الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مناظرة بين الزمزمي والألباني- حسن بن علي السقاف

مناظرة بين الزمزمي والألباني

حسن بن علي السقاف


[ 1 ]

مناظرة بين السيد العلامة محمد الزمزمي والالباني المتناقض ! ! بقلم العلامة السيد الشريف محمد الزمزمي بن الصديق من علماء المغرب وعلماء الازهر علق عليها وقدم لها حسن بن علي السقاف ويليه الشماطيط دار الامام النووي

[ 2 ]

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الاولي 1414 ه‍ - 1993 م‍ دار الامام النووي عمان - الاردن - ص . ب 925393 هاتف 672011

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحقق الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضي الله عن أصحابه السادة المتقين . أما بعد : فهذه رسالة للعلامة السيد محمد الزمزمي ابن الصديق رحمه الله تعالى سماها مؤلفها ب‍ " المناظرة بينه وبين الشيخ الالباني " تتعلق بقضايا في علم التوحيد في قضية الصفات ، بين فيها المؤلف عقيدة التجسيم التي يعتنقها الشيخ الالباني المخالفة للنقل والعقل بالحجج الدامغة لشغب الشيخ الالباني ، وقد أحببت أن أعلق عليها تعليقات تبين وتوضح بعض القضايا فيها خدمة لكتاب السيد الزمزمي وتعاونا على البر والتقوى المطلوب بنص القرآن الكريم في إحقاق الحق وإبطال الباطل ، لنصر العقيدة الحقة عقيدة التنزيه التي قال فيها بعض السلف الصالح " هي إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ولا منفية من الصفات " والله سبحانه وتعالى من وراء القصد . وقد أحببت أن أنبه في هذه المقدمة على بعض النقاط التي لها علاقة بالمصنف وبالبحث فأقول مستعينا بالله تعالى وحده :

[ 4 ]

ترجمة السيد العلامة محمد الزمزمي ابن الصديق : نسبه هو من آل البيت النبوي عليهم السلام : هو الشريف محمد الزمزمي بن محمد بن الصديق بن أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن عبدالمؤمن بن محمد بن عبدالمؤمن بن علي بن الحسن بن محمد بن عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن عيسى بن سعيد بن مسعود بن الفضيل بن علي بن عمر بن العربي بن علال بن موسى بن أحمد بن داود بن أدريس‌الاصغر بن أدريس الاكبر بن الامام عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن سيدنا الامام الحسن بن سيدنا الامام علي بن أبي طالب وابن سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . مولده و نشأته و طلبه للعلم : ولد سنة 1330 ه‍ ونشأ في طنجة وعاش بها وهناك درس القرآن الكريم وتعلم الكتابة بزاوية والده علي الفقيه سيدي محمد الاندلسي . وقد نشأ في بيت علم وتقى وصلاح مشهور ذائع الصيت ببلاد المغرب الاقصى إذ كان والده من أكابر العلماء وكذلك أشقاؤه السيد الحافظ أحمد بن الصديق والسيد المحدث عبدالله بن الصديق حيث تلقى عليهم علوما مختلفة . ثم ارتحل إلى القاهرة في شعبان 1349 ه‍ فقرأ بالازهر وغيره على جماعة من أكابر علماء مصر آنذاك كالشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي

[ 5 ]

الديار المصرية قرأ عليه التفسير وصحيح الامام البخاري ، والشيخ عبدالمجيد الشرقاوي قرأ عليه الفرائض ، والشيخ محمد حسنين مخلوف قرأ عليه جمع الجوامع بشرح المحلي وتفسير البيضاوي ، وكذا قرأ على الشيخ الذهبي ، والشيخ محمود الامام ، والشيخ عبد السلام غنيم وغيرهم . آثاره العلمية ومنزلته بين العلماء : قال الشيخ العلامة محمد بن الفاطمي السلمي الشهير بابن الحاج : فقيه علامة بحاث له مشاركة في الكثير من المعارف والعلوم وله ميل إلى دراسة الاصول والتفسير والتاريخ . قلت : له نحو ستين مؤلفا ما بين مطبوع ومخطوط ، وكان يرى الاجتهاد وله مذهب في الفروع الفقهية ، وكان في الاصول منزها متمسكا بالنصوص والقواعد محاربا للمشبهة والمجسمة ! ! كما يتبين في هذه المناظرة وغيرها من مصنفاته ك‍ " المحجة البيضاء في حقيقة المعية والاستواء " وغيرها . وفاته : توفي في بلده مدينة طنجة في بلاد المغرب يوم الجمعة 28 / ذي الحجة / 1408 ه‍ ودفن بجانب مسجده المسمى " مسجد السنة " رحمه الله تعالى .

[ 6 ]

هذا الكتاب (المناظرة) : وقعت هذه المناظرة بين المصنف رحمه الله تعالى وبين الالباني المتناقض ! ! في منزل المصنف بمدينة طنجة يوم الاحد 10 / رمضان / 1396 ه‍ كما ذكر ذلك المصنف ، وقد ذكر هذه المناظرة وأشار إليها بعض شيعة الشيخ المتناقض ! ! في عدة كتب لكنهم لم يذكروا أن شيخهم غلب وأفحم فيها ! ! وإنما أشاروا إلى ذلك إشارة ! ! وإليك بعضهم : جاء في كتاب " ترجمة موجزة ل‍ . . . محمد ناصر الدين الالباني وأضواء على حياته العلمية ! ! بقلم عاصم القريوتي (طبع مكتبة الايمان بالاسكندرية) ص (16) أن من جملة العلماء المثنين عليه : " 12 - ومنهم الشيخ محمد الزمزمي في المغرب حيث التقى به وجرت بينهما بحوث علمية في داره في طنجة " ! ! ومن الغريب العجيب أن محمد إبراهيم الشيباني - والالباني المقر بما في الكتاب - ذكر في كتاب " حياة الالباني وآثاره " الجز الاول ص (68) أن من العلماء الذين أثنوا عليه والذين أعجبوا به وأحبوه السيد محمد الزمزمي (! ! !) ولتدركوا هذه التلفيقات الباطلة التي يحاول بها الشيخ المتناقض ! ! والمفتونون به ! ! إبرازه في مصاف العلماء فانظروا إلى قول السيد الزمزمي له في آخر هذه المناظرة : " إني أنصحك أن تترك هذا المذهب المخالف للعقل والنقل . . .

[ 7 ]

وتتوب لله تعالى " . فهل هذا أيها العقلاء يعتبر ثناء وإعجابا ؟ ! ! ومن العجيب أيضا أن يقول صاحب كتاب " حياة الالباني " - بأمر الشيخ الالباني المتناقض ! ! (1 / 68) : " وقد أرسل إلى الشيخ كثير من العلماء يظهرون إعجابهم ومحبتهم والرغبة في لقائه . . . " وذكر منهم : السيد محمد الزمزمي فقال : " والشيخ محمد الزمزمي من علماء الحديث في طنجة (المغرب) الذي التقى به ، وجرت بينهما بحوث علمية في داره في طنجة . . . " (! ! ! !) وهذا الكلام كما ترون ، فيه أن السيد الزمزمي هو الذي طلب اللقاء ! ! وليس كذلك ! ! وهذا الاسلوب يفعله هؤلاء المتمسلفون من شيعة هذا الشيخ المتناقض ! ليعظموه ويفخموه ويظهروا للناس أنه عالم كبير خداعا بالاساليب العرجاء العوجاء ولو بالكذب والبهتان ! ! والذي يدحض هذا كله ويبطله هو قول السيد الزمزمي أول كتابه " المناظرة " كما ترون : " أما بعد : فقد طلب مني الالباني أن يكون بيننا اجتماع للمذاكرة في مسائل من مسائل نصوص الصفات . . . " اه‍ ! ! فتأملوا ! ! وهذا كله يؤكد عدم مصداقية قولهم في كتاب " حياة الالباني " (1 / 65) : " نلاحظ هنا أن الشيخ لم يطلب إجازة من الشيخ راغب الطباخ

[ 8 ]

رحمه الله وإنما الشيخ راغب هو الذي أجازه لما رأى من براعة الفتى . . . " اه‍ ! ! والحقيقة أن الامر ليس كذلك ! ! لان العلماء الذي يعرفون هذا الامر صرحوا بأن الالباني المتناقض ! ! توسط وتوسل إلى الشيخ راغب ! ! وأين هذه الاجازة ؟ ! ! كما أن المعروف عند العلماء وأصحاب الاجازات أن الطالب المعين هو الذي يطلب الاجازة ! ! فهذه مقدمة أحببت التنبيه عليها في أول هذه المناظرة لتكون تبصرة للقارئ وتذكرة للمردود عليه ، والله الموفق والهادي . حسن بن علي السقاف

[ 9 ]

مناظرة بين السيد العلامة محمد الزمزمي والالباني المتناقض ! ! بقلم العلامة السيد الشريف محمد الزمزمي بن الصديق من علماء المغرب وعلماء الازهر علق عليها وقدم لها حسن بن علي السقاف

[ 11 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه . أما بعد : فقد طلب مني الالباني أن يكون بيننا اجتماع للمذاكرة في مسائل من مسائل نصوص الصفات . وقد أجبته إلى ما طلب (1) ، وكانت المذاكرة في مسائل : المسألة الاولى : (السؤال الاول) : هل بين النبي - صلى الله عليه وسلم - معاني نصوص الصفات ؟ (الجواب) : وقد أجبت عن هذا السؤال : بأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يبين معاني نصوص الصفات اكتفاء ببيان القرآن ، لان البيان المحتاج إليه في آيات الصفات موجود في " القرآن " . وهو قوله تعالى : (ليس كمثله شئ) وقوله تعالى : (ولم يكن له كفؤا أحد) . فقال الالباني : معنى هذا الكلام أن النبي " كتم " معاني آيات الصفات ! فقلت : لا تقل " كتم " لان كتمان العلم مذموم في الشرع ،


(1) وذلك يوم الاحد عاشر رمضان عام 1396 (المصنف) . (*)

[ 12 ]

إذ الكتمان في اصطلاح الشرع هو " البخل بالعلم على المحتاج إليه " . وآيات الصفات لم يكن بالناس حاجة إلى بيان معنى لها زائد على المعنى الذي بينه " القرآن " (2) . إذ لو حدثهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يزيد على المعنى الذي بينه " القرآن " لقصرت عقولهم عن فهمه ، وكان فتنة لهم . كما قال (سيدنا) علي - كرم الله


(2) وذلك مثل قوله تعالى (أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) الزمر : 56 ، فجميع الناس حتى في هذا العصر يفهمون أن معناها هو : يا حسرتي على ما فرطت في حق الله أو في أمره . وقد أولها بمثل هذا أيضا السلف الصالح ، قال الحافظ ابن جرير وهو من السلف في تفسيره (جزء 24 / 19) : " وقوله (على ما فرطت في جنب الله) يقول : على ما ضيعت من العمل بما أمرني الله به وقصرت في الدنيا في طاعة الله " اه‍ ونقل الحافظ ابن جرير ذلك عن جماعة من السلف وهم مجاهد والسدي وقتادة . فهذا ما يفهمه جميع المسلمين والعقلاء حسب أساليب العربية ولا يحتاج الانسان أن يبين بعد تلاوته لهذه الآية الكريمة أنه هل أثبت الله لنفسه جنبا في هذه الآية أم لا ؟ ! وهل له جنب أم ليس له ؟ ! لكن العجب العجاب أن ترى المجسمة يثبتون له سبحانه وتعالى عما يقولون جنبا بل يقولون - زائدين على ذلك - إنه ولو لم يذكر إلا جنبا واحدا في كتابه فليس معنى ذلك أنه ليس له جنب آخر ! ! كما يقول ذلك ابن قيم الجوزية في كتابه " الصواعق المرسلة " انظر مختصر الصواعق (1 / 33) . وأقول : كبرت كلمة تخرج من أفواههم وسطرتها أيديهم ! ! (*)

[ 13 ]

وجهه - : " حدثوا الناس بما يفهمون ، أتريدون أن يكذب الله ورسوله ؟ ! " رواه البخاري (1 / 225 فتح) . فلاجل هذا . . نقول : " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبين معاني آيات الصفات " . ولا نقول " كتم معانيها " لانه لا حاجة بالناس إلى بيان معانيها . والكتمان في اللغة أعم من الكتمان في الشرع ، لان الكتمان في اللغة يطلق على عدم البيان مطلقا ، وفي الشرع لا يكون عدم البيان كتمانا إلا بالقيد الذي ذكرته . ولا يخفى أن هناك مسائل لم يبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - للعلة التي ذكرتها . . . منها : مسألة " القرآن " التى وقع فيها جدال كبير معلوم (3) . * * * * * * * * * * * * * * * * * * *


(3) أي أن مسألة خلق القرآن هل هو مخلوق أم لا مع أنها من مسائل العقيدة وليست من مسائل الطهارة مثلا بلا شك ! ! قد وقع فيها تنازع كبير مشهور ؟ ومع ذلك لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن القرآن مخلوق أو غير مخلوق ! ! إذ لا حاجة وقتئذ لها . (*)

[ 14 ]

المسألة الثانية : (السؤال الثاني) : هل يصح أن نقول في قوله تعالى (استوى على العرش) إن معناه : (استعلى على العرش استعلاء يليق بكماله) ، أم نقول : إن معناه غير معروف كما قلت في " الطوائف " ؟ (4) (الجواب) : وقد أجبت عن هذا السؤال بأن تفسير " الاستواء " ب‍ " الاستعلاء " المذكور - متفق في المعنى مع ما ذكرته في " الطوائف " من أن معنى " الاستواء " غير معروف ، وإنما الخلاف في " التعبير " . لان قولكم " استعلاء " يليق بكماله ، معناه أنه استعلاء غير معروف لنا . فليس هو بحلول في المكان . ولا بمماسة للعرش . ولا بثبوت مسافة بين (الله) وبين (العرش) . ولا بثبوت مطابقة بين (الله) وبين (العرش) . ولا بثبوت زيادة عليها . ولا بثبوت نقص منها . فهذه المعاني كلها تدخل في قولكم " استعلاء يليق بكماله " .


(4) اسم كتاب للسيد الزمزمي . (*)

[ 15 ]

ويزاد عليها في اعتقاد الجمهور " . . . وليس هو بتحيز في الجهة " . لانه لو كان " متحيزا في الجهة " لكان ك‍ " استعلاء الاجسام " . وكان زائدا على الجهة ، أو مثلها ، أو أصغر منها . وذلك ينافي قولكم " استعلاء يليق بكماله " . لكن الالباني يقول : " إنه استعلاء مع التحيز في الجهة " ! فقلت له : إذا كان استعلاء مع التحيز في الجهة ، فما تقول في قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : " إذا قام أحدكم في الصلاة ، فلا يبزق قبل القبلة ، فإن الله قبل وجهه إذا صلى " (5) متفق عليه ؟ ! فإن هذا الحديث يدل على أن الله غير متحيز في جهة العرش ، كما هو ظاهر . فأجاب : بأن الله محيط بالدنيا (وأشار بيديه إشارة معناها : أن الله محيط بنا كإحاطة الخيمة بمن فيها) ! ! ! وهذا الجواب الذي أجاب به الالباني يدل على أمرين : (الاول) : أن الشيخ تناقض ! ! ورجع عن قوله الذي قاله ! ! وهو : أن الله متحيز فوق العرش ، محصور في جهة


(5) رواه البخاري (فتح 1 / 509) ومسلم (1 / 388 برقم 50) وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (1 / 508) : " فيه الرد على من زعم أنه على العرش بذاته " . (*)

[ 16 ]

العرش . لانه إذا كان محيطا بنا - كما قال - فهو غير متحيز فوق العرش ، بل هو على العرش وهو معنا محيط بنا كإحاطة الخيمة بمن تحتها . (الثاني) : التجسيم وتشبيه إحاطة (الله) بالعالم بإحاطة (الخيمة) بمن تحتها . فإن قال : لم أقصد هذا المعنى . . قلنا : فما معنى الحديت الذي سألناك عنه ؟ ! إن قلت : إن معناه أن الله قبل وجه المصلي بالعلم ، كنت قد أولته ، والتأويل ممنوع في نصوص الصفات ! ! ! وهو مع ذلك تأويل باطل باتفاق العقلاء ، بله العلماء . وكان لخصمك الحق في أن يقابلك بالمثل ، فيؤول " الاستواء على العرش " بالعلم - أيضا لان قوله تعالى : (استوى على العرش ، . يعلم ما يلج في الارض) الحديد : 4 ، يقتضي ذلك ، لان جملة " يعلم . . . " جملة حالية من فاعل " استوى " . والمقرر في علم النحو أن " الحال قيد في عاملها " . وعلى ذلك يكون معنى " الاستواء " : الاستواء بالعلم . فلم يبق إلا أنك أردت أن (الله) محيط بالعالم كإحاطة (الخيمة) بمن تحتها ، كما دلت عليه إشارتك بيديك - معا - وأنت تجيب عن الحديث .

[ 17 ]

ومن الغريب أنني لما قلت له : إن " استوى " يصح أن يؤول بالاستواء بالعلم ، وذكرت له ما تقدم تقريره قريبا . . قال لي : إن هذا يؤيد قولي في " الاستواء " ! ! ولم يتنبه أن تفسير " الاستواء " بالعلم تأويل ، ومخالف لقوله الذي يقول به في " الاستواء " - فتأمل (6) !


(6) والعجيب الغريب أن هذا الالباني المتناقض ! ! وقع في كارثة عظيمة وغلط شنيع في هذه المسألة العقائدية وهو لا يدري ! ! لعدم معرفته بالعقيدة الاسلامية الصحيحة وذلك أنه قال في تعليقه على " صحيح الترغيب والترهيب " (1 / 116) من طبعة المكتب الاسلامي الثانية 1406 ه‍ ما نصه : [ فائدة هامة : اعلم أن قوله في هذا الحديث : " فإن الله قبل وجهه " . وفي الحديث الذي قبله " فإن الله عزوجل بين أيديكم في صلاتكم " لا ينافي كونه تعالى على عرشه ، فوق مخلوقاته كلها كما تواترت فيه نصوص الكتاب والسنة ، وآثار الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم ، ورزقنا الاقتداء بهم ، فإنه تعالى مع ذلك واسع محيط بالعالم وقد أخبر أنه حيثما توجه العبد فإنه مستقبل وجه الله عزوجل ، بل هذا شأن مخلوقه المحيط بما دونه ، فإن كل خط يخرج من المركز إلى المحيط ، فإنه يستقبل وجه المحيط ويواجهه . وإذا كان عالي المخلوقات يستقبل سافلها المحاط بها بوجهه من جميع الجهات والجوانب ، فكيف بشأن من هو بكل شئ محيط ، وهو محيط ولا يحاط به ؟ وراجع بسط هذا في كتب شيخ الاسلام ابن تيمية كالحموية والواسطية وشرحها للشيخ = (*)

[ 18 ]


= زيد بن عبد العزيز بن فياض (ص 203 - 213) ] انتهى كلام المتناقض ! ! أقول : هذا الكلام يؤكد فيه ما قاله للسيد الزمزمي في المناظرة وأشار له بيده بأن الله تعالى كالخيمة . كما يدل على أن هذا المتناقض ! ! لا يعقل ما يقول ! ! وهنا وضح مقصوده أكثر ، إذ شبه الله تعالى بالغلاف الجوي الذي يحيط بالكرة الارضية من جميع جوانبها ! ! أو بمعنى أوضح شبه الله بالفضاء الذي يحيط بالكرة الارضية من جميع أجزائها ! ! وهذا فضلا عن كونه تشبيها وتمثيلا وتجسيما هو مضاد لعقيدة الاسلام الناصة بأن الله سبحانه وتعالى (ليس كمثله شئ) (ولم يكن له كفوا أحد) وكل ما تصور في بالك وخيالك فالله تعالى بخلاف ذلك ، وكلامه ضلال من ناحية أخرى وهو كون العالم داخل معبوده الذي يتصوره ويتخيله ! ! كما يوضحه الشكل التالي المستقى من كلامه السابق الذي دونه في " صحيح ترغيبه " فهو تصريح من هذا المتناقض ! ! المتخابط ! ! بأن الكون والعالم حال في ذات الله ! ! تعالى الله عما يهذر ويقول هذا الالباني المتخابط ! ! ! وهذا كله من أكبر البراهين المؤكدة المثبتة بإن هذا الرجل من أهل الاهواء والضلالة ! ! وهو يشبه إحاطة الله سبحانه وتعالى بإحاطة الغلاف الجوي أو الفضاء بالخط المستقيم المنطلق من مركز الارض إلى أي جز من أجزاء الفضاء المحيط بالارض من جميع جوانبها وقد اتفق جميع العقلاء من أهل الاسلام بأن معنى قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) أي : فثم قبلة الله . وخاصة في صلاة النافلة كما ورد في السنة الصحيحة ولا علاقة لهذه الآية بالوجه والتجسيم الذي يتخيله الالباني حيث يقول في عبارته السابقة : " وقد أخبر أنه حيثما توجه العبد فإنه مستقبل وجه = (*)

[ 19 ]


= الله عزوجل " ! ! ومما ينسف خيال هذا الالباني وما في عقله من أفكار سامة ! ! قول الحافظ ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية (جزء 1 / 505) : " وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لاجماع الحجة على أن ذلك تأويله وشذوذ من تأوله بمعنى تولون عنه فتستدبرونه ، فالذي تتوجهون إليه وجه الله ، بمعنى قبلة الله " . فتأملوا في تهافت تخبطات هذا الالباني ! ! المتناقض ! ! في العقيدة . خارج الاطار المكان العدمي عنده (الذي يزعم بأنه غير مخلوق وأن معبوده هناك) تعالى الله عما يتصور ويتخيل المجسمة الكرة الارضية السموات السبع الكرسي والعرش معبوده الذى يتخيله (*)

[ 20 ]

المسألة الثالثة : (السؤال) : ما القول فيمن يقول : إن الله في كل مكان بعلمه ؟ (الجواب) : وقد أجبت عن هذا السؤال بأن من يقول هذا القول : ضال . فقال لي : ما الدليل ؟ فقلت : الدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا القول ، ولم يصف الله بهذه الصفة . وليس لاحد . . . مهما علا قدره ، وعظمت في العلم منزلته . . . أن يصف (الله) سبحانه بصفة لم يرد بها النص عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا القول هو الذي يدل على بطلان قولكم في " الاستواء " لانكم لما قلتم : " إن الله على العرش ، وهو في كل مكان بعلمه " ، كان معنى قولكم هذا - تفسير " الاستواء " بالمعنى المعهود في الاجسام . وكان في الوقت نفسه متناقضا مع قولكم " استعلاء يليق بكماله " . لان الاستعلاء الذي يليق بكمال الله هو الاستعلاء الذي لا يشبه استعلاء الاجسام ، وقولكم " هو في كل مكان بعلمه " صريح في تشبيه استعلائه باستعلاء الاجسام .

[ 21 ]

ومن أنكر هذا ، فإنما ينكره " بلسانه " فقط . وإلا فهو مضطر إلى أن يفهم من قولكم " إن الله على العرش وهو في كل مكان بعلمه " أن استعلاء الله على العرش كاستعلاء الاجسام على العرش . وأما كلمة " بلا كيف " . فإنها كلمة تقليدية ، لا معنى لها مع كلمة " وهو في كل مكان بعلمه " (7) ! لاجل هذا . . . لما احتج الشيخ بأن هذه الكلمة . أعني " وهو في كل مكان بعلمه " - وردت عن السلف . قلت له : لا أعتبر قول السلف في هذه المسألة ، التي خالف فيها السلف العقل (8)


(7) وهذا أيضا مثل من يقول : إن لله حدا وصورة وصوتا ويذهب ويأتي وهو جالس على العرش بلا كيف ! ! والجنون فنون ! ! لان قائل هذه العبارة مجنون بلا كيف ! ! جنون يليق به ! ! (8) الحقيقة أنه ليس هناك شئ يقال له (مذهب السلف) لا في الفروع ولا في الاصول ، أما في الفروع فيكفي أن يتأمل الانسان لمذاهب الائمة الاربعة - وهم من السلف - ليدرك أنهم لم يتفقوا في مسائل الفروع جميعا ، وأما في الاصول فقد اختلف مثلا قول الامام أحمد من جهة مع قول البخاري ومسلم والكرابيسي وأبو ثور والحارث المحاسبي وغيرهم من جهة أخرى في مسألة خلق القرآن وهل يقال : لفظي في القرآن مخلوق أم لا ، وغيرها من المسائل المعروفة (أنظر اختلافهم في مسألة خلق القرآن في حاشية رقم - 1 - سير أعلام النبلاء 12 / 80 = (*)

[ 22 ]

لان المقرر - في الاصول - أن النص من الكتاب والسنة يؤول إذا كان ظاهره لا يتفق مع العقل ، فكيف بأقوال السلف ؟ إن هذه الكلمة التي يحتجون على صحتها بأنها وردت عن السلف ، لم ترد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن كبار


= والجرح والتعديل 7 / 191) ، كما اختلف مذهب السيدة عائشة رضي الله عنها في مسألة جواز رؤية الله تعالى حيث ذهبت إلى امتناعها عن مذهب سيدنا ابن عباس رضوان الله تعالى عليهما حيث أثبت رؤية النبي لله تعالى ، فقد جاء عنها كما في الصحيح : (من حدثكم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله فإن الله تعالى يقول (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) " . ويكفي في إثبات الخلاف العقائدي وأنه لا اتفاق فيه وبالتالي لا وجود لمذهب موحد يسمى مذهب السلف في المسائل ما بسطناه في كتابنا " البشارة والاتحاف بما بين ابن تيمية والالباني في العقيدة من الاختلاف " حيث يدعي كل منهما بأنه لا يقول إلا ما في الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح أي كما فهمه السلف الصالح ، ومع ذلك نجد ابن تيمية يثبت قدم العالم بالنوع والالباني ينفيه وينكره على ابن تيمية ، كما نجد أن ابن تيمية وابن القيم يثبتان فناء النار ويعتقدان ذلك ! ! والالباني ينكره عليهما ويصرح بخطورة قولهما وعدم جواز اعتقاد ذلك ! ! إلى غير ذلك من مسائل متنوعة مبسوطة في كتابنا المذكور . فأي طرف من هذيه النقيضين هو مذهب السلف ؟ ! ! وهل يقال بعد هذا مذهب السلف في هذه المسائل كذا ؟ ! ! لذلك قال السيد الزمزي ما قال من عبارته التي نعلق عليها هنا ! فتأمل ! ! (*)

[ 23 ]

أصحابه (9) . هذا وجه من وجوه بطلانها . والوجه الثاني : أنها معارضة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله (قبل) وجه المصلى إذا صلى . . . " ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " (10) متفق عليه . فهل يجوز للعالم بالسنة أن يترك " القضية العقلية " المؤيدة بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول السلف ، أو لقول الخلف ؟ !


(9) والصحابة رضي الله عنهم هم أئمة السلف ولم يثبت عن أحد منهم أنه قال ذلك ! فبمجرد ورود بعض عبارات عن بعض الناس ممن كان بعد الصحابة رضي الله عنهم لا تكون ملزمة للامة بأن تقول بما قاله أولئك الافراد لان أقوال أولئك ليست من الحجج الشرعية ! ! لا سيما ونحن نرى هؤلاء المتمسلفين يعرضون عن السلف الصالح بما فيهم الصحابة الكرام رضى الله عنهم في تأويل نصوص الصفات ! كتأويل سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما الثابت عنه في قوله تعالى (يوم يكشف عن ساق) بالشدة ، بل يحاولون الاغارة على تأويلات السلف بالتضيعف والانكار ! ! فهل يجوز بعد ذلك أن يقولوا : قال السلف ، ونحن نفهم النصوص بفهم سلف ؟ ! وأي سلف هؤلاء ؟ ! ! (10) هو بهذا اللفظ في " صحيح مسلم " (4 / 2077 برقم 46) وأحمد (4 / 402) بإسناد رجاله رجال البخاري ومسلم ، ورواه البخاري بلفظ " وهو معكم " (الفتح 7 / 470) . (*)

[ 24 ]

لقد ضل إذا وما هو من المهتدين . على أن تلك الكلمة التي يزيدونها على " استوى على العرش " أعني " وهو في كل مكان بعلمه " - تأويل بالمعنى المجازي (11) .


(11) لا سيما وهم يزيدون فيقولون " استوى على عرشه بذاته " مع أن هذه اللفظة " بذاته " لم ترد في الكتاب والسنة في هذا الموضع ثم يقولون " وهو معنا بعلمه " وهذا هو عين التشبيه لله سبحانه بخلقه ! ! لان في ذلك تصور أنه كأحد الملوك المخلوقين . فهل يجوز بعد ذلك أن يقولوا : قال السلف ، ونحن نفهم النصوص بفهم السلف ؟ ! ! ! وأي سلف هؤلاء ؟ ! ! ! هذا وقد أنكر لفظة " بذاته " الائمة الحفاظ ومنهم الامام الحافظ ابن عبد البر في التمهيد والحافظ الذهبي المتراجع عن عقيدة الثيخ الحراني المجسم ! ! وذلك في " سير أعلام النبلاء " انظر سير اعلام النبلاء (19 / 607) وغير ذلك . قال الحافظ ابن عبد البر في " التمهيد " (7 / 144) : " وقال نعيم - بن حماد - ينزل بذاته وهو على كرسيه ، قال أبو عمر : ليس هذا بشئ عند أهل الفهم من أهل السنة ، لان هذا كيفية وهم يفزعون منها لانها لا تصلح إلا فيما يحاط به عيانا وقد جل الله تعالى عن ذلك ، وما غاب عن العيون فلا يصفه ذوو العقول إلا بخبر ولا خبر في صفات الله إلا ما وصف نفسه به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فلا نتعدى ذلك إلى تشبيه أو قياس أو تمثيل أو تنظير فإنه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " . فتأمل ! ! (*)

[ 25 ]

والتأويل في نصوص الصفات كله باطل ، لا سيما إذا كان يجرنا إلى " الشبهة " والخلاف - الذي نحن فيه مع الالباني (12) . إن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين ، والعشرة ، وأهل بدر ، وغيرهم من كبار الصحابة . . لم ترد عنهم هذه الكلمة " المشؤومة " التي كانت سببا في الخلاف بين المسلمين . والحقيقة اللغوية . هي : أن قوله تعالى : (وهو معكم أينما كنتم) معناه : إن الله حاضر معنا ، لكن بدون حلول في المكان ، لان " مع " معناها الحضور في اللغة العربية . فقال لي الالباني : ما الدليل من السنة على أن " مع " معناها الحضور ؟ ! فعجبت من هذا السؤال الذي لا يخطر على بال صغار الطلبة أن يسألوه ! ! ! لاني ما أعلم أن عالما قال : " إن اللغة لا تثبت إلا بدليل من السنة " . فنقول : إن " الباء " للاستعانة لقوله صلى الله عليه وسلم : " ان الباء للاستعانة " ! !


(12) لكن التأويل بنظر الالباني وشيعته المتعصبين من المتمسلفين ليس باطلا إذا كان يؤيد هواهم وما توحيه إليهم شياطينهم إنما هو عندهم باطل إذا خالف عقيدتهم الفاسدة وكان حسب لغة العرب في محله ومكانه ! ! ولله في خلقه شؤون ! ! (*)

[ 26 ]

فقال أحد أصحابه ساعتئذ : تفسير " المعية " بالعلم ليس بمجاز ، بل هو حقيقة . لان قوله تعالى (انني معكما أسمع وأرى) معناه بالعلم باتفاق المفسرين (13) . فقلت له : إذا ذكرت " المعية " مطلقة غير مقيدة بظرف المكان جاز أن تكون بمعنى " العلم " . أما إذا ذكرت مقيدة بظرف المكان ، كما في قوله تعالى : (وهو معكم (أينما) كنتم) كانت حقيقة في الحضور ، وكان حملها على غير الحضور " مجازا " وتأويلا . وبالجملة ، فإن وصف الله بالاستواء على العرش يجب الاقتصار فيه على " النص " من غير أن يزاد عليه عبارة " وهو في كل مكان بعلمه " (14) . لان هذه الزيادة - علاوة على كونها لم ترد عن المعصوم


(13) انظر كيف يدعون الاجماع والاتفاقات فيما يريدون مع أنهم يقولون " من ادعى الاجماع فهو كاذب " إذا خالف الاجماع أهواءهم ، وقد خالفهم في ذلك ابن تيمية في مواضع وابن عثيمين فقالا : إن الله معنا حقيقة ! ! الفتاوى الجزء (5 / 102 - 103) والقواعد المثلى لابن عثيمين ص (57) . (14) وكذلك لا يجوز أن تزاد لفظة (بذاته) لانها لم ترد ، وهي صريحة في التجسيم والتشبيه أيضا ! ! (*)

[ 27 ]

- هي تكييف للاستواء ، وتفسير له بالمعنى الذي يشبه استواء الاجسام . والمنكرون لهذا . . . إنما ينكرونه بألسنتهم فقط ، وعقيدتهم لا تنفك عن اعتقاد التحيز المفهوم بالضرورة العقلية من قولهم بعد " استوى " : " هو في كل مكان بعلمه " . ويكون قولهم مع ذلك " بلا كيف " كلاما تقليديا يقال عند هذه المناسبات دون أن يكون له معنى في القلوب (15) . المسألة الرابعة : (السؤال) : لماذا تنكرون أن يكون المراد بالاستواء على العرش المعنى المعروف في اللغة ، ولا تنكرون أن يكون المراد بالسمع والبصر في حق الله المعنى المعروف في اللغة (16) ؟


(15) أو مكان ومحل من الاعراب . (16) وهذه مغالطة من هذا الالباني ! ! المتناقض ! ! وذلك لان الاستواء في اللغة له نحو عشرين معنى منها الاستيلاء فتدبر ! ! وإليك بعض تلك المعاني : 1 - قال تعالى (فاستوى على سوقه) أي : نضج وتم . 2 - وقال تعالى : (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) أي : يتساوى ويتماثل . 3 - وقال تعالى : (فاستوت على الجودي) أي : استقرت . 4 - وقال الشاعر : إذا ما علونا واستوينا عليهم * جعلناهم مرعى لنسر وطائر (*)

[ 28 ]

(الجواب) : وقد أجبت عن هذا السؤال بأن الذين حملوا " الاستواء " على المعنى المعروف في اللغة يزيدون عليه زيادات تدل عليه تشبه استواء الله باستواء الاجسام ، وهي ما تقدم ذكره من قولهم : " وهو في كل مكان بعلمه " ، وقولهم : " استوى على العرش ، بذاته " ، وقولهم : " بائن من خلقه " . فقلنا لهم : ليس المراد بالاستواء المعنى الذي يصح أن تزاد عليه هذه الكلمات التي تجعله كاستواء المخلوق . وإنما قلنا ذلك دفعا لمفسدة " الشبهة " التي تورط السامعين لها في التشبيه


= أي : غلبناهم وقهرناهم وهزمناهم . . . 5 - وقال الشاعر الآخر : إذا ما غزا قوما أباح حريمهم * وأضحى على ما ملكوه قد استوى أي : ملك . 6 - وقال تعالى : (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) . أي : أراد خلقها على الصورة التي نراها اليوم . 7 - وقال الامام الراغب الاصفهاني في " المفردات " : " و - الاستواء - متى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء كقوله (الرحمن على العرش استوى) " . وله أيضا معاني كثيرة جدا وكل هذه المعاني تهدم التجسيم الذي يريده المتناقض ! ! الالباني المجسم ! ! من قوله في السؤال : " لماذا تنكرون أن يكون المراد بالاستواء على العرش المعنى المعروف في اللغة " . وأقول له : تأمل يا هذا الذي ذكرناه هنا جيدا ! ! لتعلم أنك منفوض الاكياس ! ! (*)

[ 29 ]

الذي يفهم من تلك الزيادات التي زادوها على المعنى المعروف بدون دليل من القرآن أو السنة . أما السمع والبصر ، فلم يزد أحد عليهما ما يوهم تشبيههما بسمع المخلوق وبصره فلم تكن هناك شبهة تدعونا إلى أن نقول فيهما مثل قولنا في الاستواء (17) . المسألة الخامسة : (السؤال) : لماذا أنكرت حديثا صحيحا ثابتا في " صحيح مسلم " وقلت : إنه مكذوب (18) ؟ !


(17) فإن وجدت الشبهة بينا أوجه الافتراق كما ذكرنا في مقدمتنا على " دفع شبه التشبيه " ص (9) . (18) يقصد الالباني المتناقض ! ! في هذا : حديث الجارية بلفظ " أين الله " وهذا الحديث بهذا اللفظ " أين الله قالت : في السماء " غير ثابت إطلاقا ، أي أنه من تصرف الرواة مع تسليم حسن السند كما أوضحناه في رسالة لنا وذلك لان الحديث مروي أيضا بإسناد صحيح بلفظ " أتشهدين أن لا إله إلا الله وأني رسول الله " بدل " أين الله " رواه أحمد في مسنده (3 / 452) وقال الحافظ الهيثمي في " المجمع " (4 / 244) : " رجاله رجال الصحيح " كما رواه غيره انظر التعليق رقم (123) على " دفع شبه التشبيه " ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه (1 / 419 برقم 189) من طريق ابو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو وكذا رواه غير ابن حبان من طرق أخرى ورواية حماد بن سلمة هنا صحيحة بلا شك ولا ريب أما عند خصومنا المجسمة وخاصة شيخهم المتناقض ! ! فلا جدال في ذلك لان حماد = (*)

[ 30 ]

(الجواب) : وقد أجبت عن هذا الادعاء بأنني لم أنكر الحديث الصحيح ، ولم أقل : إنه مكذوب ، بل قلت : إنه مشكل - كما تجد ذلك مبينا في ص (74) من كتاب " الطوائف " . ووجه الاشكال - الذي في الحديث - يتضح من جهتين : الاولى : أن المعروف من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر الكفار الذين يريدون الدخول في الاسلام أن يقولوا : (لا إله


= بن سلمة عندهم ثقة ، وهو كذلك إلا في أحاديث الصفات التى ظاهرها التشبيه وأما عندنا فلانه لم يأت هنا بما يؤيد عقيدة التجسيم التي يعتنقها الالباني المختلط ! ! وهو متابع في روايته هذه فافهم هداك الله ! ! وراجع تخريجنا لهذا اللفظ في التعليق على " دفع شبه التشبيه " ص (188) واستيقظ ! ! فلفظ " أين الله " ليس مكذوبا ولا يقال موضوع إنما هو من تصرف الرواة رواية بالمعنى ، وذلك لان الحديث النبوي الشريف لم ينقل لنا بحروفه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل القرآن وليس هو من لفظ النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام بدليل أن رواة هذا الحديث رووه بألفاظ مختلفة فتبين أن لفظ " أين الله " ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قطعا ! ! والله الهادي ! والله سبحانه وتعالى لا يسأل عنه " بأين " ولا يجوز السؤال عنه بذلك شرعا وليس للمتناقض ! ! أن يحاور ويداور في ذلك بعد هذا البيان ! ! وإنما يجب عليه أن ينصاع للحق ويترك المغالطة والمجادلة بالباطل ! ! قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في " فتح الباري " (1 / 221 من طبعة دار المعرفة) : " لا يتوجه عليه في وجوده - سبحانه - أين وحيث " . فافهم ! ! (*)

[ 31 ]

إلا الله " . فإذا قالوا " لا إله إلا الله " حكم بإسلامهم . ولم يثبت أنه كان يسألهم عن (الله) أين هو ؟ كما في هذا الحديث المشكل . الثانية : أن المشركين كانوا يقرون بأن الله في السماء ، ولم يكونوا مؤمنين بذلك . وعليه فلا يكون جواب " الجارية " التي أجابت بأن الله في السماء كافيا في الدلالة على " التوحيد " الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر به من يريد الدخول في الاسلام . فقال الالباني : ومن قال : إن المشركين كانوا يقرون بأن الله في السماء (19) ؟ فقلت له : إذا كان " القرآن " يصرح بأن المشركين يقرون بأن الله هو الخالق الرازق ، فإن معنى ذلك أنهم يقرون بوجوده . وإذا كانوا يقرون بوجود الله ، فأين يكون الله موجودا في اعتقاد المشركين ؟ لا بد أنهم يعتقدون أنه في السماء (20) .


(19) أنظروا إلى هذا المغالط المتناقض ! ! الذي يتناسى أن أمية ابن أبي الصلت الكافر المشرك كان يقول في شعره : مجدوا الله فهو للمجد أهل * ربنا في السماء أمسى كبيرا وهو القائل أيضا : مليك على عرش السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجد فافهم ! ! (20) ويشهد لهذا آية (15 - الملك) (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض) (المصنف) . (*)

[ 32 ]

وبعد هذا . . تكلم بكلام لا طائل تحته ، إنما هو جدل ومكابرة ومشاغبة . فقلت له : دعك من " الجدل " والمشاغبة فان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أبغض الرجال إلى الله الالد الخصم " (21) . فصل هذه هي المسائل المهمة التي كانت المذاكرة فيها بيني وبين الالباني ، وهي التي جاء ليسألني عنها . وقد لاحظت عليه أنه أثناء المذاكرة يحاول أن يؤثر على مناظره بكلمات " وعظية " ، مثل " اتق الله يا رجل " أو " إني أنصحك " . . . ! فإذا سمع السامع - الذي لا علم له بالمذاكرة - ذلك الوعظ المصطنع ظن أن " الالباني " منتصر على مناظره الذي أبى أن ينصف ويرجع إلى الحق ، حتى اضطر إلى وعظه وتذكيره بالله ، مع أن الواقع بخلاف ذلك (22) .


(21) رواه البخاري (8 / 188 فتح) وغيره . (22) وليجرب من أراد التحقق من ذلك ! فليذهب إلى هذا المتناقض ! ! - إن بقيت لديه قدرة للمناظرة - ولينظر كيف يتهرب من الاجابة عن الاشكالات ! ويكثر الاستهزاء بمن يناظره ! أو يسأله من صغار الطلبة أمام أتباعه وشيعته المنخدعين به ! ! فيكثر من قول " الله يهديك " و " اتق الله " و " عنزة ولو طارت " مريدا بذلك التشويش لم اظهار الغلبة = (*)

[ 33 ]

فلو كنت أعمل مثل عمله لملات المجلس باتق الله ، إني أنصحك أن تترك هذا المذهب المخالف للنقل والعقل . . . وتتوب إلى الله تعالى . * * * * * * * * * * * * * * * * * * *


= المبنية على جرف هار ! ! دون أن يكون رحيما ناصحا مشفقا على أولئك الطلبة ! ! أو غيرهم ! ! وإنما هو التكبر والعجرفة والتعالي وحب التفوق والمشاغبة والاستهزاء والاحتقار والنبز ! ! والهرب والخروج عن موضوع البحث بأسئلة تافهة ! ! مثل سؤاله التقليدي المعروف الذي سئم منه حتى أتباعه وهو قوله للسائل أو المناظر : (أفي الله شك) ؟ ! وهل هذا الضوء ، أبيض أم أسود ؟ ! ! وارجعوا إلى شروط المناظرة التي يضعها ويحاول أن يتحكم فيها في كتابنا (تناقضات الالباني الواضحات " (2 / 330) (! !) فنسأل الله تعالى أن يلهمه رشده ويرد عليه عقله وأن رزقه التوبة بعد الحوبة قبل الممات ! ! آمين . والحمد لله رب العالمين . (*)

[ 35 ]

زجر الالباني عن الاستمرار في إملاء قاموس الشتائم الموجهة لاهل العلم ا لشماطيط في بيان ما يهذي به الالباني في مقدماته من تخبطات وتخليط بدل أن يرعوي هذا المتخابط ويعتبر بما وقع فيه من كوارث وبلايا نراه يضعف فيسب ويشتم ويصيح ويستغيث من هول المطارق الواقعة على أم رأسه كل يوم وساعة والله الهادي . بقلم حسن بن علي السقاف القرشي الهاشمي الحسيني الشافعي

[ 37 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أرشد للمنهج القويم ، الذي مدح نبيه بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم) صلى الله عليه وعلى آله مصابيح الدجى ، ورضي الله عن أصحابه ما غرد القمري وسجى ، أما بعد : فقد كنت قد وجهت إلى الالباني " المتناقض " ! ! نصيحة في الجز الاول من كتابنا " تناقضات الالباني الواضحات " بعد أن بينت له نحوا من ثلاثمائة خطأ ما بين تناقض واضح ! ! وخبط فاضح ! ! وخطأ لائح ! ! قد وقع فيه ، وأبطلت له تبجحه على الائمة حفاظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل التخصص في معرفة حديث سيد البرية عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، فنصحته أن يعود إلى كتبه التي هي مجمع " التناقضات " و " التخابطات " ليصححها قبل أن تدركه المنية ! ! ولما كان هذا الرجل من النوع الذي لا يشكر ! ! وإنما يجحد ويكفر ! ! لمن أسدى إليه النصيحة فيسب ويهجر ! ! وهذا سبيل كل مبتدع أثيم ! ! وكذا كل من لم يقرأ على أستاذ يعرفه أساليب الادب في العلم والتعليم ! ! وجدته الآن قد رضخ والحمد لله لنصحي فقام بتصحيح الجزء الاول من " ضعيفته " بزعمه ! ! فعدل فيها وحذف وزاد ! ! إلا أنه زاد الاخطاء ولم يوفق للرشاد ! ! وقدم لذلك الجز الذي ظهر منذ أيام يسيرة بمقدمة شحنها على عادته بوقاحة معروفة ! ! وصفاقة مألوفة ! ! فتعرض فيها لي صريحا ! ! وأنا السبب في تعديلاته فلم يشكرني ! ! كما تعرض لغيري من أفاضل أهل العلم فسب ! ! وشتم ! ! وهرف بكلام لا يصدر ألا من المبرسمين ! ! وهذى بمقال لا يصدر إلا من السوقة

[ 38 ]

الوضعاء ! ! فرم يت من واجبي في هذه المره ، أن أصفعه بما يهدم كلامه وأمره ، وألبسه ثوب المعره ! ! وللحق كرة بعد كره ، والله الموفق الهادي وهذا أوان الشروع في المقصود : (أولا) : افتتح كلامه المغلوط الذي يغالط ويكابر فيه ص (3) بآيتين أخطأ في إحداهما إشارة من الله سبحانه وتعالى لنا إلى أنه يهرف ويهذي بالباطل والخطأ فقال في السطر العاشر : " قل بفضل الله وبرحمته فليفرحوا ذلك خير مما يجمعون " فحرف الآية على عادته في تحريف الحديث وأقوال العلماء ! ! ولا غرو ولا عجب فهو الماهر في ذلك ! ! والحق أن الله تعالى قال في سورة يونس (10) : (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) . إلا أن يكون قد قرأها من مصحف الحشوية ! ! الذي يتناقلونه بينهم بالدس والسرية ! ! والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ! ! وهذا مما يؤكد لنا بأن هذا من أغلاطه الطبعيه ! ! وليس من أخطاء الكتاب المطبعية ! ! كما يدرك ذلك جميع العقلاء . وكنا نستطيع أن نعذره في هذا الخطا إلا أن أمثاله ممن يجعلون من الحبة قبة لا يجوز أن يعذروا ! ! ! لا سيما حينما يعثرون لنا على خطأ إملائي أو نحوه بزعمهم مما هو خارج عن صلب الموضوع ولا علاقة له به فيبرقون ويرعدون ! ! وإن ربك لبالمرصاد ! ! (ثانيا) : قال هذا " المتناقض " ! ! ص (3 - 4) . [ ولما كان من طبيعة البشر التي خلقهم الله عليها العجز العلمي المشار إليه في قوله تعالى في (ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء) كان بدهيا جدا أن لا يجمد الباحث عند راي أو اجتهاد له

[ 39 ]

قديم (1) ، إذا ما بدا له أن الصواب في غيره من جديد ولذلك نجد في كتب العلماء أقوالا متعارضة عن الامام الواحد في الحديث وتراجم رواته . . . ] ثم قال : [ وعليه ، فلا يستغر بن القارئ الكريم تراجعي من بعض الآراء والاحكام التى يرى بعضها في هذا المجلد تحت الحديث (65) عند الكلام على حديث : " لا تذبحوا الا مسنة " وغير ذلك من الامثلة . . . الخ هرائه . ] وأقول : أما حديث " لا تذبحوا إلا مسنة " فالرد على ما أورده فيه من تدليس أبي الزبير وتوهيم الحافظ فيه وتفنيد جميع ما أورده من النقول والهرف ! ! تجدونه في كتاب " تنبيه المسلم إلى تعدي الالباني على صحيح مسلم " . ص (29 - 42) . وأما قوله بأنه (كان بدهيا جدا أن لا يجمد الباحث عند رأي أو اجتهاد له قديم ، إذا ما بدا له أن الصواب في غيره من جديد) فهو اعتراف صريح منه بغلطه وأخطائه التي نبهناه عليها مرارا وتكرارا إلا أنه بدل الشكر قابل ذلك بالكفر ! ! بعد اعترافه المبطن بأننى قد نبهته وعلمته لكثير من تلك الامور ! ! بدليل أنه قال في نفس الصحيفة : " وهذا وذاك هو السر في بروز كثير من التصحيحات والتعديلات على بعض ما يطبع من مؤلفاتي الجديدة ، أو ما يعاد طبعه منها ، كهذا المجلد الذي بين يديك ، وينتقدني لذلك بعض الجهلة الاغرار ، كذلك السقاف هداه الله " اه‍ ولم يعلم إمام الجهلة الاغرار ! ! المتناقض ! ! الذي قارب الثمانين ولم يرعو بعد ! ! بأنه متناقض متخابط في كل ما يقوله إ ! وكتم فلم يذكر بأنه منفذ لنصيحتي له في كتاب " التناقضات " فلم يشكر ! ! والله حسيبه ! !


(1) انظروا كيف يعترف بالكوارث التي وقع بها ويبرر ويسوغ لنفسه بأسلوب أنعم من ناعم ! ! وأما مع خصومه فلا يترك نوعا من أنواع وأشكال السب والشتم إلا ويقترفه ! ! (*)

[ 40 ]

ومن تناقضه ! ! المشين هنا في العبارة التي نقلناها عنه أنه قال : " ولذلك نجد في كتب العلماء أقولا متعارضة عن الامام الواحد في الحديث وتراجم رواته . . . " وغفل هذا المتناقض ! ! أو أراد أن يلبس على من يثق بكلامه ! ! فستر تهجمه على العلماء السابقين الذين نعتهم بأنهم أساءوا وتناقضوا كالحافظ ابن حبان والحافظ ابن الجوزي والحافظ ابن القطان الفاسي والحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهم كثير وكثير ! ! وعدد كبير ! ! وانظروا إلى قوله مصغرا تناقضاته ! ! ومهونا لها بقوله " أقوالا متعارضة " ! ! بدل قوله " إساءات متناقضة " ! ! وإذا أردتم أن تدركوا مقدار تلبيساته وقلبه الحق باطلا والباطل حقا ! ! فانظروا الآن إلى النصوص التي سأنقلها في تطاوله على بعض الائمة السابقين من الحفاظ والمحدثين في وصفهم " بالتناقض والاساءة " في حين أنه يصف تناقضاته المشينة ب‍ " أقوال متعارضة " ويسوغ لها أمثلة بكل جراءة ! ! وصفاقة ! ! محتجا بأقوال وردت عن الامام أحمد والامام الشافعي رحمهما الله تعالى ! ! لان هذا الرجل متى ضيق عليه الخناق وانحشر في الزاوية بعد استرساله في تطاوله واستهزائه بالعلماء نراه الآن يستتر ويختبئ بما عابهم ويعيبهم به هو ومقلدوه الجهلة ! ! المتعصبة الاغرار (1) ! ! ولا يتم إدارك ذلك لكل عاقل لبيب إلا بعد أن أذكر بقية كلام هذا " المتناقض " ! ! الذي يتعلق بي ص (6 - 7) حيث يقول :


(1) الذين يتاجرون بالعلم ويقولون شيخنا المحدث الالباني ويخفون أنه متناقض ! ! متخابط لينغر كثير من طلاب العلم والشباب الاغرار بهم وبأنهم تلاميذ " حافظ الوقت " ! ! و " محدث الديار الشامية " ! ! فتروج كتبهم ويشتري تلك الرسائل المهلهلة التي غالبها مسروق من هنا وهناك أولئك الذين انخدعوا بهم وظنوهم من طلاب العلم ولم يعلموا أنهم طلاب دراهم ! ! ولله في خلقه شؤون ! ! وسينكشف كل ذلك بإذن الله تعالى قريبا ! ! (*)

[ 41 ]

" كما هو شأن ذوي الاهواء والبدع مع اهل الحديث وأنصار السنة في كل زمان ومكان ، وكما فعل معي بالذات كثير منهم - ولا يزالون مع الاسف - كالاعظمي ، والغماري ، ومن نحا نحوهم من المتعصبة الجهلة ! كذاك السقات ، وقد انبرى له أخونا الحلبي ب‍ " الانوار الكاشفة " فلتراجع . . . " الخ هرائه . وأقول : فلنرجع إلى تلك " الانوار الكاسفة الزائفة " التي أملاها هو على مريده ! ! الذي ثبت حديثا بأنه يسطو على مؤلفات غيره فينسبها له ! ! لنرى التحقيق العلمي المهدوم الذي يتخيلون أنهم ردوا به علي : قال المتناقض فيما أملاه عل دريئة ! ! الذي مدحه هنا بالانبراء لي " في أنواره المكسوفة " ص (20) ما نصه : [ وكم من حديث أقر الذهبي في تلخيصه الحاكم في مستدركه على تصحيحه ، ثم يخالف ذلك في الميزان أو مهذب سنن البيهقي أو غيرهما ؟ ! وكم من حديث أودعه ابن الجوزي في الموضوعات ومع ذلك هو عنده في العلل المتناهية ؟ ! وكم من راو وثقه ابن حبان ثم تراه في كتابه المجروحين ؟ ! وكم من راو اختلف فيه قول الحافظ ابن حجر ما بين تقريب التهذيب وفتح الباري أو التلخيص الحبير ؟ ! فهل يقال لمثل هؤلاء الحفاظ والجهابذة : متناقضون ؟ ! إن المتناقض هو من يزعم تناقضهم ، ويدعي اضطرابهم ] اه‍ أقول : هكذا يحتج المتناقض ! ! ومريده ! ! ! الذي أحال عليه ! ! ليستروا فضيحتهم بأخطاء من عابهم هذا الشيخ المتناقض ! ! بالتناقض والاساءة وظنا بذلك وخصوصا الشيخ الفلتة ! ! بأنه استطاع تربيط خصمه وأفحامه واقناع الجمهور بما يخلصه من ورطته ! ! وإليكم تفنيد هذا الكلام الذي لا يصدر إلا من مبرسمين ! ! لتدركوا أن هؤلاء العلماء الذين ذكراهما وهم : الحافظ الذهبي

[ 42 ]

والحافظ ابن الجوزي وابن حبان والحافظ ابن حجر الذين قالا عنهم " إن المتناقض هو من يزعم تناقضهم " قد وصفهم الشيخ الاغر . . . " المتناقض " ! ! ! بالتناقض والاساءة ! ! ! وإليك ذلك : 1 - أما الحافظ الذهبي فقد عابه الالباني المتناقض ! ! في " سلسلته الضعيفة " (4 / 442) بالتناقض ! ! حيث قال : [ قلت : فتأمل مبلغ تناقض الذهبي ! لتحرص على العلم الصحيح ، وتنجو من تقليد الرجال ] اه‍ 2 - وأما الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى فقد قال عنه هذا المتناقض ! ! في " صحيحته " (1 / 193) عائبا عليه التناقض ! ! والاساءة ! ! ما نصه : [ ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في الموضوعات ! عل أنه قد تناقض ] اه‍ 3 - وأما الحافظ ابن حبان رحمه الله تعالى فقد قال عنه هذا المتناقض ! في " ضعيفته " (3 / 276) ما نصه : [ قلت : وهذا تناقض ظاهر من ابن حبان ] اه‍ 4 - وأما الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فقد قال عنه هذا المتناقض ! ! أيضا في " ضعيفته " (3 / 266) ما نصه : وتناقض رأي ابن حجر فيه اه‍ فقد حكم الشيخ والمريد ! ! على الشيخ الالمعي ! ! الفلته ! ! بأنه متناقض حيث قال في " أنواره الكاسفة " : " إن المتناقض هو من يزعم تناقضهم " وقد زعم الشيخ ! ذلك ! وصرح به ! ! فهذه صفعة ارتدت عليه فصكته صكا والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات .

[ 43 ]

ومن هذا البيان الواضح يدرك كل لبيب قيمة مقدمة هذا المتناقض ! ! الفاشلة ! ! الباطلة ! ! وقيمة كتاب مريده ! ! المفضال ! ! الذي يحيل هذا الشيخ ! الفلته ! ! المتناقض ! ! إلى كتابه ، كما يدرك كل عاقل أساليبهم الملتوية الحلزونية ! ! في اللف والدوران ! لاحقاق الباطن وإبطال الحق ! ويدعون بأنهم هم أهل السنة وعلماؤها وهم في الحقيقة من أكبر أعدائها الذين عاثوا فيها فسادا وخرابا والله تعالى المتولي قصمهم وهو الذي يهيئ من يكشفهم ويسقطهم وهو المستعان . ولو كان هذا الالباني عاقلا يعرف الادب والاخلاق ! ! أو تربى عند أهل العلم ! ! لعرف أن من الدناءة والصفاقة بمكان تعديه على مثل المحدث الاعظمي رحمه الته تعالى والمحدث الغماري أعلى الله درجته وغيرهما ممن هم في سن آبائه واعتباره إياهم من أعداء أهل السنة ! ! وهذا بهت من هذا المتناقض ! ! ولذلك بعث الله له شبابا في سن أحفاده يكشفون زيف علمه الذي يدعيه ويتبجح به ويبينون للناس أساليب تلاعبه وكذبه والحمد لله تعالى . (ثالثا) : وأما قوله ص (9) (وأهل العلم يعلمون أن المحدثين إذا ساقوا الاحاديث بأسانيدها فقد برئت ذمتهم ، ورفعت المسؤولية عنهم ، ولو كان فيها أحاديث ضعيفة ، بل موضوعة) فهو مما تضحك منه الثكلى ! ! فضلا عن صغار طلبة العلم المبتدئين ! ! لانه من الجهل المركب ! ! الدال على السعي في الدفاع عن ضلالات مشهورة ومعلومة ! ! وذلك لان كتب التوحيد المسماة عند شيعته ! ! وسادته ! ! بكتب " السنة " مشحونة شحنا مثقلا بالاحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة فهو يريد أن يبرئ ساحته وساحتهم محاولا - بكل فشل - الخروج بهم من ورطة الاستدلال في كتب العقائد بالاحاديث الموضوعة التي تؤيد مشربهم ! ! مع أن هذأ خلاف ما يعلمه أهل العلم في السابق واللاحق ! !

[ 44 ]

ولو كان يعي ما يقول ! ! أو لا يسعى في إذاعة الباطل لنقل قول الامام مسلم في مقدمة صحيحه التى فيها أشد الذم لمن جمع الاحاديث الموضوعة والصحيحة والضعيفة معا وألقاها إلى العوام والطلبة ! ! وإليكم كلمة الامام مسلم رحمه الله تعالى لتدركوا أن هذا المتناقض ! ! يهرف ! ! بما انتقده أهل الحديث والعلماء في القديم والحديث : قال الامام مسلم رحمه الله تعالى في مقدمة صحيحه (1 / 8) ما نصه : " وبعد يرحمك الله فلولا الذي رأينا من سؤ صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا فيما يلزمهم من طرح الاحاديث الضعيفة ، والروايات المنكرة وتركهم الاقتصار على الاحاديث الصحيحة المشهورة ، فما نقله الثقات المعروفون بالصدق والامانة . بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيرا مما يقذفون به الى الاغبياء من الناس هو مستنكر ، ومنقول عن قوم غير مرضيين ، ممن ذم الرواية عنهم أئمة أهل الحديث . . ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الاخبار المنكرة ، بالاسانيد الضعاف المجهولة وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبا ، خف على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت " انتهى . وقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في " سير أعلام النبلاء " (13 / 278) عائبا على الحافظ ابن ماجه رحمه الله إيراده أحاديث منكرة وموضوعة في سننه مع أنه رواها بالاسانيد ما نصه : " قلت : قد كان ابن ماجه حافظا ناقدا صادقا ، واسع العلم ، وإنما غض من رتبة " سننه " ما في الكتاب من المناكير ، وقليل من الموضوعات " انتهى . فليتدبر هذا المتناقض ! ! في هذه الغضاضة التي يمدحها ! ! وليعتبر ! !

[ 45 ]

وقال الحافظ الذهبي أيضا في " سير أعلام النبلاء " (10 / 317) بعدما روى إسنادين فيهما ضعف ما نصه : " في الاسنادين ضعف من جهة زاهر وعمر لاخلالهما بالصلاة ، فلو كان في ورع لما رويت لمن هذا نعته " . وعلق على ذلك الشيخ شعيب فقال : " رحم الله المؤلف ، فقد وصف نفسه بعدم الورع لانه روى عمن هذا وصفه ، مع أنه بين عن حاله ، وكشف عن أمره ، فكيف يكون حال من يروي عن الكذابين والضعفاء ، ويسكت عنهم ، ولا يبين حالهم ؟ ! " اه‍ أقول : ولدي أدلة لا تكاد تحصى في هدم ما ادعاه هذا المتناقض ! ! من أن ذكر الاسانيد يبرئ العهدة ونحو هذا من التخريف المكشوف الذي يسعى فيه لايجاد أعذار لمثل الكتاب المنسوب لابن الامام أحمد المسمى " بكتاب السنة " وكتاب " رد الدارمي على بشر المريسي " ونحو هذه الكتب التي تعتبر مجمع بل مستودعات الاحاديث الموضوعة التي تتعلق بمبحث العقيدة ! ! وإننا نسأله فنقول له : لماذا قمت فيما تزعم ! ! بغربلة الاحاديث ! ! وتقديم السنة الصحيحة للناس طالما أن ذكر الاسانيد يبرئ العهدة ؟ ! أليس واقعك يكذب هذا الكلام الذي تدعيه الآن ؟ ! وما ذكرتة الآن هنا من بعض النقول كاف لابطال ما تقوله مع أنني سأفرد رسالة خاصة إن شاء الله تعالى في هذه المسألة لقطع شغبك فيها والله الموفق ! ! (رابعا) : عاد هذا المتناقض ! ! إلى الطعن في تلميذه ! ! ومريده ! ! القديم الذي تنازع معه على أمور مادية كشفت حقيقة العلاقة التى كانت بينهما بعد أن كان قد مدحه في كثير من كتبه ! ! وقد كان يقول عنه : (إنه منذ نعومة أظفاره كان

[ 46 ]

سلفيا) وينعته ب‍ (الاخ الفاضل) كما في إروائه وغيره وكذلك بقوله (أخي المحقق زهير الشاويش) ! ! كما في مقدمة تحقيق " رفع الاستار " ص (8) وقد رافقه هذا المريد ! ! المحقق ! ! نحو أربعين سنة ! ! ثم ظهر بوضوح فشل تربية الشيخ المتناقض ! ! فقال الآن عن مريده الشاوشى صاحب المكتب الاسلامي في هذه المقدمة ص (7) ما نصه : " وأما طبعة المكتب الاسلامي الجديدة ، فهي غير شرعية ، لانها مسروقة عن الاولى ، وحق الطبع للمؤلف يعطيه من يشاء ، ويمنعه من لا يتقي الله ، ويتلاعب بحقوق العباد ، كما أن في هذه الطبعة المسروقة تصرفا بزيادة ونقص ، والله المستعان ، واليه المشتكى من فساد أهل هذا الزمان " (1) اه‍ وقد تضمنت فقرته هذه عدة تهم لزهير الشاويش وهي : 1 - " سارق " . 2 - " لا يتقي الله " . لان كل مخالف لهذا " المتناقض " ! ! يجب أن يكون بنظرة إما " عدو السنة والتوحيد " أو " لا يتقي الله " أو " من أهل الاهواء " أو " من الجهلة " أو " من الاغرار " وهذا منطق كل سفيه ! ! 3 - " متلاعب بحقوق العباد " ! ! ! 4 - " محرف " لانه يتصرف بالزيادة والنقصان في الكتب . وهذه قد أخذها الشاويش من أستاذه الذي أثبتنا في غير ما موضع من كتبنا بأنه يتصرف في كلام أهل العلم فيحرفه زيادة على تحريفه وتصرفه في السنة النبوية والله المستعان . فليهنأ بهذه الاوصاف الشاويش ! ! الذي علمنا علما أكيدا بأنه هو الذي وضع في جريدة اللواء تلك المقالة التى عنونها ب‍ " حسن السقاف يرد على الشيخ الالباني " ووصفه فيها بأنه أخفق في جانب التربية إلى غير ذلك ، فانظروا كيف


(1) يا حرام ! ! أيها الشيخ ! ! المسكين المظلوم ! ! هكذا يأكل المفسدون حقوقك ؟ ! ! (*)

[ 47 ]

يضرب المريد ! ! شيخه وأستاذه ! ! بعد أن تلقى من شيخه ! ! ومربيه ! ! تلك لصفعات الحارة الذي قدمنا ذكر بعضها ! ! والله المستعان وهو الذي سيدمرهم قريبا وهو سبحانه يمهل ولا يهمل والحمد لله . (خامسا) : وأما ذمه الشيخ الانصاري وتبجحه عليه برسالة مريده ! ! الذي يجعله : دائما دريئة له ! ! فتبجح أبرد من الثلج ! ! وذلك لان تلك الرسالة فيها من تحريف لنصوص التي دب ودرج عليها الشيخ والمفتونون به ! ! والجهل العريض ما لا يخفى على كل من اشتغل بهذا العلم الشريف ! ! الذي يحاول أن يدنسه هذا المتناقض ! ! ومريدوه ! ! الذين يعولون على تساويده ! ! (سادسا) : وصف الالباني أحد من يعتبرهم خصومه ص (10) من مقدمته الغراء ! ! بأنه : " هوى في هوة سحيقة على منخره " ! ! والصواب : أن الالباني هو الذي هوى في تلك الهوة السحيقة على منخره وذلك أنه زعم ص (22 - 23) بأن عطية العوفي مجمع على تضعيفه حيث قال هناك : " ولكن ماذا تقول أنت أيها المنتسمب إلى الانصار في الاجماع الذي نقله شيخ الاسلام ابن تيمية والحافظ الذهبي على ضعف عطية الذي تفرد بهذا الحديث . . . . " ثم قال هذا المتناقض ! ! : " فهل يخطئ الاجماع ؟ ! فإن قلت : لا ، ظهر تناقضك وتهافتك ، وإن قلت : نعم ، حق فيك قول رب العالمين : (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) عياذا بالله تعالى " اه‍ . أقول : وكل هذا من هذا المتناقض ! ! ! جهل ! ! وهراء لا قيمة له ، وهو مبني على جرف هار من وجوه :

[ 48 ]

(أ) : قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في " نتائج الافكار " (2 / 414) عن عطية : " وقد قال أبو حاتم وابن عدي : يكتب حديثه ، وقال الدوري عن ابن معين : صالح الحديث ، وقال ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله تعالى ، وبعضهم لا يحتج به ، قلت : والترمذي يحسن حديثه ، وهذا كله يرد قول من قال فيه : مجمع على ضعفه) اه‍ من " نتائج الافكار " . فأين من هذا الاجماع ! ! الذي يزعمه هذا المتناقض ؟ ! ! ونحن نقول له هنا : " من ادعى الاجماع فهو كاذب " . فليتأمل الشيخ المتناقض ! ! هذا جيدا ليدرك هو والمفتونون به ! ! بأنه يهرف بما لا يعرف ! ! فإنه لم ير هذا النص حتى ولا في المنام ! ! ولو عرفه لما وقع فيما وقع فيه ! ! (ب) : هو المتناقض لا خصمه ، لانه هو الذي يقول دائما : " قال أحمد من ادعى الاجماع فهو كاذب " كما قال ذلك في نفس " ضعيفته " التي جعل لها تلك المقدمة المتهاوية ! ! الفارطة ! ! ص (165) في السطر الاول ! ! فواعجباه ! ! (ج) : ثم زعم أن الآية منطبقة على خصمه ! ! وهي في الحقيقة منطبقة عليه هو لا غير ! ! وفي كتابنا " احتجاج الخائب بعبارة من ادعى الاجماع فهو كاذب " ما يشفيه ويعالجه بإذن الله تعالى من مرضه المزمن الذي تخلل كل عرق ومفصل منه الذي ذكره في الحديث الذي ختم به مقالته . وقد احتج بها - الآية - ليكمل تناقضه ! ! ! الذي اشتهر به على إثبات الاجماع ووجوده فالله المستعان على جهله ! ! واتباعه لهواه ! ! (سابعا) : أجاز لنفسه وحلل لها أن يشتم أهل العلم ومن يخالفه بطرق

[ 49 ]

ملتوية حيث قال ص (27) ما نصه : " كثيرا ما يسألني بعضهم عن سبب الشدة التى تبدو أحيانا في بعض كتاباتي في الرد على بعض كاتبين ضدي ؟ وجوابا عليه أقول : فليعلم هؤلاء القراء أنني بحمد الله لا أبتدئ أحدا يرد علي ردا علميا لا تهجم فيه ، بل أنا له من الشاكرين ، وإذا وجد شئ من تلك الشدة في مكان ما من كتبي (1) ، فذلك يعود إلى حالة من حالتين : الاولى : أن تكون ردا على من رد علي ابتداء ، واشتط فيه وأساء إلي بهتا وافتراء ، كمثل أبي غدة ، والاعظمي الذي تستر باسم أرشد السلفي ، والغمارى ، والبوطي ، وغيرهم " اه‍ أقول : لم تصدق أيها ! ! المتناقض ! ! فإن الامام المحدث الكوثري رحمه الله تعالى ورضي عنه المتوفى من نحو (42) عاما لم يذكرك ولم يرد عليك ابتداء ولا انتهاء وقد قلت عنه ما قلت من السباب والبهت حتى في هذه المقدمة التي سودتها بحقدك وغيظك فقلت عنه ص (14) ما نصه : " ولقد كان الشيخ الكوثري - على ضلاله وتعصبه المعروف - . . . " الخ هرائك فاستيقظ ! ! عافاك الله تعالى ! ! ثم قال المتناقض ! ! ص (30) : [ والحالة الاخرى أن يكون هناك خطأ فاحش في حديث ما ، صدر من بعض من عرف بقلة التحقين فقد أقسو على مثله في الكلام عليه ، غيرة مني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كقولي الآتي تحت الحديث (142) : " لم يخجل السيوطي - عفا الله عنا وعنه - أن يستشهد بهذا الاسناد الباطل ، فإن (أبو الدنيا) هذا أفاك كذاب ، لا يخفى حاله على السيوطي . . . " ] اه‍ وأقول : ولم تصدق أيضا أيها الفاحش المتفحش ! ! الذي تحل لنفسك شتم (1) أنظروا كيف يحاول أن يهرب مما كشفناه في كتابنا " قاموس شتائم الالباني " ! ! (*)

[ 50 ]

الناس وسبهم ! ! فعلى من يتهم خصومه باليهودية ويقول عن أحدهم " إنه يطبق القاعدة اليهودية " لعائن الله تترى ! ! ! لم تطعن بنا إذن ونحن نحذر الناس والامة من أخطائك وأغلاطك وتناقضاتك وتلاعباتك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرة منا على حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ! ثم إذا كنت تصف الحافظ السيوطي بأنه معروف بقلة التحقيق فكيف تقول بعد ذلك " لا يخفى حال - أبي الدنيا - على السيوطي " أطلعت على الغيب أيها المكاشف ؟ ! ! ! أم اتخذت عند الرحمن عهدا ! ! ! ثم أليس من العقوق وذهاب الادب والحياء أن تبني علمك على مؤلفات السيوطي " الجامع الصغير وزيادته " وغيرهما وتتدرب عليها وتنسبها لنفسك ثم تقول عنه " قليل تحقيق " و " لم يخجل السيوطي " ويا ليتك قلت عنه ذلك ووقفت بل قد قلت عن الحافظ الذهبي في كتابك " غاية المرام " ص (35) بكل صفاقة ! ! بأنه " قليل نظر وتحقيق " فتعسا لك ! ! أيها المتناقض ! ! وانظروا أيها الناس كيف يخاطب أفراد الامة أو علماءها الذين يعتبرهم خصومه ص (22) من مقدمته فيقول عن الشيخ الانصاري : [ " فلينظر القارئ الكريم إلى خباثة هذا الرجل ، الذى يكاد قلبه يقطر دما حسدا وحقدا ، إنه يسأل ماكرا ، ويجيب من عند نفسه باغيا ، وهو يقرأ : (إن النفس لامارة بالسؤ . . .) أم هو من مشايخ أهل الكشف ، الذين يزعمون أنهم يطلعون على ما في صدور الناس ، ويكشفون أسرار قلوبهم ، كفرا (1) بمثل قوله تعالى : (إن الله عليم بما في الصدور) ؟ ! ] . ثم يكمل - المتناقض - قائلا : [ أما جوابي أنا الذي أدين الله به : فهو أنني لم أشنع على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه


(1) انظروا كيف يكفر خصومه ! ! (*)

[ 51 ]

الله ، ولن أقول فيه ولا في غيره من العلماء إلا ما قال الله (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات) من اجتهد منهم فأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد ] اه‍ وأقول لك - ولا أسف ! ! - : لم تصدق ! ! لم لم تقل هذا الكلام في مثل العلامة المحدث الكوثري رحمه الله تعالى ؟ ! هل تنكر بأنه كان عالما ؟ ! ! - وقد اعترفت في غير ما موضع من كتبك بعلمه ! ! - أم أنك تقول هذا في محمد بن عبد الوهاب لتستكمل التجارة بالكتب في البلاد التي يعظم فيها محمد عبد الوهاب ويبجل مع كونك تقول عنه ذاما له بين أصحابك ومريديك ! ! ! المقربين ! ! المفتونين بك . ! ! - سرا - : " إنه جاهل بعلم الحديث وبالجرح والتعديل جهلا بالغا ! ! " تقول ذلك سرا لئلا يحاربك أولئك الذين تطمع أن تكسب كل يوم منهم دراهم بالمتاجرة بالعلم وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فما اجبنك ! ! ويا فقدانك للشجاعة العلمية ! ! (ثامنا) : وأما الرد على تساؤلك الذي ذكرته ص (24) حيث قلت : " فتساءلنا : لماذا خص الشيخ اسماعيل برده الالباني دون ابن عمه وهما متفقان . . . " فجوابه : لان خطر وخطأ الشيخ الالباني ! ! المتناقض ! ! أكبر بكثير من حماد الانصاري لانتشاره في أماكن كثيرة غير موجود فيها كلام حماد الانصاري فتأمل ! ! وحق للانصاري أن يقول لك : أرغم الله أنفك ! ! " وأشل الله يدك وقطع لسانك " (1) ! !


(1) هذه عبارة يستعملها المتناقض ! ! في شتم فضيلة العلامة المحدث عبد الفتاح أبو غدة عادت إليه على التو لانه كما تدين تدان ! ! ومن حفر لمسلم حفرة وقع فيها ! ! فليعبتر بذلك الشيخ ! ! المفضال ! !

[ 52 ]

(تاسعا) : وقد تضمنت مقدمة هذا المتناقض ! ! شتم جماعة من أعلام المحدثين وأهل العلم والفضلاء وانتقاصهم بعد أن ابتدأ بشتمي وهم : 1) العلامة المحدث حبيب الرحمن الاعظمي رحمه الله تعالى . 2) الامام المحدث أبو الفضل الغماري أعلى الله درجته . 3) الشيخ إسماعيل الانصاري . 4) الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى . 5) الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى . 6) المحدث الكوثري رحمه الله تعالى . 7) الشيخ شعيب الارناؤوط ووصفه ص (35) بالحسد والحقد والتشبع بما لم يعط وغير ذلك . 8) الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله تعالى . 9) المحقق العلامة محمود سعيد ممدوح ووصفه بالمصري الجاهل ! ! عصبية ! ! 10) والشيخ البوطي وغير ذلك . وقد وصف هذا المتناقض ! ! فضيلة الشيخ شعيب بأنه حاقد وحاسد وأنه يسرق تعليقاته ليغطي على نفسه ويبعد إدراك كثير من الناس بأنه استفاد من الشيخ شعيب إستفادات علمية كثيرة ولغوية أيضا حيث كان الشيخ شعيب يصحح له اخطاءه الحديثية والاملائية والنحوية في كتبه ويرشده وينصحه وقد صرح الالباني بذلك في كتبه ثم هو الآن يحاول أن يهرب من هذا الموقف ويدعي أن فضيلة الشيخ شعيب - سدد الله على الحق خطاه - يسرق تخريجاته ! ! كبرت كلمة تخرج من قلمه وفمه النظيف ! ! ولسانه الذلق الحلو ! ! وحسبكم هذا التفاوت بيننا * فكل إناء بالذي فيه ينضح

[ 53 ]

ومن البراهين والادلة التي تثبت استفادته وتعلمه من فضيلة الشيخ شعيب قوله في " صحيحته " (2 / 214) عن حديث هناك : " قلت : وهذا إسناد مرسل قوي ، عمران تابعي ، مات سنة (117) . ثم أوقفني الاستاذ شعيب الارناؤط على وصله في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم لابي الشيخ ص 183 من هذا الوجه عن عمران عن أنس مرفوعا به . ورجاله ثقات ، فثبت موصولا والحمد لله " ، فتأملوا أيها العقلاء ! ! (عاشرا) : ومن الغريب العجيب أنه يمدح أشخاصا لا قيمة لهم ولا وزن لكنهم مفتونون بحبه ! ! لاجل مصالح مادية تربطهم ! ! كمن أملى عليه كتابه " الانوار الكاسفة الزائفة " وذلك الصفيق ! ! الملقب بالحداد ! ! الذي يثني عليه في الكاسفة الزائفة " وذلك الصفيق ! ! الملقب بالحداد ! ! الذي يثني عليه في استدراك جديد للمجلد الثاني من سلسلته التي يزعم بأنها " صحيحة " كما رأيته بخطه ! ! ثم نراه يشتم الافاضل من أهل العلم وعند الله تجتمع الخصوم . وقد تعرض لي في استداركه المشار إليه في قضية حديث " الراحمون يرحمهم الرحمن . . . " وعند ظهوره سألقمه حجر الحجة واجعله يهوي على منخريه بإذن الله تعالى والله الموفق . وسيرى بإذن الله تعالى عيانا كيف سيرغم أنفه ويدس في التراب عندما يقرأ الجزء الثاني من كتابنا " تناقضات الالباني الواضحات " وغيره ! ! (حادي عشر) : وأخيرا في هذه الكرة أرى أنه لا ينطبق الحديث الذي ختم به مقدمته الشوهاء إلا على محياه ! ! ! ! ! الذي لا ماء فيه ! ! والذي يصدق فيه قول القائل : يا ليت لي من جلد وجهك رقعة * فأقد منها حافرا للاشهب

[ 54 ]

وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم " سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الاهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، ولا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله " وهو هذا الالباني ! ! الذي شهد كثير من الناس ومن أفاضل العلماء بأنه قد استحكم ذلك الداء بكل عرق ومفصل من جسده ! ! ومقدماته وما يكتبه قديما وحديثا خير شاهد على ذلك بل هي من أكبر الادلة والبراهين الدامغة ! ! ولو جرح هذا الرجل ! ! لنزلت منه نتانة ذلك الداء ! ! الذي اشتهر به في المشرق والمغرب ! ! وليعلم بأننا وغيرنا له بالمرصاد بحجارة البراهين والادلة الساحقة لتحرصاته وادعاءاته فإن تاب واعتذر لمن شتمهم وأعلن ذلك وقفل باب السباب وأعلمنا بذلك موثقا أقفلنا الكلام والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية