الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...




تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي ج 2

تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي ج 2


[ 1 ]

كتاب التفسير لمؤلفه المحدث الجليل ابى النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمى السمرقندى المعروف بالعياشى رضوان الله عليه الجزء الثاني وقف على تصحيحه وتحقيقه والتعليق عليه الفاضل المتتبع الورع الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي تصدر لطبعه ونشره السيد الجليل الحاج السيد محمود الكتابچى واولاده صاحب المكتبة العلمية الاسلامية تهران - سوق الشيرازي

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم من سورة الاعراف 1 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ سورة الاعراف في كل شهر كان يوم القيمة من الذين لا خوف عليهم ولا يحزنون، فان قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيمة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: اما ان فيها آيا محكمة (1) فلا تدعوا قرائتها وتلاوتها والقيام بها، فانها تشهد يوم القيمة لمن قرأها عند ربه (2) 2 - عن أبى جمعة رحمة بن صدقة قال: أتى رجل من بنى امية وكان زنديقا إلى جعفر بن محمد عليه السلام فقال له: قول الله في كتابه (المص) أي شئ أراد بهذا وأى شئ فيه من الحلال والحرام ؟ وأى شئ في ذا مما ينتفع به الناس ؟ قال: فأغلظ ذلك جعفر بن محمد عليه السلام فقال: امسك ويحك ؟ الالف واحد، واللام ثلثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، كم معك ؟ فقال الرجل: مائة واحدى وستون، فقال له جعفر بن محمد عليه السلام: إذا انقضت سنة احدى وستين ومائة ينقضى ملك أصحابك، قال: فنظرنا فلما انقضت


(1) وفى نسخة (آى ومحكم). (2) البرهان ج 2: 2. البحار ج 19: 69. (*)

[ 3 ]

احدى وستون ومائة يوم عاشوراء دخل المسودة (1) الكوفة وذهب ملكهم (2). 3 - خيثمة الجعفي عن أبى لبيد المخزومى قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يابالبيد انه يملك من ولد العباس اثنا عشر، يقتل بعد الثامن منهم أربعة فتصيب أحدهم الذبحة (3) فتذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم (4) منهم الفويسق الملقب بالهادي، والناطق والغاوي، يا بالبيد ان في حروف القرآن المقطعة لعلما جما، ان الله تبارك وتعالى أنزل (آلم ذلك الكتاب "، فقام محمد صلى الله عليه وسلم حتى ظهر نوره و ثبت كلمته، وولد يوم ولد، وقد مضى من الالف السابع مأة سنة وثلث سنين، ثم قال: وتبيانه في كتاب الله [ في ] الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضى ايام (الايام خ ل) الا وقائم من بنى هاشم عند انقضائه، ثم قال: الالف واحد، واللام ثلثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فذلك مأة واحدى وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن على عليه السلام الم الله، فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند " المص "، ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر فافهم ذلك وعه و اكتمه (5).


(1) المسودة بكسر الواواى لابسى سواد والمراد اصحاب الدعوة العباسية لانهم كانوا يلبسون ثيابا سوداء. (2) البرهان ج 2: 3. البحار ج 19: 92. الصافى ج 1: 563 ونقله الصدوق (رحمه الله) في معاني الاخبار لكن في اكثر نسخه ثلثين بدل ستين في المواضع الثلثة ولعله الاصح كما سيظهر وسيأتى شرحه في ذيل الحديث الاتى. (3) الذبحة - كهمزة -: وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فتنسد معها وينقطع النفس ويسمى بالخناق. (4) كذا في النسخ واستظهر في هامش نسخة العلامة المحدث النوري (رحمه الله) ان الاصل (سريرتهم). (5) البحار ج 19: 94. البرهان ج 2: 3. الصافى ج 1: 57. ثم انه قد اختلفت كلمات القوم في فواتح السور وتلك الحروف المقطعة وكثرت الاقوال وربما تبلغ إلى (*)

=

[ 4 ]

ثلثين قولا ذكر جلها الرازي في تفسيره عند تفسير قوله تعالى (الم ذلك الكتاب اه) في سورة البقرة فراجع ولعل اقربها إلى الصواب كما يستفاد من هذه الاخبار ويؤيده آيات الكتاب ما ذهب إليه جمع من محققى علماء الامامية وبعض المفسرين من العامة وهو ان هذه الحروف هي اسرار بين الله ورسوله ورموز لم يقصد بها افهام غيره وغير الراسخين في العلم من ذريته كما قال تعالى (واخر متشابهات) إلى قوله (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) وهذين الخبرين وغيرهما ايضا يدلان على انها من جملة الرموز المفتقرة إلى البيان وقد روى عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجى. ثم لا يخفى ان هذين الخبرين من معضلات الاخبار ومخيبات الاسرار ونحن نذكر بعض ما قيل في شرحهما على ما هو المناسب لوضع هذه التعليقة فنقول: قال العلامة المجلسي رحمه الله: بعد نقلهما عن كتاب معاني الاخبار في شرح حديث الاول ما لفظه: هذا الخبر لا يستقيم إذا حمل على مدة ملكهم لانه كان الف شهر ولا على تاريخ الهجرة مع ابتنائه عليه لتأخر حدوث هذا التاريخ عن زمن الرسول ولا على تاريخ علم الفيل لانه يزيد على احد وستين ومأة مع ان اكثر نسخ الكتاب (يعنى كتاب معاني الاخبار) احد و ثلثون ومأة وهو لا يوافق عدد الحروف ثم قال رحمه الله: وقد اشكل على حل هذا الخبر زمانا حتى عثرت على اختلاف ترتيب الاباجدفي كتاب عيون الحساب فوجدت فيه ان ترتيب الابجد في القديم الذى ينسب إلى المغاربة هكذا: ابجد، هوز، حطى، كلمن، صعفض، قرست، ثخذ، ظغش، فالصاد المهملة عندهم ستون والضاد المعجمة تسعون و السين المهملة ثلثمأة والظاء المعجمة ثمانمأة والغين المعجمة تسعمأة والشين المعجمة الف فحينئذ يستقيم ما في اكثر النسخ من عدد المجموع ولعل الاشتباه في قوله والصاد تسعون من النساخ لظنهم انه مبنى على المشهور وحينئذ يستقيم إذا بنى على البعثة أو نزول الاية كما لا يخفى على المتأمل (انتهى) وقال في شرح الحديث الثاني: الذى يخطر بالبال في حل هذا الخبر الذى هو من معضلات الاخبار هو انه بين ان الحروف المقطعة التى في فواتح السور اشارة إلى ظهور ملك جماعة من اهل الحق وجماعة من اهل الباطل = (*)

[ 5 ]


= فاستخرج عليه السلام ولادة النبي صلى الله عليه وآله من عدد اسماء الحروف المبسوطة بزبرها وبيناتها كما يتلفظ بها عند قرائتها بحذف المكررات كان يعد الف لام ميم تسعة ولا تعد مكررة بتكررها في خمس من السور فانك إذا عددتها كذلك تصير مأة وثلثة احرف وهذا يوافق تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وآله لانه كان قد مضى من الالف السابع من ابتداء خلق آدم عليه السلام مأة سنة وثلث سنين واليه اشار بقوله عليه السلام (وتبيانه) أي تبيان تاريخ ولادته صلى الله عليه وسلم ثم بين ان كل واحدة من تلك الفواتح اشارة إلى ظهور دولة من بنى هاشم ظهرت عند انقضائها (فالم) التى في سورة البقرة اشارة إلى ظهور دولة الرسول إذا أول دولة ظهرت في بنى هاشم كانت دولة عبد المطلب فهو مبدء التاريخ ومن ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول وبعثته كان قريبا من احد وسبعين الذى هو عدد (الم) - فالم ذلك - اشارة إلى ذلك وبعد ذلك نظم القرآن (الم) الذى في آل عمران فهو اشارة إلى خروج الحسين عليه السلام إذا كان خروجه في اواخر سنة ستين من البعثة. ثم بعد ذلك في نظم القرآن " المص " فقد ظهرت دولة بنى العباس عند انقضائها لكن يشكل هذا من حيث ان ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنين وثلثين وماة وفد مضى من البعثة حينئذ مأة وخمس واربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر ثم قال رحمه: ويمكن التفصى عن هذا الاشكال بوجوه: الاول: ان يكون مبدء هذا التاريخ غير مبدء (الم) بان يكون مبدء ولادة النبي صلى الله عليه وآله مثلا فان بدو دعوة بنى العباس كان في سنة مأة من الهجرة وظهور بعض امرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومأة من ولادته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الزمان كان مأة واحدى وستين سنة. الثاني: ان يكون المراد بقيام قائم ولد عباس استقرار دولتهم وتمكنهم وذلك كان في اواخر زمن المنصور وهو يوافق هذا التاريخ من البعثة: الثالث: ان يكون هذا الحساب مبنيا على ما في شرح الحديث السابق من كون الصاد في ذلك الحساب ستين فيكون مأة واحدى وثلثين فيوافق تاريخه تاريخ (الم) إذ في سنة مأة و سبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان. = (*)

[ 6 ]


= ثم قال رحمه الله ويحتمل ان يكون مبدهذا التاريخ نزول الاية وهى وان كانت مكية كما هو المشهور فيحتمل ان يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة فيقرب من بيعتهم الظاهر وان كانت مدنية فيمكن ان يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت ثم قال رحمه الله في شرح قوله عليه السلام: فلما بلغت مدته أي كملت المدة المتعلقة بخروج الحسين عليه السلام فان ما بين شهادته صلوات الله عليه إلى خروج بنى العباس كان من توابع خروجه وقد انتقم الله له من بنى امية في تلك المدة إلى ان استأصلهم ثم قال رحمه الله: وقوله: ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر هذا يحتمل وجوها: الاول: ان يكون من الاخبار المشروطة البدائية ولم يتحقق لعدم تحقق شرطه كما يدل عليه بعض اخبار هذا الباب. الثاني: ان يكون تصحيف (المر) ويكون مبدء التاريخ ظهور امر النبي صلى الله عليه وآله قريبا من البعثة كالف لام ميم ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالامامة تورية فان امامته كانت في سنة ستين ومأتين فإذا اضيف إليها احد عشر من البعثة يوافق ذلك. الثالث: ان يكون المراد جميع اعداد كل (الر) يكون في القرآن وهى خمس مجموعها الف ومأة وخمسة وخمسون ثم ذكر وجهين آخرين واستبعدهما تركناهما حذرا من الاطالة والاطناب وهذا آخر ما نقلناه من كلامه رحمه الله. وقال تلميذه المحدث المحقق المولى أبو الحسن بن محمد طاهر العاملي رحمه الله بعد نقل كلامه رحمه الله: ولقد اجاد في افادة المراد بما لا يتطرق إليه المزاد الا ان فيه بعض ما ينبغى ذكره فاعلم ان قوله عليه السلام في حديث المخزومى ان ولادة النبي كانت في سنة مأة وثلث من الالف السابع موافق بحسب الواقع لما ضبطه اكثر اهل الزيجات والتواريخ المضبوطة وان كان بحسب الظاهر موهما للمخالفة فان الذى ضبطه الاكثر ان عمر آدم كان الف سنة الا سبعين كما يظهر من كثير من اخبارنا ايضا وان من وفات آدم إلى الطوفان كان ألفا وثلثمأة سنة وكسرا، ومن الطوفان إلى مولد ابراهيم عليه السلام كان ألفا وثمانين وكسرا ومن مولد ابراهيم عليه السلام إلى وفات موسى عليه السلام كان خمسمأة سنة وكسرا ومن وفات موسى عليه السلام إلى مبدء ملك بخت نصر كان تسعمأة سنة وكسرا وقيل سبعمأة وكسرا وان بين ملك بخت = (*)

[ 7 ]


= نصر ومولد النبي صلى الله عليه وآله كان ألفا سنة وعشر سنين ما سوى الكسورات المذكورة، فبين في الحديث انها ثلث وتسعون سنة وكذا لو بنى على قول من قال بان ما بين وفات موسى وملك بخت نصر كان سبعمأة وكسرا يمكن تصحيح الحساب بانه يكون مجموع ما بين خلق آدم إلى ولادة النبي صلى الله عليه وآله على هذا الحساب خمسة آلاف سنة وثمانمأة وكسرا كما صرح به بعضهم ايضا بان هذا كله على حساب السنين الشمسية فيكون بالقمرية المضبوط بالشهور العربية ستة آلاف سنة وكسرا. ففى الحديث المذكور ايضا صرح عليه السلام بان ذلك الكسر مأة وثلث سنين مع قطع النظر عن الشمسية والقمرية نقول ايضا إذا كان على هذا الحساب عدد الالوف خمسة والمأة المعلومة ثمانية بقيت الكسور التى بين هذه التواريخ غير معلومة فربما يكون جميعها ثلثمأة وثلث سنين كما أخبر الامام عليه السلام ويؤيده تصريح بعض المؤرخين بان من هبوط آدم إلى مولد النبي صلى الله عليه وآله ستة آلاف سنة ومأة وثلاث وستون فافهم. واعلم ايضا ان مراد شيخنا رحمه الله بقوله في تطبيق الم الله على خروح الحسين عليه السلام وانما كان شيوع امره يعنى امر النبي صلى الله عليه وآله بعد سنتين من البعثة دفع ما يرد على ذلك من ان ما بين مبدء البعثة إلى خروج الحسين عليه السلام كان ثلثا وسبعين سنة فزيد حينئذ سنتان، ولعله رحمه الله لم يحتج إلى هذا التكلف مع بعده بل كان له ان يجعل مبنى الحساب على السنين الشمسية فان خروجه عليه السلام كان في آخر سنة ستين من الهجرة بحساب سنين القمرية فيصير من البعثة إليها بحساب الشمسية واحدة وسبعين سنة كما هو ظاهر على الماهر وكانه رحمه الله لم يتوجه إلى هذا التوجيه لانه لا يجرى فيما سيأتي في تاريخ قيام القائم عليه السلام فتأمل. ثم اعلم ايضا ان الوجه الاول الذى ذكره طاب مرقده في التفصى عما استشكله في كون المص تاريخ قيام قائم بنى العباس وجه جيد، لكن لم يكن له حاجة إلى ان يتكلف بجعل تاريخ القيام زمان ظهور امرهم بل ان جعل تاريخ ذلك زمان اصل ظهور دعوتهم في خراسان وبدو خروج قائمهم والاعوان اعني ابا مسلم المروزى لتم الكلام ايضا حق التمام فان اصل ظهور تلك الدعوة على ما صرح به هو ايضا اخيرا كان في سنة مأة وسبع = (*)

[ 8 ]


= عشرة من الهجرة من ولادة النبي صلى الله عليه وآله إلى الهجرة كان ثلثا وخمسين سنة تقريبا بالسنين القمرية وتلك بعد اخراج التفاوت الذى يحصل بسبب اختلاف اشهر الولادة والبعثة والهجرة وغيرها وتحويلها إلى السنين الشمسية تصير مأة وواحدة وستين سنة تقريبا. واما توجيهه رضى الله عنه بما وجهه به حديث رحمة بن صدقة ايضا من كون مبنى الحساب على عدد الصاد ستين كما هو عند المغاربة فهو وان كان حاسما لمادة الاشكال في الخبرين جميعا الا انه بعيد من كليهما من وجوه غير خفية. منها: تصريح الامام فيهما معا بان الصاد تسعون والحمل على اشتباه النساخ في كل منهما لا سيما في الخبر الذى يستلزم ان يقال بالاشتباه في كلمتين كما هو ظاهر مما يرتفع باحتماله الاعتماد على مضامين الاخبار والوثوق بها. على انه يمكن توجيه حديث رحمة ايضا بنوع لا يحتاج إلى القول بهذا الاشتباه مع البناء على ما في اكثر النسخ (يعنى من كتاب معاني الاخبار) اعني كون ثلثين بدل ستين كما هو الانسب بالنسبة إلى عجز الحديث إذ لا كلام في ان دخول المسودة الكوفة كان عند انقضاء سنة مأة واحدى وثلثين من الهجرة، والتوجيه ان يقال لعل الامام عليه السلام في ذلك الحديث عد أولا عدد حساب الحروف بقوله الالف واحد واللام ثلثون والميم اربعون والصاد تسعون ثم قال كم معك ؟ حتى يقول الرجل مأة وواحد وستون فيخبره بمبدء ظهور امر بنى العباس على وفق حديث ابى لبيد لكن الرجل توهم في الحساب والجواب فقال: مأة واحدى وثلثون وكان ذلك ايضا موافقا ليوم دخول المسودة الكوفة إذا حوسب من الهجرة فأقره الامام عليه السلام على خطائه ولم يخبره بتوهمه حيث كان ذلك الذى ذكره ايضا من ايام فناء اصحابه بل اشدها عليهم فاخبره بما أحرق قلبه على وفق جوابه ايضا فافهم وتأمل جيدا حتى تعلم ان ما ذكره شيخنا المتقدم طاب ثراه في آخر توجيه حديث رحمة من ان استقامة ما ذكره من التوجيه إذا بنى على البعثة وقد اشار إلى مثله بما في حديث ابى لبيد ايضا ليس على ما ينبغى بل المعنى يستقيم حينئذ إذا حوسب من الهجرة كما صرح الراوى في آخر الحديث ونص عليه اهل التواريخ ايضا فتأمل. واعلم ايضا ان الاظهر في الوجوه التى ذكرها رحمه الله في توجيه قيام القائم عليه السلام

[ 9 ]

4 - عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته قال الله: (اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون " ففى اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، وفي تركه الخطأ المبين (1). 5 - عن داود بن فرقد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الملئكة كانوا يحسبون ان ابليس منهم، وكان في علم الله انه ليس منهم، فاستخرج الله ما في نفسه بالحمية، فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين (2). 6 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: الصراط الذى قال ابليس (لاقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين ايديهم) الاية وهو على عليه السلام (3). 7 - عن زرارة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله (لاقعدن لهم صراطك المستقيم) إلى (شاكرين) قال: يا زرارة انما عمد لك (4) ولاصحابك، واما الآخرون فقد فرغ منهم. (5) 8 - عن موسى بن محمد بن على عن أخيه أبى الحسن الثالث عليه السلام قال: الشجرة التى نهى الله آدم وزوجته ان يأكلا منها شجرة الحسد، عهد اليهما ان لا ينظر إلى من فضل الله عليه وعلى خلايقه بعين الحسد، ولم يجد الله له عزما. (6) 9 - عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال: سألته كيف أخذ الله


الوجه الثاني فان في اكثر النسخ المعتبرة ضبط (المر) بدل (الر) مع كونه حينئذ على نسق ما تقدم عليه في كون الجميع (الم) وربما يكون نظم القرآن ايضا كذلك عند اهل البيت ان يكون (المر) قبل (الر) ولا بعد ايضا في التعبير عن امامة القائم عليه السلام بقيامه هذا ما خطر بالبال والله وحججه اعلم بحقايق الاحوال. (انتهى). (1 - 2) البرهان ج 2: 4 - 5. (3) البرهان ج 2: 4 - 5. الصافى ج 1: 568. (4) عمد للشئ: قصد. وفى بعض النسخ (صمد) وهو بمعناه ايضا. (5) البرهان ج 2: 5. البحار ج 14: 627. (6) البرهان ج 2: 6. البحار ج 5: 51. (*)

[ 10 ]

آدم بالنسيان ؟ فقال: انه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له ابليس (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين). (1) 10 - عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله ان موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين أبيه آدم حيث عرج إلى السماء في أمر الصلوة ففعل، فقال له موسى: يا آدم انت الذى خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملئكته، وأباح لك جنته، وأسكنك جواره، وكلمك قبلا ثم نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها حتى اهبطت إلى الارض بسببها فلم تستطع ان تضبط نفسك عنها حتى أغراك ابليس فأطعته ؟ فأنت الذى أخرجتنا من الجنة بمعصيتك ؟ فقال له آدم: ارفق بابيك أي بنى محنة ما (فيما خ ل) لقى في أمر هذه الشجرة [ يا بنى ] ان عدوى أتانى من وجه المكر والخديعة، فحلف لى بالله انه في مشورته على لمن الناصحين، وذلك انه قال لى مستنصحا: أنى لشأنك يا آدم لمغموم ؟ قلت: وكيف ؟ قال: قد كنت آنست بك وبقربك منى وأنت تخرج مما أنت فيه إلى ما ستكرهه، فقلت له: وما الحيلة ؟ فقال ان الحيلة هو ذا هو معك، أفلا أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ؟ فكلا منها أنت وزوجك فتصيرا معى في الجنة أبدا من الخالدين وحلف لى بالله كاذبا انه لمن الناصحين، ولم أظن يا موسى ان أحدا يحلف بالله كاذبا، فوثقت بيمينه، فهذا عذرى فأخبرني يا بنى هل تجد فيما أنزل الله اليك ان خطيئتي كائنة من قبل ان أخلق ؟ قال له موسى: بدهر طويل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله فحج آدم موسى قال ذلك ثلثا. (2) 11 - عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام - وانا حاضر - كم لبث آدم و زوجه في الجنة حتى أخرجتهما منها خطيئتهما ؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس (3) من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من اسفل أضلاعه، ثم أسجد له ملئكته وأسكنه جنته من يومه ذلك، فوالله ما استقر فيها الا ست ساعات في يومه


(1) البرهان ج 2: 6. البحار ج 5: 51. (2) البرهان ج 2: 6. البحار ج 5: 51. (3) وفى نسخة البرهان (عند زوال الشمس). (*)

[ 11 ]

ذلك حتى عصى الله، فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس، وما باتا فيها وصيرا بفناء الجنة حتى أصبحا، فبدت لهما سوآتهما وناديهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة فاستحيا آدم من ربه وخضع وقال: ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا، قال الله لهما: اهبطا من سمواتي إلى الارض فانه لا يجاورني في جنتي عاص ولا في سمواتي ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ان آدم لما أكل من الشجرة ذكر انه ما نهاه الله عنها فندم فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها، وقالت له: أفلا كان فرارك من قبل أن تأكل منى ؟ (1) 12 - عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (فبدت لهما سوآتهما) قال: كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت، يعنى كانت من داخل. (2) 13 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام عن قوله: (يا بنى آدم) قالا: هي عامة. (3) 14 - عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام من زعم ان الله أمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله، ومن زعم ان الخير والشر بغير مشية منه فقد اخرج الله من سلطانه، ومن زعم ان المعاصي عملت بغير قوة الله فقد كذب على الله، ومن كذب على الله أدخله الله النار (4)


(1 - 2) البرهان ج 2: 7. البحار ج 5: 51. (3) وفى نسخة البرهان بعد قوله (يا بنى آدم) زيادة وهى هذه:: (لباس التقوى: ثياب بيض. قال وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله تعالى (يا بنى آدم قد انزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى) قال: فاما اللباس التى يلبسون واما الرياش فالمتاع والمال، واما لباس التقوى فالعفاف ان العفيف لا تبدو له عورة وان كان عاريا عن اللباس، والفاجر بادى العورة وان كان كاسيا من اللباس، ويقول الله، (و لباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنة (انه محكم) (انتهى). (4) البرهان ج 2: 8. (*)

[ 12 ]

15 - عن محمد بن منصور عن عبد صالح عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (وإذا فعلوا فاحشة) إلى قوله: (أتقولون على الله ما لا تعلمون) فقال أرأيت أحدا يزعم ان الله امرنا بالزنا وشرب الخمر وشئ من هذه المحارم ؟ فقلت: لا، فقال: ما هذه الفاحشة التى تدعون ان الله أمر بها فقلت: الله أعلم ووليه، فقال: ان هذا من ائمة الجور، ادعوا ان الله أمرهم بالايتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم، فاخبرنا انهم قد قالوا عليه الكذب فسمى ذلك منهم فاحشة (1). 16 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من زعم ان الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله، ومن زعم ان الخير والشر إليه فقد كذب على الله (2). 17 - عن أبى بصير عن أحدهما في قول الله (واقيموا وجوهكم عند كل مسجد) قال: هو إلى القبلة (3). 18 - عن الحسين بن مهران عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: (واقيموا وجوهكم عند كل مسجد) قال يعنى الائمة (4). 19 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليه السلام عن قوله: (واقيموا وجوهكم عند كل مسجد) قال: مساجد محدثة، فأمروا ان يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام (5). 20 - أبو بصير عن أحدهما قال: هو إلى القبلة ليس فيها عبادة الاوثان خالصا مخلصا (6). 21 - عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الرضا عليه السلام في قول الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال: هي الثياب (7).


(1 - 2) البرهان ج 2: 8. البحار ج 7: 129. الصافى ج 1: 571. (3) البرهان ج 2: 8. البحار ج 18: 152. الصافى ج 1: 571. (4) البرهان ج 2: 8. البحار ج 7: 69. الصافى ج 1: 571. (5 - 6) البرهان ج 2: 8. البحار ج 18: 152. (7) البرهان ج 2: 9 - 10. البحار ج 18: 85 و 97. (*)

[ 13 ]

22 - عن الحسين بن مهران عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال: يعني الائمة (1). 23 - عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أترى الله أعطى من أعطى من كرامته عليه ومنع من منع من هوان به عليه ؟ لا ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودايع، وجوز لهم أن يأكلوا قصدا ويشربوا قصدا، ويلبسوا قصدا، وينكحوا قصدا، ويركبوا قصدا، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ويلموا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا ويشرب حلالا، ويركب حلالا، وينكح حلالا، ومن عدا ذلك كان عليه حراما ثم قال: (ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) أترى الله ائتمن رجلا على مال خول له أن يشترى فرسا بعشرة آلاف (2) درهم و يجزيه فرس بعشرين درهما ويشترى جارية بألف دينار ويجزيه جارية بعشرين دينارا وقال: (ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) (3). 24 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال: عشية عرفة (4). 25 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال: هو المشط عند كل صلوة فريضة ونافلة (5). 26 - عن عمار النوفلي عن أبيه قال: سمعت أبا الحسن يقول: المشط يذهب بالوباء، قال: وكان لابي عبد الله مشط في المسجد يتمشط به إذا فرغ من صلوته (6). 27 - عن المحاملى عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال الاردية في العيدين والجمعة. (7).


(1) البرهان ج 2: 10. البحار ج 7: 69. (2) قال الفيروز آبادى: خوله الله المال: اعطاه اياه متفضلا. (3) البرهان ج 2: 10. البحار ج 15 (ج 4) 201 و 16 (م): 41. الصافى ج 1: 573. (4) البرهان ج 2: 10. (5 - 7) البرهان ج 2: 10. البحار ج 18: 317. الصافى ج 1: 572 - 573. الوسائل ج 1. ابواب آداب الحمام باب 71 وج 2 ابواب وجوب الاحرام باب 26. (*)

[ 14 ]

28 - عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سأل الناس شيئا وعنده ما يقوته يومه فهو من المسرفين (1) 29 - عن خيثمة بن أبى خيثمة قال: كان الحسن بن على عليه السلام إذا قام إلى الصلوة لبس أجود ثيابه، فقيل له: يا بن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك ؟ فقال: ان الله تعالى جميل يحب الجمال، فأتجمل لربى، وهو يقول: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) فأحب ان ألبس أجود ثيابي (2). 30 - عن الحكم بن عيينة قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام وعليه ازار احمر (3) قال فاحدت النظر إليه (4) فقال يا با محمد ان هذا ليس به بأس، ثم تلا: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (5). 31 - عن الوشا عن الرضا عليه السلام كان على بن الحسين يلبس الجبة والمطرف من الخز والقلنسوة (6) ويبيع المطرف ويتصدق بثمنه ويقول: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (7).


(1) البرهان ج 2: 10. البحار ج 18: 317. الصافى ج 1: 572 - 573. (2) البرهان ج 2: 10. البحار ج 18: 85 و 87. الصافى ج 2: 572. الوسائل ج 1 ابواب لباس المصلى باب 54. مجمع البيان ج 3: 412. (3) وفى نسخة البرهان بعد قوله: رأيت أبا جعفر هكذا: (وهو في بيت منجد و عليه قميص رطب اه) اقول: وهو موافق لرواية الكليني في الكافي وبيت منجد - بضم الميم وفتح النون والجيم وشدها -. مزين بنجوده وهى ستوره التى تشد على الحيطان. (4) احد إليه النظر - بتشديد الدال - بالغ في النظر إليه. (5) البرهان ج 2: 12. البحار ج 16 (م): 41. (6) المطرف - بضم الميم وفتحها -: رداء من خز مربع ذو اعلام قال الفراء: و اصله الضم لانه في المعنى مأخوذ من اطراف أي جعل في طرفيه العلمان ولكنهم استثقلوا الضمة فكسروه. (7) البرهان ح 2: 13. البحار ج 16 (م): 41. (*)

[ 15 ]

32 - عن يوسف بن ابراهيم قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام وعلى جبة خزو طيلسان خز (1) فنظر إلى فقلت: جعلت فداك على جبة خز وطيلسان خز ما تقول فيه ؟ فقال: وما بأس (2) بالخز قلت: وسداه (3) ابريسم ؟ فقال: لا بأس به فقد اصيب الحسين بن على عليه السلام وعليه جبة خز، ثم قال: ان عبد الله بن عباس لما بعثه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه، وتطيب بأطيب طيبه، وركب أفضل مراكبه، فخرج إليهم فوافقهم فقالوا: يا بن عباس بينا (بيننا خ ل) أنت خير الناس إذ أتيتنا في لباس من لباس الجبابرة ومراكبهم، فتلا هذه الآية: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) البس وأتجمل، فان الله جميل يحب الجمال وليكن من حلال (4). 33 - عن العباس بن هلال الشامي [ قال: قال أبو الحسن ] عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك وما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب (5) ويلبس الخشن ويتخشع، قال: أما علمت ان يوسف بن يعقوب عليه السلام نبى ابن نبى كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب (6) ويجلس في مجالس آل فرعون، يحكم ولم يحتج الناس إلى لباسه، وانما احتاجوا إلى قسطه، وانما يحتاج من الامام إلى أن إذا قال صدق وإذا وعد أنجز، وإذا حكم عدل، ان الله لم يحرم طعاما ولا شرابا من


(1) الطيلسان - بالفتح وتثليث اللام: كساء مدور اخضر لا اسفل له يلبسه الخواص من العلماء والمشايخ وهو من لباس العجم. (2) وفى بعض النسخ (لا بأس). (3) السدى من الثوب: ما مد من خيوطه ويقال له بالفارسية (تار) وهو بخلاف اللحمة (پود). (4) البرهان ج 2: 13. البحار ج 16 (م): 41. (5) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة البرهان لكن في الاصل والبحار (الخشن) بدل (الجشب) والجشب من الطعام: الغليظ وقيل وهو مالا ادم فيه. (6) المزرور: المشدود بالازرار وهى جمع الزر بالكسر: الحبة تجعل في العروة (*)

[ 16 ]

حلال، وانما حرم الحرام قل أو كثر، وقد قال: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (1). 34 - عن أحمد بن محمد عن أبى الحسين عليه السلام قال: كان على بن الحسين عليهما السلام يلبس الثوب بخمسمائة دينارا، والمطرف بخمسين دينارا يشتوفيه (2) فإذا ذهب الشتاء باعه وتصدق بثمنه (3). 35 - وفى خبر عمر بن على عن ابيه على بن الحسين عليه السلام (4) انه كان يشترى الكساء الخز بخمسين دينارا، فإذا صاف تصدق به، لا يرى بذلك بأسا ويقول: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (5). 36 - عن محمد بن منصور قال: سألت عبدا صالحا عن قول الله: (انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال: ان القرآن له ظهر وبطن فجميع ما حرم (6) به في الكتاب هو في الظاهر والباطن من ذلك ائمة الجور، وجميع ما أحل في الكتاب هو في الظاهر والباطن من ذلك ائمة الحق (7). 37 - عن على بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما من أحد أعز (8) من الله تبارك وتعالى، ومن أعز ممن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن (9).


(1) البرهان 2: 13. البحار ج 16 (م) 41. (2) شتا يشتو بالبلد: اقام به شتاءا. (3) البرهان ج 2: 13. البحار 16 (م): 41. (4) وفى نسخة مخطوطة كنسخة البرهان هكذا (عمر بن على عن الحسين عليه السلام). (5) البرهان ج 2: 13. البحار ج 16 (م): 41. (6) وفى نسخة البرهان (فاما ما حرم) بدل (فجميع ما حرم) (7) البحار ج 7: 153. البرهان ج 2: 13. (8) وفى نسخة البرهان (أغير) من الغيرة ولعله الظاهر. (9) البرهان ج 2: 14. (*)

[ 17 ]

38 - عن على بن يقطين قال: سأل المهدى أبا الحسن عليه السلام عن الخمر هل هي محرمة في كتاب الله فان الناس يعرفون النهى ولا يعرفون التحريم ؟ فقال له أبو الحسن: بل هي محرمة، قال: في أي موضع هي محرمة بكتاب الله يا ابا الحسن ؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: (قال انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق) فأما قوله: (ما ظهر منها) فيعني الزنا المعلن: ونصب الرايات التى [ كانت ] ترفعها الفواجر في الجاهلية، واما قوله: (وما بطن) ينعى ما نكح من الاباء فان الناس كانوا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه واله إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم يكن امه، فحرم الله ذلك، واما الاثم فانها الخمر بعينها وقد قال الله في موضع آخر (ويسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس) فاما الاثم في كتاب الله فهى الخمر، والميسر فهى النرد [ والشطرنج ] واثمهما كبير كما قال الله، واما قوله (البغى) فهو الزنا سرا قال: فقال المهدى: هذه والله فتوى هاشمية (1) 39 - عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله (إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) قال: هو الذى يسمى لملك الموت عليه السلام (2). 40 عن منصور بن يونس عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) نزلت في طلحة والزبير والجمل جملهم (3) 41 - عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الرضا عليه السلام في قوله: (فاذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) قال المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام (4) 42 - عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على عليهم السلام


(1) - البرهان ج 2: 14. البحار ج 16 (م). 22. الصافى ج 1: 575 (2) البرهان ج 2: 14: الصافى ج 1: 576. وزاد بعد قوله لملك الموت (في ليلة القدر). (3) البرهان ج 2: 14. (4) البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 17. الصافى ج 1: 578. (*)

[ 18 ]

قال: أنا يعسوب المؤمنين وأنا أول السابقين وخليفة رسول رب العالمين، وانا قسيم [ الجنة و ] النار وأنا صاحب الاعراف (1). 43 - عن هلقام عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) ما يعنى بقوله (وعلى الاعراف رجال) قال: ألستم تعرفون عليكم عرفاء على قبايلكم ليعرفون (2) من فيها من صالح أو طالح ؟ قلت: بلى، قال فنحن اولئك الرجل الذين يعرفون كلا بسيماهم (3). 44 - عن زاذان عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلى اكثر من عشر مرات: يا على انك والاوصياء من بعدك اعراف (4) بين الجنة والنار لا يدخل الجنة الا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار الا من أنكركم وأنكرتموه (5). 45 - عن سعد بن طريف عن أبى جعفر عليه السلام في هذه الآية (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: يا سعد هم آل محمد عليهم السلام لا يدخل الجنة الا من عرفهم و عرفوه، ولا يدخل النار الا من أنكرهم وانكروه (6). 46 - عن الطيار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أي شئ أصحاب الاعراف ؟ قال: استوت الحسنات والسيئات فان أدخلهم الجنة فبرحمته، وان عذبهم لم يظلمهم (7) 47 - عن كرام (8) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان يوم القيامة أقبل


(1) البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20. (2) وفى نسخة البرهان (ليعرفوا) وفى البحار (ليعرف). (3) البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20. (4) قال الطريحي: قوله تعالى (وعلى الاعراف اه) أي وعلى اعراف الحجاب وهو السور المضروب بين الجنة والنار وهى اعاليه، جمع عرف مستعار من عرف الفرس و الديك. (5 - 7) البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20. الصافى ج 1: 579. (8) هو عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثمعى و (كرام) لقبه راجع تنقيح المقال وغيره. (*)

[ 19 ]

سبع قباب من نور يواقيت خضر وبيض، في كل قبة امام دهره قد احتف به أهل دهره برها وفاجرها حتى يقفون بباب الجنة، فيطلع أولها صاحب قبة اطلاعة فيميز اهل ولايته وعدوه ثم يقبل على عدوه فيقول: انتم الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم [ يقوله ] لاصحابه فيسود وجه الظالم فيميز (1) اصحابه إلى الجنة وهم يقولون: (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) فإذا نظر أهل قبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة وكثرة من يدخل النار خافوا أن لا يدخلوها، و ذلك قوله: (لم يدخلوها وهم يطمعون) (2) 48 - عن الثمالى قال: سئل أبو جعفر: عن قول الله (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) فقال أبو جعفر نحن الاعراف الذين لا يعرف الله الا بسبب معرفتنا ونحن الاعراف الذين لا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار الا من أنكرنا وأنكرناه وذلك بان الله لو شاء ان يعرف الناس نفسه لعرفهم، ولكنه جعلنا سببه وسبيله وبابه الذى يؤتى منه (3) 49 - ابراهيم بن عبد الحميد عن احدهما قال: ان أهل النار يموتون عطاشا، و يدخلون قبورهم عطاشا [ ويحشرون عطاشا ]، ويدخلون جهنم عطاشا، فيرفع [ لهم ] قراباتهم من الجنة، فيقولون: (افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) (4) 50 - عن الزهري عن أبى عبد الله عليه السلام يقول: (يوم التناد) يوم ينادى أهل النار أهل الجنة ان أفيضوا علينا من الماء (5) 51 - عن ميسر عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: (لا تفسدوا في الارض بعد صلاحها) قال: ان الارض كانت فاسدة فأصلحها الله بنبيه عليه السلام، فقال: (لا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها) (6)


(1) كذا في النسخ واستظهر في هامش نسخة العلامة المحدث النوري رحمه الله (فيسير) بدل (فيميز) وكانه في محله. وفى نور الثقلين (فيمر). (2) البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20 - 22. (3 - 5) البحار ج 3: 389. البرهان ج 2: 20 - 22. الصافى ج 1: 582 (6) البحار ج 8: 44. البرهان ج 2: 23. الصافى ج 1: 585. (*)

[ 20 ]

52 - عن أحمد بن محمد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام: قال: سمعته يقول: ما أحسن الصبر وانتظار الفرج، أما سمعت قول العبد الصالح (انتظروا انى معكم من المنتظرين) (1) 53 - عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام إلى على بن الحسين عليه السلام فقال: أنت على بن الحسين ؟ قال: نعم، قال أبوك الذى قتل المؤمنين ؟ فبكى على بن الحسين ثم مسح عينيه فقال: ويلك كيف قطعت على أبى انه قتل المؤمنين ؟ قال: قوله: اخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم، فقال: ويلك اما تقرأ القرآن ؟ قال: بلى، قال: فقد قال الله: (والى مدين أخاهم شعيبا، والى ثمود أخاهم صالحا) فكانوا اخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم ؟ قال له الرجل: لا بل في عشيرتهم، قال: فهؤلاء اخوانهم في عشيرتهم وليسوا اخوانهم، في دينهم قال: فرجت عنى فرج الله عنك. (2) 54 - عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل جبرئيل: كيف كان مهلك قوم صالح ؟ فقال: يا محمد ان صالحا بعث إلى قومه وهو ابن ست عشر سنة فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومائة سنة لا يجيبوه إلى خير، قال: و كان لهم سبعين صنما يعبدونها من دون الله، فلما راى ذلك منهم قال: يا قوم انى قد بعثت اليكم وانا ابن ست عشر سنة، وقد بلغت عشرين ومائة سنة، وانا أعرض عليكم امرين ان شئتم فسلوني حتى اسئل الهى فيجيبكم فيما تسئلوني، وان شئت (3) سألت الهتكم فأجابتني بالذى اسئلها خرجت عنكم فقد شنئتكم وشنئتمونى (4) فقالوا: قد انصفت يا صالح فاتعدو اليوم يخرجون فيه، قال: فخرجوا بأصنامهم


(1) البرهان ج 2: 23. (2) البحار ج 8: 464. البرهان ج 2: 25. (3) كذا في النسخ وفى نسختي البرهان والبحار (شئتم) على صيغة الجمع وهو موافق لرواية الكليني رحمه الله في الكافي ايضا. (4) وفى بعض النسخ كرواية الكليني رحمه الله (سئمتكم وسئمتمونى) (*)

[ 21 ]

إلى ظهرهم، ثم قربوا طعامهم وشرابهم فاكلوا وشربوا، فلما ان فرغوا دعوه فقالوا: يا صالح سل فدعا صالح كبير أصنامهم فقال: ما اسم هذا ؟ فأخبروه باسمه، فناداه باسمه فلم يجب فقال صالح: ما له لا يجيب ؟ فقالوا له: ادع غيره فدعاها كلها باسمائها فلم يجبه واحد منهم فقال: يا قوم قد ترون قد دعوت أصنامكم فلم يجبنى واحد منهم فسلوني حتى ادعو الهى فيجيبكم الساعة، فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها: ما بالكم لا تجبن صالحا ؟ فلم تجب، فقالوا: يا صالح تنح عنا ودعنا وأصنامنا قليلا، قال: فرموا بتلك البسط التى بسطوها وبتلك الآنية وتمرغوا في التراب (1) وقالوا لها: لئن لم تجبن صالحا اليوم لنفضحن قال ثم دعوه فقالوا: يا صالح تعال فسلها فعاد فسئلها فلم تجبه، فقال: (2) انما اراد صالح ان تجيبه وتكلمه بالجواب، قال: فقال لهم: يا قوم هو ذا ترون قد ذهب [ صدر ] النهار ولا أرى الهتكم تجيبني فسلوني حتى أدعوا الهى فيجيبكم الساعة، قال: فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم و عظمائهم والمنظور إليهم منهم فقالوا: يا صالح نحن نسئلك، قال: فكل هؤلاء يرضون بكم ؟ قالوا: نعم فان أجابوك هؤلاء أجبناك، قالوا: يا صالح نحن نسئلك فان اجابك ربك اتبعناك واجبناك وتابعك جميع أهل قريتنا فقال لهم صالح: سلونى ما شئتم، فقالوا: انطلق بنا إلى هذا الجبل وكان الجبل جبل قريب منه حتى نسئلك عنده قال: فانطلق [ معهم الصالح ] فانطلقوا معه، فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح سل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء. (3) وفى رواية محمد بن نصير حمراء شعراء بين جنبيها ميل، قال: قد سألتموني شيئا يعظم على ويهون على ربى، فسأل الله ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته، قال: فاضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض، ثم لم


(1) تمرغ في التراب: تقلب. (2) وفى البحار والبرهان (فقالوا) وهو الظاهر. (3) شقراء: شديده الحمرة. وبراء: كثيرة الوبر. عشراء: التى أتت عليها من اليوم الذى ارسل فيها الفحل عشرة اشهر وزال عنها اسم المخاض. (*)

[ 22 ]

يعجلهم (1) الا ورأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع، فاستقيمت رقبتها حتى اخرجت (2) ثم خرج ساير جسدها ثم استوت على الارض قائمة، فلما رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك، فسله أن يخرج لنا فصيلها (3) قال: فسأل الله ذلك فرمت به فدب حولها (4) فقال لهم: يا قوم أبقى شئ ؟ قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم ما رأينا ويؤمنوا بك، قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون الرجل إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا سحر وبقيت (ثبتت خ ل) الستة وقالوا: الحق ما رأينا، قال: فكثر كلام القوم ورجعوا مكذبين الا الستة ; ثم ارتاب من الستة واحد، فكان فيمن عقرها وزاد محمد بن نصير في حديثه قال سعيد بن يزيد: فأخبرني انه رأى الجبل الذى خرجت منه بالشام، فرأى جنبها قد حك الجبل فأثر جنبها فيه، وجبل آخر بينه وبين هذا ميل. (5) 55 - عن يزيد بن ثابت قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام أن يؤتى النساء في أدبارهن ؟ فقال: سفلت سفل الله بك، اما سمعت الله يقول) أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين) (6) 56 - عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ذكر عنده اتيان النساء في دبرهن، فقال: ما أعلم آية في القرآن أحلت ذلك الا واحدة (انكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء) الآية. (7)


(1) وفى بعض النسخ (يؤجلهم) وفى آخر (يفجأهم). (2) وفى بعض النسخ - كرواية الكليني رحمه الله - (فما استتمت رقبتها حتى اجترت) وقوله اجترت من اجتر البعير: اكل ثانيا ما أخرجه مما أكله اولا. (3) الفصيل: ولد الناقه إذا فصل عن امه. (4) دب دبا ودبييا: مشى على هيئته. (5) البحار ج 5: 105. البرهان ج 2: 25. (6 - 7) البحار ج 5: 157. البرهان ج 2: 25. الوسائل ج 3. ابواب مقدمات النكاح باب 72.

[ 23 ]

57 - عن الحسين بن على عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: يا ويح هذا القدرية، انما يقرؤن هذه الآية (الا امرأته قدرناها من الغابرين) ويحهم من قدرها الا الله تبارك وتعالى. (1) 58 - عن صفوان الجمال قال: صليت خلف أبى عبد الله عليه السلام فأطرق ثم قال: اللهم لا تؤمنى مكرك ثم جهر (2) فقال: (فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون) (3) 59 - عن أبى ذر قال: قال: والله ما صدق أحد ممن أخذ الله ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيهم، وعصابة قليلة من شيعتهم، وذلك قول الله (وما وجدنا لاكثرهم من عهد وان وجدنا اكثرهم لفاسقين) وقوله (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) (4) 60 - قال: وقال الحسين بن الحكم الواسطي كتبت إلى بعض الصالحين أشكو الشك، فقال: انما الشك فيما لا يعرف، فإذا جاء اليقين فلا شك يقول الله (وما وجدنا لاكثرهم من عهد وان وجدنا اكثرهم لفاسقين) نزلت في الشكاك (5). 61 - عن عاصم المصرى رفعه قال: ان فرعون بنى سبع مداين يتحصن فيها من موسى عليه السلام، وجعل فيما بينهما آجاما وغياضا (6) وجعل فيها الاسد ليتحصن بها من موسى، قال: فلما بعث الله موسى إلى فرعون فدخل المدينة، فلما رآه الاسد تبصبصت (7) وولت مدبرة ثم لم يأت مدينة الا انفتح له بابها حتى انتهى إلى قصر


(1) البحار ج 3: 17. البرهان ج 2: 26. (2) وفى بعض النسخ (جهم) وهو بمعنى عبس وجهه والظاهر هو المختار في المتن. (3) البحار ج 18: 425. البرهان ج 2: 26. (4) البحار ج 15 (ج 1): 125. البرهان ج 2: 26. الصافى ج 1: 600 (5) البحار ج 15 (ج 3): 12. البرهان ج 2: 26. (6) الاجام جمع الاجمة محركة: الشجر الكثير الملتف. وغياض جمع الغيضة مجتمع الشجر في مغيض ماء. (7) بصبص الكلب وتبصبص: حرك ذنبه والتبصبص: التملق. (*)

[ 24 ]

فرعون الذى هو فيه، قال: فقعد على بابه وعليه مدرعة (1) من صوف ومعه عصاه فلما أخرج الآذن قال له موسى: استأذن لي على فرعون فلم يلتفت إليه، قال: فقال له موسى: انى رسول رب العالمين قال فلم يلتفت إليه قال: فمكث بذلك ما شاء الله يسئله أن يستأذن له، قال فلما أكثر عليه قال له: أما وجد رب العالمين من يرسله غيرك ؟ قال: فغضب موسى وضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه وبين فرعون باب الا انفتح حتى نظر إليه فرعون وهو في مجلسه، فقال: ادخلوه قال: فدخل عليه وهو في قبة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا، قال: فقال: انى رسول رب العالمين اليك، قال: فقال: فأت بآية ان كنت من الصادقين، قال: فألقى عصاه وكان لها شعبتان، قال: فإذا هي حية قد وقع احد الشعبتين في الارض والشعبة الاخرى في أعلى القبة، قال: فنظر فرعون إلى جوفها وهو يلتهب نيرانا قال: وأهوت إليه فأحدث وصاح يا موسى خذها (2). 62 - عن يونس بن ظبيان قال: قال: ان موسى وهارون حين دخلا على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح (3) كانوا ولد نكاح كلهم، ولو كان فيهم ولد سفاح لامر بقتلهما، فقالوا: (أرجه وأخاه) وأمروه بالتأني والنظر، ثم وضع يده على صدره قال: وكذلك نحن لا ينزع الينا الا كل خبيث الولادة (4). 63 - عن موسى بن بكير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اشهد ان المرجئة على دين الذين قالوا (ارجه وأخاه وابعث في المداين حاشرين) (5). 64 - عن محمد بن على عليه السلام قال: كانت عصا موسى لآدم، فصارت إلى شعيب،


(1) المدرعة: هو الثوب من الصوف يتدرع به وعند اليهود: ثوب من كتان كان يلبسه عظيم احبارهم. (2) البحار ج 5: 254. البرهان ج 2: 26. الصافى ج 1: 600. (3) السفاح: الزنا. (4) البحار ج 5: 254. البرهان ج 1: 27. الصافى ج 1: 602. (5) البرهان ج 2: 27. (*)

[ 25 ]

ثم صارت إلى موسى بن عمران، وانها لتروع وتلقف ما يأفكون، وتصنع ما تؤمر يفتح لها شعبتان، (شفتان خ ل) احديهما في الارض والاخرى في السقف، وبينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها (1). 65 - عن عمار الساباطى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده، قال: فما كان لله فهو لرسوله ومكان لرسول الله فهو للامام بعد رسول الله صلى الله عليه واله (2). 66 - عن أبى خالد الكابلي عن أبى جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب على عليه السلام ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وأنا وأهلبيتى الذين اورثنا [ الله ] الارض، ونحن المتقون والارض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد خراجها إلى الامام من اهل بيتى، وله ما أكل منها فان تركها وأخربها بعدما عمرها، فأخذها رجل من المسلمين. بعده فعمرها وأحياها فهو أحق به من الذى تركها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتى، وله ما أكل منها حتى يظهر القائم من أهل بيتى بالسيف، فيحوزها ويمنعها ويخرجهم عنها كما حواها رسول الله صلى الله عليه واله ومنعها الا ما كان في ايدى شيعتنا، فانه يقاطعهم ويترك الارض في أيديهم (3). 67 - عن محمد بن قيس عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت: ما الطوفان ؟ قال: هو طوفان الماء والطاعون (4). 68 - [ عن محمد بن علي عن ابي عبد الله أنبأني ] عن سليمان عن الرضا عليه السلام في قوله: (لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك) قال: الرجز هو الثلج، ثم قال: خراسان بلاد رجز (5). 69 - عن محمد الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: (وواعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها بعشر) قال: بعشر ذى الحجة ناقصة حتى انتهى إلى شعبان فقال:


(1) البحار ج 5: 254. البرهان ج 2: 27. (2 - 3) البحار ج 21. 107. البرهان ج 2: 28. الصافى ج 1: 604. (4 - 5) البرهان ج 2: 29. البحار ج 5: 254. (*)

[ 26 ]

ناقص ولا يتم (1). 70 - عن الفضيل بن يسار قال: قلت لابي جعفر عليه السلام جعلت فداك وقت لنا وقتا فيهم ؟ فقال: ان الله خالف علمه علم الموقتين أما سمعت الله يقول: (وواعدنا موسى ثلثين ليلة) إلى) أربعين ليلة)، اما ان موسى لم يكن يعلم بتلك العشر ولا بنو اسرائيل، فلما حدثهم (2) قالوا: كذب موسى وأخلفنا موسى، فان حدثتم به فقالوا: (3) صدق الله ورسوله، توجروا مرتين (4). 71 - عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان موسى لما خرج وافدا إلى ربه وأعهدهم (5) ثلاثين يوما فلما زاد الله على الثلثين عشرا قال قومه: أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا (6). عن محمد بن على بن الحنفية انه قال مثل ذلك. 72 - عن أبى بصير عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليه السلام قال: لما سأل موسى ربه تبارك وتعالى (قال رب أرنى أنظر اليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني) قال: فلما صعد موسى على الجبل فتحت أبواب السماء وأقبلت الملئكة افواجا في ايديهم العمد (7) وفى رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج، يقولون: يابن عمران أثبت فقد سألت عظيما، قال: فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله، فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا، فلما أن رد الله إليه روحه


(1) البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 33. (2) وفى نسخة البرهان (فلما مضى مدتهم) مكان (فلما حدثهم). (3) وفى نسخة البرهان (فقولوا). (4) البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 33. وفى بعض النسخ (توجدوا صوابين) بدل (توجروا مرتين). (5) وفى نسختي البحار والبرهان (واعدهم) مكان (وأعهدهم). (6) البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 33. (7) العمد - بضم العين والميم وفتحهما - جمع العمود. (*)

[ 27 ]

أفاق، (قال سبحانك تبت اليك وأنا اول المؤمنين) (1) 73 قال ابن ابى عمير: وحدثني عدة من أصحابنا: ان النار أحاطت به حتى لا يهرب من هول (2) ما رأى [ قال: وروى هذا الرجل عن بعض مواليه قال: ينبغى ان ينظرها بالمصعو ثلثا أو يتبين قبل ذلك لانه ربما رد عليه روحه ] (3) 74 عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان موسى بن عمران عليه السلام لما سأل ربه النظر إليه وعده الله ان يقعد في موضع ثم امر الملئكة ان تمر عليه موكبا موكبا (4) بالبرق والرعد والريح والصواعق، فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرايصه (5) فيرفع رأسه فيسئل أفيكم ربى ؟ فيجاب هو آت وقد سألت عظيما يابن عمران (6). 75 عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا) قال: ساخ الجبل في البحر (7) فهو يهوى حتى الساعة (8). 76 - وفى رواية اخرى ان النار أحاطت بموسى لئلا يهرب لهول ما رأى وقال: لما خر موسى صعقا مات فلما أن رد الله روحه أفاق فقال: سبحانك تبت اليك وأنا أول المؤمنين (9).


(1) البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 35. الصافى ج 1: 610. (2) وفى نسخة (لهول). (3) البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 35. الصافى ج 1: 610. (4) الموكب: الجماعة ركبانا أو مشاة أو ركاب الابل للزينة. (5) الفرايص جمع الفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف التى لا تزال ترعد من الدابة كما عن الاصمعي وقيل الفريصة: لحمة بين الثدى والكتف يقال ارتعدت فريصته أي فزع. (6) البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 35. الصافى ج 1: 609. (7) أي دخل فيه وغاب. (8 - 9) البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 35. (*)

[ 28 ]

77 عن أبى حمزة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: في الجفر ان الله تبارك وتعالى لما أنزل الله الالواح على موسى عليه السلام أنزلها عليه وفيها تبيان كل شئ كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة فلما انقضت ايام موسى أوحى الله إليه ان استودع الالواح وهى زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل، فجعل فيه الالواح ملفوفة فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه واله، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول صلى الله عليه وآله، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الالواح ملفوفة كما وضعها موسى، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم ألقى الله في قلوبهم [ الرعب ] ان لا ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله صلى الله عليه واله وأنزل الله جبرئيل على نبيه فأخبره بأمر القوم، وبالذي أصابوه، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله ابتدأهم فسألهم عما وجدوا فقالوا: وما علمك بما وجدنا ؟ قال: اخبرني به ربى وهو الالواح قالوا: نشهد انك لرسول الله، فأخرجوها فوضعوها إليه فنظر إليها وقرأها و كانت (1) بالعبرانى ثم دعا امير المؤمنين عليه السلام فقال: دونك هذه ففيها علم الاولين وعلم الآخرين، وهى ألواح موسى وقد أمرنى ربى ان أدفعها اليك فقال: يارسول الله لست أحسن قرائتها، قال: ان جبرئيل أمرنى ان آمرك أن تضعها تحت رأسك كتابك هذه الليلة (2) فانك تصبح وقد علمت قرائتها، قال فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شئ فيها، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بنسخها فنسخها في جلد شاة وهو الجفر، وفيه علم الاولين والآخرين وهو عندنا والالواح عندنا، و عصا موسى عندنا، ونحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: تلك الصخرة التى حفظت الواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا. (3)


(1) وفى نسخة (وكتبها) بدل (وكانت). (2) وفى نسختي الصافى والبرهان (ليلتك هذه) مكان (كتابك هذه الليله) وهو الظاهر. (3) البحار ج 6: 277. البرهان ج 2: 36. الصافى ج 1: 612. (*)

[ 29 ]

78 - عن محمد بن سابق بن طلحة الانصاري قال: كان مما قال هارون لابي الحسن موسى عليه السلام حين ادخل عليه ما هذه الدار ؟ قال: هذه دار الفاسقين، قال: وقرأ " سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وان يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا) يعنى وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، فقال له هارون: فدار من هي ؟ قال: هي لشيعتنا قرة ولغيرهم فتنة قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ قال: أخذت منهم (منه خ ل) عامرة ولا يأخذها الا معمورة. (1) 79 - عن محمد بن أبى حمزة عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار) (2) فقال موسى: يا رب ومن أخار الصنم (العجل خ ل) ؟ فقال الله: أنا يا موسى أخرته فقال موسى: ان هي الا فتنتك تضل من تشاء وتهدى من تشاء. (3) 80 عن ابن مسكان عن الوصاف عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان فيما ناجى الله موسى ان قال: يا رب هذا السامري صنع العجل فالخوار من صنعه ؟ قال: فأوحى الله إليه: يا موسى ان تلك فتنتى فلا تفصحنى (تفحص خ ل) عنها. عن اسمعيل بن عبد العزيز عن أبى عبد الله عليه السلام قال: حيث قال موسى أنت أبو الحكماء. (4) 81 - عن محمد بن أبى حمزة عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك و تعالى لما أخبر موسى ان قومه اتخذوا عجلا له خوار، فلم يقع منه موقع العيان، فلما رآهم اشتد غضبه فألقى الالواح من يده فقال أبو عبد الله: وللرؤية فضل على الخبر (5) 82 - عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: عرضت إلى ربى حاجة فهجرت (6)


(1) البرهان ج 2: 39. (2) الخوار بالضم: صوت شديد كصوت البقر يقال كانت الريح تدخل به فيسمع له صوت كصوت البقر من قولهم خار الثور يخور خوارا: صاح. (3 - 4) البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 39. الصافى ج 1: 613. (5) البرهان ج 1: 38. البحار ج 5: 277. (6) بتشديد الجيم أي مضيت وقت الهاجرة وهى شدة الحر. (*)

[ 30 ]

فيها إلى المسجد وكذلك أفعل إذا عرضت بى الحاجة، فبينا انا اصلى في الروضة إذا رجل على رأسي، قال: فقلت: ممن الرجل ؟ فقال: من أهل الكوفة قال: قلت: ممن الرجل ؟ قال: من اسلم قال: فقلت: ممن الرجل ؟ قال: من الزيدية قال: قلت: يا أخا أسلم من تعرف منهم ؟ قال: أعرف خيرهم وسيدهم ورشيدهم وأفضلهم هارون. بن سعد، قلت: يا أخا أسلم ذاك رأس العجلية كما سمعت الله يقول: (ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحيوة الدنيا) وانما الزيدى حقا محمد بن سالم بياع القصب. (1) 83 - عن الحارث بن المغيرة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ان عبد الله بن عجلان قال في مرضه الذى مات فيه: انه لا يموت فمات، فقال: لا غفر الله شيئا من ذنوبه أين ذهب ؟ ان موسى اختار سبعين رجلا من قومه، فلما أخذتهم الرجفة قال: رب أصحابي أصحابي ! قال: انى ابدلك بهم من هو خير لك منهم، فقال: انى عرفتهم ووجدت ريحهم، قال: فبعثهم (فبعث خ ل) الله له أنبياء. (2) 84 - عن أبان بن عثمان عن الحارث مثله الا انه ذكر فلما أخذتهم الصاعقة ولم يذكر الرجفة. (3)


(1) البحار ج 11: 209. البرهان ج 2: 38. ثم لا يخفى ان الرجل ممن اختلفت الكلمات فيه قال في تنقيح المقال - بعد نقل كلام ابن طاوس والعلامة وابن داود ورميه بانه زيدي ونقل الحديث بعينه من كتاب الكشى - ما لفظه: لكن لا يخفى عليك انه على خلاف ما ذكروه ادل لان الزيدى حقا هو الامامي الذى يقول بامامة الاثنى عشر ولا يدخل فيهم زيدا وانما يحب زيدا لكون عزمه انه ان لو ملك الامر سلمه إلى اهله والوجه في هذا التفسير ظاهر ضرورة ان القائل بامامة زيد لا يكون حقا بل باطلا كما يشهد بذلك ايضا مقابلته بالعجل ولو كان غرضه التصلب في الزيدية والقول بامامته لقال وانما الزيدى عن جد فلان و (ح) فلا يكون محمد بياع القصب زيديا اه. (2 - 3) البحار ج 5: 281 و 11: 209. البرهان ج 2: 38. (*)

[ 31 ]

85 - عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام (1) قال: لما ناجى موسى ربه أوحى الله إليه: ان يا موسى قد فتنت قومك، قال: وبماذا يا رب ؟ قال: بالسامري صاغ لهم من حليهم عجلا، قال: يا رب ان حليهم لا يحتمل أن يصاغ منه (2) غزال [ أ ] وتمثال [ أ ] وعجل فكيف فتنتهم ؟ قال: صاغ لهم عجلا فخار، قال: يا رب و من أخاره ؟ قال: أنا، قال عنده موسى: ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء. (3) 86 - عن على بن اسباط قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: لم سمى النبي الامي ؟ قال: نسب إلى مكة، وذلك من قول الله: (لتنذر ام القرى ومن حولها) " وام القرى مكة، فقيل امى لذلك. (4) 87 - عن الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: في قوله: (يجدونه) يعنى اليهود و النصارى صفة محمد واسمه مكتوبا عندهم في التورية والانجيل، يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر. (5) 88 - عن أبى بصير في قول الله: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى انزل معه " قال أبو جعفر عليه السلام: النور: على عليه السلام. (6) 89 - عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (ومن قوم موسى امة


(1) وفى نسخة البرهان هكذا (عن أبى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى موسى اه). (2) وفى نسخة البرهان (ان حليهم ليحتمل من ان يصاغ منه اه). (3) البحار ج 5: 277. البرهان ج 2: 39. (4) البحار ج 6: 129. البرهان ج 2: 40. الصافى ج 1: 616. ثم في وجه تسميته صلى الله عليه وآله بالامى وجوه اخر ذكرها الطبرسي (ره) وغيره فراجع. (5) البحار ج 6: 53. البرهان ج 2: 40. الصافى ج 1: 616. (6) البحار ج 9: 76. البرهان ج 2: 40. البرهان ج 2: 40. الصافى ج 1: 618. (*)

[ 32 ]

يهدون بالحق وبه يعدلون) فقال: قوم موسى هم أهل الاسلام. (1) 90 - عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا قام قائم آل محمد استخرج من ظهر الكعبة (2) سبعة وعشرين رجلا خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أصحاب الكهف، ويوشع وصى موسى ومؤمن آل فرعون، و سلمان الفارسى، وابا دجانة الانصاري، ومالك الاشتر. (3) 91 - عن ابى الصهبان البكري قال: سمعت على بن أبى طالب عليه السلام ودعا رأس الجالوت واسقف النصارى فقال: انى سائلكما عن أمر وانا أعلم به منكما فلا تكتمانى يا رأس الجالوت بالذى انزل التورية على موسى واطعمكم المن والسلوى، وضرب لكم في البحر طريقا يبسا وفجر لكم من الحجر الطورى اثنتا عشرة عينا لكل سبط من بنى اسرائيل عينا، الا ما أخبرتني على كم افترقت بنو اسرائيل بعد موسى ؟ فقال: فرقة واحدة (4) فقال: كذبت والذى لا اله غيره لقد افترقت على احدى وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة، فان الله يقول: (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) فهذه التى تنجو (5) 92 - عن الاصبغ بن نباتة عن على بن أبيطالب عليه السلام قال: كانت مدينة حاضرة البحر فقالوا لنبيهم: ان كان صادقا فليحولنا ربنا جريثا (6) فإذا المدينة في وسط البحر قد غرقت من الليل، وإذا كل رجل منهم مسودا جريثا يدخل الراكب في


(1) البرهان ج 2: 41. الصافى ج 1: 618. (2) وفى نسخة البرهان (الكوفة) بدل (الكعبة). (3) البحار ج 13: 190 و 223. البرهان ج 2: 41 ونقله الفيض رحمه الله في حاشية الصافى ج 1: 618. اثبات الهداة ج 7: 98. (4) وفى نسخة البحار (فقال: ولا الا وفرقة اه). (5) البحار ج 8: 2. البرهان ج 2: 41. (6) الجريث - بالثاء المثلثة - كسكيت: ضرب من السمك يشبه الحيات ويقال له بالفارسية (مارماهى). (*)

[ 33 ]

فيها. (1) 93 - عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ان قوما من أهل ايلة (2) من قوم ثمود، وان الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك، فشرعت لهم يوم سبتهم في ناديهم (3) وقدام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم، فتبادرا إليها فاخذوا يصطادونها ويأكلونها، فلبثوا بذلك ما شاء الله لا ينهاهم الاحبار (4) ولا ينهاهم العلماء من صيدها، ثم ان الشيطان أوحى إلى طائفة منهم انما نهيتم من اكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها فاصطادوا يوم السبت وأكلوها فيما سوى ذلك من الايام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها (5) وانحازت (6) طائفة [ اخرى ] منهم ذات اليمين وقالوا: الله الله انا نهيناكم عن عقوبة الله ان تعرضوا لخلاف امره واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم يعظهم، وقالت الطايفة التى لم تعظهم: لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا وقالت الطايفة التى وعظتهم: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون، قال الله: (فلما نسوا ما ذكروا به) يعني لما تركوا ما وعظوا به ومضوا على الخطيئة قالت الطايفة التى وعظتهم لا والله لا نجا معكم ولا نبايتكم (7) الليل في مدينتكم هذه التى عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء، فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء، فلما


(1) البحار ج 5: 345. البرهان ج 2: 43. (2) ايلة بفتح اللام - مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام وقيل آخر الحجاز وأول الشام قيل: سميت بايلة بنت مدين بن ابراهيم عليه السلام. (كذا في معجم البلدان). (3) النادى: مجلس القوم ومتحدثهم نهارا وقيل المجلس ما داموا مجتمعين فيه فإذا تفرقوا زال عنه هذا الاسم. (4) الاحبار جمع الحبر - بكسر الحاء - الصالح من العلماء. (5) وفى نسخة البرهان (الا لا نصطادها). (6) انحاز عنه انحيازا: عدل. (7) من البيتوتة. (*)

[ 34 ]

أصبح اولياء الله المطيعون لامر الله غدوا (1) لينظروا ما حال أهل [ المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس احد فوضعوا سلما على سور ] المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون (2) فقال الرجل لاصحابه: يا قوم أرى والله عجبا ! فقالوا: وما ترى ؟ قال القوم قردة يتعاوون لهم أذناب [ قال ]: فكسروا الباب ودخلوا المدينة، قال فعرفت القردة أنسابها من الانس ولم تعرف الانس أنسابها من القردة قال: فقال القوم للقرده: ألم ننهكم ؟ قال: فقال أمير المؤمنين: والذى فلق الحبة وبرء النسمة انى لاعرف أنسابها من هذه الامة، لا ينكرون ولا يغيرون، بل تركوا ما امروا به [ فتفرقوا ] وقد قال الله: (فبعدا للقوم الظالمين) وقال الله (فأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) (3). 94 - عن على بن عقبة عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة [ فتركوا يوم الجمعة ] فامسكوا يوم السبت (4) 95 - عن الاصبغ عن على عليه السلام قال: أمتان تابعنا (5) من بنى اسرائيل فأما الذى أخذت البحر فهى الجرارى (6) واما الذى أخذت البر فهى الضباب (7)


(1) غذا غدوا من باب قعد: ذهب غدوة وجمع الغدوة غدى كمدية ومدى هذا اصله - ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقت كان. (2) من عوى الكلب والذئب أي صاح. (3) البحار ج 5: 345. البرهان ج 2: 43. الصافى ج 1: 621. (4) البحار ج 5: 343. البرهان ج 2: 44. (5) كذا في نسخ الكتاب ونسخة البرهان لكن في نسخة الوسائل (مسختا) مكان (تابعنا) وهو الظاهر. (6) الجرارى جمع الجرى - بتشديد الراء والياء كسكيت - بمعنى الجريث وقد مر معناه وفى بعض النسخ (الجريث) مكان (الجرارى) وكذا فيما يأتي في الحديث الاتى (7) البرهان ج 2: 44. الوسائل ج 3 ابواب الاطعمة المحرمة باب 8 والضباب = (*)

[ 35 ]

96 - عن هارون بن عبيد (1) رفعه إلى احدهم قال: جاء قوم إلى أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وقالوا له: يا أمير المؤمنين ان هذه الجرارى تباع في أسواقنا، قال: فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ضاحكا ثم قال: قوموا لاريكم عجبا ولا تقولوا في وصيكم الا خيرا، فقاموا معه فأتوا شاطئ بحر فتفل فيه تفلة وتكلم بكلمات، فإذا بجرية رافعة رأسها، فاتحة فاها، فقال له امير المؤمنين: من أنت ؟ الويل لك ولقومك ! فقالت: نحن من أهل القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يقول الله في كتابه: (إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا) الاية فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله، فبعضنا في البر وبعضنا في البحر، فأما الذين في البحر فنحن الجرارى، واما الذين في البر فالضب واليربوع قال: ثم التفت أمير المؤمنين عليه السلام الينا فقال: أسمعتم مقالتها ؟ قلنا: اللهم نعم، قال: والذى بعث محمدا بالنبوة لتحيض كما تحيض نساؤكم (2) 97 - عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام في قول الله: (فلما جاء أمرنا أنجينا الذين ينهون عن السوء) قال: افترق القوم ثلث فرق، فرقة انتهت واعتزلت، وفرقة أقامت ولم تقارف الذنوب، وفرقة اقترفت الذنوب، فلم تنج من العذاب الا من انتهت، قال جعفر: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما صنع بالذين أقاموا ولم يقارفوا الذنوب ؟ قال أبو جعفر: بلغني انهم صاروا ذرا (3) 98 - عن اسحق بن عبد العزيز عن أبى الحسن الاول عليه السلام قال: ان الله خص


- جمع الضب: دويبة على حد فرخ التمساح الصغير وذنبه كثير العقد كذنب التمساح ولهذا قالوا (أعقد من ذنب الضب) ويقال له بالفارسية (سوسمار). (1) وفى نسخة البرهان (هارون بن عبد العزيز) وفى الوسائل (هارون بن عبد ربه). (2) البحار ج 5: 345. البرهان ج 2: 44. ونقله في الوسائل ج 3 ابواب الاطعمة المحرمة باب 8 مختصرا. (3) البرهان ج 2: 44. (*)

[ 36 ]

عباده بآيتين من كتابه (1) ان لا يكذبوا بما لا يعلمون أو يقولوا بما لا يعلمون، وقرأ: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) وقال: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق) (2) 99 - عن اسحق قال أبو عبد الله عليه السلام: خص الله الخلق في آيتين من كتاب الله، أن لا يقولوا على الله الا بعلم ولا يردوا الا بعلم، ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا الا الحق، وقال: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله) (3). 100 - عن اسحق بن عمار (4) عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أيضع الرجل يده على ذراعه في الصلوة ؟ قال: لا بأس ان بنى اسرائيل كانوا إذا دخلوا في الصلوة دخلوا متماوتين (5) كأنهم موتى فأنزل الله على نبيه عليه السلام خذ ما آتيتك بقوة، فإذا دخلت الصلوة فادخل فيها بجلد وقوة، ثم ذكرها في طلب الرزق، فإذا طلبت


(1) قال الفيض رحمه الله في الوافى بعد نقل الحديث من الكافي ما لفظه: قيل يعنى عباده الذين هم من اهل الكتاب والكلام كأن من سواهم ليسوا مضافا إليه بالعبودية بآيتين أي مضمونهما والا فالايات في ذلك فوق اثنتين كقوله تعالى: (ومن اظلم ممن افترى على الله كاذبا أو كذب بآياته ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون. فاولئك هم الفاسقون. فاولئك هم الظالمون) إلى غير ذلك. ثم قال: ولا يردوا ما لم يعلموا (على لفظ الكافي) يعنى لا يكذبوا به بل يكلوا علمه إلى قائله فان التصديق بالشئ كما هو محتاج إلى تصوره اثباتا فكذلك هو مفتقر إليه نفيا وهذا في غاية الظهور ولكن اكثر الناس لا يعلمون (انتهى). (2 - 3) البرهان ج 2: 44. البحار ج 1: 100. الصافى ج 1: 623. (4) وفى نسخة البرهان (معاوية بن عمار). ولعله الظاهر بقرينة الحديث الاتى (5) المتماوت: الناسك المرائى أي الذى يرى انه كميت عن الدنيا، يقال تماوت الرجل: إذا أظهر من نفسه التخافت والتضاعف من العبادة والزهد والصوم. وفى نسخة الاصل (متهاونين) بدل متماوتين ولكن الظاهر هو المختار ولعله تصحيفه. (*)

[ 37 ]

الرزق فاطلبه بقوة (1). 101 - وفى رواية اسحق بن عمار عنه في قول الله: (خذوا ما آتيناكم بقوة) أقوة في الابدان أم قوة في القلوب ؟ قال: فيهما جميعا (2). 102 - عن محمد بن حمزة عمن اخبره (3) عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله: (خذوا ما آتيناكم بقوة) قال: السجود وضع اليدين على الركبتين في الصلوة. (4) 103 - عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: أخذ ا لله الحجة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا وقبض يده (5). 104 - عن أبى بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كيف أجابوه وهم ذر ؟ قال: جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه (6) يعنى في الميثاق (7).


(1) البحار ج 18: 317. البرهان ج 2: 45. (2) البحار ج 15 (ج 2): 37. البرهان ج 2: 45. الصافى ج 1: 624. (3) وفى نسخة البرهان هكذا (عن محمد بن أبى حمزة عن بعض اصحابنا اه). (4) البرهان ج 2: 45. (5) البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 49. (6) قال الفيض رحمه الله في تفسير الاية: ان الله نصب لهم دلائل ربوبية وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة الاشهاد على طريقة التمثيل نظير ذلك قوله عزوجل (انما قولنا لشئ إذا أردناه ان نقول له كن فيكون) وقوله جل و علا (فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) ومعلوم انه لا قول ثمة و انما هو تمثيل وتصوير للمعنى وذلك حين كانت انفسهم في اصلاب آبائهم العقلية ومعادنهم الاصلية يعنى شاهدهم وهم دقائق في تلك الحقايق وعبر عن تلك الاباء بالظهور لان كل واحد منهم ظهر أو مظهر لطائفة من النفوس أو ظاهر عنده لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة بذاتها الخ. ثم قال بعد نقل الحديث ما لفظه: اقول: وهذا بعينه ما قلناه انه عزوجل ركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار. وقال المجلسي رحمه الله: أي تعلقت الا روح بتلك الذر وجعل فيهم العقل وآلة السمع وآلة النطق حتى فهموا الخطاب وأجابوا وهم ذر. (7) البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 49. الصافى ج 1: 625. (*)

[ 38 ]

105 - عن عبد الله بن الحلبي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال: حج عمر أول سنة حج وهو حليفة، فحج تلك السنة المهاجرون والانصار، وكان على قد حج في تلك السنة بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبد الله بن جعفر، قال: فلما أحرم عبد الله لبس إزارا ورداءا ممشقين (1) مصبوغين بطين المشق، ثم أتى فنظر إليه عمر وهو يلبى وعليه الازار والرداء وهو يسير إلى جنب على عليه السلام، فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم ؟ فالتفت إليه على عليه السلام فقال له: يا عمر لا ينبغى لاحد أن يعلمنا السنة، فقال عمر: صدقت يا با الحسن لا والله ما علمت انكم هم قال: فكانت تلك واحدة في سفر لهم، فلما دخلوا مكة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر وقال: اما والله اني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا ان رسول الله صلى الله عليه وآله استلمك ما استلمتك، فقال له على عليه السلام: [ مه ] يا با حفص، لا تفعل فان رسول الله لم يستلم الا لامر قد علمه ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت انه يضر وينفع، له عينان وشفتان ولسان ذلق (2) يشهد لمن وافاه بالموافاة، قال: فقال له عمر: فأوجدني ذلك من كتاب الله يا با الحسن، فقال على: قوله تبارك وتعالى: (واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) فلما أقروا بالطاعة بانه الرب وانهم العباد أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام، ثم خلق الله رقا أرق من الماء وقال للقلم: اكتب موافاة خلقي بيتى الحرام، فكتب القلم موافاة بنى آدم في الرق، ثم قيل للحجر: افتح قال: ففتحه فالقم الرق، ثم قال للحجر: احفظ واشهد لعبادي بالموافاة، فهبط الحجر مطيعا لله، يا عمر أو ليس إذا استلمت الحجر قلت: امانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لى بالموافاة ؟ فقال عمر: اللهم نعم، فقال له على عليه السلام: [ امن ] ذلك (3).


(1) الممشق: المصبوغ بالمشق وهو الطين الاحمر. (2) لسان ذلق: جديد بليغ. (3) البرهان ج 2: 49. ونقله المجلسي رحمه الله في المجلد الثامن من البحار ص: (*)

[ 39 ]

106 - عن الحلبي قال: سألته لم جعل استلام الحجر ؟ قال: ان الله حيث أخذ الميثاق من بنى آدم دعا الحجر من الجنة، وأمره والتقم الميثاق، فهو يشهد لمن وافاه بالوفا (1) 107 - عن صالح بن سهل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأى شئ سبقت الانبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ فقال: انى كنت أول من أقر بربي وأول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين وأشهدهم على انفسهم ألست بربكم ؟ فقال: بلى، فكنت أول من قال: بلى، فسبقتهم إلى الاقرار بالله. (2). 108 - عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (وإذا أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم) إلى (قالوا بلى) قال: كان محمد عليه وآله السلام أول من قال: بلى، قلت: كانت رؤية معاينة ؟ قال: (نعم ظ) فأثبت المعرفة في قلوبهم ونسوا ذلك الميثاق، وسيذكرونه بعد، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه. (3) 109 - عن زرارة ان رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم) (4) فقال وأبوه يسمع: حدثنى أبى ان الله تعالى قبض قبضة من تراب التربة التى خلق منها آدم، فصب عليها الماء العذب الفرات، فتركها أربعين صباحا، ثم صب عليها الماء المالح الاجاج (5) فتركها أربعين صباحا، فلما اختمرت الطينة أخذها تبارك وتعالى فعركها عركا شديدا (6) ثم هكذا حكى بسط كفيه فخرجوا (7) كالذر من يمينه وشماله فأمرهم جميعا ان يقعوا


(1) البرهان ج 2: 50. وفيه (وافاه بالموافاة). (2 - 3) البرهان ج 2: 50. البحار ج 6: 5 و 3: 71. الصافى ج 1: 626. (4) وهذا احدى القراءات في الاية والقرائة المشهورة (ذريتهم). (5) الاجاج: المالح المر الشديد الملوحة يقال أج الماء اجوجا إذا ملح واشتدت ملوحته (6) يقال عرك البعير جنبه بمرفقه: إذا دلكه فأثر فيه. (7) وفى نسخة البرهان (فجمد فجروا) بدل (فخرجوا) ولعل هذا الاختلاف (*)

[ 40 ]

(يدخلوا خ ل) في النار فدخل أصحاب اليمين، فصارت عليهم بردا وسلاما، وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها. (1) 110 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (الست بربكم قالوا بلى) قالو بألسنتهم ؟ قال: نعم، وقالوا بقلوبهم، فقلت: واى شئ كانوا يومئذ ؟ قال صنع منهم ما اكتفى به. (2) 111 - عن زرارة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام (3) عن قول الله: (واذ أخذ ربك من بنى آدم) إلى (أنفسهم) قال: أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيمة فخرجوا [ وهم ] كالذر، فعرفهم نفسه وأراهم نفسه ولولا ذلك ما عرف أحد ربه، وذلك قوله: (ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله). (4) 112 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: (واذ أخذ ربك من بني آدم) أي (شهدنا) قال: ثم قال: ثبتت المعرفة ونسوا الموقف [ وسيذكرونه ] ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه. (5)


من جهة وقوع التحريف في هذه النسخة. ثم ان الذر بمعنى صغار النمل واحدتها ذرة قال الفيض رحمه الله في الوافى: ووجه الشبه: الحس والحركة أو كونهم محل الشعور (الحيوة خ ل) مع صغر الجثة واجتماعهم في الوجود عند الله انما هو لاجتماع اجزاء الزمانية عنده سبحانه دفعة واحدة في عالم الامر وجود ملكوتي ظلى ينبعث من حقيقة هذا الوجود الخلقى الجسماني وهو صورة علمه سبحانه بها اه قوله من يمينه اه: قال المجلسي رحمه الله أي من يمين الملك المأمور بهذا الامر و شماله أو من يمين العرش وشماله أو استعار اليمين للجهة اتى فيها اليمن والبركة وكذا الشمال بعكس ذلك. (1 - 2) البرهان ج 2: 50. البحار ج 3: 71. الصافى ج 1: 625. (3) وفى البرهان (ابا عبد الله عليه السلام) مكان (ابا جعفر عليه السلام). (4) البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 50. (5) البحار ج 3: 67. البرهان ج 2: 50. (*)

[ 41 ]

113 - عن جابر قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: متى سمى أمير المؤمنين أمير المؤمنين ؟ قال: قال والله نزلت (1) هذه الاية على محمد صلى الله عليه وآله (وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم وان محمد رسول الله [ نبيكم ] وان عليا امير المؤمنين، فسماه الله والله أمير المؤمنين). (2) 114 - عن جابر قال قال لى أبو جعفر عليه السلام: يا جابر لو يعلم الجهال متى سمى أمير المؤمنين على لم ينكروا حقه، قال: قلت: جعلت فداك متى سمى ؟ فقال لى: قوله (واذ أخذ ربك من بنى آدم) إلى (ألست بربكم وان محمدا [ نبيكم ] رسول الله وان عليا أمير المؤمنين) قال: ثم قال لى يا جابر: هكذا والله جاء بها محمد صلى الله عليه واله (3) 115 - عن ابن مسكان عن بعض أصحابه عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان امتى عرضت على في الميثاق، فكان اول من آمن بي على، وهو أول من صدقنى حين بعثت، وهو الصديق الاكبر، والفاروق يفرق بين الحق والباطل. (4) 116 - عن الاصبغ بن نباتة عن على عليه السلام قال: أتاه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى ؟ فقال على: قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم، وردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكوا ولم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال له: أوما تقرء كتاب الله إذ يقول لنبيه: (واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) فقد أسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يابن الكوا (قالوا بلى) فقال لهم: انى انا الله لا اله الا انا وأنا الرحمن [ الرحيم ] فأقروا له بالطاعة والربوبية، وميز الرسل والانبياء والاوصياء، وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة عند اقرارهم بذلك:


(1) وفى نسخة البرهان (لما نزلت). (2 - 3) البحار ج 9: 256. البرهان ج 2: 50. اثبات الهداة ج 3: 545. (4) البحار ج 6: 231. البرهان ج 2: 51. (*)

[ 42 ]

شهدنا عليكم يا بنى آدم أن تقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين. (1) 117 - قال أبو بصير: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اخبرني عن الذر حيث أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى، واسر بعضهم خلاف ما أظهر، فقلت: كيف علموا القول حيث قيل لهم ألست بربكم ؟ قال: ان الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه (2). 118 - عن سليمان اللبان قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أتدرى ما مثل المغيرة بن شعبة (3) قال: قلت: لا، قال: مثله مثل بلعم الذى أوتى الاسم الاعظم الذى قال الله: (آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) (4). 119 - عن محمد بن أبى زيد الرازي عمن ذكره عن الرضا عليه السلام قال: إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله: (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) قال: قال أبو عبد الله: نحن والله الاسماء الحسنى الذى لا يقبل من أحد الا بمعرفتنا [ قال فادعوه بها ] (5). 120 - عن حمران عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله: (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: هم الائمة (6). 121 - وقال محمد بن عجلان عنه نحن هم. (7)


(1 - 2) البحار ج 3: 71. البرهان ج 2: 51. (3) مغيرة بن شعبة بن عامر بن مسعود الثقفى الكوفى صحابي مات سنة خمسين. من الهجرة النبوية وهو يومئذ ابن سبعين سنة. ولاه عمر بن الخطاب البصرة ولم يزل عليها حتى شهد عليه بالزنا فعزله ثم ولاه الكوفة فلم يزل عليها حتى قتل عمر فأقره عثمان عليها ثم عزله وولاه معاوية الكوفة فلم يزل عليها إلى أن مات وكيف كان فقد ورد في ذمه روايات كثيرة ذكر بعضها في تنقيح المقال فراجع. (4) البحار ج 5: 313. البرهان ج 2: 51. الصافى ج 1: 626. (5) البرهان ج 2: 52. البحار ج 19 (ج 2): 63. الصافى ج 1: 628. (6 - 7) البرهان ج 2: 52. البحار ج 7: 120. الصافى ج 1: 628 اثبات الهداة ج 3: 50. مجمع البيان ج 3: 503. (*)

[ 43 ]

122 - عن ابن الصهبان البكري قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: و الذى نفسي بيده لتفرقن هذه الامة على ثلث وسبعين فرقة، كلها في النار الا فرقة، (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) فهذه التى تنجو من هذه الامة (1). 123 - عن يعقوب بن زيد: قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: يعنى امة محمد صلى الله عليه وآله. (2) 124 - عن خلف بن حماد عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله يقول في كتابه: (ولو كنت أعلم الغيب لا ستكثرت من الخير وما مسنى السوء) يعنى الفقر (3). 125 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما) قال: هو آدم وحوا انما كان شركهما شرك طاعة وليس شرك عبادة، وفى رواية اخرى ولم يكن شرك عبادة (4). 126 - عن الحسين بن على بن النعمان عن أبيه عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول: ان الله أدب رسوله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قال: خذ منهم ما ظهر وما تيسر، والعفو الوسط. (5). 127 - عن عبد الاعلى عن أبى عبد الله في قول الله: (خذ العفو وأمر بالعرف) قال بالولاية " (وأعرض عن الجاهلين) قال: [ عنها ] يعنى الولاية. (6) 128 - عن زيد بن أبى اسامة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) قال: هو الذنب


(1 - 2) البرهان ج 2: 52 - 53. البحار ج 8: 2. الصافى ج 1: 628. مجمع البيان ج 3: 503. (3) البرهان ج 2: 53. البحار ج 7: 300. الصافى ج 1: 631. (4) البحار ج 5: 69. البرهان ج 2: 55. الصافى ج 1: 631. مجمع البيان ج 3: 510. (5) البرهان ج 2: 55. الصافى ج 1: 632. (6) البرهان ج 2: 55. البحار ج 7: 129. (*)

[ 44 ]

يهم به العبد فيتذكر فيدعه (1). 129 - عن على بن أبى حمزة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته في قول الله: (ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) ما ذلك الطائف ؟ فقال: هو السئ يهم العبد به ثم يذكر الله فيبصر ويقصر. (2) 130 - أبو بصير عنه قال: هو الرجل يهم بالذنب ثم يتذكر فيدعه (3). 131 - عن زرارة قال أبو جعفر عليه السلام: (وإذا قرئ القرآن) في الفريضة خلف الامام (فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) (4). 132 - عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يجب الانصات للقرآن في الصلوة وفى غيرها، وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الانصات والاستماع (5). 133 - عن أبى كهمس عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قرء ابن الكوا خلف أمير المؤمنين عليه السلام: (لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فانصت له امير المؤمنين عليه السلام (6) 134 - عن زرارة عن احدهما قال: لا يكتب الملك الا ما اسمع نفسه وقال الله: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) قال: لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد لعظمته الا الله وقال: إذا كنت خلف امام فأتم به فأنصت وسبح في نفسك (7) 135 - عن ابراهيم بن عبد الحميد يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (و اذكر ربك في نفسك) يعنى مستكينا (وخيفة) يعنى خوفا من عذابه (ودون الجهر من القول) يعنى دون الجهر من القراءة (بالغدو والآصال) يعنى بالغداة و العشى (8).


(1 - 3) البحار ج 15 (ج 2): 95. البرهان ج 2: 56. الصافى ج 1: 633. (4 - 5) البحار ج 18 (ج 2): 615 - 616. البرهان ج 2: 57. (6) البحار ج 18 (ج 2): 615 - 616. البرهان ج 2: 57. مجمع البيان ج 3: 515. (7 - 8) البحار ج 18 (ج 2): 349 البرهان ج 2: 57. الصافى ج 1: 635. (*)

[ 45 ]

136 - عن الحسين بن المختار عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) قال: تقول عند المساء لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت [ و يميت ويحيى ] وهو على كل شئ قدير، قلت: (بيده الخير) ؟ قال: [ ان ] بيده الخير و لكن [ قل ] كما أقول لك عشر مرات، واعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب ان يحضرون، ان الله هو السميع العليم، عشر مرات حين تطلع الشمس، وعشر مرات حيت تغرب (1) 137 - عن محمد بن مروان عن بعض أصحابه قال: قال جعفر بن محمد عليه السلام: استعيذوا بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله ان يحضرون ان الله هو السميع العليم، وقل لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى و يميت ويميت ويحيى وهو على كل شئ قدير، فقال له رجل: مفروض هو ؟ قال: نعم مفروض هو محدود، تقوله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب عشر مرات، فان فاتك شئ منها فاقضه من الليل والنهار (2)


(1 - 2) البحار ج 18: 491. البرهان ج 2: 57. الصافى ج 1: 635. (*)

[ 46 ]

بسم الله الرحمن الرحيم من سورة الانفال 1 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من قرء سورة برائة والانفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا، وأكل يوم القيمة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب (1) 2 - وفى رواية اخرى عنه في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا (2) 3 - عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في سورة الانفال جدع الانوف (3) 4 - عن حريز عن أبى عبد الله عليه السلام (4) قال: سألته أو سئل عن الانفال،


(1) البحار ج 19: 69. البرهان ج 2: 58. مجمع البيان ج 3: 516. الصافى ج 1: 742. (2) البرهان ج 2: 58. (3) البرهان ج 2: 58. البحار ج 20: 54 مجمع البيان ج 3: 516 وجدع الانف: قطعه ولعل الوجه في كلامه عليه السلام هو اشتمال السورة على ذكر الخمس لذوى القربى. (4) وفى نسخة البرهان (عن أبى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام). (*)

[ 47 ]

فقال: كل قرية تهلك أهلها، أو انجلوا عنها، فمن نفل نصفها يقسم بين الناس، ونصفها للرسول (1) 5 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: الانفال ما لم يوجف عليه (2) بخيل ولا ركاب (3) 6 - عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الانفال ؟ قال: هي القرى التى قد جلا أهلها وهلكوا، فخربت فهى لله وللرسول (4). 7 - عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: ان الفئ و الانفال ما كان من أرض لم يكن فيها هرقة دم أو قوم صالحوا أو قوم اعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون الاودية، فهذا كله من الفئ فهذا لله وللرسول، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء وهو للامام من بعد الرسول. (5) 8 - عن بشير الدهان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله فرض طاعتنا في كتابه، فلا يسع الناس جهلنا (حملنا خ ل) لنا صفو المال ولنا الانفال ولنا قراين (كرائم خ ل) القرآن. (6) 9 - عن أبى ابراهيم قال: سألته عن الانفال ؟ فقال: ما كان من أرض باد أهله فذلك الانفال فهو لنا. (7) 10 - عن ابى اسامة بن زيد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الانفال ؟ فقال: هو كل أرض خربة لم يوجف عليها خيل ولا ركاب، وزاد في رواية اخرى عنه غلبها رسول الله صلى الله عليه واله. (8)


(1) البحار ج 20: 54. البرهان ج 2: 61. الوسائل ج 2: ابواب الانفال باب 1 وفى نسخة البرهان بعد قوله فمن نقل هكذا: (فهى لله تعالى وللرسول) مكان قوله: (نصفها يقسم اه). (2) الايجاف: سرعة السير. (3 - 8) البحار ج 20: 54. البرهان ج 2: 61. الوسائل ج 2: ابواب الانفال باب 1 (*)

[ 48 ]

11 - عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لنا الانفال، قلت: وما الانفال ؟ قال: منها المعادن والاجام (1) وكل أرض لا رب لها، وكل أرض باد أهلها فهو لنا (2). 12 - وفى رواية اخرى عن احدهما عن أبان بن تغلب عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كل مال لا مولى له ولا ورثة له فهو من أهل هذه الاية (يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول). (3) 13 - وفى رواية ابن سنان قال: هي القرية التى قد جلا أهلها وهلكوا فخربت فهى لله وللرسول. (4) 14 - وفى رواية ابن سنان ومحمد الحلبي عنه عليه السلام قال: من مات وليس له مولى فماله من الانفال. (5). 15 - وفى رواية زرارة عنه قال: هي كل أرض جلا أهلها من غير ان يحمل عليها خيل ولا رجال ولا ركاب، فهى نفل لله وللرسول. (6). 16 - عن الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول في الملوك الذين يقطعون الناس هي من الفئ والانفال وأشباه ذلك. (7). 17 - وفى رواية اخرى عن الثمالى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (يسئلونك عن الانفال) قال: ما كان للملوك فهو للامام (8). 18 - عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الانفال ؟ قال: كل أرض خربة و اشياء كانت تكون للملوك فذلك خاص للامام، ليس للناس فيه سهم، قال: ومنها البحرين لم توجف بخيل ولا ركاب. (9). 19 - عن بشير الدهان قال: كنا عند أبى عبد الله والبيت غاص بأهله، فقال لنا


(1) الاجام جمع الاجمة - محركة -: الشجر الكثير الملتفت ويقال له بالفارسية (بيشه) (2 - 9) البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 61 - 62. الوسائل ج 2 ابواب الانفال باب 1 (*)

[ 49 ]

أحببتم وابغض (ابغضنا خ ل) الناس ووصلتم وقطع (قطعنا خ ل) الناس وعرفتم و انكر (انكرنا خ ل) الناس وهو الحق، وان الله اتخذ محمدا عبدا قبل ان يتخذه رسولا، وان عليا عبد نصح لله فنصحه، وأحب الله فأحبه وحبنا بين في كتاب الله، لنا صفو المال ولنا الانفال، ونحن قوم فرض الله طاعتنا، وانكم لتأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله: من مات وليس له امام يأتم به فميتته جاهلية، فعليكم بالطاعة فقد رأيتم أصحاب علي عليه السلام. (1) 20 - عن الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام (يسئلونك عن الانفال) قال: ما كان للملوك فهو للامام، قلت: فانهم يعطون ما في أيديهم أولادهم ونسائهم وذوى قرابتهم وأشرافهم حتى بلغ ذكر من الخصيان، فجعلت لا أقول في ذلك شيئا الا قال، وذلك حتى قال يعطى منه مأتى الدرهم (2) إلى المائة والالف ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب. (3) 21 - عن داود بن فرقد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه واله أقطع عليا عليه السلام ما سقى الفرات ؟ قال: نعم وما سقى الفرات، الانفال أكثر ما سقى الفرات، قلت: وما الانفال ؟ قال: بطون الاودية ورؤس الجبال والاجام والمعادن، وكل أرض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب، وكل أرض ميتة قد جلا أهلها وقطايع الملوك. (4) 22 - عن أبى مريم الانصاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله (يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول) قال سهم لله وسهم للرسول، قال: قلت فلمن سهم الله ؟ فقال: للمسلمين. (5) 23 - عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: (واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم (فقال الشوكة


(2) وفى نسخة البرهان (ما بين درهم إلى المأة اه). (1 - 5) البحار ج 20: 55. البرهان ج 2: 62. الوسائل ج 2: ابواب الانفال باب 1 (*)

[ 50 ]

التى فيها القتال (1). 24 - عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في قول الله: (يريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) قال أبو جعفر عليه السلام: تفسيرها في الباطن يريد الله، فانه شئ يريده ولم يفعله بعد، واما قوله (يحق الحق بكلماته) فانه يعنى يحق حق آل محمد، واما قوله: (بكلماته) قال: كلماته في الباطن على هو كلمة الله في الباطن، واما قوله: (ويقطع دابر الكافرين) فهم بنو امية، هم الكافرون يقطع الله دابرهم، واما قوله: (ليحق الحق) فانه يعنى ليحق حق آل محمد حين يقوم القائم عليه السلام، واما قوله: (ويبطل الباطل) يعنى القائم فإذا قام يبطل باطل بنى امية، وذلك قوله: (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) (2). 25 - عن جابر عن أبى عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية في البطن (وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان و ليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام) قال: السماء في الباطن رسول الله، والماء على عليه السلام جعل الله عليا من رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك قوله: (ماءا ليطهركم به) فذلك على يطهر الله به قلب من والاه، واما قوله: (ويذهب عنكم رجز الشيطان) من والى عليا يذهب الرجز عنه، ويقوى قلبه و (يربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام) فانه يعنى عليا، من والى عليا يربط الله على قلبه بعلى فثبت على ولايته (3). 26 - عن محمد بن يوسف قال: أخبرني أبى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: (واذ يوحى ربك إلى الملئكة انى معكم) قال: الهام (4). 27 - عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (ويذهب عنكم رجز الشيطان) قال: لا يدخلنا ما يدخل الناس من الشك (5).


(1) الصافى ج 1: 638. البرهان ج 2: 68. (2) البحارج 7: 127. البرهان ج 2: 68. ونقله المحدث الحر العاملي رحمه الله في اثبات الهداة ج 7: 98 مختصرا عن هذا الكتاب. (3) البرهان ج 2: 69. (4 - 5) البرهان ج 2: 69. البحار ج 6: 467. (*)

[ 51 ]

28 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام عن أبيه عن جده عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: اشربوا ماء السماء فانه يطهر البدن، ويدفع الاسقام، قال الله: (وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به) إلى قوله: ويثبت به الاقدام) (1). 29 - عن زرارة عن احدهما قال: قلت: الزبير شهد بدرا ؟ قال: نعم ولكنه فر يوم الجمل، فان كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله اياهم، وان كان قاتل كفارا فقد باء بغضب من الله حين ولاهم دبره (2). 30 - عن ابى جعفر عليه السلام ما شأن أمير المؤمنين عليه السلام حين [ ما ] ركب منه ما ركب لم يقاتل ؟ فقال: للذى سبق في علم الله أن يكون ما كان لامير المؤمنين عليه السلام أن يقاتل وليس معه الا ثلثة رهط فكيف يقاتل ؟ ! ألم تسمع قول الله جل وعزه (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) إلى (وبئس المصير) فكيف يقاتل أمير المؤمنين بعد هذا ؟ وانما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلثة رهط (3). 31 - عن أبى اسامة زيد الشحام قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: جعلت فداك انهم يقولون ما منع عليا ان كان له حق أن يقوم بحقه ؟ فقال: ان الله لم يكلف هذا أحدا الا نبيه عليه وآله السلام قال له: (قاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك) وقال لغيره (الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) فعلى لم يجد فئة، ولو وجد فئة لقاتل، ثم قال: لو كان جعفر وحمزة حيين انما بقى رجلان. قال (متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) قال: متطردا (5) يريد الكرة عليهم، أو متحيزا يعنى متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة، فمن انهزم حتى يجوز صف اصحابه فقد باء بغضب من الله (5).


(1 - 2) البرهان ج 2: 69. البحار ج 6: 473. (3) البحار ج 8: 152. البرهان ج 2: 69. (4) الطرد - ويحرك: الابعاد ومتطردااى متباعدا. (5) البرهان ج 2: 70. البحار ج 8: 152. الصافى ج 1: 653. (*)

[ 52 ]

32 - عن محمد بن كليب الاسدي عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) قال: على ناول رسول الله صلى الله عليه وآله القبضة التى رمى بها (1) 33 - وفى خبر آخر عنه ان عليا ناوله قبضة من تراب فرمى بها (2) 34 - عن عمرو بن أبى المقدام عن على بن الحسين قال: ناول رسول الله صلى الله عليه وآله على بن أبيطالب كرم الله وجهه قبضة من تراب التى رمى بها في وجوه المشركين، فقال الله: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (3) 35 - عن حمزة بن الطيار عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (يحول بين المرء وقلبه) قال: هو ان يشتهى الشئ بسمعه وببصره ولسانه ويده، اما ان هو غشى شيئا مما يشتهى فانه لا يأتيه الا وقلبه منكر لا يقبل الذى يأتي، يعرف ان الحق ليس فيه (4). 36 - وفى خبر هشام عنه قال: يحول بينه وبين أن يعلم ان الباطل حق (5) 37 - عن حمزة بن الطيار عن أبى عبد الله عليه السلام (واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه) قال: هو أن يشتهى الشئ بسمعه وبصره ولسانه ويده، واما انه لا يغشى شيئا منها وان كان يشتهيه فانه لا يأتيه الا وقلبه منكر، لا يقبل الذى يأتي يعرف ان الحق ليس فيه (6) 38 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: هذا الشئ يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره، لا تتوق (7) نفسه إلى غير ذلك، فقد حيل بينه وبين قلبه إلى ذلك الشئ (8).


(1 - 3) البرهان ج 2: 70. الصافى ج 1: 654. (4 - 6) البحار ج 15 (ج 2): 38 - 39. البرهان ج 2: 71. الصافى ج 1: (655 - 656). (7) تاق توقا إليه: اشتاق. (8) البحار ج 15 (2): 39: البرهان ج 2: 71. الصافى ج 1: 656. (*)

[ 53 ]

39 - وفى خبر يونس بن عمار عن أبى عبد الله قال: لا يستيقن القلب ان الحق باطل أبدا، ولا يستيقن ان الباطل حق أبدا (1) 40 - عن عبد الرحمن بن سالم عنه في قوله: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) قال: أصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه حتى تركوا عليا وبايعوا غيره، وهى الفتنة التى فتنوا بها، وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع على والاوصياء من آل محمد عليهم السلام (2). 41 - عن اسمعيل السرى عن البهى (3) (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا 1 - منكم خاصة) قال أخبرت انهم أصحاب الجمل (4). 42 - عن زراره وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهما ان قريشا اجتمعت فخرجت من كل بطن اناس، ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول الله عليه وآله السلام، فإذا هم بشيخ قائم على الباب فإذا ذهبوا إليه ليدخلوا قال: ادخلوني معكم، قالوا: ومن أنت يا شيخ ؟ قال: أنا شيخ من بنى مضر، ولى رأى أشير به عليكم فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس، وأجمعوا أمرهم على ان يخرجوه فقال: ليس هذا لكم برأى ان أخرجتموه أجلب عليكم الناس (5) فقاتلوكم قالوا: صدقت ما هذابرأى، ثم تشاوروا فاجمعوا أمرهم على أن يوثقوه، قال: هذا ليس بالرأى ان فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبناءكم و خدمكم وما ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه وابنه أو امرأته، ثم تشاوروا فأجمعوا


(1) البحار ج 15 (ج 2): 39: البرهان ج 2: 71. الصافى ج 1: 656 (2) البرهان ج 2: 72. الصافى ج 1: 656. (3) كذا في النسخ لكن في نسخة البرهان هكذا (عن الصيقل سئل أبو عبد الله عليه السلام واتقوا فتنة اه) ثم ذكر الرواية بعينها فيحتمل تعدد الروايتين ويحتمل وحدتهما ووقوع التحريف وكيف كان فلا تخلوا النسخ من التحريف والتصحيف فلا تغفل. (4) البرهان ج 2: 72. (5) أي أجمعهم عليكم (*)

[ 54 ]

أمرهم على أن يقتلوه ويخرجون من كل بطن منهم بشاهر (1) فيضربونه بأسيافهم جميعا عند الكعبة (2) ثم قرأ الاية (واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك) إلى آخر الاية. (3). 43 - عن زرارة وحمران عن أبى جعفر عليه السلام وأبى عبد الله عليه السلام قوله (والله خير الماكرين) قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان لقى من قومه بلاءا شديدا حتى أتوه ذات يوم وهو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة، فأتته ابنته وهو ساجد لم يرفع رأسه، فرفعته عنه ومسحته، ثم أراه الله بعد ذلك الذى يحب، انه كان ببدر وليس معه غير فارس واحد، ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر الفا حتى جعل أبو سفيان والمشركون، يستغيثون، ثم لقى أمير المؤمنين عليه السلام من الشدة والبلاء والتظاهر عليه ولم يكن معه أحد من قومه بمنزلته، اما حمزة فقتل يوم احد، واما جعفر فقتل يوم موتة. (4) 44 - عن عبد الله بن محمد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله والاستغفار حصينين لكم من العذاب، فمضى أكبر الحصنين وبقى الاستغفار، فاكثروا منة فانه منجاة (5) للذنوب، وان شئتم فاقرأوا: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون). (6) 45 - عن حنان عن أبيه عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلوات الله عليه و آله وهو في نفر من أصحابه: ان مقامي بين أظهركم خير لكم وان مفارقتي اياكم خير لكم، فقام إليه جابر بن عبد الله الانصاري فقال: يارسول الله اما مقامك بين أظهرنا خير


(1) وفى نسخة البرهان (بشاب) بدل (بشاهر). (2) وفى نسخة البحار (الكتفين) بدل (الكعبة). (3) البحار ج 6: 415. البرهان ج 2: 78. الصافى ج 1: 658. (4) البحار ج 6: 348 و 473. البرهان ج 2: 79. (5) وفى نسخة الصافى (ممحاة) بدل (منجاة) والممحاة: خرقة يزال بها المنى ونحوه كما قاله الجوهرى وغيره. (6) البحار ج 19 (ج 2): 34. البرهان ج 2: 79. الصافى ج 1: 665. (*)

[ 55 ]

لنا فقد عرفنا، فكيف يكون مفارقتك ايانا خيرا لنا ؟ فقال: اما مقامي بين أظهركم فان الله يقول: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) فعذبهم بالسيف، واما مفارقتي اياكم فهو خير لكم لان أعمالكم تعرض على كل اثنين وخميس، فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من سئ استغفر الله لكم. (1) 46 - عن ابراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله (وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا اولياءه) يعنى اولياء البيت يعنى المشركون (ان اولياؤه الا المتقون) حيث ما كانوا هم أولى به من المشركين (وما كان صلوتهم عند البيت الا مكاءا وتصدية) قال التصفير والتصفيق (2) 47 - على بن دراج الاسدي قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام فقلت له: انى كنت عاملا لبنى امية فأصبت مالا كثيرا فظننت ان ذلك لا يحل لى (3) قال: فسألت عن ذلك غيرى، [ قال: قلت: قد سألت ] فقيل لى: ان أهلك ومالك وكل شئ لك حرام ؟ قال: ليس كما قالوا لك قال: قلت جعلت فداك على (فلى خ ل) توبة ؟ قال: نعم توبتك في كتاب الله (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) (4).


(1) البحار ج 7: 70. البرهان ج 2: 79. الصافى ج 1: 665. (2) البرهان ج 2: 81. الصافى ج 1: 665. وصفر صفرا وصفر تصفيرا: صوت بالنفخ من شفتيه وشبك اصابعه ونفح فيها وكثيرا ما يفعل ذلك للدابة عند دعائه للماء. وصفق بيديه: صوت بهما ضربا. قيل: وكانوا يطوفون بالبيت عراءا يشبكون بين اصابعهم ويصفرون فيها ويصفقون وكانوا يفعلون ذلك إذا قرء رسول الله صلى الله عليه واله في صلوته يخلطون عليه. وفى المجمع روى ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بنى عبد الدار عن يمينه فيصفران ورجلان عن يساره فيصفقان بايديهما فيخلطان عليه صلوته فقتلهم الله جميعا ببدر. (3) وفى نسخة (اصبت مالا من وجه كذا وكذا فظننت ان ذلك لا يسعنى). (4) البحار ج 15 (ج 4): 219. البرهان ج 2: 81. الصافى ج 1: 667. (*)

[ 56 ]

48 - عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (1) سئل أبى عن قول الله: (قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة حتى لا تكون فتنة (2) ويكون الدين كله لله) فقال: انه [ تأويل ] لم يجئ تأويل هذه الاية، ولو قد قام قائمنا بعده سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الاية، وليبلغن دين محمد صلى الله عليه وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك (مشرك خ ل) على ظهر الارض كما قال الله (3). 49 - عن عبد الاعلى الجبلى (الحلبي خ ل) قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يكون لصاحب هذا الامر غيبة في بعض هذه الشعاب، ثم أومأ بيده إلى ناحية ذى طوى، حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذى يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم هاهنا ؟ فيقولون نحو من أربعين رجلا، فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون: والله لو يأوى بنا الجبال لآويناها معه، ثم يأيتهم من القابلة (القابل خ) فيقول لهم اشيروا إلى ذوى اسنانكم وأخياركم عشيرة فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يأتون صاحبهم، ويعدهم إلى الليلة التى تليها. ثم قال أبو جعفر: والله لكأنى أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا ايها الناس من يحاجنى في الله فأنا أولى الناس بالله ومن يحاجنى في آدم فأنا اولى الناس بآدم، يا ايها الناس من يحاجنى في نوح فانا أولى الناس بنوح، يا ايها الناس من يجاجنى في ابراهيم فانا اولى بابراهيم، يا ايها الناس من يحاجنى في موسى فأنا أولى الناس بموسى، يا ايها الناس من يحاجنى في عيسى فانا أولى الناس بعيسى، يا ايها الناس من يحاجنى في محمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، يا


(1) وفى نسخة البرهان رواه عن ابي جعفر عليه السلام. (2) وفى نسخة (مشرك) وفى آخر (شرك) وفى ثالث (مشركا) بدل (فتنة). (3) البرهان ج 2: 81. الصافى ج 1: 667 وزاد فيه بعد قوله: كما قال الله (يعبدونني لا يشركون بى شيئا). ونقله المحدث الحر العاملي في كتاب اثبات الهداة ج 7: 99 عن هذا الكتاب ايضا. (*)

[ 57 ]

يا ايها الناس من يحاجنى في كتاب الله فانا أولى بكتاب الله، ثم ينتهى إلى المقام فيصلى [ عنده ] ركعتين، ثم ينشد الله حقه. قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله المضطر في كتاب الله، وهو قول الله: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) وجبرئيل على الميزاب في صورة طاير أبيض فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل، ويبايعه الثلثمائة والبضعة العشر رجلا، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: فمن ابتلى في المسير وافاه في تلك الساعة، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، ثم قال: هو والله قول على بن أبيطالب عليه السلام: المفقودون عن فرشهم، وهو قول الله: (فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) اصحاب القائم الثلثماة وبضعة عشر رجلا، قال: هم والله الامة المعدودة التى قال الله في كتاب: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة) قال: يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف (1) فيصبح بمكة فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فيجيبه نفر يسير ويستعمل على مكة، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئا يعنى السبى، ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه وآله السلام، والولاية لعلى بن أبى طالب عليه السلام، والبرائة من عدوه ولا يسمى أحدا حتى ينتهى إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الارض فيأخذهم من تحت أقدامهم، وهو قول الله: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به) يعنى بقائم آل محمد (وقد كفروا به) يعنى بقائم آل محمد إلى آخر السورة، ولا يبقى منهم الا رجلان يقال لهما وترووتير من مراد، وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما، ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، وهو قول على بن أبيطالب عليه السلام: والله لودت قريش أي عندها موقفا واحدا جزر جزور بكل ما ملكت وكل ما طلعت عليه الشمس أو غربت،


(1) القزع: قطع من السحاب متفرقة صغار. قيل وانما خص الخريف لانه اول الشتاء والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. (*)

[ 58 ]

ثم يحدث حدثا فإذا هو فعل ذلك، قالت قريش: اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فوالله ان لو كان محمديا ما فعل، ولو كان علويا ما فعل، ولو كان فاطميا ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة (1) فيبلغه انهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرة (2) إليها بشئ، ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه والولاية لعلى بن أبيطالب عليه السلام والبراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية (3) قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه وأشجعهم بقلبه، ما خلا صاحب هذا الامر، فيقول: يا هذا ما تصنع ؟ فوالله انك لتجفل الناس أجفال النعم (4) أفبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أم بماذا ؟ فيقول المولى الذى


(1) موضع في الحجاز. (2) الحرة بفتح الحاء والراء المهملتين -: ارض ذات حجارة نخرة سود كأنها احرقت بالنار وهى قريبة من حرة ليلى - قرب المدينة - ووقعة الحرة المشهورة كانت في ايام يزيد بن معاوية سنة 63. وسبب ذلك ان اهل المدينة اجتمعوا بعد قتل الحسين عليه السلام عند عبد الله بن حنظلة بن عامر وبايعوه بالامارة واخرجوا عامل يزيد من المدينة واظهروا خلع يزيد من الخلافة فلما سمع بذلك يزيد بعث إليهم مسلم بن عقبة المرى في اثنا عشر ألفا من اهل الشام وسموه لقبيح صنيعه مسرفا فنزل حرة (المسماة بحرة واقم وهى الحرة الشرقية من حرتى المدينة) وخرج إليه اهل المدينة يحاربونه فكسرهم وقتل من الموالى ثلثة آلاف وخمسمأة رجل ومن الانصار ألفا واربعمأة، وقيل الفا وسبعمأة ومن قريش ألفا وثلاث مأة ودخل جنده المدينة فنهبوا الاموال وسبوا الذرية واستباح الفروج وحملت منهم ثمانمأة حرة وولدن، وكان يقال لاولئك الاولاد اولاد الحرة، ثم احضر الاعيان لمبايعة يزيد بن معاوية فلم يرض الا أن يبايعوه على انهم عبيد يزيد بن معاويه فمن تلكأ امر بضرب عنقه وكيف كان قصة الحرة طويلة وكان بعد قتل الحسين عليه السلام من اشنع شئ جرى في ايام يزيد بن معاوية لعنه الله تعالى. (3) من منازل طريق مكة من الكوفة وفى وجه تسمية الموضع خلاف ذكره الحموى في المعجم فراجع. (4) جفل الطير عن المكان: طردها. وأجفلت الريح التراب: أي اذهبته وطيرته (*)

[ 59 ]

ولى البعية: والله لتسكنن أو لاضربن الذى فيه عيناك، فيقول له القائم عليه السلام: اسكت يا فلان، أي والله ان معى عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله، هات لى يا فلان العيبة (1) أو الطيبة (2) أو الزنفليجة (3) فيأتيه بها فيقرأه العهد من رسول الله صلى الله عليه وآله، فيقول: جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبله فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه ثم يقول: جعلني الله فداك جدد لنا بيعة، فيجدد لهم بيعة. قال أبو جعفر عليه السلام: لكأنى أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلثمائة و بضعة عشر رجلا، كأن قلوبهم زبر الحديد جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، يسير الرعب امامه شهرا وخلفه شهرا، أمده الله بخمسة ألاف من الملئكة مسومين حتى إذا صعد النجف، قال لاصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه فيبيتون بين راكع وساجد يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح، قال: خذوا بنا طريق النخيلة (4) وعلى الكوفة جند مجند (5) قلت: جند مجند ؟ قال: أي والله حتى ينتهى إلى مسجد ابراهيم عليه السلام بالنخيلة، فيصلى فيه ركعتين فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني، فيقول لاصحابه: استطردوا لهم ثم يقول كروا عليهم. قال أبو جعفر عليه السلام: ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر ثم يدخل الكوفة فلا يبقى


(1) العيبة: ما يجعل فيه الثياب. (2) كذا في الاصل وفى نسخة البرهان (الطبقة) ولم اظفر فيه ولا فيما يضاهيه في الكتابة في اللغة على معنى يناسب المقام وقد خلت نسخة البحار من اللفظة رأسا. (3) الزنفليجة: شبه الكنف وهو وعاء ادوات الراعى، فارسي معرب. (4) النخيلة - تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام وهو الموضع الذى خرج إليه على عليه السلام لما بلغه ما فعل بالانبار من قبل عامله عليها وخطب خطبة مشهورة ذم فيها اهل الكوفة وقال: اللهم انى لقد مللتهم وملوني فارحنى منهم، فقتل بعد ذلك بايام (5) جند مجند أي مجموع. وقد اختلفت النسخ هيهنا ففى نسخة (خندق مخندق) وفى اخرى (جند مجندخ) وفى ثالثة (جنة مجنة) ولعل الظاهر ما اخترناه ثم الثاني. (*)

[ 60 ]

مؤمن الا كان فيها أو حن إليها (1) وهو قول أمير المؤمنين على عليه السلام ثم يقول لاصحابه سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فيعطيه السفياني من البيعة سلما فيقول له كلب: وهم اخواله [ ما ] هذا ما صنعت ؟ والله ما نبايعك على هذا أبدا، فيقول: ما أصنع ؟ فيقولون: استقبله فيستقبله، ثم يقول له القائم صلى الله عليه واله: خذ حذرك (2) فانني اديت اليك وأنا مقاتلك، فيصبح فيقاتلهم فيمنحه الله اكتافهم. و يأخذ السفياني أسيرا، فينطلق به ويذبحه بيده، ثم يرسل جريدة خيل (3) إلى الروم فيستحضرون بقية بنى امية، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: اخرجوا الينا أهل ملتنا عندكم، فيأبون ويقولون والله لا نفعل، فيقول الجريدة: والله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فاخرجوا إليهم أصحابهم، فان هؤلاء قد أتوا بسلطان [ عظيم ] وهو قول الله: (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) قال: يعنى الكنوز التى كنتم تكنزون، (قالوا يا ويلنا انا كنا ظالمين فما زالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) لا يبقي منهم مخير ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلثمائة والبضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلها، فيمسح بين اكتافهم وعلى صدورهم، فلا يتعايون (4) في فضاء ولا تبقى ارض الا نودى فيها شهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا رسول الله، و هو قوله: (وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) ولا يقبل صاحب هذا الامر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قول الله: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).


(1) حن إليه: اشتاق إليه. (2) الحذر: التحرز ومجانبة الشئ خوفا منه وقالوا في تفسير قوله تعالى (خذوا حذركم) أي خذوا طريق الاحتياط واسلكوه واجعلوا الحذر ملكة في دفع ضرر الاعداء عنكم والحذر والحذر بمعنى واحد كالاثر والاثر. (3) الجريدة: خيل لا رجالة فيها. (4) تعاياه الامر: أعجزه. (*)

[ 61 ]

قال أبو جعفر عليه السلام: يقاتلون والله حتى يوحد الله ولا يشرك به شيئا، وحتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها احد، ويخرج الله من الارض بذرها، وينزل من السماء قطرها، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدى عليه السلام، ويوسع الله على شيعتنا ولولاه ما يدركهم (ينجز لهم خ ل). من السعادة لبغوا، فبينا صاحب هذا الامر قد حكم ببعض الاحكام وتكلم ببعض السنن، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لاصحابه: انطلقوا فتلحقوا بهم في التمارين فيأتونه بهم اسرى ليأمر بهم فيذبحون وهى آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد صلى الله عليه وآله (1). 50 عن محمد بن مسلم عن احدهما قال: سألته عن قول الله: (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى) قال: هم اهل قرابة رسول الله عليه وآله السلام، فسألته: منهم اليتامى والمساكين وابن السبيل ؟ قال: نعم (2) 51 - عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: في الغنيمة يخرج منها الخمس، ويقسم ما بقى فيمن قاتل عليه وولى ذلك، فاما الفئ والانفال فهو خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله (3). 52 - عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته ان نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسئله عن موضع الخمس لمن هو ؟ فكتب إليه: اما الخمس فانا نزعم انه لنا، ويزعم قومنا انه ليس لنا فصبرنا (4). 53 - عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير انهم قالوا له: ما حق الامام في أموال الناس ؟ قال: الفئ والانفال والخمس، وكل ما دخل منه فئ أو أنفال أو خمس


(1) البحار ج 13: 188 - 189. البرهان ج 2: 81 - 83. ونقله المحدث الحر العاملي رحمه الله في كتاب اثبات الهداة ج 7: 99 مختصرا عن هذا الكتاب. (2 - 3) البحار ج 20: 50 - 52. البرهان ج 2: 87. الوسائل ج 2 ابواب قسمة الخمس باب 1: الصافى ج 1. 668. (4) البرهان ج 2: 87. البحار ج 20: 52. مجمع البيان ج 3: 545. (*)

[ 62 ]

أو غنيمة فان لهم خمسة، فان الله يقول: (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه، وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين) وكل شئ في الدنيا فان لهم فيه نصيبا فمن وصلهم بشئ مما يدعون له أكثر مما يأخذون منه (1). 54 - عن سماعة عن أبى عبد الله وأبى الحسن عليه السلام قال: سألت أحدهما عن الخمس ؟ فقال: ليس الخمس الا في الغنائم. (2). 55 - عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله: (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى) قال: هم اهل قرابة نبى الله صلى الله عليه وآله (3). 56 - عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (و اعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى) قال: الخمس لله و للرسول وهو لنا (4). 57 - عن سدير عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: يا ابا الفضل لنا حق في كتاب الله في الخمس، فلو محوه فقالوا: ليس من الله أو لم يعلموا به لكان سواء (5). 58 - عن ابن الطيار (6) عن أبى عبد الله عليه السلام قال: يخرج خمس الغنيمة ثم يقسم أربعة أخماس على من قاتل على ذلك أو وليه (7). 59 - عن فيض بن أبى شيبة عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان اشد ما يكون الناس حالا يوم القيمة إذا قام صاحب الخمس، فقال: يا رب خمسى وان


(1) الوسائل ج 2 ابواب الانفال باب 1. البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88 (2 - 4) الوسائل ج 2 ابواب قسمة الخمس باب 1. البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88. (5) البحار ج 20: 48. البرهان ج 2: 88. (6) هو حمزة بن محمد الطيار وفى نسخة البحار (عن الطيار) يحذف ابن وهو ايضا يطلق عليه وعلى أبيه محمد بن عبد الله (7) البحار ج 20: 50. البرهان ج 2: 88. (*)

[ 63 ]

شيعتنا من ذلك لفى حل (1) 60 - عن اسحق بن عمار قال: سمعته يقول: لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا أن يقول: يا رب اشتريته بمالى، حتى يأذن له أهل الخمس (2) 61 - عن ابراهيم بن محمد قال: كتبت إلى أبى الحسن الثالث عليه السلام اسئله عما يجب في الضياغ، فكتب: الخمس بعد المؤنة، قال: فناظرت أصحابنا فقالوا: المؤنة بعد ما يأخذ السلطان، وبعد مؤنة الرجل، فكتبت إليه انك قلت: الخمس بعد المؤنة وان أصحابنا اختلفوا في المؤنة ؟ فكتب: الخمس بعدما يأخذ السلطان وبعد مؤنة الرجل وعياله (3). 62 - عن اسحق (4) عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن سهم الصفوة ؟ فقال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وأربعة أخماس للمجاهدين والقوام، وخمس يقسم بين مقسم رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحن نقول هو لنا والناس يقولون: ليس لكم، وسهم لذى القربى وهو لنا، وثلثة أسهام لليتامى والمساكين وابناء السبيل، يقسمه الامام بينهم، فان أصابهم درهم درهم لكل فرقة منهم نظر الامام بعد، فجعلها في ذى القربي، قال: يردوها الينا (5). 63 - عن المنهال بن عمرو عن على بن الحسين عليه السلام قال: قال: ليتامانا. ومساكيننا وابناء سبيلنا (6). 64 - عن زكريا بن مالك الجعفي (7) عن أبى عبد الله عليه السلام سألته عن قول


(1) البحار ج 20: 50. البرهان ج 2: 88. الوسائل ج 2 ابواب الانفال باب 4 (2 - 3) البحار ج 20: 48 و 50. البرهان ج 2: 88. (4) وفى نسخة البرهان (عن عمار) بدل (اسحق). (5 - 6) البحار ج 20: 52 البرهان ج 2: 88. الوسائل ابواب قسمة الخمس باب 1 (7) وفى نسخة البرهان (زكريا بن عبد الله) ولكن الظاهر وهو المختار. (*)

[ 64 ]

الله: (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى و والمساكين وابن السبيل) قال: اما خمس الله فلرسوله يضعه في سبيل الله ولنا خمس الرسول ولاقاربه وخمس ذوى القربى فهم اقرباءه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الاربعة الاسهم فيهم، واما المساكين وابناء السبيل فقد علمت أن لا تأكل الصدقة ولا تحل لنا فهو للمساكين وابناء السبيل (1). 65 - عن عيسى بن عبد الله العلوى عن أبيه عن جعفر بن محمد عيه السلام قال: قال: ان الله لا اله الا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، والصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة أمر لنا حلال (2). 66 - عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل من أصحابنا في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة ؟ قال: يؤدى خمسنا ويطيب له (3). 67 - عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقى الجمعان، قلت: ما معنى قوله: (يلتقى الجمعان) ؟ قال: يجتمع فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه (4). 68 - عن عمرو بن سعيد قال: جاء رجل من اهل المدينة في ليلة الفرقان حين التقى الجمعان، فقال المدنى: هي ليلة سبع عشرة من رمضان، قال: فدخلت على أبى عبد الله عليه السلام: فقلت له وأخبرته، فقال لى: جحد المدنى أنت تريد مصاب أمير المؤمنين انه اصيب ليلة تسعة عشر من رمضان وهى الليلة التى رفع فيها عيسى بن مريم عليه السلام (5).


(1) البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88 الصافى ج 1: 668. (2) البحار ج 20: 52. البرهان ج 2: 88. مجمع البيان ج 3: 545. (3) البرهان ج 2: 88. البحار ج 20: 50. (4) البحار ج 20: 100. البرهان ج 2: 89. ونقله الفيض رحمه الله في حاشية الصافى ج 1: 669 عن هذا الكتاب ايضا. (5) البحار ج 20. 100. البرهان ج 2: 89. (*)

[ 65 ]

69 - عن محمد بن يحيى عن أبى عبدا لله عليه السلام في قوله: (والركب أسفل منكم) قال: أبو سفيان وأصحابه (1). 70 - عن عمرو بن أبى مقدام عن أبيه عن على بن الحسين عليه السلام قال: لما عطش القوم يوم بدرانطلق على بالقربة يستقى وهو على القليب (2) إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت فلبث ما بدا له، ثم جاءت ريح اخرى ثم مضت ثم جاءته اخرى كاد أن تشغله وهو على القليب ثم جلس حتى مضى، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اما الريح الاولى [ فيها ] جبرئيل مع ألف من الملئكة، والثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملئكة، والثالثة فيها اسرافيل مع ألف من الملئكة، وقد سلموا عليك وهم مدد لنا، وهم الذين رآهم ابليس فنكص على عقبيه يمشى القهقرى حتى يقول: (انى أرى مالا ترون، انى أخاف الله والله شديد العقاب) (3). 71 - أبو على المحمودى عن أبيه رفعه في قول الله: (يضربون وجوههم و أدبارهم) قال: انما اراد وأستاههم (4) ان الله كريم يكن (5). 72 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية (ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون) قال: نزلت في بني امية، هم شر خلق الله، هم الذين كفروا في بطن القرآن وهم الذين لا يؤمنون (6).


البحار ج 6: 473. البرهان ج 2: 89. الصافى ج 1: 669. (2) القليب: البئر قبل ان تطوى. (3) البحار ج 6: 471. البرهان ج 2: 90. الصافى ج 1: 672. (4) الاست: العجز واصلها سته على فعل بالتحريك يدل على ذلك ان جمعه استاه مثل جمل واجمال، ولا يجوز ان يكون مثل جذع وقفل اللذين يجمعان ايضا على افعال لانك إذا اردت الهاء التى هي لام الفعل وحذفت العين قلت سه بالفتح صلى الله عليه وآله. (5) البرهان ج 2: 90. البحار ج 6: 467. (6) البرهان ج 2: 90. الصافى ج 1: 674. (*)

[ 66 ]

73 - عن محمد بن عيسى عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) قال: سيف وترس (1). 74 - عبد الله بن المغيرة (2) رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة) قال الرمى (3). 75 - عن محمد الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله: (وان جنحوا للسلم فاجنح لها) فسئل ما السلم ؟ قال. الدخول في أمرك (4). 76 - عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه عن جده ما أتى على يوم قط اعظم من يومين أتيا على، فاما اليوم الاول فيوم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، واما اليوم الثاني فوالله انى لجالس في سقيفة بنى ساعدة عن يمين أبى بكر والناس يبايعونه، إذ قال له عمر: يا هذا ليس في يديك شئ مهما لم يبايعك على، فابعث إليه حتى يأتيك يبايعك، فانما هؤلاء رعاع (5) فبعث إليه قنفذ فقال له: اذهب فقل لعلى: أجب خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، فذهب قنفذ فما لبث أن رجع فقال لابي بكر: قال لك: ما خلف رسول الله أحدا غيرى، قال: ارجع إليه فقل: اجب فان الناس قد أجمعوا على بيعتهم اياه، وهؤلاء المهاجرين والانصار يبايعونه وقريش، وانما أنت رجل من المسلمين لك ما لهم وعليك ما عليهم، فذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع فقال: قال لك: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لى وأوصاني ان إذا واريته في حفرته لا أخرج من بيتى حتى أؤلف كتاب الله، فانه في جرايد النخل وفى اكتاف الابل، قال عمر: قوموا بنا إليه، فقام أبو بكر، وعمر، وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وأبو عبيدة بن الجراح، و


(1) البحار ج 23: 45. البرهان ج 2: 90 الصافى ج 1: 674. (2) وفى نسخة البرهان (عن جابر بن عبد الله الانصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اه) (3) البحار ج 23: 45. البرهان ج 2: 91. الصافى ج 1: 674. (4) البحار ج 7: 124. البرهان ج 2: 91. الصافى ج 1: 675 وفيه كرواية الكليني (امرنا) بدل (امرك) ولعله من باب النقل بالمعنى. (5) الرعاع - بالفتح -: سقاط الناس وسفلتهم وغواؤهم. (*)

[ 67 ]

سالم مولى أبى حذيفة، وقنفذ، وقمت معهم، فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة صلوات الله عليها أغلقت الباب في وجوههم، وهى لا تشك أن لا يدخل عليها الا باذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره وكان من سعف (1) ثم دخلوا فاخرجوا عليا عليه السلام ملببا (2) فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت: يا بابكر أتريد أن ترملنى من زوجي (3) والله لئن لم تكف عنه لانشرن شعرى ولاشقن جيبي ولاتين قبر أبى ولاصيحن (4) إلى ربى، فأخذت بيد الحسن والحسين عليهم السلام، وخرجت تريد قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال على عليه السلام لسلمان: أدرك ابنة محمد فانى أرى جنبتى المدينة تكفيان، والله ان نشرت شعرها وشقت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت إلى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها [ وبمن فيها ] فادركها سلمان رضى الله عنه. فقال: يا بنت محمد ان الله انما بعث أباك رحمة فارجعي، فقالت: يا سلمان يريدون قتل على ما على على صبر فدعني حتى آتى قبر أبى فانشر شعرى واشق جيبى وأصيح إلى ربى، فقال سلمان: انى أخاف أن تسخف بالمدينة، وعلى بعثنى اليك ويأمرك أن ترجعي إلى بيتك وتنصرفى، فقالت: إذا أرجع واصبر وأسمع له واطيع، قال: فأخرجوه من منزله ملببا ومروا به على قبر النبي عليه وآله السلام قال: فسمعته يقول: (يا بن ام ان القوم استضعفوني) إلى آخر الآية وجلس أبو بكر في سقيفة بنى ساعدة وقدم على فقال له عمر: بايع، فقال له على: فان أنا لم افعل فمه ؟ فقال له عمر: إذا أضرب والله عنقك، فقال له على إذا والله أكون عبدا لله المقتول، وأخا رسول الله، فقال عمر اما عبدا لله المقتول فنعم، واما أخو رسول الله فلا - حتى قالها ثلثا -


(1) السعف: جريد النخل. (2) أي وقد اخذ بتلبيبه وهو ما في المنحر وموضع القلادة من الثياب. (3) رملت الزوجة من زوجها: صارت ارملة وهى المرأة التى مات زوجها و هي فقيرة. (4) وفى نسخة البرهان (لاضجن) بدل (لاصيحن) والظاهر وهو المختار في المتن لما يأتي في قول على عليه السلام (وصاحت إلى ربها ا ه). (*)

[ 68 ]

فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأقبل مسرعا يهرول (1) فسمعته يقول: ارفقوا بابن اخى ولكم على ان يبايعكم، فأقبل العباس واخذ بيد على فمسحها على يد أبى بكر، ثم خلوه مغضبا فسمعته يقول: ورفع رأسه إلى السماء اللهم انك تعلم ان النبي صلى الله عليه وآله قد قال لى: ان تموا عشرين فجاهدهم، وهو قولك في كتابك (ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين) قال: وسمعته يقول: اللهم وانهم لم يتموا عشرين، حتى قالها ثلاثا ثم انصرف (2). 77 - عن فرات بن أحنف عن بعض أصحابه عن على عليه انه قال: ما نزل بالناس أزمة (3) قط الا كان شيعتي فيها أحسن حالا، وهو قول الله: (الآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا) (4). 78 - عن حسين بن صالح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان على صلوات الله عليه يقول: من فر من رجلين في القتال [ من الزحف فقد ] فر من الزحف (5) ومن فر من ثلثة رجل في القتال فلم يفر من الزحف (6). 79 - عن معاوية بن عما عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في هذه الآية (يا ايها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم) قال: نزلت في العباس وعقيل ونوفل (7) وقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى يوم بدر أن يقتل احد من بنى هاشم أو أبو البخترى


(1) الهرولة: ضرب من العدو. قال الجوهرى: وهو بين المشى والعدو. (2) البحار ج 8: 44. البرهان ج 2: 93. (3) الازمة والآزمة: الشدة والقحط والسنة الشديدة. (4) البرهان ج 2: 93. (5) في الحديث انهاكم عن الفرار من الزحف أي من الجهاد ولقاء العدو في الحرب والزحف: الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون (م). (6) الصافى ج 1: 676. البرهان ج 2: 93. (7) وهو نوفل بن الحارث بن عبد المطلب من اسارى بدر. (*)

[ 69 ]

فاسروا فارسل عليا فقال: انظر من ههنا من بنى هاشم، قال: فمر على على عقيل بن أبى طالب فجاز عنه قال: فقال له: يابن ام على اما والله لقد رأيت مكاني، قال: فرجع إلى رسول الله عليه وآله السلام فقال له: هذا أبو الفضل في يد فلان، وهذا عقيل في يد فلان، وهذا نوفل في يد فلان، يعنى نوفل بن الحارث فقام رسول الله عليه وآله السلام حتى انتهى إلى عقيل، فقال له: يا بايزيد قتل أبو جهل (1) فقال: إذا لا تنازعون في تهامة (2) قال: ان كنتم أثخنتم القوم والا فاركبوا أكتافهم، قال: فجئ بالعباس فقيل له: أفد نفسك وأفد ابني اخيك، فقال: يا محمد تركتني اسئل قريشا في كفى ؟ قال: اعط مما خلفت عند ام الفضل وقلت لها: ان أصابني شئ في وجهى فانفقيه على ولدك ونفسك، قال: يا ابن اخى من أخبرك بهذا ؟ قال: أتانى به جبرئيل من عند الله فقال: ومحلوفه (3) ما علم بهذا أحد الا أنا وهى، واشهد انك رسول الله، قال: فرجع الاسارى كلهم مشركين الا العباس وعقيل ونوفل بن الحارث وفيهم نزلت هذه الآية (قل لمن في ايديكم الاسارى) (4) إلى آخرها (5). 80 - عن على بن اسباط سمع أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول قال أبو عبد الله عليه السلام: أتى النبي عليه وآله السلام بمال فقال للعباس: ابسط رداءك فخذ من هذا المال طرفا (6) قال: فبسط ردائه فأخذ طرفا من ذلك المال، قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا مما قال الله: (يا ايها النبي قال لمن في أيديكم من الاسارى ان يعلم


(1) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة البرهان والصافى ورواية الكليني رحمه الله في الكافي لكن في ساير النسخ هكذا (فقال له: انا نريد قتل أبى جهل). (2) من اسماء مكة المعظمة. (3) ومحلوفة أي اقسم بالذى يقسم به في شرع محمد صلى الله عليه وآله وحاصله والله. (4) وهذا احدى القراءات في الابة. (5) الصافى ج 1: 677. البحار ج: 470 (6) الطرف - محركة -: طائفة من الشئ. (*)

[ 70 ]

الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) (1) 81 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليه السلام قالوا: سألناهما عن قوله: (والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) قالا بان أهل مكة لا يرثون (2) أهل المدينة (3) 82 - عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام عن أبيه عن آبائه قال: دخل على عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه وقد اغمى عليه ورأسه في حجر جبرئيل وجبرئيل في صورة دحية الكلبى، فلما دخل على عليه السلام قال له جبرئيل: دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به منى، لان الله يقول في كتابه: (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فجلس على عليه السلام وأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره، فلم يزل رأس رسول الله في حجره حتى غابت الشمس، وان رسول الله أفاق فرفع رأسه فنظر إلى على فقال: يا على اين جبرئيل ؟ فقال: يا رسول الله ما رأيت الا دحية الكلبى دفع إلى رأسك قال: يا على دونك رأس ابن عمك فانت أحق به منى، لان الله يقول في كتابه: (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فجلست وأخذت رأسك فلم تزل في حجري حتى غابت الشمس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أفصليت العصر ؟ فقال لا قال: فما منعك أن تصلى ؟


(1) البحار ج 6: 467. الصافى ج 1: 678. (2) وفى نسخة الصافى (لا يولون) بدل (لا يرثون) والمعنى واحد كما لا يخفى. (3) البحار ج 6: 423. البرهان ج 2: 98. الصافى ج 1: 678 ثم ان الاية على ما ذكره المفسرون نزلت في الميراث وقوله تعالى (اولئك بعضهم اولياء بعض) أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث، وكانوا يتوارثون بالهجرة فجعل الله الميراث للمهاجرين والانصار دون ذوى الارحام وكان الذى آمن ولم يهاجر لم يرث من اجل انه لم يهاجر ولم ينصرو كانوا يعملون بذلك حتى وقعت غزوة بدر فانزل الله (النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه أمهاتهم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) فنسخت هذه الاية. (*)

[ 71 ]

فقال: قد أغمى عليك وكان رأسك في حجري، فكرهت ان أشق عليك يا رسول الله، وكرهت ان أقوم واصلي أوضع رأسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ان كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلوة العصر، اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلى العصر في وقتها، قال: فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقية، ونظر إليها أهل المدينة وان عليا قام وصلى فلما انصرف غابت الشمس وصلوا المغرب (1). 83 - عن أبى بصير عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال: الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهم أحد غيرهم ان الله يقول: (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) إذا التقيت القرابات فالسابق أحق بالميراث من قرابته. (2). 84 - عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لما اختلف على بن أبى طالب عليه السلام وعثمان بن عفان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه، وله ذو قرابة لا يرثونه ليس له بينهم مفروض، فقال على: ميراثه لذوى قرابته، لان الله تعالى يقول: (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقال عثمان: اجعل ميراثه في بيت مال المسلمين ولا يرثه أحد من قرابته. (3) 85 - عن سليمان بن خالد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان على عليه السلام لا يعطى موالى شيئا مع ذى رحم سميت له فريضة ام لم تسم له فريضة، وكان يقول: (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ان الله بكل شئ عليم) قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع أولى الارحام حيث قال: (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله). (4)


(1) البحار ج 9: 549. البرهان ج 2: 98. ونقله المحدث الحر العاملي في كتاب اثبات الهداة ج 2: 137 عن هذا الكتاب مختصرا. (2) البحار ج 24: 26. البرهان ج 2: 98. الوسائل ج 3 ابواب ميراث الاعمام والاخوال باب 5. (3 - 4) البحار ج 24: 26 البرهان ج 2: 98 - 99. الوسائل ج 3 ابواب موجبات الارث باب 7. (*)

[ 72 ]

86 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام في وقول الله: (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ان بعضهم أولى بالميراث من بعض، لان أقربهم إليه [ رحما ] أولى به ثم قال أبو جعفر: انهم أولى بالميت، وأقربهم إليهم امه وأخوه واخته لامه وابيه، اليس الام أقرب إلى الميت من اخوته وأخواته. (1). 87 - عن أبى عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له أخبرني عن خروج الامامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين كيف ذلك وما الحجة فيه ؟ قال: لما حضر الحسين ما حضره من أمر الله لم يجز ان يردها إلى ولد أخيه ولا يوصى بها فيهم، يقول الله: (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فكان ولده أقرب رحما إليه من ولد أخيه، وكانوا أولى بالامامة وأخرجت هذه الاية ولد الحسن منها، فصارت الامامة إلى الحسين، وحكمت بها الآية لهم فهى فيهم إلى يوم القيمة. (2)


(1) البرهان ج 2: 99. البحار ج 24: 26. (2) البرهان ج 2: 99. البحار ج 7: 242. (*)

[ 73 ]

بسم الله الرحمن الرحيم من سورة البرائة 1 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من قرأ سورة برائة و الانفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا. وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا، واكل يوم القيمة من موائد الجنة مع شيعة على عليه السلام حتى يفرغ الناس من الحساب (1). 2 - عن داود بن سرحان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان الفتح في سنة ثمان، و براءة في سنة تسع، وحجة الوداع في سنة عشر (2). 3 - عن أبى العباس عن أحدهما قال: الانفال وسورة براءة واحدة (3). 4 - عن حريز عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك الا على، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فأمره أن يركب ناقة العضباء (4) وأمره أن يلحق أبا بكر


(1) البحار ج 19: 69. البرهان ج 2: 58. (2) البرهان ج 2: 100. البحار ج 6: 602 و 9: 56. الصافى ج 1: 681. (3) البرهان ج 2: 100. البحار ج 19: 69. الصافى ج 1: 680. (4) العضباء: اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله قيل هو علم لها وقيل كانت مشقوقة الاذن وفى كلام الزمخشري وهو منقول من قولهم ناقة عضباء وهى القصيرة اليد. (*)

[ 74 ]

فيأخذ منه براءة ويقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة ؟ فقال: لا الا انه انزل عليه لا يبلغ الا رجل منك، فلما قدم على مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الاكبر، قام ثم قال: انى رسول رسول الله اليكم، فقرأها عليهم: (براءة من الله و رسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعه أشهر) عشرين من ذى الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الاول، وعشرا من شهر ربيع الآخر، وقال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة، ولا مشرك الا من كان له عهد عند رسول الله، فمدته إلى هذه الاربعة الاشهر (1). 5 - وفى خبر محمد بن مسلم فقال: يا على هل نزل في شئ منذ فارقت رسول الله ؟ قال: لا ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد الا رجل منه، فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار، وفى أيام التشريق كلها ينادى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر) ولا يطوفن بالبيت عريان (2). 6 - عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا والله ما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة أهو كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه ؟ ! ولكنه استعمله على الموسم وبعث بها عليا بعدما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال لعلى: حين بعثه انه لا يؤدى عنى الا أنا وأنت (3). 7 - عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: خطب على بالناس واخترط سيفه (4) وقال: لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن بالبيت [ مشرك ولا ] مشركة، ومن كانت له مدة فهو إلى مدته، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر، وكان خطب يوم النحر،


(1 - 2) البحار ج 9: 56. البرهان ج 2: 101. الصافى ج 1: 681 - 682. الوسائل ج 2 - ابواب الطواف باب 53. (3) البحار ج 9: 56. البرهان ج 2: 101. ونقله الفيض في حاشية الصافى ج 1 682 عن الكتاب. (4) اخترط السيف: استله اخرجه من غمده. (*)

[ 75 ]

وكان عشرون من ذى الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر، وقال: يوم النحر يوم الحج الاكبر (1). 8 - وفى خبر أبى الصباح عنه فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة وعند الجمار في ايام الموسم كلها ينادى (براءة من الله ورسوله) ولا يطوفن عريان، ولا يقربن المسجد الحرام بعد عامنا هذا مشرك (2). 9 - عن حبيش (3) عن على عليه السلام ان النبي عليه وآله السلام حين بعثه ببراءة وقال: يا نبى الله انى لست بلسن (4) ولا بخطيب قال ما بد ان أذهب بها أو تذهب بها انت، قال: فان كان لابد فساذهب أنا قال: فانطلق فان الله يثبت لسانك ويهدى قلبك، ثم وضع يده على فمه وقال: انطلق فاقرأها على الناس، وقال: الناس سيتقاضون اليك، فإذا أتتك الخصمان فلا تقضين لواحد حتى يسمع الآخر، فانه أجدر أن تعلم الحق (5). 10 - عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام عن قوله: (فسيحوا في الارض أربعة أشهر) قال: عشرين من ذى الحجة، والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر (6). 11 - جعفر بن أحمد عن على بن محمد بن شجاع قال: روى أصحابنا قيل لابي عبد الله عليه السلام: لم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر ؟ قال: ان الله جل ذكره أمر المشركين فقال: (فسيحوا في الارض أربعة اشهر) ولم يكن يقصر بوفده (برفده بوعده خ) عن ذلك (7).


(1 - 2) البحار ج 9: 56 - 57. البرهان ج 2: 101. الصافى ج 1: 682 الوسائل ج 2 ابواب الطواف باب 53. (3) وفى نسخ البحار والبرهان والوسائل (الحسن) بدل (الحبيش). (4) اللسن ككتف: الفصيح البليغ. (5) البحار ج 9: 57. البرهان ج 2: 101. الوسائل ج 3 ابواب آداب القاضى باب 4. (6) البحار ج 21: 106. البرهان ج 2: 102. (7) البرهان ج 2: 102 (*)

[ 76 ]

12 - عن حكيم بن الحسين عن على بن الحسين عليه السلام قال: والله ان لعلى لاسماء في القرآن ما يعرفه الناس، قال: قلت: وأى شئ تقول جعلت فداك ؟ فقال لى (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وكان على هو والله المؤذن، فاذن باذان الله ورسوله يوم الحج الاكبر من المواقف كلها، فكان ما نادى به أن لا يطوف بعد هذا العام عريان ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك. (1) 13 - عن حريز عن أبى عبد الله عليه السلام ق