيه ثم ان بعد فرض الشئ جزء ووضع اللفظ لتمام الاجزاء لابد من انتفاء الكل بانتفاء أي جزء منها لقيام الضرورة على انتفاء الكل بانتفاء الجزء والحكم ببقاء الكل عرفا بعد فرض الجزئية انما هو من باب المسامحة العرفية فلا يناط به الاحكام الشرعية كما قرر في محله وان فرض كونه جزء من المسمى لا ماخوذا في التسمية فليس المسمى خصوص ذلك المفروض كك حسبما قررناه آنفا فانتفاء ذلك الجزء لا يستلزم انتفاء اصل المسمى عقلا ولا عرفا وهو كلام آخر ويرجع كلامه إلى ذلك الا ان ظ تعبيره بما ذكريا با كما لا يخفى المقام الثالث في بيان حجج الاقوال المذكورة اما القول بكونها للصحيحة فيحتج له بوجوه التبادر فان اسامى العبادات كالصلوة والصيام والزكوة والوضوء والغسل والتيمم وغيرها إذا اطلقت عند المتشرعة انصرفت إلى الصحيحة الا ترى انك إذا قلت صليت الصبح أو صمت الجمعة أو توضأت أو اغتسلت لم ينصرف الا إلى الصحيح ولا يحمل على الفاسدة الا بالقرينة كما هو واضح من ملاحظة الاطلاقات المذكورة وذلك من اقوى الامارات على كونها حقيقة في الاولى مجازا في الثانية ومما يوضح ذلك ان المتشرعة انما يحكمون بكون الصلوة وغيرها من الالفاظ المذكورة عبارة عن الامور الراجحة والعبادات المطلوبة لله تع‍ ولا يجعلونها اسامى لما يعم الطاعة والمعصية وقد تكون طاعة وقد تكون معصية بل الاغلب فيها المعصية بل لا يمكن عدها مط من الطاعات اصلا اذلا يتعلق الامر ح بما هو مفهوم الصلوة مثلا وانما يتعلق ببعض انواعها خاصة وكان هذا بيان الفساد بعد الرجوع إلى عرف المتشرعة اذلا يعدون الصلوة والزكوة ونحوهما الا من الطاعات والعبادات واورد عليه ان تبادر الصحيحة من تلك الالفاظ م الا انه ليس كل تبادر امارة على الحقيقة بل ما لا يكون لغير اللفظ فيه مدخلية فان سبق المعنى من اللفظ إذا استند إلى مجرد اطلاقه من غير ملاحظة شئ من الامور الخارجية معه دل على خصوص الوضع له واما إذا انضم إليه شئ اخر أو احتمل انضمامه (إليه) احتمالا متساويا لم يكن دليلا على الحقيقة اذلا ملازمة ح بين الفهم المذكور والوضع كما مر بيانه الا ترى ان المتبادر من ساير العقود كالبيع والاجارة والمزارعة والمساقات وغيرها إذا اطلقت ليس الا الصحيحة مع انها موضوعة للاعم فكذا الحال في التبادر الحاصل في الفاظ العبادات فان الظ ان التبادر الحاصل في المقامين من قبيل واحد والباعث عليه في العقود هو الباعث عليه في العبادات وما يتوهم من ان الاصل في التبادر ان يكون دليلا على الحقيقة الا ان يدل دليل على خلافه وهو ثابت في المعاملات فنقول بمقتضاه بخلاف ما نحن فيه فمما لا دليل عليه بل ليس الدليل على الوضع الا التبادر على النحو المذكور بعد تحققه والمعرفة بحصوله ولو على سبيل الظن ودعوى كون الاصل في كل تبادر ان يكون مستندا إلى نفس اللفظ ممة والقول باصالة عدم ضم شئ اخر إلى اللفظ في حصوله معارض باصالة عدم استقلال اللفظ في افادته على إذ الاصل لا حجية فيه في هذه المقامات الا من جهة افادة الظن دون التعبد ومع حصول الظن لا كلام وانما الكلام في حصوله في المقام وهو مم ان لم نقل بكون المظنون خلافه كما يشهد به ملاحظة نظايره من المعاملات كما عرفت ويشهد له ايضا انه لو كان التبادر هنا ناشيا من الوضع لكان ذلك منساقا إلى الذهن في ساير المقامات وليس كك الا ترى انك إذا قلت رايت فلانا يصلى أو جماعة يصلون لم يدل ذلك على كون ما وقع صحيحا كيف ولو لم يكن كك لصح الاخبار بان زيدا لا يصلى ولا يصوم ولا يغتسل من الجنابة إذا كانت اعماله المذكورة فاسدة ومن الظاهر انه يحكم بكذب القائل إذا اطلق ح في الاخبار بخلاف ما إذا قيدها بالصحيحة فإذا كانت تلك الالفاظ منساقة إلى خصوص الصحيحه لم يكن فرق بين الاطلاق والتقييد ومن الواضح خلافه وايضا لو كان الامر الاول كما ادعى لما صح الاخبار عن احد بانه صام أو صلى أو اتى بشئ من العبادات الا مع العلم بصحة فعله وهو مما لا يمكن عادة ولو تحقق ففى غاية الندرة

[ 102 ]

مع صحة الاخبار بها بحسب العرف من غير اشكال ولازال بعضهم يخبر عن بعض بما ذكر فظهر من جميع ما ذكر ان التبادر المدعى ليس من جهة الوضع وانما هو من جهة قضاء خصوص المقام أو ظهور الاطلاق فيه في بعض المقامات والجزاب عنه ان مجرد الاحتمال كون التبادر المذكور ناشئا من الخارج غير رافع للاستدلال إذ لو كان انفتاح ابواب الاحتمالات باعثا على المنع من الاخذ بالظ في مباحث الالفاظ لانسد اثبات الاوضاع بالتبادر أو غيره في ساير المقامات وظ للحال هنا استناد التبادر إلى نفس اللفظ إذ ليس ذلك من جهة شيوع الصحيحه إذ الفاسدة اكثر منها أو كثير ولا من جهة شيوع استعمالها فيها إذ قلة استعمالها في الفاسدة على فرضها بحيث يوجب صرف الاطلاق عنها لو كانت حقيقة فيها غير ظ لاطلاقها كثيرا على الفاسدة ايضا ولا من جهة انصراف المط إلى الفرد الكامل والا لانصرفت إلى الفرد الكامل الجامع لمعظم الاداب والمندوبات ومن البين خلافه ودعوى بعض الافاضل انصراف الاطلاق إليها غريب فدوران الانصراف مدار الصحة شاهد على استناده إلى نفس اللفظ وما توهم من انتقاض ذلك بساير العقود والا يقاعات لانصرافها ايضا إلى الصحيحة على انها موضوعة للاعم فهو على اطلاقه مم والقول بوضعها للاعم مط غير مسلم ايضا وان لم تكن موضوعة لخصوص الشرعي كما سنبين الحال فيها انش‍ تع‍ ثم ان ما ذكر من عدم انصراف الالفاظ المذكورة في الامثلة المفروضة إلى الصحيحة مع الخلو عن القرينة مم بل الظاهر خلافه وتوضيح ذلك ان الصلوة مثلا انما وضعت للافعال المعهودة المتكررة في (اليوم وص‍) الليلة المطابقة لامره تع‍ لكن حصل هناك اختلاف في تعيين مصداقها فهو في كل من المذاهب والاراء شئ غير ما يقوله الاخر بل القائلون على مذهب واحد يختلف الحال فيهم من جهة المعرفة بالاحكام وتادية القرائة والاذكار الواجبة وغيرها كما يشاهد ذلك في صلوات الاعوام وكل يعتقد ان ما يؤديه مصداق لتلك المهية الصحيحة المطلوبة لله تع‍ مع ما بينها من الاختلاف الفاحش بل لا يبعد القول بكون اختلاف صلوة اليهود والنصارى للصلوة الثابتة عندنا من هذا القبيل ايضا كما مرت الاشارة إليه فان المفهوم الاجمالي المفروض (الملحوظ نسخه) في وضع الصلوة صادق عليها ايضا حال صحتها غير ان النسخ الطارى عليها اخرجها من ذلك المفهوم من غير جهة طريان الفساد عليها وارتفاع الامر بها فلفظة الصلوة مستعملة في معنى واحد وكل يطلقها على المصداق الثابت عنده لاعتقاد مطابقة تلك الطبيعة واطلاق كل من الفرق تلك على ما هو باطل عنده صحيح عند غيره يصح من جهة تبعية له كما انه يصح التبعية في الوضع من غير لزوم تجوز ليصح بملاحظة ذلك اطلاق الصلوة على الصحيحة عندنا وعلى الصحيحة عند ساير الفرق من المخالفين كالنواصب والخوارج بل اليهود والنصارى الا ان صدقها على الواقعة من الفرقة المحقة المطابقة لامره تع‍ واقعى وعلى غيرها من جهة التبعية المعتقدة وكذا الحال في كل فرقة بالنسبة إلى ما يعتقده ذلك فان اطلاق اللفظ عليه بملاحظة الواقع وعلى ما يعتقده غيره من جهة تبعية له من غير لزوم تجوز في اللفظ إذ المفروض استعماله فيما وضع له اعني تلك العبادة الصحيحة واطلاقه على المصداق المعين من جهة حصولها فيه واقعا أو في اعتقاد عاملها تبعا لما يعتقده وهذه التبعية وان كانت خلاف الظ ايضا الا ان في الامثلة المذكورة قرينة عليه فان نسبة الصلوة فيها إلى اشخاص معينة تفيد ايقاعها على ما هو معتقدهم فانه لما اختلف الاراء في تعيين تلك الطبيعة واختلف الاشخاص في ادائها فحيث انه نسب إلى شخص فانما ينصرف إلى تلك العبادة الماتى بها على حسب معتقد الفاعل سواء كان من اهل الحق أو من ساير الفرق حتى اليهود والنصارى والحاصل انها تنصرف ح إلى الافعال المعهودة مما يعتقد الفاعل كونه مصداقا للصلوة المطلوبة ولذا يصح انه يق ما صلى إذا صلى صلوة فاسدة باعتقاده كان صلى مع الحدث عالما عامدا وكذا ما إذا اتى المسلم بصلوة اليهودي والنصارى بخلاف ما إذا اتوا بها وليس ذلك الا من جهة كون النسبة قرينة على اطلاقها على الصحيحة في نظر الآتى بها ومن هذه الجهة الا يصح سلبها مع ادائه لها كك وكذا الحال في ساير العبادات واما ما ذكر من عدم صحة الاخبار بادائه لتلك الافعال إذا لم يعلم صحتها بالخصوص فاوهن شئ إذ مبنى الاخبار المذكورة شرعا وعرفا على ظ الحال وسيجيئ انشاء الله ما يزيد المقام توضيحا فت‍ الثاني صحة السلب فانه يصح سلب كل من العبادات من الفاسدة فيصح ان يق لمن صلى مع الحدث متعمدا وبدون القراءة كك انه لم يصل حقيقة وانما وقع منه الصورة وكذا الحال في غيرها من الوضوء والغسل والتيمم ونحوها وصدق تلك العبادات على الفاسدة منها ليس الا من جهة المشاكلة والا فصحة السلب عنها عند الت‍ في العرف ظ وذلك دليل على عدم كون الفاسدة من الافراد الحقيقية لها فلا يكون اسامى لما يعمها فينحصر الامر في كونها اسامى لخصوص الصحيحة منها وهو المدعى و يمكن ان يقرر ذلك بوجه اخر بان يستند إلى عدم صحة السلب بناء على ما تقرر فيما مر من كون عدمه صحة السلب على بعض الوجوه مثبتا لنفس الموضوع له ابتداء دون مصاديقه الحقيقية وذلك باخذ الحمل ذاتيا لامتعارفيا واخذ معنى اللفظ في الموضوع أو المحمول على جهة الاجمال فانه إذا لم يصح سلب الحيوان الناطق عن الانسان أو سلب الانسان عنه بحسب العرف دل على ان ذلك هو معناه ضرورة صحة سلب كل مفهوم عن مفهوم مغاير له على الوجه المذكور وان اتحدا في الصدق وبهذا الوجه يصح سلب الخاص عن العام وبالعكس تقول الحيوان ليس بانسان والانسان ليس بحيوان وان لم يصح ذلك بحسب الحمل الشايع فنقول في المقام انه إذا اخذت المهية مستجمعة لجميع الاجزاء والشرايط المعتبرة في صحتها فلا يصح سلب الصلوة عنها بالمعنى المذكور في عرف المتشرعة كما لا يخفى على ما جاد الت‍ في ملاحظة عرفهم فيكون ذلك هو عين معناها والجواب عن ذلك بمنع الدعويين المذكورتين فالقول بعدم صحة السلب على الوجه الاول وصحته في الثاني كما ترى إذ من امعن النظر في العرف يجد الامر على ما ذكرناه والثالث ظواهر الايات والاخبار كقوله تع‍ ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر وقوله عزوجل ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقوله (ع) الصلوة عمود الدين والصلوة قربان كل تقرر والصوم جنة من النار والصوم لى إلى غير ذلك من الاخبار المتكثرة جدا الواردة في الابواب المتفرقة فان حمل تلك المحمولات على مطلق الصلوة معرفا باللام ظاهر جدا في ان الطبيعة المقررة من الشارع المحدثة منه هي المتصفة بذلك لا ان نوعا منها كك والبواقي امور محرمة متصفة بما يضاد الصفات المذكورة كالزنا والسرقة فانه في غاية البعد عن ظواهر تلك التعبيرات الواردة في تلك الايات

[ 103 ]

والروايات كما لا يخفى الرابع ما دل من الاخبار على نفى الصلوة مع انتفاء (بعض) الاجزاء والشرايط كقوله لا صلوة الا بفاتحة الكتاب وقوله لاصلوة الا بظهور وقوله (ع) لا صلوة لمن لم يقم صلبه ولا صلوة الا إلى القبلة وقوله (ع) في بيان حد الركوع والسجود ومن لم يسبح فلا صلوة له و لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل إلى غير ذلك مما ورد من الاخبار في الصلوة وغيرها مما يقف عليه المتتبع فان قضية ذلك بحسب ظ اللفظ هو نفى الحقيقة وقد اخبر به صاحب الشريفة ولو كانت اسامى للاعم لما صح ذلك بل لزم حملها على نفى صفة من صفاتها كالكمال أو الصحة مع بقاءه الحقيقة وهو خروج عن ظاهر العبارة ثم ان هذه الروايات وان كانت واردة في خصوص بعض الالفاظ وبعض الاجزاء والشرايط الا انه يتم الكلام في المقامين بعدم القول بالفصل اذلا فارق بين تلك الالفاظ وغيرها ولا تلك الاجزاء والشرايط وما عداها مضافا إلى عدم فرق في العرف الذى هو عمدة معتمد القائلين بوضعها للاعم بين تلك الاجزاء والشرايط وتلك الالفاظ وغيرها وقد اورد عليه بوجوه احدها المنع من كون العبارة المذكورة حقيقة في نفى وجود الماهية وانما مفادها نفى وجود صفة من صفاتها الظاهر ذلك في بقاء الحقيقة نعم قضية وضعها القديم هو نفى الحقيقة لكن قد هجر ذلك المعنى بالنسبة إلى التركيب المذكور وحصل النقل إلى المعنى الثاني كما يظهر ذلك من ملاحظة استعمالاته كما في لا صلوة لجار المسجد الا في المسجد ولا قرائة الا من مصحف ولا علم الا ما نفع ولا عمل الا بنية ولا كلام اما ما افاد إلى غير ذلك فغاية ما تكون تلك الاخبار ادلة على القول بوضعها للاعم على عكس ما اراد المستدل ثانيها ان العبارة المذكورة قد شاع استعمالها في نفى الكمال أو الصحة من غير ان يراد بها نفى الحقيقة فان سلمنا بقاء وضعها لنفى الحقيقة فلا اقل من شهرة استعمالها في نفى الصفة بملاحظة تلك الشهرة تكون من المجازات الراجحة على الحقيقة فيقدم الحمل عليه على الحمل على الحقيقة ومع التنزل فلا اقل من مساوات الظن الحاصل من الشهرة للظن بارادة الموضوع له فيحصل الاجمال الباعث على سقوط الاستدلال ويضعف هذين الوجهين انه لا شك في كون مفاد العبارة المذكورة بحسب اللغة بل العرف ايضا هو نفى الحقيقة ودعوى نقلها أو كونها مجازا راجحا أو مساويا للحقيقة في نفى وجود الصفة مع انتفاء القرائن الخاصة مجرد دعوى خالية عن الحجة بل ملاحظة فهم العرف في استعمالها مجردا عن القرينة تنادى بخلافه كما في قولك لا وصول إلى الدرجة العالية الا بالتقوى ولا روح للعمل الا بالاقبال ولا قبول للطاعة الا بالولاية إلى غير ذلك من الامثلة المتكثرة ومجرد استعمالها في عدة مقامات قضت القراين الداخلة أو الخارجة بارادة نفى صفة من الصفات نظرا القطع ببقاء الذات لا يقضى بعدم انصرافها إلى ما وضعت له مع انتفاء القرينة كيف وليس باشبع من تخصيص العام واستعمال الامر في الندب ولم يقل احد فيهما بالنقل نعم ربما قيل بصيرورة الثاني مساويا للحقيقة الا انه موهون مردود عند المعظم فدعوى مرجوحية الحمل على المعنى المذكور أو مساواته للاخر عجيب واعجب منه دعوى الحقيقة العرفية في ذلك كما لا يخفى على من اعطى النظر حقه في استعمالات تلك العبارة في مواضع الخلو عن القرينة ومما يوضح ما ذكرناه انه قد احتج جماعة من الخاصة والعامة في بحث المجمل والمبين على نفى الاجمال في لا صلوة الا بطهور ونحوه بان (مفاد) العبارة نفى الحقيقة وهو ممكن وقد اخبر الشارع به فيحمل على الحقيقة ولم ينفوه هناك احد بمنع دلالة العبارة على ذلك حتى ان من ذهب إلى الاجمال فيها لم يتشبث بذلك بل داعى صدق الصلوة على الفاسدة فاثبت بذلك عدم امكان صرف النفى إلى الحقيقة فالتزم بصرف النفى إلى الصفة وح بناء على اجمال العبارة من جهة تعدد الصلوة كالكمال والصحة ولم يقع منهم مناقشة في دلالتها على نفى الحقيقة كما هو معلوم من ملاحظة الباب المذكور من كتب الاصول ومن غريب الكلام ما ذكره بعض الاعلام في المقام حيث استشهد على عدم دلالة العبارة المذكورة على نفى الحقيقة بانه لم يتمسك احد من العلماء الفحول في ذلك المبحث لاثبات نفى الاجمال باصالة الحقيقة وتمسكوا بكونها موضوعة للصحيحة من العبادات من العبادات لما عرفت من ان الحال على خلاف ما ذكره مصرعين بخلافه وهى مذكورة في معظم الكتب الاصولية منصوص به في كلام الاجلة ولو لا مخالفة الاطناب في الكلام لذكرنا جملة من عبايرهم في المقام ثم الظاهر انها في معظم المولود التى لم يرد بها نفى الحقيقة على الحقيقة وانما اريد بها ذلك ايضا على سبيل المبالغة فان المقص‍ بالتعبير المذكور حصر الموضوع في المحمول ادعاء جعلا لما عداه بحكم العدم كما هو واضح بعد ملاحظة موارد تلك الاستعمالات ومجرد شيوع استعمالها كك لا يوجب هجر وضعها لنفى الحقيقة ونقلها إلى نفى الصفة أو المفروض ابتناء المعنى المذكور عليه وعدم استفادة ما هو المقص‍ الا بذلك على انه لو ادعى النقل أو الشهرة فانما يدعى في نحو لا صلوة الا بطهور حيث ان له نظاير كثيرة استعملت في المعنى المذكور واما نحو لا صلوة له ولا صيام له ونحوهما كما في عدة من الاخبار المذكورة وغيرها فلا وجه لهذه الدعوى بالنسبة إليه اصلا وفيه كفاية في الدلالة على المدعى ثالثها ان ظ تلك العبارات وان كان ذلك الا ان ظ المقام يصرفها عن ذلك فان شان الشارع بيان الاحكام الشرعية لا مجرد انتفاء الحقيقة والمهية وعدم حصول مسمى الموضوعات اللفظية فينصرف إلى نفى الكمال والصحة كما قيل نحوه فيما اثبت فيه ذلك كقوله (ع) الطواف بالبيت صلوة والاثنان فما فوقها جماعة حيث حمل على ارادة الفضيلة وفيه انه لا مانع من ارادة نفى الحقيقة في المقام إذ الحقيقة المذكورة من مقررات صاحب الشريعة فليس بيان ذلك الا من شانه والفرق بينه وبين المثالين المذكورين ظ لا يخفى رابعها انه لو بنى على ظاهر العبارة لزم ان لا تكون الصلوة الخالية عن الفاتحة صلوة ولو كانت متروكة نسيانا أو لعذر ولا قائل به والقول بتقييدها بصورة القدرة والعمدة خروج عن ظ اللفظ فليس باولى من حملها على نفى الكمال من غير التزام بالتخصيص اذلا بعد في كون الصلوة الناسي للفاتحة أو غير القادر عليها دون الصلوة الآتى بها في الكمال بل الظ ذلك ودعوى ترجيح التخصيص على المجاز غير جارية في المقام لشيوع التجوز هنا حتى قيل فيه بالنقل مضافا إلى ما في التخصيص المذكور من الخروج عن الظ لكونه تخصيصا بالاكثر وهو على فرض جوازه بعيد جدا ولا اقل من مساواته لما ذكر من الاحتمال

[ 104 ]

وهو كاف في هدم الاستدلال وفيه مع اختصاص المناقشات ببعض الروايات المذكورة فلا مانع في غيره من تلك الجهة انه لابد من التقييد المذكور قطعا للادلة الدالة عليه فالمراد انه لا صلوة للقادر الغير الغافل الا بالفاتحة ودعوى معارضة ذلك بالحمل على نفى الكمال ولا حاجة اذن إلى التقييد فتقاوم الاحتمالان غير متجهة ضرورة كون الحمل عليه في غاية البعد من اللفظ ويشهد له فهم كافة الاصحاب وغيرهم حيث اتفقوا على دلالتها على وجوب الفاتحة في الصلوة ولو حمل على المعنى المذكور لم يكن دالا على وجوب الفاتحة اصلا وهو كما ترى اسقاط للرواية عن الافادة فعلى فرض الخروج عن حقيقة اللفظ فلا مناص ح من حملها على نفى الصحة فلابد من الالتزام بالتقييد وح فيلزم الخروج عن الظ من وجهين بخلاف ما إذا حمل على ما قدمناه فيقدم عليه وما ذكر من لزوم التخصيص بالاكثر فمما لا يعرف الوجه فيه فان نسيان الفاتحة في كمال الندرة وكذا عدم القدرة عليه كما يشاهد ذلك بالنظر إلى احوال المسلمين خامسها انها معارضة بقوله تع‍ إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلوة فان ظ العطف قاض بالمغايرة وتحقق مفهوم كل منها بدون الاخر وقوله (ع) الصلوة ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود ونحو ذلك مما ورد فان ظ العبارة تحقق المهية بذلك وهو يعم الصحيح والفاسد وفيه ان الرواية الاولى لا دلالة فيها على ذلك بوجه لظهور مغايرة الشرط للمشروط وليس القائل بوضع الصلوة للصحيحة قائلا باندراج الشرايط في مسمى اللفظ كما قد يتوهم فان قلت إذا حكم بوجوب الصلوة فقد دل ذلك على وجوب ما اشترط في مسماه فاى فائدة في ذكره قلت اولا ان ذلك مبنى على القول بوجوب المقدمة فلا دلالة فيها على ذلك على القول بوجوب المقدمة إلى فلا دلالة فيها على ذلك على القول بعدمه كما هو مذهب المعترض وان اخذ في التسمية وثانيا ان في التصريح بالحكم زيادة دلالة على المقصود إذ قد يخفى الحكم بالوجوب لعدم اندراجه في الدلالات اللفظية مضافا إلى ما فيه من الدلالة على عدم وجوب المقدمة قبل تعلق الوجوب بذينها وثالثا إذ المذكور اولا هو وجوب الطهور وهو لا يغنى عن الحكم بوجوب الصلوة ولو كان المذكور اولا وجوب الصلوة فربما اغنى عنه والرواية الثانية غير مشتملة على ساير الاركان ولا ساير الواجبات وظاهرها ادراج الطهور في الصلوة فلابد من تنزيلها على بعض الوجوه إليه الصحيحة ومثل ذلك لا ينهض حجة في مقام الاستدلال مضافا إلى ان ظاهرها عدم صدق الصلوة بدون الطهور ولا يقول القائل به القائل بوضعها للاعم بل وكذا الركوع والسجود على ما مر القول فيه فهى بالدلالة على الوضع للصحيحة اقرب من خلافه سادسها المنع عن عدم القول بالفصل فغاية الامر ان تدل تلك الروايات على كون ما ذكر فيها من الاجزاء والشرايط ماخوذة في التسمية واين ذلك من القول بوضعها للصحيحة وايضا غاية ما يدل عليها كون ما وردت في تلك الروايات كالصلوة والصيام موضوعة بازاء الصحيحة ولا يستلزم ذلك ثبوته في ساير الفاظ العبادات وفيه انا لم نجد إلى الان مفصلا في شئ من المقامين ولا تخيله احد في المقام فبعد ثوبت اعتبار ما ذكر فيها في تحقق المهية يكتفى به في اعتبار ساير الشرايط والاجزاء وفى ثبوته في ساير الالفاظ وان لم يتحقق هناك اجماع إذا المسألة متعلقة بمباحث الالفاظ فيكتفى فيها بالظن ولو كان دذون ذلك على ان عمدة ادلة القائل بوضعها للاعم هو العرف ومن الواضح عدم الفرق بين ما ذكر وغيره فإذا ثبت فساد ما استندوا إليه انهدم به اساس القول المذكور الخامس ان الامر المهتم به في الشريعة الذى استند إليه الحاجة وبه ينوط معظم الاحكام الواردة في الكتاب والسنة ويكثر التعبير عنه في المخاطبات الدائرة في كلام الش‍ والمتشرعة انما هي الصحيحة إذ بها ينوط المثابات الاخروية وعليها بينت اساس التعبير الشريعة فالطبيعة المقررة من الشارع هي تلك كيف وهى الامر المجعول عبادة والمعدود من الفروع الشرعية (فهى المهية المحدثة من صاحب الشريعة) واما الفاسدة فهى خارجة عن العبارة مندرجة في انواع المبدعة ولا حاجة إلى التعبير عنه في الغالب ولو احتيج إليه فانما هو (بواسطة بيان الصحيحة ولو فرض تعليق بعض الاحكام عليها فانما هو في كمال الندرة وعلى) ما اخترناه من ثبوت الحقيقة الشرعية فالامر واضح إذ قضيه الحكمة بوضع اللفظ بازاء ما يشتد إليه الحاجة ويعتد بشانه سيما بعد اثبات عرف خاص لاجد بيانه وذلك ظ ويرشد إليه التعبير عن تلك الالفاظ باسامى العبادات إذ ليست الفاسدة مندرجة في العبادة على سبيل الحقيقة السادس ما افادة بعض المحققين من انا نعلم ان للعبادات اجزاء معتبر فيها ويتالف منها مهياتها كما هو ظ من ملاحظة الشرع ولو كانت الاعم لما كانت كك إذ صحة اطلاقها ح مع فقد كل واحد منها يستلزم انتفاع جزئيتها أو تحقق الكل بدون الجزء هف واورد عليه بمنع فان الفائل بوضعها للاعم يسلم وجود اجزاء معتبرة في المهية ولا يقول بحصول المهية مع عدمها سواء اعتبرت على نحو الاجمال أو التعيين فانما يقول بان جميع الاجزاء ليس من ذلك القبيل بل هناك اجزاء اعتبرت بخصوصها في خصوص الصحيح كالتشهد والقراءة ونحوهما أو يقول بصدق الصلوة على ما فاسد من جهة انتفاء الشرايط أو وجود الموانع من الصحة والدليل المذكورة يبطل شيئا من ذلك ويدفعه ان المقدمة المذكورة اولا كافية في دفع ذلك فان من راجع عرف المتشرعة وجد ص وحكمهم لجزئيته جميع الاجزاء المقررة للصلوة على سبيل الاطلاق من غير حاجة إلى التقييد وبالجملة انه بعد بثوت الجزئيته في الجملة يحكمون بكونه جزء لمطلق الصلوة فالمنع المذكور موهون بعد الرجوع إلى عرف المتشرعة والتفصيل بين الاجزاء والشرايط ليس مذهبا معروفا فلا معول عليه بعد ابطال كونها للاعم مط السابع ما افاده المحقق المذكور ايضا وهو ان كل واحد من العبادات متعلق لطلب الشارع وامره ولا شئ من الفاسدة كك ولا شئ من تلك العبادة بفاسدة ويمكن تقريره بالشكل الاول بان يق في الكبرى ولا شئ من متعلق طلب الشروع بفاسدة فينتج النتيجة المذكورة واورد عليه انه ان اريد ان كلا من العبادات مامورا به في الجمله فم

[ 105 ]

ولا يجدى نفعا وان اريد انه مامور به على كل حال فهومم ولو استند فيه إلى اطلاقات الامر وفيه مع منع ورود ها في جميع الموارد انها لا تصارم ما دل على الوضع للاعم القاضى بتقييدها بما إذا كانت جامعة بجميع الاجزاء والشرايط مما ثبت اعتبارها في الصحة ويدفعه انه لا ريب بتعلق الامر الاوامر أو ما بمعناها بجميع العبادات إذ قوام الصلوة بالعبادات بالامر ومن البين ان الاوامر لا تتعلق بالفاسدة فقضية ذلك كون ما تعلق به تلك الاوامر صحيحة ولما كانت متعلقا بها على اطلاقها بنت صحتها كك فتكون الفاسدة خارجة عنها ودعوى عدم مقاومته لما دل على الوضع للاعم تسليم لدلالة ذلك على المدعى فيثبت في دفعه إلى كون ما يدل على الوضع للاعم اقوى وستعرف انش الله تع ان ما احتج به لذلك غيرنا هض عليه في نفسه فكيف بمقاومته لذلك الثامن ما افاده المحقق المذكور ايضا من انها لو كانت موضوعة للاعم لم يكن توقيفية بل كان الرجوع فيها إلى العرف إذ هو المناط فيها على القول المذكور والتالى بط ضرورة كونها امورا توقيفية متلقاة من صاحب الشريعة ولا يصح الرجوع فيها إلى عرف ولا عادة واورد عليه تارة بالنقض فان القائل بوضعها للصحيحة يرجع فيها ايضا في اثباته إلى العرف ولذا استدلوا عليه بالتبادر وصحة السلب كما مر واخرى بمنع الملازمة إذ مجرد الرجوع إلى العرف لا يقضى بعدم كونها توقيفية نعم انما يلزم ذلك لو كان المرجع فيها إلى العرف العام كما هو الحال في المعاملات وليس كك بل المرجع فيها إلى العرف المتشرعة الكاشف عن مراد صاحب الشريعة وهو اخذ بالتوقيف وكما انه يرجع في الالفاظ اللغوية والعرفية العامة إلى اللغة والعرف العام ولا ينافى كون ذلك توقيفيا بل تحققه فكذا في المقام غاية الامر ان المعتبر هناك التوقيف من اهل اللغة والعرف العام والمعتبر هنا ص التوقيف من الشرع وهو حاصل بالرجوع إلى عرف المتشرعة للاتفاق على الحاد المعنى العرفي لما استعمل فيه في كلام الشارع ولا فارق بين المتوقيفين والعلة المجوزة هناك مجوزة هنا ايضا لاشتراكهما في التوقف على التوقيف وعدم سبيل العقل في الحكم به وهو ظ قلت لا يخفى ان هنا توقيفيا في معرفة المعنى في الجملة ككونه العبارة المعروفة المتجه المستجمع لجميع الاجزاء والشرايط المعتبرة في الصحة أو الاعم من ذلك ومن الفاسدة وتوقيفيا في معرفة تفاصيل ذلك المعنى من اجزائه وشرايط المعتبرة فيه فتميز به خصوص المصاديق ولا ريب ان الاول مما يتحصل من ملاحظة عرف المتشرعة ولا مانع من الرجوع إليه ولذا استند الفريقان فيما ادعواه إلى العرف حيث احتجوا بالتبادر وغيره واما الثاني فهو الذى عناه المستدل في المقام ولا ريب ان العرف لا يفى بتلك التفاصيل بل يرجع فيه المقلد إلى المجتهد والمجتهد إلى الادلة التفصيلية من غير رجوع في تعيين شئ من واجباته وشرائطه إلى العرف سواء قلنا بكون تلك الالفاظ موضوعة بازاء المعنى الاجمالي حسبما اشرنا إليه في الصلوة من غير ان يؤخذ في نفس ما وضع اللفظ له تلك التفاصيل كما هو الظ فيدور الامر في صدقه مدار صحته وكونه مقربا سواء زادت اجزائه أو نقصت حتى انه يق يصدق الصلوة مثلا على الصلوة المقررة في الشرايع المتقدمة بملاحظة زمان صحتها أو قلنا بكونها موضوعة بازاء ما اعتبر فيه الاجزاء على التفصيل بان يجعل كلا من الاجزاء والشرايط معتبرا في الموضوع له اما على الاول فظ إذ معرفة المصداق ح ليس من نشان العرف الا ترى ان القيمة السوقية ونحوها يرجع في فهم معناها إلى العرف لكن في تعيين ما هو قيمته يرجع إلى اهل الخبرة فكذا في المقام واما على الثاني فلانه لما كانت الاجزاء والشرايط المعتبرة فيها متكثرة والعرف لا يفي غالبا بمعرفة تلك التفاصيل فهم انما يتصورون المعنى الموضوع له في امثال ذلك على وجه تميزه من غيره من غير ان ينتقل إلى التفصيل ص فهم انما يعرفون من الموضوع له في امثال المقام انه معنى شانه كذا مثلا فلابد في معرفة التفصيل ايضا من الرجوع إلى الادلة التفصيلية والحاصل ان كون المعنى موضوعا له عند اهل العرف للفظ لا يستلزم تصورهم لذلك المعنى على سبيل التفصيل حتى تمييز تفاصيله بالرجوع إليهم بل الغالب فيه في مثل المقام هو تصور المعنى بالوجه وعلى سبيل الاجمال حسبما ذكر وهو كاف في فهمه وح فلا وجه لما ذكرنا من الرجوع في تمييز تفصيل المعنى إلى العرف ان ليس ذلك من شانهم وانما شان اهل العرف الرجوع في ذلك إلى العلماء واهل المعرفة كما هو ظ من ملاحظة الحال في كل واحد من العبادات كيف ولو كان العرف مرجعا في معرفة التفصيل لما كانت حاجة إلى العرف الرجوع إلى الاخبار وغيرها من الادلة الشرعية في معرفة اجزاء الصلوة وغيرها وهو واضح البطلان وليس الوجه فيه الا ما عرفت من الفرق ؟ ؟ ؟ الاجمال والتفصيل والمستفاد من تلك الالفاظ ليس الا الامور المجملة وهو الذى يستفاد من العرف ولا يعرف التفصيل الا بالرجوع إلى الادلة وهذا كله واضح بناء على القول بوضعها اللصحيحة واما القائل بوضعها للاعم فيذهب إلى تعيين المعنى بحسب العرف المتشرعة على التفصيل ولذا يذهب إلى جريان الاصل في كلما شك في جزئيته أو شرطيته بعد احراز ما يصدق معه الاسم في العرف فمحصل الاستدلال انه لو كانت تلك الالفاظ مو موضوعة للاعم لكان الرجوع إلى عرف المتشرعة كافيا في معرفة تفاصيل معاني العبادات المقررة في الشريعة مع انه ليس ص كك بل لا يعرف تلك التفاصيل الا بالرجوع إلى الادلة التفصيلة المقررة في الكتب الاستدلالية والمراد من كونها توقيفية هذا هو المعنى وهو الفارق بين الالفاظ العبادات وغيرها حيث جعلو الاولى توقيفية والثانية محولة إلى العرف كيف ولو كان الامر ان مما يحال إلى العرف لم يكن هناك فرق بينهما وكون احدهما محالة إلى العرف العام والاخرى إلى العرف المتشرعة الذى هو بمنزلة عرف العام بعد انتشار الاسلام لا يصح فارقا في المقام وسياق كلامهم يابى عنه غاية الاباء كما لا يخفى على التأمل فيما قررناه حجة القائلين بكونها للاعم وجوه احدها قضاء امارات الحقيقته به وهو من وجوه منها التبادر فان المنساق في العرف من نفس تلك الالفاظ مع قطع النظر عن امور الخارجية ما يعم القسمين ولا دلالة فيها على خصوصية احد الوجهين

[ 106 ]

ولذا يصح الاخبار بان فلانا يصلى وان لم يعلم صحة فعله بل وان علم فساده ولولا تبادر الاعم لكان ذلك كذبا ومنها عدم صحة سلبها عن الفاسدة ولذا لا يصح الاخبار عمن كان وضئه أو غسله أو عباداته فاسدة انه لا يتوضوء ولا يغسل من الجنابة ولا يصلى ولا يصوم ولو اخبر كك من دون قيام قرينة على ارادة خلاف الظ كذبا بخلاف ما لو قيد بالصحيحة عد والحاصل ان الفرق بين نفى المطلق ونفى المقيد في العرف كما هو معلوم من ملاحظة دليل على عدم صحة السلب المطلق عن الفاسدة عندهم ومنها صحة لتقسيمها إلى الصحيحة والفاسدة وهو ظ في كونها حقيقة في المقسم ومنها انها يقيد بالصحة تارة والفساد واخرى والاصل فيما هو كك ان يكون حقيقة في القدر المشترك بين القيدين ومنها صحة استثناء الفاسدة منها إذ دخل عليها اداق العموم كما في قولك كل صلوة يوجب التقرب إلى الله تع الا لفاسدة وكل صلوة صلها فلان كانت مجزية الا الصلوة الكذائيته وهى دليل على اندراج المستثنى في المستثنى منه إذا الاصل فيه الاتصال ومنها حس الاستفهام فيما لو اخبر احد بوقوع شئ من تلك العبادات أو حكم عليها بشئ انها هل كانت صحيحة أو فاسدة والاصل في ذلك كون المستفهم عنه مشتركا لفظيا بين الامرين أو معنويا وحيث ان الاول منفى في المقام بالاجماع فتعين الثاني ومنها انها تطلق على الصحيحة تارة وعلى الفاسدة اخرى والاصل فيما هو كك هو ان يكون كك حقيقة في القدر المشترك بين الامرين حذرا من الاشتراك والمجاز والجواب اما عن الاول فبمنع التبادر بل الامر فيه بالعكس إذ ليس المتبادر الا الصحيحة حتى انه اعترف به القائل بوضعها للاعم الا انه ادعى كونها اطلاقيا وما ذكر من المثال فمحمول على الوجه المتقدم من جهة استنادها إلى معين لما عرفت من كون ذلك قرينة على اطلاق المفهوم على ما هو مصداق له عند العامل لما في تعيين مصداق تلك المفاهيم من الاختلاف في الاداء والارآء وكل عامل فانما بائى بها على حسب ما يعتقده فيها أو جرى عمله عليها فإذا اسند ذلك إليه قضى ذلك بادائها على حسب ما عنده والمتبادر منه ح هو الصحيحة بزعم العامل كما هو ظ من ملاحظة العرف ولولا ما قلنا من كون المتبادر هو الصحيح وكون الانصراف ويؤدون الواجبات هنا من الجهة المذكورة لما كان فرق بين الامرين بل كان الصحيح بزعمه الفاسد في الواقع كالفاسد بزعمه ايضا من غير فرق في الانصراف مع وضوح الفرق وهو شاهد على ما ذكرناه ويؤمى لما قلناه انه بق ان المخالفين ياتون بالعبادات ويؤدون الواجبات ويواظبون على السنن مع ان العبادة الواجبة والسنة لليست الا الصحيحة فقد اطلق المذكورات على خصوص ما يعتقدونه كذلك فاللفظ في تلك الاطلاقات قد استعمل في معناه الموضوع له اعني العبادة المخصوصة الصحيحة وانما اطلقت على المصداق المخصوص تبعا لاعتقاد عاملها كونه مصداقا لها وذلك لا يقضى بتجوز في المقام كما لا تجوز فيما استعمل اللفظ في غير الموضوع له عنده تبعا للوضع الثابت في عرف اخر غاية الامر ان فيه مخالفة للظ وتكفى النسبة المذكورة شاهدة عليه حسبما عرفت ومما يشهد على ما ذكرنا انه يصح سلب صلوة الحقيقية عن تلك الاعمال الفاسدة وان يق‍ انها ليست بصلوة اتى بها الشرع وليست من المهية المجعولة في الشريعة ومن البين ان القائل بالوضع للاعم لا يقول بكون الاعم هي الصلوة المجعولة المقررة من الشرع ويقول بكون المستعمل فيه للفظ الصلوة الموم الموضوع بازائه لفظها هو ذلك لنصه على كون المعنى الشرعي قابلا للصحة والفسا وكون المقرر من الشرع قدرا جامعا بين القسمين وان لم يقل بكونها مطلوبة كك ومن غريب الكلام ما وجدته في كلام بعض الاعلام حيث انه بعد ما نفى الريب عن كون المهية المحدثة امووا مخترعة من الشرع قال ولا شك ان ما احدثه الشارع متصفة بالصحة لا غير بمعنى انه بحيث لو اتى بها على ما اخترعه يكون موجبا لامتثال الامر بالمهية من حيث انه امر بالمهية ونص ابضا على انه إذا وضع الشارع اسما لهذه المركبات أو استعمله فيها لمناسبة فهو يريد تلك المهية على وجه التصحيح بالمعنى المذكور وبعد ذلك كله ذهب إلى كونها اسامى للاعم فيكون الموضوع له والمستعمل فيه هو الاعم وهل هذا الا قدافع بين وتناقض ظ وقد ظهر مما ذكرنا في الجواب عما ذكر في الوجه الثاني ووجه الفرق بين نفى المطلق والمقيد بالصحيحة ظاهر مما قررناه إذ التصريح بالصحة في المقام مع دلالة اللفظ على اعتبار الصحة في الجملة ظ في اعتبار الصحة الواقعية كما لا يخفى ذلك بعد التأمل في العرف واما الثالث ففيه ان التقسيم المذكور انما يفيد كون المقسم مستعملا في خصوص الاعم ومجرد الاستعمال اعم من الحقيقة للاستعمال في خصوص الصحيحة قطعا ودعوى كون التقسيم ظاهرا في كون المقسم حقيقة في الاعم محل منع سيما إذا اشتهر استعماله في خصوص احد القسمين وكذا الحال فيما ذكر من التقييد وصحة الاستثناء ولا يلزم كون الاستثناء منقطعا ان قلنا بكونها موضوعة للصحيحة لتسليم دلالته على استعمال المستثنى منه في الاعم الا ان مجرد الاستعمال غير كاف في المقام وكذا الكلام في دعوى كونها حقيقة في القدر المشترك من جهة اطلاقها على كل من القسمين وحسن الاستفهام انما يتبع حصول الاحتمال ويختلف الحال فيه بحسب قرب الاحتمال وبعده ولا دلالة فيه على كون المستفهم عنه مشتركا لفظيا أو معنويا اصلا وقد عرفت الحال في ذلك كله فيما قدمناه في بيان امارات الحقيقة على انه لو سلم تلك دلالة الامارات على الحقيقة بنفسها ظهور ما في ذلك ولا يعادل ذلك ما قدمناه من الشواهد على كونها للصحيحة ثانيها انه قد شاع استعمال تلك الالفاظ في مواضع عديدة للاعم من الفاسدة يستفاد منها وضعها بازآء للاعم من الصحيحة ويبعد التزام التجوز في تلك الاستعمالات الشايعة منها انه قد شاع في الاخبا وبل جاوز حد التواتر بمراد الامر باعادة الصلوة وغيرها

[ 107 ]

من العبادات إذا طرأها فساد الترك جزء أو ارتفاع شرط أو وجود مانع وقد تداول الحكم باعادته ح في السنة العلماء كافة من الخاصة والعامة وقد جروا على استعمالها في كتبهم المنصفة وشاع استعمالها في ذلك المقام حتى بين العلوم ومن البين ان الاعادة بحسب العرف واللغة عبارة عن الاتيان بالشئ ثانيا يعنى بعد الا يدان به اولا بل ذلك هو معناه المصطلح ايضا وان اخذ فيه بعض الخصوصيات وقضية ذلك كون الفعل الواقع اولا مندرجا في المسمى والا لم يكن الفعل الثاني ايتانا بذلك الفعل ثانيا بل كان ايتانا اوليا بذلك يخرج عن كونه اعادة وبالجملة لو كانت اسامى العبادات موضوعة بآزاء الصحيحة لم يكن تحقق الاعادة الا مع صحة الماتى به اولا ولا يجزى ذلك الا في نادر من المقامات مما وردت اعادته مع صحة الاول كالعادة جماعة ونحوها واما معظم ما فيه اورد فيه الاعادة وتواتر نقله من اهل العصمة وشاع استعماله بين المتشرعة فانما هو من فساد الفعل الاول كما هو قضية الامر بالاعادة والحكم بوجوبها إذ لا وجه له مع صحة الفعل الاول والتزام التجوز في جميع الاستعمالات المذكورة مع شيوعها وتداولها بعيد كمال البعد بل ربما يقطع بفساده على ان مجرد الظهور كاف في المقام لكون المسألة لغوية متعا متلعقة بالاوضاع اللغوية ومنها انها قد شاع في الاستعمالات الجارية وتداول بين الخاصة والعامة الحكم ببطلان الصلوة وفسادها عند حصول ما يفسدها وكذا الحال في غيرها من العبارات ولو لا انها موضوعة للاعم لم يصح الحكم عليها بذلك لوضوح بطلان الحكم ببطلان العبارة الصحيحة والحكم بفسادها والتزام التجوز في لذلك الاطلاقات الشايعة بعيد جدا ومنها انه قد تظافر النهى من جملة من العبادات ولو كانت اسامى للصحيحة لما صح تعلق النهى بها إذ لزم القول بعدم اقتضاء النهى عنها الفساد بل قضى ذلك بدلالة النهى عنها على الصحة بمقتضى المادة كما حكى القول به عن ابى حنيفة وتلميذه لتعلق النهى بمسمى اللفظ الذى خصوص الصحيحة فيكون الايتان به صحيحا بمقتضى المادة محرما خاصة بمقتضى الهيئة والالزم المناقضة بين الهيئة والمادة والقول بان ذلك انما يتم على فرض امكان وقوعه منه وهو ممنوع مدفوع بما هو ظ من عدم جواز تعلق النهى بغير المقدور كما لا يصح تعلق الامر بما لا يقدر على تركه كالكون في المكان ولذا يقبح ان يق‍ للاعمى الابتصرو للانسان لا منظر ونحو ذلك وتعلق النهى بها دليل على امكان وقوعها والقول بالتزام التجوز في لفظ الاعادة أو في مادة النهى والخروج عما وضعت له مدفوع بكونه خلاف الظاهر لبعد التزام التأويل في جميع تلك الاستعمالات بل ربما يقطع بفسادها سيما مع عدم قيام دليل على الوضع للصحيحة ليبعث على ذلك وعلى فرض قيمامه فلا ريب في كون الجرى على الظ في تلك ا لاستعمالات الشايعة اظهر فهو بالترجيح اولى الجواب عن الاول اما اولا فبان ذكر العبادة في في الاخبار وساير الاستعمالات ليس مختصا بما إذا وقع الفعل كاملا بحيث يصدق عليه الاسم بل كثير اما يطلق مع الايتان ببعض الفعل بحيث لا يصدق عليه اسم تلك العبادة وانما يعد بعضا منه كما إذا صلى ركعة من الظهر أو العصر أو بعضا منها وشك بين الركعة والركعتين أو طوئه غير ذلك من المفسدات فانه يق‍ انه يعيد صلوته مع انه ما اتى به لم يكن مصداقا محققا عن مصاديق الصلوة والفرق بين ذكر الاعاده في هذه المقامات وغيرها بالتزام التجوز في المقام دون غيره بعيد جدا إذا الظن كون الاطلاقات في الجميع على نهج واحد والذى يخطر بالبال في تصحيح ذلك ان يق‍ ان صدق الاعادة لا يتوقف على الايتان بتمام الفعل اولا بل إذ تلبس بفعل ودخل فيه ثم تركه واستفانفه يق‍ انه عاد إلى ذلك الفعل واعاده وليس القدر المتكرر منه الا البعض فذلك كاف عرفا في نسبة الاعادة إلى مطلق ذلك والظاهر انه كك لغة ايضا ونظير ذلك واقع في غيرها من الالفاظ تقول ضربت زيدا ومستحب الجدر أو لم يقع الضرب والمسح الا على البعض مهما فنقصان بعض الاجزاء والشرايط وان قضى بفساد العمل الا انه يصدق معه الايتان ببعض ذلك العمل وهو كاف في صدق الاعادة بحسب العرف كما عرفت فان قلت انه على القول بكون الصلوة اسما للصحيحة لا يكون القدر الواقع منه بعد ابطال العمل بعضا من الصلوة لطروا الفساد الباعث على خروجه عن ذلك فكما انه على فرض اكماله فاسد الا يندرج في الصلوة حقيقة فليس مع الاقتصار عليه بعضا من الصلوة ايضا فالوجه المذكور انما يتم على القول بكفر الصلوة اسما للاعم قلت لما كان الفعل قبل طرو المفسد متصفا بالصحة ولذا يق‍ بعد طروه انه افسد عمله بكذا ولا يصح القول ببطلان علمه من حين شروعه يكشف ما لحقه من المفسد عن فساده من اول الامر كان ذلك مصححا للحكم بايتانه ببعض الصلوة الصحيحة وان طرء البطلان بعد ذلك وبالجملة الصحة والفساد انما يطريان حقيقة على تمام العمل ويتصف الابعاض بهما تبعا للكل فإذا وقع بعض العمل على الوجه المعتبر المتصف بالصحة بملاحظة كونه بعضا من العمل الصحيح فهو صحيح بالوجه المذكور قبل طرو المفسد من غير منافات بين وقوعه صحيحا بالوجه المذكور وما طرء من الفساد بعد ذلك ولذا يصدق ح دخوله في الصلوة على الوجه الصحيح ذاتي الاماكن المكروهه بحكم الشهيد ره بالحنث مع نذره إلى ويتعلق بذمته إذ المنذور فيما لو نذران يتصدق بدرهم إذا دخل في الصلوة على الوجه الصحيح في الاماكن المكروهة بل حكم الشهيدت بالحنث مع نذره عدم ايقاع الصلوة فيها بمجرد الدخول فيها صحيحا والوجه فيه انه يصدق عرفا مع الشروع في الفعل انه يصلى في ذلك المكان والمفروض انه نذر ان لا يصلى فيه وعدم صدق الصلوة على ما اتى به بعد افساده في الاثناء لا يقضى بعدم صحة اطلاق يصلى هناك سبيل الحقيقة قبله فان الافعال التدريجية يصح استناد ذلك الفعل إلى المتلبس بها حقيقة على النحو المذكور

[ 108 ]

قطعا ومن هنا ظهر وجه اخر لصدق الاعادة في المقام إذا الظ انه لا يعتبر في تحقق مفهومها ما يزيد على ذلك فصحة استناد الفعل إليه قاضية بصدق الاعادة على استينافه كك فان قلت ان ما ذكره انما يصح صدق الاعادة إذا كان الماتى به صحيحا عند الشروع ويطرئه الفساد بعد ذلك واما إذا كان فاسدا من اول الامر كما إذا انكشف ايقاعها من غير طهارة فلا يتم ذلك قلت قد يصح ذلك بان وقوع تلك الافعال على وجه الفساد لا يقضى بعدم صدق الاتيان ببعض ذلك العمل إذ لا يعتبر في صدق ذلك تصاف ذلك المبعض بالصحة لما عرفت من ان الصحة انما يتصف بها في الحقيقة العمل بتمامه دون الابعاض واعتبارها في التسمية انما هو بالنسبة إلى وضع اللفظ للكل والمدار في صدق كون المائى به بعضا من العمل انه لو انضم إليه ساير الاجزاء والشرايط كان عملا تاما وهو كك في المقام فقد يكتفى بالايتان بذلك في صدق الاعادة بحسب العرف ومن ذلك يظهر وجه اخر في الجواب عن الايراد المتقدم لكنه لايخ عن ضعف ومع الغض عن ذلك فيمكن تصحيح اطلاق الاعادة في المقام بما سنذكره في الوجه الثاني ومع الغض عنه ايضا فالتزام التجوز في خصوص الصورة المفروضة في لفظ الاعادة واللفظ الموضوع لتلك العبادة غير مستنكر وليس ذلك الا كتجوزهم في اطلاق تلك الاسامي على العبادات الفاسدة واما ثانيا فبان المراد بالصلوة في قولهم اعد صلوتك أو يعيد صلوته ونحوهما اما مطلق الصلوة من غير ان يكون اطلاقا لها على ما اوقعه من الفعل فلا مانع من ان يراد به الفعل المخصوص الموافق لامر الله تع‍ فيكون صدق الاعادة على فعله ثانيا من جهة ايتانه اولا بالفرد المفروض على انه اداء للصحيح وبملاحظة كونه ايتانا بتلك الطبيعة وان لم يكن ما فعله اولا ايتانا بالصحيح بحسب الواقع حتى يكون اداء لذلك الفعل حقيقة فان غاية ما يعتبر في صدق الاعادة هو ايقاع الفعل ثانيا سواء كان الواقع منه اولا من افراد تلك الطبيعة بحسب الحقيقة أو بحسب الصورة واعتقاد العامل كونه اداء لذلك الفعل وايتانا بتلك الطبيعة وان لم يكن بحسب الواقع كك الا ترى انه يصح ان يق في الصورة المفروضة اعد ما كلفت به أو ما امرك الله بادائه أو ما افترضه الله عليك مع ان شيئا من ذلك لا يشمل الفاسد قطعا الا انه لما كان ايتانه بالفعل الاول من جهة كونه اداء للمكلف به وايتانا بالواجب صح التعبير المذكور وظ العرف لا يبقى عن صدق الاعادة على ذلك على سبيل الحقيقة واما ان يراد به الفعل الصادر منه على انه مصداق للصلوة والايتان به ايتان لتلك الطبيعة المخصوصة فاللفظ المذكور قد استعمل فيما وضع له واطلق على المصداق المفروض بالاعتبار المذكور حسبما مر تفصيل القول فيه في بيان الحال في اطلاق الصلوة على الصلوة الفاسدة بحسب الواقع الصحيحة باعتقاد الاتى بها فيكون الامر باعادتها دليلا على عدم صحة الاول واشتماله على الخلل ويكون صحة اطلاق الاعادة منوطا بصحة اطلاق الصلوة على الفعل الاول بالنظر إلى اعتقاد العامل حسبما عرفت وقد يجعل من هذا القبيل اطلاق الصلوة فيما لو قيل رجل صلى بغير طهارة أو صلى بغير سورة أو صلى مع الخبث ناسيا أو جاهلا بالحكم أو صلى إلى غير القبلة إلى غير ذلك فيصح الاستعمالات المذكورة على سبيل الحقيقة على القول بوضعها للصحية بالملاحظة المذكورة ومما يشهد بما قلناه انه لو فرض ثبوت وضع الصلوة بازاء الصحيحة صح استعمال الاعادة فيما ذكر من الاستعمالات قطعا ولا يابى عنه العرف على الفرض المذكور ايضا ولذا استعملها القائل المذكور بوضعها للصحيحة أو الاعم على نحو واحد فت‍ واما ثالثا فيالتزام التجوز في جميع تلك الاستعمالات اما في لفظ الاعادة أو في اسامى تلك العبادات حيث اريد بها المعنى الاعم يستحقق بذلك صدق الاعادة على سبيل الحقيقة ولا مانع من ذلك إذ لا دلالة لمطلق الاستعمال على الحقيقة كما مرو كذا لا دلالة في لزوم التجوز في لفظ اخر على فرض كونها حقيقة في معنى مخصوص دون غيره على عدم وضعه له ووضعها للاخر نظرا إلى مخالفة المجاز للاصل لما عرفت في مباحث الدوران من عدم صحة اثبات الاوضاع بمثل الاصل المذكورة فانها امور توقيفية لا يصلح الاستناد في اثباتها إلى الوجوه التخريجية نعم لو حصصل ظن بالوضع من ملاحظة العرف صح الاخذ به لما دل على حجية مطلق الظن في مباحث الالفاظ وحصول ذلك في المقام محل منع والحاصل ان الاحتجاج المذكور ان كان من جهة الاستناد إلى لزوم المجاز في لفظ الاعادة أو اسم العبارة في تلك الالفاظ استعمالات لاثبات كون تلك الالفاظ عبادة موضوعة للاعم من الصحيحة وقد عرفت ان مجرد لزوم التجوز على أي من الوجهين لا يصلح دليلا على وضعها له لذلك وليس الاصل المذكور بنفسه اصلا في اثبات الاوضاع ونفيها وان كان من جهة بعد التجوز في تلك الاستعمالات الشايعة ففيه انه لا مانع من شيوع المجاز مع انضمام القرينة إليه كما هو المفروض في المقام سيما مع قرب المجاز وكمال ارتباطه بالحقيقة و قيام الشواهد من الخارج على المجازية فت‍ وعن الثاني انه لا باعث على التزام التجوز في تلك الاستعمالات بناء على وضعها للصحيحة إذ المراد بالصلوة ح هو مفهوم الصلوة المستجمعة للاجزاء والشرايط وقد اطلقت على ما كان مشتغلا بادائه نظرا إلى مطابقته لتلك الطبيعة بملاحظة ما اتى به من اجزائها وما هو بصدد الايتان به من باقى تلك الاجزاء ومفاد الحكم ببطلان ما اتى به لطريان المفسد عليه وهو خروجه عن كونه مصداقا لتلك الطبيعة وايتانا بذلك الواجب فالمقص‍ ان ذلك المصداق المحصل لتلك الطبعية في الخارج قد خرج من كونه مصداقا لها مصححا لوجودها فالبطلان انما يتصف به ذلك المصداق باعتبار طرو المفسد علميه واطلاق الصلوة عليه انما هو باالاعتبار الاخر اعني من جهة اعتبارها المكلف ادائه مستجمعة للاجزاء والشرايط ليتحقق الطبيعة في ضمنه وقد يجعل البطلان ايضا متعلقا بتلك الطبيعة من جهة وجودها نظرا إلى منع المبطل عن وجودها واطلاق الصلوة عليها باعتبار المفهوم الملحوظ حين الاستعمال حسبما قررناه وعن الثالث اما اولا فبالمنع من استلزامه ودلالة النهى على الصحة إذ ذلك انما يتم إذا امكن الاتيان بالمهية الصحيحة في ضمن المنهى عنه واما مع استلزامه استحالة الاتيان به كك فمن اين يجيئ الدلالة على صحة المنهى عنه و القول بان استحالة ايتانه ح بالصحيح قاضية بقبح تعلق النهى به حسبما امر مدفوع بالفرق بين ما يستحيل الاتيان به من جهة تعلق النهى وما كان مستحيلا قبل تعلقه وما يقبح تعلق النهى به انما هو الثاني خاصة لما فيه من الهذرية واما الاول فلا مانع منه لافادة النهى اذن استحاله حصوله فان قلت ان استحالة صدور ذلك من المكلف من الامور

[ 109 ]

الواقعية بالنظر إلى ملاحظة قولهم الشئ في نفسه وليست حاصلة بالنهي فما تعلق النهى به مستحيل قبل تعلقه قلت ثبوت الاحكام الشرعية انما يتبع الادلة المنصوبة عليها من الشارع فلو لا تعلق النهى بها كانت محكومة بصحتها في الشريعة نظرا إلى اطلاق الاوامر بعد ثبوت المهية بظاهر الادلة الشرعية وانما يحكم بفسادها من جهة تعلق النهى بها فالقاضي بفسادها عندنا واستحالة وقوعها صحيحة في ظاهر الشرع انما هو النهى عنها ويشكل ذلك بان المفروض كون النهى المتعلق بذلك للتحريم والمفروض استحالة وقوع ذلك المحرم في الخارج بحسب الواقع سواء نهى عنه الشارع اولا فيكون الحكم بحرمته هذرا فلا فايدة اذن في النهى سوى اعلام المكلف بذلك من تعلق النهى به فلا يكون النهى الا ارشاديا هف ويمكن دفعه بالفرق بين ايقاع الفعل بحسب قصد الفاعل وملاحظة ايقاعه ووقوعه بحسب الواقع توضيح ذلك ان هناك حصولا للطبيعة في ضمن الفرد بحسب الواقع و اعتبار من الفاعل لايجادها في ضمنه وهو لا يستلزم الحصول بحسب الواقع فان ذلك ان صادف الاتيان به في ضمن ما هو من افراده بحسب الواقع كان هناك حصول لتلك الطبيعة بحسب الواقع والا فلا والمنهى عنه في المقام انما هو الثاني دون الاول فان قلت ان ظ النهى بحسب الوضع هو طلب ترك نفس الطبيعة لا ترك القصد إلى ايقاعها في الخارج ولو في ضمن ما ليس بمصداقها وحمله على ذلك مجاز ايضا يابى عنه شيوع تلك الاستعمالات قلت المقص ان اسامى العبارات موضوعة بازاء الصحيحة والافعال المطلوبة بالشريعة فإذا وقعت متعلقة للنهى فالظ ايضا تعلق النهى بتلك الافعال غاية الامر انه يرتفع عنه المطلوبية من جهة تعلق النهى بها فمفاد تلك النواهي حرمة اداء ما يصح قبل النهى بعد تعلقه بها فمادة النهى اذن مستعملة فيما وضعت له الا انه يلزم من تعلق النهى بها خروج المنهى عنه عن كونه مصداقا لما وضع المبدء له والمتحصل من ذلك هو حرمة الفعل الملحوظ به اداء تلك العبارة الشرعية فكما ان الواجب قبل تعلق النهى هو الفعل الملحوظ به اداء العبادة الملحوظة فكك هو المحرم بعد تعلق النهى به الا انه يلزم الفساد في الثاني والخروج عن كونه مصداقا لتلك الطبيعة بحسب الواقع هو امر اخر لا مدخل له بما استعمل اللفظ فيه حتى يلزم استعماله في غير ما وضع له واما ثانيا فبالتزام التجوز في النواهي الواردة بحملها على ارادة الفساد دون التحريم لما ذكر من امتناع حصول الصحيحة فلا يتجه الحكم بتحريمها فالمقص‍ عن تلك النواهي الدلالة على فساد تلك الاعمال اللازمة من دلالتها على عدم مطلوبيتها ولذا تكرر في كلام الشارع بيان الموانع عن الصحة بالنواهي في العبادات والمعاملات على نحو بيانه الاجزاء والشرايط بالاوامر والظ ان ذلك طريقة جارية في مخاطبات العرف ايضا في امثال تلك المقامات فمفاد تلك النواهي عدم حصول تلك الطبايع المقررة في ضمن ما تعلق النهى به فالالفاظ المذكورة مستعملة في خصوص الصحيحة من غير حاجة إلى صرفها من ذلك فيجئ تحريم الاتيان بما تعلق النهى من جهة البدعة خاصة لا لحرمته في نفسه مع قطع النظر عن كونه بدعة الا ان يقوم شاهد عليه والقول بان البناء على وضع تلك الالفاظ للصحيحة لما كان مستلزما للخروج عن مقتضى وضع الصيغة في الاستعمالات المذكورة كان ذلك مدفوعا بالاصل موهون بما عرفت من عدم جواز اثبات الاوضاع التوقيفية بمثل تلك الاصول ولذا لم يتداول بينهم اثبات شئ من الاوضاع بذلك في ساير المقامات مضافا إلى لزوم الخروج عما يستظهر من المادة بناء على القول بوضعها للاعم لتبادر الصحيحة منها ولو من جهة الاطلاق فالالتزام بالخروج عن ظ الاطلاق حاصل على القول المذكور ايضا فاى بعد اذن في الخروج عن ظ وضع الصيغة سيما مع دورانه في الاستعمالات في امثال تلك المقامات فت‍ هذا وقد يلتزم بالتجوز في اسامى العبادات المتعلقة للنهى نظرا إلى كون تعلق النهى بها قرينة على اطلاقها على الفاسدة فيراد بها صورة تلك العبادة مما يطلق الاسم عليه بحسب استعمال المتشرعة واستبعاد التجوز في تلك الاستعمالات غير متجه سيما مع انضمام القرينة وعدم شيوع استعمالها كك لورودها في موارد مخصوصة والاستناد إلى الاصل في دفع التجوز في الاستعمالات المذكورة قد عرفت ما فيه لكن مع البناء على ذلك يلزم القول بحرمة الاتيان بما يطلق عليه اسم تلك العبادة بحسب العرف وان لم يات به الفاعل بملاحظة كون العبادة المطلوبة وهو مشكل بل لا يبعد استظهار خلافه وهذا مما يرد على القائل بوضعها للاعم ايضا الا ان يبنى فيه على التقييد وهو مع مخالفته للاصل خلاف المنساق من العبادة كما عرفت ففى ذلك تأييد لما قررناه من الوجهين المتقدمين ثالثها انها لو كانت موضوعة للصحيحة لزم التزام احد امرين في لفظ الصلوة من القول باختصاصه بواحدة من الصور ويكون غيرها من ساير صورها غير مندرجة في الصلوة الا انها تنوب منابها وتقوم مقامها في اسقاط التكليف بها أو القول بثبوت مهيات متعددة متباينة للصلوة فوق حد الاحصاء والتالى بقسميه بط فالمقدم مثله اما الملازمة فلان ماهية الشئ عبارة عما يكون به الشئ هو فلابد ان يكون امرا محققا في نفس الامر متعينا في حد ذاته ولا يكون تابعا لاعتبار المعتبر بحيث يزيد اجزاء وينقص بمجرد الاعتبار وإذا وضع اللفظ بازاءها فلابد ان يلاحظ الواضع تلك المهية على نحو يتعين ويتميز عما سواها وح إذا انتفى شئ من اجزائها أو شرايطها المعتبرة فيها يلزم انتفاء تلك المهية وخروجها من الموضوع له فإذا كانت الصلوة اسماء لمهية معنية محدودة مكيفة بشرايط عديدة فيلزم من ذلك انتفاءها بانتفاء جزء منها أو شرط كما هو قضية ما مهدناه ويعترف به القائل بكونها اسامى للصحيحة فنقول ح لا شك ان الصلوة يختلف اجزاءها بحسب احوال المصلين فلها بالنسبة إلى الحاضر اجزاء وبالنسبة إلى المسافر اجزاء وكذا بالنسبة إلى القادر والعاجز إلى اختلاف مراتب العجز وكذا بالنسبة إلى المتذكر و الساهي على اختلاف انحاء السهو الواقع منه وكذا الحال بالنسبة إلى شروطها إلى اختلاف المراتب في القدرة والعجز والسهو والنسيان فقد تحصل اذن مهيات كثيرة غير محصورة مختلفة في المقومات والاجزاء والشرايط المعتبرة فان قيل بكون الصلوة اسماء للجامع بجميع تلك الاجزاء والشرايط لا غير لزم خروج الباقي عن الصلوة حقيقة فيكون اجزاؤها عن الصلوة لنيابتها عنها وهو اللازم الاول وان قيل بوضعها الكل من تلك الحقايق المختلفة الخارجة عن حد الاحصاء فهو اللازم الثاني واما بطلان اللازم بقسميه فاما الاول فظ لاتفاق الكل على فساده واما الثاني فلوجهين احدهما انه خارج عن الطريقة الدائرة في الاوضاع إذ التسمية للمهيات ووضع الالفاظ بازاء المعاني انما يكون بعد تعينها

[ 110 ]

وتميزها حين الوضع من اول الامرين غير متوقف على طرو شئ وحصول شرط كما هو العادة الجارية في الاوضاع والمفروض خلافه في المقام إذ ليس الوضع للطبيعة التامة والناقصة على اختلاف مراتبها على النحو المذكور وانما يكون الوضع لها متوقفا على طرو الطوارى على اختلاف وجوهها وعدمه فما دام متمكنا متذكرا يكون الصلوة بالنسبة إليه شيئا وما دام عاجزا أو ناسيا أو ساهيا باختلاف المراتب في ذلك شيئا اخر ويختلف التسمية بحسب اختلاف الاحوال ومثله غير معهود في الاوضاع ثانيهما انه لو فرض تحقق الوضع على النحو المذكور سواء قلنا بوضعها لذلك على سبيل الاشتراك اللفظى أو المعنوي فلابد ان ينوى المكلف اولا صلوته التى هي تكليفه في نفس الامر لما عرفت من اختلاف الصلوة و تعدد المهيات وح فلابد ان ينوى اولا من ينسى التشهد مثلا في الركعة الثانية تلك الصلوة الناقصة وهو ضروري الفساد ولو قيل انه ينوى الصلوة التامة اولا وح كيف يجزى عنه غير ما نواه وكيف يجرى قصد ماهية من غيرها مع وقوع الثانية من دون نية وقصد الناقصة في الاثناء كيف يقضى بالاجزاء مع دخوله فيها بغير قصدها ولو قيل بترك ذلك اذن من الماهيتين حيث انه من التامة إلى حد التمام فيجزى فيه نيتها ومن الناقصة بعد طرو النقص فلابد من نيتها فهو واضح الفساد ايضا إذ لا وجه لتركيب المهية من مهيتين مختلفتين متباينتين والحاصل انه لا يصح من الشارع ايقاع مثل تلك التسمية ولا للمصلى القصد إلى ذلك المسمى ونيته هكذا ذكره بعض الافاضل وراى ان شيئا من ذلك يلزم القائل بوصفها للاعم إذ هي ح اسم لما يقبل الصحة والفساد والزيادة والنقصان ولا يتفاوت فيه الحال ولا يرد عليه الاشكال إذ تلك الزيادات والنقيصات انما هي من طوارى المهيات وعوارضها ولا اختلاف في المهية بحسب اختلافها فلا مانع من التسمية فلا اشكال في تصحيح النية قلت ان القائل بوضعها للصحيحة يقول ايضا بنحو ذلك بعينه إذ لا يقول احد باشتراكه الصلوة لفظا بين تلك الخصوصيات وان هناك ماهيات عديدة متباينة خارجة من حد الاحصاء بل انما يذهب إلى وضعها للقدر الجامع بين الجميع ويجعل تلك الاختلافات اختلافا في الافراد والخصوصيات ويقول بكون نفس المهية امرا قابلا لتلك الزيادات والنقيصات على ما يلتزم به القائل بكونها للاعم غير انه يعتبر خصوصيته زايدة على ما يقول به القائل بالاعم فهو كون تلك المهية حسنة مقربة إلى الله تع‍ فان تلك الاختلافات قد يكون على نحو يوجب خروج العمل عن قابلية التقرب وقد لا يكون كك فيجعل الموضوع له هو تلك المهية مقيدة بذلك ليخرج الاول من المسمى وهذا التقييد ان لم يوجب زيادة تعين للمسمى فلا يزيده ابهاما حتى انه يكون قبل التقييد به مهية محدودة متعينة الحدود والاجزاء وبعد التقييد به مهية مبهمة غير متعينة ليتوقف بعينه على ملاحظة تلك الخصوصيات بل قديق بان الامر فيما ذكرنا بالعكس فانه يصح للقائل بوضعها للصحيحة ملاحظة معيار اللتسمية اعني ما يحصل به القربة ويكون معروضا للاجزاء والصحة بخلاف القائل بوضعها للاعم فيشكل الحال بالنسبة إليه إذ لا معيار له ح سوى التسمية والمفروض ان التسمية فرع تعيين المسمى حسبما ذكره والقول بتعيين اجزاء مخصوصة متعلق به التسمية موجب لخروج الباقي عن الحقيقة فلا يصح اطلاقها على الكل على سبيل الحقيقة وهو بط باتفاق الكل كما مرت الاشارة إليه على انه لا فارق بين الاجزاء في ذلك لصدق الصلوة بحسب العرف قطعا مع انتفاء كل منهما من غير فرق اصلا كما مر وكيف يعقل تصوير امر متميز معلوم بين جامع بين الصلوة الصحيحة والفاسدة بحيث يشمل الصلوة الجامعة لجميع الاجزاء والشرايط المعتبرة في حال الشعور والاختيار والقدرة وصلوة التكبير التى تجزى فيها تكبيرات اربع وما بين هذين من المراتب التى لا تحصى الواقعة على الوجه الصحيح والفاسد فما اورده على القول المذكور فهو اشد ورودا على القول المذكور القائل بكونها للاعم ثم نقول ايضا من البين ان التكبيرات الاربع إذا صدرت من القادر المتمكن من الصلوة التامة لا يسمى صلوة عند المتشرعة قطعا بخلاف ما إذا وقعت في محلها وكذا في غيرها من بعض الوجوه التى قد يقع الصلوة عليه فما اورده من لزوم اختلاف التسمية باختلاف الاحوال الطارية على القول بوضعها للصحيحة واورد عليه ايضا بان غاية الامر ان لا يختلف الحال عنده في التسمية بالنسبة إلى بعض الوجوه ولابد في بعض اخر من القول باعتبار خصوصيات الاحوال في التسمية إذ كما يقضى اختلافها باختلاف الحال في الفساد والصحة فكذا يقضى باختلاف التسمية كما لا يخفى بعد ملاحظة الاطلاقات العرفية وقد اتضح لك بملاحظة ما قررناه في المقام وما اشرنا إليه سابقا اندفاع الايرادين المذكورين اما الاول فلان ما ذكر من اختلاف الحال في التسمية بحسب اختلاف الاحوال ليس من جهة ورود الاوضاع مترتبة على اللفظ بحسبها حتى تكون خارجا عن القانون المتعارف بل لاختلافها في الصحة المأخوذة في الوضع والموضوع له مفهوم كلى اجمالي شامل للجميع كما مرت الاشارة إليه وانما يختلف الحال في مصاديقها بحسب اختلاف تلك الاحوال واما الثاني فلما عرفت من عدم اختلاف الطبيعة في النوع بحسب اختلاف تلك الاحوال حتى لا يصح الامر في النية وانما هو اختلاف في الامور العارضة يختلف مصاديق تلك الطبيعة بحسب اختلافها و ذلك مما لا يقضى باشكال في النية وهو ظ رابعها انها لو كانت موضوعة لخصوص الصحيحة لما صح تعلق الطلب بشئ من العبادات معلقا له على اساميها والتالى ظ الفساد بيان الملازمة ان الالفاظ المذكورة ح دالة بنفسها على مطلوبية معانيها مع قطع النظر من تعلق صيغ الطلب بها إذا المفروض دلالتها على العمل الصحيح وهو لا يكون الا مطلوبا فلا يحصل من تعلق الطلب بها فايدة جديدة ويلون بمنزلة ان تقول اريد منك العمل الذى هو مرادى وفيه اولا ان هناك فرقا بينا بين دلالة الالفاظ المقررة على مطلوبية معانيها ودلالة المركبات على وقوع الطلب فان غاية ما يستفاد من المفردات احضار مداليلها المفيدة بكونها مطلوبة واما كون ذلك الطلب حاصلا بحسب الواقع فلا لظهور كون ذلك معنى خبريا لا تدل المفرد عليه مثلا لفظ الصوم اسم للامساك المعروف المطلوب لله تع‍ فغاية ما يستفاد من لفظه احضار المعنى المذكور ببال السامع واما ان ذلك المعنى امر متحقق في الواقع قد تعلق طلب الشارع به فلا دلالة فيه عليه اصلا والمستفاد من تعلق الطلب بها هو المعنى الاخير فلا تكرار نعم لو قال الشارع ان الصوم ثابت في الشريعة افاد على القول المذكور كونه مطلوبا للشارع ولا فساد فيه بل الظ بحسب متفاهم

[ 111 ]

العرف دلالة عليه وهو مما يؤيد القول المذكور وثانيا ان تلك الاوامر هي الدالة على كون تلك الاعمال عبادة مطلوبة للشارع فيعلم بذلك كون تلك الالفاظ مستعملة في تلك العبادات فلو لا ما دل على مطلوبيتها لما علم كون تلك الالفاظ من اسامى العبادات وان مداليلها من الامور الراجحة فغاية الامر انه بعد تعلق الطلب بها ومعرفة كون تلك الافعال عبادة يمكن الرجوع قهقرى واستعلام المطلوبية من مجرد اللفظ واين ذلك من عدم صحة تعلق الامر بها كما هو المدعى هذا بالنسبة إلى الاوامر الابتدائية التى يستفاد منها اصل المطلوبية واما الاوامر المتكررة الواردة بعد معرفة كون تلك الافعال عبادة مطلوبة فهى ايضا مما لا مانع في ورودها فانها كالامر بالطاعة مع ان الطاعة فيما يراد اتحاد الفعل هي موافقة الامر فغاية الامر ان تكون مؤكدة وهى انما سيقت لاجل ذلك وثالثا ان تعلق الامر بها يفيد كون ما تعلق به واجبا ان كان الامر ايجابيا أو مندبا ان كان ندبيا وذلك لا يستفاد من مجرد ملاحظة الالفاظ المذكورة فانها انما تدل على المطلوبية في الجملة الاعم من الوجوب والندب وقد يناقش فيه بان غاية ما يصحح به من ذلك كون تعلق الامر الايجابي أو الندبى مفيدا واما إذا كان اللفظ الدال على المطلوبية اعم من الوجهين بان يدل على مطلق الرجحانية فالايراد على حاله إذا لمفروض كون الالفاظ المفروضة مفيدة لذلك ايضا وقد وقع ذلك كثيرا في الادلة الشرعية خامسها انها لو كانت موضوعة لخصوص الصحيحة لزم دخول وصف الصحة في مفاهيمها وهو بين الفساد لظهور كونها من عوارض وجودها في الخارج ويدفعه انه ليس المقص‍ اخذ مفهوم الصحة في مداليل تلك الالفاظ حتى يرد ما ذكر بل المدعى كون الموضوع له هو الافعال الجامعة للاجزاء والشرايط وهى من شانها الاتصاف بالصحة عند وجودها في الخارج ولا يلزم من ذلك اخذ مفهوم الصحة في الموضوع له مط فضلا عن اخذها بعنوان الجزئية كما توهم في الاحتجاج والتعبير عن المدعى بان تلك الالفاظ موضوعة للصحيحة انما اريد به ما ذكرنا يجعل الصحيحة عنوانا لتلك المهية المستجمعة للاجزاء والشرايط سادسها انها لو كانت موضوعة للصحيحة لزم دخول الشرايط في مفاهيم تلك العبادات فلا يبقى فرق بين اجزائها وشرايطها لاندراج الجميع اذن في مفاهيمها وهو فاسد بالاجماع وقد اشار إلى ذلك العضدي وهو كسابقه في غاية الوهن للفرق البين بين اخذ الشئ جزء من المفهوم وقيدا فيه على ان يكون القيد خارجا والتقييد داخلا واقصى ما يلزم في المقام هو الثاني والفرق بينه وبين الجزء في كمال الوضوح وان اشتركا في لزوم الانتقال اليهما عند تصور المفهوم على سبيل التفصيل وبذلك يفترق الحال بينها وبين الشرايط العقلية الخارجية مما لا يمكن حصول المطلوب في الخارج الا بها حيث انه لا يلزم الانتقال إليها من تصور المشروط بها اصلا بل يمكن ان يق ان الحال فيها ايضا كك إذ لا يلزم من القول بوضعها للصحيحة ملاحظة الشرايط اصلا ولو بكونها قيدا في الموضوع له إذ قد يكون الملحوظ في الوضع هو تلك الاجزاء من حيث كونها حسنة مطلوبة أو من حيث كونها صحيحة مبرئة للذمة ونحو ذلك فغاية الامر ح ان لا يمكن وقوعها في الخارج الا مع استجماعها للشرايط ولا ربط لذلك بالانتقال إلى الشرايط بتوسطها ثم انه قد ايد بعض الافاضل هذا القول بامور منها اتفاق الفقهاء على ان اركان الصلوة هي ما يبطل الصلوة بزيادتها عمدا أو سهوا ومن البين انه لا يمكن زيادة الركوع مثلا عمدا الا عصيانا ولا ريب في كونه منهيا عنه ومع ذلك يعد ركوعا حقيقة لا صورة الركوع لوضوح عدم بطلان الصلوة بايجاد الصورة كما انحنى بمقدار الركوع للهوى إلى السجود اولا خذ شئ من الارض وفيه خروج نحو الركوع والسجود عن محل البحث لكونه من الالفاظ اللغوية وليس معانيها من المهيات الجعلية الشرعية كما اشرنا إليه في اول المسألة ولو سلم كونها من المعاني المستحدثة فليست الالفاظ المذكورة من اسامى العبادات وانما هي اسامى لاجزاء العبادات ومن البين انه لا يتعلق هناك امر بالخصوص حتى يعتبر فيها الصحة والفساد واعتبار الامر المتعلق بالكل في اوضاع تلك الاجزاء مما يستبعد جدا ومع الغض عنه فعدم اعتباره هناك لا يفيد اعتباره في محل البحث مع الفرق البين بينهما ومنها ما روى في الصحيح من بناء الاسلام على خمس الصلوة والزكوة والحج والصوم والولاية قال (ع) ولم يناد بشئ كما نودى بالولاية فاخذ الناس باربع وتركوا هذا يعنى الولاية فحكمه ع‍ باخذهم بالاربع مع ما ثبت من فساد عباداتهم لا يتم الا مع جعل تلك العبادات اسامى للاعم وفيه ما عرفت من الفرق بين مفهوم الصلوة وما اخذ من التفاصيل من مصاديقها ففساد عباداتهم من جهة انتفاء شرط الولاية أو غيره من ترك بعض الاجزاء والشرايط لا يقضى بعدم اخذهم بتلك العبادات بل واعتقادهم بناء الاسلام عليها بل واتيانهم بها ومواظبتهم عليها على حسب معتقدهم وان اخطاؤا في كيفية ادائها ولا دلالة في حكمه ع‍ باخذهم بها على ما يزيد على ذلك بل نقول ان الظ من الرواية ارادة خصوص الصحيحة لوضوح عدم بناء الاسلام على الفاسدة إذ هي من الامور المحرمة التى نهى عنها في الشريعة واراد الشارع عدم وقوعها فكيف يصح القول بابتناء الاسلام عليها فذلك من اقوى الشواهد على ارادة الصحيحة منها فهى اذن لتاييد القول بوضعها للصحيحة اولى كما لا يخفى ومنها انه لا اشكال عندهم في الصحة اليمين على ترك الصلوة في مكان مكروه أو مباح مثلا وحصول الحنث بفعلها ويلزم على ذلك الحال لانه يلزم من ثبوت اليمين ح نفيها فان ثبوتها يقتضى كون الصلوة منهيا عنها والنهى في العبادة مستلزم للفساد كونها فاسدة يستلزم عدم تعلق اليمين بها إذا المفروض تعلقها بالصحيحة فيلزم ح ان لا يتحقق الحنث بفعلها لعدم تحقق الصلوة الصحيحة والقول بان المراد الصلوة الصحيحة لولا اليمين لا يجعلها صحيحة في نفس الامر كما هو المدعى وفيه ان مبنى الكلام المذكور على لزوم الصلوة استعمال في المقام في الاعم لعدم امكان ارادة الصحيحة والالزم الفساد المذكور ح يرد عليه اولا النقض بما إذا احلف ان لا يصلى واجبة أو مندوبة في الحمام مثلا إذ من البين الواضح عدم شمول الواجب والمندوب للفاسد بل فيما لو نذران لا يصلى صلوة صحيحة فيه فانه ان قيل بصحة صلوته فيه بعد ذلك وعدم انعقاد النذر فهو مما لا وجه له على انه جار في نذر المطلق ايضا فلا مانع اذن من التزام القائل بوضعها للصحيحة بذلك وان قيل بعدم صحتها نظرا إلى انعقاد النذر فيكف يتحقق الحنث مع ان الواقع ليس من افراد المحلوف على تركه وثانيا ان متعلق الحلف

[ 112 ]

في المقام ليس هو الاعم من الفاسد بل الصحيحة خاصة وليس اللفظ مستعملا الا في ذلك وفرق بين الفساد الحاصل قبل النذر والحاصل به فلفظة الصلوة في المثال المفروض قد استعمل في الصحيحة الجامعة بجميع الاجزاء والشرايط الا انها لزمها الفساد بعد تعلق النذر وانعقاد ونظير ذلك انه لو نذر ترك المكروهات في يوم معلوم أو حلف على ترك المباحات فيه فانه يحنث قطعا بالاتيان بشئ مكروه أو مباح قبل النذر والحلف مع ان الماتى به ليس من المكروه والمباح ولا تجوز في لفظ المكروه ولا المباح المتعلق للنذر والحلف المفروضين فكذا الحال في المقام ومن الت‍ في ذلك يتضح حقيقة الحال في العبادات المتعلقة للنهى حسبما مرت الاشارة إليه ومنها انه يلزم على القول بكونها اسامى للصحيحة ان يفتش عن احوال المصلى إذا نذر ان يعطيه شيئا ليعلم صحة صلوته بحسب نفس الامر حتى يحكم ببرائة ذمته عن النذر والاخذ باصالة حمل فعل المسلم على الصحة غير متجه في المقام إذا قصى ما يقتضيه هو حمله على الصحيح عنده وهو ما يختلف باختلاف الآداء فقضية الاصل المذكور وعدم تعمد الاتيان بالفاسد بل عدم ايقاعه لما يعتقده فساده ولو على سبيل السهو واما اتيانه بما يحكم الناذر بصحته فلا مثلا إذا راى رجلا صالحا يصلى صلوة جامعة لجميع الاركان والواجبات لكن لا يدرى انه هل صلى يغسل غير الجنابة من غير وضوء لفتواه أو فتوى مجتهده بالاكتفاء به فليس له الاجتزاء بذلك في حكمه باداء الصلوة حقيقة إذا راى الناذر بطلان الصلوة الواقعة كك وهكذا الحال في ساير الاختلافات الواقعة في الاجزاء والشرايط واما بطلان اللازم فلانا لم نقف إلى الان على من التزم بهذه التفحصات والتدقيقات وقال بتوقف البراءة عليها وانما يكفتون باعطاء من ظاهره الاداء وليس ذلك الا لاجل كونها اسامى للاعم لصدق الصلوة ح على فعله قطعا مع عدم علمه بفساده المانع من اعطائه فان ذلك هو غاية ما دل الدليل على خروجه عن متعلق النذر ولعله لاجل ذلك جرت الطريقة في الاعصار والامصار على عدم التفحص عن مذهب الامام في جزئيات مسائل الصلوة عند الايتمام به ويكتفون بثبوت عدالته نعم إذا علموا بمخالفته لما عندهم كما إذا ترك السورة لذهابه إلى عدم وجوبها أو توضأ بالماء القليل الملاقى للنجاسة لحكمه بطهارته لم يصح القدرة فلما لم يعلم بطلان صلوته يجوز الاقتداء به لانه ائتم بمن يحكم بصحة صلوته شرعا والقدر الثابت من المنع هو ما علم بطلانها وان كان صحيحا عند الامام فليس هذا الا من جهة الاكتفاء بمسمى الصلوة ما لم يعلم المأمور بطلانها على مذهبه الا انه الا يصح الاقتداء حتى يعلم بصحتها على مذهب نفسه كما هو مقتضى القول بوضعها للصحيحة وفيه المنع من الملازمة المذكورة إذ يجوز البناء في ذلك على ظ الحال قطعا ولو على القول بوضعها للصحيحة كيف ولولا ذلك لوجب التفتيش بالنحو المذكور على القولين فيما لو نذر شيئا لمن يصلى صلوة واجبة أو مندوبة ضرورة عدم اتصاف الفاسدة بشئ منهما مع انا لم نقف على من تدقق في ذلك ايضا ولا من يفصل بين هذه الصورة وما تقدمها وليس ذلك الا من جهة الاكتفاء بظاهر فعل المسلم في الحكم بالصحة كما هو قضية الاصل المقرر والقول بان اقصى ما يقتضيه الاصل المذكور هو الحمل على الصحة عنده مدفوع بان الذى يظهر من ملاحظة الطريقة الجارية هو الحمل على الصحة الواقعية كيف ولو لا ذلك لم يقم للمسلمين سوق لاختلافهم في احكام الذبايح والجلود وغيرها وكثير من العامة لا يشترطون الاسلام في المذكى ويحللون ذبايح اهل الكتاب وجماعة منهم يقولون بطهر جلد الميتة بالدباغ فلو لم نقل باصالة فعل المسلم على الصحة الواقعية لم يجز لنا ان ناخذ منهم شيئا من اللحوم والجلود مع عدم علمنا بحقيقة الحال وهو خلاف الطريقة الجارية من لدن اعصار الائمة بل يجرى ذلك ايضا بالنسبة إلى اهل الحق ايضا لا شتباه العوام كثيرا في الاحكام فيزعمون صحة ما هو فاسد عند العلماء فإذا كان مفاد الاصل المذكور مجرد افادة الصحة بزعم العامل صعب الامر جدا ولم يمكن الحكم بصحة شئ من العقود والايقاعات ولم يجز اخذ شئ من اللحوم والجلود ولو من اهل الحق الا بعد التجسس عما يعتقده ذلك الشخص وهو مما يقتضى الضرورة بفساده ومع الغض عن ذلك إذ قد يذب عنه ببعض الوجوه فالاختلاف الحاصل بين علماء الفرقة وحكم بعضهم بفساد ما يزعم الاخر صحته كاف في ذلك غاية الامر انه يحكم بصحة العقود والايقاعات الواقعة على كل من تلك المذاهب بالنسبة إلى من لا يذهب إليه ولا يجرى ذلك في ساير المقامات كمباحث الطهارات والنجاسات وكثير من الاحكام فالاشكال من جهته حاصل قطعا ثم بعد تسليم ما ذكر فعد الاكتفاء بالصحة عند العامل محل منع نعم إذا لم يكن مكلفا في حكم الشرع بالعمل به بان لا يكون تكليفا شرعيا ولو ثانويا في حقه صح للحكم بفساده شرعا كما في صلوة المخالفين وان بذلوا جهدهم في تحصيل الحق وقلنا بامكان عدم الوصول ح إلى الحق إذ غاية الامر ح معذوريتهم في عدم الاتيان بما تعلق بهم من التكاليف الواقعية وذلك لا يقضى بتعلق التكليف الثانوي بالاتيان بما زعموه كما هو الحال بالنسبة إلى ساير الاديان واما إذا كان ذلك مطلوبا منه في الشرع كما في الاحكام الثابتة باجتهاد اهل الحق بالنسبة إلى ذلك المجتهد ومن يقلده فيه فعدم اندراجه اذن في الصلوة مع مخالفته للواقع محل اشكال لصحة صلوته شرعا بالنظر إلى تكليفه الثانوي المقطوع به من ملاحظة المقدمتين المشهورتين فلا يبعد شمول الصلوة الصحيحة لها كما سيجيئ الاشارة إليه انش‍ تع‍ ومع الغض عن ذلك ايضا فلو بنى على ما ذكر اشكال الحال في ذلك بناء على القول بوضع تلك الالفاظ للاعم ايضا نظرا إلى ان المفهوم عرفا بحسب المقام المفروض هي الصحيحة ولذا حكم بخروج معلوم الفساد ولو بالنظر إلى معتقد الناذر إذا عرف منه المخالفة كما مروح فنقول انه إذا حكم بفساد الفعل مع عدم موافقته لمعتقده ولم يكن عالما من الخارج بكون ما ياتي به موافقا لما يعتقده ولاصالة صحة فعل المسلم قاضية بصحته كك لم يمكن حكمه اذن بصحة ما ياتي به ويكون دائرا عنده بين الوجهين وح كيف يمكن الحكم بخروجه عن الاشتغال اليقيني بالدفع إليه مع الشك في كونه متعلقا للنذر وكون الدفع إليه اداء للمنذور ومجرد صدق اسم الصلوة على ما اتى به لا يقضى بحكمه بالصحة ليكون من متعلق النذر والقول بان القدر المعلوم خروجه عن المسمى هو ما علم مخالفته لما يعتقده فيبقى غيره مندرجا تحت الاطلاق بين الفساد لوضوح ان الباعث على خروج ذلك انما هو فساده عنده من غير مدخلية لنفس العلم في ذلك وانما العلم به طريق إليه فإذا لم يكن هناك طريق إلى ثبوت الفساد ولا الصحة وجب الوقف لا الحكم بالصحة فظهر بذلك ما في قوله ان ذلك هو غاية مادل الدليل على خروجه عن متعلق النذر وجعله لما ذكره مبنى حكمهم بجواز القدرة مع علمه بموافقة مذهب الامام لمذهبه

[ 113 ]

وكيف يمكن القول بصحة القدرة بمجرد صدق اسم الصلوة عليه والمفروض عمد قضاء اصل ولا غيره بصحته على الوجه المذكور فيكون احتمال فساده في ظاهر الشرع مكافئا الاحتمال صحته من غير فرق مع وضوح اعتبار صحة صلوة الامام ولو في ظاهر الشرع في صحة الايتمام فالظ ان الوجه في البناء المذكور ايضا احد الوجهين المتقدمين هذا والوجه في القول بالتفصيل بين الاجزاء والشرايط اما في اعتبار الاجزاء فيما مرت الاشارة إليه من ظهور عدم امكان تحقق الكل مع انتفاء الجزء فإذا تحققت الجزئية لم يعقل صدق الكل حقيقة بدونه وإذا شك في حصوله أو في جزئيته مع عدم وجوده لزمه الشك في صدق الكل واما في عدم اعتبار الشرايط فبظهور خروج الشروط عن ماهية المشروط كيف ولو كانت مندرجة فيه لما يتحقق فرق بين الجزء والشرط فإذا وضع اللفظ بازاء المشروط كان مفاده هو ذلك من غير اعتبار للشرايط في مدلوله وعدم انفكاك المشروط بحسب الخارج عن الشرط لا يقضى باخذه في مفهومه إذ غاية ما يقضى به ذلك امتناع وجوده بدونه وذلك مما لا ربط له باعتباره في موضوع اللفظ وفيه ما عرفت مما فصلناه اما ما ذكره من عدم تعلق الحكم بصدق الكل بدون الجزء أو الشك فيه فيما مر توضيح القول فيه في توجيه كلام القائل بوضعها للاعم فلا حاجة إلى تكراره واما ما ذكر من لزوم اندراج الشرط في الجزء على فرض اعتباره فيه فيدفعه ما اشرنا إليه من الفرق بين اعتبار الشئ جزء أو اعتباره شرطا فان الملحوظ في الاول ادراجه في الموضوع له ودخوله فيه والمعتبر في الثاني هو تقييد الموضوع له به واما نفس الشرط فخارجة عنه ومع الغض عن ذلك فلا يلزم من القول بوضعها للصحيحة مط اعتبار كل من الشرايط بخصوصها في المفهوم من اللفظ لامكان ان يق بوضعها لتلك الاجزاء من حيث انها صحيحة أو مبرئة للذمة ونحوهما وح فيتوقف حصولها في الخارج على حصول تلك الشرايط من غير ان يكون معتبرة بخصوصها في الموضوع له المقام الثاني في بيان ثمرة النزاع في المسألة فنقول عمدة الثمرة المتفرعة على ذلك صحة اجراء الاصل في اجزاء العبادات وشرايطها فانها انما يثبت على القول بوضعها للاعم دون القول بوضعها للصحيح وعلى القول بالتفصيل بين الاجزاء والشرايط يفصل بينهما وتوضيح المقام ان الشك المتعلق بالاجزاء أو الشرايط ان كان فيما يشك مع انتفائه في التسمية ولو على القول بوضعها للاعم نظرا إلى وضوح الاعتبار القائل به اجزاء وشرايط في الجملة لتحقق التسمية فلا يمكن اجزاء الاصل فيه على شئ من المذهبين لتحقق اشتغال الذمة بالمسمى وعدم حصول العلم باداءه من دون ذلك من جهة الشك المفروض واما إذا علم بحصول المسمى على القول بوضعها للاعم وحصل الشك في اعتبار جزء أو شرط في تحقق الصحة فالقائل بالاعم ينفيه بالاصل نظرا إلى اطلاق المكلف به من غير ثبوت للتكليف بخلاف القائل بوضعها للصحيحة لاجمال المكلف به عنده وعدم حصول العلم بحصول المسمى في مذهبه الا مع العلم باستجماعه بجميع الاجزاء والشرايط المعتبرة في الصحة والشك في اعتبار جزء أو شرط في الصحة يرجع عنده إلى الشك في الجزء أو الشرط (المعتبر) في التسمية كما في الوجه الاول فلا يجرى فيه الاصل عنده لقضاء اليقين بالاشتغال اليقين بالفراغ ولا يحصل الا مع الاتيان بما يشك في جزئيته أو شرطية وترك ما يحتمل مانعيته فان قلت لا شك في كون مطلوب الشارع والمامور به في الشريعة انما هو خصوص الصحيحة لوضوح كون الفاسدة غير مطلوبة لله تع‍ بل مبغوضة له لكونها بدعة محرمة فان فارق اذن بين القولين مع حصول الشك في ايجاد الصحيحة من جهة الشك فيما يعتبر فيها من الاجزاء والشرايط قلت لا ريب في ان العلم بالصحة انما يحصل من ملاحظة الاوامر الواردة فيما وجد متعلقا للامر ولو بالنظر إلى اطلاقه من غير ان يثبت فساده يحكم بصحة إذ ليست الصحة في المقام الا موافقة الامر فإذا تعينى عندنا مسمى الصلوة وتعلق الامر بها قضى ذلك بصحة جميع افرادها وانحاء وقوعها لحصول تلك الطبيعة بها الا ما خرج بالدليل وقامت الحجة الشرعية على بطلانه فيثبت الصحة اذن بملاحظة اطلاق الامر وعدم قيام دليل على الفساد نظرا إلى حصول المأمور به بذلك بملاحظة الاطلاق ولا يجرى ذلك على القول بوضعها للصحيحة لاجمال المأمور به عنده فكون المطلوب في الواقع هو الصحيحة لا يقضى باجمال العبادة حتى لا يثبت بملاحظة اطلاق الامر بها صحتها في ظاهر الشريعة فان قيل ان العلم الاجمالي بكون مطلوب الشارع هو خصوص الصحيحة يوجب تقييد تلك الاطلاقات بذلك فيحصل الشك ايضا في حصول الملكف به إذ هو من قبيل التقييد بالمجمل فلا يمكن تحصيل العلم بالامتثال بحسب الظ ايضا قلت قبل ظهور ما يقضى بفساد بعض الافراد من ضرورة أو اجماع أو رواية ونحوها فلا علم هناك بفساد شئ من الاقسام ليلتزم بالتقييد فلابد من الحكم بصحة الكل وبعد ثبوت الفساد في البعض يقتصر فيه على مقدار ما يقوم الدليل عليه ويحكم في الباقي بمقتضى الاصل المذكور فلا تقييد هناك بالمجمل من الجهة المذكورة ويتضح ذلك بملاحظة الحال في المعاملات فان حكمه تع‍ بحل البيع وامره بالوفاء بالعقود ليس بالنسبة إلى الفاسدة قطعا ومع ذلك الاجمال في ذلك من تلك الجهة لقضاء بصحة كل البيوع ووجوب الوفاء بكل من العقود فلا يحكم بفساد شئ منها الا بعد قيام الدليل على اخراجه من الاطلاق والعموم المذكورين وح يقتصر على القدر الذى ثبت فساده بالدليل نعم لو قام دليل الجمالى على فساد بعض الافراد ودار بين امرين أو امور لم يمكن معه الاخذ بمجرد الاطلاق وهو كلام اخر خارج عن محل الكلام وربما يق بجريان الاصل في اجزاء العبارات وشرايطها بناء على القول بوضعها للصحيحة ايضا لدعوى اطلاق ما دل على حجية اصالة البراءة والحكم ببراءة الذمة إلى ان يعلم الشغل لشموله إذا علم الاشتغال في الجملة أو لم يعلم بالمرة والتحقيق خلافه فان الظ الفرق بين الصورتين وما دل الدليل على حجية اصالة البراءة بالنسبة إليه انما هو الصورة الثانية وما يرجع إليها من الصورة الاولى بالاخرة وياتى تفصيل القول فيه انش‍ عند الكلام في اصالة البراءة وقد ظهر مما اشرنا إليه انه لو يكن هناك توقف في صحة الاتيان ببعض اجزاء العبارة على بعض اخر كما في الزكوة صح اجزاء الاصل فيه حسبما ياتي تفصيل القول فيه في محله انش‍ هذا ولا يذهب عليك بعد ملاحظة ما قررناه ان الاصل في المسألة بحسب الثمرة مع القائل بوضع تلك الالفاظ للصحيحة إذا فرض عدم قيام الدليل على شئ من الطرفين وعدم نهوض شئ من الححج المذكورة للقولين وان لزم التوقف ح في تعيين الموضوع له نظرا إلى وضوح عدم

[ 114 ]

اجراء الاصل في تعيين موضوعات الالفاظ لكونها من الامور التوقيفية المتوقفة على توقيف الواضع ولو على سبيل المظنة فلا وجه لاثباتها بمجرد الاصل كما مرت الاشارة إليه والظ انه مما لا اشكال فيه ولا كلام واما بالنسبة إلى ملاحظة تفريغ الذمة فلابد من الاتيان بما شك في جزئيته أو شرطيته ليحصل اليقين بتفريغ الذمة بعد تيقن الاشتغال حسبما اشرنا إليه وياتى تفصيل القول فيه في محله ومما يستغرب من الكلام ما ذكره بعض الاعلام في المقام حيث حكم باجراء الاصل فيما يشك فيه من الاجزاء والشرايط على القولين واسقط الثمرة المذكورة بالمرة من البين ومحصل كلامه انا إذا تتبعنا الاخبار والادلة وتصفحنا المدارك الشرعية على قدر الوسع والطاقة ولم يثبت عندنا الا اجزاء مخصوصة للعبادة وشرايط خاصة لها حكمنا بانه لا يعتبر في تلك العبادة الا تلك الاجزاء والشرايط الثابتة عندنا فان ادعى احد جزئية شئ أو شرطيته من غير ان يقيم عليه دليلا يطمئن النفس إليه دفعناه بالاصل ولو قلنا بكون تلك الالفاظ اسامى للصحيحة الجامعة بجميع الاجزاء وشرايط الصحة وذكر ان الوجه فيه انه لو ثبت هناك جزء أو شرط اخر عثرنا عليه ويحصل النقل بالنسبة إليه لتوفر الدواعى إلى النقل وتحقق الحاجة بالنسبة إلى الكل وهو فارق بين اجزائها وشرايطها في توفر الحاجة إلى كل منها فكما حصل النقل فيما وصل ينبغى حصوله في غيره ايضا على فرض ثبوته في الواقع وعدم وصوله الينا مع عظم الجدوى وعموم البلوى دليل على العدم واستشهد لذلك بان اكثر الفقهاء والاصوليين قايلون بكون تلك الالفاظ اسامى للصحيحة كما هو ظ من تتبع الكتب الاصولية مع انهم لازالوا يجرون الاصل في العبادات بالنسبة إلى الا جزء والشرايط من غير فرق كما يظهر من ملاحظة كتب الاستدلال سوى بعض المتأخرين منهم فلا يبعد دعوى اتفاقهم عليه والظ ان السر فيه هو ما بيناه ثم اورد على نفسه بانه مع ملاحظة ذلك لا يكون عدم اعتبار ذلك الجزء أو الشرط مشكوكا فيه كما هو المفروض للظن بعدمه ح واجاب بان حصول الشك انما هو في اول الامر واما بعد التتبع في كلمات الشارع والالتفات إلى الاصل فلا وانت خبير بما فيه اما اولا فلانه لو تم لقضى بعدم وقوع النزاع في شئ من اجزاء العبادات وشرايطها لقضاء عموم البلوى وعظم الحاجة والجدوى بعدم خفاء شئ منها على العلماء المتقين الباذلين وسعهم في تحصيل احكام الدين إذ لو جاز ذلك بالنسبة إليهم لجاز بالنسبة الينا بالطريق الاولى وفساده من اوضح الضروريات واما ثانيا فلان دعوى عموم البلوى بجميع اجزاء العبادات وشرايطها على جميع الاحوال ممنوعة كيف وكثير منها انما يتحقق الحاجة إليه في موارد خاصة نادرة كما في مراتب التيمم بعد العجز من تحصيل التراب واحكام اللباس بالنسبة إلى غير المتمكن من الثوب الطاهر واعتبار ستر العورة بالطين ونحوه عند تعذر الستر بالمعتاد وحكم القبلة في حال الاشتباه وعدم التمكن من الاستعلام ولو على سبيل الظن إلى غير ذلك من المسائل الكثيرة المتعلقة بالاجزاء والشرايط المعتبرة في الصلوة حال الضرورة مما لا يتفق عادة الا على سبيل الندرة وهكذا الحال في غيرها من العبادات واما ثالثا فلان مجرد عموم البلوى لا يقضى بثبوت الحكم عندنا غاية الامر وروده في الاخبار وروايتها لنا بتوسط الرواة وبمجرد ذلك لا يثبت الحكم عندنا لما فيها من الكلام سندا ودلالة وتعارضا كما هو الحال في معظم تلك المسائل ووقوع التشاجر فيها من الاواخر والاوايل وح فمن اين يحصل الظن بالحكم بمجرد عدم قيام الدليل عليه عندنا كيف والضرورة الوجدانية قاضية بخلافه في كثير من المسائل ولا مفزع ح الا إلى الرجوع إلى الاصل والحائطة بعد حصول الشك من ملاحظة الاقوال والادلة المتعارضة واما رابعا فلان ذلك عين القول بحجية عدم الدليل وانه دليل على العدم والوجه المذكور الذى قرره عين ما استدلوا به على حجية الامر المذكور ومن البين ان ذلك على فرض افادته الظن من قبيل الاستناد إلى مطلق الظن ولا حجية فيه عندنا الا بعد قيام الحجة عليه ومن البين عدم اندراجه في شئ من الظنون الخاصة التى ثبت اعتبارها والرجوع في استنباط الاحكام الشرعية إليها واحتمال خفاء الحكم للفتن الواقعة وذهاب معظم الروايات الواردة عن اهل البيت العصمة ع‍ في غاية الظهور فكيف يمكن الاعتماد على مجرد ذلك الظن الضعيف على انه لوتم الاستناد إلى عدم وجدان الدليل على ذلك فهو انما يتم عند فقدان الدليل بالمرة واما مع وجوده في الجملة مع تعارض الادلة فلا وجه له اصلا كما اشرنا إليه نعم ان تم دليل اصالة البراءة بحيث يعم الموارد المفروضة كان ذلك وجها وهو كلام اخر لم يستند إليه القائل المذكور والظ انه لا يرتضيه ايضا ولا حاجة معه إلى ما ذكره نعم للفقيه الاستاد حشره الله تع‍ مع محمد واله الا مجاد كلام في المقام بالنسبة إلى خصوص ما قد يشك فيه من الاجزاء والشرايط مما لم يرد به نص ولا رواية ولا تعرض الاصحاب لذكر خلاف فيه في كتاب أو رسالة فذهب إلى عدم وجوب الاحتياط فيه لحصول العلم العادى اذن بعدم اعتباره أو قيام الاجماع عليه كك إذ من المعلوم انه لو كان ذلك شطرا أو شرطا لتعرضوا له واشاروا إليه ولا اقل من ورود رواية تدل عليه فإذا لم نعثر له في الروايات وكلمات الاصحاب على عين ولا اثر حكمنا بعدمه وغرضه من ذلك حصر الاحتياط في اعتبار الاجزاء والشرايط المشكوك فيها لا يخرج عما هو مذكور في الروايات وكلام الاصحاب حتى لا يشكل الامر في الاحتياط إذ قد يعتبر الامر مع الغض عنه في مراعاة الاحتياط ويؤل إلى الاتيان بعبادة خارجة عن الطريق المألوف فربما يشكل الحال فيه من جهة اخرى فلا معول على تلك الاحتمالات الواهية ولا يجب مراعات الاحتياط من تلك الجهة وهذا كلام اخر غير بعيد عن طريق الفقاهة ولنتم الكلام في المرام برسم امور احدها ان الصحة المأخوذة في المقام هل هي الصحة الواقعية اعني الموافقة للامر الواقعي أو الصحة الشرعية سواء كانت حاصلة بموافقة الامر الواقعي أو الظاهرى فيندرج فيه الفعل الصادر على سبيل التقية المخالفة لما عليه العقل في الواقع في الموارد التى حكم الشرع بصحته وكذا الافعال المختلفة باختلاف فتاوى المجتهدين وان لم يجز كل من تلك الافعال عند غير القايل به نظرا إلى ان كلا من تلك الافعال محكوم بالصحة شرعا قد دل الدليل القاطع على تعلقه بذلك المجتهد ومقلده فيندرج كل فيما يشمله اسامى تلك العبادات وان قطع بعدم موافقة الجميع للحكم الاولى الثابت بحسب الواقع وجهان اوجههما الاخير ولذا يحكم كل مجتهد

[ 115 ]

باداء المجتهد الاخر ومقلده العبادة المطلوبة منه بحسب الشرع وان كانت فاسدة لو وقعت منه ومن مقلده حسبما ياتي تفصيل القول في محله فيه انش‍ هذا بالنسبة إلى اختلاف الاحكام من جهة الاختلاف في الاستنباط إذا تعلق التكليف الثانوي بذلك على فرض مخالفته للواقع دون ما إذا لم يتحقق هناك تكليف ثانوى به وان قلنا بمعذورية الفاعل على فرض بذل وسعه أو غفلته لانتفاء الامر بالفعل القاضى بصحته ولو في الظ كما يجيئ بيانه انش‍ واما الاختلاف الحاصل من جهة الموضوعات فان كان الحكم فيه دائرا بحسب الواقع مدار ما دل عليه الطرق الشرعية في اثبات ذلك الموضوع كما هو الحال في القبلة في بعض الوجوه والظن المتعلق باداء الواجبات غير الاركان في الصلوة فالظ الحكم بالصحة واندراج العقل في تلك العبادة وان خالف الحكم الاولى واما ما كان الحكم فيه دائرا مدار الواقع وان انيط الحكم ظاهرا بما دل عليه الدليل الذى جعل طريقا إليه فلا يبعد القول بالخروج عن المسمى مع المخالفة وقد يفصل بين صورة انكشاف الخلاف وعدمه وما إذا علم بخلو احد الفعلين أو الافعال المحصورة عن الامر المعتبر في الصحة وعدمه فمع عدم انكشاف الخلاف وعدم العلم به على النحو المذكور يقال بحصول الطبيعة واتصافها بالصحة الشرعية فيندرج الكل في العبادة المطلوبة وان كان على خلاف ذلك بحسب حكمه الاول بخلاف صورة الانكشاف أو دوران المانع بين فعلين أو افعال محصورة كما لو دارت الجنابة بين شخصين فلا يحكم معه بصحة الفعلين وان حكم بصحة كل منهما في ظاهر الشرع بالنظر إلى المتلبس به ولتفصيل الكلام في ذلك مقام اخر لعلنا نشير إليه في بحث دلالة الامر على الاجزاء انش‍ تع‍ ثانيها انه يمكن اجراء البحث المذكور في غير العبادات مما ثبت فيه للش‍ معنى جديد كاللعان والايلاء والخلع والمبارات ونحوها بناء على استعمال الش‍ لتلك الالفاظ في غير المعاني اللغوية فيقوم احتمال كونها اسامى لخصوص الصحيحة منها أو الاعم منها ومن الفاسدة وكان الاظهر فيها ايضا الاختصاص بالصحيحة ويجرى بالنسبة إليها كثير من الوجوه المذكورة ويتفرع عليه عدم الحكم بثبوت تلك الموضوعات الا مع قيام الدليل على استجماعها للاجزاء والشرايط فلا يصح نفى جزء وشرط عنها بمجرد الاصل حسبما ياتي بيانه انش‍ تص‍ ثالثها انه نص الشهيد الثاني في المسالك بكون عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجازا في الفاسد لوجود خواص الحقيقة والمجاز كالتبادر وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصها قال ومن ثم حمل الافراد به عليه حتى انه لو ادعى ارادة الفاسدة لم يسمع اجماعا ولو كان مشتركا بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره باحدهما كغيره من الالفاظ المشتركة وانقسامه إلى الصحيح والفساد اعم من الحقيقة وقال الشهيد الاول في القواعد المهيات الجعلية كالصلوة والصوم وساير العقود لا يطلق على الفاسد الا الحج الوجوب المضى فيه وظاهره ايضا كون العقود حقيقة في خصوص الصحيحة وقد يشكل ذلك بانه بناء على ما ذكر يكون الفاظ المعاملات مجملة كالعبادات متوقفة على بيان الشارع لها لغرض استعمالها اذن في غير معناها اللغوى فلا يصح الرجوع فيها إلى الاطلاقات العرفية والاوضاع اللغوية والقول بكون ما وضعت له بحسب اللغة أو العرف هو خصوص الصحيحة الشرعية بين الفساد لظهور المغايرة بين الامرين مع ان صحة الرجوع فيها إلى العرف واللغة مما اطبقت عليه الامة ولا خلاف فيه ظاهرا بين الخاصة والعامة فقضية ذلك هو حملها على الاعم من الصحيح الشرعي وغيره فلا يتجه القول بكونها حقيقة في خصوص الصحيحة ولا يوافق ذلك اطباقهم على ما ذكر ولذا نص جماعة من المتأخرين بكونها حقيقة في الاعم من الصحيح والفاسد فالوجه في انصرافها إلى الصحيح من جهة قضاء ظاهر الاطلاق به فيكون التبادر المذكور اطلاقيا ناشيا من حمل المطلق على الفرد الكامل أو من جهة قضاء ظاهر المقام أو ظاهر حال المسلم به ويشكل ذلك ايضا بان الظ انفهام ذلك من نفس اللفظ في الاطلاقات واحتمال استناده إلى غير اللفظ في غاية البعد ولذا يصح ذلك سلبها عن الفاسدة عند الت‍ في الاطلاقات بل صحة سلبها بالنسبة إلى بعضها في غاية الظهور مع ان اطلاق تلك الاسامي على ذلك كغيره من غير فرق فالاظهر ان يق بوضعها لخصوص الصحيحة أي المعاملة الباعثة على النقل والانتقال أو نحو ذلك مما قرر له تلك المعاملة الخاصة فالبيع والاجارة والنكاح ونحوها انما وضعت لتلك العقود الباعثة على الاثار المطلوبة منها واطلاقها على غيرها ليس الا من جهة المشاكلة أو نحوها على سبيل المجاز لكن لا يلزم من ذلك ان يكون حقيقة في خصوص الصحيح الشرعي حتى يلزم ان تكون توقيفية متوقفة على بيان الشارع لخصوص الصحيحة منها بل المراد منها إذا وردت في كلام الشارع قبل ما يقوم دليل على فساد بعضها هو العقود الباعثة على تلك الاثار المطلوبة في المتعارف بين الناس فيكون حكم الشرع بحملها أو صحتها أو وجوب الوفاء بها قاضيا بترتب تلك الاثار عليها في حكم الشرع ايضا فيطابق صحتها العرفية والشرعية وإذا دل الدليل على عدم ترتب تلك الاثار على بعضها خرج ذلك عن مصداق تلك المعاملة في حكم الشرع وان صدق عليه اسمها بحسب العرف نظرا إلى ترتب الاثر عليه عندهم وح فعدم صدق اسم البيع مثلا عليه حقيقة عند الشارع والمتشرعة لا ينافى صدقه عليه عند اهل العرف مع فرض اتحاد العرفين وعدم ثبوت عرف خاص عند الش‍ إذا المفروض اتحاد المفهوم منه عند الجميع وانما الاختلاف هناك في المصداق فاهل العرف انما يحكمون بصدق ذلك المفهوم عليه من جهة الحكم بترتب الاثر المطلوب عليه وانما يحكم بعدم صدقه عليه بحسب الشرع للحكم بعدم ترتب ذلك الاثر عليه ولو انكشف عدم ترتب الاثر عليه عند اهل العرف لا من قبل الشارع لم يحكم عرفا بصدق ذلك عليه ايضا كما ان البيوع الفاسدة في حكم العرف خارجة عندهم عن حقيقة البيع فظهر انه لا منافاة بين خروج العقود الفاسدة عند الشارع عن تلك العقود على سبيل الحقيقة وكون المرجع في تلك الالفاظ هو المعاني العرفية من غير ان يتحقق هناك حقيقة شرعية جديدة فت‍ جدا قوله وقد احاله شر ذمة اراد بالاستحالة مخالفة للحكمة فلا يصدر من الحكيم كما يدل عليه ما احتجوا به من انه ان ذكر مع القرينة كان تطويلا بلا طائل والا كان مخالا بالتفاهم وفساد الوجه المذكور كاصل الدعوى مما لا يكاد يخفى لوضوح فوايد الاشتراك ووجود الفوايد في استعماله مع القرينة وعدم اخلاله بمطلق الفهم مع تجريده عن القراين على انه قد يكون الاجمال مطلوبا في المقام مضافا إلى انه مبنى على كون الواضع هو الله سبحانه أو من يستحيل عليه مخالفة الحكمة واما لو كان ممن يجوز عليه فلا يستحيل ان يقع منه ذلك على انه قد يقع

[ 116 ]

ذلك من جهة تعدد الواضع وعدم اطلاق احدهم على وضع الاخر ثم ان في القائلين بامكانه من يمنع من وقوعه فيؤل ما يرى من المشتركات إلى الحقيقة والمجاز أو غيره وهو تعسف ظ لا موجب له وفى القائلين بوقوعه من يذهب إلى وجوبه مستدلا بما وهنه ابين بما مر نعم قديق بوجوبه بمعنى كونه مقتضى الحكمة لقضائها بوجود المحتملات في اللغة نظرا إلى مسيس الحاجة إليها في بعض الاحوال ولما فيه من فوايد اخر لفظية ومعنوية قوله إذا كان الجميع بين ما يستعمل فيه من المعاني ممكنا قيل اراد به ان يكون المعنيان مما يجتمعان في الارادة بحسب استعمالات العرف فالمراد بغير الممكن ما لم يعهد الجمع بينهما في الارادة كاستعمال الامر في الوجوب والتهديد ولو بالنسبة إلى شخصين ولا يريد به ما يستحيل اجتماعهما عقلا إذ لا استحالة فيما ذكر وفيه انه لا وجه ح للحكم بعدم امكان الاجتماع إذ عدم معهودية استعمالهم له في ذلك لا يقضى بالمنع منه مع وجود المصحح ومن البين ان كثيرا من المجازات مما لم يكن جارية في كلام العرب القديم ولا كانوا يعرفونها وانما اخترعها المتأخرون بخيالاتهم كيف ولو بنى على اخراج المتروكات عن محل البحث لم يبق هناك محل للنزاع لوضوح متروكية استعمال المشترك في معنييه من اصله إذ لم نجد شيئا من ذلك في الاستعمالات الدائرة ولورود من ذلك شئ محقق في كلماتهم لكان ذلك من اقوى ادلة المجوزين فلم لم يستند إليه احد منهم في اثبات الجواز فلو قطعنا النظر عن ظهور عدم وروده في كلامهم فلا اقل من عدم تحقق الورود ايضا فلا يكون هناك موضع يعرف كونه من محل الخلاف ومع الغض عن ذلك فمتروكية الاستعمال لا يمنع من استعمال الحقايق والقول بكون الاستعمال المذكور حقيقة اما مطلقا أو في بعض الصور من الاقوال المعروفة في المسألة فلا وجه اذن لاعتبار عدم المتروكية في محل النزاع وقيل اراد به اخراج مالا يمكن ارادتهما معا منه في اطلاق واحد كاستعمال صيغة الامر في الوجوب والتهديد وكانه اراد ذلك بالنسبة إلى شخص واحد وفعل واحد وزمان واحد نظرا إلى استحالة اجتماع الامر والنهى كك هذا إذا قلنا باستحالة اجتماع الامر والنهى بناء على كونه من قبيل التكليف المحال لا التكليف بالمح كما قيل ولو قلنا بالثاني فلا مانع من نفس الاستعمال الذى هو محط الكلام في المقام غاية الامر عدم وروده في كلام الحكيم وكذا الحال في استعمال اللفظ في الضدين مما لا يمكن تحققهما في الخارج كما في قولك هند في القرء إذا اردت به الطهر والحيض معا فان عدم جواز الاستعمال ح من جهة لزوم الكذب لا لمانع في اللفظ فلا منع من جهة نفس الاستعمال الذى هو المنظور في المقام كيف ولو قيل بالمنع من الاستعمال لاجل ذلك يجرى في استعمال ساير الالفاظ إذا لم يطابق مفادها الواقع ومن البين ان احد الا يقول به إذ لا مدخلية لمطابقة المدلول للواقع وعدمه في صحة الاستعمال بحسب اللغة وعدمها هذا إذا ارد بامكان الجمع بينهما في الارادة من جهة صحة اجتماع المعنيين بحسب الواقع واما إذا اراد به صحة اجتماع الارادتين بانفسهما كما هو قضية ما ذكرناه اولا فله وجه ان تم ما ادعوه من الاستحالة الا ان عدم قابلية المعنيين ح للاجتماع ليس لمانع في نفس الاستعمال بل لعدم امكان حصول الامرين في انفسهما ولو اديا بلفظين فليس المنع ح من جهة اللغة ولا مدخلية لاجتماعهما في الارادة من اللفظ الواحد فلا يكون للتقييد به كثير مدخلية في المقام وكان الاولى تفسير ذلك بما إذا كان المعنيان مما يختلفان في الاحكام اللفظية ولم يمكن اجتماعهما في الارادة بحسب ما يلزمهما من التوابع المختلفة كما إذا كان اللفظ بالنظر إلى احد المعنيين اسماء وبالنظر إلى الاخر فعلا أو حرفا أو كان اللفظ بالنظر إلى احد المعنيين مرفوعا وبالنظر إلى الاخر منصوبا أو مجرورا مع ظهور الاعراب فيه قوله ثم ان القائلين بالوقوع اه اقول قبل تحقيق المرام وتفصيل ما هو على الاقوال من النقض والابرام لابد من تبيين محل الكلام وتوضيح ما هو المقص‍ بالبحث في هذا المقام فنقول للمشترك على ما ذكروه اطلاقات احدها ان يستعمل في كل من معنييه أو معانيه منفردا ولا كلام في جوازه ولا في كونه حقيقة وهو الشايع في استعماله ثانيها ان يستعمل في القدر المشترك بين معنييه أو معانيه كالامر المستعمل في الطلب على القول باشتراكه لفظا بين الوجوب والندب ومنه اطلاقه على مفهوم المسمى بذلك اللفظ كاطلاق زيد على المسمى به حسبما ذكروه في مثنى الاعلام ولا تأمل في كون ذلك مغايرا لمعناه الموضوع له فيتبع جوازه وجود العلاقة المصححة للتجوز وليس مجرد كون ذلك قدرا مشتركا كافيا في صحة التجوز فما يظهر من بعض الافاضل من صحة الاستعمال على النحو المذكور مط كما ترى ثالثها ان يطلق على احد المعنيين من غير تعيين وغرى إلى السكاكى انه حقيقة فيه وحكى عنه ان المشترك كالقرء مثلا مدلوله ان لا يتجاوز الطهر والحيض غير مجموع بينهما يعنى ان مدلوله واحد من المعنيين غير معين فهذا مفهومه مادام منتسبا إلى الوضعين لانه المتبادر إلى الفهم والتبادر إلى الفهم من دلائل الحقيقة اقول اطلاق المشترك على احد معنييه اما ان يكون باستعماله في مفهوم احدهما أو في مصداقه وعلى الاول فكل من المعنيين ملحوظ في المقام الا انه ماخوذ قيدا فيما استعمل فيه اعني مفهوم الاحد فالقيد خارج عن المستعمل فيه والتقييد داخل فيه على نحو العمى فانه العدم الخاص المضاف إلى البصر فليس خصوص كل من المعنيين مما استعمل اللفظ فيه وح فاما ان يراد به المفهوم الكلى الشامل لكل منهما وايراد به احدهما على سبيل المجاز بان يجعل الة الملاحظة احد ذينك المعنيين على سبيل الترديد والاجمال فيدور بينهما والفرق بين الوجهين ان الاول من قبيل المطلق فيحصل المطلوب الامتثال بكل منهما والثانى من قبيل المجمل فلا يتعين المكلف به الا بعد البيان وعلى الثاني فاما ان يكون المستعمل فيه احد المعنيين المفروضين على سبيل الابهام والاجمال بحسب الواقع فلا يكون متعينا عند المتكلم ولا المخاطب أو يكون متعينا بحسب الواقع عند المتكلم الا انه يكون مبهما عند المخاطب نظرا إلى تعدد الوضع وعدم قيام القرينة على التعيين والاول باطل إذ استعمال اللفظ في المعنى امر وجودي لا يصح ان يتعلق بالمبهم المحض كما في هذا الفرض إذا المفروض عدم استعماله واقعا في خصوص شئ من المعنيين والا لكان المستعمل فيه معنيا بحسب الواقع ولا في مفهوم احدهما الشامل لكل منهما كما هو المفروض فلا يتصور استعماله على النحو المذكور وكل من الوجوه الثلثة الباقية مما يصح استعمال المشترك فيه وانت خبير بان الوجه الاخير هو الوجه الاول

[ 117 ]

الشايع في استعماله والوجه الاول راجع إلى الوجه الثاني لكونه في الحقيقة غير الاستعمال في القدر المشترك وان لوحظ فيه خصوص كل من المعنيين بل وكذا الوجه الثاني إذ المستعمل فيه فيه هو القدر المشترك ايضا وان ضم إليه اعتبار اخر فلا يكون استعماله في احد المعنيين اطلاقا اخر وكانه لذا لم يذكره بعضهم في عدد استعمالات المشترك بقى الكلام في العبارة المنقولة عن السكاكى وهى في بادى الراى قابلة للحمل على كل من الوجوه الثلثة المذكورة وظ التفتازانى في المطول حملها على احد الوجهين الاولين حيث ذكر في تحقيق كلامه ما محصله ان الواضع عين المشترك تارة للدلالة على احد معنييه بنفسه وكذا عينه اخرى للدلالة على الاخر كك وح فافتقاره إلى القرينة ليس لاجل نفس الدلالة بل لدفع مزاحمة الغير ثم انه حصل من هذين الوضعين وضع اخر ضمنا وهو تعيينه للدلالة على احد المعنيين عند الاطلاق غير مجموع بينهما وقال ان هذا هو المفهوم منه مادام منتسبا إلى الوضعين لانه المتبادر إلى الفهم والتبادر من دلائل الحقيقة فعلى هذا يرجع ذلك إلى الوجه الثاني من اطلاقاته كما اشرنا إليه ولعله لذا اسقطة في شرح الشرح وجعل استعمالات المشترك اربعة وربما يظهر من الفاضل الباغنوى ذلك ايضا الا ان الظ من كلامه حمله على الوجه الثاني من الوجهين المذكورين وكيف كان فالظ بعد حمل المذكورين بل فساده إذ لا يخفى ان المعنى المذكور معنى ثالث مغاير لكل من المعنيين المفروضين ولا ملازمة بين وضعه لكل منهما والوضع لهذا المعنى والاحتجاج عليه بالتبادر بين الفساد إذ لا يتبادر من المشترك ذلك اصلا وانما المتبادر منه خصوص احد المعنيين المتعين عند المتكلم المجهول عند المخاطب من جهة تعدد الوضع وانتفاء القرينة المعينة فح يعلم ارادة احد المعنيين ولا يتعين خصوص المراد واين ذلك من استعماله في المفهوم الجامع بين المعنيين كيف ولو تم ما ذكره لم يمكن تحقق مشترك بين المعنيين ولخرج المشترك عن الاجمال واندرج في المطلق بناء على الوجه الاول من الوجهين المذكورين وفساد ذلك ظاهر ولا باعث على حمل كلام السكاكى عليه مع امكان حمله على المعنى الصحيح سيما مع عدم انطباق العبارة المذكورة عليه حيث نص على ان مدلوله مالا يتجاوز معنييه ومن البين ان حمله على المعنى المذكور تجاوز عن معنييه وحكم باستعماله في ثالث والاظهر حمل كلامه على الوجه الثالث ومقصوده من العبارة المذكورة بيان ما يدل عليه المشترك بنفسه فانه من جهة الاجمال الحاصل فيه بواسطة تعدد الوضع لا يدل على خصوص المعنى المقص‍ ولا يقضى بانتقال المخاطب إلى ما هو مراد المتكلم بخصوصه وتفصيل القول في ذلك ان وضع اللفظ للمعنى بعد العلم به قاض بالانتقال من ذلك اللفظ إلى ذلك المعنى واخطاره ببال السامع عند سماع اللفظ وهذا القدر من لوازم الوضع ولذا اخذ ذلك في تعريفه من غير فرق بين الحقيقة والمشترك فان كلا من المعاني التى وضع المشترك بازاءه مفهوم حال اطلاقه حاضر ببال السامع عند سماع لفظه وكذا المعنى الحقيقي مفهوم من لفظ المجاز وان قامت القرينة على عدم ارادته ثم ان هذا المدلول هو المراد مع عدم قرينة على عدم ارادته ان لم يكن هناك تعدد في الوضع ومع التعدد يدور المراد بين واحد منها على ما ذهب إليه المحققون من عدم ظهوره في ارادة جميع معانيه فيكون المشترك ح مجملا في افادة المراد غير دال على خصوصه بنفسه وانما يدل عليه بمعاونة القرينة كالمجاز الا ان الفرق بينهما ان المجاز محتاج غالبا إلى القرينة في المقام الاول ايضا فان احضار المعنى ببال السامع فيه انما يكون بمعونة القرينة في الغالب أو بتوسط المعنى الحقيقي فيهما مشتركا في الحاجة إلى القرينة في تعيين المراد ويختص المجاز بالاحتياج اليهما في فهم السامع واحضاره بباله في الغالب وذلك فارق بينه وبين الحقيقة وهناك فارق اخر ولو على تقدير الانتقال إلى المعنى المجازى من دون ملاحظة القرينة كما يتفق في بعض المجازات فانه يحمل اللفظ على معناه الحقيقي إلى ان يقوم قرينة صارفة عن الحمل عليه بخلاف المشترك نعم يحصل الامر ان بل الامور المذكورة بقرينة واحدة في كثير من المقامات الا ان الحيثيات فيه مختلفة والجهات متعددة بخلاف قرينة المشترك فظهر بما قررنا استقلال المشترك في الدلاة على ما وضع بازائه من المعاني واحضارها ببال السامع بعد علمه بوضعها لها وقصوره في افادة المراد بنفسه وعدم استقلاله في الدلالة على خصوصه ولا ينتقض به حد الوضع نظرا إلى اخذهم فيه استقلال اللفظ في الدلالة على المعنى إذا لمأخوذ هناك الاستقلال في الدلالة على الوجه الاول لا في الحكم بكونه مرادا للمتكلم كيف والوضع للمعنى الحقيقي حاصل في المجاز مع انه غير دال على ارادته فوضع اللفظ للمعنى امر وراء الحكم بكون الموضوع له مرادا للمتكلم وانما هو من فوايده وثمراته على نحو مخصوص مستفاد من القانون المقرر في اللغات من اصالة الحمل على الحقيقة وغيرها وهذا الاستقلال في الدلالة حاصل في المشترك بالنسبة إلى جميع معانيه فهو دال بنفسه على المراد وان لم يكن دالا على كونه هو المراد وهذا هو الفارق بينه وبين المجاز كما قررنا فان الانتقال إلى معناه المجازى لا يكون بنفس اللفظ بل بتوسط القرينة في الغالب أو بتوسط المعنى الحقيقي خاصة في بعض المجازات واما في عدم الاستقلال في افادة خصوص المراد فيهما مشتركا فيه ولا يكون الانتقال إليه الا بتوسط القرينة فيهما كما ذكرنا فتحصل مما ذكرنا ان ما يستقل المشترك بافادته انما هو الدلالة على ارادة احد معانيه لا بمعنى المفهوم الجامع بينها بل خصوص واحد منها فصح القول بان مدلول المشترك واحد من المعنيين غير معين ولا ينافى ذلك تعين ذلك المعنى في الواقع وعند المتكلم وبحسب دلالة المشترك ايضا في وجه فان المقص‍ عدم دلالة المشترك على خصوصه وهذا هو مقصود صاحب المفتاح من العبارة المذكورة وقد احسن التادية عنه حيث قال ان مدلوله مالا يتجاوز احد معنييه دون مفهوم احدهما الصادق على كل منهما أو الدائر بينهما كما لا يخفى ومن الغريب ما صدر عن بعض الاعلام من حمل ذلك الكلام على كونه مستعملا في المعنيين معا الا انه يكون الحكم والاسناد واقعا على احدهما حيث قال الظ منه انه يجعل كلا من المعنيين مفهوما من اللفظ ومتعلقا للحكم لكن على سبيل التخيير فالرق بينه وبين المتنازع فيه انما هو في الجمع بينهما في الحكم وعدمه انتهى وكانه غفل من قوله ان مدلوله واحد من المعنيين غير معين لصراحته في خلاف ما ذكره على ان عبارته المتقدمة غير ظاهرة ايضا فيما ذكره بل ظاهرة في خلافه فان قوله غير مجموع بينهما بعد قوله ان مدلوله ما لا يتجاوز معنييه كالصريح في عدم اجتماع المعنيين في الارادة وحملها

[ 118 ]

على الاجتماع في الحكم بعهد جدا كما لا يخفى ولعل الوجه فيما ذكره ان ما نص عليه من دلالته على احد المعنيين معا إذ من دون دلالته على احد المعنيين إلى لا يمكن حصوله الا بالدلالة على المعنيين معا إذ من دون دلالته على كل منهما لا يعقل دلالته على احدهما فيكون كل من المعنيين مدلولا اللفظ كما هو المفروض في محل البحث فحكمه بدلالته على احدهما وكذا التخيير والترديد المستفاد من ذلك انما هو بالنسبة إلى تعلق الحكم لا في نفس الدلالة إذا لمفروض ثبوت دلالته على كل منهما وانت خبير بما فيه بملاحظة ما قدمنا رامهان يستعمل في المجموع المركب من المعنيين بان يكون كل منهما جزء ما تعلق الحكم به كقولك زيد يرفع هذا الحجر إذا اردت ان الزيدين معا يرفعا انه لا ان كلا منهما يرفعه ونقل عن بعضهم ان ذلك هو محل البحث في المقام وهو غلط ظاهر لعدم انطباق الاقوال عليه ضرورة كون الاستعمال المذكور في خلاف ما وضع له اللفظ قطعا فلا محالة لو صح كان مجازا وقد نص جماعة على خروجه عن المتنازع فيه قال الفاضل الباغنوى لا نزاع في امتناع ذلك حقيقة وفى جوازه مجازا قلت نفيه النزاع عن جواز الاستعمال فيه مط كما هو ظ اطلاقه محل منع بل الظ ان ذلك يتبع العلاقة المصححة للتجوز عرفا بحيث لا يستهجن استعماله كك فلو اطلق البيع على مجموع البيع والشراء والقرء على مجموع الطهر والحيص وعسعس على مجموع اقبل وادبر فلعله لا مانع منه لوجود المناسبة المعتبرة بخلاف اطلاق العين على مجموع الجاموس وكفة الميزان اذلا ربط بين الكل وكل من المعنيين ومجرد كون كل من المعنيين الحقيقيين جزء من المستعمل فيه ولو في الاعتبار لا يكون مجوزا للاستعمال مط وكانه بنى على وجود علاقة الكل والجزء ح فاطلق صحة استعماله فيه على سبيل المجاز وهو بين الوهن وانكر بعض من الافاضل جواز استعماله في ذلك مط نظرا إلى ان العلاقة الحاصلة في المقام هي علاقة الكل والجزء لا غيرها وهى مشروطة بكون الكل مما ينتفى بانتفاء الجزء وان يكون للكل تركب حقيقي وذلك منتف في المقام فلا مصحح للاستعمال والدعويان الاوليان محل منع بل وكذا الثالث لامكان وضع اللفظ بازاء كل من جزئي المركب الحقيقي مع انتفاء الكل منهما خامسها ان يستعمل في كل من المعنيين على ان يكون كل منهما مناطا للحكم ومتعلقا للاثبات والنفى والفرق بينه وبين السابق عليه هو الفرق بين العام المجموعى والافرادي على ما ذكر وهذا هو محل النزاع على ما نص عليه جماعة فان قلت إذا اريد من اللفظ كل واحد من معنييه لم يكن ما استعمل فيه اللفظ الا المعنيين معا كما لو اريد منه مجموع المعنيين والا لم يكن فيه استغراق فالعام في قولك كل من في الدار يرفع هذا الحجر ليس مستعملا على كل من الوجهين الا في الاستغراق اعني جميع مصاديقه غير ان تعلق الحكم في الاول بجميع ما استعمل فيه اللفظ اعني مجموع الجزئيات وفى الثاني بكل من الجزئيات المندرجة فيما استعمل فيه اعني خصوص كل واحد من الافراد فعلى هذا ليس الفرق بين العام المجموعى والافرادي الا في تعلق الاسناد والحكم إذ يجعل الموضوع في القضية تارة خصوص كل فرد فرد فيكون لفظة كل سورالها وتارة مجموع الافرادى فلا يكون كل ح سورا بل الموضوع ح هو مع ما اضيف إليه وذلك لا مدخل له في اطلاق اللفظ على معناه واستعماله فيه الذى هو محل النظر في المقام إذ استعمال اللفظ لم يقع الا في معنى واحد على ما بيناه قلت الفرق بين المعنيين واضح مع قطع النظر عن ملاحظة الاستناد والحكم إذ المراد بكل الرجال في العام المجموعى هو مجموع الاحاد وفى الاستغراق هو كل واحد منهما وهو معنى اخر ومفهوم مغاير لذلك المفهوم ضرورة كيف وليس الملحوظ في الاول الا المجموع وليست الاحاد ملحوظة الا في ضمنه وكل من الاحاد ملحوظة في الثاني على جهة الاجمال فالفرق بين المعنيين بين لاخفاء فيه نعم يمكن ان يق ان المستعمل فيه في المقام الاستغراق ايضا معنى واحد شامل للجزئيات فيكون المستعمل فيه في المشترك عند استعماله في جميع معانيه معنى اخر مغاير لكل واحد من معانيه غير انه يندرج فيه اندراج الخاص في العام الاصولي كما نص عليه غير واحد من محرري محل النزاع فلا يكون استعمالا في شئ من معانيه بل هو استعمال له في غير ما وضع له قطعا نظير استعماله في جميع معانيه ويتوقف صحته على وجود العلاقة المصححة فلا يكون من محل النزاع في شئ ولا ينطبق عليه الاقوال الموجودة في المستعملة فالحق خروج ذلك عن محل النزاع ايضا وانما البحث في استعماله في كل من معنييه أو معانيه على نحو اخر وتوضيح المقام ان استعمال المشترك في المعنيين يتصور على وجوه احدها ان يستعمل في المعنيين معا فيندرج فيه كل منهما على نحو اندراج الاحاد تحت العشرة مثلا وح فقد يكون الحكم منوطا بكل منهما بحيث يكون كل من المعنيين متعلقا للاثبات والنفى كما قدر يناط الحكم بكل من احاد العشرة إذا اسند حكم إليها على الوجهين لاستعمالها في معناها على الصورتين الا انه يختلف الحال في ملاحظتها في المقامين وكذا الحال في التثنية فان مدلولها المفرد ان وكل منهما جزء مدلوله قطعا ومع ذلك فقد يناط الحكم بهما على سبيل الاجتماع وقد يناط بكل منهما والمفهوم المراد منهما واحد في الصورتين الا ان هناك اختلافا في الملاحظة يترتب عليه ذلك ثانيها ان يستعمل في مفهوم كل منهما على نحو استعمال العام في معناه فيكون ما استعمل فيه عبارة عن مفهوم اجمالي شامل لهما وهو لكل من المعنيين مفهوم مستقل ومن البين مغايرته لكل منهما ثالثها ان يستعمل في كل من المعنيين على سبيل الاستقلال والانفراد في الارادة بان يراد به هذا المعنى بخصوصه مرة والاخر اخرى فقد استعمل ح في كل من المعنيين مع قطع النظر عن استعماله في الاخر والفرق بين هذه الصورة والتى قبلها ان كلا من المعنيين على الاولى ليس مما استعمل فيه اللفظ مستقلا بل المستعمل فيه هو الامر الشامل لهما كما في العام ان من البين ان لفظ العام انما يستعمل في معنى واحد هو العموم وكل واحد من الافراد مراد منه تبعا وضمنا من حيث الاندراج في المعنى المذكور على نحو يشبه ارادة الاجزاء من المستعمل في الكل المجموعى واما في هذه الصورة فكل واحد من المعنيين قد استعمل فيه اللفظ مستقلا مع قطع النظر عن ارادة الاخر من غير ان يستعمل في مفهوم كل منهما الشامل لهما فالمفروض هناك استعماله في مفهوم كل منهما من غير ان يكون مستعملا في خصوص كل منهما كما هو الشان في العام الاصولي بالنسبة إلى جزئياته لوضوح عدم استعمال العام في خصوص شئ من الافراد والمفروض في هذه استعماله في خصوص

[ 119 ]

كل من المعنيين مستقلا من غير تبعية لاستعماله في مجموع الامرين ولا لاستعماله في مفهوم كل منهما الشامل لهما نعم يتبعه صدق هذا المفهوم فالامر هنا على عكس العام وهذه الصورة هي محل البحث في المقام وهو المراد من استعماله في كل من المعنيين فيكون الاستعمال المذكور بمنزلة استعمالين فهناك ارادتان مستقلتان من اللفظ يتعلق كل من منهما باحد المعنيين فاللفظ ح مستعمل في معنيين مطابقين كما ان دلالته على كل منهما على سبيل المطابقة واما في الصورة الاولى فقد اريد من اللفظ المعنيان معا ولم يرد خصوص كل منهما الا بالتبع فلا يكون الموضوع له بكل من الوضعين الا جزء من المراد ومن البين انه ليس هناك وضع ثالث بازاء المعنيين ولا يلزم الوضع لهما من ذينك الوضعين فيكون الاستعمال فيهما مجازا قطعا سواء اخذ كل من المعنيين مناطا للحكم اولا وكذا الحال في الصورة الثانية الا ان الفرق بينهما ان كلا من المعنيين في الاول مندرج تحت المستعمل فيه اندراج الجزء تحت الكل و في الثانية اندراج الخاص تحت العام الاصولي فلا يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له في شئ منهما ويتبع صحة استعماله فيهما وجود العلاقة المصححه حسبما عرفت وملاحظة كلماتهم في المقام تنادى بما قلناه ومما يوضح ذلك ان استعمال المشترك فيهما على نحو دلالته عليهما فكما انه يدل على كل من المعنيين مستقلا من غيره ملاحظة لغيره اصلا كذا يراد استعماله فيه على ذلك النحو ولا يتصور ذلك الا على ما بيناه فهناك وحدة في الارادة بالنسبة إلى كل من المعنيين إذ لا يراد بملاحظة كل وضع الا معنى واحد الا ان هناك انضماما بين الارادتين فما يظهر من غير واحد من الافاضل من كون محل النزاع من الصورة الثانية بين الفساد وقد نص بعضهم في بحث استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه في رد احتجاج القائل بالمنع بكون المجاز ملزوم القرينة المانعة المعاندة لارادة الحقيقة فيلزم الجمع بين المتنافيين ما لفظه المعتبرة في المجاز نصب القرينة المانعة من ارادة المعنى الحقيقي في هذه الارادة بدلا عن المعنى المجازى واما لزوم كون القرنية مانعة من ارادة المعنى الحقيقي بارادة اخرى منضمة إلى ارادة المعنى المجازى فهو مم بل هو عين النزاع وهذا كما ترى صريح فيما قلناه ومن البين ان محل النزاع في المقامين من قبيل واحد واذ قد عرفت ان المناط في محل النزاع كون كل من المعنيين مما استعمل فيه اللفظ واريد منه على سبيل الاستقلال من غير تبعية واندراج تحت كل أو عام فهو ح يعم ما إذا كان من كل من المعنيين مناطا للحكم و متعلقا للاثبات والنفى أو كان الحكم متعلقا بالمعنيين معا وتوضيح المقام ان هنا استقلالا في الارادة من اللفظ بان يكون كل من المعنيين مرادا بارادة مستقلة واستقلالا في تعلق الحكم وكونه مناطا للاثبات والنفى فالوجوه في المقام اربعة إذ قد يكون كل من المعنيين مستقلا في الارادة مستقلا في تعلق الحكم وقد لا يكون مستقلا في تعلق الحكم وقد يكون كل منهما مستقلا في الاول دون الثاني وقد يكون بالعكس وقد لا يكون مستقلا في شئ منهما ويعرف الجميع من ملاحظة ما قدمناه والصورتان الاوليان محل النزاع في المقام بخلاف الاخيرتان فان قلت إذا كان كل من المعنيين مستقلة في الارادة من اللفظ فكيف يتصور كون الحكم منوطا بالمجموع لقضاء ذلك بكون الكل مرادا من حيث هو كل وهو خلف قلت لا منافاة اصلا إذ لا ملازمة بين ارادة كل من المعنيين بارادة مستقلة وكون الحكم منوطا بهما معا إذا لاستقلال في الاول انما يلاحظ بالنظر إلى الارادة من اللفظ والثانى بالنسبة إلى تعلق الحكم والاسناد فقد يكون المعنيان مرادين استقلالا الا انهما يلاحظان معا من حيث وقوع الحكم عليهما الا ترى انك إذا قلت قتل زيد وعمر وبكرا فقد اردت من كل من اللفظين معناه بارادة منفردة لكنك اسندت القتل إلى المجموع فكذا في المقام إذا المفروض وقوع الاستعمال الواحد مقام استعمالين حسبما ذكرناه فظهر بما فصلناه ما في كلام القوم من الاجمال في المقام وعدم توضيح المرام بما يرفع غشاوة الابهام عما هو محل البحث والكلام وانما اعتبروه في المقام من كون كل من المعنيين مناطا للحكم ومتعلقا للاثبات والنفى ليس في محله وكذا ما ذكروه من اناطة الحكم بالمعنيين معا في الوجه الرابع حيث جعلوه وجه الفرق بين الوجهين الاخيرين بل اكثر كلماتهم في تحرير محل النزاع لا يخ ظاهره عن ايراد كما لا يخفى عن الناظر فيها بعد الت‍ فيما قررناه وظهر ايضا مما قررناه ان استعمالات المشترك يرتقى إلى ثمانية ثم لا يذهب عليك ان ما ذكرناه في بيان محل النزاع انما يتم بالنسبة إلى المفرد واما في التثنية فلا يصح ذلك الا إذا قرر النزاع فيها بارادة الفردين من كل من المعنيين أو المعاني التى يراد بها من مفردها ليكون المراد بها الاربعة أو الستة وهكذا على النحو الذى قررناه والظ انهم لم يجعلوا ذلك محلا للنزاع بالنسبة إليها بل اكتفوا فيها بمجرد ارادة المعنيين فيكون تعدد المعنيين بانفسهما كافيا فيما يعتبر من التعدد في مدلولها أو يكون المراد بها الفردين ولو كان من معنيين مطابقتين والثانى انما يتم في غير الاعلام وكيف كان فليس الاستعمال هناك في معنيين مطابقين كما هو المفروض في المفرد لاعتبار الاثنينية في اصل وضع التثنية و المفروض انتفاء التعدد بالنسبة إليها وانما اعتبر في معناه الافرادى الذى هو جزء مدلولها فمرجع النزاع فيها إلى انه هل يجوز بناء التثنية من معنيين مختلفين اولا بد في بناءها من اتحاد المعنى وهى مسألة ادبية لا مدخل لها في استعمال المشترك في معنييه على النحو المذكور وقد يق بان في التثنية وضعين احدهما بالنسبة إلى مفردها والاخر بالنسبة إلى علامة التثنية اللاحقة لها والاشتراك الحاصل فيها انما هو بالنسبة إلى الاول وهو المقص‍ بالبحث في المقام واما وضعها الاخر فهو خارج عن محل الكلام إذ لا اشتراك بالنسبة إليه نعم لو كان التعدد ماخوذا فيها بملاحظة وضع واحد قام الاشكال الا انه ليس الحال فيها على ذلك فالنزاع جار فيها على نحو المفرد من غير فرق ويشكل بان كلا من الاثنين ملحوظ في التثنية على انه بعض المراد فالتعدد المستفاد من وضع العلامة ان كان ملحوظا بالنسبة إلى نفس المعنيين فمع خروجه عن وضع تلك العلامة قطعا يخرج ذلك عن محل البحث لكون كل من المعنيين اذن بعضا من المراد وان كان ملحوظا بالنسبة إلى الفردين فان لو حظ ذلك بالنسبة إلى كل من المعنيين لزم ما قلناه اولا من كون المراد بها على القول بالجواز هو الاربعة أو الستة وهكذا والظ انهم لا يقولون به كما هو ظاهر ما احتجوا له وان لو حظ كل من ذنيك الفردين بالنسبة إلى معنى غير ما لو حظ في الاخر ففيه انه لا يمكن ح ارادة كل من المعنيين على سبيل الاستقلال ايضا حسبما اعتبرناه في محل الخلاف إذا لمفروض كون دلالتها على كل من الفردين على سبيل التضمن والمفروض ايضا ملاحظة كل من المعنيين في ارادة الفردين فيكون المعنيان مرادين على حسب ارادة الفردين ومع الغض عن ذلك كله

[ 120 ]

فلا يجرى الكلام فيها فيما إذا اريد بها ما يزيد على المعنيين مع ان محل البحث في المفرد يعم ذلك قطعا فالتثنية اولى بالشمول الا ان الظاهر تقييد النزاع فيها بخصوص الاستعمال في المعنيين فظهر من جميع ما قررنا ان محل البحث فيها غير محل البحث في المفرد فمرجع النزاع فيها ما قلناه من الاكتفاء في بنائها بمجرد الاتفاق في اللفظ من غير حاجة إلى اعتبار الاتحاد في المعنى إذ يعتبر فيه ذلك ايضا ويجرى الاشكال المذكور ايضا في الجمع مكسره ومصححه غير انه لا يجرى فيه الاشكال المذكورا خيرا والظ ان محل النزاع فيه على نحو التثنية في الاكتفاء فيه بالاتفاق في اللفظ واعتبار الاتفاق في المعنى ايضا فت‍ في المقام جدا قوله لنا على الجواز انتفاء المانع اه قد يورد عليه تارة بان مجرد انتفاء المانع غير كاف في اثبات المقص‍ من غير اثبات المقتضى فاللازم اولا اثبات وجود المقتضى ثم بيان انتفاء المانع حتى يتم الاحتجاج وتارة بان الحكم بانتفاء مطلق المانع من جهة انتفاء خصوص ما توهمه المانعون غير متجه إذ انتفاء الخاص لا يدل على انتفاء المطلق ولعل هناك مانعا اخر وبمجرد الاحتمال لا يتم الاستدلال وقد يجاب عن الاول بان المهم في المقام هو اثبات ارتفاع المانع لوضوح وجود المقتضى من جهة حصول الوضع بالنسبة إلى كل من المعنيين القاضى بصحة الاستعمال لولا المانع أو من جهة اصالة الجواز فتركه ذكر وجود المقتضى من جهة ظهوره لا للاكتفاء في ثبوت المدعى بمجرد رفع المانع وفيه ان دعوى كون الوضع مقتضيا لجواز الاستعمال في المعنيين في محل المانع فضلا عن كمال ظهوره إذ غاية ما يلزم منه كونه مصححا لجواز الاستعمال في كل من المعنيين على سبيل البدل واما كونه مصححا للاستعمال في المعنيين معا فهو في مرتبة الدعوى ودعوى قضاء الاصل فيه بالجواز ممنوعة ايضا إذ جواز الاستعمال المذكور من الامور التوقيفية المتوقفة على توقيف الواضع وظهور جوازه من اللغة اما لقضاء دليل خاص أو عام به فقضية الاصل اذن قبل ثبوته هي المنع وسيتضح ذلك انش‍ تع‍ ان وجود المقتضى في المقام غير ظاهر ان لم نقل بظهور خلافه وعن الثاني بان المسألة اللغوية مبنية على الظن فإذا انتفى المانع الذى ادعاه المانعون بعد بذل وسعهم في ملاحظة الموانع حصل الظن بانتفاء المانع مط إذ لو كان هناك مانع لاهتدوا إليه مع مبالغتهم في تحصيله فمجرد احتمال مانع لم يهتد إليه احد خلاف الظ على انه مدفوع بالاصل وفيه ايضا تأمل لا يخفى قوله تبادر الوحدة منه اه قلت من الظ ان الوحدة التى يدعى اعتبارها في المقام ليس مفهوم الوحدة ولا الوحدة الملازمة للشئ المساوقة لوجوده ولا الوحدة الطارية عليه من جهة عدم وجود ثان أو ثالث معه وانما الوحدة التى تدعى في المقام هي وحدة المعنى بالنسبة إلى كونه مستعملا فيه ومرادا من اللفظ فظهر ان اعتبار المض‍ للوحدة في الموضوع له وعدم اعتبار غيره لها لا ينافى وضع اسماء الاجناس للطبايع المطلقة العراة عن الوحدة والكثرة ووضع النكرات للفرد المنتشر الذى لوحظ فيه الوحدة المطلقة إذا لوحدة الملحوظة هناك وجودا وعدما هي الوحدة الملحوظة في الطبيعة بالنسبة إلى افرادها فيراد في الاول وضعه للطبيعة المطلقة من غير ملاحظة شئ من افرادها من حيث الوحدة والكثرة وفى الثاني وضعه للفرد الواحد من الطبيعة والوحدة الملحوظة في المقام كما عرفت هو كون المعنى الموضوع له منفردا في الارادة بان لا يضم إليه معنى اخر في الارادة من اللفظ فلا منافاة بين ما ذكر في المقامين على شئ من الوجهين ثم اعتبار الوحدة في المقام يمكن تصويره بوجوه احدها ان يكون وحدة المعنى في ارادته من اللفظ جزء من المعنى الموضوع له بان يكون اللفظ موضوعا بازاء ذات المعنى وكونه منفردا في الارادة فيكون الموضوع له مركبات من الامرين المذكورين اعني نفس المعنى وصفتها المفروضة وهذا هو الذى اختاره المض‍ ثانيها ان يكون الموضوع له هو ذات المعنى مقيدة بكونها في حال الوحدة المذكورة فلا تكون الوحدة جزء من الموضوع له بل تكون قيدا فيه ثالثها ان تكون الوحدة المذكورة قيدا في الوضع ويكون الموضوع له هو نفس المعنى لا بشرط شئ فالواضع قد اعتبر اللفظ في وضعه للمعنى ان يكون المعنى منفردا في ارادته من اللفظ واستعماله فيه رابعها ان يكون الوضع حاصلا في حال الوحدة من غير ان يكون الموضوع له هو المعنى مع الوحدة ولا بشرط الوحدة فيكون المعنى الحقيقي للفرد وهو المعنى في حال الوحدة إذ هو القدر الثابت من الوضع له وح فيكون استعماله في المعنى في غير حال الوحدة خروجا عما علم وضع اللفظ له اما الوجه الاول ففيه بعد القطع بان الموضوع له هو ذات المعنى من غير ان يكون جزء مما وضع اللفظ له ان انفراد المعنى في حال الارادة فمن طوارى الاستعمال والصفات الحاصلة للمستعمل فيه عند استعمال اللفظ فيه وليس مدلولا اللفظ فليس يعقل كونه جزء مما وضع اللفظ له والتبادر الذى ادعاه في المقام لا دلالة فيه على ذلك اص‍ إذ ليس المتبادر من اللفظ هو المعنى ووحدته في الارادة بحيث ينتقل من اللفظ إلى امرين معا حتى يكون كل منهما جزء مما استعمل اللفظ فيه إذ ذلك مما يقطع بفساده بل لا يحظر الوحدة غالبا بالبال عند سماع اللفظ كيف ولو كان ذلك جزء من الموضوع له لزم فهمه حال الاطلاق وانسباق الامرين إلى الذهن إذ المفروض وضع اللفظ بازائهما بل المتبادر منه هو المعنى الواحد وهو غير ما ذكره فان الوحدة ح قيد للمعنى في وجه لا انه جزء له وذلك لا يستلزم احضار الوحدة بالبال إذ انسباق ذات المعنى المتصف بالوحدة حال الانسباق كاف فيه لحصول القيد بذلك بخلاف ما لو كان موضوعا للامرين للزوم فهمهما إذا حسبما عرفت واما الوجه الرابع ففيه ان وضع اللفظ للمعنى في حال الانفراد لا بشرط الانفراد المأخوذ في الوضع أو الموضوع له لا يفيد شيئا في المقام والقول بعدم ظهور شمول الوضع له ح مط بل في حال انفراده فلا يعلم تعلقه به في صورة اجتماعه مع غيره فلابد من الاقتصار على ما علم تعلق الوضع به وهو خصوص حال الانفراد ولا يجوز التعدي عنه اختصاص لكون الوضع توقيفيا مدفوع بان مجرد تعلق الوضع به في حال الانفراد لا يقضى بالاقتصار عليه مع عدم كون الوضع بشرط الانفراد على احد الوجهين المذكورين ضرورة كون ذات المعنى ح متعلقا للوضع وهو حاصل في الحالين ومجرد حصول صفة له حال الوضع لا يقضى اختصاص وضعه لذلك المعنى بتلك الحالة الخاصة مع عدم اعتبار الواضع لتلك الخصوصية قيدا في المقام وكون الوضع توقيفيا لا يقضى بالاقتصار عليه مع الاعتراف بكون اللفظ موضوعا لذلك المعنى لا بشرط الانفراد كيف ولو كان وجود صفة في حال الوضع باعثا على الاقتصار في الوضع على ذلك لزم عدم صدق الاعلام الشخصية على مسمياتها بعد تغيير الحالة الحاصلة لها حين الوضع الا مع ملاحظة الواضع تعميم الوضع

[ 121 ]

لساير الاحوال في حال الوضع وهو مما لا يتوهمه احد في المقام ولو فرض ذهول الواضع عن تعميم بل ملاحظته لذات المعنى لا بشرط شئ كان في التعميم المذكور فعلم بما قررنا ان عدم شمول الوضع في المقام بحال اجتماع المعنى مع غيره متوقف على اعتبار احد الوجهين المتوسطين والمال فيهما واحد سيجئ القول فيهما وفيما هو التحقيق في المقام انش‍ قوله بان يراد في اطلاق واحداه قد عرفت ان مجرد ذلك غير كاف في المقام بل لابد مع ذلك من تعدد الارادة بان يكون كل منهما مرادا على سبيل الاستقلال مع قطع النظر عن الاخر فمجرد ارادة المعنيين بارادة واحدة من اللفظ ولو كان كل منهما مستقلا في تعلق الحكم غير محل النزاع إذ ليس المستعمل فيه اذن الا المعنيين معا وليس اللفظ موضوعا بازائهما قطعا وتعلق الوضع بكل منهما لا يقضى بكون المعنيين معا موضوعا له ايضا ضرورة عدم تعلق شئ من الوضعين به والحاصل انه لا فرق بينه وبين ما إذا تعلق الحكم بالمجموع اصلا الا بمجرد الاعتبار كما مر ثم ان اعتبار استقلالها في تعلق الحكم كما اعتبره قد نص عليه جماعة منهم وقد عرفت ايضا انه مما لا وجه له فهم قد اهملوا ما هو المناط في محل النزاع اعني الاستقلال في الاستعمال والاردة من اللفظ واعتبروا مالا يعتبر فيه وهو الاستقلال في تعلق الحكم فلا تغفل قوله وهو غير مشترط بما اشترط في عكسه قد عرفت فيما تقدم انه لا عبرة بخصوص شئ من انواع العلايق المعروفة المذكورة في كلمات المتأخرين بل انما يتبع جواز التجوز وجود العلاقة التى لا يستهجن استعمال اللفظ الموضوع لغير المعنى المفروض في ذلك المعنى من جهتها وذلك هو المنط في صحة التجوز وهو غير حاصل في المقام لظهور متروكية الاستعمال في المعنيين على النحو المذكور وعدم جريانه مجرى الاستعمالات الجارية في كلامهم فعلى فرض كون المراد من اللفظ ح مغايرا لا وضع له كيف يصح التجوز بالنسبة إليه ومع الغض عما ذكرناه فلا ريب في عدم ثبوت الاطراد في انواع العلاقات ليحكم بصحة الاستعمال كلما تحقق شئ منها بل لابد من ملاحظة عدم استهجان الاستعمال في المحاورات وح فكيف يصح الاستناد إلى مجرد وجود نوع العلاقة مع الاعراض عنه في الاستعمالات قوله انما في قوة تكرير المفرداه ان اراد انهما في قوة تكرر المفرد بالعطف مط فمم إذ غاية ما يسلم من ذلك كونها في قوة تكرير المفرد في افادة التعدد في الجملة وان اراد انهما في قوة ذلك في الجملة فلا يفيده شيئا إذ هو مما لا كلام فيه قوله والظ اعتبار الاتفاق في اللفظ اه ظاهر كلامه ان ذلك مقدمة مستقلة لا انه متفرع على ما ادعاه اولا وح فنقول انه ان ثبت ما استظهره في المقام فلا حاجة إلى ضم المقدمة الاولى ولا الثالثة إذ مع ثبوت الاكتفاء في بنائها بالاتفاق في اللفظ يتم ما ادعاه من الاستعمال فيما يزيد على المعنى الواحد ثم ان ما استظهره من الاكتفاء بالاتفاق في اللفظ غير ظاهر ومعظم اهل العربية ذهبوا إلى المنع منه والظ المتبادر منهما في العرف هو الفردان أو الافراد من جنس واحد بحيث لا يكاد يشك في ذلك من تأمل في الاطلاقات وايضا قد اشدنا سابقا إلى ان الظ ان العلامة التثنية والجمع وضعا حرفيا مغايرا لوضع مدخوليهما كما هو الحال في وضع التنوين فهى حروف غير مستقلة لفظا ومعنى لا حقة لتلك الالفاظ لافادة معاني زايدة حاصلة في مدخوليهما كما هو الحال في وضع ساير الحروف فلا يكون مفادها منافيا لما يستفاد من مدخولها فعلى هذا ينبغى ان يكون التعدد المستفاد منه منهما غير مناف للوحدة الملحوظة في مفردهما على ما ادعاه فإذا جعلنا التعدد المستفاد من تلك العلامات بالنظر إلى حصول ذلك المعنى في ضمن فردين أو افراد كما هو الظ فلا منافاة بينهما اص‍ ولا اشارة فيهما اذن إلى تعدد نفس المعنى واما على ما ذكروه من افادة التعدد مط فالمنافاة ظاهرة فيما لو كان التعدد بسبب الاختلاف في نفس المعنى وايضا لو اريد المعنيان أو المعاني المتعددة من المفرد المدخول لتلك العلامات كان التعدد مستفادا من المفرد بنفسه فلا تكون العلامة اللاحقة مفيدة لمعنى جديد على نحو غيرها من الحروف اللاحقة فانها انما وضعت لبيان حالات لا حقة لمدخولها أو متعلقها مما لا يستفاد ذلك الا بواسطتها كما في سرت من البصرة إلى الكوفة لدلالة من والى على الابتداء والانتهاء وهما حالان لمدخوليهما أو لمتعلقهما وربما يتكلف لتصحيح ذلك بما مرت الاشارة إليه الا انه لا يلائم ظاهر كلام المض كما عرفت وسنشير إليه انش تع‍ قوله وتاويل بعضهم له بالمسمى تعسف بعيد ما اختاره المض‍ في ذلك ظ اكتفاءه في التعدد المستفاد من التثنية والجمع بتعدد نفس مدلول اللفظ من غير دلالته على تعدد المصداق وهو في غاية البعد من العرف ولا يوافق ما هو المعروف في وضع الحروف كما مر الا ان يق بثبوت وضع خاص مجموع المفرد والعلامة اللاحقة له من غير ان يكون هناك وضع حرفي لخصوص العلامة اللاحقة كما هو الشان في الجموع المكسرة وهو بعيد غاية ما يمكن ان يتكلف في المقام ان يق ان العلامة المذكورة انما تفيد تعدد المفرد سواء كان ذلك الفرد المتعدد من جنس واد أو ازيد وهذا كما ترى غير جاز في تثنية الاعلام وجمعها فلا مناص فيهما من التوجيه فلا يتجه الاحتجاج بهما في المقام وايضا لا شك في كون تثنية الاعلام وجمعها نكرة حسبما اتففت عليه النحاة ويدل عليه دخلو لام التعريف عليهما وخروجهما من منع الصرف فليست تلك الاعلام باقية على معانيها كما هو مناط الاستدلال فيكون المراد بها مفهوم المسمى بذلك وهو معنى شايع في الاعلام كما في مررت باحمد كم وباحمد اخر فيراد من علامتى التثنية والجمع ما يراد من غيرها فالخروج عن ظ الوضع انما هو في مدخول العلامة لا فيها فما ذكره من ان التأويل المذكور تعسف بعيد ليس في محله بعد ما عرفت من قيام الدليل عليه مضافا إلى تصريح جماعة من اساطين النحاة به بل لا يبعد كون المنساق منها في العرف عند الت‍ حيث ان لحوق تلك العلامات قرينة دالة عليه قوله فكما انه يجوزاه قد عرفت ان هذه المقدمة لا حاجة إليها بعد استظهار الاكتفاء بالاتفاق في اللفظ وكانها منضمة إلى المقدمة الاولى ومتفرعة عليها فانه لما ادعى كونهما في قوة تكرير المفرد بالعطف فرع عليه انه كما يجوز ارادة المعاني المتعددة من الالفاظ المتحدة المتعاطفة وكذا ما بمنزلتها فهاتان المقدمتان يفيد ان الاكتفاء بالاتفاق في اللفظ في بنائهما فهذا في الحقيقة وجه اخر لما ادعاه من الاكتفاء بالاتفاق في اللفظ وح فلا يخفى ما في تعبيره من الاضطراب وانت خبيربان الدعوى المذكورة في محل المنع وحمل المتعدد المستفاد من التثنية والجمع على التعدد المستفاد من الالفاظ المتحدة المتعاطفة قياس في اللغة وهو بخصوصه فاسد سيما بعد عدم مساعدة العرف عليه وظهور خلافه منه وايضا ليست التثنية الا بمنزلة لفظين متعاطفين فجواز استعمال كل واحد منها في معنى مغاير

[ 122 ]

للاخر بطريق الحقيقة وانما يفيد جواز استعمال التثنية في معنيين مع ان محل النزاع في المسألة يعم ما فوق الواحد من معاني المشترك سواء كان معنيين أو اكثر بل لا فارق بين المعنيين وما زاد عليهما بالنسبة إلى المفرد فلا ينبغى التثنية عنه مع اعتبار التعدد فيها في الجملة والدليل المذكور كما ترى غير ناهض عليه بل من الواضح خلافه إذ لم يعهد في اللغة والعرف اطلاقها على الثلثة والاربعة وما زاد عليها فلا يصح اطلاق القول بكونها حقيقة مع استعمالها في الا زيد من معنى واحد كما هو الظ من تحرير محل النزاع وقد يقيد النزاع فيها بخصوص المعنيين كما مرت الاشارة إليه الا انه مناف لما اشرنا إليه واذ قد عرفت ضعف ما ذكره المض في المقامين تبين القول بالمنع مط وقد ظهر الوجه فيه مما قررنا اجمالا الا انا نوضح الكلام في المقام بما يتبين به حقيقة المرام ولنفصل ذلك برسم امور احدها انك قد عرفت ضعف القول بكون الوحدة جزء من الموضوع له وكذا عدم ثمرة للقول بوضعها لمعانيها في حال الانفراد مع البناء على عدم تقييد الوضع أو الموضوع له بذلك بقى الكلام في القول باعتبارها قيدا فى الوضع والموضوع له بان يق ان الالفاظ المفردة انما وضعت لمعانيها على ان يراد منها تلك المعاني على سبيل الانفراد بان لايراد من لفظ واحد الا معنى واحد لا اعني به ان لايراد به معنى مركب من الموضوع له وغيره أو من الموضوعين لهما أو من غيرهما لجواز ذلك كله في الجملة قطعا بل المقص ان لايراد من لفظ واحد الا معنى واحد بان يكون هناك ارادتان مختلفتان من اللفظ ليكون كل من المعنيين مرادا من اللفظ بارادة مستقلة ويكون اللفظ معنيان مطابقيان مستقلان قد اريد دلالته على كل منهما واعتبار الوحدة على الوجه المذكور مما لايابى عنه العرف في بادى الراى بل قد يساعد عليه بملاحظة تبادر المعنى الواحد من اللفظ وقد يستدل عليه بوجهين احدهما ان الظ من وضع اللفظ للمعنى هو تعيين اللفظ بازاء المعنى بان يكون ذلك المعنى تمام المراد والمقص من اللفظ لا ان يكون المقص من الوضع افادة اللفظ لذلك المعنى في الجملة سواء اريد معه غيره اولا وهذا هو المراد باعتبار الوحدة في الوضع أو الموضوع له لمساوقته لها فلا ينافيه ما هو الظ من عدم ملاحظة الوحدة بخصوصها حال الوضع وتبادر ارادة احد المعاني من المشترك عند خلوه عن القراين اقوى شاهد على ذلك لدلالته على اعتبار ذلك في الوضع ودعوى كونها اطلاقيا غير مسموعة إذ ظاهر الحال استناده إلى الوضع حتى يتبين خلافه ثانيهما ان وضع اللفظ للمعنى انما كان في حال الانفراد وعدم ضم معنى اخر إليه فإذا لم يقم دليل على اعتبار الانفراد وعدمه في الوضع فقضية الاصل في مثله البناء على اعتباره وانتفاء الوضع مع عدمه اقتصارا في الحكم بثبوت الوضع على مورد الدليل وهو ما إذا كان القيد المذكور ماخوذا معه دون ما إذا كان خاليا عنه نظرا إلى الشك في تحقق الوضع بالنسبة إليه فلا يصح اجراء حكم الوضع فيه لكونه من الامور التوقيفية المتوقفة على التوقيف والقول باصالة عدم اعتبار ذلك فيه بين الفساد المعارضته لا صالة عدم تعلق الوضع بالخال عن ذلك القيد ومع الغض عن ذلك فقد عرفت انه لا يجوز ارادة الزايد على المعنى ح لامر للاصل في هذه المقامات كما مرت الاشارة إليه مرارا كيف ولو صح الرجوع إليه في ذلك لمجاز الحكم بوضع اللفظ لاحد الشيئين إذا دار الامر بين القول بوضعه له أو للمركب منه ومن الواضح خلافه فصار الحاصل الواحد بالنحو المذكور لاحتمال اعتبار الانفراد الحاصل للمعنى حال الوضع في تحققه وقضية الاصل الاقتصار في الحكم بالوضع على هذا المقدار دون غيره ويمكن الايراد على ذلك اما على الاول فبان دلالة اللفظ على كون المعنى مرادا منه ليس من جهة الوضع المتعلق به وليس كون المعنى مرادا من اللفظ ملحوظا في وضعه له وانما ذلك ثمرة مترتبة على الوضع فليس اللفظ موضوعا بازاء المعنى مقيدا بكونه مرادا للمتكلم حتى يعتبر فيه التوحد في ذلك الارادة بل انما وضع اللفظ النفس المعنى لا جل الدلالة إليه فإذا استعمله المستعمل دل ظاهر حاله على ارادته أو ان ذلك امر دل عليه قاعدة اصالة الحمل على الحقيقة الثابتة من تتبع الاستعمالات ان جعلناها امرا اخر مغاير اللظ المذكور حسبما مرت الاشارة إليه نعم غاية ما يمكن اعتباره في المقام ان يق بملاحظة الواضع حال وضع اللفظ للمعنى كون ذلك تمام مدلوله وذلك امر حاصل من غير اعتباره ايضا إذ بعد كون ذلك الوضع خاصا به لا يمكن اندراج غيره في المدلولية وهو تمام المدلول بذلك الوضع ولا مانع من ان يكون غيره مدلولا بوضع اخر فح يجتمعان في المدلولية بملاحظة الوضعين كما هو الحال في المشتركات لحصول الدلالة على المعنيين بعد العلم بوضع اللفظ لهما قطعا والحاصل قد تعلق كل من الوضعين بالمعنى المتصف بالوحدة في ملاحظة الواضع وذلك المعنى هو تمام الموضوع له بالنسبة إلى كل من الوضعين وليس الموضوع له الا ذات المعنى والظ انه غير مقيد بالوحدة إذ لو اريد باعتبار الوحدة فيه تقيد الوضع تكون ذلك المعنى واحدا غير ما خوذ معه غيره في المدلولية بالنسبة إلى ذلك الوضع فقد عرفت انه امر حاصل بمجرد ملاحظة المعنى الواحد في الوضع وعدم ضم غيره إليه من غير حاجة إلى الاشتراط ولا ينافى ذلك استعماله في كل منهما بارادة مستقلة نظرا إلى كل من الوضعين كما هو المفروض في محل البحث وان اريد به اعتبارا لوا عدم ارادة غيره معه ولو من جهة وضع اخر بارادة اخرى فذلك مما لاوجه للقول به إذ ذلك مما لا يخطر غالبا ببال الواضع حين الوضع ضع اصلا فضلا عن اعتباره ذلك في الوضع وقد عرفت ان ارادة المعنى من اللفظ شئ وتعيين اللفظ بازاءه شئ اخر غاية الامر ان الارادة منه تابعة لذلك التعيين والمقص في المقام هو تبعية الارادة لكل من الوضعين ولا دليل على اعتبار الواضع في الوضع والمنع منه كما عرفت بل من البين انه لم يعتبر في وضع اللفظ لكل من المعنيين عدم تبعية المتكلم للوضع الاخر في الارادة لا حال تبعيته لذلك الوضع ولا في حال اخر وقد ظهر بذلك فساد الوجه الثاني ايضا فانه يتم إذا شك في كون وحدة المعنى في الارادة على الوجه المذكور ماخوذا في نظر الواضع معتبرا عنده اما في الوضع أو الموضوع له واما إذا كان عدم اعتباره لذلك ظاهرا بل كان الغالب عدم خطور ذلك بباله ايضا حسبما عرفت فلاوجه لذلك اص‍ ولا شك ح حتى يقتصر على القدر المذكور كيف وقد عرفت ان دلالة اللفظ على كون معناه مرادا للمتكلم ليست من جهة الوضع ابتداء بان يكون ذلك قيدا ماخوذا في الوضع أو الموضوع له فضلا من ان تكون خصوصية تلك الارادة قيدا فيه على احد الوجهين فلا وجه اذن للقول باشتراط الوحدة في الارادة في الوضع أو الموضوع له بشئ من الوجهين المذكورين بل ليس محصل كل من الوضعين المفروضين سوى تعيين اللفظ بازاء المعنى الواحد وليس

[ 123 ]

المستفاد منهما سوى دلالة اللفظ على المعنى الواحد من غير زيادة عليه وليس المقص في الاستعمال المفروض سوى دلالته على كل من المعنيين كك على حسبما وضع لفظ له فكما ان كلامنهما مدلول اللفظ ح على سبيل الانفراد كما هو مقتضى الوضعين ومعلوم من ملاحظة اطلاق المشتركات بعد العلم باوضاعها فاى مانع من ايراد منها على حسب تلك الدلالة بل ليس ارادة المعنى من اللفظ سوى كون دلالتها مقصودة للمستعمل فإذا كانت الدلالة على كل من المعنيين حاصلة قطعا من غير مزاحمة احد الوضعين للاخر كان قصد المتكلم لتينك الدلالتين استعمالا للفظ في المعنيين وما يتوهم من عدم دلالة المشترك على المعنيين معابل انما يدل على احد المعاني فقد ظهر فساده مما مر فلا مانع اذن من صحة الاستعمال المفروض من جهة وضع اللفظ بخصوص كل من المعنيين اصلا ثانيها انك قد عرفت ان دلالة اللفظ على المعنى غير ارادة ذلك المعنى منه وان الاولى انما تحصل بمجرد وضع اللفظ للمعنى والعلم به واما ارادته منه فقد تحصل كما في الحقايق وقد لا تحصل كما في المجازات فدلالته على المعنى وضعية حاصلة من وضع اللفظ له واما دلالته على ارادة المستعمل ذلك فليس بذلك الوضع وح نقول كما ان دلالة الالفاظ على معانيها حاصلة من جعل الواضع مقصورة على القدر الثابت من توقيفه ولا يتعدى عن ذلك المقدار فكذا جواز قصد المتكلم لتلك الدلالة وافادته المعنى المدلول عليه بها مقصور على القدر الثابت من تجوز صاحب اهل اللغة تجويزه لها واذنه في استعمال اللفظ لا فادته لم يجز ذلك قطعا لوضوح كون اللغات امورا جعلية توقيفية متوقفة على نحو ما قرره الجاعل بمجرد دلالة اللفظ على المعنى لا يقضى بجواز قصده وارادته من اللفظ كما هو الحال في اللوازم البينة للحقايق فانه لا يصح ارادة افهام تلك اللوازم من نفس اللفظ من غير ان يكون ذلك على النحو المتداول في المتحاورات الكاشفة عن تجويز الواضع وكذا الحال في ارادة ساير المجازات ولو بعد افهام المعاني من الالفاظ باقامة القرينة عليها فان مجرد دلالة اللفظ على ارادة المعنى نظرا إلى ظاهر الحال أو بواسطة القرينة غير كان في صحة استعماله فيه بل لابد في صحة الاستعمال من كون على النحو المأذون فيه من الواضع اللغة ولذا ذهبوا إلى اعتبار الوضع النوعى في المجاز مع ان فهم المعنى من اللفظ ودلالته على المراد انما هو بواسطة القرينة من غير حاجة فيها إلى الوضع المذكور وح نقول ان القدر الثابت من تتبع الاستعمالات هو تجويز الواضع ارادة معنى واحد من اللفظ اعني تعلق ارادة واحدة بها وان كانت متعلقة بامرين أو ازيد لكون المعنى ح واحدا مع عدم الخروج في ذلك ايضا عن مقدار ما ثبت فيه الاذن كما مرو اما تجويزه لتعلق ارادتين متعلقتين متعددتين باللفظ الواحد فيتعلق للمتكلم قصد ان بافهام معنيين فغير ثابت من اللغة بل الظ ثبوت خلافه كما يظهر من تتبع الاستعمالات المنقولة عن العرب وملاحظة الاستعمالات الجارية بين اهل العرف من غير فرق بين كون المعنيين حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين فلم يجوز الواضع ان يكون اللفظ الواحد الا علما لمراد واحد ومتضمنا لارادة واحدة بمقتضى الاستقراء ولا اقل من عدم ثبوت تجويزه لذلك وهو ايضا كان في المقام حسبما عرفت فان قلت انه إذا عين الواضع لفظا للمعنى فالفايدة فيه افهام المتكلم لذلك المعنى بواسطة وضعه له فاى حاجة اذن إلى توقيفه في ذلك قلت ان ما ذكرت ايضا نحو من التوقيف لكن لا يثبت به الا تجويز ارادة افهام ذلك المعنى في الجملة غاية الامر ان يثبت به تجويزه لارادته منه انفراد على حسبما تعلق الوضع به واما افهام كل من المعنيين بقصدين مستقلين كما هو الملحوظ في المقام فلا يلزم من ذلك اصلا سيما بعد جريان طريقة اهل اللغة والعرف على خلاف ذلك وظهور عدم تجويزه لذلك من استقرار الاستعمالات الشايعة والمحاورات الدايرة ومما يوضح ذلك ملاحظة التثنية فانها قد وضعت لافادة تكرار المعنى المراد من مفردها فدلالتها على الفردين دلالة مطابقية فلو صحيت ارادة معنيين من اللفظ الواحد كما هو المفروض لجاز ان يراد من معنى المشترك افهام فردين من معنى وفردين من معنى اخر فيراد بها مرة هذا ومرة هذا بارادتين مستقلتين في استعمال واحد على نحو المفرد حسبما بينا ومن الواضح عدم جواز استعمالها كك في المحاورات ولذا لم يقع الخلاف فيها في استعمالها في المعنيين على النحو المذكور حسبما اشرنا إليه وبينا ان الخلاف فيها على نحو اخر غير ما قررنا في المفرد فان قلت ان المانع هناك تعدد الوضع في التثنية فان لمفردها وضعا ولعلامتها وضعا اخر وحيث انه قد ضم فيها احد الموضوعين إلى الاخر ولا اشتراك في وضع العلامة بل انما وضعت لافادة الفردين لا غير لا يصح ذلك قلت لا شك ان وضع العلامة على نحو وضع ساير الحروف فهى انما وضعت لافادة التعدد فيما اريد من مدخولها فإذا صح ان يراد من مدخولها معنيان مستقلان بالارادة كانت تلك العلامة دالة على تعدد كل منها بملاحظتين فان قلت انه لما كان الوضع فيها راحذا لم يجز فيه ارادة افهام التعدد مرتين قلت اولا ان ذلك جار في المفردات ايضا فان التنوين واللام ونحوهما اللاحقة للاسماء ايضا اوضاع حرفية على النحو المذكور وهم قد جوزوا ارادة المتعدد من مدخولاتها فيتعدد مفادها تبعا لها كما في المقام وثانيا انه لا مانع من استعمالها في المتعدد بعد كون الموضوع له فيها خصوص الجزئيات فيراد منها هذا مرة وهذا مرة لتعلق الوضع بكل منهما وان كان الوضع فيها واحدا ولذا نقول ايضا في ايضاح ما ذكرناه انه لو جاز استعمال المشترك على النحو المذكور لجاز استعمال اسماء الاشارة ونحوها فيما يزيد على الواحد ايضا لتعلق الوضع بكل منهما على المعروف بين المتأخرين فيراد منها افادتها وكون الواضع فيها واحدا وفي المشترك متعددا غير قاض بالفرق بعد تعدد الموضوع له وتكثر المعنى في الجملة فهناك ايضا معان متعددة قد وضع اللفظ بازائها فلم لا يجوز ارادتها في استعمال واحد بل نقول بلزوم جواز تلك الارادة من النكرات ايضا لوضعها للفرد المنتشر وهو صادق على كل من الاحاد فاى مانع على ما بنوا عليه من ارادة واحد منها وارادة اخر وهكذا بارادات متعددة نظرا إلى كون كل منها مندرجا في الموضوع له والحاصل ان التعدد فيما يطلق اللفظ عليه قد يكون ناشئا من تعدد الوضع كما في المشتركات وقد يكون من جهة تعدد الموضوع له مع اتحاد الوضع كما في الضماير واسماء الاشارة ونحوها على المعروف بين المتأخرين وقد يكون من جهة ملاحظة الابهام فيما وضع اللفظ له كما في النكرات فهناك وان لم يكن تعدد في نفس المعنى لكن التعدد حاصل فيما يطلق اللفظ عليه نظرا إلى اتحاده مع الموضوع له فانك تطلق النكرة على خصوص الافراد من جهة كونه فردا فالتعدد هناك حاصل ايضا في الجملة بل وكذا الحال في ساير المطلقات

[ 124 ]

من الالفاظ الموضوعة للمعانى الكلية والطبايع المطلقة نظرا إلى صدقها على افرادها واطلاق تلك الالفاظ عليها من جهة اتحادها معها فان كان كون المعنى موضوعا له في الجملة كافيا في صحة الاطلاق على المتعدد لزم الاكتفاء به في جميع ذلك والا فليمنع من الكل الا ان يقوم دليل على الجواز ولا وجه للتفصيل من غير بيان دليل ومما يشير إلى ما قلناه ايضا ان اتحاد اللفظين قد يكون باتحادهما في اصل الوضع كما هو الحال في المشترك على ظاهر حده وقد يكون بالعارض نظرا إلى طرو الطوارى كما إذا اتحد المفرد والتثنية في اللفظ من جهة اضافته إلى المعرف باللام وقد يكون اتحادهما في الصورة مع كون احدهما لفظ أو احدا موضوعا لمعنى مخصوص والاخر متعددا بملاحظة اوضاع شئ لا بعاضه كما في سلعاوسل وعن عبد الله بملاحظة وضعه العلمي ومعناه الاضافي وتابط شرا بالنسبة إلى معناه التركيبي والعلمي فلو قيل بجواز ارادة معاني عديدة من اللفظ لوضعه بازائها فلا بد من القول بجوازه في جميع ذلك ان لم يكن هناك مانع من جهة الحركات الطارية كما اشرنا إليه في اول البحث والتزام ذلك في غاية البعد بل قد يقطع بفساده بعد ملاحظة الاستعمالات والبناء على التفصيل مع اتحاد المناط مما لاوجه له ايضا فت‍ في المقام جيدا ثالثها ان الحروف اللاحقة للاسماء والافعال انما تفيد معاني زايدة متعلقة بتلك الاسماء أو الافعال فهى ليست قاضية بخروجها عن معانيها واوضاعها الحاصلة لها قبل لحوقها كما هو معلوم من ملاحظة الاستعمالات ولا اقل من قضاء الاصل بذلك حتى يثبت المخرج وح فالنفي الوارد على اللفظ انما ينفى المعنى الثابت له قبل طروه فلا وجه اذن للتفصيل بين النفى والاثبات لكون النفى مفيدا للعموم فيتعدد مدلوله بخلاف الاثبات فانه إذا افاد العموم فانما يفيد بالنسبة إلى معناه قبل طرو النفى والمفروض انه لا تعدد فيه ح فكيف يعقل تعدده بعد ورود النفى عليه فغاية ما يفيد اذن هو العموم بالنسبة إلى المعنى الواحد ولا كلام فيه نعم إذا قلنا بان مدلول المشترك عند الاطلاق هو احد المعاني الصادق على كل منها كما هو احد الوجوه فيما عزى إلى صاحب المفتاح امكن التفصيل المذكور فانه قد يق بان سلب احد المعاني انما يكون بسلب الجميع لصدق نقيضه بحصول احد اقسامه بخلاف الاثبات لصدقه بحصول واحد منها لكنك قد عرفت ضعف الكلام المذكور وانه لا دلالة لكلام صاحب المفتاح عليه وعلى فرض دلالته فلا حجة فيه بعد مخالفته لصريح فهم العرف وكلام المعظم ومع ذلك فليس من الاستعمال في المعنيين كما هو مورد البحث ثم انه لم تم الوجه المذكور يجرى فيما إذا كان الاثبات موردا لادوات العموم إذ لا يختص العموم بالنفى فلا يتجه التفصيل المذكور وكذا الحال في علامتى التثنية والجمع اللاحقين للمفرد فانهما تفيدان تعدد معناه الحاصل حال الافراد كما ان لحوق التنوين له تفيد الوحدة ولحوق اللام يفيد التعريف فاللفظ مع قطع النظر عن لحوق تلك الطوارى له موضوع للطبيعة المطلقة القابلة لاعتبار كل من المذكورات معها بواسطة ما يلحقها من اللواحق المذكورة فليس مفاد كل من علامتى التثنية والجمع سوى افادة حال ملحوقها بحصوله في ضمن فردين أو اكثر وح فمن اين يجيئ اختلاف اصل المعنى فيهما فان قلت ان ما ذكرت لم تم فانما يجرى في التثنية والجمع المصحح واما المكسر فليست افادته للتعدد الا بواسطة وضعه لذلك استقلالا من غير بقاء لوضعه الافرادى في ضمنه لخروج الفرد عن وضعه بالتكسير وح فاى مانع من تعدد مفاده على الوجه الملحوظ في المقام قلت ان المعنى المتبادر من الجمع في الصورتين امر واحد لا اختلاف فيه من هذه الجهة اصلا كما هو ظاهر، من ملاحظة العرف فإذا ثبت عدمه في المصحح ثبت في المكسر ايضا مضافا إلى عدم قايل بالفصل ثم مع الغض عما ذكرناه والمنع من ثبوت وضع حرفي لعلامتي التثنية والجمع ليتم ما ذكر من البيان لابد من القول بثبوت وضع للمجموع والمرجع فيه علماء العربية وقد ذهب المعظم منهم إلى عدم بناء جواز التثنية والجمع الا مع اتفاق المعنى ولا يعادله قول من ذهب إلى جوازه مع الاختلاف فيه لرجحان الاول من وجوه شتى ومع الغض عن ملاحظة كلامهم فالرجوع إلى التبادر كان في اثباته إذ لا يستفاد من التثنية والجمع عرفا الا تعدد المعنى المعروض للافراد ويشهد له ملاحظة الاستعمالات نعم لا يجرى ذلك في تثنية الاعلام وجمعها وقد عرفت قضاء الدليل فيهما بالتصرف في معروضيهما واما تثنية الضماير والموصولات وجمعهما فلا يبعد كونها موضوعات ابتدائية كمفرداتها هذا ان قلنا بكون الوضع فيهما عاما والموضوع له خاصا والا فلا اشكال على انه من جهة اتحاد الوضع فيها يكون المعنى المستفاد منهما امر أو احدا وان كان اللفظ بازاء خصوصياته فالتعدد المأخوذ في تثنيتهما وجمعهما انما يلحق ذلك المعنى الواحد المعروض للوحدة في مفرداتهما فت‍ إذا تقرر ما ذكرناه فبناء التثنية والجمع مع فرض تعدد المراد من مفرديهما خروج عن وضع التثنية والجمع فيفتقر جوازه على وجود العلاقة المعتبرة في العرف بان لا يكون خارجا عن مجارى الاستعمالات وهو غير ظ بل الظ خلافه كما يظهر بالت‍ في موارد الاطلاقات على ان التصرف في الاوضاع الحرفية مقصور على السماع في الغالب ولذا اعتنى علماء العربية بضبط معانيها المجازية حتى انه ذهب بعضهم إلى لزوم نقل الاحاد فيها وقد مرت الاشارة إليه قوله لكان ذلك بطريق الحقيقة اورد عليه انه لا حاجة إلى ضم المقدمة المذكورة للاكتفاء في المقام بمجرد الاستعمال سواء كان بطريق الحقيقة أو المجاز إذا المفسدة المدعاة انما يتبع وقوع الاستعمال مط فيكفى ان يق انه مستعمل ح في هذا وحدة وفى هذا وحده و التناقض حاصل بذلك واجيب عنه بان المقدمة المذكورة لابد منها في المقام إذ لو فرض عدم الالتفات إليها لم يلزم كونه مستعملا في هذا وحده وفي هذا وحدة لامكان سقوط الوحدة ح فيكون مستعملا في نفس المعنى بدون القيد غاية الامر ان يكون مجازا وفيه ان المفروض في محل البحث استعمال اللفظ في معنييه الموضوع لهما وذلك انما يصدق باستعماله في هذا وحده وفي هذا وحده فاعتبار ذلك في محل النزاع مغن عن المقدمة المذكورة وانت خبيربان ما ذكر في الايراد والجواب مبنى على كون المفسدة المترتبة على ذلك هو لزوم اجتماع المتنافيين في الارادة حيث يراد المعنى وحدة ولا يراد الوحدة بعد البناء على اعتبار الوحدة في الموضوع لكنك تعلم انه لو كان ذلك مقصود المستدل في المقام لم يحتج إلى اطالة الكلام وضم المقدمات المذكورة ورده المشترك بين المعنيين إلى المشترك بين الثلثة ثم التمسك في بيان الاستحالة بالمنافاة بين ارادة معنيين معا مع ارادة كل منهما منفرد ابل كان يكفيه التمسك إلى المنافاة الظاهرة بين ارادة احد المعنيين مع الاخر نظرا إلى اعتبار

[ 125 ]

قيد الوحدة في كل منهما فارادة كل منهما مع الاخر ينافى الوحدة الملحوظة من جهتين والذى يظهر من الت‍ في كلامه انه لم ياخذ في الاحتجاج اعتبار الوحدة في وضع اللفظ لكل من المعنيين سواء كانت جزء من الموضوع أو شرطا فيه أو في الوضع كيف ولو اخذ ذلك لم يصح ما ادعاه من كون معاني اللفظ ح ثلثة لكون استعماله في المعنيين معا كاستعماله في كل منهما منفردا حقيقة ايضا ضرورة اسقاط الوحدة المعتبرة ح فيكون اللفظ مستعملا في غير الموضوع له قطعا فكيف يلزم ان يكون ذلك ايضا حقيقة حسبما ادعاه بل الظ ان مقصوده الزام كون المعنيين معا ايضا معنى حقيقيا للفظ نظرا إلى وضعه لكل منهما واستعماله في كل فيهما فيكون ذلك اذن بناء على القول بجواز الاستعمال فيهما معنى ثالثا للفظ مغايرا لكل منهما ويكون اللفظ مشتركا بين تلك الثلثة ولما كان مورد النزاع هو استعمال المشترك في جميع معانيه فلا بد من كونه مستعملا في المعاني الثلثة المذكورة ورتب على ذلك لزوم التناقض ويمكن تقرير كلامه في بيان التناقض بوجهين احدهما ان يريد بذلك لزوم التناقض بين المرادين فان ارادة المعنيين معا قاضية بعدم الاكتفاء بكل منهما في الامتثال والاطاعة بل لابد فيه من حصول الامرين وارادة كل منهما قاضية بحصول الامتثال بالاتيان بكل منهما وهما متنافيان ثانيهما ان يقرر ذلك بالنسبة إلى نفس الارادتين نظرا إلى ان ارادة المعنيين معا قاضية بعدم ارادته لكل منهما منفردا انما يكون بعدم ارادته الامرين معا وكان الاظهر حمل كلامه على الاول إذ لو اراد الثاني لم يقتصر في بيان المنافاة على المنافاة الحاصلة بين ارادة كل منهما منفردا وارادة المعنى الثالث الذى اثبته في المقام اعني المعنيين بثبوت المنافاة ايضا بين ارادة المعنيين الاولين ايضا نظرا إلى ملاحظة الوحدة في كل منهما وكان هذا الوجه ناظرا إلى التقرير المتقدم فقد يلغوا معه اعتبار تلك المقدمات لامكان التمسك به من اول الامر الا ان يق ان ذلك لا يقضى بالقاء المقدمات المذكورة بالنظر إلى ما ذكره من التقرير غاية الامر ان لا يحتاج إليها في التقرير الاخر فلا يرد عليه استدراك بعض المقدمات بل يرد عليه ان هناك طريقا اخر في الاحتجاج لا حاجة فيه إلى ضم المقدمات المذكورة وهو لا يعد ايرادا على الحجة وكيف كان فلا يخفى وهن الحجة المذكورة على التقدير التقرير المذكور وعلى ما قررناه من وجوه شتى قوله له ح ثلثة معان اه لا يخفى انه ان قيل بكون اللفظ موضوعا لكل من المعنيين بقيد الانفراد لم يكن استعماله في المعنيين معا على سبيل الحقيقة قطعا لسقوط قيد الانفراد وان قيل بكونه موضوعا لكل من المعنيين لا بشرط الانفراد لم يكن استعماله في المعنيين معا على سبيل الحقيقة قطعا لسقوط قيد الانفراد إلى وان قيل بكونه موضوعا لكل من المعنيين لا بشرط الانفراد وعدمه لم يكن استعماله في المعنيين استعمالا في معنى ثالث لكونه استعمالا في نفس المعنيين المفروضين نعم يكون الاستعمال المشترك ح على وجوه ثلثة لا ان يثبت له هناك معان ثلثة والفرق بين الامرين ظاهر وكان مقصوده باستعماله في المعنيين ان يستعمل في مجموعهما كما يومى إليه قوله معا والتعبير عنه بعد ذلك بارادة المجموع وح فكون المعاني ثلثة مما لا ريب فيه مع قطع النظر عن اعتبار الوحدة ايضا الا ان دعوى كون استعماله في المعنيين كك حقيقة بين الفساد ثم انه لو صح ما ذكره في بيان كون المعاني ثلثة لجرى في كونها اربعة وهكذا فلا تقف معانيها على حد قوله وقد فرض استعماله في جميع معانيه لا يخفى ان ذلك غير ماخوذ في محل البحث فان المبحوث عنه في المقام هو استعماله في ازيد من معنى سواء استعمل في الجميع اولا نعم القائل بظهوره في الاستعمال في جميع معانيه بحمله عليه عند التجرد عن القراين وذلك مما لا ربط له بمحل النزاع في المقام قوله الاكتفاء بكل واحد منهما ظاهر ذلك يعطى ما ذكرناه من كون مقصوده الاكتفاء به في الامتثال لظهور لفظ الاكتفاء في ذلك وكذا قوله وكونهما مرادين على الانفراد فان الظاهر كون قوله على الانفراد قيد اللمراد لا للارادة لا يشتمل عليه ذلك من التناقض في نفسه وح فيرد عليه ان غاية ما يلزم ح ان يكون هناك تكاليف ثلثة احدها الاتيان بهما على الاجتماع بان يكون بكل منهما بعضا من المراد كما هو ظ كلامه والثانى والثالث التكليف بكل منهما منفردا فلا تناقض نعم لو تعلق هناك تكليف واحد بما ذكر على النحو المذكور ثبت التناقض الا ان استعمال المشترك في معاينه لا يقضى بذلك اصلا ومع الغض عن ذلك فالمفروض في محل النزاع استعمال المشترك في معانيه التى يمكن الاجتماع بينها في الارادة حسبما مر فعلى فرض كون المعنيين معا معنى ثالثا الا يلزم من القول بجواز استعمال المشترك في معانيه ان يراد ايضا لعدم امكان ارادته ايضا نظرا إلى ما قرره من لزوم التناقض فليكن المراد ح هو كل منهما منفردا وبه يحصل ما هو المقص على انا نقول ان موضع النزاع هو المعنى الثالث على ما يقتضيه جعله مقدما في القياس الاول فما ذكر في تالى القياس الثاني من الزوم كونه مريدا لاحدهما خاصة غير مريد له كك فاسداذ مع ارادة المعنيين معا لا يراد كل منهما منفردا غاية الامر ان لا يكون ذلك استعمالا له في معانيه بل في معنى واحد ولا مناقشة فيه بعد وضوح المراد قوله والجواب ان ذلك مناقشة لفظية اه هذا الجواب ينطبق على التقدير المقدم وقد عرفت بعده من كلام المستدل كيف وكثير من مقدماته المذكورة ح مستدركة ولا حاجة فيه إلى التطويل المذكور حسبما اشرنا إليه قوله فان افاد المفرد التعدد افاده الظ انه اراد بما ذكره اولا من كونهما مفيدين للتعدد هو الدلالة على التعدد والمفرد وبما ذكره ثانيا هو الدلالة على تعدد نفس المعنى فهما مستقلان في الدلالة على التعدد لكن على الوجه الاول وهو الفارق بينهما وبين المفرد واما دلالتهما على التعدد بالوجه الثاني فتابعة لافادة المفرد اياه قوله فان السجود من الناس اه لا يخفى ان قضية ظهور المشترك في جميع المعاني كما هو شان الدلالة على العموم عند اسناد العام إلى كل من المذكوات وليس مفاد ذلك الايتين ولا ادعاه المستدل فلا يطابق ما ادعوه قوله وهو غاية الخضوع قد يستشكل في المقام بانه لو اريد به ذلك لم يتجه تخصيصه بكثير من الناس ان اريد به الخضوع التكويني وان اريد به التكليفى فلا يعم ما عدا المكلفين فلا يصح اسناده إلى غيرهم ايضا ويدفعه ان المراد به مطلق الخضوع الاعم من الوجهين الا ان ذلك إذا اسند إلى غير ذوى العقول انصرف إلى الاول وإذا اسند إلى دونها انصرف إلى الثاني لظهور الفعل المنسوب إليهم فيما صدر منهم على سبيل الاختيار أو يق ان الكفار من ذوى العقول لما تعارض فيهم الخضوع التكويني والعنادو الاستكبار الحاصل منهم في مقام التكليف تعادلا فكأنه لا خضوع فيهم أو يق ان الفايدة في تخصيصهم بالذكر شرافتهم وظهور الخضوع والانقياد بالنسبة إليهم بخلاف غيرهم ويريد ذلك اندراج الكل في قوله تع‍ من في السموات ومن في الارض فيكون ذكر الخاص بعد العام لاحد الوجهين المذكورين فلا حاجة إلى التزام التخصيص في الاول وقد يجعل

[ 126 ]

ذكر الشمس والقمر وغيرها ايضا من ذلك بناء على شمول من في المقام لذوى العقول وغيرهم تنزيلا للكل في المقام منزلة ارباب العقول هذا ولنختم الكلام في المرام بالتنبيه على امور احدها ان الظاهر ان البحث في المقام انما هو في المشترك واما غيره من الالفاظ المتحدة في الصورة المختلفة بحسب المعنى مما اشرنا إليه كالالفاظ المشتركة من جهة الاعلال أو غيره والالفاظ المشتركة بين المفرد والمركب التام أو غيره فالظ خروجها عن موضوع البحث في المقام لكن قد عرفت ان الوجوه المذكورة لجواز استعمال المشترك في معانيه جار فيه واما الوجه الذى ذكروه للمنع فلايخ جريانه فيه لمن تأمل وقد يتخيل بعض الوجوه للمنع من ارادة ما يزيد على الوجه الواحد في بعض الصور المذكورة لكنه لا ينهض حجة على المنع نعم ظاهر المحاورات يابى عنه كمال الاباء والظ انه لامج للت‍ في المنع منه وذلك من الشواهد على المنع من استعمال المشترك ايضا كما مرت الاشارة إليه ثانيها ان ارادة الظاهر والباطن من القراين ليست من قبيل استعمال المشترك في ازيد من معنى لما هو ظاهر من عدم كون البطون مما وضع اللفظ بازائها ليكون اللفظ مشتركا لفظيا بين الظ والباطن فذلك اشبه باستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ان كان الظ معنى حقيقيا وفى مجازيه ان كان مجازيا الا ان الظ انه ليس من ذلك القبيل ايضا إذ كثير من البطون المذكورة في الروايات ليس بينها وبين المعنى الظهرى مناسبة بينة يصح استعمال اللفظ فيها بحسب المتعارف في المحاورات والظ ارادة البطون مبنية على مراتب اخر عدا الاوضاع اللغوية شخصية كانت أو نوعية بمعناها الاخص أو الاعم وانما هي مبنية على اشارات لا يعرفها الا الراسخون في العلم فلا دلالة في ارادة امور عديدة من الايات الكريمة على الوجه المذكور على جواز استعمال اللفظ في الحقيقتين أو الحقيقة والمجاز أو المجازين كما قد يتوهم في المقام ثالثها ان الخروج عن مقتضى اللغة قد يكون باللحن في اصل الكلمة أو في عوارضها ولو احقها الطارية كالاعراب والتقديم والتاخير وكالوقف بالحركة والوصل بالسكون بناء على المنع منهما بحسب اللغة وقد يكون بالخروج عن القواعد الكلية المقررة في اللغة مما لا يتعلق بخصوص صنف من الالفاظ كمقصودية المعنى من اللفظ فان التلفظ بالكلام من غير قصد إلى معناه اصلا خارج عن قانون اللغة ولا يندرج اللفظ معه في شئ من الحقيقة والمجاز الا انه ليس فيه لحن في اصل الكلمة ولا في عوارضها اللاحقة وانما يخالف ذلك ما تقرر في اللغة من ذكر الافراد لارادة معانيها الموضوع لها أو غيرها مما يقوم القرينة عليها حيث ان اللغات انما قررت للتفهيم والتفهم وابداء ما في الضمير وقد يجعل من ذلك استعمال المجازات من دون ضم قرينة إليها بخروجه بذلك عما اعتبره الواضع عن ضم القرينة إليها في الاستعمال والظ ان ما نحن فيه ايضا من هذا القبيل فليس في استعمال المشترك في معنييه لحن في نفس الكلمة ولو احقها لما عرفت من عدم مخالفته لوضع الكل لكل من المعنيين وانما المخالفة فيه للقاعدة المذكورة حسبما مربيانه فكما ان في عدم قصد المعنى من اللفظ واخلاءه عن ارادة المعنى خروج عن القانون المقرر في اللغة في استعمال الالفاظ فكذا في جعل اللفظ علما لما زاد على المعنى الواحدة وارادة كل منهما منه بارادة مستقلة على نحو ما مربيانه فلا يحمل عليه الكلام الوارد في المحاورات نعم ربما يخرج المتكلم عن القاعدة المقررة فيريد ذلك من العبارة كما قد يقع من بعض الناس في بعض المقامات كمقام المطابقة والتمليح وهو اذن من تصرفات المتكلم كما قد يقع منه غير ذلك ايضا من التصرفات فالغير السائغة في اللغة في مقامات خاصة ولا ربط لذلك لجواز الاستعمال المفروض بحسب اللغة كما هو محط الكلام فت‍ قوله كاختلافهم في استعمال المشترك في معانيه اه محل الخلاف في هذه المسألة كالمسألة المتقدمة بعينها من غير تفاوت والحق هنا ايضا ما حققناه هناك من غير فرق وما ذكرناه من الوجه هناك جار هنا ايضا بل في استعمال اللفظ كك في مجازيه وان لم يعنونوا له بحثا وقد مرت الاشارة إلى ذلك قوله فأكثرهم انه على انه مجازاه قديق انه ان اعتبر استعمال اللفظ فيما وضع له واستعماله في غيره المأخوذ ان في حدى الحقيقة والمجاز لا بشرط ان لا يكون مع ذلك استعماله في غيره في ذلك الاستعمال لم يتجه نفى كونه حقيقة في المقام نظرا إلى شمول كل من حدى الحقيقة والمجاز ح لذلك فالوجه اذن هو القول الثاني وان اخذ ذلك في الحدين بشرط ان لا ينضم إليه غيره اص‍ ولو بارادة اخرى خرج الاستعمال المذكور عن الحدين معا ولم يندرج في شئ منهما فلا وجه لعده مجازا واعتبار حد الحقيقة على الوجه الثاني والمجاز بالوجه الاول مما لاوجه له لكون التحديد فيهما على نحو واحد وكان المنساق من ظاهر الحدين المذكورين هو الوجه الثاني وخروج الاستعمال المفروض عنهما مبنى على عدم جوازه كما هو الحق واما على القول بالجواز فلا بد من اختيار الوجه الاول فيكون الاستعمال المذكور حقيقة ومجازا بالاعتبارين فالقول بكونه مجازا خاصة كما عن الاكثر غير متجه نعم لو قلنا باستعمال اللفظ اذن في المعنى الحقيقي والمجازي بارادة واحدة ليكون المعنيان معا مرادين من اللفظ اتجه ما ذكروه إذ المركب من الداخل والخارج خارج قطعا الا انك قد عرفت خروج ذلك عن محل النزاع فكان الاختيار المذكور مبنى على خلط في المقام فت‍ قوله فلان شرط المجاز نصب القرينة المانعة اه قديق ان اعتبار القرينة المعاندة لارادة الحقيقة في حد المجاز انما وقع في كلام اهل البيان ولذا استشهد المستدل بما ذكروه وهم قد بنوا على تثليث الاقسام في المقام من الحقيقة والمجاز والكناية واما علماء الاصول فالاستعمال عندهم منحصرة في الحقيقة والمجاز ولذا لم يعتبروا وجود القرينة المانعة في حد المجاز فعلى هذا يتحد الاصطلاحان في الحقيقة وانما الاختلاف بينهما في المجاز فالمجاز الاصولي اعم من البيانى لاندراج الكناية في المجاز عند الاصوليين وكونها قسيما له عند البيانيين فظهر بذلك ان الدليل المذكور انما يفيد عدم جواز الاجتماع بين ارادة المعنى الحقيقي و المجازى بالنسبة إلى المجاز البيانى لامط والقايل بالجواز لم يصرح بجواز الاجتماع بالنسبة إليه بل اطلق جواز استعماله في الامرين ومعلوم ان ذلك انما يكون مع انتفاء القرينة المعاندة وايضا فالظاهر من اطلاق المجاز في كلامهم هو المجاز الاصولي وجواز اجتماع الارادتين في ذلك معلوم بل متفق عليه بين ارباب البيان في الكناية بل اعتبر السكاكى فيها الجمع بين الارادتين ومن هنا حاول بعض اعاظم المحققين جعل النزاع في المسألة لفظيا نظرا إلى ان المانع انما اراد امتناع الاجتماع بالنسبة إلى المجاز البيانى كما يعطيه ملاحظة دليله والمجوز انما اراد جواز الاجتماع في المجاز الاصولي الشامل للكنائى فعلى هذا لا نزاع في المعنى إذا لقايل بالمنع لا يمنع من جواز الاجتماع في الكناية المندرجة في المجاز الاصولي والقايل بالجواز

[ 127 ]

لا يجوزه في المجاز البيان المعتبر فيه وجود القرينة المعاندة إذ امتناع الاجتماع ح ضروري غير قابل للانكار قلت الظ ان محل النزاع في المقام هو جواز استعمال اللفظ فيما وضع له وغير ما وضع له على النحو المفروض في المشترك من غير ملاحظة كونه مجازا اصوليا أو بيانيا وكون اللفظ ح حقيقة أو مجازا حيث جعلوا ذلك نزاعا ثانيا والقايل بالمنع يمنع من ذلك مط والمجوز يجوزه سواء كان مجازا اولا وما استند إليه المانع من ان المجاز ملزوم قرينة معاندة للحقيقة معروف بين ارباب الاصول ايضا لما يلهجون به من توقف المجاز على القرينة الصارفة فليس ذلك في كلام علماء البيان خاصة وان اشتهرت تلك العبارة بينهم نعم اشتهاره في المقام لكلام البيانيين ليس في محله وهو ناش من الخلط بين الاصطلاحين واخصية الشاهد عن المدعى لا يقضى بتخصيص الدعوى مع انه من الواضح دوران الامر في المقام مدار استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له وغيره في مقابلة استعمال المشترك في المعنيين فتخصيص فتخصيص كلام المانع بخصوص المجاز المصطلح عند ارباب البيان في غاية البعد كيف ولو جاز ذلك عندهم في غيره لاشاروا إليه وبينوا انه لا منع من جهة الاستعمال في المعنيين المفروضين وانما المنع في خصوص منع فرض مخصوص اقتضاه الاصطلاح وهو ما إذا حصلت القرينة المعانده بالمعنى المذكور في الاستدلال ولا كلام اذن في المنع وايضا لو كان منظور المجيز جواز اجتماع الامرين في الكناية لكان استنادهم في الجواز إلى وجود الكناية المتفق عليها عند ارباب الاصول والبيان اولى وكان ذلك دليلا قاطعا على جواز الاستعمال في المعنيين وان لم يسم اللفظ ح مجازا في اصطلاح البيانيين مع اندراج الكناية حسبما ذكرنا فى المجاز الاصولي من غير ظهور خلاف فيه مضافا إلى انه لاوجه ح لما وقع من الخلاف بين المجوزين في كون الاستعمال المذكور مجازا أو حقيقة ومجازا لاندراج الكناية في المجاز في الجملة بحسب اصطلاح ارباب الاصول وكونها قسما ثالثا عند اهل البيان والتحقيق ان الكناية ليست من قبيل استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له وغيره سواء ادرجناها في المجاز أو جعلناها قسما اخر فليس في صحة استعمال الكناية دلالة على بطلان القول بالمنع من الاستعمال في المعنيين المذكورين حسبما عرفت الحال فيه مما قدمناه في الفايدة الثالثة ولنوضح الكلام فيه في المقام فنقول ان استعمال اللفظ في المعنى يكون على وجوه احدها ان يطلق اللفظ ويراد به افهام المعنى الموضوع له استقلالا من غير ان يراد معه شئ اخر ثانيها ان يراد به افهام غير معناه الموضوع له كك وهذا يكون على وجهين احدهما ان يراد ذلك الغير من اللفظ ابتداء كما في رايت اسد ايرمى فان المراد اولا من لفظ الاسد هو الرجل الشجاع غاية الامر ان يكون معناه الحقيقي واسطة في دلالته عليه من غير ان يراد من اللفظ اصلا ثانيهما ان يراد اولا من اللفظ معناه الحقيقي لا لان يقف عليه السامع عنده ويجعله متعلقا للاسناد المذكور في الكلام بل لا ينتقل منه إلى المعنى المجازى الذى هو المقص في المقام فليس شان ارادة المعنى الحقيقي الا مجرد حضوره لينتقل منه إلى غير ذلك ويجعله وصلة إلى فهمه من غير ان يكون ذلك المعنى مقصودا بالافهام من اللفظ اصلا فالانتقال فيه إلى المعنى المجازى انما يكون بعد توسط ارادة المعنى الحقيقي من اللفظ والمستعمل فيه على كل من الوجهين المذكورين هو المعنى المجازى إذ هو ملحوظ المستعمل والمقص بالافهام من اللفظ واما المعنى الحقيقي فليس الا واسطة في الافهام سواء لم يرد من اللفظ اصلا كما في الوجه الاول أو اريد لاجل الانتقال إلى غيره كما في الوجه الثاني وقد مربيان ذلك واشرنا هناك إلى ان جملة من المجازات الجارية في المحاورات مندرجة في القسم الاخير ومن جملتها الكناية في احد وجهيها ولذا صح قولك كثير الرماد أو طويل النجاد أو مهزول الفصيل مع المتكلم والمخاطب بانه لا رماد له ولا بخاد ولا فصيل إذ ليس المقص بالحقيقة من تلك الالفاظ الا معانيها المجازية وليس المقص من ارادة معانيها الحقيقية سوى احضار تلك المعاني ببال السامع لتجعل واسطة في الانتقال إلى غيرها فيتعلق الاسناد بتلك المعاني المنتقلة إليها فلا كذبح في تلك الاخبارات اصلا لعدم تعلق الاسناد وبالمعانى الحقيقية مط فتحقق بما ذكرنا كون اللازم مرادا في الكناية مع ارادة ملزومه كما ذهب إليه صاحب المفتاح غير ان ارادة اللازم في هذه الصورة بالاصالة وارادة الملزوم بالتبع من جهة توسط المعنى في الانتقال إليه ثالثها ان يراد من اللفظ افهام معناه الحقيقي استقلالا لكن يراد مع ذلك الانتقال إلى ما يلزم ذلك ايضا سواء كان ذلك لازما لنفس الحكم أو لما تعلق به اعني النسبة التامة المتعلقة للحكم أو لخصوص المحكوم عليه أو المحكوم به وسواء كان ذلك اللازم هو مقصوده المسوق له الكلام أو بالعكس أو يكون الكلام مسوقا لافهام الامرين والظ ادراج ذلك على جميع وجوهه في الحقيقة باصطلاح اهل الاصول لاستعمال اللفظ فيما وضع له وليس المعنى الاخر مما استعمل اللفظ فيه بل انما اريد افهامه بعد افهام المعنى الحقيقي وارادته من اللفظ والفرق بينه وبين الوجه الثاني من الوجهين الاخيرين ظاهرا فان المعنى الحقيقي غير مراد هناك الا تبعا لافهام المجازى ولذا لم يتعلق به الحكم اصلا فليس يراد ح من اداء اللفظ الا بيان معناه المجازى بخلاف الوجه الاخر فان المعنى الحقيقي هناك مقص بالافادة غير انه ان اريد الانتقال منه إلى لازمه أو لازم الحكم به ايضا وذلك لا يقضى باستعمال اللفظ فيه ولذا لا يتوقف ذلك على نقل اهل اللغة ولا ترخيصهم في ذلك إذ ليس فيه تصرف في اللفظ ولا خروج عن مقتضى الوضع بخلاف الصورة المتقدمة والظ ان بعض الكنايات من هذا القبيل كما إذا قلت زيد طويل النجاد واردت به بيان طول بخاده حقيقة وقصدت من ذلك ايضا بيان لازمه اعني طول قامته ايضا كما نص عليه علماء البيان فعلى هذا تكون الكناية على وجهين يندرج احدهما في المجاز الاصولي والاخر في حقيقته وكان هذا هو الوجه فيما ذكره صاحب المفتاح حيث قال في موضع ان الكناية لا تنافى ارادة الحقيقة وهو ظ في عدم لزوم ارادتها ايضا وفى موضع ان المراد في الكناية هو المعنى ولازمه جميعا إذ يمكن ان يكون بالاول هو ارادة المعنى الحقيقي اصالة وبالثانى ما يعمها والتبعى فارادة المعنيين منها في الجملة حاصلة على التقديرين الا انه قد يكون المعنى الحقيقي مقصودا بالاصالة ايضا فيكون اللفظ مستعملا فيه وقد لا يكون حسبما عرفت من الوجهين واياما كان فلا ربط للكناية بما نحن فيه من استعمال اللفظ في كل من حقيقته ومجازه على سبيل الاستقلال كما هو المبحوث عنه في المقام إذ ليس اللفظ على الاول الا مستعملا في معناه الحقيقي وليس في الثاني مستعملا في معناه المجازى فيتبع جواز استعماله على الوجه الثاني وجود العلاقة المصححة للاستعمال بخلاف الوجه الاول فان قلت إذا كان كل من معناه الحقيقي والكنائي مقص بالافادة استقلالا من اللفظ مستعملا في كل من المعنيين إذ ليس الاستعمال

[ 128 ]

الا اطلاق اللفظ وارادة المعنى فكيف لا يعد ذلك من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه قلت لو كان الانتقال إلى معناه اللازم من اللفظ ابتداء ولو بواسطة الانتقال إلى ملزومه أو ارادة تصويره في ذهن السامع كان اللفظ مستعملا فيه واما إذا كان الانتقال إليه من جهة ثبوت المعنى المراد من اللفظ المستلزم ثبوته لثبوت ذلك اللازم فليس ذلك من استعمال اللفظ فيه وان اراد المتكلم افادته ايضا وكان بناؤه على بيانه كبيان ملزم فان الانتقال إلى وجود اللازم والعلم بحصوله انما يجيئ من جهة ثبوت ملزومه لا بارادته من اللفظ ابتداء نظير ساير اللوازم المقصودة من الكلام مما لا يستعمل اللفظ فيما إذا كان المقص من الكلام افادة لازم الحكم فقط أو مع افادة الحكم ايضا إذ ليس اللفظ هناك مستعملا الا في افادة نفس الحكم وانما ينتقل منه إلى لازم الحكم بالالتزام ولذا لا يعد الحكم المقص منه افادة لازم الحكم من المجاز والذى يوضح ذلك ان استعمال اللفظ في المعنى اما ان يكون على سبيل الحقيقة أو المجاز وعلى التقديرين فالدال على المعنى هو نفس اللفظ ابتداء غير ان دلالته عليه قد يكون بتوسط الوضع وقد يكون بواسطة القرينة فالدال على المعنى هو اللفظ والوضع والقرينة هما الباعثان على دلالته فليست القرينة هي الدالة على المعنى المجازى بل الدال هو اللفظ المقترن بالقرينة كما قرر في محله وهذا بخلاف دلالة اللفظ على لوازم المعنى المراد وان كانت تلك اللوازم مقصودة بالافادة ايضا فان الدال عليها اولا انما هو ذلك المعنى المراد واللفظ هناك دال بعيد حيث انه يدل على ما يدل عليها اولا انما هو ذلك المعنى المراد فتبين بما قررنا وجه الفرق بين دلالة الالفاظ على معانيها المجازية ودلالتها على معانيها الالتزامية فانها اشترك في كون الدلالة غير وضعية حسبما مرت الاشارة إليه الا ان الدال في المجازات هو نفس اللفظ بانضمام القرينة وفى المداليل الالتزامية بكون الملزوم هو الدال عليها بلا واسطة واللفظ انما يدل عليها بتوسط دلالتها على المعنى الدال عليها ومن هنا يظهر وجه الحاجة في دلالة المجازات على قيام القرينة مع ان من المعاني المجازية مما لا يحتاج انفهامها إلى نصب القرينة كما إذا كانت من اللوازم البينة لمعانيها الحقيقية فان ذلك الملزوم لا يفيد كونها مدلوله في الدلالة الحاصلة في المجازات غاية الامر ان يفيد كونها مدلولة على النحو الثاني وهو غير قاض بكونها مدلولة للفظ ليكون اللفظ مستعملا فيها كما هو المعتبر في المجاز وبملاحظة ما ذكرنا صح ادراج دلالة المجازات في المطابقة نظرا إلى تعلق الوضع الترخيصي بها حسبما مرت الاشارة إليه إذا تقرر ذلك فقد ظهرا لوجه في كون اللفظ مستعملا في خصوص المعنى الموضوع له في المقام دون معناه اللازم فلا يكون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي والمجازي كما هو الملحوظ في محل النزاع فان قلت إذا امكن ارادة اللازم من اللفظ على كل من النحوين المذكورين فاى مانع من ان يكون ذلك مرادا في الكناية على نحو ما يراد في المجاز ارادة معناه الموضوع له ايضا فيكون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي والمجازي على نحو ما يقوله المجوزون قلت الاحتمال المذكور مدفوع بما قررناه في وجه المنع من تعلق ارادتين مستقلتين بلفظ واحد وجعله علما على كل من المعنيين المفروضين والمقص مما بيناه دفع ما يق من دلالة ما ذكره علما البيان في بيان الكناية على جواز استعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازي بجواز حمل ما ذكروه على ما قررناه وقد عرفت ان الظ بعد الت‍ في الاستعمالات ثم ان ما ذكر في وجه الجمع بين القولين من ان القايل بالجواز لا يجوزه في المجاز البيانى اه محل نظراذ قديق ان القدر الثابت من اعتبار القرينة المعاندة تعاندها لارادة الحقيقة بتلك الارادة لا بارادة لا بارادة اخرى منضمة إليها كما هو المعتبر في موضع النزاع فلا مانع من القول بجواز ارادة المعنيين مع حصول القرينة المعاندة ايضا كيف وقد اورد ذلك جماعة من المتأخرين على الدليل المذكور وبنوا على عدم اثباته لمنع الاجتماع بين المعنيين على ما هو المفروض في المقام فلا يتجه نفى الخلاف عن عدم جواز الاجتماع بالنسبة إلى المجاز البيانى فان قلت ان الظ مما ذكره علماء البيان هو كون القرينة مانعة عن ارادة الحقيقة مط ليمكن جعله فارقا بين المجاز والكناية لما هو ظ من كون كل من الحقيقي والكنائي مرادا هناك بارادة مستقلة إذ ليس المقص هناك مجموع المعنيين ولا احدهما فلا يتم الفرق المذكور الا على ما بيناه قلت ان المقص مما ذكرنا امكان وقوع الخلاف في المقام نظرا إلى حمل كلامهم على ذلك كما توهمه اولئك الاعلام لا تصحيح حمله على ذلك فلا يتجه لاجل ذلك الحكم بانتفاء الخلاف عن جواز الاستعمال بالنسبة إليه وان كان المتجه عدم جوازه كما يشهد به الشرط المذكور ولا يلزم من ذلك جواز الاجتماع بالكناية لما عرفت مما أو ضحناه فظهر ايضا بما قررنا اندفاع ما اورده الجماعة على الدليل المذكور قوله انه ليس بين ارادة الحقيقة اه هذا مبنى على انكار كون المجاز ملزوما للقرينة المعاندة لارادة الحقيقة مط إذ ليست القرينة شرطا في صحة استعمال المجاز حتى يكون ملزوما لها بحسب اللغة فلو استعمل اللفظ في المعنى المجازى من دون ذكر قرينة اصلا لم يكن ذلك غلطا في الاستعمال بحسب اللغة وانما يكون قبيحا من جهة الاغراء بالجهل حتى انه إذا لم يكن اغراء بالجهل لم يكن هناك مانع اص‍ كما إذا استعمل المجازات في الادعية من دون ذكر القرينة لوضوح المقص عنده تع وكذا لو جاز الكذب لاجل الضرورة فورى المستعمل في كلامه بارادة المعنى المجازى تفصيا من الكذب كان الاستعمال صحيحا قطعا ويشير إلى ذلك انه لا يعتبر في القرينة ان تكون مقارنة للمجاز لجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب في الجملة كما هو المعروف ومن البعيد ان تكون القرينة المتأخرة شرطا في صحة الاستعمال الحاصل في زمان اخر قبله فإذا ثبت ان ذكر القرينة لاجل الافهام لا لاجل كونها شرطا في صحة الاستعمال ظهر فساد كون المجاز ملزوما بحسب اللغة للقرينة المعاندة لارادة الحقيقة مط فان ما يراد بها افهام المخاطب ارادة المعنى المجازى وهو حاصل باقامة القرينة على افهام المعنى المجازى في الجملة سواء اريد معه المعنى الحقيقي ايضا اولا ويدفعه ان ما ذكر من كون المجاز ملزوما للقرينة المعاندة لارادة الحقيقة مط ليس مبنيا على كون القرينة شرطا في صحة التجوز بل يتم ذلك مع كون القرينة لاجل الافهام حيث انه بعد توقف انفهامه على قيام القرينة وكون الكلام مسوقا لاجل الافهام يكون ارادة المعنى المجازى ملزوما للقرينة المفهمة لكن ارادة المعنى المجازى على النحو الذى فصلناه لا يجامع ارادة المعنى الحقيقي إذ لا يصح ان يراد من لفظ واحد معنيان مستقلان حسبما مر القول فيه بل لا حاجة في المقام إلى ما قررناه في المشترك نظرا إلى ان ارادة المعنى المجازى من اللفظ موقوفا على ترخيص الواضح قطعا والقدر الثابت من ترخيصه من التتبع في الاستعمالات

[ 129 ]

هو ارادة المعنى المجازى منفردا واما تجويزه لارادة المعنى المجازى مع ارادة المعنى الحقيقي ايضا حسبما فرض محل النزاع فغير معلوم من ملاحظة الاستعمالات لو لم نقل بدلالتها على المنع منه وذلك كان في عدم جواز الاستعمالات فإذا لم يجز الاجتماع بينهما في الارادة كانت القرينة الدالة على ارادة المعنى المجازى معاندة لارادة الحقيقة من الجهة المذكورة وهذا هو الوجه فيما ذكره علماء البيان من كون المجاز ملزوما للقرينة المعاندة فيكون ما ذكروه كاشفا عن منع الجمع بينهما في الاستعمال واما المعنى الكنائى فقد عرفت ان ارادته لا تنافى ارادة المعنى الحقيقي حيث انه يمكن ان يراد من اللفظ افهام معناه الحقيقي ويراد من ذلك افهام لازمه ايضا فكون المراد افهام اللازم لا ينافى ارادة افهام الملزوم ايضا فان اريد الامر ان كان اللفظ مستعملا في الموضوع له اعني الملزوم ويكون افهام اللازم حاصلا من افهام الملزوم واستعمال اللفظ فيه فيكون حقيقة اصولية وان اريد افهام اللازم خاصة كما إذا اقيم هناك قرينة معاندة ارادة الحقيقة كان مجازا بالاصطلاح الاصولي فصح ما جعلوه فارقا بين الكناية والمجاز من كون الاول ملزوما للقرينة المعاندة بخلاف الثاني حيث انه لا يستلزم القرينة المعاندة وان اتفق اقترانه بها قوله وهو الان داخل يعنى في المستعمل فيه وظ العبارة ارادة دخول الجزء تحت الكل أو دخول الخاص تحت العام الاصولي وقد عرفت انهما خارجان عن محل النزاع لكون الكل والمعنى العام الشامل للامرين مغايرا للموضوع له قطعا وليس ذلك من الاستعمال في الموضوع له وغيره على ان يراد كل منهما بارادة منفردة كما هو المفروض في محل البحث في شئ فعلى كل من الوجهين المذكورين لا يكون شئ من المعنيين مما استعمل اللفظ فيه بل المستعمل فيه هو الكل المجموعى والعام الاصولي بخلاف الوجه الاخير المفروض في محل البحث لكون كل من المعنيين على ذلك الفرض قد استعمل اللفظ فيه لكونه مرادا بارادة مستقلة وح فنقول ان كان المراد مما ذكروه في حد الحقيقة من انها اللفظ المستعمل فيما وضع له ان يكون مستعملا فيما وضع له وحده فلا بد من اعتبار ذلك في حد المجاز ايضا لكون الحدين على نهج واحد وح فيكون اللفظ المستعمل في كل من المعنيين المذكورين خارجا عن الحدين فلا يكون اللفظ المذكور حقيقة ولا مجازا وان كان المقص استعماله في الموضوع له في الجملة اعني لا بشرط ان لا يكون مستعملا في غيره ايضا تعين اندراج اللفظ المذكور في كل من الحدين فيكون حقيقة ومجازا بالاعتبارين فلا يصح ما ادعاه من الاندراج في المجاردون الحقيقة نعم لو اعتبرت الوحدة في حد الحقيقة دون المجاز ثم ما ادعاه من الاندراج في المجاز خاصة الا انه وجه ركيك لا شاهد عليه ولا باعث للالتزام به قوله في معنى مجازى شامل للمعنى الحقيقي كان ظاهر العبارة بملاحظة ما ذكره من المثال والحكم بكونه من عموم المجاز يعطى كون اندراج الموضوع له المستعمل فيه من اندراج الجزئي تحت الكلى فيكون اللفظ مستعملا في المعنى الكلى المشترك بين المعنيين الصادق عليهما ولا يخفى انه خلاف الظ من كلام المستدل بل الذى يترا أي من ظ كلامه جعله من باب اندراج الجزء تحت الكل أو الخاص تحت العام الاصولي على ان يكون المراد من اللفظ مفهوم كل من المعنيين حسبما مربيانه في بحث المشترك وقد قرر موضع النزاع هناك على كل من الوجهين المذكورين كما مرت الاشارة إليه والى وهنه واما جعل المقام من استعمال اللفظ في مفهوم كلى مشترك بين المعنيين صادق صادق عليهما فمع وضوح فساده في نفسه لاوجه لحمل عبارة المستدل عليه وقد يحمل عبارة المض على بيان ما ذكرناه فيكون مراده من شموله للمعنى الحقيقي هو المشمول على احد الوجهين ولا ينافيه جعله من قبيل عموم المجاز إذ لا مانع من تعميم عموم المجاز لذلك وما ذكره من المثال انما هو لبيان عموم المجاز في الجملة وان لم يطابق ذلك عموم المجاز الحاصل في المقام هذا ويمكن ان يق ان مقص المستدل ان الحاصل في المقام استعمال واحد والمفروض ان المستعمل فيه بذلك الاستعمال هو المعنى الحقيقي والمجازي فيكون المعنى المجازى مندرجا في المستعمل فيه والمفروض خروجه من الموضوع له فلا يكون المستعمل فيه عين الموضوع له بل غيره فيندرج في المجاز وح فلا خروج فيه عن محل البحث ولا يكون من عموم المجاز في شئ والجواز عنه ح ما عرفت من ان اندراج غير الموضوع له في المستعمل فيه يكون على احد وجهين احدهما ان لا يتعلق الاستعمال بشئ من المعنيين الا بالتبع نظرا إلى اندراجه في المستعمل فيه ح فيكون المستعمل فيه هو المعنى الشامل له سواء كان شموله له من قبيل شمول الكل لجزءه أو العام الاصولي للخاص المندرج فيه والمفروض ان ذلك المعنى مغاير للموضوع له فيكون مجازا قطعا وثانيهما ان يتعلق الاستعمال بكل من المعنيين بان يراد من اللفظ خصوص معناه الحقيقي بارادة منفردة وخصوص معناه المجازى بارادة اخرى وح فلا شك في كون كل من المعنيين مما استعمل اللفظ فيه فيندرج اللفظ ح في كل من حدى الحقيقة والمجاز بالاعتبارين غاية الامر ان لا يكون بملاحظة استعماله في كل منهما مندرجا في خصوص شئ من الحدين ولا يمنع ذلك من اندراجه في الحقيقة بملاحظة استعماله في معناه الحقيقي وفى المجاز بملاحظة استعماله في الاخر نعم لو كانت الوحدة ملحوظة في كل من الحدين لم يندرج ذلك في شئ منهما فلا يكون مجازا ايضا وهو مع منافاته لما ادعاه بط بالاتفاق فلا يتم كلامه الا على ما اشرنا إليه من اعتبار الوحدة في حد الحقيقة دون المجاز وقد عرفت وهنه قوله اتجه القول بالجواز لا يخفى ما ذكره انما يقضى بجواز الاستعمال المذكور بالنسبة إلى الفرد إذ الوحدة انما تعتبر فيه على مذهبه واما بالنظر إلى التثنية والجمع فلا لعدم اعتبار الوحدة فيهما فالجهة الثانية من المعاندة حاصلة هناك فلا وجه لاطلاق الحكم بالجواز وقديق بان مراد المض ره في المقام هو بيان الحال في المفرد بجريان الترديد المذكور بالنسبة إليه واما بالنظر إلى التثنية والجمع فلا مج لاحتمال الحقيقة نظرا إلى كونهما موضوعين لتكرير المفرد بالنظر إلى معناه الحقيقي فلو اريد تكريره بالنسبة إلى معناه المجازى أو الحقيقي والمجازي كان مجازا قطعا وفيه ان ذلك انما يتم لو قلنا بتعلق وضع مخصوص بالتثنية والجمع وهو انما يسلم في الجمع المكسر واما في التثنية والجموع المصححة فلم يتعلق فيهما بمجموع الكلمة وضع مخصوص وانما هناك وضع اسمى متعلق بالمفرد ووضع حرفي متعلق بالحرف الذى يلحقها ليفيد تعدد ملحوقه حسبما مر القول فيه وح فعلى القول بجواز بنائهما مع اختلاف المعنى المراد من المفرد كما هو مختار المض على ما ذكره في بحث المشترك يكون معناه الموضوع له في الاستعمال المفروض على حاله من غير تصرف فيه فلا تجوز فيه بالنظر إلى ارادته فلا يصح ح ان يراد منه معناه

[ 130 ]

المجازى ايضا بناء على تسليمه اعتبار القرينة المعاندة في المجاز وكان المض ره يقول بتعلق وضع بمجموع لفظي التثنية والجمع نظرا إلى اعتباره الوحدة في وضع المفرد خاصة وتوجيه ذلك على مذهبه بجعل المفرد مع عدم لحوق علامة التثنية والجمع موضوعا بوضع وبشرط لحوق احد العلامتين موضوعا بوضع اخر بعيد فت‍ قوله فالقرينة اللازمة للمجاز لا يعانده لا يخفى ان القرينة المعاندة المعتبرة في المجاز على ما فهمه المستدل وقرره المض انما هي معاندة لارادة المدلول الحقيقي بنفسه من دون اعتبار الوحدة معه كما هو ظ اطلاق عبارة القايل وما استشهد به من كلام علماء البيان بل هو صريح ما حكاه عنهم لجعلهم ذلك وجه الفرق بين الكناية والمجاز ومن البين ان امكان ارادة المعنى الحقيقي في الكناية انما يكون بارادة معراة عن الوحدة فيكون القرينة المعاندة اللازمة للمجاز لارادة الحقيقة كك حتى يصح جعلها فارقة بين الامرين وغاية ما يق في المقام ان ما يسلمه المص ره من اعتبار القرينة المعاندة ان تكون معاندة لارادة المعنى الحقيقي على الوجه الاول دون الثاني الا ان ذلك ابطال لما ذكره المستدل وما قرره علماء البيان وهو خلاف الظ من كلامه بل صريحه كيف وقد احتمل كون النزاع لفظيا بالنظر إلى ذلك كما سنشير إليه قوله ولعل المانع في الموضعين اه ليس في كلام المانع ما يفيد حكمه بذلك وقد عرفت في مبحث المشترك عدم ابتناء كلامه عليه وان تخيله المص ره هنا وكذا الظ عدم ابتناء كلامه في المقام على ذلك ايضا كيف ولو كان بناؤه عليه لم يحتج إلى ما استدل به في المقام من الوجه الطويل إذا لمناقضة بين الوحدة المأخوذة في الموضوع له وارادة المعنى الاخر ظاهرة فكان عليه اثبات اعتبار الوحدة في الوضع والتنبيه على المناقضة المذكورة فعدم اثباته لاعتبار الوحدة المذكورة في شئ من البحثين مع كونه هو المناط في المنع بناء على ما ذكره وتمسكه بما قرره من الوجهين المذكورين في المقام كالصريح في عدم بنائه على ذلك قوله ومن هنا يظهر ضعف القول بكونه حقيقة ومجازا قد عرفت ان ما ذكره على فرض صحته لا يجرى في التثنية والجمع إذ ليس قائلا باعتبار الوحدة فيهما نعم يمكن الاستناد فيهما إلى ما اشرنا إليه ويشكل ذلك ايضا في غير الجمع المكسر بما عرفت قوله المطلب الثاني في الاوامر والنواهي هم جمعا الامر والنهى بمعنى القول المخصوص ويجريان في الامر والنهى بمعنى الطلب ايضا وليسا جاريين على القانون إذ ليس القياس في جمع فعل فواعل وحكى في النهاية عن بعضهم انكار مجيئ اوامر جامعا جمعا للامر بل جمعه امور سواء كان بمعنى القول المخصوص أو الفعل إذ اوامر جمع أو مرة وقال ان هذا شئ يذكره الفقهاء وربما يؤيده ما في القاموس حيث ذكر جمع الامر على امور بعد تفسيره بضد النهى والحادثة ولم يذكر جمعه على اوامر فظاهره كون امور جمعا له على التفسيرين على ان الظ من الاصوليين وغيرهما كونهما جمعا للامر والنهى بالمعنى المذكور ويشهد له ملاحظة الاستعمالات الدايرة في العرف وحملها على التعريفات الطارية بعيد جدا وقد يجعلان في الاصل جمعا لامرة وناهية بتأويل كلمة امرة وناهية على سبيل المجاز من قبيل اسناد الشئ إلى الادلة فيكون الجمع اذن على القاعدة ويكون اطلاقها على الصيغة مجازا بملاحظة العلاقة المذكورة الا انه اشتهر ذلك إلى ان بلغ حد الحقيقة فيكون اذن من المنقولات العرفية ويظهر من ذلك وجه اختصاص الجمع المذكور بالامر بمعنى القول المخصوص وربما يجعل اوامر جمعا لامور حكاه في الاحكام فيكون جمع الجمع وكانه نقل فيه الواو عن مكانه فقدم على الميم ويضعفه مع ما فيه من التعسف انه غير جار مجرى الامور في الاستعمالات لاختصاصه بالاقوال واختصاص الامور بغيرها فلو كان جمعا له كان بمنزلته الا ان يجعل ذلك من طوارى الاستعمال في المقامين ولايخ عن بعد وانه لو كان جمع لما كان صادقا على اقل من تسعة مع انه ليس كك كما هو ظاهر من ملاحظة الاطلاقات قوله صيغة افعل الكلام في بيان معنى الامر يقع في مقامات احدها في بيان معنى مادة الامر على سبيل الاجمال ثانيها في تحديد معناها المقص في المقام ثالثها في انها هل يفيد الوجوب عند الاطلاق اولا رابعها في بيان مفاد الصيغة وانهم اقتصر على الرابع إذ هو المهم بالبحث في المقام واما البواتى فلا يترتب عليها ثمرة مهمة في الاحكام فلا باس ان يشير إليها اما الاول فنقول ان لفظ الامر يطلق على معاني عديدة منها القول المخصوص الدال على طلب الفعل حسبما ياتي بيانه في المقام الثاني ومنها الفعل مسخرات بامره ويجرى في البحر بامره كما في قوله فلما منها جاء امرنا ومنها الفعل العجيب كما في قوله تع ومنها الشئ كما تقول رايت اليوم امرا عجيبا ومنها الشان تقول امر فلان مستقيم ومنها الحادثة نص عليه في القاموس ومنها الغرض كما تقول جاء زيد لامر وقد يرجع الستة الاخيرة إلى معنى واحد وقد اتفقوا على كونه حقيقة في القول المخصوص كما حكاه جماعة منهم مة والامدي والحاجبي والعضدي والظاهر مما عدا الامدي حكاية الاتفاق على كونه حقيقة في خصوص القول المخصوص بل نص عليه العضدي في اخر كلامه ولا ينافى ذلك نقل الحاجبى والعضدي والقول بوضعه للقدر المشترك لاحتمال ان يكون القول المذكور خوفا لما اتفقوا عليه كما اشار إليه الحاجبى ونص عليه العضدي نعم ظاهر الامدي كونه حقيقة فيه في الجملة سواء كان ذلك خصوص ما وضع له أو مصداقا حقيقيا والمحكى عن الاكثر في كلام جماعة هو اختصاصه بالقول المخصوص وكونه مجازا في غيره وقد نص عليه جماعة من العامة والخاصة وعزاه فخر الاسلام إلى الجمهور والسيد العميدي إلى المحققين وعن جماعة انه مشترك لفظا بين القول والفعل وعزاه في النهاية إلى السيد وجمع من الفقهاء وعن بعضهم اسناده إلى كافة العلماء وحكى الحاجبى والعضدي قولا باشتراكه معنى بين القول والفعل الا انه نص الحاجبى على حدوث القول به في مقام ابطاله فيؤدى إلى انعقاد الاجماع على خلافه كما نص عليه العضدي وهذا القول هو مختار الامدي في الاحكام فقد نص في اخر المسألة على كونه متواطيا موضوعا للقدر المشترك بين القول والفعل وقد حكى القول به في بعض شروح المختصر عن جماعة وقد ظهر من ذلك ضعف ما ذكره في النقود والردود نقلا عن السيد ركن الدين من تفسيره حكاية الحاجبى للقول بالتواطى انه مما ذكره بعضهم على سبيل الايراد فهو مجرد ابداء احتمال واستند فى ذلك إلى ما في الاحكام وقد عرفت الحال فيما ذكره وكانه غفل عن ملاحظة اخر كلامه وانما لا حظ ما ذكره في مقام الايراد وعن ابى الحسين البصري انه مشترك لفظا بين عدة من المعاني المذكورة والذى يستفاد من النهاية في بيان احتجاجه كونه مشتركا عنده بين القول المخصوص والشان والغرض وادرج الفعل في الشان ولم يجعله معنى مستقلا مرادا بخصوصه وحكى عنه في المعارج القول باشتراكه بين القول المخصوص وبين

[ 131 ]

وبين الشئ والصفة والشان والطريق واختاره القول به وظاهر ما ذكره في الاحتجاج عليه ارجاعه الطريق إلى الشان والصفة والغرض إلى الشئ فيكون عنده مشتركا بين الثلثة وكيف كان فالاظهر كونه حقيقة في القول المخصوص وما يعم المعاني المذكورة ولا يبعد ان لا يجعل الشئ هو المعنى الا شامل لها ما عدا القول فيكون كل من تلك الخصوصيات مفهوم من تلك الخصوصيات مفهوما من الخارج ويكون اللفظ مشتركا بين المعنيين المذكورين لنا تردد الدهن بين المعنيين حال الاطلاق وهو دليل الاشتراك وكثرة استعماله في غير القول من غير علاقة ظاهرة بينه وبين القول مصححة للتجوز ولو فرض وجود علاقة بعيدة فلا يبتنى عليه الاستعمال الشايع بل الظ من ملاحظة موارد استعماله عدم ملاحظة المناسبة بينه وبين القول كما هو ظاهر للمتامل فيها ودعوى تحقق العلاقة بينهما كما في النهاية خلافا نظرا إلى ان جملة ما يصدر من الانسان لما اندرج فيها القول في الدلالة على تسديد اغراض الانسان كما ترى واحتمال كونه حقيقة في القدر المشترك بعد ما عرفت من وهنه من جهة الاتفاق على خلافه حسبما ذكروه ومخالفته لفهم العرف مدفوع بانه ليس هناك جامع بين الامرين ليمكن القول بوضع اللفظ بازاءه واخذ مفهوم احد المعنيين معا بينهما في المقام متعلقا للوضع كما ذكر العضدي بعيد غاية البعد بل قد يقطع بفساده عند ملاحظة الاستعمالات بل ملاحظة ساير الاوضاع إذ لا نظير له في شئ من الاوضاع ويظهر من الاحكام جعله للقدر المشترك بين المعنيين والشان والصفة حيث قال ان مسمى الامر انما هو الشان والصفة وكلما صدق عليه ذلك نهيا كان أو غيره يسمى امرا حقيقة قال وعلى هذا فقد اندفع ما ذكروه من خرق الاجماع فان ما ذكرناه من جعل الشان والصفة مدلولا لاسم الامر من حمله ما قيل وهو ايضا بين الوهن كيف ولو كان كك لكان صدقه على القول المخصوص وعلى النهى على نحو واحد ومن الواضح بعد ملاحظة العرف خلافه ومن البين ايضا ان فهم القول المخصوص من لفظ الامر ليس من جهة من مصاديق الشان وكان ما ادعاه في المقام مصادم للضرورة والظ ان ما ذكره من قول بعضهم بكون الشان والصفة مدلولا لاسم الامر اشارة إلى ما ذهب إليه أبو الحسين حيث لم ينسب ذلك إلى غيره وهو انما يقول باشتراكه لفظا بين معاني عديدة حسبما حكاه هو وغيره فجعل ذلك شاهدا على عدم كون ما ذهب إليه خرقا للاجماع كما ترى ويمكن الاحتجاج على فساده ايضا بما يرى من اختلاف جمعه بحسب المعنيين فلو كان متواطيا كما ادعاه لم يتجه ذلك إذ لاوجه لاختلاف جموع اللفظ بحسب المصاديق مع اتحاد معناه ولا نظير له في ساير الالفاظ وقد مرت الاشارة إليه في محله بل ظ اختلاف الجمعين يومى إلى الاشتراك حسبما مربيانه والقول بكون اوامر جمعا للامور كما حكاه عن البعض في غاية البعد كما عرفت حجة القول بكونه مجازا فيما عدا القول المخصوص وجوه موهونة سوى الاستناد إلى اصالة تقديم المجاز على الاشتراك بعد ثبوت كونه حقيقة في خصوص القول المخصوص نظرا إلى الاتفاق عليه ويدفعه ما عرفت من قيام الدليل على كونه حقيقة في غيره ايضا حجة القول بكونه للقدر المشترك قضاء الاصل به حيث استعمل في كل من المعنيين وقضية دفع الاشتراك والمجاز المخالفين للاصل ان يكون حقيقة في القدر المشترك الجامع بينهما وقد عرفت وهنه بما قررناه سيما بملاحظة ما مر من وهن الاصل المذكور على الاطلاق حجة ابى الحسين ومن وافقه تردد الذهن بين المعاني المذكورة عند سماع لفظ الامر خاليا عن القراين وهو دليل الاشتراك ويوهنه بعد تسليمه ان القدر المسلم منه انه يدل على الاعم مما ذكره وذكرناه فلا دلالة فيه على خصوص ما ادعاه واما المقام الثاني فنقول انهما ذكروا له حدودا شتى كلها مدخولة منها ما حكى عن البلخى واكثر المعتزلة من انه قول القايل لمن دونه افعل وما يقوم مقامه وهو منقوض بما إذا اريد من الصيغة غير الايجاب من التحديد والتسلية والاباحة ونحوها وما إذا صدرت الصيغة بعنوان الهزل وما إذا كان القايل ناقلا للامر عن غيره لمن هو دونه فان قوله ذلك ليس امرا مع انه مندرج في الحد وما إذا كان القايل مستحفظا نفسه بجعله مساويا للمقول له أو دونه مع اندراجه اذن في الالتماس أو الدعاء وما إذا لم يكن القائل عاليا وكان مستعليا فانه اذن خارج عن الحد مع اندراجه في عن المحدود وما إذا استعمل الجزء بمعنى الامر لاندراجه في الحد مع انه ليس بامر على الحقيقة مضافا إلى ان الامر نفس الصيغة الصادرة لا التلفظ بها فانه اسم للكلام دون التكلم وقد يذب عن بعض ذلك بما لا يخفى ومنها ما حكى عن القاضى ابى بكر والجونى وابى الغزالي واكثر الا شاعرة من انه القول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به وفيه انه قد اخذ فيه لفظ المأمور أو المأمور به وهما مشتقان عن الامر فيدور الحد وايضا قد اخذ فيه لفظ الطاعة ومفهومها موافقة الامر فلا يعرف الا بمعرفته فيدور ايضا وانه يقتضى بيان الثواب والعقاب على امتثال الامر أو مخالفة اقدام المأمور على فعل المأمور به فيندرج ذلك في الحد بل ذلك هو الظ من الحد المذكور نظرا إلى ظهور لفظ المأمور والمامور به في حصول العنوانين المذكورين بغير ذلك القول وانه يندرج فيه قول للتفرع مع خروجه عن الامر فانه يشمل قول الناقل للامر وانه يندرج فيه الخبر إذا كان بمعنى الامر وقد يذب عن الدور بان المراد بالمأمور والمامور به من تعلق القول به وما تعلق به ذلك وهذا القدر كان في تصورهما في المقام وان المراد بالطاعة مطلق الامتثال والانقياد الشامل للطاعة الحاصلة بموافقة الامر والنهى أو يتصور بغير ذلك على وجه لا يوخذ فيه ملاحظة الامر الا انه يندرج فيه ح الصيغ المستعملة في الندب فينتقض بها الحد بناء على عدم كون المندوب مامورا به ويمكن ايضا دفع عدة من الايرادات المذكورة بما لا يخفى ومنها ما حكى عن ابى الحسين البصري من انه قول يقتضى استدعاء الفعل بنفسه لا على جهة التذلل وفيه انه يندرج فيه الالتماس بل وكذا الدعاء إذا لم يلاحظ فيه التذلل وانه يندرج فيه الصيغ المستعملة في الندب فينتقض بها الحد بناء على عدم كون المندوب مامورا به وانه يندرج فيه الصيغ المستعملة في غير الطلب كالتهديد ونحوه من جهة قيام القرينة عليه لاقتضائها طلب الفعل بنفسها وانه يخرج عنه اترك ونحوه مع اندراجه في الامر ومنها ما حكى عن بعض المعتزلة من انه صيغة افعل بارادات ثلث ارادة وجود اللفظ وارادة دلالتها على الامر وارادة الامتثال ويخرج بالاولى اللفظ الصادر عن القائم ونحوه وبالثانية ما إذا اريد بها ساير معاني الصيغة من التهديد والاباحة ونحوهما وكذا إذا

[ 132 ]

ذكر اللفظ هاذلا وبالثلثة ماذا كان القائل حاكيا لها عن الغير فانه لا يريد بها الامتثال وفيه اولا لزم الدور لاخذه الامر في حد الامر وثانيا ان الامر ان كان بمعنى الصيغة فكيف يراد بالصيغة الدلالة عليه وان كان غير الصيغة فكيف يفسرهما وقد يذب عنهما بان الامر المأخوذ في الحد غير ما هو المقص من المحدود فان المراد به في الحد هو مدلول الصيغة وفي المحدود نفس الصيغة فقد اخذ مدلول الصيغة في حدها ولا دور فيه نعم قد يرد عليه انه احاله على المجهول إذ هو في الجهالة كنفس المحدود وثالثا ان ارادة الامتثال لا يوجب خروج الصيغة الصادرة عن المبلغ إذ قد يقصد بتبليغه حصول الامتثال ولم يؤخذ في الحد قصد امتثال خصوص القايل ورابعا ان تخصيصه بصيغة افعل يوجب اخراج ساير الصيغ الموضوعة له في العربية و غيرها وقد يق بان صيغة افعل من الاعلام الجنسية فهى موضوعة لمطلق الصيغ الموضوعة لطلب الفعل سواء كان على وزن افعل أو غيره وقد عرفت ما فيه مضافا إلى عدم شموله للاوامر الصادرة بغير العربية من ساير اللغات مع شمول الامر لها قطعا ومنها ما حكى عن بعضهم من انه صيغة افعل على تجردها عن القراين الصارفة لها من جهة الامر إلى جهة التهديد وغيره وفيه مع اختصاصه بصيغة افعل فلا يشمل غيرها من الصيغ ان اخذ الامر في حدها يوجب الدور انه يندرج فيه الصيغة الصادرة على سبيل الهزل مع الخلو عن القرينة الدالة عليه فانها ليست بامر في الواقع وان اعتقد المأمور ذلك وكذا الحال فيما إذا استعملت في غير الطلب مع خلو الكلام عن القرينة وهذه الحدود كلها معرفة له بالصيغة والقول الصادر وان امكن حمل ما ورد منها في كلام الاشاعرة على الخطاب النفسي ايضا وهناك حدود اخر معرفة له بالمعنى المدلول عليه بالصيغة منها ما حكى عن جماعة من المعتزلة من انه ارادة الفعل وفيه انهان مطلق ارادة الفعل لا يعد امرا إذ هي اعم من الطلب حسبما سنشير إليه وانه قد يريد الفعل ولا يبرزه بصيغة الامر بل بالاشارة ونحوها وان ارادة الفعل حاصلة في الملتمس والداعى وليست بامر وانه يخرج عنه اترك ونحوه وقد يذب عن بعض ذلك بما لا يخفى ومنها ما حكى عن بعض الاشاعرة من انه طلب فعل على وجه يعد فاعله مطيعا وفيه ان الطاعة موافقة الامر فيدور ويمكن دفعه بما مروانه يندرج فيه الطلب الحاصل بغير الصيغة المخصوصة من ساير الاقوال كالخبر المستعمل في الانشاء والاشارة والكناية وقد يندرج فيه الالتماس بل الدعاء في وجه ومنها ما حكى عن جماعة من الاشاعرة ايضا من انه خبر عن الثواب على الفعل وعن اخرين منهم انه خبر عن استحقاق الثواب على الفعل وهما في غاية الوضوح من الفساد ومنها ما حكى عن امام الحرمين في بعض تصانيفه من انه استدعاء الفعل بالقول عمن هو دونه على سبيل الوجوب وفيه انه يندرج فيه الطلب الحاصل بغير الصورة المخصوصة كالخبر المستعمل في معنى الامر وانه يندرج فيه طلب المستخفض إذا كان عاليا مع اندراجه في الدعاء وانه يخرج عنه طلب المستعلى إذا لم يكن عاليا فانه يخرج عنه اترك ونحوه ويمكن الجواب عن بعض ذلك بما لا يخفى ومنها انه طلب الفعل على جهة الاستعلاء اختاره الامدي في الاحكام وفيه انه بظاهره يخرج عنه طلب العالي مط فان الظ من الاستعلاء هو طلب العلو الحاصل من غير العالي ومع الغض عنه على الاعم منه لظهور انه المراد في المقام فالعالي قد لا يلاحظ علوه حين الامر ولا يخرج بذلك خطابه عن كونه امرا كما سنشير إليه انش‍ وانه يخرج عنه طلب الترك مع اندراجه في الامر وقد يدفع بان المراد بالفعل هو الحدث المدلول عليه بالمعنى المساوى فيشمل الترك والكف المدلولين للمادة ونحوهما وانه يندرج فيه الطلب الحاصل بالاشارة والكناية والخبر المستعمل في معنى الامر وقد يذب عنه بانه مبنى على ثبوت الكلام النفسي والطلب الحاصل بالاشارة ونحوها نحو منه فلا مانع من اندراج ذلك فيه وان لم تكن الاشارة الدالة عليه امرا ومنها ما اختاره العلامة ره في النهاية والتهذيب من انه طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء ويرد عليه ما اورد على الحد السابق سوى شموله للطلب الحاصل بغير القول وانه يندرج فيه ما إذا كان الطلب على سبيل الندب مع ان الندوب ليس بمأمور به عنده والقول بخروج ذلك بملاحظة الاستعلاء إذ لا استعلاء في الطلب الندبى غير متجه لما سنشير إليه انش‍ ومنها ما اختاره الحاجبى من انه اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء ويرد عليه جميع ما يرد على السابق عليه سوى انتقاضه بالامر الندبى فان المندوب مامور به عنده ويرد عليه ايضا شموله للاقتضاء الحاصل بغير القول وخروج كف نفسك عنك فانه اقتضا كف وقد يجاب عن الاول بما سيجيئ الاشارة إليه انش وعن الثاني تارة بان المراد الكف عما هو ماخذ الاشتقاق عند عود الكلام إلى اللفظى فيدخل فيه اكفف إذ لا يطلب فيه الكف عن الكف واخرى بان المراد انه عند عود الكلام إلى اللفظى لا يكون دالا على الكف بصيغة فيندرج فيه كف دلالته عليه بالجوهر وهو راجع إلى الاول وثالثا بان الكف عن الفعل قد يكون ملحوظا بذاته مقصودا بنفسه فيكون كساير الافعال المطلوبة وقد يكون ملحوظا من حيث كونه متعلقا بغيره وحالا من احوال ذلك الغير كما هو الحال في الكف الملحوظ في النهى فانه انما لو حظ من حيث كونه حالا للنهى عنه فهو اذن غير مستقل بالمفهومية والمقص بغير الكف في المقام هو الثاني فلا نقض ورابعا بان الكف قد يكون مقصودا بذاته وقد يكون مقصودا لحصول الترك به فالغرض الاصلى اذن عدم الفعل لكنه لما لم يمكن تعلق التكليف به لكونه غير مقدور جعل تعلقه بالكف وسيلة إليه فليس الكف مقصودا بذاته بل لكونه موصلا إلى غيره والمقص في المقام هو الثاني وانت خبير بضعف الجميع فان تقييد الكف بما إذا كان عن ماخذ الاشتقاق مما لا دليل عليه في الحد بل الظ من الاطلاق خلافه فان اريد بالفعل المتعلق للطلب فعل ماخذ الاشتقاق كان قوله غير كف ح لغوا وان اريد به نفس ماخذ الاشتقاق كفى ومنه يظهر الحال في الثاني ثم ان الظ من استثناء الكف كونه ملحوظا بذاته إذ لو كان ملحوظا لغيره كان متعلق الطلب في الحقيقة هو ذلك الغير دون الكف وهو خلاف ظ الاطلاق ومع الغض عن ذلك فلا اقل من تساوى الوجهين وهو كان في الايراد هذا وظ هذه الحدود المأخوذ فيه الطلب وما بمعناه جنسا يعطى كون الامر موضوعا بازاء المعنى دون اللفظ وهو ينافى ما نصوا عليه من الاتفاق على كونه حقيقة في القول المخصوص وقد ذكر الكرماني عند الكلام في الحد الذى ذكره الحاجبى ان الواجب عليه ان يقيد الاقتضاء باقتضاء القول لان حقيقة الامر لابد فيها من القول اتفاقا وبهذا يظهر ضعف ما قيل من ان الامر بالحقيقة هو اقتضاء الفعل اعني ما تقوم بالنفس من الطلب وتسمية الصيغة بالامر مجاز وكان ما ذكره مبنى على ما ذهب إليه بعض الاشاعرة

[ 133 ]

من كون الكلام هو النفسي وان الكلام مجاز في اللفظى وحيث ان الامر نوع منه فيتبعه في ذلك وانت خبيربان ذلك ايضا ينافى ما ادعه من الاتفاق في المقام إذ لا ملازمة بين الامرين الا ان يق ان المراد بالقول ايضا هو النفسي وفيه ما لا يخفى نعم يصح على مذهبهم جواز اطلاق الامر على الامرين فلذا يصح تحديده بالقول وبالامر القائم بالنفس فيكون الاول امرا لفظيا والثانى نفسيا ومن ذلك يظهر اندفاع ما اورده الكرماني واما على راى من يرى بطلان الكلام النفسي فقد يشكل الحال في ذلك وقد يبنى تحديدهم له على الوجه الثاني على التسامح فيكون تحديدا للدال بمدلوله و لا يبعدان يق بثبوت معنيين للامر بحسب العرف وان كان المتداول عندهم في الاصطلاح هو القول المخصوص إذ قد يراد به العرف القول الخاص وقد يراد به الطلب المخصوص فعلى الثاني يكون مصدرا وعلى الاول يكون اسما للفظ المخصوص ان اريد به نفس الصيغة الصادرة كما هو الظ من اكثر تعريفاتهم المتقدمة فيكون كالماضي والمضارع ونحوهما وان اريد به التلفظ بالصيغة وادائها في الخارج كما هو احد اطلاقي القول بكونه مصدرا ايضا كما هو الظ من استعمالاته العرفية وقضية اشتقاق ساير المشتقات منه وعليه ينطبق الحد الاول من الحدود المذكورة كما مرت الاشارة إليه وكيف كان فالظ ثبوت المعنيين والظ انه على الاول يعم جميع الصيغ الموضوعة للطلب المذكور إذا اريد بها ذلك سواء كانت من العربية أو في غيرها وفي شمولها له لاسماء الافعال وجهان وعلى الثاني يعم الطلب الحاصل بتلك الصيغة المخصوصة أو غيرها كقوله امرك بكذا أو اطلب منك كذا ونحو ذلك فجده على الاول هو القول الذى اريد بمقتضى وضعه انشاء طلب الفعل مع استعلاء الطالب أو علوه مع عدم ملاحظة خلافه وعلى الثاني هو طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء أو العلو كك وقد يورد عليهما باترك ونحوه إذ ليس طلبا للفعل مع كونه امرا ويمكن الجواب تارة بالتزام خروجه إذ هو نهى في الحقيقة وان كان بصورة الامر وتارة بان المراد بالفعل هو المعنى الحدثى المدلول عليه بالمادة فيعم ما لو كان تركا ونحوه حسبما مرو اخرى بانه ليس المراد به مفاد مادة الامر بل المقص به الايجاد المتعلق بالمادة كما ان المراد بالترك المتعلق المأخوذ في حد النهى هو الترك المتعلق بمادية وح فلا نقض إذ مفاد اترك هو طلب ايجاد الترك فت‍ بقى الكلام في المقام في بيان امور يتعلق بالمرام احدها انهم اختلفوا في اعتبار العلو أو الاستعلاء وعدمه في صدق الامر على اقوال منها اعتبار الاستعلاء سواء كان عاليا بحسب الواقع أو مساويا أو دانيا وهو المحكى عن جماعة من الخاصة والعامة منهم الفاضلان والشهيد الثاني وشيخنا البهائي وابو الحسين البصري والرازي والحاجبي والتفتازانى وغيرهم وغرى إلى اكثر الاصوليين بل حكى الشيخ الرضى الاجماع على ان الامر عند الاصولي صيغة افعل الصادرة على جهة الاستعلاء وعزى ذلك ايضا إلى النحاة وعلماء البيان ومنها اعتبار العلو خاصة وغرى إلى الشهيد وجمهور المعتزلة وبعض الاشاعرة ومنها اعتبار العلو والاستعلاء معا واختاره بعض المتأخرين في ظ كلامه وحكاه عن جماعة ومنها عدم اعتبار شئ منها وعزاه في النهاية إلى الاشاعرة ويظهر ذلك من العضدي ويعزى إلى ظ البيضاوى والاصفهاني والاظهر حسبما اشرنا إليه اعتبار احد الامرين من العلو والاستعلاء لكن لابد في الاول من عدم ملاحظة خلافه باعتبار نفسه مساويا للمأمورا وادنى منه ويدل على ذلك ملاحظة العرف اما صدقه مع الاستعلاء وان خلا من العلو فلظهور صدق الامر بحسب العرف على طلب الادنى من الاعلى على سبيل الاستعلاء ولذا قد يستقبح منه ذلك ويق له ليس من شأنك ان تامر من هو اعلى منك وقد نص عليه جماعة واما الاكتفاء بالعلو الخالى عن ملاحظة الاستعلاء فلان من الظ في العرف اطلاق الامر على الصيغ الصادرة من الامر إلى الرعية والسيد بالنسبة إلى العبد وان كان المتكلم بها غافلا عن ملاحظة علوه حين الخطاب كما يتفق كثيرا ومما يشير إلى ذلك انحصار الطلب الصادر من المتكلم في الامر والالتماس والدعاء ومن البين عدم اندراج ذلك في الاخير فيتعين اندراجه في الاول والحاصل انهم يعدون الخطاب الصادر من العالي امرا إذا لم يستحفظ نفسه وليس ذلك من جهة استظهار ملاحظة العلو لظهور صدقه مع العلم بغفلته أو الشك فيها أو الشك في اعتباره بملاحظة خصوص المقام والمناقشة بان حال العالي لما اقتضت ملاحظة العلو في خطابه لمن دونه وكان بانيا على ذلك في طلبه حرى ذلك مجرى استعلاءه ولو مع غفلته حين القاء الصيغة عن تلك الملاحظة مدفوعة بان عد مجرد ذلك استعلاء محل منع ومع الغض عنه فقد يخلو المقام عن ملاحظة الاستعلاء قطعا كما إذا راى السيد احدا وشك في كونه عبده أو رجلا اخر مساويا له أو اعلى فطلب منه شيئا بصيغة الامر فان الظاهر عده امرا إذا كان عبده بحسب الواقع ولذا لو عصى العبد مع علمه بكون الطالب مولاه عد في العرف عاصيا لامر سيده وذمه العقلاء لاجل ذلك مع انه لا دليل اذن على اعتبار الاستعلاء واما عدم صدقه مع استحفاض العالي نفسه بجعلها مساوية مع المخاطب وادنى فاظهور عده اذن ملتمسا أو داعيا في العرف كما انه يعد المساوى أو الدانى مع استعلائه امرا فصار الحاصل ان الطلب الحاصل بالامر أو الالتماس أو الدعاء انما ينقسم إلى ذلك بملاحظة علو الطالب أو مساواته أو دنوه بحسب الواقع أو في ملاحظته على سبيل منع الخلق والعرف شاهد عليه والظاهر ان الطلب لا يكون الاعلى احد الوجوه المذكورة وفى ذلك ايضا شهادة على ما اخترناه وحيث علمت اعتبار الاستعلاء أو العلو على النحو المذكور في مفهوم الامر كان دالا على ملاحظة العلو على احد الوجهين سواء أو يدبه الطلب أو نفس الصيغة واما مصداقه من الصيغة أو الطلب فلا يعتبر في صدق الامر عليه ملاحظة العلو فيه لما عرفت من صدقه على الصيغة أو الطلب مع الخلو عن اعتبار العلو فيما إذا كان المتكلم عاليا بحسب الواقع نعم لابد في اطلاق الامر عليه من ملاحظة العلو على احد الوجهين حجة القايل باعتبار الاستعلاء ان من قال لغيره افعل على سبيل الاستعلاء يقال انه امره ومن قال لغيره افعل على سبيل التضرع لم يصدق ذلك وان كان اعلى وانهم فرقوا بين الامر والالتماس والدعاء بانه ان كان الطلب على سبيل الاستعلاء كان امرا إلى اخر ما ذكروه مضافا إلى ما عرفت من اسناده إلى الاكثر ونقل الاتفاق عليه وانت خبير بان الاول لا ينافى ما ادعيناه وما حكى عنهم من اعتبار الاستعلاء في الامر ممنوع بل يظهر من بعضهم في الحكاية الفرق بين الامور

[ 134 ]

المذكورة كون الفارق عندهم علو الرتبة ومساواتها وانخفاضها كما هو الظ مما سيجيئ في دليل القائلين بكون الامر للندب والحاصل انه ليس هناك نقل مضبوط في المقام ليصح التعويل عليه والحق ان الفارق بينها هوم ابيناه كما هو الظ من العرف وحمل ما نقل منهم على ذلك غير بعيد ودعوى الاتفاق في المقام بين الوهن وملاحظة العرف اقوى شاهد على فسادها حجة القائل باعتبار العلو انه يستقبح ان يق امرت الامير ولا يستقبح ان يق سألته ولولا ان الرتبة معتبرة في ذلك لما كان كك وربما يتمسك لذلك بجعلهم الرتبة فارقة بين الامر وقرينه وقد عرفت ضعف الاخير و يرد على الاول ان الاستقباح قد يكون من جهة نفس الاستعمال بحسب اللغة وقد يكون من جهة قبح ما يدل عليه اللفظ بحسب العرف نظرا إلى خصوصية المقام والشاهد على الخروج عن الوضع انما هو الاول دون الثاني فان اريد بالاستقباح المدعى ذلك كان ممنوعا بل هو على اطلاقه فاسد قطعا لجواز الاستعمال فيه في الجملة عند الجميع ولو على سبيل المجاز ولاقبح فيه اصلا نعم لو كان الاستعلاء منفيا في ذلك المقام ايضا فربما امكن ما ذكر الا انه لا يفيد المدعى بل يوافق ما اخترناه وان اريد به الثاني فهو لا يفيد المنع اللغوى بل فيه شهادة على الاكتفاء فيه بالاستعلاء نظرا الى كون القبح من جهة استعلائه على الامير المخالف للتادب معه الا ترى انه لو طلب شيئا من الامير على جهة الاستعلاء صح ان يق له على جهة الانكار اتامر الامير من غير استقباح حجة القول باعتبار الامرين ظهور لفظ الامر عرفا في علو الامر إذ هو المفهوم في العرف من قولك امر فلان بكذا فإذا انضم إلى ذلك ما يرى من عدم صدق الامر مع استخفاضه لنفسه دل على عدم الاكتفاء في صدقه بمجرد العلو فيعتبر الاستعلاء معه ايضا والحاصل انه يدعى فهم العرف منه حصول العلو و الاستعلاء معا وفيه ما لا يخفى ودلالة اطلاق الامر على علو الامر بحسب الواقع لا ينافى وضعه لما يعم علوه في نظره واعتباره بعد شهادة العرف به فالتبادر المدعى ان سلم اطلاقي كما لا يخفى وربما يحتج لذلك بما ياتي من وضع لفظ الامر للوجوب وهو يتوقف على علو الآمر واستعلاءه إذ لا يتحقق الوجوب الا مع تحققهما وضعفه ظ بملاحظة ما ياتي انش‍ حجة القائل بعدم اعتبار شئ من الامرين قياسه على الخبر وتع‍ تع حكاية عن فرعون فماذا تامرون وقول عمرو بن العاص لمعوية امرتك امرا جازما فعصيتني وقول الاخير ليزيد بن المهلب امرتك امرا جاز ما فعصيتني فاصبحت مسلوب الامارة نادما وقوله رب من انضجت غيظا صدره قد تمنى لى موتا لم تطع والطاعة تتبع الامر في الصدق ووهن الجميع ظ لا حاجة فيه إلى التفصيل ثم ان المعتبر من العلو هو العلو العرفي على نحو يصحح الامر وكان المعتبر منه ارتفاع يقضى بالتزام طاعته في العرف لا خصوص العلو الذى يوجب طاعته عقلا أو شرعا كما هو ظ من ملاحظة الاستعمالات العرفية في اطلاق الامر على طلب السلطان من الرعية والرئيس من المرؤسين والمخدوم من الخدام مع عدم وجوب الطاعة هناك بشئ من الوجهين في شئ منها وان لزمت طاعتهم بملاحظة العرف وايضا الوجوب العقلي أو الشرعي مما لا ربط له بالاوضاع اللغوية فلو اعتبر وجوب الطاعة فيه لم يزد على اعتبار لزومها في العرف فما في كلام بعض الافاضل من تفسيره العالي بمن كان له تفوق يوجب طاعته عقلا أو شرعا كما ترى وكانه اخذ ذلك من دلالة لفظ الامر على الوجوب حسبما ياتي الاشارة إليه انش‍ وفيه ان ما قرره في ذلك المقام غير متجه والى جوب المدلول عليه بالصيغة ليس خصوص الوجوب العقلي أو الشرعي كما سيجيئ بيانه انش‍ فاعتبار ذلك مما لاوجه له اصلا على مجرد وجوب الاتيان بما يطلبه عقلا أو شرعا لا يكفى في صدق الامر كيف ولو كان كك لزم ان يكون الذاتي امرا إذا التزم العالي شرعا بنذر وشبهه باجابة مسئوله كما إذا نذر السيد ان يجيب مسألة عبده فيلزم انقلاب السؤال بذك امرا وهو بين الفساد الا ان يعتبر مع ذلك العلو العرفي ايضا كما قد يومى إليه تعبيره عنه بالتفوق الذى يوجب طاعته عقلا أو شرعا فيكون المعتبر عنده هو العلو العرفي المقيد بذلك وهو كما ترى وكان مقصوده بالتفوق في المقام هو كونه بحيث يجب الاتيان بما يطلبه عقلا أو شرعا فت‍ ثانيها انهم اختلفوا في كون الطلب المدلول للامر نفس الارادة أو غيرها فالمحكى عن اصحابنا والمعتزلة هو الاول ومن الاشاعرة القول بالثاني واحتج العلامة على ذلك بانا لا نجد في الامر امرا اخر مغايرا للارادة إذ ليس المفهوم منه الا ارادة الفعل من المأمور ولو كان هناك معنى اخر لا ندركه فلا شك في كونه امرا خفيا غاية الخفاء حتى انه لا يعقله الا الاحاد فلا يجوز وضع لفظ الامر المتداول في الاستعمالات بازاء مثله بناء على ما تقرر من عدم وضع الالفاظ الدائرة في الاستعمالات بازاء المعاني الخفية التى لا يدركها الا الخواص وربما يحتج عليه بان المتبادر من الامر هو ارادة الفعل من المأمور فيكون حقيقة فيها وقضية ذلك اتحادها مع الطلب إذ لا قائل مع القول بدلالة الامر عليها وضعا بالتغاير بينهما واحتجت الاشاعرة بوجوه احدها ان الله تع‍ امر الكافر بالايمان اجماعا ولم يرد منه لوجهين احدهما انه يستحيل منه وقوع الايمان وارادة المستحيل من العالم بحاله مستحيلة و المقدمة الثانية ظاهرة واما الاولى فلعلمه تع‍ بعدم صدوره منه فلو فرض صدور الايمان لزم انقلاب علمه تع‍ جهلا وهومح فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة ثانيهما ان صدور الكفر من الكافر لابد ان يستند إلى سبب وذلك السبب لابد ان ينتهى إلى الواجب لاستحالة التسلسل وايجاده تع‍ لذلك السبب يستدعى ارادة وقوع الكفر منه لكن ارادة السبب مع العلم بسببية ارادة المسببية فيستحيل منه ارادة ضده لاستحالة ارادة الضدين فانه من قبيل اجتماع الضدين ثانيها انه يصح ان يقول القائل لغيره اريد منك الفعل ولا امرك به من دون تناقض بين القولين ثالثها انه يصح صدور الاوامر الامتحانية من السلطان بالنسبة إلى رعيته ومن السيد إلى عبده وليس هناك ارادة الفعل مع انها امر على الحقيقة رابعها انه قد تنسخ الامر قبل حضور وقت العمل به فلو كان هناك مريدا للفعل لزم ان يكون مريدا وكارها للفعل الواحد في الوقت الواحد بالجهة الواحدة وهو مح فان قلت ان الارادة والكراهة انما تعلقنا بالفعل في زمانين مختلفين فلا مضادة بينهما قلت اختلاف زمان الارادة والكراهة غير متعقل في المقام مع اتحاد زمان الفعل وجهته الا فى صورة البدا والنكول عن الشئ وهو على حقيقته مستحيل على الله تع‍ وايضا فالارادة والكراهة من صفاته تع‍ وليستا حاصلتين في الزمان ليختلف الحال منها بحسب اختلاف

[ 135 ]

زمانيهما فيستحيل اجتماعهما واورد على الاول بالمنع من عدم ارادة الايمان من الكافر وما ذكر لاثباته من الوجهين مردود اما الوجه الاول فبان العلم تابع للمعلوم فلا يؤثر في وجوده ولا عده فهو على امكانه وما يترا أي من تفريع المحال عليه نظرا إلى لزوم انقلاب علمه تع‍ جهلا انما نشا من فرض تعلق العلم به كما انه يستحيل وقوع احد النقيضين أو الضدين على فرض وقوع نقيضه أو ضده الاخر وذلك لا يقضى باستحالة ذلك الشئ ضرورة ان استحالة وقوع الشئ على فرض لا يقضى باستحالته مط كذا اجاب عنه مة ره في النهاية ويشكل بان تابعية العلم للمعلوم انما يقضى بعدم استناده وقوع المعلوم إلى العلم بل لما كان المعلوم حاصلا في وقته بحسب الواقع نظرا إلى حصول اسبابه تعلق العلم به على ما هو عليه وذلك مما لا ربط له بالمقام إذ المقص اثبات استحالة وقوع خلاف المعلوم نظرا إلى تفريع المحال عليه وهو لا يستدعى استناد وجود المعلوم إلى العلم فان قلت على هذا يكون استحالة وقوع خلاف المعلوم مستندا إلى العلم ومن المعلوم ايضا خلافه قلت ان اردت استناده إليه بحسب الواقع فمم بل استحالة وقوعه في الواقع انما هو بالنظر إلى انتفاء اسبابه والعلم به تابع لذلك وان اردت استناده الهى بحسب علمنا فلا مانع منه بل لا مجال لانكاره لوضوح المقدمتين وتفرع العلم بالنتيجة عليهما الا انه لا يلزم من ذلك سلب القدرة عن المكلف فان السبب الباعث على استحالة صدور الفعل منه عدم اقدامه عليه وعدم مشية للفعل مع اجتماع اسباب القدرة ومن البين ان المستحيل بالاختيار لا ينافى القدرة والاختيار واستحالة وقوع المشية منه لعدم قيام الداعي إليها الا بتقى القدرة على الفعل إذ ليس مفاد القدرة الا كون الفاعل بحيث لو شاء فعل ولو شاء ترك ومن البين صدق الشرطية مع كذب المقدمتين ومن هنا نقول بقدرته تع على فعل القبيح وان استحال منه وقوعه منه نظرا الى استحالة ارادته له ومما قررنا ظهر فساد تقرير الاستدلال من جهة اثبات اضطراره إلى الكفر نظرا إلى ما ذكر فلو اراد منه الايمان لزم ارادة المح وما ذكروه في الجواب انما ينفع في دفع هذا التقرير دون الوجه المذكور وقد يقرر الاحتجاج بالوجه الاخير ويجعل التالى ح لزوم التكليف بالمح لو اراد منه الفعل وهو مح وقد اجاب عنه بعضهم بالمنع من عدم جواز التكليف بهذا المح نظرا إلى تجويزهم ذلك وانت خبير بفساد التقرير المذكور ووهنه جدا لما عرفت ولان من البين ان الاشاعرة يجوزون التكليف بالمح بل يحكمون بوقوعه في امثال ذلك ضرورة وقوع التكاليف المذكورة مضافا إلى ما فيه من التهانت حيث ان المأخوذ في هذا الاحتجاج اولا هو ثبوت التكليف بالايمان ودعوى الاجماع عليه فكيف يجعل التالى لزوم التكليف بالمح ويحكم ببطلانه من جهة استحالة صدوره والحاصل ان المقص في المقام ان وقوع التكليف به مع استحالة صدوره منه اما بكون تكليفا بالمح على ما زعموه وجوزوه أو لعدم استحالته قضاء بعدم القدرة عليه نظرا إلى ان المح بالاختيار لا ينافى الاختيار انما هو مع عدم ارادة صدور الفعل من المكلف نظرا إلى استحالة ارادة الحكيم واقعا صدور المح وبالغير بل لو ذكر استحالة ارادته واقعا لما يعلم انتفاؤه وعدم حصوله إذ لا اقل في ارادة الشئ من احتمال حصوله كفى في المقام وقد عرفت ان ما ذكره في الجواب لا يدفع شيئا من ذلك ثم ان ما ذكر من كون المحال المذكور حاصلا من فرض العلم إلى اخر ما ذكر غير متجه على اطلاقه فان فرض الشئ قد يقع يجامع وقوع المفروض ضرورة وقوعه وقد يكون فرضا غير واقع أو غير لازم وعدم قضاء استحالة الشئ على فرض استحالته في الواقع انما هو في الثاني دون الاول كما هو الحال في المقام ضرورة وجود الفرض المذكور وضرورة وقوعه فكيف يمكن معه الحكم بعدم استحالة خلافه فالاولى في الجواب عنه منع المقدمة الثانية وهو استحالة تعلق الارادة بالحال على سبيل الكلية إذ لا مانع من الارادة تعلق التكليفية بالمستحيل بالاختيار فكما ان استحالة الاختيار لا يمنع من كونه اختياريا متعلقا للقدرة فلا مانع ايضا من تعلق الارادة التكليفية بايقاعه وقد يناقش فيه بان المانع من تعلق الارادة بالمح هو عدم امكان وقوعه في الخارج ولو بتوسط الاسباب الباعثة عليه وذلك مما لا يفرق الحال بين كونه مستحيلا بالاختيار و الاضطرار وفيه تأمل واما الوجه الثاني فبان الداعي من فعل العبد ليس بخلقه تع ذلك في العبد حتى يستدعى له خلقه له ارادة لازمة اعني الكفر ويرد عليه ان خلق الداعي وان كان من فعل العبد والعبد هو السبب فيه لكن العبد من فعل الله تع وسبب عنه فغاية الامر ان يكون خلق السبب البعيد منه تع وهو كان في اتمام المقص إذ لا فرق فيما ذكر بين السبب القريب والبعيد ولم يؤخذ في الاحتجاج خصوص السبب القريب حتى يجاب بما ذكرو قد يجاب ايضا بمنع كون ارادة السبب ارادة لمسببه مط إذ قد يفرق في ذلك بين السبب الاضطراري والاختياري فان ارادة الاول ارادة لمسببه واما الثاني فيمنع فيه نظرا إلى كون الفعل موكولا إلى اختيار الاخر وارادته وهو كما ترى ويمكن الجواب بمنع المقدمة الاخيرة فان ارادة الكفر نظرا إلى ارادة سببه البعيد ارادة تبعية تكوينية حيث انها تابعة لارادة ايجاد ذاته التكوينية وارادة الايمان منه ارادة تكليفية اصلية نظرا إلى ثبوت قدرته على الفعل واختياره فيه لما عرفت من كون سببيته للكفر اختيارية وان كان ثبوت الكفر لازما بعد اختياره فلا مانع اذن من تعلق الارادتين المفروضتين بالضدين نظرا إلى اختلافهما بما ذكرو فيه ايضا تأمل لا يخفى وعلى الثاني ان الارادة المشية في المثال ليست ارادة خالصة وقد يحصل في الانسان ارادة مشوبة بعوارض فلا يتعقبها الفعل كذا اجاب مة ره في النهاية وفيه انا نرى صحة ذلك مع فرض كون ارادته في كمال الخلوص تقول اريد الاحسان من السلطان ولا اطلب منه من دون تناقض اص‍ فالمانع هناك انما يمنع من اظهار الارادة لامن نفسها لتكون غير خالصة وقد اجاب عنه في يب بان نفى الامر معناه نفى الالزام وان كان مريد الا يقاعه الفعل من دون امره وتوضيحه ان الارادة اعم من الطلب المقص في المقام فان المراد به ارادة الفعل من المطلوب عنه على جهة الزامه به والارادة قد تخلو عن ذلك فنفى الاخص لا يستلزم نفى الاعم ولذا يصح اثبات الاعم ونفى الاخص كما في المثال المفروض وقد ظهر مما قررنا ان المقص في المقام اتحاد الطلب مع الارادة من حيث حصولها به لا اتحادهما بحسب المفهوم كما قد يترا إلى من ظ كلامهم وانت خبير بان الالزام فعل من الافعال مغاير

[ 136 ]

للارادة غاية الامر ان ينضم إليها فلا فايدة في الجواب المذكور لدفع الاحتجاج وسياتى الكلام في ذلك انش‍ وعلى الثالث الاوامر الامتحانية انما هي في صورة الامر وليست باوامر على الحقيقية وكما ان الارادة هناك منتفية فكذا الطلب وكما لا يريد العاقل ما هو مبغوض عنده فكذا لا يطلبه وفيه كلام ياتي الاشارة إليه انش‍ وعلى الرابع المنع من جواز النسخ قبل حضور وقت العمل بل المختار امتناعه كذا ذكروه وفيه ايضا تأمل كما يظهر الوجه في محله انش‍ وسنشير إليه ايضا في المقام انش هذا والذى يقتضيه التحقيق في المقام ان يق ان هناك ارادة لصدور الفعل من الغير بحسب الواقع واقتضاء بحسب الخارج لايقاعه الفعل بالزامه به أو ندبه إليه ومن البين ان الثاني لا يستلزم الاول وان كان الظاهر صدور الاقتضاء على طبق الارادة الواقعية لظهور الزام المأمور بالفعل مثلا في كون ذلك الفعل محبوبا للامر مراد اله بحسب الواقع الا انه مع العلم بالتخلف لا يخرج الاقتضاء عن حقيقته فنقول ان ظاهر ما حكى عن الاصحاب والمعتزلة من كون الطلب عين الارادة هو الامر يوضع الامر لخصوص المعنى الاول فمعناه الموضوع له هو ارادة ايقاع المأمور من المأمور بحسب الواقع وهذا هو الذى يستفاد منه بحسب وضع اللغة فإذا اريد به ذلك كان حقيقة مستعملا فيما وضع له وان لم يرد ذلك فقد استعمل في غير ما وضع له ويشهد بذلك ما حكى عنهم في الاحتجاج فانه ظاهر الانطباق على ما ذكر وانت خبير بان المعنى المذكور ليس به معنى انشائيا حاصلا بالصيغة حتى يندرج من جهة الامر في الانشاء لظهور كون ذلك امرا قلبيا واقعيا حاصلا قبل اداء الصيغة وانما يحصل منها بيان ذلك واظهاره كما في ساير الاخبارات وذلك مما يكون قابلا للصدق والكذب لظهوران ارادة الواقع بالدلالة اللفظية كان كذبا كيف ومع البناء على ما ذكر أي فرق بين اظهار تلك الارادة بصيغة الامر أو بصيغة الاخبار كان يقول انا مريد منك كذا وانا طالب ذلك منك ونحو ذلك ومن الواضح المتفق عليه الفرق بين التعبيرين وقيول الثاني للصدق والكذب بخلاف الاول والحاصل ان الارادة امر نفساني حاصل بتوسط الدواعى الباعثة عليه فلا يعقل ايقاعها بصيغة الامر ليمكن القول بوضع تلك الصيغ لذلك وهذا بخلاف ما لو قيل بوضعها للمعنى الثاني لظهور حصول ذلك الاقتضاء في الخارج بايقاع تلك الصيغ مريدا بها معناها فيقع مدلولها بايقاع الصيغة في الخارج على ما هو الشان في ساير الانشاءات ويمكن توجيه كلامهم بحمله على ارادة الوجه الثاني لكن مع تقييده بكون ذلك الاقتضاء على وفق الارادة الواقعية والمحبة النفسية فيكون ذلك قيدا فيما وضع له ولا يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له الا مع كون الاقتضاء المذكور عن الارادة الموصوفة فالامر الحال عن ذلك ليس امرا على الحقيقة وهذا الوجه وان امكن القول به في المقام وربما يشهد له التبادر حيث ان المتبادر من الصيغة هو كون الاقتضاء من الارادة القلبية لكن تطبيق كلامهم على ذلك لايخ عن بعد سيما بملاحظة الاحتجاج الاول وكيف كان فالاظهر البناء على الوجه الثاني وعدم اعتبار القيد المذكور فيما وضع له الامر له فان ذلك هو المستفاد من نفس الصيغه ويعطيه الت في ساير الانشاءات من التمنى والترجى والتعجب والنداء والاستفهام والمدح والذم وغيرها فانه اسام لخصوص تلك الايقاعات الحاصلة بواسطة الالفاظ الدالة عليها المستعملة لافادتها سواء وافقت ما هو المفهوم عند المتكلم بها المراد له في نفسه اولا الا ترى انهم حكموا بصدق العقد على الواقع على سبيل الجبر والاكراه ولذا حكموتا بصحته إذا تعقبه الاجازة مع ان القبول القلبى غير حاصل من الاكراه قطعا فليس ذلك الا لكون مفاد القبول المأخوذ في قبلت هو انشاء القبول في الظ الواقع بارادة معنى اللفظ المذكور وان لم يكن هناك قبول نفساني ورضى قلبى بالايجاب واقعا حين صدور العقد ولذا حكموا بصدق العقد الفاسد عليه إذا لم يتعقبه الاجازة مع اعتبار الايجاب والقبول في مطلق العقد فمدلول الامر ايضا هو انشاء الطلب في الخارج سواء كان ذلك موافقا لما هو مقصوده في الواقع اولا فالاوامر الامتحانية اوامر حقيقة لاستعمالها في الطلب على الوجه المذكور وان لم يكن فايدة الطلب هناك ايقاع المطلوب في الخارج بل فوايد اخر مترتبة على نفس الطلب ولذا يتحقق عصيان المأمور ح بقول المأمور به ويحسن عقوبته لاجل ذلك مع انه ينبغى عدم تحقق العصيان على الوجه الاخر الا من جهة التجرى نعم لو قامت قرينة على عدم ارادته لانشاء الطلب في الخارج بل انما ذكر صورة الامر لمصلحة مترتبة عليه من غير قصد إلى معناه كان امرا صوريا خارجا عن حقيقته فظهر بما قررناه قوة القول بمغايرة الطلب للارادة بالمعنى المذكور وان دلالته على الارادة المذكورة ليست وضعية بل من جهة قضاء ظاهر الحال بها نظرا إلى ان الظ من الزام المأمور بالفعل كون ذلك مرادا له بحسبا لواقع حتى يقوم دليل على خلافه ومن ذلك يظهر الجواب عما ذكر من دعوى تبادره فيما ذكروه لعدم استناده إلى نفس اللفظ حتى يقوم دليلا على الوضع وقد يرجع إلى ذلك كلام القائلين بالاتحاد فيعود النزاع لفظيا الا انه لايخ عن بعد ثم ان هذه المسألة هي مبنى ما ذهب إليه الاشاعرة من جواز الامر بالشئ مع علم الامر بانتفاء شرطه وما ذهبوا إليه من جواز النسخ قبل حضور وقت العمل به وظاهر الاصحاب المنع من الامرين وسيجيئ توضيح الكلام فيهما انشاء الله وعليهما يبتنى ايضا ما ذهبوا إليه من جواز التكليف بالمح نظرا إلى تسليمهم امتناع ارادة المحال فتجويزهم للتكليف بالمح انما هو من جهة بنائهم على المغايرة وعدم الملازمة بين التكليف والارادة والحق هناك المنع على التقدير المذكور ايضا على حسبما بينه في محله انش‍ المحكى عن اكثر علمائنا وكافة الاشاعرة وبعض المعتزلة القول بعدم اشتراط الارادة في دلالة الامر على الطلب فهو يدل عليه بالوضع وعن الجبائيين القول باشتراط دلالة الامر على الطلب بارادته فلا دلالة فيه عليه الا معها وانت خبير بوهن الخلاف المذكور على ظاهره وكانه نظير ما حكى والقول باشتراط دلالة الالفاظ على معانيها بالارادة وهو بظاهره قول سخيف لا يليق صدوره من اهل العلم فانه ان اريد توقف الدلالة على ارادة المعنى بحسب الواقع فهو غير معقول إذ لا يعقل رتبة على ذلك بل الامر بالعكس وان اريد توقفها على قيام الدليل على ارادته فهو كسابقه في الفساد إذ المقص من وضع الالفاظ الانتقال إلى امراد المتكلم بواسطتها فلو توقفت دلالتها على العلم بالمراد لم يعقل فايدة في وضعها بل لزم الدور فلا يبعد اذن تنزيل الكلام القايل باشتراط الارادة على ما

[ 137 ]

ما يخالف وقد يحمل ذلك على ارادة توقف دلالة اللفظ على معناه على كونه مرادا ولو بالنظر إلى ظ الاطلاق من جهة قضاء الاصل اذن بارادته فلو قام هناك قرينة على عدم الارادة لم يكن دالا عليه بل على ما دلت القرينة على ارادته وهو ايضا كما ترى إذ لا قصور ح في دلالة اللفظ على نفس المعنى لوضوح الاكتفاء في حصولها بالوضع والعلم به وانما تمنع القرينة من دلالته على ارادة ذلك المعنى ومع الضغ عن ذلك فهو لا يوافق ما احتجوا به على ذلك في المقام من انتفاء المايزبين الصيغة إذا كانت طلبا أو تهديدا الا الارادة بل لا يوافق الاحتجاج المذكور ظاهر ما عنون به الدعوى فان الارادة المذكورة في الاحتجاج انما يراد بها ارادة المطلق كما هو الظ والارادة المأخوذة في العنوان انما هي ارادة الطلب هذا وقد ذكر في المقام نزاع اخر وهو ان الامر بم يصير امرا وقد ذكروا هناك اقوالا عديدة منها ما حكى عن السيد المرتضى ره من انه يصير امرا بالارادة وعزى ذلك إلى محقق المعتزلة واختاره المحقق في المعارج ومنها ما حكى عن الاشاعرة من انها تكون امرا بالوضع من غير اشتراط بالارادة فان اريد بذلك توقف كونه امرا على ارادة الطلب فلا يكون امرا بدونها فهو من الامور الظاهرة ولامج لانكاره ولا يظن ان احدا يخالف فيه كما هو الشان في ساير الالفاظ لكون الارادة هي المخصصة لها بمعانيها حقيقية كانت أو مجازية وان كان الوضع كافيا في حملها على معانيها الحقيقية والحكم بارادتها من غير حاجة إلى قيام دليل اخر عليها فيعود النزاع اذن لفظيا حملا لكلام الاشاعرة على الاكتفاء في ذلك بظاهر الوضع وان اريد توقفه على ارادة المطلوب بمعنى ان الصيغة انما تكون امرا إذا اريد بها من الامور ايقاع الفعل دون ما إذا لم يرد ذلك وكان المقص به الاشارة إلى الخلاف الواقع في اعتبار ارادة المط حسبما عرفت من زعم الاشاعرة عدم الحاجة عليها في تحقق الامر وبنائهم على المغايرة بين الطلب والارادة واما غيرهم نبنوا على اتحاد الامرين وح فلا يمكن تحقق الامر من دون حصولها فمرجع هذا البحث اذن إلى البحث المتقدم واحتج في المعارج وغيره بان الصيغة تردا مرا كقوله اقيموا الصلوة وغير امر كقوله اعملوا ما شئتم ولا مخصص الا الارادة فان اراد به توقف كونه للطلب على ارادة المط إذ لا مخصص له بذلك الا الارادة المذكورة فيكون الغرض دفع ما ذهب إليه الاشاعرة من الاختلاف بين الامرين وامكان مفارقة الطلب عن الارادة فلا حاجة إليها في صدق الامر ففيه انه ان من البين ان ارادة الطلب كما فيه عندهم في تخصيصه بالطلب عن غير حاجة إلى ارادة المطلوب وان اراد به توقف كونه للطلب على ارادته إذ لا مخصص له سواها كما هو الظ من كلامه فقد عرفت انه مما لا كلام فيه وكيف كان فالظ ان النزاع المذكور اما لفظي أو انه يعود إلى النزاع المتقدم فان اختلفا في ظ العنوان فعدهما بحثين واطالة الكلام في المقام كما في النهاية ليس على ما ينبغى المقام الثالث في ان لفظ الامر هل يفيد الوجوب وضعا اولا وقد اختلفوا في حده فيعم ما إذا كان الطلب على سبيل الحتم والالزام أو على سبيل الندب سواء كان صادرا من العالي والمستعلي أو ما معا ويدل عليه انه لا فارق عرفا من الجهة المذكورة بين الامر ومطلق الطلب اصادر من العالي أو المستعلى مع ان لفظ الطلب حقيقة في المعنى الاعم اتفاقا على ما يظهر منهم فكذا ما بمنزلته بل لو غض عن ذلك وادعى تبادره عرفا في مطلق الطلب كان في محله كما لا يخفى على المت‍ ويومى إليه تعميم الالتماس والدعاء لما كان الطلب الواقع من المساوى أو الدائى على سبيل الحتم أو غيره كما هو ظاهر من ملاحظة العرف فالظ كون الامر ايضا كك مضافا إلى انهم لم يعتبروا في حده ما يفيد الالزام وانما اخذوا فيه طلب الفعل واقتضاءه أو استدعائه أو ما يفيد مفاد ذلك الشامل لصورة الالزام وخلافه وليس ذلك الا لانصرافه إلى ذلك بحسب فهم العرف واخذ الاستعلاء في جملة حدوده لا يدل على كون الطلب على سبيل الحتم لوضوح ان الطلب الحتمى كما قد يكون مع الاستعلاء وقد يكون مع عدمه كك الطلب الندبى يكون على الوجهين فان اقتضاء الشئ مع الاذن في تركه لا ينافى استعلاء المتكلم اصلا بل ظ قوله اذنت لك في تركه يفيد الاستعلاء كما ان في قولك ندبت عليك هذا الفعل ظاهر فيه والحاصل ان الاستعلاء مما يتبع اعتبار المتكلم سواء كان ذلك في مورد التكليف أو غيره فلو قال ابحت لك هذا الفعل افاد الاستعلاء بل قد يحصل الاستعلاء في الاخبارات ايضا نظرا إلى الخصوصيات ملاحظة الملحوظة في المخاطبات وخصوصيات بعض الالفاظ مما يقع بها الخطاب بل قد يكون الاستعلاء مستفادا من الافعال وملاحظة الاحوال فما في كلام بعض الاعلام من جعل الاستعلاء مستلزما للالزام المنافى للندب كما ترى وما اورده على القائل بعدم افادته لفظ الامر الوجوب بانه اما ان يقول بان الامر هو الطلب من العالي لا من حيث انه مستعمل وقد عرفت بطلانه أو ياخذ الاستعلاء في مفهوم الندب ويجعله اعم من الندب وستعرف بطلانه غير وارده عليه لما عرفت من انتفاء المنافات بين الامرين وما ذكر في وجهه بعد ذلك من ان طلب الشئ على سبيل الندب هداية وارشاد ولا يلزم فيه اعتبار الاستعلاء غير متجه فان عدم لزوم اعتبار الاستعلاء لا يستلزم عدم حصوله فاى مانع اذن من اختصاص لفظ الامر بصورة حصوله كما ان الطلب الحتمى لا يستلزم الاستعلاء ضرورة حصوله ايضا في الالتماس والدعاء مع اختصاص صدق الامر عليه إذا صدر من غير العالي بما إذا كان حصوله على سبيل الاستعلاء على ان القايل بعدم دلالته على الوجوب لا يلزمه القول بكون الامر هو الطلب الصادر من العالي لا من حيث انه مستعمل بل لو جعل مفاده هو الطلب من العالي سواء كان مستعليا اولا صح ما ذكره وان قلنا باستلزام الاستعلاء للالزام فعدم اخذه خصوص الاستعلاء في مفهوم الامر كاف في تصحيح ما ذكره من غير حاجة إلى اعتبار خلافه حسبما الزمه به في ظاهر كلامه وان امكن توجيهه بحمله على عدم اخذ الاستعلاء فيه سواء اتفق حصوله اولا الا انه بعيد عن العبارة كما لا يخفى مضافا إلى انك قد عرفت اكتفاء احد الامرين فيه من العلو والاستعلاء حسبما قررنا وعليه فالكلام المذكور ساقط من اصله فظهر بما ذكرنا ان من اعتبر الاستعلاء في مفهوم الامر لا يلزمه القول بدلالته على الوجوب وكذا تبادر علو الامر واستعلائه إلى لفظ الامر ان سلم لا دلالة فيه على اعتبار الا لزام وكذا ظهوره عرفا في الطلب الحتمى لا يفيد ذلك فانه كظهور مطلق الطلب فيه من باب انصراف المطلق إلى الفرد الكامل كما سنشير إليه انش‍ وقد يحتج لوضعه للمعنى الا عم تارة بتقسيم الامر إلى ما يكون على سبيل الوجوب وما يكون على سبيل الندب وظاهر التقسيم ان يكون المقسم حقيقة في الاعم وفيه ما عرفت من عدم وضوح دلالة التقسيم على ذلك على انه قد يحصل الانقسام في المقام بالنسبة إلى ساير مستعملات الامر ايضا نعم قد يرجع الامر في ذلك إلى التبادر بان يدعى

[ 138 ]

تبادر المدعى القائل للقسمة المذكورة منه بحسب العرف فيؤل إلى ما ذكرنا واخرى بان فعل المندوب طاعة والطاعة الحاصلة بالفعل هو فعل المأمور به وقد يمنع من كلية الكبرى إذ قد يكون الطاعة بفعل المأمور به وقد تكون بفعل المندوب وقد يذب عنه بان المفهوم من الطاعة عرفا هو موافقة الامر فلا يتجه المنع بعد فهم العرف لكن الدعوى المذكورة محل مخفاء وان لم يخل عن ظهورها بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه ففيه ايضا تأييد لما قلناه احتج القائل بكونه حقيقة في الوجوب بالتبادر بالايتين (الاتيتين) وقوله لولا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك مع وضوح طلبه له على سبيل الندب ويدفع الاول ان المتبادر من مادة الامر وصيغتها ليس الا طلب الفعل والطلب ظ في الوجوب ولذا ترى التبادر الحاصل فيهما حاصلا في قولك اطلب منك الفعل واريد منك الفعل ونحوهما مما يفيد مفادهما من غير تفاوت اصلا مع ظهور كون الطلب وما بمعناه موضوعا للاعم وليس ذلك الا لظهور المعنى المذكور في الطلب الحتمى لكونه اظهر افراده عند الاطلاق ويشير إليه ايضا ان المتبادر من الاطلاق هو الوجوب النفسي العينى التقينى كما سيجيئ الاشارة إليه مع ان ظ الجمهور عدم وضع الامر له بخصوصه فيكون التبادر المذكور اطلاقيا عندهم ايضا فيهون الامر في دعوى كونه اطلاقيا بالنسبة إلى الوجوب ايضا فلا دلالة في التبادر المفروض على الحقيقة ولذا لا يق بكون الطلب والارادة حقيقة في خصوص الحتميين فالدليل المذكور مدفوع اولا بالنقض ثم بالحل ومما ذكرنا ظهر الجواب عن الايتين والرواية وما يفيد مفادهما إذ لا كلام لنا في انصراف الاطلاق إلى الوجوب انما الكلام في استناده إلى الوضع ولا دلالة فيها عليه قوله صيغة وما في معناها اراد بما في معناها ساير صيغ الامر الحاضر نحو تفعل وتفاعل وصيغ الامر الغايب نحو ليفعل وليفاعل أو اراد به اسماء الافعال نحوصه وحيهل أو الاعم منهما وقد يعين حمله على الوجه الثاني ما حكى عن النحاة من ان افعل علم جنس لكل صيغة يطلب بها الفعل كما ان فعل ويفعل علما ان لكل ماض ومضارع مبنى للمفعول ويبعده انه ان ثبت الاصطلاح المذكور في عرف علماء الصرف وساير علماء العربية وثبوته في عرف العلماء الاصول غير معلوم بل الظ خلافه وليس من الاصطلاحات الشايعة الدايرة بين ساير الناس من اهل ذلك الاصطلاح كلفظ الفاعل والمفعول ليسق‍ ليستظهر الحمل عليه فحمل العبارة على ذلك مما لا شاهد عليه ثم على فرض ثبوت الاصطلاح المذكور فشموله لصيغ الامر الغايب محل تأمل ايضا هذا واعلم ان صيغة الامر قد استعمل في معاني عديدة كالوجوب والندب والطلب الجامع بينهما والاباحة والاذن والارشاد والالتماس والدعاء والتمنى والترجى والخبر والتهديد والانذار والاحتقار والاهانة والاكرام والتعجيز والتسخير والتكوين والتسلية والامتنان و الانقطاع الا مل والتحزن والتحكم وغيرها وليست حقيقة في جميع ذلك اتفاقا إذ كثير من المعاني المذكورة انما يفهم من جهة انضمام القراين و ملاحظة المقامات وفى النهاية بعد ما ذكر معاني خمسة عشر للصيغة انها ليست حقيقة في جميع ذلك بالاجماع بل النزاع وقع في امور خمسة الوجوب والندب والاباحة والكراهة والتحريم وفى الاحكام قد اتفقوا على انها مجاز فيما سوى الطلب والتهديد والاباحة واراد بالطلب ما يعم الجامع بين الوجوب والندب والارشاد أو بعضها وقد اتفقوا ايضا على كونها حقيقة في الجملة حكاه في المعارج ثم ان الخروج عن مقتضى الوضع في عدة من المعاني المذكورة بالنسبة إلى ملاحظة وضعها باعتبار الهيئة كما في الاباحة والاذن والتمنى والترجى ونحوها وفى عدة منها بالنسبة إلى ملاحظة وضع الهيئة والمادة معا بل في معناها التركيبي الانشائى كما في التهديد والانذار والتهكم ونحوها فان مفاد تلك الجمل الانشائية هو انشاء طلب الفعل من المأمور وقد استعملت في انشاء ما يتبعه ويلزمه بحسب المقام فاريد من تلك الجمل احضار صورة الطلب بملاحظة وضع المادة والهيئة لينتقل منه بملاحظة المقام إلى ما يتبعه من التهديد والانذار وغيرهما فتلك التوابع هي المرادة من تلك الجمل الانشائية وقد جعل معناها الموضوع له واسطة في افهامها كما هو الحال في ساير المجازات المركبة قوله حقيقة في الوجوب قد يورد في المقام امور منها ان الحقيقة هي اللفظ المستعمل في تمام ما وضع له وليس الوجوب الا بعض مفاد صيغة الامر لدلالتها على الوجوب مثلا والحدث الذى يتصف بذلك الوجوب فكيف يق بكونها حقيقة في الوجوب الذى هو جزء معناها ولو اجيب بان المراد من الصيغة هو خصوص الهيئة وليس معناه الحدثى مستندا إلى وضعها الهيئى فيكون الوجوب تمام الموضوع له بذلك الوضع ففيه اولا ان الهيئة بنفسها لا وضع لها وهى انما مرآت والة لوضع الالفاظ المعروضة لها فهى موضوعة بازاء معناها المادى والهيئى بوضع واحد وثانيا ان معناها الهيئى ايضا ليس مجرد الوجوب لاخذ الزمان والاسناد إلى فاعل ما في معنى الافعال إذ ليس دلالتها على ذلك الا من جهة وضعها الهيئى فهو بتلك الملاحظة ايضا بعض من مدلولها ومنها ان الوجوب بمعنى كون الفعل مما يترتب على تركه استحقاق الذم أو العقاب كما هو المعنى المصطلح من الامور العقلية أو الشرعية التابعة لملاحظة حال الامر مع المأمور في وجوب طاعته واستحقاق الذم أو العقاب على مخالفته فهو من اللواحق الطارية على الفعل المأمور به في بعض الاحوال واين ذلك من وضع الصيغة له بحسب اللغة ومنها ان صيغة الامر من جملة الافعال المستندة إلى فاعليها فكيف يصح جعل الوجوب مدلولا لها مع انها من حيث الصدور من لواحق الامر ومن حيث القيام من لواحق الفعل المأمور به عن المادة المتعلقة لهيئة الامر وليس من لواحق المأمور الذى هو الفاعل لتلك الصيغة ليصح اسنادها إليه والحاصل انه ان اخذ الوجوب مدلولا لصيغة الامر فان فسر بطلب الفعل على سبيل المنع من الترك كان مسندا إلى الامر فينبغي ان يسند الفعل إلى المتكلم دون المخاطب أو الغايب وان فسر بالصيغة القائمة بالفعل فهو من لو احق الحدث الذى اخذ مبدء للامر فلا وجم لاسناده إلى المخاطب أو غيره ومنها ان الامر من جملة الانشاءات الغير المحتملة للصدق والكذب فلو كان مدلولها بحسب الوضع هو وجوب الفعل على المأمور كان محتملا للصدق والكذب لامكان مطابقة المدلول المفروض للواقع وعدمها وبالجملة المعنى المذكور ومن المعاني الخيرية

[ 139 ]

التى لها مطابق بحسب الواقع فلا يصح جعلها مدلولا للانشاء ومنها ان ما يستفاد من الصيغة بناء على القول المذكور انما هو ايجاب الفعل على المأمور والزامه به ووجوب الفعل عليه متفرع على الايجاب تابع له فلا يتجه جعل الموضوع له للصيغة هو الوجوب بل ينبغى جعلها بازاء الايجاب كما هو مختار البعض والجواب عن الاول انه ليس المراد من كونه حقيقة في الوجوب ان ذلك تمام معناه بل المقص‍ كونها حقيقة فيه مع انضمام ما يضم إليه مما اخذ في معناه الا انه لما كان هذا الجزء هو محل الخلاف في المقام وكان اعتبار غيره معلوما من الخارج اكتفوا في المقام بذكر الوجوب وتركوا ذكر الباقي اتكالا على الوضوح ويمكن ان يجاب ايضا بان المراد كون الصيغة باعتبار وضعها الهيئى حقيقة في ذلك وليس المراد وضع الهيئة بنفسها لذلك حتى يرد ما ذكر من كون الهيئة مراتا للوضع لا انها موضوعة للمعنى فان قلت لا ريب في عدم تعدد الوضع المتعلق باللفظ الواحد باعتبار المعنى الواحد وح فليس لصيغ الامر بالنسبة إلى ما يراد منها الاوضع واحد متعلق بتلك الكلمة باعتبار مادتها وهيئتها فليس هناك وضعان متعلقان بها احدهما بمادتها والاخر بهيئتها كما قد يترا أي من ظواهر بعض الكتاب فالاشكال المذكور بحاله قلت لا ريب في كون الوضع المتعلق بتلك الصيغة باعتبار مادتها وهيئتها واحدة كساير المواد والهيئات المأخوذة في الجوامد وان كان الوضع هنا نوعيا وفى الجوامد شخصيا الا ان الفرق بينهما ان المادة والهيئة في الجوامد حتى المصادر ملحوظتان في الوضع بلحاظ واحد بخلاف المقام حيث ان ملحوظ الواضع حين الوضع كون اللفظ باعتبار مادته بازاء الحدث وباعتبار هيئته بازاء الوجوب على الوجه الذى سنذكره انش‍ أو غير غير ذلك من المعاني الملحوظة في الهيئات فبملاحظة ذلك ينزل الوضع المذكور منزلة وضعين وكان هذا هو مرادهم بما ذكره من تعلق وضعين بتلك الصيغ باعتبار موادها وهيئاتها حسبما يفصل القول فيه في محل اخر انش‍ وح فاطلاق ان الصيغة حقيقة في ذلك انما يراد به ذلك بقى الكلام فيما ذكر من تعدد معناه الهيئى ايضا نظرا إلى اخذ الزمان والاسناد إلى فاعل ما في مدلول الافعال فلا يكون الوجوب تمام معناه الهيئى وقد يدفع بان فعل الامر منسلخ عن الزمان حيث انه لا يراد منه طلب الفعل فلا دلالة فيه على الزمان حسبما يجيئ الاشارة إليه في كلام المص‍ والوجوب الملحوظ في المقام ليس معنى تاما بل اخذ حالا في النسبة الملحوظة في تلك الصيغ فالنسبة ملحوظة فيه حسبما سنشيرا إليه وعن الثاني بان مفاد الصيغة هو الوجوب المصطلح حيث انه وضعت الصيغة للدلالة عليه فيكون الالزام المستفاد منها هو الحاصل من المعاني الذى يستحق في مخالفته الذم والعقاب فتدل على ان القائل بها شخص عال اوجب الفعل على المخاطب والحاصل ان الصيغة موضوعة لخصوص الامر أي لخصوص الطلب الصادر من العالي المستعلى بناء على انحصار الاستعلاء في الايجاب فلا يكون الطلب الصادر من غيره من موضوع اللفظ ويكون استعماله اذن مجازا كذا اختاره بعض الافاضل عند تقرير محل الخلاف على طبق ما حكينا عنه من اعتبار العلو والاستعلاء معا في الامر وتفسير العلو بما مر وانت خبير بان الكلام المذكور في غاية البعد وكيف يق بانحصار مدلول الامر حقيقة في ذلك مع ان معظم استعمالاته اللغوية والعرفية على خلاف ذلك وقد عرفت ان العلو المأخوذ فيه حسبما مر هو العلو العرفي دون العلو الذى يوجب استحقاق الذم والعقاب في مخالفته فدعوى دلالة الصيغة على ان المتكلم بها ممن يجب طاعته عقلا أو شرعا موهونة جدا بل دعوى كونها موضوعة لخصوص الامر غير ظاهرة ايضا بل الظ وضعها للاعم من الامر والالتماس والدعاء فليس العلو أو الاستعلاء معتبرا في وضعها اص‍ وانما يعتبر ذلك في كونها امرا كما يعتبر خلافه في كونها التماسا أو دعاء وذلك ظ بعد ملاحظة الاستعمالات المتداولة كمال الظهور كيف ولو لا ذلك لم يكن للطلب الالتماسى والدعائى صيغة موضوعة يكون استعمالها فيهما حقيقة مع ان الحاجة اليهما في الاستعمالات ودورانهما في المخاطبات ان لم يكن اكثر من الامر فليس باقل منه فكيف يتصور تخصيص الواضع لوضع صيغة الطلب بالامر واهماله لهما فالذي ينبغى ان يق بناء على القول بوضع الصيغة للوجوب انها موضوعة للطلب الحتمى بمعنى طلب الفعل على وجه لا يرضى تركه وذلك ان صدر من العالي أو المستعلى كان امرا وان صدر عن غيره كان التماسا أو دعاء ومدلول الصيغة وضعا شئ واحد في الجميع وخصوصية الامر والالتماس والدعاء تعرف من ملاحظة حال القايل وليست تلك الخصوصيات مما يستعمل اللفظ فيه واستعمال الصيغة على كل من الوجوه المذكورة على سبيل الحقيقة من غير تعدد في الوضع واستحقاق الذم أو العقاب على تركه بحسب الواقع انما يجيئ من الخارج بعد ثبوت وجوب الاتيان بما يطلبه المتكلم من العقل أو الشرع وليس ذلك من مدلول اللفظ بحسب وضع اللغة اصلا فالمقص‍ بالوجوب في المقام هو ما ذكرناه من الطلب الحتمى لا الوجوب المصطلح وهو وان كان خلاف مصطلحهم الا ان ظاهر المقام قرينة مرشدة إليه ويتحد ذلك بالوجوب المصطلح إذا صدرت الصيغة من الشرع ان اخذ الوجوب بمعنى طلب الشرع على الوجه المخصوص وان اخذ بمعنى كون الفعل بحيث يستحق تاركه الذم أو العقاب فلا يكون ذلك من مدلول الصيغة بحسب الموضوع مط بل هو من المعاني المتفرعة اللازمة للطلب المذكور إذا صدرت الصيغة ممن يحرم مخالفته سواء صدر من الشارع أو غيره وليس ذلك من خواص الامر بل قد يوجد في الالتماس والدعاء حسبما مرت الاشارة إليه فبما قررناه ظهر اندفاع الايراد المذكور لابتنائه على حمل الوجوب على المعنى المصطلح وعن الثالث ان المراد بالوجوب هنا كما عرفت طلب الفعل على سبيل لحتم وعدم الرضاء بالترك لكن ليس الطلب المذكور ملحوظا في المقام على سبيل الاستقلال بان يكون الوجوب معنى مستقلا ملحوظا بذاته ليمكن وقوعه مستندا في يالمقام إذ ليس القابل للاسناد في الافعال الا في معانيها الحديثة فانها هي المعاني التامة الصالحة للاسناد إلى الغير والطلب المذكور انما اخذالة ومراتا لملاحظة نسبة الحدث إلى فاعله والمستفاد من تلك الجملة الطلبية اسناد الحدث المدلول عليه بالمادة إلى فاعله على سبيل كونه مطلوبا فليس الطلب في الملحوظ في المقام الا معنى حرفيا غير مستقل في الملاحظة وقد جعلت هيئة الامر دالة عليه كما وضع له في ساير الطلبيات من التمنى والترجى والاستفهام

[ 140 ]

حروفا مخصوصة فليس الوجوب في المقام متعلقا للاسناد ولا معنى تاما ملحوظا بذاته ليكون قابلا للاسناد المذكور وجعلهم مدلول الامر هو الطلب أو وجوب المأمور به على المخاطب بيان لما هو حاصل بالامر على نحو ما يذكرونه في معاني الحروف الا ان ذلك بالملاحظة المذكورة هو مدلوله بحسب الوضع حتى يكون الطلب أو الوجوب هو المعنى المدلول عليه بالصيغة استقلالا كما في قولك اطلب منك الفعل أو اوجبت عليك الفعل ونحوهما ليكون المعنى الحدثى ماخوذا معه شطرا أو شرطا ليكون مفاد الامر معنيين مستقلين أو معنى واحد هو الطلب خاصة ويكون الاخر قيدا فيه إذ من الوضح بعد الت‍ في مفادها بحسب العرف وملاحظة اوضاع مباديها خلافه فليس المعنى المستقل بالمفهومية في الافعال الا معانيها الحدثية المفهومية منها بملاحظة اوضاعها المادية واما وضعها الهيئى فلا يفيد الا معنى حرفيا حتى ان الزمان المفهوم منه انما يؤخذ مرآتا لحال الغير وليس ملحوظا بذاته ولاجل ما ذكرنا دخل النقص في معاني الافعال فالحال في وضع هيئة الامر على نحو اوضاع الحروف فعلى ما اختاره المتأخرون من كون الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا يكون الحال هنا ايضا كك فمطلق الطلب أو الوجوب انما اخذ مراتا في الوضع واما الموضوع له فهو جزئيات الطلب أو الوجوب ثم نقول ان الاسناد إلى فاعل ما من المعاني المأخوذة في اوضاع الافعال بملاحظة الهيئات الطارية على موادها وذلك الاسناد قد يلحظ فيها على النحو الحاصل في ساير الاخبارات بان يفيد انتساب الحدث المدلول عليه إلى غيره بحسب الواقع وقد يلحظ على سبيل الانشاء بان تعبير في نسبة ذلك الحدث إلى ما اسند إليه ما يحصل معه تلك النسبة بمحض اسناده إليه فيقع الانتساب بينهما بمجرد الاسناد من غير ان يكون بيانا لنسبة حاصلة في الواقع نظير قولك ليت زيدا قائم فانك قد اسندت القيام إلى زيد لا على انه حال له في الواقع كما في زيد قائم بل على ان تلك الحال حالة متمنية له واسناده إليه على سبيل التمنى حاصل بنفس ذلك الاسناد وكذا الحال في مدلول الامر فانه يفيد اسناد مدلوله الحدثى إلى فاعله من حيث كونه مطلوبا مرادا حصوله منه حسبما عرفت فارادة النسبة المذكورة في هذه المقامات مفيدة لحصولها موجدة لها بخلاف النسبة الحاصلة في الاخبارات فظهر بما قررناه ان الفرق بين الانشاءات والاخبارات انما هو بملاحظة النسبة والاسناد ومنه يتبين الجواب عن الايراد الرابع وانت إذا تأملت فيما قررناه عرفت ان مفاد قولهم ان الامر للوجوب أو الايجاب امر واحد لا فارق بينهما بحسب الحقيقة فان المقص‍ منه هو افادة ما بيناه وذلك المفهوم لما اخذ واسطة في انتساب الحدث إلى فاعله ومراتا لملاحظة حال ذلك المنسوب بالنظر إلى ما نسب إليه ان لوحظ بالنسبة إلى ذلك الحدث سمى وجوبا ويوصف معه الفعل بالوجوب وان لوحظ بالنسبة إلى الامرين من حيث صدوره منه ووقوعه بايقاعه سمى ايجابا وتكليفا بمعناه الحدثى فيصح التعبير بكلا الوجهين من غير تكلف ولذا قد يعبرون عنه بالاول وقد يعبرون عنه بالثاني من غير بنائهم على اختلاف في ذلك وفسروا الوجوب بطلب الفعل مع المنع من الترك مع انه تفسير للايجاب في الحقيقة فما ذكره بعض المتأخرين من تغاير الامرين بحسب الحقيقة وان ما ذكر من اتحادهما بالذات واختلافهما بالاعتبار من جزافات الا شاعرة ليس على ما ينبغى والظ ان ما ذكره مبنى على اخذ الوجوب بمعنى رجحان الفعل مع المنع من الترك وقد عرفت ان المراد به في المقام غير ذلك وربما يظهر تغايرهما حقيقة من المحقق في المعارج وغيره وبما ذكرنا يظهر الجواب عن الايراد الخامس قوله وفاقا لجمهور الاصوليين وقد عزى ذلك إلى المحققين وعزاه في النهاية إلى اكثر الفقهاء وجماعة من المتكلمين وفى الاحكام إلى الفقهاء وجماعة من المتكلمين والعضدي إلى الجمهور وحكى القول به عن كثير من العامة والخاصة منهم الشيخ والفاضلان والشهيد ان وكثير من المتأخرين والشافعي في احد النسبتين إليه وابو الحسين البصري والحاجبي والعضدي والرازي والغزالي في احد الحكايتين عنه وغيره قوله وقيل في الطلب وهو الجامع بين الوجوب والندب وقد يجعل اعم من الارشاد ايضا حسبما يستفاد من الاحكام حيث جعل مفهوم الطلب شاملا للثلثة وفرق بين الندب والارشاد بان الندب ما كان الرجحان فيه لاجل مصلحة اخروية والارشاد ما كانت المصلحة فيه دنيوية الا انه لم ينقل فيه قولا بوضع الصيغة للاعم من الثلثة وقد وافقه على الفرق المذكور غيره ايضا ولا يخ ما ذكر عن تأمل والمعروف جعل الطلب قدرا مشتركا بين الوجوب والندب وذلك هو الاظهر إذا الظ ان المقص‍ من الارشاد هو بيان المصطلحة المترتبة من دون حصول اقتضاء هناك على سبيل الحقيقة فهو ابراز للمصلحة المترتبة على الفعل بصورة الاقتضاء الا ترى انه قد يكون ما يامره به على سبيل الارشاد مبغوضا عنده ولا يريد حصوله اصلا كما إذا استشاره احد في احكام زيد وعمرو وهو يبغضها ويريدا هانتهما ومع ذلك إذا كان مصلحة المستشير في اكرام زيد مثلا يقول له اكرم زيدا مريدا بذلك اظهار المصلحة المترتبة عليه من غير ان يكون هناك اقتضاء منه للاكرام بل قد يصرح بانه لا يحب اكرامه ويبغض الاتيان به وهذا بخلاف الندب لحصول الاقتضاء هناك قطعا الا انه غير بالغ إلى حد الحتم من غير فرق بين ما يكون المسبب فيه المصلحة الدنيوية أو الاخروية كما انه لا فرق في الارشاد بين ما إذا كان الغرض ابداء المصلحة الدنيوية أو الاخروية كيف ولولا ما قلنا لم يكن ندب في اغلب الاوامر العرفية لعدم ابتنائها على المصالح الاخروية في الغالب ومع الغض عن جميع ما ذكر فقد يكون المصلحة الدنيوية المتفرعة على الفعل عايدة إلى غير المأمور وليس ذلك اذن من الارشاد فلا يتم ما ذكر من الفرق الا ان يخصص ما ذكر من التفصيل بالمصلحة العايدة إلى المأمور وهو كما ترى هذا وقد ذهب إلى اوضع الامر بازاء الطلب جماعة من اصحابنا منهم السيد العميدي وجماعة من العامة منهم الجوينى والخطيب القزويني وبعض الحنفية على ما حكى عنهم وهو المختار كما يتبين الوجه فيه انش‍ الا ان الاوامر مط محمولة على الوجوب الانصراف مطلق الطلب عليه عرفا الا ان يقوم دليل على الاذن في الترك وكانه لانصراف المطلق إلى الكامل واختاره صاحب الوافية ايضا الا انه ذهب إلى حمل الاوامر الشرعية كتاباو سنة على الوجوب لا لدلالة الصيغة بل لقيام قراين عامة شرعا عليه واليه ذهب العلامة في النهاية بحسب وضع اللغة وجعلها موضوعة

[ 141 ]

في الشرع لخصوص الوجوب قوله وذهب السيد المرتضى إلى انها مشتركة بين الوجوب والندب وقد تبعه فيما فصله السيد بن زهرة وقد ذهب إلى اشتراكه لفظا بين المعنيين جماعة وهم لم يفصلوا بين اللغة والشرع قوله وتوقف في ذلك قوم فلم يدروا انها للوجوب أو الندب وقد حكى بعض عن الاشعري والقاضى ابى بكر وبنى عليه الامدي في الاحكام وحكاه عن الاشعري ومن تابعه كالقاضي ابى بكر والغزالي الا ان ظاهر كلامه بملاحظة سابقه هو التوقف بين الوجوب والارشاد وربما يعزى إلى جماعة التوقف بين كونها للوجوب أو الندب اولهما اشتراكا لفظيا أو للقدر الجامع بينهما ليكون مشتركا معنويا وعن البعض التوقف بين الاخيرين وعن بعض اخر التوقف بين الاحكام الخمسة فهى موضوعة لواحد من الاحكام لا نعلمه قوله وقيل انها مشتركة بين ثلثة اشياء قد حكى ذلك عن جماعة قوله وزعم قوم اه قد حكاه الحاجبى والعضدي عن الشيعة ولا اصل له إذ هو غير معروف بينهم ولا منسوب إلى احد من فضلائهم فهو فرية عليهم أو كان مذهبا لبعض الشيعة من ساير فرقهم ممن لا يعتد بقوله عندهم وقد عزى الامدي في الاحكام إلى الشيعة الاشتراك بين الوجوب والندب والارشاد وهو ايضا غير معروف بين الاصحاب وقيل فيه اشياء اخر منها القول بانها للاباحة خاصة حكاه في الاحكام ومنها القول بالاشتراك اللفظى بين الاحكام الخمسة ومنها القول بالاشتراك بين الوجوب والندب والاباحة والتهديد والتعجيز والتكوين ومنها القول بالاشتراك بين الطلب والتهديد والتعجيز والاباحة إلى غير ذلك مما يقف عليه التتبع في كلماتهم ولا جدوى في التعرض لها لندورها ووضوح فسادها وظ ما حكى من الاتفاق يدفعها قوله لنا انا نقطع ان السيداه هذه عمدة ادلة القائلين بوضعها للوجوب وهو استناد إلى التبادر وتقريره ان السيد إذا قال لعبده مع خلو المقام عن القراين افعل فلم يفعل عد عاصيا وذمه العقلاء على ترك الفعل وهو معنى الوجوب وقد يورد عليه بوجوه منها انه لو تبادر منه الوجوب لزم انتقال الذهن من الامر إلى المنع من الترك وليس كك إذ قدلا يخطر الترك بالبال فضلا عن المنع عنه ويدفعه ان الوجوب معنى بسيط اجمالي يؤخذ فيه المنع من الترك عند التحليل العقلي فلا يلزم ح تصور المنع من الترك عند تصور الوجوب اجمالا وذلك ظ من ملاحظة ساير المفاهيم الاجمالية المنحلة عند التفصيل إلى مفاهيم عديدة مضافا إلى ان المنع من الترك ليس جزء من مفهوم الوجوب ولو عند التحليل بل هو من لوازمه حسبما ياتي الاشارة إليه ومنها المنع من خلو المقام الذى يفهم منه ذلك عن القرينة إذ الغالب في العرف قيام القراين الحالية أو المقالية على ذلك وقد اشار إليه المص‍ ره بقوله لا يق اه وياتى الكلام في الجواب عنه ومنها ان الفهم المذكور قد يكون من جهة ايجاب الشرع طاعة السيد على العبد والزامه بامتثال اوامره أو من جهة قضاء العرف به ففرض وقوع الامر من السيد بالنسبة إلى عبده قاض بذلك بملاحظة حكم الشرع أو العرف واين ذلك من دلالة الصيغة بنفسها عليه ووهنه ظ فان الشرع أو العرف انما اوجب على العبد الاتيان بما اوجبه مولاه لا غير ذلك وايجابه في المقام فرع دلالة الامر ومنها ان العصيان بمعنى مخالفة الامر لا يثبت كونه محرما الا بعد دلالة الامر على الوجوب ضرورة انتفاء الا ثم فيها مع عدمها وانه قد يقع الذم على ترك بعض المندوبات وارتكاب بعض المكروهات فلا اختصاص له بمخالفة المحرمة فلا يلزم من عده عاصيا وترتب الذم على تركه وجوب الفعل عليه وتحريم تركه وفيه ان العصيان لا يطلق عرفا الا على فعلى الحرام أو ترك الواجب وليس مخالفة مطلق الامر عصيانا بل لا يطلقا الا على مخالفة الامر الايجابي فإذا عد مخالفة الامر المطلق عصيانا كان مفيدا للايجاب وان الذم لا يتعلق بالمكلف من جهة ترك ما هو مندوب عند الذم وانما يتعلق بترك الامر اللازم أو بفعل المحرم وربما يرد على ترك المندوب لوم ولا يعد ذما ولذا عرفوا الواجب بما يلزم تاركه وورود الذم عرفا على ترك بعض المندوبات فانما هو من جهة لزوم الاتيان به في العرف وعدم ارتضاهم بالاهمال فيه وان جاز تركه بحسب الشرع ومنها انه معارض بالصيغة المجردة عن القرينة الصادرة من مجهول الحال ممن لا يعلم وجوب طاعته بحسب الشرع أو العرف وعدمه فان المأمور لا يعد عاصيا ولا يتعلق به ذم ولو كان حقيقة في الوجوب لزم ترتب الذم عليه وقد يجاب عنه بان دلالة اللفظ لا يستلزم مطابقة ؟ ؟ ؟ له للواقع فغاية الامر دلالة اللفظ عليه في المقام وهو لا يستلزم وجوبه ليتفرع عليه استحقاق الذم نعم لو علم وجوب طاعة الامر من الخارج دل ذلك على مطابقة المدلول لما هو الواقع وترتب الذم على مخالفة ولذا فرضوا الكلام في المقام في امر السيد لعبده وفيه ان ما ذكر انما يتم في الاخبار واما في الانشاء فانما هو ايجاد لمدلوله في الخارج فلا يصح فيه ما ذكروه والحق في الجواب انك قد عرفت ان ما وضع له الامر هو الطلب الحتمى الذى لا يرضى الطالب معه بترك المطلوب ومن لوازمه كون الفعل بحيث يذم تاركه أو يعاقب عليه إذا صدر ممن يجب طاعته والمعنى المذكور حاصل في المقام وانما لم يترتب عليه الذم من جهة الشك في وجوب الطاعة وانما فرضوا في الاحتجاج صدور الامر ممن يجب طاعته ليعلم من وجود اللازم المذكور الدال على حمل الصيغة على الطلب بالمعنى المفروض كونها حقيقة في ذلك ومنها ان غاية ما يفيده دلالة الصيغة الصادرة من العالي على الوجوب واين ذلك من دلالة الصيغة عليه مط كما هو ظ العنوان ويدفعه بناء على تعميم العنوان انه إذا ثبت كون الصيغة حقيقة في الوجوب في الصورة المفروضة ثبت ذلك في غيرها ايضا باصالة عدم تعدد الاوضاع أو من جهة ظهور عدم اختلاف معنى اللفظ باختلاف المتكلمين كما يظهر من استقراء ساير الالفاظ ومنها ان التبادر المذكور بعينه حاصل في لفظ الطلب وما بمعناه كما إذا قال العبد اطلب منك شراء اللحم أو اريد منك ذلك مع انه لا كلام في كون الطلب اعم من الوجوب والندب فلو كان التبادر المذكور دليلا على الوضع للوجوب بالخصوص لجرى في ذلك مع ان من المعلوم خلافه والقول بان قضية التبادر ان يكون الوجوب موضوعا له في المقامين الا نا خرجنا من ذلك فيما ذكر نظرا إلى قيام الدليل على وضعه للاعم فيبقى غيره تحت الاصل مدفوع بان كون الاصل في التبادر مط ان يكون دليلا على الوضع مما لا دليل عليه وانما الدليل على الوضع هو التبادر المستند إلى نفس اللفظ فلا يصح الاستناد إلى التبادر في ثبوت الوضع الا بعد ثبوت كون التبادر المفروض من ذلك القبيل علما أو ظنا واما مع حصول الشك فلا وجه لدعوى الاصل فيه ولا اقل في المقام من الشك بعد ملاحظة ما قررناه فلا يتم الاستناد إليه ومنها ان التبادر انما يكون دليلا على الوضع إذا كان الانصراف مستندا إلى نفس اللفظ دون ما إذا استند إلى امر اخر

[ 142 ]

حسبما مر تفصيل القول فيه والظ ان انصراف اللفظ إلى الوجوب في المقام من جهة دلالة اللفظ على الطلب الظاهر حين اطلاقه في الوجوب كما عرفت في انصراف لفظ الطلب وكانه من جهة كون الوجوب هو الكامل منه نظرا إلى ضعف الطلب في المندوب من جهة الرخصة الحاصلة في تركه وقد مرت الاشارة إلى ذلك قوله معللين حسن ذمه بمجردة تلك الامتثال لا يخفى انه بعد اخذ ذلك في الاحتجاج لا يتوجه ما اورده بقوله لا يق ان بعد ثبوت تعليلهم حسن الذم بمجرد تلك الامتثال لا فرق بين قيام القراين على ارادة الوجوب وعدمه إذ غاية ما يلزم من ذلك ح ان تكون القراين مؤكدة لا مفيدة للوجوب والا لم يحسن التعليل والحاصل انه اما ان يؤخذ في الاحتجاج انتفاء القراين في الصيغة الصادرة من السيد أو تعليلهم الذم بمجرد ترك الامتثال أو يتم الاحتجاج باخذ واحد منهما وح فمع اخذه التعليل المذكور في الاحتجاج وعدم اعتباره انتفاء القراين هناك لا يتجه الايراد لاحتمال وجود القراين في المقام وقد يوجه ذلك بان ظاهر ترتب ذم العقلاء على مخالفة الصيغة الواردة هو فرض ورودها خالية عن القراين الدالة على الوجوب وما ذكره من تعليل الذم بمجرد تلك الامتثال تأييد لذلك والمقص‍ من الايراد منع المقدمة المذكورة ويظهر منه ايضا منع التعليل المذكور وان لم يصرح به قوله فليقدر كك لو كانت في الواقع موجودة قد يورد عليه بان مجرد التقدير لا فايدة فيه بعد وجودها في الواقع فان الفهم انما يتبع العلم بالقرينة ومجرد تقدير عدمه لا يفيد شيئا بعد كون الحكم بحصول الذم من جهة الصيغة المنضمة إلى القرينة نعم لو انتفت القراين بحسب الواقع وحكم بالذم ثم المقص‍ ويدفعه ان الحكم بارادة المعنى المجازى أو خصوص احد معنى المشترك موقوف على ملاحظة القرينة فإذا قدر انتفاء القراين بان لا يلاحظ شيئا منها وحصل الفهم المذكور دل ذلك على عدم استناد الفهم إلى غير اللفظ فالمقص‍ من تقدير انتفاء القراين عدم ملاحظة شئ منها عند تبادر المعنى المذكور ليكون شاهدا على استناد الفهم إلى مجرد اللفظ قوله والمراد بالامراه كانه اشارة إلى دفع ما قد يق في المقام من ان اقصى ما يفيده الاية هو كون لفظ الامر للوجوب فيكون المراد به الطلب الحتمى أو الصيغة الدالة عليه ولو بتوسط القرينة واما كون الصيغة بنفسها دالة عليه بالخصوص كما هو المدعى فلا فأجاب بان المراد بالامر هو نفس الصيغة المذكورة اعني قوله اسجدوا حيث ان تقدمها قرينة على ارادتها إذا لم يقع منه تع‍ في ذلك المقام طلب آخر سواها ويمكن المناقشة بان اطلاق الامر عليها مبنى على ارادة الوجوب عنها وهو اعم من ان يكون من جهة دلالتها عليه بالوضع أو بواسطة القرينة واصالة عدم انضمام القرينة إليها معارضة باصالة عدم دلالتها على الوجوب مضافا إلى ان مجرد الاصل لا حجة فيه في المقام لدوران الامر فيه مدار الظن فان قلت انه قد علل الذم والتوبيخ بنفسه الامر فاحتمال استناده إلى مجموع الصيغة والقرينة مخالف لظاهر الاية قلت تعليله بنفس الامر لا يفيد دلالة الصيغة بنفسها على الوجوب إذ غاية الامر ان يراد بالامر الصيغة المستعملة في الوجوب وهو اعم من ان يكون موضوعا بازائها لئلا يفتقر ارادته منها إلى القرينة اولا فيتوقف على ضمها إذ على الوجهين يصح تعلق الذم بمجرد مخالفة الامر بعد فرض كون لفظ الامر دالا على الوجوب نعم لو علق الذم بمجرد مخالفة قوله اسجدوا مع الاطلاق صح ما ذكر ويمكن ان يوجه ذلك بان ظاهر سياق الحكاية كون الطلب الصادر هو قوله اسجدوا مع الاطلاق اذلو كان هناك قرينة منضمة إليه يتوقف فهم الايجاب على انضمامها لقضى المقام بالاشارة إليها لتوقف ما يورده من الذم عليه فعدم ذكره في مقام الطلب الا مجرد الصيغة ثم تفريعه الذم على مخالفتها معبرا عنها بالامر ظاهر في اطلاق الامر على الصغية المجردة عن القراين الصادرة من العالي امرا وتفريعه الذم على مخالفتها فيتم المدعى مضافا إلى ان الظ من ملاحظة العرف عدا الصيغة المجردة عن القراين الصادرة من العالي امرا واطلاقهم لفظ الامر عليها على سبيل الحقيقة من غير اشكال سواء قلنا بكون الصيغة حقيقة في الوجوب اولا فيستفاد كونها للوجوب من الاية فبملاحظة ما قررنا ليس المراد من قوله إذ امرتك الاما حكاه اولا من نفس الصيغة الصادرة وهو ظاهر من سياق الاية كمال الظهور فيكون الذم واردا على مخالفة مجرد الصيغة وما يق في المقام من ان المراد بلفظ الامر هنا هو الصيغة المتقدمة والذم على مخالفتها دال على استعمالها في الوجوب والاصل في الاستعمال الحقيقة فمما لا وجه له اما اولا فلان ترتب الذم على المخالفة انما يفيد كون المقص‍ هناك ايجاب السجود واما ان اللفظ مستعمل في خصوص الوجوب كما هو المراد فلا ولا ملازمة بين الامرين إذ قد يكون من قبيل اطلاق الكلى على الفرد أو ما بمعناه من غير ارادة الخصوصية من اللفظ فلا تجوز حسبما ياتي الاشارة إليه انش‍ واما ثانيا فبان مناط الاستدلال بالاية هو ترتب الذم على مخالفة قوله اسجدوا خاليا عن القراين لدلالته اذن على استفادة الوجوب من نفس الصيغة وهو يتوقف على وضعها له لانحصار الوجه في دلالة اللفظ على المعنى في الوضع وانضمام القرينة والمفروض انتفاء الثاني فيتعين الاول وح فلا حاجة إلى انضمام الاصل واما اثبات مجرد استعماله هناك في الوجوب بقرينة الذم المتأخر الكاشف عن حصول ما يفيده عند استعمال الصيغة من الوضع أو انضمام القرينة فلا يفيد شيئا في المقام إذ لا يستفاد من ذلك اذن ما يزيد على الاستعمال واستعمال الامر في الوجوب مما لا تأمل فيه عندهم حتى يحتاج فيه الا الاستناد إلى الاية الشريفة والتمسك بالمقدمات المذكورة ودعوى اصالة الحقيقة هنا غير متجه ايضا لتعدد مستعملات اللفظ وكون الاستعمال اذن اعم من الحقيقة معروف بينهم قوله فان هذا الاستفهام ليس على حقيقته كانه دفع لما يق من انه لا توبيخ ولاذم في الاية الشريفة إذ ليس ما ذكر الا استفهاما من علة الترك وهو يصح مع كون الامر المتروك واجبا أو مندوبا واما الطرد والابعاد المترتب عليه فقد يكون من جهة العلة الداعية له على الترك إذ قد يكون ترك المندوب على وجه محرم بل باعث على الكفر فأجاب بان الاستفهام ليس على حقيقته لاستحالته عليه تع‍ فيراد به معناه المجازى وهو في المقام للتوبيخ والانكار ويرد عليه انه لا يتعين الامر ح في كون الاستفهام انكار بالاحتمال ان يكون للتقرير و المقص‍ ابداؤه العلة التى بعثه على ترك السجود واقراره بها حتى يتم الحجة عليه فلا دلالة في الاستفهام على ذمه وتوبيخه ولا في طرده وابعاده بعد اقراره بكون العلة فيه ما ذكره على ترتبه على مجرد تركه ليفيد المدعى وما يق من ان الاستكبار من ابليس لم يكن على الله تع‍ ليكون محرما بل على ادم (ع) فيرجع بالنسبة إلى الله تع‍ إلى محض المخالفة التبعية الغير المقصودة بالذات المولدة من المخالفة الحاصلة من الحمية والعصبية وهذه شئ

[ 143 ]

ربما يعد من تبعها في عداد المقصرين مدفوع بان الترك الصادر من ابليس قد كان على جهة الانكار وكان استكباره على ادم ع باعثا على انكاره رجحان السجود ولا شك اذن في تحريمه بل بعثه على الكفر فهناك امور ثلثة اباء للسجود واستكبار على ادم (ع) وانكار لرجحان السجود المأمور به من الله تع‍ بل دعوى قبحه لاشتماله على تفضيل المفضول ولا ريب في بعثه على الكفر كما لو انكر احد احد المندوبات الثابتة ضرورة الدين وكانفى قوله تع‍ ابى واستكبر وكان من الكافرين اشارة إلى الامور الثلثة فليس عصيانه المفروض مجرد ترك الواجب بل معصيته باعثة على الكفر سيما بالنظر إلى ما كان له من القرب والمكانة وغاية العلم والمعرفة ومع الغض عن ذلك فكون الترك الصادر منه على سبيل الاستكبار على ادم كاف في المقام اذلا دليل على كون ما ترتب على مخالفته من الابعاد والاهانة متفرعا على مجرد الترك ليفيد المدعى ومجرد احتمال حرمة الاستكبار سيما بالنسبة إليه خصوصا بالنظر إلى كونه على كونه ادم (ع) كان في هذا الاستدلال مضافا إلى ظهور قوله تع‍ فما لك ان تتكبر فيها في قبحه وتحريمه بل هو الظ من سياق ظاهر الايات ايضا وربما يظهر منها ان ما ورد على ابليس انما كان من جهة الكبر وقد يستظهر ذلك من الاخبار ايضا فقوله ان هذا شئ ربما يعد من تبعها في عداد المقصرين مشيرا به إلى انه لا يزيد على ارتكاب المكروه كما ترى ثم انه قد يورد على الاحتجاج امور اخر منها ان اقصى ما يفيده الاية دلالة الامر على الوجوب في عرف الملائكة قبل نزول ادم (ع) إلى الارض وافادة الامر للوجوب في لسانهم لا يفيد دلالته عليه عندنا وقد يجاب منه باصالة عدم النقل وهو كما ترى إذ هو انما يفيد مع اتحاد اللسان وكون الخطاب هناك بالعربية غير معلوم سيما إذا قلنا بكون الاوضاع اصطلاحية ومع اختلاف احتمال اللسان لا يعقل التمسك باصالة عدم النقل واجيب ايضا بان حكاية اقوال اهل اللسان لاخرين انما يصح من الحكيم إذا اتى بما يفيد المظ من لسان الاخرين واستعمال حقيقتهم في حقيقتهم ومجازهم في مجازهم وانت خبير بان اقصى ما يلزم ان يعتبره الحكيم عدم اختلاف المعنى واما اعتبار الموافقة في النقل بين حقايق ذلك اللسان وهذا اللسان وكذا المجاز فمما لا شاهد على اعتباره ولا جعله احد من شرايط النقل بالمعنى نعم يمكن ان يجاب بان حكايته تع‍ لتلك الواقعة بهذه الالفاظ دليل على كون الالفاظ المذكورة حقيقة فيما ذكر لتدل على المقص‍ بنفسها والا فلا يكون وافية باداء المقص‍ ولا موافقا لما وقع في اللسان الاخر ومنها ان اقصى ما يفيده الاية دلالة امره تع‍ على الوجوب واين ذلك من دلالته عليه بحسب اللغة وما قد يجاب عنه من ان المتبادر من التعليل هو كون العلة مخالفة الامر من حيث انه امر لا من حيث انه امره تع‍ مدفوع بان ظ اضافة الامر إلى نفسه في التعليل انما يفيد ترتب الذم على مخالفة امره من حيث انه امره فدعوى التبادر المذكور مع ان الظ من اللفظ خلافه غريب نعم يمكن ان يدفع بذلك ما لعله يق ان غاية ما يفيده الاية لزوم حمل اوامره تع‍ مع الاطلاق على الوجوب وهو اعم من كونه موضوعا له إذ قد يكون ذلك لقيام قراين عامة على الحمل المذكور فان تعليل الذم بمجرد مخالفة الامر يدفع ذلك لاقتضائه كون الامر بنفسه دالا على الوجوب لا من جهة انضمام القرينة الخارجية ولو كانت عامة ويمكن الجواب عما ذكر بان ثبوت كونه حقيقة في الوجوب بحسب الشرع قاض بثبوته بحسب اللغة ايضا بملاحظة اصالة عدم النقل فغاية الامر ان يضم الاصل المذكور إلى الاية لاتمام المقص‍ كما اخذ ذلك في الاحتجاج بالتبادر بل الظ اخذه في غيره ايضا وان لم يشيروا إليه ومنها ان غاية ما يدل عليه الاية دلالة الصيغة الصادرة من العالي على الوجوب واما دلالة صيغة افعل عليه مط كما هو المأخوذ في العنوان فلا ويمكن دفعه بعد تسليم كون النزاع في الاعم بنحو ما مر في الاحتجاج السابق ومنها ان ما يستفاد من الاية دلالة الامر على الوجوب من دون انضمام القرينة واما كون تلك الدلالة بالوضع لخصوصيته فغير معلوم إذ قد يكون ذلك لدلالته على الطلب وظهور الطلب في الوجوب كما نشاهد ذلك في لفظ الطلب الموضوع للاعم قطعا فما يدل عليه الاية اعم من المدعى على نحو ما مرت الاشارة إليه في الاحتجاج المتقدم قوله الثالث قوله تع‍ فليحذر الذين يخالفون عن امره الاية قد يورد على الاحتجاج بهذه الاية الشريفة ايضا امور اشار المض‍ إلى بعضها منها انه لا دلالة في الاية الا على كون الامر امرها للوجوب بمعنى ارادة الوجوب منها اذلا عموم في الاية وهو مما لا كلام فيه وقد اشار إليه المض‍ ومنها انه على فرض تسليم عموم الاية بكون امره للعموم انما يفيد حرمة مخالفة جميع اوامره تع‍ وهو انما يفيد اشتمال تلك الاوامر على ما يراد منه الوجوب فيرجع إلى الوجه الاول ومنها انه بعد تسليم دلالته على كون كل من اوامره للوجوب فاقصى ما يفيده كون المراد منها ذلك وهو اعم من الوضع له فما يستفاد من الاية الشريفة هو حمل الاوامر المطلقة في الكتاب أو النسبة ايضا على الوجوب فلا مانع من ان يكون ذلك قرينة عامة قائمة على ذلك مع كونها حقيقة لغة وشرعا في مطلق الطلب حسبما ذهب إليه بعض المتأخرين مستدلا على حملها على الوجوب بالاية المذكورة وغيرها ومنها انه لو سلم دلالتها على الوضع للوجوب فانما تدل على وضعها للوجوب بحسب الشرع لورود التهديد المذكور من الشارع فلا دلالة فيها على الوضع للوجوب بحسب اللغة كما هو المدعى فيكون الاية دليلا على مقالة السيد والعلامة ومن يحذر وحذرهما ومنها انه لو سلم دلالتها على الوضع له بحسب اللغة فانما تدل على كون مفاد لفظ الامر هو الوجوب دون الصيغة وقد عرفت انه لا ملازمة بين الامرين فاى مانع من القول بكون لفظ الامر موضوعا بازاء الصيغة التى يراد منها الوجوب وان كان ارادة ذلك منها على سبيل المجاز أو الاشتراك أو من قبيل اطلاق الكلى على الفرد بوضعها للاعم من الوجوب ومنها انه لو سلم دلالتها على حال الصيغة فانما تفيد وضع الصيغة التى يكون مصداقا للامر بازاء الوجوب اعني الصيغة الصادرة من العالي أو المستعلى اوهما معا دون مطلق افعل كما هو ظاهر عنوان البحث لتكون نفس الصيغة موضوعة لخصوص الامر أو للدلالة على الوجوب حسبما مر الكلام فيه ومنها المنع من افادة الاية للتهديد فانها مبنية على كون الامر للوجوب ومع التمسك به يدور الاحتجاج وقد اشار إليه المض‍ ره ومنها المنع من كون مطلق التهديد على الترك دليلا على الوجوب وانما يكون دليلا عليه إذا وقع التهديد بعذاب يترتب على ترك المأمور به على سبيل التعيين دون الاحتمال وهو غير حاصل في المقام لدورانه بين الفتنة والعذاب ولا مانع من ترتب الفتنة على ترك بعض المندوبات فغاية ما يفيده التهديد المذكور مرجوحية المخالفة لما فيه من احتمال ترتب الفتنة الحاصل بمخالفة الامر الندبى أو الحاصل العذاب بمخالفة الامر الوجوبى فلا ينافى القول باشتراك

[ 144 ]

الامر بين الوجوب والندب لفظيا أو معنويا بل وغيرهما ايضا لقيام احتمال الوجوب القاضى باحتمال ترتب العذاب على الترك فيصح الكلام المذكور وان لم يستعمل شئ من الاوامر في الوجوب ومنها ان ما وقع التهديد في مخالفة الاوامر باصابة الفتنة أو العذاب الاليم فيحتمل ذلك على سبيل التقسيم بان يراد به ان المخالفين لاوامره تع‍ بعضهم يصيبه الفتنة وبعضهم يصيبه العذاب وكان المراد بالفتنة الافات والمصائب الدنيوية لظاهر مقابلته بالعذاب فلا يفيد كون اوامره مط للوجوب بل قضية ذلك جواز انقسام الاوامر إلى قسمين على حسب الغايتة المترتبة على مخالفتها فاقصى ما يفيده ها ارادة الوجوب من بعض الاوامر وهو ما هدد عليه بالعذاب وذلك مما لا كلام فيه فلا يفيد المدعى ومنها انه لا يتعين ان يراد بمخالفة امره تع‍ ترك ما امر به كما هو مبنى الاحتجاج إذ يحتمل ان يراد به حمله على خلاف مراده فلا يفيد المدعى وقد اشار إليه المض‍ ره ومنها انه يحتمل ان يراد بالمخالفة الحكم على خلاف ما امر الله تع‍ به كما هو اطلاق معروف في مخالفة بعض الناس لبعض ومنها ان التهديد المذكور وان تعلق بمخالفي الامر لكن المهدد عليه غير مذكور في الاية فقد يكون التهديد واردا عليهم لامر غير المخالفة فلا يفيد المط ومنها ان المخالفة في الاية قد عديت بعن مع انها متعدية بنفسها فليس ذلك الا لتضمينها معنى الاعراض كما سيشير المض‍ إليه وح فيكون التهديد المذكور واردا على المخالفة على سبيل الاعراض ويحتمل ح ان يكون وروده عليهم من جهة اعراضهم من الامر لمجرد تركهم كما اخذ في الاحتجاج ومنها انه يحتمل ان يكون قوله الذين مفعولا ليحذر ويكون الفاعل مستترا فيه راجعا إلى السابق فيكون المقص‍ بيان الحذر عن الذين يخالفون عن امره لا وجوب الحذر عليهم ليفيد استحقاقهم للعذاب من اجل مخالفتهم ومنها انه لا دلالة في الاية على تهديد كل مخالف للامر اذلا عموم في الموصول فقد يراد به العهد ويكون اشارة إلى جماعة مخصوصين فغاية الامر ح ان يكون الاوامر المتعلقة بهم للوجوب واين ذلك من دلالة مطلق الامر عليه ومنها ان ظاهر المخالفة هو ترك الامر الايجابي إذا المتبادر منها هو التصدى لخلاف ما يقتضيه الامر إذا نسب إلى الامر أو خلاف ما اقتضاه الامر ان نسبت إليه وليس في ترك الاوامر الندوبية مخالفة للامر ولا للامر نظرا إلى اشتمال الامر الندبى على اذن الامر في الترك فان اتى بالفعل فان اخذ بمقتضى الطلب وان ترك فقد اخذ بمقتضى الاذن الذى اشتمل عليه ذلك الطلب ولموعد ذلك ايضا مخالفة فلا ريب ان اطلاق المخالفة غير منصرف إليه واضافة المخالفة في الاية إلى الامر لا يقضى بكون كل ترك للمأمور به مخالفة وانما يقضى بتعلق التهديد على الترك الذى يكون مخالفة وهو الترك الذى لم ياذن فيه فيختص التهديد بمن ترك العمل بمقتضى الاوامر الوجوبية لا من ترك المأمور به مط ليفيد كون الامر المطلق للوجوب ومنها ما عرفت في الايراد على التبادر والاية السابقة من ان اقصى ما يفيده دلالة الامر على الوجوب مع الاطلاق وهو اعم من وصفه له إذ قد يكون ذلك لوضع الصيغة المطلق الطلب وانصراف الطلب إلى الوجوب حتى يقوم دليل على الاذن في الترك كما هو ظاهر من ملاحظة الحال في لفظ الطلب حسبما مرت الاشارة إليه وقد يجاب عن الاول تارة بان قوله عن امره مصدر مضاف وهو مفيد للعموم وقد اشار إليه المض‍ وتارة بعد الغض عن كونه عاما بكفاية الاطلاق في المقام لتنزيله منزلة العموم واخرى بورود التهديد على مخالفة مجرد الامر وقضية ذلك كون المناط في ورود التهديد هو مخالفة امره تع‍ من حيث انه مخالفة له وذلك كاف في اثبات المط مع عدم ملاحظة العموم على انه ح مفيد للعموم نظرا إلى حصول المناط في مخالفة ساير اوامره المطلقة وعن الثاني ان ظاهر عموم اللفظ لامر في المقام هو العموم الافرادى فيكون التهديد واقعا على مخالفة كل واحد واحد من اوامره لا على مخالفة الكل بمعنى المجموع لبعده عن العبارة سيما إذا قلنا باستفادة العموم من جهة التعليق على مجرد المخالفة أو لقضاء الاطلاق به وعن الثالث ما عرفت من كون تعليق التهديد على مجرد مخالفة الامر قاضيا بعدم استناد فهم الوجوب إلى شئ اخر عدا الصيغة وجعل نفس التهديد الواقع قرينة على ارادة الوجوب غير متجه إذ قضية ذلك اتيانهم بما يستحق معه الذم والعقوبة مع قطع النظر عن التهديد المفروض حتى يصح تعلق التهديد بهم الا ان يكون استحقاقهم لذلك بعد ورود التهديد عليهم كما هو قضية جعله قرينة على ارادة الوجوب من غير دلالة الصيغة بنفسها عليه على ما هو الملحوظ في الايراد وعن الرابع بان ملاحظة اصالة عدم النقل وظهور اتحاد الوضع كافية في اتمام المقص‍ وهى معتبرة في اتمام كل من الادلة المذكورة وقد اشار إليه المص‍ في الحجة الاولى وكانه تركه في البواقى اتكالا على الظهور وعن الخامس بصدق الامر لغة وعرفا على الصيغة الصادرة من العالي خالية عن القراين الدالة على ارادة الوجوب وعدمها وقد دلت الاية على التهديد بمخالفة الامر فيفيد كون الصيغة المذكورة دالة عليه وهذا مراد من قال في الجواب ان الامر حقيقة في الصيغة المخصوصة فانه انما عنى بها الصيغة المطلقة الصادرة عن العالي الخالية عن القراين والمقص‍ ان هذه الصيغة ح مما يصدق عليه الامر حقيقة من غير شائبة تجوز اصلا والشاهد عليه ملاحظة الاطلاقات العرفية مع قطع النظر عن ملاحظة اعتبار الاستعلاء في مفهوم الامر وعدمه ولا يكون لفظ الامر حقيقة في خصوص الطلب الحتمى أو الصيغة الدالة على ذلك أو الاعم منه بل يكفى بملاحظة صدق الامر عرفا على الصيغة المفروضة وذلك كاف في استفادة دلالة الصيغة على الوجوب من الاية الشريفة وعلى فرض ثبوت اعتبار الاستعلاء في مفهوم الامر وتسليم كون الاستعلاء ملزوما للوجوب لا مانع من صحة الاحتجاج إذ غاية الامر دلالة الصيغة المطلقة ح على استعلاء المتكلم والزامه وهو عين المط والحاصل ان ما ذكر من عدم الملازمة بين وضع المادة والصيغة مسلم الا ان الواقع في المقام بمقتضى فهم العرف خلافه لعدم فرقهم في ذلك بين لفظ الامر ومصداقه وعن السادس انه بضميمة اصالة عدم تعدد الاوضاع وملاحظة استقراء ساير الالفاظ يمكن تتميم المقص‍ وان قلنا بتعميم محل الخلاف بغير مصداق الامر ايضا فبعد ثبوت وضع الصيغة الصادرة من العالي لذلك يثبت الحكم في غيرها ايضا نظرا إلى الاصل والغلبة المذكورين فاحتمال كون الصيغة الصادرة من العالي حقيقة في الطلب الحتمى دون الصيغة الصادرة من غيره مع اتحاد اللفظ في الصورتين خارج عن سياق الوضع في في ساير الالفاظ حسبما مرت الاشارة إليه وعن السابع بما ياتي الاشارة إليه في كلام المص‍ وعن الثامن بان احتمال العذاب منفى على القول بعدم

[ 145 ]

افادته الوجوب من غير قرينة سواء قلنا بكونه للندب أو مشتركا بينه وبين الوجوب لفظيا أو معنويا لقضاء اصالة عدم الوجوب بنفيه فلا يتجه توعده بالعذاب ولو على سبيل الاحتمال وعن التاسع بانه خروج عن ظ الاية فان الظ دوران الامر فيما يصيبهم بين الامرين وهو لا يتم الا في ترك الواجب لعدم قيام احتمال العذاب في ترك المندوب ولو بحكم الاصل حسبما عرفت وقد يجاب عنه ايضا بان قضية التفسير المذكور ان يكون بعض الاوامر للوجوب نظرا إلى حمل أو في الاية على التقسيم فاما ان يكون حقيقة أو مجازا فيه والثانى خلاف الاصل فان كان في الباقي للندب فاما ان يكون حقيقة فيلزم الاشتراك وهو مخالف للاصل أو مجاز وهو ايضا مخالف للاصل مع انه غير مناف للمطوب وانت خبير بانه ان اريد بذلك مع كون بعض الاوامر للندب للزوم الاشتراك أو المجاز فهو مخالف لما عليه القائلون بالوضع للوجوب وان اراد عدم اندراج الاوامر الندبية في الاية فمن الظ انه لا يختلف الحال في الاصل المذكور من جهة الاندراج فيها وعدمه مضافا إلى ان المذكور لا اصل له لتعدد المستعمل فيه في المقام على ان الاصل ستناد إلى الاصل على فرض صحته خروج عن الاستناد إلى الاية وقد يجاب ايضا بان الادية الحمل على المعنى المذكور يقضى باستعمال المشترك في معنييه اعني لفظ الامر في المعنيين المذكورين ولا يخفى ما فيه إذ اشتراك الصيغة لفظا بين المعنيين على فرض تسليم استفادته من الاية بناء على الوجه المذكور لا يستلزم ان يكون مادة الامر مشتركا لفظيا على انه لا يلزم ان يكون اشتراك الصيغة بينهما لفظيا إذ قد يكون معنويا وكذا القول بكون الصيغة حقيقة في احد المعنيين مجازا في الاخر لا يقضى بناء على حمل الاية على الوجه المذكور باستعمال لفظ الامر في المقام في حقيقته ومجازه وهو ظ وعن العاشر بما ياتي في كلام المض‍ وعن الحادى عشر بان الاحتمال المذكور كسابقه خلاف الظ جدا وعن الثاني عشر ان تعلق التهديد على مخالفة الامر كالصريح بل صريح في كونه من اجل المخالفة كما في قولك فليحذر الذين يخالفون الامر ان يهلكهم وعن الثالث عشر انه لا داعى إلى اضمار الاعراض في المقام مع كونه مخالفا للاصل ولا إلى تضمين المخالفة بمفهوم الاعراض إذ يكفى في تعديته بعن حصول معنى الاعراض في الترك فان ترك المأمور به عمدا من غير عذر في معنى الميل والاعراض عنه وبملاحظة ذلك يصح تعديته بعن من غير حاجة إلى اضمار لفظ اخر واخذ مفهوم الاعراض في المخالفة ليكون ح ظاهرا فيما ادعاة المورد ولذا عبر المض‍ ره عن ذلك بقوله فكأنه ضمن معنى الاعراض وعن الرابع عشر انه لا داعى إلى الحمل عليه مع غاية بعده عن العبارة مضافا إلى افادته للمطلوب ايضا اذلا وجه لوجوب الحذر عنهم سوى كونهم من اهل الفسوق والعصيان لوضوح ان مخالفة الامر الندبى لا يقضى بذلك سيماع مع عود الضمير في ان تصيبهم إلى الذين كما هو الظ وعن الخامس عشر ان العبرة في المقام بظاهر اللفظ وليس في الظاهر ما يفيد ارادة المعهود فظاهره الاطلاق ومع تسليم انصرافه إلى العهد فالتهديد انما وقع على مجرد مخالفتهم للامر وهو كاف في المقام إذ لا يصح ذلك من دون افادة الوجوب من مطلق الامر بقى الايراد ان الاخيران والظ ورودهما في المقام قوله حيث هدد سبحانه مخالف الامراه استفادة التهديد من الاية اما مبنية على كون الامر في الاية للتهديد أو الانذار المقارب له كما هو الظ من سياقها أو على كون الحكم بالحذر في شانهم دليلا على حصول موجب العذاب وهو معنى الانذار والتهديد والثانى هو الذى قرره المض‍ قوله الا بتقدير كون الامر للوجوب مبنى الاعتراض على ان فهم التهديد من الاية يتوقف على كون الامر المذكور للوجوب بناء على ان وجوب الحذر دال على استحقاق العذاب المفيد للتهديد واما استحباب الحذر أو الامر به على سبيل الارشاد ونحوه فلا دلالة فيه على استحقاق العذاب إذ قد يكون ناشيا عن احتمال العذاب فلا يفيد كون اوامره للوجوب كما هو المط فالمقدمة الاولى المثبتة لتهديده تع‍ مخالف الامر من جهة وقوع المخالفة محل منع والحكم به يتوقف على كون الامر المطلق للوجوب فيدور الاستدلال فظهر بما قررناه ان مبنى الاحتجاج بزعم المورد ليس على كون الامر المذكور للتهديد والا توجه المنع إليه سيما مع البناء على كونه مجاز أو انما يبتنى على كون التهديد مستفائا من الكلام حسبما قررناه وهو الظ من كلام المجيب ايضا فيتوقف على كون الامر للوجوب فالايراد عليه بان كون الامر بالحذر للتهديد لا يتوقف على كونه للوجوب ضرورة كون التهديد انشاء والايجاب انشاء اخر لا ربط لاحدهما بالاخر فمنع كون الامر للوجوب ليس داخلا في شئ من المقدمات المأخوذة في الاستدلال ليس على ما ينبغى نعم يمكن الايراد عليه بان فهم التهديد في المقام ليس منحصرا في ذلك إذ يصح استفادته من المقام فان المقام مقام التتنذير و التهديد ولا يبعد حمل الامر فيه على الانذار وبيان كون المخالفة باعثة على استحقاق العقوبة أو اصابة الفتنة كما في قولك فليحذر الشاتم للامير ان يضربه وقد يحمل على التهكم أو التعجيز فيفيد التهديد ايضا قوله إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب أو اباحته إذ لو كان هناك استحقاق للعذاب كان الحذر واجبا والا كان لغوا وسفها لا يقع الامر به من الحكيم ففى المادة دلالة على كون الهيئة هنا لافادة الوجوب وان لم نقل بوضعها له واورد عليه بانه انما يتم بالنسبة إلى العذاب المحقق وقوعه أو عدمه واما بالنسبة إلى المحتمل فلا بل قد وقع مثله في الشرع كثيرا مثل ندب ترك الطهارة بالماء الشمس للحذر عن البرص وندب فرق الشعر للحذر عن احتمال الفرق بمنشار النار ويدفعه ان قيام احتمال المقتضى للعذاب غير كان في ذلك فانه ان ثبت هناك مقتضى العذاب فذاك والاقبح العذاب من الحكيم حسبما ياتي الاشارة إليه في كلام المورد انش‍ وان كان ما ذكره محل كلام فمجرد الاحتمال في بادى الراى غير كان في المقام حتى يحسن الحذر من جهته لما عرفت من انتفائه بعد عدم ثبوت مقتضيه قوله فلا اقل من دلالته على حسن الحذر اما لاشتراك الاقوال المذكورة في افادة الجواز ولو بضميمة الاصل أو لان غاية ما يحتمله ذلك إذ لا معنى لحرمة الحذر من العذاب بناء على احتمال كون الامر المذكور تهديدا على حصول الحذر قوله يحسن عند قيام المقتضى للعذاب ان اراد ان حسن الحذر في الظ متوقف على العلم بحصول المقتضى بحسب الواقع فهو مم إذ احتمال القيام كان في المقام سواء اريد بالحذر المأمور به في الاية الاحتياط والتحرز عن الوقوع في المكروه أو مجرد الخوف عن اصابته وان اراد توقفه على قيام المقتضى للعذاب ولو على سبيل الاحتمال فلا يفيد التقرير المذكور الا قيام احتمال ارادة الوجوب فغاية ما يفيده الاية رجحان العمل بالمأمور به نظرا إلى احتمال كونه للوجوب واقصى ما يستفاد من ذلك ان سلم

[ 146 ]

عدم كونه الامر حقيقة في خصوص الندب مجازا في غيره لعدم احتمال ارادة الوجوب ح نظرا إلى حقيقة اللفظ ولا دلالة فيه اذن على دفع الاشتراك لفظيا أو معنويا ومن هنا ينقدح ايراد اخر على الاستدلال على فرض كون الامر فيها للوجوب إذ قد يكون ايجاب الحذر من جهة قيام احتمال الوجوب واحتمال الوقوع في العذاب فاوجب الحذر دفعا لخوف الضرر فمحصل الاية عدم الاخذ بالاصل في المقام ولزوم الاحتياط واين ذلك من دلالة الامر بنفسه على الوجوب كما هو المدعى وقد يوجه كلامه بان المراد قيام المقتضى للعذاب وان كان مقتضيا لاحتمال العذاب للاكتفاء بذلك في الدلالة على الوجوب نظرا إلى انتفاء احتمال العذاب على تقدير عدم الوجوب لقبح الظلم عليه تع‍ وقد يناقش فيه بان اقصى ما يسلم في المقام انتفاء الاحتمال المذكور على فرض عدم كون الامر موضوعا للوجوب أو لما يشمله واما لو كان مشتركا بين الوجوب وغيره أو موضوعا للقدر المشترك فاحتمال العذاب قائم نظرا إلى احتمال ارادة الوجوب القاضى بترتب العذاب على الترك وقبح الظلم انما يقضى بعدم ايقاع العذاب مع عدم اظهار المقتضى له اصلا والمفروض ابداؤه ولو على سبيل الاحتمال الداير بينه وبين غيره فيكون احتمال العذاب على نحو احتمال الوجوب نعم لو قام دليل على انتفاء الوجوب بحسب الشرع قطعا مع عدم قيام دليل شرعى على الوجوب من جهة الشارع تم ذلك الا انه في محل المنع فان قلت ان حمل الامر المذكور على الندب أو الاباحة شاهد على عدم وجوب الفعل المتروك إذ لو كان واجبا لكان الحذر عما يترتب عليه من العذاب واجبا ايضا فعدم وجوبه كاشف عن عدم ترتيب العذاب عليه اصلا قلت لما كان الفعل المتروك غير متحقق الوجوب لم يجب الحذر عما يترتب عليه من العذاب عليه اصلا بمحض الاحتمال من غير علم ولا ظن به وغاية ما يلزم من ذلك عدم ترتب العذاب على ترك التحذر لعدم وجوبه لاعلى ترك المأمور به كما ادعى والحاصل ان مفاد الاية حسن الاحتياط في المقام ومن البين ان ذلك انما يكون مع احتمال قيام المقتضى للعذاب إذ مع عدمه قطعا لا يكون من مورد الاحتياط وعدم وجود الاحتياط ح لا يقضى بعدم رجحانه كما هو قضية الايراد فت‍ قوله بل المراد حمله على ما يخالفه لا يخفى بعد الوجه المذكور جدا إذ لو صح حمل مخالفة الامر على حمله على خلاف ما يراد منه فلا شك في عدم انصراف اللفظ إليه بحسب العرف بل الظ من ملاحظة الاستعمالات يومى إلى كونه غلطا ولو امكن تصحيحه فهو في غاية البعد عن الظ فالايراد المذكور في غاية الوهن والاولى ان يقرر الايراد بوجه اخر وهو حمل المخالفة على مخالفته بحسب الاعتقاد بان يعتقد خلاف ما امر الله تع‍ به فان صدق مخالفة الامر عليه ليس بتلك المكانة من البعد كما انه يصدق انه مخالفة لله تع‍ فلا يفيد ما هو المدعى وما اجاب عن الوجه المذكور يقع جوابا عن ذلك ايضا ويمكن الجواب عنه ايضا بعد تسليم صدق المخالفة على ذلك عرفا انه لا دليل على تقييده بذلك فغاية الامر ان يعم ذلك والمخالفة في العمل فيصدوق على كل منهما وذلك كان في صحة الاحتجاج قوله ذمهم بمخالفتهم إذ ليس المقص من الكلام المذكور الاخبار بعدم وقوع الركوع منهم فيكون الغرض بملاحظة المقام هو ذمهم على المخالفة وترك الانقياد والطاعة ولو لا انه للوجوب لم يتوجه الذم يرد على الاحتجاج بهذه الاية ما عرفته من الايراد على الادلة المتقدمة من عدم دلالتها على وضع الصيغة للوجوب إذ غاية ما يستفاد منها افادتها للوجوب وهى اعم من وضعها له فلا منافاة فيها لما قررنا من ظهور الصيغة فيه من جهة ظهور مدلولها اعني الطلب في الطلب الحتمى حتى يتبين الاذن في الترك وقد يورد عليه ايضا تارة بان اقصى ما تفيده كون الامر الذى وقع الذم على مخالفته للوجوب فلا تدل على ان كل امر للوجوب كذا يستفاد من الاحكام ويؤيده ان المأمور به بالامر المفروض هو الصلوة ووجوبها من الضروريات الواضحة فكون الامر المذكور ايجابيا معلوم من الخارج ويدفعه ان الذم انما علق على مجرد المخالفة وترك المأمور به فلو كان موضوعا لغير الوجوب لم يصح ذمهم على مخالفة الصيغة المطلقة كما هو ظ الاية الشريفة وتارة بانه قد يكون الذم من جهة اصرارهم على المخالفة فان لفظة إذا تفيد العموم في العرف فيكون مفاد الاية الشريفة ذمهم على مخالفتهم للامر كلما امروا بالركوع فلعل في تلك الاوامر ما اريد به الوجوب فتكون المذمة من جهته أو من جهة اصرارهم على المخالفة وفيه بعد فرض تسليم دلالة إذا على العموم انه غير مناف لصحة الاستدلال فان المذمة الحاصلة انما كانت على تركهم للمأمور به وان تحقق منهم ذلك مرات عديدة نظرا إلى تعدد الاوامر المتعلقة بهم فان تعدد صدور الامر لا يكون قرينة على وجوبه واحتمال ان يكون في تلك الاوامر ما يراد منه الوجوب بواسطة القرينة مدفوع بظاهر الاية لتعلق الذم على مجرد المخالفة وان كان المفروض في تلك المخالفة حصولها مكررة فلا يصح ذلك الا مع كون الامر للوجوب نظرا إلى عدم اخذ القرينة في ترتب المذمة وعدم مدخلية الاصرار و الاستدامة على ترك المندوب في جوان الذم والمؤاخذة لعدم خروجه بذلك عن دائرة الندبية وقد يورد عليه ايضا بما مر من عدم دلالته على افادة الوجوب بحسب اللغة كما هو المدعى فاقصى ما يفيده دلالته على الوجوب في الشرع كما هو مذهب السيد ومن وافقه ويدفعه ما عرفت من اصالة عدم النقل قوله بمنع كون الذم على ترك المأمور به ملخصه منع كون الذم المذكور على مجرد ترك المأمور به بل على الترك من جهة التكذيب وحيث كان هذا الوجه بعيدا عن ظاهر العبارة وكان مدار الاحتجاج على الظ اراد بيان شاهد مقرب للاحتمال المذكور حتى يخرج الكلام بملاحظة عن الظهور ليصح الجواب بالمنع فاستند في ذلك إلى ظ الاية الثانية وجعله بعض الافاضل معارضة واستدلالا في مقابلة الاستدلال المذكور قال والمراد بالمنع ليس ما هو المشهور في علم الاداب بل المعنى اللغوى وانت خبير بما فيه لبعده جدا عن ظ التعبير المذكور فان العبارة في غاية الظهور في منع المقدمة الاولى وبيان سند المنع وحمل المنع على المعنى اللغوى في غاية التعسف مضافا إلى ان المعارضة اقامة دليل يدل على خلاف مطلوب المستدل في مقابلة الدليل الذى اقامه من غير ابطاله لخصوص شئ من مقدمات ذلك الدليل ومن البين ان ذكر ما ليس من هذا القبيل لوضوح ان ما قرره لا يفيد عدم دلالة الامر على الوجوب وانما يفيد عدم دلالة هذه الاية المستدل بها على وضعها للوجوب ومحصله دفع المقدمة القائلة بوقوع الذم على مخالفة الامر وليس ذلك الامنعا متعارفا وبيان سند لذلك المنع ولا ربط له بالمعارضة بوجه ولو عد ابطال بعض مقدمات الدليل باثبات خلاف معارضة في الاصطلاح نظرا إلى اقامة الدليل على خلاف ذلك

[ 147 ]

الدليل الذى اقامه المستدل على اثبات تلك المقدمة فان الحكم بثبوت تلك المقدمة ايضا دعوى من الدعاوى فإذا اقام المعقرض دليلا في مقابلة الدليل الذى استند إليه المستدل لاثباته كان معارضة بالنسبة إلى ذلك فمع ما فيه من المناقشة الظاهرة انه غير جار في المقام لاكتفاء المستدل عن اثبات تلك المقدمة بظهورها من غير تعرض للاستدلال عليها فكيف يجعل ما ذكره استدلالا في مقابلة الاستدلال هذا وقد يجعل الايراد المذكور منعا ومعارضة فمنع اولا من كون الذم على مجرد المخالفة لاحتمال وقوعه عن المخالفة الحاصلة على سبيل التكذيب نظرا إلى كون الترك من الكفار ثم اراد الاحتجاج على كون الذم على التكذيب دون مجرد المخالفة ولما كان مجرد المنع المذكور ضعيفا لمخالفته لظاهر الاية الشريفة ومناط كلام المستدل هو الاخذ بالظاهر اضرب في الجواب عن التعرض له واشار إلى فساد المعارضة المذكورة وهو كما ترى خروج ايضا عن ظ العبارة وعن ظ كلام ارباب المناظرة قوله فان كان الاول جازاه اورد عليه بانه خارج عن قانون المناظرة لان اللازم على المستدل اثبات ان الذم على ذلك ولا يكفيه مجرد الجواز والاحتمال وما ذكره المورد انما هو على سبيل المنع بابداء الهادم للاستدلال وليس المنع قابلا للمنع واجيب عن ذلك بما تقدمت الاشارة إليه من كون الايراد المذكور معارضة لامنعا فيكفى في رده بابداء الاحتمال وقد عرفت ما فيه فالصواب في الجواب ان يق انه لما كان المنع المذكور مبنيا على مساواة الاحتمال المذكور لما اخذه المستدل مقدمة في الاستدلال وكانت الاية الشريفة في ظ الحال ظاهرة فيما ادعاه المستدل توقف منعه على اثبات مساواة الاحتمال المذكور لما ادعاه المستدل توقف منعه على اثبات أو ترجيحه عليه إذ مطلق المنع بابداء مجرد الاحتمال لا ينافى الاستدلال بالظواهر بل لابد من ابداء الاحتمال المساوى أو الراجح فصحة المنع المذكور مبنية على صحة ما قرره في السند وح يكتفى في الجواب بمنع ما قرره في بيانه لبقاء الظاهر المذكور ح على حاله إلى ان يتبين المخرج عنه فمحصله ان ما جعله باعثا على الانصراف على ذلك الظ غير ظ حسبما قرره في الجواب فت هذا وقد ذكروا في المقام وجوها اخر في الاحتجاج على وضع الصيغة للوجوب لا باس بالاشارة إلى جملة منها منها ان تارك المأمور به عاص وكل عاص متوعد عليه بالعذاب فيكون تارك المأمور به متوعدا عليه بالعذاب وهو دليل على كون الامر للوجوب اما المقدمة الاولى فلظاهر عدة من الايات كقوله لا يعصون الله ما امرهم وقوله لا اعصى لك امرا وقوله افعصيت امرى وفى كلمات العرب ايضا كقوله امرتك امرا جازما فعصيتني ونحوه قول الاخر مضافا إلى تصريح جماعة بان العصيان ترك المأمور به وربما يحكى الاجماع عليه واما الثانية فلقوله تع‍ ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدا فيها الاية ويورد عليه تارة بالمنع من كون ترك المأمور به مط عصيانا ولا دلالة في الايات المذكورة وغيرها على الاطلاق المذكور إذ اضافة العصيان إلى الامر انما تقضى بتحقق العصيان بترك المأمور به في الجملة لا ان كل ترك للمأمور به عصيان كما هو المدعى ويدفعه ان ظ اطلاقات الايات المذكورة وغيرها تحقق العصيان بمخالفة أي امر كان لا خصوص بعض الاقسام سيما الاية الثانية وتارة بان قضية تلك الايات وغيرها تحقق العصيان بترك المأمور دون مخالفة الصيغة ولا ملازمة بين الامرين فاقصى ما يفيده الحجة المذكورة ودلالة مادة الامر على الوجوب وهو غير المدعى ويدفعه ما عرفت من ان الصيغة المطلقة الصادرة من العالي أو المستعلى يسمى امرا في العرف واللغة وهو كان في المقام وثالثا بالمنع من كون كل عاص متوعدا بالعذاب والاية المذكورة لا دلالة فيها على ذلك لاشتمالها على التوعد بالخلود وهو مختصن بالكفار كما دلت عليه الادلة وما اجيب عنه من ان المراد بالخلو والمكث الطويل ليس باولى من التزام التخصيص في الموصول مع ما تقرر من رجحان التخصيص على المجاز والقول بان البناء على التخصيص في المقام يوجب خروج اكثر الافراد للزوم اخراج جميع المعاصي عنه سوى الكفر والتزام التجوز اولى منه والتزام إذ هو على فرض جوازه بعيد حتى ذهب كثيرا إلى المنع منه مدفوع بانا لا نخصصه الا باهل الايمان فالباقي اضعاف الخارج ويمكن ان يق ان ما دل على توعد العصاة واستحقاقهم للذم والعقوبة لا ينحصر في الاية المذكورة بل هو معلوم من ملاحظة ساير الايات والروايات ورابعا بانه لا دلالة فيم‍ ذكر الاعلى كون الامر للوجوب بحسب الشرع لاختصاص الوعيد في الاية بعصيانه تع وعصيان الرسول فلا يفيد وضعه بحسب اللغة كما هو المدعى ويدفعه بعد ورود اذم شرعا على عصيان غير الله ورسوله ايضا من اصالة عدم النقل مضافا إلى ان العصيان حقيقة في مخالفة ما الزمه الطالب من الفعل أو الترك بحكم التبادر فعد مخالفة الامر عصيانا دليل على افادته الالزام وان لم يلزم منه الوجوب المصطلح الا فيمن دل الدليل العقلي أو النقلي على المنع من عصيانه حسبما مرت الاشارة إليه ومما قررنا ظهر وجه اخر في اتمام الدليل المذكور من دون حاجة إلى التمسك بالاية الاخيرة وخامسا ان ذلك انما يفيد افادة الامر للوجوب مع الاطلاق وهو اعم من وضعه له بالخصوص إذ قد يكون من جهة انصراف الاطلاق إليه كما اشرنا إليه ومنها ما دل على وجوب طاعة الله والرسول والائمة عليهم السلم من الاية والرواية مع كون الاتيان بالمأمور به طاعة كما يشهد به ملاحظة العرف واللغة فيكون الاتيان بالمأمور به واجبا ويرد عليه ايضا ما مر من افادته دلالة الامر على الوجوب بحسب الشرع دون اللغة ويجاب بما عرفت من تتميمه باصالة عدم النقل وبان وجوب الطاعة انما يتبع ايجاب المطاع فلو لا دلالة الامر على ايجاب المأمور به لم يعقل وجوب الاتيان به لوضوح عدم وجوب الاتيان بما لم يوجبه الامر الذى يجب طاعته فمحصل الاستدلال ان امتثال الامر طاعة فإذا صدر الامر ممن يجب طاعته عقلا أو شرعا وجب امتثاله سواء في ذلك الاوامر الشرعية أو العرفية كاوامر السيد لعبده والوالد لولده والزوج لزوجته وغير ذلك فلا اختصاص له بالشرع وايضا لا يتم ذلك الا مع دلالة الامر على الايجاب لما عرفت من كون الوجوب بالمعنى المصطح من لوازم الايجاب الصادر ممن يجب طاعته نعم يرد ح ان ما يقتضيه الوج المذكور دلالة الصيغة الصادرة من العالي دون غيره وح لابد في تتميم المدعى من ضم اصالة عدم تعدد الاوضاع وكون الغالب في وضع الالفاظ عدم اختلاف معانيها بحسب اختلاف المتكلمين كما مرو يمكن الايراد عليه بان فعل المندوب طاعة قطعا وليست وبواجبة فالقول بوجوب الطاعة مط مم وانما يجب الطاعة مع ايجاب المطاع

[ 148 ]

وحصوله بمجرد الامر اول الكلام وقد يذب عنه بان قضية الاطلاقات الدالة على وجوب طاعة الله والرسول والائمة هو وجوب طاعتهم مط ومن البين صدق الطاعة على امتثال الاوامر المطلقة الصادرة منهم فيجيب الاتيان بها الاما قام الدليل على خلافه وهو ما يثبت استحبابه وفيه انه بعد ظهور صدق الطاعة على امتثال الاوامر الندبية لابد من تقييد ما دل على وجوب الطاعة بخصوص ما يتعلق به الطلب الالزامي دون غيره فصار مفاد تلك الادلة هو وجوب الطاعة في خصوص ما الزموه وح فلا يفيد المدعى إذ لا ربط لذلك لدلالة الامر على الوجوب أو الندب أو الاعم منهما الا ترى انا لو قلنا بدلالة الامر على الندب لم تناقض ما دل على وجوب الطاعة اصلا لاختلاف المقامين فان مفاد ما دل على وجوب الطاعة هو وجوب الاتيان بما الزموه وحتموه والكلام في المقام في دلالة الامر على الوجوب والالزام ولا ربط لاحدهما بالاخر ومنها الاخبار الدالة على ذلك فمن ذلك خبر بريرة وكانت لعايشته وقد زوجتها من عبد فلما اعتقها وعلمت بخيارها في نكاحها ارادت مفارقة زوجها فاشتكى إلى النبي ص فق لها ارجعي إلى زوجك فانه أبو ولدك وله عليك من فقالت يا رسول الله اتامر في بذلك فقال لا انما انا شافع فان نفى الامر و اثبات الشفاعة مع افادة الشفاعة الاستحباب دليل على كون الامر للوجوب واورد عليه بانه قد يكون سؤالها عن الامر من جهة ثبوت رجحان الرجوع شرعا سواء كان على سبيل الوجوب أو الاستحباب فلما اعلمها النبي بعدمه وان امره بالرجوع على سبيل الشفاعة اجابة لالتماس زوجها قالت لا حاجة لى فيه واجيب عنه بان اجابة شفاعة النبي مندوبة فإذا لم يكن الرجوع مامورا به مع ذلك تعين كون الامر للوجوب واورد عليه بانه إذا كانت الشفاعة كذا في الرواية المذكورة غير مامور باجابتها فلانم انها كانت في تلك الصورة مندوبة كذا ذكره في الاحكام وانت خبير بان استحباب اجابة الشفاعة غير كون الطلب الصادر منه على سبيل الندب فلا منافاة بين الاستحباب المذكور وعدم ورود الامر على جهة الندب بل على جهة الشفاعة وان جعلناها احد معاني الصيغة أو جعلناها للارشاد فلا حاجة إلى التزام عدم رجحان اجابة شفاعة النبي ص لكن الظ ان الامر في الشفاعة لايخ عن طلب من الشفيع ولو كان غير حتمي وح فظاهر قوله اتامر في يارسول الله هو السؤال عن طلب الحتمى وليس في كلامها اشارة إلى كون السؤال عن رجحان وجوعها إليه في اصل الشرع سواء كان على سبيل الوجوب أو الندب فحمله على ذلك في غاية البعد فيندرج بذلك المناقشة المذكورة نعم يرد عليه انه لا دلالة في ذلك على مفاد الصيغة وانما غاية الدلالة على كون لفظ الامر للوجوب ومن ذلك خبر السؤال المشهور الوارد من الطريقين وهو قوله لو لا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك مع تواتر طلبه على سبيل الندب واورد عليه في الاحكام بان قوله تع‍ ان اشق قرينة على كون المراد بالامر في قوله لامرتهم هو الامر الايجابي إذ لا يكون المشقة الا فى الايجاب نظرا إلى الزام الفاعل باداءه ولا يذهب عليك ان ما ذكره بعد تسليمه خروج عن ظ الرواية والتزام التقييد الاطلاق من غير قرينة عليه فانه كما يصح ان يكون ذلك قرينة على التقييد كذا يصح ان يكون شاهدا على كون الامر للوجوب كما هو ظاهر اطلاقه وعليه مبنى الاستدلال نعم يرد عليه ما تقدم من عدم دلالته على افادة الصيغة للوجوب كما هو المدعى وقد يدفع ذلك بنحو ما مرت الاشارة إليه ومن ذلك قوله لابي سعيد الحذرى حيث لم يجب دعاءه وهو في الصلوة اما سمعت قوله تع‍ يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول الاية فظاهر توبيخه يعطى كون امره للوجوب وكذا احتجاجه على وجوب الاجابة بمجرد الامر الوارد في الاية الشريفة واجيب عنه بان القرينة على وجوب الامر المذكور ظاهرة حيث ان فيه تعظيما لله تع‍ والرسول ودفعا للاهانة والتحقير الحاصل بالاعراض كذا في الاحكام وهو على فرض تسليمه انما يفيد حمل الامر الوارد في الاية الشريفة على الوجوب واما دلالته على كون الدعاء على سبيل الوجوب فلا ويبقى الاستناد إلى التوبيخ المذكور على حاله وقد يجاب عنه بان دعاءه لم يعلم كونه بصيغة الامر ولم يعلم ايضا كون التوبيخ الوارد عليه من جهة مجرد عدم اجابة الدعاء بل قد يكون من اجل الامر الوارد في الاية الشريفة المقرونة بقرينة الوجوب لكن لا يذهب عليك ان ظ ذكر الاية الشريفة في مقام التوبيخ شاهد على عدم اعتبار كون الدعاء بلفظ مخصوص فيندرج فيها ما إذا كان بصيغة الامر لصدق الدعاء عليه بحسب العرف قطعا وان وجوب الاجابة المستفاد من الاية فرع كون الدعاء على سبيل الوجوب إذ يبعد القول بوجوب الاجابة مع كون الدعاء على سبيل الندب فيفيد دلالة الصيغة على الوجوب والا لم يتجه اطلاق الحكم بوجوب الاجابة ومن ذلك جملة من الاخبار والخاصة كصحيحة الفاضلين الواردة في التقصير في السفر وقد احتج الامام باية التقصير فقالا قلنا انما قال الله تع‍ لا جناح عليكم ولم يقل افعلوا فكيف اوجب ذلك كما اوجب التمام من الحضر ثم اجاب عنه بورود لا جناح في الكتاب في اية السعي وقد استدلوا على وجوبه في الحج بذكره تع‍ في كتابه ووصف النبي له فكذا التقصير ففى فهمهما الوجوب من صيغة افعلوا وتقرير الامام على ذلك دلالة على المطلوب ويرد على ذلك وعلى الاحتجاج بساير الروايات المتقدمة ما عرفت من ان غاية ما يستفاد منها كون الصيغة مفيدة للوجوب ظاهرة فيه وهو اعم من كون ذلك بالوضع أو من جهة ظهور الطلب فيه والظ انه على الوجه الثاني كما يظهر من ملاحظة ما قدمناه فلا تفيد المدعى ومنها الاجماع المحكى في كلام جماعة من الخاصة والعامة على الاحتجاج بالاوامر المطلقة الواردة في الشريعة على الوجوب وقد حكاه من الخاصة السيدان والشيخ والعلامة في النهاية وشيخنا البهائي ومن العامة الحاجبى والعضدي وهو حجة في المقام سيما مع اعتضاده بالشهرة العظيمة وملاحظة الطريقة الجارية في الاحتجاجات الدائرة وبضميمة اصالة عدم النقل يتم المدعى ولا يذهب عليك ان ذلك ايضا اعم من المدعى فان قضية اجماع المذكور انصراف الامر إلى الوجوب وهو كما عرفت اعم من وضعه له قوله إذا امرتكم بشي اه لا يخفى ان هذه الرواية في بادى الراى تحتمل وجوها ولا ارتباط لشئ منها بدلالة الامر على الندب حتى يوجه به الاحتجاج المذكور فان المراد بالشئ المأمور به اما الكلى الذى له افراد أو الكل الذى له اجزاء أو الاعم منهما وعلى كل حال فمن في قوله منه اما تبعيضية أو ابتدائية وعلى كل حال فما في قوله منه ما استطعتم

[ 149 ]

اما موصولة أو موصوفة أو مصدرية فهذه ثمانية عشر وجها ففى بعضها يكون مفادها مفادما لا يدرك كله لا يترك كله ولذا وللوجه الاتى قد تجعل رديفا لذلك الخبر ويستدل بها على ما يستدل عليه بذلك وفى بعضها تفيد ان الامر إذا تعلق بكلى فالمطلوب ادائ‍ في ضمن الافراد المقدورة وفى بعضها تفيد الامرين وفى بعضها تفيد وجوب التكرا ان جعلنا الامر في فاتوا للوجوب فيمكن ان يحتج لها على كون الامر للتكرار والا افادت رجحان الاتيان بالمأمور به بعد اداء المقدار اللازم كما قد يتخيل بناء على كون الامر موضوعا لطلب الطبيعة حسبما ياتي الاشارة إليه في كلام المض وقد يومى إلى هذا الوجه ملاحظة اول الرواية وعوردها فت‍ قوله رد الاتيان بالمأمور به إلى شيئنا انت خبيربان المذكور في الرواية هو الرد إلى الاستطاعة وهو مما لا ربط له بالرد إلى المشية كما هو مبنى الاستدلال وتفسير الاستطاعة بالمشية غريب وكان الذى ادخل عليه الشبهة تفسير الاستطاعة بالاختيار فان ما لا يستطيعه الانسان لا اختيار له فيه ثم جعل الاختيار بمعنى المشية فان اختيار الاتيان بالشئ هو مشيته أو ما يقرب منها فيكون قد خلط بين المعنيين فان الاختيار بمعنى القدرة غير الاختيار بمعنى الترجيح وقد يوجه ايضا بان كون الفرد الماتى به بعد تعلق الامر بالطبيعة هو المقدور من افرادها امر واضح غنى عن البيان فحمل العبارة على ظاهرها قاض بالغاءها فلذا صرف الاستطاعة عن ظاهرها وفسرها بالمشية وقد يجعل ذلك مبنيا على الجبر وعدم ثبوت الاستطاعة للعبد فلابد من صرفها إلى المشية فلا يخفى وهن الجميع قوله وهو معنى الندب لا يخفى ان الرد إلى المشية يشير إلى الاباحة ولا اقل من كونه اعم منه ومن الندب فمن اين يصح كونه بمعنى الندب ثم انه لا دلالة فيه على كون اللفظ موضوعا للندب إذ غاية الامر ان يكون ذلك مرادا منه وهو اعم من الحقيقة مضافا إلى ان إذا من ادوات الاهمال فلا يدل الاعلى يرد بعض الاوامر إلى المشية واين ذلك من اثبات العموم وقديق ان إذا وان كان من ادوات الاهمال بحسب اللغة الا انها تفيد العموم بحسب الاستعمالات العرفية على ان الاطلاق كان في المقام لكونه من مورد البيان وارادة بعض مما لا فايدة فيه فيرجع إلى العمومن وإذا ادلت الرواية على حمل المطلقات من الاوامر على الندب كان بمنزلة بيان لازم الوضع فيكشف عن وضعه بازاء ذلك وهذا وان لم يدل على وضعه له بحسب اللغة كما هو المدعى الا انه يتم ذلك بملاحظة اصالة عدم النقل هذا غاية ما يوجه به كلام المستدل وهو كما ترى في غاية الوهن قوله وهو معنى الوجوب كذا ذكره الحاجبى والعضدي وانت خبير بان الرد إلى الاستطاعة كما هو حاصل في الواجب فكذا في المندوب ضرورة عدم استحباب الاتيان بغير المقدور فهو اعم من الوجوب والندب ولذا اجاب الامدي عنه على الوجه المذكور حيث قال انه لا يلزم من قوله ما استطعتم تفويض الامر إلى مشيتنا فانه لم يقل ما شئتم بل قال ما استطعتم وليس ذلك خاصة الندب فان كل واجب كك انتهى وح فلا وجه لكون ذلك معنى الوجوب واجاب عنه القطبى بان المراد بالمعنى لازمه فالمراد بكون الرد إلى الاستطاعة معنى الوجوب انه لازم معناه لا انه عينه قلت فيتجه به العبارة المذكورة حيث ان ظاهرها بين الفساد ضرورة ان الرد إلى الاستطاعة ليس عين الوجوب فيصح الحكم المذكور حيث ان اللازم قد يكون اعم لكنك خبير ببعد التوجيه المذكور عن ظاهر العبارة فان غاية ما يحتمله العبارة كون ذلك من روادفه ولوازمه المساوية وح يندفع عنه ما قد يورد علهى من ان الرد إلى الاستطاعة ليس عين الوجوب والايراد المذكور باق على حاله وربما يوجه ذلك بان تعليق الاتيان به على الاستطاعة يدل على انه لا يسقط منا الامالا استطاعة لنا فيه فيفيد الوجوب وهو ايضا كما ترى فان المعلق على الاستطاعة قوله فاتوا فان اريد به الوجوب صبح والا فلا يتم إذ لا يزيد على ذلك افادة عدم سقوط المندوب مع الاستطاعة وقد يوجه اذن بابتناء ذلك على كون لفظ الامر مفيدا للوجوب فرده إلى الاستطاعة ح تحقق لارادة الوجوب بخلاف ما لورد إلى المشية كما ادعاه المستدل لدلالته على عدم ارادة الوجوب من الامر كذا يستفاد من كلام بعض الافاضل قوله وفيه نظرا حكى ابن المض نقلا عن والده في وجه النظر امرا ان احدهما ان المدعى ثبوت الوجوب لغة فقول المجيب ان الوجوب انما يثبت بالشرع ولاوجه له وثانيهما ان الظ من كلامه الفرق بين الايجاب والوجوب والحال انه لا فرق بينهما الا بالاعتبار وانت خبير باندفاع الوجهين اما الاول فبما عرفت سابقا من ان المراد بالوجوب المدلول عليه بالامر هو ليس هو الوجوب المصطلح الذى هو احد الاحكام الخمسة الشرعية بل المقص‍ منه هو طلب الفعل مع المنع من الترك وعدم الرضاء به من أي طالب صدر وهو المعبر عنه بالايجاب في كلام المجيب ومن البين ان الحاصل بانشاء الطلب المذكور هو مطلوبية الفعل لذلك الطالب على النحو المذكور ولا يستلزم ذلك كون الفعل في نفسه أو بملاحظة امر ذلك الامر به مما يذم تاركه أو يستحق العقاب على تركه فان تفرع ذلك على الامر امر يتبع وجوب طاعة الامر بحسب العقل أو الشرع ولا ربط له بما وضع اللفظ له فالوجوب المدلول عليه باللفظ لغة وشرعا هو المعنى الاول والوجوب بالمعنى الثاني من الامور اللازمة للمعنى الاول في بعض الصور حسبما عرفت وهو انما يثبت بواسطة العقل أو الشرع وليس مما وضع اللفظ له فلا منافات بين كون الوجوب مدلولا عليه بحسب اللغة وما ذكره من عدم ثبوت الوجوب الا بالشرع لاختلاف المراد منه في المقامين نعم كلام المجيب لايخ عن سوء التعبير حيث يوهم عدم دلالة الامر على الوجوب مط الا بالشرع ولا مشاحة فيه بعد وضوح المراد ومن ذلك يظهر اندفاع الوجه الثاني ايضا فان الوجوب الذى يقول بمغايرته للايجاب على الحقيقة وانفكاكه عنه بحسب الخارج هو الوجوب بالمعنى الثاني بالنسبة إلى الايجاب بالمعنى الاول دون الوجوب بالمعنى الاول بالنسبة إلى ايجابه لوضوح عدم انفكاك مطلوبية الفعل على سبيل المنع من الترك عن طلبه بل الامر الحاصل في الواقع شئ واحد يختلف بحسب الاعتبارين حسبما ذكر وايراد المدقق المحشى عليه بان القول بكون الايجاب والوجوب متحدين بحسب الحقيقة وبالذات ومختلفين بالاعتبار من مزخرفات الاشاعرة ولا محصل له اصلا ليس على ما ينبغى واستناده ذلك إلى الاشاعرة مما لم يتضح وجهه ولا ربط له بشئ من اصولهم وكان ملحوظه في ذلك انه لما كان الوجوب عند الاشاعرة عبارة عن مجرد كون الفعل مطلوبا للشارع وهو معنى الحسن عندهم من غير حصول امر اخر لم يكن الوجوب الحاصل عندهم الا المعنى الاول وقد عرفت انه متحد مع الايجاب بالذات مغاير

[ 150 ]

له بالاعتبار بخلاف القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين وحصول وجوب عقلي متبوع لامره تع‍ أو تابع له إذ لا معنى لاتحاد الايجاب معه بحسب الحقيقة حسبما عرفت وهذا هو مقصود السيد العميدي حيث ذكر بعد بيان الفرق بين الايجاب والوجوب ان الفرق يتم على مذهب المعتزلة دون الاشاعرة لكنك خبير بان ذلك مما لا ربط له في المقام فان الوجوب المقص‍ في المقام متحد مع الايجاب على القولين من غير فرق فيه بين المذهبين فالايراد المذكور ليس في محله هذا وقد اورد ايضا على ما ذكر في وجه النظر بانه لو سلم اعتبار استحقاق الذم في مفهوم الوجوب الملحوظ في المقام فلا يلزم من كون السؤال دالا عليه ترتب الذم عليه بحسب الواقع لجواز التخلف في الدلالة اللفظية فكان مقص‍ المجيب ان الامر والسؤال يدلان على الوجوب بالمعنى المذكور الا ان حصول الوجوب وثبوته في الواقع يتبع الشرع دون دلالة اللفظ فلذا لا يكون حاصلا في السؤال دون دلالة اللفظ الامر فما ذكر في وجه النظر اشتباه نشاء من الخلط بين دلالة اللفظ على الشئ وتحصيله وايجاده وفيه ان ما ذكر من جواز تخلف المدلول عن الدال في الدلالات اللفظية انما يتم في الاخبارات واما الا نشاءات فيمتنع تخلف المدلول عنها كما هو معلوم من ملاحظة التمنى والترجى والندا وغيرها فلو كان مدلول الامر هو وجوب الفعل بمعنى كونه على وجه يستحق تاركه الذم لم يمكن تخلفه عنه ويمكن دفعه بان الانشاء وان لم يكن يتخلف مدلوله عنه عند استعمال اللفظ فيه لكون اللفظ فيه هناك الة لا يجاد معناه الا انه ليس مفاد الامر بناء على تفسير الوجوب بالمعنى المعروف اتحاد ذلك الوجود في الخارج بل مفاده ح هو انشاء ايجاده على حسب جعل الجاعل وهو لا يستلزم وجوده في الخارج الا مع اقتدار الجاعل على ايجاده في الخارج بمجرد الانشاء المذكور الا ترى انه لو صدر منه انشاء الوجوب بنحو قوله اوجبت عليك الفعل مريدا به الوجوب المصطلح كان اللفظ مستعملا في ذلك مع عدم تفرع الوجوب عليه في الخارج الا مع حصول ما يتوقف وجوده عليه ويوضح الحال فيما ذكرناه ملاحظة الامر التكويني الصادر من غير القادر على الجعل والايجاب فان مفاد الامر الصادر منه ومن القادر عليه بمجرد التوجه إليه واحد الا انه لا يتفرع الوجود على انشاءه المفروض ويتفرع على انشاء الاخر ويجرى نحو ذلك ايضا في غيرها من الانشاءات كما في انشاء البيع والانشاء في جميع المذكورات انما يتعلق بالذات بالامر النفسي دون الخارجي فان اجتمع شرايط وجوده الخارجي تفرع عليه ذلك والا فلا قوله والتحقيق ان النقل المذكور اه قد عرفت مما قررنا استحسان الجواب الاول ويؤيده ملاحظة استقراء ساير الالفاظ إذ لا يعرف لفظ يختلف معناه الموضوع له بحسب اختلاف المتكلمين به مع عدم اختلاف العرف بل لا يعرف ذلك في ساير اللغات ايضا وعلى فرض وقوعه في اللغة فهو نادر جدا وذلك كاف في اثبات اتحاد معنى الصيغة في المعاني حسبما مرت الاشارة إليه فبناء تحقيقة في الجواب على المنع من ثبوت النقل المذكور مشيرا بذلك إلى التزام اختلاف وضع الصيغة في الصورتين ضعيف جدا مضافا إلى انه كما يتبادر من السؤال والالتماس من غير فرق فان المنساق من اطلاق الامر والالتماس والسؤال ليس الا الطلب الحتمى الذى لا يرضى ذلك الطالب بتركه فظهر ان النقل المذكور معتضد بما ذكرناه فمنعه في المقام غير متجه قوله والالزم الاشتراك المخالف للاصل كانه اراد بذلك بيان كون القول بكونها مجازا في الندب والقدر المشترك بينهما على وفق الاصل بعد اثبات كونها حقيقة في خصوص الوجوب فاراد بذلك قلب الدليل على المستدل فلا يرد عليه ان ما دل من الادلة على كونها حقيقة في الوجوب على فرض صحتها كما دلت على كونها حقيقة فيه دلت على كونها مجازا في غيره فلا حاجة في الاستناد إلى مجازيته فيهما إلى الاصل المذكور فان ذلك دليل اخر على بطلان ما ذكره والمقص‍ هنا الرجوع إلى الاصل فقلب الدليل عليه بعد الضميمة المذكورة قوله لان استعماله في كل من المعنيين بخصوصه مجازا اورد عليه بان استعماله في كل من المعنيين بخصوصه وان كان مجازا الا انه لا يلزم من القول بكونه حقيقة في القدر المشترك كون استعماله فيهما على النحو المذكور إذ قد يكون استعماله فيهما من حيث حصول الكلى في ضمنها واتحاده بها فيكون استفادة الخصوصية من الخارج وح فلا مجاز وبالجملة ان الكلام في الاستعمالات الواردة ولا يلزم فيها شئ من الاشتراك والمجاز بناء على القول المذكور بخلاف ما لو قيل بكونه موضوعا لكل من الخصوصيتين أو باختصاصه باحدهما ولزوم التجوز على فرض استعمال في خصوص كل من المعنيين مما لا ربط له بالمقام بما هو ملحوظ في المقام ثم لا يذهب عليك ان القول بوضع الصيغة للقدر المشترك واستعمالها فيه لا ينافى ما تقرر عند المتأخرين من وضع الافعال بحسب هيأتها لخصوص الجزئيات حيث ان الوضع فيها عام والموضوع له خاص كالحروف فانهما من قبيل واحد بحسب الاستعمال فكما ان الحروف لا تستعمل الا في خصوص الجزئيات ولاى صح استعمالها في المعنى الكلى فكذا الحال في هيئات الافعال فان لفظة اضرب مثلا لا يراد بها الا الطلب الجزئي القائم بنفس المتكلم لا المفهوم العام ولذا اطبق المتأخرون على كونها حقيقة في ذلك الخصوصيات لئلا يلزم ارتكاب التجوز في جميع تلك الاستعمالات كما قد يلتزم به من يجعل الموضوع له هناك عاما وذلك للفرق البين بين كون المستعمل فيه حاصلا بملاحظة كونه حصة من حصص مطلق الطلب أو جزئياته وكونه ايجابا أو حصة منه فعدم ملاحظة خصوصيته للوجوب أو الندب في الموضوع له وكونه ملحوظا لا بشرط كون الطلب ايجابيا أو ندبيا لا ينافي خصوصيته بالنظر إلى ما جعل مراتا لملاحظته له واعتبار تلك الخصوصية فيما وضع له الا ترى ان قولك هذا الحيوان انما يفيد ملاحظة الحيوان الخاص من حيث كونه حيوانا خاصا فإذا اطلق على الانسان أو الحمار من حيث كونه حيوانا خاصا كان حقيقة لا بملاحظة خصوصية كونه انسانا خاصا أو حمارا خاصا فهو بحسب الوضع يعم الامرين و يكون حقيقة فيهما مع عدم اخذ تينك الخصوصيتين في مفهوم الحيوان والا كان خارجا عن مقتضى الوضع وكذا الحال في ساير الالفاظا الموضوعة بالوضع العام للجزئيات حسبما اختاروه فان لفظة هذا مثلا انما وضعت لجزئيات المشار إليه من حيث انها مشار إليها لا من حيث كونها انسانا أو حمارا أو شجرا فالموضوع له هناك مما لم يلحظ فيه شئ من تلك الخصوصيات فهو مطلق بالنسبة إليها وان كان مقيدا بملاحظة كونه جزئيا من المشار إليه فما اورده على الايراد المذكور بما محصله ان الاستعمال المذكور ليس من قبيل استعمال العام في الخاص ليكون حقيقة

[ 151 ]

مع عدم ملاحظة الخصوصية نظرا إلى كون وضعه بازاء الخصوصيات واستعماله في الجزئيات ليس على ما ينبغى لما عرفت من عدم ابتناء الايراد على استعمالها في المعنى العام مط وانما الملحوظ فيه اطلاقه بالنسبة إلى اعتبار خصوصية الوجوب أو الندب وقد عرفت انه لا منافاة بين كون المعنى ماخوذا على سبيل الخصوصية من حيث كونه فردا من الطلب وملحوظا على وجه الاطلاق بالنظر إلى عدم اعتبار خصوصية الوجوب أو الندب فيه قوله فالمجاز لازم في غير صورة الاشتراك نظرا إلى كون استعمال الكلى في خصوص الفرد مجازا فحيث لم توضع الصيغة لخصوص الوجوب أو الندب إذا استعمل في الخاص مع ملاحظة الخصوصية في المستعمل فيه يكون مجازا مستعملة في غير ما وضع له وقد نبه المض‍ ره في الحاشية على ان كون استعمال الكلى في خصوص الفرد مجازا ظاهر عند من لا يقول بان الكلى الطبيعي موجود بعين وجود افراده نظرا إلى وضوح كون استعماله في الفرد استعمالا له في غير ما وضع له سواء قيل ح بوجود الكلى في ضمن الفرد أو بعدم وجوده في الخارج مط لظهور استعماله في الاول في مجموع ما وضع له وغيره وفى الثاني فيما يغايره راسا واما لو قلنا بوجود الكلى الطبيعي بعين وجود افراده ها بمعنى اتحادهما في الخارج وكون الفرد الخارجي عين الطبيعة المطلقة فقد يشكل الحال نظرا إلى كون الفرد المراد عين الطبيعة الموضوع لها فلا مجاز واجاب بان ارادة الخصوصية يتضمن نفى صلاحية اللفظ في ذلك الاستعمال للدلالة على غير الفرد المخصوص وظاهر ان هذا النفى معنى زايد على ما وضع اللفظ له وقد اريد معه فيكون مجازا وكان مقصوده بذلك ان الخصوصية المتحدة مع الطبيعة الكلية النافية لصلاحية ذلك المعنى للصدق على الغير امر زايد على الموضوع له وقد لو حظت في الاستعمال حيث بعثت على عدم صدق ذلك المعنى على غير ذلك الفرد الخاص والا فمن الواضح ان نفى صلاحية اللفظ للغير ليس مما استعمل اللفظ فيه فكيف يتعقل اندراجه في المستعمل فيه كما قد يترااى من ظاهر كلامه فالايراد عليه بان ذلك من عوارض الاستعمال لا انه جزء من المستعمل فيه ليس على ما ينبغى وكذا ما اورد عليه من انه لا فرق في كون اطلاق الكلى حقيقة أو مجازا بين القول بوجود الكلى الطبيعي في الخارج وعدمه للاتفاق على اتحاده مع الفرد نحوا من الاتحاد وكذا مغايرتهما في الجملة فالاستعمال فيه بالملاحظة الاولى حقيقة وبالثانية مجاز سواء قيل بوجود الكلى الطبيعي اولا لما هو ظ من عدم اباء ما ذكره المض‍ عن ذلك الا انه لما كان وجه المجازية على الفرض الاول ظاهرا وعلى التقدير الثاني خفيا من جهة ما ذكره من الاشكال فقد يتوهم الفرق بين الصورتين اراد بذلك بيان تصوير المجازية على الفرض الثاني ايضا بما قرره وكذا الايراد عليه بان ما ذكر في وجه التجوز انما يتم لو كانت الوحدة مندرجة فيما استعمل اللفظ فيه والا فلا مدخلية لنفى صلاحية اللفظ في ذلك الاستعمال لغير المصداق المذكور فيما استعمل اللفظ فيه وقد عرفت فساده عند تعرض المض‍ لاعتبار الوحدة في معاني المفردات إذ من الواضح ان عدم صلاحية المعنى اذن لغير ذلك المصداق ليس من جهة اعتبار الوحدة في المستعمل فيه ضرورة عدمها مع عدمه ايضا فليس مقصوده الا ما بيناه وان كان قد تسامح في التعبير نظرا إلى وضوح الحال وقد اورد عليه ايضا بانه لا مدخل لوجود الكلى الطبيعي وعدمه بالمقام على ما سيحققه المض‍ من كون الوضع في الامر وغيره من الافعال عاما والموضوع له خاصا فليس الموضوع له هناك كليا حتى يكون منه مجال للكلام المذكور وانت خبير بان غاية ما يلزم على القول بكون الموضوع له هناك خاصا وهو وضع الصيغة لخصوص حصص الطلب أو افراده من حيث كونها فردا من الطلب حسبما مر بيانه وح فما يتخيله من الاشكال قائم في المقام فانا ان قلنا بكون الكلى الطبيعي عين افراده كانت الحصة المفروضة عين الخصوصية الملحوظة في الفرد من الوجوب أو الندب بحسب الخارج فيلزم انتفاء التجوز ويندفع ذلك ح بما قرره الا ان ظاهر عبارته يابى عن الحمل على ما قررناه وكانه جرى في ذلك على ما يقتضيه ظاهر عبارة المجيب قوله فعلى غاية الندرة والشذوذ لبعد وقوعه نظرا إلى ان الطالب إذا لم يكن غالبا فلا عن الترك فاما ان يريد المنع منه اولا يريده فلا يخ الحال عن ارادة الوجوب أو الندب فلا يتصور ارادة الطلب المجرد عن القيدين الا عند الغفلة عن ملاحظة الترك وهو في غاية الندرة بل لا يمكن حصوله في اوامر الشرع ففرع استعماله في القدر المشترك غير معقول كذا حكى عن المص‍ معقبا له بالامر بالت‍ وذكر الفاضل المدقق في وجه الت‍ انه فرق بين ارادة المعنى في الضمير وارادته من اللفظ واللازم لغير الغافل هو الاول والمعتبر في الاستعمال هو الثاني وهو غير لازم من لبيان المذكور فالاشتباه انما نشاء من الخلط بين الامرين وفيه ان المنشئ للطلب انما ينشاء الطلب الخاص الواقع منه بالصيغة الخاصة فانشاء الوجوب أو الندب انما يكون بالصيغة المذكورة إذ مجرد الارادة النفسية لا يقضى بانشاء المعنى في الخارج كيف ومن البين ان الطالب للشئ انما يوع طلبه غالبا على احد الوجهين المذكورين الا ان يكون غافلا حسبما قررناه فالطلب الخاص مراد من اللفظ قطعا فما ذكره في الجواب غير مفيد في المقام ويمكن ان يق ان كلا من الوجوب والندب نوع خاص من الطلب والمنشئ للطلب انما ينشاء غالبا احد الامرين المذكورين لكن انشاءه احد ذينك الامرين بواسطة الصيغة الخاصة اعم من استعمال اللفظ فيه بملاحظة الخصوصية أو قد يكون من جهة كونه مصداقا للطلب ينطبق عليه مطلقه وانشائه للطلب الخاص من حيث انطبقا المطلق عليه وكونه جزئيا من جزئياته لا يقتضى اخذ الخصوصية في مفهوم اللفظ واستعمال اللفظ فيه بملاحظة تلك الخصوصية كيف ولو بنى على ذلك لكان اطلاق المطلقات على جزئياتها مجازا بل لوتم ما ذكره في وجه الشذوذ لكان معظم الاستعمالات مجازا ولا يكاد يوجد حقيقة في الالفاظ الا على سبيل الندرة الا ترى انك لو قلت اكلت الخبز وشربت الماء فانما اردت بالاكل والشرب خصوص الاكل والشرب المنسوبين اليك واردت بالخبز والماء ما هو ماكولك ومشروبك فيكون مجازا وعلى هذا القياس غير ذلك من الالفاظ الدائرة في الاستعمالات وهو بين الفساد بمكان لا يحتاج إلى البيان والحل هو ما قررناه وسياتى انشاء الله تحقيق الكلام في اطلاق الكلى عن الفرد في المحل اللائق به هذا ويمكن ارادة القدر المشترك في كلام الشارع فيما إذا تعلق الامر بشيئين يكون احدهما واجبا والاخر مندوبا كما لو قيل اغتسل للجنابة والجمعة اذلا يمكن ارادة الوجوب منه ولا الندب والقول باستعماله في المعنيين بناء على جوازه في غاية البعد لندوره في الاستعمالات فليحمل على

[ 152 ]

القدر المشترك فيكون الخصوصيات مستفادة من جهة القرينة الدالة عليها باعتبار المتعلقين فت‍ قوله بانه لا شبهة في استعمال اه مبنى الاستدلال المذكور على استعماله صيغة الامر في خصوص كل من الوجوب والندب وان ظاهر الاستعمال قاض بالحقيقة من غير فرق بين متحد المعنى ومتعدده وفيه ان كلا من المقدمتين المذكورتين في محل المنع إذ قد يق بكون الامر مستعملا في العرف واللغة في الطلب الا ان ذلك الطلب قد يقع على سبيل الالزام كما هو الظ من اطلاقه وقد يقع على غير سبيل الالزام ولا يلزم من ذلك استعمال الصيغة في خصوص كل من المعنيين ولا مكان اطلاق المعنيين الخاصيين لانطباق كل منهما على الطلب واتحاده معه كما مرت الاشارة إليه وقد تقدم الكلام فيما بنى السيد عليه من اصالة الحقيقة في متعدد المعنى وان الاظهر منع الاصل المذكور وترجيح المجاز على الاشتراك كما هو المشهور ثم لا يذهب عليك ان مفاد المقدمتين المذكورتين بعد تسليمهما هو كون الامر مشتركا بين الوجوب والندب في الجملة لا على انحصار معناه الحقيقي فيهما كما هو المدعى بل يقضى الدليل المذكور بكونه حقيقة في جميع مستعملاته سواء قام الدليل على كونه مجازا فيه فكان عليه بيان الدليل على كونه مجازا في ساير مستعملاته قوله واما استعمال اللفظة الواحدة في الشئيين أو الاشياء اه ظاهر كلامه الاحتجاج على دلالة الاستعمالات على الحقيقة في متعدد المعنى بعدم الفرق بينه وبين متحده في تحقق الاستعمال وظهوره في الحقيقة وقضية كلامه كون دلالة الاستعمال على الحقيقة في متحد المعنى من المسلمات عندهم والا لما اتجه الكلام المذكور مع عدم اقامته دليلا على دلالته على الحقيقة في متحد المعنى وقد مرت الاشارة إلى ذلك قوله بالنسبة إلى العرف الشرعي اه إذ الظاهر انه يريد بالعرف الشرعي هو اصطلاح الشارع بالنسبة إلى عرف الشريعة فيكون الامر عند الشارع في مخاطباته المتعلقة بالشريعة حقيقة في الوجوب خاصة بخلاف ما إذا تعلقت مخاطباته بالامور العادية مما لا مدخل لها بالشريعة فيكون في تلك الاستعمالات تابعا للعرف واللغة كما هو الحال في ساير الاصطلاحات الخاصة كاصطلاح النحاة واهل الصرف والمنطق وغيرهم ويحتمل ان يكون مقصوده نقل الشارع لتلك اللفظة إلى الوجوب مط فيحمل في كلامه على الوجوب مط سواء وقع في مقام بيان الشريعة أو ساير الاحكام العادية قوله واما اصحابنا معشر الامامية اه ما ادعاه اولا هو اجماع الصحابة والتابعين وتابعي التابعين من الخاصة والعامة المأخوذة من ملاحظة سيرتهم في كيفية الاستنباط وما ادعاه ثانيا هو اجماع الامامية على الحكم المذكور وقد وافقه على النقل السيد بن زهرة وانكر الاول وعلى الاول جماعة من العامة منهم الحاجبى والعضدي وقد يورد عليه تارة بان الاجماع المذكور انما يفيد حملهم اوامر الشرع عليه وهو اعم من كونها موضوعة لذلك أو حقيقة فيه خاصة إذ قد يكون ذلك من جهة قضاء قراين عامة على حملها على ذلك مع كونها موضوعة لمطلق الطلب أو كونها مشتركة بين المعنيين كما اختاره في وضعها بحسب اللغة وقد بنى بعض المتأخرين على الوجه المذكور فق ان غاية ما يقتضيه الاجماع المذكور هو الحمل على الوجوب واختار كون الصيغة لغة وشرعا لمطلق الطلب بل جعل كثيرا من الادلة المذكورة للقول بكون الامر للوجوب من الايات الشريفة وغيرها شاهدا على الحمل على الوجوب وقرينة عامة قائمة عليه مدعيا ان ذلك اقصى ما يستفاد منها دون الوضع للوجوب حسبما ادعوه كما مرت الاشارة إليه وانت خبير ببعد الدعوى المذكور اذلو كان ذلك مستفادا من القراين الخارجية لم يستندوا فيه إلى مجرد الامر ولو وقع الاشارة منهم ولو تادت إلى دليله وكون ذلك من الامور الواضحة عند الجميع حتى لا يحتاج إلى اقامة الدليل عليه مما يستبعد جدا سيما بعد ملاحظة الادلة اذلا يوجد في الشريعة دليل ظاهر يدل على لزوم حمل الاوامر الشرعية على الوجوب وما احتجوا به من الايات قد عرفت ما يرد عليه وتارة بانه لا دلالة في الاجماع المدعى على استناد الفهم المذكور إلى نفس اللفظ بل قد يكون من جهة ظهور الطلب في الوجوب كما هو معلوم من فهم العرف ايضا بعد الرجوع إلى المخاطبات العرفية حسبما مر بيانه وثالثا انه إذا دل الاجماع على كونه حقيقة في عرف الشرع في الوجوب خاصة فقضيته اصالة عدم تعدد الاصطلاح وعدم تحقق الهجران يكون كك بحسب اللغة ايضا نعم لو دل دليل على الاشتراك بحسب اللغة توجه ما ادعاه من الفرق الا ان المفروض عدم استناده في ثبوت الاشتراك بحسب اللغة إلى ما يزيد على مجرد الاستعمال وهو لا يعارض الدليل الدال على المجازية وقضية الاصل اذن ثبوت ذلك بحسب اللغة ايضا لاصالة عدم اختلاف الحال في اللفظ الا ان يقوم دليل على خلافه ومع الغض عنه فلا اقل من معارضة ظهور الاستعمال في الحقيقة بالاصل المذكور فلا يتم له ما ادعاه قوله انما يصح إذا تشاوت نسبة اللفظ اه ظاهر كلامه يعطى تسليم ما اصله السيد من دلالة الاستعمال على الحقيقة في متحد المعنى ومتعدده إذ ممن البين ان السيد لا يقول بذلك مع قيام امارة المجاز وقد يحمل كلامه على التسليم من باب المماشات وقد نص قبل ذلك على كون المجاز خيرا من الاشتراك ويحتمل حمل كلامه على التفصيل بين ما إذا ظهر كونه حقيقة في بعض المستعملات فيقدم المجاز وما إذا تساوى الحال في الاستعمال من دون ظهور امارة على الحقيقة أو المجاز فيقدم الاشتراك الا ان التفصيل بذلك غير معروف في كلماتهم قوله ولا يذهب عليك اه لا يخفى ان مقصوده من حمل الصحابة كل امر ورد في القران أو النسبة على الوجوب هو خصوص الاوامر المطلقة والا فاستعمال الامر في الشريعة في غير الوجوب من الضروريات التى لا مجال لانكاره فلا منافاة نعم بعد بناء على كون الامر في الشريعة حقيقة في الوجوب خاصة لا وجه لاستناده في كونه مشتركا في اللغة والفرق بين الوجوب والندب إلى استعماله في القران أو النسبة فيهما إذ المفروض كون استعماله في الندب هناك مجازا فلا فائدة فيه في ذكره في المقام وبعد فرض استعماله في الوجوب بحسب اللغة لا فايدة في ملاحظة استعماله فيه بحسب الشرع مع خروجه عن محل الكلام وكون المقص‍ من ذلك افادة وضعه له في اللغة نظرا إلى اصالة عدم النقل كما ترى مضافا إلى بعده عن سياق العبارة المذكورة ويمكن الجواب عنه بما مر من كون مقصوده اختصاص الامر بالوجوب في عرف الشريعة فيكون مشتركا بينهما عنده في كلام الشارع ايضا في المخاطبات المتعلقة بغير الشريعة فيكون المراد استعماله في القران والسنة في الوجوب والندب في غير ما يتعلق بالاحكام الشرعية ومنه يظهر وجه اخر لدفع المناقضة التى ذكرها المض‍

[ 153 ]

وقد يجاب عنه ايضا تارة بان ذكر استعماله فيهما في القران والسنة لبيان قضاء الاصل بكونه حقيقة فيهما في الجميع الا انه لزم الخروج عن مقتضى الاصل المذكور بالنسبة إلى الندب في عرف الشارع للدليل الدال عليه فبقى الباقي واخرى بان المراد استعماله في المعنيين في مجموع المذكورات ولو على سبيل التوزيع فالمقص‍ ان استعماله في مجموع المذكورات في الوجوب والندب دال على الاشتراك فان استعماله بحسب اللغة اما في المعنيين أو احدهما وعلى كل من الوجهين اما يثبت المط أو بعض منه وكذا الحال في العرف بضميمة اصالة عدم النقل بل وكذا الحال بالنسبة إلى استعماله في الكتاب والسنة إلى انه لما كان الاستعمال الذى يحتمل الحقيقة بالنسبة اليهما هو الوجوب دون الندب كان الثابت به جزء المعنى خاصة كذا ذكره المدقق المحشى وانت خبير ببعد الوجهين سيما الاخير فانه مع ما فيه من التعسف الشديد لا يفى باثبات المقص‍ على كل الوجوه اذلو فرض استعماله في الوجوب أو الندب بحسب اللغة وثبت استعماله فيهما بحسب العرف أو الشرع لم يتجه اثبات الاشتراك بحسب اللغة ايضا لاصالة تأخر الحادث أو تجدد المعنى ولا يمكن دفع ذلك باصالة عدم النقل اذلا نقل في المقام مضافا إلى انه لا يعتد فيما ذكره بالاصل المذكور ولا اشار إليه في المقام فضم ذلك إلى الدليل المذكور خروج عن ظ كلامه بل صريحه كما لا يخفى قوله بامتناع عدم الاطلاع على التواتر ممن يبحث ويجتهد كانه اراد بذلك دفع احتمال ان يكون متواترا عند قوم دون اخرين وذلك لانه انما يتصور ذلك مع المساهلة في البحث والاجتهاد ومع عدمها تقضى العادة بامتناع الغفلة عنه مع حصوله وهو كما ترى إذ موانع العلم لا ينحصر في عدم الاطلاع على الاخبار بل قد يكون من جهة سبق الشبهة على ان عدم الاطلاع على بعض تلك الاخبار مما لا مانع منه بحسب العادة فقد يكون ذلك مكملا لعدد التواتر فلا يحصل التواتر بالنسبة إليه قوله و الجواب منع الحصر يحتمل ان يريد بذلك منع حصر الدليل في العقلي والنقلى إذ قد يكون مركبا من الامرين كالرجوع إلى الامارات الدالة على الحقيقة فان العلم بتلك الامارات انما يكون بالنقل والانتقال منها إلى المقص‍ بالعقل بملاحظة اللزوم بينهما وقد يورد عليه بارجاع الكلام المذكور بالنسبة إلى جزءه النقلي فانه اما ان يكون متواترا أو احاد أو الاول يقضى بانتفاء الخلاف والثانى غير كاف في الاثبات أو المركب منه ومن غيره يكون ظنيا كذا اورده في الاحكام ويدفعه جواز الالتزام بالاول ولا يلزم معه انتفاء الخلاف إذ ذاك انما يلزم لو قلنا باكتفاء النقل فيه واما مع الحاجة إلى ضم العقل إليه فقد يكون ذلك نظريا يختلف فيه الانظار ويحتمل ان يريد به منع حصر الدليل النقلي في المتواتر والاحاد لحصول الواسطة بينهما وهو الرجوع إلى الاستقراء إذ لا يندرج في الخبر المتواتر ولا الاحاد وانكار ثبوت الواسطة بين الامرين كما ذكره بعض الاعلام بين الفساد والقول بقيام الاشكال في ذلك ايضا فاسد فانه ان افاد القطع فذاك الا ان افادة الادلة المذكورة له محل نظر وان افاد الظن عاد الاشكال مدفوع بانه لا دليل على عدم حصول العلم منه حتى يقوم شاهد على تعين القول بالوقف ومجرد احتمال عدم افادته فيه في بادى الراى لا يقضى بما ذكر الا ان يق بان مقصود المتوقف بيان عدم علمه بالمسألة وعدم حصول القطع له وهو لا يفتقر إلى الاستدلال واخذ ما ذكر من المقدمات وقد ظهر بما قررنا ضعف ما ذكره في الاحكام حيث قال بعد ما اورد على نفسه بان ما ذكرتموه مبنى على ان مدار ما نحن فيه على القطع قلنا نحن في هذه المسألة غير متعرضين لنفى ولا اثبات بل نحن متوقفون فمن رام اثبات اللغة فيما نحن فيه بطريق ظنى امكن له ان يق له متى يكتفى بذلك فيما نحن فيه إذا كان شرط اثباته القطع ام لا ولابد عند توجه التقسيم من تنزيل الكلام على الممنوع أو المسلم وكل واحد منهما متعذر لما سبق انتهى فان من الظ ان من يقول بحجية الظن فلابد ان ينتهى حجية ذلك الظن عنده إلى اليقين لوضوح عدم حجية الظن في نفسه في شئ من الموضوعات والاحكام وقضية ما ذكره عدم نهوض دليل قاطع عنده على حجية الظن هنا فليس توقفه في المقام الا من جهة عدم قيام دليل على الترجيح لا من جهة قيام الدليل على امكان الترجيح ليلزم البناء على الوقف وح فلا وجه للاستناد إلى ما ذكره من الدليل فان مفاده ان تم هو لزوم البناء في المقام على الوقف لعدم امكان الترجيح كما هو احد الوجهين في الوقف وهو الذى يعد قولا في المسألة ويتوقف اثباته على اقامة الدليل والا فعدم العلم باحد الشقين مما لا يحتاج إلى البيان واقامة البرهان بل اقصى ما يراد له تزييف الادلة المذكورة لساير الاقوال قوله ومرجعها إلى تتبع مظان اه قد يكون مراده بذلك الاستقراء بملاحظة مواقع استعمال اللفظ والامارات الخارجية الدالة على ما يفهم من اللفظ عند الاطلاق فيستنبط به الوضع وهو احد طرق اثبات الاوضاع حسبما مر بيانه الا ان ذلك ليس شيئا من الوجو المذكورة المتقدمة وقد يق ان مراده بالامارات الادلة المتقدمة الدالة على كونه حقيقة في الوجوب لكنك خبير بان كلا من تلك الادلة ظنية فهى مشاركة لما ذكره المستدل من اخبار الاحاد في المفسدة الا ان يدعى قطعية بعضها أو يق بحصول القطع من ضم بعضها إلى البعض أو يكون مبنى الوجواب على منع اعتبار القطع في المقام وح وان لم يحتج إلى منع الحصر للاكتفاء ح بنقل الاحاد الا ان كلامه مبنى على بيان ما هو الواقع اذلم يستند احد في المقام إلى نقل الاحاد قوله بحيث صار من المجازات الراجحة اه المقصود صيرورة المجاز المذكور من المجازات المشهورة في عرفهم ع‍ الراجحة على ساير المجازات بحسب الحمل أو على الحقيقة من جهة الاستعمالات المساوية ارادتها من اللفظ الارادة الحقيقة عند انتفاء القراين الخارجة وهو مبنى على اختيار التوقف عند دوران الامر بين المشهور والحقيقة المرجوحة حسبما غرى إليه اختيار ذلك كما مرت الاشارة إليه وكانه استنبط ذلك من العبارة المذكورة فتكون الصيغة المذكورة كاشفة وقد يجعل ذلك وضعا مخصصا بدعوى بلوغ الشهرة إلى الحد المذكور وعدم تجاوزه عن تلك الدرجة فيوافق ما حققناه في بيان الحال في المجاز المشهور الا انه غير معروف بينهم وكيف كان فقد اورد عليه بان شيوع استعماله في المعنى المذكور ان كان بانضمام القرينة المقارنة فذلك لا يستلزم تساوى الاحتمالين في المجرد عنها اذلا غلبة هناك وان كان مع التجرد عن القرينة المقارنة بانكشاف المقص‍ من الخارج بملاحظة القراين المنفصلة امكن القول بذلك لكن اثبات شيوع استعماله على الوجه المذكور مشكل قلت لا يخفى ان شيوع استعمال اللفظ في معناه المجازى قاض برجحان المجاز على ما كان عليه قبل الشيوع سواء كان استعماله فيه على الوجه الاول أو الثاني أو الملفق منهما فكلما زاد الشيوع قوى المجاز

[ 154 ]

إلى ان يبلغ حد المساوات مع الحقيقة أو الرجحان عليه في صورة الاطلاق ايضا حملاله على الاعم الا غلب وذلك امر ظ بعد الرجوع إلى العرف ومجرد كون الغلبة مع انضمام القرينة لا يقضى بعدم التردد بينه وبين المعنى الحقيقي مع الخلو عنها نظرا إلى اختصاص الغلبة بصورة مخصوصة فلا يسرى إلى غيرها إذ من الظ ان الغلبة قد ينتهى إلى حد لا يلحظ معها تلك الخصوصية بل يقضى شيوع استعماله فيه بالترد بينه وبين المعنى الحقيقي أو غلبة عليه في صورة الاطلاق ايضا كيف ومن البين ان كثرة استعمال اللفظ في المعنى المجازى ولو مع القرينة قاضية بقرب ذلك المجاز إلى الاذهان ولو في حال الاطلاق فيستقرب المخاطب ارادة ذلك المعنى ح عند التفطن وان كان حمله على المعنى الحقيقي اقرب عنده وكلما قويت الشهرة والغلبة إذ داد القرب المفروض فاى مانع ح من بلوغه إلى الحد المذكور ويشهد لذلك ملاحظة غلبة الاستعمال الحاصلة في بعض الموارد الخاصة كما إذا استعمل المتكلم لفظا في محل خاص مرات كثيرة متعاقبة في معنى مجازى مخصوص مع نصب قرينة على ارادة ذلك المعنى فإذا استعمله مرة اخرى غلب تلك الاستعمالات من غير ان يضم قرينة خاصة على ارادة ذلك المعنى كان تقدم تلك الاستعمالات المتكثرة ولو كانت مقترنة بالقرينة باعثا على التوقف في حمل اللفظ على الحقيقة أو صارفا له إلى المعنى المجازى يشهد بذلك الت‍ في الاستعمالات فجريان ذلك في الشهرة المطلقة الحاصلة بملاحظة استعماله فيه في الموارد المتكثرة اولى فالقول بعدم قضاء غلبة الاستعمال في المعنى المجازى مع القرينة بالتوقف في فهم المراد مع انتفاءها غير متجه نعم غاية الامر ان يختلف الحال في الغلبة الباعثة على الوقف في اعتبار درجة الشيوع والكثرة فانه ان كان ذلك بانضمام القرينة المقارنة افتقر مقاومة المجاز للحقيقة حال الاطلاق إلى شيوع زايد وغلبة شديدة بخلاف ما لو شاع استعماله فيه من دون ضم قرينة مقارنة وكان الشيوع الحاصل فيه بانضمام القرينة تارة وعدم اخرى فانه لا يتوقف الوقف بين المعنيين ح مع الاطلاق إلى اعتبار تلك الدرجة من الغلبة والشهرة المدعاة في كلام المص‍ دايرة بين الوجوه الثلثة واياما كان يمكن بلوغها إلى الحد المذكور وان اختلفت درجات الشهرة بحسب اختلاف الوجوه المذكورة فظهر بذلك اندفاع الايراد المذكوروا بين منه في الاندفاع ما في كلام الفاضل المدقق من الحاق الدليل المنفصل القاضى ارادة الندب بالقرينة المتصلة حيث جعل دلالة احد الحديثين المتعارضين في الظ على كون المراد من الاخر معناه المجازى من قبيل القرائن المتصلة القائمة على ذلك في عدم البعث على صرف اللفظ إليه أو الوقف بينه وبين الحقيقة مع حصول الشيوع والغلبة وانت خبير بانه مع البناء على ذلك يلزم امتناع حصول المجاز المشهور بل النقل الحاصل من الغلبة ضرورة ان استعمال اللفظ في المعنى المجازى انما يكون مع القرينة المتصلة أو المنفصلة إذ بدونها لا يحمل اللفظ الاعلى معناه الحقيقي والمفروض ان الغلبة الحاصلة باى من الوجهين المذكورين لا يقضى بمساواة المجاز للحقيقة أو ترجيحه عليها ولو بملاحظة تلك الشهرة فكيف يحصل المجاز المشهور أو النقل على الوجه المذكور هذا واما البناء على الاستحباب من جهة ضعف الرواية وقصورها عن اثبات الوجوب للتسامخ في ادلة السنن فمما لا ربط له بالمقام وكذا حمل الرواية على الندب عند التعارض بمجرد ترجيح اعمال الدليلين على طرح احدهما من غير ان يحصل هناك فهم عرفى يقضى بذلك كما ذهب إليه البعض فذكر ذلك في المقام ليس على ما ينبغى لوضوح خروجه عن محل الكلام إذ ليس شئ من ذلك قرينة متصلة ولا منفصلة على ارادة الندب من اللفظ والمفروض في كلام المص‍ شيوع استعمال الاوامر في الندب واين ذلك مما ذكر ثم انه قد وافق المض‍ ره في الدعوى المذكورة جماعة من اجلة المتأخرين كصاحب المدارك وخيره والمشارق لكن لا يخفى ان الدعوى لا بينة ولا مبينة ومجرد حصول الغلبة في الجملة على فرض تحققها لا يقضى بذلك وتوضيح الكلام ان المعتبر من الغلبة الباعثة على الوقف أو الصرف هو ما إذا كانت قاضية بفهم المعنى المجازى مع الاطلاق وكونه في درجة الظهور مكافية للمعنى الحقيقي حتى يرد الذهن بينهما أو تكون راجحا على معناه الحقيقي وحصول ذلك في اخبارهم غير ظ بل من الظ خلافه إذ الظ ان الاوامر الواردة عنهم على نحو ساير الاوامر الواقعة في العرف والعادة والمفهوم منها في كلامهم هو المفهوم منها العرف ويشهد له ملاحظة الاجماع المذكور في كلام السيد وغيره فانه يشمل كلام الائمة عليهم سلم ايضا وملاحظة طريقة العلماء في حمل الاوامر على الوجوب كافية في ذلك ولم نجد الدعوى المذكورة في كلام احد من متقدمي الاصحاب مع قرب عهدهم ووفور اطلاعهم بل لم نجد ذلك في كلام احد ممن تقدم على المض ولو تحققت الغلبة المذكورة لكان اولئك اولى بمعرفتها فاتفاقهم في حملها على الوجوب كاشف عن فساد تلك المعنى الدعوى بلا فى بعض الاخبار الواردة عنهم دلالة على خلاف ذلك حسبما مرت الاشارة إليه ومع الغض عن ذلك فالشهرة المدعاة اما بالنسبة إلى اعصارهم ليكون اللفظ مجازا مشهورا في الندب عند اهل العرف في تلك الازمنة أو بالنسبة إلى خصوص الاوامر الواردة عنهم فيكون مجازا مشهورا في خصوص السنتهم دون غيرهم وعلى الثاني فاما ان يكون الشهرة حاصلة بملاحظة مجموع اخبارهم المأثورة عنهم أو بملاحظة الاخبار المروية عن بعضهم أو بالنسبة إلى كلام كل واحد منهم ليكون الاشتهار حاصلا في كلام كل منهم استقلالا فان تم الوجه الاول وظهر حصول الاشتهار على ذلك الوجه في عهد أي منهم تفرع عليه الثمرة المذكورة في الاخبار الواردة بعد تحقق تلك الشهرة الا ان دعوى الشهرة المذكورة بعيدة جدا ولم يدعه المض ايضا ومع ذلك فليس التاريخ فيه معلوما وعلى الوجه الثاني فالشهرة المدعاة لا تثمر شيئا بالنسبة إلى اخبارهم إذ من البين ان ذلك لو اثر فانما يؤثر بالنسبة إلى ما بعد حصول الاشتهار واما بالنسبة إلى تلك الاخبار الباعثة على حصول الاشتهار فلا وعلى الوجه الثالث لا اشكال في الاوامر الواردة عمن تقدم على من حصل الاشتهار في كلامه بل وكذا بالنسبة ما تأخر عنه إذا المفروض عدم تحقق الشهرة العرفية وانما الشهرة المفروضة شهرة خاصة بمتكلم مخصوص ومن البين ان الشهرة الحاصلة في كلام شخص خاص لا يقضى بجرى حكمها في كلام غيره مع عدم تحققها بالنسبة إليه وكونهم بمنزلة شخص واحد وان كلام اخرهم بمنزلة كلام اولهم مما لا ربط له بالمقام فان ذلك انما هو في بيان الشرايع والاحكام دون مباحث الالفاظ

[ 155 ]

وخصوصيات الاستعمالات بل وكذا بالنسبة إلى الاوامر الصادرة عمن حصل الاشتهار في كلامه إذ استند الشهرة إلى مجموع الاستعمالات الحاصلة منه إذ لا توقف ح في نفس تلك الاستعمالات التى يتحقق بها الاشتهار حسبما عرفت نعم يثمر ذلك في كلامه لو صدر بعد تحقق الاشتهار المفروض ان يبين تاريخ تلك الغلبة وقد يسرى الاشكال في جميع الاخبار المأثورة عنه مع جهالة التاريخ ايضا الا ان يق باصالة تأخر الشهرة إلى اصرار منه مع الظن بورود معظم الاخبار المروية عنه قبل ذلك فيلحق المشكوك بالغالب ويجرى التفصيل المذكور اخيرا على الوجه الرابع ايضا ودعوى الشهرة على هذا الوجه غير ظاهرة من عبارة المص ولامن الاخبار المأثورة حسبما استند إليها فان اقصى ما يستظهر في المقام حصول الشهرة في الجملة بملاحظة مجموع الاخبار المأثورة فظهر بما قررناه ان ما ادعاه من الشهرة على فرض صحته لا يتفرع عليه ما ذكره من الاشكال الاعلى بعض الوجوه الضعيفة هذا وقد اورد عليه ايضا بان المجاز الراجح انما يكون راجحا مع قطع النظر عن الواضع واما معه فمساواته للحقيقة ممنوعة الا إذا غلب استعماله إلى المعنى الاخر بحيث اندرج في الحقيقة العرفية وانى له باثباته مع انه لا يدعيه وفيه ان كلام المص ره هنا مبنى على التوقف في الحمل عند دوران الامر بين الحمل على الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح وهو مسألة اخرى مقررة في محله فمنعه في المقام غير هادم لما هو بصدده من الكلام على ان ترجيح الحقيقة المرجوحة مط مما لا وجه له حسبما مر تفصيل القول فيه في محله هذا ولنعقب الكلام في المرام برسم مسائل يناسب ايرادها في المقام المسألة الاولى انهم اختلفوا في دلالة الجمل الخبرية المستعملة في الطلب نحو يتوضوء ويغتسل ويعيد في مقام يراد بها ليتوضاء وليغتسل وليعد على الوجوب لو قلنا بدلالة الامر عليه فعن جماعة من الاصحاب المنع من دلالتها على ذلك نظرا إلى كونها موضوعة للاخبار وقد تعذر حملها عليه فيتعين استعمالها في الانشاء مجازا ويصح استعمالها في انشاء الندب أو مطلق الطلب فإذا تعذرت الحقيقة وتعددت المجازات لزم الوقف بينهما وقضية ذلك ثبوت المعنى المشترك وهو مطلق الرجحان والثابت به هو الاستحباب بعدم ضم الاصل إليه فلا يصح الاستناد إليها في اثبات الوجوب الا بعدم قيام قرينة دالة عليه هذا فيما يجرى فيه اصل البراءة واما إذا كان ذلك في مقام جريان اصل الاحتياط فلابد من البناء فيه على الوجوب والاظهر وفاقا لاخرين دلالتها على الوجوب لاستعمالها اذن في الطلب والطلب كما عرفت ظاهر مع الاطلاق في الوجوب فينصرف إليه إلى ان يتبين خلافه حسبما مر تفصيل القول فيه فالحال فيها كالحال في صيغة الامر من غير تفاوت اصلا ولذا يتبادر منها الوجوب بعد قيام القرينة على استعماله في الطلب وعليه يجرى الافهام العرفية كما هو الحال في الصيغة حسبما مرت ويعضده ملاحظة فهم الاصحاب واستنادهم إلى تلك الجمل في اثبات الوجوب في مقامات شتى وبذلك يظهر ضعف ما ذكر في الاحتجاج المتقدم من تعادل الوجهين ولزوم الرجوع إلى الاصل بعد التوقف بين الامرين وقد يحتج له ايضا بان الوجوب اقرب إلى الثبوت الذى هو مدلول الاخبار وإذا تعذرت الحقيقة قدم اقرب المجازات بل ربما يق بكون دلالتها على الاهتمام بالطلب اكد من دلالة الامر عليه وفى كلام اهل البيان ان البلغاء يقيمونها مقام الانشاء ليحمل المخاطب باكدوجه على اداء مطلوبهم كما إذا قلت لصاحبك الذى لا يريد تكذيبك تأتيني عند التحملة على الالتزام بالاتيان لئلا يوهم تركه له تكذيبك فيما ذكرت حيث اتيت بصورة الاخبار وانت خبير بان بلوغ الاقربية في المقام إلى حد يتعين به المجاز المذكور غير ظاهر حتى يجعل مجرد تلك الا قربية باعثة على الانصراف إلى الوجوب والنكتة المذكورة انما يناسب بعض المقامات العرفية وجريانها في مقام الخطابات الشرعية لايخ عن تأمل وان كان قد يتوهم كونها انسب بالمقام الا ان التأمل في تلك المقامات يعطى خلاف ذلك كما يشهد به الذوق التسليم فالاولى جعل الوجه المذكور مؤيدا في المقام ويكون الاتكال فيه على ما قررناه ويجرى الكلام المذكور بعينه في النفى الوارد بمعنى النهى فانه ايضا كالنهي ينصرف إلى التحريم على الوجه الذى بيناه ثانيها انهم بعد القول بدلالة الامر على الوجوب اختلفوا في مفاد الامر الوارد عقيب الحظر على اقوال احدها انه يفيد الوجوب كالوارد في ساير الموارد وحكى القول به عن الشيخ والمحقق والعلامة والشهيد الثاني وجماعة من العامة منهم الرازي والبيضاوي وعزاه في الاحكام إلى المعتزلة ثانيها القول بانه للاباحة حكاه جماعة عن الاكثر ويستفاد من الاحكام كون المراد بالاباحة في المقام هو رفع الحجر دون الاباحة الخاصة وقد صرح بعض الافاضل بتفسير الاباحة هنا بمعنى الرخصة في الفعل ثالثها التفصيل بين ما إذا علق النهى بارتفاع علة النهى وما لم يعلق عليه فيقيد الثاني في الاول و الاول في الثاني رابعها انه يفيد رجوع حكمه السابق من وجوب أو ندب أو غيرهما فيكون تابعا لما قيل الحظر حكاه في الوافية وحكاه بعض الافاضل قولا بعد تقييده بما إذا علق الامر بزوال علة عروض النهى خامسها انه للندب حكاه البعض في عداد اقوال المسألة سادسها الوقف حكاه في الاحكام عن امام الحرمين وغيره حجة القول الاول وجوه احدها ان الصيغة موضوعة للوجوب فلابد من حملها عليه حتى يتبين المحرج عنه ومجرد وقوعها عقيب الحظر لا يصلح صارفا لها عن ذلك لجواز الانتقال من الحرمة إلى الوجوب كما يجوز الانتقال إلى الاباحة ولذا لم يتوهم احد مانعا من التصريح بايجاب شئ بعد تحريمه وقد ورد الامر الواقع عقيب الحظر في الشريعة وغيرها على الوجهين كما يظهر من تتبع الاستعمالات ولو استعبد ذلك في المقام لكان من جهة الاستبعاد الانتقال من احد الضدين إلى الاخر وهو جاز في جميع الاحكام ثانيها انه لا كلام عند القائل بكونها للوجوب ان ورودها بعد الحظر العقلي لا ينافى حملها على الوجوب ولذا يحمل اوامر العبادات على الوجوب إلى ان يتبين المخرج عنه مع انها قبل الحظر كانت للحرمة من جهة البدعة فيكون الحال كك في الحظر الشرعي ثالثها انه امر الحايض والنفساء بالصلوة بعد حظرهما عليهما ولم يحمله احد الاعلى الوجوب وكذا الحال في قوله تع‍ فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين وكذا في قول المولى لعبده اخرج عن المحبس إلى المكتب بل لا يستفاد منها عرفا سيمافى المثال الاخير ونحوها سوى الوجوب كالاوامر الابتدائية وضعف الجميع ظاهر اما الاول فلان كون الاصل حمل الامر على الوجوب غير نافع بعد ملاحظة العرف في المقام فان فهم الوجوب منه ح غير ظاهر كما يشهد به ملاحظة كثير من الاستعمالات

[ 156 ]

ومع عدم استفادة الوجوب منه عرفا لا يصح التمسك في الحمل عليه بمجرد الاصل إذا لم يكن هناك شاهد على ارادة الوجوب فيه لما عرفت مرارا من دوران الامر في مباحث الالفاظ مدار الفهم العرفي دون مجرد الاصل التعبدى وربما يدعى في المقام غلبة استعماله ح في غير الوجوب فيكون الغلبة المفروضة قرينة صارفة له عن الاصل المذكور أو قاضية بمقاومته له وفيه تأمل ياتي الاشارة إليه انش‍ والاظهر ان يق ان في وقوعه عقيب الحظر شهادة على عدم ارادة الوجوب منه فيصلح ذلك صارفا له عن الظ أو قاضيا بمقاومته له ومجرد جواز الانتقال من الحرمة إلى الوجوب لا ينافى ظهور خلافه قبل قيام الدليل عليه وكذا الحال في وروده في المقام للوجوب وغيره إذ ارادة الوجوب منه لقيام القرينة المعارضة للقرينة المفروضة لا يقضى بحمله عليه مع انتفاءها وبالجملة انه يكفى في القرينة الصارفة مجرد الظهور فلا ينافيها جواز التصريح بخلافها ولا قيام قرينة يعارضها ويترجح عليها ودعوى حصول التضاد بين جميع الاحكام فكما يستعبد الانتقال إلى الوجوب كذا يستبعد الانتقال إلى غيره مدفوعة بان ليس الاستبعاد الحاصل في المقام لمجرد التضاد بين الحكمين بل من جهة غاية التضاد الحاصل بينهما ووقوعهما في الطرفين وهو غير حاصل فيما عدا الوجوب والتحريم واما الثاني فبالفرق الظ بين الحظر العقلي من جهة البدعية وغيرها والحظر المصرح به في كلام الشارع فان المنع هناك انما يجئ لعدم امر الشارع به واذنه في الاتيان به فلا يزاحمه الامر بالفعل بوجه من الوجوه بخلاف المقام لوضوح غاية المباينة بين الحكم بتحريم الاتيان بالشئ والحكم بوجه فلا يلتزم به الا مع قيام دليل واضح عليه واما مجرد الامر به فلا يكفى في الدلالة عليه لكثرة اطلاق الامر فى غير مقام الايجاب فيكون الاستبعاد المذكور قرينة على حمله على غير الوجوب حسبما مرت الاشارة إليه مع ان عمدة المستند في المقام هو الرجوع إلى فهم العرف والفرق بين المقامين ظاهر بعد الرجوع إليه واما الثالث فلان حمل عدة من الاوامر على الوجوب من جهة قيام الاجماع عليه أو لشواهد اخر مرشدة إليه لا يفيد ظهور الامر ح في الوجوب مع قطع النظر عن تلك القراين المعارضة لورود الامر عقيب الحظر واما دعوى انصراف قوله اخرج من المحبس إلى المكتب إلى الوجوب فلعله بضميمة المقام فانه نظير اخرج من هذا المحبس إلى مجلس اخر إذ لايق ذلك غالبا في مقام دفع الحجر فخصوصية المثال قاضية بخلاف ما يقتضيه ظاهر الامر المتعلق بالفعل بعد المنع منه وقد يق بخروج امر الحايض بالصلوة والصيام بعد ارتفاع الحيض عما نحن فيه وكذا الامر بالجهاد بعد انقضاء اشهر الحرم حسبما ياتي الاشارة إليه انش‍ هذا وقد يجاب عن المثال المتقدم بان النهى عنه هناك غير ما تعلق الامر به فان المنهى عنه هو الخروج عن المحبس من حيث انه خروج عنه والمامور به هو الذهاب إلى المكتب ولم يكن ذلك منهيا عنه بذلك العنوان حتى يكون الامر به بعد الحظر ليندرج في محل الكلام وفيه انه إذا تعلق النهى بالخروج عن المجلس يشمل ذلك جميع افراد الخروج الذى من جملتها إلى المكتب وإذا كان ذلك مما نهى عنه وقد فرض تعلق الامر به بعد ذلك كان مندرجا في موضع النزاع ويدفعه انه انما تعلق النهى به من حيث كونه خروجا لامن حيث كونه ذهابا إلى المكتب وهما متغايران حقيقة وان كان احدهما ملازما للاخر والمامور به انما هو الثاني دون الاول نعم ان عم النزاع بحيث يشمل الامر المتعلق باحد المتلازمين بعد تعلق النهى بالاخرتم ما ذكر الا انه غير ظاهر الاندراج في موضع النزاع وفهم العرف غير مساعد هنا حسبما ادعوه هنا وفيه انه ان اريد بذلك تغايرهما بحسب المفهوم وان اتحدا في المصداق فذلك غير قاض بخروجه عن موضع النزاع وان اريد تغايرهما بحسب المصداق وان تلازما في الوجود فالحال فيه على ما ذكر الا انه ليس المفروض في المقام من هذا القبيل ضرورة كون المأمور به من افراد المنهى عنه ومصاديقه بحسب الخارج بل مفهوم المأمور به هو المنهى عنه مقيدا بالقيد المفروض هذا والظ ان حجج ساير الاقوال المذكورة الرجوع إلى فهم العرف فكل يدعى استفادة ما ذهب إليه من ملاحظة الاستعمالات غير ان القايل بدلالته على رجوع الحكم السابق انما بنى على دلالة اللفظ على ارتفاع الحكم الطارى فبعد ارتفاعه يعود الاول لزوال المانع من ثبوته اخذا بمقتضى الدليل القاضى بثبوته والقايل بالوقف يرى التعادل بين ما يقتضى حمله على الوجوب وما يفيد حمله على غيره وقد عرفت ان قرينة المجاز قد يقاوم الظن الحاصل من الوضع فيترد والذهن بين معنى الحقيقي والمجازي فلا يصح الرجوع إلى اصالة الحقيقة تقديم على المجاز لما مر من ابتناء الاصل المذكور عن الظن دون التعبد المحض وقد يدعى صرف استناد صرف الامر عرفا عن افادة الوجوب في المقام إلى غلبة استعماله ح في الاباحة لتكون تلك الغلبة باعثة على فهم الاباحة فيبنى الامر ح على تقديم المجاز الراجح على الحقيقة المرجوحة وقد يجعل ذلك وجها للتوقف نظرا إلى اختيار القول بالوقف عند دوران الامر بين المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة وفيه ان فهم الاباحة في المقام انما يكون من الجهة التى اشرنا إليها دون مجرد الشهرة كيف واشتهار استعماله فيها في المقام بحيث يبعث على الصرف أو الوقف غير ظاهر واستناد الفهم إليه غير متجه ايضا وان ادعاه صاحب الاحكام في ظ كلامه ويشهد له جعل الفهم المذكور مع الغض عن الشهرة بل وقبل حصول الاشتهار لو سلمت في المقام وكيف كان فالذي يقتضيه الت‍ في المرام ان يق ان ورود الامر عقيب الحظر قرينة ظاهرة في كون المراد بالامر الاذن في الفعل فمفاده دفع الحظر من غير دلالة فيه بنفسه على ما يزيد على ذلك من وجوب الفعل أو ندبه أو اباحته حسبما يشهد به التم في الاستعمالات كما مرت الاشارة إليه فتلك الخصوصيات انما تستفاد من الخارج أو من ملاحظة خصوصية المقام لاختلاف الحال فيه بحسب اختلاف المقامات فانما ذكر من جهة غامة قاضية بذلك وقد يكون في المقام جهة اخرى يعاضدها أو يعارضها فلابد من معرفة مفاد اللفظ من ملاحظة الجميع ولنفصل الكلام فيه ببيان الحال في عدة من المقامات فنقول ان ما يتعلق الامر به الامر المفروض قد يكون عين ما تعلق النهى به وقد يكون جزئيا من جزئياته وعلى كل من الوجهين اما ان يكون ما تعلق الامر به مما يؤيده المكلف ويرغب إليه اولا يكون كك بل يكون تركه ارغب للنفس كالجهاد في الغالب وعلى كل حال فاما ان يكون الامر المنع المتعلق بالفعل عاما لساير الافعال والافراد فيرد الامر المفروض عليه ويكون رافعا لحكم المنع بالنسبة إلى ما تعلق به أو يكون الحكم بالحظر

[ 157 ]

مخصوصا بالحال الاول وبفرد مخصوص من غير ان يشمل الحال أو الفرد الذى امر به ومنه النهى المتعلق بالجهاد في الاشهر الحرم والامر المتعلق به بعد ذلك ويمكن ان يق بخروج الوجه الاخير عن موضع المسألة ثم اما ان يكون حكمه الثابت له قبل الحظر هو الوجوب أو الندب أو الاباحة أو الكراهة أو مما لم يصرح بحكمه في الشرع ويكون باقيا على مقتضى حكم العقل فيه وعلى غير الوجه الاخير فاما ان يكون ثبوت ذلك الحكم له في الشرع على وجه الاطلاق بالنسبة إلى الازمان والاحوال والافراد أو على سبيل الشمول للجميع فيندرج فيه الحال أو الفرد الذى تعلق الامر به مع شمول الحظر الوارد عليه لما تعلق الامر به بعده وعدمه اولا يكون كك بل يختص بالحال السابق أو خصوص بعض الافراد مما عداما تعلق المر أو النهى به بعد ذلك مع ورود احدهما على مورد الاخر وعدمه وانت خبير باختلاف فهم العرف حسب اختلاف تلك المقامات نفى بعضها لا يستفاد من الامر الا الاذن في الفعل ورفع الحظر الحاصل مع اختلاف الفهم وضوحا وخفاء بحسب اختلاف بعض الاحوال المذكورة وغيرها وفى بعضها يستفاد منه الوجوب مع اختلاف الحال فيه ايضا وفى بعضها يؤخذ بالحكم السابق وفى بعضها يتوقف عن الحكم ولا يظهر منه احد الوجوه ولا يبعد خروج بعض تلك الصور عن محل الكلام وملاحظة التفاصيل المذكورة في بيان مفاد اللفظ لا يناسب انظار ارباب الاصول إذا الملحوظ فيه القواعد الكلية الاجمالية دون التفاصيل الحاصلة في المقامات الخاصة فالانسب بالمقام هو ما ذكرناه اولا من ان الامر بالشئ يعد النهى عنه هل يكون في نفسه جهة باعثة على صرف الامر عن معناه الظ اولا والاظهر فيه ما عرفت فت‍ هذا وينبغى التنبيه لامور الاول ان الكلام في المقام انما هو في مفاد الامر عرفا من جهة الوقوع عقيب الحظر لا فيما وضع اللفظ بازاءه بحسب اللغة أو العرف إذ لاوجه لاختلاف الموضوع له بحسب اختلاف المقامات كما يظهر من ملاحظة اوضاع ساير الالفاظ إذ لا تعدد في اوضاعها في الغالب على حسب اختلاف مواردها بل لا يكاد يوجد لفظ يكون الحال فيه على الوجه المذكور فالملحوظ بالبحث في المقام ان الوقوع بعد الحظر هل هو قرينة صارفة له على الظ وانه لا دلالة فيه على ذلك أو انه قاض بالوقف وربما يتوهم من عناوينهم كون البحث في المقام في موضوع الصيغة وليس الحاكم كك إذ عنوانهم للبحث بما ذكروه وتعبيرهم عن الاقوال بانه للاباحة أو غيرها اعم من كونه موضوعا لذلك فان اختصاص اللفظ بالمعنى كما هو يكون من جهة الوضوح له كذا قد يكون من جهة الظهور الحاصل بملاحظة المقام نظرا إلى القراين العامة القائمة عليه مضافا إلى ان ما ذكرنا من وضوح فساد دعوى الوضع في المقام اقوى شاهد على عدم ارادته هنا نعم يظهر من السيد العميدي منعه كون الامر مط موضوعا للوجوب بل الموضوع له هو الامر المبتداء دون الوارد عقيب الحظر وهو ان حمل على ظاهره موهون جدا كما عرفت وربما ينزل عبادته ايضا على ما ذكرناه الثاني ان المذكور في كثير من كتب الاصول فرض المسألة في وقوع الامر عقيب الحظر والظ من ذلك ورود وقوعه بعد الحظر المحقق دون المحتمل لكن لا يبعد جريان الكلام في وقوع الامر بعد ظن الحظر بل في مقام توهمه كما لو وقع السؤال عن جواز الفعل فورد في الجواب الامر به يشهد بذلك فهم العرف وقد نبه على ذلك غير واحد من المتأخرين الثالث لو وقع الامر بالشئ بعد الكراهة فهل الحال فيه كالواقع عقيب الحظر وجهان ويجرى ذلك في الوارد عقيب ظن الكراهة وتوهمه كما لو سئل عن كراهة الشئ ومرجوحيته فورد الجواب بالامر به الرابع يجرى الكلام المذكور في ورود النهى عن الشئ عقيب وجوبه بانه هل يراد به ما يراد بالنهي الابتدائي أو يكون ذلك قرينة على ارادة دفع الوجوب أو يتوقف بين الامرين ويحكى عن بعض الفرق بين الامر الوارد وعقيب الحظر والنهى الوارد عقيب الايجاب فق بان الثاني يفيد التحريم بخلاف الاول فانه لا يستفاد منه الوجوب واستند في الفرق بين الامرين إلى وجهين واهيين احدهما ان النهى انما يقتضى الترك وهو موافق للاصل بخلاف الامر لقضاء الامر بالاتيان بالفعل وهو خلاف الاصل فحمل الاول على التحريم بايجابه ما يوافق الاصل لا يقضى بحمل الثاني على الوجوب مع ايجابه ما يوافقه والاخر ان النواهي انما تتعلق بالمكلف لدفع الفاسد بخلاف الاوامر فانها لجلب المنافع واعتناء الشارع بدفع المفاسد اكثر من جلب المنافع فما يكتفى به في صرف غير الاهم لا يلزم ان يكتفى به في صرف الاهم ثالثها قد عرفت ان الامر حقيقة في مطلق الطلب وان الظ من الطلب مع الاطلاق هو الطلب الحتمى الايجابي فيكون انصراف الامر إلى الوجوب لظهوره من الاطلاق لا لكون الصيغة حقيقة فيه بخصوصه كما ظن في المشهور وح نقول انه كما ينصرف الامر حين الاطلاق إلى الوجوب كذا ينصرف إلى الوجوب النفسي المطلق العينى التعييني فكون الوجوب غيريا أو مشروطا أو كفائيا أو تخيير يا يتوقف على قيام الدليل عليه كتوقف حمل الطلب على الندب على قيام قرينة عليه وانصراف اطلاق الامر إلى ما ذكرناه سواء قلنا بكونه حقيقة في الطلب كما هو المختار أو حقيقة في الوجوب كما هو المشهور مما لا مجال للريب فيه اما بالنسبة إلى انصرافه إلى العينى التعييني فظاهر لوضوح توقف قيام فعل الغير مقام فعل المكلف وكذا قيام فعل اخر مقام ذلك الفعل على ورود الدليل واما انصرافه إلى الواجب المطلق دون المشروط فظ اطلاق اللفظ كان في افادته لتقييد الوجوب في الواجب الشروط بحصول الشرط فلا يحكم به الا بعد ثبوت التقييد وعن السيد المرتضى انكار ذلك فيتوقف حمله على احد الوجهين على قيام الدليل عليه وهو ان حمل على ظ ما يترا أي منه ضعيف وقد ينزل كلامه على ما لا يخالف ما قررناه وسيجيئ تفصيل القول فيه عند تعرض المض له انش‍ واما انصرافه والى الواجب النفسي فيمكن الاستناد فيه إلى وجهين احدهما ان ذل هو المنساق عرفا من الاطلاق فان ظ الامر بشئ ان يكون ذلك الشئ هو المطلوب عند الامر حتى يقوم دليل على خلافه كما يشهد به ملاحظة الاستعمالات فذلك هو المنع الا ان يظهر من المقام كون الطلب المتعلق به من جهة حصول مطلوب اخر بحيث يترجح ذلك على الظهور المذكور أو يساويه فيحكم بمقتضى الثاني في الاول ويتوقف بينهما على الثاني ثانيهما ان الوجوب الغيرى انما يدور حصوله مدار ذلك الغير فيتقيد وجوبه اذن بوجوب الغير وقد عرفت ان تقييد الوجوب خلاف الاصل لقضاء ظ الاطلاق باطلاق الوجوب نعم ان ظ التقييد من المقام أو من الخارج كان تبعا وهو امر اخر مضافا إلى ان القول بوجوب ذلك الغير ايضا مخالف للاصل

[ 158 ]

فلاوجه للالتزام به من غير قيام دليل عليه نعم ان ثبت وجوب ذلك الغير تعين الوجوب إلى الاصل الاول وقد يستظهر من جماعة من المتأخرين كالشهيدين والمحقق لكون المناقشة في الاصل المذكور نظرا إلى كثرة استعمال الامر في الوجوب الغيرى بحيث يكافؤ ذلك ما ذكر من الظهور وربما يدعى بلوغه إلى حد الحقيقة العرفية كما قد يستفاد من كلام الشهيد ره والظ انه لم يرد به هجر الاول الظهور دوران الوجوب النفسي في الاستعمالات ايضا بل مقصوده على فرض حمل كلامه على ذلك مكافئته للوجه الال لا ترجيحه عليه و كيف كان فالظ وهن ما ذكر من الاشكال إذ إذ حصول الغلبة المذكورة في محل المنع بل الظ خلافه نعم لو قام الدليل من الخارج على كل شئ واجبا لغيره امكن القول بكونه شاهدا على حمل اطلاق الامر المتعلق به على ذلك ايضا وان لم يكن هناك منافاة بين وجوبه على الوجهين الا ان ذلك بعيد وما ادعى من الغلبة قد يتم في المقام إذ قديق بكون الغالب في الواجبات الغيرية عدم وجوبها على فرض تسليمها إلى حد يفيد المظنة محل نظر ومجرد الاصل له يزاحم ظاهر اللفظ نعم قد يدعى في المقام فهم العرف الا ترى انه لو قيل تارة إذ احدثت فتوضأ وقيل اخرى إذا احدثت فتوضأ لاجل الصلوة فهم منه كون المقص بالوجوب المدلول عليه بالكلام الاول ايضا ذلك الا ان جريان الفهم المذكور في ساير الموارد ومما ورد فيه اطلاق الامر ويثبت الوجوب الغيرى ايضا من الاجماع أو غيره غير ظ والمتجه ان يق انه مع حصول الفهم في المقام كما فى المثال المذكور ونحوه لا كلام ومع عدمه فان ثبت هناك من الجهات العامة أو الخاصة ولو من جهة فهم الاصحاب ما يزاحم الظهور المذكور بحيث يجعله ظاهرا في الغيرى فلا اشكال ايضا ولو نفى ذلك بتكافؤ الاحتمالين وحصوله التردد بين الوجهين اتجه الوقف ولا يثبت معه الا الوجوب الغيرى ولا اتجه الاخذ بظاهر اللفظ الا ان يثبت خلافه من الخارج هذا وقد تخلص مما فقلناه ظهور الامر حين الاطلاق في الوجوب بالوجه الذى قررناه والرجوع إلى المتبادر منه في الاستعمالات وملاحظة المفهوم من الاطلاقات كان في اثبات ذلك على نحو انصراف الصيغة حين الاطلاق إلى الوجوب وهذا التبادر بناء على المختار من قبيل التبادر الاطلاقى في المقامين واما على مختار القوم فمع البناء على كونه حقيقة في مطلق الوجوب الشامل بجميع الاقسام كما هو الظ من اطلاقهم في المقام بكون التبادر الحاصل بالنسبة إليه وضعيا ويكون انصرافه إلى القسم المذكور حاصلا بالتبادر الاطلاقى وح يشكل الحال بان التبادر والحاصل في المقام على نحو واحد فالفرق بينهما على النحو المذكور غير متجه فاما ان يق بكونه اطلاقيا في المقامين ويسقط بذلك ما هو عمدة مستندهم للقول بكونه حقيقة في الوجوب لاتكالهم فيه على التبادر وفهم العرف أو يق بكونه وضعيا مستندا إلى الوضع فيهما فلابد من القول بكونه حقيقة في خصوص الوجوب الموصوف دون غيره من ساير اقسامه بل الظ ان الحاصل في المقام تبادر واحد فان كان اطلاقيا لم يصح الاستناد إليه في اثبات الوضع لخصوص ما يتبادر من اللفظ وقد مر التنبيه على ذلك ومن هنا قد يتخيل في المقام كون الامر حقيقة في خصوص الوجوب العينى دون التخييري فظاهر كلام بعضهم اسناد القول بذلك إلى جماعة من المتأخرين منهم السيورى في كنز العرفان والمحقق الاردبيلى والمص‍ والمحقق الخونسارى وان كان المنقول من كلامهم في المقام غير واف بذلك والمحكى عن جماعة اخرين كونه حقيقة في الاعم من الامرين وقد ذكر للجانبين حجج معظمها في غاية الوهن ويجرى الوجهان المذكور ان فيما سوى الوجوب التخييري عن ساير اقسام الوجوب بما لا ينصرف إليه الاطلاق وبعد ما عرفت ما مر وهو الحق في المقام لا حاجة إلى اطالة الكلام في المرام هذا وما ذكرناه من الانصراف كما يجرى في صيغة الامر وما بمعناه كذا يجرى في لفظ الوجوب وما يؤدى مؤداه إذا تعلق بفعل من الافعال واما إذا ثبت وجوب شئ بالعقل أو الاجماع وداربين وجهين أو وجوه من المذكورات فالظ البناء على الوقف إذ لا ترجيح لاحد الوجوه في حد ذاته ولا اطلاق وح ليؤخذ بمقتضاه ويرجع ح في العمل إلى الاصول الفقهية فمع الدوران بين الوجوب التعييني والتخييري يؤخذ بالاول لحصول اليقين بالبرائة باداء ذلك الفعل دون غيره وكذا مع الدوران بين العينى والكفائي ومع الدوران بين الوجوب المطلق والمشروط لا يحكم بالوجوب الا مع حصول الشرط وقد ينزل على ذلك ما يحكى عن السيد من القول بمكافئة احتمالي الوجوب المطلق والمشروط عند عدم دليل على التعيين ولا يحكم ح بالوجوب الا مع حصول الشرط كما سيجيئ الاشارة إليه انش‍ ومع الدوران بين الوجوب النفسي و الغيرى لا يحكم بالوجوب الا على نحو ما يقتضيه البناء على وجوبه للغير إذ لا اطلاق في المقام فيقتصر فيما خالف الاصل على القدر المتيقن لكن لا يجرى عليه حكم الواجب الغيرى من البناء على سقوطه بمجرد حصوله ولو بالاتيان به على الوجه المحرم اخذا بيقين الشغل حتى يتبين الفراغ ومع الدوران بين الوجوب والندب يبنى على الثاني اخذا باصالة عدم المنع من الترك وقد يتامل في الاخذ بالاصل المذكور وقد اشرنا إليه والى ما يزيفه رابعها قد عرفت ظهور الامر مع الاطلاق في الطلب الايجابي المطلق النفسي العينى التعييني فان لم يكن هناك قرينة على خلاف ذلك تعين الحمل عليه وان كان هناك قرينة على ثبوت ما يخالف احد القيود المذكورة تعين ذلك من غير لزوم تجوز في اللفظ كما عرفت و اما إذا قامت قرينة صارفة عن انصرافه إلى الصورة المذكورة ودار الامر في المخالفة بين وجهبن أو وجوه فهناك صور عشر للدوران الثنائي بينها الاول الدوران بين الندب المطلق والوجوب المقيد وقد يترا آى ح تساوى الاحتمالين نظرا إلى ان الامر المطلق كما يقتضى الوجوب كذا يقتضى الاطلاق وكما ان حمله على الندب خلاف الاصل فكذا التزام التقييد فيه نعم قد يق على القول بكون الامر حقيقة في خصوص الوجوب ان ذلك من الدوران بين التقييد والمجاز ومن المقرر ترجيح التقييد نظرا إلى شيوعه كالتخصيص بل هو اولى منه على ما مر تفصيل القول فيه في محله وربما يعارضه شيوع استعمال الامر ايضا في الندب فلا يترجح التقييد على المجاز المفروض ويدفعه ان بلوغ الاستعمال الامر في الندب إلى حد يكافؤ التقييد غير ظاهر بل الظ خلافه كما يشهد به فهم العرف فالظ بناء على المشهور تقديم الوجوب المشروط على الاستحباب المطلق والاظهر ايضا ذلك بناء على المختار إذ دلالة اطلاق الطلب على الوجوب اظهر من دلالته على الاطلاق فيقدم عليه عند التعارض ويشهد بذلك فهم العرف وهو

[ 159 ]

الحكم في امثال ذلك مضافا إلى ان ذلك هو الاحوط في تحصيل البرائة والاوفق بالاصل من جهة اصالة عدم رجحان الفعل ومشروعيته مع انتفاء الشرط المفروض نعم لو كان التقييد على وجه يخالف الظ جدا بحيث يكون حمل الامر على الندب راجحا عليه أو مكافئا له لزم الحمل على الندب أو الوقف بين الامرين وذلك امر اخر لا ربط له بما هو الملحوظ في المقام الثاني الدوران بين الندب النفسي الوجوب الغيرى كما إذا امر بالوضوء من جهة خروج الذى واحتمل ارادة الاستحباب النفسي والوجوب الغيرى لاجل الصلوة عند وجوبها وقد يتخيل ح كون الوجوب الغيرى من جملة الوجوب الغيرى المقيد لتقيده بالغير وعدم حصوله الامن جهة وجوب ذلك الغير فيرجع هذه الصورة إلى الصورة المتقدمة فيكون من الدوران بين المجاز والتقييد ويجرى فيه اذن ما مرو فيه ان انصراف الامر إلى الوجوب النفسي من جهة ظهور الامر بالشئ في كونه مطلوبا لذاته مرادا لنفسه اما لانصراف المطلق إليه كما هو المختار أو لكونه حقيقة فيه بخصوصه على ما هو احد المتحملين على القول المشهور حسبما مرت الاشارة إليه فيأتي الكلام فيه من غير جهة التقييد ايضا وح فقد يتخيل ترجيح الندب نظرا إلى ان فيه مخالفة للظاهر من جهة واحدة بخلاف الحمل على الوجوب فانه قاض بتقييد الاطلاق وبالخروج عن الظ المذكور ومع الغض عن ذلك فاقصى الامر ح ان يق بالوقف بين الامرين إذ لا اقل من مقاومة الوجهين للوجه الاول وفيه ان انصراف الامر إلى الوجوب اقوى من انصراف الوجوب إلى الوجوب النفسي كما يشهد به ملاحظة العرف اما على القول بكونه حقيقة في مطلق الوجوب فظاهر للزوم المجاز بناء على حمله على الندب بخلاف ما لو حمل على الوجوب الغيرى ومن المقرر تقديم الحقيقة على المجاز واما على المختار فلكون انصرافه إلى الوجوب اقوى من انصراف الوجوب إلى النفسي كيف واقصى الامر بناء على ترجيح الوجوب الغيرى رفع اليد عن كيفية الوجوب الظ من اطلاق الامر واما مع ترجيح الندب فانما يرفع اليد عن اصل الوجوب والثانى ابعد عن الظ بالنسبة إلى الاول نعم على القول بكون الامر حقيقة في خصوص الوجوب النفسي مجازا في غيره وقد يشكل الحال في المقام من جهة دوران الامر بين المجازين وزيادة الاول بلزوم التقييد معه ايضا ويمكن دفعه بان حمله على الوجوب الغيرى اقرب إلى الحقيقة من الحمل على الندب على الندب فبعد تعذر الحقيقة يتعين اقرب المجازات وان لزم معه التزام التقييد ايضا إذ لا يمنع ذلك من حمله على اقرب المجازات سيما بعد شهادة فهم العرف به كيف وهو الاصل في امثال هذه المباحث و حصول الفهم المذكور بحسب العرف مما لا ريب يداخله بعد الرجوع إلى المخاطبات العرفية ويعضده فهم الاصحاب وبنائهم عليه حسبما ادعاه بعض الاجله في المقام وكان هذا الوجه هو الاظهر في النظر الا ان يكون في المقام ما يرجح الحمل على الندب أو يجعله مكافئا للحمل على الوجوب على الوجه المذكور فيحمل على الندب ويتوقف عن الحمل وذلك امر اخر الثالث الدوران بين الندب العينى والوجوب الكفائي والظ ح تقديم الوجوب الكفائي لما عرفت من ترجيح دلالة الامر على الوجوب على دلالته على ساير الخصوصيات مضافا إلى كونه اوفق بالاحتياط هذا على القول بكونه حقيقة في مطلق الطلب على ما هو المختار أو كونه حقيقة في خصوص الوجوب العينى واما على القول بكونه حقيقة في مطلق الوجوب مجازا في الندب فالامر الاظهر لكونه من الدوران بين الحقيقة والمجاز وقد يشكل ذلك بملاحظة غلبة استعماله في الندب بالنسبة إلى اطلاقه على الوجوب الكفائي سيما على احد الوجهين الاولين وفيه ان حصول الغلبة الباعثة على الفهم غير ظ بل الظ خلافه فالحمل على الندب غير متجه كالتوقف بين الوجهين الرابع الدوران بين الندب التعييني والوجوب التخييري و الا يبعد ايضا ترجيح جانب الوجود لما عرفت ويشكل الحال فيما إذا لم يكن الفعل الاخر الذى فرض التخيير بينهما مما ثبت شرعيته بدليل اخر لمعارضة الوجه المذكور باصالة عدم شرعيته ورجحانه وفيه ان الاصل لا يقاوم الظ فبعد ثبوت الوجوب بمقتضى الظ يتعين البناء على التخيير نظرا الى قيام الدليل عليه وذلك كان في اثبات شرعيته ومع ذلك فالاحوط في المقام هو الاتيان به دون غيره مما يقوم مقامه الخامس الدوران بين الوجوب المقيد النفسي والمطلق الغيرى وهذا الوجه في الحقيقة ما لا يمكن تحققه إذ كل واجب غيرى يتقيد وجوبه بوجوب ذلك الغير فهو في الحقيقة دوران بين المقيد النفسي والمقيد الغيرى الا انه لما لم يتوقف تقيد الوجوب الغيرى على ثبوت مقيد من الخارج بخلاف ما فرض من الوجوب النفسي عدا الوجوب فيه مط فيحتمل اذن تقديم النفسي مط لاشتراكهما في التقييد ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان وجوب ذلك الغير مطلقا أو مقيدا ايضا فان كان مقيدا اتجه الوجه المذكور والا احتمل ترجيح الغيرى والتوقف بين الوجهين والتفصيل بين ما إذا كان اليد المأخوذ في المقيد غالب الحصول فيرجح المقيد في الاول والغيري في الثاني السادس والسابع الدوران بين الوجوب المقيد والكفائي أو التخييري المطلق والظ توقف الترجيح على ملاحظة خصوص المقام فان كان هناك مرجح لاحد الوجهين بنى عليه والا توقف بينهما ويرجع في التكليف إلى اصول الفقاهة فمع انتفاء القيد المفروض يبنى اصالة البراءة ومع حصولة يتعين الاتيان به دون ما احتمل التخيير بينه وبينه اخذا بيقين الفراغ بعد يتقن الاشتغال الثامن والتاسع الدوران بين الوجوب الغيرى والنفسي الكفائي والتخييري ويحتمل ان يكون الحال فيه كالسابق فمع انتفاء الترجيح يرجع فيه إلى اصول الفقاهة ويحتمل ترجيح احد الاخيرين نظرا إلى ان المرجوحية في الوجوب الغيرى من جهتين العاشر الدوران بين الوجوب الكفائي والتخييري والظ انه لا ترجيح بينهما فيرجع في العمل إلى الاصل فان لم يقم به غيره تعين عليه الاتيان به اخذا بيقين البراءة بعد يتقن الاشتغال وان قام به غيره تخير بين الاتيان به وببدله لحصول اليقين بالبراءة على الوجهين اما مع الاتيان ببدله فانه لوك ان كفائيا سقط عنه الواجب بفعل الغير ولو كان تخييريا سقط بفعل البدل والا ظاهره الاقتصار على فعله ان لم يقم دليل اخر على مشروعيته ما يكون بدلا عنه على تقدير انتفاء التخيير وانت بعد الت‍ فيما قررناه تعرف الحال فيما لو دار الامر بين ما يزيد على وجهين من الوجوه المذكورة ودار الحال في المخالفة بين واحد منها أو كانت المخالفة فيها مختلفة في الزيادة والنقيصة كان الخروج عن الاصل في احدهما من وجهين وفى الاخر من جهة واحدة فيبنى في الجميع على ما هو الراجح بعد ملاحظة الوجوه المذكورة ومع المعادلة يرجع في الحكم على اصول الفقاهة خامسها ان قضية الامر بعد دلالته على الوجوب باى وجه كان من الوجوه المتقدمة هو وجوب الاتيان بالمامون به واداء الفعل الذى تعلق ذلك الامر به من غير اعتبار امر اخر في حصوله الا ان يدل دليل على اعتبار ما يزيد على ذلك والوجه ان ظاهر الامر هو وجوب

[ 160 ]

الاتيان بما تعلقت الصيغة به فإذا حصل ذلك من الامور صدق الاتيان بما اوجبه الامر ومع حصوله يسقط الطلب لحصول متعلقه فيحصل ادلة الواجب بمجرد الاتيان من غير حاجة إلى ضم شئ اخر إليه فقضية الاصل اذن إذا تعلق الطلب بطبيعة اتصاف أي فرد اتى به بعد الطلب المفروض بالوجوب وحصول الواجب به سواء كان الاتيان به على وجه القصد إلى ذلك الفعل وارادته اولا كما إذا وقع منه على وجه الغفلة والذهول أو حال النوم ونحوه أو اشتبه عليه واتى به على انه غير ما كلف به وسواء غفل عن التكليف المتعلق به اولا وسواء اتى به على قصد الامتثال أو غيره وقد يورد عليه بوجوه منها ان متعلق الطلب وان كان مطلق الطبيعة من غير تقييدها بشئ بمقتضى ظ الامر لكن تعلق الطلب انما يكون مع تفطن الفاعل به وعدم غفلته عنه لوضوح استحالة التكليف بالفعل مع غفلة المأمور وذهوله عن ذلك الفعل وح فقضية تعلق الطلب بالطبيعة هو الاتيان بالفعل على وجه القصد إليه فلا يكون الصادر على سبيل الغفلة مندرجا في المأمور به وكذا إذا اتى به معتقد كونه مغايرا لما امر به ومنها ان ظ ما يستفاد من الامر في فهم العرف ان ما يتعلق الطلب به هو ما يكون صادرا على وجه العمد دون الغفلة أو الالتباس بغيره كما يشهد به ملاحظة الاستعمالات فلا يندرج فيه الافعال الصادرة على غير ذلك الوجه وان شملها الطبيعة المطلقة ومنها ان الفعل المتعلق للطلب انما يتصف بالوجوب من حيث كونه مامورا به فيتوقف وجوبه على توجه الامر إلى الفاعل ومن البين ان تعلقه به انما يكون مع علمه بالتكليف إذ لا تكليف مع الغفلة فكون ما ياتي به اداء للواجب انما هو بعد علمه بالتكليف فلو اتى به قبل ذلك ثم انكشف التكليف به لم يكن ما اتى به واجبا حتى يسقط به ذلك التكليف فلا يكون الاتيان بالفعل اداء للمأمور به الا بعد تعلق الامر به ومنها ان القدر اللازم مع الغض عما ذكر هو اتصاف الطبيعة المطلقة المتعلقة للطلب بالوجوب الذى هو مدلول الامر اعني مجرد كونه مطلوبا بالطلب الحتمى حسب ما مر القول فيه لكن الوجوب المصطلح وهو الذى دل عليه الامر بالالتزام نظرا الى ملاحظة حال الآمر بكونه ممن يجيب طاعته عقلا أو شرعا على ما هو مقصود الاصولي في البحث عن ذلك فلا يثبت ذلك نظرا إلى قضاء الملاحظة المذكورة بوجوب امتثال الامر واطاعته ومن البين ان صدق الامتثال وتحققه يتوقف على كون اداء الفعل بقصد موافقة الامر لامط فلا يتصف بالوجوب الاما وقع على الوجه المذكور فلا يكون الاتيان به على غير النحو المذكور للواجب ليحصل سقط والتكليف به والذى يقتضيه الت‍ في المقام ان مفاد الامر هو الاتيان بالفعل على سبيل القصد والارادة لما ذكر من الوجهين الاولين فلو اتى به على سبيل السهو والغفلة أو في حالة النوم و نحوها لم يتصف ذلك الفعل بالوجوب ولم يكن اداء للمأمور به وما يستفاد من ظ كلام بعض الافاضل من ادراج ذلك في اداء المأمور به كما ترى وكيف يصح اتصاف فعل النائم والغافل بالوجوب مع وضوح عدم قابليته لتعلق التكليف وعدم صحة ايجاب الامر لما يصدر عنه في حال الغفلة والنوم والقول بان القدر المسلم من عدم تعلق التكليف بالغافل هو ما كان من اول الامر واما بعد تفطنه بالتكليف وغفلته بعد ذلك وصدور الفعل منه اذن على سبيل الذهول والغفلة فلا مانع من اندراجه في المكلف به كما يستفاد من كلام الفاضل المذكور ايضا غير متجه ضرورة ان السبب الباعث على عدم تعلق التكليف به من اول الامر قاض بعدم تعلقه به بعد ذلك من غير فرق اصلا فلا داعى هناك إلى التفصيل وجريان حكم الواجب على الفعل مع طريان الغفلة في اثناء العمل أو عروض النوم كما في الصوم ونحوه لا يدل على بقاء التكليف حين الغفلة غاية الامر الاكتفاء هناك بالاستدامة الحكمية واجراء حكم النية الواقعة في اول الفعل إلى اخره لقيام الدليل عليه واما الغفلة عن الامر ولو من اول الامر مع اتيانه بالفعل على سبيل القصد والارادة فغير مانع عن اتصافه بالوجوب وما ذكر من ان التكليف يتوقف على العلم فلا تكليف مع الغفلة عن الامر حتى يتصف الفعل بالوجوب حسبما مر مدفوع بالفرق بين حصول التكليف بحسب الواقع وتعلقه بالمكلف بالنظر إلى الظ وغاية ما يلزم من التقرير المذكور عدم ثبوت التكليف في الظ الا بعد العلم به والمقص اتصافه بالوجوب بحسب الواقع وان لم يكن المكلف عالما به وتظهر الفايدة بعد انكشاف الحال فان قلت كيف يعقل اتصاف الفعل بالوجوب مع فرض عدم تعلق التكليف به في ظ الشرع وهل يعقل حصول التكليف من دون تعلق بالمكلف قلت لا شبهة في كون التكليف امرا ارتباطيا تعلقيا لكن هناك تعلقا في الواقع وهو كون صدور الفعل منه محبوبا للآمر بحيث لا يجوز تركه ويبغض انتفائه في ذاته وان كان المكلف معذورا من جهة جهله فالفعل على كيفيته أو علم بها لم يكن له الاقدام عليه على حسبما عرفوا به الحسن والقبح في الظ وهو ان يراد من المكلف الاقدام على الفعل بحسب ظاهر الشرع سواء كان مطابقا لما هو المطلوب بحسب الواقع اولا فالنسبة بين التعلقيين هو العموم من وجه والوجوب على الوجه الاخير يتوقف على العلم بخلاف الوجه الاول ولتحقيق الكلام في ذلك مقام اخر وقد مرت الاشارة إليه في تعريف الفقه ولعلنا نفصل القول فيه فيما ياتي في المقام اللايق به انش‍ تع‍ ومما قررناه يظ ان اشتباه المأمور به لغيره وادائه على انه غير المأمور به لا ينافى اتصافه بالوجوب نظرا إلى الواقع كما هو المقص واماما ذكر في الايراد الرابع من اعتبار قصد الامتثال والاطاعة في اداء الواجب المصطلح نظرا الى الوجه المذكور فمدفوع بان غاية ما يتوقف عليه الوجوب المصطلح كون الامر ممن لا يقبح مخالفته وعصيانه على خلاف غيره ممن لا يجب تحصيل مطلوبه ولا يقبح لا يصح مخالفة امره وارادته وهذا المعنى هو المراد من كون الامر ممن يجب طاعته عقلا أو شرعا فان المراد به قبح العصيان والمخالفة ومع الغض عنه فالقدر اللازم هو ما قلناه وتوقفه عل يما يزيد عليه مما لا دليل عليه واللازم مما ذكرنا وجوب مطلق الفعل سواء كان بقصد الامتثال اولا والحاصل ان الوجوب الحاصل في المقام انما هو على طبق الايجاب الصادر من الامر فكما ان قضية امره هو ايجاب مطلق الفعل وارادة حصوله سواء كان بقصد الامتثال أو غيره ولا دليل على اختصاص وجوب الفعل بنحو خاص فكك الوجوب اللازم منه انما يكون على ذلك الوجه ايضا فان قلت ان الاوامر الدالة على وجوب طاعة الله تع‍ والرسول والائمة عليهم السلم من الكتاب والسنة كافية في ذلك نظرا إلى عدم صدق الطاعة الا مع وقوع الفعل على وجه الامتثال غاية الامر ان ما يدل

[ 161 ]

عليه العقل لا يزيد على وجواب اداء الفعل والاتيان به من غير اعتبار لما يريد عليه وقد دلت الاوامر المذكورة على اعتبار تلك الزيادة قلت ان ما دل على وجوب الطاعة يعم امتثال الاوامر والنواهي ومن البين ان جل النواهي بل كلها انما يقصد منها ترك المنهى عنه من غير تقييد شئ منها بملاحظة قصد الامتثال والاطاعة ولذا الحال في الاوامر المتعلقة بغير العبادات فلو بنى على ارادة ظاهر معنى الطاعة لزم تقييدها بالاكثر وهو مرجوحيته في ذاته بعيد عن سياق تلك الادلة فان المقص وجوب طاعتهم في جميع ما يامرون به وينهون عنه وكذا وجوب اعتبار ملاحظة طاعة النبي ص والامام ع في الاتيان بما يامرون به كانه مما لم يقل به احد ومن البين وروده على سياق واحد وقد ورد نحوه في طاعة الزوجة والعبد للزوج والسيد ومن البين عدم وجوب اعتبار الملاحظة المذكورة فالاولى اذن حمل الطاعة على ترك المخالفة والعصيان فيما يامرون به وينهون عنه فهى كالمؤكدة لمضمون الاوامر الواردة عنهم وكان التعبير عنه بذلك نظرا إلى ما هو الغالب من كون الاتيان بالمأمور به وترك المنهى عنه انما يكون من جهة الامر أو النهى الوارد عنهم إذ حصول الفعل أو الترك في محل الوجوب أو الحرمة على سبيل الاتفاق بعيد عن مجارى العبادات في كثير من المقامات ومع الغض عن ذلك لو اخذ بظواهر تلك الاوامر فلا يقضى بذلك بتقييد المط في ساير الاوامر إذ غاية ما يفيد هذه الاوامر وجوب تحصيل معنى الامتثال والانقياد وهو امر اخر وراء وجوب الاتيان بالمأمور به الذى هو مدلول الامر على الوجه المذكور فاقصى ما يلزم ح انه مع اتيانه بالمأمور به لا على وجه الامتثال ان لا يكون اتيا بالمأمور به بهذه الاوامر ولا يستلزم ذلك عدم اتيانه بما امر به في تلك مع اطلاقها وعدم قيام دليل على تقييدها فتحصل بما قررناه ان وجوب ايقاع الفعل على وجه الاطاعة والانقياد انما يثبت بعد قيام الدليل عليه من الخارج والادلة المفروضة على فرض دلالتها على اعتبار قصد الطاعة ادلة خارجة قاضية بكون الاصل في كل واجب ان يكون عبادة وذلك مما لادخل له بمدلول الامر ولو التزاما على حسب ما نحن بصدده فان القدر اللازم لمدلوله هو وجوب الفعل بالمعنى المصطلح على فرض كون الآمر ممن يحرم عصيانه ومخالفته واما وجوب الاتيان بالفعل على سبيل الانقياد والاطاعة فمما لا دلالة في الامر ولو بعد ملاحظة حال الامر عليه وان قلنا بكونه ممن يجب الاتيان بمطلوبه من حيث انه امر به ليجب قصد الطاعة والانقياد في جميع ما يوجبه فان ذلك لو ثبت فانما هو مطلوب آخر وتكليف مستقل لاوجه لتقييد مدلول الامر به الا ان يدل دليل على التقييد ايضا فتلخص من ذلك ان القدر الثابت من ملاحظة الامر وحال الامر كون الواجب الاتيان بما تعلق الطلب به على سبيل القصد والارادة سواء كان ذلك على سبيل وجه الامتثال والاطاعة اولا الا ان يدل دليل على تقييد الفعل المأمور به بذلك كما في العبادات تم لا يذهب عليك انه ان كان الغرض من ايجاب الفعل مجرد تحققه في الخارج حيث تعلق المصلحة بنفس وقوع الفعل فلا اشكال في الاكتفاء ح في سقوط التكليف بمجرد حصول ذلك الفعل سواء صدر من المأمور على سبيل القصد إليه والارادة له أو وقع على سبيل السهو والغفلة وسواء قصد به الامتثال والاطاعة أو لم يقصد ذلك الا انه مع الاتيان به بقصد الامتثال يكون مطيعا تمثلا ومع الاتيان به على وجه التعمد والارادة من دون ملاحظة الامتثال يكون اتيا بالواجب من غير ان يحصل به الاطاعة والامتثال ولو اتى به ساهيا ونحوه يكون مسقطا للواجب من غير ان يكون الفعل متصفا بالوجوب واداء المأمور به لو اتى بذلك الفعل غير من كلف به فانه يوجب سقطو التكليف عن المكلف من غير ان يتصف ذلك بالوجوب ولو تعلق الغرض بخصوص صدوره من المكلف على سبيل القصد والارادة فليس هناك الا الوجهان الاولان ولو تعلق الغرض مع ذلك بايقاعه على سبيل الامتثال والاطاعة خاصة تعين الوجه الاول ولا يحصل هنا سقوط الواجب من جهته الفعل ولا ارادته الا مع حصول الانقياد والاطاعة ومعظم الاوامر الشرعية يدور بين الوجه الاول والاخير فان ما كان منها من العبادات لم يقع شئ منها الا مع قصد الطاعة والانقياد وما كان من غيرها فليس المقص منه في الغالب الا حصول نفس الفعل سواء كان الاتيان به بقصد الامتثال اولا وسواء كان ايقاعه بالقصد إلى الفعل وارادته أو على سبيل السهو والغفلة فيما لا يمكن حصوله كك بل ولو وقع من غير المكلف به لكن قضية الاصل مع الدوران بين الوجوه المذكورة هو الوجه الثاني فلا يتحقق سقوط الواجب بمجرد صدور الفعل منه على سبيل الغفلة ونحوها ولا يفعل الغير حسبما عرفت من قضاء ظاهر الامر بايجاب الفعل الصادر على سبيل القصد والارادة فسقوط التكليف بغير الاتيان به على النحو المذكور يتوقف على قيام الدليل على كون المقص‍ هو حصول مجرد الفعل كما ان البناء الاتيان على اعتبار قصد الاطاعة والانقياد يحتاج إلى قيام دليل عليه فظهر مما ذكرنا انه لا يتوقف اداء الواجب على ما يزيد على قصد الفعل وارادته فلا حاجة في حصوله إلى قصد الطاعة والقربة الا ان يثبت كونه عبادة فيتوقف ح على مجرد قصد القربة من غير ان يتوقف كغيرها على تعيين الفعل إذا كان متعينا في الواقع ولا إلى تعيين شئ من اوصافه من الوجوب والندب والاداء والقضاء إذ الواجب هو حصول الفعل بالقصد إليه وهو حاصل بايجادها كك من غير حاجة إلى ضم شئ من المذكورات الا ان يتوقف تعيين الفعل على ضم بعضها فيتعين ذلك من تلك الجهة نعم لو ضم إليه قصد الامتثال والاطاعة حصل استحقاق المدح والثواب بخلاف ما لو يضمه فانه اذن لا يستحق المدح والثواب بل انما يندفع به العقاب ومن هنا ظهران اخذ المدح على الفعل أو الثواب عليه في تحديد الواجب ليس على ما ينبغى إذ ليس استحقاق ذلك الافى المعنى الاعم سادسها ان تعدد الامر المتعلق بالمكلف ظاهر في تعدد التكليف كما يقتضيه رجحان التأسيس على التأكيد ويشهد به فهم العرف نعم لو تعلق الامر ان بمفهوم واحد وكان كل منهما متوجها إلى مكلف لم يكن ذلك ظاهرا في تعدد الواجب في الشريعة حتى يكون الامر المتوجه إلى كل منهما دليلا على ثبوت واجب غير ما يدل عليه الاخر لحصول التأسيس ح مع اتحاد الواجب في الشرع نظرا الى تعدد الواجبين بالنسبة إلى المكلفين فلا قاضى بتعدد الواجب في الشريعة مع قضاء اصالة البراءة بالاتحاد ثم ان هناك صورا وقع الكلام في اتحاد التكليف فيها وعدمه مع تعدد الامر لا باس بالاشارة إليها وتفصيل القول في ذلك ان يق انه إذا ورد امران من الشارع فاما ان يتعلقا بمفهوم واحدا وبمفهومين مختلفين وعلى الاول فاما ان يكون الامر ان متعاقبين اولا فهنا مسائل

[ 162 ]

احديها ان يرد من الشارع امر ان متعاقبان متعلقين بمفهوم واحد وح فاما ان يكون ذلك المفهوم قابلا للتعدد والتكرار عقلا أو شرعا اولا وعلى الاول فاما ان يكون الامر الثاني معطوفا على الاول اولا ثم ان ما تعلق الامر به في المقامين اما ان يكون منكرا أو معرفا أو مختلفا وعلى كل من الوجوه اما ان يقوم هناك شاهد من عرف وعادة ونحوها بالاتحاد اولا فان كان المفهوم المتعلق للامرين غير قابل للتكرار قضى ذلك باتحاد التكليف فيكون الثاني مؤكدا للاول الا ان يقوم هناك شاهد على تعدد التكليف كما إذا تعدد السبب القاضى بتعلق الامرين إذا لظ ح حمل الثاني على التأسيس فيفيد تأكدا لوجوب واجتماع جهتين موجبتين للفعل يكون الفعل واجبا بملاحظة منهما فهما واجبان اجتمعا في مصداق واحد كما إذا قال اقتل زيدا لكونه مرتدا اقتل زيدا لكونه محاربا ودعوى الاتفاق على كون الامر الثاني تأكيدا للاول مع عدم قابلية الفعل للتكرار غير متجهة على اطلاقه ويمكن تنزيلها على غير الصورة المفروضة وان كان قابلا للتكرار فان لم يكن الثاني معطوفا على الاول وكان الاول منكرا و الثاني معرفا باللام فلا اشكال في الاتحاد وان كانا منكرين أو ما بمنزلته كما في قوله صل ركعتين صل ركعتين أو صم صم فالظ اتحاد التكليف وكون الثاني تأكيدا للاول وقد اختلفت فيه الاصوليون فالمحكى عن قوم منهم الصيرفى اختيار الاتحاد وعن الشيخ وابن زهرة والفاضلين وغيرهما البناء على تغاير التكليفين وهو المحكى عن جماعة من العامة منهم القاضى عبد الجبار والرازي والامدي وعامة اصحاب الشافعي وعزاه الشيخ إلى اكثر الفقهاء والمتكلمين وعزى إلى جماعة منهم العلامة في النهاية والعضدي والازدى وابو الحسين التوقف لناغلبة ارادة التأكيد في الصورة المفروضة بحيث لا مجال لانكار ظهور العبارة فيه بحسب متفاهم العرف كما هو ط من ملاحظة الاستعمالات المتداولة ولا يعارضه رجحان التأسيس على التأكيد لظهور العبارة في ذلك بعد ملاحظة مرجوحية التأكيد في نفسه بالنسبة إلى التأسيس على فرض تكافوء الاحتمالين فقضية الاصل عدم تعدد التكليف وهو كان في الحكم بالاتحاد حجة القول بتعدد التكليف رجحان التأسيس على التأكيد وهو قاعدة معتبرة في المخاطبات وقد جرى عليه العرف في الاستعمالات وقد حكى الشهيد الثاني الاتفاق على كون التأكيد خلاف الاصل ويقرر الرجحان المدعى تارة بملاحظة الغرض المقصود من المخاطبات إذ المطلوب الاصلى منها اعلام السامع بما في ضمير المتكلم وهو انما يكون في التأسيس واما التأكيد فانما يراد به تثبيت الحكم المدلول عليه بالكلام فهو خارج عما هو المقص‍ الاصلى من وضع الالفاظ وتارة بان الغالب في الاستعمالات ارادة التأسيس والحمل على التأكيد نادر بالنسبة إليه والظن يلحق الشئ بالاعم الا غلب واخرى بان استعمال اللفظ في التأكيد مجاز إذ ليس اللفظ موضوعا بازاءه فلا يصار إليه الا بدليل وضعف الاخير ظاهر لوضوح عدم كون اللفظ مستعملا في التأكيد وانما استعمل في موضوعه الاصلى والتاكيد امر حاصل في المقام من تكرير الاستعمال واما الوجهان الا ولان فيدفعهما ما عرفت من غلبة ارادة التأكيد في الصورة المفروضة ورجحانه على التأسيس في خصوص المقام فلا وجه للتمسك رجحان جنس التأسيس على جنس التأكيد بعد كون الامر بالعكس في خصوص المقام وقد اورد السيد العميدي هنا بمنع لزوم التأكيد على فرض كون المأمور به بالامر الثاني عين ما امر به اولا فانه انما يلزم التأكيد لو لم يكن الامر دالا على طلب الامر حال ايجاد الصيغة واما مع دلالته على ذلك فلا لتغاير زماني الطلب قلت التحقيق في بيان ذلك ان الامر موضوع لانشاء الطلب ومن المعلوم تعدد الانشائين في المقام لاختلاف زمانيهما بل تعدد الزمان المأخوذ في وضع كل منهما بناء على وضع الامر الانشاء الطلب في الحال حسبما مرت الاشارة إليه في محله فيكون كل من الامرين مستعملا في معنى غير المعنى الاخر لكون كل منهما فردا من الطلب غير الاخر كساير الاوامر المختلفة غاية الامر ان يتحد المطلوب فيهما وذلك لا يقضى بحصول التأكيد بعد تعدد مفاد الصيغتين وح فما اورد عليه من انه ان اواد مفاد الامر الاول طلب الفعل مقيدا بالزمان الاول بالثاني والثانى فهو ظ الفساد وان اراد ان الامر الاول صريح في الدلالة على الطلب في الزمان الاول فلا يفهم منه ما بعد ذلك الا بالالتزام بخلاف الامر الثاني فانه صريح فيما دل عليه الاول بالالتزام ففيه ان هذا القدر من الاختلاف لا ينافى التأكيد والا لانتفى التأكيد اللفظى راسا مع ان ذلك لا يصح في المتعاقبين إذ ليس بينهما اختلاف في الزمان بحسب العرف ليس على ما ينبغى حسبما قررناه في بيان مراده مضافا إلى ان ما ذكره من الوجه الثاني ودل ظ كلامه على صحته فاسد فانه ان اريد بدلالة الصيغة على طلب الفعل في الزمان الثاني والثالث دلالة على ايقاع الطلب في ذلك أو على اتيان المأمور به بالمطلوب فيه اما الاول فظ الفساد إذ لا يعقل دلالته على وقوع الطلب الا في الحال ولا دلالة فيه على حصوله في الزمان الثاني والثالث بوجه من الوجوه كيف ومن البين ان الامر الانشائى انما يوجد بمجرد ايجاد صيغة الانشاء من غير تقديم ولا تأخير عنه واما الثاني فكون الدلالة عليه في الاول على وجه التصريح وفى الثاني بالالتزام مما لا وجه له لوضوح عدم دلالة الامر على خصوص شئ من الامرين وانما يدل على طلب الفعل في الجملة كما هو المعروف بل لا يصح ذلك على اطلاقه بكون الامر للفور ايضا وما ذكر من عدم جريانه في الامرين المتعاقبين لا تحاد زمان الامرين في العرف غير متجه ايضا إذ المناط في اختلاف الزمان الباعث على تعدد الفعل المتشخص به هو الاختلاف العقلي دون العرفي فإذا كان زمان كل من الانشائين مغايرا للاخر لزمه تعدد الانشائين والامر المنشاء بهما وتقارب زمانيهما لا يقضى باتحاد الفعلين كما لا يخفى ثم ان ما ذكره من لزوم انتفاء التأكيد اللفظى راسا على التقدير المذكور مما لا وجه له إذ من البين ان المأخوذ في التأكيد اللفظى اتحاد معنى اللفظين المتكررين سواء اتحدا لفظا كما في زيد زيد أو تغايرا كما في الفيت قولها كذبا ومينا وليس مبنى الكلام المذكور على انكار ذلك حتى يورد عليه بذلك بل الملحوظ انكار اتحاد المعنى فيما ذكر من الانشائين نظرا إلى كون خصوص كل من الانشائين مغايرا للاخر سيما مع القول بكون الوضع فيه عاما والموضوع له خاصا كما هو مختار المتأخرين فيتعدد المعنى المراد من كل منهما ومعه لا يكون الثاني تأكيدا لفظيا للاول فان اريد في الايراد الزام ذلك عليه في نظايره من الانشاء فهو عين مقصود القائل وان اريد نفى التأكيد

[ 163 ]

اللفظى راسا كما هو ظ الكلام المذكور فهو بين الاندفاع حسبما عرفت هذا ويمكن الايراد على السيد بان الانشاء الحاصل في المقام وان كان متعددا ومعه يتعدد المعنى المراد من اللفظين الا ان ذلك لا ينافى اتحاد التكليف فإذا لم يكن الامر الثاني مثبتا للتكليف وكان المقص‍ به اداء المطلوب الاول من غير ان يتعدد جهة وجوبه لاجل تعدد الامرين ليتعدد جهتا التكليف بازاءه كان الثاني تأكيدا للاول حيث لم يثبت به شئ غير ما ثبت بالاول وخصوص تعدد الانشائين غير مفيد في المقام مع اتحاد الامر المتحصل منهما كيف ومن البين ان المقص‍ من كون الثاني مؤكدا للاول ليس الا ذلك على خلاف ما يقول القائل بالتاسيس حيث يقول بتعدد التكليفين ويجعل المستفاد من كل منهما واجبا غير الاخر فالايراد المذكور ساقط جدا بعد وضوح المقصود نعم قد يدعى عدم مرجوحية التأكيد على النحو المفروض بالنسبة إلى التأسيس لاختلاف المعنيين عند التدقيق فيتجه به الايراد الا ان الظ فساد ذلك ايضا لما عرفت من ان المناط في مثل ذلك هو تعدد التكليف واتحاده ومجرد كون الانشاء الدال عليه متعددا غير مفيد في المقام مع اتحاد التكليف الثابت بهما فان ذلك انما يقضى بتعدد البيان مع اتحاد الامر المبين بهما وهو المراد بالتأكيد في المقام ويوضح الحال في ذلك ملاحظة اسماء الاشارة ونحوها فان هذا هذا مشيرا بهما إلى شئ واحد من التأكيد وتعدد الانشائين من جهة تعدد الالة المحصلة بهما لا يقضى بنفى كون الثاني مؤكدا للاول وذلك ظ هذا وقد ظهر بما قررنا من وجهى القولين المذكورين وجه القول بالوقف فانه مبنى على تكافؤ الوجهين المذكورين وتعادلهما فيتوقف بينهما وضعفه ظ بما قررنا فلا حاجة إلى اعادته وان كان الامر الثاني معطوفا على الاول وكانا منكرين نحو صل ركعتين صل ركعتين حكم بتعدد التكليف لظهور العطف فيه ورجحان التأسيس على التأكيد من غير حصول مرجح للتأكيد هنا كما في الصورة المتقدمة وقد نص عليه جماعة من الخاصة والعامة من غير ظهور خلاف فيه ولا فرق بين ان يكون المأمور به بالامرين المفروضين معبرا بلفظ واحد أو بلفظين مختلفين وان كان احتمال الاتحاد في الثاني متجها الشيوع عطف التفسير في الاستعمالات وروده في كلام الفصحاء الا ان البناء على التعدد اوجه اما لكون العطف حقيقة في ذلك أو لكونه الا ظهر فيه بحسب الاستعمال ومثل ذلك الحكم في المعرفين واما إذا كان الاول معرفا والثانى منكرا واما لو كان الاول منكرا والثانى معرفا نحو صل ركعتين وصل الركعتين فقد اختلفوا فيه على اقوال احدها الحكم بمغايرة التكليفين ذهب إليه جماعة منهم ابن زهرة والعلامة والامدي والرازي ثانيها الحكم بالاتحاد ذهب إليه بعض المتأخرين وربما يظهر من السيد العميدي ثالثها الوقف لتساوي الوجهين فلا مرجح لاحد الاحتمالين وحكى القول به عن المحقق وابى الحسين البصري والعضدي وغيرهم وخير الاقوال المذكورة اوسطها لظهور اللام جدا في العهدية ولا يعارضه ظهور العطف في التعدد لعدم مقاومته لظهور اللام في الاتحاد كما يعرف من ملاحظة العرف عند عرض المثال المذكور عليه وقد انكر بعضهم دلالة العطف على التغاير كما سيجيئ الاشارة إليه انش‍ حجة القول الاول قضاء العطف بالمغايرة واولوية التأسيس من التأكيد ولا يعارضه تعريف الثاني بان اللام كما يحتمل العهدية كذا يحتمل الجنسية ايضا بل هو الاصل فيه وعلى فرض ارادة العهدية فقد يكون المعهود غير المذكور اولا وضعف الجميع ظ فان ارادة الجنسية من اللام مع سبق المعهود في غاية البعد فظهور اللام في العهد واتحاد المطلوب في المقامين اقوى من ظهور الامرين المذكورين في التعدد جدا كما يشهد به الفهم المستقيم فان ارادة الجنسية من اللام في مثل المقام المفروض مما لم يعهد في الاستعمالات الشايعة بخلاف انتفاء المغايرة بين المتعاطفين فانه شايع في الاستعمالات حتى انه ورد في الكتاب العزيز فيموارد عديدة في كلام اهل العصمة وفى استعمالات ارباب البلاغة ولذا انكر الشهيد الثاني وغيره دلالته على المغايرة راسا قائلا بان من انواع واو العاطفة عطف الشئ على مرادفه كما نص عليه ابن هشام في المغنى وهو وان كان بعيدا إذ مجرد ورود العطف مع انتفاء المغايرة لا يفيد عدم ظهوره في المغايرة كما يشهد به صريح فهم العرف سيما في المقام إذ ليس ذلك من عطف الشئ على مرادفه في كثير من صوره الا انه لا يقاوم الظهور الحاصل من اللام في الاتحاد ومما قررنا يظهر الوجه في القول بالوقف فانه مبنى على تقاوم الوجهين المذكورين وتساويها فيتوقف في الحمل ومرجعه إلى القول الثاني في مقام الفقاهة للاخذ باصالة عدم تعدد التكليف هذا كله إذا لم يقم شاهد خارجي على التعدد أو الاتحاد واما مع قيام شاهد على وفق ما هو الظ من اللفظ في المقامات المذكورة فلا اشكال لاعتضاد الظ بذلك ولو قام الشاهد على خلافه فان كان الظهور المفروض باقيا فهو المتبع ايضا وان كان الظهور الحاصل من الشاهد راجحا على الظهور المفروض بحيث يكون التعدد أو الاتحاد بعد انضمام ذلك هو المفهوم من الكلام بحسب العرف فهو المتبع ايضا وان تعاد لا لزم الوقف فيرجع فيه إلى الاصل وقضية البناء على الاتحاد حسبما مر الثانية ان يتعلق الامر ان بمفهوم واحد من غير ان يكونا متفارنين وح فاما ان يتعدد السبب فيهما أو يتحد اولا يكون السبب معلوما فيهما أو في احدهما اما مع تعدد السبب فلا تعدد اشكال بتعدد التكليف ومع اتحاد السب لا يبعد الحكم باتحاد التكليف سيما مع مغايرة المخاطب بالامرين خصوصا إذا كان صدورهما عن امامين نعم لو قام هناك شاهد على التعدد اتبع ذلك واما مع عدم العلم باتحاد السبب وتعدده فظ الامرين قاض بتعدد التكليف كما هو الحال في الاوامر المتداولة في العرف لكن ظ الحال في اوامر الشريعة قاض بالاتحاد كما هو الغالب في الاوامر المتعددة المتعلقة بمفهوم واحد فلا يبعد الحكم بالاتحاد بعد ملاحظة الغلبة المذكورة خصوصا بالخطابات المتعلقة بمخاطبين عديدة إذ كل منهما ح تأسيس وبيان للحكم بالنسبة إلى المخاطب وهذا الوجه هو المتجه سيما بملاحظة اصالة عدم تعدد الواجب ولا فرق بين ان يكون السبب في احدهما معلوما أو يكون مجهولا فيهما نعم لو قام في المقام شاهد على تعدد التكليف تعين الاخذ به الثالثة ان يتعلق الامر ان بمفهومين مختلفين فان كانا متباينين فلا كلام في تعدد التكليف سواء كانا متعاقبين اولا نعم لو كانا متنافيين بحيث لا يمكن العمل بهما معا كما لو امر بالتوجه حين الصلوة إلى بيت المقدس اوامر بالتوجه إلى الكعبة كان الثاني ناسخا للاول وان كانا متساويين امكن جريان التفصيل المتقدم في

[ 164 ]

الامرين المتعلقين بمفهوم واحد بالنسبة إليه إذا لمفروض اتحادهما في الوجود ومن البين ان المأمور به انما هو الطبايع من حيث الوجود كما مرت الاشارة إليه فيكون بمنزلة ما إذا اتحد متعلق الامرين وكان فهم العرف ايضا شاهدا على ذلك وان كان بينهما عموم مطلق فان اتحد السبب فيهما حكم باتحاد التكليف وحمل المطلق على المقيد حسبما نصوا عليه في محله من غير خلاف يعرف فيه نعم لو قام شاهد على تعدد التكليف اخذ به ومنه ما إذا كانا متعاطفين كما في قوله ان ظاهرت فاعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة اخذا بظ العطف نعم لو كان الاول مقيدا منكرا والثانى مطلقا معرفا فالظ الحكم بالاتحاد اخذا بمقتضى ظهور اللام ح في العهد القاضى باتحاد التكليف ولو كان المطلق منكرا مقدما والمقيد معرفا باللام متاخرا فان كان نحو ان ظاهرت فاعتق رقبة واعتق الرقبة إذا كانت مؤمنة فالظ انه كالصورة المتقدمة من غير اشكال واما إذا كان المقيد نحو قوله واعتق الرقبة المؤمنة ففى الحكم بالاتحاد نظر والفرق بينه وبين الصورة المتقدمة ظاهر فظ العطف قاض بالتعدد لكن الحكم بمجرد ذلك لا يخ عن تأمل وجعل ذلك من قبيل المبين للاطلاق غير بعيد مضافا إلى اصالة عدم تعدد الواجب ومنه ينقدح الاحتمال في الصورة الاولى ايضا وان كان بينهما عموم من وجه قضى ذلك بتعدد التكليف مط الا ان يقوم هناك دليل على الاتحاد وح فيتعارض من الدليلان ولابد من الجمع بينهما بوجه من الوجوه اما بتقييد كل من الاطلاقين بالاخر فيؤتى بورود الاجماع أو غير ذلك مما فصل القول في محله وقد يجعل اتحاد السبب ح شاهدا على اتحاد التكليف كما في العموم والخصوص المطلق وكونه بنفسه دليلا على ذلك في المقام محل نظر الا ان ينضم إليه شاهد اخر فت‍ سابعها إذا ورد من الشارع أو امر عديدة وكان الثابت بها تكاليف متعددة بان لم يكن بعض تلك الاوامر مؤكدا للبعض فمع اتحاد المطلوب بها بحسب الصورة هل يقتضى الاصل حصول الجميع بفعل الواحد ليكون الاصل في مقتضياتها التداخل الا ان يقوم دليل على خلافه أو ان الاصل في ذلك وجوب تعدد الفعل على حسب تعدد الامر فيكون التداخل على خلاف الاصل حتى يقوم دليل على الاكتفاء به وتفصيل القول في ذلك ان الاوامر المتعددة اما ان تردد على مفهوم واحد أو على مفهومين أو مفاهيم مختلفة وعلى الاول فاما ان يمكن تكرار ذلك المفهوم وتعدده عقلا أو شرعا اولا يمكن وعلى الثاني فاما ان يكون بين المفهومين أو المفاهيم المفروضة تباين أو تساو أو عموم مطلق أو من وجه وعلى كل من الوجوه المذكورة اما ان يكون السبب هناك متعددا أو متحدا اولا يكون السبب معلوما في الجميع أو البعض ثم انه اما ان يكون المقص‍ من تلك الاوامر مجرد حصول الفعل المتعلق للامر بان يكون مطلوب الامر مجرد الاتيان به في الخارج لمصلحة مترتبة عليه أو ينضم إلى ذلك مقصود اخر أو يحتمل انضمامه إليه فههنا صور احديها ان يتعلق الامر ان أو الاوامر بمفهوم واحد مع عدم كونه قابلا للتعدد والتكرار ولا ريبح في التداخل وكذا الحال لو كان قابلا للتكرار إذا علم كون المقص‍ من كل من الامرين مجرد حصول الطبيعة المتعلقة الحاصلة بفعلها مرة وكذا الحال ايضا في التقدير المذكور لو كان متعلق الامرين مفهومين متغايرين إذا اتحدا في المصداق أو اجتمعا في بعض المصاديق لاتحاد المكلف به في غير الاخير وان تعدد فيه جهة التكليف إذ لا منافاة وفى الاخير يتحد الاداء وان تعدد التكليف والمكلف به ايضا في الجملة ولا اشكال ح في الاكتفاء بالاتيان به على نحو ما امر به غير حاجة إلى تعيين جهات الفعل فيحصل المط بتلك الاوامر بمجرد حصول الفعل سواء قصد بذلك امتثال جميع تلك الاوامر أو امتثال بعض معين منها بل ولو لم يعين شيئا منها أو لم يقصد به الامتثال اصلا لما عرفت سابقا من اداء الواجب بفعل ما تعلق الطلب به وهو حاصل في المقام سواء قصد به الطاعة اولا وسواء قصد به موافقة جميعها أو بعض معين أو غير معين منها نعم لو كان المقص‍ من الامر حصول الطاعة اعتبر فيه قصد ذلك سواء لاحظ امتثال جميع تلك الاوامر اولا حظ امتثال البعض مع البعض من الثاني لو لم يلاحظ امتثال خصوص شئ منها وانما نوى بالفعل قصد الطاعة بعد علمه بكون مطلوبا لله تع‍ في الجملة اما في الصورة الاولى فلا ريب في كونه امتثالا للجميع واما في الثانية فهو امتثال للامر الملحوظ قطعا واداء للمطلوب بالنسبة إلى غيره من غير صدق الامتثال فان قلت إذا كان العمل عبادة وكان المقص‍ من الامر به تحقق الطاعة والامتثال فكيف يمكن القول بحصول المط من دون تحقق الامتثال قلت الامتثال المعتبر في العبادات هو وقوع الفعل على جهة الطاعة سواء كان الملحوظ خصوص ذلك الامر الوارد أو غيره على وجه لا يندرج في البدعة ليتحقق قصد القربة ومع حصول ذلك يحصل المطلوب وان لم يتحقق معه الامتثال ذلك الامر نظرا إلى عدم ملاحظته واما في الثالثة فيحتمل القول بعد صدق الامتثال لخصوص شئ من تلك الاوامر وان تحقق الامتثال للامر في الجملة ولا منافاة نظرا إلى ملاحظة قصد الطاعة للامر على سبيل الاجمال دون خصوص كل منها فيكون اداء للواجب بالنسبة إلى الخصوصيات ويحتمل القول بحصول الامتثال ايضا كك نظرا إلى قيام ذلك القصد الاجمالي مقام قصد كل واحد منها وتظهر الفايدة فيما لو نذر امتثال بعض تلك الاوامر أو جميعها فيبرء نذره بذلك على الاخير دون الاول ثم ان كان بعض تلك الاوامر ايجابيا وبعضها ندبيا كان ذلك الفعل متصفا بالوجوب بحسب الواقع ضرورة غلبة جهة الوجوب على جهة الاستحباب وان صح ايقاعه على جهة الاستحباب بملاحظة امره الندبى من دون ملاحظة جهة الوجوب اذلا مانع من اداءه من جهة تعلق ذلك الامر به ولا يقضى ذلك بما يزيد على جهة الاستحباب الا انه ح متصف بالوجوب وان لم يرفعه المكلف من جهة وجوبه واتى به من جهة رجحانه الغير البالغ إلى حد الوجوب وعلى هذا لو نوى به امتثال الامرين كان الفعل ايضا متصفا بالوجوب خاصة لكن يكون ايقاع المكلف له على كل من جهتى الوجوب والاستحباب يعنى من جهة رجحانه المانع من النقيض ورجحانه الغير المانع منه ولا مانع من تحقق الجهتين فيه إذ لا تضاد بينهما وانما المضادة بين حصول صفتي الوجوب والندب بحسب الواقع لاقتضاء احدهما جواز الترك بحسب الواقع واقتضاء الاخر المنع منه وإذا تقررت

[ 165 ]

المغايرة بين الوجوب والندب المأخوذ صفة للفعل والملحوظ جهته لايقاعه فقد يتوافق الوجهان كما إذا لا حظ في المقام امتثال الامر الوجوبى فقد ادى الفعل المتصف بالوجوب من جهة وجوبه ولو لا حظ امتثال الامر الندبى اختلف الوجهان لاتصاف الفعل واقعا بالوجوب واداؤه على جهة الندب لاتيانه به بملاحظة امر النادب خاصة فان قلت ان الامر الايجابي المتعلق بالفعل قاض بانشاء وجوبه كما ان الامر الندبى قاض بانشاء ندبه فيلزم اجتماع الحكمين المفروضين فكيف يتصور تعلق الامرين به مع المنع من اجتماع الحكمين المتفرعين عليهما قلت قد عرفت ان مدلول الامر الايجابي أو الندبى ليس انشاء الطلب الخاص الحاصل بعنوان الحتم أو عدمه واما وجوب الفعل بحسب الواقع أو ندبه فهو مما يلزم من الطلب المفروض في صوره وظ ان الانشاء بين المفروضين لا مدافعة بينهما بوجه لوضوح ان الانشاء طلب الفعل لبعض الجهات على وجه غير مانع من النقيض لا ينافى انشاء طلبه بانشاء اخر على وجه مانع منه من جهة اخرى والذى يترا أي التدافع فيه انما هو بالنسبة إلى ما يتفرع على الانشائين المذكورين من الحكم فانه إذا كان الآمر ممن تعبد بقوله ويجب طاعته عقلا أو شرعا يتفرع على انشائه الاول وجوب الفعل بالمعنى المصطلح اعني رجحانه على نحو لا يذم تاركه فيلزم اذن توارد السلب والايجاب على مورد واحد ويدفعه انه ليس مقتضى انشاءه الطلب الندبى عدم المنع من الترك مط وانما مقتضاه عدم حصول المنع من الترك بذلك الطلب لعدم بلوغ الطلب هناك إلى حد الالزام والمنع من الترك فلا مانع ما لو حصل هناك رجحان اخر للفعل بالغ إلى حد المنع من الترك فإذا حصل الالتزام والمنع من الترك فلا مانع بطلب اخر ومن جهة اخرى لم يزاحم ذلك لما عرفت من عدم اقتضاء في الطلب المذكور وعدمه وح يتصف الفعل بالوجوب من دون معارضة الامر الندبى له فيكون الصفة الثابتة للفعل بحسب الواقع هو الوجوب خاصة واما الندب فانما يثبت له مع قطع النظر عن الجهة الموجبة وهو فرض مخالف للواقع إذ المفروض حصول تلك الجهة بخلاف الوجوب فانه يثبت له مع ملاحظة الجهة النادبة ايضا لما عرفت من عدم المنافاة بين ثبوت المنع من الترك من جهة قيام مقتضية وانتفاء المنع من الترك بمقتضى ذلك الامر المقتضى الندب فاتضح بذلك عدم المنافاة بين الامرين المفروضين المتعلقين بذلك الفعل لا من جهة انفسهما لتوهم اقتضاء احدهما المنع من الترك والاخر جوازه لما عرفت من ان اقتضاء الجواز ليس مط بل بالنسبة إلى ذلك الطلب الخاص ولا من جهة ما يلزمهما من الحكمين لما عرفت من عدم لزوم الاستحباب للطلب الندبى إذ قد ينضم إلى ذلك ما يفضى إلى وجوبه كما هو المفروض في المقام فاقصى الامر حصول الجهة النادبة في الفعل وهو غير حصول الندب بالفعل ليزاحم الوجوب وربما يجعل المقام من قبيل اجتماع الحكمين اعني الوجوب والندب من جهتين بناء على الاكتفاء باختلاف الجهة في ذلك حسبما يجئ الاشارة إليه في محله ويندفع بذلك المنافاة المذكورة ايضا الا انه موهون بما سنفصل القول فيه من بيان فساده والحاصل ان مفاد الوجوب هو رجحان الفعل البالغ إلى حد المنع من الترك بعد ملاحظة جميع جهاته والندب رجحانه الغير البالغ إليه كك ولا يعقل رجحانه الغير البالغ إليه كك إلى امكان بلوغ رجحان الفعل إلى الحد المذكور على الوجه المفروض وعدم بلوغه إليه بحسب الواقع نعم لو فسر الوجوب والندب ببلوغ الفعل إلى احد الحدين المذكورين نظرا إلى بعض الجهات وان حصل هناك ما يزاحمه امكن الاجتماع باختلاف الجهات الا ان التفسير المذكور خارج عن الاصطلاح وليس من محل الكلام الواقع في جواز اجتماع الاحكام وعدمه إذ جواز الاجتماع على الوجه المذكور مما لا مج لانكاره إذ لا يتصوره مانع اصلا هذا واعلم ان الاوامر الغير المتعلقة بمفهوم واحد من قبيل المذكور إذ ليس المقصود من كل من التكاليف المذكورة الا ايجاد مطلق الطبيعة لاجل التوصل إلى ذلك الغير الحاصل بايجاد فرد منها فلو كانت هناك غايات عديدة يتعلق الامر بها من جهة كل واحد منها تادت تلك الواجبات باداء تلك الطبيعة مرة وكذا لو كانت بعضها واجبة وبعضها مندوبة سواء اتى به المكلف بملاحظة جميع تلك الواجبات الجهات أو اتى به لخصوص الجهة الموجبة أو النادبة وكذا الحال لو كان واحد من تلك التكاليف امر انفسيا والباقى غيريا ومن ذلك يعرف الحال في الوضوء عند تعدد غاياتها مع وجوب الجميع أو استحبابها أو اختلافها فيصح الاتيان بها بملاحظة جميع تلك الجهات وبعض منها ومع قطع النظر عن ملاحظة خصوص شئ منها إذا علم حصول الجهة الراجحة في الجملة واتى به من حيث رجحانه مع عدم ملاحظة الخصوصية ومع كون واحد من تلك الجهات موجبة يتصف الفعل بالوجوب وان كا الباقي نادية ولو اتى به بملاحظة الجهة النادبة خاصة فقد اتى بالواجب لا من جهة وجوبه بل من الجهة المرجحة له بما دون الوجوب حسبما مر بيانه ويجرى ما ذكرناه في المندوبات المنذورة إذا لم نشترط في اداء المنذور ملاحظة جهة النذر كما هو قضية اطلاق المنذور فانه إذا اتى به مع الغفلة عن تعلق النذر به فقد اتى بما يجب عليه لا من جهة وجوبه بل لندبه في نفسه فيكون امتثالا للامر الندبى واداء للواجب بالنسبة إلى المنذور وهكذا الحال في نظاير ما ذكرناه ثانيها ان يتعلق امر ان أو الاوامر بمفهوم واحد مع كونه قابلا للتكرار من غير ان يعلم كون المقص‍ مجرد الاتيان بالطبيعة على سبيل الاطلاق وح فهل يكون تعدد الاوامر القاضية بتعدد التكليف قاضيا بتعدد المكلف به ايضا ليتوقف امتثال الامرين أو الاوامر على تكرار الفعل على حسب الامر فلا يكون الاتيان بها مرة كافيا في اداء تلك التكاليف وجهان بل قولان وهذه المسألة وان لم يعنونوا له بحثا في الكتب الاصولية لكن يستفاد الخلاف فيه بملاحظة ما ذكروه في خلافه تداخل الاسباب في الغسل وما احتجوا به على التداخل وعدمه في ذلك المقام والظ كون تعدد التكليف ح قاضيا بتعدد المكلف به فلا يحصل البراءة من الجميع الا بتكرار ايجاد الطبيعة على حسب الامر وظ فهم العرف ح اقوى دليل عليه ولا فرق ح بين ما إذا علم اسباب تلك التكاليف اولم يعلم شئ منها أو علم السبب في بعضها دون البعض وما إذا علم اتحاد اسبابها أو اختلافها وان كان الحكم في صورة تعدد الاسباب اظهر فالاصل مع تعدد التكليف عدم تداخل التكاليف في الاداء الا ان يدل دليل على الاكتفاء به وهذا الاصل كما عرفت من الاصول المستندة إلى اللفظ بحسب فهم العرف حيث ان المفهوم من الاوامر بعد ضم بعضها إلى البعض

[ 166 ]

كون المطلوب في كل منها مغايرا للمطلوب بالاخر فيقيد بذلك اطلاق كل منها وهذا ظ في التكاليف الثابتة بالاوامر ونحوها من الالفاظ حيث ان فهم العرف حجة كافية في اثبات ذلك واما في التكاليف الثابتة بغير اللفظ بغير اللفظ كالاجماع والعقل فيتبع ذلك حال الدليل القائم عليه فان دل على كون المكلف به في كل منها مغايرا للاخر فذاك وان لم يقم دليل على تغاير المكلف به فظاهر الاصل قاض بالاجتزاء بالفعل الواحد لحصول الطبيعة المطلوبة بذلك والتحقيق ان يق انه لا اطلاق في المقام حتى يمكن التمسك به في حصول الامتثال والشغل اليقيني بالتكاليف قاض بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ ولا يحصل الا مع تعدد الافعال على حسب تعدد التكاليف فلو كان الواجب هناك هي الطبيعة المطلقة لا بشرط المغايرة للاخر صح اداؤها بفعل واحد وان كان الواجب هو الطبيعة المقيدة بما يغاير اداء الواجب الاخر لم يصح الاكتفاء بفعل واحد في ادائها وحيث ان الواجب هناك دائر بين الوجهين توقف البرائة اليقينية عند اليقين بالاشتغال على مراعاة الوجه الثاني والقول باصالة عدم تقيد الواجبين بما ذكر مدفوع بما عرفت من انتفاء الاطلاق في المقام ليتمسك في نفى التقييد بالاصل المذكور ومع دوران الامر بين تعلق الوجوب بالمطلق فاللازم ح هو الرجوع إلى ما يقتضيه اليقين بالاشتغال من تحصيل اليقين بالفراغ هذا والذى يظهر من جماعة من المتأخرين في بحث تداخل الاغسال قضاء الاصل بالتداخل في المقام وحصول امتثال الجميع بفعل واحد الا ان يدل دليل على لزوم التكرار والذى يستفاد من كلماتهم في هذا المقام على ما يظهر مما ذكره بعض الاعلام التمسك في ذلك بامرين احدهما الاصل فان تعدد المكلف به خلاف الاصل وغاية ما يثبت في المقام تعدد التكاليف وهو لا يستلزم تعدد المكلف به كما عرفت في الصورة المتقدمة فإذا امكن اتحاده كان الاصل فيه الاتحاد وعدم التعدد ثانيهما ان امتثال الاوامر حاصل بايجاد الطبيعة مرة لاطلاق النص فلا حاجة إلى التكرار وتوضيح ذلك ان مواد الاوامر حسبما مر بيانه انما تفيد الطبايع المطلقة المعراة عن التقييد بشئ من القيود وهى حاصلة بالفرد المفروض فيكون الاتيان به اداء للمأمور به بالنسبة إلى كل من تلك الاوامر نظرا إلى اطلاقها ويدفعهما ما عرفت من قضاء العرف بخلاف المذكور إذ ليس المستفاد عرفا من تلك الاوامر بعد ملاحظة بعضها مع البعض الا تعدد المكلف به وكون المطلوب في كل منها مغايرا لما يراد بالاخر فمواد تلك الاوامر وان كانت موضوعة بازاء الطبايع المطلقة القاضية باداء الجميع بالاتيان بمصداق واحد لحصول الطبيعة المطلوبة بتلك الاوامر في ضمنه الا ان صريح فهم العرف يابى عن ذلك الا ترى ان السيد إذا قال لعبده اشتر منا من اللحم واشتر منا من اللحم لم يفهم منع بعد فهم تعدد التكليفين من جهة العطف الا كون المطلوب بالثاني هو المن المغاير للاول فان كان الحال كك في الامرين المتعاقبين كان الامر في غير المتعاقبين ايضا ذلك اذلا يتصور فرق بينهما بعد البناء على تعدد التكاليف كما هو مفروض البحث بل فهم العرف حاصل هناك ايضا بعد ملاحظة الامرين معا والبناء على تعدد التكليفين من غير تأمل منهم في ذلك فيكون ذلك في الحقيقة قيدا في المطلوب بكل من الامرين أو الاوامر المتعلقة بالطبيعة وذلك التقييد انما يستفاد من تعدد الامر والتكليف الظ في تعدد المكلف به حسبما بيناه فكون التقييد مخالفا للاصل مدفوعا بظ الاطلاق غير مفيد في المقام بعد قيام الدليل عليه من جهة فهم العرف وكذا الحال فيما ذكر من الاصل فان الاصل لا يقاوم ظ اللفظ نعم لو لم يكن هناك ظهور في اللفظ لم يكن مانع من الاستناد إلى الاصل وقد عرفت ان الحال على خلاف ذلك ويعضده ملاحظة الاوامر الواردة في الشريعة فان معظم التكليف مبنية على تعدد المكلف به كما إذ انذر دفع درهم إلى الفقير ثم نذر دفع درهم إليه وهكذا فانه يلزم بدفع دراهم على حسب النذر الواقع منه ولا يكتفى بدفع درهم واحد عن الجميع وكذا لو فاتته احدى اليومية مرات عديدة لم يكتف في قضائها بصلوة واحدة تقوم مقام الجميع وكذا لو وجب عليه قضاء ايام من شهر رمضان لم يكتف بصوم يوم واحد عنها إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع في ابواب الفقه وكلها امور واضحة لاخفاء فيها بل لو اريد بالاكتفاء الاكتفاء بفعل واحد عن امور متعددة توقف القول به على قيام الدليل عليه من نص أو اجماع وكان ذلك خروجا عن مقتضى اللفظ فاستقراء تلك المقامات اقوى شاهد على ما ذكرناه فان قلت ان مادة الامر انما وضعت الطبيعة المطلقة حسبما مر مرارا فيكون مفاد كل من الامرين أو الاوامر طلب الطبيعة المطلقة فمن اين يجيئ فهم التقييد المذكور إذا لم ينضم إليها قرينة خارجية قلت يمكن استناد ذلك إلى ضم احد الامرين إلى الاخر فان تعدد الايجاب ظاهر في تعدد الواجب وتميز كل منهما عن الاخر ويلزم من ذلك تقييد كل من المطلوبين بما يغاير الاخر فلا يصح الخروج عن عهدة التكليف به الا باداءه كك على ما هو الحال في معظم الاستعمالات كما عرفت ومن البين ان المفهوم من اللفظ بحسب العرف حجة في المقام وان استند ذلك إلى ضم احد اللفظين إلى الاخر ولم يكن كل منهما مستقلا في افادته بل لا يبعد القول في المقام باستناد الفهم المذكور إلى خصوص كل من الامرين لقضاء كل منهما باستقلاله في ايجاب الطبيعة ووجوب الاتيان بها من جهة وقضية ذلك تعدد الواجبين المقتضى للزوم الاتيان بهما كك حتى يتحقق الفراغ عنها فتعدد الواجبين وان استند إلى تعدد الامرين لكن ليس ذلك من قضاء الانضمام يفهم معنى زايد على ما يقتضيه ظ كل من الامرين بل هو مستند إلى ما يفهم من كل من اللفظين غاية الامر ان يكون تعدد ذلك المعنى مستندا إلى تعدد الامرين فت‍ ثالثها ان يتعلق الامر ان أو الاوامر بطبيعتين مختلفتين وح ان كان المقص منهما مجرد حصول الطبيعة المطلقة على حسبما مر فى الصورة السابقة اكتفى هنا ايضا في اداء تلك التكاليف بالاتيان بمورد الاجتماع لصدق حصول المكلف به بتلك التكاليف باداءه ولا اشكال ايضا في وجوب مراعاة التعدد في الاداء لو صرح بكون المط الاتيان بكل من تلك الطبايع بايجاد مستقل لا يجامع اداء الاخر به إذ لا يعقل ح تداخل تلك التكاليف واما إذا اطلقت تلك الاوامر المتعلقة بها فالحال فيه كالصورة السابقة فلا يتداخلان في مورد الاجتماع سيما مع اختلاف الاسباب وتعددها على نحو ما مرو يعرف الحال من المسألة المتقدمة إذ بعد قضاء تعدد التكليف هنا يتعدد المكلف به ولزوم تميز كل منهما عن الاخر في الايجاد واقتضاءه ذلك في المقام اولى إذ تعدد المكلف به في الجملة مع تعدد الطبيعتين مما لا مجال للتم‍

[ 167 ]

فيه انما الكلام هنا في قضاء تعدد المكلف به تعدد الاداء وتميز كل من الفعلين في الخارج عن الاخر وهو اظهر من قضاء الامرين المتعلقين بالطبيعة الواحدة تعدد المكلف به في الخارج وتميز كل منهما عن الاخر في الايجاد مضافا إلى جريان الدليل المتقدم هناك ايضا بل الظ ان فهم العرف في المقام اوضح منه هناك سيما إذا كان بين المفهومين عموم من وجه والظ جريان الخلاف المتقدم في المقام ايضا والوجه في القول به ما مرت الاشارة إليه ودفعه ايضا ظاهر مما قدمناه وينبغى التنبيه على امور احدها انه لو تعلق التكليف بامور وكانت تلك الامور في صورة واحدة لم يقض مجرد ذلك بتصادقهما في الفرد ليكتفي بايجاده مرة في ادائهما بناء على القول بالتداخل فان قضية القول بالتداخل جواز الاجتماع بعد العلم باندراجهما في طبيعة واحدة أو العلم بتصادق الطبيعتين في مصداق واحد واما لو لم يثبت ذلك كتصادق الزكوة والخمس على شئ واحد أو صدق واحد منها مع ساير الصدقات أو صدقة مع اداء الدين وكذا تصادق الزكوة الفطرة وزكوة المال وكذا تصادق ساير الحقوق المالية كمال الاجارة وثمن المبيع ومال المصالحة والقرض وغيرها من الحقوق الثابتة في الذمة وكذا تصادق صلوة الصبح ونافلتها وتصادق احدهما مع صلوة الطواف وغيرها مما يوافقها في الصورة فلا اشكال في بطلان القول بالتداخل بالنسبة إليها وكذا لم يقل احد بالتداخل في شئ من المذكورات ولم يذكر فيه ذلك على سبيل الاحتمال ايضا طبايع مختلفة متباينة أو غير ثابت المصادفة وان كانت متحدة بحسب الصورة فهى اذن خارجة عن محل الكلام فما يظهر من كلام بعض اعاظم الاعلام من ادراج ذلك في رد التداخل ليس على ما ينبغى وح فالقول بالتداخل في مسألة الاغسال بالنظر إلى الاصل على القول به مبنى على اثبات تصادق تلك الاغسال وامكان اجتماعها أو ثبوت كون الغسل طبيعة ذا افراد بتعدد جهة التكليف واما مع عدم ثبوت شئ من الامرين فلا وجه للقول بالتداخل فيه ولو على الوقل باصالة التداخل فلا يعقل في المقام ثانيها ان محل الكلام ما إذا تعلق الاوامر بطبيعة واحدة قابلة الصدق على جزئيات أو بطبايع مصادفة في بعض المصاديق أو جميعها واما إذا تعلق الامر بمجموع امور هي من افراد طبيعة واحدة كما إذا وجب عليه الف درهم من الزكوة لم يعقل ان يكون دفع درهم واحد قائما مقام الجميع ضرورة تعلق الوجوب بالالف وهو غير صادق على الواحد فما وقع في المقام من التمثيل بدفع دينا بدلا عن قنطار ليس على ما ينبغى ثالثها ان محل الكلام في المقام جواز اجتماع المطلوبين المتعددين في المصداق بان يكون فعل واحد مجزيا عنهما واما إذا كان متعلق المفهوم الذى تعلق الامر ان به كليا صادقا على افراده فلا يعتبر تعدده في مقام الامتثال كما إذ انذر دفع درهم إلى الفقير ثم نذر نذرا اخر وهكذا فلا اشكال في جواز دفع ذلك كله إلى فقير واحد وكذا لو تغايرا في المفهوم وتصادقا في المصداق جاز اختيار مورد الاجتماع واداء التكليفين بالنسبة إليه فلو قال اعط الفقير درهما واعط العالم دينارا وكان زيدا فقيرا عالما جاز دفع المنذورين إليه ولو نذر شيئا للفقير وشيئا للسيد وشيئا للعالم فاتفق هناك فقير سيد عالم جاز دفع الكل ويجرى ذلك في الوصايا والاوقات وغيرها نعم يجيئ بناء على التداخل الاجتزاء باعطاء درهم واحداياه واحتسابه عن الكل لو كان المنذور في كل من النظر النذور المفروضة دفع درهم عليه وقد عرفت وهنه ومخالفته لفهم العرف ولو كان اتحاد المتعلقين قاضيا باتحاد الفعل المتعلق بهما كما إذا قال آتنى بفقير واتنى بعالم أو قال زر فقيرا وزر عالما فاتفق هناك فقير عالم ففى الاجتزاء بالاتيان به منهما نظرا إلى حصول الامرين بفعل واحد أو لزوم تكرار الفعل بالنسبة إليه وجهان والحق ان ذلك بعينه مسألة التداخل وانما يجئ التم‍ في المثال من جهة احتمال قضاء المقام بكون المطلوب هو الطبيعة المطلقة ومع عدم استظهاره في المقام لابد من التكرار ايضا حسبما فصلنا القول فيه رابعها انهم اختلفوا في تداخل الاسباب وان الاصل تداخلها حتى يقوم دليل على خلافه أو ان الامر بعكس ذلك وهذه المسألة قد اشار إليها جماعة من المتأخرين وما قررناه من المسألة المذكورة هو عين تلك المسألة في بعض الوجوه ولنوضح الكلام فيها حتى يتبين به حقيقة المرام فنقول ان المراد بالسبب في المقام هو المقتضى لثبوت الحكم في الشرع مما اينط به الحكم على ما هو الشان في الاسباب الشرعية سواء كان مؤثرا في ثبوت الحكم بحسب الواقع أو كان كاشفا عن ثبوت مؤثر اخر كما في كثير من تلك الاسباب وسواء استحال الانفكاك بينهما أو جاز التخلف كما هو الغالب نظرا إلى طرو بعض الموانع أو بفقدان بعض الشرايط والمراد بتداخل الاسباب اما تداخلها من حيث فيه السببية والتاثير بان يكون الحاصل منها مع تعددها سبب واحد فلا يتفرع على تلك الاسباب الاحكم واحد فلا يحصل اداؤه بفعل واحد وان المراد تداخل مسبباتها بان تكون تلك الاسباب قاضية بتكاليف عديدة وخطابات متعددة متعلقة بالمكلف فالمقص ح تداخل تلك التكاليف المسببة عن الاسباب المفروضة بمعنى حصولها في ضمن فرد واحدوة اديتها بفعل واحد فيكون قد اطلق تداخل الاسباب على تداخل المسببات من حيث ان ملاحظة الاسباب انما هي من جهة المسببات المتفرعة عليها ويكون الت‍ في تداخلها من جهة تعدد الاسباب الواجبة لها والاظهر ان يراد بالعبارة المذكورة ما يعم الوجهين فيكون المقص‍ بها ان تعدد الاسباب هل يقضى بتعدد المسبب في الخارج اولا فيعم ذلك ما إذا قيل بعدم اقتضاءه تعدد التكليف من اصله أو اكان متقضيا لتعدد التكليف لكن يكون المكلف به حاصلا بفعل واحد سواء قيل بكون المكلف به واحدا أو متعددا ايضا لكن يق بحصوله في ضمن فعل واحد والوجه الثاني هو ما قررناه من المسألة المذكورة بعينها الا ان المفروض هناك اعم من المفروض هنا حيث ان المفروض هنا تعدد الامر مع تعدد الاسباب القاضية بها والمفروض هناك اعم من ذلك واما الاول فلمخص القول فيه انه ان كان الفعل الذى توارد عليه الاسباب المفروضة غير قابل للتعدد في الخارج فلا اشكال كون المطلوب هناك فعلا واحدا سواء ثبت بكل من الاسباب المفروضة تكليف بذلك الفعل فيتاكد الحكم فيه نظرا إلى تعدد جهات

[ 168 ]

ثبوته أو لم يؤثر في ثبوت الحم الا واحد منها وان كان قابلا للتعدد في الخارج فان ظهور كون الاسباب المفروضة سببا لتكليف واحد فلا اشكال ايضا في عدم الحاجة إلى تكرار المكلف به على حسب تلك الاسباب كما في الجنايات المتعاقبة الموجبة للتكليف بالغسل والاحداث الصغرى المتواردة الباعثة للتكليف بالوضوء عند وجوب المشروط إذ المفروض كون الحاصل منها تكليف واحدا متعلقا بالغسل أو الوضوء الحاصل باداء مرة وان ظهر كون كل منها سببا للامر فلا كلام ايضا في تعدد التكاليف ويقضى ذلك اذن بتعدد المكلف به وتعدد الاداء على التفصيل الذى بيناه وان لم يظهر شئ من الامرين وشك في كونها اسبا بالامر واحدا واوامر متعددة يتوقف الفراغ منها على تكرار الفعل على حسبها فهل يبنى على الاول أو الثاني رجهان اظهرهما الاول اصلا اخذا بمقتضى الاصل السالم عن المعارض وما يتمسك به في مقابلة الاصل مدفوع بما سيأتي بيانها وظ بعض اعاظم الاعلام ان الاصل تعدد الاسباب مط واحتج له بوجوه منها انه مما اتفق عليه الاصحاب وعليه يدور حى الفقهاء في كل باب ولم يخالف فيه سوى جماعة من المتأخرين وقد استند إليه الفقهاء الاثبات وارسلوه ارسال المسلمات وسلكوا به سبيل المعلومات ولم يخرجوا عنه الا لدليل واضح أو اعتبار لايخ كما يدل عليه ملاحظة المقامات التى قالوا بالتداخل منها ومنها استقراء الشرعيات في ابواب العبادات والمعاملات فان المدار فيها على تعدد المسببات عند تعدد الاسباب عدا نزر قليل مستند إلى ما قام عليه من الدليل وهو من قبيل الاستدلال بالنصوص المتفرقة الواردة في الجزئيات على ثبوت القاعدة وليس من الاستناد إلى مطلق الظن ولا القياس في شئ ومنها ان اختلاف المسببات اما ان يكون بالذات كالصوم والصلوة والحج والزكوة ولا كلام فيه أو بالاعتبار كصلوة الفجر اداء وقضاء والاختلاف في الثاني فليس الا لاختلاف النسبة والاضافة إلى السبب فان صلوة ركعتين بعد الفجر لمن عليه صبح فاتية صالحة لها وللحاضرة وانما تختلف وتعدد باعتبار نسبتها إلى دخول الوقت وخروجه ومثل ذلك حاصل في كل ما ينبغى فيه التداخل إذ المفروض فيه اختلاف الاسباب التى تختلف به النسب واختلاف النسبة حتى كان مقتضيا للتعدد في شئ كان مقتضيا له في غيره لان المعنى المقتضى للتعدد حاصل في الجميع قائم في الكل ومنها ان ظاهر الاسباب المتعددة قاض بتعدد مسبباتها نظرا إلى تبادر الاختصاص المقتضى للتعدد فان مفاد قوله من نام فليتوضاء اختصاص كل سبب بمسببه فيجب الوضوء بخصوصه لاجل النوم كما يجب كك لاجل اليوم فالمستفاد منه وجوب وضوئين عند عروض الامرين ومنها ان الثاني من السببين المتعاقبين ينبغى ان يثبت به المسبب لعموم ما دل عليه سببيته والثابت به غير الاول لان الظ من ترتب طلبه على حصول سببه تأخره عنه كما هو الشان في ساير الاسباب بالنسبة إلى مسبباتها فيكون مغايرا للمطلوب بالاول ضرورة حصوله بالسبب الاول قبله فيتعدد المسبب كما هو المدعى ويمكن المناقشة في الجميع اما في الاول فبان دعوى الاجماع على ذلك مط غير واضحة بل لو ثبت هناك اجماع فانما هو فيما إذا ثبت بالاسباب العديدة تكاليف متعددة واريد ادائها بمصداق واحد كما هو ظ من ملاحظة مواردما ذكره من الجريان عليه في ابواب العبادات والمعاملات وليس توقف الاداء على الاتيان بالمتعدد الا مع ثبوت تعدد التكليف وهو اول الكلام في المقام واما الثاني فبما اشرنا إليه من ان تعدد التكليف هناك هو القاضى بتعدد المكلف به حسبما بيناه يعرف ذلك من ملاحظة الامثلة التى ذكرها المستدل قدس سره حيث مثل لذلك بالصلوة المتوافقة من فايتة وحاضرة والفوايت المتعددة من الفرايض والنوافل والفرايض المتوافقة كصلوة الزلزلة والايات وصلوة الطواف والنافلة والفريضة المتوافقتين كصلوة العبد والاستسقاء وزكوة المال والفطرة إلى غير ذلك مع ان اندراج اكثر ما ذكره في مورد التداخل محل كلام مرت الاشارة إليه فكيف يثبت به ما نحن فيه بصدده من اثبات تعدد التكليف بمجرد تعدد السبب واما في الثالث فبان الاختلاف الحاصل بسبب النسبة والاضافة قد يكون مسوغا للفعل بحيث كما يجوز اجتماع احدهما مع الاخر كصلوة الظهر والعصر واداء الدين والزكوة والخمس وهو خارج عن محل الكلام إذ محل البحث ما إذا كان الظ نوعا واحدا أو نوعين متصادقين ولو في بعض المصاديق فاريد ادائهما باختيار مورد الاجتماع والمفروض هنا ان احد الاعتبارين لا يجامع الاخر ومع الخلو عن الاعتبارين لا يقع خصوص شئ من الامرين ولو فرض وقوع احدهما في بعض الفروض فلا يقع الاخر وإذا امكن اجتماع الاعتبارين لحصول المطلوب بكل من الامرين بذلك كان موردا للبحث وح فعدم امكان التداخل في الصورة الاولى نظرا إلى تباين الاعتبارين وعدم امكان اجتماعهما لا يقضى بعدم جواز الجمع بينهما في مورد النزاع مما لم يقيم دليل على التباين وامكن اعتبار الامرين بظاهر الاطلاق فالقول بان المعنى المقتضى للتعدد حاصل في الكل غير مفهوم المعنى فانه ان اريد به اعتبار مجرد الاضافة والنسبة باحد الوجهين قاض بعدم صحة ضم الاخرى منه فهو في محل المنع غاية الامر ان يق به في بعض الفروض مما قام الدليل فيه على تباين الاعتبارين وان اريد به ان الاضافة والنسبة قاضية بتعدد الامرين في الجملة ولو في الاعتبار فهو كك ولا ينافى التداخل الملحوظ في المقام لحصول المغايرة الاعتبارية مع ذلك ايضا والحاصل انه مع انفكاك احدى الاضافتين عن الاخرى فيكون مغايرتهما في المصداق حقيقة ومع حصولهما تكون المغايرة اعتبارية على انه قد يحصل الامر ان من غير حاجة إلى مراعاة الاضافة والنسبة كما إذا قال اكرم هاشميا واكرم عالما فإذا اكرم هاشميا عالما فقداني باكرام الهاشمي العالم من غير حاجة إلى ملاحظة الاعتبارين واما في الرابع فبان دعوى الظهور المذكور على اطلاقها في محل المنع نعم تعدد الامرين المتعلقين بالفعل مع ظهور عدم ارادة التأكيد قاض بذلك سواء تعدد سببه أو اتحد كما مربيانه فلو لم يكن هناك ما يظهر منه تعدد التكليف سوى تعدد السبب كان استفادة تعدد التكليف منه بمجرده على تأمل بل الظ عدمه الا ترى انه لو قيل ان البول سبب لوجوبه في الجملة لم يفهم من اللفظ وجوب وضوئين عند عروض الامرين

[ 169 ]

إذا احتمل ان يكون كل منهما سببا لوجوبه في الجملة حتى انهما إذا اجتمعا لم يكن هناك الا وجوب واحد وكذا الحال لو قيل ان ادخال الحشفة سبب لوجوب الغسل والانزال سبب لوجوبه وقد يناقش في العبارة المذكورة ايضا بان لفظ السبب يقتضى فعلية التسبيب وهو لا يجامع كونهما سببين لسبب واحد إذ مع اجتماعهما لا يكون السببية الا لاحدهما ويكون الاخر سببا بالقوة وهو خلاف ظ اللفظ القاضى بسببية كل منهما فعلا ويدفعه ان السببية الشرعية لا ينافى عدم فعلية التأثير لصدق السببية الشرعية مع شانية التأثير قطعا بل مراعاة التأثير غير معتبرة في الاسباب الشرعية من اجلها ولذا لم يكن هناك مانع من اجتماعهما على سبب واحد كما هو ظ من ملاحظة مواردها ومنها المثالين المذكورين ودعوى كون اطلاق السبب منصرفا إلى ما يكون مؤثرا بالفعل محل منع ايضا على انه لا يجرى ذلك فيما لو عبر عن السببية المفروضة بلفظ اخر خال عما ادعى من الظهور وبما ذكرنا يظهر الجواب عن الخامس ايضا فان الاسباب الشرعية ليست بمؤثرات حقيقية في الغالب كما نص عليه المستدل قدس سره في اول كلامه وانما هي كاشفة في الغالب عن المؤثرات فما ذكر في الاحتجاج من ان الثابت بالسبب الثاني لابد ان يكون مغايرا للمطلوب الاول ضرورة تأخر المسبب عن سببه ليس على ما ينبغى إذ لا مانع من كون المسبب الثاني كاشفا عن المسبب الاول ايضا وايضا قد يكون مسببه تكليفا اخر متعلقا بالفعل الاول فيتاكد جهة التكليف به من غير حاجة إلى تكراره فتحصل من جميع ما ذكرناه ان مجرد تعدد الاسباب الشرعية لا يقضى بلزوم تعدد الافعال المتفرعة عليها بل يمكن تواردها على محل واحد من غير خروج عن ظ الحكم بكونها اسبابا وقد يقتضيان حصول جهتين للتكليف بالفعل فيتعدد التكليف دون المكلف به كما هو الملحوظ في المقام نعم تعدد التكليف قاض بتعدد المكلف به وتعدد المكلف به قاض بتعدد الاداء حسبما مربيانه فيما قررناه من المسألة لا مجرد تعدد السبب مع عدم ثبوت تعدد التكليف فلا قضاء فيه بتعدد التكليف ولا تعدد المكلف به ولا تعدد الاداء نعم في تعدد السبب بعد ظهور تعدد التكليف تأييد للدلالة على تعدد المكلف به ولزوم تعدد الاداء كما مرت الاشارة إليه خامسها ان تداخل التكاليف بناء على القول بها مط أو على ما ذكرناه من التداخل في بعض الصور المذكورة فهل يتوقف حصوله على نية للكل تفصيلا أو اجمالا أو يحصل قهرا مع عدم نية خلافه أو ولو نوى الخلاف مع نية البعض فيدخل فيه الباقي تبعا أو ولو من دون نية خصوص شئ من الامرين إذا اتى بصورة الفعل المشترك بين الكل وجوه والذى يقتضيه الت‍ في المقام ان يق ان المطلوب بالامرين الحاصلين في المقام اما ان يكون من قبيل العبادة أو من غيرها أو يختلف الحال فيه ثم ان اداءه اما ان يتوقف على قصده ونيته أو انه مما يحصل باداء صورته فان كان كل من الامرين مما يحصل باداء صورته من غير توقف له على نيته فلابد من الحكم بالتداخل فيه مط من غير توقف له على نيته من غير توقف له على تعيين شئ من المطلوبين ولا على فعبد امتثال الامرين نعم لو كانا أو احدهما عبادة توقف حصول الامرين على قصد القربة فلو نوى القربة باحدهما وغفل عن الاخر حصل اداؤه ايضا مع عدم قصد التقرب به بل ومع الغفلة عنه من اصله لما عرفت فيما قررناه سابقا من عدم توقف العبادة الاعلى اقترانى قصد القربة في الجملة واما اعتبار قصد التقرب بملاحظة خصوص الامر الوارد بها فلا وانما قلنا بامكان صحة العبادة مع عدم صدق الامتثال بالنسبة إلى الامر التعلق بها فيكون ما ياتي به مسقطا للامر المتعلق بتلك العبادة نظرا إلى اداء الواجب به فغاية الامر في المقام ان يق بعدم صدق الامتثال بالنسبة المفروضة وعدم ترتب الثواب عليها من تلك الجهة وقد عرفت انه لا مانع من صحة العبادة ووقوعها وسقوط الواجب بها بعد اقترانها بقصد القربة بجهة مصححة له وان لم يحصل بها امتثال الامر المتعلق بتلك العبادة ويحتمل في بادى الراى عدم وقوع العبادة الغير المقصودة إذ المقصود من العبادة حصول الامتثال والطاعة وهو غير حاصل مع عدم القصد إلى العبادة المفروضة بل ومع القصد إلى عدم ادائها والاظهر بعد الت‍ هو الوجه الاول حسبما مر الوجه فيه نعم لو اريد امتثال الامرين وترتب الثواب عليه من الوجهين توقف ذلك على قصد الثبوت به من الجهتين وفى الاكتفاء بالنسبة الاجمالية ح مع عدم التفطن للتفصيل وجه سيما إذا علم تعلق الامرين به ولم يعلم خصوصية شئ منهما فاتى به من جهة تعلق الامر به كائنها كان ولو توقف الاتيان به على قصده ونيته كما في الغسل فان صدق اسميه يتوقف على نيته والا كان غسلا محضا وكاداء الزكوة فان دفع المال مع عدم قصدها يكون عطية ولا يعد زكوة فان كان كل من المطلوبين على الوجه المذكور فلا اشكال في توقف ايقاعهما على قصدهما ولو نوى به احدهما وقع به ذلك دون غيره سيما إذا نوى عدم وقوعه فلا يتداخلان بناء على القول بالتداخل الا بالنسبة هذا بالنسبة إلى قصد اصل الفعل واما بالنسبة إلى نية القربة فالحال فيه كالمسألة المتقدمة من غير فرق والظ ان الاغسال من هذا القبيل فلا تتداخل بعد القول بعدم مباينها كما هو الظ الا مع قصد الكل نعم لو تم الدليل على الاجتزاء بفعل واحد عن الجميع ولو من دون قصد اتبع ذكل وكان مخرجا له عن حكم القاعدة ولو توقف احدهما على نيته دون الاخر فان نواه أو نواهما معا وقعا معا والا وقع الاخر خاصة وتوقف الاتيان بالاول على اداء الفعل ثانيا مع القصد إليه وسادسها قد عرفت ان مورد التداخل على القول به ما إذا كان المطلوبان من طبيعة واحدة أو من طبيعتين متصادقتين ولو في بعض المصاديق واما إذا كان بينهما مباينة في الخارج فلا كلام في عدم التداخل وان اتحد في الصورة وح فنقول ان علم التباين أو التصادق فلا كلام في عدم التداخل واما إذا شك في تباين الطبيعتين وعدمه مع اتحادهما صورة كغسل الجنابة وغيرها من الاغسال إذا شك في اجتماعهما في مصداق واحد فهل يبنى على المباينة وعدم جواز التداخل حتى يتبين التصادق أو على جواز التداخل نظرا إلى الاتحاد في الصورة وعدم صورة المباينة فيجزى الماتى به عن الامرين رجهان والمتجه هو الاول إذ مع احتمال التباين لا يمكن الحكم بتصادق الطبيعتين في مصداق واحد نظرا إلى قضاء اليقين بالاشتغال باليقين بالفراغ وعدم قيام دليل على اجتماع المطلوبين في ذلك ليحكم معه بالفراغ ومجرد الاحتمال غير كان في تحصيل البراءة بل لا يمكن الخروج بذلك عن عهدة التكليف باحدهما ايضا مع قصد الامرين باداء حسبما ياتي الاشارة إليه انشاء الله فان قلت لو كان الحال على ما ذكر لم يكن

[ 170 ]

هناك محصل للبحث عن مسألة التداخل فانه ان علم اجتماع الطبيعتين في مصداق واحد وحصولهما معا في فرد واحد كان ذلك قولا بالتداخل ولا يصح انكاره ح ممن ينكر اصالة التداخل لقيام الدليل ح على حصول الامرين وان لم يعلم حصولهما في مصداق واحد وعدمه والمفروض خروجه عن موضع البحث إذ لا يصح على القول باصالة التداخل تداخلهما في المقام بمقتضى الاصل حسبما ذكر فلا يبقى مورد للبحث عن التداخل ليصح ورود القولين عليه قلت المنظور بالبحث في مسألة التداخل اجتماع المطلوبين في مصداق واحد والاجتزاء به عنهما وهو فرع اجتماع نفس الطبيعتين وتصادقهما إذ مع مباينتهما لامج لاحتمال الاجتماع ومع احتمالها لامج للحكم به ليحكم بفراغة الذمة عن التكليفين باداءه وما ذكر من ان الحكم بالاجتماع هو مفاد التداخل فلامج اذن لانكاره موهون جدا لوضوح الفرق بين اجتماع المطلوبين في فعل واحد ليقوم في حصول الامتثال مقام الفعلين وحصول الطبيعتين في مصداق واحد والمنكر للتداخل لا يمنع من الثاني وانما يقول بمنع الاول لدعوى فهمه تقييد الطبيعة المطلوبة بكل من الامرين بغير ما تؤدى به الاخر كما في قوله جئني بهاشمي وجئنى بعالم فانه مع البناء على عدم التداخل لو اتى بهاشمي عالم لم يحره علمها مع حصول الطبيعتين به قطعا فمجرد اجتماع الطبيعتين لا يقضى بحصول المطلوبين لاقتضاء كل من الامرين اداء الطبيعة المطلوبة مستقلا مغاير الما تؤدى به الاخر فيجزى مصداق الاجتماع عن احد الامرين دون كليهما فان قلت لو كان مجرد احتمال المتباين وعدم اجتماع الطبيعتين قاضيا بعدم الحكم بالتداخل لم يثمر المسألة عن كثير من المقامات لقيام الاحتمال المذكور كما في الاغسال ونحوها قلت ان مجرد قيام الاحتمال المذكور غير مانع من التداخل مع قضاء الاطلاق بحصول الطبيعتين في مصداق واحد كما إذا قال اغتسل للجنابة واغتسل للجمعة فانه إذا اتى بغسل واحد للامرين فقد صدق معه حصول الغسل للجنابة والجمعة ولا يمنع منه احتمال المباينة بين الغسلين وعدم اجتماعهما في مصداق فانه مدفوع بظ الاطلاق فت‍ الثامن انه إذا تعلق امر ان بالمكلف وكان المط بهما متحدا في الصورة فهل يتوقف اداء المأمور به على تعيين كل من الفعلين بالنية على وجه ينصرف ما ياتي به إلى خصوص احد الفعلين أو يكتفى الاتيان بفعلين على طبق الامرين وجهان والمصحح في ذلك التفصيل حسبما تقرره انش‍ وتفصيل الكلام في ذلك ان يق ان المطلوبين المتحدين اما ان يكونا متفقين في الحقيقة ليكون المطلوب بالامرين فردان من طبيعة واحدة أو يكونا مختلفين فيها وعلى كل من الوجهين فاما ان يكون انصراف تلك الصورة إلى كل منهما منوطا بالنية بحيث يكون كل منهما منوطا بقيد لا يحصل الا مع قصده كما في دفع المال على وجه الزكوة والخمس واداء ركعتين على انهما فريضة حاضرة أو نافلة أو يكون انصرافه إلى احدهما غير متوقف على ضم قيد وانما يتوقف عليه انصرافه إلى الاخر كما في دفع المال إلى الفقير على وجه العطية ودفعه إليه على وجه الزكوة فان مجرد الدفع إليه من غير اعتبار شئ معه ينصرف إلى العطية المطلقة لحصولها بنفس الدفع من غير حاجة إلى ضم شئ اخر إليه بخلاف كونه زكوة لافتقاره إلى ضم ذلك الاعتبار فعلى الثاني ينصرف الفعل مع الاطلاق إلى ما يحتاج إلى ضم القيد ويكون انصرافه إلى الاخر متوقفا على ضم القيد لا ينصرف إليه من دونه وعلى الاول لابد في حصول البرائة من التكليفين على انضمام نيته ولوائى بالفعل مط بطل ولم يحتسب من شئ منهما إذا لمفروض توقف حصول كل منهما على ضم النية فمع الاطلاق وعدم الانضمام لا يقع شئ من الخصوصيتين وايضا فاما ان يق بانصرافه اليهما أو إلى احدهما مبهما أو معينا أو لا ينصرف إلى شئ منهما والاول فاسد وكذا الثاني لعدم وقوع المبهم في الخارج ومثله الثالث لبطلان الترجيح بلا مرجح فانحصر الامر في الرابع وهو المطلوب وان كان مطلوبان من طبيعة واحدة فاما ان يكون كل من المطلوبين أو احدهما مقيدا بقيد غير ما اخذ في الاخر أو يكونا مطلقين ليكون مفاد الامرين مفاد الامر باتيان الطبيعة مرتين أو يكون احدهما مط والاخر مقيدا فعلى الاول لابد من ضم النية إلى كل منهما لينصرف بها إلى ما هو مطلوب الآمر نظرا الى ان الظ بكل من الامرين خصوص المقيد ولا يحصل ذلك دون ضم النية بعد اتحادهما في الصورة كما إذا وجب عليه صلوة ركعتين لميت مخصوص ووجب عليه صلوة ركعتين اخر بين لميت اخر فلو اتى بفعلين على وجه الاطلاق لم ينصرف إلى شيئ من الامرين كيف وقد عرفت في الصورة المتقدمة دوران الامر بين وجوه اربعة لا سبيل إلى ثلثة منها فيتعين الرابع ومعه ينبغى التكليف ان على حالهما وكذا الحال في الثالث بالنسبة إلى انصرافه إلى المقيد ومع الاطلاق وعدم ملاحظة الخصوصية ينصرف ح إلى جهة الاطلاق نظير ما مر في الصورة المتقدمة واما على الثاني فهل يتوقف اداء كل منهما على ملاحظة خصوص الامر المتعلق به ليتعين الفعل الواقع أو يصح مع الاطلاق ايضا فيحصل امتثال الامرين ان اتى به مرتين والاكان امتثالا لامر واحد وجهان والذى يقتضيه ظاهر القاعدة في ذلك عدم لزوم التعيين وجواز الاتيان به على وجه لاطلاق إذا المفروض كون الجميع من طبيعة واحدة من غير ان يتقيد بشئ سوى التعدد في الاداء والمفروض ايضا حصول الامر به على حسبما تعلق الامر به فلابد من حصول الواجب وسقوط التكليف فهو بمنزلة ما إذا تعلق الامر بالاتيان بتلك الطبيعة مرتين على ان يكون كل من المرتين واجبا مستقلا في نظر الآمر إذ لا شك ح في حصول الامتثال بالاتيان بالطبيعة مرتين من غير اعتبار نية التعيين في اداء كل من الفردين بل لا يمكن فيه ذلك لعدم تميز كل من الامرين على الاخر نظرا إلى حصولهما بصيغة واحدة فان قلت انه لما كان التكليف بالفعل هناك بصيغة واحدة كان طريق الامتثال فيه على الوجه المذكور إذا لمفروض اتحاد صيغة الامر والمقص بكل فعل هو امتثال ذلك الامر مضافا إلى ما ذكر من عدم امكان التعيين واما مع تعدد الامرين كما هو المفروض في المقام فلا وجه لذلك لاختلاف التكليفين وامكان ملاحظة كل منهما في اداء الواجب فلابد من ملاحظته ليتحقق بذلك الغير اداؤه قلت العبرة في المقام بتعدد نفس التكليف والمفروض حصول تكليفين في الصورتين من غير ان يكون الجميع تكليفا واحدا في شئ من الوجهين فلا فرق بين اداء المطلوب بصيغة أو صيغتين فإذا تحقق الامتثال في الصورة الاولى فينبغي تحققه في الثانية ايضا وامكان التعيين وعدمه لا يقضى بالفرق ضرورة انه ان امكن صدق الامتثال

[ 171 ]

مع عدم التعيين لم يكن فرق بين القسمين والا كان عدم امكان التعيين قاضيا بالمنع من وقوع التكليف على الوجه المفروض ولما كان كل من جواز التكليف على الوجه المذكور وتحقق الامتثال معلوما قضى ذلك بحصوله في المقام وايضا من الظ كون المطلوب بالامر هو اداء المأمور به وايجاده في الخارج والمفروض تحققه كك فاى مانع من تحقق الواجب نعم لو كان قصد امتثال خصوص الامر المتعلق بالفعل شرطا في اداء الواجب فربما اشكل الحال في المقام وقد عرفت انه لاوجه لاشتراطه والقول بلزوم قصد الامتثال في العبادة قطعا فلا يتم ذلك بالنسبة إليها مدفوع بما عرفت من ان القدر المعتبر في العبادة هو قصد الامتثال على سبيل الاطلاق واما اعتبار كونه امتثالا لخصوص الامر المخصوص فمما لا دليل على اعتباره فان قلت لا شك انه مع عدم يقين الفعل الواقع منه لاداء خصوص كل من المطلوبين لا يمكن انصراف ما ياتي به اولا إلى خصوص شئ منهما لبطلان الترجيح بلا مرجح حسبما مر نظيره مر نظيره في الصورة المتقدمة وكذا الحال فيما ياتي به ثانيا فكيف يصح الحكم باداء الواجبين مع امكان الحكم بانصراف شئ من الفعلين إلى شئ من الواجبين ومع الغض عن ذلك فاقصى ما يق في المقام كون مجموع الفعلين اداء لمجموع الواجبين من غير ملاحظة لخصوص كل من الفعلين بالنسبة إلى خصوص كل من الامرين ولا يتم ذلك فيما إذا اتى باحد الفعلين كك ولم يتمكن من الاخر أو تعمد بتركه مثلا إذا لا يمكن صرفه ح إلى خصوص شئ من التكليفين وكونه اداء لاحد الواجبين على سبيل الابهام غير متصور ايضا إذ لا يعقل حصول المبهم في الخارج قلنا قد عرفت ان التفصيل من الامرين المفروضين هو وجوب الاتيان بالطبيعة المفروضة مرتين من غير فرق بين مفاد التعبيرين فكما انه إذا اتى هناك باحد الفردين فقد حصل احد الواجبين قطعا فكذا في المقام وان لم يتعين ذلك اداء لخصوص ما امر به في كل من الامرين إذ لا يعتبر ذلك في اداء الواجب فهو اذن قد ادى احد الواجبين وبقى الاخر ولم يتعين خصوص المؤدى والثانى في الذمة وليس ذلك من قبيل الحكم بوجود المبهم في الخارج إذ لا ابهام في الفعل الواقع في الخارج ولا من جهة وقوعه فهو اداء لبعض ما ثبت وجوبه بالامرين وقد يستشكل في المقام بانه قد اشتغلت الذمة باداء ما تعلق به كل من الامرين المفروضين وبعد الاتيان بالفعل المفروض لا يمكن الحكم بتفريغ الذمة عن خصوص شئ من التكليفية ضرورة بطلان الترجيح من غير مرجح والحكم بسقوط واحد منهما على سبيل الابهام اثبات الحكم وجودي للمبهم الواقعي وهو مح فلابد من القول ببقاء الامرين فلا يكون الفعل المفروض اداء لشئ من الواجبين ويمكن دفعه بانه لا مانع من الحكم بسقوط احد الواجبين الثابتين في الذمة ليتعين احد الامرين في الذمة كما انه يمكن الحكم باشتغالها باحد الشيئين فح يحكم بسقوط احد الواجبين الثابتين في الذمة وثبوت الاخر كك بعد ما حكم بثبوتهما معا وعدم صحة الحكم بسقوط كل من الواجبين لا يقضى الحكم ببقائهما معا لانقلاب كيفية الاشتغال ح فهى اذن غير مشغولة بخصوص كل من الواجبين غير برية من خصوص كل منهما بل مشغولة باحدهما برية من احدهما وح فهل يتعين عليه الاتيان بالاخر ايضا على نحو الاجمال أو يتخير بينه وبين تعيينه اداء خصوص احد الواجبين وجهان والمتجه منهما هو الثاني لكون اداء الواجب في الاول على نحو كلى صالح لوقوعه اداء لكل من الواجبين فإذا تعين احدهما فيما اتى به ثانيا تعين له ويقضى بصرف فعله الاول إلى الاخر فان قلت انه لو كان احد الفعلين والمفروضين واجبا والاخر مندوبا واتى بالفعل مط لم يصح الحكم بسقوط احد التكليفين المفروضين بالخصوص كما هو الحال فيما إذا اتفقا في الحكم لما عرفت من لزوم الترجيح بلا مرجح ولا وجه هنا للحكم بسقوط احدهما على سبيل الاطلاق حسبما ذكر هناك لاختلاف الحكمين نوعا مع ان الفعل الواقع في الخارج لايخ عن الاتصاف بالوجوب أو الندب مثلا ومع البناء على الوجه المذكور لا يصح اتصاف خصوص شئ من الفعلين الواقعين في المقام بخصوص شئ من الحكمين حسبما عرفت قلت يمكن دفع ذلك بوجهين احدهما انه لا مانع من اتصاف احد الفعلين الحاصلين بالوجوب والاخر بالندب من غير ان يتميز خصوص الواجب عن المندوب الا ترى انه إذا اوجب السيد على عبده دفع درهم إلى الفقير وندب دفع درهم اخر إليه فدفع إليه العبد درهمين من غير ان يتعين احدهما بخصوصه لاداء الواجب والاخر لاداء المندوب فانه لا يشك اهل العرف في صدق الامتثال وحصول البراءة والخروج عن عهدة التكليف مع عدم عين خصوص الواجب والمندوب والوجه فيه ظ ايضا فان قضية اطلاق الامر حصول كل من المطلوبين باداء الطبيعة المطلقة حسبما قرر في الصورة المتقدمة ولا دليل على لزوم اعتبار التعين سوى ما يتخيل من عدم انصراف شئ من الفعلين الا انه متصف احدهما بالوجوب قطعا وهو كان في اداء الواجب لحصول المطلوب به فيكون المتصف بالوجوب في الخارج هو احد الفعلين الحاصلين من غير ان يتصف به خصوص شئ منهما فيكون الواجب في الخارج امرا دائرا بين الامرين فان قلت ان للوجوب صفة خارجة لابد له من متعلق متعين في الخارج ليصح قيامه به فكيف يمكن ان يتصف به الامر المبهم الدائر بين شيئين قلت وجوب الفعل انما يتعلق بذمة المكلف فكما انه لا مانع من تعلق الوجوب بالطبايع الكلية كما هو الحال في معظم التكاليف المتعلقة بذمة المكلف لا مانع ايضا من كون احد افراد الكلى متصفا بالوجوب والاخر بالندب كذا لا مانع من حصول الواجب باحد الفردين المتعلقين في الخارج فيكون الوجوب قائما بمفهوم احدهما الصادق على كل منهما على سبيل البدلية فان قلت انه ليس في الخارج الاخصوص كل من الفردين والمفروض عدم اتصاف شئ منهما بالوجوب فاين محل الوجوب قلت ليس الوجوب كساير الصفات الخارجية الموجودة في الخارج وانما هو امر اعتباري متعلق بالفعل ملحوظا إلى ذمة المكلف ولا مانع من تعلقه باحد الفعلين خارجا في لحاظ العقل تبعا لوجود الفردين إذ مع الحكم بوجود الفردين يحكم بوجود احدهما الصادق على كل منهما قطعا فلا مانع من ان يكون ذلك هو متعلق الوجوب فيكون الوجوب قائما به و الواجب حاصلا بحصوله يرشدك إلى ذلك انه إذا اوجب السيد على عبده احد فعلين وندب عليه الاخر من دون تعيين فانى بهما معا كما إذا اوجب عليه دفع احد الرقيفين إلى الفقير وندب عليه دفع الاخر فدفعهما معا لم يكن هناك ريب في تحقق الامتثال كما يشهد

[ 172 ]

به صريح العرف من غير حاجة إلى تعيين خصوص الواجب والمندوب في النية وليس الحال فيه الا على ما قررناه فظهر بذلك انه لا يتصور مانع من حصول الوجوب في الخارج على نحو لا يتشخص متعلقه بل يكون امرا مطلقا دائرا بين فردين أو افراد وليس القول به حكما بوجود شئ في الخارج على سبيل الابهام بل في اعتبار متعلقه على الوجه المفروض نحوا من التعيين بالنسبة إليه لصحة حصوله على الوجه المفروض وعلى غير حسبما بيناه ولا مانع ايضا في المقام من جهة ابهام الفعل الواقع الدائر بين الواجب والمندوب إذا لمفروض تعلق الامر هناك بنفس الطبيعة المطلقة وكون الفردين من طبيعة واحدة ومجرد دوران حكم الفرد بين امرين لا يقضى بابهام الفعل الواقع إذا لمفروض عدم قضائه باختلاف النوع ولا بتقييدا لمأمور به بالحكم المفروض إذ ليس الحكم الثابت في الامر قيدا في المأمور به حتى يكون اختلاف القيدين قاضيا بابهام الفعل الواقع مع عدم ضم شئ منهما بل ليس المطلوب على الوجهين الا نفس الطبيعة المطلقة غاية الامر ان يكون تعدد الامرين قاضيا بتعدد المكلف به وذلك غير قاض بابهام من الفعل الواقع كما هو ظاهر من ملاحظة الامر بايجاد الطبيعة مرتين نعم لو كان متعلق الامر من طبيعتين مختلفتين أو كان المط بكل من الطلبين هو الطبيعة المقيدة بقيد مخصوص غير ما قيد به الاخر لزم التعيين لابهام الفعل الواقع من دونه حسبما مر الكلام فيه وليس المقام من ذلك قطعا ليتعين الطبيعة الحاصلة فكل من الايجادين يقضى الامر دوران حكمهما في كل منهما بين الوجهين ثانيهما انه لو تم على ذلك فانما يتم فيما إذا اتى بالفردين دفعة واما إذا اتى بهما تدريجا فلا حاجة إلى تعيين الواجب إذ الواقع هو الواجب وذلك لانه بعد تعلق الامر الوجوبى بالطبيعة المطلقة يكون الاتيان بنفس الطبيعة الحاصلة باداء أي فرد منها واجبا بحسب الواقع فيكون اداؤه اداء للواجب سواء قصد به اداء الواجب أو لابل وان قصد به اداء المندوب لما عرفت من عدم اعتبار ذلك القصد في اداء الواجب نعم لو نوى الخلاف عمدا وكان المأمور به عبادة اشكل الحال في الصحة من جهة البدعية فان قلت انه كما تعلق الامر الايجابي بالطبيعة المطلقة كذا تعلق بها الامر الندبى ايضا وكما يحصل اداء الواجب بالاتيان بالطبيعة المطلقة كذا يحصل اداء المندوب به فاى قاض من ترجيح جهة الوجوب حتى يكون ما ياتي به اولا منصرفا إلى خصوص الواجب من غير ان يكون دائرا بينهما ولا منصرفا إلى المندوب فلا وجه بالانصراف إلى خصوص الواجب الا مع تعيينه بالنية قلت لا حاجة في ذلك إلى ضم النية إذ مع تعلق الامرين بالطبيعة المطلقة يقدم جهة الوجوب نظرا إلى اشتماله على المنع من الترك وخلو الندب عنه وقد عرفت في المباحث المتقدمة انه مع حصول الجهتين المفروضتين يقدم الجهة الاولى فان الرجحان هناك بالغة إلى مرتبة التأكيد غير بالغة إليها في الثانية وعدم بلوغها إلى تلك الدرجة من جهة لا ينافى بلوغها إليها من جهة اخرى فمع حصول الجهتين يقدم الجهة المثبتة فان قلت ان ما ذكر انما يتم فيما إذا بلغ تعلق الامر ان بنفس الطبيعة الحاصلة بحصول فرد منها على ما بين سابقا من كون المطلوب ح اداء نفس الطبيعة من الجهتين المفروضتين وقلنا ح بحصول المطلوبين باداء واحد مع اتصاف المؤدى بالوجوب خاصة وانما الندب هناك جهة لايقاع الفعل من غير ان يتصف به الفعل واقعا على ما مر تفصيل القول فيه وليس المقام من ذلك إذا لمفروض كون المطلوب اداء الطبيعة مرتين احدهما على سبيل الوجوب والاخر على جهة الندب فلا اجتماع للجهتين في شئ واحد حتى تقدم جهة الوجوب على الندب وانما الواجب هنا ايجاد والمندوب ايجاد اخر ولا يمكن تعيين شئ منهما الا بالنية نظرا إلى دوران الفعل من دونها بين الامرين قلت لتحصيل بين الامرين في المقام هو مطلوبية اداء الطبيعة المفروضة مرتين مرة واجبة ومرة مندوبة وقضية ذلك وجوب المرة الاولى واستحباب الثانية دون العكس لصدق اداء الواجب بالاتيان بها اولا نظرا إلى حصول الطبيعة الواجبة فالحاصل من الامرين بعد ملاحظتهما وكون ما ياتي به اولا واجبا والثانى مندوبا الا ترى انه إذا امر السيد عبده على جهة الوجوب بعطاء درهم للفقير ثم امره باعطائه درهما على جهة الندب فدفع العبد إليه درهما واحدا حكم في العرف براءة ذمته عن الواجب قطعا ولذا لا يجوز احد من العقلاء عقوبته على ترك الواجب كيف ولم يكن الواجب عليه الا اعطاء الدرهم وقد اتى به فان قلت ان المطلوب بكل من الامرين متقيد بما يغاير المطلوب بالاخر ولذا تعدد المطلوبان في المقام ولم يصح حصولهما بفعل واحد فلا يتم الحكم بانصراف الفعل الاول إلى خصوص الواجب من جهة صدق الطبيعة المطلقة عليه إذ ليس المط في المقام مطلق الطبيعة المطلقة عليه حتى يكتفى بصدقها في المقام بل لابد من ضم النية المعينة ليتحقق به المغايرة اللمطلوبة قلت انه لم يتعلق كل من الامرين الا بالطبيعة المطلقة غير ان المقص بهما اداء الطبيعة مرتين واللازم من ذلك مغايرة لاداء الواجب لاداء المندوب لا ان يكون كل من وجوب الفعل وندبه قيدا في الفعل المطلوب حتى انه لا يؤدى الفعل من دون ملاحظة التغيير في كل من المطلوبين ملاحظة مغايرته لاداء المطلوب الاخر بل ليس المطلوب الا ادائين للطبيعة المطلقة وح فنقول ان وجوب اداء الطبيعة على الوجه المذكور وندبه كك قاض بكون الاول اداء للواجب والثانى اداء للمندوب من غير حصول ابهام في المقام ليتوقف على التعيين وذلك لصدق اداء الواجب به فيتعين الفرد الاخر لاداء المندوب والقول بان صدق ذلك ليس باولى من عكسه إذ يصح ان يق بصدق اداء المندوب به فيتعين الاخر لاداء الواجب مدفوع بان صدق المطلوبين على الطبيعة الحاصلة على سبيل البدلية قاض باداء الواجب بحصولها نظرا إلى اندراج ذلك الفرد تحت الطبيعة المطلقة المتعلقة للامر الايجابي وبه يسقط ذلك الامر إذ لا يصح للآمر مؤاخذة المأمور على ترك المطلوب مع الاداء المفروض نظرا إلى حصول الطبيعة المطلوبة به وح لو اقتصر على ذلك كان تاركا للمندوب لعدم اداءه بالطبيعة الراجحة على وجه غير مانع من النقيض فتلخص مما قررناه ان تعلق الامرين بالطبيعة المطلقة على الوجه المفروض قاض بوجوب المطلقة المأخوذة لا بشرط شئ نظرا إلى كون المفروض المنع من

[ 173 ]

من ترك مطلق الطبيعة بحيث لا يوجد منها فرد في الخارج فيكون المندوب هو ايجادها الثاني فانه الذى يصدق عليه حد المندوب حيث انه الراجح الذى يجوز تركه فاللازم من تعلق الامرين بالطبيعة المطلقة على الوجه المفروض وجوب الطبيعة المطلقة وندب تلك الطبيعة مقيدا بالايجاد الاخر إذ المتحصل من الامرين المنع من ترك الطبيعة المطلقة بحيث لو تركها بالمرة كان معاقبا قطعا ورجحان فعلها على وجه غير مانع من النقيض بالنسبة إلى ايجادها الثانوي ثم انه يتفرع على ما ذكرنا امور كثيرة منها عدم وجوب تعيين الذكر الواجب في اذكار الركوع والسجود وكذا الحال في التسبيحات في الركتعين الاخيرتين إذا اكتفينا بالاتيان بالتسبيحات الاربع مرة وربما قيل بوجوب التعيين في المقامين نظرا إلى البناء عليه في المسألة المذكورة وهو مدفوع بما عرفت ويوهنه خلو اخبار الباب وعدم تعرض احد من الاصحاب فيما اعلم لوجوب اعتبار ذلك فيها مع انه من اعظم ما يعم به البلوى ويشتد الحاجة إليها مضافا إلى جريان السيرة المستمرة على خلافه بحيث كاد ان يحصل منه القطع بفساده وفى ذلك شهادة على صحة ما اخترناه في المسألة المذكورة وعلى ما اخترناه ولو سهى فاتى بالاول على جهة الندب اوقع واجبا وجاز له الاقتصار عليه ومنها عدم لزوم تعيين صوم القضاء لكل يوم فاته من شهر رمضان إذ الواجب من الصوم ح من افراد طبيعة واحدة ومنها انه لو كان عليه منذورات عديدة من افراد طبيعة واحدة اكتفى في ادائها بقصد اداء المنذور من غير حاجة إلى تعيين خصوص كل منها ومنها انه لو كان عليه ديون عديدة من جنس واحد على صفة واحدة فادى واحدا من ذلك الجنس من غير ان يعينه لخصوص واحد معين منها حصل البرأته على قدر المؤدى من غير ان ينصرف إلى خصوص واحد منها وقد يشكل الحال في هذه المقامات فيما إذا تعلق حكم خاص باحد الواجبين فاتى باحدهما على الوجه المذكور كما إذا كان قد نذر الاتيان بواحد معين منهما أو نذر على على تقدير الاتيان به التصدق على الفقير مثلا أو كان هناك وهن باداء احد الدينين أو حل اجل احدهما دون الاخر بعد الدفع فهل يق بتعيين الاول إذا عين الثاني لاداء الاخر فتعين المطلوب الاول ولايخ ذلك عن وجه كما مرت الاشارة إليه ومن ذلك ما لو كان عليه دينان على الوجه المذكور لرجلين فوكلا ثالثا في القبض فدفع إليه احد الحقين أو كليهما من غير ان يعين شئ منهما لخصوص احدهما ومة ما لو باعه فقيرين من الحنطة بدرهمين واقبضه المبيع وباعه ايضا قفيزين اخرين بدرهم من غير ان يقبضه فدفع إليه المشترى درهما من غير ان يعينه ثمنا لخصوص احدهما فهل يثبت خيار التاخير بالنسبة إلى غير المقبوض لعدم تعين المقبوض ثمنا له أو يبنى على اللزوم اخذا بمقتضى الاصل لدوران الثمن بينه وبين المقبوض ولنقطع الكلام في المجلد الاول من هذا التعليق الموسوم بهداية المسترشدين على اصول لم معا الدين ويتلوه المجلد الثاني في بحث دلالة الامر على الوحدة أو التكرار ونسئل الله الكريم المنان ان ينفع به اهل العلم والفضل والايمان وان يجعله الخالصا لوجهه الكريم انه هو البر الرحيم وقد وافق الفراغ منه ليلة الجمعة العاشر من شهر ربيع الثاني من شهور سنة الف وماتين وسبعة وثلثين والصلوة والسلم على محمد واله اجمعين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين ومؤلفه المفتقر إلى رحمة ربه الكريم تقى ابن المرحوم محمد رحيم عظى لله سبحانه عنهما بلطفه وفضله العميم وحشرهما مع مواليهما الاكرمين محمد واله الطاهرين وصلى الله عليهم اجمعين

[ 174 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلم على اشرف المرسلين وافضل المتقين محمد الصادق الامين وعلى سيد الوصيين وامام المتقين على امير المؤمنين وعلى الائمة الطاهرين واولادهما المعصومين الائمة المختارين قوله الحق ان صيغة الامراه قد يتراى في المقام ان القائل بكون الامر للمرة أو التكرار قائل بكون المطلوب بالامر الفرد والنافى لدلالته عليهما قائل بتعلقه بالطبايع حيث يقول بدلالته على مجرد طلب مطلق الحدث من غير دلالة على مرة ولا تكرار وليس كك بل يصح القول بكل من الاقوال المذكورة على كل من الوجهين المذكورين إذ يمكن ملاحظة المرة و التكرار قيدا للطبيعة أو الفرد تقول أو جد الطبيعة مرة أو مكررة واوجد الفرد كك نعم ايجادها مرة أو مكررة كمطلق ايجادها انما يكون بايجاد الفرد وهو لا يستلزم تعلق الامر بالفرد وكذا النافي لدلالته على الامرين يصح له القول بكون المطلوب بالامر هو الفرد في الجملة من غير دلالة على الوحدة والتكرار وهو ظ نعم القائل بوضع الامر للمرة أو التكرار لا يقول بوضعه للطبيعة المطلقة ضرورة تقييدها عنده باحد القيدين المذكورين وهو غير القول بتعلقه بالفرد وذلك لا يستلزم ايضا ان يكون القائل المذكور قائلا بتقييد الحدث المتعلق للطلب بذلك بل قد يقول بكون المقص بالحدث نفس الطبيعة المطلقة ويكون الدلالة على المرة أو التكرار من جهة الصيغة وهذا هو الظ من القائل بالتكرار إذ لا وجه للقول بافادة مدلوله الحدثى ذلك واما القول بالمرة فيتصور على كل من الوجهين المذكورين ثم انه يمكن تقرير النزاع في المقام في بيان ما وضع له صيغة الامر على نحو ما مرفى الاصل السابق وهو الظ من كلماتهم في عنوان المسألة ويستفاد من ملاحظة ادلتهم ومطاوى كلماتهم وقد يقع التصريح منهم بذلك في بعض المقامات ويمكن ان يكون النزاع فيما يستفاد من الصيغة حين الاطلاق سواء كان من جهة الوضع له بخصوصه أو انصراف الاطلاق إليه وهو الذى يساعده ملاحظة الاستعمالات إذ القول بوضع الصيغة لخصوص المرة حتى يكون الامر بالفعل مرتين أو ما يزيد عليه مجازا في غاية البعد بل لا يبعد القطع بفساده وكذا لو علق الفعل بالمرة بناء على القول بوضعه للتكرار بل قد لا تكون المادة قابلة للتكرار فينبغي ان تكون تلك الصيغة مجازا دائما فت‍ قوله وانما يدل على طلب الماهية اه يعنى من غير ان يدل على ما يزيد على ذلك فلا يفيد كون المهية مطلوبة في ضمن المرتا أو دائما قوله فقالوا بافادتها التكراراه القول به محكى عن ابى حنيفة والمعتزلة والاستاد ابى اسحق واصحابه ثم ان الدوام والتكرار يفترقان بحسب المفهوم من حيث ان التكرار ظاهر فى الافراد المتعددة المنفصلة والظ من الدوام هو الفرد الواحد المستدام أو الاعم منه ومن الاول والظاد المراد بهما في المقام امر واحد فعلى القول به يتحقق بكل من الوجهين ولا يبعد اختلاف الحال فيه على حسب الاختلاف الافعال قوله ونزلوها منزلة ان يق افعل ابدا القول بالتكرار يتصور على وجهين احدهما ان يراد به مطلق التكرار الشامل للمرتين وما فوقهما أو خصوص المرتين ثانيهما ان يراد به التكرار على وجه الدوام وهو المحكى عن القائل بالتكرار حكاه السيد والغزالي والعضدي وغيرهم وهو الذى يقتضيه ملاحظة ادلتهم وعلى كل من الوجهين فاما ان يكون التكرار ماخوذا في المأمور به على وجه لا يحصل الامتثال اصلا الا بالاتيان به مكررا على الوجه المفروض أو يكون عنوانا عن الافعال المتكررة فيكون كل من تلك الافراد واجبا مستقلا يحصل بكل واحد منها امتثال الامر ويكون الاتيان بكل منها واجبا فينحل التكليف المذكور إلى تكاليف عديدة وكذا الحال في الفعل الواحد المستدام إذا لو حظ تجزيته على ابعاض الزمان والظاهر بناؤهم على الثاني على حسب التكرار الملحوظ في النهى فان كل ترك للمنهى عنه امتثال مستقل من غير ان يتوقف حصول الامتثال ببعضها ثم ان المنصوص في به كلام بعضهم تقييد التكرر المدلول بالصيغة بما يكون ممكنا ونص الامدي بان المراد التكرار الممكن عقلا وشرعا ولا يبعد ان يريد بالممكن العقلي ما يعم العادى فيما لو بلغ إلى حد يتعسر الاتيان به جدا بحيث يعد متعذرا في العرف بل لا يبعد انصرافه إلى التكرار على النحو المتعارف فلا ينافى الاشتغال بالاكل المعتاد والنوم المعتاد ونحوهما وكيف كان فلو زاحمه واجب اخر لم يمنع احدهما من اداء الاخر بل ان كان الاخر واجبا مرة أو مرات معينة لزم تكرار المأمور به على وجه لا يزاحم الاتيان به كك وان كان مطلقا ايضا كان الحال فيهما سواء فيعتبر تكرارهما على نحو واحد لعدم الترجيح وكذا الحال في الاوامر المطلقة العديدة ويمكن ان يكون ذلك ونحوه من تقييد الاطلاق فيكون كل من الامرين أو الاوامر مقيد الاطلاق الدوام المستفاد من الاخر ولو كان احد الامرين مط والاخر مقيدا بالدوام احتمل كونها كالمطلقين ويرجح المقيد بالدوام فيؤتى بالاخر مرة قوله فجعلوها للمرة القول به محكى عن جمع كثير وحكى عن ابى الحسين ايضا وكذا عن ظاهر الشافعي ثم ان القول بالمرة يتصور على وجوه احدها ان يراد به المرة بشرط لاوهى المرة المقيدة بالوحدة فينحل الامر الى امر ونهى اعني طلب ايجاد الفعل مرة وطلب تركه زايدا عليها ويتصور ذلك على وجهين احدهما ان يكون كل من طلب الفعل والترك مستقلا حتى انه إذا اتى بالفعل مرتين كان مطيعا عاصيا ثانيهما ان يكون طلبه للفعل مقيدا بترك الزايد فيكون فعله الثاني عصيانا ومانعا من حصول الامتثال بالاول فيكون الحكم

[ 175 ]

بحصول الامتثال بالاول مراعى بعدم الاتيان به ثانيا وح فاما ان يق بعدم امكان الامتثال اصل فاولا يمكن الاتيان به مرة بعد ذلك اويق بكون فعله الثاني مبطلا للاول فكأنه لم يات به لعدم العبرة بالباطل فلابد من الاتيان بالثالث وح ان اتى بالرابع ابطل الثالث وهكذا الحال في ساير المراتب ثانيها ان يراد به المرة بشرط لا ايضا لكن من دون ان ينحل الامر إلى امر ونهى بل بان يكون المط هي المرة المقيدة بعدم الزايد حتى انه إذا اتى بالزايد لم يتحقق الامتثال بالاول لفوات شرطه من دون ان يكون مجرد الاتيان بالثاني منهيا عنه بنفسه وفى تحقق الامتثال ح بالمرة الثالثة والخامسة مثلا الوجهان المتقدمان ثالثها ان يكون المراد به المرة لا بشرط شئ بان يفيد كون المرة مطلوبة من غير ان يراد ترك الزايد فالمقصود هو الاتيان بالمرة سواء اتى بالزايد اولا لكن يفيد عدم مطلوبية القدر الزايد على المرة فا لمأمور به هو المرة مع عدم ارادة ما يزيد عليها فيرجع في الزايد إلى حكم الاصل رابعها الصورة بحالها لكن مع عدم دلالته على عدم مطلوبية الزايد بل غاية ما يفيد الامر مطلوبية المرة من غير ان يفيد مطلوبية ما زاد عليها ولا عدمها فلا يفى ذلك الطلب الا بارادة المرة و الفرق بينه وبين سابقه ظاهر فانه لو دل دليل على مطلوبية الزايد كان معارضا للامر المفروض بناء على الاول بخلاف الثاني إذ عدم وفاء الطلب المذكور بالدلالة على وجوب الزايد لا ينافى ثبوت الوجوب من الخارج والظ من مقالة اهل المرة هو الوجه الاخير وعليه يشكل الحال في الثمرة بين القول بالمرة والقول بالطبيعة حيث انه مع تعلق الامر بالطبيعة يحصل الامتثال بالمرة قطعا ومع الاتيان بها يسقط التكليف فلا بقاء لذلك الطلب فلا يشمل ذلك الطلب ما عدا المرة وان صح كون الزايد عليها مطلوبا بطلب اخر كما هو الحال في القول بالمرة وقد يدفع ذلك بابداء الثمرة بين القولين بوجوه لايخ شئ منها عن البحث وسنشير إليه انشاء الله تع‍ قوله وتوقف جماعة القول بالتوقف يقرر بوجهين احدهما التوقف في تعيين ما وضع له من المرة والتكرار وهو صريح كلام المص ره فهم حاكمون بدلالته على احد الامرين متوقفون في التعيين ثانيها التوقف في المراد دون الوضع وهو من لوازم القول بالاشتراك وقد نزل عليه السيد كلام اصحاب الوقف ولا يمكن تنزيل ما حكاه المص ره هنا عليه ولا يوافقه احتجاج المنقول عنهم فانه قاض بالوقف في اصل الوضع وربما يزاد فيه وجه ثالث وهو حمل كلام الواقف على ارادة الوضع لمطلق الطبيعة فيتوقف ارادة المرة أو التكرار على قيام الدليل عليها حيث لا دلالة في الصيغة على شئ منهما وربما يستفاد ذلك من مة في يه في تقرير قول السيد حيث حمل كلامه على ارادة الوضع لمطلق الطبيعة وهو حمل كلام الواقف على ما اختاره لكنه حمل كلام الواقف على احد الوجهين الاولين كما ردد قوله بينهما فى النسبة وكيف كان فحمل كلامه على الوجه المذكور بعيد جدا إذ مع عدم موافقته لدليلهم المعروف ليس من القول بالوقف في شئ ولا يقتضى التوقف في مقام الحمل حسبما نقرره في بيان ثمرة الاقوال وكان ما ذكره السيد كان مذهبا لواقف اخر غير من حكى عنه القول والدليل المذكور انه قد اطلق عليه الواقف في غير هذا المقام فيكون الاقوال في المسألة على بعض الوجوه المذكورة ثلثة وعلى بعضها اربعة وعلى بعضها خمسة وكلام السيد في المقام يحتمل ارادة الاشتراك اللفظى وقد حمله على ذلك في يب ويقتضيه التمسك في المقام باصله المشهور لكن اول كلامه في الذريعة كالصريح في ارادة الوضع للطبيعة فت‍ بقى الكلام في المقام في بيان الثمرة بين الاقوال المذكورة فنقول ان الثمرة بين القول بالمرة والتكرار فظ على كل من وجوه القولين لوضوح الاجتزاء بالمرة على جميع وجوهها وعدم الاجتزاء بها على القول بالتكرار كك والقول بالاشتراك اللفظى على فرض ثبوته تابع في الثمرة لاحد القولين المذكورين من المرة والتكرار في اكثر وجوههما ففى بعضها يتبع القول بالمرة وفى بعضها ياخذ مقتضى القول بالتكرار وفى بعض وجوه القولين لابد له من التوقف حيث لا يقتضى الاصل حصول البراءة بشئ من الوجهين وقد يرجع ح إلى التنجيز ولا ثمرة بين القول بالاشتراك اللفظى والوقف لتوقفهما في مقام الاجتهاد والرجوع إلى اصول الفقاهة في مقام العمل والثمرة بين القول بالطبيعة والقول بالتكرار وظ وكذا بينه وبين القول بالمرة على وجوهها عدا الوجه الاخير حسبما مر وجه الاشكال فيه وقد يقرر الثمرة بينها في حصول الامتثال بالمرة الثانية والثالثة وهكذا على القول بالطبيعة نظرا إلى حصول الطبيعة في ضمن الواحد والمتعدد بخلاف ما لو قيل بالمرة إذ لا يعقل حصول الامتثال بما يزيد عليها كذا ذكره المص في جواب احتجاج القائل بالمرة حسبما ياتي انشاء الله تع‍ واورد عليه بانه بعد الاتيان بالطبيعة في ضمن المرة يتحقق اداء المأمور به قطعا فيحصل الامتثال وهو قاض بسقوط الامر ومع سقوطه لا مجال لصدق الامتثال ثانيا وثالثا نعم يمكن تقرير الثمرة اذن فيما إذا اتى بالافراد المتعددة من من الطبيعة دفعة فعلى القول بالمرة لا امتثال الا بواحد منها وعلى القول بالطبيعة يتحقق الامتثال بالجميع لحصول الطبيعة في ضمن الجميع ولا يجرى فيه الاشكال المذكور لحصولها في ضمن الجميع دفعة وفيه ان الطبيعة وان حصلت في ضمن الجميع دفعة وكان حصولها في ضمن كل من الافراد وقبل سقوط الامر بها لكن حصول الطبيعة في ضمن الجميع ليس بحصول واحد بل هناك حصولات متعددة والاتيان بالطبيعة حاصل بواحد منها فلا داعى إلى الحكم بوجوب الجميع مع حصول الطبيعة بواحد منها القاضى بسقوط التكليف بها و الحاصل انه ليس حصولها في ضمن الجميع الا عين حصولها في ضمن كل منها فبعد الاكتفاء في حصول الطبيعة بواحد منها لا داعى إلى اعتبار كل من حصولاتها ولا باعث لوجوبها فيتخير في التعيين أو يستخرج ذلك بالقرعة ان احتيج إلى التعيين ويمكن دفعه بانه لما

[ 176 ]

كانت نسبة الطبيعة إلى الواحد والجميع على نهج واحد وكان حصولها في ضمن الواحد كالحصول في ضمن المتعدد وكان الحاصل في المقام هو المتعدد كان الجميع واجبا لحصول الطبيعة في ضمنه وح وان امكن القول بحصول الطبيعة بالبعض الحاصل في ضمن الجميع الا انه لما كان ترجيح البعض على البعض ترجيحا من غير مرجح قلنا بوجوب الجميع وايضا صدق حصول الطبيعة في ضمن البعض لا ينافى صدق حصولها في ضمن الجميع بل يحققه إذ ليس حصولها في ضمن الكل الاعين حصولاتها في ضمن الا بعاض كما عرفت وقضية ذلك وجوب الجميع لصدق حصول الطبيعة الواجبة به القاضى بوجوبه ولا ينافيه صدق حصول الطبيعة بالبعض ايضا إذ غاية الامر ان يكون ذلك ايضا واجبا ولا مانع منه بل قضيته وجوب الجميع هو وجوب كل منها إذ ليس وجوب الجميع الاعين وجوب الابعاض ومن هنا ينقدح ابتناء ما ذكرناه على القول بتعلق الاوامر بالكليات دون الافراد فيتفرع الحال في هذه المسألة على تلك المسألة فان قلنا بتعقلها بالطبايع حسبما قررناه صح ما ذكرناه واتصف الجميع بالوجوب لحصو الطبيعة الواجبة به واما ان قلنا بتعلقها بالافراد تعين حصول الامتثال بواحد منها إذ ليس المطلوب على القول المذكور الا واحدا من الافراد أو جميعها على سبيل التخيير بينهما حسبما بين في تلك المسألة واياما كان فمقتضاه وجوب واحد مما اتى به من الافراد دون جميعها سواء اتى بها دفعة أو متعاقبا من غير فرق بين الصورتين وفيه انه ليس المقصود من تعلق الامر بالفرد الا مطلوبية الامر الخارجي اعني الطبيعة المتشخصة في الخارج سواء كان واحدا أو متعددا فلا وجه لالتزام القائل به كون الامتثال بايجاد فرد واحد من الافراد بل يصح له القول بحصول الامتثال بالجميع ايضا على نحو القائل بوضعها للطبيعة من غير فرق نعم توهم بعض الافاضل خلاف ذلك وزعم انه انما يقول بوجوب احد الافراد أو الجميع على سبيل التخيير ولا وجه له حسبما نشر إليه في محله انش‍ تع‍ ثم انه يرد على البيان المذكور انه اما ان يراد بذلك وجوب البعض في ضمن الكل تبعا لوجوب الكل أو يراد وجوبه استقلالا فان اريد الاول تم به ما اريد من الحكم بوجوب الكل الا انه لا وجه له بعد حصول الطبيعة به استقلالا فانه قاض بوجوبه استقلالا لا تبعا للكل وان اريد الثاني لم بجامع وجوب الكل لاداء الواجب اذن بالبعض والتزام وجوبين في المقام بتعلق احدهما بالكل فيجب البعض تبعا له واخرى بالبعض فيجب استقالا ايضا مما لا وجه بل هو مخالف للتقرير المذكور حيث اريد به بيان حصول الواجب وادائه في ضمن المتعدد كما انه يحصل تارة في ضمن الواحد وقد يقرر الثمرة بين القولين بتخيير المكلف بين قصده اداء الواجب بالتكرار وادائه بالمرة على القول بوضع الصيغة للاعم نظرا إلى صدق اداء المأمور به في الصورتين سواء اتى بالجميع دفعة أو على التعاقب فان قصد الامتثال بالمرة اكتفى بها وان قصده بالتكرار لم يجز له الاقتصار على المرة بل لابد من الاتيان بما قصده من مراتب التكرار بخلاف القول بوضعها للمرة فانه يتعين عليه المرة وليس له قصد الامتثال بالتكرار وفيه انه إذا اتى بالمرة فقد اتى بالواجب لحصول الطبيعة الواجبة بادائها وان قصد امتثال الامر بالتكرار إذ لا ربط للقصد المذكور باداء الواجب حسبما عرفت تفصيل القول فيه غاية الامر ان يسلم ح عدم صدق امتثال الامر بالاتيان بالمرة على الوجه المذكور واما اداء الواجب فلا ريب في حصوله وح فلا وجه للحكم بوجوب الكل والحاصل ان النية لا اثر لها في اداء الواجب على ما هو الملحوظ في المقام مضافا الى ان تعيين المنوي بعد قصده الامتثال بالمرة أو التكرار فرع جواز كل من الشقين واداء الواجب بكل من الوجهين وقد عرفت المناقشة فيه وح فكيف يثمر النية في جواز قصد الامتثال بالتكرار على القول بوضعه للطبيعة والذى يتخيل في تحقيق المقام ان يق انا إذا قلنا بوضع الامر لطلب الطبيعة فلا ريب في حصولها في ضمن الفرد الواحد والمتعدد فكما انه يتخير عقلا بين احاد الافراد كك يتخير عقلا بين الاتيان بالواحد والمتعدد فيرجع الامرح إلى التخيير بين الاقل والاكثر فالتخيير الثابت بحكم العقل بعد الحكم بحجيته شرعا بمنزلة التخيير الثابت بالنص والحال في التخيير بين الاقل والاكثر يدور بين وجوه احدها انه يؤل الحال فيه إلى الحكم بوجوب الاقل واستحباب الاكثر لكون القدر الزايد مطلوبا على وجه يجوز تركه بخلاف الاقل لعدم جواز تركه على أي حال فلا تخيير في الحقيقة ثانيها ان يكون التخيير فيه على نحو غيره ويكون تعيين وجوب الاقل أو الاكثر منوطا بقصد الفاعل فان نوى الاتيان بالاقل وشرع فيه كان هو الواجب وان نوى الاكثر وشرع فيه على الوجه المذكور تعين عليه ولم يجز الاقتصار على الاقل ثالثها ان يق ايضا بكون التخيير فيه على نحو التخيير الحاصل بين ساير الافعال من غير ان يتعين عليه الاقل أو الاكثر بالنية فان اقتصر على الاقل اجزاه وان نوى الاتيان بالاكثر وان اتى بالاكثر كان ايضا واجبا والاجتزاء بالاقل وجواز ترك الزايد لا يقضى باستحباب الزايد نظرا إلى جواز تركه فان مجرد جواز الترك لا يقضى بالاستحباب فان جواز الترك لا الى بدل كما في المقام لا ينافى الوجوب بل حاصل في الواجبات المخيرة وانما ينافيه جواز الترك مط فلا داعى إلى التزام البناء على الاستحباب في القدر الزايد مع منافاته لظاهر الامر والحاصل انه ان اتى بالاكثر كان واجبا وان اقتصر على الاقل وترك ما زاد عليه كان كافيا ايضا لقيامه مقام الزايد على مقتضى التخيير فان قلت إذا كان المكلف بمقتضى الامر مخيرا بين الاقل والاكثر واتى بالاقل كان ذلك على مقتضى الامر مجزيا مسقطا للتكليف للاتيان باحد فردي المخير فكيف يتصور مع ذلك بقاء الوجوب حتى يقوم بالاكثر لو اتى بالزيادة قلت قيام الوجوب بالاقل مبنى على عدم الاتيان بالاكثر فان اتى بالاكثر قام الوجوب بالجميع وان اقتصر على الاقل قام الوجوب به الا ترى انه لو قال يجب عليك ضرب زيد اما سوطا أو سوطين أو ثلثة فان ضربه سوطا

[ 177 ]

واقتصر عليه كان ذلك هو الواجب وان ضربه بعد ذلك سوطا اخر واقتصر عليها قام الوجوب بهما وان اتى بالثالث قام الوجوب بالثلثة وليس شئ من الاسواط الثلثة مندوبا إذ ليس هناك الا تكليف واحد داير بين الوجوه الثلثة فالسوط الاول انما يجزى لو اقتصر عليه واما لو كان في ضمن الاثنين أو الثلثة كان جزء من المجزى فيكون الحكم باجزائه اولا مراعى بعدم الاتيان بالثاني على حسبما يقتضيه ظ الامر وجواز الاقتصار عليه لا يقضى باستحباب الزايد لما عرفت من كون الاقل اذن بدلا عن الاكثر وجواز الترك إلى بدل لا ينافى الوجوب ولا فرق فيما قررنا بين ما إذا كان الاقل مع الزيادة فعلا واحدا كما إذا قال امسح قدر اصبع واصبعين أو ثلثة فان المسح بقدر اصبعين أو ثلثه يعد مسحا واحدا وان جاز الاقتصار على بعضه اعني قدر الاصبع أو عدا فعالا عديدة كما في المثال المتقدم وقد يتخيل الفرق حيث ان كلا من الزايد والناقص في الصورة الاولى فعل واحد مستقل مغاير للاخر بخلاف الصورة الثانية فان الناقص فعل مستقل على التقديرين نظرا إلى انفصال البعض عن البعض وبالتامل فيما قررنا يظهر فساد ذلك وانتفاء الفرق بين الوجهين هذا وقد ظهر مما ذكرنا ضعف الوجه الاول وكذا الوجه الثاني فالتحقيق في المقام هو الوجه الثالث فالواجب بمقتضى الامر نفس الفعل الدائر بين الوجهين وقصد الاتيان بالاكثر لا يقضى بتعيين الاتيان به بل يجوز العدول عنه ولو بعد الاتيان بمقدار الاقل بل ولو لم يعدل عنه ايضا إذ بعد الاتيان بالاقل يصدق الاتيان بالواجب فلا مانع من الاقتصار عليه نعم إذا قصد الاتيان بالاقل واتى به اتجه القول بسقوط الواجب وعدم جواز الاتيان بالزايد على وجه المشروعية وليس ذلك من جهة تعيين الاقل بالنية بل لصدق الامتثال مع الاتيان به كك فيحصل به اداء الواجب من غير ان يكون مراعى بالاتيان بالزايد نعم لو قام دليل من الخارج على مطلوبية الزيادة ايضا كان ذلك مندوبا إذ ليس مطلوبيته فعله اذن من جهة الامر المتعلق به على وجه التخيير واما إذا نوى الاتيان بالاكثر أو خلا عن القصدين جاز له الاقتصار على الاقل والاتيان بالاكثر إذا تقرر ذلك فنقول بجريان ذلك بعينه في المقام فانه كما عرفت من قبيل التخيير بين الاقل والاكثر فان شاء اقتصر على المرة وانشاء اتى بالتكرار ولا يرد عليه اداء الواجب بالمرة فلا يبقى امر حتى يشرع الاتيان بالزايد لما عرفت من كون اداء الواجب وسقوط الامر مراعى بعدم الاتيان بالزايد فكلما اتى به من افراد الطبيعة انضم إلى ما تقدمه منها وكان الجميع مصداقا لحصول الطبيعة فجواز الاقتصار على المرة لا ينافى قيام الواجب بالتكرار على فرض الاتيان به نعم ان قصد اداء الواجب بالمرة واتى بها اتجه القول بعدم مشروعية الزايد حسبما عرفت ولا يقضى ذلك بسقوط الثمرة لحصولها في الصورتين الاخيرتين وانت خبير بانه لو صرح الامر بالتخيير بين الاقل والاكثر جرى فيه ما ذكر لتعلق الامر بكل منهما بالخصوص واما إذا تعلق الامر بمطلق الطبيعة الحاصلة بالمرة فلا وجه لجعل اداء المكلف به مراعى بفعل غيره إذا لو اجيح شئ واحد وهو الطبيعة الحاصلة بالمرة غاية الامر ثبوت التخيير عقلا بين حصولاتها بحسب افرادها واما إذا تحقق حصولها ببعض تلك الحصولات فلا وجه لارتكاب حصولها بغيره فمع الاتيان بها مرة يحصل الطبيعة المطلقة لمطلوبه قطعا وح فحصولها في ضمن المتعدد ليس عين الحصول الاول بل غيره فلا وجه لمراعاته في المقام نعم يتم ما ذكر فيما لو اتى بالفردين أو الافراد دفعة فانه يكون ح حصول الطبيعة ابتداء في ضمن المتعدد فيحصل به الامتثال كادائها في ضمن المرة ويشكل ذلك بما مر من صدق حصول الطبيعة ح بالمرة ايضا حقيقة فقضية حصول الطبيعة بها وجوبها استقلالا وقضية وجود الطبيعة بالكل وجوب الكل ووجوب المرة في ضمنه تبعا لوجوبه ولا وجه لالتزام وجوبين ويدفعه ان ما ذكر انما يتم إذا قلنا بوجوب الجميع من حيث هو وجعلنا حصول الطبيعة في ضمنه حصولا واحدا كحصولها في ضمن المرة وليس كك فان حصول الطبيعة في ضمن الافراد المتعددة ليس حصولا واحدا لها بل حصولات عديدة يكون كل منها ايجاد اللطبيعة الواجبة واعتبار وجودها في ضمن الجميع عين تلك الوجودات قد اعتبرت جملة جماعة فليس اداؤها في ضمن الجميع اداء عين تلك الوجودات قد اعتبرت جملة فليس مغاير الادائها في ضمن الاحاد فالمتصف بالوجوب حقيقة هو كل من تلك الاحاد لاتحاده بالطبيعة الواجبة قبل فراغ ذمة المكلف عن ادائها وحيث ان المطلوب بالامر مطلق ايجاد الطبيعة عم الايجاد الواحد والمتعدد واتصف الكل بالوجوب ولا يقتضى ذلك تعدد الواجب وانما يقتضى تعدد ايجاده ولا مانع منه فان كلا من افراده المتقاربة اداء للواجب فيحكم بوجوب الكل واداء الطبيعة في ضمن الجميع نعم لو كان الواجب ايجاد الطبيعة مرة كما يقوله القائل بالمرة لم يتحقق الامتثال الا بحصول واحد منها حسبما قررناه في الثمرة وعلى الاول لا فرق بين ماذا ص‍ نوى الامتثال باحدهما أو بهما إذ قد عرفت ان النية المذكورة مما لا مدخل لها في اداء الواجب وهذا بخلاف ما لو تعاقبت الافراد إذ بالاتيان بالاول يحصل اداء الطبيعة الواجبة قطعا وبادائها يسقط الوجوب ولا فرق ح ايضا بين ما إذا نوى اولا اداء الطبيعة في ضمن المرة أو التكرار حسبما عرفت فتلخص بما ذكرنا ظهور الثمرة بين القولين فيما لو اتى بالمتعدد دفعة دون ما إذا اتى بها متعاقبا حسبما عرفت تفصيل القول فيه فت‍ في المقام قوله والمرة والتكرار خارجان عن حقيقته اه انت خبير بانه بعد بيان كون المتبادر من الصيغة هو طلب ايجاد حقيقة طبيعة الفعل يثبت كون الصيغة حقيقة في طلب ايجاد الطبيعة المطلقة القابلة للتقييد بكل من التكرار والمرة وغيرهما فلا دلالة فيها على خصوص شئ منهما لوضوح كون خروج كل من تلك الخصوصيات عن الطبيعة اللابشرط من غير حاجة إلى اثبات ذلك بالدليل ولو قيل بان المقص بالمقدمة المذكورة بيان كون الطبيعة المتبادرة من الصيغة هي الطبيعة المطلقة دون المقيدة بالتكرار والمرة بناء على كون

[ 178 ]

المقدمة الاولى لبيان كون المتبادر من الصيغة هو طلب ايجاد الطبيعة في الجملة فبعد ملاحظة المقدمتين يتم المدعى ففيه ان ذلك مما لا يكون اثباته بالبيان المذكور إذ خروج كل من الامرين عن الطبيعة المطلقة لا يقضى بخروجه عن مدلول الصيغة الذى هو طلب الطبيعة في الجملة الحاصلة بكل من الوجوه الثلثة ويمكن ان يق انه وان كان خروج المرة والتكرار عن الطبيعة المطلقة امرا ظاهرا الا انه لابد من ملاحظته في المقام لتوقف الاحتجاج عليه ووضوح المقدمة لا يقضى عدم اعتبارها في الاحتجاج نعم لو يكتف المص‍ ره بمجرد ظهورها بل اراد بيانها ليتضح الحال في الاستدلال فلما اثبت اولا بكون المتبادر من الامر بعد الرجوع إلى العرف هو طلب حقيقة الفعل كون الصيغة حقيقة في طلب نفس الحقيقة بين بذلك كون خصوص كل من المرة والتكرار خارجا عن حقيقة الفعل غير ماخوذ فيها كالزمان والمكان ليندفع به احتمال كون احدهما ماخوذا في حقيقة الفعل فيكون الدال على الحقيقة دالا عليه فالغرض ايضا خ ح من ذلك الحال ليكون اكد في اثبات المط ويمكن ان يقرر الاحتجاج بوجهين اخرين يتضح الحاجة فيها إلى بيان المقدمتين المذكورتين احدهما ان المقص من كون المتبادر من الامر طلب حقيقة الفعل هو طلب حقيقة الفعل بمعناه الحدثى اعني المصدرى كما سنشير إليه في التقرير الثاني فيثبت بالمقدمة الاولى كون الصيغة حقيقة في طلب معناها المادى من دون افادة الهيئة مما يزيد على ذلك فيثبت بذلك عدم دلالة الامر بهيئته على شئ من المرة والتكرار ثم بين بقوله والمرة و التكرار خارجان اه ان معناه الحدثى لا دلالة فيه على شئ من الامرين فانه بعد الرجوع إلى العرف لا يفيد خصوص شئ منهما كما هو الحال في الزمان والمكان فيثبت بذلك كون مدلوله المادى هو الطبيعة المطلقة فيفيد ذلك عدم دلالته على شئ من الامرين بمادته وبه يتم المدعى من عدم دلالة الامر على شئ من الامرين مط وثانيهما ان المقص بالتبادر المدعى عدم دلالة الامر بالمطابقة أو التضمن على شئ من المرة أو التكرار حيث ان مدلوله ليس الا طلب حقيقة الفعل ومن البين خروج المرة أو التكرار عن نفس الطبيعة والمراد بقوله والمرة والتكرار خارجان اه بيان انتفاء الدلالة الالتزامية فان الخارج من الحقيقة قد يكون مدلولا التزاميا لها ولا يفيد خروجه عن المدلول انتفاء الدلالة عليه فق ان المرة والتكرار خارجان عن حقيقته على نحو الزمان والمكان يعنى انه ليس مما لا يمكن انفكاك تصور الطبيعة عن خصوص واحد منها إذ يتصور طلب الفعل من دون ملاحظة شئ منهما كما هو الحال في الزمان والمكان والاله فعلى هذا يكون قوله كالزمان و المكان قيدا ماخوذا في المقدمة المذكورة وهذا الوجه بعيد من سياق العبارة كما لا يخفى قوله نعم لما كان المرة قد يترا أي من ذلك كون المرة ملحوظة على وجه لا بشرط مستفادة من الصيغة نظرا إلى الوجه المذكور غاية الامر ان يكون مدلولا التزاميا للصيغة لا وضعا و ذلك لا يقضى بالفرق في نفس المدلول إذا قضى ذلك الفرق بينهما في كيفية الدلالة ولا فائدة فيه بعد حصول الافادة على ما هو المقصود وفيه ان كون المرة اقل ما يمثل به الامر يفيد حصول الامتثال بالاكثر ايضا وذلك مما لا يقوله القائل بكون الامر للمرة فقضية البيان المذكور حصول الامتثال بالمرة قطعا وان قضيت الصيغة بحصوله بالاكثر ايضا ولا ربط له بما يقوله القائل بالمرة ومع الغض عنه فالقائل بالمرة يجعل خصوص المرة مندرجة في المأمور به بخلاف ما يستفاد من الوجه المذكور فان اقصى ما يفيده حصول المط بها لا انها مظلومة بخصوصها وفرق بين بين الصورتين الوجهين قوله وبتقرير اخر الفرق بين هذا التقرير والتقرير الاول ظ من حيث البيان على ما هو الشان في اختلاف التقريرين وبينهما مع ذلك اختلاف اخر في بيان عدم دلالة المصدر على خصوص المرة والتكرار حيث انه احتج عليه في الاول بمجرد خروجه عن الطبيعة كالزمان والمكان وقد احتج هنا عليه بكونه اعم من الامرين حيث انه يصح تقييده بكل من القيدين والعام لا دلالة فيه على الخاص قوله ومن المعلوم ان الموصوف اه لا يخفى ان التقابل المذكور انما هو بين الوحدة المعتبرة بشرط لاو التكرار دون الوحدة الملحوظة لا بشرط شئ لحصولها في ضمن التكرار ايضا فغاية ما يلزم من البيان المذكور ان يكون مفاد الامر قابلا للتقييد بين بالقيدين المذكورين وكما الطبيعة المطلقة قابلة للتقييد بالقيدين المذكورين فكذا الطبيعة المأخوذة بملاحظة الوحدة المفروضة الملحوظة لا بشرط شئ لوضوح ان اللابشرط يجامع الف شرط فلا يفيد مجرد ما ذكره كون الوحدة المفروضة غير ما خوذة في الفعل بمعنى المصدر ثم انه يمكن ان يق ان تقييد المصدر بالصفات المتقابلة لا يفيد كونه حقيقة في الاعم إذ قد يكون التقييد قرينة على التجوز فصحة التقييد القيدين دليل على جواز ارادة الاعم وصحة اطلاقه عليه وهو اعم من الحقيقة فقد يكون اذن حقيقة في خصوص المتصف باحد القيدين ومع ذلك يصح تقييده بالاخر من باب المجاز ويمكن دفعه بان مراد المص بذلك ان حقيقة الفعل إذا لو حظت على اطلاقها مع قطع النظر عن ملاحظة شئ اخر معها كانت قابلة للتقييد بالوصفين فذلك دليل على كونها اعم من الامرين إذ لو كانت مختصة باحدهما لم يكن بذاتها قابلة للتقييد بالاخر وانما يقبله مع ملاحظتها بوجه اخر قابل لذلك وهو خلاف المفروض ويمكن الاحتجاج على ذلك ايضا بان الافعال مشتقة من المصادر الخالية عن التنوين فانها من عوارض الاستعمال وما يؤخذ منها الافعال ليست جارية في الاستعمال حتى يلحقها التنوين وقد يقرر ان المصادر الخالية عن التنوين موضوعة للطبيعة من حيث هي فانها من اسام الاجناس على انه قد حكى السكاكى في المفتاح انه لا نزاع في وضع غير المنون من المصادر للطبيعة من حيث هي وان ما وضع فيه النزاع من اسامى الاجناس في وضعه للطبيعة المطلقة والماخوذة بشرط الوحدة انما هو فيما عدا غير المنون المصادر ويشهد بذلك ان ابن الحاجب مع اختياره في الايضاح على خلاف

[ 179 ]

التحقيق كون الجنس موضوعة للطبيعة المقيدة بالوحدة حكم هنا بان المط بالصيغة انما هي الحقيقة من حيث هي قوله طلب ضرب ما اراد به مطلق الضرب المبهم الشامل للوحدة والكثرة لا فرد اما من الضرب إذ لا يتبادر من المصدر الا مطلق الطبيعة دون الفرد المنتشر حسبما قررنا قوله وما يق اه كان هذا المورد غفل عن اعتبار المتبادر من الهيئة في طلب ايجاد المادة حسبما اخذ في الاحتجاج فنبه عليه في الجواب أو انه غفل عن افادة التبادر نفى اعتبار امر اخر مع ذلك في الوضع لتوهمه ان مقتضى التبادر وضعها لطلب الطبيعة في الجملة فيكون مثبتا لما يتبادر من اجزاء المعنى وقيوده لا نافيا لما يتبادر منها وضعفه ايضا ظ مما قرره في الجواب قوله انا قد بينا انحصار مدلول الصيغة بحكم التبادر اه قد يجاب عنه ايضا بانه إذا ثبت عدم دلالة المادة على الوحدة فالقدر المسلم من مدلول الهيئة هو طلب ايجاد المادة ودعوى وضعها لما يزيد على ذلك مخالف للاصل مدفوع به ويقرر الاحتجاج من دون حاجة إلى التمسك إلى التبادر في اثبات وضعه الهيئى لطلب ايجاد المهية أو الانحصار في ذلك على ما قرره المص وقد تمسك به بعض الافاضل في المقام وهو بمكان من الوهن إذ لا مسرح للاصل في نحو هذا المقامات لوضوح ان الامور التوقيفية انما يتبين من توقيف الواضع فلو دار اللفظ بين كونه موضوعا لمعنى مفردا ومركب أو دار اللفظ الموضوع بين كونه مفردا أو مركبا لم يمكن الحكم بالاول من جهة الاصل وهو واضح هذا وقد احتج للقول بوضعه للمهية بوجوه اخر منها انه قد استعمل تارة في المرة واخرى في التكرار والاصل فيما استعمل في الامرين ان يكون حقيقة في القدر المشترك بينهما دفعا للاشتراك والمجاز ويرد عليه انه ح مع البناء على كونه حقيقة في القدر المشترك يلزم المجاز ايضا لكونه مجازا عند استعماله في خصوص كل من القيدين القسمين وضعفه ظ مما مر غير مرة سيما ما ذكرناه عند احتجاج القائل بكون الامر حقيقة في الطلب نظير ما ذكرنا فالظ ان التمسك إلى بالاصل في هذا المقام مما لاعتبار عليه فيه ومنها انه يصح تقييد الامر تارة بالمرة واخرى بالتكرار من دون تناقض ولا تكرار فيكون للاعم منهما ويرد عليه انه لا باعث على لزوم التناقض في المقام غاية الامر لزوم التجوز وهو غير عزيز في الاستعمالات وكذا التأكيد مما لا مانع منه فالتجوز جايز والتاكيد واقع وفيه ان جواز الامرين مما لا كلام فيه وانما المقص ان كلا منهما على خلاف الاصل فلا باعث على الالتزام به من غير دليل مع امكان القول بما لا يلزم منه شئ من الامرين وفيه ان ما ذكر لا يفى باثبات الوضع فانه من الامور التوقيفية وبمجرد ذلك لا يحصل التوقيف وما يقوم مقامه ليصح اثبات الوضع به ويمكن دفعه بان المقص انا نرى مدلول الامر حال اطلاقه قابلا بحسب العرف للتقييد بكل من الامرين من دون لزوم تناقض في الظ حتى يلزم بسببه الخروج عن ظاهر اللفظ ولا تكرار حتى يلزم من جهته لحصول التأكيد بل المعنى المنساق من الصيغة قابل في نفسه لكل من الامرين التقييد فيفيد ذلك كون معناه هو الامر الجامع بين الامرين يورد عليه ان غاية ما ثبت بذلك عدم وضعه لخصوص المرة الملحوظة بشرط الاعلى احد الوجهين المتقدمين ولا للتكرار واما وضعه للمرة لا بشرط فمما لا ينفيه الدليل المذكور فانها ايضا قدر جامع بين المرة الملحوظة على الوجه المتقدم والتكرار الا ان يق انا ناخذ في الاحتجاج تقييده بالمرة المأخوذة على الوجه المذكور لكن القول بعدم حصول التأكيد ح محل منع ومع الغض عن ذلك فلو ثم ما ذكر فانما ينفى القول بوضعه لخصوص المرة أو التكرار دون القول بالاشتراك اللفظى فلا ينهض حجة على المط فت‍ ومنها حسن الاستفهام عن ارادة المرة أو التكرار وهو دليل على كونه للاعم وضعفه ظ إذا لاستفهام انما يحسن مع قيام الاحتمال وهو حاصل على القول بوضعه للاعم وغيره على ان حسن الاستفهام ليس على التكرار والمرة الملحوظة لا بشرط فلا ينبغى ذلك باثبات المقص ومنها انه لو كان للتكرار لكان استعماله في المرة غلطا وكذا العكس لانتفاء العلاقة بينهما وهو ضعيف جدا لوضوح كون الطلب المطلق جامعا بين الامرين فغاية الامر اسقاطا لوحدة أو التكرار من المستعمل فيه واستعمال الامر في المطلق وارادة الخصوصية الاخرى من القرينة ولا حاجة في تصحيحه إلى ملاحظة علاقة التضاد إذ مع ضعف تلك العلاقة لا مسح لها في المقام على ان ذلك على فرض صحته لا يجرى بالنسبة إلى المرة الملحوظة لا بشرط شئ لكونها اعم من القيدين المفروضين ولا يقضى ذلك ايضا ببطلان القول بالاشتراك ومنها انه نص اهل اللغة انه لافرق بين افعل و يفعل الا كون الاول انشاء والثانى خبرا ومن البين صدق الثاني مع كل من الوحدة والتكرار فيكون للاعم فيكون الاول ايضا كك والا ثبت هناك فرق اخر بينهما وضعفه ايضا ظ لعدم ثبوت النقل المذكور وعلى فرض صحته فلا ينافى القول بوضعه للمرة اللابشرط على انه قد يناقش في وضع المضارع للاعم منها مع ما اشتهر من دلالته على التجدد والحدوث ومنها ما روى عنه ص انه لما قال له سراقة في الحج العامنا هذا يا رسول الله ام للابدفق ص بل لعامنا هذا ولو قلت نعم لوجب فاراد ص فافادار ان الزيادة تثبت بقوله نعم ولو كان للتكرار لما احتاج إلى ذلك ذكر الشيخ ره وفيه بعد ضعفه انه لا تنهض حجة للقول بوضعه للطبيعة إذ قد يكون للمرة ولو دفع ذلك بسؤال سراقه وهو من اهل اللسان ففيه انه ح تمسك بحسن الاستفهام وقد عرفت ما فيه قوله لما تكرر الصوم والصلوة كانه اراد بذلك انه لو لا ذلك لما فهموا التكرار من الامر بالصوم والصلوة وقد فهموه منه قطعا فدك ذلك على كونه حقيقة فيه وجوابه الاتى يشير إلى ذلك قوله إذا لعل التكراراه يريد انهم لو فهموا التكرار من نفس الامر افاد كونها حقيقة فيه وان استندوا فيه إلى القراين المنضمة وشواهد الحال فلا وح فالاحتجاج مبنى على الوجه الاول فلابد من اثباته حتى يتم الاحتجاج ومجرد الاحتمال لا يكفى في صحة

[ 180 ]

الاستدلال سيما مع وجود الدليل على التكرار من اجماع الامة والاخبار الواردة لايق ان الاصل عدم ضم القراين وعدم استناد الفهم إليها إذ من البين عدم جواز اثبات الامور التوقيفية بمثل ذلك بل نقول ان الاصل عدم حصول الفهم من نفس اللفظ وعدم وضع اللفظ لذلك قوله وهو باطل وان قلنا بجوازه في الاحكام وذلك لان احكام الشرع مبنية على الحكم والمصالح فقد يق بعد استنباط وجه الحكمة والعلة في الحكم ثبوت الحكم في ساير موارده واما الاوضاع اللفظية فلا يرتبط بالحكم والمصالح غاية الامر ان يلاحظ فيها بعض المناسبات القاضية باختيار بعض الالفاظ للوضع لمعناه دون اخر ومن البين ان مثل ذلك لا يعتبر فيه الاطراد حتى يمكن القول بثبوت الوضع في موارد تلك المناسبة فلذا لا يمكن تحصيل الظن بالوضع من مجرد القياس بحسب الغالب ولو امكن حصول الظن منه في مباحث الاوضاع لم يبعد القول بحجيته في المقام لما تقرر من حجية مطلق الظن في مباحث الالفاظ الا انه نادر جدا فلذا منع من حجية في مباحث الاوضاع من قال بحجية القياس في الاحكام قوله فان النهى يقتضى انتفاء الحقيقة اه لا يخفى ان هذا للفارق لو قضى بالفرق فانما يقتضى عدم وضع النهى للتكرار للزم اللغو في ارتكاب الوضع لعدم الحاجة إلى وضعه للتكرار للاكتفاء في افادته بمجرد وضعه الطلب الترك فلو كان الواضع مع ذلك لم يهمل الوضع له ووضعه لخصوص التكرار كان ملاحظته ذلك في وضع الامر مع عدم استفادته من اللفظ اولى فلا يصح جعل ذلك فارقا في المقام والظ ان مقصود المص‍ بذلك تسليم دلالة النهى على التكرار من جهة الوضع في الجملة نظرا إلى وضعه لما يستلزمه حسبما عرفت لا تسليم وضعه لخصوص التكرار ولا يجرى ما ذكر في الامر فيكون ذلك هو الوضع الفارق بين الامر والنهى حيث يدل النهى عليه دون الامر قوله وايضا التكرار في الامر مانع عن فعل غير المأمور به اورد عليه بان من قال بالتكرار انما يقول بكونه للتكرار الممكن عقلا وشرعا فلا يكون للتكرار على نحو يمنع من فعل غيره مما يجب عليه فعله ويمكن دفعه بان مقصوده بذلك ان التكرار الذى وضع له النهى هو الدوام وهو يجتمع ويجامع كل فعل ولا يمكن اعتبار مثله في الامر فلا يمكن قياس الامر عليه وملاحظة التكرار على وجه اخر حسبما ذكر يتوقف على قيام دليل اخر عليه غير القياس على النهى ومع الغض عن ذلك فيمكن ان يق ان مراده بابداء الفرق بين ارادة الدوام من النهى فانه مما لا حرج فيه اصلا نظرا إلى انه يجامع كل فعل من الواجبات والمباحات وغيرها بخلاف الامر فانه وان اريد به التكرار على نحو يمكن اجتماعه مع ساير الواجبات الا انه لما لم يجتمع مع غيره من ساير الافعال كان فيه من الحرج ما لا يليق بحال الامرين ولا يحتاجون إلى التعبير عنه الا نادرا فلم يوضع اللفظ بازائه والفرق المذكور كاف في نظر الحكيم وقد يجاب عنه ايضا بان النهى يضاد الامر ويناقضه فلا وجه لقياس احد الضدين على الاخر ولو سلم صحة القياس فقضية ذلك ان يق ان الامر يقتضى النهى فإذا كان مقتضى النهى الدوام فينبغي ان يكون قضية الامر عدمه قوله بعد تسليم كون الامر بالشئ نهيا عن ضده اه اراد بذلك المنع من كون الامر بالشئ نهيا عن ضده اولا فبعد تسليمه اورد عليه ما ذكر وقوله أو يخصصه عطف على التسليم وترديده بين الوجهين من جهة عدم جريان المنع المذكور على التقدير الثاني قوله مع كون النهى الذى في ضمن الامر للدوام لا يخفى ان المسلم عند المستدل كون صيغة النهى موضوعة للدوام وليس على القول باقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده حصول لصيغة النهى في ضمن الامر حتى يق بدلالتها على الدوام والقدر المسلم من حصول معنى النهى فيه هو طلب ترك الضد على نحو الطلب المتعلق بالفعل فان كان الطلب الحاصل في الامر للداوم كان النهى عن ضده كك والا فلا يتوجه الاحتجاج الا ان يق قضية القول بكون الامر بالشئ مقتضيا للنهى عن ضده ان مقتضى الامر حصول ما يقتضيه لفظ النهى المتعلق بضده فيكون دلالتها على مطلوبية ترك الضد على سبيل الدوام اللازم للامر حسبما يدعيه كاشفا عن كون طلب الفعل ايضا كك فإذا سلم هذا الاقتضاء تم المدعى والجواب عنه منع هذا الاقتضاء فان غاية ما يسلم من ذلك دلالته على النهى عن ضده على نحو الطلب الحاصل في الامر حسبما ذكرنا فان قلت بتبعية النهى للامر حسبما ذكره المص‍ مما لا كلام فيه لوضوح انه إذا تعلق الامر بفعل دائما قضى بكون النهى عنه كك وان كان مرة كان النهى عنه كك وان كان مرة لكن نقول ان قضية ذلك كون الامر المتعلق بطبيعة الفعل قاضيا بتعلق النهى ايضا وبطبيعة ضده وقضية النهى المتعلق بالطبيعة هو الدوام والاستمرار لعدم تحقق الترك الا به قلت لما كان قضية الامر المتعلق بالطبيعة هو الاتيان بتلك الطبيعة في الجملة ولو في ضمن المرة كان قضية النهى اللازم له هو طلب ترك ضده كك فانه القدر اللازم للامر المفروض وكما ان ايجاد الطبيعة الفعل يتحقق بفعله مرة فكك ترك طبيعة الفعل وانما لا نقول به في النهى الصريح نظرا إلى قضاء ظ الاطلاق وللزوم اللغو في غالب الاستعمالات لقيام الضرورة على حصول الترك في الجملة ولا يجرى شئ منها في النهى التابع للامر كما لا يخفى هذا وقد ذكر القائل بالتكرار حجج اخر موهونة جدا على نحو الحجج المذكورة منها انه يتبادر منه الدوام الا ترى لو قلت اكرم اباك واحسن إلى صديقك وتحذر من عدوك لم يفهم منها عرفا الا الدوام وهو امسارة الحقيقة وضعفه ظ فان الدوام فيها انما يستفاد من المقام ومنها انه لو لم يكن للتكرار لكان الاتيان به في الزمان الثاني متوقفا على قيام الدليل عليه ولكان قضاء لا اداء ووهنه ظ سيما الاخير ومنها انه لا دلالة في الامر على خصوص الوقف فاما ان لا يجب في شئ من الاوقات أو يجب في الجميع أو جيب في البعض دون البعض لاسبيل إلى الاول والا لم يجب الفعل ولا إلى الاخير لبطلان الترجيح بلا مرجح فتعين الثاني

[ 181 ]

وهو المط وجوابه ظ فانا نقول بوجوبه في جميع تلك الازمان بحيث لو اتى به في أي جزء منها كان واجبا ولا يلزم من ذلك وجوبه في الجميع على سبيل التكرار ومنها انه لو لم يكن للتكرار لما صح نسخه واستثناء بعض الازمان منه مع وضوح جواز الامرين واجيب عنه بان ورود النسخ والاستثناء قرينة على التعميم ولا يمنعه احد والاولى ان يق ان شمول الوجوب للازمان غير التكرار كما عرفت في الجواب السابق ومنها قوله (ع) إذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم فانه يفيد التكرار مدة استطاعته ويدفعه بعد الغض عن مستنده بانه على فرض دلالته فانما يفيد كون اوامره يراد به التكرار من جهة القرينة المذكورة واين ذلك من دلالته عليه بحسب اللغة كما هو المقص‍ ومع الغض عنه فدلالة الرواية على ارادة التكرار غير ظاهرة إذ قد يكون ما موصولة أو موصوفة فيراد به انه إذا امرتكم بشئ فاتوا من افراده الفرد الذى تستطيعونه فلا يراد منكم ما لا تستطيعونه ولا يقدرون عليه واين ذلك من الدلالة على التكرار وقد مر الكلام في بيان الرواية عند احتجاج القائل بكون الامر للندب قوله ولو كان للتكرار لما عد ممتثلا لا يخفى ان القائل بكونه للتكرار ان جعل الجميع تكليفا واحدا كما هو احد الوجهين فيه تم ما ذكره وان جعله تكاليف شتى على حسب التكرار الحاصل فيه فما ذكره مم لحصول الامتثال على القول به ايضا ويدفعه ان القائل بالتكرار وان قال بحصولها الامتثال ح الا انه لا يقول بفراغ ذمة المكلف واداء التكليف به فمقصود المستدل في حصول الامتثال امتثاله باداء ما هو الواجب عليه القاضى بسقوط التكليف به ولا يتم ذلك على القول بالتكرار مط فالحق في الجواب انه إذا اراد بذلك عده ممتثلا باداء خصوص المرة فهو مم وان اراد به عده ممتثلا عند الاتيان به مرة فمسلم وهو انما يدفع القول بالتكرار ولا يثبت به الوضع للمرة لا مكان الوضع للاعم اعني مطلق طلب الطبيعة فيتحقق الامتثال بالمرة من جهة حصولها به كما سيشير إليه المص‍ قوله ولاريب في شهادة العرف بانه لو اتى له لا يخفى انه لا حاجة في دفع الاحتجاج إلى هذه الضميمة لاندفاعه بمجرد قيام الاحتمال المذكور حسبما قررنا وانما ذكره المص‍ لتكميل الايراد وبيان كون الامتثال بحصول الطبيعة دون خصوص المرة فيكون شاهدا على مقصوده وقد عرفت تفصيل الكلام فيما فيه من النقض والابرام فلا حاجة إلى اعادته وقد يق مقصوده بذلك صدق الامتثال بالفعل الاول مع الاتيان به ثانية وثالثة ولو كان للمرة لما حصل الامتثال به لانتفاء صدق المرة مع التكرار وهذا الوجه بعيد عن كلامه إذ سياق عبارته صريح في كون الثاني والثالث ايضا تحقق الامتثال الا ان ما ذكره واضح لا مجال لانكاره غير انه لا يتم الا على اعتبار المرة بشرط لا على الوجه الاول وهو اضعف الوجوه في المرة واما على ساير الوجوه فيها فلا يتم ذلك اصلا وقد يحتج للقول بالمرة ايضا بوجوه اخر موهونة منها ان الامر كساير المشتقات من الماضي والمضارع واسم الفاعل والمفعول وغيرها ولا دلالة في شئ منها على الدوام والتكرار فكذا الامر وفيه انه اريد بذلك قياس الامر على غيره من المشتقات فوهنه واضح وان ان اريد به الاستناد إلى الاستقراء فافادته الظن في مثل المقام غير ظاهر حتى يصح الاستناد إليه ثم ان اقصى ما يفيده عدم الدلالة على التكرار واما افادته المرة فلا بل يمكن القول بدلالته على نفى المرة ايضا فانه كما لا يدل ساير المشتقات على التكرار واما افادته المرة فلا بل يمكن القول بدلالته على نفى المرة ايضا فانه كما لا يدل إلى فلا دلالة فيها على المرة ايضا وانما يفيد مطلق الطبيعة فينبغي ان يكون الامر ايضا كك فهو في الحقيقة من شواهد القول بالطبيعة ومنها ان صيغة الامر انشاء كساير الانشاءات والايقاعات وكما ان الحاصل من قولك بعت واجرت وهى طالق ليس الا بيع واحد واجاره واحدة وطلاق واحد فكذا الحاصل من قولك اضرب ليس الا طلب ضرب واحد وضعفه ظ للخلط في الاحتجاج بين المنشأت بالانشاء والامر المتعلق بالانشاء فان البيع والاجارة والطلاق هي الامور المنشأت بالانشاءات المذكورة وهو امر واحد وكذا المنشاء بقوله اضرب طلب الضرب وليس الا طلب واحد وانما الكلام في المط ومتعلق الطلب المفروض ولا ربط له باتحاد الامر الحاصل بالانشاء ومنشاء الخلط في المقام كون المنشاء في الانشاءات المذكورة هو نفس المبدء فزعم كون المنشاء في الامر ايضا ذلك فلاحظ الوحدة فيه وليس كك لوضوح كون المنشاء هنا نفس الطلب دون المبدء وسياتى توضيح القول في ذلك انشاء الله ومنها انه لو امر الرجل وكيله بطلاق زوجته لم يكن له ان يطلقها الامرة واحدة بلا خلاف بين الفقهاء ولو كان للتكرار لجازت الزيادة عليها ويدفعه ان غاية ما يلزم من ذلك دفع القول بالتكرار دون القول بالطبيعة وانما لم يجز الزيادة على المرة من جهة انما المتيقن في المقام وما زاد عليه غير معلوم فلا يجوز الاقدام عليه من دون دلالة الكلام عليه وفيه تأمل يظهر من ملاحظة ما قدمناه في بيان ثمرة غيره من الاقوال ومنها انه لو كان للتكرار لكان قولك صل مرارا لغوا خاليا عن الفايدة وكان قولك صل مرة واحدة تناقضا ووهنه ظ إذ لوتم ما ذكر فلا يثبت بذلك وضع الامر للمرة غاية الامر ان لا يكون موضوعا للتكرار فيوافق القول بوضعه لطلب الطبيعة ومنها انه لو كان للتكرار لاستلزم ان يكون الامر بكل عبادة ناسخا لما تقدمه إذا كانت مضادة للاول نظرا إلى ان الثاني يقتضى استيعاب كالاول ويدفعه بعد ما عرفت من عدم دفعه القول بالطبيعة ان القائل بالتكرار لا يقول به الا على حسب الامكان العقلي والشرعي والعادي فمع وجود واجب اخر انما يكرر ان على وجه لا لا يزاحم احدهما الاخر ومنها انه لو كان للتكرار لكان الامر بعبادتين مختلفين لا يمكن الجمع بينها اما تكليفا بما لا يطاق أو يكون الامر بكل منهما متناقضا للامر بالاخر ووهنه ظ مما عرفت فلا حاجة إلى اعادة تتميم اختلف القائلون بعدم افادة الامر للتكرار في الامر المعلق على شرط أو وصف هل يفيد تكرره بتكرر الشرط أو الصفة اولا على اقوال احدها القول بافادته ذلك مط حكى القول به عن جماعة ثانيها

[ 182 ]

عدم افادته التكرار كك وغرى القول به إلى بعضهم وربما يحكى ذلك عن السيد لاطلاقه القول اولا بنفى اقتضائه للتكرار الا انه نص في اثناء الكلام في الادلة بان الشرط قد يصير مع كونه شرطا علة فيتكرر من حيث انه كان علة لا من حيث انه كان شرطا ويغرى إلى الامدي مع حكايته الاتفاق والاجماع على افادته التكرار في العلة انه قال والاصوليون من الحنفية قالوا ان الامر المطلق يفيد المرة ولا يدل على التكرار وإذا علق بالعلة لم يجب تكرار الفعل بتكرر العلة بل لو وجب تكرره كان مستفادا من دليل اخر والعضدي مع حكايته الاتفاق فيها ايضا ذكر احتجاج المنكرين للتكرار أو في العلة فظهر بذلك ان هناك جماعة ينكرون افادته التكرار في المعلق على العلة ايضا ثالثها التفصيل بين العلة وغيرها فيفيد التكرار في الاول من جهة العلية دون غيره وحكى القول به من جماعة من العامة والخاصة منهم الشيخ والسيدان أو لديلمى والفاضلان وفخر المحققين وشيخنا البهائي والامدي والحاجبي والرازي والبيضاوي وعزاه بعضهم إلى المحققين والنزاع في المقام اما في وضع الصيغة ح حتى يق بحصول وضع خاض لها عند تعليقها على الشرط أو الصفة أو من جهة استفادة ذلك من التعليق ام لقضاء وضعها التركيبي بذلك أو لكون التعليق ظاهرا فيه من جهة افادته الاناطة بين الشرط والجزاء والاقتران بينهما والمختار عندنا هو القول بالتفصيل توضيح المقام ان يق انه ان كان الشرط مشتملا على اداة العموم كقولك كلما جاءك زيد فأكرمه فلا اشكال في افادته التكرار قال بعض الافاضل انه مما لم يختلف فيه اثنان وهو واضح نعم من انكر وضع لفظ للعموم ربما ينكر ذلك هذا إذا كان عموما استغراقيا واما لو كان بدليا كما في قولك أي وقت جاءك فأكرمه لم يكن الحال فيه على ما ذكر وكان دلالته على التكرار محل نظر ومنه متى كما في قولك متى جاءك زيد فأكرمه ويظهر من بعض اساطين اللغة انكار دلالته على التكرار لوقوعه موضع ان وهى لا تقتضيه ولكونه ظرفا لا يقتضى التكرار في الاستفهام فلا يقتضيه في الشرط وعن بعض النحاة انه ان زيد عليه ما كانت للتكرار نحو متى ما جاءك فأكرمه واورد عليه ان ما الزايدة لا يفيد غير التوكيد ويرده ملاحظة العرف فان المنساق منه عرفا هو العموم بل وكذا مع الخلوص عن ما الزايدة نعم هو مع ما اظهر في ذلك جدا وان خلا عن اداة العموم فان كان المعلق عليه علة في ثبوت الحكم افاد تكرره بتكررها إذ هو المنساق منه عرفا وكون العلل الشرعية معرفات لا يمنع منه فان المتبع فهم العرف وفهم التكرار ح اما من جهة السببية حيث ان تكرر السبب قاض بتكرر المسبب أو من جهة التعليق والسببية معا وكان الثاني هو الاظهر وهو الذى يناسب المقام إذ دلالة السببية على تكرار المسبب بتكرره امر اخر لا ربط له بالامر ولا بتعليقه على الشرط ولا ينافى ذلك دلالة ما دل على السببية على التكرار فان الدلالة للقوى بملاحظة التعليق كما لا يخفى عند الت‍ في الاستعمالات وكيف كان فدلالته على التكرار مما لا مجال للت‍ فيه مضافا إلى الاجماع المحكى عليه في كلام جماعة من الاصوليين منهم الامدي والحاجبي والرازي والعضدي ولا يبعد القول بذلك بالنسبة إلى التعليق على الوصف والاتفاق محكى بالنسبة إليه ايضا والمراد بالعلة في المقام ما يكون مناطا لثبوت الحكم باعثا على حصوله لا مجرد السبب في الجملة ولو كانت ناقصة كالجزء الاخير من العلة وغيره فان غالب التعليقات مبنية عليه وان لم يثبت كونه علة للجزاء فالظ عدم افادته التكرار بتكرر الشرط أو الصفة لما عرفت من كون الامر موضوعا لطلب الطبيعة من غير دلالة على التكرار فحصول الدلالة في المقام اما لوضع جديد يتعلق بالامر أو بالهيئة التركيبية الخاصة وهو مدفوع بالاصل والتبادر أو من جهة كون التعليق قرينة على ذلك وهو ايضا فرع الفهم منه عرفا وهو غير ظ بعدم ملاحظة الاستعمالات العرفية بل الظ خلافه الا ترى انه لو قال السيد لعبده أو المالك لوكيله ان جاءك زيد فاعطه درهما لم يفهم منه الا اعطاء درهم واحد فلو اعطى لكل مجئ درهما كان له ان يعاقب العبد على ذلك وكان للمالك ان لا يحتسبه مع الوكيل ويغرمه لذلك كيف والمعنى المستفاد منه قابل للتقييد بكل من المرة أو التكرار ولو كان المنساق منه بملاحظة التعليق المفروض هو التكرار لما كان المفهوم منه ح قابلا لذلك حجة القول بافادته التكرار امور احدها ان الغالب في التعليق على الشروط هو افادة التسبيب وكون الاول قاضيا بترتب الثاني عليه الا ترى ان قولك ان جاءك زيد فأكرمه وان ضربك فاشتمه وان قاتلك فاقتله وان جاءك فاعنه وان زارك فزره إلى غير ذلك من الامثلة انما يفيد ترتب الثاني على الاول وتسببه عنه الا ترى انه نص المنطقيون بان وضع المقدم ينتج وضع التالى ورفع التالى ينتج رفع المقدم إذ وجود العلة يستلزم وجود المعلول ورفع المعلول يستلزم ارتفاع علته من دون العكس في المقامين إذ قد يخلف العلة علة اخرى فإذا كان المعلق عليه علة لحصول المعلق قضى تكرره بتكرره قضاء لحق العلية وح يمكن تقرير هذا الاحتجاج لاثبات الوضع الهيئى ليكون الهيئة المفروضة حقيقة في ذلك لدعوى انه المتبادر منه عند الاطلاق وان يقرر لاجل الحمل عليه مع الاطلاق مع كون وضعه للاعم نظرا إلى الغلبة المدعاة القاضية لظهوره فيه حين الاطلاق فكان الثاني اوضح في المقام إذ دعوى الوضع في المقام لا يخ عن البعد وكيف كان فيدفعه انه لو سلم الغلبة الدعاة وبلوغها إلى حيث يقضى بفهم ذلك حال الاطلاق فالمفهوم منه انما هو التسبيب في الجملة يعنى ان وجود الشرط في الجملة علة لحصول الجزاء وقضية ذلك ان تحقق الشرط اولا قاض بتفرع الجزاء عليه فحصوله مرة علة الحصول الجزاء ولا يفيد ذلك كون كل حصول من حصولاته علة لحصوله مط فان ذلك مما لا يستفاد من مجرد التعليق اصلا ولا غلبة له في الاستعمالات

[ 183 ]

ولا يوافقه فهم العرف قط حسبما عرفت نعم لو قام دليل من الخارج على كون الشرط علة مطلقة لترتب الجزاء تكرر على حسب تكرره كما ذكرنا كما هو الحال في الاخبار الواردة في ثواب الاعمال والعقوبات المتفرعة عليها وما يذكر في الواعظ ونحوها وما ذكر من كلام المنطقيين انما ارادوا به ما ذكرناه من دون ان يدعو افادته كون الاول علة للثاني مط كيف وقد صرحوا بان ان وإذا من ادوات الاهمال فلا تفيد كلية ثبوت الجزاء عند تحقق الشرط ولو افاد كونه علة له مط لافاد ذلك وانما قالوا به مع وجود ارادة العموم في التعليق كك كقولك كلما جاءك زيد فأكرمه ولا كلام ايضا ح في افادته ذلك كما مر ثانيها انه لو لم يفد تكرر الجزاء بتكرر الشرط وكان المستفاد منه هو الاتيان به عند حصول الشرط امرة اول لكان الاتيان به مع الثاني أو الثالث إذا ترك عند حصوله اولا قضاء لفوات محله من الاتيان به عقيب المرة الاولى وح فلا يجب الاتيان به الا بامر جديد بناء على ما هو التحقيق في القضاء ووهنه ظ فان كون الوجوب حاصلا عند الحصول الاول من الشرط خاصة لا يقضى بتوقيت الوجوب بحصوله الاثنى حتى يكون ذلك قاضيا بانتفاء الوجوب الثابت له من جهة حصوله الاول عند حصوله الثاني بل نقول ان قضية وجوبه الاول هو بقاء الوجوب إلى ان يؤديه المكلف نظرا إلى اطلاقه الامر فغاية الامر ان لا يتكرر الوجوب على حسب تكرر الشرط لا انه ينتهى الامر به بحصوله الثاني وهو ظ نعم لو كان الشرط مفيدا للتوقيت كما في إذا التوقيتية صح القول بلزوم ذلك ولا مانع من الالتزام به ثالثها ان تكرر العلة قاض بتكرر المعلول فكذا الشرط قياسا عليه ووهنه واضح سيما بعد وضوح الفرق بينهما رابعها ان الشرط المستدام يدوم الجزاء بدونه كما إذا قلت إذا وجد شهر رمضان فليصمه فكذا ما بمنزلته من التكرار فيقترن الجزاء بكل حصول من حصولاته كما يقترن حصوله بحصوله المستدام وضعفه ظ ايضا لمنع استدامة الجزاء بحصول الشرط المستدام وضعفه ظ ايضا الا ترى انه لو قيل ان كان زيد في البلد فاعطه درهما أو ان كان حيا فتصدق من مالى دينار أو نحو ذلك من الا مثلة لم يفد الا حصول ذلك مرة عند حصول الشرط نعم لو كان هناك قرينة على ارادة التطبيق افاد ذلك وهو امر اخر لا كلام فيه ونقول بمثله في المقام عند قيام القرينة عليه كك قوله ذهب الشيخ ره وجماعة اه اختلفوا في دلالة الامر على الفور أو التراخي على اقوال وهذا الخلاف بين من نفى دلالته على التكرار واما كل من قال بدلالته على التكرار فهو قائل بكونه للفور حسبما نص عليه جماعة وكان ذلك لاستلزام التكرار للفور بزعمه حيث ان اول ازمنة الامكان مما يجب الاتيان بالفعل عنده بمقتضى الدوام والا فالملازمة الاتفاقية بين القولين لا يخ عن بعد مضافا إلى انه لو كان الفور مدلولا اخر للصيغة عندهم غير الدوام على حسبما تخيله القائل بالمرة لزم اعتبار الدوام ح بالنسبة إلى مصداق الفور لا إلى اخر ازمنة الامكان ولا يقول به القائل بكونه للدوام فاللازم ح عدم كون الفورية مدلولا اخر للصيغة بل ليس مفاد الصيغة عنده الا طلب الفعل على وجه الدوام ويتبعه لزوم الفور حسبما قررناه وفيه تأمل سيظهر لوجه فيه وقد يق انه كما يقول القائل المذكور بوجوب الفور وكذا يقول بالتراخى ايضا بل بوجوبه فانه كما يحكم بوجوب الفعل في اول الازمنة كذا يقول بوجوبه في اخرها فيتساوى نسبته إلى القولين ويكون القائل بوجوب الفور والتراخى معا وذلك غير ما هو الظاهر من القول بالفور قائلا بوجوب بالفور والتراخى فانه يراد به حصول تمام المهية بادائه على الفور والتراخى ثم ان الخلاف في المقام اما في وضع الصيغة ودلالتها على الفور أو التراخي من جهة الوضع أو في مطلق استفادة الفور أو التراخي منها ولو من جهة انصراف الاطلاق ودلالة الظ من غير تعلق الوضع بخصوص شئ منهما أو في الاعم من ذلك ومن انصراف الاوامر المطلقة إليه ولو من جهة قيام القراين العامة عليه حسبما سيشير إليه المص‍ في الفائدة الاتية وهذا الوجه انما يتم بالنسبة إلى الاوامر الواردة في الشريعة دون مطلق الامر فان القراين العامة انما يق نصب الشارع اياها في الشريعة ولا يجرى القول به في مطلق الاوامر وقد يق بجريانه فيها مط لما ياتي الاشارة إليه انشاء الله ثم ان لهم في المسألة اقوالا عديدة احدها القول بالفور ذهب إليه جماعة من المتقدمين منهم الشيخ منا والحنفية والحنابلة والقاضى وجماعة من الاصوليين من العامة واختاره ايضا جماعة من المتأخرين والمراد بالفور اما ثانى زمان الصيغة أو اول اوقات الامكان أو الفورية العرفية فلا ينافيه تخلل نفس أو شرب ماء ونحو ذلك أو الفورية العرفية المختلفة بحسب اختلاف الافعال كطلب الماء وشراء اللحم والذهاب إلى القرينة أو البلاد البعيدة على اختلافها في البعد وتهيؤ الاسباب أو المراد به ما لا يصل إلى حد التهاون وعدم الاكثرات بالامر والظ ان احدالا يقول بجواز التاخير إلى الحد المذكور ان افاد التاخير ذلك وذلك مما لا ربط له بدلالة الصيغة بل للمنع من التهاون باوامر الشرع وعدم الاكثرات بالدين وهو امر خارج عن مقتضى الامر حتى انه لو اخر إليه لم يسقط منه التكليف على القول المذكور وان قلنا بسقوط التكليف بفوات الفور فليس ما ذكر تحديدا للفور انما هو بيان لحد التاخير في التراخي من الخارج لا بمقتضى الصيغة اذلا اشعار في نفس الصيغة بذلك اصلا فجعله بيانا لحد الفور كما يظهر من بعض المتأخرين ليس على ما ينبغى وكيف كان فالقول بالفور ينحل إلى اقوال عديدة فان منهم من فسره باول ازمنة الا مكان وفسره بعضهم بالفورية العرفية المختلفة بحسب اختلاف الافعال وفسر بعضهم بما لا يصل إلى حدا لتهاون واطلق بعضهم فيحتمل كلا من الوجوه الاربعة وربما يحمل على الفورية العرفية باحد التفسيرين المذكورين ثم ان ظ القائل بالفورية تعينه وعن القاضى التخيير بينه وبين الغرم على الفعل في ثانى الحال ثم ان الظاهر من بعضهم كما يظهر عن بعض الدلالة الاتية دلالته عليه بالوضع وذهب بعضهم إلى دلالته عليه

[ 184 ]

من جهة انصراف الاطلاق إليه ومدلوله بحسب الوضع هو طلب مطلق الطبيعة وذهب بعضهم إليه من جهة قيام القراين الدالة العامة وهل يكون الفورح واجبا اولا فإذا اخر وعصى سقط الفور وبقى وجوب الفعل على اطلاقه من غير عزم التعجيل فلا يعصى بالتأخير إلى الزمان الثالث وما بعده أو انه يجب التعجيل ايضا فيعصى بالتأخير إلى الثالث ومنه إلى الرابع وهكذا قولان محكيان وهناك قول ثالث وهو سقوط الفعل بالتأخير عن الاول كما سيشير إليه المص‍ فهذه اقوال تسعة في القول بالفور ولكن يقوم الاحتمال فيه بما يزيد على ذلك كثيرا كما يظهر من ملاحظة الاحتمالات بعضها مع بعض ثانيها القول بدلالته على التراخي ذهب إليه جماعة من العامة وحكى القول به عن الجبائيين والشافعية والقاضى ابى بكر وجماعة من الاشاعرة وابى الحسين البصري والمراد بالتراخى هو ما يقابل القول بالفور على احد الوجوه الاربعة المتقدمة دون الوجه الخامس لما عرفت وقد عرفت ان ذلك لم يكن تحديدا لمقاد الفورية حتى يقابله التراخي ثم ان المقصود به جواز التراخي بان يكون مفاد الصيغة جواز التاخير دون وجوبه إذ لا قائل ظاهرا بدلالته على وجوبه نعم ربما يحكى هناك قول بوجوب التراخي حكاه شارح الزبدة عن بعض شراح المنهاج قولا للجبائيين وبعض الاشاعرة لكن المعروف عن الجبائيين القول بجواز التراخي وهو المحكى ايضا عن الشافعية فالقول المذكور مع وهنه جدا حيث لا يظن ان عاقلا يذهب إليه غير ثابت الانتساب إلى احد من اهل الاصول نعم ربما يقرب وجود القائل ويرفع الاستبعاد المذكور ما عزاه جماعة منهم الامام والامدي والعلامة ره إلى غلاة الواقفية من توقفهم في الحكم بالامتثال مع المبادرة ايضا لجواز ان يكون غرض الامر هو التاخير فإذا جاز التوهم المذكور فلا استبعاد في ذهاب احد إلى وجوبه ايضا بل وفى ما ذكر اشعار بوجود القائل به اذلو اتفقت الكلمة من الكل على الحكم بالامتثال مع التعجيل لم يحتمل الوجه المذكور حتى يصح التوقف فيه لكن نص في الاحكام والنهاية بان المتوقف المذكور خالف اجماع السلف وكيف كان فلو ثبت القول المذكور فهو مقطوع الفساد إذ كون اداء المأمور به على وجه الفور قاضيا باداء الواجب بما يشهد به الضرورة بعد الرجوع إلى العرف فهذا القول على فرض ثبوت القول المذكور ينحل إلى قولين ويقوم فيه وجوه عديدة حسبما اشرنا ثم ان مقصود القائل بجواز التراخي ان الصيغة بنفسها دالة على جواز التاخير حسبما نص عليه غير واحد منهم ويقتضيه ظ التقابل بين الاقوال والا فعلى القول بدلالته على طلب مطلق الطبيعة كما سيجيئ الاشارة إليه يفيد ذلك جواز التراخي ايضا من جهة الاطلاق أو بضميمة الاصل ولو كان مراد القائل بجواز التراخي ايضا من جهة ما يعم ذلك لا تحد القولان ثالثها انه صيغة لغة في طلب مطلق الطبيعة من غير دلالة في الصيغة على الفور ولا التراخي فإذا اتى به على أي من الوجهين كان ممتثلا من غير فرق وهذا هو الذى اختاره المحقق والعلامة والسيد العميدي واطبق عليه المتأخرون كا لشهيدين والمص‍ وشيخنا البهائي وتلميذه الجواد وغيرهم واختاره جماعة من محققى العامه كالرازي والامدي والحاجبي والعضدي وقد ذهب بعض القائلين به إلى حمل الاوامر الشرعية على الفور لقيام القراين العامة عليه في الشرع وبعضهم إلى انصراف اطلاق الطلب إليه من غير وضعه له وقد اشرنا إليه في القائلين بالفور رابعها القول بالوقف فلا يدرى هو للفور اولا ذهب إليه جماعة من العامة وغراه في النهاية إلى السيد وكلامه في الذريعة يابى عنه وهم فريقان احدهما من يقطع بحصول الامتثال بالمبادرة ويتوقف في جواز التاخير وخروجه ح عن عهدة التكليف وهو الذى اختاره امام الحرمين حاكيا له عن المعتقدين في الوقف ثانيهما من يتوقف في حصول الامتثال بالمبادرة ايضا وهم الغلاة في الوقف خامسها القول بالاشتراك اللفظى بين الفور والتراخى وعزى المص‍ وغيره ذلك إلى السيد واحتجاجه في الذريعة باستعماله في الفور والتراخى وظهور الاستعمال في الحقيقة يشير إليه الا ان كلامه في تحرير المذهب صريح في اختياره القول بالطبيعة ويمكن حمل احتجاجه بما ذكر على ان طلب ترك الطبيعة على سبيل الفور أو التراخي نحو ان من الطلب و على الفور بوضعه لمطلق الطلب يكون كل من الاطلاقين حقيقة فيوافق اصالة الحقيقة بخلاف ما لو قيل بوضعه لخصوص احدهما فالمقصود اذن بيان اصالة الحقيقة في كل من الاطلاقين حسبما ذكرنا لا فيما إذا استعمل في خصوص كل من الامرين فان ذلك غير معلوم ولا مفهوم من كلامه فلا يكون ما ذهب إليه قولا خامسا الا انه ذهب إلى حمل أو امر الشرع على الفور كحملها على الوجوب نص عليه في بحث دلالة الامر على الوجوب أو غيره وظاهره كونه حقيقة شرعا في خصوص الفور فيكون اذن مذهبا اخر الا انه يندرج اذن في حمله اقوال القائلين بالفور حسبما ذكرنا فيرتقى الاقوال في المسألة إلى خمسة عشر قولا وبملاحظة الوجوه المحتمله فيها يحتمل الزيادة على ذلك بكثير بقى الكلام في الثمرة بين الاقوال المذكورة فنقول ان الثمرة بين القول بالفور والتراخى ظاهرة وكذا بينه وبين القول بالطبيعة وبينه وبين القول بالوقف على الوجه الاول ان قلنا بكون كل من الفور والطبيعة مطلوبا مستقلا لا يسقط طلب الطبيعة بسقوطه والا فلا يبعد القول بلزوم الفور على القول المذكور تحصيلا ليقين الفراغ بعد اليقين بالاشتغال ويحتمل دفع احتمال وجوب الفور ح بالاصل الا انه خلاف التحقيق بعد اجمال اللفظ والشك في المكلف به وعلى الوجه الثاني فالظ وجوب الاتيان به على الوجهين تحصيلا لليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال هذا إذا امكن تكرار الفعل والا تخير بين الوجهين وبما قررنا يظهر

[ 185 ]

الفرق بينه وبين القول بالاشتراك اللفظى ايضا ان ثبت القول به واما الثمرة بين القول بجواز التراخي والقول بالطبيعة فقد تقرر فيما إذا اخر الفعل عن الاول الازمنة ومات فجأة أو لم يتمكن من الاتيان به بعده فعلى القول بالتراخى لاعقاب لترتب الترك ح على اذن الامر وعلى القول بالطبيعة يستحق العقوبة لتفويته المأمور به عمدا وان كان ذلك من جهة ظنة الاداء في الاخر فان ذلك الظن انما يثمر مع اداء الواجب واما مع عدمه فهو تارك للمأمور به وقضية وجوبه ترتب استحقاق العقوبة على تركه وهذا هو الذى ذهب الحاجبى واختاره بعض محققى مشايخنا قدس سره ويشكل ذلك بان جواز التاخير ح وان كان بحكم العقل الا ان حكم العقل يطابق حكم الشرع فيثبت جواز التاخير في الشرع ايضا فلا فرق بينه وبين الوجه الاول وهذا هو الاظهر إذا قصى الفرق بين الوجهين تنصيص الشارع في الاول بجواز التاخير وعدمه هنا لكن بعد حكم العقل بجوازه وقيامه دليلا على حكم الشرع يثبت الجواز في المقام بحكم الشرع ايضا والفرق بين التجويزين مما لا وجه له وقد يقرر الثمرة بين القولين بوجه اخر وذلك انه على القول بالتراخى يجوز التاخير ما لم يظن الفوات به واما على القول بالطبيعة فانما يجوز التاخير مع ظن التمكن من ادائه في الاخر واما مع الشك فيه فلا إذ المفروض ايجاد الطبيعة فإذا شك المكلف في تفريغ ذمته مع التاخير لم يجز الاقدام عليه إذ قضية حصول الاشتغال هو تحصيل الفراغ ولا اطمينان اذن بحصوله فلا يجوز له الا الاشتغال به إذ لا اقل في حكم العقل بجواز التاخير من الظن باداء الواجب معه وفيه ايضا تأمل والثمرة بين القول بالتراخى والقول بالوقف على مذهب اهل الاقتصاد ظاهر بناء على الوجه الثاني منه للزوم الفور على ذلك القول على المختار حسبما اشرنا إليه وعلى الوجه الاول فالحال فيه على نحو ما ذكر في الثمرة بينه وبين القول بالطبيعة وعلى قول اهل الغلو فالثمرة ايضا ظاهرة على ما مر ومما ذكرنا يظهر الحال في الثمرة بينه وبين القول بالاشتراك اللفظى ان ثبت القول به وكذا بين القول بالطبيعة والقول بالوقف أو الاشتراك كما لا يخفى على المت‍ فيما قررنا قوله وايهما حصل كان مجزيا يعنى من دون عصيان للامر المذكور نظرا إلى الاتيان بمقتضاه ولا ينافى ذلك حصول العصيان بالتأخير من جهة اخرى فيما إذا دل العقل على وجوب المبادرة أو حكم به العرف كما إذا حصل له ظن الوفات فاخره ثم اخطأ ظنه قوله لنا نظير ما تقدم في التكرار ما مر من الكلام هناك جار في المقام فلا حاجة إلى اعادته وقد يورد في المقام بان القول بكون الامر موضوعا لمطلق طلب الفعل من غير دلالة على الفور ولا التراخي لا يوافق ما تقرر عند النحاة من دلالة الفعل على احد الازمنة الثلثة وقد جعلوه بين الاسماء والافعال فكيف يق بخروج الزمان عن مدلوله على نحو المكان حسبما ذكره المض‍ وغيره في المقام ويمكن الجواب عنه بوجوه احدها ان ما ذكر في حد الفعل انما هو بالنسبة إلى اصل وضع الافعال والا فقد يكون الفعل منسلخا عن الدلالة على الزمان كما هو الحال في الافعال المنسلخة عن الزمان فلا مانع من ان يكون فعل الامر ايضا من ذلك حسبما يشهد به فهم العرف على ما قرره إذ ليس المتبادر منه الا طلب الفعل مط من غير دلالة على زمان ايقاع المطلوب لمكانه والته وفيه انهم لم يعدوا فعل الامر والنهى من الافعال المنسلخة عن الزمان ولو قيل بعدم دلالتها على الزمان لكان اشتهارهما بالانسلاخ اولى من ساير الافعال المنسلخة بل نصوا على خلافه وجعلوا مدلوليها خصوص الحال وربما حكى عليه الاجماع اهل العربية ففى ذلك منافات اخرى لما ذكر في الاحتجاج من عدم دلالته على الزمان حيث انه مناف لما ذكر من اجماع اهل العربية على خصوص زمان الحال بل نقول ان قضية ما ذكروه دلالته على خصوص الفور وقيام اجماعهم على ذلك حيث انهم خصوه بالحال دون الاستقبال فيقوم من هنا اشكال اخر وهو ان اتفاق اهل العربية على دلالته على الحال كيف بجامع هذا الخلاف المعروف بين اهل الاصول وسيظهر لك الجواب عن جميع ذلك بما سنذكره من تحقيق المقام انشاء الله تع‍ ثانيها ان المقصود بما ذكر في الاحتجاج عدم دلالة الامر على خصوص الحال والاستقبال وذلك لا ينافى دلالته على القدر الجامع بينهما فيفيد طلب ايقاع الفعل في احد الزمانين ومعه يحصل دلالته على الزمان ليتم به مدلول الفعل ولا يفيد خصوص شئ من الفور والتراخى كما هو المدعى وفيه مع منافاته لكلام اهل العربية من دلالته على خصوص الحال انه لا يوافق ما اخذ في حد الفعل من دلالته على احد الازمنة الثلثه مضافا إلى ما فيه من توهم كون الفور والتراخى بمعنى الحال و الاستقبال وهو فاسد ثالثها ان القول بنفى دلالة الامر على خصوص الفور أو التراخي كما هو المدعى لا مطلق الزمان لا ينافى دلالته على الزمان اصلا وما ذكره المض‍ من عدم دلالته على الزمان انما اراد به عدم دلالته على خصوص الفور أو التراخي كما هو المدعى لا مطلق الزمان فتسامح في التعبير ولو حمل على ظاهره فكأنه اختار الجواب الاول لزعمه المنافات بين كون الامر لطلب الطبيعة ودلالته على احد الازمنة والتحقيق خلافه وذلك لا ربط له باصل المدعى وكيف كان فنقول ان مفاد الامر انما هو الاستقبال فان الشئ انما يطلب في المستقبل ضرورة عدم امكان طلبه الحال اداء الصيغة وتوضيح المقام ان الحال يطلق على امرين احدهما الحال الحقيقي وهو الفصل المشترك بين الماضي والمستقبل ولا يمكن ايجاد الفعل فيه فانه تدريجي الحصول لا يمكن انطباقه على الان وليس هو من احد الازمنة الثلثة المذكورة في حد الافعال إذ ليس الحد المشترك المزبور زمانا وانما هو فصل بين الزمانين كا لنقطة الحال الفاصلة بين الخطين وثانيهما الحال العرفي وهو اواخر زمان الماضي واوايل المستقبل المشتمل على الحال الحقيقي إذ لو خلا عنه لتمحض للماضي أو المستقبل وهو الحال المعدود من احد الازمنة الا ترى ان قولك زيد يضرب إذا اريد به الحال انما يراد به الزمان

[ 186 ]

المذكور الملفق من الامور المذكورة واما لو اريد به اوايل زمان المستقبل بعد زمان ايقاع الصيغة لم يعد حالا ولا ملفقا من الحال والاستقبال بل كان استقبالا خالصا كما لا يخفى بعد ملاحظة الاستعمالات العرفية فلابد في صدق الحال العرفي من الاشتمال على الحال الحقيقي إذا تقرر ذلك فنقول انه لا يمكن ان يراد من الامر ايقاع المطلوب في الحال المذكور والالزم تحصيل الحاصل بل اقصى ما يمكن ان يراد ثانى زمان الصيغة وما تأخر عنها وهو استقبال خالص كما عرفت فان اريد به الفور كان المراد اوايل الاستقبال وان اريد به التراخي كان قاضيا بجواز التاخير إلى ما بعده من الازمنة فعدم دلالة الامر على خصوص الفور والتراخى لا ينافى دلالته على الزمان فمدلول الصيغة هو طلب ايجاد الفعل فيما بعد الطلب المذكور من غير دلالته فيه على خصوص ايقاعه في اوايله اعني الفور أو مع تجويز تأخيره إلى ما بعده من الازمنة كما هو مفاد التراخي فالمدعى عدم دلالته على خصوصية الامرين وان دل على ارادة الاستقبال الجامع بينهما وفيه انه لا يوافق ما ذكره علماء العربية من كون مدلول الامر هو الحال والاغماض عما ذكروه مما لا وجه له سيما بعد حكاية اتفاقهم عليه مضافا إلى ما فيه مما سنقرره انش‍ تع‍ رابعها وهو المختار عندنا ان مفاد الامر هو الحال حسبما نص عليه علماء العربية وليس الحال فيه قيدا للحدث المط بل ظرف للطلب الواقع منه على ما هو شان الزمان المأخوذ في الافعال وتحقيق المقام ان الزمان المأخوذ في الافعال معنى حرفي يؤخذ ظرفا للنسبة الحرفية المأخوذة في الافعال الا ترى ان ضرب في قولك ضرب زيد له معنيان احدهما تام وهو معناه الحدثى والاخر ناقص حرفي وهو معناه الهيئى وهو نسبة ذلك الحدث إلى فاعل ما في الزمان الماضي ويتم ذلك بفاعله المذكور إذ النسبة لا تتحصل الا بمنتسبيها فيفيد في المثال نسبة الضرب إلى زيد نسبة خبرية حاصلة في الزمان الماضي كما ان يضرب ايضا كك الا ان الملحوظ فيه زمان الاستقبال وللنسبة المذكورة جهتان احديهما من حيث صدورهما عن المتكلم وربطه بين المعنيين اعني المعنى الحدثى والفاعل المذكور بعده وثانيهما جهة كونه حكاية عن نسبة واقعية وارتباطها بين ذلك الحدث والفاعل الخاص وبملاحظة الاعتبار الاول يصح لك ان تقول ان ذلك المتكلم اسند الضرب إلى زيد وبملاحظة الثاني يصح ان يق انه حكى النسبة الواقعية والربط الواقع بين ذلك الحدث وزيد والجهة الثانية مناط كون النسبة خبرية فان ما يحكيه من النسبة اما ان يكون مطابقا لما هو الواقع اولا فيكون صدقا أو كذبا واما من الجهة الاولى فغير قابل للصدق والكذب فمفاد النسبة الخبرية هي النسبة الواقعة من المتكلم من حيث كونه حكاية عن امر واقعى والنسبة الانشائية هي النسبة الواقعة منه من حيث كونه واقعا وصادرا منه ولا حكاية فيها من امر اخر واقعى تطابقه اولا تطابقه حسبما فصل القول فيه في محله وكلتا النسبتين معنى حرفي صادر من المتكلم الا ان في الاول حكاية عن الواقع بخلاف الثاني والزمان الملحوظ في الفعل معنى حرفي وهو ظرف لتلك النسبة ففى الاخبار يكون ظرفا لها من الحيثية الثانية إذ هي التى يختلف الحال فيها بالمضي والحال والاستقبال واما الحيثية الاولى فلا تكون الا في الحال ولا حاجة إلى بيان الحال فيها واما في الانشاء إذا اخذ فيه الزمان فانما يؤخذ من حيث صدورها عن المتكلم إذ ليست فيها حيثية اخرى فلذا لا يمكن ان يؤخذ فيها الازمان الحال ولذا نصوا بان الامر للحال يعنون به ما ذكرناه فان قلت ان بيان ظرف النسبة في المقام مما لا حاجة إليه ايضا لوضوحه في نفسه حيث انه ينحصر الحال فيه في الحال فاى فايدة في وضعه لبيان ذلك وح نقول انه لما شاهد الواضع انتفاء الفايدة في الوضع المفروض اخذه قيدا في الحدث المنسوب ليكون مطلوبه الحدث الحاصل في الزمان الخاص من الازمنة الثلثة قلت فيه اولا ان جعل الزمان قيدا في الحدث يقضى بكونه معنى تاما ملحوظا بالاستقلا لا حرفيا رابطيا لوضوح ان القيود الملحوظة في المعنى الحدث معنى تام ينسب كالحدث المقيد به إلى الفاعل وليس الزمان المأخوذ في الافعال كك لوضوح كون المعنى التام فيها هو معناها الحدث لا غير حسبما قرر في محله وثانيا انه كما يتعين الحال في ملاحظته نسبته الانشائية كذا يتعين الاستقبال في ملاحظته قيدا للحدث ضرورة انه لا يتصور طلب ايجاد الشئ الا في المستقبل فلا فائدة ايضا في ذلك فان دفع ذلك بالفرق بين كون الشئ مدلولا التزاميا أو وضعيا فهو جار في الاول ايضا وان قيل باخذ الزمان فيه ح من جهة اطراد الحال فيه في الافعال فهو جار في الاول ايضا مع اولوية ذلك بعدم خروجه عن القانون المقرر في ساير الافعال إذا تقرر ذلك فقد تبين لك ان الزمان المأخوذ في الامر انما هو زمان الحال على الوجه المذكور وهو مقصود علماء العربية من وضعه للحال وذلك لا ربط له بزمان صدور الحدث عن المخاطب إذ قد عرفت ان الطلب المأخوذ في الامر معنى حرفي نسبي الة الملاحظة نسبة معناه الحدث إلى فاعله فمفاد النسبة في اضرب كون الضرب منسوبا إلى المخاطب من حيث كونه مطلوبا منه في الحال فهو ظرف للنسبة المأخوذة كما هو الحال في الماضي والمستقبل من الافعال واما كون صدور ذلك الحدث عن المخاطب في أي وقت من الاوقات فهو مما لا دلالة في الامر عليه وضعا اصلا ولا يقتضى عدم دلالته عليه نقصا في معناه الفعلى بوجه من الوجوه نعم ان ثبت اخذ الوضع لذلك أو لشئ من خصوصياته من الفور أو التراخي في الوضع كان ذلك متبعا وان لم يثبت ذلك كما هو الظ ويقتضيه التبادر وكلام علماء العربية فلا وجه للالتزام به فظهر بذلك اندفاع الايرادات المذكورة من اصلها كما لا يخفى على المت‍ فيما قررنا ثم انه قد يحتج بكون الامر للطبيعة في المقام بغير ما ذكر من الوجوه المذكورة في المسألة المتقدمة واجرائها في المقام ظاهر فلا حاجة إلى التكرار وقد اشار إلى عدة منها هنا في النهاية انما يفهم ذلك بالقرينة يمكن ان يق ان وجود القرينة على

[ 187 ]

فرض تسليمه انما يدفع الاستدلال إذا كان فهم ذلك من الصيغة متوقفا على ملاحظتها في المقام وليس كك فان ذلك يفهم منها وان قطع النظر من القرينة المفروضة ولذا يتبادر الفور من ساير الاوامر الواردة في الاستعمالات العرفية فلو اخر المكلف ادائها ذمه العقلاء على فرض وجوب طاعة الامر وعاتبوه على التاخير ولذا لا يفهم من شئ من الاوامر الواردة في العرف ارادة مطلب مطلق الفعل ولو في مدة عمر المأمور وقد قرر بعضهم الاحتجاج بحكم العرف بعصيان العبد مع ترك المبادرة إلى امتثال اوامر المولى نعم لا يفيد القول بتفاوت الافعال في ذلك فيكون ذلك شاهدا على القول بالفور ببعض الوجوه المذكورة ويمكن دفعه بالمنع من تبادر الفور من خطابات الولى للعبد وانما ينصرف الامر فيها على حسبما يقوم القرينة عليه في المقام فالامر بسقي الماء ينصرف إلى التعجيل نظرا إلى قضاء العادة به والامر بشراء اللحم ينصرف إلى شرائه في وقت يمكن طبخه للوقت المعهود وكذا الحال في غيرها من المطالب فيختلف الحال فيها بحسب اختلاف الحاجات وليس ذلك من دلالة اللفظ في شئ ولو فرض عدم قيام القرينة على خصوص زمان من الازمنة في بعض المقامات فلا نصراف في الصيغة نعم لو اخرج إلى حيث يصدق التهاون في الامتثال دل العرف على المنع من تلك الجهة وقد عرفت ان ذلك ليس من الفور في شئ وانما هو تحديد بجواز التاخير على القول بالطبيعة أو التراخي وليس ذلك اذن قيدا في الامر حتى يجرى فيه الخلاف في فوات المظ بفوات الفور ليقال بسقوط الوجوب على احد الوجهين بل لا ريب ح في بقاء الامر وانما يحكم بالعصيان من جهة التهاون في الامتثال والمسامحة في اداء ما اهم به المولى مما اوجب الاتيان به ووجوب الفعل على حاله نعم لو كان هناك قرينة على ارادة الزمان المعين كما في كثير من المقامات سقط بقوله من تلك الجهة وليس ذلك من محل البحث ايضا قوله ان الذم باعتبار اه يمكن الجواب عنه ايضا بمنع دلالة الاستفهام المذكور على الذم فانه انما يتم لو كان للتوبيخ والانكار ولا يتعين الوجه فيه في ذلك لجواز حمله على ارادة التقرير حيث انه وقع الترك منه على جهة الاستكبار والانكار فاراد سبحانه بالاستفهام المذكور تقريره به عليه واعترافه به ليقوم عليه الحجة في الطرد والابعاد فلا دلالة فيها على حصول الذم اصلا حتى يكون ذلك على ترك الفور وقد مرت الاشارة إلى ذلك قوله والدليل على التقييد اه كان الوجه فيه ان إذا للتوقيت فيفيد ان الجزاء لابد من حصوله في ذلك الوقت أو ان الفاء يفيد التعقيب بلا مهلة فيدل على ترتب الجزاء على الشرط من غير فصل ويشكل الاول انه لا دليل على كون إذا للتوقيت بل لابد في حملها على الشرطية بل ربما يكون الحمل عليها اظهر وح فيكون الفاء في قوله تع‍ فقعوا له جزائية ولا دلالة فيها على التعقيب بلا مهملة فان ذلك مفاد الفاء العاطفة فظهر بذلك فساد الوجه الثاني وقد يحتج على النحو المذكور بغير هذه الاية مما دل على ترتب الذم أو العقوبة على مخالفة الاوامر المطلقة كاية التحذير وقوله وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون إذ لو لان ان الامر للفور لما صح ترتب الذم على مخالفة الامر المطلق لعدم استحقاق الذم ح الا عند الوفات وفيه ان تأخير الفعل إلى حد التهاون سيما مع الذم على ترك الفعل راسا يصح ترتب الذم عليه وان كان فعله اخيرا يبرء الذمة وقد عرفت ان ذلك مما لا ربط له بالقول بالفور قوله لو جاز التاخير اه يمكن تقرير الاستدلال المذكور بنحو اخر وهو انه لو لم يكن الامر المطلق يفيد الفور لجاز التاخير والتالى بط فالمقدم مثله والملازمة ظ واما بطلان التالى فلانه لو جاز التاخير فاما ان يجوز إلى غاية معينة أو غير معينة أو يجوز التاخير دائما والوجوه الثلثة باطلة فالمقدم مثلها والملازمة ظاهرة إذ جواز التاخير لا يخ عن احد الوجوه المذكورة ويدل على بطلان الاول انه لا بيان في المقام إذ ليس في نفس اللفظ ما يفيد تعيين الوقت ولا من الخارج ما يفيد ذلك ولو كان دليل على التعيين لخرج عن محل الكلام والثانى يستلزم التكليف بالمح إذ مفاد المنع من تأخير الفعل عن وقت لا يعلمه المكلف والثالث قاض بخروج الواجب عن كونه واجبا لجواز تركه اذن في كل زمان وما يجوز تركه كك لا يجب فعله قطعا وبتقرير اخر لو جاز التاخير فاما ان يجوز مع الاتيان ببدل يقوم مقامه اعني النوم على الفعل فيما بعده أو يجوز من دونه والتالى بقسميه بط اما الاول فلان الاتيان بالبدل يقتضى سقوط التكليف بالمبدل على ما هو شان الواجبات التخييرية وليس كك اجماعا واما الثاني فللزوم جواز تركه بلا بدل ويرد على الاول انه ان اريد بالغاية المعينة أو المجهولة بالنسبة إلى المخاطب أو الواقع فان اريد الاول اخترنا الثاني وان اريد الثاني اخترنا الاول لانا نقول بعدم جواز تأخيره عن غاية معينة في الواقع غير معينة عندنا وهو اخر ازمنة الامكان ولا يلزم فيه تكليف بالمح وانما يلزم ذلك لو وجب التاخير إلى غاية مجهولة كذا ذكره المص‍ في الجواب عن الاستدلال وسيجئ الكلام فيه وعلى الثاني جواز اختيار كل من الوجهين اما الاول فيكون العموم بدلا عن الفور لا عن نفس الفعل واما الثاني فبانه لا وجوب لخصوصية ايقاعه في خصوص شئ من الازمنة وانما الواجب نفس الطبيعة ولا يجوز تركها وان جاز الترك ومقيدا بالزمان الخاص ولا منافات قوله فلانه لولاه لكان إلى اخر ازمنة الامكان كان الاولى ان يقول والا لجاز التاخير إلى وقت غير معين ثم يرتب عليه ما ذكره فلا حاجة إلى ضم المقدمة المذكورة ثم ان ما ذكره من الاتفاق على كون جواز التاخير إلى اخر ازمنة الامكان ان اراد جواز التاخير إليه بحسب الواقع مع قطع النظر عن تعيينه ولو بحسب الظن فهو مم والمفسدة المذكورة أو غيرها مترتبة عليه وان كان ظ المقصود كون الغاية اخر ازمنة الامكان على حسب الظن به فمسلم ولا يترتب عليه تلك المفسدة ولا غيرها العلم المكلف بذلك الوقت فليس له ان يؤخر عنه حتى ان الواجبات الموسعة يتضيق به

[ 188 ]

وقد نص جماعة بتضييق الواجبات المطلقة كالنذر المطلق ونحوه بظن الوفات بل الفوات ولو فرض عدم حصول الظن المفروض لبعض الناس لم يلزم منه خروج الواجب عن كونه واجبا فان الواجب ما يلزم تاركه على بعض الوجوه فهو بحيث لو ظن فواته بالتأخير عنه تضيق فعله وتعين الاتيان به قوله ولا عليه دليل يمكن ان يق ان التاخير إلى حد يفيد التهاون في امر المولى مما لا يجوز في الشرع ولا العرف حسبما اشرنا إليه فالمنع من التاخير كك ثابت والدليل عليه قائم وليس ذلك من التوقيت في شئ ويندفع به الاحتجاج المذكور قوله بما لو صرح بجواز التاخير ان اريد به التصريح بجواز التاخير على الاطلاق فهو مم إذ هو يفضى إلى ترك الواجب وان اريد به التصريح بجواز التاخير في الجملة فلا يوافق المدعى حتى يتم به ما اريد من النقض قوله واما إذا كان جايزا فلا ضرورة كون الواجب نفس الفعل متى اتى به من تقديم أو تأخير فلا تكليف بالمح من جهة تعلق التكليف بنفس الفعل لتمكنه قطعا من الاتيان بن في اول الازمنة وتجويز التاخير ليس تكليف ليلزم التكليف بالمح إذ مع تجويز التاخير لو اتفق له الموت لم يكن عاصيا لتجويزه له ذلك وهو ايضا مدفع بمامر من ان عدم ترتب العصيان على ترك الواجب في بعض الاحيان لا يقضى بخروجه من الوجوب وما ذكر من عدم ترتب الاثم على تركه انما يتفق في بعض الفروض والا ففى كثير من الاحيان يحصل الظن بالفوات مع التاخير وح فلا يجوز الاقدام عليه من تلك الجهة حسبما عرفت وقد يورد في المقام بان ما علل به انتفاء التكليف بالمح من تمكنه من المسارعة التزام بوجوب الفور في العمل التحصيل براءة الذمة حيث ان جواز التاخير مشروط بمعرفته لا يتمكن عنه المكلف فينحصر الامتثال في الفور ويدفعه ان مراد المستدل بذلك ايضا ح القول في ابداء تمكنه من الفعل ليظهر فساد ما توهم من لزوم التكليف بالمحال وليس في كل امر ما يفيد كون جواز التاخير مشروطا بمعرفة لا يتمكن منه المكلف ليرد عليه ما ذكر من الالتزام بالفور ولا وجه له فان عدم العلم باخر ازمنة الا مكان لا يستلزم المنع من التاخير ليكون جواز التاخير مشروطا بالعلم بعدم كونه اخر الازمنة لكفاية الظن في مثله بل الشك ايضا في وجه نظرا إلى اصالة البقاء قوله لانها فعل الله سبحانه اراد بذلك ان المسارعة انما يتسارع إلى فعله بمبادرته إليه دون فعل غيره اذلا يعقل تسارعه إليه وانما يتسارع إليه الذى ياتي به فلابد ان يراد بالمغفرة سببها الذى هو فعل المكلف ليكون من قبيل اقامة السبب مقام المسبب لكنك خبير بان مجرد كون المكلف المغفرة فعل الله لا يقضى بامتناع المسارعة إليها اذلا مانع من المسارعة إلى فعل الغير بان يجعل نفسه مشمولا لفعله كما تقول سارعوا إلى ضيافة السلطان والى كرامته والى انعامه ونحوها نعم يمتنع المسارعة إلى اداء فعل الغير ولا قاض بادائه في المقام وح يكون المسارعة إليه حاصلة بالمسارعة إلى اسباب شموله من غير ان يراد بالمغفرة سبببها بل من جهة ان المقدور بالواسطة مقدور للمكلف فظهر بذلك ان الوجه المذكور فيما هو المدعى من غير التزام التجوز في المغفرة ثم انه قد يورد في المقام انه لا دليل على كون فعل المأمور به سببا للمغفرة وانما هو باعثا على ترتب الثواب والباعث على الغفران هو التوبة فانها السبب الغفران الذنب نعم لا يبعد القول باندراج الكفارات في ذلك حيث انها تكفر الذنب فاقصى الامر ان يفيد الايه كونها مطلوبة على سبيل الفور واين ذلك عن المدعى والقول بكون مجرد فعل المأمور به قاضيا بتكفير الذنب مبنى على مذهب الحبط والتكفير ولا نقول به ويمكن دفعه بانه قد ورد سقوط الذنب باداء بعض الواجبات كالصلوة والحج ونحوها فلا اختصاص لها بالتوبة ونحوها وح يمكن تتميم الدليل بعدم القول بالفصل وفيه ان مفاد الاية ح هو وجوب الفور في تحصيل غفران الذنب بعد ثبوته وهو امر ظ بملاحظة العقل ايضا والظاهر انه مما لا كلام فيه وح فالقول بعدم الفصل بين ما يقع مكفر الذنب وغيره كما ترى ويمكن القول بحصول التكفير بالنسبة إلى كل من الطاعات كما يستفاد من قوله تع‍ ان الحسنات يذهبن السيئات ويشير إليه بعض الاخبار فيصح القول بارادة مطلق المأمور به من المغفرة وذلك ايضا غير مقالة القائلين بالحبط والتكفير فانهم يقولون بموازنة الحسنات في السيئات في الدنيا ويثبت للعامل وعليه التفصيل بينهما فعلى هذا يكون ميزان الاعمال في الدنيا فعل الاخرة وهذا ليس بمرضى وسبب الطاعة للغفران لا دخل له بهذا المذهب ومع الغض عن ذلك ففى قوله تع‍ وجنة عرضها كعرض السماء والارض كفاية في المقام فان المراد بالمسارعة إلى الجنة هي المسارعة إلى الاعمال والطاعات الموصلة إليها وذلك كاف في تقرير الاستدلال من غير حاجة إلى ملاحظة كون اداء المأمور به باعثا على الغفران كليا أو جزئيا ويندفع به ايضا ان ما قد يورد في المقام انه انما يتم في الاوامر المتعلقة بالعصاة ليكون مكفرة لذنوبهم ولا يجرى فيمن لم يتحقق منه ذنب كمن هو في اول البلوغ الا ان يتم ذلك بعدم القول بالفصل على ما ذكرنا أو يعم العبارة جميع تلك الصور من غير حاجة إلى ضم عدم القول بالفصل أو يتم القول به ثم انه قد يورد ايضا في المقام بانه ليس في الاية دلالة على العموم ليفيد وجوب المسارعة في جميع الاوامر كما هو المدعى فغاية الامر ان يفيد وجوب الفور في البعض فيمكن تنزيله ح على التوبة ونحوها مما ثبت وجوب الفور فيه ويمكن دفعه لكفاية الاطلاق في المقام فان المطلق يرجع إلى العام في مقام البيان سيما مع توصيف النكرة بصفة الجنس فانه يفيد العموم كما نصوا عليه في قوله تع‍ وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه وفيه مع وضوح المناقشة في توصيف النكرة هنا بصفة الجنس ضرورة ان المغفرة قد يكون من فعل غيره سبحانه ان ارادة العموم في المقام يخل بالمقصود واد كما يكون الواجبات سببا للغفران كذا الحال في المندوبات بالشمول الاية المذكورة للواجبات والمستحبات

[ 189 ]

وورود ذلك في كثير من المندوبات بالخصوص حتى انه ورد في زيارة سيدنا الحسين (ع) والبكاء عليه ما ورد عليه من حبط السيئات وغفران الذنوب والخطيئات ولذا ما ورد في الصدقة والبكاء في جوف الليل وغيرها مع حمل الاية على العموم يلزم حمل الامر بالمسارعة على الاعم من الوجوب والندب اذلا معنى لوجوب المسارعة إلى المندوبات وكذا الحال في الواجبات الموسعة فلا دلالة فيها على وجوب الفور والقول بحمله على الوجوب والتزام التخصيص بالنسبة إلى المندوبات والموسعات نظرا إلى ترجيح التخصيص على المجاز مدفوع بان التخصيص المذكور لا يترجح على المجاز وان قلنا بترجيح التخصيص عليه في الجملة لكونه من قبيل التخصيص بالاكثر لوضوح كون المستحبات اضعاف الواجبات مضافا إلى ان استعمال الامر في الندب أو الاعم منه والوجوب امر شايع في الاستعمالات وليس ابعد في فهم العرف من التخصيص حتى يترجح التخصيص عليه في اوامر الشريعة ولذا ذهب بعضهم إلى ذلك مستدلا بها تين الايتين وغيرها كيف ولو دل عليها الصيغة لم يكن حاجة إلى بيانها إذ ليس بيان مفاد الالفاظ العرفية واللغوية من وصفيه الش‍ ولو كانت مسبوقة لذلك لكان تأكيدا لما يفيده اللفظ والتاسيس اولى منه قوله ومنها وقوله تع‍ فاستبقوا الخيرات يرد على هذه الاية ايضا امور منها ما اشرنا إليه في الاية السابقة من عدم دلالتها على افادة الصيغة للفور ومنها نظير ما مر في الاية المتقدمة ايضا فان الخيرات جمع محلى يفيد العموم وهى شاملة للواجبات والمندوبات إلى اخر ما ذكرنا ومنها ان مفاد الاستباق هو مسابقة البعض لاخر في اداء الخيرات والتسابق عليها دون مطلق الاسراع إلى الفعل ليراد به الفور فلا يوافق المدعى ولا بداذن من حملها على الندب اذلا قائل بوجوب المسابقة على الطاعات على الوجه المذكور وقد يذب عنه بانه لما كان ظ الاية الوجوب ولم يكن الاستباق على الوجه المذكور واجبا قطعا فيصير ذلك بحمل الاستباق على مطلق المسارعة وهو كما ترى قوله فانهما يتصور ان في الموسع دون المضيق لا يخفى انه قد يؤخذ الزمان في الفعل على وجه لا يتصور الاتيان بذلك الفعل في غير ذلك الزمان كما في صم يوم الجمعة اذلا يعقل ايقاع ذلك الواجب في غير ذلك وقد يؤخذ الزمان شرطا لصحة ايقاع الفعل من غير ان يؤخذ مقوما لمفهومه فيمكن تأخر الفعل عن ذلك الزمان الا انه لا يتصف بالصحة وقد يكون ايقاعه فيه واجبا ويكون التاخير عنه حراما الا انه لا يفوت الواجب بفوات ذلك الوقت فيكون نفس الفعل واجبا مطلقا وخص وجعل ايقاعه في ذلك الوقت واجبا وقد يكون على وجه الرجحان وقد لا يكون خصوص الزمان ماخوذا فيه فيتساوى نسبته إلى الازمنة وما لا يتحقق فيه المسارعة والاستباق انما هو القسم الاول خاصة واما الاقسام الاربعة الباقية فلا مانع من صدق المسارعة بالنسبة إليها وان وجب الاقدام على الفعل ح ولم يجز التاخير عنه في الصورتين الاوليين منها بل لم يصح مع التاخير في الاولى منها الا ترى انه يصح ان يق انه سارع إلى الحج إذا حج في السنة الاولى من وجوبه عليه ويق انه سارع إلى اداء دينه إذا اداه في وقت حلوله عليه مع مطالبة الديان بل يق انه سارع إلى اداء الصلوة إذا اداها في الوقت المختص بها مع تضيقها كما في صلوة الكسوف مع كون زمان الاية بقدر زمان الفعل فما قرره المجيب من المنافات بين وجوب الفود وصدق المسارعة والاستباق فاسد جدا والاشتهار بالمثال المذكور بين الفساد لكونه من قبيل القسم الاول وهو غير محل الكلام قوله والحاصل إذ العرف قاض قد عرفت ان حكم العرف انما هو في الصورة الاولى كما قررنا واما في غيرها فمن الظاهر بعد ملاحظة العرف صدق المسارعة والاستباق من غير اشكال كما في كلام الفاضل المحشى من تسليم ما ذكره المجيب بالنسبة إلى ما لا يصح فعله في الزمان المتراخى على ينبغى وانما يتم ذلك في الصورة المتقدمة قوله والا لكان مفاد الصيغة فيها منافيا لما يقتضيه المادة لا يخفى انه لو سلم ما ذكره فانما نسلم لو قلنا بدلالة نفس الامر على وجود الفور واما إذا قلنا باستفادة الفور من الايتين المذكورتين فاى منافات بين مفاد الصيغة والمادة إذ لو لا الامر المذكور صح تأخير الفعل وتعجيله بالنظر إلى الامر المتعلق به وانما يجب المسارعة والتعجيل من جهة الامر المذكور فما يقتضيه المادة هو جواز تأخير الفعل في نفسه مع قطع النظر عن ايجاب الفور بالامر المذكور وما يقتضيه الصيغة هو المنع منه بالامر المذكور ولا منافاة بينها والحاصل ان هناك فرقا يبين وجوب التعجيل مع قطع النظر عن الامر بالتعجيل ووجوبه بهذا الامر والمنافات المدعاه لو تمت فانما يتم في الصورة الاولى خاصة والقول باعتبار جواز التاخير مط في صدق المسارعة مم بل فاسد جدا كيف ولو كان كك ولو گالما امكن ايجاب المسارعة عرفا في فعل من الافعال وهو اضح الفساد قوله فت‍ اشارة إلى ايراد وجواب اما الاول فبان ما ذكر انما يتم لو ابقيت المادة على ظاهرها واما لو اريد بها المسارعة إلى الامتثال فلا مانع من ارادة الوجوب من الصيغة فكما يندفع المنافات بما ذكر كذا يندفع بما ذكرنا واما الثاني فبان ذلك غير مصحح للاستدلال لدوران الامر اذن بين الوجهين وانما يتم الاحتجاج على الثاني ولا مرجح له فمجرد الاحتمال لا يتم الاستدلال ولا يبعد ترجيح الاول باصالة عدم وجوب الفور كذا يستفاد من المض‍ ره في الحاشية قلت في الفرق بين المسارعة والمبادرة بما ذكر تأمل قوله كل مخبر كالقائل ظاهر الاستدلال هو التمسك بالاستقراء فان ساير الاخبارات والانشاءات يراد بها الحال فكذا الامر الحاقا للمشكوك بالشايع الاغلب وانت خبير بانه ان اراد بكون كل خبر وانشاء غير الامر للحال أو الاخبار والانشاء انما يقعان في الحال فهو امر ظاهر غنى عن البيان وكذا الامر فان الطلب انما يقع في الحال ولا كلام لاحد فيه وان اراد بكونها للحال ان متعلق النسبة الجزية أو الانشائية فيها للحال فهو مم كيف ونحو زيد

[ 190 ]

ضرب وعمر ويضرب من الاخبار ليس للحال وقولك فلان حر بعد وفاتي انشاء ولا حرية في الحال وكذا قولك فلانة طالق ان دخلت الدار وفعلت كذا على مذهب من يصح الطلاق به وكذا الحال في التمنى والترجى والاستفهام وغيرها فان كلامنها كالطلب لا يقع الا في الحال لكن الممتنى والمترجى والمستفهم منه قد يكون في الحال وقد يكون في الاستقبال وما عدا الطلب منها يمكن ان يكون في الماضي ايضا قوله قياس في اللغة قد عرفت ان ما ذكره المستدل ليس من باب القياس وانما تمسك با لاستقراء كما يدل عليه قوله فكذا الامر الحاقا بالاعم الاغلب وحجية الاستقراء في مباحث الالفاظ مما لا كلام فيه وهو عمدة الادلة في اثبات الاوضاع التركيبية ووجوب على الرجوع إليه طريقة اهل العربية فالحق في الجواب ما قدمناه نعم استدل في المقام ايضا تارة بحمل الامر على النهى فانه للفور فكذا الامر قياسا عليه واخرى بان الطلب انشاء كالايقاعات من العتق والطلاق وكذا العقود مثل بعت واشتريت فكما ان معاني تلك يقع على الفوز فليكن هناكك قياسا عليه بجامع الانشائية وهذا الجواب يوافق احد التقريرين المذكورين دون ما ذكر قوله وبطلانه بخصوصه ظ أي عدم حجية القياس في اثبات الاوضاع بخصوصه ظاهر كما ذهب إليه المعظم واتفق عليه المحققون حسبما قرر في محله وانما ذلك لعدم حصول الظن منه في المقام والا فبعد حصول الظن منه فالظ حجيته في المقام ان قلنا بعدم حجيته في الاحكام كابتناء الامر في مباحث الالفاظ على مطلق الظن بخلاف الاحكام الشرعية ولقيام الدليل عندنا عدم جواز الرجوع إليه في الاحكام وعدم قيام دليل على المنع من الاخذ بالظن الحاصل منه في مباحث الالفاظ قوله فبالفرق بينهما محصل البيان المذكوران المنشى بانشاء الامر يعنى الطلب الحاصل به لا يمكن تعلقه بالحال لما مر من لزوم تحصيل الحاصل بخلاف غيره مما تعلق به الاخبار وساير الانشاءات إذ يمكن تعلقه بالحال فإذا كان الثاني موضوعا للحال لا يمكن ان يقاس عليه الاول مع عدم امكان ارادة الحال وهذا الفرق وان كان متجها الا انه مبنى على كون مراد المستدل ان ما تعلق به الاخبار أو بشئ تعلق به المنشى بذلك الانشاء للحال وليس كك لتعلقه كثير الغير الحال ايضا وبه يبطل الاستدلال من اصله حسبما قررناه قوله بان الامر قد يرد في القران ظاهر الاحتجاج المذكور افادة الاشتراك اللفظى كما مر نظيره في كلام السيد لكن عرفت انه يمكن حمل كلامه هنا على اثبات الاشتراك المعنوي بحمل استعماله في الامرين على اطلاقه على الطلب الحاصل لكل من الوجهين وظاهر الاطلاق كما يقتضيه الحمل على الحقيقة في صورة استعماله في خصوص كل من المعنيين كذا يقتضى الحقيقة في صورة اطلاقه عليها والاول وان لم يكن مرضيا عند الجمهور وانما اختاره السيد ومن وافقه الا ان الظ ان الثاني مرضى عند السيد وعند غيره فيحمل كلامه هنا على الثاني غير بعيد بملاحظة اول كلامه حسبما اشرنا وينطبق عليه دليله الثاني ايضا قوله ان الذى يتبادر من اطلاق الامر كانه اراد بذلك ان ظاهر الاستعمال انما يقتضى الحقيقة إذا لم يقم دليل على كون اللفظ مجازا فيه وهيهنا قد قام الدليل على كونه حقيقة في المعنى الاعم اعني طلب الفعل مجازا في غيره اعني كلا من الخصوصيتين نظرا إلى تبادر الاول وعدم تبادر شئ من الخصوصيتين لتوقف ايقاعهما على قيام القرينة أو انه اراد بذلك فمع استعمال الامر في الخصوصيتين واما المستعمل فيه بحكم التبادر هو القدر الجامع بينهما وكل من الخصوصيتين انما يفهم من القرينة الخارجية وهذا الوجه هو الذى استظهرناه في كلام السيد وح فكلامه هذا موافق لما اخترناه كما هو الحال في دليله الثاني ووب المض مبنى على ما فهمه من كونه احتجاجا على الاشتراك اللفظى قوله ولهذا يحسن فيما نحن فيما فيه لا يخفى ان جوابه التخيير بين الامرين جواب بارادة التراخي فان المراد به كما عرفت جواز الترخي فليس ذلك معنى اخر حتى يكون الجواب به على فرض كونه موضوعا لكل من الفور والتراخى خروجا عن ظاهر اللفظ وارتكابا للتجوز كما زعمه نعم لو قال باشتراكه بين وجوب الفوز وجوب التراخي امكن الايراد عليه بذلك وليس كك قوله ذهب إلى كل فريق فقد حكى الاول من ابى بكر الرازي وابى الحسين تفريعا على القول بالفور وكذا القاضى عبد الجبار وحكى الثاني عن الكرخي وابى عبد الله البصري قوله ان الامر يقتضى كون المأمور فاعلا على الاطلاق يمكن ان يق ان ما ذكره مناف لما اختاره من الدلالة على الفوز إذ القائل المذكور انما يقول باقتضائه كون المأمور فاعلا على سبيل الفور لا على الاطلاق ويمكن ان يق ان القائل المذكور قد جعل مقتضى الامر شيئين كون الفعل حاصلا من المأمور به مطلق با ايجاده حيث اسند الفعل إليه من الجهة المذكورة مر حسبما توضيح القول فيه والثانى كون ذلك الفعل حاصلا منه على الفور سواء قلنا بكون الثاني ايضا مدلولا ابتدائيا للامر أو قلنا بكون ذلك من مقتضيات الوجوب لظهور الوجوب في الفور فيقضى الامر من المذكورين فلابد اولا من الجمع بين مقتضيه فان عصى وخالف الاول بقى الثاني والمض اختصر البيان المذكور في النهاية يقارب ما قررناه حيث قال في بيان الحجة المذكورة ان لفظة افعل يقتضى كون المأمور فاعلا وهو يوجب بقاء الامر ما لم يصير المأمور فاعلا ويقتضى ايضا وجوب المأمور به به وجوبه يقتضى كون على الفور إذا امكن الجمع بين موجبهما لم يكن لنا ابطال احدهما وقد امكن الجمع بان يوجب الفعل في اول اوقات بالفعل الامرين الامكان لئلا ينتقض وجوبه فان لم يفعله اوجباه في الثاني لان مقتضى الامر كون المأمور فاعلا ولم يحصل بعده توضيح المقام ان الفور اما ان يلحظ قيدا للطلب فان الطلب للفعل يمن ان يكون على وجه الفور وان يكون على وجه التراخي أو يلحظ قيد اللمطلوب وح الوجهان اعتباران لحقيقة واحدة إذ ليس هناك الا طلب الفعل على سبيل الفور فصح ان يلحظ قيدا للطلب أو قيدا للمطلوب والظ الاول إذ الفورية انما تستفاد من الهيئة ووضعها من قبيل اوضاع الحروف فان الهيئات موضوعة للمعانى الناقصة الالية الرابطة فكما ان الوجوب الذى يستفاد من الصيغة معنى حرفي حسبما مر بيانه فكذا الفرر على القول به فيكون قيدا ملحوظا في الطلب ويجعل معه مرآتا لملاحظة حال المحدث مع فاعليه المنسوب

[ 191 ]

إليه فالحدث انما يحمل على فاعليه من حيث كونه على وجه الفور فيحصل بالطلب المفروض المستفاد من هيئة الامر امر ان للفعل وطلب للفور فالفورية بملاحظة الاول من حيث دلالة الهيئة عليه ملحوظة الة ومراتا الا انه بالملاحظة الثانية ملحوظة استقلالا كما هو الحال في نفس الطلب اللازم من ذلك تقييد المطلوب ايضا ولو اخذت اولا قيد اللمطلوب كانت ملحوظة على وجه الاستقلال من اول الامر كما هو الحال في المطلوب التقييد به ويلزم ذلك من تعلق الطلب بها ايضا الا ان ذلك لا يلايم وضع الهيئة وكيف كان فعلى كل من الوجهين فاما ان ينحل ذلك إلى طلبين أو مطلوبين أو يكون هناك طلب أو مطلوب واحد متقيد بذلك من غير ان ينحل ذلك إلى طلبين أو مطلوبين فلا بقاء لمطلق طلب الفعل مع انتفاء ذلك القيد والظ ان ذلك مبنى النزاع في المقام فالمختار عند جماعة هو عدم ارتباط طلب الفور لطلب الفعل نظرا إلى المنساق من الامر فى المقام هو كون الفعل مطلوبا مطلقا غاية الامر ان يفيد الامر وجوب الفور ايضا وعليه مبنى الاستدلال المذكور والمختار عند اخرين تقييده بكون الطلب والمطلوب هنا شيئا واحدا حتى انه لو قلنا به لفظا عد مجموع القيد والمقيد شيئا واحدا فينتفى المقيد والمقيد بفوات قيده على ما هو التحقيق والاوضح في المقام هو الوجه الاول وان كان المنساق من تقييده به في اللفظ هو الاتحاد والانتفاء بانتفاء القيد نظرا إلى ان ما ذكر هو المفهوم من الامر عرفا لو قلنا بدلالة الامر على الفور فالمنساق فيه بحسب فهم العرف هو انحلال المطلوب إلى امرين من مطلق الفعل وخصوصية عدم الفور إذ مع امتثاله للفور لا يسقط مطلق طلب الفهم في فهم العرف فالمفهوم منه عرفا كون مطلق الفعل مطلوبا للامر على كل حال وان كانت الفورية ايضا مطلوبة سيما إذ افسرنا الفور بالتعجيل في حصول المأمور به مط بان يفيد مطلوبية الفور مندرجا ولو بالنسبة إلى الازمنة المتأخرة إذ ح يتعين فيه الوجه المذكور من غير مجال للاحتمال الاخر وما ذكرنا في الحجة المذكورة من ان الامر يقتضى كون المأمور فاعلا على الاطلاق يعنى ان مفاد الامر بحسب العرف هو كون الفعل مطلوبا من المأمور به مط مرادا منه ايقاعه سواء اتى به فورا ليحصل به مطلوبه الاخر اعني الفور أو اتى به فورا متراخيا فمطلوب الامر لا يفوت بفوات الفورية في فهم العرف فيظهر من ذلك انحلال الطلب المذكور إلى امرين وعدم كون المطلوب شيئا واحدا ليفوت بفوات القيد حسبما هو الظ فيما إذا ذكر القيد كما في الموقت وكان الوجه فيه ما اشرنا إليه من كون الفوز في المقام معنى حرفيا غير ماخوذ قيدا على نحو قولك صم غدا فلا يتبادر منه في المقام ما يتبادر من تلك اللفظة وكيف كان فالمتبع فهم العرف وهو الفارق بين المقامين فظهر ان ما يذكره المض من لزوم اختيار القول بفوات مطلوبية الفعل بفوات القيد على القول بدلالة الصيغة على الفور ليس على ما ينبغى وقد عرفت من شهادة العرف بخلافه قوله افعل في الا ان الثاني من الامر ظاهر ذلك التفسير الفور بالزمان المتعقب للامر مطلقا كما مرت الاشارة وما ذكر من جريان الامر المطلق ح مجرى التصريح بذكل ممنوع بعد ظهور الاختلاف منها في فهم العرف مضافا إلى ما عرفت من الوجه في الفرق بينهما قوله وبنى مة ره الخلاف ما ذكروه راجع إلى ما ذكرناه من الوجهين وقد اعتبر الفورية مطلوبة بحسب مراتبها فينحل الامر المطلق المتعلق بالفعل إلى ما ذكره من التفصيل والا فلاوجه لدعوى كون التفصيل المذكور بما وضعت الصيغة بازائه فمقصوده بذلك ابتناء المسألة على معرفة مفاد الصيغة في فهم العرف من الوجهين المذكورين ولا ابتناء له على غيره من الرجوع إلى الاستصحاب أو غيره ولذا فرع على ذلك قوله فالمسألة لغوية قوله وهو وان كان صحيحا الا انه قليل الجدوى اراد بذلك ان ابتناء القولين المذكورين على المعنيين صحيح لا غبار عليه لكن لا ثمرة في ذلك إذ المقصود في المقام تعيين احد الوجهين والا فيحصل مفهومين ملزومين بطرفي الخلاف مما يمكن في كل خلاف ولا ثمرة فيه بعد خفاء المبنى على نحو خلاف الاصل واورد عليه المدقق المحشى بان ما سلمه من صحة البناء ممنوع واستلزام المعنى الاول لما بنى عليه وان كان ظاهرا الا ان تفريع الثاني على الثاني غير ظاهر لاحتمال ان يق بالاول بناء على الوجه الثاني ايضا حسبما قيل في الموقت من عدم توقف القضاء على الامر الجديد وإذا احتمل القول الاول على الوجه الثاني بطل ما ذكر من المبنى إذ لا يبتنى القول الاول على الوجه الاول ولا يستلزم الوجه الثاني للقول بالثاني ويمكن دفعه بان مقصودمة ره كون الخلاف في المقام في مدلول الصيغة بحسب اللغة انها هل يفيد لفظا بقاء المطلوب بعد فوات الفور أو انها لا تفيد الا وجوب الفعل فورا ولا دلالة فيها كك على وجوب الفعل بعد ذلك ولذا قال ان المسألة لغوية وح فالقول ببقاء الوجوب من جهة الاستصحاب كما هو مقتضى الاحتمال المذكور مما لا ربط بمدلول الصيغة حسبما جعله محل الكلام وانت بعد الت‍ فيما ذكرنا تعرف اندفاع ما اورده المض عليه من قلة الجدوى فان مقصودمة بذلك بيان كون النزاع في ذلك مبنيا على تعيين معناه اللغوى من الوجهين المذكورين فيرجع في التعيين إلى العرف واللغة كما نص بقوله فالمسألة لغوية مريدا بذلك بيان الموضوع فيه العرف واللغة دون غيرهما من الوجوه العقلية وليس مقصوده بذلك بيان الحق في المقام ليرد عليه انه لا يتم ذلك بمجرد ما ذكره بل لابد من بيان مدرك الوجهين ليتضح به الوجه فيما هو الحق في المقام قوله ليس له عن القول بسقوط الوجوب قد عرفت عدم لزوم التزام القائل المذكور به وقياسه على التقييد الصريح فاسد بعد ملاحظة فهم العرف قياس وجوب الفعل والفور بلفظ واحد لا يقتضى تقييد احدهما بالاخر سيما بعد ما عرفت من كون الفورية كالوجوب معنى حرفيا رابطيا وخصوصا إذا قلنا بكون الفور المفهوم من الصيغة هو لزوم التعجيل فيه مط فانه يلزم بقاء طلب الفعل فكون مدلول الصيغة على القول بالفور بمنزلة ان يق اوجبت عليك الشئ الفلاني في اول اوقات الامكان محل منع كيف ولو كان كك لزم على القول ببقاء التكليف بعد فوات الفور سقوط اعتبار الفورية في بقية المدة وهو خلاف المعروف

[ 192 ]

بين هؤلاء في ظ كلامهم وانما حكى ذلك قولا للبعض وقد عرفت توضيح القول بما ذكره المدقق المحشى من انه لا شك ان الفور لو كان مدلولا للصيغة لكان قيدا للفعل إذ لا يرتكب احد ان مدلوله الامر بالشئ شيئان منفصلان احدهما عن الاخر فكان معنى الصيغة ح ان افعل الفعل في الوقت الفلاني أي الوقت المتعقب لزمان التكلم ومن البين ايضا انه لا فرق بين التقييد بزمان وزمان فيما يترتب على التوقيف محل نظر إذ فيه اولا ما عرفت من الفرق بين تقييد المط بقيد مصرح به وبى دلالة الصيغة على لزوم الخصوية لاحتمال دلالته عليه على وجه لا يتقيد به ذلك المط فان ذلك انما يتبع وضع الواضع فإذا كان فهم العرف مساعدا عليه فاى مانع منه وقياسه على الاخر فاسد لا وجه له وثانيا ان ما ذكره انما يتم لو كان مفاد الصيغة هو خصوص الفعل في اول ازمنة الامكان حتى انه لو كان الفعل في اول الازمنة منه فات الفورية واما ان قيل بوجوب الفور بمعنى لزوم التعجيل فيه على حسب الامكان فيندرج الفور على حسب مراتب التاخير فلا يعقل كون تقييد المط به قاضيا بسقوط الواجب ح بفوات الفعل في اول ازمنة الامكان بل هو قاض بخلاف فما ذكره المص من المبنى غير ظاهر والتحقيق فيه ما ذكره مة كما اشرنا وحيث ان المسألة لغويد فلابد من ترجيح احد الوجهين اللذين ذكرهما بالرجوع إلى اللغة أو فهم اهل العرف ليستكشف به الوضع اللغوى حسبما قررنا قوله ولا ريب في فواته بفوات وقته يريد بذلك بيان الحق في المسألة وانه بناء على الوجه المذكور يفيد التوقيت ومع افادته التوقيت لا ريب في فواته بفوات وقته بناء على ما هو الحق في تلك المسئلة وان خالف فيه من خالف فان مجرد وجود الخلاف في المسألة لا يجعلها ظنية فضلا عن كونها مجهولة فتبين بذلك انه على القول بذلك له صيغة الامر على الفور بكون الفوات هو القول بفوات الوجوب عند فوات الفور ولا ينافى وجود القول بعدم فوات الوقت وكونه محلا للخلاف نعم لو اراد بذلك بيان عدم الخلاف في الفوات على القول المذكور تم ذلك وليس بصدده بل هو فاسد قطعا فالايراد بكون ذلك معركة للاراء وقد قال جم غفير بكون القضا بالامر الاول بمجرد كون الفور مدلول الصيغة لا يكفى في تحقيق المقام كما ترى إذ ليس مقص المض تحقيق المقام بمجرد كون مدلول الصيغة بل ذلك بعد ما قرر كون مفاد الصيغة هو التوقيت بما تقرر عند واتضح من فوات الموقت بفوات وقته ولا ينافى ذلك وقوع الخلاف فيه قوله فحيث يعصى المكلف بمخالفة اورد عليه بان طلب الفور والسرعة ان لم يقض تقييد الطلب بالزمان المعين لم يكن قاضيا في الصورة الاولى ايضا وان اقتضى المتقيد به فلا يصرفه عن ذلك كون الدال عليه خارجا كما إذا دل دليل من خارج على كون الواجب موقتا فان ذلك الواجب ايضا يفوت بفوات وقته من غير فرق بينه وبين ما دل الخطاب الاول على توقيته فلا فرق في ذلك بين الصورتين حسبما وضعفه إذ ليس مناط كلام المص الفرق بين التوقيتين بل غرضه انه لو دل نفسه الصيغة على ارادة ايقاعه في الزمان الاول كان ذلك لا محالة مفيدا للطلب المذكور وحيث انه طلب واحد يلزم منه التوقيت إذ ليس مفاد التوقيت الا طلب الفعل في الوقت واما لو دل الخارج على وجوب المسارعة فلا يلزم منه التوقيت وتقييد الطلب الاول به حتى يكون المط مقيدا بالوقت المفروض إذ لا دلالة في ذلك على اتحاد المط بل الظ من اطلاق الدليلين تعدد المط فنفس الفعل على اطلاقه مط والمسارعة إليه مطلوب اخر فلا باعث المحكم بفوات الفعل عند فوات الفور نعم لو دل الدليل الخارجي على توقيت ذلك الواجب بالفور كما هو الحال في الموقت الذى ثبت الت