الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الدر المنثور - جلال الدين السيوطي ج 3

الدر المنثور

جلال الدين السيوطي ج 3


[ 1 ]

{ الجزء الثالث } من كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور لامام أهل التحقيق ورئيس ذوى التدقيق عمدة الائمة المتقدمين والمتأخرين وخاتمة الحفاظ المحدثين الامام الكبير والعلم الشهير جلال الدين عبد الرحمن ابن أبى بكر السيوطي رحمه الله تعالى آمين * (ولتمام النفع قد وضع بهامشه القرآن الشريف مع كتاب تنوير المقباس تفسير حبر الامة سيدنا عبد الله بن عباس وقد جعل القرآن الشريف بأعلى الصحيفة وتفسير ابن عباس رضى الله عنهما بأسلفها مميزا بينهما بجدول حلية من الطبع) * دار المعرفة بيروت - لبنان

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم * (سورة الانعام) * * أخرج ابن الضريس وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال أنزلت سورة الانعام بمكة * وأخرج أبو عبيد وابن الضريس في فضائلهما وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال نزلت سورة الانعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح * وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال أنزلت سورة الانعام جميعا بمكة معها موكب من الملائكة يشيعونها قد طبقوا ما بين السماء والارض لهم زجل بالتسبيح حتى كادت الارض أن ترتج من زجلهم بالتسبيح ارتجاجا فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم زجلهم بالتسبيح رعب من ذاك فخر ساجدا حتى أنزلت عليه بمكة * وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال نزلت سورة الانعام يشيعها سبعون ألفا من الملائكة * وأخرج ابن مردويه عن أسماء قالت نزلت سورة الانعام على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير في زجل من الملائكة وقد نظموا ما بين السماء والارض * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت نزلت سورة الانعام على النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة وأنا آخذة بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ان كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت على سورة الانعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد * وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان والسلفى في الطيوريات عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت على سورة الانعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم رجل بالتسبيح والتقديس والارض ترتج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سبحان الله العظيم سبحان الله العظيم * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب والاسمعيلى في معجمه عن جابر قال لما نزلت سورة الانعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الافق * وأخرج البيهقى في الشعب وضعفه والخطيب في تاريخه عن على بن أبى طالب قال أنزل القرآن خمسا خمسا ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه الا سورة الانعام فانها نزلت جملة في ألف يشيعها من كل سماء سبعون ملكا حتى أدوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما قرئت على عليل الا شفاه الله * وأخرج

[ 3 ]

أبو الشيخ عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله وسلم أنزلت على سورة الانعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل * وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال سورة الانعام نزلت بمكة جملة واحدة فهى مكية الا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة قل تعالوا أتل إلى تمام الآيات الثلاث * وأخرج الديلمى بسند ضعيف عن أنس مرفوعا ينادى مناديا قارئ سورة الانعام هلم إلى الجنة بحبك اياها وتلاوتها * وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال نزلت سورة الانعام كلها جملة معها خمسمائة ملك يزفونها ويحفونها * وأخرج ابن المنذر عن أبى جحيفة قال نزلت سورة الانعام جميعا معها سبعون ألف ملك كلها مكية الا ولو اننا نزلنا إليهم الملائكة فانها مدنية * وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن المنكدر قال لما نزلت سورة الانعام سبح النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الافق * وأخرج الفريابى واسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد عن شهر بن حوشب قال نزلت الانعام جملة واحدة معها رجز من الملائكة قد نظموا ما بين السماء الدنيا إلى الارض قال وهى مكية غير آيتين قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليك والآية التى بعدها * وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال أنزلت الانعام جميعا ومعها سبعون ألف ملك * وأخرج أبو الشيخ عن الكلبى قال نزلت الانعام كلها بمكة الا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذى قال ما أنزل الله على بشر من شئ الآية * وأخرج أبو الشيخ عن سفيان قال نزلت الانعام كلها بمكة الا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذى قال ما أنزل الله على بشر من شئ وهو فنحاص اليهودي أو مالك بن الصيف * وأخرج أبو عبيد في فضائله والدارمى في مسنده ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال الانعام من مواجب القرآن * وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود قال الانعام من مواجب القرآن * وأخرج أبو الشيخ عن حبيب أبى محمد العابد قال من قرأ ثلاث آيات من أول الانعام إلى تكسبون بعث الله له سبعين ألف ملك يدعون له إلى يوم القيامة وله مثل أعمالهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة وسقاه من سلسبيل وغسله من الكوثر وقال أنا ربك حقا وانت عبدى حقا * وأخرج ابن الضريس عن حبيب بن عيسى العمى أبى محمد الفارسى قال من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام بعث الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة وله مثل أجورهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة وأظله في ظل عرشه وأطعمه من ثمار الجنة وشرب من الكوثر واغسل من السلسبيل وقال الله أنا ربك وانت عبدى * وأخرج السلفي بسند واه عن ابن عباس مرفوعا قال من قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من أول سورة الانعام إلى ويعلم ما تكسبون نزل إليه أربعون ألف ملك يكتب له مثل أعمالهم وبعث إليه ملك من فوق سبع سموات ومعه مرزبة من حديد فان أوحى الشيطان في قلبه شيا من الشر ضربه ضربة حتى يكون بينه وبينه سبعون حجابا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى أنا ربك وانت عبدى امش في ظلى واشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وادخل الجنة بغير حساب ولا عذاب * وأخرج الديلمى عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الفجر في جماعة وقعد في مصلاه وقرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام وكل الله به سبعين ملكا يسبحون الله ويستغفرون له إلى يوم القيامة * وأخرج عبد الرزاق عن حذيفة أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة وهو يصلى في المسجد قال فقمت أصلى وراءه فاستفتح سورة البقرة فلما ختم قال اللهم لك الحمد اللهم لك الحمد وترا ثم افتتح آل عمران فختمها فلم يركع وقال اللهم لك الحمد ثلاث مرات ثم افتتح سورة المائدة فختمها فركع فسمعته يقول سبحان ربى العظيم ويرجع شفتيه فاعلم انه يقول غير ذلك ثم افتتح سورة الانعام فتركته وذهبت * قوله تعالى (الحمد لله الذى خلق السموات والارض) الآية * أخرج ابن الضريس في فضائل القرآن وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن كعب قال فتحت التوراة بالحمد لله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وختمت بالحمد لله الذى لم يتخذ ولدا إلى قوله وكبره تكبيرا * وأخرج عبد بن حميد عن الربيع عن أنس الحمد لله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال هي في التوراة بستمائة

[ 4 ]

آية * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة الحمد لله الذى خلق السموات والارض حمد نفسه فاعظم خلقه * وأخرج ابن أبى حاتم عن على انه أتاه رجل من الخوارج فقال الحمد لله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أليس كذلك قال نعم فانصرف عنه ثم قال ارجع فرجع فقال أي قل انما أنزلت في أهل الكتاب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه انه أتاه رجل من الخوارج فقرأ عليه الحمد لله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور الآية ثم قال أليس الذى كفروا بربهم يعدلون قال بلى فانصرف عنه الرجل فقال له رجل من القوم يا ابن ابزى ان هذا أراد تفسير الآية غير ما ترى انه رجل من الخوارج قال ردوه على فلما جاء قال أتدرى فيمن أنزلت هذه الآية قال لا قال نزلت في أهل الكتاب فلا تضعها في غير موضعها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال نزلت هذه الآية في الزنادقة الحمد لله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور قال قالوا ان الله لم يخلق الظلمة ولا الخنافس ولا العقارب ولا شيأ قبيحا وانما خلق النور وكل شئ حسن فانزل فيهم هذه الآية * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال نزل جبريل مع سبعين ألف ملك معهم سورة الانعام لهم زجل من التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وقال الحمد لله الذى خلق السموات والارض فكان فيه رد على ثلاثة أديان منهم فكان فيه رد على الدهرية لان الاشياء كلها 7 دائمة ثم قال وجعل الظلمات والنور فكان فيه رد على المجوس الذين زعموا أن الظلمة والنور هما المدبر ان وقال ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فكان فيه رد على مشركي العرب ومن دعا دون الله الها * وأخرج ابن جرير عن أبى روق قال كل شئ في القرآن جعل فهو خلق * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وجعل الظلمات والنور قال الكفر والايمان * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله الحمد لله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور قال خلق الله السموات قبل الارض والظلمة قبل النور والجنة قبل النار ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال كذب العادلون بالله فهؤلاء أهل الشرك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله وجعل الظلمات والنور قال الظلمات ظلمة الليل والنور نور النهار ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال هم المشركون * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال يشركون * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن زيد في قوله ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال الآلهة التى عبدوها عدلوها بالله تعالى وليس لله عدل ولاند وليس معه آلهة ولا اتخذ صاحبة ولا ولدا * قوله تعالى (هو الذى خلقكم من طين) الآيات * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس هو الذى خلقكم من طين يعنى آدم ثم قضى أجلا يعنى أجل الموت وأجل مسمى عنده أجل الساعة والوقوف عند الله * واخرج الفريابى وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ثم قضى أجلا قال أجل الدنيا وفى لفظ أجل موته وأجل مسمى عنده قال الآخرة لا يعلمه الا الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قضى أجلا قال هو النوم يقبض الله فيه الروح ثم يرجع إلى صاحبه حين اليقظة وأجل مسمى عنده قال هو أجل موت الانسان * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله هو الذى خلقكم من طين قال هذا بدء الخلق خلق آدم من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم قضى أجلا وأجل سمى عنده يقول أجل حياتك إلى يوم تموت وأجل موتك إلى يوم البعث ثم أنتم تمترون قال تشكون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ثم قضى أجلا قال أجل الدنيا الموت وأجل مسمى عنده قال الآخرة البعث * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة والحسن في قوله قضى اجلا قالا قضى اجل الدنيا منذ خلقت إلى ان تموت واجل مسمى عنده قال يوم القيامة * واخرج أبو الشيخ عن يونس بن يزيد الايلى قضى اجلا قال ما خلق في ستة ايام واجل مسمى عنده قال ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن السدى في قوله ثم انتم تمترون قال تشكون * واخرج ابن ابى حاتم عن خالد بن معدان في قوله ثم انتم تمترون ويقول في البعث * واخرج ابن ابى حاتم عن قتادة في قوله

[ 5 ]

وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين يقول ما ياتيهم من شئ من كتاب الله الا اعرضوا عنه وفى قوله فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف ياتيهم انباء ما كانوا به يستهزؤن يقول سيأتيهم يوم القيامة انباء ما استهزؤا به من كتاب الله عزوجل * قوله تعالى (ألم يروا كم اهلكنا من قبلهم من قرن) الآية * اخرج ابن ابى حاتم عن ابى مالك في قوله من قرن قال امة * واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن قتادة في قوله مكناهم في الارض ما لم نمكن لكم يقول اعطيناهم ما لم نعطكم * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ من طريق على عن ابن عباس في قوله وأرسلنا السماء عليهم مدرارا يقول يتبع بعضها بعضا * وأخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ عن هارون التيمى في قوله وارسلنا السماء عليهم مدرارا قال المطر في ابانه * قوله تعالى (ولو نزلنا عليك كتابا) الآية * اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بايديهم يقول لو انزلنا من السماء صحفا فيها كتاب فلمسوه بايديهم لرادهم ذلك تكذيبا * واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن قتادة في قوله ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس يقول في صحيفة * واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن قتادة في قوله فلمسوه بايديهم يقول فعاينوه معاينة ومسوه بايديهم * واخرج ابن ابى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله فلمسوه بايديهم قال فمسوه ونظروا إليه لم يد قوابه * قوله تعالى (وقالوا لولا أنزل عليه ملك) الآية * اخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم عن محمد بن اسحق قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الاسلام وكلمهم فابلغ إليهم فيما بلغني فقال له زمعة بن الاسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث وابى بن خلف بن وهب والعاصي بن وائل بن هشام لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك فانزل الله في ذلك من قولهم وقالوا لولا أنزل عليه ملك الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وقالوا لو لا أنزل عليه ملك قال ملك في صورة رجل ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر قال لقامت الساعة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر يقول لو أنزل الله ملكا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ولو أنزلنا ملكا قال ولو أتاهم ملك في صورته لقضى الامر لاهلكناهم ثم لا ينظرون لا يؤخرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا يقول لو أتاهم ملك ما أتاهم الا في صورة رجل لانهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول لخلطنا عليهم ما يخلطون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا قال في صورة رجل وفى خلق رجل * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا يقول في صورة آدمى * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا قال لجعلنا ذلك الملك في صورة رجل لم نرسله في صورة الملائكة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس وللبسنا عليهم يقول شبهنا عليهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول ما لبس قوم على أنفسهم الالبس الله عليهم واللبس انما هو من الناس قد بين الله للعباد وبعث رسله واتخذ عليهم الحجة وأراهم الآيات وقدم إليهم بالوعيد * قوله تعالى (ولقد استهزئ برسل من قبلك) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن محمد بن اسحق قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني بالوليد بن المغيرة وأمية بن خلف وأبى جهل بن هشام فهمزوه واستهزؤا به فغاظه ذلك فانزل الله ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله فحاق بالذين سخروا منهم من الرسل ما كانوا به يستهزؤن يقول وقع بهم العذاب الذى استهزؤا به * قوله تعالى (قل سيروا في الارض) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين قال بئس والله ما كان عاقبة المكذبين دمر الله عليهم وأهلكهم ثم

[ 6 ]

صيرهم إلى النار * قوله تعالى (كتب على نفسه الرحمة) * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سلمان في قوله كتب على نفسه الرحمة قال انا نجده في التوراة عطيفتين ان الله خلق السموات والارض ثم جعل مائة رحمة قبل أن يخلق الخلق ثم خلق الخلق فوضع بينهم رحمة واحدة وأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة فيها يتراحمون وبها يتعاطفون وبها يتباذلون وبها يتزاورون وبها تحن الناقة وبها تنتج البقرة وبها تيعر الشاة وبها تتابع الطير وبها تتابع الحيتان في البحر فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده ورحمته أفضل وأوسع * وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في الاسماء والصفات عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله يوم خلق السموات والارض مائة رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة * وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب كتابا فوضعه عنده فوق العرش ان رحمتى سبقت غضبى * وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخق كتب كتابا بيده على نفسه ان رحمتى تغلب غضبى * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ الله من القصاء بين الخلق أخرج كتابا من تحت العرش ان رحمتى سبقت غضبى وأنا أرحم الراحمين فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلق كثير لم يعملوا خيرا مكتوب بين أعينهم عتقاء الله * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله كتب كتابا بيده لنفسه قبل أن يخلق السموات والارض فوضعه تحت عرشه فيه رحمتى سبقت غضبى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن طاوس ان الله لما خلق الخلق لم يعطف شئ منه على شئ حتى خلق مائة رحمة فوضع بينهم رحمة واحدة فعطف بعض الخلق على بعض * وأخرج ابن حرير عن عكرمة حسبته أسنده قال إذا فرغ الله من القضاء بين خلقه أخرج كتابا من تحت العرش فيه ان رحمتى سبقت غضبى وانا أرحم الراحمين قال فيخرج من النار مثل أهل الجنة أو قال مثلا أهل الجنة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمر وقال ان لله مائة رحمة فاهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا يتراحم بها الجن والانس وطائر السماء وحيتان الماء ودواب الارض وهوامها وما بين الهواء واختزن عنده تسعا وتسعين رحمة حتى إذا كان يوم القيامة اختلج الرحمة التى كان أهبطها إلى أهل الدنيا فحواها إلى ما عنده فجعلها في قلوب أهل الجنة وعلى أهل الجنة * وأخرج ابن جرير عن أبى المخارق زهير بن سالم قال قال عمر لكعب ما أول شئ ابتدأه الله من خلقه فقال كعب كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مداد ولكن كتب باصبعه يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت أنا الله لا اله الا أنا سبقت رحمتى غضبى * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب حسن الظن بالله عن أبى قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله للملائكة ألا احدثكم عن عبدين من بنى اسرائيل اما أحدهما فيرى بنو اسرائيل انه أفضلهما في الدين والعلم والخلق والآخر انه مسرف على نفسه فذكر عند صاحبه فقال لن يغفر الله له فقال ألم يعلم انى أرحم الراحمين ألم يعلم ان رحمتى سبقت غضبى وانى أوجبت لهذا العذاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تألوا على الله * وأخرج ابن أبى شيبة وابن ماجه عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق يوم خلق السموات والارض مائة رحمة فجعل في الارض منها رحمة تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة رحمة * وأخرج مسلم وابن مردويه عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق يوم خلق السموات والارض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السموات والارض فجعل منها في الارض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض فإذا كان يوم القيامة أكلمها بهذه الرحمة * قوله تعالى (وله ما سكن في الليل والنهار) الآيات * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وله ما سكن في الليل والنهار يقول ما استقر في الليل والنهار وفى قوله قل أغير الله اتخذ وليا قال أما الولى فالذي يتولاه ويقر له بالربوبية * واخرج ابن أبى حاتم

[ 7 ]

وأبو الشيخ عن ابن عباس فاطر السموات الارض قال بديع السموات والارض * وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن جرير وابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس قال كنت لا أدرى ما فاطر السموات والارض حتى أتانى اعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما انا فطرتها يقول أنا ابتدأتها * واخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فاطر السموات والارض قال خالق السموات والارض * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وهو يطعم ولا يطعم قال يرزق ولا يرزق * وأخرج النسائي وابن السنى والحاكم والبيهقي في الشعب وابن مردويه عن أبى هريرة قال دعا رجل من الانصار النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقنا معه فلما طعم النبي صلى الله عليه وسلم وغسل يده قال الحمد لله الذى يطعم ولا يطعم ومن علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودع ربى ولا مكافأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه الحمد لله الذى أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العرى وهدانا من الضلال وبصرنا من العمى وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا الحمد لله رب العالمين * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله من يصرف عنه يومئذ قال من يصرف عنه العذاب * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق بشر بن السرى عن هارون النحوي قال في قراءة أبى من يصرفه الله * وأخرج أبو الشيخ عن السدى في قوله وان يمسك بخير يقول بعافية * قوله تعالى (قل أي شئ أكبر شهادة) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحري بن عمر وفقالوا يا محمد ما تعلم مع الله الها غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اله الا الله بذلك بعثت والى ذلك أدعو فانزل الله في قولهم قل أي شئ أكبر شهادة الآية * وأخرج آدم بن أبى اياس وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد في قوله قل أي شئ اكبر شهادة قال أمر محمد صلى الله عليه وسلم ان يسأل قريشا أي شئ أكبر شهادة ثم أمره ان يخبرهم فيقول الله شهيد بينى وبينكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس وأوحى إلى هذا القرآن لانذركم به يعنى أهل مكة ومن بلغ يعنى من من بلغه هذا القرآن فهو له نذير * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال لما نزلت هذه الآية وأوحى إلى هذا القرآن لانذركم به كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشى وكل جبار يدعوهم إلى الله عزوجل وليس بالنجاشى الذى صلى عليه * وأخرج أبو الشيخ عن أبى بن كعب قال اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم باسارى فقال لهم هل دعيتم إلى الاسلام قالوا لا فخلى سبيلهم ثم قرأ وأوحى إلى هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ ثم قال خلوا سبيلهم حتى ياتوا ما منهم من أجل انهم لم يدعوا * وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والخطيب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلغه القرآن فكانما شافهته به ثم قرأ وأوحى إلى هذا القرآن لا نذركم به ومن بلغ * وأخرج ابن أبى شيبة وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظى في قوله تعالى واوحى إلى هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ قال من بلغه القرآن فكانما رأى النبي صلى الله عليه وسلم وفى لفظ من بلغه القرآن حتى يفهمه ويعقله كان كمن عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه * وأخرج آدم بن أبى اياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد في قوله وأوحى إلى هذا القرآن لانذركم به قال العرب ومن بلغ قال العجم * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن حسن بن صالح قال سالت ليثاهل بقى أحد لم تبلغه الدعوة قال كان مجاهد يقول حيثما ياتي القرآن فهو داع وهو نذير ثم قرأ لانذركم به ومن بلغ * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وأوحى إلى هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بلغوا عن الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن الحسن ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذها أو تركها * وأخرج البخاري وابن مردويه عن عبد الله بن عمر وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عنى ولو آية وحدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج ومن كذب على معتمدا فليتبوأ مقعده من النار

[ 8 ]

* وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال كأن الناس لم يسمعوا القرآن قبل يوم القيامة حين يتلوه الله عليهم * قوله تعالى (الذين اتيناهم الكتاب) الآية * أخرج أبو الشيخ عن السدى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الآية يعنى يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم لان نعته معهم في التوراة الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون لانهم كفروا به بعد المعرفة * قوله تعالى (ومن أظلم ممن افترى) الآية أخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال قال النضر وهو من بنى عبدالدار إذا كان يوم القيامة شفعت لى اللات والعزى فانزل الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته انه لا يفلح الظالمون * قوله تعالى (ثم لم تكن فتنتهم) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابى عباس ثم لم تكن فتنتهم قال معذرتهم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ثم لم تكن فتنتهم قال حجتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين يعنى المنافقين والمشركين قالوا وهم في النار هلم فلنكذب فلعله ان ينفعنا فقال الله أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم في القيامة ما كانوا يفترون يكذبون في الدنيا * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ثم لم تكن فتنتهم بالنصب الا ان قالوا والله ربنا بالخفض * وأخرج عبد بن حميد عن شعيب بن الحجاب سمعت الشعبى يقرأ والله ربنا بالنصب فقلت ان أصحاب النحو يقرؤنها والله ربنا بالخفض فقال هكذا أقرأنيها علقمة بن قيس * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن عقلمة انه قرأ والله ربنا والله يا ربنا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق على عن ابن عباس في قوله والله ربنا ما كنا مشركين ثم قال ولا يكتمون الله حديثا قال بجوارحهم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله والله ربنا ما كنا مشركين قال قول أهل الشرك حين رأوا الذنوب تغفر ولا يغفر الله لمشرك انظر كيف كذبوا على أنفسهم قال بتكذيب الله اياهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير انه كان يقرأ هذا الحرف والله ربنا بخفضها قال حلفوا واعتذروا * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة انظر كيف كذبوا على أنفسهم قال باعتذارهم بالباطل والكذب وضل عنهم ما كانوا يفترون قال ما كانوا يشركون به * قوله تعالى (ومنهم من يستمع اليك) الاية * أخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ومنهم من يستمع اليك قال قريش وفى قوله وجعلنا على قلوبهم أكنة قال كالجعبة للنبل * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وجعلنا على قلوبهم أكنة ان يفقهوه وفى آذانهم وقرا قال يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيأ كمثل البهيمة التى تسمع النداء ولا تدرى ما يقال لها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وجعلنا على قلوبهم أكنة قال الغطاء أكن قلوبهم أن يفقهوه فلا يفقهون الحق وفى آذانهم وقرا قال صمم وفى قوله أساطير الاولين قال أساجيع الاولين * وأخرج ابن جرير من طريق على عن ابن عباس في قوله أساطير الاولين قال أحاديث الاولين * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وابن المنذر عن قتادة في قوله أساطير الاولين قال كذب الاولين وباطلهم والله أعلم * قوله تعالى (وهم ينهون عنه وينأون عنه) * أخرج الفريابى وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس وهم ينهون عنه وينأون عنه قال نزلت في أبى طالب كان ينهى المشركين ان يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن القاسم بن مخيمرة في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال نزلت في أبى طالب كان ينهى عن النبي صلى الله عليه وسلم ان يؤذى ولا يصدق به * وأخرج ابن جرير عن عطاء بن دينار في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال نزلت في أبى طالب كان ينهى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عما جاء به من الهدى * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس في قوله وهم ينهون عنه قال ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به وينأون عنه يتباعدون عنه * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه يقول لا يلقونه ولا يدعون أحدا ياتيه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن محمد بن الحنفية في قوله

[ 9 ]

وهم ينهون عنه وينأون عنه قال كفار مكة كانوا يدفعون الناس عنه ولا يجيبون النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وهم ينهون قال قريش عن الذكر وينأون عنه يقول يتباعدون * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وهم ينهون عنه قال ينهون عن القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم وينأون عنه يتباعدون عنه * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن أبى هلال في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال نزلت في عمومه النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب في قوله وهم ينهون عنه قال عن قتله ويناون عنه قال لا يتبعونه * قوله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا) الآيات * أخرج أبو عبيد وابن جرير عن هرون قال في حرف ابن مسعود يا ليتنا نرد فلا نكذب بالفاء * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل قال من أعمالهم ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه يقول ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم التى كانوا فيها لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء التى كانوا نهوا عنها * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل يقول بدت لهم أعمالهم في الآخرة التى افتروا في الدنيا * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس قال فاخبر الله سبحانه انهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى فقال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه أي ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه قال وقالوا حين يردون ان هي الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين * قوله تعالى (قالوا يا حسرتنا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الحسرة الندامة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب بسند صحيح عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله يا حسرتنا قال الحسرة ان يرى أهل النار منازلهم من الجنة في الجنة فتلك الحسرة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله يا حسرتنا قال ندامتنا على ما فرطنا فيها قال ضيعنا من عمل الجنة وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم قال ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره الا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة حتى يدخل معه قبره فإذا رآه قال له ما أقبح وجهك قال كذلك كان عملك قبيحا قال ما أنتن ريحك قال كذلك كان عملك متنا قال ما أدنس ثيابك فيقول ان عملك كان دنسا قال من أنت قال أنا عملك فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له انى كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات فانت اليوم تحملني فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار فذلك قوله يحملون أوزارهم على ظهورهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عمرو بن قيس الملائى قال ان المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيبه ريحا فيقول له هل تعرفني فيقول لا الا ان الله قد طيب ريحك وحسن صورتك فيقول كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني انت اليوم وتلا يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا وان الكافر يستقبله أقبح شئ صورة وأنتنه ريحا فيقول هل تعرفني فيقول لا الا ان الله قد قبح صورتك ونتن ريحك فيقول كذلك كنت في الدنيا أنا عملك السيئ طالما ركبتني في الدنيا فانا اليوم أركبك وتلا وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق عمرو بن قيس عن أبى مرزوق مثله * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ألا ساء ما يزرون قال ما يعملون * قوله تعالى (وما الحياة الدنيا الالعب ولهو) * أخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال كل لعب لهو * قوله تعالى (قد نعلم انه ليحزنك) الآية * أخرج الترمذي وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والضياء في المختارة عن على قال قال أبو جهل للنبى صلى الله عليه وسلم انا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فانزل الله فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى يزيد المدنى ان النبي صلى الله عليه وسلم لقى أبا جهل فجعل أبو جهل يلاطفه ويسائله فمر به بعض شياطينه فقال أتفعل هذا قال أي والله انى لافعل به

[ 10 ]

هذا وانى لاعلم انه صادق ولكن متى كنا تبعا لبنى عبد مناف وتلا أبو يزيد فانهم لا يكذبونك الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبى ميسرة قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى جهل فقال والله يا محمد ما نكذبك انك عندنا لمصدق ولكننا نكذب بالذى جئت به فانزل الله فانهم لا يكذبونك لكن الظالمين بايات الله يجحدون * وأخرج ابن جرير عن أبى صالح في الآية قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين فقال له ما يحزنك فقال كذبني هؤلاء فقال له جبريل انهم لا يكذبونك انهم ليعلمون انك صادق ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * وأخرج أبو الشيخ عن أبى الصالح قال كان المشركون إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قال بعضهم لبعض فيما بينهم انه لنبى فنزلت هذه الآية قد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * وأخرج سعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والضياء عن على بن أبى طالب انه قرأ فانهم لا يكذبونك خفيفة قال لا يجيؤن بحق هو أحق من حقك * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن عباس انه قرأ فانهم لا يكذبونك مخففة قال لا يقدرون على أن لا تكون رسولا وعلى أن لا يكون القرآن قرآنا فاما أن يكذبوك بالسنتهم فهم يكذبونك فذاك الا كذاب وهو التكذيب * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب انه كان يقرؤها فانهم لا يكذبونك بالتخفيف يقول لا يبطلون ما في يديك * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ولكن لظالمين بآيات الله يجحدون قال يعلمون انك رسول الله ويجحدون * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن انه قرأ عنده رجل فانهم لا يكذبونك خفيفة فقال الحسن فانهم لا يكذبونك وقال ان القوم قد عرفوه ولكنهم جحدوا بعد المعرفة * قوله تعالى (ولقد كذبت) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا قال يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون ويخبره ان الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ولقد كذبت رسل من قبلك قال يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريح في قوله ولقد كذبت رسل من قبلك الآية قال يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم * قوله تعالى (وان كان كبر عليك) الآيات * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله وان كان كبر عليك اعراضهم فان استطعت أن تبتغى نفقا في الارض والنفق السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لهم سلما في السماء فتصعد عليه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيناهم به فافعل ولو شاء الله لجمعهم على الهدى يقول الله سبحانه لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله نفقا في الارض قال سربا أو سلما في السماء قال يعنى الدرج * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له اخبرني عن قوله تعالى تبتغى نفقا في الارض قال سربا في الارض فتذهب هربا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت عدى بن زيد وهو يقول فدس لها على الانفاق عمرو * بشكته وما خشيت كمينا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله انما يستجيب الذين يسمعون قال المؤمنون والموتى قال الكفار * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله انما يستجيب الذين يسمعون قال المؤمنون للذكر والموتى قال الكفار حين يبعثهم الله مع الموتى * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله انما يستجيب الذين يسمعون قال هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فانتفع به وأخذ به وعقله فهو حى القلب حى البصر والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم وهذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به * قوله تعالى (وما من دابة في الارض) الآية * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله الا أمم أمثالكم قال أصنافا مصنفة تعرف باسمائها * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير

[ 11 ]

وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم يقول الطير أمة والانس أمة والجن أمة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله الا أمم أمثالكم قال خلق أمثالكم * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس ما فرطنا في الكتاب من شئ يعنى ما تركنا شيأ الا وقد كتبناه في أم الكتاب * وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة ما فرطنا في الكتاب من شئ قال من الكتاب الذى عنده * وأخرجه البيهقى في شعب الايمان والخطيب في تالى التخليص وابن عساكر عن عبد الله بن زيادة البكري قال دخلت على ابني بشر المازنيين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يرحمكما الله الرجل يركب منا الدابة فيضربها بالسوط أو يكبحها باللجام فهل سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيأ فقالا لا قال عبد الله فنادتني امرأة من الداخل فقالت يا هذا ان الله يقول في كتابه وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون فقالا هذه أختنا وهى أكبر منا وقد أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ما فرطنا في الكتاب من شئ قال لم نغفل الكتاب ما من شئ الا وهو في ذلك الكتاب * وأخرج أبو الشيخ عن أنس بن مالك انه سئل من يقبض أرواح البهائم فقال ملك الموت فبلغ الحسن فقال صدق ان ذلك في كتاب الله ثم تلا وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ثم إلى ربهم يحشرون قال موت البهائم حشرها وفى لفظ قال يعنى بالحشر الموت * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال مامن دابة ولا طائر الا ستحشر يوم القيامة ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن ثم يقال لها كونى ترابا فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وان شئتم فاقرؤا وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم إلى قوله يحشرون * وأخرج ابن جرير عن أبى ذر قال انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لى يا أبا ذر أتدرى فيما انتطحتا قلت لا قال لكن الله يدرى وسيقضى بينهما قال أبو ذر لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء الا ذكرنا منه علما * قوله تعالى (والذين كذبوا بآياتنا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم قال هذا مثل الكافر أصم ابكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به صم عن الحق في الظلمات لا يستطيع منها خروجا متسكع فيها * قوله تعالى (من يشاء الله يضلله) الآية * أخرج أبو الشيخ عن أبى يوسف المدنى قال كل مشيئة في القرآن إلى ابن آدم منسوخة نسختها من يشا الله يضلله ومن يشا يجعله على صراط مستقيم * قوله تعالى (فاخذناهم بالبأساء والضراء) * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله فاخذناهم بالبأساء والضراء قال خوف السلطان وغلا السعر والله أعلم * قوله تعالى (فلولا إذ جاءهم باسنا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله فلولا إذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم قال عاب الله عليهم القسوة عند ذلك فتضعضعوا العقوبة الله بارك الله فيكم ولا تعرضوا لعقوبة الله بالقسوة فانه عاب ذلك على قوم قبلكم * قوله تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله فلما نسوا ما ذكروا به قال يعنى تركوا ما ذكروا به * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله فلما نسوا ما ذكروا به قال ما دعاهم الله إليه ورسله أبوه وردوه عليهم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فتحنا عليهم أبواب كل شئ قال رخاء الدنيا ويسرها على القرون الاولى * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله فتحنا عليهم أبواب كل شئ قال يعنى الرخاء وسعة الرزق * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله حتى إذا فرحوا بما أوتوا قال من الرزق اخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون قال مهلكون متغير حالهم فقطع دابر القوم الذين ظلموا يقول فطع أصل الذين ظلموا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ

[ 12 ]

عن محمد بن النضر الحارثى في قوله أخذناهم بغتة قال أمهلوا عشرين سنة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله فإذا هم مبلسون قال المبلس المجهود المكروب الذى قد نزل به الشر الذى لا يدفعه والمبلس أشد من المستكبر وفى قوله فقطع دابر القوم الذين ظلموا قال استؤصلوا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد فإذا هم مبلسون قال الاكتئاب وفى لفظ قال آيسون * واخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال الابلاس تغيير الوجوه وانما سمى ابليس لان الله نكس وجهه وغيره * وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر والطبراني في الكبير وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيت الله يعطى العبد في الدنيا وهو مقيم على معاصيه ما يحب فانما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ الآية والآية التى بعدها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله تبارك وتعالى إذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف وإذا أراد بقوم اقتطاعا فتح لهم أو فتح عليهم باب خيانة حتى إذا فرحوا بما أوتوا أشذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال من وسع عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأى له ثم قرأ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ الآية وقال الحسن مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجاتهم ثم أخذوا * وأخرج ابن المنذر عن جعفر قال أوحى الله إلى داود خفنى على كل حال واخوف ما تكون عند تظاهر النعم عليك لا أصرعك عندها ثم لا أنظر اليك * وأخرج البيهقى في الشعب عن ابى حازم قال إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وانت تعصيه فاحذره قال وكل نعمة لا تقرب من الله عزوجل فهى بلية * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله حتى إذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة قال بغت القوم امر الله ما أخذ الله قوما قط الا عند سلوتهم وغرتهم ونعيمهم فلا تغتروا بالله فانه لا يغتر بالله الا القوم الفاسقون * وأخرج ابن جرير وابو الشيخ عن الربيع بن أنس قال ان البعوضة تحيا ما جاعت فإذا شبعت ماتت وكذلك ابن آدم إذا امتلا من الدنيا أخذه الله عند ذلك ثم تلا حتى إذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع ابن الازرق قال له أخبرني عن قوله فقطع دابر القوم الذين ظلموا قال قطع أصلهم واستؤصلوا من ورائهم قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول زهير وهو يقول القائد الخيل منكوبا دوابرها * محكومة بحكام العدو الانفا * قوله تعالى (قل أرأيتم) الايات * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن ابن عباس في قوله يصدفون قال يعدلون * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له اخبرني عن قوله يصدفون قال يعرضون عن الحق قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت سفيان بن الحارث وهو يقول عجبت لحكم الله فينا وقد بدا * له صدفنا عن كل حق منزل * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله يصدفون قال يعرضون وفى قوله قل أرأيتم ان أتاكم عذاب الله بغتة قال فحأة آمنين أو جهرة قال وهم ينظرون وفى قوله قل هل يستوى الاعمى والبصير قال الضال والمهتدى * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال كل فسق في القرآن فمعناه الكذب * وأخرج عبد بن حميد وابن حرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قل هل يستوى الاعمى والبصير قال الاعمى الكافر الذى عمى عن حق الله وأمره ونعمه عليه والبصير العبد المؤمن الذى أبصر بصرا نافعا فوحد الله وحده وعمل بطاعة ربه وانتفع بما آتاه الله * قوله تعالى (وأنذر به الذين يخافون) الآيات * أخرج أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود قال مر الملا من قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أنحن نكون تبعا لهؤلاء أطردهم عنك فلعلك ان طردتهم ان نتبعك فانزل فيهم القرآن وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم إلى قوله

[ 13 ]

والله أعلم بالظالمين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال مشى عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل والحارث بن عامر بن نوفل ومطعم بن عدى بن الخيار بن نوفل في أشراف الكفار من عبد مناف إلى أبى طالب فقالوا لو أن ابن أخيك طرد عنا هؤلاء الا عبد فانهم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا اياه وتصديقه فذكر ذلك أبو طالب للنبى صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب لو فعلت يا رسول الله حتى ننظر ما يريدون بقولهم وما يصيرون إليه من أمرهم فانزل الله وأنذر به الذين يخافون ان يحشروا إلى ربهم إلى قوله أليس الله باعلم بالشاكرين قال وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبى حذيفة وصبيحا مولى أسيد ومن الخلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد الله الحنظلي وعمرو بن عبد عمر وذو الشمالين ومرثد بن أبى مرثد وأشباههم ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا الآية فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته فانزل الله وإذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا لآية * وأخرج ابن أبى شيبة وابن ماجه وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن خباب قال جاء الاقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزارى فوجدا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في أناس ضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حوله حقروهم فاتوه فخلوا به فقالوا انا نحب ان تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا فان وفود العرب ستأتيك فنستحي ان ترانا العرب قعدوا مع هؤلاء الا عبد فإذا نحن جئناك فاقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فلتقعد معهم ان شئت قال نعم قالوا فاكتب لنا عليك بذلك كتابا فدعا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بهذه الآية ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة فالقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعانا فاتيناه وهو يقول سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة فكنا نقعد معه فإذا أراد ان يقوم قام وتركنا فانزل الله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الآية فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد فإذا بلغ الساعة التى يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم * وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عمر بن عبد الله بن المهاجر مولى غفرة انه قال في أسطوان التوبة كان أكثر نافلة النبي صلى الله عليه وسلم إليها وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين وأهل الضر وضيفان النبي صلى الله عليه وسلم والمؤلفة قلوبهم ومن لا مبيت له الا المسجد قال وقد تحلقوا حولها حلقا بعضها دون بعض فينصرف إليهم من مصلاه من الصبح فيتلوا عليهم ما أنزل الله عليه من ليلته ويحدثهم ويحدثونه حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى فلم يجدوا إليه مخلصا فتاقت أنفسهم إليه وتاقت نفسه إليهم فانزل الله عزوجل اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه إلى منتهى الآيتين فلما نزل ذلك فيهم قالوا يا رسول الله لو طردتهم عنا ونكون نحن جلساءك واخوانك لا نفارقك فانزل الله عزوجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى منتهى الآيتين * وأخرج الفريابى وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيقهى في الدلائل عن سعد بن أبى وقاص قال لقد نزلت هذه الآية في ستة أنا وعبد الله بن مسعود وبلال ورجل من هذيل واثنين قالوا يا رسول الله أطردهم فانا نستحي ان نكون تبعا لهؤلاء فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ان يقع فانزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله أليس الله باعلم بالشاكرين * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي قال المصلين بلال وابن أم عبد كانا يجالسان محمدا صلى الله عليه وسلم فقالت قريش تحقره لهما لولاهما واشباههما لجالسناه فنهى عن طردهم حتى قوله أليس الله باعلم بالشاكرين * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال كان رجال يستبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم بلال وصهيب وسلمان فيجئ أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون ناحية فقالوا صهيب رومى وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده

[ 14 ]

ونحن نجئ فنجلس ناحية حتى ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم انا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا قال فهم ان يفعل فانزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآية * وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال كان أشراف قريش ياتون النبي صلى الله عليه وسلم وعنده بلال وسلمان وصهيب وغيرهم مثل ابن أم عبد وعمار وخباب فإذا أحاطوا به قال أشراف قريش بلال حبشي وسلمان فارسي وصهيب رومى فلو نحاهم لاتيناه فانزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يعنى يعبدون ربهم بالغداة والعشي يعنى الصلاة المكتوبة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي قال الصلاة المفروضة الصبح والعصر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابراهيم في قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي قال هم اهل الذكر لا تطردهم عن الذكر قال سفيان هم أهل الفقر * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله وكذلك فتنا بعضهم ببعض يعنى انه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء فقال الاغنياء للفقراء أهؤلاء من الله عليهم من بيننا يعنى هؤلاء هداهم الله وانما قالوا ذلك استهزاء وسخريا * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وكذلك فتنا بعضهم ببعض يقول ابتلينا بعضهم ببعض * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله أهؤلاء من الله عليهم من بيننا لو كان بهم كرامة على الله ما أصابهم هذا من الجهد * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وكذلك فتنا بعضهم ببعض الآية قال هم أناس كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من الفقراء فقال أناس من أشراف الناس نؤمن لك فإذا صلينا معك فاخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد ومسدد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ماهان قال أتى قوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا انا أصبنا ذنوبا عظاما فما رد عليهم شيأ فانصرفوا فانزل الله وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية فدعاهم فقرأها عليهم * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال أخبرت ان قوله سلام عليكم قال كانوا إذا دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم فقال سلام عليكم وإذا لقيهم فكذلك أيضا * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله وكذلك نفصل الآيات قال نبين الآيات * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ولتستبين سبيل المجرمين قال الذين يامرونك بطرد هؤلاء * قوله تعالى (قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين) * أخرج ابن أبى شيبة والبخاري وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى حاتم عن هزيل بن شرحبيل قال جاء رجل إلى أبى موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف وللاخت النصف وائت عبد الله فانه سيتابعنا فاتى عبد الله فاخبره فقال قد ضللت إذا وما انا من المهتدين لافضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقى فللاخت * قوله تعالى (قل انى على بينة) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابى عمران الجونى في قوله قل انى على بينة من ربى قال على ثقة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال في قراءة عبد الله يقضى الحق وهو أسرع الفاصلين * وأخرج ابن أبى حاتم عن الاصمعي قال قرأ ابو عمر ويقضى الحق وقال لا يكون الفصل الا بعد القضاء * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق حسن بن صالح بن حى عن مغيرة عن ابراهيم النخعي انه قرأ يقضى الحق وهو خير الفاصلين قال ابن حى لا يكون الفصل الا مع القضاء * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن الشعبى ان قرأ يقضى الحق * وأخرج الدار قطني في الافراد وابن مردويه عن أبى بن كعب قال أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقص الحق وهو خير الفاصلين * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن ابن عباس انه كان يقرأ يقص الحق ويقول نحن نقص عليك أحسن القصص * وأخرج ابن الانباري عن هرون قال في قراءة عبد الله يقص الحق * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد انه كان يقرأ يقص الحق وقال لو كانت يقضى كانت بالحق * وأخرج ابن ابى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله لقضى الامر بينى وبينكم قال لقامت الساعة * قوله تعالى (وعنده مفاتيح الغيب)

[ 15 ]

* أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله وعنده مفاتيح الغيب قال يقول خزائن الغيب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وعنده مفاتح الغيب قال هن خمس ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث إلى قوله عليم خبير * وأخرج أحمد والبخاري وحشيش بن أصرم في الاستقامة وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها الا الله لا يعلم ما في غد الا الله ولا يعلم متى تغيض الارحام الا الله ولا يعلم متى ياتي المطر أحد الا الله ولا تدرى نفس باى أرض تموت الا الله ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة الا الله تبارك وتعالى * وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود قال اعطى نبيكم كل شئ الا مفاتيح الغيب الخمس ثم قال ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث إلى آخر الآية * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو قال هو قوله عزوجل ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث إلى آخر الآية * قوله تعالى (وما تسقط من ورقة الا يعلمها) * أخرج مسدد في مسنده وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس وما تسقط من ورقة الا يعلمها قال ما من شجرة في بر ولا بحر الا وبها ملك موكل يكتب ما يسقط من ورقها * واخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال ما من شجرة على ساق الا موكل بها ملك يعلم ما يسقط منها حين يحصيه ثم يرفع علمه وهو أعلم منه * وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن جحادة في قوله وما تسقط من ورقة لا يعلمها قال لله تبارك وتعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق الا له فيها ورقة فإذا سقطت ورقته خرجت روحه من جسده فذلك قوله وما تسقط من ورقة الا يعلمها * وأخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مامن زرع على الارض ولا ثمار على أشجار الا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان بن فلان وذلك قوله تعالى وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين * قوله تعالى (ولا حبة في ظلمات الارض) * أخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ان تحت الارض الثالثة وفوق الارض الرابعة من الجن مالو انهم ظهروا لكم لم تروا معه نورا على كل زاوية من زواياه خاتم من خواتم الله على كل خاتم ملك من الملائكة يبعث الله إليه في كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك * قوله تعالى (ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين) * أخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال ما في الارض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ولا كمغر زابرة رطبة ولا يابسة الا عليها ملك موكل بها ياتي الله بعلمها رطوبتها إذا رطبت ويبسها إذا يبست كل يوم قال الاعمش وهذا في الكتاب ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين * وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال ما من شجرة ولا موضع ابرة الا وملك وكل بها يرفع علم ذلك إلى الله تعالى فان ملائكة السماء أكثر من عدد التراب * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس انه تلا هذه الآية ولا رطب ولا يابس فقال ابن عباس الرطب واليابس من كل شئ * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال خلق الله النور وهى الدواة وخلق الالواح فكتب فيها أمر الدنيا حتى تنقضي ما كان من خلق مخلوق أو رزق حلال أو حرام أو عمل بر أو فجور ثم قرأ هذه الآية ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ثم وكل بالكتاب حفظة ووكل بخلقه حفظة فتنسخ حفظة الخلق من الذكر ما كنتم تعملون في كل يوم وليلة فيجرى الخلق على ما وكل به 7 مقسوم على من وكل به فلا يغادر أحدا منهم فيجرون على ما في أيديهم مما في الكتاب فلا يغادر منه شئ قبل ما كنا نراه الا كتب عملنا قال ألستم بعرب هل تكون نسخة لا من شئ قد فرغ منه ثم قرأ هذه الآية انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون * قوله تعالى (وهو الذى يتوفاكم) الآية * أخرج ابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل انسان ملك إذا نام ياخذ نفسه فان أذن الله في قبض روحه قبضه والا رد إليه فذلك قوله يتوفاكم بالليل * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله وهو الذى يتوفاكم بالليل قال يتوفى الانفس عند منامها من ليلة الا والله يقبض الارواح كلها فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار ثم يدعو ملك الموت فيقول اقبض هذا اقبض هذا وما من يوم الا وملك الموت ينظر في كتاب حياة الناس قائل يقول ثلاثا وقائل يقول خمسا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في

[ 16 ]

قوله وهو الذى يتوفاكم بالليل الآية قال أما وفاتهم بالليل فمنامهم وأما ما حرحتم بالنهار فيقول ما اكتسبتم بالنهار ثم يبعثكم فيه قال في النهار ليقضى أجل مسمى وهو الموت * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وهو الذى يتوفاكم بالليل يعنى بذلك نومهم ويعلم ما جرحتم قال ما عملتم من الاثم بالنهار ثم يبعثكم فيه قال في النهار والبعث البقظة * وأخرج ابن حرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس ويعلم ما جرحتم قال ما كسيتم من الاثم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج قال قال عبد الله بن كثير في قوله ليقضى أجل مسمى قال ليقضى الله إليهم مدتهم * قوله تعالى (وهو القاهر فوق عباده) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ويرسل عليكم حفظة قال هم المعقبات من الملائكة يحفظونه ويحفظون عمله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ويرسل عليكم حفظة يقول حفظة يا ابن آدم يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك فإذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك * وأخرج ابن أبى شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله توفته رسلنا قال اعوان ملك الموت من الملائكة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابراهيم في قوله توفته رسلنا قال الملائكة تقبض الانفس ثم يذهب بها ملك الموت وفى لفظ ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال جعلت الارض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء وجعلت له أعوان يتوفون الانفس ثم يقبضها منهم * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله توفته رسلنا قال ان ملك الموت له رسل فيلى قبضها الرسل ثم يدفعونها إلى ملك الموت * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن الكلبى قال ان ملك الموت هو الذى يلى ذلك فيدفعه ان كان مؤمنا إلى ملائكة الرحمة وان كان كافرا إلى ملائكة العذاب * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال ما من أهل بيت شعر ولا مدر الا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس انه سئل عن ملك الموت أهو وحده الذى يقبض الارواح قال هو الذى يلى أمر الارواح وله أعوان على ذلك الا تسمع إلى قوله تعالى حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم وقال توفته رسلنا وهم لا يفرطون غير ان ملك الموت هو الرئيس وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب قيل أين تكون أرواح المؤمنين قال عند السدرة في الجنة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس وهم لا يفرطون يقول لا يضيعون * وأخرج ابن أبى حاتم عن قيس قال دخل عثمان بن عفان على عبد الله بن مسعود فقال كيف تجدك قال مردود إلى مولاى الحق فقال طبت والله أعلم * قوله تعالى (قل من ينجيكم) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر يقول من كرب البر والبحر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية يقول إذا أضل الرجل الطريق دعا الله لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * قوله تعالى (قل هو القادر) الآيات * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال يعنى من أمرائكم أو تحت أرجلكم يعنى سفلتكم أو يلبسكم شيعا يعنى بالشيع الاهواء المختلفة ويذيق بعضكم باس بعض قال يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس في قوله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال أئمة السوء أو من تحت أرجلكم قال خدم السوء * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله عذابا من فوقكم قال من قبل أمرائكم وأشرافكم أو من تحت أرجلكم قال من قبل سفلتكم وعبيدكم * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبى مالك عذابا من فوقكم قال القذف أو من تحت أرجلكم قال الخسف * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال الصيحة والحجارة والريح أو من تحت أرجلكم قال الرجفة والخسف وهما عذاب أهل التكذيب ويذيق بعضكم باس بعض قال عذاب أهل الاقرار * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله عذابا من فوقكم قال الحجارة أو من تحت

[ 17 ]

أرجلكم قال الخسف أو يليسكم شيعا قال الاختلاف والاهواء المفترقة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال عذاب هذه الامة أهل الاقرار بالسيف أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض وعذاب أهل التكذيب الصيحة والزلزلة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك أو من تحت أرجلكم قال أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض قال هذا أهون أو أيسر * وأخرج ابن مردويه عن جابر قال لما نزلت قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من ذلك أو يلبسكم شيعا قال هذا أيسر ولو استعاذه لاعاده * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبى حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبى وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما انها كائنة ولم يات تأويلها بعد * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق أبى العالية عن أبى بن كعب في قوله قل هو القادر الآية قال هن أربع وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة فالبسوا شيعا وذاق بعضهم باس بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية قل هو القادر قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم قال اللهم لا ترسل على أمتى عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا تلبسهم شيعا ولا تذق بعضهم باس بعض فاتاه جبريل فقال الله قد أجار أمتك ان يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعوت ربى ان يدفع عن أمتى أربعا فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين دعوت ربى ان يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الارض وان لا يلبسهم شيعا وان لا يذيق بعضهم باس بعض فرفع عنهم الرجم والغرق وأبى ان يرفع القتل والهرج * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن خزيمة وابن حبان عن سعد بن أبى وقاص ان النبي صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بنى معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف الينا فقال سألت ربى ثلاثا فاعطائي اثنتين ومنعنى واحدة سألته ان لا يهلك أمتى بالغرق فاعطانيها وسألته ان لا يهلك امتى بالسنة فاعطانيها وسألته ان لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها * وأخرج ابن مردويه عن معاوية بن أبى سفيان قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تحدثون انى من آخركم وفاة قلنا أجل قال فانى من أولكم وفاة وتتبعوني افنادل يهلك بعضكم بعضا ثم نزع هذه الآية قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم حتى بلغ لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون * وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبزار وابن حبان والحاكم وصححه واللفظ له وابن مردويه عن ثوبان انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان ربى زوى لى الارض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الاحمر والابيض وان أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها وانى سألت ربى لامتي ان لا يهلكها بسنة عامة فاعطانيها وسالته ان لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فاعطانيها وسالته ان لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها وقال يا محمد انى إذا قضيت قضاء لم يرد اين أعطيتك لامتك ان لا أهلكها بسنة عامة ولا أظهر عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم بعامة ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضا وبعضهم هو يسبى بعضا وانى لا أخاف على أمتى الا الائمة لمضلين ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتى بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتى الاوثان وإذا وضع السيف في أمتى لم يرفع عنها إلى يوم القيامة وانه قال كلها يوجد في مائة سنة وسيخرج في أمتى كذابون ثلاثون كلهم يزعم انه نبى الله وأنا خاتم الانبياء لا نبى بعدى ولن يزال في أمتى طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى ياتي أمر الله قال وزعم انه لا ينزع رجل من أهل الجنة شيا من ثمرها الا أخلف الله مكانها مثلها وانه قال ليس دينار

[ 18 ]

ينفقه رجل باعظم أجرا من دينار ينفقه على عياله ثم دينار ينفقه على فرسه في سبيل الله ثم دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله قال وزعم ان نبى صلى الله عليه وسلم عظم شان المسألة وانه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم ما كنتم تعبدون فيقولون ربنا لم ترسل الينا رسولا ولم ياتنا امر فيقول أرأيتم ان أمرتكم بامر تطيعوني فيقولون نعم فيأخذ مواثيقهم على ذلك فيأمرهم ان يعمدوا لجهنم فيدخلونها فينطلقون حتى إذا جاؤها رأوا لها تغيظا وزفيرا فهابوا فرجعوا إلى ربهم فقالوا ربنا فرقنا منها فيقول ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن اعمدوا إليها فادخلوا فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا فيقول ادخلوها داخرين قال نبى الله صلى الله عليه وسلم لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما * وأخرج أحمد والحاكم وسمعه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال جاءنا عبد الله بن عمر وفى بنى معاوية وهى قرية من قرى الانصار فقال لى هل تدرى أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا قلت نعم وأشرت له إلى ناحية منه فقال هل تدرى ما التلاث التى دعا بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قلت نعم فقال اخبرني بهن قلت دعا ان لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فاعطيها ودعا بان لا يجعل باسهم بينهم فمنعها قال صدقت لا يزال الهرج إلى يوم القيامة * وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه عن أبى نضرة الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سالت ربى أربعا فاعطاني ثلاثا ومنعنى واحدة سالت الله ان لا يجمع أمتى على ضلالة فاعطانيها وسالت الله ان لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فاعطانيها وسالت الله ان لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الامم فاعطانيها وسالت الله ان لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم باس بعض فمنعنيها * وأخرج أحمد والنسائي وابن مردويه عن انس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات فلما انصرف قال انى صليت صلاة رغبة ورهبة سالت ربى ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعنى واحدة سألته ان لا يبتلى أمتى بالسنين ففعل وسالته ان لا يظهر عليهم عدوهم ففعل وسالته لا يلبسهم شيعا فابى على * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حرة بنى معاوية واتبعت أثره حتى ظهر عليها فصلى الضحى ثمان ركعات فاطال فيهن ثم التفت إلى فقال انى سالت الله ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعنى واحدة سألته ان لا يسلط على أمتى عدوا من غيرهم فاعطاني وسالته ان لا يهلكهم بغرق فاعطاني وسالته ان لا يجعل باسهم بينهم فمنعني * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سالت ربى ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعنى واحدة سالت ربى ان لا يهلك أمتى بالسنين ففعل وسالت ربى ان لا يسلط على أمتى عدوا لها ففعل وسالت ربى ان لا يهلك أمتى بعضها ببعض فمنعنيها * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صليت صلاة رغبا ورهبا ودعوت دعاء رغبا ورهبا حتى فرج لى عن الجنة فرأيت عناقيدها فهويت ان أتناول منها شيا فخوفت بالنار فسالت ربى ثلاثا فاعطاني اثنتين وكف عنى الثالثة سألته ان لا يظهر على أمتى عودها ففعل وسالته ان لا يهلكها بالسنين ففعل وسالته ان لا يلبسها شيعا ولا يذيق بعضها باس بعض فكفها عنى * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن شداد قال فقد معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قائما يصلى في الحرة فاتاه فتنحنح فلما انصرف قال يا رسول الله رأيتك صليت صلاة لم تصل مثلها قال صليت صلاة رغبة ورهبة سالت ربى فيها ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعنى واحدة سألته ان لا يهلك أمتى جوعا ففعل ثم قرأ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين الآية وسالته ان لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم ففعل ثم قرأ هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق إلى الآخر الآية وسالته ان لا يجعل باسهم بينهم فمنعني ثم قرأ قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم إلى آخر الآية ثم قال لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناواهم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن خباب بن الارت في قوله أو يلبسكم شيعا قال راقب خباب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى حتى إذا كان في الصبح قال له يا نبى الله لقد رأيتك تصلى هذه الليلة صلاة ما رأيتك تصلى مثلها قال أجل انها صلاة رغبة ورهبة سالت ربى فيها ثلاث خصال فاعطاني اثنتين ومنعنى واحدة سألته ان لا يهلكنا بما أهلكت به الامم قبلكم فاعطاني وسالته ان لا يسلط علينا عدوا من غيرنا

[ 19 ]

فاعطاني وسالته ان لا يلبسنا شيعا فمنعني * وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق نافع بن خالد الخزاعى عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود فقال قد كانت صلاة رغبة ورهبة فسالت الله فيها ثلاثا فاعطاني اثنتين وبقى واحدة سالت الله ان لا يصيبكم بعذاب أصاب به من قبلكم فاعطانيها وسالت الله ان لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم فاعطانيها وسالته ان لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض فمنعنيها * وأخرج الطبراني عن خالد الخزاعى وكان من أصحاب الشجرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة فاخف وجلس فاطال الجلوس فلما انصرف قلنا يا رسول الله أطلت الجلوس في صلاتك قال انها صلاة رغبة ورهبة سالت الله فيها ثلاث خصال فاعطاني اثنتين ومنعنى واحدة سألته ان لا يسحتكم بعذاب أصاب من كان قبلكم فاعطانيها وسالته ان لا يسلط على بيضتكم عدوا فيجتاحها فاعطانيها وسالته ان لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض فمنعينها * وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ضرار بن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أو يلبسكم شيعا قال أربع فتن تأتى فتنة الاولى يستحل فيها الدماء والثانية يستحل فيها الدماء والاموال والثالثة يستحل فيها الدماء والاموال والفروج والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر تنتشر حتى لا يبقى بيت من العرب الا دخلته * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله زوى لى الارض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وان ملك أمتى سيبلغ ما زوى لى منها وانى أعطيت الكنزين الاحمر والابيض وانى سالت ربى ان لا يهلك قومي بسنة عامة وان لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم باس بعض فقال يا محمد انى إذا قضيت قضاء فانه لا يرد وانى أعطتيك لامتك ان لا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عليهم عدوا من سواهم فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وبعضهم يقتل بعضا وبعضهم يسبى بعضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم انى أخاف على أمتى الائمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتى لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن ماجه وابن المنذر واللفظ له وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فاطال قيامها وركوعها وسجودها فلما انصرف قلت يا رسول الله لقد أطلت اليوم الصلاة فقال انها صلاة رغبة ورهبة انى سالت ربى ثلاثا فاعطاني اثنتين ومنعنى واحدة سألت ربى ان لا يسلط على أمتى عدوا من سواهم فيهلكهم عامة فاعطانيها وسالته ان لا يسلط عليهم سنة فتهلكهم عامة فاعطانيها ولفظ أحمد وابن ماجه وسالته أن لا يهلكهم غرقا فاعطانيها وسالته ان لا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سالت ربى لامتي أربع خصال فاعطاني ثلاثا ومنعنى واحدة سألته ان لا تكفر أمتى واحدة فاعطانيها وسالته ان لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فاعطانيها وسالته ان لا يعذبهم بما عذب به الامم من قبلهم فاعطانيها وسالته ان لا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ فسال ربه ان لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم باس بعض كما أذاق بنى اسرائيل فهبط إليه جبريل فقال يا محمد انك سالت ربك أربعا فاعطاك اثنتين ومنعك اثنتين لن ياتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستاصلهم فانهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم باس بعض وهذا عذابان لاهل الاقرار بالكتب والتصديق بالانبياء ولكن يعذبون بذنوبهم وأوحى الله إليه فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون يقول من أمتك أو نرينك الذى وعدناهم من العذاب وأنت حى فانا عليهم مقتدرون فقام نبى الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فقال أي مصيبة أشد من ان أرى أمتى يعذب بعضها بعضا وأوحى إليه الم أحسب الناس أن يتركوا الآيتين فاعلمه ان أمته لم تخص دون الامم بالفتن وانها ستبتلى كما ابتليت الامم ثم أنزل عليه قل رب اما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين فتعوذ نبى الله فاعاذه الله لم ير من أمته الا الجماعة والالفة والطاعة ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحاب الفتنة فاخبره انه انما يخص بها ناس منهم دون ناس فقال واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب فخص بها أقواما

[ 20 ]

من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده وعصم بها أقواما * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم قال لما نزلت قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف فقالوا ونحن نشهد أن لا اله الا الله وانك رسول الله قال نعم فقال بعض الناس لا يكون هذا أبدا فانزل الله انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق إلى قوله وسوف تعلمون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم قال هذا للمشركين أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض قال هذا للمسلمين * وأخرج ابن أبى حاتم وابن قانع في معجمه عن ابن اسحق عن عبد الله بن أبى بكر قال قرأ عبد الله بن سهيل على أبيه وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل فقال أما والله يا بنى لو كنت إذ ذاك ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فهمت منها إذ ذاك ما فهمت اليوم لقد كنت إذ ذاك أسلمت * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وكذب به قومك يقول كذبت قريش بالقرآن وهو الحق وأما الوكيل فالحفيظ وأما لكل نبأ مستقر فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب * وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله قل لست عليكم بوكيل قال نسخ هذه الآية آية السيف فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس لكل نبأ مستقر يقول حقيقة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن انه قرأ لكل نبأ مستقر قال حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها أرسلت عقوبتها * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون يقول فعل وحقيقة ما كان منه في الدنيا وما كان في الآخرة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون قال لكل نبأ حقيقة أما في الدنيا فسوف ترونه وأما في الآخرة فسوف يبدو لكم * قوله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ونحو هذا في القرآن قال أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم انما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم قال نهاه الله ان يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها فان نسى فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال يستهزؤن بها نهى محمد صلى الله عليه وسلم ان يقعد معهم الا ان ينسى فإذا ذكر فليقم وذلك قول الله فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى مالك وسعيد بن جبير في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال الذين يكذبون بآياتنا يعنى المشركين واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى بعد ما تذكر قال ان نسيت فذكرت فلا تجلس معهم وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ قال ما عليك ان يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك ولكن ذكرى لعلهم يتقون ذكروهم ذلك وأخبروهم انه يشق عليكم فيتقون مساءتكم ثم أنزل الله وقد نزل عليكم في الكتاب الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن فسبوه واستهزؤا به فامرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال كان يرى أن هذه الآية نزلت في أهل الاهواء * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن أبى جعفر قال لا تجالسوا أهل الخصومات فانهم الذين يخوضون في آيات الله * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن على قال ان أصحاب الاهواء من الذين يخوضون في آيات الله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون ان يسمعوا منه فإذا سمعوا استهزؤا فنزلت وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم الآية قال فجعلوا إذا استهزؤا قام فحذروا وقالوا لا تستهزؤا

[ 21 ]

فيقوم فذلك قوله لعلهم يتقون ان يخوضوا فيقوم ونزل وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ان تقعد معهم ولكن لا تقعد ثم نسخ ذلك قوله بالمدينة وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم إلى قوله انكم إذا مثلهم نسخ قوله وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ الآية * وأخرج الفريابى وأبو نصر السجزى في الابانة عن مجاهد في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال هم أهل الكتاب نهى ان يقعد معهم إذا سمعهم يقولون في القرآن غير الحق * واخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى وائل قال ان الرجل ليتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك بها جلساءه فيسخط الله عليه فذكر ذلك لابراهيم النخعي فقال صدق أو ليس ذلك في كتاب الله وإذا رايت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم الآية * وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال كان المشركون بمكة إذا سمعوا القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاضوا واستهزؤا فقال المسلمون لا يصلح لنا مجالستهم نخاف ان نخرج حين نسمع قولهم ونجالسهم فلا نعيب عليهم فانزل الله في ذلك وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم الآية * وأخرج أبو الشيخ عن السدى في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الآية قال نسختها هذه الآية التى في سورة النساء وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها الآية ثم أنزل بعد ذلك فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم * وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ قال هذه مكية نسخت بالمدينة بقوله وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها الآية * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ان قعدوا ولكن لا تقعد * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال لما هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسونهم فإذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزؤا كفعل المشركين بمكة فقال المسلمون لا حرج علينا قد رخص الله لنا في مجالستهم وما علينا من خوضهم فنزلت بالمدينة * وأخرج ابن أبى شيبة عن هشام بن عروة قال أتى عمر بن عبد العزيز بقوم قعدوا على شراب معهم رجل صائم فضربه وقال لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره * قوله تعالى (وذر الذين اتخذوا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ودر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا قال مثل قوله ذرنى ومن خلقت وحيدا * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا قال ثم أنزل سورة براءة فامر بقتالهم فقال اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فنسختها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله اتخذوا دينهم لعبا ولهوا قال أكلا وشربا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ان تبسل قال تفضح وفى قوله ابسلوا قال فضحوا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ان تبسل ؟ ؟ قال تسلم وفى قوله ابسلوا بما كسبوا قال اسلموا بجرائرهم * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الاررق قال له اخبرني عن قوله عزوجل ان تبسل نفس قال يعنى ان تحبس نفس بما كسبت في النار قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت زهيرا وهو يقول وفارقتك برهن لافكاك له * يوم الوداع وقلبي مبسل علقا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ان تبسل نفس قال تؤخذ فتحبس وفى قوله وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها قال لو جاءت بملء الارض ذهبا لم يقبل منها * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله أولئك الذين ابسلوا بما كسبوا قال أخذوا بما كسبوا * وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن حسين انه سئل عن قوله ابسلوا قال اخذلوا أو أسلموا أما سمعت قول الشاعر * فان أقفرت منهم فانهم بسل * قوله تعالى (قل أندعو من دون الله) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قل أندعو من دون الله هذا مثل ضربه الله للآلهة وللدعاة الذين يدعون إلى الله كمثل رجل ضل عن الطريق تائها ضالا إذ ناداه مناد فلان بن فلان هلم إلى الطريق وله أصحاب يدعونه يا فلان بن فلان هلم إلى الطريق فان اتبع الداعي الاول وانطلق به حتى يلقيه في هلكة وان أجاب من يدعو إلى الهدى اهتدى إلى الطريق وهذه الداعية التى تدعو في البرية الغيلان يقول مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله فانه يرى انه في

[ 22 ]

شئ حتى ياتيه الموت فيستقبل الهلكة والندامة وقوله كالذى استهوته الشياطين في الارض يقول أضلته وهم الغيلان يدعونه باسمه واسم أبيه وجده فيتبعها ويرى أنه في شئ فيصبح وقد ألقته في هلكة وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الارض يهلك فيها عطشا فهذا مثل من أجاب الآلهة التى تعبد من دون الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله قل أندعو من دون الله الآية قال قال المشركون للمؤمنين اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد فقال الله قل أندعو من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرنا فهذه الآلهة ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله فيكون مثلنا كمثل الذى استهوته الشياطين في الارض يقول مثلكم ان كفرتم بعد الايمان كمثل رجل كان مع قوم على الطريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الارض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون ائتنا فانا على الطريق فابى أن ياتيهم فذلك مثل من تبعكم بعد المعرفة لمحمد ومحمد الذى يدعو إلى الطريق والطريق هو الاسلام * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله قل أندعو من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرنا قال الاوثان وفى قوله كالذى استهوته الشياطين في الارض حيران قال رجل حيران يدعو أصحابه إلى الطريق فذلك مثل من يضل بعد إذ هدى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله كالذى استهوته الشياطين الآية قال هو الرجل الذى لا يستجيب لهدى الله وهو رجل أطاع الشيطان وعمل في الارض بالمعصية وجار عن الحق وضل عنه وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون ان الذين يامرونه به هدى الله يقول الله ذلك لاوليائهم من الانس يقول ان الهدى هدى الله والضلالة ما يدعو إليه الجن * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال خصومة علمها الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة * وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أبى اسحق قال في قراءة عبد الله كالذى استهواه الشيطان * وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن أبى اسحق قال في قراءة عبد الله يدعونه إلى الهدى بينا * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال في قراءة ابن مسعود يدعونه إلى الهدى بينا قال الهدى الطريق انه بين والله أعلم * قوله تعالى (وان أقيموا الصلاة) * وأخرج أبو الشيخ عن الاوزاعي قال ما من أهل بيت يكون لهم مواقيت يعلمون الصلاة الا بورك فيهم كما بورك في ابراهيم وآل ابراهيم * قوله تعالى (يوم ينفخ في الصور) * أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمر وقال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال هو قرن ينفخ فيه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان أهل منى اجتمعوا على ان يقلوا القرن من الارض ما أقلوه * وأخرج مسدد في مسنده وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال الصور كهيئة القرن ينفخ فيه * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن مجاهد قال الصور كهيئة البوق * وأخرج ابن ماجه والبزار وابن أبى حاتم عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزال صاحبا القرن ممسكين بالصور ينتظران متى يؤمران * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة ان يؤمر قبل ان يرتد إليه طرفه كان عينيه كوكبان دريان * وأخرج أحمد والطبراني في الاوسط والحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحتى جبهته واصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر قالوا كيف نقول يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى الجبهة وأصغى بالاذن متى يؤمر فينفخ قالوا فما نقول يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا * وأخرج ابو نعيم في الحلية عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف انعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ قالوا يا رسول الله فما تأمرنا قال حسبنا الله ونعم الوكيل * وأخرج

[ 23 ]

البزار والحاكم عن ابى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صباح الا وملكان يناديان يقول أحدهما اللهم اعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم اعط ممسكا تلفا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان وملكان يناديان يا باغى الخير هلم ويقول الآخر يا باغى الشر اقصر وملكان يناديان يقول أحدهما ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال * وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله عمر وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ينتظران متى يؤمران ان ينفخا في الصور فينفخا * وأخرج عبد بن حميد والطبراني في الاوسط وأبو الشيخ في العظمة بسند حسن عن عبد الله بن الحارث قال كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر فذكر اسرافيل فقالت عائشة أخبرني عن اسرافيل فقال كعب عندكم العلم قالت أجل فاخبرني قال له أربعة أجنحة جناحان في الهواء وجناح قد تسربل به وجناح على كاهله والقلم على أذنه فإذا نزل الوحى كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على احدى ركبتيه وقد نصب الاخرى فالقتم الصور محنى ظهره وقد أمر إذا رأى اسرافيل قد ضم جناحيه ان ينفخ في الصور فقالت عائشة هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ثم قال للعرش خذ الصور فتعلق به ثم قال كن فكان اسرافيل فأمره ان ياخذ الصور فاخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة لا تخرج روحان من ثقب واحد وفى وسط الصور كوة كاستدارة السماء والارض واسرافيل واضع فمه على تلك الكوة ثم قال له الرب تعالى قد وكلتك بالصور فانت للنفخة والصيحة فادخل اسرافيل في مقدم العرش فادخل رجله اليمنى تحت العرش وقدم اليسرى ولم يطرف منذ خلقه الله ينتظر متى يؤمر به * وأخرج ابو الشيخ عن أبى بكر الهذلى قال ان ملك الصور الذى وكل به ان احدى قدميه لفى الارض السابعة وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره إلى اسرافيل ما طرف منذ خلقه الله تعالى ينتظر متى يشير إليه فينفخ في الصور * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يوم ينفخ في الصور قال يعنى النفخة الاولى الم تسمع انه يقول ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى يعنى الثانية فإذا هم قيام ينظرون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة انه قرأ يوم ينفخ في الصور أي في الخلق * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله عالم الغيب والشهادة يعنى ان عالم الغيب والشهادة هو الذى ينفخ في الصور * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله عالم الغيب والشهادة قال السر والعلانية * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال الشهادة ما قد رأيتم من خلقه والغيب ما غاب عنكم مما لم تروه * قوله تعالى (واذ قال ابراهيم لابيه آزر) * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال آزر الصنم وأبو ابراهيم اسمه يازر وأمه اسمها مثلى وامرأته اسمها سارة وسريته أم اسمعيل اسمها هاجر وداود بن أمين ونوح بن ملك ويونس بن متى * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال آزر لم يكن بابيه ولكنه اسم صنم * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال اسم أبيه تارح واسم الصنم آزر * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله واذ قال ابراهيم لابيه آزر قال ليس آزر بابيه ولكن إذ قال ابراهيم لابيه آزر وهن الآلهة وهذا من تقديم القرآن انما هو ابراهيم بن تيرح * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن سليمان التيمى انه قرأ واذ قال ابراهيم لابيه آزر قال بلغني انها أعوج وانها أشد كلمة قالها ابراهيم لابيه * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله واذ قال ابراهيم لابيه أزر اتتخذ أصناما آلهة قال كان يقول أعضد اتعتضد بالآلهة من دون الله لا تفعل ويقول ان أبا ابراهيم لم يكن اسمه آزر انما اسمه تارح قال أبو زرعة بهمزتين * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال آزر أبو إبراهيم * قوله تعالى (وكذلك نرى ابراهيم) الآيات * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض قال الشمس والقمر والنجوم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض قال كشف ما بين السموات والارض حتى نظر اليهن على صخرة والصخرة على حوت وهو الحوت الذى منه طعام الناس والحوت في سلسلة والسلسلة في خاتم العزة * وأخرج أبو

[ 24 ]

الشيخ عن ابن عباس ملكوت السموات والارض قال ملك السموات والارض قال سلطانهما * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض قال انما هو ملك السموات والارض ولكنه بلسان النبطية ملكوتا * وأخرج آدم بن أبى اياس وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد في قوله وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض قال آيات فرجت له السموات السبع فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى بصره إلى العرش وفرجت له الارضون السبع فنظر إلى ما فيهن * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم عن السدى في قوله وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض قال قام على صخرة ففرجت له السموات السبع حتى نظر إلى العرش والى منزله من الجنة ثم فرجت له الارضون السبع حتى نظر إلى الصخرة التى عليها الارضون كذلك قوله وآتيناه أجره في الدنيا * وأخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رأيت ربى في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملا الاعلى يا محمد قال قلت أنت أعلم أي رب قال فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديى قال فعلمت ما في السموات والارض ثم تلا هذه الآية وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين ثم قال يا محمد فيم يختصم الملا الاعلى قال قلت في الدرجات والكفارات قال وما الكفارات قلت نقل الاقدام إلى الجماعات والمجالس في المساجد خلاف الصلوات وابلاغ الوضوء اماكنه في المكروه فمن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكن من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه وأما الدرجات فبذل السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام قال قل اللهم انى أسالك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وان تغفر لى وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفنى غير مفتون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموهن فانهن حق * وأخرج ابن مردويه عن على ابن أبى طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض أشرف على رجل على معصية من معاصي الله فدعا عليه فهلك ثم أشرف على آخر على معصية من معاصي الله فدعا عليه فهلك ثم أشرف على آخر فذهب يدعو عليه فأوحى الله إليه أن يا ابراهيم انك رجل مستجاب الدعوة فلا تدع على عبادي فانهم منى على ثلاث اما ان يتوب فاتوب عليه واما أن أخرج من صلبه نسمة تملا الارض بالتسبيح واما أن أقبضه إلى فان شئت عفوت وان شئت عاقبت * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن عطاء قال لما رفع ابراهيم إلى ملكوت السموات أشرف على عبد يزنى فدعا عليه فاهلك ثم رفع أيضا فاشرف على عبد يزنى فدعا عليه فاهلك ثم رفع أيضا فاشرف على عبد يزنى فاراد ان يدعو عليه فقال له ربه على رسلك يا ابراهيم فانك عبد مستجاب لك وانى من عبدى على احدى ثلاث خلال اما أن يتوب إلى فاتوب عليه واما أن أخرج منه ذرية طيبة واما أن يتمادى فيما هو فيه فانا من ورائه * وأخرج عبد ابن حميد وابن أبى حاتم عن شهر بن حوشب في قوله وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض قال رفع ابراهيم إلى السماء فنظر أسفل منه فرأى رجلا على فاحشة فدعا فخسف به حتى دعا على سبيعة كلهم يخسف به فنودى يا ابراهيم رفه عن عبادي ثلاث مرار انى من عبدى بين ثلاث اما أن يتوب فاتوب عليه واما أن استخرج من صلبه ذرية مؤمنة واما أن يكفر فحسبه جهنم * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه ثم أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه فأوحى الله إليه يا ابراهيم انك عبد مستجاب الدعوة فلا تدع على أحد فانى من عبدى على ثلاث اما ان أخرج من صلبه ذرية تعبدنى واما ان يتوب في آخر عمره فاتوب عليه واما ان يتولى فان جهنم من ورائه * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن سلمان الفارسى قال لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض رأى رجلا على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فأوحى الله إليه ان يا ابراهيم مهلا فانك رجل مستجاب لك وانى من عبدى على ثلاث خصال اما أن يتوب قبل الموت فاتوب عليه واما أن أخرج من صلبه ذرية يذكروني وأما ان يتولى فجهنم من ورائه * وأخرج البيهقى في الشعب عن عطاء قال لما رفع ابراهيم

[ 25 ]

في ملكوت السموات رأى رجلا يزنى فدعا عليه فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزنى فدعا عليه فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزنى فدعا عليه فهلك ثم رأى رجلا يزنى فدعا عليه فهلك فقيل على رسلك يا ابراهيم انك عبد يستجاب لك وانى من عبدى على ثلاث اما ان يتوب إلى فاتوب عليه واما ان أخرج منه ذرية طيبة تعبدنى واما ان يتمادى فيما هو فيه فان جهنم من ورائه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض قال يعنى خلق السموات والارض وليكون من الموقنين فانه جلى له الامر سره وعلانيته فلم يخف عليه شئ من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله انك لا تستطيع هذا فرده الله كما كان قبل ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال ذكر لنا ان ابراهيم عليه السلام فربه من جبار مترف فجعل في سرب وجعل رزقه في أطرافه فجعل لا يمص أصبعا من أصابعه الا جعل الله له فيها رزقا فلما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السموات والارض وأراه شمسا وقمرا ونجوما وسحابا وخلقا عظيما وأراه ملكوت الارض فرأى جبالا وبحورا وأنهارا وشجرا ومن كل الدواب وخلقا عظيما فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ذكر لنا أن الكوكب الذى رأى الزهرة طلعت عشاء قال هذا ربى فلما أفل قال لا أحب الآفلين علم ان ربه دائم لا يزول فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربى رأى خلقا أكبر من الخلق الاول فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر أي أكبر خلقا من الخلقين الاولين وأبهى وأنور * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال كان من شان ابراهيم عليه السلام ان أول ملك ملك في الارض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح وكانت الملوك الذين ملكوا الارض كلها أربعة نمرود بن كنعان وسليمان بن داود وذو القرنين وبختنصر مسلمين وكافرين وانه اطلع كوكب على نمرود ذهب بضوء الشمس والقمر ففزع من ذلك فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن ذلك فقالوا يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك ملكك وكان مسكنه ببابل الكوفة فخرج من قريته إلى قرية أخرى وأخرج الرجال وترك النساء وأمر ان لا يولد مولود ذكر الا ذبحه فذبح أولادهم ثم انه بدت له حاجة في المدينة لم يامن عليها الا آزر أبا ابراهيم فدعاه فارسله فقال له أنظر لا تواقع أهلك فقال له آزر انا أضن بدينى من ذلك فلما دخل القرية نظر إلى أهله فلم يملك نفسه ان وقع عليها ففر بها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يقال لها ادر فجعلها في سرب فكان يتعاهدها بالطعام وما يصلحها وان الملك لما طال عليه الامر قال قول سحرة كذابين ارجعوا إلى بلدكم فرجعوا وولد ابراهيم فكان في كل يوم يمر به كانه جمعة والجمعة كالشهر من سرعة شبابه ونسى الملك ذاك وكبر ابراهيم ولا يرى ان أحدا من الخلق غيره وغير أبيه وأمه فقال أبو إبراهيم لاصحابه ان لى ابنا وقد خبأته فتخافون عليه الملك ان أنا جئت به قالوا لا فائت به فانطلق فاخرجه فلما خرج الغلام من السرب نظر إلى الدواب والبهائم والخلق فجعل يسأل أباه فيقول ما هذا فيخبره عن البعير انه بعير وعن البقرة انها بقرة وعن الفرس انها فرس وعن الشاة انها شاة فقال ما لهؤلاء الخلق بد من ان يكون لهم رب وكان خروجه حين خرج من السرب بعد غروب الشمس فرفع رأسه إلى السماء فإذا هو بالكوكب وهو المشترى فقال هذا ربى فلم يلبث ان غاب قال لا أحب ربا يغيب قال ابن عباس وخرج في آخر الشهر فلذلك لم ير القمر قبل الكوكب فلما كان آخر الليل رأى القمر فلما رأى القمر بازغا قد أطلع قال هذا ربى فلما أفل يقول غاب قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين فلما أصبح رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت فلما غابت قال يا قوم انى برئ مما تشركون قال الله له اسلم قال أسلمت لرب العالمين فجعل ابراهيم يدعو قومه وينذرهم وكان أبوه يصنع الاصنام فيعطيها ولده فيبيعونها وكان يعطيه فينادى من يشترى ما يضره ولا ينفعه فيرجع اخوته وقد باعوا أصنامهم ويرجع ابراهيم باصنامه كما هي ثم دعا أباه فقال يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيأ ثم رجع ابراهيم إلى بيت الآلهة فإذا هن في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد جعلوا طعاما بين يدى الآلهة وقالوا إذا كان حين نرجع رجعنا وقد برحت الآلهة من طعامنا فاكلنا فلما نظر إليهم ابراهيم والى ما بين أيديهم من الطعام

[ 26 ]

قال ألا تأكلون فلما لم تجبه قال مالكم لا تنطقون ثم ان ابراهيم أتى قومه فدعاهم فجل يدعو قومه وينذرهم فحبسوه في بيت وجمعوا له الحطب حتى ان المرأة لتمرض فتقول لئن عافاني الله لاجمعن لابراهيم حطبا فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب حتى ان كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها وحرها فعمدوا إليه فرفعوه إلى رأس البنيان فرفع ابراهيم رأسه إلى السماء فقالت السماء والارض والجبال والملائكة ربنا ابراهيم يحرق فيك قال أنا أعلم به فان دعاكم فاغيثوه وقال ابراهيم حين رفع رأسه إلى السماء اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الارض ليس أحد يعبدك غيرى حسبى الله ونعم الوكيل فقذفوه في النار فناداها فقال يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم وكان جبريل هو الذى ناداها فقال ابن عباس لو لم يتبع بردا سلاما لمات ابراهيم من بردها ولم يبق يومئذ في الارض نار الا طفئت ظنت انها هي تعنى فلما طفئت النار نظروا إلى ابراهيم فإذا هو ورجل آخر معه ورأس ابراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق وذكر ان ذلك الرجل ملك الظل فانزل الله نارا فانتفع بها بنو آدم واخرجوا ابراهيم فادخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن السدى في قوله رأى كوكبا قال هو المشترى وهو الذى يطلع نحو القبلة عند المغرب * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن على في قوله رأى كوكبا قال الزهرة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فلما أفل أي ذهب * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله لا أحب الآفلين قال الزائلين * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله فلما أفلت قال فلما زالت الشمس عن كبد السماء قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت كعب بن مالك الانصاري وهو يرثى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تافل قال أخبرني عن قوله عزوجل حنيفا قال دينا مخلصا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت حمزة بن عبد المطلب وهو يقول حمدت الله حين هدى فؤداي * إلى الاسلام والدين الحنيف وقال أيضا رجل من العرب يذكر بنى عبد المطلب وفضلهم أقيموا النادينا حنيفا فانتمو * لنا غاية قد نهتدي بالذوائب * وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله حنيفا قال مخلصا * وأخرج مسلم والنسائي وابن مردويه عن عياض بن حمار المجاشعى انه شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه يقول ان الله أمرنى أن أعلمكم ما حهلتم من دينكم مما علمني يومى هذا ان كل مال نحلته عبدا فهو له حلال وانى خلقت عبادي حنفاء كلهم وانه أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطانا * وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتج الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين ان صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين * قوله تعالى (وحاجه قومه) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس في قوله وحاجه قومه يقول خاصموه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أتحاجوني قال أتخاصمونني * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ أتحاجوني مشددة النون * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله وحاجه قومه قال دعوا مع الله الها قال أتحاجوني في الله وقد هدان وقد عرفت ربى خوفوه بآلهتهم أن يصيبه منها خبل فقال ولا أخاف ما تشركون به ثم قال وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أيها المشركون انكم أشركتم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فاى الفريقين أحق بالامن قال قول ابراهيم حين سألهم أي الفريقين أحق بالامن ومن حجة ابراهيم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله فاى الفريقين أحق بالامن أمن خاف غير الله ولم يخفه أم من خاف الله ولم يخف غيره فقال الله الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون * قوله تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم) الآية * أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والدار قطني في الافراد وأبو الشيخ وابن مردويه

[ 27 ]

عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه قال انه ليس الذى تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح ان الشرك لظلم عظيم انما هو الشرك * وأخرج الفريابى وابن أبى شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى بكر الصديق انه سئل عن هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال ما تقولون قالوا لم يظلموا قال حملتم الامر على أشده بظلم بشرك ألم تسمع إلى قوله الله أن الشرك لظلم عظيم * وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن الخطاب ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال بشرك * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى شيبة وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن حذيفة ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال بشرك * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن سلمان الفارسى انه سئل عن هذه الآية ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال انما عنى به الشرك ألم تسمع الله يقول ان الشرك لظلم عظيم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ من طرق عن أبى بن كعب في قوله ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال ذاك الشرك * وأخرج ابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب كان إذا دخل بيته نشر المصحف يقرؤه فدخل ذات يوم فقرأ سورة الانعام فاتى على هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم إلى الآخر الآية فانتقل وأخذ رداءه ثم أتى أبى بن كعب فقال يا أبا المنذر أتيت على هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم وقد نرى انا نظلم ونفعل ونفعل فقال يا أمير المؤمنين ان هذا ليس بذاك يقول الله ان الشرك لظلم عظيم انما ذلك الشرك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال بشرك * وأخرج عبد ابن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال بعبادة الاوثان * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولم يلبسوا ايمانهم بظلم يقول لم يخلطوا ايمانهم بشرك * واخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن على بن أبى طالب في قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال نزلت هذه الآية في ابراهيم وأصحابه خاصة ليس في هذه الامة * وأخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن جرير بن عبد الله قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا فانتهى الينا فسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من أين اقبلت فقال من أهلى وولدى وعشيرتي أريد رسول الله قال قد أصبته قال علمني ما الايمان قال تشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال قد أقررت ثم ان بعيره دخلت يده في شبكة جردان فهوى ووقع الرجل على هامته فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من الذين عملوا قليلا وأجروا كثيرا هذا من الذين قال الله الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون انى رأيت حور العين يدخلن في فيه من ثمار الجنة فعلمت أن الرجل مات جائعا * وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ساره إذ عرض له اعرابي فقال والذى بعثك بالحق لقد خرجت من بلادي وتلادى لاهتدى بهداك وآخذ من قولك فاعرض على فاعرض عليه السلام فقبل فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في ثقب جردان فتردى الاعرابي فانكسرت عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعتم بالذى عمل قليلا وأجر كثيرا هذا منهم أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم هذا منهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن بكر بن سوداة قال حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلا ثم حمل فقتل آخر ثم حمل فقتل آخر ثم قال أينفعني الاسلام بعد هذا قالوا ما ندرى فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم فضرب فرسه فدخل فيهم ثم حمل على أصحابه فقتل رجلا ثم آخر ثم آخر ثم قتل قال فيرون ان هذه الآية نزلت فيه الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم الآية * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم التيمى ان رجلا سال عنها النبي صلى الله عليه وسلم فسكت حتى جاء رجل فاسلم فلم يلبث الا قليلا حتى قاتل فاستشهد فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا منهم من الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم * وأخرج البغوي في معجمه وابن أبى حاتم وابن قانع والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سخبرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتلى فصبر وأعطى فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر

[ 28 ]

ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله ماله قال ؟ ؟ و ؟ انك لهم الامن وهم مهتدون * قوله تعالى (وتلك حجتنا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه قال ذاك في الخصومة التى كانت بينه وبين قومه والخصومة التى كانت بينه وبين الجبار الذى يسمى نمرود * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه قال خصمهم * وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله نرفع درجات من نشاء قال بالعلم * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال ان للعلماء درجات كدرجات الشهداء * قوله تعالى (ووهبنا له اسحق ويعقوب) الآيات * أخرج ابن أبى حاتم عن حرب بن أبى الاسود قال أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال بلغني انك تزعم ان الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم تجده في كتاب الله وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده قال ألست تقرأ سورة الانعام ومن ذريته داود وسليمان حتى بلغ ويحيى وعيسى قال بلى قال أليس عيسى من ذرية ابراهيم وليس له أب قال صدقت * وأخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير قال دخل يحيى بن يعمر على الحجاج فذكر الحسين فقال الحجاج لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم فقال يحيى كذبت فقال لتأتينى على ما قلت ببينة فتلا ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله وعيسى والياس فاخبر تعالى ان عيسى من ذرية ابراهيم بامه قال صدقت * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال الخال والد والعم والد نسب الله عيسى إلى أخواله قال ومن ذريته حتى بلغ إلى قوله وزكريا ويحيى وعيسى * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ووهبنا له اسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ثم قال في ابراهيم ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله واسمعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ثم قال في الانبياء الذين سماهم الله في هذه الآية فبهداهم اقتده * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله واجتبياهم قال أخلصناهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون قال يريد هؤلاء الذين قال هديناهم وفضلناهم * قوله تعالى (أولئك الذين آتيناهم لكتاب) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن حوثرة ابن بشير سمعت رجلا سأل الحسن عن قوله الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة من هم يا أبا سعيد قال هم الذين في صدر هذه الآية * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم قال الحكم اللب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فان يكفر بها هؤلاء يعنى أهل المكة يقول ان يكفروا بالقرآن فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين يعنى أهل المدينة والانصار * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله فان يكفر بها هؤلاء قال أهل مكة كفار قريش فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وهم الانبياء الذين قص الله على نبيه الثمانية عشر الذين قال الله فبهداهم اقتده * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى رجاء العطاردي في قوله فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين قال هم الملائكة * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كان أهل الايمان قد تبوؤا الدار والايمان قبل أن يقدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أنزل الله الآيات بحبها ؟ ؟ ؟ أهل مكة فقال الله فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب في الآية قال ان يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا بها أهل المدينة من الانصار * قوله تعالى (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * أخرج سعيد بن منصور والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يقتدى بهداهم وكان يسجد في ص ولفظ ابن أبى حاتم عن مجاهد سالت ابن عباس عن السجدة التى في ص فقرأ هذه الآية وقال أمر نبيكم ان يقتدى بداود عليه السلام * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال قص الله عليه ثمانية عشر نبيا ثم أمره ان يقتدى بهم * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ فبهداهم اقتده بين الهاء إذا وصل ولا يدغمها * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله قل لا أسالكم عليه أجرا قال قل لهم يا محمد لا أسالكم على ما أدعوكم إليه عرضا من عرض الدنيا والله أعلم * قوله تعالى (وما قدروا الله حق قدره) الآية * أخرج ابن

[ 29 ]

جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله وما قدروا الله حق قدره قال هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم فمن آمن ان الله على كل شئ قدير فقد قدر الله حق قدره ومن لم يؤمن بذلك فلم يؤمن بالله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ يعنى من بنى اسرائيل قالت اليهود يا محمد أنزل الله عليك كتابا قال نعم قالوا والله ما أنزل الله من السماء كتابا فانزل الله قل يا محمد من أنزل الكتاب الذى جاء به بموسى نورا وهدى للناس إلى قوله ولا آباؤكم قل الله أنزله * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن محمد بن كعب في قوله وما قدروا الله حق قدره قال وما علموا كيف هو حيث كذبوه * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق السدى عن أبى مالك في قوله وما قدروا الله حق قدره قال ما عظموه حق عظمته * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ قال قالها مشركوا قريش * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ قال قال فنحاص اليهودي ما أنزل الله على محمد من شئ * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ قال نزلت في مالك بن الصيف * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي انشدك بالذى أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة ان الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال والله ما أنزل الله على بشر من شئ فقال له أصحابه ويحك ولا على موسى قال ما أنزل الله على بشر من شئ فانزل الله وما قدروا الله حق قدره الآية * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظى قال جاء ناس من يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب فقالوا يا أبا القاسم الا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا فانزل الله تعالى يسئلك أهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء الآية فجثا رجل من اليهود فقال ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيأ فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره الآية * وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظى قال أمر الله محمدا ان يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسدهم ان يكفروا بكتاب الله ورسله فقالوا ما أنزل الله على بشر من شئ فانزل الله وما قدروا الله حق قدره الآية ثم قال يا محمد هلم لك إلى الخبير ثم أنزل الرحمن فاسأل به خبيرا ولا ينبئك مثل خبير * وأخرج البيهقى في الشعب عن كعب قال ان الله يبغض أهل البيت اللحمين والحبر السمين * وأخرج البيهقى عن جعدة الجشمى قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ورجل يقص عليه رؤيا فرأى رجلا سمينا فجعل يطعن بطنه بشئ في يده ويقول لو كان بعض هذا في غير هذا لكان خيرا لك * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا قال هم اليهود وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قال هذه للمسلمين * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا في يهود فيما اظهروا من التوراة وأخفوا من محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد انه قرأ تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم معشر العرب ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قال هم اليهود آتاهم الله علما فلم يقتدوا به ولم ياخذوا به ولم يعملوا به فذمهم الله في عملهم ذلك * قوله تعالى (وهذا كتاب) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وهذا كتاب أنزلناه مبارك قال هو القرآن الذى أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مصدق الذى بين يديه أي من الكتب التى قد خلت قبله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ولتنذر أم القرى قال مكة ومن حولها قال يعنى ما حولها من القرى إلى المشرق والمغرب * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء وعمرو بن دينار قالا بعث الله رياحا فشققت الماء فابرزت موضع البيت على حشفة بيضاء فمد الله الارض منها فلذلك هي أم القرى * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله أم القرى قال مكة وانما سميت أم القرى لانها أول بيت وضع بها * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ولتنذر أم القرى قال هي مكة قال وبلغني ان الارض دحيت من مكة * وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم

[ 30 ]

القرى مكة * قوله تعالى (ومن أظلم) الآية * أخرج الحاكم في المستدرك عن شرحبيل بن سعد قال نزلت في عبد الله بن أبى سرخ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ الآية فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة فغيبه عنده حتى اطمان أهل مكة ثم استأمن له * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى خلف الاعمى قال كان ابن أبى سرح يكتب للنبى صلى الله عليه وسلم الوحى فاتى أهل مكة فقالوا يا ابن أبى سرح كيف كتب لابن أبى كبشة القرآن قال كنت أكتب كيف شئت فانزل الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ قال نزلت في عبد الله بن سعد بن أبى سرح القرشى أسلم وكان يكتب للنبى صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى عليه سميعا عليما كتب عليما حكيما وإذا قال عليما حكيما كتب سميعا عليما فشك وكفر وقال ان كان محمد يوحى إليه فقد أوحى إلى * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ قال نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى مثل ما دعا إليه ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال نزلت في عبد الله بن سعد بن أبى سرح * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ومن أظلم الآية قال ذكر لنا ان هذه الآية نزلت في مسيلمة * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ قال نزلت في مسيلمة فيما كان يسجع ويتكهن به ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال نزلت في عبد الله بن سعد بن أبى سرح كان يكتب للنبى صلى الله عليه وسلم فكان فيما يملى عزيز حكيم فيكتب غفور رحيم فيغيره ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول فيقول نعم سواء فرجع عن الاسلام ولحق بقريش * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال لما نزلت والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا قال النضر وهو من بنى عبدالدار والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا وقولا كثيرا فانزل الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال ما من القرآن شئ الا قد عمل به من كان قبلكم وسيعمل به من بعدكم حتى كنت لامر بهذه الآية ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ولم يعمل هذا أهل هذه القبلة حتى كان المختار بن أبى عبيد * قوله تعالى (ولو ترى إذ الظالمون) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال آيتان يبشر بهما الكافر عند موته ولو ترى إذ الظالمون إلى قوله تستكبرون * وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قاعدا وتلا هذه الآية ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ثم قال والذى نفس محمد بيده ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة والنار ثم قال إذا كان عند ذلك صف سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخانقين كان وجوههم الشمس فينظر إليهم ما يرى غيرهم وان كنتم ترون انه ينظر اليكم مع كل ملك منهم أكفان وحنوط فإذا كان مؤمنا بشروه بالجنة وقالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنته فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها فما يزالون يبشرونه ويحفون به فلهم ألطف وأرأف من الوالدة بولدها ويسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الاول فالاول ويبرد كل عضو الاول فالاول ويهون عليه وان كنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه فلهو أشد كرامة للخروج حينئذ من الولد حين يخرج من الرحم فيبتدرها كل ملك منهم أيهم يقبضها فيتولى قبضها ملك الموت ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون قال فيتلقاها باكفان بيض ثم يحتضنها إليه فهو أشد لها لزوما من المرأة لولدها ثم يفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك يتباشرون بها ويقولون مرحبا بالريح الطيبة والروح الطيب اللهم صل عليه روحا وصل عليه جسدا خرجت منه فيصعدون بها ولله خلق في الهواء لا يعلم عدتهم الا هو فيفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك فيصلون عليها ويتباشرون بها ويفتح لها أبواب السماء ويصلى عليها كل ملك في كل سماء تمر به حتى توقف بين يدى الملك الجبار فيقول الجبار عزوجل مرحبا بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه

[ 31 ]

وإذا قال الرب عزوجل مرحبا رحب له كل شئ وذهب عنه كل ضيق ثم يقول اذهبوا بهذه النفس الطيبة فادخلوها الجنة وأروها مقعدها واعرضوا عليها ما أعد لها من النعيم والكرامة ثم اهبطوا بها إلى الارض فانى قضيت انى منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فوالذي نفس محمد بيده هي أشد كراهة للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد وتقول اين تذهبون بى إلى ذلك الجسد الذى كنت فيه فيقولون انا مأمورون بهذا فلابد لك منه فيهبطون به على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين الجسد وأكفانه فما خلق الله تعالى كلمة تكلم بها حميم ولا غير حميم الا وهو يسمعها الا انه لا يؤذن له في المراجعة فلو سمع أشد الناس له حبا ومن أعزهم كان عليه يقول على رسلكم ما يعجلكم وأذن له في الكلام للعنه وانه يسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم إذا ولوا عنه ثم ياتيه عند ذلك ملكان فظان غليظان يسميان منكرا ونكيرا ومعهما عصا من حديد لو اجتمع عليها الجن والانس ما أقلوها وهى عليهما يسير فيقولان له أقعد باذن الله فإذا هو مستو قاعدا فينظر عند ذلك إلى خلق كريه فظيع ينسيه ما كان رأى عند موته فيقولان له من ربك فيقول الله فيقولون فما دينك فيقول الاسلام ثم ينتهرانه عند ذلك انتهارة شديدة ثم يقولان فمن نبيك فيقول محمد صلى الله عليه وسلم ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب ويصير ذلك العرق أطيب من ريح المسك وينادى عند ذلك من السماء نداء خفيا صدق عبدى فلينفعه صدقه ثم يفسح له في قبره مد بصره وينبذ له فيه الريحان ويستر بالحرير فان كان معه من القرآن شئ كفاه نوره وان لم يكن معه جعل له نور مثل الشمس في قبره ويفتح له أبواب وكوى إلى الجنة فينظر إلى مقعده منها مما كان عاين حين صعد به ثم يقال نم قرير العين فما نومه ذلك إلى يوم يقوم الا كنومة ينامها أحدكم شهية لم يرو منها يقوم وهو يمسح عينيه فكذلك نومه فيه إلى يوم القيامة وان كان غير ذلك إذا نزل به ملك الموت صف له سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين فيخطف بصره إليهم ما يرى غيرهم وان كنتم ترون انه ينظر اليكم ويشدد عليه وان كنتم ترون انه يهون عليه فيلعنونه ويقولون أخرجي أيتها النفس الخبيثة فقد أعد الله لك من النكال والنقمة والعذاب كذا وكذا ساء ما قدمت لنفسك ولا يزالون يسلونها في غضب وتعب وغلظ وشدة من كل ظفر وعضو ويموت الاول فالاول وتنشط نفسه كما يصنع السفود ذو الشعب بالصوف حتى تقع الروح في ذقنه فلهى أشد كراهية للخروج من الولد حين يخرج من الرحم مع ما يبشرونه بانوال النكال والعذاب حتى تبلغ ذقنه فليس منه ملك الا وهو يتحاماه كراهية له فيتولى قبضها ملك الموت الذى وكل بها فيتلقاها أحسبه قال بقطعة من بجاد أنتن ما خلق الله وأخشنه فيلقى فيها ويفوح لها ريح أنتن ما خلق الله ويسد ملك الموت منخريه ويسدون آنافهم ويقولون اللهم العنها من روح والعنه جسدا خرجت منه فإذا صعد بها غلقت أبواب السماء دونها فيرسلها ملك الموت في الهواء حتى إذا دنت من الارض انحدر مسرعا في أثرها فيقبضها بحديد معه يفعل بها ذلك ثلاث مرات ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يشرك بالله فكانما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق والسحيق البعيد ثم ينتهى بها فتوقف بين يدى الملك الجبار فيقول لا مرحبا بالنفس الخبيثة ولا بجسد خرجت منه ثم يقول انطلقوا بها إلى جهنم فاروها مقعدها منها واعرضوا عليها ما أعددت لها من العذاب والنقمة والنكال ثم يقول الرب اهبطوا بها إلى الارض فانى قضيت انى منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فيهبطون بها على قدر فراغهم منها فيدخلون ذلك الروح بين جسده واكفانه فما خلق الله حميما ولا غير حميم من كلمة يتكلم بها الا وهو يسمعها الا انه لا يؤذن له في المراجعة فلو سمع أعز الناس عليه وأحبهم إليه يقول أخرجوا به وعجلوا وأذن له في المراجعة للعنه وود انه ترك كما هو لا يبلغ به حفرته إلى يوم القيامة فإذا دخل قبره جاءه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان ومعهما مرزبة من حديد وسلاسل وأغلال ومقامع الحديد فيقولان له اقعد باذن الله فإذا هو مستو قاعدا قد سقطت عنه اكفانه ويرى عند ذلك خلقا فظيعا ينسى به ما رأى قبل ذلك فيقولان له من ربك فيقول انت فيفزعان عند ذلك فزعة ويقبضان ويضربانه ضربة بمطرقة الحديد فلا يبقى منه عضو الا وقع على حدة فيصيح عند ذلك صيحة فما خلق الله من شئ ملك أو غيره الا يسمعها الا الجن والانس فيلعنونه عند ذلك لعنة واحدة وهو قوله أولئك يلعنهم الله

[ 32 ]

ويلعنهم اللاعنون والذى نفس محمد بيده لو اجتمع على مطرقتهما الجن والانس ما أقلوها وهى عليهما يسير ثم يقولان عد باذن الله فإذا هو مستو قاعدا فيقولان من ربك فيقول لا أدرى فيقولان فمن نبيك فيقول سمعت الناس يقولون محمد فيقولان فما تقول انت فيقول لا أدرى فيقولان لادريت ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب فلهو أنتن من الجيفة فيكم ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيقولان له نم نومة المسهر فلا يزال حيات وعقارب أمثال أنياب البخت من النار ينهشنه ثم يفتح له بابه فيرى مقعده من النار وتهب عليه أرواحها وسمومها وتلفح وجهه النار غدوا وعشيا إلى يوم القيامة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله غمرات الموت قال سكرات الموت * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس والملائكة باسطوا أيديهم قال هذا عند الموت والبسط الضرب يضربون وجوههم وأدبارهم * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس والملائكة باسطو أيديهم قال ملك الموت عليه السلام * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله والملائكة باسطوا أيديهم قال بالعذاب * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن قيس قال ان الملك الموت أعوانا من الملائكة ثم تلا هذه الآية ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن وهب قال ان الملائكة الذين يقرنون بالناس هم الذين يتوفونهم ويكتبون لهم آجالهم فإذا كان يوم كذا وكذا توفته ثم نزع ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم فقيل لوهب أليس قد قال الله قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم قال نعم ان الملائكة إذا توفوا نفسا دفعوها إلى ملك الموت وهو كالعاقب يعنى العشار الذى يؤدى إليه من تحته * وأخرج الطستى وابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس رضى الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عذاب الهون قال الهوان الدائم الشديد قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول انا وجدنا بلاد الله واسعة * تنجي من الذل والمخزات والهون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله عذاب الهون قال الهوان * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله عذاب الهون قال الذى يهينهم * قوله تعالى (ولقد جئتمونا فرادى) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال قال النضر بن الحارث سوف تشفع لى اللات والعزى فنزلت ولقد جئتمونا فرادى الآية كلها * وأخرج ابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن عائشة أنها قرأت قول الله ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة فقالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله واسوأتاه ان الرجال والنساء سيحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة قال كيوم ولد يرد عليه كل شئ نقص منه من يوم ولد * وأخرج ابن أبى حاتم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة حشر الناس حفاة عراة غرلا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله وتركتم ما خولناكم قال من المال والخدم وراء ظهوركم قال في الدنيا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن الحسن رضى الله عنه قال يؤتى بابن آدم يوم القيامة كانه بذخ فيقول له تبارك وتعالى أين ما جمعت فيقول له يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان فيقول فاين ما قدمت لنفسك فلا يراه قدم شيأ وتلا هذه الآية ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم * وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن بريدة رضى الله عنه قال كان عند ابن زياد أبو الأسود الديلى وجبير بن حية الثقفى فذكروا هذا الحرف لقد تقطع بينكم فقال أحدهما بينى وبينك أول من يدخل علينا فدخل يحيى بن يعمر فسألوه فقال بينكم بالرفع * وأخرج أبو الشيخ عن الاعرج انه قرأ لقد تقطع بينكم بالرفع يعنى وصلكم * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه انه قرأ لقد تقطع بينكم بالنصب أي ما بينكم من المواصلة التى كانت بينكم في الدنيا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه لقد تقطع بينكم قال ما كان بينهم من الوصل * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عكرمة

[ 33 ]

قال لما تزوج عمر رضى الله عنه أم كلثوم رضى الله عنها بنت على اجتمع عليه أصحابه فباركوا له دعوا له فقال لقد تزوجتها وما بي حاجة إلى النساء ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي فاحببت أن يكون بينى وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون يعنى الارحام والمنازل * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله لقد تقطع بينكم قال تواصلكم في الدنيا * قوله تعالى (ان الله فالق الحب والنوى) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله فالق الحب والنوى يقول خلق الحب والنوى * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله فالق الحب والنوى قال يفلق الحب والنوى عن النبات * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله فالق الحب والنوى قال الشقان اللذان فيهما * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبى مالك رضى الله عنه في قوله فالق الحب والنوى قال الشق الذى في النواة والحنطة * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله فالق الحب والنوى قال فالق الحبة عن السنبلة وفالق النواة عن النخلة * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى مالك رضى الله عنه في قوله يخرج الحى من الميت قال النخلة من النواة والسنبلة من الحبة ويخرج الميت من الحى قال النواة من النخلة والحبة من السنبلة * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى قال الناس الاحياء من النطف والنطفة ميتة تخرج من الناس الاحياء ومن الانعام والنبات كذلك أيضا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فانى تؤفكون قال كيف تكذبون * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله فانى تؤفكون قال أنى تصرفون * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله فانى تؤفكون قال كيف تضل عقولكم عن هذا * قوله تعالى (فالق الاصباح) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فالق الاصباح قال خلق الليل والنهار * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فالق الاصباح قال يعنى بالاصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فالق الاصباح قال اضاءة الفجر * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله فالق الاصباح قال فالق الصبح * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله فالق الاصباح قال فالق النور ونور النهار * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وجاعل الليل سكنا قال يسكن فيه كل طير ودابة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله والشمس والقمر حسبانا يعنى عدد الايام والشهور والسنين * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله والشمس والقمر حسبانا قال يدوران في حساب * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة حسبانا قال ضياء * وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله والشمس والقمر حسبانا قال الشمس والقمر في حساب فإذا خلت أيامها فذلك آخر الدهر وأول الفزع الاكبر * وأخرج أبو الشيخ في العظمة بسند واه عن ابن عباس قال خلق الله بحرا دون السماء بمقدار ثلاث فراسخ فهو موج مكفوف قائم في الهواء بامر الله لا يقطر منه قطرة جار في سرعة السهم تجرى فيه الشمس والقمر والنجوم فذلك قوله كل في فلك يسبحون والفلك دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر فإذا أحب الله ان يحدث الكسوف خرت الشمس عن العجلة فتقع في غمر ذلك البحر فإذا أراد ان يعظم الآية وقعت كلها فلا يبقى على العجلة منها شئ وإذا أراد دون ذلك وقع النصف منها أو الثلث أو الثلثان في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة وصارت الملائكة الموكلون بها فرقتين فرقة يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة وفرقة يقبلون إلى العجلة فيجرونها إلى الشمس فإذا غربت رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستاذن من أين تؤمر بالطلوع ثم ينطلق بها ما بين السماء السابعة وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة فتنحدر حيال المشرق من سماء إلى السماء فإذا وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين تطلع الشمس

[ 34 ]

قال وخلق الله عند المشرق حجابا من الظلمة فوضعها على البحر السابع مقدار عدة الليالى في الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة فإذا كان عند غروب الشمس أقبل ملك قد وكل بالليل فقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل الغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلل أصابعه قليلا قليلا وهو يراعى الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان قطرى الارض وكنفي السماء فتشرق ظلمة لليل بجناحيه فإذا حان الصبح ضم جناحه ثم يضم الظلمة كلها بعضها إلى بعض بكفيه من المشرق ويضعها على البحر السابع بالمغرب * وأخرج أبو الشيخ بسند واه عن سلمان قال الليل موكل به ملك يقال له شراهيل فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة العين وقد أمرت الشمس ان لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا غربت جاء الليل فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجئ ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فإذا رآها شراهيل مد إليه خرزته وترى الشمس الخرزة البيضاء فتطلع وقد أمرت ان لا تطلع حتى تراها فإذا طلعت جاء النهار * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر لذكر الله * وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن أبى هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إلى الله رعاء الشمس والقمر الذين يحببون عباد الله إلى الله ويحببون الله إلى عباده * وأخرج ابن شاهين والطبراني والحاكم والخطيب عن عبد الله بن أبى أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والاظلة لذكر الله * وأخرج أحمد في الزهد والخطيب عن أبى الدرداء قال ان أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر * وأخرج الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله التاجر الامين والامام المقتصد وراعى الشمس بالنهار * وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد عن سلمان الفارسى قال سبعة في ظل الله يوم لا ظل الا ظله رجل لقى أخاه فقال انى أحبك في الله وقال الآخر مثل ذلك ورجل ذكر الله ففاضت عيناه من مخافة الله ورجل يتصدق بيمينه يخفيها من شماله ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال انى أخاف الله ورجل قلبه معلق بالمساجد من حبها ورجل يراعى الشمس لمواقيت الصلاة ورجل ان تكلم تكلم بعلم وان سكت سكت على حلم * وأخرج ابن أبى شيبة عن مسلم بن يسار قال كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عنى الدين واغنني من الفقر وأمتعنى بسمعي وبصرى وقوتى في سبيلك * قوله تعالى (وهو الذى جعل لكم النجوم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قال يضل الرجل وهو الظلمة والجور عن الطريق * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر والخطيب في كتاب النجوم عن عمر بن الخطاب قال تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم ثم امسكوا فانها والله ما خلقت الازينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها وتعلموا من النسبة ما تصلون به أرحامكم وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم امسكوا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والخطيب في كتاب النجوم عن قتادة قال ان الله انما جعل هذه النجوم لثلاث خصال جعلها زينة للسماء وجعلها يهتدى بها وجعلها رجوما للشياطين فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال رأيه وأخطا حظه وأضاع نصيبه وتكلف مالا علم له به وان ناسا جهلة بامر الله قد أحدثوا في هذه النحوم كهانة من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ولعمري ما من نجم الا يولد به الاحمر والاسود والطويل والقصير والحسن والدميم ولو أن أحدا علم الغيب لعلمه آدم الذى خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شئ * وأخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا * وأخرج الخطيب عن مجاهد قال لا باس ان يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدى به في البر والبحر ويتعلم منازل القمر * وأخرج ابن أبى حاتم والمرهبى في فضل العلم عن حميد الشامي قال النجوم هي علم آدم عليه السلام * وأخرج المرهبى عن الحسن بن صالح قال سمعت عن ابن عباس انه قال ذلك علم ضيعه الناس

[ 35 ]

النجوم * وأخرج الخطيب عن عكرمة انه سال رجلا عن حساب النجوم وجعل الرجل يتحرج ان يخبره فقال عكرمة سمعت ابن عباس يقول علم عجز الناس عنه وددت أنى علمته قال الخطيب مراده الضرب المباح الذى كانت العرب تختص به * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن حفص قال خصت العرب بخصل بالكهانة والقيافة والعيافة والنجوم والحساب فهدم الاسلام الكهانة وثبت لباقي بعد ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن القرظى قال والله ما لاحد من أهل الارض في السماء من نجم ولكن يتبعون الكهنة ويتخذون النجوم علة * وأخرج أبو داود والخطيب عن سمرة بن جندب انه خطب فذكر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال أما بعد فان ناسا يزعمون ان كسوف الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الارض وانهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله يعتبر بها عباده لينظر من يحدث له منهم توبة * وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تسألوا عن النجوم ولا تفسروا القرآن برأيكم ولا تسبوا أحدا من أصحابي فان ذلك الايمان المحض * وأخرج ابن مردويه والخطيب عن على قال نهانى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم وأمرني باسباغ الطهور * وأخرج ابن مردويه والمرهبى والخطيب عن أبى هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم * وأخرج الخطيب عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم * وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحابي فامسكوا وإذا ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكر النجوم فامسكوا * وأخرج أبو يعلى وابن مردويه والخطيب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاف على أمتى خصلتين تكذيبا بالقدر وتصديقا بالنجوم وفى لفظ وحذقا بالنجوم * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود وابن مردويه عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة والخطيب عن ابن عباس قال ان قوما ينظرون في النجوم ويحسبون ابا جادو ما أرى للذين يفعلون ذلك من خلاق * وأخرج الخطيب عن ميمون بن مهران قال قلت لابن عباس أوصني قال أوصيك بتقوى الله واياك وعلم النجوم فانه يدعو إلى الكهانة واياك ان تذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بخير فيكبك الله على وجهك في جهنم فان الله أظهر بهم هذا الدين واياك والكلام في القدر فانه ما تكلم فيه اثنان الا اثما أو اثم أحدهما * وأخرج الخطيب في كتاب النجوم بسند ضعفه عن عطاء قال قيل لعلى بن أبى طالب هل كان للنجوم أصل قال نعم كان نبى من الانبياء يقال له يوشع بن نون فقال له قومه انا لا نؤمن بك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله فأوحى الله تعالى إلى غمامة فامطرتهم واستقع على الجبل ماء صافيا ثم أوحى الله إلى الشمس والقمر والنجوم ان تجرى في ذلك الماء ثم أوحى إلى يوشع بن نون ان يرتقى هو وقومه على الجبل فارتقوا الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجارى الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فكان أحدهم يعلم متى يموت ومتى يمرض ومن ذا الذى يولد له ومن ذا الذى لا يولد له قال فبقوا كذلك برهة من دهرهم ثم ان داود عليه السلام قاتلهم على الكفر فاخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد فقال داود رب ها أنا أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد فقال فأوحى الله إليه انى كنت علمتهم بدء الخلق وآجاله وانما أخرجوا اليك من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد قال داود يا رب على ماذا علمتهم قال على مجارى الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فدعا الله فحبست الشمس عليهم فزاد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم قال على رضى الله عنه فمن ثم كره النظر في النجوم * وأخرج المرهبى في فضل العلم عن الحسن ابن على رضى الله عنهما قال لما فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر دعا بقوسه واتكأ على سيتها وحمد الله وذكر ما فتح الله على نبيه ونصره ونهى عن خصال عن مهر البغى وعن حاتم الذهب وعن المياثر الحمر وعن لبس الثياب القسى وعن ثمن الكلب وعن أكل لحوم الحمر الاهلية وعن الصرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة بينهما

[ 36 ]

فضل وعن النظر في النجوم * وأخرج المرهبى عن مكحول قال قال ابن عباس لا تعلم النجوم فانها تدعو إلى الكهانة * وأخرج ابن مردويه من طريق الحسن عن العباس بن عبد المطلب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد طهر الله هذه الجزيرة من الشرك ما لم تضلهم النجوم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان متعلم حروف أبى جاد وراء في النجوم ليس له عند الله خلاق يوم القيامة * قوله تعالى (وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة) * أخرج ابن مردويه عن أبى امامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نصب آدم بين يديه ثم ضرب كتفه اليسرى فخرجت ذريته من صلبه حتى ملؤ الارض * قوله تعالى (فمستقر ومستودع) * أخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله فمستقر ومستودع قال المستقر ما كان في الرحم والمستودع ما استودع في أصلاب الرجال والدواب وفى لفظ المستقر ما في الرحم وعلى ظهر الارض وبطنها مما هو حى ومما قد مات وفى لفظ المستقر ما كان في الارض والمستودع ما كان في الصلب * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله فمستقر ومستودع قال مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة * وأخرج الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود قال المستقر الرحم والمستودع المكان الذى تموت فيه * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن مسعود قال إذا كان أجل الرجل بارض اتيحت له إليها الحاجة فإذا بلغ أقصى أثره قبض فتقول الارض يوم القيامة هذا ما استودعتني * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن وقتادة في قوله فمستقر ومستودع قالا مستقر في القبر ومستودع في الدنيا أو شك ان يلحق بصاحبه * وأخرج أبو الشيخ عن عوف قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنبئت بكل مستقر ومستودع من هذه الامة إلى يوم القيامة كما علم آدم الاسماء كلها * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال من اشتكى ضرسه فليضع يده عليه وليقرأ وهو الذى أنشاكم من نفس واحدة الآية * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم فمستقر بنصب القاف * وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال قال لى ابن عباس أتزوجت قلت لا وما ذاك في نفسي اليوم قال ان كان في صلبك وديعة فستخرج * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله قد فصلنا الآيات يقول بينا الآيات لقوم يفقهون * قوله تعالى (وهو الذى أنزل من السماء ماء) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله يخرج منه حبا متراكبا قال هذا السنبل * وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن البراء بن عازب قنوان دانية قال قريبة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قنوان دانية قال قصار النخل اللاصقة عذوقها بالارض * وأخرج أبن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قنوان الكبائس والدانية المنصوبة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله قنوان دانية قال تهدل العذوق من الطلع * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قنوان عذوق النخل دانية قال متهدلة يعنى متدلية * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله مشتبها وغير متشابه قال مشتبها ورقه مختلفا ثمره * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب في قوله انظر والى ثمره إذا أثمر قال رطبه وعنبه * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ انظر والى ثمره بنصب الثاء والميم وينعه بنصب الياء * وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن مسعر قال فرضا على الناس إذا أخرجت الثمار ان يخرجوا وينظروا إليها قال الله انظروا إلى ثمره إذا أثمر * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن البراء وينعه قال نضجه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس وينعه قال نضجه * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله وينعه قال نضجه وبلاغه قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول إذا ما مشت وسط النساء تاودت * كما اهتز غصن ناعم النيت يانع * قوله تعالى (وجعلوا لله شركاء) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم قال والله خلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم قال تخرصوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن

[ 37 ]

عباس في قوله وخرقوا له بنين وبنات قال جعلوا له بنين وبنات * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وخرقوا قال كذبوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله وخرقوا له بنين وبنات قال قالت العرب الملائكة بنات الله وقالت اليهود والنصارى المسيح وعزير ابنا الله * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وخرقوا له بنين وبنات قال كذبوا له أما ليهود والنصارى فقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وأما مشركوا العرب فكانوا يعبدون اللات والعزى فيقولون العزى بنات الله سبحانه وتعالى عما يصفون أي عما يكذبون * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله وخرقوا له بنين وبنات قال وصفوا لله بنين وبنات افتراء عليه قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت حسان بن ثابت يقول اخترق القول بها لاهيا * مستقبلا أشعث عذب الكلام * واخرج أبو الشيخ عن يحيى بن يعمر انه كان يقرؤها وجعلو الله شركاء الجن وخلقهم خفيفة يقول جعلوا لله خلقهم * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن انه قرأ وخلقهم مثقلة يقول هو خلقهم * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال خرقوا ما هو انما هو خرقوا خفيفة كان الرجل إذا كذب الكذبة في نادى القوم قيل خرقها * قوله تعالى (لا تدركه الابصار) الآية * أخرج ابن أبى حاتم والعقيلي وابن عدى وأبو الشيخ وابن مردويه بسند ضعيف عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لا تدركه الابصار قال لو أن الانس والجن والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى ان فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا قال الذهبي هذا حديث منكر * وأخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه واللالكائى في السنة عن ابن عباس قال رأى محمد ربه قال عكرمة فقلت له أليس الله يقول لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار قال لا أم لك ذاك نوره الذى هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شئ وفى لفظ انما ذلك إذا تجلى بكيفيته لم يقم له بصر * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس لا تدركه الابصار قال لا يحيط بصر أحد بالله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس قال ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقال له رجل عند ذلك أليس قال الله لا تدركه الابصار فقال له عكرمة ألست ترى السماء قال بلى قال فكلها ترى * وأخرج عبد ابن حميد وأبو الشيخ عن قتادة لا تدركه الابصار قال هو أجل من ذلك وأعظم ان تدركه الابصار * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في كتاب الرؤية عن الحسن في قوله لا تدركه الابصار قال في الدنيا وقال الحسن يراه أهل الجنة في الجنة يقول الله وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال ينظرون إلى وجه الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار يقول لا يراه شئ وهو يرى الخلائق * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن اسمعيل بن علية في قوله لا تدركه الابصار قال هذا في الدنيا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ واللالكائى من طريق عبد الرحمن بن مهدى قال سمعت أبا الحصين يحيى بن الحصين قارئ أهل مكة يقول لا تدركه الابصار قال أبصار العقول * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله لا تدركه الابصار قال قالت امرأة استشفع لى يا رسول الله على ربك قال هل تدرين على من تستشفعين انه ملا كرسيه السموات والارض ثم جلس عليه فما يفضل منه من كل أربع أصابع ثم قال انه له أطيطا كاطيط الرحل الجديد فذلك قوله لا تدركه الابصار ينقطع به بصره قبل ان تبلغ ارجاء السماء زعموا ان أول من يعلم بقيام الساعة الجن تذهب فإذا ارجاؤها قد سقطت لا تجد منفذا تذهب في المشرق والمغرب واليمن والشام * قوله تعالى (قد جاءكم بصائر) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قد جاءكم بصائر أي بينة فمن ابصر فلنفسه أي من اهتدى فانما يهتدى لنفسه ومن عمى أي من ضل فعليها والله اعلم * قوله تعالى (وليقولوا دارست) * أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس انه كان يقرأ هذا الحرف دارست بالالف مجزومة السين منتصبة التاء قال قارأت * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس درست قال قرأت وتعلمت * وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس دارست قال خاصمت جادلت تلوت

[ 38 ]

* وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وليقولوا دارست قال فاقهت وقرأت على يهود وقرؤا عليك * وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عمرو بن دينار قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول ان صبيانا ههنا يقرؤن دارست وانما هي درست يعنى بفتح السين وجزم التاء ويقرؤن وحرم على قرية وانما هي وحرام ويقرؤن في عين حمئة وانما هي حامية قال عمرو وكان ابن عباس يخالفه فيهن كلهن * وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أبى ابن كعب قال اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم وليقولوا درست يعنى بجزم السين ونصب التاء * وأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس دارست يقول قارأت اليهود وفاقهتهم وفى حرف أبى وليقولوا درس أي تعلم * وأخرج أبو عبيد وابن جرير عن هرون قال في حرف أبى بن كعب وابن مسعود وليقولوا درس يعنى النبي صلى الله عليه وسلم قرأ * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد انه قرأ درست قال علمت * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن أبى اسحق الهمداني قال في قراءة ابن مسعود درست بغير ألف بنصب السين ووقف التاء * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن انه كان يقرأ وليقولوا درست أي انمحت وذهبت * وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن انه كان يقرأ درست مشددة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس انه كان يقرأ ادارست ويتمثل * دارس كطعم الصاب والعلقم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس وليقولوا درست قالوا قرأت وتعلمت تقول ذلك له قريش * قوله تعالى (وأعرض عن المشركين) * أخرج ابو الشيخ عن السدى وأعرض عن المشركين قال كب ؟ ؟ عنهم وهذا منسوخ نسخه القتال فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم * قوله تعالى (ولو شاء الله) الآية * أخرج ابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ولو شاء الله ما أشركوا يقول الله تبارك وتعالى لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وما أنت عليهم بوكيل أي بحفيظ * قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله الآية قال قالوا يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله ان يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغير علم * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنامره ان ينهى عنا بن أخيه فانا نستحي ان نقتله بعد موته فتقول العرب كان يمنعه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبى ابنا خلف وعقبة بن أبى معيط وعمرو بن العاصى والاسود بن البخترى وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب فقالوا استاذن لنا على أبى طالب فاتى أبا طالب فقال هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك فاذن لهم عليه فدخلوا فقالوا يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وان محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب ان تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه والهه فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب هؤلاء قومك وبنو عمك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريدون قالوا نريد ان تدعنا وآلهتنا ولندعك والهك قال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتم ان أعطيتكم هذا هل أنتم معطى كلمة ان تكلتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم الخراج قال أبو جهل وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فما هي قال قولوا لا اله الا الله فابوا واشمأزوا قال أبو طالب قل غيرها فان قومك قد فزعوا منها قال يا عم ما أنا بالذى أقول غيرها حتى ياتوا بالشمس فيضعوها في يدى ولو أتونى بالشمس فوضعوها في يدى ما قلت غيرها ارادة ان يؤيسهم فغضبوا وقالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمنك ونشتم من يامرك فانزل الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله فانزل الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله * وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله كذلك زينا لكل أمة عملهم قال زين الله لكل أمة عملهم الذى يعملون به حتى يموتوا عليه * قوله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) الآيات * أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال أنزلت في قريش وأقسموا بالله جهد

[ 39 ]

أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل انما الآيات عند الله وما يشعركم يا معشر المسلمين انها إذا جاءت لا يؤمنون الا ان يشاء الله فيجبرهم على الاسلام * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظى قال كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فقالوا يا محمد تخبرنا ان موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر وان عيسى كان يحيى الموتى وان ثمود كان لهم ناقة فاتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شئ تحبون ان آتيكم به قالوا تجعل لنا الصفا ذهبا قال فان فعلت تصدقوني قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل فقال له ان شئت أصبح ذهبا فان لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم وان شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فقال بل يتوب تائبهم فانزل الله وأقسموا بالله جهد أيمانهم إلى قوله يجهلون * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية في المستهزئين هم الذين سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية فنزل فيهم وأقسموا بالله حتى ولكن أكثرهم يجهلون * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال اقسم بيمين ثم قرأ وأقسموا بالله جهد أيمانهم * وأخرج ابن ابى شيبة عن ابن عباس قال القسم يمين * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قال سالت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم ان ياتيهم بآية فاستحلهم ليؤمنن بها قل انما الآيات عند الله وما يشعركم قال ما يدريكم ثم أوجب عليهم انهم لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم قال نحول بينهم وبين الايمان لو جاءتهم كل آية كما حلنا بينهم وبينه أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون قال يترددون * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن مجاهد في قوله وما يشعركم قال وما يدريكم انكم تؤمنون إذا جاءت ثم استقبل يخبر فقال انها إذا جاءت لا يؤمنون * وأخرج أبو الشيخ عن النضر بن شميل قال سال رجل الخليل ابن أحمد عن قوله وما يشعركم انها إذا جاءت لا يؤمنون فقال انها لعلها الا ترى انك تقول اذهب انك تأتينا بكذا وكذا يقول لعلك * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة قال لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شئ وردت عن كل أمر * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله ونقلب أفئدتهم الآية قال جاءهم محمد بالبينات فلم يؤمنوا به فقلبنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كل آية مثل ذلك لم يؤمنوا الا ان يشاء الله * وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد وابن أبى شيبة والبيهقي في شعب الايمان وابن عساكر عن أم الدرداء ان ابا الدرداء لما احتضر جعل يقول من يعمل لمثل يومى هذا من يعمل لمثل ساعتي هذه من يعمل لمثل مضجعي هذا ثم يقول ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ثم يغمى عليه ثم يفيق فيقولها حتى قبض * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس وحشرنا عليهم كل شئ قبلا قال معاينة ما كانوا ليؤمنوا أي أهل الشقاء الا ان يشاء الله أي أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه ان يدخلوا في الايمان * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة وحشرنا عليهم كل شئ قبلا أي فعاينوا ذلك معاينة * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد وحشرنا عليهم كل شئ قبلا قال أفواجا قبيلا * قوله تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا) الآيتين * أخرج أحمد وابن أبى حاتم والطبراني عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والانس قال يا نبى الله وهل للانس شياطين قال نعم شياطين الانس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا * وأخرج أحمد وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبى ذر قال قال لى النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ بالله من شر شياطين الانس والجن قلت يا رسول الله وللانس شياطين قال نعم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الانس والجن قال ان للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الانس يضلونهم فيلتقي شيطان الانس وشيطان الجن فيقول هذا لهذا أضلله بكذا وأضلله بكذا فهو قوله يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا وقال ابن عباس الجن هم الجان وليسوا بشياطين والشياطين ولد ابليس وهم لا يموتون الا مع ابليس والجن يموتون فمنهم المؤمن ومنهم الكافر * وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال الكهنة هم شياطين الانس * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يوحى بعضهم إلى بعض قال

[ 40 ]

شياطين الجن يوحون إلى شياطين الانس فان الله تعالى يقول وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله شياطين الانس والجن قال من الانس شياطين ومن الجن شياطين يوحى بعضهم إلى بعض * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله زخرف القول غرورا يقول بورا من القول * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما زخرف القول غرورا قال يحسن بعضهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو نصر السجزى في الابانة وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال شياطين الجن يوحون إلى شياطين الانس كفار الانس زخرف القول غرورا قال تزيين الباطل بالالسنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله زخرف القول قال زخرفوه وزينوه غرورا قال يغرون به الناس والجن * وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال الزخرف المزين حيث زين لهم هذا الغرور كما زين ابليس لادم ما جاء به وقاسمه انه لمن الناصحين * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس ولتصغى لتميل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس ولتصغى إليه أفئدة قال تزيغ وليقترفوا قال ليكتسبوا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة قال لتميل إليه قلوب الكفار وليرضوه قال يحبوه وليقترفوا ما هم مقترفون يقول ليعملوا ما هم عاملون * وأخرج الطستى وابن الانباري عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له اخبرني عن قوله تعالى زخرف القول غرورا قال باطل القول غرورا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت أوس بن حجر وهو يقول لم يغروكم غرورا ولكن * يرفع الال جمعكم والدهاء وقال زهير بن أبى سلمى فلا يغرنك دنيا ان سمعت بها * عند امرئ سروه في الناس مغمور قال فاخبرني عن قوله ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ما تصغي قال ولتميل إليه قال فيه الفطامى وإذا سمعن هما هما من رفقة * ومن النجوم غوابر لم تخفق أصغت إليه هجائن بخدودها * آذانهن إلى الحداة السوق قال أخبرني عن قوله وليقترفوا ما هم مقترفون قال ليكتسبوا ما هم مكتسبون فانهم يوم القيامة يجازون باعمالهم قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول: وانى لآتى ما أتيت واننى * لما اقترفت نفسي على لراهب * قوله تعالى (أفغير الله ابتغى) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وهو الذى أنزل اليكم الكتاب مفصلا قال مبينا * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال ان الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب وترك فيه موضعا للسنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك فيها موضعا للرأى * قوله تعالى (وتمت كلمات ربك) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا قال صدقا فيما وعد وعد لا فيما حكم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وأبو نصر السجزى في الابانة عن محمد بن كعب القرظى في قوله لا مبدل لكلماته قال لا تبديل لشئ قاله في الدنيا والآخرة كقوله ما يبدل القول لدى * وأخرج ابن مردويه عن أبى اليمان جابر بن عبد الله قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم فتح مكة ومعه مخصرة ولكل قوم صنم يعبدونه فجعل ياتيها صنما صنما ويطعن في صدر الصنم بعصا ثم يعقره كلما صرع صنما اتبعه الناس ضربا بالفؤس حتى يكسرونه ويطرحونه خارجا من المسجد والنبى صلى الله عليه وسلم يقول وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم * وأخرج ابن مردويه وابن النجار عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا قال لا اله الا الله * وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين رضى الله عنهما أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ثم يقول كان أبوكم ابراهيم يعوذ بها اسمعيل واسحق * وأخرج ابن أبى

[ 41 ]

شيبة والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن خولة بنت حكيم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك * وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال اما انك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك * وأخرج أبو داود والنسائي وابن أبى الدنيا والبيهقي عن على عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول عند مضجعه اللهم انى أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والماثم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك * وأخرج ابى أبى شيبة والبيهقي عن محمد بن يحيى بن حبان ان الوليد بن الوليد شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الارق حديث النفس بالليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أويت إلى فراشك فقل أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون فانه لن يضرك وحرى أن لا يقربك * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن أبى التياح قال قال رجل لعبد الرحمن بن خنبش كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الشياطين قال نعم تحدرت الشياطين من الجبال والاودية يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فزع منهم وجاءه جبريل فقال يا محمد قل قال ما أقول قال قل أعوذ بكلمات الله التامات اللاتى لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرح فيها ومن شر ما ذرأ في الارض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق الا طارقا يطرق بخير يا رحمن قال فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عزوجل * وأخرج النسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال لما كان ليلة الجن أقبل عفريت من الجن في يده شعلة من نار فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فلا يزداد الاقربا فقال له جبريل الا أعلمك كلمات تقولهن ينكب منها لفيه وتطفأ شعلته قل أعوذ بوجه الله الكريم وكلمات الله التامات التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الارض ومن شر ما يخرج منها ومن شرفتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل ومن شر كل طارق الا طارقا يطرق بخير يا رحمن فقالها فانكب لفيه وطفئت شعلته * وأخرج ابن أبى شيبة عن مكحول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة تلقته الجن بالشرر يرمونه فقال جبريل تعوذ يا محمد فتعوذ بهؤلاء الكلمات فدحروا عنه فقال أعوذ بكلمات الله التامات التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما بث في الارض وما يخرج منها ومن شر الليل والنهار ومن شر كل طارق الا طارقا يطرق بخير يا رحمن * قوله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) الآيات * أخرج أبو داود والترمذي وحسنه والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أنا كل مما قلنا ولا ناكل مما يقتل الله فانزل الله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين إلى قوله وان أطعتموهم انكم لمشركون * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه فانه حلال ان كنتم بآياته مؤمنين يعنى بالقرآن مصدقين ومالكم ان لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه يعنى الذبائح وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه يعنى ما حرم عليكم من الميتة وان كثيرا من مشركي العرب ليضلون باهوائهم بغير علم يعنى في أمر الذبائح وغيره ان ربك هو أعلم بالمعتدين * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وقد فصل لكم يقول بين لكم ما خرم عليكم الا ما اضطررتم إليه أي من الميتة والدم ولحم الخنزير * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ وقد فصل لكم مثقلة بنصب الفاء ما حرم عليكم برفع الحاء وكسر الراء وان كثيرا ليضلون برفع الياء * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم مردويه عن ابن عباس وذروا ظاهر الاثم قال هو نكاح الامهات والبنات وباطنه قال هو الزنا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وذروا ظاهر الاثم وباطنه قال الظاهر منه لا تنكحوا

[ 42 ]

ما نكح آباؤكم من النساء وحرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم الآية والباطن الزنا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وذروا ظاهر الاثم وباطنه قال علانيته وسره * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وذروا ظاهر الاثم وباطنه قال ما يحدث به الانسان نفسه مما هو عامله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس في قوله وذروا ظاهر الاثم وباطنه قال نهى الله عن ظاهر الاثم وباطنه أن يعمل به * قوله تعالى (ولا تأكلوا) الآية * أخرج الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجه وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال قال المشركون وفى لفظ قالت اليهود لا تأكلون مما قتل الله وتاكلون مما قتلتم أنتم فانزل الله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الضحاك قال قال المشركون لاصحاب محمد هذا الذى تذبحون أنتم تأكلونه فهذا الذى يموت من قتله قالوا الله قالوا فما قتل الله تحرمونه وما قتلتم أنتم تحلونه فانزل الله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق الآية * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أرسلت فارس إلى قريش ان خاصموا محمدا فقالوا له ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله بنمسار من ذهب يعنى الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم قال الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش * وأخرج أبو داود في ناسخه عن عكرمة ان المشركين دخلوا على نبى الله صلى الله عليه وسلم قالوا أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها قال الله قتلها قالوا فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الله حرام فانزل الله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه يعنى الميتة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال يوحى الشياطين إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فقال ان الذى قتلتم يذكر اسم الله عليه وان الذى مات لم يذكر اسم الله عليه * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال قالوا يا محمد أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه وأما ما قتل ربكم فتحرمونه فانزل الله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وان أطعتموهم في كل ما نهيتكم عنه انكم إذا لمشركون * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال عمد عدو الله ابليس إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم خاصموا أصحاب محمد في الميتة فقولوا أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون وأما ما قتل الله فلا تأكلون وأنتم زعمتم انكم تتبعون أمر الله فانزل الله وان أطعتموهم انكم لمشركون وأنا والله ما نعلمه كان شركا قط الا في احدى ثلاث ان يدعى مع الله الها آخر أو يسجد لغير الله أو تسمى الذبائح لغير الله * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم قال ابليس أوحى إلى مشركي قريش * وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال من ذبح فنسى أن يسمى فليذكر اسم الله عليه ولياكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح على الفطرة فان اسم الله في قلب كل مسلم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى مالك في الرجل يذبح وينسى أن يسمى قال لا باس به قيل فاين قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال انما ذبحت بدينك * واخرج ابن أبى حاتم عن عطاء في قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال نهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش على الاوثان وينهى عن ذبائح المجوس * وأخرج عبد بن حميد عن راشد بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال سمى أو لم يسم ما لم يتعمد والصيد كذلك * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عروة قال كان قوم أسلموا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقدموا بلحم إلى المدينة يبيعونه فتحنثت أنفس اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منه وقالوا لعلهم لم يسموا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال سموا أنتم وكلوا * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال إذا ذبح المسلم ونسى أن يذكر اسم الله فليأكل فان المسلم فيه اسم من أسماء الله * وأخرج ابن عدى والبيهقي وضعفه عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى

[ 43 ]

الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت لرجل منا يذبح وينسى أن يسمى فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسم الله على كل مسلم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال مع المسلم ذكر الله فان ذبح ونسى ان يسمى فليسم ولياكل فان المجوسى لو سمى الله على ذبيحته لم تؤكل * وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه وابن مردويه عن ابن عباس ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق فنسخ واستثنى من ذلك فقال وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم * وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن يزيد الخطمى قال كلوا ذبائح المسلمين وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه * وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين في الرجل يذبح وينسى أن يسمى قال لا ياكل * وأخرج النحاس عن الشعبى قال لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال ابليس يا رب كل خلقك بينت رزقه ففيم رزقي قال فيما لم يذكر اسمى عليه * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن معمر قال بلغني ان رجلا سأل ابن عمر عن ذبيحة اليهودي والنصراني فتلا عليه أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب وتلا ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وتلا عليه وما أهل به لغير الله قال فجعل الرجل يردد عليه فقال ابن عمر لعن الله اليهود والنصارى وكفرة الاعراب فان هذا وأصحابه يسألونى فإذا لم أوفقهم انشؤ يخاصموني * وأخرج ابن أبى حاتم عن مكحول قال أنزل الله في القرآن ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ثم نسخها الرب عزوجل ورحم المسلمين فقال اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب * وأخرج ابن ابى حاتم عن سعيد ابن جبير في قوله وان أطعتموهم يعنى في أكل الميتة استحلالا انكم لمشركون مثلهم * وأخرج ابن ابى حاتم عن الشعبى انه سئل عن قوله وان أطعتموهم انكم لمشركون فقيل تزعم الخوارج انها في الامراء قال كذبوا انما أنزلت هذه الآية في المشركين كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون أما ما قتل الله فلا تأكلوا منه يعنى الميتة وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه فانزل الله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إلى قوله انكم لمشركون قال لئن أكلتم الميتة واطعتموهم انكم لمشركون * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر انه قيل له ان المختار يزعم انه يوحى إليه قال صدق وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم * وأخرج ابن ابى حاتم عن أبى زميل قال كنت قاعدا عند ابن عباس وحج المختار بن أبى عبيد فجاء رجل فقال يا أبا عباس زعم ابو اسحق انه أوحى إليه الليلة فقال ابن عباس صدق فنفرت وقلت يقول ابن عباس صدق فقال ابن عباس هما وحيان وحى الله ووحى الشيطان فوحى الله إلى محمد ووحى الشيطان إلى اوليائه ثم قرأ وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم * قوله تعالى (أو من كان ميتا فاحييناه) الآية * أخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس أو من كان ميتا فاحييناه قال كل كافرا ضالا فهديناه وجعلنا له نورا هو القرآن كمن مثله في الظلمات الكفر والضلالة * واخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابو الشيخ عن مجاهد في قوله أو من كان ميتا قال ضالا فاحييناه فهديناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس قال هدى كمن مثله في الظلمات قال في الضلالة أبدا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن عكرمة في قوله أو من كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس قال نزلت في عمار بن ياسر * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله أو من كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس قال عمر بن الخطاب كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها يعنى أبا جهل بن هشام * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله أو من كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات قال أنزلت في عمر بن الخطاب وأبى جهل بن هشام كانا ميتين في ضلالتهما فاحيا الله عمر بالاسلام وأعزه واقر أبا جهل في ضلالته وموته وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فقال اللهم أعز الاسلام بابى جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله أو من كان ميتا فاحييناه قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه كمن مثله في الظلمات قال أبو جهل بن هشام * واخرج أبو الشيخ عن أبى سنان أو من كان ميتا فاحييناه قال نزلت في عمر بن الخطاب * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله أو من كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس قال هذا

[ 44 ]

المؤمن معه من الله بينة بها يعمل وبها ياخذو إليها ينتهى وهو كتاب الله كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها قال مثل الكافر في ضلالته متحير فيها متسكع فيها لا يجد منها مخرجا ولا منفذا * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس وجعلنا له نورا يمشى به في الناس قال القرآن * قوله تعالى (وكذلك جعلنا في كل قرية) الآية * أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها قال نزلت في المستهزئين * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها قال سلطنا اشرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله أكابر مجرميها قال عظماؤها * قوله تعالى (وإذا جائتهم آية قالوا لن نؤمن) * أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل أوتى رسل الله وذلك انهم قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحق لو كان هذا حقا لكان فينا من هو أحق أن ياتي به من محمد وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * قوله تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالاته) * أخرج أحمد عن ابن مسعود قال ان الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه سيأ فهو عند الله سيئ * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن أبى حسن قال أبصر رجل ابن عباس وهو يدخل من باب المسجد فلما نظر إليه راعه فقال من هذا قالوا ابن عباس ابن عم رسول الله قال الله أعلم حيث يجعل رسالاته * قوله تعالى (سيصيب) الآية * أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله سيصيب الذين أجرموا قال أشركوا صغار قال هوان * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله صغار قال ذلة * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله بما كانوا يمكرون قال بدين الله ونبيه وعباده المؤمنين * قوله تعالى (فمن يرد الله ان يهديه) الآية * أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى جعفر المدائني رجل من بنى هاشم وليس هو محمد بن على قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم لما بعده استعدادا قال وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله قال نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح له قالوا فهل لذلك من امارة يعرف بها قال الانابة إلى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت * وأخرج عبد بن حميد عن الفضيل ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت قول الله من يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام فكيف الشرح قال إذا أراد الله بعبد خيرا قذف في قلبه النور فانفسح لذلك صدره فقال يا رسول الله هل لذلك من آية يعرف بها قال نعم قال فما آية ذلك قال التجافي عن دار الغرور والانابة إلى دار الخلود وحسن الاستعداد للموت قبل نزول الموت * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب ذكر الموت عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل لهذه الآية علم تعرف به قال نعم الانابة إلى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل ان ينزل * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام قال إذا أدخل الله النور القلب انشرح وانفسح قالوا فهل لذلك من آية يعرف بها قال الانابة إلى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت * وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال قال رجل يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام قلت وكيف يشرح صدره للاسلام قال هو نور يقذف فيه ان النور إذا وقع في القلب انشرح له الصدر وانفسح قالوا يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها قال نعم الانابة إلى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت ثم

[ 45 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس القوم قوم لا يقومون لله بالقسط بئس القوم قوم يقتلون الذين يامرون بالقسط * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبد الله بن السور وكان من ولد جعفر بن أبى طالب قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام قالوا يارسول الله ماهذا الشرح قال نور يقذف به في القلب ينفسح له القلب قالوا فهل لذلك من امارة يعرف بها قال نعم الانابة إلى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام يقول يوسع قلبه للتوحيد والايمان به ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا يقول شاكا كانما يصعد في السماء يقول كمالا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يقدر على ان يدخل التوحيد والايمان قلبه حتى يدخله الله في قلبه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن أبى الصلت الثقفى ان عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا بنصب الراء وقرأها بعض من عنده من أصحاب رسول الله حرجا بالخفض فقال عمر أبغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا وليكن مدلجيا فاتوه به فقال له عمر يا فتى ما الحرجة فيكم قال الحرجة فينا الشجرة تكون بين الاشجار التى لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شئ فقال عمر كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شئ من الخير * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ضيقا حرجا بكسر الراء * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ضيقا حرجا أي ملتبسا * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج ضيقا حرجا أي بلا اله الا الله لا يستطيع ان يدخلها في صدره لا يجدلها في صدره مساغا * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد كانما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا يقول من أراد الله ان يضله يضيق عليه حتى يجعل الاسلام عليه ضيقا والاسلام واسع وذلك حين يقول ما جعل عليكم في الدين من حرج يقول ما في الاسلام من ضيق * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عطاء الخراساني في قوله يجعل صدره ضيقا حرجا قال ليس للخير فيه منفذ كانما يصعد في السماء يقول مثله كمثل الذى لا يستطيع أن يصعد في السماء * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله كذلك يجعل الله الرجس قال الرجس مالا خير فيه * قوله تعالى (وهذا صراط ربك) الآيتين * أخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله فصلنا الآيات قال بينا الآيات وفى قوله لهم دار السلام قال الجنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن جابر بن زيد قال السلام هو الله * وأخرج أبو الشيخ عن السدى لهم دار السلام قال الله هو السلام وداره الجنة * قوله تعالى (ويوم نحشرهم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله قد استكثرتم من الانس يقول في ضلالتكم اياهم يعنى أضللتم منهم كثيرا وفى قوله قال النار مثواكم خالدين فيها الا ما شاء الله قال ان هذه الآية لا ينبغي لاحد ان يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله قد استكثرتم من الانس قال أضللتم كثيرا من الانس * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس قال استكثر ربكم أهل النار يوم القيامة وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض قال الحسن وما كان استمتاع بعضهم ببعض الا أن الجن أمرت وعملت الانس * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم عن محمد بن كعب في قوله ربنا استمتع بعضنا ببعض قال الصحابة في الدنيا وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا قال الموت * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ربنا استمتع بعضنا ببعض قال كان الرجل في الجاهلية ينزل بالارض فيقول أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك استمتاعهم فاعتذروا به يوم القيامة وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا قال الموت * قوله تعالى (وكذلك نولي) لآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا قال ظالمي الجن وظالمي الانس وقرأ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين قال ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الانس * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وكذلك نولي بعض الظالمين

[ 46 ]

بعضا قال يولى الله بعض الظالمين بعضا في الدنيا يتبع بعضهم بعضا في النار * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا قال انما يولى الله بين الناس باعمالهم فالمؤمن ولى المؤمن من أين كان وحيثما كان والكافر ولى الكافر من أين كان وحيثما كان ليس الايمان بالله بالتمني ولا بالتحلى ولعمري لو عملت بطاعة الله ولم تعرف أهل طاعة الله ما ضرك ذلك ولو عملت بمعصية الله وتوليت أهل طاعة الله ما نفعك ذلك شيا * وأخرج أبو الشيخ عن منصور بن أبى الاسود قال سألت الاعمش عن قوله وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ما سمعتهم يقولون فيه قال سمعتهم يقولون إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار قال قرأت في الزبور انى أنتقم من المنافق بالمنافق ثم انتقم من المنافقين جميعا وذلك في كتاب الله قول الله وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون * وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي في شعب الايمان من طريق يحيى بن هاشم ثنا يونس بن أبى اسحق عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تكونون كذلك يؤمر عليكم قال البيهقى هذا منقطع ويحيى ضعيف * وأخرج البيهقى عن كعب الاحبار قال ان لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا وإذا أراد هلكتهم بعث عليهم مترفهم * وأخرج البيهقى عن الحسن ان بنى اسرائيل سألوا موسى فقالوا سل لنا ربك يبين لنا علم رضاه عنا وعلم سخطه فسأله فقال يا موسى انبئهم ان رضاى عنهم ان استعمل عليهم خيارهم وان سخطى عليهم ان استعمل عليهم شرارهم * وأخرج البيهقى من طريق عبد الملك بن قريب الاصمعي ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال حدثت ان موسى أو عيسى قال يا رب ما علامة رضاك عن خلقك قال ان أنزل عليهم الغيث ايان زرعهم وأحبسه ابان حصادهم واجعل أمورهم إلى حلمائهم وفيتهم في أيدى سمحائهم قال يا رب فما علامة السخط قال ان أنزل عليهم الغيث ابان حصادهم وأحبسه ابان زرعهم واجعل أمورهم إلى سفهائهم وفيئهم في أيدى بخلاتهم والله تعالى أعلم * قوله تعالى (يا معشر الجن والانس) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم قال ليس في الجن رسل انما رسل في الانس والنذارة في الجن وقرأ فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله رسل منكم قال رسل الرسل ولوا إلى قومهم منذرين * وأخرج ابن جرير عن الضحاك انه سئل عن الجن هل كان فيهم نبى قبل ان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال ألم تسمع إلى قول الله يا معشر الجن والانس ألم ياتكم رسل منكم يعنى بذلك ان رسلا من الانس ورسلا من الجن قالوا بلى * قوله تعالى (ولكل درجات) الآية * أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال الجن يدخلون الجنة وياكلون ويشربون * وأخرج ابن المنذر عن ليث قال بلغني ان الجن ليس لهم ثواب * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ليث بن أبى سليم قال مسلمو الجن لا يدخلون الجنة ولا النار وذلك ان الله أخرج أباهم من الجنة فلا يعيده ولا يعيد ولده * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن أبى ليلى قال للجن ثواب وتصديق ذلك في كتاب الله ولكل درجات مما عملوا * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه مثله * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال الخلق أربعة فخلق في الجنة كلهم وخلق في النار كلهم وخلقان في الجنة والنار فاما الذين في الجنة كلهم فالملائكة وأما الذين في النار كلهم فالشياطين وأما الذين في الجنة والنار فالجن والانس لهم الثواب وعليهم العقاب * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني والحاكم واللالكلائى في السنة والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابى ثعلبة الخشنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجن على ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحه يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن الحسن قال الجن ولد ابليس والانس ولد آدم ومن هؤلاء مؤمنون ومن هؤلاء مؤمنون وهم شركاؤهم في الثواب والعقاب ومن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولى الله ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن أنعم قال الجن ثلاثة أصناف صنف لهم الثواب وعليهم العقاب وصنف طيارون فيما بين السماء ولارض وصنف حيات وكلاب والانس ثلاث أصناف صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة وصنف هم كالانعام بل هم أضل

[ 47 ]

سبيلا وصنف في صور الناس على قلوب الشياطين * وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه انه سئل عن الجن هل ياكلون ويشربون ويموتون ويتناكحون فقال هم أجناس فاما خالص الجن فهم ريح لا ياكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون ومنهم أجناس ياكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون وهى هذه التى منها السعالى والغول وأشباه ذلك * وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن جابر قال ما من أهل بيت من المسلمين الا وفى سقف بيتهم أهل بيت من الجن من المسلمين إذا وضع غداؤهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضع عشاؤهم نزلوا فتعشوا معهم * قوله تعالى (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبان بن عثمان بن عفان رضى الله عنه قال الذرية الاصل والذرية النسل * قوله تعالى (انما توعدون لآت) الآية * أخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الامل وابن ابى حاتم والبيهقي في الشعب عن ابى سعيد الخدرى قال اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا تعجبون من أسامة المشترى إلى شهر ان أسامة لطويل الامل والذى نفسي بيده ما طرفت عيناى وظننت ان شفرى يلتقيان حتى أقبض ولا رفعت طرفي وظننت انى واضعه حتى أقبض ولا لقمت لقمة فظننت انى أسبغها حتى أغص بالموت يا بنى آدم ان كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم في الموتى والذى نفسي بيده انما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن ابن عباس وما أنتم بمعجزين قال بسابقين * قوله تعالى (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله على مكانتكم قال على ناحيتكم * وأخرج أبو الشيخ عن ابى مالك على مكانتكم يعنى على جديلنكم وناحيتكم * قوله تعالى (وجعلوا لله مما ذرأ) الآية * أخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله وجعلوا لله مما ذرأ الآية قال جعلوا لله من ثمارهم ومائهم نصيبا وللشيطان والاوثان نصيبا فان سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وان سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله ردوه إلى نصيب الشيطان فان انفجر من سقى ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وان انفجر من سقى ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرحوه فهذا ما جعل لله من الحرث وسقى الماء وأما ما جعلوه للشيطان من الانعام فهو قول الله ما جعل الله من بحيرة الآية * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا الآية قال كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزأ وجزأ للوثن فما كان من حرث أو ثمرة أو شئ من نصيب الاوثان حفظوه وأحصوه فان سقط منه شئ مما سمى للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وان سبقهم الماء الذى جعلوه للوثن فسقى شيأ مما جعلوه لله جعلوه للوثن وان سقط شئ من الحرث والثمرة الذى جعلوه لله فاختلط بالذى جعلوه للوثن قالوا هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوا لله وان سبقهم الماء الذى سموا لله فسقى ما سموا للوثن تركوه للوثن وكانوا يحرمون من أنعامهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للاوثان ويزعمون انهم يحرمونه لله * وأخرج ابن ابى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث قال يسمون لله جزأ من الحرث ولشركائهم وأوثانهم جزأ فما ذهب الريح مما سموا لله إلى جزء اوثانهم تركوه وقالوا ان الله عن هذا غنى وما ذهبت به الريح من جزء اوثانهم إلى جزء الله أخذوه والانعام التى سموا لله البحيرة والسائبة * قوله تعالى (وكذلك زين) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم قال زينوا لهم من قتل أولادهم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم قال شياطينهم يامرونهم ان يئدوا أولادهم خيفة العيلة قوله تعالى (وقالوا هذه أنعام) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله وقالوا هذه أنعام وحرث حجر قال الحجر ما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وقالوا هذه أنعام وحرث حجر قال ما جعلوا لله ولشركائهم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة وحرث حجر قال حزام * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله وقالوا هذه أنعام وحرث حجر قال انما احتجروا ذلك الحرث لآلهتهم وفى قوله لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم قالوا يحتجرها عن النساء

[ 48 ]

ويجعلها للرجال وقالوا ان شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبا وان شئنا لم نجعل وهذا أمر افتروه على الله * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم يقولون حرام ان نطعم الا من شئنا وانعام خرمت ظهورها قال البحيرة والسائبة والحامي وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها قال لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولدوها ولا ان نحروها * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى وائل في قوله وانعام لا يذكرون اسم الله عليها قال لم يكن يحج عليها وهى البحيرة * وأخرج ابو الشيخ عن أبان بن عثمان انه قرأها هذه أنعام وحرث حجر * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس انه كان يقرؤها وحرث حرج * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن لزبير انه قرأ انعام وحرث حرج * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ بزعمهم بنصب الزاى فيهما * وأخرج أبو عبيد وابن الانباري في المصاحف عن هرون قال في قراءة عبد الله هذه أنعام وحرث حرج * وأخرج ابن الانباري عن الحسن انه كان يقرأ وحرث حجر بضم الحاء * قوله تعالى (وقالوا ما في بطون هذه الانعام) الآية * أخرج الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا قال اللبن * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا قال السائبة والبحيرة ومحرم على أزواجنا قال النساء سيجزيهم وصفهم قال قولهم الكذب في ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا قال البان البحائر كانت للذكور دون النساء وان كانت ميتة اشترك فيها ذكرهم وأنثاهم سيجزيهم وصفهم أي كذبهم * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا قال كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء وان كانت أنثى تركوها فلم تذبح وان كانت ميتة كانوا فيه شركاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس وقالوا ما في بطون هذه الانعام الآية قال اللبن كانوا يحرمونه على اناثهم ويشربونه ذكرانهم كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء وان كانت أنثى تركت فلم تذبح وان كانت ميتة فهم فيه شركاء * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ وان تكن ميتة بالتاء منصوبة منونة * وأخرج البخاري في تاريخه عن عائشة قالت يعتمد أحدكم إلى المال فيجعله للذكور من ولده ان هذا الا كما قال الله خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا * قوله تعالى (قد خسر الذين قتلوا أولادهم) الآية * أخرج البخاري وعبد بن حميد وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال إذا سرك ان تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الانعام قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها إلى قوله وما كانوا مهتدين * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم قال نزلت فيمن كان يئد البنات من مضر وربيعة كان الرجل يشترط على امرأته انك تئدين جارية وتستحيين أخرى فإذا كانت الجارية التى توأد غدا من عند أهله أو راح وقال انت على كامى ان رجعت ليك ولم تئديها فترسل إلى نسوتها فيحفرن لها حفرة فيتداولنها بينهن فإذا بصرن به مقبلا دسسنها في حفرتها وسوين عليها التراب * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم قال هذا صنع أهل الجاهلية كان أحدهم يقتل ابنته مخافة لسباء والفاقة ويغذو كلبه وفى قوله وحرموا ما رزقهم الله قال جعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا تحكما من الشيطان في اموالهم وجزؤا من مواشيهم وحروثهم فكان ذلك من الشيطان افتراء على الله * وأخرج أبو الشيخ عن ابى رزين انه قرأ قد ضلوا قبل ذلك وما كانوا مهتدين * قوله تعالى (وهو الذى أنشأ جنات) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله وهو الذى أنشأ جنات معروشات وغير معروشات قال المعروشات ما عرش الناس وغير معروشات ما خرج في الجبال والبرية من الثمرات * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة معروشات قال بالعيدان والقصب وغير معروشات قال الضاحى * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس معروشات قال لكرم خاصة * وأخرج من وجه آخر عن ابن

[ 49 ]

عباس معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك وغير معروشات مالا يعرش منها * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله متشابها قال في المنظر وغير متشابه قال في المطعم * وأخرج ابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وآتوا حقه يوم حصاده قال ما سقط من السنبل * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس وآتوا حقه يوم حصاده قال نسخها العشر ونصف العشر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن عطية العوفى في قوله وآتوا حقه يوم حصاده قال كانوا إذا حصدوا وإذا ديس وادا غربل أعطوا منه شيئا فنسخها العشر ونصف العشر * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن المنذر عن سفيان قال سالت السدى عن هذه الآية وآتوا حقه يوم حصاده قال هي مكية نسخها العشر ونصف العشر قلت له عمن قال عن العلماء * وأخرج النحاس وأبو الشيخ عن سيعد بن جبير وآتوا حقه يوم حصاده قال كان هذا قبل ان تنزل الزكاة الرجل يعطى من زرعه ويعلف الدابة ويعطى اليتامى والمساكين ويعطى الضغث * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن * وأخرج أبو عبيد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك قال نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر وآتوا حقه يوم حصاده قال كانوا يعطون من اعتز بهم شيا سوى الصدقة * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد في قوله وآتوا حقه يوم حصاده قال إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل فإذا طيبته وكرسته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا دسته وذريته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا ذريته وجمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته وإذا بلغ النخل فحضرك المساكين فاطرح لهم من التفاريق والبسر فإذا جددته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا جمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن ميمون بن مهران ويزيد بن الاصم قال كان أهل المدينة إذا صرموا النخل يجيؤن بالعذق فيضعونه في المسجد فيجئ السائل فيضربه بالعصا فيسقط منه فهو قوله وآتوا حقه يوم حصاده * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن جماد بن أبى سليمان في قوله وآتوا حقه يوم حصاده قال كانوا يطعمون منه رطبا * وأخرج أبو عبيد وأبو داود في ناسخه وابن المنذر عن الحسن في قوله وآتوا حقه يوم حصاده قال هو الصدقة من الحب والثمار * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن أنس ان رجلا من بنى تميم قال يا رسول الله أنا رجل ذو مال كثير وأهل وولد وحاضرة فاخبرني كيف أنفق وكيف أصنع قال تخرج زكاة مالك فانها طهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار والمسكين * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبى قال ان في المال حقا سوى الزكاة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى العالية في قوله وآتوا حقه يوم حصاده قال كانوا يعطون شيا سوى الزكاة ثم انهم تباذروا واسرفوا فانزل الله ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن جريج قال نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جد نخلا فقال لا ياتيني اليوم أحد الا أطعمته فاطعم حتى أمسى وليست له ثمرة فانزل الله ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمر مولى غفرة قال ليس شئ أنفقته في طاعة الله اسرافا * واخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال لو أنفقت مثل أبى قيس ذهبا في طاعة الله لم يكن اسرافا ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان اسرافا * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله ولا تسرفوا قال لا تمنعوا الصدقة فتعصوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن عون بن عبد الله في قوله انه لا يحب المسرفين قال الذى ياكل مال غيره * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم في قوله وآتوا حقه يوم حصاده قال عشوره وقال للولاة لا تسرفوا لا تأخذوا ما ليس لكم بحق انه لا يحب المسرفين فامر هؤلاء ان يؤدوا حقه وأمر الولاة ان لا ياخذوا الا بالحق * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ولا تسرفوا قال لا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله كلوا من ثمره إذا أثمر قال من رطبه وعنبه وما كان فإذا كان يوم الحصاد فاعطوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه

[ 50 ]

لا يحب المسرفين قال السرف ان لا يعطى في حق * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير عن أبى بشر قال أطاف الناس باياس بن معاوية فقالوا ما السرف قال ما تجاوزت به أمر الله فهو سرف قال سفيان بن حسين وما قصرت به عن أمر الله فهو سرف * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وآتوا حقه يوم حصاده قال الصدقة التى فيه ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم سن فيما سقت السماء أو العين السائحة أو سقى النيل أو كان بعلا العشر كاملا وفيما سقى بالرشا نصف العشر وهذا فيما يكال من الثمر قال وكان يقال إذا بلغت الثمرة خمسة أو سق وهو ثلثمائة صاع فقد حقت فيه الزكاة قال وكانوا يستحبون ان يعطى ممالا يكال من الثمرة على نحو ما يكال منها * وأخرج ابن أبى حاتم والنحاس وابن عدى والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك وآتوا حقه يوم حصاده قال الزكاة المفروضة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس وآتوا حقه يوم حصاده يعنى الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود في ناسخه والبيهقي عن طاوس وآتوا حقه يوم حصاده قال الزكاة * قوله تعالى (ومن الانعام حمولة وفرشا) * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وأبو عبيد وابن المنذر وابن أبى الحاتم وأبو الشيخ والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال الحمولة ما حمل عليه من الابل والفرش صغار الابل التى لا تحمل * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال الحمولة الكبار من الابل والفرش الصغار من الابل * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ومن الانعام حمولة وفرشا قال الابل خاصة والحمولة ما حمل عليه والفرش ما أكل منه * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل حمولة وفرشا قال الفرش الصغار من الانعام قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت أمية بن أبى الصلت وهو يقول ليتنى كنت قبل ما قد رأني * في قلال الجبال ارعى الحمولا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الحمولة الابل والخيل والبغال والحمير وكل شئ يحمل عليه والفرش الغنم * وأخرج عبد بن حميد عن أبى العالية في قوله حمولة وفرشا قال الحمولة الابل والبقر والفرش الضان والمعز * قوله تعالى (ثمانية أزواج) الآيتين * أخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال الازواج الثمانية من الابل والبقر والضان والمعز * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله ثمانية أزواج الآية يقول أنزلت لكم ثمانية أزواج الآية من هذا الذى عددت ذكر أو أنثى * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ثمانية أزواج قال الذكر والانثى زوجان * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ثمانية أزواج قال في شأن ما نهى الله عنه عن البحيرة والسائبة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ليث بن أبى سليم قال الجاموس ولبختى من الازواج الثمانية * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ثمانية أزواج من الضان اثنين ومن المعز اثنين قال فهذه أربعة أزواج قل آلذكرين حرم أم الانثيين يقول لم أحرم شيأ من ذلك أم ما اشتملت عليه أرحام الانثيين يعنى هل تشتمل الرحم الا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا نبئونى بعلم ان كنتم صادقين يقول كله حلال يعنى ما تقدم ذكره مما حرمه أهل الجاهلية * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله أم ما اشتملت عليه أرحام الانثيين قال ما حملت الرحم * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله آلذكرين حرم الآية قال انما ذكر هذا من أجل ما حرموا من الانعام وكانوا يقولون الله أمرنا بهذا فقال الله فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم * قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحى إلى) الآية * أخرج عبد بن حميد عن طاوس قال ان أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ويستحلون أشياء فنزلت قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما الآية * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية ياكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو منه ثم تلا هذه الآية قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما إلى آخر الآية * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس انه تلا هذه الآية قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما فقال ما خلا هذا فهو حلال * وأخرج البخاري وابو داود وابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ عن عمرو بن دينار قال قلت لجابر بن زيد انهم يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 51 ]

نهى عن لحوم الحمر الاهلية زمن خيبر فقال قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس وقرأ قل لا أجد فيما أوحى إلى الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ليس من الدواب شئ حرام الا ما حرم الله في كتابه قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما الآية * وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عمر انه سئل عن أكل القنفذ فقرأ قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما الآية فقال شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال خبيث من الخبائث فقال ابن عمر ان كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو كما قال * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن عائشة انها كانت إذا سئلت عن كل ذى ناب من السباع ومخلب من الطير تلت قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما الآية * وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ان شاة لسودة بنت زمعة ماتت فقالت يا رسول الله ماتت فلانة تعنى الشاة قال فلولا أخذتم مسكها قالت يا رسول الله أناخذ مسك شاة قد ماتت فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة وانكم لا تطعمونه وانما تدبغونه حتى تنتفعوا به فارسلت إليها فسلختها ثم دبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس انه قرأ هذه الآية قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة إلى آخر الآية وقال انما حرم من الميتة ما يؤكل منها وهو اللحم فاما الجلد والقد والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا أودجوا الدابة وأخذوا الدم فاكلوه قالوا هو دم مسفوح * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة قال حرم الدم ما كان مسفوحا فاما لحم يخالطه الدم فلا باس به * وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال لولا هذه الآية أو دما مسفوحا لاتبع المسلمون من العروق ما تتبع منه اليهود * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله أو دما مسفوحا قال المسفوح الذى يهراق ولا باس بما كان في العروق منها * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن عكرمة قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال له آكل الطحال قال نعم قال ان عامتها دم قال انما حرم الله الدم المسفوح * وأخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن أبى مجلز في الدم يكون في مذبح الشاة أو الدم يكون على أعلى القدر قال لا باس انما نهى عن الدم المسفوح * وأخرج ابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر وعائشة قالا لا باس باكل كل ذى شئ الا ما ذكر الله في هذه الآية قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما الآية * وأخرج أبو الشيخ عن الشعبى انه سئل عن لحم الفيل والاسد فتلاقل لاجد فيما أوحى إلى الآية * وأخرج ابن ابى شيبة وابو الشيخ عن ابن الحنفية انه سئل عن أكل الجريت فقال قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما الآية * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس انه سئل عن ثمن الكلب والذئب والهر وأشباه ذلك فقال يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبدلكم تسؤكم كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون أشياء فلا يحرمونه وان الله أنزل كتابا فاحل فيه حلالا وحرم فيه حراما وأنزل في كتابه قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه لا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الاهلية يوم خيبر * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن ابى ثعلبة قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الاهلية * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جاء فقال أكلت الحمر ثمر جاءه جاء فقال أفنيت الحمر فامر مناديا فنادى في الناس ان الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الاهلية فانها رجس فاكفئت القدور وانها لتفور باللحم * وأخرج مالك والبخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبى ثعلبة الخشنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع * وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن كل ذى ناب من السباع وعن كل ذى مخلب من الطير * وأخرج أبو داود عن خالد بن الوليد قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فاتوا اليهود فشكوا ان الناس قد أشرفوا إلى

[ 52 ]

حظائرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لا تحل أموال المعاهدين الا بحقها حرام عليكم حمير الاهلية وخيلها وبغالها وكل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وحسنه عن جابر قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر الحمر الانسية ولحوم البغال وكل ذى ناب من السباع وذى مخلب من الطير والمجثمة والحمار الانسى * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وحسنه عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر كل ذى ناب من السباع وحرم المجثمة والخلسة والنهبة * وأخرج الترمذي عن العرياض ابن سارية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن كل ذى ناب من السبع وعن كل ذى مخلب من الطير وعن لحم الحمر الاهلية * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية وعن الحبالى ان يقربن وعن بيع المغانم يعنى حتى تقسم وعن أكل كل ذى ناب من السباع * وأخرج ابن أبى شيبة من طريق القاسم ومكحول عن أبى أمامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل الحمار الاهلى وعن أكل كل ذى ناب من السباع وان توطأ الحبالى حتى تضعن وعن ان تباع السهام حتى تقسم وان تباع التمرة حتى يبدو صلاحها ولعن يومئذ الواصلة ولموصولة والواشمة والموشومة والخامشة وجهها والشاقة جيبها * وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها * وأخرج ابو داود عن عبد الرحمن بن شبل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب * وأخرج مالك والشافعي وابن أبى شيبة والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب فقال لست آكله ولا أحرمه * وأخرج مالك والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن خالد بن الوليد انه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فاتى بضب محنوذ فاهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد ان ياكل فقالوا هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول الله قال لا ولكن لم يكن بارض قومي فاجدنى اعافه قال خالد فاجتررته فاكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر * وأخرج ابن أبى شيبة وابو داود والنسائي وابن ماجه عن ثابت بن وديعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش فاصبنا ضبابا فشويت منها ضبا فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه فاخذ عودا فعدبه أصابعه ثم قال ان أمة من بنى اسرائيل مسخت دواب في الارض وانى لا أدرى أي الدواب هي فلم ياكل ولم ينه * وأخرج أبو داود عن خالد بن الحويرث ان عبد الله بن عمرو كان بالصفاح وان رجلا جاء بارنب قد صادها فقال له ما تقول قال قد جئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فلم ياكلها ولم ينه عن أكلها وزعم انها تحيض * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس قال انفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران فسعى القوم فلغبوا وأخذتها فجئت بها إلى أبى طلحة فذبحها فبعث بوركيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وضعفه وابن ماجه عن خزيمة بن جزء السلمى قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الضبع فقال وياكل الضبع أحد وسألته عن أكل الذئب قال وياكل الذئب أحد فيه خير وفى لفظ لابن ماجه قلت يا رسول الله جئتك لاسالك عن أجناس الارض ما تقول في الثعلب قال ومن ياكل الثعلب قلت ما تقول في الضب قال لا آكله ولا أحرمه قلت ولم يا رسول الله قال فقدت أمة من الامم ورأيت خلقا رابنى قلت يا رسول الله ما تقول في الارنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت ولم يا رسول الله قال نبئت انها تدمى * وأخرج ابن ماجه عن ابن عمر قال من ياكل الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا والله ما هو من الطيبات * وأخرج أبو داود والترمذي من طريق ابراهيم بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده قال أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارى * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبى موسى قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ياكل لحم دجاج * وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبى عمار قال قلت لجابر الضبع أصيد هي قال نعم قلت آكلها قال نعم قلت أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم * قوله تعالى (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر) * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس

[ 53 ]

في قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر قال هو الذى ليس بمنفرج الاصابع يعنى ليس بمشقوق الاصابع منها الابل والنعام * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر قال هو البعير والنعامة * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة حرمنا كل ذى ظفر قال كان يقال هو البعير والنعامة في أشياء من الطير والحيتان * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد حرمنا كل ذى ظفر قال كل شئ لم تفرج قوائمه من البهائم وما انفرج أكلته اليهود قال انفذت قوائم الدجاج والعصافير فيهود ياكله ولم تفرج قائمة البعير خفه ولا خف النعامة ولا قائمة الورينة فلا تأكل اليهود الابل ولا النعام ولا الورينة ولا كل شئ لم تفرج قائمته كذلك ولا تأكل حمار الوحش * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر قال الديك منه * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج حرمنا كل ذى ظفر قال كل شئ لم تفرج قوائمه من البهائم وما انفرجت قوائمه أكلوه ولا ياكلون البعير ولا النعامة ولا البط والا الوزر ولا حمار الوحش * قوله تعالى (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما) الآية * أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فاكلوها * وأخرج ابن مردويه عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود حرم الله عليهم الشحوم فباعوه وأكلوا ثمنه * وأخرج أبو داود وابن مردويه عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود ثلاثا ان الله حرم عليهم الشحوم ثلاثا ان الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وان الله لم يحرم على قوم أكل شئ الا حرم عليهم ثمنه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ومن الابل والبقر حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما يعنى ما علق بالظهر من الشحم أو الحوايا هو المبعر * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما قال حرم الله عليهم الثرب وشحم الكليتين * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال انما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية وكل شحم كان ليس في عظم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى صالح في قوله الا ما حملت ظهورهما قال الالية أو الحوايا قال المبعر أو ما اختلط بعظم قال الشحم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله أو الحوايا قال المباعر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله أو الحوايا قال المرابض والمباعر أو ما اختلط بعظم قال ما الزق بالعظم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد قال الحوايا المرابض التى تكون فيها الامعاء تكون وسطها وفى بنات اللبن وهى في كلام العرب تدعى المرابض * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله أو ما اختلط بعظم قال الالية اختلط شحم الالية بالعصعص فهو حلال وكل شحم القوائم والجنب والرأس والعين والاذن يقولون قد اختلط ذلك بعظم فهو حلال لهم انما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية وكل شئ كان كذلك ليس في عظم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ذلك جزيناهم ببغيهم قال انما حرم الله ذلك عليهم عقوبة ببغيهم فشدد عليهم بذلك واهو بخبيث * قوله تعالى (فان كذبوك) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فان كذبوك قال اليهود * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال كانت اليهود يقولون في اللحم انما حرمه اسرائيل فنحن نحرمه فذلك قوله فان كذبوك فقل ربكم الآية والله أعلم * قوله تعالى (سيقول الذين أشركوا) الآيتين * أخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد في قوله سيقول الذين أشركوا لو شاء الله الآية قال هذا قول قريش ان الله حرم هذا يعنون البحيرة والسائبة ولوصيلة والحام * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء

[ 54 ]

والصفات عن ابن عباس انه قيل له ان ناسا يقولون ان الشر ليس بقدر فقال ابن عباس بيننا وبين أهل القدر هذه الآية سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما اشركنا إلى قوله قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين قال ابن عباس والعجز والكيس من القدر * وأخرج أبو الشيخ عن على بن زيد قال انقطعت حجة القدرية عند هذه الآية قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قل فلله الحجة البالغة قال السلطان * قوله تعالى (قل هلم شهداءكم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله قل هلم شهداءكم قال أرونى شهدائكم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله الذين يشهدون ان الله حرم هذا قال البحائر والسوئب * قوله تعالى (قل تعالوا) الآيات * أخرج الترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال من سره أن يظر إلى وصية محمد التى عليها خاتمة فليقرأ هؤلاء الآيات قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم إلى قوله لعلهم يتقون * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يبايعني على هؤلاء الايات الثلاث ثم تلا قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم إلى ثلاث آيات ثم قال فمن وفى بهن فأجره على الله ومن انتقص منهن شيأ فادركه الله في الدنيا كانت عقوبته ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله ان شاء آخذه وان شاء عفا عنه * وأخرج عبد بن حميد وأبو عبيد وابن المنذر عن منذر الثوري قال قال الربيع بن خيثم أيسرك أن تلقى صحيفة من محمد صلى الله عليه وسلم بخاتم قلت نعم فقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الانعام قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم إلى آخر الآيات * وأخرج ابن أبى شيبة وابن الضريس وابن المنذر عن كعب قال أول ما نزل من التوراة عشر آيات وهى العشر التى أنزلت من آخر الانعام قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم لى آخرها * وأخرج أبو الشيخ عن عبيد الله بن عبد الله بن عدى بن الخيار قال سمع كعب رجلا يقرأ قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيأ فقال كعب والذى نفس كعب بيده انها لاول آية في التوراة بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا اتل ما حرم عليكم إلى آخر الآيات * وأخرج ابن سعد عن مزاحم بن زفر قال قال رجل للربيع بن خيثم أوصني قال ائتنى بصحيفة فكتب فيها قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الآيات قال انما أتيتك لتوصنى قال عليك بهؤلاء * وأخرج أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن على بن أبى طالب قال لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج إلى منى وأنا معه وأبو بكر وكان أبو بكر رجلا نسابة فوقف على منازلهم ومضاربهم بمنى فسلم عليهم وردوا السلام وكان في القوم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك وكان أقرب القوم إلى أبى بكر مفروق وكان مفروق قد غلب عليهم بيانا ولسانا فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إلى لام تدعو يا أخا قريش فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ادعوكم إلى شهادة أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وانى رسول الله وان تؤونى وتنصروني وتمنعوني حتى أودى حق الله الذى أمرنى به فان قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغنى الحميد قال له والام تدعو ايضا يا أخا قريش فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيا إلى قوله تتقون فقال له مفروق والام تدعو أيضا يا أخا قريش فوالله ما هذا من كلام أهل الارض ولو كان من كلامهم لعرفناه فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يامر بالعدل والاحسان الآية فقال له مفروق دعوت والله يا قرشي إلى مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك وقال هانئ بن قبيصة قد سمعت مقالتك واستحسنت قولك يا أخا قريش ويعجبنى ما تكلمت به ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم تلبثوا الا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم يعنى أرض فارس وأنهار كسرى ويفرشكم بناتهم أتسبحون الله وتقدسونه فقال له النعمان بن شريك اللهم وان ذلك لك يا أخا قريش فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا الآية ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضا على يد أبى بكر * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ

[ 55 ]

عن قتادة ولا تقتلوا أولادكم من املاق قال من خشية الفاقة قال وكان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته مخافة الفاقة عليها والسبا ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال سرها وعلانيتها * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ولا تقتلوا أولادكم من املاق قال خشية الفقر ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال كانوا في الجاهلية لا يرون الزنا باسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنا في السر والعلانية * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها قال العلانية وما بطن قال السر * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أرأيتم الزانى والسارق وشارب الخمر ما تقولون فيهم قالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن عقوبة * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى حازم الرهاوى انه سمع مولاه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مسألة الناس من الفواحش * وأخرج ابن أبى حاتم عن يحيى بن جابر قال بلغني من الفواحش التى نهى الله عنها في كتابه تزويج الرجل المرأة فإذا انفضت له ولدها طلقها من غير ريبة * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها قال نكاح الامهات والبنات وما بطن قال الزنا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها قال ظلم الناس وما بطن قال الزنا والسرقة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولا تقتلوا النفس يعنى نفس المؤمن التى حرم الله قتلها الا بالحق * وأخرج أحمد والنسائي وابن قانع والبغوى والطبراني وابن مردويه عن سلمة بن قيس الاشجعى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الا انما هي أربع لا تشركوا بالله شيا ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا فما أنا باشح عليهن منى إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطية في قوله ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هي أحسن قال طلب التجارة فيه والربح فيه * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هي أحسن قال يبتغى لليتيم في ماله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هي أحسن قال التى هي أحسن أن ياكل بالمعروف ان افتقر وان استغنى فلا ياكل قال الله ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فسئل عن الكسوة فقال لم يذكر الله كسوة وانما ذكر الاكل * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة ولا تقربوا مال اليتيم قال ليس له أن يلبس من ماله قلنسوة ولا عمامة ولكن يده مع يده * وأخرج ابن أبى حاتم عن الشعبى في قوله حتى يبلغ أشده قال الاشد الحلم إذا كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيآت * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن قيس في قوله حتى يبلغ أشده قال خمس عشرة سنة * وأخرج أبو الشيخ عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن انه كان يقول في هذه الآية الاشد الحلم لقوله وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح * وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال الاشد الحلم * وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا وسعها فقال من أوفى على يديه في الكيل والميزان والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما لم يؤاخذ وذلك تأويل وسعها * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله وأوفوا الكيل والميزان بالقسط يعنى بالعدل لا نكلف نفسا الا وسعها يعنى الا طاقتها * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله بالقسط قال بالعدل * وأخرج الترمذي وضعفه وابن عدى وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر التجار انكم قد وليتم أمرا هلكت فيه الامم السالفة قبلكم المكيال والميزان * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقص قوم المكيال والميزان الا سلط الله عليهم الجوع * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله وإذا قلتم فاعدلوا قال قولوا الحق * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى يعنى ولو كان قرابتك فقل فيه الحق * قوله تعالى (وان هذا صراطي مستقيما) * أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل قال اعلموا انما السبيل سبيل واحد جماعة الهدى ومصيره الجنة وان ابليس اشترع سبلا متفرقة جماعها الضلالة ومصيرها النار * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي والبزار وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو

[ 56 ]

الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ثم قال هذا سبيل الله مستقيما ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال وهذه السبل ليس منها سبيل الا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله * وأخرج أحمد وابن ماجه وابن أبى حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا هكذا أمامه فقال هذا سبيل الله وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال هذا سبيل الشيطان ثم وضع يده في الخط الاوسط وتلا وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه الآية * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود ان رجلا ساله ما الصراط المستقيم قال تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه الجنة وعن يمينه جواد وعن شماله جواد وثم رجال يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة ثم قرأ ابن مسعود وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس ولا تتبعوا السبل قال الضلالات * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولا تتبعوا السبل قال البدع والشبهات * قوله تعالى (ثم آتينا موسى الكتاب) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله تماما على الدى أحسن قال على المؤمنين المحسنين * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى صخر في قوله تماما على الذى أحسن قال تماما لما قد كان من احسانه إليه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله تماما على الذى أحسن قال تماما لنعمه عليهم واحسانه إليهم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله تماما على الذى أحسن قال من أحسن في الدنيا تمم الله ذلك له في الآخرة وفى لفظ تمت له كرامة الله يوم القيامة وفى قوله وتفصيلا لكل شئ أي تبيانا لكل شئ وفيه حلاله وحرامه * وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن هرون قال قراءة الحسن تماما على المحسنين * واخرج ابن الانباري عن هرون قال في قراءة عبد الله تماما على الذين أحسنوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله تفصيلا لكل شئ قال ما أمروا به وما نهوا عنه * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال لما ألقى موسى الالواح لقى الهدى والرحمة وذهب التفصيل * قوله تعالى (وهذا كتاب أنزلناه) الآيات * أخرج عبد بن حميد وابن أبى المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وهذا كتاب أنزلناه مبارك قال هو القرآن الذى أنزله الله على محمد فاتبعوه واتقوا يقول فاتبعوا مأحل فيه واتقوا ما حرم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وابن الضريس ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال ان هذا القرآن شافع مشفع وماحل مصدق من جعله أما ما قاده إلى الجنة ومن جعل خلفه ساقه إلى النار * وأخرج ابن أبى شيبة وابن الضريس عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يمثل القرآن يوم القيامة رجلا فيؤتى الرجل قد حمله فخالف أمره فينتثل له خصما فيقول يا رب حملته اياى فبئس حاملي تعدى حدودى وضيع فرائضي وركب معصيتى وترك طاعتي فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال فشأنك فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمله وحفظ امره فينتثل خصما دونه فيقول يا رب حملته اياى فحفظ حدودى وعمل بفرائضى واجتنب معصيتى واتبع طاعتي فما يزال يقذف له بالحجج حتى يقال له شأنك به فيأخذ بيده فما يرسله حتى يلبسه حلة الاستبرق ويعقد عليه تاج الملك ويسقيه كأس الخمر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن الضريس عن أبى موسى الاشعري قال ان هذا القرآن كائن لكم ذكرا وكائن عليكم وزرا فتعلموه واتبعوه فانكم ان تتبعوا القرآن يورد بكم رياض الجنة وان يتبعكم القرآن يزج في أقفائكم حتى يوردكم إلى النار * قوله تعالى (أن تقولوا انما أنزل الكتاب) الآيتين * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا قال اليهود والنصارى خاف أن تقوله قريش * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله على طائفتين من قبلنا قال هم اليهود والنصارى وان كنا عن دراستهم قال تلاوتهم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم قال هذا قول كفار العرب * وأخرج ابن أبى حاتم عن

[ 57 ]

السدى في قوله فقد جاءتكم بينة من ربكم يقول قد جاءتكم بينة لسان عربي مبين حين لم يعرفوا دراسة الطائفتين * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وصدف عنها قال أعرض عنها * وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله يصدفون قال يعرضون * قوله تعالى (هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة) * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة قال عند الموت أو ياتي ربك قال يوم القيامة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة قال بالموت أو ياتي ربك قال يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل في قوله أو ياتي ربك قال يوم القيامة في ظلل من الغمام * قوله تعالى (يوم ياتي بعض آيات ربك) الآية * أخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وأبو يعلى وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله يوم ياتي بعض آيات ربك قال طلوع الشمس من مغربها * وأخرج الطبراني وابن عدى وابن مردويه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله يوم ياتي بعض آيات ربك قال طلوع الشمس من مغربها * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن أبى سعيد الخدرى يوم ياتي بعض ايات ربك قال طلوع الشمس من مغربها * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والطبراني عن مسعود بن في قوله يوم ياتي بعض آيات ربك قال طلوع الشمس من مغربها * وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود يوم ياتي بعض آيات ربك قال طلوع الشمس والقمر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين ثم قرأ وجمع الشمس والقمر * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد يوم ياتي بعض آيات ربك قال طلوع الشمس من مغربها * وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها ثم قرأ الآية * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث إذا خرجت لم ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجه وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن عمر وقال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فايتهما كانت قبل صاحبتها فالاخرى على أثرها ثم قال عبد الله وكان قرأ الكتب وأظن أولهما خروجا طلوع الشمس من مغربها وذلك انها كلما خرجت أتت تحت العرش فسجدت واستاذنت في الرجوع فياذن لها في الرجوع حتى إذا بد الله أن تطلع عن مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت واستاذنت في الرجوع فلم يرد عليها شئ ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شئ حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت انه ان أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت رب ما أبعد المشرق من لى بالناس حتى إذا صار الافق كانه طوق استاذنت في الرجوع فيقال لها من مكانك فاطلعى فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا عبد الله هذه الآية لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا * وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما آية طلوع الشمس من مغربها فقال تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فبينما الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا والنجوم لا ترى قد قامت مقامها ثم يرقدون ثم يقومون فيعملون ثم يرقدون ثم يقومون فبطل عليهم جنوبهم حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ولا يصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذا هي طلعت من مغربها فإذا رآها الناس آمنوا ولا ينفعهم ايمانهم * وأخرج عبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبى ذر قال كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار وعليه بردعة وقطيفة وذاك عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدرى أين تغيب هذه قلت الله ورسوله أعلم قال فانها تغرب في

[ 58 ]

عين حمئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش فإذا حان خروجها أذن لها فتخرج فتطلع فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول يا رب ان سيرى بعيد فيقول لها اطلعي من حيث غربت فذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل فهو آية لا ينفع مشركا ايمانه عند الآيات وينفع أهل الايمان عند الآيات ان كانوا اكتسبوا خيرا قبل ذلك قال ابن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية من العشيات فقال لهم يا عباد الله توبوا إلى الله بقراب فانكم توشكون أن تروا الشمس من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك حبست التوبة وطوى العمل وختم الايمان فقال الناس هل لذلك من آية يا رسول الله فقال آية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون له ثم يقضون صلاتهم والليل كأنه لم ينقض فيضطجعون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدى أمر عظيم فإذا أصبحوا فطال عليهم طلوع الشمس فبينما هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت قبل ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله يوم ياتي بعض آيات ربك الآية قال ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بادروا بالاعمال ستا طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الارض وخويصة أحدكم وأمر العامة القيامة ذكر لنا ان قائلا قال يا نبى الله ما آية طلوع الشمس من مغربها قال تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فيقوم المتهجدون لحينهم الذى كانوا يصلون فيه فيصلون حتى يقضوا صلاتهم والنجوم مكانها لا تسرى ثم ياتون فرشهم فيرقدون حتى تكل جنوبهم ثم يقومون فيصلون حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ثم يصبحون ولا يصبحون الا عصرا عصرا فبينما هم ينتظرونها من مشرقها إذ فجئتهم من مغربها * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا قال لا ينفعها الايمان ان آمنت ولا تزداد في عمل ان لم تكن عملته * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله أو كسبت في ايمانها خيرا يقول كسبت في تصديقها عملا صالحا هؤلاء أهل القبلة وان كانت مصدقة لم تعمل قبل ذلك خيرا فعملت بعد ان رأت الآية لم يقبل منها وان عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا قبل منها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله أو كسبت في ايمانها خيرا يعنى المسلم الذى لم يعمل في ايمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عبد الله بن عمر وقال يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتبع بعضها بعضا * وأخرج الحاكم وصححه عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الامارات خرزات منظومات بسلك فإذا انقطع السلك تبع بعضه * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الآيات خرز منظومات في سلك يقطع السلك فيتبع بعضها بعضا * وأخرج ابن أبى شيبة عن حذيفة قال لو ان رجلا ارتبط فرسا في سبيل الله فانتجت مهرا منذ أول الآيات ما ركب المهر حتى يرى آخرها * وأخرج ابن أبى شيبة عن حذيفة قال إذا رأيتم أول الآيات تتابعت * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبى هريرة قال الآيات كلها في ثمانية أشهر * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبى العالية قال الآيات كلها في ستة أشهر * وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر وقال ان الشمس إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها حتى إذا كان يوما غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول يا رب ان المشرق بعيد وانى ان لا يؤذن لى لا أبلغ قال فتحبس ما شاء الله ثم يقال لها اطلعي من حيث غربت فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل الآية * وأخرج البيهقى في البعث عن عبد الله ابن عمرو بن العاصى قال الآية التى لا ينفع نفسا ايمانها إذا طلعت الشمس من مغربها * وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن عبد الله بن أبى أوفى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليأتين على الناس ليلة بقدر ثلاث ليال من لياليكم هذه فإذا كان ذلك يعرفها المصلون يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم

[ 59 ]

ينام ثم يقوم فبينما هم كذلك ماج الناس بعضهم في بعض فقالوا ما هذا فيفزعون إلى المساجد فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فضج الناس ضجة واحدة حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت طلعت من مطلعها وحينئذ لا ينفع نفسا ايمانها * وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والطبراني وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي وابن مردويه عن صفوان بن عسال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله جعل بالمغرب بابا عرضه سبعون عاما مفتوحا للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من مغربها قبله فذلك قوله يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها ولفظ ابن ماجه فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا * وأخرج الطبراني عن صفوان بن عسال قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانشا يحدثنا ان للتوبة بابا عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ياتي بعض آيات ربك الآية * وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه * وأخرج عبد بن حميد والطبراني عن ابن مسعود قال التوبة معروضة على ابن آدم ما لم يخرج احدى ثلاث ما لم تطلع الشمس من مغربها أو تخرج الدابة أو يخرج ياجوج وماجوج وقال مهما ياتي عليكم عام فالآخر شر * وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي عن معاوية بن أبى سفيان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها * وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان وابن مردويه من طريق مالك بن يخامر السكسكى عن عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبى سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاصى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الهجرة خصلتان احداهما ان تهجر السيآت والاخرى ان تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبل التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال مضت الآيات غير أربعة الدجال والدابة وياجوج وماجوج وطلوع الشمس من مغربها والآية التى يختم الله بها الاعمال طلوع الشمس من مغربها ثم قرأ يوم ياتي بعض آيات ربك الآية قال فهى طلوع الشمس من مغربها * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير في هذه الامة قردة وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الاقلام لا يزاد في حسنة ولا ينقص من سيئه ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عائشة قالت إذا خرج أول الآيات طرحت الاقلام وطويت الصحف وحبست الحفظة وشهدت الاجساد على الاعمال * وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالاعمال ستا طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الارض وخويصة أحدكم وأمر العامة قال قتادة خويصة أحدكم الموت وأمر العامة أمر الساعة * وأخرج ابن ماجه عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالاعمال ستا طلوع الشمس من مغربها والدخان ودابة الارض والدجال وخويصة أحدكم وأمر العامة * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العظائم سبع مضت واحدة وهى الطوفان وبقيت فيكم ست طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال ودابة الارض وياجوج ومأجوج والصور * وأخرج عبد بن حميد بن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يلتقى الشيخان الكبيران فيقول أحدهما لصاحبه متى ولدت فيقول زمن طلعت الشمس من مغربها * وأخرج عبد ابن حميد عن قتادة قال كنا يحدث ان الآيات يتتابعن تتابع النظام في الخيط عاما فعاما * وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمر وقال الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتتبع بعضهن بعضا * وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبى قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات بعد المائتين * وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال ان الناس بعد الآية يصلون ويصومون ويحجون فيتقبل الله ممن كان

[ 60 ]

يتقبل منه قبل الآية ومن لم يتقبل منه قبل الآية لم يتقبل منه بعد الآية * وأخرج ابن مردويه عن أبى امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أول الآيات طلوع الشمس من مغربها * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال يبيت الناس يسرون إلى جمع وتبيت دابة الارض تسرى إليهم فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها وذنبها فما من مؤمن الا تمسحه ولا منافق ولا كافر الا تخطمه وان التوبة لمفتوحة ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكمة ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالشئ الخفيف وان التوبة لمفتوحة ثم تطلع الشمس من مغربها * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد قال أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من علية ونحن نتذاكر فقال ماذا تذكرون قلنا نتذاكر الساعة قال فانها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات الدخان والدجال وعيسى بن مريم وياجوج وماجوج والدابة وطلوع الشمس من مغربها وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن أو اليمن تطرد الناس إلى المحشر تنزل معهم إذا نزلوا وتقيل معهم إذا قالوا * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن عمر وقال ان ياجوج وماجوج ما يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعدا وان من ورائهم ثلاث أمم ما يعلم عدتهم الا الله تعالى منسك وتاويل وتاريس وان الشمس إذا طلعت كل يوم أبصرها الخلق كلهم فإذا غربت خرت ساجدة فتسلم وتستاذن فلا يؤذن لها ثم تستأذن فلا يؤذن لها ثم الثالثة فلا يؤذن لها فتقول يا رب ان عبادك ينظروني والمدى بعيد فلا يؤذن لها حتى إذا كان قدر ليلتين أو ثلاث قيل لها اطلعي من حيث غربت فتطلع فيراها أهل الارض كلهم وهى فيما بلغنا أول الآيات لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل فيذهب الناس فيتصدقون بالذهب الاحمر فلا يؤخذ منهم ويقال لو كان بالامس * وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن عبد الله بن مسعود انه قال ذات يوم لجلسائه أرأيتم قول الله عزوجل تغرب في عين حامئة ماذا يعنى بها قالوا الله أعلم قال فانها إذا غربت سجدت له وسجته وعظمته وكانت تحت العرش فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته واستاذنته فيؤذن لها فإذا كان اليوم الذى تحبس فيه سجدت له وسبحته وعظمته ثم استاذنته فيقال لها اثبتي فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته ثم استاذنته فيقال لها اثبتي فتحبس مقدار ليلتين قال ويفزع إليها المتهجدون وينادى الرجل جاره يا فلان ما شاننا الليلة لقد نمت حتى شبعت وصليت حتى أعييت ثم يقال لها اطلعي من حيث غربت فذاك يوم لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل الآية * وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال خطبنا عمر فقال أيها الناس سيكون قوم من هذه الامة يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا * وأخرج البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن كعب قال إذا أراد الله ان تطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها * وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله عند المشرق حجابا من الظلمة على البحر السابع على مقدار ليالى الدنيا كلها فإذا كان غروب الشمس أقبل ملك من الملائكة قد وكل بالليل فيقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل المغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلال أصابعه قليلا قليلا وهو يراعى الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان أقطار الارض وأكناف السماء فيجاوزان ما شاء الله ان يجاوزا في الهواء فيشق ظلمة الليل بجناحيه بالتسبيح والتقديس لله حتى يبلغ المغرب على قدر ساعات الليل فإذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق ضم جناحه وضم الظلمة بعضها إلى بعض بكفيه حتى يقبض عليها بكف واحدة مثل قبضته حين تناولها من الحجاب بالمشرق ثم يضعها عند المغرب على البحر السابع فمن هناك تكون ظلمة الليل فإذا حول ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور فضوء النهار من قبل الشمس وظلمة الليل من قبل ذلك الحجاب فلا تزال الشمس تجرى من مطلعها إلى مغربها حتى ياتي الوقت الذى جعله الله لتوبة عباده فتستاذن الشمس من أين تطلع ويستاذن القمر من أين يطلع فلا يؤذن لهما فيحبسان مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا

[ 61 ]

يعرف مقدار حبسهما الا قليل من الناس وهم بقية أهل الارض وحملة القرآن يقرأ كل رجل منهم ورده في تلك الليلة حتى إذا فرغ منه نظر فإذا ليلته على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فلا يعرف طول تلك الليلة الا حملة القرآن فينادى بعضهم بعضا فيجتمعون في مساجدهم بالتضرع والبكاء والصراخ بقية تلك الليلة ومقدار الليلة مقدار ثلاث ليال ثم يرسل الله جبريل عليه السلام إلى الشمس والقمر فيقول ان الرب عزوجل أمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منها فانه لا ضوء لكما ولا نور فتبكى الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت فترجع الشمس والقمر فتطلعان من مغاربهما فبينما الناس كذلك يبكون ويتضرعون إلى الله عزوجل والغافلون في غفلاتهم إذ نادى مناد ألا ان باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر قد طلعا من مغاربهما فينظر الناس فإذا بهما أسودان كالعكمين لا ضوء لهما ولا نور فذلك قوله وجمع الشمس والقمر فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقودين ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقا ويتصايح أهل الدنيا وتذهل الامهات وتضع كل ذات حمل حملها فاما الصالحون والابرار فانه ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب لهم عبادة وأما الفاسقون والفجار فلا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب عليهم حسرة فإذا بلغت الشمس والقمر سرة السماء وهو منصفها جاءهما جبريل عليه السلام فاخذ بقرونهما فردهما إلى المغرب فلا يغربهما في مغاربهما ولكن يغربهما في باب التوبة فقال عمر بن الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم وما باب التوبة فقال يا عمر خلق الله بابا للتوبة خلف المغرب وهو من أبواب الجنة له مصراعان من ذهب مكللان بالدر والياقوت والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع فذلك الباب المفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربها ولم يتب عبد من عباد الله توبة نصوحا من لدن آدم إلى ذلك اليوم الا ولجت تلك التوبة في ذلك الباب ثم ترفع إلى الله فقال معاذ بن جبل يا رسول الله وما التوبة النصوح قال ان يندم العبد على الذنب الذى أصاب فيهرب إلى الله منه ثم لا يعود إليه حتى يعود اللبن في الضرع قال فيغربهما جبريل في ذلك الباب ثم يرد المصراعين فيلتئم ما بينهما ويصيران كأنهما لم يكن فيهما صدع قط ولا خلل فإذا أغلق باب التوبة لم تقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها بعد ذلك الا ما كان قبل ذلك فانه يجرى لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجرى لهم قبل ذلك فذلك قوله تعالى يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا فقال أبى بن كعب يا رسول الله فداك أبى وأمى فكيف بالشمس والقمر بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا قال يا أبى ان الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك ضوء النور ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك وأما الناس فانهم حين رأوا ما رأوا من تلك الآية وعظمها يلحون على الدنيا فيعمرونها ويجرون فيها الانهار ويغرسون فيها الاشجار ويبنون فيها البنيان فاما الدنيا فانه لو نتج رجل مهرا لم يركب حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى يوم ينفخ في الصور * وأخرج نعيم بن حماد في الفتن والحاكم في المستدرك وضعفه عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين اذنى الدجال أربعون ذراعا وخطوة حماره مسيرة ثلاثة أيام يخوض البحر كما يخوض أحدكم الساقية ويقول أنا رب العالمين وهذه الشمس تجرى باذنى أتريدون أن أحبسها فتحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر والجمعة ويقول أتريدون أن أسيرها فيقولون نعم فيجعل اليوم كالساعة وتاتيه المرأة فتقول يا رب احى لى أخى وابنى وزوجي حتى انها تعانق شيطانا وبيوتهم مملوأة شياطين ويأتيه الاعرابي فيقول يا رب احى لنا ابلنا وغنمنا فيعطيهم شياطين أمثال ابلهم وغنمهم سواء بالسن والسمة فيقولون لو لم يكن هذا ربنا لم يحى لنا موتانا ومعه جبل من فرق وعراق اللحم حار لا يبرد ونهر حار وجبل من جنان وخضرة وجبل من نار ودخان يقول هذه جنتي وهذه نارى وهذا طعامي وهذا شرابي واليسع عليه السلام معه ينذر الناس يقول هذا المسيح الكذاب فاحذروه لعنه الله ويعطيه الله من السرعة والخفة مالا يلحقه الدجال فإذا قال أنا رب العالمين قال له الناس كذبت ويقول اليسع صدق الناس فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول من أنت فيقول أنا ميكائيل بعثنى الله لامنعه من حرمه ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول من أنت

[ 62 ]

فيقول أنا جبريل بعثنى الله لامنعه من حرم رسوله فيمر الدجال بمكة فإذا رأى ميكائيل ولى هاربا ويصبح فيخرج إليه من مكة منافقوها ومن المدينة كذلك وياتى النذير إلى الذين فتحوا القسطنطينية ومن تالف من المسلمين ببيت المقدس قال فيتناول الدجال ذلك الرجل فيقول هذا الذى يزعم انى لا أقدر عليه فاقتلوه فينشر ثم يقول أنا أحييه قم ولا ياذن الله لنفس غيرها فيقول أليس قد أمتك ثم أحييتك فيقول الآن ازددت فيك يقينا بشرني رسول الله صلى الله عليه وسلم انك تقتلني ثم احيا باذن الله فيوضع على جلده صفائح من نحاس فلا يحيك فيه سلاحهم فيقول اطرحوه في نارى فيحول الله ذلك الجبل على النذير جنانا فيشك الناس فيه ويبادر إلى بيت المقدس فإذا صعد على عقبة أفيق وقع ظله على المسلمين فيوترون قسيهم لقتاله فاقواهم من برك أو جلس من الجوع والضعف ويسمعون النداء جاءكم الغوث فيقولون هذا صوت رجل شبعان وتشرق الارض بنور ربها وينزل عيسى بن مريم ويقول يا معشر المسلمين احمدوا ربكم وسجوه فيفعلون ويريدون الفرار فيضيق الله عليهم الارض فإذا أتوا باب لد في نصف ساعة فيوافقون عيسى فإذا نظر إلى عيسى يقول أقم الصلاة فيقول الدجال يا نبى الله قد أقيمت الصلاة فيقول يا عدو الله زعمت انك رب العالمين فلمن تصلى فيضربه بمقرعة فيقتله فلا يبقى أحد من أنصاره خلف شئ الا نادى يا مؤمن هذا دجالى فاقتله فيمتعوا أربعين سنة لا يموت أحد ولا يمرض أحد ويقول الرجل لغنمه ولدوا به اذهبوا فارعوا وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سنبلة والحيات والعقارب لا تؤذى أحدا والسبع على أبواب الدور لا يؤذى أحدا وياخذ الرجل المد من القمح فيبدره بلا حرث فيجئ منه سبعمائة مد فيمكثون في ذلك حتى يكسر سد ياجوج وماجوج فيموجون ويفسدون ويستغيث الناس فلا يستجاب لهم وأهل طور سيناهم الذين فتح الله عليهم فيدعون فيبعث الله دابة من الارض ذات قوائم فتدخل في آذانهم فيصبحون موتى أجمعين وتنتن الارض منهم فيؤذون الناس بنتنهم أشد من حياتهم فيستغيثون بالله فيبعث الله ريحا يمانية غبراء فيصير على الناس غما ودخانا وتقع عليهم الزكمة ويكشف ما بهم بعد ثلاث وقد قذف جميعهم في البحر ولا يلبثون الا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها وجفت الاقلام وطويت الصحف ولا يقبل من أحد توبة ويحر ابليس ساجدا ينادى الهى مرنى ان أسجد لمن شئت وتجتمع إليه الشياطين فتقول يا سيدنا إلى من تفزع فيقول انما سالت ربى ان ينظرني إلى يوم البعث وقد طلعت الشمس من مغربها وهذا الوقت المعلوم وتصير الشياطين ظاهرة في الارض حتى يقول الرجل هذا قريني الذى كان يغوينى فالحمد لله الذى أخزاه ولا يزال ابليس ساجدا باكيا حتى تخرج الدابة فتقتله وهو ساجد ويتمتع المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيا الا أعطوه حتى تتم أربعون سنة بعد الدابة ثم يعود فيهم الموت ويسرع فلا يبقى مؤمن ويبقى الكفار يتهارجون في الطرق كالبهائم حتى ينكح الرجل أمه في وسط الطريق يقوم واحد عنها وينزل واحد وأفضلهم يقول لو تنحيتم عن الطريق كان أحسن فيكون على مثل ذلك حتى لا يولد أحد من نكاح ثم يعقم الله النساء ثلاثين سنة ويكونون كلهم أولاد زنا شرار الناس عليهم تقوم الساعة * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلعت الشمس من مغربها خر ابليس ساجدا ينادى ويجهر الهى مرنى أسجد لمن شئت فتجتمع إليه زبانيته فيقولون يا سيدهم ما هذا التضرع فيقول انما سالت ربى ان ينظرني إلى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم قال وتخرج دابة الارض من صدع في الصفا فاول خطوة تضعها بانطاكية فتاتي ابليس فتخطمه * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم والنسائي وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الله بن عمرو قال إذا طلعت الشمس من مغربها ذهب الرجل إلى المال كنزه فيستخرجه فيحمله على ظهره فيقول من له في هذه فيقال له أفلا جئت به بالامس فلا يقبل منه فيجئ إلى المكان الذى احتفره فيضرب به الارض ويقول ليتنى لم أرك * وأخرج ابن أبى شيبة عن جندب بن عبد الله البجلى قال استاذنت على حذيفة ثلاث مرات فلم ياذن لى فرجعت فإذا رسوله قد لحقني فقال ما ردك قلت ظننت انك نائم قال ما كنت لانام حتى أنظر من اين تطلع الشمس قال ابن

[ 63 ]

عون فحدثت به محمدا فقال قد فعله غير واحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى اسامة قال ان صبح يوم القيامة يطول تلك الليلة كطول ثلاث ليال فيقوم الذين يخشون ربهم فيصلون حتى إذا فرغوا من صلاتهم أصبحوا ينظرون إلى الشمس من مطلعها فإذا هي قد طلعت من مغربها والله أعلم * قوله تعالى (ان الذين فرقوا دينهم) * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال اختلفت اليهود والنصارى قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا فلما بعث محمد أنزل عليه ان الذين فرقوا دينهم الآية * وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ان الذين فرقوا دينهم قال اليهود والنصارى تركوا الاسلام والدين الذى أمروا به وكانوا شيعا فرقا أحزابا مختلفة لست منهم في شئ نزلت بمكة ثم نسخها قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وكانوا شيعا قال مللا شتى * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى هريرة في قوله ان الذين فرقوا دينهم الآية قال هم في هذه الامة * وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير والطبراني والشيرازي في الالقاب وابن مردويه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا قال هم أهل البدع والاهواء من هذه الامة * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ وابن مروديه عن أبى امامة ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا قال هم الحرورية * وأخرج ابن أبى حاتم والنحاس وابن مردويه عن أبى غالب انه سئل عن هذه الآية ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا فقال حدثنى أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم الخوارج * وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه وأبو نصر السجزى في الابانة والبيهقي في شعب الايمان عن عمر بن الخطاب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة يا عائش ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاهم أصحاب البدع وأصحاب الاهواء وأصحاب الضلالة من هذه الامة ليست لهم توبة يا عائشة ان لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الاهواء ليس لهم توبة أنا منهم برئ وهم منى برآء * وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود انه كان يقرأ ان الذين فرقوا بغير ألف * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب انه قرأها ان الذين فارقوا دينهم بالالف * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فارقوا دينهم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ان الذين فرقوا دينهم قال هم اليهود والنصارى * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ان الذين فرقوا دينهم قال يهود * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ان الذين فرقوا دينهم قال تركوا دينهم وهم اليهود والنصارى وكانوا شيعا قال فرقا لست منهم في شئ قال لم تؤمر بقتالهم ثم نسخت فامر بقتالهم في سورة براءة * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى الاحوص في قوله لست منهم في شئ قال برئ منهم نبيكم صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى حاتم عن مرة الطيب قال ليس أمرى أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ ثم قرأ هذه الآية ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ * وأخرج ابن منيع في مسنده وأبو الشيخ عن أم سلمة قالت ليتقين امرؤ ان لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ ثم قرأت هذه الآية ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ الآية * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال رأيت يوم قتل عثمان ذراع امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قد أخرجت من بين الحائط والستر وهى تنادى الا ان الله ورسوله برئان من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا * وأخرج الحكيم الترمذي عن أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال أخوف ما أخاف على أمتى ثلاث ضلالة الاهواء واتباع الشهوات في البطن والفرج والعجب * قوله تعالى (من جاء بالحسنة) الآية * أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال لما نزلت من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها قال رجل من المسلمين يا رسول الله لا اله الا الله حسنة قال نعم أفضل الحسنات * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود من جاء بالحسنة قال لا اله الا الله * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله من جاء بالحسنة قال لا اله الا الله

[ 64 ]

* وأخرج أبو الشيخ عن أبى هريرة أراه رفعه من جاء بالحسنة قال لا اله الا الله * وأخرج ابن جرير عن الربيع قال نزلت هذه الآية من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر ويؤدون عشر أموالهم ثم نزلت الفرائض بعد ذلك صوم رمضان والزكاة * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن حبان عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم انى أقول والله لاصومن النهار ولاقومن الليل ما عشت فقلت له قد قلته يا رسول الله قال فانك لا تستطيع ذلك صم وافطر ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة أيام فان الحسنة بعشر امثالها وذلك كصيام الدهر * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صيام الدهر فانزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر امثالها اليوم بعشرة أيام * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى ذر قال قلت يا رسول الله علمني عملا يقربني من الجنة يباعدني من النار قال إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فانها عشر امثالها قلت يا رسول الله لا اله الا الله من الحسنات قال هي أحسن الحسنات * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى هريرة انه قال ما تقولون من جاء بالحسنة فله عشر امثالها لمن هي قلنا للمسلمين قال لا والله ما هي الا للاعراب خاصة فاما المهاجرون فسبعمائة * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس من جاء بالحسنة فله عشر امثالها قال انما هي للاعراب ومضعفة للمهاجرين بسبعمائة ضعف * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال نزلت هذه الآية في الاعراب من جاء بالحسنة فله عشر امثالها والاضعاف للمهاجرين وفى لفظ فقال رجل يا أبا عبد الرحمن ما للمهاجرين قال ما هو أفضل من ذلك ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما وإذا قال الله لشئ عظيم فهو عظيم * وأخرج أحمد عن أبى سعيد وأبى هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة واستاك ومس من طيب ان كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى ياتي المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله يركع ثم انصت إذا خرج الامام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التى قبلها وكان أبو هريرة يقول ثلاثة أيام زيادة ان الله جعل الحسنة بعشر امثالها * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله من جاء بالحسنة الآية قال ذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإذا هم بسيئة ثم عملها كتبت له سيئة * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشر إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله ولا يهلك على الله الا هالك * وأخرج أحمد ومسلم وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عزوجل من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو اغفر ومن عمل قراب الارض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بى شيأ جعلت له مثلها مغفرة ومن اقترب إلى شبرا اقتربت إليه ذراعا ومن اقترب إلى ذراعا اقتربت إليه باعا ومن أتانى يمشى أتيته هرولة * وأخرج الترمذي وصححه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى وقوله الحق إذا هم عبدى بحسنة فاكتبوها له حسنة وإذا عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها وإذا هم بسيئة فلا تكتبوها فان عملها فاكتبوها بمثلها فان تركها فاكتبوها له حسنة ثم قرأ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها * وأخرج أبو يعلى عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شئ فان عملها كتبت عليه سيئة * وأخرج الطبراني عن أبى مالك الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة أيام وذلك لان الله تعالى قال من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فان

[ 65 ]

شاء الله أعطاه وان شاء منعه ورجل حضرها بانصات وسكرت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهى كفارة له إلى الجمعة التى تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لان الله يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها * وأخرج ابن مردويه عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب ان كان يجده ثم أتى المسجد فلم يؤذ أحدا ولم يتخط احدا كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الثانية وزيادة ثلاثة أيام لان الله تعالى يقول الحسنة بعشر أمثالها * وأخرج ابن مردويه عن عثمان بن أبى العاصى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسنة بعشر أمثالها * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام الدهر ثلاثة أيام من كل شهر فان الحسنة بعشر أمثالها * وأخرج ابن مردويه عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كله يوم بعشرة أيام من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأخرجه الخطيب عن على موقوفا * وأخرج احمد عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جعل حسنة ابن آدم عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف الا الصوم والصوم لى وأنا اجزى به * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن ابن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم الا دخل الجنة هما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله دبر كل صلاة عشرا ويحمد عشرا ويكبر عشرا فذلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثا وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين فذلك مائة باللسان وألف في الميزان وأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة * وأخرج ابن ابى شيبة عن أبى عبيدة بن الجراح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا أو اماط اذى عن طريق فحسنة بعشر امثالها * وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال تعلموا القرآن واتلوه فانكم تؤجرون به بكل حرف منه عشر حسنات أما انى لا اقول الم عشر ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة ذلك بان الله عزوجل يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها * وأخرج احمد والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن خريم بن فاتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الناس اربعة والاعمال ستة فموجبتان ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف فمن مات كافرا وجبت له النار ومن مات مؤمنا وجبت له الجنة والعبد يعمل بالسيئة فلا يجزى الا بمثلها والعبد يهم بالحسنة فيكتب له حسنة والعبد يعمل بالحسنة فتكتب له عشرا والعبد ينفق النفقة في سبيل الله فيضاعف له سبعمائة ضعف والناس أربعة فموسع عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة وموسع عليه في الدنيا ومقتر عليه في الآخرة ومقتر عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة ومقتر عليه في الدنيا والآخرة * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل حسنة بعملها العبد المسلم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف * وأخرج ابن مردويه عن ابن هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها * وأخرج ابن مردويه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليعطى بالحسنة الواحدة ألف الف حسنة ثم قرأ من جاء بالحسنة فله عشر امثالها * وأخرج ابو داود الطيالسي وابن حبان والبيهقي في الشعب عن ابى عثمان قال كنا مع أبى هريرة في سفر فحضر لطعام فبعثنا إلى أبى هريرة فجاء الرسول فذكر انه صائم فوضع الطعام ليؤكل فجاء أبو هريرة فجعل ياكل فنظروا إلى الرجل الذى أرسلوه فقال ما تنظرون إلى قد والله أخبرني انه صائم قال صدق ثم قال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من الشهر صوم الدهر فانا صائم في تضعيف الله ومفطر في تخفيفه ولفظ ابن حبان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الشهر كله وقد صمت ثلاثة أيام من كل شهر وانى الشهر كله صائم ووجدت تصديق ذلك في كتاب الله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها * وأخرج الطيالسي وأحمد والبيهقي في الشعب عن الازرق بن قيس عن رجل من بنى تميم قال كنا على باب معاوية ومعنا أبو ذر فذكر أنه صائم فلما دخلنا ووضعت الموائد جعل أبو ذر ياكل فنظرت إليه فقال مالك قلت ألم تخبر انك صائم قال بلى أقرأت القرآن قلت نعم قال لعلك قرأت المفرد منه ولم تقرأ المضعف من جاء

[ 66 ]

بالحسنة فله عشر أمثالها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر حسنة قال صوم الدهر يذهب مغلة الصدر قلت وما مغلة الصدر قال رجز الشيطان * وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى أيوب الانصاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر * وأخرج أحمد والبيهقي عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان وستة أيام من شوال فكانما صام السنة كلها * وأخرج البزار والبيهقي عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكانما صام الدهر * وأخرج أحمد والبيهقي عن ثوبان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صيام شهر بعشرة أشهر وستة أيام بعده بشهرين فذلك تمام السنة يعنى رمضان وستة أيام بعده * وأخرج ابن ماجه عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها * وأخرج البيهقى في الدلائل عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة انه قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال اما بعد ايها الناس فقدموا لانفسكم تعلمن والله ليضعفن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه ألم ياتك رسولي فبلغك وآتيتك مالا وأفضلت عليك فما قدمت لنفسك فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شيا ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم فمن استطاع ان يقى وجهه من النار ولو بشق من تمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة فان بها يجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الحمد لله أحمده وأستعينه نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ان أحسن الحديث كتاب الله قد أفلح من زينه الله في قلبه وأدخله في الاسلام بعد الكفر واختاره على ما سواه من أحاديث الناس انه أحسن الحديث وأبلغه أحبوا من أحب الله أحبوا الله من كل قلوبكم ولا تملوا كلام الله تعالى وذكره ولا تقسو عنه قلوبكم فانه من كل يختار الله ويصطفى فقد سماه خيرته من الاعمال ومصطفاه من العباد والصالح من الحديث ومن كل ما أتى الناس من الحلال والحرام فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيأ واتقوا الله حق تقاته واصدقوا الله صالح ما تقولون بافواهكم وتحابوا بروح الله بينكم ان الله يغضب ان ينكث عهده والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته * قوله تعالى (دينا قيما ملة ابراهيم) لآية * أخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ دينا قيما بكسر القاف ونصب الياء مخففة * وأخرج أحمد وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن ابزى عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال أصبحنا على فطرة الاسلام وكلمة الاخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين وإذا أمسى قال مثل ذلك * قوله تعالى (قل ان صلاتي) لآية * أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا ان أبا موسى قال وددت ان كل مسلم يقرأ هذه الآية مع ما يقرأ من كتاب الله قل ان صلاتي ونسكى الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل في قوله قل ان صلاتي قال صلاتي المفروضة ونسكى قال يعنى الحج * وأخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن سعيد بن جبير ان صلاتي ونسكى قال ذبيحتي * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ان صلاتي ونسكى قال حجى ومذبحى * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ونسكى قال ذبيحتي في الحج والعمرة * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ونسكى قال ضحيتي وفى قوله وأنا أول المسلمين قال من هذه الامة * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فانه يغفر لك باول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملتيه وقولى ان صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين قلت يا رسول الله هذا لك ولاهل بيتك خاصة فاهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة قال بل للمسلمين عامة * قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) الآية * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى قال لا يؤخذ أحد بذنب غيره * وأخرج الحاكم

[ 67 ]

وصححه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شئ لا تزر وازرة وزر أخرى * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن أبى مليكة قال توفيت أم عمرو بنت أبان بن عثمان فحضرت الجنازة فسمع ابن عمر بكاء فقال ألا تنهى هؤلاء عن البكاء فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الميت يعذب ببكاء الحى عليه فاتيت عائشة فذكرت ذلك لها فقالت والله انك لتخبرنى عن غير كاذب ولا متهم ولكن السمع يخطئ وفى القرآن ما يكفيكم ولا تزر وازرة وزر أخرى * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن عروة قال سئلت عائشة عن ولد الزنا فقالت ليس عليه من خطيئة أبويه شئ وقرأت ولا تزر وازرة وزر أخرى * وأخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى قال ولد الزنا خير الثلاثة انما هدا شئ قاله كعب هو شر الثلاثة * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى قال لا يحمل الله على عبد ذنب غيره ولا يؤاخذه الا بعمله * قوله تعالى (وهو الذى جعلكم خلائف الارض) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وهو الذى جعلكم خلائف الارض قال أهلك القرون واستخلفنا فيها من بعدهم ورفع بعضكم فوق بعض درجات قال في الرزق * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله جعلكم خلائف الارض قال يستخلف في الارض قوما بعد قوم وقوما بعد قوم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله ورفع بعضكم فوق بعض درجات يعنى في الفضل والغنى ليبلوكم فيما آتاكم يقول ليبتليكم فيما أعطاكم ليبلوا الغنى والفقير والشريف والوضيع والحر والعبد * (سورة الاعراف) * * أخرج ابن الضريس والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال سورة الاعراف نزلت بمكة * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال أنزل بمكة الاعراف * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال آية من الاعراف مدنية وهى واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إلى آخر الآية وسائرها مكية * وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولى الطولين المص * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبى أيوب وزيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالاعراف في الركعتين جميعا * وأخرج البيهقى في سننه عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الاعراف في صلاة المغرب فرقها في ركعتين * قوله تعالى (المص) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله المص قال انا الله أفصل * وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله المص قال انا الله أفصل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله المص وطه وطسم ويس وص وحم وحمعسق وق ون وأشباه هذا فانه قسم أقسم الله به وهى من أسماء الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله المص قال هو المصور * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظى في قوله المص قال الالف من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك المص قال انا الله الصادق * قوله تعالى (كتاب أنزل اليك) الآيتين * أخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس فلا يكن في صدرك حرج منه قال الشك وقال الاعرابي ما الحرج فيكم قال الشك اللنس * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فلا يكن في صدرك حرج منه قال لا تكن في شك منه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد فلا يكن في صدرك حرج منه قال شك * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك فلا يكن في صدرك حرج منه قال ضيق * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم أي هذا القرآن * قوله تعالى (فما كان دعواهم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم ثم قرأ فما كان دعواهم إذ جاءهم باسنا الا ان قالوا انا كنا ظالمين * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مرفوعا مثله * قوله تعالى (فلنسألن الذين أرسل إليهم) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسالن المرسلين قال نسأل الناس عما أجابوا المرسلين ونسال المرسلين عما بلغوا فلنقصن عليهم بعلم قال يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون * وأخرج عبد بن حميد عن قوله فلنسألن

[ 68 ]

الذين أرسل إليهم ولنسالن قال أحدهما الانبياء وأحدهما الملائكة فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين قال ذلك قول الله * واخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد في قوله فلنسألن الذين ارسل إليهم يقول الناس نسألهم عن لا اله الا الله ولنسألن المرسلين قال جبريل * وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان الثوري في قوله فلنسألن الذين أرسل إليهم قال هل بلغكم الرسل ولنسالن المرسلين قال ماذا ردوا عليكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن القاسم أبى عبد الرحمن انه تلا هذه الآية فقال يسال العبد يوم القيامة عن أربع خصال يقول ربك ألم اجعل لك جسدا ففيم أبليته الم أجعل لك علما ففيم عملت بما علمت الم أجعل لك مالا ففيم انفقته في طاعتي أم في معصيتى ألم اجعل لك عمرا ففيم افنيته * وأخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن وهيب بن الورد قال بلغني ان أقرب الخلق إلى الله اسرافيل والعرش على كاهله فإذا نزل الوحى دلى اللوح من نحو العرش فيقرع جبهة اسرافيل فينظر فيه فيرسل إلى جبريل فيدعوه فيرسله فإذا كان يوم القيامة دعى اسرافيل فيؤتى به ترعد فرائصه فيقال له ما صنعت فيما أدى اليك للوح فيقول فيقول أي رب أديته إلى جبريل فيدعى جبريل فيؤتى به ترعد فرائصه فيقال له ما صنعت فيما أدى اليك اسرافيل فيقول أي رب بلغت الرسل فيدعى بالرسل ترعد فرائصهم فيقال لهم ما صنعتم فيما أدى اليكم جبريل فيقولون أي رب بلغنا الناس قال فهو قوله فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبى سنان قال أقرب الخلق إلى الله اللوح وهو معلق بالعرش فإذا أراد الله ان يوحى بشئ كتب في اللوح فيجئ اللوح حتى يقرع جبهة اسرافيل واسرافيل قد غطى وجهه بجناحيه لا يرفع بصره اعظاما لله فينظر فيه فان كان إلى أهل السماء دفعه إلى ميكائيل وان كان إلى أهل الارض دفعه إلى جبريل فاول من يحاسب يوم القيامة للوح يدعى به ترعد فرائصه فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيقول ربنا من يشهد لك فيقول اسرافيل فيدعى اسرافيل ترعد فرائصه فيقال له هل بلغك اللوح فإذا قال نعم قال اللوح الحمد لله الذى نجاني من سوء الحساب ثم كذلك * وأخرج ابو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال ا ؟ ؟ ؟ اكان يوم القيامة يقول الله عزوجل يا اسرافيل هات ما وكلتك به فيقول نعم يا رب في الصور كذا كذا وكذا ثقبة وكذا روح للانس منها كذا وكذا وللجن منها كذا وكذا وللشياطين منها كذا وكذا وللوحوش منها كذا وكذا وللطير منها كذا وكذا وللبهائم منها كذا وكذا وللهوام منها كذا وكذا وللحيتان منها كذا وكذا فيقول الله عزوجل خذه من اللوح فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ثم يقول عزوجل هات ما وكلتك يا ميكائيل فيقول نعم يا رب أنزلت من السماء كذا وكذا كيلة وزنة كذاوكذا مثقالا وزنة كذا وكذا قيراطا وزنة كذا وكذا خردلة وزنة كذا وكذا ذرة أنزلت في سنة كذا وكذا كذا وكذا وفى شهر كذا وكذا كذا وكذا وفى جمعة كذا وكذا كذا وكذا وفى يوم كذا وكذا كذا وكذا وفى ساعة كذا وكذا كذا وكذا أنزلت للزرع منه كذا وكذا وأنزلت للشياطين منه كذا وكذا وأنزلت للانس منه كذا وكذا وأنزلت للبهائم كذا وكذا وأنزلت للوحوش كذا وكذا وللطير كذا وكذا وللحيتان كذا وكذا وللهوام كذا وكذا فذلك كله كذا وكذا فيقول خذه من اللوح فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ثم يقول يا جبريل هات ما وكلتك به فيقول نعم يا رب أنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية في شهر كذا وكذا في جمعة كذا وكذا في يوم كذا وكذا وأنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية وكذا وكذا سورة فيها كذا وكذا آية فذلك كذا وكذا آية بذلك كذا وكذا حرفا وأهلكت كذا وكذا مدينة وخسفت بكذا وكذا فيقول خذه من اللوح فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ثم يقول هات ما وكلتك به يا عزرائيل فيقول نعم يا رب قبضت روح كذا وكذا انسى وكذا وكذا جنى وكذا وكذا شيطان وكذا وكذا غريق وكذا وكذا حريق وكذا وكذا كافر وكذا وكذا شهيد وكذا وكذا هديم وكذا وكذا لديغ وكذا وكذا في سهل وكذا وكذا في جبل وكذا وكذا طير وكذا وكذا هوام وكذا وكذا وحش فذلك كذا وكذا جملته كذا وكذا فيقول خذه من اللوح فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص * وأخرج احمد بن معاوية بن حيدة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان ربى داعى وانه سائلي هل بلغت عبادي وانى قائل رب انى قد بلغتهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب ثم انكم تدعون مقدمة أفواهكم بالفدام ان أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن طاوس انه قرأ هذه الآية فقال الامام يسئل عن الناس والرجل يسئل عن أهله

[ 69 ]

والمرأة تسئل عن بيت زوجها والعبد يسئل من مال سيده * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه عن ابن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالامام يسئل عن الناس والرجل يسئل عن اهله والمرأة تسئل عن بيت زوجها والعبد يسئل عن مال سيده * وأخرج ابن حبان وأبو نعيم عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله سائل كل راع عما استرعاه احفظ ذلك أم ضيعه حتى يسئل الرجل عن أهل بيته * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند صحيح عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فاعدوا للمسائل جوابا قالوا وما جوابها قال اعمال البر * وأخرج الطبراني في الكبير عن المقدام سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يكون رجل على قوم الا جاء يقدمهم يوم القيامة بين يديه راية يحملها وهم يتبعونه فيسئل عنهم ويسالون عنه * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أمير يؤمر على عشرة لا سئل عنهم يوم القيامة * وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال ان الله سائل كل ذى رعية عما استرعاه قام أمر الله فيهم أم أضاعه حتى ان الرجل ليسئل عن أهل بيته * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يسئل عنه لعبد يوم القيامة ينظر في صلاته فان صلحت فقد أفلح وان فسدت فقد خاب وخسر * قوله تعالى (والوزن يومئذ الحق) الآيتين * أخرج اللالكائى في السنة والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب قال ؟ ؟ ينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم في اناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفز وليس من أهل البلد يتخطى حتى ورك بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ما الاسلام قال الاسلام ان تشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وان تقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم لوضوء وتصوم رمضان قال فان فعلت هذا فانا مسلم قال نعم قال صدقت يا محمد قال ما الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره قال فإذا فعلت هذا فانا مؤمن قال نعم قال صدقت * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله والوزن يومئذ الحق قال العدل فمن ثقلت موازينه قال حسناته ومن خفت موازينه قال حسناته * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن عبد الله بن العيزار قال ان الاقدام يوم القيامة لمثل النبل في القرن والسعيد من وجد لقدميه موضعا وعند الميزان ملك ينادى الا ان فلان بن فلان ثقلت موازينه وسعد سعادة لن يشقى بعدها أبدا لا ان فلان بن فلان خفت موازينه وشقي شقاء لن يسعد بعده أبدا * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله والوزن يومئذ الحق قال توزن الاعمال * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال انما يوزن من الاعمال خواتيمها فمن أراد الله به خيرا ختم له بخير عمله ومن أراد به شرا ختم له بشر عمله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحارث الاعور قال ان الحق لينقل على أهل الحق كثقله في الميزان وان الحق ليخف على أهل الباطل كحفته في الميزان * وأخرج ابن المنذر واللالكائى عن عبد الملك بن أبى سليمان قال ذكر الميزان عند الحسن فقال له لسان وكفتان * وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال يوضع الميزان بين شجرتين عند بيت المقدس * وأخرج ابن أبى الدنيا وابن جرير واللالكائى عن حذيفة قال صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام يرد بعضهم على بعض فيؤخذ من حسنات الظالم فترد على المظلوم فان لم تكن له حسنات أخذ من سيأت المظلوم فردت على الظالم * وأخرج أبو الشيخ عن الكلبى في قوله والوزن يومئذ الحق قال أخبرني أبو صالح عن ابن عباس انه قال له لسان وكفتان يوزن فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم ومنازلهم في الجنة بما كانوا بآياتنا يظلمون * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون قال قال للنبى صلى الله عليه وسلم بعض أهله يا رسول الله هل يذكر الناس أهليهم يوم القيامة قال أما في ثلاث مواطن فلا عند الميزان وعند تطاير الصحف في الايدى وعند الصراط * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيأته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيأته اكثر

[ 70 ]

من حسناته بواحدة دخل النار ثم قرأ فمن ثقلت موازينه الآيتين ثم قال ان الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح ومن استوت حسناته وسيآته كان من أصحاب الاعراف فوقفوا على الاعراف * وأخرج ابن أبى الدينا في كتاب الاخلاص عن على بن أبى طالب قال من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزنة يوم القيامة * وأخرج أبو الشيخ عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيآت فمن رجحت حسناته على سيأته دخل الجنة ومن رجحت سيأته على حسناته دخل النار * وأخرج البزار وابن مردويه واللالكائى والبيهقي عن أنس رفعه قال ان ملكا موكل بالميزان فيؤتى بالعبد يوم القيامة فيوقف بين كفتى الميزان فان ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وان خفت ميزانه نادى الملك شقى فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو داود ولآجرى في الشريعة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عائشة انها ذكرت النار فبكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك قالت ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة قال اما في ثلاث مواطن فلا يذكر أحد أحدا حيث توضع الميزان حتى يعلم اتخف ميزانه أم تثقل وعند تطاير الكتب حين يقال هاؤم اقرؤا كتابيه حتى يعلم أين يقع كتابه أفى يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره وعند الصراط إذا وضع بين ظهرى جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثير يحبس الله بها من شاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا * وأخرج الحاكم وصححه عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والارض لوسعت فتقول الملائكة يا رب لمن يزن هذا فيقول الله لمن شئت من خلقي فتقول الملائكة سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ويوضع الصراط مثل حد الموسى فتقول الملائكة من تنحى على هذا فيقول من شئت من خلقي فيقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك * وأخرج ابن المبارك في الزهد والآجري في الشريعة واللالكائى عن سلمان قال يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في احداهما السموات والارض ومن فيهن لوسعه فتقول الملائكة من يزن هذا فيقول من شئت من خلقي فتقول الملائكة سبحانك ما عبدناك حق عبادتك * وأخرج ابن مردويه عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلق الله كفتى الميزان مثل السماء والارض فقالت الملائكة يا ربنا من تزن بهذا قال أزن به من شئت وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة يا ربنا من تجيز على هذا قال أجيز عليه من شئت * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن عباس قال الميزان له لسان وكفتان يوزن فيه الحسنات والسيآت فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان فتثقل على السيئات فتؤخذ فتوضع في الجنة عند منازله ثم يقال للمؤمن الحق بعملك فينطلق إلى الجنة فيعرف منازله بعمله ويؤتى بالسيآت في أقبح صورة فتوضع في كفة الميزان فتخف والباطل خفيف فتطرح في جهنم إلى منازله فيها ويقال له الحق بعملك إلى النار فيأتى النار فيعرف منازله بعمله وما أعد الله له فيها من ألوان العذاب قال ابن عباس فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم من القوم ينصرفون يوم الجمعة راجعين إلى منازلهم * وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي في البعث عن أنس قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لى يوم القيامة فقال أنا فاعل قلت يا رسول الله اين أطلبك قال اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قلت فان لم ألقك على الصراط قال فاطلبني عند الميزان قلت فان لم ألقك عند الميزان قال فاطلبني عند الحوض فانى لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن * وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه واللالكائى والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصاح برجل من أمتى على رؤس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقول أتنكر من هذا شيأ أظلمك كتبتي الحافظون فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذرا وحسنة فيهاب الرجل فيقول لا يا رب فيقول بلى ان لك عندنا حسنة وانه لا ظلم عليك اليوم فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال انك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شئ

[ 71 ]

* وأخرج أحمد بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضع الموازين يوم القيامة فيؤتى بالرجل فيوضع في كفة ويوضع ما أحصى عليه فتمايل به الميزان فيبعث به إلى النار فإذا أدبر به إذا صائح يصيح من عند الرحمن لا تعجلوا لا تعجلوا فانه قد بقى له فيؤتى ببطاقة فيها لا اله الا الله فتوضع مع الرجل في كفة حتى تميل به الميزان * وأخرج ابن أبى الدنيا والنميري في كتاب الاعلام عن عبد الله بن عمرو قال ان لآدم عليه السلام من الله عزوجل موقفا في فسح من العرش عليه ثوبان اخضران كانه نخلة سحوق ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة وينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى النار فبينا آدم على ذلك إذ نظر إلى رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينطلق به إلى النار فينادى آدم يا أحمد يا أحمد فيقول لبيك يا أبا البشر فيقول هذا رجل من أمتك ينطلق به إلى النار فاشد المئزر واسرع في أثر الملائكة وأقول يا رسل ربى قفوا فيقولون نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصي الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر فإذا أيس النبي صلى الله عليه وسلم قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بوجهه فيقول يا رب قد وعدتني ان لا تخزيني في أمتى فيأتي النداء من عند العرش أطيعوا محمدا وردوا هذا العبد إلى المقام فاخرج من حجزتى بطاقة بيضاء كالانملة فالقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول بسم الله فترجح الحسنات على السيآت فينادى سعد وسعد جده وثقلت موازينه انطلقوا به إلى الجنة فيقول يا رسل ربى قفوا حتى أسال هذا العبد الكريم على ربه فيقول بابى أنت وأمى ما أحسن وجهك وأحسن خلقك من أنت فقد أقلتني عثرتي فيقول أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التى كنت تصلى على وافتك أحوج ما تكون إليها * وأخرج الطبراني في الاوسط عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه واللالكائى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده لو جئ بالسموات والارض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا اله الا الله في الكفة الاخرى لرجحت بهن * وأخرج ابن أبى الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند جيد عن أنس قال لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال بلى يا رسول الله قال عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفس بيده ما عمل الخلائق بمثلهما * وأخرج ابن أبى شيبة عن ميمون بن مهران قال قلت لام الدرداء أما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيا قالت نعم دخلت عليه فسمعته يقول أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن * وأخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان واللالكائى عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من شئ يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن * وأخرج الطبراني في الاوسط عن عمر بن الخطاب قال أعطيت ناقة في سبيل الله فاردت ان اشترى من نسلها فسالت النبي صلى الله عليه وسلم فقال دعها تأتى يوم القيامة هي وأولادها جميعا في ميزانك * وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى لاخيه حاجة كنت واقفا عند ميزانه فان رجح والا شفعت * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن مغيث بن سمى وعن مسروق قال تعبد راهب في صومعة ستين سنة فنظر يوما في غب سماء فقال لو نزلت فانى لا أرى أحدا فشربت من الماء وتوضات ثم رجعت إلى مكاني فتعرضت له امرأة فتكشفت له فلم يملك نفسه ان وقع عليها فدخل بعض تلك الغدر ان يغتسل فيه وأدركه الموت وهو على تلك الحال ومر به سائل فاوما إليه أن خذ الرغيف رغيفا كان في كسائه فاخذ المسكين الرغيف ومات فجئ بعمل ستين سنة فوضع في كفه وجئ بخطيئته فوضعت في كفة فرجحت بعمله حتى جئ بالرغيف فوضع مع عمله فرجح بخطيئته * وأخرج الطبراني في الاوسط عن سفينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان سبحان الله ولا اله الا الله والحمد لله والله أكبر وفرط صالح يفرطه المسلم * وأخرج أبو يعلى وابن حبان عن عمرو بن حريث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أنفقت عن خادمك من عمله كان لك أجره في موازينك * وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا باس به ومن لم يفعل فهو أفضل لان الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الاعمال * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف

[ 72 ]

عن سعيد بن المسيب انه كره المنديل بعد الوضوء وقال هو يوزن * وخرج الترمذي والبيهقي في شعب الايمان عن الزهري قال انما كره المنديل بعد الوضوء لان كل قطرة توزن * وأخرج المرهبى في فضل العلم عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء * وأخرج الديلمى من حديث ابن عمر وابن عمرو مثله * وأخرج عبد البر في فضل العلم عن ابراهيم النخعي قال يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيخف فيجاء بشئ أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه فترجح فيقال له اتدرى ما هذا فيقول لا فيقال له هذا فضل العلم الذى كنت تعلمه الناس * وأخرج ابن المبارك في الزهد عن حماد بن أبى سليمان قال يجئ رجل يوم القيامة فيرى عمله محتقرا فبينما هو كذلك إذ جاه مثل السحاب حتى يقع في ميزانه فيقال هذا ما كنت تعلم الناس من الخير فورث بعدك فاجرت فيه * وأخرج ابن المبارك عن أبى الدرداء قال من كان الاجوفان همه خسر ميزانه يوم القيامة * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن ليث قال قال عيسى بن مريم عليه السلام أمة محمد أثقل الناس في الميزان ذلت ألسنتهم بكلمة ثقلت على من كان قبلهم لا اله الا الله * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن ايوب قال سمعت من غير واحد من اصحابنا ان العبد يوقف على الميزان يوم القيامة فينظر في الميزان وينظر إلى صاحب الميزان فيقول صاحب الميزان يا عبد الله أتفقد من عملك ذلك شيا فيقول نعم فيقول ماذا فيقول لا اله الا الله وحده لا شريك له فيقول صاحب الميزان هي أعظم من ان توضع في الميزان قال موسى بن عبيدة سمعت انها تأتى يوم القيامة تجادل عمن كان يقولها في الدنيا جدال الخصم * وأخرج أبو داود والحاكم عن أبى الازهر زهير الانمارى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه قال اللهم اغفر لى وأخس شيطاني وفك رهاني وثقل ميزاني واجعلني في الندى الاعلى * قوله تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله ولقد خلقناكم ثم صورناكم قال خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء * وأخرج الفريابى عن ابن عباس في الآية قال خلقوا في ظهر آدم ثم صوروا في الارحام * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم في الآية عن ابن عباس قال أما قوله خلقناكم فآدم ثم صورناكم فذريته * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولقد خلقناكم قال آدم ثم صورناكم قال في ظهر آدم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ولقد خلقناكم ثم صورناكم قال خلق الله آدم من طين ثم صوركم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسى العظام لحما * واخرج عبد الرزاق وابو الشيخ عن الكلبى ولقد خلقناكم ثم صورناكم قال خلق الانسان في الرحم ثم صوره فشق سمعه وبصره واصابعه * قوله تعالى (قال انا خير منه) الآية * اخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن قتادة قوله قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال حسد عدو الله ابليس آدم على ما اعطاه الله من الكرامة وقال أنا نارى وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله ان يسجد لآدم فاهلكه الله بكبره وحسده * واخرج ابو الشيخ عن ابى صالح قال خلق ابليس من نار العزة وخلقت الملائكة من نور العزة * واخرج ابن جرير عن الحسن في قوله خلقتني من نار وخلقته من طين قال قاس ابليس وهو اول من قاس * واخرج ابو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اول من قاس امر الدين برايه ابليس قال الله له اسجد لآدم فقال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال جعفر فمن قاس امر الدين برايه قرنه الله تعالى يوم القيامة بابليس لانه اتبعه بالقياس * قوله تعالى (فما يكون لك) الآية * أخرج ابو الشيخ عن السدى فما يكون لك أن تتكبر فيها يعنى فما ينبغى لك أن تتكبر فيها * قوله تعالى (قال فبما أغويتني) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم واللالكائى في السنة عن ابن عباس فبما أغويتني قال أضللتني * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق بقية عن ارطاة عن رجل من أهل الطائف في قوله فيما أغويتني قال عرف ابليس ان الغواية جاءته من قبل الله فآمن بالقدر * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لاقعدن لهم صراطك المستقيم قال الحق * وأخرج

[ 73 ]

عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله لاقعدن لهم صراطك المستقيم قال طريق مكة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عون بن عبد الله لاقعدن لهم صراطك المستقيم قال طريق مكة * وأخرج أبو الشيخ من طريق عون عن ابن مسعود مثله * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال ما من رفقة تخرج إلى مكة الا جهز ابليس معهم بمثل عدتهم * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية يقول اقعد لهم فأصدهم عن سبيلك * واخرج احمد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن سبرة بن الفاكه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الشيطان قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الاسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه فاسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وانما مثل المهاجر كالفرس في طوله فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال هو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فمات أو وقصته دابته فمات كان حقا على الله ان يدخله الجنة * قوله تعالى (ثم لآتينهم من بين أيديهم) الآية * اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ثم لآتينهم من بين أيديهم قال أشككهم في آخرتهم ومن خلفهم فارغبهم في دنياهم وعن أيمانهم اشبه عليهم امر دينهم وعن شمائلهم استن لهم المعاصي وأخف عليهم الباطل ولا تجد أكثرهم شاكرين قال موحدين * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس ثم لآتينهم من بين أيديهم من قبل الدنيا ومن خلفهم من قبل الآخرة وعن أيمانهم من قبل حسناتهم وعن شمائلهم من قبل سيأتهم * وأخرج ابن ابى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد في قوله ثم لآتينهم من بين ايديهم قال لهم ان لا بعث ولا جنة ولا نار ومن خلفهم من امر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها وعن ايمانهم من قبل حسناتهم بطأهم عنها وعن شمائلهم زين لهم السيآت والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها أتاك يا ابن آدم من قبل وجهك غير انه لم ياتك من فوقك لا يستطيع ان يكون بينك وبين رحمة الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير واللالكائى في السنة عن ابن عباس في الآية قال لم يستطع ان يقول من فوقهم علم ان الله فوقهم وفى لفظ لان الرحمة تنزل من فوقهم * واخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال ياتيك يا ابن آدم من كل جهة غير انه لا يستطيع ان يحول بينك وبين رحمة الله انما تأتيك الرحمة من فوقك * واخرج ابن ابى حاتم عن الشعبى قال قال ابليس لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قال الله أنزل عليهم الرحمة من فوقهم * وأخرج ابو الشيخ عن ابى صالح في قوله ثم لآتينهم من بين أيديهم من سبل الحق ومن خلفهم من سبل الباطل وعن أيمانهم من امر الآخرة وعن شمائلهم من امر الدنيا * وأخرج احمد وابو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن ابن عمر قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسى اللهم احفظني من بين يدى ومن خلفي وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي * قوله تعالى (قال اخرج منها مذوما) الآية * اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله قال اخرج منها مذؤما قال ملوما مدحورا قال مقيتا * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله مذؤما قال مذموما مدحورا قال منفيا * واخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله مذؤما قال منفيا مدحورا قال مطرودا * وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد وابن ابى حاتم عن قتادة في قوله مذؤما قال معيبا مدحورا قال منفيا * قوله تعالى (فوسوس لهما الشيطان) الآيات * اخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال نهى الله آدم وحواء أن ياكلا من شجرة واحدة في الجنة فجاء الشيطان فدخل في جوف الحية فكلم حواء ووسوس إلى آدم فقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين فقطعت حواء الشجرة فدميت الشجرة وسقط عنهما رياشهما الذى كان عليهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين لم اكلتها وقد نهيتك عنها قال يا رب اطعمتني حواء قال لحواء لم اطعمتيه قالت امرتني الحية قال للحية لم امرتيها قالت امرني ابليس قال ملعون مدحور أما انت يا حواء كما ادميت الشجرة تدمين في كل هلال واما انت يا حية فاقطع قوائمك فتمشين جرا على وجهك وسيشدخ رأسك من لقيك بالحجر

[ 74 ]

اهبطوا بعضكم لبعض عدو * واخرج ابن المنذر عن ابى غنيم سعيد بن حدين الحضرمي قال لما اسكن الله آدم وحواء الجنة خرج آدم يطوف في الجنة فاغتنم ابليس غيبته فاقبل حتى بلغ المكان الذى فيه حواء فصفر بقصبة معه صفيرا سمعته حواء وبينها وبينه سبعون قبة بعضها في جوف بعض فاشرفت حواء عليه فجعل يصفر صفيرا لم يسمع السامعون بمثله من اللذة والشهوة والسماع حتى ما بقى من حواء عضو مع آخر الا تخلج فقالت أنشدك بالله العظيم لما أقصرت عنى فانك قد أهلكتني فنزع القصبة ثم قلبها فصفر صفيرا آخر فجاش البكاء والنوح والحزن بشئ لم يسمع السامعون بمثله حتى قطع فؤادها بالحزن والبكاء فقالت أنشدك بالله العظيم لما أقصرت عنى ففعل فقالت له ما هذا الذى جئت به أخذتنى بامر الفرح وأخذتني بامر الحزن قال ذكرت منزلتكما من الجنة وكرامة الله اياكما ففرحت لكما بمكانكما وذكرت انكما تخرجان منها فبكيت لكما وحزنت عليكما ألم يقل لكما ربكما متى تأكلان من هذه الشجرة تموتان وتخرجان منها انظري إلى يا حواء فإذا أنا أكلتها فان أنامت أو تغير من خلقي شئ فلا تاكلا منها أقسم لكما بالله انى لكما لمن الناصحين فانطلق ابليس حتى تناول من تلك الشجرة فاكل منها وجعل يقول يا حواء انظري هل تغير من خلقي شئ أم هل مت قد أخبرتك ما أخبرتك ثم أدبر منطلقا وأقبل آدم من مكانه الذى كان يطوف به من الجنة فوجدها منكبة على وجهها حزينة فقال لها آدم ما شأنك قالت أتانى الناصح المشفق قال ويحك لعله ابليس الذى حذرناه الله قالت يا آدم والله لقد مضى إلى الشجرة فاكل منها وأنا أنظر فما مات ولا تغير من جسده شئ فلم تزل به تدليه بالغرور حتى مضى آدم وحواء إلى الشجرة فاهوى آدم بيده إلى الثمرة لياخذها فناداه جميع شجر الجنة يا آدم لا تأكلها فانك ان أكلتها تخرج منها فعزم آدم على المعصية فاخذ ليتناول الشجرة فجعلت الشجرة تتطاول ثم جعل يمديده لياخذها فلما وضع يده على الثمرة اشتدت فلما رأى الله منه العزم على المعصية أخذها وأكل منها وناول حواء فاكلت فسقط منها لباس الجمال الذى كان عليها في الجنة وبدت لهما سوآتهما وابتدرا يستكنان بورق الجنة يخصفان عليهما من ورق الجنة ويعلم الله ينظر اليهما فاقبل الرب في الجنة فقال يا آدم أين أنت أخرج قال يا رب أنا ذا أستحى أخرج اليك قال فلعلك أكلت من الشجرة التى نهيتك عنها قال يا رب هذه التى جعلتها معى أغوتني قال فمنى تختبئ يا آدم أو لم تعلم ان كل شئ لى يا آدم وانه لا يخفى على شئ في ظلمة ولا في نهار قال فبعث اليهما ملائكة يدفعان في رقابهما حتى أخرجوهما من الجنة فاوقفا عريانين ابليس معهما بين يدى الله فعند ذلك قضى عليهما وعلى ابليس ما قضى وعند ذلك أهبط ابليس معهما وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وأهبطوا جميعا * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن وهب بن منبه في قوله ليبدى لهما ماو ورى عنهما من سوآتهما قال كان على كل واحد منهما نور لا يبصر كل واحد منهما عورة صاحبه فلما أصابا الخطيئة نزع منهما * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال ليهتك لباسهما وكان قد علم ان لهما سوأة لما كان يقرأ من كتب الملائكة ولم يكن آدم يعلم ذلك وكان لباسهما الظفر * وأخرج عبد ابن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أتاهما ابليس قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين تكونا مثله يعنى مثل الله عزوجل فلم يصدقاه حتى دخل في جوف الحية فكلمهما * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس انه كان يقرأ الا أن تكونا ملكين بكسر اللام * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد انه كان يقرأ الا أن تكونا ملكين بنصب اللام من الملائكة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله الا أن تكونا ملكين قال ذكر تفضيل الملائكة فضلوا بالصور وفضلوا بالاجنحة وفضلوا بالكرامة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال ان في الجنة شجرة لها غصنان أحدهما تطوف به الملائكة والآخر 7 قوله ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين يعنى من الملائكة الذين يطوفون بذلك الغصن * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس انه كان يقرأ هذه الآية ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين فان أخطاكما أن تكونا ملكين لم يخطكما أن تكونا خالدين فلا تموتان فيها أبدا وقاسمهما قال حلف لهما انى لكما لمن الناصحين * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله أو تكونا من الخالدين يقول لا تموتون أبدا وفى قوله وقاسمهما قال حلف لهما بالله

[ 75 ]

* وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين قال حلف لهما بالله حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله قال لهما انى خلقت قبلكما وأعلم منكما فاتبعاني أرشدكما قال قتادة وكان بعض أهل العلم يقول من خادعنا بالله خدعنا * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع ابن أنس قال في بعض القراءة وقاسمهما بالله انى لكما لمن الناصحين * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله فدلاهما بغرور قال مناهما بغرور * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وكان قبل ذلك لا يراه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن عكرمة قال لباس كل دابة منها ولباس الانسان الظفر فادركت آدم التوبة عند ظفره * وأخرج الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال كان لباس آدم وحواء كالظفر فلما أكلا من الشجرة لم يبق عليهما الا مثل الظفر وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوآتهما وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لما أسكن الله آدم الجنة كساه سربالا من الظفر فلما أصاب الخطيئة سلبه السربال فبقى في أطراف أصابعه * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير فلما عصى سقط عنه لباسه وتركت الاظفار زينة ومنافع * وأخرج ابن أبى حاتم عن أنس بن مالك قال كان لباس آدم في الجنة الياقوت فلما عصى قلص فصار الظفر * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال كان آدم طوله ستون ذراعا فكساه الله هذا الجلد وأعانه بالظفر يحتك به * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وطفقا يخصفان قال يرقعان كهيئة الثوب * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله وطفقا يخصفان عليهما قال أقبلا يغطيان عليهما * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله يخصفان عليهما من ورق الجنة قال يوصلان عليهما من ورق الجنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب في قوله وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال ياخذان ما يواريان به عورتهما * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة قال آدم رب انه حلف لى بك ولم أكن أظن ان أحدا من خلقك يحلف بك الا صادقا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله قالا قال آدم وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا يعنى ذنبا أذنبناه فغفره لهما * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قالا ربنا ظلمنا أنفسنا الآية قال هي الكلمات التى تلقى آدم من ربه * وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك مثله * وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن قتادة قال ان المؤمن ليستحي ربه من الذنب إذا وقع به ثم يعلم بحمد الله أين المخرج يعلم ان المخرج في الاستغفار والتوبة إلى الله عزوجل فلا يحتشمن رجل من التوبة انه لولا التوبة لم يخلص أحد من عباد الله وبالتوبة أدرك الله أباكم الرئيس في الخير من الذنب حين وقع به * وأخرج أبو الشيخ عن كريب قال دعاني ابن عباس فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله إلى فلان حبر تيما حدثنى عن قوله ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين فقل هو مستقره فوق الارض ومستقره في الرحم ومستقره تحت الارض ومستقره حيث يصير إلى الجنة أو النار * قوله تعالى (يا بنى آدم) الآية أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم قال كان اناس من العرب يطوفون بالبيت عراة فلا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه ورياشا قال المال * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله قد أنزلنا عليكم لباس يوارى سوآتكم قال نزلت في الحمس من قريش ومن كان ياخذ خذها من قبائل العرب الانصار الاوس والخزرج وخزاعة وثقيف وبنى عامر بن صعصعة وبطون كنانة بن بكر كانوا لا ياكلون اللحم ولا ياتون البيوت الا من أدبارها ولا يضطربون وبرا ولا شعرا انما يضطربون الادم ويلبسون صبيانهم الرهاط وكانوا يطوفون عراة الا قريشا فإذا قدموا طرحوا ثيابهم التى قدموا فيها وقالوا هذه ثيابنا التى تطهرنا إلى ربنا فيها من الذنوب والخطايا ثم قالوا لقريش من يعيرنا مئزرا فان لم يجدوا طافوا عراة فإذا فرغوا من طوافهم أخذوا ثيابهم التى كانوا وضعوا * وأخرج ابن جرير عن عروة بن الزبير في قوله لباسا يوارى سوآتكم قال

[ 76 ]

الثياب ورياشا قال المال ولباس التقوى قال خشية الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن على في قوله لباسا يوارى سوآتكم قال لباس العامة وريشا قال لباس الزينة ولباس التقوى قال الاسلام * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله وريشا قال المال واللباس والعيش والنعيم وفى قوله ولباس التقوى قال الايمان والعمل الصالح ذلك خير قال الايمان والعمل خير من الريش واللباس * وأخرج ابن جرير ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ورياشا يقول مالا * وأخرج أحمد وابن أبى حاتم وابن مردويه عن على قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبا جديدا قال الحمد لله الذى كسانى من الرياش ما أوارى به عورتى وأتجمل به في الناس * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد قال الرياش الجمال * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل وريشا قال الرياش المال قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول فرشني بخير طال ما قد بريتنى * وخير الموالى من يريش ولا يبرى * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله لباسا يوارى سوآتكم وريشا قال هو اللباس ولباس التقوى قال هو الايمان وقد أنزل الله اللباس ثم قال خير اللباس التقوى * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد انه قرأها وريشا ولباس التقوى بالرفع * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ وريشا بغير ألف ولباس التقوى بالرفع * وأخرج ابن مردويه عن عثمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ورياشا ولم يقل وريشا * وأخرج ابن جرير عن زرين حبيش انه قرأها ورياشا * وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن معبد الجهنى في قوله ولباس التقوى قال هو الحياء الم تر ان الله قال يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى فاللباس الذى يوارى سوآتكم هو لبوسكم والرياش المعاش ولباس التقوى الحياء * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ولباس التقوى قال يتقى الله فيوارى عورته ذاك لباس التقوى * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله ولباس التقوى قال ما يلبس المتقون يوم القيامة ذلك خير من لباس أهل الدنيا * وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله ولباس التقوى ذلك خير قال ما يلبس المتقون يوم القيامة خير مما يلبس أهل الدنيا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ولباس التقوى قال السمت الحسن في الوجه * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن عبد عمل خيرا أو شرا الا كسى رداء عمله حتى يعرفوه وتصديق ذلك في كتاب الله ولباس التقوى ذلك خير الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن قال رأيت عثمان على المنبر قال يا أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذى نفس محمد بيده ما عمل أحد عملا قط سرا الا البسه الله رداءه علانية ان خيرا فخير وان شرا فشر ثم تلا هذه الآية ورياشا ولم يقل وريشا ولباس التقوى ذلك خير قال السمت الحسن * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله لباسا يوارى سوآتكم قال هي الثياب ورياشا قال المال ولباس التقوى قال الايمان ذلك خير يقول ذلك خير من الرياش واللباس يوارى سوآتكم * قوله تعالى (يا بنى آدم) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ينزع عنهما لباسهما قال التقوى وفى قوله انه يراكم هو وقبيله قال الجن والشياطين * وأخرج عبد بن حميد عن ابن منبه ينزع عنهما لباسهما قال النور * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله وقبيله قال نسله * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم قال والله ان عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤنة الا من عصم الله * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال سال ان يرى ولا يرى وان يخرج من تحت الثرى وانه متى شاب عاد فتى فاجيب * وأخرج ابن أبى شيبة عن مطرف انه كان يقول لو ان رجلا رأى صيدا والصيد لا يراه فختله ألم يوشك ان ياخذه قالوا بلى قال فان الشيطان يرانا ونحن لا نراه وهو يصيب منا * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال أيما رجل منكم تخيل له الشيطان حتى يراه فلا يصدن عنه وليمض قدما

[ 77 ]

فانهم منكم أشد فرقا منكم فانه ان صد عنه ركبه وان مضى هرب منه قال مجاهد فانا ابتليت به حتى رأيته فذكرت قول ابن عباس فمضيت قدما فهرب * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن نعيم بن عمر قال الجن لا يرون الشياطين بمنزلة الانس * قوله تعالى (وإذا فعلوا فاحشة) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا قال كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وإذا فعلوا فاحشة قال فاحشتهم انهم كانوا يطوفون حول البيت عراة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله وإذا فعلوا فاحشة الآية قال كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة فإذا قيل لهم لم تفعلون ذلك قالوا وجدنا عليها آباءنا وأمرنا الله بها * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب القرظى قال كان المشركون الرجال يطوفون بالبيت بالنهار عراة والنساء بالليل عراة ويقولون انا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها فلما جاء الاسلام واخلاقه الكريمة نهوا عن ذلك * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال والله ما أكرم الله عبدا قط على معصيته ولا رضيها له ولا امر بها ولكن رضى لكم بطاعته ونهاكم عن معصيته * قوله تعالى (قل امر ربى) الآية * أخرج ابن ابى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله قل امر ربى بالقسط قال بالعدل واقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال إلى الكعبة حيث صليتم في كنيسة أو غيرها كما بدأكم تعودون قال شقى أو سعيد * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابى العالية في قوله وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون يقول اخلصوا له الدين كما بدأكم في زمان آدم حيث فطرهم على الاسلام يقول فادعوه كذلك لا تدعوا الها غيره وامرهم ان يخلصوا له الدين والدعوة والعمل ثم يوجهوا وجوههم إلى البيت الحرام * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله كما بداكم تعودون الآية قال ان الله بدأ خلق بنى آدم مؤمنا وكافرا كما قال هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدا خلقهم مؤمنا وكافرا * وأخرج ابن جرير عن جابر في الآية قال يبعثون على ما كانوا عليه المؤمن على ايمانه والمنافق على نفاقه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله كما بداكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة * واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله كما بدأكم تعودون قال من ابتدأ الله خلقه على الهدى والسعادة صيره إلى ما ابتدأ عليه خلقه كما فعل بالسحرة ابتدأ خلقهم على الهدى والسعادة حتى توفاهم مسلمين وكما فعل بابليس ابتدأ خلقه على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره الله إلى ما ابتدأ خلقه عليه من الكفر قال الله تعالى وكان من الكافرين * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله كما بدأكم تعودون يقول كما خلقناكم اول مرة كذلك تعودون * وأخرج ابن ابى شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله كما بدأكم تعودون قال كما بدأكم ولم تكونوا شيا فاحياكم كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة * واخرج ابن ابى حاتم عن الربيع بن انس في قوله كما بدأكم تعودون قال خلقهم من التراب والى التراب يعودون قال وقيل في الحكمة ما فخر من الخلق من التراب والى التراب يعود وما تكبر من هو اليوم حى وغدا يموت وان الله وعد المتكبرين ان يضعهم ويرفع المستضعفين فقال منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ثم قال فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله كما بدأكم تعودون قال ان تموتوا يحسب المهتدى انه على هدى ويحسب الغنى انه على هدى حتى يتبين له عند الموت وكذلك تبعثون يوم القيامة وذلك قوله ويحسبون انهم مهتدون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير كما بدأكم تعودون قال كما كتب عليكم تكونون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة * وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن أبى معروف قال حدثنى رجل ثقة في قوله كما بدأكم تعودون قال قلفا بظرا * وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن وهب العبدى ان تأويل هذه الآية كما بدأكم تعودون تكون في آخر هذه الامة * وأخرج البخاري في الضعفاء عن عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد الانصاري عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى يمسخ خلقا كثيرا وان الانسان يخلو بمعصيته

[ 78 ]

فيقول الله تعالى استهانة بى فيمسخه ثم يبعثه يوم القيامة انسانا يقول كما بدأكم تعودون ثم يدخله النار * قوله تعالى (يا بنى آدم خدوا زينتكم عند كل مسجد) * أخرج ابن أبى شيبة ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس ان النساء كن يطفن عراة الا ان تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال كان الناس يطوفون بالبيت عراة يقولون لا نطوف في ثياب اذنبنا فيها فجاءت امرأة فالفت ثيابها وطافت ووضعت يدها على قبلها وقالت اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية خذوا زينتكم عند كل مسجد إلى قوله والطيبات من الرزق * وأخرج ابن حرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله خذوا زينتكم عند كل مسجد قال كان رجال يطوفون بالبيت عراة فامرهم الله بالزينة اللباس وهو ما يوارى السوأة وما سوى ذلك من جيد البر والمتاع * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله خذوا زينتكم عند كل مسجد قال ما وارى العورة ولو عباءة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله خذوا زينتكم عند كل مسجد قال الثياب * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن طاوس قال الشملة من الزينة * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال كان المشركون يطوفون بالبيت عراة ياتون البيوت من ظهورها فيدخلونها من ظهورها وهم حى من قريش يقال لهم الحمس فانزل الله يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة حتى ان كانت المرأة لتطوف بالبيت وهى عريانة فانزل الله يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد قال كانوا يطوفون عراة بالليل فامرهم الله تعالى ان يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كانت العرب إذا حجوا فنزلوا أدنى الحرم نزعوا ثيابهم ووضعوا رداءهم ودخلوا مكة بغير رداء الا ان يكون للرجل منهم صديق من الحمس فيعيره ثوبه ويطعمه من طعامه فانزل الله يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن عطاء قال كان المشركون في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة فانزل الله خذوا زينتكم عند كل مسجد * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال كان حى من أهل اليمن يطوفون بالبيت وهم عراة الا ان يستعير أحدهم مئزرا من ميازر أهل مكة فيطوف فيه فانزل الله يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن طاوس في الآية قال لم يامرهم بلبس الحرير والديباج ولكنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة وكانوا إذا قدموا يصعون ثيابهم خارجا من المسجد ثم يدخلون وكان إذا دخل رجل وعليه ثيابه يضرب وتنزع منه ثيابه فنزلت هذه الآية يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد * وأخرج ابن عدى وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا زينة الصلاة قالوا وما زينة الصلاة قال البسوا نعالكم فصلوا فيها * وأخرج العقيلى وأبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله خذوا زينتكم عند كل مسجد قال صلوا في نعالكم * وأخرج ابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أكرم الله به هذه الامة لبس نعالهم في صلاتهم * وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفوا اليهود فانهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما * وأخرج أبو يعلى بسند ضعيف عن على بن أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال زين الصلاة الحذاء * وأخرج البزر بسند ضعيف عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خالفوا اليهود وصلوا في نعالكم فانهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تمام الصلاة لصلاة في

[ 79 ]

النعلين * وأخرج أحمد عن أبى امامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الانصار بيض لحاهم فقال يا معشر الانصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب قيل يا رسول الله ان أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول الله تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب قلنا يا رسول الله ان أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون فقال تخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب قلنا يا رسول الله ان أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال قصوا اسبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس انه سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه قال نعم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال وجهنى على بن أبى طالب إلى ابن الكواء وأصحابه وعلى قميص رقيق وحلة فقالوا لى انت ابن عباس وتلبس مثل هذه الثياب فقلت أول ما أخاصمكم به قال الله قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده وخذوا زينتكم عند كل مسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في العيدين بردى حبرة * وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال لما خرجت الحرورية أتيت عليا فقال ائت هؤلاء القوم فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن فاتيتهم فقالوا مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة قلت ما تعيبون على لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل * وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فان الله عزوجل أحق من تزين له فان لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود * وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ * وأخرج أبو داود والبيهقي عن بريدة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يصلى الرجل في لحاف لا يتوشح به ونهى أن يصلى الرجل في سراويل وليس عليه رداء * وأخرج ابن ماجه عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض * وأخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ثيابكم البياض فانها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم * وأخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا ثياب البياض فانها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم * وأخرج أبو داود عن أبى الاحوص عن أبيه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب دون فقال ألك مال قال نعم قال من أي المال قال قد آتانى الله من الابل والغنم والخيل والرقيق قال فإذا آتاك الله فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته * وأخرج الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يحب أن يرى اثر نعمته على عبده * وأخرج احمد ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من ايمان ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر قال رجل يا رسول الله انه يعجبنى أن يكون ثوبي غسيلا ورأسي دهينا وشراك نعلي جديدا وذكر أشياء حتى ذكر علاقة سوطه فمن الكبر ذاك يا رسول الله قال لا ذاك الجمال ان الله عزوجل جميل يحب الجمال ولكن الكبر من سفه الحق وازدرى الناس * وأخرج ابن سعد عن جندب بن مكيث قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر عليه أصحابه بذلك * وأخرج أحمد عن سهل بن الحنظلية قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انكم قادمون على اخوانكم فاصلحوا رحالكم واصلحوا لباسكم حتى تكونوا في الناس كانكم شامة فان الله لا يحب الفحش ولا التفحش * قوله تعالى (وكلوا واشربوا) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال احل الله الاكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال احل الله الاكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله انه لا يحب المسرفين قال في الطعام والشراب * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله ولا تسرفوا قال في الثياب والطعام والشراب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ولا تسرفوا قال لا تأكلوا حراما ذلك اسراف * وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن ماجه

[ 80 ]

وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف فان الله سبحانه يحب ان يرى أثر نعمته على عبده * وأخرج البيهقى وضعفه عن عائشة قالت رأني النبي صلى الله عليه وسلم وقد أكلت في اليوم مرتين فقال يا عائشة اما تحبين ان يكون لك شغل الا في جوفك الاكل في اليوم مرتين من الاسراف والله لا يحب المسرفين * وأخرج ابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان من الاسراف ان تأكل كل ما اشتهيت * وأخرج احمد في الزهد عن الحسن قال دخل عمر على ابنه عبد الله بن عمر وإذا عندهم لحم فقال ما هذا اللحم قال اشتهيته قال وكلما اشتهيت شيا أكلته كفى بالمرء سرفا ان ياكل كلما اشتهى * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس قال كل ما شئت واشرب ما شئت والبس ما شئت إذا أخطاتك اثنتان سرف أو مخيلة * وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال من السرف ان يكتسى الانسان وياكل ويشرب ما ليس عنده * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير انه سئل ما الاسراف في المال قال ان يرزقك الله مالا حلالا فتنفقه في حرام حرمه عليك * وأخرج ابن ماجه عن سلمان انه أكره على طعام ياكله فقال حسبى انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة * وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجه عن ابن عمر قال تجشى رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال كف جشاك عنا فان أطولكم جوعا يوم القيامة اكثركم شبعا في دار الدنيا * وأخرج احمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وابن حبان وابن السنى في الطب والحاكم وصححه وابو نعيم في الطب والبيهقي في شعب الايمان عن المقدام بن معدى كرب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ملا ابن آدم وعاء شرا من بطن حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه * وأخرج ابن السنى وأبو نعيم في الطب النبوى عن عبد الرحمن بن المرقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لم يخلق وعاء إذا ملئ شر من بطن فان كان لابد فاجعلوا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للريح * وأخرج ابن السنى وأبو نعيم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل كل داء البردة * واخرج ابن السنى وأبو نعيم من حديث أبى سعيد الخدرى مثله * وأخرج أبو نعيم عن عمر بن الخطاب قال اياكم والبطنة في الطعام والشراب فانها مفسدة للجسد مورثة للسقم مكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فانه أصلح للجسد وأبعد من السرف وان الله تعالى ليبغض الحبر السهين وان الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ارطاة قال اجتمع رجال من أهل الطب عند ملك من الملوك فسألهم ما رأس دواء المعدة فقال كل رجل منهم قولا وفيهم رجل ساكت فلما فرغوا قال ما تقول انت قال ذكروا اشياء وكلها تنفع بعض النفع ولكن ملاك ذلك ثلاثة أشياء لا تأكل طعاما ابدا الا وأنت تشتهيه ولا تأكل لحما يطيخ لك حتى تنعم انضاجه ولا تبتلع لقمة ابدا حتى تمضغها مضغا شديدا لا يكون على المعدة فيها مؤنة * وأخرج البيهقى عن ابراهيم بن على الموصلي قال اخرج من جميع الكلام اربعة آلاف كلمة واخرج منها اربعمائة كلمة واخرج منها اربعون كلمة واخرج منها أربع كلمات اولها لا تثقن بالنساء والثانية لا تحمل معدتك مالا تطيق والثالثة لا يغرنك المال والرابعة يكفيك من العلم ما تنتفع به * واخرج ابو محمد الخلال عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهى تشتكى فقال لها يا عائشة الازم دواء والمعدة بيت الادواء وعودوا بدنا ما اعتاد * واخرج البيهقى عن ابن محب عن ابيه قال المعدة حوض الجسد والعروق تشرع فيه فما ورد فيها بصحة صدر بصحة وما ورد فيها بسقم صدر بسقم * واخرج الطبراني في الاوسط وابن السنى وابو نعيم معافى الطب النبوى والبيهقي في شعب الايمان وضعفه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم * قوله تعالى (قل من حرم زينة الله) الآية * اخرج عبد بن حميد وابن ابى حاتم والطبراني وابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون فانزل الله قل من حرم زينة الله فامروا بالثياب ان يلبسوها قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال ينتفعون بها

[ 81 ]

في الدنيا لا يتبعهم فيها ماثم يوم القيامة * واخرج وكيع في الغرر عن عائشة انها سئلت عن مقانع القز فقالت ما حرم الله شيا من الزينة * واخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن الضحاك قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال المشركون يشاركون المؤمنين في زهرة الدنيا وهى خالصة يوم القيامة للمؤمنين دون المشركين * واخرج ابو الشيخ عن ابن عباس والطيبات من الرزق قال الودك واللحم والسمن * واخرج أبو الشيخ عن ابن زيد قال كان قوم يحرمون من الشاة لبنها ولحمها وسمنها فانزل الله قل من حرم زينة الله التى اخرج لعباده والطيبات من الرزق قال والزينة الثياب * واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن ابى حاتم عن قتادة في قوله والطيبات من الرزق قال هو ما حرم اهل الجاهلية عليهم في اموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي * واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال كان اهل الجاهلية يحرمون اشياء احلها الله من الثياب وغيرها وهو قول الله قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا وهو هذا فانزل الله قل من حرم زينة الله التى اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا يعنى شارك المسلمون الكفار في الطيبات في الحياة الدنيا فاكلوا من طيبات طعامها ولبسوا من جياد ثيابها ونكحوا من صالح نسائها ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شئ * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال الزينة تخلص يوم القيامة لمن آمن في الدنيا * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم قال سمعت الحجاج بن يوسف يقرأ قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة بالرفع قال عاصم ولم يبصر الحجاح اعرابها وقرأها عاصم بالنصب خالصة * قوله تعالى (قل انما حرم ربى الفواحش) الآية * أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال ما ظهر العرية وما بطن الزنا كانوا يطوفون بالبيت عراة * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحد اغير من الله فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وابن مردويه عن المغيرة بن شعبة قال قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتعجبون من غيرة سعد فوالله لانا أغير من سعد والله أغير منى ومن أجله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا شخص أغير من الله * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة قال قيل يا رسول الله أما تغار قال والله انى لاغار والله أغير منى ومن غيرته نهى عن الفواحش * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال ما ظهر منها الاغتسال بغير سترة * وأخرج عبد الرزاق عن يحيى بن أبى كثير ان رجلا قال يا رسول الله انى أصبت حدا فاقمه على فجلده ثم صعد المنبر والغضب يعرف في وجهه فقال أيها الناس ان الله حرم عليكم الفواحش ما ظهر منها وما بطن فمن أصاب منها شيأ فليستتر بستر الله فانه من يرفع الينا من ذلك شيا نقمه عليه * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى غيور وان ابراهيم كان غيورا وما من امرئ لا يغار الا منكوس القلب * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله والاثم قال المعصية والبغى قال ان تبغى على الناس بغير حق * قوله تعالى (ولكل أمة أجل) الآية * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب في تالى التلخيص وابن النجار في تاريخه عن أبى الدرداء قال تذاكرنا زيادة العمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا من وصل رحمه أنسئ في أجله فقال انه ليس بزائد في عمره قال الله فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولكن الرجل يكون له الذرية الصالحة فيدعون الله له من بعده فيبلغه ذلك فذلك الذى ينسأ في أو في لفظ فيلحقه دعاؤهم في قبره فذلك زيادة العمر * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن أبى عروبة قال كان الحسن يقول ما أحمق هؤلاء القوم يقولون اللهم أطل عمره والله يقول فإذا جاء أجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر من طريق الزهري عن ابن المسيب قال لما طعن عمر قال كعب لو دعا الله عمر لاخر في أجله فقيل له أليس قد قال الله فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فقال كعب وقد قال الله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في

[ 82 ]

كتاب قال الزهري وليس أحد الا له عمر مكتوب فرأى انه ما لم يحضر أجله فان الله يؤخر ما شاء وينقص فإذا جاء أجله فلا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون * وأخرج ابن سعد في الطبقات عن كعب قال كان في بنى اسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه فأوحى الله إلى النبي ان يقول له اعهد عهدك واكتب إلى وصيتك فانك ميت إلى ثلاثة أيام فاخبره النبي بذلك فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جأر إلى ربه فقال اللهم ان كنت تعلم انى كنت أعدل في الحكم وإذا اختلفت الامور اتبعت هداك وكنت وكنت فزدني في عمر حتى يكبر طفلي وتربوا متى فأوحى الله إلى النبي انه قد قال كذا وكذا وقد صدق وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة ففى ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته فلما طعن عمر قال كعب لئن سال عمر ليبقينه فاخبر بذلك عمر فقال اللهم اقبضني اليك غير عاجز ولا ملوم * وأخرج ابن سعد عن ابن أبى مليكة قال لما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكى بالباب ويقول والله لو ان أمير المؤمنين يقسم على الله ان يؤخره لاخره فدخل ابن عباس عليه فقال يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا قال إذا والله لا أساله * وأخرج البيهقى في الدلائل وابن عساكر عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده قال جاء سعد بن أبى وقاص فقال يا رب ان لى بنين صغارا فاخر عنى الموت حتى يبلغوا فاخر عنه الموت عشرين سنة * وأخرج أحمد عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسله قال من سره النسأ في الاجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه * وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولى من أمر أمتى شيا فحسنت سريرته رزق الهيبة من قلوبهم وإذا بسط يده لهم بالمعروف رزق المحبة منهم وإذا وفر عليهم أموالهم وفر الله عليه ماله وإذا أنصف الضعيف من القوى قوى الله سلطانه وإذا عدل مد في عمره * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال من اتقى ربه ووصل رحمه نسئ له في عمره وربا ماله وأحبه أهله * قوله تعالى (يا بنى آدم) الآية * أخرج ابن جرير عن أبى سيار السلمى فقال ان الله تبارك وتعالى جعل آدم وذريته في كفه فقال يا بنى آدم اما ياتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ثم نظر إلى الرسل فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا انى بما تعملون عليم وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ثم بثهم * قوله تعالى (فمن أظلم) الآية * أخرج الفريابى وابن جرير وأبو الشيخ وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال ما قدر لهم من خير وشر * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال من الاعمال من عمل خيرا جزى به ومن عمل شرا جزى به * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله نصيبهم من الكتاب قال ما كتب عليهم من الشقاء والسعادة * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ وابن المنذر عن ابن عباس في قوله أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال قوم يعملون أعمالا لابد لهم أن يعملوها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال ما سبق من الكتاب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله نصيبهم من الكتاب قال ما وعدوا فيه من خير أو شر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن محمد بن كعب في قوله أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال رزقه وأجله وعمله * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى صالح في قوله نصيبهم من الكتاب قال من العذاب * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ينالهم نصيبهم من الكتاب قال مما كتب لهم من الرزق * قوله تعالى (قال ادخلوا) الآيتين أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله قد خلت قال قد مضت كلما دخلت أمة لعنت أختها قال كلما دخلت أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين يلعن المشركون المشركين واليهود اليهود والنصارى النصارى والصابئون الصابئين والمجوس المجوس تلعن الآخرة الاولى حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم الذين كانوا في آخر الزمان لاولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين ربنا هؤلاء أضلونا قال لكل ضعف للاولى والآخرة وقالت أولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل وقد ضللتم كما ضللنا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله عذابا ضعفا قال

[ 83 ]

مضاعفا قال لكل ضعف قال مضاعف وفى قوله فما كان لكم علينا من فضل قال تخفيف من العذاب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى مجلز في قوله وقالت أولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل يقول قد بين لكم ما صنع بنا من العذاب حين عصينا وحذرتم فما فضلكم علينا * وأخرج عبد ابن حميد عن قتادة قال قال الحسن الجن لا يموتون فقلت له ألم يقل الله في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والانس وانما يكون ماخلا ما قد ذهب والله تعالى أعلم * قوله تعالى (ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله لا تفتح لهم أبواب السماء يعنى لا يصعد إلى الله من عملهم شئ * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس لا تفتح لهم أبواب السماء قال لا تفتح لهم لعمل ولا دعاء * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله لا تفتح لهم أبواب السماء قال عير بها الكفار ان السماء لا تفتح لارواحهم وهى تفتح لارواح المؤمنين * وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتح لهم بالياء * وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قال اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أخرجي حميدة وابشرى بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تنتهى إلى السماء السابعة فإذا كان الرجل السوء قال اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة وابشرى بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فانها لا تفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر * وأخرج الطيالسي وابن أبى شيبة في المصنف واللالكائى في السنة والبيهقي في البعث عن أبى موسى الاشعري قال تخرج نفس المؤمن وهى أطيب ريخا من المسك فيصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون من هذا معكم فيقولون فلان ويذكرونه باحسن عمله فيقولون حياكم الله وحيا من معكم فيفتح له أبواب السماء فيصعد به من الباب الذى كان يصعد عمله منه فيشرق وجهه فيأتي الرب ولوجهه برهان مثل الشمس قال وأما الكافر فتخرج نفسه وهى أنتن من الجيفة فيصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون من هذا فيقولون فلان ويذكرونه باسوأ عمله فيقولون ردوه فما ظلمه الله شيا فيرد إلى أسفل الارضين إلى الثرى وقرأ أبو موسى ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط * وأخرج الطيالسي وابن أبى شيبة وأحمد وهناد بن السرى وعبد بن حميد وأبو داود في سننه وابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الانصار فانتيهنا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وكان على رؤسنا الطير وفى يده عود ينكث به في الارض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ثم قال ان العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا واقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كان وجوههم الشمس معهم أكفان من كفن الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء وان كنتم ترون غير ذلك فيأخذها فإذا اخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى ياخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفى ذلك الحنوط فيخرج منها كاطيب نفحة مسك وجدت على وجه الارض فيصعدون بها فلا يمرون على ملا من الملائكة الا قالوا ما هذا الروح الطيب فيقولون فلان بن فلان باحسن أسمائه التى كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التى تليها حتى ينتهى به إلى السماء السابعة فيقول الله اكتبوا كتاب عبدى في عليين واعيدوه إلى الارض فانى منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها اخرجهم تارة اخرى فتعاد روحه في جسده

[ 84 ]

فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربى الله فيقولان له ما دينك فيقول دينى الاسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذى بعث فيكم فيقول هو رسول الله فيقولان له وما علمك فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فيندى مناد من السماء أن صدق عبدى فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول ابشر بالذى يسرك هذا يومك الذى كنت توعد فيقول له من أنت فوجهك الوجه يجئ بالخير فيقول انا عملك الصالح فيقول رب أقم الساعة رب اقم الساعة حتى ارجع إلى اهلي ومالى قال وان العبد الكافر إذا كان في اقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول ايتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا اخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الارض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملا من الملائكة الا قالوا ما هذا الروح الخبيث فيقولون فلان بن فلان بأقبح اسمائه التى كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفتح لهم أبواب السماء فيقول الله عزوجل اكتبوا كتابه في سجين في الارض السفلى فتطرح روحه طرحا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدرى فيقولان له ما هذا الرجل الذى بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدرى فينادى مناد من السماء ان كذب عبدى فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه اضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول ابشر بالذى يسوءك هذا يومك الذى كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه يجئ بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول رب لا تقم الساعة * وأخرج ابن جرير عن مجاهد لا تفتح لهم أبواب السماء قال لا يصعد لهم كلام ولا عمل * وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير لا تفتح لهم أبواب السماء قال لا يرفع لهم عمل ولا دعاء * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج لا تفتح لهم أبواب السماء قال لارواحهم ولا لاعمالهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله لا تفتح لهم أبواب السماء قال الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الارض حتى يرتفع إلى السماء فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط فضربته ملائكة الارض فارتفع فضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط إلى أسفل الارضين وإذا كان مؤمنا روح روحه وفتحت له أبواب السماء فلا يمر بملك الا حياه وسلم عليه حتى ينتهى إلى الله فيعطيه حاجته ثم يقول الله ردوا روح عبدى فيه إلى الارض فانى قضيت من التراب خلقه والى التراب يعود ومنه يخرج * قوله تعالى (حتى يلج الجمل في سم الخياط) * أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله حتى يلج الجمل قال ذو القوائم في سم الخياط قال في خرق الابرة * وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والطبراني في الكبير عن ابن مسعود في قوله حتى يلج الجمل قال زوج الناقة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن في قوله حتى يلج الجمل قال ابن الناقة لذى يقوم في المربد على أربع قوائم * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن الانباري في المصاحف وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس انه كان يقرأ الجمل يعنى بضم الجيم وتشديد الميم وقال الجمل الحبل الغليظ وهو من حبال السفن * وأخرج ابو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن الانباري في المصاحف وابو الشيخ عن مجاهد قال في قراءة ابن مسعود حتى يلج الجمل الاصفر في سم الخياط * وأخرج ابن المنذر عن مصعب قال ان قرئت الجمل فانا نعرف طيرا يقال له الجمل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابو الشيخ عن مجاهد حتى يلج الجمل في سم الخياط قال الجمل حبل السفينة سم الخياط ثقبه * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة في الآية قال الجمل الحبل الذى يصعد به إلى النخل الميم مرفوعة مشددة * وأخرج ابن جرير

[ 85 ]

وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال حتى يدخل البعير في خرق الابرة * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر أنه سئل عن سم الخياط قال الجمل في ثقب الابرة * قوله تعالى (لهم من جهنم مهاد) الآية * أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله لهم من جهنم مهاد قال الفرش ومن فوقهم غواش قال اللحف * وأخرج هناد وابن جرير وأبو الشيخ عن محمد ابن كعب القرظى مثله * وأخرج أبو الحسن القطان في الطوالات وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكسى الكافر لوحين من نار في قبره فذلك قوله لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش * وأخرج ابن مردويه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش قال هي طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدرى ما فوقه أكثر أو ما تحته غير أنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه الطبقات العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون بمنزلة الزج في القدح * قوله تعالى (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن على بن أبى طالب قال فينا والله أهل بدر نزلت هذه الآية ونزعنا ما في صدورهم من غل * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله ونزعنا ما في صدورهم من غل قال هي العداوة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى قال ان أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فيشربون من احداهما فينزع ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور واغتسلوا من الاخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلن يشعثوا ولن يشحبوا بعدها أبدا * وأخرج ابن جرير عن أبى نضرة قال يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يقتص لبعضهم من بعض حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحد أحدا بقلامة ظفر ظلمها اياه ويحبس أهل النار دون النار حتى يقتص لبعضهم من بعض فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدا بقلامة ظفر ظلمها اياه * قوله تعالى (وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهذا) * أخرج النسائي وابن أبى الدنيا وابن جرير في ذكر الموت وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أهل النار يرى منزله من الجنة يقول لو هدانا الله فيكون حسرة عليهم وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول لولا أن هدانا الله فهذا شكرهم * وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن أبى هاشم قال كتب عدى بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز ان من قبلنا من أهل البصرة قد أصابهم من الخير خير حتى خفت عليهم فكتب إليه عمر قد فهمت كتابك وان الله لما أدخل أهل الجنة الجنة رضى منهم بان قالوا الحمد لله الذى هدانا لهذا فمر من قبلك أن يحمدوا الله * قوله تعالى (ونودوا أن تلكم الجنة) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والدارمى ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى هريرة وأبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون قال نودوا أن صحوا فلا تسقموا وأنعموا فلا تبأسوا وشبوا فلا تهرموا واخلدوا فلا تموتوا * وأخرج هناد وابن جرير وعبد ابن حميد عن أبى سعيد قال إذا ادخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا أهل الجنة ان لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وان لكم ان تنعموا فلا تبأسوا أبدا وان لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وان لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا فذلك قوله ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدى ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون قال ليس من مؤمن ولا كافر الا وله في الجنة والنار منزل مبين فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ودخلوا منازلهم رفعت الجنة لاهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله ثم يقال يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون فيقتسم أهل الجنة منازلهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى معاذ البصري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده انهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلالا كل خطوة منها مد البصر فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان فيشربون من احداهما فتغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الاخرى فلا تشعث أبشارهم

[ 86 ]

ولا أشعارهم بعدها أبدا وتجرى عليهم نضرة النعيم فينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فيضربون بالحلقة على الصفحة فيسمع لها طنين فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتبعث قيمها فيفتح له فإذا رآه خر له ساجدا فيقول ارفع رأسك انما أنا قيمك وكلت بامرك فيتبعه ويقفو اثره فيستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ثم تقول أنت حبى وأنا حبك وأنا الخالدة التى لا أموت وأنا الناعمة التى لا أباس وأنا الراضية التى لا أسخط وأنا المقيمة التى لا أظعن فيدخل بيتا من رأسه إلى سقفه مائة ألف ذراع بناؤه على جندل اللؤلؤ طرائق أصفر وأحمر وأخضر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها في البيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون حشية على كل حشية سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الحلل يقضى جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه الانهار من تحتهم تطرد أنهار من ماء غير آسن فان شاء أكل قائما وان شاء أكل قاعدا وان شاء أكل متكئا ثم تلا ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا فيشتهى الطعام فيأتيه طير أبيض فترفع أجنحتها فيأكل من جنوبها أي الالوان شاء ثم تطير فتذهب فيذهب الملك فيقول سلام عليكم تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون * قوله تعالى (ونادى أصحاب الجنة) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا قال من النعيم والكرامة فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال من الخزى والهوان والعذاب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى قال وجد أهل الجنة ما وعدوا من ثواب ووجد أهل النار ما وعدوا من عذاب * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر من المشركين فقال قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال له الناس أليسوا أمواتا فقال انهم يسمعون كما تسمعون * قوله تعالى (وبينهما حجاب) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وبينهما حجاب قال هو السور وهو الاعراف وانما سمى الاعراف لان أصحابه يعرفون الناس * قوله تعالى (وعلى الاعراف رجال) * أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن حذيفة قال الاعراف سور بين الجنة والنار * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس قال الاعراف هو الشئ المشرف * وأخرج الفريابى وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال الاعراف سور له عرف كعرف الديك * وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال الاعراف حجاب بين الجنة والنار سور له باب * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال الاعراف جبال بين الجنة والنار فهم على أعرافها يقول على ذراها * وأخرج ابن أبى حاتم عن كعب قال الاعراف في كتاب الله عمقانا سقطانا قال ابن لهيعة واد عميق خلف جبل مرتفع * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن جريج قال زعموا أنه الصراط * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ان الاعراف تل بين الجنة والنار جلس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الاعراف سور بين الجنة والنار * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال يعنى بالاعراف السور الذى ذكر الله في القرآن وهو بين الجنة والنار * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيأته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيأته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ثم قرأ فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم ثم قال ان الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح قال ومن استوت حسناته وسيآته كان من أصحاب الاعراف فوقفوا على الصراط ثم عرض أهل الجنة وأهل النار فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم رأوا أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين فتعوذوا بالله من منازلهم فاما أصحاب الحسنات فانهم يعطون نورا يمشون به بين أيديهم وبايمانهم ويعطى كل عبد مؤمن نورا وكل أمة نورا فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة فلما رأى أهل الجنة مالقى المنافقون قالوا ربنا أتمم لنا نورنا واما أصحاب الاعراف فان النور كان في أيديهم فلم ينزع من أيديهم فهنالك يقول الله لم يدخلوها وهم يطمعون

[ 87 ]

فكان الطمغ دخولا قال ابن مسعود ان العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشر وإذا عمل سيئة لم تكتب الا واحدة ثم يقول هلك من غلب وحدانه اعشاره * وأخرج ابن جرير عن حذيفة قال أصحاب الاعراف قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله من النار وهم آخر من يدخل الجنة قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار * وأخرج ابن جرير عن حذيفة قال ان أصحاب الاعراف تكافات أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة وقصرت بهم سيأتهم عن النار فجعلوا على الاعراف يعرفون الناس بسيماهم فلما قضى بين العباد أذن لهم في طلب الشفاعة فاتوا آدم فقالوا يا آدم أنت أبونا اشفع لنا عند ربك فقال هل تعلمون أحدا خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسبقت رحمة الله إليه غضبه وسجدت له الملائكة غيرى فيقولون لا فيقول ما علمت كنه ما أستطيع ان أشفع لكم ولكن ائتوا ابني ابراهيم فيأتون ابراهيم فيسألونه ان يشفع لهم عند ربه فيقول هل تعلمون أحدا اتخذه الله خليلا هل تعلمون أحدا أحرقه قومه في الله غيرى فيقولون لا فيقول ما علمت كنه ما أستطيع ان أشفع لكم ولكن ائتوا ابني موسى فيأتون موسى فيقول هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما وقربه نجيا غيرى فيقولون لا فيقول ما علمت كنه ما استطيع ان أشفع لكم ولكن ائتوا عيسى فيأتونه فيقولون اشفع لنا عند ربك فيقول هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب غيرى فيقولون لا فيقول هل تعلمون من أحد كان يبرئ الاكمه والابرص ويحيى الموتى باذن الله غيرى فيقولون لا فيقول أنا حجيج نفسي ما علمت كنه ما استطيع ان أشفع لكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتوننى فاضرب بيدى على صدري ثم أقول انا لها ثم أمشى حتى أقف بين يدى العرش فاثنى على ربى فيفتح لى من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط ثم اسجد فيقال لى يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فارفع رأسي فاقول رب أمتى فيقول هم لك فلا يبقى نبى مرسل ولا ملك مقرب الا غبطني يومئذ بذلك المقام وهو المقام المحمود فأتي بهم باب الجنة فاستفتح فيفتح لى ولهم فيذهب بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قضب من ذهب مكلل باللؤلؤ ترا به المسك وحصباؤه الياقوت فيغتسلون منه فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريح أهل الجنة ويصيرون كأنهم الكواكب الدرية وتبقى في صدورهم شامات بيض يعرفون بها يقال لهم مساكين أهل الجنة * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد بن السرى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن حذيفة قال أصحاب الاعراف قوم استوت حسناتهم وسيآتهم غادرت بهم سيأتهم عن النار وقصرت بهم سيأتهم عن الجنة جعلوا على سور بين الجنة والنار حتى يقضى بين الناس فبينما هم كذلك إذا طلع عليهم ربهم فقال لهم قوموا فادخلوا الجنة فانى غفرت لكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله وعلى الاعراف قال هو السور الذى بين الجنة والنار وأصحابه رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان جسيم أمرهم لله يقومون على الاعراف يعرفون أهل النار بسواد الوجوه وأهل الجنة ببياض الوجوه فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخلوها وإذا نظروا إلى أهل النار تعوذوا بالله منها فادخلهم الله الجنة فذلك قوله أهؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة يعنى أصحاب الاعراف ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضع الميزان يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيآت فمن رجحت حسناته على سيأته مثقال صؤابة دخل الجنة ومن رجحت سيأته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار قيل يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيآته قال أولئك اصحاب الاعراف لم يدخلوها وهم يطمعون * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبى زرعة بن عمر وبن جرير قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الاعراف فقال هم آخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فانتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم * وأخرج البيهقى في البعث عن حذيفة أراه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الناس يوم القيامة فيؤمر باهل الجنة لى الجنة ويؤمر باهل النار إلى النار ثم يقال لاصحاب الاعراف ما تنتظرون قالوا ننتظر أمرك فيقال لهم ان حسناتكم تجاوزت بكم النار ان تدخلوها وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم فادخلوا

[ 88 ]

الجنة بمغفرتي ورحمتي * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وعلى الاعراف رجال قال الاعراف حائط بين الجنة والنار وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول هم قوم استوت حسناتهم وسيآتهم فلم تفضل حسناتهم على سيأتهم ولا سيأتهم على حسناتهم فحبسوا هنالك * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ان أصحاب الاعراف قوم استوت حسناتهم وسيآتهم فوقفوا هنالك على السور فإذا رأوا اصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوههم وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوههم ثم قال لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها ثم قال ان الله أدخل اصحاب الاعراف الجنة * وأخرج الفريابى وابن أبى شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحرث بن نوفل قال أصحاب الاعراف أناس تستوى حسناتهم وسيآتهم فيذهب بهم إلى نهر يقال له الحياة تربته ورس وزعفران وحافتاه قصب من ذهب مكلل باللؤلؤ فيغتسلون منه فتبدو في نحورهم شامة بيضاء ثم يغتسلون ويزدادون بياضا ثم يقال لهم تمنوا ما شئتم فيتمنون ما شأوا فيقال لكم مثل ما تمنيتم سبعين مرة فاولئك مساكين الجنة * وأخرج هناد بن السرى وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال الاعراف السور الذى بين الجنة والنار وهو الحجاب واصحاب الاعراف بذلك المكان فإذا أراد الله أن يعفو عنهم انطلق بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قصب الذهب مكلل باللؤلؤ تربته المسك فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفو ألوانهم ثم يخرجون في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها فيقول الله لهم سلوا فيسألون حتى تبلغ أمنيتهم ثم يقال لهم لكم ما سألتم ومثله سبعون ضعفا فيدخلون الجنة وفى نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ويسمون مساكين أهل الجنة * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن منيع والحارث بن أبى اسامة في مسنديهما وابن جرير وابن أبى حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد والخرائطي في مساوى الاخلاق والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الرحمن المزني قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الاعراف فقال هم قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله ومنعهم من الجنة معصية آبائهم * وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أبى سعيد الخدرى قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الاعراف فقال هم رجال قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم فمنعتهم الشهادة ان يدخلوا النار ومنعتهم المعصية ان يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغمدهم منه برحمة فادخلهم الجنة برحمته * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الاعراف فقال هم قوم قتلوا في سبيل الله وهم لآبائهم عاصون فمنعوا الجنة بمعصيتهم آباءهم ومنعوا النار بقتلهم في سبيل الله * وأخرج الحارث بن أبى أسامة في مسنده وابن جرير وابن مردويه عن عبد الله بن مالك الهلالي عن أبيه قال قائل يا رسول الله ما أصحاب الاعراف قال هم قوم خرجوا في سبيل الله بغير اذن آبائهم فاستشهدوا فمنعتهم الشهادة ان يدخلوا النار ومنعتهم معصية آبائهم ان يدخلوا الجنة فهم آخر من يدخل الجنة * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أصحاب الاعراف قوم خرجوا غزاة في سبيل الله وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عليهم وخرجوا من عندهم بغير اذنهم فاوقفوا عن النار بشهادتهم وعن الجنة بمعصيتهم آباءهم * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه من طريق محمد بن المنكدر عن رجل من مزينة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أصحاب الاعراف فقال انهم قوم خرجوا عصاة بغير اذن آبائهم فقتلوا في سبيل الله * وأخرج البيهقى في البعث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان مؤمنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألناه عن ثوابهم فقال على الاعراف وليسوا في الجنة مع أمة محمد فسألناه وما الاعراف قال حائط الجنة تجري فيه الانهار وتنبت فيه الاشجار والثمار * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانباري في الاضداد وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن أبى مجلز قال الاعراف مكان مرتفع عليه رجال من الملائكة يعرفون أهل الجنة بسيماهم وأهل النار بسيماهم وهذا قبل ان يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ونادوا أصحاب الجنة قال أصحاب

[ 89 ]

الاعراف ينادون أصحاب الجنة ان سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها قيل يا أبا مجلز الله يقول رجال وأنت تقول الملائكة قال انهم ذكور ليسوا باناث * وأخرج ابن أبى شيبة وهناد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال أصحاب الاعراف قوم صالحون فقهاء علماء * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة عن الحسن قال أصحاب لاعراف قوم كان فيهم عجب قال قتادة وقال مسلم بن يسارهم قوم كان عليهم دين * وأخرج ابن جرير عن مجاهد وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم الكفار بسواد الوجوه وزرقة العيون وسيما أهل الجنة مبيضة وجوههم * وأخرج أبو الشيخ عن الشعبى انه سئل عن أصحاب الاعراف فقال أخبرت ان ربك أتاهم بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال ما حبسكم محبسكم هذا قالوا أنت ربنا وأنت خلقتنا وأنت أعلم بنا فيقول علام فارقتم الدنيا فيقولون على شهادة ان لا اله الا الله قال لهم ربهم لا أوليكم غيرى ان حسناتكم جوزت بكم النار وقصرت بكم خطاياكم عن الجنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال من استوت حسناته وسيآته كان من أصحاب الاعراف * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال من استوت حسناته وسيآته كان من أصحاب الاعراف * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مجاهد في أصحاب الاعراف قال هم قوم قد استوت حسناتهم وسيآتهم وهم على سور بين الجنة والنار وهم على طمع من دخول الجنة وهم داخلون * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله لم يدخلوها وهم يطمعون قال والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم الا لكرامة يريد بهم * وأخرج أبو الشيخ عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار انه سئل عن قوله لم يدخلوها وهم يطمعون قال سلمت عليهم الملائكة وهم لم يدخلوها وهم يطمعون ان يدخلوها حين سلمت * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدى قال أصحاب الاعراف يعرفون الناس بسيماهم أهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنة ببياض وجوهم فإذا مروا بزمرة يذهب بهم إلى الجنة قالوا سلام عليكم وإذا مروا بزمرة يذهب بها إلى النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين * وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال سالم مولى أبى حذيفة وددت انى بمنزلة أصحاب الاعراف * قوله تعالى (وإذا صرفت أبصارهم) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قال تجرد وجوههم للنار فإذا رأوا أهل الجنة ذهب ذلك عنهم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين * وأخرج عبد بن حميد عن أبى مجلز وإذا صرفت أبصارهم قال إذا صرفت أبصار أهل الجنة تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين * قوله تعالى (ونادى أصحاب الاعراف رجالا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس ونادى أصحاب الاعراف رجالا قال في النار يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وتكبركم وما كنتم تستكبرون قال الله لاهل التكبر أهؤلاء الذين قسمتم لا ينالهم الله برحمة يعنى أصحاب الاعراف ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله يعرفونهم بسيماهم قال سواد الوجوه وزرقة العيون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى مجلز في قوله ونادى أصحاب الاعراف رجالا قال هذا حين دخل أهل الجنة الجنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله ونادى أصحاب الاعراف قال مر بهم ناس من الحبارين عرفوهم بسيماهم فناداهم أصحاب الاعراف قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة قال هم الضعفاء * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة قال دخلوا الجنة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون قال كان رجال في النار قد أقسموا بالله لا ينال أصحاب الاعراف من الله رحمة فاكذبهم الله فكانوا آخر أهل الجنة دخولا فيما سمعناه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم * قوله تعالى (ونادى أصحاب النار) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس انه سئل أي

[ 90 ]

الصدقة أفضل فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة سقى الماء ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا باهل الجنة قالوا أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله * وأخرج أحمد عن سعد بن عبادة ان أمه ماتت فقال يا رسول الله أتصدق عليها قال نعم قال فاى الصدقة أفضل قال سقى الماء * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة الآية قال ينادى الرجل أخاه فيقول يا أخى أغثنى فانى قد احترقت فافض على من الماء فيقال أجبه فيقول ان الله حرمهما على الكافرين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قال من الطعام * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن أبى صالح قال لما مرض أبو طالب قالوا له لو أرسلت إلى ابن أخيك فيرسل اليك بعنقود من جنته لعله يشفيك فجاءه الرسول وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر ان الله حرمهما على الكافرين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قال يستسقونهم ويستطعمونهم وفى قوله ان الله حرمهما على الكافرين قال طعام الجنة وشرابها * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والبيهقي في شعب الايمان عن عقيل بن شهر الرياحي قال شرب عبد الله بن عمر ماء باردا فبكى فاشتد بكاؤه فقيل له ما يبكيك قال ذكرت آية في كتاب الله وحيل بينهم وبين ما يشتهون فعرفت ان أهل النار لا يشتهون الا الماء البارد وقد قال الله عزوجل أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله * وأخرج البخاري وابن مردويه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يلقى ابراهيم أباه يوم القيامة وعلى وجهه قترة وغبرة فيقول يا رب انك وعدتني ان لا تخزيني فاى خزى أخزى من أبى الا بعد في النار فيقول الله انى حرمت الجنة على الكافرين * قوله تعالى (الذين اتخذوا) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا يقول نتركهم في النار كما تركوا لقاء يومهم هذا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال نسيهم الله من الخير ولم ينسهم من الشر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فاليوم ننساهم قال نؤخرهم في النار * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله فاليوم ننساهم قال نتركهم من الرحمة كما نسوا لقاء يومهم هذا قال كما تركوا ان يعملوا للقاء يومهم هذا * وأخرج ابن أبى حاتم عن يزيد بن أبى مالك قال ان في جهنم لآبارا من ألقى فيها نسى يتردى فيها سبعين عاما قبل ان يبلغ القرار * قوله تعالى (هل ينظرون) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله هل ينظرون الا تأويله قال عاقبته * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله يوم ياتي تأويله قال جزاؤه يقول الذين نسوه من قبل قال اعرضوا عنه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يوم ياتي تأويله قال يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله يوم ياتي تأويله قال عواقبه مثل وقعة بدر والقيامة وما وعد فيه من موعد * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في الآية قال لا يزال يقع من تأويله أمر حتى يتم تأويله يوم القيامة حتى يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فيتم تأويله يومئذ ففى ذلك أنزل يوم ياتي تأويله حيث أثاب الله أولياءه وأعداءه ثواب أعمالهم يقول يومئذ الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق إلى آخر الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله يوم ياتي تأويله قال تحقيقه وقرأ هذا تأويل رؤياي من قبل قال هذا تحقيقها وقرأ وما يعلم تأويله الا الله قال ما يعلم تحقيقه الا الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وضل عنهم ما كانوا يفترون قال ما كانوا يكذبون في الدنيا * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ما كانوا يفترون أي يشركون * قوله تعالى (ان ربكم الله) الآية * أخرج أبو الشيخ عن سميط قال دلنا ربنا تبارك وتعالى على نفسه في هذه الآية ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض الآية * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الدعاء والخطيب في تاريخه عن الحسن بن على قال أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين آية ان يعصمه الله من كل سلطان ظالم ومن كل شيطان

[ 91 ]

مريد ومن كل سبع ضار ومن كل لص عاد آية الكرسي وثلاث آيات من الاعراف ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض وعشرا من أول الصافات وثلاث آيات من الرحمن يا معشر الجن وخاتمة سورة الحشر * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعد بن اسحق بن كعب بن عجرة قال نزلت هذه الآية ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض في ستة أيام 7 لقى ركب عظيم لا يرون الا انهم من العرب فقالوا لهم من أنتم قالوا من الجن خرجنا من المدينة أخرجتنا هذه الآية * وأخرج أبو الشيخ عن عبيد بن أبى مرزوق قال من قرأ عند نومه ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض الآية بسط عليه ملك جناحه حتى يصبح وعوفى من السرق * وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن قيس صاحب عمر بن عبد العزيز قال مرض رجل من أهل المدينة فجاءه زمرة من أصحابه يعوذونه فقرأ رجل منهم ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض الآية كلها وقد صمت الرجل فتحرك ثم استوى جالسا ثم سجد يومه وليلته حتى كان من الغد من الساعة التى سجد فيها قال له أهله الحمد لله الذى عافاك قال بعث إلى نفسي ملك يتوفاها فلما قرأ صاحبكم الآية التى قرأ سجد الملك وسجدت بسجوده فهذا حين رفع رأسه ثم مال فقضى * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله خلق السموات والارض في ستة أيام لكل يوم منها اسم أبى جاد هواز حطى كلمون صعفص قرشات * وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن أرقم قال ان الله عزوجل خلق السموات والارض في ستة أيام قال كل يوم مقداره ألف سنة * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد قال بدء الخلق العرش والماء والهواء وخلقت الارض من الماء وكان بدء الخلق يوم الاحد ويوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس وجميع الخلق في يوم الجمعة وتهودت اليهود يوم السبت ويوم من الستة أيام كالف سنة مما تعدون * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال ان الله بدأ خلق السموات والارض وما بينهما يوم الاحد ثم استوى على العرش يوم الجمعة في ثلاث ساعات فخلق في ساعة منها الشموس كى يرغب الناس إلى ربهم في الدعاء والمسألة وخلق في ساعة النتن الذى يقع على ابن آدم إذا مات لكى يقبر * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن حيان الاعرج قال كتب يزيد ابن أبى سلم إلى جابر بن زيد يسأله عن بدء الخلق قال العرش والماء والقلم والله أعلم أي ذلك بدأ قبل * وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب قال بدأ الله بخلق السموات والارض يوم الاحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة وجعل كل يوم ألف سنة * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فقال يا أبا هريرة ان الله خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش فخلق التربة يوم السبت والجبال يوم الاحد والشجر يوم الاثنين وآدم يوم الثلاثاء والنور يوم الاربعاء والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ثم استوى على العرش قال يوم السابع * وأخرج ابن أبى حاتم عن كعب الاحبار قال ان الله حين خلق الخلق استوى على العرش فسبحه العرش * وأخرج ابن مردويه واللالكائى في السنة عن أم سلمة أم المؤمنين رضى الله عنها في قوله ثم استوى على العرش قالت الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والاقرار به ايمان والجحود به كفر * وأخرج اللالكائى عن ابن عيينة قال سئل ربيعة عن قوله استوى على العرش كيف استوى قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق وأخرجه البيهقى في الاسماء والصفات من طريق عبد الله ابن صالح بن مسلم قال سئل ربيعة فذكره * وأخرج اللالكائى عن جعفر بن عبد الله قال جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له يا أبا عبد الله استوى على العرش كيف استوى قال فما رأيت مالكا وجد من شئ كموجدته من مقالته وعلاه الرحضاء يعنى العرق وأطرق القوم قال فسرى عن مالك فقال الكيف غير المعقول والاستواء منه غير مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة وانى أخاف أن تكون ضالا وأمر به فاخرج * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه فاطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة اخرجوه قال فاخرج الرجل * وأخرج البيهقى عن أحمد بن

[ 92 ]

أبى الحوارى قال سمعت سفيان بن عيينة يقول كلما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه وأخرج البيهقى عن اسحق بن موسى قال سمعت ابن عيينة يقول ما وصف الله به نفسه فتفسيره قراءته ليس لاحد أن يفسره الا الله تعالى ورسله صلوات الله عليهم * وأخرج عبد بن حميد عن أبى عيسى قال لما استوى على العرش خر ملك ساجدا فهو ساجد إلى ان تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة رفع رأسه فقال سبحانك ما عبدتك حق عبادتك الا انى لم أشرك بك شيأ ولم اتخذ من دونك وليا * قوله تعالى (يغشى الليل النهار) أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله يغشى الليل قال يغشى الليل النهار فيذهب بضوئه ويطلبه سريعا حتى يدركه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله حثيثا قال سريعا * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله يغشى الليل النهار قال يلبس الليل النهار * قوله تعالى (والشمس والقمر والنجوم) * أخرج الطبراني في الاوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الشمس والقمر والنجوم خلقن من نور العرش * قوله تعالى (الا له الخلق والامر) * أخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله الا له الخلق والامر قال الخلق ما دون العرش والامر ما فوق ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن سفيان بن عيينة قال الخلق هو الخلق والامر هو الكلام * وأخرج ابن جرير عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط ما عمل ومن زعم ان الله جعل للعباد من الامر شيأ فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه لقوله الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين * قوله تعالى (ادعوا ربكم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس ادعوا ربكم تضرعا وخفية قال السر انه لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال التضرع علانية والخفية سر * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ادعوا ربكم تضرعا يعنى مستكينا وخفية يعنى في خفض وسكون في حاجاتكم من أمر الدنيا والآخرة انه لا يحب المعتدين يقول لا تدعوا على المؤمن والمؤمنة بالشر اللهم اخزه والعنه ونحو ذلك فان ذلك عدوان * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى مجلز في قوله انه لا يحب المعتدين قال لا تسألوا منازل الانبياء * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم قال كان يرى ان الجهر بالدعاء الاعتداء * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض إلى قوله تبارك الله رب العالمين قال لما أنباكم الله بقدرته وعظمته وجلاله بين لكم كيف تدعونه على تفئه ذلك فقال ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين قال تعلموا ان في بعض الدعاء اعتداء فاجتنبوا العدوان والاعتداء ان استطعتم ولا قوة الا بالله قال وذكر لنا ان مجالد بن مسعود أخا بنى سليم سمع قوما يعجون في دعائهم فمشى إليهم فقال ايها القوم لقد أصبتم فضلا على من كان قبلكم أو لقد هلكتم فجعلوا يتسللون رجلا رجلا حتى تركوا بقعتهم التى كانوا فيها قال وذكر لنا ان ابن عمر أتى على قوم يرفعون أيديهم فقال ما يتناول هؤلاء القوم فوالله لو كانوا على أطول جبل في الارض ما ازدادوا من الله قربا قال قتادة وان الله انما يتقرب إليه بطاعته فما كان من دعائكم الله فليكن في سكينة ووقار وحسن سمت وزى وهدى وحسن دعة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن مغفل انه سمع ابنه يقول اللهم انى أسألك القصر الابيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال أي بنى سل الله الجنة وتعوذ به من النار فانى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الدعاء والطهور * وأخرج الطيالسي وابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعد بن أبى وقاص انه سمع ابنا له يدعو ويقول اللهم انى أسالك الجنة ونعيمها واستبرقها ونحو هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال لقد سألت الله خيرا وتعوذت به من شر كثير وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين وان بحسبك ان تقول اللهم انى أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل * وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في الآية قال اياك ان تسال ربك أمرا قد نهيت عنه أو ما ينبغى لك * وأخرج ابن المبارك

[ 93 ]

وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن قال لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما سمع لهم صوت ان كان الا همسا بينهم وبين ربهم وذلك ان الله يقول ادعوا ربكم تضرعا وخفية وذلك ان الله ذكر عبدا صالحا فرضى له قوله فقال إذ نادى ربه نداء خفيا * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال ان من الدعاء اعتداء يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء ويؤمر بالتضرع والاستكانة * قوله تعالى (ولا تفسدوا في الارض) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى صالح في قوله ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها قال بعدما أصلحتها الانبياء وأصحابهم * وأخرج أبو الشيخ عن أبى بكر بن عياش انه سئل عن قوله ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها فقال ان الله بعث محمدا إلى أهل الارض وهم في فساد فاصلحهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو من المفسدين في الارض * وأخرج أبو الشيخ عن أبى سنان في قوله ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها قال قد أحللت حلالى وحرمت حرامى وحددت حدودى فلا تعتدوها * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وادعوه خوفا وطمعا قال خوفا منه وطمعا لما عنده ان رحمة الله قريب من المحسنين يعنى من المؤمنين ومن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مطر الوراق قال تنجزوا موعود الله بطاعة الله فانه قضى ان رحمته قريب من المحسنين * قوله تعالى (وهو الذى يرسل الرياح) الآية * أخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ وهو الذى يرسل الرياح على الجماع بشرا خفيفة بالباء * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في الآية قال ان الله يرسل الريح فتأتى بالسحاب من بين الخافقين طرف السماء والارض من حيث يلتقيان فيخرجه من ثم ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء ثم يفتح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ثم يمطر السحاب بعد ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله بشرا بين يدى رحمته قال يستبشر بها الناس * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله اليماني انه كان يقرؤها بشرا من قبل مبشرات * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله بين يدى رحمته قال هو المطر وفى قوله كذلك نخرج الموتى قال وكذلك تخرجون وكذلك النشور كما يخرج الزرع بالماء * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله كذلك نخرج الموتى قال إذا أراد الله ان يخرج الموتى تمطر السماء حتى تشقق عنهم الارض ثم يرسل الارواح فيهوى كل روح إلى جسده فكذلك يحيى الله الموتى بالمطر كاحيائه الارض * قوله تعالى (والبلد الطيب) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله والبلد الطيب الآية قال هذا مثل ضربه الله للمؤمن يقول هو طيب وعمله طيب كما ان البلد الطيب ثمرها طيب والذى خبث ضرب مثلا للكافر كالبلد السبخة المالحة التى لا يخرج منها البركة والكافر هو الخبيث وعمله خبيث * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله والبلد الطيب والذي خبث قال كل ذلك في الارض السباخ وغيرها مثل آدم وذريته فيهم طيب وخبيث * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله والبلد الطيب قال هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فوعاه وأخذ به وعمل به وانتفع به كمثل هذه الارض أصابها الغيث فانبتت وأمرعت والذى خبث قال هذا مثل الكافر لم يعقل القرآن ولم يعمه ولم ياخذ به ولم ينتفع فهو كمثل الارض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيأ ولم تمرع * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في الآية قال هذا مثل ضربه للقلوب يقول ينزل الماء فيخرج البلد الطيب نباته باذن الله والذى خبث هي السبخة لا يخرج نباتها الا نكدا فكذلك القلوب لما نزل القرآن بقلب المؤمن آمن به وثبت الايمان في قلبه وقلب الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشئ ينفعه ولم يثبت فيه من الايمان شئ الا مالا ينفعه كما لم يخرج هذا البلد الا ما لم ينفع من النبات والنكد الشئ القليل الذى لا ينفع * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ والبلد الطيب يخرج نباته بنصب الياء ورفع الراء * وأخرج ابن جرير عن مجاهد والبلد الطيب الآية قال الطيب ينفعه المطر فينبت والذى خبث السباخ لا ينفعه المطر لا يخرج نباته الا نكدا هذا مثل ضربه الله لآدم وذريته كلهم انما خلقوا من نفس واحدة فمنهم من آمن بالله وكتابه فطاب ومنهم من كفر بالله وكتابه فخبث * وأخرج ابن جرير عن قتادة والبلد الطيب

[ 94 ]

الآية قال هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها بقية قبلت الماء فانبتت الكلا والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلا فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثنى الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به * قوله تعالى (ولقد أرسلنا نوحا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أول نبى أرسل نوح * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم وابن عساكر عن يزيد الرقاشى قال انما سمى نوح عليه السلام نوحا لطول ما ناح على نفسه * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال انما سمى نوحا لانه كان ينوح على نفسه * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن مقاتل وجويبر ان آدم حين كبر ورق عظمه قال يا رب إلى متى أكدوا سعى قال يا آدم حتى يولد لك ولد مختون فولد له نوح بعد عشرة أبطن وهو يومئذ ابن ألف سنة الا ستين عاما فكان نوح بن لامك بن متوشلخ بن ادريس وهو اخنوخ بن يرد بن مهلاييل ابن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وكان اسم نوح السكن وانما سمى نوح السكن لان الناس بعد آدم سكنوا إليه فهو أبوهم وانما سمى نوحا لانه ناح على قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم إلى الله فإذا كفروا بكى وناح عليهم * وأخرج ابن عساكر عن وهب قال كان بين نوح وآدم عشرة آباء وكان بين ابراهيم ونوح عشرة آباء * وأخرج ابن ابى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق * وأخرج ابن عساكر عن نوف الشامي قال خمسة من الانبياء من العرب محمد ونوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس ان نوحا بعث في الالف الثاني وان آدم لم يمت حتى ولد له نوح في آخر الالف الاول وكان قد فشت فيهم المعاصي وكثرت الجبابرة وعتوا عتوا كبيرا وكان نوح يدعوهم ليلا ونهارا سرا وعلانية صبورا حليما ولم يلق أحد من الانبياء أشد مما لقى نوح فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه ويضرب في المجالس ويطرد وكان لا يدع على ما يصنع به ان يدعوهم ويقول يا رب اغفر لقومي فانهم لا يعلمون فكان لا يزيدهم ذلك الا فرارا منه حتى انه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ويجعل أصابعه في أذنيه لكيلا يسمع شيأ من كلامه فذلك قول الله جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ثم قاموا من المجلس فاسرعوا المشى وقالوا امضوا فانه كذاب واشتد عليه البلاء وكان ينتظر القرن بعد القرن والجيل بعد الجيل فلا ياتي قرن الا وهو أخبث من الاول واعتى من الاول ويقول الرجل منهم قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا فلم يزل هكذا مجنونا وكان الرجل منهم إذا أوصى عند الوفاة يقول لاولاده احذروا هذا المجنون فانه قد حدثنى آبائى ان هلاك الناس على يدى هذا فكانوا كذلك يتوارثون الوصية بينهم حتى ان كان الرجل ليحمل ولده على عاتقه ثم يقف به وعليه فيقول يا بنى ان عشت ومت انا فاحذر هذا الشيخ فلما طال ذلك به وبهم قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين * وأخرج ابن أبى حاتم وابن عساكر عن قتادة ان نوحا بعث من الجزيرة وهودا من أرض الشحر ارض مهرة وصالحا من الحجر ولوطا من سدوم وشعيبا من مدين ومات ابراهيم وآدم واسحق ويوسف بارض فلسطين وقتل يحيى بن زكريا بدمشق * وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال كانوا يضربون نوحا حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال رب اغفر لقومي فانهم لا يعلمون * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم وابن عساكر من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير قال ان كان نوح ليضربه قومه حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول اهد قومي فانهم لا يعلمون وقال شقيق قال عبد الله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يحكى نبيا من الانبياء وهو يقول اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم من وجه آخر عن عبيد بن عمير الليثى نحوه * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال كان قوم نوح يخنقونه حتى تترقى عيناه فإذا تركوه قال اللهم اغفر لقومي فانهم جهلة * وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن ماجه عن ابن مسعود قال كانى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكى نبيا من الانبياء قد ضربه قومه

[ 95 ]

وهو يمسح الدم عن جبينه ويقول اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن ابى مهاجر الرقى قال لبث نوح في قومه ألف سنة الا خمسين عاما في بيت من شعر فيقال له يا نبى الله ابن بيتا فيقول أموت اليوم أموت غدا * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن وهيب بن الورد قال بنى نوح بيتا من قصب فقيل له لو بنيت غير هذا فقال هذا كثير لمن يموت * وأخرج ابن أبى الدنيا والعقيلي وابن عساكر والديلمي عن عائشة مرفوعا نوح كبير الانبياء لم يخرج من خلاء قط الا قال الحمد لله الذى أذاقني طعمه وأبقى في منفعته وأخرج منى أذاه * وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن مسعود قال بعث الله نوحا فما أهلك أمته الا الزنادقة ثم نبى فنبي والله لا يهلك هذه الامة الا الزنادقة * وأخرج أبو الشيخ عن سعد بن حسن قال كان قوم نوح عليه السلام يزرعون في الشهر مرتين وكانت المرأة تلد اول النهار فيتبعها ولدها في آخره * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن زيد قال ما عذب قوم نوح حتى ما كان في الارض سهل ولا جبل الا له عامر يعمره وحائز يحوزه * واخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم ان أهل السهل كان قد ضاق بهم وأهل الجبل حتى ما يقدر أهل السهل ان يرتقوا إلى الجبل ولا أهل الجبل ان ينزلوا إلى أهل السهل في زمان نوح قال حسوا * وأخرج ابو نعيم في الحلية وابن عساكر عن وهب بن منبه قال كان نوح أجمل أهل زمانه وكان يلبس البرقع فاصابتهم مجاعة في السفينة فكان نوح إذا تجلى بوجهه لهم شبعوا * وأخرج البيهقى في شعب الايمان وابن عساكر عن ابن عباس قال لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي عسفان فقال لقد مر بهذا الوادي هود وصالح ونوح على بكرات حمر خطمها الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون يحجون البيت العتيق * وأخرج ابن عساكر عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صام نوح الدهر الا يوم الفطر والاضحى وصام داود نصف الدهر وصام ابراهيم ثلاثة أيام من كل شهر صام الدهر وأفطر الدهر * وأخرج البخاري في الادب المفرد والبزار والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنه انى قاصر عليك الوصية آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين آمرك بلا اله الا الله فان السموات السبع والارضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا اله الا الله في كفة لرجحت بهن ولو ان السموات السبع والارضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا اله الا الله وسبحان الله وبحمده فانها صلاة كل شئ وبها يرزق كل شئ وأنهاك عن الشرك والكبر * وأخرج ابن أبى شيبة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أعلمكم ما علم نوح ابنه قالوا بلى قال قال آمرك ان تقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير فان السموات لو كانت في كفة لرجحت بها ولو كانت حلقة قصمتها وآمرك بسبحان الله وبحمده فانها صلاة الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق * قوله تعالى (قال الملا) الآيات * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك قال الملا يعنى الاشراف من قومه * وأخرج أبو الشيخ عن السدى أو عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم قال بيان من ربكم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس انهم كانوا قوما عمين قال كفارا * وأخرج ابن ابى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد انهم كانوا قوما عمين قال عن الحق * قوله تعالى (والى عاد أخاهم هودا) الآيات * أخرج ابن المنذر من طريق الكلبى عن ابى صالح عن ابن عباس في قوله والى عاد أخاهم هودا قال ليس باخيهم في الدين ولكنه أخوهم في النسب فلذلك جعله أخاه لانه منهم * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن الشرفى بن قطامي قال هود اسمه عابر بن شالخ بن ارفخشد ابن سام بن نوح * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال يزعمون ان هودا من بنى عبد الضخم من حضرموت * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس قال كان هود اول من تكلم بالعربية وولد لهود أربعة قحطان ومقحط وقاحط وفالغ فهو ابو مضر وقحطان أبو اليمن والباقون ليس لهم نسل * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ومن طريق ابن اسحق عن رجال سماهم ومن طريق الكلبى قالوا جميعا ان عادا كانوا أصحاب أوثان يعبدونها اتخذوا أصناما على مثال ودو سواع ويغوث ونسر فاتخذوا صنما يقال له صمود وصنما يقال له الهتار فبعث الله إليهم هودا وكان هود من قبيلة يقال لها الخلود وكان من أوسطهم نسبا وأصبحهم وجها وكان في مثل أجسادهم أبيض بعد ابادى العنفقة طويل اللحية فدعاهم إلى

[ 96 ]

الله وأمرهم ان يوحدوه وان يكفوا عن ظلم الناس ولم يامرهم بغير ذلك ولم يدعهم إلى شريعة ولا إلى صلاة فابوا ذلك وكذبوه وقالوا من أشد منا قوة فذلك قوله تعالى والى عاد أخاهم هودا كان من قومهم ولم يكن أخاهم في الدين قال يا قوم اعبدوا الله يعنى وحدوا الله ولا تشركوا به شيأ مالكم يقول ليس لكم من اله غيره أفلا تتقون يعنى فكيف لا تتقون واذكروا إذ جعلكم خلفاء يعنى سكانا في الارض من بعد قوم نوح فكيف لا تعتبروا فتؤمنوا وقد علمتم ما نزل بقوم نوح من النقمة حين عصوه واذكروا آلاء الله يعنى هذه النعم لعلكم تفلحون أي كى تفلحوا وكانت منازلهم بالاحقاف والاحقاف الرمل فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الارض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التى آتاهم الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن خثيم قال كانت عاد ما بين اليمن إلى الشام مثل الذر * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى ان عادا كانوا باليمن بالاحقاف والاحقاف هي الرمال وفى قوله واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح قال ذهب بقوم نوح واستخلفكم بعدهم وزادكم في الخلق بسطة قال في الطول * وأخرج ابن عساكر عن وهب قال كان الرجل من عاد ستين ذراعا بذراعهم وكان هامة الرجل مثل القبة العظيمة وكان عين الرجل ليفرخ فيها السباع وكذلك مناخرهم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وزادكم في الخلق بسطة قال ذكر لنا انهم كانوا اثنى عشر ذراعا طوالا * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن ابن عباس قال كان الرجل في خلقه ثمانون باعا وكانت البرة فيهم ككلية البقر والرمانة الواحدة يقعد في قشرها عشرة نفر * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس وزادكم في الخلق بسطة قال شدة * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبى حاتم عن ابى هريرة قال ان كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراع من الحجارة لو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الامة لم يستطيعوا ان ينقلوه وان كان أحدهم ليدخل قدمه في الارض فتدخل فيها * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن ثور بن زيد الديلى قال قرأت كتابا انا شداد بن عاد انا الذى رفعت العماد وانا الذى سددت بدرا عن بطن واد وانا الذى كنزت كنزا في البحر على تسع أذرع لا يخرجه الا أمة محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن بكار عن ثور بن زيد قال جئت اليمن فإذا أنا برجل لم أر أطول منه قط فعجبت قالوا تعجب من هذا قلت والله ما رأيت أطول من ذا قط قالوا فو الله لقد وجدنا ساقا أو ذراعا فذرعناها بذراع هذا فوجدناها ست عشرة ذراعا * وأخرج الزبير بن بكار عن زيد بن أسلم قال كان في الزمن الاول تمضى أربعمائة سنة ولم يسمع فيها بجنازة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله آلاء الله قال نعم الله وفى قوله رجس قال سخط * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله قد وقع عليكم من ربكم رجس قال جاءهم منه عذاب والرجس كله عذاب في القرآن * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له اخبرني عن قوله رجس وغضب قال الرجس اللعنة والغضب العذاب قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول الشاعر وهو يقول إذا سنة كانت بنجد محيطة * وكان عليهم رجسها وعذابها * قوله تعالى (فانجيناه والذين معه برحمة منا) الآية * أخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال لما أوحى الله إلى العقيم ان تخرج على قوم عاد فتنتقم له منهم فخرجت بغير كيل على قدر منخر ثور حتى رجفت الارض ما بين المشرق والمغرب فقال الخزان رب لن نطيقها ولو خرجت على حالها لاهلكت ما بين مشارق الارض ومغاربها فأوحى الله إليها ان ارجعي فرجعت فخرجت على قدر خرق الخاتم وهى الحلقة فأوحى الله إلى هود أن يعتزل بمن معه من المؤمنين في حظيرة فاعتزلوا وخط عليهم خطا وأقبلت الريح فكانت لا تدخل حظيرة هود ولا تجاوز الخط انما يدخل عليهم منها بقدر ما تلذ به انفسهم وتلين عليه الجلود وانها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والارض وتدمغهم بالحجارة وأوحى الله إلى الحيات والعقار أن تأخذ عليهم الطرق فلم تدع عاديا يجاوزهم * وأخرج ابن عساكر عن وهب قال لما أرسل الله الريح على عاد اعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبهم من الريح الا ما تلين عليه الجلود وتلتذه الانفس وانها لتمر بالعادي

[ 97 ]

فتحمله بين السماء والارض وتدمغه بالحجارة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله وقطعنا دابر الذين كذبوا قال استاصلناهم * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن هزين بن حمزة قال سال النبي صلى الله عليه وسلم ربه ان يريه رجلا من قوم عاد فكشف الله له عن الغطاء فإذا رأسه بالمدينة ورجلاه بذى الحليفة اربعة أميال طوله * وأخرج ابن عساكر من طريق سالم بن أبى الجعد عن عبد الله قال ذكر الانبياء عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما ذكر هود قال ذاك خليل الله * واخرج احمد وابو يعلى وابن عساكر عن ابن عباس قال لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي عسفان فقال لقد مر به هود وصالح على بكرات حمر خطمهن الليف ازرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون ويحجون البيت العتيق * واخرج ابن عساكر عن ابن سابط قال بين المقام والركن وزمزم قبر تسعة وسبعين نبيا وان قبر نوح وهود وشعيب وصالح واسمعيل في تلك البقعة * واخرج ابن سعد وابن عساكر عن اسحق بن عبد الله بن ابى فروة قال ما يعلم قبر نبى من الانبياء الا ثلاثة قبر اسمعيل فانه تحت الميزاب بين الركن والبيت وقبر هود فانه في حقف تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة وموضعه اشد الارض حرا وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فان هذه قبورهم حق * واخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن عساكر عن على بن ابى طالب قال قبر هود بحضرموت في كثيب احمر عند رأسه سدرة * واخرج ابن عساكر عن عثمان بن ابى العاتكة قال قبلة مسجد دمشق قبر هود عليه السلام * واخرج ابو الشيخ عن ابى هريرة قال كان عمر هود اربعمائة واثنين وسبعين سنة * واخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال عجائب الدنيا اربعة مرآة كانت معلقة بمنارة الاسكندرية فكان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطينية وبينهما عرض البحر وفرس كان من نحاس بارض الاندلس قائلا بكفه كذا باسط يده أي ليس خلفي مسلك فلا يطا تلك البلاد احد الا اكلته النمل ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بارض عاد فإذا كانت الاشهر الحرم هطل منه الماء فشرب الناس وسقوا وصبوا في الحياض فإذا انقطعت الاشهر الحرم انقطع ذلك الماء وشجره من نحاس عليها سودانية من نحاس بارض رومية إذا كان اوان الزيتون صفرت السودانية التى من نحاس فتجئ كل سودانية من الطيارات بثلاث زيتونات زيتونتين برجليها وزيتونة بمنقارها حتى تلقيه على تلك السودانية النجاس فيعصر اهل رومية ما يكفيهم لادامهم وسرجهم شتويتهم إلى قابل * قوله تعالى (والى ثمود) الآيات * اخرج ابو الشيخ عن مطلب بن زياد قال سالت عبد الله بن ابى ليلى عن اليهودي والنصراني يقال له اخ قال الاخ في الدار الا ترى إلى قول الله والى ثمود اخاهم صالحا * واخرج سنيد وابن جرير والحاكم من طريق حجاج عن ابى بكر بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت ثمود قوم صالح اعمرهم الله في الدنيا فاطال اعمارهم حتى جعل احدهم يبنى المسكن من المدر فينهدم والرجل منهم حى فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فنحتوها وجابوها وخرقوها وكانوا في سعة من معايشهم فقالوا يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم انك رسول الله فدعا صالح ربه فاخرج لهم الناقة فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوها لبنا ملؤا كل اناء ووعاء وسقاء حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء فلم تشرب منه شيأ فملؤا كل اناء ووعاء وسقاء فأوحى الله إلى صالح ان قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم فقالوا ما كنا لنفعل فقال لهم ان لا تعقروها انتم يوشك ان يولد فيكم مولود يعقرها قالوا فما علامة ذلك المولود فوالله لا نجده الا قتلناه قال فانه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لاحدهما ابن يرغب به عن المناكح وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا فجمع بينهما مجلس فقال أحدهما لصاحبه ما يمنعك أن تزوج ابنك قال لا أجد له كفؤا قال فان ابنتى كفء له فانا أزوجك فزوجه فولد بينهما مولود وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون فلما قال لهم صالح انما يعقرها مولود فيكم اختاروا ثمانى نسوة قوابل من القرية وجعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية فإذا نظروا المرأة تمخض نظروا ما ولدها ان كان غلاما قلبنه فنظرن ما هو وان كانت جارية أعرضن عنها فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة هذا الذى يريد صالح رسول الله فاراد الشرط ان ياخذوه فحال جداه بينهم وقالوا لو ان صالحا أراد هذا

[ 98 ]

قتلناه فكان شر مولود وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر ويشب في الشهر شباب غيره في السنة فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون وفيهم الشيخان فقالوا استعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه فكانوا تسعة وكان صالح لا ينام معهم في القرية كان يبيت في مسجده فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم وإذا أمسى خرج إلى مسجده فبات فيه قال حجاج وقال ابن جريج لما قال لهم صالح انه سيولد غلام يكون هلاككم على يديه قالو فكيف تأمرنا قال آمركم بقتلهم فقتلوهم الا واحدا قال فلما بلغ ذلك المولود قالوا لو كنا لم نقتل أولادنا لكان لكل رجل منا مثل هذا هذا عمل صالح فائتمروا بينهم بقتله وقالوا نخرج مسافرين والناس يروننا علانية ثم نرجع من ليلة كذا من شهر كذا وكذا فنرصده عند مصلاه فنقتله فلا يحسب الناس الا انا مسافرون كما نحن فاقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه فارسل الله عليهم الصخرة فرضختهم فاصبحوا رضخا فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رضخ فرجعوا يصيحون في القرية أي عباد الله أما رضى صالح ان أمرهم ان يقتلوا أولادهم حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على قتل الناقة أجمعين وأحجموا عنها الا ذلك ابن العاشر ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأرادوا ان يمكروا بصالح فمشوا حتى أتوا على شرب طريق صالح فاختبأ فيه ثمانية وقالوا إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم فامر الله الارض فاستوت عليهم فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهى على حوضها قائمة فقال الشقى لاحدهم ائتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك فاضرب عن ذلك فبعث آخر فاعظمه ذلك فجعل لا يبعث رجلا الا تعاظمه أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبيها فوقعت تركض فرأى رجل منهم صالحا فقال ادرك الناقة فقد عقرت فاقبل وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه يا نبى الله انما عقرها فلان انه لا ذنب لنا قال فانظروا هل تدركون فصيلها فان أدركتموه فعسى الله ان يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه فلما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له القارة قصير فصعد وذهبوا ليأخذوه فأوحى الله إلى الجبل فطال في السماء حتى ما تناله الطير ودخل صالح القرية فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى فقال صالح لقومه لكل رغوة أجل فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب الا ان آية العذاب ان اليوم الاول تصبح وجوهكم مصفرة واليوم الثاني محمرة واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنها قد طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فلما أمسوا صاحوا باجمعهم الا قد مضى يوم من الاجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنها خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب فلما أمسوا صاحوا باجمعهم الا قد مضى يومان من الاجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مسودة كأنها طليت بالقار فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا وكان حنوطهم الصبر والمغر وكانت أكفانهم الانطاع ثم ألقوا أنفسهم بالارض فجعلوا يقلبون أبصارهم فينظرون إلى السماء مرة والى الارض مرة فلا يدرون من أين ياتيهم العذاب من فوقهم من السماء أم من تحت أرجلهم من الارض خسفا أو قذفا فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شئ له صوت في الارض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فاصبحوا في ديارهم جاثمين * وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى الطفيل قال قال ثمود لصالح ائتنا بآية ان كنت من الصادقين قال اخرجوا فخرجوا إلى هضبة من الارض فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل ثم انها انفرجت فخرجت الناقة من وسطها فقال لهم صالح هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم فلما ملوها عقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة ان صالحا قال لهم حين عقروا الناقة تمتعوا ثلاثة أيام ثم قال لهم آية عذابكم ان تصبح وجوهكم غدا مصفرة وتصبح اليوم الثاني محمرة ثم تصبح الثالث مسودة فاصبحت كذلك فلما كان اليوم الثالث أيقنوا بالهلاك فتكفنوا وتحنطوا ثم أخذتهم الصيحة فاهمدتهم وقال عاقر الناقة لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين فجعلوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون اترضين فتقول نعم والصبى حتى رضوا أجمعين فعقروها * وأخرج

[ 99 ]

أحمد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الاوسط وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر قام فخطب الناس فقال يا أيها الناس لا تسألوا نبيكم عن الآيات فان قوم صالح سالوا نبيهم ان يبعث إليهم آية فبعث الله إليهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحتلبون من لبنها مثل الذى كانوا ياخذون من مائها يوم غبها وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام وكان وعدا من الله غير مكذوب ثم جاءتهم الصيحة فاهلك الله من كان منهم تحت مشارق الارض ومغاربها الا رجلا كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله فقيل يا رسول الله من هو قال أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه من حديث أبى الطفيل مرفوعا مثله * وأخرج احمد وابن المنذر عن أبى كبشة الانمارى قال لما كان في غزوة تبوك تسارع قوم إلى اهل الحجر يدخلون عليهم فنودى في الناس ان الصلاة جامعة فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول علام يدخلون على قوم غضب الله عليهم فقال رجل نعجب منهم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا انبئكم باعجب من ذلك رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وبما هو كائن بعدكم استقيموا وسددوا فان الله لا يعبأ بعذابكم شيأ وسيأتى الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم شيا * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة ان ثمود لما عقروا الناقة تغامزوا وقالوا عليكم الفصيل فصعد الفصيل القارة جبلا حتى إذا كان يوما استقبل القبلة وقال يا رب أمي يا رب أمي يا رب أمي فارسلت عليهم الصيحة عند ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله بن أبى الهذيل قال لما عقرت الناقة صعد بكرها فوق جبل فرغا فما سمعه شئ الا همد * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء قال لما قتل قوم صالح الناقة قال لهم صالح ان العذاب آتيكم قالوا له وما علامة ذلك قال ان تصبح وجوهكم أول يوم محمرة وفى اليوم الثاني مصفرة وفى اليوم الثالث مسودة فلما اصبحوا أول يوم احمرت وجوههم فلما كان اليوم الثاني اصفرت وجوههم فلما كان يوم الثالث أصبحت وجوههم مسودة فايقنوا بالعذاب فتحنطوا وتكفنوا وأقاموا في بيوتهم فصاح بهم جبريل صيحة فذهبت أرواحهم * وأخرج أبو الشيخ عن السدى قال ان الله بعث صالحا إلى ثمود فدعاهم فكذبوه فسألوا ان ياتيهم بآية فجاءهم بالناقة لها شرب ولهم شرب يوم معلوم فاقروا بها جميعا فكانت الناقة لها شرب فيوم تشرب فيه الماء نهر بين جبلين فيزحمانه ففيها أثرها حتى الساعة ثم تأتى فتقف لهم حتى يحتلبوا اللبن فترويهم ويوم يشربون الماء لا تأتيهم وكان معها فصيل لها فقال لهم صالح انه يولد في شهركم هذا مولود يكون هلاككم على يديه فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم ولد للعاشر ابن فابى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبله شئ وكان أبو العاشر أحمر ازرق فنبت نباتا سريعا فإذا مر بالتسعة فرأوه قالوا لو كان ابناؤنا احياء كانوا مثل هذا فغضب التسعة على صالح * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ولا تمسوها بسوء قال لا تعقروها * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله وتنحتون الجبال بيوتا قال كانوا ينقبون في الجبال البيوت * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وعتوا عن أمر ربهم قال غلوا في الباطل وفى قوله فاخذتهم الرجفة قال الصيحة * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله فاصبحوا في دارهم يعنى العسكر كله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله فاصبحوا في دارهم جاثمين قال ميتين * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فاصبحوا في دارهم جاثمين قال ميتين * وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن الحسن قال لما عقرت ثمود الناقة هب فصيلها حتى صعد تلا فقال يا رب أين أمي ثم رغا رغوة فنزلت الصيحة فاهدتهم * وأخرج أحمد في الزهد عن عمار قال ان قوم صالح سالوا الناقة فاوتوها فعقروها وان بنى اسرائيل سالوا المائدة فنزلت فكفروا بها وان فتنتكم في الدينار والدرهم * وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال ان صالحا نجا هو والدين معه قال يا قوم ان هذه دار قد سخط الله عليها وعلى اهلها فاظعنوا والحقوا بحرم الله وأمنه فاهلوا من ساعتهم بالحج وانطلقوا حتى وردوا مكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا فتلك قبورهم في غربي الكعبة * قوله تعالى (ولوطا إذ قال لقومه) الآيات * أخرج ابن عساكر عن سليمان بن صرد قال أبو لوط هو عم ابراهيم * وأخرج

[ 100 ]

اسحق ابن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال أرسل لوط إلى المؤتفكات وكان قرى لوط أربع مدائن سدوم وأمورا وعامورا وصبوير وكان في كل قرية مائة ألف مقاتل وكانت اعظم مدائنهم سدوم وكان لوط يسكنها وهى من بلاد الشام ومن فلسطين مسيرة يوم وليلة وكان ابراهيم خليل الرحمن عم لوط بن هاران ابن تارح وكان ابراهيم ينصح قوم لوط وكان الله قد امهل قوم لوط فخرقوا حجاب الاسلام وانتهكوا المحارم وأتوا الفاحشة الكبرى فكان ابراهيم يركب على حماره حتى ياتي مدائن قوم لوط فينصحهم فيأبون ان يقبلو فكان بعد ذلك يجئ على حماره فينظر إلى سدوم فيقول يا سدوم أي يوم لك من الله سدوم انما أنهاكم ان لا تتعرضوا لعقوبة الله حتى بلغ الكتاب أجله فبعث الله جبريل في نفر من الملائكة فهبطوا في صورة الرجال حتى انتهوا إلى ابراهيم وهو في زرع له يثير الارض فلما بلغ الماء إلى سكته من الارض ركز مسحاته في الارض فصلى خلفها ركعتين فنظرت الملائكة إلى ابراهيم فقالوا لو كان الله يبتغى ان يتخذ خليلا لاتخذ هذا العبد خليلا ولا يعلمون ان الله قد اتخذه خليلا * وأخرج ابن ابى الدنيا وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في ذم الملاهي والشعب وابن عساكر عن ابن عباس في قوله اتاتون الفاحشة قال أدبار الرجال * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي وابن عساكر عن عمرو بن دينار في قوله ما سبقكم بها من أحد من العالمين قال ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط * وأخرج ابن أبى الدنيا وابن أبى حاتم والبيهقي وابن عساكر عن أبى صخرة جامع بن شداد رفعه قال كان اللواط في قوم لوط في النساء قبل ان يكون في الرجال باربعين سنة * وأخرج ابن أبى الدنيا وابن عساكر عن طاوس انه سئل عن الرجل ياتي المرأة في عجيزتها قال انما بدء قوم لوط ذاك صنعته الرجال بالنساء ثم صنعته الرجال بالرجال * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن على انه قال على المنبر سلونى فقال ابن الكواء تؤتى النساء في أعجازهن فقال على سفلت سفل الله بك ألم تسمع إلى قوله أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال كان الذى حملهم على اتيان الرجال دون النساء انهم كانت لهم ثمار في منازلهم وحوائطهم وتمار خارجة على ظهر الطريق وانهم أصابهم قحط وقلة من الثمار فقال بعضهم لبعض انكم ان منعتم ثماركم هذه الظاهرة من أبناء السبيل كان لكم فيها عيش قالوا باى شئ نمنعها قالوا اجعلوا سنتكم من أخذتم في بلادكم عريبا سننتم فيه ان تنكحوه واغرموه أربعة دراهم فان الناس لا يظهرون ببلادكم إذا فعلتم ذلك فذلك الذى حملهم على ما ارتكبوا من الامر العظيم الذى لم يسبقهم إليه أحد من العالمين * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق محمد بن اسحق عن بعض رواة ابن عباس قال انما كان بدء عمل قوم لوط ان ابليس جاءهم عند ذكرهم ما ذكروا في هيئة صبى أجمل صبى رآه الناس فدعاهم إلى نفسه فنكحوه ثم جروا على ذلك * وأخرج ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي وابن عساكر عن حذيفة قال انما حق القول على قوم لوط حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي وابن عساكر عن أبى حمزة قال قلت لمحمد بن على عذب الله نساء قوم لوط بعمل رجالهم قال الله أعدل من ذلك استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله انهم أناس يتطهرون قال من أدبار الرجال ومن أدبار النساء * وأخرج الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله انهم أناس يتطهرون قال من أدبار الرجال وأدبار النساء استهزاء بهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة انهم أناس يتطهرون قال عابوهم بغير عيب وذموهم بغير ذم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله الا امرأته كانت من الغابرين قال من الباقين في عذاب الله وأمطرنا عليهم مطرا قال أمطر الله على بقايا قوم لوط حجارة من السماء فاهلكتهم * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن الزهري ان لوطا لما عذب الله قومه لحق بابراهيم فلم يزل معه حتى قبضه الله إليه * وأخرج ابن أبى حاتم عن كعب في قوله وأمطرنا عليهم مطرا قال على أهل بواديهم وعلى رعاتهم وعلى مسافريهم فلم ينفلت منهم أحد * وأخرج ابن أبى حاتم عن وهب في قوله وأمطرنا عليهم مطرا قال الكبريت والنار * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبى عروبة

[ 101 ]

قال كان قوم لوط أربعة آلاف ألف * وأخرج ابن أبى الدنيا في ذم الملاهي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من تولى غير مواليه ولعن الله من غير تخوم الارض ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من وقع على بهيمة ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاث مرات * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبى الدنيا في ذم الملاهي والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من أخوف ما أخاف على أمتى عمل قوم لوط * وأخرج ابن عدى والبيهقي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله قيل من هم يا رسول الله قال المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذى ياتي البهيمة والذى ياتي الرجل * وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والبيهقي عن أبى نضرة ان ابن عباس سئل ما حد اللوطى قال ينظر أعلى بناء في القرية فيلقى منه منكسا ثم يتبع بالحجارة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والبيهقي عن يزيد بن قبس ان عليا رجم لوطيا * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن ابن شهاب قال اللوطى يرجم أحصن أم لم يحصن سنة ماضية * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والبيهقي عن ابراهيم قال لو كان أحد ينبغى له أن يرجم مرتين لرجم اللوطى * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبيدالله بن عبد الله بن معمر قال علة الرجم قتلة قوم لوط * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والبيهقي عن الحسن وابراهيم قالا حد اللوطى حد الزانى ان كان قد أحصن فالرجم والا فالحد * وأخرج البيهقى عن عائشة رضى الله عنها قالت أول من اتهم بالامر القبيح يعنى عمل قوم لوط اتهم به رجل على عهد عمر رضى الله عنه فامر عمر بعض شباب قريش ان لا يجالسوه * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن الوضين بن عطاء عن بعض التابعين قال كانوا يكرهون ان يحد الرجل النظر إلى وجه الغلام الجميل * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن بقية قال بعض التابعين ما أنا باخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الامرد يقعد إليه * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن الحسن بن ذكوان قال لا تجالسوا أولاد الاغنياء فان لهم صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن النحيب ابن السدى قال كان يقال لا يبيت الرجل في بيت مع المرد * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن المبارك قال دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه غلام صبيح فقال اخرجوه فانى أرى مع كل امرأة شيطانا ومع كل غلاما بضعة عشر شيطانا * وأخرج ابن أبى الدنيا والحكيم الترمذي والبيهقي عن ابن سيرين قال ليس شئ من الدواب يعمل عمل قوم لوط الا الخنزير والحمار * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن ابن سهل قال سيكون في هذه الامة قوم يقال لهم اللوطيون على ثلاثة أصناف صنف ينظرون وصنف يصافحون وصنف يعملون ذلك العمل * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن مجاهد قال لو ان الذى يعمل ذلك العمل يعنى عمل قوم لوط اغتسل بكل قطرة في السماء وكل قطرة في الارض لم يزل نجسا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا عن جابر بن زيد قال حرمة الدبر أشد من حرمة الفرج * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله سبعة من خلقه فوق سبع سموات فردد لعنته على واحدة منها ثلاثا ولعن بعد كل واحدة لعنة لعنة قال ملعون ملعون ملعون من عمل عمل قوم لوط ملعون من أتى شيا من البهائم ملعون من جمع بين امرأة وابنتها ملعون من عق والديه ملعون من ذبح لغير الله ملعون من غير حدود الارض ملعون من تولى غير مواليه * وأخرج ابن ماجه والحاكم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل عمل قوم لوط فارجموا الفاعل والمفعول به * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة في المصنف وأبو داود عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية قال يرجم * وأخرج عبد الرزاق عن عائشة انها رأت النبي صلى الله عليه وسلم حزينا فقالت يا رسول الله وما الذى يحزنك قال شئ تخوفته على أمتى أن يعملوا بعدى بعمل قوم لوط * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى حصين ان عثمان أشرف على الناس يوم الدار فقال أما علمتم انه لا يحل دم امرئ مسلم الا أربعة رجل قتل فقتل أو رجل زنى بعد

[ 102 ]

ما أحصن أو رجل ارتد بعد اسلامه أو رجل عمل عمل قوم لوط * قوله تعالى (والى مدين أخاهم شعيبا) الآيات * أخرج ابن عساكر من طريق اسحق بن بشر قال أخبرني عبيدالله بن زياد بن سمعان عن بعض من قرأ الكتب قال ان أهل التوراة يزعمون ان شعيبا اسمه في التوراة ميكائيل واسمه بالسريانية جزى بن بشخر وبالعبرانية شعيب بن شخر بن لاوى بن يعقوب عليه السلام * وأخرج ابن عساكر من طريق اسحق بن بشر عن الشرقي ابن القطامى وكان نسابة عالما بالانساب قال هو ثيروب بالعبرانية وشعيب بالعربية ابن عيفا بن يوبب بن ابراهيم عليه الصلاة والسلام يوبب بوزن جعفر اوله مثناة تحتية وبعد الواو وموحدتان * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال كان شعيب نبيا رسولا من بعد يوسف وكان من خبره وخبر قومه ما ذكر الله في القرآن والى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره فكانوا مع ما كان فيهم من الشرك أهل بخس في مكايلهم وموازينهم مع كفرهم بربهم وتكذيبهم نبيهم وكانوا قوما طغاة بغاة يجلسون على الطريق فيبخسون الناس أموالهم حتى يشترونه وكان أول من سن ذلك هم وكانوا إذا دخل عليهم الغريب ياخذون دراهمه ويقولون دراهمك هذه زيوف فيقطعونها ثم يشترونها منه بالبخس يعنى بالنقصان فذلك قوله ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها وكانت بلادهم بلاد ميرة يمتار الناس منهم فكانوا يقعدون على الطريق فيصدون الناس عن شعيب يقولون لا تسمعوا منه فانه كذاب يفتنكم فذلك قوله ولا تقعدوا بكل صراط توعدون الناس ان اتبعتم شعيبا فتنكم ثم انهم تواعدوه فقالوا يا شعيب لنخرجنك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا أي إلى دين آبائنا فقال عند ذلك ما أريد أن أخالفكم لى ما أنهاكم عنه ان أريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وهو الذى يعصمني واليه أنيب يقول إليه ارجع ثم قال أولو كنا كارهين يقول إلى الرجعة إلى دينكم ان رجعنا إلى دينكم فقد افترينا على الله كذبا وما يكون لنا يقول وما ينبغى لنا أن نعود فيها بعد إذ نجانا الله منها الا أن يشاء الله ربنا فخاف العاقبة فرد المشيئة إلى الله تعالى فقال الا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شئ علما ما ندرى ما سبق لنا عليه توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين يعنى الفاصلين قال ابن عباس كان حليما صادقا وقورا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا يقول ذاك خطيب الانبياء لحسن مراجعته قومه فيما دعاهم إليه وفيما ردوا عليه وكذبوه وتواعدوه بالرجم والنفى من بلادهم وتواعد كبراؤهم ضعفاءهم قالوا لئن اتبعتم شعيبا انكم إذا لخاسرون فلم ينته شعيب ان دعاهم فلما عتوا على الله أخذتهم الرجفة وذلك ان جبريل نزل فوقف عليهم فصاح صيحة رجفت منها الجبال والارض فخرجت أرواحهم من أبدانهم فذلك قوله فاخذتهم الرجفة وذلك انهم حين سمعوا الصيحة قاموا قياما وفزعوا لها فرجفت بهم الارض فرمتهم ميتين * وأخرج اسحق وابن عساكر عن عكرمة والسدى قالا ما بعث الله نبيا مرتين الا شعيبا مرة إلى مدين فاخذهم الله بالصيحة ومرة أخرى إلى أصحاب الايكة فاخذهم الله بعذاب يوم الظلة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس ولا تبخسوا الناس أشياءهم قال لا تظلموا الناس * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة ولا تبخسوا الناس أشياءهم قال لا تظلموهم ولا تقعدوا بكل صراط توعدون قال كانوا يوعدون من أتى شعيبا وغشيه وأراد الاسلام * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس ولا تقعدوا بكل صراط توعدون قال كانوا يجلسون في الطريق فيخبرون من أتى عليهم ان شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تقعدوا بكل صراط قال طريق توعدون قال تخوفون الناس أن ياتوا شعيبا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وتبغونها عوجا قال تلتمسون لها الزيغ * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ولا تقعدوا بكل صراط توعدون قال العاشر وتصدون عن سبيل الله قال تصدون عن الاسلام وتبغونها عوجا قال هلاكا * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وتبغونها قال تبغون السبيل عوجا قال عن الحق * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد ولا تقعدوا بكل صراط توعدون قال هم العشار * وأخرج ابن جرير عن أبى

[ 103 ]

العالية عن أبى هريرة أو غيره شك أبو العالية قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة اسرى به على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب الا شقته ولا شئ الا خرقته قال ما هذا يا جبريل قال هذا مثل اقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا ولا تقعدوا بكل صراط توعدون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وما يكون لنا أن نعود فيها قال ما ينبغى لنا أن نعود في شرككم بعد إذ نجانا الله الا أن يشاء الله ربنا والله لا يشاء الشرك ولكن يقول الا أن يكون الله قد علم شيأ فانه قد وسع كل شئ علما * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن زيد بن أسلم انه قال في القدرية والله ما قالوا كما قال الله ولا كما قال النبيون ولا كما قال أصحاب الجنة ولا كما قال أصحاب النار ولا كما قال أخوهم ابليس قال الله وما تشاؤن الا أن يشاء الله وقال شعيب وما يكون لنا أن نعود فيها الا أن يشاء الله وقال أصحاب الجنة الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله وقال أصحاب النار ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين وقال ابليس رب بما أغويتني * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن الانباري في الوقف والابتداء والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال ما كنت أدرى ما قوله ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق حتى سمعت ابنة ذى يزن تقول تعال أفاتحك يعنى أقاضيك * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ربنا افتح يقول اقض * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال الفتح القضاء لغة يمانية إذا قال أحدهم تعالى أقاضيك القضاء قال تعالى أفاتحك * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله كأن لم يغنوا فيها قال كان لم يعمروا فيها * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله كان لم يغنوا فيها قال كان لم يعيشوا فيها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة كان لم يغنوا فيها يقول كان لم يعيشوا فيها * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم قال ذكر لنا ان نبى الله شعيبا أسمع قومه وأن نبى الله صالحا أسمع قومه كما أسمع والله نبيكم محمد قومه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فكيف آسى قال أحزن * وأخرج ابن عساكر عن جبلة بن عبد الله قال بعث الله جبريل إلى أهل مدين شطر الليل ليأفكهم بمغانيهم فالفى رجلا قائما يتلو كتاب الله فهاله أن يهلكه فيمن يهلك فرجع إلى المعراج فقال اللهم أنت سبوح قدوس بعثتني إلى مدين لافك مدائنهم فاصبت رجلا قائما يتلو كتاب الله فأوحى الله ما أعرفني به هو فلان بن فلان فابدأ به فانه لم يدفع عن محارمي الا موادعا * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس ان شعيبا كان يقرأ من الكتب التى كان الله أنزلها على ابراهيم عليه السلام * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما قبر اسمعيل وشعيب فقبر اسمعيل في الحجر وقبر شعيب مقابل الحجر الاسود * وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبة أن شعيبا مات بمكة ومن معه من المؤمنين فقبورهم في غربي الكعبة بين دار الندوة وبين باب بنى سهم * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس قال كان شعيب خطيب الانبياء * وأخرج ابن أبى حاتم والحاكم عن ابن اسحق قال ذكر لى يعقوب بن أبى سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر شعيبا قال ذاك خطيب الانبياء لحسن مراجعته قومه فيما يرادهم به فلما كذبوه وتوعدوه بالرجم والنفى من بلاده وعتوا على الله أخذهم عذاب يوم الظلة فبلغني ان رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن حلهاء لما رآها قال يا قوم ان شعيبا مرسل فذروا * عنكم سميرا وعمران بن شداد انى أرى عينة يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على صمانة الواد وانه لا يروى فيه ضحى غد * الا الرقيم يمشى بين انجاد وسمير وعمران كاهناهم والرقيم كلبهم * قوله تعالى (وما أرسلنا في قرية) الآيتين * أخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة قال مكان الشدة الرخاء حتى عفوا قال كثروا وكثرت أموالهم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ثم بدلنا مكان السيئة قال الشر الحسنة قال الرخاء والعدل والولد حتى عفوا يقول حتى كثرت أموالهم وأولادهم

[ 104 ]

* واخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله حتى عفوا فألجموا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء قال قالوا قد أتى على آبائنا مثل هذا فلم يكن شيا فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون قال بغت القوم أمر الله وما أخذ الله قوما قط الا عند سكونهم وغرتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله انه لا يغتر بالله الا القوم الفاسقون * قوله تعالى (ولو أن أهل القرى) الآية أخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ولو أن أهل القرى آمنوا قال بما أنزل واتقوا قال ما حرم الله لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض يقول لاعطتهم السماء بركتها والارض نباتها * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق معاذ بن رفاعة عن موسى الطائفي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكرموا الخبز فان الله انزله من بركات السماء واخرجه من بركات الارض * وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن ام حرام قال صليت القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اكرموا الخبز فان الله انزله من بركات السماء وسخر له بركات الارض ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له * وأخرج ابن ابى شيبة عن الحسن قال كان اهل قرية اوسع الله عليهم حتى كانوا يستنجون بالخبز فبعث عليهم الجوع حتى انهم كانوا ياكلون ما يتغدون به * قوله تعالى (افامن اهل القرى) الآيتين * أخرج أبو الشيخ عن ابى نضرة قال يستحب إذا قرأ الرجل هذه الآية افامن اهل القرى ان ياتيهم باسنا بياتا وهم نائمون يرفع بها صوته * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال لا تتخذوا الدجاج والكلاب فتكونوا من اهل القرى وتلا افامن اهل القرى ان ياتيهم باسنا بياتا * قوله تعالى (افامنوا مكر الله) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن هشام بن عروة قال كتب رجل إلى صاحب له إذا أصبت من الله شيا يسرك فلا تأمن ان يكون فيه من الله مكر فانه لا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم ان الله تبارك وتعالى قال للملائكة ما هذا الخوف الذى قد بلغكم وقد أنزلتكم المنزلة التى لم أنزلها غيركم قالوا ربنا لا نامن مكرك لا يامن مكرك الا القوم الخاسرون * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن على بن أبى حليمة قال كان ذر بن عبد الله الخولانى إذا صلى العشاء يختلف في المسجد فإذا أراد ان ينصرف رفع صوته بهذه الآية فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون * وأخرج ابن أبى حاتم عن اسمعيل بن رافع قال من الامن لمكر الله اقامة العبد على الذنب يتمنى على الله المغفرة * قوله تعالى (أولم يهد) الآية * أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله أولم يهد قال أولم يبين * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله أو لم يهد قال يبين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله للذين يرثون الارض من بعد أهلها قال المشركون * قوله تعالى (تلك القرى) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابى بن كعب في قوله فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل قال كان في علم الله يوم أقروا له بالميثاق من يكذب به ومن يصدق * وأخرج بن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل قال مثل قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل قال ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين قال لقد علمه فيهم أيهم المطيع من العاصى حيث خلقهم في زمان آدم قال وتصديق ذلك حين قال لنوح يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ففى ذلك قال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون وفى ذلك وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا * وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن حيان في قوله واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم قال أخرجهم مثل الذر فركب فيهم العقول ثم استنطقهم فقال لهم ألست بربكم قالوا جميعا بلى فاقروا بالسنتهم وأسر بعضهم الكفر في قلوبهم يوم الميثاق فهو قوله ولقد جاءتهم رسلهم بعد البلاغ بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بعد البلوغ بما كذبوا يعنى يوم الميثاق كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين * قوله تعالى (وما وجدنا لاكثرهم من عهد) الآية * أخرج ابن ابى حاتم عن الحسن في قوله وما وجدنا لاكثرهم من عهد

[ 105 ]

قال الوفاء * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وما وجدنا لاكثرهم من عهد يقول فيما ابتلاهم به ثم عافاهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله وما وجدنا لاكثرهم من عهد قال هو ذاك العهد يوم أخذ الميثاق * واخرج أبو الشيخ عن قتادة وما وجدنا لاكثرهم من عهد قال لما ابتلاهم بالشدة والجهد والبلاء ثم أتاهم بالرخاء والعافية ذم الله أكثرهم عند ذلك فقال وما وجدنا لاكثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين * وأخرج ابن جرير عن أبى بن كعب وما وجدنا لاكثرهم من عهد قال الميثاق الذى أخذه في ظهر آدم * وأخرج ابن المنذر عن أبى بن كعب في قوله وما وجدنا لاكثرهم من عهد قال علم الله يومئذ من يفى ممن لا يفى فقال وان وجدنا أكثرهم لفاسقين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وما وجدنا لاكثرهم من عهد قال الذى أخذ من بنى آدم في ظهر آدم لم يفوا به وان وجدنا أكثرهم لفاسقين قال القرون الماضية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وان وجدنا أكثرهم لفاسقين قال وذلك ان الله انما أهلك القرى لانهم لم يكونوا حفظوا ما أوصاهم به * قوله تعالى (ثم بعثنا من بعدهم موسى) الآية * أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال انما سمى موسى لانه القى بين ماء وشجر فالماء بالقبطية مو والشجر سى * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال كان فرعون فارسيا من اهل اصطخر * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن لهيعة ان فرعون كان من أبناء مصر * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن المنكدر قال عاش فرعون ثلثمائة سنة منها مائتان وعشرون سنة لم ير فيها ما يقذى عينيه ودعاه موسى ثمانين سنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن على بن أبى طلحة ان فرعون كان قبطيا ولد زنا طوله سبعة أشبار * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال كان فرعون علجا من همدان * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن عباس قال قال موسى عليه السلام يا رب امهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول أنا ربكم الاعلى ويكذب بآلائك ويجحد رسلك فأوحى الله إليه انه كان حسن الخلق سهل الحجاب فاحببت ان أكافئه * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال أول من خضب بالسواد فرعون * وأخرج أبو الشيخ عن ابراهيم بن مقسم الهذلى قال مكث فرعون اربعمائة سنة لم يصدع له رأس * وأخرج عن أبى الاشرس قال مكث فرعون أربعمائة سنة الشباب يغدو فيه ويروح * وأخرج الخطيب عن الحكم بن عتيبة قال أول من خضب بالسواد فرعون حيث قال له موسى ان أنت آمنت بالله سألته ان يرد عليك شبابك فذكر ذلك لهامان فخضبه هامان بالسواد فقال له موسى ميعادك ثلاثة أيام فلما كانت ثلاثة أيام فصل خضابه * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان يغلق دون فرعون ثمانون بابا فما يأتي موسى بابا منها الا انفتح له ولا يكلم أحدا حتى يقوم بين يديه * قوله تعالى (وقال موسى يا فرعون) الآيات * أخرج أبو الشيخ عن مجاهد انه كان يقرأ حقيق على ان لا اقول * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله فالقى عصاه قال ذكر لنا ان تلك العصا عصا آدم اعطاه اياها ملك حين توجه إلى مدين فكانت تضئ له بالليل ويضرب بها الارض بالنهار فيخرج له رزقه يهش بها على غنمه قال الله عزوجل فإذا هي ثعبان مبين قال حية تكاد تساوره * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المنهال قال ارتفعت الحية في السماء ميلا فاقبلت إلى فرعون فجعلت تقول يا موسى مرنى بما شئت وجعل فرعون يقول يا موسى أسألك بالذى أرسلك قال وأخذه بطنه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لقد دخل موسى على فرعون وعليه زرمانقة من صوف ما تجاوز مرفقه فاستؤذن على فرعون فقال ادخلوه فدخل فقال ان الهى أرسلني اليك فقال للقوم حوله ما علمت لكم من اله غيرى خذوه قال انى قد جئتك بآية قال فائت بها ان كنت من الصادقين فالقى عصاه فصارت ثعبانا ما بين لحييه ما بين السقف إلى الارض وأدخل يده في جيبه فاخرجها مثل البرق تلتمع الابصار فخروا على وجوههم وأخذ موسى عصاه ثم خرج ليس أحد من الناس الا يفر منه فلما أفاق وذهب عن فرعون الروع قال للملا حوله ماذا تامرون قالوا أرجئه واخاه لا تاتنا به ولا يقربنا وأرسل في المدائن حاشرين وكانت السحرة يخشون من فرعون فلما أرسل إليهم قالوا قد احتاج اليكم الهكم قال ان هذا فعل كذا وكذا قالوا ان هذا ساحر يسحر أئن لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين قال ساحر يسحر الناس ولا يسحر الساحر الساحر قال نعم وانكم إذا

[ 106 ]

لمن المقربين * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحكم قال كانت عصا موسى من عوسج ولم يسخر العوسج لاحد بعده * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال عصا موسى اسمها ماشا * وأخرج ابن أبى حاتم عن مسلم قال عصا موسى هي الدابة يعنى دابة الارض * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله فإذا هي ثعبان مبين قال الحية الذكر * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ من طريق معمر عن قتادة في قوله فإذا هي ثعبان مبين قال تحولت حية عظيمة قال معمر قال غيره مثل المدينة * وأخرج ابو الشيخ عن الكلبى قال حية صفراء ذكر * وأخرج ابن أبى حاتم عن وهب ابن منبه قال كان بين لحي الثعبان الذى من عصا موسى اثنا عشر ذراعا * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن فرقد السبخى قال كان فرعون إذا كانت له حاجة ذهبت به السحرة مسيرة خمسين فرسخا فإذا قضى حاجته جاؤا به حتى كان يوم عصا موسى فانها فتحت فاها فكان ما بين لحييها أربعين ذراعا فاحدث يومئذ أربعين مرة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله فإذا هي ثعبان مبين قال الذكر من الحيات فاتحة فمها واضعة لحيها الاسفل في الارض والاعلى على سور القصر ثم توجهت نحو فرعون لتاخذه فلما رآها ذعر منها ووثب فاحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك وصاح يا موسى خذها وأنا أو من بك وأرسل معك بنى اسرائيل فاخذها موسى فصارت عصا * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد ونزع يده قال الكف * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله يريد ان يخرجكم قال يستخرجكم من أرضكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ارجئه قال أخره * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قالوا ارجئه وأخاه قال احبسه وأخاه * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله وأرسل في المدائن حاشرين قال الشرط * قوله تعالى (وجاء السحرة) الآيات * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال كانت السحرة سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء وفى لفظ كانوا سحرة في أول النهار وشهداء آخر النهار حين قتلوا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال كان سحرة فرعون اثنى عشر الفا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن اسحق قال جمع له خمسة عشر الف ساحر * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابى ثمامة قال سحرة فرعون سبعة عشر الفا وفى لفظ تسعة عشر الفا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى قال كان السحرة بضعة وثلاثين الفا ليس منهم رجل الا معه حبل أو عصا فلما القوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن القاسم بن ابى بزة قال سحرة فرعون كانوا سبعين الف ساحر فالقوا سبعين الف حبل وسبعين الف عصا حتى جعل موسى يخيل إليه من سحرهم انها تسعى فأوحى الله إليه يا موسى الق عصاك فالقى عصاه فإذا هي ثعبان فاغرفاه فابتلع حبالهم وعصيهم فالقى السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رؤسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب اهلها * وأخرج ابن ابى حاتم عن محمد بن كعب قال كانت السحرة الذين توفاهم الله مسلمين ثمانين الفا * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال السحرة ثلثمائة من قرم وثلثمائة من العريش ويشكون في ثلثمائة من الاسكندرية * وأخرج عبد بن حميد وابن ابى حاتم عن قتادة في قوله قالوا ائن لنا لاجرا أي ائن لنا لعطاء وفضيلة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فلما القوا قال القوا حبالا غلاظ وخشبا طوالا فاقبلت تخيل إليه من سحرهم انها تسعى * وأخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وأوحينا إلى موسى ان الق عصاك قال اوحى الله إلى موسى ان الق ما في يمينك فالقى عصاه فاكلت كل حية لهم فلما رأوا ذلك سجدوا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله واوحينا إلى موسى ان الق عصاك فالقى عصاه فتحولت حية فاكلت سحرهم كله وعصيهم وحبالهم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد في قوله تلقف ما يافكون قال يكذبون * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن الحسن في قوله تلقف ما يافكون قال تسترط حبالهم وعصيهم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ذكر لنا ان السحرة قالوا حين اجتمعوا ان يك ما جاء به سحرا فلن يغلب وان يك من الله فسترون فلما ألقى عصاه

[ 107 ]

أكلت ما افكوا من سحرهم وعادت كما كانت علموا انه من الله فالقوا عند ذلك ساجدين قالوا آمنا برب العالمين * وأخرج ابن جرير وابو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال التقى موسى وامير السحرة فقال له موسى ارأيتك ان غلبتك اتؤمن بى وتشهد ان ماجئت به حق قال الساحر لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر فوالله لئن غلبتني لاومنن بك ولا شهدن انك حق وفرعون ينظر إليهم وهو قول فرعون ان هذا لمكر مكرتموه في المدينة إذ التقيتما لتظاهرا فتخرجا منها اهلها * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فوقع الحق قال ظهر وبطل ما كانوا يعملون قال ذهب الافك الذى كانوا يعملون * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وألقى السحرة ساجدين قال رأوا منازلهم تبنى لهم وهم في سجودهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الاوزاعي قال لما خر السحرة سجدا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ان هذا لمكر مكرتموه في المدينة إذ التقيتما لتظاهرا فتخرجا منها أهلها لاقطعن أيديكم الآية قال قتلهم وقطعهم كما قال * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن اسحق قال كان من رؤس السحرة الذين جمع فرعون لموسى فيما بلغني سابور وعاذ وروحطحط ومصفى أربعة هم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله فآمنت معهم السحرة جميعا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان أول من صلب فرعون وهو أول من قطع الايدى والارجل من خلاف * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال لما ألقوا ما في أيديهم من السحر ألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فتحت فمالها مثل الرحى فوضعت مشفرها على الارض ورفعت المشفر الآخر فاستوعبت كل شئ ألقوه من حبالهم وعصيهم ثم جاء إليها فاخذها فصارت عصا كما كانت فخرت بنو اسرائيل سجدا وقالوا آمنا برب موسى وهارون قال آمنتم له قبل ان آذن لكم الآية قال فكان أول من قطع من خلاف وأول من صلب في الارض فرعون * واخرج عبد بن حميد عن قتادة لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف قال يدا من ههنا ورجلا من ههنا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا انهم كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء * قوله تعالى (وقال الملا من قوم فرعون) * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانباري في المصاحف وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس انه كان يقرأ ويذرك والاهتك قال عبادتك وقال انما كان فرعون يعبد ولا يعبد * وأخرج ابن الانباري عن الضحاك مثله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس ويذرك والاهتك قال يترك عبادتك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ويذرك والاهتك قال وعبادتك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك انه قال كيف تقرؤن هذه الآية ويذرك قالوا ويذرك وآلهتك فقال الضحاك انما هي الاهتك أي عبادتك الا ترى انه يقول أنا ربكم الاعلى * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ويذرك وآلهتك قال قال ابن عباس ليس يعنون الاصنام انما يعنون بآلهتك تعظيمك * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سليمان التيمى قال قرأت على بكر بن عبد الله ويذرك والاهتك قال بكر أتعرف هذا في العربية فقلت نعم فجاء الحسن فاستقرأني بكر فقرأتها كذلك فقال الحسن ويذرك وآلهتك فقلت للحسن أو كان يعبد شيا قال أي والله ان كان ليعبد قال سليمان التيمى بلغني انه كان يجعل في عنقه شيا يعبده قال وبلغني أيضا عن ابن عباس انه كان يعبد البقر * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ويذرك وآلهتك قال كان فرعون له آلهة يعبدها سرا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بنى اسرائيل * قوله تعالى (قالوا أوذينا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله قالوا أوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال من قبل ارسال الله اياك ومن بعده * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في الآية قال قالت بنو اسرائيل لموسى كان فرعون يكلفنا اللبن قبل ان تأتينا فلما جئت كلفنا اللبن مع التبن أيضا فقال موسى أي رب اهلك فرعون حتى متى تبقيه فأوحى الله إليهم انهم لم يعملوا الذنب الذى اهلكهم به * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قالوا أوذينا من قبل ان

[ 108 ]

تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال اما قبل ان يبعث حزا لعدو الله فرعون حازانه يولد في هذا العام غلام يسلبك ملكك قال فتتبع اولادهم في ذلك العام يذبح الذكور منهم ثم ذبحهم ايضا بعد ما جاءهم موسى وهذا قول بنى اسرائيل يشكون إلى موسى فقال لهم موسى عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان بنا أهل البيت يفتح ويختم فلابد ان تقع دولة لبنى هاشم فانظروا فيمن تكونوا من بنى هاشم وفيهم نزلت عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون * قوله تعالى (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين قال السنون الجوع * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين قال الجوائح ونقص من الثمرات دون ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولقد اخذنا آل فرعون بالسنين قال أخذهم الله بالسنين بالجوع عاما فعاما ونقص من الثمرات فاما السنون فكان ذلك في باديتهم واهل مواشيهم واما نقص من الثمرات فكان في امصارهم وقراهم * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن رجاء بن حيوة في قوله ونقص من الثمرات قال حتى لا تحمل النخلة الا بسرة واحدة * واخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال لما أخذ الله آل فرعون بالسنين يبس كل شئ لهم وذهبت مواشيهم حتى يبس نيل مصر واجتمعوا إلى فرعون فقالوا له ان كنت كما تزعم فاتنا في نيل مصر بماء قال غدوة يصبحكم الماء فلما خرجوا من عنده قال أي شئ صنعت أنا أقدر على ان اجرى في نيل مصر ماء غدوة أصبح فيكذبوني فلما كان في جوف الليل قام واغتسل ولبس مدرعة صوف ثم خرج حافيا حتى اتى نيل مصر فقام في بطنه فقال اللهم انك تعلم انى أعلم انك تقدر على أن تملا نيل مصر ماء فاملاه فما علم الا بخرير الماء يقبل فخرج وأقبل النيل يزخ بالماء لما أراد الله بهم من الهلكة * قوله تعالى (فإذا جاءتهم الحسنة) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فإذا جاءتهم الحسنة قال العافية والرخاء قالوا لنا هذه ونحن أحق بها وان تصبهم سيئة قال بلاه وعقوبة يطيروا بموسى قال يتشاءموا به * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ألا انما طائرهم قال مصائبهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ألا انما طائرهم عند الله قال الامر من قبل الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله ألا انما طائرهم عند الله يقول الامر من قبل الله ما أصابكم من أمر الله فمن الله بما كسبت أيديكم * قوله تعالى (وقالوا مهما تأتنا به) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله وقاوامهما تاتنا به من آية قال ان ما تاتنا به من آية قال وهذه فيها زيادة ما * قوله تعالى (فارسلنا عليهم الطوفان) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطوفان الموت * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء قال الطوفان الموت * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير وابو الشيخ عن مجاهد قال الطوفان الموت على كل حال * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال الطوفان الغرق * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال الطوفان أن يمطروا دائما بالليل والنهار ثمانية أيام والقمل الجراد الذى ليس له أجنحة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الطوفان أمر من أمر ربك ثم قرأ فطاف عليها طائف من ربك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أرسل الله على قوم فرعون الطوفان وهو المطر فقالوا يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا لمطر فنؤمن لك ونرسل معك بنى اسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم فانبت الله لهم في تلك السنة شيأ لم ينبته قبل ذلك من الزرع والكلا فقالوا هذا ما كنا نتمنى فارسل الله عليهم الجراد فسلطه عليهم فلما رأوه عرفوا أنه لا يبقى الزرع قالوا مثل ذلك فدعا ربه فكشف عنهم الجراد فداسوه وأحرزوه في البيوت فقالوا قد أحرزنا فارسل الله عليهم القمل وهو السوس الذى يخرج من الحنطة فكان الرجل يخرج بالحنطة عشرة أجربة إلى الرحا فلا يرد منها بثلاثة أقفزة فقالوا مثل ذلك فكشف عنهم فابوا أن يرسلوا معه بنى اسرائيل فبينا موسى عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع من نهر فقال

[ 109 ]

يا فرعون ما تلقى أنت وقومك من هذا الضفدع فقال وما عسى أن يكون عند هذا الضفدع فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع وما منهم من أحد يتكلم الا وثب ضفدع في فيه وما من شئ من آنيتهم الا وهى ممتلئة من الضفادع فقالوا مثل ذلك فكشف عنهم فلم يفوا فارسل الله عليهم الدم فصارت أنهارهم دما وصارت آبارهم دما فشكوا إلى فرعون ذلك فقال ويحكم قد سحركم فقالوا ليس نجد من مائنا شيأ في اناء ولا بئر ولا نهر الا ونجده طعم الدم العبيط فقال فرعون يا موسى ادع لنا ربك فكشف عنهم الدم فلم يفوا * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فارسلنا عليهم الطوفان وهو المطر حتى خافوا الهلاك فاتوا موسى فقالوا يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر فانا نؤمن لك ونرسل معك بنى اسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم المطر فانبت الله به حرثهم وأخصبت بلادهم فقالوا ما نحب انا لم نمطر ولن نترك الهنا ونؤمن بك ولن نرسل معك بنى اسرائيل فارسل الله عليهم الجراد فاسرع في فساد زروعهم وثمارهم قالوا يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد فانا سنؤمن لك ونرسل معك بنى اسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم الجراد وكان قد بقى من زرعهم ومعائشهم بقايا فقالوا قد بقى لنا ما هو كافينا فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بنى اسرائيل فارسل الله عليهم القمل وهو الدبا فتتبع ما كان ترك الجراد فجزعوا وخشوا الهلاك فقالوا يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبا فانا سنؤمن لك ونرسل معك بنى اسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم الدبا فقالوا ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بنى اسرائيل فارسل الله عليهم الضفادع فملا بيوتهم منها ولقوا منها أذى شديدا لم يلقوا مثله فيما كان قبله كانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم وتطفئ نيرانهم قالوا يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الضفادع فقد لقينا منها بلاء وأذى فانا سنؤمن لك ونرسل معك بنى اسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم الضفادع فقالوا لا نؤمن لك ولا نرسل معك بنى اسرائيل فارسل الله عليهم الدم فجعلوا لا ياكلون الا الدم ولا يشربون الا الدم قالوا يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم فانا سنؤمن لك ونرسل معك بنى اسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم الدم فقالوا يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بنى اسرائيل فكانت آيات مفصلات بعضها اثر بعض لتكون لله الحجة عليهم فاخذهم الله بذنوبهم فاغرقهم في اليم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فارسلنا عليهم الطوفان قال الماء والطاعون والجراد قال تأكل مسامير رتجهم يعنى أبوابهم وثيابهم والقمل الدبا والضفادع تسقط على فرشهم وفى أطعمتهم والدم يكون في ثيابهم ومائهم وطعامهم * وأخرج ابو الشيخ عن عطاء قال بلغني أن الجراد لما سلط على بنى اسرائيل أكل أبوابهم حتى أكل مساميرهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الجراد نترة من حوت في البحر * وأخرج العقيلى في كتاب الضعفاء وأبو الشيخ في العظمة عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الجراد فقال ان مريم سالت الله ان يطعمها لحما لا دم فيه فاطعمها الجراد * وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن أبى امامة الباهلى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان مريم بنت عمران سالت ربها ان يطعمها لحما لا دم فيه فاطعمها الجراد فقالت اللهم اعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع يعنى الصون قال الذهبي اسناده أنظف من الاول * وأخرج البيهقى في سننه عن زينب ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ان نبيا من الانبياء سال الله لحم طير لا ذكاة له فرزقه الله الحيتان والجراد * وأخرج أبو داود وابن ماجه وأبو الشيخ في العظمة والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن سلمان قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه * وأخرج أبو بكر البرقى في معرفة الصحابة والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الايمان عن أبى زهير النميري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاتلوا الجراد فانه جند من جند الله الاعظم قال البيهقى هذا ان صح أراد به إذا لم يتعرض لافساد المزارع فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال والقتل أو أراد به تعذر مقاومته بالقتال والقتل * وأخرج البيهقى من طريق الفضيل بن عياض عن مغيرة عن ابراهيم عن عبد الله قال وقعت جرادة بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا الا نقتلها يا رسول الله فقال من قتل جرادة فكانما قتل غوريا قال البيهقى هذا ضعيف بجهالة بعض رواته وانقطاع ما بين ابراهيم وابن مسعود * وأخرج الحاكم في تاريخه والبيهقي بسند فيه مجهول عن ابن عم قال وقعت

[ 110 ]

جرادة بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتملها فإذا مكتوب في جناحها بالعبرانية لا يعنى جنيني ولا يشبع آكلى نحن جند الله الاكبر لنا تسعة وتسعون بيضة ولو تمت لنا المائة لاكلنا الدنيا بما فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهلك الجراد اقتل كبارها وأمت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم انك سميع الدعاء فجاءه جبريل فقال انه قد استجيب لك في بعض قال البيهقى هذا حديث منكر * وأخرج الطبراني واسمعيل بن عبد الغافر الفارسى في الاربعين والبيهقي عن الحسين بن على قال كنا على مائدة أنا وأخى محمد بن الحنفية وبنى عمى عبد الله بن عباس وقثم والفضل فوقعت جرادة فاخذها عبد الله ابن عباس فقال للحسين تعلم ما مكتوب على جناح الجرادة فقال سالت أبى فقال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لى على جناح الجرادة مكتوب انى أنا الله لا اله الا أنا رب الجرادة ورازقها إذا شئت بعثتها رزقا لقوم وان شئت على قوم بلاء فقال ابن عباس هذا والله من مكنون العلم * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال قال لى ابن عباس مكتوب على الجرادة بالسريانية انى أنا الله لا اله الا أنا وحدي لا شريك لى الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن المسيب قال لما خلق الله آدم فضل من طينته شئ فخلق منه الجراد * وأخرج عن سعيد بن أبى الحسن مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال الطوفان المطر والجراد هذا الجراد والقمل الدابة التى تكون في الحنطة * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى صخر قال القمل الجراد الذى لا يطير * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال القمل هو القمل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد قال زعم بعض الناس في القمل انها البراغيث * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبى ثابت قال القمل الجعلان * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل القمل والضفادع قال القمل الدبا والضفادع هي هذه قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول يبادرون النحل من أنها * كأنهم في الشرف القمل * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال القمل الجنادب بنات الجراد * وأخرج أبو الشيخ عن عفيف عن رجل من أهل الشام قال القمل البراغيث * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كانت الضفادع برية فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت فجعلت تقذف نفسها في القدر وهى تغلى وفى التنانير وهى تفور فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال لم يكن شئ أشد على آل فرعون من الضفادع كانت تأتى القدور وهى تغلى فتلقى أنفسها فيها فاورثها الله برد الماء والثرى إلى يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله بن عمرو قال لا تقتلوا الضفادع فانها لما أرسلت على آل فرعون انطلق ضفدع منها فوقع في تنور فيه نار طلبت بذلك مرضاة الله فابدلهن الله أبرد شئ نعلمه الماء وجعل نعيقهن التسبيح * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عثمان التيمى ان طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال سالت النيل دما فكان الاسرائيلي يستقى ماء طيبا ويستقى الفرعوني دما ويشتركان في اناء واحد فيكون ما يلى الاسرائيلي ماء طيبا وما يلى الفرعوني دما * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة قال أرسل الله عليهم الدم فكانوا لا يغترفون من مائهم الا دما أحمر حتى لقد ذكر لنا ان فرعون كان يجمع بين الرجلين على الاناء الواحد القبطى والاسرائيلي فيكون ما يلى الاسرائيلي ماء وما يلى القبطى دما * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم في قوله والدم قال سلط الله عليهم الرعاف * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن نوف الشامي قال مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع والدم فيابون ان يسلموا * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله آيات مفصلات قال كانت آيات مفصلات بعضها على أثر بعض

[ 111 ]

ليكون لله الحجة عليهم * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله آيات مفصلات قال يتبع بعضها بعضا تمكث فيهم سبتا إلى سبت ثم ترفع عنهم شهرا * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال كان بين كل آيتين من هذه الآيات ثلاثون يوما * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم قال كانت الآيات التسع في تسع سنين في كل سنة آية * قوله تعالى (ولما وقع عليهم الرجز) الآية * أخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجز العذاب * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أمر موسى بنى اسرائيل فقال ليذبح كل رجل منكم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب على بابه فقالت القبط لبنى اسرائيل لم تجعلون هذا الدم على بابكم قالوا ان الله يرسل عليكم عذابا فنسلم وتهلكون قال القبط فما يعرفكم الله الا بهذه العلامات قالوا هكذا أمرنا نبينا فاصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفا فامسوا وهم لا يتدافنون فقال فرعون عند ذلك ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى اسرائيل والرجز الطاعون فدعا ربه فكشفه عنهم فكان أوفاهم كلهم فرعون قال اذهب ببنى اسرائيل حيث شئت * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال ألقى الله الطاعون على آل فرعون فشغلهم بذلك حتى خرج موسى فقال موسى لبنى اسرائيل اجعلوا أكفكم في الطين والرماد ثم ضعوه على أبوابكم كيما يجتنبكم ملك الموت قال فرعون أما يموت من عبيدنا أحد قالوا لا قال أليس هذا عجبا انا نؤخذ ولا يؤخذون * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير لئن كشفت عنا الرجز قال الطاعون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة قال الرجز العذاب * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله إلى أجل هم بالغوه قال الغرق * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فلما كشفنا عنهم الرجز قال العذاب إلى أجل هم بالغوه قال عدد مسمى معهم من أيامهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله إذا هم ينكثون قال ما أعطوا من العهود * قوله تعالى (فانتقمنا منهم) الآية * أخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال فانتقم الله منهم بعد ذلك فاغرقهم في اليم * وأخرج ابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس قال اليم البحر * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال اليم هو البحر * قوله تعالى (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التى باركنا فيها) * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن الحسن في قوله مشارق الارض ومغاربها قال هي أرض الشام * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن قتادة في قوله مشارق الارض ومغاربها التى باركنا فيها قال هي أرض الشام * وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن شوذب في قوله مشارق الارض ومغاربها قال فلسطين * وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم في قوله التى باركنا فيها قال قرى الشام * وأخرج ابن عساكر عن كعب الاحبار قال ان الله تعالى بارك في الشام من الفرات إلى العريش * وأخرج ابن عساكر عن أبى الاغيش وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن البركة التى بورك في الشام اين مبلغ حده قال أول حدوده عريش مصر والحد الآخر طرف التنية والحد الآخر الفرات والحد الآخر جعل فيه قبر هود النبي عليه السلام * وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبى سفيان قال ان ربك قال لابراهيم عليه السلام أعمر من العريش إلى الفرات الارض المباركة وكان أول من اختنن وقرى الضيف * وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال دمشق بناها غلام ابراهيم الخليل عليه السلام وكان حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج ابراهيم من النار وكان اسم الغلام دمشق فسماها على اسمه وكان ابراهيم جعله على كل شئ له وسكنها الروم بعد ذلك بزمان * وأخرج ابن عساكر عن أبى عبد الملك الجزرى قال إذا كانت الدنيا في بلاء وقحط كان الشام في رخاء وعافية وإذا كان الشام في بلاء وقحط كانت فلسطين في رخاء وعافية وإذا كانت فلسطين في بلاء وقحط كان بيت المقدس في رخاء وعافية وقال الشام مباركة وفلسطين مقدسة وبيت المقدس قدس ألف مرة * وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال قلت لابي سلام الاسود ما نقلك من حمص إلى دمشق قال بلغني ان البركة تضعف بها ضعفين * وأخرج ابن عساكر عن مكحول انه سأل

[ 112 ]

رجلا أين تسكن قال الغوطة قال له مكحول ما يمنعك أن تسكن دمشق فان البركة فيها مضعفة * وأخرج ابن عساكر عن كعب قال مكتوب في التوراة ان الشام كنز الله عزوجل من أرضه بها كنز الله من عباده يعنى بها قبور الانبياء ابراهيم واسحق ويعقوب * وأخرج ابن عساكر عن ثابت بن معبد قال قال الله تعالى يا شام أنت خيرتي من بلدي أسكنك خيرتي من عبادي * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي والرويانى في مسنده وابن حبار والطبراني والحاكم وصححه عن زيد بن ثابت قال كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال طوبى للشام قيل له ولم قال ان ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم * وأخرج البزار والطبراني بسند حسن عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انكم ستجندون أجنادا جندا بالشام ومصر والعراق واليمن قلنا فخر لنا يا رسول الله قال عليكم بالشام فان الله قد تكفل لى بالشام * وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انكم ستجندون أجنادا فقال رجل يا رسول الله خرلى فقال عليك بالشام فانها صفوة الله من بلاده فيها خيرة الله من عباده فمن رغب عن ذلك فليلحق بنجدة فان الله تكفل لى بالشام وأهله * وأخرج أحمد وابن عساكر عن عبد الله بن حوالة الازدي أنه قال يا رسول الله خر لى بلدا أكون فيه فقال عليك بالشام ان الله يقول يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي ولفظ أحمد فانه خيرة الله من أرضه يجتبى إليه خيرته من عباده فان أبيتم فعليكم بيمنكم فان الله قد تكفل لى بالشام وأهله * وأخرج ابن عساكر عن واثلة بن الاسقع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليكم بالشام فانها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره فان الله تكفل لى بالشام وأهله * وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن حوالة الازدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انكم ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن فقال الحوالى خر لى يا رسول الله قال عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فان الله قد تكفل لى بالشام وأهله * وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال ياتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن الا لحق بالشام * وأخرج ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة قال قرأت فيما أنزل الله على بعض الانبياء ان الله يقول الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم * وأخرج ابن عساكر والطبراني عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستفتح على أمتى من بعدى الشام وشيكا فإذا فتحها فاحتلها فاهل الشام مرابطون إلى منتهى الجزيرة فمن احتل ساحلا من تلك السواحل فهو في جهاد ومن احتل بيت المقدس وما حوله فهو في رباط * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وصححه وابن ماجه وابن عساكر عن قرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتى منصورين على الناس لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة * وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن ربيعة قال سمعت انه لم يبعث نبى الا من الشام فان لم يكن منها أسرى به إليها * وأخرج الحافظ أبو بكر النجاد في جزء التراجم عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت عمود الاسلام احتمل من تحت رأسي فظننت انه مذهوب به فاتبعته بصرى فعمد به إلى الشام ألا فان الايمان حين تقع الفتن بالشام * وأخرج ابن مردويه عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشام أرض المحشر والمنشر * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى أيوب الانصاري قال ليهاجرن الرعد والبرق والبركات إلى الشام * وأخرج ابن أبى شيبة عن القاسم بن عبد الرحمن قال مد الفرات على عهد عبد الله فكره الناس ذلك فقال يا أيها الناس لا تكرهوا مده فانه يوشك أن يلتمس فيه طست من ماء فلا يوجد وذاك حين يرجع كل ماء إلى عنصره فيكون الماء وبقية المؤمنين يومئذ بالشام * وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب قال أحب البلاد إلى الله الشام وأحب الشام إليه القدس وأحب القدس إليه جبل نابلس ليأتين على الناس زمان يتماسحونه كالحبال بينهم * وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ابليس العراق فقضى منها حاجته ثم دخل الشام فطردوه حتى بلغ بيسان ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقرية * وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال دخل الشيطان بالمشرق فقضى قضاءه ثم خرج يزيد الارض المقدسة الشام فمنع فخرج على ساق حتى جاء المغرب فباض بيضه وبسط

[ 113 ]

بها عبقرية * وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال انى لاجد تردد الشام في الكتب حتى كأنه ليس لله حاجة الا بالشام * وأخرج أحمد وابن عساكر عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا قالوا وفى نجدنا وفى لفظ وفى مشرقنا قال هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان زاد ابن عساكر في رواية وبها تسعة اعشار الشر * وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير عشرة اعشار تسعة بالشام وواحد في سائر البلدان والشر عشرة اعشار واحد بالشام وتسعة في سائر البلدان وإذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم * وأخرج الطبراني وابن عساكر عن عبد الله بن مسعود قال قسم الله الخير فجعله عشرة اعشار فجعل تسعة اعشاره بالشام وبقيته في سائر الارضين وقسم الشر فجعله عشرة أعشار فجعل تسعة اعشاره بالشام وبقيته في سائر الارضين * وأخرج ابن عساكر عن كعب الاحبار قال نجد هذه الارض في كتاب الله تعالى على صفة النسر فالرأس الشام والجناحان المشرق والمغرب والذنب اليمن فلا يزال الناس بخير ما بقى الرأس فإذا نزع الرأس هلك الناس والذى نفسي بيده لياتين على الناس زمان لا تبقى جزيرة من جزائر العرب الا وفيهم مقنب خيل من الشام يقاتلونهم على الاسلام لولاهم لكفروا * وأخرج ابن عساكر عن اياس بن معاوية قال مثلت الدنيا على طائر فمصر والبصرة الجناحان والجزيرة الجؤجؤ والشام الرأس واليمن الذنب * وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال رأس الارض الشام * وأخرج ابن عساكر عن كعب قال انى لاجد في كتاب الله المنزل ان خراب الارض قبل الشام باربعين عاما * وأخرج ابن عساكر عن بحير بن سعد قال تقيم الشام بعد خراب الارض اربعين عاما * وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستخرج نار من حضر موت قبل يوم القيامة تحشر الناس قلنا يا رسول الله فما تأمرنا قال عليكم بالشام * وأخرج ابن عساكر عن كعب قال يوشك ان تخرج نار من اليمن تسوق الناس إلى الشام تغدو معهم إذا غدوا وتقيل معهم إذا قالوا وتروح معهم إذا راحوا فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام * وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فاتبعته بصرى فإذا هو نور ساطع فعمد به إلى الشام الا وان الايمان إذا وقعت الفتن بالشام * وأخرج أبو الشيخ عن الليث بن سعد في قوله وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التى باركنا فيها قال هي مصر وهى مباركة في كتاب الله * وأخرج ابن عبد الحكم في تاريخ مصر ومحمد ابن الربيع الجيزى في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر عن عبد الله بن عمرو قال مصر اطيب أرض الله ترابا وأبعده خرابا ولن يزال فيها بركة مادام في شئ من الارضين بركة * وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو قال من أراد ان يذكر الفردوس أو ينظر إلى مثلها في الدنيا فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها وتنور ثمارها * وأخرج ابن عبد الحكم عن كعب الاحبار قال من أراد ان ينظر إلى شبه الجنة فلينظر إلى أرض مصر إذا أزهرت * وأخرج ابن عبد الحكم عن ابن لهيعة قال كان عمرو بن العاصى يقول ولاية مصر جامعة لعدل الخلافة * وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال خلقت الدنيا على خمس صور على صورة الطير برأسه وصدره وجناحيه وذنبه فالرأس مكة والمدينة واليمن والصدر الشام ومصر والجناح الايمن العراق والجناح الايسر السند والهند والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر ما في الطير الذنب * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نوف قال ان الدنيا مثلت على طير فإذا انقطع جناحاه وقع وان جناحى الارض مصر والبصرة فإذا خربا ذهبت الدنيا * قوله تعالى (وتمت كلمة ربك الحسنى) * أخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وتمت كلمة ربك الحسنى قال ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في الارض وما ورثهم منها * وأخرج ابن ابى حاتم من طريق ابن وهب عن موسى بن على عن أبيه قال كانت بنو اسرائيل بالربع من آل فرعون ووليهم فرعون أربعمائة وأربعين سنة فاضعف الله ذلك لبنى اسرائيل فولاهم ثمانمائة عام وثمانين عاما قال وان كان الرجل ليعمر ألف سنة في القرون الاولى وما يحتلم حتى يبلغ عشرين ومائة سنة * وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال

[ 114 ]

لو أن الناس إذا ابتلوا من سلطانهم بشئ صبروا ودعوا الله لم يلبثوا ان يرفع الله ذلك عنهم ولكنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه والله ما جاؤا بيوم خير قط ثم تلا هذه الآية وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى اسرائيل بما صبروا * وأخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن الحسن في الآية قال ما أوتيت بنو اسرائيل ما أوتيت الا بصبرهم وما فزعت هذه الامة إلى السيف قط فجاءت بخير * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى الدرداء قال إذا جاء أمر لاكفاء لك به فاصبر وانتظر الفرج من الله * وأخرج احد عن بيان بن حكيم قال جاء رجل إلى أبى الدرداء فشكا إليه جارا له قال اصبر فان الله سيجيرك منه فما لبث ان أتى معاوية فحباه وأعطاه فاتى أبا الدرداء فذكر ذلك له قال ان ذلك لك منه جزاء * واخرج أبو الشيخ عن قتادة ودمرنا ماكان يصنع فرعون وقومه قال ان الله تعالى لا يملى للكافر الا قليلا حتى يوبقه بعمله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما كانوا يعرشون قال يبنون * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وما كانوا يعرشون قال يبنون البيوت والمساكن ما بلغت وكان عنبهم غير معروش والله أعلم * قوله تعالى (وحاوزنا ببنى اسرائيل) الآيات * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله فاتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قال على لخم * واخرج ابن أبى حاتم عن ابى عمران الجونى في قوله فاتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قال هم لخم وجذام * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله فاتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قال تماثيل بقر من نحاس فلما كان عجل السامري شبه لهم انه من تلك البقر فذاك كان أول شان العجل لتكون لله عليهم حجة فينتقم منهم بعد ذلك * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قالوا يا موسى اجعل لنا الها كمالهم آلهة قال يا سبحان الله قوم أنجاهم الله من العبودية وأقطعهم البحر وأهلك عدوهم وأراهم الآيات العظام ثم سالوا الشرك صراحية * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى واقد الليثى قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين فمررنا بسدرة فقلت يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا كما قالت بنو اسرائيل لموسى اجعل لنا الها كمالهم آلهة انكم تركبون سنن الذين من قبلكم * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه والطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ونحن ألف ونيف ففتح الله له مكة وحنينا حتى إذا كنا بين حنين والطائف أرض 7 شجرة دنوا عظيمة سدرة كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط وكانت تعبد من دون الله فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم صرف عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منها فقال له رجل يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كمالهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها السنن قلتم والذى نفس محمد بيده كما قالت بنو اسرائيل اجعل لنا الها كمالهم آلهة * واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله متبر قال خسران * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله متبر قال هالك * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ان هؤلاء متبر ماهم فيه وباطل قال لمتبر المخسر وقال المتبر والباطل سواء كله واحد كهيئة غفور رحيم والعرب تقول انه البائس المتبر وانه البائس المخسر * قوله تعالى (وواعدنا موسى) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر قال ذو القعدة وعشر من ذى الحجة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سليمان التيمى قال زعم حضرمى ان الثلاثين ليلة التى وعد موسى ذو القعدة والعشر التى تمم الله بها الاربعين ليلة عشر ذى الحجة * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال ما من عمل في أيام من السنة أفضل منه في العشر من ذى الحجة وهى العشر التى أتمها الله لموسى * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر يعنى ذا القعدة وعشرا من ذى الحجة خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هرون فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليه التوراة في الالواح فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صريف القلم وبلغنا أنه لم يحدث في الاربعين ليلة حتى هبط من الطور * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد وواعدنا

[ 115 ]

موسى ثلاثين ليلة قال ذو القعدة وأتممناها بعشر قال عشر ذى الحجة * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر قال ان موسى قال لقومه ان ربى وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هرون فيكم فلما فصل موسى إلى ربه زاده الله عشرا فكانت فتنتهم في العشر التى زاده الله فلما مضى ثلاثون ليلة كان السامري أبصر جبريل فاخذ من أثر الفرس قبضة من تراب فقال حين مضى ثلاثون ليلة يا بنى اسرائيل ان معكم حليا من حلى آل فرعون وهو حرام عليكم فهاتوا ما عندكم فنحرقها فاتوه بما عندهم من حليهم فاوقد نارا ثم ألقى الحلى في النار فلما ذاب الحلى ألقى تلك القبضة من التراب في النار فصار عجلا جسدا له خوار فخار خورة واحدة لم يثن فقال السامري ان موسى ذهب يطلب ربكم وهذا اله موسى فذلك قوله هذا الهكم واله موسى فنسى يقول انطلق يطلب ربه فضل عنه وهو هذا فقال الله تبارك وتعالى لموسى وهو يناجيه انا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يعنى حزينا * وأخرج احمد في الزهد عن وهب قال قال الرب تبارك وتعالى لموسى عليه السلام مر قومك أن ينيبوا إلى ويدعوني في العشر يعنى عشر ذى الحجة فإذا كان اليوم العاشر فليخرجوا إلى أغفر لهم قال وهب اليوم الذى طلبته اليهود فاخطؤه وليس عدد أصوب من عدد العرب * وأخرج الديلمى عن ابن عباس رفعه لما أتى موسى ربه وأراد ان يكلمه بعد الثلاثين يوما وقد صام ليلهن ونهارهن فكره ان يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم فتناول من نبات الارض فمضغه فقال له ربه لم أفطرت وهو أعلم بالذى كان قال أي رب كرهت ان أكلمك الا وفمى طيب الريح قال أو ما علمت يا موسى ان ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ارجع فصم عشرة أيام ثم ائتنى ففعل موسى الذى أمره ربه فلما كلم الله موسى قال له ما قال * قوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) * اخرج البزار وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الاسماء والصفات عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذى كلمه يوم ناداه فقال له موسى يا رب اهذا كلامك الذى كلمتني به قال يا موسى انما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولى قوة الالسن كلها وأقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بنى اسرائيل قالوا يا موسى صف لنا كلام الرحمن فقال لا تستطيعونه ألم تروا إلى أصوات الصواعق الذى يقبل في أحلى حلاوة سمعتموه فذاك قريب منه وليس به * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عطاء بن السائب قال كان لموسى عليه السلام قبة طولها ستمائة ذراع يناجى فيها ربه عزوجل * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن كعب قال لما كلم الله موسى قال يا رب أهكذا كلامك قال يا موسى انما أكلمك بقوة عشرة آلاف لسان ولى قوة الالسنة كلها ولو كلمتك بكنه كلامي لم تك شيأ * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن كعب قال لما كلم الله موسى كلمه بالالسنة كلها قبل كلامه يعنى كلام موسى فجعل يقول يا رب لا أفهم حتى كلمه آخر الالسنة بلسانه بمثل صوته فقال يا رب هكذا كلامك قال لا لو سمعت كلامي أي على وجهه لم تك شيأ قال يا رب هل في خلقك شئ شبه كلامك قال لا وأقرب خلقي شبها بكلامي أشد ما سمع الناس من الصواعق * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظى قال قيل لموسى عليه السلام ما شبهت كلام ربك مما خلق فقال موسى الرعد الساكن * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن أبى الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال انما كلم الله موسى بقدر ما يطيق من كلامه ولو تكلم بكلامه كله لم يطقه شئ فمكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد الا مات من نور رب العالمين * وأخرج الديلمى عن أبى هريرة رفعه لما خرج أخى موسى إلى مناجاة ربه كلمه ألف كلمة ومائتي كلمة فاول ما كلمه بالبربرية ان قال يا موسى ونفسي معبرا أي أنا الله الاكبر قال موسى يا رب أعطيت الدنيا لاعدائك ومنعتها أولياءك فما الحكمة في ذلك فأوحى الله إليه أعطيتها أعدائي ليتمرغوا ومنعتها أوليائي ليتضرعوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عجلان قال كلم الله موسى بالالسنة كلها وكان فيما كلمه لسان البربر فقال كلمة بالبربرية أنا الله الكبير * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم كلم الله موسى كان عليه جبة

[ 116 ]

صوف وكساء صوف وسراويل صوف وكمه صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكى * وأخرج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن معاوية قال لما كلم موسى ربه عزوجل مكث أربعين يوما لا يراه أحد الا مات من نور رب العالمين * وأخرج أبو الشيخ عن عروة بن رويم قال كان موسى لم يات النساء منذ كلمه ربه وكان قد ألبس على وجهه برقع فكان لا ينظر إليه أحد الا مات 7 فكشف لها عن وجهه فاخذتها من غشيته مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وأبو النعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال كلم الله موسى من ألف مقام فكان كلما كلمه رأى النور على وجهه ثلاثة أيام قال وما قرب موسى امرأة مذ كلمه ربه * وأخرج ابن المنذر عن عروة بن رويم اللخمى قال قالت امرأة موسى لموسى انى أيم منك مذ أربعين سنة فامتعني بنظرة فرفع البرقع عن وجهه فغشى وجهه نور التمع بصرها فقالت ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة قال على أن لا تزوجي بعدى وأن لا تأكلي الا من عمل يديك قال فكانت تتبع الحصادين فإذا رأوا ذلك تخاطوا لها فإذا أحست بذلك تجاوزته * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وأبو خيثمة في كتاب العلم والبيهقي عن ابن عباس قال قال موسى عليه السلام حين كلم ربه أي رب أي عبادك أحب اليك قال أكثرهم لى ذكرا قال أي عبادك أحكم قال الذى يقضى على نفسه كما يقضى على الناس قال رب أي عبادك أغنى قال الراضي بما أعطيته * وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن ان موسى عليه السلام سأل ربه جماعا من الخير فقال اصحب الناس بما تحب أن تصحب به * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر لاصول والبيهقي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى ناجى موسى عليه السلام بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم لما وقع في مسامعه من كلام الرب عزوجل فكان فيما ناجاه ان قال يا موسى انه لم يتصنع المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا ولم يتقرب إلى المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي فقال موسى يا رب ويا اله البرية كلها ويا مالك يوم الدين ويا ذا الجلال والاكرام ماذا أعددت لهم وماذا جزيتهم قال اما الزاهدون في الدنيا فانى أبيحهم جنتي حتى يتبوؤا فيها حيث شاؤا وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان يوم القيامة لم يبق عبد الا ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه الا الورعون فانى أستحيهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب وأما الباكون من خشيتي فاولئك لهم الرفيق الاعلى لا يشاركهم فيه أحد * وأخرج أبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال موسى يا رب علمني شيأ أذكرك به وأدعوك به قال قل يا موسى لا اله الا الله قال يا رب كل عبادك يقول هذا قال قل لا اله الا الله قال لا اله الا أنت يا رب انما أريد شيأ تخصى به قال يا موسى لو ان السموات السبع وعامرهن غيرى والارضين السبع في كفة ولا اله الا الله في كفة مالت بهن لا اله الا الله * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبى الدنيا في كتاب الاولياء عن عطاء بن يسار قال قال موسى عليه السلام يا رب من أهلك الذين هم أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك قال هم البريئة أيديهم الطاهرة قلوبهم الذين يتحابون بجلالي الذين إذا ذكرت ذكروا بى وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم الذين يسبغون الوضوء في المكاره وينيبون إلى ذكرى كما تنيب النسور إلى وكورها ويكلفون بحبي كما يكلف الصبى بحب الناس ويغضبون لمحارى إذا استحلت كما يغضب النمر إذا خرب * وأخرج أحمد عن عمران القصير قال قال موسى بن عمران أي رب اين أبغيك قال ابغنى عند المنكسرة قلوبهم انى أدنو منهم كل يوم باعا ولولا ذلك انهدموا * وأخرج ابن المبارك وأحمد عن عمار بن ياسر ان موسى عليه السلام قال يا رب حدثنى باحب الناس اليك قال ولم قال لاحبه لحبك اياه فقال عبد في أقصى الارض سمع به عبد آخر في أقصى الارض لا يعرفه فان أصابته مصيبة فكأنما أصابته وان شاكته شوكة فكأنما شاكته ما ذاك الا لى فذلك أحب خلقي إلى قال يا رب خلقت خلقا تدخلهم النار أو تعذبهم فأوحى الله إليه كلهم خلقي ثم قال ازرع زرعا فزرعه فقال اسقه فسقاه ثم قال قم عليه فقام عليه فحصده ورفعه فقال ما فعل زرعك يا موسى قال فرغت منه ورفعته قال ما تركت منه شيأ قال مالا خير فيه قال كذلك أنالا أعذب الا من لا خير فيه * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان موسى عليه السلام قال

[ 117 ]

يا رب اخبرني باكرم خلقك عليك قال الذى يسرع إلى هواى اسراع النسر إلى هواه والذى يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبى بالناس والذى يغضب إذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه فان النمر إذا غضب لم يبال أقل الناس أم كثروا وأخرجه ابن أبى شيبة عن عروة موقوفا * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال سأل موسى عليه السلام ربه عزوجل فقال أي عبادك أغنى قال الذى يقنع بما يؤتى قال فاى عبادك أحكم قال الذى يحكم الناس بما يحكم لنفسه قال فاى عبادك أعلم قال أخشاهم * وأخرج أبو بكر بن أبى عاصم في كتاب السنة وأبو نعيم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان موسى عليه السلام كان يمشى ذات يوم في الطريق فناداه الجبار عزوجل يا موسى فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا ثم ناداه الثانية يا موسى بن عمران فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا وارتعدت فرائصه ثم نودى الثالثة يا موسى بن عمران اننى أنا الله لا اله الا أنا فقال لبيك لبيك فخر لله تعالى ساجدا فقال ارفع رأسك يا موسى بن عمران فرفع رأسه فقال يا موسى ان أحببت ان تسكن في ظل عرشى يوم لا ظل الا ظلى كن لليتيم كالاب الرحيم وكن للارملة كالزوج العطوف يا موسى بن عمران ارحم ترحم يا موسى كما تدين تدان يا موسى نبى بنى اسرائيل انه من لقيني وهو جاحد بمحمد صلى الله عليه وسلم أدخلته النار فقال ومن أحمد فقال يا موسى وعزتي وجلالى ما خلقت خلقا أكرم على منه كتبت اسمه مع اسمى في العرش قبل ان أخلق السموات والارض والشمس والقمر بالفى سنة وعزتي وجلالى ان الجنة محرمة على جميع خلقي حتى يدخلها محمد وأمته قال موسى ومن أمة أحمد قال أمته الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون أوساطهم ويطهرون أطرافهم صائمون بالنهار ورهبان بالليل أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة ان لا اله الا الله قال اجعلني نبى تلك الامة قال نبيها منها قال اجعلني من أمة ذلك النبي قال استقدمت واستأخر يا موسى ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال * وأخرج أبو النعيم عن وهب قال قال موسى عليه السلام الهى ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه قال يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشى وأجعله في كنفى قال يا رب أي عبادك أشقى قال من لا تنفعه موعظة ولا يذكرنى إذا خلا * وأخرج أبو نعيم عن كعب قال قال موسى يا رب ما جزاء من آوى يتيما حتى يستغنى أو كفل أرملة قال أسكنه جنتي وأظله يوم لا ظل الا ظلى * وأخرج ابن شاهين في الترغيب عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال قال موسى عليه السلام يا رب مالمن عزى الثكلى قال أظله بظلي يوم لا ظل الا ظلى * وأخرج آدم بن أبى اياس في كتاب العلم عن عبد الله بن مسعود قال لما قرب موسى نجيا أبصر في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه فسأل عنه فلم يخبر باسمه وأخبر بعمله فقال له هذا رجل كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله بر بالوالدين لا يمشى بالنميمة فقال الله يا موسى ما جئت تطلب قال جئت أطلب الهدى يا رب قال قد وجدت يا موسى قال رب اغفر لى ما مضى من ذنوبي وما غبر وما بين ذلك وما أنت أعلم به منى وأعوذ بك من وسوسة نفسي وسوء عملي فقيل له قد كفيت يا موسى قال رب أي العمل أحب اليك ان أعمله قال اذكرني يا موسى قال رب أي عبادك أتقى قال الذى يذكرنى ولا ينساني قال رب أي عبادك أغنى قال الذى يقنع بما يؤتى قال رب أي عبادك أفضل قال الذى يقضى بالحق ولا يتبع الهوى قال رب أي عبادك أعلم قال الذى يطلب علم الناس إلى علمه يسمع كلمة تدله على الهدى أو ترده عن ردى قال رب أي عبادك أحب اليك عملا قال الذى لا يكذب لسانه ولا يزنى فرجه ولا يفجر قلبه قال رب ثم أي على أثر هذا قلب مؤمن في خلق حسن قال رب أي عبادك أبغض اليك قال قلب كافر في خلق شئ قال رب ثم أي على أثر هذا قال جيفة بالليل بطال بالنهار * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى الجلد ان الله أوحى إلى موسى عليه السلام إذا ذكرتني فاذكرني وانت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكرى خاشعا مطمئنا وإذا ذكرتني فاجعل لسانك وراء قلبك وإذا قمت بين يدى فقم مقام العبد الحقير الذليل وذم نفسك فهى أولى بالذم وناجني حين تناجيني بقلب وجل ولسان صادق * وأخرج أحمد عن قسى رجل من أهل الكتاب قال ان الله أوحى إلى موسى عليه السلام يا موسى ان جاءك الموت وانت على غير وضوء فلا تلومن الا نفسك قال وأوحى إليه ان الله تبارك وتعالى يدفع بالصدقة سبعين بابا من السوء مثل الغرق والحرق والسرق وذات الجنب قال وقال له والنار قال والنار * وأخرج أحمد عن كعب

[ 118 ]

الاحبار قال أوحى الله إلى موسى ان علم الخير وتعلمه فانى منور لمعلم الخير ومتعلمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن أبى هريرة قال لما ارتقى موسى طور سينا رأى الجبار في أصبعه خاتما قال يا موسى ما هذا وهو أعلم به قال شئ من حلى الرجال يا رب قال فهل عليه شئ من أسمائي مكتوب أو كلامي قال لا قال فاكتب عليه لكل أجل كتاب * وأخرج الحكيم الترمذي عن عطاء قال قال موسى عليه السلام يا رب أيتمت الصبى من أبويه وتدعه هكذا قال يا موسى أما ترضى بى كافلا * وأخرج ابن المبارك عن عطاء قال قال موسى يا رب أي عبادك أحب اليك قال أعلمهم بى * وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال قال موسى يا رب انهم سيسألوني كيف كان بدؤك قال فاخبرهم انى أنا الكائن قبل كل شئ ولمكون لكل شئ والكائن بعد كل شئ * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى الجلدان موسى عليه السلام سأل ربه قال أي رب أنزل على آية محكمة أسير بها في عبادك فأوحى الله إليه يا موسى أن اذهب فما أحببت ان ياتيه عبادي اليك فأته إليهم * وأخرج أحمد عن قتادة ان موسى عليه السلام قال أي رب أي شى وضعت في الارض أقل قال العدل أقل ما وضعت في الارض * وأخرج أحمد عن عمرو ابن قيس قال قال موسى عليه السلام يا رب أي الناس اتقى قال الذى يذكر ولا ينسى قال فاى الناس أعلم قال الذى ياخذ من علم الناس إلى علمه * وأخرج أحمد وأبو نعيم عن وهب بن منبه قال قال موسى عليه السلام يا رب أي عبادك أحب اليك قال من أذكر برؤيته قال أي رب أي عبادك أحب اليك قال الذين يعودون المرضى ويعزون الثكلى ويشيعون الهلكى * وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال لما قيل للجبال انه يريد ان يتجلى تطاولت الجبال كلها وتواضع الجبل الذى تجلى له * وأخرج البيهقى في الشعب من طريق أحمد بن أبى الحوارى عن أبى سليمان قال ان الله اطلع في قلوب الآدميين فلم يجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام فخصه بالكلام لتواضعه قال وقال غير أبى سليمان أوحى الله إلى الجبال انى مكلم عليك عبدا من عبيدى فتطاولت الجبال ليكلمه عليها وتواضع الطور قال ان قدر شئ كان قال فكلمه عليه لتواضعه * وأخرج ابن أبى حاتم عن العلاء بن كثير قال ان الله تعالى قال يا موسى أتدرى لم كلمتك قال لا يا رب قال لانى لم أخلق خلقا تواضع لى تواضعك * وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن نوف البكالى قال أوحى الله إلى الجبال انى نازل على جبل منكم قال فشمخت الجبال كلها الا جبل الطور فانه تواضع قال أرضى بما قسم لى فكان الامر عليه وفى لفظ قال ان قدر لى شئ فسيأتيني فأوحى الله انى سأنزل عليك بتواضعك لى ورضاك بقدرتي * وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبى خالد الاحمق قال لما كلم الله تعالى موسى عرض ابليس على الجبل فإذا جبريل قد وافاه فقال أخر يا لعين ايش تعمل ههنا قال جئت أتوقع من موسى ما توقعت من أبيه فقال له جبريل اخر يا لعين ثم قعد جبريل يبكى حيال موسى فانطق الله الجبة فقالت يا جبريل ايش هذا البكاء قال انى في القرب من الله وانى لاشتهى أن اسمع كلام الله كما يسمعه موسى قالت الجبة يا جبريل انا جبة موسى وانا على جلد موسى أنا أقرب إلى موسى أو أنت يا جبريل أنا لا أسمع تسمعه أنت * قوله تعالى (قال رب أرنى انظر اليك) الآية * أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله قال رب أرنى يقول أعطني انظر اليك * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال رب أرنى انظر اليك قال لما سمع الكلام طمع في الرؤية * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال حين قال موسى لربه تبارك وتعالى رب أرنى انظر اليك قال الله له يا موسى انك لن تراني قال يقول ليس تراني قال لا يكون ذلك أبدا يا موسى انه لا يرانى أحد فيحيا فقال موسى رب ان أراك ثم أموت أحب إلى من ان لا أراك ثم أحيا فقال الله لموسى يا موسى انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد فان استقر مكانه يقول فان ثبت مكانه لم يتضعضع ولم ينهد لبعض ما يرى من عظمي فسوف تراني أنت لضعفك وذلتك وان الجبل تضعضع وانهد بقوته وشدته وعظمه فانت أضعف وأذل * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية رب أرنى انظر اليك قال قال الله عزوجل يا موسى انه لا يرانى حى الا مات ولا يابس الا تدهده ولا رطب الا تفرق وانما يرانى أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم * وأخرج

[ 119 ]

عبد بن حميد عن مجاهد قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فانه أكبر منك وأشد خلقا قال فلما تجلى ربه للجبل فنظر إلى الجبل لا يتمالك وأقبل الجبل يندك على أوله فلما رأى موسى ما يصنع الجبل خر موسى صعقا * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أوحى الله إلى موسى بن عمران انى مكلمك على جبل طور سينا صار من مقام موسى إلى جبل طور سينا أربع فراسخ في أربع فراسخ رعد وبرق وصواعق فكانت ليلة قر فجاء موسى حتى وقف بين يدى صخرة جبل طور سينا فإذا هو بشجرة خضراء الماء يقطر منها وتكاد النار تلفح من جوفها فوقف موسى متعجبا فنودى من جوف الشجرة يا ميشا فوقف موسى مستمعا للصوت فقال موسى من هذا الصوت العبراني يكلمني فقال الله له يا موسى انى لست بعبرانى انى أنا الله رب العالمين فكلم الله موسى في ذلك المقام بسبعين لغة ليس منها لغة الا وهى مخالفة للغة الاخرى وكتب له التوراة في ذلك المقام فقال موسى الهى أرنى انظر اليك قال يا موسى انه لا يرانى أحد الا مات فقال موسى الهى أرنى انظر اليك وأموت فأجاب موسى جبل طور سينا يا موسى بن عمران لقد سألت أمرا عظيما لقد ارتعدت السموات السبع ومن فيهن والارضون السبع ومن فيهن وزالت الجبال واضطربت البحار لعظم ما سالت يا ابن عمران فقال موسى وأعاد الكلام رب أرنى أنظر اليك فقال يا موسى انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فانك تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا مقدار جمعة فلما أفاق موسى مسح التراب عن وجهه وهو يقول سبحانك تبت اليك وأنا أول المؤمنين فكان موسى بعد مقامه لا يراه أحد الا مات واتخذ موسى على وجهه البرقع فجعل يكلم الناس بقفاه فبينا موسى ذات يوم في الصحراء فإذا هو بثلاثة نفر يحفرون قبرا حتى انتهوا إلى الضريح فجاء موسى حتى أشرف عليهم فقال لهم لمن تحفرون هذا القبر قالوا له لرجل كأنه أنت أو مثلك أو في طولك أو نحوك فلو نزلت فقدرنا عليك هذا الضريح فنزل موسى فتمدد في الضريح فامر الله الارض فانطبقت عليه * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن عدى في الكامل وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في كتاب الرؤية من طرق عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال هكذا وأشار باصبعيه ووضع طرف ابهامه على أنملة الخنصر وفى لفظ على المفصل الاعلى من الخنصر فساخ الجبل وخر موسى صعقا وفى لفظ فساخ الجبل في الارض فهو يهوى فيها إلى يوم القيامة * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه من طريق ثابت عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فلما تجلى ربه للجبل قال أظهر مقدار هذا ووضع الابهام على خنصر الاصبع الصغرى فقال حميد يا أبا محمد ما تريد إلى هذا فضرب في صدره قال من أنت يا حميد وما أنت يا حميد يحدثنى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أنت ما تريد إلى هذا * واخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال الجبل الذى أمر الله أن ينظر إليه طور * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الرؤية عن ابن عباس فلما تجلى ربه للجبل قال ما تجلى منه الا قدر الخنصر جعله دكا قال ترابا وخر موسى صعقا قال مغشيا عليه * وأخرج أبو الشيخ عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما تجلى الله لموسى كان يبصر دبيب النملة على لصفا في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة احد وورقان ورضوى وبمكة حراء وثبير وثور * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما تجلى الله لموسى تطايرت سبعة أجبال ففى الحجاز منها خمسة وفى اليمن اثنان في الحجاز أحد وثبير وحراء وثور وورقان وفى اليمن حصور وصير * وأخرج ابن مردويه عن على ابن أبى طالب في قوله فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال اسمع موسى قال له انى أنا الله قال وذاك عشية عرفة وكان الجبل بالموقف فانقطع على سبع قطع قطعة سقطت بين يديه وهو الذى يقوم الامام عنده في الموقف يوم عرفة وبالمدينة ثلاثة طيبة وأحد ورضوى وطور سينا بالشام وانما سمى الطور لانه طار في الهواء إلى الشام * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال أخرج خنصره * وأخرج ابن مردويه عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاء

[ 120 ]

مثقلة ممدودة * وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ دكا منونة ولم يمده * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تجلى ربه للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعن بالمدينة أحد وورقان ورضوى ووقع بمكة ثور وثبير وحراء * وأخرج ابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس ان موسى لما كلمه ربه أحب أن ينظر إليه فسأله فقال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل قال فحف حول الجبل بالملائكة وحف حول الملائكة بنار وحف حول النار بملائكة وحف حولهم بنار ثم تجلى ربك للجبل تجلى منه مثل الخنصر فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا فلم يزل صعقا ما شاء الله ثم انه أفاق فقال سبحانك تبت اليك وأنا أول المؤمنين يعنى أول المؤمنين من بنى اسرائيل * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فلما تجلى ربه للجبل قال كشف بعض الحجب * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة أنه كان يقرأ هذا الحرف فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال كان حجرا أصم فلما تجلى له صار تلا ترابا دكا من الدكوات * وأخرج ابن أبى حاتم وابن المنذر وابو الشيخ عن سفيان في قوله فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال ساخ الجبل إلى الارض حتى وقع في البحر فهو يذهب بعد * واخرج أبو الشيخ عن أبى معشر قال مكث موسى أربعين ليلة لا ينظر إليه أحد الا مات من نور رب العالمين ومصداق ذلك في كتاب الله فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال ترابا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عروة بن رويم قال كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى على الطور صما ملسا ليس فيها كهوف ولا شقوق فلما تجلى الله لموسى على الطور صار الطور دكا وتفطرت الجبال فصارت فيها هذه الكهوف والشقوق * وأخرج ابن أبى حاتم عن الاعمش في قوله دكا قال الارض المستوية * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابو الشيخ عن قتادة جعله دكا قال دك بعضه بعضا * واخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ عن ابن عباس وخر موسى صعقا قال غشى عليه الا أن روحه في جسده فلما أفاق قال لعظم ما رأى سبحانك تنزيها لله من ان يراه تبت اليك رجعت عن الامر الذى كنت عليه وانا اول المؤمنين يقول اول المصدقين الآن انه لا يراك احد * واخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وانا اول المؤمنين يقول انا اول من يؤمن انه لا يراك شئ من خلقك * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وخر موسى صعقا أي ميتا فلما أفاق قال فلما رد الله عليه روحه ونفسه قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين انه لن تراك نفس فتحيا واليها يفزع كل عالم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله تبت اليك قال من سؤالي اياك الرؤية وانا أول المؤمنين قال اول قومي ايمانا * وأخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن ابى العالية في قوله وانا اول المؤمنين قال قد كان اذن قبله مؤمنون ولكن يقول انا اول من آمن بانه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابو داود وابن مردويه عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخيرونى من بين الانبياء فان الناس يصعقون يوم القيامة فاكون اول من يفيق فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدرى أفاق قبلى أم جوزي بصعقة الطور * قوله تعالى (قال يا موسى) الآية * أخرج أبو الشيخ عن ابن شودب قال أوحى الله إلى موسى أتدرى لم اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامي قال لا يا رب قال انه لم يتواضع لى تواضعك أحد * وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب قال قال موسى يا رب دلنى على عمل إذا عملته كان شكرا لك فيما اصطنعت إلى قال يا موسى قل لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير قال فكان موسى أراد من العمل ما هو انهك لجسمه مما أمر به فقال له يا موسى لو ان السموات السبع والارضين السبع وضعت في كفة ووضعت لا اله الا الله في كفة لرجحت بهن * قوله تعالى (وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ) * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عكرمة قال كتبت التوراة باقلام من ذهب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابو الشيخ عن على بن ابى طالب قال كتب الله الالواح لموسى وهو يسمع صريف الاقلام في الالواح * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الالواح التى أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثنى عشر ذراعا * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال أخبرت ان الالواح من زبرجد ومن زمرد الجنة أمر الرب تعالى جبريل فجاء بها من عدن وكتبها بيده بالقلم الذى كتب به الذكر واستمد الرب من

[ 121 ]

نهر النور وكتب به الالواح * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال كانوا يقولون كانت الالواح من ياقوتة وانا أقول انما كانت من زبرجد وكتابها الذهب كتبها الله بيده فسمع أهل السموات صريف القلم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابى العالية قال كانت ألواح موسى من برد * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال كانت الالواح من زمرد أخضر أمر الرب تعالى جبريل فجاء بها من عدن فكتب الرب بيده بالقلم الذى كتب به الذكر واستمد الرب من نهر النور وكتب به الالواح * وأخرج ابو الشيخ عن عطاء قال كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة يسمع صريف القلم في ألواح من زمرد ليس بينه وبينه الا الحجاب * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال ان الله لم يمس شيا الا ثلاثة خلق آدم بيده وغرس الجنة بيده وكتب التوراة بيده * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر عن حكيم بن جابر قال أخبرت ان الله تبارك وتعالى لم يمس من خلقه بيده شيا الا ثلاثة أشياء غرس الجنة بيده وجعل ترابها الورس والزعفران وجبالها المسك وخلق آدم بيده وكتب التوراة لموسى بيده * وأخرج عبد بن حميد عن وردان بن خالد قال خلق الله آدم بيده وخلق جبريل بيده وخلق القلم بيده وخلق عرشه بيده وكتب الكتاب الذى عنده لا يطلع عليه غيره بيده وكتب التوراة بيده * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أعطى موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شئ وموعظة فلما جاء بها فرأى بنى اسرائيل عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة أسباع وبقى سبع * وأخرج عبد بن حميد عن مغيث الشامي قال بلغني ان الله تعالى لم يخلق بيده الا ثلاثة أشياء الجنة غرسها بيده وآدم خلقه بيده والتوراة كتبها بيده * وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عمر قال خلق الله آدم بيده وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده ثم قال لسائر الاشياء كن فكان * وأخرج ابو الشيخ عن السدى وكتبناله في الالواح من كل شئ أمروا به ونهوا عنه * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ قال مما أمروا به ونهوا عنه * وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه وضعفه الذهبي عن ابن عباس قال ان الله يقول في كتابه لموسى ان اصطفيتك على الناس وكتبنا له في الالواح من كل شئ قال فكان يرى ان جميع الاشياء قد أثبتت له كما ترون أنتم علماءكم فلما انتهى إلى ساحل البحر لقى العالم فاستنطقه فاقر له بفضل علمه ولم يحسده الحديث * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ان موسى لما كربه الموت قال هذا من أجل آدم قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموت فخطا آدم انزلنا هنا فقال الله لموسى ابعث اليك آدم فتخاصمه قال نعم فلما بعث الله آدم ساله موسى فقال لو لا أنت لم نكن ههنا فقال له آدم قد آتاك الله من كل شئ موعظة وتفصيلا أفلست تعلم انه ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها قال موسى بلى فخصمه آدم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان الله عزوجل كتب في الالواح ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وذكر أمته وما ذخر لهم عنده وما يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ميمون بن مهران قال فيما كتب الله لموسى في الالواح يا موسى لا تحلف بى كاذبا فانى لا أزكى عمل من حلف بى كاذبا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في قوله وكتبنا له في الالواح من كل شئ قال كتب له اعبدني ولا تشرك بى شيأ من أهل السماء ولا من أهل الارض فان كل ذلك خلقي فإذا أشرك بى غضبت وإذا غضبت لعنت وان لعنتي تدرك الرابع من الولد وانى إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت والبركة منى تدرك الامة بعد الامة ولا تحلف باسمى كاذبا فانى لاأزكى من حلف باسمى كاذبا ووقر والديك فانه من وقر والديه مددت له في عمره ووهبت له ولدا يبره ومن عق والديه قصرت له في عمره ووهبت له ولدا يعقه واحفظ السبت فانه آخر يوم فرغت فيه من خلقي ولا تزن ولا تسرق ولا تول وجهك عن عدوى ولا تزن بامرأة جارك الذى يامنك ولا تغلب جارك على ماله ولا تخلفه على امرأته * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الايمان عن أبى حزرة القاص ان العشر الآيات التى كتب الله تعالى لموسى في الواح أن اعبدني ولا تشرك بى شيا ولا تحلف باسمى كاذبا فانى لا أزكى ولا أطهر من حلف باسمى كاذبا واشكر لى ولوالديك أنسالك في أجلك وأقيك المتلف ولا تسرق ولا تزن فاحجب عنك نور وجهى وتغلق عن دعائك أبواب سماواتي ولا تغدر بحليل جارك واحب الناس

[ 122 ]

ما تحب لنفسك ولا تشهد بما لم يعه سمعك ويفقه قلبك فانى واقف اهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة ثم ساتلهم عنها ولا تذبح لغيري فانى لا يصعد إلى من قربان اهل الارض الا ما ذكر عليه اسمى * وأخرج البيهقى عن عطاء قال بلغني ان فيما انزل الله على موسى عليه السلام لا تجالسوا اهل الاهواء فيحدثوا في قلبك ما لم يكن * وأخرج ابن مردويه وابو نعيم في الحلية وابن لال في مكارم الاخلاق عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان فيما اعطى الله موسى في الالواح الاول في اول ما كتب عشرة ابواب يا موسى لا تشرك بى شيا فقد حق القول منى لتلفحن وجوه المشركين النار واشكر لى ولوالديك اقك المتالف وانسأ في عمرك وأحيك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها ولا تقتل النفس التى حرمت الا بالحق فتضيق عليك الارض برحبها والسماء باقطارها وتبوء بسخطى والنار ولا تحلف باسمى كاذبا ولا آثما فانى لا أطهر ولا أزكى من لم ينزهنى ويعظم أسمائي ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلى ولا تنفس عليهم نعمتي ورزقي فان الحاسد عدو نعمتي راد لقضائي ساخط لقسمتى التى أقسم بين عبادي ومن لم يكن كذلك فلست منه وليس منى ولا تشهد بما لم يع سمعك ويحفظ عقلك وتعقد عليه قلبك فانى واقف أهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها سؤالا حثيثا ولا تزن ولا تسرق ولا تزن بحليلة جارك فاحجب عنك وجهى وتغلق عنك أبواب السماء وأحبب للناس ما تحب لنفسك ولا تذبحن لغيري فانى لا أقبل من القربان الا ما ذكر عليه اسمى وكان خالصا لوجهي وتفرغ لى يوم السبت وفرغ لى نفسك وجميع أهل بيتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جعل السبت لموسى عيدا واختار لنا الجمعة فجعلها لنا عيدا * وأخرج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران قال مما كتب الله لموسى في الالواح لا تتمن مال اخيك ولا امراة اخيك * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن وهب بن منبه قال مكتوب في التوراة شوقناكم فلم تشتاقوا ونحنالكم فلم تبكوا الا وان لله ملكا ينادى في السماء كل ليلة بشر القتالين بان لهم عند الله سيفالا ينام وهو نار جهنم أبناء الاربعين زرع قد دنا حصاده أبناء الخمسين هلموا إلى الحساب لا عذر لكم ابناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم ابناء السبعين ما تنتظرون ألا ليت الخلق لم يخلقوا فإذا خلقوا علموا لما خلقوا الا أتتكم الساعة فخذوا حذركم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن قتادة قال قال موسى رب انى اجد في الالواح امة هم الآخرون السابقون يوم القيامة الآخرون في الخلق والسابقون في دخول الجنة فاجعلهم أمتى قال تلك امة احمد قال رب انى اجد في الالواح امة خير امة اخرجت للناس يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فاجعلهم امتى قال تلك امة احمد قال رب انى اجد في الالواح امة يؤمنون بالكتاب الاول والكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الاعور الكذب فاجعلهم امتى قال تلك امة احمد قال رب انى اجد في الالواح امة انا جيلهم في قلوبهم يقرؤنها قال قتادة وكان من قبلكم انما يقرؤن كتابهم نظرا فإذا رفعوها لم يحفظوا منه شيا ولم يعوه وان الله اعطاكم ايتها الامة من الحفظ شيأ لم يعطه احدا من الامم قبلكم فالله خصكم بها وكرامة أكرمكم بها قال فاجعلهم امتى قال تلك امة احمد قال رب انى اجد في الالواح امة صدقاتهم ياكلونها في بطونهم ويؤجرون عليها قال قتادة وكان من قبلكم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فاكلتها وان ردت تركت فاكلتها السباع والطير وان الله اخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم رحمة رحمكم بها وتخفيفا خفف به عنكم فاجعلهم امتى قال تلك امة احمد قال رب انى اجد في الالواح امة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم امتى قال تلك امة احمد قال رب انى أجد في الالواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فان عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال رب انى أجد في الالواح أمة هم المستحيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال قتادة فذكر لنا ان نبى الله موسى نبذ الالواح وقال اللهم إذا فاجعلني من أمة أحمد قال فاعطى اثنتين لم يعطهما قال يا موسى انى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامي قال فرضى نبى الله ثم أعطى الثانية ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون قال فرضى نبى الله موسى كل الرضا * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال موسى يا رب أجد في الالواح أمة خير أمة أخرجت للناس يامرون بالمعروف وينهون عن

[ 123 ]

المنكر فاجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال رب أجد في الالواح أنه إذا هم أحدهم بالحسنة كتبت له حسنة وإذا عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال رب أجد في الالواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه وإذا عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال رب أجد في الالواح أمة أناجليهم في صدورهم فاجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال رب أجد في الالواح أمة هم المشفعون والمشفع لهم فاجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال رب أجد في الالواح أمة هم المستجيون والمستحاب لهم يوم القيامة فاجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال رب أجد في الالواح أمة ينصرون على من ناواهم حتى يقاتلوا الاعور الدجال فاجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد قال فانتبذ الالواح من يده وقال رب فاجعلني من أمة أحمد فانزل الله ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون فرضى نبى الله موسى صلى الله عليه وسلم * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال فيما ناجى موسى ربه فيما وهب الله لمحمد وأمته حيث قرأ التوراة وأصاب فيها نعت النبي وأمته قال يا رب من هذا النبي الذى جعلته وأمته أولا وآخرا قال هذا محمد النبي الامي العربي الحرمى التهامى من ولد قاذر بن اسمعيل جعلته أولا في المحشر وجعلته آخراختمت به الرسل يا موسى ختمت بشريعته الشرائع وبكتابه الكتب وبسنته السنن وبدينه الاديان قال يا رب انك اصطفيتني وكلمتني قال يا موسى انك صفي وهو حبيبي أبعثه يوم القيامة على كوم أجعل حوضه أعرض الحياض وأكثرهم واردا وأكثرهم تبعا قال رب لقد كرمته وشرفته قال يا موسى حق لى ان أكرمه وأفضله وأفضل أمته لانهم يؤمنون بى وبرسلي كلهم وبكلمتي كلها وبغيبي كله ما كان فيهم شاهدا يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعد موته إلى يوم القيامة قال يا رب هذا نعتهم قال نعم قال يا رب وهبت لهم الجمعة أو لامتي قال بل لهم الجمعة دون أمتك قال رب انى نظرت في التوراة إلى نعت قوم غر محجلين فمن هم أمن بنى اسرائيل هم أم من غيرهم قال تلك أمة أحمد الغر المحجلون من آثار الوضوء قال يا رب انى وجدت في التوراة قوما يمرون على الصراط كالبرق والريح فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التورات قوما يصلون الصلوات الخمس فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التوراة قوما يتزرون إلى أنصافهم فمن هم قال تلك أمة احمد قال يا رب انى وجدت قوما يراعون الشمس مناديهم في جو السماء فمن هم قال تلك امة احمد قال رب انى وجدت في التوراة قوما يذكرونك على كل شرف وواد فمن هم قال تلك امة احمد قال رب انى وجدت في التوراة قوما الحسنة منهم بعشرة والسيئة بواحدة فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم شاهرين سيوفهم لا ترد لهم حاجة قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة قوما إذا ارادوا امرا استخاروك ثم ركبوه فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى اجد في التوراة نعت قوم يشفع محسنهم في مسيئهم فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم يحجون البيت الحرام لا ينأون عنه أبدا لا يقضون منه وطرا ابدا فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم قربانهم دماؤهم فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم يقاتلون في سبيلك صفوفا زحوفا يفرغ عليهم الصبر افراغا فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التورات نعت قوم يذنب احدهم الذنب فيتوضأ فيغفر له ويصلى فتجعل الصلاة له نافلة بلا ذنب فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم يشهدون لرسلك بما بلغوا فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم يجعلون الصدقة في بطونهم فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم الغنائم لهم حلال وهى محرمة على الامم فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم جعلت الارض لهم طهورا ومسجدا فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت نعت قوم الرجل منهم خير من ثلاثين ممن كان قبلهم فمن هم قال تلك امة احمد يا موسى الرجل من الامم السالفة اعبد من الرجل من امة محمد صلى الله عليه وسلم بثلاثين ضعفا وهم خير منه بثلاثين ضعفا بايمانه بالكتب كلها قال يا رب انى وجدت نعت قوم يأوون إلى ذكرك ويتحابون عليه كما تأوى النسور إلى كورها فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم إذا غضبوا هللوك وإذا تنازعوا سبحوك فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم يغضبون لك كما يغضب النمر

[ 124 ]

الحرب لنفسه فمن هم قال تلك امة احمد قال يا رب انى وجدت في التوارة نعت قوم تفتح أبواب السماء لاعمالهم وأرواحهم وتباشر بهم الملائكة فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم تتباشر بهم الاشجار والجبال بممرهم عليها لتسبيحهم لك وتقديسهم لك فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم وهبت لهم الاسترجاع عند المصيبة ووهبت لهم عند المصيبة لصلاة والرحمة والهدى فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم تصلى عليهم أنت وملائكتك فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم يدخل محسنهم الجنة بغير حساب ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وظالهم يغفر له فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب فاجعلني منهم قال يا موسى أنت منهم وهم منك لانك على دينى وهم على دينى ولكن قد فضلتك برسالاتى وبكلامي فكن من الشاكرين قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم يبعثون يوم القيامة قد ملات صفوفهم ما بين المشرق والمغرب صفوفا يهون عليهم الموقف لابدرك فضلهم أحد من الامم فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يار انى وجدت في التوراة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شهداء عندك فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم لا يخافون فيك لومة لائم فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم صديقهم أفضل الصديقين فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب لقد كرمته وفضلته قال يا موسى هو كذلك نبى وصفى وحبيبي وأمته خير أمة قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم محرمة على الامم الجنة ان يدخلوها حتى دخلها نبيهم وأمته فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب بنى اسرائيل ما بالهم قال يا موسى ان قومك من بنى اسرائيل يبدلون دينك من بعدك ويغيرون كتابك الذى أنزلت عليك وان أمة محمد لا يغيرون سنته ولا يبطلون الكتاب الذى أنزلت عليه إلى ان تقوم الساعة فذلك بلغتهم سنام كرامتي وفضلتهم على الامم وجعلت نبيهم أفضل الانبياء اولهم في الحشر واولهم في انشقاق الارض وأولهم شافعا واولهم مشفعا قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم حلماء علماء كادوا ان يبلغوا بفقههم حتى يكونوا أنبياء فمن هم قال تلك أمة أحمد يا موسى اعطوا العلم الاول والآخر قال يا رب انى وجدت في التوراة قوما توضع المائدة بين أيديهم فما يرفعونها حتى يغفر لهم فمن هم قال أولئك أمة أحمد قال يا رب انى وجدت في التوراة نعت قوم يلبس أحدهم الثوب فما ينفضه حتى يغفر لهم فمن هم قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى أجد في التوراة نعت قوم إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوك فيغفر لهم فمن هم قال تلك أمة أحمد أوليائي يا موسى الذين انتقم بهم من عبدة النيران والاوثان * واخرج ابو نعيم في الدلائل عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان موسى لما نزلت عليه التوراة قرأها فوجد فيها ذكر هذه الامة قال يا رب انى أجد في الالواح أمة هم الآخرون السابقون فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى أجد في الالواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى أجد في الالواح أمة أناجليهم في صدورهم يقرؤنه ظاهرا فاجلعها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى أجد في الالواح أمة ياكلون الفئ فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى أجد في الالواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم يؤجرون عليها فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى أجد في الالواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وان عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب انى اجد في الالواح أمة يؤتون العلم الاول والعلم الآخر فيقتلون قرون الضلالة والمسيح الدجال فاجلعها أمتى قال تلك أمة أحمد قال يا رب فاجعلني من أمة احمد فاعطى عند ذلك خصلتين فقال يا موسى انى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين قال قد رضيت يا رب * وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبد الرحمن المغافرى ان كعب الاحبار أي حبر اليهود يبكى فقال له ما يبكيك قال ذكرت بعض الامر فقال له كعب انشدك بالله لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني قال نعم قال أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل ان موسى نظر في التوراة فقال رب انى اجد أمة في التوراة خير أمة أخرجت للناس يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالكتاب الاول والكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الاعور الدجال

[ 125 ]

فقال موسى رب اجعلهم أمتى قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم قال كعب فانشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل ان موسى نظر في التوراة فقال رب انى أجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قال افعله ان شاء الله فاجعلهم أمتى قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم قال كعب انشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل ان موسى نظر في التوراة فقال يا رب انى أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وإذا هبط واديا حمد الله الصعيد لهم طهور والارض لهم مسجد حيثما كانوا يتطهرون من الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء غر محجلون من آثار الوضوء فاجعلهم أمتى قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم قال كعب انشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل ان موسى نظر إلى التوراة فقال رب انى أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب واصطفيتهم فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ولا أجد أحدا منهم الا مرحوما فاجعلهم أمتى قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم قال كعب أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل ان موسى نظر في التوراة فقال يا رب انى أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون الوان ثياب أهل الجنة يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوى النحل لا يدخل النار منهم أحد الا من برى من الحسنات مثل ما برى الحجر من ورق الشجر فاجعلهم أمتى قال هم أمة أحمد قال الحبر نعم فلما عجب موسى من الخير الذى أعطاه الله محمدا وأمته قال يا ليتني من أمة أحمد فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن يا موسى انى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامي الآية فرضى موسى كل الرضا * وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن أبى هلال ان عبد الله بن عمر وقال لكعب أخبرني عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال أجدهم في كتاب الله ان أحمد وأمته حمادون يحمدون الله على كل خير وشر يكبرون الله على كل شرف يسبحون الله في كل منزل نداؤهم في جو السماء لهم دوى في صلاتهم كدوى النحل على الصخر يصفون في الصلاة كصفوف الملائكة ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم زحفا أبدا حتى يحضرهم جبريل عليه السلام * وأخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل عن محمد بن يزيد الثقفى قال اصطحب قيس بن خرشة وكعب الاحبار حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ثم نظر ساعة ثم قال ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شئ لا يهراق ببقعة من الارض مثله فقال قيس ما يدريك فان هذا من الغيب الذى استاثر الله به فقال كعب ما من الارض شبر الا مكتوب في التوراة الذى أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن خالد الربعي قال قرأت في كتاب الله المنزل ان عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول يا رب قتلني عبادك المؤمنون * وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الربعي قال قرأت في التوراة اتق الله يا ابن آدم وإذا شبعت فاذكر الجائع * وأخرج أحمد عن قتادة قال بلغنا انه مكتوب في التوراة ابن آدم ارحم ترحم انه من لا يرحم لا يرحم كيف ترجو ان ارحمك وأنت لا ترحم عبدى * وأخرج أحمد وأبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال قرأت في التوراة يا ابن آدم لا تعجز ان تقوم بين يدى في صلاتك باكيا فانى أنا الله الذى اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري قال مالك يعنى الحلاوة والسرور الذى يجد المؤمن * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال أربعة أحرف في التوراة مكتوب من لم يشاور يندم ومن استغنى استاثر والفقر الموت الاحمر وكما تدين تدان * وأخرج أحمد وأبو نعيم عن خيثمة قال مكتوب في التوراة ابن آدم تفرغ لعبادتي املا قلبك غنى وأسد فقرك وان لا تفعل املا قلبك شغلا ولا أسد فقرك * وأخرج أحمد في الزهد عن بيان قال بلغني ان في التوراة مكتوب ابن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وحجر ياويك * وأخرج أحمد عن وهيب المكى قال بلغني انه مكتوب في التوراة يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت اذكرك إذا غضبت فلا أمحقك مع من أمحق وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك فان نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك * وأخرج أحمد عن الحسن بن أبى الحسن قال انتهت بنو اسرائيل إلى موسى عليه السلام فقالوا ان التوراة تكبر علينا فانبئنا بجماع من الامر فيه تخفيف فأوحى الله إليه ما سالك قومك قال يا رب أنت أعلم قال انما بعثتك لتبلغني عنهم وتبلغهم عنى قال فانهم سالونى جماعا من الامر فيه تخفيف ويزعمون ان التوراة تكبر عليهم

[ 126 ]

فقال الله عزوجل قل لهم لا تظالموا في المواريث ولا يخلن عليكم عبد بيتا حتى يستاذن وليتوضا من الطعام ما يتوضا للصلاة فاستخفوه يسيرا ثم انهم لم يقوموا بها قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك تقبلوا لى بست أتقبل لكم بالجنة من حدث فلا يكذب ومن وعد فلا يخلف ومن ائتمن فلا يخون احفظوا أيديكم وأبصاركم وفروجكم * وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال قرأت في التوراة من يزدد علما يزدد وجفا وقال مكتوب في التوراة من كان له جار يعمل بالمعاصى فلم ينهه فهو شريكه * وأخرج أحمد عن قتادة قال ان في التوراة مكتوبا يا ابن آدم تذكرني وتنساني وتدعو إلى وتفر منى وارزقك وتعبد غيرى * وأخرج عبد الله ابنه عن الوليد بن عمر قال بلغني انه مكتوب في التوراة ابن آدم حرك يديك افتح لك بابا من الرزق وأطعني فيما آمرك فما أعلمى بما يصلحك * وأخرج عبد الله عن عقبة بن زينب قال في التوراة مكتوب لا تتوكل على ابن آدم فان ابن آدم لليس ولكن توكل على الحى الذى لا يموت وفى التوراة مكتوب مات موسى كليم الله فمن ذا الذى لا يموت * وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال وجدت فيما أنزل الله على موسى ان من أحب الدنيا أبغضه الله ومن أبغض الدنيا أحبه الله ومن أكرم الدنيا أهانه الله ومن أهان الدنيا أكرمه الله * وأخرج ابن أبى شيبة عن عروة قال مكتوب في التوراة ليكن وجهك بسطا وكلمتك طيبة تكن أحب الناس من الذين يعطونهم العطاء * وأخرج ابن أبى شيبة عن عروة قال بلغني انه مكتوب في التوراة كما ترحمون ترحمون * وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب قال والذى فلق البحر لبنى اسرائيل في التوراة مكتوب يا ابن آدم اتق ربك وابرر والديك وصل رحمك أمد لك في عمرك وأيسر لك يسرك واصرف عنك عسرك * وأخرج ابن أبى شيبة عن كردوس الثعلبي قال مكتوب في التوراة اتق توقه انما التوقى في التقوى ارحموا ترحموا توبوا يتاب عليكم * وأخرج الحكيم في نوادر الاصول عن أبى الجوزاء قال قرأت في التوراة ان سرك ان تحيا وتبلغ علم اليقين فاحتمل في كل حين ان تغلب شهوات الدنيا فان من يغلب شهوات الدنيا يفرق الشيطان من ظله * وأخرج الطبراني في السنة وأبو الشيخ عن كعب قال لما أراد الله أن يكتب لموسى التوراة قال يا جبريل ادخل الجنة فائتني بلوحين من شجرة الجنة فدخل جبريل الجنة فاستقبلته شجرة من شجر الجنة من ياقوت الجنة فقطع منها لوحين فتابعته على ما أمره الرحمن تبارك وتعالى فاتى بهما لرحمن فاخذهما بيده فعاد اللوحان نورا لما مسهما الرحمن تبارك وتعالى وتحت العرش نهر يجرى من نور لا يدرى حملة العرش أين يجئ ولا أين يذهب منذ خلق الله الخلق فلما استمد منه الرحمن جف فلم يجر فلما كتب لموسى التوراة بيده ناول اللوحين موسى فلما أخذهما موسى عاد حجارة فلما رجع إلى بنى اسرائيل والى هرون وهو مغضب أخذ بلحيته ورأسه يجره إليه فقال له هرون يا ابن آدم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ومع ذلك انى خفت ان آتيك فتقول فرقت بين بنى اسرائيل ولم تنتظر قولى فاستغفر موسى ربه تبارك وتعالى واستغفر لاخيه وقد تكسرت الالواح لما ألقاها من يده * وأخرج أحمد في الزهد عن كعب الاحبار ان موسى عليه السلام كان يقول في دعائه اللهم لين قلبى بالتوراة ولا تجعل قلبى قاسيا كالحجر * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن قال سأل موسى جماعا من العمل فقيل له انظر ما تريد ان يصاحبك به الناس فصاحب الناس به * قوله تعالى (فخذها بقوة) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس فخذها بقوة قال بجد وحزم ساريكم دار الفاسقين قال دار الكفار * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فخذها بقوة قال بجد وأمر قومك ياخذوا باحسنها قال أمر موسى ان ياخذها باشد مما أمر به قومه * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فخذها بقوة قال ان الله تعالى يحب ان يؤخذ أمره بقوة وحد * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن الربيع ابن أنس في قوله فخذها بوقة قال بطاعة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله فخذها بقوة يعنى بجد واجتهاد وأمر قومك ياخذوا باحسنها قال باحسن ما يجدون منها * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ساريكم دار الفاسقين قال مصيرهم في الآخرة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله دار الفاسقين قال منازلهم في الدنيا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ساريكم دار الفاسقين قال جهنم * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر

[ 127 ]

وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ساريكم دار الفاسقين قال رفعت لموسى حتى نظر إليها * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله ساريكم دار الفاسقين قال مصر * قوله تعالى (سأصرف عن آياتى) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون يقول سأصرفهم عن ان يتفكر وافى آياتى * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله سأصرف عن آياتى قال عن خلق السموات والارض والآيات التى فيها سأصرفهم عن ان يتفكروا فيها أو يعتبروا فيها * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سفيان بن عينة في قوله سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون في الارض بغير الحق يقول انزع عنهم فهم القرآن * قوله تعالى (واتخذ قوم موسى) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله واتخذ قوم موسى من بعد من حليهم عجلا جسدا قال حين دفنوها ألقى عليها السامري قبضة من تراب من أثر فرس جبريل عليه السلام * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله من حليهم عجلا جسدا له خوار قال استعاروا حليا من آل فرعون فجمعه السامري فصاغ منه عجلا فجعله الله جسد الحماود ماله خوار * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل عجلا جسدا له خوار قال يعنى له صياح قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول كان بنى معاوية بن بكر * إلى الاسلام ضاحية تخور * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك قال خار العجل خورة لم يثن ألم تر أن الله قال ألم يروا انه لا يكلمهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله له خوار قال الصوت * قوله تعالى (ولما سقط في أيديهم) الآية * أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ولما سقط في أيديهم قال ندموا * قوله تعالى (ولما رجع موسى) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله أسفا قال حزينا * وأخرج ابن ابى حاتم عن قتادة في قوله ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال حزينا على ما صنع قومه من بعده * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله غضبان اسفا قال حزينا وفى الزخرف فلما آسفونا يقول اغضبونا والاسف على وجهين الغضب والحزن * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله أسفا قال جزعا * وأخرج أبو الشيخ عن أبى الدرداء قال الاسف منزلة وراء الغضب أشد من ذلك * وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب قال الاسف الغضب الشديد * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن ابى حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ايزحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر اخبره ربه تبارك وتعالى ان قومه فتنوا بعده فلم يلق الالواح فلما رآهم وعيانهم القى الالواح فتكسر منها ما تكسر * وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال كان موسى عليه السلام إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن ابن عباس قال لما القى موسى الالواح تكسرت فرفعت الا سدسها * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس قال كتب الله لموسى في الالواح فيها موعظة تفصيلا لكل شئ فلما القاها رفع الله منها ستة أسباعها وبقى سبع يقول الله وفى نسختها هدى ورحمة يقول فيما بقى منها * واخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال اوتى رسول الله صلى الله علهى وسلم السبع المثانى وهى الطول واوتى موسى ستا فلما ألقى الالواح رفعت اثنتان وبقيت أربع * واخرج ابو الشيخ عن الربيع في قوله والقى الالواح قال ذكر انه رفع من الالواح خمسة أشياء وكان لا ينبغى ان يعلمه الناس ان الله عنده علم الساعة إلى آخر الآية * وأخرج ابو نعيم في الحلية عن مجاهد أو سعيد بن جبير قال كانت الالواح من زمرد فلما القاها موسى ذهب التفصيل وبقى الهدى * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال اخبرت ان الواح موسى كانت تسعة فرفع منها لوحان وبقى سبعة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد في قوله ولا تجعلني مع القوم الظالمين قال مع اصحاب العجل * قوله تعالى (ان الذين اتخذوا العجل) الآية * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ايوب قال تلا ابو قلابة هذه الآية ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزى المفترين قال هو جزاء

[ 128 ]

لكل مفتر إلى يوم القيامة ان يذله الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان في قوله وكذلك نجزى المتفرين قال كل صاحب بدعة ذليل * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن سفيان بن عيينة قال لا تجد مبتدعا الا وجدته ذليلا الم تسمع إلى قوله الله ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا * وأخرج ابو الشيخ عن سفيان بن عيينة قال ليس في الارض صاحب بدعة الا وهو يجد ذلة تغشاه وهو في كتاب الله قالوا اين هي قال اما سمعتم إلى قوله ان الذين اتخذوا العجل الآية قالوا يا ابا محمد هذه لاصحاب العجل خاصة قال كلا اقرأ ما بعدها وكذلك نجزى المفترين فهى لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة * قوله تعالى (والذين عملوا السيآت) الآية * أخرج ابن ابى حاتم عن ابن مسعود انه سئل عن الرجل يزنى بالمرأة ثم يتزوجها فتلا والذين عملوا السيآت ثم تابوا من بعدها وآمنوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم * قوله تعالى (ولما سكت عن موسى الغضب) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال اعطى الله موسى التوراة في سبعة الواح من زبرجد فيها تبيان لكل شئ وموعظة التوراة مكتوبة فلما جاء بها فرأى بنى اسرائيل عكوفا على العجل فرمى التوراة من يده فتحطمت وأقبل على هرون فاخذ برأسه فرفع الله منها ستة أسباع وبقى سبع فلما ذهب عن موسى الغضب أخذ الالواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون قال فيما بقى منها * وأخرج ابو عبيد وابن المنذر عن المجاهد ان سعيد بن جبير قال كانت الالواح من زمرد فلما القاها موسى ذهب التفصيل وبقى الهدى والرحمة وقرأ وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ وقرأ ولما سكت عن موسى الغضب اخذ الالواح وفى نسختها هدى ورحمة قال ولم يذكر التفصيل ههنا * واخرج عبد بن حميد عن قتادة واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا قال اختارهم ليقوموا مع هرون على قومه بامر الله فلما اخذتهم الرجفة تناولتهم الصاعقة حين اخذت قومهم * واخرج عبد ابن حميد من طريق ابى سعد عن مجاهد واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة بعد ان خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله ويسالونه ان يكشف عنهم البلاء فلم يستجب لهم علم موسى انهم قد اصابوا من المعصية ما اصاب قومهم قال ابو سعد فحدثني محمد بن كعب القرظى قال فلم يستجب لهم من اجل انهم لم ينهوهم عن المنكر ولم يأمروهم بالعروف فاخذتهم الرجفة فماتوا ثم احياهم الله * وأخرج عبد بن حميد عن الفضل بن عيسى بن اخى الرقاشى ان بنى اسرائيل قالوا ذات يوم لموسى الست ابن عمنا ومنا وتزعم انك كلمت رب العزة فانا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فلما ان ابوا الا ذلك اوحى الله إلى موسى ان اختر من قومك سبعين رجلا فاختار موسى من قومه سبعين رجلا خيرة ثم قال لهم اخرجوا فلما برزوا جاءهم مالا قبل لهم به فاخذتهم الرجفة قالوا يا موسى ردنا فقال لهم موسى ليس لى من الامر شئ سألتم شيا فجاءكم فماتوا جميعا قيل يا موسى ارجع قال رب إلى اين الرجعة رب لو شئت أهلكتهم من قبل واياى أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إلى قول فساكتبها للذين يتقون الآية قال عكرمة كتبت الرحمة يومئذ لهذه الامة * وأخرج عبد بن حميد وابن ابى الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن على رضى الله عنه قال لما حضر أجل هرون اوحى الله إلى موسى ان انطلق أنت وهرون وابن هرون إلى غار في الجبل فانا قابض روحه فانطلق موسى وهرون وابن هرون فلما انتهوا إلى الغار دخلوا فإذا سرير فاضطجع عليه موسى ثم قام عنه فقال ما أحسن هذا المكان يا هرون فاضطجع هرون فقبض روحه فرجع موسى وابن هرون إلى بنى اسرائيل حزينين فقالوا له اين هرون قال مات قالوا بلى قتلته كنت تعلم انا نحبه فقال لهم موسى ويلكم أقتل اخى وقد سألته الله وزيرا ولو انى اردت قتله أكان ابنه يدعنى قالوا له بلى قتلته حسدتناه قال فاختاروا سبعين رجلا فانطلق بهم فمرض رجلا في الطريق فخط عليهما خطافا فانطلق موسى وابن هرون وبنو اسرائيل حتى انتهوا إلى هرون فقال يا هرون من قتلك قال لم يقتلنى أحد ولكني مت قالوا ما تقضى يا موسى ادع لنا ربك يجعلنا أنبياء قال فاخذتهم الرجفة فصعقوا أو صعق الرجلان اللذان خلفوا وقام موسى يدعو ربه لو شئت أهلكتهم من قبل واياى أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فاحياهم الله فرجعوا إلى قومهم أبيناء * قوله تعالى (واختار موسى قومه) الآية * اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن حاتم عن ابن عباس في قوله اختار موسى قومه الآية قال كان الله أمره ان يختار من قومه سبعين جلا فاختار سبعين

[ 129 ]

رجلا فبرز بهم فكان ليدعو ربكم فيما دعوا الله ان قالوا اللهم اعطنا ما لم تعطه أحدا من قبلنا ولا تعطه أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم فاخذتهم الرجفة قال موسى لو شئت أهلكتهم من قبل أن هي الا فتنتك يقول ان هو الا عذابك تصيب به من تشاء وتصرفه عمن تشاء * وأخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ عن نوف الحميرى قال لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه قال الله لموسى اجعل لكم الارض مسجدا وطهورا واجعل السكينة معكم في بيوتكم واجعلكم اتقرؤن التوراة من ظهور قلوبكم فيقرؤها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير فقال موسى ان الله قد جعل لكم الارض مسجدا وطهورا قالوا لا نريد ان نصلى الا في الكنائس قال ويجعل السكينة معكم في بيوتكم قالوا لا نريد الا كما كانت في التابوت قال ويجعلكم تقرؤن التوراة عن ظهور قلوبكم فيقرؤها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير قالوا لا نريد ان نقرأها الا نظرا قال الله فساكتبها للذين يتقون ويؤتون لزكاة إلى قوله المفلحون قال موسى أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم اجعلني من هذه الامة قال ان نبيهم منهم قال اجعلني من هذه الامة قال انك لن تدركهم قال رب أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم قال فأوحى الله إليه ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون قال فرضى موسى قال نوف ألا تحمدون ربا شهد غيبتكم وأخذ لكم بسمعكم وجعل وفادة غيركم لكم * واخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن نوف البكالى ان موسى لما اختار من قومه سبعين رجلا قال لهم فدوا إلى الله وسلوه فكانت لموسى مسألة ولهم مسألة فلما انتهى إلى الطور المكان الذى وعده الله به قال لهم موسى سلوا الله قالوا أرنا الله جهرة قال ويحكم تسألون الله هذا مرتين قال هي مسئلتنا أرنا الله جهرة فاخذتهم الرجفة فصعقوا فقال موسى أي رب جئتك بسبعين من خيار بنى اسرائيل فارجع إليهم وليس معى منهم أحد فكيف أصنع ببنى اسرائيل أليس يقتلوني فقيل له سل مسئلتك قال أي رب انى أسالك ان تبعثهم فبعثهم الله فذهبت مسألتهم ومسالته وجعلت تلك الدعوة لهذه الامة * واخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن أبى سعيد الرقاشى في قوله واختار موسى قومه سبعين رجلا قال كانوا قد جاوزوا الثلاثين ولم يبلغوا الاربعين وذلك ان من جاوز الثلاثين فقد ذهب جهله وصباه ومن بلغ الاربعين لم يفقد من عقله شيا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا قال لتمام الموعد وفى قوله فلما أخذتهم الرجفة قال ماتوا ثم أحياهم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن أبى العالية في قوله ان هي الا فتنتك قال بليتك * واخرج ابو الشيخ عن ابن عباس في قوله ان هي الا فتنتك قال مشيئتك * وأخرج ابن ابى حاتم عن السدى قال قال موسى يا رب ان هذا السامري أمرهم ان يتخذوا العجل أرأيت الروح من نفحها فيه قال الرب انا قال رب فانت إذا أضللتهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن راشد بن سعد أن موسى لما أتى ربه لموعده قال يا موسى ان قومك افتتنوا من بعدك قال يا رب وكيف يفتنون وقد انجيتهم من فرعون ونجيتهم من البحر وأنعمت عليهم قال يا موسى انهم اتخذوا من بعدك عجلا جسدا له خوار قال يا رب فمن جعل فيه الروح قال أنا قال فانت أضللتهم يا رب قال يا موسى يا رأس النبيين يا أبا الحكماء انى رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم * واخرج عبد بن حميد وابن أبى عمر العدنى في مسنده وابن جرير وابو الشيخ عن ابن عباس قال ان السبعين الذين اختارهم موسى من قومه انما أخذتهم الرجفة لانهم لم يرضوا بالعجل ولم ينهوا عنه * واخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا ان أولئك السبعين كانوا يلبسون ثياب الطهرة ثياب يغزله وينسجه العذارى ثم يتبرزون صبيحة ليلة المطر إلى البرية فيدعون الله فيها فوالله ما سال القوم يومئذ شيا الا أعطاه الله هذه الامة * وأخرج أبو الشيخ عن أبى الاسود محمد بن عبد الرحمن ان السبعين الذين اختار موسى من قومه كانوا يعرفون بخضاب السواد * قوله تعالى (واكتب لنا) الآية * اخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة قال فلم يعطها موسى قال عذابي أصيب به من أشاء إلى قوله المفلحون * وأخرج ابن ابى حاتم عن عكرمة في قوله واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة قال فكتب الرحمة يومئذ لهذه الامة * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة قال مغفرة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله انا هدنا اليك قال تبنا اليك * واخرج ابن أبى شيبة

[ 130 ]

عن سعيد بن جبير في قوله انا هدنا اليك قال تبنا * واخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى وجرة السعدى وكان من أعلم الناس بالعربية قال لا والله لا أعلمها في كلام أحد من العرب هدنا قيل فكيف قال هدنا بكسر الهاء يقول ملنا * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن وقتادة في قوله ورحمتي وسعت كل شئ قالا وسعت في الدنيا البر والفاجر وهى يوم القيامة للذين اتقوا خاصة * وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله ورحمتي وسعت كل شئ قال رحمته في الدنيا على خلقه كلهم يتقلبون فيها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سماك بن الفضل انه ذكر عنده أي شئ أعظم فذكروا السموات والارض وهو ساكت فقالوا ما تقول يا أبا الفضل فقال ما من شئ أعظم من رحمته قال الله تعالى ورحمتي وسعت كل شئ * وأخرج احمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلى قال جاء أعرابي فاناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نادى اللهم ارحمنى ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خطرت رحمة واسعة ان الله خلق مائة رحمة فانزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنها وانسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون * وأخرج أحمد ومسلم عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق وبها تعطف الوحوش على أولادها وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة عن سلمان موقوفا وابن مردويه عن سلمان قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله خلق مائة رحمة يوم خلق السموات والارض كل رحمة منها طباق ما بين السماء والارض فاهبط منها رحمة إلى الارض فبها تراحم الخلائق وبها تعطف الوالدة على ولدها وبها يشرب الطير والوحوش من الماء وبها يعيش الخلائق فإذا كان يوم القيامة انتزعها من خلقه ثم أفاضها على المتقين وزاد تسعة وتسعين رحمة ثم قرأ ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون * وأخرج الطبراني عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه الاحمق في معيشته والذى نفسي بيده ليدخلن الجنة الذى قد محشته النار بذنبه والذى نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها ابليس رجاء أن تصيبه * وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال افتخرت الجنة والنار فقالت النار يا رب يدخلنى الجبابرة والملوك والاشراف وقالت الجنة يا رب يدخلنى الفقراء والضفعاء والمساكين فقال الله للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة أنت رحمتى وسعت كل شئ ولكل واحد منكما ملؤها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى بكر الهذلى قال لما نزلت ورحمتي وسعت كل شئ قال ابليس يا رب وأنا من الشئ فنزلت فسأكتبها للذين يتقون الآية فنزعها الله من ابليس * وأخرج أبو الشيخ عن السدى قال لما نزلت ورحمتي وسعت كل شئ قال ابليس وأنا من الشئ فنسخها الله فانزل فسأكتبها للذين يتقون إلى آخر الآية * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال لما نزلت ورحمتي وسعت كل شئ قال ابليس أنا من كل شئ قال الله فساكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة قالت يهود فنحن نتقى ونؤتى الزكاة قال الله الذين يتبعون الرسول النبي الامي فعزلها الله عن ابليس وعن اليهود وجعلها لامة محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة نحوه * وأخرج البيهقى في الشعب عن سفيان بن عيينة قال لما نزلت هذه الآية ورحمتي وسعت كل شئ مد ابليس عنقه فقال أنا من الشئ فنزلت فساكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم باياتنا يؤمنون فمدت اليهود والنصارى أعناقها فقالوا نحن نؤمن بالتوراة والانجيل ونؤدى الزكاة فاختلسها الله من ابليس واليهود والنصارى فجعلها لهذه الامة خاصة فقال الذين يتبعون الآية * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والبزار في مسنده وابن مردويه عن ابن عباس قال سال موسى ربه مسألة فاعطاها محمدا صلى الله عليه وسلم قوله واختار موسى قومه إلى قوله فساكتبها للذين يتقون فاعطى محمدا صلى الله عليه وسلم كل شئ سال موسى ربه في هذه الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فساكتبها للذين يتقون قال كتبها الله لهذه الامة * وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال دعا موسى فبعث الله سبعين فجعل دعاءه حين دعاه لمن آمن بمحمد واتبعه قوله فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين فيما كتبها للذين يتقون

[ 131 ]

ويؤتون الزكاة والذين يتبعون محمدا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فساكتبها للذين يتقون قال يتقون الشرك * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير فساكتبها للذين يتقون قال أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال موسى يا ليتني أخرت في أمة محمد فقالت اليهود لموسى أيخلق ربك خلقا ثم يعذبهم فأوحى الله إليه يا موسى ازرع قال قد زرعت قال احصد قال قد حصدت قال دس قال قد دست قال ذره قال قد ذريت قال فما بقى قال ما بقى شئ فيه خير قال كذلك لا أعذب من خلقي الا من لا خير فيه * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن على ابن أبى طالب رضى الله عنه انه سئل عن أبى بكر وعمر فقال انهما من السبعين الذين سالهم موسى بن عمران فاخرا حتى اعطيهما محمد صلى الله عليه وسلم قال وتلا هذه الآية واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا الآية * وأخرج ابن مردويه عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل عليه السلام إلى المسجد الحرام فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا بسائر الملائكة إلى المساجد التى يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بابواب المساجد ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاما من ذهب ثم كتبوا الاول فالاول من بكر إلى الجمعة فإذا بلغ من في المسجد سبعين رجلا قد بكروا طووا القراطيس فكان أولئك السبعون كالذين اختارهم موسى من قومه والذين اختارهم موسى من قومه كانوا أنبياء * وأخرج ابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا راح منا إلى الجمعة سبعون رجلا كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا إلى ربهم أو أفضل * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابراهيم النخعي في قوله النبي الامي قال كان لا يكتب ولا يقرأ * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن قتادة في قوله الرسول النبي الامي قال هو نبيكم صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يكتب * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال انا محمد النبي الامي انا محمد النبي الامي انا محمد النبي الامي ولا نبى بعدى أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه وعلمت خزنة النار وحملة العرش فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم فإذا ذهب بى فعليكم كتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب وان الشهر كذا وكذا وضرب بيده ست مرات وقبض واحدة * وأخرج ابو الشيخ من طريق مجالد قال حدثنى عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى قرأ وكتب فذكرت هذا الحديث للشعبى فقال صدق سمعت أصحابنا يقولون ذلك * قوله تعالى (الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل) * أخرج ابن سعد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل قال يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم * وأخرج ابن سعد عن قتادة قال بلغنا ان نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الكتب محمد رسول الله ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الاسواق ولا يجزئ بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح أمته الحمادون على كل حال * وأخرج ابن سعد وأحمد عن رجل من الاعراب قال جلبت حلوية إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت من بيعتى قلت لا لقين هذا الرجل ولاسمعن منه فتلقاني بين أبى بكر وعمر يمشون فتبعتهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها يعزى بها نفسه عن ابن له في الموت كاحسن الفتيان وأجمله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك بالذى أنزل التوراة هل تجدني في كتابك ذا صفتي ومخرجي فقال برأسه هكذا أي لا فقال ابنه أي والذى أنزل التوراة انا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وأشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فقال أقيموا اليهودي عن أخيكم ثم ولى كفنه والصلاة عليه * وأخرج ابن سعد والبخاري وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاصى قلت اخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجل والله انه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للاميين أنت عبدى ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الاسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بان يقولوا لا اله الا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا * وأخرج ابن سعد والدارمى في مسنده والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبد الله بن سلام قال صفة رسول

[ 132 ]

الله صلى الله عليه وسلم في التوراة يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للاميين أنت عبدى ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الاسواق ولا يجزى بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء حتى يقولوا لا اله الا الله ويفتح أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا * وأخرج الدارمي عن كعب قال في السطر الاول محمد رسول الله عبدى المختار لافظ ولا غليظ ولا سخاب في الاسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام وفى السطر الثاني محمد رسول الله أمته الحمادون يحمدون الله في السراء والضراء يحمدون الله في كل منزلة ويكبرونه على كل شرف رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كناسة ويا تزرون على أوساطهم ويوضؤن أطرافهم وأصواتهم بالليل في جو السماء كاصوات النحل * وأخرج ابن سعد والدارمى وابن عساكر عن ابى فروة عن ابن عباس انه سال كعب الاحبار كيف قد نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال كعب نجده محمد بن عبد الله يولد بمكة ويهاجر إلى طابة ويكون ملكه بالشام وليس بفحاش ولا سخاب في الاسواق ولا يكافئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر أمته الحمادون يحمدون الله في كل سواء ويكبرون الله على كل نجد ويوضؤن أطرافهم ويا تزرون في أوساطهم يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم دويهم في مساجدهم كدوى النحل يسمع مناديهم في جو السماء * وأخرج أبو نعيم والبيهقي معافى الدلائل عن أم الدرداء قالت قلت لكعب كيف تجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال نجده موصوفا فيها محمد رسول الله اسمه المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الاسواق وأعطى المفاتيح ليبصر الله به أعينا عورا ويسمع به آذانا صما ويقيم به السنة معوجة حتى يشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف * وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صفتي أحمد المتوكل مولده بمكة ومهاجره إلى طيبة ليس بفظ ولا غليظ يجزى بالحسنة الحسنة ولا يكافئ بالسيئة أمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم ويوضؤن أطرافهم أناجيلهم في صدورهم يصفون للصلاة كما يصفون للقتال قربانهم الذى يتقربون به إلى دماؤهم رهبان بالليل ليوث بالنهار * وأخرج أبو نعيم عن كعب قال ان أبى كان من أعلم الناس بما أنزل الله على موسى وكان لم يدخر عنى شيأ مما كان يعلم فلما حضره الموت دعاني فقال لى يا بنى انك قد علمت انى لم أدخر عنك شيأ مما كنت أعلمه الا انى قد حبست عنك ورقتين فيهما نبى يبعث قد أظل زمانه فكرهت أن أخبرك بذلك فلا آمن عليك أن يخرج بعض هؤلاء الكذابين فتطيعه وقد جعلتهما في هذه الكوة التى ترى وطينت عليهما فلا تعرضن لهما ولا تنظرن فيهما حينك هذا فان الله ان يرد بك خيرا ويخرج ذلك النبي تتبعه ثم انه مات فدفناه فلم يكن شئ أحب إلى من أن أنظر في الورقتين ففتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين فإذا فيهما محمد رسول الله خاتم النبيين لانبى بعده مولده بمكة ومهاجره بطيبة لافظ ولا غليظ ولا سخاب في الاسواق ويجزى بالسيئة الحسنة ويعفو ويصفح أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال تذلل ألسنتهم بالتكبير وينصر نبيهم على كل من ناواه يغسلون فروجهم وياتزرون على أوساطهم أناجيلهم في صدورهم وتراحمهم بينهم تراحم بنى الام وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الامم فمكثت ما شاء الله ثم بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة فاخرت حتى استثبت ثم بلغني أنه توفى وان خليفته قد قام مقامه وجاءتنا جنوده فقلت لا أدخل في هذا الدين حتى أنظر سيرتهم وأعمالهم فلم أزل أدافع ذلك وأؤخره لاستثبت حتى قدمت علينا عمال عمر بن الخطاب فلما رأيت وفاءهم بالعهد وما صنع الله لهم على الاعداء علمت انهم هم الذين كنت أنتظر فوالله انى لذات ليلة فوق سطحي فإذا رجل من المسلمين يتلو قول الله يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل ان نطمس وجوها الآية فلما سمعت هذه الآية خشيت ان لا أصبح حتى يحول وجهى في قفاى فما كان شئ أحب إلى من الصباح فغدوت على المسلمين * وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن على بن أبى طالب ان يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم دنانير فتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما عندي ما أعطيك قال فانى لا افارقك يا محمد حتى تعطيني قال اذن أجلس معك يا محمد فجلس معه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة

[ 133 ]

وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتهددون اليهودي ويتوعدونه فقالوا يا رسول الله يهودى يحبسك قال منعنى ربى أن أظلم معاهدا ولا غيره فلما ترحل النهار أسلم اليهودي وقال شطر مالى في سبيل الله اما والله ما فعلت الذى فعلت بك الا لانظر إلى نعتك في التوراة محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ولا متزين بالفحشاء ولا قوال للخنا * وأخرج ابن سعد عن الزهري ان يهوديا قال ما كان بقى شئ من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة الا رأيته الا الحلم وانى أسلفته ثلاثين دينارا في ثمر إلى أجل معلوم فتركته حتى إذا بقى من الاجل يوم أتيته فقلت يا محمد اقضنى حقى فانكم معاشر بنى عبد المطلب مطل فقال عمر يا يهودى الخبيث اما والله لولا مكانه لضربت الذى فيه عيناك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله لك يا أبا حفص نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج إلى أن تكون أمرتنى بقضاء ما على وهو إلى أن تكون أعنته على قضاء حقه أحوج فلم يزده جهلى عليه الا حلما قال يا يهودى انما يحل حقك غدا ثم قال يا أبا حفص اذهب به إلى الحائط الذى كان سأل أول يوم فان رضيه فاعطه كذا وكذا صاعا وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا وزده فان لم يرض فاعط ذلك من حائط كذا وكذا فاتى بى الحائط فرضى ثمره فاعطاه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة فلما قبض اليهودي تمره قال أشهد أن لا اله الا الله وانه رسول الله وانه والله ما حملني على ما رأيتنى صنعت يا عمر الا انى قد كنت رأيت في رسول الله صفته في التوراة كلها الا الحلم فاختبرت حلمه اليوم فوجدته على ما وصف في التوراة وانى أشهدك ان هذا التمر وشطر مالى في فقراء المسلمين فقال عمر فقلت أو بعضهم فقال أو بعضهم قال وأسلم أهل بيت اليهودي كلهم الا شيخ كان ابن مائة سنة فعسا على الكفر * وأخرج ابن سعد عن كثير بن مرة قال ان الله يقول لقد جاءكم رسول الله بوهن ولا كسل يفتح أعينا كانت عميا ويسمع آذانا كانت صما ويختن قلوبا كانت غلفا ويقيم سنة كانت عوجاء حتى يقال لا اله الا الله * وأخرج ابن سعد عن أبى هريرة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس فقال أخرجوا إلى أعلمكم فقالوا عبد الله ابن صوريا فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام أتعلم انى رسول الله قال اللهم نعم وان القوم ليعرفون ما أعرف وان صفتك ونعتك المبين في التوراة ولكنهم حسدوك قال فما يمنعك أنت قال أكره خلاف قومي وعسى ان يتبعوك ويسلموا فاسلم * وأخرج الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن الفلتان بن عاصم قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتقرأ التوراة قال نعم قال والانجيل قال نعم فناشده هل تجدني في التوراة والانجيل قال نجد نعتا مثل نعتك ومثل هيئتك ومخرجك وكنا نرجو أن تكون منا فلما خرجت تخوفنا ان تكون هو أنت فنظرنا فإذا ليس انت هو قال ولم ذاك قال ان معه من أمته سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب وانما معك نفر يسير قال والذى نفسي بيده لانا هو انهم لامتي وانهم لاكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا * وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضى الله عنهما قال بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم سلوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقدموا المدينة فقالوا أتيناكم لامر حدث فينا منا غلام يتيم يقول قولا عظيما يزعم انه رسول الرحمن قالوا صفوا لنا نعته فوصفوا لهم قالوا فمن تبعه منكم قالوا سفلتنا فضحك حبر منهم فقال هذا النبي الذى نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عدواة * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب قال كان في بنى اسرائيل رجل عصى الله تعالى مائتي سنة ثما مات فاخذوه فالقوه على مزبلة فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن اخرج فصل عليه قال يا رب بنو اسرائيل شهدوا انه عصاك مائتي سنة فأوحى الله إليه هكذا كان لا انه كان كلما نشر التوراة ونظر إلى اسم محمد صلى الله عليه وسلم قبله ووضعه على عينيه وصلى عليه فشكرت له ذلك وغفرت ذنوبه وزوجته سبعين حوراء * وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معافى الدلائل عن عائشة رضى الله عنها قالت ان النبي صلى الله عليه وسلم مكتوب في الانجيل لافظ ولا غليظ ولا سخاب في الاسواق ولا يجزى بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال قدم الجارود بن عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم فاسلم وقال والذى بعثك بالحق لقد وجدت وصفك في الانجيل ولقد بشر

[ 134 ]

بك ابن البتول * وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق موسى بن يعقوب الربعي عن سهل مولى خيثمة قال قرأت في الانجيل نعت محمد صلى الله عليه وسلم انه لا قصير ولا طويل أبيض ذو طمرين بين كتفيه خاتم يكثر الاحتباء ولا يقبل الصدقة ويركب الحمار والبعير ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر وهو يفعل ذلك وهو من ذرية اسمعيل عليه السلام * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن وهب بن منبه رضى الله عنه قال أوحى الله تعالى إلى شعيب انى باعث نبيا أميا أفتح به آذانا صما وقلوبا غلفا وأعينا عميا مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام عبدى المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المتحبب المختار لا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح رحيما بالمؤمنين يبكى للبهيمة المثقلة ويبكى لليتيم في حجر الارملة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا يمر إلى جنب السراج لم يطفه من سكينته ولو يمشى على القصب الرعراع يعنى اليابس لم يسمع من تحت قدميه أبعثه مبشرا ونذيرا أسدده لكل جميل واهب له كل خلق كريم أجعل السكينة لباسه والبر شعاره والمغفرة والمعروف حليته والحق شريعته والهدى امامه والاسلام ملته وأحمد اسمه أهدى به من بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأسمى به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغنى بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين قلوب وأهواء متشتتة وأمم مختلفة وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وتوحيد إلى وايمانا بى واخلاصا لى وتصديقا لما جاءت به رسلي وهم رعاة الشمس طوبى لتلك القلوب والوجوه والارواح التى أخلصت لى الهمهم التسبيح والتكبير والتمجيد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم ويصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشى هم أوليائي وأنصاري انتقم بهم من أعدائي عبدة الاوثان يصلون لى قياما وقعودا وسجودا ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا ويقاتلون في سبيلى صفوفا وزحوفا اختم بكتبهم الكتب وشريعتهم الشرائع وبدينهم الاديان من أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس منى وهو منى برئ واجعلهم أفضل الامم واجعلهم أمة وسطا شهداء على الناس إذا غضبوا هللوني وإذا قبضوا كبرونى وإذا تنازعوا سبحوني يطهرون الوجوه والاطراف ويشدون الثياب إلى الانصاف ويهللون على التلال والاشراف قربانهم دماؤهم وأناجيلهم صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار مناديهم في جو السماء لهم دوى كدوى النحل طوبى لمن كان معهم على دينهم ومناهجهم وشريعتهم ذلك فضلى أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم * وأخرج البيهقى في الدلائل عن وهب بن منبه قال ان الله أوحى في الزبور يا داود انه سيأتي من بعدك نبى اسمه أحمد ومحمد صادقا نبيا لا أغضب عليه أبدا ولا يعصينى أبدا وقد غفرت له ان يعصينى ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الانبياء وافترضت عليهم الفرائض التى افترضت على الانبياء والرسل حتى ياتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الانبياء وذلك انى افترضت عليهم ان يتطهروا لى لكل صلاة كما افترضت على الانبياء قبلهم وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الانبياء قبلهم وأمرتهم بالحج كما أمرت الانبياء قبلهم وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم يا داود انى فضلت محمدا وأمته على الامم أعطيتهم ست خصال لم أعطها غيرهم من الامم لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان وكل ذنب ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته وما قدموا لآخرتهم من شئ طيبة به أنفسهم عجلته لهم اضعافا مضاعفة ولهم عندي أضعاف مضاعفة وأفضل من ذلك وأعطيتهم على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا انا لله وانا إليه راجعون الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم فان دعوني استجبت لهم فاما ان يروه عاجلا واما ان أصرف عنهم سوأ واما ان أؤخره لهم في الآخرة يا داود من لقيني من أمة محمد يشهد ان لا اله الا أنا وحدي لا شريك لى صادقا بها فهو معى في جنتي وكرامتي ومن لقيني وقد كذب محمدا وكذب بما جاء به واستهزأ بكتابي صببت عليه في قبره العذاب صبا وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره ثم أدخله في الدرك الاسفل من النار * واخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن عبد الله بن عمرو قال أجد في الكتب ان هذه الامة تحب ذكر الله كما تحب الحمامة وكرها ولهم أسرع إلى ذكر الله من الابل إلى

[ 135 ]

وردها يوم ظمئها * قوله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) الآية * اخرج الطبراني عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل من الاعراب يستفتيه عن الرجل ما الذى يحل له والذى يحرم عليه في ماله ونسكه وماشيته وعنزه وفرعه من نتاج ابله وغنمه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل لك الطيبات وحرم عليك الخبائث الا ان تفتقر إلى طعام فتأكل منه حتى تستغنى عنه قال ما فقرى الذى آكل ذلك إذا بلغته أم ماغناى الذى يغنينى عنه قال إذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ بلحوم ماشيتك إلى نتاجك أو كنت ترجو عشاء تصيبه مدركا فتبلغ إليه بلحوم ماشيتك وإذا كنت لا ترجو من ذلك شيأ فاطعم أهلك ما بدالك حتى تستغنى عنه قال الاعرابي وما عشائي الذى ادعه إذا وجدته قال إذا رويت أهلك غبوقا من اللبن فاجتنب ما حرم عليك من الطعام واما مالك فانه ميسور كله ليس منه حرام غير ان في نتاجك من ابلك فرعا وفى نتاجك من غنمك فرعا تغدوه ماشيتك حتى تستغنى ثم ان شئت فاطعمه أهلك وان شئت تصدق بلحمه وأمره ان يعقر من الغنم في كل مائة عشرا * وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن جريج في قوله ويحل لهم الطيبات قال الحلال ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم قال التثقيل الذى كان في دينهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ويحرم عليهم الخبائث قال كلحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلون من المحرمات من المآكل التى حرمها الله وفى قوله ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم قال هو ما كان أخذ الله عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم * واخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ويضع عنه اصرهم قال عهدهم ومواثيقهم في تحريم ما أحل الله لهم * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدى ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم يقول يضع عنهم عهودهم ومواثيقهم التى أخذت عليهم في التوراة والانجيل * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ويضع عنهم اصرهم قال التشديد في العبادة كان أحدهم يذنب الذنب فيكتب على باب داره ان توبتك ان تخرج أنت وأهلك ومالك إلى العدو فلا ترجع حتى ياتي الموت على آخركم وأخرج ابن ابى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ويضع عنهم اصرهم قال ما غلظ على بنى اسرائيل من قرض البول من جلودهم إذا اصابهم ونحوه * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن شودب في قوله والاغلال التى كانت عليهم قال الشدائد التى كانت عليهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابو الشيخ عن قتادة في قوله ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم قال تشديد شدد على القوم فجاء محمد صلى الله عليه وسلم بالتجاوز عنهم * وأخرج ابو الشيخ عن سعيد بن جبير ويضع عنهم اصرهم قال ما غلظوا على انفسهم من قطع اثر البول وتتبع العروق في اللحم وشبهه * وأخرج ابن جرير عن مجاهد ويضع عنهم اصرهم قال عهدهم * قوله تعالى (فالذين آمنوا به وعزروه) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله وعزروه يعنى عظموه ووقروه * وأخرج أبو الشيخ عن السدى في قوله وعزروه ونصروه قال بالسيف * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وعزروه يقول نصروه قال فاما نصره وتعزيره قد سبقتم به ولكن خيركم من آمن واتبع النور الذى انزل معه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وعزروه قال شددوا امره واعانوا رسوله ونصروه * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرا وعزروه مثقلة * قوله تعالى (قل يا ايها الناس انى رسول الله اليكم جميعا) الآية * أخرج ابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى الاحمر والاسود فقال يا ايها الناس انى رسول الله اليكم جميعا * وأخرج البخاري وابن مردويه عن ابى الدرداء قال كانت بين ابى بكر وعمر محاورة فاغضب ابو بكر عمر فانصرف عمر عنه مغضبا فاتبعه ابو بكر فسأله ان يستغفر له فلم يفعل حتى اغلق بابه في وجهه فاقبل ابو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وندم عمر على ما كان منه فاقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص الخبر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل انتم تاركوا إلى صاحبي انى قلت يا أيها الناس انى رسول الله اليكم جميعا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله يؤمن بالله وكلمته قال عيسى * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم ان قرأ يؤمن بالله وكلماته على الجماع * قوله تعالى (ومن قوم

[ 136 ]

موسى أمة) الآية * أخرج الفريابى وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال موسى يا رب أجد أمة انجيلهم في قلوبهم قال تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد قال يا رب أجد أمة يصلون الخمس تكون كفارة لما بينهن قال تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد قال يا رب أجد أمة يعطون صدقات أموالهم ثم ترجع فيهم فيأكلون قال تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد قال يا رب اجعلني من أمة أحمد فانزل الله كهيئة المرضية لموسى ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى ليلى الكندى قال قرأ عبد الله بن مسعود ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون فقال رجل ما أحب انى منهم فقال عبد الله لم ما يزيد صالحوكم على ان يكونوا مثلهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ومن قوم موسى أمة الآية قال بلغني ان بنى اسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثنى عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسالوا الله ان يفرق بينهم وبينهم ففتح الله لهم نفقا في الارض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين فهم هنالك حنفاء مستقبلين يستقبلون قبلتنا قال ابن جريج قال ابن عباس فذلك قوله وقلنا من بعده لبنى اسرائيل اسكنوا الارض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ووعد الآخرة عيسى بن مريم قال ابن عباس ساروا في السرب سنة ونصفا * وأخرج ابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب قال افترقت بنو اسرائيل بعد موسى احد وسبعين فرقة كلها في النار الا فرقة وافترقت النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار الا فرقة وتفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا فرقة فاما اليهود فان الله يقول ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وأما النصارى فان الله يقول منهم أمة مقتصدة فهذه التى تنجو وأما نحن فيقول وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون فهذه التى تنجو من هذه الامة * وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال ان مما فضل الله به محمدا صلى الله عليه وسلم انه عاين ليلة المعراج قوم موسى الذين من وراء الصين وذلك ان بنى اسرائيل حين عملوا بالمعاصى وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس دعوا ربهم وهم بالارض المقدسة فقالوا اللهم أخرجنا من بين أظهرهم فاستجاب لهم فجعل لهم سربا في الارض فدخلوا فيه وجعل معهم نهرا يجرى وجعل لهم مصباحا من نور بين أيديهم فساروا فيه سنة ونصفا وذلك من بيت المقدس إلى مجلسهم الذى هم فيه فاخرجهم الله إلى أرض تجتمع فيها الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها ليست فيها ذنوب ولا معاص فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ومعه جبريل فآمنوا به وصدقوه وعلمهم الصلاة وقالوا ان موسى قد بشرهم به * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون قال بينكم وبينهم نهر من سهل يعنى من رمل يجرى * وأخرج ابن أبى حاتم عن صفوان بن عمر وقال هم الذين قال الله ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق يعنى سبطان من أسباط بنى اسرائيل يوم الملحمة العظمى ينصرون الاسلام وأهله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الشعبى قال ان لله عبادا من وراء الاندلس كما بيننا وبين الاندلس لا يرون ان الله عصاه مخلوق رضراضهم الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يزرعون ولا يحصدون ولا يعملون عملا لهم شجر على أبوابهم لها أوراق عراض هي لبوسهم ولهم شجر على أبوابهم لها ثمر فمنها ياكلون * قوله تعالى (فانبجست منه اثنتا عشرة عينا) * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله فانبجست قال فانفجرت * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قال أجرى الله من الصخرة اثنتى عشرة عينا لكل سبط عين يشربون منها قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت بشر بن أبى حازم يقول فاسبلت العينان منى بواكف * كما انهل من واهى الكلى المتبجس * قوله تعالى (واسئلهم عن القرية) أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال دخلت على ابن عباس وهو يقرأ هذه الآية واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر قال يا عكرمة هل تدرى أي قرية هذه قلت لا قال هي ايلة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن شهاب واسالهم عن القرية قال هي طبرية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد واسئلهم عن القرية قال هي قرية يقال لها مقنابين مدين وعينونا * وأخرج عبد بن حميد

[ 137 ]

عن سعيد بن جبير واسالهم عن القرية قال هي مدين * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله إذ يعدون في السبت قال يظلمون * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله شرعا يقول من كل مكان * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله شرعا قال ظاهرة على الماء * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله شرعا قال واردة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله واسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر قال هي قرية على شاطئ البحر بين مصر والمدينة يقال لها ايلة فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم فكانت تأتيهم يوم سبتهم شرعا في ساحل البحر فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها فمكثوا كذلك ما شاء الله ثم ان طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم فنهتهم طائفة فلم يزدادوا الا غيا فقالت طائفة من النهاة تعلمون ان هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب لم تعظون قوما الله مهلكهم وكانوا أشد غضبا من الطائفة الاخرى وكل قد كانوا ينهون فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالوا لم تعظون والذين قالوا معذرة إلى ربكم وأهلك الله اهل معصيته الذين أخذوا الحيتان فجعلهم قردة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله واسألهم عن القرية الآية قال ان الله انما افترض على بنى اسرائيل اليوم الذى افترض عليكم يوم الجمعة فخالفوا إلى السبت فعظموه وتركوا ما أمروا به فلما ابتدعوا السبت ابتلوا فيه فحرمت عليهم الحيتان وهى قرية يقال لها مدين بين ايلة والطور فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر فإذا نقضى السبت ذهبت فلم تر حتى مثله من السبت المقبل فإذا جاء السبت عادت شرعا ثم ان رجلا منهم أخذ حوتا فخزمه بخيط ثم ضرب له وتدافي الساحل وربطه وتركه في الماء فلما كان الغد جاء فاخذه فاكله سرا ففعلوا ذلك وهم ينظرون لا يتناهون الا بقية منهم فنهوهم حتى إذا ظهر ذلك في الاسواق علانية قالت طائفة للذين ينهونهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم في سخطنا أعمالهم ولعلهم يتقون فكانوا أثلاثا ثلثا نهى وثلثا قالوا لم تعظون وثلثا أصحاب الخطيئة فما نجا الا الذين نهوا وهلك ساترهم فاصبح الذين نهوا ذات غداة في مجالسهم يتفقدون الناس لا يرونهم وقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عليهم دورهم فجعلوا يقولون ان للناس لشانا فانظروا ما شانهم فاطلعوا في دورهم فإذا القوم قد مسخوا يعرفون الرجل بعينه وانه لقرد والمرأة بعينها وانها لقردة * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن عكرمة قال جئت ابن عباس يوما وهو يبكى وإذا المصحف في حجره فقلت ما يبكيك يا ابن عباس فقال هؤلاء الورقات وإذا في سورة الاعراف قال تعرف ايلة قلت نعم قال فانه كان بها حى من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا عليها بعد كد ومؤنة شديدة وكانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا كأنها الماخض فكانوا كذلك برهة من الدهر ثم ان الشيطان أوحى إليهم فقال انما نهيتم عن أكلها يوم السبت فخذوها فيه وكلوها في غيره من الايام فقالت ذلك طائفة منهم وقالت طائفة بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها في يوم السبت فعدت طائفة بانفسها وأبنائها ونسائها واعتزلت طائفة ذات اليمين وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت وقال الايمنون ويلكم لا تتعرضوا لعقوبة الله وقال الايسرون لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قال الايمنون معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ان ينتهوا فهو أحب الينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا وان لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم فمضوا على الخطيئة وقال الايمنون قد فعلتم يا أعداء الله والله لنبايننكم الليلة في مدينتكم والله ما أراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا فلم يجابوا فوضعوا سلما وعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال أي عباد الله قردة والله تعاوى لها أذناب ففتحوا فدخلوا عليهم فعرفت القردة أنسابها من الانس ولا تعرف الانس أنسابها من القردة فجعلت القرود تأتى نسيبها من الانس فتشم ثيابه وتبكى فيقول ألم ننهكم فتقول برأسها أي نعم قرأ ابن عباس فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئس قال اليم وجيع قال فارى الذين نهوا قد نجوا ولا أرى الآخرين ذكروا ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها قلت أي جعلني الله فداك ألا ترى انهم كرهوا ماهم عليه وخالفوهم وقالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم قال فأمر بي فكسيت ثوبين غليظين * وأخرج عبد بن حميد

[ 138 ]

عن عكرمة قال كانت قرية على ساحل البحر يقال لها ايلة وكان على ساحل البحر صنمان من حجارة مستقبلان الماء يقال لاحدهما لقيم والآخر لقمانة فأوحى الله إلى السمك ان حج يوم السبت إلى الصنمين وأوحى إلى أهل القرية انى قد أمرت السمك ان يحجوا إلى الصنمين يوم السبت فلا تعرضوا للسمك يوم لا يمتنع منكم فإذا ذهب السبت فشانكم به فصيدوه فكان إذا طلع الفجر يوم السبت أقبل السمك شرعا إلى الصنمين لا يمتنع من آخذ ياخذه فظهر يوم السبت شئ من السمك في القرية فقالوا ناخذه يوم السبت فنأكله يوم الاحد فلما كان يوم السبت الآخر ظهر أكثر من ذلك فلما كان السبت الآخر ظهر السمك في القرية فقام إليهم قوم منهم فوعظوهم فقالوا اتقوا الله فقام آخرون فقالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما كان سبت من تلك الاسبات فشى السمك في القرية فقام الذين نهوا عن السوء فقالوا لا نبيت معكم الليلة في هذه القرية فقيل لهم لو أصبحتم فانقلبتم بذراريكم ونسائكم قالوا لا نبيت معكم الليلة في هذه القرية فان أصبحنا غدونا فاخرجنا ذرارينا وأمتعتنا من بين ظهرانيكم وكان القوم شاتين فلما أمسوا أغلقوا أبوابهم فلما أصبحوا لم يسمع القوم لهم صوتا ولم يروا سرجا خرج من القرية قالوا قد أصاب أهل القرية شر فبعثوا رجلا منهم ينظر إليهم فلما أتى القرية إذا الابواب مغلقة عليهم فاطلع في دار فاذاهم قرود كلهم المرأة أنثى والرجل ذكر ثم اطلع في دار أخرى فإذا هم كذلك الصغير صغير والكبير كبير ورجع إلى القوم فقال يا قوم نزل باهل القرية ما كنتم تحذرون أصبحوا قردة كلهم لا يستطيعون أن يفتحوا الابواب فدخلوا عليهم فإذا هم قردة كلهم فجعل الرجل يومئ إلى القرد منهم أنت فلان فيومئ برأسه نعم وهم يبكون فقالوا أبعدكم الله قد حذرناكم هذا ففتحوا لهم الابواب فخرجوا فلحقوا بالبرية * واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن ابن عباس قال نجا الناهون وهلك الفاعلون ولا أدرى ما صنع بالساكتين * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن ابن عباس قال والله لئن أكون علمت ان القوم الذين قالوا لم تعظون قوما نجوا مع الذين نهوا عن السوء أحب إلى ما عدل به وفى لفظ من حمر النعم ولكني أخاف ان تكون العقوبة نزلت بهم جميعا * واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال قال ابن عباس ما أدرى انجا الذين قالوا لم تعظون قوما أم لا قال فما زلت أبصره حتى عرف انهم قد نجوا فكساني حلة * واخرج عبد بن حميد عن ليث بن أبى سليم قال مسخوا حجارة الذين قالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن الحسن في قوله واسئلهم عن القرية الآية قال كان حوتا حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك فكان ياتيهم في اليوم الذى حرمه الله عليهم كانه المخاض ما يمتنع من أحد فجعلوا يهمون ويمسكون وقلما رأيت أحدا اكثر الاهتمام بالذنب الا واقعه فجعلوا يهمون ويمسكون حتى أخذوه فاكلوا بها والله أوخم أكلة اكلها قوم قط أبقاه خزيا في الدنيا وأشده عقوبة في الآخرة وايم الله للمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت ولكن الله عزوجل جعل موعد قوم الساعة والساعة أدهى وأمر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال اخذ موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت وكان موسى يسبت فصلبه * واخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال احتطب رجل في السبت وكان داود عليه السلام يسبت فصلبه * واخرج عبد بن حميد عن أبى بكر بن عياش قال كان حفظى عن عاصم بعذاب بئيس على معنى فيعل ثم دخلنى منها شك فتركت روايتها عن عاصم وأخذتها عن الاعمش بعذاب بئيس على معنى فعيل * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله بعذاب بئيس قال لارحمة فيه * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة بعذاب بئيس قال وجيع * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله بعذاب بئيس قال أليم بشدة * واخرج ابن ابى حاتم عن عطاء قال نودى الذين اعتدوا في السبت ثلاثة أصوات نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفة ثم نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفة أكثر من الاولى ثم نودوا يا أهل القرية فانتبه الرجال والنساء والصبيان فقال الله لهم كونوا قردة خاسئين فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون يا فلان ألم ننهكم فيقولون برؤوسهم أي بلى * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وماهان الحنفي قال لما مسخوا جعل الرجل يشبه لرجل وهو قرد

[ 139 ]

فيقال أنت فلان فيومئ إلى يديه بما كسبت يداى * وأخرج ابن بطة عن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بادنى الحيل * وأخرج ابو الشيخ عن سفيان قال قالوا لعبد الله بن عبد العزيز العمرى في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر تامر من لا يقبل منك قال يكون معذرة وقرأ قالوا معذرة إلى ربكم * قوله تعالى (واذ تأذن ربك) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله واذ تأذن ربك الآية قال الذين يسومونهم سوء العذاب محمد وأمته إلى يوم القيامة وسوء العذاب الجزية * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله واذ تأذن ربك الآية قال هم اليهود بعث عليهم العرب يحبونهم الخراج فهو سوء العذاب ولم يكن من نبى جبا الخراج الا موسى جباه ثلاث عشرة سنة ثم كف عنه ولا النبي صلى الله عليه وسلم وفى قوله وقطعناهم الآية قال هم اليهود بسطهم الله في الارض فليس في الارض بقعة الا وفيها عصابة منهم وطائفة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر وابو الشيخ عن مجاهد في قوله واذ تأذن ربك يقول قال ربك ليبعثن عليهم قال على اليهود والنصارى إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب فبعث الله عليهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ياخذون منهم الجزية وهم صاغرون وقطعناهم في الارض امما قال يهود منهم الصالحون وهم مسلمة أهل الكتاب ومنهم دون ذلك قال اليهود وبلوناهم بالحسنات قال الرخاء والعافية والسيآت قال البلاء ولعقوبة * وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قول الله وقطعناهم في الارض امما ما الامم قال الفرق وقال فيه بشر بن أبى حازم من قيس غيلان في ذوائبها * منهم وهم بعد قادة الامم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس وبلوناهم بالحسنات والسيات قال بالخصب والجدب * قوله تعالى (فخلف من بعدهم) الآية * أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس انه سئل عن هذه الآية فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ياخذون عرض هذا الادنى قال أقوام يقبلون على الدنيا فيأكلونها ويتبعون رخص القرآن ويقولون سيغفر لنا ولا يعرض لهم شئ من الدنيا الا أخذوه ويقولون سيغفر لنا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فخلف من بعدهم خلف قال النصارى ياخذون عرض هذا الادنى قال ما أشرف لهم شئ من الدنيا حلالا أو حراما يشتهونه أخذوه ويتمنون المغفرة وان يجدوا آخر مثله ياخذونه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فخلف من بعدهم خلف الآية يقول ياخذون ما أصابوا ويتركون ما شاؤا من حلال أو حرام ويقولون سيغفر لنا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله فخلف من بعدهم خلف قال خلف سوء ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم أورثهم الله الكتاب وعهد إليهم ياخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا قال آمانى تمنوها على الله وغرة يغترون بها وان ياتهم عرض مثله ياخذوه ولا يشغلهم شئ عن شئ ولا ينهاهم شئ عن ذلك كلما أشرف لهم شئ من الدنيا أخذوه ولا يبالون حلالا كان أو حراما * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن سعيد بن جبير في قوله ياخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا قال كانوا يعملون بالذنوب ويقولون سيغفر لنا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عطاء في قوله ياخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا قال ياخذون ما عرض لهم من الدنيا ويقولون نستغفر الله ونتوب إليه * وأخرج أبو الشيخ عن السدى قال كانت بنو اسرائيل لا يستقضون قاضيا الا ارتشى في الحكم فإذا قيل له يقول سيغفر لى * وأخرج أبو الشيخ عن أبى الجلد قال ياتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن وتتهافت وتبلى كما تبلى ثيابهم لا يجدون لهم حلاوة ولا لذاذة ان قصروا عما أمروا به قالوا ان الله غفور رحيم وان عملوا بما نهوا عنه قالوا سيغفر لنا انا لا نشرك بالله شيأ أمرهم كله طمع ليس فيه خوف لبسوا جلود الضان على قلوب الذئاب أفضلهم في نفسه المدهن * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال المؤمن يعلم ان ما قال الله كما قال الله والمؤمن أحسن عملا وأشد الناس خوفا لو أنفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة الا ازداد فرقا يقول الا أنجو والمنافق يقول سواد الناس

[ 140 ]

كثير وسيغفر لى ولا باس على فيسئ العمل ويتمنى على الله * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق فيما يوجهون على الله من غفران ذنوبهم التى لا يزالون يعودون إليها ولا يتويون منها * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ودرسوا ما فيه قال عملوا ما في الكتاب لم ياتوه بجهالة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله والذين يمسكون بالكتاب قال هي لاهل الايمان منهم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله والذين يمسكون بالكتاب قال من اليهود والنصارى * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله والذين يمسكون بالكتاب قال الذى جاء به موسى عليه السلام * قوله تعالى (واذ نتقنا الجبل) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة يقول رفعناه وهو قوله رفعنا فوقهم الطور بميثاقهم فقال خذوا ما آتيناكم بقوة والا أرسلته عليكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله واذ نتقنا الجبل قال رفعته الملائكة فوق رؤسهم فقيل لهم خذوا ما آتيناكم بقوة فكانوا إذا نظروا إلى الجبل قالوا سمعنا وأطعنا وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا سمعنا وعصينا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال انى لاعلم لم تسجد اليهود على حرف قال الله واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة وظنوا انه واقع بهم قال لتأخذن أمرى أو لارمينكم به فسجدوا وهم ينظرون إليه مخافة ان يسقط عليهم فكانت سجدة رضيها الله تعالى فاتخذوها سنة * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال أتى ابن عباس يهودى ونصراني فقال لليهود ما دعاكم ان تسجدوا بجباهكم فلم يدر ما يجيبه فقال سجدتم بجباهكم لقول الله واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة فخررتم لجباهكم تنظرون إليه وقال للنصراني سجدتم إلى الشرق لقول الله انتبذت به مكانا شرقيا * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء قال ان هذا الجبل جبل الطور هو الذى رفع على بنى اسرائيل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله واذ نتقنا الجبل قال كما تنتق الزبدة أخرجنا الجبل * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ثابت بن الحجاج قال جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فابوا ان ياخذوه حتى ظلل الله عليهم الجبل فاخذوه عند ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة واذ نتقنا الجبل قال انتزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤسهم ثم قال لتاخذن أمرى أو لارمينكم به * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن الكلبى قال كتب هرقل ملك الروم إلى معاوية يساله عن الشئ ولا شئ وعن دين لا يقبل الله غيره وعن مفتاح الصلاة وعن غرس الجنة وعن صلاة كل شئ وعن أربعة فيهم الروح ولم يركضوا في اصلاب الرجال ولا ارحام النساء وعن رجل لا أب له وعن رجل لا قوم له وعن قبر جرى بصاحبه وعن قوس قزح وعن بقعة طلعت عليها الشمس مرة لم تطلع عليها قبلها ولا بعدها وعن ظاعن ظعن مرة لم يظعن قبلها ولا بعدها وعن شجرة نبتت بغير ماء وعن شئ يتنفس لا روح له وعن اليوم وأمس وغد وبعد غد ما أجزاؤها في الكلام وعن الرعد والبرق وصوته وعن المجرة وعن المحو الذى في القمر فقيل له لست هناك وانك متى تخطئ شيا في كتابك إليه يغتمزه فيك فاكتب إلى ابن عباس فكتب إليه فاجابه ابن عباس اما الشئ فالماء قال الله وجعلنا من الماء كل شئ حى واما لا شئ فالدنيا تبيد وتفنى واما الدين الذى لا يقبل الله غيره فلا اله الا الله واما مفتاح الصلاة فالله اكبر واما غرس الجنة فلا حول ولا قوة الا بالله واما صلاة كل شئ فسبحان الله وبحمده واما الاربعة التى فيها الروح ولم يرتكضوا في اصلاب الرجال ولا ارحام النساء فآدم وحواء وعصا موسى والكبش الذى فدى الله به اسحق واما الرجل الذى لا اب له فعيسى ابن مريم واما الرجل الذى لا قوم له فآدم واما القبر الذى جرى بصاحبه فالحوت حيث سار بيونس في البحر واما قوس قزح فامان الله لعباده من الغرق واما البقعة التى طلعت عليها الشمس ولم تطلع عليها قبلها ولا بعدها فالبحر حيث انفلق لبنى اسرائيل واما الظاعن الذى ظعن مرة لم يضعن قبلها ولا بعدها فجبل طور سيناء كان بينه وبين الارض المقدسة اربع ليال فلما عصت بنو اسرائيل اطاره الله بجناحين من نور فيه ألوان العذاب فاظله الله عليهم وناداهم مناد ان قبلتم التوراة كشفته عنكم والا ألقيته عليكم فاخذوا التوراة معذورين فرده الله إلى موضعه فذلك قوله واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة الآية واما الشجرة التى نبتت من

[ 141 ]

غير ماء فاليقطينة التى انبتت على يونس واما الذى تنفس بلا روح فالصبح قال الله والصبح إذا تنفس واما اليوم فعمل واما امس فمثل واما غد فاجل وبعد غد فامل واما البرق فمخاريق بايدى الملائكة تضرب بها السحاب واما الرعد فاسم الملك الذى يسوق السحاب وصوته زجره واما المجرة فابواب السماء ومنها تفتح الابواب واما المحو الذى في القمر فقول الله وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل ولو لا ذلك لمحو لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل فبعث بها معاوية إلى قيصر وكتب إليه جواب مسائله فقال فيصر ما يعلم هذا الا نبى أو رجل من أهل بيت نبى والله تعالى أعلم * قوله تعالى (واذ أخذ ربك من بنى آدم) الآيات * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله واذ أخذ ربك من بنى آدم الآية قال خلق الله آدم وأخذ ميثاقه انه ربه وكتب أجله ورزقه ومصيبته ثم أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر فاخذ مواثيقهم انه ربهم وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم * وأخرج ابن أبى حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله واذ أخذ ربك من بنى آدم الآية قال لما خلق الله آدم أخذ ذريته من ظهره كهيئة الذر ثم سماهم باسمائهم فقال هذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا وهذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا ثم أخذ بيده قبضتين فقال هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم واللالكائى في السنة عن ابن عباس في قوله واذ أخذ ربك الآية قال الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر فقال لهم من ربكم فقالوا الله ربنا ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال لما أهبط آدم عليه السلام حين أهبط بدحناء فمسح الله ظهره فاخرج كل نسمة هو خالقها لى يوم القيامة ثم قال ألست بربكم قالوا بلى فيومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال مسح الله على صلب آدم فاخرج من صلبه ما يكون من ذريته إلى يوم القيامة وأخذ ميثاقهم انه ربهم وأعطوه ذلك فلا يسال أحد كافر ولا غيره من ربك الا قال الله * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ واللالكائى في السنة عن عبد الله بن عمر وفى قوله واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم درياتهم قال أخذهم من ظهرهم كما يوخذ بالمشط من الرأس * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن منده في كتاب الرد على الجهمية وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال أخرج ذريته من صلبه كأنهم الذر في آذئ من الماء * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال ان الله ضرب بيمينه على منكب آدم فخرج منه مثل اللؤلؤ في كفه فقال هذا للجنة وضرب بيده الاخرى على منكبه الشمال فخرج منه سواد مثل الحمم فقال هذا ذرء النار قال وهى هذه الآية ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال مسح الله ظهر آدم وهو ببطن نعمان واد إلى جنب عرفة فاخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم أخذ عليهم الميثاق وتلا ان يقولوا يوم القيامة هكذا قرأها يقولوا بالياء * وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبى أمية قال أخرجوا من ظهره مثل طريق النمل * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال أقروا له بالايمان والمعرفة الارواح قبل ان يخلق أجسادها * وأخرج ابن أبى شيبة عن محمد بن كعب قال خلق الله الارواح قبل ان يخلق الاجساد فاخذ ميثاقهم * وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم قالوا لما أخرج الله آدم من الجنة قبل تهبيطه من السماء مسح صفحة ظهره اليمنى فاخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر فقال لهم ادخلوا الجنة برحمتي ومسح صفحة ظهره اليسرى فاخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال ادخلوا النار ولا أبالى فذلك قوله أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ثم أخذ منهم الميثاق فقال ألست بربكم قالوا بلى فاعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية فقال هو والملائكة شهدنا ان يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا انما أشرك آباؤنا من قبل قالوا فليس أحد من ولد آدم الا وهو يعرف الله انه ربه وذلك قوله عزوجل وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وذلك قوله فلله الحجة و

[ 142 ]

البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين يعنى يوم أخذ الميثاق * وأخرج ابن جرير عن أبى محمد رجل من أهل المدينة قال سالت عمر بن الخطاب عن قوله واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى فاخرج ذرأ فقال ذرء ذرأتهم للجنة ثم مسح ظهره بيده الاخرى وكلتا يديه يمين فقال ذرء ذرأتهم للنار يعملون فيما شئت من عمل ثم اختم لهم باسوء أعمالهم فادخلهم النار * وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن منده في كتاب الرد على الجهمية واللالكائى وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر في تاريخه عن أبى بن كعب في قوله واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم إلى قوله بما فعل المبطلون قال جمعهم جميعا فجعلهم أرواحا في صورهم ثم استنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى قال فانى أشهد عليكم السموات السبع وأشهد عليكم أباكم آدم ان تقولوا يوم القيامة انا لم نعلم بهذا اعلموا انه لا اله غيرى ولا رب غيرى ولا تشركوا بى شيا انى سأرسل اليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي قالوا شهدنا بانك ربنا والهنا لا رب لنا غيرك ولا اله لنا غيرك فاقروا ورفع عليهم آدم ينظر إليهم فرأى الغنى والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال يا رب لولا سويت بين عبادك قال انى أحببت أن أشكر ورأى الانبياء فيهم مثل السرج عليهم النور وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة ان يبلغوا وهو قوله واذ أخذنا من النبيين ميثاقهم الآية وهو قوله فطرة الله التى فطر الناس عليها وفى ذلك قال وما وجدنا لاكثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين وفى ذلك قال فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل قال فكان في علم الله يومئذ من يكذب به ومن يصدق به فكان روح عيسى من تلك الارواح التى أخذ عهدها وميثاقها في زمن آدم فارسله الله إلى مريم في صورة بشر فتمثل لها بشرا سويا قال أبى فدخل من فيها * وأخرج مالك في الموطا وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والآجري في الشريعة وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه واللالكائى والبيهقي في الاسماء والصفات عن مسلم بن يسار الجهنى ان عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم الآية فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال ان الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال الرجل يا رسول الله ففيم العمل فقال ان الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار * وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة فاخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه كالذر ثم كلهم قبلا قال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا إلى قوله المبطلون * وأخرج ابن جرير وابن منده في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذراياتهم قال أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس فقال لهم ألست بربكم قالوا بلى قالت الملائكة شهدنا ان يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين * وأخرج ابن أبى حاتم وابن منده وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله لما خلق آدم مسح ظهره فخرت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ونزع ضلعا من أضلاعه فخلق منه حواء ثم أخذ عليهم العهد ألست بربكم قالوا بلى ثم اختلس كل نسمة من بنى آدم بنوره في وجهه وجعل فيه البلوى الذى كتب انه يبتليه بها في الدنيا من الاسقام ثم عرضهم على آدم فقال يا آدم هؤلاء ذريتك وإذا فيهم الاجذم والابرص والاعمى وأنواع الاسقام فقال آدم يا رب لم فعلت هذا بذريتي قال كى تشكر نعمتي وقال آدم يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا قال هؤلاء الانبياء من ذريتك قال من هذا الذى أراه

[ 143 ]

أظهرهم نورا قال هذا داود يكون في آخر الامم قال يا رب كم جعلت عمره قال ستين سنة قال يا رب كم جعلت عمرى قال كذا وكذا قال يا رب فزده من عمرى أربعين سنة حتى يكون عمره مائة سنة قال أتفعل يا ادم قال نعم يا رب قال فيكتب ويختم انا كتبنا وختمنا لم نغير قال فافعل أي رب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء ملك الموت إلى آدم ليقبض روحه قال ماذا تريد يا ملك الموت قال أريد قبض روحك قال ألم يبق من أجلى أربعون سنة قال أولم تعطها ابنك داود قال لا قال فكان أبو هريرة يقول نسى آدم ونسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته * وأخرج ابن جرير عن جويبر قال مات ابن للضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام فقال إذا وضعت ابني في لحده فابرز وجهه وحل عقده فان ابني مجلس ومسؤل فقلت عم يسأل قال عن الميثاق الذى أقر به في صلب آدم حدثنى ابن عباس ان الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فاخذ منهم الميثاق ان يعبدوه ولا يشركوا به شيأ وتكفل لهم بالارزاق ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الاول ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الاول ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الاول على الفطرة * وأخرج عبد بن حميد عن سلمان قال ان الله لما خلق آدم مسح ظهره فاخرج منه ما هو ذارئ إلى يوم القيامة فكتب الآجال والارزاق والاعمال والشقوة والسعادة فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر * وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الاصول وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبى امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خلق الله الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فاخذ أهل اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الاخرى وكلتا يدى الرحمن يمين فقال يا أصحاب اليمين فاستجابوا له فقالوا لبيك ربنا وسعديك قال ألست بربكم قالوا بلى قال يا أصحاب الشمال فاستجابوا له فقالوا لبيك ربنا وسعديك قال ألست بربكم قالوا بلى فخلط بعضهم ببعض فقال قائل منهم رب لم خلطت بيننا قال ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ان يقولوا يوم القيامة ناكنا عن هذا غافلين ثم ردهم في صلب آدم فاهل الجنة أهلها وأهل النار أهلها فقال قائل يا رسول الله فما لا عمال قال يعمل كل قوم لمنازلهم فقال عمر بن الخطاب إذا نحتهد * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عينى كل انسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فاعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا فقال رجل من آخر الامم من ذريتك يقال له داود قال أي رب وكم جعلت عمره قال ستين سنة قال أي رب زده من عمرى أربعين سنة فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال أولم يبق من عمرى أربعون سنة قال أولم تعطها ابنك داود قال فجحد فجحدت ذريته ونسى فنست ذريته * وأخرج ابن أبى الدنيا في الشكر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن الحسن قال لما خلق الله آدم عليه السلام وأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى وأخرج أهل النار من صفحته اليسرى فدبوا على وجه الارض منهم الاعمى والاصم والابرص والمقعد والمبتلى بانواع البلاء فقال آدم يا رب الا سويت بين ولدى قال يا آدم انى أردت أن أشكر ثم ردهم في صلبه * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة والبيهقي في الشعب عن قتادة والحسن قالا لما عرضت على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال أي رب أفهلا سويت بينهم قال انى أحب أن أشكر يرى ذو الفضل فضله فيحمدني ويشكرني وأخرج أحمد في الزهد عن بكر مثله * وأخرج ابن جرير والبزار والطبراني والآجري في الشريعة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن هشام بن حكيم ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اتبتدأ الاعمال أم قد قضى القضاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم ثم أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه فقال هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار فاهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أخرج ذرية آدم من صلبه حتى ملؤا الارض وكانوا هكذا فضم احدى

[ 144 ]

يديه على الاخرى * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربى فاعطاني أولاد المشركين خدما لاهل الجنة وذلك انهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك وهم في الميثاق الاول * واخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة أرأيت لو كان لك ما على الارض من شئ أكنت مفتديا به فيقول نعم فيقول قد اردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بى فابيت الا أن تشرك بى * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن على بن حسين انه كان يعزل ويتأول هذه الآية واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم * وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل فقال لا عليكم ان لا تفعلوا ان تكن مما أخذ الله منها الميثاق فكانت على صخرة نفخ فيها الروح * واخرج أحمد وابن أبى حاتم عن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال لو ان الماء الذى يكون منه الولد صب على صخرة لاخرج الله منها ما قدر ليخلق الله نفسا هو خالقها * وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود انه سئل عن العزل فقال لو أخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل ثم أفرغه على صفا لاخرجه من ذلك الصفا فان شئت فاعزل وان شئت فلا تعزل * وأخرج عبد الرزاق عن ابراهيم النخعي قال كانوا يقولون ان النطفة التى قضى الله فيها الولد لو وقعت على صخرة لاخرج الله منها الولد * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو الشيخ عن فاطمة بنت حسين قالت لما أخذ الله الميثاق من بنى آدم جعله في الركن فمن الوفاء بعهد الله استلام الحجر * وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد قال كنت مع أبى محمد بن على فقال له رجل يا أبا جعفر ما بدء خلق هذا الركن فقال ان الله لما خلق الخلق قال لبنى آدم ألست بربكم قالوا بلى فاقروا وأجرى نهرا أحلى من العسل وألين من الزبد ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر فكتب اقرارهم وما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذى ترى انما هو بيعه على اقرارهم الذى كانوا أقروا به * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال ضرب الله متن آدم فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية فقال هؤلاء أهل الجنة وخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء فقال هؤلاء أهل النار امثال الخردل في صور الذر فقال يا عباد الله أجيبوا الله يا عباد الله أطيعوا الله قالوا لبيك اللهم اطعناك اللهم أطعناك اللهم أطعناك وهى التى أعطى الله ابراهيم في المناسك لبيك اللهم لبيك فاخذ عليهم العهد بالايمان به والاقرار والمعرفة بالله وأمره * وأخرج الجندي في فضائل مكة وأبو الحسن القطان في الطوالات والحاكم والبيهقي في شعب الايمان وضعفه عن أبى سعيد الخدرى قال حججنا مع عمر بن الخطاب فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال انى أعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا انى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قبله فقال له على بن أبى طالب يا أمير المؤمنين انه يضر وينفع قال بم قال بكتاب الله عزوجل قال وأين ذلك من كتاب الله قال قال الله واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم إلى قوله بلى خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بانه الرب وانهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقم وكتب ذلك في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له افتح فاك ففتح فاه فالقمه ذلك الرق فقال أشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وانى أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر الاسود وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع فقال عمر أعوذ بالله ان أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله واذ أخذ ربك الآية قال أخذهم في كفه كأنهم الخردل الاولين والآخرين فقلبهم في يده مرتين أو ثلاثا يرفع يده ويطاطئها ما شاء الله من ذلك ثم ردهم في أصلاب آبائهم حتى أخرجهم قرنا بعد قرن ثم قال بعد ذلك وما وجدنا لاكثرهم من عهد الآية ثم نزل بعد ذلك يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن عبد الله بن عمر وقال لما خلق الله آدم نفضه نفض المزود فخر منه مثل النغف فقبض منه قبضتين فقال لما في اليمين في الجنة وقال لما في الاخرى في النار * وأخرج ابن سعد وأحمد عن عبد الرحمن بن قتادة السلمى وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم

[ 145 ]

أخذ الخلق من ظهره فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالى وهؤلاء في النار ولا أبالى فقال رجل يا رسول الله فعلى ماذا نعمل قال على مواقع القدر * وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه ليمنى فاخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فاخرج ذرية سوداء كأنهم الحممة فقال للذى في يمينه إلى الجنة ولا أبالى وقال للذى في كتفه اليسرى إلى النار ولا أبالى * وأخرج البزار والطبراني والآجري وابن مردويه عن أبى موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جل ذكره يوم خلق آدم قبض من صلبه قبضتين فوقع كل طيب في يمينه وكل خبيث بيده الاخرى فقال هؤلاء أصحاب الجنة ولا أبالى وهؤلاء أصحاب النار ولا أبالى ثم أعادهم في صلب آدم فهم ينسلون على ذلك إلى الآن * وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في القبضتين هذه في الجنة ولا أبالى هذه في النار ولا أبالى * وأخرج البزار والطبراني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في القبضتين هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه قال فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول والآجري عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ضرب بيده على شق آدم الايمن فاخرج ذرأ كالذر فقال يا آدم هؤلاء ذريتك من أهل الجنة ثم ضرب بيده على شق آدم الايسر فاخرج ذرأ كالحمم ثم قال هؤلاء ذريتك من أهل النار * وأخرج أحمد عن أبى نضره ان رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكى فقالوا له ما يبكيك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الاخرى فقال هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالى فلا أدرى في أي القبضتين أنا * وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله قبض قبضة فقال للجنة برحمتي وقبض قبضة فقال إلى النار ولا أبالى * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن الضحاك قال ان الله أخرج من ظهر آدم يوم خلقه ما يكون إلى يوم القيامة فاخرجهم مثل الذر ثم قال الست بربكم قالوا بلى قالت الملائكة شهدنا ثم قبض قبضة بيمينه فقال هؤلاء في الجنة ثم قبض قبضة أخرى فقال هؤلاء في النار ولا أبالى * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ان يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين قال عن الميثاق الذى أخذ عليهم أو يقولوا انما أشرك آباؤنا من قبل فلا يستطيع أحد من خلق الله من الذرية ان يقولوا انما أشرك آباؤنا ونقضوا الميثاق وكنا نحن ذرية من بعدهم افتهلكنا بذنوب آبائنا وبما فعل المبطلون والله تعالى أعلم * قوله تعالى (واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها) الآية * أخرج الفريابى وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن مسعود واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال هو رجل من بنى اسرائيل يقال له بلعم بن أبر * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال هو بلعم بن باعوراء وفى لفظ بلعام ابن عامر الذى أوتى الاسم كان في بنى اسرائيل * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا الآية قال هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم تعلم اسم الله الاكبر فلما نزل بهم موسى أتاه بنو عمه وقومه فقالوا ان موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وانه ان يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن يردعنا موسى ومن معه قال انى ان دعوت الله أن يرد موسى ومن معه مضت دنياى وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخ مما كان فيه وفى قوله ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث قال ان حمل الحكمة لم يحملها وان ترك لم يهتد لخير كالكلب ان كان رابضا لهث وان طرد لهث * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله واتل عليهم نبأ الذى آتيناه الآية قال هو رجل اعطى ثلاث دعوات يستجاب له فيهن وكانت له امرأة له منها ولد فقالت اجعل لى منها واحدة قال فلك واحدة فما الذى تريدين قالت ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بنى اسرائيل فدعا الله فجعلها أجمل أمرأة في بنى اسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيا آخر فدعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كلبة فذهبت دعوتان فجاء بنوها فقالوا ليس بنا على هذا قرار قد صارت امنا كلبة يعيرنا الناس بها فادع الله أن يردها إلى الحال التى كانت عليه فدعا الله فعادت كما كانت فذهبت الدعوات

[ 146 ]

الثلاث وسميت البسوس * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال هو رجل يدعى بلعم من أهل اليمن آتاه الله آياته فتركها * وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو وائل عليهم نبا الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال هو أمية بن أبى الصلت الثقفى وفى لفظ نزلت في صاحبكم أمية بن أبى الصلت * وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال قدمت الفارعة أخت أمية بن أبى الصلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة فقال لها هل تحفظين من شعر أخيك شيا قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا فارعة ان مثل أخيك كمثل الذى آتاه الله آياته فانسلخ منها * وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال قال أمية بن أبى الصلت ألا رسول لنا منا يخبرنا * ما بعد غايتنا من رأس بحرانا قال ثم خرج امية إلى البحرين وتنبا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقام امية بالبحرين ثمانى سنين ثم قدم فلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من أصحابه فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام وقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم يس والقرآن الحكيم حتى فرغ منها وثب أمية يجرر رجليه فتبعته قريش تقول ما تقول يا أمية قال أشهد أنه على الحق قالوا فهل تتبعه قال حتى أنظر في أمره ثم خرج أمية إلى السام وقدم بعد وقعة بدر يريد أن يسلم فلما اخبر بقتلى بدر ترك الاسلام ورجع إلى الطائف فمات بها قال ففيه أنزل الله واتل عليهم نبا الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن نافع بن عاصم بن عروة ابن مسعود قال انى لفى حلقة فيها عبد الله بن عمرو فقرأ رجل من القوم الآية التى في الاعراف واتل عليهم نبا الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فقال أتدرون من هو فقال بعضهم هو صيفي بن الراهب وقال بعضهم هو بلعم رجل من بنى اسرائيل فقال لا فقالوا من هو قال امية بن أبى الصلت * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن الشعبى في هذه الآية واتل عليهم نبا الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال قال ابن عباس هو رجل من بنى اسرائيل يقال له بلعم بن باعورا وكانت الانصار تقول هو ابن الراهب الذى بنى له مسجد الشقاق وكانت ثقيف تقول هو أمية بن أبى الصلت * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال هو صيفي بن لراهب * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال هو نبى في بنى اسرائيل يعنى بلعم أوتى النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله فانسلخ منها قال نزع منه العلم وفى قوله ولو شئنا لرفعناه بها قال لرفعه الله بعلمه * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مالك بن دينار قال بعث نبى الله موسى بلعام بن باعورا إلى ملك مدين يدعوهم إلى الله وكان مجاب الدعوة وكان من علماء بنى اسرائيل فكان موسى يقدمه في الشدائد فاقطعه وأرضاه فترك دين موسى وتبع دينه فانزل الله واتل عليهم نبا الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها * وأخرج ابن أبى حاتم عن كعب في قوله واتل عليهم نبا الذى آتيناه آياتنا قال كان يعلم اسم الله الاعظم الذى إذا دعى به أجاب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله واتل عليهم نبا الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال هذا مثل ضربه الله لمن عرص عليه الهدى فابى أن يقبله وتركه ولو شئنا لرفعناه بها قال لو شئنا لرفعناه بايتائه الهدى فلم يكن للشيطان عليه سبيل ولكن الله يبتلى من يشاء من عباده ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه قال أبى أن يصحب الهدى فمثله كمثل الكلب الآية قال هذا مثل الكافر ميت الفؤاد كما أميت فؤاد الكلب * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم في قوله واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال أناس من اليهود والنصارى والحنفاء ممن أعطاهم الله من آياته وكتابه فانسلخ منها فجعله مثل الكلب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله ولو شئنا لرفعناه بها قال لدفعنا عنه بها ولكنه أخلد إلى الارض قال سكن ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ان تطرده بدابتك ورجليك وهو مثل الذى يقرأ الكتاب ولا يعمل به * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولكنه أخلد إلى الارض قال ركن نزع * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ان تحمل عليه قال ان تسع عليه * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ان تحمل عليه يلهث قال

[ 147 ]

الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له مثل الذى يترك الهدى لا فؤاد له انما فؤاد منقطع كان ضالا قبل وبعد * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال سئل أبو المعتمر عن هذه الآية واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فحدث عن سيار انه كان رجلا يقال له بلعام وكان قد أوتى النبوة وكان مجاب الدعوة ثم ان موسى أقبل في بنى اسرائيل يريد الارض التى فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا فاتوا بلعام فقالوا ادع الله على هذا الرجل قال حتى أؤامر ربى فوامر في الدعاء عليهم فقيل له لا تدع عليهم فان فيهم عبادي وفيهم نبيهم فقال لقومه قد وأمرت في الدعاء عليهم وانى قد نهيت قال فاهدوا إليه هدية فقبلها ثم راجعوه فقالوا ادع الله عليهم فقال حتى أوامر فوامر فلم يحار إليه شئ فقال قد وامرت فلم يحار إلى شئ فقالوا لو كره ربك ان تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة لاولى فاخذ يدعو عليهم فإذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه فإذا أرسل ان يفتح على قومه جرى على لسانه ان يفتح على موسى وجيشه فقالوا ما نراك الا تدعو علينا قال ما يجرى على لساني الا هكذا ولو دعوت عليهم ما استجيب لى ولكن سادلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم ان الله يبغض الزنا وان هم وقعوا بالزنا هلكوا فاخرجوا النساء فانهم قوم مسافرون فعسى ان يزنوا فيهلكوا فاخرجوا النساء تستقبلهم فوقعوا بالزنا فسلط الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال كان اسمه بلعم وكان يحسن اسما من أسماء الله فغزاهم موسى في سبعين ألفا فجاءه قومه فقالوا ادع الله عليهم وكانوا إذا غزاهم أحد أتوه فدعا عليهم فهلكوا وكان لا يدعو حتى ينام فينظر ما يؤمر به في منامه فنام فقيل له ادع الله لهم ولا تدع عليهم فاستيقظ فابى ان يدعو عليهم فقال لهم زينوا لهم النساء فانهم إذا رأوهن لم يصبروا حتى يصيبوا من الذنوب فتدالوا عليهم قوله تعالى (من يهدى الله) الآية * أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الخطبة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمدا عبده ورسوله * وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته نحمد الله ونثنى عليه بما هو أهله ثم يقول من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم يقول بعثت انا والساعة كهاتين * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شئ اهتدى ومن اخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله * قوله تعالى (ولقد ذرأنا لجنهم كثيرا من الجن والانس) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولقد ذرأنا قال خلقنا * وأخرج ابن جرير وابو الشيخ عن الحسن ولقد ذرأنا لجهنم قال خلقنا لجهنم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لما ذرأ لجهنم من ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم * وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان وابو يعلى وابن أبى حاتم وابو الشيخ وابن مردويه عن ابى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب وخشاش الارض وصنف كالريح في الهواء وصنف عليهم الحساب والعقاب وخلق الله الانس ثلاث أصناف صنف كالبهائم قال الله لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل وجنس أجسادهم أجساد بنى آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف في ظل الله يوم لا ظل الا ظله * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله لقد ذرأنا لجهنم قال لقد خلقنا لجهنم لهم قلوب لا يفقهون بها قال لا يفقهون شيأ من أمر لآخرة ولهم أعين لا يبصرون بها الهدى ولهم آذان لا يسمعون بها الحق ثم جعلهم كالانعام ثم جعلهم شرا من الانعام فقال بل هم أضل ثم أخبر انهم الغافلون والله أعلم * قوله تعالى (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) * أخرج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو عوانة وابن جرير وابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني وأبو عبد الله بن منده في التوحيد وابن

[ 148 ]

مردويه وأبو نعيم والبيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة انه وتر يحب الوتر * وأخرج أبو نعيم وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله مائة اسم غير اسم من دعا بها استجاب الله له دعاءه * وأخرج الدار قطني في الغرائب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عزوجل لى تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة * وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة * وأخرج الترمذي وابن المنذر وابن حبان وابن منده والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة انه وتر يحب الوتر هو الله الذى لا اله الا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلى الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولى الحميد المحصى المبدئ المعيد المحي المميت الحى القيوم الواجد الماجد الواحد الاحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الاول الآخر الظاهر الباطن البر التواب المنتقم العفو الرؤف مالك الملك ذو الجلال والاكرام الوالى المتعال المقسط الجامع الغنى المغنى المانع الضار النافع النور الهادى البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور * وأخرج ابن أبى الدنيا في الدعاء والطبراني كلاهما وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة اسأل الله الرحمن الرحيم الاله الرب الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الحليم العليم السميع البصير الحى القيوم الواسع اللطيف الخبير الحنان المنان البديع الغفور الودود الشكور المجيد المبدئ المعيد النور البادئ وفى لفظ القائم الاول الآخر الظاهر الباطن العفو الغفار الوهاب الفرد وفى لفظ القادر الاحد الصمد الوكيل الكافي الباقي المغيث الدائم المتعالى ذا الجلال والاكرام المولى النصير الحق المبين الوارث المنير الباعث القدير وفى لفظ المجيب المحيى المميت الحميد وفى لفظ الجميل الصادق الحفيظ المحيط الكبير القريب الرقيب الفتاح التواب القديم الوتر الفاطر الرزاق العلام العلى العظيم الغنى المليك المقتدر الاكرم الرؤف المدبر المالك القاهر الهادى الشاكر الكريم الرفيع الشهيد الواحد ذا الطول ذا المعارج ذا الفضل الخلاق الكفيل الجليل * وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة وهى في القرآن * وأخرج أبو نعيم عن محمد بن جعفر قال سألت أبى جعفر بن محمد الصادق عن الاسماء التسعة والتسعين التى من أحصاها دخل الجنة فقال هي في القرآن ففى الفاتحة خمسة أسماء يا ألله يا رب يا رحمن يا رحيم يا مالك وفى البقرة ثلاثة وثلاثون اسما يا محيط يا قدير يا عليم يا حكيم يا على يا عظيم يا تواب يا بصير يا ولى يا واسع يا كافى يا رؤف يا بديع يا شاكر يا واحد يا سميع يا قابض يا باسط يا حى يا قيوم يا غنى يا حميد يا غفور يا حليم يا اله يا قريب يا مجيب يا عزيز يا نصير يا قوى يا شديد يا سريع يا خبير وفى آل عمران يا وهاب يا قائم يا صادق يا باعث يا منعم يا متفضل وفى النساء يا رقيب يا حسيب يا شهيد يا مقيت يا وكيل يا على يا كبير وفى الانعام يا فاطر يا قاهر يا لطيف يا برهان وفى الاعراف يا محيى يا مميت وفى الانفال يا نعم المولى يا نعم النصير وفى هود يا حفيظ يا مجيد يا ودود يا فعال لما يريد وفى الرعد يا كبير يا متعال وفى ابراهيم يا منان يا وارث وفى الحجر يا خلاق وفى مريم يا فرد وفى طه يا غفار وفى قد أفلح يا كريم وفى النور يا حق يا مبين وفى الفرقان يا هادى وفى سبأ يا فتاح وفى الزمر يا عالم وفى

[ 149 ]

غافر يا غافر يا قابل التوب يا ذا الطول يا رفيع وفى الذاريات يا رزاق يا ذا القوة يا متين وفي الطور يا بر وفى اقتربت يا مليك يا مقتدر وفى الرحمن يا ذا الجلال والاكرام يا رب المشرقين يا رب المغربين يا باقى يا مهيمن وفى الحديد يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن وفى الحشر يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر يا خالق يا بارئ يا مصور وفى البروج يا مبدئ يا معيد وفى الفجر يا وتر وفى الاخلاص يا أحد يا صمد * وأخرج البيهقى في كتاب الاسماء والصفات عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصابه هم أو حزن فليقل اللهم انى عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتى في يدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى ونور بصرى وذهاب همى وجلاء حزنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالهن مهموم قط الا أذهب الله همه وأبدله بهمه فرجا قالوا يا رسول الله افلا نتعلم هذه الكلمات قال بلى فتعلموهن وعلموهن * وأخرج البيهقى عن عائشة انها قالت يارسول الله علمني اسم الله الذى إذا دعى به أجاب قال لها قومي فتوضئ وادخلي المسجد فصلى ركعتين ثم ادعى حتى أسمع ففعلت فلما جلست للدعاء قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم وفقها فقالت اللهم انى أسالك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم واسألك باسمك العظيم الاعظم الكبير الاكبر الذى من دعاك به أجبته ومن سالك به أعطيته قال النبي صلى الله عليه وسلم أصبته اصبته * قوله تعالى (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الالحاد التكذيب * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال اشتقوا العزى من العزيز واشتقوا اللات من الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء في الآية قال الالحاد الضاهاة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الاعمش انه قرأ يلحدون بنصب الياء والحاء من اللحد وقال تفسيرها يدخلون فيها ما ليس منها * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال يشركون * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة يلحدون في أسمائه قال يكذبون في اسمائه * قوله تعالى (وممن خلقنا أمة) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله وممن خلقنا امة يهدون بالحق قال ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه أمتى بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وممن خلقنا أمة يهدون بالحق قال بلغنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأها هذه لكم وقد اعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع في قوله وممن خلقنا أمة يهدون بالحق قال قال رسول الله صلى عليه وسلم ان من أمتى قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل * وأخرج أبو الشيخ عن على بن أبى طالب قال لتفترقن هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا فرقة يقول الله وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون فهذه هي التى تنجو من هذه الامة * قوله تعالى (والذين كذبوا) الآيتين * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى سنستدرجهم يقول سنأخذهم من حيث لا يعلمون قال عذاب بدر * وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن المثنى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون قال كلما أحدثوا ذنبا جددنا لهم نعمة تنسيهم الاستغفار * وأخرج ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن سفيان في قوله سنستدرجهم من حيث لا يعلمون قال نسبغ عليهم النعم ونمنعهم شكرها * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن ثابت البنانى انه سئل عن الاستدراج فقال ذلك مكر الله بالعباد المضيعين * وأخرج أبو الشيخ عن السدى وأملى لهم ان كيدى متين يقول كف عنهم وأخرهم على رسلهم ان مكرى شديد ثم نسخها الله فانزل الله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كيد الله العذاب والنقمة * قوله تعالى (أو لم يتفكروا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قام على الصفا فدعا قريشا فخذا فخذا يا بنى فلان يا بنى فلان يحذرهم باس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائلهم ان صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت حتى

[ 150 ]

أصبح فانزل الله أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ان هو الا نذير مبين * قوله تعالى (أو لم ينظروا في ملكوت السموات) الآية * أخرج احمد وابن أبى شيبة في المصنف عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة اسرى بى فلما انتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوقى فإذا أنا برعد وبرق وصواعق قال وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا فلما نزلت لى السماء الدنيا فنظرت إلى أسفل منى فإذا انا برهج ودخان وأصوات فقلت ما هذا يا جبريل قال هذه الشياطين يحرجون على أعين بنى آدم ان لا يتفكروا في ملكوت السموات والارض ولو لا ذلك لرأوا العجائب * قوله تعالى (من يضلل الله) * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب انه خطب بالجابية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له فقال له فتى بين يديه كلمة بالفارسية فقال عمر لمترجم يترجم له ما يقول قال يزعم ان الله لا يضل أحدا فقال عمر كذبت يا عدو الله بل الله خلقك وهو أصلك وهو يدخلك النار ان شاء الله ولولا ولث عقد لضربت عنقك فتفرق الناس وما يختلفون في القدر والله أعلم * قوله تعالى (يسئلونك عن الساعة) الآية * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال قال حمل بن أبى قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا متى الساعة ان كنت نبيا كما تقول فانا نعلم ما هي فانزل الله يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل انما علمها عند ربى إلى قوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة يسئلونك عن الساعة أيان مرساها أي متى قيامتها قل انما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو قال قالت قريش يا محمد أسر الينا الساعة لما بيننا وبينك من القرابة قال يسئلونك كانك حفى عنها قال انما علمها عند الله قال وذكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول تهيج الساعة بالناس والرجل يسقى على ماشيته والرجل يصلح حوضه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه والرجل يقيم سلعته في السوق قضاء الله لا تأتيكم الا بغتة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أيان مرساها قال منتهاها * وأخرج أحمد عن حذيفة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها ان بين يديها فتنة وهرجا قالوا يا رسول الله الفتنة قد عرفناها الهرج ما هو قال بلسان الحبشة القتل * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبى موسى الاشعري قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة وأنا شاهد فقال لا يعلمها الا الله ولا يجليها لوقتها الا هو ولكن سأخبركم بمشاريطها وما بين يديها من الفتن والهجر فقال رجل وما الهرج يا رسول الله قال بلسان الحبشة القتل وان تجف قلوب الناس ويلقى بينهم التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحدا ويرفع ذو الحجا ويبقى رجراجة من الناس لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا * وأخرج مسلم وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر تسألوني عن الساعة وانما علمها عند الله وأقسم بالله ما على ظهر الارض اليوم من نفس منفوسة ياتي عليها مائة سنة * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الشعبى قال لقى عيسى جبريل فقال السلام عليك يا روح الله قال وعليك يا روح الله قال يا جبريل متى الساعة فانتفض جبريل في أجنحته ثم قال ما المسؤل عنها باعلم من السائل ثقلت في السموات والارض لا تأتيكم الا بغتة أو قال لا يجليها لوقتها الا هو * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لا يجليها لوقتها الا هو يقول لا ياتي بها الا الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال هو يجليها لوقتها لا يعلم ذلك الا الله * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ثقلت في السموات والارض قال ليس شئ من الخلق الا يصيبه من ضرر يوم القيامة * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ثقلت في السموات والارض قال ثقل علمها على أهل السموات والارض انهم لا يعلمون وقال الحسن إذا جاءت ثقلت على أهل السموات والارض يقول كبرت عليهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ثقلت في السموات والارض قال إذا جاءت انشقت السماء وانتثرت النجوم وكورت الشمس وسيرت الجبال وما يصيب الارض وكان ما قال الله فذلك ثقلها بهما

[ 151 ]

* وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله لا تأتيكم الا بغتة قال فجاة آمنين * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقوم الساعة على رجل آكلته في فيه فلا يلوكها ولا يسيغها ولا يلفظها وعلى رجلين قد نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه فلا يطويانه ولا يتبايعانه * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال لا تقوم الساعة حتى ينادى مناديا يا أيها الناس أتتكم الساعة أتتكم الساعة ثلاثا * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن لسدى في قوله لا يجليها لوقتها الا هو يقول لا يرسلها لوقتها الا هو ثقلت في السموات والارض يقول خفيت في السموات والارض فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرب ولا نبى مرسل لا تأتيكم الا بغتة قال تبغتهم تأتيهم على غفلة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله كانك حفى عنها قال استحفيت عنها السؤال حتى علمتها * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله كانك حفى عنها قال أحدهما عالم بها وقال الآخر يجب أن يسال عنها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله يسئلونك كانك حفى عنها يقول كانك عالم بها أي لست تعلمها * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس كانك حفى عنها قال لطيف بها * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس يسئلونك كانك حفى عنها يقول كان بينك وبينهم مودة كانك صديق لهم قال ابن عباس لما سال الناس محمدا صلى الله عليه وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون ان محمدا حفى بهم فأوحى الله إليه انما علمها عنده استاثر بعلمها فلم يطلع عليها ملكا ولا رسولا * وأخرج عبد بن حميد عن أبى مالك يسالونك كانك حفى عنها قال كانك حفى بهم حين ياتونك يسالونك * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد يسالونك كانك حفى يسؤالهم قال كانك تحب أن يسألوك عنها * وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار قال كان ابن عباس يقرأ كانك حفئ بها * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله يسالونك كانك حفى عنها قال كانك يعجبك ان يسألوك عنها لنخبرك بها فاخفاها منه فلم يخبره فقال فيم أنت من ذكراها وقال أكاد أخفيها وقراءة أبى أكاد أخفيها من نفسي * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم ان بيننا وبينك قرابة فاسر الينا متى الساعة فقال الله يسئلونك كانك حفى عنها * قوله تعالى (قل لا أملك) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير قال لعلمت إذا اشتريت شيأ ما أربح فيه فلا أبيع شيأ الا ربحت فيه وما مسنى السوء قال ولا يصيبني الفقر * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا قال الهدى والضلالة ولو كنت أعلم الغيب متى أموت لاستكثرت من الخير قال العمل الصالح * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله وما مسنى السوء قال لاجتنبت ما يكون من الشر قبل ان يكون * قوله تعالى (هو الذى خلقكم من نفس واحدة) الآيات * أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما ولدت حواء طاف بها ابليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فانه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش فكان ذلك من وحى الشيطان وأمره * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن سمرة بن جندب في قوله فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء قال سمياه عبد الحارث * وأخرج عبد ابن حميد وأبو الشيخ عن أبى بن كعب قال لما حملت حواء وكان لا يعيش لها ولد آتاها الشيطان فقال سمياه عبد الحارث يعيش لكما فسمياه عبد الحارث فكان ذلك من وحى الشيطان وأمره * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم فلم تفعل فولدت فمات ثم حملت فقال لها مثل ذلك فلم تفعل ثم حملت الثالث فجاءها فقال لها ان تطيعيني سلم لك والا فانه يكون بهيمة فهيبها فاطاعته * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد قال ولد لآدم ولد فسماه عبد الله فأتاهما ابليس فقال ما سميتما ابنكما هذا قال عبد الله وكان ولد لهما قبل ذلك ولد فسمياه عبد الله فقال ابليس أتظنان ان الله تارك عبده عندكما ووالله ليذهبن به كما ذهب بالآخر ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما فسمياه عبد شمس فسمياه فذلك قوله تعالى أيشركون مالا يخلق شيأ الشمس تخلق شيأ انما هي مخلوقة قال وقال

[ 152 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم خدعهما مرتين قال زيد خدعهما في الجنة وخدعهما في الارض * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال لما أهبط الله آدم وحواء ألقى في نفسه الشهوة لامرأته فتحرك ذلك منه فأصابها فليس الا ان أصابها حملت فليس الا ان حملت تحرك ولدها في بطنها فقالت ما هذا فجاءها ابليس فقال لها انك حملت فتلدين قالت ما ألد قال ما هل ترين الا ناقة أو بقرة أو ماعزة أو ضانية هو بعض ذلك ويخرج من أنفك أو من عينك أو من اذنك قالت والله ما منى من شئ الا وهو يضيق عن ذلك قال فاطيعيني وسميه عبد الحارث وكان اسمه في الملائكة الحارث تلدي مثلك فذكرت ذلك لآدم فقال هو صاحبنا الذى قد علمت فمات ثم حملت بآخر فجاءها فقال أطيعيني أو قتلته فانى أنا قتلت الاول فذكرت ذلك لآدم فقال مثل قوله الاول ثم حملت بالثالث فجاءها فقال لها مثل ما قال فذكرت لك لآدم فكأنه لم يكره ذلك فسمته عبد الحارث فذلك قوله جعلا له شركاء فيما آتاهما * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال حملت حواء فأتاها ابليس فقال انى صاحبكما الذى أخرجكما من الجنة لتطيعيني أو لاجعلن له قرنى ايل فيخرج من بطنك فيشقه ولافعلن ولافعلن فخوفهما سمياه عبد الحارث فابيان يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما ايضا فقال مثل ذلك فابيا ان يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فادركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله جعلا له شركاء فيما آتاهما * وأخرج عبد بن حميد عن السدى قال ان أول اسم سمياه عبد الرحمن فمات ثم سمياه صالحا فمات يعنى آدم وحواء * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كانت حواء تلد لآدم أولاد فتعبدهم لله وتسميه عبد الله وعبيدالله ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاها ابليس وآدم فقال انكما لو تسميناه بغير الذى تسميانه لعاش فولدت له رجلا فسماه عبد الحارث ففيه أنزل الله هو الذى خلقكم من نفس واحدة لى آخر الآية * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال كان هذا في بعض أهل الملل وليس بآدم * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس انه قرأها حملت حملا خفيفا فسرت به * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن سمرة في قوله حملت حملا خفيفا قال خفيفا لم يستبن فمرت به لما استبان حملها * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فمرت به قال فشكت أحملت أم لا * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أيوب قال سئل الحسن عن قوله حملت حملا خفيفا فمرت به قال لو كنت عربيا لعرفتها انما هي استمرت بالحمل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله حملت حملا خفيفا قال هي من النطفة فمرت به يقول استمرت * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس في قوله فمرت به قال فاستمرت به * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فمرت به قال فاستمرت بحمله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ميمون بن مهران في قوله فمرت به قال استخفته * وأخرج أبو الشيخ عن السدى فلما أثقلت قال كبر الولد في بطنها * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى صالح في قوله لئن آتيتنا قال أشفقا ان يكون بهيمة فقالا لئن آتيتنا بشرا سويا * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال أشفقا ان لا يكون انسانا * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله لئن آتيتنا صالحا قال غلاما سويا * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله فجعلا له شركاء قال كان شركا في طاعة ولم يكن شركا في عباده * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ فجعلا له شركا بكسر الشين * وأخرج عبد بن حميد عن سفيان جعلا له شركاء قال أشركاه في الاسم قال وكنية ابليس ابو كدوس * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر وابو الشيخ عن السدى قال هذا من الموصول والمفصول قوله جعلا له شركاء فيما آتاهما في شان آدم وحواء يعنى في الاسماء فتعالى الله عما يشركون يقول عما يشرك المشركون ولم يعينهما * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ما أشرك آدم ان اولها شكر وآخرها مثل ضربه لمن بعده * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله فتعالى الله عما يشركون هذه فصل بين آية آدم خاصة في آلهة العرب * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في الآية قال هذه مفصولة اطاعاه في لولد فتعالى الله عما يشركون هذه لقوم محمد * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله جعلا له شركاء قال كان شركا

[ 153 ]

في طاعته ولم يكن شركا في عبادته وقال كان الحسن يقول هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله فتعالى الله عما يشركون قال يعنى بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله فتعالى الله عما يشركون قال هو الانكاف انكف نفسه يقول عظم نفسه وانكفته الملائكة وما سبح له * وأخرج ابن حميد وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال هذا في الكفار يدعون الله فإذا آتاهما صالحا هودا ونصرا ثم قال أيشركون ما لا يخلق شيأ وهم يخلقون يقول يطيعون ما لا يخلق شيأ وهى الشياطين لا تخلق شيأ وهى تخلق ولا يستطيعون لهم نصرا يقول لن يدعوهم * قوله تعالى (ان الذين تدعون من دون الله) الآية * أخرج ابو الشيخ عن سعيد بن جبير قال يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيان بين يدى الله ويجاء بمن كان يعبدهما فيقال ادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين * قوله تعالى (وتراهم ينظرون اليك) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن السدى في قوله وتراهم ينظرون اليك قال هؤلاء المشركون * وأخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون ما تدعوهم إليه من الهدى * قوله تعالى (خذ العفو) * أخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة والبخاري وابو داود والنسائي والنحاس في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والطبراني وابو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن الزبير قال ما نزلت هذه الآية الا في أخلاق الناس خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وفى لفظ أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان ياخذ العفو من أخلاق الناس * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ والطبراني في الاوسط وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عمر في قوله تعالى خذ العفو قال امر الله نبيه ان ياخذ العفو من اخلاق الناس * وأخرج ابن ابى الدنيا في مكارم الاخلاق عن ابراهيم بن ادهم قال لما أنزل الله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت ان آخذ العفو من أخلاق الناس * وأخرج ابن ابى الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن الشعبى قال لما أنزل الله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا يا جبريل قال لا أدرى حتى اسال العالم فذهب ثم رجع فقال ان الله أمرك ان تعفو عمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك * وأخرج ابن مردويه عن جابر قال لما نزلت هذه الآية خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين قال النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما تأويل هذه الآية قال حتى أسال فصعد ثم نزل فقال يا محمد ان الله يامرك ان تصفح عمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا ادلكم على أشرف اخلاق الدنيا والآخرة قالوا وما ذاك يا رسول الله قال تعفو عمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك * وأخرج ابن مردويه عن قيس ابن سعد بن عبادة قال لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزة بن عبد المطلب قال والله لامثلن ؟ ؟ ؟ بسبعين منهم فجاءه جبريل بهذه الآية خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين فقال يا جبريل ما هذا قال لا أدرى ثم عاد فقال ان الله يامرك ان تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطى من حرمك * وأخرج ابن مردويه عن عائشة في قوله الله خذ العفو قال ما عفى لك من مكارم الاخلاق * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسيس وأمر بالعرف قال بالمعروف * وأخرج البخاري وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال قدم عيينة ابن حصن بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبابا فقال عيينة لابن أخيه يا ابن أخى هل لك وجه عند هذا الامير فاستاذن لى عليه قال ساستاذن لك عليه قال ابن عباس فاستاذن الحر لعيينة فاذن له عمر فلما دخل قال هي يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى هم ان يوقع به فقال له الحر يا أمير المؤمنين ان الله عزوجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وان هذا من الجاهلين والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله عزوجل * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس عن عبد الله بن نافع أن سالم بن عبد الله مر على عير لاهل الشام وفيها جرس فقال ان هذا ينهى عنه فقالوا نحن أعلم

[ 154 ]

بهذا منك انما يكره الجلجل الكبير وأما مثل هذا فلا باس به فسكت سالم وقال وأعرض عن الجاهلين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله خذ العفو وامر بالعروف وأعرض عن الجاهلين قال خلق أمر الله به نبيه ودله عليه * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن على قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلك على خير أخلاق الاولين والآخرين قال قلت يا رسول الله نعم قال تعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك * وأخرج البيهقى عن عقبة بن عامر قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا اخبرك بافضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفوا عمن ظلمك * وأخرج البيهقى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صل من قطعك واعف عمن ظلمك * وأخرج البيهقى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أدلكم على كرائم الاخلاق للدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتجاوز عمن ظلمك وأخرج البيهقى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ادلكم على مكارم الاخلاق في الدنيا والآخرة قالوا بلى يا رسول الله قال صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريقه عن معمر عن أبى اسحق الهمداني عن ابن أبى حسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك قال البيهقى هذا مرسل حسن * وأخرج ابن أبى الدنيا في مكارم الاخلاق عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن ينال عبد صريح الايمان حتى يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويغفر لمن شتمه ويحسن إلى من أساء إليه * وأخرج ابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مكارم الاخلاق عند الله أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطى من حرمك ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال رضى الله بالعفو وأمر به * وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتصفح عمن شتمك * وأخرج السلفي في الطيوريات عن نافع أن ابن عمر كان إذا سافر أخرج معه سفيها يرد عنه سفاهة السفهاء * وأخرج ابن عدى والبيهقي في الشعب عن ابن شوذب قال كنا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى فجاء رجل واستطال على سليمان وسليمان ساكت فجاء أخ لسليمان فرد عليه فقال مكحول لقد ذل من لا سفيه له * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله خذ العفو قال خذ ما عفى لك من أموالهم ما أتوك به من شئ فخذه وكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله خذ العفو قال خذ الفضل أنفق الفضل وامر بالعرف يقول بالمعروف * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له أخبرني خذ العفو قال خذ الفضل من أموالهم أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن ياخذ ذلك قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت عبيد بن الابرص وهو يقول يعفو عن الجهل والسوآت كما * يدرك غيث الربيع ذو الطرد * وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن السدى في قوله خذ العفو قال الفضل من المال نسخته الزكاة * وأخرج أبو الشيخ عن السدى قال نزلت هذه الآية خذ العفو فكان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه ويتصدق بالفضل فنسخها الله بالزكاة وأمر بالعرف قال بالمعروف وأعرض عن الجاهلين قال نزلت هذه الآية قبل أن تفرض الصلاة والزكاة والقتال أمره الله بالكف ثم نسخها بالقتال وأنزل أذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا الآية * قوله تعالى (واما ينزغنك) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال لما نزلت خذالعفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يا رب والغضب فنزل واما ينزغنك من الشيطان نزغ الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله واما ينزغنك من الشيطان نزغ قال علم الله أن هذا العدو مبتغ ومريد * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اللهم انى أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه قال همزه الموتة ونفثه الشعر

[ 155 ]

ونفخه الكبرياء * قوله تعالى (ان الذين اتقوا) الآيات * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ان الذين اتقوا قال هم المؤمنون * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا في ذم الغضب وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله إذا مسهم طيف من الشيطان قال الغضب * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الطيف الغضب * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك انه قرأ إذا مسهم طائف من الشيطان بالالف تذكروا قال هم بفاحشة فلم يعملها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا يقول إذا زلوا تابوا * وأخرج البيهقى في شعب الايمان من طريق وهب بن جرير عن أبيه قال كنت جالسا عند الحسن إذ جاءه رجل فقال يا أبا سعيد ما تقول في العبد يذنب الذنب ثم يتوب قال لم يزدد بتوبته من الله الا دنوا قال ثم عاد في ذنبه ثم تاب قال لم يزدد بتوبته الا شرفا عند الله قال ثم قال لى ألم تسمع ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وما قال قال مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحيانا وتستقيم احيانا وفى ذلك تكبر فإذا حصدها صاحبها حمد أمره كما حمد صاحب السنبله بره ثم قرأ ان الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال ان الله لم يسم عبده المؤمن كافرا ثم قرأ ان الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا فقال لم يسمه كافرا ولكن سماه متقيا * وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ إذا مسهم طائف بالالف * وأخرج عبد بن حميد عن الاعمش عن ابراهيم ويحيى بن وثاب قرأ أحدهما طائف والآخر طيف * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير انه قرأ إذا مسهم طائف بالالف * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال الطائف اللمة من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون يقول إذا هم منتهون عن المعصية آخذون بامر الله عاصون للشيطان واخوانهم قال اخوان الشياطين يمدونهم في الغى ثم لا يقصرون قال لا الانس عما يعملون السيات ولا الشياطين تمسك عنهم وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها يقول لولا أحدثتها لولا تلقيتها فانشاتها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس واخوانهم يمدونهم في الغى قال هم الجن يوحون إلى أوليائهم من الانس ثم لا يقصرون يقول لا يسامون وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها يقول هلا افتعلتها من تلقاء نفسك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد واخوانهم من الشياطين يمدونهم في الغى قال استحهالا وفى قوله لولا اجتبيتها قال ابتدعتها * وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر ابن الخطاب قال أتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أعرف الحزن في وجهه فاخذ بلحيتي فقال انا لله وانا إليه راجعون أتانى جبريل آنفا فقال انا لله وانا إليه راجعون قلت أجل فانا لله وانا إليه راجعون فمم ذاك يا جبريل فقال ان أمتك مفتتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير قلت فتنة كفر أو فتنة ضلالة قال كل ذلك سيكون قلت ومن أين ذاك وانا تارك فيهم كتاب الله قال بكتاب الله يضلون وأول ذلك من قبل قرائهم وامرائهم يمنع الامراء الناس حقوقهم فلا يعطونها فيقتتلون وتتبع القراء أهواء الامراء فيمدونهم في الغى ثم لا يقصرون قلت يا جبريل فيم يسلم من سلم منهم قال بالكف والصبر ان أعطوا الذى لهم أخذوه وان منعوه تركوه * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قل انما اتبع ما يوحى إلى من ربى قال هذا القرآن هذا بصائر من ربكم أي بينات فاعقلوه وهدى ورحمة لمن آمن به وعمل به ثم مات عليه * قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن أبى هريرة في قوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال نزلت في رفع الاصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا يعنى في الصلاة المفروضة * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ خلفه قوم فنزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى حاتم عن محمد بن كعب القرظى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه إذا قال بسم الله الرحمن قالوا مثل ما يقول حتى تنقضي فاتحة الكتاب والسورة فلبث ما شاء الله ان يلبث ثم نزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا الآية فقرأ وأنصتوا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم والبيهقي

[ 156 ]

في سننه عن مجاهد قال قرأ رجل من الانصار خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فانزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا الآية * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن مغفل انه سئل أكل من سمع القرآن يقرأ وجب عليه الاستماع والانصات قال لا قال انما نزلت هذه الآية وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا في قراءة الامام إذا قرأ الامام فاستمع له وأنصت * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود انه صلى باصحابه فسمع ناسا يقرؤن خلفه فلما انصرف قال أما آن لكم ان تفهموا أما آن لكم ان تعقلوا وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا كما أمركم الله * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني في الاوسط وابن مردويه عن أبى وائل عن ابن مسعود انه قال في القراءة خلف الامام انصت للقرآن كما أمرت فان في الصلاة شغلا وسيكفيك ذاك الامام * وأخرج ابن أبى شيبة عن على قال من قرأ خلف الامام فقد أخطأ الفطرة * وأخرج ابن ابى شيبة عن زيد بن ثابت قال لا قراءة خلف الامام * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا * وأخرج ابن أبى شيبة عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له امام فقراءته له قراءة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال أول ما أحدثوا القراءة خلف الامام وكانوا لا يقرؤن * وأخرج ابن جرير عن الزهري قال نزلت هذه الآية في فتى من الانصار كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما قرأ شيا قرأه فنزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبى العالية ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى باصحابه فقرأ قرأ أصحابه خلفه فنزلت هذه الآية وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا فسكت القوم وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال كانت بنو اسرائيل إذا قرأت أئمتهم جاوبوهم فكره الله ذلك لهذه الامة قال وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن ابراهيم قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ورجل يقرأ فنزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن طلحة بن مصرف في قوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال ليس هؤلاء بالائمة الذين أمرنا بالانصات لهم * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه من طريق أبى هريرة قال كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود انه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فلم يرد عليه وكان الرجل قبل ذلك يتكلم في صلاته ويامر بحاجته فلما فرغ رد عليه وقال ان الله يفعل ما يشاء وانها نزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فجاء القرآن وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن مغفل قال كان الناس يتكلمون في الصلاة فانزل الله هذه الآية وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلام في الصلاة * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عطاء قال بلغني ان المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة كما يتكلم اليهود والنصارى حتى نزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة قال كانوا يتكلمون في الصلاة أول ما أمروا بها كان الرجل يجئ وهم في الصلاة فيقول لصاحبه كم صليتم فيقول كذا وكذا فانزل الله هذه الآية وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا فامروا بالاستماع والانصات علم ان الانصات هو أحرى ان يستمع العبد ويعيه ويحفظه علم ان لن يفقهوا حتى ينصتوا والانصات باللسان والاستماع بالاذنين * وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال كانوا يتكلمون في الصلاة فانزل الله وإذا قرئ القرآن الآية * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له قال نزلت في صلاة الجمعة وفى صلاة العيدين وفيما جهر به من القراءة في الصلاة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال المؤمن في سعة من الاستماع إليه الا في صلاة الجمعة وفى صلاة العيدين وفيما جهر به من القراءة في الصلاة * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال نزلت في رفع

[ 157 ]

الاصوات خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وفى الخطبة لانها صلاة وقال من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فلا صلاة له * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في هذه الآية وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال هذا في الصلاة والخطبة يوم الجمعة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال وجب الانصات في اثنتين في الصلاة والامام يقرأ ويوم الجمعة والامام يخطب * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال قلت لعطاء ما أوجب الانصات يوم الجمعة قال قوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال ذاك زعموا في الصلاة وفى الجمعة قلت والانصات يوم الجمعة كالانصات في القراءة سواء قال نعم * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن في قوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال عند الصلاة المكتوبة وعند الذكر * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبى قال كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار فانزل الله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له الآية * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له الآية قال في الصلاة وحين ينزل الوحى عن الله عزوجل * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد انه كره إذا مر الامام بآية خوف أو آية رحمة أن يقول أحد من خلفه شيأ قال السكوت * وأخرج أبو الشيخ عن عثمان بن زائدة انه كان إذا قرئ عليه القرآن غطى وجهه بثوبه ويتأول من ذلك قول الله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا فيكره ان يشغل بصره وشيا من جوارحه بغير استماع * وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان بسند حسن عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت نورا يوم القيامة * قوله تعالى (واذكر ربك في نفسك) الآية * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال أمره الله أن يذكره ونهاه عن الغفلة أما بالغدو فصلاة الصبح والآصال بالعشى * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى صخر قال الآصال ما بين الظهر والعصر * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال هذا إذا أقام الامام الصلاة فاستمعوا له وأنصتوا واذكر ربك أيها المنصت في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول قال لا تجهر بذاك بالغدو والآصال بالبكر والعشي ولا تكن من الغافلين * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير في قوله واذكر ربك في نفسك قال يقول الله إذا ذكرني عبدى في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني عبدى وحد ذكرته وحدي وإذا ذكرني في ملا ذكرته في ملا أحسن منهم وأكرم * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد بالغدو قال آخر الفجر صلاة الصبح والآصال آخر العشى صلاة العصر وكل ذلك لها وقت أول الفجر وآخره وذلك مثل قوله في سورة آل عمران بالعشى والابكار ميل الشمس إلى ان تغيب والابكار أول الفجر * وأخرج عبد بن حميد عن معرف بن واصل قال سمعت أبا وائل يقول لغلامه عند مغيب الشمس آصلنا * قوله تعالى (ولا تكن من الغافلين) * أخرج البزار والطبراني عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين * وأخرج ابن أبى حاتم عن بكير بن الاخنس قال ما أتى يوم الجمعة على أحد وهو لا يعلم انه يوم جمعة الا كتب من الغافلين * وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الغفلة في ثلاث عن ذكر الله ومن حين يصلى الصبح إلى طلوع الشمس وان يغفل الرجل عن نفسه في الدين حتى يركبه * قوله تعالى (ان الذين عند ربك) الآية * أخرج ابن أبى شيبة من طريق أبى العريان المجاشعى عن ابن عباس انه ذكر سجود القرآن فقال الاعراف والرعد والنحل وبنو اسرائيل ومريم والحج سجدة واحدة والنمل والفرقان والم تنزيل وحم تنزيل وص وليس في المفصل سجود * وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال عد على بن العباس عشر سجدات في القرآن الاعراف والرعد والنحل وبنى اسرائيل ومريم والحج الاولى منها والفرقان والنمل وتنزيل السجدة وحم السجدة * وأخرج ابن ماجه والبيهقي في سننه عن أبى الدرداء قال سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم احدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شئ الاعراف والرعد والنحل وبنى اسرائيل ومريم والحج سجدة والفرقان وسليمان سورة النمل

[ 158 ]

والسجدة وص وسجدة الحواميم * وأخرج أبو داود وابن ماجه والدار قطني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عمرو بن العاصى ان النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفى سورة الحج سجدتين * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فيقرأ السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لوضع جبهته * وأخرج مسلم وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فابيت فلى النار * وأخرج البيهقى عن ابن سيرين قال سئلت عائشة عن سجود القرآن فقالت حق لله يؤديه أو تطوع تطوعه وما من مسلم سجد لله سجدة الا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة أو جمعهما له كلتيهما * وأخرج البيهقى عن مسلم بن يسار قال إذا قرأ الرجل السجدة فلا يسجد حتى ياتي على الآية كلها فإذا أتى عليه رفع يديه وكبر وسجد * وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف واحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي والدار قطني والبيهقي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل يقول في السجدة مرارا سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين * وأخرج ابن أبى شيبة عن قيس بن السكن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره قال وبلغني ان داود عليه السلام كان يقول سجد وجهى متعفرا في التراب لخالقي وحق له ثم قال سبحان الله ما أشبه كلام الانبياء بعضهم ببعض * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه انه كان يقول في سجوده اللهم لك سجد سوادى وبك آمن فؤادى اللهم ارزقني علما ينفعني وعلما يرفعنى * وأخرج ابن أبى شيبة عن قتادة انه كان يقول إذا قرأ السجدة سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا سبحان الله وبحمده ثلاثا * وأخرج البيهقى عن ابن عمر قال لا يسجد الرجل الا وهو طاهر * وأخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى قال كانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة ان يجاوزوها حتى يسجدوا * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع قراءة آخر سورة الاعراف في كل جمعة على المنبر * (سورة الانفال) * * أخرج النحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال نزلت سورة الانفال بالمدينة * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال نزلت بالمدينة سورة الانفال * وأخرج ابن مردويه عن زيد ابن ثابت قال نزلت الانفال بالمدينة * وأخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس سورة الانفال قال نزلت في بدر في لفظ تلك سورة بدر * قوله تعالى (يسئلونك عن الانفال) * أخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن جرير وابن مردويه عن سعد بن أبى وقاص قال لما كان يوم بدر قتل أخى عمير وقتلت سعيد بن العاصى وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيعة فاتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال اذهب فاطرحه في القبض فرجعت وبى ما لا يعلمه الا الله من قتل أخى وأخذ سلبى فما جاوزت الا يسيرا حتى نزلت سورة الانفال فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فخذ سيفك * وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن سعد قال قلت يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين فهب لى هذا السيف قال ان هذا السيف لا لك ولا لى ضعه فوضعته ثم رجعت قلت عسى يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلى بلائى إذا رجل يدعوني من ورائي قلت قد أنزل في شئ قال كنت سألتنى هذا السيف وليس هو لى وانى قد وهب لى فهو لك وأنزل الله هذه الآية يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول * وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن سعد بن أبى وقاص قال نزلت في أربع آيات بر الوالدين والنفل والثلث وتحريم الخمر * وأخرج الطيالسي والبخاري في الادب المفرد ومسلم والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سعد بن أبى وقاص قال نزلت في أربع آيات من كتاب الله كانت أمي حلفت ان لا تأكل

[ 159 ]

ولا تشرب حتى أفارق محمدا صلى الله عليه وسلم فانزل الله وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا والثانية انى كنت أخذت سيفا أعجبني فقلت يا رسول الله هب لى هذا فنزلت يسئلونك عن الانفال والثالثة انى مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله انى أريد أن أقسم مالى أفاوصى بالنصف قال لا فقلت الثلث فسكت فكان الثلث بعده جائزا والرابعة انى شربت الخمر مع قوم من الانصار فضرب رجل منهم أنقى بلحيى جمل فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله تحريم الخمر * وأخرج عبد بن حميد والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعد قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فاخذته فاتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نفلني هذا السيف فانا من علمت فقال رده من حيث أخذته فرجعت به حتى إذا أردت ان ألقيه في القبض لامتنى نفسي فرجعت إليه فقلت اعطنيه فشد لى صوته وقال رده من حيث أخذته فانزل الله يسئلونك عن الانفال * وأخرج ابن مردويه عن سعد قال نفلني النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيفا ونزل في النفل * وأخرج الطيالسي وأبو نعيم في المعرفة من طريق مصعب بن سعد عن سعد قال أصبت سيفا يوم بدر فاتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله نفلنيه فقال ضعه من حيث أخذته فنزلت يسئلونك عن الانفال وهى قراءة عبد الله هكذا الانفال * وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه عن أبى امامة قال سالت عبادة بن الصامت عن الانفال فقال فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عن براء يقول عن سواء * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي وابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمون يقتلون واكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناها وجمعناها فليس لاحد فيها نصب وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم باحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لستم باحق بها منها نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا ان يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث وكان يكره الانفال ويقول ليرد قوى المسلمين على ضعيفهم * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى أيوب الانصاري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فنصرها الله وفتح عليها فكان من أتاه بشئ نفله من الخمس فرجع رجال كانوا يستقدمون ويقتلون وياسرون ويقتلون وتركوا الغنائم خلفهم فلم ينالوا من الغنائم شيا فقالوا يا رسول الله ما بال رجال منا يستقدمون وياسرون وتخلف رجال لم يصلوا بالقتال فنفلتهم من الغنيمة فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل يسئلونك عن الانفال الآية فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ردوا ما أخذتم واقتسموه بالعدل والسوية فان الله يامركم بذلك قالوا قد احتسبنا وأكلنا قال احتسبوا ذاك * وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان الناس سالوا النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم بدر فنزلت يسئلونك عن الانفال * وأخرج ابن مردويه عن أبيه عن جده قال لم ينفل النبي صلى الله عليه وسلم بعد إذ أنزلت عليه يسئلونك عن الانفال الا من الخمس فانه نفل يوم خيبر من الخمس * واخرج ابن مردويه عن حبيب بن مسلمة الفهرى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفل الثلث بعد الخمس * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا فاما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل

[ 160 ]

والغنائم فقالت المشيخة للشبان أشركونا معكم فانا كنا لكم رد أولو كان منكم شئ للجاتم الينا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فقسم الغنائم بينهم بالسوية * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا ومن جاء باسير فله كذا فجاء أبو اليسر بن عمرو الانصاري باسيرين فقال يا رسول الله انك قد وعدتنا فقام سعد بن عبادة فقال يا رسول الله انك ان أعطيت هؤلاء لم يبق لاصحابك شئ وانه لم يمنعنا من هذا زهادة في الاجر ولا جبن عن العدو وانما قمنا هذا المقام محافظة عليك ان يأتوك من ورائك فتشاجروا فنزل القرآن يسئلونك عن الانفال وكان أصحاب عبد الله يقرؤنها يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فيما تشاجرتم به فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه إلى آخر الآية * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فمكث ضعفاء الناس في العسكر فاصاب أهل السرية غنائم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم كلهم فقال أهل السرية يقاسمنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يشخصوا معنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تنصرون الا بضعفائكم فانزل الله يسئلونك عن الانفال * وأخرج ابن مردويه عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من بدر وقدم المدينة أنزل الله عليه سورة الانفال فعاتبه في احلال غنيمة بدر وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمها بين أصحابه لما كان بهم من الحاجة إليها واختلافهم في النفل يقول الله يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين فردها الله على رسوله فقسمها بينهم على السواء فكان في ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين * وأخرج ابن جرير عن مجاهد انهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمس بعد الاربعة الاخماس فنزلت يسئلونك عن الانفال * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة يسئلونك عن الانفال قال كان هذا يوم بدر * وأخرج النحاس في ناسخه عن سعيد بن جبير ان سعدا ورجلا من الانصار خرجا يتنفلان فوجدا سيفا ملقى فخرا عليه جميعا فقال سعد هو لى وقال الانصاري هو لى قال لا أسلمه حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتياه فقصا عليه القصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لك يا سعد ولا للانصاري ولكنه لى فنزلت يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله يقول سلما السيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نسخت هذه الآية فقال واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل * وأخرج مالك وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والنحاس في ناسخه عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد فغنموا ابلا كثيرا فصارت سهمانهم اثنى عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا * وأخرج ابن عساكر من طريق مكحول عن الحجاج بن سهيل النصرى وقيل ان له صحبة قال لما كان يوم بدر قاتلت طائفة من المسلمين وثبتت طائفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت الطائفة التى قاتلت بالاسلاب وأشياء اصابوها فقسمت الغنيمة بينهم ولم يقسم للطائفة التى لم تقاتل فقالت الطائفة التى لم تقاتل اقسموا لنا فابت وكان بينهم في ذلك كلام فانزل الله يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فكان صلاح ذات بينهم ان ردوا الذى كانوا أعطوا ما كانوا أخذوا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول قال الانفال المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لاحد منها شئ ما أصاب سرايا المسلمين من شئ أتوه به فمن حبس منه ابرة أو سلكا فهو غلول فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها شيا فانزل الله يسئلونك عن الانفال قل الانفال لى جعلتها لرسولي ليس لكم منه شئ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم إلى قوله ان كنتم مؤمنين ثم أنزل الله واعلموا انما غنمتم من شئ الآية ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله ولذي القربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر

[ 161 ]

عن ابن عباس في قوله يسئلونك عن الانفال قال هي الغنائم ثم نسخها واعلموا انما غنمتم من شئ الآية * وأخرج مالك وابن أبى شيبة وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير والنحاس وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن القاسم بن محمد قال سمعت رجلا يسال ابن عباس عن الانفال فقال الفرس من النفل والسلب من النفل فاعاد المسألة فقال ابن عباس ذلك أيضا ثم قال الرجل الانفال التى قال الله في كتابه ماهى فلم يزل يساله حتى كاد يحرجه فقال ابن عباس هذا مثل صبيغ الذى ضربه عمر وفى لفظ فقال ما أحوجك إلى من يضربك كما فعل عمر بصبيغ لعراقي وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عقبيه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال الانفال المغانم أمروا ان يصلحوا ذات بينهم فيها فيرد القوى على الضعيف * واخرج عبد بن حميد والنحاس وابن المنذر وابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء في قوله يسئلونك عن الانفال هو ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو دابة أو متاع فذلك للنبى صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو الشيخ عن محمد بن عمرو قال أرسلنا إلى سعيد بن المسيب نساله عن الانفال فقال تسألوني عن الانفال وانه لانفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن المسيب ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينفل الا من الخمس * وأخرج عبد الرزاق وابن ابى شيبة وعبد بن حميد عن ابن المسيب قال ما كانوا ينفلون الا من الخمس * وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب قال لا نفل في غنائم المسلمين الا في خمس الخمس * وأخرج عبد الرزاق عن أنس ان أميرا من الامراء أراد ان ينفله قبل ان يخمسه فابى أنس ان يقبله حتى يخمسه * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال هي في قراءة ابن مسعود يسئلونك الانفال * وأخرج ابن مردويه من طريق شقيق عن ابن مسعود انه قرأ يسئلونك عن الانفال * وأخرج ابو الشيخ عن السدى يسئلونك عن الانفال قال الفئ ما أصيب من أموال المشركين مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو للنبى صلى الله عليه وسلم خاصة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن الشعبى في قوله يسئلونك عن الانفال قال ما أصابت السرايا * وأخرج ابن ابى شيبة والنحاس في ناسخه وابو الشيخ عن مجاهد وعكرمة قالا كانت الانفال لله والرسول حتى نسخها آية الخمس واعلموا أنما غنمتم من شئ الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الاعمش قال كان أصحاب عبد الله يقرؤنها يسئلونك الانفال * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري في الادب المفرد وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم قال هذا تحريج من الله على المؤمنين ان يتقوا الله وان يصلحوا ذات بينهم حيث اختلفوا في الانفال * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن السدى في قوله واصلحوا ذات بينكم قال لا تستبوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن مكحول قال كان صلاح ذات بينهم ان ردت الغنائم فقسمت بين من ثبت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين من قاتل وغنم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء في قوله وأطيعوا الله ورسوله قال طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة * وأخرج ابو يعلى وأبو الشيخ والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر ما أضحكك يا رسول الله قال رجلان جثيا من أمتى بين يدى رب العزة فقال أحدهما يا رب خذ لى مظلمتى من أخى قال الله اعط أخاك مظلمته قال يا رب لم يبق من حسناتي شئ قال يا رب يحمل عنى من أوزاري وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال ان ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى ان يتحمل عنهم من أوزارهم فقال الله للطالب ارفع بصرك فانظر في الجنان فرفع رأسه فقال يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤلاى نبى هذا لاى صديق هذا لاى شهيد هذا قال هذا لمن أعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ثمنه قال أنت قال بماذا قال بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه قال خذ بيد أخيك فادخله الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فان الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن أم هانئ أخت على بن ابى طالب قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم أخبرك ان الله تبارك وتعالى وتقدس يجمع الاولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد فمن يدرى أي الطرفين فقالت الله ورسوله أعلم ثم ينادى مناد من تحت العرش يا أهل التوحيد فيشرئيون ثم ينادى يا أهل التوحيد ثم ينادى

[ 162 ]

الثالثة ان الله قد عفا عنكم فيقوم الناس قد تعلق بعضهم ببعض في ظلامات الدنيا ثم ينادى يا أهل التوحيد يعفو بعضكم عن بعض وعلى الله الثواب * وأخرج ابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة نادى مناد يا اهل التوحيد ان الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض وعلى الثواب * قوله تعالى (انما المؤمنون) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال فرقت قلوبهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال المنافقون لا يدخل قلوبهم شئ من ذكر الله عند أداء فرائضه ولا يؤمنون بشئ من آيات الله ولا يتوكلون على الله ولا يصلون إذا غابوا ولا يؤدون زكاة اموالهم فاخبر الله انهم ليسوا بمؤمنين ثم وصف المؤمنين فقال انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فادوا فرائضه * وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير وأبو الشيخ من طريق شهر بن حوشب عن ابى الدرداء قال انما الوجل في القلب كاحتراق السعفة يا شهر أما تجد قشعريرة قلت بلى قال فادع عندها فان الدعاء يستجاب عند ذلك * وأخرج الحكيم الترمذي عن عائشة قالت مالوجل في قلب المؤمن الا كضرمة السعفة فإذا وجد أحدكم فليدع عند ذلك * واخرج الحكيم الترمذي عن ثابت البنانى قال قال فلان انى لاعلم متى يستجاب لى قالوا ومن أين يعلم ذاك قال إذا اقشعر جلدى ووجل قلبى وفاضت عيناى فذاك حين يستجاب لى * وأخرج ابن ابى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ والبيهقي في شعب الايمان عن السدى في قوله انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال هو الرجل يريد ان يظلم أو يهم بمعصية فيقال له اتق الله فيجل قلبه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله زادتهم ايمانا قال تصديقا * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن الربيع بن انس في قوله زادتهم ايمانا قال زادتهم خشية * واخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله زادتهم ايمانا قال الايمان يزيد وينقص وهو قول وعمل * وأخرج ابو الشيخ عن سفيان بن عيينة قال نطق القرآن بزيادة الايمان ونقصانه قوله زادتهم ايمانا فهذه زيادة الايمان وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه * وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب قال لو وزن ايمان ابى بكر بايمان اهل الارض لرجح ايمان ابى بكر * قوله تعالى (وعلى ربهم يتوكلون) * أخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله وعلى ربهم يتوكلون يقول لا يرجون غيره * واخرج ابن ابى شيبة واحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن ابى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن سعيد بن جبير قال التوكل على الله جماع الايمان * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال التوكل جماع الايمان * وأخرج ابن ابى حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال التوكل على الله نصف الايمان * قوله تعالى (الذين يقيمون الصلاة) الآية * أخرج ابو الشيخ عن حسان بن عطية قال ان الايمان في كتاب الله صار إلى العمل فقال انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون ثم صيرهم إلى العمل فقال الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا * قوله تعالى (أولئك هم المؤمنون حقا) * أخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله أولئك هم المؤمنون حقا قال برئوا من الكفر * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس أولئك هم المؤمنون حقا قال خالصا * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن قتادة في قوله أولئك هم المؤمنون حقا قال استحقوا الايمان بحق فاحقه الله لهم * وأخرج ابن ابى حاتم من طريق يحيى بن الضريس عن ابى سنان قال سئل عمرو بن مرة عن قوله أولئك هم المؤمنون حقا قال انما نزل القرآن بلسان العرب كقولك فلان سيد حقا وفى القوم سادة وفلان شاعر حقا وفى القوم شعراء * وأخرج ابو الشيخ عن ابى روق في قوله أولئك هم المؤمنون حقا قال كان قوم يسرون الكفر ويظهرون الايمان وقوم يسرون الايمان ويظهرونه فاراد الله ان يميز بين هؤلاء وهؤلاء فقال انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم حتى انتهى إلى قوله أولئك هم المؤمنون حقا الذين يسرون الايمان ويظهرونه لا هؤلاء الذين يسرون الكفر ويظهرون الايمان * وأخرج ابو الشيخ عن عمرو بن مرة في قوله أولئك هم المؤمنون حقا قال فضل بعضهم على بعض وكل مؤمنون * وأخرج الطبراني عن الحارث بن مالك الانصاري انه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

[ 163 ]

له كيف أصبحت يا حارث قال اصبحت مؤمنا حقا قال انظر ما تقول فان لكل شئ حقيقة فما حقيقة ايمانك فقال عزفت نفسي عن الدنيا فاسهرت ليلى واظمأت نهاري وكانى انظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكانى انظر إلى أهل النار يتضاغون فيها قال يا حارث عرفت فالزم ثلاثا * قوله تعالى (لهم درجات) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله لهم درجات يعنى فضائل ورحمة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لهم درجات عند ربهم قال أعمال رفيعة * وأخرج عبد بن حميد وابن ابى حاتم عن الضحاك في قوله لهم درجات قال أهل الجنة بعضهم فوق بعض فيرى الذى هو فوق فضله على الذى هو أسفل منه ولا يرى الذى هو أسفل انه فضل عليه احد * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ومغفرة قال بترك الذنوب ورزق كريم قال الاعمال الصالحة * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب القرظى قال إذا سمعت الله يقول ورزق كريم فهى الجنة * قوله تعالى (كما أخرجك ربك) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابى ايوب الانصاري قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة وبلغه ان عير ابى سفيان قد أقبلت فقال ما ترون فيها لعل الله يغنمناها ويسلمنا فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نتعاد ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا فاخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعدتنا فسر بذلك وحمد الله وقال عدة أصحاب طالوت فقال ما ترون في القوم فانهم قد أخبروا بمخرجكم فقلنا يا رسول الله لا والله مالنا طاقة بقتال القوم انما خرجنا للعير ثم قال ما ترون في قتال القوم فقلنا مثل ذلك فقال المقداد لا تقولوا كما قال أصحاب موسى لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون فانزل الله كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون إلى قوله واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم فلما وعدنا الله احدى الطائفتين اما القوم واما العير طابت انفسنا ثم انا اجتمعنا مع القوم فصففنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انى أنشدك وعدك فقال ابن رواحة يا رسول الله انى أريد ان أشير عليك ورسول الله افضل من ان نشير عليه ان الله أجل واعظم من ان تنشده وعده فقال يا ابن رواحة لانشدن الله وعده فان الله لا يخلف الميعاد فاخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم فانهزموا فانزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فقتلنا وأسرنا فقال عمر يا رسول الله ما أرى ان تكون لك اسرى فانما نحن داعون مؤلفون فقلنا معشر الانصار انما يحمل عمر على ما قال حسد لنا فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ ثم قال ادعوا لى عمر فدعى له فقال له ان الله قد أنزل على ما كان لنبى ان تكون له اسرى الآية * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وابن مردويه عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى عن أبيه عن جده قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال كيف ترون فقال أبو بكر يا رسول الله بلغنا انهم كذا وكذا ثم خطب الناس فقال كيف ترون فقال عمر مثل قول أبى بكر ثم خطب الناس فقال كيف ترون فقال سعد بن معاذ يا رسول الله ايانا تريد فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لى بها علم ولئن سرت حتى تأتى برك الغماد من ذى يمن لنسيرن معك ولا نكونن كالذين قالوا لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم متبعون ولعلك ان تكون خرجت لامرو أحدث الله اليك غيره فانظر الذى أحدث الله اليك فامض له فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وعاد من شئت وسالم من شئت وخذ من أموالنا ما شئت فنزل القرآن على قول سعد كما أخرجك ربك من بيتك بالحق إلى قوله ويقطع دابر الكافرين وانما رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غنيمة مع أبى سفيان فاحدث الله إليه القتال * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله كما أخرجك ربك من بيتك بالحق قال كذلك أخرجك ربك إلى قوله يجادلونك في الحق قال القتال * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله كما أخرجك ربك من بيتك بالحق قال خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر وان فريقا من المؤمنين لكارهون قال لطلب المشركين يجادلونك في الحق بعد ما تبين انك لا تصنع الا ما أمرك الله به كانما يساقون إلى الموت حين قيل هم (كذا) مشركون * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما شاور النبي صلى الله

[ 164 ]

عليه وسلم في لقاء لعدو وقال له سعد بن عبادة ما قال وذلك يوم بدر أمر الناس فتعبوا للقتال وأمرهم بالشوكة فكره ذلك أهل الايمان فانزل الله كما أخرجك ربك من بيتك بالحق إلى قوله وهم ينظرون أي كراهية للقاء المشركين * وأخرج البزار وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف قال نزل الاسلام بالكره والشدة فوجدنا خير الخير في الكره خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فاسكننا سبخة بين ظهرانى حرة فجعل الله لنا في ذلك العلا والظفر وخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر على الحال التى ذكر الله وان فريقا من المؤمنين لكارهون إلى قوله وهم ينظرون فجعل الله لنا في ذلك العلا والظفر فوجدنا خير الخير في الكره * وأخرج ابن جرير عن الزبيري قال كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر كانما يساقون إلى الموت وهم ينظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العير * قوله تعالى (واذ يعدكم الله) الآيتين * أخرج البيهقى في الدلائل عن ابن شهاب وموسى بن عقبة قالا مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل ابن الحضرمي شهرين ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عير لقريش من الشام ومعها سبعون راكبا من بطون قريش كلها وفيهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص وكانوا تجارا بالشام ومعهم خزائن أهل مكة ويقال كانت عيرهم ألف بعير ولم يكن لاحد من قريش أوقية فما فوقها الا بعث بها مع أبى سفيان الا حويطب بن عبد العزى فلذلك كان تخلف عن بدر فلم يشهده فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد كانت الحرب بينهم قبل ذاك وقتل ابن الحضرمي وأسر الرجلين عثمان والحكم فلما ذكرت عير أبى سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عدى بن أبى الزغباء الانصاري من بنى غنم وأصله من جهينة وبسبس يعنى ابن عمرو إلى العير عينا له فسارا حتى أتيا حيا من جهينة قريبا من ساحل البحر فسألوهم عن العير وعن تجار قريش فاخبروهما بخبر القوم فرجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبراه فاستنفر المسلمين للعير وذلك في رمضان وقدم أبو سفيان على الجهنيين وهو متخوف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال أحسوا من محمد فاخبروه خبر الراكبين عدى بن أبى الزغباء وبسبس وأشاروا له إلى مناخهما فقال أبو سفيان خذوا من بعر بعيرهما ففته فوجد فيه النوى فقال هذه علائف أهل يثرب وهذه عيون محمد وأصحابه فساروا سراعا خائفين للطلب وبعث أبو سفيان رجلا من بنى غفار يقال له ضمضم بن عمرو إلى قريش ان انفروا فاحموا عيركم من محمد وأصحابه فانه قد استنفر أصحابه ليعرضوا لنا وكانت عاتكة بنت عبد المطلب ساكنة بمكة وهى عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مع أخيها العباس بن عبد المطلب فرأت رؤيا قبل بدر وقبل قدوم ضمضم عليهم ففزعت منها فارسلت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب من ليلتها فجاءها العباس فقالت رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها وخشيت على قومك منها الهلكة قال وماذا رأيت قالت لن أحدثك حتى تعاهدني انك لا تذكرها فانهم ان سمعوها آذونا وأسمعونا مالا نحب فلما عاهدها العباس فقالت رأيت راكبا أقبل من أعلى مكة على راحلته يصيح باعلى صوته يا آل غدر اخرجوا في ليلتين أو ثلاث فاقبل يصيح حتى دخل المسجد على راحلته فصاح ثلاث صيحات ومال عليه رجال والنساء والصبيان وفزع له الناس أشد الفزع قالت ثم أراه مثل على ظهر الكعبة على راحلته فصاح ثلاث صيحات فقال يا آل غدر ويا آل فجر اخرجوا في ليلتين أو ثلاث ثم أراه مثل على ظهر أبى قبيس كذلك يقول يا آل غدر ويا آل فجر حتى أسمع من بين الاخشبين من أهل مكة ثم عمد إلى صخرة فنزعها من أصلها ثم أرسلها على أهل مكة فاقبلت الصخرة لها حس شديد حتى إذا كانت عند أصل الجبل ارفضت فلا أعلم بمكة دارا ولا بيتا الا وقد دخلتها فلقة من تلك الصخرة فقد خشيت على قومك ففزع العباس من رؤياها ثم خرج من عندها فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعة من آخر تلك الليلة وكان الوليد خليلا للعباس فقص عليه رؤيا عاتكة وأمره ان لا يذكرها لاحد فذكرها الوليد لابيه عتبة وذكرها عتبة لاخيه شيبة فارتفع الحديث حتى بلغ أبا جهل بن هشام واستفاض في أهل مكة فلما أصبحوا غدا العباس يطوف بالبيت فوجد في المسجد أبا جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية وأبى ابني خلف وزمعة بن الاسود وأبا البخترى في نفر من قريش يتحدثون فلما نظروا إلى العباس ناداه أبو الجهل يا أبا الفضل إذا قضيت طوافك فهلم الينا فلما قضى طوافه جاء فجلس إليهم فقال

[ 165 ]

له أبو جهل ما رؤيا رأتها عاتكة فقال ما رأت من شئ فقال أبو جهل أما رضيتم يا بنى هاشم كذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء انا واياكم كفرسي رهان فاستبقنا المجد منذ حين فلما تحاكت الركب قلتم منا نبى فما بقى الا ان تقولوا منا نبية فما أعلم في قريش أهل بيت أكذب امرأة ولا رجل منكم واذاه أشد الاذى وقال أبو جهل زعمت عاتكة ان الراكب قال اخرجوا في ليلتين أو ثلاث فلو قد مضت هذه الثلاث تبينت قريش كذبكم وكتبت سجلا انكم أكذب أهل بيت في العرب رجلا وامرأة أما رضيتم يا بنى قصى ان ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء والوفادة حتى جئتمونا بنبى منكم فقال العباس هل أنت منته فان الكذب منك ومن أهل بيتك فقال من حضرهما ما كنت يا أبا الفضل جهولا خرقا ولقى العباس من عاتكة فيما أفشى عليها من رؤياها أذى شديدا فلما كان مساء الليلة التى رأت عاتكة فيها الرؤيا جاءهم الراكب الذى بعث أبو سفيان وهو ضمضم بن عمرو الغفاري فصاح وقال يا آل غالب بن فهر انفروا فقد خرج محمد وأهل يثرب يعترضون لابي سفيان فاحرزوا عيركم ففزعت قريش أشد الفزع وأشفقوا من رؤيا عاتكة وقال عباس هذا زعمتم كذا وكذب عاتكة فنفروا على كل صعب وذلول وقال أبو جهل أيظن محمد ان يصيب مثل ما أصاب بنخلة سيعلم أنمنع عيرنا أم لا فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس ولم يتركوا كارها للخروج يظنون انه في قهر محمد وأصحابه ولا مسلما يعلمون اسلامه ولا أحدا من بنى هاشم الا من لا يتهمون الا أشخصوه معهم فكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وطالب بن أبى طالب وعقيل بن أبى طالب في آخرين فهنالك يقول طالب بن أبى طالب اما يخرجن طالب * بمقنب من هذه المقانب في نفر مقاتل يحارب * وليكن المسلوب غير السالب * والراجع المغلوب غير الغالب * فساروا حتى نزلوا الجحفة نزلوها عشاء يتزودون من الماء ومنهم رجل من بنى المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم ابن الصلت بن مخرمة فوضع جهيم رأسه فاغفى ثم فزع فقال لاصحابه هل رأيتم الفارس الذى وقف على آنفا فقالوا لا انك مجنون فقال قد وقف على فارس آنفا فقال قتل أبو جهل وعتبة وشيبة وزمعة وأبو البختري وأمية بن خلف فعد اشرافا من كفار قريش فقال له أصحابه انما لعب بك الشيطان ورفع حديث جهيم إلى أبى جهل فقال قد جئتم بكذب بنى المطلب مع كذب بنى هاشم سيرون غدا من يقتل ثم ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم عير قريش جاءت من الشام وفيها أبو سفيان بن حرب ومخرمة بن نوفل وعمرو بن العاصى وجماعة من قريش فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك حين خرج إلى بدر على نقب بنى دينار ورجع حين رجع من ثنية الوداع فنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفر ومعه ثلثمائة وسبعة عشر رجلا وفى رواية ابن فليح ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا وأبطأ عنه كثير من أصحابه وتربصوا وكانت أول وقعة أعز الله فيها الاسلام فخرج في رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه المدينة ومعه المسلمون لا يريدون الا العير فسلك على نقب بنى دينار والمسلمون غير معدين من الظهر انما خرجوا على النواضح يعتقب الرجل منهم على البعير الواحد وكان زميل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب ومرثد بن أبى مرثد الغنوى حليف حمزة فهم معه ليس معهم الا بعير واحد فساروا حتى إذا كانوا بعرق الظبية لقيهم راكب من قبل تهامة والمسلمون يسيرون فوافقه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أبى سفيان فقال لا علم لى به فلما يئسوا من خبره فقالوا له سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا نعم قال ايكم هو فاشاروا له إليه فقال الاعرابي أنت رسول الله كما تقول قال نعم قال ان كنت رسول الله كما تزعم فحدثني بما في بطن ناقتي هذه فغضب رجل من الانصار من بنى عبد الاشهل يقال له سلمة بن سلامة بن وقش فقال للاعرابي وقعت على ناقتك فحملت منك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمة حين سمعه أفحش فاعرض عنه ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقاه خبر ولا يعلم بنفرة قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا علينا في أمرنا وسيرنا فقال أبو بكر يا رسول الله أنا اعلم الناس بمسافة الارض أخبرنا عدى بن أبى الزغباء ان العير كانت بوادي كذا وكذا فكانا واياهم فرسا رهان إلى بدر

[ 166 ]

ثم قال أشيروا على فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله انها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقاتلنك فتاهب لذلك أهبته واعدد له عدته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا على فقال المقداد بن عمرو انا لا نقول كما قال أصحاب موسى اذهب أنت وربك فقاتلا انها ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم متبعون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا على فلما راى سعد بن معاذ كثرة استشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فيشيرون فيرجع إلى المشورة ظن سعد انه يستنطق الانصار شفقا ان لا يستحوذوا معه على ما يريد من أمره فقال سعد بن معاذ لعلك يا رسول الله تخشى ان لا تكون الانصار يريدون مواساتك ولا يرونها حقا عليهم الا بان يروا عدوا في بيوتهم وأولادهم ونسائهم وانى أقول عن الانصار وأجيب عنهم يا رسول الله فاظعن حيث شئت وخذ من أموالنا ما شئت ثم أعطنا ما شئت وما أخذته منا أحب الينا مما تركت وما ائتمرت من أمر فأمرنا بامرك فيه تبع فوالله لو سرت حتى تبلغ البركة من ذى يمن لسرنا معك فلما قال ذلك سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيروا على اسم الله فانى قد رأيت مصارع القوم فعمد لبدر وخفض أبو سفيان فلصق بساحل البحر وكتب إلى قريش حين خالف مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى ان قد أحرز ما معه وأمرهم ان يرجعوا فانما خرجتم لتحرزوا ركبكم فقد أحرز لكم فلقيهم هذا الخبر بالجحفة فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم بها ونطعم من حضرنا من العرب فانه لن يرانا أحد فقاتلنا ؟ ؟ ؟ فكره ذلك الاخنس بن شريق فاحب ان يرجعوا وأشار عليهم بالرجعة فابوا وعصوا وأخذتهم حمية الجاهلية ؟ ؟ ؟ فلما يئس الاخنس من رجوع قريش أكب على بنى زهرة فاطاعوه فرجعوا فلم يشهد أحد منهم بدرا واغبطوا برأى الاخنس وتبركوا به فلم يزل فيهم مطاعا حتى مات وأرادت بنو هاشم الرجوع فيمن رجع فاشتد عليهم أبو جهل وقال والله لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل ادنى شئ من بدر ثم بعث على بن أبى طالب والزبير بن العوام وبسبسا الانصاري في عصابة من أصحابه فقال لهم اندفعوا إلى هذه الظراب وهى في ناحية بدر فانى أرجو ان تجدوا الخبر عند القليب الذى يعلى الظراب فانطلقوا متوشحى السيوف فوجدوا وارد قريش عند القليب الذى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذوا غلامين أحدهما لبنى الحجاج بن الاسود والآخر لابي العاصى يقال له أسلم وأفلت أصحابهما قبل قريش فاقبلوا بهما حتى أتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في معرشه دون الماء فجعلوا يسألون العبدين عن أبى سفيان وأصحابه لا يرون الا انهمالهم فطفقا يحدثانهم عن قريش ومن خرج منهم وعن رؤسهم فيكذبونهما وهم أكره شئ للذى يخبرانه وكانوا يطمعون بابى سفيان وأصحابه ويكرهون قريشا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلى يسمع ويرى الذى يصنعون بالعبدين فجعل العبدان إذا أذ لقوهما بالضرب يقولان نعم هذا أبو سفيان ولركب كما قال الله تعالى أسفل منكم قال الله إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا قال فطفقوا إذا قال العبدان هذه قريش قد جاءتكم كذبوهما وإذا قالا هذا أبو سفيان تركوهما فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعهم بهما سلم من صلاته وقال ماذا أخبراكم قالوا أخبرانا ان قريشا قد جاءت قال فانهما قد صدقا والله انكم لتضربونهما إذا صدقا وتتركونهما إذا كذبا خرجت قريش لتحرز ركبها وخافوكم عليهم ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم العبدين فسألهما فاخبراه بقريش وقالا لا علم لنا بابى سفيان فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كم القوم قالا لا ندرى والله هم كثير فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أطعمهم أمس فسميا رجلا من القوم قال كم نحر لهم قالا عشر جزائر قال فمن أطعمهم أول أمس فسميا رجلا آخر من القوم قال كم نحر لهم قالا تسعا فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القوم ما بين التسعمائة والالف يعتبر ذلك بتسع جزائر ينحرونها يوما وعشر ينحرونها يوما فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشيروا على في المسير فقام الحباب بن المنذر أحد بنى سلمة فقال يا رسول الله أنا عالم بها وبقلبها ان رأيت ان تسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة فتنزل إليها ويسبق القوم إليها ونغور ما سواها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيروا فان الله قد وعدكم احد الطائفتين انها

[ 167 ]

لكم فوقع في قلوب ناس كثير الخوف وكان فيهم شئ من تخاذل من تخويف الشيطان فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مسابقين إلى الماء وسار المشركون سراعا يريدون الماء فانزل الله عليهم في تلك الليلة مطرا واحدا فكان على المشركين بلاء شديدا منعهم ان يسيروا وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبدلهم المسير والمنزل وكانت بطحاء فسبق المسلمون إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل فاقتحم القوم في القليب فماحوها حتى كثر ماؤها وصنعوا حوضا عظيما ثم غوروا ما سواه من المياه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه مصارعهم ان شاء الله بالغداة وانزل الله إذ يغشاكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ثم صف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحياض فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم انى أسالك ما وعدتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممسك بعضد أبى بكر يقول اللهم انى أسالك ما وعدتني فقال أبو بكر أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك فاستنصر المسلمون الله واستعانوه فاستجاب الله لنبيه وللمسلمين وأقبل المشركون ومعهم ابليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجى يحدثهم ان بنى كنانة وراءهم قد أقبلوا لنصرهم وانه لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم لما أخبرهم من مسير بنى كنانة وأنزل الله ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس هذه الآية والتى بعدها وقال رجال من المشركين لما رأوا قلة من مع محمد صلى الله عليه وسلم غر هؤلاء دينهم فانزل الله ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم وأقبل المشركون حتى نزلوا وتعبوا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم فسعى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة فقال له هل لك ان تكون سيد قريش ما عشت قال عتبة فافعل ماذا قال تجير بين الناس وتحمل دم ابن الحضرمي وبما أصاب محمد من تلك العير فانهم لا يطلبون من محمد غير هذه العير ودم هذا الرجل قال عتبة نعم قد فعلت ونعما قلت ونعما دعوت إليه فاسع في عشيرتك فانا أتحمل بها فسعى حكيم في اشراف قريش بذلك يدعوهم إليه وركب عتبة جملا له فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه فقال يا قوم أطيعوني فانكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي وما أصابوا من عيركم تلك وأنا اتحمل بوفاء ذلك ودعوا هذا الرجل فان كان كاذبا ولى قتله غيركم من العرب فان فيهم رجالا لكم فيهم قرابة قريبة وانكم ان تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أبيه وأخيه أو ابن أخيه أو ابن عمه فيورث ذلك فيهم احنا وضغائن وان كان هذا لرجل ملكا كنتم في ملك أخيكم وان كان نبيا لم تقتلون النبي فتسيئوا به ولن تخلصوا إليهم حتى يصيبوا أعدادهم ولا آمن أن يكون لكم الدبرة عليهم فحسده أبو جهل على مقالته وأبى الله الا أن ينفذ أمره وعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي وهو أخو المقتول فقال هذا عتبة يخذل بين الناس وقد تحمل بدية أخيك يزعم انك قابلها أفلا تستحيون من ذلك ان تقبلوا الدية فزعموا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو ينظر إلى عتبة ان يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الاحمر وان يطيعوه يرشدوا فلما حرض أبو جهل قريشا على القتال أمر النساء يعولن عمرا فقمن يصحن واعمراه واعمراه تحريضا على القتال فاجتمعت قريش على القتال فقال عتبة لابي جهل سيعلم اليوم أي الامرين أرشد وأخذت قريش مصاف هذا القتال وقالوا لعمير بن وهب اركب فاحذر محمدا وأصحابه فقعد عمير على فرسه فاطاف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم رجع إلى المشركين فقال حذرتهم بثلثمائة مقاتل زادوا شيا أو نقصوا شيا وحذرت سبعين بعيرا ونحو ذلك لكن أنظروني حتى أنظر هل لهم مدد أو كمين فاطاف حولهم وبعثوا خيلهم معه فاطافوا حولهم ثم رجعوا فقالوا لا مدد لهم ولا كمين وانما هم أكلة جزور وقالوا لعمير حرش بين القوم فحمل عمير على الصف بمائة فارس وضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لاصحابه لا تقاتلوا حتى أوذنكم وغشيه نوم فغلبه فلما نظر بعض القوم إلى بعض جعل أبو بكر يقول يارسول الله قد دنا القوم ونالوا منا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراه الله اياهم في منامه قليلا وقلل المسلمين في أعين المشركين حتى طمع بعض القوم في بعض ولو أراه عددا كثيرا لفشلوا وتنازعوا في الامر كما قال الله وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فوعظهم وأخبرهم ان الله قد أوجب الجنة لمن استشهد اليوم فقام عمير بن الحمام من عجين كان يعجنه لاصحابه حين سمع

[ 168 ]

قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان لى الجنة ان قتلت قال نعم فشد على أعداء الله مكانه فاستشهد وكان أول قتيل قتل ثم أقبل الاسود بن عبد الاسد المخزومى يحلف بآلهته ليشربن من الحوض الذى صنع محمد وليهدمنه فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب فضرب رجله فقطعها فاقبل يحبو حتى وقع في جوف الحوض واتبعه حمزة حتى قتله ثم نزل عتبة بن ربيعة عن جمله ونادى هل من مبارز ولحقه أخوه شيبة والوليد ابنه فناديا يسالان المبارزة فقام إليهم ثلاثة من الانصار فاستحيا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فناداهم ان ارجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم فقام حمزة وعلى بن أبى طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب فقتل حمزة عتبة وقتل عبيدة شيبة وقتل على الوليد وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنقذه حمزة وعلى فحمل حتى توفى بالصفراء وعند ذلك نذرت هند بنت عتبة لتاكلن من كبد حمزة ان قدرت عليها فكان قتل هؤلاء النفر قبل التقاء الجمعين وعج المسلمون إلى الله يسألونه النصر حين رأو القتال قد نشب ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى الله يساله ما وعده ويساله النصر ويقول اللهم ان ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك ولم يقم لك دين وأبو بكر يقول يا رسول الله والذى نفسي بيده لينصرنك الله وليبيضن وجهك فانزل الله من الملائكة جندا في اكناف العدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله نصره ونزلت الملائكة عليهم السلام ابشر يا أبا بكر فانى قد رأيت جبريل معتجرا يقود فرسا بين السماء والارض فلما هبط إلى الارض جلس عليها فتغيب عنى ساعة ثم رأيت على شفته غبارا وقال أبو جهل اللهم انصر خير الدينين اللهم ديننا القديم ودين محمد الحديث ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة عليهم السلام وتبرأ من نصرة أصحابه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين فجعل الله تلك الحصباء عظيما شأنها لم يترك من المشركين رجلا الا ملات عينيه والملائكة عليهم السلام يقتلونهم وياسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم منكبا على وجهه لا يدرى أين يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه ورجعت قريش إلى مكة منهزمين مغلوبين وأذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودى الا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله بين الشرك والايمان وقالت اليهود تيقنا انه النبي الذى نجد نعته في التوراة والله لا يرفع راية بعد اليوم الا ظهرت ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فدخل من ثنية الوداع ونزل القرآن يعرفهم الله نعمته فيما كرهوا من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون هذه الآية وثلاث آيات معها وقال فيما استجاب للرسول وللمؤمنين إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم الآية وأخرى معها وأنزل فيما غشيهم من النعاس إذ يغشاكم النعاس الآية ثم أخبرهم بما أوحى إلى الملائكة من نصرهم فقال إذا يوحى ربك إلى الملائكة انى معكم الآية والتى بعدها وأنزل في قتل المشركين والقبضة التى رمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم الآية والتى بعدها وأنزل في استفتاحهم ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ثم أنزل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله في سبع آيات منها وأنزل في منازلهم إذ أنتم بالعدوة الدنيا الآية والتى بعدها وأنزل فيما تكلم به من رأى قلة المسلمين غر هؤلاء دينهم الآية وأنزل في قتلى المشركين ومن اتبعهم ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الآية وثمان آيات معها * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بابى سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك انهم لم يظنوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الاخبار ويسال من لقى من الركبان تخوفا عن أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد استنفر لك أصحابه فحذر عند ذلك فاستاجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن ياتي قريشا فليستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرض لها في أصحابه فخرج سريعا إلى مكة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ واديا يقال له وجران فاتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عن

[ 169 ]

عيرهم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس فقام أبو بكر رضى الله عنه فقال فاحسن ثم قام عمر رضى الله عنه فقال فاحسن ثم المقداد بن عمرو رضى الله عنه فقال يا رسول الله امض لما أمرك الله به فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى عليه السلام اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم مقاتلون فوالله الذى بعثك لئن سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له وقال له سعد بن معاذ رضى الله عنه لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضنا معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن يلقى منا عدونا غدانا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله تعالى يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله تعالى فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد رضى الله عنه ونشطه ذلك ثم قال سيروا وابشروا فان الله تعالى قد وعدني احدى الطائفتين والله لكانى أنظر إلى مصارع القوم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله واذ يعدكم الله احدى الطائفتين قال أقبلت عير أهل مكة من الشام فبلغ أهل المدينة ذلك فخرجوا ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد العير فبلغ أهل مكة ذلك فخرجوا فاسرعوا السير إليها لكى لا يغلب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الله عزوجل وعدهم احدى الطائفتين وكانوا ان يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأخصر نفرا فلما سبقت العير وفاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصه فاصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ فوسوس بينهم يوسوسهم تزعمون انكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين وأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا فاذهب الله عنهم رجز الشيطان واشف الرمل من اصابة المطر ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالف من الملائكة عليهم السلام فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة وميكائيل في خمسمائة من الملائكة مجنبة وجاء ابليس في جند معه راية في صورة رجال من بنى مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم فلما اصطف القوم قال أبو جهل اللهم أولانا بالحق فانصره ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال يا رب ان تهلك هذه العصابة في الارض فلن تعبد في الارض أبدا فقال له جبريل خذ قبضة من التراب فارم به وجوههم فما من المشركين من أحد الا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة فولوا مدبرين وأقبل جبريل عليه السلام فلما رآه ابليس وكان يده في يد رجل من المشركين انتزع ابليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته فقال الرجل يا سراقة أتزعم انك لنا جار فقال انى أرى مالا ترون انى أخاف الله والله شديد العقاب فذلك حين رأى الملائكة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم قال الطائفتان احداهما أبو سفيان أقبل بالعير من الشام والطائفة الاخرى أبو جهل بن هشام معه نفر من قريش فكره المسلمون الشوكة والقتال وأحبوا أن يلتقوا العير وأراد الله ما أراد * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم قال هي عير أبى سفيان ود أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان العير كانت لهم وان القتال صرف عنهم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضى الله عنه ويقطع دابر الكافرين أي يستأصلهم * وأخرج الفريابى وابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر عليك العير ليس دونها شئ فناداه العباس رضى الله عنه وهو في وثاقه أسير انه لا يصلح لك قال ولم قال لان الله انما وعدك احدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك قال صدقت * قوله تعالى (إذ تستغيثون ربكم) الآيتين * أخرج ابن ابى شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو عوانة وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم

[ 170 ]

والبيهقي معافى الدلائل عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال حدثنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلثمائة رجل وبضعة عشر رجلا ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل نبى الله صلى الله عليه وسلم ثم مد يده وجعل يهتف بربه اللهم انحز لى ما وعدتني اللهم ان تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الارض فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه فاتاه ابو بكر رضى الله عنه فاخذ رادءه فالقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك فانه سينجز لك ما وعدك فانزل الله تعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم انى ممدكم بالف من الملائكة مردفين فلما كان يومئذ والتقوا هزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا واستشاروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا رضى الله عنهم فقال أبو بكر يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة وانى أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب قلت ما رأى ابو بكر ولكني أرى ان تمكنني من فلان قريب لعمر فاضرب عنقه حتى يعلم الله تعالى انه ليس في قلوبنا مودة للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ابو بكر رضى الله عنه ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء فلما كان من الغد قال عمر رضى الله عنه فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضى الله عنه وهما يبكيان فقلت يا رسول الله اخبرني ماذا يبكيك انت وصاحبك فان وجدت بكاء بكيت وان لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما قال النبي صلى الله عليه وسلم الذى عرض على اصحابك من أخذ الفداء قد عرض على عذابكم ادنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله تعالى ما كان لنبى أن تكون له أسرى حتى يثخن في الارض إلى قوله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم من الفداء ثم أحل لهم الغنائم فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فانزل الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم باخذكم الفداء قال ابن عباس رضى الله عنهما بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين امامه إذ سمع ضربة بالصوت فوقد وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك امامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم وشق وجهه كضربة السوط فاحضر ذلك أجمع فجاء الانصاري فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقت ذاك من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين * وأخرج ابن جرير عن على رضى الله عنه قال نزل جبريل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر رضى الله عنه ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب * وأخرج سنيد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه قال ما أمد النبي صلى الله عليه وسلم باكثر من هذه الالف التى ذكر الله تعالى في الانفال وما ذكر الثلاثة آلاف أو الخمسة آلاف الا بشرى ثم أمدوا بالالف ما أمدوا باكثر منه * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري عن رفاعة بن رافع الزرقى رضى الله عنه وكان من أهل بدر قال حاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة * وأخرج أبو الشيخ عن عطية بن قيس رضى الله عنه قال وقف جبريل عليه السلام على فرس أخضر أنثى قد علاه الغبار وبيد جبريل عليه السلام رمح وعليه درع فقال يا محمد ان الله بعثنى اليك فأمرني ان لا أفارقك حتى ترضى فهل رضيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله مردفين يقال المدد * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله مردفين يقال المدد * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله مردفن قال وراء كل ملك ملك * وأخرج ابن أبى

[ 171 ]

حاتم عن الشعبى رضى الله عنه قال كان ألف مردفين وثلاثة آلاف منزلين فكانوا أربعة آلاف وهم مدد المسلمين في ثغورهم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله مردفين قال ممدين * واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضى الله عنه في قوله مردفين قال متتابعين أمدهم الله تعالى بالف ثم بثلاثة ثم أكملهم خمسة آلاف وما جعله الله الا بشرى ولتطمئن به قلوبكم قال يعنى نزول الملائكة عليهم السلام قال وذكر لنا ان عمر رضى الله عنه قال أما يوم بدر فلا نشك ان الملائكة عليهم السلام كانوا معنا وأما بعد ذلك فالله أعلم * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضى الله عنه مردفين قال بعضهم على أثر بعض * وأخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وما جعله الله الا بشرى قال انما جعلهم الله يستبشر بهم * قوله تعالى (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) * أخرج أبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن على رضى الله عنه قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا الا نائم الا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى تحت الشجرة حتى أصبح * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن شهاب رضى الله عنه في قوله إذ يغشاكم النعاس أمنة منه قال بلغنا ان هذه الآية أنزلت في المؤمنين يوم بدر فيما أغشاهم الله من النعاس أمة منه * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله أمنة قال أمنا من الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة رضى الله عنه قال النعاس في الرأس والنوم في القلب * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضى الله عنه قال كان النعاس أمنة من الله وكان النعاس نعاسين نعاس يوم بدر ونعاس يوم أحد * قوله تعالى (وينزل عليكم) * أخرج ابن ابى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه في قوله وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به قال طس كان يوم بدر * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به قال المطر أنزله عليهم قبل النعاس فاطفأ بالمطر الغبار والتبدت به الارض وطابت به أنفسهم وثبتت به أقدامهم * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عروة بن الزبير رضى الله عنه قال بعث الله السماء وكان الوادي دهسا وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها مالبد الارض ولم يمنعهم المسير وأصاب قريشا ما لم يقدروا على ان يرتحلوا معه * وأخرج ابن المنذر وابو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضى الله عنهما ان المشركين غلبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء فظمئ المسلمون وصلوا مجنبين محدثين فكانت بينهم رمال فالقى الشيطان في قلوبهم الحزن وقال أتزعمون ان فيكم نبيا وانكم أولياء الله وتصلون مجنبين محدثين فانزل الله من السماء ماء فسال عليهم الوادي ماء فشرب المسلمون وتطهروا وثبتت أقدامهم وذهبت وسوسته * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله رجز الشيطان قال وسوسته * وأخرج ابن ابى حاتم عن قتادة في قوله وليربط على قلوبكم قال بالصبر ويثبت به الاقدام قال كان ببطن الوادي دهاس فلما مطر اشتد الرملة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن السدى في قوله ويثبت به الاقدام قال حتى يشتد على الرمل وهو وجه الارض * وأخرج ابن جرير وابو الشيخ وابن مردويه عن على رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى تلك الليلة ليلة بدر ويقول اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد وأصابهم تلك الليلة مطر شديد فذلك قوله ويثبت به الاقدام * قوله تعالى (إذ يوحى ربك إلى الملائكة) الآية * أخرج ابن أبى حاتم أخبرنا أبو بدر عباد بن الوليد المغبرى فيما كتب إلى قال سمعت أبا سعيد أحمد بن داود الحداد يقول انه لم يقل الله لشئ انه معه الا للملائكة يوم بدر قال انى معكم بالنصر * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد رضى الله عنه قال لم تقاتل الملائكة الا يوم بدر * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبى امامة بن سهل بن حنيف قال قال أبى يا بنى لقد رأيتنا يوم بدر وان أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ان المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عليها نزلوا على الماء يوم بدر فغلبوا المؤمنين عليه فاصاب المؤمنين الظما فجعلوا يصلون

[ 172 ]

مجنبين ومحدثين فالقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن فقال لهم أتزعمون ان فيكم النبي صلى الله عليه وسلم وانكم أولياء الله وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي فشرب المؤمنون وملؤا الاسقية وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة فجعل الله في ذلك طهورا وثبت أقدامهم وذلك انه كانت بينهم وبين القوم رملة فبعث الله المطر عليها فلبدها حتى اشتدت وثبت عليها الاقدام ونفر النبي صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين وهم يومئذ ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا منهم سبعون ومائتان من الانصار وسائرهم من المهاجرين وسيد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة لكبر سنه فقال عتبة يا معشر قريش انى لكم ناصح وعليكم مشفق لا أدخر النصيحة لكم بعد اليوم وقد بلغتم الذى تريدون وقد نجا أبو سفيان فارجعوا وأنتم سالمون فان يكن محمد صادقا فانتم أسعد الناس بصدقه وان يك كاذبا فانتم أحق من حقن دمه فالتفت إليه أبو جهل فشتمه وقبح وجهه وقال له قد امتلات أحشاؤك رعبا فقال له عتبة سيعلم اليوم من الجبان المفسد لقومه فنزل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة حتى إذا كانوا أقرب أسنة المسلمين قالوا ابعثوا الينا عدتنا منكم نقاتلهم فقام غلمة من بنى الخزرج فاجلسهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال يا بنى هاشم أتبعثون إلى أخويكم والنبى منكم غلمة بنى الخزرج فقام حمزة بن عبد المطلب وعلى بن أبى طالب وعبيدة بن الحارث فمشوا إليهم في الحديد فقال عتبة تكلموا نعرفكم فان تكونوا أكفاءنا نقاتلكم فقال حمزة رضى الله عنه أنا أسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عتبة كفء كريم فوثب إليه شيبة فاختلفا ضربتين فضربه حمزة فقتله ثم قام على بن أبى طالب رضى الله عنه إلى الوليد بن عتبة فاختلفا ضربتين فضربه على رضى الله عنه فقتله ثم قام عبيدة فخرج إليه عتبة فاختلفا ضربتين فجرح كل واحد منهما صاحبه وكر حمزة على عتبة فقتله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم ربنا أنزلت على الكتاب وأمرتني بالقتال ووعدتني النصر ولا تخلف الميعاد فاتاه جبريل عليه السلام فانزل عليه ألن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين فأوحى الله إلى الملائكة انى معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان فقتل أبو جهل في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبى معيط فقتل صبرا فوفى ذلك سبعين وأسر سبعون * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن بعض بنى ساعدة قال سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة رضى الله عنه بعد ما أصيب بصره يقول لو كنت معكم ببدر الآن ومعى بصرى لاخبرتكم بالشعب الذى خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى فلما نزلت الملائكة ورآها ابليس وأوحى الله إليهم انى معكم فثبتوا الذين آمنوا وتثبيتهم ان الملائكة عليهم السلام تأتى الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول ابشروا فانهم ليسوا بشئ والله معكم كروا عليهم فلما رأى ابليس الملائكة نكص على عقبيه وقال انى برئ منكم وهو في صورة سراقة وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول لا يهولنكم خذلان سراقة اياكم فانه كان على موعد من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم قال واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال فلا تقتلوا وخذوهم أخذا * وأخرج البيهقى في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما حضر القتال ورسول الله صلى الله عليه وسلم رافع يديه يسأل الله النصر ويقول اللهم ان ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ولا يقوم لك دين وأبو بكر رضى الله عنه يقول والله لينصرنك الله وليبيضن وجهك فانزل الله عزوجل ألفا من الملائكة مردفين عند اكتاف العدو وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابشر يا أبا بكر هذا جبريل عليه السلام معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والارض فلما نزل إلى الارض تغيب عنى ساعة ثم نزل على ثناياه النقع يقول أتاك نصر الله إذ دعوته * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس رضى الله عنه قال كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة عليهم السلام ممن قتلوهم بضرب على الاعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عكرمة رضى الله عنه في قوله فاضربوا فوق الاعناق يقول الرؤس * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطية رضى الله عنه في قوله فاضربوا فوق الاعناق قال اضربوا الاعناق * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله فاضربوا فوق الاعناق يقول

[ 173 ]

اضربوا الرقاب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله واضربوا منهم كل بنان قال كل مفصل 6 * وأخرج ابن أبى حاتم عن الاوزاعي رضى الله عنه في قوله واضربوا منهم كل بنان قال اضرب منه الوجه والعين وارمه بشهاب من نار * وأخرج الطستى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله تعالى واضربوا منهم كل بنان قال أطراف الاصابع وبلغة هذيل الجسد كله قال فانشدني في كلتيهما قال نعم أما أطراف الاصابع فقول عنترة العبسى فنعم فوارس الهيجاء قومي * إذا علق الاعنة بالبنان وقال الهذلى في الجسد لها أسد شاكى البنان مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم * وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبى داود المازنى رضى الله عنه قال بينا أنا أتبع رجلا من المشركين يوم بدر فاهويت إليه بسيفي فوقع رأسه قبل ان يصل سيفى إليه فعرفت ان قد قتله غيرى * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضى الله عنه فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان قال ما وقعت يومئذ ضربة الا برأس أو وجه أو مفصل * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا) الآية * أخرج البخاري في تاريخه والنسائي وابن أبى حاتم وابن مردويه عن نافع رضى الله عنه انه سال ابن عمر رضى الله عنهما قال انا قوم لا نثبت عند قتال عدونا ولا ندرى من الفئة امامنا أو عسكرنا فقال لى الفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ان الله تعالى يقول إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار قال انما أنزلت هذه الآية في أهل بدر لا قبلها ولا بعدها * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه في قوله ومن يولهم يومئذ دبره قال انها كانت لاهل بدر خاصة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن أبى نضرة رضى الله عنه في قوله ومن يولهم يومئذ دبره الآية قال نزلت يوم بدر ولم يكن لهم ان ينحازوا ولو انحازوا لم ينحازوا الا للمشركين * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لا تغرنكم هذه الآية فانها كانت يوم بدر وانا فئة لكل مسلم * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن قتادة رضى الله عنه في الآية قال ذاكم يوم بدر لانهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في الآية قال نزلت في أهل بدر خاصة ما كان لهم ان يهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتركوه * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه في قوله ومن يولهم يومئذ دبره قال انما كانت يوم بدر خاصة ليس الفرار من الزحف من الكبائر * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضى الله عنه في قوله ومن يولهم يومئذ دبره قال ذاك في يوم بدر * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة وابن جرير عن الضحاك رضى الله عنه قال انما كان يوم بدر ولم يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها * وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضى الله عنه ومن يولهم يومئذ دبره قال يرون ان ذلك في بدر ألا ترى انه يقول ومن يولهم يومئذ دبره * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن يزيد بن أبى حبيب رضى الله عنه قال أوجب الله تعالى لمن فر يوم بدر النار قال ومن يولهم يومئذ دبره إلى قوله فقد باء بغضب من الله فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ثم كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين فقال ثم وليتم مدبرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله ومن يولهم يومئذ دبره قال يعنى يوم بدر خاصة منهزما الا متحرفا لقتال يعنى مستطردا يريد الكرة على المشركين أو متحيزا إلى فئة يعنى أو ينحاز إلى أصحابه من غير هزيمة فقد باء بغضب من الله يقول استوجب سخطا من الله وماواه جهنم وبئس المصير فهذا يوم بدر خاصة كأن الله شدد على المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الضحاك رضى الله عنه قال المتحرف المتقدم في أصحابه انه يرى غرة من العدو فيصيبها والمتحيز الفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكذلك من فر اليوم إلى أميره وأصحابه

[ 174 ]

قال وانما هذه وعيد من الله تعالى لاصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان لا يفروا وانما كان النبي صلى الله عليه وسلم ثبتهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عطاء بن أبى رباح رضى الله عنه في قوله ومن يولهم يومئذ دبره قال هذه منسوخة بالآية التى في الانفال الآن خفف الله عنكم الآية * وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال الفرار من الزحف من الكبائر لان الله تعالى قال ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال الآية * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر رضى الله عنهما قال الفرار من الزحف من الكبائر * وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في الادب المفرد واللفظ له وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر رضى الله عنهما قال كنا في غزاة فحاص الناس حيصه قلنا كيف نلقى النبي صلى الله عليه وسلم وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب فاتينا النبي صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فخرج فقال من القوم فقلنا نحن الفرارون فقال لا بل أنتم العكارون فقبلنا يده فقال أنا فئتكم وأنا فئة المسلمين ثم قرأ الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة * وأخرج ابن مردويه عن أمامة رضى الله عنها مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت كنت أوضئ النبي صلى الله عليه وسلم أفرغ على يديه إذ دخل عليه رجل فقال يا رسول الله أريد اللحوق باهلي فاوصني بوصية أحفظها عنك قال لا تفر يوم الزحف فانه من فر يوم الزحف فقد باء بغضب من الله وماواه جهنم وبئس المصير * وأخرج الشافعي وابن أبى شيبة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال من فر من اثنين فقد فر * وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عمر رضى الله عنهما قال لما نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار الآية قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا كما قال الله * وأخرج أحمد عن عمرو بن العاصى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه استعاذ من سبع موتات موت الفجأة ومن لدغ الحية ومن السبع ومن الغرق ومن الحرق ومن أن يخر عليه شئ ومن القتل عند فرار الزحف * وأخرج أحمد عن أبى اليسر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع يقول اللهم انى أعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من الغم والغرق والحرق وأعوذ بك ان يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن أموت لديغا * وأخرج ابن سعد وأبو داود والترمذي والبيهقي في الاسماء والصفات عن بلال ابن يسار عن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قال أستغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب إليه غفر له وان كان فر من الزحف * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال أستغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم ثلاثا غفرت ذنوبه وان كان فر من الزحف * وأخرج ابن أبى شيبة عن معاذ بن جبل رضى الله عنه مثله موقوفا وله حكم الرفع والله تعالى أعلم * قوله تعالى (فلم تقتلوهم) الآيتين * أخرج ابن أبى شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله فلم تقتلوهم قال لاصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين قال هذا قتلت وهذا قتلت وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قال محمد صلى الله عليه وسلم حين حصب الكفار * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه في قوله وما رميت إذ رميت قال رماهم يوم بدر بالحصباء * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة رضى الله عنه قال ما وقع شئ من الحصباء الا في عين رجل * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قال هذا يوم بدر أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حصيات فرمى بحصاة بين أظهرهم فقال شاهت الوجوه فانهزموا * وأخرج ابن عساكر عن مكحول رضى الله عنه قال لما كر على وحمزة على شيبة بن ربيعة غضب المشركون وقالوا اثنان بواحد فاشتعل القتال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انك أمرتنى بالقتال ووعدتني النصر ولا خلف لوعدك وأخذ قبضة من حصى فرمى بها في وجوههم فانهزموا باذن الله تعالى فذلك قوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني وابن مردويه عن حكيم بن حزام رضى الله عنه قال لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى

[ 175 ]

الارض كانه صوت حصاة وقعت في طست ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحصباء وقال شاهت الوجوه فانهزمنا فذلك قول الله تعالى وما رميت إذ رميت الآية * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن جابر رضى الله عنه قال سمعت صوت حصيات وقعن من السماء يوم بدر كأنهن وقعن في طست فلما اصطف الناس أخذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بهن في وجوه المشركين فانهزموا فذلك قوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى * وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وما رميت إذ رميت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه ناولنى قبضة من حصباء فناوله فرمى بها في وجوه القوم فما بقى أحد من القوم الا امتلات عيناه من الحصباء فنزلت هذه الآية وما رميت إذ رميت * وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب الفرظى رضى الله عنهما قالا لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه فدخلت في أعينهم كلهم وأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلونهم وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى إلى قوله سميع عليم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال لما كان يوم أحد أخذ أبى بن خلف يركض فرسه حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترض رجال من المسلمين لابي بن خلف ليقتلوه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم استأخروا فاستأخروا فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حربته في يده فرمى بها أبى بن خلف وكسر ضلعا من أضلاعه فرجع أبى بن خلف إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حين ولوا قافلين فطفقوا يقولون لا باس فقال أبى حين قالوا له ذلك والله لو كانت بالناس لقتلتهم ألم يقل انى أقتلك ان شاء الله فانطلق به أصحابه ينعشونه حتى مات ببعض الطريق فدفنوه قال ابن المسيب رضى الله عنه وفى ذلك أنزل الله تعالى وما رميت إذ رميت الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب والزهرى رضى الله عنهما قالا أنزلت في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبى بن خلف بالحربة وهو في لامته فخدشه في ترقوته فجعل يتدأدأ عن فرسه مرارا حتى كانت وفاته بها بعد أيام قاسى فيها العذاب الاليم موصولا بعذاب البرزخ المتصل بعذاب الآخرة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الزهري رضى الله عنه في قوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قال حيث رمى أبى بن خلف يوم أحد بحربته فقيل له ان يك الاجحش قال أليس قال أنا أقتلك والله لو قالها لجميع الخلق لماتوا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن جبير رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ابن أبى الحقيق دعا بقوس فاتى بقوس طويلة فقال جيؤنى بقوس غيرها فجاؤه بقوس كيداء فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصن فاقبل السهم يهوى حتى قتل ابن أبى الحقيق في فراشه فانزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عروة بن الزبير رضى الله عنه في قوله ولكن الله رمى أي لم يكن ذلك برميتك لولا الذى جعل الله تعالى من نصرك وما ألقى في صدور عدوك منها حتى هزمتهم وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا أي يعرف المؤمنين من نعمته عليهم في اظهارهم على عدوهم مع كثرة عدوهم وقلة عددهم ليعرفوا بذلك حقه ويشكروا بذلك نعمته * قوله تعالى (ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن منده والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب عن عبد الله ابن ثعلبة بن صعير ان ابا جهل قال حين التقى القوم اللهم اقطعنا للرحم وأتانا بمالا نعرف فاحنه الغداة فكان ذلك استفتاحا منه فنزلت ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح الآية * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما ان تستفتحوا يعنى المشركين ان تستنصروا فقد جاءكم المدد * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عطية رضى الله عنه قال قال أبو جهل يوم بدر اللهم انصر اهدى الفئتين وأفضل الفئتين وخير الفئتين فنزلت ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح * وأخرج أبو عبيد عن ابن عباس رضى الله عنهما انه كان يقرأ ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا نعدو لن نغنى عنهم فئتهم من الله شيأ * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ان تستفتحوا فقد جاءكم

[ 176 ]

الفتح قال كفار قريش في قولهم ربنا افتح بيننا وبين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ففتح بينهم يوم بدر * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضى الله عنه في قوله ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح قال ان تستقضوا فقد جاءكم القضاء في يوم بدر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله وان تنتهوا قال عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم وان تعودوا نعد قال ان تستفتحوا الثانية افتح لمحمد صلى الله عليه وسلم وان الله مع المؤمنين قال مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضى الله عنه وان تعودوا نعد يقول نعد لكم بالاسر والقتل * قوله تعالى (ولا تكونوا كالذين قالوا) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وهم لا يسمعون قال عاصون * قوله تعالى (ان شر الدواب عند الله) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب رضى الله عنه في قوله ان شر الدواب عند الله قال هم الكفار * وأخرج الفريابى وابن أبى شبية وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ان شر الدواب عند الله قال هم نفر من قريش من بنى عبدالدار * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله الصم البكم الذين لا يعقلون قال لا يتبعون الحق * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في الآية قال أنزلت في حى من أحياء العرب من بنى عبدالدار * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريح رضى الله عنه قال نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث وقومه * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله ان شر الدواب عند الله قال الدواب الخلق وقرأ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة وما من دابة في الارض الا على الله رزقها قال هذا يدخل في هذا * قوله تعالى (ولو علم الله) الآية * أخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عروة بن الزبير رضى الله عنه في قوله ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم أي لاعدلهم قولهم الذى قالوا بالسنتهم ولكن القلوب خالفت ذلك منهم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله ولو سمعهم قال بعد ان يعلم ان لا خير فيهم ما نفعهم بعد ان ينفذ علمه بانهم لا ينتفعون به * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضى الله عنه في الآية قال قالوا نحن صم عما يدعونا إليه محمد لا نسمعه بكم لا نجيبه فيه بتصديق قتلوا جميعا باحد وكانوا أصحاب اللواء يوم أحد * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * أخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله إذا دعاكم لما يحييكم قال هو هذا القرآن فيه الحياة والتقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عروة بن الزبير رضى الله عنه في قوله إذا دعاكم لما يحييكم أي للحرب التى أعزكم الله بها بعد الذل وقواكم بها بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم * قوله تعالى (واعلموا ان الله يحول) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وحشيس بن أصرم في الاستقامة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين المؤمن وبين الكفر ومعاصي الله ويحول بين الكافر وبين الايمان وطاعة الله * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين المؤمن والكفر ويحول بين الكافر وبين الهدى * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين الكافر وبين ان يعى بابا من الخير أو يعمله أو يهتدى له * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس رضى الله عنه في قوله واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه قال علمه يحول بين المرء وقلبه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى غالب الخلجى قال سألت ابن عباس رضى الله عنهما عن قول الله يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين المؤمن وبين معصيته التى يستوجب بها الهلكة فلابد لابن آدم ان يصيب دون ذلك ولا يدخل على قلبه الموبقات التى يستوجب بها دار الفاسقين ويحول بين الكافر وبين طاعته فلا يصيب من طاعته ما يستوجب ما يصيب أولياءه من الخير شيأ وكان ذلك في العلم السابق الذى ينتهى إليه أمر الله تعالى وتستقر عنده أعمال العباد * وأخرج أبو الشيخ عن أبى غالب قال سألت

[ 177 ]

ابن عباس رضى الله عنهما عن قوله يحول بين المرء وقلبه قال قد سبقت بها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وصف لهم عن القضاء فقال لعمر رضى الله عنه وغيره ممن سأله من أصحابه اعمل فكل ميسر قال وما ذاك التيسير قال صاحب النار ميسر لعمل النار وصاحب الجنة ميسر لعمل الجنة * وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه سمع غلاما يدعو اللهم انك تحول بين المرء وقلبه فحل بينى وبين الخطايا فلا أعمل بسوء منها فقال عمر رضى الله عنه رحمك الله ودعا له بخير * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضى الله عنه في قوله يحول بين المرء وقلبه قال في القرب منه * قوله تعالى (واتقوا فتنة) الآية * أخرج أحمد والبزار وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن مطرف قال قلنا للزبير يا أبا عبد الله ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه فقال الزبير رضى الله عنه انا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ولم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت فينا حيث وقعت * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ وابن مردويه عن الزبير رضى الله عنه قال لقد قرأنا زمانا وما نرى انا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن رضى الله عنه في قوله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال البلاء والامر الذين هو كائن * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضى الله عنه في قوله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال نزلت في على وعثمان وطلحة والزبير * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضى الله عنه في الآية قال أما والله لقد علم أقوام حين نزلت انه سيخص بها قوم * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في الآية قال علم والله ذوو الالباب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية انه سيكون فتن * وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال نزلت في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدى في الآية قال هذه نزلت في أهل بدر خاصة فاصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا فكان من المقتولين طلحة والزبير وهما من أهل بدر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال أخبرت انهم أصحاب الجمل * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك رضى الله عنه في قوله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال تصيب الظالم والصالح عامة * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال هي يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله واتقوا فتنة الآية قال أمر الله المؤمنين ان لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب * قوله تعالى (واذكروا إذ أنتم قليل) لآية * أخرج ابن المنذر وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله واذكروا إذ أنتم قليل الآية قال كان هذا الحى أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأجوعه بطونا وأعراه جلودا وأبينه ضلالة معكوفين على رأس حجر بين فارس والروم لا والله ما في بلادهم يحسدون عليه من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردى في النار يؤكلون ولا ياكلون لا والله ما نعلم قبيلا من حاضر الارض يومئذ كان أشر منزلا منهم حتى جاء الله بالاسلام فمكن به في البلاد ووسع به في الرزق وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس وبالاسلام أعطى الله ما رأيتم فاشكروا لله نعمة فان ربكم منعم يحب الشكر وأهل الشكر في مزيد من الله عزوجل * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضى الله عنه في قوله يتخطفكم الناس قال في الجاهلية بمكة فآواكم إلى الاسلام * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن وهب رضى الله عنه في قوله يتخطفكم الناس قال الناس إذ ذاك فارس والروم * وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس قيل يا رسول الله ومن الناس قال أهل فارس * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله فآواكم قال إلى الانصار بالمدينة وأيدكم بنصره قال يوم بدر * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا

[ 178 ]

الله والرسول) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه ان أبا سفيان خرج من مكة فاتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان أبا سفيان بمكان كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا فكتب رجل من المنافقين إلى أبى سفيان ان محمدا صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم فانزل الله لا تخونوا الله والرسول الآية * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن قتادة رضى الله عنه قال نزلت هذه الآية لا تخونوا الله والرسول في أبى لبابة بن عبد المنذر سألوه يوم قريظة ما هذا الامر فاشار إلى حلقه انه الذبح فنزلت قال أبو لبابة رضى الله عنه ما زالت قدماى حتى علمت انى خنت الله ورسوله * وأخرج سنيد وابن جرير عن الزهري رضى الله عنه في قوله لا تخونوا الله والرسول الآية قال نزلت في أبى لبابة رضى الله عنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار إلى حلقه انه الذبح فقال أبو لبابة رضى الله عنه لا والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب على فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له يا أبا لبابة قد تيب عليك قال لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى يحلنى فجاءه فحله بيده * وأخرج عبد بن حميد عن الكلبى رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا لبابة رضى الله عنه إلى قريظة كان حليفا لهم فاومأ بيده أي الذبح فانزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة أبى لبابة أيصلى ويصوم ويغتسل من الجنابة فقالت انه ليصلى ويصوم ويغتسل من الجنابة ويحب الله ورسوله فبعث إليه فاتاه فقال يا رسول الله والله انى لاصلى وأصوم وأغتسل من الجنابة وانما نهست إلى النساء والصبيان فوقعت لهم مازالت في قلبى حتى عرفت انى خنت الله ورسوله * وأخرج أبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول قال نزلت في أبى لبابة بن عبد المنذر رضى الله عنه نسختها الآية التى في براءة وآخرون اعترفوا بذنوبهم * وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضى الله عنه قال لما كان شان بنى قريظة بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضى الله عنه فيمن كان عنده من الناس فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس أبلق فقالت عائشة رضى الله عنها فلكانى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح الغبار عن وجه جبريل عليه السلام فقلت هذا دحية يا رسول الله قال هذا جبريل فقال يا رسول الله ما يمنعك من بنى قريظتان تأتيهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف لى بحصنهم فقال جبريل عليه السلام انى أدخل فرسى هذا عليهم فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا معرورا فلما رآه على رضى الله عنه قال يا رسول الله لا عليك ان لا تأتيهم فانهم يشتمونك فقال كلا انها ستكون تحية فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا اخوة القردة والخنازير فقالوا يا أبا القاسم ما كنت فحاشا فقالوا لا ننزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم ولكننا ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزلوا فحكم فيهم ان تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك طرقني الملك سحرا فنزل فيهم يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون نزلت في أبى لبابة رضى الله عنه أشار إلى بنى قريظة حين قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ رضى الله عنه لا تفعلوا فانه الذبح وأشار بيده إلى حلقه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله لا تخونوا الله قال بترك فرائضه والرسول بترك سنته وارتكاب معصيته وتخونوا أماناتكم يقول لا تنقضوها والامانة التى ائتمن الله عليها العباد * وأخرج ابن جرير عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال نزلت هذه الآية في قتل عثمان رضى الله عنه * وأخرج أبو الشيخ عن يزيد ابن أبى حبيب رضى الله عنه في قوله لا تخونوا الله والرسول هو الاخلال بالسلاح في المغازى * واخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ رضى الله عنه عن ابن مسعود رضى الله عنه قال ما منكم من أحد الا وهو يشتمل على فتنة لان الله يقول انما أموالكم وأولادكم فتنة فمن استعاذ منكم فليستعذ بالله من مضلات الفتن * واخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله واعلموا انما أموالكم وأولادكم فتنة قال فتنة الاختبار اختبرهم وقرأ قول الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا الله)

[ 179 ]

* اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله يجعل لكم فرقانا قال نجاة * واخرج ابن جرير عن عكرمة رضى الله عنه مثله * واخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله يجعل لكم فرقانا قال نصرا * واخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله يجعل لكم فرقانا يقول مخرجا في الدنيا والآخرة * قوله تعالى (واذ يمكر بك الذين كفروا) * أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والخطيب عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فاثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل اخرجوه فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فبات على رضى الله عنه على فراش النبي صلى الله عليه وسلم وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا رضى الله عنه يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا اثاروا إليه فلما رأوه عليا رضى الله عنه رد الله مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا قال لا أدرى فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضى الله عنهما ان نفرا من قريش ومن اشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة واعترضهم ابليس في صورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا من أنت قال شيخ من اهل نجد سمعت بما اجتمعتم له فاردت ان أحضركم ولن يعدمكم منى رأى ونصح قالوا أجل فادخل فدخل معهم فقال انظروا في شان هذا الرجل فوالله ليوشكن ان يواتيكم في أمركم بامره فقال قائل احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير ونابغة فانما هو كاحدهم فقال عدو الله الشيخ النجدي لا والله ما هذا لكم برأى والله ليخرجن رائد من محبسه لاصحابه فليوشكن ان يثبوا عليه حتى ياخذوه من أيديكم ثم يمنعوه منكم فما آمن عليكم ان يخرجوكم من بلادكم فانظروا في غير هذا الرأى فقال قائل فاخرجوه من بين أظهركم فاستريحوا منه فانه إذا خرج لم يضركم ما صنع وأين وقع وإذا غاب عنكم أذاه استرحتم منه فانه إذا خرج لم يضركم ما صنع وكان أمره في غيركم فقال الشيخ النجدي لا والله ما هذا لكم برأى ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه واخذه للقلوب بما تستمع من حديثه والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب لتجتمعن إليه ثم ليسيرن اليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل اشرافكم قالوا صدق والله فانظروا رأيا غير هذا فقال أبو جهل والله لاشيرن عليكم برأى ما أرى غيره قالوا وما هذا قال تأخذوا من كل قبيلة غلاما وسطا شابا مهدا ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربوه به يعنى ضربة رجل واحد فإذا قتلتموه تفرق دمه في القبائل كلها فلا أظن هذا الحى من بنى هاشم يقدرون على حرب قريش كلهم وانهم إذا أرادوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا اذاه فقال الشيخ النجدي هذا والله هو الرأى القول ما قال الفتى لاأرى غيره فتفرقوا على ذلك وهم مجتمعون له فاتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره ان لا يبيت في مضجعه الذى كان يبيت فيه وأخبره بمكر القوم فلم يبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تلك الليلة وأذن الله له عند ذلك في الخروج وأمرهم بالهجرة وافترض عليهم القتال فانزل الله أذن للذين يقاتلون فكانت هاتان الآيتان أول ما نزل في الحرب وأنزل بعد قدومه المدينة يذكره نعمته عليه واذ يمكر بك الذين كفروا الآية * وأخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير رضى الله عنه قال لما ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو طالب هل تدرى ما ائتمروا بك قال يريدون ان يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني قال من حدثك بهذا قال ربى قال نعم الرب ربك استوص به خيرا قال أنا استوصى به بل هو يستوصى بى * وأخرج ابى جرير من طريق عبيد بن عمير رضى الله عنه عن المطلب بن أبى وداعة ان أبا طالب قال للنبى صلى الله عليه وسلم ما ياتمر بك قومك قال يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني قال من حدثك بهذا قال ربى قال نعم الرب ربك فاستوص به خيرا قال أنا أستوصى به بل هو يستوصى بى فنزلت واذ يمكر بك الذين كفروا * وأخرج ابن جرير

[ 180 ]

وأبو الشيخ عن ابن جريج رضى الله عنه واذ يمكر بك الذين كفروا قال هي مكية * وأخرج ابن مردويه عن أنس ابن مالك رضى الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الايام سئل عن يوم السبت فقال هو يوم مكر وخديعة قالوا وكيف ذاك يارسول الله قال فيه مكرت قريش في دار الندوة إذ قال الله واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون الله والله خير الماكرين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما ليثبتوك يعنى ليوثقوك * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضى الله عنه قال دخلوا دار الندوة ياتمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لايدخل عليكم أحد ليس منكم فدخل معهم الشيطان في صورة شيخ من أهل نجد فتشاوروا فقال أحدهم نخرجه فقال الشيطان بئسما رأى هذا هو قد كاد أن يفسد فيما بينكم وهو بين أظهركم فكيف إذا اخرجتموه فافسد الناس ثم حملهم عليكم يقاتلونكم قالوا نعم ما رأى هذا فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فخرج هو وأبو بكر رضى الله عنه إلى غار في جبل يقال له ثور وقام على رضى الله عنه على فراش النبي صلى الله عليه وسلم وباتوا يحرسونه يحسبون انه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فإذا هم بعلى رضى الله عنه فقالوا أين صاحبك فقال لا أدرى فاقتصوا أثره حتى بلغوا الغار ثم رجعوا ومكث فيه هو وابو بكر رضى الله عنه ثلاث ليال * وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة رضى الله عنه ان قريشا اجتمعت في بيت وقالوا لا يدخل معكم اليوم الا من هو منكم فجاء ابليس فقال له من أنت قال شيخ من أهل نجد وانا ابن أختكم فقالوا ابن أخت القوم منهم فقال بعضهم أوثقوه فقال أيرضى بنو هاشم بذلك فقال بعضهم أخرجوه فقال يؤويه غيركم فقال أبو جهل ليجتمع من كل بنى أب رجل فيقتلوه فقال ابليس هذا الامر الذى قال الفتى فانزل الله تعالى هذه الآية واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك إلى آخر الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك قال كفار قريش أرادوا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل ان يخرج من مكة * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال شرى على رضى الله عنه نفسه ولبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه وكان المشركون يحسبون انه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قريش تريد أن تقتل النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يرمقون عليا ويرونه النبي صلى الله عليه وسلم وجعل على رضى الله عنه يتصور فإذا هو على رضى الله عنه فقالوا انك للئيم انك لتتصور وكان صاحبك لا يتصورك ولقد استنكرناه منك * وأخرج الحاكم عن على بن الحسين رضى الله عنه وقال في ذلك وقيت بنفسى خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول الاله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الاله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا * وفى حفظ من الله وفى ستر وبت اراعيه وما يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والاسر * قوله تعالى (وإذا تتلى عليهم آياتنا) الآية * أخرج ابن جرير وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضى الله عنه قال قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر فلما أمر بقتله قال المقداد يا رسول الله أسيرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول في كتاب الله ما يقول قال وفيه نزلت هذه الآية وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ان هذا الا أساطير الاولين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه قال كان النضر بن الحارث يختلف إلى الحيرة فيسمع سجع أهلها وكلامهم فلما قدم إلى مكة سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن فقال قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ان هذا الا أساطير الاولين * قوله تعالى (واذ قالوا اللهم ان كان هذا) الآيات * أخرج البخاري وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال أبو جهل بن هشام اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضى الله عنه في الآية قال ذكر لنا أنها نزلت في أبى جهل بن هشام * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن سعيد

[ 181 ]

ابن جبير في قوله واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك قال نزلت في النضر بن الحارث * وأخرج ابن جرير عن عطاء قال نزلت في النضر واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وسأل سائل بعذاب واقع قال عطاء رضى الله عنه لقد نزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله * وأخرج ابن مردويه عن بريدة رضى الله عنه قال رأيت عمرو بن العاصى واقفا على فرس يوم أحد وهو يقول اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فاخسف بى وبفرسى * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون لبيك لا شريك لك لبيك فيقول النبي صلى الله عليه وسلم قد قد ويقولون لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقولون غفرانك غفرانك فانزل الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الآية فقال ابن عباس رضى الله عنه كان فيهم أمانان النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقى الاستغفار ومالهم أن لا يعذبهم الله قال هو عذاب الآخرة وذلك عذاب الدنيا * وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا قالت قريش بعضها لبعض محمد صلى الله عليه وسلم أكرمه الله من بيننا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء الآية فلما أمسوا ندموا على ما قالوا فقالوا غفرانك اللهم فانزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون إلى قوله لا يعلمون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبزى رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فانزل الله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فانزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فلما خرجوا أنزل الله ومالهم أن لا يعذبهم الله الآية فاذن في فتح مكة فهو العذاب الذى وعدهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عطية رضى الله عنه في قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يعنى المشركين حتى يخرجك منهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال يعنى المؤمنين ثم أعاد المشركين فقال ومالهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يقول لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين وفى قوله ومالهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام يقول وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم قال بين اظهرهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال يسلمون * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبى رضى الله عنه في قوله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يقول وما كان الله معذبهم وهو لا يزال الرجل منهم يدخل في الاسلام * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضى الله عنه وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال وهم يدخلون في الاسلام * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء بن دينار رضى الله عنه قال سئل سعيد بن جبير رضى الله عنه عن الاستغفار فقال قال الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يقول يعملون على الغفران وعلمت أن ناسا سيدخلون جهنم ممن يستغفرون بالسنتهم ممن يدعى الاسلام وسائر الملل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عكرمة والحسن رضى الله عنهما في قوله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قالا نسختها الآية التى تليها ومالهم أن لا يعذبهم الله فقوتلوا بمكة فأصابهم فيها الجوع والحصر * وأخرج أبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبى مالك رضى الله عنه وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يعنى اهل مكة وما كان الله معذبهم وفيهم المؤمنون يستغفرون * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن قتادة رضى الله عنه قال ان القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم أما داؤكم فذنوبكم وأما دواؤكم فالاستغفار * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن كعب رضى الله عنه قال العبد ليذنب الذنب الصغير فيحتقره ولا يندم عليه ولا يستغفر منه فيعظم عند الله حتى يكون مثل الطود ويذنب الذنب فيندم عليه ويستغفر منه فيصغر عند الله عزوجل حتى يغفر له * وأخرج الترمذي عن أبى موسى الاشعري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله على أمانين لامتي وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة * وأخرج أبو الشيخ والحاكم

[ 182 ]

وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقى الآخر قال الله تعالى وما كان الله ليعذبهم الآية * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ان الله جعل في هذه الامة أمانين لا يزالون معصومين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم فامان قبضه الله تعالى إليه وأمان بقى فيكم قوله وما كان الله ليعذبهم الآية * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه والحاكم وابن عساكر عن أبى موسى رضى الله عنه قال انه قد كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقى الآخر وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فاما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مضى لسبيله وأما الاستغفار فهو كائن إلى يوم القيامة * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان في هذه الامة أمانان رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب أمان يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقى أمان يعنى الاستغفار * وأخرج أحمد عن فضالة بن عبيد رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله * وأخرج أحمد والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى سعيد رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوى عبادك مادامت أرواحهم في أجسادهم قال الرب وعزتي وجلالى لا أزال أغفر لهم ما استغفروني * وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن بسر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا * وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان استطعتم ان تكثروا من الاستغفار فافعلوا فانه ليس شئ انجح عند الله ولا أحب إليه منه * وأخرج أحمد في الزهد عن مغيث بن أسماء رضى الله عنه قال كان رجل ممن كان قبلكم يعمل بالمعاصى فبينما هو ذات يوم يسير إذ تفكر فيما سلف منه فقال اللهم غفرانك فادركه الموت على تلك الحال فغفر له * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال طوبى لمن وجد في صحيفته بندا من الاستغفار * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال من قال أستغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب إليه خمس مرات غفر له وان كان عليه مثل زبد البحر * وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي عن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الاخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده ثم قال رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم رب ألم تعدني ان لا تعذبهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته وقد انمحصت الشمس * وأخرج الديلمى عن عثمان ابن أبى العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الارض أمانان أنا امان والاستغفار أمان وأنا مذهوب بى ويبقى أمان الاستغفار فعليكم بالاستغفار عند كل حدث وذنب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم قال ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يقول وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الايمان وهو الاستغفار وقال للكافر ماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب فيميز الله أهل السعادة من أهل الشقاوة ومالهم ان لا يعذبهم الله فعذبهم يوم بدر بالسيف * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ثم استثنى أهل الشرك فقال ومالهم ان لا يعذبهم الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والنحاس وأبو الشيخ عن الضحاك وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم قال المشركين الذين بمكة وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال المؤمنين بمكة ومالهم ان لا يعذبهم الله قال كفار مكة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله ومالهم ان لا يعذبهم الله قال عذابهم فتح مكة * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ومالهم ان

[ 183 ]

لا يعذبهم الله وهم يجحدون آيات الله ويكذبون رسله وان كان فيهم ما يدعون * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عروة بن الزبير رضى الله عنه في قوله وهم يصدون عن المسجد الحرام أي من آمن بالله وعبده أنت ومن اتبعك وما كانوا أولياءه ان أولياؤه الا المتقون الذين يخرجون منه ويقيمون الصلاة عنده أي أنت ومن آمن بك * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ان أولياؤه الا المتقون قال من كانوا حيث كانوا * وأخرج البخاري في الادب المفرد والطبراني والحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضى الله عنه اجمع لى قومك فجمعهم فلما حضروا باب النبي صلى الله عليه وسلم دخل عمر رضى الله عنه عليه فقال قد جمعت لك قومي فسمع ذلك الانصار فقالوا قد نزل في قريش الوحى فجاء المستمع والناظر ما يقال لهم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقام بين أظهرهم فقال هل فيكم من غيركم قالوا نعم فينا حليفنا وابن أختنا وموالينا ؟ ؟ ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم حليفنا منا وابن أختنا منا ومولانا منا أنتم تسمعون ان أوليائي منكم الا المتقون فان كنتم أولئك فذلك والا فانظروا لا ياتي الناس بالاعمال يوم القيامة وتاتون بالاثقال فيعرض عنكم * وأخرج البخاري في الادب المفرد عن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أوليائي يوم القيامة المتقون وان كان نسب أقرب من نسب فلا ياتيني الناس بالاعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم فاقول هكذا وهكذا الا وأعرض في كل عطفيه * وأخرج ابن مردويه والطبراني والبيهقي في سننه عن أنس رضى الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من آلك فقال كل تقى وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أولياؤه الا المتقون * واخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عمرو بن العاصى رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان آل فلان ليسوا لى باولياء انما وليى الله وصالح المؤمنين * واخرج أحمد عن معاذ بن جبل رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أولى الناس بى المتقون من كانوا وحيث كانوا * قوله تعالى (وما كان صلاتهم) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد ابن جبير رضى الله عنه قال كانت قريش يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف يستهزؤن ويصفرون ويصفقون فنزلت وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصدية * وأخرج أبو الشيخ عن نبيط وكان من الصحابة رضى الله عنه في قوله وما كان صلاتهم عند البيت الآية قال كانوا يطوفون بالبيت الحرام وهم يصفرون * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والضياء عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانوا يطوفون بالبيت عراة تصفر وتصفق فانزل الله وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصدية قال والمكاء الصفير وانما شبهوا بصفير الطير وتصدية التصفيق وأنزل فيهم قل من حرم زينة الله الآية * وأخرج الطستى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل الا مكاء وتصدية قال المكاء صوت القنبرة والتصدية صوت العصافير وهو التصفيق وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة كان يصلى قائما بين الحجر والركن اليماني فيجئ رجلان من بنى سهم يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ويصيح أحدهما كما يصيح المكاء والآخر يصفق بيديه تصدية العصافير ليفسد عليه صلاته قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت حسان بن ثابت رضى الله تعالى عنه يقول نقوم إلى الصلاة إذا دعينا * وهمتك التصدى والمكاء وقال آخر من الشعراء في التصدية حتى تنبهنا سحيرا * قبل تصدية العصافير * وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عن ابن عباس رضى الله عنه قال المكاء الصفير كان أحدهما يضع يده على الاخرى ثم يصفر * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله الا مكاء وتصدية قال المكاء الصفير والتصدية التصفيق * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال المكاء الصفير والتصدية التصفيق * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه قال المكاء

[ 184 ]

ادخال أصابعهم في أفواههم والتصدية الصفير يخلطون بذلك كله على محمد صلى الله عليه وسلم صلاته * واخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه قال المكاء الصفير على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بارض الحجاز والتصدية التصفيق * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله الا مكاء قال كانوا يشبكون أصابعهم ويصفرون فيهن وتصدية قال صدهم الناس * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضى الله عنه قال كان المشركون يطوفون بالبيت على الشمال وهو قوله وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصدية فالمكاء مثل نفخ البوق والتصدية طوافهم على الشمال * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون قال يعنى أهل بدر عذبهم الله بالقتل والاسر * قوله تعالى (ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله) الآيات * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل كلهم من طريقه قال حدثنى الزهري ومحمد بن يحيى بن حيان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمر قالوا لما أصيبت قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن ابى جهل وصفوان ابن امية في رجال من قريش إلى من كان معه تجارة فقالوا يا معشر قريش ان محمدا قد وتركم وقتل خياركم فاعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ان ندرك منه ثارا ففعلوا ففيهم كما ذكر عن ابن عباس رضى الله عنهما أنزل الله ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله إلى قوله والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله قال نزلت في ابى سفيان بن حرب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ان الذين كفروا ينفقون اموالهم إلى قوله أولئك هم الخاسرون قال في نفقة ابى سفيان على الكفار يوم أحد * وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الآية قال نزلت في ابى سفيان بن حرب استاجر يوم أحد ألفين من الاحابيش من بنى كنانة يقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب فانزل الله فيه هذه الآية وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك رضى الله عنه وجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن نصية * ثلاث مئين ان كثرن فاربع * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحكم بن عتيبة في قوله ان الذين كفروا ينفقون امولهم ليصدوا عن سبيل الله قال نزلت في ابى سفيان انفق على مشركي قريش يوم أحد أربعين اوقية من ذهب وكانت الاوقية يومئذ اثنين واربعين مثقالا من ذهب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة يقول ندامة يوم القيامة * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه في قوله والذين كفروا إلى جهنم يحشرون يعنى النفر الذين مشوا إلى ابى سفيان والى من كان له مال من قريش في تلك التجارة فسألوهم ان يقووهم بها على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن شهر بن عطية رضى الله عنه ليميز الله الخبيث من الطيب قال يميز يوم القيامة ما كان لله من عمل صالح في الدنيا ثم تؤخذ الدنيا باسرها فتلقى في جهنم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله فيركمه جميعا قال يجمعه جميعا * قوله تعالى (قل للذين كفروا) الآية * أخرج ابن أحمد ومسلم عن عمرو بن العاصى رضى الله عنه قال لما جعل الله الاسلام في قلبى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يدك فلابايعك فبسط يمينه فقبضت يدى قال مالك قلت أردت ان اشترط قال نشترط ماذا قلت ان يغفر لى قال اما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله * وأخرج ابن أبى حاتم عن مالك بن أنس رضى الله عنه قال لا يؤخذ الكافر بشئ صنعه في كفره إذا أسلم وذلك ان الله تعالى يقول قل

[ 185 ]

للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله فقد مضت سنة الاولين قال في قريش وغيرها يوم بدر والامم قبل ذلك * قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم) الآية * أخرج ابن اسحق وابن ابى حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه قال ثم وضع مقاسم الفئ واعلمه قال واعلموا انما غنمتم من شئ بعد الذى مضى من بدر فان لله خمسه وللرسول إلى الآخر الآية * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن ابى شيبة وابن جرير وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله واعلموا انما غنمتم من شئ قال المخيط من شئ * وأخرج ابن المنذر عن ابن ابى نجيح رضى الله عنه قال انما المال ثلاثة مغنم أو فئ أو صدقة فليس فيه درهم الا بين الله موضعه قال في المغنم واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم بالله تحرجا عليهم وقال في الفئ كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وقال في الصدقة فريضة من الله عليم حكيم * وأخرج عبد الرازق في المصنف وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ والحاكم عن قيس بن مسلم الجدلي قال سالت الحسن بن محمد بن على بن ابى طالب ابن الحنفية عن قول الله واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه قال هذا مفتاح كلام لله الدنيا والآخرة وللرسول ولذي القربى فاختلفوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين السهمين قال قائل سهم ذوى القربى لقرابة الخليفة وقال قائل سهم النبي للخليفة من بعده واجتمع رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله تعالى فكان كذلك في خلافة ابى بكر وعمر رضى الله عنهما * وأخرج ابن جرير والطبراني وابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول قال قوله فان لله خمسه مفتاح كلام لله ما في السموات وما في الارض فجعل الله سهم الله والرسول واحدا ولذي القربى فجعل هذين السهمين قوة في الخيل والسلاح وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه غيرهم وجعل الاربعة الاسهم الباقية للفرس سهمين ولراكبه سهم وللراجل سهم * وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضى الله عنه في قوله فان لله خمسه يقول هو لله ثم قسم الخمس خمسة أخماس للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فأربعة منها بين من قاتل عليها وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس فربع لله وللرسول ولذي القربى يعنى قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ياخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيأ والربع الثاني لليتامى والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل وهو الضيف الفقير الذى ينزل بالمسلمين * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى العالية رضى الله عنه في قوله واعلموا أنما غنمتم من شئ الآية قال كان يجاء بالغنيمة فتوضع فيقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم فيعزل سهما منه ويقسم أربعة أسهم بين الناس يعنى لمن شهد الوقعة ثم يضرب بيده في جميع السهم الذى عزله فما قبض عليه من شئ جعله للكعبة فهو الذى سمى لله تعالى لا تجعلوا لله نصيبا فان لله الدنيا والآخرة ثم يعمد إلى بقية السهم فيقسمه على خمسة أسهم سهم للنبى صلى الله عليه وسلم وسهم لذى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله واعلموا أنما غنمتم من شئ قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وذو قرابته لا ياكلون من الصدقات شيأ لا يحل لهم فللنبى صلى الله عليه وسلم خمس الخمس ولذي قراباته خمس الخمس ولليتامى مثل ذلك وللمساكين مثل ذلك ولابن السبيل مثل ذلك * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر عن الشعبى رضى الله عنه قال كان سهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعى الصفى ان شاء عبدا وان شاء فرسا يختاره قبل الخمس ويضرب له بسهمه ان شهد وان غاب وكانت صفية ابنة حيى من الصفى * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عطاء رضى الله عنه في الآية قال خمس الله والرسول واحد ان كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل فيه ويصنع فيه ما شاء

[ 186 ]

الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن جبير بن مطعم رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول شيأ من الارض أو وبرة من بعير فقال والذى نفسي بيده مالى مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه الا الخمس والخمس مردود عليكم * وأخرج ابن المنذر من طريق أبى مالك رضى الله عنه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ما افتتح على خمسة أخماس فأربعة أخماس لمن شهده وياخذ الخمس خمس الله فيقسمه على ستة أسهم فسهم لله وسهم للرسول وسهم لذى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل سهم الله في السلاح والكراع وفى سبيل الله وفى كسوة الكعبة وطيبها وما تحتاج إليه الكعبة ويجعل سهم الرسول في الكراع والسلاح ونفقة أهله وسهم ذى القربى لقرابته يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم مع سهمهم مع الناس ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن شاء وحيث شاء ليس لبنى عبد المطلب في هذه الثلاثة لاسهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم سهمه مع سهام الناس * وأخرج ابن أبى حاتم عن حسين المعلم قال سالت عبد الله بن بريدة رضى الله عنه عن قوله فان لله خمسه وللرسول قال الذى لله لنبيه والذى للرسول لازواجه * وأخرج ابن أبى شيبة عن السدى رضى الله عنه ولذي القربى قال هم بنو عبد المطلب * وأخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما ان نجدة كتب إليه يساله عن ذوى القربى الذين ذكر الله فكتب إليه انا كنا نرى أناهم فابى ذلك علينا قومنا وقالوا قريش كلها ذو وقربى * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس رضى الله عنهما ان نحدة الحروري أرسل إليه يساله عن سهم ذى القربى الذين ذكر الله فكتب إليه انا كنا نرى اناهم فابى ذلك علينا قومنا وقالوا ويقول لمن تراه فقال ابن عباس رضى الله عنهما هو لقربي رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان عمر رضى الله عنه عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه وأبينا ان نقبله وكان عرض عليهم ان يعين ناكحهم وان يقضى عن غارمهم وان يعطى فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك * وأخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال سالت عليا رضى الله عنه فقلت يا أمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنع أبى بكر وعمر رضى الله عنهما في الخمس نصيبكم فقال أما أبو بكر رضى الله عنه فلم تكن في ولايته أخماس وأما عمر رضى الله عنه فلم يزل يدفعه إلى في كل خمس حتى كان خمس السوس وجند نيسابور فقال وأنا عنده هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس وقد أحل ببعض المسلمين واشتدت حاجتهم فقلت نعم فوثب العباس بن عبد المطلب فقال لا تعرض في الذى لنا فقلت ألسنا أحق من أرفق المسلمين وشفع أمير المؤمنين فقبضه فوالله ما قبضناه ولا قدرت عليه في ولاية عثمان رضى الله عنه ثم أنشا على رضى الله عنه يحدث فقال ان الله حرم الصدقة على رسوله صلى الله عليه وسلم فعوضه سهما من الخمس عوضا مما حرم عليه وحرمها على أهل بيته خاصة دون أمته فضرب لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما عوضا مما حرم عليهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبت لكم عن غسالة الايدى لان لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن الزهري وعبد الله بن أبى بكر ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم سهم ذى القربى من خيبر على بنى هاشم وبنى المطلب * وأخرج ابن أبى شيبة عن جبير بن مطعم رضى الله عنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذى القربى على بنى هاشم وبنى المطلب قال فمشيت أنا وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه فقال يا رسول الله هؤلاء اخوانك من بنى هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى وضعك الله به منهم أرأيت اخواننا من بنى المطلب أعطيتهم دوننا وانما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب فقال انهم لم يفارقونا في الجاهلية والاسلام * واخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم رضى الله عنه قال آل محمد صلى الله عليه وسلم الذى أعطوا الخمس آل على وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد رضى الله عنه قال كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله واعلموا انما غنمتم من شئ يعنى من المشركين فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى يعنى قرابة النبي صلى

[ 187 ]

الله عليه وسلم واليتامى والمساكين وابن السبيل يعنى الضيف وكان المسلمون إذا غنموا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أخرجوا خمسه فيجعلون ذلك الخمس الواحد أربعة أرباع فربعه لله وللرسول ولقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فما كان لله فهو للرسول والقرابة وكان للنبى صلى الله عليه وسلم نصيب رجل من القرابة والربع الثاني للنبى صلى الله عليه وسلم والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل ويعمدون إلى التى بقيت فيقسمونها على سهمانهم فلما توفى النبي صلى الله عليه وسلم رد أبو بكر رضى الله تعالى عنه نصيب القرابة فجعل يحمل به في سبيل الله تعالى وبقى نصيب اليتامى والمساكين وابن السبيل * وأخرج ابن أبى شيبة والبغوى وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن رجل من بلقين عن ابن عم له قال قلت يا رسول الله ما تقول في هذا المال قال لله خمسه واربعة أخماسه لهؤلاء يعنى للمسلمين قلت فهل أحد أحق به من أحد قال لا ولو انتزعت سهما من جنبك لم تكن باحق به من أخيك المسلم * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل قبل ان تنزل فريضة الخمس في المغنم فلما نزلت واعلموا انما غنمتم من شئ الآية ترك التنفل وجعل ذلك في خمس الخمس وهو سهم الله وسهم النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى شيبة عن مالك بن عبد الله الحنفي رضى الله عنه قال كنا جلوسا عند عثمان رضى الله عنه قال من ههنا من أهل الشام فقمت فقال أبلغ معاوية إذا غنم غنيمة ان ياخذ خمسة أسهم فيكتب على كل سهم منها لله ثم ليقرع فحيثما خرج منها فليأخذه * وأخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى رضى الله عنه واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه قال سهم الله وسهم النبي صلى الله عليه وسلم واحد * وأخرج ابن أبى شيبة عن محمد بن سيرين رضى الله عنه قال في المغنم خمس لله وسهم النبي صلى الله عليه وسلم بالصفى كان يصطفى له في المغنم خير رأس من السبى ان سبى والا غيره ثم يخرج الخمس ثم يضرب له بسهمه شهد أو غاب مع المسلمين بعد الصفى * وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء ابن السائب رضى الله عنه انه سئل عن قوله واعلموا أنما غنمتم من شئ وقوله ما أفاء الله على رسوله ما الفئ وما الغنيمة قال إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوهم عنوة فما أخذوا من مال ظهروا عليه فهو غنيمة وأما الارض فهو فئ * وأخرج ابن أبى شيبة عن سفيان قال الغنيمة ما أصاب المسلمون عنوة فهو لمن سمى الله وأربعة أخماس لمن شهدها * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه عن جابر رضى الله عنه انه سئل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في الخمس قال كان يحمل الرجل سهما في سبيل الله ثم الرجل ثم الرجل * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان للنبى صلى الله عليه وسلم شئ واحد في المغنم يصطفيه لنفسه اما خادم واما فرس ثم نصيبه بعد ذلك من الخمس * وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال سلمنا الانفال لله ورسوله ولم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا ونزلت بعد واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين الخمس فيما كان من كل غنيمة بعد بدر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه عن على رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله الا توليني ما خصنا الله به من الخمس فولانيه * وأخرج الحاكم وصححه عن على رضى الله عنه قال ولانى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضى الله عنهما * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول رضى الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا سهم من الخيل الا لفرسين وان كان معه ألف فرس إذا دخل بها أرض العدو قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر للفارس سهمين وللراجل سهم * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين وللراجل سهما * وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضى الله عنه أوصى بالخمس وقال أوصى بما رضى الله به لنفسه ثم قال واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضى الله عنه في قوله ان كنتم آمنتم بالله يقول اقروا بحكمى وما أنزلنا على عبدنا يقول وما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم في القسمة يوم الفرقان يوم بدر يوم التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله يوم الفرقان قال هو يوم بدر وبدر ماء بين مكة والمدينة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو

[ 188 ]

الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله يوم الفرقان قال هو يوم بدر فرق الله به بين الحق والباطل * وأخرج سعيد بن منصور ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود رضى الله عنه في قوله يوم الفرقان يوم التقى الجمعان قال كانت بدر لسبع عشرة مضت من شهر رمضان * وأخرج ابن مردويه عن على بن ابى طالب رضى الله عنه قال كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان * وأخرج ابن جرير عن الحسن بن على رضى الله عنهما قال كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة مضت من رمضان * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عروة بن الزبير رضى الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال في آى من القرآن فكان اول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وكان رئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فالتقوا يوم الجمعة ببدر لسبع أو ست عشرة ليلة مضت من رمضان وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثمائة وبضعة عشر رجلا والمشركون بين الالف والتسعمائة وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله بين الحق والباطل فكان اول قتيل قتل يومئذ مهجع مولى عمر ورجل من الانصار وهزم الله يومئذ المشركين فقتل منهم زيادة على سبعين رجلا وأسر منهم مثل ذلك * وأخرج ابن ابى شيبة عن جعفر عن أبيه قال كانت بدر لسبع عشرة من رمضان في يوم جمعة * وأخرج ابن ابى شيبة عن ابى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام انه سئل أي ليلة كانت ليلة بدر فقال هي ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة بقيت من رمضان * وأخرج ابن ابى شيبة عن عامر بن ربيعة البدرى قال كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان * قوله تعالى (إذ أنتم بالعدوة) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله إذ أنتم بالغدوة الدنيا قال شاطئ الوادي والركب أسفل منكم قال ابو سفيان * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضى الله عنه في قوله إذ أنتم بالعدوة الدنيا الآية قال العدوة الدنيا شفير الوادي الادنى والعدوة لقصوى شفير الوادي الاقصى * وأخرج ابن أبى حاتم عن عروة رضى الله عنه في قوله والركب أسفل منكم قال كان ابو سفيان أسفل الوادي في سبعين راكبا ونفرت قريش وكانت تسعمائة وخمسين فبعث ابو سفيان إلى قريش وهم بالجحفة انى قد جاوزت القوم فارجعوا قالوا والله لا نرجع حتى ناتى ماء بدر * وأخرج ابن ابى شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله والركب أسفل منكم قال ابو سفيان وأصحابه مقبلين من الشام تجارا لم يشعروا باصحاب بدر ولم يشعر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بكفار قريش ولا كفار قريش بهم حتى التقوا على ماء بدر فاقتتلوا فغلبهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأسروهم * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه في قوله وهم بالعدوة القصوى من الوادي إلى مكة والركب أسفل منكم يعنى ابا سفيان وغيره وهى أسفل من ذلك نحو الساحل ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد أي ولو كان ذلك على ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما التقيتم ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا أي ليقضى ما أراد بقدرته من اعزاز الاسلام وأهله واذلال الكفر واهله من غير ملا منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه فاخرج الله ومن معه لى العير لا يريد غيرها وأخرج قريشا من مكة لا يريدون الا الدفع عن عيرهم ثم الف بين القوم على الحرب وكانوا لا يريدون الا العير فقال في ذلك ليقضى الله أمرا كان مفعولا ليفصل بين الحق والباطل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينة أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآيات والعبر ويؤمن من آمن على مثل ذلك * قوله تعالى (إذ يريكهم الله) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله إذ يريكهم الله في منامك قليلا قال أراه الله اياهم في منامه قليلا فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك وكان تثبيتا لهم * وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن حيان بن واسع بن حيان عن أشياخ من قومه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ورجع إلى العريش فدخله ومعه ابو بكر رضى الله عنه وقد خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ثم انتبه فقال ابشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع * وأخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر قال لاختلفتم * وأخرج

[ 189 ]

ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ولكن الله سلم أي اتم * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ولكن الله سلم يقول سلم لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم * قوله تعالى (واذ يريكموهم) الآية * أخرج ابن ابى شيبة وابن جرير وابو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود رضى الله عنه قال لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبى تراهم سبعين قال لابل مائة حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه قال كنا ألفا * وأخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ عن عكرمة رضى الله عنه في قوله واذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم قال حضض بعضهم على بعض * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم) الآية * أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن ابى شيبة وابن ابى حاتم والطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فان لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله كثيرا فإذا جلبوا وصيحوا فعليكم بالصمت * وأخرج ابن ابى حاتم عن كعب الاحبار رضى الله عنه قال مامن شئ أحب إلى من قراءة القرآن والذكر ولولا ذلك ما أمر الله الناس بالصلاة والقتال ألا ترون انه قد أمر الناس بالذكر عند القتال فقال يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في الآية قال افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون عند الضراب بالسيوف * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبى جعفر رضى الله عنه قال أشد الاعمال ثلاثة ذكر الله على كل حال وانصافك من نفسك ومواساة الاخ في المال * واخرج عبد الرزاق عن يحيى بن أبى كثير رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تتمنوا لقاء العدو فانكم لا تدرون لعلكم ستبلون بهم وسلوا الله العافية فإذا جاؤكم يبرقون ويرجفون ويصيحون بالارض الارض جلوسا ثم قولوا اللهم ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وانما تقتلهم أنت فإذا دنوا منكم فثوروا إليهم واعلموا أن الجنة تحت البارقة * وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء رضى الله عنه قال وجب الانصات والذكر عند الرجف ثم تلا واذكروا الله كثيرا * وأخرج ابن عساكر عن عطاء بن أبى مسلم رضى الله عنه قال لما ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة رضى الله عنه قال ابن رواحة يا رسول الله مرنى بشئ أحفظه عنك قال انك قادم غدا بلدا السجود به قليل فاكثروا السجود قال زدنى قال اذكر الله فانه عون لك على ما تطالب قال زدنى قال يا ابن رواحة فلا تعجزن ان أسأت عشرا ان تحسن واحدة فقال ابن رواحة رضى الله عنه لا أسالك عن شئ بعدها * وأخرج الحاكم وصححه عن سهل بن سعد رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثننان لا تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى موسى رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الصوت عند القتال * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم عن قيس بن عباد رضى الله عنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال * وأخرج ابن أبى شيبة عن قيس بن عباد رضى الله عنه قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يستحبون خفض الصوت عند ثلاث عند القتال وعند القرآن وعند الجنائز * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره رفع الصوت عند ثلاث عند الجنازة وإذا التقى الزحفان وعند قراءة القرآن * قوله تعالى (وأطيعوا الله ورسوله) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم قال يقول لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم * وأخرج الفريابى وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وتذهب ريحكم قال نصركم وقد ذهب ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله وتذهب ريحكم قال الريح النصر لم يكن نصر قط الا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو وإذا كان كذلك لم يكن لهم قوام * وأخرج ابن أبى شيبة عن النعمان بن مقرن رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عند القتال لم يقاتل أول النهار وآخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر * قوله تعالى (ولا تكونوا كالذين خرجوا) * أخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس

[ 190 ]

رضى الله عنهما في قوله ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس يعنى المشركين الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظى رضى الله عنه قال لما خرجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف فانزل الله تعالى ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا الآية * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا قال أبو جهل وأصحابه يوم بدر * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في الآية قال كان مشركو قريش الذين قاتلوا نبى الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر خرجوا ولهم بغى وفخر وقد قيل لهم يومئذ ارجعوا فقد انطلقت عيركم وقد ظفرتم فقالوا لا والله حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا وذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ اللهم ان قريشا قد أقبلت بفخرها وخيلائها لتجادل رسولك وذكر لنا انه قال يومئذ اللهم ان قريشا جاءت من مكة أفلاذها * قوله تعالى (واذ زين لهم الشيطان) الآيتين * أخرج ابن المنذر عن مجاهد رضى الله عنه في قوله واذ زين لهم الشيطان أعمالهم قال قريش يوم بدر * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضى الله عنهما قال جاء ابليس في جند من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من بنى مدلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم وأقبل جبريل عليه السلام على ابليس وكانت يده في يد رجل من المشركين فلما رأى جبريل انتزع يده وولى مدبرا هو وشيعته فقال الرجل يا سراقة انك حار لنا فقال انى أرى ما لاترون وذلك حين رأى الملائكة انى أخاف الله والله شديد العقاب قال ولما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين وقلل الله المشركين في أعين المسلمين فقال المشركون وما هؤلاء غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم * وأخرج الواقدي وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما تواقف الناس أغمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سرى عنه فبشر الناس بجبريل عليه السلام في جند من الملائكة ميمنة الناس وميكائيل في جند آخر ميسرة واسرافيل في جند آخر ألف وابليس قد تصور في صورة سراقة بن جعشم المدلجى يجير المشركين ويخبرهم انه لا غالب لهم اليوم من الناس فلما أبصر عدو الله الملائكة نكص على عقبيه وقال انى برئ منكم انى أرى ما لا ترون فتشبث به الحارث وانطلق ابليس لا يرى حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال يا رب موعدك الذى وعدتني * وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن رفاعة بن رافع الانصاري رضى الله عنه قال لما رأى ابليس ما يفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق ان يخلص القتل إليه فنشبت به الحارث بن هشام وهو يظن انه سراقة بن مالك فوكز في صدر الحارث فالقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر فرفع يديه فقال اللهم انى أسالك نظرتك اياى * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى هريرة رضى الله عنه قال أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة سيهزم الجمع ويولون الدبر فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه أي جمع يهزم وذلك قبل بدر فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر فكانت بيوم بدر فانزل الله فيهم حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب الآية وأنزل الله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا الآية ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوسعهم الرمية وملات أعينهم وأفواههم حتى ان الرجل ليقتل وهو يقذى عينيه وفاه فانزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وأنزل الله في ابليس فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال انى برئ منكم انى أرى مالا ترون وقال عتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر غر هؤلاء دينهم فانزل الله إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه في قوله انى أرى ما لا ترون قال أرى جبريل عليه السلام معتجرا بردائه يقود الفرس بين يدى أصحابه ما ركبه * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله انى أرى ما لا ترون قال ذكر لنا انه رأى جبريل تنزل معه الملائكة فعلم عدو الله انه لا يدان له بالملائكة وقال انى أخاف الله وكذب عدو الله ما به مخافة الله ولكن علم انه لاقوة له به ولا منعة له * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن معمر قال

[ 191 ]

ذكروا اانهم اقبلوا على سراقة بن مالك بعد ذلك فانكر ان يكون شئ من ذلك * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما قال كان الذى رآه نكص حين نكص الحارث بن هشام أو عمرو بن وهب الجمحى * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله إذ يقول المنافقون قال وهم يومئذ في المسلمين * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن رضى الله عنه في قوله إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض قال هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبى رضى الله عنه قال هم قوم كانوا أقروا بالاسلام وهم بمكة ثم خرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا المسلمين قالوا غر هؤلاء دينهم * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الشعبى رضى الله عنه في الآية قال كان أناس من أهل مكة تكلموا بالاسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا وفد المسلمين قالوا غر هؤلاء دينهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن اسحق رضى الله عنه في قوله إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض قال هم الفئة الذين خرجوا مع قريش احتبسهم آباؤهم فخرجوا وهم على الارتياب فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا غر هؤلاء دينهم حين قدموا على ما قدموا عليه من قلة عددهم وكثرة عدوهم وهم فئة من قريش مسمون خمسة قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان والحارث بن زمعة وعلى بن أمية بن خلف والعاصي ابن منبه * قوله تعالى (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك رضى الله عنه في قوله ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة قال الذين قتلهم الله ببدر من المشركين * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال آيتان يبشر بهما الكافر عند موته ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وأدبارهم قال وأشباههم ولكن الله كريم يكنى * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم قال نعمة الله محمد صلى الله عليه وسلم أنعم الله بها على قريش فكفروا فنقله إلى الانصار * قوله تعالى (ان شر الدواب عند الله) الآيات * أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضى الله عنه قال نزلت ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون في ستة رهط من اليهود منهم ابن تابوت * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم قال قريظة يوم الخندق مالؤا على محمد صلى الله عليه وسلم اعداءه * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله فشرد بهم من خلفهم قال نكل بهم من بعدهم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله فشرد بهم من خلفهم قال نكل بهم من وراءهم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله فشرد بهم من خلفهم قال نكل بهم الذين خلفهم * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله فشرد بهم من خلفهم قال أنذرهم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله فشرد بهم من خلفهم قال اصنع بهم كما تصنع بهؤلاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله لعلهم يذكرون يقول لعلهم يحذرون ان ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك * وأخرج أبو الشيخ عن ابن شهاب رضى الله عنه قال دخل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد وضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم فاخرج فان الله قد أذن لك في قريظة وأنزل فيهم واما تخافن من قوم خيانة الآية * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله واما تخافن من قوم خيانة قال قريظة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله واما تخافن من قوم خيانة الآية قال من عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان خفت ان يختانوك ويغدروا فتأتيهم فانبذ إليهم على سواء * واخرج ابن أبى حاتم عن على بن الحسين رضى الله عنه قال لا تقاتل عدوك حتى تنبذ إليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن سليم بن عامر رضى الله عنه قال كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير حتى يكون قريبا من أرضهم فإذا انقضت المدة أغار عليهم فجاءه عمرو بن عبسة فقال الله أكبر وفاء لا غدر سمعت رسول الله صلى

[ 192 ]

الله عليه وسلم يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضى أمرها أو ينبذ إليهم على سواء قال فرجع معاوية بالجيوش * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ميمون بن مهران رضى الله عنه قال ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء من عاهدته فوفى بعهده مسلما كان أو كافرا فانما العهد لله ومن كانت بينك وبينه رحم فصلها مسلما كان أو كافرا ومن ائتمنك على أمانة فادها إليه مسلما كان أو كافرا * قوله تعالى (ولا تحسبن) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله انهم لا يعجزون يقول لا يفوتونا * قوله تعالى (وأعدوا لهم) الآية * أخرج أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو يعقوب اسحق بن ابراهيم القراب في كتاب فضل الرمى والبيهقي في شعب الايمان عن عقبة بن عامر الجهنى رضى الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا ان القوة الرمى ألا ان القوة الرمى قالها ثلاثا * وأخرج ابن المنذر عن عقبة بن عامر الجهنى رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ألا ان القوة الرمى ثلاثا ان الارض ستفتح لكم وتكفون المؤنة فلا يعجزن أحدكم أن يلهو باسهمه * وأخرج البيهقى عن عقبة بن عامر رضى الله عنه أنه تلا هذه الآية وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال ألا ان القوة الرمى * وأخرج ابن المنذر عن مكحول رضى الله عنه قال ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة فتعلموا الرمى فانى سمعت الله تعالى يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال فالرمي من القوة * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال الرمى والسيوف والسلاح * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال أمرهم باعداد الخيل * وأخرج ابو الشيخ والبيهقي في شعب الايمان عن عكرمة رضى الله عنه في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل قال القوة ذكور الخيل والرباط الاناث * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة قال القوة ذكور الخيل ورباط الخيل الاناث * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه في الآية قال القوة الفرس إلى السهم فما دونه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضى الله عنه في قوله ترهبون به عدو الله وعدوكم قال تخزوت به عدو الله وعدوكم * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم وهم يرمون فقال رميا بنى اسمعيل لقد كان أبوكم راميا * وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي عن عقبة بن عامر الجهنى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه الذى يحتسب في صنعته الخير والذى يجهز به في سبيل الله والذى يرمى به في سبيل الله وقال ارموا واركبوا وان ترموا خير من أن تركبوا وقال كل شئ يلهو به ابن آدم فهو باطل الا ثلاثة رمية عن قوسه وتاديبه فرسه وملاعبته أهله فانهن من الحق ومن علم الرمى ثم تركه فهى نعمة كفرها * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الايمان عن حرام بن معاوية قال كتب الينا عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن لا يجاورنكم خنزير ولا يرفع فيكم صليب ولا تأكلوا على مائدة يشرب عليها الخمر وأدبوا الخيل وامشوا بين الفرقتين * وأخرج البزار والحاكم وصححه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقوم من أسلم يرمون فقال ارموا بنى اسمعيل فان اباكم كان راميا ارموا وأنا مع ابن الادرع فامسك القوم فسألهم فقالوا يا رسول الله من كنت معه غلب قال ارموا وأنا معكم كلكم * وأخرج أحمد والبخاري عن سلمة بن الاكوع رضى الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من أسلم يتناصلون في السوق فقال ارموا يا بنى اسمعيل فان أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بنى فلان لاحد الفريقين فامسكوا بايديهم فقال ارموا قالوا يارسول الله كيف نرمى وأنت مع بنى فلان قال ارموا وأنا معكم كلكم * وأخرج الحاكم وصححه عن محمد بن اياس بن سلمة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على ناس ينتضلون فقال حسن اللهم مرتين أو ثلاثا ارموا وأنا مع ابن الادرع فامسك القوم قال ارموا وأنا معكم جميعا فلقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضا

[ 193 ]

* وأخرج الطبراني في الاوسط والحاكم والقراب في فضل الرمى عن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل شئ من لهو الدنيا باطل الا ثلاثة انتضالك بقوسك وتاديبك فرسك وملاعبتك أهلك فانها من الحق وقال عليه السلام انتضلوا واركبوا وان تنضلوا أحب إلى ان الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه محتسبا والمعين به والرامي به في سبيل الله تعالى * وأخرج الحاكم وصححه والقراب عن أبى نجيح السلمى رضى الله عنه قال حاصرنا قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رمى بسهم في سبيل الله فله عدل محرر قال فبلغت يومئذ ستة عشر سهما * وأخرج ابن ماجه والحاكم والقراب عن عمرو بن عبسة رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه أو أخطأ أو أصاب فعدل رقبة * وأخرج الحاكم عن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه قال لما كان يوم بدر قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكثبوكم فارموا بالنبل واستبقوا نبلكم * وأخرج الحاكم وصححه عن سعد بن أبى وقاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد أنبلوا سعد ارم يا سعد رمى الله لك فداك أبى وأمى * وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة بنت سعد رضى الله عنها عن أبيها انه قال الاهل أتى رسول الله أنى * حميت صحابتي بصدور نبلى * وأخرج الثقفى في فوائده عن أبى أيوب الانصاري رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحضر الملائكة من اللهو شيا الا ثلاثة لهو الرجل مع امرأته واجراء الخيل والنضال * وأخرج ابن عدى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة تشهد ثلاثا الرمى والرهان وملاعبة الرجل أهله * وأخرج أبو عبيد في كتاب الخيل عن أبى الشعثاء جابر بن زيد رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ارموا واركبوا الخيل وان ترموا أحب إلى كل لهو لهابه المؤمن باطل الا ثلاث خلال رميك عن قوسك وتاديبك فرسك وملاعبتك أهلك فانهن من الحق * وأخرج النسائي والبزار والبغوى والباوردي والطبراني والقراب وأبو نعيم والبيهقي والضياء عن عطاء بن أبى رباح قال رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الانصاري يرتميان فمل أحدهما فجلس فقال الآخر كسلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل شئ ليس من ذكر الله فهو لغو وسهو الا أربع خصال مشى الرجل بين الغرضين وتاديب فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة * وأخرج القراب عن انس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة الرامى والممد به والمحتسب له * وأخرج القراب عن حذيفة رضى الله عنه قال كتب عمر رضى الله عنه إلى الشام أيها الناس ارموا واركبوا والرمى أحب إلى من الركوب فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يدخل بالسهم الواحد الجنة من عمله في سبيله ومن قوى به في سبيل الله عزوجل * وأخرج القراب عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم لهو المؤمن الرمى ومن ترك الرمى بعد ما علمه فهو نعمة تركها * وأخرج القراب عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال لا أترك الرمى أبدا ولو كانت يدى مقطوعة بعد شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تعلم الرمى ثم تركه فقد عصاني * وأخرج القراب عن مكحول يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال كل لهو باطل الا ركوب الخيل والرمى ولهو الرجل مع امرأته فعليكم بركوب الخيل والرمى والرمى أحبهما إلى * وأخرج القراب من طريق مكحول عن أبى الدرداء رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهو في ثلاث تأديبك فرسك ورميك بقوسك وملاعبتك أهلك * وأخرج القراب من طريق مكحول ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إلى أهل الشام ان علموا أولادكم السباحة والفروسية * وأخرج القراب عن سليمان التيمى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه ان يكون الرجل سابحا راميا * وأخرج القراب عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمى بسهم في سبيل الله فاصاب أو أخطأ أو قصر فكانما أعتق رقبة كانت فكاكا له من النار * وأخرج القراب عن أبى نجيح السلمى رضى الله عنه قال حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه قصر الطائف فسمعته يقول من رمى بسهم في سبيل الله قصر أو بلغ كانت له درجة في الجنة * وأخرج القراب عن عبد الله بن مسعود

[ 194 ]

رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا أهل الصقع فمن بلغ منهم فله درجة في الجنة قالوا يا رسول الله ما الدرجة قال ما بين الدرجتين خمسمائة عام * وأخرج الطبراني والقراب عن أبى عمرة الانصاري رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ أو قصر كان السهم نورا يوم القيامة * وأخرج ابن عدى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب اللهو إلى الله اجراء الخيل والرمى بالنبل ولعبكم مع أزواجكم * وأخرج البزار والطبراني في الاوسط عن سعد رضى الله عنه قال عليكم بالرمي فانه خير أو من خير لهوكم * وأخرج أبو عوانة عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال تعلموا الرمى فانه خير لعبكم * وأخرج البزار عن جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم وهم يرمون فقال ارموا بنى اسمعيل فان أباكم كان راميا * وأخرج البزار عن أبى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من تعلم الرمى ثم نسيه فهى نعمة جحدها * وأخرج البزار عن أبى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحضر الملائكة من لهوكم الا الرهان والنضال * وأخرج البزار بسند حسن عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمى رمية في سبيل الله قصر أو بلغ كان له مثل أجر أربعة أناس من ولد اسمعيل اليوم * وأخرج البزار عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمى بسهم في سبيل الله كان له نور يوم القيامة * وأخرج الطبراني في الاوسط عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل لهو يكره الا ملاعبة الرجل امرأته ومشيه بين الهدفين وتعليمه فرسه * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الرمى والبيهقي في شعب الايمان عن أبى رافع رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الولد على الوالد ان يعلمه الكتابة والسباحة والرمى * وأخرج ابن أبى الدنيا والديلمي عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الرمى فان ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة * وأخرج الطبراني عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة * وأخرج الطبراني في الصغير عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما على أحدكم إذا ألح به همه ان يتقلد قوسه فينفي بها همه * وأخرج البيهقى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا أبناءكم السباحة والرمى والمرأة المغزل * وأخرج ابن منده في المعرفة عن بكر بن عبد الله بن الربيع الانصاري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا أبناءكم السباحة والرمى والمرأة المغزل * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمرو بن عبسة رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله كان له عدل رقبة * وأخرج عبد الرزاق عن أبى امامة رضى الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من شاب شيبة في الاسلام كان له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله أخطا أو أصاب كان له عدل رقبة من ولد اسمعيل * وأخرج أحمد عن مرة بن كعب رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة بين الدرجتين مائة عام ومن رمى بسهم في سبيل الله كان كمن أعتق رقبة * واخرج الخطيب عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه محسبا صنعته والرامي به والمقوى به * وأخرج الواقدي عن مسلم بن جندب رضى الله عنه قال أول من ركب الخيل اسمعيل بن ابراهيم عليهما السلام وانما كانت وحشا لا تطاق حتى سخرت له * وأخرج الزبير بن بكار في الانساب عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت الخيل وحشا لا تركب فاول من ركبها اسمعيل عليه السلام فبذلك سميت العراب * وأخرج أحمد بن سليمان والنجاد في جزئه المشهور عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت الخيل وحشا كسائر الوحوش فلما أذن الله تعالى لابراهيم واسمعيل برفع القواعد من البيت قال الله عزوجل انى معطيكما كنزا ادخرته لكما ثم أوحى الله إلى اسمعيل عليه السلام ان أخرج فادع بذلك الكنز فخرج اسمعيل عليه السلام إلى أجناد وكان موطنا منه وما يدرى ما الدعاء ولا الكنز فالهمه الله الدعاء فلم يبق على وجه الارض فرس الا أجابته فامكنته من نواصيها وذللها له فاركبوها واعتدوها فانها ميامين وانها ميراث أبيكم اسمعيل عليه السلام

[ 195 ]

* وأخرج الثعلبي عن على رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الله ان يخلق الخيل قال للريح الجنوب انى خالق منك خلقا فاجعله عزا لاوليائي ومذلة على أعدائي وجمالا لاهل طاعتي فقالت الريح اخلق فقبض منها قبضة فخلق فرسا فقال له خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بناصيتك والغنائم مجموعة على ظهرك عطفت عليك صاحبك وجعلتك تطير بلا جناح فانت للطلب وأنت للهرب وساجعل على ظهرك رجالا يسبحونى ويحمدوني ويهللوني تسبحن إذا سبحوا وتهللن إذا هللوا وتكبرن إذا كبروا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من تسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعه الا تجيبه بمثلها ثم قال سمعت الملائكة صنعة الفرس وعاينوا خلقها قالت رب نحن ملائكتك نسبحك ونحمدك فماذا لنا فخلق الله لها خيلا بلقا أعناقها كاعناق البخت فلما أرسل الله الفرس إلى الارض واستوت قدماه على الارض صهل فقيل بوركت من دابة أذل بصهيلك المشركين أذل به أعناقهم وأملاء به آذانهم وارعب به قلوبهم فلما عرض الله على آدم من كل شئ قال له اختر من خلقي ما شئت فاختار الفرس قال له اخترت اعزك وعز ولدك خالد اما خلدوا وباقيا ما بقوا بركتى عليك وعليهم ما خلقت خلقا أحب إلى منك ومنهم * وأخرج ابو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضى الله عنهما مثله سواء * وأخرج مالك والبخاري ومسلم والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فاما الذى هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فاطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ولو انها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو انها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد ان يسقيها كان ذلك حسنات له فهى لذلك أجر ورجل ربطها تغنيا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهى لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لاهل الاسلام فهى على ذلك وزر * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة والخيل ثلاثة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر فاما خيل ستر فمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا ولم ينس حق بطونها وظهورها في عسره ويسره وأما خيل الاجر فمن ارتبطها في سبيل الله فانها لا تغيب في بطونها شيا الا كان له أجر حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين الا كان في ميزانه وأما خيل الوزر فمن ارتبطها تبذخا على الناس فانها لا تغيب في بطونها شيأ الا كان وزرا عليه حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين الا كان عليه وزر * وأخرج مالك وأحمد بن حنبل والطيالسي وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عروة البارقى رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة قيل يا رسول الله وما ذاك قال الاجر والغنيمة * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم عن جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يلوى ناصية فرسه باصبعه ويقول الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة * وأخرج النسائي وأبو مسلم الكشى في سننه عن سلمة بن نفيل رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة قيل يا رسول الله وما ذاك قال الاجر والغنيمة * وأخرج الطبراني والآجري في كتاب النصيحة عن أبى كبشة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة * وأخرج الطبراني عن سوادة بن الربيع الجرمى رضى الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني بذود وقال عليك بالخيل فان الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة * وأخرج الطبراني عن أبى امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل في نواصيها الخير والمغنم إلى يوم القيامة نواصيها أذناها وأذنابها مذابها * وأخرج ابن سعد في الطبقات وابن مند في الصحابة عن يزيد بن عبد الله بن عريب المليكى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كباسط كفيه في الصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة

[ 196 ]

كذكى المسك ؟ ؟ ؟ * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد عن أسماء بنت يزيد رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير أبدا إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها احتسابا في سبيل الله فان شبعها وجوعها وربها وظماها وأبوالها وأرواثها فلاح في موازينه يوم القيامة ومن ربطها رياء وسمعة وفخرا ومرحا فان شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وأبوالها خسران في موازينه يوم القيامة * وأخرج أبو بكر بن عاصم في الجهاد والقاضى عمر بن الحسن الاشنانى في بعض تاريخه عن على بن أبى طالب رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة وقلدوها ولا تقلدوها الاوتار * وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن زياد بن مسلم الغفاري رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول الخيل ثلاثة فمن ارتبطها في سبيل الله وجهاد عدوه كان شبعها وجوعها وريها وعطشها وجريها وعرقها وأرواثها وأبوالها أجرا في ميزانه يوم القيامة ومن ارتبطها للجمال فليس له الا ذاك ومن ارتبطها فخرا ورياء كان مثل ما نص في الاول وزرا في ميزانه يوم القيامة * وأخرج الطبراني والآجري في الشريعة والنصيحة عن خباب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل ثلاثة ففرس للرحمن وفرس للانسان وفرس للشيطان فاما فرس الرحمن فما أعد في سبيل الله وقوتل عليه أعداء الله وأما فرس الانسان فما استبطن ويحمل عليه وأما فرس الشيطان فما قومر عليه وأخرجه ابن أبى شيبة عن خباب موقوفا * وأخرج أحمد عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل ثلاث فرس للرحمن وفرس للانسان وفرس للشيطان فاما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله فعلفه وروثه وبوله وذكر ما شاء الله وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أي يراهن عليه وأما فرس الانسان فالفرس يرتبطها الانسان يلتمس بطنها فهى ستر من فقر * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد من طريق أبى عمرو الشيباني رضى الله عنه عن رجل من الانصار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل ثلاثة فرس يربطه الرجل في سبيل الله فثمنه أجر وعاريته أجر وعلفه أجر وفرس بعالق فيه الرجل ويراهن فثمنه وزر وعلفه وزر وفرس للبطنة فعسى ان يكون سددا من الفقر ان شاء الله تعالى * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس ابن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البركة في نواصى الخيل * وأخرج النسائي عن أنس رضى الله عنه قال لم يكن شئ أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل * وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد عن معقل بن يسار رضى الله عنه قال ماكان شئ أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيل ثم قال اللهم غفرا الا النساء * وأخرج الدمياطي في كتاب الخيل عن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حبس فرسا في سبيل الله كان ستره من النار * * وأخرج ابن أبى عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله بن غريب المليكى عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيل وأبوالها وارواثها كف من مسك الجنة * وأخرج ابن سعد رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وارواثها عند الله يوم القيامة كذكى المسك * وأخرج ابن ماجه وابن أبى عاصم عن تميم الدارى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ارتبط فرسا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة * وأخرج أحمد وابن أبى عاصم عن تميم رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مامن امرئ مسلم ينقى لفرسه شعيرا ثم يعلفه عليه الا كتب الله تعالى له بكل حبة حسنة * وأخرج ابن ماجه وابن أبى عاصم عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة سيئ الملكة قالوا يا رسول الله أليس أخبرتنا ان هذه الامة أكثر الامم مملوكين وأيامى قال بلى فاكرموهم بكرامة أولادكم واطعموهم مما تأكلون قالوا فما ينفعنا في الدنيا قال فرس تربطه تقاتل عليه في سبيل الله ومملوك يكفيك فإذا كفاك فهو أخوك * وأخرج أبو عبد الله الحسين بن اسمعيل المحاملى عن سلمان رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل مسلم الا حق عليه ان يرتبط فرسا إذا أطاق ذلك * وأخرج ابن أبى عاصم عن سوادة بن الربيع رضى الله

[ 197 ]

عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتبطوا الخيل فان الخيل في نواصيها الخير * وأخرج ابن أبى عاصم عن ابن الحنظلية رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ارتبط فرسا في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بصدقة لا يقطعها * وأخرج ابو طاهر المخلص عن ابن الحنظلية رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وصاحبها يعان عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها * وأخرج أحمد وأبو داود وابن أبى عاصم والحاكم عن ابن الحنظلية رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المنفق على الخيل في سبيل الله كباسط يده بالصدقة لا يقبضها * وأخرج البخاري والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من احتبس فرسا في سبيل الله ايمانا بالله وتصديق موعود الله كان شبعه وريه وبوله حسنات في ميزانه يوم القيامة * وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه عن أبى ذر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من فرس عربي الا يؤذن له عند كل سحر بدعوتين يقول اللهم كما خولتني من خولتني من بنى آدم فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه * وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمى الانثى من الخيل فرسا * وأخرج الطبراني عن أبى كبشة الانمارى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أطرق مسلما فرسا فاعقب له الفرس كتب الله له أجر سبعين فرسا يحمل عليها في سبيل الله وان لم تعقب له كان له كاجر سبعين فرسا يحمل عليه في سبيل الله * وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضى الله عنهما قال ما تعاطى الناس بينهم شيأ قط أفضل من الطرق يطرق الرجل فرسه فيجرى له أجره ويطرق الرجل فحله فيجرى له أجره ويطرق الرجل كبشه فيجرى له أجره * وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن معاوية بن خديج رضى الله عنه انه لما افتتحت مصر كان لكل قوم مراغة يمرغون فيها خيولهم فمر معاوية بابى ذر رضى الله عنه وهو يمرغ فرسا له فسلم عليه ووقف ثم قال يا أبا ذر ما هذا الفرس قال فرس لى لا أراه الا مستجابا قال وهل تدعو الخيل وتجاب قال نعم ليس من ليلة الا والفرس يدعو فيها ربه فيقول رب انك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده فمنها المستجاب ومنها غير المستجاب ولا أرى فرسى هذا الا مستجابا * وأخرج أبو عبيدة عن عبد الله بن عمرو بن العاصى رضى الله عنه قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا من جدس حى من اليمن فاعطاه رجلا من الانصار وقال إذا نزلت فانزل قريبا منى فانى أسار إلى صهيله ففقده ليلة فسال عنه فقال يا رسول الله انا خصيناه فقال مثلت به يقولها ثلاثا الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة أعرافها دفاؤها وأذنابها مذابها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها المشركين * وأخرج أبو عبيدة عن مكحول رضى الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جز اذناب الخيل واعرافها ونواصيها وقال اما اذنابها فمذابها واما اعرافها فادفاؤها واما نواصيها ففيها الخير * وأخرج أبو نعيم عن أنس بن مالك رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا تهلبوا أذناب الخيل ولا تجزوا أعرافها ونواصيها فان البركة في نواصيها ودفاؤها في اعرافها واذنابها مذابها * وأخرج أبو داود عن عتبة بن عبد الله السلمى رضى الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقصوا نواصى الخيل ولا معارفها ولا اذنابها فاما اذنابها مذابها ومعارفها ادفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير * وأخرج ابن سعد عن أبى واقد انه بلغه ان النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى فرسه فمسح وجهه بكم قميصه فقالوا يا رسول الله ابقميصك قال ان جبريل عاتبني في الخيل * وأخرج أبو عبيدة من طريق يحيى ابن سعيد عن شيخ من الانصار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بطرف ردائه وجه فرسه وقال انى عتبت الليلة في اذلة الخيل * وأخرج أبو عبيدة عن عبد الله بن دينار رضى الله عنه قال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه فرسه بثوبه وقال ان جبريل بات الليلة يعاتبني في اذلة الخيل * وأخرج ابو داود في المراسيل عن الوضين بن عطاء رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها * واخرج ابو داود في المراسيل عن مكحول رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا الخيل وجللوها * وأخرج الحسن بن عرفة عن مجاهد رضى الله عنه قال أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم انسانا ضرب وجه

[ 198 ]

فرسه ولعنه فقال هذه مع تلك الا ان تقاتل عليه في سبيل الله فجعل الرجل يقاتل عليه ويحمل إلى ان كبر وضعف وجعل يقول اشهدوا اشهدوا * وأخرج ابو نصر يوسف بن عمر القاضى في سننه عن زيد بن ثابت رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في عين الفرس ربع ثمنه * وأخرج محمد بن يعقوب الخلى في كتاب الفروسية عن ابى هريرة رضى الله عنه قال ما من ليله الا ينزل ملك من السماء يحبس عن دواب الغزاة الكلال الا دابة في عنقها جرس * وأخرج ابن سعد وابو داود والنسائي عن ابى وهب الجشمى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكنافها وقلدوها ولا تقلدوها الاوتار وعليكم بكل كميت اغر محجل أو اشقرا غر محجل أو ادهم اغر محجل * واخرج ابو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يمن الخيل في شقرها * وأخرج الواقدي عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخيل الشقر والا فالادهم أغر محجل ثلاث طليق اليمنى * وأخرج أبو عبيدة عن الشعبى رضى الله عنه في حديث رفعه أنه قال التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الارثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى * وأخرج الحسن بن عرفة عن موسى بن على بن رباح اللخمى عن ابيه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى اريد أن أبتاع فرسا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك به كميتا وأدهم أقرح ارثم محجل ثلاث طليق اليمنى * واخرج ابو عبيدة وابن أبى شيبة عن عطاء رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان خير الخيل الحو * واخرج ابن عرفة عن نافع بن جبير رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اليمن في الخيل في كل احوى احم * واخرج ابن ابى شيبة ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابى هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل * وأخرج احمد والترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وصححه عن ابى قتادة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير الخيل الادهم الاقرح المحجل الارثم طلق اليد اليمنى فان لم يكن ادهم فكميت على هذه النسبة * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر ضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أردت ان تغتزى فاشتر فرسا أدهم أغر محجلا مطلق اليمنى فانك تغنم وتسلم * قوله تعالى (وآخرين من دونهم) الآية * اخرج سعد والحرث بن أبى أسامة وابو يعلى وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن قانع في معجمه والطبراني وأبو الشيخ وابن منده والرويانى في مسنده وابن مردويه وابن عساكر عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم قال هم الجن ولا يخبل الشيطان انسانا في داره فرس عتيق * وأخرج أبو الشيخ عن ابى الهدى عن ابيه عمن حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم قال هم الجن فمن ارتبط حصانا من الخيل لم يتخلل منزله شيطان * وأخرج ابن المنذر عن سليمان بن موسى رضى الله عنه في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ولن يخبل الشيطان انسانا في داره فرس عتيق * واخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وآخرين من دونهم يعنى الشيطان لا يستطيع ناصية فرس لان النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير فلا يستطيعه شيطان أبدا * واخرج الفريابى وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وآخرين من دونهم قال قريظة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم قال يعنى المنافقين الله يعلمهم يقول الله يعلم ما في قلوب المنافقين من النفاق الذى يسرون * واخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم قال هؤلاء المنافقون لا تعلمونهم لانهم معكم يقولون لا اله الا الله ويغزون معكم * واخرج ابن ابى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله وآخرين من دونهم قال أهل فارس * وأخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن سفيان رضى الله عنه في قوله وآخرين من دونهم قال قال ابن اليمان رضى الله عنه هم الشياطين التى في الدور * قوله تعالى (وان جنحوا للسلم) الآية * اخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وان جنحوا للسلم قال قريظة * وأخرج أبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله وان جنحوا للسلم فاجنح لها

[ 199 ]

الآية قال نزلت في بنى قريظة نسختها فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم إلى آخر الآية * وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبزى رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ وان جنحوا للسلم * وأخرج وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وان جنحوا للسلم قال الطاعة * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وان جنحوا للسلم فاجنح لها قال ان رضوا فارض * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله وان جنحوا للسلم فاجنح لها يقول إذا أرادوا الصلح فارده * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قرأ وان جنحوا للسلم يعنى بالخفض وهو الصلح * وأخرج ابن أبى حاتم عن مبشر بن عبيد رضى الله عنهما انه قرأ وان جنحوا للسلم يعنى بفتح السين يعنى الصلح * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وان جنحوا للسلم فاجنح لها قال نسختها هذه الآية قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله صاغرون * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله وان جنحوا للسلم أي الصلح فاجنح لها قال كانت قبل براءة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوادع الناس إلى أجل فاما أن يسلموا واما أن يقاتلهم ثم نسخ ذلك في براءة فقال اقتلوا المشركين حين وجدتموهم وقال قاتلوا المشركين كافة نبذ إلى كل ذى عهد بعهده وأمره أن يقاتلهم حتى يقولوا لا اله الا الله ويسلموا وان لا يقبل منهم الا ذلك وكل عهد كان في هذه السورة وغيرها وكل صلح يصالح به المسلمون المشركين يتواعدون به فان براءة جاءت بنسخ ذلك فامر بقتالهم قبلها على كل حال حتى يقولوا لا اله الا الله * قوله تعالى (وان يريدوا أن يخدعوك) * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وان يريدوا أن يخدعوك قال قريظة * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين قال الانصار * وأخرج ابن مردويه عن النعمان بن بشير رضى الله عنه في قوله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين الآية قال نزلت في الانصار * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين قال هم الانصار * وأخرج ابن عساكر عن أبى هريرة رضى الله عنه قال مكتوب على العرش لا اله أنا وحدي لا شريك لى محمد عبدى ورسولي أيدته بعلى وذلك قوله هو الذى أيدك بنصره بالمؤمنين * وأخرج ابن المبارك وابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا في كتاب الاخوان والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود رضى الله عنه ان هذه الآية نزلت في المتحابين لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب واللفظ له عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قرابة الرحم تقطع ومنه المنعم تكفر ولم نر مثل تقارب القلوب يقول الله لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم وذلك موجود في الشعر قال الشاعر إذا مت ذو القربى اليك برحمه * فغشك واستغنى فليس بذى رحم ولكن ذا القربى الذى ان دعوته * اجاب ومن يرمى العدو الذى ترمى ومن ذلك قول القائل ولقد صحبت الناس ثم خبرتهم * وبلوت ما وصلوا من الاسباب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا * واذ المودة أقرب الاسباب قال البيهقى هكذا وجدته موصولا بقول ابن عباس رضى الله عنهما ولا أدرى قوله وذلك موجود في الشعر من قوله أو من قبل من قبله من الرواة * وأخرج ابن المبارك و عبد الرزاق وابن أبى حاتم وابو الشيخ والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال النعمة تكفر والرحم يقطع وان الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شئ ثم تلا لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم الآية * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه قال إذا لقى الرجل أخاه فصافحه تحاتت الذنوب بينهما كما ينثر الريح الورق فقال رجل ان هذا من العمل اليسير فقال ألم تسمع الله قال لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم

[ 200 ]

ولكن الله ألف بينهم * وأخرج ابو الشيخ عن الاوزاعي قال كتب إلى قتادة ان يكن الدهر فرق بيننا فان الفة الله الذى ألف بين المسلمين قريب * قوله تعالى (يا أيها النبي حسبك الله) الآية * أخرج البزار عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما أسلم عمر رضى الله عنه قال المشركون قد انتصف القوم منا اليوم وأنزل الله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين * وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال لما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلا وامرأة ثم ان عمر رضى الله عنه أسلم فصاروا أربعين فنزل يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضى الله عنه قال لما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم عمر نزلت يا أيها النبي حسبك الله الآية * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال لما أسلم عمر رضى الله عنه أنزل الله في اسلامه يا أيها النبي حسبك الله * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن الزهري رضى الله عنه في قوله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين قال فقال نزلت في الانصار * وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الشعبى رضى الله عنه في قوله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين قال حسبك الله وحسبك من اتبعك * وأخرج أبو محمد اسمعيل بن على الحطبى في الاول من تحديثه من طريق طارق عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال اسلمت رابع أربعين فنزلت يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين * وأخرج عن مجاهد رضى الله عنه في الآية قال يقول حسبك الله والمؤمنون * قوله تعالى (يا أيها النبي حرض المؤمنين) * اخرج البخاري وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما نزلت ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا فكتب عليهم ان لا يفر واحد من عشرة وان لا يفر عشرون من مائتين ثم نزلت الآن خفف الله عنكم الآية فكتب ان لا يفر مائة من مائتين قال سفيان وقال ابن شبرمة رضى الله عنه وأرى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر مثل هذا ان كانا رجلين أمرهما وان كانا ثلاثة فهو في سعة من تركهم * وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما نزلت ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم ان لا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف الآن خخف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فان تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الاوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال افترض ان يقاتل كل رجل عشرة فثقل ذلك عليهم وشق عليهم فوضع عنهم ورد عنهم إلى ان يقاتل الرجل الرجلين فانزل الله في ذلك ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين إلى آخر الآيات * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال افترض عليهم أن يقاتل كل رجل عشرة فثقل ذلك عليهم وشق عليهم فوضع عنهم ورد عنهم إلى ان يقاتل الرجل الرجلين فانزل الله في ذلك ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين إلى آخر الآيات * وأخرج وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما نزلت هذه الآية يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال ثقلت على المسلمين فاعظموا ان يقاتل عشرون مائتين ومائة ألفا فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الاخرى فقال الان خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا الآية قال فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم ان يفروا منهم وان كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم ان يتحرزوا عنهم ثم عاتبهم في الاسارى وأخذ المغانم ولم يكن أحد قبله من الانبياء عليهم السلام ياكل مغنما من عدو هو لله * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ان يكن منكم عشرون صابرون الآية قال ففرض عليهم ان لا يفر رجل من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم فجهد الناس ذلك وشق عليهم فنزلت الآية الاخرى الآن خفف الله عنكم إلى قوله ألفين ففرض عليهم ان لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثليهم ونقص من الصبر بقدر ما تخفف عنهم من

[ 201 ]

العدة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله ان يكن منكم عشرون الآية قال كان يوم بدر جعل الله على المسلمين ان يقاتل الرجل الواحد منهم عشرة من المشركين لقطع دابرهم فلما هزم الله المشركين وقطع دابرهم خفف على المسلمين بعد ذلك فنزلت ألآن خفف الله عنكم يعنى بعد قتال بدر * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه في قوله ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين قال نزلت في أهل بدر شدد عليهم فجاءت الرخصة بعد * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه قال هذا الاصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر جعل كل رجل منهم يقاتل عشرة من الكفار فضجوا من ذلك فجعل على كل رجل منهم قتال رجلين تخفيف من الله عزوجل * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما في قوله ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين قال نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج الشيرازي في الالقاب وابن عدى والحاكم وصححه عن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ألآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا رفع * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قرأ وعلم ان فيكم ضعفا * وأخرج ابن مردويه عن على رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قرأ وعلم ان فيكم ضعفا وقرأ كل شئ في القرآن ضعف * قوله تعالى (ما كان لنبى ان تكون له أسرى) الآيات * أخرج الحاكم وصححه عن أنس رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ان يكون له أسرى * وأخرج أحمد عن أنس رضى الله عنه قال استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الاسارى يوم بدر فقال ان الله أمكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس ان الله قد أمكنكم منهم وانما هم اخوانكم بالامس فقام عمر رضى الله عنه فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد فقال مثل ذلك فقام أبو بكر الصديق رضى الله عنه فقال يا رسول الله نرى ان تعفو عنهم وان تقبل منهم الفداء فعفا عنهم وقبل منهم الفداء فنزل لولا كتاب من الله سبق الآية * وأخرج ابن مروديه عن أبى هريرة رضى الله عنه في هذه الآية قال استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضى الله عنه فقال يا رسول الله قد أعطاك الظفر ونصرك عليهم ففادهم فيكون عونا لاصحابك واستشار عمر رضى الله عنه فقال يا رسول الله اضرب اعناقهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمكما الله ما أشبهكما باثنين مضيا قبلكما نوح وابراهيم أما نوح فقال رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا وأما ابراهيم فانه يقول رب من تبعني فانه منى ومن عصاني فانك غفور رحيم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضى الله عنه قال لما كان يوم بدر جئ بالاسارى فقال أبو بكر رضى الله عنه يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم لعل الله ان يتوب عليهم وقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله بن رواحة رضى الله عنه انظروا واديا كثير الحطب فاضرمه عليهم نارا فقال العباس رضى الله عنه وهو يسمع ما يقول قطعت رحمك فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيأ فقال اناس يأخذ بقول أبى بكر رضى الله عنه وقال اناس يأخذ بقول عمر رضى الله عنه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وان الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم عليه السلام قال من تبعني فانه منى ومن عصاني فانك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى عليه السلام قال ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام إذ قال رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ومثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام إذ قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم أنتم عالة فلا ينفلتن منهم أحد الا بفداء أو ضرب عنق فقال عبد الله رضى الله عنه يا رسول الله الاسهيل بن بيضاء فانى سمعته يذكر الاسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتنى في يوم أخوف من ان تقع على الحجارة منى في ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسهيل بن بيضاء فانزل الله تعالى ما كان لبنى ان تكون له أسرى حتى يثخن في الارض إلى آخر الآيتين * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن

[ 202 ]

ابن مسعود رضى الله عنه قال فضل عمر رضى الله عنه الناس باربع بذكره الاسارى يوم بدر فامر بقتلهم فانزل الله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وبذكره الحجاب أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت زينب رضى الله عنها وانك لتغار علينا والوحى ينزل في بيوتنا فانزل الله وإذا سالتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ودعوة نبى الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيد الاسلام بعمر ورايه في أبى بكر رضى الله عنه كان أول الناس بايعه * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضى الله عنهما في أسارى بدر فقال أبو بكر رضى الله عنه يا رسول الله استبق قومك وخذ الفداء وقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله اقتلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اجتمعتما ما عصيتكما فانزل الله ما كان لنبى ان تكون له أسرى الآية * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن على رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للاسارى يوم بدر ان شئتم فاقتلوهم وان شئتم فاديتم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم فكان آخر السبعين ثابت بن قيس رضى الله عنه استشهد يوم اليمامة * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة عن أبى عبيدة رضى الله عنه قال نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال ان ربك يخبرك ان شئت ان تقتل هؤلاء الاسارى وان شئت ان تفادى بهم ويقتل من أصحابك مثلهم فاستشار أصحابه فقالوا نفاديهم فنتقوى بهم ويكرم الله بالشهادة من يشاء * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال لما استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في أسارى بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملكان من الملائكة أحدهما أحلى من الشهد والآخر أمر من الصبر ونبيان من الانبياء أحدهما أحلى على قومه من الشهد والآخر أمر على قومه من الصبر فاما النبيان فنوح قال رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا وأما الآخر فابراهيم إذ قال فمن تبعني فانه منى ومن عصاني فانك غفور رحيم وأما الملكان فجبريل وميكائيل هذا صاحب الشدة وهذا صاحب اللين ومثلهما في أمتى أبو بكر وعمر * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر وعمر رضى الله عنهما الا أخبركما بمثليكما في الملائكة ومثليكما في الانبياء مثلك يا أبا بكر في الملائكة كمثل ميكائيل ينزل بالرحمة ومثلك في الانبياء مثل ابراهيم قال فمن تبعني فانه منى ومن عصاني فانك غفور رحيم ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالشدة والباس والنقمة على أعداء الله ومثلك في الانبياء مثل نوح قال رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا * وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مجاهد رضى الله عنه عن ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار أبو بكر رضى الله عنه فقال قومك وعشيرتك فخل سبيلهم فاستشار عمر رضى الله عنه فقال اقتلهم ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله ما كان لنبى ان تكون له أسرى الآية فلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضى الله عنه فقال كاد أن يصيبنا في خلافك شر * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال لما أسر الاسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر أسره رجل من الانصار وقد وعدته الانصار ان يقتلوه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لم انم الليلة من أجل عمى العباس وقد زعمت الانصار انهم قاتلوه فقال له عمر فأتيهم قال نعم فاتى عمر رضى الله عنه الانصار فقال لهم ارسلوا العباس فقالوا لا والله لا نرسله فقال لهم عمر رضى الله عنه فان كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضا قالوا فان كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضا فخذه فاخذه عمر رضى الله عنه فلما صار في يده قال له يا عباس أسلم فوالله لان تسلم أحب إلى من ان سلم الخطاب وما ذاك الا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه اسلامك قال فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضى الله عنه فقال أبو بكر رضى الله عنه عشيرتك فارسلهم فاستشار عمر رضى الله عنه فقال اقتلهم ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله ما كان لنبى أن تكون له أسرى الآية * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل يوم بدر صبرا الا ثلاثة عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحارث وطمعة بن عدى وكان النضر أسره المقداد * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال اختلف الناس في أسارى بدر فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضى الله عنهما فقال أبو بكر

[ 203 ]

رضى الله عنه فادهم وقال عمر رضى الله عنه اقتلهم قال قائل أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدم الاسلام ويامره أبو بكر بالفداء وقال قائل لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أبى بكر ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ولو نزل العذاب ما أفلت الا عمر * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه من طريق أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه قال لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها قبل ان تحل لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الغنيمة لا تحل لاحد سود الرؤس قبلكم كان النبي وأصحابه إذا غنموا جمعوها ونزلت نار من السماء فاهلكتها فانزل الله هذه الآية لولا كتاب من الله سبق إلى آخر الآيتين * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه في قوله لولا كتاب من الله سبق قال يقول لولا انه سبق في علمي انى ساحل المغانم لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم قال وكان العباس بن عبد المطلب يقول أعطاني الله هذه الآية يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسارى وأعطاني بما أخذ منى أربعين أوقية أربعين عبدا * وأخرج اسحق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الاوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم يعنى غنائم بدر قبل ان يحلها لهم يقول لولا أنى أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه لمسكم عذاب عظيم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ما كان لنبى ان تكون له أسرى قال ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الارسارى فامامنا بعدوا ما فداء فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر الاسارى بالخيار ان شاؤا قتلوهم وان شاؤا استعبدوهم وان شاؤا فادوهم وفى قوله لولا كتاب من الله سبق يعنى في الكتاب الاول ان المغانم والاسارى حلال لكم لمسكم فيما أخذتم من الاسارى عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا قال وكان الله تعالى قد كتب في أم الكتاب المغانم والاسارى حلالا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ولم يكن أحله لامة قبلهم وأخذوا المغانم وأسروا الاسارى قبل ان ينزل إليهم في ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله حتى يثخن في الارض يقول حتى يظهروا على الارض * واخرج ابن ابى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه قال الاثخان هو القتل * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ماكان لنبى ان تكون له أسرى حتى يثخن في الارض قال نزلت الرخصة بعد ان شئت فمن وان شئت ففاد * وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه في قوله تريدون عرض الدنيا قال أراد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر الفداء ففادوهم باربعة آلاف أربعة آلاف * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة رضى الله عنه في قوله تريدون عرض الدنيا يعنى الخراج * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد رضى الله عنه قال ليس أحد يعمل عملا يريد به وجه الله ياخذ عليه شيأ من عرض الدنيا الا كان حظه منه * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه قال لو لم يكن لنا ذنوب نخاف على أنفسنا منها الا حبنا للدنيا لخشينا على أنفسنا ان الله يقول تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة أريد واما أراد الله * وأخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله لولا كتاب من الله سبق قال سبق لهم المغفرة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله لولا كتاب من الله سبق قال سبق لاهل بدر من السعادة لمسكم فيما أخذتم قال من الفداء عذاب عظيم * وأخرج النسائي وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما لولا كتاب من الله سبق قال سبقت لهم من الله الرحمة قبل ان يعملوا بالمعصية * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن خيثمة رضى الله عنه قال كان سعد رضى الله عنه جالسا ذات يوم وعنده نفر من أصحابه إذ ذكر رجلا فنالوا منه فقال مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانا ذنبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذنبا فانزل الله لولا كتاب من الله سبق قال فكنا نرى انها رحمة من الله سبق لنا * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن

[ 204 ]

مجاهد رضى الله عنه في قوله لولا كتاب من الله سبق قال في انه لا يعذب أحدا حتى يبين له ويتقدم إليه * وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلت على الانبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لى الغنائم وجعلت لى الارض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بى النبيون * واخرج أحمد وابن المنذر عن أبى ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلى بعثت إلى الاحمر والاسود وجعلت لى الارض مسجدا وطهورا وأحلت لى الغنائم ولم تحل لاحد كان قبلى ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو منى مسيرة شهر وقال لى سل تعطه فاختبات دعوتي شفاعة لامتي وهى نائلة منكم ان شاء الله من لقى الله لا يشرك به شيا وأحلت لامتي الغنائم * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم تكن الغنائم تحل لاحد كان قبلنا فطيبها الله لنا لما علم الله من ضعفنا فانزل الله فيما سبق من كتابه احلال الغنائم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم فقالوا والله يا رسول الله لا ناخذ لهم قليلا ولا كثيرا حتى نعلم أحلال هو أم حرام فطيبه الله لهم فانزل الله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله ان الله غفور رحيم فلما أحل الله لهم فداهم وأموالهم قال الاسارى مالنا عند الله من خير قد قتلنا وأسرنا فانزل الله يبشرهم يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسارى إلى قوله والله عليم حكيم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنه قال كانت الغنائم قبل ان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم في الامم إذا أصابوا منه جعلوه في القربان وحرم الله عليهم ان ياكلوا منها قليلا أو كثيرا حرم ذلك على كل نبى وعلى أمته فكانوا لا ياكلون منه ولا يغلون منه ولا ياخذون منه قليلا ولا كثيرا الا عذبهم الله عليه وكان الله حرمه عليهم تحريما شديدا فلم يحله لنبى الا لمحمد صلى الله عليه وسلم قد كان سبق من الله في قضائه ان المغنم له ولامته حلال فذلك قوله يوم بدر في أخذه الفداء من الاسارى لولا كتاب من الله سبق لمسكم عذاب عظيم * وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس رضى الله عنهما لما رغبوا في الفداء انزلت ما كان لنبى إلى قوله لولا كتاب من الله سبق الآية قال سبق من الله رحمته لمن شهد بدرا فتجاوز الله عنهم وأحلها لهم * قوله تعالى (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم) الآية * أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة رضى الله عنها قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة لها في فداء زوجها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق رقة شديدة وقال ان رأيتم ان تطلقوا لها أسيرها وقال العباس رضى الله عنه انى كنت مسلما يا رسول الله قال الله أعلم باسلامك فان تكن كما تقول فالله يجزيك فافد نفسك وابنى أخويك نوفل بن الحارث وعقيل بن أبى طالب وحليفك عتبة بن عمر وقال ما ذاك عندي يا رسول الله قال فاين الذى دفنت أنت وأم الفضل فقلت لها ان أصبت فان هذا المال لبنى فقال والله يا رسول الله ان هذا لشئ ما عمله غير وغيرها فاحسب لى ما أصبتم منى عشرين أوقية من مال كان معى فقال افعل ففدى نفسه وابنى أخويه وحليفه ونزلت قل لمن في أيديكم من الاسارى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم فاعطاني مكان العشرين أوقية في الاسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال نصرت به مع ما أرجو من مغفرة الله * وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه عن أبى موسى ان العلاء بن الحضرمي رضى الله عنه بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أكثر منه فنثر على حصير وجاء الناس فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم وما كان يومئذ عدد ولا وزن فجاء العباس فقال يا رسول الله انى أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر اعطني من هذا المال فقال خذ فحثى في قميصه ثم ذهب ينصرف فلم يستطع فرفع رأسه وقال يا رسول الله ارفع على فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول أما أخذ ما وعد الله فقد نجز ولا أدرى الاخرى قل لمن في أيديكم من الاسارى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم هذا خير مما أخذ منى ولا أدرى ما يصنع في المغفرة * وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سبعين من قريش منهم العباس وعقيل فجعل عليهم الفداء أربعين أوقية من ذهب وجعل على العباس مائة

[ 205 ]

أوقية وعلى عقيل ثمانين أوقية فقال العباس رضى الله عنه لقد تركتني فقير قريش ما بقيت فانزل الله يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسارى حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم اسلامي وسالته أن يقاسمني بالعشرين الاوقية التى أخذت منى فعوضني الله منها عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمالى مع ما أرجو من رحمة الله ومغفرته * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان العباس رضى الله عنه قد أسر يوم بدر فافتدى نفسه باربعين أوقية من ذهب فقال حين نزلت يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسارى لقد أعطاني الله خصلتين ما أحب ان لى بهما الدنيا انى أسرت يوم بدر ففديت نفسي باربعين أوقية فاعطاني الله أربعين عبدا وانى أرجو المغفرة التى وعدنا الله * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما قل لمن في أيديكم من الاسارى قال عباس وأصحابه قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله فنزل ان يعلم الله في قلوبكم خيرا أي ايمانا وتصديقا يخلف لكم خيرا مما أصبت منكم ويغفر لكم الشرك الذى كنتم عليه فكان عباس يقول ما أحب ان هذه الآية لم تنزل فينا وان لى ما في الدنيا من شئ فلقد أعطاني الله خيرا مما أخذ منى مائة ضعف وأرجو ان يكون غفر لى * وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسارى الآية قال نزلت في الاسارى يوم بدر منهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحرث وعقيل بن أبى طالب رضى الله عنهم * قوله تعالى (وان يريدوا خيانتك) الآية * أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وان يريدوا خيانتك ان كان قولهم كذبا فقد خانوا الله من قبل فقد كفروا وقاتلوك فامكنك منهم * قوله تعالى (ان الذين آمنوا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنه في قوله ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وأنفسهم في سبيل الله قال ان المؤمنين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث منازل منهم المؤمن المهاهر المباين لقومه في الهجرة خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم وفى قوله والذين آووا ونصروا وأعلنوا ما اعلن أهل الهجرة وشهروا السيوف على من كذب وجحد فهذان مؤمنان جعل الله بعضهم أولياء بعض وفى قوله والذين آمنوا ولم يهاجروا قال كانوا يتوارثون بينهم إذا توفى المؤمن المهاجر بالولاية في الدين وكان الذى آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل انه لم يهاجر ولم ينصر فبوأ الله المؤمنين المهاجرين من ميراثهم وهى الولاية التى قال الله مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق وكان حقا على المؤمنين الذين آووا ونصروا إذا استنصروهم في الدين ان ينصروهم ان قوتلوا الا ان يستنصروا على قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق ولا نصر لهم عليهم الا على العدو الذى لا ميثاق لهم ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك ان ألحق كل ذى رحم برحمه من المؤمنين الذين آمنوا ولم يهاجروا فجعل لكل انسان من المؤمنين نصيبا مفروضا لقوله وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ان الله بكل شئ عليم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المسلمين من المهاجرين والانصار فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وبين أبى بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وقال لسائر أصحابه تأخوا وهذا أخى يعنى على بن أبى طالب رضى الله عنه قال فاقام المسلمون على ذلك حتى نزلت سورة الانفال وكان مما شدد الله به عقد نبيه صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا إلى قوله لهم مغفرة ورزق كريم فاحكم الله تعالى بهذه الآيات العقد الذى عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والانصار يتوارث الذين تأخوا دون من كان مقيما بمكة من ذوى الارحام والقرابات فمكث الناس على ذلك العقد ما شاء الله ثم أنزل الله الآية الاخرى فنسخت ما كان قبلها فقال والذين آمنوا من بعد وهاجروا معكم فاولئك منكم وأولوا الارحام والقرابات ورجع كل رجل إلى نسبه ورحمه وانقطعت تلك الوراثة * وأخرج ابن أبى حاتم

[ 206 ]

وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض يعنى في الميراث جعل الله الميراث للمهاجرين والانصار دون الارحام والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ مالكم من ميراثهم شئ حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين يعنى ان استنصر الاعراب المسلمون المهاجرين والانصار على عدو لهم فعليهم ان ينصروهم الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق فكانوا يعملون على ذلك حتى أنزل الله تعالى هذه الآية وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنسخت التى قبلها وصارت المواريث لذوى الارحام * وأخرج أبو عبيدة وأبو داود وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا قال كان المهاجر لا يتولى الاعرابي ولا يرثه وهو مؤمن ولا يرث الاعرابي المهاجر فنسختها هذه الآية وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة رضى الله عنه في قوله والذين آمنوا ولم يهاجروا قال كان الاعرابي لا يرث المهاجر ولا المهاجر يرث الاعرابي حتى فتحت مكة ودخل الناس في الدين أفواجا فانزل الله وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله والذين آمتوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا قال نزلت هذه الآية فتوارثت المسلمون بالهجرة فكان لا يرث الاعرابي المسلم من المهاجر المسلم شيأ حتى نسخ ذلك بعد في سورة الاحزاب وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين فخلط الله بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملل * وأخرج أحمد ومسلم عن بريدة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا وقال اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى احدى ثلاث خصال فايتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم أدعهم إلى الاسلام فان أجابوك فاقبل منهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين واعلمهم ان فعلوا ذلك ان لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فان أبوا واختار وادارهم فاعلمهم انهم يكونون كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذى يجرى على المؤمنين ولا يكون لهم في الفئ والغنيمة نصيب الا ان يجاهدوا مع المسلمين فان هم أبوا فادعهم إلى اعطاء الجزية فان آتوا فاقبل منهم وكف عنهم فان أبوا فاستعن بالله ثم قاتلهم * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أنس رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم وألسنتكم * واخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق قال نهى المسلمون عن أهل ميثاقهم فوالله لاخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقا والله أعلم * قوله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ من طريق أبى مالك رضى الله عنه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رجل من المسلمين لنورثن ذوى القربى منا من المشركين فنزلت والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله والذين كفروا بعضهم أولياء بعض قال نزلت في مواريث مشركي أهل العرب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله والذين كفروا بعضهم أولياء بعض يعنى في المواريث الا تفعلوه يقول ان لا تأخذوا في المواريث بما أمرتكم به * وأخرج أحمد وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن أبى امامة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما ثم قرأ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى ابن أبى كثير رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم من ترضون أمانته وح خلقه فانكحوه

[ 207 ]

كائنا ما كان فان لا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير * قوله تعالى (والذين آمنوا من بعد وهاجروا) * أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم توفى على أربعة منازل مؤمن مهاجر والانصار واعرابي مؤمن لم يهاجر ان استنصره النبي نصره وان تركه فهو اذن له وان استنصر النبي صلى الله عليه وسلم كان حقا عليه ان ينصره وذلك قوله وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر والرابعة التابعين باحسان * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك رضى الله عنه مثله * قوله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) * أخرج ابن سعد وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن الزبير بن العوام قال أنزل الله فينا خاصة معشر قريش والانصار وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا الانصار نعم الاخوان فواخيناهم وتوارثنا فآخى أبو بكر رضى الله عنه خارجة بن زيد وآخى عمر رضى الله عنه فلانا وآخى عثمان رضى الله عنه رجلا من بنى زريق بن سعد الزرقى قال الزبير وواخيت أنا كعب بن مالك ووارثونا ووارثناهم فلما كان يوم أحد قيل لى قتل أخوك كعب بن مالك فجئته فانتقلته فوجدت السلاح قد ثقله فيما نرى فو الله يا بنى لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيرى حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والانصار خاصة فرجعنا إلى مواريثا * وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن الزبير انه كتب إلى شريح القاضى انما نزلت هذه الآية ان الرجل كان يعاقد الرجل يقول ترثني وأرثك فنزلت وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فلما نزلت ترك ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قيل له ان ابن مسعود رضى الله عنه لا يورث الموالى دون ذوى الارحام ويقول ان ذوى الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فقال ابن عباس رضى الله عنهما هيهات هيهات أين ذهب انما كان المهاجرون يتوارثون دون الاعراب فنزلت وأولوا الارحام يعضهم أولى ببعض في كتاب الله يعنى انه يورث المولى * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله قال نسخت هذه الآية ما كان قبلها من مواريث العقد والحلف والمواريث بالهجرة وصارت لذوى الارحام قال والابن أولى من الاخ والاخ أولى من الاخت والاخت أولى من ابن الاخ وابن الاخ أولى من العم والعم أولى من ابن العم وابن العم أولى من الخال وليس للخال ولا العمة ولا الخالة من الميراث نصيب في قول زيد وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يعطى ثلثى المال للعمة والثلث للخالة إذا لم يكن له وارث وكان على وابن مسعود يرد ان ما فضل من الميراث على ذوى الارحام على قدر سهمانهم غير الزوج والمرأة * وأخرج ابن جرير عن قتادة رضى الله عنه قال كان لا يرث الاعرابي المهاجر حتى أنزل الله وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله * وأخرج ابن مروديه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال توارثت المسلمون لما قدموا المدينة بالهجرة ثم نسخ ذلك فقال وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله * وأخرج الطيالسي والطبراني وابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت هذه الآية وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب * (سورة التوبة) * أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال نزلت براءة بعد فتح مكة * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال نزلت سورة التوبة بالمدينة * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما قال أنزل بالمدينة سورة براءة * وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه قال مما نزل في المدينة براءة * واخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ابى داود في المصاحف وابن المنذر والنحاس في ناسخه وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قلت لعثمان بن عفان رضى الله عنه ما حملكم ان عمدتم إلى الانفال وهى من المثانى والى براءة وهى من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ما حملكم على ذلك فقال عثمان رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ياتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد

[ 208 ]

فكان إذا نزل عليه الشئ دعاء بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التى يذكر فيها كذا وكذا وكانت الانفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت انها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا انها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال * وأخرج ابن ابى شيبة والبخاري والنسائي وابن الضريس وابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء رضى الله عنه قال آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وآخر سورة نزلت تامة براءة * وأخرج ابو الشيخ عن ابى رجاء قال سألت الحسن رضى الله عنه عن الانفال وبراءة أسورتان أو سورة قال سورتان * وأخرج ابو الشيخ عن ابى روق قال الانفال وبراءة سورة واحدة وأخرج النحاس في ناسخه عن عثمان رضى الله عنه قال كانت الانفال وبراءة يدعيان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم القرينتين فلذلك جعلتهما في السبع الطوال * وأخرج الدار قطني في الافراد عن عسعس بن سلامة رضى الله عنه قال قلت لعثمان رضى الله عنه يا أمير المؤمنين ما بال الانفال وبراءة ليس بينهما بسم الله الرحمن الرحيم قال كانت تنزل السورة فلا تزال تكتب حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا جاءت بسم الله الرحمن الرحيم كتبت سورة أخرى فنزلت الانفال ولم تكتب بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الطبراني في الاوسط عن على رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافق لا يحفظ سورة هود وبراءة ويس والدخان وعم يتساءلون * وأخرج ابو عبيد وسعيد بن منصور وابو الشيخ والبيهقي في الشعب عن ابى عطية الهمداني قال كتب عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني في الاوسط وابو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن حذيفة رضى الله عنه قال التى تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب والله ما تركت أحدا الا نالت منه ولا تقرؤن منها مما كنا نقرأ الا ربعها * وأخرج ابو عبيد وابن المنذر وابو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة رضى الله عنه في براءة يسمونها سورة التوبة وهى سورة العذاب * وأخرج ابو عبيد وابن المنذر وابو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضى الله عنه قال قلت لابن عباس رضى الله عنهما سورة التوبة قال التوبة بل هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم حتى ظننا ان لن يبقى منا أحد الا ذكر فيها * وأخرج ابو عوانة وابن المنذر وابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما ان عمر رضى الله عنه قيل له سورة التوبة قال هي إلى العذاب أقرب ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدا * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضى الله عنه قال قال عمر رضى الله عنه ما فرغ من تنزيل براءة حتى ظننا انه لم يبق منا أحد الا سينزل فيه وكانت تسمى الفاضحة * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن أسلم رضى الله عنه ان رجلا قال لعبد الله سورة التوبة فقال ابن عمر رضى الله عنه وأيتهن سورة التوبة فقال براءة فقال ابن عمر وهل فعل بالناس الافاعيل الا هي ما كنا ندعوها الا المقشقشة * وأخرج ابو الشيخ عن عبد الله بن عبيد بن عمير رضى الله عنه قال كانت براءة تسمى المنقرة نقرت عما في قلوب المشركين * وأخرج ابو الشيخ عن حذيفة رضى الله عنه قال ما تقرؤن ثلثها يعنى سورة التوبة * وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضى الله عنه قال يسمونها سورة التوبة وانها لسورة عذاب يعنى براءة * وأخرج ابن المنذر عن محمد بن اسحق رضى الله عنه قال كانت براءة تسمى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم المعبرة لما كشفت من سرائر الناس * وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابى ذر رضى الله عنه قال دخلت المسجد يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فجلست قريبا من أبى بن كعب رضى الله عنه فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة براءة فقلت لابي متى نزلت هذه السورة فلم يكلمني فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قلت لابي رضى الله عنه سألتك فتجهمتنى ولم تكلمني فقال أبى مالك من صلاتك الا ما لغوت فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته فقال صدق أبى * وأخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى رضى الله عنه أن أبا ذر والزبير بن العوام رضى الله عنهما سمع أحدهما من النبي صلى الله عليه وسلم آية يقرؤها وهو على المنبر يوم الجمعة فقال لصاحبه متى أنزلت هذه الآية فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب لا جمعة لك فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال صدق عمر * وأخرج البيهقى في شعب الايمان وضعفه عن جابر بن

[ 209 ]

عبد الله رضى الله عنه قال لما نزلت سورة براءة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بمداراة الناس * وأخرج أبو الشيخ وابن مروديه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال سألت على بن أبى طالب رضى الله عنه لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم قال لان بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف * قوله تعالى (براءة من الله ورسوله) الآيات * أخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين إلى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له عهد وغيرهم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها فاراد الحج ثم قال انه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فارسل أبا بكر رضى الله عنه وعليا رضى الله عنه فطافا في الناس بذى المجاز وبامكنتهم التى كانوا يبيعون بها وبالموسم كله فآذنوا أصحاب العهد ان يامنوا أربعة أشهر وهى الاشهر الحرم المنسلخات المتواليات عشرون من آخر ذى الحجة إلى عشر تخلو من ربيع الاول ثم عهد لهم وآذن الناس كلهم بالقتال إلى أن يموتوا * وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وأبو الشيخ وابن مردويه عن على رضى الله عنه قال لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر رضى الله عنه ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال لى أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه ورجع أبو بكر رضى الله عنه فقال يا رسول الله نزل في شئ قال لا ولكن جبريل جاءني فقال لن يؤدى عنك الا أنت أو رجل منك * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس رضى الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبى بكر رضى الله عنه ثم دعاه فقال لا ينبغى لاحد أن يبلغ هذا الا رجل من أهلى فدعا عليا فاعطاه اياه * وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضى الله عنه ببراءة إلى أهل مكة ثم بعث عليا رضى الله عنه على اثره فاخذها منه فكان أبا بكر رضى الله عنه وجد في نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر انه لا يؤدى عنى الا أنا أو رجل منى * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضى الله عنه باربع لا يطوفن بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى عهده وان الله ورسوله برئ من المشركين * وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كنت مع على رضى الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضى الله عنه باربع لا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى عهده وان الله ورسوله برئ من المشركين * وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كنت مع على رضى الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة فكنا ننادى انه لا يدخل الجنة الا مؤمن ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فان أمره أو أجله إلى أربعة أشهر فإذا مضت الاربعة أشهر فان الله برئ من المشركين ورسوله ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق سعيد بن المسيب رضى الله عنه عن أبى هريرة رضى الله عنه أن أبا بكر رضى الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة في حجة أبى بكر قال أبو هريرة ثم اتبعنا النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضى الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر رضى الله عنه على الموسم كما هو أو قال على هيئته * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل أبا بكر رضى الله عنه على الحج ثم أرسل عليا رضى الله عنه ببراءة على اثره ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم العام المقبل ثم خرج فتوفى فولى أبو بكر رضى الله عنه فاستعمل عمر رضى الله عنه على الحج ثم حج أبو بكر رضى الله عنه من قابل ثم مات ثم ولى عمر رضى الله عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم كان يحج بعد ذلك هو حتى مات ثم ولى عثمان رضى الله عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم كان يحج حتى قتل * وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضى الله عنه يؤدى عنه براءة فلما أرسله بعث إلى على رضى الله عنه فقال يا على انه لا يؤدى عنى الا أنا أو أنت فحمله على ناقته العضباء فسار حتى لحق

[ 210 ]

بابى بكر رضى الله عنه فاخذ منه براءة فاتى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخله من ذلك مخافة أن يكون قد انزل فيه شئ فلما أتاه قال مالى يا رسول الله قال خير أنت أخى وصاحبى في الغار وأنت معى على الحوض غير أنه لا يبلغ عنى غيرى أو رجل منى * وأخرج ابن مردويه عن أبى رافع رضى الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضى الله عنه ببراءة إلى الموسم فاتى جبريل عليه السلام فقال انه لن يؤديها عنك الا أنت أو رجل منك فبعث عليا رضى الله عنه على اثره حتى لحقه بين مكة والمدينة فاخذها فقرأها على الناس في الموسم * وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبى هريرة رضى الله عنه قال بعثنى أبو بكر رضى الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلى بن أبى طالب رضى الله عنه فأمره أن يؤذن ببراءة فاذن معنا على رضى الله عنه في أهل منى يوم النحر ببراءة أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان * وأخرج الترمذي وحسنه وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضى الله عنه وأمره أن ينادى بهؤلاء الكلمات ثم اتبعه عليا رضى الله عنه وأمره أن ينادى بها فانطلقا فحجا فقام على رضى الله عنه في أيام التشريق فنادى ان الله برئ من المشركين ورسوله فسحوا في الارض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة الا مؤمن فكان على رضى الله عنه ينادى بها * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن المنذر والنحاس والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن زيد بن تبيع رضى الله عنه قال سالنا عليا رضى الله عنه باى شئ بعثت مع أبى بكر رضى الله عنه في الحج قال بعثت باربع لا يدخل الجنة الا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع مؤمن وكافر بالمسجد الحرام بعد عامه هذا ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فاجله أربعة أشهر * وأخرج اسحق بن راهويه والدارمى والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر على الحج ثم أرسل عليا رضى الله عنه ببراءة فقرأها على الناس في موقف الحج حتى ختمها * وأخرج البيهقى في الدلائل عن عروة رضى الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الناس سنة تسع وكتب له سنن الحج وبعث على بن أبى طالب رضى الله عنه بآيات من براءة فأمره أن يؤذن بمكة وبمنى وعرفة وبالمشاعر كلها بانه برئت ذمة رسوله من كل مشرك حج بعد العام أو طاف بالبيت عريان وأجل من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد أربعة أشهر وسار على رضى الله عنه على راحلته في الناس كلهم يقرأ عليهم القرآن براءة من الله ورسوله وقرأ عليهم يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد الآية * وأخرج أبو الشيخ عن على رضى الله عنه قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ببراءة فقلت يا رسول الله تبعثني وأنا غلام حديث السن واسأل عن القضاء ولا أدرى ما أجيب قال مابد من أن تذهب بها أو أذهب بها قلت ان كان لابد أنا أذهب قال انطلق فان الله يثبت لسانك ويهدى قلبك ثم قال انطلق فاقرأها على الناس * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله براءة من الله ورسوله الآية قال حد الله للذين عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاؤا وحد أجل من ليس له عهد انسلاخ الاربعة الاشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ الحرم خمسين ليلة فإذا انسلخ الاشهر الحرم أمره أن يضع السيف فيمن عاهد ان لم يدخلوا في الاسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق وان ذهب الشرط الاول الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام يعنى أهل مكة * وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان لقوم عهود فامر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤجلهم أربعة أشهر يسيحوا فيها ولا عهد لهم بعدها وأبطل ما بعدها وكان قوم لا عهود لهم فاجلهم خمسين يوما عشرين من ذى الحجة والمحرم كله فذلك قوله فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال ولم يعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما براءة من الله ورسوله قال برئ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من

[ 211 ]

عهودهم كما ذكر الله عزوجل * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم والنحاس عن الزهري رضى الله عنه فسيحوا في الارض أربعة أشهر قال نزلت في شوال فهى الاربعة أشهر شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم * قوله تعالى (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله وأذان من الله ورسوله قال هو اعلام من الله ورسوله * وأخرج ابن أبى حاتم عن حكيم بن حميد رضى الله عنه قال قال لى على بن الحسين ان لعلى في كتاب الله اسماء ولكن لا يعرفونه قلت ما هو قال ألم تسمع قول الله وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر هو والله الاذان * وأخرج الترمذي وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن على رضى الله عنه قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الاكبر فقال يوم النحر * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وأبو الشيخ عن على رضى الله عنه قال يوم الحج الاكبر يوم النحر * وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن على رضى الله عنه قال أربع حفظتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصلاة الوسطى والعصر وان الحج الاكبر يوم النحر وان ادبار السجود الركعتان بعد المغرب وان ادبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر * وأخرج الترمذي وابن مردويه عن عمرو بن الاحوص رضى الله عنه انه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ قال أي يوم أحرم أي يوم أحرم أي يوم أحرم فقال الناس يوم الحج الاكبر يا رسول الله * وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن قرط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الايام عند الله أيام النحر يوم القر * وأخرج ابن مردويه عن ابن أبى أوفى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يوم الاضحى هذا يوم الحج الاكبر * وأخرج البخاري تعليقا وأبو داود وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التى حج فقال أي يوم هذا قالوا يوم النحر قال هذا يوم الحج الاكبر * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال بعثنى أبو بكر رضى الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الاكبر يوم النحر والحج الاكبر الحج وانما قيل الاكبر من أجل قول الناس الحج الاصغر فنبذ أبو بكر رضى الله عنه إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذى حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرك وانزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا انما المشركون نجس الآية * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن ابن عباس قال الحج الاكبر يوم النحر * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن جرير عن المغيرة بن شعبة انه خطب يوم الاضحى فقال اليوم النحر واليوم الحج الاكبر * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى جحيفة رضى الله عنه قال الحج الاكبر يوم النحر * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير رضى الله عنه قال الحج الاكبر يوم النحر * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الله بن أبى أوفى رضى الله عنه قال الحج الاكبر يوم النحر يوضع فيه الشعر ويهراق فيه الدم وتحل فيه الدم * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن سمرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الحج الاكبر يوم حج أبو بكر رضى الله عنه بالناس * وأخرج ابن مردويه عن سمرة رضى الله عنه في قوله يوم الحج الاكبر قال كان عام حج فيه المسلمون والمشركون في ثلاثة أيام واليهود والنصارى في ثلاثة أيام فاتفق حج المسلمين والمشركين واليهود والنصارى في ستة أيام * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عون رضى الله عنه قال سالت محمدا عن يوم الحج الاكبر قال كان يوم وافق فيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج أهل الملل * وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زمن الفتح انه عام الحج الاكبر قال اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات فاجتمع حج المسلمين والمشركين والنصارى واليهود في ثلاثة أيام متتابعات ولم يجتمع منذ خلق الله السموات والارض كذلك قبل العام ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن رضى الله عنه انه سئل عن الحج الاكبر فقال مالكم وللحج الاكبر ذاك عام حج فيه أبو بكر رضى الله عنه استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج بالناس واجتمع فيه المسلمون والمشركون فلذلك سمى الحج الاكبر ووافق عيد اليهود

[ 212 ]

والنصارى * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال الحج الاكبر اليوم الثاني من يوم النحر ألم تر ان الامام يخطب فيه * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن المسور بن مخرمة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم عرفة هذا يوم الحج الاكبر * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال الحج الاكبر يوم عرفة * وأخرج ابن جرير عن أبى الصهباء البكري قال سالت على بن أبى طالب رضى الله عنه عن يوم الحج الاكبر فقال يوم عرفة * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ان يوم عرفة يوم الحج الاكبر يوم المباهاة يباهى الله ملائكته في السماء باهل الارض يقول جاؤني شعثا غبرا آمنوا بى ولم يرونى وعزتي لاغفرن لهم * وأخرج ابن جرير عن معقل بن داود قال سمعت ابن الزبير يقول يوم عرفة هذا يوم الحج الاكبر * وأخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى انه سئل هذا الحج الاكبر فما الحج الاصغر قال عمرة في رمضان * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى اسحق رضى الله عنه قال سالت عبد الله بن شداد رضى الله عنه عن الحج الاكبر فقال الحج الاكبر ليوم النحر والحج الاصغر العمرة * وأخرج ابن أبى شبية عن مجاهد رضى الله عنه قال كان يقال العمرة هي الحجة الصغرى * قوله تعالى (ان الله برئ من المشركين ورسوله) * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى حيوة رضى الله عنه في قوله ان الله برئ من المشركين ورسوله قال برئ رسوله صلى الله عليه وسلم * وأخرج أبو بكر محمد بن القاسم الانباري في كتاب الوقف والابتداء وابن عساكر في تاريخه عن ابن أبى مليكة رضى الله عنه قال قدم اعرابي في زمان عمر رضى الله عنه فقال من يقرئني ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم فاقرأه رجل فقال ان الله برئ من المشركين ورسوله بالجر فقال الاعرابي أقد برئ الله من رسوله ان يكن الله برئ من رسوله فانا أبرأ منه فبلغ عمر مقالة الاعرابي فدعاه فقال يا اعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أمير المؤمنين انى قدمت المدينة ولا علم لى بالقرآن فسالت من يقرئني فاقرأني هذا سورة براءة فقال ان الله برئ من المشركين ورسوله فقلت ان يكن الله برئ من رسوله فانا أبرأ منه فقال عمر رضى الله عنه ليس هكذا يا اعرابي قال فكيف هي يا أمير المؤمنين فقال ان الله برئ من المشركين ورسوله فقال الاعرابي وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله منه فامر عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان لا يقرئ الناس الا عالم باللغة وأمر أبا الاسود رضى الله عنه فوضع النحو * وأخرج ابن الانباري عن عباد المهلبى قال سمع أبو الأسود الدؤلى رجلا يقرأ ان الله برئ من المشركين ورسوله بالجر فقال لا أظنني يسعنى الا أن أضع شيا يصلح به لحن هذا أو كلاما ما هذا معناه * قوله تعالى (وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) * أخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن مسهر قال سئل سفيان بن عيينة عن البشارة أتكون في المكروه قال ألم تسمع قوله تعالى وبشر الذين كفروا بعذاب أليم * قوله تعالى (الا الذين عاهدتم) * أخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله الا الذين عاهدتم من المشركين قال هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبى الله زمن الحديبية وكان بقى من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر فامر الله نبيه أن يوفى لهم بعهدهم هذا إلى مدتهم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن محمد بن عباد بن جعفر في قوله الا الذين عاهدتم من المشركين قال هم بنو خزيمة بن عامر من بنى بكر ابن كنانة * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ثم لم ينقصوكم شيأ الآية قال فان نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدوا فلا عهد لهم وان أوفوا بعهدهم الذى بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يظاهروا عليه فقد أمر أن يؤدى إليهم عهدهم ويفى به * وأخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله فاتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم قال كان لبنى مدلج وخزاعة عهد فهو الذى قال الله فاتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم * وأخرج ابو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله الا الذين عاهدتم من المشركين قال هؤلاء بنو ضمرة وبنو مدلج حيان من بنى كنانة كانوا حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة العسرة من بنى تبيع ثم لم ينقصوكم شيأ ثم لم ينقضوا عهدكم بغدر ولم يظاهروا عدوكم عليكم فاتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم يقول أجلهم الذى شرطتم لهم ان الله يحب المتقين يقول الذين يتقون الله تعالى فيما حرم عليهم فيفون بالعهد قال فلم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الآيات أحد * قوله تعالى (فإذا انسلخ الاشهر الحرم) الاية * أخرج ابن

[ 213 ]

ابى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله فإذا انسلخ الاشهر الحرم قال هي الاربعة عشرون من ذى الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشرون من شهر ربيع الآخر * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك رضى الله عنه في قوله فإذا انسلخ الاشهر الحرم قال عشر من ذى القعدة وذى الحجة والمحرم سبعون ليلة * وأخرج ابو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه فإذا انسلخ الاشهر الحرم قال هي الاربعة التى قال فسيحوا في الارض أربعة أشهر * وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه في قوله فإذا انسلخ الاشهر الحرم الآية كان عهد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر كانت تلك بقية مدتهم ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم فامر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إذا مضى هذا الاجل أن يقاتلهم في الحل والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله * وأخرج ابن ابى حاتم عن الضحاك رضى الله عنه قال كل آية في كتاب الله تعالى فيها ميثاق بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عهد ومدة نسخها سورة براءة خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله واحصروهم قال ضيقوا عليهم واقعدوا لهم كل مرصد قال لا تتركوهم يضربوا في البلاد ولا يخرجوا التجارة * واخرج ابن ابى حاتم عن أبى عمران الجونى رضى الله عنه قال الرباط في كتاب الله تعالى واقعدوا لهم كل مرصد * وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ثم نسخ واستثنى فقال فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وقال وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله * قوله تعالى (فان تابوا) الآية * أخرج ابن ماجه ومحمد بن نصر المروزى في كتاب الصلاة والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان من طريق الربيع ابن أنس عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا على الاخلاص لله وعبادته وحده لا شريك له واقام الصلاة وايتاء الزكاة فارقها والله عنه راض قال أنس رضى الله عنه وهو دين الله الذى جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم من قبل هوج الاحاديث واختلاف الاهواء قال أنس وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى في آخر ما أنزل فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم قال توبتهم خلع الاوثان وعبادة ربهم * وأخرج ابو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة قال حرمت هذه دماء أهل القبلة * وأخرج ابو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم قال فانما الناس ثلاثة نفر مسلم عليه الزكاة ومشرك عليه الجزية وصاحب حرب ياتمن بتجارته إذا أعطى عشر ماله * واخرج الحاكم وصححه عن مصعب بن عبد الرحمن عن أبيه رضى الله عنه قال افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ثم انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة ثم ارتحل غدوة وروحة ثم نزل ثم هجر ثم قال يا أيها الناس انى لكم فرط وانى أوصيكم بعترتي خيرا موعدكم الحوض والذى نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لابعثن عليكم رجلا منى أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتلهم وليسبين ذراريهم فرأى الناس انه يعنى أبا بكر أو عمر رضى الله عنهما فاخذ بيد على رضى الله عنه فقال هذا * وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن الربيع الظفرى رضى الله عنه وكانت له صحبة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من أشجع تؤخذ صدقته فجاءه الرسول فرده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب إليه فان لم يعط صدقته فاضرب عنقه * قوله تعالى (وان أحد من المشركين استجارك) الآيات * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ثم أبلغه مأمنه قال ان لم يوافقه ما يقضى عليه 7 ويجتريه فأبلغه مامنه وليس هذا بمنسوخ * وأخرج ابو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله قال أمر من أراد ذلك ان يامنه فان قبل فذاك والا خلى عنه حتى ياتي مامنه وأمر ان ينفق عليهم على حالهم ذلك * وأخرج ابو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله حتى يسمع كلام الله أي كتاب الله * وأخرج أبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه قال ثم استثنى فنسخ منها فقال وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله وهو كلامك بالقرآن فامنه ثم أبلغه مامنه يقول حتى يبلغ مامنه من بلاده * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن

[ 214 ]

ابى عروبة رضى الله عنه قال كان الرجل يجئ إذا سمع كلام الله وأقر به وأسلم فذاك الذى دعى إليه وان أنكروا لم يقربه فرد إلى مامنه ثم نسخ ذلك فقال وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة * وأخرج ابن المنذر وابو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال قريش * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنهما في قوله الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال هؤلاء قريش * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضى الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عاهده اناس من المشركين وعاهد أيضا أناسا من بنى ضمرة بن بكر وكنانة خاصة عاهدهم عند المسجد الحرام وجعل مدتهم أربعة أشهر وهم الذين ذكر الله الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم يقول ما وفوا لكم بالعهد فوفوا لهم * وأخرج ابن ابى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال هم بنو خزيمة بن فلان * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال هو يوم الحديبية فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم قال فلم يستقيموا ونقضوا عهدكم أعانوا بنى بكر حلفاء قريش على خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم * قوله تعالى (لا يرقبوا فيكم الا ولا ذمة) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه قال الال الله عزوجل * وأخرج ابن المنذر وابو الشيخ عن عكرمة قال الال الله * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له اخبرني عن قوله عزوجل الا ولا ذمة قال الال القرابة والذمة العهد قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول جزى الله الا كان بينى وبينهم * جزاء ظلوم لا يؤخر عاجلا * وأخرج ابن الانباري في كتاب الوقف والابتداء عن ميمون بن مهران رضى الله عنه ان نافع بن الازرق قال لابن عباس رضى الله عنهما أخبرني عن قول الله تعالى لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة قال الرحم وقال فيه حسان ابن ثابت لعمرك ان الك من قريش * كال السقب من رال النعام * وأخرج ابن ابى حاتم عن قتادة رضى الله عنه في قوله وأكثرهم فاسقون قال ذم الله تعالى أكثر الناس * قوله تعالى (اشتروا بآيات الله) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا قال ابو سفيان بن حرب اطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم * قوله تعالى (فان تابوا) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة رضى الله عنه فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين يقول ان تركوا اللات والعزى وشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله فاخوانكم في الدين * قوله تعالى (وان نكثوا أيمانهم) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضى الله عنه في قوله وان نكثوا أيمانهم قال عهدهم * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وان نكثوا العهد الذى بينك وبينهم فقاتلوهم انهم أئمة الكفر * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله أئمة الكفر قال ابو سفيان بن حرب وامية بن خلف وعتبة بن ربيعة وابو جهل بن هشام وسهيل بن عمرو وهم الذين نكثوا عهد الله تعالى وهموا باخراج الرسول من مكة * وأخرج ابن عساكر عن مالك بن أنس رضى الله عنه مثله * وأخرج ابن عساكر عن مجاهد رضى الله عنه في قوله فقاتلوا أئمة الكفر قال ابو سفيان * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما فقاتلوا أئمة الكفر قال رؤس قريش * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما في قوله فقاتلوا أئمة الكفر قال ابو سفيان بن حرب منهم * وأخرج ابو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه فقاتلوا أئمة الكفر قال الديلم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وابو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة رضى الله عنه انهم ذكروا عنده هذه الآية فقال ما قوتل أهل هذه الآية بعد * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري وابن مردويه عن زيد بن وهب رضى الله عنه في قوله فقاتلوا أئمة الكفر قال كنا عند حذيفة رضى الله عنه فقال ما بقى من أصحاب هذه الآية الا ثلاثة ولا من المنافقين الا أربعة فقال اعرابي انكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تخبروننا بامور لا ندرى ماهى فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون اعلاقنا قال أولئك الفساق أجل لم يبق منهم الا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء

[ 215 ]

البارد لما وجد برده * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن جبير رضى الله عنه انه كان في عهد أبى بكر رضى الله عنه في الناس حين وجههم إلى الشام فقال انكم ستجدون قوما محلوقة رؤسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منهم بالسيوف فوالله لان أقتل رجلا منهم أحب إلى من أن أقتل سبعين من غيرهم وذلك بان الله تعالى يقول قاتلوا أئمة الكفر * وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضى الله عنه لا أيمان لهم قال لا عهود لهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن عمار رضى الله عنه لا ايمان لهم لا عهود لهم * وأخرج ابن مردويه عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ أنزلت وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم الآية * وأخرج ابن مردويه عن مصعب بن سعد قال مر سعد رضى الله عنه برجل من الخوارج فقال الخارجي لسعد هذا من أئمة الكفر فقال سعد رضى الله عنه كذبت أنا قاتلت أئمته * قوله تعالى (ألا تقاتلون قوما) الآيات * أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله الا تقاتلون قوما نكثوا ايمانهم قال قتال قريش حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وهمهم باخراج الرسول زعموا ان ذلك عام عمرة النبي صلى الله عليه وسلم في العام السابع للحديبية وجعلوا في أنفسهم إذا دخلوا مكة ان يخرجوه منها فذلك همهم باخراجه فلم تتابعهم خزاعة على ذلك فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قالت قريش لخزاعة عميتمونا عن اخراجه فقاتلوهم فقتلوا منهم رجالا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضى الله عنه قال نزلت في خزاعة قاتولهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين من خزاعة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ويشف صدور قوم مؤمنين قال خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله ويشف صدور قوم مؤمنين قال هم خزاعة يشفى صدورهم من بنى بكر ويذهب غيظ قلوبهم قال هذا حين قتلهم بنو بكر وأعانهم قريش * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه ويذهب غيظ قلوبهم قال ذكر لنا ان هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بنى بكر بمكة * وأخرج ابن اسحق والبيهقي في الدلائل عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قالا كان في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بينه وبين قريش ان ما شاء ان يدخل في عقد النبي صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه ومن شاء ان يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا ندخل في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا ندخل في عقد قريش وعهدهم فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرا ثم ان بنى بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ليلا بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة فقالت قريش ما يعلم بنا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الليل وما يرانا أحد فاعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وركب عمرو ابن سالم عندما كان من أمر خزاعة وبنى بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابيات أنشده اياها اللهم انى ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا كنا والدا وكنت ولدا * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر رسول الله نصرا عتدا * وادعو عباد الله ياتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * ان شئتم حسنا فوجهه بدر بدا في فيلق كالبحر يجرى مزبدا * ان قريشا اخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وزعموا ان ليس تدعو احدا فهم أذل وأقل عددا * قد جعلوا إلى بكداء رصدا هم بيتونا بالهجير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمرو بن سالم فما برح حتى مرت غمامة في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذه السحابة لتشهد بنصر بن كعب وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس

[ 216 ]

بالجهاد وكتمهم مخرجه وسأل الله ان يعمى على قريش خبره حتى يبعتهم في بلادهم * قوله تعالى (أم حسبتم أن تتركوا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم قال أبى ان يدعهم دون التمحيص * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال الوليجة البطانة من غير دينهم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه في قوله وليجة أي حنانة * قوله تعالى (ما كان للمشركين) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله وقال انما يعمر مساجد الله من آمن بالله فنفى المشركين من المسجد يقول من وحد الله وآمن بما أنزل الله وأقام الصلاة يعنى الصلوات الخمس ولم يخلق ؟ ؟ ؟ الا الله يقول لم يعيد الا الله فعسى أولئك يقول أولئك هم المهتدون كقوله لنبيه عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا يقول ان ربك سيبعثك مقاما محمودا وهى الشفاعة وكل عسى في القرآن فهى واجبة * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة رضى الله عنه انه قرأ ما كان للمشركين ان يعمروا مسجد الله قال انما هو مسجد واحد * وأخرج ابن المنذر عن حماد قال سمعت عبد الله بن كثير يقرأ هذا الحروف ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله انما يعمر مسجد الله * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمى والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن خزيمة وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان قال الله انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب وياتى المسجد ويصلى فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله قال الله انما يعمر مساجد الله الآية * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله سبحانه يقول انى لاهم باهل الارض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين في والمستغفرين بالاسحار صرفت عنهم * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن معمر عن رجل من قريش يرفع الحديث قال يقول الله تبارك وتعالى ان أحب عبادي إلى الذين يتحابون في والذين يعمرون مساجدي والذين يستغفرون بالاسحار أولئك الذين إذا أردت بخلقي عذابا ذكرتهم فصرفت عذابي عن خلقي * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة والبزار وحسنه والطبراني والبيهقي عن أبى الدرداء رضى الله عنه انه كتب إلى سلمان يا أخى ليكن المسجد بيتك فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المسجد بيت كل تقى وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز إلى الصراط إلى رضوان الرب * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن قتادة رضى الله عنه قال كان يقال ما زى المسلم الا في ثلاث في مسجد يعمره أو بيت يكنه أو ابتغاء رزق من فضل ربه * وأخرج أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي في جزئه المشهور بنسخة أبى مسهر عن أبى ادريس الخولانى رضى الله عنه قال المساجد مجالس الكرام * واخرج أحمد عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان للمساجد أوتاد الملائكة جلساؤهم ان غابوا يفتقدونهم وان مرضوا عادوهم وان كانوا في حاجة أعانوهم ثم قال جليس المسجد على ثلاث خصال أخ مستفاد أو كلمة محكمة أو رحمة منتظرة * وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان بيوت الله في الارض المساجد وان حقا على الله ان يكرم الزائر * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي في شعب الايمان عن عمرو بن ميمون الاودى رضى الله عنه قال أخبرنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المساجد بيوت الله في الارض وانه لحق على الله أن يكرم من زاره فيها * وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الاوسط والبيهقي عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عمار بيوت الله هم أهل الله * وأخرج البيهقى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاهة من السماء أنزلت صرفت عن عمار المساجد * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن سلام رضى الله عنه قال ان للمساجد أوتادا هم أوتادها وان لهم جلساء من الملائكة تفتقدهم الملائكة إذا غابوا فان كانوا مرضى عادوهم وان كانوا في حاجة أعانوهم * وأخرج الطبراني في الاوسط وابن عدى

[ 217 ]

عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألف المسجد ألفه الله * وأخرج الطبراني عن الحسن بن على رضى الله عنه قال سمعت جدى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أد من الاختلاف إلى المسجد أصاب أخا مستفادا في الله وعلما مستظرفا وكلمة تدعوه إلى الهدى وكلمة تصرفه عن الردى ويترك الذنوب حياء وخشية أو نعمة أو رحمة منتظرة * وأخرج الطبراني بسند صحيح عن سلمان رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور ان يكرم الزائر وأخرجه ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان موقوفا * وأخرج البيهقى عن أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بشر المشائين في ظلم الليالى بالنور والتام يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني والبيهقي عن أبى الدرداء رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة * وأخرج الطبراني عن أبى امامة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون * وأخرج الطبراني عن أبى امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغدو والرواح إلى المسجد من الجهاد في سبيل الله * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن مغفل رضى الله عنه قال كنا نتحدث ان المسجد حصن حصين من الشيطان * وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال المساجد بيوت الله في الارض تضئ لاهل السماء كما تضئ نجوم السماء لاهل الارض * وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمير رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا أوسع منه في الجنة * وأخرج أحمد والطبراني عن بشر بن حيان قال جاء واثلة بن الاسقع رضى الله عنه ونحن نبنى مسجدنا فوقف علينا فسلم ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا يصلى فيه بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه * واخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبزار عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة * وأخرج الطبراني في الاوسط عن عائشة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بنى مسجدا لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتا في الجنة * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى بيتا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى ذر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة * وأخرج ابن أبى شيبة عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا يذكر اسم الله فيه بنى الله له بيتا في الجنة * وأخرج ابن أبى شيبة عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنوا المساجد واتخذوها حمى * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أمرنا ان نبنى المساجد جما والمدائن شرفا * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر رضى الله عنهما قال نهينا ان نصلى في مسجد مشرف * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الله بن شقيق رضى الله عنه قال انما كانت المساجد جما وانما شرف الناس حديثا من الدهر * وأخرج ابن أبى شيبة عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كان يقال لياتين على الناس زمان يبنون المساجد يتباهون بها ولا يعرفونها الا قليلا * وأخرج ابن أبى شيبة عن يزيد ابن الاصم رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمرت بتشييد المساجد * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لتزخرفن مساجدكم كما زخرفت اليهود والنصارى مساجدهم * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى رضى الله عنه قال إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم * وأخرج الطبراني في مسند الشاميين عن على بن أبى طالب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من علق قنديلا في مسجد صلى عليه سبعون ألف ملك واستغفر له ما دام ذلك القنديل يقد * وأخرج سليم الرازي في الترغيب عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش ستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوءه * وأخرج أبو بكر الشافعي رضى الله عنه في رباعياته والطبراني عن أبى قرصافة رضى الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ابنوا المساجد واخرجوا القمامة منها وسمعته

[ 218 ]

يقول اخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين وسمعته يقول من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة فقالوا يا رسول الله وهذه المساجد التى تبنى في الطرق فقال وهذه المساجد التى تبنى في الطرق * وأخرج أحمد عن أنس رضى الله عنه قال مررت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة فرأى قبة من لبن فقال لمن هذه قلت لفلان فقال ان كل بناء كل على صاحبه يوم القيامة الا ما كان من مسجد ثم مر فلم يرها قال ما فعلت القبة قلت بلغ صاحبها ما قلت فهدمها فقال رحمه الله * وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن مالك بن دينار رضى الله عنه قال يقول الله انى لاهم بعذاب أهل الارض فإذا نظرت إلى جلساء القرآن وعمار المساجد وولدان الاسلام سكن غضبى * قوله تعالى (أجعلتم سقاية الحاج) الآيات * أخرج مسلم وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ما أبالى ان لا أعمل لله عملا بعد الاسلام الا ان أسقى الحاج وقال آخر بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم عمر رضى الله عنه وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليتم الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فانزل الله أجعلتم سقاية الحاج إلى قوله والله لا يهدى القوم الظالمين * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله أجعلتم سقاية الحاج الآية وذلك ان المشركين قالوا عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد فكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل انهم أهله وعماره فذكر الله استكبارهم واعراضهم فقال لاهل الحرم من المشركين قد كانت آياتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون يعنى انهم كانوا يستكبرون بالحرم وقال به سامرا كانوا به يسمرون ويهجرون بالقرآن والنبى صلى الله عليه وسلم فخير الايمان بالله والجهاد مع نبى الله صلى الله عليه وسلم على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله تعالى مع الشرك به وان كانوا يعمرون بيته ويخدمونه قال الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين يعنى الذين زعموا انهم أهل العمارة فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال العباس رضى الله عنه حين أسر يوم بدر ان كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقى الحاج ونفك الفاني فانزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية يعنى ان ذلك كان في الشرك فلا أقبل ما كان في الشرك * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الآية قال نزلت في على ابن أبى طالب والعباس رضى الله عنه * واخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن الشعبى رضى الله عنه قال نزلت هذه الآية أجعلتم سقاية الحاج في العباس وعلى رضى الله عنهما تكلما في ذلك * وأخرج ابن مردويه عن الشعبى رضى الله عنه قال كانت بين على والعباس رضى الله عنهما منازعة فقال العباس لعلى رضى الله عنه أنا عم النبي صلى الله عليه وسلم وأنت ابن عمه والى سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فانزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية * وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال نزلت في على وعباس وعثمان وشيبة تكلموا في ذلك * واخرج ابن أبى شيبة وابو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عبيدة رضى الله عنه قال قال على رضى الله عنه للعباس لو هاجرت إلى المدينة قال أو لست في أفضل من الهجرة ألست أسقى الحاج وأعمر المسجد الحرام فنزلت هذه الآية يعنى قوله أعظم درجة عند الله قال فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكة * وأخرج الفريابى عن ابن سيرين قال قدم على بن أبى طالب رضى الله عنه مكة فقال للعباس رضى الله عنه أي عم الا تهاجر الا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعمر المسجد الحرام وأحجب البيت فانزل الله أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الآية وقال لقوم قد سماهم ألا تهاجرون الا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نقيم مع اخواننا وعشائرنا ومساكننا فانزل الله تعالى قل ان كان آباؤكم الآية كلها * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظى رضى الله

[ 219 ]

عنه قال افتخر طلحة بن شيبة والعباس وعلى بن أبى طالب فقال طلحة أنا صاحب البيت معى مفتاحه وقال العباس رضى الله عنه أنا صاحب السقاية والقائم عليها فقال على رضى الله عنه ما أدرى ما تقولون لقد صليت إلى القبلة قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فانزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية كلها * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه قال أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك فقال العباس أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونفك العانى ونحجب البيت ونسقى الحاج فانزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية * واخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس رضى الله عنه قال قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال له العباس رضى الله عنه أنا أشرف منك أنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصى أبيه وساقى الحجيج فقال شيبة أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمننى فاطلع عليهما على رضى الله عنه فاخبراه بما قالا فقال على رضى الله عنه أنا أشرف منكما أنا أول من آمن وهاجر فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبروه فما أجابهم بشئ فانصرفوا فنزل عليه الوحى بعد أيام فارسل إليهم فقرأ عليهم أجعلتم سقاية الحاج إلى آخر العشر * وأخرج أبو الشيخ عن أبى حمزة السعدى انه قرأ أجعلتم سقاية الحاج وعمرة المسجد الحرام * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه في قوله أجعلتم سقاية الحاج قال أرادوا ان يدعوا السقاية والحجابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوها فان لكم فيها خيرا * وأخرج ابن أبى شيبة وابو الشيخ عن عبد الله بن السائب رضى الله عنه قال اشرب من سقاية العباس فانها من السنة ولفظ ابن أبى شيبة فانه من تمام الحج * وأخرج البخاري والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فائت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها فقال اسقنى فقال يا رسول الله انهم يجعلون أيديهم فيه فقال اسقنى فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فانكم على عمل صالح لولا ان تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه وأشار إلى عاتقه * وأخرج أحمد عن أبى محذورة رضى الله عنه قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان لنا ولموالينا والسقاية لبنى هاشم والحجابة لبنى عبدالدار * وأخرج ابن سعد عن على رضى الله عنه قال قلت للعباس رضى الله عنه سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ناتيك بماء لم تمسه الايدى قال بلى فاسقوني فسقوه ثم أتى زمزم فقال استقوا لى منها دلوا فاخرجوا منها دلوا فمضمض منه ثم مجه فيه ثم قال أعيدوه ثم قال انكم على عمل صالح ثم قال لولا ان تغلبوا عليه لنزلت فنزعت معكم * وأخرج ابن سعد عن جعفر بن تمام قال جاء رجل إلى ابن عباس رضى الله عنهما فقال أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب أسنة تبغونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل قال ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى العباس وهو يسقى الناس فقال اسقنى فدعا العباس بعساس من نبيذ فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم عسا منها فشرب ثم قال أحسنتم هكذا فاصنعوا قال ابن عباس رضى الله عنهما فما يسرنى ان سقايتها جرت على لبنا وعسلا مكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنتم هكذا فافعلوا * وأخرج ابن سعد عن مجاهد رضى الله عنه قال اشرب من سقاية آل العباس فانها من السنة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضى الله عنه في قوله أجعلتم سقاية الحاج قال زمزم * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والازرقي في تاريخ مكة والبيهقي في الدلائل عن الزهري رضى الله عنه قال أول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل وهو غلام شاب فقال والله لا أخرج من حرم الله ابتغى العز في غيره فجلس عند البيت وأجلت عنه قريش فقال اللهم ان المرء يمنع رحله فامنع رحالك * لا يغلبن صليبهم وضلالهم عدوا محالك فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه فرجعت قريش وقد عظيم فيها لصبره وتعظميه محارم الله فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه فادرك وهو الحارث بن عبد المطلب فاتى عبد المطلب في المنام فقيل له احفر زمزم خبيئة الشيخ الاعظم فاستيقظ فقال اللهم بين لى فاتى في المنام مرة أخرى فقيل احفرتكم بين الفرث والدم في مبحث الغراب في قرية النمل مستقبل الانصاب الحمر فقال عبد المطلب فمشى حتى جلس في

[ 220 ]

المسجد الحرام ينتظر ما سمى له من الآيات فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها تحمى نفسها حتى غلب عليها الموت في المسجد في موضع زمزم فجزرت تلك البقرة من مكانها حتى احتمل لحمها فاقبل غراب يهوى حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هناك فجاءته قريش فقالت لعبد المطلب ما هذا الصنيع انما لم نكن نرميك بالجهل لم تحفر في مسجدنا فقال عبد المطلب انى لحافر هذا البئر ومجاهد من صدني عنها فطفق هو وولده الحارث وليس له ولد يومئذ غيره فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما وقاتلوهما وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم حتى إذا أمكن الحفر واشتد عليه الاذى نذران وفى له عشرة من الولدان ينحر أحدهم ثم حفر حتى أدرك سيوفا دقت في زمزم حين دفنت فلما رأت قريش انه قد أدرك السيوف قالوا يا عبد المطلب أجدنا مما وجدت فقال عبد المطلب هذه السيوف لبيت الله فحفر حتى انبط الماء في التراب وفجرها حتى لا تنزف وبنى عليها حوضا فطفق هو وابنه ينزعان فيملان ذلك الحوض فيشربه الحاج فيكسره اناس حسدة من قريش فيصلحه عبد المطلب حين يصبح فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه فارى في المنام فقيل له قل اللهم لا أحلها لمغتسل ولكن هي للشاربين حل وبل ثم كفيتهم فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد فنادى بالذى أرى ثم أنصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش الا رمى في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته ثم تزوج عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط فقال اللهم انى كنت نذرت لك نحر أحدهم وانى أقرع بينهم فاصب بذلك من شئت فاقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله وكان أحب ولده إليه فقال عبد المطلب اللهم هو أحب اليك أم مائة من الابل ثم أقرع بينه وبين المائة من الابل فطارت القرعة على المائة الابل فنحرها عبد المطلب * وأخرج الازرقي والبيهقي في الدلائل عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال قال عبد المطلب انى لنائم في الحجر إذ أتانى آت فقال أحفر طيبة قلت وما طيبة فذهب عنى فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر زمزم فقلت وما زمزم قال لا تنزف ولا تذم تسقى الحجيج الاعظم عند قرية النمل قال فلما أبان له شانها ودل على موضعها وعرف ان قد صدق غدا بمعول ومعه ابنه الحارث ليس له يومئذ غيره فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطى كبر فعرفت قريش انه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا يا عبد المطلب انها بئر اسمعيل وان لنا فيها حقا فاشركنا معك فيها فقال ما أنا بفاعل ان هذا الامر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم قالوا فانصفنا فانا غير تاركيك حتى نحاكمك قال فجعلوا بينى وبينكم من شئتم أحاكمكم قالوا كاهنة من سعد هذيل قال نعم وكانت باشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بنى عبد مناف وركب من كل ركب من قريش نفر والارض إذ ذاك مفاوز فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فنى ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا ممن معهم من قبائل قريش فابوا عليهم وقالوا انا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال ماذا ترون قالوا ما رأينا الا تبع لرأيك فمرنا بما شئت قال فانى أرى ان يحفر كل رجل منكم لنفسه لما بكم الآن من القوة كلما مات رجل دفنه اصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا قالوا سمعنا ما أردت فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا ثم ان عبد المطلب قال لاصحابه والله ان القاءنا بايدينا لعجز ما نبتغى لانفسنا حيلة عسى الله ان يرزقنا ماء ببعض البلاد ارحلوا فارتحلوا حتى فرغوا ومن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون فقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشربوا واستقوا حتى ملؤا اسقيتهم ثم دعا القبائل التى معه من قريش فقال هلم الماء قد سقانا الله تعالى فاشربوا واستقوا فقالت القبائل التى نازعته قد والله قضى الله لك يا عبد المطلب علينا والله لا نخاصمك في زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا فرجع ورجعوا معه ولم يمضوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن ماجه وعمر بن شبة والفاكهاني في تاريخ مكة والطبراني في الاوسط وابن عدى والبيهقي في سننه من طريق أبى

[ 221 ]

الزبير عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ماء زمزم لما شرب له * وأخرج المستغفرى في الطب عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له من شربه لمرض شفاه الله أو جوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله * وأخرج الدينورى في المجالسة عن الحميدى وهو شيخ البخاري رضى الله عنهما قال كنا عند ابن عيينة فحدثنا بحديث ماء زمزم لما شرب له فقام رجل من المجلس ثم عاد فقال يا أبا محمد ليس الحديث الذى قد حدثتنا في زمزم صحيحا فقال بلى فقال الرجل فانى شربت الآن دلوا من زمزم على ان تحدثني بمائة حديث فقال سفيان رضى الله عنه اقعد فقعد فحدثه بمائة حديث * وأخرج الفاكهانى في تاريخ مكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه قال حج معاوية رضى الله عنه وحججنا معه فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال يا غلام انزع لى منها دلوا فنزع له دلوا فشرب وصب على وجهه وخرج وهو يقول ماء زمزم لما شرب له * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له * وأخرج الحافظ أبو الوليد بن الدباغ رضى الله عنه في فوائده والبيهقي والخطيب في تاريخه عن سويد بن سعيد رضى الله عنه قال رأيت ابن المبارك رضى الله عنه أتى زمزم فملا اناء ثم استقبل الكعبة فقال اللهم ان ابن أبى الموالى حدثنا عن ابن المنكدر عن جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما شرب له وهو ذا أشرب هذا لعطش يوم القيامة ثم شربه * وأخرج الحكيم الترمذي من طريق أبى الزبير عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له قال الحكيم وحدثني أبى قال دخلت الطواف في ليلة ظلماء فاخذني من البول ما شغلنى فجعلت أعتصر حتى آذانى وخفت ان خرجت من المسجد ان أطا بعض تلك الاقذار وذلك أيام الحاج فذكرت هذا الحديث فدخلت زمزم فتضلعت منه فذهب عنى إلى الصباح * وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ماء على وجه الارض زمزم فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم * وأخرج ابن أبى شيبة والفاكهاني والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زمزم خير ماء يعلم وطعام يطعم وشفاء سقم * وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عائشة رضى الله عنها انها كانت تحمل ماء زمزم في القوارير وتذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وكان يصب على المرضى ويسقيهم * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس عن صفية رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم شفاء من كل داء * وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه من طريق مجاهد رضى الله عنه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له فان شربته تشتفي به شفاك الله وان شربته مستعيذا أعاذك الله وان شربته ليقطع ظمؤك قطعه الله وان شربته لشبعك أشبعك الله وهى عزيمة جبريل وسقيا اسمعيل عليهما السلام قال وكان ابن عباس رضى الله عنهما إذا شرب ماء زمزم قال اللهم انى أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء * وأخرج عبد الرزاق وابن ماجه والطبراني والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عثمان بن الاسود رضى الله عنه قال جاء رجل إلى ابن عباس رضى الله عنهما فقال من أين جئت قال شربت من زمزم فقال اشرب منها كما ينبغى قال وكيف ذاك يا أبا عباس قال إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله واشرب وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية ما بيننا وبين المنافقين انهم لا يتضلعون من زمزم * وأخرج الازرقي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة زمزم فامر بدلو انتزع له من البئر فوضعها على شفة البئر ثم وضع يده من تحت عراقى الدلو ثم قال بسم الله ثم كرع فيها فاطال فرفع رأسه فقال الحمد لله ثم دعا فقال بسم الله ثم كرع فيها فاطال وهو دون الاول ثم رفع رأسه فقال الحمد لله ثم دعا فقال بسم الله ثم كرع فيها وهو دون الثاني ثم رفع فقال الحمد لله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علامة ما بيننا وبين المنافقين لم يشربوا منها قط حتى يتضلعوا * وأخرج الازرقي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق * وأخرج الازرقي عن رجل من الانصار عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه

[ 222 ]

وسلم قال علامة ما بيننا وبين المنافقين ان يدلوا دلوا من ماء زمزم فيتضلعوا منها ما استطاع منافق قط ان يتضلع منها * وأخرج الازرقي عن الضحاك بن مزاحم رضى الله عنه قال بلغني ان التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق وان ماءها مذهب بالصداع وان الاطلاع فيها يجلوا لبصر وانه سيأتي عليها زمان تكون أعذب من النيل والفرات * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي والفاكهاني عن كعب رضى الله عنه قال انى لاجد في كتاب الله المنزل زمزم طعام طعم وشفاء سقم * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والازرقي عن عبد الله بن عثمان بن خيثم رضى الله عنه قال قدم علينا وهب بن منبه مكة فاشتكى فجئنا نعوده فإذا عنده من ماء زمزم فقلنا لو استعذبت فان هذا ماء فيه غلظ قال ما أريد ان أشرب حتى أخرج منها غيره والذى نفس وهب بيده انها لفى كتاب الله مضنونة وانها لفى كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم والذى نفس وهب بيده لا يعمد إليها أحد فيشرب منها حتى يتضلع الا نزعت داء وأحدثت له شفاء * وأخرج الازرقي عن كعب رضى الله عنه انه قال لزمزم انا نجدها مضنونة ضن بها لكم واول من سقى ماءها اسمعيل عليه السلام طعام طعم وشفاء سقم * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور والازرقي والحكيم الترمذي عن مجاهد رضى الله عنه قال ماء زمزم لما شرب له ان شربته تريد شفاء شفاك الله وان شربته لظما رواك الله وان شربته لجوع أشبعك الله وهى هزمة جبريل عليه السلام بعقبة وسقيا الله لاسمعيل عليه السلام * وأخرج بقية عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال خير واد في الناس وادى مكة ووادى الهند الذى هبط به آدم عليه السلام ومنه يؤتى بهذا الطيب الذى تطيبون به وشر واد في الناس واد بالاحقاف ووادى حضرموت يقال له برهوت وخير بئر في الناس بئر زمزم وشر بئر في الناس بئر برهوت واليها تجتمع أرواح الكفار * وأخرج الازرقي من طريق عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما قال صلوا في مصلى الاخيار واشربوا من شراب الابرار قيل لابن عباس ما مصلى الاخيار قال تحت الميزاب قيل وما شراب الابرار قال ماء زمزم * وأخرج الازرقي عن ابن جريج رضى الله عنه قال سمعت انه يقال خير ماء في الارض ماء زمزم وشر ماء في الارض ماء برهوت شعب من شعب حضرموت * وأخرج الازرقي عن كعب الاحبار رضى الله عنه قال ان ايليا وزمزم ليتعارفان * وأخرج الازرقي عن عكرمة بن خالد رضى الله عنه قال بينما انا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذا نفر يطوفون عليهم ثياب بيض لم أر بياض ثيابهم بشئ قط فلما فرغوا صلوا قريبا منا فالتفت بعضهم فقال لاصحابه اذهبوا بنا نشرب من شراب الابرار فقاموا فدخلوا زمزم فقلت والله لو دخلت على القوم فسألتهم فقمت فدخلت فإذا ليس فيها أحد من البشر * وأخرج الازرقي عن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه قال تنافس الناس في زمزم في الجاهلية حتى ان كان أهل العيال يغدون بعيالهم فيشربون فيكون صبوحا لهم وقد كنا نعدها عونا على العيال * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت زمزم تسمى في الجاهلية شباعة وترعم انها نعم العون على العيال * وأخرج الطيالسي وابن أبى شيبة وأحمد ومسلم والازرقي والبزار وأبو عوانة والبيهقي في سننه عن أبى ذر رضى الله عنه قال قدمت مكة فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم متى كنت ههنا قلت أربع عشرة وفى لفظ قلت ثلاثين من بين يوم وليلة قال من كان يطعمك قلت ماكان لى طعام ولا شراب الا ماء زمزم فما أجد على كيدى سحقة جوع ولقد تكسرت عكن بطني قال انها مباركة انها طعام طعم زاد الطيالسي وشفاء سقم * وأخرج الازرقي عن رباح بن الاسود رضى الله عنه قال كنت مع أهلى بالبادية فابتعت بمكة فاعتقت فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيأ آكله فكنت أشرب من ماء زمزم فشربت يوما فإذا أنا بصريف اللبن من بين ثناياي فقلت لعلى ناعس فانطلقت وأنا أجد قوة اللبن وشبعه * وأخرج الازرقي عن عبد العزيز بن أبى رواد رضى الله عنه ان راعيا كان يرعى وكان من العباد فكان إذا ظمئ وجد فيها لبنا وإذا أراد ان يتوضا وجد فيها ماء * وأخرج الازرقي عن الضحاك بن مزاحم رضى الله عنه قال ان الله يرفع المياه قبل يوم القيامة غير زمزم فتغور المياه غير زمزم وتلقى الارض ما في بطنها من ذهب وفضة ويجئ الرجل بالجراب فيه الذهب والفضة فيقول من يقبل هذا منى فيقول لو أتيتني به أمس قبلته * وأخرج الازرقي عن زر بن حبيش قال رأيت عباس ابن عبد المطلب في المسجد الحرام وهو يطوف حول زمزم يقول لا أحلها لمغتسل وهى لمتوضئ وشارب حل وبل

[ 223 ]

* وأخرج الازرقي عن ابن أبى حسين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم فعبث إليه بروايتين * وأخرج عبد الرزاق والازرقي عن ابن جريج عن ابن أبى حسين واسمه عبد الله بن ابى عبد الرحمن قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سهيل بن عمر وان جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن وان جاءك نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلى بماء من ماء زمزم فملا له مزادتين وبعثت بهما على بعير * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استهدى سهيل بن عمرو رضى الله عنه من ماء زمزم * وأخرج ابن سعد عن أم أيمن رضى الله عنهما قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا كان يغدو فيشرب من ماء زمزم فاعرض عليه الغداء فيقول لا أريده انا شبعان * وأخرج الدار قطني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس من العبادة النظر إلى المصحف والنظر إلى الكعبة والنظر إلى الوالدين والنظر في زمزم وهى تحط الخطايا والنظر في وجه العالم * وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد رضى الله عنه انه كان إذا شرب من زمزم قال هي لما شربت له * وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ما من رجل يشرب من ماء زمزم حتى يتضلع الا حط الله به داء من جوفه ومن شربه لعطش روى ومن شربه لجوع شبع * وأخرج عبد الرزاق عن طاوس رضى الله عنه قال ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم * وأخرج الفاكهانى عن سعيد بن أبى هلال رضى الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينا له إلى مكة فاقام بها ليالى يشرب من ماء زمزم فلما رجع قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان عيشك فاخبره انه كان ياتي زمزم فيشرب من مائها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انها شفاء من سقم وطعام من طعم * وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان أذا أراد ان يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم * وأخرج الفاكهانى عن مجاهد رضى الله عنه قال كان ابن عباس رضى الله عنهما إذا نزل به ضيف اتحفه من ماء زمزم ولا أطعم قوما طعاما الا سقاهم من ماء زمزم * وأخرج أبو ذر الهروي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت أهل مكة لا يسابقهم أحد الا سبقوه ولا يصارعهم أحد الا صرعوه حتى رغبوا عن ماء زمزم * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن مجاهد رضى الله عنه قال كانوا يستحبون إذا ودعوا البيت ان ياتوا زمزم فيشربوا منها * وأخرج السلفي في الطيوريات عن ابن حبيب رضى الله عنه قال زمزم شراب الابرار والحجر مصلى الاخيار * قوله تعالى (يبشرهم ربهم) الآية * أخرج أبو الشيخ عن طلحة بن مصرف رضى الله عنه انه قرأ يبشرهم ربهم * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم) الآيتين * أخرج ابن ابى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه قال أمروا بالهجرة فقال العباس بن عبد المطلب انا أسقى الحاج وقال طلحة أخو بنى عبدالدار أنا أحجب الكعبة فلا نهاجر فانزلت لا تتخذوا آباءكم واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل رضى الله عنه في هذه الآية قال هي في الهجرة * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله وأموال اقترفتموها قال أصبتموها * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله وتجارة تخشون كسادها يقول تخشون ان تكسد فتبيعونها ومساكن ترضونها قال هي القصور والمنازل * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله فتربصوا حتى ياتي الله بامره قال بالفتح في أمره بالهجرة هذا كله قبل فتح مكة * وأخرج أحمد والبخاري عن عبد الله بن هشام رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال والله لانت يا رسول الله أحب إلى من كل شئ الا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه والله أعلم * قوله تعالى (لقد نصركم الله) الآيات * أخرج الفريابى عن مجاهد رضى الله عنه في قوله لقد نصركم الله في مواطن كثيرة قال هي أول ما أنزل الله تعالى من سورة براءة * وأخرج ابن أبى شيبة وسنيد وابن حرب وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه قال أول ما نزل من براءة لقد نصركم الله في مواطن كثيرة يعرفهم نصره ويوطنهم لغزوة تبوك * وأخرج ابو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله لقد نصركم الله في مواطن كثيرة

[ 224 ]

قال هذا مما يمن الله به عليهم من نصره اياهم في مواطن كثيرة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه قال حنين ماء بين مكة والطائف قاتل النبي صلى الله عليه وسلم هوازن وثقيف وعلى هوازن مالك بن عوف وعلى ثقيف عبد ياليل بن عمرو الثقفى * وأخرج ابن أبى حاتم عن عروة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أقام عام الفتح نصف شهر ولم يزد على ذلك حتى جاءته هوازن وثقيف فنزلوا بحنين وحنين واد إلى جنب ذى المجاز * وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضى الله عنه قال لما اجتمع أهل مكة وأهل المدينة قالوا الآن والله نقاتل حين اجتمعنا فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا وما أعجبهم من كثرتهم فالتقوا فهزمهم الله حتى ما يقوم منهم أحد على أحد حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادى أحياء لعرب إلى فوالله ما يعرج إليه أحد حتى أعرى موضعه فالتفت إلى الانصار وهم ناحية فناداهم يا انصار الله وأنصار رسوله إلى عباد الله انا رسول الله فعطفوا وقالوا يا رسول الله ورب الكعبة اليك والله فنكسوا رؤسهم يبكون وقدموا أسيافهم يضربون بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليهم * وأخرج البيهقى في الدلائل عن الربيع رضى الله عنه ان رجلا قال يوم حنين لن نغلب من قلة فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله عزوجل ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم قال الربيع وكانوا اثنى عشر ألفا منهم ألفان من أهل مكة * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد والبغوى في معجمه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبى عبد الرحمن الفهرى رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسى فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قد حان الرواح يا رسول الله قال أجل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال فثار من تحت سمرة كان ظله ظل طائر فقال لبيك وسعديك وانا فداؤك ثم قال أسرج لى فرسى فاتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال فركب فرسه ثم سرنا يومنا فلقينا العدو وتشامت الخيلان فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عزوجل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا عباد الله انا عبد الله ورسوله فاقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه وحدثني من كان أقرب إليه منى انه أخذ حفنة من تراب فحثاها في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه قال يعلى بن عطاء رضى الله عنه فاخبرنا أبناؤهم عن آبائهم انهم قالوا ما بقى منا أحد الا امتلات عيناه وفمه من التراب وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست الحديد فهزمهم الله عزوجل * وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى الناس عنه وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والانصار فكنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته فمضى قدما فقال ناولنى كفا من تراب فناولته فضرب وجوههم فامتلات أعينهم ترابا وولى المشركون أدبارهم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس رضى الله عنه ان هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والابل والغنم فجعلوهم صفوفا ليكثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عزوجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله انا عبد الله ورسوله ثم قال يا معشر الانصار انا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح * وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وأحمد ومسلم والنسائي وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما معه الا أنا وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على بغلته الشهباء التى أهداها له فروة بن معاوية الجذامي فلما التقى المسلمون والمشركون ولى المسلمون مدبرين وطفق النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها ارادة ان لا تسرع وهو لا يالو ما أسرع نحو المشركين وأبو سفيان بن الحرث آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس ناديا أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة فوالله لكانى عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة

[ 225 ]

البقر على أولادها ينادون يا لبيك يا لبيك فاقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار وارتفعت الاصوات وهم يقولون يا معشر الانصار يا معشر الانصار ثم قصرت الدعوة على بنى الحرث بن الخزرج فتطاول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته فقال هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب الكعبة فذهبت أنظر فإذا القتال على هينته فيما أرى فما هو الا ان رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصيات فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا حتى هزمهم الله عزوجل * وأخرج الحاكم وصححه عن جابر رضى الله عنه قال ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين الانصار فقال يا معشر الانصار فأجابوه لبيك بابينا أنت وأمنا يا رسول الله قال أقبلوا بوجوهكم إلى الله ورسوله يدخلكم جنات تجرى من تحتها الانهار فاقبلوا ولهم حنين حتى أحدقوا به كبكبة تحاك مناكبهم يقاتلون حتى هزم الله المشركين * وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس رضى الله عنه قال لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم اليوم والله نقاتل فلما التقوا واشتد القتال ولوا مدبرين فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار فقال يا معشر المسلمين إلى عباد الله أنا رسول الله فقالوا اليك والله جئنا فنكسوا رؤسهم ثم قاتلوا حتى فتح الله عليهم * وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من بعير ثم قال أيها الناس انه لا يحل لى مما أفاء الله عليكم قدر هذه الا الخمس والخمس مردود عليكم فادوا الخيط والمخيط واياكم والغلول فانه عار على أهل يوم القيامة وعليكم بالجهاد في سبيل الله فانه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الانفال ويقول ليرد قوى المؤمنين على ضعيفهم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال رأيتنا يوم حنين وان الفئتين لموليتان وعن عكرمة قال لما كان يوم حنين ولى المسلمون وولى المشركون وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا محمد رسول الله ثلاث مرات والى جنبه عمه العباس فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه يا عباس أذن يا أهل الشجرة فأجابوه من كل مكان لبيك لبيك حتى أظلوه برماحهم ثم مضى فوهب الله له الظفر فانزل الله ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية * وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبيد الله بن عمير الليثى رضى الله عنه قال كان مع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف من الانصار وألف من جهينة وألف من مزينة وألف من أسلم وألف من غفار وألف من أشجع وألف من المهاجرين وغيرهم فكان معه عشرة آلاف وخرج باثنى عشر ألفا وفيها قال الله تعالى في كتابه ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيا * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وابن مردويه عن البراء بن عازب رضى الله عنه انه قيل له هل كنتم وليتم يوم حنين قال والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح فلقوا جمعا رماة هوازن وبنى النضر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما كادوا يخطئون فاقبلوا هنالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يقود به فنزل ودعا واستنصر ثم قال أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ثم صف أصحابه * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا قال قتلهم بالسيف * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير رضى الله عنه قال في يوم حنين أمد الله رسوله الله صلى الله عليه وسلم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ويومئذ سمى الله تعالى الانصار مؤمنين قال ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين * وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم رضى الله عنه قال رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الاسود أقبل من السماء حتى سقط بين القوم فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملا الوادي لم اشك انها الملائكة عليهم السلام ولم يكن الا هزيمة القوم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله وعذب الذين كفروا قال بالهزيمة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن أبزى رضى الله عنه في قوله وعذب الذين كفروا قال بالهزيمة والقتل وفى قوله ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء قال على الذين انهزموا عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين * وأخرج ابن سعد والبخاري في التاريخ والحاكم وصححه والبيهقي

[ 226 ]

في الدلائل عن عبد الله بن عياض بن الحرث عن أبيه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى هوازن في اثنى عشر ألفا فقتل من الطائف يوم حنين مثل قتلى يوم بدر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفا من حصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا * وأخرج أحمد ومسلم عن سلمة بن الاكوع رضى الله عنه قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فلما واجهنا العدو وتقدمت فاعلو ثنية فاستقبلني رجل من العدو فارميته بسهم فتوارى عنى فما دريت ما صنع فنظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متزر وارجع منهزما وعلى بردتان متزرا باحداهما مرتديا بالاخرى فاستطلق ازارى فجمعتهما جميعا ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأى ابن الاكوع فزعا فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الارض ثم استقبل به وجوههم فقال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم انسانا الا ملا عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله تعالى وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين * وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في الدلائل عن عمرو بن سفيان الثقفى رضى الله عنه قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبضة من الحصى فرمى بها في وجوهنا فانهزمنا فما خيل الينا الا ان كل حجر أو شجر فارس يطلبنا * وأخرج البخاري في التاريخ وابن مردويه والبيهقي عن يزيد بن عامر السوائى وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبضة من الارض فرمى بها في وجوه المشركين وقال ارجعوا شاهت الوجوه فما أحد يلقاه أخوه الا وهو يشكو قذى في عينيه ويمسح عينيه * وأخرج مسدد في مسنده والبيهقي وابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال حدثنى رجل كان من المشركين يوم حنين قال لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة الا كفيناهم فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم إذ التقينا إلى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقتنا عنده رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا وركبوا أكتافنا وكانت اياها * وأخرج البيهقى من طريق ابن اسحق حدثنا أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان انه حدث ان مالك بن عوف رضى الله عنه بعث عيونا فاتوه وقد تقطعت أوصالهم فقال ويلكم ما شأنكم فقالوا أتانا رجال بيض على خيل بلق فوالله ما تماسكنا ان أصابنا ما ترى * وأخرج ابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحجبى عن أبيه قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين والله ما خرجت اسلاما ولكن خرجت اتقاء ان تظهر هوازن على قريش فوالله انى لواقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قلت يا نبى الله انى لارى خيلا بلقا قال يا شيبة انه لا يراها الا كافر فضرب بيده عند صدري حتى ما أجد من خلق الله تعالى أحب إلى منه قال فالتقى المسلمون فقتل من قتل ثم أقبل النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رضى الله عنه آخذ باللجام والعباس آخذ بالغرز فنادى العباس رضى الله عنه أين المهاجرين أين أصحاب سورة البقرة بصوت عال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقبل الناس والنبى صلى الله عليه وسلم يقول انا النبي غير كذب أنا ابن عبد المطلب فاقبل المسلمون فاصطكوا بالسيوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن حمى الوطيس * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا انما المشركون نجس) الآية * أخرج أحمد وابن أبى حاتم وابن مردويه عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايدخل المسجد الحرام مشرك بعد عامى هذا أبدا الا أهل العهد وخدمكم * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن جابر رضى الله عنه في قوله انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا الا ان يكون عبدا أو احدا من اهل الذمة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله انما المشركون نجس أي أخباث فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وهو العام الذى حج فيه أبو بكر رضى الله عنه ونادى على رضى الله عنه بالاذان وذلك لتسع سنين من الهجرة وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام المقبل حجة الوداع لم يحج قبلها ولا بعدها منذ هاجر فلما نفى الله تعالى المشركين عن المسجد الحرام شق ذلك على المسلمين فانزل الله

[ 227 ]

وان خفتم عيله فسوف يغنيكم الله من فضله فاغناهم الله تعالى بهذا الخراج الجزية الجارية عليهم ياخذونها شهرا شهرا وعاما عاما فليس لاحد من المشركين ان يقرب المسجد الحرام بعد عامهم ذلك الا صاحب الجزية أو عبد رجل من المسلمين * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيؤن معهم بالطعام يتجرون فيه فلما نهوا عن ان ياتوا البيت قال المسلمون فمن أين لنا الطعام فانزل الله وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء قال فانزل الله عليهم المطر وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عنهم * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضى الله عنه قال لما نزلت انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا شق على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا من ياتينا بطعامنا وبالمتاع فنزلت وان خفتم عيلة الآية * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما نفى الله تعالى المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين فقال من أين تأكلون وقد نفى المشركون وانقطعت عنكم العير قال الله تعالى وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء فامرهم بقتال أهل الكفر واغناهم من فضله * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في الآية قال قال المؤمنون قد كنا نصيب من متاجر المشركين فوعدهم الله تعالى ان يغنيهم من فضله عوضا لهم بان لا يقربوا المسجد الحرام فهذه الآية من أول براءة في القراءة وفى آخرها التأويل * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء رضى الله عنه قال لا يدخل الحرم كله مشرك وتلا هذه الآية * وأخرج عبد الرزاق والنحاس في ناسخه عن عطاء رضى الله عنه في قوله فلا يقربوا المسجد الحرام قال يريد الحرم كله وفى لفظ لا يدخل الحرم كله مشرك * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة رضى الله عنه في قوله وان خفتم عيلة قال الفاقة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله فسوف يغنيكم الله من فضله قال أغناهم الله تعالى بالجزية الجارية * وأخرج ابو الشيخ عن الاوزاعي رضى الله عنه قال كتب عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه ان يمنع ان يدخل اليهود والنصارى المساجد واتبع نهيه انما المشركون نجس * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه انما المشركون نجس فمن صافحهم فليتوضأ * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صافح مشركا فليتوضا أو ليغسل كفيه * وأخرج ابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده قال استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام فناوله يده فابى ان يتناولها فقال يا جبريل ما منعك ان تأخذ بيدى فقال انك أخذت بيد يهودى فكرهت ان تمس يدى يدا قد مسها يد كافر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ فناوله يده فتناولها * وأخرج ابن مردويه وسمويه في فوائده عن أبى سعيد رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فاجله مدته * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح لايدخل المسجد الحرام مشرك ولا يؤدى مسلم جزية * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمر بن العزيز قال آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى بارض العرب دينان * وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج رضى الله عنه قال بلغني ان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بان لا يترك يهودى ولا نصراني بارض الحجاز وان يمضى جيش اسامة إلى الشام وأوصى بالقبط خيرا فان لهم قرابة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس رضى الله عنهما رفعه قال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال ان آخر كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اخرجوا اليهود من أرض الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب * وأخرج ابن أبى شيبة عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت لاخرجن المشركين من جزيرة العرب فلما ولى عمر رضى الله عنه أخرجهم * قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال أنزل الله تعالى في العام الذى نبذ

[ 228 ]

فيه أبو بكر رضى الله عنه إلى المشركين يا أيها الذين آمنوا انما المشركون نجس فكان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون فلما حرم الله تعالى على المشركين ان يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة التى كان المشركون يوافون بها فانزل الله تعالى وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء فاجل في الآية لاخرى التى تتبعها الجزية ولم تكن تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم فقال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله صاغرون فلما أحق الله ذلك للمسلمين عرفوا انه قد عاوضهم أفضل ما كانوا وجدوا عليه مما كان المشركون يوافون به من التجارة * وأخرج ابن عساكر عن أبى امامة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القتال قتالان المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون وقتال الفئة الباغية حتى تفئ إلى أمر الله فإذا فاءت أعطيت العدل * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن مجاهد رضى الله عنه في قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية قال نزلت هذه حين أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بغزوة تبوك * وأخرج ابن المنذر عن ابن شهاب رضى الله عنه قال أنزلت في كفار قريش والعرب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله وأنزلت في أهل الكتاب قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله حتى يعطوا الجزية فكان أول من أعطى الجزية أهل نجران * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجزية عن يد قال جزية الارض والرقبة جزية الارض والرقبة * وأخرج النحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر قال نسخ بهذا العفو عن المشركين * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنه في الآية قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد أهل الكتاب * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن سعيد بن جبير رضى الله عنه في قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله يعنى الذين لا يصدقون بتوحيد الله ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله يعنى الخمر والخنزير ولا يدينون دين الحق يعنى دين الاسلام من الذين أوتوا الكتاب يعنى من اليهود والنصارى أوتوا الكتاب من قبل المسلمين أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون بعنى يذلون * واخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله عن يد قال عن قهر * وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينة رضى الله عنه في قوله عن يد قال من يده ولا يبعث بها مع غيره * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى سنان رضى الله عنه في قوله عن يد قال عن قدرة * واخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله عن يد وهم صاغرون قال ولا يلكزون * واخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سلمان رضى الله عنه في قوله وهم صاغرون قال غير محمودين * وأخرج ابن أبى حاتم عن المغيرة رضى الله عنه انه بعت إلى رستم فقال له رستم الام تدعو فقال له أدعوك إلى الاسلام فان أسلمت فلك مالنا وعليك ما علينا قال فان أبيت قال فتعطى الجزية عن يد وأنت صاغر فقال لترجمانه قل له أما اعطاء الجزية فقد عرفتها فما قولك وأنت صاغر قال تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك * واخرج أبو الشيخ عن سلمان رضى الله عنه انه قال لاهل حصن حاصرهم الاسلام أو الجزية وأنتم صاغرون قالوا وما الجزية قال ناخذ منكم الدراهم والتراب على رؤسكم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد عن سلمان رضى الله عنه انه انتهى إلى حصن فقال ان أسلمتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا وان أنتم أبيتم فادوا الجزية وأنتم صاغرون فان أبيتم فانبذناكم على سواء ان الله لا يحب الخائنين * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال أحب لاهل الذمة ان يتعبوا في اداء الجزية لقول الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون * وأخرخ ابن أبى شيبة عن مسروق رضى الله عنه قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن أمره ان ياخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر * وأخرج ابن أبى شيبة عن الزهري رضى الله عنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس أهل هجر ومن يهود اليمن ونصاراهم من كل حالم دينار * وأخرج ابن أبى شيبة عن بجالة قال لم ياخذ عمر رضى الله عنه الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف

[ 229 ]

رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن بن محمد ابن على رضى الله عنهم قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الاسلام فمن أسلم قبل منه ومن أبى ضربت عليهم الجزية حتى ان لا تؤكل لهم ذبيحة ولا ينكح منهم امرأة * وأخرج مالك والشافعي وأبو عبيد في كتاب الاموال وابن أبى شيبة عن جعفر عن أبيه ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه استشار الناس في المجوس في الجزية فقال عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب * وأخرج ابن المنذر عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال لولا انى رأيت أصحابي أخذوا من المجوس ما أخذت منهم وتلا قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن على بن أبى طالب رضى الله عنه انه سئل عن أخذ الجزية من المجوس فقال والله ما على الارض اليوم أحد أعلم بذلك منى ان المجوس كانوا أهل كتاب يعرفونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فسكر فوقع على أخته فرآه نفر من المسلمين فلما أصبح قالت أخته انك قد صنعت بها كذا وكذا وقد رآك نفر لا يسترون عليك فدعا أهل الطمع فاعطاهم ثم قال لهم قد علمتم ان آدم عليه السلام قد أنكح بنيه بناته فجاء أولئك الذين رأوه فقالوا ويل للابعد ان في ظهرك حد الله فقتلهم أولئك الذين كانوا عنده ثم جاءت امرأة فقالت له بلى قد رايتك فقال لها ويحا لبغى بنى فلان قالت أجل والله لقد كانت بغية ثم تابت فقتلها ثم أسرى على ما في قلوبهم وعلى كتبهم فلم يصبح عندهم شئ * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه قال قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذه الجزيرة من العرب على الاسلام يقبل منهم غيره وكان أفضل الجهاد وكان بعد جهاد آخر على هذه الامة في شان أهل الكتاب قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي في سننه عن مجاهد رضى الله عنه قال يقاتل أهل الاوثان على الاسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال من نساء أهل الكتاب من يحل لنا ومنهم من لا يحل لنا وتلا قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه لفظ ابن مردويه لا يحل نكاح أهل الكتاب إذا كانوا حربا ثم تلا هذه الآية * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس رضى الله عنهما ان رجلا قال له آخذ الارض فاتقبلها أرضا خربة فاعمرها وأؤدى خراجها فنهاه ثم قال لا تعمدوا إلى ما ولاه الله هذا الكافر فتخلعه من عنقه وتجعله في عنقك ثم تلا قاتلوا الذين لا يؤمنون إلى صاغرون * قوله تعالى (وقالت اليهود عزير) الآية * أخرج ابن اسحق ابن جرير وابن أبى حاتم وابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وابو انس وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم ان عزير ابن الله وانما قالوا هو ابن الله من أجل ان عزيرا كان في أهل الكتاب وكانت التوراة عندهم يعملون بها ما شاء الله تعالى ان يعملوا ثم اضاعوها وعملوا بغير الحق وكان التابوت فيهم فلما رأى الله تعالى انهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالاهواء رفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم وأرسل عليهم مرضا فاستطلقت بطونهم منهم حتى جعل الرجل يمشى كبده حتى نسوا التوراة ونسخت من صدورهم وفيهم عزير كان من علمائهم فدعا عزير الله عزوجل وابتهل إليه ان يرد إليه الذى نسخ من صدره فبينما هو يصلى مبتهلا إلى الله تعالى نزل نور من الله فدخل جوفه فعاد إليه الذى كان ذهب من جوفه من التوراة فاذن في قومه فقال يا قوم قد آتانى الله التوراة ردها إلى فعلق يعلمهم فمكثوا ما شاء الله ان يمكثوا وهو يعلمهم ثم ان التابوت نزل عليهم بعد ذلك وبعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كانوا فيه على الذى كان عزير يعلمهم فوجده مثله فقالوا والله ما أوتى عزير هذا الا انه ابن الله * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضى الله عنه في قوله وقالت اليهود عزير ابن الله قال قالها رجل واحد اسمه فنحاص * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كن نساء بنى اسرائيل يجتمعن بالليل فيصلين ويعتزلن ويذكرن ما فضل الله تعالى به بنى اسرائيل وما أعطاهم ثم سلط عليهم شر خلقه بختنصر فحرق التوراة وخرب بيت المقدس وعزير يومئذ غلام فقال عزير أو كان هذا فلحق الجبال والوحش فجعل يتعبد فيها وجعل

[ 230 ]

لا يخالط الناس فإذا هو ذات يوم بامرأة عند قبر وهى تبكى فقال يا أمة الله اتقى الله واحتسبي واصبري أما تعلمين ان سبيل الناس إلى الموت فقالت يا عزير اتنهانى ان أبكى وأنت خلفت بنى اسرائيل ولحقت بالجبال والوحش قالت انى لست بامرأة ولكني الدنيا وانه سينبع في مصلاك عين وتنبت شجرة فاشرب من العين وكل من ثمرة الشجرة فانه سيأتيك ملكان فاتركهما يصنعا ما أرادا فلما كان من الغد نبعت العين ونبتت الشجرة فشرب من ماء العين وأكل من ثمرة الشجرة وجاء ملكان ومعهما قارورة فيها نور فاوجراه ما فيها فالهمه الله التوراة فجاء فاملاه على الناس فقالوا عند ذلك عزير بن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا * وأخرج أبو الشيخ عن كعب رضى الله عنه قال دعا عزير ربه عزوجل ان يلقى التوراة كما أنزل على موسى عليه السلام في قلبه فانزلها الله تعالى عليه فبعد ذلك قالوا عزير ابن الله * وأخرج أبو الشيخ عن حميد الخراط رضى الله عنه ان عزيرا كان يكتبها بعشرة أقلام في كل أصبع قلم * وأخرج أبو الشيخ عن الزهري رضى الله عنه قال كان عزير يقرأ التوراة ظاهرا وكان قد أعطى من القوة ما ان كان ينظر في شرف 7 السحاب فعند ذلك قالت اليهود عزير بن الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه قال انما قالت اليهود عزير ابن الله لانهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم وأخذوا التوراة وهرب علماؤهم الذين بقوا فدفنوا كتب التوراة في الجبال وكان عزير يتعبد في رؤس الجبال لا ينزل الا في يوم عيد فجعل الغلام يبكى يقول رب تركت بنى اسرائيل بغير عالم فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشفار عينيه فنزل مرة إلى العيد فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكى تقول يا مطعماه يا كاسياه فقال لها ويحك من كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك قبل هذا الرجل قالت الله قال فان الله حى لم يمت قالت يا عزير فمن كان يعلم العلماء قبل بنى اسرائيل قال الله قالت فلم تبكى عليهم فلما عرف انه قد خصم ولى مدبرا فدعته فقالت يا عزير إذا أصبحت غدا فائت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ثم اخرج فصل ركعتين فانه ياتيك شيخ فما أعطاك فخذه فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر فاغتسل ثم خرج فصلى ركعتين فاتاه شيخ فقال افتح فمك ففتح فمه فالقمه فيه شيأ كهيئة الجمرة العظيمة مجتمع كهيئة القوارير ثلاث مرات فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال يا بنى اسرائيل انى قد جئتكم بالتوراة فقالوا له ما كنت كذابا فعمد فربط على كل أصبع له قلما ثم كتب باصابعه كلها فكتب التوراة فلما رجع العلماء أخبروا بشأن عزير واستخرج أولئك العلماء كتبهم التى كانوا رفعوها من التوراة في الجبال وكانت في خواب مدفونة فعرضوها بتوراة عزير فوجدوها مثلها فقالوا ما أعطاك الله الا وأنت ابنه * وأخرج ابن مردويه وابن عساكر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث أشك فيهن فلا أدرى أعزير كان نبيا أم لا ولا أدرى العن تبعا أم لا قال ونسيت الثالثة * وأخرج البخاري في تاريخه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال لما كان يوم أحد شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ رافعا يديه يقول ان الله عزوجل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا عزير ابن الله واشتد غضبه على النصارى ان قالوا المسيح ابن الله وان الله اشتد غضبه على من أراق دمى وآذاني في عترتي * وأخرج ابن النجار عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال عزير يا رب ما علامة من صافيته من خلقك فأوحى الله إليه أقنعه باليسير وأدخر له في الآخرة الكثير * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل قال قالوا مثل ما قال أهل الاديان * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل يقول ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم فقالت النصارى المسيح ابن الله كما قالت اليهود عزير ابن الله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله قاتلهم الله قال لعنهم الله وكل شئ في القرآن قتل فهو لعن * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جرير رضى الله عنه في قوله قاتلهم الله قال كلمة من كلام العرب * قوله تعالى (اتخذوا أحباهم ورهبانهم) الآية * أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عدى بن حاتم رضى الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في سورة براءة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فقال

[ 231 ]

أما انهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيا حرموه * وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن أبى البخترى رضى الله عنه قال سال رجل حذيفة رضى الله عنه فقال أرأيت قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله أكانوا يعبدونهم قال لا ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيا حرموه * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الايمان عن حذيفة رضى الله عنه اتخذوا أحبارهم ورهبانهم قال اما انهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم أطاعوهم في معصية الله * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه اتخذوا أحبارهم اليهود ورهبانهم النصارى وما أمروا في الكتاب الذى أتاهم وعهد إليهم الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه عما يشركون سبح نفسه ان يقال عليه البهتان * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن الضحاك رضى الله عنه قال أحبارهم قرأوهم ورهبانهم علماؤهم * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضى الله عنه قال الاحبار من اليهود والرهبان من النصارى * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى مثله * وأخرج ابن ابى حاتم عن الفضيل بن عياض رضى الله عنه قال الاحبار العلماء والرهبان العباد * قوله تعالى (يريدون أن يطفؤا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله يريدون أن يطفؤا نور الله بافواههم قال الاسلام بكلامهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك رضى الله عنه في قوله يريدون أن يطفؤا نور الله يقول يريدون ان يهلك محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ان لا يعبدوا الله بالاسلام في الارض يعنى بها كفار العرب وأهل الكتاب من حارب منهم النبي صلى الله عليه وسلم وكفر بآياته * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه في قوله يريدون أن يطفئوا نور الله بافواهم قال هم اليهود والنصارى * قوله تعالى (هو الذى أرسل رسوله) الآية * أخرج أحمد ومسلم والحاكم وابن مردويه عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله انى كنت أظن حين أنزل الله ليظهره على الدين كله ان ذلك سيكون تاما فقال انه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم * وأخرج أبو الشيخ عن السدى عنه هو الذى أرسل رسوله بالهدى يعنى بالتوحيد والقرآن والاسلام * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون قال يظهر الله نبيه صلى الله عليه وسلم على أمر الدين كله فيعطيه اياه كله ولا يخفى عليه شئ منه وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ليظهره على الدين كله فديننا فوق الملل ورجالنا فوق نسائهم ولا يكونون رجالهم فوق نسائنا * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن جابر رضى الله عنه في قوله ليظهره على الدين كله قال لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودى ولا نصراني صاحب ملة الا الاسلام حتى تأمن الشاة الذئب والبقرة الاسد والانسان الحية وحتى لا تقرض فأرة جرابا وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير وذلك إذا نزل عيسى بن مريم عليه السلام * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه في قوله ليظهره على الدين كله قال الاديان ستة الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا فالاديان كلها تدخل في دين الاسلام والاسلام لايدخل في شئ منها فان الله قضى فيما حكم وأنزل ان يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون * وأخرج عبد ابن حميد وأبو الشيخ عن أبى هريرة رضى الله عنه في قوله ليظهره على الدين كله قال خروج عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ان كثيرا من الاحبار) الآية * أخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله يا أيها الذين آمنوا ان كثيرا من الاحبار يعنى علماء اليهود والرهبان علماء النصارى ليأكلون أموال الناس بالباطل والباطل كتب كتبوها لم ينزلها الله تعالى فاكلوا بها الناس وذلك قول الله تعالى الذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله * وأخرج ابو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في الآية قال أما الاحبار فمن اليهود وأما الرهبان فمن النصارى وأما سبيل الله فمحمد صلى الله عليه

[ 232 ]

وسلم * وأخرج أبو الشيخ عن الفضيل بن عياض رضى الله عنه قال اتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا لا يضركم بشكره ثم تلا هذه الآية ان كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله * قوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة) الآية * أخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله والذين يكنزون الذهب والفضة الآية قال هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم وكل مال لا تؤدى زكاته كان على ظهر الارض أو في بطنها فهو كنز وكل مال أدى زكاته فليس بكنز كان على ظهر الارض أو في بطنها * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ما أدى زكاته فليس بكنز * وأخرج مالك وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن ابن عمر رضى الله عنهما قال ما أدى زكاته فليس بكنز وان كان تحت سبع أرضين وما لم تؤد زكاته فهو كنز وان كان ظاهرا * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعا مثله * وأخرج ابن عدى والخطيب عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مال اديت زكاته فليس بكنز وأخرجه ابن ابى شيبة عن جابر رضى الله عنه موقوفا * وأخرج أحمد في الزهد والبخاري وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر رضى الله عنهما في الآية قال انما كان هذا قبل ان تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرة للاموال ثم قال ما أبالى لو كان عندي مثل أحد ذهبا اعلم عدده أزكيه واعمل فيه بطاعة الله * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو الشيخ عن سعد بن ابى سعيد رضى الله عنه ان رجلا باع دارا على عهد عمر رضى الله عنه فقال له عمر احرز ثمنها احفر تحت فراش امرأتك فقال يا أمير المؤمنين أو ليس بكنز قال ليس بكنز ما أدى زكاته * وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أم سلمة رضى الله عنها انها قالت يا رسول الله ان لى أوضاحا من ذهب أو فضة أفكنز هو قال كل شئ تؤدى زكاته فليس بكنز * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن ابى حاتم وابن شاهين في الترغيب في الذكر وأبو الشيخ وابن مردويه وابو نعيم في الحلية عن ثوبان رضى الله عنه قال لما نزلت والذين يكنزون الذهب والفضة كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه لو علمنا أي المال خير فنتخذه فقال أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على ايمانه وفى لفظ تعينه على أمر الآخرة * وأخرج ابن ابى شيبة في مسنده وابو داود وابو يعلى وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما نزلت هذه الآية والذين يكنزون الذهب والفضة كبر ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده فقال عمر رضى الله عنه انا أفرج عنكم فانطلق عمر رضى الله عنه واتبعه ثوبان رضى الله عنه فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبى الله قد كبر على أصحابك هذه الآية فقال ان الله لم يفرض الزكاة الا ليطيب بها ما بقى من أموالكم وانما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم فكبر عمر رضى الله عنه ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة التى إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها اطاعته وإذا غاب عنها حفظته * وأخرج الدار قطني في الافراد وابن مردويه عن بريدة رضى الله عنه قال لما نزلت والذين يكنزون الذهب والفضة الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل اليوم في الكنز ما نزل فقال أبو بكر رضى الله عنه يا رسول الله ماذا نكنز اليوم قال لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعين أحدكم على ايمانه * وأخرج ابن ابى شيبة وابن المنذر عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال إذا أخرجت صدقة كنزك فقد أذهبت شره وليس بكنز * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله والذين يكنزون الذهب والفضة قال هم أهل الكتاب وقال هي خاصة وعامة * وأخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر أن عثمان بن عفان رضى الله عنه قال لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا ان يلقوا الواو التى في براءة والذين يكنزون الذهب والفضة قال لهم أبى رضى الله عنه لتلحقنها أو لاضعن سيفى على عاتقي فالحقوها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن على بن ابى طالب رضى الله عنه قال أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوقها كنز * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني عن أبى أمامة رضى الله عنه قال حلية السيوف من الكنوز ما أحدثكم الا ما سمعت * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله والذين يكنزون الذهب والفضة قال هؤلاء أهل القبلة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز رضى الله

[ 233 ]

عنهما انهما قالا في قول الله والذين يكنزون الذهب والفضة قال نسختها الآية الاخرى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها * قوله تعالى (يوم يحمى عليها) الآية * أخرج البخاري ومسلم وابو داود وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى حقها الا جعلت له يوم القيامة صفائح ثم أحمى عليها في نار جهنم ثم يكوى بها جبينه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله اما إلى الجنة واما إلى النار * وأخرج ابو يعلى وابن مردويه عن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوضع الدينار على الدينار ولا الدرهم على الدرهم ولكن يوسع الله جلده فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضى الله عنه في قوله يوم يحمى عليها في نار جهنم قال لا يعذب رجل بكنز يكنزه فيمس درهم درهما ولا دينار دينارا ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته ولا يمس درهم درهما ولا دينار دينارا * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله فتكوى بها الآية قال يوسع بها جلده * وأخرج أبو الشيخ رضى الله عنه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله يوم يحمى عليها الآية قال حية تنطوى على جنبيه وجبهته فتقول انا مالك لذى بخلت بى * وأخرج ابن أبى حاتم عن ثوبان رضى الله عنه قال ما من رجل يموت وعنده أحمر وأبيض الا جعل الله له بكل قيراط صفحة من نار تكوى بها قدمه إلى ذقنه مغفورا له بعد أو معذبا * وأخرج ابن أبى شيبة عن ثوبان رضى الله عنه مرفوعا نحوه * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبى ذر رضى الله عنه قال بشر أصحاب الكنوز بكى في الجباه وفى الجنوب وفى الظهور * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة والبخاري وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن وهب رضى الله عنه قال مررت على أبى ذر رضى الله عنه بالربذة فقلت ما أنزلك بهذه الارض قال كنا بالشام فقرأت والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم فقال معاوية ما هذا فينا هذه في أهل الكتاب قلت أنا انها لفينا وفيهم * وأخرج مسلم وابن مردويه عن الاحنف بن قيس رضى الله عنه قال جاء أبو ذر رضى الله عنه فقال بشر الكانزين بكى من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم وكى من جباههم يخرج من أقنائهم فقلت ماذا قال ما قلت الا ما سمعت من نبيهم صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن سعد وأحمد عن أبى ذر رضى الله عنه قال ان خليلي عهد إلى أن أي مال ذهب أو فضة أوكئ عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله وكان إذا أخذ عطاءه دعا خدمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه ثم اشترى فلوسا بما بقى * وأخرج ابن أبى شبة وابن مردويه عن أبى ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الابل صدقتها وفى البقر صدقتها وفى الغنم صدقتها وفى البز صدقته فمن رفع دينارا أو درهما أو تبرا أو فضة لا يعده لغريمه ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا مثله * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز * وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن مردويه عن ثوبان رضى الله عنه قال كان نصل سيف أبى هريرة رضى الله عنه من فضة فقال له أبو ذر رضى الله عنه أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل ترك صفراء ولا بيضاء الا كوى بها * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبى امامة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من أحد يموت فيترك صفراء أو بيضاء الا كوى بها يوم القيامة مغفورا له بعد أو معذبا * وأخرج ابن مردويه عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ذى كنز لا يؤدى حقه الا جئ به يوم القيامة يكوى به جبينه وجبهته وقيل له هذا كنزك الذى بخلت به * وأخرج الطبراني في الاوسط وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن على رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم القدر الذى يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا الا بما يمنع أغنياؤهم الا وان الله يحاسبهم حسابا شديدا أو يعذبهم عذابا أليما * وأخرج الطبراني في الصغير عن أنس رضى الله عنه قال قال

[ 234 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم مانع الزكاة يوم القيامة في النار * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود رضى الله عنه قال مانع الزكاة ليس بمسلم * وأخرج ابن أبى شيبة عن الضحاك رضى الله عنه قال لا صلاة الا بزكاة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود رضى الله عنه قال لاوى الصدقة يعنى مانعها ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة * وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن بلال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا قلت وكيف لى بذلك قال إذا رزقت فلا تخبا وإذا سئلت فلا تمنع قلت وكيف لى بذاك قال هو ذاك والا فالنار * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى بكر بن المنكدر قال بعث حبيب بن سلمة إلى أبى ذر وهو أمير الشام بثلثمائة دينار وقال استعن بها على حاجتك فقال أبو ذر ارجع بها إليه اما وجد أحدا أغر بالله منا مالنا الا الظل نتوارى به وثلاثة من غنم تروح علينا ومولاة لنا تصدق علينا بخدمتها ثم انى لانا أتخوف الفضل * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى ذر رضى الله عنه قال ذو الدرهمين أشد حبسا من ذى الدرهم * وأخرج البخاري ومسلم عن الاحنف بن قيس قال جلست إلى ملا من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدى أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه فيتدلدل ثم ولى وجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدرى من هو فقلت لا أرى القوم الا قد كرهوا ما قلت قال انهم لا يعقلون شيا قال لى خليلي قلت من خليلك قال النبي صلى الله عليه وسلم اتبصر أحدا قلت نعم قال ما أحب ان يكون لى مثل أحد ذهبا انفقه كله الا ثلاثة دنانير وان هؤلاء لا يعقلون انما يجمعون للدنيا والله لا أسالهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عزوجل * وأخرج أحمد والطبراني عن شداد بن أوس قال كان أبو ذر رضى الله عنه يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم الامر فيه الشدة ثم يخرج إلى باديته ثم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فيحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الامر الرخصة فلا يسمعها أبو ذر فيأخذ أبو ذر بالامر الاول الذى سمع قبل ذلك * قوله تعالى (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله) * أخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى بكرة ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال الا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذى بين جمادى وشعبان * وأخرج البزار وابن جرير وابن مردويه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ورجب مضر بين جمادى وشعبان * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال أيها الناس ان الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السموات والارض وان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم أولهن رجب مضر بين جمادى وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال أيها الناس ان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والارض منها أربعة حرم ثلاث متواليات رجب مضر حرام الا وان النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا * وأخرج أحمد والباوردي وابن مردويه عن أبى حمزة الرقاشى عن عمه وكانت له صحبة قال كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود الناس عنه فقال يا أيها الناس هل تدرون في أي شهر أنتم وفى أي يوم أنتم وفى أي بلد أنتم قالوا في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام قال فان دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ثم قال اسمعوا منى تعيشوا ألا لا تظالموا ألا لا تتظالموا انه لا يحل مال امرئ ولا بطيب نفس منه الا ان كل دم ومال وماثرة كانت في الجاهلية تحت قدمى هذه إلى يوم القيامة وان اول دم يوضع دم ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بنى ليث فقتلته هذيل الا وان كل ربا كان في الجاهلية

[ 235 ]

موضوع وان الله قضى ان أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب لكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ألا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض ألا وان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ألا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض الا ان الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكنه في التحريش بينهم واتقوا الله في النساء فانهن عوان عندكم لا يملكن لانفسهن شيأ وان لهن عليكم حقا ولكم عليهن حقا ان لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم ولا ياذن في بيوتكم لاحد تكرهونه فان خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف وانما أخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله الا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وبسط يديه وقال اللهم قد بلغت الاهل بلغت ثم قال ليبلغ الشاهد الغائب فانه رب مبلغ أسعد من سامع * وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما منها أربعة حرم قال المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه قال انما سمين حرما لئلا يكون فيهن حرب * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما ذلك الدين القيم قال القضاء القيم * وأخرج أبو داود والبيهقي في شعب الايمان عن محببة الباهلية عن أبيها أو عمها انه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم ثم انطلق فاتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته فقال يا رسول الله وما تعرفني قال ومن أنت قال أنا الباهلى الذى جئتك عام الاول قال فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال ما أكلت طعاما منذ فارقتك الا قليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم عذبت نفسك ثم قال صم شهر الصبر ويوما من كل شهر قال زدنى فان لى قوة قال صم يومين قال زدنى قال صم ثلاثة أيام قال زدنى قال صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك وقال باصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سنتين * واخرج مسلم وأبو داود عن عثمان بن حكيم رضى الله عنه قال سألت سعيد بن جبير رضى الله عنه عن صيام رجب فقال اخبرني ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم * وأخرج البيهقى عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما من رجب كان كصيام سنة ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله عزوجل شيأ الا أعطاه ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفرت لك ما سلف فاستأنف العمل قد بدلت سيأتكم حسنات ومن زاد زاده الله وفى رجب حمل نوح عليه السلام في السفينة فصام نوح عليه السلام وأمر من معه ان يصوموا أو جرت بهم السفينة ستة أشهر إلى آخر ذلك لعشر خلون من المحرم * وأخرج البيهقى والاصبهاني عن أبى قلابة رضى الله عنه قال في الجنة قصر لصوام رجب قال البيهقى موقوف على أبى قلابة وهو من التابعين فمثله لا يقول ذلك الا عن بلاغ عمن فوقه ممن ياتيه الوحى * وأخرج البيهقى وضعفه عن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم بعد رمضان الا رجب وشعبان * وأخرج البيهقى وضعفه عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجب شهر الله ويدعى الاصم وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم ويضعونها فكان الناس ينامون ويامن السبيل ولا يخافون بعضهم بعضا حتى ينقضى * وأخرج البيهقى عن قيس بن أبى حازم رضى الله عنه قال كنا نسمى رجب الاصم في الجاهلية من شدة حرمته في أنفسنا * وأخرج البخاري والبيهقي عن ابى رجاء العطاردي رضى الله عنه قال كنا في الجاهلية إذا دخل رجب نقول جاء منصل الاسنة لا ندع حديدة في سهم ولا حديدة في رمح الا انتزعناها فالقيناها * وأخرج البيهقى عن قيس بن أبى حازم رضى الله عنه قال كنا نسمى رجب الاصم في الجاهلية من شدة حرمته * وأخرج البيهقى وضعفه عن سلمان الفارسى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة وقام مائة سنة وهو لثلاث بقين من رجب وفيه بعث الله محمدا * وأخرج البيهقى وضعفه عن أنس رضى الله عنه مرفوعا

[ 236 ]

في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنة مائة سنة وذلك لثلاث بقين من رجب فمن صلى فيها اثنى عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مرة ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة ويدعو لنفسه ما شاء من أمر دنياه وآخرته ويصبح صائما فان الله يستجيب دعاءه كله الا ان يدعو في معصية قال البيهقى هذا أضعف من الذى قبله * وأخرج البيهقى وقال انه منكن بمرة عن أنس رضى الله عنه مرفوعا خيرة الله من الشهور شهر رجب وهو شهر الله من عظم شهر رجب فقد عظم أمر الله ومن عظم أمر الله ادخله جنات النعيم واوجب له رضوانه الاكبر وشعبان شهرى فمن عظم شهر شعبان فقد عظم أمرى ومن عظم أمرى كنت له فرطا وذخرا يوم القيامة وشهر رمضان شهر أمتى فمن عظم شهر رمضان وعظم حرمته ولم ينتهكه وصام نهاره وقام ليله وحفظ جوارحه خرج من رمضان وليس عليه ذنب يطلبه الله به * وأخرج ابن ماجه والبيهقي وضعفه عن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم رجب كله * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله قال يقرب بها شهر النسئ ما نقص من السنة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ان عدة الشهور عند الله اثنا عشرا شهرا في كتاب الله ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والاجر أعظم فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال في كلهن وقاتلوا المشركين كافة يقول جميعا * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله فلا تظلموا فيهن لنفسكم قال ان الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواه وان كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من امره ما شاء وقال ان الله اصطفى صفايا من خلقه اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكره واصطفى من الارض المساجد واصطفى من الشهور رمضان واصطفى من الايام يوم الجمعة واصطفى من الليالى ليلة القدر فعظموا ما عظم الله فانما تعظم الامور لما عظمها الله تعالى به عند اهل الفهم والعقل * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس فلا تظلموا فيهن انفسكم قال في الشهور كلها * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم قال الظلم العمل لمعاصى الله والترك لطاعته * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله وقاتلوا المشركين كافة قال نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن كعب قال اختار الله البلدان فاحب البلدان إلى الله البلد الحرام واختار الله الزمان فاحب الزمان إلى الله الاشهر الحرم واحب الاشهر إلى الله ذو الحجة وأحب ذى الحجة إلى الله العشر الاول منه واختار الله الايام فاحب الايام إلى الله يوم الجمعة وأحب الليالى إلى الله ليلة القدر واختار الله ساعات الليل والنهار فاحب الساعات إلى الله ساعات الصلوات المكتوبات واختار الله الكلام فاحب الكلام إلى الله لا اله الا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله قوله تعالى (انما النسئ زيادة في الكفر) الآية * أخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت العرب يحلون عاما شهر أو عاما شهرين ولا يصيبون الحج الا في كل ستة وعشرين سنة مرة وهو النسئ الذى ذكر الله تعالى في كتابه فلما كان عام الحج الاكبر ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل فاستقبل الناس الاهلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة فقال ان النسئ من الشيطان زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما فكانوا يحرمون المحرم عاما ويحرمون صفر عاما ويستحلون المحرم وهو النسئ * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال كان جنادة بن عوف الكنانى يوفى الموسم كل عام وكان يكنى أبا ثمادة فينادى الا ان أبا ثمادة لا يخاف ولا يعاب الا ان صفر الاول حلال وكان طوائف من العرب إذا أرادوا ان يغيروا على بعض عدوهم أتوه فقالوا أحل لنا هذا الشهر يعنون صفر وكانت العرب لا تقاتل في الاشهر الحرم فيحله لهم عاما ويحرمه عليهم في العام الآخر ويحرم المحرم في قابل ليواطؤا عدة ما حرم الله يقول ليجعلوا الحرم

[ 237 ]

أربعة غير انهم جعلوا صفر عاما حلالا وعاما حراما * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت النساة حيا من بنى مالك من كنانة من بنى فقيم فكان أخراهم رجلا يقال له القلمس وهو الذى أنسأ المحرم وكان ملكا كان يحل المحرم عاما ويحرمه عاما فإذا حرمه كانت ثلاثة أشهر متوالية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهى العدة التى حرم الله في عهد ابراهيم عليه السلام فإذا أحله دخل مكانه صفر في المحرم ليواطئ العدة يقول قد أكملت الاربعة كما كانت لانى لم أحل شهرا الا وقد حرمت مكانه شهرا فكانت على ذلك العرب من يدين للقلمس بملكه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فاكمل الحرم ثلاثة أشهر متوالية ورجب شهر مضر الذى بين جمادى وشعبان * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى وائل رضى الله عنه في قوله انما النسئ زيادة في الكفر قال نزلت في رجل من بنى كنانة يقال له نسى كان يجعل المحرم صفرا ليستحل فيه المغانم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى وائل رضى الله عنه قال كان الناسي رجلا من كنانة ذا رأى ياخذون من رأيه رأسا فيهم فكان عاما يجعل المحرم صفرا فيغيرون فيه ويستحلونه فيصيبون فيغنمون وكان عاما يحرمه * وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه في قوله انما النسئ زيادة في الكفر الآية قال عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفر في أشهر الحرم وكان يقوم قائلهم في الموسم فيقول ان آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام وكان يقال لهما الصفران وكان أول من نسأ النسئ بنو مالك من كنانة وكانوا ثلاثة أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بنى فقيم بن الحرث ثم أحد بنى كنانة * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله انما النسئ زيادة في الكفر قال فرض الله الحج في ذى الحجة وكان المشركون يسمون الاشهر ذو الحجة والمحرم وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ثم يحجون فيه ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ثم يعودون فيسمون صفر صفر ثم يسمون رجب جمادى الآخرة ثم يسمون شعبان رمضان ورمضان شوال ويسمون ذا القعدة شوال ثم يسمون ذاالحجة ذاالقعدة ثم يسمون المحرم ذاالحجة ثم يحجون فيه واسمه عندهم ذو الحجة ثم عادوا مثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عاما حتى وافق حجة أبى بكر رضى الله عنه الآخرة من العام في ذى القعدة ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم حجته التى حج فيها فوافق ذو الحجة فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في الآية قال كان رجل من بنى كنانة يقال له جنادة ابن عوف يكنى أبا امامة ينسئ الشهور وكانت العرب يشتد عليهم ان يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغير بعضهم على بعض فإذا أراد ان يغير على أحد قام يوما بمنى فخطب فقال انى قد أحللت المحرم وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم فإذا كان صفر عمدوا ووضعوا الاسنة ثم يقوم في قابل فيقول انى قد أحللت صفر وحرمت المحرم فيواطؤا أربعة أشهر فيحلوا المحرم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله يحلونه عاما ويحرمونه عاما قال هو صفر كانت هوازن وغطفان يحلونه سنة ويحرمونه سنة * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض) * أخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا الآية قال هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين أمرهم بالنفير في الصيف حين خرفت الارض فطابت الثمار واشتهوا الضلال وشق عليهم المخرج فانزل الله سبحانه وتعالى انفروا خفافا وثقالا * قوله تعالى (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل) * أخرج الحاكم وصححه عن المستورد رضى الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فتذاكروا الدنيا والآخرة فقال بعضهم انما الدنيا بلاغ للآخرة فيها العمل وفيها الصلاة وفيها الزكاة وقالت طائفة منهم الآخرة فيها الجنة وقالوا ما شاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة الا كما يمشى أحدكم إلى اليم فادخل أصبعه فيه فما خرج منه فهى الدنيا وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه عن المستورد بن شداد رضى الله عنه قال كنت في ركب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر بسخلة ميتة فقال أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها قالوا من هو انها ألقوها يا رسول الله قال فالدنيا أهون على

[ 238 ]

الله من هذه على أهلها * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جعل الدنيا قليلا وما بقى منها الا القليل كالثعب في الغدير شرب صفوة وبقى كدره * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال دخل عمر رضى الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد اثر في جنبه فقال يا رسول الله لو اتخذت فرشا أوثر من هذا فقال مالى وللدنيا وما للدنيا ومالى والذى نفسي بيده ما مثلى ومثل الدنيا الا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك فقال مالى وللدنيا ما أنا في الدنيا الا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها * وأخرج الحاكم وصححه عن سهل رضى الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة فرأى شاة شائلة برجلها فقال أترون هذه الشاة هينة على صاحبها قالوا نعم يا رسول الله قال والذى نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كافت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء * وأخرج الحاكم وصححه والبيقى في الاسماء والصفات عن ابى موسى الاشعري رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب دنياه أضر باآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما ينفى * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن ابى الدنيا في كتاب المنامات والحاكم وصححه والبيهقي عن النعمان بن بشير رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه لم يبق من الدنيا الا مثل الذباب تمور في جوها فالله الله في اخوانكم من أهل القبور فان أعمالكم تعرض عليهم * وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي عن قتادة بن النعمان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله وسلم إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يحمى أحدكم مريضه الماء * وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن ابى مالك الشعرى رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبى جحيفة قال أكلت لحما كثيرا وثريدا ثم جئت فقعدت قبال النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشا فقال اقصر من جشائك فان أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضى الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة ان أردت اللحوق بى فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ولا تستخلقى ثوبا حتى ترقعيه واياك ومجالسة الاغنياء * وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن سعد بن طارق رضى الله عنه عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته حتى يرضى ربه وبئست الدار لمن صدته عن آخرته وقصرت به عن رضا ربه وإذا قال العبد قبح الله الدنيا قالت الدنيا قبح الله اعصانا لربه * وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي عن سهل بن سعد رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم وعظ رجلا فقال ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدى الناس يحبك الناس * وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وسننه فإذا خرج من الدنيا فارق السجن والسنة * وأخرج الحاكم والبيهقي عن حذيفة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شئ ومن لم يهتم للمسلمين فليس منهم * وأخرج ابن ابى شيبة والحاكم وصححه عن الاعمش عن أبى سفيان رضى الله عنه عن أشياخه قال دخل سعد رضى الله عنه على سلمان يعوده فبكى فقال سعد ما يبكيك يا أبا عبد الله توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وترد عليه الحوض وتلقى أصحابك قال ما أبكى جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الينا عهدا قال ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب وحولي هذه الاساودة وانما حوله اجانة وجفنة ومطهرة * وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياتي على الناس زمان يتحلفون في مساجدهم وليس همتهم الا الدنيا ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم * وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا الا حرصا ولا يزدادون من الله الا بعدا * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن سفيان قال كتب عمر إلى أبى موسى

[ 239 ]

الاشعري قال لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ذبابة ما سقى منها كافرا شربة ماء * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبى حاتم وابن مردويه عن المستورد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة الا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم ثم يرفعها فلينظر بم يرجع * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابى عثمان النهدي قال قلت يا أبا هريرة سمعت اخواني بالبصرة يزعمون انك تقول سمعت نبى الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يجزى بالحسنة ألف ألف حسنة فقال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يجزى بالحسنة ألفى ألف حسنة ثم تلا هذه الآية فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل فالدنيا ما مضى منها إلى ما بقى منها عند الله قليل وقال من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فكيف الكثير عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقى عند الله قليل * وأخرج ابن ابى حاتم عن الاعمش في قوله فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل كزاد الراعى * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابى حازم قال لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال ائتونى بكفنى الذى أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال أمالى كثير ما أخلف من الدنيا الا هذا ثم ولى ظهره وبكى وقال أف لك من دار ان كان كثيرك القليل وان كان قليلك القصير وان كنا منك لفى غرور * قوله تعالى (الا تنفروا) الآية * أخرج أبو داود وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله الا تنفروا يعذبكم عذابا أليما قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه فانزل الله هذه الآية فامسك عنهم المطر فكان ذلك عذابهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال لما نزلت الا تنفروا يعذبكم عذابا اليما وقد كان تخلف عنه ناس في البدر ويفقهون قومهم فقال المنافقون قد بقى ناس في البوادى وقالوا هلك أصحاب البوادى فنزلت وما كان المؤمنون لينفروا كافة * وأخرج أبو داود وابن أبى حاتم والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله الا تنفروا يعذبكم عذابا أليما قال نسختها وما كان المؤمنون لينفروا كافة * قوله تعالى (الا تنصروه فقد نصره الله) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله الا تنصروه فقد نصره الله قال ذكر ما كان من أول شانه حتى بعث يقول الله فانا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته إذ ذاك وهو ثانى اثنين * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن أبى حاتم عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال اشترى أبو بكر رضى الله عنه من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال لعازب مر البراء فليحمله إلى منزلي فقال لا حتى تحدثنا كيف صنعت حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معه فقال أبو بكر رضى الله عنه خرجنا فادلجنا فاحثثنا يوما وليلة حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصرى هل أرى ظلا فآوى إليه فإذا أنا بصخرة فاهويت إليها فإذا بقية ظلها فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرشت له فروة وقلت اضطجع يا رسول الله فاضطجع ثم خرجت أنظر هل أرى أحد من الطلب فإذا أنا براعى غنم فقلت لمن أنت يا غلام فقال لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم فقلت وهل أنت حالب لى قال نعم قال فأمرته فاعتقل لى شاة منها ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار ثم أمرته فنفض كفيه ومعى اداوة على فمها خرقة فحلب لى كثبة من اللبن فصببت على القدح من الماء حتى برد أسفله ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ فقلت اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ثم قلت هل آن للرحيل قال فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا منهم الا سراقة على فرس له فقلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال لا تحزن ان الله معنا حتى إذا دنا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة فقلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا وبكيت قال لم تبكى قلت أما والله لا أبكى على نفسي ولكني أبكى عليك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اللهم اكفناه بما شئت فساخت فرسه إلى بطنها في أرض صلد ووثب عنها وقال يا محمد ان هذا عملك فادع الله ان ينجيني مما أنا فيه فوالله لاعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فانك ستمر بابلى وغنمى في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لى فيها ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطلق ورجع إلى أصحابه ومضى رسول الله صلى عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة فتلقاه الناس

[ 240 ]

فخرجوا على الطرق وعلى الاجاجير واشتد الخدم والصبيان في الطرق الله أكبر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد وتنازع القوم أيهم ينزل عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الليلة على بنى النجار أخوال عبد المطلب لاكرمهم بذلك فلما أصبح غدا حيث أمر * وأخرج البخاري عن سراقة بن مالك رضى الله عنه قال خرجت أطلب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضى الله عنه حتى إذا دنوت منهم عثرت بى فرسى فقمت فركبت حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر رضى الله عنه يكثر التلفت ساخت يدا فرسى في الارض حتى بلغتا الركبتين فحررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذ الاثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان فناديتهما بالامان فوقفا لى ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهما انه سيظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل لحق بغار ثور قال وتبعه أبو بكر رضى الله عنه فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسه خلفه خاف ان يكون الطلب فلما رأى ذلك أبو بكر رضى الله عنه تنحنح فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفه فقام له حتى تبعه فاتيا الغار فاصبحت قريش في طلبه فبعثوا إلى رجل من قافة بنى مدلج فتبع الاثر حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرة فبال في أصلها القائف ثم قال ما جاز صاحبكم الذى تطلبون هذا المكان قال فعند ذلك حزن أبو بكر رضى الله عنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن ان الله معنا قال فمكث هو وأبو بكر رضى الله عنه في الغار ثلاثة أيام يختلف إليهم بالطعام عامر ابن فهيرة وعلى يجهزهم فاشتروا ثلاثة أباعر من ابل البحرين واستاجر لهم دليلا فلما كان بعض الليل من الليلة الثالثة اتاهم على رضى الله عنه بالابل والدليل فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته وركب أبو بكر أخرى فتوجهوا نحو المدينة وقد بعثت قريش في طلبه * وأخرج ابن سعد عن ابن عباس وعلى وعائشة بنت أبى بكر رضى الله عنهم وعائشة بنت قدامة وسراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والقوم جلوس على بابه فاخذ حفنة من البطحاء فجعل يدرها على رؤسهم ويتلو يس والقرآن الحكيم الآيات ومضى فقال لهم قائل ما تنتظرون قالوا محمدا قال قد والله مر بكم قالوا والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى الله عنه إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض وطلبته قريش أشد الطلب حتى انتهت إلى باب الغار فقال بعضهم ان عليه لعنكبوتا قبل ميلاد محمد * وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عائشة بنت قدامة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد خرجت من الخوخة تنكرا فكان أول من لقيني أبو جهل فعمى الله بصره عنى وعن أبى بكر حتى مضينا * وأخرج أبو نعيم عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها ان أبا بكر رضى الله عنه رأى رجلا مواجه الغار فقال يا رسول الله انه لرائينا قال كلا ان الملائكة تستره الآن باجنحتها فلم ينشب الرجل ان قعد يبول مستقبلهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا * وأخرج أبو نعيم عن محمد بن ابراهيم التيمى رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم حين ادخل الغار ضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض فلما انتهوا إلى فم الغار قال قائل منهم ادخلوا الغار فقال أمية بن خلف وما أربكم إلى الغار ان عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل العنكبوت وقال انها جند من جنود الله * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن أبى ميسرة رضى الله عنه قال نسجت العنكبوت مرتين مرة على داود عليه السلام حين كان طالوت يطلبه ومرة على النبي صلى الله عليه وسلم في الغار * وأخرج ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس رضى الله عنه قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى الله عنه التفت أبو بكر رضى الله عنه فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال يا نبى الله هذا فارس قد لحقنا فقال اللهم اصرعه فصرع عن فرسه فقال يا نبى الله مرنى بما شئت قال تقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى آخر النهار مسلحة له وفى ذلك يقول سراقة مخاطبا لابي جهل أبا حكم لو كنت والله شاهدا * لامر جوادي ان تسيخ قوائمه

[ 241 ]

علمت ولم تشكك بان محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه * وأخرج البيهقى في الدلائل وابن عساكر عن ضبة بن محصن العبرى قال قلت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه أنت خير من أبى بكر فبكى وقال والله لليلة من أبى بكر ويوم خير من عمر هل لك ان أحدثك بليلته ويومه قال قلت نعم يا أمير المؤمنين قال أما ليلته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر رضى الله عنه فجعل يمشى مرة امامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك قال يا رسول الله اذكر الرصد فاكون امامك واذكر الطلب فاكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك قال فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلته على اطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه فلما رآه أبو بكر رضى الله عنه انها قد حفيت حمله على كاهله وجعل يشد به حتى أتى فم الغار فانزله ثم قال والذى بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فان كان فيه شئ نزل بى قبلك فدخل فلم ير شيا فحمله فادخله وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي فخشى أبو بكر رضى الله عنه ان يخرج منهن شئ يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقمه قدمه فجعلن يضربنه وتلسعه الافاعى والحيات وجعلت دموعه تتحدر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له يا أبا بكر لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته أي طمأنينته لابي بكر رضى الله عنه فهذه ليلته وأما يومه فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب فقال بعضهم نصلى ولا نزكي وقال بعضهم لا نصلى ولا نزكي فاتيته ولا آلوه نصحا فقلت يا خليفة رسول الله تالف الناس وارفق بهم فقال جبار في الجاهلية خوار في الاسلام بماذا أتألفهم أبشعر مفتعل أو بشعر مفترى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتفع الوحى فوالله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه قال فقاتلنا معه فكان والله رشيد الامر فهذا يومه * واخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضى الله عنه وعروة رضى الله عنه انهم ركبوا في كل وجه يطلبون النبي صلى الله عليه وسلم وبعثوا إلى أهل المياه يامرونهم ويجعلون لهم الجعل العظيم وأتوا على ثور الجبل الذى فيه الغار الذى فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر رضى الله عنه والنبى صلى الله عليه وسلم أصواتهم وأشفق أبو بكر وأقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن ان الله معنا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه سكينة من الله فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم * وأخرج ابن شاهين وابن مردويه وابن عساكر عن حبشي بن جنادة قال قال أبو بكر رضى الله عنه يا رسول الله لو ان أحدا من المشركين رفع قدمه لابصرنا قال يا أبا بكر لا تحزن ان الله معنا * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ان الذين طلبوهم صعدوا الجبل فلم يبق الا ان يدخلوا فقال أبو بكر رضى الله عنه أتينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن ان الله معنا وانقطع الاثر فذهبوا يمينا وشمالا * وأخرج ابن عساكر عن على ابن أبى طالب رضى الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر رضى الله عنه معه لم يامن على نفسه غيره حتى دخلا الغار * وأخرج ابن شاهين والدار قطني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بكر أنت صاحبي في الغار وأنت معى على الحوض * وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عباس عن أبى هريرة مثله * وأخرج ابن عدى وابن عساكر من طريق الزهري عن أنس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان رضى الله عنه هل قلت في أبى بكر شيا قال نعم قال قل وأنا اسمع فقال وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صاعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال صدقت يا حسان هو كما قلت * وأخرج خيثمة بن سليمان الاطرابلسى في فضائن الصحابة وابن عساكر عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال ان الله ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر رضى الله عنه فقال الا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما في

[ 242 ]

الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا * وأخرج ابن عساكر عن أبى بكر رضى الله عنه انه قال ما دخلنى اشفاق من شئ ولا دخلنى في الدين وحشة إلى أحد بعد ليلة الغار فان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى اشفاقي عليه وعلى الدين قال لى هون عليك فان الله قد قضى لهذا الامر بالنصر والتمام * وأخرج ابن عساكر عن سفيان ابن عيينة رضى الله عنه قال عاتب الله المسلمين جميعا في نبيه صلى الله عليه وسلم غير أبى بكر رضى الله عنه وحده فانه خرج من المعاتبة ثم قرأ الا تنصروه فقد نصره الله الآية * وأخرج الحكيم الترمذي عن الحسن رضى الله عنه قال لقد عاتب الله جميع أهل الارض فقال الا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين * وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن يحيى قال أخبرني بعض أصحابنا قال قال شاب من أبناء الصحابة في مجلس فيه القاسم ابن محمد بن أبى بكر الصديق والله ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من موطن الا وأبى فيه معه قال يا ابن أخى لا تحلف قال هلم قال بلى مالا ترده قال الله ثانى اثنين إذ هما في الغار * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو عوانة وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه عن أنس رضى الله عنه قال حدثنى أبو بكر رضى الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرأيت آثار المشركين فقلت يا رسول الله لو ان أحدهم رفع قدمه لابصرنا تحت قدمه فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل عن أبى بكر رضى الله عنه انهما لما انتهيا إلى الغار إذا حجر فالقمه أبو بكر رضى الله عنه رجليه قال يا رسول الله ان كانت لدغة أو لسعة كانت في * وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال لما كانت ليلة الغار قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه يا رسول الله دعني فلا دخل قبلك فان كانت حية أو شئ كانت في قبلك قال ادخل فدخل أبو بكر رضى الله عنه فجعل يلمس بيديه فكلما رأى حجرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع وبقى حجر فوضع عليه عقبه وقال ادخل فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم فاين ثوبك فاخبره بالذى صنع فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم اجعل أبا بكر معى في درجتي يوم القيامة فأوحى الله إليه ان الله قد استجاب لك * وأخرج ابن مردويه عن جندب بن سفيان رضى الله عنه قال لما انطلق أبو بكر رضى الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار قال له أبو بكر رضى الله عنه لا تدخل يارسول الله حتى استبرئه فدخل أبو بكر رضى الله عنه الغار فاصاب يده شئ فجعل يمسح الدم عن أصبعه وهو يقول هل انت الا أصبع دميت * وفى سبيل الله ما لقيت * وأخرج ابن مردويه عن جعدة بن هبيرة رضى الله عنه قال قالت عائشة رضى الله عنها قال أبو بكر رضى الله عنه لو رأيتنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صعدنا الغار فاما قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفطرتا دما وأما قدماى فعادت كأنها صفوان قالت عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتعود الحفية * وأخرج ابن سعد وابن مردويه عن ابن مصعب قال أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون ان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بظن رجل بعصيهم وأسيافهم وهراويهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعا فعجل بعضهم فنظر في الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا مالك لم تنظر في الغار فقال رأيت حمامتين بفم الغار فعرفت ان ليس فيه أحد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فعرف ان الله درأ عنه بهما 7 فسمت النبي صلى الله عليه وسلم عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في الحرم فاخرج ذلك الزوج كل شئ في الحرم * وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسند واه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار فعطش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب إلى صدر الغار فاشرب فانطلق أبو بكر رضى الله عنه إلى صدر الغار فشرب منه ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأزكى رائحة من المسك ثم عاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أمر الملك الموكل بانهار الجنة ان خرق نهرا من جنة الفردوس إلى صدر الغار

[ 243 ]

لتشرب * وأخرج ابن المنذر عن الشعبى رضى الله عنه قال والذى لا اله غيره لقد عوتب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في نصرته الا أبا بكر رضى الله عنه فان الله تعالى قال لا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما في الغار خرج أبو بكر رضى الله عنه والله من المعتبة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سالم بن عبيد رضى الله عنه وكان من أهل الصفة قال أخذ عمر بيد أبى بكر رضى الله عنهما فقال من له هذه الثلاث إذ يقول لصاحبه من صاحبه إذ هما في الغار من هما لا تحزن ان الله معنا * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمرو بن الحارث عن أبيه ان أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال أيكم يقرأ سورة التوبة قال رجل أنا قال اقرأ فلما بلغ إذ يقول لصاحبه لا تحزن بكى وقال والله أنا صاحبه * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه قال كان صاحبه أبا بكر رضى الله عنه والغار جبل بمكة يقال له ثور * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر أخى وصاحبى في الغار فاعرفوا ذلك فلو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا سدوا كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبى بكر * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو اتخذت خليلا غير ربى لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخى وصاحبى في الغار * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري رضى الله عنه في قوله إذ هما في الغار قال الغار الذى في الجبل الذى يسمى ثورا * وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضى الله عنها قالت رأيت قوما يصعدون حراء فقلت ما يلتمس هؤلاء في حراء فقالوا الغار الذى اختبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى الله عنه قالت عائشة رضى الله عنها ما اختبا في حراء انما اختبا في ثور وما كان أحد يعلم مكان ذلك الغار الا عبد الرحمن بن أبى بكر وأسماء بنت أبى بكر فانهما كانا يختلفان اليهما وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر رضى الله عنه فانه كان إذا سرح غنمه مر بهما فحلب لهما * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد رضى الله عنه قال مكث أبو بكر رضى الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا * وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت لم أعقل أبوى قط الا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم الا ياتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ولما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر رضى الله عنه مهاجرا قبل أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال ابن الدغنة أين تريد يأبا بكر فقال أبو بكر رضى الله عنه اخرجني قومي فاريد ان أسيح في الارض فاعبد ربى قال ابن الدغنة فان مثلك يا ابا بكر لا يخرج ولا يخرج انك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانا لك جار فانفذت قريش جوار ابن الدغنة وأمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره وليصل فيها ما شاء وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا ولا يشتغلن بالصلاة والقراءة في غير داره ففعل ثم بدا لابي بكر رضى الله عنه فابتنى مسجد بفناء داره فكان يصلى فيه ويقرأ فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رضى الله عنه رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فافزع ذلك اشراف قريش فارسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا انا أجرنا أبا بكر على ان يعبد ربه في داره وانه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره واعلن الصلاة والقراءة وانا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فان أحب ان يقتصر ان يعبد ربه في داره فعل وان أبى الا ان يعلن ذلك فسله ان يرد اليك ذمتك فانا قد كرهنا ان نخفرك ولسنا مقرين لابي بكر الاستعلان فاتى ابن الدغنة أبا بكر رضى الله عنه فقال يا أبا بكر قد علمت الذى عقدت لك عليه فاما ان تقتصر على ذلك واما ان ترد إلى ذمتي فانى لا أحب ان تسمع العرب انى أخفرت في عقد رجل عقدت له فقال أبو بكر رضى الله عنه فانى أرد اليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين قد أريت دار هجرتكم رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر رضى الله عنه مهاجرا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلك فانى أرجو أن يؤذن لى فقال أبو بكر رضى

[ 244 ]

الله عنه وترجو ذلك بابى أنت قال نعم فحبس أبو بكر رضى الله عنه نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر فبينما نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لابي بكر رضى الله عنه هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا في ساعة لم يكن ياتينا فيها فقال أبو بكر رضى الله عنه فداه أبى وأمى ان جاء به في هذا الساعة الا أمر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فاذن له فدخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل لابي بكر رضى الله عنه أخرج من عندك فقال أبو بكر انماهم أهلك بابى أنت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه قد أذن لى بالخروج فقال أبو بكر رضى الله عنه فالصحابة بابى أنت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال أبو بكر رضى الله عنه فخذ بابى أنت يا رسول الله احدى راحلتي هاتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن فقالت عائشة رضى الله عنها فجهزناهما أحث الجهاز فصنعنا لهما سفرة من جراب فقطعت أسماء بنت أبى بكر من نطاقها فاوكت به الجراب فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبى بكر وهو غلام شاب لقن ثقف فيخرج من عندهما سحرا فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكاد ان به الاوعاه حتى ياتيهما بخبر ذلك حين يختلظ الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى لابي بكر منيحة من غنم فيريحها عليهما حين يذهب بغلس ساعة من الليلة فيبيتان في رسلهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالى الثلاث واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بنى الديل ثم من بنى عبد بن عدى هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو على دين كفار قريش فامناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال فارتحلا فانطلق معهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر والدليل الديلى فاخذ بهم طريقا آخر وهو طريق الساحل قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجى وهو ابن أخى سراقة بن جعشم ان أباه أخبره انه سمع سراقة يقول جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضى الله عنه دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بنى مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال يا سراقة انى رأيت آنفا اسودة بالساحل لا أراها الا محمدا وأصحابه قال سراقة فعرفت انهم هم فقلت انهم ليسوا بهم ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلقوا ثم لبثت في المجلس حتى قمت فدخلت بيتى وأمرت جاريتي ان تخرج لى فرسى وهى من وراء أكمة فتحبسها على وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت برمحى الارض وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسى فركبتها ودفعتها وتقرب بى حتى رأيت اسودتهما فلما دنوت منهم حيث يسمعهم الصوت عثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت فاهويت بيدى إلى كنانتي فاستخرجت منها الازلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذى أكره ان لا أضرهم فركبت فرسى وعصيت الازلام فدفعتها تقرب بى حتى إذا دنوت منهم عثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت فاهويت بيدى إلى كنانتي فاستخرجت الازلام فاستقسمت فخرج الذى أكره ان لا أضرهم فعصيت الازلام وركبت فرسى فدفعتها تقرب بى حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر رضى الله عنه يكثر الالتفات ساخت يدا فرسى في الارض حتى بلغت الركبتين فخررت عنها فجررتها فنهضت فلم تكد تخرج يداها فلما استوت قائمة إذ الاثر يديها عثان ساطع في السماء من الدخان فاستقسمت بالازلام فخرج الذى أكره ان لا أضرهم فناديتهم بالامان فوقفا وركبت فرسى حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم انه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له ان قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم ير زآنى شيا ولم يسالانى الا ان اخف عنا فسألته ان يكتب لى كتابا موادعة آمن به فامر عامر بن فهيرة فكتب لى في رقعة من أديم ثم مضى قال الزهري وأخبرني عروة بن الزبير انه لقى الزبير وركبا من المسلمين كانوا تجارا بالشام قابلين إلى مكة فعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر فكساهم بثياب بيض وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظاره فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود أطما من

[ 245 ]

آطامهم لامر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فنادى باعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذى تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتوه بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بنى عمرو بن عوف بقباء وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الاول فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى الله عنه يذكر الناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا وطفق من جاء من الانصار ممن لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبه أبا بكر حتى اصابت رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس فاقبل أبو بكر رضى الله عنه حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنى عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وابتنى المسجد الذى أسس على التقوى وصلى فيه ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فسار ومشى الناس حتى بركت به عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يصلى فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتيمين أخوين في حجر أبى امامة أسعد بن زرارة من بنى النجار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته هذا المنزل ان شاء الله ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد يتخذه مسجدا فقالا لا بل نهبه لك يا رسول الله فابى النبي صلى الله عليه وسلم ان يقبله منهما حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنائه وهو يقول هذا الجمال لا جمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر ان الاجر أجر الآخرة * فارحم الانصار والمهاجره ويتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم لى قال ابن شهاب ولم يبلغني في الاحاديث ان النبي صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت من الشعر تاما غير هؤلاء الابيات ولكن كان يرجزهم لبناء المسجد فلما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش حالت الحرب بين مهاجري أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقوه بالمدينة زمن الخندق فكانت أسماء بنت عميس تحدث ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يعيرهم بالمكث في أرض الحبشة فذكرت ذلك أسماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لستم كذلك وكانت أول آية أنزلت في القتال أذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا حتى بلغ لقوى عزيز * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري عن أنس رضى الله عنه قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو يردف أبا بكر رضى الله عنه وهو شيخ يعرف والنبى صلى الله عليه وسلم لا يعرف فكانوا يقولون يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك فيقول هاد يهدينى السبيل قال فلما دنونا من المدينة نزلنا الحرة وبعث إلى الانصار فجاؤا قال فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما كان أحسن منه وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن عبد اليرفى التمهيد عن كثير بن فرقدان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر رضى الله عنه أتى براحلة أبى بكر فسال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ويردفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنت اركب وأردفك أنا فان الرجل أحق بصدر دابته فلما خرجا لقيا في الطريق سراقة بن جعشم وكان أبو بكر رضى الله عنه لا يكذب فسأله من الرجل قال باغ قال فما الذى وراءك قال هاد قال أحسست محمدا قال هو ورائي * قوله تعالى (فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها) * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله فانزل الله سكينته عليه قال على أبى بكر رضى الله عنه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم تزل السكينة معه * وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر غار حراء فقال أبو بكر للنبى صلى الله عليه وسلم لو أن أحدهم يبصر موضع قدمه لابصرني واياك فقال ما ظنك باثنين الله ثالثهما يا أبا بكر ان الله أنزل سكينته عليك وأيدني بجنود لم تروها * وأخرج الخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبى ثابت رضى الله عنه فانزل الله سكينته عليه قال على أبى بكر رضى الله عنه فاما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت عليه السكينة * قوله تعالى (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وجعل كلمة الذين كفروا السفلى قال هي الشرك وكلمة

[ 246 ]

الله العليا قال لا اله الا الله * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك مثله * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبى موسى رضى الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فاى ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى * قوله تعالى (انفروا خفافا وثقالا) * أخرج الفريابى وأبو الشيخ عن ابى الضجى رضى الله عنه قال أول ما نزل من براءة انفروا خفافا وثقالا ثم نزل أولها وآخرها * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن أبى مالك رضى الله عنه قال أول شئ نزل من براءة انفروا خفافا وثقالا ثم نزل أولها وآخرها * وأخرج ابن ابى شيبة وابن المنذر عن أبى مالك رضى الله عنه قال أول شئ نزل من براءة انفروا خفافا وثقالا * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله انفروا خفافا وثقالا قال نشاطا وغير نشاط * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحكم في قوله انفروا خفافا وثقالا قال مشاغيل وغير مشاغيل * وأخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه في قوله انفروا خفافا وثقالا قال في العسر واليسر * وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم رضى الله عنه في قوله خفافا وثقالا قال فتيانا وكهولا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن عكرمة في قوله خفافا وثقالا قال شبابا وشيوخا * وأخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه قال قالوا ان فينا الثقيل وذا الحاجة والصنعة والشغل والمنتشر به أمره في ذلك فانزل الله انفروا خفافا وثقالا وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافا وثقالا وعلى ما كان منهم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه قال جاء رجل زعموا انه المقداد وكان عظيما سمينا فشكا إليه وسأله أن ياذن له فابى فنزلت يومئذ فيه انفروا خفافا وثقالا فلما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها فنسخها الله فقال ليس على الضعفاء ولا على المرضى الآية * وأخرج ابن جرير عن حضرمى قال ذكر لنا ان أناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا فيقول انى لا آثم فانزل الله انفروا خفافا وثقالا الآية * وأخرج ابن سعد وابن أبى عمر العدنى في مسنده وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس بن مالك ان أبا طلحة قرأ سورة براءة فاتى على هذه الآية انفروا خفافا وثقالا قال أرى ربنا يستنفرنا شيوخا وشبانا وفى لفظ فقال ما أسمع الله عذر أحدا جهزوني قال بنوه يرحمك الله تعالى قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وغزوت مع أبى بكر حتى مات وغزوت مع عمر رضى الله عنه حتى مات فنحن نغزو عنك فابى فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها الا بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها * وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن سيرين رضى الله عنه قال شهد أبو أيوب رضى الله عنه بدرا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين الا عاما واحدا وكان يقول قال الله انفروا خفافا وثقالا فلا أجدني الا خفيفا وثقيلا * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أبى راشد الحبرانى قال رأيت المقداد فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص يريد الغزو فقلت لقد أعذر الله تعالى اليك قال ابت علينا سورة التحوب انفروا خفافا وثقالا يعنى سورة التوبة * وأخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ وابن المردويه عن أبى يريد المدينى قال كان أبو أيوب الانصاري والمقداد بن الاسود يقولان أمرنا ان تنفر على كل حال ويتأولان قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا * قوله تعالى (لو كان عرضا قريبا) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له الا تغزو بنى الاصفر لعلك ان تصيب ابنة عظيم الروم فقال رجلان قد علمت يا رسول الله ان النساء فتنة فلا تفتنا بهن فائذن لنا فاذن لهما فلما انطلقا قال أحدهما ان هو الا شحمة لاول آكل فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل عليه في ذلك شئ فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ونزل عليه عفا الله عنك لم أذنت لهم ونزل عليه لا يستاذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ونزل عليهم انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون * واخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما لو كان عرضا قريبا قال غنيمة قريبة ولكن بعدت عليهم الشقة قال المسير وأخرجه ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله لو كان عرضا قريبا

[ 247 ]

يقول دنيا يطلبونها وسفرا قاصدا يقول قريبا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه في قوله والله يعلم انهم لكاذبون قال لقد كانوا يستطيعون الخروج ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم وزهادة في الجهاد * قوله تعالى (عفا الله عنك) الآية * أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير عن عمرو بن ميمون الاودى رضى الله عنه قال اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشئ اذنه للمنافقين وأخذه من الاسارى فانزل الله عفا الله عنك لم أذنت لهم الآية * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مورق العجلى رضى الله عنه قال سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا بدأ بالعفو قبل المعاتبة فقال عفا الله عنك لم أذنت لهم * واخرج ابن ابى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله عفا الله عنك لم أذنت لهم قال ناس قالوا استاذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فان أذن لكم فاقعدوا وان لم ياذن لكم فاقعدوا * وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله عفا الله عنك لم أذنت لهم الآيات الثلاث قال نسختها فإذا استاذنوك لبعض شانهم فاذن لمن شئت منهم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله عفا الله عنك لم أذنت لهم الآية قال ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور فإذا استاذنوك لبعض شانهم فاذن لمن شئت منهم * قوله تعالى (لا يستاذنك) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله لا يستاذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر الآيتين قال هذا تفسير للمنافقين حين استاذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وعذر الله المؤمنين فقال فإذا استاذنوك لبعض شانهم فائذن لمن شئت منهم * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله لا يستاذنك الذين يؤمنون بالله الآيتين قال نسختها الآية التى في سورة النور انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله إلى ان الله غفور رحيم فجعل الله النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى النظرين في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن قعد قعد في غير حرج ان شاء * قوله تعالى (ولو أرادوا الخروج) الآيات * اخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله ولكن كره الله انبعاثهم قال خروجهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله فثبطهم قال حبسهم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا قال هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك سأل الله عنها نبيه والمؤمنين فقال ما يحزنكم لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا يقول جمع لكم وفعل وفعل يخذلونكم * واخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة رضى الله عنه في قوله ولا وضعوا خلالكم قال لاسرعوا بينكم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولاوضعوا خلالكم قال لا رفضوا يبغونكم الفتنة قال يبطؤنكم عبد الله بن نبتل وعبد الله بن أبى ابن سلول ورفاعة بن تابوت وأوس بن قيظى وفيكم سماعون لهم قال محدثون باحاديثهم غير منافقين هم عيون للمنافقين * واخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم في قوله وفيكم سماعون لهم قال مبلغون * واخرج ابن اسحق وابن المنذر عن الحسن البصري قال كان عبد الله بن أبى وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد بن تابوت من عظماء المنافقين وكانوا ممن يكيد الاسلام وأهله وفيهم أنزل الله تعالى لقد ابتغوا الفئتة من قبل وقلبوا لك الامور إلى آخر الآية * قوله تعالى (ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني) الآية * أخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يخرج إلى غزوة تبوك قال لجد بن قيس ما تقول في مجاهدة بنى الاصفر فقال انى أخشى ان رأيت نساء بنى الاصفر أن افتتن فائذن لى ولا تفتني فانزل الله ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني الآية * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لجد بن قيس يا جد هل لك في جلاد بنى الاصفر قال جد أتاذن لى يا رسول الله فانى رجل أحب النساء وانى أخشى ان أنا رأيت نساء بنى الاصفر أن افتتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه قد أذنت لك فانزل الله ومنهم من يقول ائذن لى الآية * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اغزوا تغنموا بنات بنى الاصفر فقال ناس من المنافقين انه ليفتنكم بالنساء فانزل الله ومنهم من

[ 248 ]

يقول ائذن لى ولا تفتني * وأخرج ابن مردويه عن عائشة ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني قال نزلت في الجد بن قيس قال يا محمد ائذن لى ولا تفتني بنساء بنى الاصفر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغزوا تبوك تغنموا بنات الاصفر نساء الروم فقالوا ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء * وأخرج ابن اسحق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل من طريقه عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبى بكر بن حزم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما كان يخرج في وجه من مغازيه الا أظهر انه يريد غيره غير انه في غزوة تبوك قال أيها الناس انى أريد الروم فاعلمهم وذلك في زمان الباس وشدة من الحر وجدب البلاد وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص عنها فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه إذ قال للجد بن قيس يا جد هل لك في بنات بنى الاصفر قال يا رسول الله لقد علم قومي انه ليس أحد أشد عجبا بالنساء منى وانى أخاف ان رأيت نساء بنى الاصفر ان يفتننى فائذن لى يا رسول الله فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد أذنت فانزل الله ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا يقول ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بنى الاصفر وان جهنم لمحيطة بالكافرين يقول من ورائه وقال رجل من المنافقين لا تنفروا في الحر فانزل الله قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون قال ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره وأمر الناس بالجهاز وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا وأنفق عثمان رضى الله عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها وحمل على مائتي بعير * وأخرج البيهقى في الدلائل عن عروة وموسى بن عقبة فالاثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تجهز غازيا يريد الشام فاذن في الناس بالخروج وأمرهم به وكان ذلك في حر شديد ليالى الخريف والناس في نخيلهم خارفون فابطأ عنه ناس كثير وقال لزوم لا طاقة بهم فخرج أهل الحسب وتخلف المنافقون وحدثوا أنفسهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجع إليهم أبدا فاعتلوا وثبطوا من أطاعهم وتخلف عنه رجال من المسلمين بامر كان لهم فيه عذر منهم السقيم والمعسر وجاء ستة نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ان لا يجدوا ما ينفقون منهم من بنى سلمة عمر بن غنمة ومن بنى مازن ابن الثجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ومن بنى حارث علبة بن زيد ومن بنى عمرو بن عوف سالم بن عمير وهرم بن عبد الله وهم يدعون بنى البكاء وعبد الله بن عمر ورجل من بنى مزينة فهؤلاء الذين بكوا واطلع الله عزوجل انهم يحبون الجهاد وانه الجد من أنفسهم فعذرهم في القرآن فقال ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله الآية واللتين بعدها وأتاه الجد بن قيس السلمى وهو في المسجد معه نفر فقال يا رسول الله ائذن لى في القعود فانى ذو ضيعة وعلة فيها عذر لى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجهز فانك موسر لعلك ان تحقب بعض بنات بنى الاصفر فقال يا رسول الله ائذن لى ولا تفتني فنزلت ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتني وخمس آيات معها يتبع بعضها بعضا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه وكان فيمن تخلف عنه غنمة بن وديعة من بنى عمرو بن عوف فقيل ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مسلم فقال الخوض واللعب فانزل الله عزوجل فيه وفيمن تخلف من المنافقين ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب ثلاث آيات متتابعات * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يغزو تبوك قال نغزو الروم ان شاء الله ونصيب بنات بنى الاصفر كان يذكر من حسنهن ليرغب المسلمون في الجهاد فقام رجل من المنافقين فقال يا رسول الله قد علمت حبى للنساء فائذن لى ولا تخرجني فنزلت الآية * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تفتني قال لا تخرجني الا في الفتنة سقطوا يعنى في الحرج * وأخرج ابن المنذر وابو الشيخ عن قتادة في قوله ولا تفتني قال لا تؤثمنى الا في الفتنة قال الا في الاثم سقطوا * قوله تعالى (ان تصبك حسنة) الآية * أخرج ابن ابى حاتم عن جابر بن عبد الله قال جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون

[ 249 ]

عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء يقولون ان محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فساءهم ذلك فانزل الله تعالى ان تصبك حسنة تسؤهم الآية * وأخرج سنيد وابن جرير عن ابن عباس ان تصبك حسنة تسؤهم يقول ان تصبك في سفرك هذا لغزوة تبوك حسنة تسؤهم قال الجد وأصحابه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد في قوله ان تصبك حسنة تسؤهم قال العافية والرخاء والغنيمة وان تصبك مصيبة قال البلاء والشدة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل قد حذرنا * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله ان تصبك حسنة تسؤهم قال ان أظفرك الله وردك سالما ساءهم ذلك وان تصبك مصيبة يقولوا قد اخذنا أمرنا في القعود من قبل أن تصيبهم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة رضى الله عنه في قوله ان تصبك حسنة تسؤهم قال ان كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءهم * قوله تعالى (قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا) الآية * أخرج أبو الشيخ عن السدى قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا قال الا ما قضى الله لنا * وأخرج ابن ابى حاتم عن مسلم بن يسار رضى الله عنه قال الكلام في القدر واديان عريضان يهلك الناس فيهما لا يدرك عرضهما فاعمل عمل رجل يعلم انه لا ينجيه الا عمله وتوكل توكل رجل يعلم انه لا يصيبه الا ما كتب الله له * وأخرج أبو الشيخ عن مطرف رضى الله عنه قال ليس لاحد أن يصعد فوق بيت فيلقى نفسه ثم يقول قدر لى ولكن نتقى ونحذر فان أصابنا شئ علمنا انه لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا * وأخرج احمد عن ابى الدرداء رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل شئ حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه * قوله تعالى (قل هل تربصون ربنا) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين قال فتح أو شهادة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله الا احدى الحسنيين قال الا فتحا أو قتلا في سبيل الله * وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سعد بن اسحق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده بينما النبي صلى الله عليه وسلم بالروحاء إذ هبط عليه اعرابي من سرب فقال من القوم وأين تريدون قال قوم بدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قال مالى أراكم بذة هيئتكم قليلا سلاحكم قال ننتظر احدى الحسنيين اما أن نقتل فالجنة واما أن نغلب فيجمعهما الله تعالى لنا الظفر والجنة قال أين نبيكم قالوا ها هو ذا فقال له يا نبى الله ليست لى مصلحة آخذ مصلحي ثم الحق قال اذهب إلى أهلك فخذ مصلحتك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وخرج الرجل إلى أهله حتى فرغ من حاجته ثم لحق بهم ببدر فدخل في الصف معهم فاقتتل الناس فكان فيمن استشهد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان انتصر فمر بين ظهرانى الشهداء ومعه عمر رضى الله عنه فقال ها يا عمر انك تحب الحديث وان للشهداء سادة وأشرافا وملوكا وان هذا يا عمر منهم * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضى الله عنه في قوله ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بايدينا قال القتل بالسيوف * قوله تعالى (قل أنفقوا طوعا وكرها) الآيتين * أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال الجد بن قيس انى إذا رأيت النساء لم أصبر حتى افتتن ولكن أعينك بمالى قال فقيه نزلت قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم قال لقوله أعينك بمالى * قوله تعالى (فلا تعجبك) الآية * أخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا قال بالمصائب فيهم هي لهم عذاب وللمؤمنين أجر * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم قال هذه من مقاديم الكلام يقول لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا انما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة * وأخرج ابن ابى حاتم عن السدى رضى الله عنه في قوله وتزهق أنفسهم وهم كافرون قال تزهق أنفسهم في الحياة الدنيا وهم كافرون قال هذه آية فيها تقديم وتاخير * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله فلا تعجبك يقول لا يغررك وتزهق قال تخرج أنفسهم في الدنيا وهم كافرون * قوله تعالى (ويحلفون بالله) الآيتين * اخرج ابن ابى حاتم

[ 250 ]

وأبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله ويحلفون بالله انهم لمنكم الآية قال انما يحلفون بالله تقية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله لو يجدون ملجا الآية قال الملجا الحرز في الجبال والمغارات الغيران في الجبال والمدخل السرب * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله لو يجدون ملجا أو مغارات أو مدخلا يقول محرزا لهم يفرون إليه منكم لولوا إليه قال لفروا إليه منكم * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله وهم يجمحون قال يسرعون * قوله تعالى (ومنهم من يلمزك في الصدقات) الآيتين * أخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذا جاءه ذو الخويصرة التميمي فقال اعدل يا رسول الله فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه يا رسول الله ائذن لى فيه فاضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر في نضيه فلا يرى فيه شئ ثم ينظر في رصافه فلا يرى فيه شئ ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شئ قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل اسود احدى يديه أو قال ثدييه مثل ثدى المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس فقال فنزلت فيهم ومنهم من يلمزك في الصدقات الآية قال أبو سعيد أشهد انى سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد ان عليا حين قتلهم وأنا معه جئ بالرجل على النعت الذى نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ومنهم من يلمزك في الصدقات قال يطعن عليك * وأخرج سنيد وابن جرير عن داود بن أبى عاصم قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت ورآه رجل من الانصار فقال ما هذا بالعدل فنزلت هذه الآية * وأخرج أبو الشيخ عن اياد بن لقيط انه قرأ وان لم يعطوا منها إذا هم ساخطون * وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول ان هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال رحمة الله على موسى قد أوذى باكثر من هذا فصبر ونزل ومنهم من يلمزك في الصدقات * قوله تعالى (انما الصدقات للفقراء والمساكين) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن جابر قال جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله وهو يقسم قسما فاعرض عنه وجعل يقسم قال اتعطى رعاء الشاء والله ما عدلت فقال ويحك من يعدل إذا أنا لم أعدل فانزل الله هذه الآية انما الصدقات للفقراء الآية * وأخرج أبو داود والبغوى في معجمه والطبراني والدار قطني وضعفه عن زياد بن الحارث الصدائى قال قال رجل يا رسول الله أعطني من الصدقة فقال ان الله لم يرض بحكم نبى ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية اجزاء فان كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك * وأخرج ابن سعد بن زياد بن الحرث الصدائى قال بينا انا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء قوم يشكون عاملهم ثم قالوا يا رسول الله آخذنا بشئ كان بيننا وبينه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير للمؤمن في الامارة ثم قام رجل فقال يا رسول الله اعطني من الصدقة فقال ان الله لم يكل قسمها إلى ملك مقرب ولا نبى مرسل حتى جزأها ثمانية أجزاء فان كنت جزأ منها اعطيتك وان كنت غنيا عنها فانما هي صداع في الرأس وداء في البطن * وأخرج سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه عن موسى بن يزيد الكندى قال كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ انما الصدقات للفقراء والمساكين مرسلة فقال ابن مسعود هكذا أقرأنيها النبي صلى الله عليه وسلم فقال وكيف أقرأكها قال أقرأنيها انما الصدقات للفقراء والمساكين فمدها * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال نسخت هذه الآية كل صدقة في القرآن قوله وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل وقوله ان تبدوا الصدقات وقوله وفى أموالهم حق للسائل والمحروم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله انما الصدقات للفقراء والمساكين الآية قال انما هذا شئ اعلمه الله اياه لهم فايما اعطيت صنفا منها اجزاك * وأخرج ابن ابى شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن حذيفة في قوله انما الصدقات للفقراء الآية

[ 251 ]

قال ان شئت جعلتها في صنف واحد من الاصناف الثمانية الذين سمى الله أو صنفين أو ثلاثة * وأخرج ابن ابى شيبة عن ابى العالية قال لا باس ان تجعلها في صنف واحد مما قال الله * وأخرج ابن ابى شيبة وابو الشيخ عن الحسن وعطاء وابراهيم وسعيد بن جبير مثله * وأخرج ابن المنذر والنحاس عن ابن عباس قال الفقراء فقراء المسلمين والمساكين الطوافون * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة قال الفقير الذى به زمانة والمسكين المحتاج الذى ليس به زمانة * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى حاتم عن عمر بن الخطاب انه مر برجل من اهل الكتاب مطروح على باب فقال استكدونى واخذوا منى الجزية حتى كف بصرى فليس احد يعود على بشئ فقال عمر ما انصفنا اذن ثم قال هذا من الذين قال الله انما الصدقات للفقراء والمساكين ثم امر له ان يرزق ويجرى عليه * وأخرج ابن ابى شيبة عن عمر في قوله انما الصدقات للفقراء والمساكين قال هم زمنى اهل الكتاب * وأخرج ابن ابى شيبة عن الحسن قال لا يعطى المشركون من الزكاة ولا من شئ من الكفارات * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر قال ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم ولا التمرة إلى التمرة انما الفقير من انقى ثوبه ونفسه لا يقدر على غنى يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف * وأخرج ابن ابى شيبة عن جابر ابن زيد قال الفقراء المتعففون والمساكين الذين يسألون * وأخرج ابن ابى شيبة عن الزهري انه سئل عن هذه الآية فقال الفقراء الذين في بيوتهم ولا يسالون والمساكين الذى يخرجون فيسألون * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال الفقير الرجل يكون فقيرا وهو بين ظهرى قومه وعشيرته وذوى قرابته وليس له مال والمسكين الذى لا عشيرة له ولا قرابة ولا رحم وليس له مال * وأخرج ابن ابى شيبة عن الضحاك في الآية قال الفقراء الذين هاجروا والمساكين الذين لم يهاجروا * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال يعطى من الزكاة من له الدار والخادم والفرس * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم رضى الله عنه قال كانوا لا يمنعون الزكاة من له البيت والخادم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله والعاملين عليها قال السعاة أصحاب الصدقة * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الضحاك رضى الله عنه قال يعطى كل عامل بقدر عمله * وأخرج ابن أبى شيبة عن رافع بن خديج رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العامل على الصدقة بالحق كالغازي حتى يرجع إلى بيته * وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله والمؤلفة قلوبهم قال هم قوم كانوا ياتون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسلموا وكان يرضخ لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقة فأصابوا منها خيرا قالوا هذا دين صالح وان كان غير ذلك عابوه وتركوه * وأخرج البخاري وابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال بعث على بن أبى طالب رضى الله عنه من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة فيها تربتها فقسمها بين أربعة من المؤلفة الاقرع ابن حابس الحنظلي وعلقمة بن علاثة العامري وعيينة بن بدر الفزارى وزيد الخيل الطائى فقالت قريش والانصار أيقسم بين صناديد أهل نجد ويدعنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما أتألفهم * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردويه عن يحيى بن أبى كثير رضى الله عنه قال المؤلفة قلوبهم من بنى هاشم أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب ومن بنى أمية أبو سفيان بن حرب ومن بنى مخزوم الحارث بن هشام وعبد الرحمن بن يربوع ومن بنى أسد حكيم بن حزام ومن بنى عامر سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومن بنى جمح صفوان ابن أمية ومن بنى سهم عدى بن قيس ومن ثقيف العلاء بن حارثة أو حارثة ومن بنى فزارة عيينة بن حصن ومن بنى تميم الاقرع بن حابس ومن بنى نصر مالك بن عوف ومن بنى سليم العباس بن مرداس أعطى النبي صلى الله عليه وسلم كل رجل منهم مائة ناقة مائة ناقة الا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى فانه أعطني كل واحد منهما خمسين * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضى الله عنه قال المؤلفة قلوبهم الذين يدخلون في الاسلام إلى يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك قال المؤلفة قلوبهم قوم من وجوه العرب يقدمون عليه فينفق منها ماداموا حتى يسلموا أو يرجعوا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن جبير قال لبس اليوم مؤلفة قلوبهم * وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن

[ 252 ]

أبى حاتم وأبو الشيخ عن الشعبى رضى الله عنه قال ليست اليوم مؤلفة قلوبهم انما كان رجال يتألفهم النبي صلى الله عليه وسلم على الاسلام فلما ان كان أبو بكر رضى الله عنه قطع الرشا في الاسلام * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبيدة السلمانى قال جاء عيينة بن حصن والاقرع بن حابس إلى أبى بكر فقالا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلا ولا منفعة فان رأيت ان تعطيناها لعلنا نحرثها ونزرعها ولعل الله ان ينفع بها فاقطعهما اياها وكتب لهما بذلك كتابا واشهد لهما فانطلقا إلى عمر ليشهداه على ما فيه فلما قرآ على عمر مافى الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمجاه فتذمرا وقالا له مقالة سيئة فقال عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفهما والاسلام يومئذ قليل وان الله قد أعز الاسلام فاذهبا فاجهدا جهد كما لا أرعى الله عليكما أن أرعيتما * وأخرج ابن سعد عن أبى وائل انه قيل له ما أصنع بنصيب المؤلفة قال زده على الآخرين * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل في قوله وفى الرقاب قال هم المكاتبون * وأخرج ابن المنذر عن ابراهيم النخعي قال لا يعتق من الزكاة رقبة تامة ويعطى في رقبة ولا باس بان يعين به مكاتبا * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن عمر بن عبد العزيز قال سهم الرقاب نصفان نصف لكل مكاتب ممن يدعى الاسلام والنصف الباقي يشترى به رقاب ممن صلى وصام وقدم اسلامه من ذكر وأنثى يعنقون الله * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس انه كان لا يرى باسا ان يعطى الرجل من زكاته في الحج وان يعتق منها رقبة * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أعتق من زكاة مالك * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الحسن انه كان لا يرى باسا ان يشترى الرجل من زكاة ماله نسمة فيعتقها * وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر عن ابراهيم النخعي قال يعان فيها الرقبة ولا يعتق منها * وأخرج أبو عبيد وابن أبى شيبة وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضى الله عنه قال لا تعتق من زكاة مالك فانه يجر الولاء قال أبو عبيد قول ابن عباس أعلى ما جاءنا في هذا الباب وهو أولى بالاتباع وأعلم بالتأويل وقد وافقه عليه كثير من أهل العلم * وأخرج ابن أبى شيبة عن الزهري انه سئل عن الغارمين قال أصحاب الدين وابن السبيل وان كان غنيا * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله والغارمين وقال من احترق بيته وذهب السيل بماله وادان عليه عياله * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى جعفر في قوله والغارمين قال المستدينين في غير فساد وابن السبيل قال المجتاز من أرض إلى أرض * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل في قوله والغارمين قال هو الذى يسأل في دم أو جائحة تصيبه وفى سبيل الله قال هم المجاهدون وابن السبيل قال المنقطع به يعطى قدر ما يبلغه * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله وفى سبيل الله قال الغازى في سبيل الله وابن السبيل قال المسافر * وأرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ابن السبيل هو الضيف الفقير الذى ينزل بالمسلمين * وأخرج ابن أبى شيبة عن الضحاك في رجل سافر وهو غنى فنفد ماء معه في سفره فاحتاج قال يعطى من الصدقة في سفره لانه ابن سبيل * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وفى سبيل الله قال حمل الرجل في سبيل الله من الصدقة وابن السبيل قال هو الضيف والمسافر إذا قطع به وليس له شئ فريضة من الله والله عليم حكيم قال ثمانية أسهم فرضهن الله وأعلمهن * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود وابن ماجه وابن المنذر وابن مردويه عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغنى الا لخمسة لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه فاهدى منها لغنى * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والنحاس في ناسخه عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاءت مسئلته يوم القيامة خموشا وكدوحا قالوا يا رسول الله وماذا يغنيه قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب * وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عمر انه سئل عن مال الصدقة فقال شر مال انما هو مال الكسحان والعرجان والعميان وكل منقطع به قيل فان للعاملين عليها حقا وللمجاهدين في سبيل الله قال أما العاملون فلهم بقدر عمالتهم وأما المجاهدون في سبيل الله فقوم أحل لهم ان الصدقة لا تحل لغنى ولا لذى مرة سوى * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال فرض رسول

[ 253 ]

الله صلى الله عليه وسلم الصدقة في ثمانية أسهم ففرض في الذهب والورق والابل والبقر والغنم والزرع والكرم والنحل ثم توضع في ثمانية أسهم في أهل هذه الآية انما الصدقات للفقراء الآية كلها * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خففوا على المسلمين في خرصكم فان فيه العرايا وفيه الوصايا فاما العرايا فالنخلة والثلاث والاربع وأقل من ذلك وأكثر يمنحها الرجل أخاه تمرتها فيأكلها هو وعياله وأما الوصايا فثمانية أسهم انما الصدقات للفقراء والمساكين إلى قوله والله عليم حكيم * وأخرج أحمد عن رجل من بنى هلال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تحل الصدقة لغنى ولا ذى مرة سوى * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والنسائي عن عبيدالله بن عدى بن الخيار قال أخبرني رجلان انهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال ان شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب * قوله تعالى (ومنهم الذين يؤذون النبي) الآية * أخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان نبتل بن الحرث ياتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه فيسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين وهو الذى قال لهم انما محمد أذن من حدثه شيأ صدقه فانزل الله فيه ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت وجحش بن حمير وديعة بن ثابت فارادوا ان يقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم فنهى بعضهم بعضا وقالوا انا نخاف ان يبلغ محمدا فيقع بكم وقال بعضهم انما محمد أذن نحلف له فيصدقنا فنزل ومنهم الذين يؤذون النبي الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ويقولون هو أذن يعنى انه يسمع من كل أحد قال الله عزوجل قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يعنى يصدق بالله ويصدق المؤمنين * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله ويقولون هو أذن أي يسمع ما يقال له * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه ويقولون هو أذن يقولون سنقول له ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضى الله عنه قال الاذن الذى يسمع من كل أحد ويصدقه * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله يؤمن بالله قال يصدق الله بما أنزل إليه ويؤمن للمؤمنين يصدق المؤمنين فيما بينهم في شهاداتهم وايمانهم على حقوقهم وفروجهم وأموالهم * وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن عمير بن سعد قال في أنزلت هذه الآية ويقولون هو أذن وذلك ان عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل المدينة فيأتي النبي فيساره حتى كانوا يتاذون بعمير بن سعد وكرهوا مجالسته وقالوا هو أذن والله أعلم * قوله تعالى (يحلفون بالله) الآية * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة رضى الله عنه قال ذكر لنا ان رجلا من المنافقين قال والله ان هؤلاء لخيارنا وأشرافنا وان كان ما يقول محمد حقال لهم شر من الحمر فسمعها رجل من المسلمين فقال والله ان ما يقول محمد لحق ولانت أشر من الحمار فسعى بها الرجل إلى نبى الله صلى الله عليه وسلم فاخبره فارسل إلى الرجل فدعا فقال ما حملك على الذى قلت فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك وجعل الرجل المسلم يقول اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فانزل الله تعالى في ذلك يحلفون بالله لكم ليرضوكم الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى رضى الله عنه مثله وسمى الرجل المسلم عامر بن قيس من الانصار * قوله تعالى (ألم يعلموا انه من يحادد الله) الآية * أخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه ألم يعلموا انه من يحادد الله ورسوله قال يعادى الله ورسوله * وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن هرون قال خطب أبو بكر الصديق رضى الله عنه فقال في خطبته يؤتى بعبد قد أنعم الله عليه وبسط له في الرزق قد أصح بدنه وقد كفر نعمة ربه فيوقف بين يدى الله تعالى فيقال له ماذا عملت ليومك هذا وما قدمت لنفسك فلا يجده قدم خيرا فيبكى حتى تنفذ الدموع ثم يعير ويخزى بما ضيع من طاعة الله فيبكى الدم ثم يعير ويخزى حتى ياكل يديه إلى مرفقيه ثم يعير ويخزى بما ضيع من طاعة الله فينتحب حتى تسقط حدقتاه على

[ 254 ]

وجنتيه وكل واحد منهما فرسخ في فرسخ ثم يعير ويخزى حتى يقول يا رب ابعثنى إلى النار وارحمني من مقامي هذا وذلك قوله أنه من يحادد الله ورسوله فان له نار جهنم إلى قوله العظيم * قوله تعالى (يحذر المنافقون) الآية * أخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قال يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشى ؟ ؟ علينا هذا * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه قال كانت هذه السورة تسمى الفاضحة فاضحة المنافقين وكان يقال لها المثيرة أنبأت بمثالهم وعوراتهم * واخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وأبو الشيخ عن المسيب بن رافع رضى الله عنه قال ما عمل رجل من حسنة في سبعة أبيات الا أظهرها الله ولا عمل رجل من سيئة في سبعة أبيات الا أظهرها الله وتصديق ذلك كلام الله تعالى ان الله مخرج ما تحذرون * قوله تعالى (ولئن سألتهم) الآيتين * اخرج أبو نعيم في الحلية عن شريح بن عبيد رضى الله عنه أن رجلا قال لابي الدرداء رضى الله عنه يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم وأعظم لقما إذا أكلتم فاعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيأ فاخبر بذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه فانطلق عمر إلى الرجل الذى قال ذلك فقال بثوبه وخنقه وقاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل انما كنا نخوض ونلعب فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب * واخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء فقال رجل في المجلس كذبت ولكنك منافق لاخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن قال عبد الله فانا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكيه وهو يقول يا رسول الله انما كنا نخوض ونلعب والنبى صلى الله عليه وسلم يقول أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والعقيلي في الضعفاء وابو الشيخ وابن مردويه والخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال رأيت عبد الله بن أبى وهو يشتد قدام النبي صلى الله عليه وسلم والاحجار تنكيه وهو يقول يا محمد انما كنا نخوض ونلعب والنبى صلى الله عليه وسلم يقول أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قال قال رجل من المنافقين يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا في يوم كذا وكذا وما يدريه بالغيب * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته إلى تبوك وبين يديه اناس من المنافقين فقالوا ايرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم احبسوا على هؤلاء لركب فأتاهم فقال قلتم كذا قلتم كذا قالوا يا نبى الله انما كنا نخوض ونلعب فانزل الله فيهم ما تسمعون * وأخرج الفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره واناس من المنافقين يسيرون امامه فقالوا ان كان ما يقول محمد حقا فلنحن شر من الحمير فانزل الله تعالى ما قالوا فارسل إليهم ما كنتم تقولون فقالوا انما كنا نخوض ونلعب * وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن كعب بن مالك قال قال محشى بن حمير لوددت انى اقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة على أن ينجو من أن ينزل فينا قرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر أدرك القوم فانهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا فان هم أنكروا وكتموا فقل بلى قد قلتم كذا وكذا فادركهم فقال لهم فجاؤا يعتذرون فانزل الله لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ان يعف عن طائفة منكم الآية فكان لذى عفا الله عنه محشى بن حمير فتسمى عبد الرحمن وسال الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله فقتل باليمامة لا يعلم مقتله ولا من قتله ولا يرى له أثر ولا عين * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين من بنى عمرو بن عوف فيهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع حليف لهم يقال له محشى بن حمير كانوا يسيرن ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض أتحسبون قتال بنى الاصفر كقتال غيرهم والله لكأنا بكم غدا تقادون في الحبال قال محشى بن حمير لوددت أنى اقاضي فذكر

[ 255 ]

الحديث مثل الذى قبله * وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود نحوه * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وأبو الشيخ عن الكلبى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزؤا بالله وبرسوله وبالقرآن قال كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانبا لهم يقال له يزيد بن وديعة فنزلت ان يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة فسمى طائفة وهو واحد * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ان يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة قال الطائفة الرجل والنفر * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال الطائفة الواحد إلى الالف * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال الطائفة رجل فصاعدا * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ان يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة يعنى انه ان عفى بعضهم فليس بتارك الآخرين ان يعذبهم انهم كانوا مجرمين * وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال كان فيمن تخلف بالمدينة من المنافقين وداعة بن ثابت أحد بنى عمرو بن عوف فقيل له ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الخوض واللعب فانزل الله فيه وفى أصحابه ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب إلى قوله مجرمين * قوله تعالى (المنافقون والمنافقات) الآيات * أخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن حذيفة انه سئل عن المنافق فقال الذى يصف الاسلام ولا يعمل به * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال النفاق نفاقان نفاق تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم فذاك كفر ونفاق خطايا وذنوب فذاك يرجى لصاحبه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يامرون بالمنكر قال هو التكذيب قال وهو أنكر المنكر وينهون عن المعروف قال شهادة ان لا اله الا الله والاقرار بما أنزل الله وهو أعظم المعروف وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية قال كل آية ذكرها الله تعالى في القرآن فذكر المنكر عبادة الاوثان والشيطان * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ويقبضون أيديهم قال لا يبسطونها بنفقة في حق الله * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ويقبضون أيديهم قال لا يبسطونها بخير نسوا الله فنسيهم قال نسوا من كل خير ولم ينسوا من الشر * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله نسوا الله فنسيهم قال تركوا الله فتركهم من كرامته وثوابه * وأخرج ابو الشيخ عن الضحاك نسوا الله قال تركوا أمر الله فنسيهم تركهم من رحمته ان يعطيهم ايمانا وعملا صالحا * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال ان الله لا ينسى من خلقه ولكن نسيهم من الخير يوم القيامة * وأخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد قال نسوا في العذاب * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله كالذين من قبلكم قال صنيع الكفار كالكفار * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال ما أشبه الليلة بالبارحة كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة إلى قوله وخضتم كالذى خاضوا هؤلاء بنو اسرائيل أشبهناهم والذى نفسي بيده لنتبعنهم حتى لو دخل رجل حجر ضب لدخلتموه * وأخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله بخلاقهم قال بدينهم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابى هريرة قال الخلاق الدين * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله فاستمتعوا بخلاقهم قال بنصيبهم من الدنيا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله وخضتم كالذى خاضوا قال لعبتم كالذى لعبوا * وأخرج ابو الشيخ عن الربيع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حذركم ان تحدثوا حدثا في الاسلام وعلم انه سيفعل ذلك أقوام من هذه الامة فقال الله فاستمتعوا بخلاقهم الآية * قوله تعالى (والمؤتفكات) * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن قتادة في قوله والمؤتفكات قال قوم لوط ائتفكت بهم أرضهم فجعل عاليها سافلها * قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر) * أخرج ابو الشيخ عن الضحاك في قوله والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر يدعون إلى الايمان بالله ورسوله والنفقات في سبيل الله وما كان من طاعة الله وينهون عن المنكر ينهون عن الشرك والكفر والامر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة من فرائض الله كتبها الله على المؤمنين * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض قال اخاؤهم في الله يتحابون بجلال الله والولاية لله * وأخرج ابن ابى الدنيا في كتاب قضاء الحوائج والطبراني عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المعروف في الدنيا

[ 256 ]

أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة وأخرجه ابن ابى شيبة عن ابى عثمان مرسلا * وأخرج ابن ابى الدنيا عن أبى موسى ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال ان المعروف والمنكر خليقتان ينصبان يوم القيامة فاما المعروف فيبشر أهله ويعدهم الخير وأما المنكر فيقول لاصحابه اليكم اليكم وما تستطيعون له الا لزوما * وأخرج ابن أبى شيبة وابن ابى الدنيا عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس العقل بعد الايمان بالله مداراة الناس ولن يهلك رجل بعد مشورة وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة * وأخرج ابن ابى الدنيا عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة ان الله ليبعث المعروف يوم القيامة في صورة الرجل المسافر فيأتى صاحبه إذا انشق قبره فيمسح عن وجهه التراب ويقول ابشر ياولى الله بامان الله وكرامته لا يهولنك ما ترى من أهوال يوم القيامة فلا يزال يقول له احذر هذا واتق هذا يسكن بذلك روعه حتى يجاوز به الصراط فإذا جاوز به الصراط عدل ولى الله إلى منازله في الجنة ثم يثنى عنه المعروف فيتعلق به فيقول يا عبد الله من أنت خذلني الخلائق في أهوال القيامة غيرك فمن أنت فيقول له أما تعرفني فيقول لا فيقول أنا المعروف الذى عملته في الدنيا بعثنى الله خلقا لاجازيك به يوم القيامة * وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوا المعروف من رحماء أمتى تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم فان اللعنة تنزل عليهم يا على ان الله خلق المعروف وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه كما وجه الماء في الارض الجدبة لتحيا به ويحيى به أهلها ان أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة * وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن على قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوا المعروف من رحماء امتى تعيشوا في أكنافهم * وأخرج الحاكم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنائع المعروف تقى مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والآخرين ثم أمر مناديا ينادى الا ليقم أهل المعروف في الدنيا فيقومون حتى يقفوا بين يدى الله فيقول الله أنتم أهل المعروف في الدنيا فيقولون نعم فيقول وأنتم أهل المعروف في الآخرة فقوموا مع الانبياء والرسل فاشفعوا لمن أحببتم فادخلوه الجنة حتى تدخلوا عليهم المعروف في الآخرة كما أدخلتم عليهم المعروف في الدنيا * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب قضاء الحوائج عن بلال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة والمعروف يقى سبعين نوعا من البلاء ويقى ميتة السوء والمعروف والمنكر خلقان منصوبان للناس يوم القيامة فالمعروف لازم لاهله والمنكر لازم لاهله يقودهم ويسوقهم إلى النار * وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحب عباد الله إلى الله عزوجل من حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله * وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جعل للمعروف وجوها من خلقه وحبب إليهم فعاله ووجه طلاب المعروف إليهم ويسر عليهم اعطاءه كما يسر الغيث إلى الارض الجدبة ليحييها ويحيى به أهلها وان الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر عليهم اعطاءه كما يحظر الغيث عن الارض الجدبة ليهلكها ويهلك بها أهلها وما يعفو الله أكثر * وأخرج ابن أبى الدنيا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم باصطناع المعروف فانه يمنع مصارع السوء وعليكم بصدقة السر فانها تطفئ غضب الله عزوجل * وأخرج ابن أبى الدنيا عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة * وأخرج ابن أبى شيبة والقضاعي والعسكري وابن أبى الدنيا من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له به صدقة وما وقى به عرضه كتب له به صدقة وقد قيل لمحمد بن المنكدر ما يعنى ما وقى به عرضه قال الشئ يعطى الشاعر وذا اللسان المتقى * وأخرج ابن أبى الدنيا والبزار والطبراني عن ابن مسعود قال

[ 257 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صنعته إلى غنى أو فقير فهو صدقة * وأخرج ابن أبى الدنيا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل معروف يصنعه أحدكم لى غنى أو فقير فهو صدقة * وأخرج ابن أبى الدنيا عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة * وأخرج ابن أبى دنيا عن جابر الجعفي رفعه قال المعروف خلق من خلق الله تعالى كريم * قوله تعالى (ومساكن طيبة) * أخرج ابن أبى حاتم وابن مروديه عن الحسن قال سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير ومساكن طيبة في جنات عدن قالا على الخبير سقطت سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قصر من لؤلؤة في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة في كل مائدة سبعون لونا من كل طعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة ما ياتي على ذلك كله * وأخرج ابن أبى حاتم عن سليم بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجنة مائة درجة فاولها من فضة أرضها فضة ومساكنها وآنيتها فضة وترابها مسك والثانية من ذهب أرضها ذهب ومساكنها ذهب وآنيتها ذهب وترابها مسك والثالثة لؤلؤ أرضها لؤلؤ وآنيتها لؤلؤ وترابها مسك وسبعة وتسعون بعد ذلك مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى حازم قال ان الله ليعد للعبد من عبيده في الجنة لؤلؤة مسيرة أربعة برد أبوابها وغرفها ومغاليقها ليس فيها قضم ولاقصم والجنة مائة درجة فثلاث منها ورق وذهب ولؤلؤ وزبرجد وياقوت وسبعة وتسعون لا يعلمها الا الذى خلقها * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال ان أدنى أهل الجنة منزلة رجل له ألف قصر مابين كل قصرين مسيرة سنة يرى أقصاها كما يرى أدناها في كل قصر من الحور العين والرياحين والولدان ما يدعو شيا الا أتى به * وأخرج ابن أبى شيبة عن مغيث بن سمى قال ان في الجنة قصورا من ذهب وقصورا من فضة وقصورا من ياقوت وقصورا من زبرجد جبالها المسك وترابها الورس والزعفران * وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب قال ان في الجنة ياقوتة ليس فيها صدع ولاوصل فيها سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألفا من الحور العين لا يدخلها الا نبى أو صديق أو شهيد أو امام عادل أو محكم في نفسه قيل لكعب وما المحكم في نفسه قال الرجل ياخذه العدو فيحكمونه بين ان يكفر أو يلزم الاسلام فيقتل فيختار ان يلزم الاسلام * قوله تعالى (في جنات عدن) * أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله جنات عدن قال معدن الرجل الذى يكون فيه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله جنات عدن قال معدنهم فيها * وأخرج ابن أبى حاتم عن خالد بن معدان قال ان الله خلق في الجنة جنة عدن دملج لؤلؤة وغرس فيها قضيبا ثم قال لها امتدى حتى أرضى ثم قال لها اخرجي ما فيك من الانهار والثمار ففعلت فقالت قد أفلح المؤمنون * قوله تعالى (ورضوان من الله أكبر) * أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ورضوان من الله أكبر يعنى إذا أخبروا ان الله عنهم راض فهو أكبر عندهم من التحف والتسليم * وأخرج ابن مردويه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله هل تشتهون شيأ فازيدكم قالوا يا ربنا وهل بقى شئ الا قد أنلتناه فيقول نعم رضائي فلا أسخط عليكم أبدا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابى عبد الملك الجهنى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنعيم أهل الجنة برضوان الله عنهم أفضل من نعيمهم بما في الجنان * وأخرج أبو الشيخ عن شمر بن عطية قال يجئ القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب حين ينشق عنه قبره فيقول ابشر بكرامة الله تعالى قال فله حلة الكرامة فيقول يا رب زدنى فيقول رضواني ورضوان من الله أكبر * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي واليبهقى في الاسماء والصفات عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يقول لاهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك يا ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون ربنا ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا يا رب وأى شئ أفضل من ذلك قال أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا * وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال بلغني ان أبا بكر الصديق كان يقول في دعائه اللهم أسألك الذى هو خير في عاقبة الخير اللهم اجعل آخر ما تعطيني الخير رضوانك والدرجات العلى في جنات النعيم * قوله

[ 258 ]

تعالى (يا أيها النبي جاهد الكفار) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله يا أيها النبي جاهد الكفار قال بالسيف والمنافقين قال باللسان واغلظ عليهم قال اذهب الرفق عنهم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا في كتاب الامر بالمعروف وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله جاهد الكفار والمنافقين قال بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وليلقه بوجه مكفهر * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن مسعود قال لما نزلت يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجاهد بيده فان لم يستطع فبقلبه فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فليلقه بوجه مكفهر * وأخرج ابو الشيخ عن السدى في قوله جاهد الكفار قال بالسيف والمنافقين بالقول باللسان واغلظ عليهم قال على الفريقين جميعا ثم نسخها فانزل بعدها قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يجاهد الكفار بالسيف ويغلظ على المنافقين في الحدود * قوله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا) الآية * أخرج ابن اسحق وابن ابى حاتم عن كعب بن مالك قال لما نزل القرآن فيه ذكر المنافقين قال الجلاس والله لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير فسمعه عمير بن سعد فقال والله يا جلاس انك لاحب الناس إلى وأحسنهم عندي أشرا وأعزهم على ان يدخل عليه شئ يكرهه ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ولئن سكت عنها لتهلكني ولاحدهما أشد على من الاخرى فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قال فأتى الجلاس فجعل يحلف بالله ما قال ولقد كذب على عمير فانزل الله يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر الآية * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس قال كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقال لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير فرفع عمير بن سعد مقالته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف الجلاس بالله لقد كذب على وما قلت فانزل الله يحلفون بالله ما قالوا الآية فزعموا انه تاب وحسنت توبته * وأخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال سمع زيد بن أرقم رضى الله عنه رجلا من المنافقين يقول والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب ان كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير فقال زيد رضى الله عنه هو والله صادق ولانت شر من الحمار فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجحد القائل فانزل الله يحلفون بالله ما قالوا الآية فكانت الآية في تصديق زيد * وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة فقال انه سيأتيكم انسان ينظر اليكم بعينى شيطان فإذا جاء فلا تكلموه فلم يلبثوا ان طلع رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق الرجل فجاء باصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم وأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة رضى الله عنه قال ذكر لنا ان رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار وكانت جهينة حلفاء الانصار فظهر الغفاري على الجهنى فقال عبد الله بن أبى للاوس انصروا أخاكم والله ما مثلنا ومثل محمد الا كما قال القائل سمن كلبك ياكلك والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسل إليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قاله فانزل الله يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر الآية * وأخرج ابن حرير عن قتادة رضى الله عنه في قوله يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر قال نزلت في عبد الله بن أبى ابن سلول * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عروة ان رجلا من الانصار يقال له الجلاس بن سويد قال ليلة في غزوة تبوك والله لئن كان ما يقول محمد حقال لنحن شر من الحمير فسمعه غلام يقال له عمير بن سعد وكان ربيبه فقال له أي عم تب إلى الله وجاء الغلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فارسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه فجعل يحلف ويقول والله ما قلت يا رسول الله فقال الغلام بلى والله لقد قلته فتب إلى الله ولولا ان ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلته فجاء الوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا فلا يتحركون إذا نزل الوحى فرفع عن النبي صلى الله

[ 259 ]

عليه وسلم فقال يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر إلى قوله فان يتوبوا يك خيرا لهم فقال قد قلته وقد عرض الله على التوبة فانا أتوب فقبل ذلك منه وقتل له قتيل في الاسلام فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطاه ديته فاستغنى بذلك وكان هم أن يلحق بالمشركين وقال النبي صلى الله عليه وسلم للغلام وعت أذنك * وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين رضى الله عنه قال لما نزل القرآن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم باذن عمير فقال وعت أذنك يا غلام وصدقك ربك * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن سيرين رضى الله عنه قال قال رجل من المنافقين لئن كان محمد صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمير فقال له زيد بن أرقم رضى الله عنهما ان محمدا صادق ولانت شر من الحمار فكان فيما بينهما في ذلك كلام فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فاتاه الآخر فحلف بالله ما قال فنزلت يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن أرقم وعت أذناك * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في الآية قال قال أحدهم ان كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير فقال رجل من المؤمنين فوالله ان ما يقول محمد لحق ولانت شر من الحمار فهم بقتله المنافق فذلك همهم بما لم ينالوا * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه في قوله يحلفون بالله ما قالوا قال هم الذين أرادوا أن يدفعوا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وكانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم معه في بعض أسفاره فجعلوا يلتمسون غرته حتى أخذ في عقبة فتقدم بعضهم وتاخر بعضهم وذلك ليلا قالوا إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي فسمع حذيفة رضى الله عنه وهو يسوق النبي صلى الله عليه وسلم وكان قائده تلك الليلة عمار وسائقه حذيفة بن اليمان رضى الله عنه فسمع حذيفة وقع اخفاف الابل فالتفت فإذا هو بقوم متلثمين فقال اليكم اليكم يا أعداء الله فامسكوا ومضى النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل منزله الذى أراد فلما أصبح أرسل إليهم كلهم فقال أردتم كذا وكذا فحلفوا بالله ما قالوا ولا أرادوا الذى سالهم عنه فذلك قوله يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر الآية * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وهموا بما لم ينالوا قال هم رجل يقال له الاسود بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج البيهقى في الدلائل عن عروة رضى الله عنه قال رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ناس من أصحابه فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه فلما غشيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر خبرهم فقال من شاء منكم أن ياخذ بطن الوادي فانه أوسع لكم وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي الا النفر الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بامر عظيم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضى الله عنه وعمار بن ياسر رضى الله عنه فمشيا معه مشيا فامر عمارا أن ياخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة يسوقها فبينما هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر حذيفة أن يردهم وأبصر حذيفة رضى الله عنه غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضربا بالمحجن وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعروا انما ذلك فعل المسافر فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة رضى الله عنه وظنوا ان مكرهم قد ظهر عليه فاسرعوا حتى خالطوا الناس وأقبل حذيفة رضى الله عنه حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أدركه قال اضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمار فاسرعوا حتى استووا باعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أحدا قال حذيفة عرفت راحلة فلان وفلان وقال كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل علمتم ما كان شأنهم وما أرادوا قالوا لا والله يا رسول الله قال فانهم مكروا ليسيروا معى حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني منها قالوا أفلا تامر بهم يا رسول الله فنضرب أعناقهم قال أكره أن يتحدث الناس ويقولوا ان محمدا وضع يده في أصحابه فسماهم لهما وقال اكتماهم * وأخرج البيهقى في الدلائل عن ابن اسحق نحوه وزاد بعد قوله لحذيفة هل عرفت من القوم أحدا فقال لا

[ 260 ]

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قد أخبرني باسمائهم وأسماء آبائهم وساخبرك بهم ان شاء الله عند وجه الصبح فلما أصبح سماهم له عبد الله بن أبى سعد وسعد بن أبى سرح وأبا حاصر الاعرابي وعامرا وأبا عامر والجلاس بن سويد بن الصامت ومجمع بن حارثة ومليحا التيمى وحصين بن نمير وطعمة بن ابيرق وعبد الله بن عيينة ومرة بن ربيع فهم اثنا عشر رجلا حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك وذلك قوله عزوجل وهموا بما لم ينالوا وكان أبو عامر رأسهم وله بنوا مسجد الضرار وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة * وأخرج ابن سعد عن نافع بن جبير بن مطعم قال لم يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم باسماء المنافقين الذين تحسوه ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة رضى الله عنه وهم اثنا عشر رجلا ليس فيهم قرشي وكلهم من الانصار ومن حلفائهم * وأخرج البيهقى في الدلائل عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقود به وعمار يسوقه أو أنا أسوقه وعمار يقوده حتى إذا كنا بالعقبة فإذا أنا باثنى عشر راكبا قد اعترضوا فيها قال فانبهت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرخ بهم فولوا مدبرين فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عرفتم القوم قلنا لا يا رسول الله كانوا متلثمين ولكنا قد عرفنا الركاب قال هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة هل تدرون ما رادوا قلنا لا قال أرادوا ان يزحموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة فيلقوه منها قلنا يا رسول الله الا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث اليك كل قوم برأس صاحبهم قال لا انى أكره ان تحدث العرب بينها ان محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم ثم قال اللهم ارمهم بالدبيلة قلنا يا رسول الله وما الدبيلة قال شهاب من نار يوضع على نياط قلب أحدهم فيهلك * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن السدى رضى الله عنه في قوله وهموا بما لم ينالوا قال أرادوا ان يتوجوا عبد الله بن أبى وان لم يرض محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج أبو الشيخ عن أبى صالح وهموا بما لم ينالوا قال هموا ان يتوجوا عبد الله بن أبى بتاج * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عكرمة رضى الله عنه ان مولى لبنى عدى بن كعب قتل رجلا من الانصار فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالدية اثنى عشر ألفا وفيه نزلت وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله * وأخرج ابن ماجه وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قتل رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ديته اثنى عشر ألفا وذلك قوله وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله قال باخذهم الدية * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله قال كانت له دية قد غلب عليها فاخرجها له رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عروة قال كان جلاس يحمل حمالة أو كان عليه دين فادى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قوله وما نقموا لا ان أغناهم الله ورسوله من فضله * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال ثم دعاهم إلى التوبة فقال ان يتوبوا يك خيرا لهم وان يتولوا يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا والآخره فاما عذاب الدنيا فالقتل وأما عذاب الآخرة فالنار وأخرج أبو الشيخ عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان قوما قد هموا بهم سوء وأرادوا أمرا فليقوموا فلسيتغفروا فلم يقم أحد ثلاث مرار فقال قم يا فلان قم يا فلان فقالوا نستغفر الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لانا دعوتكم إلى التوبة والله أسرع اليكم بها وأنا أطيب لكم نفسا بالاستغفار أخرجوا * قوله تعالى (ومالهم في الارض من ولى ولا نصير) * أخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال قال لى ابن عباس رضى الله عنهما احفظ عنى كل شئ في القرآن ومالهم في الارض من ولى ولا نصير فهى للمشركين فاما المؤمنون فما أكثر شفعاءهم وأنصارهم * قوله تعالى (ومنهم من عاهد الله) الآيات * أخرج الحسن بن سفيان وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والعسكري في الامثال والطبراني وابن منده والباوردي وأبو نعيم في معرفة الصحابة وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أبى امامة الباهلى رضى الله عنه قال جاء ثعلبة بن حاطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ادع الله ان يرزقنى مالا قال ويحك يا ثعلبة ما ترضى ان تكون مثلى فلو شئت ان يسير ربى هذه الجبال معى لسارت قال يا رسول الله ادع الله ان يرزقنى مالا فوالذي بعثك بالحق ان آتانى الله

[ 261 ]

مالا لاعطين كل ذى حق حقه قال ويحك يا ثعلبة قليل تطيق شكره خير من كثير لا تطيق شكره فقال يا رسول الله ادع الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ارزقه مالا فاتجر واشترى غنما فبورك له فيها ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشهدها بالليل ثم نمت كما ينمو الدود فتنحى بها فكان لا يشهد الصلاة بالنهار ولا بالليل الا من جمعة إلى جمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نمت كما ينمو الدود فضاق به مكانه فتنحى به فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يتلقى الركبان ويسألهم عن الاخبار وفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عنه فاخبروه انه اشترى غنما وان المدينة ضاقت به وأخبروه بخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويح ثعلبة بن حاطب تم ان الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ان ياخذ الصدقات وأنزل الله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين رجلا من جهينة ورجلا من بنى سلمة ياخذان الصدقات فكتب لهما اسنان الابل والغنم كيف ياخذانها على وجهها وأمرهما ان يمرا على ثعلبة بن حاطب وبرجل من بنى سليم فخرجا فمرا بثعلبة فسألاه الصدقة فقال اريانى كتابكما فنظر فيه فقال ما هذ الا جزية انطلقا حتى تفرغا ثم مرا بى قال فانطلقا وسمع بهما السليمى فاستقبلهما بخيار ابله فقالا انما عليك دون هذا فقال ما كنت أتقرب إلى الله الا بخبر مالى فقبلاه فلما فرغا مرا بثعلبة فقال اريانى كتابكما فنظر فيه فقال ما هذا الا جزية انطلقا حتى أرى رأيى فانطلقا حتى قدما المدينة فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل ان يكلمهما ويح ثعلبة بن حاطب ودعا للسليمي بالبركة وأنزل الله ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن الثلاث آيات قال فسمع بعض من أقارب ثعلبة فاتى ثعلبة فقال ويحك يا ثعلبة أنزل الله فيك كذا وكذا قال فقدم ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه صدقة مالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قد منعنى ان أقبل منك قال فجعل يبكى ويحثى التراب على رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عملك بنفسك أمرتك فلم تطعني فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى ثم أتى أبا بكر فقال يا أبا بكر اقبل منى صدقتي فقد عرفت منزلتي من الانصار فقال أبو بكر لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم واقبلها فلم يقبلها أبو بكر ثم ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فاتاه فقال يا أبا حفص يا أمير المؤمنين اقبل منى صدقتي وتوسل إليه بالمهاجرين والانصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر اقبلها أنا فابى ان يقبلها ثم ولى عثمان فهلك في خلافة عثمان وفيه نزلت الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال وذلك في الصدقة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين وذلك ان رجلا كان يقال له ثعلبة من الانصار أتى مجلسا فاشهدهم فقال لئن آتانى الله من فضله آتيت كل ذى حق حقه وتصدقت منه وجعلت منه للقرابة فابتلاه الله فاتاه من فضله فاخلف ما وعده فاغضب الله بما أخلفه ما وعده نقص الله شانه في القرآن * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال اعتبروا المنافق بثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وذلك بان الله تعالى يقول ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن إلى آخر الآية * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمر قال ثلاث من كن فيه فهو منافق إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وتلا هذه الآية ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله إلى آخر الآية * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان * وأخرج أبو الشيخ والخرائطي في مكارم الاخلاق عن محمد بن كعب القرظى قال سمعت بالثلاث التى تذكر في المنافق إذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف وإذا حدث كذب فالتمستها في الكتاب زمانا طويلا حتى سقطت عليها بعد حين وجدنا الله تعالى يذكر فيه ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله إلى قوله وبما كانوا يكذبون وانا عرضنا الامانة على السموات والارض إلى آخر الآية وإذا جاءك المنافقون إلى قوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن ان

[ 262 ]

رجلا من الانصار هو الذى قال هذا فمات ابن عم له فورث منه مالا فيخل به ولم يف لله بما عاهد عليه فاعقبه بذلك نفاقا إلى ان يلقاه قال ذلك بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون * وأخرج ابو الشيخ عن أبى قلابة قال مثل أصحاب الاهواء مثل المنافقين كلامهم شتى وجماع أمرهم النفاق ثم تلا ومنهم من عاهد الله ومنهم من يلمزك ومنهم الذين يؤذون النبي * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله بما أخلفوا الله ما وعدوه ربما كانوا يكذبون قال اجتنبوا الكذب فانه باب من النفاق وعليكم بالصدقة فانه باب من الايمان وذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم حدث ان موسى عليه الصلاة والسلام لما جاء بالتوراة لبنى اسرائيل قالت بنو اسرائيل ان التوراة كثيرة وانا لا نفرغ لها فسل لنا جماعا من لامر نحافظ عليه ونتفرغ لمعايشنا قال مهلا مهلا أي قوم هذا كتاب الله وبيان الله ونور الله وعصمة الله فردوا عليه مثل مقالتهم فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرب تبارك وتعالى فانى آمرهم بثلاث ان هم حافظوا عليهن دخلوا الجنة بهن ان يتناهوا إلى قسمة مواريثهم ولا يتظلموا فيها وان لا يدخلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم وان لا يطعموا طعاما حتى ينوضؤا كوضوء الصلاة فرجع موسى عليه السلام إلى قومه بهن ففرحوا ورأوا ان سيقومون بهن فوالله ان لبث القوم الا قليلا حتى جنحوا فانقطع بهم فلما حدث نبى الله صلى الله عليه وسلم هذا عن بنى اسرائيل قال تكفلوا لى بست أتكفل لكم بالجنة إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم وفروجكم قال قتادة سداد والله الامن عصم الله * قوله تعالى (الذين يلمزون المطوعين) الآية * أخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن مسعود قال لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشئ كثير فقالوا مراء وجاء أبو عقيل بنصف صاع فقال المنافقون ان الله لغنى عن صدقة هذا فنزلت الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم الآية * وأخرج البزار وابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فانى أريد أن ابعث بعثا فجاء عبد الرحمن فقال يا رسول الله عندي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربى وألفين لعيالي فقال بارك الله لك فيما أعطيت وبارك لك فيما أمسكت وجاء رجل من الانصار فقال يا رسول الله انى بت أجر الحرير فاصبت صاعين من تمر فصاعا أقرضه ربى وصاعا لعيالي فلمزه المنافقون قالوا والله ما أعطى ابن عوف الذى أعطى الا رياء وقالوا أو لم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا فانزل الله الذين يلمزون المطوعين الآية * وأخرج ابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته وجاء المطوعون من المؤمنين وجاء أبو عقيل بصاع فقال يا رسول الله بت أجر الحرير فاصبت صاعين من تمر فجئتك باحدهما وتركت الآخر لاهلي قوتهم فقال المنافقون ما جاء عبد الرحمن وأولئك الا رياء وان الله لغنى عن صدقة أبى عقيل فانزل الله الذين يلمزون المطوعين الآية * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم والبغوى في معجمه والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أبى عقيل قال بت أجر الحرير على ظهرى على صاعين من تمر فانقلبت باحدهما إلى أهلى يتبلغون به وجئت بالآخر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتقرب به إلى ربى فاخبرته بالذى كان فقال انثره في المسجد فسخر القوم وقالوا لقد كان الله غنيا عن صاع هذا المسكين فانزل الله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين الآيتين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله الذين يلمزون المطوعين الاية قال جاء عبد الرحمن بن عوف باربعين أوقية إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء رجل من الانصار بصاع من طعام فقال بعض المنافقين والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به الا رياء وقالوا ان كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع * وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال الذى تصدق بصاع التمر فلمزه المنافقون أبو خيثمة الانصاري * وأخرج البغوي في معجمه وابن قانع وابن مردويه عن سعيد بن عثمان البلوى عن جدته ليلى بنت عدى ان أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاعين الذى لمزه المنافقون أخبرتها انه خرج بصاع من تمر وابنته عميرة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر فصبه * وأخرج عبد الرزاق وابن عساكر عن قتادة في قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين

[ 263 ]

في الصدقات قال تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله ثمانية آلاف دينار فقال ناس من المنافقين ان عبد الرحمن لعظيم الرياء فقال الله عزوجل الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات وكان لرجل من الانصار صاعان من تمر فجاء باحدهما فقال ناس من المنافقين ان كان الله عن صاع هذا الغنى وكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون منهم فقال الله عزوجل والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم الآية * وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن قتادة قال أقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له الحجاب أبو عقيل قال يا نبى الله بت أجر الحرير الليلة على صاعين من تمر فاما صاع فامسكته لاهلي وأما صاع فهو ذا فقال المنافقون ان كان الله ورسوله لغنيين عن صاع هذا فانزل الله الذى يلمزون المطوعين من المؤمنين الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس للصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف باربعة آلاف فقال يا رسول الله هذه صدقة فلمزه بعض القوم فقال ما جاء بهذه عبد الرحمن الا رياء وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض القوم ما كان الله أغنى عن صاع أبى عقيل فنزلت الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات إلى قوله فلن يغفر الله لهم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين ان يجمعوا صدقاتهم وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار فجاء باربعة آلاف دينار صدقة فقال هذا ما أفرضه الله وقد بقى مثله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت وجاء أبو نهيك رجل من الانصار بصاع تمر نزع عليه ليله كله فلما أصبح فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل من المنافقين ان عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء وقال للآخر ان الله لغنى عن صاع هذا فانزل الله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف والذين لا يجدون الا جهدهم صاحب الصاع * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن انس في الآية قال أصاب الناس جهد عظيم فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتصدقوا فقال أيها الناس تصدقوا فجعل اناس يتصدقون فجاء عبد الرحمن بن عوف باربعمائة أوقية من ذهب فقال يا رسول الله كان لى ثمانمائة أوقية من ذهب فجئت باربعمائة أوقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك له فيما أعطى وبارك له فيما أمسك * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال لما كان يوم فطر أخرج عبد الرحمن بن عوف مالا عظيما وأخرج عاصم بن عدى كذلك وأخرج رجل صاعين وآخر صاعا فقال قائل من الناس ان عبد الرحمن انما جاء بما جاء به فخرا ورياء واما صاحب الصاع أو الصاعين فان الله ورسوله أغنياء عن صاع وصاع فسخروا بهم فانزل الله فيهم هذه الآية الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين ان يتصدقوا فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه انما ذلك مال وامر فاخذ نصفه قال فجئت أحمل مالا كثيرا فقال له رجل من المنافقين أترائى يا عمر قال نعم أرائى الله ورسوله فاما غيرهما فلا قال وجاء رجل من الانصار لم يكن عنده شئ فأجر نفسه بجر الحرير على رقبته بصاعين ليلته فترك صاعا لعياله وجاء بصاع يحمله فقال له بعض المنافقين ان الله ورسوله عن صاعك لغنى فذلك قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة الذين يلمزون المطوعين أي يطعنون على المطوعين * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله والذين لا يجدون الا جهدهم قال هو رفاعة بن سعد * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الشعبى في قوله والذين لا يجدون الا جهدهم قال الجهد في القوت والجهد في العمل * وأخرج ابو الشيخ عن سفيان في الآية قال الجهد جهد الانسان والجهد في ذات اليد * وأخرج ابن المنذر عن ابن اسحق قال كان الذى تصدق بجهده أبو عقيل واسمه سهل بن رافع أتى بصاع من تمر فافرغها في الصدقة فتضاحكوا به وقالوا ان الله لغنى عن صدقة أبى عقيل * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما للناس فقال يا أيها الناس تصدقوا أشهد لكم بها يوم القيامة الا لعل أحدكم أن يبيت 7 فصاله راو وابن عمه طاو الا لعل أحدكم أن يثمر ماله وجاره مسكين لا يقدر على شئ الا رجل منح ناقة من ابله يغدو برفد ويروح برفد يغدوا بصبوح أهل بيت ويروح بغبوقهم الا ان أجرها لعظيم فقام رجل فقال يا رسول الله عندي أربعة ذرد فقام آخر قصير القامة قبيح السنة يقود ناقة له حسناء جميلة فقال رجل من المنافقين كلمة خفية لا يرى ان النبي صلى الله عليه وسلم سمعها ناقته خير منه فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فقال كذبت هو خير منك

[ 264 ]

ومنها ثم قام عبد الرحمن بن عوف فقال يارسول الله عند ثمانية آلاف تركت أربعة منها لعيالي وجئت باربعة أقدمها لله فتكاثر المنافقون ما جاء به ثم قام عاصم بن عدى الانصاري فقال يا رسول الله عندي سبعون وسقا جذاذ العام فتكاثر المنافقون ما جاء به وقالوا هذا باربعة آلاف وجاء هذا بسبعين وسقا للرياء والسمعة فهلا أخفياها فهلا فرقاها ثم قام رجل من الانصار اسمه الحجاب يكنى أبا عقيل فقال يارسول الله مالى من مال غير انى أجرت نفسي من بنى فلان أجر الحرير في عنقي على صاعين من تمر فتركت صاعا لعيالي وجئت بصاع أقربه إلى الله تعالى فلمزه المنافقون وقالوا جاء أهل الابل بالابل وجاء أهل الفضة بالفضة وجاء هذا بتمرات يحملها فانزل الله الذين يلمزون المطوعين الآية * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبى السليل قال وقف علينا شيخ في مجلسنا فقال حدثنى أبى أو عمى انه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع قال من يتصدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة فجاء رجل لا والله بالبقيع رجل أشد سواد وجه منه ولا أقصر قامة ولا أذم في عين منه بناقة لا والله ما بالبقيع شئ أحسن منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه صدقة قال نعم يا رسول الله فلمزه رجل فقال يتصدق بها والله لهى خير منه فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمته فقال كذبت بل هو خير منك ومنها كذبت بل هو خير منك ومنها ثلاث مرار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من قال بيده هكذا وهكذا وقليل ماهم ثم قال قد أفلح المزهد المجهد قد أفلح المزهد المجهد * وأخرج أبو داود وابن خزيمة والحاكم وصححه عن أبى هريرة أنه قال يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال جهد المقل وابدأ بمن تعول * قوله تعالى (استغفر لهم) الآية * اخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عروة ان عبد الله بن أبى قال لاصحابه لولا انكم تنتقون على محمد وأصحابه لانفضوا من حوله وهو القائل ليخرجن الاعز منها الاذل فانزل الله عزوجل استغفر لهم أولا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم لازيدن على السبعين فانزل الله سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال لما نزلت ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم سازيد على سبعين فانزل الله في السورة التى يذكر فيها المنافقون لن يغفر الله لهم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية أسمع ربى قد رخص لى فيهم فوالله لاستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم فقال من شدة غضبه عليهم سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ان الله لا يهدى القوم الفاسقين * وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبى حاتم والنحاس وابن حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال سمعت عمر يقول لما توفى عبد الله بن ابى دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام عليه فلما وقف قلت أعلى عدو الله عبد الله ابن ابى القائل كذا وكذا والقائل كذا وكذا أعدد أيامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت قال يا عمر اخر عنى انى قد خيرت قد قيل لى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلو أعلم أنى ان زدت على السبعين غفر له لزدت عليها ثم صلى الله عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه فعجبت لى ولجراءتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم فوالله ما كان الا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله عزوجل * وأخرج ابن أبى حاتم عن الشعبى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لقد أصبت في الاسلام هفوة ما أصبت مثلها قط أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى على عبد الله بن أبى فاخذت بثوبه فقلت والله ما أمرك الله بهذا لقد قال الله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خيرنى ربى فقال استغفر لهم أولا تستغفر لهم فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر فجعل الناس يقولون لابنه يا حباب افعل كذا يا حباب افعل كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحباب اسم شيطان أنت عبد الله * وأخرج أبو الشيخ عن السدى في قوله استغفر لهم الآية قال نزلت في الصلاة على المنافقين قال لما مات عبد الله بن ابى ابن سلول المنافق قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أعلم

[ 265 ]

أنى ان استغفرت له احدى وسبعين مرة غفر له لفعلت فصلى عليه فنسخ لله الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم فانزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ونزلت العزمة في سورة المنافقين سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم الآية * قوله تعالى (فرح المخلفون) الآية * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله بمقعدهم خلاف رسول الله قال عن غزوة تبوك * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال يعنى المتخلفون بأن قعدوا خلاف رسول الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى غزوة الحر قالوا لا تفروا في الحر وهى غزوة العسرة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس ان ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال يا رسول الله الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر فقال الله قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فأمره بالخروج * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله لا تنفروا في الحر قال قول المنافقين يوم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظى وغيره قالوا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بنى سلمة لا تنفروا في الحر فانزل الله قل نار جهنم أشد حرا الآية * وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال استدار برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستاذنوه يقولون يا رسول الله ائذن لنا فانا لا نستطيع أن ننفر في الحر فاذن لهم واعرض عنهم فانزل الله في ذلك قل نار جهنم أشد حرا الآية * قوله تعالى (فليضحكوا قليلا) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا قال هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبا يقول الله تعالى فليضحكوا قليلا في الدنيا وليبكوا كثيرا في الآخرة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله فليضحكوا قليلا قال الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤا فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله تعالى استانفوا بكاء لا ينقطع أبدا * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابى رزين مثله * وأخرج البخاري والترمذي وابن مردويه عن ابى هريرة ان رسول صلى الله عليه وسلم قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا * واخرج ابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى أرى مالا ترون وأسمع مالا تسمعون اطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع الا وملك واضع جبهته لله ساجدا ولله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفراش ولخرجتم إلى الصعدات تجارون إلى الله لوددت انى كنت شجرة تعضد * واخرج ابن ابى شيبة وابن ماجه وابو يعلى عن انس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا فان أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل فتقرح العيون فلو ان سفنا أرخيت فيها لجرت * وأخرج ابن أبى الدنيا في صفة لنار عن زيد بن رفيع رفعه قال ان أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانا ثم بكوا القيح زمانا فتقول لهم الخزنة يا معشر الاشقياء تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهلها في الدنيا هل تجدون اليوم من تستغيثون به فيرفعون أصواتهم يا أهل الجنة يا معشر الآباء والامهات والاولاد خرجنا من القبور عطاشا وكنا طول الموقف عطاشا ونحن اليوم عطاشا فافيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم ثم يجيبهم انكم ماكثون فييأسون من كل خير * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن أبى موسى الاشعري انه خطب الناس بالبصرة فقال يا أيها الناس ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا فان أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ثم يبكون الدماء حتى لو أجرى فيها السفن لجرت * وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن عمر قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولو تعلمون حق العلم لصرخ أحدكم حتى ينقطع صوته ولسجد حتى ينقطع صلبه * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى الدرداء قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم تبكون لا تدرون تنجون أولا تنجون * قوله تعالى (فان رجعك الله) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن قتادة في قوله فان رجعك الله إلى طائفة منهم قال ذكر لنا انهم كانوا اثنى عشر رجلا من المنافقين وفيهم قيل ما قيل * وأخرج ابو الشيخ عن الضحاك

[ 266 ]

في الآية يقول أرايت ان نفرت فاستاذنوك ان ينفروا معك فقل لن تخرجوا معى ابدا * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله فاقعدوا مع الخالفين قال هم الرجال الذين تخلفوا عن النفور * قوله تعالى (ولا تصل على احد منهم) الآية * أخرج البخاري ومسلم وابن ابى حاتم وابن المنذر وابو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال لما توفى عبد الله بن ابى ابن سلول اتى ابنه عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ان يعطيه قميصه ليكفنه فيه فاعطاه ثم ساله ان يصلى عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر بن الخطاب فاخذ ثوبه فقال يا رسول الله اتصلى عليه وقد نهاك الله ان تصلى على المنافقين فقال ان ربى خيرنى وقال استغفر لهم أولا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وسازيد على السبعين فقال انه منافق فصلى عليه فانزل الله تعالى ولا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره فترك الصلاة عليهم * واخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ان عبد الله بن عبد الله بن أبى قال له ابوه أي بنى اطلب لى ثوبا من ثياب النبي صلى الله عليه وسلم فكفني فيه ومره أن يصلى على قال فاتاه فقال يا رسول الله قد عرفت شرف عبد الله وهو يطلب اليك ثوبا من ثيابك نكفنه فيه وتصلى عليه فقال عمر يا رسول الله قد عرفت عبد الله ونفاقه أتصلى عليه وقد نهاك الله ان تصلى عليه فقال واين فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال فانى سأزيد على سبعين فانزل الله عزوجل ولا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره الآية قال فارسل إلى عمر فاخبره بذلك وانزل الله سواء عليهم استغفرت لهم ام لم تستغفر لهم * وأخرج ابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال لما مرض عبد الله بن أبى ابن سلول مرضه الذى مات فيه عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات صلى عليه وقام على قبره قال فوالله ان مكثنا الا ليالى حتى نزلت ولا تصل على أحد منهم مات أبدا الآية * وأخرج ابن ماجه والبزار وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن جابر قال مات رأس المنافقين بالمدينة فأوصى ان يصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وان يكفنه في قميصه فجاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبى أوصى ان يكفن في قميصك فصلى عليه وألبسه قميصه وقام على قبره فانزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره * وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن مردويه عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد ان يصلى على عبد الله بن أبى فاخذ جبريل عليه السلام بثوبه وقال ولا تصل على احد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال وقف نبى الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبى فدعاه فاغلظ له وتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو أيوب كف يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فو الله لئن أذن لى لاضعن فيك السلاح وانه مرض فارسل إلى نبى الله صلى الله عليه وسلم يدعوه فدعا بقميصه فقال عمر والله ما هو باهل ان تأتيه قال بلى فاتاه فقال أهلكتك موادتك اليهود قال انما دعوتك لتستغفر لى ولم أدعك لتؤنبني قال أعطني قميصك لاكفن فيه فاعطاه ونفث في جلده ونزل في قبره فانزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا الآية قال فذكروا القميص قال وما يغنى عنه قميصي والله انى لارجو ان يسلم به أكثر من ألف من بنى الخزرج فانزل الله ولا تعجبك أموالهم وأولادهم الآية * قوله تعالى (وإذا أنزلت سورة) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله أولو الطول قال أهل الغنى * قوله تعالى (رضوا بان يكونوا مع الخوالف) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله رضوا بان يكونوا مع الخوالف قال مع النساء * وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبى وقاص ان على بن أبى طالب خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء ثنية الوداع يريد تبوك وعلى يبكى ويقول تخلفنى مع الخوالف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترضى ان تكون منى بمنزلة هرون من موسى الا النبوة * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله رضوا بان يكونوا مع الخوالف قال رضوا بان يقعدوا كما قعدت النساء * وأخرج ابو الشيخ عن قتادة رضوا بان يكونوا مع الخوالف أي النساء وطبع على قلوبهم أي باعمالهم * قوله تعالى (وجاء المعذرون) الآية * أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله وجاء المعذرون من الاعراب يعنى اهل العذر منهم ليؤذن لهم * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله وجاء المعذرون من الاعراب قال هم أهل الاعذار وكان يقرؤها وجاء المعذرون خفيفة * وأخرج ابن الانباري في كتاب الاضداد عن ابن عباس

[ 267 ]

انه كان يقرأ وجاء المعذرون من الاعراب ويقول لعن الله المعذرين * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال من قرأها وجاء المعذرون من الاعراب خفيفة قال بنو مقرن ومن قرأها وجاء المعذرون قال اعتذروا بشئ ليس لهم عذر بحق * وأخرج ابن ابى حاتم عن الحسن انه كان يقرأ وجاء المعذرون قال اعتذروا بشئ ليس بحق * وأخرج المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن ابن اسحق في قوله وجاء المعذرون من الاعراب قال ذكر لى انهم نفر من بنى غفار جاؤا فاعتذروا منهم خفاف بن ايماء من رخصة * قوله تعالى (ليس على الضعفاء) الآية * أخرج ابن ابى حاتم والدار قطني في الافراد وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم براءة فكنت أكتب ما أنزل الله عليه فانى لواضع القلم على أذنى إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه إذ جاء أعمى فقال كيف بى يا رسول الله وأنا أعمى فنزلت ليس على الضعفاء الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ليس على الضعفاء الآية قال نزلت في عائذ بن عمرو وفى غيره * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال نزل من عند قوله عفا الله عنك إلى قوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم في المنافقين * قوله تعالى (إذا نصحوا لله ورسوله) * أخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن أبى حاتم عن أبى ثمامة الصائدى قال قال الحواريون يا روح الله أخبرنا من الناصح لله قال الذى يؤثر حق الله على حق الناس وإذا حدث له أمران أو بدا له أمر الدنيا وأمر الآخرة بدأ الذى للآخرة ثم تفرغ للذى للدنيا * وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الدارى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم * وأخرج ابن عدى عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن جرير قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة وايتاء الزكاة والنصح لكل مسلم * وأخرج أحمد والحكيم الترمذي عن أبى امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عزوجل أحب ما تعبدني به عبدى إلى النصح لى * وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه ان راهبا قال لرجل أوصيك بالنصح لله نصح الكلب لاهله فانهم يجيعونه ويطردونه ويابى الا ان يحوطهم وينصحهم * قوله تعالى (ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) * أخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله ما على المحسنين من سبيل قال ما على هؤلاء من سبيل بانهم نصحوا لله ورسوله ولم يطيقوا الجهاد فعذرهم الله وجعل لهم من الاجر ما جعل للمجاهدين ألم تسمع ان الله يقول لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر فجعل الله للذين عذر من الضعفاء وأولى الضرر والذين لا يجدون ما ينفقون من الاجر مثل ما جعل للمجاهدين * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزوة تبوك فاشرف على المدينة قال لقد تركتم بالمدينة رجالا ما سرتم في مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم فيه قالوا يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة قال حبسهم العذر * وأخرج أحمد ومسلم وابن مردويه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولا سلكتم طريقا الا شركوكم في الاجر حبسهم المرض * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ما على المحسنين من سبيل والله لاهل الاساءة غفور رحيم * قوله تعالى (ولا على الذين إذا ما أتوك) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا ولا نلتم من عدو نيلا الا وقد شركوكم في الاجر ثم قرأ ولا على الذين إذا ما أتوك الآية * وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ان ينبعثوا غازين فجاءت عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن معقل المزني فقالوا يا رسول الله احملنا فقال والله ما أجد ما أحملكم عليه فتولوا ولهم بكاء وعز عليهم ان يحبسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا فانزل الله عذرهم ولا على الذين إذا ما أتوك الآية * وأخرج ابن سعد ويعقوب بن سفيان في تاريخه وابن أبى حاتم وابن مردويه عن عبد الله بن معقل قال انى لمن الرهط الذين ذكر الله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال جاء ناس من أصحاب

[ 268 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه فقال لا أجد ما أحملكم عليه فانزل الله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية قال وهم سبعة نفر من بنى عمر بن عوف سالم بن عمير ومن بنى واقن حرمى بن عمرو ومن بنى مازن ابن النجار عبد الرحمن بن كعب يكنى ابا ليلى ومن بنى المعلى سلمان بن ضخر ومن بنى حارثة عبد الرحمن ابن زيد ابو عبلة ومن بنى سلمة عمرو بن غنمة وعبد الله بن عمر والمزنى * وأخرج ابن مردويه عن مجمع بن حارثة قال الذين استحملوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا أجد ما أحملكم عليه سبعة نفر علية بن زيد الحارثى وعمر بن غنم الساعدي وعمرو بن هرمى الرافعى وابو ليلى المزني وسالم بن عمرو العمرى وسلمة بن صخر الزرقى وعبد الله بن عمرو والمزنى * وأخرج عبدالغنى بن سعيد في تفسيره وابو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله ولا على الذين إذا ما أتوك الآية قال منهم سالم بن عمير أحد بنى عمرو بن عوف * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن عبد الرحمن ابن عمر والسلمى وحجر بن حجر الكلاعى قال أتينا العرباض بن سارية وكان من الذين أنزل الله فيهم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قال هم بنو مقرن من مزينة وهم سبعة * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال والله انى أحد النفر الذين أنزل الله فيهم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية * وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وأبو الشيخ عن الزهري ويزيد بن يسار وعبد الله بن أبى بكر وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم ان رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاؤن وهم سبعة نفر من الانصار وغيرهم من بنى عمرو بن عوف سالم بن عمير ومن بنى حارثة عتبة بن زيد ومن بنى مازن بن النجار ابو ليلى عبد الرحمن بن كعب ومن بنى سلمة عمرو بن عمرو بن جهام بن الجموح ومن بنى واقف هرمى بن عمرو ومن بنى مزينة عبد الله بن معقل ومن بنى فزارة عرباض بن سارية فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة قال لا أجد ما أحملكم عليه * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن الحسن رضى الله عنه قال كان معقل ابن يسار من البكائين الذين قال الله إذا ما أتوك لتحملهم الآية * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن وبكر بن عبد الله المزني في هذه الآية ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قالا نزلت في عبد الله بن معقل من مزينة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليحمله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن لهيعة ان أبا شريح الكعبي كان من الذين قال الله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أنس بن مالك في قوله لا أجد ما أحملكم عليه قال الماء والزاد * وأخرج ابن المنذر عن على بن صالح قال حدثنى مشيخة من جهينة قالوا أدركنا الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان فقالوا ما سألناه الا الحملان على النعال ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابراهيم بن أدهم في قوله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قال ما سألوه الدواب ما سألوه الا النعال * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال استحملوه النعال * قوله تعالى (انما السبيل) الآيات * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله انما السبيل على الذين يستاذنونك قال هي وما بعدها إلى قوله ان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين في المنافقين * وأخرج ابن ابى حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله قد نبأنا الله من أخباركم قال أخبرنا انكم لو خرجتم ما زدتمونا الا خبالا وفى قوله فاعرضوا عنهم انهم رجس قال لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تكلموهم ولا تجالسوهم فاعرضوا عنهم كما أمر الله * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله لتعرضوا عنهم لتتجاوزوا * قوله تعالى (الاعراب أشد كفرا) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الاعراب أشد كفرا ونفاقا ثم استثنى منهم فقال ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر الآية * واخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وأجدر ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله قال هم أقل علما بالسنن * وأخرج ابن سعد وابن أبى حاتم عن ابراهيم النخعي قال كان زيد بن صوحان يحدث فقال اعرابي ان حديثك ليعجبنى وان يدك لتريبنى فقال أما تراها الشمال فقال الاعرابي والله ما أدرى اليمين يقطعون أم الشمال قال زيد صدق الله الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله الاعراب أشد كفرا ونفاقا قال من منافقي المدينة وأجدر ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله يعنى الفرائض وما أمر به من الجهاد * وأخرج ابو الشيخ عن الكلبى في الآية

[ 269 ]

انها أنزلت في أسد وغطفان * وأخرج أبو الشيخ عن ابن سيرين قال إذا تلا أحدكم هذه الآية الاعراب أشد كفرا ونفاقا فليتل الآية الاخرى ولا يسكت ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر * وأخرج أحمد وأبو داود الترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن * وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان افتتن وما ازداد من السلطان قربا الا ازداد من الله بعدا * قوله تعالى (ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما) الآية * أخرج أبو الشيخ عن الضحاك ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما يعنى انه لا يرجو له ثوابا عند الله ولا مجازاة وانما يعطى ما يعطى من صدقات ماله كرها ويتربص بكم الدوائر الهلكات * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما قال هؤلاء المنافقون من الاعراب الذين انما ينفقون رياء اتقاء على ان يغزوا ويحاربوا ويقاتلوا ويرون نفقاتهم مغرما * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما يعد ما ينفق في سبيل الله غرامة يغرمها ويتربص بمحمد صلى الله عليه وسلم الهلاك * قوله تعالى (ومن الاعراب من يؤمن بالله) الآية * أخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر قال هم بنو مقرن من مزينة وهم الذين قال الله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله وصلوات الرسول يعنى استغفار النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ومن الاعراب من يؤمن بالله قال هذه ثنية الله من الاعراب وفى قوله وصلوات الرسول قال دعاء الرسول * قوله تعالى (والسابقون الاولون) الآية * أخرج أبو عبيد وسنيد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن حبيب الشهيد عن عمرو بن عامر الانصاري ان عمر بن الخطاب قرأ والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار الذين اتبعوهم باحسان فرفع الانصار ولم يلحق الواو في الذين فقال له زيد بن ثابت والذين فقال عمر الذين فقال زيد أمير المؤمنين اعلم فقال عمر رضى الله عنه ائتونى بابى بن كعب فاتاه فسأله عن ذلك فقال أبى والذين فقال عمر رضى الله عنه فنعم اذن فتابع أبيا * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظى قال مر عمر رضى الله عنه برجل يقرأ والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار فاخذ عمر بيده فقال من أقرأك هذا قال أبى بن كعب قال لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا قال نعم قال وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال لقد كنت أرى انا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبى تصديق ذلك في أول سورة الجمعة وآخرين منهم لما يلحوا بهم وفى سورة الحشر والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان وفي الانفال والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم * وأخرج أبو الشيخ عن أبى اسامة ومحمد بن ابراهيم التيمى قالا مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان فوقف عمر فلما انصرف الرجل قال من أقرأك هذه قال أقرأنيها أبى بن كعب قال فانطلق إليه فانطلقا إليه فقال يا أبا المنذر اخبرني هذا انك أقرأته هذه الآية قال صدق تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر أنت تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال في الثالثة وهو غضبان نعم والله لقد أنزلها الله على جبريل عليه السلام وأنزلها جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ولم يستامر فيها الخطاب ولا ابنه فخرج عمر رافعا يديه وهو يقول الله أكبر الله أكبر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن أبى موسى انه سئل عن قوله والسابقون الاولون قالوا هم الذين صلوا القبلتين جميعا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن سعيد بن المسيب في قوله والسابقون الاولون قال هم الذين صلوا القبلتين جميعا * وأخرج ابن المنذر وأبو نعيم عن الحسن ومحمد بن سيرين في قوله والسابقون الاولون قال هم الذين صلوا القبلتين جميعا وهم أهل بدر * وأخرج ابن مروديه عن ابن عباس والسابقون الاولون من المهاجرين قال أبو بكر وعمر وعلى وسلمان وعمار بن ياسر

[ 270 ]

* وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن الشعبى في قوله والسابقون الاولون قال من أدرك بيعة الرضوان وأول من بايع بيعة الرضوان سنان بن وهب الاسدي * وأخرج ابن مردويه عن غيلان بن جرير قال قلت لانس بن مالك هذا الاسم الانصار أنتم سميتموه أنفسكم أو الله تعالى سماكم من السماء قال الله تعالى سمانا من السماء * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والنسائي عن معاوية بن أبى سفيان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أحب الانصار أحبه الله ومن أبغض الانصار أبغضه الله * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الايمان حب الانصار وآية النفاق بغض الانصار * وأخرج أحمد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اللهم اغفر للانصار ولابناء الانصار ولازواج الانصار ولذرارى الانصار الانصار كرشى وعيبتى ولو أن الناس أخذوا شعبا وأخذت الانصار شعبا لاخذت شعب الانصار ولولا الهجرة كنت امرأ من الانصار * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد عن الحارث بن زياد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب الانصار أحبه الله حين يلقاه ومن أبغض الانصار أبغضه الله حين يلقاه * وأخرج ابن أبى شيبة عن قيس بن سعد بن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اللهم صلى على الانصار وعلى ذرية الانصار وعلى ذرية ذرية الانصار * وأخرج ابى أبى شيبة عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو سلك الناس واديا وشعبا وسلكتم واديا وشعبا لسلكت واديكم وشعبكم أنتم شعار والناس دثار ولولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ثم رفع يديه حتى انى لارى بياض ابطيه فقال اللهم اغفر للانصار ولابناء الانصار ولابناء أبناء الانصار * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله * وأخرج ابن ابى شيبة والترمذي وحسنه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان عيبتي التى آوى إليها أهل بيتى وان كرشى الانصار فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعد بن عبادة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا الحى من الانصار حبهم ايمان وبغضهم نفاق * وأخرج ابن أبى شيبة عن أنس رضى الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اغفر للانصار ولابناء الانصار ولنساء الانصار ولنساء أبناء الانصار ولنساء أبناء أبناء الانصار * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وحسنه والنسائي عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبغض الانصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر * وأخرج ابن أبى شيبة عن معاذ بن رفاعة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للانصار ولذرارى الانصار ولذرارى ذراريهم ولمواليهم ولجيرانهم * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قريش والانصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار موالى الله ورسوله لا مولى لهم غيره * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبغض الانصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر * وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الفئ الذى أفاء الله بحنين في أهل مكة من قريش وغيرهم فغضبت الانصار فأتاهم فقال يا معشر الانصار قد بلغني من حديثكم في هذه المغانم التى آثرت بها أناسا أتألفهم على الاسلام لعلهم أن يشهدوا بعد اليوم وقد أدخل الله قلوبهم الاسلام يا معشر الانصار ألم يمن الله عليكم بالايمان وخصكم بالكرامة وسماكم باحسن الاسماء أنصار الله وأنصار رسوله ولولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ولو سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت واديكم أفلا ترضون ان يذهب الناس بهذه الغنائم والشاء والنعم والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا رضينا فقال أجيبوني فيما قلت قالوا يا رسول الله وجدتنا في ظلمة فاخرجنا الله بك إلى النور ووجدتنا على شفا حفرة من النار فانقذنا الله بك ووجدتنا ضلالا فهدانا الله بك فرضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا فقال أما والله لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت صدقتم لو قلتم ألم تاتنا طريدا فآويناك ومكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك

[ 271 ]

وقبلنا ما رد الناس عليك لو قلتم هذا لصدقتم قالوا بل لله ولرسوله المن والفضل علينا وعلى غيرنا * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى رضى الله عنه قال كان الناس على ثلاثة منازل المهاجرون الاولون والذين اتبعوهم باحسان والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان فاحسن ما يكون أن يكون بهذه المنزلة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما انه أتاه رجل فذكر بعض الصحابة فتنقصه فقال ابن عباس والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان اما أنت فلم تتبعهم باحسان * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة رضى الله عنه في قوله والذين اتبعوهم باحسان قال التابعون * وأخرج عن ابن زيد في قوله والذين اتبعوهم باحسان قال من بقى من أهل الاسلام إلى أن تقوم الساعة * وأخرج أبو الشيخ عن عصمة رضى الله عنه قال سالت سفيان عن التابعين قال هم الذين أدركوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وسالته عن الذين اتبعوهم باحسان قال من يجئ بعدهم قلت إلى يوم القيامة قال ارجو * وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر عن أبى صخر حميد بن زياد قال قلت لمحمد بن كعب القرظى رضى الله عنه أخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما أريد الفتن فقال ان الله قد غفر لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأوجب لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم قلت له وفى أي موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه قال الا تقرأ والسابقون الاولون الآية أوجب لجميع اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والرضوان وشرط على التابعين شرطا لم يشترطه فيهم قلت وما اشترط عليهم قال اشترط عليهم أن يتبعوهم باحسان يقول يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة ولا يقتدون بهم في غير ذلك قال أبو صخر فوالله لكانى لم أقرأها قبل ذلك وما عرفت تفسيرها حتى قرأها على محمد بن كعب * وأخرج ابن مردويه من طريق الاوزاعي حدثنى يحيى بن أبى كثير والقاسم ومكحول وعبدة بن أبى لبابة وحسان بنعطية انهم سمعوا جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون لما أنزلت هذه الآية والسابقون الاولون إلى قوله ورضوا عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لامتي كلهم وليس بعد الرضا سخط * قوله تعالى (وممن حولكم من الاعراب) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني في الاوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله وممن حولكم من الاعراب منافقون الآية قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة خطيبا فقال قم يا فلان فاخرج فانك منافق فاخرجهم باسمائهم ففضحهم ولم يكن عمر بن الخطاب رضى الله عنه شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له فلقيهم عمر رضى الله عنه وهم يخرجون من المسجد فاختبا منهم استحياء انه لم يشهد الجمعة وظن الناس قد انصرفوا واختبؤا هم من عمر وظنوا انه قد علم بامرهم فدخل عمر رضى الله عنه المسجد فإذا الناس لم ينصرفوا فقال له رجل ابشر يا عمر فقد فضح الله المنافقين اليوم فهذا العذاب الاول والعذاب الثاني عذاب القبر * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضى الله عنه عن ابن زيد في قوله وممن حولكم من الاعراب قال جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله مردوا على النفاق قال أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب آخرون * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله مردوا على النفاق قال ماتوا عليه عبد الله بن أبى وأبو عامر الراهب والجد بن قيس * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله نحن نعلمهم يقول نحن نعرفهم * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضى الله عنه في قوله لا تعلمهم نحن نعلمهم قال فما بال أقوام يتكلمون على الناس يقولون فلان في الجنة وفلان في النار فإذا سالت أحدهم عن نفسه قال لا أدرى لعمري لانت بنفسك اعلم منك باعمال الناس ولقد تكلف شيأ ما تكلفه نبى قال نوح عليه السلام وما علمي بما كانوا يعملون وقال شعيب عليه السلام وما انا عليكم بحفيظ وقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم لا تعلمهم نحن نعلمهم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ عن مجاهد رضى الله عنه في قوله سنعذبهم مرتين قال بالجوع والقتل * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى مالك رضى الله عنه في قوله سنعذبهم مرتين قال بالجوع وعذاب القبر * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد رضى الله عنه في قوله سنعذبهم مرتين قال عذاب في القبر وعذاب في النار * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ

[ 272 ]

والبيهقي في عذاب القبر عن قتادة رضى الله عنه في قوله سنعذبهم مرتين قال عذاب في القبر وعذاب في النار * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الربيع رضى الله عنه في قوله سنعذبهم مرتين قال يبتلون في الدنيا وعذاب القبر ثم يردون إلى عذاب عظيم قال عذاب جهنم * وأخرج ابو الشيخ عن ابن زيد رضى الله عنه في قوله سنعذبهم مرتين قال عذاب في الدنيا بالاموال والاولاد وقرأ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بالمصائب فهى لهم عذاب وهى للمؤمنين أجر قال وعذاب الآخرة في النار ثم يردوه لى عذاب عظيم النار * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه قال بلغني ان ناسا يقولون سنعذبهم مرتين يعنى القتل وبعد القتل البرزخ والبرزخ ما بين الموت إلى البعث ثم يردون إلى عذاب عظيم يعنى عذاب جهنم * وأخرج أبو الشيخ عن أبى مالك رضى الله عنه في قوله سنعذبهم مرتين قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعذب المنافقين يوم الجمعة بلسانه على المنبر وعذاب القبر * وأخرج ابن مردويه عن أبى مسعود الانصاري رضى الله عنه قال لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما شهدت مثلها قط فقال أيها الناس ان منكم منافقين فمن سميته فليقم قم يا فلان قم يا فلان حتى قام ستة وثلاثون رجلا ثم قال ان منكم وان منكم وان منكم فسلوا الله العافية فلقى عمر رضى الله عنه رجلا كان بينه وبينه اخاء فقال ما شأنك فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فقال كذا وكذا فقال عمر رضى الله عنه أبعدك الله سائر اليوم * قوله تعالى (وآخرون اعترفوا) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا قال كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فلما حضر رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسوارى المسجد وكان ممر النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع في المسجد عليهم فلما رآهم قال من هؤلاء الموثقون أنفسهم قالوا هذا أبو لبابة وأصحاب له تحلفوا عنك يا رسول الله أوثقوا أنفسهم وحلفوا انهم لا يطلقهم أحد حتى يطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعذرهم قال وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذى يطلقهم رغبوا عنى وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فلما بلغهم ذلك قالوا ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذى يطلقنا فانزل الله عزوجل وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم وعسى من الله واجب انه هو التواب الرحيم فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فاطلقهم وعذرهم فجؤا باموالهم فقالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق به عنا واستغفر لنا قال ما أمرت ان آخذ أموالكم فانزل الله عزوجل خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم يقول استغفر لهم ان صلواتك سكن لهم يقول رحمة لهم فاخذ منهم الصدقة واستغفر لهم وكان ثلاثة نفر منهم لم يوثقوا أنفسهم بالسوارى فارجؤا سنة لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم فانزل الله عزوجل لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار والذين اتبعوه في ساعة العسرة إلى آخر الآية وعلى الثلاثة الذين خلفوا إلى ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم يعنى ان استقاموا * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضى الله عنه مثله سواء * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد في قوله اعترفوا بذنوبهم قال هو أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال وأشار إلى حلقه بان محمدا يذبحكم ان نزلتم على حكمه * وأخرج البيهقى عن سعيد بن المسيب ان بنى قريظة كانوا حلفاء لابي لبابة فاطلعوا إليه وهو يدعوهم إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا لبابة أتأمرنا ان ننزل فاشار بيده إلى حلقه انه الذبح فاخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسبت ان الله غفل عن يدك حين تشير إليهم بها إلى حلقك فلبث حينا حتى غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك وهى غزوة العسرة فتخلف عنه أبو لبابة فيمن تخلف فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها جاءه أبو لبابة يسلم عليه فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففزع أبو لبابة فارتبط بسارية التوبة التى عند باب أم سلمة سبعا من بين يوم وليلة في حر شديد لا ياكل فيهن ولا يشرب قطرة وقال لا يزال هذا مكاني حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله على فلم يزل كذلك حتى ما يسمع الصوت من الجهد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه بكرة عشية ثم تاب الله عليه

[ 273 ]

فنودى ان الله قد تاب عليك فارسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطلق عنه رباطه فابى ان يطلقه أحد الا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطلقه بيده فقال أبو لبابة حين أفاق يا رسول الله انى أهجر دار قومي التى أصبت فيها الذنب وانتقل اليك فاسكنك وانى أختلع من مالى صدقة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال يجزى عنك الثلث فهجر أبو لبابة دار قومه وساكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصدق بثلث ماله ثم تاب فلم ير منه في الاسلام بعد ذلك الا خير حتى فارق الدنيا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك فتخلف أبو لبابة ورجلان معه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ان أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة وقالوا نحن في الظل والطمأنينة مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسوارى فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى يطلقنا ويعذرنا فانطلق أبو لبابة فاوثق نفسه ورجلان معه بسوارى المسجد وبقى ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته وكان طريقه في المسجد فمر عليهم فقال من هؤلاء الموثقون انفسهم بالسوارى فقال رجل هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاهدوا الله لا يطلقون أنفسهم حتى تكون الذين أنت تطلقهم وترضى عنهم وقد اعترفوا بذنوبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أطلقهم حتى أومر باطلاقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله يعذرهم وقد تخلفوا ورغبوا عن المسلمين بانفسهم وجهادهم فانزل الله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية وعسى من الله واجب فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم فانطلق أبو لبابة وأصحابه باموالهم فاتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا خذ من أموالنا فتصدق بها عنا وصل علينا يقولون استغفر لنا وطهرنا فقال لا آخذ منها شيا حتى أومر به فانزل الله خذ من أموالهم صدقة الآية قال وبقى الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة ولم يتوبوا ولم يذكروا بشئ ولم ينزل عذرهم وضاقت عليهم الارض بما رحبت وهم الذين قال الله وآخرون مرجون لامر الله الآية فجعل الناس يقولون هلكوا إذ لم ينزل لهم عذر وجعل آخرون يقولون عسى الله أن يتوب عليهم فصاروا مرجئين لامر الله حتى نزلت لقد تاب الله على النبي إلى قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا يعنى المرجئين لامر الله نزلت عليهم التوبة فعملوا بها * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم قال هم الثمانية الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى منهم كردم ومرداس وأبو لبابة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيأ قال ذكر لنا انهم كانوا سبعة رهط تخلفوا من غزوة تبوك منهم أربعة خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا جد بن قيس وأبو لبابة وحرام وأوس كلهم من الانصار تيب عليهم وهم الذين قيل خذ من أموالهم صدقة * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله خلطوا عملا صالحا وآخر سيأ قال غزوهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر سيا قال تخلفهم عنه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا في التوبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الايمان عن أبى عثمان النهدي قال ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الامة من قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا الآية * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي عن مطرف قال انى لاستلقى من الليل على فراشي وأتدبر القرآن فاعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة كانوا قليلا من الليل ما يهجعون يبيتون لربهم سجدا وقياما أمن هو قانت آناء الليل وساجد وقائما فلا أرانى منهم فاعرض نفسي على هذه الآية ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين إلى قوله نكذب بيوم الدين فارى القوم مكذبين فلا أرانى منهم فامر بهذه الآية وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيأ فارجو ان أكون أنا وأنتم يا اخوتاه منهم * وأخرج أبو الشيخ وابن المنذر وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر بسند قوى عن جابر عن عبد الله قال كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ستة ابو لبابة وأوس بن جذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة ابن الربيع وهلال بن أمية فجاء ابو لبابة وأوس بن جذام وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسوارى وجاؤا باموالهم فقالوا يا رسول الله خذ هذا الذى حبسنا عنك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحلهم حتى يكون قتال فنزل

[ 274 ]

القرآن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا الآية وكان ممن أرجئ عن التوبة وخلف كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن امية فارجؤا أربعين يوما فخرجوا وضربوا فساطيطهم واعتزلهم نساؤهم ولم يتولهم المسلمون ولم يقربوا منهم فنزل فيهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا إلى قوله التواب الرحيم فبعث أم سلمة إلى كعب فبشرته * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن شوذب قال قال الاحنف بن قيس عرضت نفسي على القرآن فلم أجدني باية أشبه منى بهذه الآية وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا الآية * وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار قال سألت الحسن عن قول الله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فقال يا مالك تابوا عسى الله ان يتوب عليهم وعسى من الله واجبة * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر ان يقول لاصحابه هل رأى أحد منكم رؤيا وانه قال لنا ذات غداة انه أتانى الليلة آتيان فقالا لى انطلق فانطلقت معهما فاخرجاني إلى الارض المقدسة فاتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوى بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ههنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود إليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الاولى قلت لهما سبحان الله ما هذان قالا لى انطلق فانطلقنا فاتينا على رجل مستلق لقفاه وآخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو ياتي أحد شقى وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الاول فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الاولى قلت سبحان الله ما هذان قالا لى انطلق فانطلقنا فاتينا على مثل التنور فإذا فيه لغط وأصوات فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة فإذا هم ياتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا قلت ما هؤلاء فقالا لى انطلق فانطلقنا فاتينا على نهر أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شاطئ النهر رجل عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم ياتي الذى قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجر فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه كما رجع فغر له فاه فالقمه حجرا قلت لهما ما هذان قالا لى انطلق فانطلقنا فاتينا على رجل كريه المرآة كاكره ما أنت راء وإذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها قلت لهما ما هذا قالا لى انطلق فانطلقنا فاتينا على روضة معتمة فيها من كل نور الربيع وإذا بين ظهرى الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قالا لى انطلق فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر قط روضة أعظم منها ولا أحسن قالا لى ارق فيها فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فاتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كاحسن ما أنت راء وشطر كاقبح ما أنت راء قالا لهم اذهبوا فقعوا في ذلك النهر فإذا نهر معترض يجرى كان ماءه المخض في البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا الينا فذهب السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لى هذه جنة عدن وهذاك منزل فسما بصرى صعدا فإذا قصل مثل الربابة البيضاء قالا لى هذا منزلك قلت لهما بارك الله فيكما ذراني فادخله قالا أما الآن فلا وأنت داخله قلت لهما فانى رأيت منذ الليلة عجبا فما هذا الذى رأيت قالا لى أما الرجل الاول الذى اتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فانه الرجل ياخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة يفعل به إلى يوم القيامة وأما الرجل الذى أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخراه إلى قفاه وعينيه إلى قفاه فانه الرج ليغدوا من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل التنور فانهم الزناة والزوانى وأما الرجل الذى أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة فانه آكل الربا وأما الرجل الكريه المرآة الذى عنده النار يحشها فانه مالك خازن النار واما الرجل الطويل الذى في الروضة فانه ابراهيم صلى الله عليه وسلم واما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة واما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فانهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم وانا جبريل وهذا ميكائيل * وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبى موسى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت رجالا تقرض جلودهم بمقاريض من نار قلت ما هؤلاء قال هؤلاء الذين يتزينون إلى مالا يحل لهم ورأيت خباء خبيث الريح وفيه صياح قلت ما هذا قال هن نساء يتزين إلى ما لا يحل لهن ورأيت قوما اغتسلوا من

[ 275 ]

ماء الجناة قلت ما هولاء قال هم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا * وأخرج ابن سعد عن الاسود بن قيس العبدى قال لقى الحسن بن على يوما حبيب بن مسلمة فقال يا حبيب رب ميسر لك في غير طاعة الله فقال اما ميسرى إلى أبيك فليس من ذلك قال بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كان ذلك كما قال الله خلطوا عملا صالحا وآخر سيا ولكنك كما قال الله كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * قوله تعالى (خذ من أموالهم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها قال من ذنوبهم التى أصابوا * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن ابن عباس في قوله وصل عليهم قال استغفر لهم من ذنوبهم التى أصابوها ان صلواتك سكن لهم قال رحمة لهم * وأخرج ابن أبى حاتم وابو الشيخ عن السدى في قوله وصل عليهم يقول ادع لهم ان صلواتك سكن لهم قال استغفارك يسكن قلوبهم ويطمن لهم * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن المنذر وابن مردويه عن عبد الله بن أبى أوفى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتى بصدقة قال اللهم صلى على آل فلان فاتاه أبى بصدقته فقال اللهم صلى على آل أبى أوفى * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله سكن لهم قال أمن لهم * وأخرج ابن أبى شيبة عن جابر بن عبد الله قال أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له امرأتي يا رسول الله صل على وعلى زوجي فقال صلى الله عليك وعلى زوجك * وأخرج ابن أبى شيبة عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت وكان أكبر من زيد قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر جديد فسال عنه فقالوا فلانة فعرفها فقال أفلا آذنتموني بها قالوا كنت قائلا فكرهنا ان نؤذيك فقال لا تفعلوا ما مات منكم ميت ما دمت بين أظهركم الا آذنتموني به فان صلاتي عليه رحمة * وأخرج الباوردى في معرفة الصحابة وابن مردويه عن دلسم السدوسى قال قلنا لبشير بن الخصاصية ان أصحاب الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا فقال إذا جاؤكم فاجمعوها ثم مروهم فليصلوا عليكم ثم تلا هذه الآية خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم * قوله تعالى (ألم يعلموا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد قال قال الآخرون هؤلاء كانوا معنا بالامس لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم فانزل الله ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده الآية * وأخرج عبد الرزاق والحكيم والترمذي في نوادر الاصول وابن أبى حاتم والطبراني عن ابن مسعود قال ما تصدق رجل بصدقة لاوقعت في يد الله قبل ان تقع في يد السائل قال وهو يضعها في يد السائل ثم قرأ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات * وأخرج عبد الرزاق عن أبى هريرة في قوله وياخذ الصدقات قال ان الله هو يقبل الصدقة إذا كانت من طيب ويأخذها بيمينه وان الرجل ليصدق بمثل اللقمة فيربيها له كما يربى أحدكم فصيله أو مهره فتربوا في كف الله حتى تكون مثل أحد * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة طيبة من كسب طيب ولا يقبل الله الا طيبا ولا يصعد إلى السماء الا طيب فيضعها في حق الا كانت كانما يضعها في يد الرحمن فيربها له كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله حتى ان اللقمة أو التمرة لتاتى يوم القيامة مثل الجبل العظيم وتصديق ذلك في كتاب الله العظيم ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات * وأخرج الدار قطني في الافراد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فان أحدكم يعطى اللقمة أو الشئ فتقع في يد الله عزوجل قبل ان تقع في يد السائل ثم تلا هذه الآية ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات فيربيها كما يربى أحدكم مهره أو فصيله فيوفيها اياه يوم القيامة * قوله تعالى (وقل اعملوا) * الآية أخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله قال هذا وعيد من الله عزوجل * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن سلمة بن الاكوع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فسير الله عملكم ورسوله والمؤمنون وابن مردويه عن سلمة بن الاكوع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سلمة بن الاكوع قال مر بجنازة فاثنى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مر بجنازة أخرى فاثنى عليها فقال وجبت فسئل عن ذلك فقال ان الملائكة شهداء

[ 276 ]

الله في السماء وأنتم شهداء الله في الارض فما شهدتم عليه من شئ وجب وذلك قول الله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون * وأخرج ابن أبى حاتم عن عائشة قالت ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نجم القراء الذين طعنوا على عثمان فقالوا قولا لا نحسن مثله وقرؤا قراءة لا نقرأ مثلها وصلوا صلاة لا نصلى مثلها فلما تذكرت اذن والله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أعجبك حسن قول امرئ منهم فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ولا يستخفنك أحد * وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب وابن أبى الدنيا في الاخلاص والضياء في ا لمختارة عن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو ان أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لا خرج الله عمله للناس كائنا ما كان والله أعلم * قوله تعالى (وآخرون مرجون) الآية * أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله وآخرون مرجون لامر الله قال هم الثلاثة الذين خلفوا * واخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وآخرون مرجون قال هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك من الاوس والخزرج * وأخرج ابو الشيخ عن محمد بن كعب ان ابا لبابة اشار إلى بنى قريظة باصبعه انه الذبح فقال خنت الله ورسوله فنزلت لا تخونوا الله والرسول ونزلت وآخرون مرجون لامر الله فكان ممن تاب الله عليه * وأخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ عن السدى في قوله اما يعذبم يقول يميتهم على معصية واما يتوب عليهم فارجا امرهم ثم نسحها فقال وعلى الثلاثة الذين خلفوا * قوله تعالى (والذين اتخذوا مسجدا) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله والذين اتخذوا مسجدا ضرارا قال هم أناس من الانصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامرا بنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فانى ذاهب إلى قيصر ملك الروم فأتي بجند من الروم فاخرج محمدا واصحابه فلما فرغوا من مسجدهم اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب ان تصلى فيه وتدعو بالبركة فانزل الله لا تقم فيه ابدا * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء خرج رجال من الانصار منهم يخدج جد عبد الله بن حنيف ووديعة بن حزام ومجمع بن جارية الانصاري فبنوا مسجدا لنفاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدج ويلك يا يخدج ما أردت إلى ما أرى قال يا رسول الله والله ما أردت الا الحسنى وهو كاذب فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد ان يعذره فانزل الله والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفروا تفريقا بين المؤمنين وارصاد لمن حارب الله ورسوله يعنى رجلا يقال له أبو عامر كان محاربا بالرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد انطلق إلى هرقل وكانوا صدون إذا قدم أبو عامر أن يصلى فيه وكان قد خرج من المدينة محاربا لله ولرسوله * وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال ذكر ان بنى عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ياتيهم فيصلى في مسجدهم فأتاهم فصلى فيه فلما رأوا ذلك اخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم فقالوا نبنى نحن أيضا مسجدا كما بنى اخواننا فنرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلى فيه ولعل ابا عامر ان يمر بنا فيه فبنوا مسجدا فارسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ياتيهم فيصلى في مسجدهم كما صلى في مسجد اخوتهم فلما جاء الرسول قام لياتيهم أو هم لياتيهم فانزل الله والذين اتخذوا مسجدا ضرارا إلى قوله لا يزل بنيانهم الذى بنوا ريبة في قلوبهم إلى آخر الآية * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله والذين اتخذوا مسجدا قال المنافقون وفى قوله وارصادا لمن حارب الله ورسوله قال لابي عامر الراهب * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله والذين اتخذوا مسجدا ضرارا قال ان نبى الله صلى الله عليه وسلم بنى مسجدا بقباء فعارضه المنافقون بآخر ثم بعثوا إليه ليصلى فيه فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك * وأخرج ابن اسحق وابن مردويه عن ابن عباس قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم فقال مالك لعاصم انظرني حتى أخرج اليك بنار من أهلى فدخل على أهله فاخذ سعفات من نار ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه فانزل الله في شان المسجد والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفروا إلى قوله عليم حكيم * وأخرج ابن اسحق وابن مردويه عن أبى رهم كلثوم بن الحصين الغفاري وكان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل

[ 277 ]

بذى أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان بنى مسجدا الضرار فاتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله انا بنينا مسجدا لذى العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وانا نحب ان تأتينا فتصلى لنا فيه فقال انى على جناح سفر ولو قدمنا ان شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما نزل بذى أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف ومعن بن عدى وأخاه عاصم بن عدى أحد بلعجلان فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك لمعن أنظرني حتى أخرج اليك فدخل إلى أهله فاخذ سعفا من النخل فاشعل فيه نارا ثم خرج يشتدان وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه وفيهم نزل من القرآن ما نزل والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا إلى آخر القصة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله والذين اتخذوا مسجدا قال هم ناس من الانصار ابتنوا مسجدا قريبا مسجد قباء بلغنا انه أول مسجد بنى في الاسلام * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن اسحاق قال كان الذين بنوا مسجد الضرار اثنى عشر رجلا جذام بن خالد بن عيد بن زيد وثعلبة بن حاطب وهزال بن أمية ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الازعر وعباد بن حنيف وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد ونبتل بن الحارث وبخدج بن عثمان ووديعة بن ثابت * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله والدين اتخذوا مسجدا ضرارا قال ضاروا أهل قباء وتفريقا بين المؤمنين قال فان أهل قباء كانوا يصلون في مسجد قباء كلهم فلما بنى ذلك أقصر عن مسجد قباء من كان يحضره وصلوا فيه وليحلفن ان أردنا الا الحسنى فحلفوا ما أرادوا به الا الخير * قوله تعالى (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق ان تقوم فيه) * أخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن خزيمة وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبى سعيد الخدرى قال اختلف رجلان رجل من بنى خدرة في لفظ تماريت أنا ورجل من بنى عمرو بن عوف في المسجد الذى أسس على التقوى فقال الخدرى هو مسجد رسول صلى الله عليه وسلم وقال العمرى هو مسجد قباء فاتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسالاه عن ذلك فقال هو هذا المسجد لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في ذلك خير كثير يعنى مسجد قباء * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم في الكنى وابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي قال اختلف رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذى أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقال الآخر هو مسجد قباء فاتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسالاه فقال هو مسجدي هذا * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب والضياء في المختارة عن أبى بن كعب قال سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذى أسس على التقوى فقال هو مسجدي هذا * وأخرج الطبراني والضياء المقدسي في المختارة عن زيد بن ثابت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المسجد الذى أسس على التقوى فقال هو مسجدي هذا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه والطبراني من طريق عروة عن زيد بن ثابت قال المسجد الذى أسس على التقوى من أول يوم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قال عروة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير منه انما أنزلت في مسجد قباء * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى قال المسجد الذى أسس على التقوى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرج الزبير بن بكار وابن جرير وابن المنذر من طريق عثمان بن عبيدالله عن ابن عمر وأبى سعيد الخدرى وزيد بن ثابت قالوا المسجد الذى أسس على التقوى مسجد الرسول * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو الشيخ عن سعيد ابن المسيب قال المسجد الذى أسس على التقوى مسجد المدينة الاعظم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله لمسجد أسس على التقوى يعنى مسجد قباء * وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله لمسجد أسس على التقوى قال هو مسجد قباء * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي والحاكم وصححاء وابن ماجه عن أسيد بن ظهيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجد قباء كعمرة قال الترمذي لا نعرف

[ 278 ]

لاسيد بن ظهيرة شيأ يصح غير هذا الحديث * وأخرج ابن سعد عن ظهير بن رافع الحارثى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى في مسجد قباء يوم الاثنين والخميس انقلب باجر عمرة * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم وصححه عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الاختلاف إلى قباء راكبا وماشيا * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجه عن سهل بن حنيف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج حتى ياتي هذا المسجد مسجد قباء فيصلى كان كعدل عمرة * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن سيرين انه كان يرى كل مسجد بنى بالمدينة اسس على التقوى * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمار الذهبي قال دخلت مسجد قباء أصلى فيه فابصرني أبو سلمة فقال أحببت ان تصلى في مسجد اسس على التقوى من أول يوم فاخبرني ان ما بين الصومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان * قوله تعالى (فيه رجال يحبون ان يتطهروا) * أخرج ابو داود والترمذي وابن ماجه وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية * وأخرج الطبراني وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية فيه رجال يحبون ان يتطهروا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة قال ما هذا الطهور الذى اثنى الله عليكم فقالوا يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط الاغسل فرجه أو قال مقعدته فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا * وأخرج أحمد وابن خزيمة والطبراني والحاكم وابن مردويه عن عويم بن ساعدة الانصاري ان النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال ان الله قد أحسن علي