الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الدر المنثور - جلال الدين السيوطي ج 1

الدر المنثور

جلال الدين السيوطي ج 1


[ 1 ]

* (الجزء الاول) * من كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور لامام أهل التحقيق ورئيس ذوى التدقيق عمدة الائمة المتقدمين والمتأخرين وخاتمة الحفاظ المحدثين الامام الكبير والعلم الشهير جلال الدين عبد الرحمن ابن أبى بكر السيوطي رحمه الله تعالى آمين * (ولتمام النفع وضع بهامشه القرآن الشريف مع كتاب تنوير المقابس تفسير حبر الامة سيدنا عبد الله بن عباس وقد جعل القرآن الشريف بأعلى الصحيفة وتفسير ابن عباس رضى الله عنهما بأسفلها مميزا بينهما بجدول حلية من الطبع) * دار الفكر بيروت - لبنان

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى أحيا بمن شاء مآثر الآثار بعد الدثور ووفق لتفسير كتابه العزيز بما وصل الينا بالاسناد العالي من الخبر المأثور وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تضاعف لصاحبها الاجور وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذى أسفر فجره الصادق فمحا ظلمات أهل الزيغ والفجور صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ذوى العلم المرفوع والفضل المشهور صلاة وسلاما دائمين على ممر الليالى والدهور * (وبعد) * فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم وتم بحمد الله في مجلدات فكان ما أوردته فيه من الآثار باسانيد الكتب المخرج منها واردات رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الاحاديث دون الاسناد وتطويله فلخصت منه هذا المختصر مقتصرا فيه على متن الاثر مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر * (وسميته بالدر المنثور في التفسير بالمأثور) * والله أسأل ان يضاعف لمؤلفه الاجور ويعصمه من الخطأ والزور بمنه وكرمه انه البر الغفور * (سورة فاتحة الكتاب مكية وآيها سبع) * * أخرج عبد بن حميد في تفسيره عن ابراهيم قال سألت الاسود عن فاتحة الكتاب أمن القرآن هي قال نعم * وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزى في كتاب الصلاة وابن الانباري في المصاحف عن محمد بن سيرين ان أبى بن كعب كان يكتب فاتحة الكتاب والمعوذتين واللهم اياك نعبد واللهم اياك نستعين ولم يكتب ابن مسعود شيأ منهن وكتب عثمان بن عفان فاتحة الكتاب والمعوذتين * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال كان عبد الله لا يكتب فاتحة الكتاب في المصحف وقال لو كتبتها لكتبت في أول كل شئ * وأخرج الواحدى في أسباب النزول والثعلبي في تفسيره عن على رضى الله عنه قال نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة والواحدي والثعلبي عن أبى ميسرة عمرو بن شرحبيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة انى إذا خلوت

[ 3 ]

وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت ان يكون هذا أمرا فقالت معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله انك لتؤدى الامانة وتصل الرحم وتصدق الحديث فلما دخل أبو بكر وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت خديجة حديثه لها وقالت اذهب مع محمد إلى ورقة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده فقال انطلق بنا إلى ورقة فقال ومن أخبرك قال خديجة فانطلقا إليه فقصا عليه فقال إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فانطلق هاربا في الارض فقال لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتنى فاخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى بلغ ولا الضالين قال قل لا اله الا الله فاتى ورقة فذكر ذلك له فقال له ورقة ابشر ثم ابشر فانى أشهد انك الذى بشر به ابن مريم وانك على مثل ناموس موسى وانك نبى مرسل * وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق ابن اسحق حدثنى اسحق بن يسار عن رجل من بنى سلمة قال لما أسلم فتيان بنى سلمة وأسلم ولد عمرو بن الجموح قالت امرأة عمرو له هل لك ان تسمع من ابنك ما روى عنه فقال اخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل فقرأ عليه الحمد لله رب العالمين إلى قوله الصراط المستقيم فقال ما أحسن هذا وأجمله وكل كلامه مثل هذا فقال يا أبتاه وأحسن من هذا وذلك قبل الهجرة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأبو سعيد بن الاعرابي في معجمه والطبراني في الاوسط من طريق مجاهد عن أبى هريرة ان ابليس رن حين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة * وأخرج وكيع والفريابي في تفسيريهما وأبو عبيد في فضائل القرآن وابن أبى شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر في تفسيره وأبو بكر بن الانباري في كتاب المصاحف وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية من طرق عن مجاهد قال نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة * وأخرج وكيع في تفسيره عن مجاهد قال نزلت فاتحة الكتاب مدنية * وأخرج أبو بكر بن الانباري في المصاحف عن قتادة قال نزلت فاتحة الكتاب بمكة * وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن أيوب ان محمد بن سيرين كان يقول يكره ان يقول أم القرآن ويقول قال الله وعنده أم الكتاب ولكن فاتحة الكتاب * وأخرج الدارقطني وصححه والبيهقي في السنن عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم انها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى وبسم الله الرحمن الرحيم احدى آياتها * وأخرج البخاري والدارمى في مسنده وأبو داود والترمذي وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن أبى مردويه في تفاسيرهم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى * وأخرج أحمد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لام القرآن هي أم القرآن وهى فاتحة الكتاب وهى السبع المثانى وهى القرآن العظيم * وأخرج الثعلبي عن عبد الجبار بن العلاء قال كان سفيان بن عيينة يسمى فاتحة الكتاب الوافية * وأخرج الثعلبي عن عفيف بن سالم قال سالت عبد الله بن يحيى بن أبى كثير عن قراءة الفاتحة خلف الامام فقال عن الكافية تسأل قلت وما الكافية قال الفاتحة اما علمت انها تكفى عن سواها ولا يكفى سواها عنها * وأخرج الثعلبي عن الشعبى ان رجلا شكا إليه وجع الخاصرة فقال عليك باساس القرآن قال وما أساس القرآن قال فاتحة الكتاب * وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عبد خير قال سئل على رضى الله عنه عن السبع المثانى فقال الحمد لله رب العالمين فقيل له انما هي ست آيات فقال بسم الله الرحمن الرحيم آية * وأخرج الطبراني في الاوسط وابن مردويه في تفسيره والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم احداهن وهى السبع المثانى والقرآن العظيم وهى أم القرآن وهى فاتحة الكتاب * وأخرج الدارقطني والبيهقي عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو هريرة هي آية من كتاب الله اقرؤا ان شئتم فاتحة الكتاب فانها الآية السابعة * وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أم سلمة قالت قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت

[ 4 ]

عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وقال هي سبع يا أم سلمة * وأخرج أحمد والبخاري والدارمى وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن أبى سعيد بن المعلى قال كنت أصلى فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقال ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ثم قال لاعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل ان تخرج من المسجد فاخذ بيدى فلما أردنا ان نخرج قلت يا رسول الله انك قلت لاعلمنك أعظم سورة في القرآن قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته * وأخرج أبو عبيد وأحمد والدارمى والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن المنذر والحاكم وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن مردويه وأبو ذر الهروي في فضائل القرآن والبيهقي في سننه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أبى بن كعب فقال يا أبى وهو يصلى فالتفت أبى فلم يجبه فصلى أبى فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك فقال يا رسول الله انى كنت في الصلاة قال أفلم تجد فيما أوحى الله إلى أن استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال بلى ولا أعود ان شاء الله قال أتحب ان أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قال نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ في الصلاة فقرأ بام القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده ما انزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وانها السبع من المثانى أو قال السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أعطيته * وأخرج الدارمي والترمذي وحسنه والنسائي وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن الضريس في فضائل القرآن وابن جرير وابن خزيمة والحاكم وصححه من طريق العلاء عن أبيه عن أبى هريرة عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثل أم القرآن وهى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيت وهى مقسومة بينى وبين عبدى ولعبدي ما سأل * وأخرج مسلم والنسائي وابن حبان والطبراني والحاكم عن ابن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده جبريل إذ سمع نقيضا من السماء من فوق فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل إلى الارض قط قال فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبى قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما الا أوتيته * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن أبى زيد وكانت له صحبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض فجاج المدينة فسمع رجلا يتهجد ويقرأ بام القرآن فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع حتى ختمها ثم قال ما في الارض مثلها * وأخرج أبو عبيدة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا فنزلنا بقوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فابوا فلدغ سيدهم فاتونا فقالوا فيكم أحد برقى من العقرب فقلت نعم أنا ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيأ قالوا فانا نعطيكم ثلاثين شاة فقال فقرأت عليها الحمد سبع مرات فبرأ فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها فكففنا حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال أما علمت انها رقية اقتسموها واضربوا لى معكم بسهم * وأخرج أحمد والبخاري والبيهقي في سننه عن ابن عباس ان نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيه لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الحى فقال هل فيكم من راق ان في الماء رجلا لديغا أو سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله * وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان بسند جيد عن عبد الله بن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الا أخبرك باخير سورة نزلت في القرآن قلت بلى يا رسول الله قال فاتحة الكتاب وأحسبه قال فيها شفاء من كل داء * وأخرج الطبراني في الاوسط والدارقطني في الافراد وابن عساكر بسند ضعيف عن السائب بن يزيد قال عوذني رسول الله صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب تفلا * وأخرج سعيد بن منصور في سننه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى سعيد الخدرى أن رسول

[ 5 ]

الله صلى الله عليه وسلم قال فاتحة الكتاب شفاء من السم * وأخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب الثواب من وجه آخر عن أبى سعيد وأبى هريرة مرفوعا مثله * وأخرج الدارمي والبيهقي في شعب الايمان بسند رجاله ثقات عن عبد الملك بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب شفاء من كل داء * وأخرج الثعلبي من طريق معاوية بن صالح عن أبى سليمان قال مر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزوهم على رجل قد صرع فقرأ بعضهم في أذنه بام القرآن فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أم القرآن وهى شفاء من كل داء * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن السنى في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه انه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل راجعا من عنده فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد فقال أهله أعندك ما تداوى به هذا فان صاحبكم قد جاء بخير قال فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام في كل يوم مرتين غدوة وعشية أجمع بزاقى ثم أتفل فبرأ فاعطوني مائة شاة فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال كل فمن أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق * وأخرج البزار في مسنده بسند ضعيف عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شئ الا الموت * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ أم القرآن وقل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن * وأخرج عبد بن حميد في مسنده والفريابي في تفسيره عن ابن عباس قال فاتحة الكتاب ثلث القرآن * وأخرج عبد بن حميد في مسنده بسند ضعيف عن ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن * وأخرج الحاكم وصححه وأبو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في الشعب عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له فنزل فمشى رجل من أصحابه إلى جنبه فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا أخبرك بأفضل القرآن فتلا عليه الحمد لله رب العالمين * وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله أعطاني فيما من به على انى أعطيتك فاتحة الكتاب وهى من كنوز عرشى ثم قسمتها بينى وبينك نصفين * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده عن على انه سئل عن فاتحة الكتاب فقال حدثنا نبى الله صلى الله عليه وسلم انها أنزلت من كنز تحت العرش * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه في تفسيره وأبو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في الشعب عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت سورة البقرة من الذكر الاول وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس عن عمران بن حصين مرفوعا فاتحة الكتاب وآية الكرسي لا يقرؤهما عبد في دار فتصيبهم في ذلك اليوم عين انس أو جن * وأخرج أبو الشيخ في الثواب والطبراني وابن مردويه والديلمي والضياء المقدسي في المختارة عن أبى أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع أنزلن من كنز تحت العرش لم ينزل منه شئ غيرهن أم الكتاب وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والكوثر * وأخرج ابن الضريس عن أبى امامة موقوفا مثله * وأخرج أبو نعيم والديلمي عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب تجزئ مالا يجزئ شئ من القرآن ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الاخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات * وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والانجيل والزبور والفرقان * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن الحسن قال أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة منها التوراة والانجيل والزبور والفرقان ثم أودع علوم التوراة والانجيل والزبور الفرقان ثم أودع علوم القرآن المفصل ثم أودع المفصل فاتحة الكتاب فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة * وأخرج وكيع في تفسيره وابن الانباري في المصاحف وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال رن ابليس أربعا حين نزلت فاتحه الكتاب وحين لعن وحين هبط إلى الارض وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن الضريس عن مجاهد قال لما نزلت الحمد لله رب

[ 6 ]

العالمين شق على ابليس مشقة شديد ورن رنة شديدة ونخر نخرة شديدة قال مجاهد فمن رن أو نخر فهو ملعون * وأخرج ابن الضريس عن عبد العزيز بن ربيع قال لما نزلت فاتحة الكتاب رن ابليس كرنته يوم لعن * وأخرج أبو عبيد عن مكحول قال أم القرآن قراءة ومسألة ودعاء * وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن عطاء قال إذا أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تقضى ان شاء الله * وأخرج ابن قانع في معجم الصحابة عن رجاء الغنوى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل ان يحمده خلقه وبما مدح الله به نفسه قلنا وما ذاك يا نبى الله قال الحمد لله وقل هو الله أحد فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله * وأخرج أبو عبيد عن أبى المنهال سيار بن سلامة ان عمر بن الخطاب سقط عليه رجل من المهاجرين وعمر يتهجد من الليل يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيد عليها ويكبر ويسبح ثم يركع ويسجد فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لعمر فقال عمر لامك الويل أليست تلك صلاة الملائكة قلت فيه ان الملائكة اذن لهم في قراءة الفاتحة فقط فقد ذكر ابن الصلاح ان قراءة القرآن خصيصة أوتيها البشر دون الملائكة وانهم حريصون على سماعه من الانس * وأخرج ابن الضريس عن أبى قلابة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال من شهد فاتحة الكتاب حين يستفتح كان كمن شهد فتحا في سبيل الله ومن شهد حتى تختم كان كمن شهد الغنائم حتى تقسم * وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أحدكم مضجعه ليرقد فليقرأ بام القرآن وسورة فان الله يوكل به ملكا يهب معه إذا هب * وأخرج الشافعي في الام وابن أبى شيبة في المصنف وأحمد في مسنده والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في السنن عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب * وأخرج الدارقطني والحاكم عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا منها * وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن أبى هريرة قال أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج * وأخرج مالك في الموطأ وسفيان بن عيينة في تفسيره وأبو عبيد في فضائله وابن أبى شيبة وأحمد في مسنده والبخاري في جزء القراءة ومسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن الانباري في المصاحف وابن حبان والدارقطني والبيهقي في السنن عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بام القرآن فهى خداج فهى خداج فهى خداج ثلاث مرات غير تام قال أبو السائب فقلت يا أبا هريرة انى أحيانا أكون وراء الامام فغمز ذراعي وقال اقرأ بها يا فارسي في نفسك فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عزوجل قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدى ويقول العبد الرحمن الرحيم فيقول الله أثنى على عبدى ويقول العبد مالك يوم الدين فيقول الله مجدنى عبدى ويقول العبد اياك نعبد واياك نستعين فيقول الله هذا بينى وبين عبدى أولها لى وآخرها لعبدي وله ما سأل ويقول العبد اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فيقول الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل * وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند ضعيف عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى قسمت هذه الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله ذكرني عبدى فإذا قال الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدى فإذا قال الرحمن الرحيم يقول الله أثنى على عبدى فإذا قال مالك يوم الدين يقول الله مجدنى عبدى فإذا قال اياك نعبد واياك نستعين قال هذه الآية بينى وبين عبدى نصفين وآخر السورة لعبدي ولعبدي ما سال * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم في تفسيريهما عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين وله ما سال فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال مدحني عبدى وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى على عبدى ثم قال هذا لى وله ما بقى * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى بن كعب قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب ثم قال قال ربكم ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات ثلاث لى وثلاث لك

[ 7 ]

وواحدة بينى وبينك فاما التى لى فالحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والتى بينى وبينك اياك نعبد واياك نستعين منك العبادة وعلى العون لك وأما التى لك اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم) * أخرج أبو عبيد وابن سعد في الطبقات وابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن الانباري في المصاحف والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي والخطيب وابن عبد البر كلاهما في كتاب المسألة عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قطعها آية آية وعددها عد الاعراب وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعد عليهم * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني والدارقطني والبيهقي في سننه بسند ضعيف عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية أو سورة لم تنزل على نبى بعد سليمان غيرى قال فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد فاخرج احدى رجليه من أسكفة المسجد وبقيت الاخرى في المسجد فقلت بينى وبين نفسي ذلك فاقبل على بوجهه فقال باى شئ تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة قلت بسم الله الرحمن الرحيم قال هي هي ثم خرج * وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال بسم الله الرحمن الرحيم آية * وأخرج سعيد بن منصور في سننه وابن خزيمة في كتاب البسملة والبيهقي عن ابن عباس قال استرق الشيطان من الناس 7 * وأخرج أبو عبيد وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم الا أن يكون سليمان بن داود عليهما السلام بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني بسند ضعيف عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان جبريل إذا جاءني بالوحى أول ما يلقى على بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج لواحدي عن ابن عمر قال نزلت بسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة * وأخرج أبو داود والبزار والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة وفى لفظ خاتمة السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم زاد البزار والطبراني فإذا نزلت عرف ان السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال كان المسلمون لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نزلت عرفوا ان السورة قد انقضت * وأخرج أبو عبيد عن سعيد بن جبير ان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نزلت علموا ان قد انقضت السورة ونزلت أخرى * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم انها سورة * وأخرج البيهقى في شعب الايمان والواحدي عن ابن مسعود قال كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن عمر انه كان يقرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فإذا ختم السورة قرأها ويقول ما كتبت في المصحف الا لتقرأ * وأخرج الدارقطني عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمني جبريل الصلاة فقام فكبر لنا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة * وأخرج الثعلبي عن على بن زيد بن جدعان ان العبادلة كانوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم يجهرون بها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير * وأخرج الثعلبي عن أبى هريرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل يصلى فافتتح الصلاة وتعوذ ثم قال الحمد لله رب العالمين فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا رجل قطعت على نفسك الصلاة اما علمت ان بسم الله الرحمن الرحيم من الحمد فمن تركها فقد ترك آية ومن ترك آية فقد أفسد عليه صلاته * وأخرج الثعلبي عن على انه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكان يقول من ترك قراءتها فقد نقص وكان يقول هي تمام السبع المثانى * وأخرج الثعلبي عن طلحة بن عبيد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله * وأخرج الشافعي

[ 8 ]

في الام والدار قطني والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية انه قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون والانصار حين سلم يا معاوية أسرقت صلاتك أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم لام القرآن وللسورة التى بعدها وكبر حين يهوى ساجدا * وأخرج البيهقى عن الزهري قال من سنة الصلاة أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وان أول من أسر بسم الله الرحمن الرحيم عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة وكان رجلا حييا * وأخرج أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج البزار والدارقطني والبيهقي في شعب الايمان من طريق أبى الطفيل قال سمعت على بن أبى طالب وعمارا يقولان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب * وأخرج الطبراني في الاوسط والدارقطني والبيهقي عن نافع ان ابن عمر كان إذا افتتح الصلاة يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن وفى السورة التى تليها ويذكر انه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة * وأخرج الطبراني والدارقطني والبيهقي في شعب الايمان من طريق أبى الطفيل والدارقطني والحاكم عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححاه عن نعيم المجمر قال كنت وراء أبى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بام القرآن حتى بلغ ولا الضالين قال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذى نفسي بيده انى لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج الدارقطني عن على بن أبى طالب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعا * وأخرج الدارقطني عن على بن أبى طالب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة قلت الحمد لله رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني والبيهقي في شعب الايمان عن جابر قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة قلت أقرأ الحمد لله رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني عن ابن عمر قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنى جبريل عليه السلام عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الدارقطني عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة * وأخرج الدارقطني عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج أبو عبيد عن محمد بن كعب القرظى قال فاتحة الكتاب سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج ابن أبى حاتم في تفسيره والحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في شعب الايمان وأبو ذر الهروي في فضائله والخطيب البغدادي في تاريخه عن ابن عباس ان عثمان بن عفان سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال هو اسم من أسماء الله تعالى وما بينه وبين اسم الله الاكبر الا كما بين سواد العين وبياضها من القرب * وأخرج ابن جرير وابن عدى في الكامل وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق والثعلبي بسند ضعيف جدا عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عيسى بن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال له عيسى وما باسم الله قال المعلم لا أدرى فقال له عيسى الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته والله أله الاهية والرحمن رحمان الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق جويبر عن الضحاك مثل قوله * وأخرج ابن جريج وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال له جبريل بسم الله يا محمد يقول اقرأ بذكر الله والله ذو الالوهية والمعبودية على خلقه أجمعين والرحمن الفعلان من الرحمة والرحيم الرفيق الرقيق بمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يضعف

[ 9 ]

عليه العذاب * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال اسم الله الاعظم هو الله * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري في تاريخه وابن الضريس في فضائله وابن أبى حاتم عن جابر بن يزيد قال اسم الله الاعظم هو الله ألا ترى انه في جميع القرآن يبدأ به قبل كل اسم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا في الدعاء عن الشعبى قال اسم الله الاعظم يا الله * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال الرحمن اسم ممنوع * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال الرحيم اسم لا يستطيع الناس ان ينتحلوه * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك قال الرحمن لجميع الخلق والرحيم بالمؤمنين خاصة * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال الرحمن وهو الرفيق الرحيم وهو العاطف على خلقه بالرزق وهما اسمان رفيقان أحدهما ارق من الاآخر * وأخرج ابن جرير عن عطاء الخراساني قال كان الرحمن فلما اختزل الرحمن من اسمه كان الرحمن الرحيم * وأخرج البزار والحاكم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن عائشة قالت قال لى أبى ألا أعلمك دعاء علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكان عيسى يعلمه للحواريين لو كان عليك مثل أحد ذهبا لقضاه الله عنك قلت بلى قال قولى اللهم فارج الهم كاشف الغم ولفظ البزار وكاشف الكرب مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أنت ترحمني فارحمني رحمة تغنيني بها عمن سواك * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن سابط قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات ويعلمهن اللهم فارج الهم وكاشف الكرب ومجيب المضطرين ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمنى اليوم رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك * وأخرج البيهقى في شعب الايمان من طريق مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله قد أنزل على سورة لم ينزلها على أحد من الانبياء والرسل قبلى قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى قسمت هذه السورة بينى وبين عبادي فاتحة الكتاب جعلت نصفها لى ونصفها لهم وآية بينى وبينهم فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عبدى دعاني باسمين رفيقين أحدهما أرق من الآخر فالرحيم ارق من الرحمن وكلاهما رفيقان فإذا قال الحمد لله قال الله شكرني عبدى وحمدنى فإذا قال رب العالمين قال الله شهد عبدى انى رب العالمين يعنى برب العالمين رب الانس والجن والملائكة والشياطين ورب الخلق ورب كل شئ فإذا قال الرحمن الرحيم يقول مجدنى عبدى وإذا قال ملك يوم الدين يعنى بيوم الدين يوم الحساب قال الله تعالى شهد عبدى انه لا مالك ليومه أحد غيرى وإذا قال ملك يوم الدين فقد أثنى على عبدى اياك نعبد يعنى الله اعبد وأوحد واياك نستعين قال الله تعالى هذا بينى وبين عبدى اياى يعبد فهذه لى واياى يستعين فهذه له ولعبدي بعد ما سال بقية السورة اهدنا أرشدنا الصراط المستقيم يعنى دين الاسلام لان كل دين غير الاسلام فليس بمستقيم الذى ليس فيه التوحيد صراط الذين أنعمت عليهم يعنى به النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالاسلام والنبوة غير المغضوب عليهم يقول أرشدنا غير دين هؤلاء الذين غضبت عليهم وهم اليهود ولا الضالين وهم النصارى أضلهم الله بعد الهدى فبمعصيتهم غضب الله عليهم فجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا في الدنيا والآخرة يعنى شر منزلا من النار وأضل عن سواء السبيل من المؤمنين يعنى أضل عن قصد السبيل المهدى من المسلمين قال النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين يحبكم الله قال النبي صلى الله عليه وسلم قال لى يا محمد هذه نجاتك ونجاة امتك ومن اتبعك على دينك من النار قال البيهقى قوله رقيقان قيل هذا تصحيف وقع في الاصل وانما هو رفيقان والرفيق من اسماء الله تعالى * وأخرج ابن مردويه والثعلبي عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الريح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين من السماء وحلف الله بعزته وجلاله ان لا يسمى على شئ الا بارك فيه * وأخرج وكيع والثعلبي عن ابن مسعود قال من أراد ان ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ليجعل الله له بكل حرف منها حسنة من كل واحد * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعا ان المعلم إذا قال للصبى قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال كتب للمعلم وللصبى ولابويه براءة من النار * وأخرج ابن السنى في عمل اليوم والليلة والديلمي عن على مرفوعا إذا وقعت في ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فان الله يصرف

[ 10 ]

بها ما يشاء من أنواع البلاء * وأخرج الحافظ عبد القادر الرهاوى في الاربعين بسند حسن عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم أقطع * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو نعيم في الحلية عن عطاء قال إذا تناهقت الحمر من الليل فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن صفوان بن سليم قال الجن يستمتعون بمتاع الانس وثيابهم فمن أخذ منكم ثوبا أو وضعه فليقل بسم الله فان اسم الله طابع * وأخرج أبو نعيم والديلمي عن عائشة قالت لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم ضجت الجبال حتى سمع أهل مكة دويها فقالوا سحر محمد الجبال فبعث الله دخانا حتى أظل على أهل مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم موقنا سبحت معه الجبال الا انه لا يسمع ذلك منها * وأخرج الديلمى عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم كتب له بكل حرف أربعة آلاف حسنة ومحى عنه أربعة آلاف سيئة ورفع له أربعة آلاف درجة * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري والدارقطني والحاكم والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك انه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كانت مداثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم * وأخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في الجامع عن أبى جعفر محمد بن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب * وأخرج الخطيب في الجامع عن سعيد بن جبير قال لا يصلح كتاب الا أوله بسم الله الرحمن الرحيم وان كان شعرا * وأخرج الخطيب عن الزهري قال مضت السنة ان لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو بكر بن أبى داود والخطيب في الجامع عن الشعبى قال كانوا يكرهون ان يكتبوا أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الخطيب عن الشعبى قال أجمعوا ان لا يكتبوا أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج أبو عبيد وابن أبى شيبة في المصنف عن مجاهد والشعبى انهما كرها ان يكتب الجنب بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن اشته في المصاحف بسند ضعيف عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتب بسم الله الرحمن الرحيم مجودة تعظيما لله غفر الله له * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن على بن أبى طالب قال تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له * وأخرج السلفي في جزء له عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمد الباء إلى الميم حتى ترفع السين * وأخرج الخطيب في الجامع عن الزهري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تمد بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الخطيب وابن اشته في المصاحف عن محمد بن سيرين انه كان يكره ان يمد الباء إلى الميم حتى يكتب السين * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس وابن عساكر في تاريخ دمشق عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه * وأخرج الخطيب في الجامع والديلمي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن * وأخرج الديلمى عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاوية ألق الدواة وحرف القلم وانصب الباء وفرق السين ولا تغور الميم وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك على أذنك اليسرى فانه أذكر لك * وأخرج الخطيب عن مطر الوراق قال كان معاوية بن أبى سفيان كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يجمع بين حروف الباء والسين ثم يمده إلى الميم ثم يجمع حروف الله الرحمن الرحيم ولا يمد شيأ من أسماء الله في كتابه ولا قراءته * وأخرج أبو عبيد عن مسلم بن يسار انه كان يكره أن يكتب بم حين يبدأ فيسقط السين * وأخرج أبو عبيد عن ابن عون انه كتب لابن سيرين بم فقال مه أكتب سينا اتقوا أن ياثم أحدكم وهو لا يشعر * وأخرج أبو عبيد عن عمران بن عون ان عمر بن عبد العزيز ضرب كاتبا كتب الميم قبل السين فقيل له فيم ضربك أمير المؤمنين فقال في سين * وأخرج ابن سعد في طبقاته عن جويرية بنت اسماء ان عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له في هذا كتب بم ولم يجعل السين * وأخرج ابن سعيد عن محمد بن سيرين انه كان يكره ان يكتب الباء ثم يمدها إلى الميم حتى يكتب السين ويقول فيه قولا شديدا * وأخرج الخطيب عن معاذ بن معاذ قال كتبت عند سوار بسم الله الرحمن الرحيم فمددت الباء ولم اكتب السين فامسك يدى وقال كان محمد والحسن

[ 11 ]

يكرهان هذا * وأخرج الخطيب عن عبد الله بن صالح قال كتبت بسم الله الرحمن الرحيم ورفعت الباء فطالت فانكر ذلك الليث وكرهه وقال غيرت المعنى يعنى لانها تصير لاما * وأخرج أبو داود في مراسيله عن عمر بن عبد العزيز ان النبي صلى الله عليه وسلم مر على كتاب في الارض فقال لفتى معه ما في هذا قال بسم الله قال لعن من فعل هذا لا تضعوا بسم الله الا في موضعه * وأخرج الخطيب في تالى التلخيص عن أنس مرفوعا من رفع قرطاسا من الارض فيه بسم الله الرحمن الرحيم اجلالا له ان يداس كتب عند الله من الصديقين وخفف عن والديه وان كانا كافرين * وأخرج ابن أبى داود في البعث عن خالد بن خالد بن سعيد بن العاص قال انى أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج الثعلبي من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقال بسم الله الرحمن الرحيم فقالت قريش دق الله فاك * وأخرج أبو داود في مراسيله عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بسم الله الرحمن الرحيم بمكة وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن فقالوا ان محمدا يدعو إلى اله اليمامة فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم باخفائها فما جهر بها حتى مات * وأخرج الطبراني من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم هزأ منه المشركون وقالوا محمد يذكر اله اليمامة وكان مسيلمة يتسمى الرحمن فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا يجهر بها * وأخرج الطبراني عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن ابن عبد الله بن مغفل قال سمعنى أبى وأنا اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بنى محدث صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس قال الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الاعراب * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال جهر الامام ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة * وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن عتيق قال كان الحسن يقول اكتبوا في أول الامام بسم الله الرحمن الرحيم واجعلوا بين كل سورتين خطا * قوله تعالى (الحمد لله) * أخرج عبد الرزاق في المصنف والحكيم الترمذي في نوادر الاصول والخطابى في الغريب والبيهقي في الادب والديلمي في مسند الفردوس والثعلبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قرأ الحمد رأس الشكر فما شكر الله عبد لا يحمده * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن النواس بن سمعان قال سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لئن ردها الله لاشكرن ربى فوقعت في حى من أحياء العرب فيهم امرأة مسلمة فوقع في خلدها ان تهرب عليها فرأت من القوم غفلة فقعدت عليها ثم حركتها فصبحت بها المدينة فلما رآها المسلمون فرحوا بها وفشوا بمجيئها حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها قال الحمد لله فانتظروا هل يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم صوما أو صلاة فظنوا انه نسى فقالوا يا رسول الله قد كنت قلت لئن ردها الله لاشكرن ربى قال ألم أقل الحمد لله * وأخرج ابن جرير والحاكم في تاريخ نيسابور والديلمي بسند ضعيف عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس قال الحمد لله كلمة الشكر إذا قال العبد الحمد لله قال الله شكرني عبدى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الحمد هو الشكر والاستحذاء لله والاقرار بنعمه وهدايته وابتدائه وغير ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال عمر قد علمنا سبحان الله ولا اله الا الله فما الحمد قال على كلمة رضيها الله لنفسه وأحب أن تقال * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن كعب قال الحمد لله ثناء على الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك قال الحمد رداء الرحمن * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى عبد الرحمن الجبائى قال الصلاة شكر والصيام شكر وكل خير تفعله لله شكر وأفضل الشكر الحمد * وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي في شعب الايمان عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الذكر لا اله الا الله وأفضل الدعاء الحمد لله * وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند حسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه

[ 12 ]

وسلم ما أنعم الله على عبده نعمة فقال الحمد لله الا كان الذى أعطى أفضل مما أخذه * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد ينعم عليه بنعمة الا كان الحمد أفضل منها * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة يحمد الله عليها الا كان حمد الله أعظم منها كائنة ما كانت * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان الدنيا كلها بحذافيرها في يد رجل من أمتى ثم قال الحمد لله لكان الحمد أفضل من ذلك * وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن أبى موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان والحمد لله تملا الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملا ما بين السماء والارض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه عن رجل من بنى سليم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبحان الله نصف الميزان والحمد لله تملا الميزان والله أكبر يملا ما بين السماء والارض والطهور نصف الميزان والصوم نصف الصبر * وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح نصف الميزان والحمد لله تملؤه ولا اله الا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه * وأخرج أحمد والبخاري في الادب المفرد والنسائي والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان عن الاسود ابن سريع التميمي قال قلت يا رسول الله ألا أنشدك محامد حمدت بها ربى تبارك وتعالى قال أما ان ربك يحب الحمد * وأخرج ابن جرير عن الاسود بن سريع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس شئ أحب إليه الحمد من الله ولذلك أثنى على نفسه فقال الحمد لله * وأخرج البيهقى عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التأني من الله والعجلة من الشيطان وما شئ أكثر معاذير من الله وما شئ أحب إلى الله من الحمد * وأخرج ابن شاهين في السند والديلمي من طريق أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التوحيد ثمن الجنة والحمد لله ثمن كل نعمة ويتقاسمون الجنة باعمالهم * وأخرج الخطيب في تالى التلخيص من طريق ثابت عن أنس مرفوعا التوحيد ثمن الجنة والحمد وفاء شكر كل نعمة * وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع * وأخرج البخاري في الادب المفرد عن ابن عباس قال إذا عطس أحدكم فقل الحمد لله قال الملك رب العالمين فإذا قال رب العالمين قال الملك يرحمك الله * وأخرج البخاري في الادب وابن السنى وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوى عن على بن أبى طالب قال من قال عند كل عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان لم يجد وجع الضرس والاذن أبدا * وأخرج الحكيم الترمذي عن واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بادر العاطس بالحمد لم يضره شئ من داء البطن * وأخرج الحكيم الترمذي عن موسى بن طلحة قال أوحى الله إلى سليمان ان عطس عاطس من وراء سبعة أبحر فاذكرني * وأخرج البيهقى عن على قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية من أهله فقال اللهم لك على ان رددتهم سالمين أن أشكرك حق شكرك فما لبثوا أن جاؤا سالمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد الله على سابغ نعم الله فقلت يا رسول الله ألم تقل ان ردهم الله أن أشكره حق شكره فقال أولم أفعل * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الشكر وابن مردويه والبيهقي من طريق سعد بن اسحق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا من الانصار وقال ان سلمهم الله وغنمهم فان لله على في ذلك شكرا فلم يلبثوا ان غنموا وسلموا فقال بعض أصحابه سمعناك تقول ان سلمهم الله وغنمهم فان لله على في ذلك شكرا قال قد فعلت قلت اللهم شكرا ولك الفضل المن فضلا * وأخرج أبو نعيم في الحلية والبيهقي عن جعفر بن محمد قال فقد أبى بغلته فقال لئن ردها الله على لاحمدنه بمحامد يرضاها فما لبث ان أتى بها بسرجها ولجامها فركبها فلما استوى عليها رفع رأسه إلى السماء فقال الحمد لله لم يزد عليها فقيل له في ذلك فقال وهل تركت شيأ أو أبقيت شيأ جعلت الحمد كله لله عزوجل * وأخرج البيهقى من طريق منصور عن ابراهيم قال يقال ان الحمد لله أكثر الكلام تضعيفا * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي عن محمد بن حرب قال قال سفيان

[ 13 ]

الثوري حمد الله ذكر وشكر وليس شئ يكون ذكرا وشكرا غيره * وأخرج ابن أبى الدنيا وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ان العبد إذا قال سبحان الله فهى صلاة الخلائق وإذا قال الحمد لله فهى كلمة الشكر التى لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها وإذا قال لا اله الا الله فهى كلمة الاخلاص التى لم يقبل الله من عبد قط عملا حتى يقولها وإذا قال الله أكبر ملا ما بين السماء والارض وإذا قال لا حول ولا قوة الا بالله قال الله اسلم واستسلم * قوله تعالى (رب العالمين) * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله رب العالمين قال الجن والانس * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله رب العالمين قال الجن والانس * وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير مثله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله رب العالمين قال اله الخلق كله السموات كلهن ومن فيهن والارضون كلهن ومن فيهن ومن بينهن مما يعلم ومما لا يعلم * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وأبو يعلى في مسنده وابن عدى في الكامل وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الايمان والخطيب في التاريخ بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله قال قل الجراد في سنة من سنى عمر التى ربى فيها فسال عنه فلم يخبر بشئ فاغتم لذلك فارسل راكبا يضرب إلى كداء وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رؤى من الجراد شئ أولا فاتاه الراكب الذى من قبل اليمن بقبضة من جراد فالقاها بين يديه فلما رآها كبر ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلق الله ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر فاول شئ يهلك من هذه الامم الجراد فإذا أهلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه * وأخرج ابن جريج عن قتادة في قوله رب العالمين قال كل صنف عالم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن تتبع الجهرى قال العالمون ألف أمة فستمائة في البحر وأربعمائة في البر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله رب العالمين قال الانس عالم والجن عالم وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة وللارض أربع زوايا في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم لعبادته * وأخرج الثعلبي من طريق شهر بن حوشب عن أبى بن كعب قال العالمون الملائكة وهم ثمانون ثمانية عشر ألف ملك منهم أربعمائة أو خمسمائة ملك بالمشرق ومثلها بالمغرب ومثلها بالكتف الثالث من الدنيا ومثلها بالكتف الرابع من الدنيا مع كل ملك من الاعوان مالا يعلم عددهم الا الله * وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال ان الله عزوجل ثمانية عشر ألف عالم الدنيا منها عالم واحد * قوله تعالى (الرحمن الرحيم) * اخرج عبد بن حميد من طريق مطر الوراق عن قتادة في قول الله الحمد لله رب العالمين قال ما وصف من خلقه وفي قوله الرحمن الرحيم قال مدح نفسه ملك يوم الدين قال يوم يدان بين الخلائق أي هكذا فقولوا اياك نعبد واياك نستعين قال دل على أهله اهدنا الصراط المستقيم أي الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم أي طريق الانبياء غير المغضوب عليهم قال اليهود ولا الضالين قال النصارى * وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات ملك يوم الدين أربع آيات وقال هكذا اياك نعبد واياك نستعين وجمع خمس أصابعه * قوله تعالى (ملك يوم الدين) * أخرج الترمذي وابن أبى الدنيا وابن الانباري كلاهما في كتاب المصاحف عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ملك يوم الدين بغير ألف * وأخرج ابن الانباري عن أنس قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل ملك يوم الدين بغير ألف * وأخرج أحمد في الزهد والترمذي وابن أبى داود وابن الانباري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤن مالك يوم الدين بالالف * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى داود في المصاحف من طريق سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤن مالك يوم الدين * وأخرج وكيع في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داود وابنه عن الزهري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤنها مالك يوم الدين وأول من قرأها ملك بغير ألف مروان * وأخرج ابن أبى داود والخطيب من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب والبراء بن عازب قالا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ملك يوم الدين * وأخرج ابن أبى داود عن ابن شهاب انه

[ 14 ]

بلغه النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد كانوا يقرؤن مالك يوم الدين قال ابن شهاب وأول من أحدث ملك مروان * وأخرج ابن أبى داود وابن الانباري عن الزهري ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ملك يوم الدين وأبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبيا وابن مسعود ومعاذ بن جبل * وأخرج ابن أبى داود وابن الانباري عن أنس قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى كلهم كان يقرأ ملك يوم الدين * وأخرج ابن أبى داود وابن أبى مليكة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ مالك يوم الدين * وأخرج ابن أبى داود وابن الانباري والدارقطني في الافراد وابن جميع في معجمه عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ملك يوم الدين * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مالك يوم الدين * وأخرج الطبراني في معجمه الكبير عن ابن مسعود انه قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك يوم الدين بالالف غير المغضوب عليهم خفض * وأخرج وكيع والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طرق عن عمر بن الخطاب انه كان يقرأ مالك يوم الدين بالالف * وأخرج وكيع وسعيد بن منصور عن أبى قلابة ان أبى ابن كعب كان يقرأ مالك يوم الدين * وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن أبى داود عن أبى هريرة انه كان يقرؤها مالك يوم الدين بالالف * وأخرج عبد بن حميد عن أبى عبيدة ان عبد الله قرأها مالك يوم الدين * وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله مالك يوم الدين قال هو يوم الحساب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله مالك يوم الدين يقول لا يملك أحد معه في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا وفي قوله يوم الدين قال يوم حساب الخلائق وهو يوم القيامة يدينهم باعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر الا من عفا عنه * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله مالك يوم الدين قال يوم يدين الله العباد باعمالهم * وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فامر بمنبر فوضعه في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال انكم شكوتم جدب دياركم واستثخار المطر عن ابان زمنه عنكم وقد أمركم الله ان تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين لا اله الا الله يفعل ما يريد اللهم أنت لا اله الا أنت الغنى ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزل قوة وبلاغا إلى حين قال أبو داود حديث غريب اسناده جيد أهل المدينة يقرؤن ملك يوم الدين وهذا الحديث حجة لهم * قوله تعالى (اياك نعبد واياك نستعين) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اياك نعبد يعنى اياك نوحد ونخاف ونرجو ربنا لا غيرك واياك نستعين على طاعتك وعلى امورنا كلها * وأخرج وكيع والفريابي عن أبى رزين قال سمعت عليا قرأ هذا الحرف وكان قرشيا عربيا فصيحا اياك نعبد واياك نستعين اهدنا يرفعهما جميعا * وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبى رزين ان عليا قرأ اياك نعبد واياك نستعين فهمز ومد وشد * وأخرج أبو القاسم البغوي والماوردي معافى معرفة الصحابة والطبراني في الاوسط وأبو نعيم في الدلائل عن أنس بن مالك عن أبى طلحة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فلقى العدو فسمعته يقول يا مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين قال فلقد رأيت الرجال تصدع تضربها الملائكة من بين يديها ومن خلفها * قوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم) * أخرج الحاكم وصححه تعقيه الذهبي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ اهدنا الصراط المستقيم بالصاد * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن الانباري عن ابن عباس انه قرأ اهدنا السراط بالسين * وأخرج ابن الانباري عن عبد الله بن كثير انه كان يقرأ السراط بالسين * وأخرج ابن الانباري عن الفراء قال قرأ حمزة الزراط بالزاى قال الفراء والزراط باخلاص الزاى لغة لعذرة وكلب وبنى العين * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اهدنا الصراط المستقيم يقول الهمنا دينك الحق * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال الهمنا الطريق الهادى وهو دين الله الذى لا عوج له * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال الصراط الطريق * وأخرج وكيع وعبد

[ 15 ]

ابن حميد وابن جرير وابن المنذر والمحاملى في أماليه من نسخة المصنف والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال هو الاسلام وهو أوسع مما بين السماء والارض * وأخرج ابن جريج عن ابن عباس قال الصراط المستقيم الاسلام * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة الصراط المستقيم الاسلام * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضرب الله صراطا مستقيما وعلى جنبتى الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الابواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتفرقوا وداع يدعون يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الانسان أن يفتح شيأ من تلك الابواب قال ويحك لا تفتحه فانك ان تفتحه تلجه فالصراط الاسلام والسوران حدود الله والابواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعى من فوق واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو بكر بن الانباري في كتاب المصاحف والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن عبد الله بن مسعود في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال هو كتاب الله * وأخرج ابن الانباري عن ابن مسعود قال ان هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين يا عباد الله هذا الصراط فاتبعوه والصراط المستقيم كتاب الله فتمسكوا به * وأخرج ابن أبى شيبة والدارمى والترمذي وضعفه وابن جرير وابن أبى حاتم وابن الانباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن على قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستكون فتن قلت وما المخرج منها قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالمهزل وهو حبل الله المتين وهو ذكره الحكيم وهو الصراط المستقيم * وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال الصراط المستقيم الذى تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال الصراط المستقيم تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على طرفه والطرف الآخر في الجنة * وأخرج البيهقى في الشعب من طريق قيس بن سعد عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القرآن هو النور المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم * وأخرج عبد بن حميد وابن جريج وابن أبى حاتم وابن عدى وابن عساكر من طريق عاصم الاحول عن أبى العالية في قوله الصراط المستقيم قال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح * وأخرج الحاكم وصححه من طريق أبى العالية عن ابن عباس في قوله الصراط المستقيم قال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه * وأخرج عبد بن حميد عن أبى العالية الرياحي قال تعلموا الاسلام فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه وعليكم بالصراط المستقيم فان الصراط المستقيم الاسلام ولا تحرفوه يمينا وشمالا * وأخرج سعيد بن منصور في سننه وابن المنذر والبيهقي في كتاب الرؤية عن سفيان قال ليس في تفسير القرآن اختلاف انما هو كلام جامع يراد به هذا وهذا * وأخرج ابن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية عن أبى قلابة قال قال أبو الدرداء انك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها * وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال سمعت ابن عباس يحدث عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة فاعتزلوا على بن ابى طالب قال فاعتزل منهم اثنا عشر ألفا فدعاني على فقال اذهب إليهم فخاصمهم وادعهم إلى الكتاب والسنة ولا تحاجهم بالقرآن فانه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة * وأخرج ابن سعد عن عمران بن مناح قال فقال ابن عباس يا أمير المؤمنين فانا أعلم بكتاب الله منهم في بيوتنا نزل فقال صدقت ولكن القرآن جمال ذو وجوه يقول ويقولون ولكن حاججهم بالسنن فانهم لن يجدوا عنها محيصا فخرج ابن عباس إليهم فحاجبهم بالسنن فلم يبق بايديهم حجة * قوله تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * أخرج وكيع وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى داود وابن الانباري كلاهما في المصاحف من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ سراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين * وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن أبى داود وابن الانباري عن عبد الله بن الزبير قرأ صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين في الصلاة * وأخرج ابن

[ 16 ]

الانباري عن الحسن أنه كان يقرأ عليهمى بكسر الهاء والميم واثبات الياء * وأخرج ابن الانباري عن الاعرج أنه كان يقرأ عليهمو بضم الهاء والميم والحاق الواو * وأخرج ابن الانباري عن عبد الله بن كثير أنه كان يقرأ أنعمت عليهمو بكسر الهاء وضم الميم مع الحاق الواو * وأخرج ابن الانباري عن ابن اسحق أنه قرأ عليهم بضم الهاء والميم من غير الحاق واو * وأخرج ابن أبى داود عن ابراهيم قال كان عكرمة والاسود يقرآنها صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين * واخرج الثعلبي عن أبى هريرة قال انعمت عليهم الآية السادسة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله صراط الذين أنعمت عليهم يقول طريق من أنعمت عليهم من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين أطاعوك وعبدوك * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال المؤمنين * وأخرج ابن جرير عن أبى زيد في قوله صراط الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه * وأخرج ابن حميد عن الربيع بن أنس في قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال النبيون غير المغضوب عليهم قال اليهود ولا الضالين قال النصارى * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال المغضوب عليهم اليهود والضالون النصارى * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد غير المغضوب عليهم قال اليهود ولا الضالين قال النصارى * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال اليهود والنصارى * وأخرج عبد الرزاق وأحمد في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير والبغوى في معجم الصحابة وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن شقيق قال أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى على فرس له وسأله رجل من بنى العين فقال من المغضوب عليهم يا رسول الله قال اليهود قال فمن الضالون قال النصارى * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن عبد الله بن شقيق العقيلى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاصر أهل وادى القرى فقال له رجل من هؤلاء قال هؤلاء المغضوب عليهم يعنى اليهود قال يا رسول الله فمن هؤلاء الطائفة الاخرى قال هؤلاء الضالون يعنى النصارى * وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن شقيق عن أبى ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغضوب عليهم قال اليهود قلت الضالين قال النصارى * وأخرج البيهقى في الشعب من طريق عبد الله بن شقيق عن رجل من بلعين عن ابن عم له أنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى قلت من هؤلاء عندك قال المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى * وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وسعيد بن منصور عن اسمعيل بن أبى خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المغضوب عليهم اليهود والضالون هم النصارى * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان في صحيحه عن عدى بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المغضوب عليهم اليهود وان الضالين النصارى * وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه والطبراني عن الشريد قال مر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدى اليسرى خلف ظهرى واتكأت على الية يدى قال أتقعد قعدة المغضوب عليهم * وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى * وأخرج ابن جريج عن مجاهد مثله قال ابن أبى حاتم لا أعلم خلافا بين المفسرين في تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى * (ذكر آمين) * أخرج وكيع وابن أبى شيبة عن أبى ميسرة قال لما أقرأ جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب فبلغ ولا الضالين قال قل آمين فقال آمين * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن وائل بن حجر الحضرمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين يمد بها صوته * وأخرج الطبراني والبيهقي عن وائل بن حجر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال رب اغفر لى آمين * وأخرج الطبراني عن وائل بن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة فلما فرغ من فاتحة الكتاب قال آمين ثلاث مرات * وأخرج ابن ماجه عن على سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين قال آمين * وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن أبى شيبة عن أبى موسى الاشعري قال

[ 17 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يعنى الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله * وأخرج مالك والشافعي وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الامام فامنوا فانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه * وأخرج أبو يعلى في مسنده وابن مردويه بسند جيد عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الذين خلفه آمين التقت من أهل السماء وأهل الارض ومن لم يقل آمين كمثل رجل غزا مع قوم فافترعوا سهامهم ولم يخرج سهمه فقال ما لسهمى لم يخرج قال انك لم تقل آمين * وأخرج أبو داود بسند حسن عن أبى زهير النميري وكان من الصحابة انه كان إذا دعا الرجل بدعاء قال اختمه بآمين فان آمين مثل الطابع على الصحيفة وقال أخبركم عن ذلك خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فاتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يسمع منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوجب ان ختم فقال رجل من القوم باى شئ يختم قال بآمين فانه ان ختم بآمين فقد أوجب * وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما حسدتكم اليهود على شئ ما حسدتكم على التأمين * وأخرج ابن ماجه بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حسدتكم اليهود على شئ ما حسدتكم على آمين فاكثروا من قول آمين * وأخرج ابن عدى في الكامل عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اليهود قوم حسد حسدوكم على ثلاثة افشاء السلام واقامة الصف وآمين * وأخرج الطبراني في الاوسط عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اليهود قوم حسدو لم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث رد السلام واقامة الصفوف وقولهم خلف امامهم في المكتوبة آمين * وأخرج الحرث بن أبى أسامة في مسنده والحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ثلاث خصال أعطيت صلاة في الصفوف وأعطيت السلام وهو تحية أهل الجنة وأعطيت آمين ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم الا أن يكون الله أعطاها هرون فان موسى كان يدعو وهرون يؤمن ولفظ الحكيم ان الله أعطى أمتى ثلاثا لم يعطها أحد قبلهم السلام وهو تحية أهل الجنة وصفوف الملائكة وآمين لا ما كان من موسى وهرون * وأخرج الطبراني في الدعاء وابن عدى وابن مردويه بسند ضعيف عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين * وأخرج جويبر في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس قال قلت يا رسول الله ما معنى آمين قال رب افعل * وأخرج الثعلبي من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس مثله * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة في المصنف عن هلال بن يساف ومجاهد قالا آمين اسم من أسماء الله * وأخرج ابن أبى شيبة عن حكيم بن جبير مثله * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم النخعي قال كان يستحب إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين أن يقال اللهم اغفر لى آمين * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقل اللهم انى أسألك الجنة وأعوذ بك من النار * وأخرج ابن أبى شيبة عن الربيع بن خيثم قال إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فاستعن من الدعاء ما شئت * وأخرج ابن شاهين في السنة عن اسماعيل ابن مسلم قال في حرف أبى بن كعب غير المغضوب عليهم وغير الضالين آمين بسم الله قال اسمعيل وكان الحسن إذا سئل عن آمين ما تفسيرها قال هو اللهم استجب * وأخرج الديلمى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ فاتحة الكتاب ثم قال آمين لم يبق في السماء ملك مقرب الا استغفر له * (سورة البقرة) * * أخرج ابن الضريس في فضائله وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ وابن مردويه والبيهقي في دلائل النبوة من طرق عن ابن عباس قال نزلت بالمدينة سورة البقرة * وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال أنزل بالمدينة سورة البقرة * وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن عكرمة قال أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن جامع

[ 18 ]

ابن شداد قال كنا في غزاة فيها عبد الرحمن بن يزيد ففشا في الناس ان ناسا يكرهون أن يقولوا سورة البقرة وآل عمران حتى يقولوا السورة التى يذكر فيها البقرة والسورة التى يذكر فيها آل عمران فقال عبد الرحمن انى أسمع عبد الله بن مسعود إذا استبطن الوادي فجعل الجمرة حاجبه الايمن ثم استقبل الكعبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فلما فرغ قا من ههنا والذى لا اله غيره رمى الذى أنزلت عليه سورة البقرة * وأخرج ابن الضريس والطبراني في الاوسط وابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله ولكن قولوا السورة التى يذكر فيها البقرة والسورة التى يذكر فيها آل عمران وكذلك القرآن كله * وأخرج البيهقى في الشعب بسند صحيح عن ابن عمر قال لا تقولوا سورة البقرة ولكن قولوا السورة التى يذكر فيها البقرة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن حذيفة قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من رمضان فافتتح البقرة فقلت يصلى بها ركعة ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ * وأخرج أحمد وابن الضريس والبيهقي عن عائشة قالت كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء فإذا مر بآية فيها استبشار دعا ورغب وإذا مر بآية فيها تخويف دعا واستعاذ * وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن عوف بن مالك الاشجعى قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة الا وقف فسأل ولا يمر بآية عذاب الا وقف فتعوذ ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه سبحان ذى الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده مثل ذلك ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن معبد بن خالد قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة * وأخرج أبو عبيد وأحمد وحميد بن زنجويه في فضائل القرآن ومسلم وابن الضريس وابن حبان والطبري وأبو ذر الهروي في فضائله والحاكم والبيهقي في سننه عن أبى امامة الباهلى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول اقرؤا القرآن فانه ياتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه اقرؤا الزهراوين سورة البقرة وسورة آل عمران فانهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غيابتان أو كأنهما غمامتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صابحهما اقرؤا سورة البقرة فان أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها بطلة * وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه ومسلم والترمذي 7 ومسلم ومحمد بن نصر عن نواس بن سمعان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعلمون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة وآل عمران قال وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال كأنهما غمامتان أو كأنهما غبابتان أو كأنهما ظلتان سوداوان بينهما شرف أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد بن حنبل وابن أبى عمر العربي في مسانيدهم والدارمى ومحمد بن نصر والحاكم وصححه عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا سورة البقرة فان أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة ثم سكت ساعة ثم قال تعلموا سورة البقرة وآل عمران فانهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواب * وأخرج الطبراني وأبو ذر الهروي في فضائله بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الزهراوبن البقرة وآل عمران فانهما يجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غبابتان أو كأنهما فرق من طير صواف تحاجان عن صاحبهما تعلموا البقرة فان أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة * وأخرج البزار بسند صحيح وأبو ذر الهروي ومحمد بن نصر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا الزهراوين اقرؤا البقرة وآل عمران فانهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غبابتان أو فرقان من طير صواف * وأخرج أبو عبيد والدارمى عن أبى امامة قال ان أخالكم أرى في المنام ان الناس يسلكون في صدر جبل وعر طويل وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان تهتفان هل فيكم من يقرأ سورة البقرة هل فيكم من يقرأ

[ 19 ]

سورة آل عمران فإذا قال الرجل نعم دنتا منه باعذاقهما حتى يتعلق بهما فيخطرا به الجبل * وأخرج الدارمي عن ابن مسعود انه قرأ عنده رجل سورة البقرة وآل عمران فقال قرأت سورتين فيهما اسم الله الاعظم الذى إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى * وأخرج أبو عبيد وابن الضريس عن أبى منبت عن عمه ان رجلا قرأ البقرة وآل عمران فلما قضى صلاته قال له كعب أقرأت البقرة وآل عمران قال نعم قال فو الذى نفسي بيده ان فيهما اسم الله الذى إذا دعى به استجاب قال فاخبرني به قال لا والله لا أخبرك ولو أخبرتك لاوشكت ان تدعو بدعوة أهلك فيها أنا وأنت * وأخرج أحمد ومسلم وأبو نعيم في الدلائل عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا يعنى عظم * وأخرج الدارمي عن كعب قال من قرأ البقرة وآل عمران جاءتا يوم القيامة يقولان ربنا لا سبيل عليه * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن عبد الواحد بن أيمن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الاجر كما بين لبيد أو عروبا فلبيدأ الارض السابعة وعروبا السماء السابعة * وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الاعمال عن عبد الواحد بن أيمن عن حميد الشامي قال من قرأ في ليلة البقرة وآل عمران كان أجره ما بين لبيدا وعروبا قال عروبا السماء السابعة ولبيد الارض السابعة * وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل القرآن من طريق محمد بن أبى سعيد عن وهب بن منبه قال من قرأ ليلة الجمعة سورة البقرة وسورة آل عمران كان له نورا ما بين عريبا وعجيبا قال محمد عريبا العرش وعجيبا أسفل الارضين * وأخرج أبو عبيد عن أبى عمران انه سمع أبا الدرداء يقول ان رجلا ممن قد قرأ القرآن أغار على جار له فقتله وانه أقيد منه فقتل فما زال القرآن ينسل منه سورة سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعه ثم ان آل عمران انسلت منه فاقامت البقرة جمعه فقيل لها ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد قال فخرجت كأنها السحابة العظيمة قال أبو عبيد يعنى انهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه فكانتا من آخر ما بقى معه من القرآن * وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب قال من قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ليلة كتب من القانتين * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خيب الله امر أقام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران * وأخرج أبو عبيد عن سعيد عن ابن عبد العزيز التنوخى ان يزيد بن الاسود الجرشى كان يحدث انه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسى ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح قال فكان يقرؤهما كل يوم وكل ليلة سوى جزئه * وأخرج أبو ذر في فضائله عن سعيد بن أبى هلال قال بلغني انه ليس من عبد يقرأ البقرة وآل عمران في ركعة قبل أن يسجد ثم يسأل الله شيئا الا أعطاه * وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجعلوا بيوتكم مقابر الشيطان ينفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة ولفظ الترمذي وان البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان * وأخرج أبو عبيد والنسائي وابن الضريس ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا وزينوا أصواتكم بالقرآن فان الشيطان ينفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة * وأخرج أبو عبيد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه * واخرج ابن عدى في الكامل وابن عساكر في تاريخه عن أبى الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعلموا القرآن فو الذى نفسي بيده ان الشيطان ليخرج من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة * واخرج الطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان تلك الليلة * وأخرج بن الضريس والنسائي وابن الانباري في المصاحف والطبراني في الاوسط والصغير وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان بسند ضعيف عن أبى مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألقين أحدكم يضع احدى رجليه على الاخرى ثم يتعنى ويدع أن يقرأ سورة البقرة فان الشيطان ينفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة * واخرج الدارمي ومحمد بن نصر وابن الضريس والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال ان لكل شئ سناما وسنام

[ 20 ]

القرآن البقرة وان الشيطان إذا سمع سورة البقرة نفر من البيت الذى يقرأ فيه وله ضريط * واخرج أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكل شئ سناما وسنام القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته نهارا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال * واخرج وكيع والحرث بن أبى أسامة ومحمد بن نصر وابن الضريس بسند صحيح عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل القرآن سورة البقرة وأعظم آية فيه آية الكرسي وان الشيطان ليفر من البيت الذى يقرأ فيه سورة البقرة * وأخرج سعيد بن منصور والترمذي ومحمد بن نصر وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكل شئ سناما وان سنام القرآن البقرة وفيها آية هي سيدة آى القرآن آية الكرسي لا تقرأ في بيت فيه شيطان الا خرج منه * وأخرج البخاري في تاريخه عن السائب ابن حباب ويقال له صحبه قال البقرة سنام القرآن * وأخرج الديلمى عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السورة التى يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها فان تعلمها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة * وأخرج الدارمي عن خالد بن معد ان موقوفا مثله * وأخرج أحمد ومحمد بن نصر والطبراني بسند صحيح عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا استخرجت الله لا اله الا هو الحى القيوم من تحت العرش فوصلت بها * وأخرج البغوي في معجم الصحابة وابن عساكر في تاريخه عن ربيعة الحرشى قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي القرآن أفضل قال السورة التى يذكر فيها البقرة قيل فاى البقرة أفضل قال آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة نزلن من تحت العرش * وأخرج أبو عبيد واحمد والبخاري في صحيحه تعليقا ومسلم والنسائي والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة من طرق عن أسيد بن حضير قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ حالت الفرس فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت فانصرف إلى ابنه يحيى وكان قريبا منها فاشفق ان تصيبه فلما اخذه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتدرى ما ذاك قال لا يا رسول الله قال تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لاصبحت تنظر الناس إليها لا تتوارى منهم * وأخرج ابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن اسيد بن حضير انه قال يا رسول الله بينما اقرأ الليلة سورة البقرة إذ سمعت وجبة من خلفي فظننت ان فرسى انطلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ يا أبا عبيد فالتفت فإذا مثل المصباح مدلى بين السماء والارض فما استطعت ان أمضى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الملائكة نزلت لقراءتك سورة البقرة اما انك لو مضيت لرأيت العجائب * وأخرج الطبراني عن اسيد بن حضير قال كنت اصلى في ليلة مقمرة وقد اوثقت فرسى فجالت جولة ففزعت ثم جالت أخرى فرفعت رأسي وإذا ظلة قد غشيتني وإذا هي قد حالت بينى وبين القمر ففزعت فدخلت البيت فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال تلك الملائكة جاءت تسمع قراءتك من آخر الليل سورة البقرة * وأخرج أبو عبيد عن محمد بن جرير بن يزيد ان أشياخ أهل المدينة حدثوه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له الم تر ان ثابت بن قيس بن شماس لم تزك داره البارحة تزهر مصابيح قال فلعله قرأ سورة البقرة فسئل ثابت فقال قرأت سورة البقرة * وأخرج ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن مسعود قال خرج رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه الشيطان فاتخذا فاصطرعا فصرعه الذى من أصحاب محمد فقال الشيطان أرسلني احدثك حديثا فارسله قال فحدثني قال لا فاتخذا الثانية فاصطرعا فصرعه الذى من أصحاب محمد فقال أرسلني فلاحدثنك حديثا يعجبك فارسله فقال حدثنى قال لا فاتخذا الثالثة فصرعه الذى من أصحاب محمد ثم جلس على صدره وأخذ بابهامه يلوكها فقال أرسلني فقالا لا أرسلك حتى تحدثني قال سورة البقرة فانه ليس من آية منها تقرأ في وسط شياطين الا تفرقوا ولا تقرأ في بيت فيدخل ذلك البيت شيطان قالوا يا أبا عبد الرحمن فمن ذلك الرجل قال فمن ترونه الا عمر بن الخطاب * وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه ومحمد بن نصر

[ 21 ]

المروزى في كتاب الصلاة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذو وعدد فاستقرأهم فأستقر كل رجل منهم يعنى ما معه من القرآن فاتى على رجل منهم من أحدثهم سنا فقال ما معك يا فلان قال معى كذا وكذا وسورة البقرة قال أمعك سورة البقرة قال نعم قال اذهب فانت أميرهم فقال رجل من أشرافهم والله ما منعنى ان اتعلم سورة البقرة الا خشية ان لا أقوم بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا القرآن واقرؤه فان مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحة في كل مكان ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكى على مسك * وأخرج البيهقى في الدلائل عن عثمان بن العاص قال استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف وذلك انى كنت قرأت سورة البقرة * وأخرج البيهقى في شعب الايمان بسند ضعيف عن الصلصال ابن الدلهمس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقرؤا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا قال ومن قرأ سورة البقرة توج بتاج في الجنة * وأخرج وكيع والدارمى ومحمد بن نصر وابن الضريس عن محمد بن الاسود قال من قرأ سورة البقرة في ليلة توج بها تاجا في الجنة * وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال من قرأ سورة البقرة فقد أكثر وأطاب * وأخرج وكيع وأبو ذر الهروي في فضائله عن التميمي قال سألت ابن عباس أي سورة في القرآن أفضل قال البقرة قلت فاى آية قال آية الكرسي * وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أشرف سورة في القرآن البقرة وأشرف آية آية الكرسي * وأخرج الحاكم وصححه وأبو ذر الهروي والبيهقي في شعب الايمان عن عمر قال تعلموا سورة البقرة وسورة النساء وسورة الحج وسورة النور فان فيهن الفرائض * وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن عن ابن مسعود ان امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله رأيى في رأيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذى خطبها هل تقرأ من القرآن شيأ قال نعم سورة البقرة وسورة من المفصل فقال قد أنكحتكها على ان تقرئها وتعلها * وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة والتى تليها قال قم فعلمها عشرين آية وهى امرأتك وكان مكحول يقول ليس ذلك لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمران بن أبان قال أتى عثمان بسارق فقال أراك جميلا ما مثلك يسرق قال هل تقرأ شيأ من القرآن قال نعم أقرأ سورة البقرة قال اذهب فقد وهبت يدك بسورة البقرة * وأخرج البيهقى في سننه عن أبى جمرة قال قلت لابن عباس انى سريع القراءة فقال لان اقرأ سورة البقرة فارتلها أحب إلى من ان أقرأ القرآن كله * وأخرج الخطيب في رواة مالك والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر قال تعلم عمر البقرة في اثنتى عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا وذكر مالك في الموطا انه بلغه ان عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثمانى سنين يتعلمها * وأخرج ابن سعد في طبقاته عن ميمون ان ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين * وأخرج مالك وسعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن عروة ان أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما * وأخرج الشافعي في الام وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة في المصنف والبيهقي عن أنس ان أبا بكر الصديق صلى بالناس الصبح فقرأ بسورة البقرة فقال عمر كربت الشمس ان تطلع فقال لو طلعت لم تجدنا غافلين * وأخرج ابن أبى شيبة عن أنس ان أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة حتى رأيت الشيخ يميد من طول القيام * وأخرج ابن أبى شيبة والمروزي في الجنائز وأبو ذر الهروي في فضائله عن الشعبى قال كانت الانصار يقرؤن عند الميت بسورة البقرة * وأخرج أبو بكر بن الانباري في المصاحف من طريق ابن وهب عن سليمان قال سئل ربيعة وأنا حاضر لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما نيف وثمانون سورة بمكة فقال يعلم من قدمهما بتقدمتهما فهذا ما ينتهى إليه ولا يسأل عنه * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبه معا في المصنف عن عروة قال كان شعار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم مسيلمة يا أصحاب سورة البقرة * وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن سليمان بن يسار قال استيقظ أبو أسيد لانصاري ليلة وهو يقول انا لله وانا إليه راجعون فاتني وردى الليلة وكان وردى البقرة فلقد رأيت في المنام كان

[ 22 ]

بقرة تنطحني * وأخرج ابن أبى شيبة عن مسدد عن ابن مسعود قال من حلف بسورة البقرة وفى لفظ بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها يمين * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها يمين صبر فمن شاء بر ومن شاء فجر * وأخرج أحمد والحاكم في الكنى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ سورة البقرة وآل عمران جعل الله له ضاحين منظومين بالدر والياقوت قال 7 أبو أحمد هذا حديث منكر * قوله تعالى (الم) * أخرج وكيع وعبد بن حميد عن أبى عبد لرحمن السلمى انه كان يعد الم آية وحم آية * وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وصححه وابن الضريس ومحمد بن نصر وابن الانباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا تقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة والدارمى وابن الضريس والطبراني ومحمد بن نصر عن ابن مسعود موقوفا مثله * وأخرج محمد بن نصر وأبو جعفر النحاس في كتاب الوقف والابتداء والخطيب في تاريخه وأبو نصر السجزى في الابانة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا القرآن فانكم تؤجرون عليه اما انى لا أقول الم حرف ولكن ألف عشر ولام عشر وميم عشر فتلك ثلاثون * وأخرج ابن أبى شيبة والبزار والمذهبي في نقل العلم وأبو ذر الهروي وأبو نصر السجزى بسند ضعيف عن عوف بن مالك الاشجعى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن كتب الله بكل حرف حسنة لا أقول الم ذلك الكتاب حرف ولكن الالف والذال والالف والكاف * وأخرج محمد بن نصر والبيهقي في شعب الايمان والسجزى عن عوف بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفا من القرآن كتب الله له به حسنة لا أقول بسم الله ولكن باء وسين وميم ولا أقول الم ولكن الالف واللام والميم * وأخرج محمد بن نصر السلفي في كتاب الوجيز في ذكر المجاز والمجيز عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ حرفا من القرآن كتب الله له عشر حسنات بالباء والتاء والثاء * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف وأبو نصر السجزى عن ابن عمر قال إذا فرغ الرجل من حاجته ثم رجع إلى أهله ليات المصحف فليفتحه فليقرأ فيه فان الله سيكتب له بكل حرف عشر حسنات اما انى لا أقول الم ولكن الالف عشر واللام عشر والميم عشر * وأخرج أبو جعفر النحاس في الوقف والابتداء وأبو نصر السجزى عن قيس بن سكن قال قال ابن مسعود تعلموا القرآن فانه يكتب بكل حرف منه عشر حسنات ويكفر به عشر سيأت اما انى لا أقول الم حرف ولكن أقول ألف عشر ولام عشر وميم عشر * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس من طرق عن ابن عباس في قوله الم قال أنا الله أعلم * واخرج ابن جرير والبيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن ابن مسعود قال الم حروف اشتقت من حروف هجاء أسماء الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله الم وحم ون قال اسم مقطع * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله الم والمص والر والمر وكهيعص وطه وطسم وطس ويس وص وحم وق ون قال هو قسم أقسمه الله وهو من أسماء الله * وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال الم قسم * وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود في قوله الم قال هو اسم الله الاعظم * وأخرج ابن جريج وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الم وحم وطس قال هي اسم الله الاعظم * وأخرج ابن أبى شيبة في تفسيره وعبد بن حميد وابن المنذر عن عامر انه سئل عن فواتح السور نحو الم والر قال هي أسماء من اسماء الله مقطعة الهجاء فإذا وصلتها كانت اسما من اسماء الله * وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله الم قال ألف مفتاح اسمه الله ولام مفتاح اسمه لطيف وميم مفتاح اسمه مجيد * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال فواتح السور اسماء من اسماء الله * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الاسماء والصفات عن السدى قال فواتح السور كلها من اسماء الله * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله الم قال اسم من أسماء القرآن * واخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله الم قال اسم من اسماء القرآن

[ 23 ]

* وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ بن حبان عن مجاهد قال الم وحم والمص وص فواتح افتتح الله بها القرآن * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن قال الم وطسم فواتح يفتتح الله بها السور * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال فواتح السور كلها الم والمر وحم وق وغير ذلك هجاء موضوع * وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال الم ونحوها أسماء السور * وأخرج ابن اسحق والبخاري في تاريخه وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة الم ذلك الكتاب فاتاه أخوه حي بن أخطب في رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه الم ذلك الكتاب فقالوا أنت سمعته قال نعم فمشى حي في أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد الم تذكر انك تتلو فيما أنزل عليك الم ذلك الكتاب قال بلى قالوا قد جاءك بهذا جبريل من عند الله قال نعم قالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبى لهم ما مدة ملكه وما اجل أمته غيرك فقال حي بن اخطب واقبل على من كان معه الالف واحدة واللام ثلاثون والميم اربعون فهذه احدى وسبعون سنة افتدخلون في دين نبى انما مدة ملكه وأجل امته احدى وسبعون سنة ثم اقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل مع هذا غيره قال نعم قال ما ذاك قال المص قال هذه اثقل وأطول الالف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه مائة واحدى وستون سنة هل مع هذا يا محمد غيره قال نعم قال ماذا قال الر قال هذه أثقل وأطول الالف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه احدى وثلاثون ومائتا سنة فهل مع هذا غيره قال نعم المر قال فهذه اثقل وأطول الالف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه احدى وسبعون سنة ومائتان ثم قال لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندرى أقليلا أعطيت أم كثيرا ثم قاموا فقال أبو ياسر لاخيه حي ومن معه من الاحبار ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله احدى وسبعون واحدى وستون ومائة واحدى وثلاثون ومائتان واحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون ان هذه الآيات نزلت فيهم هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيا محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال ان اليهود كانوا يجدون محمدا وأمته ان محمدا مبعوث ولا يدرون ما مدة أمة محمد فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل ألم قالوا قد كنا نعلم ان هذه الامة مبعوثة وكنا لا ندرى كم مدتها فان كان محمد صادقا فهو نبى هذه الامة قد بين لنا كم مدة محمد لان ألم في حساب جملنا احدى وسبعون سنة فما تصنع بدين انما هو واحد وسبعون سنة فلما نزلت الر وكانت في حساب جملهم مائتي سنة وواحد أو ثلاثين سنة فقالوا هذا الآن مائتان وواحد وثلاثون سنة وواحدة وسبعون قيل ثم أنزل المر فكان في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة في نحو هذا من صدور السور فقالوا قد التبس علينا أمره * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال هذه الاحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الالسن كلها ليس منها حرف الا وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف الا وهو من آية وثلاثة وليس منها حرف الا وهو في مدة قوم وآجالهم فالالف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه اللطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالالف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله فالالف سنة واللام ثلاثون والميم أربعون * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن داود بن أبى هند قال كنت أسأل الشعبى عن فواتح السور قال يا داود ان لكل كتاب سراوان سر هذا القرآن فواتح السور فدعها وسل عما بدالك * وأخرج أبو نصر السجزى في الابانة عن ابن عباس قال آخر حرف عارض به جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * قوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه) * أخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بنى اسرائيل * وأخرج وكيع عن مجاهد قال هؤلاء الآيات الاربع في أول سورة البقرة إلى المفلحون نزلت في نعت المؤمنين واثنتان من بعدها إلى عظيم نزلت في نعت الكافرين وإلى العشر نزلت في المنافقين * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن

[ 24 ]

أنس قال أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا وآيتان في قادة الاحزاب * وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود الم حرف اسم الله والكتاب القرآن لا ريب لا شك فيه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ذلك الكتاب قال هذا الكتاب * وأخرج ابن جرير وابن الانباري في المصاحف عن عكرمة مثله * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله لا ريب فيه قال لا شك فيه * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبى حاتم عن أبى الدرداء قال الريب الشك من الكفر * وأخرج الطستى في مسائل ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل لا ريب فيه قال لا شك فيه قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت ابن الزبعرى وهو يقول ليس في الحق يا امامة ريب * انما الريب ما يقول الكذوب * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله لا ريب فيه قال لا شك فيه * وأخرج ابن جرير عن مجاهد مثله * قوله تعالى (هدى للمتقين) * أخرج وكيع وابن جرير عن الشعبى في قوله هدى قال من الضلالة * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله هدى قال نور للمتقين قال هم المؤمنون * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله هدى للمتقين أي الذين يحذرون من أمر الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله هدى للمتقين قال للمؤمنين الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله هدى للمتقين قال جعله الله هدى وضياء لمن صدق به ونورا للمتقين * وأخرج ابن أبى حاتم عن معاذ بن جبل قال يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد فينادى مناد أين المتقون فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر قيل من المتقون قال قوم اتقوا الشرك وعبادة الاوثان واخلصوا لله العبادة فيمرون إلى الجنة * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عطية السعدى وكان من الصحابة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد المؤمن أن يكون من المتقين حتى يدع مالا باس به حذر المايه باس * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب التقوى عن أبى هريرة ان رجلا قال له ما التقوى قال هل أخذت طريقا ذا شوك قال نعم قال فكيف صنعت قال إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه قال ذاك التقوى * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا وابن أبى حاتم عن طلق بن حبيب انه قيل له ألا تجمع لنا التقوى في كلام يسير يرونه فقال التقوى العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء رحمة الله والتقوى ترك معاصي الله على نور من الله مخافة عذاب الله * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبى الدنيا عن أبى الدرداء قال تمام التقوى ان يتقى الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض نرى انه حلال خشية أن يكون خراما يكون حجابا بينه وبين الحرام * وأخرج ابن أبى الدنيا عن الحسن قال ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام * وأخرج ابن أبى الدنيا عن سفيان الثوري قال انما سموا المتقين لانهم اتقوا مالا يتقى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن المبارك قال لو ان رجلا اتقى مائة شئ ولم يتق شيأ واحدا لم يكن من المتقين * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا عن عون بن عبد الله قال تمام التقوى ان تبتغى علم ما لم تعلم منها إلى ما قد علمت منها * وأخرج ابن أبى الدنيا عن رجاء قال من سره أن يكون متقيا فليكن أذل من قعودا بل كل من أتى عليه أرغاه * وأخرج ابن أبى الدنيا من طريق مالك بن أنس عن وهب بن كيسان قال كتب رجل إلى عبد الله ابن الزبير بموعظة اما بعد فان لاهل التقوى علامات يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم من صبر على البلاء ورضى بالقضاء وشكر النعماء وذل لحكم القرآن * وأخرج ابن أبى الدنيا عن ابن المبارك قال قال داود لابنه سليمان عليه السلام يا بنى انما تستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء لحسن توكله على الله فيما نابه ولحسن رضاه فيما آتاه ولحسن زهده فيما فاته * وأخرج ابن أبى الدنيا عن سهم بن سحاب قال معدن من التقوى لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبى الدنيا عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى قال بلغنا ان رجلا جاء إلى عيسى فقال يا معلم الخير كيف أكون تقيا لله كما ينبغى له قال بيسير من الامر تحب الله بقلبك كله وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك قال من ابن جنسي يا معلم الخير قال

[ 25 ]

ولد آدم كلهم وما لا تحب ان يؤتى اليك فلا تاته إلى أحد فانت تقى لله حقا * وأخرج ابن أبى الدنيا عن اياس ابن معاوية قال رأس التقوى ومعظمه أن لا تعبد شيأ دون الله ثم تتفاضل الناس بالتقى والنهى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عون بن عبد الله قال فواتح التقوى حسن النية وخواتمها التوفيق والعبد فيما بين ذلك بين هلكات وشبهات ونفس تحطب على سلوها وعدو مكيد غير غافل ولا عاجر * وأخرج ابن أبى الدنيا عن محرز الطفارى قال كيف يرجو مفاتيح التقوى من يؤثر على الآخرة الدنيا * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير * وأخرج ابن أبى الدنيا عن محمد بن يوسف الفريابى قال قلت لسفيان أرى الناس يقولون سفيان الثوري وأنت تنام الليل فقال لى اسكت ملاك هذا الامر التقوى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن شبيب بن شبة قال تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان فوصف المتقى فقال رجل آثر الله على خلقه وآثر الآخرة على الدنيا ولم تكر به المطالب ولم تمنعه المطامع نظر ببصر قلبه إلى تعالى ارادته فسما لها ملتمسا لها فزهده مخزون يبيت إذا نام الناس ذا شجون ويصبح مغموما في الدنيا مسبحون قد انقطعت من همته الراحة دون منيته فشفاؤه القرآن ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة لا يرى منها الدنيا عوضا ولا يستريح إلى لذة سواها فقال عبد الملك أشهد ان هذا أرجى بالامنا وانعم عيشا * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه حتى تعلم من أين مطعمه ومن أين ملبسه ومن أين مشربه أمن حل ذلك أو من حرام * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عمر بن عبد العزيز انه لما ولى حمد الله وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بتقوى الله فان تقوى الله خلف من كل شئ وليس من تقوى الله خلف * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال يا أيها الناس اتقوا الله فانه ليس من هالك الا له خلف الا التقوى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن قتادة قال لما خلق الله الجنة قال لها تكلمي قالت طوبى للمتقين * وأخرج ابن أبى الدنيا عن مالك بن دينار قال القيامة عرس المتقين * وأخرج ابن أبى الدنيا عن محمد بن يزيد الرحبى قال قيل لابي الدرداء انه ليس أحد له بيت في الانصار الا قال شعرا فما لك لا تقول قال وأنا قلت فاستمعوه يريد المرء ان يعطى مناه * ويابى الله الا ما أرادا يقول المرء فائدتي وذخري * وتقوى الله أفضل ما استفادا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العفيف وكان من أصحاب معاذ بن جبل قال يدخل أهل الجنة الجنة على أربعة أصناف المتقين ثم الشاكرين ثم الخائفين ثم أصحاب اليمين * قوله تعالى (الذين يؤمنون بالغيب) * أخرج جرير عن قتادة هدى للمتقين قال نعتهم ووصفهم بقوله الذين يؤمنون بالغيب الآية * وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله الذين يؤمنون قال يصدقون بالغيب قال بما جاء منه يعنى من الله * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله الذين يؤمنون بالغيب قال هم المؤمنون من العرب قال والايمان التصديق والغيب ما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصحاب الكتاب أو علم كان عندهم والذين يؤمنون بما أنزل اليك هم المؤمنون من أهل الكتاب ثم جمع الفريقين فقال أولئك على هدى الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله الذين يؤمنون بالغيب قال بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه والحياة بعد الموت * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله الذين يؤمنون بالغيب قال آمنوا بالبعث بعد الموت والحساب والجنة والنار وصدقوا بموعود الله الذى وعد في هذا القرآن * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل الذين يؤمنون بالغيب قال ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت أبا سفيان بن الحرث يقول وبالغيب آمنا وقد كان قومنا * يصلون للاوثان قبل محمد

[ 26 ]

* وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني وابن منده وأبو نعيم كلاهما في معرفة الصحابة عن تويله بنت اسلم قالت صليت الظهر أو العصر في مسجد بنى حارثة فاستقبلنا مسجد ايلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلو البيت الحرام فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال أولئك قوم آمنوا بالغيب * وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده وابن أبى حاتم وابن الانباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه عن الحرث بن قيس أنه قال لابن مسعود عند الله يحتسب ما سبقتمونا به يا أصحاب محمد من رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن مسعود عند الله يحتسب ايمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم تروه ان أمر محمد كان بينا لمن رآه والذى لا اله غيره ما آمن أحد أفضل من ايمان بغيب ثم قرأ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه إلى قوله المفلحون * وأخرج البزار وأبو يعلى والمرهبى في فضل العلم والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنبؤني بافضل أهل الايمان ايمانا قالوا يا رسول الله الملائكة قال هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التى أنزلهم بها قالوا يا رسول الله الانبياء الذين أكرمهم الله برسالاته والنبوة قال هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التى أنزلهم بها قالوا يا رسول الله الشهداء الذين استشهدوا مع الانبياء قال هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة مع الانبياء بل غيرهم قالوا فمن يا رسول الله قال أقوام في اصلاب الرجال ياتون من بعدى يؤمنون بى ولم يرونى ويصدقوني ولم يرونى يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الايمان ايمانا * وأخرج الحسن بن عروة في حزبه المشهور والبيهقي في الدلائل والاصبهاني في الترغيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الخلق أعجب اليكم ايمانا قالوا الملائكة قال وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم قالوا فالانبياء قال فما لهم لا يؤمنون والوحى ينزل عليهم قالوا فنحن قال وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ألا ان أعجب الخلق إلى ايمانا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيه * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال ما من ماء ما من ماء قالوا لا قال فهل من شن فجاؤا بالشن فوضع بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء مثل عصا موسى من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بلال اهتف بالناس بالوضوء فاقبلوا يتوضؤن من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت همة ابن مسعود الشرب فلما توضؤا صلى بهم الصبح ثم قعد للناس فقال يا أيها الناس من أعجب الخلق ايمانا قالوا الملائكة قال وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الامر قالوا فالنبيون يا رسول الله قال وكيف لا يؤمن النبيون ولوحي ينزل عليهم من السماء قالوا فأصحابك يا رسول الله فقال وكيف لا تؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن أعجب الناس ايمانا قوم يجيؤن بعدى يؤمنون بى ولم يرونى ويصدقوني ولم يرونى أولئك اخواني * وأخرج الاسماعيلي في معجمه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شئ أعجب ايمانا قيل الملائكة فقال كيف وهم في السماء يرون من الله مالا ترون قيل فالانبياء قال كيف وهم ياتيهم الوحى قالوا فنحن قال كيف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ولكن قوم ياتون من بعدى يؤمنون بى ولم يرونى أولئك أعجب ايمانا وأولئك اخواني وأنتم أصحابي * وأخرج البزار عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الخلق أعجب ايمانا قالوا الملائكة قال الملائكة كيف لا يؤمنون قالوا النبيون قال النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون ولكن أعجب الناس ايمانا قوم يجيؤن من بعدكم فيجدون كتابا من الوحى فيؤمنون به ويتبعونه فهؤلاء أعجب الناس ايمانا * واخرج ابن أبى شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ليتنى قد لقيت اخواني قالوا يا رسول الله ألسنا اخوانك وأصحابك قال بلى ولكن قوما يجيؤن من بعدكم يؤمنون بى ايمانكم ويصدقوني تصديقكم وينصرونى نصركم فياليتني قد لقيت اخواني * وأخرج ابن عساكر في الاربعين السباعية من طريق أبى هدبة وهو كذاب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتنى قد لقيت اخواني فقال له رجل من أصحابه أو لسنا

[ 27 ]

اخوانك قال بلى أنتم أصحابي واخواني قوم ياتون من بعدى يؤمنون بى ولم يرونى ثم قرأ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة * وأخرج أحمد والدارمى والباوردي وابن قانع معا في معجم الصحابة والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبى جمعة الانصاري قال قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرا آمنا بك واتبعناك قال ما يمنعكم من ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم ياتيكم الوحى من السماء بل قوم ياتون من بعدى ياتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى عمر وأحمد والحاكم عن أبى عبد الرحمن الجهنى قال بينا نحن مع رسول الله صلى الله وسلم إذ طلع راكبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنديان أو مذحجيان حتى أتيا فإذا رجلان من مذحج فدنا أحدهما ليبايعه فلما أخذ بيده قال يا رسول الله أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك فماذا له قال طوبى له فمسح على يده وانصرف ثم جاء الآخر حتى أخذ على يده ليبايعه فقال يا رسول الله أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك قال طوبى له ثم طوبى له ثم مسح على يده وانصرف * وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبى امامة الباهلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن رأني وآمن بى وطوبى لمن آمن بى ولم يرنى سبع مرات * وأخرج أحمد وابن حبان عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا قال يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك قال طوبى لمن رأني وآمن بى وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بى ولم يرنى * وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد عن نافع قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم باعينكم هذه قال نعم قال طوبى لكم فقال ابن عمر ألا أخبرك بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى قال سمعته يقول قال طوبى لمن رأني وآمن بى وطوبى لمن آمن بى ولم يرنى ثلاث مرات * وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن رأني وآمن بى وطوبى لمن آمن بى ولم يرنى سبع مرات * وأخرج الحاكم عن أبى هريرة مرفوعا ان ناسا من أمتى ياتون بعدى يود أحدهم لو اشترى رؤيتي باهله وماله * قوله تعالى (ويقيمون الصلاة) الآية * أخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابن اسحق عن ابن عباس في قوله ويقيمون الصلاة قال الصلوات الخمس ومما رزقناهم ينفقون قال زكاة أموالهم * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ويقيمون الصلاة قال يقيمونها بفروضها ومما رزقناهم ينفقون قال يؤدون الزكاة احتسابا لها * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال اقامة الصلاة اتمام الركوع والسجود والصلاة والخشوع والاقبال عليها فيها * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ويقيمون الصلاة قال اقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها ومما رزقناهم ينفقون قال انفقوا في فرائض الله التى افترض الله عليهم في طاعته وسبيله * وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ومما رزقناهم ينفقون قال انما يعنى الزكاة خاصة دون سائر النفقات لا يذكر الصلاة الا ذكر معها لزكاة فإذا لم يسم الزكاة قال في أثر ذكر الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ومما رزقناهم ينفقون قال هي نفقة الرجل على أهله * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ومما رزقناهم ينفقون قال كانت النفقات قربانا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة هن الناسخات المبينات * قوله تعالى (والذين يؤمنون بما أنزل اليك الآيتين) * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك أي يصدقونك بما جئت به من الله وما جاء به من قبلك من المرسلين لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاؤهم به من ربهم وبالاخرة هم يوقنون أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان أي لا هؤلاء الذين يرعمون انهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربك * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله والذين يؤمنون بما أنزل اليك قال هو الفرقان الذى فرق الله به بين الحق والباطل وما أنزل من قبلك أي الكتب التى قد خلت قبله أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون قال استحقوا الهدى والفلاح بحق فاحقه الله لهم وهذا نعت أهل الايمان ثم نعت المشركين فقال ان الذين كفروا سواء عليهم الآيتين * وأخرج عبد الله

[ 28 ]

ابن أحمد بن حنبل في زوائد المسند والحاكم والبيهقي في الدعوات عن أبى بن كعب قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء اعرابي فقال يا نبى الله ان لى اخا وبه وجع قال وما وجعه قال به لمم قال فائتني به فوضعه بين يديه فعوذه النبي صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول سورة البقرة وهاتين الآيتين والهكم اله واحد وآية الكرسي وثلاث آيات من آخر سورة البقرة وآية من آل عمران شهد الله انه لا اله الا هو وآية من الاعراف ان ربكم الله وآخر سورة المؤمنين فتعالى الله الملك الحق وآية من سورة الجن وانه تعالى جد ربنا وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات من آخر سورة الحشر وقل هو الله أحد والمعوذتين فقام الرجل كانه لم يشك قط * وأخرج ابن السنى في عمل اليوم والليلة من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى عن رجل عن أبيه مثله سواء * وأخرج الدارمي وابن الضريس عن ابن مسعود قال من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة وآية الكرسي وآيتين بعد آية الكرسي وثلاثا من آخر سورة البقرة لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شئ يكرهه في أهله ولا ماله ولا يقرأن على مجنون الا أفاق * وأخرج الدارمي وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث خواتيمها أولها لله ما في السموات * وأخرج سعيد بن منصور والدارمى والبيهقي في شعب الايمان عن المغيرة بن سبيع وكان من أصحاب عبد الله قال من قرأ عشر آيات من البقرة عند منامه لم ينس القرآن أربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث من آخرها * وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبره * وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللحلاح قال قال لى أبى يا بنى إذا وضعتني في لحدي فقل بسم الله وعلى ملة رسول الله ثم سن على التراب سنا ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك * وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق محمد بن على المطلبى عن خطاب بن سنان عن قيس بن الربيع عن ثابت بن ميمون عن محمد بن سيرين قال نزلنا بهم يسيرى فاتانا أهل ذلك المنزل فقالوا ارحلوا فانه لم ينزل عندنا هذا المنزل أحد الا اتخذ متاعه فرحل أصحابي وتخلفت للحديث الذى حدثنى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة سبع ضار ولا لص طار وعوفى في نفسه وأهله وماله حتى يصبح فلما أمسبنا لم انم حتى رأيتهم قد جاؤا أكثر من ثلاثين مرة مخترطين سيوفهم فما يصلون إلى فلما أصبحت رحلت فلقينى شيخ منهم فقال يا هذا انسى أم جنى قلت بل انسى قال فما بالك لقد أتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من حديد فذكرت له الحديث والثلاث وثلاثون آية أربع آيات من أول البقرة إلى قوله المفلحون وآية الكرسي وآيتان بعدها إلى قوله خالدون والثلاث آيات من آخر البقرة لله ما في السموات وما في الارض إلى آخرها وثلاث آيات من الاعراف ان ربكم الله إلى قوله من المحسنين وآخر بنى اسرائيل قل ادعوا الله أو ادعو الرحمن إلى آخرها وعشر آيات من أول الصافات إلى قوله لازب وآيتان من الرحمن يا معشر الجن والانس إلى قوله فلا تنتصران ومن آخر الحشر لو أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخر السورة وآيتان من قل أوحى إلى وانه تعالى جدر بنا ما اتخذ صاحبة إلى قوله شططا فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب فقال لى كنا نسميها آيات الحرب ويقال ان فيها شفاء من كل داء فعد على الجنون والجذام والبرص وغير ذلك قال محمد بن على فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب الله عنه ذلك * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن مسعود قال من قرأ عشر آيات من سورة البقرة أول النهار لم يقر به شيطان حتى يمسني وان قرأها حين يمسى لم يقربه حتى يصبح ولا يرى شيأ يكرهه في أهله وماله وان قرأها على مجنون أفاق اربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخرها * قوله تعالى (ان الذين كفروا سواء عليهم) الآيتين * أخرج ابن جريج وابن أبى حاتم والطبراني في الكبير في السنة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ان الذين كفروا سواء عليهم ءانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون ونحو هذا من القرآن قال كان رسول الله صلى الله

[ 29 ]

عليه وسلم يحرص ان يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فاخبره الله انه لا يؤمن الا من سبق له من الله السعادة في الذكر الاول ولا يضل الا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الاول * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله ابن عمر وقال قيل يا رسول الله انا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد نيأس فقال الا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار قالوا بلى يا رسول الله قال الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين إلى قوله المفلحون هؤلاء أهل الجنة قالوا انا نرجو ان نكون هؤلاء ثم قال ان الذين كفروا سواء عليهمء أنذرتهم إلى قوله عظيم هؤلاء أهل النار قلنا لسناهم يا رسول الله قال أجل * واخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ان الذين كفروا أي بما أنزل اليك وان قالوا انا قد آمنا بما جاء من قبلك سواء عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون أي انهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك انذارا وتخويفا وقد كفروا بما عندهم من نعتك ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا بغير ما كذبوا به من الحق الذى جاءك من ربك حتى يؤمنوا به وان آمنوا بكل ما كان قبلك ولهم بما هم عليه من خلافك عذاب عظيم فهذا في الاحبار من يهود * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله ان الذين كفروا قال نزلت هاتان الآيتان في قادة الاحزاب وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال فهم الذين قتلوا يوم بدر ولم يدخل من القادة أحد في الاسلام الا رجلان ابو سفيان والحكم بن أبى العاص * وأخرج ابن المنذر عن السدى في قولهء أنذرتهم أم لم تنذرهم قال وعظتهم أم لم تعظهم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ان الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون قال اطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال الختم على قلوبهم وعلى سمعهم والغشاوة على أبصارهم * وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم فلا يعقلون ولا يسمعون وجعل على أبصارهم يقول أعينهم غشاوة فلا يبصرون * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل ختم الله على قلوبهم قال طبع الله عليها قال وهل تعرف العرب ذلك قال أما سمعت الاعشى وهو يقول وصهباء طاف يهود بها * فابرزها وعليها ختم * وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن وأبى رجاء قرأ أحدهما غشاوة والآخر غشوة * قوله تعالى (ومن الناس من يقول) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يعنى المنافقين من الاوس والخزرج ومن كان على أمرهم * وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس ان صدر سورة البقرة إلى المائة منها هي في رجال سماهم باعيانهم وانسابهم من أحبار يهود ومن المنافقين من الاوس والخزرج * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين قال المراد بهذه الآية المنافقون * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر حتى بلغ وما كانوا مهتدين قال هذه في المنافقين * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله الآية قال هذا نعت المنافق نعت عبدا خائن السريرة كثير الاخلاف يعرف بلسانه وينكر بقلبه ويصدق بلسانه ويخالف بعمله ويصبح على حال ويمسى على غيره ويتكفأ تكفؤ السفينة كلما هبت ريح هب فيها * وأخرج ابن المنذر عن محمد بن سيرين قال لم يكن عندهم شئ أخوف من هذه الآية ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن عتيق قال كان محمد يتلو هذه الآية عند ذكر الحجاج ويقول انا لغير ذلك أخوف ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * وأخرج ابن سعد عن أبى يحيى قال سال رجل حذيفة وأنا عنده فقال ما النفاق قال ان تتكلم باللسان ولا تعمل

[ 30 ]

به * قوله تعالى (يخادعون الله) الآية * أخرج أحمد بن منيع في مسنده بسند ضعيف عن رجل من الصحابة ان قائلا من المسلمين قال يا رسول الله ما النجاة غدا قال لا تخادع الله قال وكيف نخادع الله قال ان تعمل بما أمرك الله به تريد به غيره فاتقوا الرياء فانه الشرك بالله فان المرائى ينادى به يوم القيامة على رؤس الخلائق باربعة سماء يا كافر يا فاجر يا خاسر يا غادر ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم عند الله فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع وقرأ آيات من القرآن فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا الآية وان المنافقين يخادعون الله الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله يخادعون الله قال يظهرون لا اله الا الله يريدون ان يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وفي أنفسهم غير ذلك * وأخرج ابن جرير عن وهب قال سالت ابن زيد عن قوله يخادعون الله والذين آمنوا قال هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا انهم يؤمنون بما أظهروه وعن قوله وما يخادعون الا أنفسهم وما يشعرون قال ما يشعرون بانهم ضروا أنفسهم بما أسروا من الكفر والنفاق ثم قرأ يوم يبعثهم الله جميعا قال هم المنافقون حتى بلغ قوله ويحسيون انهم على شئ * وأخرج البيهقى في الشعب عن قيس بن سعد قال لولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المكر والخديعة في النار لكنت أمكر هذه الامة * قوله تعالى (في قلوبهم مرض) الآية * أخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله مرض قال شك فزادهم الله مرضا أي قال شكا * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله في قلوبهم مرض قال النفاق ولهم عذاب أليم قال نكال موجع بما كانوا يكذبون قال يبدلون ويحرفون * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله تعالى في قلوبهم مرض قال النفاق قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدورهم تغلى على مراضها قال فاخبرني عن قوله ولهم عذاب أليم قال الاليم الموجع قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر نام من كان خليا من ألم * وبقيت الليل طولا لم أنم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كل شئ في القرآن أليم فهو الموجع * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية قال الاليم الموجع في القرآن كله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله مرض قال ريبة وشك في أمر الله فزادهم الله مرضا قال ريبة وشكا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون قال اياكم والكذب فانه من باب النفاق وانا والله ما رأينا عملا قط أسرع في فساد قلب عبد من كبر أو كذب * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله في قلوبهم مرض قال هذا مرض في الدين وليس مرضا في الاجساد وهم المنافقون والمرض الشك الذى دخل في الاسلام * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله في قلوبهم مرض قال هؤلاء أهل النفاق والمرض الذين في قلوبهم الشك في أمر الله عزوجل فزادهم الله مرضا قال شكا * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال العذاب الاليم هو الموجع وكل شئ في القرآن من الاليم فهو الموجع * قوله تعالى (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض) لآيتين * أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قال الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون قال إذا ركبوا معصية فقيل لهم لا تفعلوا كذا قالوا انما نحن على الهدى * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن بى حاتم عن ابن عباس في قوله انما نحن مصلحون أي انما نريد الاصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب * وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبى حاتم عن عباد بن عبد الله الاسدي قال قرأ سلمان هذه الآية وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون قال لم يجئ أهل هذه الآية بعد * قوله تعالى (وإذا قيل لهم آمنوا) لآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قال صدقوا كما صدق أصحاب محمد انه نبى ورسول وأن ما أنزل عليه حق قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء يعنون أصحاب محمد ألا انهم هم السفهاء يقول الجهال ولكن لا يعلمون يقول لا يعقلون * وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسندواه عن ابن عباس في قوله آمنوا كما آمن الناس قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلى * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله

[ 31 ]

كما آمن السفهاء قال يعنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم * وأخرجه عن الربيع وابن زيد مثله * قوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا) الآيتين * أخرج الواحدى والثعلبي بسندواه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبى وأصحابه وذلك انهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله ابن أبى انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فذهب فاخذ بيد أبى بكر فقال مرحبا بالصديق سيد بنى تيم وشيخ الاسلام وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد عدى بن كعب الفاروق القوى في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد على وقال مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه سيد بنى هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم افترقوا فقال عبد الله لاصحابه كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فائنوا عليه خيرا فرجع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك فانزلت هذه الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا الآية قال كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو بعضهم قالوا انا على دينكم وإذا خلو إلى شياطينهم وهم اخوانهم قالوا انا معكم أي على مثل ما أنتم عليه انما نحن مستهزؤن قال ساخرون باصحاب محمد الله يستهزئ بهم قال يسخر بهم للنقمة منهم ويمدهم في طغيانهم قال في كفرهم يعمهون قال يترددون * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وهم منافقو أهل الكتاب فذكرهم وذكر استهزاءهم وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا انا معكم على دينكم انما نحن مستهزؤن باصحاب محمد يقول الله الله يستهزئ بهم في الآخرة يفتح لهم باب في جهنم من الجنة ثم يقال لهم تعالوا فيقبلون يسبحون في النار والمؤمنون على الارائك وهى السرر في ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم فضحك المؤمنون منهم فذلك قول الله الله يستهزئ بهم في الآخرة ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الابواب فذلك قوله فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا أي صاحبكم رسول الله ولكنه اليكم خاصة وإذا خلوا إلى شياطينهم من يهود الذين يامرونهم بالتكذيب قالوا انا معكم أي انا على مثل ما أنتم عليه انما نحن مستهزؤن أي انما نحن مستهزؤن بالقوم ونلعب بهم * وأخرج ابن الانباري عن اليماني أنه قرأ وإذا لقوا الذين آمنوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله وإذا خلوا قال مضوا * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال رؤسهم في الكفر * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال أصحابهم من المنافقين والمشركين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال إلى اخوانهم من المشركين ورؤسهم وتماديهم في الشر قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن يقولون انما نسخر من هؤلاء القوم ونستهزئ بهم * وأخرج ابن المنذر عن أبى صالح في قوله الله يستهزئ بهم قال يقال لاهل النار وهم في النار اخرجوا وتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم على الارائك فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم فذلك قوله الله يستهزئ بهم وتضحك عليهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ويمدهم قال يملى لهم في طغيانهم يعمهون قال في كفرهم يتمادون * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يعمهون قال يتمادون * وأخرج الطستى عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل يعمهون قال يلعبون ويترددون قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول الشاعر أرانى قد عمهت وشاب رأسي * وهذا اللعب شين بالكبير * وأخرج الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ويمدهم قال يزيدهم في طغيانهم يعمهون قال يلعبون ويترددون في الضلالة * قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال الكفر

[ 32 ]

بالايمان * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله اشتروا الضلالة بالهدى قال أخذوا الضلالة وتركوا الهدى * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال آمنوا ثم كفروا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال استحبوا الضلال على الهدى فما ربحت تجارتهم قال قد والله رأيتهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة ومن الامن إلى الخوف ومن السنة إلى البدعة * قوله تعالى (مثلهم كمثل الذى استوقد) الآيات * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والصابوني في المائتين عن ابن عباس في قوله مثلهم كمثل الذى استوقد نارا الآية قال هذا مثل ضربه الله للمنافقين كانوا يعتزون بالاسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفئ فلما ماتوا سلبهم الله العز كما سلب صاحب النار ضوءه وتركهم في ظلمات يقول في عذاب صم بكم عمى لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه أو كصيب هو المطر ضرب مثله في القرآن فيه ظلمات يقول ابتلاء ورعد وبرق تخويف يكاد الربق يخطف أبصارهم يقول يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين كلما أضاء لهم مشوا فيه يقول كلما أصاب المنافقون من الاسلام عزا اطمأنوا فان أصاب الاسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله مثلهم كمثل الذى استوقد نارا الآية قال ان ناسا دخلوا في الاسلام مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ثم نافقوا فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فاوقد نارا فاضاءت ما حوله من قذى أو أذى فابصره حتى عرف ما يتقى فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره فاقبل لا يدرى ما يتقى من أذى فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فاسلم فعرف الحلال من الحرام والخير من الشر فبينا هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر فهم صم بكم فهم الخرس فهم لا يرجعون إلى الاسلام وفى قوله أو كصيب الآية قال كان رجلا من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين فأصابهما هذا المطر الذى ذكر الله فيه رعد شديد وصواعق وبرق فجعلا كلما أصابهما الصواعق يجعلان أصابعهما في آذانهما من الفرق ان تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه وإذا لم يلمع يبصر اقاما مكانهما لا يمشيان فجعلا يقولان ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يده فاصبحا فاتياه فاسلما ووضغا أيديهما في يده وحسن اسلامهما فضرب الله شان هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ان ينزل فيهم شئ أو يذكروا بشئ فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما وإذا أضاء لهم مشوا فيه فإذا كثرت أموالهم وولدهم وأصابوا غنيمة وفتحا مشوا فيه وقالوا ان دين محمد حينئذ صدق واستقاموا عليه كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء بهما الرق وإذا أظلم عليهم قاموا فكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد وارتدوا كفارا كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن السدى مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله كمثل الذى استوقد قال ضربه الله مثلا للمنافق وقوله ذهب الله بنورهم أما النور فهو ايمانهم الذى يتكلمون به وأما الظلمة فهى ضلالهم وكفرهم وفي قوله أو كصيب الآية قال الصيب المطر وهو مثل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله وعمل مراآة للناس فإذا خلا وحده عمل بغيره فهو في ظلمة ما أقام على ذلك وأما الظلمات فالضلالة وأما البرق فالايمان وهم أهل الكتاب وإذا أظلم عليهم فهو رجل باخذ بطرف الحق لا يستطيع ان يجاوزه * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله مثلهم الآية قال ضرب الله مثلا للمنافقين يبصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفؤه بكفرهم ونفاقهم فتركهم في ظلمات الكفر لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق صم بكم عمى عن الخير فهم لا يرجعون إلى هدى ولا إلى خير وفي قوله أو كصيب الآية يقول هم من ظلمات ما هم فيه من الكفر

[ 33 ]

والحذر من القتل على الذى هم عليه من الخلاف والتخويف منكم على مثل ما وصف من الذى هو في ظلمة الصيب فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين منزل ذلك بهم من النقمة يكاد البرق يخطف أبصارهم أي لشدة ضوء الحق كلما أضاء لهم مشوا فيه أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا أي متحيرين ولو شاء الله لذهب بسمعهم أي لما سمعوا تركوا من الحق بعد معرفته * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله مثلهم كمثل الذى استوقد نارا قال اما اضاءة النار فاقبالهم إلى المؤمنين والهدى وذهاب نورهم اقبالهم إلى الكافرين والضلالة واضاءة البرق واظلامه على نحو ذلك المثل والله محيط بالكافرين قال جامعهم في جهنم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله مثلهم كمثل الذى استوقد نارا قال هذا مثل ضربه الله للمنافق ان المنافق تكلم بلا اله الا الله فناكح بها المسلمين ووارث بها المسلمين وغازي بها المسلمين وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله فسلبها المنافق عند الموت فترك في ظلمات وعمى يتسكع فيها كما كان أعمى في الدنيا عن حق الله وطاعته صم عن الحق فلا يبصرونه فهم لا يرجعون عن ضلالتهم ولا يتوبون ولا يتذكرون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت قال هذا مثل ضربه الله للمنافق لجبنه لا يسمع صوتا الا ظن انه قد أتى ولا يسمع صياحا الا ظن انه قد أتى ولا يسمع صياحا الا ظن انه ميت أجبن قوم وأخذ له للحق وقال الله في آية أخرى يحسبون كل صيحة عليهم يكاد البرق يخطف أبصارهم الآية قال البرق هو الاسلام والظلمة هو البلاء والفتنة فإذا رأى المنافق من الاسلام طمأنينة وعافية ورخاء وسلوة من عيش قالوا انا معكم ومنكم وإذا رأى من الاسلام شدة وبلاء فقحقح عنده الشدة فلا يصبر لبلائها ولم يحتسب أجرها ولم يرج عاقبتها انما هو صاحب دنيا لها يغضب ولها يرضى وهو كما هو نعته الله * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو يعلى في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة من طرق عن ابن عباس في قوله أو كصيب من السماء قال المطر * وأخرج ابن جرير عن مجاهد ولربيع وعطاء مثله * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما الصيب من ههنا وأشار بيده إلى السماء * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يكاد البرق قال يلتمع يخطف أبصارهم والماء يخطف وكل شئ في القرآن كادوأ كادو كادوا فانه لا يكون أبدا * وأخرج وكيع عن المبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقرؤها يكاد البرق يخطف أبصارهم * قوله تعالى (يا أيها الناس) الآية * أخرج البزار والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال ما كان يا أيها الذين آمنوا أنزل بالمدينة وما كان يا أيها الناس فبمكة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وعبد بن حميد والطبراني في الاوسط والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال قرأنا المفصل ونحن 7 حججا بمكة ليس فيها يا أيها الذين آمنوا * وأخرج أبو عبيد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن علقمة قال كل شئ في القرآن يا أيها الناس فهو مكى وكل شئ في القرآن يا أيها الذين آمنوا فهو مدنى * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه وعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك مثله * وأخرج أبو عبيد عن ميمون بن مهران قال ما كان في القرآن يا أيها الناس ويا بنى آدم فانه مكى وما كان يا أيها الذين آمنوا فانه مدنى * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه عن عروة قال ما كان يا أيها الناس بمكة وما كان يا أيها الذين آمنوا بالمدينة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن مردويه عن عروة قال ما كان من حج أو فريضة فانه نزل بالمدينة أو حج أو جهاد فانه نزل بالمدينة وما كان من ذكر الامم والقرون وضرب الامثال فانه نزل بمكة * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة قال كل سورة فيها يا أيها الذين آمنوا فهى مدنية * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يا أيها الناس فهى للفريقين جميعا من الكفار والمؤمنين اعبدوا قال وحدوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله الذى خلقكم والذين من قبلكم يقول خلقكم وخلق الذين من قبلكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك قوله لعلكم يعنى كى غير آية في الشعراء لعلكم تخلدون يعنى كانكم تخلدون * وأخرج ابن

[ 34 ]

أبى حاتم وأبو الشيخ عن عون بن عبد الله بن غنية قال لعل من الله واجب * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لعلكم تتقون قال تطيعون * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك في قوله لعلكم تتقون قال تتقون النار * قوله تعالى (الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله الذى جعل لكم الارض فراشا قال هي فراش يمشى عليها وهى المهاد والقرار والسماء بناء قال بنى السماء على الارض كهيئة القبة وهى سقف على الارض * وأخرج أبو داود وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن جبير بن مطعم قال جاء اعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله جهدت الانفس وضاعت العيال ونهكت الاموال وهلكت المواشى استسق لنا ربك فانا نستشفع بالله عليك وبك على الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال ويحك أتدرى ما الله ان شانه أعظم من ذاك وانه لا يستشفع به على أحد انه لفوق سمواته على عرشه وعرشه على سمواته وسمواته على أرضيه هكذا وقال باصابعه مثل القبة وانه ليئط به أطيط الرحل بالراكب * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن اياس بن معاوية قال السماء مقبية على الارض مثل القبة * وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال شئ من أطراف السماء محدق بالارضين والبحار كاطراف الفسطاط * وأخرج ابن أبى حاتم عن القاسم بن أبى برة قال ليست السماء مربعة ولكنها مقبوة يراها الناس خضراء * قوله تعالى (وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم) * أخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن انه سئل المطر من السماء أم من السحاب قال من السماء انما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء * وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال لا أدرى المطر أنزل قطرة من السماء في السحاب أم خلق في السحاب فامطر * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال السحاب غربال المطر ولولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لافسد ما يقع عليه من الارض والبذر ينزل من السمناء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال المطر ماء يخرج من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حتى يجتمع في السماء الدنيا فيجتمع في موضع يقال له الايرم فتجئ السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الاسفنجة فيسوقها الله حيث يشاء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال ينزل الماء من السماء السابعة فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن يزيد قال المطر منه من السماء ومنه ماء يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق فاما ما كان من البحر فلا يكون له نبات وأما النبات فما كان من السماء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال ما أنزل الله من السماء قطرة الا أنبت بها في الارض عشبة أو في البحر لؤلؤة * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب المطر عن ابن عباس قال إذا جاء القطر من السحاب تفتحت له الاصداف فكان لؤلؤا * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال يخلق الله اللؤلؤ في الاصداف من المطر تفتح الاصداف أفواهها عند المطر فاللؤلؤة العظيمة من القطرة العظيمة واللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة * وأخرج الشافعي في الام وابن أبى الدنيا في كتاب المطر عن المطلب بن حنطب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ساعة من ليل ولا نهار الا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء * وأخرج ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال ما نزل مطر من السماء الا ومعه البذر اما انكم لو بسطتم نطعا لرأيتموه * وأخرج ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال المطر مزاجه من الجنة فإذا عظم المزاج عظمت البركة وان قل المطر وإذا قل المزاج قلت البركة وان كثر المطر * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال ما من عام بامطر من عام ولكن الله يصرفه حيث شاء وينزل مع المطر كذا وكذا من الملائكة يكتبون حيث يقع ذلك المطر ومن يرزقه وما يخرج منه مع كل قطرة * قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) * أخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس فلا تجعلوا لله أندادا أي لا تشركوا به غيره من الانداد التى لا تضر ولا تنفع وأنتم تعلمون انه لا رب لكم يرزقكم غيره * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الانداد هو الشرك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اندادا قال أشباها * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله فلا تجعلوا لله أندادا قال اكفاء من

[ 35 ]

الرجال تطيعونهم في معصية الله * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الارزق قال له اخبرني عن قول الله عزوجل أندادا قال الاشباه والامثال قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول لبيد أحمد الله فلا ندله * بيديه الخير ما شاء فعل * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله أندادا قال شركاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن عوف بن عبد الله قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المدينة فسمع مناديا ينادى للصلاة فقال الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفطرة فقال أشهد أن لا اله الا الله فقال خلع الانداد * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري في الادب المفرد والنسائي وابن ماجه وابو نعيم في الحلية والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال جعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده * وأخرج ابن سعد عن قتيلة بنت صيفي قالت جاء حبر من الاحبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد نعم القوم أنتم لولا انكم تشركون قال وكيف قال يقول أحدكم لا والكعبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم انه قد قال فمن حلف فليحلف برب الكعبة فقال القوم يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله اندادا قال وكيف ذاك قال يقول أحدكم ما شاء الله وشئت فقال الحبر صلى الله عليه وسلم انه قد قال فمن قال منكم فليقل ما شاء ثم شئت * وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي عن طفيل بن سخبرة انه رأى فيما يرى النائم كانه مر برهط من اليهود فقال أنتم نعم القوم لولا انكم تزعمون ان عزيرا ابن الله فقالوا وأنتم نعم القوم لولا انكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ثم مر برهط من النصارى فقال أنتم نعم القوم لولا انكم تقولون المسيح ابن الله قالوا وأنتم نعم القوم لولا انكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد فلما أصبح أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فقال ان طفيلا رأى رؤيا وانكم تقولون كلمة كان يمنعنى الحياء منكم فلا تقولوها ولكن قولوا ما شاء الله وحده لا شريك له * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان * وأخرج ابن جريج عن قتادة في قوله فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء وأنتم تعلمون قال ان الله خلقكم وخلق السموات والارض * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء وأنتم تعلمون قال تعلمون انه اله واحد في التوراة والانجيل لا ند له * قوله تعالى (وان كنتم في ريب) الآية * أخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الانبياء نبى الا أعطى ما مثله آمن عليه البشر وانما كان الذى أوتيته وحيا أوحاه الله إلى فارجو ان أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله وان كنتم في ريب الآية قال هذا قول الله لمن شك من الكفار فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وان كنتم في ريب قال في شك مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله قال من مثل هذا القرآن حقا وصدقا لا باطل فيه ولا كذب * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فاتوا بسورة من مثله قال مثل القرآن وادعوا شهداءكم من دون الله قال ناس يشهدون لكم إذا أتيتم بها انه مثله * وأخرج ابن جرير وابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وادعوا شهداءكم قال أعوانكم على ما أنتم عليه فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فقد بين لكم الحق * وأخرج عبد بن حميد وابن جريج عن قتادة فان لم تفعلوا ولن تفعلوا يقول لن تقدروا على ذلك ولن تطيقوه * قوله تعالى (فاتقوا النار) * أخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن ابن مسعود قال إذا مر أحدكم في الصلاة بذكر النار فليستعذ بالله من النار وإذا مر أحدكم بذكر الجنة فليسأل الله الجنة * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود وابن ماجه عن أبى ليلى قال صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم فمر بآية فقال أعوذ بالله من النار ويل لاهل النار * وأخرج ابن أبى شيبة عن النعمان بن بشير قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول أنذركم النار أنذركم النار حتى سقط أحد عطفى ردائه عن منكبيه * قوله تعالى (التى وقودها الناس والحجارة) * أخرج عبد بن حميد من طريق طلحة عن مجاهد انه كان يقرأ كل شئ في القرآن

[ 36 ]

وقودها برفع الواو الاولى الا التى في السماء ذات البروج النار ذات الوقود بنصب الواو * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وهناد بن السرى في كتاب الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال ان الحجارة التى ذكرها الله في القرآن في قوله وقودها الناس والحجارة حجارة من كبريت خلقها الله عنده كيف شاء * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال هي حجارة في النار من كبريت اسود يعذبون به مع النار * وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون قال هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والارض في السماء الدنيا فاعدها للكافرين * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أنس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وقودها الناس والحجارة فقال أوقد عليها ألف عام حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت فهى سوداء مظلمة لا يطفا لهبها * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقدت النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهى سوداء مظلمة * وأخرج أحمد ومالك والبخاري ومسلم والبيهقي في البعث عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نار بنى آدم التى توقدون جزء من سبعين جزأ من نار جهنم فقالوا يا رسول الله ان كانت لكافية قال فانها فضلت عليها بتسعة وستين جزأ كلهن مثل حرها * وأخرج مالك في الموطا والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال أترونها حمراء مثل ناركم هذه التى توقدون انها لاشد سوادا من القار * وأخرج الترمذي وحسنه عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم لكل جزء منها حرها * واخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم ولو لا أنها اطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم منها بشئ وانها لتدعو الله ان لا يعيدها فيها * وأخرج البيهقى في البعث عن ابن مسعود قال ان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من تلك النار ولولا انها ضربت في البحر مرتين ما انتفعتم منها بشئ * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم ضربت بماء البحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لاحد * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال ان ناركم هذه تعوذ من نار جهنم * قوله تعالى (أعدت للكافرين) * أخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أعدت للكافرين قال أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر * قوله تعالى (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات) * أخرج ابن ماجه وابن أبى الدنيا في صفة الجنة والبزار وابن أبى حاتم وابن حبان وابن أبى داود والبيهقي كلاهما في البعث وابو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن اسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا هل مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلالا وريحانة تزهر وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبد في فاكهة دار سليمة وفاكهة خضرة وخيرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول الله قال قولوا ان شاء الله قال القوم ان شاء الله * وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وملاطها المسك وترابها الزعفران من يدخلها ينعم لا يبأس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة كيف هي قال من يدخل الجنة يحيا لا يموت وينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه قيل يا رسول الله كيف بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة ملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران * وأخرج البزار والبيهقي في البعث عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ومجامرهم الا لوة وامشاطهم الذهب ترابها زعفران وطيبها مسك * وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبى الدنيا في صفة الجنة عن أبى هريرة قال حائط الجنة لبنة ذهب ولبنة فضة ودربجها اللؤلؤ والياقوت ورضاضها اللؤلؤ وترابها الزعفران * وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه

[ 37 ]

وسلم قال أرض الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل فيها أنهار مطردة فيجتمع أهل الجنة أولهم وآخرهم يتعارفون فيبعث الله عليهم ريح الرحمة فتهيج عليهم المسك فيرجع الراجل إلى زوجه وقد ازداد حسنا وطيبا فتقول لقد خرجت من عندي وانابك معجبة وانابك الآن اشد اعجابا * وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن جبير قال أرض الجنة فضة * وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ثم شقق فيها الانهار وغرس فيها الاشجار فلما نظرت الملائكة إلى حسنها وزهرتها قالت طوباك منازل الملوك * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم عن أبى سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم ساله ابن صائد عن تربة الجنة فقال در مكة بيضاء مسك خالص * واخرج ابن أبى الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة عن أبى رميل انه سال ابن عباس ما أرض الجنة قال مر مرة بيضاء من فضة كأنها مرآة قال ما نورها قال ما رأيت الساعة التى يكون فيها طلوع الشمس فذلك نورها الا انه ليس فيها شمس ولا زمهرير قال فما انهارها أفى اخدود قال لا ولكنها تفيض على وجه الارض لا تفيض ههنا ولا ههنا قال فما حللها قال فيها الشجر فيها الثمر كأنه الرمان فإذا أراد ولى الله منها كسوة انحدرت إليه من اغصانها فانفلقت له من سبعين حلة ألوانا بعد ألوان ثم لتطبق فترجع كما كانت * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله جنة عدن بيده وذلل فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها فقال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون فقال وعزتي وجلالى لا يجاورني فيك بخيل * وأخرج البزار عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله خلق جنة عدن بيضاء * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب * وأخرج ابن أبى شيبة وهناد بن السرى في الزهد وابن ماجه عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها * وأخرج الترمذي وابن أبى الدنيا عن سعد بن أبى وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم لو ان ماء ثقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والارض ولو ان رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم * وأخرج البخاري عن أنس قال أصيب حارثة يوم بدر فجاءت أمه فقالت يا رسول الله قد علمت منزله حارثة منى فان يكن في الجنة صبرت وان يكن غير ذلك ترى ما أصنع فقال انها ليست بجنة واحدة انها جنان كثيرة وانه في الفردوس الاعلى * وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل الا ان سلعة الله غالية * وأخرج الحاكم عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل الا ان سلعة الله غالية الا ان سلعة الله الجنة جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى هريرة قال والذى أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ان أهل الجنة ليزدادون حسنا وجمالا كما يزدادون في الدنيا قباحة وهرما * قوله تعالى (تجرى من تحتها الانهار) * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله تجرى من تحتها أي يعنى المساكن تجرى أسفلها انهارها * وأخرج ابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انهار الجنة تفجر من تحت جبال مسك * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وأبو الشيخ بن حبان في التفسير والبيهقي في البعث وصححه عن ابن مسعود قال ان انهار الجنة تفجر من جبل مسك * وأخرج أحمد ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة * وأخرج ابن أبى الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال ان في الجنة نهرا يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته جوار نابتات يقول أهل الجنة انطلقوا بنا إلى البيدخ فيجيئون فيتصفحون تلك الجوارى فإذا أعجب رجل منهم بجارية مس معصمها فتبعته وتنبت مكانها أخرى * وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في

[ 38 ]

الدلائل والضياء المقدسي في صفة الجنة وصححه عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الرؤيا الحسنة فجاءت امرأة فقالت يا رسول الله رأيت في المنام كانى أخرجت فادخلت الجنة فسمعت وجبة ألجت لها الجنة فإذا أنا بفلان وفلان حتى عدت اثنى عشر رجلا وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل ذلك فجئ بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقيل اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ فغمسوا فيه فخرجوا وجوههم كالقمر ليلة البدر وأتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وجئ بصحفة من ذهب فيها بسرة فاكلوا من بسره ما شاؤا فما يقلبونها لوجهة الا أكلوا من فاكهة ما شاؤا فجاء البشير فقال يا رسول الله كان كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد اثنى عشر رجلا فقال على بالمرأة فجاءت فقال قصى رؤياك على هذا فقال الرجل هو كما قالت أصيب فلان وفلان * وأخرج البيهقى في البعث عن أبى هريرة قال ان في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين باحسن أصوات يسمعها الخلائق حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها قلنا يا أبا هريرة وما ذاك الغناء قال ان شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب * وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد والدارقطني في المدبج عن المعتمر بن سليمان قال ان في الجنة نهرا ينبت الجوارى الابكار * وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس مرفوعا في الجنة نهر يقال له الريان عليه مدينة من مرجان لها سبعون ألف باب من ذهب وفضة لحامل القرآن * وأخرج ابن المبارك وابن أبى شيبة وهناد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مسروق قال أنهار الجنة تجرى في غير اخدود ونخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا * وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم تظنون أن أنهار الجنة اخدود في الارض لا والله انها لسائحة على وجه الارض حافتاه خيام اللؤلؤ وطينها المسك الاذفر قلت يا رسول الله ما الاذفر قال الذى لا خلط معه * وأخرج ابن أبى الدنيا وابن مردويه والضياء عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان أنهار الجنة تشخب من جنة عدن في حوبة ثم تصدع بعد أنهارا * قوله تعالى (كلما رزقوا منها) الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قال أتوا بالثمرة في الجنة فينظروا إليها فقالوا هذا الذى رزقنا من قبل في الدنيا وأتوا به متشابها اللون والمرأى وليس يشبه الطعم * وأخرج عبد بن حميد عن على بن زيد كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل يعنى به ما رزقوا به من فاكهة الدنيا قبل الجنة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الانباري في كتاب الاضداد وابن جرير عن قتادة في قوله هذا الذى رزقنا من قبل أي في الدنيا وأتوا به متشابها قال يشبه ثمار الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب * وأخرج مسدد وهناد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال ليس في الدنيا مما في الجنة شئ الا الاسماء * وأخرج الديلمى عن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في طعام العرس مثقال من ريح الجنة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله هذا الذى رزقنا من قبل قال يقولون ما أشبهه به يقول من كل صنف مثل * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله هذا الذى رزقنا من قبل قال قولهم من قبل معناه مثل الذى كان بالامس * وأخرج ابن جرير عن يحيى بن كثير قال يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى باخرى فيقول هذا الذى أتينا به من قبل فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وأتوا به متشابها قال متشابها في اللون مختلفا في الطعم مثل الخيار من القثاء * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وأتوا به متشابها قال خيارا كله لارذل فيه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله وأتوا به متشابها قال خيارا كله يشبه بعضه بعضا لارذل فيه الم تر إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه * وأخرج البزار والطبراني عن ثوبان انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها الا أعيد في مكانها مثلاها * وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق رجاء بن حيوة عن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان قال بينا أسير في أرض الجزيرة إذ مررت برهبان وقسيسين واساقفة فسلمت فردوا السلام فقلت أين

[ 39 ]

تريدون فقالوا نريد راهبا في هذا الدير ناتيه في كل عام فيخبرنا بما يكون في ذلك العام لمثله من قابل فقلت لآتين هذا الراهب فلانظرن ما عنده وكنت معنيا بالكتب فاتيته وهو على باب ديره فسلمت فرد السلام ثم قال ممن أنت فقلت من المسلمين قال أمن أمة محمد فقلت نعم فقال من علمائهم أنت أم من جهالهم قلت ما أنا من علمائهم ولا أنا من جهالهم قال فانكم تزعمون انكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا تبولون ولا تتغوطون قلت نحن نقول ذلك وهو كذلك قال فان له مثلا في الدنيا فاخبرني ما هو قلت مثله كمثل الجنين في بطن أمه انه ياتيه رزق الله في بطنها ولا يبول ولا يتغوط قال فتربد وجهه ثم قال لى اما أخبرتني انك لست من علمائهم قلت ما كذبتك قال فانكم تزعمون انكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا ينقص ذلك منها شيا قلت نحن نقول ذلك وهو كذلك قال فان له مثلا في الدنيا ما هو قلت مثله في الدنيا كمثل الحكمة لو تعلم منها الخلق أجمعون لم ينقص ذلك منها شيا فتربد وجهه ثم قال أما أخبرتني انك لست من علمائهم قلت ما كذبتك ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم * قوله تعالى (ولهم فيها أزواج مطهرة) * أخرج الحاكم وابن مردويه وصححه عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال من الحيض والغائط والنخامة والبزاق * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال من القذر والاذى * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال لا يحضن ولا يحدثن ولا يتنخمن * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وهناد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال من الحيض والغائط والبول والمخاط والنخامة والبزاق والمنى والولد * وأخرج وكيع وهناد عن عطاء في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال لا يحضن ولا يمنين ولا يلدن ولا يتغوطن ولا يبلن ولا يبزقن * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال طهرهن الله من كل بول وغائط وقذر ومأثم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمره تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم وامشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم من الالوة ورضخهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وصححه والبيهقي في البعث عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة تدخل الجنة وجوههم كالقمر ليلة البدر والزمرة الثانية أحسن كوكب درى في السماء لكل امرئ منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقهن من وراء الحلل * وأخرج أحمد والترمذي عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أدنى أهل الجنة منزلة الذى له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة ومنصب له قبة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد كما بين الجابية وصنعاء * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في النعت عن أبى هريرة الهم تذاكرو الرجال أكثر في الجنة أم النساء فقال الم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في الجنة أحد الا له زوجتان انه ليرى مخ ساقهما من وراء سبعين حلة ما فيها عزب * وأخرج الترمذي وصححه والبزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يزوج العبد في الجنة سبعين زوجة فقيل يا رسول الله انطيقها قال يعطى قوة مائة * وأخرج ابن السكن في المعرفة وابن عساكر في تاريخه عن حاطب بن أبى بلتعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يزوج المؤمن في الجنة ثنتين وسبعين زوجة سبعين من نساء الآخرة وثنتين من نساء الدنيا * وأخرج ابن ماجه وابن عدى في الكامل والبيهقي في البعث عن أبى امامة الباهلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد يدخله الله الجنة الا زوجه ثنتين وسبعين زوجة ثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل الجنة ما منهن واحدة الا ولها قبل شهى وله ذكر لا ينثنى * وأخرج أحمد عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أدنى أهل الجنة منزلة من له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وان له لثلثمائة خادم ويغدي عليه كل يوم ويراح بثلثمائة صحفة من ذهب في كل صحفة لون ليس في الاخرى وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره وانه ليقول يا رب لو

[ 40 ]

أذنت لى لاطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شئ وان له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة وان الواحدة منهن لتأخذ مقعدتها قدر ميل من الارض * وأخرج البيهقى في البعث عن أبى عبد الله بن أبى أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يزوج كل رجل من أهل الجنة باربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن باصوات حسان لم يسمع الخلائق بمثلهن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نباس ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نظعن طوبى لمن كان لنا وكنا له * وأخرج أحمد والبخاري عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو ان امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الارض لاضاءت ما بينهما ولملات ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها يعنى الخمار خير من الدنيا وما فيها * وأخرج ابن أبى الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس لو ان امرأة من نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر كانت تلك الابحر أحلى من العسل * وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو اطلعت امرأة من نساء اهل الجنة إلى الارض لملات الارض ريح مسك * وأخرج ابن أبى شيبة وهناد بن السرى عن كعب قال لو ان امرأة من نساء اهل الجنة بدا معصمها لذهب بضوء الشمس * وأخرج ابن أبى شيبة عن الضحاك قال لو ان امرأة من أهل الجنة أطلعت كفها لاضاء ما بين السماء والارض * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وهناد ابن السرى في الزهد والنسائي وعبد بن حميد في مسنده وابن المنذر وابن أبى حاتم قال جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم تزعم ان أهل الجنة ياكلون ويشربون فقال والذى نفسي بيده ان الرجل منهم ليؤتى قوة رجل منكم في الاكل والشرب والجماع والشهوة قال فان الذى ياكل ويشرب يكون له الحاجة والجنة طاهرة ليس فيها قذر ولا أذى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتهم عرق يفيض مثل ريح مسك فإذا كان ذلك ضمر له بطنه * وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن عدى في الكامل والبيهقي في البعث عن أبى امامة ان رجلا سال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تتناكح أهل الجنة فقال دحا ما دحا مالا منى ولا منية * وأخرج البزار والطبراني والخطيب البغدادي في تاريخه عن أبى هريرة قال قيل يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة فقال ان الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء * وأخرج أبو يعلى والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله أنفضى إلى نسائنا في الجنة كما نفضى اليهن في الدنيا قال والذى نفس محمد بيده ان الرجل ليفضى في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني عن أبى امامة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم تتناكح أهل الجنة فقال نعم بفرج لا يمل وذكر لا ينثنى وشهوة لا تنقطع دحا دحا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى الدنيا والبزار عن أبى هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تمس أهل الجنة أزواجهم قال نعم بذكر لا يمل وفرج لا يحفى وشهوة لا تنقطع * وأخرج الحرث بن أبى اسامة وابن أبى حاتم عن سليم بن عامر والهيثم الطائى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن البضع في الجنة قال نعم بقبل شهى وذكر لا يمل وان الرجل ليتكئ فيها المتكأ مقدار أربعين سنة لا يتحول عنه ولا تمله ياتيه فيه ما اشتهته نفسه ولذت عينه * وأخرج البيهقى في البعث وابن عساكر في تاريخه عن خارجة العذري قال سمعت رجلا بتبوك قال يا رسول الله أيباضع أهل الجنة قال يعطى الرجل منهم من القوة في اليوم الواحد أفضل من سبعين منكم * وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسك * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والاصبهاني في الترغيب عن أبى الدرداء قال ليس في الجنة منى ولا منية انما يدحمونهن دحما * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال أهل الجنة ينكحون النساء ولا يلدن ليس فيها منى ولا منية * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء الخراساني مثله * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وهناد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن ابراهيم النخعي قال في الجنة جماع ما شئت ولا ولد قال فيلتفت فينظر النظرة فتنشأ له الشهوة ثم ينظر النظرة فتنشأ له شهوة أخرى * وأخرج الضياء المقدسي في صفة الجنة عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أنطأ في الجنة قال نعم والذى نفسي بيده دحا دحا

[ 41 ]

فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا * وأخرج البزار والطبراني في الصغير وأبو الشيخ في العظمة عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا * وأخرج عبد بن حميد وأحمد بن حنبل في رواية الزهد وابن المنذر عن عبد الله بن عمر وقال ان المؤمن كلما أراد زوجته وجدها بكرا * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال طول الرجل من أهل الجنة تسعون ميلاد وطول المرأة ثلاثون ميلا ومقعدتها جريب وان شهوته لتجرى في جسدها سبعين عاما تجد اللذة * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبى داود في البعث عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تؤذى امرأة زوجها في الدنيا الا قالت زوجته من الحور العين قاتلك الله فانما هو عندك دخيل يوشك ان يفارقك الينا * قوله تعالى (وهم فيها خالدون) * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس عن قوله وهم فيها خالدون أي خالدون أبدا يخبرهم ان الثواب بالخير والشر مقيم على أهله لا انقطاع له * وأخرج أحمد وابن أبى حاتم عن سعيد ابن جبير في قوله وهم فيها خالدون يعنى لا يموتون * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل وهم فيها خالدون قال ماكثون لا يخرجون منها أبدا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول عدى بن زيد فهل من خالدا ما هلكنا * وهل بالموت يا للناس عار * وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت كل خالد فيما هو فيه * وأخرج البخاري عن أبى هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقال لاهل الجنة خلود ولا موت ولاهل النار خلود ولا موت * وأخرج عبد بن حميد وابن ماجه والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت في هيئة كبش أملح فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين مخافة ان يخرجوا مما هم فيه فيقال تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيقال يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين ان يخرجوا مما هم فيه فيقال أتعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط فيقال للفريقين خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فلما قدم عليهم قال يا أيها الناس انى رسول رسول الله اليكم ان المراد إلى الله إلى جنة أو نار خلود بلا موت واقامة بلا طعن في أجساد لا تموت * وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قيل لاهل النار انكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها ولو قيل لاهل الجنة انكم ماكثون عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الابد * قوله تعالى (ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين قوله كمثل الذى استوقد نارا وقوله أو كصيب من السماء قال المنافقون الله أعلى وأجل من ان يضرب هذه الامثال فانزل الله ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا إلى قوله أولئك هم الخاسرون * وأخرج عبد الغنى الثقفى في تفسيره والواحدي عن ابن عباس قال ان الله ذكر آلهة المشركين فقال وان يسلبهم الذباب شيأ وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت فقالوا أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شئ كان يصنع بهذا فانزل الله ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا الآية * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة قال لما ذكر الله العنكبوت والذباب قال المشركون ما بال العنكبوت والذباب يذكران فانزل الله ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال لما أنزلت يا أيها الناس ضرب مثل قال المشركون ما هذا من الامثال فيضرب أو ما يشبه هذا الامثال فانزل الله ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها لم يرد البعوضة انما أراد المثل * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال البعوضة أضعف ما خلق الله * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة والديلمي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 42 ]

يا أيها الناس لا تغتروا بالله فان الله لو كان مغفلا شيأ لاغفل البعوضة والذرة والخردلة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله فاما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق أي ان هذا المثل الحق من ربهم وأنه كلام الله ومن عنده * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله تعالى فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق قال يؤمن به المؤمنون ويعلمون انه الحق من ربهم ويهديهم الله به ويعرفه الفاسقون فيكفرون به * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله يضل به كثيرا يعنى المنافقين ويهدى به كثيرا يعنى المؤمنين وما يضل به الا الفاسقين قال هم المنافقون وفى قوله الذين ينقضون عهد الله فاقروا به ثم كفروا فنقضوه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما يضل به الا الفاسقين يقول يعرفه الكافرون فيكفرون به * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وما يضل به الا الفاسقين قال فسقوا فاضلهم الله بفسقهم * وأخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعد ابن أبى وقاص قال الحرورية هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه قال اياكم ونقض هذا الميثاق وكان يسميهم الفاسقين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه قال اياكم ونقض هذا الميثاق فان الله قد كره نقضه وأوعد فيه وقدم فيه في آى من القرآن تقدمة ونصيحة وموعظة وحجة ما نعلم الله أوعدنى ذنب ما أوعدنى نقض هذا الميثاق فمن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فليوف به * وأخرج أحمد والبزار وابن حبان والطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الايمان عن أنس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا لا ايمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له * وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت وأبى امامة مثله * وأخرج الطبراني في الاوسط من حديث ابن عمر مثله * وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن العهد من الايمان * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل قال الرحم والقرابة * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله ويفسدون في الارض قال يعملون فيها بالمعصية * وأخرج ابن المنذر عن مقاتل في قوله أولئك هم الخاسرون يقول هم أهل النار * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كل شئ نسبه الله إلى غير أهل الاسلام من اسم مثل خاسر ومسرف وظالم ومجرم وفاسق فانما يعنى به الكفر وما نسبه إلى أهل الاسلام فانما يعنى به الذنب * قوله تعالى (كيف تكفرون بالله) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله وكنتم أمواتا فاحياكم ثم يميتكم قال لم تكونوا شيأ فخلقكم ثم يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وكنتم أمواتا قال أمواتا في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيا حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حياة الحق حين يبعثكم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فاحياهم الله فاخرجهم ثم أماتهم الموتة التى لابد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فهما حياتان وموتتان * وأخرج وكيع وابن جرير عن أبى صالح في الآية قال يميتكم ثم يحييكم في القبر ثم يميتكم * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال لم تكونوا شيأ حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم وقوله ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين مثلها * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في الآية يقول لم يكونوا شيأ ثم أماتهم ثم أحياهم ثم يوم القيامة يرجعون إليه بعد الحياة * قوله تعالى (هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا قال سخر لكم ما في الارض جميعا كرامة من الله ونعمة لابن آدم متاعا وبلغة ومنفعة إلى أجل * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا قال سخر لكم ما في الارض جميعا ثم استوى إلى السماء قال خلق الله الارض قبل السماء فلما خلق الارض ثار منها دخان فذلك قوله ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات يقول خلق سبع سموات بعضهن فوق بعض وسبع أرضين بعضهن تحت بعض * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات من طريق السدى عن أبى مالك

[ 43 ]

وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات قال ان الله كان عرشه على الماء ولم يخلق شيأ قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا فتقها واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الاحد والاثنين فخلق الارض على حوت وهو الذى ذكره في قوله ن والقلم والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح وهى الصخرة التى ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الارض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الارض فارسي عليها الجبال فقرت فالجبال تفخر على الارض فذلك قوله وجعل لها رواسي أن تميد بكم وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغى لها في يومين في الثلاثاء والاربعاء وذلك قوله انكم لتكفرون بالذى خلق الارض إلى قوله وبارك فيها يقول أنبت شجرها وقدر فيها أقواتها يقول لاهلها في أربعة أيام سواء للسائلين يقول من سال فهكذا الامر ثم استوى إلى السماء وهى دخان وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس ثم فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة وانما سمى يوم الجمعة لانه جمع فيه خلق السموات والارض وأوحى في كل سماء أمرها قال خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذى فيها من البحار وجبال البر وما لا يعلم ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظا من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ثم استوى إلى السماء يعنى خلق سبع سموات قال أجرى النار على الماء فبخر البحر فصعد في الهواء فجعل السموات منه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي عن أبى العالية في قوله ثم استوى إلى السماء قال ارتفع وفي قوله فسواهن قال سوى خلقهن * وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال لما أراد الله أن يخلق الاشياء إذ كان عرشه على الماء واذ لا أرض ولا سماء خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه وأثار ركامه فاخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا فامر الدخان فعلا وسما ونما فخلق منه السموات وخلق من الطين الارضين وخلق من الزبد الجبال * وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ ومسلم والنسائي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في كتاب الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدى فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الاحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر * وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن أبى الدنيا في كتاب المطر وابن أبى عاصم في السنة وأبو يعلى وابن خزيمة في التوحيد وابن أبى حاتم وأبو أحمد والحاكم في الكى والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه واللالكائى في السنة والبيهقي في الاسماء والصفات عن العباس بن عبد المطلب قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل تدرون كم بين السماء والارض قلنا الله ورسوله أعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة عام ومن مسيرة سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام وكثف كل سماء خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والارض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين وركهن وأظلافهن كما بين السماء والارض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والارض والله سبحانه وتعالى علمه فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بنى آدم شئ * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده والبزار وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام كذلك إلى السماء السابعة والارضون مثل ذلك وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك ولو حفرتم لصاحبكم ثم دليتموه لوجد الله نمة يعنى علمه * وأخرج الترمذي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى هريرة قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت سحابة فقال أتدرون ما هذه قالوا الله ورسوله أعلم فقال هذه الغبابة هذه روايا الارض يسوقها الله إلى بلد لا يعبدونه

[ 44 ]

ولا يشكرونه هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك سماء هل تدرون ما فوق ذلك قال الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك موج مكفوف وسقف محفوظ هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك سماء هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك سماء أخرى هل تدرون كم ما بينهما قالوا الله ورسوله أعلم قال فان بينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع سموات بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فان فوق ذلك العرش فهل تدرون كم بينهما قالوا الله ورسوله أعلم قال فان بين ذلك كما بين السماءين ثم قال هل تدرون ما هذه هذه أرض هل تدرون ما تحتها قالوا الله ورسوله أعلم قال أرض أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام * وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه واللالكائى والبيهقي عن ابن مسعود قال بين السماء والارض خمسمائة عام وما بين كل سماءين خمسمائة عام ومصير كل سماء يعنى غلظ ذلك مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن عمرو بن العاصى انه نظر إلى السماء فقال تبارك الله ما أشد بياضها والثانية أشد بياضا منها ثم كذلك حتى بلغ سبع سموات وخلق فوق السابعة الماء وجعل فوق الماء العرش وجعل فوق السماء الدنيا الشمس والقمر والنجوم والرجوم * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال رجل يا رسول الله ما هذه السماء قال هذه موج مكفوف عنكم * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الاوسط وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال السماء الدنيا موج مكفوف والثانية مر مرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما فوق ذلك صحارى من نور ولا يعلم ما فوق ذلك الا الله وملك موكل بالحجب يقال له ميطا طروش * وأخرج أبو الشيخ عن سلمان الفارسى قال السماء الدنيا من زمردة خضراء واسمها رقيعاء والثانية من فضة بيضاء واسمها أزقلون والثالثة من ياقوتة حمراء واسمها قيدوم والرابعة من درة بيضاء واسمها ماعونا والخامسة من ذهبة حمراء واسمها ريقا والسادسة من ياقوتة صفراء واسمها دقناء والسابعة من نور واسمها عريبا * وأخرج أبو الشيخ عن على بن أبى طالب قال اسم السماء الدنيا رقيع واسم السابعة الصراخ * وأخرج عثمان ابن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية وابن المنذر عن ابن عباس قال سيد السموات السماء التى فيها العرش وسيد الارضين الارض التى أنتم عليها * وأخرج ابن أبى حاتم عن الشعبى قال كتب ابن عباس إلى أبى الجلد يساله عن السماء من أي شئ هي فكتب إليه ان السماء من موج مكفوف * وأخرج ابن أبى حاتم عن حبة العوفى قال سمعت عليا ذات يوم يحلف والذى خلق السماء من دخان وماء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال السماء أشد بياضا من اللبن * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم عن سفيان الثوري قال تحت الارضين صخرة بلغنا ان تلك الصخرة منها خضرة السماء * وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله فان بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله فسواهن سبع سموات قال بعضهن فوق بعض بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام * قوله تعالى (وهو بكل شئ عليم) * أخرج ابن الضريس عن ابن مسعود قال ان أعدل آية في القرآن آخرها اسم من أسماء الله تعالى * قوله تعالى (واذ قال ربك للملائكة) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك قال ما كان في القرآن إذ فقد كان * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله انى جاعل قال فاعل * وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال كل شئ في القرآن جعل فهو خلق * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر عن ابن عباس قال ان الله أخرج آدم من الجنة قبل ان يخلقه ثم قرأ انى جاعل في الارض خليفة * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال لقد أخرج الله آدم من الجنة قبل ان يدخلها قال الله انى جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقد كان فيها قبل ان

[ 45 ]

يخلق بألفى عام الجن بنو الجان ففسدوا في الارض وسفكوا الدماء فلما أفسدوا في الارض بعث عليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور فلما قال الله انى جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما فعل أولئك الجان فقال الله انى أعلم ما لا تعلمون * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان ابليس من حى من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان اسمه الحارث فكان خازنا من خزان الجنة وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحى وخلقت الجن من مارج من نار وهو لسان النار الذى يكون في طرفها إذا التهبت فاول من سكن الارض الجن فافسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتلوا بعضهم بعضا فبعث الله إليهم ابليس في جند من الملائكة فقتلهم حتى الحقهم بجزائر البحور واطراف الجبال فلما فعل ابليس ذلك اغتر بنفسه وقال قد صنعت شيا لم يصنعه أحد فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة فقال الله للملائكة انى جاعل في الارض خليفة فقالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما أفسدت الجن قال انى أعلم ما لا تعلمون يقول انى قد اطلعت من قلب ابليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره ثم أمر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم عليه السلام من طين لازب واللازب اللزج الطيب من حما مسنون منتن وانما كان حما مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى فكان ابليس ياتيه يضربه برجله فيصلصل فيصوت ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ثم يقول لست شيأ ولشئ ما خلقت ولئن سلطت عليك لاهلكنك ولئن سلطت على لاعصينك فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة من قبل رأسه فجعل لا يجرى شئ منها في جسده الا صار لحما ودما فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فاعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر فهو قول الله خلق الانسان من عجل فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال الحمد لله رب العالمين بالهام من الله فقال الله له يرحمك الله يا آدم ثم قال للملائكة الذين كانوا مع ابليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس أبى واستكبر لما حدث في نفسه من الكبر فقال لا أسجد له وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا فابلسه الله وآيسه من الخير كله وجعله شيطانا رجيما * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبى العالية قال ان الله خلق الملائكة يوم الاربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم في الارض فتقاتلهم فكانت الدماء وكان الفساد في الارض فمن ثم قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا وقالوا ربنا لما خلقت هذه قال لمن عصاني من خلقي ولم يكن لله خلق يومئذ الا الملائكة قالوا يا رب وياتى علينا دهر نعصيك فيه قال لا انى أريد ان أخلق في الارض خلقا واجعل فيها خليفة يسفكون الدماء ويفسدون في الارض قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها فاجعلنا نحن فيها فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال انى أعلم مالا تعلمون * وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل ابليس على ملك سماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وانما سموا الجن لانهم خزائن الجنة وكان ابليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره كبر وقال ما أعطاني الله هذا الا لمزيد أو لمزية لى فاطلع الله على ذلك منه فقال للملائكة انى جاعل في الارض خليفة قالوا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال انى أعلم ما لا تعلمون * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله واذ قال ربك للملائكة الآية قال ان الله قال للملائكة انى خالق بشرا وانهم متحاسدون فيقتل بعضهم بعضا ويفسدون في الارض فلذلك قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها قال وكان ابليس أميرا على ملائكة سماء الدنيا فاستكبروهم بالمعصية وطغى فعلم الله ذلك منه فذلك قوله انى أعلم مالا تعلمون وان في نفس ابليس بغيا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال قد علمت الملائكة وعلم الله انه لا شئ أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الارض * وأخرج ابن المنذر وابن بطة في أماليه عن ابن عباس قال اياكم والرأى فان الله تعالى رد الرأى على الملائكة وذلك ان الله تعالى قال انى جاعل في الارض خليفة

[ 46 ]

قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها قال انى أعلم مالا تعلمون * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب التوبة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أول من لبى الملائكة قال الله انى جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال فزادوه فاعرض عنهم فطافوا بالعرش ست سنين يقولون لبيك لبيك اعتذارا اليك لبيك لبيك نستغفرك ونتوب اليك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن عساكر عن ابن سابط ان النبي صلى الله عليه وسلم قال دحيت الارض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت فهى أول من طاف به وهى الارض التى قال الله انى جاعل في الارض خليفة وكان النبي إذا هلك قومه ونجا هو والصالحون أتاها هو ومن معه فيعبدون الله بها حتى يموتون فيها وان قبر نوح وهود وشعيب وصالح بين زمزم وبين الركن والمقام * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال التسبيح التسبيح والتقديس الصلاة * وأخرج ابن أبى شيبة واحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن ابى ذر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احب الكلام إلى الله ما اصطفاه الله لملائكته سبحان ربى وبحمده وفى لفظ سبحان الله وبحمده * واخرج ابن جرير وابو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير ان عمر بن الخطاب سال النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الملائكة فلم يرد عليه شيأ فاتاه جبريل فقال ان اهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون سبحان ذى الملك والملكوت واهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون سبحان ذى العزة والجبروت واهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون سبحان الحى الذى لا يموت * واخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ونقدس لك قال نصلى لك * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال التقديس التطهير * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ونقدس لك قال نعظمك ونكبرك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبى صالح في قوله ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال نعظمك ونمجدك * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير في قوله انى اعلم مالا تعلمون قال علم من ابليس المعصية وخلقه لها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله انى أعلم ما لا تعلمون قال كان في علم الله انه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأحمد في الزهد وابن أبى الدنيا في الامل عن الحسن قال لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة ربنا ان الارض لم تسعهم قال انى جاعل موتا قالو إذا الايهنأ لهم العيش قال انى جاعل أملا * وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات وابن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان آدم لما أهبطه الله إلى الارض قالت الملائكة أي رب أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال انى أعلم ما لا تعلمون قالوا ربنا نحن أطوع لك من بنى آدم قال الله للملائكة هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الارض فننظر كيف يعملان فقالوا ربنا هاروت وماروت قال فاهبطا إلى الارض فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الاشراك قالا والله لا نشرك بالله أبدا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبى تحمله فسألها نفسها فقالت لا والله حتى تقتلا هذا الصبى قالا لا والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت بقدح من خمر فسألها نفسها فقالت لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبى فلما افاقا قالت المرأة والله ما تركتما شيأ ابيتماه على الا قد فعلتماه حين سكرتما فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا * وأخرج ابن سعد في طبقاته وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والحكيم في نوادر الاصول وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض فجاء بنو آدم على قدر الارض جاء منهم الاحمر والابيض والاسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى هريرة قال خلقت الكعبة قبل الارض بالفى سنة قالوا كيف خلقت قبل وهى من الارض قال كانت حشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الليل والنهار ألفى سنة فلما أراد الله أن يخلق الارض

[ 47 ]

دحاها منها فجعلها في وسط الارض فلما أراد الله أن يخلق آدم بعث ملكا من حملة العرش ياتي بتراب من الارض فلما هوى ليأخذ قالت الارض أسألك بالذى أرسلك أن لا تأخذ منى اليوم شيأ يكون منه للنار نصيب غدا فتركها فلما رجع إلى ربه قال ما منعك أن تأتى بما أمرتك قال سألتنى بك فعظمت أن أرد شيأ سألني بك فارسل ملكا آخر فقال مثل ذلك حتى أرسلهم كلهم فارسل ملك الموت فقالت له مثل ذلك قال ان الذى أرسلني أحق بالطاعة منك فأخذ من وجه الارض كلها من طيبها وخبيثها حتى كانت قبضة عند موضع الكعبة فجاء به إلى ربه فصب عليه من ماء الجنة فجاء حما مسنونا فخلق منه آدم بيده ثم مسح على ظهره فقال تبارك الله أحسن الخالقين فتركة أربعين ليلة لا ينفخ فيه الروح ثم نفخ فيه الروح فجرى فيه لروح من رأسه إلى صدره فاراد أن يثب فتلا أبو هريرة خلق الانسان من عجل فلما جرى فيه الروح قعد جالسا فعطس فقال الله قل الحمد لله فقال الحمد لله فقال رحمك ربك ثم قال انطلق إلى هؤلاء الملائكة فسلم عليهم فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال هذه تحيتك وتحية ذريتك يا آدم أي مكان أحب اليك أن أريك ذريتك فيه فقال بيمين ربى وكلتا يدى ربى يمين فبسط يمينه فاراه فيها ذريته كلهم وما هو خالق إلى يوم القيامة الصحيح على هيئته والمبتلى على هيئته والانبياء كلهم على هيئتهم فقال أي رب ألا عافيتهم كلهم فقال انى أحببت أن أشكر فرأى فيها رجلا ساطعا نوره فقال أي رب من هذا فقال هذا ابنك داود فقال كم عمره قال ستون سنة قال كم عمرى قال ألف سنة قال انقص من عمرى أربعين سنة فزدها في عمره ثم رأى آخر ساطعا نوره ليس مع أحد من الانبياء مثل ما معه فقال أي رب من هذا قال هذا ابنك محمد وهو أول من يدخل الجنة فقال آدم الحمد لله الذى جعل من ذريتي من يسبقنى إلى الجنة ولا أحسده فلما مضى لآدم ألف سنة الا أربعين جاءته الملائكة تتوفاه عيانا قال ما تريدون قالوا أردنا أن نتوفاك قال بقى من أجلى أربعون قالوا أليس قد أعطيتها ابنك داود قال ما أعطيت أحدا شيأ قال أبو هريرة جحد آدم وجحدت ذريته ونسى ونسيت ذريته * وأخرج ابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا بعث الله جبريل إلى الارض لياتيه بطين منها فقالت الارض أعوذ بالله منك أن تنقص منى فرجع ولم ياخذ شيا وقال يا رب انها أعاذت بك فاعذتها فبعث الله ميكائيل كذلك فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فاخذ من وجه الارض وخلط ولم ياخذ من مكان واحذ وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به فبل التراب حتى صار طينا لازبا واللازب هو الذى يلزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة انى خالق بشرا من طين فخلقه الله بيده لئلا يتكبر عليه ابليس فخلقه بشرا سويا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا ابليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة فيقول لامر ما خلقت ويدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول للملائكة لا تذهبوا منها فان ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لاهلكنه فلما بلغ الحين الذى يريد الله أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل في رأسه عطس فقالت الملائكة الحمد لله فقال الحمد لله فقال الله له يرحمك ربك فلما دخلت الروح في عنقه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة وذلك قوله تعالى خلق الانسان من عجل * وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن جرير وابن أبى حاتم وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال بعث رب العزة ابليس فاخذ من أديم الارض من عذبها ومالحها فخلق منها آدم فكل شئ خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة وان كان ابن كافرين وكل شئ خلقه من مالحها فهو صائر إلى الشقاوة وان كان ابن نبيين قال ومن ثم قال ابليس أأسجد لمن خلقت طينا ان هذه الطينة أنا جئت بها ومن ثم سمى آدم لانه أخذ من أديم الارض * وأخرج ابن جرير عن على قال ان آدم خلق من أديم الارض فيه الطيب والصالح والردئ فكل ذلك أنت راء في ولده * واخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبى ذر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان آدم خلق من ثلاث تربات سوداء وبيضاء وحمراء * وأخرج ابن سعد في الطبقات وعبد بن حميد وأبو بكر الشافعي

[ 48 ]

في الغيلانيات وابن عساكر عن سعيد بن جبير قال خلق الله آدم من أرض يقال لها دحناء * وأخرج الديلمى عن أبى هريرة مرفوعا الهوى والبلاء والشهوة معجونة بطينة آدم عليه السلام * وأخرج الطيالسي وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو يعلى وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الاسماء والصفات عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما صور الله تعالى آدم في الجنة تركه ما شاء أن يتركه فجعل ابليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف علم أنه خلق لا يتمالك ولفظ أبى الشيخ قال خلق لا يتمالك ظفرت به * وأخرج ابن حبان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نفخ الله في آدم الروح فبلغ الروح رأسه عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال له تبارك وتعالى يرحمك الله * وأخرج ابن حبان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم عطس فالهمه الله ربه أن قال الحمد لله قال له ربه يرحمك الله فلذلك سبقت رحمته غضبه * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال لما فرغ الله من خلق آدم وجرى فيه الروح عطس فقال الحمد لله فقال ربه يرحمك ربك * وأخرج ابن سعد وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم من تراب ثم جعله طينا ثم تركه حتى إذا كان حما مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار جعل ابليس يمر به فيقول لقد خلقت لامر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه فكان أول شئ جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فلقاه الله حمد ربه فقال الرب يرحمك ربك ثم قال يا آدم اذهب إلى اولئك النفر فقل لهم وانظر ماذا يقولون فجاء فسلم عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله فجاء إلى ربه فقال ماذا قالوا لك وهو أعلم بما قالوا له قال يا رب سلمت عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله قال يا آدم هذه تحيتك وتحية ذريتك قال يا رب وما ذريتي قال اختر يدى قال أختار يمين ربى وكلتا يدى ربى يمين فبسط الله كفه فإذا كل ما هو كائن من ذريته في كف الرحمن عزوجل * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا قال اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة فاسمع ما يحيونك فانها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا فلم تزل الخلق تنقص حتى الآن * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وابن أبى الدنيا في صفة الجنة والطبراني في الكبير عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين ابناء ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع * وأخرج مسلم وأبو داود وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق الله آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها وفيه مات وفيه تيب عليه وفيه تقوم الساعة * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبى نضرة قال لما خلق الله آدم ألقى جسده في السماء لا روح فيه فلما رأته الملائكة راعهم ما رأوه من خلقه فاتاه ابليس فلما رأى خلقه منتصبا راعه فدنا منه فنكته برجله فصل آدم فقال هذا أجوف لا شئ عنده * وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال خلق الله آدم في سماء الدنيا وانما أسجد له ملائكة سماء الدنيا ولم يسجد له ملائكة السموات * وأخرج أبو الشيخ بسند صحيح عن ابن زيد يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لما أراد ان يخلق آدم بعث ملكا والارض يومئذ وافرة فقال اقبض لى منها قبضة آتننى بها أخلق منها خلقا قالت فانى أعوذ باسماء الله ان تقبض اليوم منى قبضة بخلق خلقا يكون لجهنم منه نصيب فعرج الملك ولم يقبض منها شيأ فقال له مالك قال عاذت باسمائك ان أقبض منها خلقا يكون لجهنم منه نصيب فلم أجد عليها مجازا فبعث ملكا آخر فلما أتاها قالت له مثل ما قالت للاول ثم بعث الثالث فقالت له مثل ما قالت لهما فعرج ولم يقبض منها شيأ فقال له الرب تعالى مثل ما قال للذين قبله ثم دعا ابليس واسمه يومئذ في الملائكة حباب فقال له اذهب فاقبض لى من الارض قبضة فذهب حتى أتاها فقالت له مثل ما قالت للذين من قبله من الملائكة فقبض منها قبضة ولم يسمع لحرجها فلما أتاه قال الله تعالى ما أعاذت باسمائى منك قال بلى قال فما كان في أسمائي ما يعيذها منك قال بلى ولكن أمرتنى فاطعتك فقال الله لاخلقن منها خلقا يسوء وجهك فالقى الله تلك القبضة في نهر من أنهار الجنة

[ 49 ]

حتى صارت طينا فكان أول طين ثم تركها حتى صارت حمأ مسنونا منتن الريح ثم خلق منها آدم ثم تركه في الجنة أربعين سنة حتى صار صلصالا كالفخار يبس حتى كان كالفخار ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك وأوحى الله إلى ملائكته إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين وكان آدم مستلقيا في الجنة فجلس حين وجد مس الروح فعطس فقال الله له احمد ربك فقال يرحمك ربك فمن هنالك يقال سبقت رحمته غضبه وسجدت الملائكة الا هو قام فقال ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك استكبرت أم كنت من العالين فاخبر الله انه لا يستطيع ان يعلن على الله ماله يكيد على صاحبه فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها إلى قوله ولا تجد أكثرهم شاكرين وقال الله ان ابليس قد صدق عليهم ظنه وانما كان ظنه ان لا يجد أكثرهم شاكرين * قوله تعالى (وعلم آدم الاسماء) الآيات * أخرج الفريابى وابن سعد وابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال انما سمى آدم لانه خلق من أديم الارض الحمرة والبياض والسواد وكذلك ألوان الناس مختلفة فيها الاحمر والابيض والاسود والطيب والخبيث * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال خلق الله آدم من أديم الارض من طينة حمراء وبيضاء وسوداء * وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال أتدرون لم سمى آدم لانه خلق من أديم الارض * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال علمه اسم الصحفة والقدر وكل شئ حتى الفسوة والفسية * وأخرج وكيع وابن جرير عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال علمه اسم كل شئ حتى علمه القصعة والقصيعة والفسوة والفسية * وأخرج وكيع وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال علمه اسم كل شئ حتى البعير والبقرة والشاة * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الاسماء كلها ما خلق الله * وأخرج الديلمى عن أبى رافع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلت لى أمتى في الماء والطين وعلمت الاسماء كلها كما علم آدم الاسماء كلها * وأخرج وكيع في تاريخه وابن عساكر والديلمي عن عطية بن يسر مرفوعا في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال علم الله في تلك الاسماء ألف حرفة من الحرف وقال له قل لولدك وذريتك يا آدم ان لم تصبر واعن الدنيا فاطلبوا الدنيا بهذه الحرف ولا تطلبوها بالدين فان الدين لى وحدي خالصا ويل لمن طلب الدنيا بالدين ويل له * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وعلم آدم الاسماء كلها قال أسماء ذريته أجمعين ثم عرضهم قال أخذهم من ظهره * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله وعلم آدم الاسماء قال أسماء الملائكة * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وعلم آدم الاسماء كلها قال علم آدم من الاسماء أسماء خلقه ثم قال تعلم الملائكة فسمى كل شئ باسمه وألجأ كل شئ إلى جنسه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الاسماء قال علم الله آدم الاسماء كلها وهى هذه الاسماء التى يتعارف بها الناس انسان ودابة وأرض وبحر وسهل وجبل وحمار وأشباه ذلك من الامم وغيرها ثم عرضهم على الملائكة يعنى عرض أسماء جميع الاشياء التى علمها آدم من أصناف الخلق فقال أنبئوني يقول أخبروني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين ان كنتم تعلمون انى لم أجعل في الارض خليفة قالوا سبحانك تنزيها لله من ان يكون يعلم الغيب أحد غيره تبنا اليك لا علم لنا تبريا منهم من علم الغيب الا ما علمتنا كما علمت آدم * وأخرج ابن حرير عن مجاهد في قوله ثم عرضهم قال عرض أصحاب الاسماء على الملائكة * وأخرج ابن جرير عن مجاهد عن ابن عباس قال ان الله لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا فابتلوا بخلق آدم * وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن قالا لما أخذ الله في خلق آدم همست الملائكة فيما بينها فقالوا لن يخلق الله خلقا الا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه فلما خلقه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا ففضله عليهم فعلموا انهم ليسوا بخير منه فقالوا ان لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه لانا كنا قبله فعلم آدم الاسماء كلها فعلم اسم كل شئ جعل يسمى كل شئ باسمه وعرضوا عليه أمة أمة ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين ففزعوا إلى التوبة فقالوا سبحانك لا علم لنا الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله انك أنت العليم الحكيم قال العليم الذى

[ 50 ]

قد كمل في علمه والحكيم الذى قد كمل في حكمه * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ان كنتم صادقين قال ان بنى آدم يفسدون في الارض ويسفكون الدماء وفى قوله واعلم ما تبدون قال قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها وما كنتم تكتمون يعنى ما أسر ابليس في نفسه من الكبر * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال ما أسر ابليس من الكفر في السجود * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله واعلم ما تبدون قال ما تظهرون وما كنتم تكتمون يقول اعلم السر كما أعلم العلانية * وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن في قوله واعلم ما تبدون يعنى قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها وما كنتم تكتمون يعنى قول بعضهم لبعض نحن خير منه وأعلم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مهدى بن ميمون قال سمعت الحسن وسأله الحسن بن دينار فقال يا أبا سعيد أرأيت قول الله للملائكة واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ما الذى كتمت الملائكة قال ان الله لما خلق آدم رأت الملائكة خلقا عجبا فكأنهم دخلهم من ذلك شئ قال ثم أقبل بعضهم على بعض فاسروا ذلك بينهم فقال بعضهم لبعض ما الذى يهمكم من هذا الخلق ان الله لا يخلق خلقا الا كنا أكرم عليه منه فذلك الذى كتمت * قوله تعالى (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اسجدوا لآدم قال كانت السجدة لآدم والطاعة لله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال أمرهم ان يسجدوا فسجدوا له كرامة من الله أكرم بها آدم * وأخرج ابن عساكر عن أبى ابراهيم المزني انه سئل عن سجود الملائكة لآدم فقال ان الله جعل آدم كالكعبة * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى قال كان سجود الملائكة لآدم ايماء * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة قال سمعت من يذكر ان أول الملائكة خر ساجدا لله حين أمرت الملائكة بالسجود لآدم اسرافيل فأثابه الله بذلك ان كتب القرآن في جبهته * وأخرج ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز قال لما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أول من سجد له اسرافيل فأثابه الله ان كتب القرآن في جبهته * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم قال كانت السجدة لآدم والطاعة لله وحسد عدو الله ابليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة فقال أنا نارى وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله ان يسجد لآدم * وأخرج ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان وابن أبى حاتم وابن الانباري في كتاب الاضداد والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال كان ابليس اسمه عزازيل وكان من أشرف الملائكة من ذوى الاجنحة الاربعة ثم أبلس بعد * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانباري عن ابن عباس قال انما سمى ابليس لان الله أبلسه من الخير كله آيسه منه * وأخرج ابن اسحاق في المبتدا وابن جرير وابن الانباري عن ابن عباس قال كان ابليس قبل ان يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الارض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك دعاه إلى الكبر وكان من حى يسمون جنا * وأخرج ابن جرير عن السدى قال كان اسم ابليس الحرث * وأخرج وكيع وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال كان ابليس من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء الدنيا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب قال كان ابليس رئيس ملائكة سماء الدنيا * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال كان ابليس من أشرف الملائكة من أكبرهم قبيلة وكان خازن الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الارض فرأى ان لذلك له عظمة وسلطانا على أهل السموات فاضمر في قلبه من ذلك كبرا لم يعلمه الا الله فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج كبره الذى كان يسر * وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن ابن عباس قال ان الله خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم فقالوا لا نفعل فبعث عليهم نارا تحرقهم ثم خلق خلقا آخر فقال انى خالق بشرا من طين اسجدوا لآدم فبعث عليهم نارا فاحرقهم ثم خلق هؤلاء فقال اسجدوا لآدم فقالوا نعم وكان ابليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال لما خلق الله الملائكة قال انى خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا لا نفعل فارسل عليهم نارا فاحرقتهم وخلق ملائكة أخرى فقال انى خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فابوا فارسل عليهم نارا

[ 51 ]

فاحرقتهم ثم خلق ملائكة أخرى فقال انى خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا سمعنا وأطعنا الا ابليس كان من الكافرين الاولين * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن عامر المكى قال خلق الله الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق البهائم من ماء وخلق آدم من طين فجعل الطاعة في الملائكة وجعل المعصية في الجن والانس * وأخرج محمد بن نصر عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أمر آدم بالسجود فسجد فقال لك الجنة ولمن سجد من ذريتك وأمر ابليس بالسجود فابى ان يسجد فقال لك النار ولمن أبى من ولدك ان يسجد * وأخرج ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن عمر قال لقى ابليس موسى فقال يا موسى أنت الذى اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليما ان تبت وانا أريد ان أتوب فاشفع لى إلى ربى ان يتوب على قال موسى نعم فدعا موسى ربه فقيل يا موسى قد قضيت حاجتك فلقى موسى ابليس قال قد أمرت ان تسجد لقبر آدم ويتاب عليك فاستكبر وغضب وقال لم أسجد له حيا أسجد له ميتا ثم قال ابليس يا موسى ان لك على حقا بما شفعت لى إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلك فيهن ذكرني حين تغضب فانى أجرى منك مجرى الدم واذكرني حين تلقى الزحف فانى آتى ابن آدم حين يلقى الزحف فاذكره ولده وزوجته حتى يولى واياك ان تجالس امرأة ليست بذات محرم فانى رسولها اليك ورسولك إليها * وأخرج ابن المنذر عن أنس قال ان نوحا لما ركب السفينة أتاه ابليس فقال له نوح من أنت قال أنا ابليس قال فما جاء بك قال جئت تسأل لى ربى هل من توبة فأوحى الله إليه ان توبته ان ياتي قبر آدم فيسجد له قال أما أنا لم اسجد له حيا أسجد له ميتا قال فاستكبر وكان من الكافرين * وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن جنادة بن أبى أمية قال كان أول خطيئة كانت الحسد حسد ابليس آدم ان يسجد له حين أمر فحمله الحسد على المعصية * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب القرظى قال ابتدأ الله خلق ابليس على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره إلى ما بدئ إليه خلقه من الكفر قال الله وكان من الكافرين * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله وكان من الكافرين قال جعله الله كافرا لا يستطيع ان يؤمن * قوله تعالى (وقلنا يا آدم اسكن * أخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبى ذر قال قلت يا رسول الله أرأيت آدم انبيا كان قال نعم كان نبيا رسولا كلمه الله قبلا قال له يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني عن أبى ذر قلت يا رسول الله من أول الانبياء قال آدم قلت نبى كان قال نعم مكلم قلت ثم من قال نوح وبينهما عشرة آباء * وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والبزار والبيهقي في الشعب عن أبى ذر قال قلت يا رسول الله أي الانبياء كان أول قال آدم قلت يا رسول الله ونبى كان قال نعم نبى مكلم قلت كم كان المرسلون يا رسول الله قال ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا * وأخرج عبد بن حميد والآجري في الاربعين عن أبى ذر قال قلت يا رسول الله من كان أولهم يعنى الرسل قال آدم قلت يا رسول الله أنبى مرسل قال نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسواه قبلا * وأخرج ابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى امامة الباهلى ان رجلا قال يا رسول الله أنبى كان آدم قال نعم مكلم قال كم بينه وبين نوح قال عشرة قرون قال كم بين نوح وبين ابراهيم قال عشرة قرون قال يا رسول الله كم الانبياء قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قال يا رسول الله كم كانت الرسل من ذلك قال ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا * وأخرج أحمد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أبى امامة ان أبا ذر قال يا نبى الله أي الانبياء كان أول قال نعم آدم قال أو نبى كان آدم قال نعم نبى مكلم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم قال له يا آدم قبلا قلت يا رسول الله كم وفى عدة الانبياء قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الشكر والحكيم الترمذي في نوادر الاصول والبيهقي في الشعب وابن عساكر في تاريخه عن الحسن قال قال موسى يا رب كيف يستطيع آدم ان يؤدى شكر ما صنعته إليه خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأسكنته جنتك وأمرت الملائكة فسجدوا له فقال يا موسى علم ان ذلك منى فحمدني عليه فكان ذلك شكرا لما صنعت إليه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية قال خلق الله آدم يوم الجمعة وأدخله الجنة يوم الجمعة فجعله في جنات الفردوس * وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال ما سكن آدم الجنة الا ما بين

[ 52 ]

صلاة العصر إلى غروب الشمس * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر عن ابن عباس قال خلق الله آدم من أديم الارض يوم الجمعة بعد العصر فسماه آدم ثم عهد إليه فنسى فسماه الانسان قال ابن عباس فتا لله ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة إلى الارض * وأخرج الفريابى وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن قال لبث آدم في الجنة ساعة من نهار تلك الساعة مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا * وأخرج أحمد في الزهد عن سعيد بن جبير قال ما كان آدم عليه السلام في الجنة الا مقدار ما بين الظهر والعصر * وأخرج عبد الله في زوائده عن موسى بن عقبة قال مكث آدم في الجنة ربع النهار وذلك ساعتان ونصف وذلك مائتا سنة وخمسون سنة فبكى على الجنة مائة سنة * قوله تعالى (وزوجك) أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا لما سكن آدم الجنة كان يمشى فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها ما أنت قالت امرأة قال ولم خلقت قالت لتسكن إلى قالت له الملائكة ينظرون ما يبلغ علمه ما اسمها يا آدم قال حواء قالوا لم سميت حواء قال لانها خلقت من حى فقال الله يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة * وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد قال نام آدم فخلقت حواء من قصيراه فاستيقظ فرآها فقال من أنت فقالت أنا أسا يعنى امرأة بالسريانية * وأخرج البخاري ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا فان المرأة خلقت من ضلع وان اعوج شئ من الضلع رأسه وان ذهبت تقيمه كسرته وان تركته تركته وفيه عوج فاستوصوا بالنساء خيرا * وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال انما سميت حواء لانها أم كل حى * وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر من وجه آخر عن ابن عباس قال انما سميت المرأة مرأة لانها خلقت من المرء وسميت حواء لانها أم كل حى * وأخرج اسحاق بن بشر وابن عساكر عن عطاء قال لما سجدت الملائكة لآدم نفر ابليس نفرة ثم ولى مدبرا وهو يلتفت أحيانا ينظر هل عصى ربه أحد غيره فعصمهم الله ثم قال الله لآدم قم يا آدم فسلم عليهم فقام فسلم عليهم وردوا عليه ثم عرض الاسماء على الملائكة فقال الله لملائكته زعمتم أنكم أعلم منه أنبؤني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك ان العلم منك ولك ولا علم لنا الا ما علمتنا فلما أقروا بذلك قال يا آدم أنبئهم باسمائهم فقال آدم هذه ناقة جمل بقرة نعجة شاة فرس وهو من خلق ربى فكل شئ سمى آدم فهو اسمه إلى يوم القيامة وجعل يدعو كل شئ باسمه حين يمر بين يديه حتى بقى الحمار وهو آخر شئ مر عليه فجاء الحمار من وراء ظهره فدعا آدم أقبل يا حمار فعلمت الملائكة انه أكرم على الله وأعلم منهم ثم قال له ربه يا آدم ادخل الجنة تحيا وتكرم فدخل الجنة فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حواء فكان آدم لا يستأنس إلى خلق في الجنة ولا يسكن إليه ولم يكن في الجنة شئ يشبهه فالقى الله عليه النوم وهو أول نوم كان فانتزعت من ضلعه الصغرى من جانبه الايسر فخلقت حواء منه فلما استيقظ آدم فجلس فنظر إلى حواء تشبهه من أحسن البشر ولكل امرأة فضل على الرجل بضلع وكان الله علم آدم اسم كل شئ فجاءته الملائكة فهنوه وسلموا عليه فقالوا يا آدم ما هذه قال هذه امرأة قيل له فما اسمها قال حواء فقيل له لم سميتها حواء قال لانها سميت من حى فنفخ بينهما من روح الله فما كان من شئ يتراحم الناس به فهو من فضل رحمتها * وأخرج ابن أبى حاتم عن أشعث الحدانى قال كانت حواء من نساء الجنة وكان الولد يرى في بطنها إذا حملت ذكر ام أنثى من صفائها * وأخرج ابن عدى وابن عساكر عن ابراهيم النخعي قال لما خلق الله آدم وخلق له زوجه بعث إليه ملكا وأمره بالجماع ففعل فلما فرغ قالت له حواء يا آدم هذا طيب زدنا منه * قوله تعالى (وكلا منها رغدا) * أخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال الرغد الهنى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الرغد سعة المعيشة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وكلا منها رغدا حيث شئتما قال لا حساب عليكم * قوله تعالى (ولا تقربا هذه الشجرة) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال الشجرة التى نهى الله عنها آدم السنبلة وفى لفظ البر * وأخرج ابن جرير وابن أبى

[ 53 ]

حاتم عن وهب بن منبه قال الشجرة التى نهى الله عنها آدم البر ولكن الحبة منها في الجنة ككلى البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن أبى مالك الغفاري في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال هي السنبلة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال الشجرة التى نهى عنها آدم الكرم * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله * وأخرج وكيع وابن سعد وابن جرير وأبو الشيخ عن جعدة بن هبيرة قال الشجرة التى افتتن بها آدم الكرم وجعلت فتنة لولده من بعده والتى أكل منها آدم العنب * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال هي اللوز قلت كذا في النسخة وهى قديمة وعندي انها تصحفت من الكرم * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال بلغني انها التينة * وأخرج ابن جرير عن بعض الصحابة قال هي تينة * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة قال هي التين * وأخرج ابن أبى حاتم عن الشيخ عن أبى مالك في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال هي النخلة * وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال هي الاترج * وأخرج أحمد في الزهد عن شعيب الحيائى قال كانت الشجرة التى نهى الله عنها آدم وزوجته شبه البر تسمى الرعة وكان لباسهم النور * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن أبى العالية قال كانت الشجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغى ان يكون في الجنة حدث * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال ابتلى الله آدم كما ابتلى الملائكة قبله وكل شئ خلق مبتلى ولم يدع الله شيأ من خلقه الا ابتلاه بالطاعة فما زال البلاء بآدم حتى وقع فيما نهى عنه * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ابتلى الله آدم فاسكنه الجنة ياكل منها رغدا حيث شاء ونهاه عن شجرة واحدة ان ياكل منها وقدم إليه فيها فما زال به البلاء حتى وقع بما نهى عنه فبدت له سوءته عند ذلك وكان لا يراها فاهبط من الجنة * قوله تعالى (فازلهما الشيطان) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فازلهما قال فاغواهما * وأخرج ابن أبى حاتم عن عاصم بن بهدلة فازلهما فنحاهما * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءتنا في البقرة مكان فازلهما فوسوس * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا لما قال الله لآدم اسكن انت وزوجك الجنة أراد ابليس ان يدخل عليهما الجنة فاتى الحية وهى دابة لها أربع قوائم كأنها البعير وهى كاحسن الدواب فكلمها ان تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم فادخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الامر فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه فخرج إليه فقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وحلف لهما بالله انى لكما لمن الناصحين فابى آدم ان ياكل منها فقعدت حواء فاكلت ثم قالت يا آدم كل فانى قد أكلت فلم يضر بى فلما أكل بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال ان عدو الله ابليس عرض نفسه على دواب الارض انها تحمله حتى يدخل الجنة معها ويكلم آدم فكل الدواب أبى ذلك عليه حتى كلم الحية فقال لها أمنعك من ابن آدم فانك في ذمتي ان أدخلتيني الجنة فحملته بين نابين حتى دخلت به فكلمه من فيها وكانت كاسية تمشى على أربع قوائم فاعراها الله وجعلها تمشى على بطنها يقول ابن عباس فاقتلوها حيث وجدتموها اخفروا ذمة عدو الله فيها * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وابن المنذر وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال كانت الشجرة التى نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما وكان الذى دارى عنهما من سوآتهما أظفارهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض فانطلق آدم موليا في الجنة فاخذت برأسه شجرة من شجر الجنة فناداه ربه يا آدم أمنى تفر قال لا ولكني استحيتك يا رب قال اما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك قال بلى يا رب ولكن وعزتك ما حسبت ان أحدا يحلف بك كاذبا قال فبعزتي لاهبطنك إلى الارض ثم لا تنال العيش الا كدا فاهبطا من الجنة وكانا ياكلان منها رغدا فاهبطا إلى غير رغد من طعام ولا شراب فعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد ثم درسه ثم ذراه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله ان يبلغ وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاء لم يبكه أحد فلو وضع بكاء داود على خطيئته وبكاء

[ 54 ]

يعقوب على ابنه وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله ثم بكاء أهل الارض ما عدل ببكاء آدم عليه السلام حين أهبط * وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عمير قال قال الله لآدم أخرج من جواري وعزتي لا يجاورني في دارى من عصاني يا جبريل أخرجه اخراجا غير عنيف فاخذ بيده يخرجه * وأخرج ابن اسحاق في المبتدا وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا في التوبة وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق ستين ذراعا كثير شعر الرأس فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا في الجنة فتعلقت به شجرة فاخذت بناصيته فقال لها ارسليني قالت لست بمرسلتك وناداه ربه يا آدم أمنى تفر قال يا رب انى استحييتك قال يا آدم أخرج من جواري فبعزتي لا أساكن من عصاني ولو خلقت ملء الارض مثلك خلقا ثم عصوني لاسكنتهم دار العاصين قال أرأيت ان أنا تبت ورجعت أتتوب على قال نعم يا آدم * وأخرج ابن عساكر من حديث أنس مثله * وأخرج ابن منيع وابن أبى الدنيا في كتاب البكاء وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس قال قال الله لآدم يا آدم ما حملك على أن أكلت من الشجرة التى نهيتك عنها قال يا رب زينته لى حواء قال فانى عاقبتها بان لا تحمل الا كرها ولا تضع الا كرها ودميتها في كل شهر مرتين قال فرنت حواء عند ذلك فقيل لها عليك الرنة وعلى بناتك * وأخرج الدارقطني في الافراد وابن عساكر عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله بعث جبريل إلى حواء حين دميت فنادت ربها جاء منى دم لا اعرفه فناداها لادمينك وذريتك ولاجعلنه لك كفارة وطهورا * وأخرج البخاري والحاكم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا بنو اسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن انثى زوجها * وأخرج البيهقى في الدلائل والخطيب في التاريخ والديلمي في مسند الفردوس وابن عساكر بسند واه عن ابن عمر مرفوعا فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لى وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا له على خطيئته * وأخرج ابن عساكر في حديث أبى هريرة مرفوعا مثله * وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن زيد ان آدم ذكر محمدا رسول الله فقال ان أفضل ما فضل به على ابني صاحب البعير ان زوجته كانت عونا له على دينه وكانت زوجتى عونا لى على الخطيئة * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى حاتم والآجري في الشريعة والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى فقال موسى أنت آدم الذى أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذى أعطاه الله كل شئ واصطفاه برسالته قال نعم قال فتلومني على أمر قدر على قبل أن أخلق * وأخرج عبد بن حميد في مسنده وابن مردويه عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى أنت خلقك الله بيده أسكنك جنته واسجد لك ملائكته فاخرجت ذريتك من الجنة وأشقيتهم فقال آدم أنت موسى الذى اصطفاك الله بكلامه ورسالاته تلومني في شئ وجدته قد قدر على قبل ان اخلق فحج آدم موسى * وأخرج ابو داود والآجري في الشريعة والبيهقي في الاسماء والصفات عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان موسى قال يا رب ارنا آدم الذى أخرجنا ونفسه من الجنة فاراه الله آدم فقال أنت أبونا آدم فقال له آدم نعم قال أنت الذى نفخ الله فيك من روحه وعلمك الاسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال نعم فقال ما حملك على ان أخرجتنا من الجنة فقال له آدم ومن انت قال موسى أنت نبى بنى اسرائيل الذى كلمك الله من وراء الحجاب لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم فما وجدت ان ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق قال فلم تلومني في شئ سبق فيه من الله القضاء قبل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فحج آدم موسى فحج آدم موسى * وأخرج النسائي وأبو يعلى والطبراني والآجري عن جندب البجلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت الذى خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته وفعلت ما فعلت فاخرجت ولدك من الجنة فقال آدم أتت موسى الذى بعثك الله برسالته وكلمك وآتاك التوراة وقربك

[ 55 ]

نجيا أنا أقدم أم الذكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى فحج آدم موسى * وأخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى أنت آم الذى خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته عملت الخطيئة التى أخرجتك من الجنة قال آدم أنت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وأنزل عليك التوراة وكلمك تكليما فبكم خطيئتي سبقت خلقي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى * وأخرج ابن النجار في تاريخه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى أنت آدم الذى خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وأدخلك جنته ثم أخرجتنا منها فقال له آدم أنت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وقربك نجيا وأنزل عليك التوراة فاسألك بالذى أعطاك ذلك بكم تجده كتب على قبل أن أخلق قال أجده كتب عليك بالتوراة بالفى عام فحج آدم موسى فحج آدم موسى فحج آدم موسى * قوله تعالى (وقلنا اهبطوا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال آدم وحواء وابليس والحية ولكم في الارض مستقر قال القبور ومتاع إلى حين قال الحياة * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال آدم والحية والشيطان * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة عن أبى صالح قال اهبطوا قال آدم وحواء والحية * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال اهبطوا يعنى آدم وحواء وابليس * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الحيات فقال خلقت هي والانسان كل واحد منهما عدو لصاحبه ان رآها أفزعته وان لدغته أوجعته فاقتلها حيث وجدتها * وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله ولكم في الارض مستقر فوق الارض ومستقر تحت الارض قال ومتاع إلى حين حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أهبط آدم إلى أرض يقال لها دجنا بين مكة والطائف * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر قال اهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس أن أول ما أهبط الله آدم إلى أرض الهند وفى لفظ بدجناء أرض بالهند * وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وابن عساكر عن ابن عباس قال قال على بن أبى طالب أطيب ريح الارض الهند أهبط بها آدم فعلق ريحها من شجر الجنة * وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فجاء في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت المزدلفة واجتمعا بجمع فلذلك سميت جمعا * وأخرج ابن أبى حاتم عن رجاء بن ابى سلمة قال أهبط آدم يديه على ركبتيه مطأ طئا رأسه واهبط ابليس مشبكا بين أصابعه رافعا رأسه إلى السماء * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن حميد بن هلال قال انما كره التخصر في الصلاة لان ابليس أهبط متخصرا * وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل آدم عليه السلام بالهند فاستوحش فنزل جبريل فنادى بالاذان ألله أكبر ألله أكبر أشهد أن لا اله الا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين فقال ومن محمد هذا قال هذا آخر ولدك من الانبياء * وأخرج ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان وابن المنذر وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال ان آدم لما اهبط إلى الارض هبط بالهند وان رأسه كان ينال السماء وان الارض شكت إلى ربها ثقل آدم فوضع الجبار تعالى يده على رأسه فانحط منه سبعون ذراعا وهبط معه بالعجوة والاترنج والموز فلما أهبط قال رب هذا العبد الذى جعلت بينى وبينه عداوة ان لم تعنى عليه لا أقوى عليه قال لا يولد لك ولد الا وكلت به ملكا قال رب زدنى قال أجازي بالسيئة السيئة وبالحسنة عشر أمثالها إلى ما أزيد قال رب زدنى قال باب التوبة له مفتوح ما دام الروح في الجسد قال ابليس يا رب هذا العبد الذى أكرمته ان لم تعنى عليه لا أقوى عليه قال لا يولد له ولد الا ولد لك ولد قال يا رب زدنى قال تجرى منه مجرى الدم وتتخذ في صدورهم بيوتا قال رب زدنى قال اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد * وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال لما خلق الله آدم كان رأسه يمس السماء فوطاه الله إلى الارض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا * وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمر قال لما اهبط الله آدم أهبطه بارض الهند ومعه غرس من شجر الجنة فغرسه

[ 56 ]

بها وكان رأسه في السماء ورجلاه في الارض وكان يسمع كلام الملائكة فكان ذلك يهون عليه وحدته فغمز غمزة فتطاطأ إلى سبعين ذراعا فانزل الله انى منزل عليك بيتا يطاف حوله كما تطوف الملائكة حول عرشى ويصلى عنده كما تصلى الملائكة حول عرشى فاقبل نحو البيت فكان موضع كل قدم قرية وما بين قدميه مفازة حتى قدم مكة فدخل من باب الصفا وطاف بالبيت وصلى عنده ثم خرج إلى الشام فمات بها * وأخرج ابو الشيخ في العظمة عن مجاهد قال لما اهبط آدم إلى الارض فزعت الوحوش ومن في الارض من طوله فاطر منه سبعون ذراعا * وأخرج ابن جرير في تاريخه والبيهقي في شعب الايمان وابن عساكر عن ابن عباس قال ان آدم حين خرج من الجنة كان لا يمر بشئ الا عنت به فقيل للملائكة دعوه فليتزود منها ما شاء فنزل حين نزل بالهند ولقد حج منها أربعين حجة على رجليه * وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء بن أبى رباح قال هبط آدم بارض الهند ومعه أعواد أربعة من أعواد الجنة وهى هذه التى تتطيب بها الناس وأنه حج هذا البيت على بقرة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس قال اخرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة فاخرج معه غصنا من شجر الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة * وأخرج ابن أبى حاتم وابن عساكر عن الحسن قال اهبط آدم بالهند وهبطت حوا بجدة وهبط ابليس بدست بيسان من البصرة على أميال وهبطت الحية باصبهان * وأخرج ابن جرير في تاريخه عن ابن عمر قال ابن عمر ان الله أوحى إلى آدم وهو ببلاد الهند ان حج هذا البيت فحج فكان كلما وضع قدمه صار قرية وما بين خطوتيه مفازة حتى انتهى إلى البيت فطاف به وقضى المناسك كلها ثم أراد الرجوع فمضى حتى إذا كان بالمازمين تلقته الملائكة فقالت بر جحك يا آدم فدخله من ذلك فلما رأت ذلك الملائكة منه قالت يا آدم انا قد حججنا هذا قبلك قبل ان تخلق بالفى سنة فتقاصرت إليه نفسه * وأخرج الشافعي في الام والبيهقي في الدلائل والاصبهاني في الترغيب عن محمد بن كعب القرظى قال حج آدم عليه السلام فلقيته الملائكة فقالوا بر نسكك يا آدم لقد حججنا قبلك بالفى عام * وأخرج الخطيب في التاريخ بسند فيه من لا يعرف عن يحيى بن أكتم انه قال في مجلس الواثق من حلق رأس آدم حين حج فتعايا الفقهاء عن الجواب فقال لواثق أنا أحضر من ينبئكم بالخبر فبعث إلى على بن محمد بن جعفر بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب فسأله فقال حدثنى أبى عن جدى عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر جبريل ان ينزل بياقوتة من الجنة فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه فحيث بلغ نورها صار حرما * وأخرج البزار وابن أبى حاتم والطبراني عن أبى موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة وعلمه صنعة كل شئ فثماركم من ثمار الجنة غير ان هذه تتغير وتلك لا تتغير * وأخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبى موسى الاشعري موقوفا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال اهبط آدم بثلاثين صنفا من فاكهة الجنة منها يؤكل داخله وخارجه ومنها ما يؤكل داخله ويطرح خارجه ومنها ما يؤكل خارجه ويطرح داخله * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب البكاء عن على بن أبى طلحة قال أول شئ أكله آدم حين اهبط إلى الارض الكمثرى وانه لما أراد ان يتغوط أخذه من ذلك كما ياخذ المرأة عند الولادة فذهب شرقا وغربا لا يدرى كيف يصنع حتى نزل إليه جبريل فاقعي له فاقعي آدم فخرج ذلك منه فلما وجد ريحه مكث يبكى سبعين سنة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ثلاثة أشياء أنزلت مع آدم السندان والكلبتان والمطرقة * وأخرج ابن عدى وابن عساكر في التاريخ بسند ضعيف عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان آدم اهبط إلى الارض ومعه السندان والكلبتان والمطرقة واهبطت حواء بجدة * وأخرج ابن عساكر من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لما خلق الدنيا لم يخلق فيها ذهبا ولا فضة فلما ان هبط آدم وحواء أنزل معهما ذهبا وفضة فسلكه ينابيع في الارض منفعة لاولادهما من بعدهما وجعل ذلك صداق آدم لحواء فلا ينبغى لاحد ان يتزوج الا بصداق * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال لما اهبط الله آدم اهبطه باشياء ثمانية أزواج من الابل والبقر والضأن والمعز واهبطه بباسنة فيها بذر وتعريشة عنبة وريحانة والباسنة قيل انها آلات الصناع وقيل هي

[ 57 ]

سكة الحرث وليس بعربي محض * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن السرى بن يحيى قال اهبط آدم من الجنة ومعه البذر فوضع ابليس عليها ولده فما أصاب يده ذهبت منفعته * وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هبط آدم وحواء عريانين جميعا عليهما ورق الجنة فأصابه الحر حتى قعد يبكى ويقول لها يا حواء قد آذانى الحر فجاءه جبريل بقطن وامرها ان تغزل وعلمها وعلم آدم وأمر آدم بالحياكة وعلمه وكان لم يجامع امرأته في الجنة حتى هبط منها وكان كل منهما ينام على حدة حتى جاءه جبريل فأمره أن يأتي أهله وعلمه كيف ياتيها فلما أتاها جاءه جبريل فقال كيف وجدت امرأتك قال صالحة * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا أول من حاك آدم عليه السلام * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال كان آدم عليه السلام حراثا وكان ادريس خياطا وكان نوح نجارا وكان هود تاجرا وكان ابراهيم راعيا وكان داود زرادا وكان سليمان خواصا وكان موسى أجيرا وكان عيسى سياحا وكان محمد صلى الله عليه وسلم شجاعا جعل رزقه تحت رمحه * وأخرج الحاكم عن ابن عباس انه قال لرجل عنده ادن منى أحدثك عن الانبياء المذكورين في كتاب الله احدثك عن آدم كان حراثا وعن نوح كان نجارا وعن ادريس كان خياطا وعن داود كان زرادا وعن موسى كان راعيا وعن ابراهيم كان زراعا عظيم الضيافة وعن شعيب كان راعيا وعن لوط كان زراعا وعن صالح كان تاجرا وعن سليمان كان ولى الملك ويصوم من الشهر ستة أيام في أوله وثلاثة في وسطه وثلاثة في آخره وكان له تسعمائة سرية وثلاثمائة مهرية وأحدثك عن ابن العذراء البتول عيسى انه كان لا يخبأ شيأ لغد ويقول الذى غدانى سوف يعشينى والذى عشاني سوف يغدينى يعبد الله ليلته كلها وهو بالنهار يسيح ويصوم الدهر ويقوم الليل كله * وأخرج أبو الشيخ والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس قال نزل آدم بالحجر الاسود من الجنة يمسح به دموعه ولم ترق دموع آدم من حين خرج من الجنة حتى رجع إليها * وأخرج أبو الشيخ عن جابر بن عبد الله قال ان آدم لما أهبط إلى الارض شكا إلى ربه الوحشة فأوحى الله إليه ان انظر بحيال بيتى الذى رأيت ملائكتي يطوفون به فاتخذ بيتا فطف به كما رأيت ملائكتي يطوفون به فكان ما بين يديه مفاوز وما بين قدميه الانهار والعيون * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى قال نزل آدم بالهند فنبتت شجرة الطيب * وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال خرج آدم من الجنة بين الصلاتين صلاة الظهر وصلاة العصر فانزل إلى الارض وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره 7 اثنتى عشرة سنة واليوم ألف سنة مما بعد أهل الدنيا فاهبط آدم على جبل بالهند يقال له نود واهبطت حواء بجدة فنزل آدم معه ريح الجنة فعلق بشجرها واوديتها فامتلا ما هنالك طيبا ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم وقالوا أنزل عليه من طيب الجنة أيضا وأنزل معه بالحجر الاسود وكان اشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة اذرع على طول موسى ومر ولبان ثم أنزل عليه بعد السندان والكلبة والمطرقتان فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل فقال هذا من هذا فجعل يكسر أشجارا قد عتقت ويبست بالمطرقة ثم اوقد على ذلك القضيب حتى ذاب فكان أول شئ ضرب منه مدية فكان يعمل بها ثم ضرب التنور وهو الذى ورثه نوح وهو الذى فار بالهند بالعذاب فلما حج آدم عليه السلام وضع الحجر الاسود على أبى قبيس فكان يضئ لاهل مكة في ليالى الظلم كما يضئ القمر فلما كان قبيل الاسلام باربع سنين وقد كان الحيض والجنب يعمدون إليه يمسحونه فاسود فانزلته قريش من أبى قبيس وحج آدم من الهند أربعين حجة إلى مكة على رجليه وكان آدم حين اهبط يمسح رأسه السماء فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا من يومئذ وكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة فهبط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا فكان ذلك طوله حتى مات ولم يجمع حسن آدم لاحد من ولده الا ليوسف عليه السلام وانشا آدم يقول رب كنت جارك في دارك ليس لى رب غيرك ولا رقيب دونك آكل فيها رغدا واسكن حيث أحببت فاهبطتني إلى هذا الجبل المقدس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها ثم اهبطتني إلى الارض وحططتنى إلى ستين ذراعا فقد انقطع عنى الصوت والنظر وذهب عنى ريح الجنة فاجابه الله تبارك وتعالى

[ 58 ]

لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك فلما رأى الله عرى آدم وحواء أمره ان يذبح كبشا من الضان من الثمانية الازواج التى أنزل الله من الجنة فاخذ آدم كبشا وذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه هو فننسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت جمعا وتعارفا بعرفة فسميت عرفة وبكيا على ما فاتهما مائة سنة ولم ياكلا ولم يشربا أربعين يوما ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نود الجبل الذى أهبط عليه آدم ولم يقرب حواء مائة سنة * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ان آدم كان لغته في الجنة العربية فلما عصى الله سلبه الله العربية فتكلم بالسريانية فلما تاب رد الله العربية * وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن مجاهد قال أوحى الله إلى الملكين أخرجا آدم وحواء من جواري فانهما عصياني فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال استعدى للخروج من جوار الله هذا أول شؤم المعصية فنزع جبريل التاج عن رأسه وحل ميكائيل الاكليل عن جبينه وتعلق به غصن فظن آدم انه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول العفو العفو فقال الله فرارا منى فقال بل حياء منك يا سيدى * وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن عطاء ان آدم لما أهبط من الجنة خر في موضع البيت ساجدا فمكث أربعين سنة لا يرفع رأسه * وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال لما اهبط الله آدم إلى الارض قيل له لن تأكل الخبز بالزيت حتى تعمل عملا مثل الموت * وأخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال لما اهبط آدم وابليس ناح ابليس حتى بكى آدم ثم حدا ثم ضحك * وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان آدم قبل ان يصيب الذنب كان أجله بين عينيه وأمله خلفه فلما أصاب الذنب جعل الله امله بين عينيه واجله خلفه فلا يزال يؤمل حتى يموت * وأخرج وكيع واحمد في الزهد عن الحسن قال كان آدم قبل أن يصيب الحطيئة أجله بين عينيه وأمله وراء ظهره فلما أصاب الخطيئة حول أمله بين عينيه وأجله وراء ظهره * وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده * وأخرج ابن عساكر عن الحسن ان آدم لما اهبط إلى الارض تحرك بطنه فاخذه لذلك غم فجعل لا يدرى كيف يصنع فأوحى الله إليه ان اقعد فعقد فلما قضى حاجته فوجد الريح جزع وبكى وعض على اصبعه فلم يزل يعض عليها الف عام * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال بكى آدم حين هبط من الجنة بكاء لم يبكه أحد فلو ان بكاء جميع بنى آدم مع بكاء داود على خطيئته ما عدل بكاء آدم حين أخرج من الجنة ومكث اربعين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء * وأخرج الطبراني في الاوسط وابن عدى في الكامل والبيهقي في شعب الايمان والخطيب وابن عساكر معا في التاريخ عن بريدة يرفعه قال لو ان بكاء داود وبكاء جميع أهل الارض يعدل بكاء آدم ما عدله ولفظ البيهقى لو وزن دموع آدمع بجميع دموع ولده لرجح دموعه على جميع دموع ولده * وأخرج ابن سعد عن الحسن قال بكى آدم على الجنة ثلثمائة سنة * وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال ان الله لما أهبط آدم وحواء قال اهبطوا إلى الارض فلدوا للموت وابنوا للخراب * وأخرج ابن المبارك في الزهد عن مجاهد قال لما أهبط آدم إلى الارض قال له ربه عزوجل ابن للخراب ولد للفناء * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال لما أهبط آدم إلى الارض كان فيها نسر وحوت في البحر ولم يكن في الارض غيرهما فلما رأى النسر آدم وكان ياوى إلى الحوت ويبيت عنده كل ليلة قال يا حوت لقد أهبط اليوم إلى الارض شئ يمشى على رجليه ويبطش بيده فقال له الحوت لئن كنت صادقا مالى في البحر منه منجا ولا لك في البر * قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات) الآية * أخرج الطبراني في المعجم الصغير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أذنب آدم الذنب الذى أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال أسالك بحق محمد الا غفرت لى فأوحى الله إليه ومن محمد فقال تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله إليه يا آدم انه آخر النبيين من ذريتك ولولا هو ما خلقتك * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا في التوبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال أي رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال أي رب ألم تنفخ في من روحك قال بلى قال أي رب ألم تسبق

[ 59 ]

إلى رحمتك قبل غضبك قال بلى قال أي رب أرأيت ان تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة قال نعم * وأخرج الطبراني في الاوسط وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أهبط الله آدم إلى الارض قام وجاه الكعبة فصلى ركعتين فالهمه الله هذا الدعاء اللهم انك تعلم سرى وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتى فأعطني سؤلى وتعلم ما في نفسي فاغفر لى ذنبي اللهم انى أسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا صادقا حتى أعلم انه لا يصيبني الا ما كتبت لى وأرضني بما قسمت لى فأوحى الله إليه يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنبك ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء الا غفرت له ذنبه وكفيته المهم من أمره وزجرت عنه الشيطان واتجرت له من وراء كل تاجر وأقبلت إليه الدنيا راغمة وان لم يردها * وأخرج الجذمى والطبراني وابن عساكر في فضائل مكة عن عائشة قالت لما أراد الله أن يتوب على آدم أذن له فطاف بالبيت سبعا والبيت يومئذ ربوة حمراء فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت وقال اللهم انك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي فاعطني سؤلى وتعلم ما في نفسي فاغفر لى ذنوبي اللهم انى أسالك ايمانا يباشر قلبى ويقينا صادقا حتى أعلم انه لا يصيبني الا ما كتبت لى والرضا بما قسمت لى فأوحى الله إليه انى قد غفرت ذنبك ولن ياتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني الا غفرت ذنوبه وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته الدنيا وهى راغمة وان كان لا يريدها * وأخرج الازرقي في تاريخ مكة والطبراني في الاوسط والبيهقي في الدعوات وابن عساكر بسند لا باس به عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أهبط الله آدم إلى الارض طاف بالبيت أسبوعا وصلى حذاء البيت ركعتين ثم قال اللهم أنت تعلم سرى وعلانينى فاقبل معذرتي وتعلم حاجتى فاعطني سؤلى وتعلم ما عندي فاغفر لى ذنوبي أسألك ايمانا يباهى قلبى ويقينا صادقا حتى أعلم انه لا يصيبني الا ما كتبت لى ورضني بقضائك فأوحى الله إليه يا آدم انك دعوتني بدعاء فاستجبت لك فيه ولن يدعوني به أحد من ذريتك الا استجبت له وغفرت له ذنبه وفرجت همه وغمه واتجرت له من وراء كل تاجر وأتته الدنيا راغمة وان كان لا يريدها * وأخرج وكيع وعبد ابن حميد وأبو الشيخ في العظمة وأبو عبيد في الحلية عن عبيد بن عمير الليثى قال قال آدم يا رب أرأيت ما أتيت أشئ كتبته على قبل أن تخلقني أو شئ ابتدعته على نفسي قال بل شئ كتبته عليك قبل أن أخلقك قال يا رب فكما كتبته على فاغفره لى فذلك قوله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الايمان عن قتادة في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال ذكر لنا انه قال يا رب أرأيت ان تبت وأصلحت قال فانى اذن أرجعك إلى الجنة قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فاستغفر آدم ربه وتاب إليه فتاب عليه وأما عدو الله ابليس فو الله ما تنصل من ذنبه ولا سأل التوبة حين وقع بما وقع به ولكنه سأل النظرة إلى يوم الدين فاعطى الله كل واحد منهما ما سأل * وأخرج الثعلبي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال قوله ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال هو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي عن محمد بن كعب القرظى في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال هو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا الآية ولو سكت الله عنها لم يخبرنا عنها لتفحص رجال حتى يعلموا ما هي * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال هو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعن الضحاك مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق ابن اسحق التميمي قال قلت لابن عباس ما الكلمات التى تلقى آدم من ربه قال علم شان الحج فهى الكلمات * وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن زيد في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت خير الغافرين لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فارحمني انك أنت أرحم الراحمين لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم * وأخرج البيهقى في شعب الايمان وابن عساكر عن أنس في قوله فتلقى

[ 60 ]

آدم من ربه كلمات قال سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت خير الغافرين لا له الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فارحمني انك أنت أرحم الراحمين لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم وذكر انه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن شك فيه * وأخرج هناد في الزهد عن سعيد بن جبير قال لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الاخلاص فقال لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم * وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ان آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة حتى آتاه الله الكلمات ولقنه اياها قال بينا آدم عليه السلام جالس يبكى واضع راحته على جبينه إذ أتاه جبريل فسلم عليه فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه فقال له يا آدم ما هذه البلية التى أجحف بك بلاؤها وشقاؤها وما هذا البكاء قال يا جبريل وكيف لا أبكى وقد حولني ربى من ملكوت السموات إلى هوان الارض ومن هذه المقامة إلى مقام الظعن والزوال ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء ومن دار الخلد إلى دار الفناء كيف أحصى يا جبريل هذه المصيبة فانطلق جبريل إلى ربه فاخبره بمقالة آدم فقال الله عزوجل انطلق يا جبريل إلى آدم فقل يا آدم ألم أخلقك بيدى قال بلى يا رب قال ألم أنفخ فيك من روحي قال بلى يا رب قال ألم أسجد لك ملائكتي قال بلى يا رب قال ألم أسكنك جنتي قال بلى يا رب قال ألم آمرك فعصيتني قال بلى يا رب قال وعزتي وجلالى وارتفاعي في علو مكاني لو ان ملء الارض رجالا مثلك ثم عصوني لانزلتهم منازل العاصين غير انه يا آدم قد سبقت رحمتى غضبى قد سمعت صوتك وتضرعك ورحمت بكاءك وأقلت عترتك فقل لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فارحمني انك أنت خير الراحمين لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم فذلك قوله فتلقى آدم من ربه كلمات الآية * وأخرج ابن المنذر عن محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب قال لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه فجاءه جبريل فقال يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذى يتوب الله عليك منه قال بلى يا جبريل قال قم في مقامك الذى تناجى فيه ربك فمجده وامدح فليس شئ أحب إلى الله من المدح قال فاقول ماذا يا جبريل قال فقل لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير كله وهو على كل شئ قدير ثم تبوء يخطيئتك فتقول سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا أنت رب انى ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا أنت اللهم انى أسالك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لى خطيئتي قال ففعل آدم فقال الله يا آدم من علمك هذا فقال يا رب انك لما نفخت في الروح فقمت بشرا سويا أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوبا بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرب ولا نبى مرسل غير اسمه علمت انه أكرم خلقك عليك قال صدقت وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك قال فحمد آدم ربه وشكره وانصرف باعظم سرور لم ينصرف به عبد من عند ربه وكان لباس آدم النور قال الله ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ثياب النور قال فجاءته الملائكة أفواجا تهنئه يقولون لتهنك توبة الله يا أبا محمد * وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال اليوم الذى تيب الله فيه على آدم يوم عاشوراء * وأخرج الديلمى في مسند الفردوس بسند رواه عن على قال سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فقال ان الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وابليس ببيسان والحية باصبهان وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكية على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال يا آدم ألم أخلقك بيدى ألم أنفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ملائكتي ألم أزوجك حواء أمتى قال بلى قال فما هذا البكاء قال وما يمنعنى من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن قال فعليك بهؤلاء الكلمات فان الله قابل توبتك وغافر ذنبك قل اللهم انى أسالك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا اله الا أنت عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت الغفور الرحيم اللهم انى أسالك بحق محمد وال محمد سبحانك لا اله الا أنت عملت سوأ وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم فهؤلاء الكلمات التى تلقى آدم * وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التى تلقاها آدم

[ 61 ]

من ربه فتاب عليه قال سال بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب عليه * وأخرج الخطيب في أماليه وابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان آدم لما أكل من الشجرة أوحى الله إليه اهبط من جواري وعزتي لا يجاورني من عصاني فهبط إلى الارض مسودا فبكت الارض وضجت فأوحى الله يا آدم صم لى اليوم يوم ثلاثة عشر فصامه فاصبح ثلثه أبيض ثم أوحى الله الية صم لى هذا اليوم يوم أربعة عشر فصامه فاصبح ثلثاه أبيض ثم أوحى الله إليه صم لى هذا اليوم يوم خمسة عشر فصامه فاصبح كله أبيض فسميت أيام البيض * وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال لما أهبط الله آدم من الجنة إلى الارض قال له يا آدم أربع احفظهن واحدة لى عندك وأخرى لك عندي وأخرى بينى وبينك وأخرى بينك وبين الناس فاما التى لى عندك فتعبدني لا تشرك بى شيأ وأما التى لك عندي فاوفيك عملك لا أظلمك شيأ وأما التى بينى وبينك فتدعوني فاستجيب لك وأما التى بينك وبين الناس فترضى للناس أن تأتى إليهم بما ترضى أن يؤتوا اليك بمثله * وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي في الاسماء والصفات عن سلمان قال لما خلق الله آدم قال يا آدم واحدة لى وواحدة لك وواحدة بينى وبينك فاما التى لى فتعبدني لا تشرك بى شيا وأما التى لك فما عملت من شئ جزيتك به وان أغفر فانا غفور رحيم وأما التى بينى وبينك فمنك المسالة والدعاء وعلى الاجابة والعطاء * وأخرجه البيهقى من وجه آخر عن سلمان رفعه * وأخرج الخطيب وابن عساكر عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أهبط الله آدم إلى الارض مكث فيها ما شاء الله أن يمكث ثم قال له بنوه يا أبانا تكلم فقام خطيبا في أربعين ألفا من ولده وولد ولده فقال ان الله أمرنى فقال يا آدم اقلل كلامك ترجع إلى جواري * وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال لما أهبط الله آدم إلى الارض أكثر ذريته فنمت فاجتمع إليه ذات يوم ولده وولد ولده فجعلوا يتحدثون حوله وآدم ساكت لا يتكلم فقالوا يا أبانا ما لنا نحن نتكلم وأنت ساكت لا تتكلم فقال يا بنى ان الله لما أهبطني من جواره إلى الارض عهد إلى فقال يا آدم أقل الكلام حتى ترجع إلى جواري * وأخرج ابن عساكر عن فضالة بن عبيد قال أن آدم كبر حتى تلعب به بنو بنيه فقيل له ألا تنهى بنى بنيك أن يلعبوا بك قال انى رأيت ما لم يروا وسمعت ما لم يسمعوا وكنت في الجنة وسمعت الكلام وان ربى وعدني ان أنا أسكت فمى أن يدخلنى الجنة * وأخرج ابن الصلاح في أماليه عن محمد بن النضر قال قال آدم يا رب شغلتني بكسب يدى فعلمني شيا فيه مجامع الحمد والتسبيح فأوحى الله إليه يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثا وإذا أمسيت فقل ثلاثا الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده فذلك مجامع الحمد والتسبيح * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة قال كان آدم عليه السلام يشرب من السحاب * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن كعب قال أول من ضرب الدينار والدرهم آدم عليه السلام * وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن يحيى قال أول من ضرب الدينار والدرهم آدم ولا تصلح المعيشة الا بهما * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن قال أول من مات آدم عليه السلام * وأخرج ابن سعد والحاكم وابن مردويه عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضر آدم قال لبنيه انطلقوا فاجنوا لى من ثمار الجنة فخرجوا فاستقبلتهم الملائكة فقالوا أين تريدون قالوا بعثنا أبونا لنجنى له من ثمار الجنة فقالوا ارجعوا فقد كفيتم فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم فلما رأتهم حواء ذعرت منهم وجعلت تدنو إلى آدم وتلصق به فقال اليك عنى اليك عنى فمن قبلك أتيت خلى بينى وبين ملائكة ربى قال فقبضوا روحه ثم غسلوه وحنطوه وكفنوه ثم صلوا عليه ثم حفروا له ودفنوه ثم قالوا يا بنى آدم هذه سنتكم في موتاكم فكذلكم فافعلوا * وأخرجه ابن أبى شيبة عن أبى موقوفا * وأخرج ابن عساكر عن أبى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان آدم لما حضرته الوفاة أرسل الله إليه بكفن وحنوط من الجنة فلما رأت حواء الملائكة جزعت فقال خلى بينى وبين رسل ربى فما لقيت الذى لقيت الا منك ولا أصابني الذى أصابني الا منك * وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال كان لآدم بنون ودو سواع ويغوث ويعوق ونسر فكان أكبرهم يغوث فقال له يا بنى انطلق فان لقيت أحدا من الملائكة فأمره يجيئى بطعام من الجنة وشراب من شرابها فانطلق فلقى جبريل بالكعبة فسأله عن ذلك قال ارجع فان أباك يموت فرجعا فوجداه يجود بنفسه فوليه جبريل فجاءه بكفن وحنوط وسدر ثم قال يا بنى آدم أترون ما أصنع بأبيكم

[ 62 ]

فاصنعوه بموتاكم فغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم حملوه إلى الكعبة فكبر عليه أربعا ووضعوه مما يلى القبلة عند القبور ودفنوه في مسجد الخيف * وأخرج الدارقطني في سننه عن ابن عباس قال صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا صلى جبريل بالملائكة يومئذ في مسجد الخيف وأخذ من قبل القبلة ولحد له وسنم قبره * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة فصلى عليها وكبر أربعا وقال كبرت الملائكة على آدم أربع تكبيرات * وأخرج ابن عساكر عن أبى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألحد آدم وغسل بالماء وترا فقالت الملائكة هذه سنة ولد آدم من بعده * وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن أبى فراس قال قبر آدم في مغارة فيما بين بيت المقدس ومسجد ابراهيم ورجلاه عند الصخرة ورأسه عند مسجد ابراهيم وبينهما ثمانية عشر ميلا * وأخرج ابن عساكر عن عطاء الخراساني قال بكت الخلائق على آدم حين توفى سبعة أيام * وأخرج ابن عدى في الكامل وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس أحد من أهل الجنة الا يدعى باسمه الا آدم فانه يكنى أبا محمد وليس أحد من أهل الجنة الا وهم جرد مرد الا ما كان من موسى بن عمران فان لحيته تبلغ سرته * وأخرج ابن عدى والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجنة ليست لهم كنى الا آدم فانه يكنى أبا محمد تعظيما وتوقيرا * وأخرج ابن عساكر عن كعب قال ليس أحد في الجنة له لحية الا آدم عليه السلام له لحية سوداء إلى سرته وذلك انه لم يكن له في الدنيا لحية وانما كانت اللحى بعد آدم وليس أحد يكنى في الجنة غير آدم يكنى فيها أبا محمد * وأخرج أبو الشيخ عن بكر بن عبد الله المزني قال ليس أحد في الجنة له كنية الا آدم يكنى أبا محمد أكرم الله بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن عساكر عن غالب بن عبد الله العقيلى قال كنية آدم في الدنيا أبو البشر وفى الجنة أبو محمد * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان قال أهبط آدم بالهند وانه لما توفى حمله خمسون ومائة رجل من بنيه إلى بيت المقدس وكان طوله ثلاثين ميلا ودفنوه بها وجعلوا رأسه عند الصخرة ورجليه خارجا من بيت المقدس ثلاثين ميلا * وأخرج الطبراني عن أبى برزة الاسلمي قال ان آدم لما طؤطئ منع كلام الملائكة وكان يستانس بكلامهم بكى على الجنة مائة سنة فقال الله عزوجل له يا آدم ما يحزنك قال كيف لا أحزن وقد اهبطتني من الجنة ولا أدرى أعود إليها أم لا فقال الله تعالى يا آدم قل اللهم لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك رب انى عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت خير الغافرين والثانية اللهم لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك رب انى عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت أرحم الراحمين والثالثة اللهم لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك لا شريك لك رب عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لى انك أنت التواب الرحيم فهى الكلمات التى أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم قال وهى لولده من بعده وقال آدم لابن له يقال له هبة الله ويسميه أهل التوراة وأهل الانجيل شبث تعبد لربك واساله أيردنى إلى الجنة أم لا فتعبد لله وسال فأوحى الله إليه انى راده إلى الجنة فقال أي رب انى لست آمن ان أبى سيسألني العلامة فالقى الله سوارا من أسورة الحور فلما أتاه قال ما وراءك قال ابشر قال اخبرني انه رادك إلى الجنة قال فما سألته العلامة فاخرج السوار فرآه فعرفه فخر ساجدا فبكى حتى سال من عينيه نهر من دموع وآثاره تعرف بالهند وذكر ان كنز الذهب بالهند مما ينبت من ذلك السوار ثم قال استطعم لى ربك من ثمر الجنة فلما خرج من عنده مات آدم فجاءه جبريل فقال إلى أين قال ان أبى أرسلني ان اطلب إلى ربى أن يطعمه من ثمر الجنة قال فان ربه قضى ان لا يأكل منها شيئا حتى يعود إليها وانه قد مات فارجع فواره فاخذ جبريل عليه السلام فغسله وكفنه وحنطه وصلى عليه ثم قال جبريل هكذا فاصنعوا بموتاكم * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال قبر آدم عليه السلام بنى في مسجد الخيف وقبر حواء بجدة * وأخرج ابن أبى حنيفة في تاريخه وابن عساكر عن الزهري والشعبى قالا لما هبط آدم من الجنة وانتشر ولده ارخ بنوه من هبوط آدم فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا فارخوا ببعث نوح حتى كان الغرق فكان التاريخ من الطوفان إلى نار ابراهيم فارخ بنو اسحق من نار ابراهيم إلى بعث يوسف ومن بعث يوسف إلى

[ 63 ]

مبعث موسى ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان ومن ملك سليمان إلى ملك عيسى ومن مبعث عيسى إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرخ بنو اسمعيل من نار ابراهيم إلى بناء البيت حين بناه ابراهيم واسمعيل فكان التاريخ من بناء البيت حتى تفرقت معد فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا مخرجهم حتى مات كعب بن لؤى فارخوا من موته إلى الفيل فكان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة * وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عمران قال لم يرل للناس تاريخ كانوا يؤرخون في الدهر الاول من هبوط آدم من الجنة فلم يزل ذلك حتى بعث الله نوحا فارخوا من دعاء نوح على قومه ثم أرخوا من الطوفان ثم أرخوا من نار ابراهيم ثم أرخ بنو اسمعيل من بنيان الكعبة ثم أرخوا من موت كعب بن لؤى ثم أرخوا من عام الفيل ثم أرخ المسلمون بعد من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم * قوله تعالى (قلنا اهبطوا منها) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله قلنا اهبطوا منها جميعا فاما ياتينكم من هدى قال الهدى الانبياء والرسل والبيان * وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله فمن تبع هداى الآية قال ما زال الله في الارض أولياء منذ هبط آدم ما أخلى الله الارض لابليس الا وفيها أولياء له يعملون لله بطاعته * وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أبى الطفيل قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن تبع هدى بتثقيل الياء وفتحها * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فلا خوف عليهم يعنى في الآخرة ولا هم يحزنون يعنى لا يحزنون للموت * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الايمان عن قتادة قال لما هبط ابليس قال أي رب قد لعنته فما علمه قال السحر قال فما قراءته قال الشعر قال فما كتابه قال الوشم قال فما طعامه قال كل ميتة وما لم يذكر اسم الله عليه قال فما شرابه قال كل مسكر قال فاين مسكنه قال الحمام قال فاين مجلسه قال الاسواق قال فما صوته قال المزمار قال فما مصائده قال النساء * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابليس لربه تعالى يا رب قد أهبط آدم وقد علمت انه سيكون كتاب ورسل فما كتابهم ورسلهم قال رسلهم الملائكة والنبيون وكتبهم التوراة والانجيل والزبور والفرقان قال فما كتابي قال كتابك الوشم وقراءتك الشعر ورسلك الكهنة وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه وشرابك كل مسكر وصدقك الكذب وبيتك الحمام ومصائدك النساء ومؤذنك المزمار ومسجدك الاسواق * قوله تعالى * (يا بنى اسرائيل) الآءيات * أخرج عبد ابن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال اسرائيل يعقوب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال اسرائيل هو يعقوب * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبى مجلز قال كان يعقوب رجلا بطيشا فلقى ملكا فعالجه فصرعه الملك فضربه على فخذيه فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به فقال ما أنا بتاركك حتى تسمينى اسما فسماه اسرائيل قال أبو مجلز ألا ترى انه من أسماء الملائكة اسرائيل وجبريل وميكائيل واسرافيل * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال كانت الانبياء من بنى اسرائيل الا عشرة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب ومحمد عليهم السلام ولم يكن من الانبياء من له اسمان الا اسرائيل وعيسى فاسرائيل يعقوب وعيسى المسيح * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ان اسرائيل وميكائيل وجبريل واسرافيل كقولك عبد الله * وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن الحرث البصري قال ايل الله بالعبرانية * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يا بنى اسرائيل قال للاحبار من اليهود اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم أي آلائى عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه وأوفوا بعهدي الذى أخذت باعناقكم للنبى صلى الله عليه وسلم إذ جاءكم أوف بعهدكم انجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقكم معه واتباعه بوضع ما كان عليهم من الاصر والاغلال واياى فارهبون ان أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم وتكتموا الحق وأنتم تعلمون أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولى وبما جاء به وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التى بايديكم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وأوفوا بعهدي يقول ما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتى في النبي صلى الله عليه وسلم وغيره أوف بعهدكم بقول أرض

[ 64 ]

عنكم وأدخلكم الجنة * وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود مثله * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال هو الميثاق الذى أخذ عليهم في سورة لقد أخذ الله ميثاق بنى اسرائيل الآية * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال العهد الذى أخذ الله عليهم وأعطاهم الآية التى في سورة المائدة ولقد أخذ الله ميثاق بنى اسرائيل إلى قوله ولادخلنكم جنات تجرى من تحتها الانهار * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال أوفوا بما افترضت عليكم أوف لكم بما رأيت الوعد لكم به على نفسي * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال أوفوا بطاعتي أوف لكم بالجنة * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله وآمنوا بما أنزلت قال القرآن مصدقا لما معكم قال التوراة والانجيل * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ولا تكونوا أول كافر به قال بالقرآن * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في الآية قال يقول يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمد مصدقا لما معكم لانكم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والانجيل ولا تكونوا أول كافر به يقول لا تكونوا أول من كفر بمحمد ولا تشتروا بآياتى ثمنا يقول لا تأخذوا عليه أجرا قال وهو مكتوب عندهم في الكتاب الاول يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا * وأخرج أبو الشيخ عن أبى العالية في قوله ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا قال لا تأخذ على ما علمت أجرا فانما أجر العلماء والحكماء على الله وهم يجدونه عندهم يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل قال لا تخلطوا الصدق بالكذب وتكتموا الحق وأنتم تعلمون قال لا تكتموا الحق وأنتم قد علمتم أن محمدا رسول الله * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل قال لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالاسلام وأنتم تعلمون ان دين الله الاسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله وتكتمون الحق وأنتم تعلمون قال كتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث * وأخرج ابن جرير عن أبى زيد في قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل قال الحق التوراة التى أنزل الله والباطل الذى كتبوه بايديهم * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله وتكتموا الحق قال هو محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد في قوله واركعوا قال صلوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل في قوله واركعوا مع الراكعين قال أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد يقول كونوا منهم ومعهم * قوله تعالى (أتأمرون الناس بالبر) الآية * أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم قال أولئك أهل الكتاب كانوا يامرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ولا ينتفعون بما فيه * وأخرج الثعلبي والواحدي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوى قرابته ولمن بينه وبينهم رضاع من المسلمين أثبت على الدين الذى أنت عليه وما يامرك به هذا الرجل يعنون به محمدا صلى الله عليه وسلم فان أمره حق وكانوا يامرون الناس بذلك ولا يفعلونه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله أتأمرون الناس بالبر قال بالدخول في دين محمد وأنتم تتلون يقول تدرسون الكتاب بذلك أفلا تعقلون تفهمون ينهاهم عن هذا الخلق قبيح * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال تنهون الناس عن الكفر لما عندكم من النبوة والعهد من التوراة وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي اليكم في تصديق رسولي * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى قلابة في الآية قال قال أبو الدرداء لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبزار وابن أبى داود في البعث وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة اسرى بى رجالا تقرض شفاهم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل من هؤلاء قال هؤلاء خطباء من امتك كانوا يامرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول

[ 65 ]

الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء يالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق به أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون يا فلان مالك ما أصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه * وأخرج الخطيب في اقتضاء العلم العمل وابن النجار في تاريخ بغداد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا بم دخلتم النار وانما دخلنا الجنة بتعليمكم قالوا انا كنا نامركم ولا نفعل * وأخرج الطبراني والخطيب في اقتضاء العلم العمل وابن عساكر بسند ضعيف عن الوليد بن عقبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اناسا من أهل الجنة يتطلعون إلى اناس من أهل النار فيقولون بم دخلتم النار فو الله ما دخلنا الجنة الا بتعليمكم فيقولون انا كنا نقول ولا نفعل * واخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الوليد بن عقبة أنه خطب الناس فقال في خطبته ليدخلن امراء النار ويدخلن من أطاعهم الجنة فيقولون لهم وهم في النار كيف دخلتم النار وانما دخلنا الجنة بطاعتكم فيقولون لهم نا كنا نامركم باشياء نخالف إلى غيرها * واخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى قال يشرف قوم في الجنة على قوم في النار فيقولون مالكم في النار وانما كنا نعمل بما تعلمون قالوا كنا نعلمكم ولا نعمل به * وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الشعبى قال يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون ما أدخلكم النار وانما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم قالوا انا كنا نامر بالخير ولا نفعله * وأخرج الطبراني والخطيب في الاقتضاء والاصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العالم الذى يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضئ للناس ويحرق نفسه * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن جندب البجلى قال ان مثل الذى يعظ الناس وينسى نفسه كمثل المصباح يضئ لغيره ويحرق نفسه * وأخرج الطبراني والخطيب في الاقتضاء عن أبى برزة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذى يعلم الناس وينسى نفسه كمثل الفتيلة تضئ للناس وتحرق نفسها * وأخرج ابن قانع في معجمه والخطيب في الاقتضاء عن سليك قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا علم العالم ولم يعمل كان كالمصباح يضئ للناس ويحرق نفسه * وأخرج الاصبهاني في الترغيب بسند ضعيف عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بالعالم السوء يوم القيامة فيقذف في جهنم فيدور بقصبه قلت وما قصبه قال أمعاؤه كما يدور الحمار بالرحى فيقال يا ويله بم لقيت هذا وانما اهتدينا بك قال كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه * وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال ودعا إليه * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان وابن عساكر عن ابن عباس انه جاءه رجل فقال يا ابن عباس انى أريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر قال أو بلغت ذلك قال أرجو قال فان لم تخش ان تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل قال وما هن قال قوله عزوجل أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم أحكمت هذه الآية قال لا قال فالحرف الثاني قال قوله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون أحكمت هذه الآية قال لا قال فالحرف الثالث قال قول العبد الصالح شعيب ما أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه أحكمت هذه الآية قال لا قال فابدأ بنفسك * وأخرج ابن المبارك في الزهد والبيهقي في شعب الايمان عن الشعبى قال ما خطب خطيب في الدنيا الا سيعرض الله عليه خطبته ما أراد بها * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن أبى الدرداء قال ويل للذى لا يعلم مرة ولو شاء الله لعلمه وويل للذى يعلم ولا يعمل سبع مرات * وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن مسعود قال ويل للذى لا يعلم ولو شاء الله لعلمه وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات * قوله تعالى (واستعينوا بالصبر) * أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة قال انهما معونتان من الله فاستعينوا بهما * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب العزاء وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه واحتسابه عند الله رجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه الا الصبر * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمر بن الخطاب قال الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن

[ 66 ]

وأحسن منه الصبر عن محارم الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد قال الصبر في بابين الصبر لله فيما أحب وان ثقل على الانفس والابدان والصبر لله عما كره وان نازعت إليه الاهواء فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذى يسلم عليهم ان شاء الله تعالى * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الصبر وأبو الشيخ في الثواب والديلمي في مسند الفردوس عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية * وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان وفى الاسماء والصفات عن ابن عباس قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت بلى قال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم ان ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وان الخلائق لو اجتمعوا على ان يعطوك شيأ لم يرد الله ان يعطيكه لم يقدروا على ذلك أو ان يصرفوا عنك شيأ أراد الله ان يعطيكه لم يقدروا على ذلك وأن قد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وإذا اعتصمت فاعتصم بالله واعمل لله بالشكر في اليقين واعلم ان الصبر على ما تكره خير كثير وان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا * وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه والبيهقي والاصبهاني في الترغيب عن سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عباس الا أعلمك كلمات تنتفع بهن قال بلى يا رسول الله قال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده امامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله جف القلم بما هو كائن فلو جهد العباد ان ينفعوك بشئ لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ولو جهد العباد ان يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه فان استطعت ان تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل فان لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا واعلم ان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن ابن عباس قال كنت ذا يوم رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الا أعلمك خصالا ينفعك الله بهن قلت بلى قال عليك بالعلم فان العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين أخوه والصبر أمير جنوده * وأخرج البيهقى في شعب الايمان والخرائطي في كتاب الشكر عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الايمان نصفان فنصف في الصبر ونصف في الشكر * وأخرج البيهقى عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الايمان واليقين الايمان كله * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود موقوفا مثله وقال البيهقى انه المحفوظ * وأخرج البيهقى عن على بن أبى طالب قال الايمان على أربع دعائم على الصبر والعدل واليقين والجهاد * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال قيل يا رسول الله أي الايمان أفضل قال الصبر والسماحة قيل فاى المؤمنين أكمل ايمانا قال أحسنهم خلقا * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى عن أبيه عن جده قال بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله ما الايمان قال الصبر والسماحة قال فاى الاسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قال فاى الهجرة أفضل قال من هجر السوء قال فاى الجهاد أفضل قال من أهريق دمه وعقر جواده قال فاى الصدقة أفضل قال جهد المقل قال فاى الصلاة أفضل قال طول القنوت * وأخرج أحمد والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال قال رجل يا رسول الله أي العمل أفضل قال الصبر والسماحة قال أريد أفضل من ذلك قال لا تتهم الله في شئ من قضائه * وأخرج البيهقى عن الحسن قال الايمان الصبر والسماحة الصبر عن محارم الله واداء فرائض الله * وأخرج ابن أبى شيبة في كتاب الايمان والبيهقي عن على قال الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد إذا قطع الرأس نتن باقى الجسد ولا ايمان لمن لا صبر له * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادخل نفسك في هموم الدنيا واخرج منها بالصبر وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك * وأخرج البيهقى عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة ومن مد عينيه إلى زينة المترفين كان مهينا في ملكوت السماء

[ 67 ]

ومن صبر على القوت الشديد أسكنه الله الفردوس حيث شاء * وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة والبيهقي واللفظ له عن ابن عمر وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وصبر على ذلك * وأخرج البيهقى عن أبى الحويرث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه * وأخرج البيهقى عن عسعس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رجلا فسأل عنه فجاء فقال يا رسول الله انى أردت ان آتى هذا الجبل فاخلو فيه واتعبد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصبر أحدكم ساعة على ما يكره في بعض مواطن الاسلام خير من عبادته خاليا أربعين سنة * وأخرج البيهقى من طريق عسعس ابن سلامة عن أبى حاضر الاسدي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رجلا فسأل عنه فقيل انه قد تفرد يتعبد فبعث إليه فاتى إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان موطنا من مواطن المسلمين أفضل من عبادة الرجل وحده ستين سنة قالها ثلاثا * وأخرج البخاري في الادب والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم الذى يخالط الناس ويصير على أذاهم خير من المسلم الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يسره ان يقيه الله من فيح جهنم ثم قال الا ان عمل الجنة حزن بربوة ثلاثا ألا ان عمل النار سهل لشهوة ثلاثا والسعيد من وقى الفتن ومن ابتلى فصبر فيالها ثم يالها * وأخرج البيهقى وضعفه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثا الا آتاهم الله برزق * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول من حديث ابن عمر مثله * وأخرج البيهقى من وجه آخر ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاع أو احتاج فكتمه الناس كان حقا على الله ان يرزقه رزق سنة من حلال * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال ما من مؤمن تقى يجنس الله عنه الدنيا ثلاثة أيام وهو في ذلك راض عن الله من غير جزع الا وجبت له الجنة * وأخرج البيهقى عن شريح قال انى لاصاب بالمصيبة فاحمد الله عليها أربع مرات أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي وأحمده إذ رزقني الصبر عليها وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب وأحمده إذ لم يجعلها في دينى * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن الحسن قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل منكم من يريد ان يؤتيه الله علما بغير تعلم وهديا بغير هداية هل منكم من يريد ان يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا الا انه من زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية الا انه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك الا بالقتل والتجبر ولا الغنى الا بالبخل والفخر ولا المحبة الا بالاستحرام في الدين واتباع الهوى الا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر للبغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك الا وجه الله أعطاه الله ثواب خمسين صديقا * وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الايمان الصبر والسماحة * وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انه من يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله ولم تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر * وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب قال وجدنا خير عيشنا الصبر * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال ما نال رجلا من جسيم الخير شئ الا بالصبر * قوله تعالى (والصلاة) * أخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة قال على مرضات الله واعلموا انهما من طاعة الله * وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير عن حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فرع إلى الصلاة * وأخرج ابن أبى الدنيا وابن عساكر عن أبى الدرداء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة ريح كان مفزعه إلى المسجد حتى يسكن وإذا حدث في السماء حدث من كسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة * وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانوا يعنى الانبياء يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس انه كان في مسير له فنعى إليه ابن له فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع وقال فعلنا كما أمرنا الله فقال واستعينوا بالصبر والصلاة

[ 68 ]

* وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس انه نعى إليه أخوه قثم وهو في مسير فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشى إلى راحلته وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن عبادة بن محمد ابن عبادة بن الصامت قال لما حضرت عبادة الوفاة قال أخرج على انسان منكم يبكى فإذا خرجت نفسي فتوضؤا واحسنوا الوضوء ثم ليدخل كل انسان منكم مسجدا فيصلى ثم يستغفر لعبادة ولنفسه فان الله تبارك وتعالى قال استعينوا بالصبر والصلاة ثم اسرعوا بى إلى حفرتي * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريق معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة وكانت من المهاجرات الاول في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة قالت غشى على عبد الرحمن بن عبد الرحمن غشية فظنوا انه أفاض نفسه فيها فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة فلما أفاق قال أغشى على آنفا قالوا نعم قال صدقتم انه جاءني ملكان فقالا لى انطلق نحاكمك إلى العزيز الامين فقال ملك آخر ارجعا فان هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم ويستمتع به بنوه ما شاء الله فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات * وأخرج البيهقى في الشعب عن مقاتل بن حبان في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة يقول استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة فحافظوا عليها وعلى مواقيتها وتلاوة القرآن فيها وركوعها وسجودها وتكبيرها والتشهد فيها والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واكمال طهورها فذلك اقامتها واتمامها قوله وانها لكبيرة الا على الخاشعين يقول صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة كبر ذلك على المنافقين واليهود الا على الخاشعين يعنى المتواضعين * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله وانها لكبيرة قال لثقيلة * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وانها لكبيرة قال قال المشركون والله يا محمد انك لتدعونا إلى أمر كبير قال إلى الصلاة والايمان بالله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الا على الخاشعين قال المصدقين بما أنزل الله * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله الا على الخاشعين قال المؤمنين حقا * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله الا على الخاشعين قال الخائفين * قوله تعالى (الذين يظنون انهم ملاقو ربهم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال كل ظن في القرآن فهو يقين * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ما كان من ظن الآخرة فهو علم * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله وانهم إليه راجعون قال يستيقنون انهم راجعون إليه يوم القيامة * قوله تعالى (يا بنى اسرائل) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن عمر بن الخطاب انه كان إذا تلا اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم قال مضى القوم وانما يعنى به أنتم * وأخرج ابن جرير عن سفيان بن عيينة في قوله اذكروا نعمتي قال ايادي الله عليكم وأيامه * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله يا بنى اسرائل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم قال نعمة الله التى أنعم على بنى اسرائيل فيما سمى وفيما سوى ذلك فجر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى وأنجاهم من عبودية آل فرعون * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله وانى فضلتكم على العالمين قال فضلوا على العالم الذى كانوا فيه ولكل زمان عالم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله وانى فضلتكم على العالمين قال على من هم بين ظهريه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله وانى فضلتكم على العالمين قال بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على من كان في ذلك الزمان فان لكل زمان عالما * قوله تعالى (واتقوا يوما) الآية * أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال قرأت على أبى بن كعب واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس بالتاء ولا تقبل منها شفاعة بالتاء ولا يؤخذ منها عدل بالياء * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله لا تحزى نفس عن نفس شيأ قال لا تغنى نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيا * وأخرج ابن جرير عن عمر بن قيس الملائى عن رجل من بنى أمية من أهل الشام أحسن الثناء عليه قال قيل يا رسول الله ما العدل قال العدل الفدية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ولا يؤخذ منها عدل قال بدل البدل الفدية * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءتنا قبل الخمس من البقرة مكان لا تقبل منها شفاعة لا يؤخذ * قوله تعالى (واذ نجيناكم من

[ 69 ]

آل فرعون) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال قالت الكهنة لفرعون انه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل وعلى كل مائة عشرا وعلى كل عشر رجلا فقال انظروا كل امرأة حامل في المدينة فإذا وضعت حملها ذكرا فاذبحوه وان كانت أنثى فخلوا عنها وذلك قوله يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله يسومونكم سوء العذاب الآية قال ان فرعون ملكهم أربعمائة سنة فقال له الكهنة سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه فبعث في أهل مصر للنساء قوابل فإذا ولدت امرأة غلاما أتى به فرعون فقتله ويستحي الجوارى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله بلاء من ربكم عظيم يقول نعمة * وأخرج وكيع عن مجاهد في قوله وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم قال نعمة من ربكم عظيمة * قوله تعالى (واذ فرقنا بكم البحر) الآية * أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا آل فرعون قال أي والله لفرق بهم البحر حتى صار طريقا يبسا يمشون فيه فانجاهم واغرق آل فرعون عدوهم نعم من عند الله يعرفهم لكيما يشكروا ويعرفوا حقه * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال ما هذا اليوم الذى تصومون قالوا هذا يوم صالح نجى الله فيه بنى اسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصومه * وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير ان هرقل كتب إلى معاوية وقال ان كان بقى فيهم شئ من النبوة فسيخبرني عما أسالهم عنه قال وكتب إليه يساله عن المجرة وعن القوس وعن البقعة التى لم تصبها الشمس الا ساعة واحدة قال فلما أتى معاوية الكتاب والرسول قال ان هذا شئ ما كنت أوبه له ان أسال عنه إلى يومى هذا من لهذا قالوا ابن عباس وطوى معاوية كتاب هرقل وبعثه إلى ابن عباس فكتب إليه ان القوس أمان لاهل الارض من الغرق والمجرة باب السماء الذى تشق منه واما البقعة التى لم تصبها الشمس الا ساعة من نهار فالبحر الذى أفرج عن بنى اسرائيل * وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فلق البحر لبنى اسرائيل يوم عاشوراء * قوله تعالى (واذ واعدنا موسى أربعين ليلة) * أخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله واذ واعدنا موسى أربعين ليلة قال ذا القعدة وعشرا من ذى الحجة وذلك حين خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هرون فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليهم التوراة في اللوح فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صرير القلم وبلغنا انه لم يحدث حدثا في الاربعين ليلة حتى هبط الطور * قوله تعالى (ثم اتخذتم) * أخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال اسم عجل بنى اسرائيل الذى عبدوه يهبوب * قوله تعالى (ثم عفونا عنكم) الآية * أخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله ثم عفونا عنكم من بعد ذلك يعنى من بعدما اتخذتم العجل * قوله تعالى (واذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله واذ آتينا موسى الكتاب والفرقان قال الكتاب هو الفرقان فرق بين الحق والباطل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال الفرقان جماع اسم التوراة والانجيل والزبور والفرقان * قوله تعالى (واذ قال موسى لقومه يا قوم) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال أمر موسى قومه عن أمر ربه ان يقتلوا أنفسهم واحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا وقام الذين لم يعكفوا على العجل فاخذوا الخناجر بايديهم واصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضا فانجلت الظلمة عنهم وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقى كانت له توبة * وأخرج ابن أبى حاتم عن على قال قالوا موسى ما توبتنا قال يقتل بعضكم بعضا فاخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه والله لا يبالى من قتل حتى قتل منهم سبعون ألفا فأوحى الله إلى موسى مرهم فليرفعوا أيديهم وقد غفر لمن قتل وتيب على من بقى * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله انكم ظلمتم أنفسكم الآية قال أمر القوم بشديدة من البلاء فقاموا يتناحرون بالشفار ويقتل بعضهم بعضا حتى بلغ الله نقمته فيهم وعقوبته فلما بلغ ذلك سقطت الشفار من أيديهم وامسك عنهم القتل فجعله الله للحى منهم توبة وللمقتول شهادة * وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير عن الزهري قال لما أمرت بنو اسرائيل بقتل

[ 70 ]

أنفسها برزوا معهم موسى فاضطربوا بالسيوف وتطاعنوا بالخناجر وموسى رافع يديه حتى إذا أفنوا بعضهم قالوا يا نبى الله ادع لنا وأخذوا بعضديه فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذ قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض فالقوا السلاح وحزن موسى وبنو اسرائيل للذى كان من القتل فيهم فأوحى الله إلى موسى ما يحزنك اما من قتل منكم فحى عندي يرزق واما من بقى فقد قبلت توبته فسر بذلك موسى وبنو اسرائيل * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل إلى باريكم قال خالقكم قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول تبع شهدت على أحمد انه * رسول من الله بارى النسم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله إلى بارئكم قال خالقكم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال كان أمر موسى قومه عن أمر ربه ان يقتل بعضهم بعضا بالخناجر ففعلوا فتاب الله عليهم * قوله تعالى (واذ قلتم يا موسى) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله حتى نرى الله جهرة قال علانية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس في قوله واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة قال هم السبعون الذين اختارهم موسى فاخذتكم الصاعقة قال ماتوا ثم بعثناكم من بعد موتكم فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال عوقب القوم فاماتهم الله عقوبة ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليتوفوها * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع ابن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل فاخذتكم الصاعقة قال العذاب وأصله الموت قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول وقد كنت أخشى عليك الحتوف * وقد كنت آمنك الصاعقة * قوله تعالى (وظللنا عليكم الغمام) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وظللنا عليكم الغمام قال غمام ابرد من هذا وأطيب وهو الذى ياتي فيه يوم القيامة وهو الذى جاءت فيه الملائكة يوم بدر وكان معهم في النية * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله وظللنا عليكم الغمام قال ليس بالسحاب هو الغمام الذى ياتي الله فيه يوم القيامة ولم يكن الا لهم * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة وظللنا عليكم الغمام قال هو السحاب الابيض الذى لا ماء فيه * وأخرج عبد بن حميد عن أبى مجلز في قوله وظللنا عليكم الغمام قال ظلل عليهم في التيه * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وظللنا عليكم الغمام الآية قال كان هذا في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس وأطعمهم المن والسلوى حين برزوا إلى البرية فكان المن يسقط عليهم في محلتهم سقوط الثلج أشد بياضا من الثلج يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك فان تعدى فسدو ما يبقى عنده حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعة أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فبقى عنده لانه إذا كان يوم عيد لا يشخص فيه لامر معيشة ولا لطلب شئ وهذا كله في البرية * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عكرمة قال المن شئ أنزله الله عليهم مثل الطل شبه الرب الغليظ والسلوى طير أكبر من العصفور * واخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال المن صمغة والسلوى طائر * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال قالوا يا موسى كيف لنا بماء ههنا اين الطعام فانزل الله عليهم المن فكان يسقط على شجرة الترنجبين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن وهب بن منبه انه سئل ما المن قال خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس قال المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان المن ينزل عليهم بالليل على الاشجار فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاؤا والسلوى طائر شبيه بالسمانى كانوا ياكلون منه ما شاؤا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال المن الذى يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس والسلوى هو السماتى * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى حاتم عن سعيد بن زيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين * وأخرج أحمد والترمذي من حديث أبى هريرة مثله * وأخرج النسائي من حديث جابر بن عبد الله وأبى سعيد الخدرى وابن عباس مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة السلوى

[ 71 ]

طائر يشبه السمانى * وأخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن الضحاك انه كان يقول السمانى هي السلوى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة قال كانت السلوى طيرا إلى الحمره تحشرها عليهم الريح الجنوب فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك فإذا تعدى فسدو لم يبق عنده حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه * وأخرج سفيان بن عيينة وابن أبى حاتم عن وهب بن منبه قال سالت بنو اسرائيل موسى اللحم فقال الله لاطعمنهم من أقل لحم يعلم في الارض فارسل عليهم ريحا فاذرت عند مساكنهم السلوى وهو السمانى ميلا في ميل قيد رمح في السماء فجنوا للغد فنتن اللحم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن وهب بن منبه انه سئل عن السلوى فقال طير سمين مثل الحمام كان ياتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما ظلمونا قال نحن أعز من أن يظلم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون قال يضرون * قوله تعالى (واذ قلنا ادخلوا) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ادخلوا هذه القرية قال بيت المقدس * وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله وادخلوا الباب قال باب ضيق سجدا قال ركعا وقولوا حطة قال مغفرة قال فدخلوا من قبل استاههم وقالوا حنطة استهزاء قال فذلك قوله عزوجل فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وادخلوا الباب سجدا قال هو أحد أبواب بيت المقدس وهو يدعى باب حطة * وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الكبير وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال قيل لهم ادخلوا الباب سجدا فدخلوا مقنعي رؤسهم وقولوا حطة فقالوا حنطة حبة حمراء فيها شعيرة فذلك قوله فبدل الذين ظلموا * وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ والحاكم عن ابن مسعود انهم قالوا هطى سمقاثا ازبة مزبا فهى بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعيرة سوداء * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وقولوا حطة أي احطط عنا خطايانا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله وادخلوا الباب سجدا قال طأطئوا رؤسكم وقولوا حطة قال قولوا لا اله الا الله * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله وقولوا حطة قال لا اله الا الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان الباب قبل القبلة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال باب حطة من باب بيت المقدس أمر موسى قومه ان يدخلوا ويقولوا حطة وطؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤسهم فلما سجدوا قالوا حنطة * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وادخلوا الباب سجدا قال كنا نتحدث انه باب من أبواب بيت المقدس وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين قال من كان خاطئا غفرت له خطيئته ومن كان محسنا زاده الله احسانا فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم قال بين لهم أمرا علموه فخالفوه إلى غيره جرأة على الله وعتوا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وسنزيد المحسنين قال من كان قبلكم محسنا زيد في احسانه ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته * وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قيل لبنى اسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا فدخلوا يزحفون على استاههم وقالوا حبة في شعرة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وأبى هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا الباب الذى أمروا ان يدخلوا فيه سجدا يزحفون على استاههم وهم يقولون حنطة في شعيرة * واخرج ابو داود والضياء المقدسي في المختارة عن ابى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله لبنى اسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم * واخرج ابن مردويه عن ابى سعيد قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من آخر الليل اجتزنا في برية يقال لها ذات الحنظل فقال ما مثل هذه الثنية الليلة الا كمثل الباب الذى قال الله لبنى اسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم * واخرج ابن ابى شيبة عن على بن ابى طالب قال انما

[ 72 ]

مثلنا في هذه الامة كسفينة نوح وكتاب حطة في بنى اسرائيل * قوله تعالى (فانزلنا) الآية * اخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كل شئ في كتاب الله من الرجز يعنى به العذاب * واخرج احمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن جرير وابن ابى حاتم عن سعيد بن مالك واسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عذب به اناس من قبلكم فإذا كان بارض وانتم بها فلا تخرجوا منها وإذا بلغكم انه بارض فلا تدخلوها * واخرج ابن جرير عن ابى العالية في الآية قال الرجز الغضب * قوله تعالى (واذ استسقى موسى لقومه) الآية * اخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله واذ استسقى موسى لقومه الآية قال ذلك في التيه ضرب بهم موسى الحجر فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء لكل سبط منهم عين يشربون منها * واخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله واذ استسقى موسى لقومه الآية قال كان هذا في البرية حيث خشوا الظمأ استسقى موسى فامر بحجر ان يضربه وكان حجرا طورانيا من الطور يحملونه معهم حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم قال لكل سبط منهم عين معلومة يستفيد ماءها * واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال انفجر لهم الحجر بضربة موسى اثنتى عشرة عينا كل ذلك كان في تيههم حين تاهوا * واخرج ابن ابى حاتم عن جويبر انه سئل عن قوله قد علم كل اناس مشربهم قال كان موسى يضع الحجر ويقوم من كل سبط رجل ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا فينتضح من كل عين على رجل فيدعوا ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تعثوا في الارض قال لا تسعوا * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله ولا تعثوا في الارض مفسدين قال لا تسعوا في الارض فسادا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله ولا تعثوا قال يعنى ولا تمشوا بالمعاصى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله ولا تعثوا في الارض مفسدين قال لا تسيروا في الارض مفسدين * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال استسقى موسى لقومه فقال اشربوا يا حمير فقال الله تعالى له لا تسم عبادي حميرا * قوله تعالى (واذ قلتم يا موسى لن نصبر) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد قال المن والسلوى استبدلوا به البقل وما ذكر معه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قالوا ملوا طعامهم في البرية وذكروا عيشهم الذى كانوا فيه قبل ذلك فقالوا ادع لنا ربك الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله وفومها قال الخبز وفى لفظ البر وفى لفظ الحنطة بلسان بنى هاشم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني في الكبير من طرق عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له اخبرني عن قوله تعالى وفومها قال الحنطة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت أحيحة بن الجلاح وهو يقول قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا * ورد المدينة عن زراعة فوم * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وعطاء في قوله وفومها قالا الخبز * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن وأبى مالك في قوله وفومها قالا الحنطة * وأخرج ابن أبى حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال الفوم الثوم * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال الفوم الثوم وفى بعض القراءة وثومها * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى داود في المصاحف وابن المنذر عن ابن مسعود انه قرأ وثومها * وأخرج ابن أبى داود عن ابن عباس قال قراءتى قراءة زيد وأنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قراءة ابن مسعود هذا أحدها من بقلها وقثائها وثومها * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع ابن الازرق قال له اخبرني عن قوله عزوجل وفومها قال الفوم الحنطة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت أبا محجن الثقفى وهو يقول قد كنت أحسبنى كاغنى واحد * قدم المدينة عن زراعة فوم قال يا ابن الازرق ومن قرأها على قراءة ابن مسعود فهو هذا المنتن قال أمية ابن الصلت كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها الفراديس والفومات والبصل وقال أمية ابن الصلت أيضا أنفى الدياس من الفوم الصحيح كما * أنفى من الارض صوب الوابل البر

[ 73 ]

* وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله اتستبدلون الذى هو أدنى قال أردأ * وأخرج سفيان بن عيينة وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله اهبطوا مصرا قال مصرا من الامصار * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله اهبطوا مصرا يقول مصرا من الامصار * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله اهبطوا مصرا قال يعنى به مصر فرعون * وأخرج ابن أبى داود وابن الانباري في المصاحف عن الاعمش انه كان يقرأ اهبطوا مصر بلا تنوين ويقول هي مصر التى عليها صالح بن على * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وضربت عليهم الذلة والمسكنة قال هم أصحاب الجزية * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة والحسن ضربت عليهم الذلة والمسكنة قال يعطون الجزية عن يدوهم صاغرون * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله والمسكنة قال الفاقة * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله وباؤا بغضب من الله قال استحقوا الغضب من الله * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وباؤا قال انقلبوا * قوله تعالى (ويقتلون النبيين) * أخرج أبو داود الطيالسي وابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال كانت بنو اسرائيل في اليوم تقتل ثلاثمائة نبى ثم يقيمون سوق بقلهم في آخر النهار * وأخرج أحمد عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبى وامام ضلالة وممثل من الممثلين * وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبى ذر قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبئ الله قال لست بنبئ الله ولكني نبى الله قال الذهبي منكر لم يصح * وأخرج ابن عدى عن حمران بن أعين ان رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا نبئ الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لست بنبئ الله ولكني نبى الله * وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال ماهمز رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء وانما الهمز بدعة من بعدهم * قوله تعالى (ان الذين آمنوا) الآية * أخرج ابن أبى عمر العدنى في مسنده وابن أبى حاتم عن سلمان قال سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل دين كنت معهم فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت ان الذين آمنوا والذين هادوا الآية * وأخرج الواحدى عن مجاهد قال لما قص سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة أصحابه قال هم في النار قال سلمان فاظلمت على الارض فنزلت ان الذين آمنوا والذين هادوا إلى قوله يحزنون قال فكأنما كشف عنى جبل * وأخرج ابن جرير واللفظ له وابن أبى حاتم عن السدى في قوله ان الذين آمنوا والذين هادوا الآية قال نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسى وكان سلمان رجلا من جند نيسابور وكان من أشرافهم وكان ابن الملك صديقا له مؤاخيا لا يقضى واحد منهما أمرا دون صاحبه وكانا يركبان إلى الصيد جميعا فبينما هما في الصيد إذ رفع لهما بيت من عباء فاتياه فإذا هما فيه برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه وهو يبكى فسالاه ما هذا فقال الذى يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما فان كنتما تريدان تعلما ما فيه فانزلا حتى أعلمكما فنزلا إليه فقال لهما هذا كتاب جاء من عند الله أمر فيه بطاعته ونهى عن معصيته فيه أن لا تسرق ولا تزني ولا تأخذ أموال الناس بالباطل فقص عليهما ما فيه وهو الانجيل الذى أنزل الله على عيسى فوقع في قلوبهما وتابا فاسلما وقال لهما ان ذبيحة قومكما عليكما حرام فلم يزالا معه كذلك يتعلمان منه حتى كان عيد للملك فجمع طعاما ثم جمع الناس والاشراف وأرسل إلى ابن الملك رسولا فدعاه إلى ضيعة ليأكل مع الناس فابى الفتى وقال انى عنك مشغول فكل أنت وأصحابك فلما أكثر عليه من الرسل أخبرهم انه لا ياكل من طعامهم فبعث الملك إلى ابنه ودعاه وقال ما أمرك هذا قال انا لا ناكل من ذبائحكم انكم كفار ليس تحل ذبائحكم فقال له الملك من أمرك بهذا فاخبره أن الراهب أمره بذلك فدعا الراهب فقال ماذا يقول ابني قال صدق ابنك قال لا لولا ان الدم فينا عظيم لقتلتك ولكن أخرج من أرضنا فاجله أجلا فقال سلمان فقمنا نبكى عليه فقال لهما ان كنتما صادقين فانا في بيعة في الموصل ستين رجلا نعبد الله فاتونا فيها فخرج الراهب وبقى سلمان وابن الملك فجعل سلمان يقول لابن الملك انطلق بنا وابن الملك يقول نعم وجعل ابن الملك بيع متاعه يريد الجهاز فلما أبطا على سلمان خرج سلمان حتى أتاهم فنزل على صاحبه وهو رب البيعة فكان أهل تلك البيعة أفضل مرتبة من الرهبان فكان سلمان معه يجتهد في العبادة ويتعب نفسه فقال له سلمان أرأيت الذى تأمرني به هو أفضل أو الذى أصنع قال

[ 74 ]

بل الذى تصنع قال فخلى عنى ثم ان صاحب البيعة دعاه فقال أتعلم ان هذه البيعة لى وأنا أحق الناس بها ولو شئت أن أخرج منها هؤلاء لفعلت ولكني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء وأنا أريد ان أتحول من هذه البيعة إلى بيعة أخرى هم أهون عبادة من ههنا فان شئت أن تقيم ههنا فاقم وان شئت ان تنطلق معى فانطلق فقال له سلمان أي البيعتين أفضل أهلا قال هذه قال سلمان فانا أكون في هذه فاقام سلمان بها وأوصى صاحب البيعة بسلمان يتعبد معهم ثم ان الشيخ العالم أراد أن ياتي بيت المقدس فدعا سلمان فقال انى أريد آتى بيت المقدس فان شئت ان تنطلق معى فانطلق وان شئت ان تقيم فاقم قال له سلمان أيهما أفضل انطلق معك أو أقيم قال لا بل تنطلق فانطلق معه فجلسوا بمقعد على ظهر الطريق ملقى فلما رآهما نادى يا سيد الرهبان ارحمنى رحمك الله فلم يكلمه ولم ينظر إليه وانطلقا حتى أتيا بيت المقدس وقال الشيخ لسلمان أخرج فاطلب العلم فانه يحضر هذا المسجد علماء الارض فخرج سلمان يسمع منهم فرجع يوما حزينا فقال له الشيخ مالك يا سلمان قال ان الخير كله قد ذهب به من كان قبلنا من الانبياء والاتباع فقال له الشيخ لا تحزن فانه قد بقى نبى ليس من نبى بأفضل تبعا منه وهذا زمانه الذى يخرج فيه ولا أرانى أدركه وأما أنت فشاب فلعلك ان تدركه وهو يخرج في أرض العرب فان أدركته فآمن به واتبعه قال له سلمان فاخبرني عن علامته بشئ قال نعم وهو مختوم في ظهره بخاتم النبوة وهو ياكل الهدية ولا ياكل الصدقة ثم رجعا حتى بلغا مكان المقعد فناداهما فقال يا سيد الرهبان ارحمنى رحمك الله فعطف إليه حماره فاخذ بيده فرفعه فضرب به الارض ودعا له وقال قم باذن الله فقام صحيحا يشتد فجعل سلمان يتعجب وهو ينظر إليه وسار الراهب فغيب عن سلمان ولا يعلم سلمان ثم ان سلمان فزع بطلب الراهب فلقيه رجلان من العرب من كلب فسألهما هل رأيتما الراهب فاناخ أحدهما راحلته قال نعم 7 راعى الصرمة هذا فحمله فانطلق به إلى المدينة قال سلمان فأصابني من الحزن شئ لم يصبنى مثله قط فاشترته امرأة من جهينة فكان يرعى عليها هو وغلام لها يتراوحان الغنم هذا يوما وهذا يوما وكان سلمان يجمع الدراهم ينتظر خروج محمد صلى الله عليه وسلم فبينما هو يوما يرعى إذ أتاه صاحبه بعقبة فقال له أشعرت انه قد قدم المدينة اليوم رجل يزعم انه نبى فقال له سلمان أقم في الغنم حتى آتيك فهبط سلمان إلى المدينة فنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودار حوله فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم عرف ما يريد فارسل ثوبه حتى خرج خاتمه فلما رآه أتاه وكلمه ثم انطلق فاشترى بدينار ببعضه شاة فشواها وببعضه خبزا ثم أتاه به فقال ما هذه قال سلمان هذه صدقة قال لا حاجة لى بها فاخرجها فليأكلها المسلمون ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزا ولحما ثم أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا قال هذه هدية قال فاقعد فكل فقعد فاكلا منها جميعا فبينما هو يحدثه إذ ذكر أصحابه فاخبره خبرهم فقال كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون انك ستبعث نبيا فلما فرغ من سلمان من ثنائه عليهم قال له نبى الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان هم من أهل النار فاشتد ذلك على سلمان وقد كان قال له سلمان لو أدركوك صدقوك واتبعوك فانزل الله هذه الآية ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال سال سلمان الفارسى النبي صلى الله عليه وسلم عن أولئك النصارى وما رأى من أعمالهم قال لم يموتوا على الاسلام قال سلمان فاظلمت على الارض وذكرت اجتهادهم فنزلت هذه الآية ان الذين آمنوا والذين هادوا فدعا سلمان فقال نزلت هذه الآية في أصحابك ثم قال من مات على دين عيسى قبل أن يسمع بى فهو على خير ومن سمع بى ولم يؤمن فقد هلك * وأخرج ابو داود في الناسخ والمنسوخ وابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله ان الذين آمنوا والذين هادوا الآية قال فانزل الله بعد هذا ومن يبتع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم من طريق عبد الله بن نجى عن على قال انما سميت اليهود لانهم قالوا انا هدنا اليك * واخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله بن مسعود قال نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية من كلمة موسى عليه السلام انا هدنا اليك ولم تسمت النصارى بالنصرانية من كلمة عيسى عليه السلام كونوا أنصار الله * وأخرج ابو الشيخ عن ابن مسعود قال نحن أعلم الناس من اين تسمت اليهود باليهودية والنصارى بالنصرانية انما تسمت اليهود باليهودية بكلمة قالها موسى انا هدنا اليك فلما مات قالوا هذه الكلمة

[ 75 ]

كانت تعجبه فتسموا باليهود وانما تسمت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها عيسى من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فتسموا بالنصرانية * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال انما سموا نصارى بقرية يقال لها ناصرة ينزلها عيسى بن مريم فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به * وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن جرير عن ابن عباس قال انما سميت النصارى لان قرية عيسى كانت تسمى ناصرة * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال الصابئون قوم بين اليهود والمجوس والنصارى ليس لهم دين * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى هم قوم من المشركين لا كتاب لهم * وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال سئل ابن عباس عن الصابئين فقال هم قوم بين اليهود والنصارى والمجوس لا تحل ذبائحهم ولا مناكحهم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال الصابئون منزلة بين النصرانية والمجوسية ولفظ ابن أبى حاتم منزلة بين اليهود والنصارى * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال ذهبت الصابئون إلى اليهود فقالوا ما أمركم قالوا نبينا موسى جاءنا بكذا وكذا ونهانا عن كذا وكذا وهذه التوراة فمن تابعنا دخل الجنة ثم أتوا النصارى فقالوا في عيسى ما قالت اليهود في موسى وقالوا هذا الانجيل فمن تابعنا دخل الجنة فقالت الصابئون هؤلاء يقولون نحن ومن اتبعنا في الجنة واليهود يقولون نحن ومن اتبعنا في الجنة فنحن به لا ندين فسماهم الله الصابئين * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابى العالية قال الصابئون فرقة من اهل الكتاب يقرؤن الزبور * واخرج وكيع عن السدى قال الصابئون طائفة من اهل الكتاب * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن ابى حاتم عن قتادة قال الصابئون قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى غير القبلة ويقرؤن الزبور * واخرج ابن ابى حاتم عن وهب بن منبه قال الصابئ الذى يعرف الله وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى الزناد قال الصابئون قوم مما يلى العراق وهم بكوثى يؤمنون بالنبيين كلهم * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال يقولون الصابئون وما الصابئون 7 الصابئون ويقولون الخاطؤن وما الخاطؤن الخاطؤن * قوله تعالى (واذ أخذنا ميثاقكم) الآيتين * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله واذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور قال جبل نزلوا باصله فرفع أمرهم فقال لتاخذن أمرى أو لارمينكم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الطور الجبل الذى أنزلت عليه التوراة وكان بنو اسرائيل أسفل منه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال الطور ما أنبت من الجبال وما لم ينبت فليس بطور * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد قال الطور الجبل بالسريانية * واخرج ابن ابى حاتم عن الضحاك قال النبط يسمون الجبل الطور * واخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله خذوا ما آتيناكم بقوة قال بجد * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابى العالية واذكروا ما فيه يقول اقرؤا ما في التوراة واعملوا به * واخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله لعلكم تتقون قال لعلكم تنزعون عما أنتم عليه * قوله تعالى (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم) الآيتين * اخرج ابن جرير عن ابن عباس ولقد علمتم قال عرفتم وهذا تحذير لهم من المعصية يقول احذروا ان يصيبكم ما اصاب اصحاب السبت إذ عصوني اعتدوا يقول اجترؤا في السبت بصيد السمك فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فمسخهم الله قردة بمعصيتهم ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة ايام ولم ياكل ولم يشرب ولم ينسل * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس قال انما كان الذين اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فواقا ثم هلكوا ما كان للمسخ نسل * واخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس قال القردة والخنازير من نسل الذين مسخوا * وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال انقطع ذلك النسل * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم في قوله فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين قال مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة وانما هو مثل ضربه الله لهم مثل الحمار يحمل اسفارا * واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال احلت لهم الحيتان وحرمت عليهم يوم السبت ليعلم من يطيعه ممن يعصيه فكان القوم فيهم ثلاثة اصناف فاما صنف فامسك ونهى عن المعصية واما صنف فامسك عن حرمة الله واما صنف فانتهك المعصية ومرن على المعصية فلما ابوا الا عتوا عما نهاهم الله عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وصار القوم

[ 76 ]

قرودا تعاوى لها اذناب بعدما كانوا رجالا ونساء * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله خاسئين قال ذليلين * واخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله خاسئين قال صاغرين * واخرج ابن جرير عن مجاهد مثله * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس فجعلناها نكالا لما بين يديها من الذنوب وما خلفها من القرى وموعظة للمتقين الذين من بعدهم إلى يوم القيامة * واخرج ابن جرير عن ابن عباس فجعلناها يعنى الحيتان نكالا لما بين يديها وما خلفها من الذنوب التى عملوا قبل وبعد * واخرج ابن جرير عن ابن عباس فجعلناها قال فجعلنا تلك العقوبة وهى المسخة نكالا عقوبة لما بين يديها يقول ليحذر من بعدهم عقوبتي وما خلفها يقول للذين بقوا معهم وموعظة تذكرة وعبرة للمتقين * واخرج عبد بن حميد عن سفيان في قوله نكالا لما بين يديها وما خلفها قال من الذنوب وموعظة للمتقين قال لامة محمد عليه السلام * قوله تعالى (واذ قال موسى لقومه) الآية * واخرج ابن ابى الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت عن ابن عباس قال كانت مدينتان في بنى اسرائيل واحداهما حصينة ولها ابواب والاخرى خربة فكان اهل المدينة الحصينة إذا امسوا اغلقوا ابوابها فإذا اصبحوا قاموا على سور المدينة فنظروا هل حدث فيما حولها حادث فاصبحوا يوما فإذا شيخ قتيل مطروح باصل مدينتهم فاقبل أهل المدينة الخربة فقالوا قتلتم صاحبنا وابن أخ له شاب يبكى عليه ويقول قتلتم عمى قالوا والله ما فتحنا مدينتنا منذ اغلقناها وما لدينا من دم صاحبكم هذا فاتوا موسى فأوحى الله إلى موسى ان الله يامركم أن تذبحوا بقرة إلى قوله فذبحوها وما كادوا يفعلون قال وكان في بنى اسرائيل غلام شاب يبيع في حانوت له وكان له اب شيخ كبير فاقبل رجل من بلد آخر يطلب سلعة له عنده فاعطاه بها ثمنا فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه الذى طلب والمفتاح مع أبيه فإذا أبوه نائم في ظل الحانوت فقال أيقظه قال ابنه انه نائم وأنا أكره ان أروعه من نومته فانصرفا فاعطاه ضعف ما أعطاه على أن يوفظه فابى فذهب طالب السلعة فاستيقظ الشيخ فقال له ابنه يا أبت والله لقد جاء ههنا رجل يطلب سلعة كذا فاعطى بها من الثمن كذا وكذا فكرهت ان أروعك من نومك فلامه الشيخ فعوضه الله من بره بوالده ان نتجت من بقره تلك البقرة التى يطلبها بنو اسرائيل فاتوه فقالوا له بعناها فقال لا قالوا اذن ناخذ منك فاتوا موسى فقال اذهبوا فارضوه من سلعته قالوا حكمك قال حكمي ان تضعوا البقرة في كفة الميزان وتضعوا ذهبا صامتا في الكفة الاخرى فإذا مال الذهب أخذته ففعلوا وأقبلوا بالبقرة حتى انتهوا بها إلى قبر الشيخ واجتمع أهل المدينتين فذبحوها فضرب ببضعة من لحمها القبر فقام الشيخ ينفض رأسه يقول قتلني ابن أخى طال عليه عمرى وأراد أخذ مالى ومات * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن عبيدة السلمانى قال كان رجل من بنى اسرائيل عقيما لا يولد له وكان له مال كثير وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم إلى بعض فقال ذو والرأى منهم علام يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول الله فيكم فاتوا موسى فذكروا ذلك له فقال ان الله يامركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قال فلو لم يعترضوا لاجزات عنهم أدنى بقرة ولكنهم شددوا فشدد عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التى أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها فقال والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا فذبحوها فضربوه ببعضها فقام فقالوا من قتلك فقال هذا لابن أخيه ثم مال ميتا فلم يعط من ماله شيئا ولم يورث قاتل بعد * وأخرج عبد الرزاق عن عبيدة قال أول ما قضى انه لا يرث القاتل في صاحب بنى اسرائيل * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن سيرين قال أول ما منع القاتل الميراث لمكان صاحب البقرة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ان شيخا من بنى اسرائيل على عهد موسى كان مكثرا من المال وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم وكان الشيخ لا ولد له وكان بنو أخيه ورثته فقالوا ليت عمنا قد مات فورثنا ماله وانه لما تطاول عليهم أن لا يموت أتاهم الشيطان فقال هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم وتغرموا أهل المدينة التى لستم بها ديته وذلك انهما كانا مدينتين كانوا في احداهما وكان القتيل إذا قتل فطرح بين المدينتين قيس ما بين القتيل والقريتين فايتهما كانت أقرب إليه غرمت الدية وانهم لما سول لهم الشيطان ذلك عمدوا إليه فقتلوه ثم طرحوه على باب المدينة التى ليسوا بها فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخى الشيخ فقالوا عمنا قتل على باب مدينتكم فو الله لتغرمن لنا ديته

[ 77 ]

قال أهل المدينة نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ اغلق حتى أصبحنا فعمدوا إلى موسى فجاءه جبريل فقال قل لهم ان الله يامركم أن تذبحوا بقرة فتضربوه ببعضها * وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة قال كان لبنى اسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل سبط منهم باب يدخلون منه ويخرجون فوجد قتيل على باب سبط من الاسباط قتل على باب سبط وجر إلى باب سبط آخر فاختصم فيه أهل السبطين فقال هؤلاء أنتم قلتتم هذا وقال الآخرون بل أنتم قتلتموه ثم جررتموه الينا فاختصموا إلى موسى فقال ان الله يامركم أن تذبحوا بقرة الآية قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك قال فذهبوا يطلبونها فكأنها تعذرت عليهم فرجعوا إلى موسى فقالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إلى وانا ان شاء الله لمهتدون ولولا أنهم قالوا ان شاء الله ما وجدوها قال انه يقول انها بقرة لا ذلول ألا وانما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير ولو أنهم أخذوا أدنى بقرهم فذبحوها كفتهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم فذهبوا يطلبونها فيجدون هذه الصفة عند رجل فقالوا تبيعنا هذه البقرة قال أبيعها قالوا بكم تبيعها قال بمائة دينار فقالوا انها بقرة بثلاثة دنانير فابوا أن ياخذوها فرجعوا إلى موسى فقالوا وجدناها عند رجل فقال لا أنقصكم من مائة دينار وانها بقرة بثلاثة دنانير قال هو أعلم هو صاحبها ان شاء باع وان شاء لم يبع فرجعوا إلى الرجل فقالوا قد أخذناها بمائة دينار فقال لا أنقصها عن مائتي دينار فقالوا سبحان الله قد بعتنا بمائة دينار ورضيت فقد أخذناها قال ليس انقصها من مائتي دينار فتركوها ورجعوا إلى موسى فقالوا له قد أعطاناها بمائة دينار فلما رجعنا إليه قال لا أنقصها من مائتي دينار قال هو أعلم ان شاء باعها وان شاء لم يبعها فعادوا إليه فقالوا قد أخذناها بمائتي دينار فقال لا أنقصها من أربعمائة دينار قالوا قد كنت أعطيتناها بمائتي دينار فقد أخذناها فقال ليس أنقصها من أربعمائة دينار فتركوها وعادوا إلى موسى فقالوا قد أعطيناه مائتي دينار فابى أن ياخذها وقال لا أنقصها من أربعمائة دينار فقال هو أعلم هو صاحبها ان شاء باع وان شاء لم يبع فرجعوا إليه فقالوا قد أخذناها باربعمائة دينار فقال لا أنقصها من ثمانمائة دينار فلم يزالوا يعودون إلى موسى ويعودون عليه فكلما عادوا إليه أضعف عليهم الثمن حتى قال ليس أبيعها الا بملء مسكها فاخذوها فذبحوها فقال اضربوه ببعضها فضربوه بفخذها فعاش فقال قتلني فلان فإذا هو رجل كان له عم وكان لعمه مال كثير وكان له ابنة فقال اقتل عمى هذا وارث ماله وأتزوج ابنته فقتل عمه فلم يرث شيأ ولم يورث قاتل منذ ذلك شيأ قال موسى ان لهذه البقرة لشانا ادعو إلى صاحبها فدعوه فقال أخبرني عن هذه البقرة وعن شأنها قال نعم كنت رجلا أبيع في السوق وأشترى فسامنى رجل ببضاعة عندي فبعته اياها وكنت قد أشرفت منها على فضل كبير فذهبت لآتيه بما قد بعته فوجدت المفتاح تحت رأس والدتى فكرهت أن أوقظها من نومها ورجعت إلى الرجل فقلت ليس بينى وبينك بيع فذهب ثم رجعت فنتجت لى هذه البقرة فالقى الله عليها منى محبة فلم يكن عندي شئ أحب إلى منها فقيل له انما أصبت هذا ببر والدتك * قوله تعالى (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) الآيات * أخرج البزار عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان بنى اسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لاجزاهم ذلك أو لاجزأت عنهم * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ان بنى اسرائيل قالوا وانا ان شاء الله لمهتدون ما اعطوا أبدا ولو انهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لاجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم * واخرج الفريابى وسعيد بن منصور وابن المنذر عن عكرمة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو ان بنى اسرائيل اخذوا ادنى بقرة فذبحوها اجزات عنهم ولكنهم شددوا ولولا أنهم قالوا انا ان شاء الله لمهتدون ما وجدوها * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما امروا بادنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليهم ولو لم يستثنوا ما بينت لهم آخر الابد * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول انما أمر القوم بادنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد عليهم والذى نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بينت لهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس قال لو أخذوا أدنى بقرة فذبحوها لاجزأت عنهم ولكنهم شددوا وتعنتوا موسى فشدد الله عليهم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر

[ 78 ]

وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك قال الفارض الهرمة والبكر الصغيرة والعوان النصف * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل لا فارض قال الكبيرة الهرمة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت الشاعر وهو يقول لعمري لقد اعطيت ضيفك فارضا * تساق إليه ما تقوم على رجل قال اخبرني عن قوله صفراء فاقع لونها قال الفاقع الصافى اللون من الصفرة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول سد ما قليلا عهدة بانيسه * من بين اصفر فاقع ودفان * واخرج ابن جرير عن مجاهد قال الفارض الكبيرة والبكر الصغيرة والعوان النصف * واخرج عبد ابن حميد عن سعيد بن جبير انه كان يستحب ان يسكت على بكر ثم يقول عوان بين ذلك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله عوان بين ذلك قال بين الصغيرة والكبيرة وهى أقوى ما يكون واحسنه * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله صفراء فاقع لونها قال شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عمر في قوله صفراء قال صفراء الظلف فاقع لونها قال صافى * واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فاقع لونها قال صاف لونها تسر الناظرين قال تعجب الناظرين * واخرج ابن ابى حاتم والطبراني والخطيب والديلمي عن ابن عباس قال من ليس نعلا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها وذلك قوله صفراء فاقع لونها تسر الناظرين * واخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله صفراء فاقع لونها قال سوداء شديدة السواد * واخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة انه قرأ ان الباقر تشابه علينا * وأخرج عبد بن حميد عن يحيى عن يعمر انه قرأ ان الباقر تشابه علينا وقال ان الباقر أكثر من البقر * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءتنا ان البقر متشابه علينا * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله انها بقرة لا ذلول أي لم يذلها العمل تثير الارض يعنى ليست بذلول فتثير الارض ولا تسقى الحرث يقول ولا تعمل في الحرث مسلمة قال من العيوب * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله لا ذلول تثير الارض يقول ليست بذلول فتفعل ذلك مسلمة قال من الشبه قال لاشية فيها قال لا بياض فيها ولا سواد * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مسلمة قال لا عوار فيها * وأخرج ابن جرير عن عطية لاشية فيها قال لونها واحد ليس فيها لون سوى لونها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله لا ذلول يعنى صبغة يقول لم يذلها العمل مسلمة قال من العيوب لاشية فيها قال لا بياض فيها قالوا الآن جئت بالحق قالوا الآن بينت لنا فذبحوها وما كادوا يفعلون * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب في قوله فذبحوها وما كادوا يفعلون لغلاء ثمنها * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس ان أصحاب بقرة بنى اسرائيل طلبوها أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل في بقر له وكانت بقرة تعجبه فجعلوا يعطونه بها فيأبى حتى أعطوه ملء مسكها دنانير فذبحوها فضربوه بعضو منها فقام تشخب اوداجه دما فقالوا له من قتلك قال قتلني فلان * وأخرج وكيع وابن أبى حاتم عن عطاء قال الذبح والنحر في البقر سواء لان الله يقول فذبحوها * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال كان لبنى اسرائيل الذبح وأنتم لكم النحر ثم قرأ فذبحوها فصل لربك وانحر * قوله تعالى (واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها قال اختلفتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون قال ما تغيبون * قوله تعالى (والله مخرج ما كنتم تكتمون) * أخرج ابن ابى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن المسيب بن رافع قال ما عمل رجل حسنة في سبعة أبيات الا أظهرها الله وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات الا أظهرها الله وتصديق ذلك كتاب الله والله مخرج ما كنتم تكتمون * واخرج احمد والحاكم وصححه والبيهقي عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان رجلا عمل عملا في صخرة صماء لا باب فيها ولا كوة خرج عمله إلى الناس كائنا ما كان * واخرج ابن ابى شيبة واحمد والبيهقي عن عثمان بن عفان قال من عمل عملا كساه الله رداءه ان خيرا فخير وان شرا فشر * واخرج

[ 79 ]

البيهقى من وجه آخر عن عثمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له سريرة صالحة أو سيئة اظهر الله عليه منها رداء يعرف به قال البيهقى الموقوف اصح * واخرج ابو الشيخ والبيهقي وضعفه عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه من المؤمن قالوا الله ورسوله اعلم قال المؤمن الذى لا يموت حتى يملا الله مسامعه مما يحب ولو ان عبدا اتقى الله في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد لالبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون قالوا وكيف يزيدون يا رسول الله قال لان التقى لو يستطيع ان يزيد في بره لزاد ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكافر قالوا الله ورسوله اعلم قال الكافر الذى لا يموت حتى يملا الله مسامعه مما يكره ولو ان فاجرا فجر في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد لالبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون قالوا وكيف يزيدون يا رسول الله قال لان الفاجر لو يستطيع ان يزيد في فجوره لزاد * واخرج ابن عدى عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله مرد كل امرئ رداء عمله * واخرج البيهقى عن ثابت قال كان يقال لو ان ابن آدم عمل بالخير في سبعين بيتا لكساه الله تعالى رداء عمله حتى يعرف به * واخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال الناس يعملون اعمالهم من تحت كنف الله فإذا اراد الله بعبد فضيحة اخرجه من تحت كنفه فبدت عورته * واخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن ابى ادريس الخولانى رفعه قال لا يهتك الله عبدا وفيه مثقال حبة من خير * وأخرج ابن ابى شيبة عن ابراهيم قال لو ان عبدا اكنتم بالعبادة كما يكنتم بالفجور لاظهر الله ذلك منه * قوله تعالى (فقلنا اضربوه ببعضها) أخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله فقلنا اضربوه ببعضها قال ضرب بالعظم الذى يلى الغضروف * واخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ذكر لنا انهم ضربوه بفخذها فلما فعلوا أحياه الله حتى انبأهم بقاتله الذى قتله وتكلم ثم مات * واخرج وكيع وابن جرير عن عكرمة في الآية قال ضربوه بفخذها فحيى فما زاد على ان قال قتلني فلان ثم عاد فمات * واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال ضرب بفخذ البقرة فقام حيا فقال قتلني فلان ثم عاد في ميتته * واخرج ابن جرير عن السدى قال ضرب بالبضعة التى بين الكتفين * واخرج ابن جرير عن ابى العالية قال أمرهم موسى ان ياخذوا عظما فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجع الله روحه فسمى قاتله ثم عاد ميتا كما كان * قوله تعالى (كذلك يحيى الله الموتى) الآية * أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال ان فتى من بنى اسرائيل كان برا بوالدته وكان يقوم ثلث الليل يصلى ويجلس عند رأس والدته ثلث الليل فيذكرها بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد ويقول يا أمه ان كنت ضعفت عن قيام الليل فكبري الله وسبحيه وهلليه فكان ذلك عملهما الدهر كله فإذا أصبح أتى الجبل فاحتطب على ظهره فيأتى به السوق فيبيعه بما شاء الله ان يبيعه فيتصدق بثلثه ويبقى لعبادته ثلثا ويعطى الثلث أمه وكانت أمه تأكل النصف وتتصدق بالنصف وكان ذلك عملهما الدهر كله فلما طال عليها قالت يا بنى اعلم انى قد ورثت من أبيك بقرة وختمت عنقها وتركتها في البقر على اسم اله ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب قالت وسأبين لك ما لونها وهيئتها فإذا أتيت البقر فادعها باسم اله ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب فانها تفعل كما وعدتني وقالت ان علامتها ليست بهرمة ولا الفتية غير انها بينهما وهى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين إذا نظرت إلى جلدها يخيل اليك ان شعاع الشمس يخرج من جلدها وليست بالذلول ولا صعبة تثير الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها ولونها واحد فإذا رأيتها فخذ بعنقها فانها تتبعك باذن اله اسرائيل فانطلق الفتى وحفظ وصية والدته وسار في البرية يومين أو ثلاثا حتى إذا كان صبيحة ذلك اليوم انصرف فصاح بها فقال باله ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب الا ما أتيتني فاقبلت البقرة إليه وتركت الرعى فقامت بين يدى الفتى فاخذ بعنقها فتكلمت البقرة وقالت يا أيها الفتى البر بوالدته اركبني فانه أهون عليك قال الفتى لم تأمرني والدتى أن أركب عليك ولكنها أمرتنى ان أسوقك سوقا فاحب ان أبلغ قولها فقالت باله اسرائيل لو ركبتني ما كنت لتقدر على فانطلق يا أيها الفتى البر بوالدته لو انك أمرت هذا الجبل ان ينقلع لك من أصله لانقلع لبرك بوالدتك ولطاعتك الهك فانطلق حتى إذا كان من مسيرة يوم من منزله استقبله عدو الله ابليس

[ 80 ]

فتمثل له على صورة راع من رعاة البقر فقال يا أيها الفتى من اين جئت بهذه البقرة ألا تركبها فانى أراك قد أعييت أظنك لا تملك من الدنيا مالا غير هذه البقرة فانى أعطيك الاجر ينفعك ولا يضرها فانى رجل من رعاة البقر اشتقت إلى أهلى فاخذت ثورا من ثيراني فحملت عليه طعامي وزادي حتى إذا بلغت شطر الطريق أخذني وجع بطني فذهبت لاقضى حاجتى فعد اوسط الجبل وتركني وأنا أطلب ولست أقدر عليه فانا أخشى على نفسي الهلاك وليس معى زاد ولا ماء فان رأيت ان تحملني على بقرتك فتبلغني مراعى وتنجينى من الموت وأعطيك أجرها بقرتين قال الفتى ان بنى آدم ليس بالذى يقتلهم اليقين وتهلكهم أنفسهم فلو علم الله منك اليقين لبلغك بغير زاد ولا ماء ولست براكب أمرا لم أومر به انما أنا عبد مامور ولو علم سيدى انى أعصيه في هذه البقرة لاهلكني وعاقبني عقوبة شديدة وما أنا بمؤثر هواك على هوى سيدى فانطلق يا أيها الرجل بسلام فقال له ابليس أعطيك بكل خطوة تخطوها إلى منزلي درهما فذلك مال عظيم وتفدى نفسي من الموت في هذه البقرة قال الفتى ان سيدى له ذهب الارض وفضتها فان اعطيتني شيأ منها علم انه من ماله ولكن اعطني من ذهب السماء وفضتها فاقول انه ليس هذا من مالك فقال ابليس وهل في السماء ذهب أو فضة أو هل يقدر أحد على هذا قال الفتى أو هل يستطيع العبد بما لم يامره به سيده كمالا تستطيع انت ذهب السماء وفضتها قال له ابليس أراك أعجز العبيد في أمرك قال له الفتى ان العاجز من عصى ربه قال له ابليس مالى لا أرى معك زادا ولا ماء قال الفتى زادي التقوى وطعامي الحشيش وشرابي من عيون الجبال قال ابليس ألا آمرك بامر يرشدك قال الفتى مر به نفسك فانى على رشاد ان شاء الله قال له ابليس ما أراك تقبل نصيحة قال له الفتى الناصح لنفسه من أطاع سيده وأدى الحق الذى عليه فان كنت شيطان فاعوذ بالله منك وان كنت آدميا فاخرج فلا حاجة لى في صحابتك فحمد ابليس عند ذلك ثلاث ساعات مكانه ولو ركبها له ابليس ما كان الفتى يقدر عليها ولكن الله حبسه عنها فبينما الفتى يمشى إذ طار طائر من بين يديه فاختلس البقرة ودعاها الفتى وقال باله ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب الا ما آتيتني فاتت البقرة إليه وقامت بين يديه فقالت يا أيها الفتى ألم تر إلى ذلك الطائر الذى طار من بين يديك فانه ابليس عدو الله اختلسني فلما ناديتنى باله اسرائيل جاء ملك من الملائكة فانتزعني منه فردني اليك لبرك بوالدتك وطاعتك الهك فانطلق فلست ببارحتك حتى تأتى أهلك ان شاء الله قال فدخل الفتى إلى أمه يخبرها الخبر فقالت يا بنى انى أراك تحتطب على ظهرك الليل والنهار فتشخص فاذهب بهذه البقرة فبعها وخذ ثمنها فتقو به وودع به نفسك قال الفتى بكم أبيعها قالت بثلاثة دنانير على رضا منى فانطلق الفتى إلى السوق فبعث الله إليه ملكا من الملائكة ليرى خلف قدرته فقال للفتى بكم تبيع هذه البقرة أيها الفتى فقال أبيعها بثلاثة دنانير على رضا من والدتى قال لك ستة دنانير ولا تستامر والدتك فقال لو أعطيتني زنتها لم أبعها حتى أستأمرها فخرج الفتى فاخبر والدته الخبر فقالت بعها بستة دنانير على رضا منى فانطلق الفتى وأتاه الملك فقال ما فعلت فقال أبيعها بستة دنانير على رضا من والدتى قال فخذ اثنى عشر دينارا ولا تستامرها قال لا فانطلق الفتى إلى أمه فقالت يا بنى ان الذى ياتيك ملك من الملائكة في صورة آدمى فإذا أتاك فقل له ان والدتى تقرأ عليك السلام وتقول بكم تأمرني أن أبيع هذه البقرة قال له الملك يا أيها الفتى يشترى بقرتك هذه موسى بن عمران لقتيل يقتل من بنى اسرائيل وله مال كثير ولم يترك أبوه ولدا غيره وله أخ له بنون كثيرون فيقولون كيف لنا ان نقتل هذا الغلام وناخذ ماله فدعوا الغلام إلى منزلهم فقتلوه فطرحوه إلى جانب دارهم فاصبح أهل الدار فاخرجوا الغلام إلى باب الدار وجاء بنو عم الغلام فاخذوا أهل الدار فانطلقوا بهم إلى موسى فلم يدر موسى كيف يحكم بينهم من أجل ان أهل الدار برآء من الغلام فشق ذلك على موسى فدعا ربه فأوحى الله إليه أن خذ بقرة صفراء فاقعا لونها فاذبحها ثم اضرب الغلام ببعضها فعمدوا إلى بقرة الفتى فاشتروها منه على ان يملؤا جلدها دنانير ثم ذبحوها ثم ضربوا الغلام ببعضها فقام يخبرهم فقال ان بنى عمى قتلوني وأهل الدار منى برآء فاخذهم موسى فقالوا يا موسى أتتخذنا هزوا قد قتل ابن عمنا مظلوما وقد علموا ان سيفضحوا فعمدوا إلى جلد البقرة فملؤه دنانير ثم دفعوه إلى الفتى فعمد الفتى فتصدق بالثلثين على فقراء بنى اسرائيل وتقوى بالثلث وكذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون * قوله تعالى (ثم قست قلوبكم

[ 81 ]

من بعد ذلك) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك قال من بعد ما أراهم الله من احياء الموتى ومن بعدما أراهم من أمر القتيل فهى كالحجارة أو أشد قسوة ثم عذر الله الحجارة ولم يعذر شقى ابن آدم فقال وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وان من الحجارة الآية أي ان من الحجارة لالين من قلوبكم لما تدعون إليه من الحق * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال كل حجر يتفجر منه الماء أو يشقق عن ماء أو يتردى من رأس جبل فمن خشية الله نزل بذلك القرآن * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وان منها لما يهبط من خشية الله قال ان الحجر ليقع على الارض ولو اجتمع عليه فئام من الناس ما استطاعوه وانه ليهبط من خشية الله * قوله تعالى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) الآية * أخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ثم قال الله لنبيه ومن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله وليس قوله يسمعون التوراة كلهم قد سمعها ولكنهم الذين سالوا موسى رؤية ربهم فاخذتهم الصاعقة فيها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله أفتطمعون أن يؤمنوا لكم الآية قال فالذين يحرفونه والذين يكتبونه هم العلماء منهم والذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم هؤلاء كلهم يهود * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله يسمعون كلام الله قال هي التوراة حرفوها * قوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا أي بصاحبكم رسول الله ولكنه اليكم خاصة وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا لا تحدثوا العرب بهذا فانكم قد كنتم تستفتحون به عليهم فكان منهم ليجادلوكم به عند ربكم أي يقرون بانه نبى وقد علمتم انه قد أخذ عليكم الميثاق باتباعه وهو يخبرهم انه النبي الذى كان ينتظر ونجده في كتابنا اجحدوه ولا تقروا به * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا الآية قال هذه الآية في المنافقين من اليهود وقوله بما فتح الله عليكم يعنى بما أكرمكم به * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة تحت حصونهم فقال يا خوان القردة والخنازير ويا عبدة الطاغوت فقالوا من أخبر هذا الامر محمدا ما خرج هذا الامر الا منكم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم بما حكم الله ليكون لهم حجة عليكم * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخلن علينا قصبة المدينة الا مؤمن فقال رؤساء اليهود اذهبوا فقولوا آمنا واكفروا إذا رجعتم الينا فكانوا ياتون المدينة بالبكر ويرجعون إليهم بعد العصر وهو قوله وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره وكانوا يقولون إذا دخلوا المدينة نحن مسلمون ليعلموا خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره فكان المؤمنون يظنون انهم مؤمنون فيقولون لهم أليس قد قال الله لكم في التوراة كذا وكذا فيقولون بلى فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا أتحدثونهم بما فتح الله به عليكم الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال نزلت هذه الآية في ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذبوا به فقال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما فتح الله به عليكم من العذاب ليقولوا نحن أحب إلى الله منكم وأكرم على الله منكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة ان امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عالمهم وهو ابن صوريا فقال له احكم قال فجبؤه والتجبئة يحملونه على حمار ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبحكم الله حكمت قال لا ولكن نساءنا كن حسانا فاسرع فيهن رجالنا فغيرنا الحكم وفيه أنزلت وإذا خلا بعضهم إلى بعض الآية * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا قالوا هم اليهود وكانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا فصانعوهم بذلك ليرضوا عنهو وإذا خلا بعضهم إلى بعض نهى بعضهم بعضا ان يحدثوا بما فتح الله عليهم وبين لهم في كتابه من أمر محمد عليه السلام رفعته ونبوته وقالوا انكم إذا فعلتم ذلك احتجوا عليكم بذلك عند ربكم أفلا تعقلون أو لا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون قال ما يعلنون من أمرهم وكلامهم إذا لقوا

[ 82 ]

الذين آمنوا وما يسرون إذا خلا بعضهم إلى بعض من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به وهم يجدونه مكتوبا عندهم * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله أولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون يعنى من كفرهم بمحمد وتكذيبهم به وما يعلنون حين قالوا للمؤمنين آمنا * قوله تعالى (ومنهم أميون) الآية * أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الاميون قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله ولا كتابا أنزله فكتبوا كتابا بايديهم ثم قالوا لقوم سفلة جهال هذا من عند الله وقال قد أخبرهم انهم يكتبون بايديهم ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله * وأخرج ابن جرير عن ابراهيم النخعي في قوله ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب قال منهم من لا يحسن ان يكتب * وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب قال لا يدرون ما فيه وان هم الا يظنون وهم يجحدون نبوتك بالظن * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب قال ناس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيا وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله ويقولون هو من الكتاب اماني تمنونها * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله الا أمانى قال الا أحاديث * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله الا أمانى قال الا قولا يقولون بافواههم كذبا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله الا أمانى قال الا كذبا وان هم الا يظنون قال الا يكذبون * قوله تعالى (فويل للذين يكتبون) الآية * أخرج وكيع وابن المنذر والنسائي عن ابن عباس في قوله فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم قال نزلت في أهل الكتاب * وأخرج أحمد وهناد بن السرى في الزهد وعبد بن حميد والترمذي وابن أبى الدنيا في صفة النار وأبو يعلى وابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويل واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره * وأخرج ابن جرير عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله فويل لهم مما كتبت أيديهم قال الويل جبل في النار وهو الذى أنزل في اليهود لانهم حرفوا التوراة زادوا فيها ما أحبوا ومحوا منها ما كانوا يكرهون ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة * وأخرج البزار وابن مردويه عن سعد بن أبى وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في النار 7 مجرا يقال لها ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون فيه * وأخرج الحربى في فوائده عن عائشة قالت قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك يا عائشة فجزعت منها فقال لى يا حميراء ان ويحك أو ويك رحمة فلا تجزعي منها ولكن اجزعي من الويل وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن على بن أبى طالب قال الويح والويل بابان فاما الويح فباب رحمة وأما الويل فباب عذاب * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال ويل واد في جهنم يسيل منه صديد أهل النار * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن النعمان بن بشير قال الويل واد من فيح في جهنم * وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في البعث عن عطاء بن يسار قال ويل واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لانماعت من شدة حره * وأخرج هناد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ويل سيل من صديد في أصل جهنم وفى لفظ ويل واد في جهنم يسيل فيه صديدهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمر مولى عفرة قال إذا سمعت الله يقول ويل فهى النار * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فويل للذين يكتبون الكتاب الآية قال هم أحبار اليهود وجدوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبة في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه فلما وجدوه في التوراة محوه حسدا وبغيا فأتاهم نفر من قريش فقالوا تجدون في التوراة نبيا أميا فقالوا نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر فانكرت قريش وقالوا ليس هذا منا * وأخرج البيهقى في الدلائل عن ابن عباس قال وصف الله محمدا صلى الله عليه وسلم في التوراة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حسده أحبار اليهود فغير واصفته في كتابهم وقالوا لا نجد نعته عندنا وقالوا للسفلة ليس هذا نعت النبي الذى يحرم كذا وكذا كما كتبوه وغيروا نعت هذا كذا كما وصف فلبسوا على الناس وانما فعلوا ذلك لان الاحبار كانت لهم ماكلة يطعمهم اياها السفلة لقيامهم على التوراة فخافوا أن تؤمن السفلة فتنقطع تلك المأكلة * وأخرج عبد الرزاق في المصنف

[ 83 ]

والبخاري وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس أنه قال يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ وكتابكم الذى أنزل الله على نبيه أحدث اخبار الله تعرفونه غضا محضا لم يشب وقد حدثكم الله ان أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بايديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلهم ولا والله ما رأينا منهم أحدا قط سالكم عن الذى أنزل اليكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في الآية قال كان ناس من اليهود يكتبون كتابا من عندهم ويبيعونه من العرب ويحدثونهم انه من عند الله فيأخذون ثمنا قليلا * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال كان ناس من بنى اسرائيل كتبوا كتابا بايديهم ليتاكلوا الناس فقالوا هذه من عند الله وما هي من عند الله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ليشتروا به ثمنا قليلا قال عرضا من عرض الدنيا فويل لهم مما يكسبون يقول مما ياكلون به الناس السفلة وغيرهم * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى داود في المصاحف وابن أبى حاتم عن ابراهيم النخعي أنه كره كتابة المصاحف بالاجر وتلا هذه الآية فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم الآية * وأخرج وكيع عن الاعمش انه كره أن يكتب المصاحف بالاجر وتاول هذه الآية فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله * وأخرج وكيع وابن أبى داود عن محمد بن سيرين انه كان يكره شراء المصاحف وبيعها * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن أبى داود عن أبى الضحى قال سالت ثلاثة من أهل الكوفة عن شراء المصاحف عبد الله بن يزيد الخطمى ومسروق بن الاجدع وشريحا فكلهم قال لا ناخذ لكتاب الله ثمنا * وأخرج ابن أبى داود من طريق قتادة عن زرارة عن مطرف قال شهدت فتح تستر مع الاشعري فاصبنا دانيال بالسوس وأصبنا معه ربطتين من كتان وأصبنا معه ربعة فيها كتاب الله وكان أول من وقع عليه رجل من بلعنبر يقال له حرقوص فاعطاه الاشعري الربطتين وأعطاه مائتي درهم وكان معنا أجير نصراني يسمى معيما فقال بيعونى هذه الربعة بما فيها فقالوا ان يكن فيها ذهب أو فضة أو كتاب الله قال فان الذى فيها كتاب الله فكرهوا أن يبيعوه الكتاب فبعناه الربعة بدرهمين ووهبنا له الكتاب قال قتادة فمن ثم كره بيع المصاحف لان الاشعري وأصحابه كرهوا بيع ذلك الكتاب * وأخرج ابن أبى داود من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن انهما كرها بيع المصاحف * وأخرج ابن أبى داود عن حماد بن أبى سليمان انه سئل عن بيع المصاحف فقال كان ابراهيم يكره بيعها وشراءها * وأخرج ابن أبى داود عن سالم قال كان ابن عمر إذا أتى على الذى يبيع المصاحف قال بئس التجارة * وأخرج ابن أبى داود عن عبادة بن أنسى أن عمر كان يقول لا تبيعوا المصاحف ولا تشتروها * وأخرج ابن أبى داود عن ابن سيرين وابراهيم ان عمر كان يكره بيع المصاحف وشراءها * وأخرج ابن أبى داود عن ابن مسعود انه كره بيع المصاحف وشراءها * وأخرج ابن أبى داود من طريق نافع عن ابن عمر قال وددت ان الايدى تقطع على بيع المصاحف * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى داود من طريق سعيد بن جبير قال وددت أن الايدى قطعت على بيع المصاحف وشرائها * وأخرج ابن أبى داود عن عكرمة قال سمعت سالم بن عبد الله يقول بئس التجارة المصاحف * وأخرج ابن أبى داود عن جابر بن عبد الله انه كره بيع المصاحف وشراءها * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى داود عن عبد الله بن شقيق العقيلى انه كان يكره بيع المصاحف قال وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشددون في بيع المصاحف ويرونه عظيما * وأخرج ابن أبى داود عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب انه كره بيع المصاحف كراهية شديدة وكان يقول أعن أخاك بالكتاب أو هب له * وأخرج ابن أبى داود عن على بن حسين قال كانت المصاحف لا تباع وكان الرجل ياتي بورقه عند المنبر فيقول من الرجل يحتسب فيكتب لى ثم ياتي الآخر فيكتب حتى يتم المصحف * وأخرج ابن أبى داود عن مسروق وعلقمة وعبد الله بن يزيد الانصاري وشريح وعبادة انهم كرهوا بيع المصاحف وشراءها وقالوا لا ناخذ لكتاب الله ثمنا * وأخرج ابن أبى داود عن ابراهيم عن أصحابه قال كانوا يكرهون بيع المصاحف وشراءها * وأخرج ابن أبى داود عن أبى العالية انه كان يكره بيع المصاحف وقال وددت ان الذين يبيعون المصاحف ضربوا * وأخرج ابن أبى داود عن ابن سيرين قال كانوا يكرهون بيع

[ 84 ]

المصاحف وكتابتها بالاجر * وأخرج ابن أبى داود عن ابن جريج قال قال عطاء لم يكن من مضى يبيعون المصاحف انما حدث ذلك الآن انما كانوا يجلسون بمصاحفهم في الحجر فيقول أحدهم للرجل إذا كان كاتبا وهو يطوف يا فلان إذا فرغت تعال فاكتب لى قال فيكتب الصفح وما كان من ذلك حتى يفرغ من مصحفه * وأخرج ابن أبى داود عن عمرو بن مرة قال كان في أول الزمان يجتمعون فيكتبون المصاحف ثم انهم استاجروا العباد فكتبوها لهم ثم ان العباد بعد كتبوها فباعوها وأول من باعها العباد * وأخرج ابو عبيد وابن ابى داود عن عمران بن جرير قال سالت أبا مجلز عن بيع المصاحف قال انما بيعت في زمن معاوية فلا تبعها * وأخرج ابن ابى داود عن محمد بن سيرين قال كتاب الله أعز من أن يباع * وأخرج ابن سعيد عن حنظلة قال كنت أمشى مع طاوس فمر بقوم يبيعون المصاحف فاسترجع * (ذكر من رخص في بيعها وشرائها) * أخرج ابن أبى داود عن ابن عباس انه سئل عن بيع المصاحف فقال لا باس انما ياخذون أجور أيديهم * وأخرج ابن أبى داود عن ابن الحنفية انه سئل عن بيع المصاحف قال لا باس انما يبيع الورق * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن أبى داود عن الشعبى قال لا باس بيع المصاحف انهم لا يبيعون كتاب الله انما يبيعون الورق وعمل أيديهم * وأخرج ابن أبى داود عن جعفر عن أبيه قال لا باس بشراء المصاحف وأن يعطى الاجر على كتابتها * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن ابى داود عن مطر الوراق انه سئل عن بيع المصاحف فقال كان خيرا أو حبرا هذه الامة لا يريان ببيعها باسا الحسن والشعبى * وأخرج ابن ابى داود عن حميد ان الحسن كان يكره بيع المصاحف فلم يزل به مطر الوراق حتى رخص فيه * وأخرج ابن أبى داود من طرق عن الحسن قال لا باس ببيع المصاحف وشرائها ونقطها بالاجر * وأخرج ابن ابى داود عن الحكم انه كان لا يرى باسا بشراء المصاحف وبيعها * وأخرج ابو عبيد وابن ابى داود عن ابى شهاب موسى بن نافع قال قال لى سعيد بن جبير هل لك في مصحف عندي قد كفيتك عرضه فتشتريه * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن ابى داود من طرق عن ابن عباس قال اشتر المصاحف ولا تبعها * وأخرج ابن ابى داود عن ابن عباس قال رخص في شراء المصاحف وكره في بيعها قال ابن ابى داود كذا قال رخص كأنه صار مسندا * وأخرج ابو عبيد وابن ابى داود عن جابر بن عبد الله في بيع المصاحف قال ابتعها ولا تبعها * واخرج ابن ابى داود عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير مثله * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر مثله * قوله تعالى (وقالوا لن تمسنا النار) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والطبراني والواحدي عن ابن عباس ان يهود كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وانما نعذب لكل ألف سنة من ايام الدنيا يوما واحدا في النار وانما هي سبعة أيام معدودات ثم ينقطع العذاب فانزل الله في ذلك قالوا لن تمسنا النار إلى قوله هم فيها خالدون * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والواحدي عن ابن عباس قال وجد أهل الكتاب مسيرة ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين فقالوا لن يعذب اهل النار الا قدر أربعين فإذا كان يوم القيامة الجموا في النار فساروا فيها حتى انتهوا إلى سقر وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الايام المعهودة فقال لهم خزنة النار يا أعداء الله زعمتم انكم لن تعذبوا في النار الا أياما معدودة فقد انقضى العدد وبقى الابد فيأخذون في الصعود يرهقون على وجوههم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ان اليهود قالوا لن تمسنا النار الا اربعين يوما مدة عبادة العجل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن عكرمة قال اجتمعت يهود يوما فخاصموا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودات وسموا أربعين يوما ثم يخلفنا فيها ناس وأشاروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد يده على رؤسهم كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها ان شاء الله تعالى أبدا ففيهم أنزلت هذه الآية وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة يعنون أربعين ليلة * وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود أنشدكم بالله وبالتوراة التى أنزل الله على موسى يوم طور سيناء من أهل النار الذين أنزلهم الله في التوراة قالوا ان ربهم غضب عليهم غضبة فنمكث في النار أربعين ليلة ثم نخرج فتخلفوننا فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ 85 ]

كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا فنزل القرآن تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبا لهم وقالوا لن تمسنا النار إلى قوله هم فيها خالدون * وأخرج أحمد والبخاري والدارمى والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبى هريرة قال لما افتتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا لى من كان ههنا من اليهود فقال لهم من أبوكم قالوا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان قالوا صدقت وبررت ثم قال لهم هل أنتم صادقي عن شئ ان سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم وان كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم من أهل النار قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اخسؤا والله لا نخلفكم فيها أبدا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله قل اتخذتم عند الله عهدا أي موثقا من الله بذلك انه كما تقولون * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما قالت اليهود ما قالت قال الله لمحمد قل اتخذتم عند الله عهدا يقول ادخرتم عند الله عهدا يقول اقلتم لا اله الا الله لم تشركوا ولم تكفروا به فان كنتم قلتموها فارجعوا بها وان كنتم لم تقولوها فلم تقولون على الله مالا تعلمون * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله قل اتخذتم عند الله قال بفراكم وبزعمكم ان النار ليس تمسكم الا أياما معدودة يقول ان كنتم اتخذتم عند الله عهدا بذلك فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون قال قال القوم الكذب والباطل وقالوا عليه مالا يعلمون * قوله تعالى (بلى من كسب سيئة) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله بلى من كسب قال الشرك * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة وقتادة مثله * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى هريرة في قوله وأحاطت به خطيئته قال أحاط به شركه * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله بلى من كسب سيئة أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بما كفرتم به حتى يحيط كفره بماله من حسنة فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أي من آمن بما كفرتم به وعمل بما تركتم من دينه فلهم الجنة خالدين فيها يخبرهم ان الثواب بالخير والشر مقيم على أهله ابدا لا انقطاع له أبدا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وأحاطت به خطيئته قال هي الكبيرة الموجبة لاهلها النار * وأخرج وكيع وابن جرير عن الحسن انه سئل عن قوله وأحاطت به خطيئته ما الخطيئة قال اقرؤا القرآن فكل آية وعد الله عليها النار فهى الخطيئة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وأحاطت به خطيئته قال الذنوب تحيط بالقلب فكلما عمل ذنبا ارتفعت حتى تغشى القلب حتى يكون هكذا وقبض كفه ثم قال هو الران قال والخطيئة كل ذنب وعد الله عليه النار * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الربيع بن خيثم في قوله وأحاطت به خطيئته قال هو الذى يموت على خطيئته قبل ان يتوب * وأخرج وكيع وابن جرير عن الاعمش في قوله وأحاطت به خطيئته قال مات بذنبه * قوله تعالى (واذ أخذنا ميثاق بنى اسرائيل) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال واذ أخذنا ميثاق بنى اسرائيل أي ميثاقكم * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله واذ أخذنا ميثاق بنى اسرائيل الآية قال أخذ مواثيقهم ان يخلصوا له وان لا يعبدوا غيره * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله واذ أخذنا ميثاق بنى اسرائيل قال ميثاق أخذه الله على بنى اسرائيل فاسمعوا على ما أخذ ميثاق القوم لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا الآية * وأخرج عبد بن حميد عن عيسى بن عمر قال قال الاعمش نحن نقرأ لا يعبدون الا الله بالياء لانا نقرأ آخر الآية ثم تولوا عنه وأنتم تقرؤن ثم توليتم فاقرؤها لا تعبدون * وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله وقولوا للناس حسنا قال الامر بالمعروف والنهى عن المنكر أمرهم ان يامروا بلا اله الا الله من لم يقلها * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وقولوا للناس حسنا قال الامر بالمعروف والنهى عن المنكر * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن على بن أبى طالب في قوله وقولوا للناس حسنا قال يعنى الناس كلهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء وأبى جعفر في قوله وقولوا للناس حسنا قالا للناس كلهم * وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر عن عبد الملك بن سليمان ان زيد بن ثابت كان يقرأ وقولوا للناس حسنا وكان ابن مسعود يقرأ وقولوا للناس حسنا * وأخرج ابن اسحاق

[ 86 ]

وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ثم توليتم أي تركتم ذلك كله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ثم توليتم قال أعرضتم عن طاعتي الا قليلا منكم وهم الذين اخترتهم لطاعتي * قوله تعالى (واذ أخذنا ميثاقكم) الآيات * أخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ لا تسفكون دماءكم بنصب التاء وكسر الفاء ورفع الكاف * وأخرج عبد بن حميد عن طلحة بن مصرف انه قرأها تسفكون برفع الفاء وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله واذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم يقول لا يقتل بعضكم بعضا ولا تخرجون نفسكم من دياركم يقول لا يخرج بعضكم بعضا من الديار ثم أقررتم بهذا الميثاق وأنتم تشهدون يقول وأنتم شهود * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ثم أقررتم وأنتم تشهدون ان هذا حق من ميثاقي عليكم ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم أي أهل الشرك حتى تسفكوا دماءكم معهم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم قال تخرجونهم من ديارهم معهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان فكانوا إذا كان بين الاوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج وخرجت النضير وقريظة مع الاوس وظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على اخوانه حتى تسافكوا دماءهم فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم تصديقا لما في التوارة وان ياتوكم أسارى تفدوهم وقد عرفتم ان ذلك عليكم في دينكم وهو محرم عليكم في كتابكم اخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض أتفادونهم مؤمنين بذلك وتخرجونهم كفرا بذلك * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية ان عبد الله بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة وهو يفادى من النساء من لم يقع عليه العرب ولا يفادى من وقع عليه العرب فقالوا له عبد الله بن سلام اما انه مكتوب عندك في كتابك أن فادوهن كلهن * وأخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم النخعي انه قرأ وان ياتوكم أسارى تفدوهم * وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه قرأ أسارى تفادوهم * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قرائتنا وان يؤخذوا تفدوهم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى عبد الرحمن السلمى قال يكون أول الآية عاما وآخرها خاصا وقرأ هذه الآية ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة قال استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة * قوله تعالى (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل) * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله وقفينا اتبعنا * وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ولقد آتينا موسى الكتاب يعنى التوراة جملة واحدة مفصلة محكمة وقفينا من بعده بالرسل يعنى رسولا يدعى اشمويل ابن بابل ورسولا يدعى مشتانيل ورسولا يدعى شعيا بن أمصيا ورسولا يدعى حزقيل ورسولا يدعى ارميا بن حلقيا وهو الخضر ورسولا يدعى داود بن ايشا وهو أبو سليمان ورسولا يدعى المسيح عيسى ابن مريم فهؤلاء لرسل ابتعثهم الله وانتخبهم للامة بعد موسى بن عمران وأخذ عليهم ميثاقا غليظا أن يؤدوا إلى أممهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم وصفة أمته * قوله تعالى (وآتينا عيسى بن مريم البينات) * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم قال هي الآيات التى وضعت على يده من احياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وابراء الاسقام والخبر بكثير من الغيوب وما رد عليهم من التوراة مع الانجيل الذى احدث الله إليه * قوله تعالى (وايدناه بروح القدس) * أخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله وايدناه قال قويناه * واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال روح القدس الاسم الذى كان عيسى يحيى به الموتى * واخرج ابن ابى حاتم عن مجاهد قال القدس الله تعالى * واخرج ابن ابى حاتم عن الربيع بن انس قال القدس هو الرب تعالى * واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس قال القدس الطهر * واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن السدى قال القدس البركة * وأخرج ابن أبى حاتم عن اسمعيل بن أبى خالد في قوله وأيدناه بروح القدس قال أعانه جبريل * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال روح القدس جبريل * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال روح القدس جبريل * وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع لحسان منبرا في المسجد فكان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

[ 87 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أيد حسان بروح القدس كما نافح عن نبيه * وأخرج ابن حبان عن ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان روح القدس نفت في روعى ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب * وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمة روح القدس لن يؤذن للارض أن تأكل من لحمه * قوله تعالى (ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فريقا يعنى طائفة * قوله تعالى (وقالوا قلوبنا غلف) * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال انما سمى القلب لتقلبه * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عباس انه كان يقرأ قلوبنا غلف مثقلة كيف تتعلم وانما قلوبنا غلف للحكمة أي أوعية للحكمة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وقالوا قلوبنا غلف مملوأة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية في قوله وقالوا قلوبنا غلف قال هي القلوب المطبوع عليها * وأخرج وكيع عن عكرمة في قوله قلوبنا غلف قال عليها طابع * وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقالوا قلوبنا غلف عليها غشاوة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وقالوا قلوبنا غلف قال قالوا لا تفقه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا في كتاب الاخلاص وابن جرير عن حذيفة قال القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح فذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه مثل السراج فذلك قلب المؤمن وقلب فيه ايمان ونفاق فمثل الايمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق كمثل قرحة يمدها القيح والدم فاى المادتين غلبت صاحبتها أهلكته * وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال تعرض فتنة على القلوب فاى قلب انكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء وأى قلب لم ينكرها نكتت في قلبه نكتة سوداء ثم تعرض فتنة أخرى على القلوب فان انكرها القلب الذى انكرها نكتت في قلبه نكتة بيضاء وان لم ينكرها نكتت نكتة سوداء ثم تعرض فتنة أخرى فان انكرها ذلك القلب اشتدوا بيض وصفا ولم تضره فتنة أبدا وان لم ينكرها في المرتين الاولتين اسود وارتد ونكس فلا يعرف حقا ولا ينكر منكرا * وأخرج ابن أبى شيبة في كتاب الايمان والبيهقي في شعب الايمان عن على رضى الله عنه قال ان الايمان يبدو لحظة بيضاء في القلب فكلما ازداد الايمان عظما ازداد ذلك البياض فإذا استكمل الايمان ابيض القلب كله وان النفاق لحظة سوداء في القلب فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد فإذا استكمل النفاق اسود القلب كله وايم الله لو شققتم على قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود * وأخرج أحمد بسند جيد عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مفصح فاما القلب الاجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره وأما القلب الاغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الكافر عرف ثم انكر وأما القلب المصفح فقلب فيه ايمان ونفاق ومثل الايمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم فاى المدتين غلبت على الاخرى غلبت عليه * وأخرج ابن أبى حاتم عن سلمان الفارسى موقوفا مثله سواء * قوله تعالى (فقليلا ما يؤمنون) * أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله فقليلا ما يؤمنون قال لا يؤمن منهم الا قليل * قوله تعالى (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ولما جاءهم كتاب من عند الله قال هو القرآن مصدق لما معهم قال من التوراة والانجيل * قوله تعالى (وكانوا من قبل يستفتحون) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق عاصم بن عمر بن قتادة الانصاري حدثنى أشياخ منا قالوا لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا كان معنا يهود وكانوا أهل كتاب وكنا أصحاب وثن وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا ان نبيا يبعث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وارم فلما بعث الله رسوله اتبعناه وكفروا به ففينا والله وفيهم أنزل الله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا الآية كلها * وأخرج البيهقى في الدلائل من طريق السدى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في

[ 88 ]

الآية قال كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم وكانوا يجدون محمدا في التوراة فيسألون الله ان يبعثه نبيا فيقاتلون معه العرب فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بنى اسرائيل * وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال كانت يهود بنى قريظة والنضير من قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يستفتحون الله يدعون على الذين كفروا ويقولون اللهم انا نستنصرك بحق النبي الامي الا نصرتنا عليهم فينصرون فلما جاءهم ما عرفوا يريد محمدا ولم يشكوا فيه كفروا به * وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال كان يهود أهل المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من أسد وغطفان وجهينة وعذرة يستفتحون عليهم ويستنصرون يدعون عليهم باسم نبى الله فيقولون اللهم ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذى تنزل عليه الذى وعدتنا انك باعثه في آخر الزمان * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم عن قتادة قال كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب يقولون اللهم ابعث النبي الذى نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم فلما بعث الله محمدا كفروا به حين رأوه بعث من غيرهم حسدا للعرب وهم يعلمون انه رسول الله * وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود فعاذت بهذا الدعاء اللهم انا نسألك بحق محمد النبي الامي الذى وعدتنا ان تخرجه لنا في آخر الزمان الا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به فانزل الله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يعنى وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد إلى قوله فلعنة الله على الكافرين * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس ان يهود كانوا يستفتحون على الاوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر ابن البراء وداود بن سلمة يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبرونا بانه مبعوث وتصفونه بصفته فقال سلام بن مشكم أحد بنى النضير ما جاءنا بشئ نعرفه وما هو بالذى كنا نذكر لكم فانزل الله ولما جاءهم كتاب من عند الله الآية * وأخرج أحمد وابن قانع والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان من أهل بدر قال كان لنا جار يهودى في بنى عبد الاشهل فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير حتى وقف على مجلس بنى الاشهل قال سلمة وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا على بردة مضطجعا فيها بفناء أهلى فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار قال ذلك لاهل شرك أصحاب أوثان لا يرون ان بعثا كائنا بعد الموت فقالوا له ويحك يا فلان ترى هذا كائنا ان الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها باعمالهم فقال نعم والذى يحلف به يود ان له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه اياه فيطينونه عليه وان ينجو من تلك النار غدا قالوا له ويحك وما آبة ذلك قال نبى يبعث من نحو هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن فقالوا ومتى نراه قال فنظر إلى وأنا من أحدثهم سنا ان يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال سلمة فو الله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم وهو بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا فقلنا ويلك يا فلان ألست بالذى قلت لنا قال بلى وليس به * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يقول يستنصرون بخروج محمد على مشركي العرب يعنى بذلك أهل الكتاب فلما بعث الله محمدا ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به قال نزلت في اليهود عرفوا محمدا انه نبى وكفروا به * قوله تعالى (بئسما اشتروا) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله بئسما اشتروا به أنفسهم الآية قال هم اليهود كفروا بما أنزل الله وبمحمد صلى الله عليه وسلم بغيا وحسدا للعرب فباؤا بغضب على غضب قال غضب الله عليهم مرتين بكفرهم بالانجيل وبعيسى وبكفرهم بالقرآن وبمحمد * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل بئسما اشتروا به أنفسهم قال بئس ما باعوا به أنفسهم حيث باعوا

[ 89 ]

نصيبهم من الآخرة بطمع يسير من الدنيا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول يعطى بها ثمنا فيمنعها * ويقول صاحبها ألا تشرى * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله بغيا ان ينزل الله أي ان الله جعله من غيرهم فباؤا بغضب بكفرهم بهذا النبي على غضب كان عليهم فيما ضيعوه من التوراة * وأخرج ابن جرير عن عكرمة فباؤا بغضب على غضب قال كفرهم بعيسى وكفرهم بمحمد * وأخرج ابن جرير عن مجاهد فباؤا بغضب اليهود غضب بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم على غضب جحودهم النبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم بما جاء به * قوله تعالى (ويكفرون بما وراءه) * أخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله ويكفرون بما وراءه قال بما بعده * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله ويكفرون بما وراءه قال القرآن * قوله تعالى (واشربوا في قلوبهم العجل) * أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله واشربوا في قلوبهم العجل قال اشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم * قوله تعالى (قل ان كانت لكم الدار الآخرة) الآيتين * أخرج ابن جرير عن أبى العالية قال قالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه فانزل الله قل ان كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين فلم يفعلوا * وأخرج ابن جرير عن قتادة مثله * وأخرج البيهقى في الدلائل عن ابن عباس في هذه الآية قال قل لهم يا محمد ان كانت لكم الدار الآخرة يعنى الجنة كما زعمتم خالصة من دون الناس يعنى المؤمنين فتمنوا الموت ان كنتم صادقين انها لكم خالصة من دون المؤمنين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كنتم في مقالتكم صادقين قولوا اللهم أمتنا فو الذى نفسي بيده لا يقولها رجل منكم الا غص بريقه فمات مكانه فابوا أن يفعلوا وكرهوا ما قال لهم فنزل ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم يعنى عملته أيديهم والله عليم بالظالمين انهم لن يتمنوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية والله لا يتمنونه أبدا * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فتمنوا الموت أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب فابوا ذلك ولو تمنوه يوم قال ذلك ما بقى على وجه الارض يهودى الا مات * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ان كانت لكم الدار الآخرة يعنى الجنة خالصة خاصة فتمنوا الموت فاسألوا الموت ولن يتمنوه أبدا لانهم يعلمون انهم كاذبون بما قدمت قال أسلفت * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال لو تمنى اليهود الموت لماتوا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو ان اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار * قوله تعالى (ولتجدنهم أحرص الناس) الآية * أخرج ابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ولتجدنهم أحرص الناس على حياة قال اليهود ومن الذين أشركوا قال الاعاجم * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولتجدنهم أحرص الناس على حياة يعنى اليهود ومن الذين أشركوا وذلك ان المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت فهو يحب طول الحياة وان اليهودي قد عرف ماله في الآخرة من الخزى بما ضيع ما عنده من العلم وما هو بمزحزحه قال بمنجيه * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم عن ابن عباس في قوله يود أحدهم لو يعمر ألف سنة قال هو قول الاعاجم إذا عطس أحدهم زه هزار سال يعنى ألف سنة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وما هو بمزحزحه قال هم الذين عادوا جبريل * قوله تعالى (قل من كان عدوا لجبريل) الآيتين * أخرج الطيالسي والفريابي وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس قال حضرت عصابة اليهود نبى الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسالك عنهن لا يعلمهن الا نبى قال سلونى عما شئتم ولكن اجعلوا لى ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيا فعرفتموه لتتابعني قالوا فذلك لك قالوا أربع خلال نسالك عنها أخبرنا أي طعام حرم اسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل

[ 90 ]

التوراة وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة وكيف الانثى منه والذكر واخبرنا كيف هذا النبي الامي في النوم ومن وليه من الملائكة فاخذ عليهم عهد الله لئن أخبرتكم لتتابعني فاعطوه ما شاء من عهد وميثاق قال فانشدكم بالذى أنزل التوراة هل تعلمون ان اسرائيل مرض مرضا طال سقمه فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه وكان أحب الطعام إليه لحمان الابل وأحب الشراب إليه ألبانها فقالوا اللهم نعم فقال اللهم اشهد وقال أنشدكم بالذى لا اله الا هو هل تعلمون ان ماء الرجل أبيض غليظ وان ماء المرأة أصفر رقيق فايهما علا كان له الولد والشبه باذن الله ان علا ماء الرجل كان ذكرا باذن الله وان علا ماء المرأة كان أنثى باذن الله قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد قال فانشدكم بالذى أنزل التوراة على موسى هل تعلمون ان النبي الامي هدا تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا نعم قال اللهم اشهد عليهم قالوا انت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نتابعك أو نفارقك قال وليى جبريل ولم يبعث الله نبيا قط الا وهو وليه قالوا فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لاتبعناك وصدقناك قال فما يمنعكم أن تصدقوه قالوا هو عدونا فانزل الله تعالى من كان عدوا لجبريل إلى قوله كأنهم لا يعلمون فعند ذلك باؤا بغضب على غضب * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف واسحاق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن أبى حاتم عن الشعبى قال نزل عمر رضى الله عنه بالروحاء فرأى ناسا يبتدرون أحجارا فقال ما هذا فقالوا يقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى هذه الاحجار فقال سبحان الله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الا راكبا مر بواد فحضرت الصلاة فصلى ثم حدث فقال انى كنت أغشى اليهود يوم دراستهم فقالوا ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك لانك تأتينا قلت وما ذاك الا انى أعجب من كتب الله كيف يصدق بعضها بعضا كيف تصدق التوراة الفرقان والفرقان التوراة فمر النبي صلى الله عليه وسلم يوما وانا أكلمهم فقلت أنشدكم بالله وما تقرؤن من كتابه أتعلمون أنه رسول الله قالوا نعم فقلت هلكتم والله تعلمون انه رسول الله ثم لا تتبعونه فقالوا لم نهلك ولكن سألناه من ياتيه بنبوته فقال عدونا جبريل لانه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا فقلت فمن سلمكم من الملائكة فقالوا ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة وكذا قلت وكيف منزلتهما من ربهما فقالوا أحدهما عن يمينه والآخر من الجانب الآخر قلت فانه لا يحل لجبريل ان يعادى ميكائيل ولا يحل لميكائيل ان يسالم عدو جبريل وانى أشهد انهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أريد ان أخبره فلما لقيته قال ألا أخبرك بآيات أنزلت على قلت بلى يا رسول الله فقرأ من كان عدوا لجبريل حتى بلغ الكافرين قلت والله يا رسول الله ما قمت من عند اليهود الا اليك لاخبرك بما قالوا لى وقلت لهم فوجدت الله قد سبقني صحيح الاسناد ولكن الشعبى لم يدرك عمر * وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة قال كان عمر ياتي يهود يكلمهم فقالوا انه ليس من أصحابك أحد أكثر اتيانا الينا منك فاخبرنا من صاحب صاحبك الذى ياتيه بالوحى فقال جبريل قالوا ذاك عدونا من الملائكة ولو ان صاحبه صاحب صاحبنا لاتبعناه فقال عمر من صاحب صاحبكم قالوا ميكائيل قال وما هما قالوا اما جبريل فينزل بالعذاب والنقمة واما ميكائيل فينزل بالغيث والرحمة وأحدهما عدو لصاحبه فقال عمر وما منزلتهما قالوا انهما من أقرب الملائكة منه أحدهما عن يمينه وكلتا يديه يمين والآخر على الشق الآخر فقال عمر لئن كانا كما تقولون ماهما بعدوين ثم خرج من عندهم فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فقرأ عليه من كان عدوا لجبريل الآية فقال عمر والذى بعثك بالحق انه الذى خاصمتهم به آنفا * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود فلما أبصروه رحبوا به فقال عمر والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم ولكني جئت لاسمع منكم وسألوه فقالوا من صاحب صاحبكم فقال لهم جبريل قالوا ذاك عدونا من الملائكة يطلع محمدا على سرنا وإذا جاء جاء بالحرب والسنة ولكن صاحبنا ميكائيل وإذا جاء جاء بالخصب والسلم فتوجه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزل هذه الآية قل من كان عدوا لجبريل الآية * وأخرج ابن جرير عن السدى قال لما كان لعمر أرض باعلى المدينة فكان ياتيها وكان ممره على مدارس اليهود وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم وانه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم أنشدكم بالرحمن الذى أنزل التوراة على موسى

[ 91 ]

بطور سينا أتجدون محمدا عندكم قالوا نعم انا نجده مكتوبا عندنا ولكن صاحبه من الملائكة الذى ياتيه بالوحى جبريل وجبريل عدونا وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف ولو كان وليه ميكائيل لآمنا به فان ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث قال عمر فاين مكان جبريل من الله قالوا جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره قال عمر فاشهدكم ان الذى عدو للذى عن يمينه عدو للذى هو عن يساره والذى هو عدو للذى هو عن يساره عدو للذى هو عن يمينه وانه من كان عدوهما فانه عدو لله ثم رجع عمر ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال فوجد جبريل قد سبقه بالوحى فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه قل من كان عدوا لجبريل الآية فقال عمرو الذى بعثك بالحق لقد جئت وما أريد الا ان أخبرك * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن أبن ليلى ان يهوديا لقى عمر فقال ان جبريل الذى يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين قال فنزلت على لسان عمر وقد نقل ابن جرير الاجماع على ان سبب نزول الآية ذلك * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي في الدلائل عن أنس قال سمع عبد الله بن سلام بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انى سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى ما أول اشراط الساعة وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني جبريل بهن آنفا قال جبريل قال نعم ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك قال اما أول اشراط الساعة فنار تخرج من الشرق فتحشر الناس إلى المغرب واما أول ما ياكل أهل الجنة فزيادة كبد حوت واما ما ينزع الولد إلى أبيه وأمه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها قال أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فانه نزله على قلبك باذن الله يقول فان جبريل نزل القرآن باذن الله يشدد به فؤادك ويربط به على قلبك مصدقا لما بين يديه يقول لما قبله من الكتب التى أنزلها والآيات والرسل الذين بعثهم الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله مصدقا لما بين يديه قال من التوراة والانجيل وهدى وبشرى للمؤمنين قال جعل الله هذا القرآن هدى وبشرى للمؤمنين لان المؤمن إذا سمع القرآن حفظه ووعاه وانتفع به واطمأن إليه وصدق بموعود الله الذى وعده فيه وكان على يقين من ذلك * وأخرج ابن جرير من طريق عبيد الله العكى عن رجل من قريش قال النبي صلى الله عليه وسلم اليهود فقال أسألكم بكتابكم الذى تقرؤن هل تجدونه قد بشر بى عيسى ان ياتيكم رسول اسمه أحمد فقالوا اللهم وجدناك في كتابنا ولكنا كرهناك لانك تستحل الاموال وتهريق الدماء فانزل الله من كان عدوا لله وملائكته ورسله الآية * قوله تعالى (وجبريل وميكال) * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال جبريل كقولك عبد الله جبر عبد وايل الله * وأخرج ابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان والخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس قال جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله وكل اسم فيه ايل فهو معبد لله * وأخرج الديلمى عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم جبريل عبد الله واسم اسرافيل عبد الرحمن * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن على بن حسين قال اسم جبريل عبد الله واسم ميكائيل عبيد الله واسم اسرافيل عبد الرحمن وكل شئ راجع إلى ايل فهو معبد لله عزوجل * وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال جبريل اسمه عبد الله وميكائيل اسمه عبيد الله قال والال الله وذلك قوله لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة قال لا يرقبون الله * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن يحيى بن يعمر انه كان يقرؤها جبرال ويقول جبر هو عبد وال هو الله * وأخرج وكيع عن علقمة انه كان يقرأ مثقلة جبريل وميكائيل * وأخرج وكيع وابن جرير عن عكرمة قال جبر عبد وايل الله وميك عبد وايل الله واسراف عبد وايل الله * وأخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الايمان بسند حسن عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل يناجيه إذ انشق أفق السماء فاقبل جبريل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الارض فإذا ملك قد مثل بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون

[ 92 ]

نبيا عبدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار جبريل إلى بيده أن تواضع فعرفت انه لى ناصح فقلت عبد نبى فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت يا جبريل قد كنت أردت ان أسالك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلنى عن المسألة فمن هذا يا جبريل قال هذا اسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه بينه وبين الرب سبعون نورا ما منها نور يدنو منه الا احترق بين يديه اللوح المحفوظ فإذا أذن الله في شئ في السماء أو في الارض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه فإذا كان من عملي امرني به وان كان من عمل ميكائيل أمره به وان كان من عمل ملك الموت أمره به قلت يا جبريل على أي شئ أنت قال على الرياح والجنود قلت على أي شئ ميكائيل قال على النبات والقطر قلت على أي شئ ملك الموت قال على قبض الانفس وما ظننت انه هبط الا بقيام الساعة وما ذاك الذى رأيت منى الا خوفا من قيام الساعة * وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أخبركم بافضل الملائكة جبريل وأفضل النبيين آدم وأفضل الايام يوم الجمعة وأفضل الشهور شهر رمضان وأفضل الليالى ليلة القدر وأفضل النساء مريم بنت عمران * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد العزيز بن عمير قال اسم جبريل في الملائكة خادم الله عزوجل * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال قال جبريل عليه السلام ان ربى عزوجل ليبعثني على الشئ لامضيه فاجد الكون قد سبقني إليه * وأخرج أبو الشيخ عن موسى ابن عائشة قال بلغني ان جبريل امام أهل السماء * وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة قال جبريل على ريح الجنوب * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ثابت قال بلغنا ان الله تعالى وكل جبريل بحوائج الناس فإذا دعا المؤمن قال يا جبريل احبس حاجته فانى أحب دعاءه وإذا دعا الكافر قال يا جبريل اقض حاجته فانى أبغض دعاءه * وأخرج ابن أبى شيبة من طريق ثابت عن عبد الله بن عبيد قال ان جبريل موكل بالحوائج فإذا سأل المؤمن ربه قال احبس احبس حبا لدعائه ان يزداد وإذا سال الكافر قال اعطه اعطه بغضا لدعائه * وأخرج البيهقى والصابوني في المائتين عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان جبريل موكل بحاجات العباد فإذا دعا المؤمن قال يا جبريل احبس حاجة عبدى فانى أحبه وأحب صوته وإذا دعا الكافر قال يا جبريل اقض حاجة عبدى فانى أبغضه وأبغض صوته * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل وددت انى رأيتك في صورتك قال وتحب ذلك قال نعم قال موعدك كذا وكذا من الليل بقيع الغرقد فلقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم موعده فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى من السماء شئ * وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت جبريل منهبطا قد ملا ما بين الخافقين عليه ثياب سندس معلق بها اللؤلؤ والياقوت * وأخرج أبو الشيخ عن شريح بن عبيد ان النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء رأى جبريل في خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت قال فحيل إلى ان ما بين عينيه قد سد الافق وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبى وكنت احيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال * وأخرج ابن جرير عن حذيفة وابن جرير وقتادة دخل حديث بعضهم لبعض لجبريل جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبينين ورأسه حبك حبك مثل المرجان وهو اللؤلؤ كانه الثلج وقدماه إلى الخضرة * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين منكبي جبريل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران * وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبة انه سئل عن خلق جبريل فذكر ان ما بين منكبيه من ذى إلى ذى خفق الطير سبعمائة عام * وأخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل عن عمار بن أبى عمار ان حمزة بن عبد المطلب قال يا رسول الله أرنى جبريل في صورته قال انك لا تستطيع ان تراه قال بلى فارنية قال فاقعد فقعد فنزل جبريل على خشبة كانت في الكعبة يلقى المشركون عليها ثيابهم إذا طافوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارفع طرفك فانظر فرفع طرفه فرأى قدميه مثل الزبرجد الاخضر فخر مغشيا عليه * وأخرج ابن المبارك في الزهد عن ابن شهاب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سال جبريل ان يتراءى له في صورته فقال جبريل انك لن تطيق ذلك قال انى أحب ان تفعل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في ليلة

[ 93 ]

مقمرة فاتاه جبريل في صورته فغشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه ثم أفاق وجبريل مسنده وواضع احدى يديه على صدره والاخرى بين كتفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت أرى ان شيا من الخلق هكذا فقال جبريل فكيف لو رأيت اسرافيل ان له لاثنى عشر جناحا منها جناح في المشرق وجناح في المغرب وان العرش على كاهله وانه ليتضاءل الاحيان لعظمة الله عزوجل حتى يصير مثل الوصع حتى ما يحمل عرشه الا عظمته * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن أبى جعفر قال كان أبو بكر يسمع مناجاة جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يراه * واخرج الحاكم عن ابن عباس قال قال لى النبي صلى الله عليه وسلم لما رأيت جبريل لم يره خلق الا عمى الا ان يكون نبيا ولكن ان يجعل ذلك في آخر عمره * واخرج أبو الشيخ عن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان في الجنة لنهرا ما يدخله جبريل من دخلة فيخرج فينتفض الا خلق الله من كل قطرة تقطر ملكا * وأخرج أبو الشيخ عن أبى العلاء بن هرون قال لجبريل في كل يوم انغماسة في نهر الكوثر ثم ينتفض فكل قطرة يخلق منها ملك * واخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان جبريل لياتينى كما ياتي الرجل صاحبه في ثياب بيض مكفوفة باللؤلؤ والياقوت رأسه كالحبك وشعره كالمرجان ولونه كالثلج أجلى الجبين براق الثنايا عليه وشاحان من در منظوم وجناحاه أخضران ورجلاه مغموستان في الخضرة وصورته التى صور عليها تملا ما بين الافقين وقد قال صلى الله عليه وسلم أشتهى ان أراك في صورتك يا روح الله فتحول له فيه فسد ما بين الافقين * وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال ان بينى وبينه لسبعين حجابا من نار أو نور لو رأيت أدناها لاحترقت * وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية بسندواه عن أبى هريرة ان رجلا من اليهود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل يحتجب الله بشئ عن خلقه غير السموات قال نعم بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور وسبعون حجابا من نار وسبعون حجابا من ظلمة وسبعون حجابا من رفارف الاستبرق وسبعون حجابا من رفارف السندس وسبعون حجابا من در أبيض وسبعون حجابا من در أحمر وسبعون حجابا من در أصفر وسبعون حجابا من در أخضر وسبعون حجابا من ضياء وسبعون حجابا من ثلج وسبعون حجابا من برد وسبعون حجابا من عظمة الله التى لا توصف قال فاخبرني عن ملك الله الذى يليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الملك الذى يليه اسرافيل ثم جبريل ثم ميكائيل ثم ملك الموت عليهم السلام * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى عمران الجونى انه بلغه ان جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يبكيك قال ومالى لا أبكى فو الله ما جفت لى عين منذ خلق الله النار مخافة ان أعصيه فيقذفني فيها * وأخرج أحمد في الزهد عن رباح قال حدثت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل لم تاتنى الا وأنت صار بين عينيك قال انى لم أضحك منذ خلقت النار * وأخرج أحمد في مسنده وأبو الشيخ عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار * وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن أبى رواد قال نظر الله إلى جبريل وميكائيل وهما يبكيان فقال الله ما يبكيكما وقد عملتما انى لا أجور فقالا يا رب انا لا نامن مكرك قال هكذا فافعلا فانه لا يامن مكرى الا كل خاسر * وأخرج أبو الشيخ من طريق الليث عن خالد بن سعيد قال بلغنا ان اسرافيل يؤذن لاهل السماء فيؤذن لاثنتى عشرة ساعة من النهار ولاثنتى عشرة ساعة من الليل لكل ساعة تأذين يسمع تأذينه من في السموات السبع ومن في الارضين السبع الا الجن والانس ثم يتقدم بهم عظيم الملائكة فيصلى بهم قال وبلغنا ان ميكائيل يؤم الملائكة في البيت المعمور * وأخرج الحكيم الترمذي عن زيد بن رفيع قال دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل وميكائيل وهو يستاك فناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل السواك فقال جبريل كبر قال جبريل ناول ميكائيل فانه أكبر * وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد ان رجلا قال يا رسول الله أي الخلق أكرم على الله عزوجل قال لا أدرى فجاءه جبريل عليه السلام فقال يا جبريل أي الخلق أكرم على الله قال لا أدرى فعرج جبريل ثم هبط فقال أكرم الخلق على الله جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت فاما جبريل فصاحب الحرب وصاحب

[ 94 ]

المرسلين وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة تنبت وكل ورقة تسقط وأما ملك الموت فهو موكل بقبض كل روح عبد في برأ وبحر وأما اسرافيل فامين الله بينه وبينهم * وأخرج أبو الشيخ عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب الخلق إلى الله جبريل وميكائيل واسرافيل وهم منه مسيرة خمسين ألف سنة جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره واسرافيل بينهما * وأخرج أبو الشيخ عن خالد بن أبى عمر ان قال جبريل أمين الله إلى رسله وميكائيل يتلقى الكتب التى تلقى من أعمال الناس واسرافيل كمنزلة الحاجب * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن أبى داود في المصاحف وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسرافيل صاحب الصور وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وهو بينهما * وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال ان أدنى الملائكة من الله جبريل ثم ميكائيل فإذا ذكر عبدا باحسن عمله قال فلان بن فلان عمل كذا وكذا من طاعتي صلوات الله عليه ثم سأل ميكائيل جبريل ما أحدث ربنا فيقول فلان بن فلان ذكر باحسن عمله فصلى عليه صلوات الله عليه ثم سأل ميكائيل من يراه من أهل السماء فيقول ماذا أحدث ربنا فيقول ذكر فلان بن فلان باحسن عمله فصلى عليه صلوات الله عليه فلا يزال يقع إلى الارض وإذا ذكر عبدا باسوأ عمله قال عبدى فلان بن فلان عمل كذا وكذا من معصيتى فلعنتى عليه ثم سأل ميكائيل جبريل ماذا أحدث ربنا فيقول ذكر فلان بن فلان باسوأ عمله فعليه لعنة الله فلا يزال يقع من سماء إلى سماء حتى يقع إلى الارض * وأخرج الحاكم عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وزير أي من السماء جبريل وميكائيل ومن أهل الارض أبو بكر وعمر * وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أيدنى باربعة وزراء اثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل واثنين من أهل الارض أبى بكر وعمر * وأخرج الطبراني بسند حسن عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان في السماء ملكين أحدهما يامر بالشدة والآخر يامر باللين وكل مصيب جبريل وميكائيل ونبيان أحدهما يامر باللين والآخر يامر بالشدة وكل مصيب وذكر ابرهيم ونوحا ولى صاحبان أحدهما يامر باللين والآخر يامر بالشدة وكل مصيب وذكر أبا بكر وعمر * وأخرج البزار والطبراني في الاوسط والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبد الله ابن عمر وقال جاء فئام الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله زعم أبو بكر ان الحسنات من الله والسيآت من العباد وقال عمر الحسنات والسيآت من الله فتابع هذا قوم وهذا قوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاقضين بينكما بقضاء اسرافيل بين جبريل وميكائيل ان ميكائيل قال بقول أبى بكر وقال جبريل بقول عمر فقال جبريل لميكائيل انا متى تختلف أهل السماء تختلف أهل الارض فلنتحاكم إلى اسرافيل فتحاكما إليه فقضى بينهما بحقيقة القدر خيره وشره وحلوه ومره كله من الله ثم قال يا أبا بكر ان الله لو أراد أن لا يعصى لم يخلق ابليس فقال أبو بكر صدق الله ورسوله * وأخرج الحاكم عن أبى المليح عن أبيه انه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر فصلى قريبا منه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين قال فسمعته يقول اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل ومحمد أعوذ بك من النار ثلاث مرات * وأخرج أحمد في الزهد عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم أغمى عليه ورأسه في حجرها فجعلت تمسح وجهه وتدعو له بالشفاء فلما أفاق قال لا بل أسال الله الرفيق الاعلى مع جبريل وميكائيل واسرافيل عليهم السلام * قوله تعالى (ولقد أنزلنا اليك آيات بينات) الآيات * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال ابن صوريا للنبى صلى الله عليه وسلم يا محمد ما جئتنا بشئ نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فانزل الله في ذلك ولقد أنزلنا اليك آيات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون وقال مالك بن الصيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد والله ما عهد الينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاقا فانزل الله تعالى أو كلما عاهدوا عهدا الآية * وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله ولقد أنزلنا اليك آيات بينات يقول فانت تتلوه عليهم وتخبرهم به غدوة وعشية وبين ذلك وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتابا وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه ففى ذلك عبرة لهم وبيان وحجة عليهم لو كانوا يعلمون * وأخرج ابن جرير عن قتادة في

[ 95 ]

قوله نبذه قال نقضه * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله نبذه فريق منهم قال لم يكن في الارض عهد يعاهدون إليه الا نقضوه ويعاهدون اليوم وينقضون غدا قال وفي قراءة عبد الله نقضه فريق منهم * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم الآية قال ولما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عارضوه بالتوراة فاتفقت التوراة والقرآن فنبذ والتوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت كأنهم لا يعلمون ما في التوراة من الامر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه * قوله تعالى (واتبعوا ما تتلوا الشياطين) * أخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال ان الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء فإذا سمع أحدهم بكلمة حق كذب عليها ألف كذبة فاشربتها قلوب الناس واتخذوها دواوين فاطلع الله على ذلك سليمان بن داود فاخذها فقذفها تحت الكرسي فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال ألا أدلكم على كنز سليمان الذى لا كنز لاحد مثل كنزه الممنع قالوا نعم فاخرجوه فإذا هو سحر فتناسختها الامم وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر فقال واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان الآية * وأخرج النسائي وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان آصف كاتب سليمان وكان يعلم الاسم الاعظم وكان يكتب كل شئ بامر سليمان ويدفنه تحت كرسيه فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا وقالوا هذا الذى كان سليمان يعمل بها فاكفره جهال الناس وسبوه ووقف علماؤهم فلم يرل جهالهم يسبونه حتى أنزل الله على محمد واتبعوا ما تتلو الشياطين * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لما ذهب ملك سليمان ارتد فئام من الجن والانس واتبعوا الشهوات فلما رجع إلى سليمان ملكه وقام الناس على الدين ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه وتوفى حدثان ذلك فظهر الجن والانس على الكتب بعد وفاة سليمان وقالوا هذا كتاب من الله نزل على سليمان أخفاه منا فاخذوه فجعلوه دينا فانزل الله واتبعوا ما تتلو الشياطين أي الشهوات التى كانت الشياطين تتلو وهى المعازف واللعب وكل شئ يصد عن ذكر الله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو ياتي شيا من شانه أعطى الجرادة وهى امرأته خاتمه فلما أراد الله أن يبتلى سليمان بالذى ابتلاه به أعطى الجرادة ذلك اليوم خاتمه فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها هاتى خاتمي فاخذه فلبسه فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والانس فجاءها سليمان فقال هاتى خاتمي فقالت كذبت لست سليمان فعرف انه بلاء ابتلى به فانطلقت الشياطين فكتبت في تلك الايام كتبا فيها سحر وكفر ثم دفنوها تحت كرسى سليمان ثم أخرجوها فقرؤها على الناس وقالوا انما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب فبرئ الناس من سليمان وأكفروه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا * وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال قال اليهود انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الانبياء انما كان ساحرا يركب الريح فانزل الله واتبعوا ما تتلو الشياطين الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال ان اليهود سالوا النبي صلى الله عليه وسلم زمانا عن أمور من التوراة لا يسالونه عن شئ من ذلك الا أنزل الله عليه ما سالوا عنه فيخصمهم فلما رأوا ذلك قالوا هذا أعلم بما أنزل علينا منا وانهم سألوه عن السحر وخاصموه به فانزل الله واتبعوا ما تتلو الشياطين الآية وان الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك فدفنوه تحت مجلس سليمان وكان سليمان لا يعلم الغيب فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر وخدعوا به الناس وقالوا هذا علم كان سليمان يكتمه ويحسد الناس عليه فاخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث فرجعوا من عنده وقد حزنوا وادحض الله حجتهم * وأخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال لاى داء أنت فتقول لكذا وكذا فلما نبتت الشجرة الخرنوبة قال لاى شئ أنت قالت لمسجدك أخر ؟ ؟ فلم يلبث ان توفى فكتب الشياطين كتابا فجعلوه في مصلى سليمان فقالوا لنحن ندلكم على ما كان سليمان يداوى به فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب فإذا فيه سحر ورقى فانزل الله واتبعوا ما تتلو الشياطين إلى قوله وما أنزل على الملكين وذكر انها في قراءة أبى وما يتلى على

[ 96 ]

الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر سبع مرار فان أبى الا أن بكفر علماه فيخرج منه نور حتى يسطع في السماء قال المعرفة التى كان يعرف * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبى مجلز قال أخذ سليمان من كل دابة عهدا فإذا أصيب رجل فيسأل بذلك العهد خلى عنه فرأى الناس بذلك السجع والسحر وقالوا هذا كان يعمل به سليمان فقال الله وما كفر سليمان الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ما تتلو قال ما تتبع * وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله ما تتلو الشياطين قال يراد ما تحدث * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله على ملك سليمان يقول في ملك سليمان * وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله وما كفر سليمان يقول ما كان عن مشورته ولا عن رضا منه ولكنه شئ افتعلته الشياطين دونه يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين فالسحر سحران سحر تعلمه الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله وما أنزل على الملكين قال هذا سحر آخر خاصموه به فان كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الانس فصنع وعمل به كان سجرا * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال أما السحر فانما يعلمه الشياطين وأما الذى يعلمه الملكان فالتفريق بين المرء وزوجه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما أنزل على الملكين قال التفرقة بين المرء وزوجه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وما أنزل على الملكين قال لم ينزل الله السحر * وأخرج ابن أبى حاتم عن على في الآية قال هما ملكان من ملائكة السماء * وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عنه مرفوعا * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الرحمن ابن أبزى انه كان يقرؤها وما أنزل على الملكين داود وسليمان * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك انه قرأ وما أنزل على الملكين وقال هما علجان من أهل بابل * وأخرج البخاري في تاريخه وابن النذر عن ابن عباس وما أنزل على الملكين يعنى جبريل وميكائيل ببابل هاروت وماروت يعلمان الناس السحر * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطية وما أنزل على الملكين قال ما أنزل على جبريل وميكائيل السحر * قوله تعالى (ببابل) * أخرج أبو داود وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن على قال ان حبيبي صلى الله عليه وسلم نهانى أن أصلى بارض بابل فانها ملعونة * وأخرج الدينورى في المجالسة وابن عساكر من طريق نعيم بن سالم وهو متهم عن أنس بن مالك قال لما حشر الله الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحا شرقية وغربية وقبلية وبحرية فجمعتهم إلى بابل فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له إذ نادى مناد من جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره واقتصد إلى البيت الحرام بوجهه فله كلام أهل السماء فقام يعرب بن قحطان فقيل له يا يعرب بن قحطان بن هود أنت هو فكان أول من تكلم بالعربية فلم يزل المنادى ينادى من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا حتى افترقوا على اثنين وسبعين لسانا وانقطع الصوت وتبلبلت الالسن فسميت بابل وكان اللسان يومئذ بابليا وهبطت ملائكة الخير والشر وملائكة الحياء والايمان وملائكة الصحة والشفاء وملائكة الغنى وملائكة الشرف وملائكة المروءة وملائكة الجفاء وملائكة الجهل وملائكة السيف وملائكة الباس حتى انتهوا إلى العراق فقال بعضهم لبعض افترقوا فقال ملك الايمان انا أسكن المدينة ومكة فقال ملك الحياء انا معك وقال ملك الشفاء انا أسكن البادية فقال ملك الصحة وانا معك وقال ملك الجفاء وانا أسكن المغرب فقال ملك الجهل وأنا معك وقال ملك السيف انا أسكن الشام فقال ملك الباس انا معك وقال ملك الغنى انا أقيم ههنا فقال ملك المروأة أنا معك فقال ملك الشرف وانا معكما فاجتمع ملك الغنى والمروأة والشرف بالعراق * وأخرج ابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عزوجل خلق أربعة أشياء واردفها أربعة أشياء خلق الجدب وأردفه الزهد وأسكنه الحجاز وخلق العفة وأردفها الغفلة وأسكنها اليمن وخلق الرزق وأردفه الطاعون وأسكنه الشام وخلق الفجور وأردفه الدرهم وأسكنه العراق * وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن يسار قال كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الاحبار ان اختر لى المنازل فكتب إليه يا أمير المؤمنين انه بلغنا ان الاشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر انا معك قال الباس أريد الشام فقال السيف أنا معك وقال العلم أريد العراق فقال

[ 97 ]

العقل انا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل انا معك فاختر لنفسك يا أمير المؤمنين فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق اذن فالعراق اذن * وأخرج ابن عساكر عن حكيم بن جابر قال أخبرت ان الاسلام قال انا لاحق بارض الشام قال الموت وانا معك قال الملك وانا لاحق بارض العراق قال القتل وانا معك قال الجوع وانا لاحق بارض العرب قال الصحة وانا معك * وأخرج ابن عساكر عن دغفل قال قال المال انا اسكن العراق فقال الغدر انا أسكن معك وقالت الطاعة انا اسكن الشام فقال الجفاء انا اسكن معك وقالت المروأة انا اسكن الحجاز فقال الفقر وانا اسكن معك * قوله تعالى (هاروت وماروت) قد تقدم حديث ابن عمر في قصة آدم وبقيت آثار أخر * أخرج سعيد وابن جرير والخطيب في تاريخه عن نافع قال سافرت مع ابن عمر فلما كان من آخر الليل قال يا نافع انظر هل طلعت الحمراء قلت لامرتين أو ثلاثا ثم قلت قد طلعت قال لامر حبابها ولا أهلا قلت سبحان الله نجم مسخر سامع مطيع قال ما قلت لك الا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الملائكة قالت يا رب كيف صبرك على بنى آدم في الخطايا والذنوب قال انى ابليتهم وعافيتهم قالوا لو كنا مكانهم ما عصيناك قال فاختاروا ملكين منكم فلم يألوا جهدا ان يختاروا فاختاروا هاروت وماروت فنزلا فالقى الله عليهم الشبق قلت وما الشبق قال الشهوة فجاءت امرأة يقال لها الزهرة فوقعت في قلوبهما فجعل كل واحد منهما يخفى عن صاحبه ما في نفسه ثم قال أحدهما للآخر هل وقع في نفسك ما وقع في قلبى قال نعم فطلباها لانفسهما فقالت لا امكنكما حتى تعلماني الاسم الذى تعرجان به إلى السماء وتهبطان فابيا ثم سألاها أيضا فابت ففعلا فلما استطيرت طمسها الله كوكبا وقطع أجنحتهما ثم سألا التوبة من ربهما فخيرهما فقال ان شئتما رردتكما إلى ما كنتما عليه فإذا كان يوم القيامة عذبتكما وان شئتما عذبتكما في الدنيا فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه فقال أحدهما لصاحبه ان عذاب الدنيا ينقطع ويزول فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة فأوحى الله اليهما ان ائتيا بابل فانطلقا إلى بابل فخسف بهما فهما منكوسان بين السماء والارض معذبان إلى يوم القيامة * وأخرج سعيد ابن منصور عن مجاهد قال كنت مع ابن عمر في سفر فقال لى ارمق الكوكب فإذا طلعت أيقظني فلما طلعت أيقظته فاستوى جالسا فجعل ينظر إليها ويسبها سبا شديدا فقلت يرحمك الله أبا عبد الرحمن نجم ساطع مطيع ماله تسبب فقال أما ان هذه كانت بغيا في بنى اسرائيل فلقى الملكان منها ما لقيا * وأخرج البيهقى في شعب الايمان من طريق موسى بن جبير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بنى آدم يعصون فقالت يا رب ما اجهل هؤلاء ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك فقال الله لو كنتم في مسالخهم لعصيتموني قالوا كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال فاختاروا منكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت ثم اهبطا إلى الارض وركبت فيهما شهوات مثل بنى آدم ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية فقال الله اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى صاحبه قال ما تقول فاختر قال أقول ان عذاب الدنيا ينقطع وان عذاب الآخرة لا ينقطع فاختارا عذاب الدنيا فهما اللذان ذكر الله في كتابه وما أنزل على الملكين الآية * وأخرج اسحق بن راهويه وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا في العقوبات وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن على بن أبى طالب قال ان هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة والعجم اناهيذ وكان الملكان يحكمان بين الناس فاتتهما فارادها كل واحد عن غير علم صاحبه فقال أحدهما يا أخى ان في نفسي بعض الامر أريد ان أذكره لك قال أذكره لعل الذى في نفسي مثل الذى في نفسك فاتفقا على أمر في ذلك فقالت لهما المرأة الا تخبراني بما تصعدان به إلى السماء وبما تهبطان به إلى الارض فقالا باسم الله الاعظم قالت ما أنا بمؤاتيكما حتى تعلمانيه فقال أحدهما لصاحبه علمها اياه فقال كيف لنا بشدة عذاب الله قال الآخر انا نرجو سعة رحمة الله فعلمها اياه فتكلمت به فطارت إلى السماء ففزع ملك في السماء لصعودها فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد ومسخها الله فكانت كوكبا * وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن على بن أبى طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الزهرة فانها هي التى فتنت الملكين هاروت وماروت * وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن أبى العباس قال كانت الزهرة امرأة في قومها يقال لها

[ 98 ]

في قومها بيذخت * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال ان المرأة التى فتن بها الملكان مسحب فهى هذه الكوكبة الحمراء يعنى الزهرة * وأخرج موحد بن عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان من طريق الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب قال ذكرت الملائكة أعمال بنى آدم وما يأتون من الذنوب فقيل لو كنتم مكانهم لاتيتم مثل الذى ياتون فاختاروا منكم اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقيل لهما انى أرسل إلى بنى آدم رسلا فليس بينى وبينكما رسول أنزلكما لا تشركا بى شيا ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال كعب فو الله ما أمسيا من يومهما الذى أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه * وأخرج الحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر انه كان يقول أطلعت الحمراء بعد فإذا رآها قال لا مرحبا ثم قال ان ملكين من الملائكة هاروت وماروت سالا الله ان يهبطا إلى الارض فاهبطا إلى الارض فكانا يقضيان بين الناس فإذا أمسيا تكلما بكلمات فعرجا بها إلى السماء فقبض الله لهما امرأة من أحسن الناس والقيت عليهما الشهوة فجعلا يؤخرانها والقيت في أنفسهما فلم يزالا يفعلان حتى وعدتهما ميعادا فاتتهما للميعاد فقالت كلمانى الكلمة التى تعرجان بها فعلمهاها الكلمة فتكلمت بها فعرجت إلى السماء فمسخت فجعلت كما ترون فلما أمسيا تكلما بالكلمة فلم يعرجا فبعث اليهما ان شئتما فعذاب الآخرة وان شئتما فعذاب الدنيا إلى ان تقوم الساعة فقال أحدهما لصاحبه بل نختار عذاب الدنيا ألف ألف ضعف فهما يعذبان إلى يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر فلما كان ذات ليلة قال لغلامه أنظر طلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين قالت الملائكة كيف تدع عصاة بنى آدم وهم يسفكون الدم الحرام وينتهكون محارمك ويفسدون في الارض قال انى قد ابتليتهم فلعل ان ابتليتكم بمثل الذى ابتليتهم به فعلتم كالذى يفعلون قالوا لا قال فاختاروا من خياركم اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما انى مهبطكما إلى الارض ومعاهد اليكما ان لا تشركا ولا تزنيا ولا تخونا فاهبطا إلى الارض وألقى عليهما الشبق واهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة فتعرضت لهما فاراداها عن نفسها فقالت انى على دين لا يصلح لاحد ان ياتيني الا من كان على مثله قالا وما دينك قالت المجوسية قالا أتشرك هذا شئ لا نقربه فمكثت عنهما ما شاء الله ثم تعرضت لهما فاراداها عن نفسها فقالت ما شئتما غير ان لى زوجا وأنا أكره ان يطلع على هذا منى فافتضح وان أقررتما لى بدينى وشرطتما ان تصعدا بى إلى السماء فعلت فاقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان ثم صعدا بها إلى السماء فلما انتهيا إلى السماء اختطفت منهما وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين نادمين يبكيان وفى الارض نبى يدعو بين الجمعتين فإذا كان يوم الجمعة أجيب فقالا لو أتينا فلانا فسألناه يطلب لنا التوبة فاتياه فقال رحمكما الله كيف تطلب أهل الارض لاهل السماء قالا انا ابتلينا قال ائتيانى يوم الجمعة فاتياه فقال ما أجبت فيكما بشئ ائتيانى في الجمعة الثانية فاتياه فقال اختارا فقد خيرتما ان أحببتما معافاة الدنيا وعذاب الآخرة وان أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله قال أحدهما الدنيا لم يمض منها لا القليل وقال الآخر ويحك انى قد أطعتك في الاول فاطعني الآن ان عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى قال اننا يوم القيامة على حكم الله فاخاف ان يعذبنا قال لا انى أرجو ان علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة لا يجمعهما الله علينا قال فاختارا عذاب الدنيا فجعلا في بكرات من حديد في قليب مملوأة من نارا عاليهما أسافلهما قال ابن كثير اسناده جيد وهو أثبت وأصح اسنادا من رواية معاوية بن صالح عن نافع * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال لما وقع الناس من بنى آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء رب هذا العالم الذى انما خلقتهم لعبادتك وطاعتك وقد وقعوا فيما وقعوا فيه وركبوا الكفر وقتل النفس وأكل مال الحرام والزنا والسرقة وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم فقيل انهم في غيب فلم يعذروهم فقيل لهم اختاروا منكم من أفضلكم ملكين آمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت فاهبطا إلى الارض وجعل لهما شهوات بنى آدم وأمرهما ان يعبداه ولا يشركا به شيأ ونهاهما عن قتل النفس الحرام وأكل مال الحرام وعن الزنا وشرب الخمر

[ 99 ]

فلبثا في الارض زمانا يحكمان بين الناس بالحق وذلك في زمان ادريس وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب وانهما أتيا عليها فخضعا لها في القول وأراداها عن نفسها فابت الا أن يكونا على أمرها ودينها فسألها عن دينها فاخرجت لهما صنما فقالت هذا أعبده فقالا لا حاجة لنا في عبادة هذا فذهبا فغبرا ما شاء الله ثم أتيا عليها فاراداها عن نفسها ففعلت مثل ذلك فذهبا ثم أتيا عليها فاراداها على نفسها فلما رأت انهما ابيا ان يعبدا الصنم فقالت لهما اختارا احد الخلال الثلاث اما ان تعبدا هذا الصنم واما ان تقتلا هذا النفس واما ان تشربا هذا الخمر فقالا كل هذا لا ينبغى وأهون الثلاثة شرب الخمر فاخذت منهما فواقعا المرأة فخشيا ان يخبر الانسان عنهما فقتلاه فلما ذهب عنهما السكر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أرادا ان يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا وحيل بينهما وبين ذلك وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه فعجبوا كل العجب وعرفوا انه من كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الارض فنزل في ذلك والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض فقيل لهما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا اما عذاب الدنيا فانه ينقطع ويذهب واما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ان أهل السماء الدنيا أشرفوا على أهل الارض فرأوهم يعملون بالمعاصى فقالوا يا رب أهل الارض يعملون بالمعاصى فقال الله أنتم معى وهم غيب عنى فقيل لهم اختاروا منكم ثلاثة فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الارض يحكموا بين أهل الارض وجعل فيهم شهوة الآدميين فامروا أن لا يشربوا خمرا ولا يقتلوا نفسا ولا يزنوا ولا يسجدوا لوثن فاستقال منهم واحد فاقيل فاهبط اثنان إلى الارض فاتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها أنه هيله فهو ياها جميعا ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فاراداها فقالت لهما لا حتى تشربا خمرى وتقتلا ابن جارى وتسجدا لوثنى فقالا لا نسجد ثم شربا من الخمر ثم قتلا ثم سجدا فاشرف أهل السماء عليهما وقالت لهما أخبرانى بالكلمة التى إذا قلتما ها طرتما فاخبراها فطارت فمسخت جمرة وهى هذه الزهرة واما هما فارسل اليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما مناطان بين السماء والارض * واخرج ابن جرير من طريق أبى غثمان النهدي عن ابن مسعود وابن عباس قالا لما كثر بنو آدم وعصوا دعت الملائكة عليهم والارض والجبال ربنا لا تمهلهم فأوحى الله إلى الملائكة انى أزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم ولو تركتم لفعلتم أيضا قال فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا لعصموا فأوحى الله إليهم ان اختاروا ملكين من أفضلكم فاختاروا هاروت وماروت فاهبطا إلى الارض وأنزلت الزهرة اليهما في صورة امرأة من أهل فارس يسمونها بيدخت قال فواقعاها بالخطيئة فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الارض فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله في هذه الآية كانا ملكين من الملائكة فاهبطا ليحكما بين الناس وذلك ان الملائكة سخروا من حكام بنى آدم فحاكمت اليهما امرأة فحافا لها ثم صعد اذهبا يصعدان فحيل بينهما وبين ذلك وخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا * وأخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال كنت مع مجاهد فمر بنا رجل من قريش فقال له مجاهد حدثنا ما سمعت من أبيك قال حدثنى أبى ان الملائكة حين جعلوا ينظرون إلى أعمال بنى آدم وما يركبون من المعاصي الخبيثة وليس يستر الناس من الملائكة شئ فجعل بعضهم يقول لبعض انظروا إلى بنى آدم كيف يعملون كذا وكذا ما أجرأهم على الله يعيبونهم بذلك فقال الله لهم لقد سمعت الذى تقولون في بنى آدم فاختاروا منكم ملكين أهبطهما إلى الارض واجعل فيهما شهوة بنى آدم فاختاروا هاروت وماروت فقالوا يا رب ليس فينا مثلهما فاهبطا إلى الارض وجعلت فيهما شهوة بنى آدم ومثلت لهما للزهرة في صورة امرأة فلما نظرا إليها لم يتمالكا ان تناولا ما الله أعلم به وأخذت الشهوة باسماعهما وأبصارهما فلما أرادا أن يطيرا إلى السماء لم يستطيعا فأتاهما ملك فقال انكما قد فعلتما ما فعلتما فاختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقال أحدهما للآخر ماذا ترى

[ 100 ]

قال أرى ان أعذب في الدنيا ثم أعذب أحب إلى من أن أعذب ساعة واحدة في الآخرة فهما معلقان منكسان في السلاسل وجعلا فتنة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ان الله أفرج السماء إلى ملائكته ينظرون إلى أعمال بنى آدم فلما أبصروهم يعملون بالخطايا قالوا يا رب هؤلاء بنو آدم الذى خلقت بيدك وأسجدت له ملائكتك وعلمته أسماء كل شئ يعملون بالخطايا قال اما انكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنا فامروا ان يختاروا ليهبط إلى الارض فاختاروا هاروت وماروت وأهبطا إلى الارض واحل لهما ما فيها من شئ غير انهما لا يشركا بالله شيأ ولا يسرقا ولا يزنيا ولا يشربا الخمر ولا يقتلا النفس التى حرم الله الا بالحق فعرض لهما امرأة قد قسم لها نصف الحسن يقال لها بيذخت فلما أبصراها أراداها قالت لا الا أن تشركا بالله وتشربا الخمر وتقتلا النفس وتسجدا لهذا الصنم فقالا ما كنا لنشرك بالله شيأ فقال أحدهما للآخر ارجع إليها فقالت لا الا ان تشربا الخمر فشربا حتى ثملا ودخل عليهما سائل فقتلاه فلما وقعا فيما وقعا فيه أفرج الله السماء لملائكته فقالوا سبحانك أنت اعلم فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فكبلا من أكعبهما إلى أعناقهما بمثل أعناق البخت وجعلا ببابل * وأخرج ابن أبى الدنيا في ذم الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن ابى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا الدنيا فانها اسحر من هاروت وماروت * وأخرج الخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اخى عيسى معاشر الحواريين احذروا الدنيا لا تسحركم لهى والله اشد سحرا من هاروت وماروت واعلموا ان الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة وان لكل واحدة منهما بنين فكونوا من ابناء الآخرة دون بنى الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا الحساب ولا عمل * واخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن عبد الله بن بسر المازنى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الدنيا فو الذى نفسي بيده انها لا سحر من هاروت وماروت * واخرج ابن جرير عن الربيع قال لما وقع الناس من بنى آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء أي رب هذا العالم انما خلقتهم لعبادتك وطاعتك وقد ركبوا الكفر وقتل النفس الحرام وأكل المال الحرام والسرقة والزنا وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم فقيل لهم انهم في غيب فلم يعذروهم فقيل لهم اختاروا منكم ملكين آمرهما بامرى وانهاهما عن معصيتى فاختاروا هاروت وماروت فاهبطا إلى الارض وجعل بهما شهوات بنى اسرائيل وامرا ان يعبدا الله وان لا يشركا به شيأ ونهيا عن قتل النفس الحرام واكل المال الحرام والسرقة والزنا وشرب الخمر فلبثا على ذلك في الارض زمانا يحكمان بين الناس بالحق وذلك في زمان ادريس وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في سائر الناس كحسن الزهرة في سائر الكواكب وانها ابت عليهما فخضعا لها بالقول واراداها على نفسها وانها ابت الا ان يكونا على أمرها ودينها وانهما سألاها عن دينها الذى هي عليه فاخرجت لهما صنما فقالت هذا اعبده فقالا لا حاجة لنا في عبادة هذا فذهبا فصبرا ما شاء الله ثم اتيا عليها فخضعا لها ما شاء الله بالقول وأراداها على نفسها فقالت لا الا أن تكونا على ما أنا عليه فقالا لا حاجة لنا في عبادة هذا فلما رأت أنهما قد أبيا أن يعبد الصنم قالت لهما اختارا احدى الخلال الثلاث اما أن تعبد الصنم أو تقتلا النفس أو تشربا هذا الخمر فقالا كل هذا لا ينبغى وأهون الثلاثة شرب الخمر وسقتهما الخمر حتى إذا أخذت الخمرة فيهما وقعا بها فمر بهما انسان وهما في ذلك فخشيا أن يفشى عليهما فقتلاه فلما أن ذهب عنهما السكر عرفا ما قد وقعا فيه من الخطيئة وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء فنظرت الملائكة إلى ما قد وقعا فيه من الذنوب وعرفوا انه من كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الارض فلما وقعا فيما وقعا فيه من الخطيئة قيل لهما اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا أما عذاب الدنيا فينقطع ويذهب وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ان هاروت وماروت أهبطا إلى الارض فإذا أتاهما الآتى يريد السحر نهياه أشد النهى وقالا له انما نحن فتنة فلا تكفر وذلك أنهما علما الخير والشر والكفر والايمان فعرفا أن السحر من الكفر فإذا أبى عليهما أمراه أن ياتي مكان كذا وكذا فإذا أتاه عاين

[ 101 ]

الشيطان فعلمه فان تعلمه خرج منه النور فينظر إليه ساطعا في السماء * وأخرج ابن جرير وابن أبن حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة أنها قالت قدمت على امرأة من أهل دومة الجندل تبتغى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شئ دخلت فيه من أمر السخر ولم تعمل به قالت كان لى زوج غاب عنى فدخلت على عجوز فشكوت إليها فقالت ان فعلت ما آمرك فاجعله ياتيك فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر فلم يكن كشئ حتى وقفتا ببابل فإذا أنا برجلين معلقين بارجلهما فقالا ما جاء بك فقلت أتعلم السحر فقالا انما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي فابيت وقلت لا قالا فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ثم ائت فذهبت فاقشعر جلدى وخفت ثم رجعت اليهما فقلت قد فعلت فقالا ما رأيت فقلت لم أر شيا فقالا كذبت لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فانك على رأس أمرك فابيت فقالا اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه فذهبت فبلت فيه فرأيت فارسا مقنعا بحديد خرج منى حتى ذهب في السماء وغاب عنى حتى ما أراه وجئتما فقلت قد فعلت فقالا فما رأيت فقلت رأيت فارسا مقنعا خرج منى فذهب في السماء حتى ما أراه قالا صدقت ذلك ايمانك خرج منك اذهبي فقلت للمرأة والله ما اعلم شيا ولا قالا لى شيا فقالت لا لم تريدي شيا الا كان خذى هذا القمح فابذرى فبذرت وقلت اطلعي فاطلعت وقلت احقلى فاحقلت ثم قلت افركي فافركت ثم قلت ايبسى فايبست ثم قلت اطحني فاطحنت ثم قلت اخبزي فاخبزت فلما رأيت انى لا أريد شيا الا كان سقط في يدى وندمت والله يا أم المؤمنين ما فعلت شيا ولا أفعله أبدا فسالت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ متوافرون فما دروا ما يقولون لها وكلهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه الا أنه قد قال لها ابن عباس أو بعض من كان عنده لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا يكفيانك * وأخرج ابن المنذر من طريق الاوزاعي عن هارون بن رباب قال دخلت على عبد الملك بن مروان وعنده رجل قد ثنيت له وسادة وهو متكئ عليها فقالوا هذا قد لقى هاروت وماروت فقلت هذا قالوا نعم فقلت حدثنا رحمك الله فانشا تحديثا فلم يتمالك من الدموع فقال كنت غلاما حدثا ولم أدرك أبى وكانت أمي تعطيني من المال حاجتى فانفقه وافسده وابذره ولا تسألني أمي عنه فلما طال ذلك وكبرت أحببت ان أعلم من أين لامى هذه الاموال قال فقلت لها يوما من أن لك هذه الاموال فقالت يا بنى كل وتنعم ولا تسال فهو خير لك فالححت عليها فقالت ان أباك كان ساحرا فلم أزل اسالها وألح فادخلتني بيتا فيه أموال كثيرة فقالت يا بنى هذا كله لك فكل وتنعم ولا تسال عنه فقلت لابد من أين أعلم من اين هذا قال فقالت يا بنى كل وتنعم ولا تسال فهو خير لك قال فالححت عليها فقالت ان أباك كان ساحرا وجمع هذه الاموال من السحر قال فاكلت ما أكلت ومضى ما مضى ثم تفكرت قلت يوشك ان يذهب هذا المال ويفنى فينبغي ان أتعلم السحر فاجمع كما جمع أبى فقلت لامى من كان خاصة أبى وصديقه من أهل الارض قالت فلان لرجل فذكرت احدى 3 فتجهزت فاتيته فسلمت عليه فقال من الرجل قلت فلان صديقك قال نعم مرحبا ما جاء بك فقد ترك أبوك من المال مالا يحتاج إلى أحد قال فقلت جئت لاتعلم السحر قال يا بنى لا تريده لا خير فيه قلت لابد من أن اتعلمه قال فناشدني والح على أن لا اطلبه ولا أريده فقلت لابد من ان اتعلمه قال أما إذ أبيت فاذهب فإذا كان يوم كذا وكذا فوافنى ههنا قال ففعلت فوافيته قال فاخذ يناشدني أيضا وينهاني ويقول لا تريد السحر لا خير فيه فابيت عليه فلما رأني قد أبيت قال فانى أدخلك موضعا فاياك أن تذكر الله فيه قال فادخلني في سرب تحت الارض قال فجعلت أدخل ثلثمائة وكذا مرقاة ولا أنكر من ضوء النهار شيا قال فلما بلغت أسفله إذا أنا بهاروت وماروت معلقان بالسلاسل في الهواء قال فإذا أعينهما كالترسة ورؤسهما ذكر شيا لا أحفظه ولهما أجنحة فلما نظرت اليهما قلت لا اله الا الله قال فضربا باجنحتهما ضربا شديدا وصاحا صياحا شديدا ساعة ثم سكتا ثم قلت أيضا لا اله الا الله ففعلا مثل ذلك ثم قلت الثالثة ففعلا مثل ذلك أيضا ثم سكتا وسكت فنظرا إلى فقالا لى آدمى فقلت نعم قال قلت ما بالكما حين ذكرت الله فعلتما ما فعلتما قال لا ان ذلك اسم لم نسمعه من حين خرجنا من تحت العرش قالا من أمة من قلت من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قالا أوقد بعث قلت نعم قالا اجتمع الناس على رجل واحد أو هم مختلفون قلت قد اجتمعوا على رجل واحد قال فساءهما ذلك فقالا كيف ذات بينهم قلت شئ فسرهما

[ 102 ]

ذلك فقالا هل بلغ البنيان بحبرة الطبرية قلت لا فساءهما ذلك فسكتا فقلت لهما ما بالكما حين أخبرتكما باجتماع الناس على رجل واحد ساءكما ذلك فقالا ان الساعة لم تقرب مادام الناس على رجل واحد قلت فما بالكما سركما حين أخبرتكما بفساد ذات البين قالا لانا رجونا اقتراب الساعة قال قلت فما بالكما ساءكما ان البنيان لم يبلغ بحيرة الطبرية قالا لان الساعة لا تقوم أبدا حتى يبلغ البنيان بحيرة الطبرية قال قلت لهما أوصياني قالا ان قدرت ان لا تنام فافعل فان الامر جد * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال وأما شان هاروت وماروت فان الملائكة عجبت من ظلم بنى آدم وقد جاءتهم الرسل والكتب والبينات فقال لهم ربهم اختاروا منكم ملكين أنزلهما يحكمان في الارض بين بنى آدم فاختاروا فلم يألوا بهاروت وماروت فقال لهما حين أنزلهما أعجبتما من بنى آدم ومن ظلمهم ومعصيتهم وانما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء وأنتما ليس بينى وبينكما رسول فافعلا كذا وكذا ودعا كذا وكذا فامرهما بامر ونهاهما ثم نزلا على ذلك ليس أحد لله أطوع منهما فحكما فعدلا فكانا يحكمان النهار بين بنى آدم فإذا أمسيا عرجا وكانا مع الملائكة وينزلان حين يصبحان فيحكمان فيعدلان حتى أنزلت عليهما الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم فقضيا عليها فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه فقال أحدهما لصاحبه وجدت مثل ما وجدت قال نعم فبعثا إليها ان ائتينا نقض لك فلما رجعت قالا لها وقضيا لها ائتينا فاتتهما فكشفا لها عن عورتهما وانما كانت شهوتهما في أنفسهما ولم يكونا كبنى آدم في شهوة النساء ولذتها فلما بلغا ذلك واستحلاه وافتتنا طارت الزهرة فرجعت حيث كانت فلما أمسيا عرجا فزجرا فلم يؤذن لهما ولم تحملهما أجنحتهما فاستغاثا برجل من بنى آدم فاتياه فقالا ادع لنا ربك فقال كيف يشفع أهل الارض لاهل السماء قالا سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء فوعدهما يوما وعدا يدعو لهما فدعا لهما فاستجيب له فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى صاحبه فقالا نعلم ان افراج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا في الخلد 7 نعم ومع الدنيا سبع مرات مثلها فامرا أن ينزلا ببابل فثم عذابهما وزعم انهما معلقان في الحديد مطويان يطفقان باجنحتهما * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات وابن مردويه والديلمي عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسوخ فقال هم ثلاثة عشر الفيل والدب والخنزير والقرد والجريث والضب والوطواط والعقرب والدعموص والعنكبوت والارنب وسهيل والزهرة فقيل يا رسول الله وما سبب مسخهن فقال أما لفيل فكان رجلا جبار الوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا وأما الدب فكان مؤنثا يدعو الناس إلى نفسه وأما الخنزير فكان من النصارى الذين سألوا المائدة فلما نزلت كفروا وأما القرده فيهود اعتدوا في السبت وأما الجريث فكان ديوثا يدعو الرجال إلى حليلته وأما الضب فكان اعرابيا يسرق الحاج بمحجنه وأما الوطواط فكان رجلا يسرق الثمار من رؤس النخل وأما العقرب فكان رجلا لا يسلم أحد من لسانه وأما الدعموص فكان نماما يفرق بين الاحبة وأما العنكبوت فامرأة سحرت زوجها وأما الارنب فامرأة كانت لا تطهر من حيض وأما سهيل فكان عشارا باليمن وأما الزهرة فكانت بنتا لبعض ملوك بنى اسرائيل افتتن بها هاروت وماروت * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حين غير حينه الذى كان ياتيه فيه فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا جبريل مالى أراك متغير اللون فقال ما جئتك حتى أمر الله بمفاتيح النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل صف لى النار وانعت لى جهنم فقال جبريل ان الله تبارك وتعالى أمر بجهنم فاوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ثم أمر فاوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أمر فاوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهى سوداء مظلمة لا يضئ شررها ولا يطفأ لهبها والذى بعثك بالحق لو ان ثقب ابرة فتح من جهنم لمات من في الارض كلهم جميعا من حره والذى بعثك بالحق لو ان ثوبا من ثياب الكفار علق بين السماء والارض لمات من في الارض كلهم جميعا من حره والذى بعثك بالحق لو ان خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا فنظروا إليه لمات من في الارض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه والذى بعثك بالحق لو ان حلقة من حلق سلسلة أهل النار التى نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لارفضت وما تقارت حتى تنتهى إلى الارض السفلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبى يا جبريل فنظر رسول الله

[ 103 ]

صلى الله عليه وسلم إلى جبريل وهو يبكى فقال تبكى يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذى أنت به فقال ومالى لا أبكى أنا أحق بالبكاء لعلى أكون في علم الله على غير الحال التى أنا عليها وما أدرى لعلى ابتلى بما ابتلى به ابليس فقد كان من الملائكة وما أدرى لعلى ابتلى بما ابتلى به هاروت وماروت فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى جبريل فما زالا يبكيان حتى نوديا أن يا جبريل ويا محمد ان الله قد أمنكما أن تعصياه * قوله تعالى (وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة) * أخرج ابن جرير عن الحسين وقتادة قالا كانا يعلمان السحر فاخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر * وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله انما نحن فتنة قال بلاء * قوله تعالى (فلا تكفر) * أخرج البزار والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد * وأخرج البزار عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن عقد عقدة ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد * وأخرج عبد الرزاق عن صفوان بن سليم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلم شيأ من السحر قليلا أو كثيرا كان آخر عهده من الله * قوله تعالى (فيتعلمون منهما) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه قال يؤخرون أحدهما عن صاحبه ويبغضون أحدهما إلى صاحبه * وأخرج ابن جرير عن سفيان في قوله الا باذن الله قال بقضاء الله * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ولقد علموا قال لقد علم أهل الكتاب فيما يقرؤن من كتاب الله وفيما عهد لهم ان الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة * وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فاقر بهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة فيقول ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا فيقول ابليس لا والله ما صنعت شيأ ويجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيقر به ويدنيه ويلتزمه ويقول نعم أنت * وأخرج أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى عن عمرو بن دينار قال قال الحسن بن على بن أبى طالب لذريح أبى قيس أحل لك ان فرقت بين نفس وبيني أما سمعت عمر بن الخطاب يقول ما أبالى أفرقت بين الرجل وامرأته أو مشيت اليهما بالسيف * وأخرج ابن ماجه عن ابى رهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل الشفاعة أن يشفع بين اثنين في النكاح * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ماله في الآخرة من خلاق قال قوام * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله ماله في الآخرة من خلاق قال من نصيب * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل ماله في الآخرة من خلاق قال من نصيب قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت أمية بن الصلت وهو يقول يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم * الاسرابيل من قطر واغلال * وأخرج ابن جرير عن مجاهد ماله في الآخرة من خلاق قال من نصيب * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن ماله في الآخرة من خلاق قال ليس له دين * قوله تعالى (ولبئس ما شروا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله ولبئس ما شروا قال باعوا * قوله تعالى (ولو أنهم آمنوا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كل شئ في القرآن لو فانه لا يكون أبدا * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله لمثوبة قال ثواب * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) الآية * أخرج ابن المبارك في الزهد وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور في سننه وأحمد في الزهد وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس ان رجلا أتاه فقال اعهد إلى فقال إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنو فاوعها سمعك فانه خير يامر به أو شر ينهى عنه * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية عن خيثمة قال ما تقرؤن في القرآن يا أيها الذين آمنوا فانه في التوراة يا أيها المساكين * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن خيثمة قال ما كان في القرآن يا أيها الذين آمنوا فهو في التوراة والانجيل يا أيها المساكين * وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال راعنا بلسان اليهود السب القبيح

[ 104 ]

فكان اليهود يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرا فلما سمعوا أصحابه يقولون اعلنوا بها فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فانزل الله الآية * وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله لا تقولوا راعنا وذلك انها سبة بلغة اليهود فقال تعالى قولوا انظرنا يريد اسمعنا فقال المؤمنون بعدها من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه فانتهت اليهود بعد ذلك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله لا تقولوا راعنا قال كانوا يقولون للنبى صلى الله عليه وسلم ارعنا سمعك وانما راعنا كقولك طاعنا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدى قال كان رجلان من اليهود مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد إذا لقيا النبي صلى الله عليه وسلم قالا له وهما يكلمانه راعنا سمعك واسمع غير مسمع فظن المسلمون ان هذا شئ كان أهل الكتاب يعظمون به أنبياءهم فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم ذلك فانزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا الآية * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى صخر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فقالوا ارعنا سمعك فاعظم الله رسوله ان يقال له ذلك وأمرهم ان يقولوا انظرنا ليعزروا رسوله ويوقروه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة في قوله لا تقولوا ارعنا قال قولا كانت اليهود تقوله استهزاء فكرهه الله للمؤمنين ان يقولوا كقولهم * وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن عطية في قوله لا تقولوا راعنا قال كان اناس من اليهود يقولون راعنا سمعك حتى قالها اناس من المسلمين فكره الله لهم ما قالت اليهود * وأخرج ابن جرير وابن اسحاق عن ابن عباس في قوله لا تقولوا راعنا أي ارعنا سمعك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله لا تقولوا راعنا قال خلافا * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله لا تقولوا راعنا لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك وقولوا انظرنا افهمنا بين لنا * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية قال ان مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه ارعنى سمعك فنهوا عن ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن عطاء في قوله لا تقولوا راعنا قال كانت لغة في الانصار في الجاهلية ونهاهم الله ان يقولوها وقال قولوا انظرنا واسمعوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن انه قرأ راعنا وقال الراعن من القول السخرى منه * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله واسمعوا قال اسمعوا ما يقال لكم * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله آية فيها يا أيها الذين آمنوا الا وعلى رأسها وأميرها قال أبو نعيم لم نكتبه مرفوعا الا من حديث ابن أبى خيثمة والناس رووه موقوفا * قوله تعالى (والله يختص برحمته من يشاء) * أخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد والله يختص برحمته من يشاء قال القرآن والاسلام * قوله تعالى (ما ننسخ من آية أو ننساها) الآية * أخرج ابن أبى حاتم والحاكم في الكنى وابن عدى وابن عساكر عن ابن عباس قال كان مما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحى بالليل وينساه بالنهار فانزل الله ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها * وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال قرأ رجلان من الانصار سورة أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانا يقرآن بها فقاما يقرآن ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فاصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انها مما نسخ أو نسئ فالهوا عنه فكان لزهري يقرؤها ما ننسخ من آية أو ننسها بضم النون خفيفة * وأخرج البخاري والنسائي وابن الانباري في المصاحف والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال قال عمر اقرؤنا ابى واقضانا على وانا لندع شيأ من قراءة أبى وذلك ان ابيا يقول لا ادع شيأ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله ما ننسخ من آية أو ننساها * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه وابنه في المصاحف والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن سعد بن أبى وقاص انه قرأ ما ننسخ من آية أو ننساها فقيل له ان سعيد ابن المسيب يقرأ ننسها فقال سعد ان القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب قال الله سنقرئك فلا تنسى واذكر ربك إذا نسيت * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ما ننسخ من آية أو ننساها يقول ما نبدل من آية أو نتركها لا نبدلها نات بخير منها أو مثلها يقول خير لكم في المنفعة وارفق بكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال خطبنا عمر فقال يقول الله تعالى ما ننسخ

[ 105 ]

من آية أو ننساها أي نؤخرها * وأخرج ابن الانباري عن مجاهد انه قرأ أو ننساها * وأخرج أبو داود في ناسخه عن مجاهد قال في قراءة أبى ما ننسخ من آية أو ننسك * وأخرج آدم بن أبى اياس وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن مجاهد عن أصحاب ابن مسعود في قوله ما ننسخ من آية قال نثبت خطها ونبدل حكمها أو ننساها قال نؤخرها عندنا * وأخرج آدم وابن جرير والبيهقي عن عبيد بن عمير الليثى في قوله ما ننسخ من آية أو ننساها يقول أو نتركها نرفعها من عندهم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك قال في قراءة ابن مسعود ما ننسك من آية أو ننسخها * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة قال كانت الآية تنسخ الآية وكان نبى الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة ثم ترفع فينسيها الله نبيه فقال الله يقص على نبيه ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها يقول فيها تخفيف فيها رخصة فيها أمر فيها نهى * وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال ما ننسخ من آية أو ننساها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم ان الله على كل شئ قدير ثم قال وإذا بدلنا آية مكان آية وقال يمحو الله ويثبت * وأخرج أبو داود وابن جرير عن أبى العالية قال يقولون ما ننسخ من آية أو ننساها كان الله أنزل أمورا من القرآن ثم رفعها فقال نأت بخير منها أو مثلها * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله أو ننسها قال ان نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ثم أنسيه فلم يكن شيأ ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرؤنه * وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن الانباري في المصاحف وأبو ذر الهروي في فضائله عن أبى امامة بن سهل ابن حنيف ان رجلا كانت معه سورة فقام من الليل فقام بها فلم يقدر عليها وقام آخر بها فلم يقدر عليها وقام آخر فلم يقدر عليها فاصبحوا فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا عنده فاخبروه فقال انها نسخت البارحة * وأخرج أبو داود في ناسخه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبى امامة ان رهطا من الانصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه ان رجلا قام من جوف الليل يريد ان يفتتح سورة كان قد وعاها فلم يقدر منها على شئ الا بسم الله الرحمن الرحيم ووقع ذلك لناس من أصحابه فاصبحوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السورة فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيأ ثم قال نسخت البارحة فنسخت من صدورهم ومن كل شئ كانت فيه * وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في الدلائل عن أنس قال أنزل الله في الذين قتلوا ببئرة معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد ان بلغوا قومنا انا قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا * وأخرج مسلم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أبى موسى الاشعري قال كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة فانسيتها غير انى حفظت منها لو كان لابن آدم واديان من مل لابتغى واديا ثالثا ولا يملا جوفه الا التراب وكنا نقرأ سورة نشبهها باحدى المسبحات أولها سبح الله ما في السموات فانسيناها غير انى حفظت منها يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسئلون عنها يوم القيامة * وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس عن أبى موسى الاشعري قال نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة ثم رفعت وحفظت منها ان الله سيؤيد هذا الدين باقوام لا خلاق لهم * وأخرج ابن الضريس ليؤيدن الله هذا الدين برجال مالهم في الآخرة من خلاق ولو ان لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملا جوف ابن آدم الا التراب الا من تاب فيتوب الله عليه والله غفور رحيم * وأخرج أبو عبيد وأحمد والطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الايمان عن أبى واقد الليثى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحى إليه أتيناه فعلمنا ما أوحى إليه قال فجئته ذات يوم فقال ان الله يقول انا أنزلنا المال لاقام الصلاة وايتاء الزكاة ولو ان لابن آدم واديا لاحب ان يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لاحب ان يكون اليهما ثالث ولا يملا جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج أبو داود وأحمد وأبو يعلى والطبراني عن زيد بن أرقم قال كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث ولا يملا بطن ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج أبو عبيد وأحمد عن جابر بن عبد الله قال كنا نقرأ لو ان لابن آدم ملء واد مالا لاحب إليه مثله ولا يملا جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج أبو عبيد

[ 106 ]

والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو ان لابن آدم ملء واد مالا لاحب ان له إليه مثله ولا يملا عين ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب قال ابن عباس فلا أدرى أمن القرآن هو أم لا * وأخرج البزار وابن الضريس عن بريدة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة لو ان لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا ولو أعطى ثانيا لابتغى إليه ثالثا لا يملا جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج ابن الانباري عن ذر قال في قراءة أبى بن كعب ابن آدم لو أعطى واديا من مال لابتغى ثانيا لالتمس ثانيا ولو أعطى واديين من مال لالتمس ثالثا ولا يملا جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب * وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم وان كفرا بكم ان ترغبوا عن آبائكم * وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن حبان عن عمر بن الخطاب قال ان الله بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرحيم فرجم ورجمنا بعده ثم قال قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم ان ترغبوا عن آبائكم * وأخرج الطيالسي وأبو عبيد والطبراني عن عمر بن الخطاب قال كنا نقرأ فيما نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم ثم قال لزيد بن ثابت أكذلك يا زيد قال نعم * وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق عدى بن عدى بن عمرة بن قزوة عن أبيه عن جده عمير بن قزوة ان عمر بن الخطاب قال لابي أو ليس كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله ان انتفاءكم من آبائكم كفر بكم فقال بلى ثم قال أو ليس كنا نقرأ الولد للفراش وللعاهر الحجر فيما فقدنا من كتاب الله فقال أبى بلى * وأخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الانباري عن المسور ابن مخرمة قال قال عمر لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما أنزل علينا ان جاهدوا كما جاهدتم أول مرة فانا لا نجدها قال أسقطت فيما أسقط من القرآن * وأخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الانباري في المصاحف عن ابن عمر قال لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت ما ظهر منه * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وابن الانباري والبيهقي في الدلائل عن عبيدة السلمانى قال القراءة التى عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذى قبض فيه هذه القراءة التى يقرؤها الناس التى جمع عثمان الناس عليها * وأخرج ابن الانباري وابن اشته في المصاحف عن ابن سيرين قال كان جبريل بعارض النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة في شهر رمضان فلما كان العام الذى قبض فيه عارضه مرتين فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الاخيرة * وأخرج ابن الانباري عن أبى ظيبان قال قال لنا ابن عباس أي القراءتين تعدون أول قلنا قراءة عبد الله وقراءتنا هي الاخيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض عليه جبريل القرآن كل سنة مرة في شهر رمضان وانه عرضه عليه في آخر سنة مرتين فشهد منه عبد الله ما نسخ وما يدل * وأخرج ابن الانباري عن مجاهد قال قال لنا ابن عباس أي القراءتين تعدون أول قلنا قراءة عبد الله قال فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل مرة وانه عرضه عليه في آخر سنة مرتين فقراءة عبد الله آخرهن * وأخرج ابن الانباري عن ابن مسعود قال كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في كل سنة مرة وانه عارضه بالقرآن في آخر سنة مرتين فاخذته من النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العام * وأخرج ابن الانباري عن ابن مسعود قال لو أعلم أحدا أحدث بالعرضة الاخيرة منى لرحلت إليه * وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة قال عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عرضات فيقولون ان قراءتنا هذه هي العرضة الاخيرة * وأخرج أبو جعفر النحاس في ناسخه عن أبى البخترى قال دخل على بن أبى طالب المسجد فإذا رجل يخوف فقال ما هذا فقالوا رجل يذكر الناس ولكنه يقول انا فلان بن فلان فاعرفوني فارسل إليه فقال أتعرف الناسخ من المنسوخ فقال لا قال فاخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه * وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ والمنسوخ والبيهقي في سننه عن أبى عبد الرحمن السلمى قال مر على بن أبى طالب برجل يقص فقال أعرفت الناسخ والمنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت * وأخرج النحاس والطبراني عن الضحاك بن مزاحم قال مر ابن عباس بقاص يقص فركله برجله وقال أتدرى الناسخ والمنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت * وأخرج الدارمي في مسنده والنحاس عن حذيفة قال انما يفتى الناس أحد ثلاثة رجل يعلم ناسخ القرآن من منسوخه وذلك عمر

[ 107 ]

ورجل قاص لا يجد من القضاء بدا ورجل أحمق متكلف فلست بالرجلين الماضيين فاكره أن أكون الثالث * قوله تعالى (أم تريدون أن تسألوا رسولكم) الآيات * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه أو فجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فانزل الله في ذلك أم تريدون أن تسألوا رسولكم إلى قوله سواء السبيل وكان حيى بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود حسدا للعرب إذ خصهم الله برسوله وكانا جاهدين في رد الناس عن الاسلام ما استطاعا فانزل الله فيهما ود كثير من أهل الكتاب الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال قال رجل يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بنى اسرائيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطيتم خير كانت بنو اسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فان كفرها كانت له خزيا في الدنيا وان لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة وقد أعطاكم الله خيرا من ذلك قال ومن يعمل سوأ أو يظلم نفسه الآية والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن فانزل الله أم تريدون أن تسألوا رسولكم الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن السدى قال سألت العرب محمدا صلى الله عليه وسلم ان ياتيهم بالله فيروه جهرة فنزلت هذه الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال سالت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا فقال نعم وهو كالمائدة لبنى اسرائيل ان كفرتم فابوا ورجعوا فانزل الله أم تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ان يريهم الله جهرة * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله ومن يتبدل الكفر بالايمان يقول يتبدل الشدة بالرخاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله فقد ضل سواء السبيل قال عدل عن السبيل * وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل عن كعب بن مالك قال كان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الاذى فامر الله رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ففيهم أنزل الله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا الآية وفيهم أنزل الله ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا الآية * وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن أسامة بن زيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الاذى قال الله ولتسمعن من الذين أتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وقال ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله بامره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتاول في العفو ما أمره الله به حتى أذن الله بقتل فقتل الله به من قتل من صناديد قريش * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الزهري وقتادة في قوله ود كثير من أهل الكتاب قالا كعب بن الاشرف * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله حسدا من عند أنفسهم قال من قبل أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق يقول يتبين لهم أن محمدا رسول الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله من بعد ما تبين لهم الحق قال من بعد ما تبين لهم ان محمدا رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل نعته وأمره ونبوته ومن بعد ما تبين لهم ان الاسلام دين الله الذى جاء به محمدا صلى الله عليه وسلم فاعفوا واصفحوا قال أمر الله نبيه ان يعفو عنهم ويصفح حتى ياتي الله بامره فانزل الله في براءة وأمره فقال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية فنسختها هذه الآية وأمره الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله فاعفوا واصفحوا وقوله واعرض عن المشركين ونحو هذا في العفو عن المشركين قال نسخ ذلك كله بقوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم * وأخرج ابن جرير والنحاس في تاريخه عن السدى في قوله فاعفوا واصفحوا قال هي منسوخة نسختها قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وما تقدموا لانفسكم من خير يعنى من الاعمال من الخير في الدنيا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم

[ 108 ]

عن أبى العالية في قوله تجدوه عند الله قال تجدوا ثوابه * قوله تعالى (وقالوا لن يدخل الجنة) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى قال قالت اليهود لن يدخل الجنة الا من كان يهوديا وقالت النصارى لن يدخل الجنة الا من كان نصرانيا تلك أمانيهم قال أمانى يتمنونها على الله بغير حق قل هاتوا برهانكم يعنى حجتكم ان كنتم صادقين بما تقولون انه كما تقولون بلى من أسلم وجهه لله يقول أخلص لله * وأخرج ابن جرير عن مجاهد من أسلم وجهه لله قال أخلص دينه * قوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حريملة ما أنتم على شئ وكفر بعيسى والانجيل فقال رجل من أهل نجران لليهود ما أنتم على شئ وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فانزل الله في ذلك وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب أي كل يتلو في كتابه من كفر به * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله وقالت اليهود ليست النصارى على شئ الآية قال هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وقالت اليهود ليست النصارى على شئ قال بلى قد كانت أوائل النصارى على شئ ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا * وأخرج ابن جرير عن ابن جريح قال قلت لعطاء من هؤلاء الذين لا يعلمون قال أمم كانت قبل اليهود والنصارى * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله كذلك قال الذين لا يعلمون قال هم العرب قالوا ليس محمد صلى الله عليه وسلم على شئ * قوله تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله) الآيتين * أخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس ان قريشا منعوا النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام فانزل الله ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله قال هم النصارى * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه قال هم النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الاذى ويمنعون الناس ان يصلوا فيه * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية قال هم الروم كانوا ظاهروا بختنصر على بيت المقدس وفى قوله أولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين قال فليس في الارض رومى يدخله اليوم الا وهو خائف ان تضرب عنقه وقد أخيف باداء الجزية فهو يؤديها وفي قوله لهم في الدنيا خزى قال أما خزيهم في الدنيا فانه إذا قام المهدى وفتحت القسطنطينية قتلهم فذلك الخزى * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال أولئك أعداء الله الروم حملهم بغض اليهود على ان أعانوا بختنصر البابلي المجوسى على تخريب بيت المقدس * وأخرج ابن أبى حاتم عن كعب قال ان النصارى لما ظهروا على بيت المقدس حرقوه فلما بعث الله محمدا أنزل عليه ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها الآية فليس في الارض نصراني يدخل بيت المقدس الا خائفا * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال هؤلاء المشركون حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت يوم الحديبية * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى صالح قال ليس للمشركين ان يدخلوا المسجد الا وهم خائفون * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قولهم لهم في الدنيا خزى قال يعطون الجزية عن يدوهم صاغرون * وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه عن بسر بن ارطاة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم أحسن عاقبتنا في الامور كلها وأجرنا من خزى الدنيا ومن عذاب الآخرة * قوله تعالى (ولله المشرق والمغرب) الآية * أخرج أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال أول ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر لنا والله أعلم شان القبلة قال الله تعالى ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق ونسخها فقال ومن حيث خرجت فول وجهك الآية * وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله قال كان الناس يصلون قبل

[ 109 ]

بيت المقدس فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر به فنسختها قبل الكعبة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته تطوعا أينما توجهت به ثم قرأ ابن عمر هذه الآية فاينما تولوا فثم وجه الله وقال ابن عمر في هذا نزلت هذه الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عمر قال انزلت أينما تولوا فثم وجه الله أن تصلى حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع * وأخرج البخاري والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أنمار يصلى على راحلته متوجها قبل المشرق تطوعا * وأخرج ابن ابى شيبة والبخاري والبيهقي عن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى على راحلته قبل المشرق فإذا أراد أن يصلى المكتوبة نزل واستقبل القبلة وصلى * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والبيهقي عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر وأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته القبلة وكبر ثم صلى حيث توجهت الناقة * وأخرج أبو داود الطيالسي وعبد بن احميد والترمذي وضعفه وابن ماجه وابن جرير وابن أبى حاتم والعقيلي وضعفه والدارقطني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عامر بن ربيعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل ياخذ الاحجار فيعمل مسجدا فيصلى فيه فلما ان أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة فقلنا يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فانزل الله ولله المشرق والمغرب الآية فقال مضت صلاتكم * وأخرج الدارقطني وابن مردويه والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فاصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا القبلة ههنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطا وقال بعضنا القبلة ههنا قبل الجنوب فصلوا وخطوا خطا فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سالنا النبي صلى الله عليه وسلم فسكت فانزل الله ولله المشرق والمغرب الآية * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء ان قوما عميت عليهم القبلة فصلى كل انسان منهم إلى ناحية ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فانزل الله فاينما تولوا فثم وجه الله * وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فاصابتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فضلوا لغير القبلة ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا الغير القبلة فلما جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه فانزل الله ولله المشرق والمغرب الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان أخالكم قد مات يعنى النجاشي فصلوا عليه قالوا نصلى على رجل ليس بمسلم فانزل الله وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية قالوا فانه كان لا يصلى إلى القبلة فانزل الله ولله المشرق والمغرب الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال لما نزلت ادعوني أستجب لكم قالوا إلى أين فانزلت فاينما تولوا فثم وجه الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس فاينما تولوا فثم وجه الله قال قبلة الله أينما توجهت شرقا أو غربا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد والترمذي والبيهقي في سننه عن مجاهد فثم وجه الله قال قبلة الله فاينما كنتم في شرق أو غرب فاستقبلوها * وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن قتادة في هذه الآية قال هي منسوخة نسخها قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام أي تلقاءه * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وصححه وابن ماجه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين المشرق والمغرب قبلة * وأخرج ابن أبى شيبة والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر مثله * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن عمر قال ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قبل البيت * قوله تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا * أخرج البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياى فيزعم انى لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه اياى فقوله لى ولد فسبحاني أن اتخذ صاحبة أو ولدا * وأخرج البخاري وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله كذبني ابن آدم ولم ينبغ له أن يكذبنى

[ 110 ]

وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني أما تكذيبه اياى فقوله لن يعيدني كما بدانى وليس أول الخلق باهون على من اعادته وأما شتمه اياى فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الله الاحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه والبيهقي عن أبى موسى الاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أحدا صبر على أذى يسمعه من الله انهم يجعلون له ولدا ويشرك به وهو يرزقهم ويعافيهم * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن ابى حاتم عن غالب بن عجرد قال حدثنى رجل من اهل الشام قال بلغني ان الله لما خلق الارض وخلق ما فيها من الشجر لم يكن في الارض شجرة ياتيها بنو آدم الا أصابوا منها ثمرة حتى تكلم فجرة بنى آدم بتلك الكلمة العظيمة قولهم اتخذ الله ولدا فلما تكلموا بها اقشعرت الارض وشاك الشجر * وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه قالوا إذا قالوا عليه البهتان سبح نفسه * قوله تعالى (سبحانه) * أخرج عبد ابن حميد وابن أبى حاتم والمحاملى في أماليه عن ابن عباس في قوله سبحان الله قال تنزيه الله نفسه عن السوء * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الاسماء والصفات عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن التسبيح أن يقول الانسان سبحان الله قال براءة الله من السوء وفى لفظ انزاهه عن السوء مرسل وأخرجه ابن جرير والديلمي والخطيب في الكفاية من طرق أخرى موصولا عن موسى ابن طلحة بن عبيد الله عن ابيه عن جده طلحة بن عبيد الله قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير سبحان الله قال هو تنزيه الله من كل سوء * وأخرج ابن مردويه من طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن عبيد الله بن موهب أنه سمع طلحة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبحان الله قال تنزيه الله عن كل سوء * وأخرج ابن أبى حاتم عن ميمون بن مهران انه سئل عن سبحان الله فقال اسم يعظم الله به ويحاشى عن السوء * وأخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس ان ابن الكواء سأل عليا عن قوله سبحان الله فقال على كلمة رضيها الله لنفسه * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال سبحان الله اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه * وأخرج عبد بن حميد عن يزيد بن الاصم قال جاء رجل إلى ابن عباس رضى الله عنه فقال لا اله الا الله نعرفها انه لا اله غيره والحمد لله نعرفها ان النعم كلها منه وهو المحمود عليها والله أكبر نعرفها انه لا شئ أكبر منه فما سبحان الله فقال ابن عباس وما تنكر منها هي كلمة رضيها الله لنفسه وأمر بها ملائكته وفرغ إليها الاخيار من خلقه * قوله تعالى (كل له قانتون) * أخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى الحاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والطبراني في الاوسط وأبو نصر السجزى في الابانة وأبو نعيم في الحلية والضياء في المختارة عن ابى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس في قوله قانتون قال مطيعون * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق ساله عن قوله كل له قانتون قال مقرون قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول عدى بن زيد قانتا لله يرجو عفوه * يوم لا يكفر عبد ما ادخر * وأخرج ابن جرير عن عكرمة كل له قانتون قال مقرون بالعبودية * وأخرج ابن جرير عن قتادة كل له قانتون أي مطيع مقربان الله ربه وخالقه * قوله تعالى (بديع السموات والارض) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية بديع السموات والارض يقول ابتدع خلقهما ولم يشركه في خلقهما أحد * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال ابتدعهما فخلقهما ولم يخلق قبلهما شئ فتمثل به * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن سابط ان داعيا دعا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم انى أسالك باسمك الذى لا اله الا أنت الرحمن الرحيم بديع السموات والارض وإذا أردت أمرا فانما تقول له كن فيكون فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد كدت أن تدعو باسمه العظيم * قوله تعالى (وقال الذين لا يعلمون) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ان كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فليكلمنا حتى نسمع كلامه فانزل الله في ذلك وقال الذين لا يعلمون قال هم كفار العرب لو لا يكلمنا الله قال هلا يكلمنا كذلك قال الذين من قبلهم يعنى اليهود والنصارى وغيرهم تشابهت قلوبهم يعنى العرب واليهود والنصارى وغيرهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا

[ 111 ]

الله قال النصارى يقوله والذين من قبلهم يهود * قوله تعالى (انا ارسلناك بالحق) الآية * أخرج وكيع وسفيان ابن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليت شعرى ما فعل ابواى فنزل انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسال عن اصحاب الجحيم فما ذكرهما حتى توفاه الله قلت هذا مرسل ضعيف الاسناد * وأخرج ابن جرير عن داود بن ابى عاصم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم أين ابواى فنزلت قلت والآخر معضل الاسناد ضعيف لا يقوم به ولا بالذى قبله حجة * وأخرج ابن المنذر عن الاعرج انه قرأ ولا تسال عن اصحاب الجحيم أي انت يا محمد * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابى مالك قال الجحيم ما عظم من النار * قوله تعالى (ولن ترضى) الآية * أخرج الثعلبي عن ابن عباس ان يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون ان يصلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم وايسوا منه ان يوافقهم على دينهم فانزل الله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى الآية * قوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) * أخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله الذين آتيناهم الكتاب قال هم اليهود والنصارى * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله يتلونه حق تلاوته قال يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه * وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والهروى في فضائله عن ابن عباس في قوله يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه ثم قرأ والقمر إذا تلاها يقول اتبعها * وأخرج ابن أبى حاتم عن عمر ابن الخطاب في قوله يتلونه حق تلاوته قال إذا مر بذكر الجنة سال الله الجنة وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار * وأخرج الخطيب في كتاب الرواة عن مالك بسند فيه مجاهيل عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن ابن مسعود قال في قوله يتلونه حق تلاوته قال ان يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزل الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأول منه شيا غير تأويله وفي لفظ يتبعونه حق اتباعه * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم في قوله يتلونه حق تلاوته قال يتكلمونه كما أنزل الله ولا يكتمونه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به قال منهم أصحاب محمد الذين آمنوا بآيات الله وصدقوا بها قال وذكر لنا ان ابن مسعود كان يقول والله ان حق تلاوته ان يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف عن مواضعه قال وحدثنا عن عمر بن الخطاب قال لقد مضى بنو اسرائيل وما يعنى بما تسمعون غيركم * وأخرج وكيع وابن جرير عن الحسن في قوله يتلونه حق تلاوته قال يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه * وأخرج ابن جرير عن مجاهد يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه * قوله تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن) * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات قال ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وفي الجسد تقليم الاظفار وحلق العانة والختان ونتف الابط وغسل مكان الغائط والبول بالماء * وأخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الكلمات التى ابتلى بهن ابراهيم فاتمهن فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم ومحاجته نمرود في الله حين وقفه على ما وقفه عليه من خطر الامر الذى فيه خلافهم وصبره على قذفهم اياه في النار ليحرقوه في الله والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده حين أمره بالخروج عنهم وما أمره به من الضيافة والصبر عليها وما ابتلى به من ذبح ولده فلما مضى على ذلك كله وأخلصه البلاء قال الله له اسلم قال أسلمت لرب العالمين * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الكلمات التى ابتلى بها عشر ست في الانسان وأربع في المشاعر فاما التى في الانسان فحلق العانة ونتف الابط أو الختان وتقليم الاظفار وقص الشارب والسواك وغسل يوم الجمعة والاربعة التى في المشاعر الطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة ورمى الجمار والافاضة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال ما ابتلى أحد بهذا الدين فقام به كله الا ابراهيم قال

[ 112 ]

واذ ابتلى براهيم ربه بكلمات فاتمهن قيل ما الكلمات قال سهام الاسلام ثلاثون سهما عشر في براءة التائبون العابدون إلى آخر الآية وعشر في أول سورة قد أفلح وسأل سائل والذين يصدقون بيوم الدين الآيات وعشر في الاحزاب ان المسلمين والمسلمات إلى آخر الآية فاتمهن كلهن فكتب له براءة قال تعالى وابراهيم الذى وفى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم من طرق عن ابن عباس واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال منهن مناسك الحج * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الكلمات انى جاعلك للناس اماما واذ يرفع ابراهيم القواعد والآيات في شأن المنسك والمقام الذى جعل لابراهيم والرزق الذى رزق ساكنو البيت وبعث محمد في ذريتهما * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن مجاهد في قوله واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات قال ابتلى بالآيات التى بعدها * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن الحسن قال ابتلاه بالكوكب فرضى عنه وابتلاه بالقمر فرضى عنه وابتلاه بالشمس فرضى عنه وابتلاه بالهجرة فرضى عنه وابتلاه بالختان فرضى عنه وابتلاه بابنه فرضى عنه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فاتمهن قال فاداهن * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطرة ابراهيم السواك * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال من فطرة ابراهيم غسل الذكر والبراجم * وأخرج ابن ابى شيبة في المصنف عن مجاهد قال ست من فطرة ابراهيم قص الشارب والسواك والفرق وقص الاظفار والاستنجاء وحلق العانة قال ثلاثة في الرأس وثلاثة في الجسد * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الآباط * وأخرج البخاري والنسائي عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الفطرة حلق العانة وتقليم الاظفار وقص الشارب * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الاظفار وغسل البراجم ونتف الآباط وحلق العانة وانتقاض الماء يعنى الاستنجاء بالماء قال مصعب نسيت العاشرة الا ان تكون المضمضة * وأخرج ابن ابى شيبة وأحمد وأبو داود وابن ماجه عن عمار بن ياسر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان * وأخرج البزار والطبراني عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهارات أربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الاظفار والسواك * وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس بن مالك قال وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الاظفار وحلق العانة ونتف الابط ان لا تترك أكثر من أربعين يوما * وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال قيل للنبى صلى الله عليه وسلم لقد أبطأ عنك جبريل فقال ولم لا يبطئ عنى وأنتم حولي لا تستنون لا تقلمون اظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون براجمكم * وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه قال ولان خليل الرحمن ابراهيم يفعله * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي عن زيد بن أرقم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم ياخذ من شاربه فليس منا * وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب * واخرج البزار عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خالفوا المجوس جزوا الشوارب واعفو اللحى * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله قال جاء رجل من المجوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلق لحيته وأطال شاربه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا قال هذا في ديننا قال ولكن في ديننا ان تجز الشارب وان تعفى اللحية * وأخرج البزار عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال ائتونى بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوز * وأخرج البزار والطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الايمان بسند حسن عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل ان يخرج إلى الصلاة * وأخرج

[ 113 ]

ابن عدى بسند ضعيف عن أنس قال وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما وان ينتف ابطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وان يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة * وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قصوا أظافيركم فان الشيطان يجرى ما بين اللحم والظفر * وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن وابصة بن معبد قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل شئ حتى سألته عن الوسخ الذى يكون في الاظفار فقال دع ما يربيك إلى ما لا يربيك * وأخرج البزار عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالى لا أهم ورفغ أحدكم بين أنملته وظفره * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن قيس بن حازم قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة فاوهم فيها فسئل فقال مالى لا أهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته * وأخرج ابن ماجه والطبراني بسند ضعيف عن أبى امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تسوكوا فان السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ما جاءني جبريل الا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض على وعلى أمتى ولولا انى أخاف ان اشق على أمتى لفرضته لهم وانى لاستاك حتى انى لقد خشيت ان أحفى مقادم فمى * وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ومجلاة للبصر * وأخرج ابن عدى والبيهقي في شعب الايمان وضعفه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالسواك فانه مطهرة للفم مرضاة للرب مفرحة للملائكة يزيد في الحسنات وهو من السنة يجلو البصر ويذهب الحفر ويشد اللثة ويذهب البلغم ويطيب الفم * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ان أشق على أمتى لامرتهم بالسواك عند كل صلاة * وأخرج أحمد بسند حسن عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ان أشق على أمتى لامرتهم عند كل صلاة بوضوء وعند كل وضوء بسواك * وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف عن عائشة قالت ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يذكر السواك حتى خشينا أن ينزل فيه القرآن * وأخرج أحمد والحرث بن أبى اسامة والبزار وأبو يعلى وابن خزيمة والدارقطني والحاكم وصححه وأبو نعيم في كتاب السواك والبيهقي في شعب الايمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك سبعون ضعفا * وأخرج البزار والبيهقي بسند جيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك * وأخرج أحمد وابو يعلى بسند جيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد أمرت بالسواك حتى ظننت انه ينزل على به قرآن أو وحى * وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام الا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك * وأخرج الطبراني بسند حسن عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي * وأخرج البزار والترمذي الحكيم في نوادر الاصول عن كليح بن عبد الله الخطمى عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام ليلة ولا ينتبه الا استن * وأخرج الطبراني بسند حسن عن زيد بن خالد الجهنى قال ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لشئ من الصلوات حتى يستاك * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود بسند ضعيف عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ الا تسوك قبل ان يتوضأ * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة انها سئلت باى شئ كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته قالت كان إذا دخل يبدأ بالسواك * وأخرج ابن ماجه عن على بن أبى طالب قال ان أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك * وأخرجه ابو نعيم في كتاب السواك عن على مرفوعا * وأخرج ابن السنى وابو نعيم معافى الطب النبوى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان السواك ليزيد الرجل فصاحة * وأخرج ابن السنى عن على بن أبى طالب قال قراءة القرآن والسواك يذهب البلغم * وأخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة عن سمويه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نام ليلة حتى استن

[ 114 ]

* وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأبو نعيم في كتاب السواك بسند ضعيف من طريق أبى غسق عن جابر انه كان ليستاك إذا أخذ مضجعه وإذا قام من الليل وإذا اخرج إلى الصلاة فقلت له لقد شققت على نفسك فقال ان أسامة اخبرني ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك هذا السواك * وأخرج أبو نعيم بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ان أشق على أمتى لامرتهم ان يستاكوا بالاسحار * وأخرج الطبراني في الاوسط بسند حسن عن على قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن اشق على أمتى لامرتهم بالسواك مع كل وضوء * وأخرج الشافعي وابن أبى شيبة وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب * وأخرج أحمد والطبراني في الاوسط بسند حسن عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالسواك فانه مطيبة للفم مرضاة للرب تبارك وتعالى * وأخرج أحمد بسند ضعيف عن قثم أو تمام بن عباس قال أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما لكم تاتونى قلحا لا تسوكون لولا أن أشق على أمتى لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء * وأخرج الطبراني عن جابر قال كان السواك من اذن النبي صلى الله عليه وسلم موضع القلم من اذن الكاتب * وأخرج العقيلى في الضعفاء وأبو نعيم في السواك بسند ضعيف عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر حمل السواك والمشط والمكحلة والقارورة والمرآة * وأخرج أبو نعيم بسند واه عن رافع بن خديج مرفوعا السواك واجب * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس قال لقد كنا نؤمر بالسواك حتى ظننا انه سينزل فيه * وأخرج ابن أبى شيبة عن حسان بن عطية مرفوعا الوضوء شطر الايمان والسواك شطر الوضوء ولولا ان أشق على أمتى لامرتهم بالسواك عند كل صلاة ركعتان يستاك فيهما العبد أفضل من سبعين ركعة لا يستاك فيها * وأخرج ابن أبى شيبة عن سليمان بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استاكوا وتنظفوا وأوتروا فان الله وتر يحب الوتر * وأخرج ابن عدى عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعاهد البراجم عند الوضوء لان الوسخ إليها سريع * وأخرج الترمذي الحكيم في نوادر الاصول بسند فيه مجهول عن عبد الله بن بسر رفعه قصوا أظفاركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس قال كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤسهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به فسدل رسول الله صلى الله وسلم ناصيته ثم فرق بعد * وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند جيد عن أم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أطلى ولى عانته بيده * وأخرج البيهقى بسند ضعيف جدا عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقه * وأخرج أحمد والبيهقي عن شداد بن أوس رفعه الختان سنة للرجال مكرمة للنساء * وأخرج الطبراني في مسند الشاميين وأبو الشيخ في كتاب العقيقة والبيهقي من حديث ابن عباس مثله * وأخرج أبو داود عن عيثم ابن كليب عن أبيه عن جده انه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلمت فقال له ألق عنك شعر الكفر يقول احلق قال وأخبرني آخر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لآخر معه الق عنك شعر الكفر واختتن * وأخرج البيهقى عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أسلم فليختتن * وأخرج أحمد والطبراني عن عثمان بن أبى العاص انه دعى إلى ختان فقال ما كنا ناتى الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى له * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عباس قال سبع من السنة في الصبى يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الاذى ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة * وأخرج أبو الشيخ في كتاب العقيقة والبيهقي عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام * وأخرج البيهقى عن موسى بن على بن رباح عن أبيه ان ابراهيم عليه السلام ختن اسحق لسبعة أيام وختن اسمعيل عند بلوغه * وأخرج ابن سعد عن حى بن عبد الله بلغني ان اسمعيل عليه السلام اختتن وهو ابن ثلاث عشرة سنة * وأخرج أبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن على بن رباح عن أبيه ان ابراهيم عليه السلام أمر أن

[ 115 ]

يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة فعجل واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربه فأوحى إليه انك عجلت قبل أن نامرك بآلته قال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك * وأخرج البخاري ومسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختتن ابراهيم عليه السلام وهو ابن ثلاثين سنة بالقدوم * وأخرج ابن عدى والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان ابراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة سنة واختتن بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة * وخرج ابن سعد وبن أبى شيبة والحاكم والبيهقي وصححاه من طريق سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال اختتن ابراهيم خليل الله وهو ابن عشرين ومائة سنة بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة قال سعيد وكان ابراهيم أول من اختتن وأول من رأى الشيب فقال يا رب ما هذا فقال وقار يا ابراهيم قال رب زدنى وقارا وأول من أضاف الضيف وأول من جز شاربه وأول من قص أظافيره وأول من استحد * وأخرج ابن عدى والبيهقي عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان ابراهيم أول من أضاف الضيف وأول من قص الشارب وأول من رأى الشيب وأول من قص الاظافير وأول من اختتن بقدومه * وأخرج البيهقى عن على رضى الله عنه قال كانت هاجر لسارة فاعطت هاجر ابراهيم فاستبق اسماعيل واسحاق فسبقه اسماعيل فقعد في حجر ابراهيم قالت سارة والله لاغيرن منها ثلاثة أشراف فخشى ابراهيم أن نجدعها أو تخرم أذنيها فقال لها هل لك ان تفعلي شيأ وتبرى يمينك تثقبين أذنيها وتخفضينها فكان أول الخفاض هذا * وأخرج البيهقى عن سفيان بن عيينة قال شكا ابراهيم عليه السلام إلى ربه ما يلقى من رداءة خلق سارة فأوحى الله إليه يا ابراهيم 7 أول من تسرول وأول من فرق وأول من استحد وأول من اختتن وأول من قرى الضيف وأول من شاب * وأخرج وكيع عن واصل مولى ابن عيينة قال اوحى الله إلى ابراهيم يا ابراهيم انك أكرم أهل الارض إلى فإذا سجدت فلا ترى الارض عورتك قال فاتخذ سراويل * وأخرج الحاكم عن أبى امامة قال طلعت كف من السماء بين أصبعين من أصابعها شعرة بيضاء فجعلت تدنو من رأس ابراهيم ثم تدنو فالقتها في رأسه وقال اشعل وقارا ثم أوحى الله إليه أن تطهر وكان أول من شاب واختتن وأنزل الله على ابراهيم مما أنزل على محمد التائبون العابدون الحامدون إلى قوله وبشر المؤمنين وقد أفلح المؤمنون إلى قوله هم فيها خالدون وان المسلمين والمسلمات الآية والتى في سال والذين هم على صلاتهم دائمون إلى قوله قائمون فلم يف بهذه السهام الا ابراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سلمان قال سال ابراهيم ربه خيرا فاصبح ثلثا رأسه أبيض فقال ما هذا فقيل له عبرة في الدنيا ونور في الاخرة * وأخرج أحمد في الزهد عن سلمان الفارسى قال أوى ابراهيم لى فراشه فسأل الله أن يؤتيه خيرا فاصبح وقد شاب ثلثا رأسه فساءه ذلك فقيل لا يسوءنك فانه عبرة في الدنيا ونور لك في الآخرة وكان أول شيب كان * وأخرج الديلمى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خضب بالحناء والكتم ابراهيم عليه السلام * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابراهيم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم * وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم * وأخرج الترمذي وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود * وأخرج البزار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشبهوا بالاعاجم غيروا اللحى * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف والبزار عن سعد بن ابراهيم عن أبيه قال أول من خطب على المنبر ابراهيم عليه السلام حين أسر لوط واستاسرته الروم فغزا ابراهيم حتى استنقذه من الروم * وأخرج ابن عساكر عن حسان بن عطية قال أول من رتب العسكر في الحرب ميمنة وميسرة وقلبا ابراهيم عليه السلام لما سار لقتال الذين أسروا لوطا عليه السلام * وأخرج ابن أبى شيبة عن يزيد بن أبى يزيد عن رجل قد سماه قال أول من عقد الالوية ابراهيم عليه السلام بلغه أن قوما أغاروا على لوط فسبوه فعقد لواء وسار إليهم بعبيده ومواليه حتى أدركهم فاستنقذه وأهله * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الرمى عن ابن عباس قال أول من عمل القسى ابراهيم عليه السلام * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول من ضيف الضيف ابراهيم عليه السلام * وأخرج ابن سعد

[ 116 ]

وابن أبى الدنيا وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان عن عكرمة قال كان ابراهيم خليل الرحمن يكنى أبا الضيفان وكان لقصره أربعة أبواب لكى لا يفوته أحد * وأخرج البيهقى عن عطاء قال كان ابراهيم خليل الله عليه السلام إذا أراد أن يتغدى طلب من يتغدى معه إلى ميل * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الاخوان والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس والغسولي في جزئه المشهور واللفظ له عن تميم الدارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن معانقة الرجل الرجل إذا هو لقيه قال كانت تحية الامم وفى لفظ كانت تحية أهل الايمان وخالص ودهم وان أول من عانق خليل الرحمن فانه خرج يوما يرتاد لماشيته في جبال من جبال بيت المقدس إذ سمع صوت مقدس بقدس الله تعالى فذهل عما كان يطلب فقصد قصد الصوت فإذا هو بشيخ طوله ثمانية عشر ذراعا أهلب يوحد الله عزوجل فقال له ابراهيم يا شيخ من ربك قال الذى في السماء قال من رب الارض قال الذى في السماء قال فيها رب غيره قال ما فيها رب غيره لا اله الا هو وحده قال ابراهيم فاين قبلتك قال إلى الكعبة فسأله عن طعامه فقال أجمع من هذه الثمرة في الصيف فآكله في الشتاء قال هل بقى معك أحد من قومك قال لا قال أين منزلك قال تلك المغارة قال اعبر بنا إلى بيتك قال بينى وبينها واد لا يخاض قال فكيف تعبره فقال أمشى عليه ذاهبا وأمشى عليه جائيا قال انطلق بنا فلعل الذى ذلله لك يذلله لى فانطلقا حتى انتهيا فمشيا جميعا عليه كل واحد منهما يعجبه من صاحبه فلما دخلا المغارة فإذا بقبلته قبلة ابراهيم قال له ابراهيم أي يوم خلق الله أشد قال الشيخ ذلك اليوم الذى يضع كرسيه للحساب يوم تسعر جهنم لا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الاخر يهمه نفسه قال له ابراهيم ادع الله يا شيخ أن يؤمنى واياك من هول ذلك اليوم قال الشيخ وما تصنع بدعائي ولى في السما دعوة محبوسة منذ ثلاث سنين قال ابراهيم ألا أخبرك ما حبس دعاءك قال بلى قال ان الله عزوجل إذا أحب عبدا احتبس مسالته يحب صوته ثم جعل له على كل مسالة ذخرا لا يخطر على قلب بشر وإذا أبغض الله عبدا عجل له حاجته أو ألقى الاياس في صدره ليقبض صوته فما دعوتك التى هي في السماء محبوسة قال مر بى ههنا شاب في رأسه ذؤابة منذ ثلاث سنين ومعه غنم قلت لمن هذه قال لخليل الله ابراهيم قلت اللهم ان كان لك في الارض خليل فارنيه قبل خروجي من الدنيا قال له ابراهيم عليه السلام قد أجيبت دعوتك ثم اعتنقا فيومئذ كان أصل المعانقة وكان قبل ذلك السجود هذا لهذا وهذا لهذا ثم جاء الصفاح مع الاسلام فلم يسجد ولم يعانق ولن تفترق الاصابع حتى يغفر لكل مصافح * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن كعب قال قال ابراهيم عليه السلام اننى ليحزنني أن لا أرى احدا في الارض يعبدك غيرى فانزل الله إليه ملائكة يصلون معه ويكونون معه * وأخرج أحمد وأبو نعيم عن نوف البكالى قال قال ابراهيم عليه السلام يا رب انه ليس في الارض أحد يعبدك غيرى فانزل الله عزوجل ثلاثة آلاف ملك فامهم ثلاثة أيام * وأخرج ابن سعد عن الكلبى قال ابراهيم عليه السلام أول من أضاف الصيف وأول من ثرد الثريد وأول من رأى الشيب وكان قد وسع عليه في المال والخدم * وأخرج ابن أبى شيبة عن السدى قال أول من ترد التريد ابراهيم عليه السلام * وأخرج الديلمى عن نبيط بن شريط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من اتخذ الخبز المبلقس ابراهيم عليه السلام * وأخرج أحمد في الزهد عن مطرف قال أول من راغم ابراهيم عليه السلام حين راغم قومه إلى الله بالدعاء * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف واللفظ له والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أول الخلائق يلقى بثوب يعنى يوم القيامة ابراهيم عليه السلام * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال يحشر الناس عراة حفاة فاول من يلقى بثوب ابراهيم * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبيد بن عمير قال يحشر الناس حفاة عراة فيقول الله ألا أرى خليلي عريانا فيكسى ابراهيم عليه السلام ثوبا أبيض فهو أول من يكسى * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن عبد الله بن الحرث قال أول من يكسى يوم القيامة ابراهيم عليه السلام قبطيتين ثم يكسى النبي صلى الله عليه وسلم حلة الحيرة وهو على يمين العرش * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا خير البرية قال ذاك ابراهيم * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى صالح قال انطلق ابراهيم عليه السلام يمتار فلم يقدر على الطعام فمر بسهلة

[ 117 ]

حمراء فاخذ منها ثم رجع إلى أهله فقالوا ما هذا قال حنطة حمراء ففتحوها فوجدوها حنطة حمراء فكان إذا زرع منها شئ خرج سنبله من أصلها إلى فرعها حبا متراكبا * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن سلمان قال أرسل على ابراهيم عليه السلام أسدان مجوعان فنسخاه وسجدا له * وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبى بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أرسل إلى ربى ان أقرأ القرآن على حرف فرددت عليه يا رب هون على أمتى فرد على الثانية أن اقرأ على حرفين قلت يا رب هون على أمتى فرد على الثالثة أن اقرأ على سبعة أحرف ولك بكل ردة وردة مسألة فسلنيها فقلت اللهم اغفر لامتي اللهم اغفر لامتي وأخرت الثالثة إلى يوم يرغب إلى فيه الخلائق حتى ابراهيم * وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن كعب قال كان ابراهيم عليه السلام يقرى الضيف ويرحم المسكين وابن السبيل فابطأت عليه الاضياف حتى اشرأب بذلك فخرج إلى الطريق يطلب فجلس فمر ملك الموت عليه السلام في صورة رجل فسلم عليه فرد عليه السلام ثم ساله من أنت قال أنا ابن السبيل قال انما قعدت ههنا لمثلك فاخذ بيده فقال له انطلق فذهب إلى منزله فلما رآه اسحق عرفه فبكى اسحق فلما رأت سارة اسحق يبكى بكت لبكائه فلما رأى ابراهيم سارة تبكى فبكى لبكائها فلما رأى ملك الموت ابراهيم يبكى بكى لبكائه ثم صعد ملك الموت فلما ارتقى غضب ابراهيم فقال بكيتم في وجه ضيفي حتى ذهب فقال اسحق لا تلمني يا أبت فانى رأيت ملك الموت معك لا أرى اجلك الا قد حضر فارث في أهلك أي أوصه وكان لابراهيم بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه لا يدخله غيره فجاء ابراهيم ففتح بيته الذى يتعبد فيه فإذا هو برجل جالس فقال ابراهيم من أدخلك باذن من دخلت قال باذن رب البيت قال رب البيت أحق به ثم تنحى في ناحية البيت فصلى ودعا كما كان يصنع وصعد ملك الموت فقيل له ما رأيت قال يا رب جئتك من عند عبدك ليس بعده في الارض خير قيل له ما رأيت منه قال ما ترك خلقا من خلقك الا قد دعا له بخير في دينه وفي معيشته ثم مكث ابراهيم عليه السلام ما شاء الله ثم جاء ففتح بابه فإذا هو برجل جالس قال له من أنت قال انما أنا ملك قال ابراهيم ان كنت صادقا فارنى آية أعرف انك ملك الموت قال اعرض بوجهك يا ابراهيم قال ثم أقبل فاراه الصورة التى يقبض بها المؤمنين فرأى شيأ من النور والبهاء لا يعلمه الا الله ثم قال انظر فاراه الصورة التى يقبض فيها الكفار والفجار فرعب ابراهيم عليه السلام رعبا حتى ألصق بطنه بالارض وكادت نفس ابراهيم تخرج فقال اعرف فانظر الذى أموت به فامض له فصعد ملك الموت فقيل له تلطف بابراهيم فاتاه وهو في عنب له وهو في صورة شيخ كبير لم يبق منه شئ فلما رآه ابراهيم رحمه فاخذ مكتلا ثم دخل عنبه فقطف من العنب في مكتله ثم جاء فوضعه بين يديه فقال كل فجعل يضع ويريه انه ياكل ويمجه على لحيته وعلى صدره فعجب ابراهيم فقال ما أبقت السن منك شيأ كم أتى لك فحسب مدة ابراهيم فقال امالي كذا وكذا فقال ابراهيم قد أتى لى هذا وانما انتظر ان أكون مثلك اللهم اقبضني اليك فطابت نفس ابراهيم عن نفسه وقبض ملك الموت نفسه تلك الحال * وأخرج الحاكم عن الواقدي قال ولد ابراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة من جبل يقال له قاسيون * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن أبى السكن الهجرى قال مات خليل الله فجأة ومات داود فجأة ومات سليمان بن داود فجأة والصالحون وهو تخفيف على المؤمن وتشديد على الكافر * وأخرج 7 ان ملك الموت جاء إلى ابراهيم عليه السلام ليقبض روحه فقال ابراهيم يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله فعرج ملك الموت إلى ربه فقال قل له هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله فرجع قال فاقبض روحي الساعة * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال كان الله يبعث ملك الموت إلى الانبياء عيانا فبعثه إلى ابراهيم عليه السلام ليقبضه فدخل دار ابراهيم في صورة رجل شاب جميل وكان ابراهيم غيورا فلما دخل عليه حملته على ان قال له يا عبد الله ما أدخلك دارى قال ادخلنيها ربها فعرف ابراهيم ان هذا الامر حدث قال يا ابراهيم انى أمرت بقبض روحك قال أمهلنى يا ملك الموت حتى يدخل اسحق فامهله فلما دخل اسحق قام إليه فاعنق كل واحد منهما صاحبه فرق لهما ملك الموت فرجع إلى ربه فقال يا رب رأيت خليلك جزع من الموت قال يا ملك الموت فائت خليلي في منامه فاقبضه فاتاه في منامه فقبضه * وأخرج أحمد في الزهد والمروزي في الجنائز عن ابن أبى مليكة ان ابراهيم لما لقى الله قيل له كيف

[ 118 ]

وجدت الموت قال وجدت نفسي كانما تزع بالسلى قيل له قد يسرنا عليك الموت * وأخرج أحمد وابن أبى الدنيا في العزاء وابن أبى داود في البعث وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم ابراهيم وسارة عليهما السلام حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة * وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان ذرارى المسلمين في عصافير خضر في شجر في الجنة يكفلهم ابراهيم عليه السلام * قوله تعالى (قال انى جاعلك للناس اماما) الآية * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال انى جاعلك للناس اماما يقتدى بدينك وهديك وسنتك قال ومن ذريتي اماما لغير ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ان يقتدى بدينهم وهديهم وسنتهم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال هذا عند الله يوم القيامة لا ينال عهده ظالما فاما في الدنيا فقد نالوا عهدء فوارثوا به المسلمين وغازوهم وناكحوهم فلما كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله انى جاعلك للناس اماما يؤتم به ويقتدى قال ابراهيم ومن ذريتي فاجعل من يؤتم به ويقتدى به * وأخرج الفريابى وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال الله لابراهيم انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي فابى ان يفعل ثم قال لا ينال عهدي الظالمين * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله لا ينال عهدي الظالمين قال لا اجعل اماما ظالما يقتدى به * وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبى جاتم عن ابن عباس في الآية قال يخبره انه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده ولا ينبغى له ان يوليه شيأ من أمره * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله لا ينال عهدي الظالمين قال ليس لظالم عليك عهد في معصية الله ان تطيعه * وأخرج وكيع وابن مردويه عن على بن أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا ينال عهدي الظالمين قال لا طاعة الا في المعروف * وأخرج عبد بن حميد عن عمران بن حصين سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا طاعة لمخلوق في معصية الله * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال لا طاعة مفترضة الا لنبى * قوله تعالى (واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) * أخرج ابن أبى حاتم عن زيد بى أسلم في قوله واذ جعلنا البيت قال الكعبة وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله مثابة للناس قال يثوبون إليه ثم يرجعون * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله مثابة للناس قال لا يقضون منه وطرا ياتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء في قوله واذ جعلنا البيت مثابة للناس قال يأتون إليه من كل مكان * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الايمان عن مجاهد في قوله مثابة للناس قال يأتون إليه لا يقضون منه وطرا أبدا يحجون ثم يعودون وأمنا قال تحريمه لا يخاف من دخله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وامنا قال امنا للناس * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية في قوله وامنا قال امنا من العدوان يحمل فيه السلاح وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون * قوله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) * أخرج عبد بن حميد عن أبى اسحق ان أصحاب عبد الله كانوا يقرؤن واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال أمرهم ان يتخذوا * وأخرج عبد بن حميد عن عبد الملك بن أبى سليمان قال سمعت سعيد بن جبير قرأها واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى بخفض الخاء * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والعدنى والدارمى والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى داود في المصاحف وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والطحاوى وابن حبان والدارقطني في الافراد والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب وافقت ربى في ثلاث أو وافقنى ربى في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وقلت يا رسول الله ان نساءك يدخل عليهم البر والفاجر فلو أمرتهن ان يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك * وأخرج مسلم وابن أبى داود وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا حتى إذا فرغ عمد إلى مقام ابراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن ماجه وابن

[ 119 ]

أبى حاتم وابن مردويه عن جابر قال لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عند مقام ابراهيم قال له عمر يا رسول الله هذا مقام ابراهيم الذى قال الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال نعم * وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن ابن عمر ان عمر قال يا رسول الله لو اتخذنا من مقام ابراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن أنس قال يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن أبى داود عن مجاهد قال كان المقام لى لزق البيت فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله لو نحيته إلى البيت ليصلى إليه الناس ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن أبى داود وابن مردويه عن مجاهد قال قال عمر يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فانزل الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فكان المقام عند البيت فحوله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضعه هذا قال مجاهد وقد كان عمر يرى الرأى فينزل به القرآن * وأخرج ابن مردويه من طريق عمر بن ميمون عن عمر انه مر بمقام ابراهيم فقال يا رسول الله اليس نقوم مقام ابراهيم خليل ربنا قال بلى قال أفلا نتخذه مصلى فلم يلبث الا يسيرا حتى نزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن أبى شيبة في مسنده والدارقطني في الافراد عن أبى ميسرة قال قال عمر يا رسول الله هذا مقام خليل ربنا أفلا نتخذه مصلى فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال أما مقام ابراهيم الذى ذكر ههنا فمقام ابراهيم هذا الذى في المسجد ومقام ابراهيم بعد كثير مقام ابراهيم الحج كله * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال مقام ابراهيم الحرم كله * وأخرج ابن سعد وابن المنذر عن عائشة قالت القى المقام من السماء * وأخرج ابن أبى حاتم والازرقي عن ابن عمر قال ان المقام ياقوتة من ياقوت الجنة محى نوره ولولا ذلك لاضاء ما بين السماء والارض والركن مثل ذلك * وأخرج الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لاضاءتا ما بين المشرق والمغرب * وأخرج الحاكم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة * وأخرج عبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال الحجر مقام ابراهيم لينه الله فجعله رحمة وكان يقوم عليه ويناوله اسمعيل الحجارة * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسهما من خطايا بنى آدم لاضاآ ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذى عاهة ولا سقيم الا شفى * وأخرج البيهقى عن ابن عمر رفعه لو لا ما مسه من انجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة الا شفى وما على وجه الارض شئ من الجنة غيره * وأخرج الجندي في فضائل مكة عن سعيد بن المسيب قال الركن والمقام حجران من حجارة الجنة * وأخرج الازرقي في تاريخ مكة والجندى عن مجاهد قال ياتي الحجر والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أحد لهما عينان وشفتان يناديان باعلى أصواتهما يشهد ان لمن وافاهما بالوفاء * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن الزبير انه رأى قوما يمسحون المقام فقال لم تؤمروا بهذا انما أمرتم بالصلاة عنده * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والازرقي عن قتادة واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال انما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ولقد تكلفت هذه الامة شيا ما تكلفته الامم قبلها وقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه وأصابعه فما زالت هذه الامة تمسحه حتى اخلولق وانماح * وأخرج الازرقي عن نوفل بن معاوية الديلمى قال رأيت المقام في عهد عبد المطلب مثل المهاة قال ابو محمد الخزاعى المهاة خرزة بيضاء * وأخرج الازرقي عن ابى سعيد الخدرى قال سالت عبد الله بن سلام عن الاثر الذى في المقام فقال كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم الا ان الله أراد أن يجعل المقام آية من آياته فلما امر ابراهيم عليه السلام ان يؤذن في الناس بالحج قام على المقام وارتفع المقام حتى صارا طول الجبال واشرف على ما تحته فقال يا ايها الناس اجيبوا ربكم فاجابه الناس فقالوا لبيك اللهم لبيك فكان اثره فيه لما أراد الله فكان ينظر عن يمينه وعن شماله اجيبوا ربكم فلما فرغ امر بالمقام فوضعه قبلة فكان يصلى إليه مستقبل الباب فهو قبلته إلى ما شاء الله ثم كان اسماعيل بعد يصلى إليه إلى باب الكعبة ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فامر ان يصلى إلى بيت المقدس فصلى إليه قبل ان يهاجر وبعدما هاجر ثم احب الله ان

[ 120 ]

يصرفه إلى قبلته التى رضى لنفسه ولانبيائه فصلى إلى الميزاب وهو بالمدينة ثم قدم مكة فكان يصلى إلى المقام ما كان بمكة * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن مجاهد في قوله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال مدعى * وأخرج الازرقي عن كثير بن ابى كثير بن المطلب بن ابى وداعة السهمى عن ابيه عن جده قال كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بنى شيبة الكبير قبل ان يردم عمر الردم الاعلى فكانت السيول ربما رفعت المقام عن موضعه وربما نحته إلى وجه الكعبة حتى جاء سيل ام نهشل في خلافه عمر بن الخطاب فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتى وجد باسفل مكة فاتى به فربط إلى استار الكعبة وكتب في ذلك إلى عمر فاقبل فزعا في شهر رمضان وقد عفى موضعه وعفاه السيل فدعا عمر بالناس فقال انشد الله عبدا علم في هذا المقام فقال المطلب بن ابى وداعة أنا يامير المؤمنين عندي ذلك قد كنت اخشى عليه هذا فاخذت قدره من موضعه إلى الركن ومن موضعه إلى باب الحجر ومن موضعه إلى زمزم بمقاط وهو عندي في البيت فقال له عمر فاجلس عندي وارسل إليه فجلس عنده وارسل فاتى بها فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا فسال الناس وشاورهم فقالوا نعم هذا موضعه فلما استثبت ذلك عمر وحق عنده امر به فاعلم ببناء ربضة تحت المقام ثم حوله فهو في مكانه هذا إلى اليوم * وأخرج الازرقي من طريق سفيان بن عيينة عن حبيب بن الاشرس قال كان سيل ام نهشل قبل ان يعمل عمر الردم باعلى مكة فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه فلما قدم عمر بن الخطاب سال من يعلم موضعه فقال عبد المطلب بن أبى وداعة انا يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته وذرعته بمقاط وتخوفت عليه هذا من الحجر إليه ومن الركن إليه ومن وجه الكعبة فقال ائت به فجاء به فوضعه في موضعه هذا وعمل عمر الردم عند ذلك قال سفيان فذلك الذى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه ان المقام كان عند سقع البيت فاما موضعه الذى هو موضعه فموضعه الآن وأما ما يقول الناس انه كان هنالك موضعه فلا * وأخرج الازرقي عن ابن أبى مليكة قال موضع المقام هذا هو الذى به اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبي وأبى بكر وعمر الا ان السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس * وأخرج البيهقى في سننه عن عائشة ان المقام كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان ابى بكر ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب * وأخرج ابن سعد عن مجاهد قال قال عمر بن الخطاب من له علم بموضع المقام حيث كان فقال أبو وداعة بن صبيرة السهمى عندي يا أمير المؤمنين قدرته إلى الباب وقدرته إلى ركن الحجر وقدرته إلى الركن الاسود وقدرته فقال عمر هاته فاخذه عمر فرده إلى موضعه اليوم للمقدار الذى جاء به أبو وداعة * وأخرج الحميدى وابن النجار عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفرت له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت * وأخرج الازرقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض الرحمة فإذا دخله غمرته ثم لا يرفع قدما ولا يضع قدما الا كتب الله له بكل قدم خمسمائة حسنة وحط عنه خمسمائة سيئة ورفعت له خمسمائة درجة فإذا فرغ من طوافه فاتى مقام ابراهيم فصلى ركعتين دبر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكتب له أجر عتق عشر رقاب من ولد اسماعيل واستقبله ملك على الركن فقال له استانف العمل فيما بقى فقد كفيت ما مضى وشفع في سبعين من أهل بيته * وأخرج أبو داود عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام يعنى يوم الفتح * وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن أبى أوفى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين * وأخرج الازرقي عن طلق بن حبيب قال كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في الحجر إذ قلص الظل وقامت المجالس إذا نحن ببريق أيم ظلع من هذا الباب يعنى من باب بنى شيبة والايم الحية الذكر فاشرأبت له أعين الناس فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين وراء المقام فقمنا إليه فقلنا أيها المعتمر قد قضى الله نسكك وان بارضنا عبيدا وسفهاء وانما نخشى عليك منهم فكوم برأسه كومة بطحاء فوضع ذنبه عليها فسما بالسماء حتى ما نراه * وأخرج الازرقي عن أبى الطفيل قال كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا طوى وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره فكانت تحبه حبا شديدا وكان شريفا في قومه فتزوج وأتى زوجته فلما

[ 121 ]

كان يوم سابعه قال لامه يا أماه انى أحب أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا قالت له أمه أي بنى انى اخاف عليك سفهاء قريش فقال أرجو السلامة فاذنت له فولى في صورة جان فمضى نحو الطواف فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم أقبل منقلبا فعرض له شاب من بنى سهم فقتله فثارت بمكة غبرة حتى لم يبصر لها الجبال قال أبو الطفيل بلغنا انه انما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن قال فاصبح من بنى سهم على فرشهم موتى كثير من قتل الجن فكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوى الشاب * وأخرج الازرقي عن الحسن البصري قال ما أعلم 7 بكذا يصلى فيه حيث أمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة قال الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى قال ويقال يستجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر عند الملتزم وتحت الميزاب وعند الركن اليماني وعلى الصفا وعلى المروة وبين الصفا والمروة وبين الركن والمقام وفى جوف الكعبة وبمنى وبجمع وبعرفات وعند الجمرات الثلاث * قوله تعالى (وعهدنا إلى ابراهيم) الآية * أخرج ابن جرير عن عطاء وعهدنا إلى ابراهيم قال أمرناه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أن طهرا بيتى قال من الاوثان * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله أن طهرا بيتى قالا من الاوثان والريب وقول الزور والرجس * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أن طهرا بيتى قال من عبادة الاوثان والشرك وقول الزور وفى قوله والركع السجود قال هم أهل الصلاة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال إذا كان قائما فهو من الطائفين وإذا كان جالسا فهو من العاكفين وإذا كان مصليا فهو من الركع السجود * وأخرج عبد بن حميد عن سويد بن غفلة قال من قعد في المسجد وهو طاهر فهو عاكف حتى يخرج منه * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ثابت قال قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير ما أرانى الا مكلم الامير ان أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فانهم يجنبون ويحدثون قال لا تفعل فان ابن عمر سئل عنهم فقال هم العاكفون * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى بكر بن أبى موسى قال سئل ابن عباس عن الطواف أفضل أم الصلاة فقال أما أهل مكة فالصلاة وأما أهل الامصار فالطواف * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال الطواف للغرباء أحب إلى من الصلاة * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال الصلاة لاهل مكة افضل والطواف لاهل العراق * وأخرج ابن أبى شيبة عن حجاج قال سألت عطاء فقال أما أنتم فالطواف وأما أهل مكة فالصلاة * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال الطواف أفضل من عمرة بعد الحج وفى لفظ طوافك بالبيت أحب إلى من الخروج إلى العمرة * قوله تعالى (واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا) * أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة ما بين لابتيها فلا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها * وأخرج مسلم وابن جرير عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابراهيم حرم مكة وانى احرم ما بين لابتيها * وأخرج أحمد عن أبى قتادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم صلى بارض سعد بارض الحرة عند بيوت السقيا ثم قال اللهم ان ابراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لاهل مكة وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لاهل المدينة مثل ما دعاك ابراهيم بمكة أدعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب الينا المدينة كما حببت الينا مكة واجعل ما بها من وراء خم اللهم انى حرمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان ابراهيم الحرم * وأخرج البخاري ومسلم عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف على المدينة فقال اللهم انى أحرم ما بين جبليها مثل ما احرم به ابراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم * وأخرج مسلم عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك ونبيك وانى عبدك ونبيك وانه دعاك لمكة وانى أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه * وأخرج الطبراني في الاوسط عن على بن أبى طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك دعاك لاهل مكة بالبركة وأنا محمد عبدك ورسولك وانى أدعوك لاهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم مثل ما باركت لاهل مكة واجعل مع البركة بركتين * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان ابراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم ابراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا ابراهيم لمكة * وأخرج البخاري والجندى في فضائل مكة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم ان ابراهيم عبدك ونبيك دعاك

[ 122 ]

لاهل مكة وأنا أدعوك لاهل المدينة بمثل ما دعاك ابراهيم لاهل مكة * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل بالمدينة ضعفى ما بمكة من البركة * وأخرج الازرقي في تاريخ مكة والجندى عن محمد بن الاسود ان ابراهيم عليه السلام هو أول من نصب انصاب الحرم أشار له جبريل إلى مواضعها * واخرج الجندي عن ابن عباس قال ان في السماء لحرما على قدر حرم مكة * واخرج الازرقي والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة لعنتهم وكل نبى مجاب الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله والتارك لسنتي والمستحل من عترتي ما حرم الله عليه والمستحل لحرم الله * وأخرج البخاري تعليقا وابن ماجه عن صفية بنت شيبة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح فقال يا أيها الناس ان الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والارض وهى حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا ياخذ لقطتها الا منشد فقال العباس الا الاذخر فانه للبيوت والقبور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الاذخر * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والازرقي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والارض والشمس والقمر ووضع هذين الاخشبين فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وانه لم يحل القتال فيه لاحد قبلى ولا يحل لاحد بعدى ولم يحل لى الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها الا من عرفها قال العباس الا الاذخر فانه لقينهم وبيوتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الاذخر * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة قال لما فتح الله على رسوله مكة قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ان الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وانما أحلت لى ساعة من النهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها الا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما أن يفدى واما ان يقتل فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبوشاه فقال له يا رسول الله اكتب لى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لابي شاه فقال العباس يا رسول الله الا الاذخر فانه لقبورنا وبيوتنا فقال الا الاذخر * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة حرم حرمها الله لا يحل بيع رباعها ولا اجارة بيوتها * وأخرج الازرقي في تاريخ مكة عن الزهري في قوله رب اجعل هذا بلدا آمنا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الناس لم يحرموا مكة ولكن الله حرمها فهى حرام إلى يوم القيامة ان من أعتى الناس على الله رجل قتل في الحرم ورجل قتل غير قاتله ورجل أخذ بذحول الجاهلية * وأخرج الازرقي عن قتادة قال ذكر لنا ان الحرم حرم بحياله إلى العرش * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال ان هذا الحرم حرم مناه من السموات السبع والارضين السبع وان هذا البيت رابع أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت وفي كل أرض بيت ولو وقعن وقعن بعضهن على بعض * واخرج الازرقي عن الحسن قال البيت بحذاء البيت المعمور وما بينهما بحذائه إلى السماء السابعة وما أسفل منه بحذائه إلى الارض السابعة حرام كله * وأخرج الازرقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيت المعمور الذى في السماء يقال له الضراح وهو على بناء الكعبة يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم تزره قط وان للسماء السابعة لحرما على منى حرم مكة * وأخرج ابن سعد والازرقي عن ابن عباس قال أول من نصب انصاب الحرم ابراهيم عليه السلام يريه ذلك جبريل عليه السلام فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم بن أسد الخزاعى فجدد مارث منها * وأخرج الازرقي عن حسين بن القاسم قال سمعت بعض أهل العلم يقول انه لما خاف آدم على نفسه من الشيطان استعاذ بالله فارسل الله ملائكة حفوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها قال فحرم الله الحرم من حيث كانت الملائكة وقفت قال ولما قال ابراهيم عليه السلام ربنا أرنا مناسكنا نزل إليه جبريل فذهب به فاراه المناسك ووقفه على حدود الحرم فكان ابراهيم يرضم الحجارة وينصب الاعلام ويحثى عليها التراب فكان جبريل يقفه على الحدود قال وسمعت ان غنم اسمعيل كانت ترعى في الحرم ولا تجاوزه ولا تخرج فإذا بلغت منتهاه من ناحية رجعت صابة في الحرم * وأخرج الازرقي عن عبيد

[ 123 ]

الله بن عبد الله بن عتبه قال ان ابراهيم عليه السلام نصب انصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام ثم لم تحرك حتى كان قصى فجددها ثم لم تحرك حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعى فجددها * وأخرج البزار والطبراني عن محمد بن الاسود بن خلف عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره ان يجدد انصاب الحرم * وأخرج الازرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص انه قال أيها الناس ان هذا البيت لاق ربه فسائله عنكم الا فانظروا فيما هو سائلكم عنه من أمره الا واذكروا الله إذ كان أحدكم ساكنه لا تسفكون فيه دماء ولا تمشون فيه بالنميمة * وأخرج البزار عن عبد الله بن عمر وان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنفر من قريش وهم جلوس بفناء الكعبة فقال انظروا ما تعملون فيها فانها مسؤلة منكم فتخبر عن اعمالكم واذكروا إذ ساكنها من لا ياكل الربا ولا يمشى بالنميمة * وأخرج الازرقي عن أبى نجيح قال لم يكن كبار الحيتان تأكل صغارها في الحرم زمن الغرق * وأخرج ابن أبى الدنيا في ذم الملاهي عن جويرية بن اسماء عن عمه قال حججت مع قوم فنزلنا منزلا ومعنا امرأة فانتبهت وحية عليها لا تضرها شيا حتى دخلنا انصاب الحرم فانسابت فدخلنا مكة فقضينا ونسكنا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذى تطوقت عليها فيه الحية وهو المنزل الذى نزلنا فقامت فاستيقظت والحية منطوية عليها ثم صفرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حيات فنهشنها حتى بقيت عظاما فقلت لجارية كانت لها ويحك اخبرينا عن هذه المرأة قال بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته فيه * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال من أخرج مسلما من ظله في حرم الله من غير ضرورة أخرجه الله من ظل عرشه يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي عن عبد الله بن الزبير قال ان كانت الامة من بنى اسرائيل لتقدم مكة فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيما للحرم * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال كان يحجج من بنى اسرائيل مائة ألف فإذا بلغوا انصاب الحرم خلعوا نعالهم ثم دخلوا الحرم حفاة * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال كانت الانبياء إذا أتت علم الحرم نزعوا نعالهم * وأخرج الازرقي وابن عساكر عن ابن عباس قال حج الحواريون فلما دخلوا الحرم مشوا تعظيما للحرم * وأخرج الازرقي عن عبد الرحمن بن سابط قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينطلق إلى المدينة استلم الحجر وقام وسط المسجد والتفت إلى البيت فقال انى لاعلم ما وضع الله في الارض بيتا أحب إليه منك ومن في الارض بلد أحب إليه منك وما خرجت عنك رغبة ولكن الذين كفروا هم أخرجوني * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة أما والله انى لاخرج وانى لاعلم انك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله ولولا ان أهلك أخرجوني منك ما خرجت * وأخرج الترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة ما أطيبك من بلدة وأحبك إلى ولولا ان قومك اخرجوني ما سكنت غيرك * وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والازرقي والجندى عن عبد الله بن عدى بن الحمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته واقف بالحزورة يقول لمكة والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولو لا أخرجت منك ما خرجت * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال كان بمكة حى يقال لهم العماليق فكانوا في عز وثروة وكثرة فكانت لهم أموال كثيرة من خيل وابل وماشية فكانت ترعى مكة وما حواليها من مر ونعمان وما حول ذلك فكانت الجرف عليهم مظلة والاربعة مغدقة والاروية بحال والعضاه ملتفة والارض مبقلة فكانوا في عيش رخى فلم يزل بهم البغى والاسراف على أنفسهم بالظلم والجهار بالمعاصى والاضطهاد لمن قاربهم حتى سلبهم الله ذلك فنقصهم بحبس المطر وتسليط الجدب عليهم وكانوا يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء فاخرجهم الله من مكة بالذى سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث امامهم ويسوقهم بالجدب حتى ألحقهم بمساقط رؤس آبائهم وكانوا قوما غرباء من حمير فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا فابدل الله الحرم بعدهم جرهم فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه فاهلكهم الله جميعا * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن سابط قال كان الناس إذا كان الموسم بالجاهلية خرجوا فلم يبق أحد بمكة وانه تخلف رجل سارق فعمد إلى قطعة من ذهب ثم دخل لياخذ ايضا فلما أدخل رأسه

[ 124 ]

همزه البيت فوجدوا رأسه في البيت واسته خارجه فالقوه للكلاب واصلحوا البيت * وأخرج الازرقي والطبراني عن حويطب بن عبد العزى قال كنا جلوسا بفناء الكعبة في الجاهلية فجاءت امرأة إلى البيت تعوذ به من زوجها فجاء زوجها فمد يده إليها فيبست يده فلقد رأيته في الاسلام وانه لاشل * وأخرج الازرقي عن ابن جريج قال الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر وكان اساف وتائلة رجلا وامرأة دخلا الكعبة فقبلها فيها فمسخنا حجرين فاخرجا من الكعبة فنصب احدهما في مكان زمزم ونصب الآخر في وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا فسمى هذا الموضع الحطيم لان الناس كانوا يحطمون هنالك بالايمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم فقل من دعا هنالك على ظالم الا هلك وقل من حلف هنالك آثما الا عجلت عليه العقوبة وكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم وينهب الناس الايمان هنالك فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء الله بالاسلام فاخر الله ذلك لما أراد إلى يوم القيامة * وأخرج الازرقي عن أيوب بن موسى ان امرأة كانت في الجاهلية معها ابن عم لها صغير تكسب عليه فقالت له يا بنى انى أغيب عنك وانى أخاف عليك ان يظلمك ظالم فان جاءك ظالم بعدى فان لله بمكة بيتا لا يشبهه شئ من البيوت ولا يقاربه مفاسد وعليه ثياب فان ظلمك ظالم يوما فعذبه فان له ربا يسمعك قال فجاءه رجل فذهب به فاسترقه فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت وجاءه سيده فمد يده إليه ليأخذه فيبست يده فمد الاخرى فيبست فاستفتى في الجاهلية فافتى ينحر عن كل واحدة من يديه بدنة ففعل فانطلقت له يداه وترك الغلام وخلى سبيله * وأخرج الازرقي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث قال غدا رجل من بنى كنانة من هذيل في الجاهلية على ابن عم له يظلمه واضطهده فناشده بالله والرحم فابى الا ظلمه فلحق بالحرم فقال اللهم انى ادعوك دعاء جاهد مضطر على فلان ابن عمى لترمينه بداء لا دواء له قال ثم انصرف فيجد ابن عمه قد رمى في بطنه فصار مثل الرق فما زالت تنتفخ حتى اشتق قال عبد المطلب فحدثت هذا الحديث ابن عباس فقال انا رأيت رجلا دعا على ابن عم له بالعمى فرأيته يقاد أعمى * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي في شعب الايمان عن عمر بن الخطاب انه قال يا أهل مكة اتقوا الله في حرمكم هذا أتدرون من كان ساكن حرمكم هذا من قبلكم كان فيه بنو فلان فاحلوا حرمته فهلكوا وبنو فلان فاحلوا حرمته فهلكوا حتى عد ما شاء الله ثم قال والله لان أعمل عشر خطايا بغيره أحب إلى من ان أعمل واحدة بمكة * وأخرج الجندي عن طاوس قال ان أهل الجاهلية لم يكونوا يصيبون في الحرم شيأ الا عجل لهم ويوشك ان يرجع الامر إلى ذلك * وأخرج الازرقي والجندى وابن خزيمة عن عمر بن الخطاب انه قال لقريش انه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فاهلكهم الله ثم ولى بعدهم جرهم فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فاهلكهم الله فلا تهاونوا به وعظموا حرمته * وأخرج الازرقي والجندى عن عمر بن الخطاب قال لان أخطئ سبعين خطيئة مزكية أحب إلى من ان اخطئ خطيئة واحدة بمكة * وأخرج الجندي عن مجاهد قال تضعف بمكة السيئات كما تضعف الحسنات * وأخرج الازرقي عن ابن جريج قال بلغني ان الخطيئة بمكة مائة خطيئة والحسنة على نحو ذلك * وأخرج أبو بكر الواسطي في فضائل بيت المقدس عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان مكة بلد عظمه الله وعظم حرمته خلق مكة وحفها بالملائكة قبل ان يخلق شيأ من الارض يومئذ كلها بالف عام ووصل المدينة ببيت المقدس ثم خلق الارض كلها بعد ألف عام خلقا واحدا * قوله تعالى (وارزق أهله من الثمرات) * أخرج الازرقي عن محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم لما وضع الله الحرم نقل له الطائف من فلسطين * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن محمد ابن مسلم الطائفي قال بلغني انه لما دعا ابراهيم للحرم وأرزق أهله من الثمرات نقل الله الطائف من فلسطين * وأخرج ابن أبى حاتم والازرقي عن الزهري قال ان الله نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة ابراهيم عليه السلام * وأخرج الازرقي عن سعيد بن المسيب بن يسار قال سمعت بعض ولد نافع بن جبير بن مطعم وغيره يذكرون انهم سمعوا أنه لما دعا ابراهيم بمكة ان يرزق أهله من الثمرات نقل الله أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك رزقا للحرم * وأخرج الازرقي عن محمد بن كعب القرظى قال دعا ابراهيم للمؤمنين وترك الكفار لم يدع لهم بشئ فقال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير * وأخرج سفيان بن عيينة

[ 125 ]

عن مجاهد في قوله وارزق أهله من الثمرات من آمن قال استرزق ابراهيم لمن آمن بالله واليوم الآخر قال الله ومن كفر فانا أرزقه * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله من آمن منهم بالله قال كان ابراهيم احتجرها على المؤمنين دون الناس فانزل الله ومن كفر أيضا فانا أرزقهم كما أرزق المؤمنين أخلق خلقا لارزقهم أمتعهم قليلا ثم أضطرهم إلى عذاب النار ثم قرأ ابن عباس كلا نمد هؤلاء الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال أبى بن كعب في قوله ومن كفر ان هذا من قول الرب قال ومن كفر فامتعه قليلا وقال ابن عباس هذا من قول ابراهيم يسأل ربه ان من كفر فامتعه قليلا قلت كان ابن عباس يقرأ فامتعه بلفظ الامر فلذلك قال هو من قول ابراهيم * قوله تعالى (واذ يرفع ابراهيم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال القواعد أساس البيت * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن أبى حاتم والجندى وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن جبير انه قال سلونى يا معشر الشباب فانى قد أوشكت ان أذهب من بين أظهركم فاكثر الناس مسألته فقال له رجل أصلحك الله أرأيت المقام أهو كما يتحدث قال وماذا كنت تتحدث قال كنا نقول ان ابراهيم حين جاء عرضت عليه امرأة اسمعيل النزول فابى ان ينزل فجاءت بهذا الحجر فقال ليس كذلك فقال سعيد بن جبير قال ابن عباس ان أول من اتخذ النساء المناطق من قبل أم اسمعيل اتخذت منطقا لتعفى أثرها على سارة ثم جاء بها ابراهيم وبابنها اسمعيل وهى ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما اجرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى ابراهيم منطلقا فتبعته أم اسمعيل فقالت يا ابراهيم اين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذى ليس فيه انس ولا شئ فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت اليهما قالت له آلله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق ابراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه قال رب انى اسكنت من ذريتي بواد غير ذى زارع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون وجعلت أم اسمعيل ترضع اسمعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية ان تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الارض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعى الانسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أأحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سعى الناس بينهما افلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت صوتا أيضا فقالت قد اسمعت ان كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فنحت بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهى تفور بعدما تغرف قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم اسمعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا فشربت وارضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافى الضيعة فان ههنا بيتا لله عزوجل يبنيه هذا الغلام وأبوه وان الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الارض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كذا فنزلوا في اسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا ان هذا الطائر ليدور على الماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فارسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فاخبروهم بالماء فاقبلوا قال وأم اسمعيل عند الماء فقالوا به أتأذنين لنا ان ننزل عندك قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فالفى ذلك أم اسمعيل وهى تحب الانس فنزلوا وارسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم اسمعيل فجاء ابراهيم بعدما تزوج اسمعيل يطالع تركته فلم يجد اسمعيل فسأل زوجته عنه فقالت خرج يبتغى لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة وشكت إليه قال إذا جاء زوجك فاقرئي عليه

[ 126 ]

السلام وقولى له يغير عتبة بابه فلما جاء اسمعيل كانه آنس شيأ فقال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك فاخبرته وسألني كيف عيشنا فاخبرته انا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشئ قالت نعم أمرنى ان اقرئ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبى وأمرني ان افارقك فالحقي باهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم ابراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد ذلك فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغى لنا قال كيف أنتم وسالها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة واثنت على الله فقال ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة الا لم يوافقاه قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء اسمعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فاخبرته وسألني كيف عيشنا فاخبرته انا بخير قال أما وصاك بشئ قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويامرك ان تثبت عتبة بابك قال ذاك أبى وأنت العتبة فأمرني ان أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك واسمعيل يبرى نبلا تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الولد بالوالد والوالد بالولد ثم قال يا اسمعيل ان الله أمرنى بامر قال فاصنع ما أمرك قال وتعينني قال وأعينك قال فان الله أمرنى ان أبنى ههنا بيتا وأشار إلى أكمة مزتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل اسمعيل ياتي بالحجارة وابراهيم يبنى حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبنى واسمعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا تقبل ما انك أنت السميع العليم قال معمر وسمعت رجلا يقول كان ابراهيم ياتيهم على البراق قال معمر وسمعت رجلا يذكر انهما حين التقيا بكيا حتى أجابتهما الطير * وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبى جهم بن حذيفة بن غانم أوحى الله عزوجل إلى ابراهيم يامره بالمسير إلى بلده الحرام فركب ابراهيم البراق وجعل اسمعيل أمامه وهو ابن سنتين وهاجر خلفه ومعه جبريل عليه السلام يدله على موضع البيت حتى قدم به مكة فانزل اسمعيل وأمه إلى جانب البيت ثم انصرف ابراهيم إلى الشام ثم أوحى الله إلى ابراهيم ان يبنى البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة واسمعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة فبناه معه وتوفى اسمعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلى الكعبة مع أمه هاجر وولى ثابت بن اسمعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم * وأخرج الديلمى عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت الآية قال جاءت سحابه على تربيع البيت لها رأس تتكلم ارتفاع البيت على تربيعي فرفعاه على تربيعها * وأخرج ابن أبى شيبة واسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد والحرث بن أبى اسامة وابن جرير وابن أبى حاتم والازرقي والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل من طريق خالد بن عرعرة عن على بن أبى طالب ان رجلا قال له الا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الارض قال لا ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى ومقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا ثم حدث ان ابراهيم لما أمر ببناء البيت ضاق به ذرعا فلم يدر كيف يبنيه فارسل الله إليه السكينة وهى ريح خجوج ولها رأسان فتطوقت له على موضع البيت وأمر ابراهيم ان يينى حيث تستقر السكينة فبنى ابراهيم فلما بلغ موضع الحجر قال لاسمعيل اذهب فالتمس لى حجرا أضعه ههنا فذهب اسمعيل يطوف في الجبال فنزل جبريل بالحجر فوضعه فجاء اسمعيل فقال من أين هذا الحجر قال جاء به من لم يتكل على بنائى ولا بنائك فلبث ما شاء الله ان يلبث ثم انهدم فبنته العمالقة ثم انهدم فبنته جرهم ثم انهدم فبنته قريش فلما أرادوا ان يضعوا الحجر تشاحوا في وضعه فقالوا أول من يخرج من هذا الباب فهو يضعه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل باب بنى شيبة فامر بثوب فبسط فاخذ الحجر فوضعه في وسطه وأمر من كل فخذ من أفخاذ قريش رجلا يأخذ بناحية الثوب فرفعوه فاخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فوضعه في موضعه * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والازرقي والحاكم من طريق سعيد بن المسيب عن على قال أقبل ابراهيم من أرمينية ومعه السكينة تدله على موضع البيت كما تبنى العنكبوت بيتها فحفر من تحت السكينة فابدى عن قواعد البيت ما يحرك القاعدة منها دون ثلاثين رجلا قلت يا أبا محمد فان الله يقول واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت قال كان ذلك بعد * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير

[ 127 ]

وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله يرفع ابراهيم القواعد قال القواعد التى كانت قواعد البيت قبل ذلك * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والجندى عن عطاء قال قال آدم أي رب مالى لا أسمع أصوات الملائكة قال لخطيئتك ولكن اهبط إلى الارض فابن لى بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتى الذى في السماء فزعم الناس انه بناه من خمسة أجبل من حراء ولبنان وطور زيتا وطور سينا والجودى فكان هذا بناء آدم حتى بناه ابراهيم بعد * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لما أهبط الله آدم من الجنة قال انى مهبط معك بيتا يطاف حوله كما يطاف حول عرشى ويصلى عنده كما يصلى عند عرشى فلما كان زمن الطوفان رفعه الله إليه فكانت الانبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله بعد لابراهيم واعلمه مكانه فبناه من خمسة أجبل حراء ولبنان وثبير وجبل الطور وجبل الحمر وهو جبل بيت المقدس * وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال وضع البيت على أركان الماء على أربعة أركان قبل ان تخلق الدنيا بالفى عام ثم دحيت الارض من تحت البيت * وأخرج عبد الرزاق والازرقي في تاريخ مكة والجندى عن مجاهد قال خلق الله موضع البيت الحرام من قبل ان يخلق شيا من الارض بالفى سنة وأركانه في الارض السابعة * وأخرج ابن أبى حاتم عن علياء بن أحمر بن أحمر ان ذا القرنين قدم مكة فوجد ابراهيم واسمعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة أجبل فقال مالكما ولا رضى فقالا نحن عبدان ماموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال فهاتا بالبينة على ما ندعيان فقام خمسة اكبش فقلن نحن نشهد ان اسمعيل وابراهيم عبدان ماموران أمرا ببناء هذه الكعبة فقال قد رضيت وسلمت ثم مضى * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا ان الحرم حرم بحياله إلى العرش وذكر لنا ان البيت هبط مع آدم حين هبط قال الله له اهبط معك بيتى يطاف حوله كما يطاف حول عرشى فطاف آدم حوله ومن كان بعده من المؤمنين حتى إذا كان زمن الطوفان حين أغرق الله قوم نوح رفعه وطهره فلم تصبه عقوبة أهل الارض فتتبع منه 7 آدم أثرا فبناه على أساس قديم كان قبله * وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال بنى البيت من أربعة أجبل من حراء وطور زيتا وطور سينا ولبنان * وأخرج البيهقى في الدلائل عن السدى قال خرج آدم من الجنة ومعه حجر في يده وورق في الكف الآخر فبث الورق في الهند فمنه ما ترون من الطيب وأما الحجر فكان ياقوتة بيضاء يستضاء بها فلما بنى ابراهيم البيت فبلغ موضع الحجر قال لاسمعيل ائتنى بحجر اضعه ههنا فاتاه بحجر من الجبل فقال غير هذا فردده مرارا لا يرضى ما ياتيه به فذهب مرة وجاء جبريل عليه السلام بحجر من الهند الذى خرج به آدم من الجنة فوضعه فلما جاء اسمعيل قال من جاءك بهذا قال من هو انشط منك * وأخرج الثعلبي قال سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب يقول سمعت أبا بكر محمد بن محمد ابن أحمد القطان البلخى وكان عالما بالقرآن يقول كان ابراهيم عليه السلام يتكلم بالسريانية واسمعيل عليه السلام يتكلم بالعربية وكل واحد منهما يعرف ما يقول صاحبه ولا يمكنه التفوه به فكان ابراهيم يقول لاسمعيل هل لى كثيبا يعنى ناولنى حجرا ويقول له اسمعيل هاك الحجر فخذه قال فبقى موضع حجر فذهب اسمعيل يبغيه فجاء جبريل عليه السلام بحجر من السماء فاتى اسمعيل وقد ركب ابراهيم الحجر في موضعه فقال يا أبت من أتاك بهذا قال أتانى به من لم يتكل على بنائك فأتما البيت فذلك قوله عزوجل واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل * وأخرج البيهقى عن ابن شهاب قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم اجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت فهدموها حتى إذا بنوها فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلى رفعه فقالوا تعالوا نحكم أول من يطلع علينا فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام عليه وشاح نمرة فحكموه فامر بالركن فوضع في ثوب ثم أخرج سيد كل قبيلة فاعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن فكان هو يضعه ثم طفق لا يزداد على السن الا رضا حتى دعوه الامين قبل ان ينزل عليه الوحى فطفقوا لا ينحرون جزور الا التمسوه فيدعو لهم فيها * وأخرج أبو الوليد الازرقي في تاريخ مكة عن سعيد بن المسيب قال قال كعب الاحبار كانت الكعبة غثاء على الماء قبل ان يخلق الله السموات والارض باربعين سنة ومنها دحيت الارض * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال خلق الله هذا البيت قبل ان يخلق

[ 128 ]

شيا من الارضين * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال لما كان العرش على الماء قبل ان يخلق الله السموات والارض بعث الله تعالى ريحا هفافة فصفقت الريح الماء فابرزت عن حشفة في موضع البيت كأنها قبة فدحا الله تعالى الارض من تحتها فمادت ثم مادت فاوتدها الله بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت أم القرى * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال كان البيت على أربعة أركان في الماء قبل ان يخلق السموات والارض فدحيت الارض من تحته * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال دحيت الارض من تحت الكعبة * وأخرج الازرقي عن على بن الحسين ان رجلا ساله ما بدء هذا الطواف بهذا البيت لم كان وأنى كان وحيث كان فقال اما بدء هذا الطواف بهذا البيت فان الله تعالى قال للملائكة انى جاعل في الارض خليفة فقالت رب أي خليفة من غيرنا ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون أي رب اجعل ذلك الخليفة منا فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء ولا نتباغض ولا نتحاسد ولا نتباغى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونطيعك ولا نعصيك قال الله تعالى انى أعلم مالا تعلمون قال فظنت الملائكة ان ما قالوا رد على ربهم عزوجل وانه قد غضب عليهم من قولهم فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤسهم وأشاروا بالاصابع يتضرعون ويبكون اشفاقا لغضبه فطافوا بالعرش ثلاث ساعات فنظر الله إليهم فنزلت الرحمة عليهم فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتا على أربع اساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حمراء وسمى البيت الضراح ثم قال الله للملائكة طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش فصار أهون عليهم وهو البيت المعمور الذى ذكره الله يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا ثم ان الله تعالى بعث ملائكته فقال ابنوا لى بيتا في الارض بمثاله وقدره فامر الله سبحانه من في الارض من خلقه ان يطوفوا بهذا البيت كما تطوف أهل السماء بالبيت المعمور * وأخرج الازرقي عن ليث بن معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا سبعة منها في السماء وسبعة منها إلى تخوم الارض السفلى واعلاها الذى يلى العرش البيت المعمور لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الارض السفلى ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الارض من يعمره كما يعمر هذا البيت * وأخرج الازرقي عن عمرو بن يسار المكى قال فبلغني ان الله إذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض اموره في الارض استأذنه ذلك الملك في الطواف ببيته فهبط الملك مهلا * وأخرج ابن المنذر والازرقي عن وهب بن منبه قال لما تاب الله على آدم أمره أن يسير إلى مكة فطوى له المفاوز والارض فصار كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان فيها من مخاض أو بحر فجعله له خطوة فلم يضع قدمه في شئ من الارض الا صار عمراناء وبركة حتى انتهى إلى مكة فكان قبل ذلك قد اشتد بكاؤه وحزنه لما كان به من عظم المصيبة حتى ان كانت الملائكة لتبكى لبكائه وتحزن لحزنه فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاث قناديل من ذهب فيها نور يلتهب من نور الجنة ونزل معها يومئذ الركن وهو يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الجنة وكان كرسيا لآدم يجلس عليه فلما صار آدم بمكة حرسه الله وحرس له تلك الخيمة بالملائكة كانوا يحرسونها ويذودون عنها سكان الارض وساكنها يومئذ الجن والشياطين ولا ينبغى لهم أن ينظروا إلى شئ من الجنة لانه من نظر إلى شئ من الجنة وجبت له والارض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس ولم يسفك فيها الدم ولم يعمل فيها بالخطايا فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفا واحدا مستدبرين بالحرم كله من خلفهم والحرم كله من امامهم ولا يجوزهم جنى ولا شيطان من أجل مقام الملائكة حرم الحرم حتى اليوم ووضعت اعلامه حيث كان مقام الملائكة وحرم الله على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم من أجل خطيئتها التى أخطأت في الجنة فلم تنظر إلى شئ من ذلك حتى قبضت وان آدم كان إذا أراد لقاءها ليلة ليلم بها للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى قبض الله آدم ورفعها الله إليه وبنى بنو آدم بها من بعدها مكانها بيتا بالطين والحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه ومن بعدهم حتى كان زمن نوح فنفسه الغرق وخفى مكانه فلما بعث الله ابراهيم خليله طلب

[ 129 ]

الاساس الاول الذى وضع بنو آدم في موضع الخيمة فلم يزل يحفر حتى وصل إلى القواعد التى وضع بنو آدم في موضع الخيمة فلما وصل إليها ظلل الله له مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الاول فلم تزل راكدة على حفافه تظل ابراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع القواعد قامة ثم انكشفت الغمامة فذلك قوله عزوجل واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت للغمامة التى ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد فلم يزل يحمد الله مذ رفعه الله معمورا قال وهب بن منبه وقرأت في كتاب من كتب الاول ذكر فيه أمر الكعبة فوجد فيه ان ليس من ملك بعثه الله إلى الارض الا أمره بزيارة البيت فينقض من عند العرش محرما ملبيا حتى يستلم الحجر ثم يطوف سبعا بالبيت ويصلى في جوفه ركعتين ثم يصعد * وأخرج الجندي في فضائل مكة عن وهب بن منبه قال ما بعث الله ملكا قط ولا سحابة فيمر حيث بعث حتى يطوف بالبيت ثم يمضى حيث أمر * وأخرج البيهقى في الدلائل عن ابن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما ابنيا بيتا فخط لهما جبريل فجعل يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودى من تحته حسبك يا آدم فلما بنياه أوحى الله إليه أن يطوف به وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح ثم تناسخت القرون حتى رفع ابراهيم القواعد منه * وأخرج ابن اسحاق والازرقي والبيهقي في الدلائل عن عروة قال ما من نبى الا وقد حج البيت الا ما كان من هود وصالح ولقد حجه نوح فلما كان في الارض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الارض وكان البيت ربوة حمراء فبعث الله عزوجل هودا فتشاغل بامر قومه حتى قبضه الله إليه فلم يحجه حتى مات فلما بوأه الله لابراهيم عليه السلام حجه ثم لم يبق نبى بعده الا حجه * وأخرج أحمد في الزهد عن مجاهد قال حج البيت سبعون نبيا منهم موسى بن عمران عليه عباءتان قطوانيتان ومنهم يونس يقول لبيك كاشف الكرب * وأخرج الازرقي وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن ابن عباس قال لما أهبط الله آدم إلى الارض من الجنة كان رأسه في السماء ورجلاه في الارض وهو مثل الفلك من رعدته فطاطأ الله منه إلى ستين ذراعا فقال يا رب مالى لا أسمع أصوات الملائكة ولا حسهم قال خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فابن لى بيتا فطف به واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشى فاقبل آدم يتخطى فطويت له الارض وقبض الله له المفازة فصارت كل مفازة يمر بها خطوة وقبض الله ما كان فيها من مخاض أو بحر فجعله له خطوة ولم يقع قدمه في شئ من الارض الا صار عمرانا وبركة حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام وان جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الارض فابرز عن أس ثابت على الارض السابعة فقذفت فيه الملائكة الصخر ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا وانه بناء من خمسه أجبل من لينان وطور زيتا وطور سينا والجودى وحراء حتى استوى على وجه الارض فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف به آدم عليه السلام حتى بعث الله الطوفان فكان غضبا ورجسا فحيثما انتهى الطوفان فذهب ريح آدم عليه السلام ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند فدرس موضعه الطوفان حتى بعث الله ابراهيم واسماعيل عليهما السلام فرفعا قواعده واعلامه ثم بنته قريش بعد ذلك وهو بحذاء البيت المعمور لو سقط ما سقط الا عليه * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال لما اهبط الله آدم إلى الارض اهبطه إلى موضع البيت الحرام وهو مثل الفلك من رعدته ثم أنزل عليه الحجر الاسود وهو يتلالا من شدة بياضه فاخذه آدم فضمه إليه آنسابه ثم نزل عليه القضاء فقيل له تخط يا آدم فتخطى فإذا هو بارض الهند أو السند فمكث بذلك ما شاء الله ثم استوحش إلى الركن فقيل له أحجج فحج فلقيته الملائكة فقالوا بر جحك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام * وأخرج الازرقي عن أبان ان البيت اهبط ياقوتة واحدة أو ذرة واحدة * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان البيت من ياقوتة حمراء ويقولون من زمردة خضراء * وأخرج الازرقي عن عطاء بن أبى رباح قال لما بنى الزبير الكعبة أمر العمال أن يبلغوا في الارض فبلغوا صخرا امثال الابل الخلف قال زيد فاحفروا فلما زادوا بلغوا هواء من نار يلقاهم فقال ما لكم قالوا لسنا نستطيع أن نزيد رأينا أمرا عظيما فقال لهم ابنوا عليه قال عطاء يرون ان ذلك الصخر مما بنى آدم عليه السلام * وأخرج الازرقي عن عبيد الله بن أبى زياد قال لما أهبط الله آدم من الجنة قال يا آدم ابن لى بيتا بحذاء بيتى الذى في السماء تتعبد فيه أنت وولدك

[ 130 ]

كما يتعبد ملائكتي حول عرشى فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الارض السابعة فقذف فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الارض وهبط آدم بياقوتة حمراء مجوفة لها أربعة أركان بيض فوضعها على الاساس فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها الله * وأخرج الازرقي عن عثمان بن ساج قال أخبرني سعيد ان آدم عليه السلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيا وان الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا بر حجك يا آدم اما انا قد حججنا قبلك بالفى عام * وأخرج الازرقي عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم عليه السلام قال أي رب انى أعرف شقوتى لا أرى شيأ من نورك بعد فأنزل الله عليه البيت الحرام على عرض البيت الذى في السماء وموضعه من ياقوت الجنة ولكن طوله ما بين السماء والارض وأمره أن يطوف به فاذهب عنه الهم الذى كان قبل ذلك ثم رفع على عهد نوح عليه السلام * وأخرج الازرقي من طريق ابن جريج عن مجاهد قال بلغني أنه لما خلق الله السموات والارض كان أول شئ وضعه فيها البيت الحرام وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي فجعله مستقبل البيت المعمور فلما كان زمن الغرق رفع في ديباجتين فهو فيهما إلى يوم القيامة واستودع الله الركن أبا قبيس قال ابن عباس كان ذهبا فرفع في زمان الغرق قال ابن جريج قال جويبر كان بمكة البيت المعمور فرفع زمن الغرق فهو في السماء * واخرج الازرقي عن عروة بن الزبير قال بلغني أن البيت وضع لآدم عليه السلام يطوف به ويعبد الله عنده وان نوحا قد جحه وجاءه وعظمه قبل الغرق فلما أصاب الارض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الارض فكان ربوة حمراء معروف مكانه فبعث الله هودا إلى عاد فتشاغل بامر قومه حتى هلك ولم يحجه ثم بعث الله صالحا إلى ثمود فتشاغل حتى هلك ولم يحجه ثم بوأه الله لابراهيم عليه السلام فحجه وعلم مناسكه ودعا إلى زيارته ثم لم يبعث الله نبيا بعد ابراهيم الا حجه * وأخرج الازرقي عن أبى قلابة قال قال الله لآدم انى مهبط معك بيتى يطاف حوله كما يطاف حول عرشى ويصلى عنده كما يصلى عند عرشى فلم يزل حتى كان زمن الطوفان فرفع حتى بوئ لابراهيم مكانه فبناه من خمسة أجبل من حراء وثبير ولبنان والطور والجبل الاحمر * وأخرج الجندي عن معمر قال ان سفينة نوح طافت بالبيت سبعا حتى إذا غرق قوم نوح رفعه وبقى أساسه فبوأه الله لابراهيم فبناه بعد ذلك وذلك قوله تعالى واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل واستودع الركن أبا قبيس حتى إذا كان بناء ابراهيم نادى أبو قبيس ابراهيم فقال يا ابراهيم هذا الركن فجاء فحفر عنه فجعله في البيت حين بناه ابراهيم عليه السلام * وأخرج الاصبهاني في ترغيبه وابن عساكر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوحى الله إلى آدم أن يا آدم حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث قال وما يحدث على يا رب قال ما لا تدرى وهو الموت قال وما الموت قال سوف تذوق قال ومن أستخلف في أهلى قال اعرض ذلك على السموات والارض والجبال فعرض على السموات فأبت وعرض على الارض فأبت وعرض على الجبال فأبت وقبله ابنه قاتل أخيه فخرج آدم من أرض الهند حاجا فما نزل منزلا أكل فيه وشرب الا صار عمرانا بعده وقرى حتى قدم مكة فاستقبلته الملائكة بالبطحاء فقالوا السلام عليك يا آدم بر حجك أما انا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والبيت يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان من يطوف يرى من جوف البيت ومن في جوف البيت يرى من يطوف فقضى آدم نسكه فأوحى الله إليه يا آدم قضيت نسكك قال نعم يا رب قال فسل حاجتك تعط قال حاجتى أن تغفر لى ذنبي وذنب ولدى قال أما ذنبك يا آدم فقد غفرناه حين وقعت بذنبك وأما ذنب ولدك فمن عرفني وآمن بى وصدق رسلي وكتابي غفرنا له ذنبه * وأخرج ابن خزيمة وأبو الشيخ في العظمة والديلمي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان آدم أتى هذا البيت ألف أتية لم يركب قط فيهن من الهند على رجليه من ذلك ثلثمائة حجة وسبعمائة عمرة وأول حجة حجها آدم وهو واقف بعرفات أتاه جبريل فقال يا آدم بر نسكك اما انا قد طفنا بهذا البيت قبل ان تخلق بخمسين ألف سنة * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال أول من طاف بالبيت الملائكة وان ما بين الحجر إلى الركن اليماني لقبور من قبور الانبياء كان النبي منهم عليهم السلام إذا أذاه قومه خرج من بين أظهرهم فعبد الله فيها حتى يموت * وأخرج الازرقي والبيهقي في شعب الايمان عن وهب بن منبه ان آدم

[ 131 ]

لما أهبط إلى الارض استوحش فيها لما رأى من سعتها ولم ير فيها أحدا غيره فقال يا رب أما لارضك هذه عامر يسبحك فيها ويقدس لك غيرى قال الله انى سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدى ويقدس لى وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكرى فيسبحن فيها خلقي وسابوؤك فيها بيتا أختاره لنفسي وأخصه بكرامتي وأوثره على بيوت الارض كلها باسمى واسميه بيتى أنطقه بعظمتي وأحوزه بحرمتي واجعله أحق البيوت كلها وأولاها بذكرى وأضعه في البقعة المباركة التى اخترت لنفسي فانى اخترت مكانه يوم خلقت السموات والارض وقبل ذلك قد كان بغيتى فهو صفوتي من البيوت ولست أسكنه وليس ينبغى ان أسكن البيوت ولا ينبغى لها ان تحملني أجعل ذلك البيت لك ومن بعدك حرما وأمنا أحرم بحرمته ما فوقه وما تحته وما حوله فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرمتي ومن أحله فقد أباح حرمتي من أمن أهله استوجب بذلك أمانى ومن أخافهم فقد أخفرتي في ذمتي ومن عظم شأنه فقد عظم في عينى ومن تهاون به صغر عندي ولكل ملك حيازة وبطن مكة حوزتي التى اخترت لنفسي دون خلقي فانا الله ذو بكة أهلها خفرتى وجيران بيتى وعمارها وزوارها وفدى واضيافي في كنفى وضماني وذمتي وجواري أجعله أول بيت وضع للناس وأعمره باهل السماء وأهل الارض يأتونه أفواجا شعثا غبرا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق يعجون بالتكبير عجيجا ويرجون بالتلبية رجيجا فمن اعتمزه لا يريد غيرى فقد زارني وضافنى ووفد إلى ونزل بى فحق لى ان أتحفه بكرامتي وحق الكريم ان يكرم وفده وأضيافه وزواره وان يسعف كل واحد منهم بحاجته تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم يعمره من بعدك الامم والقرون والانبياء من ولدك أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن ونبيا بعد نبى حتى ينتهى ذلك نبى من ولدك يقال له محمد وهو خاتم النبيين فاجعله من عماره وسكانه وحماته وولاته وحجابه وسقاته يكون أمينى عليه ما كان حيا فإذا انقلب إلى وجدني قد ادخرت له من أجره ونصيبه ما يتمكن به من القربة إلى والوسيلة عندي وأفضل المنازل في دار المقامة واجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه ومجده وسناه ومكرمة لنبى من ولدك يكون قبيل هذا النبي وهو أبوه يقال له ابراهيم أرفع له قواعده وأقضى على يديه عمارته وأنيط له سقايته وأريه حله وحرمه ومواقفه وأعلمه مشاعره ومناسكه واجعله أمة واحدة قانتا بامرى داعيا إلى سبيلى وأجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم أبتليه فيصبر واعافيه فيشكر وآمره فيفعل وينذر لى فيفى ويعدنى فينجز أستجيب دعوته في ولده وذريته من بعده وأشفعه فيهم وأجعلهم أهل ذلك البيت وولاته وحماته وسقاته وخدمه وخزنته وحجابه حتى يبتدعوا ويغيروا ويبدلوا فإذا فعلوا ذلك فانا أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء وأجعل ابراهيم امام ذلك البيت وأهل تلك الشريعة يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الانس والجن يطؤن فيها آثاره ويتبعون فيها سنته ويقتدون فيها بهديه فمن فعل ذلك منهم أوفى بنذره واستكمل نسكه وأصاب بغيته ومن لم يفعل ذلك منهم ضيع نسكه وأخطأ بغيته ولم يوف بنذره فمن سأل عنى يومئذ في تلك للواطن أين أنا فانا مع الشعث الغبر الموبقين الموفين بنذرهم المستكملين مناسكهم المتبتلين إلى ربهم الذى يعلم ما يبدون وما يكتمون وأخرجه الجندي عن عكرمة ووهب بن منبه رفعاه إلى ابن عباس بمكة سواء * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي في شعب الايمان عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان موضع البيت في زمن آدم عليه السلام شبرا أو أكثر علما فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم ثم حج فاستقبلته الملائكة قالوا يا آدم من أين جئت قال حججت البيت فقالوا قد حجته الملائكة قبلك بالفى عام * وأخرج البيهقى عن عطاء قال أهبط آدم بالهند فقال يا رب مالى لا أسمع صوت الملائكة كما كنت أسمعها في الجنة فقال له لخطيئتك يا آدم فانطلق فابن لى بيتا فتطوف به كما رأيتهم يتطوفون فانطلق حتى أتى مكة فبنى البيت فكان موضع قدمى آدم قرى وأنهارا وعمارة وما بين خطاء مفاوز فحج آدم البيت من الهند أربعين سنة * وأخرج البيهقى عن وهب بن منبه قال لما تاب الله على آدم وأمره ان يسير إلى مكة فطوى له الارض حتى انتهى إلى مكة فلقيته الملائكة بالابطح فرحبت به وقالت له يا آدم انا لننظرك بر حجك اما انا قد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام وأمر الله جبريل فعلمه المناسك والمشاعر كلها وانطلق به حتى أوقفه في عرفات والمزدلفة وبمنى وعلى الجمار وأنزل عليه الصلاة والزكاة والصوم والاغتسال من الجنابة قال وكان البيت على

[ 132 ]

عهد آدم ياقوتة حمراء يلتهب نورا من ياقوت الجنة لها بابان شرقي وغربي من ذهب من تبر الجنة كان فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة فيها نور يلتهب بابها منظوم بنجوم من ياقوت أبيض والركن يومئذ نجم من نجومها ياقوتة بيضاء فلم يزل على ذلك حتى كان في زمان نوح وكان الغرق فرفع من الغرق فوضع تحت العرش ومكثت الارض خرابا ألفى سنة فلم يزل على ذلك حتى كان ابراهيم فأمره ان يبنى بيتى فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس تتكلم لها وجه كوجه الانسان فقالت يا ابراهيم خذ قدر ظلى فابن عليه لا تزد شيأ ولا تنقص فاخذ ابراهيم قدر ظلها ثم بنى هو واسمعيل البيت ولم يجعل له سقفا فكان الناس يلقون فيه الحلى والمتاع حتى إذا كاد أن يمتلئ أنفذ له خمس نفر ليسرقوا ما فيه فقام كل واحد على زاوية واقتحم الخامس فسقط على رأسه فهلك وبعث الله عند ذلك حية بيضاء سوداء الرأس والذنب فحرست البيت خمسمائة عام لا يقربه أحد الا أهلكته فلم يزل كذلك حتى بنته قريش * وأخرج الازرقي والبيهقي عن عطاء ان عمر بن الخطاب سأل كعبا فقال اخبرني عن هذا البيت ما كان أمره فقال ان هذا البيت أنزل الله من السماء ياقوتة حمراء مجوفة مع آدم فقال يا آدم ان هذا بيتى فطف حوله وصل حوله كما رأيت ملائكتي تطوف حول عرشى وتصلى ونزلت معه الملائكة فرفعوا قواعده من حجارة ثم وضع البيت على القواعد فلما أغرق الله قوم نوح رفعه الله إلى السماء وبقيت قواعده * وأخرج البيهقى من طريق عطاء بن أبى رباح عن كعب الاحبار قال شكت الكعبة إلى ربها وبكت إليه فقالت أي رب قل زواري وجفاني الناس فقال الله لها انى محدث لك انجيلا وجاعل لك زوارا يحنون اليك حنين الحمامة إلى بيضاتها * وأخرج الازرقي والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن سابط عن عبد الله بن ضمرة السلولى قال ما بين المقام إلى الركن إلى بئر زمزم إلى الحجر قبر سبعة وسبعين نبيا جاؤا حاجين فماتوا فقبروا هنالك * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال أقبل تبع يريد الكعبة حتى إذا كان بكراع الغميم بعث الله عليه ريحا لا يكاد القائم يقوم الا عصفته وذهب القائم ليقعد فيصرع وقامت عليهم ولقوا منها عناء ودعا تبع حبريه فسألهما ما هذا الذى بعث على قالا أو تؤمننا قال انتم آمنون قالا فانك تريد بيتا يمنعه الله ممن أراده قال فما يذهب هذا عنى قالا تجرد في ثوبين ثم تقول لبيك لبيك ثم تدخل فتطوف بذلك البيت ولا تبيح أحدا من أهله قال فان اجمعت على هذا ذهبت هذه الريح عنى قالا نعم فتجرد ثم لبى قال ابن عباس فادبرت الريح كقطع الليل المظلم * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة فقال مر حبابك من بيت ما أعظمك وأعظم حرمتك وللمؤمن أعظم عند الله حرمة منك * وأخرج الطبراني في الاوسط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نظر إلى الكعبة فقال لقد شرفك الله وكرمك وعظمك والمؤمن أعظم حرمة منك * وأخرج الطبراني في الاوسط عن جابر قال لما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبلها بوجهه وقال انت حرام ما أعظم حرمتك وأطيب ريحك وأعظم حرمة عند الله منك المؤمن * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي عن مكحول ان النبي صلى الله عليه وسلم لما راى البيت حين دخل مكة رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا * وأخرج الشافعي في الام عن ابن جريج ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا * وأخرج الطبراني في الاوسط عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان للكعبة لسانا وشفتين وقد اشتكت فقالت يا رب قل عوادى وقل زواري فأوحى الله انى خالق بشرا سجدا يحنون اليك كما تحن الحمامة إلى بيضها * وأخرج الازرقي عن جابر الجزرى قال جلس كعب الاحبار أو سلمان الفارس بفناء البيت فقال شكت الكعبة إلى ربها ما نصب حولها من الاصنام وما استقسم به من الازلام فأوحى الله إليها انى منزل نورا وخالق بشرا يحنون اليك حنين الحمام إلى بيضه ويدفون اليك دفيف النسور فقال له قائل وهل لها لسان قال نعم واذنان وشفتان * وأخرج الازرقي عن ابن عباس ان جبريل وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الغبار الذى أرى على عصابتك قال انى زرت البيت

[ 133 ]

فازدحمت الملائكة على الركن فهذا الغبار الذى ترى مما تثير باجنحتها * وأخرج الازرقي عن أبى هريرة قال حج آدم عليه السلام فقضى المناسك فلما حج قال يا رب ان لكل عامل أجرا قال الله تعالى اما انت يا آدم فقد غفرت لك وأما ذريتك فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه غفرت له فحج آدم عليه السلام فاستقبلته الملائكة بالردم فقالت بر حجك يا آدم قد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام قال فما كنتم تقولون حوله قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر قال فكان آدم إذا طاف يقول هؤلاء الكلمات فكان طواف آدم سبع أسابيع بالليل وخمسة أسابيع بالنهار * وأخرج الازرقي والجندى وابن عساكر عن ابن عباس قال حج آدم فطاف بالبيت سبعا فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا بر حجك يا آدم اما انا قد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام قال فماذا كنتم تقولون في الطواف قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر قال آدم فزيدوا فيها ولا حول ولا قوة الا بالله فزادت الملائكة فيها ذلك ثم حج ابراهيم بعد بنائه البيت فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم ماذا كنتم تقولون في طوافكم قالوا كنا نقول قبل أبيك آدم سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر فاعلمناه ذلك فقال زيدوا ولا حول ولا قوة الا بالله فقال ابراهيم زيدوا فيها العلى العظيم فقالت الملائكة ذلك * وأخرج الجندي والديلمي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان البيت قبل هبوط آدم ياقوتة من يواقيت الجنة وكان له بابان من زمرد اخضر باب شرقي وباب غربي وفيه قناديل من الجنة والبيت المعمور الذى في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة حذاء الكعبة الحرام وان الله عزوجل لما اهبط آدم إلى موضع الكعبة وهو مثل الفلك من شدة رعدته وأنزل عليه الحجر الاسود وهو يتلالا كانه لؤلؤة بيضاء فاخذه آدم فضمه إليه استئناسا ثم أخذ الله من بنى آدم ميثاقهم فجعله في الحجر الاسود ثم أنزل على آدم العصا ثم قال يا آدم تخط فتخطى فإذا هو بارض الهند فمكث هناك ما شاء الله ثم استوحش إلى البيت فقيل له احجج يا آدم فاقبل يتخطى فصار كل موضع قدم قرية وما بين ذلك مفازة حتى قدم مكة فلقيته الملائكة فقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام قال فما كنتم تقولون حوله قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر وكان آدم إذا طاف بالبيت قال هؤلاء الكلمات وكان آدم يطوف سبعة أسابيع بالنهار قال آدم يا رب اجعل لهذا البيت عمارا يعمرونه من ذريتي فأوحى الله تعالى انى معمره نبيا من ذريتك اسمه ابراهيم اتخذه خليلا اقضي على يديه عمارته وانيط له سقايته واريه حله وحرمه ومواقفه واعلمه مشاعره ومناسكه وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان آدم سأل ربه فقال يا رب أسألك من حج هذا البيت من ذريتي لا يشرك بك شيأ ان تلحقه بى في الجنة فقال الله تعالى يا آدم من مات في الحرم لا يشرك بى شيأ بعثته آمنا يوم القيامة * وأخرج الجندي عن مجاهد ان آدم طاف بالبيت فلقيته الملائكة فصافحته وسلمت عليه وقالت بر حجك يا آدم طف بهذا البيت فانا قد طفناه قبلك بالفى عام قال لهم آدم فما كنتم تقولون في طوافكم قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر قال آدم وانا أزيد فيها ولا حول ولا قوة الا بالله * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال كان موضع الكعبة قد خفى ودرس زمان الغرق فيما بين نوح وابراهيم عليهما السلام وكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول غير ان الناس يعلمون ان موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه وكان ياتيه المظلوم والمفقود من اقطار الارض ويدعو عنده المكروب فقل من دعا هنالك الا استجيب له فكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ الله مكانه لابراهيم عليه السلام لما أراد من عمارة بيته واظهار دينه وشعائره فلم يزل منذ اهبط الله آدم إلى الارض معظما محرما بيته تتناسخه الامم والملل أمة بعد أمة وملة بعد ملة قال وقد كانت الملائكة تحجه قبل ذلك * وأخرج الازرقي عن عثمان بن ساج قال بلغنا والله أعلم ان ابراهيم خليل الله عرج به إلى السماء فنظر إلى الارض مشارقها ومغاربها فاختار موضع الكعبة فقالت له الملائكة يا خليل الله اخترت حرم الله في الارض فبناه من حجارة سبعة أجبل ويقولون خمسة فكانت الملائكة تأتى بالحجارة إلى ابراهيم عليه السلام من تلك الجبال * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال اقبل ابراهيم عليه السلام والسكينة والصرد والملك من الشام فقالت السكينة يا ابراهيم ربض على البيت

[ 134 ]

فذلك لا يطوف بالبيت ملك من جبابرة الملوك ولا اعرابي نافر الا وعليه السكينة والوقار * وأخرج الازرقي عن بشر بن عاصم قال أقبل ابراهيم من ارمينية السكينة والملك والصرد دليلا به يتبوأ ابراهيم كما تتبوأ العنكبوت بيتها فرفع صخرة فما رفعها عنه الا ثلاثون رجلا فقالت السكينة ابن على فلذلك لا يدخله اعرابي نافر ولا جبار الا رأيت عليه السكينة * وأخرج الازرقي عن على بن ابى طالب قال اقبل ابراهيم والملك والسكينة والصرد دليلا حتى تبوأ البيت كما تبوأت العنكبوت بيتها فحفر ما برز عن أسها أمثال خلف الابل لا يحرك الصخرة الا ثلاثون رجلا ثم قال الله لابراهيم قم فابن لى بيتا قال يا رب وأين قال سنريك فبعث الله سحابة فيها رأس يكلم ابراهيم فقال يا ابراهيم ان ربك يامرك أن تخط قدر هذه السحابة فجعل ينظر إليها وياخذ قدرها فقال له الرأس أقد فعلت قال نعم قال فارتفعت السحابة فابرز عن اس نابت من الارض فبناه ابراهيم عليه السلام * وأخرج الازرقي عن قتادة في قوله واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت قال ذكر لنا أنه بناه من خمسة أجبل من طور سينا وطور زيتا ولبنان والجودى وحراء وذكر لنا ان قواعده من حراء * وأخرج الازرقي عن الشعبى قال لما أمر ابراهيم ان يبنى البيت وانتهى إلى موضع الحجر قال لاسمعيل ائتنى بحجر ليكون علما للناس يبتدؤن منه الطواف فاتاه بحجر فلم يرضه فاتى ابراهيم بهذا الحجر ثم قال أتانى به من لم يكلنى إلى حجرك * وأخرج الازرقي عن عبد الله بن عمرو ان جبريل عليه السلام هو الذى نزل عليه بالحجر من الجنة وأنه وضعه حيث رأيتم وانكم لن تزالوا بخير مادام بين ظهرانيكم فتمسكوا به ما استطعتم فانه يوشك ان يجئ فيرجع به إلى حيث جاء به * وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن خزيمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الحجر الاسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بنى آدم * وأخرج البزار عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحجر الاسود من حجارة الجنة * وأخرج الازرقي والجندى عن مجاهد قال الركن من الجنة ولو لم يكن من الجنة لفني * وأخرج الازرقي والجندى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ما طبنع من الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها وأيدي الظلمة والائمة لاستشفى به من كل عاهة ولالقاه اليوم كهيئته يوم خلقه الله وانما غيره الله بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة وانه لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة فوضعه الله يومئذ لآدم حين أنزله في موضع الكعبة قبل ان تكون الكعبة والارض يومئذ طاهرة لم يعمل فيها بشئ من المعاصي وليس لها أهل ينجسونها ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من جان الارض وسكانها يومئذ الجن وليس ينبغى لهم أن ينظروا إليه لانه من الجنة ومن نظر إلى الجنة دخلها فهم على أطراف الحرم حيث أعلامه اليوم محدقون به من كل جانب بينه وبين الحرم * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان البيت الذى بوأه الله لآدم كان من ياقوتة حمراء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي فكان فيها قناديل من نور الجنة آنيتها الذهب منظومة بنجوم من ياقوت أبيض والركن يومئذ نجم من نجومه ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم فهم اليوم يذبون عنه لانه شئ من الجنة لا ينبغى ان ينظر إليه الا من وجبت له الجنة ومن نظر إليها دخلها وانما سمى الحرم لانهم لا يجاوزونه وان الله وضع البيت لآدم حيث وضعه والارض يومئذ طاهرة لم يعمل عليها شئ من المعاصي وليس لها أهل ينجسونها وكان سكانها الجن * وأخرج الجندي عن ابن عباس قال الحجر الاسود يمين الله في الارض فمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستلم الحجر فقد بايع الله ورسوله * وأخرج الازرقي والجندى عن ابن عباس قال ان هذا الركن الاسود يمين الله في الارض يصافح به عباده * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال ليس في الارض من الجنة الا الركن الاسود والمقام فانهما جوهرتان من جوهر الجنة ولولا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة الا شفاه الله تعالى * وأخرج الازرقي عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال نزل الركن وانه لاشد بياضا من الفضة ولولا ما مسه من أنجاس الجاهلية وأرجاسهم ما مسه ذو عاهة الا برئ * وأخرج الازرقي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا استلام هذا الحجر فانكم توشكون ان تفقدوه بينما الناس يطوفون به ذات ليلة إذا اصبحوا وقد فقدوه ان الله لا ينزل شيأ من الجنة الا أعاده فيها قبل يوم القيامة * وأخرج الازرقي عن يوسف بن ماهك قال ان الله جعل الركن عيد أهل هذه القبلة

[ 135 ]

كما كانت المائدة عيدا لبنى اسرائيل وانكم لن تزالوا بخير مادام بين ظهرانيكم وان جبريل عليه السلام وضعه في مكانه * وأخرج الازرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال ان الله يرفع القرآن من صدور الرجال والحجر الاسود قبل يوم القيامة * وأخرج الازرقي عن مجاهد قال كيف بكم إذا أسرى بالقرآن فرفع من صدوركم ونسخ من قلوبكم ورفع الركن * وأخرج الازرقي عن عثمان بن ساج قال بلغني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أول ما يرفع الركن والقرآن ورؤيا النبي في المنام * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني عن عبد الله بن عمرو قال حجوا هذا البيت واستلموا هذا الحجر فو الله ليرفعن أو ليصيبنه أمر من السماء ان كانا لحجرين أهبطا من الجنة فرفع أحدهما وسيرفع الآخر وان لم يكن كما قلت فمن مر على قبري فليقل هذا قبر عبد الله بن عمرو الكذاب * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر قال استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه يبكى طويلا فالتفت فإذا بعمر يبكى فقال يا عمر ههنا تسكب العبرات * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسود من حجارة الجنة وما في الارض من الجنة غيره وكان أبيض كالمهاة ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة الا برئ * وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال نزل الركن الاسود من السماء فوضع على أبى قبيس كانه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد ابراهيم * وأخرج الازرقي عن عكرمة قال الركن ياقوتة من يواقيت الجنة والى الجنة مصيره قال وقال ابن عباس لولا ما مسه من أيدى الجاهلية لابرأ الاكمه والابرص * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال أنزل الله الركن والمقام مع آدم عليه السلام ليلة نزل بين الركن والمقام فلما أصبح رأى الركن والمقام فعرفهما فضمهما وأنس بهما وأخرج الازرقي عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحجر الاسود نزل به ملك من السماء * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال أنزل الله الركن الاسود من الجنة وهو يتلالا تلالؤا من شدة بياضه فاخذه آدم فضمه إليه آنسابه * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال نزل آدم من الجنة ومعه الحجر الاسود متابطه وهو ياقوتة من ياقوت الجنة ولولا ان الله طمس ضوءه ما استطاع أحد ان ينظر إليه ونزل بالباسة ونخلة العجوة قال أبو محمد الخزاعى الباسة آلات الصناع * وأخرج الازرقي عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب سال كعبا عن الحجر فقال مروة من مرو الجنة * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال لولا ان الحجر يمسه الحائض وهى لا تشعر والجنب وهو لا يشعر ما مسه أجذم ولا أبرص الا برئ * وأخرج الازرقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان الحجر الاسود أبيض كاللبن وكان طوله كعظم الذراع وما اسود الا من المشركين كانوا يمسحونه ولولا ذلك ما مسه ذو عاهة الا برئ * وأخرج الازرقي عن عثمان بن ساج قال أخبرني ابن نبيه الحجبى عن أمه انها حدثته ان أباها حدثها انه رأى الحجر قبل الحريق وهو أبيض يتراءى الانسان فيه وجهه قال عثمان وأخبرني زهير انه بلغه ان الحجر من رضراض ياقوت الجنة وكان أبيض يتلالا فسوده ارجاس المشركين وسيعود إلى ما كان عليه وهو يوم القيامة مثل أبى قبيس في العظم له عينان ولسان وشفتان يشهد لمن استلمه بحق ويشهد على من استلمه بغير حق * وأخرج ابن خزيمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وانما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يبعث الركن الاسود له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق * وأخرج الازرقي عن سلمان الفارسى قال الركن من حجارة الجنة أما والذى نفس سلمان بيده ليجيئن يوم القيامة له عينان ولسان وشفتان يشهد لمن استلمه بالحق * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال الركن يمين الله في الارض يصافح بها خلقه والذى نفسي بيده ما من امرئ مسلم يسأل الله عنده شيأ الا أعطاه اياه * وأخرج ابن ماجه عن عطاء بن أبى رباح انه سئل عن الركن الاسود فقال حدثنى أبو هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من فاوضه فانما يفاوض يد الرحمن * وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لهذا الحجر لسانا

[ 136 ]

وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق * وأخرج الطبراني وابن خزيمة في الاوسط والحاكم والبيهقي في الاسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ياتي الركن يوم القيامة أعظم من أبى قبيس له لسان وشفتان يتكلم عمن استلمه بالنية وهو يمين الله التى يصافح بها خلقه * وأخرج الطبراني في الاوسط عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا هذا الحجر خيرا فانه ياتي يوم القيامة شافع مشفع له لسان وشفتان يشهد لمن استلمه * وأخرج الجندي من طريق عطاء بن السائب عن محمد بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان النبي من الانبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النبي ومن معه حتى يموت فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام وقبورهم بين زمزم والحجر * وأخرج الازرقي والجندى من طريق عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لا يسكنها سافك دم ولا تاجر بربا ولا مشاء بنميمة قال ودحيت الارض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت وهى أول من طاف به وهى الارض التى قال الله انى جاعل في الارض خليفة وكان النبي من الانبياء إذا هلك قومه فنجا هو والصالحون معه أتاها بمن معه فيعبدون الله حتى يموتوا فيها وان قبر نوح وهود وشعيب وصالح بين زمزم والركن والمقام * واخرج الازرقي عن مجاهد قال حج موسى عليه السلام على جمل أحمر فمر بالروحاء عليه عباءتان قطوانيتان متزر باحداهما مرتد بالاخرى فطاف بالبيت ثم طاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف ويلبى بين الصفا والمروة إذ سمع صوتا من السماء وهو يقول لبيك عبدى أنا معك فخر موسى عليه السلام ساجدا * وأخرج الازرقي عن مقاتل قال في المسجد الحرام بين زمزم والركن قبر سبعين نبيا منهم هود وصالح واسمعيل وقبر آدم وابراهيم واسحق ويعقوب ويوسف في بيت المقدس * وأخرج الازرقي والجندى عن ابن عباس قال النظر إلى الكعبة مخض الايمان * وأخرج الازرقي والجندى عن ابن المسيب قال من نظر إلى الكعبة ايمانا وتصديقا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه * وأخرج الازرقي والجندى من طريق زهير بن محمد عن أبى السائب المدنى قال من نظر إلى الكعبة ايمانا وتصديقا تحاتت ذنوبه كما يتحات الورق من الشجر قال والجالس في المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به ولا يصلى أفضل من المصلى في بيته لا ينظر إلى البيت * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي والجندى والبيهقي في شعب الايمان عن عطاء قال النظر إلى البيت عبادة والناظر إلى البيت بمنزلة القائم الصائم المخبت المجاهد في سبيل الله * وأخرج الجندي عن عطاء قال ان نظرة إلى هذا البيت في غير طواف ولا صلاة تعدل عبادة سنة قيامها وركوعها وسجودها * وأخرج ابن أبى شيبة والجندى عن طاوس قال النظر إلى هذا البيت أفضل من عبادة الصائم القائم الدائم المجاهد في سبيل الله * وأخرج الازرقي عن ابراهيم النخعي قال الناظر إلى الكعبة كالمجتهد في العبادة غيرها من البلاد * وأخرج ابن أبى شيبة والازرقي عن مجاهد قال النظر إلى الكعبة عبادة * وأخرج الازرقي والجندى وابن عدى والبيهقي في شعب الايمان و ؟ ؟ فه والاصبهاني في الترغيب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين * وأخرج الجندي عن ابن مسعود قال أكثروا الطواف بالبيت قبل ان يرفع وينسى الناس مكانه * وأخرج البزار في مسنده وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استمتعوا بهذا البيت فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة * وأخرج الجندي عن الزهري قال إذا كان يوم القيامة رفع الله الكعبة البيت الحرام إلى بيت المقدس فمر بقبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فيقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فيقول صلى الله عليه وسلم وعليك السلام يا كعبة الله ما حال أمتى فتقول يا محمد أما من وفد إلى من أمتك فانا القائم بشأنه واما من لم يفد من أمتك فانت القائم بشانه * وأخرج أبو بكر الواسطي في فضائل بيت المقدس عن خالد بن معدان قال لا تقوم الساعة حتى تزف الكعبة إلى الصخرة زف العروس فيتعلق بها جميع من حج واعتمر فإذا رأتها الصخرة قالت لها مرحبا بالزائرة والمزورة إليها * وأخرج الواسطي عن كعب قال لا تقوم الساعة حتى يزف البيت الحرام إلى بيت المقدس فينقادان إلى الجنة وفيهما أهلهما

[ 137 ]

والعرض والحساب ببيت المقدس * وأخرج ابن مردويه والاصبهاني في الترغيب والديلمي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة زفت الكعبة البيت الحرام إلى قبري فتقول السلام عليك يا محمد فأقول وعليك السلام يا بيت الله ما صنع بك أمتى بعدى فتقول يا محمد من أتانى فانا أكفيه وأكون له شفيعا ومن لم يأتنى فأنت تكفيه وتكون له شفيعا * وأخرج الازرقي عن أبى اسحق قال بنى ابراهيم عليه السلام البيت وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الارض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الاسود إلى الركن الشامي الذى عند الحجر من وجهه وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي الذى فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعا وجعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحدا وثلاثين ذراعا وجعل عرض شقها اليماني من الركن الاسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا قال فلذلك سميت الكعبة لانها على خلقة الكعب قال وكذلك سنن أساس آدم وجعل لها علقا فارسيا وكساها كسوة تامة ونحر عندها وجعل ابراهيم عليه السلام الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز فكان زربا لغنم اسمعيل وحفر ابراهيم جبا في بطن البيت على يمين من دخله يكون خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى للكعبة وكان الله استودع الركن أبا قبيس حين أغرق الله الارض زمن نوح وقال إذا رأيت خليلي يبنى بيتى فاخرجه له فجاء به جبريل فوضعه في مكانه وبنى عليه ابراهيم وهو حينئذ يتلالا نورا من شدة بياضه وكان نوره يضئ إلى منتهى أنصاف الحرم من كل ناحية قال وانما شدة سواده لانه أصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية والاسلام * وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألم ترى إلى قومك حين بنوا الكعبة أقصروا عن قواعد ابراهيم فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد ابراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر فقال ابن عمر ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر الا أن البيت لم يتمم على قواعد ابراهيم * وأخرج الازرقي عن ابن جريج قال كان ابن الزبير بنى الكعبة من الذرع على ما بناها ابراهيم عليه السلام قال وهى مكعبة على خلقة الكعب ولذلك سميت الكعبة قال ولم يكن ابراهيم سقف الكعبة ولا بناها بمدر وانما رضمها رضما * وأخرج الازرقي عن أبى المرتفع قال كنا مع ابن الزبير في الحجر فاول حجر من المنجنيق وقع في الكعبة سمعنا لها أنينا كانين المريض آه آه * وأخرج الجندي عن مجاهد قال رأيت الكعبة في النوم وهى تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وهى تقول لئن لم تنته أمتك يا محمد عن المعاصي لانتفض حتى يصير كل حجر منى في مكان * وأخرج الجندي عن وهيب بن الورد قال كنت أطوف أنا وسفيان بن سعيد الثوري ليلا فانقلب سفيان وبقيت في الطواف فدخلت الحجر فصليت تحت الميزاب فبينا أنا ساجد إذ سمعت كلاما بين أستار الكعبة والحجارة وهى تقول يا جبريل اشكو إلى الله ثم اليك ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي تفكههم في الحديث ولغطهم وشؤمهم قال وهيب فاولت ان البيت يشكو إلى جبريل عليه السلام * قوله تعالى (ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم) * أخرج الدارقطني عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا انك أنت السميع العليم * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش انه قرأ واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل ربنا تقبل منا * قوله تعالى (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) * أخرج ابن أبى حاتم عن عبد الكريم في قوله تعالى ربنا واجعلنا مسلمين قال مخلصين * وأخرج ابن أبى حاتم عن سلام بن أبى مطيع في هذه الآية قال كانا مسلمين ولكن سألاه الثبات * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله ومن ذريتنا أمة مسلمة لك يعنيان العرب * قوله تعالى (وارنا مناسكنا) * أخرج سعيد بن منصور وابن أبى حاتم والازرقي عن مجاهد قال قال ابراهيم عليه السلام رب أرنا مناسكنا فاتاه جبريل فاتى به البيت فقال ارفع القواعد فرفع القواعد واتم البنيان ثم أخذ بيده فاخرجه فانطلق به إلى الصفا قال هذا من شعائر الله ثم انطلق به إلى المروة فقال وهذا من شعائر الله ثم انطلق به نحو منى فلما كان من العقبة إذا ابليس قائم عند الشجرة فقال كبر وارمه فكبر ورماه ثم انطلق ابليس فقام عند الجمرة الوسطى فلما حاذى به جبريل وابراهيم قال له كبر وارمه فكبر ورماه فذهب ابليس حتى أتى الجمرة القصوى

[ 138 ]

فقال له جبريل كبر وارمه فكبر ورمى فذهب ابليس وكان الخبيث أراد أن يدخل في الحج شيأ فلم يستطع فاخذ بيد ابراهيم حتى أتى به المشعر الحرام فقال هذا المشعر الحرام ثم ذهب حتى أتى به عرفات قال قد عرفت ما أريتك قالها ثلاث مرات قال نعم قال فاذن في الناس بالحج قال وكيف أؤذن قال قل يا أيها الناس أجيبوا ربكم ثلاث مرات فأجاب العباد لبيك اللهم ربنا لبيك فمن أجاب ابراهيم يومئذ من الخلق فهو حاج * واخرج ابن جرير من طريق ابن المسيب عن على قال لما فرغ ابراهيم من بناء البيت قال قد فعلت أي رب فارنا مناسكنا أبرزها لنا علمناها فبعث الله جبريل فحج به * وأخرج سعيد بن منصور الازرقي عن مجاهد قال حج ابراهيم واسمعيل وهما ماشيان * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال كان المقام في أصل الكعبة فقام عليه ابراهيم فتفرجت عنه هذه الجبال أبو قبيس وصواحبه إلى ما بينه وبين عرفات فارى مناسكه حتى انتهى إليه فقال عرفت قال نعم فسميت عرفات * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى مجلز في قوله واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل قال لما فرغ ابراهيم من البيت جاءه جبريل أراه الطواف بالبيت والصفا والمروة ثم انطلقا إلى العقبة فعرض لهما الشيطان فاخذ جبريل سبع حصيات وأعطى ابراهيم سبع حصيات فرمى وكبر وقال لابراهيم ارم وكبر مع كل رمية حتى أقل الشيطان ثم انطلقا إلى الجمرة الوسطى فعرض لهما الشيطان فاخذ جبريل سبع حصيات فرميا وكبرا مع كل رمية حتى أقل الشيطان ثم أتيا الجمرة القصوى فعرض لهما الشيطان فاخذ جبريل سبع حصيات وأعطى ابراهيم سبع حصيات وقال ارم وكبر فرميا وكبرا مع كل رمية حتى أقل ثم اتى به إلى منى فقال ههنا يحلق الناس رؤسهم ثم اتى به جمعا فقال ههنا يجمع الناس الصلاة ثم أتى به عرفات فقال عرفت قال نعم فمن ثم سميت عرفات * وأخرج الازرقي عن زهير بن محمد قال لما فرغ ابراهيم من البيت الحرام قال أي رب قد فعلت فارنا مناسكنا فبعث الله إليه جبريل فحج به حتى إذا جاء يوم النحر عرض له ابليس فقال احصب فحصب سبع حصيات ثم الغد ثم اليوم الثالث فملا ما بين الجبلين ثم علا على منبر فقال يا عباد الله أجيبوا ربكم فسمع دعوته من بين الابحر ممن في قلبه مثقال ذرة من ايمان قالوا لبيك اللهم لبيك قال ولم يزل على وجه الارض سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك لاهلكت الارض ومن عليها قال وأول من أجاب حين أذن بالحج أهل اليمن * وأخرج الازرقي عن مجاهد في قوله وأرنا مناسكنا قال مذابحنا * وأخرج الجندي عن مجاهد قال قال الله لابراهيم عليه السلام قم فابن لى بيتا قال أي رب أين قال سأخبرك فبعث الله إليه سحابة لها رأس فقالت يا ابراهيم ان ربك يامرك ان تخط قدر هذه السحابة قال فجعل ابراهيم ينظر إلى السحابة ويخط فقالت قد فعلت قال نعم فارتفعت السحابة فحفر ابراهيم فابرز عن أساس نابت من الارض فبنى ابراهيم فلما فرغ قال أي رب قد فعلت فارنا مناسكنا فبعث الله إليه جبريل يحج به حتى إذا جاء يوم النحر عرض له ابليس فقال له جبريل احصب فحصب بسبع حصيات ثم الغد ثم الغد ثم اليوم الرابع ثم قال أعل ثبيرا فعلا ثبيرا فقال أي عباد الله أجيبوا أي عباد الله أطيعوا الله فسمع دعوته ما بين الابحر ممن في قلبه مثقال ذرة من الايمان قالوا لبيك اللهم لبيك أطعناك اللهم أطعناك وهى التى أتى الله ابراهيم في المناسك لبيك اللهم لبيك ولم يزل على الارض سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك هلكت الارض ومن عليها * وأخرج ابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس رفعه قال لما أتى ابراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الارض قال ابن عباس الشيطان ترجمون وملة أبيكم ابراهيم تتبعون * وأخرج الطيالسي وأحمد وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال ان ابراهيم لما رأى المناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابق ابراهيم فسبقه ابراهيم ثم انطلق به جبريل حتى أراه منى فقال هذا مباح الناس فلما انتهى إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به جمرة الوسطى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به جمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب فاتى به جمعا فقال هذا المشعر ثم أتى به عرفة فقال هذه عرفة فقال له جبريل أعرفت قال نعم ولذلك سميت عرفة أتدرى كيف كانت التلبية ان ابراهيم لما أمر ان يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال

[ 139 ]

فخفضت رؤسها ورفعت له القرى فاذن في الناس بالحج * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وأرنا مناسكنا قال أراهما الله مناسكهما الموقف بعرفات والافاضة من جمع ورمى الجمار والطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة * قوله تعالى (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) الآية * أخرج أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن العرباض بن سارية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم باول ذلك دعوة أبى ابراهيم وبشارة عيسى بى ورؤيا أمي التى رأت وكذلك أمهات النبيين يرين * وأخرج أحمد وابن سعد والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن أبى امامة قال قلت يا رسول الله ما كان بدء أمرك قال دعوة ابراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي انه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام * وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انا دعوة ابراهيم قال وهو يرفع القواعد من البيت ربنا وابعث فيهم رسولا منهم حتى أتم الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يعنى أمة محمد فقيل له قد استجيب لك وهو كائن في آخر الزمان * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله وابعث فيهم رسولا منهم قال هو محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله ويعلمهم الكتاب والحكمة قال السنة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ويعلمهم الكتاب والحكمة قال الحكمة السنة قال ففعل ذلك بهم فبعث فيهم رسولا منهم يعرفون اسمه ونسبه يخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم * وأخرج أبو داود في مراسيله عن مكحول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانى الله القرآن ومن الحكمة مثليه * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ويزكيهم قال يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله العزيز الحكيم قال عزيز في نقمته إذا انتقم حكيم في أمره * قوله تعالى (ومن يرغب عن ملة ابراهيم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله ومن يرغب عن ملة ابراهيم قال رغبت اليهود والنصارى عن ملته واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله وتركوا ملة ابراهيم الاسلام وبذلك بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بملة ابراهيم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله الا من سفه نفسة قال الا من أخطأ حظه * واخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله ولقد اصطفيناه قال اخترناه * قوله تعالى (ووصى بها) الآية * اخرج ابن أبى داود في المصاحف عن أسد بن يزيد قال في مصحف عثمان ووصى بغير ألف * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ووصى بها ابراهيم بنيه قال وصاهم بالاسلام ووصى يعقوب بنيه مثل ذلك * وأخرج الثعلبي عن فضيل بن عياض في قوله فلا تموتن الا وأنتم مسلمون أي محسنون بربكم الظن * واخرج ابن سعد عن الكلبى قال ولد لابراهيم اسمعيل وهو أكبر ولده وأمه هاجر وهى قبطية واسحق وأمه سارة ومدن ومدين وبيشان وزمران وأشبق وشوح وأمهم قنطوراء من العرب العارية فاما بيشان فلحق بنوه بمكة وأقام مدين بارض مدين فسميت به ومضى سائرهم في البلاد وقالوا لابراهيم يا أبانا أنزلت اسمعيل واسحق معك وأمرتنا ان ننزل أرض الغربة والوحشة قال بذلك أمرت فعلمهم اسما من أسماء الله فكانوا يستسقون به ويستنصرون * قوله تعالى (أم كنتم شهداء) الآية * اخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله أم كنتم شهداء يعنى أهل مكة * واخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت الآية قال يقول لم تشهد اليهود ولا النصارى ولا أحد من الناس يعقوب إذ أخذ على بنيه الميثاق إذ حضره الموت ألا تعبدوا الا اياه فاقروا بذلك وشهد عليهم ان قد أقروا بعبادتهم وانهم مسلمون * واخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس انه كان يقول الجد أب ويتلو قالوا نعبد الهك واله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحق * وأخرج ابن جرير عن أبى يد في الآية قال يقال بدأ باسماعيل لانه أكبر * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في الآية قال سمى العم أبا * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب قال الخال والد والعم والد وتلا قالوا نعبد الهك واله آبائك الآية * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن انه كان يقرأ نعبد الهك واله أبيك على معنى

[ 140 ]

الواحد * قوله تعالى (تلك أمة قد خلت) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله تلك أمة قد خلت قال يعنى ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب والاسباط * قوله تعالى (وقالوا كونوا هودا) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال قال عبد الله بن صوريا الاعور للنبى صلى الله عليه وسلم ما الهدى الا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد نهتدي وقالت النصارى مثل ذلك فانزل الله فيهم وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا الآية * قوله تعالى (حنيفا) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله حنيفا قال حاجا * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب قال الحنيف المستقيم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله حنيفا قال متبعا * وأخرج ابن أبى حاتم عن خصيف قال الحنيف المخلص * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى قلابة قال الحنيف الذى يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم * وأخرج ابن المنذر عن السدى قال ما كان في القرآن حنيفا مسلما وما كان في القرآن حنفاء مسلمين حجاجا * واخرج أحمد عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة * وأخرج أحمد والبخاري في الادب المفرد وابن المنذر عن ابن عباس قال قيل يا رسول الله أي الاديان أحب إلى الله قال الحنيفية السمحة * وأخرج أبوالنوسى في الغرائب والحاكم في تاريخه وأبو موسى المدينى في الصحابة وابن عساكر عن سعد بن عبد الله بن مالك الخزاعى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة * قوله تعالى (قولوا آمنا بالله) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنوا بالتوراة والزبور والانجيل وليسعكم القرآن * وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الاولى منهما الآية التى في البقرة قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا الآية كلها وفى الآخرة بآمنا بالله واشهد بانا مسلمون * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا وما أنزل إلى ابراهيم الآية وفى الثانية قل ياهل الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية * وأخرج وكيع عن الضحاك قال علموا نساءكم وأولادكم وخدمكم أسماء الانبياء المسمين في الكتاب ليؤمنوا بهم فان الله أمر بذلك فقال قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا إلى قوله ونحن له مسلمون * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الاسباط بنو يعقوب كانوا اثنى عشر رجلا كل واحد منهم ولد سبطا أمة من الناس * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال الاسباط بنو يعقوب يوسف وبنيامين وروبيل ويهوذا وشمعون ولاوى ودان وتهان وكونوا بالنون * وأخرج الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن عبد الله بن عبد الثمالى انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لو حلفت لبررت انه لا يدخل الجنة قبل الرعيل الاول من أمتى الا بضعة عشر انسانا ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب والاسباط وموسى وعيسى بن مريم * قوله تعالى (فان آمنوا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال لا تقولوا فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فان الله لا مثل له ولكن قولوا فان آمنوا بالذى آمنتم به * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف والخطيب في تاريخه عن أبى جمرة قال كان ابن عباس يقرأ فان آمنوا بالذى آمنتم به * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله فانما هم في شقاق قال فراق * وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال كنت قاعدا إذ أقبل عثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عثمان تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة فتقع قطرة من دمك على فسيكفيكهم الله قال الذهبي في مختصر المستدرك هذا كذب بحت وفي اسناده أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي وهو المتهم به * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف وأبو القاسم بن بشر ان في أماليه وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر عن أبى سعيد مولى بنى أسد قال لما دخل المصريون على عثمان والمصحف بين يديه فضربوه بالسيف على يديه فجرى الدم على فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم فمد يده وقال والله لانها أول يد خطت المفصل * وأخرج ابن أبى حاتم عن نافع بن أبى نعيم قال أرسل إلى بعض الخلفاء بمصحف عثمان بن عفان فقلت له ان الناس يقولون ان مصحفه كان في حجره حين قتل فوقع الدم على فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم فقال نافع بصرت عينى بالدم على هذه الآية وقد قدم * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عمرة بنت ارطاة العدوية قالت خرجت مع

[ 141 ]

عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة فمررنا بالمدينة ورأينا المصحف الذى قتل وهو في حجره وكانت أول قطرة من دمه على هذه الآية فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم قالت عمرة فما مات منهم رجل سويا * قوله تعالى (صبغة الله) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله صبغة الله قال دين الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله صبغة الله قال فطرة الله التى فطر الناس عليها * وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان بنى اسرائيل قالوا يا موسى هل يصبغ ربك فقال اتقوا الله فناداه ربه يا موسى سألوك هل يصبغ ربك فقل نعم انا أصبغ الالوان الاحمر والابيض والاسود والالوان كلها في صبغتي وأنزل الله على نبيه صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة وأخرجه ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس موقوفا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال ان اليهود تصبغ ابناءها يهود وان النصارى تصبغ أبناءها نصارى وان صبغة الله الاسلام ولا صبغة أحسن من صبغة الله الاسلام ولا أطهر وهو دين الله الذى بعث به نوحا ومن كان بعده من الانبياء * وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد عن ابن عباس في قوله صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة قال البياض * قوله تعالى (قل أتحاجوننا) الآيات * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله أتحاجوننا في الله قال أتخاصمونا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله أتحاجوننا تجادلوننا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله قال في قول يهود لابراهيم واسمعيل ومن ذكر معهما انهم كانوا يهود أو نصارى فيقول الله لهم لا تكتموا منى شهادة ان كانت عندكم وقد علم الله انهم كاذبون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ومن أظلم ممن كتم شهادة الآية قال أولئك أهل الكتاب كتموا الاسلام وهم يعلمون انه دين الله واتخذوا اليهودية والنصرانية وكتموا محمدا وهم يعلمون انه رسول الله * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله قال كان عند القوم من الله شهادة ان أنبياءه برآء من اليهودية والنصرانية * وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله تلك أمة قد خلت قالا يعنى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن أبى المليح قال الامة ما بين الاربعين إلى المائة فصاعدا * قوله تعالى (سيقول السفهاء) الآية * أخرج ابن سعد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه والترمذي والنسائي وابن جرير وابن حبان والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب ان النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الانصار وأنه صلى إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت وانه أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة فداروا كما هم قبل البيت ثم أنكروا ذلك وكان الذى مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجالا وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فانزل الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم * وأخرج ابن اسحاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله فانزل الله قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام فقال رجال من المسلمين وددنا لو علمنا من مات منا قبل ان نصرف إلى القبلة وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس فانزل الله وما كان الله ليضيع ايمانكم وقال السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها فانزل الله سيقول السفهاء من الناس إلى آخر الآية * وأخرج الترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبى حاتم والدارقطني والبيهقي عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يحب أن يصلى نحو الكعبة فكان يرفع رأسه إلى السماء فانزل الله قد نرى تقلب وجهك الآية فوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها فانزل الله قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن عباس قال ان أول ما نسخ في القرآن القبلة وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر

[ 142 ]

أهلها اليهود أمره الله ان يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة ابراهيم وكان يدعو الله وينظر إلى السماء فانزل الله قد نرى تقلب وجهك إلى قوله فولوا وجوهكم شطره يعنى نحوه فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها فانزل الله قل لله المشرق والمغرب وقال أينما تولوا فثم وجه الله * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود في ناسخه والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرفه الله إلى الكعبة * وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال أول ما نسخ من القرآن القبلة وذلك ان محمدا كان يستقبل صخرة بيت المقدس وهى قبلة اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا ليؤمنوا به وليتبعوه وليدعوا بذلك الاميين من العرب فقال الله ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله وقال قد نرى تقلب وجهك الآية * وأخرج ابن جرير عن عكرمة مرسلا * وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبى العالية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر نحو بيت المقدس فقال لجبريل وددت ان الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال له جبريل انما أنا عبد مثلك ولا أملك لك شيأ الا ما أمرت فادع ربك رسله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء ان ياتيه جبريل بالذى سأل فانزل الله قد نرى تقلب وجهك في السماء يقول انك تديم النظر إلى السماء للذى سألت فول وجهك شطر المسجد الحرام يقول فحول وجهك في الصلاة نحو المسجد الحرام وحيثما كنتم يعنى من الارض فولوا وجوهكم في الصلاة شطره نحو الكعبة * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الاشرف ونافع بن أبى نافع والحجاج بن عمر وحليف كعب بن الاشرف والربيع بن أبى الحقيق وكنانة بن أبى الحقيق فقالو له يا محمد ما ولاك عن قبلتك التى كنت عليها وأنت تزعم انك على ملة ابراهيم ودينه ارجع إلى قبلتك التى كنت عليها نتبعك ونصدقك وانما يريدون فتنته عن دينه فانزل الله سيقول السفهاء من الناس إلى قوله الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه أي ابتلاء واختبارا وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله أي ثبت الله وما كان الله ليضيع ايمانكم يقول صلاتكم بالقبلة الاولى وتصديقكم نبيكم واتباعكم اياه إلى القبلة الآخرة أي ليعطينكم أجرهما جميعا ان الله بالناس لرؤف رحيم إلى قوله فلا تكونن من الممترين * وأخرج وكيع وعبد ابن حميد وأبو داود في ناسخه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن البراء في قوله سيقول السفهاء من الناس قال اليهود * وأخرج أبودواد في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال أول آية نسخت من القرآن القبلة ثم الصلاة الاولى * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم حولت القبلة بعد * وأخرج البيهقى في الدلائل عن الزهري قال صرفت القبلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرا من مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء وهو يصلى نحو بيت المقدس فانزل الله حين وجهه إلى البيت الحرام سيقول السفهاء من الناس وما بعدها من الآيات فانشأت اليهود تقول قد اشتاق الرجل إلى بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قبلتهم يصلون مرة وجها ومرة وجها آخر وقال رجال من الصحابة فكيف بمن مات منا وهو يصلى قبل بيت المقدس وفرح المشركون وقالوا ان محمدا قد التبس عليه أمره ويوشك ان يكون على دينكم فانزل الله في ذلك هؤلاء الآيات * وأخرج ابن جرير عن السدى قال لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام اختلف الناس فيها فكانوا أصنافا فقال المنافقون ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم تركوها وتوجهوا غيرها وقال المسلمون ليت شعرنا عن اخوانتا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس هل يقبل الله منا ومنهم أم لا وقال اليهود ان محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو ان يكون هو صاحبنا الذى ننتظر وقال المشركون من أهل مكة تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته اليكم وعلم أنكم كنتم أهدى منه ويوشك ان يدخل في

[ 143 ]

دينكم فانزل الله في المنافقين سيقول السفهاء من الناس إلى قوله الا على الذين هدى الله وأنزل في الآخرين الآيات بعدها * وأخرج مالك وأبو داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعد ان قدم المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم تحولت القبلة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين * وأخرج ابن عدى والبيهقي في السنن والدلائل من طريق سعيد بن المسيب قال سمعت سعد بن أبى وقاص يقول صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما قدم المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم حول بعد ذلك قبل المسجد الحرام قبل بدر بشهرين * وأخرج أبو داود في ناسخه عن سعيد بن عبد العزيز ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الاول إلى جمادى الآخرة * وأخرج ابن جرير عن سعد بن المسيب ان الانصار صلت للقبلة الاولى قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بثلاث حجج وان النبي صلى الله عليه وسلم صلى للقبلة الاولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا * وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهرا * وأخرج البراز وابن جرير عن أنس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر فبينما هو قائم يصلى الظهر بالمدينة وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس انصرف بوجهه إلى الكعبة فقال السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها * وأخرج البخاري عن أنس قال لم يبق ممن صلى للقبلتين غيرى * وأخرج أبو داود في ناسخه وأبو يعلى والبيهقي في سننه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس فلما نزلت هذه الآية فول وجهك شطر المسجد الحرام مر رجل من بنى سلمة فناداهم وهم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس الا ان القبلة قد حولت إلى الكعبة مرتين فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة * وأخرج مالك وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه والنسائي عن ابن عمر قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر ان يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة * وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عثمان بن عبد الرحمن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلى انتظر أمر الله في القبلة وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم ينه عنها من فعل أهل الكتاب فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر في مسجده قد صلى ركعتين إذ نزل عليه جبريل فاشار له ان صل إلى البيت وصلى جبريل إلى البيت وأنزل الله قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وان الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون قال فقال المنافقون حن محمد إلى أرضه وقومه وقال المشركون أراد محمد أن يجعلنا له قبلة ويجعلنا له وسيلة وعرف أن ديننا أهدى من دينه وقال اليهود للمؤمنين ما صرفكم إلى مكة وترككم به القبلة قبلة موسى ويعقوب والانبياء والله ان أنتم الا تفتنون وقال المؤمنون لقد ذهب منا قوم ماتوا ما ندرى أكنا نحن وهم على قبلة أولا قال فانزل الله عزوجل في ذلك سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها إلى قوله ان الله بالناس لرؤف رحيم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص صلت النصارى نحو الكعبة حولين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم وصلى نبى الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشرا شهرا ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام فقال في ذلك قائلون من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها لقد اشتاق الرجل إلى مولده قال الله عزوجل قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم وقال أناس من 7 أناس لقد صرفت القبلة إلى البيت الحرام فكيف أعمالنا التى عملنا في القبلة الاولى فانزل الله وما كان الله ليضيع ايمانكم وقد يبتلى الله عباده بما شاء من أمره الامر بعد الامر ليعلم من يطيعه ممن يعصيه وكل ذلك مقبول في درجات في الايمان بالله والاخلاص والتسليم لقضاء الله * واخرج ابن سعد وابن أبى شيبة عن عمارة بن أوس الانصاري قال صلينا احدى صلاتي العشى فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى ان الصلاة قد وجبت نحو الكعبة فحول أو انحرف امامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان * واخرج ابن أبى شيبة والبزار عن أنس

[ 144 ]

ابن مالك قال جاءنا منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان القبلة قد حولت إلى بيت الله الحرام وقد صلى الامام ركعتين فاستداروا فصلوا الركعتين الباقيتين نحو الكعبة * واخرج ابن سعد عن محمد بن عبد الله بن جحش قال صليت القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرفت القبلة إلى البيت ونحن في صلاة الظهر فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا فاستدرنا معه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم قال يهديهم إلى المخرج من الشبهات والضلالات والفتن * وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم يعنى أهل الكتاب لا يحسدونا على شئ كما يحسدونا على الجمعة التى هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التى هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الامام آمين * وأخرج الطبراني عن عثمان بن حنيف قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم من مكة يدعو الناس إلى الايمان بالله في تصديق به قولا بلا عمل والقبلة إلى بيت المقدس فلما هاجر الينا نزلت الفرائض ونسخت المدينة مكة والقول فيها ونسخ البيت الحرام بيت المقدس فصار الايمان قولا وعملا * وأخرج البزار والطبراني عن عمرو بن عوف قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ثم حولت إلى الكعبة * قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) الآية * أخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي والنسائي وصححه وابن جرير وابن أبى حاتم وابن حبان والاسمعيلى في صحيحه والحاكم وصححه عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال عدلا * وأخرج ابن جرير عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله جعلناكم أمة وسطا قال عدلا * واخرج ابن جرير عن ابن عباس جعلناكم أمة وسطا يقول جعلكم أمة عدلا * وأخرج ابن سعد عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال رجل لابن عمر من أنتم قال ما تقولون قال نقول انكم سبط وتقول انكم وسط فقال سبحان الله انما كان السبط في بنى اسرائيل والامة الوسط أمة محمد جميعا * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيدعو قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد فيقال لنوح من يشهد لك فيقول محمد وأمته فذلك قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال والوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقي في البعث والنشور عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجئ النبي يوم القيامة ومعه الرجل والنبى ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم هذا فيقولون لا فيقال له هل بلغت قومك فيقول نعم فيقال له من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيدعى محمد وأمته فيقال لهم هل بلغ هذا قومه فيقولون نعم فيقال وما علمكم فيقولون جاءنا نبينا فاخبرنا ان الرسل قد بلغوا فذلك قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال عدلا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا وأمتى يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق ما من الناس أحد الا ود أنه منا وما من نبى كذبه قومه الا ونحن نشهد انه بلغ رسالة ربه * وأخرج ابن جرير عن أبى سعيد في قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس بان الرسل قد بلغوا ويكون الرسول عليكم شهيدا بما عملتم * وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن جابر قال شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بنى سلمة وكنت إلى جانبه فقال بعضهم والله يا رسول الله لنعم المرء كان لقد كان عفيفا مسلما وكان واثنوا عليه خيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الذى تقول فقال يا رسول الله ذاك بدالنا والله أعلم بالسرائر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت قال وكنا معه في جنازة رجل من بنى حارثة أو من بنى عبد الاشهل فقال رجل بئس المرء ما علمنا ان كان لفظا غليظا ان كان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت الذى تقول فقال يا رسول الله الله أعلم بالسرائر فاما الذى بدا لنا منه فذاك فقال وجبت ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس * وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي في

[ 145 ]

نوادر الاصول عن أنس قال مروا بجنازة فاثنى عليه خير فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فاثنى عليها بشر فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت فسأله عمر فقال من اثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن اثنيتم عليه شرا وجبت له النار انتم شهداء الله في الارض انتم شهداء الله في الارض انتم شهداء الله في الارض زاد الحكيم الترمذي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن عمر انه مرت به جنازة فاثنى على صاحبها خير فقال وجبت وجبت ثم مر باخرى فاثنى شر فقال عمر وجبت فقال أبو الأسود وما وجبت قال قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة فقال وثلاثة فقلنا واثنان فقال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد * وأخرج أحمد وابن ماجه والطبراني والبغوى والحاكم في الكنى والدارقطني في الافراد والحاكم في المستدرك والبيهقي في سننه عن أبى زهير الثقفى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبناوة يقول يوشك ان تعلموا خياركم من شراركم قالوا لم يا رسول الله قال بالثناء الحسن والثناء السئ انتم شهداء الله في الارض * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة يصلى عليها فقال الناس نعم الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت وأتى بجنازة أخرى فقال الناس بئس الرجل فقال وجبت قال ابى بن كعب ما قولك فقال قال الله تعالى لتكونوا شهداء على الناس * وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان والضياء في المختارة عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يموت فتشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الادنين انهم لا يعلمون منه الا خيرا الا قال الله قد قبلت شهادتكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون * وأخرج ابن أبى شيبة وهناد وابن جرير والطبراني عن سلمة بن الاكوع قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة رجل من الانصار فاثنى عليها خير فقال وجبت ثم مر عليه بجنازة أخرى فاثنى عليها دون ذلك فقال وجبت فقال يا رسول الله وما وجبت قال الملائكة شهود الله في السماء وأنتم شهود الله في الارض * وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يموت فيشهد له رجلان من جيرانه الادنين فيقولان اللهم لا نعلم الا خيرا الا قال الله للملائكة اشهدوا انى قد قبلت شهادتهما وغفرت مالا يعلمان * وأخرج الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن كعب قال أعطيت هذه الامة ثلاث خصال لم يعطها الا الانبياء كان النبي يقال له بلغ ولا حرج وأنت شهيد على قومك وادع اجبك وقال لهذه الامة ما جعل عليكم في الدين من حرج وقال لتكونوا شهداء على الناس وقال ادعوني أستجب لكم * وأخرج ابن جرير عن زيد ابن أسلم ان الامم يقولون يوم القيامة والله لقد كادت هذه الامة ان يكونوا أنبياء كلهم لما يرون أعطاهم * وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن جرير عن حبان بن أبى جبلة يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جمع الله عباده يوم القيامة كان أول من يدعى اسرافيل فيقول له ربه ما فعلت في عهدي هل بلغت عهدي فيقول نعم رب قد بلغته جبريل فيدعى جبريل فيقال هل بلغك اسرافيل عهدي فيقول نعم فيخلى عن اسرافيل ويقول لجبريل هل بلغت عهدي فيقول نعم قد بلغت الرسل فتدعى الرسل فيقال لهم هل بلغكم جبريل عهدي فيقولون نعم فيخلى جبريل ثم يقال للرسل هل بلغتم عهدي فيقولون نعم بلغناه الامم فتدعى الامم فيقال لهم هل بلغتكم الرسل عهدي فمنهم المكذب ومنهم المصدق فتقول الرسل ان لنا عليهم شهداء فيقول من فيقولون أمة محمد فيدعى أمة محمد فيقال لهم أتشهدون ان الرسل قد بلغت الامم فيقولون نعم فتقول الامم يا ربنا كيف يشهد علينا من لم يدركنا فيقول الله كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم فيقولون يا ربنا أرسلت الينا رسولا وأنزلت علينا كتابا وقصصت علينا فيه ان قد بلغوا فنشهد بما عهدت الينا فيقول الرب صدقوا فذلك قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا والوسط العدل لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهدا * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق أبى العالية عن أبى بن كعب في الآية قال لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة كانوا شهداء على نوح وعلى قوم هود وعلى قوم صالح وعلى قوم شعيب وعندهم ان رسلهم بلغتهم وانهم كذبوا رسلهم قال أبو العالية وهى في قراءة أبى

[ 146 ]

لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء في قوله ويكون الرسول عليكم شهيدا قال يشهد انهم قد آمنوا بالحق إذ جاءهم وقبلوه وصدقوا به * وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير قال يأتي النبي صلى الله عليه وسلم باذنه ليس معه أحد فتشهد له أمة محمد انه قد بلغهم * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال يقال يا نوح قد بلغت قال نعم يا رب قال فمن يشهد لك قال رب أحمد وأمته قال فكلما دعى نبى كذبه قومه شهدت له هذه الامة بالبلاغ فإذا سئل عن هذه الامة لم يسأل عنها الا نبيها * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن حبان بن أبى بجلة قال بلغني انه ترفع أمة محمد على كوم بين يدى الله تشهد للرسل على اممها بالبلاغ فانما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه احنة على أخيه المسلم * وأخرج مسلم وأبو داود والحكيم الترمذي عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة * قوله تعالى (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها) الآية * أخرج ابن جرير عن عطاء في قوله وما جعلنا القبلة التى كنت عليها قال يعنى بيت المقدس الا لنعلم من يتبع الرسول قال يبتليهم لنعلم من يسلم لامره * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله الا لنعلم قال الا لنميز أهل اليقين من أهل الشك وان كانت لكبيرة يعنى تحويلها على أهل الشك والريب * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال بلغني ان ناسا ممن أسلم رجعوا فقالوا مرة ههنا ومرة ههنا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وان كانت لكبيرة يقول ما أمر به من التحول إلى الكعبة من بيت المقدس * وأخرج وكيع والفريابي والطيالسي وأحمد وعبد ابن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال لما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة قالوا يا رسول الله فكيف بالذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فانزل الله وما كان الله ليضيع ايمانكم * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن البراء بن عازب في قوله وما كان الله ليضيع ايمانكم قال صلاتكم نحو بيت المقدس وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وما كان الله ليضيع ايمانكم يقول صلاتكم التى صليتم من قبل ان تكون القبلة وكان المؤمنون قد أشفقوا على من صلى منهم ان لا يقبل صلاتهم * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله رؤف قال يرأف بكم * قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * أخرج ابن ماجه عن البراء قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرا وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقلب وجهه في السماء وعلم الله من قلب نبيه انه يهوى الكعبة فصعد جبريل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره وهو يصعد بين السماء والارض ينظر ما يأتيه به فانزل الله قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس فانزل الله وما كان الله ليضيع ايمانكم * وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان قدم المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا ثم أنزل الله انه أمره فيها بالتحول إلى الكعبة فقال قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء فانزل الله قد نرى تقلب وجهك الآية * وأخرج النسائي والبزار وابن المنذر والطبراني عن أبى سعيد بن المعلى قال كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنمر على المسجد فنصلى فيه فمررنا يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية قد نرى تقلب وجهك في السماء حتى فرغ من الآية فقلت لصاحبي تعال نركع ركعتين قبل ان ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلى فتوارينا فصلينا ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى للناس الظهر يومئذ إلى الكعبة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها قال هو يومئذ يصلى نحو بيت المقدس وكان يهوى قبلة نحو البيت الحرام فولاه الله قبلة كان يهواها ويرضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام قال تلقاء المسجد الحرام * وأخرج

[ 147 ]

عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال قالت اليهود يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا فقال يدعو الله ويستفرض القبلة فنزلت قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية فانقطع قول يهود حين وجه للكعبة وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر وفى قوله فلنولينك قبلة ترضاها قال قبلة ابراهيم نحو الميزاب * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبى حاتم عن البراء في قوله فول وجهك شطر المسجد الحرام قال قبله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والدينوري في المجالسة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن على في قوله فول وجهك شطر المسجد الحرام قال شطره قبله * وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال شطره نحوه * وأخرج آدم والدينوري في المجالسة والبيهقي عن مجاهد في قوله شطره يعنى نحوه * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والدينوري عن أبى العالية في قوله شطر المسجد الحرام قال تلقاءه * وأخرج ابن أبى حاتم عن رفيع قال شطره تلقاءه بلسان الحبش * وأخرج أبو بكر بن أبى داود في المصاحف عن أبى رزين قال في قراءة عبد الله وحيثما كنتم فولوا وجوهكم قبله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب * وأخرج البيهقى في سننه عن ابن عباس مرفوعا البيت قبلة لاهل المسجد والمسجد قبلة لاهل الحرم والحرم قبلة لاهل الارض في مشارقها ومغاربها من أمتى * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله وان الذين أوتوا الكتاب قال أنزل ذلك في اليهود * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وان الذين أوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم قال يعنى بذلك القبلة * وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير عن أبى العالية في قوله وان الذين أوتو الكتاب ليعلمون انه الحق يقول ليعلمون ان الكعبة كانت قبلة ابراهيم والانبياء ولكنهم تركوها عمدا وان فريقا منهم ليكتمون الحق يقول يكتمون صفة محمد وأمر القبلة * قوله تعالى (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب) الآية * أخرج ابن جرير عن السدى في قوله وما بعضهم بتابع قبلة بعض يقولا اليهود بتابعي قبلة النصارى ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود * قوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب) الآية * أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله الذين آتيناهم الكتاب قال اليهود والنصارى يعرفونه أي يعرفون رسول الله في كتابهم ما يعرفون أبناءهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال يعرفون ان البيت الحرام هو القبلة * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال يعرفون ان البيت الحرام هو القبلة التى أمروا بها وان فريقا منهم ليكتمون الحق يعنى القبلة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وان فريقا منهم قال أهل الكتاب ليكتمون الحق وهم يعلمون قال يكتمون محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه قال زعموا ان بعض أهل المدينة من أهل الكتاب ممن أسلم قال والله لنحن أعرف به منا بابنائنا من الصفة والنعت الذى نجده في كتابنا وأما ابناؤنا فلا ندرى ما أحدث النساء * وأخرج الثعلبي من طريق السدى الصغير عن الكلبى عن ابن عباس قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام قد أنزل الله على نبيه الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فكيف يا عبد الله هذه المعرفة فقال عبد الله بن سلام يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما اعرف ابني إذ رأيته مع الصبيان وأنا اشد معرفة بمحمد منى بابنى فقال عمر كيف ذلك قال انه رسول الله حق من الله وقد نعته الله في كتابنا ولا أدرى ما تصنع النساء فقال له عمر وفقك الله يا ابن سلام * وأخرج الطبراني عن سلمان الفارسى قال خرجت أبتغى الدين فوقعت في الرهبان بقايا أهل الكتاب قال الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فكانوا يقولون هذا زمان نبى قد أظل بخرج من أرض العرب له علامات من ذلك شامة مدورة بين كتفيه خاتم النبوة * قوله تعالى (الحق من ربك) الاية * أخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير عن أبى العالية قال قال الله لنبيه الحق

[ 148 ]

من ربك فلا تكونن من الممترين يقول لا تكون في شك يا محمد ان الكعبة هي قبلتك وكانت قبلة الانبياء قبلك * قوله تعالى (ولكل وجهة هو موليها) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولكل وجهة يعنى بذلك أهل الاديان يقول لكل قبلة يرضونها ووجه الله حيث توجه المؤمنون * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس انه قرأ ولكل وجهة هو موليها مضاف قال مواجهها قال صلوا نحو بيت المقدس مرة ونحو الكعبة قبلة * وأخرج أبو داود في ناسخه عن قتادة ولكل وجهة هو موليها قال هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة * وأخرج ابن جرير وابن أبى داود في المصاحف عن منصور قال نحن نقرؤها ولكل جعلنا قبلة يرضونها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ولكل وجهة هو موليها قال لكل صاحب ملة قبلة وهو مستقبلها * وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبى العالية ولكل وجهة هو موليها قال لليهود وجهة هو موليها وللنصارى وجهة هو موليها فهداكم الله أنتم ايتها الامة القبلة التى هي القبلة * وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن ابن عباس انه كان يقرأ ولكل وجهة هو مولاها * قوله تعالى (فاستبقوا الخيرات) الآية * أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله فاستبقوا الخيرات يقول لا تغلبن على قبلتكم * وأخرج ابن جرير عن أبى زيد في قوله فاستبقوا الخيرات يقول فسارعوا في الخيرات أينما تكونوا يات بكم الله جميعا قال يوم القيامة * وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته * قوله تعالى (لئلتا يكون للناس عليكم حجة) الآية * أخرج ابن جرير من طريق السدى عن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا لما صرف النبي صلى الله عليه وسلم نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته اليكم وعلم انكم اهدى منه سبيلا ويوشك ان يدخل في دينكم فانزل الله لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة قال يعنى بذلك أهل الكتاب قالوا حين صرف نبى الله إلى الكعبة الحرام اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة قال حجتهم قولهم قد راجعت قبلتنا * وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ومجاهد في قوله الا الذين ظلموا منهم قالا هم مشركو العرب قالوا حين صرفت القبلة إلى الكعبة قد رجع إلى قبلتكم فيوشك ان يرجع إلى دينكم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله الا الذين ظلموا منهم قال الذين ظلموا منهم مشركو قريش انهم سيحتجون بذلك عليكم واحتجوا على نبى الله بانصرافه إلى البيت الحرام وقالوا سيرجع محمد إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا فانزل الله في ذلك كله يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة قال يعنى بذلك أهل الكتاب الا الذين ظلموا منهم بمعنى مشركي قريش * قوله تعالى (كما أرسلنا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يقول كما فعلت فاذكروني * قوله تعالى (فاذكروني اذكركم) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله فاذكروني أذكركم قال اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي * وأخرج أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذكروني أذكركم يقول اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي أذكركم بمغفرتي * وأخرج ابن لال والديلمي وابن عساكر عن أبى هند الدارى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي فمن ذكرني وهو مطيع فحق على ان أذكره بمغفرتي ومن ذكرني وهو لى عاص فحق على ان أذكره بمقت * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة اذكروني أذكركم قال قال ابن عباس يقول الله ذكرى لكم خير من ذكركم لى * وأخرج الطبراني في الاوسط وأبو نعيم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله يا ابن آدم انك إذا ما ذكرتني شكرتني وإذا ما نسيتني كفرتني * وأخرج ابن أبى الدنيا وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن زيد بن أسلم ان موسى عليه السلام قال يا رب اخبرني

[ 149 ]

كيف أشكرك قال تذكرني ولا تنساني فإذا ذكرتني شكرتى وإذا نسيتني فقد كفرتني * وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطى أربعا أعطى أربعا وتفسير ذلك في كتاب الله من أعطى الذكر ذكره الله لان الله يقول اذكروني أذكركم ومن أعطى الدعاء أعطى الاجابة لان الله يقول ادعوني أستجب لكم ومن أعطى الشكر أعطى الزيادة لان الله يقول لئن شكرتم لازيدنكم ومن أعطى الاستغفار أعطى المغفرة لان الله يقول استغفروا ربكم انه كان غفارا * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله تعالى فاذكروني أذكركم قال ليس من عبد يذكر الله الا ذكره الله لا يذكره مؤمن الا ذكره برحمة ولا يذكره كافر الا ذكره بعذاب * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس قال أوحى الله إلى داود قل للظلمة لا يذكروني فان حقا على أذكر من ذكرني وان ذكرى اياهم ان ألعنهم * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عمر انه قيل له أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والزانى يذكر الله وقد قال الله فاذكروني أذكركم قال إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الايمان عن خالد بن أبى عمر ان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطاع الله فقد ذكر الله وان قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن ومن عصى الله فقد نسى الله وان كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله انا عند ظن عبدى بى وأنا معه إذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منهم وان تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا وان تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا وان أتانى يمشى أتيته هرولة * وأخرج أحمد والبيهقي في الاسماء والصفات عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عزوجل يا ابن آدم إذا ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وان ذكرتني في ملا ذكرتك في ملا من الملائكة أو قال في ملا خير منهم وان دنوت منى شبزا دنوت منك باعا وان أتيتني تمشى أتيتك بهرولة * وأخرج الطبراني عن معاذ بن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عزوجل ذكره لا يذكرنى أحد في نفسه الا ذكرته في ملا من ملائكتي ولا يذكرنى في ملا الا ذكرته في الرفيق الاعلى * وأخرج ابن أبى الدنيا في الذكر والبزار والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا وإذا ذكرتني في ملا ذكرتك في ملا خير من الذين تذكرني فيهم وأكثر * وأخرج ابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله عزوجل يقول انا مع عبدى إذا هو ذكرني وتحركت بى شفتاه * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن بسر ان رجلا قال يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد كثرت على فاخبرني بشئ أستن به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله * وأخرج ابن أبى الدنيا والبزار وابن حبان والطبراني والبيهقي عن مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل قال لهم ان آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قلت أي الاعمال أحب إلى الله قال ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله * وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى المخارق قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مررت ليلة اسرى بى برجل في نور العرش قلت من هذا ملك قيل لا قلت نبى قيل لا قلت من هذا قال هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب من ذكر الله وقلبه معلق بالمساجد ولم يستسب لوالديه * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وابن أبى الدنيا عن سالم بن أبى الجعد قال قيل لابي الدرداء ان رجلا اعتق مائة نسمة قال ان مائة نسمة من مال رجل لكثير وأفضل من ذلك وأفضل من ايمان ملزوم بالليل والنهار ان لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله * وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبى الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وارفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم قالوا بلى قال ذكر الله * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول ان لكل

[ 150 ]

شئ صقالة وان صقالة القلوب ذكر الله وما من شئ أنجى من عذاب الله من ذكر الله قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولو ان يضرب بسيفه حتى ينقطع * وأخرج البزار والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عجز منكم عن الليل ان يكابده وبخل بالمال ان ينفقه وحين غدر العدوان يجاهده فليكثر ذكر الله * وأخرج الطبراني في الاوسط عن جابر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ما عمل آدمى عملا أنجى له من العذاب من ذكر الله قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله الا ان يضرب بسيفه حتى ينقطع * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الشكر والطبراني والبيهقي عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة قلب شاكر ولسان ذاكر وبدن على البلاء صابر وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها وماله * وأخرج ابن حبان عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليذكرن الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة يدخلهم الله الدرجات العلى * وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبى موسى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذى يذكر ربه وللذى لا يذكر ربه مثل الحى والميت * وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم وليلة الا ولله عزوجل فيه صدقة من بها على من يشاء من عباده وما من الله على عبد بافضل من أن يلهمه ذكره * وأخرج ابن أبى شيبة عن خالد بن معدان قال ان الله يتصدق كل يوم بصدقة فما تصدق على عبده بشئ أفضل من ذكره * وأخرج الطبراني عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل * وأخرج الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس يتحسر أهل الجنة الا على ساعة مرت بهم لم يذكر الله تعالى فيها * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن عائشة انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها بخير الا تحسر عليها يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة وأبى سعيد انهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لا يقعد قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده * وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة وأبى سعيد قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لاهل ذكر الله أربعا ينزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة وتحف بهم الملائكة ويذكرهم الرب في ملا عنده * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يقول أنا مع عبدى إذا هو ذكرني وتحركت بى شفتاه * وأخرج الحاكم وصححه عن أنس مرفوعا قال الله عبدى أنا عند ظنك بى وأنا معك إذا ذكرتني * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن ابن عمر قال ذكر الله بالغداة والعشي أعظم من حطم السيوف في سبيل الله واعطاء المال سخاء * وأخرج ابن أبى شيبة عن معاذ بن جبل قال لو ان رجلين احدهما يحمل على الجياد في سبيل الله والآخر يذكر الله لكان الذاكر أعظم وأفضل أجرا * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان الفارسى قال لو بات رجل يعطى القنات البيض ولفظ أحمد يطاعن الاقران وبات آخر يقرأ القرآن أو يذكر الله لرأيت ان ذاكر الله أفضل * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر ولو ان رجلين أقبل احدهما من المشرق والآخر من المغرب مع احدهما ذهب لا يضع منه شيأ الا في حق والآخر يذكر الله حتى يلتقيا في طريق كان الذى يذكر الله أفضلهما * وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم باجنحتهم إلى السماء فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء فيسألهم ربهم وهو يعلم من اين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك فيقول هل زأونى فيقولون لا فيقول كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا فيقول فما يسألون فيقولون يسألونك الجنة فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها فيقولون لو انهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون فيقولون يتعوذون من النار فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها فيقولون لو انهم رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها

[ 151 ]

مخافة فيقول أشهدكم انى قد غفرت لهم فيقول ملك من الملائكة فلان ليس منهم انما جاء لحاجة قال هم القوم لا يشقى بهم جليسهم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن معاوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للاسلام ومن به علينا قال آلله ما أجلسكم الا ذلك قالوا آلله ما أجلسنا الا ذلك قال اما انى لم أستحلفكم تهمة لكم ولكن أتانى جبريل فاخبرني ان الله يباهى بكم الملائكة * وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله يوم القيامة سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم فقيل ومن أهل الكرم يا رسول الله قال أهل مجالس الذكر * وأخرج أحمد عن أنس قال كان عبد الله بن رواحة إذا لقى الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعال نؤمن بربنا ساعة فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن ايمانك إلى ايمان ساعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ابن رواحة انه يحب المجالس التى تتباهى بها الملائكة * وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك الا وجه الا ناداهم مناد من السماء ان قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيأتكم حسنات * وأخرج الطبراني عن سهل بن الحنظلية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله عزوجل فيه فيقومون حتى يقال لهم قوموا قد غفرت لكم وبدلت سيأتكم حسنات * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله الا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيأتكم حسنات وما من قوم اجتمعوا في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله الا كان ذلك عليهم حسرة يوم القيامة * وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمل آدمى عملا قط أنجى له من عذاب القبر من ذكر الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطى الذهب والفضة ومن ان تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى يا رسول الله قال ذكر الله * وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الايمان قال ان تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله قال وماذا قال وان تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وان تقول خيرا أو تصمت * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبى برزة الاسلمي قال لو ان رجلا في حجره دنانير يعطيها وآخر ذاكر الله عزوجل لكان الذاكر أفضل * وأخرج عبد الله بن أحمد عن أبى الدرداء قال ذكر الله عند كل حجيرة وشجيرة ومدرة واذكره في سرائك تذكر في ضرائك * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن أبى الدرداء قال ان الذين لا تزال ألسنتهم رطبة بذكر الله تبارك وتعالى يدخل احدهم الجنة وهو يضحك * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى الدرداء قال لان أكبر مائة تكبيرة أحب إلى من ان أتصدق بمائة دينار * وأخرج عبد الله ابنه عن عبد الله بن عمر وقال ما اجتمع ملا يذكرون الله الا ذكرهم الله في ملا أعز منه وأكرم وما تفرق قوم لم يذكروا الله في مجلسهم الا كان حسرة عليهم يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة عن عمر قال التكبيرة خير من الدنيا وما فيها * وأخرج ابن أبى شيبة عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من النار من ذكر الله قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب حتى ينقطع * وأخرج ابن أبى شيبة عن معاذ بن جبل قال لان أذكر الله من غدوة حتى تطلع الشمس أحب إلى من ان أحمل على الجياد في سبيل الله من غدوة حتى تطلع الشمس * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبادة بن الصامت قال لان أكون في قوم يذكرون الله من حين يصلون الغداة إلى حين تطلع الشمس أحب إلى من ان أكون على متون الخيل أجاهد في سبيل الله إلى أن تطلع الشمس ولان أكون في قوم يذكرون من حين يصلون العصر حتى تغرب الشمس أحب إلى من ان أكون على متون الخيل أجاهد في سبيل الله حتى تغرب الشمس * وأخرج ابن أبى شيبة عن سلمان قال إذا كان العبد يحمد الله في السراء ويحمده في الرخاء

[ 152 ]

فأصابه ضر دعا الله قالت الملائكة صوت معروف من امرئ ضعيف فيشفعون له فإذا كان العبد لا يذكر الله في السراء ولا يحمده في الرخاء فأصابه ضر فدعا الله قالت الملائكة صوت منكر * وأخرج ابن أبى شيبة عن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الاعمال ثلاثة ذكر الله على كل حال والانصاف من نفسك والمواساة في المال * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى هريرة قال ان أهل السماء ليرون بيوت أهل الذكر تضئ لهم كما يضئ الكوكب لاهل الارض * وأخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم ثم بعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقولون ربنا أتينا على عباد من عبادك يعظمؤن آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول تبارك وتعالى غشوهم برحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم * وأخرج أحمد عن ابن عمر قال قلت يا رسول الله ما غنيمة مجالس الذكر قال غنيمة مجالس الذكر الجنه * وأخرج ابن أبى الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الدعوات عن جابر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس ان لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر فارتعوا في رياض الجنة قالوا وأين رياض الجنة قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله وذكروه أنفسكم من كان يحب ان يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده فان الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قال وما رياض الجنة قال حلق الذكر * وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بانبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من الله قيل يا رسول الله من هم قال هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله تعالى فينتقون أطايب الكلام كما ينتقى آكل التمر أطايبه * وأخرج الطبراني عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بانبياء ولا شهداء فقال اعرابي يا رسول الله حلهم لنا تعرفهم قال المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه * وأخرج الخرائطي في الشكر عن خليد العقرى قال ان لكل بيت زينة وزينة المساجد الرجال على ذكر الله * وأخرج البيهقى في الدعوات عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم أتحبون أيها الناس ان تجتهدوا في الدعاء قالوا نعم قال قولوا اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك * وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن قيس قال أوحى الله إلى داود انك ان ذكرتني ذكرتك وان نسيتني تركتك واحذر ان أجدك على حال لا أنظر اليك فيه * وأخرج عبد الله ابنه في زوائده عن معاوية بن قرة عن أبيه انه قال له يا بنى إذا كنت في قوم يذكرون الله فبدت لك حاجة فسلم عليهم حين تقوم فانك لانزال لهم شريكا ما داموا جلوسا * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى جعفر قال ما من شئ أحب إلى الله من الذكر والشكر * قوله تعالى (واشكروا لى ولا تكفرون) * أخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الشكر والبيهقي في شعب الايمان عن ابن المنكدر قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن أبى الدنيا والبيهقي عن معاذ قال قال لى النبي صلى الله عليه وسلم انى أحبك لا تدعن ان تقول في دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبى الدنيا والبيهقي عن أبى الجلد قال قرأت في مسألة موسى عليه السلام أنه قال يا رب كيف لى ان أشكرك واصغر نعمتك وضعتها عندي من نعمك لا يجازى بها عملي كله فاتاه الوحى ان يا موسى الآن شكرتني * واخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن سليمان التيمى قال ان الله عزوجل أنعم على العباد على قدره وكلفهم الشكر على قدرهم * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبد الملك بن مروان قال ما قال عبد كلمة أحب إليه وأبلغ في الشكر عنده من ان يقول الحمد لله الذى أنعم علينا وهدانا للاسلام * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن الاصبغ بن نباتة قال كان على رضى الله عنه إذا دخل الخلاء قال بسم الله الحافظ من المؤذى وإذا خرج مسح بيده على بطنه ثم قال يا لها من نعمة لو يعلم العباد

[ 153 ]

شكرها * وأخرج ابن أبى الدنيا عن الحسن قال ان الله ليمنع النعمة ما شاء فإذا لم يشكر قلبها عذابا * وأخرج ابن أبى الدنيا والخرائطي كلاهما في كتاب الشكر والحاكم والبيهقي في شعب الايمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أنعم الله على عبده من نعمة فعلم انها من عند الله الا كتب الله له شكرها قبل ان يحمد وما علم الله من عبد ندامة على ذنب الا غفر له ذلك قبل ان يستغفره ان الرجل ليشترى الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له * وأخرج البيهقى في الشعب عن على رضى الله عنه قال من قال حين يصبح الحمد لله على حسن المساء والحمد لله على حسن المبيت والحمد لله على حسن الصباح فقد أدى شكر ليلته ويومه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والبيهقي عن عبد الله بن سلام قال قال موسى عليه السلام يا رب ما الشكر الذى ينبغى لك قال لا يزال لسانك رطبا من ذكرى قال فانا نكون من الحال على حال نجلك ان نذكرك عليها قال ما هي قال الغائط واهراق الماء من الجنابة وعلى غير وضوء قال كلا قال يا رب كيف أقول قال تقول سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا أنت فجنبني الاذى سبحانك وبحمدك لا اله الا أنت 7 يعنى الاذى * واخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن اسحق بن عبد الله بن أبى طلحة ان رجلا كان ياتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه فيقول النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له فجاء يوما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف أنت يا فلان قال بخير ان شكرت فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل يا نبى الله كنت تسألني وتدعوني وانك سألتنى اليوم فلم تدع لى قال انى كنت أسألك فتشكر الله وانى سألتك اليوم فشككت في الشكر * واخرج ابن ابى الدنيا عن أبى قلابة قال لا تضركم دنيا إذا شكرتموها * واخرج ابن أبى الدنيا عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه انه كان يقول في دعائه أسألك تمام النعمة في الاشياء كلها والشكر لك عليها حتى ترضى وبعد الرضا * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن أبى حازم ان رجلا قال له ما شكر العينين قال ان رأيت بهما خيرا أعانته وان رأيت بهما شرا سترته قال فما شكر الاذنين قال ان سمعت خيرا وعيته وان سمعت بهما شرا أخفيته قال فما شكر اليدين قال لا تأخذ بهما ما ليس لهما ولا تمنع حقا لله عزوجل هو فيهما قال فما شكر البطن قال ان يكون أسفله طعاما وأعلاه علما قال فما شكر الفرج قال كما قال الله عزوجل الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم إلى قوله فاولئك هم العادون قال فما شكر الرجلين قال ان رأيت حيا غبطته بهما عملته وان رأيت ميتا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله عزوجل فاما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فاخذ بطرفه ولم يلبسه فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر * وأخرج البيهقى في الشعب عن على بن المدينى قال قيل لسفيان ابن عيينة ما حد الزهد قال ان تكون شاكرا في الرخاء صابرا في البلاء فإذا كان كذلك فهو زاهد قيل لسفيان ما لشكر قال ان تجتنب ما نهى الله عنه * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن عمر بن عبد العزيز قال قيد وانعم الله بالشكر لله عزوجل وشكر الله ترك المعصية * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن محمد بن لوط الانصاري قال كان يقال الشكر ترك المعصية * وأخرج ابن أبى الدنيا عن مخلد بن حسين قال كان يقال الشكر ترك المعاصي * وأخرج البيهقى عن الجنيد قال قال السرى يوما ما الشكر فقلت له الشكر عندي أن لا يستعان على المعاصي بشئ من نعمه * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن سفيان بن عيينة قال قيل للزهري ما الزاهد قال من لم يغلب الحرام صبره ولم يمنع الحلال شكره * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال الشكر ياخذ بجرم الحمد وأصله وفرعه فلينظر في نعم من الله في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك ليس من هذا شئ الا وفيه نعمة من الله حق على العبد أن يعمل بالنعم اللاتى هي في يديه لله عزوجل في طاعته ونعم أخرى في الرزق وحق عليه أن يعمل لله فيما أنعم به عليه من الرزق في طاعته فمن عمل بهذا كان أخذ بجرم الشكر وأصله وفرعه * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن عامر قال الشكر نصف الايمان والصبر نصف الايمان واليقين الايمان كله وقال البيهقى أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمى قال سئل الاستاذ أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكى عن الشكر والصبر أيهما أفضل فقل هما في محل الاستواء فالشكر وظيفة السراء والصبر فريضة الضراء * واخرج الترمذي وحسنه وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للطاعم الشاكر من الاجر

[ 154 ]

مثل ما للصائم الصابر * وأخرج البيهقى عن أبى الدرداء قال من لم يعرف نعمة الله عليه الا في مطعمه ومشربه فقد قل عمله وحضر عذابه * وأخرج البيهقى عن الفضيل بن عياض قال عليكم بالشكر فانه قل قوم كانت عليهم من الله نعمة فزالت عنهم ثم عادت إليهم * وأخرج البيهقى عن عمارة بن حمزة قال إذا وصلت اليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر * وأخرج البيهقى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نظر في الدين إلى من فوقه وفي الدنيا إلى من تحته كتبه الله صابرا شاكرا ومن نظر في الدين إلى من تحته ونظر في الدنيا إلى من فوقه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابرا شاكرا ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به ومن نظر في دنياه 7 إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فاسف على ما فاته لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا * وأخرج مسلم والبيهقي عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان أمر المؤمن كله خير ان اصابته سراء فشكر كان خيرا وان اصابته ضراء فصبر كان خيرا * وأخرج النسائي والبيهقي عن سعد بن أبى وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبت للمؤمن ان أعطى قال الحمد لله فشكر وان ابتلى قال الحمد لله فصبر فالمؤمن يؤجر على كل حال حتى اللقمة يرفعها إلى فيه * وأخرج البيهقى وضعفه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت فيه ثلاث أدخله الله في رحمته وأراه محبته وكان في كنفه من إذا أعطى شكر وإذا قدر غفر وإذا غضب فتر * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي وضعفه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه أواه الله في كنفه وستر عليه برحمته وأدخله في محبته قيل وما هن يا رسول الله قال من إذا أعطى شكر وإذا قدر غفر وإذا غضب فتر * وأخرج أبو داود والنسائي وابن أبى الدنيا في الشكر والفريابي في الذكر والمعمري في عمل اليوم والليلة والطبراني في الدعاء وابن حبان والبيهقي والمستغفري كلاهما في الدعوات عن عبد الله بن غنام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بى من نعمة أو باحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسى فقد أدى شكر ليلته * وأخرج ابن أبى الدنيا عن السرى بن عبد الله انه كان على الطائف فأصابهم مطر فخطب الناس فقال يا أيها الناس احمدوا الله على ما وضع لكم من رزقه فانه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال إذا أنعم الله عزوجل على عبده بنعمة فحمده عندها فقد أدى شكرها * وأخرج ابن أبى الدنيا والخرائطي كلاهما في كتاب الشكر عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى صاحب بلاء فقال الحمد لله الذى عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى 3 جميع خلقه تفضيلا فقد أدى شكر النعمة * وأخرج ابن أبى الدنيا عن كعب قال ما أنعم الله عزوجل على عبد نعمة في الدنيا فشكرها لله عزوجل وتواضع بها لله الا أعطاه نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة وما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها لله عزوجل ولم يتواضع بها لله الا منعه الله عزوجل نفعها في الدنيا وفتح له طبقا من النار فعذبه ان شاء أو تجاوز عنه * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عائشة رضى الله عنها قالت ما من عبد يشرب من ماء القراح فيدخل بغير أذى ويجرى بغير أذى الا وجب عليه الشكر * وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبى الدنيا والحاكم وصححه عن أبى بكرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجدا لله عزوجل شكر الله * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له انى لقيت جبريل عليه السلام فبشرني وقال ان الله يقول لك من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكرا * وأخرج الخرائطي في الشكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى صاحب بلاء خر ساجدا * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة والخرائطي في الشكر عن شداد بن أوس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكثروا هؤلاء الكلمات اللهم انى أسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسالك حسن عبادتك وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا وأسالك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم انك أنت علام غيوب * وأخرج الخرائطي عن جابر بن عبد الله سمعت رسول الله صلى

[ 155 ]

عليه وسلم يقول أفضل الذكر لا اله الا الله وأفضل الشكر الحمد لله * وأخرج الخرائطي والبيهقي في الدعوات عن منصور بن صفية قال مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وهو يقول الحمد لله الذى هداني للاسلام وجعلني من أمة محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد شكرت عظيما * وأخرج الخرائطي عن محمد بن كعب القرظى قال يا هؤلاء احفظوا ثنتين شكر النعمة واخلاص الايمان * وأخرج الخرائطي عن أبى عمر الشيباني قال قال موسى عليه السلام يوم الطور يا رب ان أنا صليت فمن قبلك وان أنا تصدقت فمن قبلك وان أنا بلغت رسالاتك فمن قبلك فكيف أشكرك قال يا موسى الآن شكرتني * وأخرج ابن أبى الدنيا والخرائطي والبيهقي في شعب الايمان عن عبد الله بن قرط الازدي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما تثبت النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم * وأخرج الخرائطي عن جعفر بن محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب قال اشكر المنعم عليك فانه لا نفاد للنعم إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت والشكر زيادة في النعم وأمان من الغير * وأخرج الخرائطي عن خالد الربعي قال كان يقال ان من أجدر الاعمال ان تعجل عقوبته الامانة تخان والرحم يقطع والاحسان يكفر * وأخرج الخرائطي عن كعب الاحبار قال شر الحديث التجديف قال أبو عبيد قال الاصمعي التجديف هو الكفر بالنعم وقال الاموى هو استقلال ما أعطاه الله عزوجل * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر) الآية * أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال غشى على عبد الرحمن بن عوف في وجعه غشية ظنوا انه قد فاضت نفسه فيها حتى قاموا من عنده وجللوه ثوبا وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة فلبثوا ساعة وهو في غشيته ثم أفاق * قوله تعالى (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله) الآية * أخرج ابن منده في المعرفة من طريق السدى الصغير عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال قتل تميم بن الحمام ببدر وفيه وفى غيره نزلت ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله لمن يقتل في سبيل الله قال في طاعة الله في قتال المشركين * وأخرج ابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن أبى العالية في قوله ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل احياء قال يقول هم احياء في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاؤا وياكلون من حيث شاؤا * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وابن جرير عن عكرمة في قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات الآية قال أرواح الشهداء طير بيض فقاقيع في الجنة * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي في البعث والنشور عن كعب قال جنة المأوى فيها طير خضر ترتقى فيها أرواح الشهداء في اجواف طير خضر وأولاد المؤمنين الذين لم يبلغوا الحنث عصافير من عصافير الجنة ترعى وتسرح * وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال بلغنا ان أرواح الشهداء في صور طير بيض تأكل من ثمار الجنة وقال الكلبى عن النبي صلى الله عليه وسلم في صورة طير بيض تاوى إلى قناديل معلقة تحت العرش * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل احياء ولكن لا تشعرون قال ذكر لنا ان أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة وان مساكنهم السدرة وان الله أعطى المجاهد ثلاث خصال من الخير من قتل في سبيل الله كان حيا مرزوقا ومن غلب آتاه الله أجرا عظيما ومن مات رزقه الله حسنا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله بل احياء قال كان يقول من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها * وأخرج مالك وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن كعب ابن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أرواح الشهداء في اجواف طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الله بن كعب بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرواح الشهداء في صور طير خضر معلقة في قناديل الجنة حتى يرجعها الله يوم القيامة * وأخرج النسائي والحاكم وصححه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير منزل فيقول سل وتمنه فيقول وما أسألك وأتمنى أسألك ان تردني إلى الدنيا فاقتل في سبيل الله عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة * قوله تعالى (ولنبلونكم

[ 156 ]

بشئ من الخوف والجوع) الآيات * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله ولنبلونكم الآية قال اخبر الله المؤمنين ان الدنيا دار بلاء وانه مبتليهم فيها وأمرهم بالصبر وبشرهم فقال وبشر الصابرين واخبر ان المؤمن إذا سلم لامر الله ورجع واسترجع عند المصيبة كتب الله له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله والرحمة وتحقيق سبل الهدى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء في قوله ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع قال هم أصحاب محمد عليه السلام * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن جويبر قال كتب رجل إلى الضحاك يسأله عن هذه الآية انا لله وانا إليه راجعون اخاصة هي أم عامة فقال هي لمن أخذ بالتقوى وأدى الفرائض * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولنبلونكم قال ولنبتلينكم يعنى المؤمنين وبشر الصابرين قال على أمر الله في المصائب يعنى بشرهم بالجنة أولئك عليهم يعنى على من صبر على أمر الله عند المصيبة صلوات الله يعنى مغفرة من ربهم ورحمة يعنى رحمة لهم وامنة من العذاب وأولئك هم المهتدون يعنى من المهتدين بالاسترجاع عند المصيبة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن رجاء بن حيوة في قوله ونقص من الثمرات قال ياتي على الناس زمان لا تحمل النخلة فيه الا تمرة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق رجاء بن حيوة عن كعب مثله * وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اعطيت أمتى شيأ لم يعطه احد من الامم ان يقولوا عند المصيبة انا لله وانا إليه راجعون * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الايمان عن سعيد بن جبير قال لقد أعطيت هذه الامة عند المصيبة شيأ لم تعطه الانبياء قبلهم ولو اعطيها الانبياء لاعطيها يعقوب إذ يقول يا اسفى على يوسف انا لله وانا إليه راجعون لفظ البيهقى قال لم يعط احد من الامم الاسترجاع غير هذه الامة اما سمعت قول يعقوب يا اسفى على يوسف * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون قال من استطاع ان يستوجب لله في مصيبته ثلاثا الصلاة والرحمة والهدى فليفعل ولا قوة الا بالله فانه من استوجب على الله حقا بحق احقه الله ووجد الله وفيا * وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن ابى الدنيا في كتاب العزاء وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن عمر بن الخطاب قال نعم العدلان ونعم العلاوة الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة نعم العدلان وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة * وأخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمر وقال أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة من كان عصمة أمره لا اله الا الله وإذا اصابته مصيبة قال انا لله وانا إليه راجعون وإذا اعطى شيأ قال الحمد لله وإذا أذنب ذنبا قال استغفر الله * وأخرج ابن ابى الدنيا في العزاء عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والارض * وأخرج ابن أبى الدنيا في العزاء عن يونس بن يزيد قال سألت ربيعة بن أبى عبد الرحمن ما منتهى الصبر قال يكون نقمة 7 تصيب المصيبة مثله قبل ان تصيبه * وأخرج ابن ابى الدنيا في كتاب الاعتبار عن عمر بن عبد العزيز ان سليمان بن عبد الملك قال له عند موت ابنه أيصبر المؤمن حتى لا يجد لمصيبته ألما قال يا أمير المؤمنين لا يستوى عندك ما تحب وما تكره ولكن الصبر معول المؤمن * وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي في شعب الايمان عن الحسين بن على عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكرها وان طال عهدها فيحدث لذلك استرجاعا الا جدد الله له عند ذلك فاعطاه مثل أجرها يوم أصيب * وأخرج سعيد بن منصور والعقيلي في الضعفاء من حديث عائشة مثله * وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نعمة وان تقادم عهدها فيجدد لها العبد الحمد الا جدد الله له ثوابها وما من مصيبة وان تقادم عهدها فيجدد لها العبد الاسترجاع الا جدد الله له ثوابها وأجرها * وأخرج ابن

[ 157 ]

أبى الدنيا في العزاء عن سعيد بن المسيب رفعه من استرجع بعد أربعين سنة أعطاه الله ثواب مصيبته يوم أصيبها * وأخرج ابن أبى الدنيا عن كعب قال ما من رجل تصيبه مصيبة فيذكرها بعد أربعين سنة فيسترجع الا أجرى الله له أجرها تلك الساعة كما أنه لو استرجع يوم أصيب * واخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان عن أم سلمة قالت أتانى أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سررت به قال لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لى خيرا منها الا فعل ذلك به قالت أم سلمة فحفظت ذلك منه فلما توفى أبو سلمة استرجعت فقلت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لى خيرا منه ثم رجعت إلى نفسي وقلت من أين لى خير من أبى سلمة فأبدلني الله بابى سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج مسلم عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول انا لله وانا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لى خيرا منها الا أجره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها قالت فلما توفى أبو سلمة قلت كما أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخلف الله لى خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدى فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدى فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان للموت فزعا فإذا أتى أحدكم وفاة أخيه فليقل انا لله وانا إليه راجعون وانا إلى ربنا لمنقلبون * وأخرج ابن أبى الدنيا في العزاء عن أبى بكر بن أبى مريم سمعت أشياخنا يقولون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أهل المصيبة لتنزل بهم فيجزعون 7 وتسور عنهم فيمر بها مار من الناس فيقول انا لله وانا إليه راجعون فيكون فيها أعظم أجرا من أهلها * وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن أبى امامة قال انقطع قبال النبي صلى الله عليه وسلم فاسترجع فقالوا مصيبة يا رسول الله فقال ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة * وأخرج البزار بسند ضعيف والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع فانها من المصائب * وأخرج البزار بسند ضعيف عن شداد بن أوس مرفوعا مثله * وأخرج ابن أبى الدنيا في العزاء عن شهر بن حوشب رفعه قال من انقطع شسعه فليقل انا لله وانا إليه راجعون فانها مصيبة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا عن عوف بن عبد الله قال كان ابن مسعود يمشى فانقطع شسعه فاسترجع فقيل يسترجع على مثل هذا قال مصيبة * وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن أبى شيبة وهناد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر والبيهقي في شعب الايمان عن عمر بن الخطاب انه انقطع شسعه فقال انا لله وانا إليه راجعون فقيل له مالك فقال انقطع شسعى فساءنى وما ساءك فهو لك مصيبة * واخرج ابن أبى الدنيا في الامل والديلمي عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا اتخذ قبالا من حديد فقال أما أنت فقد أطلت الامل ان أحدكم إذا انقطع شسعه فقال انا لله وانا إليه راجعون كان عليه من ربه الصلاة والهدى والرحمة وذلك خير له من الدنيا * واخرج عبد بن حميد وابن أبى الدنيا في العزاء عن عكرمة قال طفئ سراج النبي صلى الله عليه وسلم فقال انا لله وانا إليه راجعون فقيل يا رسول الله أمصيبة هي قال نعم وكل ما يؤذى المؤمن فهو مصيبة له وأجر * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبد العزيز بن أبى رواد قال بلغني أن المصباح طفئ فاسترجع النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ما ساءك مصيبة * وأخرج الطبراني وسمويه في فوائده عن أبى أمامة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقطع شسع النبي صلى الله عليه وسلم فقال انا لله وانا إليه راجعون فقال له رجل هذا الشسع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها مصيبة * وأخرج ابن السنى في عمل يوم وليلة عن أبى ادريس الخولانى قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يمشى هو وأصحابه إذ انقطع شسعه فقال انا لله وانا إليه راجعون قال ومصيبة هذه قال نعم كل شئ ساء المؤمن فهو مصيبة * وأخرج الديلمى عن عائشة قالت أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لدغته شوكة في ابهامه فجعل يسترجع منها ويمسحها فلما سمعت استرجاعه دنوت منه فنظرت فإذا أثر حقير فضحكت فقلت يا رسول الله بابى

[ 158 ]

أنت وأمى أكل هذا الاسترجاع من أجل هذه الشوكة فتبسم ثم ضرب على منكبي فقال يا عائشة ان الله عزوجل إذا أراد أن يجعل الصغير كبيرا جعله وإذا أراد أن يجعل الكبير صغيرا جعله * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال إذا فاتتك صلاة في جماعة فاسترجع فانها مصيبة * وأخرج عبد بن حميد عن سواد بن داود أن سعيد بن المسيب جاء وقد فاتته الصلاة في الجماعة فاسترجع حتى سمع صوته خارجا من المسجد * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر عند الصدمة الاولى والعبرة لا يملكها ابن آدم صبابة المرء إلى أخيه * واخرج ابن سعد عن خيثمة قال لما جاء عبد الله بن مسعود نعى أخيه عتبة دمعت عيناه فقال ان هذه رحمة جعلها الله لا يملكها ابن آدم * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة تبكى على صبى لها فقال لها اتقى الله واصبري فقالت وما تبالي أنت مصيبتي فلما ذهب قيل لها انه رسول الله فاخذها مثل الموت فاتت بابه فلم تجد عليه بوابين فقالت لم أعرفك يا رسول الله فقال انما الصبر عند أول صدمة * واخرج عبد بن حميد والترمذي وابن ماجه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما مسلمين مضى لهما ثلاثة من اولادهما لم يبلغوا حنثا كانوا لهما حصنا حصينا من النار قال أبو ذر مضى لى اثنان قال واثنان قال أبو المنذر سيد القراء مضى لى واحد يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد وذلك في الصدمة لاولى * وأخرج عبد بن حميد عن كريب بن حسان قال توفى رجل منا فوجد به أبوه أشد الوجد فقال له رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له حوشب ألا أحدثكم بمثلها شهدتها من النبي صلى الله عليه وسلم كان رجل ياتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له توفى فوجد به أبوه أشد الوجد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل فلان قالوا يا رسول الله توفى ابنه الذى كان يختلف معه اليك فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا فلان أيسرك ان ابنك عندك كاجرى الغلمان جريا يا فلان أيسرك ان ابنك عندك كانشط الغلمان نشاطا يا فلان أيسرك ان ابنك عندك كاجود الكهول كهلا أو يقال لك أدخل الجنة ثواب ما أخذ منك * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن معاوية بن قرة عن أبيه قال كان رجل يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه بنى له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أتحبه قال يا رسول الله أحبك الله كما أحبه ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما فعل ابن فلان قالوا مات قال فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أما تحب ان لا تأتى بابا من أبواب الجنة تستفتحه الا جاء يسعى حتى يفتحه لك قالوا يا رسول الله أله وحده أم لكلنا قال بل لكلكم * وأخرج البخاري عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنة * وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحاجته حتى يلقى الله وليست له خطيئة * وأخرج أحمد والطبراني عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة * وأخرج البزار والحاكم وصححه عن بريدة قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فبلغه ان امرأة من الانصار مات ابن لها فجزعت عليه فقام النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه فلما دخل عليها قال اما انه قد بلغني انك جزعت فقالت مالى لا أجزع وأنا رقوب لا يعيش لى ولد فقال انما الرقوب التى يعيش ولدها انه لا يموت لامرأة مسلمة ثلاثة من الولد فتحتسبهم الا وجبت لها الجنة فقال عمر واثنين قال واثنين * وأخرج مالك في الموطأ عن أبى النضر السلمى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم الا كانوا له جنة من النار فقالت امرأة أو اثنان قال أو اثنان * وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الايمان عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة فقالت امرأة واثنين قال واثنين * وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة الا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته اياهم فقالوا يا رسول الله أو اثنان قال أو اثنان قالوا أو واحد قال أو واحد ثم قال والذى نفسي بيده ان السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته

[ 159 ]

* وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن واثنين قال واثنين قالت أو واحد فسكت ثم قال وواحد * وأخرج أحمد وابن قانع في معجم الصحابة وابن منده في المعرفة عن حوشب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك * وأخرج النسائي وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى سلمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان لا اله الا لله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه * وأخرج ابن أبى الدنيا في العزاء والبيهقي عن أنس قال توفى ابن لعثمان بن مظعون فاشتد حزنه عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ان للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبواب أفما يسرك ان لا تأتى بابا منها الا وجدت ابنك إلى جنبك آخذا يحجزتك يشفع لك إلى ربك قال بلى قال المسلمون يا رسول الله ولنا في افراطنا ما لعثمان قال نعم لمن صبر منكم واحتسب * وأخرج النسائي عن ابن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الارض فصبر واحتسب بثواب دون الجنة * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبى سعيد الخدرى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قسم الله العقل على ثلاثة أجزاء فمن كن فيه فهو العاقل ومن لم يكن فيه فلا عقل له حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر لله * وأخرج ابن سعد عن مطرف بن عبد الله بن الشخير انه مات ابنه عبد الله فخرج وهو مترجل في ثياب حسنة فقيل له في ذلك فقال قد وعدني الله على مصيبتين ثلاث خصال كل خصلة منها أحب إلى من الدنيا كلها قال الله الذين إذا أصابتهم مصيبة إلى قوله المهتدون أفاستكبن لها بعد هذا * قوله تعالى (ان الصفا والمروة من شعائر الله) الآية * أخرج مالك في الموطأ وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حرير وابن أبى داود وابن الانباري في المصاحف معا وابن أبى حاتم والبيهقي في السنن عن عائشة ان عروة قال لها أرأيت قول الله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما فما أرى على أحد جناحا ان لا يطوف بهما فقالت عائشة بئسما ما قلت يا ابن أختى انها لو كانت على ما أولتها كانت فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما ولكنها انما نزلت ان الانصار قبل ان يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التى كانوا يعبدونها وكان من أهل لها يتحرج ان يطوف بالصفا والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله انا كنا نتحرج ان نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فانزل الله ان الصفا والمروة من شعائر الله الآية قالت عائشة ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما فليس لاحد ان يدع الطواف بهما * وأخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن أبى داود في المصاحف وابن أبى حاتم وابن السكن والبيهقي عن أنس انه سئل عن الصفا والمروة قال كنا نرى انهما من أمر الجاهلية فلما جاء الاسلام امسكنا عنهما فانزل الله ان الصفا والمروة من شعائر الله * وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت نزلت هذه الآية في الانصار كانوا في الجاهلية إذا أجرموا لا يحل لهم ان يطوفوا بين الصفا والمروة فلما قدمنا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله ان الصفا والمروة من شعائر الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى داود في المصاحف وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال كانت الشياطين في الجاهلية تعزف الليل اجمع بين الصفا والمروة فكانت فيها آلهة لهم أصنام فلما جاء الاسلام قال المسلمون يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فانه شئ كنا نصنعه في الجاهلية فانزل الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما يقول ليس عليه اثم ولكن له أجر * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عباس قال قالت الانصار ان السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فانزل الله ان الصفا والمروة من شعائر الله الآية * وأخرج ابن جرير عن عمرو بن حبيش قال سألت ابن عمر عن قوله ان الصفا والمروة الآية فقال انطلق إلى ابن عباس فاسأله فانه أعلم من بقى بما أنزل على محمد فاتيته فسألته فقال انه كان عندهما أصنام فلما أسلموا امسكوا عن الطواف بينهما حتى أنزلت ان الصفا والمروة الآية * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ان الصفا والمروة من شعائر الله الآية وذلك ان ناسا تخرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة فاخبر الله انهما من شعائره الطواف بينهما أحب إليه فمضت السنة بالطواف بينهما

[ 160 ]

* وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عامر الشعبى قال كان وثن بالصفا يدعى اساف ووثن بالمروة يدعى ناثلة فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت يسعون بينهما ويمسحون الوثنين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله ان الصفا والمروة انما كان يطاف بهما من أجل الوثنين وليس الطواف بهما من الشعائر فانزل الله ان الصفا والمروة الآية فذكر الصفا من أجل الوثن الذى كان عليه وأثبت المروة من أجل الوثن الذى كان عليه 7 موثبا * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال قالت الانصار انما السعي بين هذين الحجرين من عمل أهل الجاهلية فانزل الله ان الصفا والمروة من شعائر الله قال من الخير الذى أخبرتكم عنه فلم يحرج من لم يطف بهما ومن تطوع خيرا فهو خير له فتطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت من السنن فكان عطاء يقول يبدل مكانه سبعين بالكعبة ان شاء * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال كان ناس من أهل تهامة في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة فانزل الله ان الصفا والمروة من شعائر الله وكان من سنة ابراهيم واسمعيل الطواف بينهما * وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في سننه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رجال من الانصار ممن كان يهل لمناة في الجاهلية ومناة صنم بين مكة والمدينة قالوا يا نبى الله انا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فهل علينا من حرج أن نطوف بهما فانزل الله ان الصفا والمروة من شعائر الله الآية قال عروة فقلت لعائشة ما أبالى ان لا أطوف بين الصفا والمروة قال الله فلا جناح عليه ان يطوف بهما فقلت يا ابن أختى ألا ترى انه يقول ان الصفا والمروة من شعائر الله قال الزهري فذكرت ذلك لابي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فقال هذا العلم قال أبو بكر ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون لما أنزل الله الطواف بالبيت ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة قيل للنبى صلى الله عليه وسلم انا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة وان الله قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة فهل علينا من حرج ان لا نطوف بهما فانزل الله ان الصفا والمروة من شعائر الله الآية كلها قال أبو بكر فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كلاهما فيمن طاف وفيمن لم يطف * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد ومسلم وابن ماجه وابن جرير عن عائشة قالت لعمري ما أتم الله حج من لم يسع بين الصفا والمروة ولا عمرته ولان الله قال ان الصفا والمروة من شعائر الله * وأخرج عبد بن حميد ومسلم عن أنس قال كانت الانصار يكرهون السعي بين الصفا والمروة حتى نزلت هذه الآية ان الصفا والمروة من شعائر الله فالطواف بينهما تطوع * وأخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى داود في المصاحف وابن المنذر وابن الانباري عن ابن عباس انه كان يقرأ فلا جناح عليه ان يطوف بهما * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عطاء قال في مصحف ابن مسعود فلا جناح عليه ان يطوف بهما * وأخرج ابن ابى داود في المصاحف عن حماد قال وجدت في مصحف أبى فلا جناح عليه ان يطوف بهما * وأخرج ابن أبى داود عن مجاهد انه كان يقرأ فلا جناح عليه ان يطوف بهما * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عباس انه قرأ فلا جناح عليه ان يطوف مثقلة فمن ترك فلا بأس * وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن عباس انه أتاه رجل فقال ابدأ بالصفا قبل المروة وأصلى قبل ان أطوف أو أطوف قبل وأحلق قبل أن اذبح أو اذبح قبل ان أحلق فقال ابن عباس خذوا ذلك من كتاب الله فانه أجدر ان يحفظ قال الله ان الصفا والمروة من شعائر الله فالصفا قبل المروة وقال لا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله فالذبح قبل الحلق وقال طهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود والطواف قبل الصلاة * وأخرج وكيع عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لم بدئ بالصفا قبل المروة قال لان الله قال ان الصفا والمروة من شعائر الله * وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير والبيهقي في سننه عن جابر قال لما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصفا في حجته قال ان الصفا والمروة من شعائر الله ابدؤا بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه * وأخرج الشافعي وابن سعد وأحمد وابن المنذر وابن قانع والبيهقي حنيثة بنت أبى بحر ان قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به ازاره وهو يقول وسعوا فان الله عزوجل كتب عليكم السعي * وأخرج الطبراني

[ 161 ]

عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الله كتب عليكم السعي فاسعوا * وأخرج وكيع عن أبى الطفيل عامر بن واثلة قال سألت ابن عباس عن السعي بين الصفا والمروة قال فعله ابراهيم عليه السلام * وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبى الطفيل قال قلت لابن عباس تزعم قومك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة وان ذلك سنة قال صدقوا ان ابراهيم لما أمر بالمناسك اعترض عليه الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه ابراهيم * وأخرج الحاكم عن ابن عباس انه رآهم يطوفون بين الصفا والمروة فقال هذا مما أورثتكم أم اسمعيل * وأخرج الخطيب في تالى التلخيص عن سعيد بن جبير قال أقبل ابراهيم ومعه هاجر واسمعيل عليهم السلام فوضعهم عند البيت فقالت آلله أمرك بهذا قال نعم قال فعطش الصبى فنظرت فإذا أقرب الجبال إليها الصفا فتبعت فرقت عليه فنظرت فلم تر شيأ ثم نظرت فإذا أقرب الجبال إليها المروة فنظرت فلم تر شيأ قال فهى أول من سعى بين الصفا والمروة ثم أقبلت فسمعت حفيفا امامها قالت قد أسمع فان يكن عندك غياث فهلم فإذا جبريل امامها يركض زمزم بعقبه فنبع الماء فجاءت بشئ لها تقرى فيه الماء فقال لها تخافين العطش هذا بلد ضيفان الله لا تخافون العطش * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما جعل الطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة ورمى الجمار لاقامة ذكر الله لا لغيره * وأخرج الازرقي عن أبى هريرة قال السنة في الطواف بين الصفا والمروة ان ينزل من الصفا ثم يمشى حتى يأتي بطن المسيل فإذا جاءه سعى حتى يظهر منه ثم يمشى حتى ياتي المروة * وأخرج الازرقي من طريق مسروق عن ابن مسعود انه خرج إلى الصفا فقام إلى صدع فيه فلبى فقلت له ان ناسا ينهون عن الاهلال ههنا قال ولكني آمرك به هل تدرى ما الاهلال انما هي استحابة موسى لربه فلما أتى الوادي رمل وقال رب اغفر وارحم انك أنت الاعز الاكرم * وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن مسعود انه قام على الصدع الذى في الصفا وقال هذا والذى لا اله غيره مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة * قوله تعالى (ومن تطوع خيرا) * أخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءة عبد الله ومن تطوع بخير * وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر انه كان يدعو على الصفا والمروة يكبر ثلاثا سبع مرات يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون وكان يدعو بدعاء كثير حتى يبطئنا وانا لشباب وكان من دعائه اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ويحب رسلك ويحب عبادك الصالحين اللهم حببني اليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم يسرنى لليسرى وجنبني للعسرى واغفر لى في الآخرة والاولى واجعلني من الائمة المتقين ومن ورثة جنة النعيم واغفر لى خطيئتي يوم الدين اللهم انك قلت ادعوني أستجب لكم وانك لا تخلف الميعاد اللهم إذ هديتني للاسلام فلا تنزعه منى ولا تنزعني منه حتى توفاني على الاسلام وقد رضيت عنى اللهم لا تقدمنى للعذاب ولا تؤخرني لسيئ الفتن * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة عن عمر بن الخطاب قال من قدم منكم حاجا فليبدأ بالبيت فليطف به سبعا ثم ليصل ركعتين عند مقام ابراهيم ثم ليأت الصفا فليقم عليه مستقبل الكعبة ثم ليكبر سبعا بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله لنفسه وعلى المروة مثل ذلك * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف عن ابن عباس قال ترفع الايدى في سبعة مواطن إذا قام إلى الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وفي عرفات وفي جمع وعند الجمرات * وأخرج الشافعي في الام عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ترفع الايدى في الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وعلى عرفات وبجمع وعند الجمرتين وعلى الميت * قوله تعالى (فان الله شاكر عليم) * أخرج ابن أبى حاتم عن قتادة قال لا شئ أشكر من الله ولا أجزى بخير من الله عزوجل * قوله تعالى (ان الذين يكتمون ما أنزلنا) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال سأل معاذ بن جبل أخو بنى سلمة وسعد بن معاذ أخو بنى الاشهل وخارجة بن زيد أخو بلحرث بن الخزرج نفرا من احبار يهود عن بعض ما في التوارة فكتموهم اياه وأبوا ان يخبروهم فانزل الله فيهم ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية * وأخرج عبد بن

[ 162 ]

حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى قال هم أهل الكتاب * وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية قال أولئك أهل الكتاب كتموا الاسلام وهو دين الله وكتموا محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل ويلعنهم اللاعنون قال من ملائكة الله والمؤمنين * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في الآية قال هم أهل الكتاب كتموا محمدا ونعته وهم يجدونه مكتوبا عندهم حسدا وبغيا * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال زعموا ان رجلا من اليهود كان له صديق من الانصار يقال له ثعلبة بن غنمة قال له هل تجدون محمدا عندكم قال لا قال محمد 7 البينات * وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال الجن والانس وكل دابة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ويلعنهم اللاعنون قال إذا أحدثت البهائم ثم دعت على فجار بنى آدم فقالت تحبس عنا الغيث بذنوبهم * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن مجاهد في قوله ويلعنهم اللاعنون قال ان البهائم إذ اشتدت عليهم السنة قالت هذا من أجل عصاة بنى آدم لعن الله عصاة بنى آدم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان عن مجاهد في قوله ويلعنهم اللاعنون قال دواب الارض العقارب والخنافس يقولون انما منعنا القطر بذنوبهم فيلعنونهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله ويلعنهم اللاعنون قال يلعنهم كل شئ حتى الخنافس والعقارب يقولون منعنا القطر بذنوب بنى آدم * وأخرج عبد بن حميد عن أبى جعفر في قوله ويلعنهم اللاعنون قال كل شئ حتى الخنفساء * وأخرج ابن ماجه وابن المنذر وابن أبى حاتم عن البراء بن عازب قال كنا في جنازة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان الكافر يضرب ضربتين بين عينيه فيسمعه كل دابة غير الثقلين فتلعنه كل دابة سمعت صوته فذلك قول الله ويلعنهم اللاعنون يعنى دواب الارض * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله ويلعنهم اللاعنون قال قال البراء بن عازب ان الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كان عينها قدر ان نحاس معها عمود من حديد فتضربه ضربة بين كنفيه فيصيح لا يسمع أحد صوته الا لعنه ولا يبقى شئ الا سمع صوته الا الثقلين الجن والانس * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ويلعنهم اللاعنون قال الكافر إذا وضع في حفرته ضرب ضربة بمطرق فيصيح صيحة يسمع صوته كل شئ الا الثقلين الجن والانس فلا يسمع صيحته شئ الا لعنه * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن عبد الوهاب بن عطاء في قوله ان الذين يكتمون الآية قال سمعت الكلبى يقول هم اليهود قال ومن لعن شيأ ليس هو باهل رجعت اللعنة على يهودى فذلك قوله ويلعنهم اللاعنون * وأخرج البيهقى في شعب الايمان من طريق محمد بن مروان أخبرني الكلبى عن أبى صالح عن ابن مسعود في هذه الآية قال هو الرجل يلعن صاحبه في أمر يرى ان قد أتى إليه فترتفع اللعنة في السماء سريعا فلا تجد صاحبها التى قيلت له أهلا فترجع إلى الذى تكلم بها فلا تجده لها أهلا فتنطلق فتقع على اليهود فهو قوله ويلعنهم اللاعنون فمن تاب منهم ارتفعت عنه اللعنة فكانت فيمن بقى من اليهود وهو قوله الا الذين تابوا الآية * وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سئل عن علم عنده فكتمه الجمه الله بلجام من نار يوم القيامة * وأخرج ابن ماجه عن أنس بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار * وأخرج ابن ماجه والمرهبى في فضل العلم عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتم علما مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار * وأخرج ابن ماجه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لعن آخر هذه الامة أولها فمن كتم حديثا فقد كنتم ما أنزل الله * وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايما عبد آتاه الله علما فكتمه لقى الله يوم القيامة ملجما بلجام من نار * وأخرج أبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار * وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر وابن عمر ومثله * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل الذى يتعلم العلم ثم

[ 163 ]

لا يحدث به كمثل الذى يكنز الكنز فلا ينفق منه * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان قال علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه * وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم عن أبى هريرة قال لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا بشئ أبدا ثم تلا هذه الآية ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية * وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله اللاعنون ثم استثنى فقال الا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا الآية * وأخرج عبد بن حميد عن عطاء الا الذين تابوا وأصلحوا قال ذلك كفارة له * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة الا الذين تابوا وأصلحوا قال أصلحوا ما بينهم وبين الله وبينوا الذى جاءهم من الله ولم يكتموه ولم يجحدوا به * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله أتوب عليهم يعنى أتجاوز عنهم * قوله تعالى (وأنا التواب) * أخرج سعيد بن منصور وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أبى زرعة عمرو بن جرير قال ان اول شئ كتب أنا التواب أتوب على من تاب * قوله تعالى (ان الذين كفروا) الآيتين * اخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال ان الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس أجمعون * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قال يعنى بالناس أجمعين المؤمنين * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما لعن الله الظالم الا رجعت تلك اللعنة على الكافر لانه ظالم فكل أحد من الخلق يلعنه * وأخرج عبد بن حميد عن جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقرؤها أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * وأخرج ابن جرير عن ابى العالية في قوله خالدين فيها يقول خالدين في جهنم في اللعنة وفي قوله ولا هم ينظرون يقول لا ينظرون فيعتذرون * وأخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا هم ينظرون قال لا يؤخرون * قوله تعالى (والهكم اله واحد) الآية * أخرج ابن ابى شيبة واحمد والدارمى وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه وابو مسلم الكجى في السنن وابن الضريس وابن أبى حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن أسماء بنت يزيد بن السكن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اسم الله الاعظم في هاتين الآيتين والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم والم الله لا اله الا هو الحى القيوم * وأخرج الديلمى عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس شئ أشد على مردة الجن من هؤلاء الآيات التى في سورة البقرة والهكم اله واحد الآيتين * وأخرج ابن عساكر عن ابراهيم بن وثمة قال الآيات التى يدفع الله بهن من اللمم من لزمهن في كل يوم ذهب عنه ما يجد والهكم اله واحد الآية وآية الكرسي وخاتمة البقرة وان ربكم الله إلى المحسنين وآخر الحشر بلغنا انهن مكتوبات في زوايا العرش وكان يقول اكتبوهن لصبيانكم من الفزع واللمم * قوله تعالى (ان في خلق السموات والارض) * أخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال قالت قريش للنبى صلى الله عليه وسلم ادع الله ان يجعل لنا الصفا ذهبا نتقوى به على عدونا فأوحى الله إليه انى معطيهم فاجعل لهم الصفا ذهبا ولكن ان كفروا بعد ذلك عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فقال رب دعني وقومي فادعوهم يوما بيوم فانزل الله هذه الآية ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى في البحر وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال سألت قريش اليهود فقالوا حدثونا عما جاءكم به موسى من الآيات فاخبروهم انه كان يبرئ الاكمه والابرص ويحيى الموتى باذن الله فقالت قريش عند ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا فنزداد به يقينا ونتقوى به على عدونا فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه فأوحى الله إليه انى معطيكم ذلك ولكن ان كذبوا بعد عذبتهم عذابا لم أعذبه أحدا من العالمين فقال ذرنى وقومي فادعوهم يوما بيوم فانزل الله عليه ان في خلق السموات والارض الآية فخلق الله السموات والارض واختلاف الليل والنهار أعظم من أن أجعل الصفا ذهبا * وأخرج وكيع والفريابي وآدم بن أبى اياس وسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الايمان عن أبى الضحى قال لما نزلت والهكم اله واحد عجب المشركون وقالوا ان محمدا يقول والهكم اله واحد فليأتنا بآية ان كان من الصادقين فانزل الله ان في خلق السموات والارض الآية يقول ان

[ 164 ]

في هذه الآيات لآيات لقوم يعقلون * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عطاء قال نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم فقال كفار قريش بمكة كيف يسع الناس اله واحد فانزل الله ان في خلق السموات والارض إلى قوله لقوم يعقلون فبهذا يعلمون انه اله واحد وانه اله كل شئ وخالق كل شئ * قوله تعالى (واختلاف الليل والنهار) * أخرج أبو الشيخ في العظمة عن سلمان قال الليل موكل به ملك يقال له شراهيل فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة عين وقد أمرت الشمس أن لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا غربت جاء الليل فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجئ ملك آخر يقال هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فإذا رآها شراهيل مد إليه خرزته وترى الشمس الخرزة لبيضاء فتطلع وقد أمرت أن لا تطلع حتى تراها فإذا طلعت جاء النهار * قوله تعالى (والفلك التى تجرى في البحر) * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك في قوله والفلك قال السفينة * قوله تعالى (وبث فيها من كل دابة) * أخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله وبث فيها من كل دابة قال بث خلق * وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقلوا الخروج إذا هدأت الرجل ان الله يبث من خلقه بالليل ما شاء * قوله تعالى (وتصريف الرياح) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله وتصريف الرياح قال إذا شاء جعلها رحمة لواقح للسحاب ونشرا بين يدى رحمته وإذا شاء جعلها عذابا ريحا عقيما لا تلقح * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى بن كعب قال كل شئ في القرآن من الرياح فهى رحمة وكل شئ في القرآن من الريح فهو عذاب * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى بن كعب قال لا تسبوا الريح فانها من نفس الرحمن قوله وتصريف الرياح والسحاب المسخر ولكن قولوا اللهم انا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال الريح من روح الله فإذا رأيتموها فاسألوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبدة عن أبيها قال ان من الرياح رحمة ومنها رياح عذاب فإذا سمعتم الرياح فقولوا اللهم اجعلها رياح رحمة ولا تجعلها رياح عذاب * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال الماء والريح جندان من جنود الله والريح جند الله الاعظم * وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال الريح لها جناحان وذنب * وأخرج أبو عبيد وابن أبى الدنيا في كتاب المطر وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عمر وقال الرياح ثمان أربع منها رحمة وأربع عذاب فاما الرحمة فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات وأما العذاب فالعقيم والصرصر وهما في البر والعاصف والقاصف وهما في البحر * وأخرج ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال الريح ثمان أربع رحمة وأربع عذاب الرحمة المنتشرات والمبشرات والمرسلات والرخاء والعذاب العاصف والقاصف وهما في البحر والعقيم والصرصر وهما في البر * وأخرج أبو الشيخ عن عيسئ بن أبى عيسى الخياط قال بلغنا ان الرياح سبع الصبا والدبور والجنوب والشمال والخروق والنكباء وريح القائم فاما الصبا فتجئ من المشرق وأما الدبور فتجئ من المغرب وأما الجنوب فيجئ عن يسار القبلة وأما الشمال فتجئ عن يمين القبلة وأما النكباء فبين الصبا والجنوب وأما الخروق فبين الشمال والدبور وأما ريح القائم فانفاس الخلق * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال جعلت الرياح على الكعبة فإذا أردت أن تعلم ذلك فاسند ظهرك إلى باب الكعبة فان الشمال عن شمالك وهى مما يلى الحجر والجنوب عن يمينك وهو مما يلى الحجر الاسود والصبا مقابلك وهى مستقبل باب الكعبة والدبور من دبر الكعبة * وأخرج ابن أبى حاتم عن حسين بن على الجعفي قال سألت اسرائيل بن يونس عن أي شئ سميت الريح قال على القبلة شماله الشمال وجنوبه الجنوب والصبا ما جاء من قبل وجهها والدبور ما جاء من خلفها * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة بن حبيب قال الدبور الريح الغربية والقبول الشرقية والشمال الجنوبية واليمان القبلية والنكباء تأتى من الجوانب الاربع * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال الشمال ما بين الجدى والدبور ما بين مغرب الشمس إلى سهيل * وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنوب من ريح الجنة * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب السحاب

[ 165 ]

وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح الجنوب من الجنة وهى من اللواقح وفيها منافع للناس والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة فتصيرها نفحة من الجنة فبردها من ذلك * وأخرج ابن أبى شيبة واسحق بن راهويه في مسنديهما والبخاري في تاريخه والبزار وأبو الشيخ عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله خلق في الجنة ريحا بعد الريح بسبع سنين من دونها باب مغلق وانما يأتيكم الروح من خلل ذلك الباب ولو فتح ذلك الباب لاذرت ما بين السماء والارض وهى عند الله الا زيت وعندكم الجنوب * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال الجنوب سيدة الارواح واسمها عند الله الازيب ومن دونها سبعة أبواب وانما يأتيكم منها ما ياتيكم من خللها ولو فتح منها باب واحد لاذرت ما بين السماء والارض * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال الشمال ملح الارض ولولا الشمال لانبثت الارض * وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد وأبو الشيخ في العظمة عن كعب قال لو احتبست الريح عن الناس ثلاثة أيام لانتن ما بين السماء والارض * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله بن المبارك قال ان للريح جناحا وان القمر يأوى إلى غلاف من الماء * وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الاعرج قال ان مساكن الرياح تحت أجنحة الكروبيين حملة العرش فتهيج فتقع بعجلة الشمس فتعين الملائكة على جرها ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع في لبحر ثم تهيج في البحر فتقع برؤس الجبال ثم تهيج من رؤس الجبال فتقع في البر فاما لشمال فانها تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها ثم تأتى الشمال وحدها من كرسى بنات نعش إلى مغرب الشمس وتاتى الدبور وحدها من مغرب الشمس إلى مطلع الشمس إلى كرسى بنات نعش فلا تدحل هذه ولا هذه في حد هذه * وأخرج الشافعي وابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي في سننه عن أبى هريرة قال أخذت لنا الريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر لمن حوله ما بلغكم في الريح فقلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الريح من روح الله تأتى بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله من خيرها وعوذوا بالله من شرها * وأخرج الشافعي عن صفوان ابن سليم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الريح وعوذوا بالله من شرها * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن ابن عباس ان رجلا لعن الريح فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعن الريح فانها ما مورة وانه من لعن شيأ ليس له باهل رجعت اللعنة عليه * وأخرج الشافعي وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس قال ما هبت ريح قط الا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا قال ابن عباس والله ان تفسير ذلك في كتاب الله أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فارسلنا عليهم الريح العقيم وقال أرسلنا الرياح لواقح وأرسلنا الرياح مبشرات * وأخرج الترمذي والنسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الريح فانها من روح الله تعالى وسلوا الله خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وتعوذوا بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال هاجت ريح فسبوها فقال ابن عباس لا تسبوها فانها تجئ بالرحمة وتجئ بالعذاب ولكن قولوا اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو الشيخ عن عمر انه كان إذا عصفت الريح فدارت يقول شدوا التكبير فانها مذهبة * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الليل والنهار ولا الشمس ولا القمر ولا الريح فانها تبعث عذابا على قوم ورحمة على آخرين * قوله تعالى (والسحاب المسخر بين السماء والارض) * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهنى قال رأيت ابن عباس سأل تبيعا ابن امرأة كعب هل سمعت كعبا يقول في السحاب شيأ قال نعم سمعته يقول ان السحاب غربال المطر لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لافسد ما يقع عليه من الارض قال وسمعت كعبا يذكر ان الارض تنبت العام نباتا وتنبت عاما قابلا غيره وسمعته يقول ان البذر ينزل من السماء مع المطر فيخرج في الارض قال ابن عباس صدقت وانا قد سمعت ذلك من كعب * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن عطاء قال السحاب تخرج من الارض * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال ان في الجنة شجرة تثمر السحاب فالسوداء منها الثمرة

[ 166 ]

التى قد نضجت التى تحمل المطر والبيضاء الثمرة التى لا تنضج لا تحمل المطر * وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس عن أبى المثنى ان الارض قالت رب أرونى من الماء ولا تنزله على منهمرا كما أنزلته على يوم الطوفان قال سأجعل لك السحاب غربالا * وأخرج أحمد وابن أبى الدنيا في كتاب المطر وأبو الشيخ عن الغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ينشئ السحاب فتنطق أحسن المنطق وتضحك أحسن الضحك * وأخرج أبو الشيخ عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أنشأت بحرية ثم تشامت فتلك عين أو عام غديقة يعنى مطرا كثيرا * وأخرج الطبراني في الاوسط عن على رضى الله عنه قال أشد خلق ربك عشرة الجبال والحديد ينحت الجبال والنار تأكل الحديد والماء يطفئ النار والسحاب المسخر بين السماء والارض يحمل الماء والريح تنقل السحاب والانسان يتقى الريح بيده ويذهب فيها لحاجته والسكر يغلب الانسان والنوم يغلب السكر والهم يمنع النوم فاشد خلق ربك الهم * وأخرج أبو الشيخ عن الحسن انه كان إذا نظر إلى السحاب قال فيه والله رزقكم ولكنكم تحرمونه بذنوبكم * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحابا ثقيلا من أفق من آفاق ترك ما هو فيه وان كان في صلاة حتى يستقبله فيقول اللهم انا نعوذ بك من شر ما أرسل به فان أمطر قال اللهم ثيبانا فعامرتين أو ثلاثا وان كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك * قوله تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله) الآيات * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله قال مباهاة ومضارة للحق بالانداد والذين آمنوا أشد حبا لله قال من الكفار لآلهتهم * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال الانداد من الرجال يطيعونهم كما يطيعون الله إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا أي شركاء يحبونهم كحب الله أي يحبون آلهتهم كحب المؤمنين لله والذين آمنوا أشد حبا لله قال من الكفار لآلهتهم أي لاوثانهم * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله يحبونهم كحب الله قال يحبونهم يحبون أوثانهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله من الكفار لاوثانهم * وأخرج ابن جرير عن الزبير في قوله ولو ترى الذين ظلموا قال ولو ترى يا محمد الذين ظلموا أنفسهم فاتخذوا من دوني اندادا يحبونهم كحبكم اياى حين يعاينون عذابي يوم القيامة الذى أعددت لهم لعلمتم ان القوة كلها إلى دون الانداد والآلهة لا تغنى عنهم هنالك شيأ ولا تدفع عنهم عذابا أحللت بهم وأيقنتم انى شديد عذابي لمن كفرنى وادعى معى الها غيرى * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد قال كان في خاتم ان القوة لله جميعا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله إذ تبرأ الذين اتبعوا قال هم الجبابرة والقادة والرؤس في الشر والشرك من الذين اتبعوا وهم الاتباع والضعفاء * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله إذ تبرأ الذين اتبعوا قال هم الشياطين تبرؤا من الانس * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله وتقطعت بهم الاسباب قال المودة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وتقطعت بهم الاسباب قال المنازل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وتقطعت بهم الاسباب قال الارحام * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد في قوله وتقطعت بهم الاسباب قال الاوصال التى كانت بينهم في الدنيا والمودة * وأخرج عبد بن حميد عن أبى صالح في قوله وتقطعت بهم الاسباب قال الاعمال * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع وتقطعت بهم الاسباب قال أسباب المنازل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وتقطعت بهم الاسباب قال أسباب الندامة يوم القيامة والاسباب المواصلة التى كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون بها فصارت عداوة يوم القيامة بلعن بعضهم بعضا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة قال رجعة إلى الدنيا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم يقول صارت أعمالهم الخبيثة حسرة عليهم يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله وما هم بخارجين من النار قال أولئك أهلها الذين هم أهلها * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق الاوزاعي قال سمعت ثابت بن معبد قال ما زال أهل النار يأملون الخروج منها حتى نزلت وما هم

[ 167 ]

بخارجين من النار * قوله تعالى (يا أيها الناس كلوا مما في الارض) الآيتين * أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال تليت هذه الآية عند النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا فقام سعد بن أبى وقاص فقال يا رسول الله أدع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذى نفس محمد بيده ان الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه فما يتقبل منه أربعين يوما وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تتبعوا خطوات الشيطان قال عمله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ما خالف القرآن فهو من خطوات الشيطان * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن مجاهد في قوله ولا تتبعوا خطوات الشيطان قال خطأه * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عكرمة ولا تتبعوا خطوات الشيطان نزغات الشيطان * وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله خطوات الشيطان قال تزيين الشيطان * وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال كل معصية لله فهى من خطوات الشيطان * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من خطوات الشيطان وكفارته كفارة يمين * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود انه أتى بضرع وملح فجعل ياكل فاعتزل رجل من القوم فقال ابن مسعود ناولوا صاحبكم فقال لا أريد فقال أصائم أنت قال لا قال فما شأنك قال حرمت أن آكل ضرعا أبدا فقال ابن مسعود هذا من خطوات الشيطان فاطعم وكفر عن يمينك * وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبى مجلز في قوله ولا تتبعوا خطوات الشيطان قال البذور في المعاصي * وأخرج عبد بن حميد عن عيسى بن عبد الرحمن السلمى قال جاء رجل إلى الحسن فسأله وانا عنده فقال له حلفت ان لم أفعل كذا وكذا ان أحج حبوا فقال هذا من خطوات الشيطان فحج واركب وكفر عن يمينك * وأخرج عبد بن حميد عن عثمان بن غياث قال سألت جابر بن زيد عن رجل نذر ان يجعل في أنفه حلقة من ذهب فقال هي من خطوات الشيطان ولا يزال غاضبا لله فليكفر عن يمينه * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة قال انما سمى الشيطان لانه يشيطن * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله انما يامركم بالسوء قال المعصية والفحشاء قال الزنا وان تقولوا على الله مالا تعلمون قال هو ما كانوا يحرمون من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي ويزعمون ان الله حرم ذلك * قوله تعالى (وإذا قيل لهم تبعوا ما أنزل الله) الآية * أخرج ابن سحق وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الاسلام ورغبهم فيه وحذرهم عذاب الله ونقمته فقال له رافع بن خارجة ومالك بن عوف بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا أعلم وخيرا منا فانزل الله في ذلك وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا الآية * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله ما ألفينا قال يعنى وجدنا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول نابغة بن ذبيان فحسبوه فالفوه كما زعمت * تسعا وتسعين لم ينقص ولم يزد * وأخرج ابن جرير عن الربيع وقتادة في قوله ألفينا قالا وجدنا * قوله تعالى (ومثل الذين كفروا) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بمالا يسمع قال كمثل البقر والحمار والشاة ان قلت لبعضهم كلا ما لم يعلم ما تقول غير انه يسمع صوتك وكذلك الكافر ان أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير انه يسمع صوتك * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال مثل الدابة تنادى فتسمع ولا تعقل ما يقال لها كذلك الكافر يسمع الصوت ولا يعقل * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل كمثل الذى ينعق بما لا يسمع قال شبه الله أصوات المنافقين والكفار باصوات البهم أي بانهم لا يعقلون قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت بشر بن أبى حازم وهو يقول هضيم الكشح لم يغمز ببوس * ولم ينعق بناحية الرياق * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله كمثل الذى ينعق قال الراعى بمالا يسمع قال البهائم الا دعاء ونداء قال كمثل البعير والشاة تسمع الصوت ولا تعقل * وأخرج وكيع عن عكرمة في قوله ينعق بما لا يسمع الا دعاء

[ 168 ]

ونداء قال مثل الكافر مثل البهيمه تسمع الصوت ولا تعقل * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال قال لى عطاء في هذه الآية هم اليهود الذين أنزل الله فيهم ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب إلى قوله فما أصبرهم على النار * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) * أخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله طيب لا يقبل الا طيبا وان الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا انى بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد ابن جبير كلوا من طيبات قال من الحلال * وأخرج ابن سعد عن عمر بن عبد العزيز انه قال يوما انى أكلت حمصا وعدسا فنفخني فقال له بعض القوم يا أمير المؤمنين ان الله يقول في كتابه كلوا من طيبات ما رزقناكم فقال عمر هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه انما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله يا أيها الذين آمنوا يقول صدقوا كلوا من طيبات ما رزقناكم يعنى اطعموا من حلال الرزق الذى أحللناه لكم بتحليلى اياه لكم مما كنتم تحرمونه أنتم ولم أكن حرمته عليكم من المطاعم والمشارب واشكروا لله يقول أثنوا على الله بما هو أهل له على النعم التى رزقكم وطيبها لكم * وأخرج عبد بن حميد عن أبى أمية يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم قال فلم يوجد من الطيبات شئ أحل ولا أطيب من الولد وماله * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الاكلة ويشرب الشربة فيحمد الله عليها * قوله تعالى (انما حرم عليكم الميتة والدم) * أخرج أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال * قوله تعالى (وما أهل به) الآية * أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله وما أهل قال ذبح * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وما أهل به لغير الله يعنى ما أهل للطواغيت * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد وما أهل قال ما ذبح لغير الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية وما أهل به لغير الله يقول ما ذكر عليه اسم غير الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فمن اضطر يعنى إلى شئ مما حرم غير باغ ولا عاد يقول من أكل شيأ من هذه وهو مضطر فلا حرج ومن أكله وهو غير مضطر فقد بغى واعتدى * وأخرج ابن أبى حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله غير باغ قال في الميتة قال في الاكل * وأخرج سفيان بن عيينة وآدم بن أبى اياس وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ والبيهقي في المعرفة وفي السنن عن مجاهد في قوله غير باغ ولا عاد قال غير باغ على المسلمين ولا متعد عليهم من خرج بقطع الرحم أو يقطع السبيل أو يفسد في الارض أو مفارقا للجماعة والائمة أو خرج في معصية الله فاضطر إلى الميتة لم تحل له * واخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال العادى الذى يقطع الطريق لا رخصة له فلا اثم عليه يعنى في أكله حين اضطر إليه ان الله غفور يعنى لما أكل من الحرام رحيم به إذ أحل له الحرام في الاضطرار * وأخرج وكيع عن ابراهيم والشعبى قالا إذا اضطر إلى الميتة أكل منها قدر ما يقيمه * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن مسروق قال من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فتركه تقذر أو لم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال غير باغ في أكله ولا عاد بتعدى الحلال إلى الحرام وهو يجد عنه بلغة ومندوحة * قوله تعالى (ان الذين يكتمون ما أنزل الله) الآية * أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب والتى في آل عمران ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا نزلتا جميعا في يهود * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم وأخذوا عليه طمعا قليلا * وأخرج ابن جرير عن أبى العالية ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب قال أهم الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم في كتابهم من الحق والهدى والاسلام وشأن محمد ونعته أولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار يقول

[ 169 ]

ما أخذوا عليه من الاجر فهو نار في بطونهم * وأخرج الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس قال سألت الملوك اليهود قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ما الذى يجدون في التوراة قالوا انا نجد في التوراة ان الله يبعث نبيا من بعد المسيح يقال له محمد بتحريم الزنا والخمر والملاهي وسفك الدماء فلما بعث الله محمدا ونزل المدينة قالت الملوك لليهود هذا الذى تجدون في كتابكم فقالت اليهود طمعا في أموال الملوك ليس هذا بذاك النبي فاعطاهم الملوك الاموال فانزل الله هذه الآية اكذابا لليهود * وأخرج الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضل وكانوا يرجون ان يكون النبي المبعوث منهم فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم من غيرهم خافوا ذهاب ما كلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة محمد فغيروها ثم أخرجوها إليهم وقالوا هذا نعت النبي الذى يخرج في آخر الزمان لا يشبه نعت هذا النبي فإذا نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفا لصفة محمد فلم يتبعوه فانزل الله ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب * قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى الآية قال اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة فما أصبرهم على النار قال ما أجرأهم على عمل النار * وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد في قوله فما أصبرهم على النار قال والله مالهم عليها من صبر ولكن يقول ما أجرأهم على النار * وأخرج ابن جرير عن قتادة فما أصبرهم قال ما أجرأهم على العمل الذى يقربهم إلى النار * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله فما أصبرهم على النار قال هذا على وجه الاستفهام يقول ما الذى أصبرهم على النار وفي قوله وان الذين اختلفوا في الكتاب قال هم اليهود والنصارى لفى شقاق بعيد قال في عداوة بعيدة * وأخرج عبد بن حميد عن أبى العالية قال اثنان ما أشدهما على من يجادل في القرآن ما يجادل في آيات الله الا الذين كفروا وان الذين اختلفوا في الكتاب لفى شقاق بعيد * قوله تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) * وأخرج ابن أبى حاتم وصححه عن أبى ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الايمان فتلا ليس البر ان تولوا وجوهكم حتى فرغ منها ثم سأله أيضا فتلاها ثم سأله فتلاها وقال وإذا عملت حسنة أحبها قلبك وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد وابن مردويه عن القاسم بن عبد الرحمن قال جاء رجل إلى أبى ذر فقال ما الايمان فتلا عليه هذه الآية ليس البر ان تولوا وجوهكم حتى فرغ منها فقال الرجل ليس عن البر سألتك فقال ابو ذر جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتنى فقرأ عليه هذه الآية فابى ان يرضى كما أبيت ان ترضى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ادن فدنا فقال المؤمن إذا عمل الحسنة سرته رجاء ثوابها وإذا عمل السيئة أحزنته وخاف عقابها * وأخرج عبد الرزاق وابن راهويه وعبد بن حميد عن عكرمة قال سئل الحسن بن على مقبله من الشام عن الايمان فقرأ ليس البر الآية * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة قال كانت اليهود تصلى قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت ليس البر ان تولوا وجوهكم الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس ليس البر أن تولوا وجوهكم يعنى في الصلاة يقول ليس البر ان تصلوا ولا تعملوا فهذا حين تحول من مكة إلى المدينة ونزلت الفرائض وحد الحدود فامر الله بالفرائض والعمل بها * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال هذه الآية نزلت بالمدينة ليس البر ان تولوا وجوهكم يعنى الصلاة تبدل ليس البر أن تصلوا ولكن البر ما ثبت في القلب من طاعة الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ليس البر الآية قال ذكر لنا أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن البر فانزل الله هذه الآية فدعا الرجل فتلاها عليه وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم مات على ذلك يرجى له في خير فانزل الله ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب وكانت اليهود توجهت قبل المغرب والنصارى قبل المشرق ولكن البر من آمن بالله الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال كانت اليهود تصلى قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت ليس البر ان تولوا وجوهكم الآية * وأخرج أبو عبيد في فضائله والثعلبي من طريق هرون عن ابن مسعود وأبى بن كعب انهما قرآ ليس البر بان

[ 170 ]

تولوا * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن ميسرة قال من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان ليس البر الآية * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءتنا مكان ليس البر ان تولوا ولا تحسبن ان البر * قوله تعالى (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين) * أخرج احمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبى حاتم والآجري في الشريعة واللالكائى في السنة وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن عمر بن الخطاب انهم بينما هم جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يمشى حسن الشعر عليه ثياب بياض فنظر القوم بعضهم إلى بعض ما نعرف هذا وما هذا بصاحب سفر ثم قال يا رسول الله آتيك قال نعم فجاء فوضع ركبتيه عند ركبتيه ويديه على فخذيه فقال ما الاسلام قال شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال فما الايمان قال أن تؤمن بالله وملائكته ولفظ ابن مردويه أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والجنة والنار والبعث بعد الموت والقدر كله قال فما الاحسان قال ان تعمل لله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك قال فمتى الساعة قال ما المسؤل عنها باعلم من السائل قال فما أشراطها قال إذا العراة الحفاة العالة رعاة الشاء تطاولوا في البنيان وولدت الاماء أربابهن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجل فطلبوه فلم يروا شيا فمكث يومين أو ثلاثة ثم قال يا ابن الخطاب أتدرى من السائل عن كذا وكذا قال الله ورسوله أعلم قال ذاك جبريل جاءكم ليعلمكم دينكم * وأخرج أحمد والبزار عن ابن عباس قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فاتاه جبريل فجلس بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا كفيه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله حدثنى عن الاسلام قال الاسلام ان تسلم وجهك لله عزوجل وأن تشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله قال فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت قال يا رسول الله حدثنى عن الايمان قال الايمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والموت والحياة بعد الموت وتؤمن بالجنة والنار والحساب والميزان وتؤمن بالقدر كله خيره وشره قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت قال يا رسول الله حدثنى ما الاحسان قال الاحسان ان تعمل لله كانك تراه فان لا تراه فانه يراك * وأخرج البزار عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه إذ جاءه رجل عليه ثياب السفر يتخلل الناس حتى جلس بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ما الاسلام قال شهادة أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت ان استطعت إليه سبيلا قال فإذا فعلت ذلك فانا مؤمن قال نعم قال صدقت قال يا محمد ما الاحسان قال ان تخشى الله كانك تراه فان لم تره فانه يراك قال فإذا فعلت ذلك فانا محسن قال نعم قال صدقت قال يا محمد متى الساعة قال ما المسؤل عنها باعلم من السائل وأدبر الرجل فذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على بالرجل فاتبعوه يطلبوه فلم يروا شيأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك جبريل جاءكم ليعلمكم دينكم * وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة وأبى ذر قالا انا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في مجلسه محتب إذ أقبل رجل من أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا وأنقى الناس ثوبا فقال يا محمد ما الاسلام قال ان تعبد الله ولا تشرك به شيأ وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان قال فإذا فعلت هذا فقد اسلمت قال نعم قال صدقت فقال يا محمد أخبرني ما الايمان قال الايمان بالله وملائكته والكتاب والنبيين وتؤمن بالقدر كله قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت قال نعم قال صدقت * وأخرج أحمد والنسائي عن معاوية بن حيدة قال قلت يا رسول الله ما الذى بعثك الله به قال بعثنى الله بالاسلام قلت وما الاسلام قال شهادة أن لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة * قوله تعالى (وآتى المال على حبه) أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وآتى المال يعنى أعطى المال على حبه يعنى على حب المال * وأخرج ابن المبارك في الزهد ووكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن مسعود وآتى المال

[ 171 ]

على حبه قال يعطى وهو صحيح شحيح يامل العيش ويخاف الفقر * وأخرج الحاكم عن ابن مسعود مرفوعا مثله * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن المطلب أنه قيل يا رسول الله ما آتى المال على حبه فكلنا نحبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤتيه حين تؤتيه ونفسك حين تحدثك بطول العمر والفقر * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة ان تصدق وأنت صحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا لفلان كذا الا وقد كان لفلان * وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل الذى ينفق أو يتصدق عند الموت مثل الذى يهدى إذا شبع * قول تعالى (ذوى القربى) أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ذوى القربى يعنى قرابته * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح * وأخرج أحمد والدارمى والطبراني عن حكيم بن حزام ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقات أيها أفضل قال على ذى الرحم الكاشح * وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه عن ميمونة أم المؤمنين قالت أعتقت جارية لى فقال النبي صلى الله عليه وسلم اما انك لو أعطيتها بعض اخواتك كان أعظم لاجرك * وأخرج الخطيب في تالى التلخيص عن ابن عباس ان ميمونة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جارية تعتقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطها أختك ترعى عليها وصلى بها رحما فانه خير لك * وأخرج ابن المنذر عن فاطمة بنت قيس انها قالت يا رسول الله ان لى مثقالا من ذهب قال اجعليها في قرابتك * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي في سننه عن سلمان بن عامر الضبى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذى الرحم اثنتان صدقة وصلة * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجزئ عنى من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري قال لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة * قوله تعالى (وابن السبيل) * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ابن السبيل هو الضيف الذين ينزل بالمسلمين * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال ابن السبيل الذى يمر عليك وهو مسافر * قوله تعالى (والسائلين) * وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله والسائلين قال السائل الذى يسألك * وأخرج أحمد وأبو داود وابن أبى حاتم عن الحسين بن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل حق وان جاء على فرس * وأخرج ابن عدى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطوا السائل وان كان على فرس * وأخرج ابن أبى شيبة عن سالم بن أبى الجعد قال قال عيسى بن مريم للسائل حق وان جاء على فرس مطوق بالفضة * وأخرج ابن سعد والترمذي وصححه وابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد وكانت ممن تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم انها قالت يا رسول الله ان المسكين ليقوم على بابى فما أجد شيأ أعطيه اياه فيقال لها ان لم تجدى الا ظلفا محرقا فادفعيه إليه ولفظ ان خزيمة ولا تردى سائلك ولو بظلف * وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد من طريق عمرو بن معاذ الانصاري عن جدته حواء قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ردوا السائل ولو بظلف محرق * وأخرج ابن أبى شيبة عن حميد بن عبد الرحمن قال كان يقال ردوا السائل ولو بمثل رأس القطاة * وأخرج أبو نعيم والثعلبي والديلمي والخطيب في رواة مالك بسند واه عن ابن عمر مرفوعا هدية الله للمؤمن السائل على بابه * وأخرج ابن شاهين وابن النجار في تاريخه عن أبى بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على هدايا الله عزوجل إلى خلقه قلنا بلى قال الفقير هو هدية الله قبل ذلك أو ترك * قوله تعالى (وفى الرقاب) أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير وفى الرقاب يعنى فكاك الرقاب * قوله تعالى (واقام الصلاة وآتى الزكاة) * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله واقام الصلاة يعنى وأتم الصلاة المكتوبة وآتى الزكاة يعنى الزكاة المفروضة * وأخرج الترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن

[ 172 ]

عدى والدارقطني وابن مردويه عن فاطمة بنت قيس قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المال حق سوى الزكاة ثم قرأ ليس البر أن تولوا وجوهكم الآية * وأخرج البخاري في تاريخه عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل في المال حق بعد الزكاة قال نعم تحمل على 3 التحبية * وأخرج عبد بن حميد عن الشعبى انه سئل هل على الرجل في ماله حق سوى الزكاة قال نعم وتلا هذه الآية وآتى المال على حبه ذوى القربى إلى آخر الآية * وأخرج عبد بن حميد عن ربيعة بن كلثوم قال حدثنى أبى قال لى مسلم بن يسار ان الصلاة صلاتان وان الزكاة زكاتان والله انه لفى كتاب الله أقرأ عليك به قرآنا قلت له اقرأ قال فان الله يقول في كتابه ليس البر أن تولوا وجوهكم إلى قوله وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهذا وما دونه تطوع كله وأقام الصلاة على الفريضة وآتى الزكاة فهاتان فريضتان * قوله تعالى (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله والموفون بعهدهم إذا عاهدوا قال فمن اعطى عهد الله ثم نقضه فالله ينتقم منه ومن أعطى ذمة النبي صلى الله عليه وسلم ثم غدر بها فالنبى صلى الله عليه وسلم خصمه يوم القيامة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله والموفون بعهدهم إذا عاهدوا يعنى فيما بينهم وبين الناس * قوله تعالى (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) * أخرج وكيع وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن مسعود في الآية قال البأساء والضراء السقم وحين الباس حين القتال * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال كنا نحدث ان البأساء البؤس والفقر وان الضراء السقم والوجع وحين الباس عند مواطن القتال * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق ساله عن البأساء والضراء قال البأساء الخصب والضراء الجدب قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول زيد بن عمرو ان الاله عزيز واسع حكم * بكفه الضر والباساء والنعم * قوله تعالى (أولئك الذين صدقوا) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله أولئك يعنى الذين فعلوا ما ذكر الله في هذه الآية هم الذين صدقوا * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله أولئك الذين صدقوا قال تكلموا بكلام الايمان فكانت حقيقته العمل صدقوا الله قال وكان الحسن يقول هذا كلام الايمان وحقيقة لعمل فان لم يكن مع القول عمل فلا شئ * وأخرج الحكيم الترمذي عن أبى عامر الاشعري قال قلت يا رسول الله ما تمام البر قال تعمل في السر عمل العلانية * وأخرج ابن عساكر عن ابراهيم بن أبى شيبان قال سألت زيد بن رفيع فقلت يا أبا جعفر ما تقول في الخوارج في تكفيرهم الناس قال كذبوا بقول الله عزوجل ليس البر أن تولوا وجوهكم الآية فمن آمن بهن فهو مؤمن ومن كفر بهن فهو كافر * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص) * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال ان حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الاسلام بقليل فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء فلم ياخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والاموال فحلفوا ان لا يرضوا حتى العبد منا بالحر منهم وبالمرأة منا الرجل منهم فنزل فيهم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى وذلك انهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة ولكن يقتلون لرجل بالرجل والمرأة بالمرأة فانزل الله النفس بالنفس فجعل الاحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمل رجالهم ونساؤهم في النفس وما دون النفس وجعل العبيد مستوين في العمد النفس وما دون النفس رجالهم ونساؤهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الشعبى قال نزلت هذه الآية في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلنا قتال عمية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقتل بعبدنا فلان بن فلان وتقتل بامتنا فلانة بنت فلانة فانزل الله الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى * وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبى مالك قال كان بين حيين من الانصار قتال كان لاحدهما على الآخر الطول فكأنهم طلبوا الفضل فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم فنزلت هذه الآية الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى قال ابن عباس نسختها النفس بالنفس * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال لم يكن لمن كان قبلنا دية انما هو القتل والعفو فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم

[ 173 ]

فكانوا إذا قتل من الكثير عبد قالوا لا نقتل به الا حرا وإذا قتلت منهم امرأة قالوا لا نقتل بها لا رجلا فانزل الله الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وأبو القاسم الزجاجي في أماليه والبيهقي في سننه عن قتادة في الآية قال كان أهل الجاهلية فيهم بغى وطاعة للشيطان فكان الحى منهم إذا كان فيهم عدد فقتل لهم عبدا عبد قوم آخرين فقالوا لن نقتل به الا حرا تعززا وتفضلا على غيرهم في أنفسهم وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة قالوا لن نقتل بها الا رجلا فانزل الله هذه الآية يخبرهم ان العبد بالعبد إلى آخر الآية نهاهم عن البغى ثم أنزل سورة المائدة فقال وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس الآية * وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى قال نسختها وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس الآية * قوله تعالى (فمن عفى له) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس فمن عفى له قال هو العمد يرضى أهله بالدية فاتباع بالمعروف أمر به الطالب وأداء إليه باحسان قال يؤدى المطلوب باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة مما كان على بنى اسرائيل * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس فمن عفى له من أخيه شئ بعد أخذ الدية بعد استحقاق الدم وذلك العفو فاتباع بالمعروف يقول فعلى الطالب اتباع بالمعروف إذا قبل الدية وأداء إليه باحسان من القاتل في غير ضرر ولا فعلة المدافعة ذلك تخفيف من ربكم ورحمة يقول رفق * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والبيهقي عن ابن عباس قال كان في بنى اسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله لهذه الامة كتب عليكم القصاص في القتلى إلى قوله فمن عفى له من أخيه شئ فالعفو ان تقبل الدية في العمد فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان يتبع الطالب بالمعروف ويؤدى إليه المطلوب باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة مما كتب على من كان قبلكم فمن اعتدى بعد ذلك قتل بعد قبول الدية فله عذاب أليم * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال كانت بنو اسرائيل إذا قتل فبهم القتيل عمدا لا يحل لهم الا القود وأحل الله الدية لهذه الامة فامر هذا ان يتبع بمعروف وأمر هذا ان يؤدى باحسان ذلك تخفيف من ربكم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال كان على بنى اسرائيل القصاص في القتلى ليس بينهم دية في نفس ولا جرح وذلك قول الله وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس الآية فخفف الله عن أمة محمد فجعل عليهم الدية في النفس وفي الجراحة وهو قوله ذلك تخفيف من ربكم ورحمة * وأخرج ابن جرير والزجاجى في أماليه عن قتادة في قوله ورحمة قال هي رحمة رحم الله بها هذه الامة أطعمهم الدية وأحلها لهم ولم تحل لاحد قبلهم فكان في أهل التوراة انما هو القصاص أو العفو ليس بينهما أرش فكان أهل الانجيل انما هو عفو أمروا به وجعل الله لهذه الامة القتل والعفو والدية ان شاؤا أحلها لهم ولم يكن لامة قبلهم * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وأحمد وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن شريح الخزاعى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصيب بقتل أو جرح فانه يختار احدى ثلاث اما أن يقتص واما ان يعفو واما أن يأخذ الدية فان أراد رابعة فخذوا على يديه ومن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم خالدا فيها أبدا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضى الله عنه فمن اعتدى بعد ذلك بأن قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم قال فعليه القتل لا يقبل منه الدية وذكر لنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أعافي رجلا قتل بعد أخذه الدية * وأخرج سمويه في فوائده عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعافي رجلا قتل بعد أخذ الدية * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم قال كان الرجل في الجاهلية إذا قتل قتيلا ينضم إلى قومه فيجئ قومه فيصالحون عنه بالدية فيخرج الفار وقد أمن في نفسه فيقتله ويرمى إليه بالدية فذلك الاعتداء * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة في رجل قتل بعد أخد الدية قال يقتل اما سمعت الله يقول فله عذاب أليم * قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ولكم في القصاص حياة يعنى نكالا وعظة إذا ذكره الظالم المعتدى كف عن القتل * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال جعل الله هذا القصاص حياة عبرة لاولى الالباب وفيه عظة لاهل الجهل والسفه كم من رجل قد هم بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها

[ 174 ]

ولكن الله حجز عباده بها بعضهم عن بعض وما أمر الله بامر قط الا وهو أمر صلاح في الدنيا والآخرة وما نهى الله عن أمر قط الا هو أمر فساد والله أعلم بالذى يصلح خلقه * وأخرج ابن جرير عن السدى في القصاص حياة قال بقاء لا يقتل القاتل الا بجناية * وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد في قوله ولكم في القصاص حياة قال يناهى بعضهم عن بعض * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولكم في القصاص حياة يا أولى الالباب يعنى من كان له لب أو عقل يذكر القصاص فيحجزه خوف القصاص عن القتل لعلكم تتقون لكى تتقوا الدماء مخافة القصاص * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن أبى الجوزاء انه قرأ ولكم في القصاص حياة قال قصص القرآن * وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن أبى العالية فمن اعتدى قتل بعد أخذه الدية ذلك تخفيف من ربكم ورحمة يقول حين أعطيتم الدية ولم تحل لاهل التوراة انما هو قصاص أو عفو وكان أهل الانجيل انما هو عفو ليس غيره فجعل الله لهذه الامة القود والدية والعفو ولكم في القصاص حياة يقول جعل الله القصاص حياة فكم من رجل يريد أن يقتل فيمنعه منه مخافة ان يقتل * قوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ان ترك خيرا قال مالا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ان ترك خيرا قال الخير المال * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال الخير في القرآن كله المال ان ترك خيرا لحب الخير أحببت الخير ان علمتم فيه خيرا * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ان ترك خيرا الوصية قال من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرا * وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن عروة ان على بن أبى طالب دخل على مولى لهم في الموت وله سبعمائة درهم أو ستمائة درهم فقال ألا أوصى قال لا انما قال الله ان ترك خيرا وليس لك كثير مال فدع مالك لورثتك * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن المنذر والبيهقي عن عائشة ان رجلا قال لها انى أريد أن أوصى قالت كم مالك قال ثلاثة آلاف قالت كم عيالك قال أربعة قالت قال الله ان ترك خيرا وهذا شئ يسير فاتركه لعيالك فهو أفضل * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال ان ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوصى * وأخرج عبد بن حميد عن أبى مجلز قال الوصية على من ترك خيرا * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال جعل الله الوصية حقا مما قل منه ومما كثر * وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما حق امرئ مسلم تمر عليه ثلاث ليال الا ووصيته عنده قال ابن عمر فما مرت على ثلاث قط الا ووصيتي عندي * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال قال رسول الله صلى عليه وسلم أيها الناس ابتاعوا أنفسكم من ربكم الا انه ليس لامرئ شئ الا عرف امر أبخل بحق الله فيه حتى إذا حضره الموت أخذ يدعدع ماله ههنا وههنا ثم يقول قتادة ويلك يا ابن آدم اتق الله ولا تجمع اساءتين مالك اساءة في الحياة واساءة عند الموت انظر إلى قرابتك الذين يحتاجون ولا يرثون فأوص لهم من مالك بالمعروف * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قاضى البصرة قال من أوصى فسمى أعطينا من سمى وان قال ضعها حيث أمر الله أعطيناها قرابته * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال من أوصى لقوم وسماهم وترك ذوى قرابته محتاجين انتزعت منهم وردت على قرابته * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن قال إذا أوصى في غير أقاربه بالثلث جاز لهم ثلث الثلث ويرد على أقاربه ثلثى الثلث * وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود في الناسخ وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين قال خطب ابن عباس فقرأ سورة البقرة فبين ما فيها حتى مر على هذه الآية ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين فقال نسخت هذه الآية * وأخرج أبو داود والنحاس معا في الناسخ وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الوصية للوالدين والاقربين قال كان ولد الرجل يورثونه وللوالدين والاقربين قال كان الوصية لهما فنسختها للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان لا يرث مع الوالدين غيرهما الا وصية الاقربين فانزل الله آية الميراث فبين ميراث الوالدين وأقر وصية الاقربين في ثلث مال

[ 175 ]

الميت * وأخرج أبو داود في سننه وناسخه والبيهقي عن ابن عباس في قوله ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين قال فكانت الوصية لذلك حين نسختها آية الميراث * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال نسخ من يرث ومن لم ينسخ الاقربين الذين لا يرثون * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر انه سئل عن هذه الآية الوصية للوالدين والاقربين قال نسختها آية الميراث * وأخرج ابن جرير عن قتادة عن شريح في الآية قال كان الرجل يوصى بماله كله حتى نزلت آيات الميراث * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في الآية قال كان الميراث للولد والوصية للوالدين والاقربين فهى منسوخة * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال الخير المال كان يقال ألف فما فوق ذلك فامر أن يوصى للوالدين وقرابته ثم نسخ الوالدين والحق لكل ذى ميراث نصيبه منها وليست لهم منه وصية فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن خارجة ان النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم على راحلته فقال ان الله قد قسم لكل انسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبيهقي في سننه عن أبى امامة الباهلى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في خطبته يقول ان الله قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث الا أن تجيزه الورثة * قوله تعالى (فمن بدله) الآيتين * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فمن بدله بعدما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه وقد وقع أجر الموصى على الله وبرئ من اثمه في وصيته أو حاف فيها فليس على الاولياء حرج ان يردوا خطأه إلى الصواب * وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله فمن بدله قال من بدل الوصية بعدما سمعها فاثم ما بدل عليه * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير فمن بدله يقول للاوصياء من بدل وصية الميت من بعدما سمعه يعنى من بعدما سمع من الميت فلم يمض وصيته إذا كان عدلا فانما اثمه يعنى اثم ذلك على الذين يبدلونه يعنى الوصي وبرئ منه الميت ان الله سميع يعنى للوصية عليم بها فمن خاف يقول فمن علم من موص يعنى من الميت جنفا ميلا أو اثما يعنى أو خطأ فلم يعدل فأصلح بينهم رد خطأه إلى الصواب ان الله غفور للوصي حيث اصلح بين الورثة رحيم به رخص له في خلاف حوز وصية الميت * وأخرج الطستى عن ابن عباس أن نافع بن الازرق سأله عن قوله جنفا قال الجور والميل في الوصية قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول عدى بن زيد وهو يقول وأمك يا نعمان في اخواتها * تأتين ما ياتينه جنفا * وأخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله جنفا أو اثما قال الجنف الخطأ والاثم العمد * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله جنفا أو اثما قال خطأ أو عمدا * وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله جنفا قال حيفا * واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله فمن خاف من موص الآية قال هذا حين يحضر الرجل وهو يموت فإذا أسرف أمره بالعدل وإذا قصر عن حق قالوا له افعل كذا وكذا واعط فلانا كذا وكذا * واخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله خاف من موص الآية قال من اوصى بحيف أو جار في وصية فيردها ولى الميت أو امام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله والى سنة نبيه كان له ذلك * وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال الجنف في الوصية والاضرار فيها من الكبائر * وأخرج أبو داود في مراسيله وابن أبى حاتم وابن مردويه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يرد من صدقة الجانف في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته * واخرج عبد الرزاق عن الثوري في قوله فمن بدله بعدما سمعه قال بلغنا ان الرجل إذا أوصى لم تغير وصيته حتى نزلت فمن خاف من موص جنفا أو اثما فاصلح بينهم فرده إلى الحق * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) * اخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بنى الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان والحج * واخرج احمد وابو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال وأحيل الصيام ثلاثة أحوال

[ 176 ]

فاما احوال الصلاة فان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصلى سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم ان الله أنزل عليه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها الآية فوجهه الله إلى مكة هذا حول قال وكانوا يجتمعون للصلاة ويؤذن بها بعضهم بعضا حتى نفسوا أو كادوا ينفسون ثم ان رجلا من الانصار يقال له عبد الله ابن زيد اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى رأيت فيما يرى النائم ولو قلت انى لم أكن نائما لصدقت انى بينا انا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا اله الا الله مثنى مثنى حتى فرغ الاذان ثم امهل ساعة ثم قال مثل الذى قال غير انه يزيد في ذلك قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها بلالا فليؤذن بها فكان بلال اول من أذن بها قال وجاء عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله انه قد طاف بى مثل الذمي طاف به غير انه سبقني فهذان حولان قال وكانوا ياتون الصلاة قد سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها فكان الرجل يسر إلى الرجل كم صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليهما ثم يدخل مع القوم في صلاتهم فجاء معاذ فقال لا أجده على حال ابدا الا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها فثبت معه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قام فقضى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا فهذه ثلاثة احوال وأما احوال الصيام فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة ايام وصام عاشوراء ثم ان الله فرض عليه الصيام وأنزل الله يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم إلى قوله وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فكان من شاء صام ومن شاء اطعم مسكينا فاجزأ ذلك عنه ثم ان الله انزل الآية الاخرى شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه فاثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الاطعام للكبير الذى لا يستطيع الصيام فهذان حولان قال وكانوا ياكلون ويشربون وياتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ثم ان رجلا من الانصار يقال له صرمة كان يعمل صائما حتى إذا أمسى فجاء إلى اهله فصلى العشاء ثم نام فلم ياكل ولم يشرب حتى اصبح فاصبح صائما فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهدا شديدا فقال مالى أراك قد جهدت جهدا شديدا قال يا رسول الله انى عملت امس فجئت حين جئت فالقيت نفسي فنمت فاصبحت حين اصبحت صائما قال وكان عمر قد أصاب النساء بعدما نام فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فانزل الله أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى قوله ثم أتموا الصيام إلى اليل * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله كما كتب على الذين من قبلكم يعنى بذلك اهل الكتاب * واخرج ابن جرير عن الشعبى قال ان النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض علينا فكانوا ربما صاموه في القيظ فحولوه إلى الفصل وضاعفوه حتى صار إلى خمسين يوما فذلك قوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم * واخرج ابن جرير عن السدى في قوله كما كتب على الذين من قبلكم قال الذين من قبلنا هم النصارى كتب عليهم رمضان وكتب عليهم أن لا ياكلوا ولا يشربوا بعد النوم ولا ينكحوا في شهر رمضان فاشتد على النصارى صيام رمضان فاجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف وقالوا نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا فلم تزل المسلمون يصنعون كما تصنع النصارى حتى كان من أمر ابى قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب ما كان فأحل الله لهم الاكل والشرب والجماع إلى قبيل طلوع الفجر * وأخرج ابن حنظلة في تاريخه والنحاس في ناسخه والطبراني عن معقل بن حنظلة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان على النصارى صوم شهر رمضان فمرض ملكهم فقالوا لئن شفاه الله لنزيدن عشرا ثم كان آخر فاكل لحما فاوجع فوه فقالوا لئن شفاه الله لنزيدن سبعة ثم كان عليهم ملك آخر فقال ندع هذه الثلاثة ايام شيأ ان نتمها ونجعل صومنا في الربيع ففعل فصارت خمسين يوما * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم قال كتب عليهم الصيام من العتمة إلى العنمة * واخرج ابن جرير عن مجاهد كما كتب على الذين من قبلكم قال اهل الكتاب * واخرج ابن جرير عن السدى في قوله لعلكم تتقون من الطعام والشراب والنساء مثل ما اتقوا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عطاء في قوله أياما

[ 177 ]

معدودات قال وكان هذا صيام الناس ثلاثة أيام من كل شهر ولم يسم الشهر أياما معدودات قال وكان هذا صيام الناس قبل ذلك ثم فرض الله عليهم شهر رمضان * وأخرج سعيد بن منصور عن أبى جعفر قال نسخ شهر رمضان كل صوم * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل أياما معدودات يعنى أيام رمضان ثلاثين يوما * فأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله كتب عليكم الصيام قال كان ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ بالذى أنزل الله من صيام شهر رمضان فهذا الصوم الاول من العتمة وجعل الله فيه فدية طعام مسكين فمن شاء من مسافر أو مقيم يطعم مسكينا ويفطر وكان ذلك رخصة له فانزل الله في الصوم الآخر فعدة من أيام آخر ولم يذكر الله في الاخر فدية طعام مسكين فنسخت الفدية وثبت في الصوم الآخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وهو الافطار في السفر وجعله عدة من أيام أخر * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم قال هو شهر رمضان كتبه الله على من كان قبلكم وقد كانوا يصومون من كل شهر ثلاثة أيام ويصلون ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى حتى افترض عليهم شهر رمضان * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك قال كان الصوم الاول صامه نوح فمن دونه حتى صامه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكان صومهم من شهر ثلاثة أيام إلى العشاء وهكذا صامه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام رمضان كتبه الله على الامم قبلكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال لقد كتب الصيام على كل أمة خلت كما كتب علينا شهرا كاملا * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال كتب على النصارى الصيام كما كتب عليكم وتصديق ذلك في كتاب الله كتب عليكم الآية قال فكان أول أمر النصارى ان قدموا يوما قالوا حتى لا نخطئ ثم قدموا يوما وأخروا يوما قالوا لا نخطى ثم ان آخر أمرهم صاروا إلى أن قالوا نقدم عشرا ونؤخر عشرا حتى لا نخطئ فضلوا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر قال أنزلت كتب عليكم الصيام الآية كتب عليهم ان أحدهم إذا صلى العتمة ونام حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله كتب عليكم الصيام الآية قال كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل ان يطعم شيأ لم يحل له أن يطعم إلى القابلة والنساء عليهم حرام ليلة الصيام وهو ثابت عليهم وقد رخص لكم في ذلك * واخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت كان عاشوراء يصام فلما نزل رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر * وأخرج سعيد وابن عساكر عن ابن عباس في قوله يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام الآية يعنى بذلك أهل الكتاب وكان كتابه على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان الرجل ياكل ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلى العتمة أو يرقد فإذا صلى العتمة أو رقد منع من ذلك إلى مثلها من القابلة فنسختها هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام * قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية) * أخرج عبد بن حميد عن ابن سيرين قال كان ابن عباس يخطب فقرأ هذه الآية وعلى الذين يطيقون فدية قال قد نسخت هذه الآية * وأخرج ابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا ثم نزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه فنسخت الاولى الا الفاني ان شاء أطعم عن كل يوم مسكينا وأفطر * وأخرج أبو داود عن ابن عباس وعلى الذين يطيقونه فدية من شاء منهم ان يفتدى بطعام مسكين افتدى وتم له صومه فقال من تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم وقال فمن شهد منكم الشهر فليصمه الآية * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية قال كانت مرخصة الشيخ الكبير والعجوز وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ثم نسخت بعد ذلك فقال الله فمن شهد منكم الشهر فليصمه واثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم ان يفطرا ويطعما وللحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينا ولا قضاء عليهما * وأخرج الدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير عن خزيمة وأبو عوانة وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في سننه عن سلمة بن الاكوع قال لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين من شاء منا صام ومن شاء أن يفطر ويفتدى فعل ذلك حتى

[ 178 ]

نزلت الآية التى يعدها فنسختها فمن شهد منكم الشهر فليصمه * وأخرج ابن حبان عن سلمة بن الاكوع قال كنا في رمضان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى حتى نزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه * وأخرج البخاري عن أبى ليلى قال نبأ أصحاب منا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك رمضان فشق عليهم ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها وان تصوموا خير لكم فامروا بالصوم * وأخرج ابن جرير عن أبى ليلى نبا أصحاب منا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا من غير فريضة ثم نزل صيام رمضان وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام فكان مشقة عليهم فكان من لم يصم أطعم مسكينا ثم نزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فكانت الرخصة للمريض والمسافر وأمرنا بالصيام * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عامر الشعبى قال لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية افطر الاغنياء واطعموا وجعلوا الصوم على الفقراء فانزل الله فمن شهد منكم الشهر فليصمه فصام الناس جميعا * وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن أبى ليلى قال دخلت على عطاء بن أبى رباح في شهر رمضان وهو ياكل فقلت له أتاكل قال ان الصوم أول ما نزل كان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا كل يوم فلما نزلت فمن تطوع خيرا فهو خير له كان من تطوع أطعم مسكينين فلما نزلت فمن شهد منكم الشهر فليصمه وجب الصوم على كل مسلم الا مريضا أو مسافر أو الشيخ الكبير الفاني مثلى فانه يفطر ويطعم كل يوم مسكينا * وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة في المصنف والبخاري وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عمر انه كان يقرأ فدية طعام مسكين وقال هي منسوخة نسختها الآية التى بعدها فمن شهد منكم الشهر فليصمه * وأخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق والفريابي والبخاري وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانباري في المصاحف والطبراني والدارقطني والبيهقي من طرق عن ابن عباس انه كان يقرأ وعلى الذين يطوقونه مشددة قال يكلفونه ولا يطيقونه ويقول ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير الهرم والعجوز الكبيرة الهرمة يطعمون لكل يوم مسكينا ولا يقضون * واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والدارقطني والحاكم وصححاه والبيهقي عن ابن عباس وعلى الذين يطوقونه قال يكلفونه فدية طعام مسكين واحد فمن تطوع خيرا زاد طعام مسكين آخر فهو خير له وان تصوموا خير لكم قال فهذه ليست منسوخة ولا يرخص الا للكبير الذى لا يطيق الصوم أو مريض يعلم أنه لا يشفى * وأخرج ابن جرير والبيهقي عن عائشة كانت تقرأ يطوقونه * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن سعيد بن جبير أنه قرأ وعلى الذين يطوقونه * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن الانباري عن عكرمة أنه كان يقرأ وعلى الذين يطوقونه قال يكلفونه وقال ليس هي منسوخة الذين يطيقونه يصومونه والذين يطوقونه عليهم الفدية * وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن ابن عباس أنه قرأ وعلى الذين يطيقونه قال يتجشمونه يتكلفونه * وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن عكرمة أنه كان يقرؤها على الذين 7 يطيقونه وقال ولو كان يطيقونه اذن صاموا * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس قال نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية في الشيخ الكبير الذى لا يطيق الصوم فرخص له أن يطعم مكان كل يوم مسكينا * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبى حاتم والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس وعلى الذين يطيقونه فدية قال ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير الذى لا يطيق الصيام بفطر ويتصدق لكل يوم نصف صاع من برمد الطعامه ومد الادامة * وأخرج ابن سعد في طبقاته عن مجاهد قال هذه الآية نزلت في مولى قيس بن السائب وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فافطر وأطعم لكل يوم مسكينا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وعلى الذين يطيقونه قال من لم يطق الصوم الا على جهد فله ان يفطر ويطعم كل يوم مسكينا والحامل والمرضع والشيخ الكبير والذى سقمه دائم *. وأخرج ابن جرير عن على بن أبى طالب في قوله وعلى الذين يطيقونه قال الشيخ الكبير الذى لا يستطيع الصوم يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر والدارقطني والبيهقي عن أنس بن مالك انه ضعف

[ 179 ]

عن الصوم عاما قبل موته فصنع جفنه من ثريد فدعا ثلاثين مسكينا فاطعمهم * وأخرج الطبراني عن قتادة ان انسانا ضعف عن الصوم قبل موته عاما فافطر وأطعم كل يوم مسكينا * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والدارقطني وصححه عن ابن عباس أنه قال لام ولد له حامل أو مرضع أنت بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم عليك الطعام ولا قضاء عليك * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم والدارقطني عن نافع قال ارسلت احدى بنات ابن عمر إلى ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهى حامل قال تفطر وتطعم كل يوم مسكينا * وأخرج عبد الرزاق وعبد ابن حميد عن سعيد بن جبير قال تفطر الحامل التى في شهرها والمرضع التى تخاف على ولدها يفطران ويطعمان كل يوم مسكينا كل واحد منهما ولا قضاء عليهما * وأخرج عبد بن حميد عن عثمان بن الاسود قال سألت مجاهدا عن امرأتي وكانت حاملا وشق عليها الصوم فقال مرها فلتفطر ولتطعم مسكينا كل يوم فإذا صحت فلتقض * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال المرضع إذا خافت افطرت وأطعمت والحامل إذا خافت على نفسها افطرت وقضت هي بمنزلة المريض * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن قال يفطران ويقضيان صياما * وأخرج عبد بن حميد عن النخعي قال الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وقضتا مكان ذلك صوما * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال إذا خشى الانسان على نفسه في رمضان فليفطر * قوله تعالى (طعام مسكين) * أخرج سعيد بن منصور عن ابن سيرين قال قرأ ابن عباس سورة البقرة على المنبر فلما أتى على هذه الآية قرأ طعام مسكين * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله فدية طعام مسكين قال واحد * وأخرج وكيع عن عطاء في قوله فدية طعام مسكين قال مد بمد أهل مكة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عكرمة قال سألت طاوسا عن أمي وكان أصابها عطاش فلم تستطع ان تصوم فقال تفطر وتطعم كل يوم مدا من بر قلت باى مد قال بمد أرضك * وأخرج الدارقطني عن أبى هريرة قال من أدركه الكبر فلم يستطع ان يصوم رمضان فعليه كل يوم مد من قمح * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سفيان قال ما الصدقات والكفارات الا بمد النبي صلى الله عليه وسلم * قوله تعالى (فمن تطوع خيرا فهو خير له) * أخرج وكيع عن مجاهد في قوله فمن تطوع خيرا قال أطعم المسكين صاعا * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله فمن تطوع خيرا قال اطعم مسكينين * وأخرج عبد بن حميد عن طاوس فمن تطوع خيرا قال اطعام مساكين * وأخرج وكيع وعبد ابن حميد عن أنس انه أفطر في رمضان وكان قد كبر واطعم أربعة مساكين لكل يوم * وأخرج الدارقطني في سننه من طريق مجاهد قال سمعت قيس بن السائب يقول ان شهر رمضان يفتديه الانسان ان يطعم لكل يوم مسكينا فاطعموا عنى مسكينين * قوله تعالى (وأن تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون) * أخرج ابن جرير عن ابن شهاب في قوله وأن تصوموا خير لكم أي ان الصيام خير لكم من الفدية * وأخرج مالك وأحمد وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عزوجل الا الصوم فانه لى وأنا أجزى به من يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبى هريرة وأبى سعيد قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى الصوم لى وأنا أجزى به وللصائم فرحتان إذا أفطر فرح وإذا لقى ربه فجازاه فرح ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك * وأخرج أحمد والبيهقي عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال ربنا الصيام جنة يستجن بها العبد من النار وهو لى وأنا أخرى به قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الصيام جنة حصينة من النار * وأخرج البيهقى عن أيوب بن حسان الواسطي قال سمعت رجلا سأل سفيان بن عيينة فقال يا أبا محمد فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عزوجل كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لى وأنا أحزى به فقال ابن عيينة هذا من أجود الاحاديث واحكمها إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدى ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى الا الصوم فيتحمل الله ما بقى عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة * وأخرج مالك وابن أبى شيبة وأحمد

[ 180 ]

والبخاري ومسلم والنسائي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عزوجل كل عمل ابن آدم له الا الصيام فانه لى وأنا أجزى به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وان سابه أو شاتمه فليقل انى امرؤ صائم والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرح بهما إذا أفطر فرح وإذا لقى ربه فرح بصومه * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن خزيمة والبيهقي عن سربل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد زاد ابن خزيمة ومن دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام لا رياء فيه قال الله هو لى وأنا أجزى به من يدع طعامه وشرابه من أجلى * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه * وأخرج النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للصائم عند افطاره دعوة مستجابة * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن أبى أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور * وأخرج ابن عدى في الكامل وأبو الحسن محمد بن أحمد بن جميع الغساني وأبو سعيد بن الاعرابي والبيهقي عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد أصبح صائما الا فتحت له أبواب السماء وسبحت أعضاؤه واستغفر له أهل سماء الدنيا إلى ان توارى بالحجاب فان صلى ركعة أو ركعتين أضاءت له السموات نورا وقلن أزواجه من الحور العين اللهم اقبضه الينا فقد اشتقنا إلى رؤيته وان هلل أو سبح أو كبر تلقاه سبعون ألف ملك يكتبون ثوابها إلى أن توارى بالحجاب * وأخرج البيهقى عن على بن أبى طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من منعه الصيام من الطعام والشراب يشتهيه أطعمه الله من ثمار الجنة وسقاه من شرابها * وأخرج البيهقى عن على بن أبى طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله أوحى إلى نبى من بنى اسرائيل أخبر قومك ان ليس عبد يصوم يوما ابتغاء وجهى الا صححت جسمه وأعظمت أجره * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن أبى موسى الاشعري قال بينما نحن في البحر غزاة إذ مناد ينادى يا أهل السفينة خبروا بخبركم قال أبو موسى قلت ألا ترى الريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوعة والسفينة تجرى لنا في لجة البحر قال أفلا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه قلت بلى قال فان الله قضى على نفسه أيما عبد عطش نفسه لله في الدنيا يوما فان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة * وأخرج أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى امامة قال قلت يا رسول الله مرنى بعمل آخذه عنك ينفعني الله به قال عليك بالصوم فانه لا مثل له * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن أبى رباح قال توضع الموائد يوم القيامة للصائمين فيأكلون والناس في كرب الحساب * وأخرج البيهقى عن كعب الاحبار قال ينادى يوم القيامة منادان كل حارث يعطى بحرثه ويزاد غير أهل القرآن والصيام يعطون أجورهم بغير حساب * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل ولاهل الصيام باب يقال له الريان * وأخرج مالك في الموطا وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام جنة * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة ان نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يروى ذلك عن ربه عزوجل قال ربكم الصوم جنة يجتن بها عبدى من النار * وأخرج أحمد والبيهقي عن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصيام جنة وحصن حصينة من النار * وأخرج ابن أبى شيبة والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي عن عثمان بن أبى العاصى الثقفى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال * وأخرج ابن أبى شيبة والنسائي وابن خزيمة والبيهقي عن أبى عبيدة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصيام جنة ما لم يخرقها * وأخرج الطبراني في الاوسط من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام جنة ما لم يخرقها قيل وبم

[ 181 ]

يخرقها قال بكذب أو غيبة * وأخرج الترمذي والبيهقي عن رجل من بنى سليم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال سبحان الله نصف الميزان والحمد لله تملا الميزان والله أكبر تملا ما بين السماء والارض والوضوء نصف الميزان والصيام نصف الصبر * وأخرج ابن أبى شيبة وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام نصف الصبر وان لكل شئ زكاة وزكاة الجسد الصيام * وأخرج ابن عدى والبيهقي عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل شئ زكاة وزكاة الجسد الصوم * وأخرج ابن سعد وابن أبى شيبة والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أم عمارة بنت كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقربت إليه طعاما فقال كلى فقالت انى صائمة فقال ان الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا أو يقضوا * وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن بريدة قال دخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغدى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتغدى يا بلال قال انى صائم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناكل رزقنا وفضل رزق بلال في الجنة أشعرت يا بلال ان الصائم تسبح عظامه وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده * واخرج ابن أبى شيبة عن عبد الله بن عمرو قال الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة * واخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال الصائم إذا أكل عنده سبحت مفاصله * وأخرج ابن أبى شيبة عن يزيد بن خليل مثله * وأخرج أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن سلمة بن قيصر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام يوما ابتغاء وجه الله بعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما * وأخرج أحمد والبزار من حديث أبى هريرة مثله * وأخرج البزار والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات مستجابات دعوة الصائم ودعوة المسافر ودعوة المظلوم * وأخرج البيهقى عن أنس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وفيه فئة من أصحابه فقال من كان عنده طول فلينكح والا فعليه بالصوم فانه له وجاء ومجسمة للعرق * وأخرج الترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الجنة باب يدعى الريان يدعى له الصائمون فمن كان من الصائمين دخله ومن دخله لا يظمأ أبدا * وأخرج ابن ماجه والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان للصائم عند فطره لدعوة ما ترد * وأخرج البزار عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان للصوام يوم القيامة حوضا ما يرده غير الصوام * وأخرج ابن أبى الدنيا والبزار عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى في سرية في البحر فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة إذا هاتف من فوقهم يهتف يا أهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه قال أبو موسى أخبرنا ان كنت مخبرا قال ان الله قضى على نفسه انه من أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش * وأخرج ابن سعد والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الدعوات عن الحرث الاشعري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات ان يعمل بها ويأمر بنى اسرائيل ان يعملوا بها وانه كاد ان يبطئ بها فقال عيسى ان الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بنى اسرائيل ان يعملوا بها فاما ان تأمرهم واما ان آمرهم فقال يحيى أخشى ان سبقتني بها ان يخسف بى أو أعذب فجمع الناس في بيت المقدس فامتلا وقعد على الشرف فقال ان الله أمرنى بخمس كلمات ان أعمل بهن وأمركم ان تعملوا بهن أولهن ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيأ وان مثل من أشدك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال هذه دارى وهذا عملي فاعمل وأد إلى فكان يعمل ويؤدى إلى غير سيده فايكم يرضى ان يكون عبده كذلك وان الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فان الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت وأمركم بالصيام فان مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلهم يعجبه ريحها وان ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأمركم بالصدقة فان مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو ولفوايده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال أفدى نفسي منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم وأمركم ان تذكروا الله فان مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فاحرز نفسه منهم

[ 182 ]

كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان الا بذكر الله * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا * وأخرج أحمد وابن أبى الدنيا في كتاب الجوع والطبراني والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان * وأخرج أبو يعلى والطبراني عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا صام يوما تطوعا ثم أعطى ملء الارض ذهبا لم يستوف ثوابه دون يوم الحساب * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله الا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا * وأخرج الطبراني في الاوسط والصغير عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والارض * وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما في سبيل الله بعدت منه النار مسيرة مائة عام * وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا * واخرج الترمذي عن أبى امامة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والارض * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا نرد دعوتهم الصائم حتى يفطر والامام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لانصرنك ولو بعد حين * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الجوع عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصائمون تنفح من أفواههم ريح المسك وتوضع لهم يوم القيامة مائدة تحت العرش فيأكلون منها والناس في شدة * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله جعل مائدة عليها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا يقعد عليها الا الصائمون * وأخرج أبو الشيخ بن حبان في الثواب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة تخرج الصوام من قبورهم يعرفون برياح صيامهم أفواههم أطيب من ريح المسك فيلقون بالموائد والاباريق مختمة بالمسك فيقال لهم كلوا فقد جعتم واشربوا فقد عطشتم ذروا والناس واستريحوا فقد أعييتم إذا استراح الناس فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس في عناء وظمأ * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الاهوال عن مغيث بن سمى قال تركد الشمس فوق رؤسهم على أذرع وتفتح أبواب جهنم فتهب عليهم لفحها وسمومها وتخرج عليهم نفحاتها حتى تجرى الارض من عرقهم أنتن من الجيف والصائمون في ظل العرش * وأخرج الاصبهاني في الترغيب من طريق أحمد بن أبى الحوارى أنبأنا أبو سليمان قال جاءني أبو على الاصم باحسن حديث سمعته في الدنيا قال توضع للصوام مائدة يأكلون والناس في الحساب فيقولون يا رب نحاسب وهؤلاء يأكلون فيقول طالما صاموا وأفطرتم وقاموا ونمتم * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن أبى مالك الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام * وأخرج البيهقى عن نافع قال قال ابن عمر كان يقال ان لكل مؤمن دعوة مستجابة عند افطاره اما ان تعجل له في دنياه أو تدخر له في آخرته فكان ابن عمر يقول عند افطاره يا واسع المغفرة اغفر لى * وأخرج أحمد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه ذات يوم من شهد منكم جنازة قال عمر انا قال من عاد مريضا قال عمر انا قال من تصدق بصدقة قال عمر انا قال من أصبح صائما قال عمر انا قال وجبت وجبت * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الله بن رباح قال خرجنا لى معاوية فمررنا براهب فقال توضع الموائد فاول من يأكل منها الصائمون * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض

[ 183 ]

لم يقضه عنه صرم الدهر كله وان صامه * وأخرج الدارقطني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفطر يوما من رمضان من غير عذر فعليه صوم شهر * وأخرج الدارقطني عن رجاء بن جميل قال كان ربيعة ابن أبى عبد الرحمن يقول من أفطر يوما من رمضان صام اثنى عشر يوما لان الله رضى من عباده شهرا من اثنى عشر شهرا * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن المسيب قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انى أفطرت يوما من رمضان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تصدق واستغفر الله وصم يوما مكانه * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال من أفطر يوما من رمضان متعمدا من غير سفر ولا مرض لم يقضه أبدا وان صام الدهر كله * وأخرج ابن أبى شيبة عن على قال من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقضه أبدا طول الدهر * قوله تعالى (شهر رمضان) * أخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن عدى والبيهقي في سننه والديلمي عن أبى هريرة مرفوعا وموقوفا لا تقولوا رمضان فان رمضان اسم من اسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان * وأخرج وكيع وابن جرير عن مجاهد قال لا تقل رمضان فانك لا تدرى ما رمضان لعله اسم من أسماء الله عزوجل ولكن قل شهر رمضان كما قال الله عزوجل * وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر قال انما سمى رمضان لان الذنوب ترمض فيه وانما سمى شوالا لانه يشول الذنوب كما تشول الناقة ذنبها * وأخرج ابن مردويه والاصبهاني في الترغيب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما سمى رمضان لان رمضان يرمض الذنوب * وأخرج ابن مردويه والاصبهاني عن عائشة قالت قيل للنبى صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ما رمضان قال ارمض الله فيه ذنوب المؤمنين وغفرها لهم قيل فشوال قال شالت فيه ذنوبهم فلم يبق فيه ذنب الا غفره * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبى بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة * وأخرج البزار والطبراني في الاوسط والبيهقي في شعب الايمان وضعفه عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان * وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن طلحة بن عبيد الله ان اعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني بما فرض الله على من الصيام فقال شهر رمضان الا ان تطوع فقال أخبرني بما فرض الله على من الزكاة فاخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الاسلام قال والذى أكرمك لا أتطوع شيأ ولا أنقص مما فرض الله على شيأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح ان صدق أو دخل الجنة ان صدق * وأخرج مالك وابن أبى شيبة والبخاري والنسائي والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والنسائي والبيهقي عن عرفجة قال كنا عند عتبة بن فرفد وهو يحدثنا عن رمضان إذ دخل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عتبة بن فرقد قال يا أبا عبد الله حدثنا عن رمضان كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب السعير وتصفد فيه الشياطين وينادى مناد كل ليلة يا باغى الخير هلم ويا باغى الشر أقصر حتى ينقضى رمضان * وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله عند كل فطر عتقاء من النار * وأخرج مسلم والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر * وأخرج ابن حبان والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وعرف حدوده وحفظ مما ينبغى ان يحفظ منه كفر ما قبله * وأخرج ابن ماجه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة * وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتح أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادى مناد كل ليلة يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر ولله عزوجل عتقاء من النار وذلك عند كل ليلة * وأخرج ابن أبى شيبة والنسائي

[ 184 ]

والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه نبشركم قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليله خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم * وأخرج أحمد والبزار وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي والاصبهاني في الترغيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطيت أمتى في شهر رمضان خمس خصال لم تعط أمة قبلهم خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله كل يوم جنته ثم قال يوشك عبادي الصالحون ان يلقوا عنهم المؤنة والاذى ويصيروا اليك وتصفد فيه الشياطين ولا يخلصون فيه إلى ما يخلصون في غيره ويغفر لهم آخر ليلة قيل يا رسول الله أهى ليلة القدر قال لا ولكن العامل انما يوفى أجره إذا قضى عمله * وأخرج البيهقى والاصبهاني عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطيت أمتى في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبى قبلى اما واحدة فانه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا وأما الثانية فانه خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك وأما الثالثة فان الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة وأما الرابعة فان الله يأمر جنته فيقول لها استعدى وتزيني لعبادي أوشك ان تستريحوا من تعب الدنيا إلى دارى وكرامتي وأما الخامسة فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا فقال رجل من القوم أهى ليلة القدر فقال لا ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم * وأخرج البيهقى في الشعب والاصبهاني في الترغيب عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار فإذا كان آخر ليلة أعتق بعدد من مضى * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب واحد الشهر كله وغلت عتاة الجن ونادى مناد من السماء كل ليلة إلى انفجار الصبح يا باغى الخير تمم وابشر ويا باغى الشر اقصر وابصر هل من مستغفر نغفر له هل من تائب نتوب عليه هل من داع نستجيب له هل من سائل نعطى سؤله ولله عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون ألفا فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفا ستين ألفا * وأخرج ابن أبى شيبة وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والاصبهاني في الترغيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلكم شهركم هذا يعنى شهر رمضان بمخلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مر على المسلمين شهر خير لهم منه ولا ياتي على المنافقين شهر شر لهم منه بمخلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يكتب أجره وثوابه من قبل ان يدخل ويكتب وزره وشقاءه قبل ان يدخل وذلك ان المؤمن يعد فيه النفقة للقوة في العبادة ويعد فيه المنافق اغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم فهو غنم للمؤمنين وغرم على الفاجر * وأخرج العقيلى وضعفه وابن خزيمة في صححيه والبيهقي والخطيب والاصبهاني في الترغيب عن سلمان الفارسى قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليلة تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شئ قلنا يا رسول الله ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى الله هذا الثوب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضى شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من خفف عن مملوكه فيه غفر له وأعتقه من النار فاستكثروا فيه من رأ ربع خصال خصلتان ترضون بهما ربكم وخصلتان لا غنى بكم عنهما فاما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة ان لا اله الا الله وتستغفرونه واما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الجنة وتعوذون به من النار * واخرج ابن أبى شيبة والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فقال شهر فرض الله عليكم صيامه وسننت انا قيامه فمن صامه وقامه

[ 185 ]

ايمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التى تليها كفارة والجمعة إلى الجمعة التى تليها كفارة ما بينهما والشهر إلى الشهر يعنى شهر رمضان إلى شهر رمضان كفارة ما بينهما الا من ثلاث الاشراك بالله وترك السنة ونكث الصفقة فقلت يا رسول الله أما الاشراك بالله فقد عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة قال اما نكث الصفقة فان تبايع رجلا بيمينك ثم تخالف إليه فتقاتله بسيفك وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة * وأخرج ابن خزيمة والبيهقي والاصبهاني عن أنس بن مالك قال لما أقبل شهر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله ماذا تستقبلون وماذا يستقبلكم قال عمر بن الخطاب بابى أنت وأمى يا رسول الله وحى نزل أو عدو حضر قال لا ولكن شهر رمضان يغفر الله في اول ليلة لكل أهل هذه القبلة وفي القوم رجل يهز رأسه فيقول بخ بخ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كان ضاق صدرك بما سمعت قال لا والله يا رسول الله ولكن ذكرت المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم المنافق كافر وليس للكافر في ذا شئ * وأخرج البيهقى عن جابر بن عبد الله قال لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر جعل له ثلاث عتبات فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم العتبة الاولى قال آمين ثم صعد العتبة الثانية فقال آمين حتى إذا صعد العتبة الثالثة قال آمين فقال المسلمون يا رسول الله رأيناك تقول آمين آمين آمين ولا ترى أحدا فقال ان جبريل صعد قبلى العتبة الاولى فقال يا محمد فقلت لبيك وسعديك فقال من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له فابعده الله قل آمين فقلت آمين فلما صعد العتبة الثانية قال يا محمد قلت لبيك وسعديك قال من أدرك شهر رمضان وصام نهاره وقام ليله ثم مات ولم يغفر له فدخل النار فابعده الله فقل آمين فقلت آمين فلما صعد العتبة الثالثة قال يا محمد قلت لبيك وسعديك قال من ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات ولم يغفر له فدخل النار فابعده الله قل آمين فقلت آمين * وأخرج الحاكم وصححه من طريق سعد بن اسحق ابن كعب بن عجرة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احضروا المنبر فحضرنا فلما ارتقى درجة قال آمين فلما ارتقى الثانية قال آمين ثم لما ارتقى الثالثة قال آمين فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيأ ما كنا نسمعه قال ان جبريل عرض لى فقال بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين فلما رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت الثالثة قال بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت آمين * وأخرج ابن حبان عن الحسن بن مالك عن الحويرث عن أبيه عن جده فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقى عتبة قال آمين ثم رقى أخرى قال آمين ثم رقى عتبة ثالثة فقال آمين ثم قال أتانى جبريل فقال يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فابعده الله فقلت آمين قال ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فابعده الله فقلت آمين قال ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فابعده الله فقلت آمين * وأخرج ابن خزيمة وابن حبان عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال آمين آمين آمين قيل يا رسول الله انك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين فقال ان جبريل أتانى فقال من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فابعده الله قل آمين فقلت آمين * وأخرج البيهقى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان شد مئزره ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ * وأخرج البيهقى والاصبهاني عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان تغير لونه وكثرت صلاته وابتهل في الدعاء وأشفق منه * واخرج البزار والبيهقي عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل * وأخرج البيهقى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان في رمضان ينادى مناد بعد الثلث الاول أو ثلث الليل الآخر ألا سائل يسأل فيعطى ألا مستغفر يستغفر فيغفر له ألا تائب يتوب فيتوب الله عليه * وأخرج البيهقى والاصبهاني عن أنس قال قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال صدقة في رمضان * وأخرج البيهقى عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الجنة لتزين من الحول إلى الحول لشهر رمضان وان الحور لتزين من الحول إلى الحول لصوام رمضان فإذا دخل رمضان قالت الجنة اللهم اجعل لى في هذا الشهر من عبادك ويقلن الحور اللهم اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا فمن لم يقذف مسلما

[ 186 ]

فيه ببهتان ولم يشرب مسكرا كفر الله عنه ذنوبه ومن قذف فيه مسلما أو شرب فيه مسكرا أحبط الله عمله لسنة فاتقوا شهر رمضان فانه شهر الله جعل الله لكم أحد عشر شهرا تأكلون فيها وتشربون وتتلذذون وجعل لنفسه شهرا فاتقوا شهر رمضان فانه شهر الله * وأخرج الدارقطني في الافراد والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وابن عساكر عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى حول قابل فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح تحت العرش من ورق الجنة على الحور العين فيقلن يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجا تقربهم أعيننا وتقرأ عينهم بنا * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن خزيمة وأبو الشيخ في الثواب وابن مردويه والبيهقي والاصبهاني في الترغيب عن أبى مسعود الانصاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأهل رمضان فقال لو يعلم العباد ما رمضان لثمنت أمتى أن يكون السنة كلها فقال رجل يا نبى الله حدثنا فقال ان الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقرأ عيننا بهم وتقرأ عينهم بنا فيقال فما من عبد يصوم يوما من رمضان الا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله حور مقصورات في الخيام على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون أخرى ويعطى سبعين لونا من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيفة صحفة من ذهب فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لم يجدها لاوله لكل امرأة منهن سبعون سريرا من ياقوتة حمراء على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من استبرق فوق كل فراش سبعون أريكة ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحا بالدر عليه سواران من ذهب هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات * وأخرج البيهقى والاصبهاني عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت ابواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان وليس من عبد مؤمن يصلى في ليلة منها الا كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة بكل سجدة وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء لها ستون ألف باب فيها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان واستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام * وأخرج البزار والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الشهور شهر رمضان وأعظمها حرمة ذو الحجة * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن ابن مسعود قال سيد الشهور شهر رمضان وسيد الايام الجمعة * وأخرج البيهقى عن كعب قال ان الله اختار ساعات الليل والنهار فجعل منهن الصلوات المكتوبة واختار الايام فجعل منهن الجمعة واختار الشهور فجعل منهن شهر رمضان واختار الليالى فجعل منهن ليلة القدر واختار البقاع فجعل منها المساجد * وأخرج أبو الشيخ في الثواب والبيهقي والاصبهاني عن ابن عباس انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الجنة لتعد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة تصفق ورق الجنة وحلق المصاريع يسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه فيثبن الحور العين حتى يشرفن على شرف الجنة فينادين هل من خاطب إلى الله فيزوجه ثم يقلن الحور العين يا رضوان الجنة ما هذه الليلة فيجيبهن بالتلبية ثم يقول هذه أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنة على الصائمين من أمة محمد ويا جبريل اهبط إلى الارض فاصفد مردة الشياطين وغلهم بالاغلال ثم اقذفهم في البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صيامهم ويقول الله عزوجل في ليلة من شهر رمضان لمناد ينادى ثلاث مرات هل من سائل فاعطيه سؤله هل من تائب فاتوب عليه هل من مستغفر فاغفر له من يقرض الملئ غير المعدم والوفى غير الظلوم قال وله في كل يوم من شهر رمضان عند الافطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره وإذا كان ليلة القدر يامر الله جبريل فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الارض ومعهم لواء أخضر

[ 187 ]

فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما الا في تلك الليلة فينشرهما في تلك الليلة فتجاوز المشرق إلى المغرب فيحث جبريل الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر يصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر ينادى جبريل معاشر الملائكة الرحيل الرحيل فيقولون يا جبريل فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة أحمد صلى الله عليه وسلم فيقول جبريل نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم الا أربعة قلنا يا رسول الله من هم قال رجل مد من خمر وعاق لوالديه وقاطع رحم ومشاحن قلنا يا رسول الله ما المشاحن قال هو المصارم فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة فإذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة في كل بلاد فيهبطون إلى الارض فيقيمون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمع من خلق الله الا الجن والانس فيقولون يا أمة محمد اخرجوا إلى رب الكريم يعطى الجزيل ويعفو عن العظيم فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله للملائكة ما جزاء الاجير إذا عمل عمله فتقول الملائكة الهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفيه أجره فيقول فانى أشهدكم يا ملائكتي انى قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامه رضاى ومغفرتي ويقول يا عبادي سلونى فوعزتي وجلالى لا تسألوني اليوم شيأ في جمعكم لآخرتكم الا أعطيتكم ولا لدنياكم الا نظرت لكم فوعزتي لاسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدى أصحاب الحدود انصرفوا مغفورا لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم فتفرح الملائكة ويستغفرون بما يعطى الله هذه الامة إذا أفطروا من شهر رمضان * وأخرج البيهقى في الشعب عن كعب الاحبار قال أوحى الله إلى موسى عليه السلام انى افترضت على عبادي الصيام وهو شهر رمضان يا موسى من وافى القيامة وفى صحيفته عشر رمضانات فهو من الابدال ومن وافى القيامة وفى صحيفته عشرون رمضان فهو من المخبتين ومن وافى القيامة وفى صحيفته ثلاثون رمضانا فهو من أفضل الشهداء عندي ثوابا يا موسى انى آمر حملة العرش إذا دخل شهر رمضان ان يمسكوا عن العبادة فكلما دعا صائمو رمضان بدعوة وأن يقولوا آمين وانى أوجبت على نفسي أن لا أرد دعوة صائمي رمضان يا موسى انى ألهم في رمضان السموات والارض والجبال والدواب والهوام أن يستغفر والصائمى رمضان يا موسى اطلب ثلاثة ممن يصوم رمضان فصل معهم وكل واشرب معهم فانى لا أنزل عقوبتي ولا نقمتى في بقعة فيها ثلاثة ممن يصوم رمضان يا موسى ان كنت مسافرا فاقدم وان كنت مريضا فمرهم ان يحملوك وقل للنساء والحيض والصبيان الصغار ان يبرزوا معك حيث يبرز صائمو رمضان عند صوم رمضان فانى لو أذنت لسمائي وأرضى لسلمنا عليهم ولكلمتاهم ولبشرتاهم بما أجيزهم انى أقول لعبادي الذين صاموا رمضان ارجعوا إلى رحالكم فقد أرضيتموني وجعلت ثوابكم من صيامكم ان أعتقكم من النار وان أحاسبكم حسابا يسيرا وان أقيل لكم العثرة وان أخلف لكم النفقة وان لا أفضحكم بين يدى أحد وعزتي لا تسألونى شيأ بعد صيام رمضان وموقفكم هذا من آخرتكم الا أعطيتكم ولا تسألونى شيأ من أمر دنياكم الا نظرت لكم * وأخرج الطبراني في الاوسط والبيهقي والاصبهاني عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذاكر الله في رمضان مغفور وسائل الله فيه لا يخيب * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة * وأخرج ابن ماجه عن أنس قال دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها الا محروم * وأخرج البزار عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة من رمضان وان لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه وإذا نظر الله إلى عبده لم يعذبه أبدا ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر

[ 188 ]

كله فإذا كانت ليلة الفطر ارتجت الملائكة وتجلى الجبار بنوره مع أنه لا يصفه الواصفون فيقول لملائكته وهم في عيدهم من الغد يا معشر الملائكة ما جزاء الاجير إذا وفى عمله تقول الملائكة يوفى أجره فيقول الله أشهدكم انى قد غفرت لهم * وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما وحضر رمضان أتاكم شهر بركة يغشاكم الله فيه فتنزل الرحمة وتحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله إلى تنافسكم ويباهى بكم ملائكته فاروا الله من أنفسكم خيرا فان الشقى من حرم فيه رحمة الله عزوجل * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني في الاوسط عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين بعد المن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم يغفر له فيه فمتى * وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان شهر رمضان شهر أمتى يمرض مريضهم فيعودونه فإذا صام مسلم لم يكذب ولم يغتب وفطره طيب ويسعى إلى العتمات محافظا على فرائضه خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها * وأخرج ابن مردويه والاصبهاني في ترغيبه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما من رمضان فسلم من ثلاث ضمنت له الجنة فقال أبو عبيدة بن الجراح يا رسول الله على ما فيه سوى الثلاث قال على ما فيه سوى الثلاث لسانه وبطنه وفرجه * وأخرج الاصبهاني عن الزهري قال تسبيحة في شهر رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره * وأخرج الاصبهاني عن معلى بن الفضل قال كانوا يدعون الله عزوجل ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ويدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم * وأخرج الاصبهاني عن البراء بن عازب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فضل الجمعة في شهر رمضان على سائر ايامه كفضل رمضان على سائر الشهور * وأخرج الاصبهاني عن ابراهيم النخعي قال صوم يوم من رمضان أفضل من ألف يوم وتسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة وركعة في رمضان أفضل من ألف ركعة * وأخرج الاصبهاني عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم رمضان سلمت السنة وإذا سلمت الجمعة سلمت الايام * وأخرج الاصبهاني من طريق الاوزاعي عن مكحول والقاسم بن مخيمرة وعبدة بن أبى لبابة قالوا سمعنا أبا أمامة الباهلى وواثلة بن الاسقع وعبد الله بن بشر سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الجنة لتزين من الحول إلى الحول لشهر رمضان ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صان نفسه ودينه في شهر رمضان زوجه الله من الحور العين وأعطاه قصرا من قصور الجنة ومن عمل سيئة أو رمى مؤمنا ببهتان أو شرب مسكرا في شهر رمضان أحبط الله عمله سنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا شهر رمضان لانه شهر الله جعل لكم أحد عشر شهرا تشبعون فيها وتروون وشهر رمضان شهر الله فاحفظوا فيه أنفسكم * وأخرج الاصبهاني عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمتى لن يخزوا أبدا ما أقاموا شهر رمضان فقال رجل من الانصار وما خزيهم من اضاعتهم شهر رمضان فقال انتهاك المحارم من عمل سوأ أوزنى أو سرق لم يقبل منه شهر رمضان ولعنه الرب والملائكة إلى مثلها من الحول فان مات قبل شهر رمضان فليبشر بالنار فاتقوا شهر رمضان فان الحسنات تضاعف فيه وكذلك السيآت * وأخرج الاصبهاني عن على قال لما كان أول ليلة من رمضان قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى على الله وقال أيها الناس قد كفاكم الله عدوكم من الجنة ووعدكم الاجابة وقال ادعوني استجب لكم الا وقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة من الملائكة فليس بمحلول حتى ينقضى شهر رمضان الا وأبواب السماء مفتحة من اول ليلة منه إلى آخر ليلة منه الا والدعاء فيه مقبول حتى إذا كان اول ليلة من العشر شمر وشد المئزر وخرج من بيته واعتكفهن واحيا الليل قيل وما شد المئزر قال كان يعتزل النساء فيهن * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن اسحق بن أبى اسحق ان أبا هريرة قال لكعب تجدون رمضان عندكم قال نجده حطة * وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن عمرو بن مرة الجهنى قال جاء رجل من قضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت ان شهدت ان لا اله الا الله وانك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وصمت رمضان وقمته وآتيت الزكاة فممن أنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا ونصب أصبعيه ما لم يعق والديه * وأخرج البيهقى عن على انه كان يخطب إذا حضر

[ 189 ]

رمضان ثم يقول هذا الشهر المبارك الذى فرض الله صيامه ولم يفرض قيامه ليحذر الرجل ان يقول أصوم إذا صام فلان وأفطر إذا أفطر فلان الا ان الصيام ليس من الطعام والشراب ولكن من الكذب والباطل واللغو الا لا تقدموا الشهر إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم فاتموا العدة * قوله تعالى (الذى أنزل فيه القرآن) * أخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن أبى حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الايمان والاصبهاني في الترغيب عن واثلة بن الاسقع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنزلت صحف ابراهيم في اول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الانجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان وأنزل الله القرآن لاربع وعشرين خلت من رمضان * وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال أنزل الله صحف ابراهيم اول ليلة من رمضان وأنزل التوراة على موسى لست خلون من رمضان وأنزل الزبور على داود لاثنتى عشرة خلت من رمضان وانزل الانجيل على عيسى لثماني عشر خلت من رمضان وأنزل الفرقان على محمد لاربع وعشرين خلت من رمضان * وأخرج ابن الضريس عن أبى الجلد قال أنزل الله صحف ابراهيم عليه السلام في اول ليلة من رمضان وأنزل الانجيل لثمان عشرة خلون من شهر رمضان وأنزل القرآن لاربع وعشرين ليلة خلت من رمضان وذكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت السبع الطول مكان التوراة وأعطيت المبين مكان الانجيل وأعطيت المثانى مكان الزبور وفضلت بالمفصل * وأخرج محمد بن نصر عن عائشة قالت أنزلت الصحف الاولى في اول يوم من رمضان وأنزلت التوراة في ست من رمضان وأنزل الانجيل في اثنتى عشرة من رمضان وأنزل الزبور في ثمانى عشرة من رمضان وأنزل القرآن في أربع وعشرين من رمضان * وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن أبى حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن مقسم قال سأل عطية بن الاسود ابن عباس فقال انه قد وقع في قلبى الشك قول الله شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن وقوله انا أنزلناه في ليلة القدر وقوله انا أنزلناه في ليلة مباركة وقد أنزل في شوال وذى القعدة وذى الحجة والمحرم وشهر ربيع الاول فقال ابن عباس في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلا في الشهور والايام * وأخرج الفريابى وابن جرير ومحمد بن نصر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء في المختارة عن ابن عباس قال نزل القرآن جملة وفي لفظ فصل القرآن من الذكر لاربعة وعشرين من رمضان فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتله ترتيلا * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال شهر رمضان والليلة المباركة وليلة القدر فان ليلة القدر هي الليلة المباركة وهى في رمضان نزل القرآن جملة واحدة من الذكر إلى البيت المعمور وهو موقع النجوم في السماء الدنيا حيث وقع القرآن ثم نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في الامر والنهى وفي الحروب رسلا رسلا * وأخرج ابن الضريس والنسائي ومحمد بن نصر وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال انزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا فكان الله إذا أراد ان يحدث في الارض شيأ أنزله منه حتى جمعه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال نزل القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر فكان لا ينزل منه الا ما أمر به * وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير قال نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان في ليلة القدر فجعل في بيت العزة ثم أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة جواب كلام الناس * واخرج أبو يعلى وابن عساكر عن الحسن بن على انه لما قتل على قام خطيبا فقال والله لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسى بن مريم وفيها قتل يوشع بن نون وفيها تيب على بنى اسرائيل * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج قال بلغني انه كان ينزل فيه من القرآن حتى انقطع الوحى وحتى مات محمد صلى الله عليه وسلم فكان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شئ ينزل من القرآن في تلك السنة فينزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد الا بما أمره ربه * وأخرج عبد بن حميد وابن الضريس عن داود بن أبى هند قال قلت لعامر الشعبى شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن فهل كان نزل

[ 190 ]

عليه في سائر السنة الا ما في رمضان قال بلى ولكن جبريل كان يعارض محمد اما أنزل في السنة في رمضان فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء وينسخ ما ينسخ وينسيه ما يشاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن يقول الذى أنزل صومه في القرآن * قوله تعالى (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله هدى للناس قال يهتدون به وبينات من الهدى قال فيه الحلال والحرام والحدود * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله وبينات من الهدى والفرقان قال بينات من الحلا والحرام * قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * أخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال كان يوم عاشوراء يصام قبل ان ينزل شهر رمضان فلما نزل رمضان ترك * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يامرنا ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا عنده * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال هو هلاله بالدار * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال من كان مسافرا في بلد مقيم فليصمه * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال إذا كان مقيما * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن على قال من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم لان الله يقول فمن شهد منكم الشهر فليصمه * وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر في قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال من أدركه رمضان في أهله ثم أراد السفر فليصم * وأخرج الدارقطني بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أفطر يوما من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة فان لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا من تمر للمساكين * قوله تعالى (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * أخرج ابن جرير عن الحسن وابراهيم النخعي قالا إذا لم يستطع المريض ان يصلى قائما أفطر * وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء قال الصيام في السفر مثل الصلاة تقصر إذا أفطرت وتصوم إذا وفيت الصلاة * وأخرج سفيان بن عيينة وابن سعد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك القشبرى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس انه سئل عن الصوم في السفر فقال يسر وعسر فخذ بيسر الله * وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة ان حمزة الاسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر فقال ان شئت فصم وان شئت فافطر * وأخرج الدارقطني وصححه عن حمزة بن عمر والاسلمي انه قال يا رسول الله انى أجد قوة على الصيام في السفر فهل على جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله تعالى من أخذ بها فحسن وان أحب أن يصوم فلا جناح عليه * وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم 7 عن الصوم في السفر فقال ان شئت ان تصوم فصم وان شئت ان تفطر فافطر * وأخرج عبد بن حميد والدارقطني عن عائشة قالت كل قد فعل النبي صلى الله عليه وسلم قد صام وأفطر واتم وقصر في السفر * وأخرج الخطيب في تالى التلخيص عن معاذ بن جبل قال صام النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أنزلت عليه آية الرخصة في السفر * وأخرج عبد بن حميد عن أبى عياض قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم مسافرا في رمضان فنودى في الناس من شاء صام ومن شاء أفطر فقيل لابي عياض كيف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صام وكان أحقهم بذلك * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال لا أعيب على من صام ولا على من أفطر في السفر * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب وعامر انهما اتفقا ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون في رمضان فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر * وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري وابو داود عن أنس بن مالك قال سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم * وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن أبى سعيد الخدرى قال كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان فمنا الصائم ومنا

[ 191 ]

المفطر فلا يجد المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر وكانوا يرون انه من وجد قوة فصام محسن ومن وجد ضعفا فافطر محسن * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من البر الصيام في السفر * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن كعب بن عاصم الاشعري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس من البر الصيام في السفر * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر قال لان أفطر في رمضان في السفر أحب إلى من أن أصوم * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن ابن عمر قال الافطار في السفر صدقة تصدق الله بها على عباده * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر انه سئل عن الصوم في السفر فقال رخصة نزلت من السماء فان شئتم فردوها * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر انه سئل عن الصوم في السفر فقال لو تصدقت بصدقة فردت الم تكن تغضب انما هو صدقة صدقها الله عليكم * وأخرج النسائي وابن ماجه وابن جرير عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس قال الافطار في السفر كالمفطر في الحضر * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس قال الافطار في السفر عزمة * وأخرج عبد بن حميد عن محرز بن أبى هريرة انه كان في سفر فصام رمضان فلما رجع أمره أبو هريرة ان يقضيه * وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ان عمر أمر رجلا صام رمضان في السفر ان يعيد * وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عامر بن عبد العزيز أنه سئل عن الصوم في السفر فقال ان كان أهون عليك فصم وفي لفظ إذا كان يسر فصوموا وان كان عسر فافطروا قال الله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر * وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير عن خيثمة قال سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر فقال يصوم قلت فاين هذه الآية فعدة من أيام أخر قال انها نزلت يوم نزلت ونحن نرتحل جياعا وننزل على غير شبع واليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن أنس قال من أفطر قبل رخصة ومن صام فهو أفضل * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد انهم قالوا في الصوم في السفر ان شئت فافطر وان شئت فصم والصوم أفضل * وأخرج عبد بن حميد من طريق العوام عن مجاهد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ويفطر في السفر ويرى أصحابه انه يصوم ويقول كلوا انى أظل يطعمنى ربى ويسقيني قال العوام فقلت لمجاهد فاى ذلك يرى قال صوم في رمضان أفضل من صوم في غير رمضان * وأخرج عبد بن حميد من طريق أبى البخترى قال قال عبيدة إذا سافر الرجل وقد صام في رمضان فليصم ما بقى ثم قرأ هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال وكان ابن عباس يقول من شاء صام ومن شاء أفطر * وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين سألت عبيدة قلت أسافر في رمضان قال لا * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال إذا أدرك الرجل رمضان فلا يخرج فان خرج وقد صام شيأ منه فليصمه في السفر فانه ان يقضه في رمضان أحب إلى من ان يقضيه في غيره * وأخرج عبد بن حميد عن أبى مجلز قال إذا دخل شهر رمضان فلا يسافرن الرجل فان أبى الا ان يسافر فليصم * وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن القاسم ان ابراهيم بن محمد جاء إلى عائشة يسلم عليها وهو في رمضان فقالت أين تريد قال العمرة قالت قعدت حتى دخل هذا الشهر لا تخرج قال فان أصحابي وأهلي قد خرجوا قالت وان فردهم ثم أقم حتى تفطر * وأخرج عبد بن حميد عن أم درة قالت كنت عند عائشة فجاء رسول إلى وذلك في رمضان فقالت لى عائشة ما هذا فقلت رسول أخى يريد ان نخرج قالت لا تخرجي حتى ينقضى الشهر فان رمضان لو أدركني وأنا في الطريق لاقمت * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال لا باس ان يسافر الرجل في رمضان ويفطر ان شاء * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال لم يجعل الله رمضان قيدا * وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال من أدركه شهر رمضان فلا باس ان يسافر ثم يفطر * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود عن سنان بن سلمة بن محبق الهذلى عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له حمولة تاوى إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه * وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تصدق بفطر رمضان على مريض أمتى ومسافرها * وأخرج الطبراني عن أنس بن مالك رجل من كعب قال

[ 192 ]

أغارت علينا خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيت إليه وهو ياكل فقال اجلس فاصب من طعامنا هذا فقلت يا رسول الله انى صائم قال اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصوم ان الله عز وجل وضع شطر الصلاة عن المسافر ووضع الصوم عن المسافر والمريض والحامل * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة فعدة من أيام أخر قال ان شاء وصل وان شاء فرق * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قضاء رمضان قال ان شاء تابع وان شاء فرق لان الله تعالى يقول فعدة من أيام أخر * وأخرج ابن أبى شيبة والدارقطني عن ابن عباس في قضاء رمضان صمه كيف شئت وقال ابن عمر صمه كما أفطرته * وأخرج مالك وابن أبى شيبة عن ابن عمر قال يصوم شهر رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو سفر * وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أنس أنه سئل عن قضاء رمضان فقال انما قال الله فعدة من أيام أخر فلا بأس بالتفريق * وأخرج ابن أبى شيبة والدارقطني والبيهقي عن أبى عبيدة بن الجراح أنه سئل عن قضاء رمضان متفرقا فقال ان الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد ان يشق عليكم في قضائه فاحصر العدة واصنع ما شئت * وأخرج الدارقطني عن رافع بن خديج قال احصر العدة وصم كيف شئت * وأخرج ابن أبى شيبة والدارقطني عن معاذ بن جبل أنه سئل عن قضاء رمضان فقال احصر العدة وصم كيف شئت * وأخرج الدارقطني عن عمرو بن العاصى قال فرق قضاء رمضان انما قال الله فعدة من أيام أخر * وأخرج وكيع وابن أبى حاتم عن أبى هريرة أن امرأة سألته كيف تقضى رمضان فقال صومي كيف شئت واحصى العدة فانما يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر * وأخرج ابن المنذر والدارقطني وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة قالت نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات قال البيهقى أي نسخت * وأخرج الدارقطني وضعفه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يفرقه * وأخرج الدارقطني وضعفه عن عبد الله بن عمر وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قضاء رمضان فقال يقضيه تباعا وان فرقه أجزأه * وأخرج الدارقطني عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في قضاء رمضان ان شاء فرق وان شاء تابع * وأخرج الدارقطني من حديث ابن عباس مثله * واخرج ابن أبى شيبة والدارقطني عن محمد بن المنكدر قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان فقال ذاك اليك أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء فالله تعالى أحق أن يقضى ويغفر قال الدارقطني اسناده حسن الا أنه مرسل ثم رواه من طريق آخر موصولا عن جابر مرفوعا وضعفه * قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قال الافطار في السفر والعسر الصوم في السفر * وأخرج ابن مردويه عن محجن بن الادرع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى فتراآه ببصره ساعة فقال أتراه يصلى صادقا قلت يا رسول الله هذا أكثر أهل المدينة صلاة فقال لا تسمعه فتهلكه وقال ان الله انما أراد بهذه الامة اليسر ولا يريد بهم العسر * وأخرج أحمد عن الاعرج أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان خير دينكم أيسره ان خير دينكم أيسره * وأخرج ابن سعد وأحمد وأبو يعلى والطبراني وابن مردويه عن عروة التميمي قال سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علينا حرج في كذا فقال أيها الناس ان دين الله يسر ثلاثا يقولها * وأخرج البزار عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا * وأخرج أحمد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق * وأخرج البزار عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى * وأخرج أحمد عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاسلام ذلول لا يركب الا ذلولا * وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الدين يسر ولن يغالب الدين أحمد الا غلبه سددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة * وأخرج الطيالسي وأحمد والبيهقي عن بريدة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فانطلقنا نمشي جميعا فإذا رجل بين أيدينا يصلى يكثر الركوع والسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تراه مرائيا قلت الله ورسوله أعلم

[ 193 ]

فارسل يدى فقال عليكم هديا قاصدا فانه من يشاد هذا الدين يغلبه * وأخرج البيهقى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباده فان المنبت لا يقطع سفرا ولا يستبقى ظهرا * وأخرج البيهقى عن عبد الله بن عمرو بن العاصى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فان المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى فاعمل عمل امرئ يظن ان لن يموت أبدا واحذر حذرا تخشى ان تموت غدا * وأخرج الطبراني والبيهقي عن سهل بن أبى امامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تشددوا على أنفسكم فانما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات * وأخرج البيهقى من طريق معبد الجهنى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم أفضل من العمل وخير الاعمل أوساطها ودين الله بين القاسي والغالي والحسنة بين الشيئين لا ينالها الا بالله وشر السير الحقحقة * وأخرج ابن عبيد والبيهقي عن اسحق بن سويد قال لعبد الله بن مطرف 7 فقال له مطرف يا عبد الله العلم أفضل من العمل والحسنة بين الشيئين وخير الامور أوساطها وشر السير الحقحقة * وأخرج أبو عبيد والبيهقي عن تميم الدارى قال خذ من دينك لنفسك ومن نفسك لدينك حتى يستقيم بك الامر على عبادة تطيقها * وأخرج البيهقى عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما يحب ان تؤتى عزائمه * وأخرج البزار والطبراني وابن حبان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما يحب ان تؤتى عزائمه * وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الاوسط والبيهقي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما لا يحب ان تؤتى معصيته * وأخرج البخاري في الادب المفرد عن ابن عباس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الاديان أحب إلى الله قال الحنيفية السمحة * وأخرج الطبراني عن ابن عمر ان رجلا قال له انى أقوى على الصيام في السفر فقال ابن عمر انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الاثم مثل جبال عرفة * واخرج الطبراني عن عبد الله بن يزيد بن أديم قال حدثنى أبو الدرداء وواثلة بن الاسقع وأبو امامة وأنس ابن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله يحب ان تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه * وأخرج أحمد عن عائشة قالت وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذقنى على منكبه لانظر زفن الحبشة حتى كنت الذى مللت وانصرفت عنهم قالت وقال يومئذ لتعلم يهود ان في ديننا فسحة أي أرسلت بحنيفية سمحة * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن الحسن قال ان دين الله وضع دون الغلو وفوق التقصير * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال لا تعب على من صام في السفر ولا على من أفطر خذ بايسرهما عليك قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر * وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال خذ بايسرهما عليك فان الله لم يرد الا اليسر * قوله تعالى (ولتكملوا العدة) * أخرج ابن أبى حاتم عن الربيع في قوله ولتكملوا العدة قال عدة رمضان * وأخرج أبو داود والنسائي وابن المنذر والدارقطني في سننه عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين * وأخرج ابو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين الا ان يكون شئ يصومه أحدكم ولا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه فان حال دونه غمام فاتموا العدة ثلاثين ثم افطروا * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غمى عليكم الشهر فاكملوا العدة وفي لفظ فعدوا ثلاثين * وأخرج الدارقطني عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احصوا عدة شعبان لرمضان ولا تقدموا الشهر بصوم فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فان عليكم فاكملوا العدة ثلاثين يوما ثم أفطروا فان الشهر هكذا وهكذا وهكذا وهكذا وهكذا وحبس ابهامه في الثالثة * وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال انا صحبنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وانهم حدثونا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

[ 194 ]

صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان أغمى عليكم فعدوا ثلاثين فان شهد ذو عدل فصوموا وافطروا نسكوا * وأخرج الدارقطني عن أبى مسعود الانصاري ان النبي صلى الله عليه وسلم أصبح صائما لتمام الثلاثين من رمضان فجاء اعرابيان فشهدا ان لا اله الا الله وانهما أهلاه بالامس فامرهم فافطروا * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ولتكملوا العدة قال عدة ما أفطر المريض والمسافر * قوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هداكم) * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والمروزي في كتاب العيدين عن زيد بن أسلم في قوله ولتكبروا الله على ما هداكم قال لتكبروا يوم الفطر * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال ان يكبروا لله حتى يفرغوا من عيدهم لان الله يقول ولتكملوا العدة ولتكبروا الله * وأخرج الطبراني في المعجم الصغير عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زينوا أعيادكم بالتكبير * وأخرج المروزى والدارقطني والبيهقي في السنن عن أبى عبد الرحمن السلمى قال كانوا في الفطر أشد منهم في الاضحى يعنى في التكبير * وأخرج ابن ابى شيبة في المصنف عن الزهري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى ياتي المصلى وحتى تقضى الصلاة فإذا قضى الصلاة قطع التكبير وأخرجه البيهقى من وجه آخر موصولا عن الزهري عن سالم عن ابن عمر وضعفه * وأخرج البيهقى في شعب الايمان من طريق نافع عن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيدين رافعا صوته بالتهليل والتكبير * وأخرج ابن ابى شيبة عن عطاء قال ان من السنة ان تكبر يوم العيد * وأخرج سعيد بن منصور وابن ابى شيبة والمروزي عن ابن مسعود انه كان يكبر الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله والله أكبر ولله الحمد * وأخرج ابن ابى شيبة والمروزي والبيهقي في سننه عن ابن عباس انه كان يكبر الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر ولله الحمد وأجل الله أكبر على ما هدانا * وأخرج البيهقى عن ابى عثمان النهدي قال كان عثمان يعلمنا التكبير الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا اللهم أنت أعلى وأجل من ان يكون لك صاحبة أو يكون لك ولد أو يكون لك شريك في الملك أو يكون لك ولى من الذل وكبره تكبيرا اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا * قوله تعالى (وإذا سألك عبادي فانى قريب) الآية * أخرج ابن جرير والبغوى في معجمه وابن ابى حاتم وابو الشيخ وابن مردويه من طريق الصلت بن حكيم عن رجل من الانصار عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله وإذا سالك عبادي عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني أستجيب لهم * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن قال سأل أصحاب النبي صلى الله عليه سلم أين ربنا فانزل الله وإذا سألك عبادي عنى فانى قريب الآية * وأخرج ابن مردويه عن أنس قال سأل اعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم أين ربنا قال في السماء على عرشه ثم تلا الرحمن على العرش استوى وأنزل الله وإذا سألك عبادي عنى فانى قريب الآية * وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعجزوا عن الدعاء فان الله أنزل على ادعوني أستجب لكم فقال رجل يا رسول الله ربنا يسمع الدعاء أم كيف ذلك فانزل الله وإذا سألك عبادي عنى فانى قريب الآية * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عطاء بن أبى رباح انه بلغه لما أنزلت وقال ربكم ادعوني أستجب لكم قالوا لو نعلم أي ساعة ندعو فنزلت وإذا سالك عبادي عنى فانى قريب إلى قوله يرشدون * وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد من طريق سفيان عن ابى قال قال المسلمون يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فانزل الله وإذا سالك عبادي عنى فانى قريب الآية * وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا انه لما أنزل الله ادعوني أستجب لكم قال رجال كيف ندعو يا نبى الله فانزل الله وإذا سالك عبادي عنى فانى قريب الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عبد الله بن عبيد قال لما نزلت هذه الآية ادعوني أستجب لكم قالوا كيف لنا به ان نلقاه حتى ندعوه فانزل الله وإذا سالك عبادي عنى فانى قريب الآية فقالوا صدق ربنا وهو بكل مكان * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال قال المسلمون أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت فلستجيبوا لى ليطيعوني هي الطاعة

[ 195 ]

وليؤمنوا بى ليعلموا انى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال مفتاح البحار السفن ومفتاح الارض الطرق ومفتاح السماء الدعاء * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وأحمد في الزهد عن كعب قال قال موسى أي رب أقريب أنت فاناجيك أم بعيد فاناديك قال يا موسى أنا جليس من ذكرني قال يا رب فانا نكون من الحال على حال نعظمك أو نجلك ان نذكرك عليها قال وما هي قال الجنابة والغائط قال يا موسى اذكرني على كل حال * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى موسى الاشعري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نهبط واديا الا رفعنا أصواتنا بالتكبير فدنا منا فقال يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فانكم لا تدعون أصم ولا غائبا انما تدعون سميعا بصيرا ان الذى تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته * وأخرج أحمد عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله أنا عند ظن عبدى بى وأنا معه إذا دعاني * وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن سلمان الفارسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان ربكم حى كريم يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا وفي لفظ يستحى أن يبسط العبد إليه فيردهما خائبين * وأخرج البيهقى عن سلمان قال انى أجد في التوراة ان الله حى كريم يستحى أن يرد يدين خائبتين يسال بهما خيرا * وأخرج عبد الرزاق والحاكم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ربكم حى كريم يستحى إذا رفع العبد يديه إليه ان يردهما حتى يجعل فيهما خيرا * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جواد كريم يستحى من العبد المسلم إذا دعاه ان يرد يديه صفرا ليس فيهما شئ * وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله حى كريم يستحى ان يرفع العبد يديه فيردهما صفرا لا خير فيهما فإذا رفع أحدكم يديه فليقل يا حى يا قيوم لا اله الا أنت يا أرحم الراحمين ثلاث مرات ثم إذا رد يديه فليفرغ الخبر على وجهه * وأخرج الطبراني عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رفع قوم أكفهم إلى الله عزوجل يسألونه شيأ الا كان حقا على الله ان يضع في أيديهم الذى سألوا * وأخرج الطبراني في الاوسط عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عزوجل حى كريم يستحى من عبده ان يرفع إليه يديه فيردهما صفرا ليس فيهما شئ * وأخرج الطبراني في الدعاء عن الوليد بن عبد الله بن أبى مغيث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم فرفع يديه فان الله جاعل في يديه بركة ورحمة فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه * وأخرج البزار والبيهقي في شعب الايمان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى يا ابن آدم واحدة لى وواحدة لك وواحدة فيما بينى وبينك وواحدة فيما بينك وبين عبادي فاما التى لى فتعبدني لا تشرك بى شيأ وأما التى لك فما عملت من شئ أو من عمل وفيتكه وأما التى بينى وبينك فمنك الدعاء وعلى الاجابة وأما التى بينك وبين عبادي فارض لهم ما ترضى لنفسك * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري في الادب والحاكم عن أبى سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم الا اعطاه الله بها احدى ثلاث خصال اما ان يعجل له دعوته واما ان يدخرها له في الآخرة واما ان يصرف عنه من السوء مثلها قالوا إذا نكثر قال الله أكثر * وأخرج البخاري ومسلم عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لاحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لى * وأخرج الحاكم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغنى حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وان البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة * وأخرج ابن أبى شيبة والنسائي وابن ماجه والحاكم عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد القدر الا الدعاء ولا يزيد في العمر الا البر * وأخرج الترمذي والحاكم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء * وأخرج الترمذي وابن أبى حاتم والحاكم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة واعلموا ان الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه * وأخرج الحاكم عن أنس مرفوعا لا تعجزوا في الدعاء فانه لا يهلك مع الدعاء أحد * وأخرج الحاكم عن جابر

[ 196 ]

مرفوعا يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه فيقول عبدى انى أمرتك ان تدعوني ووعدتك ان أستجيب لك فهل كنت تدعوني فيقول نعم يا رب فيقول أما انك لم تدعني بدعوة الا أستجيب لك أليس دعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك ان أفرج عنك ففرجت عنك فيقول بلى يا رب فيقول فانى عجلتها لك في الدنيا ودعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك ان أفرج عنك فلم تر فرجا فيقول نعم يا رب فيقول انى ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ودعوتني في حاجة قضيتها لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلا يدعو الله عبده المؤمن الا بين له اما ان يكون عجل له في الدنيا واما ان يكون ادخر له في الآخرة فيقول المؤمن في ذلك المقام يا ليته لم يكن عجل له شئ من دعائه * واخرج البخاري في الادب المفرد والحاكم عن أبى هريرة مرفوعا ما من عبد ينصب وجهه إلى الله في مسألة الا أعطاه الله اياها اما ان يعجلها له في الدنيا واما ان يدخرها له في الآخرة * وأخرج البخاري في الادب المفرد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لاحدكم ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم أو يستعجل فيقول دعوت فلا أرى تستجيب لى فيدع الدعاء * وأخرج أحمد عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل قالوا وكيف يستعجل قال يقول قد دعوت ربكم فلم يستجب لى * وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار قال قال الله تبارك وتعالى على لسان نبى من بنى اسرائيل قل لبنى اسرائيل تدعوني بالسنتكم وقلوبكم بعيدة منى باطل ما تدعوني وقال تدعوني وعلى أيديكم الدم اغسلوا أيديكم من الدم أي من الخطايا هلموا نادونى * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم اغفر لى ان شئت وليعزم في المسألة فانه لا مكره له * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما على ظهر الارض من رجل مسلم يدعو الله بدعوة الا آتاه الله اياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم * وأخرج أحمد عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من أحد يدعو بدعاء الا آتاه الله ما سأل وكف عنه من السوء مثله ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله إذا أراد أن يستجيب لعبد أذن له في الدعاء * وأخرج البيهقى في الاسماء والصفات عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سأل أحدكم ربه مسالة فتعرف الاستجابة فليقل الحمد لله الذى بعزته تتم الصالحات ومن أبطأ عليه من ذلك شئ فليقل الحمد لله على كل حال * وأخرج الحكيم الترمذي عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو عرفتم الله حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد عن أبى ذر قال يكفى من الدعاء مع البر ما يكفى الطعام من الملح * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الله بن شبيب قال صليت إلى جنب سعيد بن المسيب المغرب فرفعت صوتي بالدعاء فانتهرني وقال ظننت ان الله ليس بقريب منك * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الاجابة ولفظ الترمذي من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل شيأ أحب إليه من ان يسأل العافية * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم التيمى قال كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء * وأخرج ابن أبى شيبة عن سلمان قال لما خلق الله آدم قال واحدة لى وواحدة لك وواحدة بينى وبينك فمنك المسألة والدعاء وعلى الاجابة * وأخرج ابن مردويه عن نافع بن معدى كرب قال كنت أنا وعائشة فقالت سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية أجيب دعوة الداع إذا دعان قال يا رب مسالة عائشة فهبط جبريل فقال الله يقرئك السلام هذا عبدى الصالح بالنية الصادقة وقلبه تقى يقول يا رب فاقول لبيك فاقضى حاجته * وأخرج ابن أبى الدنيا في الدعاء وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات والاصبهاني في الترغيب والديلمي من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال حدثنى جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وإذا سالك عبادي عنى فانى قريب الآية فقال اللهم انى أمرت بالدعاء وتكفلت بالاجابة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك لا شريك لك اللهم أشهد انك فرد أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد وأشهد ان وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وانك تبعث من في القبور

[ 197 ]

* وأخرج ابن أبى حاتم عن أنس في قوله فليستجيبوا لى قال ليدعوني وليؤمنوا بى انهم إذا دعوني أستجيب لهم * وأخرج ابن جرير عن مجاهد فليستجيبوا لى قال فليطيعوني * وأخرج ابن جرير عن عطاء الخراساني فليستجيبو لى قال فليدعوني وليؤمنوا بى يقول انى أستجيب لهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الربيع في قوله لعلهم يرشدون قال يهتدون * قوله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) الآية * أخرج وكيع وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي والنحاس في ناسخه وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الافطار فنام قبل ان يفطر لم ياكل ليلته ولا يومه حتى يمسى وان قيس بن صرمة الانصاري كان صائما فكان يومه ذاك يعمل في أرضه فلما حضر الافطار أتى امرأته فقال هل عندك طعام قالت لا ولكن انطلق فاطلب لك فغلبته عينه فنام وجاءت امرأته فلما رأته نائما قالت خيبة لك أنمت فلما انتصف النهار غشى عليه فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى قوله من الفجر ففرحوا بها فرحا شديدا * وأخرج البخاري عن البراء قال لما نزل صوم شهر رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله فكان رجال يخونون أنفسهم فانزل الله علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم * وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم بسند حسن عن كعب بن مالك قال كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت فايقظها وأرادها فقالت انى قد نمت فقال ما نمت ثم وقع بها وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فانزل الله علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم * وأخرج ابن جرير عن أبى هريرة قال كان المسلمون قبل ان تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا وان عمر أصاب أهله بعد صلاة العشاء وان صرمة بن قيس غلبته عينه بعد صلاة المغرب فنام فلم يشبع من الطعام ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء فقام فاكل وشرب فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره بذلك فانزل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم يعنى بالرفث مجامعة النساء كنتم تختانون أنفسكم يعنى تجامعون النساء وتاكلون وتشربون بعد العشاء فالآن باشروهن يعنى جامعوهن وابتغوا ما كتب الله لكم يعنى الولد وكلوا واشربوا فكان ذلك عفوا من الله ورحمة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ان المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة ثم ان ناسا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله فالآن باشروهن يعنى انكحوهن * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه حتى إذا أمسى طعم من الطعام حتى يمسى من الليلة القابلة وان عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فاتى أهله ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى اعتذر إلى الله واليك من نفسي هذه الخاطئة فانها زينت لى فواقعت أهلى هل تجد لى من رخصة قال لم تكن حقيقا بذلك يا عمر فلما بلغ بيته أرسل إليه فانبأه بعذره في آية من القرآن وأمر الله رسوله ان يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة فقال أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله تختانون أنفسكم يعنى بذلك الذى فعل عمر فانزل الله عفوه فقال فتاب عليكم إلى قوله من الخيط الاسود فاحل لهم المجامعة والاكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح * وأخرج ابن جرير عن ثابت ان عمر بن الخطاب واقع أهله ليلة في رمضان فاشتد ذلك عليه فانزل الله أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم * وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم قال فكان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر فاراد الله ان يجعل ذلك تيسيرا لمن بقى ورخصة ومنفعة فقال علم الله انكم كنتم تختانون الآية فرخص لهم ويسر * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن جريج وكلوا واشربوا قال نزلت في أبى

[ 198 ]

قيس بن صرمة من بنى الخزرج * وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال كانوا إذا صاموا فنام أحدهم قبل ان يطعم لم ياكل شيأ إلى مثلها من الغد وإذا نام قبل ان يجامع لم يجامع إلى مثلها فانصرف شيخ من الانصار يقال له صرمة بن مالك ذات ليلة إلى أهله وهو صائم فقال عشوني فقالوا حتى نجعل لك طعاما سخنا تفطر عليه فوضع الشيخ رأسه فغلبته عيناه فنام فجاؤا بالطعام وقد نام فقالوا كل فقال قد كنت نمت فترك الطعام وبات ليلته يتقلب ظهر البطن فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله انى أردت أهلى البارحة على ما يريد الرجل أهله فقالت انها قد نامت فظننتها تعتل فواقعتها فاخبرتني انها كانت نامت فأنزل الله في صرمة بن مالك وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ونزل في عمر بن الخطاب أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى آخر الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم قال كان هذا قبل صوم رمضان أمروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر من كل عشرة أيام يوما وأمروا بركعتين غدوة وركعتين عشية فكان هذا بدء الصلاة والصوم فكانوا في صومهم هذا وبعدما فرض الله رمضان إذا رقدوا لم يمسوا النساء والطعام إلى مثلها من القابلة وكان اناس من المسلمين يصيبون من النساء والطعام بعد رقادهم وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم فانزل الله في ذلك القرآن علم الله انكم كنتم تختانون الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال كان أصحاب محمد يصوم الصائم في شهر رمضان فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء فإذا رقد حرم ذلك عليه حتى مثلها من القابلة وكان منهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك فعفا الله عنهم أحل لهم ذلك بعد الرقاد وقبله في الليل كله * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم التيمى قال كان المسلمون في أول الاسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب إذا نام أحدهم لم يطعم حتى يكون القابلة فنزلت وكلوا واشربوا إلى آخر الآية * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمرو بن العاصى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق عن ابن عباس قال الرفث الجماع * وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر قال الرفث الجماع * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المندر والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال الدخول والتغشى والافضاء والمباشرة والرفث واللمس والمس والمسيس الجماع والرفث في الصيام الجماع والرفث في الحج الاغراء به * وأخرج الفريابى وابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله هن لباس لكم وأنتم لباس لهن قال هن سكن لكم وأنتم سكن لهن * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عزوجل هن لباس لكم قال هن سكن لكم تسكنون اليهن بالليل والنهار قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت نابغة بن ذيبان وهو يقول إذا ما الضجيع ثنى عطفها * تثنت عليه فكانت لباسا * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى بن العلاء عن ابن أنعم ان سعد بن مسعود الكندى قال أتى عثمان ابن مظعون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى لاستحي ان ترى أهلى عورتى قال لم وقد جعلك الله لهم لباسا وجعلهم لك قال أكره ذلك قال فانهم يرونه منى وأراه منهم قال أنت يا رسول الله قال أنا قال أنت فمن بعدك إذا فلما أدبر عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابن مظعون لحي ستير وأخرجه ابن سعد عن سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبى * وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى في قوله تختانون قال تقعون عليهن خيانة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فالآن باشروهن قال انكحوهن * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال المباشرة الجماع ولكن الله كريم يستكنى * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال المباشرة في كل كتاب الله الجماع * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وابتغوا ما كتب الله لكم قال الولد * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وقتادة والضحاك مثله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وابتغوا ما كتب الله قال ليلة القدر * وأخرج البخاري في تاريخه عن أنس في قوله وابتغوا ما كتب الله لكم قال ليلة القدر * وأخرج

[ 199 ]

عبد الرزاق عن قتادة في قوله وابتغوا ما كتب الله لكم قال وابتغوا الرخصة التى كتب الله لكم * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن عطاء قال قلت لابن عباس كيف تقرأ هذه الآية وابتغوا ما كتب الله لكم أو واتبعوا قال ايتهما شئت عليك بالقراءة الاولى * وأخرج مالك وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة قالت قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم * وأخرج مالك وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أم سلمة انها سئلت عن الرجل يصبح جنبا أيصوم فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم * وأخرج مالك والشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة ان رجلا قال يا رسول الله انى أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأريد الصيام فاغتسل وأصوم ذلك اليوم فقال الرجل انك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب وقال والله انى لارجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى * وأخرج أبو بكر بن الانباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود قال بياض النهار من سواد الليل وهو الصبح إذا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول أميه الخيط الابيض ضوء الصبح منفلق * والخيط الاسود لون الليل مكموم * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن سهل بن سعد قال أنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الابيض والخيط الاسود فلا يزال ياكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما فانزل الله بعد من الفجر فعلموا انما يعنى الليل والنهار * وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عدى بن حاتم قال لما أنزلت هذه الآية وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر اليهما فلا يتبين لى الابيض من الاسود فلما أصبحت غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرته بالذى صنعت فقال ان وسادك إذا لعريض انما ذاك بياض النهار من سواد الليل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عدى بن حاتم قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني الاسلام ونعت إلى الصلوات الخمس كيف أصلى كل صلاة لوقتها ثم قال إذا جاء رمضان فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتم الصيام إلى الليل ولم أدر ما هو ففتلت خيطين من أبيض واسود فنظرت فيهما عند الفجر فرأيتهما سواء فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله كل شئ أوصيتني قد حفظت غير الخيط الابيض من الخيط الاسود قال وما منعك يا ابن حاتم وتبسم كانه قد علم ما فعلت قلت فتلت خيطين من أبيض واسود فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رؤى نواجذه ثم قال ألم أقل لك من الفجر انما هو ضوء النهار من ظلمة الليل * وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير عن عدى بن حاتم قال قلت يا رسول الله ما الخيط الابيض من الخيط الاسود أهما الخيطان فقال انك لعريض القفا ان أبصرت الخيطين ثم قال لا بل هو سواد الليل وبياض النهار * وأخرج ابن أبى شيبة عن جابر الجعدى انه سئل هذه الآية حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود يعنى الليل والنهار * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير عن على بن أبى طالب انه قال حين طلع الفجر الآن حين تبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة والبيهقي في سننه عن أبى الضحى ان رجلا قال لابن عباس متى ادع السحور فقال رجل إذا شككت فقال ابن عباس كل ما شككت حين يتبين لك * وأخرج وكيع عن أبى الضحى قال كانوا يرون ان الفجر المستفيض في السماء * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال هما فجران فاما الذى يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيأ ولكن الفجر الذى يستبين على رؤس الجبال هو الذى يحرم الشراب * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن

[ 200 ]

جرير عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستظهر في الافق * وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعكم أذان بلال من سحوركم فانه ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فانه لا يؤذن حتى يطلع الفجر * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن طلق بن على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلوا واشربوا ولا يمنعنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الاحمر * وأخرج أحمد ليس الفجر المسنطيل في الافق ولكنه المعترض الاحمر * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وابن جرير والدارقطني والبيهقي عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان انه بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفجر فجران فاما الذى كانه ذنب السرحان فانه لا يحل شيأ ولا يحرمه وأما المستطيل الذى ياخذ الافق فانه يحل الصلاة ويحرم الطعام وأخرجه الحاكم من طريقه عن جابر موصولا * وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الفجر فجران فجر يحرم فيه الطعام والشراب ويحل فيه الصلاة وفجر يحل فيه الطعام ويحرم فيه الصلاة * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد ان يصوم فليتسحر 7 وليس بشئ وأخرج ثم أتموا الصيام إلى الليل * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد فيمن أفطر ثم طلعت الشمس قال يقضى لان الله يقول أتموا الصيام إلى الليل * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى امامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا نائم إذ أتانى رجلان فاخذا بضبعى فاتيا بى جبلا وعرا فقالا لى اصعد فقلت انى لا أطيقه فقالا انا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا باصوات شديدة فقلت ما هذه الاصوات قالوا هذا عواء أهل النار ثم انطلقا بى فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما قلت من هؤلاء قال هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم * وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن أبى حاتم والطبراني عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت ان أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال انما يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله وأتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فافطروا * وأخرج الطبراني في الاوسط وابن عساكر عن أبى ذر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل يومين وليلة فاتاه جبريل فقال ان الله قد قبل وصالك ولا يحل لاحد بعدك وذلك بان الله قال وأتموا الصيام إلى الليل * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن قتادة قال قالت عائشة ثم أتموا الصيام إلى الليل يعنى انها كرهت الوصال * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن أبى العالية انه ذكر عنده الوصال فقال فرض الله الصوم بالنهار فقال ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل فانت مفطر فان شئت فكل وان شئت فلا * وأخرج ابن أبى شيبة والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين ظاهرا ما ؟ بل الناس الفطر ان اليهود والنصارى يؤخرون * وأخرج مالك والشافعي وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر * وأخرج مالك وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال قالوا انك تواصل قال لست مثلكم انى أطعم وأسقى * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تواصلوا قالوا انك تواصل قال انى لست كاحد منكم انى أبيت أطعم وأسقى * وأخرج البخاري وأبو داود عن أبى سعيد انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تواصلوا فايكم أراد ان يواصل فليواصل حتى السحر قالوا فانك تواصل يا رسول الله قال انى لست كهيئتكم انى أبيت لى مطعم يطعمنى وساق بسقينى * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا انك تواصل قال انى لست كهيئتكم انى يطعمنى ربى ويسقيني * وأخرج مالك وابن أبى شيبة والبخاري والنسائي عن أبى هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من

[ 201 ]

المسلمين انك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلى انى أبيت يطعمنى ربى ويسقيني * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الصيام من الاكل والشرب انما الصيام من اللغو والرفث فان سابك أحد أو جهل عليك فقل انى صائم انى صائم * وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يدع وفي لفظ إذا لم يدع الصائم قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رب قائم حظه من القيام السهر ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة قال الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرقعه فمن استطاع منكم ان يجئ غدا بصومه مرقعا فليفعل * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع اذى المحارم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن طلق بن قيس قال قال أبو ذر إذا صمت فتحفظ ما استطعت فكان طلق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج الا للصلاة * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن مجاهد قال خصلتان من حفظهما يسلم له صومه الغيبة والكذب * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن أبى العالية قال الصائم في عبادة ما لم يغتب * وأخرج ابن أبى شيبة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صام من ظل ياكل لحوم الناس * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال كانوا يقولون الكذب يفطر الصائم * وأخرج البيهقى عن أبى بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم انى قمت رمضان كله وصمته فلا أدرى أكره التزكية أو قال لابد من نومة أو رقدة * قوله تعالى (ولا تباشروهن) * أخرج البيهقى في سننه عن ابن عباس في قوله ولا تباشروهن وأنتم عاكفون قال المباشرة الملامسة والمس الجماع ولكن الله يكنى ما شاء بما يشاء * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تباشروهن الآية قال هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان فحرم الله عليه ان ينكح النساء ليلا أو نهارا حتى يقضى اعتكافه * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك قال كانوا يجامعون وهم معتكفون حتى نزلت ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع ان شاء فنزلت * وأخرج ابن جرير عن الربيع قال كان ناس يصيبون نساءهم وهم عاكفون فنهاهم الله عن ذلك * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجل إلى الغائط جامع امرأته ثم اغتسل ثم رجع إلى اعتكافه فنهوا عن ذلك * وأخرج ابن المنذ عن مجاهد في الآية قال نهى عن جماع النساء في المساجد كما كانت الانصار تصنع * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه ويستأنف * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم في معتكف وقع باهله قال يستقبل اعتكافه ويستغفر الله ويتوب إليه ويتقرب إليه ما استطاع * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد في المعتكف إذا جامع قال يتصدق بدينارين * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن في رجل غشى امرأته وهو معتكف انه بمنزلة الذى غشى في رمضان عليه ما على الذى غشى في رمضان * وأخرج ابن أبى شيبة عن الزهري قال من أصاب امرأته وهو معتكف فعليه من الكفارة مثل ما على الذى يصيب في رمضان * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال لا يقبل المعتكف ولا يباشر * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال المعتكف لا يبيع ولا يبتاع * قوله تعالى (وأنتم عاكفون في المساجد) * أخرج الدارقطني والبيهقي في شعب الايمان من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عروة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله عزوجل ثم اعتكف أزواجه من بعده والسنة في المعتكف ان لا يخرج الا لحاجة الانسان ولا يتبع جنازة ولا يعود مريضا ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا اعتكاف الا في مسجد جماعة والسنة إلى آخره فقد قيل انه من قول عروة وقال الدارقطني هو من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم * وأخرج ابن ماجه والبيهقي وضعفه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في المعتكف انه معتكف الذنوب ويجرى له من الاجر كاجر

[ 202 ]

عامل الحسنات كلها * وأخرج الطبراني في الاوسط والحاكم وصححه والبيهقي وضعفه والخطيب في تاريخه عن ابن عباس انه كان معتكفا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاه رجل في حاجة فقام معه وقال سمعت صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم يقول من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرا من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين * وأخرج البيهقى وضعفه عن على بن حسين عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتكف عشرا في رمضان كان كحجتين وعمرتين * وأخرج البيهقى عن الحسن قال للمعتكف كل يوم حجة قال البيهقى لا يقوله الحسن الا عن بلاغ بلغه * وأخرج البيهقى عن زياد بن السكن قال كان زبيد اليامى وجماعة إذا كان يوم النيروز ويوم المهرجان اعتكفوا في مساجدهم ثم قالوا ان هؤلاء قد اعتكفوا على كفرهم واعتكفنا على ايماننا فاغفر لنا * وأخرج البيهقى عن عطاء الخراساني قال ان مثل المعتكف مثل المحرم ألقى نفسه بين يدى الرحمن فقال والله لا أبرح حتى ترحمني * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب قضاء الحوائج عن الحسن بن على رضى الله عنهما قال جاء رجل إلى الحسين بن على فسأله ان يذهب معه في حاجة فقال انى معتكف فاتى الحسن فاخبره فقال الحسن لو مشى معك لكان خيرا له من اعتكافه والله لان أمشى معك في حاجتك أحب إلى من ان اعتكف شهرا * وأخرج البخاري في جزء التراجم بسند ضعيف جدا عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان أمشى مع أخ لى في حاجة أحب إلى من اعتكف شهرا في مسجدي هذا ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يقضيها ثبت الله قدميه يوم تزل الاقدام * وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن واسع الازدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعان أخاه يوما كان خيرا له من اعتكاف شهر * وأخرج الدارقطني عن حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل مسجد له مؤذن وامام فالاعتكاف فيه يصلح * وأخرج ابن أبى شيبة عن المسيب قال لا اعتكاف الا في مسجد * وأخرج الدارقطني والحاكم عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الاعتكاف الا بصيام * وأخرج مالك عن القاسم بن محمد ونافع مولى ابن عمر قالا لا اعتكاف الا بصيام لقول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض إلى قوله وأنتم عاكفون في المساجد فانما ذكر الله عزوجل الاعتكاف مع الصيام * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس قال المعتكف عليه الصوم * وأخرج ابن أبى شيبة عن على قال لا اعتكاف الا بصوم * وأخرج ابن أبى شيبة عن عائشة مثله * وأخرج ابن أبى شيبة من وجه آخر عن على وابن مسعود قالا المعتكف ليس عليه صوم الا ان يشرطه على نفسه * وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على المعتكف صيام الا ان يجعله على نفسه * وأخرج ابن أبى شيبة والدارقطني عن على رضى الله عنه قال المعتكف يعود المريض ويشهد الجنازة وياتى الجمعة وياتى أهله ولا يجالسهم * وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة قالت ان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل على رأسه وهو في المسجد فارجله وكان لا يدخل البيت الا لحاجة إذا كان معتكفا * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الاواخر من رمضان * وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذى قبض فيه اعتكف عشرين * وأخرج مالك عن أهل الفضل والدين انهم كانوا إذا اعتكفوا العشر الاواخر من شهر رمضان لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا العيد مع الناس * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال كانوا يستحبون للمعتكف ان يبيت ليلة الفطر حتى يكون غدوة منه * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى مجلز قال بت ليلة الفطر في المسجد الذى اعتكفت فيه حتى يكون غدوك إلى مصلاك منه * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الرجل إلى أخيه على شوق خير من اعتكاف سنة في مسجدي هذا * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة ان بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت مستحاضة وهى عاكف * قوله تعالى (تلك حدود الله) الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس

[ 203 ]

في قوله تلك حدود الله يعنى طاعة الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك تلك حدود الله قال معصية الله يعنى المباشرة في الاعتكاف * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل تلك حدود الله فلا تقربوها يعنى الجماع * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله كذلك يعنى هكذا يبين الله * قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام قال هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيحجد المال ويخاصمهم إلى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه وقد علم انه اثم أكل حرام * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام قال لا تخاصم وأنت تعلم انك ظالم * وأخرج ابن المنذر عن قتادة في الآية قال لا تدل بمال أخيك إلى الحكام وأنت تعلم انك ظالم فان قضاءه لا يحل لك شيأ كان حراما عليك * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل يعنى بالظلم وذلك ان امرأ القيس بن عابس وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما في أرض واراد امرؤ القيس ان يحلف ففيه نزلت ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وفي قوله لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم يعنى طائفة طائفة وأنتم تعلمون يعنى تعلمون انكم تدعون الباطل * وأخرج مالك والشافعي وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما أنا بشر وانكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض فاقضى له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا ياخذنه فانما أقطع له قطعة من النار * وأخرج أحمد عن أبى حميد الساعدي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرئ ان ياخذ مال أخيه بغير حقه وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس انه كان يكره ان يبيع الرجل الثوب ويقول لصاحبه ان كرهته فرد معه دينارا فهذا مما قال الله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال قلت لعبد الله بن عمرو هذا ابن عمك يامرنا ان ناكل أموالنا بيننا بالباطل وان نقتل أنفسنا وقد قال الله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام إلى آخر الآية فجمع يديه فوضعهما على جبهته ثم قال أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله * قوله تعالى (يسألونك عن الاهلة) * أخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس في قوله يسألونك عن الاهلة قال نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عمه وهما رجلان من الانصار قالا يا رسول الله ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوى ويستدير ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحد فنزلت يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس في محل دينهم ولصومهم ولفطرهم وعدة نسائهم والشروط التى تنتهى إلى أجل معلوم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم جعلت الاهلة فانزل الله يسألونك عن الاهلة الآية فجعلها لصوم المسلمين ولافطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء والله أعلم بما يصلح خلقه * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية قال ذكر لنا انهم قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم لم خلقت الاهلة فانزل الله يسالونك عن الاهلة الآية جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وافطارهم ولحجهم ومناسكهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم * وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس مثله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاهلة فنزلت هذه الآية يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس قال لحجكم وصومكم وقضاء ديونكم وعدة نسائكم * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له اخبرني عن قوله مواقيت للناس قال في عدة نسائهم ومحل دينهم وشروط الناس قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول الشاعر وهو يقول والشمس تجرى على وقت مسخرة * إذا قضت سفرا استقبلت سفرا * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله الاهلة

[ 204 ]

مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما * وأخرج أحمد والطبراني وابن عدى والدارقطني بسند ضعيف عن طلق بن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله الاهلة مواقيت للناس فإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين * قوله تعالى (وليس البر بان تاتوا البيوت) الآية * أخرج وكيع والبخاري وابن جرير عن البراء قال كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فانزل الله وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها * وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى المنذر وابن أبى حاتم عن البراء كانت الانصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت الا من ظهورها فجاء رجل من الانصار فدخل من بابه فقيل له في ذلك فنزلت هذه الآية * وأخرج ابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن جابر قال كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الابواب في الاحرام وكانت الانصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الاحرام فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الانصاري فقالوا يا رسول الله ان قطبة بن عامر رجل فاجر وانه خرج معك من الباب فقال له ما حملك على ما صنعت قال رأيتك فعلته ففعلته كما فعلت قال انى رجل أحمس قال له فان دينى دينك فانزل الله وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها الآية * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس أن رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من عدوه شيأ أحرم فأمن فإذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نقبا من ظهر بيته فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان بها رجل محرم كذلك وان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بستانا فدخله من بابه ودخل معه ذلك المحرم فناداه رجل من ورائه يا فلان انك محرم وقد دخلت مع الناس فقال يا رسول الله ان كنت محرما فانا محرم وان كنت أحمس فانا أحمس فانزل الله وليس البر بان تاتوا البيوت من ظهورها إلى آخر الآية فأحل للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قيس بن جبير النهشلي ان الناس كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا حائطا من بابه ولا دارا من بابها وكانت الحمس يدخلون البيوت من أبوابها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه دارا وكان رجل من الانصار يقال له رفاعة بن تابوت فجاء فتسور الحائط ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج من باب الدار خرج معه رفاعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حملك على ذلك قال يا رسول الله رأيتك خرجت منه فخرجت منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى رجل أحمس فقال ان تكن رجلا أحمس فان ديننا واحد فانزل الله وليس البر الآية * وأخرج ابن جرير عن الزهري قال كان ناس من الانصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شئ يتحرجون من ذلك وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدو له الحاجة فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه وبين السماء فيفتح الجدار من ورائه ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته فتخرج إليه من بيته حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبية بالعمرة فدخل حجرة فدخل رجل على أثره من الانصار من بنى سلمة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انى أحمس وكان الحمس لا يبالون ذلك فقال الانصاري وأنا أحمس يقول وأنا على دينك فانزل الله وليس البر الآية * وأخرج ابن جرير عن السدى قال ان ناسا من العرب كانوا إذا حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا ينقبون في أدبارها فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أقبل يمشى ومعه رجل من أولئك وهو مسلم فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم باب البيت احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل قال يا رسول الله انى أحمس وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أيضا أحمس فادخل فدخل الرجل فانزل الله وأتوا البيوت من أبوابها * وأخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم النخعي في الآية قال كان الرجل من أهل الجاهلية إذا أتى البيت من بيوت بعض أصحابه أو ابن عمه رفع البيت من خلفه أي بيوت الشعر ثم يدخل فنهوا عن ذلك وأمرا أن يأتوا البيوت من أبوابها ثم يسلموا * وأخرج ابن ابى حاتم عن محمد بن كعب القرظى قال كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فانزل الله وليس البر الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء قال كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا البيوت من ظهورها ويرون ان ذلك ادنى إلى البر فانزل الله الآية * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن

[ 205 ]

في الآية قال كان الرجل في الجاهلية يهم بالشئ بصنعه فيحبس عن ذلك فكان لا ياتي بيته من قبل بابه حتى ياتي الذى كان هم به وأراده * قوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله) الآية * أخرج آدم بن ابى اياس في تفسيره وابن أبى حاتم عن ابى العالية في قوله وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم قال لاصحاب محمد أمروا بقتال الكفار * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تعتدوا يقول لا تقتلوا النساء والصبيان ولا الشيخ الكبير ولا من القى السلم وكف يده فان فعلتم فقد اعتديتم * وأخرج ابن ابى شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان * وأخرج ابن أبى شيبة عن أنس قال كنا إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتى يخرج الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول انطلقوا بسم الله وفي سبيل الله تقاتلون أعداء الله لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة عن يحيى بن يحيى الغانى قال كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن هذه الآية وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين فكتب إلى ان ذلك في النساء والذرية من لم ينصب لك الحرب منهم * قوله تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) الآيتين * أخرج ابن أبى حاتم عن الحسن في قوله واقتلوهم حيث ثقفتموهم الآية قال عنى الله بهذا المشركين * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله ثقفتموهم قال وجدتموهم قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت قول حسان فاما يثقفن بنى لؤى * جذيمة ان قتلهم دواء * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابى العالية في قوله والفتنة أشد من القتل يقول الشرك أشهد * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في قوله والفتنة أشد من القتل قال الفتنة التى أنتم مقيمون عليها أكبر من القتل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله والفتنة أشد من القتل قال ارتداد المؤمن إلى الوثن اشد عليه من ان يقتل محقا * وأخرج عبد بن حميد من طريق أبى بكر بن عياش عن عاصم ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم كلها بالالف فاقتلوهم آخرهن بغير ألف * وأخرج عبد بن حميد عن أبى الاحوص قال سمعت أبا اسحق يقرؤهن كلهن بغير ألف * وأخرج عبد بن حميد عن الاعمش قال كان أصحاب عبد الله يقرؤنها كلهن بغير ألف * وأخرج ابن أبى شيبة وابو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة في قوله ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه قال حتى يبدؤا بالقتال ثم نسخ بعد ذلك فقال وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابو داود والنحاس معا في الناسخ عن قتادة قوله ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام وقوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير فكان كذلك حتى نسخ هاتين الآيتين جميعا في براءة قوله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله فان انتهوا قال فان تابوا * قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس في قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة يقول شرك بالله ويكون الدين ويخلص التوحيد لله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال الشرك فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين قال لا تقاتلوا الا من قاتلكم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فكان هذا كذا حتى نسخ كما نزل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي شرك ويكون الدين لله قال حتى يقال لا اله الا الله عليها قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واليها دعا وذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ان الله أمرنى ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين قال وان الظالم الذى أبى ان يقول لا اله الا الله يقاتل حتى يقول لا اله الا الله * وأخرج ابن جرير عن الربيع ويكون الدين لله يقول حتى لا يعبد الا الله * وأخرج ابن جرير عن عكرمة فلا عدوان الا على الظالمين قال هم من أبى أن يقول لا اله الا الله * وأخرج البخاري وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر انه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا ان الناس صنعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي

[ 206 ]

صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج قال يمنعنى ان الله حرم دم أخى قالا ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون ان تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير لله * وأخرج البخاري عن نافع ان رجلا اتى ابن عمر فقال ما حملك على ان تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغب الله فيه قال يا ابن أخى بنى الاسلام على خمس ايمان بالله ورسوله والصلاة الخمس وصيام رمضان واداء الزكاة وحج البيت قال ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الاسلام قليلا وكان الرجل يفتن في دينه اما قتلوه واما عذبوه حتى كثر الاسلام فلم تكن فتنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى ظبيان قال جاء رجل إلى سعد فقال له الا تخرج تقاتل مع الناس حتى لا تكون فتنة فقال سعد قد قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم تكن فتنة فاما أنت وذا البطين تريدون ان أقاتل حتى تكون فتنة * قوله تعالى (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) * أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرا في سنة ست من الهجرة وحبسه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت وصدوه بمن معه من المسلمين في ذى القعدة وهو شهر حرام حتى قاضاهم على الدخول من قابل فدخلها في السنة الآتية هو ومن كان معه من المسلمين وأقصه الله منهم نزلت هذه الآية الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص * وأخرج الواحدى من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت ثم صالحه المشركون على ان يرجع عامه القابل فلما كان العام القابل تجهز وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفى قريش بذلك وان يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام فانزل الله ذلك * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فاحرموا بالعمرة في ذى القعدة ومعهم الهدى حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يرجع ثم يقدم عاما قابلا فيقيم بمكة ثلاثة أيام ولا يخرج معه باحد من أهل مكة فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهدى بالحديبية وحلفوا أو قصروا فلما كان عام قابل أقبلوا حتى دخلوا مكة في ذى القعدة فاعتمروا وأقاموا بها ثلاثة أيام وكان المشركون قد فخروا عليه حين صدوه يوم الحديبية فقص الله له منهم فادخله مكة في ذلك الشهر الذى ردوه فيه فقال الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص قال فخرت قريش بردها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية محرما في ذى القعدة عن البلد الحرام فادخله الله مكة من العام المقبل فقضى عمرته وأقصه ما حيل بينه وبين يوم الحديبية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال أقبل نبى الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه معتمرين في ذى القعدة ومعهم الهدى حتى إذا كانوا بالحديبية فصدهم المشركون فصالحهم نبى الله ان يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلوها الا بسلاح الراكب ولا يخرج باحد من أهل مكة فنحروا الهدى بالحديبية وحلقوا وقصروا حتى إذا كان من العام المقبل أقبل نبى الله وأصحابه معتمرين في ذى القعدة حتى دخلوا فاقام بها ثلاث ليال وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردوه يوم الحديبية فاقصه الله منهم وأدخله مكة في ذلك الشهر الذى كانوا ردوه فيه في ذى القعدة فقال الله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص * وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن ابن جريج قال قلت لعطاء قول الله عزوجل الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فقال هذا يوم الحديبية صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام وكان معتمرا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة التى بعدها معتمرا مكة فعمرة في الشهر الحرام بعمرة في الشهر الحرام * وأخرج البيهقى في الدلائل عن عروة وابن شهاب قالا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام القابل من عام الحديبية معتمرا في ذى القعدة سنة سبع وهو الشهر الذى صده فيه المشركون عن المسجد الحرام وأنزل الله في تلك العمرة الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فاعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر الحرام الذى صد فيه

[ 207 ]

* قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم) الآية * أخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها وقوله ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل وقوله وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به قال هذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل فليس لهم سلطان يقهر المشركين فكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والاذى فامر الله المسلمين من يتجازى منهم ان يتجازى بمثل ما أوتى إليه أو يصبر أو يعفو فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأعز الله سلطانه أمر الله المسلمين ان ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم ولا يعدو بعضهم على بعض كاهل الجاهلية فقال ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا الآية يقول ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى * وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه قال فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم * وأخرج أحمد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن جابر بن عبد الله قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في شهر الحرام الا ان يغزى ويغزو فإذا حضره أقام حتى ينسلخ * قوله تعالى (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة) قال نزلت في النفقة * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن حذيفة في قوله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة قال هو ترك النفقة في سبيل الله مخافة العيلة * وأخرج وكيع وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن عباس في قوله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة قال ترك النفقة في سبيل الله أنفق ولو مشقصا * وأخرج الفريابى وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال ليس التهلكة ان يقتل الرجل في سبيل الله ولكن الامساك عن النفقة في سبيل الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة قال نزلت في النفقات في سبيل الله * وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن مجاهد قال انما أنزلت هذه الآية ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة في النفقة في سبيل الله * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن محمد بن كعب القرطى قال كان القوم في سبيل الله فيتزود الرجل فكان أفضل زاد من الآخر أنفق اليابس من زاده حتى لا يبقى من زاده شئ أحب ان يواسى صاحبه فانزل الله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة * وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال كانوا يسافرون ويقترون ولا ينفقون من أموالهم فامرهم الله ان ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله * وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في الشعب عن الحسن في قوله بايديكم إلى التهلكة قال هو البخل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال كان رجال يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير نفقة فاما يقطع بهم واما كانوا عيالا فامرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بايديهم إلى التهلكة والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع والعطش ومن المشى وقال لمن بيده فضل وأحسنوا ان الله يحب المحسنين * وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير والبغوى في معجمه وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن حبان وابن قانع والطبراني عن الضحاك بن ابى جبيرة ان الانصار كانوا ينفقون في سبيل الله ويتصدقون فاصابتهم سنة فساء ظنهم وأمسكوا عن ذلك فانزل الله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد عن مجاهد وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة قال لا يمنعنكم النفقة في حق خيفة العيلة * وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أسلم أبى عمران قال كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد فخرج صف عظيم من الروم فصففنا لهم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا سبحان الله يلقى بيديه إلى التهلكة فقام أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس انكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وانما نزلت هذه الآية فينا معشر الانصار انا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أموالنا قد ضاعت وان الله قد أعز الاسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فاصلحنا ما ضاع فيها فانزل الله على نبيه يرد علينا ما قلنا وانفقوا في

[ 208 ]

سبيل الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة فكانت التهلكة الاقامة في الاموال واصلاحها وتركنا الغزو * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن البراء بن عازب انه قيل له ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة هو الرجل يلقى العدو فيقاتل حتى يقتل قال لا ولكن هو الرجل يذنب الذنب فيلقى بيديه فيقول لا يغفر الله لى أبدا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والطبراني والبيهقي في الشعب عن النعمان بن بشير قال كان الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر الله لى فانزل الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن عبيدة السلمانى في قوله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة قال القنوط * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال التهلكة عذاب الله * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث انهم حاصروا دمشق فاسرع رجل إلى العدو وحده فعاب ذلك عليه المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاصى فارسل إليه فرده وقال قال الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة * وأخرج ابن جرير عن رجل من الصحابة في قوله واحسنوا قال أدوا الفرائض * وأخرج عبد بن حميد عن أبى اسحق مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله واحسنوا ان الله يحب المحسنين قال احسنوا الظن بالله * قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) * أخرج ابن أبى حاتم وأبو نعيم في الدلائل وابن عبد البر في التمهيد عن يعلى بن أمية قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق فقال كيف تأمرني يا رسول الله ان أصنع في عمرتي فانزل الله وأتموا الحج والعمرة لله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين السائل عن العمرة فقال ها أنا ذا قال اخلع الجبة واغسل عنك أثر الخلوق ثم ما كنت صانعا في حجبك فاصنعه في عمرتك * وأخرج الشافعي وأحمد وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن يعلى بن أمية قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق فقال كيف تأمرني ان أصنع في عمرتي قال فانزل على النبي صلى الله عليه وسلم فتستر بثوب وكان يعلى يقول وددت انى أرى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحى فقال عمر أيسرك ان تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحى فرفع عمر طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط كغطيط البكر فلما سرى عنه قال اين السائل عن العمرة اغسل عنك اثر الخلوق واخلع عنك جبتك واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن على وأتموا الحج والعمرة لله قال أن تحرم من دويرة أهلك * وأخرج ابن عدى والبيهقي عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ان من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم عن ابن عمر في قوله وأتموا الحج والعمرة لله قال من تمامهما أن يفرد كل واحد منهما عن الآخر وأن يعتمر في غير أشهر الحج * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال من أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يحل حتى يتمها تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حلى وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال تمامهما ما أمر الله فيهما * وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانباري عن علقمة وابراهيم قالا في قراءة ابن مسعود وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت لا يجاوز بالعمرة البيت الحج المناسك والعمرة البيت والصفا والمروة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن على أنه قرأ وأقيموا الحج والعمرة للبيت ثم قال هي واجبة مثل الحج * وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه والاصبهاني في الترغيب عن ابن مسعود قال أمرتم باقامة أربع أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت والحج الحج الاكبر والعمرة الحج الاصغر * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن يزيد بن معاوية قال انى لفى المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة إذ هتف هاتف من كان يقرأ على قراءة أبى موسى فليأت الزاوية التى عند أبواب كندة ومن كان يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود فليأت هذه الزاوية التى عند دار عبد الله واختلفا في آية في سورة البقرة قرأ هذا وأتموا الحج والعمرة للبيت وقرأ هذا وأتموا الحج والعمرة

[ 209 ]

لله فغضب حذيفة واحمرت عيناه ثم قام وذلك في زمن عثمان فقال اما أن تركب إلى أمير المؤمنين واما أن أركب فهكذا كان من قبلكم ثم أقبل فجلس فقال ان الله بعث محمدا فقاتل بمن أقبل من أدبر حتى أظهر الله دينه ثم ان الله قبضه فطعن الناس في الاسلام طعنة جواد ثم ان الله استخلف أبا بكر وكان ما شاء الله ثم ان الله قبضه فطعن الناس في الاسلام طعنة جواد ثم ان الله استخلف عمر فنزل وسط الاسلام ثم ان الله قبضه فطعن الناس في الاسلام طعنة جواد ثم ان الله استخلف عثمان وأيم الله ليوشكن ان تطعنوا فيه طعنة تحلقونه كله * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم والبيهقي عن الشعبى انه قرأها وأتموا الحج ثم قطع ثم قال والعمرة لله يعنى برفع التاء وقال هي قطوع * وأخرج سفيان بن عيينة والشافعي والبيهقي في سننه عن طاوس قال قيل لابن عباس أتأمر بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول وأتموا الحج والعمرة لله فقال ابن عباس كيف تقرؤن من بعد وصية يوصى بها أو دين فبايهما تبدؤن قالوا بالدين قال فهو ذاك * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والدارقطني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا * وأخرج سفيان بن عيينة والشافعي في الام والبيهقي عن ابن عباس قال والله انها لقرينتها في كتاب الله وأتموا الحج والعمرة لله * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة كلاهما في المصنف وعبد بن حميد عن مسروق قال أمرتم في القرآن باقامة أربع أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقيموا الحج والعمرة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال العمرة الحجة الصغرى * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى داود في المصاحف عن ابن مسعود انه قرأ وأقيموا الحج والعمرة للبيت ثم قال والله لولا التحرج انى لم أسمع فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيأ لقلنا ان العمرة واجبة مثل الحج * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عمر قال العمرة واجبة ليس أحد من خلق الله الا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن طاوس قال العمرة على الناس كلهم الا على أهل مكة فانها ليست عليهم عمرة الا أن يقدم أحد منهم من أفق من الآفاق * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء قال ليس أحد من خلق الله الا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا كما قال الله حتى أهل بوادينا الا أهل مكة فان عليهم حجة وليست عليهم عمرة من أجل انهم أهل البيت وانما العمرة من أجل الطواف * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم من طريق عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس قال الحج والعمرة فريضتان على الناس كلهم الا أهل مكة فان عمرتهم طوافهم فمن جعل بينه وبين الحرم بطن واد فلا يدخل مكة الا باحرام * وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء قال ليس على أهل مكة عمرة انما يعتمر من زار البيت ليطوف به وأهل مكة يطوفون متى شاؤا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن ابن مسعود قال الحج فريضة والعمرة تطوع * وأخرج الشافعي في الام وعبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن أبى صالح ماهان الحنفي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج جهاد والعمرة تطوع * وأخرج ابن ماجه عن طلحة بن عبيد الله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج جهاد والعمرة تطوع * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه عن جابر بن عبد الله ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي قال لا وان تعتمروا خير لكم * وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بايهما بدأت * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم عن ابن سيرين ان زيد بن ثابت سئل عن العمرة قبل الحج قال صلاتان وفي لفظ نسكان لله عليك لا يضرك بايهما بدأت * وأخرج الشافعي في الام عن عبد الله بن أبى بكر ان في الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ان العمرة هي الحج الاصغر * وأخرج البيهقى في الشعب عن ابن عمر قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوصني قال تعبد الله ولا تشرك به شيأ وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج وتعتمر وتسمع وتطيع وعليك بالعلانية واياك والسر * وأخرج ابن خزيمة وابن حبان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الاعمال عند الله ايمان لا شك فيه وغزو لا غلول فيه وحج مبرور * وأخرج مالك في الموطا وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم

[ 210 ]

والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة * وأخرج أحمد عن عامر بن ربيعة مرفوعا مثله * وأخرج البيهقى في الشعب والاصبهاني في الترغيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سبح الحاج من تسبيحة ولا هلل من تهليلة ولا كبر من تكبيرة الا بشر بها تبشيرة * وأخرج مسلم وابن خزيمة عن عمرو ابن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله * وأخرج الطبراني عن الحسن بن على قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انى جبان وانى ضعيف فقال هلم إلى الجهاد لا شوكة فيه الحج * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن على بن حسين قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجهاد فقال ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه الحج * وأخرج عبد الرزاق عن عبد الكريم الجزرى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انى رجل جبان ولا أطيق لقاء العدو فقال ألا أدلك على جهاد لا قتال فيه قال بلى يا رسول الله قال عليك بالحج والعمرة * وأخرج البخاري عن عائشة قالت قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد فقال لكن أفضل الجهاد حج مبرور * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى داود في المصاحف وابن خزيمة عن عائشة قالت قلت يا رسول الله هل على النساء من جهاد قال عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة * وأخرج النسائي عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة * وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاسلام ان تشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وان تقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وان تتم الوضوء وتصوم رمضان * وأخرج ابن أبى شيبة وابن ماجه عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج جهاد كل ضعيف * وأخرج أحمد والطبراني عن عمرو بن عبسة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الاعمال حجة مبرورة أو عمرة مبرورة * وأخرج أحمد والطبراني عن ماعز عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل أي الاعمال أفضل قال ايمان بالله وحده ثم الجهاد ثم حجة برة تفضل سائر الاعمال كما بين مطلع الشمس ومغربها * وأخرج أحمد وابن خزيمة والطبراني في الاوسط والحاكم والبيهقي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة قيل وما بره قال اطعام الطعام وطيب الكلام وفى لفظ وافشاء السلام * وأخرج الطبراني في الاوسط عن عبد الله بن جراد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حجوا فان الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن * وأخرج البزار عن أبى موسى رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الحاج يشفع في أربعمائة من أهل بيته ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه * وأخرج البيهقى في الشعب عن أبى هريرة سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول من جاء يؤم البيت الحرام فركب بعيره فما يرفع البعير خفا ولا يضع خفا الا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة حتى إذا انتهى إلى البيت فطاف وطاف بين الصفا والمروة ثم حلق أو قصر خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فليستأنف العمل * وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد الله ثلاثة الغازى والحاج والمعتمر * وأخرج البزار عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فاعطاهم * وأخرج ابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله ان دعوه أجابهم وان استغفروه غفر لهم * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال لو يعلم المقيمون ما للحجاج عليهم من الحق لا توهم حين يقدمون حتى يقبلوا رواحلهم لانهم وفد الله من جميع الناس * وأخرج البزار وابن خزيمة والطبراني في الصغير والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يغفر للحجاج ولمن استغفر له الحجاج وفى لفظ اللهم اغفر للحجاج ولمن استغفر له الحاج * وأخرج ابن أبى شيبة ومدد في مسنده عن عمر قال يغفر للحاج ولمن يستغفر له الحاج بقية ذى الحجة والمحرم وصفر وعشرا من ربيع الاول * وأخرج ابن أبى شيبة عن عمر انه خطب عند باب الكعبة فقال ما من أحد يجئ إلى هذا البيت لا ينهزه غير صلاة فيه حتى يستلم الحجر الا كفر عنه ما كان قبل ذلك * وأخرج ابن أبى شيبة عن عمر قال من حج هذا

[ 211 ]

البيت لا يريد غيره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه * وأخرج الحاكم وصححه عن أم معقل ان زوجها جعل بكرا في سبيل الله وانها أرادت العمرة فسالت زوجها البكر فابى عليها فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيها وقال ان الحج والعمرة لمن سبيل الله وان عمرة في رمضان تعدل حجة أو تجزئ بحجة * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقالت امرأة لزوجها حج بى قال ما عندي ما أحج بك عليه قالت فحج بى على ناضحك قال ذاك نعتقبه أنا وولدك قالت فحج بى على جملك فلان قال ذاك احتبس في سبيل الله قالت فبع تمرر فك قال ذاك قوتي وقوتك فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أرسلت إليه زوجها فقالت اقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم منى السلام وسله ما يعدل حجة معك فاتى زوجها النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال أما انك لو كنت حججت بها على الجمل الحبيس كان في سبيل الله وضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا من حرصها على الحج وقال اقرئها منى السلام ورحمة الله وأخبرها انها تعدل حجة معى عمرة في رمضان * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم وصححه عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في عمرتها ان لك من الاجر على قدر نصبك ونفقتك * وأخرج ابن أبى شيبة عن حبيب أن قوما مروا بابى ذر بالربذة فقال لهم ما انصبكم الا الحج استأنفوا العمل * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم ان ابن مسعود قال لقوم ذلك * وأخرج ابن أبى شيبة عن حبيب بن الزبير قال قلت لعطاء أبلغك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال استقبلوا العمل بعد الحج قال لا ولكن عثمان وأبو ذر * وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب انه رأى قوما من الحجاج فقال لو يعلم هؤلاء مالهم بعد المغفرة لقرت عيونهم * وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب قال إذا كبر الحاج والمعتمر والغازي كبر الد والذى يليه ثم الذى يليه حتى ينقطع في الافق * وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد الحج فليتعجل فانه قد تضل الضالة ويمرض المريض وتكون الحاجة * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجلوا إلى الحج يعنى الفريضة فان أحدكم لا يدرى ما يعرض له * وأخرج الاصبهاني عن أبى جعفر محمد بن على عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يدع الحج لحاجة من حوائج الدنيا الا رأى المحلقين قبل أن يقضى تلك الحاجة وما من عبد يدع المشى في حاجة أخيه المسلم قضبت أو لم تقض الا ابتلى بعونه من ياثم عليه ولا يؤجر فيه * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى ذر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان داود عليه السلام قال الهى ما لعبادك إذا هم زاروك في بيتك قال لكل زائر حق على المزور حقا يا داود ان لهم على أن أعافيهم في الدنيا وأغفر لهم إذا لقيتهم * وأخرج الطبراني في الاوسط عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما راح مسلم في سبيل الله مجاهدا أو حاجا مهلا أو ملبيا الا غربت الشمس بذنوبه وخرج منها * وأخرج البيهقى في الشعب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحجاج والعمار وفد الله ان سألوا أعطوا وان دعوا أجيبوا وان أنفقوا أخلف لهم والذى نفس أبى القاسم بيده ما كبر مكبر على ؟ ؟ ؟ ولا أهل مهل على شرف الا أهل ما بين يديه وكبر حتى ينقطع منه منقطع التراب * وأخرج البيهقى عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله يعطيهم ما سألوا ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم بالف ألف * وأخرج البزار والطبراني في الاوسط والبيهقي عن جابر بن عبد الله يرفعه قال ما اعمر حاج قط قيل لجابر ما الامعار قال ما افتقر * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد وللذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة وما من مؤمن يظل يومه محرما الا غابت الشمس بذنوبه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن ماجه وابن جرير والبيهقي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تابعوا بين الحج والعمرة فان المتابعة بينهما تنفى الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد * وأخرج البزار عن جابر مرفوعا مثله * وأخرج الحرث بن أبى أسامة في مسنده عن ابن عمر مرفوعا مثله * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد عن عامر بن ربيعة مرفوعا مثله * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى هريرة عن النبي صلى الله

[ 212 ]

عليه وسلم قال ما أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط الا بشر قيل يا رسول الله بالجنة قال نعم * وأخرج البيهقى في الشعب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهل مهل قط الا آبت الشمس بذنوبه * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال ما أتى هذا البيت طالب حاجة لدين أو دنيا الا رجع بحاجته * وأخرج أبو يعلى والطبراني والدارقطني والبيهقي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج في هذا الوجه لحج أو عمرة فمات فيه لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يباهى بالطائفين * وأخرج الحرث بن أبى أسامة في مسنده والاصبهاني في الترغيب عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في طريق مكة ذاهبا أو راجعا لم يعرض ولم يحاسب * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي في الشعب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أهل بالحج والعمرة من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم وما تأخر ووجبت له الجنة * وأخرج البيهقى وضعفه عن أبى ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خرج الحاج من أهله فسار ثلاثة أيام أو ثلاث ليال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكان سائر أيامه درجات ومن كفن ميتا كساه الله من ثياب الجنة ومن غسل ميتا خرج من ذنوبه ومن حثى عليه التراب في قبره كانت له بكل هماة أثقل في ميزانه من جبل من الجبال * وأخرج البيهقى عن ابن عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما نرفع ابل الحاج رجلا ولا تضع يدا الا كتب الله له بها حسنة أو محا عنه سيئة أو رفعه بها درجة * وأخرج البيهقى عن حبيب بن الزبير الاصبهاني قال قلت لعطاء بن أبى رباح أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يستانفون العمل يعنى الحجاج قال لا ولكن بلغني عن عثمان بن عفان وأبى ذر الغفاري أنهما قالا يستقبلون العمل * وأخرج البيهقى من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ان رجلا مر بعمر بن الخطاب وقد قضى نسكه فقال له عمر أحججت قال نعم فقال له اجتنبت ما نهيت عنه فقال ما ألوت قال عمر استقبل عملك * وأخرج البيهقى عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عزوجل ليدخل بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة الميت والحاج عنه والمنفذ ذلك يعنى الوصي * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة في مسنده وأبو يعلى والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى ان عبدا صححت له جسمه وأوسعت له في رزقه ياتي عليه خمس سنين لا يفد إلى المحروم * وأخرج أبو يعلى عن خباب بن الارت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يقول ان عبدا أصححت له جسمه وأوسعت عليه في الرزق ياتي عليه خمس حجج لم يات إلى فيهن لمحروم * وأخرج الشافعي عن ابن عباس قال في كل شهر عمرة * وأخرج عبد الرزاق عن عمر قال إذا وضعتم 7 الروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة فانهما أحل الجهادين * وأخرج ابن أبى شيبة عن جابر بن زيد قال الصوم والصلاة يجهدان البدن ولا يجهدان المال والصدقة تجهد المال ولا تجهد البدن انى لا أعلم شيأ أجهد للمال والبدن من الحج * قوله تعالى (فان أحصرتم فما استيسر من الهدى) * أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس فان أحصرتم يقول من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدى شاة فما فوقها فان كانت حجة الاسلام فعليه قضاؤها وان كانت بعد حجة الفريضة فلا قضاء عليه ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله فان كان أحرم بالحج فمحله يوم النحر وان كان أحرم بعمرة فمحل هديه إذا أتى البيت * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فان أحصرتم الآية قال هو الرجل من أصحاب محمد كان يحبس عن البيت فيهدى إلى البيت ويمكث على احرامه حتى يبلغ الهدى محله فان بلغ الهدى محله حلق رأسه * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم من طريق ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود في قوله فان أحصرتم الآية يقول إذا أهل الرجل بالحج فاحصر بعث بما استيسر من الهدى فان هو عجل قبل أن يبلغ الهدى محله فحلق رأسه أو مس طيبا أو تداوى بدواء كان عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك والصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة فإذا أمنتم يقول فإذا برئ قضى من وجهه ذلك إلى البيت كان عليه حجة وعمرة فان هو رجع متمتعا في أشهر الحج كان عليه ما استيسر من الهدى شاة فان هو لم يجد فصيام ثلاثة أيام

[ 213 ]

في الحج وسبعة إذا رجعتم قال ابراهيم فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير فقال هكذا قال ابن عباس في هذا الحديث كله * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال الحصر حبس كله * وأخرج مالك وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن على في قوله فما استيسر من الهدى قال شاة * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عمر فما استيسر من الهدى قال بقرة أو جزور قيل أو ما يكفيه شاة قال لا * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن عباس فما استيسر من الهدى قال ما يجد قد يستيسر على الرجل الجزور والجزوران * وأخرج وكيع وسعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال من الازواج الثمانية من الابل والبقر والضأن والمعز على قدر الميسرة وما عظمت فهو أفضل * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس فما استيسر من الهدى قال عليه هدى ان كان موسرا فمن الابل والا فمن البقر والا فمن الغنم * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم من طريق القاسم عن عائشة يقول ما استيسر من الهدى شاة * وأخرج سفيان بن عيينة والشافعي في الام وعبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم من طرق عن ابن عباس قال لا حصر الا حصر العدو فاما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شئ انما قال الله فإذا أمنتم فلا يكون الا من الامن الخوف * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال لا احصار الا من عدو * وأخرج ابن أبى شيبة عن الزهري قال لا احصار الا من الحرب * وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء قال لا احصار الا من مرض أو عدو أو أمر حابس * وأخرج ابن أبى شيبة عن عروة قال كل شئ حبس المحرم فهو احصار * وأخرج البخاري والنسائي عن نافع ان عبيد الله بن عبد الله وسلام بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ليالى نزل الجيش بابن الزبير فقال لا يضرك أن لا تحج العام انا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين فخال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه * وأخرج البخاري عن ابن عباس قال قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا * قوله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله) * أخرج البخاري عن المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك * وأخرج البخاري تعليقا عن ابن عباس قال انما البدل على من نقص حجه بالتذاذ وأما من حبسه عذر أو غير ذلك فانه لا يحل ولا يرجع وان كان معه هدى وهو محصر نحره ان كان لا يستطيع أن يبعث به وان استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدى محله * وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال ان أهل الحديبية أمروا بابدال الهدى في العام الذى حلوا فيه فابدلوا وعزت الابل فرخص لهم فيمن لا يجد بدنة في اشتراء بقرة * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى حاصر الحميرى قال خرجت معتمرا عام حوصر ابن الزبير ومعى هدى فمنعنا أن ندخل الحرم فنحرت الهدى مكاني وأحللت فلما كان العام المقبل خرجت لاقضى عمرتي فاتيت ابن عباس فسألته فقال أبدل الهدى فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يبدلوا الهدى الذى نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال إذا حلق قبل ان يذبح اهراق لذلك دما ثم قرأ ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله * وأخرج ابن جرير عن الاعرج انه قرأ حتى يبلغ الهدى محله وهديا بالغ الكعبة بكسر الدال مثقلا * قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه عن كعب بن عجرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون وكانت لى وفرة فجعلت الهوام تساقط على وجهى فمر بى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيؤذيك هوام رأسك قلت نعم فأمرني أن أحلق قال ونزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين

[ 214 ]

ستة أو انسك مما تيسر * وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله ثم استثنى فقال فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك * وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن ابى حاتم وابن حبان والبيهقي عن عبد الله بن معقل قال قعدت إلى كعب بن عجرة فسألته عن هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فقال نزلت في كان بى أذى من رأسي فحملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهى فقال ما كنت أرى ان الجهد بلغ بك يا هذا أما تجد شاة قلت لا قال صم ثلاثة ايام أو اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك فنزلت في خاصة وهى لكم عامة * وأخرج الترمذي وابن جرير عن كعب بن عجرة قال لفى نزلت واياى عنى بها فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه قال لى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية وهو عند الشجرة أيؤذيك هوامك قلت نعم فنزلت * وأخرج ابن مردويه والواحدي عن ابن عباس قال لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة ينثر هوام رأسه على وجهه فقال يا رسول الله هذا القمل قد آكلنى فانزل الله في ذلك الموقف فمن كان منكم مريضا الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم النسك شاة والصيام ثلاثة أيام والطعام فرق بين ستة مساكين * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس فمن كان منكم مريضا يعنى من اشتد مرضه * وأخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس فمن كان منكم مريضا يعنى بالمرض ان يكون برأسه اذى أو قروح أو به أذى من رأسه قال الاذى هو القمل * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن جريج قال قلت لعطاء ما أذى من رأسه قال القمل وغيره الصداع وما كان في رأسه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال النسك أن يذبح شاة * وأخرج ابن جرير عن ابن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة أيؤذيك هوام رأسك قال نعم قال فاحلقه وافتد اما صوم ثلاثة أيام واما ان تطعم ستة مساكين أو نسك شاة * وأخرج ابن جرير عن على انه سئل عن هذه الآية فقال الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين والنسك شاة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس مثله * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابو الشيخ والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال كل شئ في القرآن أو أو فصاحبه مخير فإذا كان فمن لم يجد فهو الاول فالاول * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال كل شئ في القرآن اواو فهو خيار * واخرج الشافعي في الام عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال كل شئ في القرآن أو اوله أية شاء قال ابن جريج الا في قوله تعالى انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله فليس بمخير فيها * وأخرج الشافعي وعبد بن حميد عن عطاء قال كل شئ في القرآن أو أو يختار صاحبه ما شاء * واخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة وابراهيم مثله * وأخرج عبد ابن حميد عن مجاهد والضحاك مثله * قوله تعالى (فإذا أمنتم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس في قوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج يقول من احرم بالعمرة في اشهر الحج * وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال التمتع الاعتمار في اشهر الحج * وأخرج ابن ابى شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن الزبير انه خطب فقال يا أيها الناس والله ما التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون انما التمتع ان يهل الرجل بالحج فيحصره عدو أو مرض أو كسر أو يحبسه أمر حتى يذهب ايام الحج فيقدم فيجعلها عمرة فيتمتع تحلة إلى العام المقبل ثم يحج ويهدى هديا فهذا التمتع بالعمرة إلى الحج * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن عطاء قال كان ابن لزبير يقول انما المتعة لمن أحصر وليست لمن خلى سبيله وقال ابن عباس هي لمن أحصر ومن خليت سبيله * وأخرج ابن جرير عن على في قوله فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج قال فان أخر العمرة حتى يجمعها مع الحج فعليه الهدى * وأخرج ابن ابى شيبة وابن المنذر عن عطاء قال انما سميت المتعة لانهم كانوا يتمتعون من النساء والثياب وفي لفظ يتمتع باهله وثيابه * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال كان اهل الجاهلية إذا حجوا قالوا إذا عفا الوبر وتولى الدبر ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر فانزل الله التمتع بالعمرة تغييرا لما كان اهل الجاهلية يصنعون وترخيصا للناس * واخرج ابن المنذر عن ابى جمرة ان رجلا قال لابن عباس تمتعت بالعمرة إلى الحج ولى اربعون درهما فيها كذا وفيها كذا وفيها نفقة فقال صم * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن

[ 215 ]

حميد وابن جرير وابن ابى حاتم والبيهقي عن على بن ابى طالب فصيام ثلاثة ايام في الحج قال قبل التروية يوم ويوم التروية ويوم عرفة فان فاتته صامهن ايام التشريق * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر في قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج قال يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة وإذا فاته صيامها صامها ايام منى فانهن من الحج * وأخرج ابن ابى شيبة عن علقمة ومجاهد وسعيد بن جبير مثله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال الصيام للمتمتع ما بين احرامه إلى يوم عرفة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال إذا لم يجد المتمتع بالعمرة هديا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة وان كان يوم عرفة الثالث فقد تم صومه وسبعة إذا رجع إلى اهله * وأخرج مالك والشافعي عن عائشة قالت الصيام لمن يتمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديا ما بين ان يهل بالحج إلى يوم عرفة فان لم يصم صام أيام منى * واخرج مالك والشافعي عن ابن عمر مثله * واخرج ابن ابى شيبة والبخاري وابن جرير والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر وعائشة قالا لم يرخص في ايام التشريق ان يصمن الا لمتمتع لم يجد هديا * وأخرج ابن جرير والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدى ولم يصم حتى فاتته ايام العشر ان يصوم ايام التشريق مكانها * وأخرج الدارقطني عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لم يكن معه هدى فليصم ثلاثة ايام قبل يوم النحر ومن لم يكن صام تلك الثلاثة الايام فليصم ايام التشريق ايام منى * واخرج مالك وابن جرير عن الزهري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة بن قيس فنادى في ايام التشريق فقال ان هذه ايام أكل وشرب وذكر الله الا من كان عليه صوم من هدى * وأخرج الدارقطني من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن حذافة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره في رهط ان يطوفوا في منى في حجة الوداع فينادوا ان هذه أيام أكل وشرب وذكر الله فلا صوم فيهن الا صوما في هدى * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال لا يجزئه صوم ثلاثة أيام وهو متمتع الا ان يحرم * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة قال لا يصوم متمتع الا في العشر * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن أبى نجيح قال قال مجاهد يصوم المتمتع ان شاء يوما من شوال وان شاء يوما من ذى القعدة قال وقال طاوس وعطاء لا يصوم الثلاثة الا في العشر وقال مجاهد لا باس ان يصومهن في أشهر الحج * وأخرج البخاري والبيهقي عن ابن عباس انه سئل عن متعة الحاج فقال أهل المهاجرون والانصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا اهلا لكم بالحج عمرة لا من قلد الهدى فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدى فانه لا يحل حتى يبلغ الهدى محله ثم أمرنا عشية التروية ان نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدى كما قال الله فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم والشاة تجزئ فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فان الله أنزله في كتابه وسنة نبيه وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام وأشهر الحج التى ذكر الله شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الاشهر فعليه دم أو صوم والرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء * وأخرج مالك وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن عمر قال من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذى القعدة أو ذى الحجة فقد استمتع ووجب عليه الهدى أو الصيام ان لم يجد هديا * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن المسيب قال من اعتمر في شوال أو في ذى القعدة ثم أقام حتى يحج فهو متمتع عليه ما ستيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله ومن اعتمر في أشهر الحج ثم رجع فليس بمتمتع ذاك من أقام ولم يرجع * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتمروا في أشهر الحج ثم لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال قال عمر إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فان رجع فليس بمتمتع * وأخرج ابن بى أشيبة عن عطاء قال من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فان رجع فليس بمتمتع * وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء قال من

[ 216 ]

اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ثم حج من عامه فليس بمتمتع ذاك من أقام ولم يرجع * وأخرج الحاكم عن أبى انه كان يقرؤها فصيام ثلاثة أيام متتابعات * وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عمر في قوله وسبعة إذا رجعتم قال إلى أهليكم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وسبعة إذا رجعتم قال إذا رجعتم إلى أمصاركم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وسبعة إذا رجعتم قال إلى بلادكم حيث كانت * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وسبعة إذا رجعتم قال انما هي رخصة ان شاء صامهن في الطريق وان شاء صامها بعدما رجع إلى أهله ولا يفرق بينهن * وأخرج عبد بن حميد عن عطاء والحسن وسبعة إذا رجعتم قال عطاء في الطريق ان شاء وقال الحسن إذا رجع إلى مصره * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال ان أقام صامهن بمكة ان شاء * وأخرج وكيع عن عطاء وسبعة إذا رجعتم قال إذا قضيتم حجكم وإذا رجع إلى أهله أحب إلى * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة عن طاوس وسبعة إذا رجعتم قال ان شاء فرق * وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله تلك عشرة كاملة قال كاملة من الهدى * وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدى من ذى الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدى ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس من كان منكم أهدى فانه لا يحل لشئ حرم منه حتى يقضى حجه ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن عمران ابن حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم ينزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء * وأخرج مسلم عن أبى نضرة قال كان ابن عباس يامر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها فذكر ذلك لجابر بن عبد الله فقال على يدى دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال ان الله كان يحل لرسول الله ما شاء مما شاء وان القرآن قد نزل منازله فاتموا الحج والعمرة كما أمركم الله وافصلوا حجكم من عمرتكم فانه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبى موسى قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال بم أهللت قلت أهللت باهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال هل سقت من هدى قلت لا قال طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي فكنت أفتى الناس في امارة أبى بكر وامارة عمر فانى لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال انك لا تدرى ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك فقلت أيها الناس من كنا أفتيناه بشئ فليتئد فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فائتموا فلما قدم قلت يا أمير المؤمنين ما هذا الذى أحدثت في شأن النسك قال ان ناخذ بكتاب الله فان الله قال وأتموا الحج والعمرة لله وان ناخذ بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى نحر الهدى * وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وأحمد عن الحسن ان عمر بن الخطاب هم ان ينهى عن متعة الحج فقام إليه أبى بن كعب فقال ليس ذلك لك قد نزل بها كتاب الله واعتمرناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل عمر * وأخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق قال كان عثمان ينهى عن المتعة وكان على يامر بها فقال عثمان لعلى كلمة فقال على لقد علمت انا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجل ولكنا كنا خائفين * وأخرج اسحق بن راهويه عن عثمان بن عفان انه سئل عن المتعة في الحج فقال كانت لنا ليست لكم * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم عن أبى ذر كانت المتعة في الحج لاصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة * وأخرج مسلم عن أبى ذر قال لا تصلح المتعتان الا لنا خاصة يعنى متعة النساء ومتعة الحج * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن سعيد بن المسيب قال اختلف على وعثمان وهما بعسفان في المتعة فقال على ما تريد الا ان تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلما رأى ذلك على أهل بهما جميعا * وأخرج البخاري ومسلم عن أبى جمرة قال سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها وسألته

[ 217 ]

عن الهدى فقال فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم قال وكان ناسا كرهوها فنمت فرأيت في المنام كان انسانا ينادى حج مبرور ومتعة متقبلة فاتيت ابن عباس فحدثته فقال الله أكبر سنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم * وأخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد وعطاء عن جابر قال كثرت القالة من الناس فخرجنا حجاجا حتى إذا لم يكن بيننا وبين ان نحل الا ليال قلائل أمرنا بالاحلال قلنا أيروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منيا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال أبالله تعلموني أيها الناس فانا والله أعلمكم بالله وأتقاكم له ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت هديا ولحللت كما أحلوا فمن لم يكن معه هدى فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ومن وجد هديا فلينحر فكنا ننحر الجزور عن سبعة قال عطاء قال ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم يومئذ في أصحابه غنما فاصاب سعد بن أبى وقاص تيس فذبحه عن نفسه * وأخرج مالك عن ابن عمر قال لان اعتمر قبل الحج وأهدى أحب إلى من أن اعتمر بعد الحج في ذى الحجة * قوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) * أخرج وكيع وابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن عطاء في قوله ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام قال ست قربات عرفة وعرنة والرجيع والنخلتان ومر الظهران وضجنان وقال مجاهد هم أهل الحرم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله حاضرى المسجد الحرام قال هم أهل الحرم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال الحرم كله هو المسجد الحرام * وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والازرقي عن عطاء بن أبى رباح انه سئل عن المسجد الحرام قال هو الحرم أجمع * واخرج الازرقي عن عطاء بن أبى رباح انه سئل عن المسجد الحرام قال هو الحرم أجمع * وأخرج الازرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال أساس المسجد الحرام الذى وضعه ابراهيم عليه السلام من الحزورة إلى المسعى إلى مخرج سيل جياد * وأخرج الازرقي عن أبى هريرة قال انا لنجد في كتاب الله ان حد المسجد الحرام من الحزور إلى المسعى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال ليس لاحد حاضرى المسجد الحرام رخصة في الاحصار لان الرجل إذا مرض حمل ووقف به بعرفة ويطاف به محمولا * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن عروة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام عنى بذلك أهل مكة ليست لهم متعة وليس عليهم احصار لقربهم من المشعر * وأخرج الازرقي عن ابن جريج قال قلت لعطاء من له المتعة فقال قال الله ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام فاما القرى الحاضرة المسجد الحرام التى لا تتمتع أهلها فالمطمئنة بمكة المطلة عليها نخلتان ومر الظهران وعرفة وضجنان والرجيع واما القرى التى ليست بحاضرة المسجد الحرام التى يتمتع أهلها ان شاؤا فالسفر والسفر ما يقصر إليه الصلاة عسفان وجدة ورهاط واشباه ذلك * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال المتعة للناس الا لاهل مكة هي لمن لم يكن أهله في الحرم وذلك قول الله ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس انه كان يقول يا أهل مكة انه لا متعة لكم أحلت لاهل الآفاق وحرمت عليكم انما يقطع أحدكم واديا ثم يهل بعمرة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عمر انه سئل عن امرأة صرورة أيعتمر في حجتها قال نعم ان الله جعلها رخصة لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال ليس على أهل مكة هدى في متعة ثم قرأ ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام * وأخرج ابن أبى شيبة عن طاوس قال ليس على أهل مكة متعة ثم قرأ ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد قال ليس على أهل مكة متعة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ميمون ابن مهران قال ليس لاهل مكة ولا من توطن مكة متعة * وأخرج ابن أبى شيبة عن طاوس قال المتعة للناس أجمعين الا أهل مكة * وأخرج ابن أبى شيبة عن الزهري قال ليس على أهل مكة متعة ولا احصار انما يغشون حتى يقضوا حجهم * قوله تعالى (واتقوا الله واعلموا ان الله شديد العقاب) * أخرج ابن ابى حاتم عن مطرف انه تلا قوله تعالى ان الله شديد العقاب قال لو يعلم الناس قدر عقوبة الله ونقمة الله وبأس الله ونكال الله لما رقا لهم دمع وما قرت أعينهم بشئ * قوله تعالى (الحج أشهر معلومات) * أخرج الطبراني في الاوسط وابن مردويه عن أبى امامة

[ 218 ]

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة * واخرج الخطيب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة * واخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عمر بن الخطاب الحج أشهر معلومات قال شوال وذو القعدة وذو الحجة واخرج الشافعي في الام وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن نافع انه سئل أسمعت عبد الله بن عمر يسمى شهور الحج فقال نعم كان يسمى شوالا وذا القعدة وذا الحجة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس وعطاء والضحاك مثله * وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عمر الحج أشهر معلومات قال شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذى الحجة * واخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن مسعود الحج أشهر معلومات قال شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذى الحجة * واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي من طرق عن ابن عباس الحج أشهر معلومات قال شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة لا يفرض الحج الا فيهن * وأخرج ابن المنذر والدارقطني والطبراني والبيهقي عن عبد الله بن الزبير الحج أشهر معلومات قال شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن ومحمد وابراهيم مثله * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني عن ابن مسعود انه سئل عن العمرة في أشهر الحج فقال الحج أشهر معلومات ليس فيهن عمرة * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن محمد بن سيرين قال ما أحد من أهل العلم شك ان عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال قال عمر افصلوا بين حجكم وعمرتكم اجعلوا الحج في أشهر الحج واجعلوا العمرة في غير أشهر الحج أتم لحجكم ولعمرتكم * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عوف قال سئل القاسم عن العمرة في أشهر الحج فقال كانوا لا يرونها تامة * قوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن عمر في قوله فمن فرض فيهن الحج قال من أهل فيهن الحج * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال الفرض الاحرام * وأخرج ابن أبى شيبة عن الضحاك مثله * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن الزبير فمن فرض فيهن الحج قال الاهلال * وأخرج ابن المنذر والدارقطني والبيهقي عن ابن الزبير قال فرض الحج الاحرام * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال الفرض الاهلال * وأخرج ابن أبى شيبة عن الزهري قال الاهلال فريضة الحج * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فمن فرض فيهن الحج يقول من أحرم بحج أو عمرة * وأخرج الشافعي في الام وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال لا ينبغى لاحد ان يحرم بالحج الا في أشهر الحج من أجل قول الله الحج أشهر معلومات * وأخرج ابن أبى شيبة وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال لا يحرم بالحج الا في أشهر الحج فان من سنة الحج ان يحرم بالحج في أشهر الحج * وأخرج ابن مردويه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغى لاحد ان يحرم بالحج الا في أشهر الحج * وأخرج الشافعي في الام وابن أبى شيبة والبيهقي عن جابر موقوفا مثله * وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء انه قال لرجل قد أحرم بالحج في غير أشهر الحج اجعلها عمرة فانه ليس لك حج فان الله يقول الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس فمن فرض فيهن الحج فلا ينبغى ان يلبى بالحج ثم يقيم بارض * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عمر فمن فرض فيهن الحج قال التلبية والاحرام * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود فمن فرض فيهن الحج قال التلبية * وأخرج ابن أبى شيبة عن طاوس فمن فرض فيهن الحج قال التلبية * وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء وابراهيم مثله * وأخرج مالك والشافعي وابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه عن خلاد بن السائب عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتأتي جبريل فأمرني ان آمر أصحابي ان يرفعوا أصواتهم بالاهلال والتلبية فانها شعار الحج * وأخرج ابن أبى شيبة وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن

[ 219 ]

زيد بن خالد الجهنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فانها من شعار الحج * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن الزبير قال التلبية زينة الحج * وأخرج الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه عن أبى بكر الصديق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الاعمال أفضل قال العج والثج * وأخرج الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من ملب يلبى الا لبى ما عن يمينه وشماله حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الارض من ههنا وههنا عن يمينه وشماله * وأخرج أحمد وابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من محرم يضحى لله يومه يلبى حتى تغيب الشمس الا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه * وأخرج مالك والشافعي وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وكان ابن عمر يزيد فيها لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء اليك والعمل * وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس ان رجلا أو قصته راحلته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا * وأخرج الشافعي عن جابر بن عبد الله قال ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلبيته حجا قط ولا عمرة * وأخرج الشافعي وابن أبى شيبة والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اله الخلق لبيك * واخرج الشافعي وابن أبى شيبة عن سعد بن أبى وقاص انه سمع بعض بنى أخيه وهو يلبى يا ذا المعارج فقال سعد انه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج الشافعي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه والجنة واستعاذه برحمته من النار * وأخرج الشافعي عن محمد بن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من التلبية * قوله تعالى (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) * أخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قال الرفث الاعرابة والتعريض للنساء بالجماع والفسوق المعاصي كلها والجدال جدال الرجل صاحبه * وأخرج ابن مردويه والاصبهاني في الترغيب عن أبى امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فرض فيهن الحج فلا رفث قال لا جماع ولا فسوق قال المعاصي والكذب * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس في الآية الرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء وفي لفظ أن تمارى صاحبك حتى يغضبك أو تغضبه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال الرفث غشيان النساء والقبل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام والفسوق معاصي الله كلها والجدال المراء والملاحاة * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن طاوس قال سألت ابن عباس عن قوله فلا رفث قال الرفث الذى ذكر هنا ليس الرفث الذى ذكر في أحل لكم ليلة الصيام الرفث ذاك الجماع وهذا العراب بكلام العرب والتعريض بذكر النكاح * وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى العالية قال كنت أمشى مع ابن عباس وهو محرم وهو يرتجز بالابل ويقول وهن يمشين بناهميسا * ان صدق الطير ننك لميسا فقلت أترفث وأنت محرم قال انما الرفث ما روجع به النساء * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر في الآية قال الرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال السباب والمنازعة * وأخرج ابن أبى شيبة والطبراني في الاوسط عن ابن عمر في قوله فلا رفث قال غشيان النساء ولا فسوق قال السباب ولا جدال قال المراء * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عمر في الآية قال الرفث اتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم والفسوق اتيان معاصي الله في الحرم والجدال السباب والمراء والخصومات * وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال كان ابن عمر يقول للحادي لا تعرض

[ 220 ]

بذكر النساء * وأخرج ابن أبى شيبة عن طاوس أن عبد الله بن الزبير قال اياكم والنساء فان الاعراب من الرفث قال طاوس وأخبرت بذلك ابن عباس فقال صدق ابن الزبير * وأخرج ابن أبى شيبة عن طاوس انه كره الاعراب للمحرم قيل وما الاعراب قال أن يقول لو أحللت قد أصبتك * وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في الآية قال الرفث اتيان النساء والجدال تمارى صاحبك حتى تغضبه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والشيرازي في الالقاب عن ابن عباس في الآية قال الرفث الجماع والفسوق المنابزة بالالقاب تقول لاخيك يا ظالم يا فاسق والجدال ان تجادل صاحبك حتى تغضبه * واخرج ابن ابى شيبة عن مجاهد وعكرمة قالا الرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال المراء * واخرج ابن أبى شيبة عن الضحاك وعطاء مثله * واخرج ابن أبى شيبة عن ابراهيم قال الرفث اتيان النساء والفسوق السباب والجدال المماراة * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن قال الرفث الغشيان والفسوق السباب والجدال الاختلاف في الحج * وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير في قوله فلا رفث قال لا جماع ولا فسوق ولا سباب ولا جدال لامراء * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظى في قوله ولا جدال في الحج قال الجدال كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال هؤلاء حجنا أتم من حجكم * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ولا جدال في الحج قال كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعى ان موقفه موقف ابراهيم فقطعه الله حين اعلم نبيه بمناسكهم * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ولا جدال في الحج قال لا شبهة في الحج ولا شك في الحج قد بين وعلم وقته كانوا يحجون في ذى الحجة عامين وفي المحرم عامين ثم حجوا في صفر من أجل النسئ الذى نسألهم أبو يمامة حين وافقت حجة أبى بكر في ذى القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذى الحجة فذلك حين يقول ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والارض * وأخرج سفيان بن عيينة وابن أبى شيبة عن مجاهد في قوله ولا جدال في الحج قال صار الحج في ذى الحجة فلا شهر ينسى * وأخرج سفيان وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر * وأخرج ابن أبى شيبة من حديث أبى هريرة مثله * وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى نسكه وقد سلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه * وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمل أحب إلى الله من جهاد في سبيله وحجة مبرورة متقبلة لا رفث ولا فسوق ولا جدال * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عمل بين السماء والارض بعد الجهاد في سبيل الله أفضل من حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال * وأخرج الحاكم وصححه عن أسماء بنت أبى بكر قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا وكانت زاملتنا مع غلام أبى بكر فجلسنا ننتظر حتى تأتينا فاطلع الغلام يمشى ما معه بعيره فقال أبو بكر أين بعيرك قال أضلني الليلة فقام أبو بكر يضربه ويقول بعير واحد أضلك وأنت رجل فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان تبسم وقال انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع * وأخرج ابن أبى شيبة عن طاوس قال لا ينظر المحرم في المرآة ولا يدعو على أحد وان ظلمه * قوله تعالى (وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الالباب) * أخرج عبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون ثم يقدمون فيسألون الناس فانزل الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان ناس يخرجون من أهليهم ليست معهم ازودة يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا فقال الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى ما يكف وجوهكم عن الناس * وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر قال كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادا آخر فانزل الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى فنهوا عن ذلك وأمروا ان يتزودوا الكعك

[ 221 ]

والدقيق والسويق * وأخرج الطبراني عن الزبير قال كان الناس يتوكل بعضهم على بعض في الزاد فامرهم الله ان يتزودوا فقال وتزودوا فان خير الزاد التقوى * وأخرج ابن جرير عن ابراهيم النخعي قال كان ناس من الاعراب يحجون بغير زاد ويقولون نتوكل على الله فانزل الله وتزودوا الآية * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وتزودوا فان خير الزاد التقوى قال كان اناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون فامرهم الله بالزاد والنفقة في سبيل الله وأخبرهم ان خير الزاد التقوى * وأخرج سفيان بن عيينة وابن أبى شيبة عن عكرمة في قوله وتزودوا فان خير الزاد التقوى قال كان ناس يقدمون مكة بغير زاد في أيام الحج فامروا بالزاد * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وتزودوا قال السويق والدقيق والكعك * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير وتزودوا قال الخشكنانج والسويق * وأخرج سفيان بن عيينة عن سعيد بن جبير وتزودوا قال هو الكعك والزيت * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن الشعبى قال وتزودوا قال الطعام التمر والسويق * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل بن حبان قال لما نزلت هذه الآية وتزودوا قام رجل من فقراء المسلمين فقال يا رسول الله ما نجد زادا نتزوده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تزودوا يكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم التقوى * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن سفيان قال في قراءة عبد الله وتزودوا وخير الزاد التقوى * وأخرج الطبراني عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن الزبير بن العوام سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فحيث وجدت خيرا فاقم واتق الله * وأخرج أحمد والبغوى في معجمه والبيهقي في سننه والاصبهاني عن رجل من أهل البادية قال أخذ بيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمنى مما علمه الله فكان فيما حفظت عنه ان قال انك لن تدع شيأ اتقاء الله الا أعطاك الله خيرا منه * وأخرج أحمد والبخاري في الادب والترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي في شعب الايمان والاصبهاني في الترغيب عن أبى هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قال تقوى الله وحسن الخلق وسئل ما أكثر ما يدخل الناس النار قال الا جوفان الفم والفرج * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب التقوى عن رجل من بنى سليط قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يظلمه التقوى ههنا التقوى ههنا وأومأ بيده إلى صدره * وأخرج الاصبهاني عن قتادة بن عياش قال لما عقد لى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومي أتيته مودعا له فقال جعل الله التقوى زادك وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث تكون * وأخرج الترمذي والحاكم عن أنس قال جاء رجل فقال يا رسول الله انى أريد سفرا فزودني فقال زودك الله التقوى قال زدنى قال وغفر ذنبك قال زدنى بأبى أنت وامى قال ويسر لك الخير حيثما كنت * وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد سفرا فقال أوصني قال أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف فلما مضى قال اللهم ازوله الارض وهون عليه السفر * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن أبى بكر الصديق أنه قال في خطبته الصدق أمانة والكذب خيانة أكيس الكيس التقى وأنوك النوك الفجور * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب التقوى عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى ابنه عبد الله أما بعد فانى أوصيك بتقوى الله فانه من اتقاه وفاه ومن أقرضه جزاه ومن شكره زاده واجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك واعلم أنه لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسنة له ولا مال لمن لا رفق له ولا جديد لمن لا خلق له * وأخرج ابن أبى الدنيا عن مالك بن دينار قال سألت الحسن ما زين القرآن قال التقوى قلت 7 وطلبه للدنيا بالآخرة ولكل شئ زين وزين القرآن التقوى * وأخرج ابن أبى الدنيا عن قتادة قال مكتوب في التوراة ابن آدم اتق الله ونم حيث شئت * وأخرج ابن أبى الدنيا عن وهب بن منبه قال الايمان عريان ولسانه التقوى وزينته الحياء وماله العفه * وأخرج ابن أبى الدنيا عن داود بن هلال قال كان يقال الذى يقيم به العبد وجهه عند الله التقوى ثم يتبعه الورع * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عروة قال كتبت عائشة إلى معاوية أما بعد فاتق الله فانك إذا اتقيت الله كفاك الناس وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيأ * وأخرج ابن أبى الدنيا

[ 222 ]

عن أبى حازم قال ترصدني أربعة عشر عدوا أما أربعة منها فشيطان يضلني ومؤمن يحسدنى وكافر يقاتلني ومنافق يبغضني وأما العشرة منها فالجوع والعطش والحر والبرد والعرى والهرم والمرض والفقر والموت والنار ولا أطيقهن الا بسلاح تام ولا أجد لهم سلاحا أفضل من التقوى * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن ابن أبى نجيح قال قال سليمان بن داود عليهما السلام اوتينا مما اوتى الناس ومما لم يؤتوا وعلمنا مما علم الناس ومما لم يعلموا فلم نجد شيأ هو أفضل من تقوى الله في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر * واخرج الاصبهاني عن زيد بن أسلم قال كان يقال من اتقى الله أحبه الناس وان كرهوا * قوله تعالى (ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم) * أخرج سفيان وسعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية افتأثموا أن يتجروا في الموسم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج * وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير عن ابن عباس قال كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج ويقولون أيام ذكر الله فنزلت ليس عليكم جناح الآية * وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عبيد بن عمير عن ابن عباس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذى المجاز ومواسم الحج فخافوا البيع وهم حرم فانزل الله ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج فحدث عبيد بن عمير انه كان يقرؤها في المصحف * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى امامة التميمي قال قلت لابن عمر انا ناس نكترى فهل لنا من حج قال أليس تطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة وتاتون المعرف وترمون الجمار وتحلقون رؤسكم قلت بلى فقال ابن عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذى سألتنى عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية وقال أنتم حجاج * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبى الزبير انه قرأ ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج * وأخرج وكيع وأبو عبيد في فضائله وابن أبى شيبة والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس انه كان يقرأ ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن عطاء قال نزلت لا جناح عليكم ان تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج وفى قراءة ابن مسعود في مواسم الحج فابتغوا حينئذ * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ليس عليكم جناح يقول لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الاحرام وبعده * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن مجاهد قال كان ناس لا يتجرون أيام الحج فنزلت فيهم ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم * وأخرج أبو داود عن مجاهد أن ابن عباس قرأ هذه الآية ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم قال كانوا لا يتجرون بمنى فامروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات * وأخرج سفيان بن عيينة وابن جرير عن مجاهد في قوله ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم قال التجارة في الدنيا والاجر في الآخرة * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال كان ناس من أهل الجاهلية يسمون ليلة النفر ليلة الصدر وكانوا لا يعرجون على كسير ولا ضالة ولا لحاجة ولا يبتغون فيها تجارة فاحل الله ذلك كله للمؤمنين ان يعرجوا على حاجاتهم ويبتغوا من فضل الله * قوله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات) أخرج وكيع وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال انما تسمى عرفات لان جبريل كان يقول لابراهيم عليهما السلام هذا موضع كذا وهذا موضع كذا فيقول قد عرفت قد عرفت فلذلك سميت عرفات * وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الله بن عمر وقال انما سميت عرفات لانه قيل لابراهيم حين أرى المناسك عرفت * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن على مثله * وأخرج الحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن المسور بن مخرمة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد وكان إذا خطب قال أما بعد فان هذا اليوم الحج الاكبر الا وان أهل الشرك والاوثان كانوا يدفعون من ههنا قبل ان تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤس الجبال

[ 223 ]

كأنها عمائم الرجال في وجوهها وانا ندفع بعد ان تغيب الشمس وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد ان تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وانا ندفع قبل ان تطلع الشمس مخالفا هدينا لهدى أهل الشرك * وأخرج البيهقى عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تم حجه ومن فاته فقد فاته الحج * وأخرج البخاري عن ابن عباس قال يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الابل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء وان لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فان كان آخر يوم من الايام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى ان يكون الظلام ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذى يبيتون به ثم ليذكروا الله كثيرا وأكثروا التكبير والتهليل قبل ان تصبحوا ثم أفيضوا فان الناس كانوا يفيضون وقال الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم حتى ترموا الجمرة * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة إلى ملتقى وصيق ووادى عرفة * وأخرج أبو داود وابن ماجه عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر * وأخرج مسلم عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وجمع كلها موقف * وأخرج أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل عرفات موقف وارفعوا عن عرنة وكل جمع موقف وارفعوا عن محسر وكل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح * وأخرج أبو داود والترمذي واللفظ له وصححه وابن ماجه عن على قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال هذه عرفة وهو الموقف وعرفة وكلها موقف ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف اسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا يلتفت إليهم ويقول يا أيها الناس عليكم السكينة ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا فلما أصبح أتى قزح وقف عليه وقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ثم أفاض حتى انتهى إلى وادى محسر ففزع ناقته فخبب حتى جازوا الوادي فوقف وأردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر ومنى كلها منحر * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن يزيد بن شيبان قال أتانا ابن مربع الانصاري ونحن وقوف بالموقف فقال انى رسول رسول الله اليكم يقول كونوا على مشاعركم فانكم على ارث من ارث ابراهيم * وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وعليه السكينة ورديفه اسامة فقال يا أيها الناس عليكم بالسكينة فان البر ليس بايجاف الخيل والابل قال فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا ثم أردف الفضل بن العباس فقال أيها الناس ان البر ليس بايجاف الخيل والابل فعليكم بالسكينة قال فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى * وأخرج البخاري عن ابن عباس انه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا للابل فاشار بسوطه إليهم وقال يا أيها الناس عليكم بالسكينة فان البر ليس بالايضاع * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال انما كان بدء الايضاع من أهل البادية كانوا يقفون حافتى الناس قد علقوا العقاب والعصى فإذا أفاضوا تقعقعوا فانفرت الناس فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وان 7 ظفري ناقته لا يمس الارض حاركها وهو يقول يا أيها الناس عليكم بالسكينة * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن اسامة بن زيد انه سئل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين أفاض من عرفة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفات قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص * وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس فاقبل يكبر الله ويهلله ويعظمه ويمجده حتى انتهى إلى المزدلفة * وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات وهو يقول اليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها * وأخرج الشافعي في الام وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور عن عروة بن الزبير ان عمر بن الخطاب

[ 224 ]

حين دفع من عرفة قال اليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها * وأخرج عبد الرزاق عن عبد الملك ابن أبى بكر قال رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وأبا سلمة ابن سفيان واقفين على طرف بطن عرنة فوقفت معهما فلما دفع الامام دفعا وقالا اليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها يكثران من ذلك وزعم أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولها إذا دفع * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس ان اسامة بن زيد كان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى فكلاهما قال لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبى حتى رمى جمرة العقبة * وأخرج مسلم عن اسامة بن زيد انه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة فلما جاء الشعب أناخ راحلته ثم ذهب إلى الغائط فلما رجع جئت إليه بالاداوة فتوضأ ثم ركب حتى أتى المزدلفة فجمع بها بين المغرب والعشاء * وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء وركعتين باقامة واحدة * قوله تعالى (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * أخرج وكيع وسفيان وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم والازرقي في تاريخ مكة والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمر وانه سئل عن المشعر الحرام فسكت حتى إذا هبطت أيدى الرواحل بالمزدلفة قال هذا المشعر الحرام * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمر ؟ ؟ ؟ المشعر الحرام مزدلفة كلها * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عمر انه رأى الناس يزدحمون على قزح فقال علام يردحم هؤلاء كل ما ههنا مشعر * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عمر في قوله فاذكروا الله عند المشعر الحرام قال هو الجبل وما حوله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال ما بين الجبلين الذين بجمع مشعر * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال ما بين جبلى مزدلفة فهو المشعر الحرام * وأخرج ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن الاسود قال لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام * وأخرج مالك وابن جرير عن عبد الله بن الزبير قال عرفة كلها موقف الا بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف الا بطن محسر * وأخرج الازرقي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفعوا عن بطن عرنة وارفعوا عن بطن محسر * وأخرج الازرقي عن ابن جريج قال قلت لعطاء أين المزدلفة قال المزدلفة إذا قضيت من مازمى عرفة فذلك إلى محسر وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مقضاهما قال قف بايهما شئت وأحب إلى ان تقف دون قزح * وأخرج الحاكم وصححه عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين وقف بعرفة هذا الموقف وكل عرفة موقف وقال حين وقف على قزح هذا الموقف وكل المزدلفة موقف * وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقف عند المشعر الحرام ويقف الناس يدعون الله ويكبرونه ويهللونه ويمجدونه ويعظمونه حتى يدفع إلى منى * وأخرج الازرقي عن نافع قال كان ابن عمر يقف بجمع كلما جمع قزح نفسه لا ينتهى حتى يتخلص عنه فيقف عليه مع الامام كلما حج * وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر انه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل ان يقف الامام وقبل ان يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر يقول رخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن ميمون قال سمعت عمر بن الخطاب بجمع بعدما صلى الصبح وقف فقال ان المشركين كانوا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير وان رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس * وأخرج الازرقي عن كليب الجهنى قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في حجته وقد دفع من عرفة إلى جمع والنار توقد بالمزدلفة وهو يؤمها حتى نزل قريبا منها * وأخرج الازرقي عن ابن عمر قال كانت النار توقد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر

[ 225 ]

وعثمان * وأخرج الازرقي عن اسحق بن عبد الله بن خارجة عن أبيه قال لما أفاض سليمان بن عبد الملك بن مروان من المازين نظر إلى النار التى على قزح فقال لخارجة بن زيد يا أبا زيد من أول من صنع هذه النار ههنا قال خارجة كانت في الجاهلية وضعها قريش وكانت لا تخرج من الحرم إلى عرفة وتقول نحن أهل الله قال خارجة فاخبرني رجال من قومي انهم رأوها في الجاهلية وكانوا يحجون منهم حسان بن ثابت في عدة من قومي قالوا كان قصى بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة نارا حيث وقف بها حتى يراها من دفع من عرفات * وأخرج البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن يزيد قال خرجت مع عبد الله إلى مكة ثم قدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها باذان واقامة والعشاء بينهما ثم صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع الفجر ثم قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان هاتين الصلاتين حولنا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى اسفر ثم قال لو ان أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة فما أدرى أقوله كان أسرع أم دفع عثمان فلم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن الزبير قال من سنة الحج ان يصلى الامام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم يغدو إلى عرفة فيقيل حيث قضى له حتى إذا زالت الشمس خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر جميعا ثم وقف بعرفات حتى تغيب الشمس ثم يفيض فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شئ حرم عليه الا النساء والطيب حتى يزور البيت * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن عروة بن مضرس قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بجمع فقلت جئتك من جبل طئ وقد أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل الا وقفت عليه فهل لى من حج فقال من صلى معنا هذه الصلاة في هذا المكان ثم وقف هذا الموقف حتى يفيض الامام وكان وقف قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجة وقضى تفثه * وأخرج الشافعي عن ابن عمر قال من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف بجبل عرفة قبل ان يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يدرك عرفة فيقف بها قبل ان يطلع الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعا ويطوف بين الصفا والمروة سبعا ثم ليحلق أو يقصر ان شاء وان كان معه هديه فلينحره قبل ان يحلق فإذا فرع من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله فان أدركه الحج قابلا فليحج ان استطاع وليهد بدنة فان لم يجد هديا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله * وأخرج مسلم والنسائي عن عبد الرحمن بن يزيد ان عبد الله بن مسعود لبى حين أفاض من جمع فقال اعرابي من هذا قال عبد الله أنسى الناس أم ضلوا سمعت الذى أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان لبيك اللهم لبيك * قوله تعالى (واذكروه كما هداكم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم والطبراني عن ابن الزبير في قوله واذكروه كما هداكم قال ليس هذا بعام هذا لاهل البلد كانوا يفيضون من جمع ويفيض سائر الناس من عرفات فابى الله لهم ذلك فانزل الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس * وأخرج عبد بن حميد عن سفيان وان كنتم من قبله قال من قبل القرآن * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد وان كنتم من قبله لمن الضالين قال لمن الجاهلين * وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى على راحلته يوم النحر ويقول لتأخذوا مناسككم فانى لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتى هذه * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس ان يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء حتى استوت به ناقته على البيداء ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله فما عمل به من شئ عملنا به فاهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذى تهلون به فلم يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيا منه ولزم رسول

[ 226 ]

الله صلى الله عليه وسلم تلبيته حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام ابراهيم فقرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين يقرأ فيهما بقل هو الله أحد وبقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ان الصفا والمروة من شعائر الله فبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فكبر الله وحده وقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير لا اله الا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال انى لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم اسق الهدى ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم وقصروا الا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى أهلوا بالحج فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش ان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فاجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا غربت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا أفى شهركم هذا في بلدكم هذا الا ان كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دم عثمان بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا عباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله اتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وان لكم عليهن ان لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وانى قد تركت فيكم ما ان تضلوا بعده ان اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسؤلون عنى فما أنتم قائلون قالوا نشهد انك قد بلغت واديت ونصحت قال اللهم اشهد ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيا ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل الشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص وأردف اسامة خلفه فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى ان رأسها ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى السكينة أيها الناس كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى صعد حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين ولم يسبح بينهما شيا ثم اضطجع رسول الله يصلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه فاستقبل الكعبة فحمد الله وكبره وحده فلم يزل واقفا حتى اسفر جدا ثم دفع قبل ان تطلع الشمس حتى أتى محسرا فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى الذى تخرجك إلى الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها فرمى بطن الوادي ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين وأمر عليا فنحر ما غبر واشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فاكلا من لحمها وشربا من مرقتها ثم ركب ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر ثم أتى بنى عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بنى عبد المطلب فلولا ان يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت عنكم فادلوه دلوا فشرب منه * قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي في سننه عن عائشة قال كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وكانت سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الاسلام أمر نبيه ان يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس * وأخرج البخاري ومسلم عن هشام بن عروة عن أبيه قال كانت العرب تطوف بالبيت عراة الا الحمس والحمس قريش وما

[ 227 ]

ولدت كانوا يطوفون عراة الا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطى الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات قال هشام فحدثني أبى عن عائشة قال كانت الحمس الذين أنزل الله فيهم ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قالت كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون لا نفيض الا من الحرم فلما نزلت أفيضوا من حيث أفاض الناس رجعوا إلى عرفات * وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن عائشة قالت قالت قريش نحن بواطن البيت لا نجاوز الحرم فقال الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والطبراني عن جبير بن مطعم قال أضللت بعيرا لى فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة فقلت والله ان هذا لمن الحمس فما شانه ههنا وكانت قريش تعد من الحمس زاد الطبراني وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم ان عظمتم غير حرمكم استخف الناس حرمكم وكانوا لا يخرجون من الحرم * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال كانت قريش انما تدفع من المزدلفة ويقولون نحن الحمس فلا نخرج من الحرم وقد تركوا الموقف على عرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ثم يدفع إذا وقفوا * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه وانه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس يدفع معهم منها وما ذاك الا توفيق من الله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش دون ذلك بالمزدلفة فانزل الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس * وأخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبى بكر قالت كانت قريش يقفون بالمزدلفة ويقف الناس بعرفة الا شيبة بن ربيعة فانزل الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس * وأخرج عبد ابن حميد عن قتادة قال كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يفيضون مع الناس من عرفات انما يفيضون من المغمس كانوا يقولون انما نحن أهل الله فلا نحرج من حرمه فامرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس وكانت سنة ابراهيم واسمعيل الافاضة من عرفات * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله من حيث أفاض الناس قال ابراهيم * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قال عرفة كانت قريش تقول انما نحن خمس أهل الحرم لا يخلف الحرم المزدلفة أمروا أن يبلغوا عرفة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال كان الناس يقفون بعرفة الا قريشا وأحلافها وهى الحمس فقال بعضهم لا تعظموا الا الحرم فانكم ان عظمتم غير الحرم أوشك أن تتهاونوا بحرمكم فقصروا عن مواقف الحق فوقفوا بجمع فامرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات * قوله تعالى (واستغفروا الله ان الله غفور رحيم) * أخرج ابن جرير عن مجاهد قال إذا كان يوم عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة فيقول لهم عبادي آمنوا بوعدي وصدقوا رسلي ما جزاؤهم فيقال أن يغفر لهم فذلك قوله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم * وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجه وابن أبى الدنيا في كتاب الاضاحي والحاكم عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وانه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول ما أراده هؤلاء * وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يباهى باهل عرفات أهل السماء فيقول لهم انظروا إلى عبادي حاؤنى شعثا غبرا * وأخرج البزار وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعنى عشر ذى الحجة قيل وما مثلهن في سبيل الله قال ولا مثلهن في سبيل الله الا رجل عفر وجهه بالتراب وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فيباهي باهل الارض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادي جاؤني شعثا غبرا ضاحين جاؤا من كل فج عميق يرجون رحمتى ويستعيذون من عذابي ولم يروه فلم ير يوما أكثر عتيقا وعتيقة من النار منه * وأخرج أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاصى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ان الله يباهى ملائكته عشية عرفة باهل عرفة فيقول انظروا إلى عبادي أتونى شعثا غبر

[ 228 ]

ضاحين من كل فج عميق أشهدكم انى قد غفرت لهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما من يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة * وأخرج مالك والبيهقي والاصبهاني في الترغيب عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما رؤى الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا احقر ولا ادحر ولا اغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك الا مما يرى فيه من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام الا ما رأى يوم بدر قالوا يا رسول الله وما الذى رأى يوم بدر قال رأى جبريل يرعى الملائكة * وأخرج البيهقى عن الفضل بن عباس انه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة وكان الفتى يلاحظ النساء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ببصره هكذا وصرفه وقال يا ابن أخى هذا يوم من ملك فيه بصره الا من حق وسمعه الا من حق ولسانه الا من حق غفر له * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وافضل قولى وقول الانبياء قبلى لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير * واخرج البيهقى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير * وأخرج الترمذي وابن خزيمة والبيهقي عن على بن أبى طالب قال كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة اللهم لك الحمد كالذى نقول وخيرا مما نقول اللهم لك صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي واليك مآبى ولك رب تدآبى اللهم انى أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الامر اللهم انى أسألك من خير ما تجئ به الريح وأعوذ بك من شر ما تجئ به الريح * واخرج البيهقى في الشعب عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل القبلة بوجهه ثم يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير مائة مرة ثم يقرأ قل هو الله أحد مائة مرة ثم يقول اللهم صل على محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وعلينا معهم مائة مرة الا قال الله تعالى يا ملائكتي ما جزاء عبدى هذا سبحنى وهللني وكبرنى وعظمني وعرفني واثنى على وصلى على نبيى اشهدوا يا ملائكتي انى قد غفرت له وشفعته في نفسه ولو سألني عبدى هذا لشفعته في اهل الموقف كلهم قال البيهقى هذا متن غريب وليس في اسناده من ينسب إلى الوضع * وأخرج البيهقى في الشعب عن بكير بن عتيق قال حججت فتوسمت رجلا اقتدى به إذا سالم بن عبد الله في الموقف يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا اله الا الله الها واحدا ونحن له مسلمون لا اله الا الله ولو كره المشركون لا اله الا الله ربنا ورب آبائنا الاولين فلم يزل يقول هذا حتى غابت الشمس ثم نظر إلى وقال حدثنى أبى عن جدى عمر ابن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تبارك وتعالى من شغله ذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين * وأخرج ابن ابى شيبة والجندى في فضائل مكة عن على بن أبى طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر دعائي ودعاء الانبياء قبلى بعرفة لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير اللهم اجعل في سمعي نورا وفي بصرى نورا وفي قلبى نورا اللهم اشرح لى صدري ويسر لي أمرى وأعوذ بك من وسواس الصدور وتشتت الامور وعذاب القبر اللهم انى أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح وشر بوائق الدهر * وأخرج الجندي عن ابن جريج قال بلغني انه كان يؤمر ان يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الاضاحي وابن أبى عاصم والطبراني معا في الدعاء والبيهقي في الدعوات عن عبد الله بن مسعود قال ما من عبد ولا أمة دعا الله ليله عرفة بهذه الدعوات وهى عشر كلمات الف مرة الا لم يسأل الله شيأ الا اعطاه اياه الا قطيعة رحم أو اثما سبحان الذى في السماء عرشه سبحان الذى في الارض موطنه سبحان الذى في البحر سبيله سبحان الذى في النار سلطانه سبحان الذى في الجنة رحمته سبحان الذى في القبور قضاؤه سبحان الذى في الهواء روحه سبحان الذى رفع السماء سبحان الذى وضع الارض سبحان الذى لا ملجأ ولا منجا منه الا إليه قيل له أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم * وأخرج ابن ابى شيبة عن صدقة بن يسار قال سألت مجاهدا عن قراءة القرآن أفضل يوم عرفة ام الذكر قال لا بل قراءة القرآن * وأخرج ابن ابى الدنيا في كتاب الاضاحي عن على

[ 229 ]

ابن ابى طالب انه قال وهو بعرفات لا أدع هذا الموقف ما وجدت إليه سبيلا لانه ليس في الارض يوم أكثر عتقا للرقاب فيه من يوم عرفة فاكثروا في ذلك اليوم من قول اللهم اعتق رقبتي من النار واوسع لى في الرزق الحلال واصرف عنى فسقة الجن والانس فانه عامة ما ادعوك به * وأخرج الطبراني في الدعاء عن ابن عباس قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة اللهم انك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سرى وعلانيتي ولا يحفى عليك شئ من أمرى انا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه اسألك مسألة المساكين وابتهل اليك ابتهال المذنب الذليل وادعوك دعاء الخائف المضرور من خضعت له رقبته وفاضت له عيناه ونحل لك جسده ورغم انفه اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بى رؤفا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين * وأخرج الطبراني في الدعاء عن ابن عمر انه كان يرفع صوته عشية عرفة يقول اللهم اهدنا بالهدى وزينا بالتقوى واغفر لنا في الآخرة والاولى ثم يخفض صوته بقوله اللهم انى أسالك من فضلك رزقا طيبا مباركا اللهم انى أمرت بالدعاء وقضيت على نفسك بالاجابة وانك لا تخلف وعدك ولا تنكث عهدك اللهم ما أحببت من خير فحببه الينا ويسره لنا وما كرهت من شر فكرهه الينا وجنبناه ولا تنزع منا الاسلام بعد إذ اعطيتناه * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وأبو ذر الهروي في المناسك عن أبى مجلز قال شهدت ابن عمر بالموقف بعرفات فسمعته يقول الله أكبر ولله الحمد ثلاث مرات ثم يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير مرة واحدة ثم يقول اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ويسكت قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب ثم يعود فيقول مثل ذلك حتى أفاض * وأخرج البيهقى في الشعب عن أبى سليمان الدارانى عن عبد الله ابن أحمد بن عطية قال سئل على بن أبى طالب عن الوقوف بالجبل ولم لم يكن في الحرم قال لان الكعبة بيت الله والحرم باب الله فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون قيل يا أمير المؤمنين فالوقوف بالمشعر قال لانه لما أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني وهو المزدلفة فلما ان طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى فلما ان قضوا تفثهم وقربوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التى كانت لهم أذن لهم بالوفادة إليه على الطهارة قيل يا أمير المؤمنين فمن أين حرم صيام أيام التشريق قال لان القوم زوار الله وهم في ضيافته ولا يجوز للضيف ان يصوم دون اذن من أضافه قيل يا أمير المؤمنين فتعلق الرجل باستار الكعبة لاى معنى هو قال مثل الرجل بينه وبين سيده جناية فتعلق بثوبه وتنصل إليه وتحدى له ليهب له جنايته * وأخرج ابن زنجويه والازرقي والجندى ومسدد والبزار في مسنديهما وابن مردويه والاصبهاني في الترغيب عن أنس بن مالك قال كنت قاعدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف فأتاه رجل من الانصار ورجل من ثقيف فسلما عليه ثم قالا يا رسول الله جئنا نسألك قال ان شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه وان شئتما سألتماني قال اخبرنا يا رسول الله نزداد ايمانا ويقينا قال للانصاري جئت تسأل عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام ومالك فيه وعن طوافك ومالك فيه وعن ركعتيك بعد الطواف ومالك فيهما وعن طوافك بين الصفا والمروة ومالك فيه وعن وقوفك بعرفة ومالك فيه وعن رميك الجمار ومالك فيه وعن طوافك بالبيت ومالك فيه يعنى الافاضة قال والذى بعثك بالحق ما جئت الا لاسألك عن ذلك قال اما مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام فان ناقتك لا ترفع خفا ولا تضعه الا كتب الله لك به حسنة ومحابه عنك خطيئة وأما طوافك بالبيت فانك لا ترفع قدما ولا تضعها الا كتب الله لك بها حسنة ومحا عنك بها خطيئة ورفع لك بها درجة وأما ركعتاك بعد الطوافك فكعتق رقبة من بنى اسمعيل واما طوافك بين الصفا والمروة فكعتق سبعين رقبة واما وقوفك عشية عرفة فان الله تعالى يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة ويقول انظروا إلى عبادي جاؤني من كل فج عميق شعثا غبرا يرجون رحمتى ومغفرتي فلو كانت ذنوبهم مثل الرمل وعدد القطر ومثل زبد البحر ومثل نجوم السماء لغفرتها لهم ويقول أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم فيه وأما رميك الجمار فان الله يغفر لك بكل حصاة رميتها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات واما نحرك فمدخور لك عند ربك وأما طوافك بالبيت يعنى الافاضة فانك تطوف ولا ذنب عليك ويأتيك ملك فيضع يده بين كتفيك ويقول اعمل لما بقى فقد كفيت ما مضى * وأخرج البزار والطبراني وابن حبان عن ابن عمر قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم

[ 230 ]

في مسجد منى فاتاه رجل من الانصار ورجل من ثقيف فسلما ثم قالا يا رسول الله جئناك نسألك فقال ان شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت وان شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت فقالا اخبرنا يا رسول الله فقال الثقفى للانصاري سل فقال اخبرني يا رسول الله فقال جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام ومالك فيه وعن ركعتيك بعد الطواف ومالك فيهما وعن طوافك بين الصفا والمروة ومالك فيه وعن وقوفك عشية عرفة ومالك فيه وعن رميك الجمار ومالك فيه وعن نحرك ومالك فيه مع الافاضة فقال والذى بعثك بالحق لعن هذا جئت أسألك قال فانك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفا ولا ترفعه الا كتب لك به حسنة ومحى عنك خطيئة وأما ركعتاك بعد الطواف كعتق رقبة من بنى اسمعيل واما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة واما وقوفك عشية عرفة فان الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة فيقول عبادي جاؤني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون جنتي فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل أو كقطر المطر أو كزبد البحر لغفرتها أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات واما نحرك فمدخور لك عند ربك واما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ويمحى عنك بها خطيئة واما طوافك بالبيت بعد ذلك فانك تطوف ولا ذنب لك يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول اعمل فيما يستقبل فقد غفر لك ما مضى * وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة فقال أيها الناس ان الله تطول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم واعطى محسنكم ما سال ووهب مسيئكم لمحسنكم الا التبعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله فلما كان غداة جمع قال أيها الناس ان الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله فقال أصحابه يا رسول الله أفضت بنا بالامس كئيبا حزينا وأفضت بنا ليوم فرحا مسرورا فقال انى سألت ربى بالامس شيأ لم يجد لى به سألته التبعات فابى على فلما كان اليوم أتانى جبريل فقال ان ربك يقرئك السلام ويقول ضمنت التبعات وعوضتها من عندي * وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة أيها الناس ان الله تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لكم الا التبعات فيما بينكم ووهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل فادفعوا باسم الله فلما كان بجمع قال ان الله قد غفر لصالحيكم وشفع لصالحيكم في طالحيكم تنزل الرحمة فتعمهم ثم يفرق المغفرة في الارض فيقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده وابليس وجنوده بالويل والثبور * وأخرج ابن ماجه والحكيم الترمذي في نوادر الاصول وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة عن العباس ابن مرداس السلمى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لامته بالمغفرة والرحمة فاكثر الدعاء فأوحى الله إليه انى قد فعلت الاظلم بعضهم بعضا واما ذنوبهم فيما بينى وبينهم فقد غفرتها فقال يا رب انك قادر على ان ثثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم فلم يجبه تلك العشية فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فاجابه الله انى قد غفرت لهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أصحابه قال تبسمت من عدو الله ابليس انه لما علم ان الله قد استجاب لى في أمتى أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه * وأخرج ابن أبى الدنيا في الاضاحي وأبو يعلى عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله تطول على أهل عرفات يباهى بهم الملائكة فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أقبلوا يضربون إلى من كل فج عميق فاشهدكم انى قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت لمحسنهم جميع ما سالونى غير التبعات التى بينهم فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى الله فيقول يا ملائكتي عبادي وقفوا فعادوا في الرغبة والطلب فأشهدكم انى قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنيهم جميع ما سألوني وكفلت عنهم التبعات التى بينهم * وأخرج ابن المبارك عن أنس بن مالك قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كادت الشمس ان تؤب فقال يا بلال انصت لى الناس فقام بلال فقال انصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنصت الناس فقال يا معاشر الناس أتانى جبريل آنفا فاقرأني من ربى السلام

[ 231 ]

وقال ان الله عزوجل غفر لاهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله هذا لنا خاصة قال هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة فقال عمر بن الخطاب كثر خير الله وطاب * وأخرج ابن ماجه عن بلال بن رباح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له غداة جمع انصت الناس ثم قال ان الله تطاول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ادفعوا باسم الله * وأخرج مالك وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن محمد بن أبى بكر الثقفى انه سأل أنس بن مالك وهما عاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن أم الفضل بنت الحرث ان اناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فارسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه * وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن أبى الدنيا في الاضاحي والحاكم وصححه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة * وأخرج الترمذي وحسنه عن أبى نجيح قال سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه * وأخرج ابن أبى شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال صيام يوم عرفة انى أحتسب على الله ان يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده * وأخرج مالك في الموطأ من طريق القاسم بن محمد عن عائشة انها كانت تصوم يوم عرفة قال القاسم ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الامام وتقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الارض ثم تدعو بالشراب فتفطر * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي عن عائشة قالت ما من يوم من السنة أصومه أحب إلى من يوم عرفة * وأخرج البيهقى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم * وأخرج البيهقى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صيام يوم عرفة كصيام ألف عام * وأخرج لبيهقي عن مسروق انه دخل على عائشة يوم عرفة فقال اسقوني فقالت عائشة وما أنت يا مسروق بصائم فقال انى أتخوف ان يكون يوم أضحى فقالت عائشة ليس كذلك يوم عرفة يوم يعرف الامام ويوم النجر يوم ينحر الامام أو ما سمعت يا مسروق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدله بصوم ألف يوم * وأخرج ابن أبى الدنيا في كتاب الاضاحي والبيهقي عن أنس بن مالك قال كان يقال في أيام العشر بكل يوم ألف يوم ويوم عرفة عشرة آلاف يوم يعنى في الفضل * وأخرج البيهقى عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة * وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله وسلم يوم عرفة فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر اليهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أخى ان هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له * وأخرج المروزى في كتاب العيدين عن محمد بن عباد المخزومى قال لا يستشهد مؤمن حتى يكتب اسمه عشية عرفة فيمن يستشهد * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا في الاضاحي والمروزي عن ابراهيم أنه سئل عن التعريف بالامصار فقال انما التعريف بعرفات * وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى عوانة قال رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فذكر الله ودعا واجتمع إليه الناس * وأخرج المروزى عن مبارك قال رأيت الحسن وبكر ابن عبد الله وثابتا البنانى ومحمد بن واسع وغيلان بن جرير يشهدون عرفة بالبصرة * وأخرج ابن أبى شيبة والمروزي عن موسى بن أبى عائشة قال رأيت عمرو بن حريث في المسجد يوم عرفة والناس مجتمعون إليه * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والمروزي عن الحسن قال ان أول من عرف بالبصرة ابن عباس * واخرج المروزى عن الحكم قال أول من فعل ذلك بالكوفة مصعب بن الزبير * واخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن أبى الدنيا في الاضاحي والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الاسلام وهن أيام أكل وشرب * وأخرج ابن أبى الدنيا عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة الغداة يوم عرفة وسلم جثا على

[ 232 ]

ركبتيه فقال الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد إلى آخر أيام التشريق يكبر في العصر * وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق أبى الطفيل عن على وعمار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم ويقنت في الفجر وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والمروزي في العيدين والحاكم عن عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة الظهر أو العصر من آخر أيام التشريق * وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم عن شقيق قال كان يكبر بعد الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلى العصر من آخر أيام التشريق * وأخرج ابن أبى شيبة والمروزي والحاكم عن ابن عباس أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا والحاكم عن عمير بن سعد قال قدم علينا ابن مسعود فكان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق * وأخرج ابن أبى الدنيا عن ابن عباس انه كان يقول من يصحبني منكم من ذكر أو انثى فلا يصومن يوم عرفة فانه يوم أكل وشرب وتكبير * قوله تعالى (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم) * أخرج ابن أبى حاتم عن عطاء فإذا قضيتم مناسككم قال حجكم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله فإذا قضيتم مناسككم قال حجكم * وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله فإذا قضيتم مناسككم قال اهراقه الدماء فاذكروا الله كذكركم آباءكم قال تفاخر العرب بينها بفعال آبائها يوم النحر حين يفزعون فامروا بذكر الله مكان ذلك * وأخرج البيهقى في الشعب عن ابن عباس قال كان المشركون يجلسون في الحج فيذكرون أيام آبائهم وما يعدون من أنسابهم يومهم أجمع فانزل الله على رسوله في الاسلام فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا * وأخرج ابن أبى حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم كان أبى يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فانزل الله فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني عن عبد الله بن الزبير قال كانوا إذا فزعوا من حجهم تفاخروا بالآباء فانزل الله فاذكروا الله كذكركم آباءكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة فذكروا آباءهم وذكروا أيامهم في الجاهلية وفعال آبائهم فنزلت هذه الآية * وأخرج الفاكهى عن أنس قال كانوا في الجاهلية يذكرون آباءهم فيقول أحدهم كان أبى يطعم الطعام ويقول الآخر كان أبى يضرب بالسيف ويقول الآخر كان أبى يجز النواصي فنزلت فاذكروا الله كذكركم آباءكم * وأخرج وكيع وابن جرير عن سعيد بن جبير وعكرمة قالا كانوا يذكرون فعل آبائهم في الجاهلية إذا وقفوا بعرفة فنزلت فاذكروا الله كذكركم آباءكم * وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عطاء قال كان أهل الجاهلية إذا نزلوا منى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم فقال هذا فعل أبى كذا وكذا وقال هذا فعل أبى كذا وكذا فذلك قوله فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء بن أبى رباح في قوله فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا قال هو قول الصبى أول ما يفصح في الكلام أبه أمه * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس انه قيل له قول الله كذكركم آباءكم ان الرجل لياتى عليه اليوم وما يذكر أباه قال انه ليس بذاك ولكن يقول تغضب لله إذا عصى أشد من غضبك إذا ذكروا لديك بسوء * قوله تعالى (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) الآيات * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان قوم من الاعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيأ فانزل فيهم فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ويجئ بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فانزل الله فيهم أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب * وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير قال كان الناس في الجاهلية إذا وقفوا عند المشعر الحرام دعوا فقال أحدهم اللهم ارزقني ابلا وقال الآخر اللهم ارزقني غنما فانزل الله فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا إلى قوله سريع الحساب * وأخرج

[ 233 ]

ابن جرير عن أنس بن مالك في قوله فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا قال كانوا يطوفون بالبيت عراة فيدعون اللهم اسقنا المطر وأعطنا على عدونا الظفر وردنا صالحين إلى صالحين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال كانوا يقولون ربنا آتنا رزقا ونصرا ولا يسألون لآخرتهم شيأ فنزلت * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو يعلى عن أنس قال كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ المنتوف فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كيت تدعو الله بشئ قال نعم كنت أقول اللهم ما كنت معاقبى به في الآخرة فعجله لى في الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله اذن لا تطيق ذلك ولا تستطيعه فهلا قلت ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ودعا له فشفاه الله * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري في الادب وابن أبى حاتم عن أنس ان ثابتا قال له ان اخوانك يحبون ان تدعو لهم فقال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فاعاد عليه فقال تريدون ان أشفق لكم الامور إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار فقد آتاكم الخير كله * وأخرج الشافعي وابن سعد وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن السائب انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين الركن اليماني والحجر ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مررت على الركن الا رأيت عليه ملكا يقول آمين فإذا مررتم عليه فقالوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقي في الشعب عن ابن عباس ان ملكا موكلا بالركن اليماني منذ خلق الله السموات والارض يقول آمين آمين فقولوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * وأخرج ابن ماجه والجندى في فضائل مكة عن عطاء بن أبى رباح انه سئل عن الركن اليماني وهو في الطواف فقال حدثنى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وكل به سبعون ملكا فمن قال اللهم انى أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قال آمين * وأخرج الازرقي عن ابن أبى نجيح قال كان أكثر كلام عمر وعبد الرحمن بن عوف في الطواف ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن حبيب بن صهبان الكاهلى قال كنت أطوف بالبيت وعمر بن الخطاب يطوف ماله الا قوله ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ماله هجيرى غيرها * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة انه كان يستحب ان يقال في أيام التشريق ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال ينبغى لكل من نفر ان يقول حين ينفر متوجها إلى أهله ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال كانوا أصنافا ثلاثة في تلك المواطن يومئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وأهل الكفر وأهل النفاق فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق انما حجوا للدنيا والمسألة لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار والصنف الثالث ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الدعاء أفضل قال تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ثم أتاه من الغد فقال يا رسول الله أي الدعاء أفضل قال تسأل ربك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ثم أتاه من الغد فقال يا رسول الله أي الدعاء أفضل قال تسأل ربك العفو والعافية ثم أتاه من اليوم الرابع فقال يا رسول الله أي الدعاء أفضل قال تسال ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة فانك إذا أعطيتهما في الدنيا ثم أعطيتهما في الآخرة فقد

[ 234 ]

أفلحت * وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال عافية وفى الاخرة حسنة قال عافية * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والذهبي في فضل العلم والبيهقي في شعب الايمان عن الحسن في قوله ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة قال الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفى الآخرة الجنة * وأخرج ابن جرير عن السدى قال حسنة الدنيا المال وحسنة الآخرة الجنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال الرزق الطيب والعلم النافع * وأخرج ابن أبى حاتم عن محمد بن كعب في الآية قال المرأة الصالحة من الحسنات * وأخرج ابن المنذر عن سالم بن عبد الله بن عمر ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال الثناء * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء أولئك لهم نصيب مما كسبوا قال مما عملوا من الخير * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد والله سريع الحساب قال سريع الاحصاء * وأخرج الشافعي في الام وعبد الرزاق وابن أبى شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس ان رجلا قال له انى أجرت نفسي من قومي على ان يحملونى ووضعت لهم من أجرتي على ان يدعوني أحج معهم أفيجزئ ذلك عنى قال أنت من الذين قال الله أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن سفيان قال أصحاب عبد الله يقرؤنها أولئك لهم نصيب مما كسبوا * قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) * أخرج عبد بن حميد وابن أبى الدنيا وابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب قال الايام المعدودات ثلاثة أيام يوم الاضحى ويومان بعده اذبح في أيها شئت وأفضلها أولها * وأخرج الفريابى وابن أبى الدنيا وابن المنذر عن ابن عمر في قوله واذكروا الله في أيام معدودات قال ثلاثة أيام أيام التشريق وفي لفظ هي الثلاثة الايام بعد يوم النحر * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس قال الايام المعلومات أيام العشر والايام المعدودات أيام التشريق * وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير واذكروا الله في أيام معدودات قال هن أيام التشريق يذكر الله فيهن بتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد * وأخرج ابن أبى الدنيا والمحاملى في أماليه والبيهقي عن مجاهد قال الايام المعلومات العشر والايام المعدودات أيام التشريق * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال الايام المعدودات أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده * وأخرج المروزى عن يحيى بن كثير في قوله واذكروا الله في أيام معدودات قال هو التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمر انه كان يكبر تلك الايام بمنى ويقول التكبير واجب ويتأول هذه الآية واذكروا الله في أيام معدودات * وأخرج المروزى وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن عمرو بن دينار قال رأيت ابن عباس يكبر يوم النحر ويتلو واذكروا الله في أيام معدودات * وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله واذكروا الله في أيام معدودات قال التكبير أيام التشريق يقول في دبر كل صلاة الله أكبر الله أكبر الله أكبر * وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر انه كان يكبر ثلاثا ثلاثا وراء الصلوات بمنى لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير * وأخرج المروزى عن الزهري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر أيام التشريق كلها * وأخرج سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن عباس يكبر يوم الصدر ويأمر من حوله ان يكبر فلا أدرى تأول قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات أو قوله فإذا قضيتم مناسككم الآية * وأخرج مالك عن يحيى بن سعيد انه بلغه ان عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر بمنى حتى ارتفع النهار شيا فكبر وكبر الناس بتكبيره حتى بلغ تكبيرهم البيت ثم خرج الثالثة من يومه ذلك حين زاغت الشمس فكبر وكبر الناس بتكبيره فعرف ان عمر قد خرج يرمى * وأخرج البيهقى في سننه عن سالم بن عبد الله بن عمر انه رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا وقال حدثنى أبى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان كلما رمى بحصاة يقول مثل ما قلت * وأخرج البخاري والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر انه كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمى جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف ويقول هكذا رأيت رسول الله

[ 235 ]

صلى الله عليه وسلم يفعله * وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع فمكث بمنى ليالى أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الاولى وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرع ثم يرمى الثالثة ولا يقف عندها * وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة هات القط لى حصيات من حصى الخذف فلما وضعن في يده قال بامثال هؤلاء واياكم والغلو في الدين فانما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين * وأخرج الحاكم عن أبى البداح بن عاصم بن عدى عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء ان يرموا يوما ويدعوا يوما * وأخرج الازرقي عن ابن الكلبى قال انما سميت الجمار الجمار لان آدم كان يرمى ابليس فيتجمر بين يديه والاحمار الاسراع * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى سعيد الخدرى قال ما يقبل من حصى الجمار رفع * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى الطفيل قال قلت لابن عباس رمى الناس في الجاهلية والاسلام فقال ما تقبل منه رفع ولولا ذلك كان أعظم من ثبير * وأخرج الازرقي عن ابن عباس انه سئل هذه الجمار ترمى في الجاهلية والاسلام كيف لا تكون هضابا تسد الطريق فقال ان الله وكل بها ملكا فما يقبل منه رفع وما لم يقبل منه ترك * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال والله ما قبل الله من امرئ حجه الا رفع حصاه * وأخرج الازرقي عن ابن عمر انه قيل له ما كنا نترامن في الجاهلية من الحصى والمسلمون اليوم أكثر انه لضحضاح فقال انه والله ما قبل الله من امرئ حجه الا رفع حصاه * وأخرج الازرقي عن سعيد ابن جبير قال انما الحصى قربان فما يقبل منه رفع وما لم يتقبل منه فهو الذى يبقى * وأخرج الطبراني في الاوسط والدارقطني والحاكم وصححه عن أبى سعيد الخدرى قال قلنا يا رسول الله هذه الاحجار التى يرمى بها كل سنة فنحسب انها تنقص قال ما يقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال * وأخرج الطبراني عن ابن عمر ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن رمى الجمار وما لنا فيه فسمعته يقول تجد ذلك عند ربك أحوج ما تكون إليه * وأخرج الازرقي عن ابن عباس انه سئل عن منى وضيقه في غير الحج فقال ان منى تتسع باهله كما يتسع الرحم للولد * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل منى كالرحم هي ضيقة فإذا حملت وسعها الله * وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال انما سميت منى منى لان جبريل حين أراد أن يفارق آدم قال له تمن قال أتمنى الجنة فسميت منى لانها منية آدم * وأخرج الازرقي عن عمر بن مطرف قال انما سميت منى لما يمنى بها من الدماء * وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت قيل يا رسول الله ألا نبنى لك بناء يظلك قال لا منى مناخ من سبق * وأخرج البيهقى في الشعب عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ونحن بمنى لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا لاستبشروا بالفضل بعد المغفرة * وأخرج مسلم والنسائي عن نبيشة الهدبى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله * وأخرج ابن جرير عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى لا تصوموا هذه الايام فانها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى * وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق وقال هي أيام أكل وشرب وذكر الله * وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى الشعثاء قال دخلنا على ابن عمر في اليوم الاوسط من أيام التشريق فاتى بطعام فتنحى ابن له فقال أدن فاطعم قال انى صائم أما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذه أيام طعم وذكر * وأخرج الحاكم وصححه عن مسعود بن الحكم الزرقى عن أمه انها حدثته قالت كانى أنظر إلى على على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء في شعب الانصار وهو يقول أيها الناس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انها ليست أيام صيام انها أيام أكل وشرب وذكر * وأخرج ابن أبى شيبة عن عمر بن خلدة الانصاري عن أمه قالت بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أيام التشريق ينادى انها أيام أكل وشرب وبعال * وأخرج ابن أبى شيبة والنسائي وابن ماجه عن بشر بن شحبم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أيام التشريق فقال لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة وان هذه الايام أيام أكل وشرب * وأخرج مسلم عن كعب بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى انه لا يدخل الجنة الا مؤمن

[ 236 ]

وأيام منى أيام أكل وشرب * وأخرج ابن أبى شيبة وابن ماجه وابن أبى الدنيا عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام منى أيام أكل وشرب * وأخرج أبو داود وابن أبى الدنيا والحاكم وصححه عن أبى مرة مولى أم هانئ انه دخل مع عبد الله على أبيه عمرو بن العاصى فقرب اليهما طعاما فقال كل فقال انى صائم قال عمرو كل فهذه الايام التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يامرنا بافطارها وينهانا عن صيامها قال مالك وهن أيام التشريق * وأخرج ابن أبى الدنيا والبزار عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام ستة أيام من السنة يوم الفطر ويوم الاضحى وأيام التشريق واليوم الذى يشك فيه من رمضان * وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام التشريق وقال انها أيام أكل وشرب * وأخرج ابن أبى الدنيا عن قتادة انه سئل عن أيام التشريق لاى شئ سميت التشريق فقال كانوا يشرقون لحوم ضحاياهم وبدنهم يشرقون القديد (قوله تعالى فمن تعجل في يومين) الآية * أخرج وكيع وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه قال في تعجيله ومن تأخر فلا اثم عليه في تأخيره * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه قال فلا ذنب له ومن تأخر فلا اثم عليه قال فلا حرج عليه لمن اتقى يقول اتقى معاصي الله * وأخرج الفريابى وابن جرير عن ابن عمر قال لعل النفر في يومين لمن اتقى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عمر قال من غابت له الشمس في اليوم الذى قال الله فيه فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه وهو منى فلا ينفرن حتى يرمى الجمار من غد * وأخرج سفيان بن عيينة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله لمن اتقى قال لمن اتقى الصيد وهو محرم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال هي في مصحف عبد الله لمن اتقى الله * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن يعمر الديلمى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل مكة فقالوا يا رسول الله كيف فقال الحج عرفات الحج عرفات فمن أدرك ليلة جمع قبل ان يطلع الفجر فقد أدرك أيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه ثم أردف رجلا خلفه ينادى بهن * وأخرج ابن جرير عن على في قوله فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه قال غفر له ومن تأخر فلا اثم عليه قال غفر له * وأخرج وكيع والفريابي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني عن ابن مسعود فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه قال مغفور له ومن تأخر فلا اثم عليه قال مغفور له * وأخرج البيهقى في سننه عن ابن عباس في الآية قال من تعجل في يومين غفر له ومن تأخر إلى ثلاثة أيام غفر له * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه قال رجع مغفورا له * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في الآية قال رخص الله ان ينفروا في يومين منها ان شاؤا ومن تأخر إلى اليوم الثالث فلا اثم عليه لمن اتقى قال قتادة يرون انها مغفورة له * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة عن مجاهد فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه قال إلى قابل ومن تأخر فلا اثم عليه قال إلى قابل * وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال لا والذى نفس الضحاك بيده ان نزلت هذه الآية فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه في الاقامة والظعن ولكنه برئ من الذنوب * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن مسعود فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه قال خرج من الاثم كله ومن تأخر فلا اثم عليه قال برئ من الاثم كله * وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله لمن اتقى قال لمن اتقى في حجه قال قتادة وذكر لنا ان ابن مسعود كان يقول من اتقى في حجه غفر له ما تقدم من ذنبه * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى صالح قال كانت امرأة من المهاجرات تحج فإذا رجعت مرت على عمر فيقول لها أبغيت فتقول نعم فيقول لها استانفى العمل * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد ان عمر قال لقوم حجاج أنهزكم إليه غيره قالوا لا قال ألقيتم قالوا نعم قال اما لا فاستأنفوا العمل * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه قال قد غفر له انهم يتأولونها على غير تأويلها ان العمرة لتكفر ما معها من الذنوب فكيف بالحج * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر عن معاوية بن مرة المزني فلا اثم عليه قال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه

[ 237 ]

* وأخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى قال انما جعل الله هذه المناسك ليكفر بها خطايا بنى آدم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبى العالية في قوله فلا اثم عليه لمن اتقى قال ذهب اثمه كله ان اتقى فيما بقى من عمره * وأخرج البيهقى في الشعب عن الحسن انه قيل له الناس يقولون ان الحاج مغفور له قال انه ذلك ان يدع سيئ ما كان عليه * وأخرج البيهقى عن خيثمة بن عبد الرحمن قال إذا قضيت حجك فسل الله الجنة فلعله * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن ابراهيم قال كان يقال صافحوا الحجاج قبل ان يتلطخوا بالذنوب * وأخرج ابن أبى شيبة عن عمر قال تلقوا الحجاج والعمار والغزاة فليدعوا لكم قبل ان يندنسوا * وأخرج ابن أبى شيبة عن حبيب بن أبى ثابت قال كنا نتلقى الحجاج فنصافحهم قبل ان يقارفوا * وأخرج الاصبهاني عن الحسن انه قيل له ما الحج المبرور قال ان يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة * وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرحلة إلى أهله فانه أعظم لاجره * وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزوة أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الارض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده * وأخرج ابن حبان في الضعفاء وابن عدى في الكامل والدارقطني في العلل عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حج ولم يزرنى فقد جفاني * وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى والطبراني وابن عدى والدارقطني والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي * وأخرج الحكيم الترمذي والبزار وابن خزيمة وابن عدى والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زار قبري وجبت له شفاعتي * وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاءني زائرا لم تنزعه حاجة الا زيارتي كان حقا على أن أكون له شفيعا يوم القيامة * وأخرج الطيالسي والبيهقي في الشعب عن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من زار قبري كنت له شفيعا أو شهيدا ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة * وأخرج البيهقى عن حاطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زارني بعد موتى فكأنما زارني في حياتي ومن مات باحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة * وأخرج العقيلى في الضعفاء والبيهقي في الشعب عن رجل من آل الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يسلم على عند قبري الا وكل الله بها ملكا يبلغني وكفى أمر آخرته ودنياه وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يسلم على الا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام * وأخرج البيهقى عن ابن عمر أنه كان يأتي القبر فيسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمس القبر ثم يسلم على أبى بكر ثم على عمر * وأخرج البيهقى عن محمد بن المنكدر قال رأيت جابرا وهو يبكى عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ههنا تسكب العبرات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين قبري ومنبرى روضة من رياض الجنة * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن منيب بن عبد الله بن أبى امامة قال رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن سليمان بن سحيم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم قلت يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك اتفقه سلامهم قال نعم وأرد عليهم * وأخرج البيهقى عن حاتم بن مروان قال كان عمر ابن عبد العزيز يوجه بالبريد قاصدا إلى المدينة ليقرئ عنه النبي صلى الله عليه وسلم السلام * وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن أبى فديك قال سمعت بعض من أدركت يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه

[ 238 ]

وسلم فتلا هذه الآية ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة فاجابه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة * وأخرج البيهقى عن أبى حرب الهلالي قال حج اعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بابى أنت وأمى يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا مستشفعا بك على ربك لانه قال في محكم كتابه ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئتك بابى أنت وأمى مثقلا بالذنوب والخطايا استشفع بك على ربك أن يغفر لى ذنوبي وأن يشفع في ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول يا خير من دفنت في الترب أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والاكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر أنه كان يقول للحاج إذا قدم تقبل الله نسكك واعظم أجرك واخلف نفقتك * وأخرج البيهقى عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم أحدكم على أهله من سفر فليهد لاهله فليطرفهم ولو كان حجارة * قوله تعالى (ومن الناس من يعجبك قوله) الآية * أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال لما أصيبت السرية التى فيها عاصم ومرثد قال رجال من المنافقين يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا لا هم قعدوا في أهلهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فانزل الله ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا أي لما يظهر من الاسلام بلسانه ويشهد الله على ما في قلبه انه مخالف لما يقوله بلسانه وهو ألد الخصام أي ذو جدال إذا كلمك راجعك وإذا تولى خرج من عندك سعى في الارض ليفسد فيها ويهك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد أي لا يحب عمله ولا يرضى به ومن الناس من يشرى نفسه الآية الذين شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك يعنى بهذه السرية * وأخرج ابن المنذر عن أبى اسحق قال كان الذين اجلبوا على خبيب في قتله نفر من قريش عكرمة بن أبى جهل وسعيد بن عبد الله بن أبى قيس بن عبدود والاخنس بن شريق الثقفى حليف بنى زهرة وعبيدة بن حكيم بن أمية بن عبد شمس وأمية ابن أبى عتبة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن السدى في قوله ومن الناس من يعجبك الآية قال نزلت في الاخنس بن شريق الثقفى حليف لبنى زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وقال جئت أريد الاسلام ويعلم الله انى لصادق فاعجب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه فذلك قوله ويشهد الله على ما في قلبه ثم خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فاحرق الزرع وعقر الحمر فانزل الله وإذا تولى سعى في الارض الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الكلبى قال كنت جالسا بمكة فسألوني عن هذه الآية ومن الناس من يعجبك قوله الآية قلت هو الاخنس بن شريق ومعنا فتى من ولده فلما قمت اتبعنى فقال ان القرآن انما نزل في أهل مكة فان رأيت أن لا تسمى أحدا حتى تخرج منها فافعل * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبى سعيد المقبرى انه ذاكر محمد بن كعب القرظى فقال ان في بعض كتب الله ان لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين قال الله تعالى أعلى يجترؤن وبى يغترون وعزتي لابعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران فقال محمد بن كعب هذا في كتاب الله ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا الآية فقال سعيد قد عرفت فيمن أنزلت فقال محمد بن كعب ان الآية تنزل في الرجل تكون عامة بعد * وأخرج أحمد في الزهد عن الربيع بن أنس قال أوحى الله إلى نبى من الانبياء ما بال قومك يلبسون جلود الضان ويتشبهون بالرهبان كلامهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر أبى يغترون أم لى يخادعون وعزتي لا تركن العالم منهم حيرانا ليس منى من تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له من آمن بى فليتوكل على ومن لم يؤمن فليتبع غيرى * وأخرج أحمد في الزهد عن وهب ان الرب تبارك وتعالى قال لعلماء بنى اسرائيل يفقهون لغير الدين ويعلمون لغير العمل ويبتغون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون مسوك الضان ويخفون أنفس الذباب ويقفون القذى من شرابكم ويبتلعون أمثال الجبال من المحارم ويثقلون

[ 239 ]

الدين على الناس أمثال الجبال ولا يعينونهم برفع الخناصر يبيضون الثياب ويطيلون الصلاة ينتقصون بذلك مال اليتيم والارملة فبعزتي حلفت لاضربنكم بفتنة يضل فيها رأى ذى الرأى وحكمة الحكيم * قوله تعالى (وهو ألد الخصام) أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله وهو ألد الخصام قال شديد الخصومة * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله وهو ألد الخصام قال الجدل المخاصم في الباطل قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول مهلهل ان تحت الاحجار حزما وجودا * وخصيما ألد ذا مغلاق * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وهو ألد الخصام قال ظالم لا يستقيم * وأخرج وكيع وأحمد والبخاري وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبغض الرجال إلى الله الالد الخصم * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر * وأخرج الترمذي والبيهقي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بك اثما ان لا تزال مخاصما * وأخرج أحمد في الزهد عن أبى الدرداء قال كفى بك اثما ان لا تزال مماريا وكفى بك ظالما ان لا تزال مخاصما وكفى بك كاذبا ان لا تزال محدثا الا حديث في ذات الله عزوجل * وأخرج أحمد عن أبى الدرداء قال من كثر كلامه كثر كذبه ومن كثر حلفه كثر اثمه ومن كثرت خصومته لم يسلم دينه * وأخرج البيهقى في الشعب عن عبد الكريم الجزرى قال ما خاصم ورع قط * وأخرج البيهقى عن ابن شبرمة قال من بالغ في الخصومة اثم ومن قصر فيها خصم ولا يطيق الحق من تألى على من به دار الامر وفضل الصبر التصبر ومن لزم العفاف هانت عليه الملوك والسوق * وأخرج البيهقى عن الاحنف ابن قيس قال ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حليم من أحمق وبر من فاجر 7 * وأخرج البيهقى عن ابن عمرو بن العلاء قال ما تشاتم رجلان قط الا غلب الامهما * قوله تعالى (وإذا تولى) * الآية أخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله وإذا تولى سعى في الارض قال عمل في الارض أهلك الحرث قال نبات الارض والنسل نسل كل شئ من الحيوان الناس والدواب * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد انه سئل عن قوله وإذا تولى سعى في الارض قال يلى في الارض فيعمل فيها بالعدوان والظلم فيحبس الله بذلك القطر من السماء فهلك بحبس القطر الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ثم قرأ مجاهد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس الآية * وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس انه سئل عن قوله ويهلك الحرث والنسل قال الحرث الزرع والنسل نسل كل دابة * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال النسل نسل كل دابة والناس أيضا * وأخرج الطستى عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله الحرث والنسل قال النسل الطائر والدواب قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الشاعر يقول كهولهم خير الكهول ونسلهم * كنسل الملوك لا ثبور ولا تخزى * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة قال يتخفف المحرم إذا لم يجد نعلين قيل أشقهما قال ان الله لا يحب الفساد * قوله تعالى (وإذا قيل له اتق الله) الآية * أخرج وكيع وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال ان من أكبر الذنب عند الله أن يقول الرجل لاخيه اتق الله فيقول عليك بنفسك أنت تأمرني * وأخرج ابن المنذر والبيهقي في الشعب عن سفيان قال قال رجل لمالك بن مغول اتق الله فقط فوضع خده على الارض تواضعا لله * وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن ان رجلا قال لعمر بن الخطاب رضى الله عنه اتق الله فذهب الرجل فقال عمر وما فينا خير ان لم يقل لنا وما فيهم خير ان لم يقولوها لنا * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولبئس المهاد قال بئس ما مهدوا لانفسهم * قوله تعالى (ومن الناس من يشرى نفسه) الآية * أخرج ابن مردويه عن صهيب قال لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت لى قريش يا صهيب قدمت الينا ولا مال لك وتخرج أنت ومالك والله لا يكون ذلك أبدا فقلت لهم أرأيتم ان

[ 240 ]

دفعت لكم مالى تخلون عنى قالوا نعم فدفعت إليهم مالى فخلوا عنى فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ربح البيع صهيب مرتين * وأخرج ابن سعد والحرث بن أبى أسامة في مسنده وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال يا معشر قريش قد علمتم انى من أرماكم رجلا وأيم الله لا تصلون إلى حتى أرمى بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقى في يدى فيه شئ ثم افعلوا ما شئتم وان شئتم دللتكم على مالى وقنيتى بمكة وخليتم سبيلى قالوا نعم فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال ربح البيع ربح البيع ونزلت ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد * وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن جريج في قوله ومن الناس من يشرى نفسه قال نزلت في صهيب بن سنان وأبى ذر * وأخرج ابن جرير والطبراني عن عكرمة في قوله ومن الناس من يشرى نفسه الآية قال نزلت في صهيب بن سنان وأبى ذر الغفاري وجندب بن السكن أحد أهل أبى ذر أما أبو ذر فانفلت منهم فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجع مهاجرا عرضوا له وكانوا بمر الظهران فانفلت أيضا حتى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وأما صهيب فاخذه أهله فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا فادركه قنفذ بن عمير بن جدعان فخرج مما بقى من ماله وخلى سبيله * وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن صهيب قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هممت بالخروج فصدني فتيان من قريش ثم خرجت فلحقني منهم ناس بعد ما سرت بريد اليردونى فقلت لهم هل لكم ان أعطيكم أواقى من ذهب وتخلوا سبيلى ففعلوا فقلت أحفروا تحت أسكفة الباب فان تحتها الاواقى وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء قبل ان يتحول منها فلما رأني قال يا أبا يحيى ربح البيع ثم تلا هذه الآية * وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ومن الناس من يشرى نفسه الآية قال هم المهاجرون والانصار * وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن المغيرة بن شعبة قال كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل فقالوا ألقى بيده إلى التهلكة فكتب فيه إلى عمر فكتب عمر ليس كما قالوا هو من الذين قال الله فيهم ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن محمد بن سيرين قال حمل هشام بن عامر على الصف حتى خرقه فقالوا ألقى بيده فقال أبو هريرة ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله * وأخرج البيهقى في سننه عن مدركة بن عوف الاحمسي انه كان جالسا عند عمر فذكروا رجلا شرى نفسه يوم نهاوند فقال ذاك خالي زعم الناس انه ألقى بنفسه إلى التهلكة فقال عمر كذب أولئك هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا * وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس في قوله ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله قال نزلت في صهيب وفي نفر من أصحابه أخذهم أهل مكة فعذبوهم ليردوهم إلى الشرك بالله منهم عمار وأميه وسمية وأبو ياسر وبلال وخباب وعباس مولى حويطب عن عبد العزى * وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن صهيب ان المشركين لما أطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فاقبلوا على الغار وأدبروا قال واصهيباه ولا صهيب لى فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثا إلى صهيب فوجده يصلى فقال أبو بكر للنبى صلى الله عليه وسلم وجدته يصلى فكرهت ان أقطع عليه صلاته فقال أصبت وخرجا من ليلتهما فلما أصبح خرج حتى أتى أم رومان زوجة أبى بكر فقالت الا أراك ههنا وقد خرج أخواك ووضعا لك شيأ من زادهما قال صهيب فخرجت حتى دخلت على زوجتى أم عمرو فاخذت سيفى وجعبتي وقوسى حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجده وأبا بكر جالسين فلما رأني أبو بكر قام إلى فبشرني بالآية التى نزلت في وأخذ بيدى فلمته بعض اللائمة فاعتذر وربحنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ربح البيع أبا يحيى * وأخرج ابن أبى خيثمة وابن عساكر عن مصعب بن عبد الله قال هرب صهيب من الروم ومعه مال كثير فنزل بمكة فعاقد عبد الله بن جدعات وحالفه وانما أخذت الروم صهيبا بن رضوى فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لحفه صهيب فقال له قريش لا تلحقه باهلك ومالك فدفع إليهم ماله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ربح البيع وأنزل الله في

[ 241 ]

أمره ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله وأخوه مالك بن سنان * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال كنت قاعدا عند عمر إذ جاءه كتاب ان أهل الكوفة قد قرأ منهم كذا وكذا فكبر فقلت اختلفوا قال من أي شئ عرفت قال قرأت ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا الآيتين فإذا فعلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن ثم قرأت وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله قال صدقت والذى نفسي بيده * وأخرج الحاكم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال بينما ابن عباس مع عمر وهو آخذ بيده فقال عمر أرى القرآن قد ظهر في الناس قلت ما أحب ذلك يا أمير المؤمنين قال لم قلت لانهم متى يقرؤا ينفروا ومتى نفروا يختلفوا ومتى ما يختلفوا يضرب بعضهم رقاب بعض فقال عمر ان كنت لاكتمها الناس * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ان ابن عباس قرأ هذه الآية عند عمر بن الخطاب فقال اقتتل الرجلان فقال له عمر ماذا قال يا أمير المؤمنين أرى ههنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالاثم وأرى من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله يقوم هذا فيأمر هذا بتقو الله فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالاثم قال هذا وأنا أشرى نفسي فقاتله فاقتتل الرجلان فقال عمر لله درك يا ابن عباس * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ان عمر بن الخطاب كان إذا تلا هذه الآية ومن الناس من يعجبك قوله إلى قوله ومن الناس من يشرى نفسه قال اقتتل الرجلان * وأخرج وكيع وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبى حاتم والخطيب عن على بن أبى طالب انه قرأ هذه الآية فقال اقتتلا ورب الكعبة * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن صالح أبى خليل قال سمع عمر انسانا يقرأ هذه الآية وإذا قيل له اتق الله إلى قوله ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله فاسترجع فقال انا لله وانا إليه راجعون قام الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن قال أنزلت هذه الآية في المسلم الذى لقى كافرا فقال له قل لا اله الا الله فإذا قلتها عصمت منى دمك ومالك الا بحقهما فابى ان يقولها فقال المسلم والله لاشرين نفسي لله فتقدم فقاتل حتى قتل * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة كذا قرأها بالنصب يعنى مؤمنى أهل الكتاب فانهم كانوا مع الايمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التى أنزلت فيهم يقول ادخلوا في شرائع دين محمد ولا تدعوا منها شيأ وحسبكم بالايمان بالتوراة وما فيها * وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة قال نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام وابن يامين وأسد واسيد بنى كعب وسعيد بن عمرو وقيس بن زيد كلهم من يهود قالوا يا رسول الله يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه وان التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها بالليل فنزلت * وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ادخلوا في السلم قال يعنى أهل الكتاب وكافة جميعا * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال السلم الطاعة وكافة يقول جميعا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال السلم الاسلام والزلل ترك الاسلام * وأخرج ابن جرير عن السدى فان زللتم من بعدما جاءتكم البينات قال فان ضللتم من بعدما جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية فاعلموا ان الله عزيز حكيم يقول عزيز في نقمته إذا انتقم حكيم في أمره * قوله تعالى (هل ينظرون) الآية * أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجمع الله الاولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية قال يهبط حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب منها النور والظلمة والماء فيصوت الماء في تلك العظمة صوتا تنخلع له القلوب * وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال ياتي الله يوم القيامة في ظلل من السحاب قد قطعت طاقات * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قوله في ظلل من الغمام قال هو غير السحاب ولم يكن قط الا لبنى اسرائيل في تيههم وهو الذى ياتي الله فيه يوم القيامة وهو الذى جاءت فيه الملائكة * وأخرج ابن جرير والديلمي عن ابن عباس ان

[ 242 ]

النبي صلى الله عليه وسلم قال ان من الغمام طاقات ياتي الله فيها محفوفا بالملائكة وذلك قوله هل ينظرون الا أن ياتيهم الله في ظلل من الغمام * وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبى العالية قال في قراءة أبى بن كعب هل ينظرون الا أن ياتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام قال ياتي الملائكة في ظلل من الغمام وياتى الله فيما منا وهو كقوله يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا * وأخرج ابن حرير وابن أبى حاتم عن عكرمة في ظلل من الغمام قال طاقات والملائكة قال والملائكة حوله * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة في الآية قال ياتيهم الله في ظلل من الغمام وتاتيهم الملائكة عند الموت * وأخرج عن عكرمة وقضى الامر يقول قامت الساعة * قوله تعالى (سل بنى اسرائيل) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد سل بنى اسرائيل قال هم اليهود كم آتيناهم من آية بينة ما ذكر الله في القرآن وما لم يذكر ومن يبدل نعمة الله قال يكفر بها * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العالية في الآية قال آتاهم الله آيات بينات عصا موسى ويده وأقطعهم البحر وأغرق عدوهم وهم ينظرون وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى ومن يبدل نعمة الله يقول من يكفر بنعمة الله (قوله تعالى زين للذين كفروا) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج في قوله زين للذين كفروا الحياة الدنيا قال الكفار يبتغون الدنيا ويطلبونها ويسخرون من الذين آمنوا في طلبهم الآخرة قال ابن جرير لا أحسبه الا عن عكرمة قال قالوا لو كان محمد نبيا لاتبعه ساداتنا وأشرافنا والله ما اتبعه الا أهل الحاجة مثل ابن مسعود وأصحابه * وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة زين للذين كفروا الحياة الدنيا قال هي همهم وسدمهم وطلبتهم ونيتهم ويسخرون من الذين آمنوا ويقولون ما هم على شئ استهزاء وسخرية والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة هناكم التفاضل * وأخرج عبد الرزاق عن قتادة والذين اتقوا فوقهم قال فوقهم في الجنة * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء قال سألت ابن عباس عن هذه الآية والله يرزق من يشاء بغير حساب فقال تفسيرها ليس على الله رقيب ولا من يحاسبه * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير بغير حساب قال لا يحاسب الرب * وأخرج عن ميمون بن مهران بغير حساب قال غدقا * وأخرج عن الربيع بن أنس بغير حساب قال لا يخرجه بحساب يخاف ان ينقص ما عنده ان الله لا ينقص ما عنده * قوله تعالى (كان الناس) الآية * أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس كان الناس أمة واحدة قال على الاسلام كلهم * وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم عن ابن عباس قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين قال وكذلك هي في قراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى بن كعب قال كانوا أمة واحدة حيث عرضوا على آدم فقطرهم الله على الاسلام وأقروا له بالعبودية فكانوا أمة واحدة مسلمين ثم اختلفوا من بعد آدم * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد كان الناس أمة واحدة قال آدم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى انه كان يقرؤها كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين وان الله انما بعث الرسل وأنزل الكتاب بعد الاختلاف وما اختلف فيه الا الذين أوتوه يعنى بنى اسرائيل أوتوا الكتاب والعلم بغيا بينهم يقول بغيا على الدنيا وطلب ملكها وزخرفها أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس فبغى بعضهم على بعض فضرب بعضهم رقاب بعض فهدى الله الذين آمنوا يقول فهداهم الله عند الاختلاف انهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف أقاموا على الاخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له واقام الصلاة وايتاء الزكاة واعتزلوا الاختلاف فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وان رسلهم بلغتهم وانهم كذبوا رسلهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس كان الناس أمة واحدة قال كفارا * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى هريرة في قوله فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن الاولون والآخرون الاولون يوم القيامة وأول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا اليوم الذى اختلفوا فيه فهدانا الله فالناس لنا فيه تبع فغد لليهود وبعد غد

[ 243 ]

للنصارى هو في الصحيح بدون الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن جريج قال كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء ونشر من آدم الناس فبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن قتادة قال ذكر لنا انه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الهدى وعلى شريعة من الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحا وكان أول رسول أرسله الله إلى الارض وبعث عند الاختلاف من الناس وترك الحق فبعث الله رسله وأنزل كتابه يحتج به على خلقه * وأخرج ابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم في قوله فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه فاختلفوا في يوم الجمعة فاخذ اليهود يوم السبت والنصارى يوم الاحد فهدى الله أمة محمد بيوم الجمعة واختلفوا في القبله فاستقبلت النصارى المشرق واليهود بيت المقدس وهدى الله أمة محمد للقبلة واختلفوا في الصلاة فمنهم من يركع ولا يسجد ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلى وهو يتكلم ومنهم من يصلى وهو يمشى فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم النهار ومنهم من يصوم عن بعض الطعام فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك واختلفوا في ابراهيم فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارى كان نصرانيا وجعله الله حنيفا مسلما فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك واختلفوا في عيسى فكذبت به اليهود وقالوا لامه بهتانا عظيما وجعلته النصارى الها وولدا وجعله الله روحه وكلمته فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدى قال في قراءة ابن مسعود فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا عنه يقول اختلفوا عن الاسلام * وأخرج ابن جرير عن الربيع قال في قراءة أبى بن كعب فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا من الحق فيه باذنه ليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم فكان أبو العالية يقول في هذه الآية يهديم للمخرج من الشبهات والضلالات والفتن * قوله تعالى (أم حسبتم) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله أم حسبتم الآية قال نزلت في يوم الاحزاب أصاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ وأصحابه بلاء وحصر * وأخرج ابن أبى حاتم وابن المنذر عن ابن عباس قال أخبر الله المؤمن ان الدنيا دار بلاء وانه مبتليهم فيها وأخبرهم انه هكذا فعل بانبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم فقال مستهم البأساء والضراء فالباساء الفتن والضراء السقم وزلزلوا بالفتن وأذى الناس اياهم * وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الارت قال قلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا فقال ان من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بامشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ثم قال والله ليتمن هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخلف الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله ولما ياتكم مثل الذين خلوا قال أصابهم هذا يوم الاحزاب حتى قال قائلهم ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة مثل الذين خلوا يقول سنن الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله منى نصر الله الا ان نصر الله قريب فهذا هو البلاء والنغص الشديد ابتلى الله به الانبياء والمؤمنين قبلكم ليعلم أهل طاعته من أهل معصيته * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليجرب عليكم بالبلاء وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الابريز فذلك الذى نجاه الله من السيآت ومنهم من يخرج كالذهب الاسود فذلك الذى قد افتتن * قوله تعالى (يسئلونك ماذا ينفقون) الآية * أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى في قوله يسئلونك ماذا ينفقون الآية قال يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة وهى النفقة ينفقها الرجل على أهله والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال سال المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم أين يضعون أموالهم فنزلت يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير الآية فذلك النفقة في التطوع والزكاة سوى ذلك كله * وأخرج ابن المنذر عن ابن حبان قال ان عمرو بن الجموح سال النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ننفق من أموالنا واين نضعها فنزلت يسئلونك ماذا ينفقون الآية فهذا مواضع نفقة أموالكم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر

[ 244 ]

عن قتادة قال همتهم النفقة فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله ما أنفقتم من خير الآية * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد يسألونك ماذا ينفقون قال سألوه مالهم في ذلك قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين الآية قال ههنا يا ابن آدم فضع كدحك وسعيك ولا تنفح بها هذاك وهذاك وتدع ذوى قرابتك وذوى رحمك * وأخرج الدارمي والبزار وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس قال ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما سألوه الا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن منهن يسألونك عن الخمر والميسر ويسألونك عن الشهر الحرام ويسألونك عن اليتامى ويسألونك عن المحيض ويسألونك عن الانفال ويسألونك ماذا ينفقون ما كانوا يسألون الا عما كان ينفعهم * قوله تعالى (كتب عليكم القتال) الآية * أخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال ان الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بمكة بالتوحيد واقام الصلاة وايتاء الزكاة وان يكفوا أيديهم عن القتال فلما هاجر إلى المدينة نزلت سائر الفرائض وأذن لهم في القتال فنزلت كتب عليكم القتال يعنى فرض عليكم وأذن لهم بعدما كان نهاهم عنه وهو كره لكم يعنى القتال وهو مشقة لكم وعسى ان تكرهوا شيأ يعنى الجهاد قتال المشركين وهو خير لكم ويجعل الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة وعسى أن تحبوا شيأ يعنى القعود عن الجهاد وهو شر لكم فيجعل الله عاقبته شرا فلا تصيبوا ظفرا ولا غنيمة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن جريج قال قلت لعطاء ما تقول في قوله كتب عليكم القتال أواجب الغزو على الناس من أجلها قال لا كتب على أولئك حينئذ * وأخرج ابن المنذز وابن أبى حاتم عن ابن شهاب في الآية قال الجهاد مكتوب على كل أحد غزا أو قعد فالقاعد ان استعين به أعان وان استغيث به أغاث وان استغنى عنه قعد * وأخرج ابن المنذز وابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله وهو كره لكم قال نسختها هذه الآية وقالوا سمعنا وأطعنا وأخرجه ابن جرير موصولا عن عكرمة عن ابن عباس * وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق على عن ابن عباس قال عسى من الله واجب * وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال كل شئ في القرآن عسى فان عسى من الله واجب * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق السدى عن أبى مالك قال كل شئ من القرآن عسى فهو واجب الا حرفين حرف في التحريم عسى ربه ان طلقكن وفي بنى اسرائيل عسى ربكم ان يرحمكم * وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال عسى على نحوين أحدهما في أمر واجب قوله فعسى ان يكون من المفلحين وأما الآخر فهو أمر ليس بواجب كله قال الله وعسى ان تكرهوا شيأ وهو خير لكم ليس كل ما يكره المؤمن من شئ هو خير له وليس كل ما أحب هو شر له * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن عباس ارض عن الله بما قدر وان كان خلاف هواك فانه مثبت في كتاب الله قلت يا رسول الله فاين وقد قرأت القرآن قال وعسى ان تكرهوا شيأ وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيأ وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي في الشعب عن أبى ذر ان رجلا قال يا رسول الله أي الاعمال أفضل قال ايمان بالله وجهاد في سبيل الله قال فاى العتاقة أفضل قال أنفسها قال أفرأيت ان لم أجد قال فتعين الصانع وتصنع لاخرق قال أفرأيت ان لم استطع قال تدع الناس من شرك فانها صدقة تصدق بها على نفسك * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل قال الايمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال ثم الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال ثم حج مبرور * وأخرج البيهقى في الشعب عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الاعمال الصلاة لوقتها والجهاد في سبيل الله * وأخرج مالك وعبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد وتكفل الله للمجاهد في سبيله ان يتوفاه فيدخله الجنة أو يرجعه سالما بما نال من أحر أو غنيمة * وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال علمني عملا يعدل الجهاد قال لا أجده حتى تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدا فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر قال لا أستطيع ذاك قال أبو هريرة ان فرس المجاهد ليستن في طوله

[ 245 ]

فيكتب له حسنات * وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة قال قيل يا رسول الله أخبرنا بما يعدل الجهاد في سبيل الله قال لا تستطيعونه قال بلى يا رسول الله قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم البائت بآيات الله لا يفتر من صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله * وأخرج الترمذي وحسنه والبزار والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبى هريرة أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشعب فيه عيينة ماء عذب فاعجبه طيبه فقال لو أقمت في هذا الشعب واعتزلت الناس لن أفعل حتى استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال لا تفعل فان مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أي الناس أفضل فقال مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله قال ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره * وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بخير الناس منزلا قالوا بلى يا رسول الله قال رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل ألا أخبركم بالذى يليه قال بلى قال امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعتزل شرور الناس ألا أخبركم بشر الناس قالوا بلى قال الذى يسأل بالله ولا يعطى * وأخرج الطبراني عن فضالة بن عبيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الاسلام ثلاثة سفلى وعليا وغرفة فاما السفلى فالاسلام دخل فيه عامة المسلمين فلا تسأل أحدا منهم الا قال أنا مسلم وأما العليا فتفاضل أعمالهم بعض المسلمين أفضل من بعض وأما الغرفة العليا فالجهاد في سبيل الله لا ينالها الا أفضلهم * وأخرج البزار عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام ثمانية أسهم الاسلام سهم والصلاة سهم والزكاة سهم والصوم سهم وحج البيت سهم والامر بالمعروف سهم والنهى عن المنكر سهم والجهاد في سبيل الله سهم وقد خاب من لا سهم له * وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن على مرفوعا مثله * وأخرج أحمد والطبراني عن عبادة بن الصامت ان رجلا قال يا رسول الله أي الاعمال أفضل قال ايمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور فلما ولى الرجل قال وأهون عليك من ذلك اطعام الطعام ولين الكلام وحسن الخلق فلما ولى الرجل قال وأهون عليك من ذلك لا تتهم الله على شئ قضاه عليك * وأخرج احمد والطبراني والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهدوا في سبيل الله فان الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجى الله به من الهم والغم * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبى امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالجهاد في سبيل الله فانه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم * وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجهاد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله حتى يرجع متى رجع * وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق * وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن عثمان ابن عفان انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه * وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريه فاتته امرأة فقالت يا رسول الله انك بعثت هذه السرية وان زوجي خرج فيها وقد كنت أصوم بصيامه وأصلى بصلاته وأتعبد بعبادته فدلني على عمل أبلغ به عمله قال تصلين فلا تقعدين وتصومين فلا تفطرين وتذكرين فلا تفترين قالت وأطيق ذلك يا رسول الله قال ولو طوقت ذلك والذى نفسي بيده ما بلغت العشير من عمله * وأخرج الطبراني عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا خرج الغازى في سبيل الله جعلت ذنوبه جسرا على باب بيته فإذا خلف خلف ذنوبه كلها فلم يبق عليه منها مثل جناح بعوضة وتكفل الله له باربع بان يخلفه فيما يخلف من أهل ومال وأى ميتة مات بها ادخله الجنة فان رد رده سالما بما ناله من أجر أو غنيمة ولا تغرب شمس الا غربت بذنوبه * وأخرج أحمد عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمع الله في جوف رجل غبارا في

[ 246 ]

سبيل الله ودخان جهنم ومن اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار ومن صام يوما في سبيل الله ختم له بخاتم الشهداء تأتى يوم القيامة لونها مثل لون الزعفران وريحها مثل المسك يعرفه بها الاولون والآخرون يقولون فلان عليه طابع الشهداء ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة * وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى مالك الاشعري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نفل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد أو رفصه فرسه أو بعيره أو لدغته همامة أو مات على فراشه باى حتف شاء الله فانه شهيد وان له الجنة * وأخرج البزار عن أبى هند رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المجاهد في سبيل الله مثل الصائم القائم القانت لا يفتر من صيام ولا صلاة ولا صدقة * وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن أبى عبس عبد الرحمن بن جبران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار * وأخرج البزار عن أبى بكر الصديق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار * وأخرج البزار عن عثمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله عليه النار * وأخرج أحمد من حديث مالك بن عبد الله النخعي مثله * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بخير الناس منزلة قالوا بلى قال رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت ألا أخبركم بالذى يليه رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويشهد أن لا اله الا الله * وأخرج ابن سعد عن أم بشر بنت البراء بن معرور قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا أنبئكم بخير الناس بعده قالوا بلى قال رجل في غنمه يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعلم حق الله في ماله قد اعتزل شرور الناس * وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس عام تبوك وهو مضيف ظهره إلى نخلة فقال ألا أخبركم بخير الناس ان من خير الناس رجل عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت وان من شر الناس رجل فاجر جرئ يقرأ كتاب الله ولا يرعوى إلى شئ منه * وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبى امامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة كلهم ضامن على الله رجل خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ورجل دخل بيته بالسلام فهو ضامن على الله * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن الخصاصية قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لابايعه على الاسلام فاشترط على تشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتصلى الخمس وتصوم رمضان وتؤدى الزكاة وتحج وتجاهد في سبيل الله قلت يا رسول الله اما اثنتان فلا أطيقهما أما الزكاة فمالى الا عشر ذودهن رسل أهلى وحمولتهم وأما الجهاد فيزعمون ان من ولى فقد باء بغضب من الله فاخاف إذا حضرني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها ثم قال لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة ثم قلت يا رسول الله أبايعك فبايعني عليهن كلهن * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعين لا تمسها النار عين فقئت في سبيل الله وعين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله * وأخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وصححه عن أبى ريحانة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت النار على عين دمعت من خشية الله حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله وعين فقئت في سبيل الله * وأخرج الحاكم وصححه عن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه أو رجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه ياكل من فئ سيفه * وأخرج ابن ماجه عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المجاهد في سبيل الله مضمون على الله اما أن يلقيه إلى مغفرته ورحمته واما ان يرجعه باجر وغنيمة ومثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذى لا يفتر حتى رجع * وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عثمان بن عفان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله * وأخرج أبو يعلى والطبراني في الاوسط عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عينان لا تمسهما النار

[ 247 ]

أبدا عين باتت تكلا في سبيل الله وعين بكت من خشية الله * وأخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ترى أعينهم النار عين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله وعين غضت عن محارم الله * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الا أنبئكم بليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله ان لا يرجع إلى أهله * وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عين باكية يوم القيامة الا عينا غضت عن محارم الله وعينا سهرت في سبيل الله وعينا خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله * وأخرج ابن ماجه عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلثمائة يوم اليوم كالف سنة * وأخرج ابن ماجه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسك يوم القيامة * وأخرج عبد الرزاق عن مكحول قال حدثنا بعض الصحابة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قاتل في سبيل الله فواق ناقة قتل أو مات دخل الجنة ومن رمى بسهم بلغ العدو أو قصر كان عدل رقبة ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ومن كلم كلمة جاءت يوم القيامة ريحها مثل المسك ولونها مثل الزعفران * وأخرج البيهقى عن أكيد وبن حمام قال أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال جلسنا يوما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لفتى فينا اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله ما يعدل الجهاد فاتاه فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شئ ثم أرسلناه الثانية فقال مثلها ثم قلنا انها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث فان قال لا شئ فقل ما يقرب منه فاتاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شئ فقال ما يقرب منه يا رسول الله قال طيب الكلام وادامة الصيام والحج كل عام ولا يقرب منه شئ بعد * وأخرج النسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن فضالة بن عبيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا زعيم والزعيم الحميل لمن آمن بى وأسلم وجاهد في سبيل الله يبيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى غرف الجنة فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا يموت حيث شاء ان يموت * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة * وأخرج أحمد والبزار عن معاذ بن جنبل انه قال يا نبى الله حدثنى بعمل يدخلنى الجنة قال بخ بخ لقد سألت لعظيم لقد سألت لعظيم لقد سألت لعظيم وانه ليسير على من أراد الله به الخير تؤمن بالله وباليوم الآخر وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتعبد الله وحده لا تشرك به شيأ حتى تموت وأنت على ذلك ثم قال ان شئت يا معاذ حدثتك برأس هذا الامر وقوام هذا الامر وذروة السنام فقال معاذ بلى يا رسول الله قال ان رأس هذا الامر ان تشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان قوام هذا الامر الصلاة والزكاة وان ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله انما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويشهدوا أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فإذا فعلو ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفس محمد بيده ما شجت وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى به درجات الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله ولا ثقل ميزان عبد كدابة ينفق عليها في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله * وأخرج الطبراني عن أبى امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذروة سنام الاسلام الجهاد لا يناله الا أفضلهم * وأخرج أبو داود وابن ماجه عن أبى امامة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يغز ولم يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أهل بيت لا يخرج منهم غاز أو يجهزون غازيا أو يخلفونه في أهله الا أصابهم الله بقارعة قبل الموت * وأخرج عبد الرزاق وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن معاذ بن جبل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قاتل فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صاد قائم مات أو قتل فان له أجر شهيد ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فانها تجئ يوم القيامة كاغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها

[ 248 ]

ريح المسك ومن جرح به جراح في سبيل الله فان عليه طابع الشهداء * وأخرج النسائي عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ضمنت له ان رجعته أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة وان قبضته غفرت له * وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبى امامة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل يغبر وجهه في سبيل الله الا آمنه الله دخان النار يوم القيامة وما من رجل تغبر قدماه في سبيل الله الا أمن الله قدميه من النار * وأخرج أبو داود في مراسليه عن ربيع بن زياد بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير إذ هو بغلام من قريش معتزل عن الطريق يسير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس ذاك فلانا قالوا بلى قال فادعوه فدعوه قال ما بالك اعتزلت الطريق قال يا رسول الله كرهت الغبار قال فلا تعتزله فو الذى نفس محمد بيده انه لذريرة الجنة * وأخرج أبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن جابر بن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار * وأخرج الترمذي عن أم مالك البهزية قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها قلت 7 النار فيها قال رجل في ماشية يؤدى حقها ويعبد ربه ورجل أخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه * وأخرج الترمذي وصححه والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخرى مسلم أبدا * وأخرج الترمذي وحسنه عن أبى امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس شئ أحب إلى الله من قطرتين وأثرين قطرة دمع من خشية الله وقطرة دم تهراق في سبيل الله وأما الاثران فاثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغزو غزوان فاما من ابتغى به وجه الله وأطاع الامام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فان نومه ونبهه أجر كله وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الامام وأفسد في الارض فانه لن يرجع بالكفاف * وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من سرية تغزو في سبيل الله فيسلمون ويصيبون الغنيمة الا تعجلوا ثلثى أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وما من سرية تحقق وتخوف وتصاب الا تم لهم أجرهم * وأخرج أبو داود عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم اذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلالا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم * وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبى هريرة قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرية ان تخرج قالوا يا رسول الله أتخرج الليلة أم تمكث حتى تصبح قال لى أفلا تحبون ان تبيتوا هكذا في خريف من خراف الجنة والخريف الحديقة * وأخرج الطبراني عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحات عنه خطايا كما يتحات عذق النخلة * وأخرج البزار عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة خير من أربعين غزوة وغزوة خير من أربعين حجة يقول إذا حج الرجل حجة الاسلام فغزوة خير له من أربعين حجة وحجة الاسلام خير من أربعين غزوة * وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ومن أجاز البحر فكانما أجاز الاودية كلها والمائد فيه كالمتشحط في دمه * وأخرج البيهقى عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحجة أفضل من عشر غزوات ولغزوة أفضل من عشر حجات * وأخرج أبو داود في المراسيل عن مكحول قال كثر المستأذنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج في غزوة تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة لمن قد حج أفضل من أربعين حجة * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال لسفرة في سبيل الله أفضل من خمسين حجة * وأخرج مسلم والترمذي والحاكم عن أبى موسى الاشعري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أبواب الجنة تحت ظلال السيوف * وأخرج الترمذي وصححه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله المجاهد في سبيلى هو على ضامن ان قبضته أورثته الجنة وان رجعته رجعته باجر أو غنيمة * وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان

[ 249 ]

والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله ومن عاد مريضا كان ضامنا على الله ومن غدا إلى مسجد أو راح كان ضامنا على الله ومن دخل على امام بغزوة كان ضامنا على الله ومن جلس في بيته لم يغتب انسانا كان ضامنا على الله * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن حبشي الخثعمي ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الاعمال أفضل قال ايمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحجة مبرورة قيل فاى الصدقة أفضل قال جهد المقل قيل فاى الهجرة أفضل قال من هجر ما حرم الله قيل فاى الجهاد أفضل قال من جاهد المشركين بنفسه وماله قيل فاى القتل أشرف قال من اهريق دمه وعقر جواده * وأخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من أنفق زوحين في سبيل الله نودى من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعى من أبواب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة فقال أبو بكر بابى أنت وأمى يا رسول الله ما على من دعى من تلك الابواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الابواب كلها قال نعم وأرجو ان تكون منهم * وأخرج مالك وعبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه الا جهاد في سبيلى وايمان بى وتصديق برسلى فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة والذى نفس محمد بيده ما كلم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم لونه لون دم وريحه ريح مسك والذى نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم ان يتخلفوا بعدى والذى نفس محمد بيده لوددت انى أغزو في سبيل الله فاقتل ثم أحيا فاقتل ثم أحيا فاقتل * وأخرج ابن سعد عن سهيل بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عمله عمره في أهله * وأخرج أحمد عن أبى امامة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية من سراياه فمر رجل بغار فيه شئ من ماء فحدث نفسه بان يقيم في ذلك الماء فيتقوت مما كان فيه من ماء ويصيب مما حوله من البقل ويتخلى من الدنيا فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال انى لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذى نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة * وأخرج أحمد عن عمرو بن العاصى قال قال رجل يا رسول الله أي العمل أفضل قال ايمان بالله وتصديق وجهاد في سبيله وحج مبرور قال الرجل أكثرت يا رسول الله فقال فلين الكلام وبذل الطعام وسماح وحسن الخلق قال الرجل أريد كلمة واحدة قال له اذهب فلا تتهم الله على نفسك * وأخرج أحمد عن الشفاء ابنة عبد الله وكانت من المهاجرات ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الايمان فقال ايمان بالله وجهاد في سبيل الله وحج مبرور * وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن الحسن قال بنى الاسلام على عشرة أركان الاخلاص لله وهى الفطرة والصلاة وهى الملة والزكاة وهى الطهرة والصيام وهى الجنة والحج وهو الشريعة والجهاد وهو العزة والامر بالمعروف وهو الحجة والنهى عن المنكر وهو الواقية والطاعة وهى العصمة والجماعة وهى الآلة * وأخرج أحمد عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله وجهه على النار * وأخرج الطبراني عن أبى المنذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاهد في سبيل الله وجبت له الجنة * وأخرج أحمد والطبراني عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل الله الا حرم الله عليه النار * وأخرج الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لقى الله بغير أثر من جهاد لقيه وفيه ثلمة * وأخرج الطبراني عن أبى بكر الصديق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك قوم الجهاد الا عمهم الله بالعذاب * وأخرج البيهقى عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ضن الناس بالدنيا والدرهم وابتغوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله وتبايعوا بالعين أنزل الله عليهم البلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه والبيهقي عن أنس عن النبي صلى

[ 250 ]

الله عليه وسلم قال لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها * وأخرج مسلم والنسائي عن أبى أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت * وأخرج البزار عن عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها * وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها * وأخرج أحمد من حديث معاوية ابن جريح مثله * وأخرج عبد الرزاق عن اسحق بن رافع قال بلغني عن المقداد ان الغازى إذا خرج من بيته عدد ما خلف وراءه من أهل القبلة وأهل الذمة والبهائم يجرى عليه بعدد كل واحد منهم قيراط قيراط كل ليلة مثل الجبل أو قال مثل أحد * وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء ما على الرجال الا الجمعة والجنائز والجهاد * قوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والبيهقي في سننه بسند صحيح عن جندب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح أو عبيدة بن الحرث فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وبعث مكانه عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره ان لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال لا تكرهن أحدا على السير معك من أصحابك فلما قرأ الكتاب استرجع وقال سمعا وطاعة لله ولرسوله فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا ان ذلك اليوم من رجب أو جمادى فقال المشركون للمسلمين قتلتم في الشهر الحرام فانزل الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية فقال بعضهم ان لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فانزل الله ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم * وأخرج البزار عن ابن عباس في قوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن فلان في سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي ببطن نخلة فذكر الحديث * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال ان المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وردوه عن المسجد الحرام في شهر حرام ففتح الله على نبيه في شهر حرام من العام المقبل فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال في شهر حرام فقال الله قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج أهله منه أكبر عند الله من القتال فيه وان محمدا صلى الله عليه وسلم بعث سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب وان أصحاب محمد كانوا بظنون ان تلك الليلة من جمادى وكانت أول رجب ولم يشعروا فقتله رجل منهم وأخذوا ما كان معه وان المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك فقال الله يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وغيره أكبر منه وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهل المسجد الحرام منه أكبر من الذى أصاب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والشرك أشد منه * وأخرج ابن اسحق حدثنى الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال نزل فيما كان من مصاب عمر وابن الحضرمي يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه إلى آخر الآية * وأخرج ابن منده وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث صفوان بن بيضاء في سرية عبد الله بن جحش قبل الابواء فغنموا وفيهم نزلت يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية * وأخرج ابن جرير من طريق السدى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش الاسدي وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان السلمى حليف لبنى نوفل أو سهيل بن بيضاء وعامر بن فهيرة وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب وكتب مع ابن جحش كتابا وأمره ان لا يقرأه حتى ينزل ملل فلما نزل ببطن ملل فتح الكتاب فإذا فيه ان سر حتى تنزل بطن نخلة قال لاصحابه من كان يريد الموت فليمض وليوص فانى موص وماض لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار وتخلف عنه سعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان أضلا راحلة لهما وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فإذا هم بالحكم بن كيسان وعبد الله بن المغيرة بن عثمان وعمر والحضرمى

[ 251 ]

فاقتتلوا فاسروا الحكم بن كيسان وعبد الله بن المغيرة وانقلب المغيرة وقتل عمر والحضرمى قتله واقد بن عبد الله فكانت أول غنيمة غنمها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا إلى المدينة بالاسيرين وما غنموا من الاموال قال المشركون محمد يزعم انه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام فانزل الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عنه محمدا والفتنة وهى الشرك أعظم عند الله من القتل في الشهر الحرام فذلك قوله وصد عن سبيل الله وكفر به الآية * وأخرج الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال ان رجلا من بنى تميم أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من الطائف إلى مكة فرماه بسهم فقتله وكان بين قريش ومحمد عقد فقتله في آخر يوم من جمادى الآخرة وأول يوم من رجب فقالت قريش في الشهر الحرام ولنا عهد فانزل الله قل قتال فيه كبير الآية يقول كفر به وعبادة الاوثان أكبر من قتل ابن الحضرمي * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبى مالك الغفاري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش فلقى ناسا من المشركين ببطن نخلة والمسلمون يحسبون انه آخر يوم من جمادى وهو أول يوم من رجب فقتل المسلمون ابن الحضرمي فقال المشركون ألستم تزعمون أنكم تحرمون الشهر الحرام والبلد الحرام وقد قتلتم في الشهر الحرام فانزل الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه إلى قوله أكبر عند الله من الذى استكبرتم من قتل ابن الحضرمي والفتنة التى أنتم عليها مقيمون يعنى الشرك أكبر من القتل * وأخرج البيهقى في الدلائل من طريق الزهري عن عروة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية من المسلمين وأمر عليهم عبد الله بن جحش الاسدي فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا فيها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في يوم بقى من الشهر الحرام فاختصم المسلمون فقال قائل منهم هذه غروة من عدو وغنم رزقتموه ولا ندرى أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا وقال قائل لا نعلم اليوم الا من الشهر الحرام ولا نرى ان تستحلوه لطمع أشفقتم عليه فغلب على الامر الذين يريدون عرض الدنيا فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره فبلغ ذلك كفار قريش وكان ابن الحضرمي من أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقالوا أتحل القتال في الشهر الحرام فانزل الله عزوجل يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله إلى آخر الآية فحدثهم الله في كتابه ان القتال في الشهر الحرام حرام كما كان وان الذى يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك فمن صدهم عن سبيل الله حين يسخمونهم ويعذبونهم ويحبسونهم ان يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرهم بالله وصدهم للمسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه واخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنتهم اياهم عن الدين فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عقل ابن الحضرمي وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه حتى أنزل الله عزوجل براءة من الله ورسوله * وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبى حاتم عن الزهري ومقسم قالا لقى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي أول ليلة من رجب وهو يرى أنه من جمادى فقتله فانزل الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية قال الزهري فكان النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل بعد * وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي من طريق يزيد بن رومان عن عروة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش إلى نخلة فقال له كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال وذلك في الشهر الحرام وكتب له كتابا قبل ان يعلمه انه يسير فقال اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه فما أمرتك به فامض له ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على الذهاب معك فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من اخبار قريش بما اتصل اليك منهم فقال لاصحابه حين قرأ الكتاب سمع وطاعة من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطق معى فانى ماض لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كره ذلك منكم فليرجع فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانى ان أستكره منكم أحدا فمضى معه القوم حتى إذا كانوا بنجران أضل سعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا

[ 252 ]

لهما كانا يعتقبانه فتخلفا عليه يطلبانه ومضى القوم حتى نزلوا نخلة فمر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابن عبد الله معهم تجارة قد مروا بها من الطائف أدم وزيت فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله وكان قد حلق رأسه فلما رأوه حليقا قال عمار ليس عليكم منهم بأس وائتمر القوم بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخر يوم من جمادى فقالوا لئن قتلتموهم انكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة مكة الحرم فليمتنعن منكم فاجمع القوم على قتلهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهرب المغيرة فاعجزهم واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم والله ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فاوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسيرين والعير فلم يأخذ منها شيا فلما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سقط في أيديهم وظنوا ان قد هلكوا وعنفهم اخوانهم من المسلمين وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء قد سفك محمد الدم الحرام وأخذ المال وأسر الرجال واستحل الشهر الحرام فانزل الله في ذلك يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية فلما نزل ذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العير وفدى الاسيرين فقال المسلمون يا رسول الله أتطمع ان يكون لنا غزوة فانزل الله ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع عبد الله بن جحش * وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قال يقول يسئلونك عن قتال فيه قال وكذلك كان يقرؤها عن قتال فيه * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن الاعمش قال في قراءة عبد الله يسئلونك عن الشهر الحرام عن قتال فيه * وأخرج ابن أبى داود عن عكرمة انه كان يقرأ هذا الحرف قتل فيه * وأخرج عن عطاء بن ميسرة قال أحل القتال في الشهر الحرام في براءة في قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة * وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان الثوري انه سئل عن هذه الآية فقال هذا شئ منسوخ ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام * وأخرج النحاس في ناسخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قوله يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه أي في الشهر الحرام قل قتال فيه كبير أي عظيم فكان القتال محظورا حتى نسخه آية السيف في براءة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فابيح القتال في الاشهر الحرم وفى غيرها * وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو الفتنة أكبر من القتل قال الشرك * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ولا يزالون يقاتلونكم قال كفار قريش * وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن أنس في قوله أولئك يرجون رحمة الله قال هؤلاء خيار هذه الامة ثم جعلهم الله أهل رجاء انه من رجا طلب ومن خاف هرب * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال هؤلاء خيار هذه الامة جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون * قوله تعالى (يسئلونك عن الخمر والميسر) أخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء المقدسي في المختارة عن عمر انه قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فانها تذهب المال والعقل فنزلت يسئلونك عن الخمر والميسر التى في سورة البقرة فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التى في سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فكان منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى ان لا يقربن الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التى في المائدة فدعى عمر فقرئت عليه فلما بلغ فهل أنتم منتهون قال عمر انتهينا انتهينا * وأخرج ابن أبى حاتم عن أنس قال كنا نشرب الخمر فانزلت يسئلونك عن الخمر والميسر الآية فقلنا نشرب منها ما ينفعنا فانزلت في المائدة انما الخمر والميسر الآية فقالوا اللهم قد انتهينا * وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن المسيب قال انما سميت الخمر لانها صفاء صفوها وسفل كدرها * وأخرج أبو عبيد والبخاري في الادب المفرد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عمر قال الميسر القمار * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال الميسر القمار وانما

[ 253 ]

سمى الميسر لقولهم أيسر واجزؤا لقولك ضع كذا وكذا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله يسألونك عن الخمر والميسر قال الميسر القمار كان الرجل في الجاهلية يخاطر عن أهله وماله فايهما قهر صاحبه ذهب باهله وماله وفي قوله قل فيهما اثم كبير يعنى ما ينقص من الدين عند شربها ومنافع للناس يقول فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها واثمهما أكبر من نفعهما يقول ما يذهب من الدين والاثم فيه أكبر مما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها فانزل الله بعد ذلك لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية فكانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها فما ياتي الظهر حتى يذهب عنهم السكر ثم ان ناسا من المسلمين شربوها فقاتل بعضهم بعضا وتكلموا بما لا يرضى الله من القول فانزل الله انما الخمر والميسر والانصاب الآية فحرم الخمر ونهى عنها * وأخرج ابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله يسألونك عن الخمر الآية قال نسخها انما الخمر والميسر الآية * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله قل فيهما اثم كبير قال هذا أول ما عيبت به الخمر ومنافع للناس قال ثمنها وما يصيبون من السرور * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس قال منافعهما قبل التحريم واثمهما بعدما حرما * قوله تعالى (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) * أخرج ابن اسحق وابن أبى حاتم عن ابن عباس ان نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا انا لا ندرى ما هذه النفقة التى أمرنا بها في أموالنا فما ننفق منها فانزل الله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى ما يجد ما يتصدق به ولا مالا ياكل حتى يتصدق عليه * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق أبان عن يحيى انه بلغه ان معاذ ابن جبل وثعلبة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله ان لنا ارقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فانزل الله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال هو مالا يتبين في أموالكم وكان هذا قبل ان تفرض الصدقة * وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال ما يفضل عن أهلك وفي لفظ قال الفضل من العيال * وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن دينار الهذلى ان عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن العفو فقال العفو على ثلاثة انحاء نحو تجاوز عن الذنب ونحو في القصد في النفقة ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ونحو في الاحسان فيما بين الناس الا أن يعفو الذى بيده عقدة النكاح * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله قل العفو قال ذلك ان لا تجد مالك ثم تقعد تسأل الناس * وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله قل العفو قال الفضل * وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبى نجيح عن طاوس قال العفو اليسر من كل شئ قال وكان مجاهد يقول العفو الصدقة المفروضة * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله قل العفو قال لم تفرض فيه فريضة معلومة ثم قال خذ العفو وأمر بالعرف ثم نزلت الفرائض بعد ذلك مسماة * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله قل العفو قال هذا نسخته الزكاة * وأخرج البخاري والنسائي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول المرأة اما ان تطعمني واما ان تطلقني ويقول العبد اطعمني واستعملني ويقول الابن اطعمني إلى من تدعني * وأخرج ابن خزيمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الصدقة ما أبقت غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول المرأة انفق على أو طلقني ويقول مملوكك انفق على أو بعنى ويقول ولدك إلى من تكلني * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول * وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقال رجل يا رسول الله عندي دينار قال تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر * وأخرج

[ 254 ]

ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل وفي لفظ قدم أبو حصين السلمى بمثل بيضة الحمامة من ذهب فقال يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهى صدقة ما أملك غيرها فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه فاخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لاوجعته أو لعقرته فقال يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول * وأخرج البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله * وأخرج مسلم والنسائي عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شئ فلا هلك فان فضل شئ عن أهلك فلذى قرابتك فان فضل عن ذى قرابتك شئ فهكذا وهكذا * وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الايدى ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطى التى تليها ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة فاستعفف عن السؤال وعن المسألة ما استطعت فان أعطيت خيرا فلير عليك وابدأ بمن تعول وارضخ من الفضل ولا تلام على الكفاف * وأخرج أبو داود وابن حبان والحاكم عن مالك بن نضلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الايدى ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطى التى تليها ويد السائل السفلى فاعط الفضل ولا تعجز عن نفسك * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن ابى سعيد الخدرى قال دخل رجل المسجد فامر النبي صلى الله عليه وسلم الناس ان يطرحوا أثوابا فطرحوا فامر له منها بثوبين ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين فصاح به وقال خذ ثوبك * وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت * وأخرج البزار عن سعد بن أبى وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول * وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبى امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن آدم انك ان تبذل الفضل خير لك وان تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى * وأخرج ابن عدى والبيهقي في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن عوف انك من الاغنياء ولن تدخل الجنة الا زحفا فاقرض الله يطلق لك قدميك قال وما الذى أقرض يا رسول الله قال تبرأ مما أمسيت فيه قال امن كله أجمع يا رسول الله قال نعم فخرج وهو يهم بذلك فاتاه جبريل فقال مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المساكين وليعط السائل وليبدأ بمن يعول فانه إذا فعل ذلك كان تزكية مما هو فيه * وأخرج البيهقى في الشعب عن ركب المصرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن تواضع من غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذلة والمسكنة وخالط أهل العفة والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله * وأخرج البزار عن أبى ذر قال قلت يا رسول الله ما تقول في الصلاة قال تمام العمل قلت يا رسول الله أسالك عن الصدقة قال شئ عجيب قلت يا رسول الله تركت أفضل عمل في نفسي أو خيره قال ما هو قلت الصوم قال خير وليس هناك قلت يا رسول الله وأى الصدقة قال تمرة قلت فان لم أفعل قال بكلمة طيبة قلت فان لم أفعل قال تريد ان لا تدع فيك من الخير شيا * وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله قال أبو قلابة وبدأ بالعيال ثم قال أبو قلابة وأى رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويعينهم * وأخرج مسلم والنسائي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا نفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينارا نفقته على أهلك أعظمها أجرا الذى أنفقته على أهلك * وأخرج البيهقى في شعب الايمان عن كدير الضبى قال أتى اعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال نبئنى بعمل يدخلنى الجنة ويباعدني عن النار قال تقول العدل وتعطى الفضل قال هذا شديد لا أستطيع ان أقول العدل كل ساعة ولا ان أعطى

[ 255 ]

فضل مالى قال فاطعم الطعام وأفش السلام قال هذا شديد والله قال هل لك من ابل قال نعم قال انظر بعيرا من ابلك وسقاء فاسق أهل بيت لا يشربون الا غبا فلعلك ان لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة قال فانطلق يكبر ثم انه استشهد بعد * وأخرج ابن سعد عن طارق بن عبد الله قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فسمعت من قوله تصدقوا فان الصدقة خير لكم واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فادناك * وأخرج مسلم عن خيثمة قال كنا جلوسا مع عبد الله بن عمر واذ جاءه قهرمان له فدخل فقال أعطيت الرقيق قوتهم قال لا قال فانطلق فاعطهم وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما ان يحبس عمن يملك قوته * قوله تعالى (كذلك يبين الله لكم الآيات) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون افي الدنيا والآخرة يعنى في زوال الدنيا وفنائها واقبال الآخرة وبقائها * وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة قال لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن الصعق بن حزن التميمي قال شهدت الحسن وقرأ هذه الآية من البقرة لعكم تتفكرون في الدنيا والآخرة قال هي والله لمن تفكرها ليعلمن ان الدنيا دار بلاء ثم دار فناء وليعلمن ان الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال من تفكر في الدنيا عرف فضل احداهما على الاخرى عرف ان الدنيا دار بلاء ثم دار فناء وان الآخرة دار بقاء ثم دار جزاء فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة * قوله تعالى (ويسألونك عن اليتامى) الآية * أخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال لما أنزل الله ولا تقربوا مال اليتامى الا بالتى هي أحسن وان الذين يأكلون أموال اليتامى الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشئ من طعامه فيجلس له حتى ياكله أو يفسد فيرمى به فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم * وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال لما نزل في اليتيم ما نزل اجتنبهم الناس فلم يواكلوهم ولم يشاربوهم ولم يخالطوهم فانزل الله ويسألونك عن اليتامى الآية فخالطهم الناس في الطعام وفيما سوى ذلك * وأخرج عبد بن حميد وابن الانباري والنحاس عن قتادة في قوله ويسألونك عن اليتامى الآية قال كان أنزل قبل ذلك في سورة بنى اسرائيل ولا تقربوا مال اليتامى الا بالتى هي أحسن فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره فاشتد ذلك عليهم فانزل الله الرخصة وان تخالطوهم فاخوانكم * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال لما نزلت ان الذين ياكلون أموال اليتامى ظلما الآية أمسك الناس ولم يخالطوا الايتام في الطعام والاموال حتى نزلت ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير الآية * وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال كان أهل البيت يكون عندهم الايتام في حجورهم فيكون لليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم لاهل البيت فيبعثون خادمهم فيرعى غنم الايتام أو يكون لاهل اليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم للايتام فيبعثون خادم الايتام فيرعى غنمهم فإذا كان الرسل وضعوا أيديهم جميعا أو يكون الطعام للايتام ويكون الخادم لاهل البيت فيأمرون خادمهم فيصنع الطعام ويكون الطعام لاهل البيت ويكون الخادم للايتام فيأمرون خادم الايتام ان يصنع الطعام فيضعون أيديهم جميعا فلما نزلت هذه الآية ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية قالوا هذه موجبة فاعتزلوهم وفرقوا ما كان من خلطتهم فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ان الغنم قد بقيت ليس لها راع والطعام ليس له من يصنعه فقال قد سمع الله قولكم فان شاء أجابكم فنزلت هذه الآية ويسألونك عن اليتامى ونزل أيضا وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى الآية فقصروا على أربع فقال كما خشيتم ان لا تقسطوا في اليتامى وتحرجتم من مخالطتهم حتى سألتم عنها فهلا سألتم عن العدل في جمع النساء * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن عباس وان تخالطوهم قال المخالطة ان يشرب من لبنك وتشرب من لبنه وياكل في قصعتك وتأكل في قصعته وتأكل من

[ 256 ]

ثمرته والله يعلم المفسد من المصلح قال يعلم من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتحرج منه ولا يالو عن اصلاحه ولو شاء الله لاعنتكم يقول لو شاء ما أحل لكم ما أصبتم مما لا تتعمدون * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال ان الله لما أنزل ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية كره المسلمون ان يضموا اليتامى وتحرجوا ان يخالطوهم في شئ فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم ولو شاء الله لاعنتكم يقول لاحرجكم وضيق عليكم ولكنه وسع ويسر * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس انه قرأ وان تخالطوهم فاخوانكم في الدين * وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله والله يعلم المفسد من المصلح قال الله يعلم حين تخلط مالك بماله أتريد ان تصلح ماله أو تفسده فتأكله بغير حق * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في قوله ولو شاء الله لاعنتكم قال لو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ولو شاء الله لاعنتكم قال لو شاء الله لاعنتكم فلم تؤدوا فريضة ولم تقوموا بحق * وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن الاسود قال قالت عائشة اخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابى فانى أكره ان يكون مال اليتيم عندي كالعيرة * قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * أخرج ابن أبى حاتم وابن المنذر عن مقاتل بن حبان قال نزلت هذه الآية في أبى مرثد الغنوى استاذن النبي صلى الله عليه وسلم في عناق ان يتزوجها وكانت ذا حظ من جمال وهى مشركة وأبو مرثد يومئذ مسلم فقال يا رسول الله انها تعجبني فانزل الله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب فقال والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب * وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال نسخ من ذلك نكاح نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين وحرم المسلمات على رجالهم * وأخرج البيهقى في سننه عن ابن عباس في قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال نسخت وأحل من المشركات نساء أهل الكتاب * وأخرج ابن أبى حاتم والطبراني عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ولا تنكحوا المشركات فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التى بعدها والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فنكح الناس نساء أهل الكتاب * وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن سعيد بن جبير في قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال يعنى أهل الاوثان * وأخرج آدم وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال نساء أهل مكة من المشركين ثم أحل منهم نساء أهل الكتاب * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال مشركات العرب التى ليس لهن كتاب * وأخرج عبد بن حميد عن حماد قال سألت ابراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية فقال لا باس به فقلت أليس الله يقول ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال انما ذاك المجوسيات وأهل الاوثان * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي عن شقيق قال تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر خل سبيلها فكتب إليه أتزعم انها حرام فاخلى سبيلها فقال لا أزعم انها حرام ولكن أخاف ان تفاظوا المؤمنات منهن * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن ابن عمر انه كره نكاح نساء أهل الكتاب وتأول ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن * وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه عن نافع عن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال حرم الله المشركات على المسلمين ولا أعرف شيأ من الاشراك أعظم من ان تقول المرأة ربها عيسى أو عبد من عباد الله * قوله تعالى (ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم) * أخرج الواحدى وابن عباس من طريق السدى عن أبى مالك عن ابن عباس في هذه الآية ولامة مؤمنة خير من مشركة قال نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء وانه غضب عليها فلطمها ثم انه فزع فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره خبرها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما هي يا عبد الله قال تصوم وتصلى وتحسن الوضوء وتشهد ان لا اله الا الله وانك رسوله فقال يا عبد الله هذه مؤمنة فقال عبد الله فو الذى بعثك بالحق لاعتقها ولاتزوجها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا نكح أمة وكانوا

[ 257 ]

يريدون ان ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في احسابهم فانزل الله فيهم ولامة مؤمنة خير من مشركة * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن السدى مثله سواء معضلا * وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل ابن حيان في قوله ولامة مؤمنة قال بلغنا انها كانت أمة لحذيفة سوداء فاعتقها وتزوجها حذيفة * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد في مسنده وابن ماجه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن وانكحوهن على الدين فلامة سوداء خرماء ذات دين أفضل * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي في سننه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لاربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك * وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ان المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك * وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة على احدى خصال لجمالها ومالها ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله الا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الله الا فقرا ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله الا دناءة ومن تزوج امرأة لم يرد بها الا ان يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه * وأخرج البزار عن عوف ابن مالك الاشجعى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عودوا المريض واتبعوا الجنازة ولا عليكم أن تاتوا العرس ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة من أجل حسنها فعل ان لا ياتي بخير ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة لكثرة مالها فعل مالها ان لا ياتي بخير ولكن ذوات الدين والامانة * قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) * أخرج ابن جرير عن أبى جعفر محمد بن على قال النكاح بولي في كتاب الله ثم قرأ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا * وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبى موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح الا بولي * وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن عائشة وابن عباس قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولي وفي حديث عائشة والسلطان ولى من لا ولى له * وأخرج الشافعي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا فان أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها وان اشتجرؤا فالسلطان ولى من لا ولى له * وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فان الزانية هي التى تزوج نفسها * وأخرج البيهقى عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل * وأخرج البيهقى عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز نكاح الا بولي وشاهدي عدل * وأخرج مالك والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال لا تنكح المرأة الا باذن وليها أو ذى الرأى من أهلها أو السلطان * وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس قال لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل * قوله تعالى (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) * أخرج البخاري وابن ماجه عن سهل بن سعد قال مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تقولون في هذا قالوا حرى ان خطب ان ينكح وان شفع ان يشفع وان قال ان يستمع قال ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون في هذا قالوا حرى ان خطب ان لا ينكح وان شفع أن لا يشفع وان قال لا يستمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير من ملء الارض مثل هذا * وأخرج الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ان لا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض * وأخرج الترمذي والبيهقي في سننه عن أبى حاتم المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ان لا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض قالوا يا رسول الله وان كان فيه قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث مرات

[ 258 ]

* وأخرج الحاكم وصححه عن معاذ الجهنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل ايمانه * قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض) * أخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمى ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والبيهقي في سننه عن أنس ان اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يواكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فانزل الله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شئ الا النكاح فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا الرجل ان يدع من أمرنا شيا الا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله ان اليهود قالت كذا وكذا أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا ان قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسل في اثرهما فسقاهما فعرفا انه لم يجد عليهما * وأخرج النسائي والبزار واللفظ له عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قال ان اليهود قالوا من أتى المرأة من دبرها كان ولده أحول وكن نساء الانصار لا يدعن أزواجهن ياتونهن من أدبارهن فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن اتيان الرجل امرأته وهى حائض فانزل الله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن بالاغتسال فاتوهن من حيث أمركم الله نساؤكم حرث لكم انما الحرث موضع الولد * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس ان القرآن أنزل في شأن الحائض والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فانزل الله يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض فظن المؤمنون ان الاعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهن من بيوتهن حتى قرأ آخر الآية ففهم المؤمنون ما الاعتزال إذ قال الله لا تقربوهن حتى يطهرن * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله ويسألونك عن المحيض قال الذى سأل عن ذلك ثابت بن الدحداح * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ويسألونك المحيض قال أنزلت في ثابت بن الدحداح * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت ولم يواكلوهم في اناء فانزل الله الآية في ذلك فحرم فرجها مادامت حائضا وأحل ما سوى ذلك * وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وقد حاضت ان هذا أمر كتبه الله على بنات آدم * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده عن ابن مسعود قال كان نساء بنى اسرائيل يصلين مع الرجال في الصف فاتخذن قوالب يتطاولن بها لتنظر احداهن إلى صديقها فالقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد وفي لفظ فالقى عليهن الحيض فاخرن قال ابن مسعود فاخروهن من حيث أخرهن الله * وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت كن نساء بنى اسرائيل يتخذن أرجلا من خشب يتشوفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد وسلطت عليهن الحيضة * وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن يزيد بن بابنوس قال قلت لعائشة ما تقولين في العراك قالت الحيض تعنون قلنا نعم قالت سموه كما سماه الله * وأخرج الطبراني والدارقطني عن أبى امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر * وأخرج الطبراني في الاوسط عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحائض تنتظر ما بينها وبين عشر فان رأت الطهر فهى طاهر وان جاوزن العشر فهى مستحاضة * وأخرج أبو يعلى والدارقطني عن أنس بن مالك قال لتنتظر الحائض خمسا سبعا ثمانيا تسعا عشرا فإذا مضت العشر فهى مستحاضة * وأخرج الدارقطني عن أنس قال الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر * وأخرج الدارقطني عن ابن مسعود قال الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر فان زاد فهى استحاضة * وأخرج الدارقطني عن أنس قال أدنى الحيض ثلاث وأقصاه عشر * وأخرج الدارقطني عن واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام * وأخرج الدارقطني عن أنس قال لا يكون الحيض أكثر من عشرة * وأخرج الدارقطني عن عطاء بن أبى رباح قال أدنى وقت الحائض يوم * وأخرج الدارقطني عن

[ 259 ]

عطاء قال أكثر الحيض خمسة عشر * وأخرج الدارقطني عن شريك وحسين بن صالح قال أكثر الحيض خمسة عشر * وأخرج الطبراني عن شريك قال عندنا امرأة تحيض خمسة عشر من الشهر حيضا مستقيما صحيحا * وأخرج الدارقطني عن الاوزاعي قال عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية * قوله تعالى (قال هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) * أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله قل هو أذى قال الاذى الدم * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله قل هو أذى قال هو قذر * وأخرج ابن المنذر عن أبى اسحق الطالقاني عن محمد بن حمير عن فلان بن السرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا النساء في المحيض فان الجذام يكون من أولاد الحيض * وأخرج أبو العباس السراج في مسنده عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى امرأته وهى حائض فجاء ولده أجذم فلا يلومن الا نفسه * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله فاعتزلوا النساء يقول اعتزلوا نكاح فروجهن * وأخرج أبو داود والبيهقي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيأ ألقى على فرجها ثوبا ثم صنع ما أراد * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والنحاس في ناسخه والبيهقي عن عائشة انها سئلت ما للرجل من امرأته وهى حائض فقالت كل شئ الا فرجها * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن عائشة قالت كانت احدانا إذا كانت حائضا فاراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يباشرها أمرها ان تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك اربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك اربه * وأخرج ابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي عن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والنسائي عن ميمونة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهى حائض إذا كان عليها ازار إلى انصاف الفخذين أو الركبتين محتجزة به * وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي عن عائشة قالت كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض طامث فان أصابه منى شئ غسل مكانه لم يعده وان أصاب ثوبه منى شئ غسل مكانه لم يعده وصلى فيه * وأخرج أبو داود عن عمارة بن غراب ان عمة له حدثته انها سألت عائشة قالت احدانا تحيض وليس لها ولزوجها الا فراش واحد قالت أخبرك ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل فمضى إلى مسجده فلم ينصرف حتى غلبتني عينى وأوجعه البرد فقال ادنى منى فقلت انى حائض فقال وان اكشفي عن فخذيك فكشفت عن فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ ونام * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضت يأمرنى أن أتزر ثم يباشرني * وأخرج مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ان عائشة رضى الله عنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعة في ثوب واحد وانها وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك لعلك نفست يعنى الحيضة قالت نعم فقال شدى عليك ازارك ثم عودي إلى مضجعك * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أم سلمة قالت بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت فاخذت ثياب حيضتي فقال أنفست قلت نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة * وأخرج ابن ماجه عن أم سلمة قالت كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحافه فوجدت ما تجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفست قلت وجدت ما تجد النساء من الحيضة قال ذاك ما كتب على بنات آدم قالت فانسللت فاصلحت من شأني ثم رجعت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعالى فادخلي معى في اللحاف قالت فدخلت معه * وأخرج ابن ماجه عن معاوية بن أبى سفيان انه سأل أم حبيبة كيف كنت تصنعين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحيض قالت كانت احدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها ازارا إلى انصاف فخذيها ثم تضطجع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخرج أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن سعد الانصاري انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لى من امرأتي وهى حائض فقال لك ما فوق الازار * وأخرج الترمذي وصححه عن عبد الله بن سعد قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مؤاكلة الحائض فقال واكلها * وأخرج أحمد وأبو داود عن معاذ بن جبل

[ 260 ]

قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهى حائض قال ما فوق الازار والتعفف عن ذلك أفضل * وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ماذا يحل لى من امرأتي وهى حائض فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لتشد عليها ازارها ثم شأنك باعلاها * وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن نافع عن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها يباشر الرجل امرأته وهى حائض فقالت لتشد ازارها على أسفلها ثم ليباشرها ان شاء * وأخرج البيهقى عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما يحل للرجل من المرأة الحائض قال ما فوق الازار * وأخرج ابن أبى شيبة وأبو يعلى عن عمر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهى حائض قال ما فوق الازار * وأخرج الطبراني عن ابن عباس ان رجلا قال يا رسول الله مالى من امرأتي وهى حائض قال تشد ازارها ثم شأنك بها * وأخرج الطبراني عن عبادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ما يحل للرجل من امرأته وهى حائض قال ما فوق الازار وما تحت الازار منها حرام * وأخرج الطبراني في الاوسط عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقى سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك * وأخرج ابن جرير عن مسروق قال قلت لعائشة ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا قالت كل شئ الا الجماع * وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن قال لا بأس ان يلعب على بطنها وبين فخذيها * قوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ولا تقربوهن حتى يطهرن قال من الدم * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس عن مجاهد في قوله ولا تقربوهن حتى يطهرن قال حتى ينقطع الدم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في سننه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذى ياتي امرأته وهى حائض قال يتصدق بدينار أو بنصف دينار * وأخرج أبو داود والحاكم عن ابن عباس قال إذا أصابها في الدم فدينار وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار * وأخرج الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان دما أحمر فدينار وإذا كان دما أصفر فنصف دينار * وأخرج أبو داود عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره ان يتصدق بخمسى دينار * وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أصبت امرأتي وهى حائض فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعتق نسمة وقيمة النسمة يومئذ دينار * قوله تعالى (فإذا تطهرن) * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن عباس في قوله فإذا تطهرن قال بالماء * وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر والنحاس عن مجاهد في قوله فإذا تطهرن قال إذا اغتسلن ولا تحل لزوجها حتى تغتسل * وأخرج ابن جرير عن عكرمة مثله * وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن طاوس ومجاهد قالا إذا طهرت أمرها بالوضوء وأصاب منها * وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد وعطاء قالا إذا رأت الطهر فلا باس ان تستطيب بالماء ويأتيها قبل أن تغتسل * وأخرج البيهقى في سننه عن أبى هريرة قال جاء اعرابي فقال يا رسول الله انا نكون بالرمل أربعة أشهر فيكون فينا النفساء والحائض والجنب فما ترى قال عليكم بالصعيد * وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة ان امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف أن تغتسل قال خذى فرصة من مسك فتطهري بها قالت كيف أتطهر بها قال تطهري بها قالت كيف قال سبحان الله تطهري بها فاجتذبتها فقلت تتبعي أثر الدم * قوله تعالى (فاتوهن من حيث أمركم الله) * أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فاتوهن من حيث أمركم الله قال يعنى ان ياتيها طاهرا غير حائض * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فاتوهن من حيث أمركم الله قال طواهر غير حيض * وأخرج الدارمي وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله فاتوهن من حيث أمركم الله قال من حيث أمركم ان تعتزلوهن * وأخرج ابن أبى شيبة عن عكرمة مثله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر

[ 261 ]

والبيهقي في سننه عن ابن عباس فاتوهن من حيث أمركم الله يقول في الفرج ولا تعدوه إلى غيره * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة عن مجاهد فاتوهن من حيث أمركم الله قال حيث نهاكم الله ان تأتوهن وهن حيض يعنى من قبل الفرج * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابى رزين فاتوهن من حيث امركم الله قال من قبل الطهر ولا تأتوهن من قبل الحيض * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن الحنفية فاتوهن من حيث أمركم الله قال من قبل التزويج من قبل الحلال * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مجاهد فاتوهن من حيث أمركم الله قال من حيث يخرج الدم فان لم ياتها من حيث أمر فليس من التوابين ولا من المتطهرين * قوله تعالى (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) * أخرج وكيع وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن عطاء في قوله ان الله يحب التوابين من الذنوب ويحب المتطهرين قال بالماء * وأخرج ابن أبى حاتم عن الاعمش في قوله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قال التوبة من الذنوب والتطهر من الشرك * وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهد قال من أتى امرأته في دبرها فليس من المتطهرين * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن أبى العالية انه رأى رجلا يتوضأ فلما فرغ قال اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين قال ان الطهور بالماء حسن ولكنهم المتطهرون من الذنوب * وأخرج الترمذي عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فاحسن الوضوء ثم قال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء * وأخرج ابن أبى شيبة عن على بن أبى طالب انه كان إذا فرغ من وضوئه قال أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رب اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين * وأخرج ابن أبى شيبة عن الضحاك قال كان حذيفة إذا تطهر قال أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين * وأخرج القشيرى في الرسالة وابن النجار عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا أحب الله عبده لم يضره ذنب ثم تلا ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قيل يا رسول الله وما علامة التوبة قال الندامة * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب عن الشعبى قال التائب من الذنب كمن لا ذنب له ثم قرأ ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون * وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال أوحى الله إلى نبى من أنبياء بنى اسرائيل ان كل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون * وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن ابن عباس انه قيل له أصب الماء على رأسي وأنا محرم قال لا باس ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين * قوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم) * أخرج وكيع وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن جابر قال كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ان مجبئة وان شاء غير مجبئة غير ان ذلك في صمام واحد * وأخرج سعيد بن منصور والدارمى وابن المنذر وابن أبى حاتم عن جابر أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأته وهى مدبرة جاء الولد أحول فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج * وأخرج ابن أبى شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير عن مرة الهمداني ان بعض اليهود لقى بعض المسلمين فقال له تأتون النساء وراءهن كانه كره الا براك فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت نساؤكم حرث لكم الآية فرخص الله للمسلمين ان ياتوا النساء في الفروج كيف شاؤا وأنى شاؤا من بين أيديهن ومن خلفهن * وأخرج ابن أبى شيبة عن مرة قال كانت اليهود يسخرون من المسلمين في اتيانهم النساء فانزل الله نساؤكم حرث لكم الآية * وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال كانت الانصار تأتى نساءها مضاجعة وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا فتزوج رجل من قريش امرأة من الانصار فاراد أن ياتيها فقالت لا الا كما يفعل فاخبر بذلك رسول الله فانزل فأتوا حرثكم انى شئتم أي قائما وقاعدا ومضطجعا بعد ان يكون في صمام

[ 262 ]

واحد * وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن أبى هلال ان عبد الله بن على حدثه انه بلغه ان ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم فجعل بعضهم يقول انى لآتى امرأتي وهى مضطجعة ويقول الآخر انى لآتيها وهى قائمة ويقول الآخر انى لآتيها وهى باركة فقال اليهودي ما أنتم الا أمثال البهائم ولكنا انما ناتيها على هيئة واحدة فانزل الله نساؤكم حرث لكم الآية * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة والدارمى عن الحسن قال كانت اليهود لا يالون ما شدد على المسلمين كانوا يقولون يا أصحاب محمد انه والله ما يحل لكم أن تاتوا نساءكم الا من وجه واحد فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم فخلى الله بين المؤمنين وبين حاجتهم * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ان اليهود كانوا قوما حسدا فقالوا يا اصحاب محمد انه والله مالكم ان تاتوا النساء الا من وجه واحد فكذبهم الله فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم فخلى بين الرجال وبين نسائهم يتفكه الرجل من امرأته ياتيها ان شاء من قبل قبلها وان شاء من قبل دبرها غير ان المسلك واحد * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال قالت اليهود للمسلمين انكم تأتون نساءكم كما تأتى البهائم بعضها بعضا يبركوهن فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم ولا باس أن يغشى الرجل المرأة كيف شاء إذا أتاها في الفرج * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم قال ذلك ان اليهود عرضوا بالمؤمنين في نسائهم وعيروهم فانزل الله في ذلك وأكذب اليهود وخلى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم * وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال كان عبد الله بن عمر يحدثنا ان النساء كن يؤتين في أقبالهن وهن موليات فقالت اليهود من جاء امرأته وهى مولية جاء ولده أحول فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب من طريق صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن ياتوا النساء في أدبارهن في فروجهن فانكرن ذلك فجئن إلى أم سلمة فذكرن ذلك لها فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم صماما واحدا * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والدارمى وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن عبد الرحمن بن سابط قال سألت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها انى أريد أن أسألك عن شئ وأنا أستحى أن أسألك عنه قالت سل ابن أخى عما بدا لك قال أسألك عن اتيان النساء في أدبارهن فقالت حدثتني أم سلمة قالت كانت الانصار لا تجبى وكانت المهاجرون تجبى وكانت اليهود تقول انه من جبى امرأته كان الولد أحول فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الانصار فجبوهن فابت امرأة أن تطيع زوجها وقالت لن تفعل ذلك حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتت أم سلمة فذكرت لها ذلك فقالت اجلسي حتى ياتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيت الانصارية أن تسأله فخرجت فذكرت ذلك أم سلمة للنبى صلى الله عليه وسلم فقال ادعوها لى فدعيت فتلا عليها هذه الآية نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم صماما واحدا قال والصمام السبيل الواحد * وأخرج في مسند أبى حنيفة عن حفصة أم المؤمنين ان امرأة أتتها فقالت ان زوجي ياتيني مجبأة ومستقبلة فكرهته فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا بأس إذا كان في صمام واحد * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني والخرائطي في مساوى الاخلاق والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلكلك قال حولت رحلى الليلة فلم يرد عليه شيأ فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم يقول أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة * وأخرج أحمد عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية نساؤكم حرث لكم في اناس من الانصار أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتها على كل حال إذا كان في الفرج * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم والطبراني والخرائطي عن ابن عباس قال أتى ناس من حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشياء فقال له رجل انى أحب النساء وأحب أن آتى امرأتي مجبأة فكيف ترى في ذلك فانزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه وأنزل فيما سأل عنه الرجل

[ 263 ]

نساؤكم حرث لكم الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج * وأخرج ابن راهويه والدارمى وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال ان ابن عمر والله يغفر له أوهم انما كان هذا الحى من الانصار وهم أهل وثن مع هذا الحى من اليهود وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم فكان من أمر أهل الكتاب لا ياتون النساء الا على حرف وذلك استر ما تكون المرأة فكان هذا الحى من الانصار قد اخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحى من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الانصار فذهب يصنع بها ذلك فانكرته عليه وقالت انما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك والا فاجتنبني فسرى أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم يقول مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج وانما كانت من قبل دبرها في قبلها زاد الطبراني قال ابن عباس قال ابن عمرو في دبرها فاوهم ابن عمر والله يغفر له وانما كان الحديث على هذا * وأخرج عبد بن حميد والدارمى عن مجاهد قال كانوا يجتنبون النساء في المحيض وياتونهن في أدبارهن فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فانزل الله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى إلى قوله من حيث أمركم الله في الفرج ولا تعدوه * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال ألا تشفيني من آية المحيض قال بلى فاقرأ ويسألونك عن المحيض إلى قوله فاتوهن من حيث أمركم الله فقال ابن عباس من حيث جاء الدم من ثم أمرت ان تأتى فقال كيف بالآية نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم فقال أي ويحك وفى الدبر من حرث لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذ اشغل من ههنا جئث من ههنا ولكن انى شئتم من الليل والنهار * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد فاتوا حرثكم انى شئتم قال ظهر البطن كيف شئت الا في دبر والحيض * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى صالح فاتوا حرثكم انى شئتم قال ان شئت فأتها مستلقية وان شئت فمحرفة وان شئت فباركة * وأخرج ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير فاتوا حرثكم انى شئتم قال ياتيها من بين يديها ومن خلفها ما لم يكن في الدبر * وأخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد فاتوا حرثكم انى شئتم قال اتوا النساء في اقبالهن على كل نحو * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال كنت آتى أهلى في دبرها وسمعت قول الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم فظننت ان ذلك لى حلال فقال يا لكع انما قوله أنى شئتم قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في اقبالهن لا تعد ذلك إلى غيره * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فاتوا حرثكم قال منبت الولد * وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال ائت حرثك من حيث نباته * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فاتوا حرثكم انى شئتم قال ياتيها كيف شاء ما لم يكن ياتيها في دبرها أو في الحيض * وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس فاتوا حرثكم انى شئتم يعنى بالحرث الفرج يقول تأتيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلى أي ذلك أردت بعد ان لا تجاوز الفرج إلى غيره وهو قوله من حيث أمركم الله * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس انه كان يكره ان تؤتى المرأة في دبرها ويقول انما الحرث من القبل الذى يكون منه النسل والحيض ويقول انما أنزلت هذه الآية نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم يقول من أي وجه شئتم * وأخرج الدارمي والخرائطي في مساوى الاخلاق عن ابن عباس فاتوا حرثكم انى شئتم قال ياتيها قائمة وقاعدة ومن بين يديها ومن خلفها وكيف يشاء بعد ان يكون في المأتى * وأخرج البيهقى في سننه عن مجاهد قال سالت ابن عباس عن هذه الآية نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم فقال ائتها من حيث يكون الحيض والولد * وأخرج البيهقى عن ابن عباس في الآية قال تؤتى مقبلة ومدبرة في الفرج * وأخرج ابن أبى شيبة والخرائطي في مساوى الاخلاق عن عكرمة قال يأتيها كيف يشاء قائما وقاعدا وعلى كل حال ما لم يكن في دبرها * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدارمى والبيهقي عن أبى القعقاع الحرمى قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال آتى امرأتي كيف شئت قال نعم قال وحيث شئت قال نعم قال وانى شئت قال نعم ففطن له رجل فقال انه يريد ان ياتيها في مقعدتها

[ 264 ]

فقال لا محاشى النساء عليكم حرام * وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا نبى الله نساؤنا ما ناتى منهن وما نذر قال حرثكم ائت حرثك انى شئت غير ان لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت واطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض الا بما حل عليها * وأخرج الشافعي في الام وابن أبى شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرق عن خزيمة بن ثابت ان سائلا سال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتيان النساء في ادبارهن فقال حلال أو قال لا باس فلما ولى دعاه فقال كيف قلت من دبرها في قبلها فنعم أما من دبرها في دبرها فلا ان الله لا يستحى من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن * وأخرج الحسن بن عرفة في جزئه وابن عدى والدارقطني عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيوا ان الله لا يستحى من الحق لا يحل مأتى النساء في حشوشهن * وأخرج ابن عدى عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا محاشى النساء * وأخرج ابن أبى شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر * وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبيهقي في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الذى يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى * وأخرج النسائي عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال استحيوا من الله حق الحياء لا تأتوا النساء في ادبارهن * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى امرأة في دبرها * وأخرج ابن عدى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى شيأ من الرجال أو النساء في الادبار فقد كفر * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي عن أبى هريرة قال اتيان الرجال والنساء في أدبارهن كفر قال الحافظ بن كثير هذا الموقوف أصح * وأخرج وكيع في مصنفه والبزار عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن * وأخرج النسائي عن عمر بن الخطاب قال استحيوا من الله فان الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن قال الحافظ ابن كثير هذا الموقوف أصح * وأخرج ابن عدى في الكامل عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تاتوا النساء في اعجازهن * وأخرج ابن وهب وابن عدى عن عقبة بن عامر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ملعون من أتى النساء في محاشهن * وأخرج أحمد عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أستاههن * وأخرج ابن أبى شيبة عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تؤتى النساء في اعجازهن وقال ان الله لا يستحي من الحق * وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن على بن طلق سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تأتوا النساء في أستاههن فان الله لا يستحي من الحق * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الذى ياتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه يوم القيامة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي في الشعب عن طاوس قال سئل ابن عباس عن الذى ياتي امرأته في دبرها فقال هذا يسالنى عن الكفر * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن عكرمة ان عمر بن الخطاب ضرب رجلا في مثل ذلك * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن أبى الدرداء انه سئل عن اتيان النساء في أدبارهن فقال وهل يفعل ذلك الا كافر * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن عبد الله بن عمر وفى الذى يأتي المرأة في دبرها قال هي اللوطية الصغرى * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن الزهري قال سألت ابن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن عن ذلك فكرهاه ونهياني عنه * وأخرج عبد الله بن أحمد والبيهقي عن قتادة في الذى يأتي امرأته في دبرها قال حدثنى عقبة بن وشاح أن أبا الدرداء قال لا يفعل ذلك الا كافر قال وحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تلك اللوطية الصغرى * وأخرج البيهقى في الشعب وضعفه عن أبى ابن كعب قال أشياء تكون في آخر هذه الامة عند اقتراب الساعة فمنها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها

[ 265 ]

فذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله ومنها نكاح المرأة المرأة وذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحا قال زر قلت لابي بن كعب وما التوبة النصوح قال سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله بندامتك عند الحافر ثم لا تعود إليه أبدا * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال من أتى امرأته في دبرها فهو من المرأة مثله من الرجل ثم تلا ويسألونك عن المحيض إلى قوله فاتوهن من حيث أمركم الله ان تعتزلوهن في المحيض في الفروج ثم تلا نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم قال ان شئت قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في الفرج * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال سئل طاوس عن اتيان النساء في أدبارهن فقال ذلك كفر ما بدأ قوم لوط الا ذاك أتوا النساء في أدبارهن وأتى الرجال الرجال * وأخرج أبو بكر الاشرم في سننه وأبو بشر الدولابى في الكنى عن ابن مسعود قال قال النبي صلى الله عليه وسلم محاشى النساء عليكم حرام * وأخرج ابن أبى شيبة والدارمى والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال محاشى النساء عليكم حرام قال ابن كثير هذا الموقوف أصح قال الحفاظ في جميع الاحاديث المرفوعة في هذا الباب وعدتها نحو عشرين حديثا كلها ضعيفة لا يصح منها شئ والموقوف منها هو الصحيح وقال الحافظ ابن حجر في ذلك منكر لا يصح من وجه كما صرح بذلك البخاري والبزار والنسائي وغير واحد * وأخرج النسائي والطبراني وابن مردويه عن أبى النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر انه قد أكثر عليك القول انك تقول عن ابن عمر انه أفتى أن يؤتى النساء في أدبارهن قال كذبوا على ولكن سأحدثك كيف كان الامر ان ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم فقال يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية قلت لا قال انا كنا معشر قريش نجبى النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الانصار أردنا منهن ما كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك واعظمنه وكانت نساء الانصار قد أخذن بحال اليهود انما يؤتين على جنوبهن فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم * وأخرج الدارمي عن سعيد بن يسار أبى الحباب قال قلت لابن عمر ما تقول في الجوارى نحمض لهن قال وما التحميض فذكر الدبر فقال وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين * وأخرج البيهقى في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس انه كان يعيب النكاح في الدبر عيبا شديدا * وأخرج الواحدى من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في المهاجرين لما قدموا المدينة ذكروا اتيان النساء فيما بينهم وبين الانصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن إذا كان المأتى واحدا في الفرج فعابت اليهود ذلك الا من بين أيديهن خاصة وقالوا انا نجد في كتاب الله ان كل اتيان تؤتى النساء غير مستلقيات دنس عند الله ومنه يكون الحول والخبل فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا انا كنا في الجاهلية وبعدما أسلمنا ناتى النساء كيف شئنا وان ليهود عابت علينا فاكذب الله اليهود ونزلت نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم يقول الفرج مزرعة الولد فاتوا حرثكم أنى شئتم من بين يديها ومن خلفها في الفرج * (ذكر القول الثاني في الآية) * * أخرج اسحق بن راهوية في مسنده وتفسيره والبخاري وابن جرير عن نافع قال قرأت ذات يوم نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم قال ابن عمر أتدرى فيم أنزلت هذه الآية قلت لا قال نزلت في اتيان النساء في أدبارهن * وأخرج البخاري وابن جرير عن ابن عمر فاتوا حرثكم أنى شئتم قال في الدبر * وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق النضر بن عبد الله الازدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر في قوله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم قال ان شاء في قبلها وان شاء في دبرها * وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الاوسط والحاكم وأبو نعيم في المستخرج بسند حسن عن ابن عمر قال انما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤكم حرث لكم الآية رخصة في اتيان الدبر * وأخرج ابن جرير والطبراني في الاوسط وابن مردويه وابن النجار بسند حسن عن ابن عمر ان رجلا أصاب امرأته في دبرها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكر ذلك الناس وقالوا أتقرؤها فانزل الله نساؤكم حرث لكم الآية * وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أحمد بن الحكم العبدى عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال جاءت امرأة من الانصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها فانزل الله نساؤكم حرث لكم الآية * وأخرج النسائي وابن جرير من طريق زيد بن أسلم عن ابن

[ 266 ]

عمر ان رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم * وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبى بشر الدولابى نبانا أبو الحرث أحمد بن سعيد نبانا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدنى حدثنى عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عبد الله بن عمر بن حفص وابن أبى ذئب ومالك بن أنس فرقهم كلهم عن نافع قال قال لى ابن عمر امسك على المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم قال لى تدرى يا نافع فيم نزلت هذه الآية قلت لا قال نزلت في رجل من الانصار أصاب امرأته في دبرها فاعظم الناس ذلك فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم الآية قلت له من دبرها في قبلها قال لا الا في دبرها وقال الرفافى فوائده تخريج الدارقطني نبانا أبو أحمد بن عبدوس نبانا على بن الجعد نبانا ابن أبى ذئب عن نافع عن ابن عمر قال وقع رجل على امرأته في دبرها فانزل الله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم قال فقلت لابن أبى ذئب ما تقول أنت في هذا قال ما أقول فيه بعد هذا * وأخرج الطبراني وابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبى في فوائده عن نافع قال قرأ ابن عمر هذه السورة فمر بهذه الآية نساؤكم حرث لكم الآية فقال تدرى فيم أنزلت هذه الآية قال لا قال في رجال كانوا ياتون النساء في أدبارهن * وأخرج الدارقطني ودعلج كلاهما في غرائب مالك من طريق أبى مصعب واسحق بن محمد القروى كلاهما عن نافع عن ابن عمر انه قال يا نافع امسك على المصحف فقرأ حتى بلغ نساؤكم حرث لكم الآية فقال يا نافع أتدرى فيم أنزلت هذه الآية قلت لا قال نزلت في رجل من الانصار أصاب امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله الآية قال الدارقطني هذا ثابت عن مالك وقال ابن عبد البر الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة * وأخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوى في مشكل الآثار وابن مردويه بسند حسن عن أبى سعيد الخدرى أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فانكر الناس عليه ذلك فانزلت نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم * وأخرج النسائي والطحاوى وابن جرير والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس أنه قيل له يا ابا عبد الله ان الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال كذب العبد أو العلج على أبى فقال مالك أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال نافع فقيل له فان الحارث بن يعقوب يروى عن أبى الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن انا نشترى الجوارى أفنحمض لهن قال وما التحميض فذكر له الدبر فقال ابن عمر أف أف أيفعل ذلك مؤمن أو قال مسلم فقال مالك أشهد على ربيعة أخبرني عن أبى الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع قال الدارقطني هذا محفوظ عن مالك صحيح * وأخرج النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسا أن ياتي الرجل المرأة في دبرها * وأخرج البيهقى في سننه عن محمد بن على قال كنت عند محمد بن كعب القرظى فجاءه رجل فقال ما تقول في اتيان المرأة في دبرها فقال هذا شيخ من قريش فسله يعنى عبد الله بن على بن السائب فقال قذر ولو كان حلالا * وأخرج ابن جرير عن الدراوردى قال قيل لزيد بن أسلم ان محمد بن المنكدر نهى عن اتيان النساء في أدبارهن فقال زيد أشهد على محمد لاخبرني أنه يفعله * وأخرج ابن جرير عن ابن أبى مليكة أنه سئل عن اتيان المرأة في دبرها فقال قد أردته من جارية لى البارحة فاعتاصت على فاستعنت بدهن * وأخرج الخطيب في رواة مالك عن أبى سليمان الجوزجانى قال سألت مالك بن أنس عن وطئ الحلائل في الدبر فقال لى الساعة غسلت رأسي منه * وأخرج ابن جرير في كتاب النكاح من طريق ابن وهب عن مالك أنه مباح * وأخرج الطحاوي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الله بن القاسم قال ما أدركت أحدا أقتدى به في دينى يشك في أنه حلال يعنى وطئ المرأة في دبرها ثم قرأ نساؤكم حرث لكم ثم قال فاى شئ أبين من هذا * وأخرج الطحاوي والحاكم في مناقب الشافعي والخطيب عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن الشافعي سئل عنه فقال ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شئ والقياس انه حلال * وأخرج الحاكم عن ابن عبد الحكم ان الشافعي ناظر محمد بن الحسن في ذلك فاحتج عليه ابن الحسن بان الحرث انما يكون في الفرج فقال له فيكون ما سوى الفرج محرما فالتزمه فقال أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في اعكانها أفى ذلك حرث قال لا قال

[ 267 ]

أفيحرم قال لا قال فكيف تحتج بمالا تقول به قال الحاكم لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم * (ذكر القول الثالث في الآية) * * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة وابن منيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عن زائدة بن عمير قال سألت ابن عباس عن العزل فقال انكم قد أكثرتم فان كان قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيأ فهو كما قال وان لم يكن قال فيه شيأ قال أنا أقول نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم فان شئتم فاعزلوا وان شئتم فلا تفعلوا * وأخرج وكيع وابن أبى شيبة عن أبى ذراع قال سألت ابن عمر عن قول الله فاتوا حرثكم انى شئتم قال ان شاء عزل وان شاء غير العزل * وأخرج ابن أبى شيبة وابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم قال ان شئت فاعزل وان شئت فلا تعزل * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن جابر قال كنا نعزل والقرآن ينزل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا عنه * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة ومسلم وأبو داود والبيهقي عن جابر ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان لى جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها ان شئت فانها سيأتيها ما قدر لها فذهب الرجل فلم يلبث الا يسيرا ثم جاء فقال يا رسول الله ان الجارية قد حملت فقال قد أخبرتك انه سيأتيها ما قدر لها * وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبى شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبى سعيد قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال أو تفعلون لا عليكم ان لا تفعلوا فانما هو القدر ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة الا وهى كائنة * وأخرج مسلم والبيهقي عن أبى سعيد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال ما من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله خلق شئ لم يمنعه شئ * وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه والنسائي عن جابر قال قلنا يا رسول الله انا كنا نعزل فزعمت اليهود انها الموؤدة الصغرى فقال كذبت اليهود ان الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة وأبو داود والبيهقي عن أبى سعيد الخدرى أن رجلا قال يا رسول الله ان لى جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره ان تحمل وانا أريد ما أراد الرجال وان اليهود تحدث ان العزل هو الموؤدة الصغرى قال كذبت يهود لو أراد الله ان يخلقه ما استطعت ان تصرفه * وأخرج البزار والبيهقي عن أبى هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل قال ان اليهود تزعم ان العزل هي الموؤدة الصغرى قال كذبت يهود * وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت انه سئل عن العزل فقال هو حرئك ان شئت سقيته وان شئت أعطشته * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس انه سئل عن العزل فقال ما كان ابن آدم ليقتل نفسا قضى الله خلقا هو حرثك ان شئت عطشته وان شئت سقيته * وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعزل عن الحرة الا باذنها * وأخرج البيهقى عن ابن عمر قال تعزل عن الامة وتستأمر الحرة * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال تستامر الحرة في العزل ولا تستامر الامة * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال التختم بالذهب وجر الازار والصفرة يعنى الخلوق وتغيير الشيب والرقى الا بالمعوذات وعقد التمائم والضرب بالكعاب والتبرج بالزينة لغير محلها وعزل الماء عن محله وافساد الصبى عشر محرمة * (ذكر القول الرابع في الآية) * * أخرج عبد بن حميد عن ابن الحنفية في قوله فاتوا حرثكم انى شئتم قال إذا شئتم * قوله تعالى (وقدموا لانفسكم) * أخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة في قوله وقدموا لانفسكم قال الولد * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وقدموا لانفسكم قال التسمية عند الجماع يقول بسم الله * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبى شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا * وأخرج عبد الرزاق والعقيلي في الضعفاء عن سلمان قال أمرنا خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أن لا نتخذ من المتاع الا أثاثا كاثات المسافر ولا نتخذ من السباء الا ما ينكح أو ينكح وأمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يصلى ويامر أهله ان تصلى خلفه ويدعو

[ 268 ]

ويامرها تؤمن * وأخرج عبد الرزاق وابن أبى شيبة عن أبى وائل قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال له انى تزوجت جارية بكرا وانى قد خشيت ان تعركنى فقال عبد الله ان الالف من الله وان العرك من الشيطان ليكره إليه ما أحل الله له فإذا أدخلت عليك فمرها ان تصلى خلفك ركعتين وقل اللهم بارك لى في أهلى وبارك لهم في وارزقني منهم وارزقهم منى اللهم اجمع بيننا ما جمعت وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير * وأخرج عبد الرزاق وابن ابى شيبة عن أبى سعيد مولى بنى أسد قال تزوجت امرأة فدعوت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر وابن مسعود فعلموني وقالوا إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ومرها فلتصل خلفك وخذ بناصيتها وسل الله خيرها وتعوذ به من شرها ثم شأنك وشأن أهلك * وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال يقال إذا آتى الرجل أهله فليقل بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشيطان نصيبا فيما رزقتنا قال فكان يرجى ان حملت أن يكون ولدا صالحا * وأخرج ابن أبى شيبة عن أبى وائل قال اثنتان لا يذكر الله العبد فيهما إذا أتى الرجل أهله يبدأ فيسمى الله وإذا كان في الخلاء * وأخرج ابن أبى شيبة والخرائطي في مكارم الاخلاق عن علقمة ان ابن مسعود كان إذا غشى امرأته فانزل قال اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبا * وأخرج الخرائطي عن عطاء في قوله وقدموا لانفسكم قال التسمية عند الجماع * قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) الآية * أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في مسنده عن ابن عباس ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم يقول لا تجعلني عرضة ليمينك ان لا تصنع الخير ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير * وأخرج عبد الحميد وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال هو ان يحلف الرجل ان لا يكلم قرابته أو لا يتصدق أو يكون بين رجلين مغاضية فيحلف لا يصلح بينهما ويقول قد حلفت قال يكفر عن يمينه * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان الرجل يحلف على الشئ من البر والتقوى لا يفعله فنهى الله عن ذلك * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في الاية قال هو الرجل يحلف لا يصل رحمه ولا يصلح بين الناس فانزل الله ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاء قال جاء رجل إلى عائشة فقال انى نذرت ان كلمت فلانا فان كل مملوك لى عتيق وكل مال لى ستر للبيت فقالت لا تجعل مملوكيك عتقاء ولا تجعل مالك سترا للبيت فان الله يقول ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا الآية فكفر عن يمينك * وأخرج ابن جرير عن عائشة في الآية قالت لا تحلفوا بالله وان نذرتم * وأخرج عبد الرزاق عن طاوس في قوله ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم قال هو الرجل يحلف على الامر الذى لا يصلح ثم يعتل بيمينه يقول الله أن تبروا وتتقوا هو خير من ان تمضى على مالا يصلح * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال كان الرجل يريد الصلح بين اثنين فيغضبه أحدهما أو يتهمه فيحلف ان لا يتكلم بينهما في الصلح فنزلت الاية * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال حدثت ان يقوله ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم الآية نزلت في أبى بكر في شأن مسطح * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله والله سميع يعنى اليمين التى حلفوا عليها عليم يعنى عالم بها كان هذا قبل ان تنزل كفارة اليمين * وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لان پلج أحدكم في يمينه في أهله أتم له عند الله من أن يعطى كفارته التى افترض عليه * وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة الرحم ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذى هو خير فان تركها كفارتها * وأخرج ابن ماجه وابن جرير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية فبره ان يحنث فيها ويرجع عن يمينه * وأخرج مالك ومسلم والترمذي والنسائي عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذى هو خير * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبى موسى الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى والله ان شاء الله لا أحلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا أتيت الذى هو خير وتحللتها * وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجه عن عدى بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه * وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

[ 269 ]

عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسأل الامارة فانك ان أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وان أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فات الذى هو خير وكفر عن يمينك * وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الانصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال ان عدت تسألني القسمة لم أكلمك أبدا وكل مالى في رتاج الكعبة فقال له عمر ان الكعبة لغنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم وفيما لا تملك * وأخرج النسائي وابن ماجه عن مالك الجشمى قال قلت يا رسول الله ياتيني ابن عمى فاحلف ان لا أعطيه ولا أصله قال كفر عن يمينك * قوله تعال (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * أخرج مالك في الموطأ ووكيع والشافعي في الام وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه من طريق عن عائشة قالت أنزلت هذه الآية لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم في قول الرجل لا والله وبلى والله وكلا والله زاد ابن جرير يصل بها كلامه * وأخرج أبو داود وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء بن أبى رباح انه سئل عن اللغو في اليمين فقال قالت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل في يمينه كلا والله وبلى والله * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عائشة لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قالت هو القوم يتدارؤن في الامر يقول هذا لا والله ويقول هذا كلا والله يتدارؤن في الامر لا تعقد عليه قلوبهم * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن عائشة قالت انما اللغو في المزاحة والهزل وهو قول الرجل لا والله وبلى والله فذاك لا كفارة فيه ان الكفارة فيما عقد عليه قلبه ان يفعله ثم لا يفعله * وأخرج ابن جرير عن الحسن قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه فرمى رجل من القوم فقال أصبت والله أخطأت والله فقال الذى مع النبي صلى الله عليه وسلم حنث الرجل يا رسول الله فقال كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة * وأخرج أبو الشيخ من طريق عطاء عن عائشة وابن عباس وابن عمر وانهم كانوا يقولون اللغو لا والله وبلى والله * وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال لغو اليمن لا والله وبلى والله * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي من طريق طاوس عن ابن عباس قال لغو اليمن أن تحلف وأنت غضبان * وأخرج ابن أبى حاتم والبيهقي عن عائشة انها كانت تتأول هذه الآية لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم وتقول هو الشئ يحلف عليه أحدكم لا يريد منه الا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه * وأخرج ابن جرير عن أبى هريرة قال لغو اليمين حلف الانسان على الشئ يظن أنه الذى حلف عليه فإذا هو غير ذلك * وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفى عن ابن عباس قال اللغو أن يحلف الرجل على الشئ يراه حقا وليس بحق * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس في قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال هذا في الرجل يحلف على أمر اضرار أن يفعله أو لا يفعله فيرى الذى هو خير منه فامر الله أن يكفر يمينه وياتى الذى هو خير قال ومن اللغو أيضا ان يحلف الرجل على أمر لا يرى فيه الصدق وقد أخطأ في ظنه فهذا الذى عليه الكفارة ولا اثم فيه * وأخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال لغو البمين أن تحرم ما أحل الله لك فذلك ما ليس عليك فيه كفارة ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم قال ما تعمدت قلوبكم فيه الماثم فهذا عليك فيه الكفارة * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال هو الرجل يحلف على المعصية يعنى أن لا يصلى ولا يصنع الخير * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابراهيم النخعي لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم قال هو الرجل يحلف على الشئ ثم ينسى فلا يؤاخذه الله به ولكن يكفر * وأخرج عبد بن حميد وابو الشيخ من طريق قتادة عن سليمان بن يسار لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم قال الخطا غير العمد * وأخرج عبد بن حميد عن ابى قلابة في قول الرجل لا والله وبلى والله قال انها لمن لغة العرب ليست بيمين * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم لا يؤاخذكم

[ 270 ]

الله باللغو في ايمانكم قال هو الرجل يحلف على الشئ يرى انه صادق وهو كاذب فذاك اللغو لا يؤاخذكم به ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم قال يحلف على الشئ وهو يعلم انه كاذب فذاك الذى لا يؤاخذ به * وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال كان قوم حلفوا على تحريم الحلال فقالوا أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فانه ينبغى لنا ان نبر فقال الله ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ولم يجعل لها كفارة فانزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم فامر النبي عليه السلام بالكفارة لتحريم ما حرم على نفسه الجارية التى كان حرمها على نفسه أمره ان يكفر يمينه ويعاود جاريته ثم أنزل الله لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم * وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير في قوله والله غفور يعنى إذا جاوز اليمن التى حلف عليها حليم إذ لم يجعل فيها الكفارة ثم نزلت الكفارة * قوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) * أخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الانباري في المصاحف عن ابن عباس انه كان يقرؤها للذين يقسمون من نسائهم ويقول الايلاء القسم والقسم الايلاء * وأخرج ابن المنذر عن أبى بن كعب مثله * وأخرج ابن أبى داود في المصاحف عن حماد قال قرأت في مصحف أبى للذين يقسمون * وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال الايلاء ان يحلف بالله أن لا يجامعها أبدا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله للذين يؤلون من نسائهم قال هو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها فيتربص أربعة شهر فان هو نكحها كفر يمينه فان مضت أربعة أشهر قبل ان ينكحها خيره السلطان اما ان يفئ فيراجع واما ان يعزم فيطلق كما قال الله سبحانه وتعالى * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي والخطيب في تالى التلخيص عن ابن عباس قال كان ايلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله أربعة أشهر فان كان ايلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر قال هذا في الرجل يولى من امرأته يقول والله لا يجتمع رأسي ورأسك ولا أقربك ولا أغشاك قال وكان أهل الجاهلية يعدونه طلاقا فحد لهم أربعة أشهر فان فاء فيها كفر عن يمينه وكانت امرأته وان مضت الاربعة أشهر ولم يفئ فيها فهى تطليقة وهى أحق بنفسها وهو أحد الخطاب ويخطبها زوجها في عدتها ولا يخطبها غيره في عدتها فان تزوجها فهى عنده على تطليقتين * وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن ابن عباس قال كل يمين منعت جماعا فهى ايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم والشعبى مثله * وأخرج عبد ابن حميد عن ابن عباس قال لا ايلاء الا بحلف * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ان خالد بن سعيد بن العاصى هجر امرأته سنة ولم يكن حلف فقالت له عائشة أما تقرأ آية الايلاء انه لا ينبغى أن تهجر أكثر من أربعة أشهر * وأخرج عبد بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبى بكر انه سمع عائشة وهى تعظ خالد بن العاصى المخزومى في طول الهجرة لامرأته تقول يا خالد اياك وطول الهجرة فانك قد سمعت ما جعل الله للمولى من الاجل انما جعل الله له تربص أربعة أشهر فاحذ طول الهجرة قال محمد بن مسلم ولم يبلغنا انه مضى في طول الهجرة طلاق لاحد ولكن عائشة حذرته ذلك فارادت ان تعطفه على امرأته وحذرت عليه أن تشيهه بالايلاء * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لا ايلاء الا بغضب * وأخرج عبد بن حميد عن على بن أبى طالب قال الايلاء ايلاآن ايلاء في الغضب وايلاء في الرضا فاما الايلاء في الغضب فإذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه واما ما كان في الرضى فلا يؤخذ به * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن عطية بن جبير قال ماتت أم صبى بينى وبينه قرابة فحلف أبى أن لا يطأ أمي حتى تفطمه فمضى أربعة أشهر فقالوا قد بانت منك فاتى عليا فقال ان كنت انما حلفت على تضرة فقد بانت منك والا فلا * وأخرج عبد بن حميد عن أم عطية قالت ولد لنا غلام فكان أجدر شئ واسمنه فقال القوم لابيه انكم لتحسنون غذاء هذا الغلام فقال انى حلفت ان لا أقرب أمه حتى تفطمه فقال القوم قد والله ذهبت عنك امرأتك فارتفعا إلى على فقال على أنت أمن نفسك أم من غضب غضبته عليها فحلفت قال لا بل أريد أن اصلح إلى ولدى قال فانه ليس في الاصلاح ايلاء * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن

[ 271 ]

حميد عن سعيد بن جبير قال أتى رجل عليا فقال انى حلفت ان لا آتى امرأتي سنتين فقال ما أراك الا قد آليت قال انما حلفت من أجل انها ترضع ولدى قال فلا اذن * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن انه سئل عن رجل قال لامرأته والله لا أقربك حتى تفطمي ولدك قال والله ما هذا بايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن حماد قال سألت ابراهيم عن الرجل يحلف ان لا يقرب امرأته وهى ترضع شفقة على ولدها فقال ابراهيم ما أعلم الايلاء الا في الغضب قال الله فان فاؤا فان الله غفور رحيم فانما الفئ من الغضب وقال ابراهيم لا أقول فيها شيا وقال حماد لا أقول فيها شيأ * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن يزيد بن الاصم قال تزوجت امرأة فلقيت ابن عباس فقلت تزوجت بهلل بنت يزيد وقد بلغني ان في خلقها شيا ثم قال والله لقد خرجت وما أكلمها قال عليك بها قبل ان تنقضي أربعة أشهر * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن منصور قال سالت ابراهيم عن رجل حلف لا يكلم امرأته فمضت أربعة أشهر قبل ان يجامعها قال انما كان الايلاء في الجماع وأنا أخشى أن يكون ايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال إذا آلى على شهر أو شهرين أو ثلاثة دون الحد برت يمينه لا يدخل عليه ايلاء * وأخرج الشافعي وعبد بن حميد والبيهقي عن طاوس قال كل شئ دون الاربعة فليس بايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال لو آلى منها شهرا كان ايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن الحكم ان رجلا آلى من امرأته شهرا فتركها حتى مضت أربعة اشهر قال النخعي هو ايلاء وقد بانت منه * وأخرج عبد بن حميد عن وبرة ان رجلا آلى عشرة أيام فمضت أربعة اشهر فجاء إلى عبد الله فجعله ايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن ابن أبى ليلى قال ان آلى منها يوما أو ليلة فهو ايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الرجل يقول لامرأته والله لا أطؤك الليلة فتركها من اجل ذلك قال ان تركها حتى تمضى اربعة أشهر فهو ايلاء * قوله تعالى (فان فاؤا فان الله غفور رحيم) * أخرج ابو عبيد في فضائله وابن المنذر عن أبى بن كعب انه قرأ فان فاؤا فيهن فان الله غفور رحيم * وأخرج عبد بن حميد عن على بن أبى طالب قال الفئ الجماع * واخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال الفئ الجماع * واخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال الفئ الجماع * واخرج ابن المنذر عن على قال الفئ الرضا * واخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال الفئ الرضا * وأخرج عبد بن حميد عن الشعبى قال قال مسروق الفئ الجماع قيل ألا سألته عمن رواه قال كان أجل في عينى من ذلك * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال الفئ الاشهاد * وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن الحسن قال الفئ الجماع فان كان له عذر من مرض أو سجن أجزأه ان يفئ بلسانه * وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال إذا حال بينه وبينها مرض أو سفر أو حبس أو شئ يعذر به فاشهاده فئ * وأخرج عبد بن حميد عن أبى الشعثاء انه سال علقمة عن الرجل يولى من امرأته فيكون بها نفاس أو شئ فلا يستطيع ان يطأها قال إذا فاء بقلبه ولسانه ورضى بذلك فهو فئ * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبى الشعثاء قال لا يجزئه حتى يتكلم بلسانه * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبى قلابة قال إذا فاء في نفسه اجزأه * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال إذا آلى الرجل من امرأته ثم وقع عليها قبل الاربعة أشهر فليس عليه كفارة لان الله تعالى قال فان فاؤا فان الله غفور رحيم أي لتلك اليمين * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابراهيم قال كانوا يرجون في قول الله فان فاؤا فان الله غفور رحيم ان كفارته فيئه * وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن ثابت قال عليه كفارة * وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس قال ان فاء كفر وان لم يفعل فهى واحدة وهى أحق بنفسها * قوله تعالى (وان عزموا الطلاق) الآية * أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس انه كان يقرأ وان عزموا السراح * وأخرج ابن جرير عن عمر بن الخطاب انه قال في الايلاء إذا مضت أربعة أشهر لا شئ عليه حتى توقف فيطلق أو يمسك * وأخرج الشافعي وابن جرير والبيهقي عن طاوس ان عثمان كان يوقف المولى وفي لفظ كان لا يرى الايلاء شيأ وان مضت الاربعة أشهر حتى يوقف * وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن على بن أبى طالب انه كان يقول إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق وان مضت أربعة أشهر

[ 272 ]

حتى يوقف فاما ان يطلق وأما ان يفئ * وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير والبيهقي عن ابن عمر قال أيما رجل آلى من امرأته فانه إذا مضى الاربعة أشهر وقف حتى يطلق أو يفئ ولا يقع عليه الطلاق إذا مضت الاربعة أشهر حتى يوقف * وأخرج البخاري وعبد بن حميد عن ابن عمر قال الايلاء الذى سمى الله لا يحل لاحد بعد الاجل الا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق كما أمره الله * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن أبى الدرداء في رجل آلى من امرأته قال يوقف عند انقضاء الاربعة أشهر فاما ان يطلق واما أن يفئ * وأخرج الشافعي وابن جرير والبيهقي عن عائشة انها كانت إذا ذكر لها الرجل يحلف ان لا ياتي امرأته فيدعها خمسة أشهر لا ترى ذلك شيأ حتى يوقف وتقول كيف قال الله امساك بمعروف أو تسريح باحسان * وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي عن قتادة ان أبا ذر وعائشة قالا يوقف المولى بعد انقضاء المدة فاما ان يفئ واما ان يطلق * وأخرج الشافعي والبيهقي عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يقول يوقف المولى * وأخرج ابن جرير والدارقطني والبيهقي من طريق سهيل بن أبى صالح عن أبيه قال سألت اثنى عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولى من امرأته فكلهم يقول ليس عليه شئ حتى تمضى الاربعة أشهر فيوقف فان فاء والا طلق * وأخرج البيهقى عن ثابت بن عبيدة مولى زيد بن ثابت عن اثنى عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الايلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن عمر وابن عباس قالوا لايلاء تطليقة بائنة إذا مرت أربعة أشهر قبل ان يفئ فهى أملك بنفسها * وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر * وأخرج عبد بن حميد عن أيوب قال قلت لابن جبير أكان ابن عباس يقول في الايلاء إذا مضت أربعة أشهر فهى تطليقة بائنة وتزوج ولا عدة عليها قال نعم * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن مسعود قال إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر فهى تطليقة بائنة وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء ويخطبها زوجها في عدتها ولا يخطبها غيره فإذا انقضت عدتها خطبها زوجها وغيره * وأخرج عبد بن حميد عن على في الايلاء قال إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة ولا يخطبها هو ولا غيره الا من بعد انقضاء العدة * وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في رجل قال لامرأته ان قربتك سنة فانت طالق ثلاثا ان قربها قبل السنة فهى طالق ثلاثا وان تركها حتى تمضى الاربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة فان تزوجها قبل انقضاء السنة فانه يمسك عن غشيانها حتى تنقضي السنة ولا يدخل عليه ايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم النخعي في رجل قال لامرأته ان قربتك إلى سنة فانت طالق قال ان قربها بانت منه وان تركها حتى تمضى الاربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة فان تزوجها فغشيها قبل انقضاء السنة بانت منه وان لم يقربها حتى تمضى الاربعة أشهر فانه يدخل عليه ايلاء آخر * وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب وابى بكر بن عبد الرحمن انهما كانا يقولان في الرجل يولى من امرأته انها إذا مضت أربعة أشهر فهى تطليقة واحدة ولزوجها عليها رجعة ما كانت في العدة * وأخرج مالك عن ابن شهاب قال ايلاء العبد نحو ايلاء الحر وهو واجب وايلاء العبد شهران * وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب قال ايلاء العبد شهران * وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ايلاء العبد من الامة أربعة أشهر * وأخرج عن معمر عن قتادة قال ايلاء العبد من الحرة أربعة أشهر * وأخرج مالك عن عبد الله بن دينار قال خرج عمر بن الخطاب من الليل يسمع امرأة تقول تطاول هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه فو الله لو لا الله انى أراقبه * لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عمر ابنته حفصة كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها فقالت ستة أشهر أو أربعة أشهر فقال عمر لا أحبس

[ 273 ]

أحدا من الجيوش اكثر من ذلك * وأخرج ابن اسحق وابن ابى الدنيا في كتاب الاشراف عن السائب بن جبير مولى ابن عباس وكان قد ادرك اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ما زلت اسمع حديث عمر انه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة وكان يفعل ذلك كثيرا إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها وهى تقول تطاول هذا الليل تسرى كواكبه * وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه فو الله لولا الله لا شئ غيره * لحرك من هذا السرير جوانبه وبت ألاهى 7 غير بدع ملعن * لطيف الحشا لا يحتويه مضاجعه يلاعبنى طورا وطورا كانما * بدا قمر في ظلمة الليل حاجبه يسربه من كان يلهو بقربه * يعاتبني في حبه وأعاتبه ولكننى أخشى رقيبا موكلا * بانفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ثم تنفست الصعداء وقالت لهانى عمر بن الخطاب وحشتي في بيتى وغيبة زوجي على وقلة نفقتى فقال لها عمر يرحمك الله فلما أصبح إليها بنفقة وكسوة وكتب إلى عامله يسرح إليها زوجها * وأخرج ابن ابى الدنيا عن الحسن قال سأل عمر ابنته حفصة كم تصبر المرأة عن الرجل فقالت ستة أشهر فقال لا جرم لا أحبس رجلا أكثر من ستة أشهر * وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن محمد بن معن قال أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت يا أمير المؤمنين ان زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وانا أكره ان أشكوه اليك وهو يقوم بطاعة الله فقال لها جزاك الله خيرا من مثنية على زوجها فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب وكان كعب بن سوار الاسدي حاضرا فقال له اقض يا أمير المؤمنين بينها وبين زوجها فقال وهل فيما ذكرت قضاء فقال انها تشكو مباعدة زوجها لها عن فراشها وتطلب حقها في ذلك فقال له عمر أما لان فهمت ذلك فاقض بينهما فقال كعب على بزوجها فاحضر فقال ان امرأتك تشكوك فقال اقصرت في شئ من نفقتها قال لا فقالت المرأة يا أيها القاضى الحكيم برشده * الهى خليلي عن فراشي مسجده نهاره وليله ما يرقده * فلست في حكم النساء أحمده زهده في مضجعي تعبده * فاقض القضاء يا كعب لا تردده فقال زوجها زهدني في فرشها وفى الحجل * انى امرؤ أزهد فيما قد نزل في سورة النحل وفى السبع الطول * وفي كتاب الله تخويف جلل فقال كعب ان خير القاضيين من عدل * وقضى بالحق جهرا وفصل ان لها حقا عليك يا رجل * تصيبها في أربع لمن عقل قضية من ربها عزوجل * فاعطها ذاك ودع عنك العلل ثم قال ان الله قد أباح لك من النساء أربعا فلك ثلاثة ايام ولياليها تعبد فيها ربك ولها يوم وليلة فقال عمر والله ما أدرى من أي أمريك اعحب أمن فهمك أمرها أم من حكمك بينهما اذهب فقد وليتك قضاء البصرة * وأخرج البيهقى في الدلائل عن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وعمر بن الخطاب معه فعرضت امرأة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ادعى زوجك فدعته وكان ضرارا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول امرأتك يا عبد الله فقال الرجل والذى أكرمك ما جف رأسي منها فقالت امرأته ما مرة واحدة في الشهر فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتبغضينه قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أدنيا رؤسكما فوضع جبهتها على جبهة زوجها ثم قال اللهم ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق النمط ومعه عمر بن الخطاب فطلعت امرأة تحمل ادما على رأسها فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم طرحته واقبلت فقبلت رجليه فقال رسول الله صلى عليه وسلم كيف أنت وزوجك فقالت والذى أكرمك ما طاوف ولا نالد ولا ولد باحب إلى منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهد أنى رسول الله فقال عمر وانا اشهد انك رسول الله * وأخرج ابو يعلى وابو نعيم في الدلائل من حديث جابر بن عبد الله مثله * وأخرج مسلم وابوداد والنسائي عن ابى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصبح

[ 274 ]

على كل سلامى من ابن آدم صدقة تسليمه على من لقى صدقة وأمره بالمعروف صدقة ونهيه عن المنكر صدقة واماطته الاذى عن الطريق صدقة وبضعه أهله صدقة قالوا يا رسول الله أحدنا يقضى شهوته وتكون له صدقة قال أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم يكن ياثم * وأخرج البيهقى في الشعب عن ابى ذر قال قلت يا رسول الله ذهب الاغنياء بالاجر قال ألستم تصلون وتصومون وتجاهدون قلت بلى وهم يفعلون كما نفعل يصلون ويصومون ويجاهدون ويتصدقون ولا نتصدق قال ان فيك صدقة وفي فضل سمعك على الذى لا يسمع تعبر عن حاجته صدقة وفي فضل بصرك على الضرير تهديه إلى الطريق صدقة وفي فضل قوتك على الضعيف تعينه صدقة وفي اماطتك الاذى عن الطريق صدقة وفي مباضعتك أهلك صدقة قلت يا رسول الله أياتى أحدنا شهوته ويؤجر قال أرأيت لو جعلته في غير حله أكان عليك وزر قلت نعم قال اتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير * وأخرج البيهقى عن ابى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك في جماعك زوجتك اجر قلت كيف يكون لى اجر في شهوتي قال ارأيت لو كان لك ولد فادرك ورجوت خيره ثم مات أكنت تحتسبه قلت نعم قال فانت خلقته قلت بل الله قال افانت هديته قلت بل الله هداه قال افانت كنت ترزقه قلت بل الله يرزقه قال فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه فان شاء الله أحياه وان شاء أماته ولك أجر * وأخرج ابن السنى وابو نعيم معا في الطب النبوى والبيهقي في شعب الايمان عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايعجز أحدكم ان يجامع اهله في كل يوم جمعة فان له أجرين اثنين غسله وأجر غسل امرأته * وأخرج البيهقى في سننه عن عمر بن الخطاب قال والله انى لاكره نفسي على الجماع رجاء ان يخرج الله منى نسمة تسبح * وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن زيد بن أسلم قال بلغني انه جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت ان زوجها لا يصيبها فارسل إليه فسأله فقال كبرت وذهبت قوتي فقال له عمر أتصيبها في كل شهر مرة قال أكثر من ذلك قال عمر في كم تصيبها قال في كل طهر مرة فقال عمر اذهبي فان فيه ما يكفى المرأة * قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء) * أخرج ابو داود وابن ابى حاتم والبيهقي في سننه عن أسماء بنت يزيد بن السكن الانصارية قالت طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فانزل الله حين طلقت العدة للطلاق والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء فكانت اول من أنزلت فيها العدة للطلاق * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء قال كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم ليس لذلك عدة * وأخرج ابو داود والنسائي وابن المنذر عن ابن عباس والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر فنسخ واستثنى وقال ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها * وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس في ناسخه والدارقطني والبيهقي في السنن عن عائشة قالت انما الاقراء الاطهار * وأخرج مالك والشافعي والبيهقي من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة انها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة قال ابن شهاب فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت صدق عروة وقد جادلها في ذلك ناس قالوا ان الله يقول ثلاثة قروء فقالت عائشة صدقتم وهل تدرون ما الاقراء الاقراء الاطهار قال ابن شهاب سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول ما أدركت أحدا من فقهائنا الا وهو يقول هذا يريد الذى قالت عائشة * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي عن ابن عمر وزيد بن ثابت قالا الاقراء الاطهار * وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عمرو بن دينار قال الاقراء الحيض عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم * وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس في قوله ثلاثة قروء قال ثلاث حيض * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء قال حيض * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء فجعل عدة الطلاق ثلاث حيض ثم انه نسخ منها المطلقة التى طلقت ولم يدخل بها زوجها فقال في سورة الاحزاب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فهذه تزوج ان شاءت من يومها وقد نسخ من الثلاثة فقال واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فهذه العجوز التى لا تحيض والتى لم تحض فعدتهن ثلاثة أشهر وليس الحيض من أمرها في

[ 275 ]

شئ ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال أجلهن ان يضعن حملهن فهذه ليست من القروء في شئ انما أجلها ان تضع حملها * وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد والبيهقي من طريق عروة وعمرة عن عائشة قالت إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للازواج قالت عمرة وكانت عائشة تقول انما القرء الطهر وليس بالحيضة * وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن زيد بن ثابت قال إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للازواج * وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن ابن عمر قال إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن علقمة ان رجلا طلق امرأته ثم تركها حتى إذا مضت حيضتان والثالثة أتاها وقد قعدت في مغتسلها لتغتسل من الثالثة فأتاها زوجها فقال قد راجعتك قد راجعتك ثلاثا فاتيا عمر بن الخطاب فقال عمر لابن مسعود وهو إلى جنبه ما تقول فيها قال أرى انه أحق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة فقال عمر وأنا أرى ذلك * وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن على بن أبى طالب قال تحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل للازواج * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال أرسل عثمان بن عفان إلى أبى يسأله عن رجل طلق امرأته ثم راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة قال أبى كيف يفتى منافق فقال عثمان نعيذك بالله ان تكون منافقا ونعوذ بالله ان نسميك منافقا ونعيذك بالله ان يكون منك هذا في الاسلام ثم تموت ولم تبينه قال فانى أرى انه أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة * وأخرج البيهقى من طريق الحسن عن عمر وعبد الله وأبى موسى في الرجل يطلق امرأته فتحيض ثلاث حيض فراجعها قبل ان تغتسل قال هو أحق بها ما لم تغتسل * وأخرج وكيع عن الحسن قال تعتد بالحيض وان كانت لا تحيض في السنة الا مرة * وأخرج مالك والشافعي عن محمد بن يحيى بن حيان انه كان عند جده هاشمية وانصارية فطلق الانصارية وهى ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض فقالت أنا أرثه ولم أحض فاختصموا إلى عثمان فقضى للانصارية بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا يعنى على بن أبى طالب * وأخرج البيهقى عن ابن عمر قال إذا طلقها وهى حائض لم تعتد بتلك الحيضة * وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال الاقراء الحيض ليس بالطهر قال الله تعالى فطلقوهن لعدتهن ولم يقل لقروئهن * وأخرج الشافعي عن عبد الرحمن بن أبى بكر ان رجلا من الانصار يقال له حيان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهى ترضع ابنته فمكثت سبعة عشر شهرا لا تحيض يمنعها الرضاع ان تحيض ثم مرض حيان فقلت له ان امرأتك تريد ان ترث فقال لاهله احملوني إلى عثمان فحملوه إليه فذكر له شان امرأته وعنده على بن أبى طالب وزيد بن ثابت فقال لهما عثمان ما تريان فقالا نرى انه ان مات ترثه ويرثها ان ماتت فانها ليست من القواعد اللاتى قد يئسن من المحيض وليست من الابكار اللاتى لم يبلغن بالمحيض ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير فرجع حيان إلى أهله وأخذ ابنته فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم حاضت حيضة أخرى ثم توفى حيان قبل ان تحيض الثالثة فاعتدت عدة المتوفى عنها زوجها وورثته * وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الامة تطليقتان وقرؤها حيضتان وفي لفظ وعدتها حيضتان * وأخرج ابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا مثله * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت قال الطلاق بالرجال والعدة بالنساء * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن على وابن مسعود وابن عباس قالوا الطلاق بالرجال والعدة بالنساء * وأخرج مالك والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال الطلاق للرجال والعدة للنساء * وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب قال عدة المستحاضة سنة * قوله تعالى (ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) * أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر فنهاهن الله عن ذلك * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال علم الله ان منهن كواتم يكتمن ضرارا ويذهبن بالولد إلى غير أزواجهن فنهى عن ذلك وقدم فيه * وأخرج ابن

[ 276 ]

جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عمر ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال الحمل والحيض لا يحل لها ان كانت حاملا ان تكتم حملها ولا يحل ان كانت حائضا ان تكتم حيضها * وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال الحيض والولد لا يحل للمطلقة ان تقول أنا حائض وليست بحائض ولا تقول انى حبلى وليست بحبلى ولا تقول لست بحبلى وهى حبلى * وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب في قوله ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال بلغنا ان ما خلق الله في أرحامهن الحمل وبلغنا انه الحيض * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن ابراهيم في الآية قال أكبر ذلك الحيض وفي لفظ أكثر ما عنى به الحيض * وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عكرمة قال الحيض * قوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله وبعولتهن أحق بردهن يقول إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهى حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها ولا يحل لها ان تكتمه يعنى حملها وهو قوله ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن * واخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حبان في قوله وبعولتهن أحق بردهن في ذلك يعنى المراجعة في العدة نزلت في رجل من غفار طلق امرأته ولم يشعر بحملها فراجعها وردها إلى بيته فولدت وماتت ومات ولدها فانزل الله بعد ذلك بايام يسيرة الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان فنسخت الآية التى قبلها وبين الله للرجال كيف يطلقون النساء وكيف يتربصن * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد وبعولتهن أحق بردهن في ذلك قال في القروء الثلاث * وأخرج ابن جرير عن الربيع وبعولتهن أحق بردهن في ذلك قال في العدة * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وبن جرير عن قتادة وبعولتهن أحق بردهن في ذلك قال في العدة ما لم يطلقها ثلاثا * قوله تعالى (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف) * أخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ولهن مثل الذى عليهن قال إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن فعليه ان يحسن خطبتها ويكف عنها اذاه وينفق عليها من سعته * وأخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن الاحوص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا ياذن في بيوتكم من تكرهون الا وحقهن عليكم ان تحسنوا اليهن في كسوتهن وطعامهن * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن حيدة القشيرى انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الزوج قال ان تطعمها إذا طعمت وان تكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت * وأخرج ابن عدى عن قيس بن طلق عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جامع أحدكم أهله فلا يعجلها حتى تقضى حاجتها كما يحب ان يقضى حاجته * وأخرج عبد الرزاق وأبو يعلى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها فان سبقها فلا يعجلها ولفظ عبد الرزاق فان قضى حاجته ولم تقض حاجتها فلا يعجلها * وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال انى لاحب ان أتزين للمرأة كما أحب ان تتزين المرأة لى لان الله يقول ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وما أحب ان استوفى جميع حقى عليها لان الله يقول وللرجال عليهن درجة * وأخرج ابن ماجه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلى وولى عانته بيده * وأخرج الخرائطي في كتاب مساوى الاخلاق عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوره الرجل فإذا بلغ مراقه تولى هو ذلك * وأخرج الخرائطي عن محمد بن زياد قال كان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم جارا لى فكان يدخل الحمام فقلت وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تدخل الحمام فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الحمام ثم يتنور * وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنور كل شهر ويقلم أظفاره كل خمس عشرة * وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة انها سئلت باى شئ كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته قالت بالسواك * قوله تعالى (وللرجال عليهن درجة) * أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وللرجال

[ 277 ]

عليهن درجة قال فضل ما فضله الله به عليها من الجهاد وفضل ميراثه على ميراثها وكل ما فضل به عليها * وأخرج عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن أبى مالك وللرجال عليهن درجة قال يطلقها وليس لها من الامر شئ * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم وللرجال عليهن درجة قال الامارة * قوله تعالى (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) * أخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبى حاتم والبيهقي في سننه عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل ان تنقضي عدتها كان ذلك له وان طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا ما جاء وقت انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها ثم قال والله لا آويك إلى ولا تحلين أبدا فانزل الله الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من كان منهم طلق ومن لم يطلق * وأخرج الترمذي وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق هشام بن عروة عن أبيه ان عائشة قالت كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء الله أن يطلقها وهى امرأته إذا ارتجعها وهى في العدة وان طلقها مائة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته والله لا أطلقك فتبينى ولا آويك أبدا قالت وكيف ذلك قال أطلقك فكلما همت عدتك ان تنقضي راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فاخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يطلق * وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت لم يكن للطلاق وقت يطلق امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة وكان بين رجل وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال والله لاتركنك لا ايما ولا ذات زوج فجعل بطلقها حتى إذا كادت العدة ان تنقضي راجعها ففعل ذلك مرارا فانزل الله فيه الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان فوقت لهم الطلاق ثلاثا يراجعها في الواحدة وفي الثنتين وليس في الثالثة رجعة حتى تنكح زوجا غيره * وأخرج ابن النجار عن عائشة انها اتتها أمرأة فسألتها عن شئ من الطلاق قالت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان * وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن عباس والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء إلى قوله وبعولتهن أحق بردهن وذلك ان الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وان طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان * وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن بعض الفقهاء قال كان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته ما شاء لا يكون عليها عدة فتزوج من مكانها ان شاءت فجاء رجل من أشجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه طلق امرأته وأنا أخشى ان تزوج فيكون الولد لغيري فانزل الله الطلاق مرتان فنسخت هذه كل طلاق في القرآن * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله الطلاق مرتان قال لكل مرة قرء فنسخت هذه الآية ما كان قبلها فجعل الله حد الطلاق ثلاثة وجعله أحق برجعتها مادامت في عدتها ما لم يطلق ثلاثا * وأخرج وكيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن أبى رزين الاسدي قال قال رجل يا رسول الله أرأيت قول الله عزوجل الطلاق مرتان فاين الثالثة قال التسريح باحسان الثالثة * وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى أسمع الله يقول الطلاق مرتان فاين الثالثة قال امساك بمعروف أو تسريح باحسان هي الثالثة * وأخرج الطستى في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل الطلاق مرتان هل كانت العرب تعرف الطلاق ثلاثا في الجاهلية قال نعم كانت العرب تعرف ثلاثا باتا أما سمعت الاعشى وهو يقول وقد أخذه اختانه فقالوا لا والله لا نرفع عنك العصا حتى تطلق أهلك فقد أضررت بها فقال أيا جار تابتى فانك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه فقالوا والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق فقال بينى فان البين خير من العصا * وان لا يزال فوق رأسي بارقه

[ 278 ]

فقالوا والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق فقال بينى حصان الفرج غير ذميمة * وموقوفة فينا كذاك روامقه وذوقي فتى حى فانى ذائق * فتات أناس مثل ما أنت ذائقه * وأخرج النسائي وابن ماجه وابن جرير والدارقطني والبيهقي عن ابن مسعود في قوله الطلاق مرتان قال يطلقها بعدما تطهر من قبل جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها اخرى ثم يدعها حتى تطهر مرة اخرى ثم يطلقها ان شاء * واخرج عبد بن حميد عن مجاهد الطلاق مرتان قال يطلق الرجل امرأته طاهرا في غير جماع فإذا حاضت ثم طهرت فقد تم القرء ثم يطلق الثانية كما يطلق الاولى ان احب ان يفعل فإذا طلق الثانية ثم حاضت الحيضة الثانية فهاتان تطليقتان وقرآن ثم قال الله للثالثة فامساك بمعروف أو تسريح باحسان فيطلقها في ذلك القرء كله ان شاء * وأخرج ابن أبى حاتم عن يزيد بن أبى حبيب قال التسريح في كتاب الله الطلاق * وأخرج البيهقى من طريق السدى عن أبى مالك وأبى صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله الطلاق مرتان قال وهو الميقات الذى يكون عليها فيه الرجعة فإذا طلق واحدة أو ثنتين فاما يمسك ويراجع بمعروف واما يسكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس في الآية قال إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة فاما ان يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها أو يسرحها باحسان فلا يظلمها من حقها شيأ * وأخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر انه كان إذا نكح قال أنكحتك على ما أمر الله على امساك بمعروف أو تسريح باحسان * وأخرج أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبغض الحلال إلى الله عزوجل الطلاق * وأخرج البزار عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تطلق النساء الا عن ريبة ان الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات * وأخرج عبد الرزاق عن معاذ بن جبل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ ما خلق الله شيأ على ظهر الارض أحب إليه من عتاق وما خلق الله على وجه الارض أبغض إليه من الطلاق * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن وهب ان بطالا كان بالمدينة فطلق امرأته ألفا فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال انما كنت ألعب فعلاه عمر بالدرة وقال ان كان ليكفيك ثلاث * وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب في الرجل يطلق امرأته ثلاثا قبل ان يدخل بها قال هي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وكان إذا أتى به أوجعه * وأخرج البيهقى من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على فيمن طلق امرأته ثلاثا قبل ان يدخل بها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره * وأخرج البيهقى من طريق حبيب بن أبى ثابت عن بعض أصحابه قال جاء رجل إلى على فقال طلقت امرأتي ألفا قال ثلاث تحرمها عليك واقسم سائرها بين نسائك * وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن علقمة بن قيس قال أتى رجل ابن مسعود فقال ان رجلا طلق امرأته البارحة مائة قال قلتها مرة واحدة قال نعم قال تريد ان تبين منك امرأتك قال نعم قال هو كما قلت قال وأتاه رجل فقال رجل طلق امرأته البارحة عدد النجوم قال قلتها مرة واحدة قال نعم قال تريد ان تبين منك امرأتك قال نعم قال هو كما قلت ثم قال قد بين الله أمر الطلاق فمن طلق كما أمره الله فقد بين له ومن لبس على نفسه جعلنا به لبسته والله لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما تقولون * وأخرج البيهقى عن ابن مسعود قال المطلقة ثلاثا قبل ان يدخل بها بمنزلة التى قد دخل بها * وأخرج مالك والشافعي وأبو داود والبيهقي عن محمد بن اياس بن الكبير قال طلق رجل امرأته ثلاثا قبل ان يدخل بها ثم بدا له ان ينكحها فجاء يستفتى فذهبت معه أسأل له فسأل أبا هريرة وعبد الله بن عباس عن ذلك فقالا لا نرى ان تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك قال انما كان طلاقي اياها واحدة قال ابن عباس انك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل * وأخرج مالك والشافعي وأبو داود والبيهقي عن معاوية بن أبى عياش الانصاري انه كان جالسا مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر فجاءهما محمد بن أبى اياس بن البكير فقال ان رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل ان يدخل بها فماذا تريان فقال ابن الزبير ان هذا الامر ما لنا فيه قول اذهب إلى ابن عباس وأبى هريرة فانى تركتهما عند عائشة فاسألهما فذهب

[ 279 ]

فسألهما قال ابن عباس لابي هريرة افته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال أبو هريرة الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال ابن عباس مثل ذلك * وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن عطاء بن يسار قال جاء رجل يسال عبد الله بن عمرو بن العاصى عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل ان يمسها فقلت انما طلاق البكر واحدة فقال لى عبد الله بن عمر وانما أنت قاض الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره * وأخرج الشافعي والبيهقي عن مجاهد قال جاء رجل لابن عباس قال طلقت امرأتي مائة قال ناخذ ثلاثا وندع سبعا وتسعين * وأخرج البيهقى عن ابن عمر قال إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا قبل ان يدخل لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره * وأخرج البيهقى عن قيس بن أبى حازم سأل رجل المغيرة بن شعبة وأنا شاهد عن رجل طلق امرأته مائة قال ثلاث تحرم وسبع وتسعون فضل * وأخرج الطبراني والبيهقي عن سويد بن غفلة قال كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن على رضى الله عنهما فلما قتل على رضى الله عنه قالت لتهنك الخلافة قال يقتل على وتظهرين الشماتة اذهبي فانت طالق ثلاثا قال فتلفعت ثيابها وقعدت حتى قضت عدتها فبعث إليها بقية بقيت لها من صداقها وعشرة آلاف صدقة فلما جاءها الرسول قالت متاع قليل من حبيب مفارق * فلما بلغه قولها بكى ثم قال لولا انى سمعت جدى أو حدثنى أبى انه سمع جدى يقول أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند الاقراء أو ثلاثا مبهمة لم تحل له حتى ننكح زوجا غيره لراجعتها * وأخرج الشافعي وأبو داود والحاكم والبيهقي عن ركانة بن عبد يزيد انه طلق امرأته سهيمة البتة فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال والله ما أردت الا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت الا واحدة فقال ركانة والله ما أردت الا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان * وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده ركانة انه طلق امرأته البتة فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أردت بها قال واحدة قال والله ما أردت بها الا واحدة قال والله ما أردت بها الا واحدة قال هو ما أردت فردها عليه * وأخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب ان لناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فامضاه عليهم * وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي عن طاوس ان أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم انما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وثلاثا من امارة عمر قال ابن عباس نعم وأخرج ابو داود والبيهقي عن طاوس ان رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل ان يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدرا من امارة عمر قال ابن عباس بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل ان يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدرا من امارة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال أجيزوهن عليهم * وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والبيهقي من ابن عباس قال طلق عبد يزيد أبو ركانة ام ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ما يغنى عنى الا كما تغنى هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بينى وبينه فاخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية فدعا بركانة واخوته ثم قال لجلسائه أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلان منه كذا وكذا قالوا نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد طلقها ففعل قال راجع امرأتك أم ركانة فقال انى طلقتها ثلاثا يا رسول الله قال قد علمت ارجعها وتلى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن * وأخرج البيهقى عن ابن عباس قال طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال نعم فانما تلك واحدة فارجعها ان شئت فراجعها فكان ابن عباس يرى انما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التى كان عليها الناس والتى أمر الله بها فطلقوهن لعدتهن * وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال إذا قال أنت طالق ثلاثا بفم واحدة فهى واحدة * وأخرج الحاكم وصححه عن ابن أبى مليكة ان أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال أتعلم ان

[ 280 ]

ثلاثا كن يرددن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة قال نعم * وأخرج البيهقى عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاق التى لم يدخل بها واحدة * وأخرج ابن عدى والبيهقي عن الاعمش قال بان بالكوفة شيخ يقول سمعت على بن أبى طالب يقول إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في مجلس واحد فانه يرد إلى واحدة والناس عنقا واحدا إذ ذاك ياتونه ويسمعون منه قال فاتيته فقرعت عليه الباب فخرج إلى شيخ فقلت له كيف سمعت على بن أبى طالب يقول فيمن طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد قال سمعت على بن أبى طالب يقول إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في مجلس واحد فانه يرد إلى واحدة قال فقلت له أنى سمعت هذا من على قال أخرج اليك كتابا فاخرج فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم قال سمعت على بن أبى طالب يقول إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في مجلس واحد فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره قلت ويحك هذا غير الذى تقول قال الصحيح هو هذا ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك * وأخرج البيهقى عن مسلمة بن جعفر الاحمس قال قلت لجعفر بن محمد يزعمون ان من طلق ثلاثا بجهالة رد إلى السنة يجعلونه واحدة يروونها عنكم قال معاذ الله ما هذا من قولنا من طلق ثلاثا