الدر المنثور في التفسير بالمأثور للامام جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى وبهامشه القرآن الكريم مع تفسير ابن عباس رضي الله عنه الجزء الثاني دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم * (سورة آل عمران) * * أخرج ابن الضريس في فضائله والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال نزلت سورة آل عمران بالمدينة * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ السورة التى يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تغيب الشمس * وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الايمان عن عمر بن الخطاب قال من قرأ البقرة وآل عمران والنساء كتب عند الله من الحكماء * وأخرج الدارمي ومحمد بن نصر والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال من قرأ آل عمران فهو غنى والنساء محبرة يعنى مزينة * وأخرج الدارمي وأبو عبيد في فضائله والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها الرجل من آخر الليل * وأخرج سعيد بن منصور عن أبى عطاف قال اسم آل عمران في التوراة طيبة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن ابن عباس ابن الشمس
انكسفت وهو أمير على البصرة فصلى ركعتين قرأ فيهما بالبقرة وآل عمران * وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال قرأ رجل البقرة وآل عمران فقال كعب قد قرأ سورتين ان فيهما اللاسم الذى إذا دعى به استجاب * قوله تعالى (الم الله لا اله الا هوالحى القيوم) الآيات * أخرج ابن الانباري قى المصاحف عن أبى بن كعب انه قرأ الحى القيوم * وأخرج عبد حميد بن مجاهد قال القيوم القائم على كل شئ * وأخرج أبو عبد وسعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود انه كان يقرؤها الحى القيام * وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى داود وابن الانباري معافى المصاحف وابن المنذر والحاكم وصححه عن عمرانه صلى العشاء الآخر فاستفتح سورة آل عمران فقرأ الم الله لا اله الا هو الحى القيام * وأخرج ابن أبى داود عن الاعمش قال في قراءة عبد الله الحى القيام * وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن علقمة أنه كان يقرأ الحى القيام * وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن أبى معمر قال سمعت علقمة يقرأ الحى القيم وكان أصحاب عبد الله يقرؤن الحى القيام * وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عاصم بن كليب عن أبيه قال كان عمر يعجبه أن يقرط سورة آل عمران
[ 3 ]
في الجمعة إذا خطب * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن جعفر بن الزبير قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد نجران ستون راكبا فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة والعقاب وعبد المسيح والايهم السيد وهو من النصرانية على دين الملك مع اختلاف من أمرهم يقولون هو الله ويقولون هو ولد الله ويقولون هو ثالث ثلاثة كذلك قول النصرانية فهم يحتجون في قولهم يقولون هو الله بانه كان يحيى الموتى ويبرئ الاسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفح فيه فيكون طيرا وذلك كله باذن الله ليجعله آية للناس ويحتجون في قولهم بانه ولد بانهم يقولون لم يكن له أب يعلم وقد تكلم في المهد شيألهم بصنعه أحد من ولد آدم قبله ويحتجون في قولهم انه ثالث ثلاثة بقول الله فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا فيقولون لو كان واحد اما قال الافعلت وأمرت وقضيت وخلقت ولكنه هو وعيسى ومريم ففى كل ذلك من قولهم نزل القرآن وذكر الله لنبيه فيه قولهم فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم اسلما قالاقد أسلمنا قبلك قال كذبتما منعكما من الاسلام دعاؤ كلمة ولد أو عباد تكلما الصليب وأكلكما الخنزير قالا فمن أبوه يا محمد فصمت فلم يجيبهما شيأ فانزل الله في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله صدر سورة
آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها فافتتح السور بتنزيه نفسه مما قالوه وتوحيده اياهم بالخلق والامر لا شريك له فيه وردا عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه من الانداد واحتجاجا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفهم بذلك ضلالتهم فقال الم الله لا اله الا هو الحى القيوم أي ليس معه غيره شريك في أمره الحى الذى لا يموت وقد مات عيسى في قولهم القيوم القائم على سلطانه لا يزول وقد زال عيسى وقال ابن اسحق حدثنى محمد بن سهل ابن أبى امامة قال لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عيسى بن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها وأخرجه البيهقى في الدلائل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع قال النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى بن مريم وقالو له من أبوه وقالوا على الله والكذب والبهتان فقال لهم النبي صلى عليه وسلم ألستم تعلمون نه لا يكون ولد الا وهو يشبه أباه قالوا بلى قال ألستم تعلمون ربنا حى لا يموت وان عيسى يأتي عليه الفناه قالوا بلى قال ألستم تعلمون ان ربنا قيم على كل شى يكاؤه ويحفظه ويرزقه قالوا بلى قال فهل يملك عيسى من ذلك شيأ قالوالا قال أفلستم تعلمون لا يخفى عليه شئ في الارض ولا في السماء قالوا بلى قال فهل يعلم عيسى من ذلك شيأ الا ما علم قالوا لا قال فان ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ألستم تعلمون ان ربنا لا ياكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحدث قالوا بلى قال ألستم تعلمون ان عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولد هاشم غذى كما تغذى المرأة الصبى ثم كان ياكل الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث قالوا بلى قال فكيف يكون هذا كمازعمتم فعرفوا ثم أبوالاحجودا فانزل الله الم الله لا اله الاهو الحى القيوم * وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود انه كان يقرؤها القيام * وأخرج ابن جرير عن علقمة انه قرأ الحى القيوم * وأخرج الفريانى وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه قال لما قبله من كتاب أو رسول * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن مصدقا قالما بين يديه يقول من البينات التى أنزلت على نوح وابراهيم وهود والانبياء * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله نزل عليك الكتاب قال القرآن مصدقا لما بين يديه من الكتب التى قد خلت قبله وأنزل التوراة والانجيل من قبل هدى للناس هما كتابان أنزلهما الله فيهما بيان من الله وعصمة لمن أخذ به وصدق به وعمل بما فيه وأنزل الفرقان هو القرآن فرق به بين الحق والباطل فاحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه وشرع فيه شرائعه وحد فيه حدود وفرض فيه فرائضه وبين فيه بيانه وأمر بطاعته ونهى عن معصيته
* وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير وأنزل الفرقان أي الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الاحزاب من أمر عيسى وغيره في قوله ان الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام أي ان الله منتقم ممن كفر بآياته بعد علمه بها ومعرفة بما جاء منه فيها وفى قوله ان الله لا يخفى عليه شئ في الارض ولا في السماء أي قد علم ما تريدون وما تكيدون وما يضاهون بقولهم في عيسى إذ جعلوه ربا والها وعندهم من
[ 4 ]
علمه غير ذلك غرة بالله وكفرا به هو الذى يصوركم في الارحام كيف يشاء قد كان عيسى ممن صور في الارحام لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه كما صور غيره من بنى آدم فكيف يكون الها وقد كان بذلك المنزل * وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في قوله يصوركم في الارحام كيف يشاء قال ذكورا واناثا * وأخرج ابن جرير من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس عن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله هو الذى يصوركم في الارحام كيف يشاء قال إذا وقعت النطفة في الارحام طارت في الجسد أربعين يوما ثم تكون علقة أربعين يوما ثم تكون مضغة أربعين يوما فإذا بلغ ان يخلق بعث الله ملكا يصورها فيأتى الملك بتراب بين أصبعيه فيخلط فيه المضغة ثم يعجنه بها ثم يصوره كما يؤمر ثم يقول ذكر أم أنثى أشقى أم سعيد ما رزقه وما عمره وما أثره وما مصائبه فيقول الله ويكتب الملك فإذا مات ذلك الجسد دفن حيث أخذ ذلك التراب * وأخرج عبد بن حميد وابن حرير عن قتادة هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء قال من ذكر وأنثى وأحمر وأبيض واسود وتام وغير تام الخلق * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله العزيز الحكيم قال العزيز في نقمته إذا انتقم الحكيم في أمره * قوله تعالى (هو الذى أنزل عليك) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس قال المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به والمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس قال المحكمات الناسخ الذى يدان به ويعمل به والمتشابهات المنسوخات التى لا يدان بهن * وأخرج سعيد بن منصور وابن ابى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبد الله بن قيس سمعت ابن عباس يقول في قوله منه آيات محكمات قال الثلاث آيات من أخر سورة الانعام محكمات قل تعالوا والآيتان بعدها * واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن حاتم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله آيات محكمات قال من ههنا قل تعالوا لى آخر ثلاث آيات
ومن ههنا وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه إلى ثلاث آيات بعدها * وأخرج ابن جرير من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة بن مسعود وناس من الصحابة المحكمات الناسخات التى يعمل بهن المتشابهات المنسوخات * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال المحكمات الحلال والحرام * وأخرج عبد بن حميد والفريابي عن مجاهد قال المحكمات ما فيه الحلال والحرام وما سوى ذلك منه متشابه يصدق بعضه بعضا مثل قوله وما يضل به الا الفاسقين ومثل قوله كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ومثل قوله والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم * واخرج ابن أبى حاتم عن الربيع قال المحكمات هي الآمرة الزاحرة وأخرج عبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن أبى حاتم عن اسحق بن سويد أن يحي بن يعمر وأبا فاختة تراجعا هذة الاية هن أم الكتاب فقال أبو فاختتهن فواتح السور منها يستخرج القران ألم ذالك الكتاب منها استخرجت البقرة والم الله لا اله الاهو الحي القيوم منها استخرجت آل عمران وقال يحي هن اللاتى فيهن الفرائض والامر والنهى والحلال والحدود وعماد الدين * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير هن أم الكتاب قال أصل الكتاب لانهن مكتوبات في جميع الكتب * وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير قال المحكمات حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعت علية واخر متشابهات في الصدق لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال ولحرام لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن الحق * وأخرج ابن جرير عن مالك بن دينار قال سألت الحسن عن قوله أم الكتاب قال الحلال والحرام قالت له فالحمد لله رب العالمين قال هذه إم القرآن * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان قال إنما قال هن أم الكتاب لانه ليس من أهل دين الا يرضى بهن وأخر متشابهات يعنى فيما بلغنا الم والمص والمر والر * وأخرج ابن المنذر عن سعبدبن جبير قال المتشابهات آيات في القران يتشابهن على الناس إذا قروهن ومن أجل ذلك يضل من ضل فكل فرقتة يقرؤن القرآن يزععمومن انهالهم فمنها يتبع الحرورية من المتشابه قول الله ومن لم يحگم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون ثوم يقرؤن معها والذين كفرو ابربهم يعدلون فإذا رأو الامام يحكم بغير الحق قالوا قد كفر فمن كفر عدل بربه ومن عدل بربه فقد أشرك بربه فهذه الائمة مشركون * وأخرج
[ 5 ]
البخاري في التاريخ وبن جرير من طريق ابن اسحق عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله
ابن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب فجاء رجل من يهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة الم ذلك الكتاب لاريب فيه فاتى أخاه حيى بن أخطب في رجال من اليهود فقال أتعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيها انزل عليه الم ذلك الكتاب فقال أنت سمعته قال نعم فمشى حتى وافى أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا الم تقل انك تتلو فيها أنزل عليك الم ذلك الكتاب فقال بلى فقالوا لقد بعث بذلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم مامدة ملكه وما أجل أمته غيرك الالف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه احدى وسبعون سنة ثم قال يا محمد هل مع هذا غيره قال نعم المص قال هذه أثقل وأطول الالف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه احدى وثلاثون ومائة هل مع هذا غيره قال نعم الرقال هذه أثقل وأطول الالف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان هذه احدى وثلاثون ومائتا سنة هل مع هذا غيره قال نعم المرقال هذه أثقل وأطول هذه احدى وسبعون ومائتان ثم قال لقد لبس علينا أمرك حتى ما ندرى أقليلا أعطيت أم كثيرا ثم قال قوموا عنه ثم قال أبو ياسر لاخيه ومن معه ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد احدى وسبعون واحدى وثلاثون ومائة واحدى وثلاثون ومائتان واحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع سنين فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون ان هذه الآيات نزلت فيهم هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات * وأخرج يونس بن بكير في المغازى عن ابن اسحاق عن محمد بن أبى محمد عن عكرمة عن سعد بن جبير عن ابن عباس وجابر بن رباب ان أبا ياسر بن أخطب مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ فاتحة الكتاب والم ذلك الكتاب فذكر القصة وأخرجه ابن المنذر في تفسير من وجه آخر عن ابن جريج معضلا * قوله تعالى (فاما الذين في قلوبهم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس فاما الذين في قلوبهم زيغ يعنى أهل الشك فيحملون المحكم على المتشابه والمتشابه على المحكم ويلبسون فلبس الله عليهم وما يعلم تأويله الا الله قال تأويله يوم القيامة لا يعمله الا الله * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ابن دزيغ قال شك * وأخرج عن ابن جريج قال الذين في قلوبهم زيغ المنافقون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله فيتبعون ما تشابه منه قال الباب الذى ضلوا منه وهلكوا فيه ابتغاء تأويله وفى قوله ابتغاء الفتنة قال الشبهات * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم الدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والبيهقي في الدلائل من طرق عن عائشة قالت تلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ إلى قوله أولو الالباب فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم ولفظ البخاري فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فاؤلئك الذين سمى الله فاحذروهم وفى لفظ لابن جرير إذا رأيتم الذين يتبغون ما تشابه منه سمى الله فاحذروهم وفى لفظ لابن جرير إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فلا تجالسوهم * وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبى امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه قال هم الخوارج وفى قوله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال هم الخوارج * وأخرج الطبراني عن أبى مالك الاشعري انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أخاف على أمتى الا ثلاث خلال أن يكثر لهم المال فيتحاسد وافيقتتلوا وان يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغى تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا أولا الالباب وان يزداد عملهم فيضيعوه ولا يبالون به * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أتخوف على أمتى أن يكثر فيهم المال حتى يتنافسوا فيه فيقتتلوا عليه وان مما اتخوف على أمتى ان يفتح لهم القرآن حتى يقرأه المؤمن والكافر والمنافق فيحل حلاله المؤمن * قوله تعالى (ابتغاء تأويله) الآية * أخرج أبو يعلى عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان في أمتى قوما يقرؤن القرآن ينثرونه نثر الدقل يتاولونه على غير تأويله
[ 6 ]
* وأخرج ابن سعد وابن الضريس في فضائله وابن مردويه عن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على قوم يتراجعون في القرآن وهو مغضب فقال بهذا ضلت الامم قبلكم لاختلافهم على أنبيائهم وضرب الكتاب بعضه ببعض قال وان القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ولكن نزل أن يصدق بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه عليكم فآمنوابه * وأخرج أحمد من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتدارؤن فقال انما هلك من كان قبلكم بهذه ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وانما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه * وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وأبو نصر السجرى في الابانة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال كان الكتاب الاول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فاحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبر وابا مثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهة وقولوا آمنا به كل من عند ربنا وأخرجه ابن أبى حاتم عن ابن مسعود موقوفا * وأخرج الطبراني عن عمربن أبى سلمة سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود ان الكتب كانت تنزل من السماء من باب واحد وان القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف حلال وحرام ومحكم ومتشابه وضرب أمثال وآمرو زاحر فاحل حلاله وحرم حرامه واعمل بمحكمة وقف عند متشابهه واعتبر أمثاله فان كلا من عند الله وما بتذكر الا أولو الالباب * وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد بسندواه عن على ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته أيها الناس قد بين الله لكم في محكم كتابه ما أحل لكم وما حرم عليكم فاحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا بمتشابهه واعملوا بمحكمه واعتبروا بامثاله * وأخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود قال أنزل القرآن على خمسة أوجه حرام وحلال ومحكم ومتشابه وأمثال فاحل الحلال وحرم الحرام وآمن بالمتشابه واعمل بالمحكم واعتبر بالامثال * واخرج ابن أبى داود في المصاحف عن ابن مسعود قال ان القرآن انزل على نبيكم صلى الله عليه وسلم من سبعة أبواب على سبعة أحرف وان الكتاب قبلكم كان ينزل من باب واحد على حرف واحد * وأخرج ابن جرير ونصر المقدسي في الحجة عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل القرآن على سبعة أحرف المراء في القرآن كفر ما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه وغرائبه فرائضه وحدوده فان القرآن نزل على خمسة أوجه حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالامثال * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ان القرآن ذوشجون وفنون وظهور وبطون لا تنقضي عجائبه ولا تبلغ غايته فمن أوغل فيه برفق نجا ومن أوغل فيه بعنف غوى أخبار وأمثال وحرام وحلال وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وظهر وبطن فظهره التلاوة وبطنه التأويل فجالسوا به العلماء وجانبوا به السفهاء واياكم وزلة العالم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع ان النصارى قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألست تزعم أن عيسى كلمة الله وروح منه قال بلى قالوا فحسبنا فانزل الله فاما الذي في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد
وابن جرير وابن المنذر وابن الانباري في كتاب الاضداد والحاكم وصححه عن طاوس قال كان ابن عباس يقرؤها وما يعلم تأويله الا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به * وأخرج أبو داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءة عبد الله وان حقيقة تأويله الا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن أبى مليكة قال قرأت على عائشة هؤلاء الآيات فقالت كان رسوخهم في العلم ان آمنوا بمحكمه ومتشابهه وما يعلم تأويله الا الله ولم يعملوا تأويله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى الشعثاء وأبى نهيك قالا انكم تصلون هذه الآية وهى مقطوعة وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا فانتهى علمهم إلى قولهم الذى قالوا * وأخرج ابن جرير عن عروة قال الراسخون في العلم لا يعلمون تأويله ولكنهم يقولون آمنا به كل من عند ربنا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عمر بن عبد العزيز قال انتهى
[ 7 ]
علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن أبى قال كتاب الله ما استبان منه فاعمل وما اشتبه عليك فآمن به وكله إلى عالمه * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال ان القرآن منارا كمنار الطريق فما عرفتم فتمسكوا به وما اشتبه عليكم فذروه * وأخرج ابن أبى شيبة عن معاذ قال القرآن منا كمنا الطريق ولا يخفى على أحد فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه أحدا وما شككتم فيه فكلوه إلى عالمه * وأخرج ابن جرير من طريق أشهب عن مالك في قوله وما يعلم تأويله الا الله قال ثم ابتدأ فقال والراسخون في العلم يقولون آمنا به ولى يعلمون تأويله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني عن أنس وابى امامة ووائلة بن الاسقع وأبى الدرداء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخين في العلم فقال من بربت يمنيه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم * وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن يزيد الاودى سمعت أنس بن مالك يقول سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الراسخون في العلم قال من صدق حديثه وبرفى يمينه وعف بطنه وفرجه فذلك الراسخون في العلم * وأخرج ابن المنذر من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال تفسير القرآن على أربعة وجوه تفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعذر الناس بجهالته من حلال أو حرام وتفسير تعرفه العرب بلغتها وتفسير لا يعلم تأويله الا الله من ادعى عمله فهو كاذب * وأخرج ابن جرير عن ابن عاس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف
حلال وحرام لا يعذر أحل بالجهالة به وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه الا الله ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن الانباري من طريق مجاهد عن ابن عباس قال انا ممن يعلم تأويله * وأخرج ابن جرير عن الربيع والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس يقولون آمنا به نؤمن بالمحكم وندين به ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به وهو من عند الله كله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس كل من عند ربنا يعنى ما نسخ منه وما لم ينسخ * وأخرج الدارمي في مسنده ونصر المقدسي في الحجة عن سليمان بن يساران رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فارسل إليه عمر وقد أعدله عراجين النخل فقال من أنت فقال أن ا عبد الله صبيغ فقال وانا عبد الله عمر فاخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه حتى دمى رأسه فقال يا أمير المؤمنين حسبك قد ذهب الذى كنت أجد في رأسي وأخرج الدارمي عن نافع ان صبيغا العراقى جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم مصر فبعث به عمرو بنالعاصى إلى عمر بن الخطاب فلما أتاه أرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره دبرة ث متركه حتى برئ ثم عادله ثم تركه حتى برئ فدعا به يعود له فقال صبيغ ان كنت تريد قتلى فاقتلني قتلا جميلا وان كنت تريدان تدويني فقدوالله برأت فاذن له إلى أرشه وكتب إلى أبى موسى الاشعري ان لا يجالس أحد من المسلمين * وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس ان عمر بن الخطاب جلد صبيغا الكوفى في مسألة عن حرف من القرآن حتى اطردت الدماء في ظهره * وأخرج ابن الانباري في المصاحف ونصر المقدسي في الحجة وابن عساكر عن السائب بن يزدان رجلا قال قال لعراني مررت برجل يسأل عن تفسير مشكل القرآن فقال عمراللهم أمكنى منه فدخل الرجل يوما على عر فسأله فقام عمر فحسر عن ذراعيه ووجعل يجلده ثم قال ألبسوة تبانا واحملوه على قتب وأبلغوا به حية ثم ليثم خطيب فليقل ان صبياغا طلب العلم فاخطأه فلم يزل وضيعا في قومه بعد ان كان سيدا فيهم * واخرج نصر المقدسي في الحجة وابن عساكر عن أبى عثمان النهدي ان عمر كتب إلى أهل البصرة ان لا يجالسوا صبيغا قال فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا * وأخرج ابن عساكر عن محمد بن سيرين قال كتب عمر بن الخطابى إلى أبى موسى الاشعري ان لا يجالس صبيغا وان يحرم عطاءه ورزقه * وأخرج نصر في الحجة وابن عسارك عن زرعة قال رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كانه بعير أجرب يجئ إلى الحلقة ويجلس وهم لا يعرفونه
فناديهم الحلقة الاخرى عزمة أمير المؤمنين عمر فيقومون ويدعونه * وأخرج نصر في الحجة عن ابى اسحق ان عمر كتب إلى أبى موسى الاشعري أما بعد فان الاصبغ تكلف ما يخفى وضيع ماولى فإذا جاءك كتابي هذا فلا
[ 8 ]
تبايعوه وان مرض فلا تعودوه ان مات فلا تشهدوه * وأخرج الهروي في ذم الكلام عن الامم الشافعي رضى الله عنه قال حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الابل ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم هذا جزء من ترك الكتبا والسنة وأقبل على علم الكتاب * وأخرج الدارمي عن عمر بن الخطاب قال انه سيأتيكم ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فان أصحاب السنن أعلم بكتاب الله * وأخرج نصر المقدسي في الحجة عن ابن عمر وان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القرآن هذا ينزع بآية وهذا ينزع بآية فكانما فقئ في وجهه حب الرمن فقال ألهذا خلقتم أو لهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضا ببعض انظروا ما أمرتم به فاتبعوه ما نيهتم عنه فانتهوا * وأخرج أبو داود والحاكم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدال في القرآن كفر * وأخرج نصر المقدسي في الحجة عن ابن عمر ورضى الله عنهما قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وراء حجرته قوم يتجادلون في القرآن فخرج محمرة وجنتاه كانما يقطران دما فقال يا قوم لا تجادلوا بالقرآن فانما ضل من كان قبلكم بجدالهم ان القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ولكن نزل ليصدق بعضه بعضا فما كان من محكمة فاعملوا به وما كان من متشابهه فآمنوابه * وأخرج نصر في الحجة عن أبى هريرة قال كنا عند عمر بن الخطاب إذ جاء رجل يسأله عن القرآن أمخلوق هو أو غير مخلوق فقام عمر فاخذ بمجامع ثوبه حتى قاده إلى عى بن أبى طالب فقال يا أبا الحسن أما تسمع ما يقول هذا قال وما يقول قال جاءني يسألنى عن القرآن أمخلوق هو أو غير مخلق فقال على هذه كلمة وسيكون لها ثمرة لو وليت من الامر ما وليت ضربت عنقه * وأخرخ عبد بن حميد عن قتادة في قوله فاما الذين في قلوبهم زيغ الآية قال طلب القوم التأويل فاخطؤا التأويل وأصابو الفتنة واتبعوا ما تشابه منه فهلكوا بين ذلك * وأخرج ابن الانباري في كتاب الاضداد عن مجاهد قال الراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به * قوله تعالى (ربنا لا تزغ قلوبنا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك ثم قرأ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد أذ هديتنا الآية * وأخرج ابن أبى شيبة
وأحمد والترمذي وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه ان يقول اللهم مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك قلت يارسول الله وان القلوب لتتقلب قال نعم مامن خلق الله من بشر من بنى آدم الا وقلبه بين اصبعين من أصابع الله فان شاء الله أقامه وان شاء أزاغه فنسأل الله ربنا ان لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ونسأله ان يهيب لنا من لدنه رحمة أنه هو الوهاب قلت يارسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي قال بلى قولى اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي واذهب غيظ قلبى وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن مردويه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ما يدعوا يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك قلت يا رسول الله ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء فقال ليس من قلب الا وهو بين اصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء ان يقيمه اقامه وإذا شاء ان يزيغه ازاغه أما تسمعين قوله تعالى ربنا الا تزغ قلوبنا بعد أذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب ولفظ ابن أبي شيبة إذا شاء ان يقلبه إلى هدى قلبه وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلال قلبه * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأحمد والبخاري في الادب المفرد والترمذي وحسنه وابن جرير عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك قالوا يارسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا قال نعم قال أن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها * وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير والطبراني عن سبرة بن فاتك قال قال النبي صلى الله عليه وسلم قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرب فإذا شاء أقامه وإذا شاء أزاغه * وأخرخ ابن أبى الدنيا في الاخلاص والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى عبيدة بن الجراح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات * وأخرج ابن أبى الدنيا في الاخلاص عن بى موسى قال انما سمى القلب قلبا لتقلبه وانما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الارض * وأخرج أحمد وابن ماجه عن أبى موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان هذا القلب كريشة بفلاة من الارض تقيمها الريح
[ 9 ]
ظهر البطن * وأخرج مالك والشافعي وابن أبى شيبة وأبو داود والبيهقي في سننه عن أبى عبد الله الصنابحى أنه قدم المدينة في خلافه أبى بكر الصديق فصلى وراء أبى بكر المغرب فقرأ أبو بكر في الركعتين الاوليين بام القرآن وسورة سورة من قصار المفصل ثم قام في الركعة الثالث فقرأبام القرآن وهذه الآية ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذن هديتنا
وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب * وأخرج ابن جرير والطبراني في السنة والحاكم وصححه عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك قلنا يا رسول الله تخاف علينا وقد آمنا بك فقال ان قلوب بنى آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يقول به هكذا ولفظ الطبراني ان قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله عزوجل فإذا شاء أن يقيمه أقامه وإذا شاء أن يزيغه أزاغه * وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه وابن جرير والحاكم والصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن النواس بن سمعان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويضع آخرين إلى يوم القيامة وقلب ابن آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء أقامه وإذا شاء أزاغه وكان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك * وأخرج الحاكم وصححه عن المقداد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا اجتمع غليانا * وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله ربنا لا تزغ قلوبنا أي لا تمل قلوبنا وان ملنا باجسادنا * وأخرج ابن سعد في طبقاته عن أبى عطاف ان أبا هريرة كان يقول أي رب لا أزنين أي رب لا أسرقن أي رب لا أكفرن قيل له أو تخاف قال آمنت بمحرف القلوب ثلاثا * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن أبى الدرداء قال كان عبد الله بن رواحة إذا لقيني قال اجلس يا عويمر فلنؤمن ساعة فنجلس فنذكر الله على ما يشاء ثم قال يا عويمر هذه مجالس الايمان ان مثل الايمان ومثلك كمثل قميصك بينا أنت قد نزعته إذ لبسته وبينا أنت قد لبسته إذ نزعته يا عويمر للقلب أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا * وأخرج الحكيم الترمذي من طريق عتبة بن عبد الله بن خالد بن معدان عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما الايمان بمنزلة القميص مرة تقمصه ومرة تنزعه * وأخرج الحكيم الترمذي عن أبى أيوب الانصاري قال لياتين على الرجل أحايين وما في جلده موضع ابرة من النفاق والياتين عليه أحايين وما في جلده موضع ابرة من ايمان * وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي في الاسماء والصفات عن عائشة ان رسول صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال لا اله لا أنت سبحانك اللهم انى أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك اللهم زدنى علما ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتني وهب لى من لدنك رحمة انك أنت الوهاب * وأخرج مسلم والنسائي وابن جرير والبيهقي عن عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك * وأخرج الطبراني
في السنة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن عزوجل * قوله تعالى (ربنا انك جامع الناس) الآية * أخرج ابن النجار في تاريخه عن جعفر بن محمد الخلدى قال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قرأ هذه الآية على شئ ضاع منه رده الله عليه ربنا انك جامع الناس ليوم لاريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد اللهم يا جامع الناس ليوم لاريب فيه اجمع بينى وبين مالى انك على كل شئ قدير * قوله تعالى (كدأب آل فرعون) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله كدأب آل فرعون قال كصنيع آل فرعون * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله كدأب آل فرعون قال كفعل * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد مثله * وأخرج ابن جرير عن الربيع كدأب آل فرعون يقول كسنتهم * قوله تعالى (قل للذين كفروا) الآيتين * أخرج ابن اسحاق وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصاب ما أصاب من بدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بنى قينقاع وقال يا معشر يهود اسلموا قبل ان يصيكم الله بما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك ان قتلت نفرا من قريش كانوا أغمار لا يعرفون القتال انك والله لو قاتلتنا لعرفت انا نحن الناس وانك لم تلق مثلنا فانزل الله قل للذين كفروا ستغلبون إلى قوله لاولى الابصار * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن عاصم بن
[ 10 ]
عمر عن قتادة مثله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال قال فنحاص اليهودي في يوم بدر لا يغرن محمدا ان غلب قريشا وقتلهم ان قريشا لا تحسن القتال فنزلت هذه الآية قل للذين كفروا ستغلبون * وأخرج ابن جرير عن قتادة قد كان لكم آية عبرة وتفكر * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر وأخرى كافرة فئة قريش الكفار * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة قال في أهل بدر نزلت واذيعدكم الله احدى الطائفتين انهالكم وفيهم نزلت سيهزم الجمع الآية وفيهم نزلت حتى إذا أخذ نامترفيهم بالعذاب وفيهم نزلت ليقطع طرفا من الذين كفروا وفيهم نزلت ليس لك من الامر شئ وفيهم نزلت ألم ترالى الذين بدلوا نعمة الله كفروا فيهم نزلت ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورثاء وفيهم نزلت قد كان لكم آية في فئتين التقتا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع في قوله قد كان لكم آية يقول قد كان لكم في هؤلاء عبرة ومتفكر ايدهم الله ونصرهم على
عدوهم وذلك يوم بدر كان المشركون تسعمائة وخمسين رجلا وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله قد كان لكم آية في فئتين الآية قال هذا يوم بدر فنظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا وذلك قول الله واذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويفللكم في أعينهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله قد كان لكم آية فئتين الآية قال أنزلت في التخفيف يوم بدر على المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وكان المشركون مثلهم ستة وعشرين وستمائة فايد الله المؤمنين فكان هذا في التخفيف على المؤمنين * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس ان أهل بدر كانوا ثلثمائة وثلاثة عشر المهاجرون منهم خمسة وسبعون وكانت هزيمة بدر لسبع عشرة من رمضان ليلة جمعة * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله يؤيد بنصره من يشاء قال يقوى بنصره من يشاء قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول حسان بن ثابت رضى الله عنه برجال لستمو أمثالهم * أيدوا جبريل نصرا فنزل * قوله تعالى (زين للناس حب الشهوات) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال لما نزلت زين للناس حب الشهوات إلى آخر الآية قال عمر الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت قل أؤنبئكم الآية كلها * وأخرجه ابن المنذر بلفظ حتى انتهى إلى قوله قل أؤنبئكم بخير فبكى وقال بعد ماذا بعد ما زينتها * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن سيار بن الحكم ان عمر بن الخطاب قرأ زين للناس لآية ثم قال الآن يا رب وقد زينتها في القلوب * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبى حاتم عن أسلم قال رأيت عبد الله بن أرقم جاء إلى عمر بن الخطاب بحلية آنية وفضة فقال عمراللهم انك ذكرت هذا المال فقلت زين للناس حب الشهوات حتى ختم الآية وقلت لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم وانا لا نستطيع الا أن تفرح بما زينت لنا اللهم فاجعلنا ننفقه في حق وأعوذ بك من شره * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله زين للناس الآية قال من زينها ما أحد أشد لها ذمامن خالقها * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن رضى الله تعالى عنه في قوله زين للناس الآية قال زين لهم الشيطان * قوله تعالى (من النساء) * أخرج النسائي وابن أبى حاتم والحاكم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبب
إلى من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عينى في الصلاة * قوله تعالى (والقناطير المقنطرة) * أخرج أحمد وابن ماجه عن أبى هريره قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القنطار اثنا عشر ألف أوقية * وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال سئل رسول الله صلى الله وسلم عن قول الله والقناطير المقنطرة قال القنطار ألف أوقية وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القنطار ألف دينار * وأخرج ابن جرير عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القنطار ألف أوقية ومائتا وقية * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القنطار ألف ومائتا دينار * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى
[ 11 ]
حاتم وابن مردويه عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين ومن قرأ بمائتي آية بعث من القانتين ومن قرأ خمسمائة آية إلى ألف آية أصبح له قنطار من الاجر والقنطار مثل التل الغظيم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال القنطار ألف ومائتا أو قية * وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال القنطار ألف ومائتا أو قية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن أبى هريرة مثله * وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال القنطار اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار * وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال القنطار ألف ومائتا دينار ومن الفضة ألف ومائتا مثقال * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال القنطار ملء مسك الثور ذهبا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عمر انه سئل ما القنطار قال سبعون ألفا * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال القنطار سبعون ألف دينار * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب قال القنطار ثمانون ألفا * وأخرج عبد بن حميد عن أبى صالح قال القنطار مائة رطل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال كنا نحدث ان القنطار مائة رطل من الذهب أو ثمانون ألفا من الورق * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل والقناطير قال لما قولنا أهل البيت فانا نقول القنطار عشرة آلاف مثقال وأما بنو حسل فانهم يقولون ملء مسك ثور ذهبا أو فضة قال فهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت عدى بن زيد وهو يقول وكانوا ملوك الروم تجبى إليهم * قناطيرها من بين قل وزائد
* وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى جعفر قال القنطار خمسة عشر ألف مثقال والمثقال أربعة وعشرون قيراطا * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله القناطير المقنطرة يعنى المال الكثير من الذهب والفضة * وأخرج عن الربيع القناطير المقنطرة المال الكثير بعضه على بعض * وأخرج عن السدى المقنطرة يعنى المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم * قوله تعالى (والخيل المسومة) * أخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس والخيل المسومة قال لراعية وأخرجه ابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس * وأخرج ابن جرير من طريق على عن ابن عباس والخيل المسومة يعنى معلمة * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس والخيل المسومة يعنى معلمة * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال الخيل المسومة الراعية والمطهمة الحسان ثم قرأ شجر فيه تسيمون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد والخيل المسومة قال المطهمة الحسان * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال تسويمها حسنها * وأخرج ابن أبى حاتم عن مكحول والخيل المسومة قال الغرة والتحجيل * قوله تعالى (ذلك متاع الحياة الدنيا) * وأخرج مسلم وابن أبى حاتم عن ابن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحه * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله والله عنده حسن المآب قال حسن المنقلب وهى الجنة * قوله تعالى (قل أؤنبئكم) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال ذكر لنا ان عمر بن الخطاب كان يقول اللهم زينت لنا الدنيا وأنبأ تنا ان ما بعدها خير منها فاجعل خظنا في الذى هو خير وأبقى * قوله تعالى (الصابرين) الآية * أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله الصابرين الآية قال الصابرون قوم صبروا على طاعة الله وصبروا عن محارمه والصادقون قوم صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم وصدقوا في السر والعلانية والقانتون هم المطيعون والمستغفرون بالاسخارهم أهل الصلاة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال الصابرين على ما أمر الله والصادفين في ايمانهم والقانتين يعنى المطيعين والمنفقين يعنى من أموالهم في حق الله والمستغفرين بالاسحار يعنى المصلين * وأخرج ابن أبى شيبة ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم والمستغفر بن بالاسحار قال هم الذين يشهدون صلاة الصبح * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عمرانه كان يحيى الليل صلاة ثم يقول يا نافع اسحرنا فيقال لا فيعاود الصلاة فإذا قال نعم قعد يستغفر الله ويدعو حتى يصبح * وأخرج ابن جريروبن مردويه عن أنس بن مالك قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه
[ 12 ]
وسلم ان نستغفر بالاسحار سبعين استغفارة وأخرج ابن جرير عن جعفر بن محمد قال من صلى من الليل ثم استغفر في آخر الليل سبعين مرة كتب من المستغفرين * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن أبى سعيد الخدرى قال بلغنا ان داود عليه السلام سال جبريل عليه السلام فقال يا جبريل أي الليل أفضل قال يا داود ما أدرى الا ان العرش يهتز في السحر * قوله تعالى (شهد الله) الآية * أخرج ابن السنى في عمل يوم وليلة وابو منصور الشجامى في الاربعين عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران شهد الله انه لا اله الاهو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم ان الدين عند الله الاسلام وقل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء إلى قوله بغير حساب هن معلقات بالعرش ما بينهن وبين الله حجاب يقلن يا رب تهبطنا إلى أرضك والى من يعصيك قال الله انى حلفت لايقرؤ كن أحد من عبادي دبر كل صلاة يعنى المكتونة الا جعلت الجنة ماواه على ما كان فيه والا أسكنته حظيرة الفردوس والا نظرت إليه كل يوم سبعين نظرة والا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة والا أعذته من كل عدو ونصرته منه * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس عن أبى أيوب الانصاري مرفوعا لما نزلت الحمد الله رب العالمين وآية الكرسي وشهد الله وقل اللهم مالك الملك إلى بغير حساب تعلقن بالعرش وقلن أنزلتنا على قوم يعملون بمعاصيك فقال وعزتي وجلالى وارتفاع مكاني لا يتلوكن عبد عند دبر كل صلاة مكتوبة الا غفرت له ما كان فيه وما أسكنته جنة الفردوس ونضرت له كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة * وأخرج أحمد والطبراني وابن السنى في عمل يوم وليلة وابن أبى حاتم عن الزبير بن العوام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية شهد الله انه لا اله الا هو إلى قوله العزيز الحكيم فقال وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب ولفظ الطبراني فقال وأنا أشهد انك لا اله الا أنت العزيز الحكيم وأخرج ابن عدى والطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الايمان وضعفه والخطيب في تاريخه وابن النجار عن غالب القطان قال أتيت الكوفى في تجارة منزلت قريبا من الاعمش فلما كان ليلة ردت انحدر قام فتهجد من الليل فمر بهذه الآية شهد الله انه الا اله الاهو إلى قوله ان الدين عند الله الاسلام فقال وأنا أشهد بما شهد الله به واستودع الله هذه الشهادة وهى لى وديعة عند الله قالها مرار فقلت لقد سمع فيها شيأ فسألته فقال حدثنى
أبو وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بجاء بصاحبه يوم القيامة فيقول الله عبدى عهد إلى وأنا أحق من وفى بالعهد ادخلوا عبدى الجنة * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن حمزة الزيات قال خرجت ذات ليلة أريد الكوفة فاوانى الليل إلى خربة فدخلتها فبينا انا فيها فدخل على عفريتان من الجن فقال أحداهما لصاحبه هذا حمزة بن حبيب الزيات الذى يقرئ الناس بالكوفة قال نعم والله لا قتلنه قال دعه المسكين يعيش قال لا قتلنه فلما أزمع على قتلى قلت بسم الله الرحمن الرحيم شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وألو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم وانا على ذلك من الشاهدين فقال له صاحب دونك الآن فاحفظه راغما إلى الصباح * وأخرج ابن أبى داود في المصاحب عن الاعمش قال في قراءة عبد الله شهد الله ان لا اله الا هو وفى قراءته أن الدين عند الله الاسلام * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله قائما بالقسط قال ربنا قائما بالعدل * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس بالقسط قال بالعدل * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال فان الله شهد هو والملائكة والعلماء من الناس ان الدين عند الله السلام * وأخرج عن محمد بن جعفر بن الزبير شهد الله انه لا اله الا هو وملائكة وألو العلم بخلاف ما قال نصارى نجران * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ان الدين عند الله الاسلام قال الاسلام شهادة ان لا اله الا الله ولاقرار بما جاء به من عند الله وهو دين الله الذى شرع لنفسه وبعث به رسله ودل عليه أولياء لا يقبل غيره ولا يجزى الا به * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحك في قوله ان الدين عند الله الاسلام قال لم أبعث رسولا الا بالاسلام * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال كان حول البيت ستون وثلثمائه صنم لكل قبيلة من قبائل العرب صنم أو صنمان فانزل الله شهد الله انه لا اله الا هو الآية قال فاصحبت الاصنام كلها قد خرت سجدا
[ 13 ]
للكعبة قوله تعالى (وما اختلف) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وما اختلف الذين أوتوا الكتاب قال بنو اسرائيل * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله الامن بعدما جاء هم العلم بغيا بينهم يقول بغيا على الدنيا وطلب ملكها وسلطانها فقتل بعضهم بعضا على الدنيا من بعدما كانوا علماء الناس * وأخرج ابن جرير عن الربيع قال ان موسى عليه السلام لما حضره الموت دعا سبعين حبرا من أحبار بنى اسرائيل فاستودعهم التوراة وجعلهم أمناء عليه كل حبر جزأ منه واستخلف موسى عليه السلام يوشع
ابن نون فلما مضى القرن الاول ومضى الثاني ومضى الثالث وقعت بينهم وهم الذين أوتوا العلم من أبناء أولئك السبعين حتى اهراقوا بينهم الدماء ووقع الشر والاختلاف وكان ذلك كله من قبل الذين أوتوا العلم بغيا بينهم على الدنيا طلبا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها فسلط الله عليهم جباير تهم * وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير وما اختلف الذين أوتوا الكتاب يعنى النصارى الا من بعد ما جاء هم العلم الذى جاءك أبي ان الله الواحد الذى ليس له شريك * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله فان الله سريع الحساب قال احصاؤه عليهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله فان حاجوك قال ان حاجك اليهود والنصارى * واخرج ابن المنذر عن ابن جريج فان حاجوك قال اليهود والنصارى فقالوا ان الدين اليهودية والنصرانية فقل يا محمد أسلمت وجهى لله * وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير فان حاجوك أي بما ياتون به من الباطل من قولهم خلقنا وفعلنا وجعلنا وأمرنا فانما هي شبهة باطل قد عرفوا ما فيها من الحق فقل أسلمت وجهى لله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ومن اتبعن قال ليقل من اتبعك مثل ذلك * وأخرج الحاكم وصححه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا نبى الله انى أسألك بوجه الله بم بعثك ربنا قال بالاسلام قلت وما آيته قال أن تقول أسلمت وجهى لله وتخليت وتقيم الصلاء وتؤتى الزكاة كل مسلم على مسلم محرم اخوان نصيران لا يقبل الله من مسلم أشرك بعد ما أسلم عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين مالى آخد بحجز كم عن النار ألا ان ربى داغى الا وانه سائلي هل بلغت عبادي وانى قائل رب قد أبا بلغتهم مليلغ شاهد كم غائبكم ثم انه تدعون مقدمة أفواهكم بالغدام ثم أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه قلت يارسول الله هذا ديننا قال هذا دينكم وأين ما تحسن يكفك * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس وقل للذين أوتوا الكتاب قال اليهود والنصارى والاميين قال هم الذين لا يكتبون * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع فان أسلموا فقد اهتدوا قال من تكلم بهذا صدقا من قلبه يعنى الايمان فقد اهتدى وان تولوا يعنى عن الايمان * قوله تعالى (ان الذين يكفرون) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى عبيدة بن الجراح قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة قال رجل قتل نبيا أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يامرون بالقسط من الناس إلى قوله ومالهم من ناصرين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا عبيدة قتلت بنو اسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة واحد فقام مائة
رجل وسبعون رجلا من عباد بنى اسرائيل فامروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم فهم الذين ذكر الله * وأخرج ابن أبى الدنيا فيمن عاش بعد الموت وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال بعث عيسى يحيى في اثنى عشر رجلا من الحواريين يعلمون الناس فكان ينهى عن نكاح بنت الاخ وكان ملك له بنت أخ تعجبه فارادها وجعل يقضى لها كل يوم حاجة فقالت لها أمها إذا سألك عن حاجتك فقولي حاجتى أن تقتل يحيى ين زكريا فقال الملك حاجتك قالت حاجتى أن تقتل يحيى بن زكريا فقال سلى غير هذا قالت لا أسألك غير هذا فلما أبت أمر به فذبح في طست فبدرت قطرة من دمه فلم تزل تغلى حتى بعث الله بختنصر فدلت عجوز عليه فالقى في نفسه ان لا يزال يقتل حتى يسكن هذا الدم فقتل في يوم واحد من ضرب واحد وسن واحد سبعين ألفا فسكن * وأخرج عبد بن حميد وابن حرير وابن المنذر عن معقل ابن أبى مسكين في الآية قال كان الوحى ياتي بنى اسرائيل فيذكرون قومهم ولم يكن ياتيهم كتاب فيقتلون فيقوم رجال ممن اتبهم وصدقهم فيذكرون قومهم فيقتلون فهم الذين يامرون بالقسط من الناس * وأخرج ابن
[ 14 ]
جرير عن قتادة في قوله ويقتلون الذين ياسرون بالقسط من الناس قال هؤلاء أهل الكتاب كان ابتاع الانبياء ينهونهم ويذكرونهم بالله فيقتلونهم * وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال أقحط الناس في زمان ملك من ملوك بنى اسرائيل فقال المك ليرسلن علينا السماء أو لنؤذينه فقال له جلساؤه كيف تقدر على أن تؤذيه أو تغيظه وهو في السماء قال اقتل أولياءه من أهل الارض فيكون ذلك أذى له قال فارسل الله عليهم السماء * وأخرج ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم عن ابن عباس في قوله الله ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبين بغير حق ويقتلون الذين يامرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم قال الذين يامرون بالقسط من الناس ولاة العدل عثمان واضرابه * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءة عبد الله ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق وقاتلوا الذين يامرون بالقسط من الناس * قوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله فقال له النعمان بن عمرو و الحرث بن على أي دين أنت يا محمد قال على ملة ابراهيم ودينه قالا فان ابراهيم كان يهوديا
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلما إلى التوراة فهى بيننا وبينكم فابيا عليه فانزل الله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم إلى قوله وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ألم تر إلى الذين أوتوا الآية قال هم اليهود دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم والى نبيه وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ثم تولوا عنه وهم معرضون * وأخرج ابن جرير عن أبى جريج في الآية قال كان أهل الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحق وفى الحدود وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الاسلام فيتولون عن ذلك * وأخرج بن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله نصيبا قال حظا من الكتاب قال التوراة * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قالوا لن تمسنا النار إلى أياما معدودات قال يعنون الايام التى خلق الله فيها آدم عليه السلام * وأخرج عبد بن حميد وابن منذر عن قتادة وغرهم في دينهم ما كانو يفترون حين قالو نحن ابناء الله وأحباؤه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وغرهم في دينهم ما كانو يفترون قال غرهم قولهم لن تمسنا النار الا أياما معدودات * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ووفيت يعى توفى كل نفس برأوفا جرما كسبت ما عملت من خير أو شر وهم لا يضلمون يعنى من أعمالهم * قوله تعالى (قل اللهم مالك الملك) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة قال ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه ان يجعل له ملك فارس والروم في أمته فانزل الله قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء الآية * وأخرج ابن منذر عن الحسن قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد سل ربك قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء إلى قوله وترزق من تشاء بغير حساب ثم جاء جبريل فقال يا محمد فسل ربك قل ربى ادخلني مدخل صدق الآية فسأل ربه بقول الله تعالى فاعطاه ذلك * وأخرج الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الاعظم الذى إذا دعا به اجاب في هذه الآية من آل عمران قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء إلى آخر الآية * وأخرج بن ابى حاتم عن ابن عباس قال اسم * الله الاعظم قل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب * وأخرج بن ابى الدنيا في الدعاء عن معاد بن جبل قال شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم دينا كان على فقال يا معاذ اتحب ان يقضى دينك قلت نعم قا قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئ قدير رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطى منهما ما تشاء وتمنع منهما ما تشاء اقظ عنى دينى فلو كان عليك ملء الارض ذهبا
أدى عنك * وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم افتقده يوم الجمعة فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى معاذ وقال يا معاذ ما لى لم أرك فقال ليهودي على وقية من تبر فخر جت اليك فحبسني عنك فقال لا أعلمك دعاء تدعو به فلو كان عليك من الدين مثل صبير أداه الله عنك فادع الله يا معاذ قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئ
[ 15 ]
قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشاء بغير حساب رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطى من تشاء منهما وتمنع من تشاء منهما ارحمنى رحمة تغننى بها عن رحمة من سواك اللهم أغننى من فقر وقض عنى الدين وتوفنى في عبادتك وجهاد في سبيلك * وأخرج الطبراني في الصغير بسند جيد عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ الا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل احد دينا لادأه الله عنك قل يا معاذ اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتعذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئ قدير رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمنى رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله تؤتى الملك من تشاء قال النبوة * وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن زبير قل اللهم مالك الملك أي رب العباد الملك لا يقضى فيهم غيرك تؤتى الملك من تشاء أي ان ذلك بيدك لا إلى غيرك انك على كل شئ قدير يرأى لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك * وأخرج عبد بن حميد وبن جرير وبن المنذر وبن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل قال يأخذ الصيف من الشتاء ويأخذ الشتاء من الصيف ويخرج الحى من الميت يخرج الرجل الحى من النطفة الميته ويخرج الميت من الحى يخرج النطفة الميته من الرجل الحى * وأخرج سعيد بن منصور وبن المنذر عن ابن مسعود في قوله تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل قال قصر ايام الشتاء في طول ليلة وقصر ليل الصيف في طول نهاره * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وبن أبى حاتم عن ابن عباس تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل قال ما نقص من الليل يجعله في النهار وما نقص من النهار يجعله في الليل * وأخرج بن جرير وبن أبى حاتم عن السدى تولج الليل في النهار حتى يكون الليل خمسة عشرة ساعة والنهار تسع ساعات وتولج النهار في الليل حتى يكون النهار خمسة عشرة ساعة والليل تسع
ساعات * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد تولج لليل في النهار وتولج النهار في الليل قال أخذ أحدهما من صاحبه * وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل قال يأخذ النهار من الليل حتى يكون اطول منه ويأخذ الليل من النهار حتى يكون أطول منه * وأخرج ابن المنذر وبن أبى حاتم عن ابن عباس يخرج الحى من الميت قال يخرج النطفة الميتة من الحى ثم يخرج من النطفة بشراحيا * وأخرج عبد ابن حميد وبن جرير وبن منذر وبن أبى حاتم عن مجاهد يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى قال الناس الاحياء من النطف والنطف ميتة تخرج من الناس الاحياء ومن الانعام والنبات كذلك * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة يخرج الحى من الميت قال هي البيضة تخرج من الحى وهى ميته ثم يخرج منها الحى * وأخرج ابن جرير عن عكرمة يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى قال النخلة من النواة والنواة من النخلة والحبة من السنبلة والسنبلة من الحبة * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى مالك مثله * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى يعنى المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والمؤمن عبد حى الفؤاد والكافر عبد ميت الفؤاد * وأخرج سعيد بن منصور وبن جرير وبن المنذر وبن أبى حاتم والبهقى في الاسماء والصفاة وأبو الشيخ في العضمة عن سلمان قال خمر الله طينة آدم أربعين يوما ثم وضع يده فيه فارتفع على هذه كل طيب وعلى هذه كل خبيث ثم خلط بعضه ببعض ثم خلق منها آدم فمن ثم يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن * وأخرج ابن مردويه من طريق أبى عثمان النهدي عن سلمان الفارسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم عليه السلام أخرج ذريته فقبض قبضة بيمينه فقال هؤلاء أهل الجنة ولا ابالى وقبض بالاخرى قبضة فجاء فيها كل ردئ فقال هؤلاء أهل النار ولا أبالى فخلط بعضهم ببعض فيخرج الكافر من المؤمن ويخرج المؤمن من الكافر فذلك قوله يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى * وأخرج ابن مردويه من طريق أبى عثمان النهدي عن ابن مسعود أو عن سليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى قال المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن * وأخرج عبد الرزاق وابن مسعود وبن جرير وبن أبى حاتم وبن مردويه من طريق الزهري في قوله يخرج
[ 16 ]
الحى من الميت عن عبد الله بن عبد الله ان خالدة ابنة الاسود بن عبد يغوث دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذه قبل خالدة بنت الاسود قال سبحان الله الذى يخرج الحى من الميت وكانت أمرأة صالحة وكان أبوها كافرا * وأخرج ابن مسعود من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله * وأخرج ابن منذر عن ابن عباس انه كان يقرأ يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى خفيفة * وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن وثاب انه قرأ يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى وقرأ إلى بلدمية مثقلات كلهن * واخرج ابن جرير وبن ابى حاتم عن الربيع في قوله وترزق من تشاء بغير حساب قال لا يخرجه بحساب يخاف ان ينقص ما عنده ان الله لا ينقص ما عنده * وأخرج ابن أبى حاتم عن ميمون بن مهران بغير حساب قال غدقا * وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى أي بتلك القدرة التى تؤتى الملك بها من تشاء وتنزعها ممن تشاء وترزق من تشاء بغير حساب لا يقدر على ذلك غيرك ولا يضعه الا أنت أي وان كنت سلطت عيسى عليه السلام على الاشياء التى بها يزعمون انه اله من احيا الموتى وابراء الاسقام وخلق الطير من الطين والخبر عن الغيوب لا يجعله به آيه للناس وتصديقا له في نبوته التى بعثته بها إلى قومه فان من سلطاني وقدرتي ما لم أعطه تمليك الملوك بامر النبوة وضعها حيث شئت وايلاج الليل في النهار وايلاج النهار في الليل واخرج الحى من الميت واخراج الميت من الحى ورزق من شئت من بر وفاجر بغير حساب وكل ذالك لم أسلط عيسى عليه ولم أملكه اياه أفلم يكن لهم في ذلك عبرة وبينة ان لو كان الها كان ذلك كله إليه وهو في علمهم يهرب من الملوك وينتقل منهم في البلادمن بلد إلى بلد * قوله تعالى (لا يتخذ المؤمنون) الآيه * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن عباس قال كان الحجاج بن عمر وحليف كعب بن الاشرف وبن أبى الحقيق وقيس ابن زيد قد بطنوا بنفر من الانصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسهد بن خيثمة لا ولئك النفر اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فابى أولئك النفر فانزل الله فيهم لا يتخذ المؤمنون الكافرين إلى قوله والله على كل شئ قدير * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس قال نهى الله الؤمنين أن يلاطفوا الكفار ويتخذواهم وليجة من دون المؤمنين الا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين أولياء فيظهرون لهم اللطف ويخالفونهم في الدين وذلك قوله الا أن
تتقوا منهم تقاة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ فقد برئ الله منه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله الا أن تتقوا منهم تقاة فالتقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية لله فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالايمان فان ذلك لا يضره انما التقية باللسان * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي سبتنه من طريق عطاء عن ابن عباس الا أتتقوا منهم تقاة قال التقاة التكلم باللسان والقلب مطمئن بالايمان ولا يبسط يده فيقتل ولا إلى اثم فانه لا عذر له * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبى حاتم عن مجاهد الا أن تتقوا منهم تقاة قال الامصانعة في الدنيا ومخالقة * وأخرح ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في الآية قال التقية باللسان وليس بالعمل * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة الا أن تتقوا منهم تقاة قال الا أن يكون بينك وبينه قرابه فنصله لذلك * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال التقية جائزة إلى يوم القيامة * وأخرج عبد عن أبى رجاء انه كان يقرأ الا أن تتقوا منهم تقية * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة انه كان يقرؤها تتقوا منهم تقية بالياء * وأخرج عبد بن حميد من طريق أبى بكر بن عياش عن عاصم الا أن تتقوا منهم تقاة بالالف ورفع التاء * قوله تعالى (قل ان تخفوا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال أخبرهم انه يعلم ما أسروا من ذلك وما أعلنوا فقال ان تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله * وأخرج عن عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا يقول موفرا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله وما عملت من سوء تودا وأن بينها وبينه أمدا بعيدا قال يسر أحدهم أن
[ 17 ]
لا يلقى عمله ذلك أبدا يكون ذلك مناه وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى أمدا بعيدا قال مكانا بعيدا وأخرج ابن جرير عن أبن جريج أمدا قال أجلا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد قال من رأفته بهم حذرهم نفسه * قوله تعالى (قل ان كنتم تحبون الله) الآية * أخرج ابن جرير من طريق بكر بن الاسود عن الحسن قال قال قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يا محمد انا نحب ربنا فانزل الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبيكم الله ويغفر لكم ذنوبكم فجمل اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم علما لحبه وعذاب من خالفه * وأخرج ابن
جرير وابن المنذر من طريق أبى عبيدة الناجى عن الحسن قال قال أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والله يا محمد انا لنحب ربنا فانزل الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني الآية * وأخرج ابن أبى حاتم وابن جرير من طريق عباد بن منصور قال ان أقواما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يزعمون انهم يحبون الله فاراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فقال ان كنتم تحبون الله الآية فكن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم تصديقا لقولهم * وأخرج الحكيم الترمذي عن يحيى بن أبى كثير قال قالوا انا لنحب ربنا فامتحنو فانزل الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال كان أقوام يزعمون انهم يحبون الله يقولون انا نحب ربنا فامرهم الله أن يتبعوا محمدا وجعل اتباع محمد صلى الله عليه وسلم علما لحبه * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتى فليس منى ثم تلاهذه الآية قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله إلى آخر الآية * وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير قل ان كنتم تحبون الله أي ان كان هذا من قولكم في عيسى حبا لله وتعظيما له فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم أي ما مضى من كفركم والله غفور رحيم * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يستكمل مؤمن ايمانه حتى يكون هواه تبعا لما جئتكم به * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى الدرداء في قوله ان كنتم تحبون الله فاتبعوني قال على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس * وأخرج الحكيم الترمذي وأبو نعيم والديلمي وابن عساكر عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله قال على البر والتقوى والتواضع وذل النفس * وأخرح ابن عساكر عن عائشة في هذه الآية قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني قالت على التواضع والتقوى والبر وذلة النفس * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه يحب على شئ من الجور ويبغض على شئ من العدل وهل الدين الا الحب والبغض في الله قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق حوشب عن الحسن في قوله فاتبعوني يحببكم الله قال فكان علامة حبهم اياه اتباع سنة رسوله * أخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينة انه سئل عن قوله المرء مع من أحب فقال ألم تسمع قول الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله يقول يقربكم والحب هو القرب والله لا يحب الكافرين لا يقرب الكافرين * وأخرج
ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير قل أطيعوا الله والرسول فانهم يعرفونه يعنى الوفد من نصارى نجران ويجدونه في كتابهم فان تولوا على كفرهم فان الله لا يحب الكافرين * وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أبى رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لاألفين أحدكم متكئا على أريكته ياتيه الامر من أمرى مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندرى ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه * قوله تعالى (ان الله اصطفى آدم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم طريق على عن ابن عباس في قوله وآل ابراهيم وآل عمران قال هم المؤمنون من آل ابراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال ذكر الله أهل بيتين صالحين ورجلين صالحين فقتلهم على العالمين فكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل ابراهيم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال فضلهم الله على العالمين بالنبوة على الناس كانواهم الانبياء الاتقياء
[ 18 ]
المطيعين لربهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ذرية بعضها من بعض قال في النية والعمل والاخلاص والتوحيد * وأخرج ابن سعد وابن أبى حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ان عليا قال للحسن قم فاخطب الناس قال انى أهابك أن أخطب وانا أراك فتغيب عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه وتكلم ثم نزل فقال على رضى الله عنه ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ان الله اصطفى يعنى اختار من الناس لرسالته آدم ونوحا وآل ابراهيم يعنى ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب والاسباط وآل عمران على العالمين يعنى اختارهم للنبوة والرسالة على عالمى ذلك الزمان فهم ذرية بعضها من بعض فكل هؤلاء من ذرية آدم ثم من ذرية نوح ثم من ذرية ابراهيم إذ قالت أمرأة عمران بن ما ثان واسمها حنة بنت فاقوذ وهى أم مريم رب انى نذرت لك ما في بطني محررا وذلك ان أم مريم حنه كانت جلست عن الولد والمحيض فبينما هي ذات يوم في ظل شجرة إذ نظرت إلى طير يزق فرخاله فتحركت نفسها للولد فدعت الله أن يهب لها ولدا فحاضت من ساعتها فلما طهرت اتاها زوجها فلما أيقنت بالولد لئن نجاني الله ووضعت ما في بطني لا جعلنه محررا وبنو ما ثان من ملوك بنى اسرائيل من نسل داود والمحرر لا يعمل للدنيا ولا يتزوج ويتفرغ لعمل الآخرة ويعبد الله تعالى
ويكون في خدمة الكنيسة ولم يكن محرر في ذلك الزمان الا الغلمان فقالت لزوجها ليس جنس من جنس الانبياء الا وفيهم محرر غير ناوانى جعلت ما بطني نذيرة تقول نذرت ان أجعله الله فهو المحرر فقال زوجها أرأيت ن كان الذى في بطنك أنثى والانثى عورة فكيف تصنعين فاغتمن لذلك فقالت عند ذلك رب انى نذرت لك مافى بطني محرر فنقبل منى انك أنت السميع العليم يعنى تقبل من ما نذرت لك فلما وضعتها قالت رب انى وضعتها أنثى والله أعلم بماء وضعت وليس الذكر كالا نثى والانثى عورة ثم قالت وانى سميتها مريم وكذلك كان اسمها عند الله وانى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم يعنى الملعون فاستحاب الله لها فلم يقربها الشيطان ولا ذريتها عيسى قال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ولد آدم ينال منه الشيطان يطعنه حين يقع بالارض باصبعه لما يستهل الاما كان من مريم وابنها لم يصل ابليس اليهما قال ابن عباس لما وضعتها خشيت حنة أم مريم أن لا تقبل الانثى محررة فلفتهافى الخرقة ووضعتها فى بيت المقدس عند القراء فتساهم القراء عليها لانها كانت بنت امامهم وكان امام القراء من ولد هرون أيهم ياخذها فقال زكريا وهو رأس الاحبار أنا آخذها وأنا أحقهم بها لان خالتها عندي يعنى أم يحيى فقال القراء وان كان في القوم من هو أفقر إليها منك ولو تركت لاحق الناس بها تركت لابيها ولكنها محررة غير انانتساهم عليها فمن خرج سهمه فهو أحق بها فيقرعوا ثلاث مرات باقلامهم التى كانوا يكتبون بها الوحى أيهم يكفل مريم يعنى أيهم يقبضها فقرعهم زكريا وكانت قرعة أقلامهم انهم جمعوها في موضع ثم غطوها فقالوا لبعض خدم بيت المقدس من الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم ادخل يدك فاخرج قلما منها فادخل يده فاخر قلم زكريا فقالوا لا نرضى ولكن نلقى الاقلام في الماء فمن خرج قلمه في جرية الماء ثم ارتفع فهو يكفلها فالقوا أقلامهم في نهر الاردن فارتفع قلم زكريا في جرية الماء فقالوا نقترع الثالثة فمن جرى قلمه مع الماء فهو يكفلها فالقوا أقلامهم فجرى قلم زكريا يا مع الماء وارتفعت أقلامهم في جرية الماء وقبضهاعنذ ذلك زكريا فذلك قوله وكفلها زكريا يعنى قبضها ثم قال فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا يعنى رباها تربية حسنة في عبادة وطاعة لربها حتى ترعرعت وبنى لها زكريا محرابا في بيت المقدس وجعل بابه في وسط الحائط لا يصعد إليها الا بسلم وكان استأجر لها ظئرا فلما تم لها حولان فطمت وتحركت فكان يغلق عليها الباب والمفتاح معه لايمن عليه أحد الا يأتيها بما يصلحها أحد غيره حتى بلغت * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن عكرمة قال اسم أم مريم حنة * وأخرج الحاكم عن أبى هريرة قال حنة ولدت مريم أم عيسى
* وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله نذرت لك ما في بطني محررا قال كانت نذرت أن تجعله في الكنيسة يتعبد بها وكانت ترجو أن يكون ذكرا * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال نذرت ان تجعله محررا للعبادة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله محررا قال خادما للبيعة * وأخرج ابن
[ 19 ]
جرير ابن أبى حاتم من وجه آخر عن مجاهد في قوله محررا قال خالصالا يخالطه شئ من أمر الدنيا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال كانت امرأة عمران حررت لله مافى بطنها وكانوا انما يحررون الذكور وكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة لا يبرحها يقوم عليها ويكنسها وكانت المرأة لا تستطيع ان تصنع بها ذلك لما يصيبها من الاذى فعند ذلك قالت وليس الذكر كالانثى * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير محررا قال جعلته لله والكنيسة فلا يحال بينه وبين العبادة * وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال كانت المرأة في زمان بنى اسرائيل إذا ولدت غلاما أرضعته ورتبه حتى إذا أطاق الخدمة دفعته إلى الذين يدرسون الكتب فقالت هذا محرر لكم يخدمكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال ان امرأة عمران كانت عجوز عاقرا تسمى خنة وكانت لا تلد فجعلت تغبط النساء لاولادهن فقالت اللهم ان على نذرا شكرا ان رزقتني ولدا ان أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدامه فلما وضعتها قالت رب انى وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى يعنى في المحيض ولا ينبغى لامرأة ان تكون مع الرجال ثم خرجت أم مريم تحملها في خرقتها إلى بنى الكاهن بن هارون أخى موسى قال وهم يومئذ يلون من بين المقدس ما يلى الحجبة من الكعبة فقالت لهم دونكم هذه النذيرة فانى حررتها وهى ابنتى ولا يدخل الكنيسة حائض وأنا ألاردها إلى بيتى فقالوا هذه ابنة امامنا وكان عمران يؤمهم في الصلاة فقال زكريا ادفعوها إلى فان خالتها تحتي فقالوا لا تطيب أنفسما بذلك فذلك حين افترعوا عليها بالاقلام التى يكتبون بها التوراة فقرعهم زكريا فكفلها * وأخرج سعيد بن منصور عن عباس انه كان يقرأو الله أعلم بما وضعت * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك انه قرأ بما وضعت برفع التاء * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبى النجودانه كان يقرؤها برفع التاء * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن سفيان بن حسين والله أعلم بما وضعت قال على وجه الشكاية إلى الرب تبارك وتعالى * وأخرج عبد بن حميد عن الاسود انه كان يقرؤها والله أعلم بما وضعت بنصب العين * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم انه كان يقرؤها أعلم بما
وضعت بنصب العين * قوله تعالى (وانى أعيذها) * الآية * أخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن مولود يولد الا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان اياه الا مريم وابنها ثم قال أبو هريرة واقرؤا ان شئتم وانى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود من ولد آدم له طعنة من الشيطان وبها يستهل الصبى الاما كان من مريم بنت عمر ان وولدها فان أمها قالت حين وضعتها وانى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فضرب بينهما حجاب فطعن في الحجاب * وأخرج ابن جرير عن هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مولود يولد الا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين الا عيسى بن مريم ومريم ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم انى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ما ولد الاقد استهل غير المسيح ابن مريم لم يسلط عليه الشيطان ولم ينهزه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن وهب بن منبه قال لما ولد عيسى عليه السلام أتت الشياطين ابليس فقالوا أصبحت الاصنام قد نكست رؤسها فقال هذا حدث مكانكم فطار حتى جاب خافقى الارض فلم يجد شيأ ثم جاء البحار فلم يقدر على شئ طار أيضا فوجد عيسى عليه السلام قد ولدعند مدود حمار وإذا الملائكة قد حفت حوله فرجع إليهم فقال ان نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت الا وانا بحضرتها الا هذا فايسوا ان تعبد الاصنام بعد هذه الليلة ولكن اثنوا بنى آدم من قبل الخفة والعجلة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وانى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم قال ذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل بنى آدم طعن الشيطان في جنبه الا عيسى بن مريم وأمه جعل بينهما وبينه حجاب فاصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ اليهما شئ وذكر لنا انهما كانالا يصيبان الذنوب كما يصيبه سائر بنى آدم وذكر لنا ان عيسى عليه السلام كان يمشى على البحر كما يمشى على البر مما أعطاه الله من اليقين والاخلاص * وأخرج ابن جرير عن الربيع وانى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم قال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل آدمى طعن
[ 20 ]
الشيطان في جنبه غير عيسى وأمه كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبها بنو آدم قال وقال عيسى صلى الله عليه وسلم فيما يشى على ربه وأعاذني وأمى من الشيطان الرجيم فلم يكن له علينا سبيل * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس
قال لولا انها قالت انى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم اذن لم تكن لها ذرية * قوله تعالى (فتقبلها ربها بقبول حسن) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله فتقبلها ربها بقبول حسن قال تقبل من أمها ما أرادت بها الكنيسة فاحرهافيه وانبتها نبتا حسنا قال نبتت في غذاء الله * وأخرج ابن جرير عن الربيع وكفلها زكريا قال ضمها إليه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال كفلها زكريا فدخل عليها المحراب فوجد عندها رزقا عنبا في مكتل في غير حينه قال أنى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب قال ان الذى يرزقك العنب في غير حينه لقادران يرزقنى من العاقر الكبير العقيم ولدا هنالك دعا زكريا ربه فلما بشر بيحيى قال رب اجعل لى آية قال آيتك أن لا تكلم الناس قال يعتقل لسانك من غير مرض وأنت سوى * وأخرج عبد بن حميد وآدم وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله وكفلها زكريا قال سهمهم بقلمه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال كانت مريم ابنة سيدهم وامامهم فتشاح عليها أحبارهم فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها أو كان زكريا زوج خالتها فكفلها وكانت عنده وحضنتها * وأخرج البيهقى في سننه عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الاصحابة ان الذين كانوا يكتبون التوراة إذا جاؤا إليهم بانسان محرر اقترعوا عليه أيهم ياخذه فيعلمه وكان زكريا أفضلهم يومئذ وكان معهم وكانت أخت مريم تحته فلما أتوا بها قال لهم زكريا انا حقكم بها تحتي أختها قال فخرجوا إلى نهر الاردن فالقوا أقلامهم التى يكتبون بهاليهم يقوم قلمه فيكفلها فجرت الاقلام وقام قلم زكريا على قرنيه كانه في طين فاخذ الجارية * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وكفلها زكريا قال جعلها معه في محرابه * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبى النجود انه قرأها وكفلها مشددة زكرياء ممدودة مهموز منصوب * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس وجد عندها رزقا قال مكتلا فيه عنب في غير حينه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وجد عندها رزقا قال عنبا في غير زمانه * وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد وجد عندها رزقا قال فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف * وأخرج ابن أبى حاتم من وجه آخر عن مجاهد وجد عندها رزقا قال علما * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وجد عندها رزقا قال وجد عندها ثمار الجنة فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس وجد عندها رزقا قال الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد
* وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك انى يعنى من أين * وأخرج عن الضحاك انى لك هذا يقول من أتاك بهذا * وأخرج أبو يعلى عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيأ فاتى فاطمة فقال يا بنية هل عندك شئ آكله فانى جايع فقالت لا والله فلما خرج من عندها بعث إليها جارة لها برغيضن وقطعة لحم فاخذته منها فوضعته في جفنة لها وقالت والله لاوثرن بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ومن عندي وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليها فقالت له بابى أنت وأمى قد أتى الله بشئ قد خبأته لك فقال هلمى يا بنية بالجفنة فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوأة خبزا ولحما فلما نظرت إليها بهتت وعرفت انها بركة من الله فحمدت الله تعالى وقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه حمد الله وقال من أين لك هذا يا بنية قالت يا أبت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فحمد الله ثم قال الحمد لله الذى جعلك شبيهة سيدة نساء بنى اسرائيل فانها كانت إذا رزقها الله رزقا فسئلت عنه قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب * قوله تعالى (هنالك دعا) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما رأى ذلك زكريا يعنى فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم قال ان الذى ياتي بهذا مريم في غير زمانه قادران يرزقنى ولدا فذلك حين دعاربه * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن الحسن قال لما وجد زكريا عند مريم ثمر الشتاء
[ 21 ]
في الصيف وثمر الصيف في الشتاء ياتيها به جبريل قال لها انى لك هذا في غير حينه فقالت هذا رزق من عند الله ياتي به الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فطمع زكريا في الولد فقال ان الذى اتى مريم بهذه الفاكهة في غير حينها لقادران يصلح لى زوجتى ويهب لى منها ولدا فعند ذلك دعا زكريا ربه وذلك لثلاث ليال بقين من المحرم قام زكريا فاغتسل ثم ابتهل في الدعاء إلى الله قال يا رازق مريم ثمار الصيف في الشتاء وثمار الشتاء في الصيف هب لى من لدنك يعنى من عندك ذرية طيبة يعنى تقيا * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى ذرية طيبة يقول مباركة * قوله تعالى (فنادته الملائكة) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدي فنادته الملائكة قال جبريل * وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن أبى حماد قال في قراءة ابن مسعود فناداه جبريل وهو قائم يصلى في المحراب * وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال ذكر والملائكة ثم تلا ان الذين لا يؤمنون بالآخرة
ليسمون الملائكة تسمية الانثى وكان يقرؤها فناداه الملائكة * وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فناداه الملائكة 7 بالتاء * وأخرج ابن المنذر عن ابراهيم قال كان عبد الله يذكر الملائكة في القرآن * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبى النجود انه قرأ فنادته الملائكة بالتاء ان الله بنصب الالف يبشرك مثقلة * قوله تعالى (وهو قائم يصلى) * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ثابت قال الصلاة خدمته الله في الارض ولو علم الله شيأ أفضل من الصلاة ما قال فنادته الملائكة وهو قائم يصلى * قوله تعالى (في المحراب) * أخرج ابن المنذر عن السدى المحراب المصلى * وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا هذه المذابح يعنى المحاريب * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن موسى الجهنى قال قال رسول الله صلى الله عله وسلم لا تزال أمتى بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح النصارى * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال اتقوا هذه المحاريب * وأخرج ابن ابى شيبة عن عبيد بن ابى الجعد قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون ان من أشراط الساعة ان تتخذ المذابح في المساجد يعنى الطاقات * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى ذر قال ان من اشراط الساعة ان تتخذ المذابح في المساجد * وأخرج ابن أبى شيبة عن على انه كره الصلاة في الطاق * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم انه كان يكره الصلاة في الطاق * وأخرج ابن أبى شيبة عن سالم بن أبى الجعد انه كان يكره المذابج في المساجد * وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب انه كره المذابج في المسجد * وأخرج ابن جرير عن معاذ الكوفى قال من قرأ يبشر مثقله فانه من البشارة ومن قرأ يبشر مخففة بنصب الباء فانه من السرور * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال ان الملائكة شافهته بذلك مشافهة فبشرتهه بيحيى * وأخرج عبدبن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة ان الله يبشرك بيحيى قال انما سمى يحيى لان الله أحياه بالايمان * وأخرج ابن عدى والدار قطني في الافراد والبيهقي وابن عساكر عن ابن مسعود مرفوعا خلق الله فرعوه في بطن أمه كافراوخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس مصدقا بكلمة من الله قال عيسى بن مريم والكلمة يعنى تكون بكلمة من الله * وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير عن مجاهد قال قالت امرأة زكريا لمريم انى أجد الذى في بطني يتحرك للذى في بطنك فوضعت امرأة زكريا يحيى عليه السلام ومريم عيسى عليه السلام وذلك قوله مصدقا بلكمة من الله قال يحيى مصدق بعيسى * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحك
في قوله مصدقا بكلمة من الله قال كان يحيى أول من صدق بعيسى وشهد انه كلمة من الله قال وكان يحيى ابن خالة عسى وكان أكبر من عيسى * وأخرج ابن جرير عن قتادة مصدقا بكلمة من الله يقول مصدق بعيسى وعلى سنته ومنهاجه * وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس مصدقا بكلمة من الله قال كان عيسى ويحيى ابني خالة وكانت أم يحيى تقول لمريم انى أجد الذى في بطني يسجد للذى في بطنك فذلك تصديقه بعيسى سجوده في بطن أمه وهو أول من صدق بعيسى وكلمه عيسى ويحيى أكبر من عيسى * وأخرج ابن جرير عن السدى قال لقيت أم يحيى أم عيسى وهذه حامل يحيى وهذه حامل بعسى فقالت امرأة زكريا انى وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك قوله تعالى مصدقا بكملة من الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس وسيدا قال حليما تقيا
[ 22 ]
* وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال السيد الكريم على الله * وأخرج ابن أبى الدنيا في ذم الغضب وابن جرير عن عكرمة قال السيد الذى لا يغلبه الغضب * وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال السيد الفقيه العالم * وأخرج أحمد في الزهد والخرائطي في مكارم الاخلاق عن الضحاك قال السيد الحسن الخلق والحصور الذى حصر عن النساء * وأخرج أحمد والبيهقي في سنه عن مجاهد قال الحصور الذى لا ياتي النساء * وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال نادى مناد من السماء ان يحيى بن زكريا سيد من ولدت النساء وان جورجيس سيد الشهداء * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن سعيد بن جبير قال السيد الحليم والحصور الذى لا ياتي النساء * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن عساكر عن ابن عباس في قوله وسيدا وحصورا قال السيد الحليم والحصور الذى لا ياتي النساء * وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الحصور الذى لا ينزل الماء * وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال الحصورى الذى لا يقرب النساء ولفظ ابن المنذر العنين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن عساكر عن عمر وبن العاصى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد يلقى الله الا ذا ذنب الا يحيى بن زكريا فان الله يقول وسيدا وحصورا قال وانما كان ذكره مثل هدبه الثوب وأشار بانملته وأخرجه ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وابن أبى حاتم وابن عساكر عن أبى هريرة من وجه آخر عن ابن عمرو موقوفا وهو أقوى اسنادا من المرفوع * وأخرج ابن أبى حاتم وابن عساكر عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ابن
آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه ان شاء أو يرحمه الايحيى بن زكريا فانه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قذاة من الارض فاخذها وقال كان ذكره مثل هذه القذاة * وأخرج الطبراني عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة لعنوا في الدنيا والآخرة وأمنت الملائكة رجل جعله الله ذكرا فانت نفسه وتشبه بالنساء وامرأة جعلها الله أنثى فتذكرت وتشبهت بالرجال والذى يضل الاعمى ورجل حصور ولم يجعل الله حصورا الا يحيى بن زكريا * وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن صالح عن بعضهم رفع الحديث لعن الله والملائكة رجلا تحصر بعد يحيى بن زكريا * وأخرج ابن حرير عن سعيد ابن المسيب في قوله وحصورا قال لا يشتهى النساء ثم ضرب بيده إلى الارض فاخذ نواة فقال ماكان معه مثل هذه * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله وحصورا قال الذى لا ياتي النساء قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر وحصور عن الخنا يأمر النا * س بفعل الحراب والتشمير * قوله تعالى (قال رب) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال لما سمع زكريا النداء جاءه الشيطان فقال له يا زكريا ان الصوت الذى سمعت ليس هو من الله انما هو من الشيطان ليسخر بك ولو كان من الله أوحى اليك كما يوحى اليك في غيره من الامر فشك مكانه وقال انى يكون لى غلام * وأخرج بن حرير عن عكرمة قال أتاه الشيطان فاراد ان يكدر عليه نعمة ربه قال هل تدرى من ناداك قال نعم نادانى ملائكة ربى قال بل ذلك الشيطان لو كان هذا من ربك لا خفاه اليك كما أخفيت نداءك فقال رب اجعل لى آية * قوله تعالى (وامرأتى عاقر) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن شعيب الجبائى قال اسم أم يحيى أشيع * قوله تعالى (قال كذلك) * الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله كذلك يعنى هكذا وفى قوله رب اجعل لى آية قال قال زكريا يا رب فان كان هذا الصوت منك فاجعل لى آية * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رب اجعل لى آية قال بالحمل به * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام قال انما عوقب بذلك لان الملائكة شافهته بذلك مشافهة فبشرته بيحيى فسال الآية بعد كلام الملائكة اياه فاخذ عليه بلسانه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى عبد الرحمن السلمى قال عتقل لسانه من غير مرض * وأخرج عن السدى قال اعتقل لسانه ثلاثة أيام وثلاث ليال * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن جبير بن نفير قال وبالسانه في
فيه حتى ملاه فمنعه الكلام ثم أطلقه الله بعد ثلاث * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الارمزا قال الرمز
[ 23 ]
بالشفتين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد الارمزا قال ايماؤه بشفتيه * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير الارمزا قال الاشارة * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال الرمز أن يشير بيده أو رأسه ولا يتكلم * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس قال الرمزان أخذ بلسانه فجعل يكلم الناس بيده * وأخرج الطستى في مسائله وابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس ان نافع بن الازرق ساله عن قوله الارمزا قال الاشارة باليد والحى بالرأس قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر ما في السماء من الرحمن مرتمز * الا إليه وما في الارض من وزر * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم عن محمد بن كعب القرظى قال لو رخص الله لا حد في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه السلام حيث قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام الارمزا واذكر ربك كثيرا ولو رخص لاحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون في سبيل الله قال الله يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وسيح بالعشى والابكار قال العشى ميل الشمس إلى أن تغيب والابكار أول الفجر * قوله تعالى (إذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك) الآيات * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين قال كان أبو هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال خير نساء ركبن الابل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده قال أبو هريرة ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط أخرجه الشيخان بدون الآية * واخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن مردويه عن على سمعت رسول الله الله عليه وسلم يقول خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل نساء العالمين خديجة وفاطمة ومريم وآسية امرأة فرعون * وأخرج ابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اصطفى على نساء العالمين أربعة آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم * واخرج احمد والترمذي وصححه
وابن المنذر وابن حبان والحاكم عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وآسية امرأة فرعون وأخرجه ابن ابى شيبة عن الحسن مرسلا * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة عن النساء كفضل الثريد على الطعام * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن فاطمة رضى الله عنها قالت قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت سيدة نساء اهل الجنة لامريم البتول * أخرج ابن جرير عن عمار بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلت خديجة على نساء أمتى كما فضلت مريم على نساء العالمين * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون * وأخرج ابن عساكر من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع نسوة سادات عالمهن مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وأفضلهن عالما فاطمة * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة ابنة خويلد * وأخرج ابن أبى شيبة عن مكحول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساء ركبن الابل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعل في ذات يده ولو علمت أن مريم ابنة عمران ركبت بعيرا ما فضلت عليها أحدا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله ان الله اصطفاك وطهرك قال جعلك طيبة ايمانا * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى وطهرك قال من الحيض واصطفاك على نساء العالمين قال على نساء ذلك الزمان الذى هم فيه * وأخرج ابن جرير عن ابن اسحق
[ 24 ]
قال كانت مريم حبيسا في الكنيسة ومعها في الكنيسة غلام اسمه يوسف وقد كان أمه وأبوه جعلاه نذيرا حبيسا فكانا في الكنيسة جميعا وكانت مريم إذ انفد ماؤها وماء يوسف أخذا قلتيهما فانطلقا إلى المفازة التى فيها الماء فيملان ثم يرجعان والملائكة في ذلك مقبلة على مريم يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين فإذا سمع ذلك زكريا قال ان لابنة عمران لشانا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد يا مريم اقنتي لربك
قال اطيلي الركود يعنى القيام * واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال لما قيل لها اقنتي لربك قامت حتى ورمت قدماها * وأخرج ابن جرير عن الاوزاعي قال كانت مريم تقوم حتى يسيل القيح من قدميها * وأخرج ابن عساكر عن ابن سعيد قال كانت مريم تصلى حتى ترم قدماها * وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير اقنتي لربك قال اخلصي * وأخرج عن قتادة اقنتي لربك قال أطيعي ربك * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن ابن مسعود انه كان يقرأ واركعى واسجدي في الساجدين * وأخرج ابن جريرة عن قتادة في قوله وما كنت لديهم يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم قال ان مريم عليها السلام لما وضعت في المسجد اقترع عليها أهل المصلى وهم يكتبون الوحى فاقترعوا باقلامهم أيهم يكفلها فقال الله لمحمد وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم قال القوا أقلامهم في الماء فذهبت مع الجرية وصعد قلم زكريا فكفلها زكريا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع قال القوا أقلامهم يقال عصيهم تلقاء حرية الماء فاستقبلت عصا زكريا عليه السلام جرية الماء فقرعهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن جريج قال أقلامهم قال التى يكتبون بها التوراة * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله * واخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عطاء اقلامهم يعنى قداحهم * واخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال لما وهب الله لزكريا يحيى وبلغ ثلاث سنين بشر الله مريم بعيسى فبينا هي في المحراب إذ قالت الملائكة وهو جبريل وحده يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك من الفاحشة واصطفاك يعنى اختارك على نساء العالمين عالم امتها يا مريم اقنتي لربك يعنى صلى لربك يقول اركدى لربك في الصلاة بطول القيام فكانت تقوم حتى ورمت قدماها واسجدي واركعى مع الراكعين يعنى مع المصلين مع قراء بيت المقدس يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ذلك من أبناء الغيب نوحيه اليك يعنى بالخبر الغيب في قصة زكريا ويحيى ومريم وما كنت لديهم يعنى عندهم إذ يلقون أقلامهم في كفالة مريم ثم قال يا محمد يخبر بقصة عيسى إذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا يعنى مكينا عند الله في الدنيا من المقربين في الآخرة ويكلم الناس في المهد يعنى في الخرق وكهلا ويكلمهم كهلا إذا اجتمع قبل ان يرفع إلى السماء ومن الصالحين يعنى من المرسلين * واخرج اسحق بن بشر وابن
عساكر عن وهب قال لما استقر حمل مريم وبشرها جبريل وثقت بكرامة الله واطمأنت فطابت نفسا واشتد از رها وكان معها في المحررين ابن خال لها يقال له يوسف وكان يخدمها من وراء الحجاب ويكلمها ويناولها الشئ من وراء الحجاب وكان اول من اطلع على حملها هو واهتم لذلك واحزنه وخاف منه البلية التى لاقبل له بها ولم يشعر من اين اتيت مريم وشغله عن النظر في امر نفسه وعمله لانه كان رجلا متعبدا حكيما وكان من قبل ان تضرب مريم الحجاب على نفسها تكون معه ونشأ معها وكانت مريم إذ انفدماؤها وماء يوسف أخذا قلتيهما ثم انطلقا إلى المفازة التى فيها الماء فيملان قلتيهما ثم يرجعان إلى الكنيسة والملائكة مقبلة على مريم بالبشارة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك فكان يعجب يوسف ما يسمع فلما استبان ليوسف حمل مريم وقع في نفسه من أمرها حتى كاد أن يفتتن فلما أراد أن يتهمها في نفسه ذكر ما طهرها الله واصطفاها وما وعد الله أمها انه يعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم وما سمع من قول الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك فذكر الفضائل التى فضلها الله تعالى بها وقال ان زكريا قد أحرزها في المحراب فلا يدخل عليها أحد وليس للشيطان عليها سبيل فمن أين هذا فلما رأى من تغير لونها وظهور بطنها عظم ذلك عليه فعرض فقال يا مريم هل يكون زرع من غير بذر قالت نعم قال وكيف ذلك قالت ان الله خلق البذر الاول من غير نبات وأنبت الزرع الاول من غير بذر ولعلك تقول لو لا
[ 25 ]
انه استعان عليه بالبذر لغلبه حتى لا يقدر على أن يخلقه ولا ينبته قال يوسف أعوذ بالله ان أقول ذلك قد صدقت وقلت بالنور والحكمة وكما قدران يخلق الزرع الاول وينبته من غير بذر يقدر على أن يجعل زرعا من غير بذر فاخبريني هل بنبت الشجر من غير ماء ولا مطر قالت ألم تعلم ان للبذر والزرع والماء والمطر والشجر خالقا واحدا فلعلك تقول لولا الماء والمطر لم يقدر على أن ينبت الشجر قال أعوذ بالله ان أقول ذلك قد صدقت فاخبريني هل يكون ولد أو رجل من غير ذكر قالت نعم قال وكيف ذلك قالت الم تعلم أن الله خلق آدم وحواء امرأته من غير حبل ولا أنثى ولا ذكر قال بلى فاخبريني خبرك قالت بشرني الله بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم إلى قوله ومن الصالحين فعلم يوسف ان ذلك أمر من الله لسبب خيرأراده بمريم فسكت عنها فلم تزل على ذلك حتى ضربها الطلق فنوديت أن اخرجي من المحراب فخرجت * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله إذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك قال شافهتها الملائكة بذلك * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يبشرك بكلمة منه قال عيسى هو الكلمة
من الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لم يكن من الانبياء من له اسمان الا عيسى ومحمد عليهما السلام * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابراهيم قال المسيح الصديق * وأخرج ابن جرير عن سعيد قال انما سمى المسيح لانه مسح بالبركة * وأخرج ابن أبى حاتم عن يحيى بن عبد الرحمن الثقفى ان عيسى كان سائحا ولذلك سمى المسيح كان يمسى بارض ويصبح باخرى وانه لم يتزوج حتى رفع * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ومن المقربين يقول ومن المقربين عند الله يوم القيامة * قوله تعالى (ويكلم الناس في المهد) * أخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج قال بلغني عن ابن عباس قال المهد مضجع الصبى في رضاعه * وأخرج البخاري وابن أبى حاتم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يتكلم في المهد الا ثلاثة عيسى عليه السلام وكان في بنى اسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلى فجاءته أمه فدعته فقال أجيبهما أو اصلى فقالت اللهم لاتمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فابى فاتت راعيا فامكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت من جريج فاتوه فكسروا صومعته وانزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعى فقالوا له نبنى صومعتك من ذهب قال لا الا من طين وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بنى اسرائيل فمر بها رجل راكب ذوشارة فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها واقبل على الراكب فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم اقبل على ثديها يمصه ثم مربامة تجرر ويلعب بها فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فترك ثديها فقال اللهم اجعلني مثلها فقالت لم ذاك فقال الراكب جبار من الجبابرة وهذه الامة يقولون لها زنيت وتقول حسبى الله ويقولون سرقت وتقول حسبى الله * وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتكلم في المهد الا عيسى وشاهد يوسف وصاحب جريج وابن ماشطة فرعون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ويكلم الناس في المهد وكهلا قال يكلمهم صغيرا وكبيرا * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس وكهلا قال في سن كهل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال الكهل الحليم * وأخرج ابن أبى حاتم عن يزيد بن أبى حبيب قال الكهل منتهى الحلم * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال قد كلمهم عيسى عليه السلام في المهد وسيكلمهم إذا أقبل الدجال وهو يومئذ كهل * وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير قال كذلك الله يخلق ما يشاء أي يضع ما أراد ويخلق ما يشاء من بشر إذ قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون مما يشاء وكيف يشاء فيكون كما أراد * قوله
تعالى (ونعلمه الكتاب والحكمة) * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ونعلمه الكتاب قال الخط بالقلم * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ونعلمه الكتاب قال بيده * وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال يا ترعرع عيسى جاءت به أمه إلى الكتاب فدفعته إليه فقال قل بسم فقال عيسى الله فقال المعلم قل الرحمن قال عيسى الرحيم فقال المعلم قل أبو جاد قال هو في كتاب فقال عيسى أثدرى ما ألف قال لا قال آلاء الله أتدرى ما باء قال لا قال بهاء الله أتدرى ما جيم قال لا قال جلال الله أتدرى ما اللام قال لا قال آلاء الله فجعل يفسر على هذا النحو فقال المعلم
[ 26 ]
كيف أعلم من هو أعلم منى قالت فدعه يقعد مع الصبيان فكان يخبر الصبيان بما ياكلون وما تدخر لهم أمهاتهم في بيوتهم * وأخرج ابن عدى وابن عساكر عن أبى سعيد الخدرى وابن مسعود مر فوعا قال ان عيسى بن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم اكتب بسم الله قال له عيسى وما بسم قال له المعلم ما أدرى قال له عيسى الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته والله له لآلهة والرحمن رحمن الآخرة والدنيا والرحيم رحيم الآخرة أبو جاد الالف آلاء الله والباء بهاء الله جيم جلال الله دال الله الدائم هو زالهاء الهاوية واوويل لاهل النار وادفى جهنم زاى زين أهل الدنيا حطى حاء الله الحكيم طاءالله الطالب لكل حق حتى يرده أي أهل النهار وهو الوجع كلمن الكاف الله الكافي لام الله القائم ميم الله المالك نون الله البحر سعفص 7 صاد الله الصادق عين الله العالم فاء الله ذكر كلمة صاد الله الصمد قرشت قاف الجبل المحيط بالدنيا الذى اخضرت منه السماء راء رياء الناس بهاسين ستر الله تاء تمت أبدا قال ابن عدى هذا الحديث باطل بهذا الاسناد لا يرويه غير اسمعيل بن يحيى * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ان عيسى بن مريم أمسك عن الكلام بعد إذ كلمهم طفلا حتى بلغ ما يبلغ الغلمان ثم أنطقه الله بعد ذلك بلحكمة والبيان فاكثر اليهود فيه وفى أمه من قول الزور فكان عيسى يشرب اللبن من أمه فلما فطم أكل الطعام وشرب الشراب حتى بلغ سبع سنين أسلمته أمه لرجل يعلمه كما يعلم الغلمان فلا يعلمه شيأ الا بدره عيسى إلى علمه قبل أن يعلمه اياه فعلمه أباجاد فقال عيسى ما أبو جاد قال المعلم لاأدرى فقال عيسى فكيف تعلمني مالا تدري فقال المعلم ادن فعلمني قال له عيسى فقم من مجلسك فقام فجلس عيسى مجلسه فقال عيسى سلنى فقال المعلم فما أبو جاد فقال عيسى الالف آلاء الله باء بهاء الله جيم بهجة الله وجماله فعجب المعلم من ذلك فكان أول من فسر أبا جاد عيسى
ابن مريم عليه السلام قال وسأل عثمان بن عفان رضى الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ما تفسير أبى جاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا تفسير أبى جاد فان فيه الاعاجيب كلها ويل لعالم جهل تفسيره فقيل يارسول الله وما تفسير أبى جاد قال الالف آلاء الله والباء بهجة الله وجلاله والجيم مجد الله والدال دين الله هو زالهاء الهاوية ويل لمن هوى فيها والواو ويل لاهل النار والزاى الزاوية يعنى زوايا جهنم حطى الحاء حط خطايا المستغفرين في ليلة القدر وما نزل به جبريل مع الملائكة إلى مطلع الفجر والطاء طوبى لهم وحسن مآب وهى شجرة غرسها الله بيده والياء يد الله فوق خلقه كلمن الكاف كلام الله لا تبديل لكلماته واللام المام أهل الجنة بينهم بالزيارة والتحية والسلام وتلاوم أهل النار بينهم والميم ملك الله الذى لا يزول ودوام الله الذى لا يفنى ونون نون والقلم وما يسطرون صعفص الصاد صاع بصاع وقسط بقسط وقص بقص يعنى الجزاء بلجزاء وكما تدين تدان والله لا يريد ظلما للعباد قرشت يعنى قرشهم فجمعهم يقضى بينهم يوم القيامة وهم لا يظلمون * (ذكر نبذ من حكم عيسى عليه السلام) * * وأخرج ابن المبارك في الزهد أخبرنا ابن عيينة عن خلف بن حوشب قال قال عيسى عليه السلام للحواريين كما ترك لكم الملوك الحكمة فكذلك اتركوا لهم الدنيا * وأخرج ابن عساكر عن يونس بن عبيد قال كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول لا يصيب أحد حقيقة الايمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأحمد في الزهد عن ثابت ا لبناني قال قيل لعيسى عليه السلام لو اتخذت حمارا تركبه لحاجتك فقال أنا أكرم على الله من أن يجعل لى شيأ يشغلني به * وأخرج ابن عساكر عن مالك بن دينار قال قال عيسى معاشر الاحواريين ان خشية الله وحب الفردوس يورثان الصبر على المشقة ويباعدان من زهرة الدنيا * وأخرج ابن عساكر عن عتبة بن يزيد قال قال عيسى بن مريم يا ابن آدم الضعيف اتق الله حيثما كنت وكل كسرتك من حلال واتخذ المسجد بيتا وكن في الدنيا ضعيفا وعود نفسك البكاء وقلبك التفكر وجسدك الصبر ولا تهتم برزقك غدا فانها خطيئة تكتب علك * وأخرج ابن أبى الدنيا ولاصبهانى في الترغيب عن محمد بن مطرف ان عيسى قال فذكره * وأخرج ابن أبى النيا عن وهيب المكى قال بلغني ان عيسى عليه السلام قال أصل كل خطيئة حب النيا ورب شهوة أورثت أهلها حرتا طويلا * وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن سعيد قال كان
[ 27 ]
عيسى يقول أعبروا الدنيا ولا تعمروها وحب الدنيا رأس كل خطيئة والنظر يزرع في القلب الشهوة * وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان عن سفيان بن سعيد قال كان عيسى عليه السلام يقول حب الدنيا أصل كل خطيئة والمال فيه داء كبير قالوا وماداؤة قال لا يسلم من الفخر والخيلاء قالوا فان سلم قال يشغله اصلاحه عن ذكر الله * وأخرج ابن المبارك عن عمران الكوفى قال قال عيسى بن مريم للحواريين لا ناخذوا ممن تعلمون الاجر الامثل الذى أعطيتموني ويا ملح الارض لا تفسدوا فان كان شئ إذا فسد فانما يداوى بالملح وان الملح إذا فسد فليس له دواء واعلموا أن فيكم خصلتين من الجهل الضحك من غير عجب والصبيحة من غير سهر * وأخرج الحكيم الترمذي عن يزيد بن ميسرة قال قال عيسى عليه السلام بالقلوب الصالحه يعمر الله الارض وبها يخرب الارض إذا كانت على غير ذلك * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيقى في شعب الايمان عن مالك بن دينار قال كان عيسى بن مريم عليه السلام إذا مربدار وقد مات أهلها وقف عليها فقال ويح لاربابك الذين يتوارثونك كيف لم يعتبروا فعلك باخوانهم الماضين * وأخرج البيهقى عن مالك بن دينار قال قالوا لعيسى عليه السلام يا روح الله الا نبنى لك بيتا قال بلى ابنوه على ساحل البحر قالوا اذن يجئ الماء فيذهب به قال أين تريدون تبنون لى على القنطرة * وأخرج أحمد في الزهد عن بكر بن عبد الله قال فقد الحواريون عيسى عليه السلام فخرجوا يطلبونه فوجدوه يمشى على الماء فقال بعضهم يا نبى الله أنمشي اليك قال نعم فوضع رجله ثم ذهب يضع الاخرى فانغمس فقال هات يدك يا قصير الايمان لو أن لابن آدم مثقال حبة أو ذرة من اليقين اذن لمشى على الماء * وأخرج أحمد عن عبد الله بن نمير قال سمعت ان عيسى عليه السلام قال كانت ولم اكن وتكون ولا أكون فيها * وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال لما بعث عيسى عليه السلام اكب الدنيا على وجهها فلما رفع رفعها الناس بعده * وأخرج عبد الله ابنه في زرائده عن الحسن قال قال عيسى عليه السلام انى أكببت الدنيا لوجهها وقعدت على ظهرها فليس لى ولد يموت ولابيت يخرب قالوا له أفلا نتخذ لك بيتا قال ابنوا لى على سبيل الطريق بيتا قالوا لا يثبت قالوا أفلا نتخذلك زوجة قال ما أصنع بزوجة تموت * وأخرج أحمد عن خيثمة قال مرت امرأة على عيسى عليه السلام فقالت طوبى لثدي أرضعك وحجر حملك فقال عيسى عليه السلام طوبى لمن قرأ كتاب الله ثم عمل بما فيه * وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال أوحى الله إلى عيسى عليه الصلاة والسلام انى وهبت لك حب المساكين ورحمتهم تحبهم ويحبونك ويرضون بك اماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا وهما خلقان اعلم ان من لقيني بازكى الاعمال واحبها إلى * واخرج
ابن أبى شيبة وأحمد عن ميمون بن سياه قال قال عيسى بن مريم يا معشر الحواريين اتخذو المساجد مساكن واجعلوا بيوتكم كمنازل الاضياف فمالكم في العالم من منزل ان أنتم الاعابرى سبيل * وأخرج أحمد عن وهب ابن منبه ان عيسى عليه السلام قال بحق ان أقول لكم ان أكناف السماء لخالية من الاغنياء ولدخول جمل في سم الخياط أيسر من دخول غنى الجنة * وأخرج عبد الله في زوائد عن جعفر بن حرفاس ان عيسى بن مريم قال رأس الخطيئة حب الدنيا والخمر مفتاح كل شروالنساء حبالة الشيطان * وأخرج أحمد عن سفيان قال قال عيسى عليه السلام ان للحكمة أهلا فان وضعتها في غير أهلها أضعتها وان منعتها من أهلها ضيعتها كن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغى * وأخرج أحمد عن محمد بن واسع ان عيسى بن مريم قال يا بنى اسرائيل انى أعيذكم بالله ان تكونوا عارا على أهل الكتاب يا بنى اسرائيل قولكم شفاء يذهب الداء وأعمالكم داء لا تقبل الدواء * وأخرج أحمد عن وهب قال قال عيسى لا حبار بنى اسرائيل لا تكونوا للناس كالذئب السارق وكالثعلب الخدوع وكالحدأ الخاطف * وأخرج أحمد عن مكحول قال قال عيسى بن مريم يا معشر الحواريين أيكم يستطيع ان يبنى على موج البحر دار قالوا يا روح الله ومن يقدر على ذلك قال اياكم والدنيا فلا تتخذو ها قرارا * وأخرج أحمد عن زياد أبى عمرو قال بلغني ان عيسى عليه السلام قال انه ليس بنافعك ان تعلم ما لم تعلم ولما تعمل بما قد علمت ان كثرة العلم لا تزيد الاكبرا إذا لم تعمل به * وأخرج أحمد عن ابراهيم بن الوليد العبدى قال بلغني ان عيسى عليه الصلاة والسلام قال الزهدى يدور في ثلاثة أيام أمس خلا وعظت به واليوم زادك فيه وغدا لا تدري ما لك فيه قال والامر يدور على ثلاثة أمر بان لك رشده فاتبعه وأمر بان لك غيره فاجتنبه وأمر
[ 28 ]
أشكل عليك فكله إلى الله عزوجل * وأخرج أحمد عن قتادة قال قال عيسى عليه الصلاة والسلام سلونى فان قلبى لين وانى سغير في نفسي * وأخرج أحمد عن بشير الدمشقي قال مر عيسى عليه الصلاة والسلام بقوم فقال اللهم اغفر لنا ثلاثا فقالوا يا روح الله انا نريدان نسمع منك اليوم موعظة ونسمع منك شيأ لم نسمعه فيما مضى فأوحى الله إلى عيسى ان قل لهم انى من أغفر له مغفرة واحدة أصلح له بها دنياه وآخرته * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد عن خيثمة قال كان عيسى عليه لسلام إذا دعا القراء قام عليهم ثم قال هكذا اصنعوا بالقراء * وأخرج أحمد عن يزيد بن ميسرة قال قال عيسى عليه السلام ان أحببتم ان تكون أصفياء الله ونور بنى آدم من خلقه
فاعفوا عمن ظلمكم وعودوا من لا يعودكم واحسنوا إلى من لا يحسن اليكم واقرضوا من لا يجزيكم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد عن عبيد بن عمير ان عيسى عليه الصلاة والسلام كان يلبس الشعر ويا كل من ورق الشجر ويبيت حيث أمسى ولا يرفع غداء ولا عشاء لغد ويقول ياتي كل يوم برزقه * وأخرج أحمد عن وهب ابن منبه قال قال عيسى ابن مريم يادار تخربين ويفنى سكانك ويا نفس اعملي ترزقي ويا جسد انصب تستريج * وأخرج أحمد عن وهب ابن منبه قال قال عيسى بن مريم للحواريين بحق أقول لكم وكان عيسى عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يقول بحق أقول لكم ان أشدكم حبا للدنيا أشدكم جزعا على المصيبة * وأخرج أحمد عن عطاء الازرق قال بلغنا ان عيسى عليه الصلاة والسلام قال يا معشر الحواريين كلوا خبز الشعير ونبات الارض والماء القراح واياكم وخبز البرفانكم لا تقومون بشكروه واعلموا ان حلاوة الدنيا مرارة الآخرة واشد مراة الدنيا حلاوة الآخرة * وأخرج ابنه في زوائد عن عبد الله بن شوذب قال قال عيسى بن مريم جودة الثياب من خيلاء القلب * وأخرج أحمد عن سفيان قال قال عيسى عليه الصلاة والسلام انى ليس أحدثكم لتعحبوا انما أحدثكم لتعملوا * وأحرج ابنه عن أبى حسان قال قال عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام كن كالطبيب العالم يضع دواءه حيث ينفع * وأخرج ابنه عن عمران ابن سليمان قال بلغني ان عيسى بن مريم قال يا بنى اسرائيل تهاونوا بالدنيا تهن عليكم وأهينوا الدنيا تكرم الآخرة عليكم ولا تكرموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم فان الدنيا ليست باهل الكرامة وكل يوم تدعو للفتنة والخسارة * وأخرج ابن المبارك وأحمد عن أبى غالب قال في وصية عيسى عليه الصلاة والسلام يا معشر الحواريين تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي وتقربوا إليه بالمقت لهم والتمسوا رضاه بسخطهم قالوا يا نبى الله فمن نجالس قال جالسوا من يزيد في علمكم منطقه ومن يذكركم الله رؤيته ويزهدكم في الدنيا عمله * وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال أوحى الله إلى عيسى عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والا فاستحى منى * وأخرج أحمد عن وهب قال قال عيسى للحوارييين بقدر ما تنصبون ههنا تستريحون ههنا وبقدر ما تستريحون ههنا تنصبون ههنا * وأخرج ابن المبارك وأحمد عن سالم بن أبى الجعد قال قال عيسى عليه الصلاة والسلام طوبى لمن خزن لسانه ووسعه بيته وبكى من ذكر خطيئته * وأخرج ابن المبارك وابن أبى شيبة وأحمد عن هلال بن يساف قال كان عيسى يقول إذا تصدق أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله وإذا صام فليدهم وليمسح شفيته من دهنه حتى ينظر إليه الناظر فلا يرى انه صائم وإذا صلى فليدن عليه بستربايه فان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق * وأخرج أحمد وابن أبى الدنيا عن خالد
الربعي قال ثبئت ان عيسى عليه الصلاة والسلام قال لاصحابه أرأيتم لو أن أحدكم أتى على أخيه المسلم وهو نائم وقد كشفت الريح بعض ثوبه فقالوا إذا كنا نرده عليه قال لابل تكشفون ما بقى مثل ضربه للقوم يسمعون الرجل بالسيئة فيذكرون أكثر من ذلك * وأخرج أحمد عن أبى الجلد قال قال عيسى بن مريم فسكرت في الخلق فإذا من لم يخلق كان أغبط عندي ممن خلق وقال لا تنظروا إلى ذنوب الناس كانكم أرباب ولكن انظروا في ذنوبكم كانكم عبيد والناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدو الله على العافية * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد عن أبى الهذيل قال لقى عيسى يحيى فقال أوضي قال لا تغضب قال لا أستطيع قال لاتفتن مالا قال اما هذا لعله * وأخرج أحمد وابن أبى الدنيا عن مالك بن دينار قال مر عيسى عليه السلام والحواريون رضى الله تعالى عنهم على جيفة كلب فقالوا ما انتن هذا فقال ما أشد بياض أسنانه يعظهم وينهاهم عن الغيبة * وأخرج أحمد عن الاوزاعي قال كان عيسى يحب العبد يتعلم المهنه يستغنى بها عن الناس ويكره العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة
[ 29 ]
* وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن أبى الدنيا عن سالم بن أبى الجعد قال قال عيسى عليه السلام اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم انظروا إلى هذا الطير يغدو ويروح لا يحرث ولا يحصد الله تعالى يرزقها فان قلتم نحن أعظم بطونا من الطير فانظروا إلى هذه الاباقر من الوحش والحمر تغدو وتروح لا تحرث ولا تحصد الله تعالى يرزقها اتقوا فضول الدنيا فان فضول الدنيا عند الله رجز * وأخرج أحمد عن وهب قال ان ابليس قال لعيسى زعمت انك تحيى الموتى فان كنت كذلك فادع الله ان يرد هذا الجبل خبزا فقال له عيسى أوكل الناس يعيشون بالخبز قال فان كنت كما تقول فثب من هذا المكان فان الملائكة سنلقاك قال ان ربى أمرنى ان لا أجرب نفسي فلا أدرى هل يسلمني أم لا * وأخرج أحمد عن سالم بن أبى الجعدان عيسى بن مريم كان يقول للسائل حق وان أتاك على فرس مطوق بالفضة * وأخرج عن بعضهم قال أوحى الله إلى عيسى ان لم تطب نفسك ان تصفك الناس بالزاهد في لم أكتبك عندي راهبا فما يضرك إذا بغضك الناس وأنا عنك راض وما ينفعك حب الناس وأنا عليك ساخط * وأخرج أحمد عن الحضرمي وابن أبى الدنيا وابن عساكر عن فضيل بن عياض قالا قيل لعيسى بن مريم باى شى تمشى على الماء قال بالايمان واليقين قالوا فانا آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت قال فامشوا اذن فمشوا معه فجاء الموج فغرقوا فقال لهم عيسى مالكم قالوا خفنا الموج قال الا خفتم رب الموج فاخرجهم ثم ضرب بيده إلى الارض فقبض بها ثم
بسطها فإذا في احدى يديه ذهب وفى الاخرى مدر فقال أيهما أحلى في قلوبكم قالوا الذهب قال فانهما عندي سواء * وأخرج ابن المبارك وابن أبى شيبة وأحمد وابن عساكر عن الشعبى قال كان عيسى بن مريم إذا ذكر عنده الساعة صاح ويقول لا ينبغى لابن مريم ان تذكر عنده الساعة فيسكت * وأخرج أحمد وابن عساكر عن مجاهد قال كان عيسى عليه السلام يلبس الشعر وياكل الشجر ولا يخبأ اليوم لغد ويبيت حيث أواه الليل لم يكن له ولد فيموت ولابيت فيخرب * وأخرج ابن عساكر عن الحسن ان عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة وان الفرارين بدينهم يحشرون يوم القيامة مع عيسى بن مريم وان عيسى مربه ابليس يوما وهو متوسد حجرا وقد وجد لذه النوم فقال له ابليس يا عيسى أليس تزعم انك لا تريد شيأ عن عرض الدنيا فهذا الحجر من عرض الدنيا فقام عيسى فاخذ الحجر فرمى به وقال هذا لك مع الدنيا * وأخرج ابن عساكر عن كعب ان عيسى كان ياكل الشعير ويمشى على رجليه ولا يركب الدواب ولا يسكن البيوت ولا يستصبح بالسراج ولا يلبس القطن ولا يمس النساء ولم يمس الطيب ولم يمزج شرابه بشئ قط ولم يبرده ولم يدهن رأسه قط ولم يقرب رأسه ولحيته غسول قط ولم يجعل بين الارض وبين جلده شيأ قط الالباسه ولم يهتم لغداء قط ولا لعشاء قط ولا يشتهى شيأ من شهوات الدنيا وكان يجالس الضعفاء والزمنى والمساكين وكان إذا قرب إليه الطعم على شئ وضعه على الارض ولم ياكل مع الطعام ادا ماقط وكان يجتزى من الدنيا بالقوت القليل ويقول هذا لمن يموت ويحاسب عليه كثير * وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال بلغني انه قيل لعيسى بن مريم تزوج قال وما أصنع بالتزوج قالوا تلد لك الاولاد قال الاولاد ان عاشوا أفتنوا وان ماتوا أحزنوا * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي في الشعب عن شعيب بن اسحق قال قيل لعيسى لو اتخذت بيتا قال يكفينا خلقان من كان قبلنا * وأخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن ميسرة قال قيل لعيسى ألا تبني لك بيتا قال لا أترك بعدى شيأ من الدنيا أذكر به * وأخرج ابن عساكر عن أبى سليمان قال بينا عيسى يمشى في يوم صائف وقدسه الحر والعطاش فجلس في ظل خيمة فخرج إليه صاحب الخيمة فقال يا عبد الله قم من ظلنا فقام عيسى عليه السلام فجلس في الشمس وقال ليس أنت الذى أقمتنى انما أقامنى الذى لم يرد ان أصيب من الدنيا شيا * وأخرج احمد عن سفيان بن عيينة قال كان عيسى ويحيى عليهما السلام ياتيان القرية فيسأل عيسى عليه السلام عن شرارا أهلها ويسال يحيى عليه السلام عن خيار أهلها فقال لم تنزل على شرار الناس قال انما أنا طيب أداوى المرضى * وأخرج أحمد عن هشام الدستوائى قال بلغني أن في حكمة عيسى بن مريم عليه السلام
تعملمون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ولا تعملمون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها الا بالعمل ويحكم علماء السوء الاجر تأخذون والعمل تضيعون توشكون أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر وضيقه والله عزوجل ينهاكم عن المعاصي كما أمركم بالصوم والصلاة كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته وهو في
[ 30 ]
الدنيا أفضل رغبة كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه وما يضره أشهى إليه مما بنفعه كيف يكون من أهل العلم من سخط واحتقر منزلته وهو يعلم أن ذلك من علم الله وقدرته كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله تعالى في قضائه فليس يرضى بشئ اصابه كيف يكون من اهل العلم من طلب الكلام ليتحدث ولم يطلبه ليعمل به * وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز عن أشياخه ان عيسى عليه السلام مر بعقبة أفيق ومعه رجل من حواريه فاعترضهم رجل فمنعهم الطريق وقال لا أتر ككما تجوزان حتى ألطم كل واحد منكما لطمة فاداراه فابى الاذاك فقال عيسى عليه السلام أما خدى فاطمه فلطمه فخلى سبيله وقال للحوارى لاأدعك تجوز حتى ألطمك فتمنع عليه فلما رأى عيسى ذاك أعطاه خده الآخر فلطمه فخلى سبيلهما فقال عيسى عليه السلام اللهم ان كان هذا لك رضا فبلغني رضاك وان كان هذا سخطا فانك أولى بالعفو * وأخرج عبد الله ابنه على بن أبى طالب قال بينما عيسى عليه السلام جالس مع أصحابه مرت به امرأة فنظر إليها بعضهم فقال له بعض أصحابه زنيت فقال له عيسى أرأيت لو كنت صائما فمررت شواء فشممته أكنت مفطرا قال لا * وأخرج أحمد عن عطاء قال قال عيسى ما أدخل قرية يشاء أهلها ان يخرجوني منها الا أخرجوني يعنى ليس لى فيها شئ قال وكان عيسى عليه السلام يتخذ نعلين من لحى الشجر ويجعل شراكهما من ليف * وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز قال قال المسيح ليس كما أريد ولكن كما تريد وليس كما أشاء ولكن كما تشاء * وأخرج أحمد عن سعيد بن عبد العزيز قال بلغني انه ما من كلمة كانت تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من ان يقال هذا المسكين * وأخرج ابنه عن ابن حلبس قال قال عيسى ان الشيطان مع الدنيا ومكره مع المال وتزبينه عند الهوى واستكماله عند الشهوات * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد عن جعفر بن برقان قال كان عيسى يقول اللهم انى أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو وأصبح الامر بيد غيرى وأصبحت مرتهنا بعملي فلا فقير أفقر مني فلا تشمت بى عدوى ولا تسئ بى صديقى ولا تجعل مصيبتي في دينى ولا تسلط على من
لا يرحمني * وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال في كتب الحواريين إذا سلك بك سبيل البلاء فاعلم أنه سلك بك سبيل الانبياء والصالحين وإذا سلك بك سبيل أهل الرخاء فاعلم أنه سالك بك غير سبيلهم وخولف بك عن طريقهم * وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال قال عيسى انما أبعثكم كالكباش تلتقطون خرفا بنى اسرائيل فلا تكونوا كالذئاب الضوارى التى تختطف الناس وعليكم بالخرفان مالكم تأتون وعليكم ثياب الشعر وقلوبكم قلوب الخنازير البسوا ثياب الملوك ولينوا قلوبكم بالخشية وقال عيسى ابن آدام اعمل باعمال البر حتى يبلغ عملك عنان السماء وحبا في الله ليس ما عملته أغنى ذلك عنه شيا وقال عيسى للحواريين ان ابليس يريد أن يبخلكم فلا تقعوا في بخله * وأخرج أحمد عن الحسن بن على الصنعانى قال بلغنا أن عيسى عليه السلام قال يا معشر الحواريين ادع الله أن يخفف عنى هذه السكرة يعنى الموت ثم قال عيسى لقد خفت الموت خوفا أوقفني مخافتي من الموت على الموت * وأخرج أحمد عن وهب منبه أن عيسى عليه السلام كان واقفا على قبر ومعه الحواريون وصاحب القبر يدلى فيه فذكروا من ظلمة القبرو وحشته وضيقه فقال عيسى قد كنتم فيما هو أضيق منه في أمهاتكم فإذا أحب الله أن يوسع وسع * وأخرج أحمد عن وهب قال قال المسيح عليه السلام أكثروا ذكر الله وحمده وتقديسه وأطيعوه فانما يكفى أحدكم من الدعاء إذا كان الله تبارك وتعالى راضيا عليه ان يقول اللهم اغفر لي خطيئتي واصلح لى معيشتي وعافنى من المكاره يا الهى * وأخرج أحمد عن أبى الجلد ان عيسى عليه السلام قال للحواريين بحق أقول لكم ما الدنيا تريدون ولا الآخرة قالوا يا رسول الله فسر لنا هذا فقد كنا نرى انا نريد احداهما قال لو أردتم الدنيا لا طعتم رب الدنيا الذى مفاتيح خزائنها بيده فاعطاكم ولو أردتم الآخرة أطعتم رب الآخرة الذى يملكها فاعطاكم ولكن لا هذه تريدون ولا تلك * وأخرج أحمد عن أبى عبيدة ان الحواريين قالوا لعيسى ما ذا نأكل قال تأكلون خبز الشعير وبقل البرية قالوا فماذا نشرب قال تشربون ماء القراح قالوا فماذا نتوسد قال توسدوا الارض قالوا ما نراك تأمرنا من العيش الاكل شديد قال بهذا تنجون ولا تحلون ملكوت السموات حتى يفعله أحدكم وهو منه على شهوة قالوا وكيف يكون ذلك قال ألم تروان الرجل إذا جاع فما أحب إليه الكسرة وان كانت
[ 31 ]
شعيرا وان عطش فاأحب إليه الماء وان كان قراحا وإذا أطال القيام فما أحب إليه ان يتوسد الارض * وأخرج أحمد عن عطاء انه بلغه ان عيسى عليه السلام قال ترج بالبلغة وتيقظ في ساعات الغفلة واحكم لمطف الفطنة
لا تكن حلسا مطروحا وأنت حى تتنفس * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد عن أبى هريرة قال كان عيسى عليه السلام يقول يا معشر الحواريين اتخذوا بيوتكم منازل واتخذوا المساجد مساكن وكلوا من بقل البرية اخرجوا من الدنيا بسلام * وأخرج أحمد عن ابراهيم التيمى ان عيسى عليه السلام قال اجعلوا كنوزكم في السماء فان قلب عند كنزه * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الله بن سعيد الجعفي قال قال عيسى بن مريم عليه السلام بيتى المسجد والطيبى الماء وادامي الجوع وشعارى الخوف ودابتي رجلاى ومصطلاى في الشتاء مشارق الشمس وسراجى بالليل القمر وجلسائي الزمى والمساكين وامسي وليس لى شئ وأصبح وليس لى شئ وأنا بخير فمن أغنى منى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن الفضيل بن عياض قال قال عيسى بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها فلا ينازعكم فيها الا الملوك والنساء فاما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فانهم لم يعرضوا لكم ودنياهم وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة * وأخرج ابن عساكر عن سفيان الثوري قال قال المسيح عليه السلام انما تطلب الدنيا التبر فتركها ابر * وأخرج ابن عساكر عن شعيب بن صالح قال عيسى بن مريم والله ما سكنت الدنيا في قلب عبد الا التاط قلبه منها بثلاث شغل لا ينفك عناه وفقر لا يدرك غناه وأمل لا يدرك منتهاه الدنيا طالبة ومطلوبة فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجئ الموت فيأخذ بعنقه * وأخرج ابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال قال عيسى بن مريم كما تواضعون كذلك ترفعون وكما ترحمون كذلك ترحمون وكما تقضون من حوائج الناس كذلك يقضى الله من حوائجكم * وأخرج أحمد وابن عساكر عن الشعبى قال قال عيسى بن مريم ليس الاحسان ان تحسن إلى من أحسن اليك تلك مكافأة انما الاحسان ان تحسن إلى من أساء اليك * وأخرج ابن عساكر عن ابن المبارك قال بلغني ان عيسى بن مريم مر بقوم فشتموه فقال خيرا ومربآخرين فشتموه وزاد وافزادهم خيرا فقال رجل من الحواريين كلما زادوك شرا زدتهم خيرا كانك تغريهم بنفسك فقال عيسى عليه السلام كل انسان يعطى ما عنده * وأخرج ابن أبى الدنيا عن مالك بن أنس قال مر بعيسى بن مريم خنزير فقال مر بسلام فقيل له يا روح الله لهذا الخنزير تقول قال أكره ان أعود لساني الشر * وأخرج ابن أبى الدنيا عن سفيان قال قالوا لعيسى بن مريم دلنا على عمل ندخل به الجنة قال لا تنطقوا أبدا قالوا لا نستطيع ذلك قال فلا تنطقوا الانحير * وأخرج الخرائطي عن ابراهيم النخعي قال قال عيسى بن مريم خذوا الحق من أهل الباطل ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق كونوا منتقدين الكلام كى لا يجوز عليكم الزيوف
* وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي في الزهد عن زكريا بن عدى قال قال عيسى بن مريم يا معشر الحواريين ارضوا بدنئ الدنيا مع سلامة الدين كما رضى أهل الدنيا بدنئ الدين مع سلامة الدنيا * وأخرج ابن عساكر عن مالك بن دينار قال قال عيسى بن مريم عليه السلام أكل الشعير مع الرماد والنوم على المزابل مع الكلاب لقليل في طلب الفردوس * وأخرج ابن عساكر عن أنس بن مالك قال كان عيسى بن مريم يقول لا يطيق عبد ان يكون له ربان ان أرضى احدهما أسخط الآخرون أسخط احدهما أرضى الآخر وكذلك لا يطبق عبد ان يكون خادما للدنيا يعمل عمل الآخرة لا تهتموا بما تأكلون ولا ما تشربون فان الله لم يخلق نفسا أعظم من رزقها ولا حسدا أعظم من كسوته فاعبروا * وأخرج ابن عساكر عن المقبرى انه بلغه ان عيسى بن مريم كان يقول يا ابن آدم إذا عملت الحسنة فاله عنها فانها عند من لا يضيعها وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينيك * وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن أبى هلال ان عيسى بن مريم كان يقول من كان يظن ان حرصا يزيد في رزقه فليزد في طوله أو في عرضه أوفى عدد ابنانه أو تغير لونه الا فان الله خلق الحلق فهيا الخلق لما خلق ثم قسم الرزق فمضى الرزق لما قسم فليست الدنيا بمعطية أحد شيا ليس له ولا بما نعة أحدا شيا هو لكم فعليكم بعبادة ربكم فانكم خلقتم لها * وأخرج ابن عساكر عن عمران بن سليمان قال بلغني ان عيسى بن مريم عليه السلام قال لاصحابه ان كنتم اخواني وأصحابي فوطنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس * وأخرج أحمد والبيهقي عن عبد العزيز ظبيان قال قال
[ 32 ]
المسيح من تعلم وعمل وعلم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماء * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عيسى بن مريم قام في بنى اسرائيل فقال يا معشر الحواريين لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتظلموها ولاتمعوها أهلها فتظلموهم والامور ثلاثة أمر تبين رشده فاتبعوه وأمر تبين لكم غيه فاجتنبوه وأمر اختلف عليكم فيه فردوا علمه إلى الله تعالى * وأخرج ابن عساكر عن عمر وبن قيس الملائى قال قال عيسى بن مريم ان صنعت الحكمة أهلها جهلت وان منحتها غير أهلها جهلت كن كالطبيب المداوى ان رأى موضعا للدوا والا أمسك * وأخرج عبد الله بن أحمد في الزهد وابن عساكر عن عكرمة قال قال عيسى ابن مريم للحواريين يا معشر الحواريين لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير فان الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيأ ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها فان الحكمة خيرمن اللؤلؤ ومن لا يريدها شر من الخنزير * وأخرج ابن عساكر عن
وهب بن منبه قال قال عيسى يا علماء السوء جلستم على أبواب الجنة فلا أنتم تدخلونها ولا تدعون المساكين يدخلونها ان شرار الناس عند الله عالم يطلب الدنيا بعلمه * وأخرج ابن أبى شيبة عن سالم بن أبى الجعد قال قال عيسى ابن مريم عليه السلام ان مثل حديث انفس بالخطيئة كمثل الدخان في البيت ان لا يحرقه فانه ينتن ريحه ويغير لونه * قوله تعالى (والتوراة والانجيل) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة قال كان عيسى يقرأ التوراة والانجيل * قوله تعالى (انى أخلق لكم من الطين كهيئة لطير) * أخرج ابن جرير عن ابن اسحق أن عيسى جلس يوما مع غلمان من الكتاب فاخذ طينا ثم قال أجعل لكم من هذا الطين طائرا قالوا وتستطيع ذلك قال نعم باذن ربى ثم هيأه حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه ثم قال كن طائراباذن الله فخرج يطير من بين كفيه وخرج الغلمان بذلك من أمره فذكروه لمعلمهم فافشوه في الناس * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ان عيسى قال أي الطير أشد خلقا قال الخفاش انما هو لحم ففعل * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس قال انما خلق عيسى طيرا واحدا وهو الخفاش * قوله تعالى (وأبرئ الاكمه والابرص) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس الاكمه الذى يولد وهو أعمى * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس قال الاكمه الاعمى الممسوح العين * وأخرج أبو عبيد والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد عن مجاهد قال الاكمه الذى يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن الانباري عن عكرمة قال لاكمه الاعمش * وأخرج ابن عساكر عن وهب ابن منبه قال كان دعاء عيسى الذى يدعو به للمرضى والزمنى والعميان والمجانين وغيرهم اللهم أنت اله من في السماء واله من في الارض لا اله فيهما غيرك وأنت جبار من في السماء وجبار من في الارض لاجبار فيهما غيرك وأنت ملك من في السماء وملك من في الارض لا ملك فيهما غيرك قدرتك في السماء كقدرتك في الارض وسلطانك في الارض كسلطانك في السماء أسألك باسمك الكريم ووجهك المنير وملكك القديم انك على كل شئ قدير قال وهب هذا للفزع والمجنون يقرأ عليه ويكتب له ويسقى ماؤه ان شاء الله تعالى * وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن وهب قال لما صار عيسى ابن اثنتى عشرة سنة أوحى الله إلى أمه وهى بارض مصر وكانت هربت من قومها حين ولدته إلى أرض مصر ان اطلعي به إلى الشام ففعلت فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين ثم رفعه الله إليه وزغم وهب انه ربما اجتمع على عيسى من المرضى في الجماعة الواحدة
خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ومن لم يطق ذلك منهم أتاه عيسى فمشى إليه وانما كان يداويهم بالدعاء إلى الله تعالى * قوله تعالى (وأحيى الموتى باذن الله) * أخرج البيهقى في الاسماء والصفات وابن عساكر من طريق اسمعيل بن عياش عن محمد بن طلحة عن رجل ان عيسى بن مريم كان إذا أراد أن يحيى الموتى صلى ركعتين يقرأ في الركعة الاولى تبارك الذى بيده الملك وفى الثانية تتزيل السجدة فإذا فرغ مدح الله وأثنى عليه ثم دعا بسبعة أسماء يا قديم ياحى يا دائم يا فرد ياوتر يا أحد يا صمد قال لبيهقي ليس هذا بالقوى وأخرجه ابن أبى حاتم من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن أبى بشر عن أبى الهذيل بلفظه وزاد في آخره وكانت إذا أصابته شدة دعا بسبعة أسما أخرى يا حى يا قيوم يا الله يا رحمن يا ذا الجلال والاكرأم يا نور السموات والارض وما بينهما ورب
[ 33 ]
العرش العظيم يا رب * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت عن معاوية بن قرة قال سألت بنو اسرائيل عيسى فقالوا ان سام بن نوح دفن ههنا قريبا فادع الله أن يبعثه لنا فهتف فخرج أشمط قالوا انه قد مات وهو شاب فما هذا البياض قال ظننت أنها الصيحة ففزعت * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال كانت اليهود يجتمعون إلى عسيى ويستهزؤن به ويقولون له يا عيسى ما أكل فلان البارحة وما ادخر في بيته لغد فيخبرهم فيسخرون منه حتى طال ذلك به وبهم وكان عيسى عليه السلام ليس له قرار ولا موضع يعرف انما هو سائح في الارض فمر ذات يوم بامرأة قاعدة عند قبر وهى تبكى فسألها فقالت ماتت ابنة لى لم يكن لى ولد غيرها فصلى عيسى ركعتين ثم نادى يا فلانة قومي باذن الرحمن فاخرجى فتحرك القبر ثم نادى الثانية فانصدع القير ثم نادى الثالثة فخرجت وهى تنفض رأسها من التراب فقالت يا أماه ما حملك على أن أذوق كرب الموت مرتين يا أماه اصبري واحتسبي فلا حاجة لى في الدنيا يا روح الله سل ربى ان يردنى إلى الآخرة وان يهون على كرب الموت فدعا ربه فقبضها إليه فاستوت علياالارض فبلغ ذلك اليهود فازدادوا عليه غضبا وكان ملك منهم في ناحية في مدينة يقال لها نصيبين جبارا عاتيا وأمر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهل تلك المدينة إلى المراجعة فمضى حتى شارف المدينة ومعه الحواريون فقال لا صحابه ألارجل منكم ينطلق إلى المدينة فينادى فيها فيقول ان عيسى عبد الله ورسوله فقام رجل من الحواريين يقال له يعقوب فقال أنا يا روح الله قال فاذهب فانت أول من يتبرأ منى فقام آخر يقال له توصار وقال له نا معه قال وأنت معه ومشيا فقام شمعون فقال يا روح الله أكون ثالثهم
فائذن لى ان أنال منك ان اضطررت إلى ذلك قال نعم فانطلقوا حتى إذا كانوا قريبا من المدينة قال لهما شمعون ادخلا المدينة فبلغا ما أمرتما وأنا مقيم مكاني فان ابتليتما أقبلت لكما فانطلقا حتى دخلا المدينة وقد تحدث الناس بامر عيسى وهم يقولون فيه أقبح القول وفى أمه فنادى أحدهما وهو الاولى الا ان عيسى عبد الله ورسوله فوثبوا اليهما من القائل ان عيسى عبد الله ورسوله فتبرأ الذى نادى فقانل ما قلت شيأ فقال الآخر قد قلت وأنا أقول ان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا به يا معشر بنى اسرائيل خيرا لكم فانطلقوا به إلى ملكهم وكان جبارا طاغيا فقال له ويلك ما تقول قال أقول ان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه قال كذبت فقذفوا عيسى وأمه بالبهتان ثم قال له تبرأ ويلك من عيسى وقل فيه مقالتنا قال لاأفعل قال ان لم تفعل قطعت يديك ورجليك وسمرت عينيك فقال افعل بنا ما أنت فاعل ففعل به ذلك فالقاه على مزبلة في وسط مدينتهم ثم ان الملك هم أن يقطع لسانه إذ دخل شمعون وقد اجتمع الناس فقال لهم ما بال هذا المسكين قالوا يزعم ان عيسى عبد الله ورسوله فقال شمعون أيها الملك أتاذن لى فادنو منه فاسأله قال نعم قال له شمعون أيها المبتلى ما تقول قال أقول ان عيسى عبد الله ورسوله قال فما آية تعرفه قال يبرئ الاكمه والابرص والسقيم قال هذا يفعله الاطباء فهل غيره قال نعم يخبركم بما تأكلون وما تدخرون قال هذا تفعله الكهنة فهل غير هذا قال نعم يخلق من الطين كهيئة الطير قال هذا قد تفعله السحرة يكون أخذه منهم فجعل الملك يتعجب منه وسؤاله قال هل غير هذا قال نعم يحيى الموتى قال أيها الملك انه ذكر أمرا عظيما وما أظن خلقا يقدر على ذلك الا باذن الله ولا يقضى الله ذلك على يد ساحر كذاب فان لم يكن عيسى رسولا فلا يقدر على ذلك وما فعل الله ذلك لا حد الا لابراهيم حين سأل ربه أرنى كيف تحيى الموتى ومن مثل ابراهيم خليل الرحمن * وأخرج ابن جرير عن السدى وابن عساكر من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس قال لما بعث الله عيسى عليه السلام وأمره بالدعوة لقيه بنو اسرائيل فاخرجوه فخرج هو وأمه يسيحون في الارض فنزلوا في قريه على رجل فاضافهم وأحسن إليهم وكان لتلك المدينة ملك جبار فجاء ذلك الرجل يوما خرينا فدخل منزله ومريم عند امرأته فقالت لهاماشأن زوجك أراه حرينا قالت ان لنا ملكا يجعل على كل رجل منا لو ما يطعمه هو وجنوده ويسقيهم الخمر فان لم يفعل عاقبه وانه قد بلغت نوبته اليوم وليس عندنا سعة قالت قولى له فلا يهتم فانى آمرا بنى فيد عوله فيكفى ذلك قالت مريم لعيسى في ذلك فقال عيسى يا أمه انى ان فعلت كان في ذلك شر قالت لاتبال فانه قد أحسن الينا وأكرمنا قال
عيسى قوله له املا قدورك وخوابيك ماء فملا هن فدعا الله تعالى فتحول ما في القدو رلحما ومرقا وخبز وما في
[ 34 ]
الخوابى خمرا لم ير الناس مثله قط فلما جاءه الملك أكل منه فلما شرب الخمر قال من أين لك هذا الخمر قال هو من أرض كذا وكذا قال الملك فان خمرى أوتى به من تلك الارض فليس هو مثل هذا قال هو من أرض أخرى فلما خلط على الملك اشتد عليه فقال انى أخبرك عندي غلام لا يسأل الله شيأ الا أعطاه وانه دعا الله تعالى فجعل الماء خمرا فقال له الملك وكان له ابن يريدان يستخلفه فمات قبل ذلك بايام وكان أحب الخلق إليه فقال ان رجلا دعا الله تعالى فجعل الماء خمرا ليستجابن له حتى يحيى ابني فدعا عيسى فكلمه وسأله ان يدعو الله ان يحيى ابنه فقال عيسى لا تفعل فانه ان عاش كان شرا قال الملك لستأ بالى أليس أراه فلا أبالي ما كان قال عيسى عليه السلام فانى ان أحييته تتركوني أنا وأمى نذهب حيث نشاء فقال الملك نعم فدعا الله فعاش الغلام فلما رآه أهل مملكته قد عاش تنادوا بالسلاح وقالوا أكلنا هذا حتى إذا دناموته يريدان يستخلف علينا ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه فاقتتلوا وذهب عيسى وأمه وصحبهما يهودى وكان مع اليهودي رغيفان ومع عيسى رغيف فقال له عيسى تشاركني فقال اليهودي نعم فلما رأى انه ليس مع عيسى عليه السلام الا رغيف ندم فلما ناما جعل اليهودي يريد ان ياكل الرغيف فيأكل لقمة فيقول له عيسى ما تصنع فيقول له لا شئ حتى فرغ من الرغيف فلما أصبحا قال له عيسى هلم طعامك فجاء برغيف فقال له عيسى أين الرغيف الآخر قال ماكان معى الا واحد فسكت عنه وانطلقوا فمرو ابراعى غنم فنادى عيسى يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك قال نعم فاعطاه شاة فذبحها وشواها ثم قال لليهودي كل ولا تكسر عظما فاكلا فلما شبعوا قذف عيسى العظام في الجلد ثم ضربها بعصاه وقال قومي باذن الله فقامت الشاة تثغو فقال يا صاحب الغنم خذ شاتك فقال له الراعى من أنت قال أنا عيسى بن مريم قال أنت الساحر وفر منه قال عيسى لليهودي بالذى أحيا هذه الشاة بعد ما أكلناها كم كان معك رغيف فحلف ما كان معه الا رغيف واحد فمر بصاحب بقر فقال يا صاحب البقر أجزرنا من بقرك هذه عجلا فاعطاه فذبحه وشواه وصاحب البقر ينظر فقال له عيسى كل ولا تكسر عظما فلما فرغوا قذف العظام في الجلد ثم ضربه بعصاه وقال قم باذن الله تعالى فقام له خوار فقال يا صاحب البقر خذ عجلك قال من أنت قال أنا عيسى قال أنت عيسى الساحر ثم فرمنه قال عيسى لليهودي بالذى أحيا هذه الشاة بعد ما أكلناها والعجل بعدما أكلناه كم رغيف كان معك فخلف بذلك ما كان معه الا رغيف واحد فانطلقا حتى
نزلا قرية فنزل اليهودي في أعلاها وعيسى في أسلفها وأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى وقال أنا اليوم أحيى الموتى وكان ملك تلك القرية مريضا شديد المرض فانطلق اليهودي ينادى من يبغى طبيبا فاخبر بالملك وبوجعه فقال ادخلوني عليه فانا أبرئه وان رأيتموه قد مات فانا أحييه فقيل له ان وجع الملك قد أعيا الاطباء قبلك قال ادخلوني عليه فادخل عليه فاخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات فجعل يضربه وهو ميت ويقول قم باذن الله تعالى فاخذوه ليصلبوه فبلغ عيسى فاقبل إليه وقد رفع على الخشبة فقال أرأيتم ان أحييت لكم صاحبكم أتتركون لى صاحبي فقالوا نعم فاحيا عيسى الملك فقام وأنزل اليهودي فقال يا عسى أنت أعظم الناس على منة والله لاأفارقك أبدا قال عيسى أنشدك بالذى أحيا الشاة والعجل بعدما أكلنا هما وأحيا هذا بعدما مات وأنزلك من الجذع بعد رفعك عليه لتصلب كم كان معك رغيف فحلف بهذا كله ما كان معه الا رغيف واحد فانطلقا فمرا بثلاث لبنات فدعا الله عيسى فصيرهن من ذهب قال يا يهودي لبنة لى ولبنة لك ولبنة لمن أكل الرغيف قال أنا أكلت الرغيف * وأخرج ابن عساكر عن ليث قال صحب رجل عيسى بن مريم فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفه كلا رغيفين وبقى رغيف فقام عيسى إلى النهر يشرب ثم رجع فلم يجد الرغيف فقال للرجل من أكل الا رغيف قال لاأدرى فانطلق معه فرأى ظبية معها خشفان فدعا أحدهما فاتاء فذبحه واستوى وأكلا ثم قال للخشف قم باذن الله فقام فقال للرجل أسألك بالذى أراك هذه الآية من أكل الرغيف قال لا أدرى ثم انتهيا إلى البحر فاخذ عيسى بيد الرجل فمشى على الماء ثم قال أنشدك با لذى أراك هذه الآية من أخذ الرغيف قال لا أدرى ثم انتهيا إلى مفازة وأخذ عيسى ترابا وطينا فقال كن ذهبا باذن الله فصار ذهبا فقسمه ثلاثة أثلاث فقال ثلث لك وثلث لى وثلث لمن أخذ الرغيف قال أنا أخذته قال فكله لك وفارقه عيسى فانتهى إليه رجلان فاراد ان ياخذاه ويقتلاه قال هو بيننا أثلاثا فابعثوا أحدكم إلى القرية يشترى لنا طعاما فبعثوا
[ 35 ]
أحدهم فقال الذى بعث لا شئ أقاسم هؤلاء المالك ولكن أضع في الطعام سما فاقتلهما وقال ذانك لا شئ نعطى هذا ثلث المال ولكن إذا رجع قتلناه فلما رجع إليهم قتلوه وأكلا الطعام فماتا فبقى ذلك المال في المغازة وأولئك الثلاثة قتلى عنده * وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الحذاء قال كان عيسى بن مريم إذا سرح رسله يحيون الموتى يقول لهم قولوا كذا قولوا كذا فإذا وجدتم قشعر يرة ودمعة فادعوا عند ذلك * وأخرج أحمد
في الزهد عن ثابت قال انطلق عيسى عليه الصلاة والسلام يزورا خاله فاستقبله انسان فقال ان أخاك قد مات فرجع فسمع بنات أخيه برجوع عنهن فاتينه فقلن يا رسول الله رجوعك عنا أشد علينا من موت أبينا قال فانطلقن فاريننى قبره فانطلقن حتى أرينه قبره قال فصوت به فخرج وهو أشيب فقال ألست فلانا قال بلى قال فما الذى أرى بك قال سمعت صوتك فحسبته الصيحة * قوله تعالى (وأنبئكم) الآية * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون قال بما أكلتم البارحة من طعام وما خباتم منه * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال كان عيسى يقول للغلام في الكتاب ان أهلك قد خبؤالك كذا وكذا فذلك قوله وما تدخرون * وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال كان عيسى بن مريم وهو غلام يلعب مع الصبيان فكان يقول لاحدهم تريدان أخبرك بما خبأت لك أمك فيقول نعم فيقول خبأت لك كذاوكذا فيذهب الغلام منهم إلى أمه فيقول لها اطعميني ما خبأت لى قالت وأى شئ خبأت لك فيقول كذا وكذا فنقول من أخبرك فيقول عيسى بن مريم فقالوا والله لئن تركتم هؤلاء الصبيان مع عيسى ليفسدنهم فجمعوهم في بيت واغلقوا عليهم فخرج عيسى يلتمسهم فلم يجدهم حتى سمع ضوضاهم في بيت فسأل عنهم فقال يا هؤلاء كأن هؤلاء الصبيان قالو الا انما هؤلاء قردة وخنازير قال اللهم اجعلهم قردة وخنازير فكانوا كذلك * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عمار بن ياسر قال أنبئكم بما تأكلون من المائدة وما تدخرون منها وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت ان ياكلوا ولا يدخروا فادخروا وخانوا فجعلوا قردة وخنازير * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبى النجود وما تدخرون مثقلة بالادغام * قوله تعالى (ومصدقا لما بين يدى) الآية * أخرج ابن جرير عن وهب ان عيسى كان على شريعة موسى عليهما السلام وكان يسبت ويستقبل بيت المقدس وقال لبنى اسرائيل انى لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة الالاحل لكم بعض الذى حرم عليكم واضع عنكم من الآصار * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع في قوله ولا حل لكم بعض الذى حرم عليكم قال كان الذى جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى وكان قد حرم عليهم فيما جاء به موسى لحوم الابل والثروب فاحلهالهم على لسان عيسى وحرمت عليهم الشحوم فاحلت لهم فيما جاء به عيسى وفى أشياء من السمك وفى أشياء من الطير ما لا صيصية له وفى أشياء أخرحرمها عليهم وشدد عليهم فيها فجاء هم عيسى بالتخفيف منه في الانجيل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن
قتادة مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وجئتكم بآية من ربكم قال ما بين لهم عيسى من الاشياء كلها وما أعطاه ربه * قوله تعالى (فلما أحس) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله فلما أحس عيسى منهم الكفر قال كفروا وأرادوا قتله فذلك حين استنصر قومه فذلك حين يقول فآمنت طائفة من بنى اسرائيل وكفرت طائفة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد من انصاري إلى الله قال من يتبعى إلى الله * وأخرج ابن جرير عن السدى من انصاري إلى الله يقول مع الله * قوله تعالى (قال الحواريون) * الآية * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال انما سموا الحواريين لبياض ثيابهم كانوا صيادين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبى ارطاة قال الحواريون الغسالون الذين يحورون الثياب يغسلونها * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك قال الحواريون الغسالون وهو بالنبطية هوارى وبالعربية المحور * وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال الحواريون قصارون مربهم عيسى فآمنوابه واتبعوه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة قال الحواريون هم الذين تصلح لهم الخلافة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الضحاك قال الحواريون
[ 36 ]
أصفياء الانبياء * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم عن قتادة قال الحوارى الوزير * وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينة قال الحوارى الناصر * وأخرج البخاري والترمذي وابن المنذر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكم نبى حوارى وان حوارى الزبير * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن أسيد بن يزيد قال واشهد باننا مسلمون في مصحف عثمان ثلاثة أحرف * قوله تعالى (ربنا آمنا) الآية * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله فاكتبنا مع الشاهدين قال مع محمد صلى الله عليه وسلم وأمته انهم شهدوا له انه قد بلغ وشهدوا للرسل انهم قد بلغوا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس فاكتبنا مع الشاهدين قال مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قضى صلاته اللهم انى أسألك بحق السائلين عليك فان للسائلين عليك حقا ايما عبد أو أمة من أهل البر والبحر تقبلت دعوتهم واستجبت دعاءهم ان تشركنا في صالح ما يدعونك به وان تعافينا
واياهم وان تقبل منا ومنهم وان تجاوز عنا وعنهم بانا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين وكان يقول لا يتكلم بهذا أحد من خلقه الا أشركه الله في دعوة أهل برهم وأهل بحرهم فعمتهم وهو مكانه * وأخرج ابن جرير عن السدى قال ان بنى اسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت فقال عيسى لاصحابه من ياخذ صورتي فيقتل وله الجنة فاخذها رجل منهم وصعد بعيسى إلى السماء فذلك قوله ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين * قوله تعالى (إذ قال الله يا عيسى) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله انى متوفيك يقول انى مميتك * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن قال متوفيك من الارض * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من وجه آخر عن الحسن في قوله انى متوفيك يعنى وفاة المنام رفعه الله في منامه قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود ان عيسى لم يمت وانه راجع اليكم قبل يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة انى متوفيك ورافعك إلى قال هذا من المقدم والمؤخر أي رافعك إلى ومتوفيك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مطر الوراق في الآية قال متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت * وأخرج ابن جرير بسند صحيح عن كعب قال لما رأى عيسى قلة من اتبعه وكثرة من كذبه شكا ذلك إلى الله فأوحى الله إليه انى متوفيك ورافعك إلى وانى سأبعثك على الاعور الدجال فتقلته ثم تعيش بعد ذلك أربعا وعشرين سنة ثم أميتك ميتة الحى قال كعب وذلك صديق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال كيف تهلك أمة أنافى أولها وعيسى في آخرها * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن الحسن قال لم يكن نبى كانت العجائب في زمانه أكثر من عيسى إلى ان رفعه الله وكان من سبب رفعه ان ملكا جبارا يقال له داود بن نوذا وكان ملك بنى اسرائيل هو الذى بعثه في طلبه ليقتله وكان الله انزل عليه الانجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة ورفع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من ميلاده فأوحى الله إليه انى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا يعنى ومخلصك من اليهود فلا يصلون إلى قتلك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من وجه آخر عن الحسن في الآية قال رفعه الله إليه فهو عنده في السماء * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن وهب قال توفى الله عيسى بن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه إليه * وأخرج ابن عساكر عن وهب قال أماته الله ثلاثة أيام ثم بعثه ورفعه * وأخرج الحاكم عن وهب ان الله توفى عيسى سبع ساعات ثم أحياه وان مريم حملت به ولها ثلاث عشرة سنة وانه رفع ابن ثلاث وثلاثين وان أمه بقيت بعد رفعه ست سنين * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جوهر عن الضحاك عن ابن
عباس في قوله انى متوفيك ورافعك يعنى رافعك ثم متوفيك في آخر الزمان * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن جرير في الآية قال رفعه ايه توفيته * وأخرج الحاكم عن الحريث بن مخشى ان عليا قتل صبيحة احدى وعشرين من رمضان فسمعت الحسن بن على وهو يقول قتل ليلة أنزل القرآن وليلة أسرى بعيسى وليلة قبض موسى * وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والحاكم عن سعيد بن المسيب قال رفع عيسى ابن ثلاث وثلاثين سنة ومات لها معاذ * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ومطهرك من الذين كفروا قال طهره من اليهود والنصارى والمجوس
[ 37 ]
ومن كفار قومه * وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير ومطهرك من الذين كفروا قال اذهموا منك بما هموا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة قال أهل الاسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسنته فلا يزالون ظاهرين على من ناواهم إلى يوم القيامة * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال ناصر من اتبعك على الاسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم وابن عساكر عن النعمان بن بشير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين لا يبالون من خالفهم حتى ياتي أمر الله قال النعمان فمن قال انى أقول على رسول الله ما لم يقل فان تصديق ذلك في كتاب الله تعالى قال الله تعالى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة الاية * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن وجاعل الذين اتبعوك قال هم المسلمون ونحن منهم ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة * وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبى سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انها لن تبرح عصابه من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين على الناس حتى ياتي أمر الله وهم على ذلك ثم قرأ بهذه الآية يا عيسى انى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا إلى يوم القيامة * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال النصارى فوق اليهود الى يوم القيامة فليس بلد فيه أحد من النصارى الاوهم فوق يهود في شرق ولاغرب هم في البلد كلها مستذلون * وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال عيسى مرفوع عند الله ثم ينزل قبل يوم القيامة فمن صدق عيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم وكان على دينهما لم يزالوا ظاهرين على من فارقهم إلى يوم القيامة * وأخرج ابن جرير من طريق على عن ابن عباس في قوله وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات يقول أدوا فرائضي فيوفيهم أجورهم يقول فيعطيهم جزاء أعمالهم الصالحة كاملا لا يبخسون منه شيأ ولا ينقصونه * قوله تعالى (ذلك
نتلوه عليك) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم راهبا نجران فقال أحدهما من أبو عيسى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعجل حتى يامره ربه فنزل عليه ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إلى قوله من الممترين * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله والذكر الحكيم قال القرآن * وأخرج ابن أبى حاتم عن على سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستكون فتن قلت فما المخرج منها قال كتاب الله هو الذكر الحكيم والصراط المستقيم * قوله تعالى (ان مثل عيسى) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس ان رهطا من أهل نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان قيهم السيد والعاقب فقالوا له ما شأنك تذكر صاحبنا قال من هو قالوا عيسى تزعم انه عبد الله قال أجل انه عبد الله قالوا فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به ثم خرجوا من عنده فجاءه جبريل فقال قل اللهم إذا أتوك ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم إلى آخر الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان سيدى أهل نجران وأسقفيهم السيد والعاقب لقياضى الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن عيسى فقالا كل آدمى له أب فما شأن عيسى لا أب له فانزل الله فيه هذه الآية ان مثل عيسى عند الله الآية * وأخرج ابن جرير عن السدى قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع به أهل نجران أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم منهم السيد والعاقب وما سرجس ومار بحر فسألوه ما تقول في عيسى قال هو عبد الله وروحه وكلمته قالواهم لا ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل في جوف مريم ثم خرج منها فارانا قدرته وأمره فهل رأيت انسان قط خلق من غير أب فانزل الله ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم الآية * وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ان مثل عيسى الآية قال نزلت في العاقب والسيد من أهل نجران * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال بلغنا ان نصارى نجران قدم وفدهم على النبي صلى الله عليه وسلم فيهم السيد والعاقب وهما يومئذ سيدا أهل نجران فقالوا يا محمد فيم تشتم صاحبنا قال من صاحبكم قالوا عيسى بن مريم تزعم أنه عبد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل انه عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فغضبوا وقالوا ان كنت صادقا فارنا عبدا يحيى الموتى ويبرئ الاكمه ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه الآية لكنه الله فسكت حتى أتاه جبريل فقال يا محمد لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح بن مريم الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل انهم يسألونى ان أخبرهم بمثل عيسى قال جبريل مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه
[ 38 ]
من تراب ثم قال له كن فيكون فلما أصبحوا عادوا فقرأ عليهم الآيات * وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن الارزق ابن قيس قال جاء أسقف نجران والعاقب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الاسلام فقالا قد كنا مسلمين قبلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبتما منع الاسلام منكما ثلاث قولكما اتخذ الله ولدا وسجودكما للصليب وأكلكما لحم الخنزير قالا فمن أبو عيسى فلم يدر ما يقول فانزل ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم إلى قوله بالمفسدين فلما نزلت هذه الآيات دعا هما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنة فقالا انه ان كان نبيا فلا ينبغى لنا ان نلاعنه فأبيا فقالا ما تعرض سوى هذا فقال الاسلام أو الجزية أو الحرب فاقروا بالجزية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة الحق من ربك فلا تكون من الممترين يعنى فلا تكن في شك من عيسى انه كمثل آدم عبد الله ورسوله وكلمته * وأخرج ابن المنذر عن الشعبى قال قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا حدثنا عن عيسى بن مريم قال رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم قالوا ينبغى لعيسى أن يكون فوق هذا فانزل الله ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم الآية قالوا ما ينبغى لعيسى أن يكون مثل آدم فانزل الله فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم الآية * وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدى انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليت بينى وبين أهل نجران حجابا فلا أراهم ولا يرونى من شدة ما كانوا يمارون النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج البيهقى في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان بسم الله اله ابراهيم واسحق ويعقوب من محمد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران ان أسلمتم فانى أحمد اليكم الله اله ابراهيم واسحق ويعقوب أما بعد فانى أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد فان أبيتم فالجزية وان أبيتم فقد آذنتكم بالحرب والسلام فلما قرأ الاسقف الكتاب فظع به وذعر ذعرا شديدا فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة فدفع إليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه فقال له الاسقف ما رأيك فقال شرحبيل قد علمت ما وعد الله ابراهيم في ذرية اسمعيل من النبوة فما يؤمن أن يكون هذا الرجل ليس لى في النبوة رأى لو كان رأى من أمر الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك فبعث الاسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران فكلهم قال مثل قول شرحبيل فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعته وعبد الله بن شرحبيل وجبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق الوفد حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم
وسألوه فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالواله ما تقول في عيسى بن مريم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عندي فيه شئ يومى هذا فاقيموا حتى أخبركم بما يقال لى في عيسى صبح الغد فانزل الله هذه الآية ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين فأبوا أن يقروا بذلك فلما آصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة تمشى خلف ظهره للملاعنة وله يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه انى أرى أمرا مقبلا ان كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلا عناه لا يبقى على وجه الارض منا شعر ولا ظفر الا هلك فقالا له ما رأيك فقال رأى أن أحكمه فانى أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقالا له أنت وذاك فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى قد رأيت خيرا من ملاعنتك قال وما هو قال حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا فهو جائز فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو نعيم في الدلائل عن حذيفة ان العاقب والسيد أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاراد أن يلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه لا تلاعنه فوالله لئن كان نبيا فلا عننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا فقالوا له نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلا أمينا فقال قم يا أبا عبيدة فلما قفا قال هذا أمين هذه الامة * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب والسيد فدعا هما الى الاسلام فقالا أسلمنا يا محمد قال كذبتما ان شئتما أخبر تكما بما يمنعكما من الاسلام قالا فهات قال حب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير قال جابر فدعا هما إلى الملاعنة فوعداه إلى الغد فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ
[ 39 ]
بيد على وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل اليهما فأبيا أن يجيباه واقرا له فقال والذى بعثنى بالحق لو فعلا لا مطر الوادي عليهما نارا قال جابر فيهم نزلت تعالوا ندع أبناء نا وأبناء كم الآية قال جابر أنفسنا وأنفسكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وأبناء نا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة * وأخرج الحاكم وصححه عن جابر ان وفد نجران أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ما تقول في عيسى فقال هو روح الله وكلمته وعبد الله ورسوله قالوا له هل لك أن نلاعنك انه ليس كذلك قال وذاك أحب اليكم قالوا نعم قال فإذا شئتم فجاء وجمع ولده الحسن والحسين فقال رئيسهم لا تلاعنوا هذا الرجل فوالله لئن لا عنتموه ليخسفن باحد الفريقين فجاؤا فقالوا يا أبا
القاسم انما أراد أن يلاعنك سفهاؤنا وانا نحب أن تعفينا قال قد أعفيتكم ثم قال ان العذاب قد أظل نجران * وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس ان وفد نجران من النصارى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم منهم السيد وهو الكبير والعاقب وهو الذى يكون بعده وصاحب رأيهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما أسلما قالا أسلمنا قال ما أسلمتما قالا بلى قد أسلمنا قبلك قال كذبتما يمنعكم من الاسلام ثلاث فيكما عبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير رزعمكما ان لله ولدا ونزل ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب الآية فلما فرأها عليهم قالوا ما نعرف ما تقول ونزل فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم يقول من جادلك في أمر عيسى من بعدما جاءك من العلم من القرآن فقل تعالوا إلى قوله ثم نبتهل يقول نجتهد في الدعاء ان الذى جاء به محمد هو الحق وان الذى يقولون هو الباطل فقال لهم ان الله قد أمرنى ان لم تقبلوا هذا أن أباهلكم فقالوا يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم ناتيك فخلا بعضهم ببعض وتصادقوا فيما بينهم قال السيد للعاقب قدوالله علمتم ان الرجل نبى مرسل ولئن لا عنتموه انه ليستأ صلكم ومالا عن قوم قط نبيا فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم فان أنتم ان تتبعوه وآبيتم الا الف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى بلاد كم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه على والحسن والحسين وفاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أنا دعوت فامنوا أنتم فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية * وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس ان ثمانية من أساقف العرب من أهل نجران قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم العاقب والسيد فأنزل الله قل تعالوا ندع أبناءنا إلى قوله ثم نبتهل يريد ندع الله باللعنة على الكاذب فقالوا أخرنا ثلاثة أيام فذهبوا إلى بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع فاستشاروهم فاشاروا عليهم ان يصالحوه ولايلا عنوه وهو النبي الذى نجده في التوراة فصالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على ألف حلة في صفر وألف في رجب ودراهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة فمن حاجك فيه في عيسى فقل تعالوا ندع أبناءنا الآية فدعا النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وفد نجران وهم الذين حاجوه في عيسى فنكصوا وأبو وذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان كان العذاب لقد نزل على أهل نجران ولو فعلوا لاستؤصلوا عن جديد الارض * وأخرج ابن أبى شيبة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم عن الشعبى قال كان أهل نجران أعظم قوم من النصارى قولا في عيسى بن مريم فكانوا يجادلون النبي صلى الله عليه
وسلم فيه فانزل الله هذه الآيات في سورة آل عمران ان مثل عيسى عند الله إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين فامر بملاعنتهم فواعدوه لغد فغد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وفاطمة فابوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أتانى البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر لوتموا على الملاعنة * وأخرج عبد الرزاق والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال لو باهل أهل نجران رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا * وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبى وقاص قال لما نزلت هذه الآية قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلى * وأخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر اليشكرى قال لما نزلت هذه الآية قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم الآية أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى على وفاطمة وابنيهما الحسن
[ 40 ]
والحسين ودعا اليهود ليلا عنهم فقال شاب من اليهود ويحكم أليس عهدكم بالامس اخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير لا تلاعنوا فانتهوا * وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية تعالوا ندع أبناءنا الآية قال فجاء بابى بكر وولده وبعمر وولده وبعثمان وولده وبعلى وولده * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق ابن جريج عن ابن عباس ثم نبتهل نجتهد * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا الاخلاص يشير باصبعه التى تلى الابهام وهذا الدعاء فرفع يديه حذو منكبيه وهذا الابتهال فرفع يديه مدا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس ان هذا لهوا القصص الحق يقول ان هذا الذى قلنا في عيسى هو الحق * وأخرج عبد بن حميد عن قيس بن سعد قال كان بين ابن عباس وبين آخر شئ فقرأ هذه الآية تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فرفع يديه واستقبل الركن فنجعل لعنة الله على الكاذبين * قوله تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا) * أخرج ابن أبى شيبة وسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الاولى منهما قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا الآية وفى الثانية تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم * وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم والنسائي وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال حدثنى أبو سفيان ان هرقل دعا بكتاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى اما بعد فانى أدعوك بدعاية الاسلام اسلم تسلم اسلم يؤتك الله أجرك مرتين فان توليت فان عليك اثم الاريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيأ إلى قوله اشهد وابانا مسلمون * وأخرج الطبراني عن ابن عباس ان كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكفار تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية * وأخرج ابن حرير وابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله تعالوا إلى كلمة الآية قال بلغني ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك فابوا عليه فجاهدهم حتى أتوا بالجزية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة إلى الكلمة السواء وهم الذين حاجوا في ابراهيم وزعموا أنه مات يهوديا وأكذبهم الله ونفاهم منه فقال يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم الآية * وأخرج ابن جرير عن الربيع قال ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود إلى الكلمة السواء * وأخرج عن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله قل يا أهل الكتاب تعالوا الآية قال فدعاهم إلى النصف وقطع عنهم الحجة يعنى وفد نجران * وأخرج عن السدى قال ثم دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى الوفد من نصارى نجران فقال يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة تعالوا إلى كلمة سواء قال عدل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع مثله * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله سواء بيننا وبينكم قال عدل قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر تلاقينا تعاصينا سواء * ولكن حم عن حال بحال * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال كلمة السواء لا اله الا الله * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد تعالوا إلى كلمة سواء قال لا اله الا الله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله قال لا يطيع بعضنا بعضا في معصية الله ويقال ان تلك الربوية ان يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة وان لم يصلوا لهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا قال سجود بعضهم لبعض * قوله تعالى (يا أهل الكتاب لم تحاجون) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال اجتمعت نصارى نجران واحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الاحبار ما كان ابراهيم الا يهوديا وقالت النصارى ما كان ابراهيم الا
نصرانيا فأنزل الله فيهم يا أهل الكتاب لما تحاجون في ابراهيم وما أنزلت التوراة والانجيل الا من بعده إلى قوله والله ولى المؤمنين فقال أبو رافع القرظى أتريد منا يا محمد ان نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم فقال رجل من أهل نجران أذلك تريد يا محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة
[ 41 ]
غيره ما بذلك بعثنى ولا أمرنى فانزل الله في ذلك من قولهما ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباد إلى من دون الله إلى قوله بعد إذا أنتم مسلمون ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاء هم واقرارهم به على أنفسهم فقال واذ أخذ الله ميثاق النبيين إلى قوله من الشاهدين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال ذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة وهم الذين حاجوا في ابراهيم وزعموا انه مات يهوديا فاكذبهم الله ونفاهم منه فقال يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وتزعمون انه كان يهوديا أو نصرانيا وما أنزلت التوراة والانجيل الا من بعده فكانت اليهودية بعد التوراة وكانت النصرانية بعد الانجيل أفلا تعقلون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم قال اليهود والنصارى برأه الله منهم حين ادعى كل أمة أمة منهم والحق به المؤمنين من كان من أهل الحنيفية * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم قالت النصارى كان نصرانيا وقالت اليهود كان يهوديا فاخبرهم الله ان التوراة والانجيل انما انزلنا من بعده وبعده كانت اليهودية والنصرانية * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم يقول فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم يقول فيما لم تشهدوا ولم تروا ولم تعاينوا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة مثله * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال أما الذى لهم به علم فما حرم عليهم وما أمرا به وأما الذى ليس لهم به علم فشان ابراهيم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال يعذر من حاج بعلم ولا يعذر من حاج بالجهل * قوله تعالى (ما كان ابراهيم يهوديا) الآية * أخرج ابن جرير عن الشعبى قال قالت اليهود ابراهيم على ديننا وقالت النصارى هو على ديننا فانزل الله ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا الآية فاكذبهم الله وأدخض حجتهم * وأخرج عن الربيع مثله * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان قال قال كعب وأصحابه ونفر من النصارى ان ابراهيم منا وموسى منا
والانبياء منا فقال الله ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما * وأخرج ابن جرير عن سالم بن عبد الله لا أراه الا يحدثه عن أبيه ان زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسال عن الدين ويتبعه فلقى عالما من اليهود فسأله عن دينه وقال انى لعلى ان أدين دينكم فاخبرني عن دينكم فقال له اليهودي انك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله قال زيدما أفرا لا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيأ أبدا فهل تدلني على دين ليس فيه فهذا قال ما أعلمه الا أن تكون حنيفا قال وما الحنيف قال دين ابراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا وكان لا يعبد الا الله فخرج من عنده فلقى عالما من النصارى فسأله عن دينه فقال انى لعلى ان أدين دينكم فاخبرني عن دينكم قال انك لن تكون على ديننا حتيتاخذ بنصيبك من لعنة الله قال لا أحتمل من لعنة الله شيأ ولا من غضب الله شيأ أبدا فهل تدلني على دين ليس فيه هذا فقال له نحو ما قاله اليهودي لا أعلمه الا أن تكون حنيفا فخرج من عندهم وقد رضى الذى أخبراه والذى اتفقا عليه من شأن ابراهيم فلم يزل رافعا يديه إلى الله وقال اللهم انى أشهدك انى على دين ابراهيم * قوله تعالى (ان أولى الناس بابراهيم) الآية * أخرج عبد بن حميد من طريق شهر بن حوشب حدثنى ابن غنم انه لما أن خرج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أدركهم عمرو بن العاصى وعمارة بن أبى معيط فارادو اعنتهم والبعى عليهم فقدموا على النجاشي وأخبره ان هؤلاء الرهط الذين قدموا عليك من أهل مكة انما يريدون أن يخبلوا عليك ملكك ويفسدوا عليك أرضك ويشتموا ربك فارسل إليهم النجاشي فلما ان أتوه قال ألا تسمعون ما يقول صاحباكم هذا ان لعمر وبن العاصى وعمارة بن أبى معيط يزعمان انما جئتم لتخبلوا على ملكى وتفسدوا على أرضى فقال عثمان بن مظعون وحمزة ان شئتم فخلوا بين أحدنا وبين النجاشي فلنكلمه فانا أحدثكم سنا فان كان صوابا فالله ياتي به وان كان أمرا غير ذلك قلتم رجل شاب لكم في ذلك عذر فجمع النجاشي قسيسيه ورهبانه وتراجمته ثم سألهم أرأيتكم صاحبكم هذا الذى من عنده جئتم ما يقول لكم وما يامر كم به وما ينهاكم عنه هل له كتاب يقرؤه قالوا نعم هذا الرجل يقرأ ما أنزل الله عليه وما قد سمع منه وهو يامر بالمعروف ويامر بحسن المجاورة ويامر باليتيم ويامر بان يعبد الله وحده ولا يعبد معه اله آخر فقرأ عليه
[ 42 ]
سورة الروم وسورة العنكبوت وأصحاب الكهف ومريم فلما ان ذكر عيسى في القرآن أراد عمرو أن يغضبه عليهم فقال والله انهم ليشتمون عيسى ويسبونه قال النجاشي ما يقول صاحبكم في عيسى قال يقول ان عيسى عبد
الله ورسوله وروحه كلمته ألقاها إلى مريم فاخذ النجاشي نفثه من سواكه قدر ما يقذى العين فحلف ما زاد المسيح على ما يقول صاحبكم ما يزن ذلك القذى في بده من نفثة سواكه فابشروا ولا تخافوا فلادهونة يعنى بلسان الحبشة اليوم على حزب ابراهيم قال عمرو بن العاص ما حزب ابراهيم قال هؤلاء الرهط وصاحبهم الذى جاؤا من عنده ومن اتبعهم فانزلت ذلك اليوم خصومتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعودان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان لكل نبى ولاة من النبيين وان وليى منهم أبى وخليل ربى ثم قرأ ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحكم بن ميناء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا معشر قريش ان أولى الناس بالنبي المنقون فكونوا أنتم بسبيل ذلك فانظروا ان لا يلقانى الناس يحملون الاعمال وتلقوني بالدنيا تحملونها فاصد عنكم بوجهي ثم قرأ عليهم هذه الآية ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس أن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه قال هم المؤمنون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه يقول الذين اتبعوه على ملته وسنته ومنهاجه وفطرته وهذا النبي وهو نبى الله محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه وهم المؤمنون * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال كل مؤمن ولى لابراهيم ممن مضى وممن بقى * وأخرج أحمد وابن أبى داود في البعث وابن أبى الدنيا في العزاء والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم ابراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة * قوله تعالى (ودت طائفة من أهل الكتاب) الآيات * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن سفيان قال كل شئ في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون قال تشهدون ان نعت نبى الله محمد صلى الله عليه وسلم في كتابكم ثم تكفرون به وتنكرونه ولا تؤمنون به وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التورة والانجيل النبي الامي * وأخرج ابن أبى جرير وابن أبى حاتم عن الربيع مثله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله قال محمد وأنتم تشهدون قال تشهدون انه الحق
تجدونه مكتوبا عندكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل لم تكفرون بآيات الله قال بالحجج وأنتم تشهدون ان القرآن حق وأن محمدا رسول الله تجدونه مكتوبا في التوراة والانجيل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن جريج لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون على ان الدين عند الله الاسلام ليس لله دين غيره * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع في قوله لم تلبسون الحق بالباطل يقول لم تخلطون اليهودية والنصرانية بالاسلام وقد علمتم ان دين الله الذى لا يقبل من أحد غيره الاسلام وتكتمون الحق يقول تكتمون شأن محمد صلى الله عليه وسلم وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والانجيل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة مثله * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال عبد الله بن الضيف وعدى بن زيد والحرث بن عوف بعضهم لبعض تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم فانزل الله فيهم يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل إلى قوله والله واسع عليم * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن أبى مالك قال قالت اليهود بعضهم لبعض آمنوا معهم بما يقولون أول النهار وارتدوا آخره لعلهم يرجعون معكم فاطلع الله على سرهم فانزل الله تعالى وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله وقالت طائفة من أهل الكتاب الآية قال كان أحبار قرى عربية اثنا عشر حبرا فقالوا لبعضهم ادخلوا في دين محمد أول النهار وقولوا
[ 43 ]
نشهد ان محمد احق صادق فإذا كان آخر النهار فاكفروا وقولوا انا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا فسألناهم فحدثونا ان محمدا كاذب وانكم لستم على شئ وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجب الينا من دينكم لعلهم يشكون يقولون هؤلاء كانوا معنا أول النهار فما بالهم فاخبر الله رسوله بذلك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله وقالت طائفة الآية قال ان طائفة من اليهود قالت إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار فآمنوا وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم منا لعلهم ينقلبون عن دينهم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة من طريق أبى ظبيان عن ابن عباس في قوله وقالت طائفة الآية قال كانوا يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم فإذا أمسوا وحضرت الصلاة كفروا به وتركوه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن
مجاهد في قوله آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار يهود تقوله صلت مع محمد صلاة الفجر وكفروا آخر النهار مكرامنهم ليروا الناس ان قد بدت لهم منه الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه * وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله وجه النهار قالا أول النهار * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم قال هذا قول بعضهم لبعض * وأخرج ابن جرير عن الربيع مثله * وأخرج ابن جرير عن السدى ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم قال لا تؤمنوا الا لمن تبع اليهودية * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى مالك قال كانت اليهود تقول أحبارها للذين من دينهم أثنوا محمدا وأصحابه أول النهار فقولوا نحن على دينكم فإذا كان بالعشى فاتوهم فقولوا لهم انا كفرنا بدينكم ونحن على ديننا الاول انا قد سالنا علماءنا فاخبرونا انكم لستم على شئ وقالوا لعل المسلمين يرجعون إلى دينكم فيكفرون بمحمد ولا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم فانزل الله قل ان الهدى هدى الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حسدا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم وارادة أن يتابعوا على دينهم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى مالك وسعيد بن جبير أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قالا أمة محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال الله لمحمد قل ان الهدى هدى الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال قال الله لمحمد قل ان الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد أو يحاجوكم عند ربكم يقول اليهود فعل الله بنا كذاوكذا من الكرامة حتى أنزل علينا المن والسلوى فان الذى أعطاكم أفضل فقولوا ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قل ان الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يقول لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم وبعث نبيا كنبيكم حسدتموه على ذلك قل ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء * وأخرج ابن جرير عن الربيع مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قل ان الهدى هدى الله أن يوتى أحد مثل ما أوتيتم يقول هذا الامر الذى أنتم عليه مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قال قال بعضهم لبعض لا تخبروهم بما بين الله لكم في كتابه ليحاجوكم قال ليخاصموكم به عند ربكم فتكون لهم حجة عليكم قل ان الفصل بيد الله قال الاسلام يختص برحمته من يشاء قال القرآن والاسلام * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد يختص برحمته من يشاء قال النبوة يختص بها من يشاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن يختص برحمته
من يشاء قال رحمته الاسلام يختص بها من يشاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير ذو الفضل العظيم يعنى الوافر * قوله تعالى (ومن أهل الكتاب) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله ومن أهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده اليك قال هذا من النصارى ومنهم من ان تأمنه بدينار لا يؤده اليك قال هذا من اليهود الا ما دمت عليه قائما قال الا ما طلبته واتبعته * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ومنهم من ان تأمنه بدينار لا يؤده اليك قال كانت تكون ديون لاصحاب محمد عليهم فقالوا ليس علينا سبيل في أموال أصحاب محمد ان أمسكناها وهم أهل الكتاب أمروا ان يؤدوا إلى كل مسلم عهده * وأخرج ابن أبى حاتم عن مالك بن
[ 44 ]
دينار قال انما سمى الدينار لانه دين ونار قال معناه ان من أخذه بحقه فهو دينه ومن أخذه بغير حقه فله النار * وأخرج الخطيب في تاريخه عن على بن أبى طالب انه سئل عن الدرهم لم سمى درهما وعن الدينار لم سمى دينارا قال اما الدرهم فسمى دارهم واما الدينار فضربته المجوس فسمى دينارا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد الا ما دمت عليه قائما قال مواظبا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى الا ما دمت عليه قائما يقول يعترف بامانته مادمت عليه قائما على رأسه فإذا قمت ثم جئت تطلبه كافرك الذى يؤدى والذى يجحد * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل قال قالت اليهود ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل * وأخرج ابن جرير عن السدى قال يقال له ما بالك لا تؤدى أمانتك فيقول ليس علينا حرج في أموال العرب قد أحلها الله لنا * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال لما نزلت ومن أهل الكتاب إلى قوله ذلك بانهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل قال النبي صلى الله عليه وسلم كذب أعداء الله ما من شئ كان في الجاهلية الا وهو تحت قدمى هاتين الا الامانة فانها مؤداة إلى البر والفاجر * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن صعصعة انه سأل ابن عباس فقال انا نصيب في الغزو من أموال اهل الذمة الدجاحة والشاة قال ابن عباس فتقولون ماذا قال نقول ليس علينا في ذلك من باس قال هذا كما قال اهل الكتاب ليس علينا في الاميين سبيل انهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم الا بطيب انفسهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج في الآية قال بايع اليهود رجال من المسلمين في الجاهلية فلما اسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم فقالوا ليس
علينا امانة ولاقضاء لكم عند نا لانكم تركتم دينكم الذى كنتم عليه وادعوا انهم وجدوا ذلك في كتابهم فقال الله ويقولون على الله الكذب وهم يعملون * وأخرج ابن جرير من طريق على عن ابن عباس بلى من اوفى بعهده واتقى يقول اتقى الشرك فان الله يحب المتقين يقول الذين يتقون الشرك * قوله تعالى (ان الذين يشترون) الآية * أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان فقال الاشعث بن قيس في والله كان ذلك كان بينى وبين رجل من اليهود أرض فجعدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألك بينة قلت لا فقال لليهودي احلف فقلت يا رسول الله اذن يحلف فيذهب مالى فانزل الله ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية * وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عبد الله بن أبى أوفى ان رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن عدى بن بحيرة قال كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة فارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال للحضرمي بينتك والا فيمينه قال يارسول الله ان حلف ذهب بارضى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين كاذبة ليقنطع بها حق أخيه لقى الله وهو عليه غضبان فقال امرؤ القيس يا رسول الله فما لمن تركها وهو يعلم انها حق قال الجنة فقال أشهدك انى قد تركتها فنزلت هذه الآية ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية لفظ ابن جرير * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ان الاشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقم بينتك قال الرجل ليس يشهد لى أحد على الاشعث قال فلك يمينه فقال الاشعث نحلف فانزل الله ان الذين يشترون بعهد الله الآية فنكل الاشعث وقال انى أشهد الله وأشهدكم ان خصمى صادق فرد إليه أرضه وراده من أرض نفسه زيادة كثيرة * وأخرج ابن جرير عن الشعبى ان رجلا أفام سلعته من أول النهار فلما كان
[ 45 ]
آخره جاء رجل يساومه فحلف لقد منعها أول النهار من كذا ولولا الماء ما باعها به فانزل الله ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا * وأخرج ابن جرير عن مجاهد نحوه * وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال نزلت هذه الآية ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا في أبى رافع وكنانة بن أبى الحقيق وكعب بن الاشرف وحيى بن أخطب * وأخرج ابن أبى شيبة من طريق ابن عون عن ابراهيم ومحمد والحسن في قوله ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا قالوا هو الرجل يقتطع مال الرجل بيمينه * وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن وائل بن حجر قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يا رسول الله ان هذا قد غلبنى على أرض كانت لابي قال الكندى هي أرض كانت في يدى أرزعها ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي ألك بينة قال لا قال فلك يمينه فقال يا رسول الله ان الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع عن شئ فقال ليس لك منه الا ذلك فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض * وأخرج ابو داود وابن ماجه عن الاشعث بن قيس ان رجلا من كندة وآخر من حضرموت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض من اليمن فقال الحضرمي يا رسول الله ان أرضى اغتصبها أبو هذا وهى في يده فقال هل لك بينة قال لا ولكن أحلفه والله ما يعلم انها أرضى اغتصبها أبوه فتهيأ الكندى لليمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتطع أحدما لابيمين الا لقى الله وهو اجذم فقال الكندى هي أرضه * وأخرج احمد والبزار وابو يعلى والطبراني بسند حسن عن أبى موسى قال اختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض أحدهما من حضرموت فجعل يمين أحدهما فضيح الآخر وقال اذن يذهب بارضى فقال ان هو اقتطعها بيمينه ظلما كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب اليم قال وورع الآخر فردها * وأخرج أحمد بن منيع في مسنده والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال كنانعد من الذنب الذى ليس له كفارة اليمين الغموس قيل وما اليمين الغموس فقال الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل * وأخرج ابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن الحرث بن البرصاء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج بين الجمرتين وهو يقول من اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثا * وأخرج البزار عن عبد الرحمن بن عوف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اليمين الفاجرة تذهب المال * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مما عصى الله به هو أعجل عقابامن
البغى وما من شئ أطيع الله فيه أسرع ثوابا من الصلة واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع * وأخرج الحرث ابن أبى اسامة والحاكم وصححه عن كعب بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه لا يغيرها شئ إلى يوم القيامة * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جابر بن عتيك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتطع مال مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار فقيل يا رسول الله وان شيأ يسيرا قال وان سواكا * وأخرج مالك وابن سعد وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبى امامة اياس بن ثعلبة الحارثى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم الله عليه الجنة قالوا وان كان شيأ يسيرا يا رسول الله قال وان كان قضيبا من أراك ثلاثا * وأخرج ابن ماجه بسند صحيح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطبة الا وجبت له النار * وأخرج ابن ماجه وابن حبان عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين آثمة عند منبرى هذا فليتبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر قال أبو عبيد والخطابى كانت اليمين على عهده صلى الله عليه وسلم عند المنبر * وأخرج عبد الرزاق عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اليمين الكاذبة تنفق السلعة وتمحق الكسب * وأخرج عبد الرزاق عن أبى سويد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان اليمين الفاجرة تعقم الرحم وتقل العدد وتدع الديار بلاقع * وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم رجل حلف يمينا على مال مسلم فاقتطعه
[ 46 ]
ورجل حلف على يمين بعد العصر انه أعطى بسلعته أكثر مما أعطى وهو كاذب ورجل منع فضل ماء فان الله سبحانه يقول اليوم أمنعك فضلى كما منعت فضل ما لم تعمل يداك * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير والحاكم وصححه عن عمران بن حصين انه كان يقول من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه فليتبوأ مقعده من النار فقال له قائل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم انكم لتجدون ذلك ثم قرأ ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم الآية * وأخرج البخاري عن ابن أبى مليكة ان امرأتين كانتا تخرزان في بيت فخرجت احداهما وقد أنفذ باشفاء في كفها فادعت على الاخرى فرفع إلى ابن عباس فقال ابن عباس قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعوا هم لذهب دماء قوم وأموالهم ذكرواها بالله واقرؤا عليها ان الذين يشترون بعهد الله الآية فذكروها فاعترفت * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال ان اليمين الفاجرة من الكبائر ثم تلا ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال كنا نرى ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من الذنب الذى لا يغفر يمين الصبر إذا فجر فيها صاحبها * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابراهيم النخعي قال من قرأ القرآن يتأكل الناس به أتى الله يوم القيامة ووجهه بين كتفية وذلك بان الله يقول ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن زاذان قال من قرأ القرآن ياكل به جاء يوم القيامة ووجهة عظم ليس عليه لحم * وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل ازاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنان * وأخرج عبد الرزاق وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبا فصدقه فاشتراها بقوله ورجل بايع اماما فان أعطاه وفى له وان لم يعطه لم يف له * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشمط زان وعائل مستكبر ورجل جعل الله له بضاعة فلا يبيع الا بيمينه ولا يشترى الا بيمينه * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله الله عليه وسلم ان الله أذن لى ان أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الارض وعنقه منثن تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا فيرد عليه ما علم ذلك من حلف بى كاذبا * قوله تعالى (وان منهم لفريقا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله وان منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب قال هم اليهود كانوا يزيدون في كتاب الله ما لم ينزل الله * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد يلوون ألسنتهم بالكتاب قال يحرفونه * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن وهب بن منبه قال ان التوراة والانجيل كما أنزلهما الله لم يغير منهما حرف ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل وكتب كانوا يكتبونها من عند
أنفسهم ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله فاما كتب الله فهى محفوظة لاتحول * قوله تعالى (ما كان لبشر) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال قال أبو رافع القرظى حين اجتمعت الاحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الاسلام أتريد يا محمد ان نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم فقال رجل من أهل نجران نصراني يقاله الرئيس أو ذاك تريده منا يا محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ الله ان نعبد غير الله أو نامر بعبادة غيره ما بذلك بعثنى ولا بذلك أمرنى فانزل الله في ذلك من قولهما ماكان لبشران يؤتيه الله الكتاب إلى قوله بعد إذا أنتم مسلمون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن جريج قال كان ناس من يهود يتعبدون الناس من دون ربهم بتحريفهم كتاب الله عن موضعه فقال الله ماكان لبشران يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباد إلى من دون الله ثم يامر الناس بغير ما أنزل الله في كتابه * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال بلغني
[ 47 ]
ان رجلا قال يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال لا ولكن اكرموا نبيكم واعرفوا الحق لاهله فانه لا ينبغى ان يسجد لاحد من دون الله فانزل الله ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب إلى قوله بعدا إذ أنتم مسلمون * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ربانيين قال فقهاء معلمين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ربانيين قال حلماء علماء حكماء * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس ربانيين قال علماء فقهاء * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس ربانيين قال حكماء فقهاء * وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود ربانيين قال حكماء علماء * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال الربانيون الفقهاء العلماء وهم فوق الاحبار * وأخرج عن سعيد بن جبير ربانيين قال حكماء أتقياء * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال الربانيون الذين يربون الناس ولاة هذا الامر يربونهم يلونهم وقرأ لولا ينهاهم الربانيون والاحبار قال الربانيون الولاة والاحبار العلماء * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب قال حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس انه كان يقرأ بما كنتم تعلمون * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبيرانه قرأ بما كنتم تعلمون مثقلة برفع التاء وكسر اللام * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهدانه قرأ بما كنتم تعلمون الكتاب خفيفة بنصب التاء قال ابن عينية ما علموه حتى عملوه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبى بكر قال كان عاصم يقرؤها بما كنتم تعلمون الكتاب مثقلة برفع التاء وكسر اللام قال القرآن وبما كنتم تدرسون قال الفقه * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن الضحاك قال لا يعذر أحد حرولا عبد ولا رجل ولا امرأة لا يتعلم من القرآن جهده ما بلغ منه فان الله يقول كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون يقول كونوا فقهاء كونوا علماء * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى رزين في قوله وبما كنتم تدرسون قال مذاكرة الفقه كانوا يتذاكرون الفقه كما نتذاكره نحن * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج ولا يأمركم أن تتخذوا قال ولا يامر كم النبي * قوله تعالى (وأذا أخذ الله) الآية * أخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة قال هي خطأ من الكتاب وهى في قراءة ابن مسعود واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب * وأخرج ابن جرير عن الربيع انه قرأ وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب قال وكذلك كان يقرؤها أبى بن كعب قال الربيع ألا ترى انه يقول ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه يقول لتؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولتنصرنه قال هم أهل الكتاب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ان أصحاب عبد الله يقرؤن واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لما آتيتكم من كتاب وحكمة ونحن نقرأ ميثاق النبيين فقال ابن عباس انما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن طاوس في الآية قال أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن طاوس في الآية قال أخذ الله ميثاق الاول من الانبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم * وأخرج ابن جرير عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال لم يبعث الله نبيا آدم فمن بعده الا أخذ عليه العهد في محمد لئن بعث وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه ويامره فيأخذ العهد على قومه ثم تلا وأذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال هذا ميثاق أخذه الله على النبيين ان يصدق بعضهم بعضا وان يبلغوا كتاب الله ورسالاته فبلغت الانبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم أوخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم ان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدقوه وينصروه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال
لم يبعث الله نبيا قط من لدن نوح الا أخذ الله ميثاقه ليؤمنن بمحمد ولينصرنه ان خرج وهو حى والا أخذ على قومه ان يؤمنوا به وينصروه ان خرج وهم أحياء * وأخرج ابن جريج عن الحسن في الآية قال أخذ الله ميثاق النبيين ليبلغن آخركم أولكم ولا تختلفوا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال ثم ذكر ما أخذ
[ 48 ]
عليهم يعنى على أهل الكتاب وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه يعنى بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم إذا جاءهم واقرارهم به على أنفسهم * وأخرج أحمد عن عبد الله بن ثابت قال جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى مررت باخ لى من قريظة فكتب لى جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والذى نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه لضللتم انكم حظى من الامم وأنا حظكم من النبيين * وأخرج أبو يعلى عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا انكم اما ان تصدقوا بباطل واما ان تكذبوا بحق وانه والله لو كان موسى حيابين أظهركم ما حل له الا أن يتبعني * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبيرانه قرأ لما آتيتكم ثقل ما * وأخرج عن عاصم انه قرأ لما مخففة آتيتكم بالتاء على واحده يعنى أعطيتكم * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله اصرى قال عهدي * وأخرج ابن جرير عن على بن أبى طالب في قوله قال فاشهدوا يقول فاشهدوا على أممكم بذلك وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم فمن تولى عنك يا محمد بعد هذا العهد من جميع الامم فاولئك هم الفاسقون هم العاصون في الكفر * قوله تعالى (أفغير دين الله) الآية * أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها أما من في السموات فالملائكة وأما من في الارض فمن ولد على الاسلام وأما كرها فمن أتى به من سبايا الامم في السلاسل والاغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون * وأخرج الديلمى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها قال الملائكة أطاعوه في السماء والانصارو عبد القيس أطاعوه في الارض * وأخرج ابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها قال حين أخذ الميثاق * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في الآية قال عبادتهم
لى أجمعين طوعا وكرها وهو قوله ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس وله أسلم من في السموات قال هذه مفصولة ومن في الارض طوعا وكرها * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وله أسلم قال المعرفة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال هو كقوله ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله فذلك اسلامهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في الآية قال كل آدمى أقر على نفسه بان الله ربى وأنا عبده فمن أشرك في عبادته فهذا الذى أسلم كرها ومن أخلص لله العبودية فهو الذين أسلم طوعا * وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال أكره أقوام على الاسلام وجاء أقوام طائعين * وأخرج عن مطر الوراق في الآية قال الملائكة طوعا والانصار طوعا وبنو سليم وعبد القيس طوعا والناس كلهم كرها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال أما المؤمن فاسلم طائعا فنفعه ذلك وقبل منه وأما الكافر فاسلم حين رأى باس الله فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منه فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال في السماء الملائكة طوعا وفى الارض الانصار وعبد القيس طوعا * وأخرج عن الشعبى وله أسلم من في السموات قال استقادتهم له * وأخرج عن أبى سنان وله أسلم من في السموات والارض قال المعرفة ليس أحد تسأله الاعرفه * وأخرج عن عكرمة في قوله وكرها قال من أسلم من مشركي العرب والسبايا ومن دخل في الاسلام كرها * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرؤا في اذنه أفغير دين الله يبغون * وأخرج ابن السنى في عمل يوم وليلة عن يونس ابن عبيد قال ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقرأ في أنذها افغير دين الله يبغون وله أسلم الآية الاذلت له باذن الله عزوجل * قوله تعالى (ومن يبتغ) الآية * أخرج أحمد والطبراني في الاوسط عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجئ الاعمال يوم القيامة فتجئ الصلاة فنقول يا رب أنا الصلاة فيقول انك على خير وتجئ الصدقة فنقول يا رب أنا الصدقة فيقول انك على خير ثم يجئ الصيام فيقول أنا الصيام فيقول
[ 49 ]
انك على خير ثم تجئ الاعمال كل ذلك يقول الله انك على خير ثم يجئ الاسلام فيقول يا رب أنت السلام وأنا الاسلام فيقول الله انك على خير بك اليوم آخذ وبك أعطى قال الله في كتابه ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن
يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين * قوله تعالى (كيف يهدى الله) الآية * أخرج النسائي وابن حبان وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كان رجل من الانصار فاسلم ثم ارتد ولحق بالمشركين ثم ندم فارسل إلى قومه أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لى من توبة فنزلت كيف يهدى الله قوما كفر وابعد ايمانهم إلى قوله فان الله غفور رحيم فارسل إليه قومه فاسلم * وأخرج عبد الرزاق ومسدد في مسنده وابن جرير وابن المنذر والباوردي في معرفة الصحابة قال جاء الحارث بن سويد فاسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر فرجع إلى قومه فانزل الله فيه القرآن كيف يهدى الله قوما كفروا الى قوله رحيم فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث انك والله ما علمت لصدوق وان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صدق منك وان الله عزجل لا صدق الثلاثة فرجع الحارث فاسلم فحسن اسلامه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن السدى في قوله كيف يهدى الله قوما الآية قال أنزلت في الحارث بن سويد الانصاري كفر بعد ايمانه فانزلت فيه هذه الآيات ثم نزلت الا الذين تابوا الآية فتاب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد في قوله كيف يهدى الله قوما الآية قال نزلت في رجل من بنى عمر وبن عوف كفر بعد ايمانه فجاء الشام * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن مجاهد في الآية قال هو رجل من بنى عمرو بن عوف كفر بعد ايمانه قال قال ابن جريج أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد قال لحق بارض الروم فتنصر ثم كتب إلى قومه أرسلوا هل لى من توبه فنزلت الا الذين تابوافآ من ثم رجع قال ابن جريج قال عكرمة نزلت في أبى عامر الراهب والحارث بن سويد بن الصامت ووحوح بن الاسلت في اثنى عشر رجلا رجعوا عن الاسلام ولحقوا بقريش ثم كتبوا إلى أهلهم هل لنا من توبة فنزلت الا الذين تابوا من بعد ذلك الآيات * وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن ابن عباس ان الحرث بن سويد قتل المجدر بن زياد وقيس بن زيد أحد بنى ضبيعته يوم أحد ثم لحق بقريش فكان بمكة ثم بعث إلى أخيه الجلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه فانزل الله فيه كيف يهدى الله قوما إلى آخر القصة * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى صالح مولى أم هانئ ان الحرث بن سويد بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لحق باهل مكة وشهد أحدا فقاتل المسلمين ثم سقط في يده فرجع إلى مكة فكتب إلى أخيه جلاس بن سويد يا أخى انى ندمت على ماكان منى فاتوب إلى الله وأرجع إلى الاسلام فاذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان طمعت لى في توبة فاكتب إلى فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله كيف يهدى الله
قوما كفروا بعد ايمانهم فقال قوم من أصحابه ممن كان عليه يتمنع ثم يراجع الاسلام فانزل الله ان الذين كفروا بعد ايمنهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله كيف يهدى الله قوما كفروا بعد ايمانهم قال هم أهل الكتاب عرفوا محمدا ثم كفروا به * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى رأوا نعت محمد فيكتابهم وأقروا به وشهدوا أنه حق فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك فانكروه وكفروا بعد اقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم * قوله تعالى (ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم از دادوا كفرا الآية) * أخرج البزار عن ابن عباس ان قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا فارسلوا إلى قومهم يسألون لهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا الآية هذا خطأ من البزار * وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال هم اليهود كفروا بالانجيل وعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى العالية في الآية قال انها نزلت في اليهود والنصارى كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا بذنوب أذنبوها ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم ولو كانوا على الهدى قبلت توبتهم ولكنهم على
[ 50 ]
ضلالة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله لن تقبل توبتهم قال تابوا من الذنوب ولم يتوبا من الاصل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ثم ازدادوا كفرا قال تموا على كفرهم * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله ثم ازدادوا كفرا قال ما تواوهم كفر لن تقبل توبتهم قال إذا تاب عند موته لم تقبل توبته قوله تعالى (ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار الآية) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا قال هو كل كافر * وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الارض ذهبا أكنت مفتديا به فيقول نعم فيقال لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك
فذلك قوله تعالى ان الذين كفروا وما توا وهم كفار الآية لفظ ابن جرير * قوله تعالى (لن تنالوا البر الآية) * أخرج مالك وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أنس قال كان أبو طلحة أكثر أنصارى بالمدينة نخلا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النبي صلى عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة يا رسول الله ان الله يقول لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون وان أحب أموالي إلى بيرحاء وانها صدقة الله أرجوبرها وذخرها عند الله فضعها يارسول الله حيث أراك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ ذاك مال رابح ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وانى أرى أن تجعلها في الاقربين فقال أبو طلحة افعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أفار به وبنى عمه * وأخرج عبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير عن أنس قال لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة يا رسول الله ان الله بسألنا من أموالنا اشهد انى قد جعلت أرضى باريحا لله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلها في قرابتك فجعلها في حسان بن ثابت وأبى بن كعب * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أنس قال لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون أو هذه الآية من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا قال أبو طلحة يا رسول الله حائطي الذى بكذا وكذا صدقة ولو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعله في فقراء أهلك * وأخرج عبد بن حميد والبزار عن ابن عمر قال حضرتني هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيأ أحب إلى من مرجانة جارية لى رومية فقلت هي حرة لوجه الله فلو اني أعود في شئ جعلته لله لنكحتها فانكحها نافعا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبو موسى الاشعري ان ببتاع له جارية من سبى جلولاء فدعا بها عمر فقال ان الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فاعتقها عمر * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن محمد بن المنكدر قال لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها شبلة لم يكن له ما أحب إليه منها فقال هي صدقة فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل عليها ابنه اسامة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في وجه زيد فقال ان الله قد قبلها منك * وأخرج ابن جرير عن عمر وبن دينار مثله * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق معمر عن أيوب وغيره انها حين نزلت لن تنالوا البر الآية جاء زيد بن
حارثة بفرس له كان يحبها فقال يا رسول الله هذه في سبيل الله فحمل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم اسامة بن زيد فكان زيد اوجد في نفسه فلما رأى ذلك منه النبي صلى الله عليه وسلم قال اما ان الله قد قبلها * وأخر عبد بن حميد عن ثابت من الحجاج قال بلغني انه لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال زيد اللهم انك تعلم انه ليس لى مال أحب إلى من فرسى هذه فتصدق بها على المساكين فاقاموها تباع وكانت تعجبه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه ان يشتريها * وأخرج ابن جرير عن ميمون بن مهران ان رجلا سال أبا ذر أي الاعمال أفضل قال الصلاة عماد الاسلام والجهاد سنام العمل والصدقة شئ عجيب فقال يا أبا ذر لقد تركت شيا هو أوثق عملي في نفسي لا أراك ذكرته قال ما هو قال الصيام فقال قربة وليس هنا وتلا هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
[ 51 ]
* وأخرج عبد بن حميد عن رجل من بنى سليم قال جاورت أبا ذر بالربذة وله فيها قطيع ابل له فيها راع ضعيف فقلت يا باذرالا أكون لك صاحبا أكنف راعيك واقتبس منك بعض ما عندك لعل الله ان ينفعني به فقال أبو ذر ان صاحبي من أطاعنى فاما أنت مطيعى فانت لى صاحب والافلا قلت ما الذى تسألني فيه الطاعة قال لا أدعوك بشئ من مالى الاتوخيت أفضله قال فلبثت معه ما شاء الله ثم ذكر له في الماء حاجة فقال ائتنى ببعير من الابل فتصفحت الابل فإذا أفضلها فحلها ذلول فهممت باخذه ثم ذكرت حاجتهم إليه فتركئه وأخذت ناقة ليس في الابل بعد الفحل أفضل منها فجئت بها فحانت منه نظرة فقال يا أخابنى سليم خنتني فلما فهمتها منه خليت سبيل الناقة ورجعت إلى الابل فاخذت الفحل فجئت به فقال لجلسائه من رجلان يحتسبان علهما قال رجلان نحن قال اما لا فأنيخاه ثم اعقلاه ثم انحراه ثم عدوا بيوت الماء فجزؤ الحمه على عددهم واجعلوا بيت أبى ذربيتا منها ففعلوا فلما فرق اللحم دعاني فقال ما أدرى أحفظت وصيتى فظهرت بها أم نسيت فاعذرك قلت ما نسيت وصيتك ولكن لما تصفحت الابل وجدت فحلها أفضلها فهممت باخذه فذكرت حاجتكم إليه فتركته فقال ما تركته الا لحاجتي إليه قلت ما تركت الالذلك قال أفلا أخبرك بيوم حاجتى ان يوم حاجتى يوم أوضع في حفرتي فذلك يوم حاجتى ان في المال ثلاثة شركاء لقدر لا ينتظران يذهب بخيرها أو شرها والوارث يتتظر متى تضع رأسك ثم يستفيئها وأنت ذميم وأنت الثالث فان استطعت أن لا تكونن أعجز الثلاثة فلا تكونن مع ان الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وان هذا المال مما أحب من مالى فاحببت ان أقدمه لنفسي * وأخرج أحمد عن عاشئة قالت أتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بضب فلم ياكله ولم ينه عنه قلت يارسول الله افلا نطعمه المساكين قال لا تطعموهم ممالا تأكلون * وأخرج ابو نعيم في الحلية من طريق مجاهد عن ابن عمرانه لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون دعا بجارية له فاعتقها * وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال قرأ ابن عمر وهو يصلى فاتى على هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فاعتق جارية له وهو يصلى أشار إليها بيده * وأخرج ابن المنذر عن نافع قال كان ابن عمر يشترى السكر فيتصدق به فنقول له لو اشتريت لهم بثمنه طعاما كان أنفع لهم من هذا فيقول انى أعرف الذى تقولون ولكن سمعت الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وان ابن عمر يحب السكر * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن مسعود في قوله لن تنالوا البر قال الجنة * وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون والسدى مثله * وأخرج ابن المنذر عن مسروق مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال لن تنالوا بركم حتى تنفقوا مما يعجبكم ومما ثهوون من أموالكم وما تنفقوا من شئ فان الله به علم يقول محفوظ ذلك لكم والله به عليم شا كرله * قوله تعالى (كل الطعام) الآية * أخرج عبد بن حميد والفريابي والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس كل الطعام كان حلالبنى اسرائيل الاما حرم اسرائيل على نفسه قال العرق أخذه عرق النسا فكان يبيت له زقاء يعنى صياح فجعل الله عليه ان شفاه ان لا ياكل لحما فيه عروق فحرمته اليهود * وأخرج سعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير من طريق يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال هل تدرى ما حرم اسرائيل على نفسه ان اسرائيل أخذته الانساء فاضنته فجعل الله عليه ان الله عافاه ان لا ياكل عرقا أبدا فلذلك تسل اليهود العروق فلا ياكلونها * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في الآية قال حرم على نفسه العروق وذلك انه كان يشتكى عرق النسا فكان لا ينام الليل فقال والله لئن عافاني الله منه لا ياكله لى ولد وليس مكتوبا في التوراة وسأل محمد صلى الله عليه وسلم نفرا من أهل الكتاب فقال ماشان هذا حراما فقالوا هو حرام علينا من قبل الكتاب فقال الله كل الطعام كان حلالبنى اسرائيل إلى ان كنتم صادقين * وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاء اليهود فقالوا يا أبا القاسم أخبرنا عما حرم اسرائيل على نفسه قال كان يسكن البدو فاشتكى عرق النسا فلم يحد شيأ يداويه الا لحوم الابل وألبانها فلذلك حرمها قالوا صدقت * وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله
الاما حرم اسرائيل على نفسه قال حرم العروق ولحوم الابل كان به عرق النسا فاكل من لحومها فبات بليله يزقو
[ 52 ]
فحلف ان لا ياكله أبدا * وأخرج عبد بن حميد عن أبى مجلز في قوله الاما حرم اسرائيل على نفسه قال ان اسرائيل هو يعقوب وكان رجلا بطيشا فلقى ملكا فبالجه فصرعه الملك ثم ضرب على فخذه فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به فقال ما أنا بتاركك حتى تسمينى اسما فسماه اسرائيل فلم يزل يوجعه ذلك العرق حتى حرمه من كل دابة * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال حرم على نفسه لحوم الانعام * وأخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول الذى حرم اسرائيل على نفسه زائد تا الكبد والكليتين والشحم الاما كان على الظهر فان ذلك كان يقرب للقربان فتأكله النار * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء الاما حرم اسرائيل قال لحوم الابل وألبانها * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال قالت اليهود للنبى صلى الله عليه وسلم نزلت التوراة بتحريم الذى حرم اسرائيل فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم قل فاتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين وكذبوا ليس في التوراة وانما لم يحرم ذلك الا تغليظا لمعصية بنى اسرائيل بعد نزول التوراة قل فائتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين وقالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم كان موسى يهوديا على ديننا وجاء نا في التوراة تحريم الشحوم وذى الظفر والسبت فقال محمد صلى الله عليه وسلم كذبتم لم يكن موسى يهوديا وليس في التوراة الا الاسلام يقول الله قل فائتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين أفيه ذلك وما جاء هم بها أنبياؤهم بعد موسى فنزلت في الالواح جملة * وأخرج عبد بن حميد عن عامر أن عليا رضى الله عنه قال في رجل جعل امرأته عليه حراما قال حرمت عليه كما حرم اسرائيل على نفسه لحم الجمل فحرم عليه قال مسروق ان اسرائيل كان حرم على نفسه شيأ كان في علم الله ين سيحرمه إذا نزل الكتاب فوافق تحريم اسرائيل ما قد علم الله أنه سيحرمه إذا نزل الكتاب وأنتم تعمدون إلى الشئ قد أحله الله فتحرمونه على أنفسكم ما أبالى اياها حرمت أو قصعة من ثريد * قوله تعالى (ان أول بيت) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق الشعبى عن على بن أبى طالب في قوله ان أول بيت وضع للناس للذى ببكة قال كانت البيوت قبله ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله * وأخرج ابن جرير عن مطر مثله * وأخرج ابن جريج عن الحسن في الآية قال ان أول بيت وضع للناس يعبد الله فيه للذى ببكة * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم
وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبى ذر قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول قال المسجد الحرام فلت ثم أي قال المسجد الاقصى قلت كم بينهما قال أبعون سنة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال خلق الله البيت قبل الارض بالفى سنه وكان إذ كان عرشه على الماء زبدة بيضاء وكانت الارض تحته كأنها حشفة قد حبيت الارض من تحته * وأخرج ابن المنذر عن أبى هريرة قال ان الكعبة خلقت قبل الارض بالفى سنة وهى ومن الارض انما كانت حشفة على الماء عليها ملكان من الملائكة يسبحان فلما أراد الله أن يخلق الارض دحاها منها فجعلها في وسط الارض * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والارزقى عن مجاهد قوله ان أول بيت وضع للناس كقوله كنتم خير أمة أخرجت للناس * وأخرج ابن جرير عن السدى قال أما أول بيت فانه يوم كانت الارض ماء كان زبدة على الارض فلما خلق الله الارض خلق البيت معها فهو أول بيت وضع في الارض * وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال أول قبلة أعملت للناس المسجد الحرام * وأخرج ابن المنذر والازرقي عن ابن جريج قال بلغنا ان اليهود قالت بيت المقدس أعظم من الكعبة لانه مهاجر الانبياء ولانه في الارض المقدسة فقال المسلمون بل الكعبة أعظم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت ان أول بيت وضع للناس للذى بكة مباركا إلى قوله فيه آيات بينات مقام ابراهيم وليس ذلك في بيت المقدس ومن دخله كان آمنا وليس ذلك في بيت المقدس ولله على الناس حج وليس ذلك لبيت المقدس * وأخرج البيهقى في الشعب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول بقعة وضعت في الارض موضع البيت ثم مهدت منها الارض وان أول جبل وضعه الله على وجه الارض أبو قبيس ثم مدت منه الجبال * وأخرج ابن جرير وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عبد الله بن الزبير قال انما سميت بكة لان الناس يجيؤن إليها من كل جانب حجاجا * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال انما سميت بكة لان الناس يتباكون
[ 53 ]
فيها لرجال والنساء يعنى يزدحمون * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير مثله * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد قال انما سميت بكة لان الناس يبك بعضم بعضا فيها وانه يحل فيها ما لا يحل في غيرها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الشعب عن قتادة قال سميت بكة لان الله بك به الناس جميعا فيصلى النساء قدام الرجال ولا يصلح ذلك ببلد غيره * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن
المنذر وابن أبى حاتم عن عتبة بن قيس قال ان بكة بكت بكاء الذكر فيها كالانثى قيل عمن تروى هذا قال عن ابن عمر * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن زيد بن مهاجر قال انما سميت بكة لانها كانت تبك الظلمة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عكرمة قال البيت وما حوله بكة وما وراء ذلك مكة * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير عن أبى مالك الغفاري قال بكة موضع البيت ومكة ما سوى ذلك * وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب قال بكة البيت والمسجد ومكة الحرم كله * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال بكة هي مكة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال مكة من الفج إلى التنعين وبكة من البيت إلى البطحاء * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال بكة الكعبة ومكة ما حولها * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان مباركا جعل فيه الخير والبركة وهدى للعالمين يعنى بالهدى قبلتهم * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في الشعب عن الزهري قال بلغني انهم وجدوا في مقام ابراهيم ثلاثة صفوح في كل صفح منها كتاب في الصفح الاول ان الله ذوبكة صغغها يوم صغت الشمس والقمر وحففتها بسعبة أملاك حنفاء وباركت لاهلها في اللحم واللبن وفى الصفح الثاني انا الله ذوبكة خلقت الرحم وشققت لها من اسمى من وصلها وصلته من قطعها بتته وفى الثالث أنا الله ذوبكة خلقت الخير والشر فطوبى لمن كان الخير على يديه وويل لمن كان الشر على يديه * وأخرج الارزقى عن ابن عباس قال وجد في المقام كتاب فيه هذا بيت الله الحرام بكة توكل الله برزق أهله من ثلاثة سبيل يبارك لاهلها في اللحم والماء واللبن لا يحله أول من أهل ووجد في حجر من الحجر كتاب من خلقه الحجر انا الله ذوبكة الحرام صغتها يوم صغت الشمس والقمر وخففتها بسبعة املاك حنظاء لا تزول حتى يزول أخشابها مبارك لاهلها في اللحم والماء * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد والضحاك نحوه * وأخرج الجندي في فضائل مكة عن ابن عباس وأبى هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله مكة فوضعها على المكروهات والدرجات قيل لسعيد بن جبير ما الدرجات قال الدرجات الجنة * وأخرج الازرقي والجندى عن عائشة قالت ما رأيت السماء في موضع أقرب منها إلى الارض من مكة * وأخرج الازرقي عن عطاء بن كثير رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم المقام بمكة سعادة وخروج منها شقوة * وأخرج الارزقى والجندى والبيهقي في الشعب وضعفه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه كله وقام منه ما تيسر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان بغير مكة وكتب له كل يوم حسنة وكل ليلة حسنة وكل يوم عتق رقبة وكل يوم حلان فرس في سبيل الله وكل ليلة
حملان فرس في سبيل الله وله بكل يوم دعوة مستجابة * وأخرج الارزقى والطبراني في الاوسط عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا البيت دعامة الاسلام من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونا على الله ان قبضه ان يدخله وان رده ان يرده باجر أو غنيمة * وأخرج البيهقى في الشعب عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه الا المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه الا المسجد الحرام * وأخرج البزار وابن خزيمة والطبراني والبيهقي في الشعب عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة وفى مسجد ألف صلاة وفى مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة * وأخرج ابن ماجة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاة في المسجد الذى يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاة في المسجد الاقصى بخمسين ألف صلاة وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم والنسائي وابن ماجه
[ 54 ]
عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام * وأخرج الطيالستى وأحمد والبزار وابن عدى والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا قيل لعطاء هذا الفضل الذى يذكر في المسجد الحرام وحده أوفى الحرام قال لابل في الحرم فان الحرم كله مسجد * وأخر أحمد وابن ماجه عن جابران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام * وأخرج البزار عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا خاتم الانبياء ومسجدي خاتم مساجد الانبياء أحق المساجد ان يرار وتشد إليه الرواحل المسجد الحرام
ومسجدي صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما السواه من المساجد الا المسجد الحرام * وأخرج الطيالسي وابن أبى شيبة وأحمد وابن منيع والرويانى وابن خزيمة والطبراني عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام * قوله تعالى (فيه آيات بينات) * أخرج سعيد بن منصور والفريابي وبعد بن حميد وابن المنذر وابن الانباري في المصاحف عن ابن عباس انه كان يقرأ فيه آية بينة مقام ابراهيم * وأخرج ابن الانباري عن مجاهد انه كان يقرأ فيه آية بينة * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبى النجود فيه آيات بينات على الجماع * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس فيه آيات بينات منهن مقام ابراهيم والمشعر * وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة في الآية قالا مقام ابراهيم من الآيات البينات * وأخرج عبدبن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله فيه آيات بينات قام مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والازرقي عن مجاهد فيه آيات بينات مقام ابراهيم قال أثر قدميه في المقام آية بينة ومن دخله كان آمنا قال هذا شئ آخر * وأخرج الارزقى عن زيد بن أسلم فيه آيات بينات قال الآيات البينات هن مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت وقال يا تبن من كل فج عميق * وأخرج ابن الانباري عن الكلبى فيه آيات بينات قال الآيات الكعبة والصفا والمروة ومقام ابراهيم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ومن دخله كان آمنا قال هذا كان في الجاهلية كان الرجل لو جركل جريرة على نفسه ثم لجاالى حرم الله لم يتناول ولم يطلب فاما في الاسلام فانه لا يمنع من حدود الله من سرق فيه قطع ومن زنى فيه أقيم عليه الحدومن قتل فيه قتل * وأخرج الارزقى عن مجاهد مثله * وأخرج ابن المنذر والارزقى عن حويطب بن عبد العزى قال أدركت في الجاهلية في الكعبة حلقا أمثال لجم البهم لا يدخل خائف يده فيها الالم يهيجه أحد فجاء خائف ذات يوم فادخل يده فيها فجاءه آخر من ورائه فاجتذبه فشلت يده فلقد رأيته أدرك الاسلام وانه لاشل * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والارزقى عن عمر بن الخطاب قال لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ومن دخله كان آمنا قال من عاذيا لبيت أعاذه البيت ولكن لا يؤذى ولايطعم ولا يسقى ولا يرع فإذا خرج أخذ بذنبه * وأخرج ابن المنذر والارزقى من طريق طاوس عن ابن عباس في قوله ومن دخله كان آمنا قال من قتل
أو سرق في الحل ثم دخل الحرم فانه لا يجالس ولا يكلم ولا يؤوى ولكنه يناشد حتى يخرج فيؤخذ فيقام عليه ماجر فان قتل أو سرق في الحل فادخل الحرم فارادوا ان يقيموا عليه ما أصاب اخرجوه من الحرم إلى احل فاقيم عليه وان قتل في الحرام أو سرق اقيم عليه في الحرم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس قال إذا أصاب الرجل الحد قتل أو سرق فدخل الحرم لم يبايع ولم يؤ وحتى يتبرم فيخرج من الحرم فيقام عليه الحد * وأخرج ابن المنذر عن طاوس قال عاب ابن عباس على ابن الزبير في رجل أخذ في الحل ثم أدخله الحرم
[ 55 ]
ثم أخرجه إلى الحل فقتله * وأخرج عن الشعبى قال من أحدث حدثا ثم لجا إلى الحرم فقد امن ولا يعرض له وان أحدث في الحرام أقيم عليه * وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال من أحدث حدثا ثم استجار بالبيت فهو آمن وليس للمسلمين ان يعاقبوه على شئ إلى أن يخرج فإذا خرج أقاموا عليه الحد * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق عطاء عن ابن عباس قال من أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجا إلى الحرم لم يعرض له ولم يبايع ولم يؤومتى يخرج من الحرم فإذا خرج من الحرم أخذ فاقيم عليه الحد ومن أحدث في الحرم حدثا أقيم عليه الحد * وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال لو أخذت قاتل عمر في الحرم ما هجته * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال لو وجدت قاتل أبى في الحرم لم أعرض له * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال كان الرجل في الجاهلية يقتل الرجل ثم يدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول أو أبوه فلا يحركه * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبى شريح العدوى قال قام النبي صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح فقال ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بهادما ولا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله قد أذن لرسوله ولم ياذن لكم وانما أذن لى ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس * وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمرو قال مر سول الله صلى الله عليه وسلم بناس من قريش جلوس في ظل الكعبة فلما انتهى إليهم سلم ثم قال اعلموا أنها مسؤلة عما يعمل فيها وان ساكنها لا يسفك دما ولا يمشى بالنميمة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن يحيى بن جعدة بن هبيرة في قوله ومن دخله كان آمنا قال آمنا من النار * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنة
وخرج من سيئة مغفور اله * وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال من مات في الحرم بعث آمنا يقول الله ومن دخله كان آمنا * وأخرج البيهقى في الشعب عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في أحد الحرمين بعث آمنا * وأخرج البيهقى في الشعب وضعفه عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي وجاء يوم القيامة من الآمنين * وأخرج الجندي والبيهقي عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة * وأخرج الجندي عن محمد بن قيس بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات في احدا الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة * وأخرج الجندي عن ابن عمر قال من قبر بمكة مسلما بعث آمنا يوم القيامة * قوله تعالى (ولله على الناس الآية) * أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبى حاتم والحاكم عن على قال لما نزلت ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت قالوا يا رسول الله في كل عام قال لا ولو قلت نعم لو جبت فانزل الله لا تسألوا عن أشياء ان تبدلكم تسؤكم * وأخرج عبد بن حيمد وابن المنذر عن ابن عباس قال لما نزلت ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال رجل يا رسول الله أفى كل عام فقال حج حجة الاسلام التى عليك ولو قلت نعم وجبت عليكم * وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس ان الله كتب عليكم الحج فقام الاقرع بن حابس فقال افي كل عام يا رسول الله قال لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فتطوع * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال لما نزلت ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال رجل يا رسول الله أفى كل عام قال والذى نفسي بيده لو قلت نعم لو جبت ولو وجبت ما قمتم بها ولو تركتموها لكفرتم فذروني ماوذرتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أبياءهم واختلافهم عليهم فإذا أمرتكم بامر فائتمروه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه * وأخرج الشافعي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن عدى وابن مردويه والبيقى في سننه عن ابن عمر قال قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من الحاج يا رسول الله قال الشعث التفل فقام آخر فقال أي الحج يا رسول الله قال العج والثج فقام آخر فقال
[ 56 ]
ما السبيل يا رسول الله قال الزاد والراحلة * وأخرج الدار قطني والحاكم وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله من استطاع إليه سبيلا فقيل ما السبيل قال الزاد والراحلة * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والدار قطني والبيهقي في سننهما عن الحسن قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حجر البيت من استطاع إليه سبيلا قالوا يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة * وأخرج الدار قطني والبيهقي في سننهما من طريق الحق عن أبيه عن عائشة قالت سئل النبي صلى الله عليه وسلم السبيل إلى الحج قال الزاد والراحلة * وأخرج الدار قطني في سننه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال قيل يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة * وأخرج الدار قطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السبيل إلى البيت الزاد والراحلة * وأخرج الدار قطني عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت هذه الآية ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قام رجل فقال يا رسول الله السيبل قال الزاد والراحلة * وأخرج الدار قطني عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال فسئل عن ذلك فقال تجد ظهر بعير * وأخرج بن أبى شيبة وابن جرير عن عمر بن الخطاب في قوله من استطاع إليه سبيلا قال الزاد والراحلة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله من استطاع إليه سبيلا قال الزاد والبعير وفى لفظ والراحلة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس في قوله من استطاع إليه سبيلا قال السبيل ان يصح بدن العبد ويكون له ثمن زاد وراحلة من غيران يجحف به * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس قال سبيلا من وجد إليه سعة ولم يحل بينه وبينه * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن الزبير من استطاع إليه سبيلا قال الاستطاعة القوة * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد من استطاع إليه سبيلا قال زاد أو راحلة * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير والحسن وعطاء مثله * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن ابراهيم النخعي قال ان المحرم للمرأة من السبيل الذى قال الله * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر امرأة مسيرة ليلة وفى لفظ لا تسافر المرأة بريد الا مع ذى محرم * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول لا تسافر امرأة الا مع ذى محرم فقام رجل فقال يا رسول الله ان امرأتي خرجت حاجة وانى كتبت في غزوة كذا
وكذا فقال انطلق فحج مع امرأتك * وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب وابن مردويه عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج بيت الله فلا عليه ان يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك بان الله يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في كتاب الايمان وأبو يعلى والبيهقي عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يحج حجة الاسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال شاء يهوديا أو نصرانيا * وأخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن سابط مرفوعا مرسلا مثله * وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر بن الخطاب قال لقد هممت ان أبعث رجالا إلى هذه الامصار فلينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ماهم بمسلمين ما هم بمسلمين * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة عن عمر بن الخطاب قال من مات وهو موسر لم يحج فليمت ان شاء يهوديا وان شاء نصرانيا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم من طريق مجاهد عن ابن عمر قال من كان يجد وهو موسر صحيح لم يحج كان سيماه بين عينيه كافر ثم تلا هذه الآية ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ولفظ ابن أبى شيبة من مات وهو موسر ولم يحج جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب كافر * وأخرج سعيد بن منصور من طريق نافع عن ابن عمر قال من وجد إلى الحج سبيلا سنة ثم سنة ثم مات ولم يحج لم يصل عليه لا يدرى مات يهوديا أو نصرانيا * وأخرج سعيد ابن منصور عن عمر بن الخطاب قال لو ترك الناس الحج لقاتلتهم عليه كما نقاتلهم على الصلاة والزكاة * وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال لو أن الناس تركوا الحج عاما واحدا لا يحج أحدما نوظر وابعده * وأخرج
[ 57 ]
ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ومن كفر قال من زعم انه ليس بفرض عليه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية قال من كفر بالحج فلم يرجحه برا ولا تركة مأثما * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عكرمة قال لما نزلت ومن ببتغ غير الاسلام دينا الآية قالت اليهود فنحن مسلمون فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ان الله فرض على المسلمين حج البيت فقالوا لم يكتب علينا وأبوان يحجوا قال الله ومن كفر فان الله غنى عن العالمين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال لما نزلت ومن يبتغ غير الاسلام دينا الآية قالت الملل نحن المسلمون فانزل الله ولله
على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين فحج المسلمون وقعد الكفار * وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن مجاهد قال لما نزلت هذه الآية ومن يبتغ غير الاسلام دينا الآية قال أهل الملل كلهم نحن مسلمون فانزل الله ولله على الناس حج البيت قال يعنى على المسلمين فحج المسلمون وترك المشركون * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك قال لما نزلت آية الحج ولله على الناس حج البيت الآية جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الملل مشركي العرب والنصارى واليهود والمجوس والصابئين فقال ان الله فرض عليكم الحج فحجوا البيت فلم يقبله الا المسلمون وكفرت به خمس ملل قالوا لا نؤمن به ولا نصلى إليه ولا نستقبله فانزل الله ومن كفر فان الله غنى عن العالمين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبى داود نفيع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين فقام رجل من هذيل فقال يا رسول الله من تركه كفر قال من تركه لا يخاف عقوبته ومن حج لا يرجو ثوابه فهو ذاك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول لله ومن كفر قال من كفر بالله واليوم الآخر * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد انه سئل عن قول الله ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ما هذا الكفر قال من كفر بالله واليوم الآخر * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء بن أبى رباح في الآية قال من كفر بالبيت * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد انه سئل عن ذلك فقرأ ان أول بيت وضع للناس إلى قوله سبيلا ثم قال من كفر بهذا الآيات * وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في الآية قال ومن كفر فلم يؤمن فهو الكافر * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال لو كان لى جار موسر ثم مات ولم يحج لم أصل عليه * وأخرج عبد بن حميد عن الاعمش انه قرأ ولله على الناس حج البيت بكسر الحاء * وأخرج عن عاصم بن أبى النجود ولله على الناس حج البيت بنصب الحاء * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم وصححه عن ابن عباس ان الاقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم الحج في كل سنة أو مرة واحدة قال لابل مرة واحدة فمن زاد فتطوع * قوله تعالى (قل يا أهل الكتاب لم تكفرون) الآيات * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال مرشاس بن قيس وكان شيخا قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على
الاسلام بعد الذى كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال قد اجتمع ملا بنى قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار فامر فتى شابا معه من يهود فقال اعمد إليهم فاجلس معهم ثم ذكر هم يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الاشعار وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الاوس والخزرج وكان الظفر فيه للاوس على الخزرج ففعل فتكلم القوم عند ذلك وتنازعوا وتفاخروا حتى توائب رجلان من الحيين على الركب أوس بن قيظى أحد بنى حارثة من الاوس وجبار بن صخر أحد بنى سلمة من الخزرج فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه ان شئتم والله رددناها الآن جذعة وغضب الفريقان جميعا وقالوا قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة والظاهرة الحرة فخرجوا إليها وانضمت الاوس بعضها إلى بعض والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التى كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال يا معشر المسلمين الله الله أبد عوى الجاهلية وأنابين أظهركم بعد إذ
[ 58 ]
هداكم الله إلى الاسلام وأكرمكم به وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفار فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم لهم فالقوا السلاح وبكوا وعانق الرجال بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين قد أطفأ الله عنهم كيد عدوالله شاس وأنزل الله في شان شاس بن قيس وما صنع قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون إلى قوله وما الله بغافل عما تعملون وأنزل في أوس بن قيظى وجبار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين إلى قوله ألئك لهم عذاب عظيم * وأخرج الفريابى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني من طريق أبى نعيم عن ابن عباس قال كانت الاوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر فبينما هم يوما جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فركب إليهم فنزلت وكيف تكفرون الآية والآيتان بعدها * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال كان بين هذين الحيين من الاوس والخزرج قتال في الجاهلية فلما جاء الاسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم فجلس يهودى في مجلس فيه نفر من الاوس والخزرج فانشد شعرا قاله أحد الحيين في حربهم فكأنهم دخلهم من ذلك فقال الحى الآخرون قد
قال شاعرنا كذا وكذا فاجتمعوا وأخذو السلاح واصطفوا للقتال فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب إلى قوله لعلكم تهتدون فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام بين الصفين فقرأ هن ورفع صوته فلما سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن انصتوا له وجعلوا يستمعون فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا وجثوا يبكون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال كان جماع قبائل الانصار بطنين الاوس والخزرج وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشنآن حتى من الله عليهم بالاسلام وبالنبى صلى الله عليه وسلم فطفا الله الحرب التى كانت بينهم وألف بينهم بالاسلام فبينا رجل من الاوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودى جالس فلم يزل يذكرهما بايامهم والعداوة التى كانت بينهم حتى استباثم اقتتلا فنادى هذا قومه وهذا قومه فخرجوا بالسلاح وصف بعضهم لبعض فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يمشى بينهم إلى هؤلاء وهؤلاء ليسكنهم حتى رجعوا فانزل الله في ذلك القرآن يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال نزلت في ثعلبة بن عنمة الانصاري وكان بينه وبين أناس من الانصار كلام فمشى بينهم يهودى من قينقاع فحمل بعضهم على بعض حتى همت الطائفتان من الاوس والخزرج ان يحملوا السلاح فيقاتلوا فانزل الله ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين يقول ان حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله لم تصدون عن سبيل الله الآية قال كانوا إذا سألهم أحد هل تجدون محمدا قالوا لا فصدوا الناس عنه وبغوا كذا عوجاهلا كا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية يقول لم تصدون عن الاسلام وعن نبى الله من آمن بالله وأنتم شهداء فيما تقرؤن من كتاب الله ان محمدا رسول الله وان الاسلام دين الله الذى لا يقبل غيره ولا يجزى الا به يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله يا اهل الكتاب لم تصدون قال هم اليهود والنصارى نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله ويريدون أن يعد لو الناس إلى الضلالة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا الآية قد تقدم الله اليكم فيهم كما تسمعون وحذركموهم وأنبأكم بضلالتهم فلا تتمنوهم على دينكم ولا تنتصحوهم على أنفسكم فانهم الاعداء الحسدة الضلال كيف تتمنون قوما كفروا بكتابهم وقتلوا رسلهم وتحيروا في دينهم وعجزوا عن أنفسهم أولئك والله أهل التهمة
والعداوة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله قال علمان بينات نبى الله وكتاب الله فاما نبى الله فمضى عليه الصلاة والسلام وأما كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة ومن الله ونعمة فيه حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن
[ 59 ]
أبى حاتم عن ابن جريج في قوله ومن يعتصم بالله قال يؤمن بالله * وأخرج عبد بن حيمد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال الاعتصام بالله الثقة به * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله قضى على نفسه انه من آمن به هداه ومن وثق به أنجاه قال الربيع وتصديق ذلك في كتاب الله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم * وأخرج عبد بن حيمد من طريق الربيع عن أبى العالية قال ان الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه ومن توكل عليه كفاه ومن أقرضه جزاه ومن وثق به أنجاه ومن دعاه استجاب له بعد أن يستجيب لله قال الربيع وتصديق ذلك في كتاب الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره ومن يقرض الله قرضا حسنا يضاعفه له ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم وإذا سألك عبادي عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى * وأخرج تمام في فوائده عن كعب بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله إلى داود يا داود مامن عبد يعتصم بى دون خلقي اعرف ذلك من نيته فتكيده السموات بمن فيها الا جعلت له من بين ذلك مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف منه نيته الا قطعت أسباب لسماء من بين يديه وأسخت الهواء من تحت قدميه * وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلب ما عند الله كانت 7 الارض ظلاله والارض فراشه لم يهتم بشئ من أمر الدنيا فهو لا يزرع الزرع وهو ياكل الخبز ولا يغرس الشجر وياكل الثمار توكلا على الله وطالب مرضاته فضمن الله المسوات والارض رزقه فهم يتعبون فيه وياتون به حلالا ويستوفى هو رزقه بغير حساب حتى أتاه اليقين قال الحاكم صحيح قال الذهبي بل منكر أو موضوع فيه عمرو بن بكر السكسكى متهم عند ابن حبان وابنه ابراهيم قال الدار قطني متروك * وأخرج الحاكم وصصحه عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ربكم يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملا قلبك غنى وأملا يديك رزقا يا ابن ادم لا تباعد منى فاملا قلبك فقرا وملا يديك شغلا * وأخرج الحكم الترمذي عن الزهري قال أوحى الله إلى داود ما من عبد يعتصم بى دون
خلقي وتكيده السموات والارض الاجعت له من ذلك مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني الا قطعت أسباب السماء بين يديه وأسخت الارض من تحت قدميه * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة ومن تشاعبت به الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) * أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفرايبى وعبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في الناسخ والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله اتقوا الله حق تقاته قال ان يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله حق تقاته ان يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة اتقوا الله حق تقاته قال ان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى قال عكرمة قال ابن عباس فشق ذلك على المسلمين فانزل الله بعد ذلك فاتقوا الله ما استطعتم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله اتقوا الله حق تقاته ان يطاع فلا يعصى فلم يستطيعوا قال الله فاتقوا الله ما استطعتم * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال لما نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فانزل الله تخفيفا على المسلمين فاتقوا الله ما استطعتم فنسخت الآية الاولى * وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود اتقوا الله حق تقاته قال نسختها فاتقوا الله ما استطعتم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه من طريق على عن ابن عباس في قوله اتقوا الله حق تقاته قال لم تنسخ ولكن حق تقاته أن يجاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا الله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال لما نزلت اتقوا الله حق تقاته ثم نزل بعدها فاتقوا الله ما استطعتم نسخت هذه الآية التى في آل عمران * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة في قوله اتقوا الله حق تقاته قال نسختها الآية التى في التغابن فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وعليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع
[ 60 ]
والطاعة فيما استطاعوا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله اتقوا الله حق تقاته قال نزلت هذه الآية في الاوس والخزرج وكان بينهم قتال يوم بعاث قبيل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم فقدم النبي
صلى الله عليه وسلم فاصلح بينهم فانزل الله هذه الآيات * وأخرج ابن أبى حاتم عن أنس قال لا يتقى الله العبد حق تقاته حتى يخزن من لسانه * وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وصححاه والنسائي وابن ماجه وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والمبيهقى في البعث عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الاو أنتم مسلمون ولوان قطرة من الزقوم قطرت لامرت على أهل الارض عيشهم فكيف ممن ليس له طعام الا الزقوم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن طاوس يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته وهو أن يطاع فلا يعصى فان لم تفعلوا ولم تستطيعوا فلا تموتن الا وأنتم مسلمون قال على الاسلام وعلى حرمة الاسلام * وأخرج الخطيب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقى الله عبد حق تقاته حتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطاه لم يكن ليصيبه * قوله تعالى (واعتصموا) الآية * أخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود في قول الله واعتصموا بحبل الله قال حبل الله القران * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن الانباري في المصاحف والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال ان هذا الصراط مخضر تحضره الشياطين وينادون يا عبد الله هلم هذا هو الطريق ليصدوا عن سبيل الله فاعتصموا بحبل الله فان حبل الله القرآن * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الارض * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى شريح الخزاعى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا القران سبب طرفه بيد الله وطرفه بايديكم فتمسكوا به فانكم لن تضلوا ولن تضلوا بعده أبدا * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني عن زيد بن أرقم قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى تارك فيكم كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة * وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى تارك فيكم خليفتين كتاب الله عزوجل حبل ممدود ما بين السماء والارض وعترتي أهل بيتى وانهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض * وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى لكم فرط وانكم واردون على الحوض فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل وما الثقلان يا رسول الله قال الاكبر كتاب الله عزوجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بايديكم فتمسكوا به لن تزالوا اولاتضلوا والاصغر عترتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض وسألت لهما ذاك ربى فلا تقدموهما لتهلكوا ولا تعلموهما فانهما
أعلم منكم * وأخرج ابن سعد وأحمد والطبراني عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس انى تارك فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا بعدى أمرين احدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود مابين السماء والارض وعترتي أهل بيتى وانهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني من طريق الشعبى عن ابن مسعود واعتصموا بحبل الله جميعا قال حبل الله الجماعة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق الشعبى عن ثابت بن فطنة المزني قال سمعت ابن مسعود يخطب وهو يقول أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فانهما حبل الله الذى أمر به * وأخرج ابن أبى حاتم عن سماك بن الوليد الحنفي انه لقى ابن عباس فقال ما تقول في سلطان علينا يظلمونا ويشتمونا ويعتدون علينا في صدقاتنا ألا تمنعهم فال لاأعطهم الجماعة الجماعة انما هلكت الامم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله واعصتموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا * وأخرج ابن ماجه وابن جرير وابن أبى حاتم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت بنو اسرائيل على احدى وسبعين فرقه وان أمتى ستفترق على اثنين وسبعين فرقه كلهم في النار الا واحدة قالوا يا رسول الله ومن هذه الواحدة قال الجماعة ثم قال واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا * وأخرج ابن ماجه وابن جرير وابن أبى حام عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت بنو اسرائيل على احدى وسبعين فرقه وان أمتى ستفترق على اثنين وسبعين فرقة
[ 61 ]
كلهم في النار الا واحدة قالوا يارسول الله ومن هذه الواحدة قال الجماعة ثم قال واعتصموا بحبل الله جميعا * وأخرج مسلم والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيأ وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولاه الله أمركم ويسخط لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال * وأخرج أحمد وأبو داود عن معاوية بن أبى سفيان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وان هذه الامة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة يعنى الاهواء كلها في النار الا واحدة وهى الجماعة * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه حتى يراجعه ومن مات وليس امام جماعة فان موتته ميتة جاهلية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية واعتصموا
بحبل الله قال بالاخلاص لله وحده ولا تفرقوا يقول لا تعادوا عليه يقول على الاخلاص وكونوا عليه اخوانا * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن واعتصموا بحبل الله قال بطاعته * وأخرج عن قتادة واعتصموا بحبل الله قال بعهد الله وبامره * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد واعتصموا بحبل الله قال الاسلام * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع في قوله واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء يقتل بعضكم بعضا وياكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالاسلام فالف به بينكم وجمع جمعكم عليه وجعلكم عليه اخوانا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال لقى النبي صلى الله عليه وسلم نفرا من الانصار فآمنوا به وصدقوا وأراد ان يذهب معهم فقالوا يا رسول الله ان بين قومنا حربا وانا نخاف ان جئت على حالك هذه ان لا ينهيأ الذى تريد فواعدوه العام المقبل فقالوا نذهب برسول الله صلى الله عليه وسلم فلعل الله ان يصلح تلك الحرب وكانوا يرون انها لا تصلح وهى يوم بعاث فلقوه من العام المقبل سبعين رجلا قد آمنوا به فاخذ منهم النقباء اثنى عشر رجلا فذلك حين يقول اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فالف بين قلوبكم وفى لفظ لابن جرير فلما كان من أمر عائشة ما كان فتشاور الحيان قال بعضهم لبعض موعدكم الحرة فخرجوا إليها فنزلت هذه الآية واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فالف بين قلوبكم الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله إذ كنتم أعداء قال ما كان بين الاوس والخزرج في شأن عائشة * وأخرج ابن جرير عن ابن اسحق قال كانت الحرب بين الاوس والخزرج عشرين ومائة سنة حتى قام الاسلام فاطفا الله ذلك وألف بينهم * وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال بلغني ان هذه الاية أنزلت في قبيلتين من قبائل الانصار في رجلين أحدهما من الخزرج والآخر من الاوس اقتتلوا في الجاهلية زمانا طويلا فقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فاصلح بينهم فجرى الحديث بينهما في المجلس فتفاخروا واستبوا حتى أشرع بعضهم الرماح إلى بعض * وأخرج ابن المنذر عن قتادة واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا إذ كنتم تذابحون فيها يأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالاسلام فآخى به بينكم وألف به بينكم اما والله الذى لا اله الا هو ان الالفة لرحمة وان الفرقة لعذاب ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول والذى نفس محمد بيده لايتواد رجلان في الاسلام فيفرق بينهما أول من ذنب يحدثه أحدهما وان 7 أرادهما المحدث * وأخرج ابن أبى حاتم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الانصار بم تمنون على أليس جئتكم ضلالا فهداكم الله بى وجئتكم أعداء فالف الله بين قلوبكم بى قالوا بلى يا رسول الله
* وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله وكنتم على شفا حفرة من النار ويقول كنتم على طرف النار من مات منكم وقع في النار فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فاستنقذكم به من تلك الحفرة * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس انه قرأ وكنتم على شفاحفرة من النار فانقذكم منها قال انقذنا فارجوان لا يعيدنا فيها * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها قال انقذكم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت عباس ابن مرداس وهو يقول يكب على شفاالاذقان كبا * كما زلق التحتم عن جفاف * قوله تعالى (ولتكن منكم أمة) الآية * أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن الانباري
[ 62 ]
في المصاحف عن عمرو بن دينارانه سمع ابن الزبير يقرأ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون بالله على ما أصابهم فما ادرى أكانت قرأته أو فسر * وأخرج عبد بن حميد وبن جرير وابن أبى داود في المصاحف وابن الانباري عن عثمان انه قرأ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم وأولئك هم المفلحون * وأخرج ابن مردويه عن أبى جعفر الباقر قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ثم قال الخير اتباع القرآن وسنتى * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية قال كل آية ذكرها الله في القرآن في الامر بالمعروف فهو الاسلام والنهى عن المنكر فهو عبادة الشيطان * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل ابن حيان في قوله ولتكن منكم أمة يقول ليكن منكم قوم يعنى واحدا أو اثنين أو ثلاثة نفر فما فوق ذلك أمة يقول اماما يقتدى به يدعون إلى الخير قال إلى الاسلام ويامرون بالمعروف بطاعة ربهم وينهون عن المنكر عن معصية ربهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير قال هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وهم الرواة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا قال أمر الله الؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم انما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا قال هم أهل الكتاب نهى الله أهل الاسلام ان يتفرقوا ويختلفوا
كما تفرق واختلف اهل الكتاب * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن الحسن في قوله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا قال من اليهود والنصارى * واخرج ابو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه عن ابى هرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وتفترق امتى على ثلاث وسبعين فرقة * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال كيف يصنع اهل هذه الاهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات قال نبذوها ورب الكعبة وراء ظهورهم * وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وتفرق هذه الامة على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار الا واحدة وهى الجماعة ويخرج في أمتى أقوام تتجارى تلك الاهواء بهم كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه عرق ولا مفصل الا دخله * وأخرج الحاكم عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياتي على أمتى ما أتى على بنى اسرائيل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتى مثله ان بنى اسرائيل افترقوا على احدى وسبعين ملة وتفرق أمتى على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار الاملة واحدة فقيل له ما الواحدة قال ما أنا عليه اليوم واصحابي * وأخرج الحاكم عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتسلكن سنن من قبلكم ان بنى اسرائيل افترقت الحديث * وأخرج ابن ماجه عن عوف بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فاحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذى نفس محمد بيده لتفترقن أمتى على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة * وأخرج أحمد عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان بنى اسرائيل تفرقت احدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة وان أمتى ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة تهلك احدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة قيل يا رسول الله من تلك الفرقة قال الجماعة الجماعة * وأخرج أحمد عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اثنان خير من واحد وثلاثة خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة فان الله لم يجمع أمتى الاعلى هدى * وأخرج ابن مردويه عن كثير ابن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبى عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادخلوا على ولا يدخل على
لاقرشى فقال يا معشر قريش أنتم الولاة بعدى لهذا الدين فلا تموتن الا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا
[ 63 ]
ولا تفرقوا ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة * قوله تعالى (يوم تبيض وجوه) الآية * أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه والطبراني وابن المنذر عن أبى غالب قال رأى أبو أمامة رؤس الازارقة منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة كلاب النار شرقتلى تجت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه الآية قلت لابي أمامة أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو لم أسمعه الامرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عد سبعا ما حد ثتكموه * واخرج ابن أبى حاتم وأبو نصر في الابانة والخطيب في تاريخه واللالكائى في النسة عن ابن عباس في هذه الآية قال تبيض وجوه وتسود وجوه قال تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدع والضلالة * وأخرج الخطيب في رواة مالك والديلمي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدع * وأخرج أبو نصر السجزى في الابانة عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال تبيض وجوه أهل الجماعات والسنة وتسود وجوه أهل البدع والاهواء * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى بن كعب في الآية قال صارو افرقتين يوم القيامة يقال لمن اسود وجهه أكفرتم بعد ايمانكم فهو الايمان الذى كان في صلب آدم حيث كانوا أمة واحدة وأما الذين ابيضت وجوههم فهم الذين استقاموا على ايمانهم وأخلصوا له الدين فبيض الله وجوههم وأدخلهم في رضوانه وجنته * وأخرج الفريابى وابن المنذر عن عكرمة في الآية قال هم من أهل الكتاب كانوا مصدقين بانبيائهم مصدقين بمحمد فلما بعثه الله كفروا فذلك قوله أكفرتم بعد ايمانكم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى امامة في قوله فاما الذين استودت وجوههم قال هم الخوارج * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير في الآية عن قتادة قال لقد كفر أقوام بعد ايمانكم كما تسمعون فاما الذين ابيضت وجوههم فاهل طاعة الله والوفاء بعهد الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله فاما الذين اسودت وجوههم قال هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الايمان بالسنتهم وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله وتسود وجوه قال هم
اليهود * وأخرج ابن أبى حاتم عن الشعبى في قوله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال هذا لاهل القبلة * وأخرج ابن المنذر عن السدى بسند فيه من لا يعرف يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال بالاعمال والاحداث * وأخرج ابن أبى حاتم بسند فيه من لا يعرف عن عائشة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تأتى عليك ساعة لا تملك فيها لاحد شفاعة قال نعم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه حتى أنظر ما يفعل بى أو قال بوجهي * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه * وأخرج أبو نعيم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغبار في سبيل الله اسفار الوجوه يوم القيامة * وأخرج الطبراني عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس من عبد يقول لا اله الا الله مائة مرة الا بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر * وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن وثاب انه قرأ كل شئ في القرآن والى الله ترجع الامور بنصب التاء وكسر الجيم * قوله تعالى (كنتم خير أمة) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والفريابي وأحمد والنسائي وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس قال هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال قال عمر ابن الخطاب لو شاء الله لقال أنتم فكنا كلنا ولكن قال كنتم في خاصة أصحاب محمد ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة أخرجت للناس * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى عمن حدثه عن عمر في قوله كنتم خير أمة قال تكون لاولنا ولا تكون لآخرنا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في الآية قال نزلت في ابن مسعود وعمار بن يسار وسالم مولى أبى حذيفة وأبى بن كعب ومعاذ بن جبل * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية كنتم خير أمة أخرجت للناس الآية ثم قال يا أيها الناس من سره ان يكون من
[ 64 ]
تلكم الامة فليؤد شرط الله منها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس يقول على هذا الشرط ان تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر وتؤمنوا بالله يقول لمن أنتم بين ظهرانيه كقوله ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم عن أبى هريرة في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس قال خير الناس
للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الاسلام * وأحرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس كنتم خير أمة أخرجت للناس قال خير الناس للناس * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى بن كعب قال لم تكن أمة أكثر استجابة في الاسلام من هذه الامة فمن ثم قال كنتم خير أمة أخرجت للناس * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن معاوية بن حيدة انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس قال انكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرها * وأخرج أحمد بسند حسن عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ما لم يعط أحد من الانبياء نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الارض وسميت احمد وجعل التراب لى طهورا وجعلت أمتى خير الامم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى جعفر كنتم خير أمة أخرجت للناس قال أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عطية في الآية قال خير الناس للناس شهدتم للنبيين الذين كذبهم قومهم بالبلاغ * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في الآية قال لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس غير هذه الامة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف يقول تأمرونهم ان شهدوا أن لا اله الا الله والاقرار بما أنزل الله ويقاتلونهم عليه ولا اله الا الله هو أعظم المعروف وتنهونهم عن المنكر والمنكر هو التكذيب وهو أنكر المنكر * قوله تعالى (منهم المؤمنون) الآيات * أخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله منهم المؤمنون قال استثنى الله منهم ثلاثة كانوا على الهدى والحق * وأجرج عبد بن حميد وبن أبى حاتم عن قتادة في قوله وأكثرهم الفاسقون قال ذم الله أكثر الناس * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله لن يضروكم الا أذى قال تسمعونه منهم * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج لن يضروكم الا أذى قال اشراكهم في عزير وعيسى والصليب * وأخرج عن الحسن لن بضروكم الا أذى قال تسمعون منهم كذبا على الله يدعونكم إلى الضلالة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ضربت عليهم الذلة قال هم أصحاب القبالات * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن ضربت عليهم الذلة قال أذلهم الله فلامنعة لم وجعلهم
الله تحت أقدام المسلمين وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن قال أدركتهم هذه الامة وان المجوس لتجتنيهم الجزية * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن وقتادة ضربت عليهم الذلة قال يعطون الجزية عن يدوهم صاغرون * وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ضربت عليهم الذلة قال الجزية * وأخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبى حاتم من طريقين عن ابن عباس الا بحبل من الله وحبل من الناس قال بعهد من الله وعهد من الناس * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون قال اجتنبوا المعصية والعدوان فان بهما هلك من هلك قبلكم من الناس * قوله تعالى (ليسوا سواء) الآية * أخرج ابن اسحق وابن المنذر وابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس قال لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الاسلام قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم ما آمن بمحمد وتبعه الا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فانزل الله في ذلك ليسوا سواء إلى قوله وأولئك من الصالحين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ليسوا سواء الآية يقول ليس كل القوم هلك قد كان لله فيهم
[ 65 ]
بقية * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله أمة قائمة قال عبد الله بن سلام وثعلبة بن سلام أخوه وسعية ومبشر وأسيد وأسد ابنا كعب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في الآية يقول هؤلاء اليهود ليسوا كمثل هذه الامة التى هي قانتة لله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس أمة قائمة يقول مهتدية قائمة على أمر الله لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد أمة قائمة قال عادلة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع أمة قائمة يقول قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه * وأخرج ابن جرير عن الربيع آناء الليل قال ساعات الليل * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن نصر وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله آناء الليل قال جوف الليل * وأخرج الفريابى والبخاري في تاريخه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن مسعود في قوله ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة قال لا يستوى أهل الكتاب وأمة محمد يتلون آيات الله آناء الليل قال صلاة العتمة هم يصلونها ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصلونها * وأخرج أحمد والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر
وابن أبى حاتم والطبراني بسند حسن عن ابن مسعود قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال أما انه ليس من أهل هذه الاديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم ولفظ ابن جرير والطبراني وقال انه لا يصلى هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب قال وأنزلت هذه الآية ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة حتى بلغ والله عليهم بالمتقين * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع في قوله يتلون آيات الله آناء الليل قال قال بعضهم صلاة العتمة يصليها أمة محمد ولا يصليها غيرهم من أهل الكتاب * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان ان قد صلى ثم خرج فقال اعتموا بهذه الصلاة فانكم فضلتم بها على سائر الامم ولم تصلها أمة قبلكم * وأخرج الطبراني بسند حسن عن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه خرج ذات ليلة وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد فقال أما انكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ثم قال أما انها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الامم * وأخرج ابن أبى شيبة والبزار بسند حسن عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وسلم أعتم ليلة بالعشاء فناداه عمر نام النساء والصبيان فقال ياينتظر هذه الصلاة أحد من أهل الارض غيركم * وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء ثم خرج فقال ما يحبسكم هذه الساعة قالوا يا نبى الله انتظرناك لنشهد الصلاة معك فقال لهم ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم ومازلتم في صلاة بعد * وأخرج الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن المستور قال احتبس النبي صلى الله عليه وسلم ليلة حتى لم يبق في المسجد الابضعة عشر رجلا فخرج إليهم فقال ما أمسى أحد ينظر الصلاة غيركم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن منصور قال بلغني أنها نزلت يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجودن فيما بين المغرب والعشاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود في قوله يتلون آيات الله آناء الليل قال هي صلاة الغفلة * وأخرج ابن جرير عن أبى عمر وبن العلاء في قوله وما تفعلوا من خير فلن تكفروه قال بلغني عن ابن عباس أنه كان يقرؤهما جميعا بالتاء * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فلن تكفروه قال لن يضل عنكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن فلن تكفروه قال لن تظلموه * قوله تعالى (مثل ما ينفقون) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا قال مثل نفقه الكافر في الدنيا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في الآية
يقول مثل ما ينفق المشركون ولا يتقبل منهم كمثل هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون فأصابه ريح فيها صرفاهلكته فكذلك أنفقوا فاهلكهم شركهم * وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس فيها صر قال برد شديد * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله فيها صر قال برد قال فهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول نابغة بنى ذبيان لا يبردون إذا ما الارض جللها * صر الشتاء من الامحال كالادم
[ 66 ]
* قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فانزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم منهم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله لا تتخذوا بطانة من دونكم قال هم المنافقون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في الآية قال نزلت في المنافقين من أهل المدينة نهى المؤمنين أن يتولوهم * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني بسند جيد عن حميد بن مهران المالكى الخياط قال سألت أبا غالب عن قوله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم الآية قال حدثنى أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال هم الخوارج * وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنقشو في خواتيمكم عربيا ولا تستضيئوا بنار المشركين فذكر ذلك للحسن فقال نعم لا تنقشوا في خواتيمكم محمدا ولا تستشيروا المشركين في شئ من أموركم قال الحسن وتصديق ذلك في كتاب الله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عمر بن الخطاب أنه قيل له ان هنا غلاما من أهل الحيرة حافظا كاتبا فلو اتخذته كاتبا قال قد اتخذت اذن بطانة من دون المؤمنين * وأخرج ابن جرير عن الربيع لا تتخذوا بطانة يقول لا تستدخلوا المنافقين تتولوهم دون المؤمنين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى ودواما عنتم يقول ما ضللتم * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل ودواما عنتم يقول ود المنافقون ماعنت المؤمنون في دينهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قد بدت البغضاء من أفواههم يقول من أفواه المنافقين إلى اخوانهم من الكفار
من غشهم للاسلام وأهله وبغضهم اياهم وما تخفى صدورهم أكبر يقول ما تكن صدورهم أكبر مما قد أبدوا بالسنتهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم قال المؤمن خير للمنافق من المنافق للمؤمن يرحمه في الدنيا لو يقدر المنافق من المؤمن على مثل ما يقدر عليه منه لاباد خضراءه * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وتؤمنون بالكتاب كله أي بكتابكم وكتابهم وبما مضى من الكتب قبل ذلك وهم يكفرون بكتابكم فانتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن مسعود وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل قال هكذا وضع أطراف أصابعه في فيه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وإذا لقوكم الآية قال إذا لقوا المؤمنين قالوا آمنا ليس بهم الا مخافة على دمائهم وأموالهم فضانعوهم بذلك وإذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيط يقول مما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه لو يجدون ريحا لكانوا على المؤمنين * وأخرج ابن جرير عن السدى عضوا عليكم الانامل قال الاصابع * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى الجوزاء قال نزلت هذه الآية في الاباضية * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل ان تمسسكم حسنة يعنى النصر على العدو والرزق والخير يسؤهم ذلك وان تصبكم سيئة يعنى القتل والهزيمة والجهد * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال إذا رأوا من أهل الاسلام الفة وجماعة وظهورا على عدوهم غاظهم ذلك وساءهم وإذا رأوا من أهل الاسلام فرقة واختلافا أو أصيب طرف من أطراف المسلمين سرهم ذلك وابتهجوا به * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأوان تصبروا وتتقوا لا يضركم مشددة برفع الضاد والراء * قوله تعالى (واذغدوت من أهلك) الآية * أخرج ابن اسحق والبيهقي في الدائل عن ابن شهاب وعاصم ابن عمر بن قتادة ومحمد ابن يحيى بن حبان والحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ قالوا كان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحق به الكافرين ممن كان يظهر الاسلام بلسانه وهو مستخف بالكفر ويوم أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته فكان مما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية من آل عمران فيها صفة ماكان في يومه ذلك ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله لنبيه واذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم * وأخرج البيهقى في الدلائل عن ابن شهاب قال قاتل النبي صلى الله عليه
[ 67 ]
وسلم يوم بدر في رمضان سنة اثنين ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث ثم قاتل يوم الخندق وهو يوم الاحزاب وبنى قريظة في شوال سنة أربع * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الدلائل عن عروة قال كانت وقعة أحد في شوال على رأس سنة من وقعة بدر ولفظ عبد الرزاق على رأس ستة أشهر من وقعة بنى النضير ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب * وأخرج البيهقى عن قتادة قال كانت وقعة أحد في شوال يوم السبت لاحدى عشرة ليلة مضت من شوال وكان أصحابه يومئذ سبعمائة والمشركون الفين أو ما شاء الله من ذلك * وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبى حاتم عن المسور بن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف يا خال أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا واذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله اذهمت طائفتان منكم ان تفشلا قال هم الذين طلبوا الامان من المشركين إلى قوله ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه قال هو تمنى المؤمنين لقاء العدو إلى قوله أفئن مات أو قتل انقلبتم قال هو صياح الشيطان يوم أحد قتل محمد إلى قوله أمنة نعاسا قال ألقى عليهم النوم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس واذغدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال قال يوم أحد * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله تبوئ المؤمنين قال توطئ * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله تبوئ المؤمنين قال توطن المؤمنين لتسكن قلوبهم قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول الاعشى الشاعر ومابوأ الرحمن بيتك منزلا * باجياد غربي الفنا والمحرم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله واذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال قال مشى النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ على رجليه يبوئ المؤمنين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله واذ غدوت من أهلك قال يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال يوم الاحزاب * وأخرج ابن اسحق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن شهاب ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم كل قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد قالوا لما أصيب قريش أو من ناله منهم يوم بدر من كفار قريش ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن أبى ربيعة وعكرمة بن أبى جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم واخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا
يا معشر قريش ان محمدا قد وتركم وقتل خياركم فاعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثارا بمن أصاب ففعلوا فاجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت بجدتها وجديدها وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة ولئلا يفروا وخرج أبو سفيان وهو قائد الناس فاقبلوا حتى نزلوا بعنين حبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلى المدينة فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بالمشركين قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى رأيت بقراتنحرو أريت في ذباب سيفى ثلما وأريت انى أخدلت يدى في درع حصينة فاولتها المدينة فان رأيتم ان تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فان أقاموا أقاموا يشر مقام وان هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها ونزلت قريش منزلها أحدا يوم الاربعاء فاقاموا ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الجمعة فاصبح بالشعب من أحد فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث وكان رأى عبد الله بن أبى مع رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأيه في ذلك ان لا يخرج إليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج من المدينة فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته يوم بدرو ؟ ؟ يارسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون انا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبد الله بن أبى يا رسول الله أقم بالمدينة فلا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدولنا قط الا أصاب منا ولا دخلها علينا الا أصبنا منهم فدعهم يا رسول الله فان اقاموا أقاموا بشر وان دخلوا قاتلهم النساء والصبيان والرجال بالحجارة من فوقهم وان رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤا فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لامته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ثم
[ 68 ]
خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك فان شئت فاقعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغى لنبى إذا لبس لامته ان يضعها حتى يقاتل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد تحول عنه عبد الله بن أبى بثلث الناس ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بنى حارثة فذب فرس بذنبه فاصاب ذباب سيفه فاستله فقال رسول الله صلى عليه وسلم وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف شم سيفك فانى أرى السيوف ستستل اليوم ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره
وعسكره إلى أحد وتعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير والرماة خمسون رجلا فقال انضح عنا الجبل بالنبل لا ياتونا من خلفنا ان كان علينا أولنا فانت مكانك لنؤتين من قبلك وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين * وأخرج ابن جرير عن السدى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه يوم أحد أشير واعلى ما أصنع فقالوا يا رسول الله أخرج إلى هذه الاكلب فقالت الانصار يارسول الله ما غلبنا عدولنا أتانا في ديارنا فكيف وأنت فينا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبى ابن سلول ولم يدعه قط قبلها فاستشاره فقال يا رسول الله أخرج بنا إلى هذه الاكلب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه ان يدخلوا عليه المدينة فيقاتلوا في الازقة فاتى النعمان ابن مالك الانصاري فقال يا رسول الله لا تحرمنى الجنة فقال لم بم قال بانى أشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله وانى لا أفر من الزحف قال صدقت فقتل يومئذ ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بدرعه فلبسها فلما رأوه وقد لبس السلاح ندموا وقالوا بئسما صنعنا نشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوحى ياتيه فقاموا واعتذروا إليه وقالوا اصنع ما رأيت فقال رأيت القتال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لنبى أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد في ألف رجل وقد وعدهم الفتح ان يصبروا فرجع عبد الله بن أبى في ثلثمائه فتبعهم أبو جابر السلمى يدعوهم فاعيوه وقالوا له ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا وقال اذهمت طائفتان منكم ان تفشلا وهم بنو سلمة وبنو حارثة هموا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبى فعصمهم الله وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة واذتبوئ المؤمنين قال ذاك يوم احد غدا نبى الله صلى الله عليه وسلم من أهله إلى أحد تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال واحد بناحية المدينة * قوله تعالى (اذهمت طائفتان) الآية * أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله قال فينا نزلت في بنى حارثة وبنى سلمة اذهمت طائفتان منكم أن تفشلا وما يسرني انهالم تنزل لقول الله والله وليهما * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد اذهمت طائفتان قال بنو حارثة كانوا نحو أحد وبنو سلمة نحو سلع * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة اذهمت طائفتان قال ذلك يوم أحد والطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الانصار هموا بامر فعصمهم الله من ذلك وقد ذكر لنا انه لما أنزلت هذه الآية قالوا ما يسرنا أنا لم نهم بالذى هممنا به وقد
أخبرنا الله انه ولينا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس اذهمت طائفتان قال هم بنو حارثة وبنو سلمة * وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال نزلت في بنى سلمة من الخزرج وبنى حارثة من الاوس اذهمت طائفتان الآية * وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال ابن عباس الفشل الجبن والله أعلم * قوله تعالى (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) * أخرج أحمد وابن حبان عن عياض الاشعري قال شهدت اليرموك وعلينا خمسة امراء أبو عبيدة ويزيد بن أبى سفيان وابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض وليس عياضا هذا قال وقال عمر إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة فكتبنا إليه انه قد حاس الينا الموت واستمددناه فكتب الينا انه قد جاءني كتابكم تستمدوني وانى أدلكم على من هو أعز نصراوأحضر جند الله عزوجل فاستنصروه فان محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم فإذا جاء كم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني فقاتلناهم فهزمناهم أربع فراسخ * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ولقد نصركم الله ببدر إلى ثلاثة آلاف من الملائكة منزلين في قصة بدر
[ 69 ]
* وأخرج ابن المنذر عن على بن أبى طالب قال بدر بئر * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر عن الشعبى قال كانت بدر بئر الرجل من جهينة يقال له بدر فسميت به * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال بدر ماء عن يمين طريق مكة بين مكة والمدينة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال بدرماء بين مكة والمدينة التقى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون وكان أول قتال قاتله النبي صلى الله عليه وسلم وذكر لنا انه قال لاصحابه يومئذ انهم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقى جالوت وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وألف والمشركون يومئذ أو راهقوا ذلك * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال كانت بدر متجرا في الجاهلية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله وأنتم أذلة يقول وأنتم قليل وهم يومئذ بضعة عشر وثلثمائة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن ماجه وابن أبى حاتم عن رافع بن خديج قال قال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعدون من شهد بدرا فيكم قال خيارنا قال وكذلك نعد من شهد بدرا من الملائكة فينا * وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينة قال على كل مسلم ان يشكر الله في نصره ببدر يقول الله ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذله فاتقوا الله لعلكم تشكرون * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الزهري قال سمعت ابن المسيب يقول غزا النبي صلى الله عليه وسلم ثمان عشرة غزوة قال وسمعته مرة أخرى يقول أربعة وعشرين غزوة فلا أدرى أكان وهما منه أوشيأ
سمعه بعد ذلك قال الزهري وكان الذى قاتل فيه النبي صلى الله عليه وسلم كل شئ ذكر في القران * وأخرج ابن أبى شيبة عن قتادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة قاتل في ثمان يوم بدر ويوم أحد ويوم الاحزاب ويوم قديد ويوم خيبر ويوم فتح مكة ويوم ماء لبنى المصطلق ويوم حنين * قوله تعالى (إذ تقول) الآيات * أخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الشعبى ان المسلمين بلغهم يوم بدران كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين فشق ذلك عليهم فانزل الله ألن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة آلاف إلى قوله مسومين قال فبلغت كرز الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد المسلمون بالخمسة * وأخرج ابن جرير عن الشعبى قال لما كان يوم بدر بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر نحو الا انه قال وياتوكم من فورهم هذا يعنى كرزا وأصحابه يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين فبلغ كرزا وأصحابه الهزيمة فلم يمدهم ولم تنزل الخمسة وأمدوا بعد ذلك بالف فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله إذ تقول للمؤمنين الآية قال هذا يوم بدر * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال أمدوا بالف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف وذلك يوم بدر * وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله بلى ان تصبروا وتتقوا الآية قال هذا يوم أحد فلم يصبروا ولم يتقوا فلم يمدوا يوم أحد ولو مدوا لم يهزموا يومئذ * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة قال لم يمد النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ولا بملك واحد لقول الله ان تصبروا وتتقوا الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله ان تصبروا وتتقوا الآية قال كان هذا موعدا من الله يوم أحد عرضه على نبيه صلى الله عليه وسلم ان المؤمنين ان اتقوا وصبروا أيدهم بخمسة الاف من الملائكة مسومين ففر المسلمون يوم أحد وولوا مدبرين فلم يمدهم الله * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ينتظرون المشركين يا رسول الله أليس يمدنا الله كما أمدنا يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين فانما أمدكم يوم بدر بالف قال فجاءت الزيادة من الله على ان يصبروا ويتقوا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وياتوكم من فورهم هذا يقول من سفرهم هذا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال من فورهم من وجههم * وأخرج ابن جرير عن الحسن والربيع وقتادة والسدى مثله * وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن عكرمة من فورهم قال فورهم ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر مما لقوا * وأخرج
عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد من فورهم قال من غضبهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبى صالح مولى أم هانئ مثله * وأخرج ابن جرير عن الضحاك وياتوكم من فورهم يقول من وجههم وغضبهم * وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله مسومين قال
[ 70 ]
معلمين وكان سيما الملائكة يوم بدر عمائم سودا ويوم أحد عمائم حمرا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير ان الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرابها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر * وأخرج ابن اسحق والطبراني عن ابن عباس قال كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها في ظهورهم ويوم حنين عمائم حمرا ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر وكانوا يكونون عدداومددا لا يضربون * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله تعالى مسومين قال الملائكة عليهم عمائم بيض مسومة فتلك سيما الملائكة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الشاعر يقول ولقد حميت الخيل تحمل شكة * جرداء صافية الاديم مسومه * وأخرج ابن جرير عن أبى أسيد وكان بدريا انه كان يقول لو أن بصرى معى ثم ذهبتم معى إلى أحد لا خبرتكم بالشعب الذى خرجت منه الملائكة عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن عروة قال نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق عليهم عمائم صفر وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء * وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن عروة قال نزل جبريل يوم بدر على سيما الزبير وهو معتجر بعمامة صفراء * وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن عباد بن عبد الله بن الزبير أنه بلغه ان الملائكة نزلت يوم بدر وهم طير بيض عليهم عمائم صفر وكان على رأس الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم نزلت الملائكة على سيما أبى عبد الله وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة صفراء * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن عمير بن اسحق قال ان أول ما كان الصوف ليوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسوسوا فان الملائكة قد تسومت فهو أول يوم وضع الصوف * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب قال كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الابيض في نواصى الخيل وأذنابها * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن
أبى هريرة في قوله مسومين قال بالعهن الاحمر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله مسومين قال أتوا مسومين بالصوف فسوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله مسومين قال معلمين مجزوزة أذناب خيولهم ونواصيها فيها الصوف والعهن * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله مسومين قال ذكر لنا ان سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابها وانهم على خيل بلق * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة مسومين قال عليهم سيما القتال * وأخرج ابن جرير عن الربيع قال كانوا يومئذ على خيل بلق * وأخرج عبد بن حميد عن عمير بن اسحق قال لما كان يوم أحد أجلى الله الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقى سعد بن مالك يرمى وفتى شاب ينبل له كلما فنى النبل أتاه به فنثره فقال ارم أبا اسحق ارم أبا اسحق فلما انجلت المعركة سئل عن ذلك الرجل فلم يعرف * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وما جعله الله الا بشرى لكم يقول انما جعلهم لتستبشروا بهم ولتطمئنوا إليهم ولم يقاتلوا معهم يومئذ ولا قبله ولا بعده الا يوم بدر * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد وما النصر الا من عند الله قال لو شاء ان ينصركم بغير الملائكة فعل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وبن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ليقطع طرفا من الذين كفروا قال قطع الله يوم بدر طرفا من الكفار وقتل صناديدهم ورؤسهم وقادتهم في الشر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن ليقطع طرفا قال هذا يوم بدر قطع الله طائفة منهم وبقيت طائفة * وأخرج ابن جرير عن السدى قال ذكر الله قتل المشركين باحد وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال ليقطع طرفا من الذين كفروا ثم ذكر الشهداء فقال ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أو يكبتهم قال يخزيهم * وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع مثله * قوله تعالى (ليس لك من الامر شئ) * أخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته
[ 71 ]
يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فانزل الله ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر
لنا ان هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقد جرح في وجهه وأصيب بعض رباعيته وفوق حاجبه فقال وسالم مولى أبى حذيفة يغسل الدم عن وجهه كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم فانزل الله ليس لك من الامر شئ الآية * وأخرج ابن جرير عن الربيع قال نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقد شج في وجهه وأصيبت رباعيته فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يدعو عليهم فقال كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشيطان ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار فهم ان يدعو عليهم فانزل الله ليس لك من الامر شئ الآية فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء عليهم * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انكشف عنه أصحابه يوم أحد كسرت رباعيته وجرح وجهه فقال وهو يصعد على أحد كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم فانزل الله مكانه ليس لك من الامر شئ الآية * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ان رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم أصيبت يوم أحد أصابها عتبة بن أبى وقاص وشجه في وجهه فكان سالم مولى أبى حذيفة يغسل الدم والنبى صلى الله عليه وسلم يقول كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم فانزل الله ليس لك من الامر شئ الآية * وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحرث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمر واللهم العن صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو بعذبهم فانهم ظالمون فتيب عليهم كلهم * وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة نفر فانزل الله ليس لك من الامر شئ الآية فهداهم الله للاسلام * وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ان يدعو على أحد أو يدعو لاحد قنت بعد الركوع اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبى ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر اللهم العن فلانا وفلانا لاحياء من أحياء العرب يجهر بذلك حتى أنزل الله ليس لك من الامر شئ وفى لفظ اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله
ورسوله ثم بلغنا انه ترك ذلك لما نزل قوله ليس لك من الامر شئ الآية * وأخرج عبد بن حميد والنحاس في ناسخه عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وسلم لعن في صلاة الفجر بعد الركوع في الركعة الآخرة فقال اللهم العن فلانا وفلانا ناسا من المنافقين دعا عليهم فانزل الله ليس لك من الامر شئ الآية * وأخرج ابن اسحق والنجاس في ناسخه عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انك تنهى عن السبى يقول قد سبى العرب ثم تحول فحول قفاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكشف استه فلعنه ودعا عليه فانزل الله ليس لك من الامر شئ الآية ثم أسلم الرجل فحسن اسلامه * قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا) الآية * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال كانوا يتبايعون إلى الاجل فإذا حل الاجل زادوا عليهم وزادوا في الاجل فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء قال كانت ثقيف تداين بنى المغيرة في الجاهلية فإذا حل الاجل قالوا نزيدكم وتؤخرون عنا فنزلت لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال ان الرجل كان يكون له على الرجل المال فإذا حل الاجل طلبه من صاحبه فيقول المطلوب أخر عنى وأزيدك في مالك فيفعلان ذلك فذلك الربا أضعافا مضاعفة فوعظهم الله واتقوا الله في أمر الربا فلا تأكلوا لعلكم تفلحون لكى تفلحوا واتقوا النار التى أعدت للكافرين فخوف آكل الربا من المؤمنين بالنار التى أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول يعنى في تحريم الربا
[ 72 ]
لعلكم يعنى لكى ترحموا فلا تعذبون * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن معاوية بن قرة قال كان الناس يتاولون هذه الآية واتقوا النار التى أعدت للكافرين اتقوا لاأعذبكم بذنوبكم في النار التى أعددتها للكافرين * قوله تعالى (وسارعوا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عطاء بن أبى رباح قال قال المسلمون يا رسول الله بنو اسرائيل كانوا أكرم على الله منا كانوا إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه اجدع أنفك اجذع أذنك افعل كذا وكذا فسكت فنزلت هؤلاء الآيات وسارعوا إلى مغفرة من ربكم إلى قوله والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا أخبركم بخير من ذلك ثم تلا هؤلاء الآيات عليهم * وأخرج ابن المنذر عن أنس بن مالك في قوله وسارعوا إلى مغفرة من ربكم قال التكبيرة الاولى * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وسارعوا
يقول سارعوا بالاعمال الصالحة إلى مغفرة من ربكم قال لذنوبكم وجنة عرضها السموات والارض يعنى عرض سبع سموات وسبع أرضين لو لصق بعضهم إلى بعض فالجنة في عرضهن وأخرج ابن جرير من طريق السدى عن ابن عباس في الآية قال تقرن السموات السبع والارضون السبع كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض فذاك عرض الجنة * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم عن كريب قال أرسلني ابن عباس إلى رجل من أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية جنة عرضها السموات والارض فاخرج أسفار موسى فجعل ينظر قال سبع سموات وسبع أرضين تلفق كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض هذا عرضها وأما طولها فلا يقدر قدره الا الله * وأخرج ابن جرير عن التنوخى رسول هرقل قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل وفيه انك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين فاين النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله فاين الليل إذا جاء النهار * وأخرج البزار والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت قوله وجنة عرضها السموات والارض فاين النار قال أرأيت الليل إذا لبس كل شئ فاين النهار قال حيث شاء الله قال فكذلك حيث شاء الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن طارق بن شهاب ان ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والارض فاين النار فقال عمر إذا جاء الليل أين النهار وإذا جاء النهار أين الليل فقالوا لقد نزعت مثلها من التوراة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن يزيد بن الاصم ان رجلا من أهل الاديان قال لابن عباس تقولون جنة عرضها السموات والارض فاين النار فقال له ابن عباس إذ جاء الليل فاين النهار وإذا جاء النهار فاين الليل * وأخرج مسلم وابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر قوموا إلى جنة عرضها السموات والارض فقال عمير بن الحمام الانصاري يا رسول الله جنة عرضها السموات والارض قال نعم قال بخ بخ لا والله يا رسول الله لابد ان أكون من أهلها قال فانك من أهلها فخرج تميرات من قرنه فجعل ياكل منهن ثم قال لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه انها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل * قوله تعالى (الذين ينفقون في السراء) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الذين ينفقون في السراء والضراء يقول في العسر واليسر والكاظمين الغيظ يقول كاظمون على الغيظ كقوله وإذا ما غضبواهم يغفرون يغضبون في الامر لو وقعوا فيه كان حراما فيغفرون ويعفون يلتمسون وجه الله بذلك والعافين عن الناس كقوله ولا ياتل أولوا الفضل منكم والسعة الآية يقول
لا تقسموا على ان لا تعطوهم من النفقة واعفوا واصفحوا * وأخرج ابن الانباري في كتاب الوقف والابتداء عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قول الله والكاظمين الغيظ ما الكاظمون قال الحابسون الغيظ قال عبد المطلب بن هاشم فخشيت قومي واحتبست قتالهم * والقوم من خوف قتالهم كظم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله والمعافين عن الناس قال عن المملوكين * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله والعافين عن الناس قال يغيظون في الامر فيغفرون ويعفون عن الناس ومن فعل ذلك فهو محسن والله يحب المحسنين بلغني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك هؤلاء في أمتى قليل الا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا في الامم التى مضت * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبى هريرة
[ 73 ]
في قوله والكاظمين الغيظ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملاه الله أمنا وايمانا * وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظم عبد الله الاملا الله جوفه ايمانا * وأخرج البيهقى عن ابن عمر مثله * وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كظم غيظا وهو قادر على ان ينفذه دعاه الله على رؤس الخلائق حتى يخبره من أي الحور شاء * وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد بالصرعة ولكن الذى يملك نفسه عند الغضب * وأخرج البيهقى عن عامر بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس يتحادون مهراسا فقال أتحسبون الشدة في حمل الحجارة انما الشدة ان يمتلى الرجل غيظا ثم يغلبه * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال يقال يوم القيامة ليقم من كان له على الله أجر فما يقوم الانسان عفا * وأخرج الحاكم عن أبى بن كعب ان رسول الله صلى الله عليه وسم قال من سره ان يشرف له البنيات وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمة ويعط من حرمه ويصل من قطعه * وأخرج البيهقى عن على بن الحسين ان جارية جعلت تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة فسقط الابريق من يدها على وجهة فشجه فرفع رأسه إليها فقالت ان الله يقول والكاظمين الغيظ قال قد كظمت غيظي قالت والعافين عن الناس قال قد عفا الله عنك قالت والله يحب المحسنين قال اذهبي فانت حرة * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وجبت محبة الله
على من أغضب فحلم * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن عمرو بن عبسة ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما الايمان فقال الصبر والسماحة وخلق حسن * وأخرج البيهقى عن كعب بن مالك ان رجلا من بنى سلمة سال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاسلام فقال حسن الخلق ثم راجعه الرجل فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حسن الخلق حتى بلغ خمس مرات * وأخرج الطبراني في الاوسط والبيهقي وضعفه عن جابر قال قالوا يا رسول الله ما الشؤم قال سوء الخلق * وأخرج الطبراني في الاوسط والبيهقي في الشعب وضعفه عن عائشة مرفوعا قال الشؤم سوء الخلق * وأخرج الخرائطي في مكارم الاخلاق عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد * وأخرج البيهقى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم الخلق السوء يفسد الايمان كما يفسد الصبر الطعام قال أنس وكان يقال ان المؤمن أحسن شئ خلقا * وأخرج ابن عدى والطبراني والبيهقي وضعفه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد وان الخلق السئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل * وأخرج البيهقى وضعفه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حسن الخلق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد وان سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الصبر العسل * وأخرج البيهقى وضعفه من طريق سعيد بن أبى بردة بن أبى موسى الاشعري عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الخلق زمام من رحمة الله في انف صاحبه والزمام بيد الملك والملك يجره إلى الخير والخير يجره إلى الجنة وسوء الخلق زمام من عذاب الله في انف صاحبه والزمام بيد الشيطان والشيطان يجره إلى الشر والشر يجره إلى النار * وأخرج الطبراني في الاوسط والبيهقي عن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والله ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه فتطعمه النار * واخرج الطبراني في الاوسط والبيهقي عن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سعادة ابن آدم حسن الخلق ومن شقوته سوء الخلق * وأخرج الخرائطي والبيهقي عن ابن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء يقول اللهم انى أسألك الصحة والعفة والامانة وحسن الخلق والرضا بالقدر * وأخرج أحمد والبيهقي بسند جيد عن عائشة قالت كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم كما حسنت خلقي فاحسن خلقي * وأخرج الخرائطي والبيهقي عن أبى مسعود البدرى قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم حسنت خلقي فاحسن خلقي * وأخرج ابن أبى شيبة والبزار أبو يعلى والحاكم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انكم
لا تسعون الناس باموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق * وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه
[ 74 ]
والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كرم المرء دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان هينا لينا قريبا حرمه الله على النار * وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرنى ولا تكثر فلعلي أعقله فقال لا تغضب فاعاد عليه فقال لا تغضب وأخرج الحاكم والبيهقي عن جارية بن قدامه قال قلت يارسول الله قل لى قولا ينفعني واقلل لعلى أعقله قال لا تغضب * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن عمر وقال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبعدني من غضب الله قال لا تغضب * وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه والحاكم والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلى مغير بان الشمس حفضها من حفضها ونسيها من نسيها وأخبر ما هو كائن إلى يوم القيامة حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فان الدنيا خضرة حلوة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء الا ان بنى آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من بولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا الا ان الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم ألم تروا إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيأ فليلزق بالارض الا ان خير الرجال من كان بطئ الغضب سريع الفئ وشر الرجال من كان بطئ الفى سريع الغضب فإذا كان الرجل سريع الغضب سريع الفئ فانها بها وإذا كان بطئ الغضب بطئ الفئ فانها بها الاوان خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب وشر التجار من كان سئ القضاء سئ الطلب فإذا كان الرجل حسن القضاء سئ الطلب فانها بها وإذا كان الرجل سئ القضاء حسن الطلب فانها بها لالا يمنعن رجلا مهابة الناس ان يقول بالحق إذا علمه الا ان لكل غادر لواء بقدر غدرته يوم القيامة الا وان أكبر الغدر غدر أمير العامة ألا وان أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر فلما كان عند مغير بان الشمس قال الا ان ما بقى من الدنيا فيما مضى منه كمثل ما بقى من يومكم هذا فيما مضى
وأخرج الحكيم في نوادر الاصول والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يارسول الله أخبرني بوصية قصيرة فالزمها قال لا تغضب يا معاوية بن حيدة ان الغضب ليفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل * وأخرج الحكيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الغضب ميسم من نار جهنم يضعه الله على نياط أحدهم الا ترى انه إذا غضب احمرت عيناه واربد وجهه وانتفخت أوداجه * وأخرج البيهقى عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الغضب جمرة في قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فمن حس من ذلك شيأ فان كان قائما فليقعد وان كان قاعدا فليضلجع * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة والبيهقي عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ كظمها رجل أو جرعة صبر عند مصيبة وما قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم في سبيل الله وأخرج عبد بن حميد عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر ثلاث كلهن حق ما من أحد يظلم مظلمة فيغض عنها الا زده الله بها عزا وما من أحد يفتح باب مسألة ليزداد بها كثرة الازاده الله بها قلة وما من أحد يفتح باب عطية أو صلة الا راده الله بها كثرة * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمرو قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول ان من خياركم أحاسنكم أخلاقا * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والبزار وابن حبان والبيهقي في لاسماء والصفات عن أبى الدرداء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الحير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير وقال ما من شئ ثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وان الله يبغض الفاحش البذى وان صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة * وأخرج الترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن أبى هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجننة
[ 75 ]
فقال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال الاجوفان الفم والفرح * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من أكمل المؤمين ايمانا أحسنهم خلقا وألطفهم باهله * وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان المؤمن ليدرك يحسن الخلق درجات القائم الليل الصائم
النهار * وأخرج الطبراني في الاوسط والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليبلغ العبد يحسن خلقه درجة الصوم والصلاة * وأخرج لطبراني والخرائطي عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرفات المنازل وانه لضعيف العبادة وانه ليبلغ بسؤ خلقه أسفل درجة في جهنم * وأخرج أحمد والطبراني والخرائطي عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحسن خلقه وكرم ضريبته * وأخرج ابن أبى الدنيا في الصمت عن صفوان بن سليم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بايسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن الخلق * وأخرج محمد بن نصر المروزى في كتاب الصلاة عن العلاء بن الشخير ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقال يارسول الله أي العمل أفضل قال حسن الخلق ثم أتاه عن يمينه فقال أي العمل أفضل قال حسن الخلق ثم أتاه عن شماله فقال يارسول الله أي العمل أفضل قال حسن الخلق ثم أتاه من بعده يعنى من خلفه فقال يارسول الله أي العمل أفضل فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك لاتفقه حسن الخلق أفضل لا تغضب ان استطعت * وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وان كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه * وأخرج الترمذي وحسنه والخرائطي في مكارم الاخلاق عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان من أحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسنكم اخلاقا * وأخرج الطبراني عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الخلق خلق الله الاعظم * وأخرج الطبراني عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوحى الله إلى ابراهيم عليه السلام يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مع الابرار فان كلمتي سبقت لمن حسن خلقه ان أظله تحت عرشى وان أسقيه من حظيرة قدسي وان أدنيه من جواري * وأخرج أحمد وابن حبان عن ابن عمر وانه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الا أخبركم باحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة قالوا نعم يارسول الله قال أحسنكم خلقا * وأخرج ابن أبى الدينا وأبو يعلى والطبراني بسند جيد عن أنس قال لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال الا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال بلى يارسول الله قال عليك بحسن الخلق وطول الصمت
فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما * وأخرج أبو الشيخ بن حيان في الثواب بسند رواه عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر ألا أدلك على أفضل العبادة وأخفها على البدن وأثقلها في الميزان وأهونها على اللسان قلت بلى فداك أبى وأمى قال عليك بطول الصمت وحسن الخلق فانك لست بعامل بمثلهما * وأخرج أبو الشيخ عن ابى الدرداء قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا الدرداء الا أنبئك بامرين خفيف مؤنتهما عظيم أجرهما لم تلق الله عزوجل بمثلهما طول الصمت وحسن الخلق * وأخرج البزار وابن حبان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أخبركم بخياركم قالوا بلى يارسول الله قال أطولكم أعمارا وأحسنكم أخلاقا * وأخرج الطبراني وابن حبان عن اسامة بن شريك قال قالوا يارسول الله ماخير ما أعطى الانسان قال خلق حسن * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والطبراني بسند جيد عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الفحش والتفحش ليسا من السلام في شئ وان أحسن الناس اسلاما أحسنهم خلقا * وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والخرائطي في مكارم الاخلاق عن ابن عمر وأن معاد بن جبل أراد سفرا فقال يا نبى الله اوصني قال ا عبد الله ولا تشرك به شيأ قال يا نبى الله زدنى قال إذا أسأت فحسن قال يا نبى الله زدنى قال استقم ولتحسن خلقك * وأخرج
[ 76 ]
أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والخرائطي عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذه الاخلاق من الله فمن أراد به خيرا منحه خلقا حسنا ومن أراد به سوأ منحه خلقا سيأ * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن حبان والطبراني عن أبى ثعلبة الخشنى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحبكم إلى وأقربكم منى في الآخرة أحاسنكم اخلاقا وان أبغضكم إلى وأبعدكم منى في الآخرة أسؤكم أخلاقا الثرثارون المنشدقون المتفيقهون * وأخرج البزار والطبرنى والخرائى عن أنس قال قالت أم حبيبة يارسول الله المرأة يكون لها زوجان ثم تموت فتدخل الجنة هي وزوجاها لايهما تكون للاول أو للآخر قال تخير فتختار أحسنهما خلقا كان معها في الدنيا يكون زوجها في الجنة يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة * وأخرج الطبراني في الصغير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مامن شئ الاله توبة الاصاحب سوء الخلق فانه لا يتوب من ذنب الاعاد في شرمنه * وأخرج أبو داود والنسائي عن أبى هريرة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يدعوا اللهم انى أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الاخلاق * وأخرج الخرائطي عن جرير بن عبد الله قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم انك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك * وأخرج الخرائطي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خياركم أحاسنكم أخلاقا * وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان حسن الخلق رجلا يمشى في الناس لكان رجلا صالحا * وأخرج الخرائطي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلا يعتدن بشئ من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله عزوجل أو حلم يكف به السفيه أو خلق يعيش به في الناس * وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمن حسن الخلق * وأخرج الخرائطي عن اسماعيل بن محمد بن سعيد ابن أبى وقاص عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سعادة ابن آدم حسن الخلق * وأخرج القضاعى في مسند الشهاب عن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحسن الحسن الخلق الحسن * وأخرج الخرائطي عن الفضيل بن عياض قال إذا خالطت الناس فخالط الحسن الخلق فانه لا يدعو الا إلى خير * وأخرج أحمد عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها انه من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من خير الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزدان في الاعمار * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم الرفق يمن والخرق شؤم وإذا اراد الله باهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق ان الرفق لم يكن في شئ قط الا زانه وان الخرق لم يكن في شئ قط الاشانه وان الحياء من الايمان وان الايمان في الجنة ولو كان الحياء رجلا كان رجلا صالحا وان الفحش من الفجور وان الفجور في النار ولو كان الفحش رجلا يمشى في الناس لكان رجلا سوأ * وأخرج أحمد في الزهد عن أم الدرداء قالت بات أبو الدرداء ليلة يصلى فجعل يبكى ويقول اللهم أحسنت خلقي فاحسن خلقي حتى إذا أصبح فقلت يا أبا الدرداء أما كان دعاؤك منذ الليلة الا في حسن الخلق فقال يا أم الدرداء ان العبد المسلم يحسن خلقه حتى يدخله حسن خلقه الجنة ويسوء خلقه حتى يدخله سوء خلقه النار * وأخرج ابن ابى شيبة عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكمل الناس ايمانا احسنهم خلقا وافضل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم * وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خيار امتى خمسمائه والابدال اربعون فلا
الخمسمائة ينقصون ولا الاربعون ينقصون وكلما مات بدل ادخل الله عزوجل من الخمسمائة مكانه وادخل في الاربعين مكانهم فلا الخمسمائة ينقصون ولا الاربعون ينقصون فقالوا يارسول الله دلنا على اعمال هؤلاء فقال هؤلاء يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من اساء إليهم ويواسون مما آتاهم الله قال وتصديق ذلك في كتاب الله والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * وأخرج ابن لال والديلمي عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة اسرى بى قصورا مستوية على الجنة فقلت يا جبريل لمن هذه فقال للكاظمين
[ 77 ]
الغيظ والعفين عن الناس والله يحب المحسنين * قوله تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة) الآية * أخرج ابن جرير عن الحسن انه قرأ الذين ينفقون في السراء والضراء الآية ثم قرأ والذين إذا فعلوا فاحشة الآية فقال ان هذين النعتين لنعت رجل واحد * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال هذا ذنبان فعلوا فاحشة ذنب وظلموا انفسهم ذنب * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن زيد في قوله والذين إذا فعلوا فاحشة قال زنا القوم ورب الكعبة * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن السدى في قوله فعلوا فاحشة قال الزنا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابراهيم النخعي في الآية قال الظلم من الفاحشة والفاحشة من الظالم * وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود انه ذكر عنده بنو اسرائيل وما فضلهم الله به فقال كان بنو اسرائيل إذا اذنب احدهم ذنبا اصبح وقد كتبت كفارته على اسكفة بابه وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله فيغفر لكم والذى نفسي بيده لقد اعطانا الله آية لهى احب إلى من الدنيا وما فيها والذين إذا فعلوا فاحشة الآية * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والطبراني وابن أبى الدنيا وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال ان في كتاب الله لآيتين ما أذنب عبد ذنبا فقرأ هما فاستغفر الله الا غفر له والذين إذا فعلوا فاحشة لآية وقوله ومن يعمل سوأ أو يظلم نفسه الآية * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ثابت البنانى قال بلغني ان ابليس حين نزلت هذه الآية بكى والذين إذا فعلوا فاحشة الآية * وأخرج الحكيم الترمذي عن عطاف بن خالد قال بلغني انه لما نزل قوله ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا صاح ابليس بجنوده وحثى على رأسه التراب ودعا بالويل والثبور حتى جاءته جنوده من كل بر وبحر فقالوا مالك يا سيدنا قال آية نزلت في كتاب الله لا يضر بعدها أحدا من بنى آدم ذنب قالوا وما هي فاخبرهم قالوا نفتح لهم باب
الاهواء فلا يتوبون ولا يستغفرون ولا يرون الا أنهم على الحق فرضى منهم بذلك * وأخرج الطيالسي وأحمد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدار قطني والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن أبى بكر الصديق سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيذكر ذنبه فيتطهر ثم يصلى ركعتين ثم يستغفر الله من ذنبه ذلك الا غفر الله له ثم قرأ هذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله إلى آخر الآية * وأخرج البيهقى في الشعب عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أذنب عبد ذنبا ثم توضأ فاحسن الوضوء ثم خرج إلى براز من الارض فصلى فيه ركعتين واستغفر الله من ذلك الذنب الا غفر الله له * وأخرج البيهقى عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل شئ يتكلم به ابن آدم فانه مكتوب عليه فإذا أخطا خطيئة واحب أن يتوب إلى الله فليات بقعة رفيعة فليمدد يديه إلى الله ثم يقول انى أتوب اليك فيها الا أرجع إليها أبدا فانه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك * وأخرج البيهقى في الشعب عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشر واوذا أساؤا استغفروا * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربعة في حديقة قدس في الجنة المعتصم بلا اله الا الله لا يشك فيها ومن إذا عمل حسنة سرته وحمد الله عليها ومن إذا عمل سيئة ساءته واستغفر الله منها ومن إذا أصابته مصيبة قال انا لله وانا إليه راجعون * وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان رجلا أذنب ذنبا فقال رب انى أذنبت ذنبا فاغفره فقال الله عبدى عمل ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال رب انى عملت ذنبا فاغفره فقال تبارك وتعالى علم عبدى ان له ربا يغفو الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال رب انى عملت ذنبا فاغفره فقال الله علم عبدى ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم انى قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء * وأخرج أحمد ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كى يغفر لهم * وأخرج أحمد عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال ابليس يا رب وعزتك لا أزال اغوى بنى آدم ما كانت أرواحهم في أجسادهم فقال الله وعزتي ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني * وأخرج أبو يعلى عن أبى بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بلا اله الا الله والاستغفار
[ 78 ]
فاكثروا منهما فان ابليس قال أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا اله الا الله والاستغفار فلم رأيت ذلك أهلكتهم بالاهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون * وأخرج البزار والبيهقي في الشعب عن أنس قال جاء رجل فقال يا رسول الله انى أذنبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذنبت فاستغفر ربك قال فانى أستغفر ثم أعود فاذنب فقال إذا أذنبت فاستغفر ربك ثم عاد فقال في الرابعة استغفر ربك حتى يكون الشيطان هو المحسور * وأخرج البيهقى عن عقبة بن عامر الجهنى ان رجلا قال يا رسول الله أحدنا يذنب قال يكتب عليه قال ثم يستغفر منه ويتوب قال يغفر له ويتاب عليه قال فيعود ويذنب قال يكتب عليه قال ثم يتسغفر منه ويتوب قال يغفر له ويتاب عليه قال فيعود ويذنب قال يكتب عليه قال ثم يسغفر منه ويتوب قال يغفر له ويتاب عليه ولا يمل الله حتى تملوا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله ولم يصروا على ما فعلوا قال لم يقيموا على ذنب وهم يعلمون أنه يغفر لمن استغفر ويتوب على من تاب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال اياكم والاصرار فانما هلك المصرون الماضون قدمالا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمة الله عليهم ولا يتوبون من ذنب أصابوه حتى أتاهم الموت وهم على ذلك * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في الادب المفرد وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لاقماع القول يعنى الآذان ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون * وأخرج ابن أبى الدنيا في التوبة والبيهقي عن ابن عباس قال كل ذنب أصر عليه العبد كبر وليس بكبير ما تاب منه العبد * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن قال اتيان الذنب عمدا اصرار حتى يتوب * وأخرج البيهقى عن الاوزاعي قال الاصرار أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى ولم يصروا على ما فعلوا فينكبوا ولا يستغفروا وهم يعلمون انهم قد أذنبوا ثم أقاموا ولم يستغفروا * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وأبو يعلى وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن أبى بكر الصديق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصر من استغفر وان عاد في اليوم سبعين مرة * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل ونعم أجر العاملين بطاعة الله الجنة * قوله تعالى (قد حلت من قبلكم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله قد خلت يعنى مضت * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله قد خلت من قبلكم سنن يعنى تداول من الكفار والمؤمنين في الخير والشر * وأخرج عبد بن
حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين قال عاقبة الاولين والامم قبلكم كان سوء عاقبتهم متعهم الله قليلا ثم صارو إلى النار * قوله تعالى (هذا بيان) الآية * أخرج ابن أبى شيبة في كتاب المصاحف عن سعيد بن جبير قال أول ما نزل من آل عمران هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ثم أنزل بقيتها يوم أحد * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله هذا بيان للناس قال هذا القرآن * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله هذا بيان الآية قال هو هذا القرآن جعله الله بيانا للناس عامة وهدى وموعظة للمتقين خصوصا * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الشعبى في الآية قال بيان من العمى وهدى من الضلالة وموعظة من الجهل * قوله تعالى (ولا تهنوا) الآية * أخرج ابن جرير عن الزهري قال كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ منهم الباس فانزل الله القرآن فآسى فيه بين المؤمنين باحسن ما آسى به قوما كانوا قبلهم من الامم الماضية فقال ولا تهنوا ولا تحزنوا إلى قوله لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس قال أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لا يعلون علينا فانزل الله ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الا علون ان كنتم مؤمنين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج قال انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب يوم أحد فسألوا ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما فعل فلان فنعى بعضهم لبعض وتحدثوا ان النبي صلى الله عليه وسلم قتل فكانوا في هم وحزن فبينما هم كذلك علا خالد ابن الوليد بخيل المشركين فوقهم على الجبل وكان على أحد مجنبتى المشركين وهم أسفل من الشعب
[ 79 ]
فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لاقوة لنا الابك وليس أحد يعبدك بهذا البلد غير هؤلاء النفر فلا تهلكم وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله وعلا المسلمون الجبل فذلك قوله وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد ولا تهنوا قال لا تضعفوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك وأنتم الاعلون قال وأنتم الغالبون قوله تعالى (ان يمسسكم قرح) الآيات * أخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس ان يمسسكم قال ان يصبكم * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله برفع القاف فيهما * واخرج
عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد ان يمسسكم قرح قال جراح وقتل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرج مثله قل ان يقتل منكم يوم أحد فقد قتلتم منهم يوم بدر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال نام المسلمون وبهم الكلوم يعنى يوم أحد قال عكرمة وفيهم أنزلت ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وفيهم أنزلت ان تكونوا نالمون فانهم تألمون كما تلمون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس وتلك الايام نداولها بين الناس فانه كان يوم أحد بيوم بدر قتل المؤمنون يوم أحد اتخذ الله منهم شهداء وغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين يوم بدر فجعل له الدولة عليهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس وتلك الايام نداولها بين الناس قال فانه ادال المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبلغني ان المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلا عدد الاسارى الذين أسروا يوم بدر من المشركين وكان عدد الاسارى ثلاثة وسبعين رجلا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن وتلك الايام نداولها بين الناس قال جعل الله الايام دولا مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء ادال الكفار يوم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية قال والله لولا الدول ما أودى المؤمنون ولكن قد يدال للكافر من المؤمن ويبتلي المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب * واخرج عن السدى وتلك الايام نداولها بين الناس يوما لكم ويوما عليكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن سيرين وتلك الايام نداولها بين الناس يعنى الامراء * وأخرج ابن المنذر عن أبى جعفر قال ان للحق دولة وان للباطل دولة من دولة الحق ان ابليس أمر بالسجود لآدم فاديل آدم على ابليس وابتلى آدم بالشجرة فاكل منها فاديل ابليس على آدم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء قال ان المسلمين كانوا يسألون ربهم اللهم ربنا أرنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبليك فيه خيرا ونلتمس فيه الشهادة فلقوا المشركين يوم أحد فاتخذ منهم شهداء * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال كان المسلمون يسالون ربهم ان يريهم يوما كيوم بدر يبالون فيه خيرا ويرزقون فيه الشهادة ويرزقون الجنة والحياة والرزق فلقوا يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء وهم الذين ذكرهم الله تعالى فقال ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن
قتادة وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء قال يكرم الله أولياءه بالشهادة بايدى عدوهم ثم تصير حواصل الامور وعواقبها الاهل طاعة الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبيدة وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء يقول ان لا تقتلوا لا تكونوا شهداء * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى الضحى قال نزلت ويتخذ منكم شهداء فقتل منهم يومئذ سبعون منهم أربعة من المهاجرين منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير أخو بنى عبدالدار والشماس ابن عثمان المخزومى وعبد الله بن جحش الاسدي وسائرهم من الانصار * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال لما أبطأ على النساء الخبر خرجن يستخبرن فإذا رجلان مقتولان على دابة أو على بعير فقالت امرأة من الانصار من هذا قالوا فلان وفلان أخوها وزوجها أو زوجها وابنها فقالت ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا حى قالت فلا أبالى يتخذ الله من عباده الشهداء ونزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق ابن جريج عن ابن عباس ليمحص الله الذين آمنوا قال يبتليهم ويمحق الكافرين
[ 80 ]
قال ينقصهم * وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين انه كان إذا تلا هذه الآية قال اللهم محصنا ولا تجعلنا كافرين وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن اسحق أم حسبتم ان تدخلوا الجنة وتصيبوا من ثوابي الكرامة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم يقول ولم اختبركم بالشدة وأبتليكم بالمكاره حتى أعلم صدق ذلك منكم الايمان بى والصبر على ما أصابكم في * قوله تعالى (ولقد كنتم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس ان رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر ونستشهد أوليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبلي فيه خيرا ونلتمس الشهادة والجنة والحياة والرزق فاشهدهم الله أحدا فلم يلبثوا الامن شاء الله منهم فقال الله ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال غاب رجال عن بدر فكانوا يتمنون مثل بدر ان يلقوه فيصيبوا من الاجر والخير ما أصاب أهل بدر فلما كان يوم أحد ولى من ولى فعاتبهم الله على ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع وقتادة قالا ان ناسا من الؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذى أعطاهم الله من الفضل فكانوا يتمنون ان يروا قتالا فيقاتلوا فسيق إليهم القتال حتى إذا كان بناحية المدينة يوم أحد فانزل الله ولقد كنتم تمنون الموت الآية * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال بلغني ان رجالا من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن فابتلوا بذلك فلا والله ماكلهم صدق الله فانزل الله ولقد كنتم تمنون الموت الآية * وأخرج عن السدى قال كان ناس من الصحابة لم يشهدوا بدرا فلما رأوا فصيلة أهل بدر قالوا اللهم انا نسالك ان ترينا يوما كيوم بدر نبليك فيه خيرا فرأوا أحدا فقال لهم ولقد كنتم تمنون الموت الآية والله أعلم * قوله تعالى (وما محمد الا رسول) * أخرج ابن المنذر عن كليب قال خطبنا عمر فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول انها أحدية ثم قال تفرقنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهوديا يقول قتل محمد فقلت لاأسمع أحدا يقول قتل محمد الاضربت عنقه فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتراجعون إليه فنزلت هذه الآية وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتزل هو وعصابة معه يومئذ على أكمة والناس يفرون ورجل قائم على الطريق يسألهم ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل كلما مروا عليه يسألهم فيقولون والله ما ندرى ما فعل فقال والذى نفسي بيده لئن كان قتل النبي صلى الله عليه وسلم لنعطينهم بايدينا انهم لعشائرنا واخواننا وقالوا لو أن محمدا كان حيا لم يهزم ولكنه قد قتل فترخصوا في الفرار حينئذ فانزل الله وما محمد الا رسول الآية كلها * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع في الآية قال ذلك يوم أحد حين أصابهم من القتل والقرح وتداعوا نبى الله قالوا قد قتل وقال أناس منهم لو كان نبيا ما قتل وقال أناس من علية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به وذكر لنا ان رجلا من المهاجرين مر على رجل من الانصار وهو يتشحط في دمه فقال يا فلان أشعرت ان محمدا قد قتل فقال الانصاري ان كان محمد قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم فانزل الله وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم يقول ارتددتم كفارا بعد ايمانكم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة نحوه * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال نادى مناد يوم أحد حين هزم أصحاب محمد الا ان محمدا قد قتل فارجعوا إلى دينكم الاول فانزل الله وما محمد الا رسول الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال قال أهل المرض والارتياب والنفاق حين فر الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل محمد فالحقوا بدينكم الاول فنزلت هذه الآية وما محمد الا رسول الآية * وأخرج ابن جرير عن السدى قال فشا في الناس يوم أحد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبى فيأ خذلنا امانا من أبى
سفيان يا قوم ان محمد قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل ان ياتوكم فيقتلونكم قال أنس بن النضر يا قوم ان كان محمد قد قتل فان رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم اللهم انى أعتذر اليك مما يقول هؤلاء وأبرأ اليك مما جاء به هؤلاء فشد بسيفه فقاتل حتى قتل فانزل الله وما محمد الا رسول الآية * وأخرج
[ 81 ]
ابن جرير عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخى بنى عدى بن النجار قال انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والانصار وقد ألقوا بايديهم فقال ما يجلسكم قالوا قتل محمد رسول الله قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله واستقبل القوم فقاتل حتى قتل * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطية العوفى قال لما كان يوم أحد وانهزموا قال بعض الناس ان كان محمد قد أصيب فاعطوهم بايديكم انما هم اخوانكم وقال بعضهم ان كان محمد قد أصيب الا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به فانزل الله وما محمد الا رسول إلى قوله فأتاهم الله ثواب الدنيا * وأخرج ابن سعد في الطبقات عن محمد بن شرحبيل العبدرى قال حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى فاخذ اللواء بيده اليسرى وهو يقول وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ثم قعطت يده اليسرى فجثى على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول وما محمد الا رسول الآية وما نزلت هذه الآية وما محمد الا رسول يومئذ حتى نزلت بعد ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد ومن ينقلب على عقبية قال يرتد * وأخرج البخاري والنسائي من طريق الزهري عن أبى سلمة عن عائشة ان أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسخ حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه وقبله وبكى ثم قال بابى أنت وأمى والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التى كتبت عليك فقدمتها قال الزهري وحدثني أبو سلمة عن ابن عباس ان أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس يا عمرو قال أبو بكر أما بعد من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حى لا يموت قال الله وما محمد الا رسول إلى قوله الشاكرين فقال فوالله لكان الناس لم يعلموا ان الله أنزل هذه الاآية حتى تلاها أبو بكر فتلاها الناس منه كلهم فما أسمع بشرا من الناس الا يتلوها * وأخرج ابن المنذر عن أبى هريرة قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب فقال ان رجالا من المنافقين يزعمون ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى ابن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد ان قيل قد مات والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى فليقطعن أيدى رجال وأرجلهم زعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مات فخرج أبو بكر فقال على رسلك يا عمر انصت فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس انه من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حى لا يموت ثم تلا هذه الآية وما محمد الا رسول الآية فوالله لكان الناس لم يعلموا ان هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ وأخذ الناس عن أبى بكر فانما هي في أفواههم قال عمر فوالله ما هو الا ان سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الارض ما تحملني رجلاى وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات * وأخرج البيهقى في الدلائل عن عروة قال لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب فتوعد من قال قد مات بالقتل والقطع فجاء أبو بكر فقام إلى جانب المنبر وقال ان الله نعى نبيكم إلى نفسه وهو حى بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد الا الله قال الله وما محمد الا رسول إلى قوله الشاكرين فقال عمر هذه الآية في القران والله ما علمت ان هذه الآية أنزلت قبل اليوم وقال قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم انك ميت وانهم ميتون * وأخرج ابن المنذر والبيهقي من طريق ابن عباس ان عمر بن الخطاب قال كنت أتاول هذه الآية وكذلك جعلناكم أمة وسط ا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا فوالله ان كنت لا ظن انه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها وانه هو الذى حملني على ان قلت ما قلت * وأخرج ابن جرير عن على بن أبى طالب في قوله وسيجزى الله الشاكرين قال الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه فكان على يقول كان أبو بكر أمين الشاكرين * وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن الحسن بن محمد قال قال عمر دعني يا رسول الله أنزع ثنيتى سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا فقال دعها فلعلها ان تسرك يوما فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم نفر أهل مكة فقام سهيل عند الكعبة فقال من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات والله حى لا يموت * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم عن ابن عباس ان عليا كان يقول في حياة رسول الله صلى الله
[ 82 ]
عليه وسلم ان الله يقول أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل لا قاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت * وأخرج ابن المنذر عن الزهري قال لما نزلت هذه الآية ليزدادوا
ايمانا مع ايمانهم قالوا يا رسول الله قد علمنا ان الايمان يزداد فهل ينقص قال أي والذى بعثنى بالحق انه لينقص قالوا يا رسول الله فهل لذلك دلالة في كتاب الله قال نعم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم فالانقلاب نقصان ولا كفر * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن اسحق وما كان لنفس الآية أي لمحمد صلى الله عليه وسلم أجل هو بالغه فإذا أذن الله في ذلك كان ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها أي من كان منكم بريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة نؤته ما قسم له فيها من رزق ولا حظ له في الآخرة ومن يرد ثواب الآخرة منكم نؤته منها ما وعده مع ما يجرى عليه من رزقه في دنياه وذلك جزاء الشاكرين * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمر بن عبد العزيز في الآية قال لا تموت نفس ولها في الدنيا عمر ساعة الا بلغته * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله وسنجزي الشاكرين قال يعطى الله العبد بنيته الدنيا والآخرة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال قال أبو بكر لو منعوني ولو عقالا اعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم ثم تلا وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم * وأخرج البغوي في معجمه عن ابراهيم بن حنظلة عن أبيه ان سالما مولى أبى حذيفة كان معه اللواء يوم اليمامة فقطعت يمينه فأخذ اللواء بيساره فقطعت يساره فاعتنق اللواء وهو يقول وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم الآيتن * قوله تعالى (وكأين من نبى) الآية * أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق أبى عبيدة عن ابن مسعود انه قرأ وكأين من نبى قاتل معه ربيون ويقول الا ترى انه يقول فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبيرانه كان يقول ما سمعنا قط ان نبيا قتل في القتال * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن الحسن وابراهيم انهما كانا يقرآن قاتل معه * وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك انه قرأ وكأين من نبى قتل معه ربيون بغير ألف وأخرج عن عطية مثله * وأخرج من طريق زرعن ابن مسعود مثله انه كان يقرؤها بغير ألف * وأخرج عبد بن حميد عن عطية انه قرأ وكأين من نبى قتل معه ربيون بغير ألف * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني عن ابن مسعود في قوله ربيون قال ألوف * وأخرج سعيد بن منصور عن الضحاك في قوله ربيون قال الربة الواحدة ألف * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر من طريق على عن ابن عباس ربيون يقول جموع * وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن في قوله ربيون قال
فقهاء علماء قال وقال ابن عباس هي الجموع الكثيرة * وأخرج ابن الانباري في الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله ربيون قال جموع قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول حسان وإذا معشر تجافوا عن القصد أملنا عليهم ربيا * وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ربيون كثير قال علماء كثير * وأخرج من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله ربيون كثير قال الربيون هم الجموع الكثيرة * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن ربيون قال علماء كثير * وأخرج ابن حرير عن ابن زيد قال الربيون الاتباع والربانيون الولاة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وكأين من نبى قتل الآية قال هم قوم قتل نبيهم فلم يضعفوا ولم يستكينوا لقتل نبيهم * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله لقتل أنبيائهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله يعنى فما عجزوا عن عدوهم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم وابن المنذر عن قتادة في قوله فما وهنوا الآية يقول فما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم وما استكانوا يقول ما ارتدوا عن بصيرتهم ولاعن دينهم ان قاتلوا على ما قاتل عليه نبى الله حتى لحقوا بالله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما استكانوا قال ما استكانوا قال تخشعوا
[ 83 ]
* وأخرج ابن جرير عن السدى وما استكانوا يقول ما ذلوا * وأخرج عن ابن زيد وما استكانوا قال ما استكانوا لعدوهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق عن ابن عباس في قوله واسرافنا في أمرنا قال خطايانا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله واسرافنا في أمرنا قال خطايانا وظلمنا أنفسنا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله واسرافنا في أمرنا يعنى الخطايا الكبار * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله فأتاهم الله ثواب الدنيا قال النصر والغنيمة وحسن ثواب الآخرة قال رضوان الله ورحمته * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة فآتاهم الله ثواب الدنيا الفلح والظهور والتمكن والنصر على عدوهم في الدنيا وحسن ثواب الآخرة هي الجنة * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله يا أيها الذين آمنوا
ان تطيعوا الذين كفروا الآية قال لا تنتصحوا اليهود والنصارى عن دينكم ولا تصدقوهم بشئ في دينكم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا الآية يقول ان تطيعوا أبا سفيان بن حرب يردوكم كفارا * وأخرج ابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب انه سئل عن هذه الآية يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم التعرب فقال على بل هو الزرع * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمرو قال ألا أخبركم بالمرتد على عقبيه الذى ياخذ العطاء ويغزو في سبيل الله ثم يدع ذلك وياخذ الارض بالجزية والرزق فذلك الذى يرتد على عقبية * قوله تعالى (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) * أخرج ابن جرير عن السدى قال لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق ثم انهم ندموا فقالوا بئسما صنعتم انكم قتلتموهم حتى لم يبق الا الشريد تركتموهم ارجعوا فاستاصلوا فقذف الله في قلوبهم الرعب فانهزموا فلقوا اعرابيا فجعلوا له جعلا فقالوا له ان لقيت محمدا فاخبرهم بما قد جمعنا لهم فاخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم فطلبهم حتى بلغ حمراء الاسد فانزل الله في ذلك فذكر أبا سفيان حين أراد ان يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما قذف في قلبه من الرعب فقال سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال قذف الله في قلب أبى سفيان الرعب فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب * وأخرج مسلم عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالرعب على العدو * وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبى امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الانبياء باربع أرسلت إلى الناس كافة وجعلت لى الارض كلها ولامتى مسجدا وطهورا فاينما رجل أدركه من أمتى الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي وأحل لنا الغنائم * قوله تعالى (ولقد صدقكم الله وعده) الآية * أخرج البيهقى في الدلائل عن عروة قال كان الله وعدهم على الصبر والتقوى ان يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وكان قد فعل فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم وتركت الرماة عهد الرسول إليهم ان لا يبرحوا منازلهم وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة وأنزل الله ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم باذنه فصدق الله وعده وأراهم الفتح فلما عصوا أعقبهم البلاء * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولقد صدقكم الله وعده الآية قال ان أبا سفيان أقبل
في ثلاث ليال خلون من شوال حتى نزل أحدا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذن في الناس فاجتمعوا وأمر على الخيل الزبير بن العوام ومعه يومئذ المقداد بن الاسود الكندى وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير وخرج حمزة بن عبد المطلب بالجيش وبعث حمزة بين يديه وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبى جهل فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وقال استقبل خالد بن الوليد فكن بازائه حتى أوذنك وأمر بخيل أخرى فكانوا من جانب آخر فقال لا تبرحوا حتى أوذنكم وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى فارسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير ان يحمل على خالد بن الوليد فهزمه ومن معه فقال ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بأذنهم وان الله وعد المؤمنين ان ينصرهم وانه معهم وان رسول
[ 84 ]
الله صلى الله عليه وسلم بعث ناسا من الناس فكانوا من ورائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كونوا ههنا فردوا وجه من ندمنا وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا وان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا جعلوا من ورائهم فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل ورأوا الغنائم انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادركوا الغنيمة قبل ان تستبقوا إليها وقالت طائفة أخرى بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا فذلك قوله منكم من يريد الدنيا للذين أرادوا الغنيمة ومنكم من يريد الآخرة للذين قالوا نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونثبت مكاننا فاتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فكان فشلا حين تنازعوا بينهم يقول وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة * وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس انه قال ما نصر الله نبيه في موطن كمانصر يوم أحد فانكروا فقال ابن عباس بينى وبين من أنكر ذلك كتاب الله ان الله يقول في يوم أحد ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم باذنه يقول ابن عباس والحس القتل حتى إذا فشلتم إلى قوله ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين وانما عنى هذا الرماة وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال احموا ظهورنا فان رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون والتفت صفوف المسلمين فهم هكذا وشبك بين يديه والتبسوا فلما أخل الرماة تلك الخلة التى كانوا فيها دخل الخيل من ذلك الموضع على الصحابة فضرب بعضهم بعضا والتبسوا
وقتل من المسلمين ناس كثير وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة رجال المسلمون جوله نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغاب انما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان قتل محمد فلم يشك فيه انه حق فما زلنا كذلك ما نشك انه قتل حتى طلع بين السعدين نعرفه بتكفؤه إذا مشى ففزحنا حتى كانه لم يصبنا ما أصابنا فرقى نحونا وهو يقول اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبيهم ويقول مرة أخرى اللهم انه ليس لهم ان يعلونا حتى انتهى الينا فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل أعل هبل أعل هبل أين ابن أبى كبشة أين ابن أبى قحاقة أين ابن الخطاب فقال عمر الا أجيبه يا رسول الله قال بلى فلما قال أعل هبل قال عمر الله أعلى وأجل فعاد فقال أين ابن أبى كبشة أين ابن أبى قحافة فقال عمر هذا رسول الله وهذا أبو بكر وها أنا عمر فقال يوم بيوم بدر الايام دول والحرب سجال فقال عمر لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال انكم لتزعمون ذلك لقد خبنا اذن وخسرنا ثم قال أبو سفيان انكم ستجدون في قتلاكم مثلا ولم يكن ذلك عن رأى سراتنا ثم أدركته حمية الجاهلية فقال أما انه كان ذلك ولم نكرهه * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن المنذر عن ابن مسعود قال ان النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ رجوت ان أبرانه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة فلما خالف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسعة سبعة من الانصار ورجلين من قريش وهو عاشر فلما رهقوه قال رحم الله رجلا ردهم عنا فقام رجل من الانصار فقاتل ساعة حتى قتل فلما رهقوه أيضا قال رحم الله رجلا ردهم عنا فلم يزل يقول ذا حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا فجاء أبو سفيان فقال أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا الله أعلى وأجل فقالو الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم مولنا والكافرون لا مولى لهم ثم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر يوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر حنظلة بحنظلة وفلان بفلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسواء أما قتلانا فاحياء يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون قال أبو سفيان قد كان في القوم مثلة وان كانت لعن غير ملاء منا ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولاكرهت ولا ساءني ولاسرنى قال فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع ان تأكلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أء كلت شيأ قالوا لا قال ماكان الله
ليدخل شيأ من حمزة النار فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه وجئ برجل من الانصار فوضع إلى
[ 85 ]
جنبه فصلى عليه فرفع الانصاري وترك حمزة ثم جئ بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعون صلاة * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن البراء بن عازب قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله ابن جبير ووضعهم موضعا وقال ان رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تيرحوا حتى أرسل اليكم فهزموهم قال فانا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت اسوقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبد الله الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون قال عبد الله بن جبير أفنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا انا والله لناتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم فاقبلوا منهزمين فذلك الذى يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اثنى عشر رجلا فأصابوا منا سبعين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسير أو سبعين قتيلا قال أبو سفيان أفى القوم محمد ثلاثا فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجيبوه ثم قال أفى القوم ابن أبى قحافة مرتين أفى القوم ابن الخطاب مرتين ثم أقبل على أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم فما ملك عمر نفسه ان قال كذبت والله يا عدو الله ان الذين عددت أحياء كلهم وقد بقى لك ما يسوءك قال يوم بيوم بدر والحرب سجال انكم ستجدون في القوم مثله لم آمر بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجزأعل هبل أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبونه قالوا يارسول الله ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل قال ان لنا العزى ولا عزى لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبونه قالوا يا رسول الله وما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم * وأخرج البيهقى في الدلائل عن جابر قال انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقى معه أحد عشر رجلا من الانصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال الا أحد لهؤلاء فقال طلحة أنا يارسول الله فقال كما أنت يا طلحة فقال رجل من الانصار فانا يا رسول الله فقاتل عنه وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقى معه ثم قتل الانصاري فلحقوه فقال الارجل لهؤلاء فقال طلحة مثل قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله فقال رجل من الانصار فانا يارسول الله وأصحابه يصعدون ثم قتل فلحقوه فلم يزل يقول مثل قوله الاول ويقول طلحة أنا
يارسول الله فيحبسه فيستأذنه رجل من الانصار للقتال فياذن له فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه الا طلحة فغشوهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لهؤلاء فقال طلحة أنا فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله فقال حس فقال لو قلت بسم الله وأذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون اليك في جو السماء ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم مجتمعون * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عبد الرحمن بن عوف في قوله إذ تحسونهم باذنه قال الحسن القتل * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس مثله * وأخرج ابن جرير من طريق على عن ابن عباس إذ تحسونهم قال تقتلونهم * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق ساله عن قوله إذ تحسونهم قال تقتلونهم قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر ومنا الذى لاقى بسيف محمد * فحس به الاعداء عرض العساكر * وأخرج الطبراني عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قول الله إذ تحسونهم باذنه قال تقتلونهم قال وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم قال نعم أما سمعت قول عتبة الليثى نحسهم بالبيض حتى كاننا * نفلق منهم بالجماجم حنظلا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس حتى إذا فشلتم قال الفشل الجبن * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع حتى إذا فشلتم يقول جبنتم عن عدوكم وتنازعتم في الامر يقول اختلفتم وعصيتم من بعدما أراكم ما تحبون وذلك يوم أحد قال لهم انكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من غنائهم شياحتى تفرغوا فتركوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وعصوا ووقعوا في الغنائم ونسوا عهده الذى عهده إليهم وخالفوا إلى غير ما أمرهم به فانصر عليهم عدوهم من بعدما أراهم فيهم ما يحبون * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن عبد
[ 86 ]
الرحمن بن ابزى في قوله حتى إذ افشاتم قال كان وضع خمسين رجلا من أصحابه عليهم عبيدالله بن خوات فجعلهم بازاء خالد بن الوليد على خيل المشركين فلما هزم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قال نصف أولئك نذهب حتى نلحق بالناس ولا تفوتنا الغنائم وقال بعضهم قد عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لانريم حتى يحدث الينا فلما رأى خالد بن الوليد رقتهم حمل عليهم فقاتلوا خالدا حتى ما توا ربضة فانزل الله فيهم ولقد صدقكم الله وعده إلى
قوله وعصيتم فجعل أولئك الذين انصرفوا عصاة * وأخرج ابن المنذر عن البراء بن عازب من بعد ما أراكم ما تحبون الغنائم وهزيمة القوم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن مجاهد من بعدما أراكم ما تحبون قال نصر الله المؤمنين على المشركين حتى ركب نساء المشركين على كل صعب وذلول ثم أديل عليهم المشركون بعصيتهم للنبى صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال ان نبى الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد طائفة من المسلمين فقال كونوا مسلحة للناس بمنزلة أمرهم ان يثبتوا بها وأمرهم أن يا يبرحوا مكانهم حتى باذن لهم فلما لقى نبى الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين هزمهم نبى الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المسلحة ان الله هزم المشركين انطلق بعضهم يتنادون الغنيمة الغنيمة لا تفتكم وثبت بعضهم مكانهم ولا نريم موضعنا حتى ياذن لنانبى الله صلى الله عليه وسلم ففى ذلك نزل منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة فكان ابن مسعود يقول ما شعرت ان أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد * وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال لما هزم الله المشركين يوم أحد قال الرماة أدركوا الناس ونبى الله صلى الله عليه وسلم لا يسبقونا إلى الغنائم فتكون لهم دونكم وقال بعضهم لانريم حتى ياذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة قال ابن جريج قال ابن مسعود ما علمنا ان أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ * وأخرج أحمد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني في الاوسط والبيهقي بسند صحيح عن ابن مسعود قال ما كنت أرى ان أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزلت فينا يوم أحد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ثم صرفكم عنهم قال صرف القوم عنهم فقتل من المسلمين بعدة من أسروا يوم بدر وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وشج في وجهه فقالوا أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدنا النصر فانزل الله ولقد صدقكم الله وعده إلى قوله ولقد عفاعنكم * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ولقد عفاعنكم قال يقول الله قد عفوت عنكم إذ عصيتموني ان لا أكون استأصلتكم ثم يقول الحسن هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى سبيل الله غضاب لله يقاتلون أعداء الله نهوا عن شئ فضيعوه فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم قتل منهم سبعون وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وشج في وجهه فافسق الفاسقين اليوم يتجرأ على كل كبيرة ويركب
كل داهية ويسحب عليها ثيابه ويزعم ان لا باس عليه فسوف يعلم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ولقد عفا عنكم قال إذ لم يستأصلكم * وأخرج البخاري عن عثمان بن موهب قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال انى سائلك عن شئ فحدثني انشدك بحرمة هذا البيت أتعلم ان عثمان بن عفان فر يوم أحد قال نعم قال فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها قال نعم قال فتعلم انه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهد ها قال نعم فكبر فقال ابن عمر تعال لاخبرك ولا بين لك عما سألتنى عنه أما فراره يوم أحد فاشهدان الله عفاعنه وأما تغيبه عن بدر فانه كان تحته بنت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لك أجر رجل وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعزببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث عثمان فكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى فضرب بها على يده فقال هذه يد عثمان اذهب بها الآن معك * قوله تعالى (إذ تصعدون الآية) * أخرج ابن جرير عن الحسن البصري انه قرأ إذ تصعدون بفتح التاء والعين * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ إذ تصعدون برفع التاء وكسر العين * وأخرج ابن جرير عن هرون قال في قراءة أبى بن كعب إذ تصعدون في الوادي * وأخرج ابن جرير وابن المنذر
[ 87 ]
من طريق ابن جريج عن ابن عباس إذ تصعدون قال صعدوا في أحد فرارا والرسول يدعوهم في اخراهم إلى عباد الله ارجعوا إلى عباد الله ارجعوا * وأخرج ابن المنذر عن عطية العوفى قال لما كان يوم أحد وانهزم الناس صعدوا في الجبل والرسول يدعوهم في أخراهم فقال الله إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله إذ تصعدون الآية قال فروا منهزمين في شعب شديد لا يلوون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم إلى عباد الله إلى عباد الله ولا يلوى عليه أحد * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله إذ تصعدون الآية قال ذاكم يوم أحد صعدوا في الوادي فرأوا ونبى الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم في اخراهم إلى عباد الله إلى عباد الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم فرجعوا وقالوا والله لنأتينهم ثم لنقتلنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا فانما أصابكم الذى أصابكم من أجل أنكم عصيتموني فبينما هم كذلك إذ اتاهم القوم وقد أيسوا وقد اخترطوا سيوفهم فأثابكم غما بغم فكان غم الهزيمة غمهم حين أتوهم لكيلا تحزنوا
على ماقاتكم من الغنيمة وما أصابكم من القتل والجراحة * وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف فأثابكم غما بغم قال الغم الاول بسبب الهزيمة والثانى حين قيل قتل محمد وكان ذلك عندهم أعظم من الهزيمة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فأثابكم غما بغم قال فرة بعد الفرة الاولى حين سمعوا الصوت ان محمدا قد قتل فرجع الكفار فضربوهم مدبرين حتى قتلوا منهم سبعين رجلا ثم انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يصعدون في الجبل والرسول يدعوهم في اخزاهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة فأثابكم غما يغم قال الغم الاول الجراح والقتل والغم الآخر حين سمعوا ان النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل فانساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل وما كانوا يرجون من الغنيمة وذلك قوله لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم * وأخرج ابن جرير عن الربيع مثله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه فاراد أن يرميه فقال أنا رسول الله ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذهب عنهم الحزن فاقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فاقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذى كانوا عليه وهمهم أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لهم أن يعلونا اللهم ان تقتل هذه العصابة لا تعبد ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم فذلك قوله فأثابكم غما بغم الغم الاول ما فاتهم من الغنيمة والفتح والغم الثاني اشراف العدو عليهم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ولا ما أصابكم من القتل حين تذكرون فشغلهم أبو سفيان * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا فلما تولجوا في الشعب وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب فظن المؤمنون انهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا فأصابهم حزن من ذلك أنساهم حزنهم في أصحابهم فذلك قوله سبحانه فأثابكم غما بغم * قوله تعالى (ثم انزل عليكم) الآية * أخرج ابن جرير عن السدى ان المشركين انصرفوا يوم أحد بعد الذى كان من أمرهم وأمر المسلمين فواعدوا النبي صلى الله عليه وسلم بدرا من قابل فقال لهم نعم فتخوف المسلمون ان ينزلوا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقال انظر فان رأيتهم قد قعدوا على أثقالهم وجنبوا خيولهم فان القوم ذاهبون وان رأيتهم
قد قعدوا على خيولهم وجنبوا على أثقالهم فان القوم ينزلون المدينة فاتقوا الله واصبروا ووطنهم على القتال فلما أبصرهم الرسول قعدوا على الاثقال سراعا عجالا نادى باعلى صوته بذهابهم فلما رأى المؤمنون ذلك صدقوا نبى الله صلى الله عليه وسلم فناموا وبقى اناس من المنافقين يظنون ان القوم يانونهم فقال الله يذكر حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال أمنهم الله يومئذ بنعاس غشاهم وانما ينعس من يامن * وأخرج
[ 88 ]
ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن المسور بن مخرمة قال سألت عبد الرحمن بن عوف عن قول الله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا قال ألقى علينا النوم يوم أحد * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس ان أبا طلحة قال غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد حدث انه كان ممن غشيه النعاس يومئذ قال فجعل سيفى يسقط من يدى وآخذه ويسقط وآخذه فذلك قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم والطائفة الاخرى المنافقون ليس لهم هم الا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه وأخذ له للحق يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية كذبهم انما هم أهل شك وريبة في الله * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه والحاكم وصححه وابن مردويه وابن جرير والطبراني وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن الزبير بن العوام قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر ومأمنهم أحد الا وهو مميدتحت حجفته من النعاس فذلك قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا وتلى هذه الآية ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا * وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن الزبير ابن العوام قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر ومأمنهم أحد الا وهو مميد تحت حجفته من النعاس وتلى هذه الآية ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا الآية * وأخرج ابن اسحق وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل عن الزبير قال لقدر رأيتنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل الا ذقنه في صدره فوالله انى لا سمع قول معتب بن قشير ما أسمعه الا كالحلم لو كان انا من الامر شئ ما قتلنا ههنا فحفظتها منه وفى ذلك أنزل الله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا إلى
قوله ما قتلنا ههنا لقول معتب بن قشير * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم انه قرأ في آل عمران أمنة نعاسا تغشى بالتاء * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني عن ابن مسعود قال النعاس عند القتال أمنة من الله والنعاس في الصلاة من الشيطان * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال ان المنافقين قالوا لعبد الله بن أبى وكان سيد المنافقين في أنفسهم قتل اليوم بنو الخزرج فقال وهل لنا من الامر شئ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل وقال لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل * وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله ظن الجاهلية قالا ظن أهل الشرك * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال معتب الذى قال يوم أحد لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا فانزل الله في ذلك من قولهم فطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله إلى آخر القصة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع في قوله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك كان مما أخفوا في أنفسهم ان قالوا كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن انه سئل عن هذه الآية فقال لما قتل من قتل من أصحاب محمد أتوا عبد الله بن أبى فقالوا له ما ترى فقال انا والله ما نؤامر لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا * وأخرج ابن جرير عن الحسن انه سئل عن قوله قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم قال كتب الله على المؤمنين ان يقاتلوا في سبيله وليس كل من يقاتل يقتل ولكن يقتل من كتب الله عليه القتل * قوله تعالى (ان الذين تولوا منكم) الآية * أخرج ابن جرير عن كليب قال خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران وكان يعجبه إذا خطب ان يقرأها فلما انتهى إلى قوله ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان قال لما كان يوم أحد هزمناهم ففررت حتى صعدت الجبل فلقد رأيتنى أنزو كأنني أروى والناس يقولون قتل محمد فقلت لا أجد أحدا يقول قتل محمد الا قتلته حتى اجتمعنا على الجبل فنزلت ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان الآية كلها * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن عوف ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان قال هم ثلاثة واحد من المهاجرين واثنان من الانصار * وأخرج ابن منده في معرفة الصحابة عن ابن عباس في قوله ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان الآية قال نزلت في عثمان ورافع بن المعلى وحارثة بن زيد * وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان قال نزلت في رافع بن المعلى وغيره من الانصار وأبى حذيفة عن عتبة ورجل آخر * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ان الذين
[ 89 ]
تولوا منكم يوم التقى الجمعان قال عثمان والوليد بن عقبة وخارجة بن زيد ورفاعة بن معلى * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال كان الذين ولوا الدبر يومئذ عثمان بن عفان وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان اخوان من الانصار من بنى زريق * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن اسحق ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان فلان وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان الانصاريان ثم الزرقيان وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم إلى المنقى دون الاغوص وفر عقبة بن عثمان وسعد بن عثمان حتى بلغوا الجلعب جبل بناحية المدينة مما يلى الاغوص فاقاموا به ثلاثا ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد ذهبتم فيها عريضة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ذلك يوم أحد ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تولوا عن القتال وعن نبى الله يومئذ وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه فانزل الله ما تسمعون انه قد تجاوز لهم عن ذلك وعفا عنهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيران الذين تولوا منكم يعنى انصرفوا عن القتال منهزمين يوم التقى الجمعان يوم أحد حين التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين فانهزم المسلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم وبقى ثمانية عشر رجلا انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا يعنى حين تركوا المركز وعصوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال للرماة يوم أحد لا تبرحوا مكانكم فترك بعضهم المركز ولقد عفا الله عنهم حين لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعا ان الله غفور حليم فلم يجعل لمن انهزم يوم أحد بعد قتال بدر النار كما جعل يوم بدر فهذه رخصة بعد التشديد * وأخرج أحمد وابن المنذر عن شقيق قال لقى عبد الرحن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد ما لى أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان فقال له عبد الرحمن أخبره انى لم أفر يوم عينين يقول يوم أحد ولم اتخلف عن بدر ولم أترك سنة عمر فانطلق فخبر بذلك عثمان فقال أما قوله انى لم أفر يوم عينين فكيف يعيرنى بذلك وقد عفا الله عنى فقال ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم وأما قوله انى تخلفت يوم بدر فانى كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت وقد ضرب لى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم فقد شهدو أما قوله انى لم أترك سنة عمر فانى لا أطيقها ولا هو فاته فحدثه بذلك * وأخرج ابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن رجاء بن أبى سلمة قال الحلم أرفع من العقل لان الله عزوجل تسمى به * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا) الآيات * أخرج الفريابى وعبد بن حميد
وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وقالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الارض الآية قال هذا قول عبد الله بن أبى ابن سلول والمنافقين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم الآية قال هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبى إذا ضربوا في الارض وهى التجارة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا قال هذا قول الكفار إذا مات الرجل يقولون لو كان عندنا ما مات فلا تقولوا كما قال الكفار * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم قال يحزنهم قولهم لا ينفعهم شيأ * وأخرج بن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن اسحق ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم لقلة اليقين بربهم والله يحيى ويميت أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته ولئن قتلتم في سبيل الله الآية أي ان الموت كائن لابد منه فموت في سبيل الله أو قتل خير لو علموا واتقوا مما يجمعون من الدنيا التى لها يتأخرون عن الجهاد تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهيد الدنيا زهادة في الآخرة ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون أي ذلك كائن إذا لى الله المرجع فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا تغتروا بها وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه آثر عندكم منها * وأخرج عبد بن حميد عن الاعمش انه قرأ متم وإذا متنا كل شئ في القرآن بكسر الميم * قوله تعالى (فبما رحمة) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله فبما رحمة من الله يقول فبرحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك أي والله طهره من الفظاظة والغلظة وجعله قريبا رحيما رؤفا بالمؤمنين وذكر لنا أن نعت محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الاسواق ولا يجزئ
[ 90 ]
بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن انه سئل عن هذه الآية فقال هذ خلق محمد صلى الله عليه وسلم نعته الله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله لا نفضوا من حولك قال لا نصرفوا عنك * وأخرج الحكيم الترمذي وابن عدى بسند فيه متروك عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أمرنى بمداراة الناس كما أمرنى باقامة الفرائض * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن الحسن في قوله وشاورهم في الامر قال قد علم الله أنه ما به إليهم من حاجة ولكن أرادان يستن به من بعده * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في
قوله وشاورهم في الامر قال أمر الله نبيه ان يشاور أصحابه في الامور وهو ياتيه وحى السماء لانه أطيب لا نفس القوم وان القوم إذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على رشده * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم عن الضحاك قال ما أمر الله نبيه بالمشاورة الا لما علم فيها من الفضل والبركة قال سفيان وبلغني انها نصف العقل وكان عمر بن الخطاب يشاور حتى المرأة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن قال ما شاور قوم قط الاهدوا الا رشد أمورهم * وأخرج ابن عدى والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال لما نزلت وشاورهم في الامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما ان الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة لامتي فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خاب من استخار ولا ندم من استشار * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس وشاورهم في الامر قال أبو بكر وعمر * وأخرج من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أبى بكر وعمر * وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر وعمر لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى هريرة قال ما رأيت أحدا من الناس أكثر مشورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عمرو قال كتب أبو بكر الصديق إلى عمروان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشاور في الحرب فعليك به * وأخرج الحاكم عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مستخلفا أحدا عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد * وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الادب وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس انه قرأ وشاورهم في بعض الامر * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله فإذا عزمت فتوكل على الله قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إذا عزم على أمران يمضى فيه ويستقيم على أمر الله ويتوكل على الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن جابر ابن زيد وأبى نهيك انهما قرآ فإذا عزمت لك يا محمد على أمر فتوكل على الله * وأخرج ابن مردويه عن على قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم فقال مشاورة أهل الرأى ثم اتباعهم * وأخرج الحاكم عن الحباب بن المنذر قال أشرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بخصلتين فقبلهما منى خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعسكر خلف الماء فقلت يا رسول الله أبوحى فعلت أو برأى قال برأى يا حباب قلت فان الرأى ان تجعل الماء خلفك فان لجأت إليه فقبل ذلك منى قال ونزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي الامرين
أحب اليك تكون في دنياك مع أصحابك أو ترد على ربك فيما وعدك من جنات النعيم فاستشار أصحابه فقالوا يا رسول الله تكون معنا أحب الينا وتخبرنا بعورات عدونا وتدعو الله لينصرنا عليهم وتخبرنا من خبر السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك لا تتكلم يا حباب فقلت يا رسول الله اختر حيث اختار لك ربك فقبل ذلك منى قال الذهبي حديث منكر * وأخرج ابن سعد عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا يوم بدر فقال الحباب بن المنذر ليس هذا بمنزل انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم ثم نبنى عليه حوضا ونقذف فيه الآنية فنشرب ونقاتل ونغورما سواها من القلب فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرأى ما أشار الحباب بن المنذر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حباب أشرت بالرأى فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك * وأخرج ابن سعد عن يحيى بن سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم استشار الناس يوم بدر فقام الحباب ابن المنذر فقال نحن أهل الحرب أرى أن تغور المياء الاماء واحدا نلقاهم عليه قال واستشارهم يوم قريظة والنضير
[ 91 ]
فقام الحباب بن المنذر فقال أرى ان ننزل بين القصور فنقطع خبر هؤلاء عن هؤلاء وخبر هؤلاء عن هؤلاء فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله * قوله تعالى (ان ينصركم الله) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن اسحق في الآية قال أي ان ينصرك الله فلا غالب لك من الناس لن يضرك خذ لان من خذلك وان يخذلك فلن يضرك الناس فمن ذاالذين ينصركم من بعده أي لا تترك امرى للناس وارفض الناس لامرى وعلى الله لا على الناس فليتوكل المؤمنون * قوله تعالى (وما كان لنبى ان يغل) الآية * أخرج ابو داود وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن ابى حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية وما كان لنبى ان يغل في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فانزل الله وما كان لنبى أن يغل * واخرج ابن جرير عن الاعمش قال كان ابن مسعود يقرأ ما كان لنبى أن يغل فقال ابن عباس بلى ويقتل انما كانت في قطيفة قالوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم غلها يوم بدر فانزل الله وما كان لنبى أن يغل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال نزلت هذه الآية وما كان لنبى أن يغل في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من الغنيمة * وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عباس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا فردت رايته ثم بعث فردت بغلول رأس غزالة من ذهب فنزلت وما كان لنبى أن يغل * وأخرج البزار وابن أبى حاتم والطبراني عن
ابن عباس وما كان لنبى أن يغل قال ماكان للنبى أن يتهمه أصحابه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس قال فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال بعض الناس لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها فانزل الله وما كان لنبى أن يغل قال خصيف فقلت لسعيد بن جبير ما كان لنبى أن يغل يقول ليخان قال بل يغل فقد كان النبي والله يغل ويقتل أيضا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس انه كان يقرأ وما كان لنبى أن يغل بنصب الياء ورفع الغين * وأخرج عبد بن حميد عن أبى عبد الرحمن السلمى وأبى رجاء ومجاهد وعكرمة مثله * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ وما كان لنبى أن يغل بفتح الياء * وأخرج ابن منيع في مسنده عن أبى عبد الرحمن قال قلت لابن عباس ان ابن مسعود يقرأ وما كان لنبى أن يغل يعنى بفتح الغين فقال لى قد كان له أن يغل وأن يقتل انما هي أن يغل يعنى بضم الغين ما كان الله ليجعل نبيا غالا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس وما كان لنبى أن يغل قال ان يقسم الطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسمة ولكن يقسم بالعدل وياخذ فيه بامر الله ويحكم فيه بما أنزل الله يقول ما كان الله ليجعل نبيا يغل من أصحابه فإذا فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم استنوا به * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير من طريق سلمة بن نبيط عن الضحاك قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم طلائع فغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم بين الناس ولم يقسم للطلائع شيا فلما قدمت الطلائع فقالوا قسم الفئ ولم يقسم لنا فانزل الله وما كان لنبى أن يغل * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وما كان لنبى أن يغل قال أن يقسم لطائفة ولا يقسم لطائفة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد وما كان لنبى أن يغل قال ان يخون * وأخرج سعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن انه قرأ وما كان لنبى ان يغل بنصب الغين قال ان يخان * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة والربيع وما كان لنبى أن يغل يقول ما كان لنبى أن يغله أصحابه الذين معه وذكر لنا ان هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وقد غل طوائف من أصحابه * وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن مجاهد قال كان ابن عباس ينكر على من يقرأ وما كان لنبى أن يغل ويقول كيف لا يكون له ان يغل وقد كان له أن يقتل قال الله ويقتلون الانبياء بغير حق ولكن المنافقين اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من الغنيمة فانزل الله وما كان لنبى أن يغل * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة والحاكم وصححه عن زيد بن خالد الجهنى أن رجلا توفى يوم حنين فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا
عليه فتغير وجوه الناس لذلك فقال ان صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين * وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيؤن بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال
[ 92 ]
يارسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة فقال أسمعت بلالا ثلاثا قال نعم قال فما منعك ان تجئ به قال يارسول الله فاعتذر قال كن أنت تجئ به يوم القيامة فلن أقبله عنك * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم وصححه عن صالح بن محمد بن زائدة قال دخل مسلمة أرض الروم فاتى برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال سمعت أبى يحدث عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه قال فوجدنا في متاعه مصحفا فسئل سالم عنه فقال بعه وتصدق بثمنه * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الله بن شقيق قال أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وجاءه رجل فقال استشهد مولاك فلان قال بل هو الآن يجر إلى النار في عباءة غلها الله ورسوله * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في النار فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه عباءة قد غلها * وأخرج ابن أبى شيبة عن أنس بن مالك قال قيل يارسول الله استشهد مولاك فلان قال كلا انى رأيت عليه عباءة قد غلها * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى هريرة قال أهدى رفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فخرج به معه إلى خيبر فنزل بين العصر والمغرب فاتى الغلام سهم غائر فقتله فقلنا هنيئا لك الجنة فقال والذى نفسي بيده ان شملته لتحرق عليه الآن في النار غلها من المسلمين فقال رجل من الانصار يارسول الله أصبت يومئذ شراكين فقال يقدمنك مثلهما من نار جهنم * وأخرج ابن أبى شيبة عن عمرو بن سالم قال كان أصحابنا يقولون عقوبة صاحب الغلول ان يحرق فسطاطه ومتاعه * وأخرج الطبراني عن كثير بن عبذ الله عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لااسلال ولاغلول ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة * وأخرج الترمذي وحسنه عن معاذ بن جبل قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فلما سرت أرسل في أثرى فرددت فقال أتدرى لم بعثت اليك لا تصيبن شيأ بغير اذنى فانه غلول ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة لهذا دعوتك فامض لذلك * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال ذكر لنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان إذا غنم مغنما بعث مناديه يقول ألا لايغلن رجل مخيطا فما فوقه ألا لااعرفن رجلا يغل بعيرا ياتي به يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء ألا لااعرفن رجلا يغل فرسا ياتي يوم القيامة حامله على عنقه له حمحمة الا لاأعرفن رجلا يغل شاة ياتي بها يوم القيامة حاملها على عنقه لها ثغاء يتتبع من ذلك ما شاء الله ان يتتبع ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اجتنبوا الغلول فانه عار وشنار ونار * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الغلول فعظمه وعظم امره ثم قال ألا لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول يارسول الله أغثنى فاقول لاأملك لك من الله شيأ قد أبلغتك لاألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبتة فرص لها حمحمة فيقول يا رسول الله اغثني فاقول لا أملك لك من الله شيأ قد أبلغتك لاألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثنى فاقول لا أملك لك من الله شيأ قد أبلغتك لاألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يارسول الله أغثنى فاقول لا أملك لك من الله شيا قد أبلغتك * وأخرج هناد وابن أبى حاتم عن أبى هريرة ان رجلا قال له أرأيت قول الله ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة هذا يغل ألف درهم وألفى درهم ياتي بها أرأيت من بغل مائة بعير ومائتي بعير كيف يصنع بها قال أرأيت من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل ورقان وساقه مثل بيضاء ومجلسه ما بين الربذة إلى المدينة ألا يحمل مثل هذا * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحجر ليزن سبع خلفات ليلقى في جهنم فيهوى فيها سبعين خريفا ويؤتى بالغلول فيلقى معه ثم يكلف صاحبه ان ياتي به وهو قول الله ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة * وأخرج بن أبى شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود عن عدى بن عميرة الكندى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس من عمل منكم لنا في عمل فكتمنامنه مخيطا فما فوقه فهو غل وفى لفظ فانه غلول ياتي به يوم القيامة * وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أنيس انه تذاكر هو وعمر يوما الصدقة فقال الم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر غلول الصدقة من غل منها بعيرا أو شاة فانه يحمله يوم القيامة قال عبد الله بن انيس بلى * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد
[ 93 ]
ابن جبير في قوله ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة يعنى يات بما غل يوم القيامة يحمله على عنقه * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن عمرو قال لو كنت مستحلا من الغلول القليل لا ستحلك منه الكثير ما من احد يغل غلولا اد كلف ان
ياتي به من اسفل درك جهنم * وأخرج احمد وابن ابى داود في المصاحف عن خمير بن مالك قال لما امر بالمصاحف ان تغير فقال ابن مسعود من استطاع منكم ان يغل مصحفه فليغله فانه من غل شيأ جاء به يوم القيامة ونعم الغل المصحف ياتي به احدكم يوم القيامة * وأخرج بن ابى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله افمن اتبع رضوان الله يعنى رضا الله فلم يغلل في الغنيمة كمن باء بسخط من الله يعنى كمن استوجب سخط من الله في الغلول فليس هو بسواء ثم بين مستقرهما فقال للذى يغل مأواه جهنم وبئس المصير يعنى مصير اهل الغلول ثم ذكر مستقر من لا يغل فقال لهم درجات يعنى فضائل عند الله والله بصير بما يعملون يعنى بصير بمن غل منكم ومن لم يغل * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن الضحاك في قوله افمن اتبع رضوان الله قال من لم يغل كمن باء بسخط من الله كمن غل * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن جريج افمن اتبع رضوان الله قال امر الله في اداء الخمس كمن باء بسخط من الله فاستوجب سخطا من الله * وأخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد أفمن اتبع رضوان الله قال من ادى الخمس * وأخرج ابن ابى حاتم عن الحسن في قوله افمن اتبع رضوان الله يقول من اخذ الحلال خير له ممن اخذ الحرام وهذا في الغلول وفى المظالم كلها وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس هم درجات عند الله يقول باعمالهم * وأخرج عبد بن حميد وبن جرير وبن المنذر عن مجاهد في قوله هم درجات عند الله قال هي كقوله لهم درجات عند الله * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن السدى في قوله هم درجات يقول لهم درجات * وأخرج ابن ابى حاتم عن الحسن انه سئل عن قوله هم درجات قال للناس درجات باعمالهم في الخير والشر * وأخرج ابن المنذر عن الضحاك هم درجات عند الله قال اهل الجنة بعضهم فوق بعض فيرى الذى فوق فضله على الذى اسفل منه ولايرى الذى أسفل منه انه فضل عليه أحد * قوله تعالى (لقد من الله) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن عائشة في هذه الآية لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهم قالت هذه للعرب خاصة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال من من الله عظيم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الامة جعله الله رحمة لهم يخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم بعثه الله إلى قوم لا يعلمون فعلمهم والى قوم لاأدب لهم فادبهم * قوله تعالى (أو لما أصابتكم) الآيات * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أو لما اصابتكم مصيبة الآية يقول انكم قد اصبتم من المشركين يوم بدر مثلى ما اصبوا منكم يوم احد * وأخرج ابن جرير عن
عكرمة قال قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين واسروا سبعين وقتل المشركون يوم احد من المسلمين سبعين فذلك قوله قد أصبتم مثليها قلتم انى هذا ونحن مسلمون نقاتل غضبا لله وهؤلاء مشركون قل هو من عند أنفسكم عقوبة لكم بمعصيتكم النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ما قال * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال لما رأوا من قتل منهم يوم أحد قالوا من اين هذا ما كان للكفاران يقتلوا منا فلما رأى الله ما قالوا من ذلك قال الله هم بالاسرى الذين أخذتم يوم بدر فردهم الله بذلك وعجل لهم عقوبة ذلك في الدنيا ليسلموا منها في الآخرة * وأخرج ابن ابى شيبة والترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن على قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمدان الله قدكره ما صنع قومك في أخذهم الاسارى وقد امرك ان تخيرهم بين امرين اما ان يقدموا فتضرب اعناقهم وبين ان ياخذوا الفداء على ان يقتل منهم عدتهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فذكر ذلك لهم فقالوا يا رسول الله عشائرنا واخواننا ناخذ فداءهم فنقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا بعدتهم فليس في ذلك ما نكره فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى اهل بدر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن وابن جريج قل هو من عند أنفكسم عقوبة لكم بمعصيتكم النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لا تتبعوهم يوم أحد فاتبعوهم * وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس قلتم أنى هذا ونحن مسلمون نقاتل غضبا لله وهؤلاء مشركون فقال قل هو من عند أنفسكم عقوبة بمعصيتكم النبي صلى الله عليه وسلم
[ 94 ]
حين قال لاتتبعوهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قال أصيبوا يوم احد قتل منهم سبعون يومئذ واصابوا مثليها يوم بدر قتلوا من المشركين سبعين واسروا سبعين قلتم انى هذا قتل هو من عند انفسكم ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه يوم احد حين قدم ابو سفيان والمشركون انا في جنة حصينة يعنى بذلك المدينة فدعوا القوم يدخلوا علينا نقاتلهم فقال له ناس من الانصار انا نكره ان نقتل في طرف المدينة وقد كنا نمنع من الغزو في الجاهلية فبالاسلام احق ان يمتنع منه فابرز بنا إلى القوم فانطلق فليس لامته فتلاوم القوم فقالوا عرض نبى الله صلى الله عليه وسلم بامر وعرضتم بغيره اذهب يا حمزة فقل له امر نا لامرك تبع فاتى حمزة فقال له فقال انه ليس لنبى إذا لبس لامته ان يضعها حتى يناجزوانه ستكون فيكم مصيبة قالوا يا نبى الله خاصة أو عامه قال سترونها * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن اسحق في قوله وليعلم
المؤمنين وليعلم الذين نافقوا قال ليميز بين المؤمنين والمنافقين وقيل لهم تعالوا قاتلوا يعنى عبد الله بن ابى واصحابه * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله أو ادفعوا قال كثروا بانفسكم وان لم تقاتلوا * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى حازم قال سمعت سهل بن سعيد يقول لو بعث دارى فلحقت بثغر من ثغور المسلمين فكنت بين المسلمين وبين عدوهم فقلت كيف وقد ذهب بصرك قال ألم تسمع إلى قول الله تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا اسود مع الناس ففعل * واخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله وادفعوا قال كونوا سوادا * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابى عون الانصاري في قوله أو ادفعوا قال رابطوا * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر عن ابن شهاب وغيره قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد في ألف رجل من اصحابه حتى إذا كانوا بالشرط بين أحد والمدينة انخزل عنهم عبد الله بن أبى بثلث الناس وقال أطاعهم وعصاني والله ما ندرى علام نقتل أنفسنا ههنا فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق وأهل الريب واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام من بنى سلمة يقول يا قوم أذكركم الله ان تخذلوا ؟ بيكم وقومكم عند ما حضرهم عدوهم قالوا لو نعلم انكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكن لا نرى ان يكون قتال * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد في قوله لو نعلم قتالا لاتبعناكم قال لو نعلم انا واجدون معكم مكان قتال لا تبعناكم * وأخرج ابن جرير عن عكرمة قالوا لو نعلم قتالا لا تبعناكم قال نزلت في عبد الله ابن ابى * واخرج ابن جرير عن السدى قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد في الف رجل وقد وعدهم الفتح ان صبروا فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبى في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمى يدعوهم فلما غلبوه وقالوا له ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا فذكر الله فهو قولهم ولئن أطعتنا لترجعن الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله الذين قالوا لاخوانهم الآية قال ذكر لنا أنها نزلت في عدوالله عبد الله بن أبى * وأخرج ابن جرير وابن بى حاتم عن الربيع الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا قال نزلت في عدوالله عبد الله بن أبى * وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله في قوله الذين قالوا لاخوانهم قال هو عبد الله بن أبى * وأخرج عن السدى في الآية قال هم عبد الله بن أبى وأصحابه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن جريج في الآية قال هو عبد الله بن أبى الذين قعدوا وقالوا لاخوانهم الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن اسحق قل فادرؤا عن أنفسكم الموت أي انه لابد من الموت فان استطعتم ان تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا وذلك انهم انما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله حرصا على البقاء
في الدنيا وفرارا من الموت * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن شهاب قال ان الله أنزل على نبيه في القدرية الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا * وأخرج بن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال هم الكفار يقولون لاخوانهم لو كانوا عندنا ما قتلوا يحسبون ان حضورهم للقتال هو يقدمهم إلى الاجل * قوله تعالى (ولا تحسبن) الآيات * أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن أبى الضحى في قوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا قال نزلت في قتلى أحدا استشهد منهم سبعون رجلا أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب من بنى هاشم ومصعب بن عمير من بنى عبدالدار وعثمان بن شماس من
[ 95 ]
بنى مخزوم وعبد الله جحش من بنى أسد وسائرهم من الانصار * وأخرج أحمد وهناد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب اخوانكم باحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تردأنهار الجنة وتاكل من ثمارها وتاوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب ماكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا ياليت اخواننا يعلمون ما صنع الله لنا وفى لفظ قالوا انا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله انا أبلغهم عنكم فانزل الله هؤلاء الآيات ولا تحسبن الذين قتلوا الآية وما بعدها * وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبى عاصم في السنة وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه وبن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا جابر مالى أراك منكسرا قلت يا رسول الله استشهد أبى وترك عيالا ودينا فقال ألا أبشرك بما لقى الله به أباك قال بلى قال ما كلم الله أحدا قط الا من وراء حجاب واحيا أباك فكلمه كفاحا وقال يا عبدى تمن على أعطك قال يا رب تحيينى فاقتل فيك ثانية قال الرب تعالى قد سبق منى انهم لا يرجعون قال أي رب فابلغ من ورائي فانزل الله هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا لآية * وأخرج الحاكم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر ألا أبشرك قال بلى قال شعرت ان الله أحيا أباك فاقعده بين يديه فقال تمن على ما شئت أعطيكه قال يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى ان تردني إلى الدنيا فاقتل مع نبيك مرة أخرى قال سبق منى انك إليها الا ترجع
* وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا ليتنا نعلم ما فعل اخواننا الذين قتلوا يوم أحد فانزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا الآية * وأخرج ابن جرير عن الربيع قال ذكر لنا عن بعضهم في قوله ولا تحسبن الذين قتلوا الآية قال هم قتلى بدر وأحد زعموا ان الله تعالى لما قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة وتاوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة قالوا ليت اخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه فإذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه فقال الله انى منزل على نبيكم ومخبر اخوانكم بالذى أنتم فيه ففرحوا واستبشروا وقالوا يخبر الله اخوانكم ونبيكم بالذين أنتم فيه فإذا شهدوا قتالا أتوكم فذلك قوله فرحين الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن محمد بن قيس بن مخرمة قال قالوا يا رب ألا رسول لنا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنا بما أعطيتنا فقال الله تعال انا رسولكم فأمر جبريل ان ياتي بهذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآيتين * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد لقوا ربهم فاكرمهم فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب قالوا ياليت بيننا وبين اخواننا من يبلغهم انا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا فقال الله أنا رسولكم إلى نبيكم واخوانكم فانزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا إلى قوله ولا هم يحزنون * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن اسحق بن أبى طلحة حدثنى أنس ابن مالك في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة قال لا أدرى أربعين أو سبعين وعلى ذلك الماء عامر الطفيل فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارا مشرفا على الماء قعدوا فيه ثم قال بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء فقال أبو ملحان الانصاري انا فخرج حتى أتى حواءهم فاختبى امام البيوت ثم قال يا أهل بئر معونة انى رسول رسول الله اليكم انى أشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخرة فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم عامر بن الطفيل فحدثني أنس ان الله أنزل فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه ثم نسخت فرفعت بعد ما قرأناه زمانا وأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء الآية * واخرج ابن المنذر من طريق طلحة بن نافع عن أنس قال لما قتل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا ياليت لنا مخبرا يخبر اخواننا بالذى صرنا إليه من الكرامة لنا فأوحى إليهم ربهم انا رسولكم إلى اخوانكم فانزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا إلى قوله
لا يضيع أجر المؤمنين * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني عن سعيد بن جبير قال لما أصيب حمزة وأصحابه باحد
[ 96 ]
قالوا ليت من خلفنا علموا ما أعطانا الله من الثواب ليكون أحرى لهم فقال الله انا أعلمهم فانزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا الآية * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن مسروق قال سالنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا فقال أما انا قد سالنا عن ذلك أرواحهم في جوف طير خضر ولفظ عبد الرزاق أرواح الشهداء عند الله كطير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت تم تاوى إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيا قالوا أي شئ نشتهى ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا انهم لم يتركوا من ان يسالوا قالوا يا رب نريد ان ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى ان ليس لهم حاجة تركوا * وأخرج عبد الرزاق عن أبى عبيدة عن عبد الله انه قال في الثالثة حين قال لهم هل تشتهون من شئ قالوا تقرى نبينا السلام وتبلغه انا قد رضينا ورضى عنا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله بل أحياء عند ربهم يرزقون قال يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها * وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية قال كنا نحدث ان أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة وان مساكنهم سدرة المنتهى وان للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال من قتل في سبيل الله منهم صارحيا مرزوقا وعن غلب آتاه الله أجرا عظيما ومن مات رزقه الله رزقا حسنا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله بل أحياء قال في صورة طير خضرة يطيرون في الجنة حيث شاؤا منها ياكلون من حيث شاؤا * وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال أرواح الشهداء في طير بيض في الجنة * وأخرج ابن جرير من طريق الافريقى عن ابن بشار الاسلمي أو أبى بشار قال أرواح الشهداء في قباب بيض من قباب الجنة في كل قبة زوجتان رزقهم في كل يوم ثور وحوت فاما الثور ففيه طعم كل ثمرة في الجنة وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة * وأخرج ابن جرير عن السدى ان أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في قناديل من ذهب معلقة بالعرش فهى ترعى بكرة وعشية في الجنة وتبيت في القناديل * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن ابن عباس قال أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق
في ثمر الجنة * وأخرج هناد بن السرى في كتاب الزهد وابن ابى حاتم عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان أرواح الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ثم يكون ماواها إلى قناديل معلقة بالعرش فيقول لرب هل تعلمون كرامة أكرم من كرامة أكرمتكموها فيقولون لا الا أنا وددنا انك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك * وأخرج هناد في الزهد وابن أبى شيبة في المصنف عن أبى بن كعب قال الشهداء في قباب من رياض بعناء الجنة يبعث إليهم ثور وحوت فيعثر كان فيلهون بهما فإذا احتاجوا إلى شئ عقر أحدهما صاحبه فيأكلون منه فيجدون فيه طعم كل شئ في الجنة * وأخرج أحمد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية * وأخرج هناد في الزهد من طريق ابن اسحق عن اسحق بن عبد الله بن أبى فروة قال حدثنا بعض أهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الشهداء ثلاثا فادنى الشهداء عند الله منزلة رجل خرج منبوذا بنفسه وماله لا يريدان يقتل ولا يقتل أناه سهم غرب فأصابه فاول قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذبنه ثم يهبط الله جسدا من السماء يجعل فيه روحه ثم يصعد به إلى الله فما يمر بسماء من السموات الاشيعته الملائكة حتى ينتهى إلى الله فإذا انتهى به وقع ساجدا ثم يؤمن به فيكسى سبعين حلة من الاستبرق ثم يقال اذهبوا به إلى اخوانه من الشهداء فاجعلوه معهم فيؤتى إليهم وهم في قبة خضراء عند باب الجنة يخرج عليهم غداؤهم من الجنة * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال ما زال بن آدم يتحمد حتى صار حيا ما يموت ثم تلا هذه الآية أحياء عند ربهم يرزقون * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل في قوله فرحين بما آتاهم الله من فضله قال بما هم فيه من الخير والكرامة والرزق * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ويسبشرون بالذين لم يلحقوا
[ 97 ]
بهم قال لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا ياليت اخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما صرنا فيه من الكرامة فإذا شهدوا القتال باشروها بانفسهم حتى يستشهدوا فيصيبون ما أصبنا من الخير فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم بامرهم وماهم فيه من الكرامة وأخبرهم انى قد أنزلت على نبيكم وأخبرته بامركم وما أنتم فيه من الكرامة فاستبشروا بذلك فذلك قوله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم يعنى من
اخوانهم من أهل الدنيا انهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون بهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم قال ان الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من اخوانه وأهله يقال يقدم عليكم فلان يوم كذا وكذا يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا فيستبشر حين يقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا * قوله تعالى (يستبشرون بنعمة من الله وفضل) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد في قوله يستبشرون بنعمة من الله وفضل الآية قال الآية جمعت المؤمنين كلهم سوى الشهداء وقلما ذكر الله فضلا ذكر به الانبياء وثوابا أعطاهم الا ذكر ما أعطى المؤمنين من بعدهم * وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر أصحاب أحد والله لوددت انى غودرت مع أصحابي بنحص الجبل نحص الجبل أصله * وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة حين فاء الناس من القتال فقال رجل رأيته عند تلك الشجرات وهو يقول أنا اسد الله وأسد رسوله اللهم ابرأ اليك مما جاء به هؤلاء أبو سفيان واصحابه واعتذر اليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فلما رأى جئته بكى ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال ألا كفن فقام رجل من الانصار فرمى بثوب عليه ثم قام آخر فرمى بثوب عليه ثم قال يا جابر هذا الثوب لابيك وهذا العمى ثم جئ بحمزة فصلى عليه ثم يجاء بالشهداء فتوضع إلى جانب حمزة فيصلى عليهم ثم يرفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم قال فرجعت وأنا مثقل قد ترك أبى على دينا وعيالا فلما كان عند الليل أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا جابران الله أحيا أباك وكلمه قلت وكلمه كلاما قال قال له تمن فقال أتمنى ان ترد روحي وتنشئ خلقي كما كان وترجعني إلى نبيك فاقاتل في سبيلك فاقتل مرة أخرى قال انى قضيت انهم لا يرجعون وقال قال صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم وصححه عن أنس قال كفن حمزة في نمرة كانوا إذا مدوها على رأسه خرجت رجلاه فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمدوها على رأسه ويجعلوا على رجليه من الاذخر وقال لولا أن تجزع صفية لتركنا حمزة فلم ندفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع * وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد من رأى مقتل حمزة فقال رجل أنا قال فانطلق فارناه فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد بقربطنه وقد مثل به فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينظر إليه وقف بين ظهرانى القتلى وقال أنا شهيد على هؤلاء القوم لفوهم في دمائهم فانه ليس جريح يجرح الا جرحه
يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد * وأخرج النسائي والحاكم وصححه عن سعد بن أبى وقاص ان رجلا جاء إلى الصلاة والنبى صلى الله عليه وسلم يصلى بنا فقال حين انتهى إلى الصف اللهم آتنى أفضل ما تؤتى عبادك الصالحين فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال من المتكلم آنفا فقال أنا قال اذن يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله * وأخرج أحمد ومسلم النسائي والحاكم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير منزل فيقول سل وتمنه فيقول ما أسألك وأتمنى اسألك ان تردني إلى الدنيا فاقتل في سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة قال ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول الله يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب شر منزل فيقول فتفتدى منه بطلاع الارض ذهبا فيقول نعم فيقول كذبت قد سألتك دون ذلك فلم تفعل * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض على أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فاما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذوعيال وأما اول ثلاثة يدخلون النار فامير
[ 98 ]
مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدى حق الله في ماله وفقير فخور * وأخرج الحاكم عن سهل بن أبى امامة بن سهل عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنوبه * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى ايوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري عن أنس ان حارثة بن سراقة خرج نظارا فاتاه سهم فقتله فقالت أمه يارسول الله قد عرفت موضع حارثة منى فان كان في الجنة صبرت والا رأيت ما أصنع قال يا أم حارثة انها ليست بجنة واحدة ولكنها جنان كثيرة وان حارثة لفى أفضلها أو قال في أعلى الفردوس * وأخرج أحمد والنسائي عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما على الارض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب ان ترجع اليكم الا القتيل في سبيل الله فانه يحب ان يرجع فيقتل مرة أخرى * وأخرج أحمد وعبدبن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أهل الجنة أحمد يسره ان يرجع إلى الدنيا وله عشر أمثالها الا الشهيد فانه ود انه لو رد إلى الدنيا عشر مرات فاستشهد لما يرى من فضل الشهادة
* وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن قيس الجذامي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان للقتيل عند الله ست خصال تغفر له خطيئته في أول دفعة من دمه ويجار من عذاب القبر ويحلى حلة الكرامة ويرى مقعده من الجنة ويؤمن من الفزع الاكبر ويزوج من الحور العين * وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجه والبيهقي عن المقدام بن معدى كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان للشهيد عند الله خصالا يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى عليه حلة الايمان ويجار من عذاب القبر ويأمن يوم الفزع الاكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوته منه خير الدنيا وما فيها ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين انسانا من أقاربه * وأخرج أحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت مثله * وأخرج البزار والبيهقي والاصبهاني في ترغيبه بسند ضعيف عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء ثلاثة رجل خرج بنفسه وماله محتسبا في سبيل الله يريدان لا يقتل ولا يقتل ولا يقاتل يكثر سواد المؤمنين فان مات أو قتل غفرت له ذنوبه كلها وأجير من عذاب القبر وأومن من الفزع الاكبر وزوج من الحوار العين وحلت عليه حلة الكرامة ووضع على رأسه تاج الوقار والخلد والثانى رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريدان يقتل ولا يقتل فان مات أو قتل كانت ركبته مع ركبة ابراهيم خليل الرحمن بين يدى الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر والثالث رجل خرج بنفسه وماله ومحتسبا يريد ان يقتل ويقتل فان مات أو قتل جاء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقول الا افسحوا لنا مرتين فانا قد بذلنا دماء نا وأموالنا لله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده لو قال ذلك لابراهيم خليل الرحمن أو لنبى من الانبياء لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من واجب حقهم حتى ياتوا منابر من نور عن يمين العرش فيجلسون فينظرون كيف يقضى بين الناس لا يجدون غم الموت ولا يغتمون في البرزخ ولا تفزعهم الصيحة ولا يهمهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط ينظرون كيف يقضى بين الناس ولا يسألون شيأ الا أعطوا ولا يشفعون في شئ الا شفعوا وبعطون من الجنة ما أحبوا وينزلون من الجنة حيث أحبوا * وأخرج أحمد والطبراني وابن حبان والبيهقي عن عتبة بن عبد السلمى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلى ثلاثة رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقى العدو قاتلهم حتى يقتل فذاك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون الا بدرجة النبوة رجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقى العدو قاتل حتى يقتل فتلك ممصمصة تحط من ذنوبه
وخطاياه ان السيف محاء للخطايا وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فان لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقى العدو قاتل في سبيل الله حتى يقتل فان ذلك في النار ان السيف لا يمحو النفاق * وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمر وبن العاصى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يغفر للشهيد كل ذنب الا الدين * وأخرج أحمد عن عبد الله بن جحش ان رجلا قال يا رسول الله مالى ان قتلت في سبيل الله قال الجنة فلما ولى قال الا الدين سارنى به جبريل آنفا * وأخرج أحمد والنسائي عن ابن أبى
[ 99 ]
عميرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب ان ترجع اليكم وان لها الدنيا وما فيها غير الشهيد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان أفتل في سبيل الله أحب إلى من ان يكون لى أهل الوبر والمدر * وأخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجد الشهيد من مس القتل الا كما يجد أحدكم من مس القرصة * وأخرج الطبراني عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعى سيوفهم على رقابهم تقطر دما فازد حموا على باب الجنة فقيل من هؤلاء قيل الشهداء كانوا أحياء مرزوقين * وأخرج أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الاسماء والصفات عن نعيم بن همار ان رجلا سال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الشهداء أفضل قال الذين ان يلقوا في الصف لا يلفتوا وجوههم حتى يقتلوا أولئك ينطلقون في العرف العالي من الجنة ويضحك إليهم ربهم وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه * وأخرج الطبراني عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف الاول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف من الجنة يضحك إليهم ربك وإذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم * وأخرج ابن ماجه عن أبى هريرة قال ذكر الشهيد عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لاتجف الارض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أضلتا فصيلهما في براح من الارض وفى يد كل واحدة منهما حله خير من الدنيا وما فيها * وأخرج النسائي عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان رجلا قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم الا الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة * وأخرج الحاكم وصححه عن أنس ان رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى رجل أسود منتن الريح قبيح الوجه
لامال لى فان أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فاين أنا قال في الجنة فقاتل حتى قتل فاتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك وقال لهذا أو لغيره لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له صوفا تدخل بينه وبين جبته * وأخرج البيهقى عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وسلم مربخباء اعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو فرفع الاعرابي ناحية من الخباء فقال من القوم فقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه يريدون الغزو فسار معهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده انه لمن ملوك الجنة فلقوا العدو فاستشهد واخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاه فقعد عند رأسه مستبشرا يضحك ثم اعرض عنه فقلنا يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم اعرضت عنه فقال أما ما رأيتم من استبشاري فلما رأيت من كرامة روحه على الله وأما اعراضي عنه فان زوجته من الحور العين الآن عند رأسه * وأخرج هناد في الزهد وعبد بن حميد والطبراني عن عبد الله بن عمرو قال ان أول قطرة تقطر من دم الشهيد يغفر له بها ما تقدم من ذنبه ثم يبعث الله ملكين بريحان من الجنة وربطة من الجنة وعلى ارجاء السماء ملائكة يقولون سبحان الله قد جاء من الارض اليوم ريح طيبة ونسمة طيبة فلا يمر بباب الافتح له ولا يمر بملك الاصلى عليه وشيعه حتى يؤتى به إلى الرحمن فيسجد له قبل الملائكة وتسجد الملائكة بعده ثم يامر به إلى الشهداء فيجدهم في رياض خضر وقباب من حرير عند ثور وحوت يلعبان لهم كل يوم لعبة لم يلعبا بالامس مثلها فيظل الحوت في انهار الجنة فإذا أمسى وكزه الثور بقرنه فذكاه لهم فاكلوا من لحمه فوجدوا من لحمه طعم كل رائحة من انهار الجنة ويبيت الثور نافشا في الجنة فإذا أصبح غدا عليه الحوت فوكزه يذنبه فاكلوا من لحمة فوجدوا في لحمه طعم كل ثمرة من ثمار الجنة ينظرون إلى منازلهم بكرة وعشيا يدعون الله ان تقوم الساعة وإذا توفى المؤمن بعث الله إليه ملكين بريحان من ريحان الجنة وخرقة من الجنة تقبض فيها نفسه ويقال أخرجي ايتها النفس المطمئنه إلى روح وريحان ورب عليك غير غضبان فتخرج كاطيب رائحة وجدها أحد قط بانفه وعلى ارجاء السماء ملائكة يقولون سبحان الله قد جاء اليوم من الارض ريح طيبة ونسمة طيبة فلا يمر بباب الافتح له ولا بملك الاصلى عليه وشيعه حتى يؤتى به إلى الرحمن فتسجد الملائكة قبله ويسجد بعدهم ثم يدعى بميكائيل فيقول اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنهم يوم القيامة ويؤمر به إلى قبر ويوسع سبعين طوله وأربعين عرضه وينبذ له فيه ريحان ويشيد بالحرير فان كان معه شئ
[ 100 ]
من القرآن كسى نوره وان لم يكن معه شئ من القرآن جعل له نور مثل الشمس فمثله كمثل العروس لا يوقظه الا أحب أهله إليه وان الكافر إذا توفى بعث الله إليه ملكين بخرقة من بجاد أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن فيقال اخرجي أيتها النفس الخبيثة ولبئس ما قدمت لنفسك فتخرج كانتن رائحة وجدها أحد قط ثم يؤمر به في قبره فيضيق عليه حتى تختلف فيه أضلاعه ويرسل عليه حيات كاعناق البخت ياكلن لحمه وتقبض له ملائكة صم بكم عمى لا يسمعون له صوتا ولا يرونه فيرحمونه ولا يملون إذا ضربوا يدعون الله أن يديم ذلك عليه حتى يخلص إلى النار * وأخرج الطيالسنى والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشهداء أربعة فمؤمن جيد الايمان لقى العدو فصدق الله فقاتل حتى يقتل فذلك الذى يرفع الناس إليه أعينهم ورفع رأسه حتى وقعت فلنسوة كانت على رأسه أو رأس عمر فهذا في الدرجة الاولى ورجل مؤمن جيد الايمان إذا لقى العدو فكانما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله فهذا في الدرجة الثانية ورجل مؤمن خط عملا صالحا وآخر سيأ لقى العدو فصدق الله فقتل فهذا في الدرجة الثالثة ورجل أسرف على نفسه فلقى العدو فقاتل حتى يقتل فهذا في الدرجة الرابعة * وأخرج أبو داود وابن حبان عن أبى ابدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته * وأخرج الطبراني والبيهقي في البعث والنشور عن يزيد بن شجرة انه كان يقول إذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار وزين الحور العين وأطلقن فإذا أقبل الرجل قلن اللهم انصره وإذا أدبر احتجبن عنه وفلن اللهم اغفر له فانهكوا وجوه القوم ولا تخز وا الحور العين فان أول قطرة تقطر من دم أحدكم يكفر عنه كل شئ عمله وينزل إليه زوجتان من الحور العين يمسحان التراب عن وجهه ويقولان قد أنالك ويقول قد أنا لكما ثم يكسى مائة حلة ليس من نسج بنى آدم ولكن من نبت الجنة لو وضعين بين أصبعين لوسعن وكان يقول ان السيوف مفاتيح الجنة * وأخرج البيهقى في الشعب عن أبى بكر محمد بن أحمد التميمي قال سمعت قاسم بن عثمان الجوعى يقول رأيت في الطواف حول البيت رجلا لا يزيد على قوله اللهم قضيت حاجة المحتاجين وحاجتي لم تقض فقلت له مالك لا تزيد على هذا الكلام فقال أحدثك كنا سبعة رفقاء من بلدان شتى غزونا أرض العدو فاستؤسرنا كلنا فاعتزل بنا لتضرب أعنا قنا فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتحة عليها سبع جوار من الحور العين على كل باب جارية فقدم رجل منافضربت عنقه فرأيت جارية في يدها منديل قد هبطت إلى الارض
حتى ضربت أعناق ستة وبقيت أنا وبقى باب وجارية فلما قدمت لتضرب عنقي استوهبني بعض رجاله فوهبني له فسمعتها تقول أي شئ فاتك يا محروم وأغلقت الباب وأنا يا أخى متحسر على ما فاتني قال قاسم بن عثمان أراه أفضلهم لانه رأى ما لم يروا وترك يعمل على الشوق * وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات واللفظ له عن ابن مسعود ان رسول الله صلى لله عليه وسلم قال عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ورجل غزافى سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع فرجع حتى اهريق دمه فيقول الله لملائكته انظروا إلى عبدى رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى اهريق دمه * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن ابى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يحبهم الله ويضخك إليهم ويستبشر بهم الذين إذا انكشف فئة القاتل وراءها بنفسه لله عزوجل فاما ان يقتل واما أن ينصره الله تعالى ويكفيه فيقول انظروا إلى عبدى كيف صبر لي نفسه والذى له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيذر شهوته فيذكرني ويناجينى ولو شاء رقد والذى إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ونصبوا ثم هجعوا فقام من السحر في سراء أو ضراء * وأخرج الحاكم وصححه عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من سأل الله القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد * وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم عن سهل بن أبى امامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه * وأخرج أحمد ومسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 101 ]
من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه * قوله تعالى (الذين استجابوا لله) الآيات * أخرج ابن اسحق وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمر وبن حزم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمراء الاسد وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا رجعنا قبل ان نستأ صلهم لنكرن على بقيتهم فبلغه ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج في أصحابه يطلبهم فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ومر ركب من عبيد القيس فقال لهم أبو سفيان بلغوا محمدا أنا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم فلما مر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الاسد أخبروه بالذى قال أبو سفيان فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم والمؤمنون معه حسبنا الله ونعم الوكيل فانزل لله في ذلك الذين استجابوا لله والرسول الآيات * وأخرج موسى بن عقبة في مغازيه والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر المسلمين لموعد أبى سفيان بدرا فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا قد أخبرنا ان قد جمعوا لكم من الناس مثل الليل يرجون ان يواقعوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان فاستجابوا لله ورسوله وخرجوا ببضائع لهم وقالوا ان لقينا أبا سفيان فهو الذى خرجنا له وان لم نلقه ابتعنا بضائعنا فكان بدر متجرا يوافي كل عام فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر فقضوا منه حاجتهم واخلف أبو سفيان الموعد فلم يخرج هو ولا أصحابه ومر عليهم ابن حمام فقال من هؤلاء قالوا رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش فقدم على قريش فاخبرهم فارعب أبو سفيان ورجع إلى مكة وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بنعمة من الله وفضل فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السويق وكانت في شعبان سنة ثلاث * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس قال ان الله قذف في قلب أبى سفيان الرعب يوم أحد بعد الذى كان منه فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذى القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة وانهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم واشتد عليهم الذى أصابهم وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس لينطلقوا معه وقال انما ترحلون الآن فتأتون الحج ولا تقدرون على مثلها حتى عام مقبل فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال ان الناس قد جمعوا لكم فابى عليه الناس ان يتبعوه فقال انى ذاهب وان لم يتبعني أحد فانتدب معه أبو بكر وعمر وعلى وعثمان والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلب أبى سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فانزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية * وأخرج النسائي وابن أبى حاتم والطبراني بسند صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس قال لما رجع المشركون عن أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئسما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فندب المسلمين فانئدبوا حتى بلغ حمراء الاسد أو بئرأبى عنبة شك سفيان فقال المشركون نرجع قابل فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تعد غزوة فانزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية
وقد كان أبو سفيان قال للنبى صلى الله عليه وسلم موعدكم موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فاما الجبان فرجع وأما الشجاع فاخذ أهبة القتال والتجارة فاتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا فانزل الله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عكرمة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى وبهم الكلوم خرجوا لموعد أبى سفيان فمر بهم أعرابي ثم مر بابى سفيان وأصحابه وهو يقول ونفرت من رفقتي محمد * وعجوة للنثورة كالعنجد فتلقاه أبو سفيان فقال ويلك ما تقول فقال محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى فقال أبو سفيان يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيأ من الاعراب وانقلبوا قال عكرمة ففيهم انزلت هذه الآية الذين استجابوا لله والرسول إلى قوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال ان أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
[ 102 ]
أبا سفيان قد رجع وقد قذف الله في قلبه الرعب فمن ينتدب في طلبه فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فتبعوهم فبلغ أبا سفيان ان النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه فلقى عيرا من التجار فقال ردوا محمدا ولكم من الجعل كذا وكذا وأخبروهم انى قد جمعت لهم جموعا وانى راجع إليهم فجاء التجار فاخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم حسبنا الله فانزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال أخبرت ان أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين قال المسلمون للنبى صلى الله عليه وسلم انهم عامدون إلى المدينة يا رسول الله فقال ان ركبوا الخيل وتركوا الاثقال فهم عامدوها وان جلسوا على الاثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله فليسوا بعامديها فركبوا الاثقال ثم ندب ناسا يتبعونهم ليروا ان بهم قوة فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثا فنزلت الذين استجابوا لله والرسول الآية * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم والبيهقي في الدلائل عن عائشة في قوله الذين استجابوا لله والرسول الآية قالت لعروة يا ابن أختى كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب نبى الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد انصرف عنه المشركون خاف ان يرجعوا فقال من يرجع في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلا فيهم أبو بكر
والزبير فخرجوا في آثار القوم فسمعوا بهم فانصرفوا بنعمة من الله وفضل قال لم يلقوا عدوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال نزلت هذه الآية فينا ثمانية عشر رجلا الذين استجابوا لله والرسول الآية * وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال كان يوم أحد السبت للنصف من شوال فما كان الغد من يوم الاحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يطلب العدو وأذن مؤذنه ان لا يخرجن معنا أحد الا من حضر يومنا بالامس فكلمه جابر بن عبد الله فقال يا رسول الله ان أبى كان خلفنى على أخوات لى سبع وقال يا بنى انه لا ينبغى لى ولا لك نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذى أو ثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي فتخلف على اخواتك فتخلفت عليهن فاذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه وانما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعيبا للعدو ليبلغهم انه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وان الذى أصابهم لم يوهنهم من عدوهم * وأخرج ابن اسحق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبى السائب مولى عائشة بنت عثمان ان رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى عبد الاشهل كان شهد أحدا قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا أنا وأخ لى فرجعنا جريحين فلما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لاخى أو قال لى تفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما لنا من دابة نركبها وما منا الا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا منه فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الاسد وهى من المدينة على ثمانية أميال فاقام بها ثلاثا الاثنين والثلاثاء والاربعاء ثم رجع إلى المدينة فنزل الذين استجابوا لله والرسول الآية * وأخرج ابن جرير عن ابراهيم قال كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول * وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله من بعدما أصابهم القرح قال الجراحات * وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود انه كان يقرأ من بعدما أصابهم القرح * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال افصلوا بينهما قوله للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس * وأخرج ابن جرير عن السدى قال لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا ارجعوا فاستأصلوهم فقذف الله في قلوبهم الرعب فهزموا فلقوا اعرابيا فجعلوا له جعلا فقالوا له ان لقيت محمدا وأصحابه فاخبرهم انا قد جمعنا لهم فاخبر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبهم حتى بلغ حمراء الاسد فلقوا
لاعرابي في الطريق فاخبرهم الخبر فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ثم رجعوا من حمراء الاسد فانزل الله فيهم وفى الاعرابي الذى لقيهم الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم الآية * وأخرج ابن سعد عن ابن ابزى الدين قال لهم الناس قال أبو سفيان قال لقوم ان لقيتم أصحاب محمد فاخبروهم انا قد جمعنا لهم جموعا
[ 103 ]
فاخبروهم فقال حسبنا الله ونعم الوكيل * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس قال استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم وبينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم جبال فقال ان لكم على رضاكم ان أنتم رددتم عنى محمدا ومن معه ان أنتم وجدتموه في طلبى وأخبرتموه انى قد جمعت له جموعا كثيرة فاستقبلت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له يا محمدا انا نخبرك ان أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة وانه مقبل إلى المدينة وان شئت ان ترجع فافعل فلم يزده ذلك ومن معه الايقينا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانزل الله الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصابة من أصحابه بعد ما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم حتى إذا كانوا بذى الحليفة فجعل الاعراب والناس يأتون عليهم فيقولون لهم هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانزل الله الذين قال لهم الناس الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله الذين قال لهم الناس الآية قال ان أبا سفيان كان أرسل يوم أحد أو يوم الاحزاب إلى قريش وغطفان وهوازن يستجيشهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه فقيل لو ذهب نفر من المسلمين فاتوكم بالخبر فذهب نفر حتى إذا كانوا بالمكان الذى ذكر لهم انهم فيه لم يروا أحدا فرجعوا * وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى يوم أحد فقيل له يا رسول الله ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فقال حسبنا الله ونعم الوكيل فانزل الله الذين قال لهم الناس الآية * وأخرج ابن مردويه عن أبى رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبى سفيان فلقيهم اعرابي من خزاعة فقال ان القوم قد جمعوا لكم قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم قال هذا أبو سفيان قال لمحمد يوم أحد موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فقال محمد صلى الله عليه وسلم عسى فانطلق رسول الله صلى الله عليه
وسلم لموعده حتى نزل بدرا فوافوا السوق فابتاعوا فذلك قوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وهى غزوة بدر الصغرى * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة قال كانت بدر متجرا في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان أن يلقاه بها فلقيهم رجل فقال له ان بها جمعا عظيما من المشركين فاما الجبان فرجع وأما الشجاع فاخذ أهبة التجارة وأهبة القتال وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ثم خرجوا حتى جاؤها فتسوقوابها ولم يلقوا أحدا فنزلت الذين قال لهم الناس إلى قوله بنعمة من الله وفضل * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فزادهم ايمانا قال الايمان يزيد وينقص * وأخرج البخاري والنسائي وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها ابراهيم حين ألقى في النار وقالها محمد حين قالوا ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * وأخرج البخاري وابن المنذر والحاكم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال كان آخر قول ابراهيم حين ألقى في النار حسبنا الله ونعم الوكيل وقال نبيكم مثلها الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر وقال هي الكلمة التى قالها ابراهيم حين ألقى في النار حسبنا الله ونعم الوكيل وهى الكلمة التى قالها نبيكم وأصحابه إذا قيل لهم ان الناس قد جمعوا الكم فاخشوهم * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعتم في الامر العظيم فقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل * وأخرج ابن أبى الدنيا في الذكر عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتد غمه مسح بيده على راسه ولحيته ثم تنفس الصعداء وقال حسبى الله ونعم الوكيل * وأخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم حسبى الله ونعم الوكيل أمان كل خائف * وأخرج الحكيم الترمذي عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال عشر كلمات عند كل صلاة غداة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا خمس للدنيا وخمس للآخرة حسبى الله لدينى حسبى الله لما أهمنى حسبى الله لمن بغى على حسبى الله لمن حسدني حسبى الله لمن كادنى بسوه حسبى الله عند الموت حسبى الله عند المسألة في القبر
[ 104 ]
حسبى الله عند الميزان حسبى الله عند الصراط حسبى الله لا اله الا هو عليه توكلت واليه أنيب * وأخرج البيهقى في الدلائل عن ابن عباس في قوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل قال النعمة انهم سلموا والفضل ان عير امرت وكان في
أيام الموسم فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح مالا فقسمه بين أصحابه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في الآية قال الفضل ما أصابوا من التجارة والاجر * وأخرج ابن جرير عن السدى قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى غزوة بدر الصغرى ببدر دراهم ابتاعوا بها من موسم بدر فأصابوا تجارة فذلك قوله الله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء قال أما النعمة فهى العافية وأما الفضل فالتجارة والسوء القتل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله لم يمسسهم سوء قال لم يؤذهم أحد واتبعوا رضوان الله قال أطاعوا الله ورسوله * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وابن الانباري في المصاحف من طريق عطاء عن ابن عباس انه كان يقرأ انما ذلكم الشيطان يخوفكم أولياءه * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس انما ذلكم الشيطان يخوفكم أولياءه يقول الشيطان يخوف المؤمنين باوليائه * وأخرج عبدبن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه قال يخوف المؤمنين بالكفار * وأخرج عبدبن حميد وابن أبى حاتم عن أبى مالك يخوف أولياءه قال يعظم أولياءه في أعينكم * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال تفسيرها يخوفكم باوليائه * وأخرج ابن المنذر عن ابراهيم في الآية قال يخوف الناس أولياءه * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال انما كان ذلك تخويف الشيطان ولا يخاف الشيطان الاولى الشيطان * قوله تعالى (ولا يحزنك الذين يسارعون) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر قال هم المنافقون * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر قال هم الكفار * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد ان الذين اشتروا الكفر بالايمان قال هم المنافقون والله أعلم * قوله تعالى (ولا يحسبن الذين كفروا) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو بكر المروزى في الجنائز وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال ما من نفس برة ولا فاجرة الا والموت خير لها من الحياة ان كان برا فقد قال الله وما عند الله خير للابرار وان كان فاجرا فقد قال الله ولا تحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبى الدرداء قال ما من مؤمن الا الموت خير له وما من كافر الا الموت خير له فمن لم يصدقني فان الله يقول وما عند الله خير للابرار ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثمار ولهم
عذاب مهين * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب قال الموت خير للكافر والمؤمن ثم تلاهذه الآية ثم قال ان الكافر ما عاش كان أشد لعذابه يوم القيامة * وأخرج عبد بن حميد عن أبى برزة قال ما أحد الا والموت خير له من الحياة فالمؤمن يموت فيستريح وأما الكافر فقد قال الله ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير الآية * قوله تعالى (ما كان الله ليذر) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال قالوا ان كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن به منا ومن يكفر فانزل الله ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه الآية * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس قال يقول للكفار ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر حتى يميز الخبيث من الطيب فيميز أهل السعادة من أهل الشقاوة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال يقول للكفار لم يكن ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة حتى يميز الخبيث من الطيب فميز بينهم في الجهاد والهجرة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في الآية قال ميزبينهم يوم أحد المنافق من المؤمن * وأخرج سعيد بن منصور عن مالك ابن دينار انه قرأ حتى يميز الخبيث من الطيب * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ حتى يميز الخبيث من الطيب مخففة منصوبة الياء * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله وما كان الله ليطلعكم على الغيب قال ولا يطلع على الغيب الا رسول * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله ولكن الله يجتى من رسله من يشاء قال يختصم لنفسه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك يجتبى قال يستخلص
[ 105 ]
* قوله تعالى (ولا يحسبن الذين يبخلون) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله يعنى بذلك أهل الكتاب انهم بخلوا بالكتاب ان يبينوه للناس من سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ألم تسمع انه قال يبخلون ويامرون الناس بالبخل يعنى أهل الكتاب يقول يكتمون ويامرون الناس بالكتمان * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ولا يحسبن الذين يبحلون بما آتاهم الله من فضله قال هم يهود * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله قال بخلوا ان ينفقوها في سبيل الله ولم يؤدوا زكاتها * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال هم كافر ومؤمن بخل أن ينفق في سبيل الله * وأخرج البخاري عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله ما لا فلم يؤد
زكاته مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه يعنى شدقه فيقول أنامالك أنا كنزك ثم تلاهذه الآية ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجه والنسائي وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله الامثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفز منه وهو يتبعه فيقول أنا كنزك حتى يطوق في عنقه ثم قرأ علينا النبي صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية * وأخرج الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة قال من كان له مال لم يؤد زكاته طوقه يوم القيامة شجاعا أقرع بفيه زبيبتان ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه ولفظ الحاكم ينهسه في قبره فيقول مالى ولك فيقول أنا مالك الذى بخلت بى * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعا أقرع إذا لم يعط حق الله منه فيتبعه وهو يلوذ منه * وأخرج ابن أبى شيبة في مسنده وابن جرير عن حجربن بيان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ؟ ن ذى رحم ياتي ذارحمه فيسأله من فضل ما أعطاه اياه فيبخل عليه الا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه ثم قرأ ولا تحسبن لذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير والبيهقي في الشعب عن معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ياتي الرجل مولاه فيسأله من فضل مال عنده فيمنعه اياه الادعى له يوم القيمة شجاع يتلمظ فضله الذى منع * واخرج الطبراني عن جرير بن عبد الله البجلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ذى رحم ياتي ذارحمه فيسأله فضلا أعطاه الله اياه فيبخل عليه الا أخرج الله له حية من جهتم يق لها شجاع يتلمظ فيطوق به * وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن أبى الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بصاحب المال الذى أطاع الله فيه وماله بين يديه كلما تكفأبه الصراط قال له ماله امض فقد أديت حق الله في ثم يجاء بصاحب المال الذى لم يطع الله فيه وماله بين كتفيه كلما تكفابه الصراط قال له ويلك الا أديت حق الله في فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مسروق الآية قال هو الرجل يرزقه الله المال فيمنع قوابته الحق الذى جعله الله لهم في ماله فيجعل حية فيطوقها فيقول للحية مالى ولك فيقول
أنا مالك * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابراهيم النخعي في قوله سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة قال طوقا من نار * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد سيطوقون ما بخلوا به قال سيكلفون ان ياتوا بمثل ما بخلوابه من أموالهم يوم القيامة * قوله تعالى (لقد سمع الله) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال دخل أبو بكر بيت المدراس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقل له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم فقال أبو بكر ويلك يا فنحاص اتق الله واسلم فوالله انك لتعلم ان محمدا رسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فقال فنحاص والله يا أبا بكر مابنا إلى الله من فقروانه الينا لفقير وما نتضرع إليه كما يتضرع الينا وانا عنه لا غنياء ولو كان غنيا عناما استعرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا عنا
[ 106 ]
ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال والذى نفسي بيده لولا العهد الذى بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدوا لله فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد انظر ما صنع صاحبك بى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بكر ما حملك على ما صنعت قال يارسول الله قال قولا عظيما يزعم ان الله فقير وانهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه فجحد فنحاص فقال ما قلت ذلك فانزل الله فيما قال فنحاص تصديقا لابي بكر لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير الآية ونزل في أبى بكر وما بلغه في ذلك من الغضب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثير الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده وكتب إليه وقال لابي بكر لا تفتت على بشئ حتى ترجع إلى فلما قرأ فنحاص الكتاب قال قد احتاج ربكم قال أبو يكر فهممت أن أمده بالسيف ثم ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تفتت على بشئ فنزلت لقد سمع الله قول الذين قالوا الآية وقوله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وما بين ذلك في يهود بنى قينقاع * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله لقد سمع الله قول الذين قالو ان الله فقير قالها فنجاص اليهودي من بنى مرثد لقيه أبو بكر فكلمه فقال له يا فنحاص اتق الله وآمن وصدق واقرض الله قرضا حسنا فقال فنحاص يا أبا بكر تزعم ان ربنا فقير تستقر ضنا أموالنا وما يستقرض الا الفقير من الغنى ان كان ما تقول حقا فان الله اذن لفقير فانزل الله هذا فقال
أبو بكر فلولا هدنة كانت بين بنى مرثد وبين النبي صلى الله عليه وسلم لقتلته * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال صك أبو بكر رجلا منهم الذين قالوا ان الله فقير ونحن أغنياء لم يستقرضنا وهو غنى وهم يهود * وأخرج ابن جرير عن شبل في الآية قال بلغني أنه فنحاص اليهودي وهو الذى قال ان الله ثالث ثلاثة ويدالله مغلولة * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتت اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله من ذاالذى يقرض الله قرضا حسنا فقالوا يا محمد أفقير ربنا يسأل عباده القرض فانزل الله لقد سمع قول الذين قالوا الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله لقد سمع الله الآية قال ذكر لنا أنها نزلت في حيى بن أخطب لما نزل من ذا الذين يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة قال يستقرضنا ربنا انما يستقرض الفقير الغنى * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن العلاء بن بدر أنه سئل عن قوله وقتلهم الانبياء بغير حق وهم لم يدركوا ذلك قال بموالاتهم من قتل أنبياء الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ونقول ذوقوا عذاب الحريق قال بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وان الله ليس بظلام للعبيد قال ما أنا بمعذب من لم يحترم * قوله تعالى (الذين قالوا ان الله عهد الينا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله حتى ياتينا بقربان تأكله النار قال يتصدق الرجل منا فإذا تقبل منه أنزلت عليه نار من السماء فاكلته * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال كان من قبلنا من الامم يقرب أحدهم القربان فتخرج الناس فينظرون أيتقبل منهم أم لا فان تقبل منهم جاءت نار بيضاء من السماء فاكلت ما قرب وان لم تقبل لم تات تلك النار فعرف الناس ان لم تقبل منهم فلما بعث الله محمدا ساله أهل الكتاب أن ياتيهم بقربان قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذي قلتم القربان فلم قتلتموهم يعيرهم بكفرهم قبل اليوم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله الذين قالوا ان الله عهد الآية قال هم اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم ان أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك والا فلست بنبى * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن الشعبى قال ان الرجل يشترك في دم الرجل ولقد قتل قبل أن يولد ثم قرأ الشعبى قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم فجعلهم هم الذين قتلوهم ولقذ قتلوا قبل أن يولد واسبعمائة عام ولكن قالوا قتلوا بحق وسنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله الذين قالوا ان الله عهد الينا الآية قال كذبوا على الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن العلاء بن بدر قال كانت رسل تجئ بالبينات ورسل علامة نبوتهم
ان يضع أحد هم لحم البقر على يده فتجئ نار من السماء فتأكله فانزل الله قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذي قلتم * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فان كذبوك قال اليهود * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة
[ 107 ]
في قوله فقد كذبت رسل من قبلك يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى عن أصحابه في قوله بالبينات قال الحرام والحلال والزبر قال كتب الانبياء والكتاب المنير قال هو القرآن * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله والزبر والكتاب المنير قال يضاعف الشئ وهو واحد * قوله تعالى (كل نفس ذائقة الوت) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب قال لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة ان في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا واياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب فقال على هذا الخضر * وأخرج ابن أبى شيبة وهناد وعبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححاه وابن حبان وابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرؤا ان شئتم فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقط فاز وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور * وأخرج ابن مردويه عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ثم تلاهذه الآية فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز * وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغدوة أو روحة فسبيل الله خير من الدنيا بما عليها ولقاب قوس أحدهم في الجنة خير من الدنيا بما عليها * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع قال ان آخر من يدخل الجنة يعطى من النور بقدر ما دام يحبو فهوفى النور حتى تجاوز الصراط فذلك قوله فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز * وأخرج أحمد عن ابن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب ان يزحزح عن النار وان يدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب ان يؤتى إليه * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله فقد فاز قال سعد ونجا قال هل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول عبد الله بن رواحة وعسى ان أفوز ثمت ألقى * حجة اتقى بها الفتانا
* وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن سابط في قوله وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور قال كزاد الراعى يزوده الكف من الثمر أو الشى من الدقيق يشر عليه اللبن * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور قال هي متاع متروك أو شكت والله ان تضمحل عن أهلها فخذوا من هذا المتاع طاعة الله ان استطعتم ولاقوة الا بالله * قوله تعالى * (لتبلون في أموالكم وأنفسكم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله لتبلون الآية قال أعلم الله المؤمنين انه سيبتليهم فينظر كيف صبرهم على دينهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الزهري في قوله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال هو كعب ابن الاشرف وكان يحرض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعره ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه * وأخرج ابن المنذر من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مثله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن حريج ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب يعنى اليهود والنصارى فكان المسلمو يسمعون من اليهود قولهم عزيز ابن الله ومن النصارى قولهم المسيح ابن الله وكان المسلمون ينصبون لهم الحرب ويسمعون أشراكهم بالله وان تصبروا وتنقوا فان ذلك من عزم الامور قال من القوة مما عزم الله عليه وأمركم به * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله وان تصبروا وتتقوا الآية قال أمر الله المؤمنين ان يصبروا على ما آذاهم زعم انهم كانوا يقولون يا أصحاب محمد لستم على شئ نحن أولى بالله منكم أنتم ضلال فامروا ان يمضوا ويصبروا * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ان ذلك من عزم الامور يعنى هذا الصبر على الاذى في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لمن عزم الامور يعنى من حق الامور التى أمر الله تعالى * قوله تعالى (وإذا أخذ الله) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس واذ أخذ الله ميثاق الذين وأتوا الكتاب ليبيننه للناس إلى قوله عذاب أليم يعنى فنحاص وأشيع واشباههما من الاحبار * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه
[ 108 ]
للناس قال كان أمرهم ان يتبعوا النبي الامي الذين يؤمن بالله وكلماته وقال واتبعوه لعلكم تهتدون فلما بعث الله محمدا قال وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم عاهدهم على ذلك فقال حين بعث محمدا صدقوه وتلقون عندي الذى أحببتم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق علقمة بن وقاص عن ابن عباس في الآية قال في التوراة والانجيل
ان الاسلام دين الله الذى افترضه على عباده وان محمدا رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم هم في التوراة والانجيل فينبذوه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابى أبى حاتم عن سعد ابن جبير في الآية وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب قال اليهود ليبيننه للناس قال محمدا صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال ان الله أخذ ميثاق اليهود ليبينن للناس محمدا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم فمن علم علما فليعلمه الناس واياكم وكتمان العلم فان كتمان العلم هلكة ولاينكلفن رحل مالا علم له به فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين كان يقال مثل علم لا يقال به كمثل كنزلا ينتفع به ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا ياكل ولا يشرب وكان يقال في الحكمة طوبى العالم ناطق وطوبى لمستمع واع هذا رجل علم علما فعلمه وبذله ودعا إليه ورجل سمع خير فحفظه ووعاه وانتفع به * وأخرج ابن جرير عن أبى عبيدة قال جاء رجل إلى قوم في المسجد وفيه عبد الله بن مسعود فقال ان أخاكم كعبا يقرؤكم السلام ويبشركم ان هذه الآية ليست فيكم وأذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه فقال له عبد الله وأنت فاقرئه السلام انها نزلت وهو يهودى * واخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن سعيد ابن جبير قال قلت لابن عباس ان أصحاب عبد الله يقرؤن واذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم * وأخرج ابن جرير عن الحسن انه كان يفسر قوله ليبيننه للناس ويكتمونه ليتكلمن بالحق وليصدقنه بالعمل * واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الشعبى في قوله فنبذوه وراء ظهورهم قال انهم قد كانوا يقرؤنه ولكنهم نبذوا العمل به * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج فنبذوه قال نبذوا الميثاق * وأخرج ابن جرير عن السدى واشتروا به ثمنا قليلا أخذوا طمعا وكتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم قال كتموا وباعوا فلا يبدوا شيا الا بثمن * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فبئسما يشترون قال تبديل يهود التوراة * وأخرج عبد بن حميد عن أبى هريرة قال لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم وتلاوا إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه * وأخرج ابن سعد عن الحسن قال لو لا الميثاق الذى أخذه الله على أهل العلم ما حدثنكم بكثير مما تسألون عنه * قوله تعالى (يفرحون) الآية * أخرج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان
قال لبوابه اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل لهم لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب ان يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس مالكم ولهذه الآية انما أنزلت هذه في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس الآية وتلا لا يحسبن الذين ن يفرحون بما أتوا الآية فقال ابن عباس سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ فتكموه اياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أوره ان قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه * وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن أبى سعيد الخدرى ان رجلا من المنافقين كانوا إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغز واعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا ان يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا الآية * وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم ان رافع بن خديج وزين بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة فقال مروان يا رافع في أي شئ نزلت هذه الآية لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا قال رافع أنزلت في ناس من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا وقالوا ما حبسنا عنكم الا الشغل فلود دنا انا كنا معكم فانزل الله فيهم هذه الآية فكان مروان أنكر ذلك فجزع رافع من ذلك فقال لزيد بن ثابت
[ 109 ]
أنشدك بالله هل تعلم ما أقول قال نعم فلما خرجا من عند مروان قاله زيد ألا تحمدني شهدت لك قال أحمدك ان تشهد بالحق قال نعم قد حمدالله على الحق أهله * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال هؤلاء المنافقون يقولون للنبى صلى الله عليه وسلم لو قد خرجت لخرجنا معك فإذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم تخلفوا وكذبوا ويفرحون بذلك ويرون انها حيلة احتالوا بها * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال يعنى فنحاس وأشيع وأشباههما من الاحبار الذين يفرحون بما يصيبوا من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا ان يقول لهم الناس علماء وليسوا باهل علم لم يحلموهم على هدى ولاخير ويحبون ان يقول لهم الناس قد فعلوا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في الآية قال هم أهل الكتاب أنزل عليهم الكتاب فحكموا بغير الحق وحرفوا الكلم عن مواضعه وفرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فرحوا انهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم
وما أنزل الله إليه وهم يزعمون انهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون لله فقال الله لمحمد ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وكفروا بالله يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا من الصلاة والصوم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك في الآية قال اليهود كتب بعضهم إلى بعض ان محمدا ليس نبى فاجمعوا كلمتكم وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذى معكم ففعلوا ففرحوا بذلك وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال كتموا اسم محمد ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة ونحن على دين ابراهيم فانزل الله فيهم لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا من كتمان محمد ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا أحبوا ان تحمدهم العرب بما يكون به أنفسهم وليسوا كذلك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن سعيد ابن جبير لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا قال بكتمانهم محمدا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا قال هو قولهم نحن على دين ابراهيم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وبن أبى حاتم عن مجاهد في الآية قال يهود فرحوا باعجاب الناس بتبديلهم الكتاب وحمدهم اياهم عليه ولا تملك يهود ذلك ولن تفعله * واخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال هم اليهود يفرحون بما آتى الله ابراهيم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان يهود خيبر أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فزعموا انهم راضون بالذى جاء به وانهم متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم وأرادوا ان يحمدهم النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يفعلوا فانزل الله ولا يحسبن الذين يفرحون الآية * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من وجه آخر عن قتادة في الآية قال ان أهل خيبرا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا انا على رأيكم وانا لكم ردء فاكذبهم الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال ان اليهود من أهل خيبر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا قد قبلنا الدين ورضينا به فاحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا * وأخرج مالك وابن سعد والبيهقي في الدلائل عن محمد بن ثابت أن ثابت ابن قيس قال يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت قال لم قال نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد ونهانا عن الخيلاء وأجدني احب الجمال ونهانا أن نرفع صوتنا فوق صوتك وأنا رجل جهير الصوت فقال يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب * وأخرج الطبراني عن محمد بن ثابت قال حدثنى ثابت بن قيس بن شماس قال قلت يا رسول الله لقد
خشيت فذكره * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب القرظى قال كان في بنى اسرائيل رجال عباد فقهاء فادخلتهم الملوك فرخصوا لهم وأعطوهم فخر جوا وهم فرحون بما أخذت الملوك من قولهم وما أعطوا فانزل الله لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابراهيم في قوله لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا قال ناس من اليهود جهزوا جيشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الاحنف بن قيس ان رجلا قال له الا تميل فنحملك على ظهر قال لعلك من العراضين قال وما العراضون قال الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا إذا عرض لك الحق فاقصد له واله عما سواء * وأخرج ابن أبى حاتم عن يحيى بن يعمر فلا
[ 110 ]
يحسبنهم يعنى أنفسهم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد انه قرأ فلا يحسبنهم على الجماع بكسر السين ورفع الباء * وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله بمفازة قال بمنجاة * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله * قوله تعالى (ان في خلق السموات الآية) * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال أتت قريش اليهود فقالوا ما جاء كم موسى من الآيات قالوا عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى فيكم قالوا كان يبرئ الاكمه والابرص ويحيى الموتى فاتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أدع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب فليتفكروا فيها * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الاواخر من سورة آل عمران حتى ختم * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والطبراني والحاكم في الكنى والبغوى في معجم الصحابة عن صفوان بن المعطل السلمى قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرهقت صلاته ليلة فصلى العشاء الآخرة ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر آخر سورة آل عمران تم تسوك ثم توضأ فصلى احدى عشرة ركعة * قوله تعالى (الذين يذكرون) الآية * أخرج الاصبهاني في الترغيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادى مناد يوم القيامة أين أولو الا الباب قالوا أي أولى الالباب تريد قال الذين يذكرون الله قيام وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار عقد لهم لواء فاتبع
القوم لواء هم وقال لهم اذخلوها خالدين * وأخرج الفريابى وابن أبى حاتم والطبراني من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن مسعود في قوله الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم قال انما هذا في الصلاة إذا لم يستطع قائما فقاعدا وان لم يستطع قاعدا فعلى جنبه * وأخرج الحاكم عن عمران بن حصين انه كان به البواسير فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلى على جنب * وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال كانت بى بوسير فسالت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب * وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في الاية قال هو ذكر الله في الصلاة وفى غير الصلاة وقراءة القرآن * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم قال هذه حالاتك كلها يا ابن آدم أذكر الله وأنت قائم فان لم تستطع فاذكره جالسا فان لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك يسر من الله وتخفيف * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال لا يكون عبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا * قوله تعالى (ويتفكرون الآية) * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة والاصبهاني في الترغيب عن عبد الله بن سلام قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتفكرون فقال لا تفكروا في الله ولكن تفكروا فيما خلق * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب التفكر والاصبهاني في الترغيب عن عمرو بن مرة قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يتفكرون فقال تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عثمان بن أبى دهرين قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال مالكم لا تتكلمون قالوا نتفكر في خلق الله قال كذلك فافعلوا تفكروا في خلقه ولا تفكروا فيه * وأخرج ابن أبى الدنيا والطبراني وابن مردويه والاصبهاني في الترغيب عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله * وأخرج ابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى الدنيا في التفكر وابن المنذر وابن حبان في صحيحه وابن مردويه
[ 111 ]
والاصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن عطاء قال قلت لعائشة اخبريني يا عجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وأى شانه لم يكن عجبا انه أتانى ليلة فدخل معى في لحافى ثم قال ذريني أتعبد لربى فقام فتوضأ ثم قام يصلى فبكى حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة فقلت يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ولم لا أفعل وقد أنزل على هذه الليلة ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب إلى قوله سبحانك فقنا عذاب النار ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها * وأخرج ابن أبى الدنيا في التفكر عن سفيان رفعه قال من قرأ سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله فعد باصابعه عشرا قيل للاوزاعي ما غاية التفكر بهن قال يقرؤهن وهو يعقلهن * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عامر بن عبد قيس قال سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون ضياء الايمان أو نور الايمان التفكر * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وابن المنذر عن ابن عون قال سالت أم الدرداء ماكان أفضل عبادة أبى الدرداء قالت التفكر والاعتبار * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال تفكر ساعة خير من قيام ليلة * وأخرج ابن سعد عن أبى الدرداء مثله * وأخرج الديلمى عن أنس مرفوعا مثله * وأخرج الديلمى من وجه آخر مرفوعا عن أنس تفكر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة * وأخرج أبو الشيخ والديلمي عن أبى هريرة مرفوعا بينما رجل مستلق ينظر إلى السماء والى النجوم فقال والله انى لاعلم ان لك خالقا وربا اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له * قوله تعالى (ربنا انك من تدخل النار) الآيات * أخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن أبى الدرداء وابن عباس انهما كانا يقولان اسم الله الاكبر رب رب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أنس في قوله من تدخل النار فقد أخزيته قال من تخلد * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن المسيب في قوله ربنا انك من تدخل النار فقد أخزيته قال هذه خاصة لمن لا يخرج منها * وأخرج ابن جرير والحاكم عن عمرو بن دينار قال قدم علينا جابر بن عبد الله في عمرة فانتهيت إليه أنا وعطاء فقلت وماهم بخارجين من النار قال أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم الكفار قلت لجابر فقوله انك من تدخل النار
فقد أخزيته قال وما أخزاه حين أحرقه بالنار وان دون ذلك خزيا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله مناديا ينادى للايمان قال هو محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والخطيب في المتفق والمفترق عن محمد بن كعب القرظى سمعنا مناديا ينادى للايمان قال هو القرآن ليس كل الناس يسمع النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال سمعوا دعوة من الله فاجابوها وأحسنوا فيها وصبروا عليها ينبئكم الله عن مؤمن الانس كيف قال وعن مؤمن الجن كيف قال فاما مؤمن الجن فقال انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا حدا وأما مؤمن الانس فقال ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان أن آمنوا بربكم فاآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيآتنا وتو فنا مع الابرار * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك قال ستجزون موعد الله على رسله * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس ولا تخزنا يوم القيامة قال لا تفضحنا انك لا تخلف الميعاد قال معاد من قال لا اله الا الله فاستجاب لهم ربهم انى لا أضيع عمل عامل منكم قال أهل لا اله الا الله أهل التوحيد والاخلاص لاأخزيهم يوم القيامة * وأخرج أبو يعلى عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العار والتخزية يبلغ من ابن آدم يوم القيامة في المقام بين يدى الله ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار * وأخرج أبو بكر الشافعي في رباعية عن أبى قرصافة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم لا تخزنا يوم القيامة ولا تفضحنا يوم اللقاء * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود انه قال إذا فرغ أحدكم من التشهد في الصلاة فليقل اللهم أنى أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم انى اسالك من خير ما سالك
[ 112 ]
عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ماعاذمنه عبادك الصالحون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا اننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيآتنا وتوفنا مع الابرار إلى قوله انك لا تخلف الميعاد * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم النخعي قال كان يستحب أن يدعو في المكتوبة بدعاء القرآن * وأخرج ابن أبى شيبة عن محمد بن سيرين انه سئل عن الدعاء في الصلاة فقال كان أحب دعائهم ما وافق القرآن * وأخرج أحمد وابن أبى حاتم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عسقلان أحد العروسين يبعث الله منها يوم القيامة
سبعين ألفا لاحساب عليهم ويبعث منها خمسون ألفا شهداء وفودا إلى الله وبها صفوف الشهداء رؤسهم تقطر في أيديهم تثج أوداجهم دما يقولون ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك انك لا تخلف الميعاد فيقول صدق عبيدى اغسلوهم بنهر البيضة فيخرجون منه بيضا فيسرحون في الجنة حيث شاؤا * قوله تعالى (فاستجاب لهم) الآية * أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق والترمذي وابن جرير وابن المنذروا بن أبى حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أم سلمة قالت يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشئ فانزل الله فاستجاب لهم ربهم انى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى إلى آخر الآية قالت الانصار هي أول ظعينة قدمت علينا * وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت آخر آية نزلت هذه الآية فاستجاب لهم ربهم إلى آخرها * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء قال ما من عبد يقول يا رب يا رب يا رب ثلاث مرات الا نظر الله إليه فذكر للحسن فقال أما تقرأ القرآن ربنا اننا سمعنا مناديا إلى قوله فاستجاب لهم ربهم * قوله تعالى (فالذين هاجروا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال هم المهاجرون اخرجوا من كل وجه * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أول ثلة يدخلون الجنة الفقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وان كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهى في صدره وان الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتى بزخرفها وزينتها فيقول اين عبادي الذين قاتلوا في سبيلى وقتلوا وأوذوا في سبيلى وجاهدوا في سبيلى ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير عذاب ولاحساب وتاتى الملائكة فيسجدون ويقولون ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا فيقول هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلى وأوذوا في سبيلى فتدخل الملائكة عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار * وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعلم اول زمرة تدخل الجنة من أمتى قلت الله ورسوله أعلم قال المهاجرون ياتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون فتقول لهم الخزنة أوقد حو سبتم قالوا باى شئ نحاسب وانما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك قال فيفتح لهم فيقيلون فيه أربعين عاما قبل أن يدخل الناس * وأخرج أحمد عن أبى امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دخلت الجنة فسمعت فيها حشفة بين يدى فقلت ما هذا قال بلال فمضيت فإذا أكثر اهل الجنة فقرأ المهاجرين وذراري المسلمين ولم ار أحدا أقل من الاغنياء والنساء قيل لى أما الاغنياء فهم بالباب يحاسبون ويمحصون وأما النساء فالها هن
الاحمران الذهب والحرير * وأخرج أحمد عن أبى الصديق عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم باربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغنى يا ليتنى كنت نحيلا قيل يا رسول الله سمهم لنا قال هم الذين إذا كان مكروه بعثوا له وإذا كان مغنم بعث إليه سواهم وهم الذين يحجبون عن الابواب * وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد بن عامر بن حزم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل فقراء المسلمين قبل الاغنياء الجنة بخمسين سنة حتى ان الرجل من الاغنياء ليدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الله بن عمرو قال يجمعون فيقول أين فقراء هذه الامة ومساكينها فيبرزون فيقال ما عندكم فيقولون يا رب ابتليتنا فصبرنا وأنت اعلم ووليت الاموال والسلطان غيرنا فيقال صدقتم فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمن وتبقى شدة الحساب على ذوى الاموال والسلطان قيل فان المؤمنون يومئذ قال يوضع لهم كراسي من نور ويظلل عليهم الغمام ويكون ذلك اليوم أقصر عليهم من ساعة من نهار والله أعلم * قوله تعالى (والله عنده حسن الثواب) * أخرج ابن أبى
[ 113 ]
حاتم عن شداد بن أوس قال يا أيها الناس لا تتهموا الله في قضائه فان الله لا يبغى على مؤمن فإذا نزل باحدكم شئ مما يحب فليحمد الله وإذا نزل به شئ يكره فليصبر وايحتسب فان الله عنده حسن الثواب * قوله تعالى (لا يغرنك) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة لا يغرنك تقلب الذين كفروا تقلب ليلهم ونهارهم وما يجرى عليهم من النعم متاع قليل ثم ماواهم جهنم وبئس المهاد قال عكرمة قال ابن عباس أي بئس المنزل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد يقول ضربهم في البلاد * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال والله ماغروا نبى الله ولا وكل إليهم شيأ من أمر الله حتى قبضه الله على ذلك * قوله تعالى (وما عند الله خير للابرار) * أخرج البخاري في الادب المفرد وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عمر قال انما سماهم الله أبرارا لانهم بروا الآباء والابناء كما ان لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا والاول أصح * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال الابرار الذين لا يؤذون الذر * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد وما عند الله خير للابرار قال لمن يطيع الله عزوجل * قوله تعالى (وان من أهل الكتاب) الآية * أخرج النسائي والبزار وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن أنس
قال لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلى على عبد حبشي فانزل الله وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل اليكم الآية * وأخرج ابن جرير عن جابران النبي صلى الله عليه وسلم قال اخرجوا فصلوا على أخ لكم فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات فقال هذا النجاشي أصحمة فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلى على علج نصراني لم نره قط فانزل الله وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان هذه الآية نزلت في النجاشي وفى ناس من أصحابه آمنوا بنبى الله وصدقوا به وذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم استغفر للنجاشي وصلى عليه حين بلغه موته قال لاصحابه صلوا على أخ لكم قد مات بغير بلادكم فقال أناس من أهل النفاق يصلى على رجل مات ليس من أهل دينه فانزل الله وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفروا لاخيكم فقالوا يا رسول الله أنستغفر لذلك العلج فانزل الله وأن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل اليكم الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي طعن في ذلك المنافقون فقالوا صلى عليه وما كان على دينه فنزلت هذه الآية وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية قالوا ما كان يستقبل قبلته وان بينهما البحار فنزلت فاينما تولوا فثم وجه الله قال ابن جريج وقال آخرون نزلت في النفر الذين كانوا من يهود فاسلموا عبد الله بن سلام ومن معه * وأخرج الطبراني عن وحشى بن حرب قال لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه أخاكم النجاشي قد مات قوموا فصلوا عليه فقال رجل يا رسول الله كيف نصلى عليه وقد مات في كفره قال ألا تسمعون قول الله وأن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية قال هم مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال هؤلاء يهود * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) * أخرج ابن المبارك وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان من طريق داود بن صالح قال قال أبو سلمة بن عبد الرحمن تدرى في أي شئ نزلت هذه الا آية اصبروا وصابروا ورابطوا قلت لا قال سمعت أبا هريرة يقول لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة * وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أبى
سلمة بن عبد الرحمن قال أقبل على أبو هريرة يوما فقال أتدرى يا ابن أخى فيم أنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا قلت لا قال أما نه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزوا يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت اصبروا أي على الصلوات الخمس وصابروا أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم واتقوا الله فيما علمكم لعلكم تفلحون * وأخرج ابن
[ 114 ]
مردويه عن أبى أيوب قال وقف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل لكم إلى ما يمحو الله تعالى به الذنوب ويعظم به الاجر فقلنا نعم يا رسول الله قال اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة قال وهو قول الله يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا فذلكم هو الرباط في المساجد * وأخرج ابن جرير وابن حبان عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب قلنا بلى يا رسول الله قال اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتضار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط * وأخرج ابن جرير من حديث على مثله * وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبى حاتم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى غسان قال ان هذه الآية انما أنزلت في لزوم المساجد يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابوا ورابطوا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم في الآية قال أمرهم أن يصبروا على دينهم ولا يدعوه لشدة ولا رخاء ولا سراء ولا ضراء وأمرهم أن يصابروا الكفار وأن يرابطوا المشركين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن محمد بن كعب القرظى في الآية قال اصبروا على دنيكم وصابروا الوعد الذى وعدتكم ورابطوا عدوى وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم واتقوا الله فيما بينى وبينكم لعلكم تفلحون غدا إذا لقيتموني * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال اصبروا على طاعة الله وصابروا أهل الضلالة ورابطوا في سبيل الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن زيد بن أسلم في الآية قال اصبروا على الجهاد وصابروا عدوكم ورابطوا على دينكم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن في الآية قال اصبروا عند المصيبة وصابروا على الصلوات ورابطوا وجاهدوا
في سبيل الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال اصبروا على الفرائض وصابروا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الموطن ورابطوا فيما أمركم ونهاكم * وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في الآية قال اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله ورابطوا في سبيل الله * وأخرج أبو نعيم عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الذين آمنوا اصبروا على الصلوت الخمس وصابروا على قتال عدوكم بالسيف ورابطوا في سبيل الله لعلكم تفلحون * وأخرج مالك وابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن زيد بن أسلم قال كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر أما بعد فانه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجاوانه لن يغلب عسر يسرين وان الله يقول في كتابه يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والبيهفى في شعب عن سهل بن سعدان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها * وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن فضالة بن عبيد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كل ميت يختم على عمله الا الذى مات مرابطا في سبيل الله فانه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر * وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي والطبراني والبيهقي عن سلمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وان مات فيه جرى عليه عمله الذى كان يعمل وأجرى عليه رزقه فامن الفتان زاد الطبراني وبعث يوم القيامة شهيدا * وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبى الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رباط شهر خير من صيام دهر ومن مات مرابطا في سبيل الله أمنه من الفزع الاكبر وغدى عليه برزقه وريح من الجنة ويجرى عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عزوجل * وأخرج الطبراني بسند جيد عن العرباض بن سارية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات الا المرابط في سبيل الله فانه ينمى له عمله ويجرى عليه رزقه إلى يوم القيامة * وأخرج أحمد بسند جيد عن أبى الدرداء يرفع الحديث قال من رابط في شئ من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة * وأخرج ابن ماجه بسند صحيح عن أبى هريرة عن
[ 115 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات مرابطا في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذى كان يعمل
وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى هريرة مرفوعا مثله وزاد والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة وغدى عليه وريح برزقه ويزوج سبعين حوراء وقيل له قف اشفع إلى ان يفرغ من الحساب * وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن واتلة بن الاسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك ومن سن سنة سيئة فعليه اثمها حتى تترك ومن مات مرابطا في سبيل الله جرى عليه عمل المرابط حتى يبعث يوم القيامة * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند جيد عن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أجر المرابط فقال من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند لا باس به عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رابط يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق كل خندق كسبع سموات وسبع أرضين * وأخرج ابن ماجه بسند واه عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة ألفى سنة صيامها وقيامها فان رده الله إلى أهله سالما لم تكتب له سيئة وتكتب له الحسنات ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة * وأخرج ابن حبان والبيقى عن مجاهد عن أبى هريرة انه كان في المرابطة ففرعوا وخرجوا إلى الساحل ثم قيل لا باس فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به انسان فقال ما يوقفك يا أبا هريرة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الاسود * وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن عثمان بن عفان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ولفظ ابن ماجه من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة صيامها وقيامها * وأخرج البيهقى عن أبى امامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة ونفقه الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره * وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أنس مرفوعا الصلاة بارض الرباط بالفى ألف صلاة * وأخرج ابن حبان عن عتبة بن الندران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا انتاط غزوكم وكثرت الغرائم واستحلت الغنائم فخير جهادكم الرباط
* وأخرج البخاري والبيهقي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة وعبد القطيفة ان أعطى رضى وان لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا ننقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه ان كان في الحراسة كان في الحراسة وان كان في الساقة كان في الساقة ان استأذن لم يؤذن له وان شفع لم يشفع * وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو قزعة طار على متنه يبتغى القتل والموت من مظانه ورجل في غنيمة في رأس شفعة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الاودية يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعبد ربه حتى ياتيه اليقين ليس من الناس الا في خير * وأخرج البيهقى عن أم مبشر تبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه * وأخرج البيهقى عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان أحرس ثلاث ليال مرابطا من وراء بيضة المسلمين أحب إلى من أن تصيبني ليلة القدر في أحد المسجدين المدينة أو بيت المقدس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات مرابطا في سبيل الله آمنه الله من فتنة القبر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المرابط في سبيل الله أعظم أجرا من رجل جمع كعبيه رياد شهر صيامه وقيامه * وأخرج البيهقى عن ابن عابد قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل فلما وضع قال عمر بن الخطاب لا تصل عليه يا رسول الله فانه رجل فاجر فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس قال هل آراه أحد منكم على الاسلام فقال رجل نعم
[ 116 ]
يا رسول الله حرس ليلة في سبيل الله فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثى عليه التراب وقال أصحابك يظنون انك من أهل النار وأنا اشهد انك من أهل الجنة وقال يا عمر انك لا تسال عن أعمال الناس ولكن تسال عن الفطرة * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمران عمر كان يقول ان الله بدأ هذا الامر حين بدأ بنبوة ورحمة ثم يعود إلى ملك ورحمة ثم يعود جبرية يتكادمون تكادم الحمير أيها الناس عليكم بالغزو والجهاد ما كان حلوا خضرا قبل أن يكون مرا عسرا ويكون عاما قبل أن يكون حطاما فإذا انتاطت المغازى وأكلت الغنائم واستحل الحرام فعليكم بالرباط فانه خير جهادكم * وأخرج أحمد عن أبى امامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أربعة تجرى عليهم أجورهم بعد الموت رجل مات مرابطا في سبيل الله ورجل علم علما فاجره يجرى عليه ما عمل به ورجل أجرى
صدقة فاجرها يجرى عليه ما جرت عليهم ورجل ترك ولدا صالحا يدعو له * وأخرج ابن السنى في عمل يوم وليله وابن مردويه وأبو نعيم وابن عساكر عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة * وأخرج الدارمي عن عثمان بن عفان قال من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة * (سورة النساء) * * أخرج ابن الضريس في فضائله والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال نزلت سورة النساء بالمدينة * وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال نزل بالمدينة النساء * وأخرج البخاري عن عائشة قالت ما نزلت سورة البقرة والنساء الا وأنا عنده * وأخرج أحمد وابن الضريس في فضائل القرآن ومحمد بن نصر في الصلاة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من أخذ السبع فهو حبر * وأخرج البيهقى في الشعب عن واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت مكان التوراة السبع الطول والمثين كل سورة بلغت مائة فصاعدا والمثاني كل سورة دون المئين وفوق المفصل * وأخرج أبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أنس قال وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة شيأ فلما أصبح قيل يا رسول الله ان أثر الوجع عليك لبين قال أما انى على ما ترون بحمد الله قد قرأت السبع الطول * وأخرج أحمد عن حذيفة قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ السبع الطول في سبع ركعات * وأخرج عبد الرزاق عن بعض أهل النبي صلى الله عليه وسلم انه بات معه فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل فقضى حاجته ثم جاء القربة فاستكب ماء فغسل كفيه ثلاثا ثم توضأ وقرأ بالطوال السبع في ركعة واحدة * وأخرج الحاكم عن ابن أبى مليكة سمع ابن عباس يقول سلونى عن سورة النساء فانى قرأت القرآن وأنا صغير * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن ابن عباس قال من قرأ سورة النساء فعلم ما يحجب مما لا يحجب علم الفرائض والله أعلم * قوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية) أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله خلقكم من نفس واحدة قال من آدم وخلق منها زوجها قال خلق حواء من قصيراء أضلاعه * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله خلقكم من نفس واحدة قال آدم وخلق منها زوجها قال حواء من قصيراء آدم وهو نائم فاستيقظ فقال أءثا بالنبطية امرأة * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عمرو قال خلقت حواء من خلف آدم الايسر وخلقت امرأة ابليس
من خلفه الا يسر * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك وخلق منها زوجها قال خلق حواء من آدم من ضلع الخلف وهو أسفل الاضلاع * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال خلقت المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجال فاحبسوا نساءكم وخلق الرجل من الارض فجعل نهمته في الارض * قوله تعالى (وبث منهما رجالا الآية) * أخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال ولد لآدم أربعون ولدا عشرون غلاما وعشرون جارية * وأخرج ابن عساكر عن ارطاة بن المنذر قال بلغني ان حواء حملت بشيث حتى نبتت أسنانه وكانت تنظر إلى وجهه من صفاء في بطنها وهو الثالث من ولد آدم وانه لما حضرها الطلق أخذها عليه شدة شديدة فلما وضعة أخذته الملائكة فمكث معها أربعين يوما فعلموه الرمز ثم رد إليها * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس واتقوا الله الذى تساءلون به قال تعاطون به * وأخرج عبد بن حميد وابن
[ 117 ]
جرير وابن أبى حاتم عن الربيع في الآية يقول اتقوا الله الذى به تعاقدون وتعاهدون * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد تساءلون به والارحام قال يقول أسألك بالله والرحم * وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال هو قول الرجل أنشدك بالله والرحم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابراهيم تساءلون به والارحام خفض قال هو قول الرجل أسألك بالله والرحم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن انه تلاهذه الآية قال إذا سئلت بالله فاعطه وإذا سئلت بالرحم فاعطه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام يقول اتقوا الله الذى تساءلون به واتقوا الارحام وصلوها * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله الذى تساءلون به والارحام قال قال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى صلوا أرحامكم فانه أبقى لكم في الحياة الدنيا وخير لكم في آخرتكم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اتقوا الله وصلوا الارحام فانه أبقى لكم في الدنيا وخيركم في الآخرة * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الله وصلوا الارحام * وأخرج ابن جرير عن الضحاك ان ابن عباس كان يقرأ والارحام يقول اتقوا الله لا تتمطعوها * وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال قال ابن عباس اتقوا الارحام * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد الذى تساءلون به والارحام قال اتقوا الله واتقوا الارحام ان تقطعوها نصب الارحام * وأخرج ابن
حرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله والارحام قال اتقوا الارحام أن تقطعوها * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهدان الله كان عليكم رقيبا قال حفيظا * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال رقيبا على أعمالكم يعلمها ويعرفها * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الصلاة وخطبة الحاجة فاما خطبة الصلاة فالتشهدوا أما خطبة الحاجة فان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يقرأ ثلاث آيات من كتاب الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله عليكم رقيبا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ثم تعمد حاجتك * قوله تعالى (وآتوا اليتامى) * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال ان رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت وآتوا اليتامى أموالهم يعنى الاوصياء يقول اعطوا اليتامى أموالهم ولانتبدلوا الخبيث بالطيب يقول لاتتبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم يقول لا تبذروا أموالكم الحلال وتاكلوا أموالهم الحرام * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن مجاهد ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب قال الحرام بالحلال لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن ياتيك الحلال الذى قدر لك ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم قال لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم تخلطونها فتأكلونها جميعا انه كان حوبا كبيرا قال اثما * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب قال لا تعطى مهزولا وتاخذ سمينا * وأخرج ابن جرير عن الزهري مثله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابراهيم في الآية قال لا تعطى زائفا وتاخذ جيدا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال كان أحدهم ياخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل فيها مكانها الشاة المهزولة ويقول شاة بشاة وياخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ويقول درهم بدرهم * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا يورثون الصغار ياخذه الاكبر فنصيبه من الخيرات طيب وهذا الذى ياخذه خبيث * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم قال مع أموالكم * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى
كرهوا أن يخالطوهم وجعل ولى اليتيم يعزل ما اليتيم عن ماله فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم قال فخالطوهم واتقوا * وأخرج ابن
[ 118 ]
جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله حوبا كبيرا قال اثما عظيما * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس حوبا قال ظلما * وأخرج الطستى في مسائله وابن الانباري في الوقف والابتداء والطبراني عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله حوبا قال اثما بلغة الحبشة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الاعشى الشاعر فانى وما كلفتموني من إمركم * ليعلم من أمسى أعق وأحوبا * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة انه كان يقرأ حوبا برفع الحاء * وأخرج عن الحسن انه كان يقرؤها حوبا بنصب الحاء * قوله تعالى (وان خفتم ألا تقسطوا) الآية * أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم النسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن عروة بن الزبير انه سأل عائشة عن قول الله وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى قالت يا ابن أختى هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا عن أن ينكحوهن الا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن وان الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فانزل الله ويستفتونك في النساء قالت عائشة وقول الله في الآية الاخرى وترغبون أن تنكحوا هن رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من باقى النساء الا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال * وأخرج البخاري عن عائشة ان رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لهاعذق فكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شئ فنزلت فيه وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفى ماله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عائشة قالت نزلت هذه الآية في اليتيمة تكون عند الرجل وهى ذات مال فلعله ينكحها لمالها وهى لا تعجبه ثم يضربها ويسئ صحبتها فوعظ في ذلك * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال كان الرجل من قريش يكون عنده النسوة ويكون عنده الايتام
فيذهب ماله فيميل على مال الايتام فنزلت هذه الآية وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى الآية * وأخرج ابن حرير عن عكرمة في الآية قال كان الرجل يتزوج الاربع والخمس والست والعشر فيقول الرجل ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان فيأخذ مال يتيمه فيتزوج به فنهوا أن يتزوجوا فوق الاربع * واخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس في الآية قال كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى فنهى الله عن ذلك * وأخرج الفريابى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قصر الرجال على أربع نسوة من أجل أموال اليتامى * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم والناس على أمر جاهليتهم الا أن يؤمروا بشئ وينهوا عنه فكانوا يسألون عن اليتامى ولكم يكن للنساء عددولا ذكر فانزل الله وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم الآية وكان الرجل يتزوج ما شاء فقال كما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن فقصرهم على الاربع * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال كانوا في الجاهلية ينكحون عشرامن النساء الايامى وكانوا يعظمون شأن اليتيم فتفقدوا من دينهم شان اليتامى وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال كما خفتم أن لاتعدلوا في اليتامى فخافوا أن لاتعدلوا في النساء إذا جمعتموهن عندكم * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال كانوا في الجاهلية لا يرزؤن من مال اليتيم شيأ وهم ينكحون عشرا من النساء وينكحون نساء آبائهم فتفقدوا من دينهم شأن النساء * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق محمد بن أبى موسى الاشعري عن ابن عباس في الآية يقول فان خفتم الزنا فانكحوهن يقول كما خفتم في أموال اليتامى ان لا تقسطوا فيها كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكحوا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في الآية يقول ان تخرجتم في ولاية اليتامى وأكل أموالهم ايمانا وتصديقا فكذلك فتحرجوا من الزنا وانكحوا النساء
[ 119 ]
نكاحا طيبا مثنى وثلاث ورباع * وأخرج عبد بن حميد عن ابن ادريس قال أعطاني الاسود بن عبد الرحمن بن الاسود مصحف علقمة فقرأت فانكحوا ما طاب لكم من النساء بالالف فحدثت به الاعمش فاعجبه وكان الاعمش لا يكسرها لا يقرأ طيب يمال وهى في بعض المصاحف بالياء طيب لكم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد
وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى مالك ما طاب لكم قال ما أحل لكم * وأخرج ابن جرير عن الحسن وسعيد بن جبير ما طاب لكم قال ما حل لكم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن عائشة ما طاب لكم يقول ما أحللت لكم * قوله تعالى (مثنى وثلاث ورباع) * أخرج الشافعي وابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وابن ماجه والنحاس في ناسخه والدار قطني والبيهقي عن ابن عمران غيلان بن سلمة الثقفى أسلم وتحته عشر نسوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخترمنهن وفى لفظ امسك أربعا فارق سائرهن * وأخرج ابن أبى شيبة والنحاس في ناسخه عن قيس بن الحارث قال أسلمت وكان تحتي ثمان نسوة فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرته فقال اخترمنهم أربعا وخل سائرهن ففعلت * وأخرج ابن أبى شيبة عن محمد بن سيرين قال قال عمر من يعلم ما يحل للمملوك من النساء قال رجل أنا امرأتين فسكت * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي في سننه عن الحكم قال أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين * قوله تعالى (فان خفتم ان لاتعدلوا) الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية يقول ان خفت ان لا تعدل في أربع فثلاث والافثنتين والا فواحدة فان خفت ان لا تعدل في واحدة فما ملكت يمينك * وأخرج ابن جرير عن الربيع مثله * وأخرج ابن جرير عن الضحاك فان خفتم ان لاتعدلوا قال في المجامعة والحب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى أو ما ملكت أيمانكم قال السرارى * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله أو ما ملكت أيمانكم فكانوا في حلال مما ملكت أيمانهم من الاماء كلهن ثم أنزل الله بعد هذا تحريم نكاح المرأة وأمها ونكاح ما نكح الآباء والابناء وان يجمع بين الاخت والاخت من الرضاعة والام من الرضاعة والمرأة لها زوج حرم الله ذلك حرمن حرة أو أمة * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان في صحيحه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أدنى ان لا تعولوا قال أن لا تجوروا قال ابن أبى حاتم قال أبى هذا حديث خطأ والصحيح عن عائشة موقوف * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ان لا تعولوا قال ان لا تميلوا * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع الازرق سأله عن قوله ذلك أدنى أن لا تعولوا قال أجدر أن لا تميلوا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر انا تبعنا رسول الله واطرحوا * قوله النبي وعالوا في الموازين * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والمنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله ان لا تعولوا قال ان
لا تميلوا ثم قال أما سمعت قول أبى طالب بميزان قسط لاتخيس شعيرة * ووزان صدق وزنه غير عائل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبى اسحق الكوفى قال كثب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شئ عاتبوه فيه انى لست بميزان لاأعول * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد الرحمن وابن جرير وابن المنذر عن مجاهدان لا تعولوا قال ان لا تميلوا * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى رزين وأبى مالك والضحاك مثله * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد ابن أسلم في الآية قال ذلك أدنى ان لا يكثر من تعولوا * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال ذلك أقل لنفقتك الواحدة أقل من عدد وجار يتك أهون نفقة من حرة أهون عليك في العيال * وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينة ان لا تعولوا قال ان لاتفتقروا والله تعالى أعلم * قوله تعالى (وآتوا النساء) الآية * أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى صالح قال كان الرجل إذا زوج أيمه أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك ونزلت وآتوا النساء صدقاتهن نحلة * وأخرج ابن جرير عن حضرمى ان ناسا كانوا يعطى هذا الرجل أخته وياخذ أخت الرجل ولا ياخذون كبير مهر فقال الله وآتوا النساء صدقاتهن نحلة * وأخرج ابن أبى جاتم عن مقاتل وآتوا النساء يقول اعطوا النساء مصدقاتهن يقول مهورهن * وأخرج ابن جرير وابن أبى
[ 120 ]
حاتم عن ابن عباس في قوله نحلة قال يعنى بالنحلة المهر * وأخرج ابن أبى حاتم عن عائشة نحلة قالت واجبة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال فريضة مسماة * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال النحلة في كلام العرب الواجب يقول لا تنكحها الا بشئ واجب لها وليس ينبغى لاحدان ينكح امرأة بعد النبي صلى الله عليه وسلم الا بصداق واجب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة نحلة قال فريضة * وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن رجلا اعطى امرأة صداقا ملء يديه طعاما كانت له حلالا * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن أبى لبيبه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استحل بدرهم فقد استحل * وأخرج ابن أبى شيبة عن عامر بن ربيعة ان رجلا تزوج على نعلين فاجاز النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه * وأخرج ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من نكح امرأة وهو يريدان يذهب بمهرها فهو عند الله زان يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة عن عائشة وأم سلمة
قالتا ليس شئ أشد من مهر امرأة أو أجر أجير * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير فان طبن لكم قال هي للازواج * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة فان طبن لكم عن شئ منه قال من الصداق * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا يقول إذا كان من غيرا ضرارولا خديعة فهو هنئ مرئ كما قال الله * وأخرج ابن جرير عن حضرمى ان ناسا كانوا يتاثمون ان يراجع أحدهم في شئ مما ساق إلى امرأته فقال الله فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيأ مريئا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب قال إذا اشتكى أحدكم فليسال امرأته ثلاثة دراهم أو نحوها فليشتر بها عسلا ولياخذ من ماء السماء فيجمع هنيئا مريئا وشفاء ومباركا * وأخرج ابن سعد عن علقمة انه كان يقول لامرأته أطعمينا من ذلك الهنئ المرئ يتاول هذه الآية * قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء) الآية * أخرج ابن جرير عن حضرمى ان رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق فقال الله ولا تؤتوا السفهاء أموالكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الآية يقول لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تضطر إلى مافى أيديهم ولكن امسك مالك وأصلحه وكن انت الذى تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم قال وقوله قياما يعنى قوامكم من معائشكم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في الآية يقول لا تسلط السفيه من ولدك على مالك وأمره ان يرزقه منه ويكسوه * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس ولا تؤتوا السفهاء قال هم بنوك والنساء * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النساء لسفهاء الا التى أطاعت قيمها * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى هريرة ولا تؤتوا السفهاء قال الخدم وهم شياطين الانس * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود ولا تؤتوا السفهاء قال النساء والصبيان * وأحرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال الصغار والنساء هن السفهاء * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال نهى الرجال أن يعطوا النساء أموالهم وهن سفهاء من كن أزواجا أو بنات أو امهات وأمروا أن يرزقوهن فيه ويقولوا لهن قولا معروفا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير ولا تؤتوا السفهاء قال اليتامى والنساء * وأخرج عبد بن
حميد وابن المنذر عن عكرمة ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال هو مال اليتيم يكون عندك يقول لا تؤته اياه وأنفق عليه حتى يبلغ * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولا تؤتوا السفهاء قال هم اليتامى أموالكم قال أموالهم بمنزلة قوله ولا تقتلوا أنفسكم * وأخرج ابن جرير عن مورق قال مرت امرأة بعبدالله بن عمر لها شارة وهيئة فقال لها ابن عمر ولا تؤتوا السفهاء أموالم التى جعل الله لكم قياما * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد ورجل أتى سفيها ماله وقد قال الله ولا
[ 121 ]
تؤتوا السفهاء اموالكم وأخرجه ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابى موسى موقوفا * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال أمر الله بهذا المال أن يخزن فتحسن خزانته ولا تملكه المرأة السفيهة والغلام * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن في قوله قياما قال قيام عيشك * وأخرج ابن جرير عن مجاهد انه قرأ التى جعل الله لكم قياما بالالف يقول قيام عيشك * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك جعل الله لكم قياما قال عصمة لدينكم وقياما لكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وارزقوهم يقول انفقوا عليهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد وقولوا لهم قولا معروفا قال أمروا ان يقولوا لهم قولا معروفا في البر والصلة * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج وقولوا لهم قولا معروفا قال عدة تعدونهم * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد وقولوا لهم قولا معروفا قال ان كان ليس من ولدك ولا ممن يجب عليك ان تنفق عليه فقل له قولا معروفا قل له عافانا لله واياك بارك الله فيك * قوله تعالى (وابتلوا اليتامى) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس وابتلوا اليتامى يعنى اختبرو اليتامى عند الحلم فان آنستم عرفتم منهم رشدا في حالهم والاصلاح في أموالهم فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها اسرافا وبدار يعنى تأكل مال اليتيم مبادره قبل ان يبلغ فيحول بينه وبين ماله * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد وابتلوا اليتامى قال عقولهم حتى إذا بلغوا النكاح يقول الحلم فان آنستم قال أحسستم منهم رشدا قال العقل * وأخرج ابن جرير عن السدى وابتلوا اليتامى قال جربوا عقولهم فان آنستم منهم رشدا قال عقولا وصلاحا * وأخرج ابن أبى حاتم والبيهقي عن مقاتل وابتلوا اليتامى يعنى الاولياء والاوصياء * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن قيس حتى إذا بلغوا النكاح قال خمس
عشرة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن الحسن فان آنستم منهم رشدا قال صلاحا في دينه وحفظا لما له * وأخرج ابن ابى حاتم عن سعيد بن جبير فان آنستم منهم رشدا قال صلاحا في دينهم وحفظا لا موالهم * واخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال إذا أدرك اليتيم بحلم وعقل ووقار دفع إليه ماله * واخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال لا تدفع إلى اليتيم ما به وان شمط ما لم يؤنس منه رشد * واخرج ابن جرير عن الحسن ولا تأكلوها اسرافا وبدارا يقول لا تسرف فيها ولا تبادر * واخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير ولا تأكلوها اسرافا يعنى في غير حق وبدارا أن يكبروا قال خشية ان يبلغ الحلم فيأخذ ماله * وأخرج البخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن عائشة قالت أنزلت هذه الآية في والى اليتيم ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالعروف بقدر قيامه عليه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه من طريق مقسم عن ابن عباس ومن كان غنيا فليتسعفف قال بغناه من ماله حتى يستغنى عن مال اليتيم لا يصيب منه شيأ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال ياكل من ماله يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم * وأخرج ابن المنذر من طريق أبى يحيى عن ابن عباس ومن كان غنيا فليستعفف قال يستعف بماله حتى لا يفضى إلى مال اليتيم * وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ومن كان فقير فليأكل بالمروف قال هو القرض * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف يعنى القرض * وأخرج عبد بن حميد والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال والى اليتيم ان كان غنيا فليستعفف وان كان فقيرا أخذ من فضل اللبن وأخذ بالقوت لا يجاوزه وما يستر عورته من الثياب فان أيسر قضاه وان أعسر فهو في حل * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية يقول ان كان غنيا فلا يحل له ان ياكل من مال اليتيم شيأ وان كان فقيرا فليستقرض منه فإذا وجد ميسرة فليعطه ما استقرض منه فذلك اكل بالمعروف * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا وابن جرير والنحاس في ناسخه وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرق عن عمر بن الخطاب قال انى أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والى اليتيم ان استغنيت استعففت وان احتجت أخذت منه بالمعروف فإذا أيسرت قضيت * وأخرج الفريابى وسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس في قوله ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال إذا احتاج والى اليتيم
[ 122 ]
وضع بده فاكل من طعامهم ولا يلبس منه ثوبا ولا عمامة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس فليأكل بالمعروف قال باطراف أصابعه الثلاث * وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن عباس في الآية قال ياكل الفقير إذا ولى مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته له ما لم يسرف أو يبذر * وأخرج مالك وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه عن القاسم بن محمد قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال ان في حجري أيتاما وان لهم ابلا فماذا يحل لى من ألبانها فقال ان كنت تبغى ضالتها وتهنا جرباها وتلوط حوضها وتسعى عليها فاشرب غير مضر بنسل ولاناهك في الحلب * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عمر وان رجلا سال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليس لى مال ولى يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متاثل مالا ومن غيران تقى مالك بماله * وأخرج ابن حبان عن حابران رجلا قال يا رسول الله مم أضرب يتيمي قال مما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متاثل منه مالا * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى شيبة والنحاس في ناسخه عن الحسن العرنى ان رجلا قال يا رسول الله مم أضرب يتيمي قال مما كنت ضاربا منه ولدك قال فاصيب من ماله قال بالمعروف غير متاثل مالا ولاواق مالك بماله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال ذكر لنا ان عم ثابت بن وداعه وثابت يومئذ يتيم في حجره من الانصار اتى نبى الله صلى الله عليه وسلم فقال ان ابن أخى يتيم في حجري فماذا يحل لى من ماله قال ان تأكل من ماله بالمعروف من غيران تقى مالك بماله ولا تأخذ من ماله وفرا قال وكان اليتيم يكون له الحائط من النخل فيقوم وليه على صلاحه وسقيه فيصيب من ثمره ويكون له الماشية فيقوم وليه على صلاحها ومؤنتها وعلاجها فيصيب من جزازها ورسلها وعوارضها فاما رقاب المال فليس لهم ان ياكلوا ولا يستهلكوه * وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال خمس في كتاب الله رخصة وليست بعزيمة قوله ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ان شاء أكل وان شاء لم ياكل * وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال نسختها ان الذين ياكلون أموال اليتامى ظلما الآية * وأخرج أبو داود في ناسخه عن الضحاك مثله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن أبى الزناد في الآية قال كان أبو الزناد يقول انما كان ذلك في أهل البدو وأشباههم * وأخرج ابن أبى حاتم عن نافع بن أبى نعيم القارى قال
سألت يحى بن سعيد وربيعة عن قوله فليأكل بالمعروف قالا ذلك في اليتيم ان كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره ولم يكن للولى منه شئ * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس فإذا دفعتم إليهم أموا ؟ هم فاشهدوا عليهم يقول إذا دفع إلى اليتيم ماله فليدفعه إليه بالشهود كما امره الله * وأخرج ابن ابى حاتم عن سعيد بن جبير في لآية يقول للاوصياء إذا دفعتم إلى اليتامى اموالهم إذا بلغوا الحلم فاشهدوا عليهم بالدفع إليهم اموالهم وكفى بالله حسيبا يعنى لا شاهدا فضل من الله فيما بينكم وبينهم * وأخرج ابن جرير عن السدى وكفى بالله حسيبا يقول شهيدا * قوله تعالى (للرجال نصيب) الآية * وأخرج ابو الشيخ عن ابن عباس قال كان اهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الانصار يقال له اوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا فجاء ابنا عمه وهما عصبته فاخذا ميراثه كله فقالت امرأته لهما تزوجا بهما وكان بهما دمامة فابيا فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله توفى أوس وترك ابنا صغيرا وابنتين فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فاخذ امير انه فقلت لهما تزوجا ابنتيه فابيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ادرى ما اقول فنزلت للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون الآية فارسل إلى خالد وعرفطة فقال لا تحركا من الميراث شيا فانه قد انزل على فيه شئ اخبرت فيه ان للذكر والانثى نصيبا ثم نزل بعد ذلك ويستفتونك في النساء إلى قوله عليما ثم نزل يوصيكم الله في اولادكم إلى قوله والله عليم حليم فدعا بالميراث فاعطى المرأه الثمن وقسم ما بقى للذكر مثل حظ الانثيين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة في الآية قال نزلت في ام كلثوم وابنة ام كحلة أو ام كحة وثعلبة بن اوس وسويدوهم من الانصار كان احدهم زوجها والآخر عم ولدها فقالت يا رسول الله توفى زوجي وتركني وابنته فلم نورث من ماله فقال عم ولدها يا رسول الله لا تركب فرسا ولا تنكاعدوا ويكسب عليها ولا تكتسب فنزلت للرجال نصيب الآية * وأخرج
[ 123 ]
ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيران أهل الجاهلية كانوا لا يورثون النسا ولا الولدان الصغار شيأ يجعلون الميراث لذى الاسنان من الرجال فنزلت للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون إلى قوله مما قل منه أو كثر يعنى من الميراث نصيبا يعنى حظا مفروضا يعنى معلوما * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الضحاك نصيبا مفروضا قال وقفا معلوما * قوله تعالى (وإذا حضر القسمة الآية) * أخرج ابن أبى شيبة والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس وإذا حضرا القسمة أولوا القربى واليتامى
والمساكين قال هي محكمة وليست بمنسوخة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس وإذا حضر القسمة الآية قال هي قائمة يعمل بها * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن حطان بن عبد الله في هذه الآية قال قضى بها أبو موسى * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن يحيى بن يعمر قال ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس وإذا حضر القسمة الآية وآية الاستئذان والذين لم يبلغوا الحلم منكم وقوله انا خلقنا كم من ذكر وانثى الآية * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ان ناسا يزعمون ان هذه الآية نسخت وإذا حضر القسمة الآية ولا والله ما نسخت ولكنه مما تهاون به الناس هما واليان وال يرث فذاك الذى يرزق ويكسو ووال ليس بوارث فذاك الذى يقول قولا معروفا يقول انه مال يتيم وماله فيه شئ * وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير والحاكم وصححه من طريق عكرمة عن ابن عباس وإذا حضر القسمة أولوا القربى قال يرضخ لهم فان كان في المال تقصير اعتذر إليهم فهو قولا معروفا * وأخرج ابن المنذر عن عمرة ابنة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر حين قسم ميراث أبيه أمر بشاة فاشتريت من المال وبطعام فصنع فذكرت ذلك لعائشة فقالت عمل بالكتاب هي لم تنسخ * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم ولنحاس في ناسخه من طريق على عن ابن عباس في هذه الآية قال أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم ان يصلوا أرحامهم وايتامهم ومساكينهم من الوصية ان كان أوصى لهم فان لم يكن لهم وصية وصل إليهم من مواريثهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في الآية قال ذلك قبل ان تنزل العرائض فانزل الله بعد ذلك الفرائض فاعطى كل ذى حق حقه فجعلت الصدقة فيما سمى المتوفى * وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبى حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس وإذا حضر القسمة الآية قال نسختها آية الميراث فجعل لكل انسان نصيبه مما ترك مما قل منه أو كثر * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي وابن أبى مليكة ان أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبى بكر أخبراه ان عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حية قالا فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذاقرابة الا أعطاه من ميراث ابيه وتلا وإذا حضر القسمة الآية قال القاسم فذكرت ذلك لابن عباس فقال ما أصاب ليس ذلك له انما ذلك للوصية وانما هذه الآية في الوصية يريد الميت ان يوصى لهم * وأخرج النحاس
في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله وإذا حضر القسمة الآية قال نسختها يوصيكم الله في أولادكم الآية * وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس والبيهقي عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال هي منسوخة كانت قبل الفرائض كان ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوو القربى إذا حضروا القسمة ثم نسخ بعد ذلك نسختها المواريث فالحق الله بكل ذى حق حقه وصارت الوصية من ماله يوصى بها لذوى قرابته حيث يشاء * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن سعيد ابن جبير في الآية قال ان كانوا كبارا يرضخوا وان كانوا صغارا اعتذروا إليهم فذلك قوله قولا معروفا * وأخرج عبد بن حميد عن أبى صالح في الآية قال كانوا يرضخون لذومى القرابة حتى نزلت الفرائض * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى مالك قال نسختها آية الميراث * قوله تعالى (وليخش الذين) الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله وليخش الذين لو تركوا الآية قال هذا في الرجل يحضر الرجل عند موته فيسمعه يوصى وصية يضر بورثته فأمر الله الذى يسمعه ان يتقى الله ويوفقه ويسدده للصواب ولينظر لورثته
[ 124 ]
كما يحب ان يصنع بورثته إذا خشى عليهم الضيعة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال يعنى الرجل يحضره الموت فيقال له تصدق وأعتق وأعط منه في سبيل الله فهوا أن يامروا بذلك يعنى أن من حضر منكم مريضا عند الموت فلا يامره أن ينفق ماله في العتق أو في الصدقة أوفى سبيل الله ولكن يامره أن يبين ماله وما عليه من دين ويوصى من ماله لذوى قرابته الذين لا يرثون يوصى لهم بالخمس أو الربع يقول أليس احدكم إذ مات وله ولد ضعاف يعنى صغارا ان يثركهم بغير مال فيكونون عيالا على الناس ولا ينبغى لكم ان تأمروه بما لا ترضون به لانفسكم ولا ولادكم ولكن قولوا الحق من ذلك * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية يعنى بذلك الرجل يموت وله أولاد صغار ضعاف يخاف عليهم العيلة والضيعة ويخاف بعده ان لا يحسن إليهم من يليهم يقول فان ولى مثل ذريته ضعافا فليحسن إليهم ولا ياكل أموالهم اسرافا وبدارا ان يكبروا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال إذا حضر الرجل عند الوصية فليس ينبغى ان يقال أوص بمالك فان الله رازق ولدك ولكن يقال له قدم لنفسك واترك لولدك فذلك القول السديد فان الذى يامر بهذا يخاف على نفسه العيلة * وأخرج سعيد بن منصور وآدم والبيهقي عن مجاهد في الآية قال كان الرجل إذا حضر يقال له أوص لفلان
أوص لفلان وافعل كذا وافعل كذا حتى يضر ذلك بورثته فقال الله وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم قال لينظرو الورثة هذا كما ينظر هذا لورثة نفسه فليتقوا الله وليامروه بالعدل والحق * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير وليخش الذين لو تركوا من خلفهم يعنى من بعد موتهم ذرية ضعافا يعنى عجزة لا حيلة لهم خافوا عليهم يعنى على ولد الميت الضيعة كما يخافون على ولد أنفسهم فليتقوا الله وليقولوا للميت إذا جلسوا إليه قولا سديدا يعنى عدلا في وصيته فلا يجور * وأخرج ابن جرير عن الشيباني قال كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة ابن عبد الملك وفينا ابن محيريز وابن الديلمى وهانئ بن كلثوم فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان فضقت ذرعا بما سمعت فقلت لابن الديلمى يا أبا بشر يودني انه لا يولد لى ولد أبدا فضرب بيده على منكبي وقال يا ابن أخى لا تفعل فانه ليست من نسمة كتب الله لها ان تخرج من صلب رجل الاوهى خارجة ان شاء وان أبى قال ألا أدلك على أمر ان أنت أدركته نجاك الله منه وان تركت ولدك من بعدك حفظهم الله فيك قلت بلى فتلاعلى هذه الآية وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا الآية * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ذكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الله في الضعيفين اليتيم والمرأة أيتمه ثم أوصى به وابتلاه وابتلى به * قوله تعالى (ان الذين ياكلون) الآية * أخرج ابن أبى شيبة في مسنده وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه وابن أبى حاتم عن ابى برزة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تاجج أفواههم نارا فقيل يا رسول الله من هم قال ألم تران الله يقول ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون في بطونهم نارا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابى سعيد الخدرى قال حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسرى به قال نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الابل وقد وكل بهم من ياخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صحرا من نار فتقذف في في أحدهم حتى تخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال إذا قام الرجل ياكل مال اليتيم ظلما يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه يعرفه من رآه باكل مال اليتيم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبيدالله بن أبى جعفر قال من أكل مال اليتيم فانه يؤخذ بمشفره يوم القيامة فيملا فوه جمرا فيقال له كل كما أكلته في الدنيا ثم يدخل السعير الكبرى * وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال هذه لاهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم وياكلون أموالهم * وأخرج ابن أبى
حاتم عن أبى مالك في قوله سعيرا يعنى وقودا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال السعير واد من فبح في جهنم * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع حق على الله لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيما مد من خمر وآكل ربا وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه * قوله تعالى (يوصيكم الله) الآية * أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن
[ 125 ]
ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن جابر بن عبد الله قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بنى سلمة ما شيين فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لاأعقل شيأ فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش على فافقت فقلت ما تامرني ان أصنع في مالى يا رسول الله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين * وأخرج عبد بن حميد والحاكم عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض فقلت كيف أقسم مالى بين ولدى فلم يرد على شيأ ونزلت يوصيكم الله في أولادكم * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ومسدد والطيالسي وابن أبى عمر وابن منيع وابن أبى اسامة وأبو يعلى وابن أبى حاتم والحاكم وابن حبان والبيهقي في سننه عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن لربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وان عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان الاولهما مال فقال يقضى الله في ذلك فنزلت آية الميراث يوصيكم الله في أولادكم الآية فارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال أعط ابنتى سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقى فهو لك * وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والاقربين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الانثيين وجعل للابوين لكل واحد منهما السدس مع الولد وجعل للزوجة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع * وأخرچ ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لما نزلت آية الفرائض التى فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والانثى والابوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا نعطى المرأة الربع أو الثمن ونعطى الابنة النصف ونعطى الغلام الصغير وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث الا لمن قاتل القوم ويعطونه الاكبر فالاكبر * وأخرج ابن أبى حاتم
عن ابن عباس في قوله للذكر مثل خط الانثيين قال صغيرا أو كبيرا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال كان أهل الجاهلية لا يورثون الجوارى ولا الضعفاء من الغلمان لا يرث الرجل من والده الا من أطاق القتال فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة له يقال لها أم كحة وترك خمس جوار فجاءت الورثة فاخذوا ماله فشكت أم كحة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله هذه الآية فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف ثم قال في أم كحة ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولدفان كان لكم ولد فلهن الثمن * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فان كن نساء يعنى بنات فوق اثنتين يعنى أكثر من اثنتين أوكن اثنتين ليس معهن ذكر فلهن ثلثا ما ترك الميت والبقية للعصبة وان كانت واحدة يعنى ابنة واحدة ولا بويه يعنى أبوى الميت لكل واحد منهما السدس مما ترك الميت ان كان له ولد يعنى ذكرا كان أو كانتا اثنتين فوق ذلك ولم يكن معهن ذكر فان كان الولد ابنة واحدة فلها نصف المال ثلاثة أسداس وللاب سدس ويبقى سدس واحد فيرد ذلك على الاب لانه هو العصبة فان لم يكن له ولد قال ذكر ولا أنثى وورثه أبواه فلامه الثلث وبقية المال للاب فان كان له يعنى للميت اخوة قال اخوان فصاعدا أو اختان أو أخ وأخت فلامه السدس وما بقى فللاب وليس للاخوة مع الاب شئ ولكنهم حجبوا الام عن الثلث من بعد وصية يوصى بها فيما بينه وبين الثلث لغير الورثة ولا تجوز وصية لوارث أو دين يعنى يقسم الميراث للورثة من بعد دين على الميت فريضة من الله يعنى ما ذكر من قسمة الميراث ان الله كان عليما حكيما حكم قسمة * وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال توفى الرجل أو المرأة وترك بنتا فلها النصف فان كانتا اثنتين فاكثر فلهن الثلثان وان كان معهن ذكر فلا فريضة لاحد منهم ويبدأ باحدان شركهن بفريضة فيعطى فريضته * وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال كان عمر بن الخطاب إذا سلك بنا طريقا فاتبعناه وجدناه سهلا وانه سئل عن امرأة وأبوين فقال للمرأة الربع وللام ثلث ما بقى وما بقى فللاب * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في عن عكرمة قال أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال زيد للزوج النصف وللام ثلث ما بقى وللاب بقية المال فارسل إليه ابن عباس أفى كتاب الله تجد هذا قال لا ولكن أكره ان أفضل أما على أب قال وكان ابن عباس يعطى
[ 126 ]
الام الثلث من جميع المال * وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس انه دخل
على عثمان فقال ان الاخوين لا يردان الام عن الثلث قال الله فان كان له اخوة فالاخوان ليسا بلسان قومك اخوة فقال عثمان لا أستطيع ان أردما كان قبلى ومضى في الامصار وتوارث به الناس * وأخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت انه كان يحجب الام بالاخوين فقالوا له يا ابا سعيد ان الله يقول فان كان له اخوة وأنت تحجبها باخوين فقال ان العرب تسمى الاخوين اخوة * وأخرج عبدبن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله فان كان له اخوة فلامه السدس قال أضروا بالام ولا يرثون ولا يحجها الاخ الواحد من الثلث ويحجها ما فوق ذلك وكان أهل العلم يرون انهم انما حجبوا أمهم من الثلث لان أباهم يلى نكاحهم والنفقه عليهم دون أمهم * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال السدس الذى حجبته الاخوة الام لهم انما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أمهم * واخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن على قال انكم تقرؤن هذه الآية من بعد وصية يوصى بها أو دين وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وان أعيان بنى الام يتوارثون دون بنى العلات * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله من بعد وصية يوصى بها أو دين قال يبدأ بالدين قبل الوصية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا يقول أطوعكم لله من الآباء والابناء أرفعكم درجة عند الله يوم القيامة لان الله شفع المؤمنين بعضهم في بعض * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله أيهم أقرب لكم نفعا قال في الدنيا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله أيهم أقرب لكم نفعا قال بعضهم في نفع الآخرة وقال بعضهم في نفع الدنيا * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال الميراث للولد فانتزع الله منه للزوج والوالد * قوله تعالى (ولكم نصف ما ترك) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن سعد بن جبير في قوله ولكم نصف ترك أزواجكم الآية يقول للرجل نصف ما ثركت امرأته إذا ماتت ان لم يكن لها ولد من زوجها الذى ماتت عنه أو من غيره فان كان لها ولد ذكر أو أنثى فللزوج الربع مما تركت من المال من بعد وصية يوصين بها النساء أو دين عليهن والدين قبل الوصية فيها تقديم ولهن الربع الآية يعنى للمرأة الربع مما تركت زوجها من الميراث ان لم يكن لزوجها الذى مات عنها ولد منها ولا من غير ها فان كان للرجل ولد ذكر أو أنثى فلها الثمن مما ترك الزوج من المال وان كان رجل أو امرأة يورث كلالة والكلالة الميت الذى ليس له ولد ولا والد فان كانوا أكثر من ذلك يعنى
أكثر من واحد اثنين إلى عشرة فصاعدا * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدارمى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبى وقاص انه كان يقرأ وان كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت من أم * وأخرج البيهقى عن الشعبى قال ما ورث أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الاخوة من الام مع الجد شيأ قط * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وله أخ أو أخت قال هؤلاء الاخوة من الام فهم شركاء في الثلث قال ذكرهم وأنثاهم فيه سواء * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن شهاب قال قضى عمر بن الخطاب ان ميراث الاخوة من الام بينهم الذكر فيه مثل الانثى قال ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذه الآية التى قال الله فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث * وأخرج الحاكم عن عمر وعلى وابن مسعود وزيد في أم وزوج واخوة لاب وأم واخوة لام ان الاخوة من الاب والام شركاء الاخوة من الام في ثلثهم وذلك انهم قالواهم بنو أم كلهم ولم تزدهم الام الاقربافهم شركاء في الثلث * وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت في المشركه قال هبوا ان أباهم كان حمارا ما زادهم الاب الاقربا واشرك بينهم في الثلث * (ذكر الاحاديث الواردة في الفرائض) * * أخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الفرائض وعلموه الناس فانه نصف العلم وانه ينسى وهو أول ما ينزع من أمتى * وأخرج الحاكم والبيهفى عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الفرائض وعلموه الناس فانى امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض وتظهر الفتن
[ 127 ]
حتى يختلف الاثنان في الفرائضة لا يجدان من يقضى بها * وأخرج الحاكم عن ابن المسيب قال كتب عمر إلى أبى موسى إذا لهوتهم فالهوا بالرمي وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض * وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن * وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال تعلموا الفرائض فانها من دينكم * وأخرج الحاكم والبيقى عن ابن مسعود قال من قرأ منكم القرآن فليتعلم الفرائض فان لقيه اعرابي قال يا مهاجر أتقرأ القرآن فيقول نعم فيقول وأنا أقرأ فيقول الاعرابي أتفرض يا مهاجر فان قال نعم قال زيادة خير وان قال لا قال فما فضلك على يا مهاجر * وأخرج البيهفى عن ابن مسعود قال تعلموا الفرائض والحج والطلاق فانه من دينكم * وأخرج الحاكم والبيهقي عن أنس قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرض أمتى زيد بن ثابت * وأخرج البيهقى عن الزهري قال لولا ان زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت انها ستذهب من الناس * وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن عطاء بن يسار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة فانزل الله عليه لا ميراث لهما وأخرجه الحاكم موصولا من طريق عطاء عن أبى سعيد الخدرى * وأخرج البيهقى عن عمر بن الخطاب انه كان يقول عجبا للعمة تورث ولا ترث * وأخرج الحاكم عن قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبى بكر فقالت ان لى حقا ابن ابن أو ابن ابنة لى مات قال ما علمت لك حقا في كتاب الله ولا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيأ وساسال فشهد المغيرة بن شعبة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس قال من شهد ذلك معك فشهد محمد بن مسلمة فاعطاها أبو بكر السدس * وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت ان عمر لما ستشارهم في ميراث الجدو الاخوة قال زيد كان رأين ان الاخوة أولى بالميراث وكان عمر يرى يومئذ ان الجد أولى من الاخوة فحاورته وضربت له مثلا وضرب على وابن عباس له مثلا يومئذ السيل يضربانه ويصرفانه على نحو تصريف زيد * وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت قال ان من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للجدتين من الميراث السدس بينهما بالسوية * وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال اول من أعال الفرائض عمر تدافعت عليه وركب بعضها بعضا قال والله ما أدرى كيف أصنع بكم والله ما أدرى أيكم قدم الله ولا أيكم أخروما أجد في هذا المال شيأ أحسن من ان أقسمه عليكم بالحصص ثم قال ابن عباس وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة فقيل له وأيها قدم الله قال كل فريضة لم يهبطها الله من فريضة الا الى فريضة فهذا ما قدم الله وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها الا بقى فتلك التى أخر الله فالذي قدم كالزوجين والام والذى أخر كالاخوات والبنات فإذا اجتمع من قدم الله وأخر بدئ بمن قدم فاعطى حقه كاملا فان بقى شئ كان لهن وان لم يبق شئ فلا شئ لهن * وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال أترون الذى أحصى رمل عالج عدد جعل في المال نصفا وثلثا وربعا انما هو نصفان وثلاثة أثلاث وأربعة أرباع * وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء قال قلت لابن عباس ان الناس لا ياخذون بقولى ولا بقولك ولو مت أنا وأنت ما افتسموا ميرانا على ما تقول قال فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ما حكم الله بما قالوا * وأخرج سعيد ابن منصور والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت انه أول من أعال الفرائض وأكثر ما بلغ العول مثل ثلثى رأس
الفريضة * وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس انه كان يقول من شاء لاعنته عند الحجر الاسودان الله لم يذكر في القرآن جداولا جدة ان هم الا الآباء ثم تلا واتبعت ملة ابائى ابراهيم واسحق ويعقوب * وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجرؤكم على قسم الجلد أجروكم على النار * وأخرج عبد الرزاق عن عمر قال أجرؤكم على جراثيم جهنم أجرؤكم على الجد * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن على قال من سره ان يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والاخوة * وأخرج مالك والبخاري ومسلم عن اسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر * وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الله بن مغفل قال ما أحدث في الاسلام قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أعجب إلى من قضاء معاوية انا نزثهم ولا يرثونا كما ان النكاح يحل لنا فيهم ولا يحل لهم فينا * وأخرج أبو داود والبيهقي عن
[ 128 ]
ابن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس للقاتل من الميراث شئ * قوله تعالى (غير مضار) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله من بعد وصيه يوصى بها أو دين غير مضار يعنى من غير ضرار لا يقر بحق ليس عليه ولا يوصى باكثر من الثلث مضارة للورثة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله غير مضار قال في الميراث لاهله وأخرج النسائي وعبد بن حميد وابن أبى شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال الضرار في الوصية من الكبائر ثم قرأ غير مضار * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاضرار في الوصية من الكبائر * وأخرج مالك والطيالسي وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان عن سعد بن أبى وقاص انه مرض مرضا أشفى منه فاتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال يا رسول الله ان لى ما لا كثيرا وليس يرثنى الا ابنة لى أفأتصدق بالثلثين قال لا قال فالشطر قال لا قال فالثلث قال الثلث والثلث كثير انك ان تذر ورثتك أغنياء خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس * وأخرج ابن أبى شيبة عن معاذ بن جبل قال ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حياتكم يعنى الوصية * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال وددت ان الناس غضوا من الثلث إلى الربع لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الثلث كثير * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال ذكر عند عمر الثلث في الوصية قال الثلث وسط
لا بخس ولا شطط * وأخرج ابن أبى شيبة عن على بن أبى طالب قال لان أوصى بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالربع ولان أوصى بالربع أحب إلى من أوصى بالثلث ومن أوصى بالثلث لم يترك * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال كانوا يقولون الذى يوصى بالخمس أفضل من الذى يوصى بالربع والذى يوصى بالربع أفضل من الذى يوصى بالثلث * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال كان يقال السدس خير من الثلث في الوصية * وأخرج ابن أبى شيبة عن عامر الشعبى قال من أوصى بوصيته لم يحف فيها ولم يضار أحدا كان له من الاجر مالو تصدق في حياته في صحته * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال كانوا يكرهون ان يموت الرجل قبل ان يوصى قبل ان تنزل المواريث * قوله تعالى (تلك حدود الله) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله تلك حدود الله يعنى طاعة الله يعنى المواريث التى سمى وقوله ويتعد حدود يعنى من لم يرض بقسم الله وتعدى ما قال * واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن السدى تلك حدود الله يقول شروط الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير تلك حدود الله يعنى سنة الله وأمره في قسمة الميراث ومن يطع الله ورسوله فيقسم الميراث كما أمر الله ومن يعص الله ورسوله قال يخالف أمره في قسمة المواريث يدخله نارا خالدا فيها يعنى من يكفر بقسمة المواريث وهم المنافقون كانوا لا يعدون ان للنساء والصبيان الصغار من الميراث نصيبا * واخرج ابن جرير عن مجاهد ومن يطع الله ورسوله قال في شأن المواريث التى ذكر قبل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة تلك حدود الله التى حد لخلقه وفرائضه بينهم في الميراث والقسمة فانتهوا إليها ولا تعدوها إلى غيرها * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله ومن يطع الله ورسوله قال من يؤمن بهذه الفرائض وفى قوله ومن يعص الله ورسوله قال من لا يؤمن بها * وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه واللفظ له والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار وان الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة ثم يقول أبو هريرة اقرؤا ان شئتم تلك حدود الله إلى قوله عذاب مهين * واخرج ابن أبى شيبة في المصنف وسعيد بن منصور عن سليمان بن موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة * واخرج ابن ماجه وجه آخر عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع ميراث قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة * واخرج البيهقى في
البعث من وجه ثالث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع ميراثا فرضه الله ورسوله قطع الله به ميراثه من الجنة * وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال ان الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح
[ 129 ]
بغنيمة عدو * قوله تعالى (واللاتي ياتين الفاحشة) الآية * اخرج الفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبزار والطبراني من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله واللاتي يأتين الفاحشة الآية قال كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت فان ماتت ماتت وان عاشت عاشت حتى نزل الآية في سورة النور الزانية الزانى فجعل الله لهن سبيلا فمن عمل شيأ جلد وأرسل * واخرج ابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه من طريق على عن ابن عباس في الآية قال كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت ثم أنزل الله بعد ذلك الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فان كانا محصنين رجما فهذا السبيل الذى جعله الله لهما * واخرج أبو داود في ناسخه وابن أبى حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله واللاتي ياتين الفاحشة من نسائكم وقوله لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن ياتين بفاحشة مبينة وقوله ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الا ان ياتين بفاحشة مبينة قال كان ذكر الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل ان تنزل سورة النور بالجلد والرجم فان جاءت اليوم بفاحشة مبينة فانها تخرج فترجم فنسختها هذه الآية الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة والسبيل الذى جعل الله لهن الجلد والرجم * وأخرج أبو داود في سننه والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس واللاتي ياتين الفاحشة من نسائكم إلى قوله سبيلا وذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا فقال واللذان ياتيانها منكم فآذوهما الآية ثم نسخ ذلك بآية الجلد فقال الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة * واخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله واللاتي ياتين الفاحشة من نسائكم يعنى الزنا كان أمر ان يحبسن ثم نسختها الزانية والزانى فاجلدوا * واخرج آدم وابو داود في سننه والبيهقي عن مجاهد قال السبيل الحد * واخرج عبد بن حميد وابو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله واللاتي ياتين الفاحشة الآية قال كان هذا بدء عقوبة الزنا كانت المرأة تحبس ويؤذيان جميعا ويعيران باقول وبالسب ثم ان الله أنزل بعد ذلك في سورة النور جعل الله لهن سبيلا فصارت السنة فيمن أحصن الرجم بالحجارة وفيمن لم يحصن جلد مائة ونفى سنة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنحاس عن قتادة
في الآية قال نسختها الحدود * وأخرج البيهقى في سننه عن الحسن في قوله واللاتي ياتين الفاحشة الآية قال كان أول حدود النساء ان يحبسن في بيوت لهن حتى نزلت الآية التى في النور * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله واللاتي ياتين الفاحشة يعنى الزنا من نسائكم يعنى المرأة الثيب من المسلمين فاستشهدوا عليهن أربعة منكم يعنى من المسلمين الاحرار فان شهدوا يعنى بالزنا فامسكوهن يعنى احبسوهن في البيوت يعنى في السجون وكان هذا في أول الاسلام كانت المرأة إذا شهد عليها أربعة من المسلمين عدول بالزنا حبست في السجن فان كان لها زوج أخذ المهر منها ولكنه ينفق عليها من غير طلاق وليس عليها حد ولا يجامعها ولكن يحبسها في السجن حتى يتوفاهن الموت يعنى حتى تموت المرأة وهى على تلك الحال أو يجعل الله لهن سبيلا يعنى مخرجا من الحبس والمخرج الحد * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال هؤلاء اللاتى قد أنكحن وأحصن إذا زنت المرأة كانت تحبس في البيوت وياخذ زوجها مهرها فهو له وذلك قوله ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيأ الا ان ياتين بفاحشة مبينة الزنا حتى جاءت الحدود فنسختها فجلدت ورجمت وكان مهرها ميراثا فكان السبيل هو الحد * وأخرج عبد الرزاق والشافعي والطيالسي وابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والدارمى ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوى وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس وابن حبان عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحى كرب لذلك وتربد وجهه وفى لفظ لابن جرير يأخذه كهيئة الغشى لما يجد من ثقل ذلك فانزل الله عليه ذات يوم فلما سرى عنه قال خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفى سنة * وأخرج أحمد عن سلمة بن المحبق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم * وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال لما نزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا حبس بعد سورة النساء * قوله تعالى (واللذان
[ 130 ]
باتيانها منكم) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله واللذان ياتيانها منكم الآية قال كان الرجل إذا زنى أوذى بالتعيير وضرب بالنعال فانزل الله بعد هذه الآية الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وان كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد
ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد واللذان ياتيانها منكم قال الرجلان الفاعلان * وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله فآذوهما يعنى سبا * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير واللذان يعنى البكرين اللذين لم يحصتا يأتيانها يعنى الفاحشة وهى الزنا منكم يعنى من المسلمين فآذوهما يعنى باللسان بالتعيير والكلام القبيح لهما بما عملا وليس عليهما حبس لانهما بكران ولكن يعيران ليتوبا وبندمان ان تابا يعنى من الفاحشة وأصلحا يعنى العمل فاعرضوا عنهما يعنى لا تسمعوهما الاذى بعد التوبة ان الله كان توابا رحيما فكان هذا يفعل بالبكر والثيب في أول الاسلام ثم نزل حد الزنى فصار الحبس والاذى منسيوخا نسبخته الآية التى في السورة التى يذكر فيها النور الزانية والزانى الآية * وأخرج ابن جرير عن عطاء واللذان ياتيانها منكم قال الرجل والمرأة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال ثم ذكر الجوارى والفتيان اللذين لم ينكحوا فقال واللذان ياتيانها منكم الآية فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك * وأخرج ابن المنذر عن الضحاك فان تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما قال عن تعييرهما * قوله تعالى (انما التوبة على الله) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله انما التوبة على الله الآية قال هذه للمؤمنين وفى قوله وليست التوبة للذين يعملون السيآت قال هذه لاهل النفاق ولا الذين يموتون وهم كفار قال هذه لاهل الشرك * وأخرج ابن جرير عن الربيع قال نزلت الاولى في المؤمنين ونزلت الوسطى في المنافقين والاخرى في الكفار * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن أبى العالية ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة قال اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فرأوا ان كل شئ عصى به فهو جهالة عمدا كان أو غيره * وأخرج عبدبن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن مجاهد في قوله جهالة قال كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته * وأخرج ابن جرير من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس في قوله انما التوبة على الله الآية قال من عمل السوء فهو جاهل من جهالته عمل السوء ثم يتوبون من قريب قال في الحياة والصحة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله ثم يتوبون من قريب قال القريب ما بينه وبين ان ينظر إلى ملك الموت * وأخرج ابن جرير عن أبى مجلز قال لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة * وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال القريب ما لم تنزل به آية من آيات الله أو ينزل به الموت * وأخرج سعيد بن
منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الشعب عن الضحاك في الآية قال كل شئ قبل الموت فهو قريب له التوبة ما بينه وبين ان يعاين ملك الموت فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن عكرمة في الآية قال الدنيا كلها قريب والمعاصي كلها جهالة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن ثم يتوبون من قريب قال ما لم يغرغر * وأخرج عبدبن حميد عن ابن عمر في الآية قال لوغرغربها يعنى المشرك بالاسلام لرجوت له خيرا كثيرا * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال لمغنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان ابليس لما رأى آدم أجوف قال وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح فقال الله تبارك وتعالى وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة مادام الروح فيه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير والبيهقي في البعث عن قتادة قال كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة فحدث أبو قلابة فال ان الله تعلى لما لعن ابليس سأله النظرة فانظره إلى يوم الدين فقال وعزتك لاأخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح قال وعزتي لا أحجب عنه التوبة مادام فيه الروح * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم وأبو يعلى وابن حبان عن أبى سعيد الخدرى قال لا أخبركم الا ما سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته أذناى ووعاه قلبى ان عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الارض فدل على رجل فاتاه فقال انى قتلت تسعة وتسعين نفسا فهل لى من توبة قال
[ 131 ]
بعد قتل تسعة وتسعين نفسا قال فانتضى سيفه فقتله فاكمل به مائة ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الارض فدل على رجل فاتاه فقل انى قتلت مائة نفس فهل لى من توبة فقال ومن يحول بينك وبين التوبة أخرج من القرية الخبيثة التى انت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا فاعبد ربك فيها فخرج يريد القرية الصالحة فعرض له أجله في الطريق فاختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقال ابليس أنا أولى به انه لم يعصنى ساعة قط فقالت الملائكة انه خرج تائيا فبعث الله ملكا فاختصموا إليه فقال انظروا أي القريتين كانت أقرب إليه فالحقوه بها فقرب الله منه القرية الصالحة وباعد منه القرية بالخبيثة فالحقه باهل القرية الصالحة * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر * وأخرج البيهقى في الشعب عن رجل من الصحابة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من انسان يتوب إلى الله عزوجل قبل ان تغرغر نفسه في شدقه الاقبل الله توبته * وأخرج
عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن عمر قال التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق ثم قرأ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الآن ثم قال وهل الحضور الا السوق * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود في قوله حتى إذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الآن قال لا يقبل ذلك منه * وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله وليست التوبة للذين يعملون السيآت الآية قال هم أهل الشرك * وأخرج ابن جرير من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس في قوله وليست التوبة للذين يعملون السيآت الآية قال هم أهل الشرك * وأخرج ابن جرير من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس وليست التوبة للذين يعملون السيآت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الآن فليس لهذا عند الله توبة ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أبعد من التوبة * وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق على عن ابن عباس في قوله وليست التوبة الآية قال فانزل الله بعد ذلك ان الله لا يغفران يشرك به ويغفر ما دون ذلك من يشاء فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر وارجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة * وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو قال ما من ذنب مما يعمل بين السماء والارض يتوب منه العبد قبل ان يموت الا تاب الله عليه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابراهيم النخعي قال كان يقال التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر وقال من تاب قبل موته بفواق تيب عليه قيل ألم يقل الله وليست التوبة للذين يعملون السيآت حتى إذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الآن فقال انما أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ والحاكم وابن مردويه عن أبى ذران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله يقبل توبة عبده أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب قيل وما وقوع لحجاب قال تخرج النفس وهى مشركة * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا) الآية * أخرج البخاري وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها قال كانوا ذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته ان شاء بعضهم تزوجها وان شاؤا زوجوها وان شاؤا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك * وأخرج أبو داود من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال كان الرجل يرث امرأة ذى قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها فاحكم الله عن ذلك أي نهى
عن ذلك * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم من طريق على عن ابن عباس في هذه الآية قال كان الرجل إذا مات وترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس فان كانت جميلة تزوجها وان كانت ذميمة حبسها حتى تموت فيرثها وهى قوله ولا تعضلوهن يعنى لا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعنى الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضربها لتفتدى * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه كان أحق بامرأة الميت ان شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها أو تموت فيذهب بمالها قال عطاء بن أبى رباح وكان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل فترك امرأة يحبسها
[ 132 ]
أهله على الصبى تكون فيهم فنزلت لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها * وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى امامة بن سهل بن حنيف قال لما توفى أبو قيس بن الاسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان لهم ذلك في الجاهلية فانزل الله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال نزلت هذه الاية في كبشة ابنة معن بن عاصم أبى الاوس كانت عند أبى قيس بن الاسلت فتوفى عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لاأنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فانكح فنزلت هذه الآية * وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس ان رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم ألقى ثوبه على امرأته فورث نكاحها فلم ينكحها أحد غيره وحبسها عنده لتفتدى منه بفدية فانزل الله يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن أبى مالك قال كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه فالقى عليها ثوبان فان كان له ابن صغير أو أخ حبسها عليه حتى يشب أو تموت فيرثها فان هي انفلتت فاتت أهلها ولم يلق عليها ثوبانجت فانزل الله لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها * وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير عن الزهري في الآية قال نزلت في ناس من الانصار كانوا إذا مات الرجل منهم فاملك الناس بامرأته وليه فيمسكها حتى تموت فيرثها فنزلت فيهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله فكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد وكان أهل تهامة يسئ الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها ويشترط عليها أن لا تنكح الامن أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها فنهى الله المؤمنين عن ذلك * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عبد الرحمن بن السلمانى في قوله لا يحل
لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن قال نزلت هاتان الآيتان احداهما في أمر الجاهلية والاخرى في أمر الاسلام قال ابن المبارك ان ترثوا النساء كرها في الجاهلية ولا تعضلوهن في الاسلام * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله ولا تعضلوهن قال لا تضر بامرأتك لتفتدى منك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ولا تعضلوهن يعنى ان ينكحن أزواجهن كالعضل في سورة البقرة * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال كان العضل في قريش بمكة ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه فيفارقها على ان لا تتزوج الاباذنة فيأتى بالشهود فيكتب ذلك عليها ويهشد فإذا خطبها خاطب فان أعطته وأرضته أذن لها والاعضلها * وأخرج ابن جرير من طريق على عن ابن عباس في قوله الا أن ياتين بفاحشة مبينة قال البغض والنشوز فإذا فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية * وأخرج ابن جرير عن مقسم ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن الا ان يفحش في قراءة ابن مسعود وقال إذا آذتك فقد حل لك اخذما اخذت منك * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة الا ان يأتين بفاحشة مبينة يقول الا ان ينشزن وفى قراءة ابن مسعود وابى بن كعب الا أن يفحش * وأخرج ابن جرير عن الضحاك عن الفاحشة هنا النشوز * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عطاء الخراساني في الرجل إذا اصابت امرأته فاحشة اخذ ما ساق إليها واخرجها فنسخ ذلك الحدود * وأخرج ابن جرير عن الحسن الا أن ياتين بفاحشة قال الزنا فإذا فعلت حل لزوجهان ان يكون هو يسألها الخلع * وأخرج ابن المنذر عن أبى قلابة وابن سيرين قالا لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها لان الله يقول الا ان ياتين بفاحشة مبينة * وأخرج ابن جرير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وان لكم عليهن ان لا يوطئن فرشكم احدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهم عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف * وأخرج ابن جرير عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ايها الناس ان النساء عندكم عوان اخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن حق ومن حقكم عليهن لا يوطئن فرشكم احدا ولا يعصينكم في معروف وإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن السدى في قوله وعاشروهن قال خالطوهن قال ابن جرير صحفه بعض الرواة وانما هو خالقوهن * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال حقها عليك الصحبة الحسنة والكسوة والرزق المعروف * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل وعاشروهن بالمعروف يعنى صحبتهن بالمعروف فان كرهتموهن
[ 133 ]
فعسى ان تكرهوا شيأ فيطلقها فتزوج من بعده رجل فيجعل الله له منها ولدا ويجعل الله في تزويجها خيرا كثيرا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس ويجعل الله فيه خيرا كثيرا قال الخير الكثير ان يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها ويجعل الله في ولدها خيرا كثيرا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في الآية قال فعسى الله أن يجعل في الكراهة خيرا كثيرا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى ويجعل الله فيه خيرا كثيرا قال الولد * وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام فلا يعجل بطلاقها وليتأن بها وليصبر فلعل الله سيريه منها ما يحب * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال عسى أن يمسكها وهولها كاره فيجعل الله فيها خيرا كثيرا قال وكان الحسن يقول عسى أن يطلقها فتزوج غيره فيجعل الله له فيها خيرا كثيرا * قوله تعالى (وان أردتم) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس وان أردتم استبدال زوج مكان زوج قال ان كرهت امرأتك وأعجبك غيرها فطلقت هذه وتزوجت تلك فاعط هذه مهرها وان كان قنطارا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد وان أردتم استبدال زوج مكان زوج قال طلاق امرأة ونكاح أخرى فلا يحل له من مال المطلقة شئ وان كثر * وأخرج ابن جرير عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآتيتم احداهن قنطارا قال ألفا ومائتين يعنى ألفين * وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى بسند جيد عن مسروق قال ركب عمر بن الخطاب المنبر ثم قال أيها الناس ما اكثاركم في صدق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وانما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الاكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفن ما زاد رجل في صدق امرأة على أربعمائة درهم ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت له يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم قال نعم فقالت أما سمعت ما انزل الله يقول وآتيتم احدا هن قنطارا فقال اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر فقال يا أيها الناس انى كنت نهيتكم ان تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء ان يعطى من ماله ما أحب * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن أبى عبد الرحمن السلمى قال قال عمر بن الخطاب لاتغالوا في سهور النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك يا عمران الله يقول وآتيتم احداهن قنطارا من ذهب قال وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمران امرأة خاصمت عمر فخصمته * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات
عن عبد الله بن مصعب قال قال عمر لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أو قية فمن زاد القيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة ما ذاك قال ولم قالت لان الله يقول وآتيتم احداهن قنطار الآية فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ * واخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن بكر بن عبد الله المزني قال قال عمر خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق فعرضت لى آية من كتاب الله وآتيتم احداهن قنطار * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله بهتانا قال اثما * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله مبينا قال البين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الافضاء الجماع ولكن الله يكنى * وأخرج عبد ابن حميد عن مجاهد وقد أفضى بعضكم إلى بعض قال مجامعة النساء * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وخذن منكم ميثاقا غليظا قال الميثاق الغليظ امساك بمعروف أو تسريح باحسان * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ميثاقا غليظا قال هو ما أخذ الله تعالى النساء على الرجال فامساك بمعروف أو تسريح باحسان قال وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن يا حسان * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن أبى مليكة أن ابن عمر كان إذا أنكح قال انكحك على ما أمر الله به امساك بمعروف أو تسريح باحسان * وأخرج ابن أبى شيبة عن عوف قال كان أنس بن مالك إذا زوج امرأة من بناته أو امرأة من بعض أهله قال لزوجها أزوجك تمسك بمعروف أو تسرح باحسان * وأخرج ابن أبى شيبة عن حبيب بن أبى ثابت ان ابن عباس كان إذا زوج اشترط امساك بمعروف أو تسريح باحسان * وأخرج ابن أبى شيبة عن الضحاك واخذن منكم ميثاقا غليظا قال امساك بمعروف أو تسريح باحسان * وأخرج ابن أبى شيبة عن يحيى بن أبى كثير مثله * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد وأخذن منكم ميثاقا
[ 134 ]
غليظا قال عقدة النكاح قال قد أنكحتك * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة ومجاهد وأخذن منكم ميثاقا غليظا قال أخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس واخذن منكم ميثاقا غليظا قال هو قول الرجل ملكت * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد ميثاقا غليظا قال كلمة النكاح التى تستحل بها فروجهن * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك ميثاقا غليظا يعنى شديدا * وأخرج ابن جرير عن بكيرانه سئل عن المختلعة اناخذ منها شيأ قال لا وأخذن منكم ميثاقا غليظا * وأخرج عن
ابن زيد في الآية قال ثم رخص بعد فان خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما اقتدت به قال فنسخت هذه تلك * قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) الآية * أخرج الفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والبيهقي في سننه عن عدى بن ثابت الانصاري قال توفى أبو قيس بن الاسلت وكان من صالحي انصار فخطب ابنه قيس امرأته فقالت انما أعدك ولد أو أنت من صالحي قومك ولكن آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ان أبا قيس توفى فقال لها خيرا قالت وان ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه وانما كنت أعده ولدا فما ترى قال ارجعي إلى بيتك فنزلت هذه الآية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء قال البيهقى مرسل قلت فمن رواية ابن أبى حاتم عن عدى بن ثابت عن رجل من الانصار * وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء قال نزلت في أبى قيس بن الاسلت خلف على أم عبيد بنت ضمرة كانت تحت الاسلت ابيه وفى الاسود بن خلف وكان خلف على بنت أبى طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وكانت عند أبيه خلف وفى فاخته ابنة الاسود بن المطلب بن أسد كانت عند أمية بن خلف فخلف عليها صفوان بن أمية وفى منظوربن رباب وكان خلف على مليكة ابنة خارجة وكانت عند أبيه رباب بن سيار * وأخرج البيهقى في سننه عن مقاتل بن حيان قال كان إذا توفى الرجل في الجاهلية عمد حميم الميت إلى امرأته فالقى عليها ثوبا فيرث نكاحها فلما توفى أبو قيس بن الاسلت عمد ابنه قيس إلى امرأة أبيه فتزوجها ولم يدخل بها فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فانزل الله في قيس ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف قبل التحريم حتى ذكر تحريم الامهات والبنات حتى ذكرو ان تجمعوا بين الاختين الا ما قد سلف قبل التحريم ان الله كان غفورا رحيما فيما مضى قبل التحريم * وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظى قال كان الرجل إذا توفى عن امرأته كان ابنه احق بها ان ينكحها ان شاء ان لم تكن أمه أو ينكحها من شاء فلما مات أبو قيس بن الاسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيا فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ارجعي لعل الله ينزل فيك شيأ فنزلت ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الآية ونزلت لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله الا امرأة الاب والجمع بين الاختين فانزل الله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وأن تجمعوا بين الاختين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه من طريق على عن ابن عباس في قوله ولا تنكحوا ما نكح
آباؤكم من النساء يقول كل امرأة تزوجها ابوك أو ابنك دخل أولم يدخل بها فهى عليك حرام * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن جريج قال قلت لعطاء بن أبى رياح الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها حتى يطلقها أتحل لابنه قال لاهى مرسلة قال الله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء قلت لعطاء ما قوله الا ما قد سلف قال كان الابناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء قال هوان يملك عقدة النكاح وليس بالدخول * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى بكر بن ابى مريم عن مشيخة قال لا ينكح الرجل امرأة جده أبى أمه لانه من الآباء يقول الله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء * وأخرج بن المنذر عن الضحاك الاما قد سلف الاما كان في الجاهلية * وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله الا ما قد سلف قال كان الرجل في الجاهلية ينكح امرأة ابيه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى بن كعب انه كان يقرؤها ولا نكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا من قد سلف الامن مات * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء بن أبى رياح انه كان فاحشة ومقتا قال يمقت الله عليه وساء سبيلا قال طريقا لمن عمل به * وأخرج عبد الرزاق وابن ابى شيبة وأحمد
[ 135 ]
والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء قال لقيت خالي ومعه الراية قلت أين تريد قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ابيه من بعده فأمرني ان أضرب عنقه وآخذ ماله * قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) * أخرج عبد الرزاق والفريابي والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم والبيهقي في سننه من طريق عن ابن عباس قال حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ثم قرأ حرمت عليكم امهاتكم إلى قوله وبنات الاخت هذا من النسب وباقى الآية من الصهر والسابعة ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء * وأخرج سعيد بن منصور وابن ابى شيبة والبيهقي عن ابن عباس قال سبع صهر وسبع نسب ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب * قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتى ارضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * أخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة * وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عائشة قالت كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات فنسبخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن * وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت لقد كانت في كتاب الله عشر رضعات ثم رد ذلك إلى خمس ولكن من كتاب الله ما قبض مع النبي
صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن ماجه وابن الضريس عن عائشة قالت كان مما نزل من القرآن ثم سقط لا يحرم الا عشر رضعات أو خمس معلومات * وأخرج ابن ماجه عن عائشة قالت لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشا غلنا بموته دخل داجن فاكلها * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمرانه بلغه عن ابن الزبير انه ياثر عن عائشة في الرضاعة لا يحرم منها دون سبع رضعات قال الله خير من عائشة انما قال الله تعالى وأخواتكم من الرضاعة ولم يقل رضعة ولا رضعتين * وأخرج عبد الرزاق عن طاوس انه قيل له انهم يزعمون انه لا يحرم من الرضاعة دون سبع رضعات ثم صار ذلك إلى خمس قال قد كان ذلك فحدث بعد ذلك أمر جاء التحريم المرة الواحدة تحرم * وأخرج بن أبى شيبة عن ابن عباس قال المرة الواحدة تحرم * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال المصة الواحدة تحرم وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم انه سئل عن الرضاع فقال ان عليا وعبد الله بن مسعود كانا يقولان قليله وكثيره حرام * وأخرج ابن أبى شيبة عن طاوس قال اشترط عشر رضعات ثم قيل ان الرضعة الواحدة تحرم * وأخرج ابن أبى شيبة عن على قال لا يحرم من الرضاع الاما كان في الحولين * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمرو أبى هريرة مثله * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما الرضاعة عن المجاعة * قوله تعالى (وأمهات نسائكم) * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريقين عن عمرو بن شعب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له ان يتزوج أمها دخل بالابنة أولم يدخل وإذا تزوج الام فلم يدخل بها ثم طلقها فان شاء تزوج الابنة * وأخرج مالك عن زيد ابن ثابت انه سئل عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل ان يمسها هل تحل له أمها فقال لا الام مبهمة ليس فيها شرط انما الشرط في الربائب * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن جرير عن ابن جريج قال قلت لعطاء الرجل ينكح المرأة ولم يجامعها حتى يطلقها أتحل له أمها قال لاهى مرسلة قلت أكان ابن عباس يقرأ وأمهات نسائكم اللاتى دخلتم بهن قال لا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس وأمهات نسائكم قال هي مبهمة إذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها أو ماتت لم تحل له أمها * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى شيبة وابن المنذر والبيهقي عن عمران بن حصين في أمهات نسائكم قال هي مبهمة * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن المنذر والبيهقي في سننه عن أبى عمر والشيبانى ان رجلا من بنى
شيخ تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم رأى أمها فاعجبته فاستفتى ابن مسعود فأمره ان يفارقها ثم يتزوج أمها ففعل وولدت له أولادا ثم أتى ابن مسعود المدينة فسأل عمرو في لفظ فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لا تصلح فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل انها عليك حرام ففارقها * وأخرج مالك عن ابن مسعود انه استفتى وهو بالكوفة عن نكاح الام بعد البنت إذا لم تكن البنت مست فارخص ابن مسعود في ذلك ثم ان ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك فاخبرانه ليس كما قال وان الشرط في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى بيته حتى أتى
[ 136 ]
الرجل الذى أفناه بذلك فأمره ان يفارقها * وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن مسروق انه سئل عن أمهات نسائكم قال هي مبهمة فارسلوا ما أرسل الله واتبعوا ما بين ذلك * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب في الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها أو ماتت قبل ان يدخل بها هل تحل له أمها قال هي بمنزلة الربيبة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن زيد بن ثابت انه كان يقول إذا ماتت عنده فاخذ ميراثها كره ان يخلف على أمها وإذا طلقها قبل ان يدخل بها فلا باس ان يتزوج أمها * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد انه قال في قوله وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في حجوركم أريد بهما الدخول جميعا * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن المنذر عن مسلم بن عويمر الاجدع قال نكحت امرأة فلم أدخل بها حتى توفى عمى عن أمها فسألت ابن عباس فقال انكح أمها فسالت ابن عمر فقال لا تنكحها فكتب أبى إلى معاوية فلم يمنعنى ولم ياذن لى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عبد الله بن الزبير قال الربيبة والام سواء لا باس بهما إذا لم يدخل بالمرأة * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى هانئ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها * قوله تعالى (وربائبكم) * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن داود انه قرأ في مصحف ابن معسود وربائبكم اللاتى دخلتم بامهاتهن * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم بسند صحيح عن مالك ابن اوس بن الحدثان قال كانت عندي امرأة فتوفيت وقد ولدت لى فوجدت عليها فلقينى على بن أبى طالب فقال مالك فقلت توفيت المرأة فقال على لها ابنة قلت نعم وهى بالطائف قال كانت في حجرك قلت لا قال فانكحها قلت قاين قول الله وربائبكم اللاتى في حجوركم قال انها لم تسكن في حجرك انما ذلك إذا كانت في حجرك * وأخرج ابن جرير
وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال الدخول الجماع * وأخرج عبد الرزاق وعبدبن حميد عن طاوس قال الدخول الجماع * وأخرج ابن المنذر عن ابى العالية قال بنت الربيبة وبنت ابنتها لا تصلح وان كانت أسفل لسبعين بطنا * قوله تعالى (وحلائل أبنائكم) * أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عطاء في قوله وحلائل أبنائكم قال كنا نتحدث ان محمدا صلى الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد قال المشركون بمكة في ذلك فانزل الله وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ونزلت وما جعل أدعياءكم أبناءكم ونزلت ما كان محمد أبا أحد من رجالكم * وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ابن جريج قال لما نكح النبي صلى الله عليه وسلم امرأة زيد قالت قريش نكح امرأة ابنه فنزلت وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن الحسن ومحمد قالا ان هؤلاء الآيات مبهمات وحلائل أبنائكم وما نكح آباؤكم وأمهات نسائكم * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن جريج قال قلت لعطاء الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يطلقها تحل لابيه قال هي مرسلة وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم * قوله تعالى (وان تجمعوا بين الاختين) * أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه عن فيروز الديلمى انه أدركه الاسلام وتحته اختان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم طلق ايتهما شئت * وأخرج عن قيس قال قلت لابن عباس ايقع الرجل على المرأة وابنتها مملوكتين له فقال احلتهما آية وحرمتهما آية ولم اكن لافعله * وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس وان تجمعوا بين الاختين قال يعنى في النكاح * واخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس انه كان لا يرى باسا ان يجمع بين الاختين المملوكتين * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس وان تجمعوا بين لاختين قال ذلك في الحرائر فاما في المماليك فلا باس * وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب ان رجلا سأل عثمان بن عفان عن الاختين في ملك اليمين هل يجمع بينهما فقال أحلتهما آية وحرمتهما آية وما كنت لا صنع ذلك فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراه على بن أبى طالب فسأله عن ذلك فقال لو كان إلى من الامر شئ ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا * وأخرج ابن عبد البرفى الاستذكار عن اياس بن عامر قال سألت على بن أبى ط ؟ لب فقلت ان لى أختين مما ملكت يمينى اتخذت احداهما سرية وولدت لى أولادا ثم رغبت في الاخرى
[ 137 ]
فما أصنع قال تعتق التى كنت تطأثم تطأ الاخرى ثم قال انه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر الا العدد أو قال الا الاربع ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر والبيهقي عن على انه سئل عن رجل له أمتان أختان وطئ احداهما ثم أراد أن يطأ الاخرى قال لاحتى يخرجها من ملكة قيل فان زوجها عبده قال لاحتى يخرجها من ملكه * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم والطبراني عن ابن مسعود انه سئل عن الرجل يجمع بين الاختين الامتين فكرهه فقيل يقول الله الا ما ملكت ايمانكم فقال وبعيرك أيضا مما ملكت يمينك * وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال بحرم من الاماء ويحرم من الحرائر الا العدد * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة عن عمار بن ياسر قال ما حرم الله من الحرائر شيا الا قد حرمه من الاماء الا العدد * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي من طريق أبى صالح عن على بن أبى طالب قال في الاختين المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية ولا آمرولا أنهى ولا أحل ولا أحرم ولا أفعله أنا ولا أهل بيتى * واخرج عبد الرزاق والبيهقي عن عكرمة قال ذكر عند ابن عباس قول على في الاختين من ملك اليمين فقالوا ان عليا قال أحلتهما آية وحرمتهما آية قال ابن عباس عند ذلك أحلتهما آية وحرمتهما آية انما يحرمهن على قرابتي منهن ولا يحرمهن على قرابة بعضهن من بعض لقول الله والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم * واخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن عمر قال إذا كان للرجل جاريتان اختان فغشى احداهما فلا يقرب الاخرى حتى يخرج الذى غشى عن ملكه * وأخرج ابن المنذر عن القاسم بن محمد أن حياسألوا معاوية عن الاختين مما ملكت اليمين يكونان عند الرجل يطؤهما قال ليس بذلك باس فسمع بذلك النعمان بن بشير فقال أتيت بكذا وكذا قال نعم قال أرأيت لو كان عند الرجل اخته مملوكة يجوز له أن يطأ ها قال أما والله لربما وددتنى أدرك فقل لهم اجتنبوا ذلك فانه لا ينبغى لهم فقال انما هي الرحم من العتاقة وغيرها * وأخرج مالك وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين المرأة وعمتها ولابين المرأة وخالتها * وأخرج ابن أبى شيبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها * وأخرج البيهقى عن مقاتل بن سليمان قال انما قال الله في نساء الآباء الا ما قد سلف لان العرب كانوا ينكحون نساء الآباء ثم حرم النسب والصهر فلم يقل الا ما قد سلف لان العرب كانت لا تنكح النسب والصهر وقال في الاختين الا ما قد
سلف لانهم كانوا يجمعون بينهما فحرم جمعهما جميعا الا ما قد سلف قبل التحرم ان الله كان غفورا رحيما لما كان من جماع الاختين قبل التحريم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن وهب بن منبه انه سئل عن وطئ الاختين الامتين فقال أشهد انه فيما أنزل الله على موسى عليه السلام انه ملعون من جمع بين الاختين * وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب انه سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين هل توطأ احداهما بعد الاخرى فقال عمر ما أحب ان أجيرهما جميعا ونهاه * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس انه سئل عن الرجل يقع على الجارية وابنتها يكونان عنده مملوكتين فقال حرمتها آية وأحلتهما آية ولم أكن لافعلة * وأخرج ابن أبى شيبة عن على انه سئل عن ذلك فقال إذا أحلت لك آية وحرمت عليك أخرى فان أملكهما آية الحرام ما فصل لنا حرتين ولا مملوكتين * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن الضريس عن وهب بن منبه قال في التوراة ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها ما فصل لناحرة ولا مملوكة * وأخرج عبد الرزاق عن ابراهيم النخعي قال من نظر إلى فرج امرأة وابنتها لم ينظر الله إليه يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال لا ينظر الله إلى رجل نظرالى فرج امرأة وابنتها * قوله تعالى (والمحصنات من النساء) * أخرج الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطحاوى وابن حبان والبيهقي في سننه عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين جيشا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكان ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من
[ 138 ]
أجل أزواجهن من المشركين فانزل الله في ذلك والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم يقول الا ما أفاء الله عليكم فاستحللنا بذلك فروجهن * وأخرج الطبراني عن ابن عباس في الآية قال نزلت يوم حنين لما فتح الله حنينا أصاب المسلمين نساء لهن أزواج وكان الرجل إذا أراد ان ياتي المرأة قالت ان لى زوجا فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فانزلت هذه الآية والمحصنات من النساء الاما ملكت أيمانكم يعنى السبية من المشركين تصاب لا باس بذلك * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن سعيد بن جبير في الاآية قال نزلت في نساء أهل حنين لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا أصاب المسلمون سبايا فكان الرجل إذا أراد ان ياتي المرأة منهن قالت ان لى
زوجا فاتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فانزل الله والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم قال السبايا من ذوات الازواج * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس في قوله والمحصنات من النساء الاما ملكت أيمانكم قال كل ذات زوج اتيانها زنا الاما سبيت * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية يقول كل امرأة لها زوج فهى عليك حرام الا أمة ملكتها ولها زوج بارض الحرب فهى لك حلال إذا استبر أتها * وأخرج الفريابى وابن أبى شيبة والطبراني عن على وابن مسعود في قوله والمحصنات من النساء الاما ملكت أيمانكم قال على المشركات إذا سبين حلت له وقال ابن مسعود المشركات والمسلمات * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم قال كل ذات زوج عليك حرام الاما اشتريت بمالك وكان يقول بيع الامة طلاقها * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال طلاق الامة 7 ست بيعها طلاقها وعتقها طلاقها وهبتها طلاقها وبراءتها طلاقها وطلاق زوجها طلاقها * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال إذا بيعت الامة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس والمحصنات من النساء قال ذوات الازواج * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وابن المنذر عن أنس بن مالك والمحصنات من النساء قال ذوات الازواج الحرائر حرام الا ما ملكت أيمانكم * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود والمحصنات من النساء قال ذوات الازواج * وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن المسيب والمحصنات من النساء قال هن ذوات الازواج ومرجع ذلك إلى ان الله حرم الزنا * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد والمحصنات من النساء قال نهين عن الزنا * وأخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى في الآية قال نزلت يوم أو طاس * وأخرج ابن جرير عن أبى سعيد الخدرى قال كان النساء ياتيننا ثم يها جرأ زواجهن فمنعناهن بقوله والمحصنات من النساء * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس والمحصنات من النساء يعنى بذلك ذوات الازواج من النساء لا يحل نكاحهن يقول لا تحلب ولا تعد فتنشز على بعلها وكل امرأة لا تنكح الا ببينة ومهر فهى من المحصنات التى حرم الا ما ملكت أيمانكم يعنى التى أحل الله من النساء وهو ما أحل من حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس والمحصنات من النساء قال لا يحل له