كتاب التفسير لمؤلفه المحدث الجليل ابى النظر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي رضوان الله عليه الجزء الاول وقف على تصحيحه وتحقيقه والتعليق عليه الفاضل المتتبع الورع الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي تصدى لطبعه ونشره السيد الجليل الحاج السيد محمود الكتابچي واولاده صاحب المكتبة العلمية الاسلامية تهران سوق الشيرازي
[ 2 ]
حقوق الطبع بهذه الصورة المزدانة بالتعاليق والمقدمة وساير الخصوصيات محفوظة للناشر تنبيه كلما وقع بين المعقفتين في المتن هكذا [. ] فهو مما يوجد في بعض النسخ دون البعض.
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم تفضل علينا العلامه المحقق الخبير جامع المعقول والمنقول
سيدنا الاستاذ: الحاج السيد محمد حسين الطبا طبائي التبريزي { مؤلف كتاب الميزان في تفسير القرآن } دامت بركاته العالية بتأليف مقدمة موجزة حول الكتاب ومؤلفه الجليل فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وها هي: بسمه تعالى اللهم لك الحمد بما أنعمت علينا بنبيك نبى الرحمة محمد الذى أرسلته بكتابك الكريم، وبالطاهرين من اهل بيته الذين هديتنا بهم إلى معارف كتابك ومعالم دينك، ووفقتنا لاقتفاء آثارهم وتعاطى أخبارهم، اللهم صلى عليه وعليهم وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب اما بعد: فان من البين اللائح الذى لا يرتاب فيه ذو ريب أن الكتاب الكريم هو الاساس القويم الذى تقوم عليه بنية الدين الحنيف، وهو الروح السماوية التى بها حياة العلة البيضاء، وأن النبي الكريم هو الذى خصه الله ببيان ما أنزل إلى الناس من ربهم وتعليمه كما قال عز من قائل: { لتبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم) وقال: (ويعلمهم الكتاب والحكمة) وأن الطاهرين من اهل بيته هم الذين قارنهم النبي صلى الله عليه واله وسلم بكتاب الله فسماهما الثقلين، وأوقفهم موقف البيان والتعليم، وأمر بالتمسك بهم وأخذ الكتاب عنهم، فهم الهداة يهدي الله بهم لنوره من يشاء، وهم المعلمون القائمون بتعليم ما فيه من حقائق المعارف وشرائع الدين.
[ 4 ]
وقد بعث الله رجالا من أولى النهى والبصيرة، وذوي العلم والفضيلة على الاقتباس من مشكاة أنوارهم والاخذ والضبط لعلومهم وآثارهم، وايداع ذخائرها في كتبهم وتنظيم شتاتها في تآليفهم ليذوق بذلك الغائب من منهل الشاهد، ويرد به اللاحق مورد السابق
وان أحسن ما ورثناه من ذلك كتاب التفسير المنسوب إلى شيخنا العياشي رحمه الله وهو الكتاب القيم الذى يقدمه النشر اليوم إلى القراء الكرام. فهو لعمري أحسن كتاب ألف قديما في بابه، وأوثق ماورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور. اما الكتاب فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ الف إلى يومنا هذا - ويقرب من احد عشر قرنا - بالقبول من غير أن يذكر بقدح أو يغمض فيه بطرف. واما مؤلفه فهو الشيخ الجليل أبو النصر محمد بن المسعود بن محمد بن العياش التميمي الكوفي السمرقندي من اعيان علماء الشيعة، وأساطين الحديث والتفسير بالرواية ممن عاش في اواخر القرن الثالث من الهجرة النبوية. أجمع كل من جاء بعده من اهل العلم على جلالة قدرة وعلو منزلته وسعة فضله، و أطراه علماء الرجال متسالمين على انه ثقة عين صدوق في حديثه من مشايخ الرواية يروي عنه اعيان المحدثين كشيخنا الكشى صاحب الرجال وهو من تلامذته، وشيخنا جعفر بن محمد بن المسعود العياشي وهو ولده. كان شيخنا المترجم عنه نشأ على مذهب أهل السنة ثم تشيع فكان أحد أساطين العلم وأعيان الطائفة. اشتغل في حداثة من سنه بتحصيل العلم فلم يلبث كثيرا حتى برع وتمهر في شتى العلوم، وتضلع في مختلفها كالفقه والحديث و الطب والنجوم والقيافة وغيرها. وكان (ره) ذا جد بليغ في ماأندرس من رسوم العلم، ورفع ما عفى من قواعده، فكانت داره مجمع رجال العلم والثقافة وطلاب الفضيلة كالمدرسة المملوءة بأهلها من محصل وباحث وكاتب ومقابل وناسخ حتى قيل انه أنفق في سبيل العلم
[ 5 ]
جميع ماكان عنده من مال وثروة بالغة وقد كان ورث من أبيه ثلث مائة ألف دينار، و
كان له مجلس مع العام ومجلس مع الخاص. وفق رحمه الله لتأليفات جمة في مختلف العلوم والفنون ربما أنهميت إلى مأتى كتاب أو أزيد، وأشهرها ذكرا وأعرفها عند القوم تفسيره المعروف بتفسير العياشي في جزئين يروى عنه علمائنا. وقد أصيب الكتاب من جهتين احدهما: أن جل رواياته كانت مسندة فاختصره بعض النساخ بحذف الاسانيد وذكر المتون فالنسخة الموجودة الآن مختصر التفسير. والثانية: ان الجزء الثاني منه صار مفقودا بعده حتى أن أرباب التفاسير الروائية والمحدثين لم ينقلوا منه الا ما في جزئه الاول من الروايات كالبحراني في تفسير البرهان والحويزي في نور الثقلين والكاشاني في الصافى والمجلسي في البحار نعم ربما يذكر فيما يذكر أن بعض خزائن الكتب من بلاد ايران الجنوبية يحتوي على الكتاب بجزئيه ولم يتحقق ذلك ولا اهتدينا إليه بعد، ونسأل الله عز اسمه أن يوفقنا للحصول عليه ونشره بتمامه انه سميع الدعاء قريب مجيب. محمد حسين الطبا طبائي آخر ذي القعدة 1380
[ 6 ]
بسم الله الرحمن الرحيم مصادر التصحيح اعتمدت في تصحيح الكتاب: اولا: على نسخة مخطوطة عتيقة من مكتبة دانشكاه تهران وهى من جملة ما أهداه الاستاذ العلامة الحاج السيد محمد المشتهر بمشكوه إلى تلك المكتبة من الكتب القيمة وقد توسط في ايصالها الينا الاخ الاعز المفضال السيد محمود الزرندي دامت توفيقاته العالية.
وثانيا: على نسخة مصححة للفاضل الكامل الشيخ عبد الله الشاه ميري التفرشي " نزيل تهران " وقد استنسخها بخطه من نسخة العلامة المحدث النوري رضوان الله عليه، ثم سافر إلى المشهد المقدس الرضوي أرواحنا له الفداء وقابلها دامت توفيقاته مع نسخة المكتبة الرضوية سلام الله عليه. وثالثا: الموسوعات الكبيرة والجوامع المتأخرة الناقلة عن الكتاب واليك اسماء بعضها: 1 - كتاب تفسير البرهان (1) لمؤلفه العلامة المحدث المتبحر السيد هاشم التوبلى البحراني (ره) المتوفى سنة 1107 - 1109. وقد نقل (ره) تمام الكتاب الا ما شذ مما يحتمل سقطه من قلم النساخ - في مطاويه. 2 - كتاب بحار الانوار (2) تأليف العلامة النحرير المحدث المولى محمد باقر المجلسي (ره) المتوفى سنة 1111. * [ هامش ] * (1) المطبوع بطهران بالطبعة الحروفية سنة 1375. (2) الطبع المعروف بالكمبانى.
[ 7 ]
3 - كتاب الصافى في تفسير القرآن (1) لمؤلفه العارف المحقق المحدث محمد بن المرتضى المدعو بالمحسن الملقب بالفيض الكاشانى المتوفى سنة 1091. 4 - كتاب وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة (2) لمؤلفه المحدث الشهير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (ره) المتوفى سنة 1104. 5 - كتاب اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات (3) له (قده) ايضا. 6 - كتاب مجمع البيان في تفسير القرآن (4) لمؤلفه العلامة المحقق الاديب الشيخ ابى علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ره) المتوفى سنة 548 وغير ذلك من كتب الحديث والتفسير على كثرتها.
وقد قابلنا أحاديث الكتاب مع ما نقل منه في هذه الكتب وذكرنا موارد الاختلاف ورقم صفحاتها في الذيل تتميما للفائدة. ولا تسئل ايها الاخ الكريم عما قاسينا في تصحيح الكتاب ومقابلتة وتهذيبه من الكد والتعب إلى ان خرج من الطبع بهذه الصورة البهية فلله الحمد على هذا التوفيق العظيم. ولا يسعنى دون ان اقدم ثنائي العاطر إلى كل من وازرنى وساعدني في هذا المشروع من الاصدقاء الكرام والعلماء العظام سيما الزميل الفاضل الشيخ حسين الدارابى المشتهر بالكرمانى حيث ساعدني في مقابلة الكتاب مع كتابي البحار والبرهان وفقه تعالى لمرضاته ونسئل الله تعالى ان يوفقنا وجميع اخواننا لخدمة الدين واحياء آثار سيد المرسلين واولاده الطاهرين المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. قم المشرفة: السيد هاشم الرسولي المحلاتي 12 ذي الحجة 1380
(1) المطبوع بطهران في مجلدين في شعبان المعظم سنة 1374. (2) المطبوع بتبريز سنة 1313 (3) المطبوع بقم في سبعة مجلدات سنة 1379 (4) المطبوع بطهران بافست من نسخة المطبوعة بصيدا سنة 1379
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله على افضاله والصلوة على محمد وآله قال العبد الفقير إلى رحمة الله انى نظرت في التفسير الذى صنفه أبو النصر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمى باسناده، ورغبت إلى هذا وطلبت من عنده سماعا من المصنف أو غيره فلم أجد في ديارنا من كان
عنده سماع أو اجازة منه، حذفت منه الاسناد. وكتبت الباقي على وجهه ليكون أسهل على الكاتب والناظر فيه، فان وجدت بعد ذلك من عنده سماع أو اجازة من المصنف اتبعت الاسانيد، وكتبتها على ما ذكره المصنف، اسئل الله تعالى التوفيق لاتمامه وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب. 1 - روى جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أيها الناس انكم في زمان هدنة وانتم على ظهر السفر، والسير بكم سريع، فقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز، فقام المقداد فقال: يا رسول الله ما دار الهدنة ؟ قال: دار بلاء و انقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع، وماحل (1) مصدق، من جعله امامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو [ كتاب فيه ] تفصيل وبيان وتحصيل
(1) محل به إلى السلطان محلا: كاده بسعاية إليه. (*)
[ 3 ]
وهو الفصل، ليس بالهزل، له ظهر وبطن، فظاهره حكمة (1) وباطنه علم، ظاهره أنيق وباطنه عميق، له تخوم وعلى تخومه تخوم (2) لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى ومنازل (3) الحكمة ودليل على المعروف لمن عرفه. (4) 2 - عن يوسف بن عبد الرحمن رفعه إلى الحارث الاعور قال: دخلت على امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين انا إذا كنا عندك سمعنا الذى نسد به (5) ديننا، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة لا ندرى ما هي ؟ قال: أوقد فعلوها ؟ قال: قلت: نعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: أتانى
جبرئيل فقال: يا محمد سيكون في امتك فتنة، قلت: فما المخرج منها ؟ فقال: كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خبر، وخبر ما بعدكم وحكم بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من ولاه من جبار فعمل بغيره قصمه الله (6) ومن التمس الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم لا تزيغه (7) الاهوية ولا تلبسه الالسنة ولا يخلق على الرد (8) ولا ينقضى عجائبه ولا يشبع منه العلماء [ هو الذى ] لم تكنه (9) الجن إذ سمعته ان قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم، هو الكتاب العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
(1) وفى نسخة الصافى " حكم ". (2) الانيق: الحسن المعجب والتخوم جمع تخم بالفتح: منتهى الشئ. (3) وفى نسختي البرهان والصافى " منار " بدل " منازل ". (4) البحار ج 19: 5. البرهان ج 1: 7. الصافى ج 1: 9. (5) وفى البرهان وبعض نسخ الصافى " نشد ". (6) أي اهلكه (7) وفى نسخة " لا تذيقه ". (8) وفى بعض النسخ " عن كثرة الرد ". (9) وفى بعض النسخ " تلبث " وفى آخر " تناه ". (*)
[ 4 ]
تنزيل من حكيم حميد (1) 3 - عن ابى جميلة المفضل بن صالح عن بعض اصحابه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه واله يوم الجمعة بعد صلوة الظهر انصرف على الناس فقال: يا ايها الناس اني قد نبأنى اللطيف الخبير انه لن يعمر من نبى الا نصف عمر الذى يليه ممن قبله وانى
لاظننى اوشك ان ادعى فأجيب، وانى مسئول وانكم مسئولون، فهل بلغتكم فما إذا أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد بانك قد بلغت ونصحت وجاهدت، فجزاك الله عنا خيرا قال: اللهم اشهد ثم قال: يا ايها الناس الم تشهدوا أن لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وان الجنة حق وان النار حق وان البعث حق من بعد الموت قالوا: [ اللهم ] نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: يا ايها الناس ان الله مولاى وانا اولى بالمؤمنين من انفسهم، الا من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم قال: ايها الناس انى فرطكم وانتم واردون على الحوض وحوضى اعرض ما بين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة الاواني سائلكم حين تردون على عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما حتى تلقوني قالوا: وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال: الثقل الاكبر كتاب الله سبب طرفه بيدى الله وطرف في ايديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تذلوا والثقل الاصغر عترتي اهل بيتى فانه قد نبأنى اللطيف الخبير ان لا يتفرقا حتى يلقياني وسئلت الله لهما ذلك فأعطانيه فلا تسبقوهم فتضلوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، فلا تعلموهم فهم اعلم منكم (2) 4 - عن أبى عبد الله مولى بنى هاشم عن أبى سخيلة قال: حججت أنا وسلمان الفارسى من الكوفة فمررت بأبى ذر فقال: انظروا إذا كانت بعدى فتنة وهي كائنة فعليكم بخصلتين، بكتاب الله وبعلى بن أبيطالب، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلى: هذا اول من آمن بى، وأول من يصافحني يوم القيمة، وهو الصديق الاكبر وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب
(1) البحار 19: 7. البرهان ج 1: 7. الصافى ج 1: 10. (2) البحار ج 7: 29. البرهان ج 1: 10 - 11. اثبات الهداة ج 3: 539. (*)
[ 5 ]
المنافقين (1).
5 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه واله بالمدينة فكان فيها قال لهم " الحديث " (2). 6 - عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم آية نجا بها من كان قبلكم فأعملوا به، وما وجدتموه هلك من كان قبلكم فاجتنبوه (3). 7 - عن الحسن بن موسى الخشاب رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يرفع (4) الامر والخلافة إلى آل أبى بكر أبدا ولا إلى آل عمر ولا إلى آل بنى امية، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك انهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن وعطلوا الاحكام (5) 8 - وقال رسول الله صلى الله عليه واله: القرآن هدى من الضلالة، وتبيان من العمى، و استقالة من العثرة، ونور من الظلمة، وضياء من الاحزان، وعصمة من الهلكة، و وشد من الغواية، وبيان من الفتن، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة وفيه كمال دينكم فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه واله للقرآن، وما عدل أحد عن القرآن الا إلى النار. (6) 9 - عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن، وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن، وبها نوهت الكتب ويستبين الايمان، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن يقتدى بالقرآن وآل محمد، و ذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: انى تارك فيكم الثقلين: الثقل الاكبر، و الثقل الاصغر، فاما الاكبر فكتاب ربى، واما الاصغر فعترتي أهل بيتى فاحفظوني فيهما فلن تضلوا ما تمسكتم بهما (7).
(1) البحار ج 19: 7. البرهان ج 1: 8. (2) البحار ج 7: 29. البرهان ج 1: 11 (3) البحار ج 19: 25. البرهان ج 1: 8. الصافى ج 1: 10. (4) كذا في النسخ وفى رواية الكافي " لا يرجع " بدل لا يرفع
(5 - 7) البحار ج 19: 7 - 8. البرهان ج 1: 8 - 10. الصافى ج 1: 12 (*)
[ 6 ]
عن فضيل بن يسار قال: سألت الرضا عليه السلام عن القرآن ؟ فقال لى: هو كلام الله. (1) 11 - عن الحسن بن على قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: ان امتك ستفتتن فسئل ما المخرج من ذلك ؟ فقال: كتاب الله العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى العلم في غيره أضله الله ومن ولى هذا الامر من جبار فعمل بغيره قصمه الله وهو الذكر الحكيم والنور المبين والصراط المستقيم، فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل، وهو الذى سمعته الجن فلم تناها ان قالوا " انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به " ولا يخلق على طول الرد، ولا ينقضى عبره ولا تفنى عجائبه (2). 12 - عن محمد بن حمران عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله لما خلق الخلق فجعله فرقتين، فجعل خيرته في أحدى الفرقتين، ثم جعلهم أثلاثا فجعل خيرته في احدى الا ثلاث ثم لم يزل يختار حتى اختار عبد مناف، ثم اختار من عبد مناف هاشم، ثم اختار من هاشم عبد المطلب، ثم اختار من عبد المطلب عبد الله، واختار من عبد الله محمدا رسول الله صلى الله عليه واله، فكان أطيب الناس ولادة وأطهرها، فبعثه الله بالحق بشيرا ونذيرا، وأنزل عليه الكتاب فليس من شئ الا في الكتاب تبيانه (3). 13 - عن عمرو بن قيس عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول ان الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة الا أنزله في كتابه وبينه لرسوله، وجعل لكل شئ حدا وجعل دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا (4)
14 - عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن القرآن ؟ فقال لى: لا خالق ولا مخلوق
(1) البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 8. (2) البحار ج 19: 8. (3) البحار 7: 25. (2 - 4) البرهان ج 1: 8. (*)
[ 7 ]
ولكنه كلام الخالق (1). 15 - عن زرارة قال سئلته عن القرآن أخالق هو ؟ قال: لا قلت: أمخلوق ؟ قال: لا ولكنه كلام الخالق [ يعنى انه كلام الخالق بالفعل ] (2). 16 - عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام عن أبيه عن جده (ع) قال: خطبنا أمير المؤمنين (ع) خطبة فقال فيها: نشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، أرسله بكتاب فصله وأحكمه وأعزه وحفظه بعلمه وأحكمه بنوره، وأيده بسلطانه، وكلاه من لم يتنزه هوى أو يميل به شهوة أو يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ولا يخلقه طول الرد ولا يفنى عجائبه من قال به صدق، ومن عمل به أجر ومن خاصم به فلح ومن قاتل به نصر، ومن قام به هدى إلى صراط مستقيم، فيه نبأ من كان قبلكم والحكم فيما بينكم، وخيرة (3). معادكم انزله بعلمه وأشهد الملائكة بتصديقه قال الله جل وجهه " لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه والملئكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " فجعله الله نورا يهدى للتى هي أقوم وقال: " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " وقال: " اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون " وقال: " فاستقم كم أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون بصير " ففى اتباع ما جائكم من الله الفوز العظيم، وفى تركه الخطاء المبين، قال: " اما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى " فجعل في
اتباعه كل خير يرجى في الدنيا والاخرة فالقرآن آمر وزاجر حد فيه الحدود، وسن فيه السنن، وضرب فيه الامثال، وشرع فيه الدين اعذارا من نفسه (4) وحجة على خلقه، أخذ على ذلك ميثاقهم، وارتهن عليه أنفسهم ليبين لهم ما يأتون وما يتقون،
(1) البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 8 وهذا الخبر واشباهه مما يتمسك به في البحث عن مخلوقية القرآن وقد عنونه كثير من العلماء والمحدثين من الخاصة وغيرهم في كتبهم فراجع البحار ج 2: 147. وج 19: 31. وكتاب البيان في تفسير القرآن ج 1: 283 وكتاب الملل والنحل (ط مصر) ج 1: 117. وتاريخ الخلفاء: 207 وغير ذلك. (2) البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 8 (3) وفى البحار " وخير " بدل " وخيرة ". (4) وفى بعض النسخ " اعذارا امر نفسه " (*)
[ 8 ]
ليهلك من هلك عن بينه، ويحيى من حى عن بينه وان الله سميع عليم. (1) 17 - عن ياسر الخادم عن الرضا عليه السلام انه سئل عن القرآن ؟ فقال: لعن الله المرجئة (2) ولعن الله ابا حنيفة (3) انه كلام الله غير مخلوق حيث ما تكلمت به، وحيث ما قرأت ونطقت فهو كلام وخبر وقصص (4). 18 - عن سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله أنزل عليكم كتابه وهو الصادق البر، فيه خبركم وخبر من قبلكم وخبر من بعدكم، وخبر السماء والارض، ولو أتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم [ من ذلك ] (5). باب ترك رواية التى بخلاف القرآن 1 - عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله في خطبة بمنى أو بمكة: يا أيها الناس ما جائكم عنى يوافق القرآن فأنا قلته وما جائكم عنى لا يوافق القرآن فلم أقله (6)
2 - عن اسمعيل بن أبى زياد السكوني عن أبى جعفر عن أبيه عن على صلوات الله عليه قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه، ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوا به، وما خالف كتاب الله فدعوه (7) 3 - عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا محمد ما جائك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، وما جائك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به (8)
(1 - 5) البحار ج 19: 31. البرهان ج 1: 9. (2) وهم الذين يعتقدون انه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل غير ذلك. (3) وفى نسخة " ابا عيينة " والظاهر هو المختار. (6) البحار ج 1: 145. البرهان ج 1: 29. (7 - 8) البحار ج 1: 144 - 145. البرهان ج 1: 29. (*)
[ 9 ]
4 - عن أيوب بن حر قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: كل شئ، مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف (1) 5 - عن كليب الاسدي قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ما اتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل (2) 6 - عن سدير قال: كان أبو جعفر عليه السلام وابو عبد الله عليه السلام لا يصدق علينا الا بما يوافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه واله (3) 7 - عن الحسن بن الجهم عن العبد الصالح عليه السلام قال: إذا كان جائك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وعلى أحاديثنا، فان اشبههما فهو حق وان لم يشبههما
فهو باطل (4). في ما انزل القرآن 1 - عن أبى الجارود قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام: يقول نزل القرآن على اربعة أرباع ربع فينا، وربع في عدونا، وربع في فرايض واحكام، وربع سنن وامثال ولنا كرائم القرآن (5) 2 - عن عبد الله بن سنان: قال (6) سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن القرآن والفرقان، قال: القرآن جملة الكتاب وأخبار ما يكون، والفرقان المحكم الذى يعمل به، وكل محكم فهو فرقان (7) 3 - وعن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت امير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن اثلاثا ثلث فينا وفى عدونا وثلث سنن وامثال وثلث فرايض واحكام (8)
(1 - 4) البحار ج 1: 144 - 145. البرهان ج 1: 29 (3 - 4) الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 9. (5) البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 21. الصافى ج 1: 14. (6) وفى نسخة البحار هكذا " عن عبد الله بن سنان عمن ذكره قال سئلت ابا عبد الله (ع) اه " (7) البحار ج 19: 8. الصافى ج 1: 18. البرهان ج 1: 21 (8) البحار ج 19: 30. الصافى ج 1: 14. البرهان ج 1: 21 (*)
[ 10 ]
عن عبد الله بن بكير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: نزل القرآن باياك اعني و اسمعي يا جارة (1) 5 - عن ابن ابى عمير عمن حدثه عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ما عاتب الله نبيه فهو يعنى به من قد مضى في القرآن مثل قوله: " ولو لا ان ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " عنى بذلك غيره (2)
6 - عن ابى بصير قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان القرآن زاجر وآمر يأمر بالجنة ويزجر عن النار (3) 7 - عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر يا خيثمه القرآن نزل اثلاثا ثلث فينا وفى احبائنا، وثلث في اعدائنا وعدو من كان قبلنا وثلث سنة ومثل، ولو ان الآية إذا نزلت في قوم ثم مات اولئك القوم ماتت الآية لما بقى من القرآن شئ، ولكن القرآن يجرى أوله على آخره ما دامت السماوات والارض، ولكل قوم آية يتلونها [ و ] هم منها من خير أو شر (4). تفسير الناسخ والمنسوخ والظاهر والباطن والمحكم والمتشابه 1 - عن أبى محمد الهمداني عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ؟ قال: الناسخ الثابت، والمنسوخ ما مضى، والمحكم
(1) البحار ج 19: 93. الصافى ج 1: 18. وهذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره وقيل ان اول من قال ذلك سهل بن مالك الفزارى ذكر قصته في مجمع الامثال (ج 1 - 50 - 51 ط مصر) وقال الطريحي: هو مثل يراد به التعريض للشئ يعنى ان القرآن خوطب به النبي صلى الله عليه وآله لكن المراد به الامة اه. (1 - 4) البرهان ج 1: 21. (2) البحار ج 19: 93. الصافى ج 1: 18 (3) البحار ج 19: 30. (4) البحار ج 19: 30. الصافى ج 1: 14 (*)
[ 11 ]
ما يعمل به، والمتشابه الذى يشبه بعضه بعضا (1).
2 - عن جابر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا جابر ان للقرآن بطنا وللبطن ظهرا ثم قال: يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرجال منه، ان الآية لتنزل اولها في شئ واوسطها في شئ، وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على وجوه (2). 3 - عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: نزل القرآن ناسخا ومنسوخا (3). 4 - عن حمران بن اعين عن أبى جعفر عليه السلام قال: ظهر القرآن الذين نزل فيهم وبطنه الذين عملوا بمثل اعمالهم (4). 5 - عن الفضيل بن يسار قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية " ما في القرآن آية الا ولها ظهر وبطن، وما فيه حرف الا وله حد ولكل حد مطلع " (5) ما يعنى بقوله لها ظهر وبطن ؟ قال: ظهره وبطنه تأويله، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد، يجرى كما يجرى الشمس والقمر، كلما جاء منه شئ وقع قال الله تعالى " وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم " [ نحن نعلمه ] (6) 6 - عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان القرآن فيه محكم و متشابه، فاما المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به، واما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به (7). 7 - عن مسعدة بن صدقة قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الناسخ والمنسوخ و المحكم والمتشابه ؟ قال: الناسخ الثابت المعمول به، والمنسوخ ما قد كان يعمل
(1 - 4) البحار ج 19: 30 و 93 - 94 و 25. البرهان ج 1: 20 - 21. الصافى ج 1: 14 و 17. (1 - 3) الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13. (5) قال الفيض (ره) المطلع بتشديد الطاء وفتح اللام مكان الاطلاع من موضع عال ويجوز ان يكون بوزن مصعد بفتح الميم ومعناه: أي مصعد يصعد إليه من معرفة علمه و
محصل معناه قريب من معنى التأويل والبطن كما ان معنى الحد قريب من معنى التنزيل و الظهر " انتهى " (6 - 7) البحار ج 19: 94. البرهان ج 1: 20. الصافى ج 1: 17 - 18. (*)
[ 12 ]
به ثم جاء ما نسخه والمتشابه ما اشتبه على جاهله (1). 8 - عن جابر قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن شئ في تفسير القرآن فأجابني، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت: جعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم فقال عليه السلام لي: يا جابر ان للقرآن بطنا، وللبطن ظهرا، يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، ان الآية لتكون اولها في شئ وآخرها (2) في شئ وهو كلام متصل يتصرف على وجوه (3) 9 - عن أبى عبد الرحمن السلمى (4) ان عليا عليه السلام مر على قاض فقال: تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فقال: لا فقال: هلكت وأهلكت، تأويل كل حرف من القرآن على وجوه. (5) 10 - عن ابراهيم بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فالقيت، وانما الاسم الواحد منه في وجوه لا يحصى يعرف ذلك الوصاة (6). 11 - عن حماد بن عثمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ان الاحاديث تختلف عنكم قال: فقال: ان القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام أن يفتى على
(1 - 5) البحار ج 19: 94 و 25. البرهان ج 1: 20. الصافى ج 1: 17 - 18. (2) وفى نسخة البرهان " واوسطها وآخرها ". (4) وفى نسخة الوسائل " عبد الرحمن السلمى بدل ابى عبد الرحمن " والظاهر هو المختار.
(5) الوسائل: ج 3 كتاب القضاء با ب 13. (6) البحار ج 19: 25. البرهان 1: 20. الصافى ج 1: 25 وقال الفيض (ره) لعل المراد باسماء الرجال الملقية اعلامهم وبالاسم الواحد ما كنى به تارة عنهم وتارة عن غيرهم من الالفاظ التى لها معان متعددة وذلك كالذكر فانه قد يراد به رسول الله صلى الله عليه وآله وقد يراد به امير المؤمنين (ع) وقد يراد به القرآن، وكالشيطان فانه قد يراد به الثاني وقد يراد به ابليس وقد يراد به غيرهما اراد (ع) ان الرجال كانوا مذكورين في القرآن تارة باعلامهم فالقيت واخرى بكنايات فالقيت فهم اليوم مذكورون بالكنايات بالفاظ لها معان آخر يعرف ذلك الاوصياء. (*)
[ 13 ]
سبعة وجوه، ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (1) ما عنى به الائمة من القرآن 1 - عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن (2) 2 - عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الفضل لنا حق في كتاب الله المحكم من الله لو محوه فقالوا ليس من عند الله أو لم يعلموا لكان سواه (3) 3 - عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا محمد إذا سمعت الله ذكر احدا من هذه الامة بخير فنحن هم. وإذا سمعت الله ذكر قوما بسوء ممن مضى فهم عدونا (4) 4 - عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لو قد قرء القرآن كما انزل لالفيتنا فيه مسمين (5) 5 - وقال سعيد بن الحسين الكندى عن أبى جعفر عليه السلام بعد مسمين كما سمى من قبلنا (6). 6 - عن ميسر عن أبى جعفر عليه السلام قال: لو لا انه زيد في كتاب الله ونقص منه ما
خفى حقنا على ذى حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن (7) 7 - عن مسعدة بن صدقه عن أبى جعفر عليه السلام عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام سموهم بأحسن امثال القرآن يعنى عترة النبي صلى الله عليه وآله، هذا عذب فرات فاشربوا، وهذا ملح اجاج فاجتنبوا. (8) 8 - عن عمر بن حنظلة عن أبى عبد الله عليه السلام عن قول الله " قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب " فلما رأني أتتبع هذا وأشباهه من الكتاب قال: حسبك كل شى في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهو في الائمة عنى به (9)
(1 - 2) البحار ج 19: 22 و 30. البرهان ج 1: 21 - 22 وتنكب الشئ: تجنبه (3 - 6) البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 22 (4 - 6) الصافى ج 1: 14 و 25. اثبات الهداة ج 3: 43. والفاه: وجده. (7 - 9) البحار ج 19: 30. البرهان ج 1: 22. اثبات الهداة ج 3: 43 - 44. و للمحدث الحر العاملي (ره) في هذه الاخبار بيان فراجع وسيأتى في ذيل ص 24 ايضا بيان لهذه الاحاديث (9) الصافى ج 1: 14 ولمؤلفه (ره) في بيان الخبر تحقيق رشيق فراجع. (*)
[ 14 ]
علم الائمة بالتأويل 1 - عن الاصبغ بن نباتة قال: لما قدم امير المؤمنين عليه السلام الكوفة صلى بهم أربعين صباحا يقرء بهم " سبح اسم ربك الاعلى " قال: فقال المنافقون: لا والله ما يحسن ابن أبى طالب أن يقرء القرآن ولو أحسن أن يقرء القرآن لقرء بنا غير هذه السورة قال: فبلغه ذلك فقال: ويل لهم انى لاعرف ناسخه من منسوخه ومحكمه من متشابهه وفصله من فصاله وحروفه من معانيه، والله ما من حرف نزل على محمد صلى الله عليه وآله الا انى أعرف فيمن انزل وفى أي يوم وفى أي موضع، ويل لهم أما يقرءون " ان هذا لفى الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى " والله عندي ورثتهما من رسول الله صلى الله عليه وآله،
وقد أنهى رسول الله صلى الله عليه وآله من ابراهيم وموسى (ع)، ويل لهم والله أنا الذى انزل الله في " وتعيها اذن واعية " فانما كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحى فأعيه أنا ومن يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا ؟ (1) 2 - عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما نزلت آية على رسول الله صلى الله عليه وآله الا أقر أنيها واملاها على، فاكتبها بخطى، وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها، ودعا الله لى أن يعلمنى فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علم املائه على فكتبته منذ دعا لي بما دعا وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام ولا امر ولا نهى كان أو لا يكون من طاعة أو معصية الا علمنيه وحفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري ودعا الله أن يملاء قلبى علما وفهما وحكمة ونورا لم أنس شيئا، ولم يفتنى شئ لم اكتبه، فقلت: يا رسول الله أو تخوفت على النسيان فيما بعد ؟ فقال: لست أتخوف عليك نسيانا ولا جهلا، وقد أخبرني ربى انه قد استجاب لى فيك وفى شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت يا رسول الله ومن شركائي من بعدى ؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبى فقال: الاوصياء مني إلى أن يردوا على الحوض كلهم هاد مهتد لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقهم ولا يفارقونه بهم تنصر امتى وبهم يمطرون، وبهم يدفع عنهم وبهم استجاب دعائهم، فقلت:
(1) البرهان ج 1: 16. (*)
[ 15 ]
يا رسول الله سمهم لى فقال: ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام -، ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام -، ثم أبن له يقال له على وسيولد في حيوتك فأقرأه منى السلام، تكمله اثنى عشر من ولد محمد، فقلت له: بابى انت [ وامى ] فسمهم لى، فسماهم رجلا رجلا فيهم (1) والله يا اخى بنى هلال مهدى امة محمد صلى الله عليه وآله الذى يملاء
الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والله انى لاعرف من يبايعه بين الركن والمقام وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم (2). 3 - عن سلمة بن كهيل عمن حدثه عن على عليه السلام قال: لو استقامت لى الامرة وكسرت أو ثنيت لى الوسادة، لحكمت لاهل التوراة بما أنزل الله في التورية حتى تذهب إلى الله، انى قد حكمت بما أنزل الله فيها، ولحكمت لاهل الانجيل بما أنزل الله في الانجيل حتى يذهب إلى الله انى قد حكمت بما أنزل الله فيه، ولحكمت في أهل القرآن بما أنزل الله في القرآن حتى يذهب إلى الله انى قد حكمت بما انزل الله فيه (3). 4 - عن أيوب بن حر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الائمة بعضهم أعلم من بعض ؟ قال: نعم وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القرآن واحد (4). 5 - عن حفص بن قرط الجهنى عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: كان على عليه السلام صاحب حلال وحرام وعلم بالقرآن، ونحن على منهاجه (5). 6 - عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، وهو على بن
(1) وفى نسخة البرهان " منهم ". (2) البحار ج 19: 26. البرهان ج 1: 17. الصافى ج 1: 11. (3 - 5) البحار ج 19: 25. البرهان ج 1: 17. (*)
[ 16 ]
أبيطالب. (1) 7 - عن بشير الدهان قال. سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله فرض طاعتنا
في كتابه فلا يسمع الناس جهلا، لنا صفو المال ولنا الانفال ولنا كرائم القرآن، ولا أقول لكم إنا أصحاب الغيب، ونعلم كتاب الله وكتاب الله يحتمل كل شئ، ان الله أعلمنا علما لا يعلمه أحد غيره، وعلما قد أعلمه ملئكته ورسله، فما علمته ملئكته ورسله فنحن نعلمه (2). 8 - عن مرازم قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره، وان عندنا من حلال الله وحرامه ما يسعنا [ من ] كتمانه ما نستطيع أن نحدث به أحدا (3). 9 - عن الحكم بن عيينة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لرجل من أهل الكوفة: و سأله عن شئ لو لقيتك بالمدينة لاريتك أثر جبرئيل في دورنا، ونزوله على جدى بالوحى والقرآن والعلم، فيستسقى الناس العلم من عندنا فيهدونهم وضللنا نحن ؟ هذا محال (4) 10 - عن يوسف بن السخت البصري قال: رأيت التوقيع بخط محمد بن محمد بن على (5) فكان فيه الذى يجب عليكم ولكم ان تقولوا انا قدوة الله وائمة، وخلفاء الله في أرضه وامنائه على خلقه، وحججه في بلاده، نعرف الحلال والحرام ونعرف تأويل الكتاب وفصل الخطاب (6).
(1) الوسائل (ج 3) كتاب القضاء باب 13 (1 - 4) البحار ج 19: 25 - 26. البرهان ج 1: 17 (3) الصافى ج 1: 12. (5) كذا في نسختي الاصل والبحار وفى نسخة البرهان " محمد بن محمد بن الحسن بن على " والظاهر " محمد بن الحسن بن على " وهو الحجة المنتظر صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين. (6) البحار ج 19: 26 - 29. البرهان ج 1: 17. (*)
[ 17 ]
11 - عن ثوير بن أبى فاخته عن أبيه قال: قال على عليه السلام: ما بين اللوحين شئ الا و أنا أعلمه (1). 12 - عن سليمان الاعمش عن أبيه قال: قال على عليه السلام ما نزلت آية الا وانا علمت فيمن أنزلت وأين نزلت وعلى من نزلت، ان ربى وهب لى قلبا عقولا و لسانا طلقا (2). 13 - عن أبى الصباح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ان الله علم نبيه صلى الله عليه وآله التنزيل والتأويل فعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام (3). فيمن فسر القرآن برأيه 1 - عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، ان الآية ينزل اولها في شئ وأوسطها في شئ، وآخرها في شئ، ثم قال: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) من ميلاد الجاهلية (4). 2 - عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من فسر القرآن برأيه فاصاب لم يوجر، وان اخطأ كان اثمه عليه (5). 3 - عن ابي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا الله أعلم، فان الرجل ينزل بالاية فيخر بها أبعد ما بين السماء والارض (6). 4 - عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من فسر القرآن برأيه ان أصاب لم يوجر و أن أخطأ فهو أبعد من السماء (7). 5 - عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس ابعد من
(1 - 4) البحار ج 19: 26 - 29 البرهان ج 1: 17 (4) الوسائل (ج 3) كتاب القضاء باب 13
(5) البحار ج 19: 29. البرهان ج 1: 19. وفى نسخة البرهان " هشام بن سالم عن أبى جعفر (ع) " ولكن الظاهر هو المختار فانه لا يروى عن أبى جعفر الباقر (ع). (6 - 7) البحار ج 19: 29. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13 البرهان ج 1: 19 (7) الصافى ج 1: 17. (*)
[ 18 ]
عقول الرجال من القرآن (1). 6 - عن عمار بن موسى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الحكومة قال: من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، ومن فسر [ برأيه ] آية من كتاب الله فقد كفر (2). كراهية الجدال في القرآن 1 - عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: اياكم والخصومة فانها تحبط العمل و تمحق الدين وان احدكم لينزع بالاية يقع فيها أبعد من السماء (3). 2 - عن المعمر بن سليمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أبى عليهما السلام ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض الا كفر (4) 3 - عن يعقوب بن يزيد عن ياسر عن أبى الحسن الرضا عليه السلام يقول: المراء في كتاب الله كفر (5). 4 - عن داود بن فرقد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لا تقولوا لكل آية هذه رجل وهذه رجل ان من القرآن حلالا ومنه حراما وفيه نبأ من قبلكم، وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم، فهكذا هو كان رسول الله صلى الله عليه وآله مفوض فيه ان شاء فعل الشئ وان شاء تذكر حتى إذا فرضت فرايضه، وخمست اخماسه، حق على الناس أن يأخذوا به، لان الله قال: " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " (6).
(1 - 3) البحار ج 19: 29. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13. البرهان ج 1: 19.
(4) الصافى ج 1: 21 وقال الفيض (ره) لعل المراد بضرب بعضه ببعض تأويل بعض متشابهاته إلى بعض بمقتضى الهوى من دون سماع من اهله أو نور وهدى من الله. (5) البحار ج 19: 29. الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13 البرهان ج 1: 19 (6) البحار ج 19: 29. البرهان ج 1: 41 (*)
[ 19 ]
بسم الله الرحمن الرحيم من سورة ام الكتاب 1 - بأسانيد عن الحسن بن على بن أبى حمزة البطايني عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام اسم الله الاعظم مقطع في ام الكتاب (1). 2 - عن محمد بن سنان عن أبى الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال لابي حنيفة ماسورة أولها تحميد وأوسطها اخلاص وآخرها دعاء ؟ فبقى متحيرا ثم قال: لا أدرى فقال أبو عبد الله عليه السلام: السورة التى أولها تحميد، وأوسطها اخلاص، و آخرها دعاء: سورة الحمد (2). 3 - عن يونس بن عبد الرحمن عمن رفعه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " قال: هي سورة الحمد وهى سبع آيات، منها بسم الله الرحمن الرحيم وانما سميت المثانى لانها يثنى في الركعتين (3). 4 - وعن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سرقوا اكرم آية في كتاب الله بسم الله الرحمن الرحيم (4). 5 - عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أنزل الله من السماء كتابا الا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم، وانما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداء للاخرى. (5)
(1) البرهان ج 1: 41 (2) البحار ج 19: 58. البرهان ج 1: 41 (3 - 4) البحار ج 18: 335 - 336. وج 19: 58 - 59. البرهان ج 1: 42 (5) البحار ج 18: 336 وج 19: 59. البرهان ج 1: 42. الصافى ج 1: 51 (*)
[ 20 ]
عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها، فإذا سمعها المشركون ولوا مدبرين فانزل الله " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا " (1). 7 - قال الحسن بن خرزاد وروى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا ام الرجل القوم جاء شيطان إلى الشيطان الذى هو قريب الامام، فيقول: هل ذكر الله يعنى هل قرء بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فان قال: نعم هرب منه، وان قال: لا ركب عنق الامام و دلى رجليه في صدره، فلم يزل الشيطان امام القوم حتى يفرغوا من صلواتهم (2) 8 - عن عبد الملك بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أن ابليس رن أربع رنات (3) أولهن يوم لعن، وحين هبط إلى الارض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل، وحين انزلت ام الكتاب الحمد لله رب العالمين، ونخر نخرتين. (4) حين اكل آدم عليه السلام من الشجرة، وحين اهبط آدم إلى الارض قال: ولعن من فعل ذلك (5) 9 - عن اسمعيل بن أبان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجابر بن عبد الله: يا جابر ألا أعلمك أفضل سورة انزلها الله في كتابه ؟ قال: فقال جابر: بلى بأبى انت وامى يا رسول الله علمنيها، قال: فعلمه الحمد لله ام الكتاب، قال: ثم قال له: يا جابر الا اخبرك عنها ؟ قال: بلى بابى انت وامى فاخبرني، قال: هي شفاء من كل داء الا السام يعنى الموت (6). 10 - عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من لم تبرأه الحمد
لم يبرئه شئ (7).
(1) البحار ج 18: 351 وج 19: 59. البرهان ج 1: 42 (2) البحار ج 18: 336 وج 19: 59. البرهان ج 1: 42 (3) الرنة، صوت المكروب أو المريض (4) نخر الانسان أو الدابة: مد الصوت والنفس في خياشيمه. (5) البحار ج 19: 59. البرهان ج 1: 42. (6 - 7) البحار ج 19: 59. الصافى ج 1: 56. الوسائل ج 1 ابواب قرائة القرآن باب 37 البرهان ج 1. 42. واخرجهما الطبرسي (ره) في كتاب مجمع البيان (ط صيدا ج 1: 17 - 18) عن هذا الكتاب ايضا. (*)
[ 21 ]
11 - عن أبى بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثانى وسورة اخرى وصل ركعتين وادع الله، قلت: أصلحك الله وما المثانى ؟ قال: فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين (1). 12 - عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن على عليه السلام قال: بلغه ان اناسا ينزعون بسم الله الرحمن الرحيم فقال: هي آية من كتاب الله أنساهم اياها الشيطان (2). 13 - عن اسمعيل بن مهران قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: ان بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها (3) 14 - عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إذا اتى أحدكم اهله فليكن قبل ذلك ملاطفة فانه أبر لقلبها واسل لسخيمتها (4) فإذا أفضى إلى حاجته قال: بسم الله ثلثا فان قدر ان يقرأ أي آية حضرته من القرآن فعل، والا قد كفته التسمية، فقال له رجل في المجلس: فان قرأ بسم الله الرحمن
الرحيم اوجر به (5) فقال: واى آية أعظم في كتاب الله ؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم (6). 15 - عن الحسن بن خرزاد قال: كتبت إلى الصادق أسئل عن معنى الله فقال: استولى على مادق وجل (7). 16 - عن خالد بن مختار قال: سمعت جعفر بن محمد (ع) يقول: ما لهم قاتلهم الله
(1 - 2) البحار ج 18: 336 و 19: 59. البرهان ج 1: 42 (3) الصافى ج 1: 52 البرهان ج 1: 42. ونقله المجلسي (ره) عن الصفار و رواه الصدوق " ره " في العيون باسناده عن الرضا (ع) (4) سل السخيمة من قلبه: انتزعها واخرجها منه والسخيمة الحقد. (5) وفى نسخة البرهان " أو يجزيه ؟ ". (6 - 7) البحار ج 19: 59. البرهان ج 1: 42 (*)
[ 22 ]
عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله، فزعموا انها بدعة إذا اظهروها، وهى بسم الله الرحمن الرحيم (1). 17 - عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " فقال فاتحة الكتاب [ يثنى فيها القول قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله من على بفاتحة الكتاب ] من كنز الجنة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم الآية التى يقول فيها: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا " " والحمد لله رب العالمين " دعوى اهل الجنة حين شكروا لله حسن الثواب، و " مالك يوم الدين " قال جبرئيل ما قالها مسلم قط الا صدقه الله وأهل سمواته " اياك نعبد " اخلاص العبادة و " اياك نستعين " افضل ما طلب به العباد حوائجهم " اهدنا الصراط المستقيم " صراط الانبياء وهم الذين انعم الله عليهم " غير المغضوب عليهم " اليهود " وغير الضالين "
النصارى (2). 18 - عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام في تفسير " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله (3) 19 - ورووا غيره عنه ملك الله، الله اله الخلق الرحمن بجميع العالم الرحيم بالمؤمنين خاصة (4). 20 - ورووا غيره عنه والله اله كل شئ (5) 21 - عن محمد بن على الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام انه كان يقرء مالك يوم الدين (6). 22 - عن داود بن فرقد قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقرأ ما لا احصى ملك
(1 - 2) البرهان ج 1: 42 و 51. البحار ج 19: 59 و 18: 336 وفيه بيان فراجع ونقل الطبرسي (ره) الحديث الاخير في مجمع البيان ج 1: 31 عن هذا الكتاب ايضا. وسيأتى في ذيل حديث 28 بيان لقوله " غير الضالين ". (3 - 6) البرهان ج 1: 45. (6) البحار ج 19: 59 ورواه الطبرسي " ره " في مجمع البيان ج 1: 31 عن هذا الكتاب ايضا. (*)
[ 23 ]
يوم الدين (1). 23 - عن الزهري قال: قال على بن الحسين عليه السلام لو مات ما بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معى، كان إذا قرأ مالك يوم الدين يكررها ويكاد أن يموت (2). 24 - عن الحسن بن محمد الجمال عن بعض أصحابنا قال: بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة ان وجه إلى محمد بن على بن الحسين ولا تهيجه ولا تروعه، واقض له
حوائجه، وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية (3) فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا، فقال ما لهذا الا محمد بن على، فكتب إلى صاحب المدينة ان يحمل محمد بن على إليه، فأتاه صاحب المدينة بكتابه فقال له أبو جعفر عليه السلام انى شيخ كبير لا اقوى على الخروج وهذا جعفر ابني يقوم مقامي، فوجهه إليه فلما قدم على الاموى ازدراه (4) لصغره وكره ان يجمع بينه وبين القدري مخافة ان يغلبه، و تسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدري، فلما كان من الغد جتمع الناس بخصومتها فقال الاموى لابي عبد الله عليه السلام: انه قد اعيانا امر هذا القدري وانما كتبت اليك لاجمع بينك وبينه فانه لم يدع عندنا احدا الا خصمه، فقال: ان الله يكفيناه قال: فلما اجتمعوا قال القدري لابي عبد الله عليه السلام: سل عما شئت، فقال له: اقرأ سورة الحمد قال: فقرئها وقال الاموى - وانا معه -: ما في سورة الحمد علينا ! انا لله وانا إليه راجعون ! قال: فجعل القدري يقرء سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك و تعالى " اياك نعبد واياك نستعين " فقال له جعفر عليه السلام: قف من تستعين وما حاجتك
(1) البحار ج 18: 336. الصافى ج 1: 53 البرهان ج 1: 51 (2) البحار ج 18: 336 وج 19: 59 البرهان ج 1: 52 وفى رواية الكليني (قده) " حتى يكاد ان يموت ". (3) القدري في الاخبار يطلق على الجبرى وعلى التفويضي والمراد في هذا الخبر هو الثاني وقد احال كل من الفريقين ما ورد في ذلك على الاخر وقد ورد في ذمهم احاديث كثيره في كتب الفريقين مثل قوله لعن الله القدرية على لسان سبعين نبيا وقوله صلى الله عليه وآله: القدرية مجوس امتى وقوله صلى الله عليه وآله إذا قامت القيامة نادى مناد اهل الجمع اين خصماء الله فتقوم القدرية إلى غير ذلك. (4) ازدراه: احتقره واستخف به واصله من زرى. (*)
[ 24 ]
الي المعونة ؟ ان الامر اليك فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظالمين (1).
25 - عن داود بن فرقد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " اهدنا الصراط المستقيم " يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2). 26 - قال محمد بن على الحلبي: سمعته ما لا احصى وانا اصلى خلفه يقرأ اهدنا الصراط المستقيم (3). 27 - عن معوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " ؟ قال: هم اليهود والنصارى (4). 28 - عن رجل عن أبى عمير رفعه في قوله " غير المغضوب عليهم وغير الظالين " وهكذا نزلت (5) قال: المغضوب عليهم فلان وفلان وفلان والنصاب، والظالين الشكاك الذين لا يعرفون الامام (6).
(5) مسألة اختلاف النزول والقراءات في الايات الكريمة القرآنية من العويصات التى عنونها المفسرون في كتبهم وذهب كل إلى قول، ونقل اقوالهم وما هو الحق فيها، خارج عن وضع هذه التعليقة، ومن اراد الوقوف على شتى الاقول ومعتقد الامامية في ذلك فليراجع كتاب البيان في تفسير القرآن للمرجع المعظم العلامة الخوئى مد ظله العالي، وغيره من الموسوعات والتفاسير، ورأيت أخيرا في مجلة " الهادى " (العدد الاول من السنة الثانية) مقالة في كيفية نزول القرآن من الزميل الفاضل الدكتور السيد محمد باقر الحجتى وقد جمع فيها الاقوال والاراء ولا تخلو مطالعتها عن الفائدة، وكيف كان فهذا الحديث ونظائره مما مر في صفحة 22 قد ورد عن ائمة اهل البيت بقرائة " غير الضالين " بدل " ولا الضالين " وقد نقل هذه القرائة عن عمر بن الخطاب وغيره ايضا. قال الطبرسي (ره): وقرء " غير الضالين " عمر بن الخطاب، وروى ذلك عن على عليه السلام، وقد مر نظير هذا الحديث في اختلاف النزول أحاديث أخرى في ص 13 ويأتى في مطاوى الكتاب ايضا ولا يخفى عن معنى النزول في تلك الروايات ليس هو التحريف المدعى في بعض الكلمات بل المراد من النزول هو التفسير والتأويل من حيث المعنى كما صرح به معظم العلماء بل المنتمين إلى ذلك القول
كالمحدث الحر العاملي (ره) في كتاب اثبات الهداة والمولى محسن الفيض في الوافى وغيرهم، والا فهى أخبار آحاد لا تعارض ما ثبت بالتواتر بين المسلمين. (1 - 6) البرهان ج 1: 52. البحار ج 18: 336 وج 19: 59. (*)
[ 25 ]
بسم الله الرحمن الرحيم من سورة البقرة 1 - عن سعد الاسكاف قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت الطوال مكان التورية، واعطيت المئين (1) مكان الانجيل، واعطيت المثانى مكان الزبور، وفضلت بالمفصل سبع وستين سورة (2). 2 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: من قرأ البقرة وآل عمران جائتا (3) يوم القيمة تظلانه على رأسه مثل الغمامتين أو غيابتين (4). 3 - عن عمر بن جميع رفعه إلى على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ أربع آيات من اول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها لم ير في نفسه وأهله وماله شيئا يكرهه، ولا يقربه الشيطان ولم ينس القرآن (5) قوله آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه الاية 1 - عن سعدان بن مسلم عن بعض اصحابه عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله " الم ذلك
(1) قال الفيض " ره " اختلف الاقوال في تفسير هذه الالفاظ اقربها إلى الصواب واحوطها لسور الكتاب ان الطول كصرد هي السبع الاول بعد الفاتحة على ان بعد الانفال و البرائة واحدة لنزولهما جميعا في المغازى وتسميتهما بالقرينتين، والمئين من بنى اسرائيل إلى سبع سور سميت بها لان كلا منها على نحو مأة آية والمفصل من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى آخر القرآن سميت به لكثرة الفواصل بينهما والمثاني بقية السور وهى التى تقصر عن المئين وتزيد على المفصل كأن الطول جعلت مبادى تارة والتى تلتها مثانى لها لانها ثنت
الطول أي تلتها والمئين جعلت مبادى اخرى والتى تلتها مثانى لها. (2) البحار ج 19: 8 البرهان ج 1: 52 ورواه الفيض (ره) في هامش الصافى ج 1: 10 (3) هذا هو الظاهر الموافق لنسختي البحار والبرهان ولرواية الصدوق في ثواب الاعمال لكن في نسخة الاصل " جاء ". (4 - 5) البحار ج 19: 67 البرهان ج 1: 53 والغيابة: كل ما اظل الانسان كالسحابة (*)
[ 26 ]
الكتاب لا ريب فيه " قال: كتاب على لا ريب فيه " هدى للمتقين " قال: المتقون شيعتنا " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون " ومما علمناهم ينبؤن (1). 2 - عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث قال: ان حيا وأبا ياسر ابني أخطب ونفرا من اليهود وأهل خيبر أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: اليس فيما تذكر فيما انزل عليك آلم ؟ قال: بلى، قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله ؟ قال: نعم قالوا: لقد بعثت انبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه وما أجل امته غيرك ؟ فاقبل حى على أصحابه فقال لهم: الالف واحد، واللام ثلثون، والميم أربعون، فهى احد وسبعون، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأجل امته احدى وسبعون سنة [ قال ] ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: له يا محمد هل مع هذا غيره ؟ فقال: نعم قال: فهاته، قال: المص قال: هذه أثقل وأطول الالف واحد واللام ثلثون (2)
(1) البحار ج 21: 21. البرهان ج 1: 53. الصافى ج 1: 58 - 59. (2) كذا في نسختي الاصل والبرهان ونقله المجلسي (ره) عن تفسير على بن ابراهيم وقال المحدث البحراني في البرهان بعده: " قلت: تمام الحديث ساقط وبعده حديث لا يناسبه في نسختين من العياشي " وكتب في هامش نسخة الاصل " اعلم ان النسخة التى كتبت منها الساقط من نسختي هذه كانت هكذا بعد قوله: واللام ثلثون من الماء الخ وكتب في
حاشيتها واعلم ان في النسخة التى كانت نسختي كتبت منها بعد قوله واللام ثلثون. ابن يعقوب قال قلت لابي عبد الله (ع) ان اهل مكة يذبحون البقرة في البيت. وكان بعد ذلك سطور محيت وبالجملة فالظاهر انه سقط من النسخ اوراق والحديث المذكور موجود في معاني الاخبار للصدوق. انتهى " اقول تمام الحديث على ما في البحار وكتاب معاني الاخبار هكذا: " والميم أربعون والراء مأتان ثم قال له: هل مع هذا غيره ؟ قال نعم، قالوا قد التبس علينا امرك فما ندرى ما اعطيت ثم قاموا عنه ثم قال أبو ياسر للحى اخيه: ما يدريك لعل محمدا قد جمع له هذا كله واكثر منه. قال فذكر أبو جعفر (ع) ان هذه الايات انزلت فيهم " منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات " قال وهى تجرى في وجه آخر على غير تأويل حى وابا ياسر و اصحابهما انتهى ". (*)
[ 27 ]
(1) من الماء المالح الاجاج فصلصلها في كفه فجمدت، ثم قال لها: منك أخلق
(1) قد وقع هنا من النسخ كما عرفت سقط والله اعلم به وقد سقط فيما سقط صدر هذا الحديث وتمامه مذكور في تفسير القمى ره عند تفسير قوله تعالى " واذ قلنا للملئكة اسجدوا اه " (ص 32) ورواه الصدوق في العلل في باب " 96 " علة الطبايع والشهوات و المحبات " ج 1 ص 98 - 100. ط قم " ورواه المجلسي " ره " منهما في البحار ج 3 " في باب " الطينة والميثاق " ص 66 وج 14: 475 - 476. ونحن نورده بلفظ التفسير و هذا نصه: (حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبى المقدام عن ثابت الحذاء عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) قال: ان الله تبارك وتعالى اراد ان يخلق خلقا بيده وذلك بعدما مضى من الجن والنسناس في الارض سبعة آلاف سنة وكان من شأنه خلق آدم كشط عن اطباق السماوات، وقال للملائكة
انظروا إلى اهل الارض من خلقي من الجن والنسناس فلما رأوا ما يعملون من المعاصي والسفك و الفساد في الارض بغير الحق عظم ذلك عليهم وغضبو الله وتأسفوا على اهل الارض ولم يملكوا غضبهم، فقالوا: ربنا انت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف عليهم ولا تغضب، ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى و قد عظم ذلك علينا واكبرناه فيك، قال فلما سمع ذلك من الملائكة " قال انى جاعل في الارض خليفة " يكون حجة في ارضى على خلقي، فقال الملئكة: سبحانك " اتجعل فيها من يفسد فيها " كما أفسد بنو الجان ويسفكون الدماء كما سكفت بنو الجان، ويتحاسدون و يتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا فانا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء " ونسبح بحمدك ونقدس لك " فقال عزوجل (انى اعلم مالا تعلمون " انى اريد ان اخلق خلقا بيدى و اجعل من ذريته انبياء ومرسلين وعبادا صالحين وائمة مهتدين اجعلهم خلفاء على خلقي في أرضى، ينهونهم عن معصيتى وينذرونهم من عذابي، ويهدونهم إلى طاعتي، ويسلكون بهم سبيلى، واجعلهم لى حجة عليهم وعذرا ونذرا، وابين النسناس عن ارضى واطهرها منهم وانقل مردة الجن العصاة عن بريتى وخلقي وخيرتي، واسكنهم في الهواء وفى اقطار الارض فلا يجاورون نسل خلقي واجعل بين الجن وبين خلقي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن و لا يجالسونهم ولا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم اسكنهم مساكن العصاة واوردتهم مواردهم ولا ابالى. قال فقالت الملئكة: يا ربنا افعل ما شئت " لا علم لنا الا ما علمتنا انك العليم الحكيم " - * (*)
[ 28 ]
الجبارين والفراعنة والعتاة اخوان الشياطين وائمة الكفر والدعاة إلى النار، وأتباعهم إلى يوم القيمة ولا ابالى، ولا اسئل عما أفعل وهم يسئلون، وأشترط في ذلك البداء فيهم ولم يشترط في اصحاب اليمين البداء فيهم، ثم خلط المائين في كفه جميعا
فصلصلها (1)، ثم اكفاهما قدام عرشه وهم ثلة من طين، ثم أمر الملئكة الاربعة الشمال و الدبور والصبا والجنوب ان جولوها على هذه الثلة الطين (2) فابروها (3) وانشؤها ثم جزوها وفصلوا وأجروا فيها الطبايع الاربعة: الريح، والبلغم، والمرة والدم، قال: فجالت عليه الملئكة الشمال والجنوب والدبور والصبا وأجروا فيها الطبايع فالريح في الطبايع الاربعة من قبل الشمال والبلغم في الطبايع الاربعة في البدن
* - قال فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمأة عام قال: فلاذوا بالعرش فاشاروا بالاصابع، فنظر الرب جل جلاله إليهم ونزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور، فقال: طوفوا به و دعوا العرش فانه لى رضا فطافوا به وهو البيت الذى يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يعودون إليه ابدا، فوضع الله البيت المعمور توبة لاهل السماء، ووضع الكعبة توبة لاهل الارض فقال الله تبارك وتعالى " انى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " قال: وكان ذلك تقدمة في آدم قبل ان يخلقه و احتجاجا منه عليهم، قال: فاغترف ربنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات - وكلتا يديه يمين - فصلصلها في كفه حتى جمدت فقال لها: منك اخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين والدعاة إلى الجنة واتباعهم إلى يوم القيامة ولا ابالى ولا اسأل عما افعل وهم يسئلون ثم اغترف غرفة اخرى من الماء المالح الاجاج اه " (1) الصلصال: الطين اليابس الذى لم يطبخ إذا تقربه صوت كما يصوت الفخار والفخار ما طبخ من الطين. (2) وفى نسختي البحار والتفسير " سلالة من طين - السلالة الطين " في الموضعين وهو الظاهر. (3) قال المجلسي (ره) قوله فابروها يمكن ان يكون مهموزا من برأه الله أي خلقه وجاء غير المهموز ايضا بهذا المعنى فيكون مجازا أي اجعلوها مستعدة للخلق كما في قوله
انشؤها ويحتمل ان يكون من البرى بمعنى النحت كناية عن التفريق أو من التأبير من قولهم ابر النخل أي اصلحه. (*)
[ 29 ]
من ناحية الصبا، قال: والمرة في الطبايع الاربعة من ناحية الدبور قال والدم في الطبايع الاربعة من ناحية الجنوب قال: فاستعلت النسمة وكمل البدن، قال فلزمها من ناحية الريح حب الحياة، وطول الامل والحرص، ولزمها من ناحية البلغم حب الطعام والشراب واللباس واللين والحلم والرفق، ولزمها من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة، ولزمها من ناحية الدم الشهوة للنساء، واللذات وركوب المحارم في الشهوات. قال أبو على الحسن بن محبوب وأخبرني عمر عن جابر ان أبا جعفر عليه السلام أخبره انه قال: وجدنا هذا الكلام مكتوبا في كتاب من كتب على بن ابى طالب عليه السلام. (1) 4 - قال: قال هشام بن سالم قال أبو عبد الله عليه السلام: وما علم الملئكة بقولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " لو لا انهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء (2). 5 - عن محمد بن مروان عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: انى لا طوف بالبيت مع أبى عليه السلام إذ أقبل رجل طوال جعشم (3) متعمم بعمامة فقال: السلام عليك يا بن رسول الله، قال: فرد عليه أبى، فقال: اشياء اردت أن اسئلك عنها ما بقى احد يعلمها الا رجل أو رجلان، قال: فلما قضى ابى الطواف دخل الحجر فصلى ركعتين، ثم قال: ههنا يا جعفر ثم أقبل على الرجل فقال له ابى: كانك غريب ؟ فقال: أجل فأخبرني عن هذا الطواف كيف كان ولم كان ؟. قال: ان الله لما قال للملئكة " انى جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها " إلى آخر الاية كان ذلك من يعصى منهم، فاحتجب عنهم سبع سنين فلاذوا بالعرش
يلوذون يقولون: لبيك ذو المعارج لبيك، حتى تاب عليهم فلما أصاب آدم الذنب طاف
(1) قال المجلسي " ره " في المجلد الثالث ص 66 بعد نقل قطعة من صدر الخبر عن تفسير على بن ابراهيم ما لفظه " العياشي عن جابر عن أبى جعفر (ع) مثله ". فلعل الخبر بتمامه كان موجودا في نسخة المجلسي " ره " والله اعلم. (2) البحار ج 5: 31. البرهان ج 1: 74. (3) الجعشم: الرجل الغليظ مع شدة. (*)
[ 30 ]
بالبيت حتى قبل الله منه، قال: فقال: صدقت فتعجب ابى من قوله: صدقت، قال، فأخبرني عن " نون والقلم وما يسطرون " قال: نون نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن، قال: فامر الله القلم فجرى بما هو كائن وما يكون فهو بين يديه موضوع ما شاء منه زاد فيه وما شاء نقص منه، وما شاء كان ومالا يشأ لا يكون، قال: صدقت، فتعجب أبى من قوله صدقت قال: فأخبرني عن قوله: " وفى أموالهم حق معلوم " ما هذا الحق المعلوم ؟ قال: هو الشئ يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكوة فيكون للنائبة والصلة، قال: صدقت قال: فتعجب أبى من قوله صدقت قال: ثم قام الرجل فقال ابى: على بالرجل قال: فطلبته فلم أجده. (1) 6 - عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كنت مع أبى في الحجر فبينا هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال، انى اسئلك عن ثلاث أشياء لا يعلمها ألا انت ورجل آخر، قال: ما هي ؟ قال: اخبرني أي شئ كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لما أمر الملئكة ان يسجدوا لادم ردت الملئكة فقالت: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون " فغضب عليهم ثم سألوه التوبة فأمروهم ان يطوفوا بالضراح وهو البيت المعمور، فمكثوا يطوفون به سبع سنين يستغفرون
الله مما قالوا، ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضى عنهم، فكان هذا اصل الطواف، ثم جعل الله البيت الحرام حذاء الضراح توبة لمن أذنب من بنى آدم وطهورا لهم، فقال: صدقت ثم ذكر المسئلتين نحو الحديث الاول ثم قام الرجل (2) فقلت: من هذا الرجل يا أبه ؟ فقال: يا بنى هذا الخضر عليه السلام (3) 7 - على بن الحسين في قوله: " واذ قال ربك للملئكة انى جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " ردوا على الله فقالوا: أتجعل
(1) البحار ج 21: 46. البرهان ج 1: 74. (2) وفى نسخة البرهان " ثم قال الرجل: صدقت ". (3) البحار ج 21: 46. البرهان ج 1: 47 الصافى ج 1: 73. (*)
[ 31 ]
فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ وانما قالوا ذلك بخلق مضى يعنى الجان بن الجن " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " فمنوا على الله بعبادتهم اياه، فأعرض عنهم ثم علم آدم الاسماء كلها ثم قال للملئكة: " انبئوني باسماء هؤلاء " قالوا: لا علم لنا، قال: يا آدم انبئهم باسمائهم فأنبأهم ثم قال لهم: اسجدوا لآدم فسجدوا، وقالوا في سجودهم في انفسهم: ما كنا نظن ان يخلق الله خلقا اكرم عليه منا نحن خزان الله وجيرانه، و أقرب الخلق إليه فلما رفعوا رؤسهم قال الله يعلم ما تبدون من ردكم على وما كنتم تكتمون، ظنا ان لا يخلق الله خلقا أكرم عليه منا، فلما عرفت الملئكة انها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش وانها كانت عصابة من الملئكة، وهم الذين كانوا حول العرش، لم يكن جميع الملئكة الذين قالوا ما ظننا أن يخلق خلقا أكرم عليه منا وهم الذين امروا بالسجود: فلاذوا بالعرش وقالوا بايديهم وأشار باصبعه يديرها فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيمة، فلما أصاب آدم الخطيئة جعل الله هذا البيت لمن اصاب من ولده خطيئة أتاه فلاذ به من ولد آدم كما لاذوا اولئك بالعرش، فلما
هبط آدم إلى الارض طاف بالبيت، فلما كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء فقال: يا رب اغفر لى فنودى انى قد غفرت لك، قال: يا رب ولولدي قال: فنودى يا آدم من جاءني من ولدك فباء بذنبه (1) بهذا المكان غفرت له (2) 8 - عن عيسى بن حمزة قال: قال رجل لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ان الناس يزعمون ان الدنيا عمرها سبعة آلاف سنة فقال: ليس كما يقولون ان الله خلق لها خمسين ألف عام فتركها قاعا قفراء خاوية (3) عشرة ألف عام، ثم بد الله بدأ الخلق فيها، خلقا ليس من الجن ولا من الملئكة ولا من الانس، وقدر لهم عشرة ألف عام، فلما قربت آجالهم افسدوا فيها فدمر الله عليهم تدميرا ثم تركها قاعا قفراء خاوية عشرة ألف عام، ثم خلق فيها الجن وقدر لهم عشره ألف عام، فلما قربت آجالهم افسدوا
(1) أي اقر واعترف به. (2) البحار ج 21: 46. البرهان ج 1: 74. (3) القاع: المستوى من الارض، وخاوية: أي خالية من الاهل. (*)
[ 32 ]
فيها وسفكوا الدماء وهو قول الملئكة " اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " كما سفكت بنو الجان، فأهلكهم الله ثم بدأ الله فخلق آدم وقدر له عشرة ألف عام، وقد مضى من ذلك سبعة ألف عام ومائتان وأنتم في آخر الزمان (1) 9 - قال: زرارة دخلت على أبى جعفر عليه السلام فقال: أي شئ عندك من أحاديث الشيعة ؟ فقلت: ان عندي منها شيئا كثيرا قد هممت ان أوقد لها نارا ثم أحرقها فقال وارها ننسا انكرت منها فخطر على بال الادميون (2) فقال لى: ما كان علم الملئكة حيث قالوا " اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " (3). 10 - قال: وكان يقول أبو عبد الله عليه السلام: إذا حدث بهذا الحديث هو كسر على
القدرية ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ان آدم كان له في السماء خليل من الملئكة فلما هبط آدم من السماء إلى الارض استوحش الملك وشكى إلى الله وسأله أن ياذن له فيهبط عليه فأذن له فهبط عليه، فوجده قاعدا في قفرة من الارض، فلما رآه آدم وضع يده على رأسه وصاح صيحة قال أبو عبد الله عليه السلام: يروون انه اسمع عامة الخلق، فقال له الملك: يا آدم ما أراك الا قد عصيت ربك وحملت على نفسك مالا تطيق، أتدرى ما قال الله لنا فيك فرددنا عليه ؟ قال: لا قال: " قال انى جاعل في الارض خليفة " قلنا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويفسك الدماء " فهو خلقك أن تكون في الارض يستقيم ان تكون في السماء ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: والله عزى بها آدم ثلاثا (4) 11 - عن أبى العباس عن ابى عبد الله عليه السلام سألته عن قول الله " وعلم آدم الاسماء كلها " ماذا علمه ؟ قال: الارضين والجبال والشعاب والاودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: وهذا البساط مما علمه. (5) 12 - عن الفضل بن عباس عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " و علم آدم الاسماء كلها " ما هي ؟ قال: أسماء الاودية والنبات والشجر والجبال من
(1 - 3) البرهان ج 1، 75. (2) كذا في نسخة الاصل وفى نسخة البرهان هكذا " فقال وارها تنسى ما انكرت منها فخطر على بالى الادميون اه " وكتب في هامشها أي الاجل المنسوبة بآدم (ع) (4 - 5) البحار ج 5: 57 - 58 و 39. البرهان ج 1، 75. (5) الصافى ج 1: 74 (*)
[ 33 ]
الارض: (1) 13 - عن داود بن سرحان العطار العطار قال: كنت عند أبى عبد الله عليه السلام، فدعا بالخوان فتغدينا (2) ثم جاؤا بالطشت والدست سنانه (3) فقلت: جعلت فداك قوله: " وعلم
آدم الاسماء كلها " الطشت والدست سنانه منه ؟ فقال: والفجاج (4) والاودية وأهوى بيده كذا وكذا. (5) 14 - عن حريز عمن أخبره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما أن خلق الله آدم أمر الملئكة أن يسجدوا له، فقالت الملئكة في انفسها: ما كنا نظن ان الله خلق خلقا أكرم عليه منا، فنحن جيرانه ونحن أقرب خلقه إليه، فقال الله: " الم أقل لكم انى أعلم ما تبدون وما تكتمون " فيما أبدوا من أمر بنى الجان، وكتموا ما في أنفسهم فلاذت الملائكة الذين قالوا ما قالوا بالعرش (6) 15 - عن جميل بن ذراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ابليس أكان من الملائكة أو كان يلى شيئا من أمر السماء ؟ فقال: لم يكن من الملئكة وكانت الملئكة ترى انه منها، وكان الله يعلم انه ليس منها، ولم يكن يلى شيئا من امر من السماء و لا كرامة، فأتيت الطيار (7) فأخبرته بما سمعت فانكر وقال: كيف لا يكون من الملئكة والله يقول للملئكة " اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس " فدخل عليه الطيار فسأله وأنا عنده، فقال له: جعلت فداك قول الله عزوجل " يا ايها الذين آمنوا " في غير مكان في مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذه المنافقون ؟ فقال: نعم يدخلون
(1) البرهان ج 1: 75. (2) تغدى: اكل اول النهار. (3) كذا في النسخ واستظهر في هامش نسخة البحار ان الصحيح " ثم جاؤا بالطشت و الدست سويه " في الموضعين وعليه فالكلمه فارسية. وهو الاناء المعد لغسل اليد. (4) الفجاج جمع الفج: الطريق الواضح بين الجبلين. وفى بعض النسخ " العجاج " وهو بمعنى الغبار. (5 - 6) البحار ج 5: 39 - 40. البرهان ج 1: 75. (7) المشهور بهذا اللقب محمد بن عبد الله وقد يطلق على ابنه حمزة بن الطيار. (*)
[ 34 ]
في هذه المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة (1) 16 - عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن ابليس أكان من الملئكة أو هل كان يلى شيئا من أمر السماء قال: لم يكن من الملئكة ولم يكن يلى شيئا من أمر السماء وكان من الجن، وكان مع الملئكة وكانت الملئكة ترى انه منها، وكان الله يعلم انه ليس منها، فلما أمر بالسجود كان منه الذى كان (2) 17 - عن أبى بصير قال: أبو عبد الله عليه السلام: ان أول كفر كفر بالله حيث خلق الله آدم كفر ابليس حيث رد على الله أمره، وأول الحسد حيث حسد ابن آدم أخاه، و أول الحرص حرص آدم، نهى عن الشجرة فأكل منها فأخرجه حرصه من الجنة (3) 18 - عن بدر بن خليل الاسدي عن رجل من اهل الشام قال: قال امير المؤمنين صلوات الله عليه، أول بقعة عبد الله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملئكة ان تسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة (4) 19 - عن بكر بن موسى الواسطي قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الكفر والشرك ايهما أقدم ؟ فقال: ما عهدي بك تخاصم الناس، قلت: أمرنى هشام بن الحكم ان اسئلك عن ذلك فقال لى: الكفر أقدم وهو الجحود قال لابليس ابى
(1) البحار ج 5: 40 وج 14: 619. البرهان ج 1: 79 وقال المجلسي " ره " بعده: حاصله ان الله تعالى انما أدخله في لفظ الملئكة لانه كان مخلوطا بهم وكونه ظاهرا منهم، وانما وجه الخطاب في الامر بالسجود إلى هؤلاء الحاضرين وكان من بينهم فشمله الامر، أو المراد انه خاطبهم بيا ايها الملئكة مثلا وكان ابليس ايضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم ومظهرا لصفاتهم كما ان خطاب يا ايها الذين آمنوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين واما ظن الملئكة فيحتمل ان يكون المراد انهم ظنوا انه منهم في الطاعة وعدم العصيان لانه يبعد ان لا يعلم الملئكة انه ليس منهم مع انهم رفعوه إلى السماء واهلكوا قومه
فيكون من قبيل قولهم (ع) سلمان منا اهل البيت على انه يحتمل ان يكون الملئكة ظنوا انه كان ملكا جعله الله حاكما على الجان ويحتمل ان يكون هذا الظن من بعض الملئكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان ورفعوا ابليس. (2) البحار ج 14: 619. البرهان ج 1: 79. الصافى ج 1: 71 (3 - 4) البحار ج 5: 40. واخرج الاخير منهما الفيض (ره) في الصافى (ج 1: 78) ايضا. (*)
[ 35 ]
واستكبر وكان من الكافرين (1) 20 - عن سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " ولا تقربا هذه الشجرة " يعنى لا تأكلا منها (2). 21 - عن عطاء عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عن على عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: انما كان لبث آدم وحوا في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى اكلا من الشجرة فاهبطهما الله إلى الارض من يومهما ذلك، قال: فحاج آدم ربه فقال يا رب أرأيتك قبل أن تخلقني كنت قدرت على هذا الذنب وكل ما صرت وانا صائر إليه، أو هذا شئ فعلته أنا من قبل ان تقدره (3) على، غلبت على شقوتى، فكان ذلك منى وفعلى لا منك ولامن فعلك ؟ قال له: يا آدم انا خلقتك و علمتك انى أسكنك وزوجتك الجنة، وبنعمتي وما جعلت فيك من قوتي قويت بجوارحك على معصيتى، ولم تغب عن عينى، ولم يخل علمي من فعلك ولا مما انت فاعله، قال آدم: يا رب الحجة لك على يا رب قال: فحين خلقتني وصورتنى ونفخت في من روحي واسجدت لك ملئكتى (4) ونوهت باسمك في سمواتي، وابتدأتك بكرامتي واسكنتك جنتي، ولم أفعل ذلك الا برضى منى عليك ابتليتك بذلك من غير أن يكون عملت لى عملا تستوجب به عندي ما فعلت بك، قال آدم، يا رب الخير منك والشر منى، قال الله: يا آدم انا الله الكريم خلقت الخير قبل الشر، وخلقت رحمتي
قبل غضبى، وقدمت بكرامتي قبل هواني، وقدمت باحتجاجى قبل عذابي، يا آدم الم أنهك عن الشجرة وأخبرك ان الشيطان عدو لك ولزوجتك ؟ واحذر كما قبل ان تصيرا إلى الجنة، وأعلمكما انكما ان اكلتما من الشجرة لكنتما ظالمين لانفسكما عاصيين لى، يا آدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص بى قال: فقال: بلى يا رب الحجة لك علينا، ظلمنا أنفسنا وعصينا والا تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين، قال:
(1) البرهان ج 1: 79. ولم نظفر على مظانه في البحار (2) البحار ج 5: 51. البرهان ج 1: 84. الصافى ج 1: 79. (3) وفى نسخة " لم تقدره ". (4) الظاهر كما في نسخة البرهان " ونفخت في من روحك قال الله تعالى يا آدم اسجدت لك ملائكتي اه " (*)
[ 36 ]
فلما أقرا لربهما بذنبهما، وان الحجة من الله لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربهما انه هو التواب الرحيم. قال الله: يا آدم اهبط أنت وزوجك إلى الارض، فإذا اصلحتما اصلحتكما، و ان عملتمالى قويتكما، وان تعرضتما لرضاى تسارعت إلى رضاكما، وان خفتما منى آمنتكما من سخطى، قال فبكيا عند ذلك وقالا: ربنا فأعنا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنا. قال الله لهما: إذا عملتما سوءا فتوبا إلى منه أتب عليكما وانا الله التواب الرحيم، قال: فاهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع اليك، قال: فأوحى الله إلى جبرئيل ان اهبطهما إلى البلدة المباركة مكة، فهبط بهما جبرئيل فالقى آدم على الصفا والقى حوا على المروة، قال: فلما القيا قاما على أرجلهما ورفعا رؤسهما إلى السماء وضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله وخضعا بأعناقهما، قال: فهتف الله بهما ما يبكيكما بعد رضاى عنكما ؟ قال: فقالا: ربنا أبكتنا خطيئتنا وهى أخرجتنا من جوار ربنا،
وقد خفى عنا تقديس ملئكتك لك، ربنا وبدت لنا عوراتنا واضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها، ودخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا، قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك، وأوحى إلى جبرئيل انا الله الرحمن الرحيم وانى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا إلى فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة، وعزهما (1) عنى بفراق الجنة، واجمع بينهما في الخيمة فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، وانصب لهما الخيمة على الترعة (2) التى بين جبال مكة، قال والترعة مكان البيت وقواعدها التى رفعتها الملئكة قبل ذلك فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار اركان البيت (3) وقواعده، فنصبها. قال: وانزل جبرئيل آدم من الصفا وانزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة، قال: وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت احمر فأضاء نوره وضوئه جبال مكة وما حولها، قال: وكلما امتد ضوء العمود فجعله الله حرما فهو مواضع الحرم اليوم
(1) من التعزية بمعنى التسلية. (2) سيأتي بيانه في آخر الحديث (3) وفى نسخة البرهان " على مكان اركان البيت ". (*)
[ 37 ]
كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، فجعله الله حرما لحرمة الخيمة والعمود، لانهن من الجنة قال: ولذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيه مضاعفة: قال: ومدت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من غصون الجنة وأطنابها من ظفائر الارجوان (1) قال: فأوحى الله إلى جبريل اهبط على الخيمة سبعين الف ملك يحرسونها من مردة الجن ويؤنسون آدم و حوا ويطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت والخيمة، قال: فهبطت الملئكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعتاة، ويطوفون حول اركان البيت
والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال: واركان البيت الحرام في الارض حيال البيت المعمور الذى في السماء. قال: ثم ان الله اوحى إلى جبرئيل بعد ذلك ان اهبط إلى آدم وحوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتى لانى اريد ان اهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضى (2) فارفع اركان بيتى لملائكتي ولخلقي من ولد آدم قال فهبط جبرئيل على آدم وحوا فاخرجهما من الخيمة ونهاهما عن ترعة البيت الحرام ونحى الخيمة عن موضع الترعة قال ووضع آدم على الصفا ووضع حوا على المروة ورفع الخيمة إلى السماء فقال آدم وحوا يا جبرئيل أبسخط من الله حولتنا وفرقت بيننا أم برضى تقديرا من الله علينا فقال لهما: لم يكن ذلك سخطا من الله عليكما ولكن الله لا يسئل عما يفعل، يا آدم ان السبعين ألف ملك الذين انزلهم الله إلى الارض ليؤنسوك ويطوفون حول أركان البيت والخيمة سألوا الله ان يبنى لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله إلى ان أنحيك وحوا وأرفع الخيمة إلى السماء، فقال آدم: رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا و حوا على المروة قال: فداخل آدم لفراق حوا وحشة شديدة وحزن قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حوا وليسلم عليها وكان فيما بين الصفا والمروة واديا
(1) لعله تصحيف " ضفائر " بالضاد وسيأتى. (2) سيأتي معناه في آخر الحديث وانه نظير قوله تعالى " الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملئكة ". (*)
[ 38 ]
وكان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة ان يكون قد ضل عن طريقه فلما ان جاز الوادي وارتفع عنه نظر الي المروة فمشى حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها فسلم
على حوا ثم اقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظران هل رفع قواعد البيت ويسئلان الله ان يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة، فرجع إلى الصفا فقام عليه واقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعى الله، ثم انه اشتاق إلى حوا فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعله في المرة الاولى، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الاولى ثم انه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الاولتين ثم رجع إلى الصفا فقام عليه ودعى الله ان يجمع بينه وبين زوجته حوا قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلث مرات ورجوعه ثلث مرات، فذلك ستة اشواط، فلما ان دعيا الله وبكيا إليه وسألاه ان يجمع بينهما استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس، فاتاه جبرئيل وهو على الصفا واقف يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: انزل يا آدم من الصفا فالحق بحوا، فنزل آدم من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلث المرات حتى انتهى إلى المروة، فصعد عليها واخبر حوا بما اخبره جبريل ففرحا بذلك فرحا شديدا وحمد الله وشكراه فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا والمروة، ولذلك قال الله: " ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليهما أن يطوف بهما " قال ثم ان جبريل أتاهما فأنزلهما من المروة وأخبرهما ان الجبار تبارك وتعالى قد هبط إلى الارض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سينا وحجر من جبل السلام، وهو ظهر الكوفة فأوحى الله إلى جبرئيل ان ابنه واتمه، قال فاقتلع جبرئيل الاحجار الاربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه فوضعها حيث أمره الله في اركان البيت على قواعده التى قدرها الجبار ونصب اعلامها ثم أوحى الله إلى جبرئيل ان ابنه واتممه بحجارة من أبى قبيس، واجعل له بابين باب شرقي و باب غربي قال: فأتمه جبرئيل فلما أن فرغ منه طافت الملئكة حوله فلما
[ 39 ]
نظر آدم وحوا إلى الملئكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة اشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان وذلك من يومهما الذى هبط بهما فيه (1) 22 - عن جابر الجعفي عن جعفر بن محمد عن آبائه (ع) قال: ان الله اختار من الارض جميعا مكة واختار من مكة بكة، فأنزل في بكة سرادقا من نور محفوفا بالدر والياقوت، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة، وجعل بين العمد الاربعة لؤلؤة بيضاء وكان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت، وجعل فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل وكانت العمد أصلها في الثرى والرؤس تحت العرش، و كان الربع الاول من زمرد أخضر، والربع الثاني من ياقوت أحمر، والربع الثالث من لؤلؤ أبيض، والربع الرابع من نور ساطع، وكان البيت ينزل فيما بينهم مرتفعا من الارض، وكان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم وكان أكبر القناديل مقام ابراهيم، فكان القناديل ثلثمائة وستين قنديلا فالركن الاسود باب الرحمة إلى الركن الشامي، فهو باب الانابة وباب الركن الشامي باب التوسل، وباب الركن اليماني باب التوبة وهو باب آل محمد (ع) وشيعتهم إلى الحجر فهذا البيت حجة الله في أرضه على خلقه، فلما هبط آدم إلى الارض هبط على الصفا، و لذلك اشتق الله له اسما من اسم آدم لقول الله " ان الله اصطفى آدم " ونزلت حوا على
(1) البحار ج 5: 49 - 50. البرهان ج 1: 84 - 85. وقال المجلسي " ره " في بيانه: الترعة بالتاء المثناة من فوق والراء المهملة: الدرجة والروضة في مكان مرتفع ولعل المراد هنا الدرجة لكون قواعد البيت مرتفعة وفى بعض النسخ بالنون والزاى المعجمة أي المكان الخالى عن الاشجار والجبال تشبيها بنزعة الرأس، وظفائر الارجوان في اكثر نسخ الحديث بالظاء، ولعله تصحيف الضاد قال الجزرى: الضفر: النسج، والضفائر الذوائب المضفورة. والضفير: حبل مفتول انتهى. والارجوان صبغ احمر شديد الحمرة وكانه معرب ارغوان. وهبوطه تعالى كناية عن توجه امره واهتمامه بصدور ذلك
الامر كما قال تعالى " هل ينظرون الا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام والملئكة " والظلال: ما اظلك من شئ وههنا كناية عن كثرة الملئكة واجتماعهم أي اهبط امرى مع جم غفير من الملئكة واليوم المذكور في آخر الخبر لعل المراد به اليوم من ايام الاخرة كما مر وقد سقط فيما عندنا من نسخ العياشي من اول الخبر شئ تركناه كما وجدنا. (* 9
[ 40 ]
المروة فاشتق الله له اسما من اسم المرأة، وكان آدم نزل بمرأة من الجنة فلما لم يخلق آدم المرأة إلى جنب المقام (1) وكان يركن إليه سئل ربه ان يهبط البيت إلى الارض فاهبط فصار على وجه الارض، فكان آدم يركن إليه وكان ارتفاعها من الارض سبعة أذرع، وكانت له أربعة أبواب، وكان عرضها خمسة وعشرين ذراعا في خمسة وعشرين ذراعا ترابيعة وكان السرادق مأتى ذراع في مأتى ذراع (2). 23 - عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كان ابليس أول من تغنى وأول من ناح واول من حدا لما اكل من الشجرة تغنى، فلما هبط حدا فلما استتر على الارض ناح يذكره (3) ما في الجنة (4). 24 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله حين اهبط آدم إلى الارض أمره أن يحرث بيده فيأكل من كده بعد الجنة ونعيمها، فلبث يجأر (5) ويبكى على الجنة مائتي سنة، ثم انه سجد لله سجدة فلم يرفع رأسه ثلثة أيام ولياليها، ثم قال: أي رب ألم تخلقني ؟ فقال الله: قد فعلت، فقال: ألم تنفخ
(1) كذا في النسخ وفى نسخة " حب المقام " ولا تخلو العبارة من التصحيف. (2) البحار ج 21: 15. البرهان ج 1: 85 - 86. (3) وفى نسخة البحار " ما ذكره ". (4) البحار ج 5: 58 وج 14: 615 و 619. البرهان ج 1: 86 وزاد بعده في
نسخة البحار " فقال آدم: رب هذا الذى جعلت بينى وبينه العداوة لم اقو عليه وأنا في الجنة وان لم تعنى عليه لم اقو عليه، فقال الله: السيئة بالسئية والحسنة بعشر امثالها إلى سبعمأة، قال رب زدنى، قال: لا يولد لك ولد الا جعلت معه ملكا أو ملكين يحفظانه، قال: رب زدنى، قال: التوبة مفروضة في الجسد مادام فيها الروح، قال: رب زدنى، قال: اغفر الذنوب ولا ابالى، قال: حسبى، قال: فقال ابليس: رب هذا الذى كرمت على وفضلته و ان لم تفضل على لم اقو عليه، قال: لا يولد له ولد الا ولد لك ولدان، قال: رب زدنى قال: تجرى منه مجرى الدم في العروق، قال: رب زدنى، قال: تتخذ انت وذريتك في صدورهم مساكن، قال: رب زدنى، قال: تعدهم وتمنيهم " وما يعدهم الشيطان الا غرورا ". " انتهى " (5) جأر: رفع صوته بالدعاء. (*)
[ 41 ]
في من روحك ؟ قال: قد فعلت قال: ألم تسكني جنتك ؟ قال: قد فعلت، قال: ألم تسبق لى رحمتك غضبك ؟ قال الله: قد فعلت فهل صبرت أو شكرت ؟ قال آدم: لا اله الا انت سبحانك انى ظلمت نفسي فاغفر لى انك انت الغفور الرحيم، فرحمه الله بذلك وتاب عليه انه هو التواب الرحيم. (1) 25 - عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال الكلمات التى تلقيهن آدم من ربه فتاب عليه وهدى وقال: " سبحانك اللهم وبحمدك انى عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لى انك خير الغافرين اللهم انه لا اله الا انت سبحانك وبحمدك انى عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لى انك انت الغفور الرحيم " (2) 26 - وقال الحسن بن راشد: إذا استيقظت من منامك فقل الكلمات التى تلقى بها آدم من ربه " سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك لا اله الا انت انى ظلمت نفسي فاغفر لى وارحمني انك أنت التواب الرحيم الغفور ؟ ور " (3)
27 - عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته. فمر به النبي صلى الله عليه وآله وهو متكى، على على عليه السلام وفاطمة صلوات الله عليهما تتلوهما والحسن والحسين (ع) يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم اياك ان تنظر إليهم بحسد اهبطك من جواري، فلما اسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلى وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فنظر إليهم بحسد ثم عرضت عليه الولاية فانكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية و دعا بحق الخمسة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين (ع) غفر الله له، وذلك قوله " فتلقى آدم من ربه كلمات " الآية (4). 28 - عن محمد بن عيسى بن عبد الله العلوى عن أبيه عن جده عن على عليه السلام قال: الكلمات التى تلقيها آدم من ربه قال: يا رب اسئلك بحق محمد لما تبت على، قال: وما علمك بمحمد ؟ قال: رأيته في سرادقك الاعظم مكتوبا وأنا في الجنة (5) 29 - عن جابر قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في باطن
(1 - 4) البحار ج 5: 58 و 50 - 51. البرهان ج 1: 87. (5) البحار ج 5: 51. البرهان ج 1: 87 (*)
[ 42 ]
القرآن " فاما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " قال: تفسير الهدى علي عليه السلام قال الله فيه " فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " (1) 30 - عن سماعه بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " اوفوا بعهدي اوف بعهدكم " قال: اوفوا بولاية على فرضا من الله أوف لكم الجنة (2) 31 - عن جابر الجعفي قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في باطن القرآن " وآمنوا بما انزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا اول كافر به " يعنى
فلانا وصاحبه ومن تبعهم ودان بدينهم، قال الله يعنيهم " ولا تكونوا أول كافر به " يعنى عليا عليه السلام (3) 32 - عن اسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " قال: هي الفطرة التى افترض الله على المؤمنين (4) 33 - عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبى الحسن عليه السلام قال: سألته عن صدقة الفطر أواجبة هي بمنزلة الزكوة ؟ فقال: هي مما قال الله: " اقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " هي واجبة (5) 34 - عن زرارة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام وليس عنده غير ابنه جعفر بن محمد عن زكوة الفطرة فقال: يؤدى الرجل عن نفسه وعياله وعن رقيقه الذكر منهم و الانثى والصغير منهم والكبير، صاعا من تمر عن كل انسان أو نصف صاع من حنطة، وهى الزكوة التى فرضها الله على المؤمنين مع الصلوة على الغنى والفقير منهم، وهم جل الناس وأصحاب الاموال أجل الناس، قال: قلت: وعلى الفقير
(1) البرهان ج 1: 89. (2 - 3) البهار ج 9: 101. البرهان ج 1: 91. واخرجهما المحدث الحر العاملي (ره) في كتاب اثبات الهداة (ج 3: 540) عن هذا الكتاب ايضا (4 - 5) البحار ج 20: 28. البرهان ج 1: 92. الصافى ج 1: 86. الوسائل (ج 2) ابواب الفطرة باب 1 (*)
[ 43 ]
الذى يتصدق عليهم ؟ قال: نعم يعطى ما يتصدق به عليه (1) 35 - عن هشام بن الحكم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: نزلت الزكوة وليس للناس الاموال وانما كانت الفطرة (2) 36 - عن سالم بن مكرم الجمال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: اعط الفطرة قبل
الصلوة وهو قول الله " واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " والذى يأخذ الفطرة عليه ان يؤدى عن نفسه وعن عياله وان لم يعطها حتى ينصرف من صلوته فلا يعدله فطرة (3) 37 - عن يعقوب بن شعيب عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت قوله: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " قال: فوضع يده على حلقه قال: كالذابح نفسه (4) 38 - وقال الحجال عن ابن اسحق عمن ذكره " وتنسون انفسكم " أي تتركون (5) 39 - عن مسمع قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مسمع ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل مسجده ويركع ركعتين فيدعو الله فيهما اما سمعت قول الله يقول: " واستعينوا بالصبر والصلاة " (6) 40 - عن عبد الله بن طلحه عن ابى عبد الله عليه السلام [ في قوله تعالى ] " واستعينوا بالصبر والصلوة " قال: الصبر هو الصوم (7) 41 - عن سليمان الفرا عن أبى الحسن عليه السلام في قول الله " واستعينوا بالصبر والصلوة " قال: الصبر الصوم إذا نزلت بالرجل الشدة أو النازلة فليصم قال: الله يقول:
(1 - 3) البحار ج 20: 28 - 29. البرهان ج 1: 92. الوسائل (ج 2) ابواب الفطرة باب 1 و 6 و 12. (4 - 5) البرهان ج 1: 93 - 94 (6) البرهان ج 1: 93 - 94 البحار ج 18: 959. الصافى ج 1: 87 (7) البرهان ج 1: 94. البحار ج 20: 66 الوسائل (ج 2) ابواب الصوم المندوب باب 1 (*)
[ 44 ]
استعينوا بالصبر والصلوة " الصبر الصوم. (1) 42 - وعن ابى معمر عن على عليه السلام في قوله: " الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم "
يقول: يوقنون انهم مبعوثون والظن منهم يقين. (2) 43 - عن هرون بن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " يا بنى اسرائيل " قال: هم نحن خاصة. (3) 44 - عن محمد بن على عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله: " يا بنى اسرائيل " قال: هي خاصة بآل محمد (ع) (4) 45 - عن أبى داود عمن سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: انا عبد الله اسمى أحمد وأنا عبد الله (5) اسمى اسرائيل فما أمره فقد أمرنى وما عناه فقد عناني. (6) 46 - عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام في قوله: " واذ واعدنا موسى أربعين ليلة " قال: كان في العلم والتقدير ثلثين ليلة، ثم بدا لله فزاد عشرا فتم ميقات ربه للاول والاخر أربعين ليلة (7)
(1) البحار ج 20: 66. البرهان ج 1: 94. وزاد في نسخة البرهان بعده " إذا نزلت بالرجل الشدة أو النازلة فليصم فان الله عزوجل يقول " واستعينوا بالصبر والصلوة و انها لكبيرة الا على الخاشعين " والخاشع الذليل في صلاته المقبل عليها يعنى رسول الله و امير المؤمنين (ع) " (2) البرهان ج 1: 95. الصافى ج 1: 87. (3 - 4) البرهان ج 1: 95. البحار ج 7: 178. (5) كتب في هامش نسخة البحار ان الظاهر اسقاط لفظ الابن من الحديث كما يظهر من بيانه (قده). (6) البرهان ج 1: 95. البحار 7: 178 ونقله الفيض في هامش الصافى عن هذا الكتاب وقال المجلسي (ره): لعل المعنى ان المراد بقوله تعالى: " يا بنى اسرائيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين " في الباطن آل محمد (ع) لان اسرائيل معناه عبد الله وانا ابن عبد الله وانا عبد الله، لقوله سبحانه " سبحان الذى اسرى بعبده "
فكل خطاب حسن يتوجه إلى بنى اسرائيل في الظاهر يتوجه إلى والى اهل بيتى في الباطن (7) البرهان ج 1: 98. البحار ج 5: 277. (*)
[ 45 ]
47 - عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام في قول الله " وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم " قال: فقال أبو جعفر عليه السلام نحن باب حطتكم (1) 48 - عن أبى اسحق عمن ذكره " وقولوا حطة " مغفرة حط عنا أي اغفر لنا. (2) 49 - عن زيد الشحام عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الاية " فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم غير الذى قيل لهم فانزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ". (3) 50 - عن صفوان الجمال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال الله لقوم موسى " ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم " الاية. (4) 51 - عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام انه تلا هذه الاية " ذلك بانهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " فقال: والله ما ضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم باسيافهم ولكن سمعوا أحاديثهم فإذا عوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداءا ومعصية. (5) 52 - عن اسحق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " خذوا ما آتيناكم بقوة " أقوة في الابدان ام قوة في القلوب ؟ قال فيهما جميعا (6) 53 - عن عبيدالله الحلبي قال: قال: " اذكروا ما فيه " واذكرا وما في تركه من العقوبة. (7) 54 - عن محمد بن أبى حمزة عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام عن قول الله " خذوا ما آتيناكم بقوة " قال: السجود ووضع اليدين على الركبتين في الصلوة و أنت راكع. (8)
(1) البرهان ج 1: 104. البحار ج 7: 26. (2) البرهان ج 1: 104. البحار ج 5: 277. (3) البرهان ج 1: 104. البحار ج 7: 136. الصافى ج 1: 96 (4) البرهان ج 1: 104. (5) البرهان ج 1: 104. البحار ج 1: 86. (6 - 7) البرهان ج 1: 104. البحار ج 5: 277. الصافى ج 1: 98. ونقل الخبر الاول الطبرسي " ره " في مجمع البيان ج 1: 128 (8) البرهان ج 1: 104. البحار ج 5: 277. (*)
[ 46 ]
55 - عن عبد الصمد بن برار قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: كانت القردة و هم اليهود الذين اعتدوا في السبت فمسخهم الله قرودا (1) 56 - عن زرارة عن ابى جعفر وابى عبد الله (ع) في قوله: " فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين " قال: لما معها ينظر إليها من اهل القرى ولما خلفها قال: ونحن ولنا فيها موعظة (2) 57 - عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول ان رجلا من بنى اسرائيل قتل قرابة له ثم أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بنى اسرائيل، ثم جاء يطلب بدمه فقالوا لموسى: ان سبط آل فلان قتل فلانا فأخبرنا من قتله ؟ فقال: ايتونى ببقرة " قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " قال: ولو عمدوا إلى بقرة أجزئهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم، " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك " لا صغيرة ولا كبيرة ولو انهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم، " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال انه يقول انها بقرة
صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " ولو انهم عمدوا إلى بقرة لاجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم، " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقرة لا ذلول تثير الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الان جئت بالحق " فطلبوها فوجدوها عند فتى من بنى اسرائيل فقال: لا أبيعها الا بملئ مسكها ذهبا، فجاؤا إلى موسى فقالوا له: قال: فاشتروها قال: فقال لرسول الله موسى عليه السلام بعض أصحابه: ان هذه البقرة لها نبأ فقال: وما هو ؟ قال: ان فتى من بنى اسرائيل كان بارا بابيه وانه اشترى بيعا فجاء إلى أبيه والاقاليد تحت رأسه، فكره أن يوقظه فترك ذلك فاستيقظ أبوه فأخبره فقال له: احسنت فخذ هذه البقرة فهى لك عوض بما فاتك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظروا إلى البر
(1 - 2) البرهان ج 1: 105. البحار ج 5: 345. (*)
[ 47 ]
ما بلغ بأهله (1). 58 - عن الحسن بن على بن محبوب عن على بن يقطين قال: سمعت ابا الحسن عليه السلام (2) يقول: ان الله أمر بنى اسرائيل أن تذبحوا بقرة وانما كانوا يحتاجون إلى ذنبها [ فشددوا ] فشدد الله عليهم (3) 59 - عن الفضل بن شاذان عن بعض اصحابنا رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام انه قال من لبس نعلا صفراء لم يزل مسرورا حتى يبليها، كما قال الله " صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " (4) 60 - وقال: من لبس نعلا صفراء لم يبلها حتى يستفيد علما أو مالا (5) 61 - عن يونس بن يعقوب (6)، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ان أهل مكة يذبحون البقرة في اللبب فما ترى في أكل لحومها قال فسكت هنيهة ثم قال: قال الله " فذبحوها وما كادوا يفعلون " لا تأكل الا ما ذبح من مذبحه (7)
62 - عن محمد بن سالم (مسلم خ ل) عن أبى بصير قال: قال جعفر بن محمد: خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقال له: يا
(1) البرهان ج 1: 111 البحار ج 5: 286 واخرجه الطبرسي " ره " في كتاب مجمع البيان ج 1 (ط صيدا): 134 عن هذا الكتاب ايضا (2) وفى نسخة البرهان " عن الحسن بن على بن فضال قال سمعت أبا الحسن (ع) اه ". (3) البرهان ج 1: 112. البحار ج 5: 287. الصافى ج 1: 103 (4 - 5) البرهان ج 1: 112. الوسائل (ج 1) ابواب احكام الملابس باب 40 (6) وفى البرهان " يونس بن عبد الرحمن " بدل " يونس بن يعقوب " والظاهر هو المختار. (7) البحار ج 14: 808. الوسائل (ج 3) ابواب الذبائح باب 5. البرهان ج 1: 112. (*)
[ 48 ]
على بيتنا الليلة في امر نرجوا ان يثبت الله هذه الامة فقال أمير المؤمنين لن يخفى على ما بيتم فيه حرفتم فيه وغيرتم وبدلتم تسع مأة حرف، ثلثمائة حرفتم وثلثمائة غيرتم وثلثمائة بدلتم " فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله " إلى آخر الاية ومما يكسبون (1) 63 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام في قوله " وقولوا للناس حسنا " قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحيى الحليم الضعيف المتعفف (2). 64 - عن حريز بن برير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أطعم رجلا سائلا
لا أعرفه مسلما ؟ قال: نعم أطعمه ما لم تعرفه بولاية ولا بعداوة ان الله يقول: " وقولوا للناس حسنا " ولا تطعم من ينصب لشئ من الحق، أو دعا إلى شئ من الباطل (3). 65 - عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: اتقوا الله ولا تحملوا الناس على اكتافكم، ان الله يقول في كتابه: " وقولوا للناس حسنا " قال: وعودوا مرضاهم واشهدوا جنايزهم وصلوا معهم في مساجدهم حتى النفس (4) وحتى يكون المباينة (5): 66 - عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد (ع) قال: ان الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف فسيف على أهل الذمة قال الله: " وقولوا للناس حسنا " نزلت في أهل الذمة ثم نسختها اخرى قوله " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " الاية (6) 67 - عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال الكفر في كتاب الله على خمسة
(1) البرهان ج 1: 119. (2) البرهان ج 1: 121. البحار ج 16: 45. الصافى ج 1: 109 (3) البرهان ج 1: 121 (4) وفى البحار " حتى [ ينقطع ] النفس ". (5) البحار ج 16: 45. البرهان ج 1: 121. (6) البحار ج 22: 106. البرهان ج 1: 121. الصافى ج 1: 109. (*)
[ 49 ]
اوجه فمنها كفر البرائة [ وهو على قسمين ] كفر النعم والكفر بترك امر الله فالكفر بما نقول من أمر الله (1) فهو كفر المعاصي وترك ما أمر الله عزوجل، وذلك قوله: " واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم " إلى قوله " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " فكفرهم بتركهم ما أمر الله ونسبهم إلى الايمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده، فقال: " فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزى " الاية إلى قوله عما تعملون (2)
68 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: اما قوله " افكلما جائكم رسول بما لا تهوى انفسكم " الاية قال أبو جعفر: ذلك مثل موسى والرسل من بعده و عيسى صلوات الله عليه ضرب لامة محمد صلى الله عليه وآله مثلا فقال الله لهم " فان جاءكم محمد بمالا تهوى انفسكم استكبرتم بموالاة على ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون " فذلك تفسيرها في الباطن (3). 69 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " فقال: كانت اليهود تجد في كتبها ان مهاجر محمد عليه الصلوة و السلام ما بين عير (4) وأحد فخرجوا يطلبون الموضع فمروا بجبل يسمى حدادا فقالوا حداد وأحد سواء فتفرقوا عنده، فنزل بعضهم بفدك وبعضهم بخيبر وبعضهم بتيماء (5) فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض اخوانهم فمر بهم اعرابي من قيس فتكاروا منه (6) وقال لهم: امر بكم ما بين عير واحد فقالوا له: إذا مررت بهما فأرناهما فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذاك عير وهذا احد، فنزلوا عن ظهر أبله فقالوا له: قد أصبنا
(1) في العبارة تشويش ويحتمل السقط ايضا ورواه الكليني (ره) في اصول الكافي ج 4 ص 102. (2 - 3) البرهان ج 1 ص 124 - 125. البحار ج 7: 155. الصافى ج 1: 114 (4) عير: اسم جبل بالمدينة. وقيل ان بالمدينة جبلين يقال لاحدهما عير الوارد و الاخر عير الصادر. (5) تيماء: اسم ارض على عشر مراحل من مدينة النبي صلى الله عليه وآله. (6) من الكراء أي استأجروا (*)
[ 50 ]
بغتينا (1) فلا حاجة لنا في ابلك، فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى اخوانهم الذين بفدك وخيبر: انا قد أصبنا الموضع فهلموا الينا فكتبوا إليهم: انا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الاموال وما اقربنا منكم وإذا كان ذلك فما اسرعنا اليكم
فاتخذوا بارض المدينة الاموال فلما كثرت اموالهم بلغ تبع (2) فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم، فكانوا يرقون لضعفاء اصحاب تبع، فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع فرق لهم وآمنهم فنزلوا إليه فقال لهم: انى قد استطبت بلادكم ولا أرى الا مقيما فيكم، فقالوا له: انه ليس ذلك لك انها مهاجر نبى وليس ذلك لاحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فانى مخلف فيكم من اسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره، فخلف فيهم حيين الاوس والخزرج فلما كثروا بها كانوا يتناولون اموال اليهود، فكانت اليهود تقول لهم: اما لو بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا وأموالنا، فلما بعث الله محمدا عليه الصلوة والسلام آمنت به الانصار وكفرت به اليهود، وهو قول الله " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " إلى " فلعنة الله على الكافرين " (3) 70 - عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية عن قول الله " لما جائهم ما عرفوا كفروا به " قال تفسيرها في الباطن لما جائهم ما عرفوا في على كفروا به فقال الله [ فيهم فلعنة الله على الكافرين في باطن القرآن قال أبو جعفر ] فيه يعنى بنى امية هم الكافرون في باطن القرآن، قال أبو جعفر نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا " بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في عليا بغيا " وقال الله في على " ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده " يعنى عليا قال الله " فباؤا بغضب على غضب " يعنى بنى امية " وللكافرين " يعنى بنى امية " عذاب اليم " (4)
(1) البغية بالضم: الحاجة. (2) تبع كسكر من ملوك حمير سمى تبعا لكثرة اتباعه وقال الطريحي: هو ذو القرنين الذى قال الله فيه " اهم خير ام قوم تبع " اه. (3) البحار ج 6: 54. البرهان ج 1: 128. الصافى ج 1: 115. رواه الطبرسي (ره)
في كتاب مجمع البيان (ج 1: 158) عن العياشي مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ (4) البحار ج 9: 101. البرهان ج 1: 128 - 129. الصافى ج 1: 118. (*)
[ 51 ]
71 - وقال جابر: قال أبو جعفر: نزلت هذه الاية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا والله " وإذا قيل لهم ماذا انزل ربكم في على " يعنى بنى امية " قالوا نؤمن بما انزل علينا " يعنى في قلوبهم بما انزل الله عليه " ويكفرون بما وراءه " بما انزل الله في على " وهو الحق مصدقا لما معهم " يعنى عليا (1). 72 - عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال الله في كتابه يحكى قول اليهود " ان الله عهد الينا الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان " الاية فقال: " فلم تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين " وانما نزل هذا في قوم اليهود وكانوا على عهد محمد صلى الله عليه وآله لم يقتلوا الانبياء بأيديهم ولا كانوا في زمانهم، وانما قتل أوايلهم الذين كانوا من قبلهم فنزلوا بهم اولئك القتلة، فجعلهم الله منهم وأضاف إليهم فعل اوايلهم بما تبعوهم وتولوهم (2). 73 - عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله " وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ". قال لما ناجى موسى عليه السلام ربه اوحى الله إليه أن يا موسى قد فتنت قومك قال وبما ذا يا رب ؟ قال: بالسامري قال: وما فعل السامري ؟ قال صاغ لهم من حليهم عجلا، قال: يا رب ان حليهم لتحتمل ان يصاغ منه غزال أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم ! قال: انه صاغ لهم عجلا فخار قال: يا رب ومن أخاره ؟ قال: أنا فقال عندها موسى: " ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى بها من تشاء " قال: فلما انتهى موسى إلى قومه ورآهم يعبدون العجل ألقى الالواح من يده فتكسرت فقال أبو جعفر عليه السلام: كان ينبغى ان يكون ذلك عند اخبار الله اياه قال: فعمد موسى فبرد العجل (3) من أنفه إلى طرف ذنبه ثم أحرقه بالنار، فذره في اليم قال: فكان أحدهم ليقع في الماء وما به إليه
من حاجة، فيتعرض بذلك للرماد فيشربه، وهو قول الله: " واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم " (4)
(1) البرهان ج 1: 129. البحار ج 9: 101. (2) البرهان ج 1: 130. الصافى ج 1: 119. (3) البرد: القطع بالمبرد وهو السوهان. (4) البحار ج 5: 277. البرهان ج 1: 130. الصافى ج 1: 119. (*)
[ 52 ]
74 - عن أبى بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما هلك سليمان وضع ابليس السحر، ثم كتبه في كتاب فطواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا من ملك سليمان بن داود عليهما السلام من ذخاير كنوز العلم، من اراد كذا وكذا فليقل كذا وكذا ثم دفنه تحت السرير ثم استشاره لهم (1) فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان الا بهذا، وقال المؤمنون: وهو عبد الله ونبيه (2) فقال الله في كتابه: " واتبعوا ما تتلوا الشياطين علي ملك سليمان " أي السحر (3) 75 - عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وسأله عطا ونحن بمكة عن هاروت وماروت ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: ان الملئكة كانوا ينزلون من السماء إلى الارض في كل يوم وليلة يحفظون أعمال اهل اوساط الارض من ولد آدم والجن فيكتبون اعمالهم ويعرجون بها إلى السماء، قال فضج اهل السماء من معاصي اهل اوساط الارض فتؤ امروا بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله و جرأتهم عليه ونزهوا الله فيما يقول فيه خلقه ويصفون قال: فقالت طائفة من الملئكة: يا ربنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك مما يفترون عليك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها ثم أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك قال أبو جعفر عليه السلام: واحب الله أن يرى الملئكة قدرته
ونافذ أمره في جميع خلقه ويعرف الملئكة ما من به عليهم مما عدله عنهم من جميع خلقهم وما طبعهم عليه من الطاعة وعصمهم به من الذنوب، قال: فأوحى الله إلى الملئكة ان اندبوا منكم (4) ملكين حتى اهبطهما إلى الارض ثم اجعل فيهم من طبايع المطعم و المشرب والشهوة والحرص والامل مثل ما جعلت في ولد آدم ثم اختبرهما في الطاعة لى، قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانوا من أشد الملئكة قولا في العيب لولد آدم،
(1) أي اظهره لهم. (2) وفى المنقول عن تفسير القمى (ره) " بل هو عبد الله ونبيه ". (3) البحار ج 5: 336. الصافى ج 1: 125. البرهان ج 1: 138. (4) ندبه إلى الامر وللامر: دعاه وحثه عليه وفى بعض النسخ " انتدبوا " وهو بمعناه واستظهره المجلسي " ره " في البحار. (*)
[ 53 ]
قال: ثم اوحى الله اليهما انظرا الا تشركا بى شيئا ولا تقتلان النفس التى حرمت، ولا تزنيان ولا تشربان الخمر، قال: ثم كشط (1) عن السموات السبع ليريهما قدرته ثم أهبطهما إلى الارض في صورة البشر ولباسهم، فهبطا برحته بابل مهروز (2) فرفع لهما بناء مشرف فاقبلا نحوه فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء مزينة معطرة مسفرة مقبلة نحوهما، فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشهوة التى جعلت فيهما، ثم أنهما ائتمرا بينهما وذكرا ما نهيا عنه من الزنا فمضيا ثم حركتهما الشهوة التي جعلت فيهما فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان، فراوداها عن نفسها فقالت لهما: ان لى دينا أدين به ولست أقدر في دينى الذى ادين له على ان اجيبكما إلى ما تريدان الا ان تدخلان في دينى الذى ادين به، فقالا لها: وما دينك ؟ فقالت: لى اله من عبده وسجد له كان لى السبيل إلى ان اجيبه إلى كل ما سألني فقالا لها: وما الهك ؟ قالت: الهى هذا الصنم، قال: فنظر احدهما
إلى صاحبه فقالا هاتان الخصلتان مما نهينا عنهما الشرك والزنا، لانا ان سجدنا لهذا الصنم وعبدناه أشركنا بالله، وانما نشرك بالله لنصل إلى الزنا، وهو ذا نحن نطلب الزنا فليس نعطاه الا بالشرك، قال: فأتمرا فيها فغلبتهما الشهوة التى جعلت فيهما، فقالا لها: نجيبك إلى ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر فانه قربان لكما عنده، وبه تصلان إلى ما تريدان، قال فأتمرا بينهما فقالا: هذه ثلث خصال مما قد نهانا ربنا عنه: الشرك والزنا، وشرب الخمر، وانما ندخل في شرب الخمر حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما ثم قالا لها: ما أعظم البلية بك قد أجبناك الا ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا الصنم واسجدا، قال: فشربا الخمر وسجدا له، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيئت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسئل فلما ان رأياه ذعرا منه، فقال لهما: انكما لمريبين ذعرين قد خلوتما بهذه المرأة العطرة الحسناء انكما لرجلا سوء وخرج عنهما، فقالت لهما: لا والهى ما اصل إلى أن
(1) كشط الغطاء عن الشئ: نزعه وكشف عنه. (2) كذا في نسخة الاصل، وفى نسختي البحار والصافى " فهبطا في ناحية بابل فرفع لهما اه " وهو الظاهر. (*)
[ 54 ]
تقربانى وقد اطلع (1) هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما خرج الآن فيخبر بخبركما، ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل ان يفضحكما ويفضحنى، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وانتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه ثم رجعا إليها فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما، ونزع عنهما رياشهما، و واسقطا في أيديهما، قال: فأوحى الله اليهما انما اهبطتكما إلى الارض مع خلقي ساعة من نهار فعصيتمانى بأربع معاصي كلها قد نهيتكما عنها، وتقدمت اليكما فيها فلم تراقبانى ولم تستحيا منى، وقد كنتما أشد من ينقم على أهل الارض من المعاصي وسجر اسفى
وغضبى عليهم ولما جعلت فيكم من طبع خلقي وعصمتي اياكم من المعاصي فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما، اختارا عذاب الدنيا ام عذاب الاخرة فقال احدهما: نتمتع من شهواتنا في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة، وقال الاخر: ان عذاب الدنيا له مدة وانقطاع، وعذاب الاخرة دائم لا انقطاع له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا الفاني المنقطع، قال: فاختار عذاب الدنيا، فكانا يعلمان السحر بأرض بابل، ثم لما علما الناس [ السحر ] رفعا من الارض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيمة (2). 76 - عن زرارة عن أبى الطفيل قال: كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا وهو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد فقال: يا أمير المؤمنين ما الهدى ؟ فقال: لعنك الله ولم تسمعه، ما الهدى تريد ولكن العمى تريد، ثم قال له: ادن فدنا منه، فسأله عن اشياء فأخبره، فقال: أخبرني عن هذه الكوكبة الحمراء يعنى الزهره قال: ان الله اطلع ملئكته على خلقه وهم على معصية من معاصيه، فقال الملكان هاروت وماروت: هؤلاء الذين خلقت أباهم بيدك، واسجدت له ملئكتك يعصونك ؟ قال: فلعلكم لو ابتليتم بمثل الذى ابتليتهم (3) به عصيتموني كما عصوني قالا: لا
(1) وفى نسختي البحار والصافى " لا تصلان الان إلى وقد اطلع " وهو الظاهر. (2) البحار ج 14: 262. الصافى ج 1: 127. ونقله الطبرسي " ره " في كتاب مجمع البيان ج 1: 175 (ط صيدا) عن هذا الكتاب (3) في نسخة البحار " إذا ابتليتم بمثل الذى ابتلوهم ". (*)
[ 55 ]
وعزتك قال: فابتلاهم بمثل الذى ابتلى به بنى آدم من الشهوة ثم أمرهم ان لا يشركوا به شيئا ولا يقتلوا النفس التى حرم الله، ولا يزنوا ولا يشربوا الخمر، ثم اهبطهما إلى الارض فكانا يقضيان بين الناس هذا في ناحية وهذا في ناحية، فكانا بذلك حتى أتت احديهما هذه الكوكبة
تخاصم إليه، وكانت من أجمل الناس فأعجبته فقال لها الحق لك ولا أقضى لك حتى تمكنيني من نفسك فواعدت يوما ثم أتت الاخر فلما خاصمت إليه وقعت في نفسه وأعجبته كما أعجبت الاخر، فقال لها مثل مقالة صاحبه، فواعدته الساعة التى وعدت صاحبه فاتفقا جميعا عندها في تلك الساعة، فاستحي كل واحد من صاحبه حيث رآه وطأطأ رؤوسهما ونكسا، ثم نزع الحياء منهما، فقال احدهما لصاحبه: يا هذا جاءني الذى جاء بك، قال: ثم أعلماها وراوداها عن نفسها فأبت عليهما حتى يسجدا لوثنها ويشربا من شرابها، وأبيا عليها وسألاها فأبت الا أن يشربا من شرابها فلما شربا صليا لوثنها ودخل مسكين فرأهما، فقالت لهما: يخرج هذا فيخبر عنكما فقاما إليه فقتلاه، ثم راوداها عن نفسها فأبت حتى يخبراهما بما يصعدان به إلى السماء وكانا يقضيان بالنهار، فإذا كان الليل صعدا إلى السماء فأبيا عليها وأبت ان تفعل فاخبراها، فقالت ذلك لتجرب مقالتهما وصعدت، فرفعا أبصارهما إليها فرأيا أهل السماء مشرفين عليهما ينظرون اليهما وتناهت إلى السماء، فمسخت فهى الكوكبة التى ترى (1) 77 - عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " قال: الناسخ ما حول وما ينسيها: مثل الغيب الذى لم يكن بعد كقوله " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " قال: فيفعل الله ما يشاء ويحول ما يشاء مثل قوم يونس إذا بدا له فرحمهم، ومثل قوله " فتول عنهم فما أنت بملوم " قال أدركتهم رحمته (2)
(1) البحار ج 14: 236. الصافى ج 1: 129 وللفيض " ره " في الخبرين كلام لطيف فراجع. (2) البحار ج 2: 138. البرهان ج 1: 140. (*)
[ 56 ]
78 - عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " فقال: كذبوا ما هكذا هي إذا كان ينسى وينسخها أو يأت (1) بمثلها لم ينسخها قلت: هكذا قال الله قال ليس هكذا قال تبارك وتعالى، قلت: فكيف قال ؟ قال ليس فيها الف ولا واو، قال: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها مثلها " يقول: ما نميت من امام أو ننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله (2) 79 - عن محمد بن يحيى في قوله " ما كان لهم أن يدخلوها الا خائفين " يعنى الايمان لا يقبلونه الا والسيف على رؤسهم (3) 80 - عن حريز قال: قال أبو جعفر عليه السلام أنزل الله هذه الآية في التطوع خاصة " فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم " وصلى رسول الله صلى عليه وآله وسلم ايماء على راحلته أينما توجهت به حيث خرج إلى خيبر، وحين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره (4) 81 - قال زرارة قلت لابي عبد الله عليه السلام: الصلوة في السفر في السفينة والمحمل سواء ؟ قال: النافلة كلها سواء تؤمى ايماءا اينما توجهت دابتك وسفينتك، والفريضة تنزل لها من المحمل إلى الارض الامن خوف، فان خفت أو مأت، وأما السفينة فصل فيها قائما وتوخ القبلة (5) بجهدك، فان نوحا عليه السلام قد صلى الفريضة فيها قائما متوجها إلى القبلة وهى مطبقة عليهم، قال: قلت: وما كان علمه بالقبلة فيتوجهها وهى مطبقة عليهم ؟ قال: كان جبرئيل عليه السلام يقومه نحوها، قال: قلت فأتوجه نحوها في كل تكبيرة ؟ قال: اما
(1) وفى نسخة البحار " إذا كان ينسى وينسخها ويأتى ". (2) البحار ج 2: 138. البرهان ج 1: 140 وقال المجلسي " ره ": لعل الخيرية باعتبار ان الامام المتأخر أصلح لاهل عصره من المتقدم وان كانا متساويين في الكمال كما يدل عليه قوله: مثله. (3) الصافى ج 1: 135.
(4) البحار ج 18: 153. الوسائل ج 1 ابواب القبلة باب 15 البرهان ج 1: 146. الصافى ج 135 1. (5) وفى البرهان: وتوجه إلى القبلة. ووخى الشئ: قصده. (*)
[ 57 ]
في النافلة فلا، انما يكبر في النافلة على غير القبلة اكثر ثم قال: كل ذلك قبلة للمتنفل انه قال: " فثم وجه الله ان الله واسع عليم ". (1) 82 - عن حماد بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل يقرء السجدة وهو على ظهر دابته، قال يسجد حيث توجهت به فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلى على ناقته النافلة وهو مستقبل المدينة، يقول الله " فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم " (2). 83 - عن ابى ولاد قال سألت أبا عبد الله عن قوله " الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به " قال: فقال هم الائمة (3). 84 - عن منصور عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى " يتلونه حق تلاوته " فقال: الوقوف عند ذكر الجنة والنار (4). 85 - عن يعقوب الاحمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: العدل الفريضة (5) 86 - عن ابراهيم بن الفضيل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: العدل في قول أبي جعفر عليه السلام الفداء (6) 87 - قال: ورواه اسباط الزطى قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام قول الله " لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا " قال: الصرف النافلة والعدل الفريضة (7) 88 - رواه باسانيد عن صفوان الجمال قال: كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله " واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن " قال: اتمهن بمحمد وعلى والائمة من ولد على صلى الله عليهم، في قول الله " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم "
(1 - 3) البحار ج 18: 153. البرهان: 146 - 147. الصافى ج 1: 135 - 137. (2) الوسائل ج 1 ابواب القبلة باب 13 (3) اثبات الهداة ج 3: 44. (4) البرهان ج 1: 147. الصافى ج 1: 137 - 138 البحار ج 19: 54 (5 - 6) البرهان ج 1: 147. الصافى ج 1: 137 - 138 البحار ج 3: 307 (7) البرهان ج 1: 147. البحار ج 3: 307. (*)
[ 58 ]
ثم قال: انى جاعلك للناس اماما قال: " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " قال: يا رب ويكون من ذريتي ظالم ؟ قال: نعم فلان وفلان وفلان ومن اتبعهم، قال: يا رب فعجل لمحمد وعلى ما وعدتني فيهما، وعجل نصرك لهما واليه أشار بقوله " ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين " فالملة الامامة فلما اسكن ذريته بمكة قال: " ربنا انى اسكنت من ذريتي بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم " إلى قوله " من الثمرات من آمن " فاستثنى من آمن خوفا ان يقول له لا كما قال له في الدعوة الاولى " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " فلما قال الله: " ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير " قال: يا رب ومن الذين متعتهم ؟ قال: الذين كفروا بآياتى فلان وفلان وفلان (1) 89 - عن حريز عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله " لا ينال عهدي الظالمين " أي لا يكون اماما ظالما (2) 90 - عن هشام بن الحكم عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله " انى جاعلك للناس اماما " قال: فقال: لو علم الله ان اسما افضل منه لسمانا به (3)
91 - عن محمد بن الفضيل [ عن ابى الصباح ] قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل نسى ان يصلى الركعتين عند مقام ابراهيم عليه السلام في الطواف في الحج والعمرة ؟ فقال: ان كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام ابراهيم، فان الله يقول " واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى " وان كان ارتحل وسار فلا آمره أن يرجع (4) 92 - عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل طاف بالبيت
(1 - 2) البحار ج 7: 230. البرهان ج 1: 150. الصافى ج 1: 138. ونقل المحدث الحر العاملي " ره " صدر الخبر الاول في كتاب اثبات الهداة ج 3: 44 عن هذا الكتاب. (3) البرهان ج 1: 150. (4) البحار ج 21: 48. البرهان ج 1: 152. (*)
[ 59 ]
طواف الفريضة في حج كان أو عمرة وجهل ان يصلى ركعتين عند مقام ابراهيم عليه السلام قال: يصليها ولو بعد ايام لان الله يقول " واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى " (1) 93 - عن المنذر الثوري عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الحجر فقال: نزلت ثلثة أحجار من الجنة: الحجر الاسود استودعه ابراهيم، ومقام ابراهيم وحجر بنى اسرائيل قال أبو جعفر: ان الله استودع ابراهيم الحجر الابيض وكان أشد بياضا من القراطيس فاسود من خطايا بنى آدم (2) 94 - عن جابر الجعفي قال: قال محمد بن على: يا جابر ما اعظم فرية أهل الشام على الله يزعمون ان الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على حجر فأمرنا الله تبارك وتعالى ان نتخذها مصلى، يا جابر ان الله تبارك وتعالى لا نظير له ولا
شبيه، تعالى عن صفة الواصفين وجل عن أوهام المتوهمين، واحتجب عن عين الناظرين لا يزول مع الزائلين ولا يأفل مع الآفلين ليس كمثله شئ وهو السميع العليم (3) 95 - عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته أتغتسل النساء إذ أتين البيت ؟ قال: نعم ان الله يقول: " طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود " ينبغى للعبد ان لا يدخل الا وهو طاهر، قد غسل عنه العرق والاذى وتطهر (4) 96 - عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن رجل عن على بن الحسين قول ابراهيم " رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله " ايانا عنى بذلك واولياءه وشيعة وصيه، " قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار " قال: عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه من امته وكذلك والله حال هذه
(1) البحار ج 21: 48. البرهان ج 1: 152. الوسائل ج 2 ابواب الطواف باب 73. (2) البرهان ج 1: 152. البحار ج 21: 52 (3) البحار ج 2: 91. البرهان ج 1: 155. الصافى ج 1: 139. (4) البرهان ج 1: 135 1. الصافى ج 1: 39 البحار ج. 21: 43. (*)
[ 60 ]
الامة (1). 97 - عن أحمد بن محمد عنه قال: ان ابراهيم لما ان دعا ربه أن يرزق أهله من الثمرات قطع قطعة من الاردن فاقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ثم أقرها الله في موضعها وانما سميت الطائف بالطواف بالبيت (2). 98 - عن أبى سلمة عن أبى عبد الله عليه السلام ان الله انزل الحجر الاسود من الجنة لادم وكان البيت درة بيضاء فرفعه الله إلى السماء وبقى أساسه فهو حيال هذا البيت وقال: يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه ابدا فامر الله ابراهيم واسمعيل ان
يبنيا البيت على القواعد (3). 99 - قال الحلبي سئل أبو عبد الله عليه السلام عن البيت أكان يحج قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم وتصديقه في القرآن قول شعيب حين قال لموسى حيث تزوج " على أن تاجرنى ثمانى حجج " ولم يقل ثمانى سنين، وان آدم ونوحا حجا وسليمان ابن داود قد حج البيت بالجن والانس والطير والريح، وحج موسى علي جمل أحمر يقول لبيك لبيك، وانه كما قال الله: " ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين " وقال: " واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل " وقال " ان طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود " وان الله أنزل الحجر لادم وكان البيت (4). 100 - عن أبى الورقاء قال: قلت لعلى بن أبى طالب عليه السلام: أول شئ نزل من السماء ما هو ؟ قال: أول شئ نزل من السماء إلى الارض فهو البيت الذى بمكة، أنزله الله ياقوته حمراء ففسق قوم نوح في الارض فرفعه حيث يقول: " واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل " (5). 101 - عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن
(1) البرهان ج 1: 155 -. الصافى ج 1: 139 - 140 البحار ج 21: 19 (2) البرهان ج 1: 155 -. الصافى ج 1: 139 - 140 البحار ج 21: 18 (3) البرهان ج 1: 155 -. الصافى ج 1: 139 - 140 البحار ج 21: 15 (4 - 5) البحار ج 21: 15. البرهان ج 1: 155. (*)
[ 61 ]
امة محمد صلى الله عليه وآله من هم ؟ قال: امة محمد بنو هاشم خاصة، قلت: فما الحجة في أمة محمد أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال: قول الله " واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن
ذريتنا امة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك التواب الرحيم " فلما أجاب الله ابراهيم واسمعيل وجعل من ذريتهما امة مسلمة وبعث فيها رسولا منها يعنى من تلك الامة، يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ردف ابراهيم دعوته الاولى بدعوة الاخرى فسأل لهم تطهيرا من الشرك ومن عبادة الاصنام ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم، فقال " واجنبني وبنى ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه منى ومن عصاني فانك غفور رحيم " فهذه دلالة على انه لا تكون الائمة و الامة المسلمة التى بعث فيها محمد صلى الله عليه وآله الا من ذرية ابراهيم لقوله وأجنبنى وبنى ان نعبد الاصنام (1). 102 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الاية من قول الله " إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد الهك واله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحق الها واحدا " قال جرت في القائم عليه السلام (2). 103 - عن الوليد عن أبى عبد الله قال: ان الحنيفة هي الاسلام (3). 104 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ما أبقت الحنفية شيئا حتى ان منها قص الشارب وقلم الاظفار والختان (4). 105 - عن الفضل بن صالح عن بعض أصحابه في قوله " قولوا آمنا بالله وما انزل الينا وما انزل إلى ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب والاسباط " اما قوله
(1) البرهان ج 1: 155 - 156. البحار ج 7: 122. الصافى ج 1: 141 (2) البرهان ج 1: 155 - 156. اثبات الهداة ج 7: 93 الصافى ج 1: 142 وقال الفيض " ره ": لعل مراده (ع) انها جارية في قائم آل محمد (ع) فكل قائم منهم يقول حين الموت ذلك لبنيه ويجيبونه بما اجابوا به. (3) البحار ج 2: 88. البرهان ج 1: 156. (4) الوسائل (ج 3) ابواب احكام الاولاد باب 49. البرهان ج 1: 156.
[ 62 ]
" قولوا فهم آل محمد صلى الله عليه وآله، وقوله " فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا " ساير الناس (1). 106 - عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر قال: قلت له كان ولد يعقوب انبياء ؟ قال: لا ولكنهم كانوا اسباط اولاد الانبياء ولم يكونوا يفارقوا الدنيا الا سعداء تابوا و تذكروا ما صنعوا (2). 107 - عن سلام عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " آمنا بالله وما انزل الينا " قال: انما عنى بذلك عليا والحسن والحسين وفاطمة، وجرت بعدهم في الائمة قال: ثم يرجع القول من الله في الناس فقال: " فان آمنوا " يعنى الناس " بمثل ما آمنتم به " يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من بعدهم " فقد اهتدوا وان تولوا فانما هم في شقاق " (3). 108 - عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام وحمران عن أبى عبد الله قال: الصبغة الاسلام (4) 109 - عن عمر بن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى أبى جعفر عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله " صبغة الله ومن احسن من الله صبغة " قال: الصبغة معرفة امير المؤمنين بالولاية في الميثاق (5) 110 - عن بريد بن معوية العجلى عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له " وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " قال نحن الامة الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه (6)
(1) البحار ج 7: 122. البرهان ج 1: 157. الصافى ج 1: 141. (2) البرهان ج 1: 157. البحار ج 5: 189. (3) البرهان ج 1: 157. البحار ج 7: 122. الصافى ج 1: 143. اثبات
الهداة ج 3: 44. (4 - 5) البحار ج 2: 88. البرهان ج 1: 157. الصافى ج 1: 144 (6) الصافى ج 1: 147. البحار ج 7: 71. البرهان ج 1: 160. (*)
[ 63 ]
111 - عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نحن نمط الحجاز (1) فقلت: وما نمط الحجاز ؟ قال: أوسط الانماط ان الله يقول: " وكذلك جعلناكم امة وسطا " قال: ثم قال: الينا يرجع الغالى وبنا يلحق المقصر (2) 112 - وروى عمر بن حنظلة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: هم الائمة (3). 113 - وقال أبو بصير عن أبى عبد الله " لتكونوا شهداء على الناس " قال: بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه (4) 114 - عن أبى عمر والزبيرى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال الله: " وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " فان ظننت ان الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين أفترى ان من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيمة ويقبلها منه بحضرة جميع الامم الماضية ! كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعنى الامة التى وجبت لها دعوة ابراهيم كنتم خير امة اخرجت للناس وهم الامة الوسطى وهم خير امة اخرجت للناس. (5) 115 - قال أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له ألا تخبرني عن الايمان أقول هو وعمل ام قول بلا عمل ؟ فقال: الايمان عمل كله والقول بعض ذلك العمل، مفرض من الله مبين في كتابه واضح نوره، ثابتة حجته يشهد له بها الكتاب ويدعو إليه ولما ان أصرف نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون للنبى:
(1) قال المجلسي " ره ": كانه كان النمط المعمول في الحجاز افخر الانماط: فكان
يبسط في صدر المجلس وسط سائر الانماط وفى النهاية: في حديث على (ع) خير هذه الامة النمط الاوسط، النمط: الطريقة من الطرائق إلى ان قال: والانماط: ضرب من البسط له خمل رقيق واحدها نمط " انتهى " ثم ذكر كلام صاحب القاموس في ذلك فراجع ان شئت. (2 - 4) البرهان ج 1: 160. البحار ج 7: 72. ونقل الحديث الاول في الصافى ج 1: 147 (5) البرهان ج 1: 160. البحار ج 7: 72. الصافى ج 1: 147 (*)
[ 64 ]
أرايت صلاتنا التى كنا نصلى إلى بيت المقدس ما حالنا فيها، وما حال من مضى من امواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل الله " وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم " فسمى الصلوة ايمانا فمن اتقى الله حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه بما فرض الله عليه، لقى الله مستكملا لايمانه من اهل الجنة ومن خان في شئ منها أو تعدى ما امر الله فيها لقى الله ناقص الايمان (1) 116 - عن حريز قال أبو جعفر عليه السلام استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك من القبلة فتفسد صلوتك فان الله يقول لنبيه في الفريضة: " فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " (2). 117 - عن جابر الجعفي عن ابى جعفر عليه السلام يقول: الزم الارض لا تحركن يدك ولارجلك ابدا حتى ترى علامات اذكرها لك في سنة، وترى مناديا ينادى بدمشق، وخسف بقرية من قراها، ويسقط طائفة من مسجدها، فإذا رايت الترك جازوها فأقبلت الترك حتى نزلت الجزيرة واقبلت الروم حتى نزلت الرملة، وهى سنة اختلاف في كل ارض من ارض العرب، وان أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلث رايات الاصهب والابقع والسفياني، ومن معه بنى ذنب الحمار مضر، ومع السفياني اخواله من كلب
فيظهر السفياني ومن معه على بنى ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلا، لم يقتله شئ قط ويحضر رجل بدمشق فيقتل هو ومن معه قتلا لم يقتله شئ قط وهو من بنى ذنب الحمار، وهى الاية التى يقول الله تبارك وتعالى " فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم " ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة الا آل محمد صلى الله عليه وآله و شيعتهم، فيبعث بعثا إلى الكوفة، فيصاب باناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا و صلبا وتقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة يخرج رجل من الموالى ضعيف ومن تبعه، فيصاب بظهر الكوفة، ويبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا ويهرب المهدى والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد الا حبس ويخرج الجيش في طلب الرجلين ويخرج المهدى منها على سنة موسى خائفا يترقب
(1) البرهان ج 1: 161 البحار ج 18: 153. الصافى ج 1: 148 (2) البرهان ج 1: 161 البحار ج 18: 149 (*)
[ 65 ]
حتى يقدم مكة وتقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهملات (1) خسف بهم فلا يفلت منهم الا مخبر فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلى وينصرف ومعه وزيره، فيقول: يا أيها الناس انا نستنصر على من ظلمنا وسلب حقنا من يحاجنا في الله فانا أولى بالله ومن يحاجنا في آدم فانا أولى الناس بآدم، ومن حاجنا في نوح فانا أولى الناس بنوح، ومن حاجنا في ابراهيم فانا أولى الناس بابراهيم، ومن حاجنا بمحمد فانا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ومن حاجنا في النبين فانا اولى الناس بالنبين ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله، انا نشهدو كل مسلم اليوم انا قد ظلمنا وطردنا (2) وبغى علينا واخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقهرنا، الا انا نستنصر الله اليوم و كل مسلم ويجيئ (والله ثلثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف (3) يتبع بعضهم بعضا وهى الآية التى قال الله
" اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كل شئ قدير " فيقول رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله وهى القرية الظالمة أهلها ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد نبى الله ورايته وسلاحه ووزيره معه، فينادى المنادى بمكة باسمه وأمره من السماء حتى يسمعه أهل الارض كلهم اسمه اسم نبى، ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبى الله صلى الله عليه وآله ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين، فان اشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره واياك وشذاذ من آل محمد، فان لآل محمد وعلى راية ولغيرهم رايات، فالزم الارض ولا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين، معه عهد نبى الله ورايته وسلاحه فان عهد نبى الله صار عند على بن الحسين، ثم صار عند محمد بن على ويفعل الله ما يشاء فالزم هؤلاء أبدا واياك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه
(1) الهلاك خ ل. (2) طرحنا خ ل. (3) قال الجزرى في النهاية: ومنه حديث على " يجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف " أي قطع السحاب المتفرقة وانما خص الخريف لانه اول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. (*)
[ 66 ]
ثلثمائة وبضعة عشر رجلا ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، حتى يقول هكذا (1) مكان القوم الذين يخسف بهم وهى الآية التى قال الله " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين " فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجرى على سنة يوسف ثم يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها. ثم يسير حتى يأتي العذراء (2) هو ومن معه وقد لحق به ناس كثير والسفياني
يومئذ بوادي الرملة، حتى إذا التقوا وهم يوم الابدال يخرج اناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم ويخرج كل ناس إلى رايتهم وهو يوم الابدال. قال أمير المؤمنين عليه السلام: ويقتل يومئذ السفياني ومن معه حتى لا يترك منهم مخبر والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب، ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها، فلا يترك عبدا مسلما الا اشتراه واعتقه، ولا غارما الا قضى دينه، ولا مظلمة لاحد من الناس الا ردها، ولا يقتل منهم عبد الا أدى ثمنه دية مسلمة إلى أهلها ولا يقتل قتيل الا قضى عنه دينه وألحق عياله في العطاء حتى يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وعدوانا، ويسكنه هو وأهل بيته الرحبة والرحبة انما كانت مسكن نوح وهى أرض طيبة ولا يسكن رجل من آل محمد (ع) ولا يقتل الا بأرض طيبة زاكية فهم الاوصياء الطيبون (3). 117 - عن ابى سمينة عن مولى لابي الحسن قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله: " اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال: وذلك والله ان لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان (4).
(1) وفى نسخة البحار " هذا " وهو الظاهر. (2) وفى البرهان " البيداء ". (3) البحار ج 13: 160 - 161. البرهان ج 1: 163 - 164 ورواه المحدث الحر العاملي " ره " في اثبات الهداة (ج 7: 94) عن هذا الكتاب مختصرا (4) البحار ج 13: 176. اثبات الهداة ج 7: 94 البرهان ج 1631 الصافى ج 1: 150. (*)
[ 67 ]
118 - عن المفضل بن عمر قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: إذا اوذن الامام دعا الله باسمه العبراني الاكبر فانتحيت له (1) اصحابه الثلثمائة والثلثة عشر قزعا كقزع
الخريف وهم أصحاب الولاية ومنهم من يفتقد من فراشه ليلا فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه واسم أبيه وحسبه ونسبه، قلت جعلت فداك أيهم أعظم ايمانا ؟ قال: الذى يسير في السحاب نهارا وهم المفقودون، و فيهم نزلت هذه الاية " اينما تكونوا يأت الله بكم جميعا " (2). 119 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ان الملك ينزل الصحيفة أول النهار، وأول الليل يكتب فيها عمل ابن آدم فأملوا (3) في أولها خيرا و في آخرها خيرا فان الله يغفر لكم ما بين ذلك انشاء الله فان الله يقول: " اذكروني اذكركم " (4). 120 - عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له للشكر حدا إذا فعله الرجل كان شاكرا ؟ قال: نعم قلت: ما هو ؟ قال الحمد لله على كل نعمة أنعمها على وان كان لكم فيما أنعم عليه حق أداه، قال: ومنه قول الله " الحمد لله الذى سخر لنا هذا " حتى عد آيات (5). 121 - عن أبى عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر النعم، وذلك قول الله يحكى قول سليمان " هذا من فضل ربى ليبلونئ أشكر أم اكفر " الاية وقال الله " لئن شكرتم لازيدنكم " وقال: " فاذكروني اذكركم واشكروا لى ولا تكفرون " (6). 122 - عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: تسبيح فاطمة (ع) من ذكر الله
(1) انتحى الرجل: قصده (2) البحار ج 13: 195 البرهان ج 1: 163 (3) وفى نسخة البرهان " فاعلموا ". (4) البحار ج 18: 488. البرهان ج 1: 166 الصافى ج 1: 152 (5) البحار ج 19: (ج 2): 16. البرهان ج 1: 166
(6) البحار ج 15 (ج 2): 136 البرهان ج 1: 166 (*)
[ 68 ]
الكثير الذى قال: " اذكروني اذكركم " (1). 123 - عن الفضيل عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال يا فضيل بلغ من لقيت من موالينا عنا السلام وقل لهم: انى اقول انى لا أغنى عنكم من الله شيئا الا بورع فاحفظوا السنتكم وكفوا ايديكم وعليكم بالصبر والصلوة ان الله مع الصابرين (2). 124 - عن عبد الله بن طلحة قال أبو عبد الله عليه السلام: الصبر هو الصوم (3) 125 - عن الثمالى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله " لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع " قال: ذلك جوع خاص وجوع عام، فاما بالشام فانه عام وأما الخاص بالكوفة يخص ولا يعم، ولكنه يخص بالكوفة أعداء آل محمد عليه الصلوة والسلام فيهلكهم الله بالجوع، واما الخوف فانه عام بالشام وذاك الخوف إذا