الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تهنئة الصديق المحبوب- حسن بن علي السقاف

تهنئة الصديق المحبوب

حسن بن علي السقاف


[ 1 ]

تهنئة الصديق المحبوب ونيل السرور المطلوب بمغازلة ! سفر المغلوب (نقد كتابه : منهج الاشاعرة في العقيدة) تأليف حسن بن علي السقاف دار الامام النووي جميع الحقوق محفوظة الطبعة الاولى 1414 ه‍ - 1993 م دار الامام النووي عمان - الاردن - ص . ب 925393 هاتف 672011

[ 1 ]

كشف التحايل والبهتان وإزالة الغرر فيما يقوله ويكتبه المدعو سفر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى ، وخصوصا نبينا وسيدنا محمد المصطفى ، وعلى آله أهل الوفى ، ورضي الله عن صحابته المتقين أهل الصفا ، ومن على قدم النبي سار واقتفى . أما بعد : فقد اطلعت على كثير ما يكتبه المتمسلفون في هذه الايام وينشرونه من الكتب والرسائل الهزيلة التي يدعون في طوايا جملها وعباراتها أنهم أهل الاختصاص في علم التوحيد والعقيدة ، وأنهم هم الذين بنوا هذا العلم على نصوص الكتاب والسنة ؟ وأن لهم الباع الطويل الواسع في الاطلاع على علم الحديث والجرح والتعديل ! ! بتبجج بالغ ! ! مع أنهم في الحقيقة يخبطون في تلك المؤلفات والتعليقات خبط عشواء ! برجل عرجاء ! وعقول قاصرة عوجاء ! فرأينا من الواجب علينا في هذه المرة ان نبين لبعضهم غلطه وفساد قواعده وبهارج كلامه وأمره ! وللحق كرة بعد كرة ! ! ! وصاحبنا في هذه الكرة هو المدعو : (سفر الحوالي) ؟ صاحب كتاب (منهج الاشاعرة في العقيدة) ، حيث سعى فيه مؤلفه الذي يدعي (التخصص ! !) والاطلاع الواسع في علم الجرح والتعديل ومن وراءه من (السروريين) ! ! بكل ما أوتي من جهد سعيا حثيثا لاثبات أن

[ 2 ]

الاشاعرة فرقة خارجة عن دائرة أهل السنة والجماعة ! ! ! بطرق سقيمة وأساليب ملتوية ! ! لا بد من تزييفها وبيان أوجه فسادها ؟ لانها مبنية على جرف هار . وقد طبع هذا الكتاب آلافا من النسخ ووزع في عذة بلدان على المدن والقرى ووضع في أيدي كثير من العامة ! ! ! تمهيدا لترويج مذهب التشبيه والتجسيم بين العامة ! ! وتشكيكا بمذهب أهل الحق أئمة أهل السنة والجماعة ؟ وتغريرا وخداعا لطلاب العلم الذين لا يعرفون ماهية القضية ولا جلية الامر الذي يسعى لنشره سفر الحوالي (السروري) وأهل نحلته من المتمسلفين ! ! وكتابه هذا هو حلقة ضمن خطة مدبرة لتسهيل انفضاض الناس عن عقيدة التوحيد الصافية (باسم التوحيد) المبنية على قواعد الكتاب الكريم والسنة المطهرة إلى عقيدة الشيخ ابن تيمية الحراني الذي يقول بعقيدة التشبيه والتجسيم ! ! التي منها قوله ب‍ (قدم العالم بالنوع) (ا) وكذا (استقرار معبوده على ظهر بعوضة) (2) ، و (أن الله تعالى جسم) (3) ، و (أن المقام المحمود الذي وعد به نبينا صلى الله عليه وسلم هو جلوسه بجنب الله على العرش في المساحة المتبقية والمقدرة عند هذه الطائفة بأربع


(1) انظر " منهاج ستة الشيخ الحراني " (1 / 41) و (1 / 109) وكذا " (موافقة معقوله لمنقوله) (245 / 1) و (75 / 2) وشرحه على حديث عمران بن حصين ص (1 9 3) ونقده لمراتب الاجماع ص (1 67 - 1 68) . (2) انظر كتابه االتأسيس في الرد على أساس التقديس " (1 / 568) . (3) انظر أيضا التأسيس (1 / 101) ومنهاج سنته (1 / 180) . (*)

[ 3 ]

أصابع (1) ! ! ! وغير ذلك من الترهات لا سيما وأن هذه الطائفة تبني عقائدها على الاسرائيليات والاحاديث الواهية والموضوعة وكذا على المتشابه من بعض الصحيح ! ! مع أنها تتظاهر برفض الاخذ بالاحاديث الضعيفة حتى في فضائل الاعمال ! ! ولله تعالى في خلقه شؤون ! ! (لا يسأل عما يفعل رهم يسألون) . وسنبين بالادلة والبراهين الواضحة كل ما ادعيناه مما مر أثناء الرد على عبارات المذكور ومزاعمه وتلفيقاته التي جاء بها . هذا وقد تم توزيع الكتاب المذكور في جنح الظلام ! ! وذلك أثناء رقدة أهل الشان من علماء أهل السنة والجماعة ! ! ! الذين هم في سبات يشخر ون ! ! ! وهم ما بين مغفل لا يدري ما يجري حوله في الساحة ! ! حيث ترك غالبهم الذب عن العقيدة الحقة وحراسة التوحيد من عبث العابثين ، وتلاعب المحرفين المدعين ، كما تركوا السهر على صيانة حرمتها من أن تمس بسوء أعمال المتطفلين ! ! فطفق هؤلاء المتمسلفون الذين اغتنموا رقدة أهل الشأن يتسللون في ظلمة الليل البهيم الاليل ! ! كما قيل : حتى إذا جاء الظلائم واختلط * * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط


(1) انظر منهاج سنته (1 / 260) وكتاب " بدائع الفوائد " لتلميذه ابن قيم الجوزية (4 / 39 - 40) . (*)

[ 4 ]

وعلى كل حال فالذي يهمنا الان هنا هو تفنيد ما افتراه سفر الحوالي في كتابه (منهج الاشاعرة في العقيدة) وإثبات أنه فاقد للعلم الذي يؤهله لان يخوض في مسائل العقيدة والتوحيد فضلا عن مناطحة السادة الاشاعرة ومقارعتهم ! ! وهم الذين يمثلون سواد الامة المحمدية على ممر العصور والايام (ولله الامر من قبل ومن بعد) فعلى المرء أن يقوم بواجبه في كل وقت تاركا التكاسل والتخاذل ! ! المخيم على اهل الشأن في هذا العصر (1) ! ! والتوفيق والنجاح بيد الله سبحانه وليس بيد العبيد الذين يدفعون المال لنشر أرائهم (يريدرن ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) .


(ا) ومن المؤسف أيضا أن يقول بعض الناس من غير المتمسلفين : لماذا يقول هؤلاء المتمسلفون إن أهم العلوم وأول ما يجب التركيز عليه هو العقيدة وعلم التوحيد ؟ ! ! وأقول مجيبا لهم : مما يؤسف له أنكم ظننتم أن إقامة مولد أو طبع كتاب في الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المهم وهو أول الواجبات ! ! وتركتم هؤلاء المتمسلفين يعيثون في أهم المهمات وهو علم التوحيد والعقيدة وكذلك الفقه والحديث وغيرها ، كما تركتموهم أيضا ينشرون في العالم ما يحلوا ويروق لهم ! ! وذهبتم تطبعون كتبا ليس طبعها هو الاهم والاولى دون أن تدركوا حقيفة الامر وجلية ما يدور هنا وهناك ، حتى أضعتم فيما لا فائدة فيه المال هدرا ! ! وإننا لن نترك أولئك الذين يضعون ويحثون ملايين الدراهم ممن حذرناهم من الخطر الداهم دون أن نكشف ما يفعلون متى فاتت الفرصة عليهم إذا لم يرعووا ويرجعوا إلى الجادة ويستيقظوا من غفلتهم ! ! !

[ 5 ]

فصل سفر يدعي با نه متخصص في علم العقيدة ومتمكن في علم الجرح والتعديل الذي يؤهله لذلك وابطال هذه الدعوى قال سفر صحيفة (5) وهي أول صحيفة في كتابه المذكور ما نصه : (وإذا كان من حق أي قارئ مسلم أن يهتم بالموضوع وان يدلي برأيه إن كان لديه جديد فكيف بمن هو متخصص في هذا الموضوع مثلي ؟) . ونقول : أنعم واكرم ! ! وقال ص (6) : (فمن واقع إسلامي رأيت أن أقول كلمة عسى الله أن ينفع بها) . ونقول : ما شاء الله ! ! ! وسنرى هل أفلحت في تخصصك هذا ؟ ! ! ! ! أم لا ! ! وقال ص (82) : (فالامر واضح لا لبس فيه إلا عند المعاندين أو المعذورين من غير المتخصصين) ! ! ونقول : هنيئا لك يا إمام المتخصصين ! ! فهذا كما ترون تصريح واضح منه بادعاء أنه من المتخصصين في هذا العلم ! ! ولذلك سنطلق عليه اسم (المتخصص) ! ! في هذا الرد لانه أطلقه هو على نفسه وارتضاه ! ! وسنبين إن شاء الله تعالى له ولغيره

[ 6 ]

بكل وضوح بأن تخصصه لم يحل دون وقوعه في كوارث فادحات ! ! وأخطاء فاضحات ! ! وعلى كل حال ف‍ (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) . الذين يرجعون ويعلنون رجوعهم عن الخطأ الذي وقعوا فيه ولا يكتمون هذا الرجوع حتى لا يقتدى بهم فيه والله الموفق والهادي ! ! فنأمل أن يرجع هذا (المتخصص) ! ! إلى الصواب والحق بعد أن يطلع على ما نكتبه من البراهين والحجج الدامغة المبطلة لادعاء اته ومزاعمه التي جاء بها في كتابه المذكور ، والله تعالى يتولى هدانا وهداه . هذا ولم يقف عند قوله بأنه متخصص في التوحيد والعقيدة فحسب ! ! بل زعم أيضا بانه يملك الادوات التي تمكنه وتؤهله للخوض في هذا العلم ! ! حيث قال ص (6) : (أما الصابوني فلا يؤسفي أن أقول إن ما كتبه عن عقيدة السلف والاشاعرة يفتقر إلى أساسيات بدائية لكل باحث في العقيدة ، كما أن أسلوبه بعيد جدا عن المنهج العلمي الموثق ، وعن الاسلوب المتعقل الرصين . .) ! ! ! ه‍ . ونقول لهذا (المتخصص) ! ! : ولا يؤسفنا أيضا أن نثبت لك بأنك فاقد لتلك الاساسيات ! ! بل للادوات الضروريات في هذا الموضوع ! ! ولذلك وقعت بما وقعت به مما ستتمتع عيناك بالنظر لتفاصيله ! ! كما أنك تفقد المنهج العلمي الموثق ! ! وستري ذلك بعينيك إن شاء الله تعالى ! ! والله تعالى المستعان . لا سيما وفي ثنايا وطوايا كلامك الذي أخطأت فيه أيما خطا ادعاء عريض بان لديك معرفة وعلما بفن الجرح والتعديل يجعلك مؤهلا

[ 7 ]

للخوض في الفن الذي تدعي التخصص فيه ومن ذلك قولك متبجحا في كتابك الفذ ! ! ص (16) : (ب - المعنى الاخص (لاهل السنة والجماعة) وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الاهواء وهو الاكثر استعمالا وعليه كتب الجرح والتعديل ؟ فإذا قالوا عن الرجل : إنه صاحب سنة أو كان سنيآ أو من أهل السنة ونحوها فالمراد أنه ليس من إحدى الطوائف البدعية) انتهى . ففي هذه الفقرة التي نقلناها من كلام سفر تصريح بإثبات ادعائه التخصص والمعرفة الكافية في علم الجرح والتعديل التي تؤهله للخوض فيما هو بصدد إثباته ! ! ! وهيهات ! ! وسنبرهن له إن شاء الله تعالى بما لا يدع مجالا للشك بانه ليس كذلك حقا وصدقا ! ! وأن ذلك من دعاواه العريضة ! ! وليس الخبر كالعيان ! ! والله تعالى المستعان .

[ 8 ]

كشف وبيان مبلغ علم هذا (المتخصص) ! ! في علم التوحيد والجرح والتعديل يتظاهر سفر الذي يدعي (التخصص) ! ! بانه مطلع على علم الفرق وعالم بفن الجرح والتعديل الذي يؤهله لان يخوض في غمار مسائل التوحيد والعقيدة ويقرر ما يهوى ويتمنى ؟ والظاهر أنه ليس في ناحيته من هو متمكن من العلم يستطيع أن يلجمه بحجج البراهين العلمية والادلة ! وعلى كل حال نود هنا أن ننقل مثالا سريعا واضحا ينكشف به زيف دعوى سفر فاقول وبالله تعالى التوفيق : حاول سفر في كتابه (ا) - منهج الاشاعرة في العقيدة - أن يخترع قضية يخدع بها البسطاء تقوم بذهنه ويحلم بها أحلام اليقظة ! ! فزعم أن الاشاعرة خارجون عن إطار أهل السنة والجماعة عند أئمة المذاهب الاربعة ! ! وائمة الجرح والتعديل ! ! وأورد من جملة استدلالاته ! ! حكم الاشاعرة عند مالك بواسطة ابن خويز منداد المالكي وإليكم عبارة سفر في ذلك من صحيفة (17) من كتابه المذكور مع تزييفها وبيان بطلانها : قال سفر : وسناتي بحكمهم - الاشاعرة - عند ائمة المذاهب الاربعة من الفقهاء فما با لك بائمة الجرح والتعديل من أصحاب الحد يث :


(ا) وكذا الدكتور المتمسلف عمر الاشقر في كتابه " أصل الاعتقاد " . (*)

[ 9 ]

ا - عند المالكية : روى حافظ المغرب وعلمها الفذ ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية في المشرق ابن خويز منداد أنه قال في كتاب الشهادات شرحا لقول مالك لا تجوز شهادة أهل البدع والاهواء ، وقال : " اهل الاهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم اهل الكلام ! فكل متكلم فهو من أهل الاهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الاسلام أبدا ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها " ! انتهى كلام سفر . ونقول في دحضه : أما أئمة المذاهب الاربعة الفقهاء فقد توفاهم الله تعالى قبل أن يولد الاشعري ! ! لان الاشعري ولد سنة (260) ه‍ وآخر الائمة موتا هو أحمد بن حنبل توفي سنة (241) ه‍ فكيف يحكمون على الاشعري الذي ولد بعد وفاتهم ؟ ! أم هم يعرفون الغيب بنظر (المتخصص) ! ! سفر ؟ ! ! فإن قال سفر : إنني لم أعن ائمة المذاهب الاربعة الفقهاء حقيقة وانما عنيت اتباعهم . قلنا له : يكذبك كلامك الذي اوردته بعد ذلك الاخذ بتلابيبك لانك اوردت كلام مالك في القضية نقلا عن ابن خويزمنداد الذي هو متهم عند المالكية (ا) وعند علماء الجرح والتعديل الذين تلوك بفمك وتردد اسمهم متبجحا ! ! واليك ذلك : قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان) (5 / 291 من الطبعة الهند ية) و (5 / 329 من طبعة دار الفكر) ما نصه :


(1) وإنني أعجب جدا من الموجودين في ناحية سفر حوالي وجهته كيف لم يبينوا هذه التدليسات ! ! (*)

[ 10 ]

(عنده شواذ عن مالك ، واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب كقوله إن العبيد لا يدخلون في خطاب الاحرار وأن خبر الواحد مفيد العلم . . . وقد تكلم فيه أبو الوليد الباجي ولم يكن بالجيد النظر ولا بالقوي في الفقه وكان يزعم أن مذهب مالك أنه لا يشهد جنازة متكلم ولا يجوز شهادتهم ولا منا كحتهم ولا أماناتهم ، وطعن ابن عبد البر فيه أيضا انتهى كلام الحافظ ابن حجر . فتأملوا يا قوم ! ! ! ! فتبين صريحا أن ابن خويز منداد الذي جاء به سفر (المتخصص) ! ! ليجعله ممثلا ومندوبا للسادة المالكية في الحكم على الاشاعرة ساقط عند علماء الجرح والتعديل الذي يمثلهم كتاب (لسان الميزان) للامام الحافظ ابن حجر العسقلاني ، وساقط أيضا عند علماء المالكية الذين طعنوا فيه كالامام الباجي والحافظ ابن عبد البر ا لما لكيين ! ! فما هو موقف سفر الآن من هذا التلاعب والتلبيس ؟ ! ! ما موقفك يا سفرعندما تستشهد بكلام من هو ساقط عند علماء الجرح والتعديل ! ! وساقط عند المالكية انفسهم وا نت تتبجح على الناس وتلوك بفمك ذكر علماء الجرح والتعديل مدعيا (التخصص) ! ! فتاتي بإنسان هذه صفته عند من عرفناك فتجعله ممثلا لرأي المالكية في الاشاعرة ! ! فهل هذا مقبول شرعا ؟ ! ! أم عرفا ؟ ! ! أم منطقا ؟ ! ! أو عند العقلاء ؟ ! ! تب وأقلع عما أنت فيه واتق الله تعالى .

[ 11 ]

رأي المالكية الحقيقي في السادة ، الاشاعرة سئل الامام ابن رشد الجد المالكي رحمه الله تعالى الملقب عند المالكية بشيخ المذهب عن رأي المالكية في السادة الاشاعرة وحكم من ينتقصهم كما في فتاواه (2 / 802) واليكم نص السؤال والجواب : ما يقول الفقيه القاضي الاجل . . أبو الوليد وصل الله توفيقه وتسديده ونهج إلى كل صالحة طريقه في الشيخ أبي الحسن الاشعري وأبي إسحاق الاسفراييني وأبي بكر الباقلاني وأبي بكربن فورك وأبي المعالي . . ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام ويتكلم في أصول الديانات ويصنف للرد على أهل الاهواء ؟ أهم أئمة رشاد وهداية أم هم قادة حيرة وعماية ؟ وما تقول في قوم يسبونهم وينتقصونهم ويسبون كل من ينتمي إلى علم الاشعرية ويكفرونهم ويتبرأون منهم وينحرفون بالولاية عنهم ويعتقدون أنهم على ضلالة وخائضون في جهالة فماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم ؟ أيتركون على اهوائهم أم يكف عن غلوائهم . . . . . ؟ ! فأجاب : تصفحت عصمنا الله واياك سؤالك هذا ووقفت عليه ، وهؤلاء الذين سميت من العلماء أئمة خيروهدى وممن يجب بهم الاقتداء لانهم قاموا بنصر الشريعة وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة وأوضحوا المشكلات وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات فهم بمعرفتهم باصول الديانات العلماء على الحقيقة لعلمهم بالله عزوجل وما يجب له وما يجوز عليه وما ينتفي عنه إذ لا تعلم الفروع إلا بعد

[ 12 ]

معرفة الاصول ، فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم ويقر لهم بسوابقهم فهم الذين عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحرف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) فلا يعتقد أنهم على ضلالة وجهالة إلا غبي جاهل أو مبتدع زائغ عن الحق مائل ، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق (ا) وقد قال الله عزوجل (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) فيجب أن يبصر الجاهل منهم ويؤدب الفاسق ويستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستسهلا ببدعة ، فان تاب وإلا ضرب أبدا حتى يتوب كما فعل عمربن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ المتهم في اعتقاده من ضربه إياه حتى قال يا أمير المؤمنين إن كنت تريد دوائي فقد بلغت مني موضع الداء وإن كنت تريد قتلي فاجهز علي فخلى سبيله ، والله أسأل العصمة والتوفيق برحمته . قاله محمد بن رشد) . فهذا نص كلام أئمة المالكية في الاشاعرة ، علما بان هناك كلاما كثيرا لاشهر أئمة المالكية في هذا الامر مما يجهز على ما جاء به سفر ويزهقه ! ! فاعتبروا يا ذوي القلوب والابصار ! ! ! ! قال فضيلة ! ! العلامة ! ! سفر (المتخصص) ! ! ص (7) : " وليكن معلوما ان هذا الرد الموعود ليس مقصودا به الصابوني ولا غيره من الاشخاص فالمسألة اكبر من ذلك واخطر ، إنها مسألة مذهب بدعي له وجوده الواقعي الضخم في الفكر الاسلامي حيث تمتلئ به كثير من كتب التفسير وشروح الحديث ، وكتب اللغة والبلاغة والاصول ، فضلا عن كتب العقاثد والفكر ، كما


(ا) وهذا ما وقع به سفرحوالي (المتخصص) ! ! (*)

[ 13 ]

ان له جامعاته الكبرى ومعاهده المنتشرة في اكثر بلاد الاسلام من الفلبين إلى ا لسنغا ل) انتهى . وأقول له : هذا اعتراف صريح منك بأن سواد هذه الامة الاسلامية أشاعرة ، وخاصة علماؤها وهم أصحاب كتب التفسير والحديث (كالفتح وشرح مسلم) التي صنفها الائمة الفحول من الحفاظ والمحدثين كالحافظ ابن حجر العسقلاني والائمة ابن عساكر والخطيب البغدادي والبيهقي والحاكم والعراقي وغيرهم كثير وكثير وجميعهم أشا عرة . وكذلك كتب اللغة والبلاغة والاصول والنحو وغيرها فهؤلاء الجهابذة باعتراف هذا (المتخصص) ! ! الذي وصف مذهبهم العقائدي بأنه (له وجوده الواقعي الضخم في الفكر الاسلامي حيث تمتلئ به كثير من كتب التفسير وشروح الحديث وكتب اللغة والبلاغة والاصول فضلا عن كتب العقائد والفكر) هم أشاعرة وهم أصحاب المذهب الذي وصفه أيضا بان (له جامعاته الكبرى ومعاهده المنتشرة في أكثر بلاد الاسلام من الفلبين إلى السنغال . .) والحمد لله . ونقول له : ما هو هدفك من الطعن في جمهور المسلمين في مشارق الارض ومغاربها باعترافك ؟ ! ! هل تسعى لان تكون إحدى الشوكات السامة في قلب جمهور المسلمين في العالم ؟ ! ! وأقول لك أيضا : رويدك على سواد الامة الاعظم أيها الالمعي ! ! ! الفهمان ! ! ! وتذكر قول من قال : كناطح صخرة يوما ليوهنها * * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

[ 14 ]

سفر (المتخصص) ! ! يفتري على الشافعية با نهم لا يرتضون الاشاعرة ويذمونهم من الغريب العجيب ! ! أن سفرا هداه الله تعالى ينقل معلومات مخطئة لا تثبت في ميزان التحقيق والنقد العلمي ! ! ومنها أنه يزعم بأن الاشاعرة مبتدعة أو غير مرضي عنهم عند السادة الشافعية ! ! وإليكم قوله في ذلك مع تفنيده : قال ص (1 8) من كتابه (منهج الاشاعرة) ما نصه : (قال الامام أبو العباس بن سريج الملقب بالشافعي الثاني وقد كان معامرا للاشعري :) لا نقول بتأويل المعتزلة والاشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة . . .) . وأقول : هذا كلام باطل غير صحيح وانظر الآن كيف ينهدم (تخصصه ! !) وانه مبني على التقليد ! والتعصب ! الفارغ ! ! اعلموا ان ابن سريج لم يقل هذا وذلك لان ابن سريج مات قبل الاشعري ب‍ (21) سنة ، وأبو الحسن الاشعري عاش (64) سنة ولما مات ابن سريج كان عمره (43) سنة (1) ولم يظهر إذ ذاك مذهب


(1) توفي ابن سريج سنة (303) كما في (سير أعلام النبلاء) (14 / 202) . وولد الاشعري سنة (2 6 0) وقيل (270) كها في (سير أعلام النبلاء) (15 / 85) فيكون عمره عند موت ابن سريج على القول الاول (43) وعلى الثاني (33) وهذا مما يؤكد عدم إدراك ابن سربج للاشعرية تأكيدا مبرما لا مجال للشك فيه . (*)

[ 15 ]

الاشعرية بعد ، لانه كما تواتر عنه أنه صحب الجبائي يدرس عليه ويتعلم ويأخذ عنه (40) سنة (1) ، وهو خاله ، وكم كان عمره لما بدأ بالاخذ عنه ؟ ربما كان عشر سنوات أو ثمانية مثلا فيستحيل إذ ذاك أن يدرك ابن سريج الاشاعرة حتى يقول ما نقله سفر عنه بواسطة ابن قيم الجوزية ! ! ومن هذا البيان تعلموا بان سفرا مفلس من معرفة علم الجرح والتعديل إفلاسا تاما ! ! وأنه في ذلك مقلد لا غير يردد قول ابن القيم ني " اجتماع الجيوش الاسلامية " ص (1 01) من طبعة دار الكتب العلمية الاولى 1 404 ه‍ وهي التي بين يدي . وابن القيم مخطئ في ذلك ! ! بل مدلس وقليل نظر وتحقيق ! ! فإنه بعد أن ذكر تلك العبارة المكذوبة عن ابن سريج (في اجتماع جيوشه) قال : (- هذا -) آخر كلام أبي العباس بن سريج الذي حكاه أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني في أجوشه . .) قلت : وهذا سند منقطع عن ابن سريج زيادة على كونه كذبا مخالفا للواقع لوجهين : (الاول) : أن هذا الكلام محكي حكاية عن ابن سريج ولفظ الحكاية من ألفاظ التضعيف والتمريض كما هو مقرر عند أهل الفن . انظر المجموع (1 / 63) . فهو غير ثابت والذي يؤكد ذلك الوجه :


(1) كما ذكر ذلك الحافظ ابن عساكر في كتابه (تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الامام أبي الحسن الاشعري) ص (91) . (*)

[ 16 ]

(الثاني) : وهو أن الزنجاني هذا الذي يحكي هذا الكلام عن ابن سريج ولد بعد وفاة ابن سريج بنحو (80) سنة تقريبا فالإسناد منقطع . فقد توفي ابن سريج كما قدمنا نقلا عن (سير أعلام النبلاء) سنة (303) ه‍ والزنجاني ولد سنة (380) ه‍ كما في (سير أعلام النبلاء) (18 / 385) فاستيقظ . ولم يذكر الزنجاني سند الكلام على فرض صحته إلى ابن سريج فلا حجة فيه مع مخالفته للواقع . والله الهادي . فهل بعد هذا يمكن أن يقال بان سفرا يملك الادوات التي تؤهله للخوض في مثل هذه المسائل ؟ ! وهل أسلوبه قريب من المنهج العلمي الموثق المتعقل الرصين ؟ ! ! لا يؤسفني يا أخ سفر أن أقول لك لا ! ! ارجع إلى كتابك المذكور ص (6) وتأمل هناك ما قلته من سطر (8 - 11) جيدا ! ! لتدرك أن ذلك الكلام منطبق عليك تمام الانطباق ! ! ثم ذهب سفر (المتخص) ! ! ليستكمل عملية إقناع قرائه السذج بان الشافعية يذمون الاشعري والاشاعرة فاورد كلام رجل يسمى الكرجي فقال ص (18) : (قال الامام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس الشافعية ما نصه : لم يزل الاثمة الشافعية يانفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الاشعري ويتبرأون مما بنى الاشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه . .) . قلت : من اعتمد على الشيخ الحراني وتلميذه ابن القيم في نقل أقوال الناس ومذاهبهم فقد بنى بناءه على جرف هار ! !

[ 17 ]

وذلك لان هذا الكلام مكذوب على الكرجي كما نص على ذلك الحافظ عبد الوهاب السبكي رحمه الله تعالى في (طبقات الشافعية الكبرى) 6 / 140 - 146) والكرجي هذا شبه مجهول عند الشافعية وليس هو من أئمتهم البتة ! ! فانظروا كيف يأتي هذا (المتخصص) ! ! المقلد ! ! برجل مجهول فيجعل كلامه ممثلا للسادة الشافعية في ذم الأشاعرة لا سيما والكلام الذي نقله عنه مكذوب مدسوس عليه أيضا ! ! فتأملوا يا ذوي الألباب ! ! وقد ترك الائمة الذين يعول على كلامهم ويرجع إليهم حقا وصدقا عند الشافعية كالحافظ البيهقي والشيخ أبي إسحاق الشيرازي وأبو محمد الجويني وإمام الحرمين والغزالي وأبو بكر الشاشي والإمام النووي وابن عساكر والخطيب البغدادي والعراقي والحافظ ابن حجر وغيرهم كثير ، وكثير من المتأخرين أيضا كالشيخ زكريا الانصاري وابن حجر المكي والرملي والخطيب إلى يومنا هذا ! ! فلا ندري أين ذهب عقل هذا (المتخصص) ! ! عن هؤلاء ! !

[ 18 ]

مذاهب الأئمة الأربعة تقول بمذهب الاشعري في العقائد وجملة القول أن سفرا (المتخصص) ! ! بنى مقالته أو كتيبه المذكور على أن السادة الاشاعرة ضلال مبتدعة بنظر أهل المذاهب الاربعة ! وأنهم أيضا خارجون عن إطار أهل السنة والجماعة وهذه مغالطة واضحة جدا ، يكذبها ويهدمها الواقع ، بل يكذبها سفر نفسه في كتابه المذكور فإنه قال متناقضا ! ! غير منتبه ص (7) ما نصه : (وليكن معلوما أن هذا الرد الموعود لير مقصودا به الصابونى ولا غيره من الأشخاص فالمسألة أكبر من ذلك وأخطر ، إنه مسألة مذهب بدعي له وجود . الواقعي الضخم في الفكر الاسلامي حيث تمتلئ به كثير من كتب التفسير وشروح الحديث وكتب اللغة والبلاغة والاصول فضلا عن كب العقاثد والفكر ، كما أن له جامعاته الكبرى ومعاهده المنتشرة في أكثر بلاد الاسلام من الفلبين إلى السنغال " . وأقول : ويكفي أيضا في دحض كلام سفر وادعائه بان علماء المذاهب الأربعة لا يقبلون الاشعرية أننا لو تأملنا كتب التوحيد والعقائد المؤلفة في مذهب الاشعري لوجدنا أن مؤلفيها ينتسبون إلى تلك المذاهب الاربعة . قال الامام الحافظ التاج السبكي في كتابه " معيد النعم ومبيد النقم " ص (62) :

[ 19 ]

(وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة ولله الحمد في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الاشعري رحمه الله ، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية لحقوا باهل الاعتزال ، ورعاع من الحنابلة لحقوا باهل التجسيم . .) . فتأمل جيدا هداك الله تعالى ! ! وقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي امام الشافعية في وقته وصاحب كتاب المهذب الذي عليه وعلى شرحه للإمام النووي رحمه الله تعويل الشافعية ما نصه : (فمن اعتقد غير ما أشرنا إليه من اعتقاد أهل الحق المنتسبين إلى الإمام أبي الحسن الاشعري رضي الله عنه فهو كافر . ومن نسب إليهم غير ذلك فقد كفرهم فيكون كافرا بتكفيره لهم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ما كفر رجل رجلا إلا باء به أحدهما . .) . انظر شرح اللمع للإمام الشيرازي طبع دار الغرب / الطبعة الاولى 1 408 ه‍ (1 / 111) . فتبين من هذا بكل وضوح فساد الاصل الذي بنى عليه سفر رسالته وأنه بناه على جرف هار . (ملاحظة) : قال سفر ص (1 9) من كتابه (المصون) ! ! ما نصه : (وبنحو قوله بل أشد فه قال شيخ الإسلام الهروي الانصاري) ثم قال في الحاشية معنقا على هذه العبارة : (يلاحظ أن كلا من الشافعية والحنابلة يدعي الهروي لمذهبهم ورجح شيخ

[ 20 ]

الإسلام أنه يأخذ من كليهما ويتبغ الأثر . انظر (شيخ الاسلام عبد الله الهروي ص 96 وقوله فيهم نقله في التسعينية : 277 عن كتاب ذم الكلام . وهو يحقق بجامعة الإمام كما قرأت . وانظر أيضا عن موقف الشافعية درء التعارض 2 / 106) انتهى . وأقول : من المؤسف جدا أن تترك المنهج العلمي يا سفر ! ! وأنت تدعي (التخصص) ! ! فتنقل موقف الشافعية من كتب الشيخ الحراني المجسم ! ! ولا ترجع إلى كتبهم فتنقل منها مذهبهم وآراءهم ! ! أما قول أئمتهم فقد قدمت لك قبل قليل قول أئمتهم كالشيخ أبي اسحق الشيرازي والسبكي رحمهم الله تعالى ولا حاجة هنا إلى إ عا دته . وأما أبو اسماعيل الهروي المجسم ! ! الملقب عندكم بشيخ الإسلام ! ! فقد جمع بين التجسيم وقول أهل الوحدة الحلوليين والدليل على ذلك : 1) : أن الحافظ السبكي ذكر في (طبقات الشافعية الكبرى) (4 / 272) نقلا عن شيخه الذهبي أن ابن تيمية الحراني رمى الهروي بالاتحاد . قال الحافظ السبكي : (كان . . . ابن تيمية مع ميله إليه يضع من هذا الكتاب ، أعني : منازل السائرين . قال شيخنا الذهبي : وكان يرمي أبا اسماعيل بالعظائم ، بسبب هذا الكتاب ، ويقول : إنه مشتمل على الاتحاد) . وقال ص (273) : " وكان شديد التعصب للفرق الحنبلية ، بحيث كان ينشد على

[ 21 ]

المنبر ، على ما حكى عنه تلميذه محمد بن طاهر : أنا حنبلي ما حييت وإن أمت * * فوصيتي للناص أن يتحنبلوا " فمن تأمل هذا جيدا عرف وهاء وهزال قول سفر الذي تقدم والذي يقول فيه : " يلاحظ أن كلا من الشافعية والحنابلة يدعي الهروي لمذهبهم . . " ! ! وبان أنه من أبعد الناس عن علم الجرح والتعديل الذي يؤهله لان يخوض في علم العقائد وفنون التوحيد ! والله المستعان ! ! 2) : أن شارح الطحاوية - ابن أبي العز - المبتدع ! ! قال ص (97) : (انظر إلى ما أنشده شيخ الإسلام أبو اسماعيل . . . حيث يقول : ما وحد الواحد من واحد * * إذ كل من وحده جاحد توحيد من ينطق عن نعته * * عارية أبطلها الواحد توحيده إياه توحيده * * ونعت من ينعته لاحد) قلت : رد على أبي إسماعيل الهروي في هذه الابيات الدالة على أن قائلها يعتقد الحلول والاتحاد أحد الائمة المعصومين عند سفر وهو ابن قيم الجوزية المجسم ! ! ، في (مدارج السالكين) (3 / 518) ورفض ما فيها فارجع إليها . وكل ذلك يدل على أنه كان مارقا من الدين قائلا بالحلول والاتحاد وكذلك متناقضا ! ! قائلا بالتشبيه والتجسيم ! ! والله الهادي ! !

[ 22 ]

افتراء سفر على الإمام أبي حنيفة وعلى السادة الاحناف أعلى الله منارهم ومن غريب التخابط والتزوير أن سفرا يحاول أن يخدع الشباب والبسطاء والطلاب المبتدئين والعامة بان السادة الحنفية يقولون بعقيدة الوهابية والشيخ الحرإني وأنهم لا يقبلون مذهب الاشاعرة وهذا مما تضحك منه الثكلى حقا ! ! لانه يريد أن ينكر البديهيات والواقع ! ! وما علينا الان إلا أن ننقل ما قاله في شأن السادة الحنفية من ص (19) وما بعدها ونفنده نقطة نقطة والله المستعان . قال سفر مدعيا أن الحنفية بريئون من الاشاعرة ما نصه : " الحنفية : معلوم أن واضع الطحاوية وشارحها كلاهما حنفيان ، وكان الإمام الطحاوي معاصرا للاشعري وكتب هذه العقيدة لبيان معتقد الإمام أبي حنبفة واصحابه وهي مثابهة لما في الفقه الاكبر عنه ، وقد نقلوا عن الامام أنه صرح بكفر من قال إن الله ليس على العرش أو توقف فيه ، وتلميذ ه . أبو يوسف كفر بثرا المريسي ، ومعلوم أن الاشاعرة ينفون العلر وينكرون كونه تعالى على العرش ، ومعلوم أيضا أن أصولهم مستمدة من بشر المريسي " انتهى كلام سفر . وأقول : لقد تضمن كلامه هذا سلسلة أخطاء " ومغالطات لا بد من سردها وتفنيدها واحدة واحدة :

[ 23 ]

1) : قوله (معلوم أن واضع الطحاوية وشارحها كلاهما حنفيان) المراد منه إثبات أن الطحاوي ضد الاشاعرة ، وأن شارح الطحاوية ابن أبي العز ضد الاشاعرة أيضا ، وهذا الكلام يتضمن مغالطتين : (الاولى) : ادعاؤه أن متن الطحاوية يخالف عقيدة الاشاعرة ! ! وليس كذلك ! ! بل الواقع أن متن الطحاوية هو عين عقيدة الاشاعرة وهو مخالف لعقيدة المتمسلفين وأذنابهم كسفر ! ! كما سنوضح ذلك الآن إن شاء الله تعالى في فصل خاص . (الثانية) : ادعاؤه بان ابن أبي العز - المنسوب للحنفية خطأ - يمثل السادة الحنفية ! ! وليس كذلك ! ! بل هو مبتدع في عين أئمة الحنفية وعلى رأسهم الشيخ ملا علي القاري الحنفي ، فإنه وصفه بالابتداع كما سيأتي إن شاء الله تعالى في فصل خاص . 2) : ادعاؤه - مغالطا - ! ! أن الفقه الاكبر موافق لعقيدة المتمسلفين ، وليس كذلك ! ! كما سيأتي إن شاء الله تعالى . 3) : ادعاؤه - مغالطا - ! ! بأن الامام أبا حنيفة صرح بكفر من قال إن الله ليس على العرش أو توقف فيه ، وليس كذلك ! ! بل هذا كذب محض على الامام أبي حنيفة لان راوي هذه العبارة عنه كذاب مشهور الكذب عند علماء الجرح والتعديل ! ! وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى . 4) : زعمه مغالطا ! ! بان أبا يوسف تلميذ الامام أبي حنيفة رحمهما الله

[ 24 ]

تعالى كفر بشرا المريسي ! ! وزعمه بأن أصول الاشعرية مستمدة من المريسي ! ! وهذا يتضمن مغالطتين : (الاولى) : إيهامه بأن بشرا المريسي ليس حنفيا مع أنه من تلاميذ أبي يوسف وكبار الفقهاء . قال الذهبي في (سير اعلام النبلاء) (10 / 199) : " كان بشر من كبار الفقهاء ، أخذ عن القاضي أبي يوسف وروى عن حمادبن سلمة وسفيان بن عيينة . . " 1 ه‍ ! ! ثم ذمه بعد ذلك ! ! (الثانية) : قول سفر بأن أصول الاشعرية مستمدة من المريسي فكذب محض لا دليل له عليه البتة ! ! وكان الواجب عليه أن يقول بأن أصول ابن تيمية وحمود التويجري مستمدة من اليهود المجسمة المشبهة ! ! والدليل على ذلك أن حمود التويجري ينقل في كتابه " عقيدة أهل الايمان في خلق آدم على صورة الرحمن " ! ! ص (76) (من الطبعة الثانية 1 409 ه‍ طبع دار اللواء / الرياض) من التوراة المحرفة التي قال الله في شأنها (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) فيقول التويجري - شيخ سفر - ناقلا عن الشيخ - الحراني ابن تيمية - ما نصه : " وأيضا فهذا المعنى عند أهل الكتاب من الكتب المأثورة عن الانبياء كالتوراة فإن في السفر الاول منها : (سنخلق بشرا على صورتنا يشبهها) . . . .

[ 25 ]

فتأملوا يا أصحاب العقول من أين ينقل شيوخ سفر وأئمته ! ! وكيف أن أصول أئمته مستمدة من اليهود المجسمة ! ! ويكفي ما ذكرته في هذه النقطة هنا ولن أذكره في فصل خاص لان بطلانه ظاهر والله الموفق . 5) : وأما قوله (ومعلوم أن الأشاعرة ينفون العلو وينكرون كونه تعالى على العرش) فجوابه : أن الاشاعرة لا ينكرون العلو المعنوي وإنما ينكرون العلو الحسي وهو علو الاجسام ، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني الاشعري - الذي وصفه سفر في كتابه بانه متذبذب في عقيدته ص (28) - في " فتح ا لبا ري " (6 / 136) : " ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو لان وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس " اه‍ . فتأمل ! ! وأما كونه سبحانه وتعالى على العرش فهذا ينكره السادة الأشاعرة أشد الانكار لانه لا دليل عليه وتعالى الله عزوجل أن يكون جالسا وقاعدا على العرش ، لانه سبحانه ليس جسما ولا هو على شكل إنسان أو صورة مخلوق حتى يكون على العرش كما يزعم هذا الدكتور (المتخصص) ! ! المجسم ! ! هو وسادته وأئمة مذهبه وطريقته ! ! فإن قال : لم أقصد أنه جالس على العرش وإنما أردت أنه على العرش بلا كيف .

[ 26 ]

قلنا له : كلا لم تصدق أيها الأ لمعي ! ! فإن أ ئمة مذهبك نصوا بأنه جالس على العرش وقد أبقى مكانا مقدرا عندهم بأربع أصابع يقعد فيه يوم القيامة سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا هو المقام المحمود بزعمهم وحسب تصورهم ! ! ولا يمكنك أن تنكر هذا البتة ! ! وإليك بعض نصوصهم في ذلك : أ - روى الخلال الحنبلي المجسم في كتابه (السنة " (1 / 215) من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال : (يقعده معه على العرش ، قال أبو بكر بن أبي طالب : من رده فقد رد على الله عزوجل (1) ، ومن كذب بفضيلة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالله العظيم . وأخبرني أحمد بن أصرم بهذا الحديث ، وقال : من رد هذا فهو متهم على الله ورسوله ، وهو عندنا كافر ، وزعم أن من قال بهذا فهو ثنوي ، فقد زعم أن العلماء والتابعين ثنوية ، ومن قال بهذا فهو زنديق يقتل " انتهى كلام الخلال فتأملوا ! ! ب - ابن زفيل المعروف بابن قيم الجوزية ذكر هذا الجلوس وزعم أنه قول السلف في كتابه (بدائع الفوائد) (4 / 39 - 40) وزعم أيضا أ نه قول الامام الدارقطني ، وقد رددت على هذا وفندته وبينت بأنه مكذوب على الدارقطني في رسالتي (البيان الكافي بغلط نسبة كتاب الرؤية للدارقطني


(1) انظر إلى سخافة عقولهم كيف يعرضون عن الحديث الصحيح الثابت في الصحيحين الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأن المقام المحمود هو الشفاعة ، فيتركونه ويهملونه ويذهبون لقول يروى عن مجاهد بسند ضعيف ينص بأن المقام المحمود هو جلوسه صلى الله عليه وسلم مع اللة على العرش ! ! تعالى ألله عما يقولون ! ! (*)

[ 27 ]

بالدليل الوافي " المطبوع في ذيل كتاب (دفع شبه التشبيه) انظر ص (216) من " دفع الشبه " . وكتب الدارقطني في هذه المواضيع التي ينشرها المتمسلفون هنا وهناك كمثل كتاب " الرؤيا " وكتاب (الصفات) مكذوبة عليه فإن الرجل كان منزها عن تصنيف مثل تلك الكتب الواهية السقيمة وخصوصا أن الذين رووها عنه مجسمة مشبهة معروفون بالكذب والغفلة والوضع كما أوضحناه وبيناه هناك في المرجع المشار إليه ، وهذا لا يحتاج لبيان أكثر من هذا والله الموفق . ولنشرع الان في بيان تفصيل بعض تلك المغالطات التي جاء بها سفر الذي يدعي التخصص - فنقول وبالله تعالى التوفيق : عقيدة الامام الطحاوي موافقة لمذهب الاشعري ومخالفة في الحقيقة لمذ هب المتمسلفين يحاول المتمسلفون أن يوهموا البسطاء بان متن الطحاوية يوافق عقيدتهم ! ! وآراءهم في العقائد ! ! وهذا ليس صحيحا البتة وذلك لعدة أمور : 1) : أن هناك عبارات وجمل في عقيدة الطحاوي تهدم عقائد هؤلاء المجسمة من أساسها ومن تلك الجمل والعبارات : 1) قول الطحاوي (تعالى عن الحدود والغايات والاركان والاعضاء والادوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات) .

[ 28 ]

ومن المعلوم للقاصي والداني أ ن سفرا وأئمته يثبتون الجهة لله تعالى ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، فهذا ابن تيمية الحراني يقول في " منهاج سنته " (1 / 264) . " فثبت أنه في الجهة على التقديرين " (1) . ب - وقال الطحاوي رحمه الله تعالى في عقيدته : " له معنى الربوبية ولا مربوب ، ومعنى الخالق ولا مخلوق " . قلت : وفي هذا رد صريح على ابن تيمية الحراني الذي يزعم بأن العالم قديم بالنوع ، وكذلك فيه أيضا رد صريح على ابن أبي العز الذي يدعي في شرح الطحاوية " محرفا لها ! ! " بان قول أئمة أهل الحديث هو " أن نوع الحوادث . . يمكن دوامها في الماضي والمستقبل " (2) . ويقول شيخ هذا الطائفة الحراني الملقب لديهم بشيخ الاسلام في " موافقه صريح . معقوله لصحيح منقوله " المطبوع عى هامش (منهاج سنته) (1 / 245) . (قلت : هذا من نمط الذي قبله ، فإن الازلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث) .


(1) وقد خالفه في ذلك الالباني في " مختصر العلو " ص (71) حيث قال : " ومنه يتبين أن لفظ الجهة غير وارد في الكتاب والسنة . . . " فهذه مسألة عقائدية يخالف الالباني فيها ابن تيمية على أنه قد تناقض ! ! فيها فأثبتها في موضع آخر ! ! وهكذا تتضارب وتضطرب أقوال هذه الطائفة في المسائل العقائدية من مكان إلى اخر . (2) انظر طبعة المكتب الاسلامي الثامنة . ص (129) . (*)

[ 29 ]

وفي رسالتنا " التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد " ما يشفي غليل الصادي في هذه المسألة والله الموفق . ج‍ - هذا ولهم اعتراضات كثيرة على عقيدة الطحاوي لا بأس بذكر شئ يسير منها وإليك ذلك : . اعترض ابن باز ! ! على قول الطحاوي في عقيدته " قديم بلا ابتداء " فقال في تعليقه عليها : " هذا اللفظ لم يرد في أسماء الله الحسنى كما نبه عليه الشارح . . وغيره ، وإنما ذكره كثير من علماء الكلام . . . " . . وقال الطحاوي أيضا في عقيدته وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شئ وبما فوقه " هكذا ثبت لفظ (وبما فوقه) وخاصة في نسخة الشيخ العلامة الغنيمي الحنفي شارح الطحاوية المتوفى سنة 1298 ه‍ ، وقد قام المتمسلفون بحذف لفظة (بما) ليثبتوا أن الفوقية عائدة على الله لتوافق العبارة معتقدهم مع أن السياق لا يساعد ذلك ، لان الكلام هنا واقع عن استغنناء الله سبحانه عما دون العرش وما فوقه ، وأنه بكل ثئ محيط . ومما يدل على جهل المتمسلفين بالسنة وخاصة الشيخ المتناقض ! ! الذي يتكئ على كلماته سفر الذي يدعي التخصص أن المتناقض ! ! يقول ! ! في تعليقه على متن الطحاوية ص (37) ناقلا عن ابن مانع ما نصه : " وإلا فقد قام الدليل على أن العرش فوق المخلوقات وليس فوقه شئ من المخلوقات ، فلا يبقى لقوله " محيط " بمعنى محيط بكل شئ

[ 30 ]

فوق العرش ، والحالة هذه معنى ، إذ ليس فوق العرش من المخلوقات ما يحيط به . . .) اه‍ . واقول : لا أدري اين ذهب عقل هؤلاء عن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين (إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش) . قال الحافظ ابن حجر في شرحه (فتح الباري) (13 / 526) : (والغرض منه الاشارة إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش) . فهذا هو المراد بقول الطحاوي (وبما فوقه) فهم حذفوا لفظة (بما) ليتم لهم مرادهم من أن الله سبحانه عما يقولون (بذاته) كما يتخيلون فوق العرش ، ولكن هيهات ! ! لا سيما والطحاوي ينزه الله عن الجهات الست ، فلا ندري أين كان عقل الشيخ المتناقض ! ! عندما نقل عبارة ابن مانع المتهافتة ؟ ! ولله في خلقه شؤون ! ! فتبين من ذلك ان الحنفية ليسوا ضد الاشاعرة في العقيدة ، إنما هم مع السادة الاشاعرة ، بل هم أنفسهم أشاعرة ، وهم ضد سفر الحوالي وأهل نحلته . والذي يؤكد ذلك ما قاله ايضا الامام الحافظ السبكي في (معيد النعم ومبيد النقم) ص (25) حيث قال : " وهذه المذاهب الاربعة ولله الحمد في العقائد يد واحدة إلا من لحق منها باهل الاعتزال والتجسيم ، والا فجمهورها على الحق يقرون عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفا وخلفا بالقبول ،

[ 31 ]

ويدينون الله برأي شيخ السنة أبي الحسن الاشعري الذي لم يعارضه إلا مبتدع " . فتأمل جيدا ! ! فصل ابن أبي العز شارح الطحاوية الذي يحتج بكلامه المتمسلفون ليس حنفيا في اعتقاده وانما هو مبتدع بنظر أئمة الحنفية زعم سفر بان ابن أبي العز شارح الطحاوية الذي هو في الحقيقة محرف لعقيدة الطحاوي ، ومخالف لمذهب أهل الحق في مسائل التوحيد ، يمثل رأي الحنفية في الاشاعرة ، وهذا استدلال فاسد ، وهو تمويه وخداع ! ! لان أئمة الحنفية وخاصة الشيخ علي القاري الحنفي ذكر ابن أبي العز في (شرح الفقه الاكبر) في عدة مواضع وبين أنه غير تابع للحنفية في العقيدة ، وانما هو تابع للمبتدعة ولمذهب باطل . فإذا كانت هذه هي منزلة ابن أبي العز عند الساد ة الحنفية ، فإنني أعجب جدا كيف يأتي به سفر ويجعله ممثلا لاراء الحنفية ، وهذا مثل تمويهه في قضية ابن خويزمنداد الذي أتى بقوله الذي يوافق هواه وجعله ممثلا لرأي السادة المالكية مع أنه مطعون فيه عندهم وعند أهل الجرح والتعديل كما قدمنا . ولكن صاحبنا ! ! أبعد الخلق عن التحقيق ! ! فانه لا يدريه ولا شم رائحته ! ! وهو مع ذلك يدعي التخصص ! !

[ 32 ]

وإليكم كلام الشيخ العلامة علي القاري الحنفي الذي يبين فيه حال ابن أبي العز هذا : قال الشيخ القاري في (شرح الفقه الاكبر) ص (72) : (والحاصل ان الشارح يقول بعلو المكان مع نفي التشبيه وتبع فيه طائفة من أهل البدعة) اه‍ . وقال أيضا ص (1 72) ما نصه : " ومن الغريب أنه استدل على مذهبه الباطل برفع الايدي في الدعاء إلى السماء . . " اه‍ . وابن أبي العز هذا مطعون في عقيدته عند علماء عصره ، لانه قال أقوالا مستشنعه منها أنه قدح في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ابن حجر في (إنباء الغمر) (2 / 96) : (وأن العلماء بالديار المصرية خصوصا أهل مذهبة من الحنفية أنكروا ذلك عليه) . ومن تلك الامور المستشنعات أن الحافظ قال كما في (إنباء الغمر) : " قوله : يا خير خلق الله ، الراجح تفضيل الملائكة إلى غير ذلك . . . " وذكر الحافظ أيضا في " إنباء الغمر " (2 / 97) أن ممن انكر على ابن أبي العز من الحنابلة : " زين الدين ابن رجب ، وتقي الدين ابن مفلح وأخوه . . " . وبذلك يتضح أن استدلال سفر بكلام مثل ابن أبي العز لاثبات ضلال الاشاعرة بنظر الحنفية استدلال فاسد جدا ! ! وهو يدل على إفلاس سفر العلمي ! ! أو على تدليسه المشين ! ! وقد أعرض سفر عن كلام مثل ابن الهمام والقاري والمحدث

[ 33 ]

الزبيدي وغيرهم لإن جميعهم أشاعرة أو ما تريد يه يقولون بعكس ما يدعيه سفر . فانظروا كيف يبنى ادعاءاته وحججه على شفاجرف هارلاتثبت فصل عقيدة (الفقه الأكبر) تخالف عقيدة المتمسلفين الذين منهم سفر حاول سفرص 20 من كتابه منهج الاشاعرة ن يموه ويوهم أن العقيدة التي في كتاب (الفقه الاكبر) المشابه لما في العقيدة الطحاوية تخالف عقيدة الأشاعرة ! ! والحق أن الأمر ليس كذلك ، بل إن عبارات الفقه الاكبر وكذلك شرحها للشيخ القاري الحنفي تنسف عقيدة هؤلاء المتسلفين من أساسها ، ولا أودها هنا الإطالة بنقل النصوص في إثببات ذلك ، وإنما اقتصر على ذكر نصين من كتاب الفقه الاكبر فيهما مخاقة صريحة لعقيدة الشيخ الحراني والمتمسحين به من المتمسلفين ! ! وكذلك أنقل نصا واحدا من شرح الفقه الأكبر للشيخ علي القاري الحنفي ، ليتبين للجميع في أي فلك يدور سفر الحوالي واصحاب ! ! ! 1) : جاء في كتاب الفقه الاكبرص (56) مانصه : (ومعنى الشئ إثباته بلا جسم ولاعرض ولاحد له ولاضدله ولاندله ولامثل له) انتهى .

[ 34 ]

وهذا الكلام الثابت في كتاب الفقه الاكبر يخالف عقيدة الشيخ الحراني الذي يثبت الحد لله تعالى في " موافقة صريح معقوله لمنقوله " المطبوع على هامش " منهاج سنته " (2 / 29) ، وارجع إلى كتابنا " التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد " فإنا قد بسطنا المسألة هنالك . 2) : جاء أيضا في (الفقه الاكبر " ص (50) ما نصه : (ويتكلم لا ككلامنا ، ونحن نتكلم بالآلات والحروف ، والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف ، والحروف مخلوقة وكلام الله تعالى غير مخلوق) . وهذا الكلام الذي يعتقده أهل الحق مخالف لما عليه ابن تيمية الحراني والمتمسحون به ! ! فقد خالف ابن تيمية ومقلدوه عقيدة أهل الحق ، ومن ذلك قول ابن أبي العز في شرح الطحاوية ص (169) : (وهو يتكلم به بصوت يسمع ، وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديما ، وهذا المأثور عن أئمة الحديث والسنة) اه‍ . وكان قد قال قبل ذلك في نفس الصحيفة : إن رابع الاقوال في مسالة الكلام (أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الازل وهذا قول طائفة من أهل الكلام ومن أهل الحديث) اه‍ . فتأملوا ! ! ! 3) : وأما تشنيع شارح الفقه الاكبر الشيخ ملا علي القاري الحنفي على المتمسلفين الحنابلة فكثير ، ومنه قوله ص (29) من شرح الفقه ا لاكبر :

[ 35 ]

" ومبتدعة الحنابلة قالوا : كلامه حروف وأصوات تقوم بذاته وهو قديم ، وبالغ بعضهم جهلا حتى قال : الجلد والقرطاس قديمان فضلا عن الصحف ، وهذا قول باطل بالضرورة ومكابرة للحس ، للإحساس بتقديم الباء على السين في بسم الله ، ونحوه " . فتأملوا أيها الناس كيف بطل وسقط ما ادعاه سفر ، وبان وظهر جليا أن تخصصه الذي يزعمه لا قيمة له ، وأنه لم يحل دون وقوعه في هذه الاخطاء الشنيعة التي لا يقع فيها الطلبة المبتدئون فضلا عن الجهابذة المتخصصين . فصل افتراء سفر والمتمسلفين على الإمام الا عظم أبي حنيفة رحمه الله يزعم المتمسلفون والمتمسحون بالشيخ الحراني بأن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول بعقيدة أن الله في السماء ، وأبو حنيفة لم يقل ما نقله المتمسلفون ! ! عنه ، بل تلك كلمة مكذوبة نقلها بعض الوضاعين عنه . ولا يؤسفنا أن نقول إن صفرا وقع في ورطة الآن حيث قال في كتابه ص (20) بان الامام أبا حنيفة صرح بكفر من قال : إن الله ليس على العرش أو توقف فيه ! ! ولقد أبطلنا هذا الكلام المنقول عن الامام أبي حنيفة رحمه الله تعالى في مقدمتنا على (دفع شبه التشبيه) ص (69) ، وبينا هناك بأن الذي

[ 36 ]

روى ذلك عن أبي حنيفة اثنان ، الاول : ابو مطيع البلخي وهو وضاع ، قال الذهبي في الميزان (1 / 574) : (قال الامام أحمد لا ينبغي أن يروى عنه شئ . وعن يحيى بن معين : ليس بشي) . وأورد أبا مطيع البلخي هذا الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (2 / 335 - هندية) وقال : (قال أبو حاتم الرازي : كان مرجئا كذابا . . . " وذكر الحافظ بان الذهبي جزم بأن البلخي وضع حديثا . (فائدة) : اعلم أن من أساليب التمويه التي اقترفها ابن أبي العز شارح الطحاوية إمام سفر ! أنه عندما نقل في شرح الطحاوية ص (288) هذه العبارة عن أبي حنيفة سكت عن أبي مطيع البلخي وكذا سكت الشيخ المتناقض ! ! الذي علق على شرح الطحاوبة ، ولكنه مر اسم أبي مطيع البلخي هذا في موضع آخر من شرح الطحاوية وذلك ص (342) فروى شيئا لم يوافق الشارح فطعن فيه ولم يقبله وكذا طعن فيه المعتق المتناقض ! ! فقال : اتهمه الجوزقاني والذهبي بالوضع ، مع أنه أثنى عليه في (مختصر العلو) ص (136) فقال إنه من كبار أصحاب أبي حنيفة وفقهائهم ، فانظروا إلى التعصب والهوى ! ! يوثقون الراوي متى روى ما يوافق أهواءهم ويسعف أوطارهم ، ويطعنون فيه متى خالف آراءهم ! ! فاللهم هداك . والثاني الذي روى هذه العبارة عن أبي حنيفة هو : نوح الجامع ، قال العلماء : كان جامعا لكل شئ إلا الصدق ، وهو وضاع مشهور ، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (10 / 333 وما بعدها) .

[ 37 ]

فهنيئا لسفر الحوالي (المتخصص ! !) بهؤلاء الوضاعين الذين يعتمد عليهم في عقائده فينقل عنهم ، ومنه يتبين أنه جهبذ في علم الجرح والتعديل ! ! ! فصل عقيدة الامام أحمد أيضا ضد عقيدة المتمسلفين المتمسحين بالشيخ الحراني حاول سفر أن يموه على عادته ! ! فذكر أن الامام أحمد بدع ابن كلاب ، واستنبط من ذلك أن عقيدة الامام أحمد ضد عقيدة الاشاعرة وهذا استدلال فاسد ، لان العقيدة المنقولة عن الامام أحمد رحمه الله تعالى موافقة تقريبا لعقيدة الاشاعرة وإليك بعض ذلك : (1) : أما ابن كلاب فقد قال الذهبي في ترجمته في " السير " (11 / 175) : " والرجل أقرب المتكلمين إلى السنة ، بل هو في مناظريهم " وانظر إلى التعليق في أسفل تلك الصفحة من (سير أعلام النبلاء) . (2) : ما كان يقوله الامام أحمد في مسائل التوحيد هوما يقوله الاشاعرة أيضا على الغالب وابن تيمية ومقلدوه يخالفونه في ذلك ! ! وإليكم بعض الامثلة على ذلك : (أ) : كان الامام أحمد يؤول بعض النصوص في الصفات التي يفيد ظاهرها التجسيم والتشبيه . قال ابن كثير في " البداية والنهاية " (10 / 327) :

[ 38 ]

" روى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أن احمد بن حنبل تأول قول الله تعالى (وجاء ربك) أنه جاء ثوابه . . ثم قال البيهقي : وهذا إسناد لا غبار عليه " . ثم قال ابن كثير : " وكلامه - أي الامام أحمد - في نفي التشبيه وترك الخوض في الكلام والتمسك بما ورد في الكتاب والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أ صحا به " . وقد نقلنا في مقدمة " دفع شبه التشبيه " ص (12 - 1 4) عدة تأويلات عن الامام أحمد فيما يتعلق بمسائل الصفات . (ب) : وفي (طبقات الحنابلة) لابن أبي يعلى (2 / 297) أن الامام أحمد كان يقول في عقيدته : " والله تعالى لم يلحقه تغيرولا تبدل ، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش " . وهذا مخالف لعقيدة ابن تيمية الحراني في إثبات الحد ، وقد تقدم ذلك معزوا فليراجع . (ج‍) وفي طبقات الحنابلة (2 / 298) أن الامام أحمد : (أنكر على من يقول بالجسم ، وقال إن الاسماء ماخوذة بالشريعة واللغة ، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية ، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل) .

[ 39 ]

قلت : وهذا مخالف لعقيدة الشيخ الحراني الذي يقول بالتجسيم في مواضع عديدة من كتبه منها التأسيس (1 / 101) . بل قال الشيخ الحراني أن السلف لم يذموا المجسمة ولا المشبهة في " تأسيسه " (1 / 101) فيا للعجب ! ! فهذا الامام أحمد ينفي التجسيم صراحة ! ! والامام أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : " أتانا من المشرق رأيان خبيثان جهم معطل ومقاتل مشبه " كما في " السير " (7 / 202) . فصل المتمسلفون يصفون كبار الائمة والحفاط الذين يخالفونهم بأنهم متذبذبون في عقيدتهم من العجيب الغريب أن هؤلاء المتمسلفين إذا وجدوا أن أقوال إمام من الائمة الحفاظ يشكل حجر عثرة في طريقهم فإنهم يصفون هذا الامام بأنه كان متذبذبا أو مضطربا في عقيدته ، ومن ذلك قول سفر في كتابه ص (28) : " ولو قيل : إن الحافظ كان متذبذبا في عقيدته لكان ذلك اقرب إلى ا لصواب " . وهذا وصف لا يجوز أن يوصف به مؤمن لان هذا نعت المنافقين الذين قال الله فيهم : (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) .

[ 40 ]

ومن ذلك أن بعض غلمان الشيخ الالباني المتناقض ! ! قال في مقالة متهافتة عن الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى أنه كان " مضطربا في الصفات " وكل ذلك منهم محاولة للتنصل من كلام الائمة الثقات ، كما أن كل ذلك منهم افتراء وكذب لا أساس له من الصحة ، وهم يذيعون أيضا ويفترون على كثير من الائمة المخالفين لهم في آرائهم أنهم رجعوا في آخر حياتهم عن العقيدة الاشعرية ! وهذا كذب بحت ، وهو دليل على إفلاسهم وضعف حجتهم العلمية ! ! ! وإلى أي عقيدة يتصور هؤلاء المتمسلفون أن أولئك العلماء رجعوا إليها في آخر حياتهم ؟ ! العقيدة الشيخ الحراني الذي يقول باستواء معبوده على ظهر بعوضة واستقراره وتركيبه وانقسامه ؟ ! أو إلى عقيدة قدم العالم التي يتبناها ويعتقدها وينافح عنها ! ! (إنبئوني بعلم إن كنتم صا دقين) ! ! فصل قال سفر بعد ذلك ص (21) : (هذا موجز مختصر جدا لحكم الاشاعرة في المذاهب الاربعة فما ظنك بحكم رجال الجرح والتعديل . .) اه‍ . وأقول : لقد تبين مما سبق وتقدم أيها المتشدق بكل جلاء ووضوح أن ما زعمته من ذم علماء المذاهب الاربعة للسادة الاشاعرة كذب بحت وتزوير مشين ! ! وكلمة (الجرح والتعديل) التي تلوكها دائما بفمك ولا تدرك معناها لا قيمة لها أيضا البتة ! ! لانك من أبعد الناس عن هذه الصناعة وذاك الفن ! ! لا سيما وقد بينا لك أيضا فشل منهجك حسب

[ 41 ]

قواعد علم الجرح والتعديل ! ! لان كلام علماء الجرح والتعديل بعكس ما تدعي تماما ! ! ولا يحتاج هذا البرهان ودليل بعدما فصلناه فيما تقدم قبل قليل في الصفحات السابقة وبيناه ! ! والحمد لله رب العالمين . وقال سفر بعد ذلك ص (21 - 22) : " مما يعلم أن مذهب الاشاعرة هو رد خبر الآحاد جملة " اه‍ . وجوابه : أن هذا الكلام فضلا عن كونه كذبا بحتا وافتراءا صرفا محضا ، فإن من أعجب العجب في هذه المسالة أن يتناسى سفر أن ابن تيمية يرد آيات في القرآن الكريم وأحاديث في الصحيحين قطعية تنص على أن الله سبحانه وتعالى كان ولم يكن شئ غيره ثم خلق المخلوقات ، وانعقد الاجماع على ذلك كما نقله جماعة منهم ابن حزم في كتابه (مراتب الاجماع) ص (167) والحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (1 2 / 2 0 2) عن الحافظ العراقي والحافظ ابن دقيق العيد ! ! فلا ندري لم يرد الشيخ ابن تيمية (بتاعكم) تلك الايات القرآنية وتلك الاحاديث النبوية في سبيل تقليد أرسطو طاليس وأضرابه ؟ ! ! هل رضى أرسطو طاليس مقدم عند الشيخ الحراني على رضى الله تعالى ورسوله أم ماذا ؟ ! ! ولو ذهبت أسرد لك يا سفر الامثلة الكثيرة التي ترك فيها الشيخ الحراني (بتاعكم) الكتاب والسنة وقلد فيها أرسطو طاليس واليونان لطال الكتاب جدا ! والاشارة تكفي اللبيب ! ! قال سفر (المتخصص) ! ! ص (22) من كتابه الفذ ! ! " وها هنا حقيقة كبرى أثبتها علماء الاشعرية الكبار بانفسهم - كالجويني وابن أبي المعالي والرازي والغزالي وغيرهم - وهي حقيقة إعلان حيرتهم وتوبتهم ورجوعهم

[ 42 ]

إلى مذهب السلف ، وكتب الاشعرية المتعصبة مثل طبقات الشافعية أوردت ذلك في تراجمهم أو بعضه فما دلالة ذلك ؟ إذا كانوا من أصلهم على عقيدة أهل السنة والجماعة فعن أي شئ رجعوا ؟ ولماذا رجعوا ؟ وإلى أي عقيدة رجعوا " انتهى . وأجيبك على هذه الاسئلة المحيرة لك يا أخ ! ! سفر فأقول لك : قبل أن أوضح لك المسألة أود أن أعلمك بأن حرب الاشاعات الفارغة التي تقومون بها حرب فاشلة لا قيمة لها ! ! وفي كل يوم يكتشف المسلمون والشباب المخدوعون بطريقتكم ومذهبكم الذي يرثى له بأنكم ملبسون ! ! فتارة تشيعون بان التأويل لم يقل به السلف الصالح وهو من شعار الجهمية ! ! وتارة تزعمون بان فلان وفلان من الائمة رجعوا عن عقيدتهم ! ! وتارة تزعمون بأنكم تتبعون السلف الصالح ! ! وتارة تدعون بان ما تقولون به هو قول أهل الحديث ! ! وأشياء أخرى كثيرة ! ! والحقيقة بمعزل عما تقولون ! ! وتسميتم أهل الحديث وأنتم * * لا تكادون تفقهون حديثا ! ! وليعلم القارئ الكريم بأن ما يزعمه سفر من أن أئمة أهل السنة المنزهين للمولى سبحانه وتعالى رجعوا في آخر حياتهم إلى (عقيدة البعوضة) التي عليها سفر وأئمته ليس صحيحا البتة ! ! كما سابرهن على ذلك إن شاء الله تعالى بعد قليل بمثال واحد ينسف ما يدعيه سفر وأئمته . وليعلم طالب الحق بان سفرا ينقل هذه المعلومات المخطئة من كتب ابن تيمية الحراني ! ! وابن تيمية لا يعتمد على كلامه كما لا يعتمد

[ 43 ]

على كلام تلميذه ابن القيم فإنا قد بلونا عليهما وكذا على الشيخ المتناقض ! ! قلب الحقائق وتزوير النقول وهم يستحلون ذلك للاسف الشديد ! ! وإليك الدليل على ذلك : اعتمد سفر في قوله رجع إمام الحرمين عن عقيدته الاولى فصنف الرسالة النظامية على قول ابن تيمية الحراني ! ! وذلك في " الموافقة " (2 / 10 المطبوع على هامش منهاجه) ! ! واعتماد ابن تيمية وغيره من المتمسحين بأذياله في ذلك كما يزعمون ! ! على خيال قائم بأذهانهم ! ! وهو أن إمام الحرمين رجع في أخر حياته عن مذهب الاشاعرة فاثبت الصفات التي يريد ها التيميون وحرم التأويل ! ! وها هي الرسالة النظامية بين أيدينا وليس فيها ما يد عي هذا المتمسلف بل إن فيها ما يهدم ويدك عقيدة المتمسلفين من أساسها ! ! ومن ذلك قول إمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى ص (15) : (فذهبت طوائف إلى وصف الرب بما يتقدس في جلاله عنه من التحيز في الجهة ، حتى انتهى غلاة إلى التشكيل والتمثيل تعالى الله عن قول الزائغين) . فهذا كما ترون تصريح من إمام الحرمين بتنزيه الله عن الجهة التي يعتقدها المتمسلفة وإمامهم الشيخ الحراني ! ! وكذلك باقي الائمة الذين ذكر أسماءهم هذا (المتخصص) ! ! جميعهم قد كذب عليهم هؤلاء بانهم قد رجعوا قبل موتهم إلى عقيدة المتمسلفين المشبهين الذين يعتقدون بعقيدة الجهة التي هي من أبعد العقائد عن الكتاب الكريم والسنة المطهرة ! !

[ 44 ]

وإن كان أحد منهم رجع في آخر حياته عن التأويل إلى التفويض فلا يعني ذلك أنه رجع للعقيدة التي يقول بها هؤلاء المتمسلفين ! ! فإن شيخهم الحراني يقول بأن عقيدة التفويض من شر أقوال أهل البدع والالحاد كما بينت موضع ذلك من كتبه في مقدمة " دفع شبه التشبيه " ص (24) وذلك في كتابه الموافقة (1 / 118) . وهل يتخيل هؤلاء المتمسلفون بأن الغزالي وإمام الحرمين وغيرهم رجعوا إلى عقيدة البعوضة والذبابة التي كان يعتنقها الشيخ الحراني الناصة على قدم العالم بالنوع وإثبات الحد والحركة والجهة وقيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتقدس عما يقولون ؟ ! ! أم أنهم رجعوا إلى (عقيدة البقرة) التي يذكرها ابن القيم في آخر " اجتماع جيوشه " (انظر ص 330 من اجتماع الجيوش المحقق من قبل الدكتور عواد عبد الله المعتق الطبعة الاولى 1408 ه‍) . ومما يندى له جبين كل من أوتي حظا من الايمان والخلق أن نرى ابن القيم يتلفظ آخر كتابه المذكور ص (331) بكلمات لا تصدر من السوقة الوضعاء ! ! وأراذل الخلق ! ! حيث يطلق من فمه النظيف ! ! على آلاف العلماء لانهم يدينون بمذهب الاشعري بأنهم : (مخانيث) (1) ! ! ! فأظنك الآن يا أخ سفرعرفت جيدا عن أي شئ رجعوا ! ! ولماذا


(ا) فإن قال سفر (المتخصص) ! ! أو من قد يتعصب له ! ! بأن ابن القيم لم يرد بذلك الاشاعرة . قلنا له كلا ! ! بل يريد به مئات إن لم نقل آلافا من العلماء الاشاعرة كما أثبت سفر ذلك ص (1 3) من كتابه المبارك ! ! المصون ! ! (*)

[ 45 ]

رجعوا ! ! وإلى اي عقيدة رجعوا ! ! استيقظ عافاك الله ! ! بل الذي يجب أن تعرفه أنت وسادتك المتمسلفون بأن فضلاء الحنابلة هم الذين رجعوا إلى اعتقاد السلف الصالح وعقيدة التنزيه الحقه أمثال الحافظ ابن الجوزي وابن عقيل والحافظ ابن رجب الحنبلي ! ! اما ابن الجوزي فدونك كتاب " دفع شبه التشبيه " بتقديمنا وتعليقنا لتدرك ذلك ، وأما الحافظ ابن رجب فقد نقل عنه التقي الحصني معاصره في " دفع شبه من شبه وتمرد " ص (123) ما نصه : (وكان الشيخ زين الدين ابن رجب الحنبلي ممن يعتقد كفر ابن نيمية وله عليه الرد ، وكان يقول باعلى صوته في بعض المجالس : معذور السبكي يعني في تكفيره) اه‍ فتأمل جيدا يا سفر ! ! ملاحظة مهمة جدا حكم ابن تيمية عند علماء المذاهب الاربعة وبعد أن عرفناك بطلان كلامك وادعاءاتك الفارغة المزورة حيث زعمت أن الاشاعرة مذمومون بنظر علماء مذاهب الائمة الاربعة يجب أن تعرف يا سفر (المتخصص ! !) الان حكم ابن تيمية الحراني وابن زفيل تلميذه بنظر علماء الائمة الاربعة وخاصة بنظر الشافعية والحنابلة الذين تتبجح بذكرهم .

[ 46 ]

1 - انظر الآن إلى كلام إمام الشافعية ابن حجر المكي الذي لا يوجد شافعي إلا وعنده كتبه كالتحفة وشرحه على مناسك النووي والارشاد والزواجر والفتاوى الحديثية وغير ذلك من الكتب طالما أنك تريد معرفة الحق بمثل هذه الطرق : قال ابن حجر واصفا ابن تيمية وتلميذه ابن زفيل في " الفتاوى الحديثية " ص (203) (ا) ما نصه : " وإياك أن تصغي إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وغيرهما - ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله - وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك بل هم على أسوء الضلال وأقبح الخصال وأبلغ المقت والخسران وأنهى الكذب والبهتان فخذل الله متبعهم وطهر الارض من أمثالهم " انتهى . 2 - وقال الامام تقي الدين الحصني الشافعي صاحب " كفاية الاخيار " في كتابه (دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك الى الامام أحمد " ص (123) من طبعة عيسى البابي الحلبي في آخر الكتاب ما نصه : (وكان الشيخ زين الدين ابن رجب الحنبلي ممن يعتقد كفر ابن تيمية ، وله عليه الرد وكان يقول باعلى صوته في بعض المجالس : معذور السبكي يعني في تكفيره . .)


(1) من طبعة دار المعرفة تحت عنوان (مطلب في عقيدة الامام أحمد) وص (173) من طبعة مصطفى البابي الحلبي الطبعة الاولى 1356 ه‍ . (*)

[ 47 ]

3 - وقال الحافظ الذهبي الشافعي في رسالته (زغل العلم) ص (23 (1) عن ابن تيمية باسمه : (فان برعت في الاصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلسفة وآراء الاوائل ومحارات العقول واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول السلف ولفقت بين العقل والنقل فما اظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا واللة تقاربها ، وقد رأيت ما آل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل ، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه سيما السلف ثم صار : مظلما مكسوفا . .) انتهى . فتأمل جيدا ! ! 4 - وقال ابن حجر الهيتمي المكي أيضا في " الفتاوى الحديثية " ص (116) ذاكرا المسائل التي خالف فيها ابن تيمية إجماع المسلمين فقال : وأن العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوقا دائما فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار تعالى الله عن ذلك ، وقوله بالجسمية ، والجهة ، والانتقال ، وأنه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر ، تعالى الله عن هذا الافتراء الشنيع والكفر البواح الصريح . .) 5 - وقال ابن حجر في " الفتاوى الحديثية " أيضا ص (114) :


(ا) من الطبعة القديمة التي علق عليها وحققها العلامة المحدث الكوثري رحمه الله تعالى . وص (42) من الطبعة التي علق عليها محمد بن ناصر العجمي طبع مكتبة الصحوة الاسلامية (المتمسلفة) ! ! فتنبه . (*)

[ 48 ]

" ابن تيمية عبد خذ له الله وأضله وأعماه وأصقه وأذله ، وبذلك صرح الائمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله ، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الامام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهادابي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الامام العز بن جماعة وأهل عصرهم وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية . . . . " . فتمتع يا أخ سفر ! ! بحكم ابن تيمية صديقك ! ! عند أئمة علماء المذاهب الاربعة وخاصة ابن رجب الحنبلي الذي رجع فكفر الشيخ الحراني ! ! في آخر عمره ! ! زادك اللة توفيقا وعلما ! ! 6 - وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي في " فتح الباري " (3 / 66) مشنعا على ابن تيمية الحراني : (والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكرنا صورة ذلك . . وهي من أبشع المسائل المنفولة عن ابن تيمية) . فما رأيك يا سفر ! ! بحكم أئمة العلماء هذا ؟ ! وأقول لك : فتب وإلا تمتع وازدد من الله مقتا واستبدل الحال واجعل يوم العروبة سبتا لا يبعد الله إلا إياك حيا وميتا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ! !

[ 49 ]

ابن تيمية لم يكن مجاهدا قط خلافا لما يشيعه المتمسلفون ومما أشاعه وأذاعه المتمسلفون في هذا العصر ليخدعوا به الشباب ولياسروهم فيكونوا في جانبهم ويضعوهم تحت حوزتهم هو ادعاؤهم بان ابن تيمية الحراني ! ! كان مجاهدا ! ! وهذا مما يقضي بالعجب العجاب ! ! حيث يدعون بان ابن تيمية جاهد التتار ! ! وهذه الدعاية الفارغة ما هي إلا سراب بقيعة ليست بشئ في ميزان التحقيق العلمي ! ! وذلك لان الذي جاهد التتار هو الشيخ العزبن عبد السلام الاشعري المتوفى سنة (660 ه‍) وقد حارب المسلمون التتار وانتصروا عليهم في معركة عين جالوت سنة (658 ه‍) قبل أن يولد ابن تيمية الحراني ! ! ب‍ (3) سنوات ! ! وذلك لان الحراني ! ! ولد سنة (661 ه‍) أي بعد حصول المعركة الخالدة بثلاث سنوات ! ! فكيف يكون ابن تيمية مجاهدا ؟ ! ! ثم المتتبع للتاريخ والوقائع في مثل (البداية والنهاية) ، لابن كثير وهو ممن تتلمذ فترة على ابن تيمية لا يجد ما يثبث أن ابن تيمية خاض في يوم واحد من أيام حياته معركة وأمسك بيده سيفا يقاتل به أعداء الله تعالى ! ! وإنما قاتل أئمة الاسلام وحرض تلاميذه أن ينالوا منهم ويصفوهم بالتجهم والبدعة والالحاد ! ! مع كونه هو المتابع المقلد لارسطو طاليس في عقائده ! ! فهل يستطيع المتمسلفون أن يثبتوا لنا بانه خاض معركة لحرب

[ 50 ]

أعداء إلاسلام مثل القائد المجاهد صلاح الدين الايوبي الاشعري رحمه الله تعالى ورضي عنه ؟ ! ! بل على العكس من ذلك تجد في تاريخ تلميذه ابن كثير أنه في فترة من الفترات خرج الحراني في جيش الحاكم انذاك ليتوب على يده كل من تمرد على ذلك الحاكم فهو إذن من علماء السلاطين ! ! ولا تجادل في ذلك أو تغضب من كلامي فإن كتب التاريخ تقول ذلك ! ! وينبغي أن نعرف جيدا بان الذي وضع ابن تيمية في السجن حتى مات فيه هم أئمة الهدى والحق من علماء أهل السنة والجماعة وأسماؤهم مدونة في كتب التاريخ والتراجم فليراجعها من شاء ! ! وليس المتصوفة المنحرفون هم الذين وضعوه في السجن كما تقول الدعايات والاشاعات المتمسلفة المضللة في هذه الايام فتنبهوا لذلك جيدا ! ! وسنتوسع في بيان هذا الموضوع في رسالة مستقلة بإذن الله تعالى ومشيئته والله المستعان .

[ 51 ]

سفر يعتقد عقائد تخالف القرآن الكريم يقول سفر ص (23) من كتابه " منهج الاشاعرة في العقيدة " مدللا حسب تصوره وتخيله على أن عقيدة العوام هي عقيدة سلفه في التجسيم وليس على عقيدة الاشاعرة ! ! ما نصه : (أما عوام المسلمين فالاصل فيهم أنهم على عقيدة السلف لانها الفطرة التي يولد عليها الانسان وينشأ عليها المسلم بلا تلقين ولا تعليم من حيث الاصل فكل من لم يلقنه المبتدعة بدعتهم ويدرسوه كتبهم فليس من حق أي فرقة أن تدعيه إلا أهل السنة والجماعة) ه‍ . هذا الكلام الذي تقوله يا أخ سفر مصادم للقرآن الكريم ومخالف له ! ! فقولك (عقيدة السلف . . الفطرة التي يولد عليها الانسان) يهدمه قول الله تبارك وتعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا) لا عقيدة سلف ولا غيرذلك ! ! وأما حديث (يولد المولود على الفطرة . .) فمعناه على البراءة الاصلية ، فهو كالصفحة البيضاء النقية يكتب فيها كل شئ وقد جعلها الله تعالى مستعدة للميل إلى الخير أكثر من استعدادها للميل للشر ، وبذلك يجمع بين الحديث والاية ، أما أنه يولد على عقيدة السلف التي تدعيها يا سفرفكلا ثم كلا ! ! ! ! فقولك يا أخ سفر (وينشأ عليها المسلم بلا تلقين ولا تعليم) خطأ أيضا وهو مجانب لنصوص الكتاب والسنة ، بل هو مجانب للواقع تماما ، فإن الله تعالى أرسل الانبياء عليهم الصلاة والسلام ليعلموا الناس

[ 52 ]

التوحيد والشرائع ولم يأت في نص واحد أن الله تعالى قال : إذا أردتم أن تعرفوا عقيدة السلف الحقة التي عليها سفر الحوالي فعليكم أن تسألوا الاطفال الصغار لانهم ولدوا عليها بفطرتهم ، كما لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم نص وأحد يقول ذلك ! ! وما فائدة إرسال الرسل يا (أخ ! !) سفر إذا كان الناس يولدون على عقيدة السلف التي تدعيها ؟ ! ! ولماذا إذن بقي النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة يعلم الناس العقيدة الصحيحة التي أرسله الله تعالى بها ويزرعها ويؤسسها في قلوب أصحابه الكرام رضي الله عنهم ؟ ! ! ! ولا يؤسفني يا (أخ ! !) سفر أن أقول لك بأنك مقلد ! في كل ما تقوله للشيخ الحراني وأضرابه من غير تحقيق ولا تدقيق وإنما هي العصبية الهوجاء ! ! المطبقة العمياء التي تجعل صاحبها فاقدا للتمييز ! ! فإن كثيرا من عباراتك لو تأمل الانسان فيها أدنى تأمل يدرك بطلانها (بالفطرة) ! ! التي تدعيها ! ! ولا يؤسفي أيضا ! ! أن أقول لك : بان هناك أقواما كثر كانوا في الجاهلية الجهلاء قبل إرسال الرسل إليهم وآخرين عاشوا في وسط الادغال ولم يخرجوا على عقيدة السلف التي تدعيها وإنما كانوا على عقيدة عبادة العجل أو النار أو الاصنام أو الكواكب أو غير ذلك مع أن أهل البدعة لم يلقنوهم ذلك ! ! وإنما تركوا بلا تلقين ولا تعليم ! ! فلعل عقيدة أصحاب الادغال تلك هي عقيدة سلفك التي تطبل وتزقر لها ! ! والله يتولى هدانا وهداك ! !

[ 53 ]

سفر يزعم بأن الإمام ابن كلاب مبتدع والحق أنه إمام هد ى والبخاري كان على مذهبه وكان يستمد منه في صحيحه ايضا من الغريب العجيب أن نرى سفرا يتوغل في أدغال الجهالة ! ! ويتكلم بما يدل على إفلاسه وضحالة علمه ! ! وذلك أنه يعتبر الامام ابن كلاب رحمه الله تعالى مبتدعا جهميا لان الامام أحمد بدعه وأمر بهجره ! ! ولنذكر كلام سفر من كتابه (المصون ! !) ثم نبين تفنيد كلامه وأوجه بطلانه ! ! فنقول : قال سفر في ص (20) : (الحنابلة : موقف الحنابلة من الاشاعرة أشهر من أن يذكر فمنذ بدع الامام أحمد (ابن كلاب) وأمر بهجره - وهو المؤسس الحقيقي للمذهب الاشعري - لم يزل الحنابلة معهم في معركة طويلة . .) انتهى . لاحظوا كيف يبتعد سفر عن إبطال مذهب الاشاعرة - أهل الحق - بالادلة المعتبرة من الكتاب والسنة فيعمد إلى ترهات فارغة سيتضح لكم أوجه بطلانها فيعتمد عليها ويتخيل أنه أثبت وحقق ما يريد ! ! ونحن نقوله له : اعرف الحق تعرف أهله ! ! والحق لا يعرف بالرجال ! ! وأقول : يمكن حصر أوجه فساد كلام سفر بالاوجه التالية : (أولا) : ليس هجر الامام أحمد لابن كلاب وتبديعه له عملا معصوما لان الامام أحمد ليس نبيا لا يخطئ ، ولا أظن أن عاقلا يعتقد العصمة

[ 54 ]

في أفعال الامام أحمد وأقواله ! ! بل إن نفس المتمسلفين يخالفون الامام أحمد في مساثل لا تكاد تحصى من أهمها التأويل والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ! ! (1) والاما م الفضلاء ! ! : والامام أحمد بد ع جماعة وأمر بهجر جماعة من الائمة الاعلام الفضلاء قال الحافظ ابن عبد البر في (الانتقاء) ، ص (106) في ترجمة الكرابيسي بعد أن جود الثناء على علمه وإتقانه وتصانيفه : " وكانت بينه وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة ، فلما خالفه في القرآن ، عادت تلك الصداقة عداوة ، فكان كل واحد منهما يطعن على صاحبه ، وذلك أن أحمد بن حنبل كان يقول : من قال القرآن مخلوق ، فهو جهمي ، ومن قال : القرآن كلام الله ولا يقول : غير مخلوق ولا مخلوق ، فهو واقفي ، ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو مبتدع . وكان الكرابيسي ، وعبد الله بن كلاب ، وأبو ثور ، وداود بن علي (والبخاري ، والحارث بن أسد المحاسبي ، ومحمد بن نصر المروزي) ، وطبقاتهم يقولون : إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته ، لا يجوز عليه الخلق وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له ، وذلك مخلوق ، وإنه حكاية عن كلام الله ، وليس هو القران الذي تكلم


(ا) لقد نقلنا أمثلة على أن الامام أحمد كان يؤول في الصفات في مقدمتنا على (دفع شبه التثبيه) ص (12 - 13) بالسند الصحيح . وكذلك ثبت في كتاب العلل للامام أحمد وفي كتب الحنابلة الفقهية عنه أنه يستحب التوسل بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء . (*)

[ 55 ]

الله به ، وشبهوه بالحمد والشكر لله ، وهو غير الله ، فكما يؤجر في الحمد والشكر والتهليل والتكبير ، فكذلك يؤجر في التلاوة . وهجرت الحنبلية - أصحاب احمد بن حنبل - حسينا الكرابيسي وبدعوه ، وطعنوا عليه وعلى كل من قال بقوله في ذلك . وقال الامام الذهبي في (الميزان) (1 / 544) في ترجمة الكرابيسي : " فإن عنى بقوله : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ولفظي به مخلوق : التلفظ ، فهذا جيد ، فإن أفعالنا مخلوقة . وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق ، فهذا الذي أنكره أحمد والسلف ، وعدوه تجهما . كما أوضح المسألة الامام الذهبي في سير أعلام النبلاء 11 / 510 في ترجمة علي بن حجر ، وبين مذهب الكرابيي والبخاري . وفيه : وبالغ الامام في الحط عليهم ، أي : على القائلين : لفظنا بالقرآن مخلوق . فتأمل في ملخص هذه النقول لتدرك كيف بدع أحمد بن حنبل وأمر بهجر جماعة من الاعلام المخالفين له في الرأي كأبي ثور . (ثانيا) : لو علم سفر بأن الامام البخاري رحمه الله تعالى صاحب الصحيح كان على مذهب ابن كلاب أو كان يستمد مباحثه الكلامية منه لما تفوه بهذا الهذيان ! ! قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (1 / 243) مانصه : (مع أن البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيد والنضر بن شميل والفراء وغيرهم ، وأما

[ 56 ]

مباحثه الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما ، وأما المسائل الكلامية فا كثرها من الكرابيسي وابن كلاب ونحوهما) انتهى . قلت : والكرابيسي وابن كلاب رحمهما الله تعالى كانا يقولان بأن لفظنا بالقرآن مخلوق ، قال الحافظ الذهبي في ترجمة الكرابيسي في (سير أعلام النبلاء) (12 / 82) : (ولا ريب ان ما ابتدعه الكرابيسي ، وحرره في مسألة اللفظ ، وأ نه مخلوق هو حق انتهى . وعلى ذلك الحق كان البخاري ومسلم خلافا للامام أحمد الذي كان يقول بان من قال لفظي بالقرآن مخلوق " فهو جهمي " وفي روايات أخرى (فهو كافر) . قال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (12 / 572) في ترجمة الامام مسلم ما نصه : (كان مسلم بن الحجاج يظهر القول باللفظ ، ولا يكتمه ، فلما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه ، فلما وقع بين البخاري والذهلي ما وقع في مسألة اللفظ ، ونادى عليه ، ومنع الناس من الاختلاف إليه ، حتى هجر - البخاري - وسافر من نيسابور ، قال : فقطعه أكثر الناس غير مسلم . فبلغ محمد بن يحمص ، فقال يوما : ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا ، فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته ، وقام على رؤوس الناس ، ثم بعث إليه بما كتب عنه على ظهر حمال ، قال : وكان مسلم يظهر القول باللفظ ولا يكتمه) انتهى .

[ 57 ]

فمن تأمل في هذا جيدا عرف أن هؤلاء الائمة الاعلام الجبال أمثال الكرابيسي وابن كلاب وأبا ثور وداود بن علي والبخاري والحارث بن اسد المحاسبي ومحمد بن نصر المروزي ومسلم وطبقاتهم كانوا جميعا مخالفين للامام أحمد في مسألة من مسائل العقيدة وهي مسألة اللفظ في القرآن وأنه مخلوق ، وأن ابن كلاب الذي حاول سفر حوالي أن يشوه صورته ويدعي أنه مؤسس مذهب الاشعرية البدعي كان هو المحق في المسألة المختلف فيها بينه وبين أحمد بن حنبل . فهجر أحمد وتبديعه له لا يدل على شئ إطلاقا لان أحمد بن حنبل أولا : مخطئ في هذه المسألة ومخالف فيها أئمة فحولا كالبخاري ومسلم وغيرهما ، وثانيا : ليس أحمد نبيا معصوما منزها عن الخطأ ! ! حتى يكون هجره وتبديعه لابن كلاب دالا على شقوته ! ! وبتضح لكل عاقل من هذه النصوص التي أوردناها في مسألة اللفظ بأن السلف ما كانوا متفقين في مسائل العقيدة جميعها وإنما بينهم خلاف فيها حتى اخترع أحمد بن حنبل فيها الهجر والتبديع والتضليل برمي مخالفيه فيها بالتجهم ! ! فمن قال : إنني على مذهب السلف في الصفات والتوحيد كذبناه وقلنا له : لم يكن للسلف مذهب واحد في هذه الامور فما ادعاؤك بأنك على (مذهب السلف) إلا خدعة تصيد بها عقول البسطاء وتحاول أن تأسرهم بها ! ! فلنكن على حذر من ذلك ! !

[ 58 ]

سفر يدعي بأن عقيدة أهل الحق - الاشاعرة - موروثة من فلاسفة اليونان ويتناسى بأن الشيخ الحراني هو وريث أرسطو طاليس في عقائده والعجيب الغريب أن الاخ (المتخصص) ! ! سفر يزعم ويدعي بان الاشاعرة : ورثة فلاسفة اليونان ! ! ويتناسى بأن الشيخ ابن تيمية الحراني ! ! كان أحد أتباع أرسطو طاليس شيخ مشايخ فلاسفة اليونان بل أحد معتنقي مذهبه بل وارثه الوحيد ! ! وإليكم برهان هذا الامر دون تعصب ! ! أو تشنج ! ! وتزمت ! ! ودون العناد الذي يتحلى به متمسلفو العصر وغيرهم ! ! هداهم الله تعالى : (أولا) : دعونا ننقل لكم اتهامات هذا (المتخصص) ! ! لأئمة الحق رحمهم الله تعالى : قال سفر ص (24) : (ومن الادلة على ذلك الانسان الذي يدخل في الاسلام حديثا ، فهل تستطيع اي فرقة ان تقول انه معتزلي أو أشعري ؟ أما نحن فمجرد إسلامه يصبح واحدا منا . وإن شئت المثال على عقيدة العوام فاسأل الملايين من المسلمين شرقا وغربا هل فيهم من يعتقد ان الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته كما تقول الاشاعرة) ا ه‍ . وأقول لك يا سفر : واسألهم أيضا هل يعتقدون بقدم العالم بالنوع ! ! وأن الله تعالى يستقر على ظهر بعوضة ! ! وأنه يتحرك ! ! وأن

[ 59 ]

له حذا ! ! وأن عرشه يئط به أطيط الرحل بالراكب ! ! وأن له ثقلا على العرش ! ! وأنه خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر ! ! وأن له جنبا ويدين على الجانب الايمن ! ! وأنه جسم ! ! وأن له صورة تشبه صورة آدم كما يقول الشيخ ابن تيمية الحراني وزملاؤه (الكرام) ؟ ! ! ! و (شيخك ! !) حمود التويجري ! ! فإن كان الجواب (لا) يا (أخ ! !) سفر ، فأرجوا بأن تدرك بأنك تهرف بما لا تعي ولا تعرف ! ! كهرف المبرسمين ! ! ! ثم أكمل سفر كلامه ص (24) من كتابه المصون فقال : (أم أنهم كلهم مفطورون على أنه تعالى فوق المخلوقات ، وهذه الفطرة تظل ثابتة في قلوبهم حتى وإن وجدوا من يلقنهم في أذهانهم تلك المقولة الموروثة عن فلاسفة اليونان) اه‍ . وأقول لك : نعم يا (أخ ! !) حوالي ! ! هم مفطورون حسب تخيلك على عقيدة (فوق) ! ! كما أن أولئك الذين عاشوا في القرن الاول الهجري وفطرتهم ! ! الدولة الاموية على لعن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه على المنابر يوم الجمعة فإن تلك (الفطرة الاموية ! !) كانت قد غرست في قلوبهم عقيدة : ان لعنه أحد اركان خطبة الجمعة فلما جاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز وترك اللعن وأمر بتركه صاح الناس متعجبين في المسجد لفقدهم أحد أركان خطبتهم (بالفطرة ! !) فقالوا : (تركت السنة) ! ! ! هكذا قال أولئك بالفطرة التي عليها سلف سفر (المتخصص) ! ! ولا أدري يا سفر إذا كان الناس يولدون علماء متخصصين بعقيدة

[ 60 ]

سلفكم فلماذا تتعب نفسك وتتخصص ! ! في تلك العقيدة وتضيع الاوقات ؟ ! ! ! ولماذا لا تأتوا بأناس ولدوا على الفطرة التي تدعونها ولم يختلطوا قط بالاشاعرة ولا بالمعتزلة وتجعلوا منهم مدرسين وعمداء في كليات الشريعة طالما أنهم ولدوا على الفطرة وعلى عقيدة سلفكم المباركة ؟ ! ! ولا أظن أن المقام يا أخ سفر يحتاج لبيان أكثر من هذا ! ! إلا أن هناك نقطة تتعلق بفلاسفة اليونان ووريثهم الشيخ الحراني ! ! لا بد من بيانها لك لعلك تدركها وتتنبه لها وهي : أنك زعمت هداك الله تعالى بان الاشاعرة ورثوا فلاسفة اليونان وقلت أيضا صحيفة (35) بانك : (تقرأ في كتب عقيدتهم قديمها وحديثها المائة صفحة أو أكثر فلا تجد فيها آية ولا حديثا لكنك قد تجد في كل فقرة : قال الحكماء ، أو قال المعلم الاول ، أو قالت الفلاسفة ونحوها) اه‍ . وأقول لك : الظاهر أنك تحلم أحلام اليقظة ! ! فتختلط عليك الامور ! ! أو أنك لم تقرأ كتب الشيخ الحراني ! ! التي يمدح ويعظم ويذكر فيها أرسطو طاليس وغيره من فلاسفة اليونان ، وإليك ذلك : لو قرأت مائة صحيفة تقريبا من كتاب منهاج السنة لوجدت فيها عشرات النقول عن أرسطو طاليس وغيره من فلاسفة اليونان مع تبني ارائهم - في كثير من الاحيان - المصادمة للقرآن الكريم والسنة المطهرة ! ! وإجماع الامة وإليك نموذجا حيا لما أقول لك :

[ 61 ]

نأخذ مثلا قطعة من منهاج سنة ابن تيمية من صحيفة (41 - 105) أي (60) صفحة تقريبا وإليك عدد المرات التي ذكر فيها أرسطو طاليس وغيره من فلاسفة اليونان لتدرك بان عقيدة الشيخ الحراني هي الاخذة من هذا المعين لا السادة الاشاعرة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم : 1 - قال ص (41) من منهاج سنته : (كما يقول ذلك جماهير الفلاسفة الاساطين الذين يقولون بحدوث الافلاك وغيرها وأرسطو وأصحابه . .) . 2 - وقال ص (42) : (حتى عند أرسطو وأتباعه القدماء والمتأخرين فإنهم موافقون لسائر العقلاء) . 3 - وقال أيضا ص (42) : (وأرسطو إذ قال :) . 4 - وقال ص (44) (لكن القائلون بقدم الافلاك كارسطو وشيعته يقولون بدوام حوادث . .) . 5 - وقال أيضا ص (44) : " والمقصود هنا أن الفلاسفة) . 6 - وقال ص (45) : كما يقوله ابن سينا) . 7 - وقال ص (51) : (نقل ابن سينا هذه المادة إلى أصله) . 8 - وقال ص (54) : (كما يقوله ديمقراطيس) . 9 - وقال ص (56) : اثم إن أساطين الفلاسفة " . 10 - وقال ص (57) : " اتفقت عليه الرسل وأهل الملل وأساطين الفلاسفة القدماء " . 11 - وقال ص (61) : " وأساطين الفلاسفة الذين كانوا قبل أرسطو " . 12 - وقال ص (62) : " حتى المنتصرون لارسطو " .

[ 62 ]

13 - وقال ص (62) : (وأساطين الفلاسفة قبل أرسطو) . 14 - وقال ص (62) : االعلة الغائية . . عند أرسطو . 15 - وقال ص (63) : (حججا ذكرها ابن سينا) . 16 - وقال ص (64) : " قال أرسطو في مقالة اللام . . " . 17 - وقال ص (67) : " هؤلاء الفلاسفة كابن سينا ومن تبعه . . فيقولون " . 18 - وقال ص (69) : (وإلا فليس هذا قول قدماء الفلاسفة لا أرسطو ولا أصحابه . كبرقلس والاسكندر الافردويسي شارح كتبه وثامسطيوس . .) . 19 - وقال ص (71) : (كأرسطو وأتباعه ، وأما أساطين الفلاسفة فهم مثبتون) . 20 - وقال ص (75) : " الذي أثبته جمهور العقلاء وأثبته قدماؤهم أرسطو وأتباعه " . وإني لا أود الاطالة باكثر من هذه الامثلة فارجع إن شئت الاستزاد ة إلى الصفحات الي تليها وتمعن فيها جيدا . فان كنت يا ابن تيمية الحراني تبحث في الكتاب والسنة وتريد إثبات العقيدة الحقة المأخوذة منهما فلا داعي لان تذكر آراء أرسطو ! ! ولماذا تخوض في ذكر الفلاسفة واليونان والمنطق ؟ ! أليس في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يغني عن الخوض في هذه المتاهات الفلسفية اليونانية ؟ ! ! أرجو أن يعلم شباب السلفية (المعاصرة ! !) بأن ابن تيمية كان يحرم الخوض في المنطق على الناس ويتظاهر بذلك والحقيقة أنه كان يخوض في متاهات الفلاسفة واليونان

[ 63 ]

وأرسطو طاليس بل كان يعتقد ما يقوله الفلاسفة واليونان والهندوس ! ! ويتبناه ! ! ولذلك كفره كثير من علماء المذاهب الاربعة كما مر وسيمر نقلا عنهم بالصفحة والمجلد والطبعة ! ! فانظروا إلى سفر كيف يجر الويل لائمة مذهبه ! ! فيضطرنا لان نكشف عن حقيقتهم ! ! وهو سبب ذلك وكان لا داعي لذكر هذه المواضيع لو أن سفرا لم يكتب ذلك الكتاب " منهج الاشاعرة في العقيدة " ! ! لكن على نفسها جنت براقش ! ! وبذلك يتبين بكل وضوح من هو الذي يذكر الفلاسفة ويتبنى اراءهم ومذاهبهم ويعرفها ويعتد ويشتغل بها ! ! ولا أدل على ذلك من كلام الحافظ الذهبي في شيخه ابن تيمية حيث يقول عنه كما في رسالته (زغل العلم) (42 - 43 طبع مكتبة الصحوة المتمسلفة / الكويت) ما نصه عند الكلام على الفلسفة : (وقد رأيت ما آل أمره من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل ، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة - الفلسفة - منورا مضيئا على محياه سيما السلف ، ثم صار مظلما مكسوفا . . .) اه‍ . وقال الذهبي أيضا في رسالته لابن تيمية المسماة بالنصيحة الذهبية مانصه : (وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام ، فكيف إذا كان في العبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب ؟ ! والله لقد صرنا ضحكة في الوجود ، فإلى كم تنبش

[ 64 ]

دقائق الكفريات الفلسفية لنرد عليها بعقولنا ، يا رجل قد بلعت سموم الفلاسفة ومصنفاتهم مرات . . " . فتأملوا معاشر العقلاء لتدركوا من هو معتنق دين الفلاسفة الشيخ الحراني ! ! الذي شهدت كتبه وتلاميذه عليه أم السادة الاشاعرة الذين يتبعون كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ! ! ولعلكم تدركون في أي فلك يدور سفر (المتخصص) ! ! وكيف يحلم أحلام اليقظة ! ! والله يتولى هدانا وهداه .

[ 65 ]

الحافظ ابن دقيق العيد والالباني يتهمان ابن تيمية بالفلسفة ! ! هذا ولم يقتصر وصف ابن تيمية بانتهاج منهج الفلاسفة وسلوك طريقتهم عند الذهبي فحسب ! ! وإنما نص العلماء على ذلك في القديم والحديث ! ! ولن أترك ضرب مثال واحد لذلك بالاضافة لبيان أن الشيخ المتناقض ! ! قد رماه بالفلسفة أيضا ! ! وإليكم ذلك لتعلموا بان الشيخ الحراني ! ! (ابن تيمية) فيلسوف بنظر أحبابه وأعدائه . قال الشيخ المتناقض ! ! في (صحيحته) (1 / 208) عند الكلام على حديث " أول ما خلق الله القلم " ما نصه : (ولكنه - ابن تيمية - مع ذلك يقول : بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له ، كما يقول هو وغيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية ، فذلك القول منه غير مقبول ، بل هو مرفوض بهذا الحديث ، وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج ، لان الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير والتنفير منه ، رلكن صدق الامام مالك رحمه الله حين قال : " ما منا من أحد إلا ورد عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم " . فتأملوا في ذلك جيدا ! ! ! هذا وقد رمى الشيخ الحراني بالفلسفة أيضا أحد معاصريه وهو الامام الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى كما نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " دون أن يصرح باسمه ! ! ولكنه معلوم متحقق (!) واليكم ذلك : قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (12 / 202) ما نصه :

[ 66 ]

(وقد حكى عياض وغيره الاجماع على تكفير من يقول بقدم العالم ، وقال ابن دقيق العيد : وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر ؟ لانه من قبيل مخالفة الاجماع ، وتمسك بقولنا : إن منكر الاجماع لا يكفر على الاطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترا عن صاحب الشرع ، قال : وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام لان حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الاجماع والتوتر بالنقل " . انتهى من الفتح . فتأملوا جيدا ! ! سفر الحوالي يكذب على الرازي ذكر (الاخ ! !) سفر (المتخصص) ! ! في كتابه المصون ! ! ص (24) بأن الرازي اعترف (مكره أخاك لا بطل) بعلو الله تعالى الذي يقول به سفروسلفه ! ! وهذا نصه : " فالرازي مثلا - مع إنكاره الشديد للعلو في التأسيس والتفسيرقال في التفسير إن الله (خسف بقارون فجعل الارض فوقه ورفع محمدا صلى الله عليه وسلم فجعله قاب قوسين تحته) . . . والرفع يدل على علو الله " اه‍ . واقول لفضيلة الدكتور (المتخصص) ! ! لقد وقعت يا سفر فشطحت إلى جهة أخرى كما قيل : راحت مشرقة ورحت مغربا * * شتان بين مشرق ومغرب وإليك أيها (المتخصص) ! ! كلام الامام الرازي من تفسيره مع ! يضاحه وبيانه :

[ 67 ]

(أولا) : لم يقل الرازي (فجعله قاب قوسين تحته) ! ! إنما قال الرازي في تفسيره (1 / 248) : (فجعل قاب قوسين تحته) . فانظروا الان وتمعنو ا ايها الناس كيف حرف سفرلفظة : " فجعل " فقلبها إلى : " فجعله " . ليقلب المعنى والحقائق إلى ما يوافق هواه ! ! (ثانيا) : قال الامام الرازي في تفسيره (1 / 248) : (ورفع محمدا عليه الصلاة والسلام فجعل قاب قوسين تحته) . وقد بين ووضح الرازي معنى (قاب قوسين) فقال في تفسيره (مجلد 1 4 / الجزء 28 / ص 286) : " فكان قاب قوسين أو أدنى ، أي بين جبرائيل ومحمد عليهم السلام مقدار قوسين أو أقل " اه‍ . فجعلها سفر بينه وبين الله (عند الرازي) . ولا علاقة لهذه الكلمات كما ترون بمسألة العلو التي يقول بها سفر ! ! وإنما يحلم سفركما قدمنا أحلام اليقظة ! ! ولله في خلقه شؤون ! ! وليكن منك على بال يا أخ سفر قول الحافظ ابن حجر الاشعري

[ 68 ]

رحمه الله تعالى الذي تصفه بأنه كان متذبذبا في عقيدته في (الفتح) حيث يقول : (ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله تعالى أن لا يوصف بالعلو لان وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس) . فتأمل جيدا هداك الله تعالى ! ! كشف محاولات المتمسلفين الفاشلة التي يزعمون فيها بأن النووي وابن حجر ليسا من الاشاعرة لما رأى المتمسلفون أن غالب أئمة أهل الحديث والاثر من شراح الصحيحين والسنن أشاعرة ضاقوا بذلك صدرا ولم يعرفرا كيف يجيبون عن هذه الكارثة الشنعاء والورطة الدهياء التي أصابتهم فذهب بعضهم يتعذر لذلك لعله يستطيع مخادعة من يحيط به من الشباب الابرياء الذين فتحوا اعينهم فلم يروا إلا هؤلاء الذئاب المراوغون الملبسون الذين يطمعون أن يقنعوا هؤلاء الشباب بمبادئهم الهدامة المخالفة للكتاب والسنة ولمذهب السلف الصالح ! ! ! فقال بعضهم كأمثال سفر (المتخصص) ! ! وهو الذي يعنينا هنا بان هؤلاء الحفاظ الشراح أمثال النووي وابن حجر رحمهما الله تعالى لم يكونوا أشاعرة وإن وافقوا الاشاعرة في بعض الاشياء البسيطة ! ! ! وهذا الكلام فضلا عن كونه كذبا محضا له قرون كبش أهوج ! !

[ 69 ]

ذذذذذذذهو مما يضحك إ ! من قائله صغار الطلبة ! ! فضلا عقن يدعون (التخصص) ! ! والدكتوراه الخرقاء ! ! ولنعرض عبارات سفر التي تتعلق بذلك من كتابه الفذ الدال على عبقريته (السرورية ! !) مع تفنيده وتهديمه على رأسه لتدركوا جميعا مبلغه من العلم ومدى قدرته على قلب الحقائق والتزوير : (أولا) : تشبث (المتخصص) ! ! سفر ص (26) من كتابه المصون ! ! بخيط عنكبوت ! ! حيث استد ل على أن الحافظ ابن حجر العسقلاني لم يكن أشعريا فزعم بان الحافظ ترجم للفخر الرازي وللآمدي في (لسان الميزان) وذمهما ، وإليكم كلام سفر هناك حيث يقول : (إن الذين يقرأ ترجمتيهما في اللسان لا يمكن أن يقول إن ابن حجر على مذهبهما أبدا كيف وقد أورد نقولا كثيرة موثقة عن ضلالهما وشنائعهما . . .) الخ هرائه . وأقول في جوابه : لقد كذب الدكتور (المتخصص) ! ! سفر على الحافظ ابن حجر كذبا شنيعا واليكم أيها العقلاء ختام ترجمة السيف الامدي من كتاب الحافظ ابن حجر " لسان الميزان " (3 / 135 الطبعة الهندية) لتدركوا افتراء سفر وتزويره : قال الحافظ هناك : (ويذكر عن ابن عبد السلام قال : ما علمت قواعد البحث إلا من السيف وما سمعت أحدا يلقي الدرس أحسن منه ، وكان إذا عبر لفظة من الوسيط كان اللفظ الذي يأتي به أقرب إلى المعنى . قال : ولو ورد على الاسلام من يشك فيه من المتزندقة لتعين الامدي لمناظرته . وقد بالغ التاج السبكي في الحط على الذهبي في ذكره السيف الامدي

[ 70 ]

والفخر الرازي في هذا الكتاب وقال : هذا مجرد تعصب ، وقد اعترف الفخر بأنه لا رواية له وهو أحد أئمة المسلمين فلا معنى لادخاله في الضعفاء) اه‍ . فتأملوا ! ! وانظروا في هذا المدح الصريح والدفاع المليح عن الآمدي والفخر ثم تأملوا في ما يهذي به سفر حوالي ! ! ! ! (ملاحظة مهمة) : ذكر سفر حوالي (المتخصص) ! ! ص (26) من كتابه المصون ! ! في الحاشية موضع ترجمة الآمدي والرازي في " لسان الميزان " فقال ما نصه بالحرف : " ترجمة الرازي : 4 / 4 26 والآمدي : 6 / 1 34 " . وهذه عملية تضليلية بحتة للقارئ ! ! وذلك لان الآمدي هو الاول في الترتيب وفي آخر ترجمته مدح أكثر وهو في : (3 / 134) وليس في (6 / 134) فتأملوا في التضليل وقلب الحقائق والمواقع جيدا ! ! ! لتدركوا في أي فلك يدور سفر وأهل نحلته المحرفون ! ! ! ثم اراد سفر ص (27) أن يكمل عملية التزوير والتضليل ! ! : فزعم بأن الحافظ نقد الاشاعرة في (الفتح) فقال ما نصه : " والاخرى ان الحافظ في الفتح قد نقد الاشاعرة باسمهم الصريح وخالفهم فيما هو من خصاثص مذهبهم ، فمثلا خالفهم في الايمان وإن كان تقريره لمذهب السلف فيه يحتاج لتحرير ونقدهم في مسألة المعرفة وأول واجب على المكلف في أول كتابه وآخره " اه‍ .

[ 71 ]

ثم أشار سفر في الحاشية في اسفل الصحيفة إلى أرقام المجلدات والصفحات التي زعم أن الحافظ خالف الاشاعرة فيها فقال : " انظر فتح الباري : 1 / 46 ، 3 / 357 - 361 ، 13 / 347 - 35 0 " . وأقول : لا يؤسفني ! ! يا سفر بأن أقول لك بأنني راجعت جميع الصفحات والمواضع التي ذكرتها فوجدتك كاذبا مفتريا ! ! ووجدت الكلام هناك يخالف ما تقول تماما ! ! ! ولم أجد الحافظ هنالك ذكر الاشاعرة فضلا عن (نقده لهم باسمهم الصريح ! !) كما زعمت ! ! إلا في الموضع الثالث فوجدته ناقلا قولهم غير ذام لهم بل معتمدا عليهم في نقل الاقوال في مسألة هناك وقع الاختلاف فيها ! ! ! فبعد هذا هل يعول على كلامك ومعلوماتك يا سفر ؟ ! ! ! اتق الله تعالى وتب إليه عسى أن يغفر لك ويتوب عليك ! ! ! ثم أتى سفر إلى بيت القصيد من كل الكلام المتقدم بعد أن مهد له كما يتخيل ويظن ! ! فقال ص (29) ما نصه : " وكثيرا ما تجد في كتب الجرح والتعديل - ومنها لسان الميزان للحافظ ابن حجر - قولهم عن الرجل أنه وافق المعتزلة في اشياء من مصنفاته أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم وهكذا ومع هذا لا يعتبرونه معتزليا أو خارجيا ، وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي وامثالهما لم يصح اعتبارهم أشاعرة وانما يقال وافقوا الاشاعرة في اشياء ، مع ضرورة بيان هذه الاشياء واستدراكها عليهم حتى يمكن الاستفادة من كتبهم بلا توجس في موضوعات العقيدة " اه‍ . وأقول في جوابه : ما شاء الله على هذه الفصاحة العرجاء ! ! والبلاغة المضلة العوجاء ! ! ! التي لم توفق فيها يا (أخ ! !) سفر (المتخصص) ! !

[ 72 ]

وكلامك هذا باطل من أوجه عديدة لا بأس بسرد بعضها لكشف مغالطاتك فيها فاقول وبالله تعالى التوفيق : (أولا) : أما ذكر سفر لكتب الجرح والتعديل فهذا مما ينبغي بعد اليوم أن يستحي منه ولا يذكره إطلاقا لئلا يظن الطلبة البسطاء المخدوعون به بأنه يعرف الجرح والتعديل وكتبه ! ! وخصوصا بعد أن بينا جهله المطبق فيه في الاوراق المتقدمة في هذه الرسالة في ابن خويزمنداد وغيره ! ! (ثانيا) : ان سفراوأهل نحلته من المشبهة والمجسمة في كثير من الاحيان يصرحون بان الحافظ ابن حجر ليس على مشربهم العكر ! ! فتارة يعبرون عن ذلك بانه أشعري وتارة بانه ليس من أهل السنة والجماعة وتارة بانه كان متذبذبا في عقيدته كما سيمر معنا في الاوجه التالية . (ثالثا) : إن سفرا نفسه يقول في كتابه ص (28) بان الحافظ ابن حجر كان (متذبذبا في عقيدته) وهذا طعن صريح فيه ! ! ! والحافظ ابن حجر كان أشعريا محضا مجتهدا ! ! وملخص ذلك أن الحافظ ابن حجر كان (منزها) لله تعالى ولم يكن مشبها مجسما كائمة سفر وشيوخ إسلامه ! ! ! ونحن لا ندعو إلى كلمة أشعري أو اشاعرة ولا نصر على هذه الكلمة ونتشبث بها ! ! وإنما الذي يهمنا أن تكون عقيدة المسلم عقيدة التنزيه المبنية على قوله تعالى (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) وعلى قوله تعالى (ولم يكن له كفوا أحد) وهي سورة إخلاص التوحيد الصافي النقي من شوائب التشبيه والتجسيم لله تبارك وتعالى .

[ 73 ]

هذا الذي يهمنا والشخص الذي اعتقد هذا الحق هو الذي يستحق ان نواليه ونحبه في الله سواء تسمى أشعريا أم لا ! ! ! ولذلك نجد هؤلاء المتمسلفين يراوغون فيحاولون أن لا يظهروا عداءهم لمثل الامام أحمد وداود الظاهري وابنه وابن حزم وابن الجوزي وغيرهم لانهم كانوا منزهين ومفوضين ! ! ! حتى الامام الترمذي رحمه الله تعالى لم يسلم من طعن المتمسلفين الحنابلة المجسمين لانه كان مفوضا أحيانا ومؤو لا أحيانا أخرى ولم يكن متشبها على مشربهم العكر ! ! ومن طعن أئمة التجسيم فيه : قول ابن قيم الجوزية فيه (أنظر مختصر الصواعق المرسلة 2 / 275) : " وأما تأويل الترمذي وغيره له بالعلم فقال شيخنا - يعني ابن تيمية الحراني - هو ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية " ! ! ! فتأملوا ! ! وقال الخلال المختل وهو من أئمة سفر وسلفه (الصالح ! !) في (سنته ، (1 / 243) عن الترمذي : (وقال محمد بن يونس البصري : إن هذا الرجل المعروف بالترمذي قد تبين لنا ولاصحابنا بدعته وإلحاده في الدين ورد الاثار التي يحتج بها على الجهمية ووقيعته في رسول الله صلى الله عليه وسلم . . .) ! ! ! وقال هذا الخلال أيضا في نفس الصحيفة بعد ذلك ناقلا : (إن هذا الترمذ ى الجهمي الراد لفضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم . . .) وفضيلة الرسول التي يزعمون بان الترمذي يردها : جلوس الرسول

[ 74 ]

بجنب الله على العرش يوم القيامة ! ! وهذا هو المقام المحمود عندهم ! ! كما يجد ذلك من يراجع " سنة الخلال ! ! " مع أن أحاديث الصحيحين أثبتت بأن المقام المحمود هو الشفاعة العظمى ! ! وهؤلاء يتظاهرون الآن بأنهم يحرصون على إثبات فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونهم نواصب يبغضون قراءة السيرة النبوية أشد البغض كما يبغضون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يحترمونهم ولا يوقرونهم إلى غيرذلك مما هو معروف ومشهور ! ! وشيخهم الالباني المتناقض ! ! يقول في كتابه (مناسك الحج والعمرة) (الطبعة الرابعة 1407 ه‍ طبع المكتبة الاسلامية / الاردن / عمان) ص (61) أن من البدع المذمومة : " إبقاء القبر النبوي في مسجده . . . قصد القبر للدعاء عنده رجاء الاجابة . . . وطلب الشفاعة وغيرها منه صلى الله عليه وسلم " ! ! وهذه الكلمات فضلا عن كون بعضها ردة مخرجة لصاحبها من الملة ! ! فهي بدعة لم يتجرئ على قولها اليهود ! ! اللهم إلا أن بعض المستشرقين الحاقدين على الاسلام وأهله مثل كيمون الفرنسي يقول في كتابه " باثولوجيا الاسلام " كما في كتاب (دمروا الاسلام أبيدوا أهله) ص (60 - 61) ما يوافق قول الالباني المتناقض هذا ! ! الذي يعول سفر على كلامه ويتكئ عليه ! ! (رابعا) : قال المتمسلف ! المتوهب ! ! المرتزق ! ! الذي احتوشه وكفله (المجسمة إخوان سفر ! !) المدعو ب‍ (أبي عبد الله محمود الحداد) في تعليقاته على عقيدتي الرازيين أبي حاتم وأبي زرعة ص (131) عند ذكره (لفتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر رحمه الله

[ 75 ]

تعالى " ما نصه : (يسر الله من أهل السنة من يشرحه) ! ! ! ! يعني أن الحافظ ابن حجر ليس من أهل السنة لانه أول حديث النزول ونزه الله تعالى هناك عن الحركة والنقلة ومشابهة الحوادث في الفتح (3 / 30) ! ! فتأملوا أيها العقلاء ! ! (خامسا) : صنف أحد إخوان سفر المتمسلفين وهو : عبد الله سعدي الغامدي العبدلي كتابا سماه (الاخطاء الاساسية في العقيدة وتوحيد الالوهية من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري تأليف أحمد بن حجر العسقلاني " ! ! ! ! فانظروا كيف يدعي هؤلاء الذين لا يفهمون في علم الحديث والسنة قليلا ولا كثيرا بأن إمام الحفاظ وأمير المؤمنين في الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني يخطئ في التوحيد أخطاء أساسية ! ! يعني أنه كافر وأنه لم يوحد توحيد الالوهية الذي ابتدعوه واخترعوه والذي هدمناه على رأس الشيخ الحراني ! ! الذي أسسه لهم في رسالتنا " التنديد بمن عدد التوحيد " ! ! ! فتأملوا أيها العقلاء في أفانين خبط هؤلاء المتمسلفين ! ! (سادسا) : أما الامام النووي رحمه الله تعالى فهو أشعري لا محالة وشرح مسلم يد ل على ذلك دلالة أكيدة فهو في مواضع لا أكاد أحصيها يقول بأن هناك مذهبين في الصفات إما التأويل وإما التفويض مع تنزيه اللة تعالى وإليكم نماذج من عباراته هنالك : قال في (شرح صحيح مسلم (3 / 19) :

[ 76 ]

" اعلم أن لأهل العلم في احاديث الصفات وآيات الصفات قولين ، أحدهما وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في معناها ، بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شئ وأنه منزه عن التجسيم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكتمين واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم . والقول الثاني : وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها ، وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله بان يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الاصول والفروع ذا رياضة في العلم) اه‍ . وقال قبل ذلك ص (1 4) : (والله تعالى منزه عن الجسم والحد . .) . فهذا تصريح من الامام النووي رحمه الله تعالى بأن الله تعالى ليس جسما وأنه منزه عن الحد والجهة ، وهذا كما يعرف القاصي والداني مخالف تماما لعقيدة الشيخ الحراني ! ! الذي يثبت هذه الاشياء التي لم يرد بها نص في الكتاب والسنة ، وانظر في كتابه " موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول " (2 / 29) المطبوع على هامش منهاجه لتعرف كيف يكفر من ينكر الحد لله تعالى ! ! يعني ذلك : أن الحراني يكفر الامام النووي والذهبي وغيرهم ممن ينكرون الحد صراحة وينزهون الله تعالى عن ذلك ! ! ومن ذلك تدرك أن كلام سفر (المتخصص) ! ! هراء لا قيمة له ! ! وما هو إلا مغالطات تافهة ! !

[ 77 ]

(سابعا) : قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه " روضة الطالبين " (10 / 64) إن من الامور التي يرتد به الانسان عن دين الاسلام ويكفر معتقدها هي : أن يثبت إنسان لله تعالى الاتصال والانفصال . وهذه هي عقيدة الاشاعرة يا سفر بعينها ! ! فهم يقولون إن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه ، بل هو موجود بلا مكان لانه هو سبحانه خالق المكان ومجري الزمان . فلا يجوز إثبات الاتصال والانفصال له سبحانه وتعالى لانه ليس جسما كما قال الامام النووي رحمه اللة تعالى ، فتأمل جيدا ! ! ولا تحصى تأويلات الامام النووي في الصفات في " شرح مسلم " فتنبه ! ! (ثامنا) : ذكر الحافظ السخاوي في كتابه الذي ألفه عن حياة الامام النووي وهو مخطوط ص (21) من نسختنا بأن الامام النووي كان أشعري العقيدة ، ونقل ذلك عن اليافعي والسبكي والذهبي . (تاسعا) : وقال الامام الحافظ السبكي في كتابه " طبقات الشافعية الكبرى " (2 / 19) ما نصه : (وقد وصل حال بعض المجسمة في زماننا إلى أن كتب شرح صحيح مسلم للشيخ محي الدين النووي وحذف من كلام النووي ما تكلم به على أحاديث الصفات ، فإن النووي أشعري العقيدة ، لم تحمل قوى هذا الكاتب أن يكتب الكتاب على الوضع الذي صنفه مصنفه ، وهذا عندي من كبائر الذنوب ، فإنه تحريف للشريعة ، وفتح باب لا

[ 78 ]

يؤمن معه بكتب الناس وما في أيديهم من المصنفات ، فقبح الله فاعله واخزاه . . " اه‍ . فتأمل جيدا كيف وصف الامام النووي رحمه الله تعالى بأنه كان اشعريا وهو كذلك حقا وصدقا لان الواقع في مصنفاته رحمه الله تعالى يثبت ذلك ! ! والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ! ! (عاشرا) : أن الامام النووي رحمه الله تعالى يقول في عدة مواضع في كتبه " أصحابنا المتكلمين " كما يقول في عدة مواضع عن السادة الشافعية " أصحابنا " مما يدل دلالة مؤكدة بأنه أشعري من ناحية علم الكلام والتوحيد ، شافعي من ناحية المذاهب والفقه ، ومن ذلك قوله في " شرح ا لمهذ ب " - ا لمجموع - (1 / 74) : (قال أصحابنا المتكلمون التوفيق خلق قدرة الطاعة والخذلان خلق قدرة المعصية والموفق في شئ لا يعصي في ذلك الشئ إذ لا قدرة له على المعصية ، قال إمام الحرمين والعصمة هي التوفيق . . " اه‍ . فتأمل يا سفر (المتخصص) ! ! (حادي عشر) : والحافظ ابن العربي المالكي شارح الترمذي هو أشعري أيضا ! فقد زعم بعض المتمسلفين بأنه لم يكن أشعريا ! ! وزعم بعضهم بانه كان قريبا من مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ، وهذا تخريف مبين ! ! لان الحافظ أبو بكر ابن العربي كان أشعريا منزها يعرف هذا كل من قرأ شرحه على سنن الترمذي وبقية كتبه ! ! ويكفي أنه يقول في كتابه ا لعوا صم) (2 / 283) :

[ 79 ]

" أخبرني من أثق به من مشيختي أن القاضي أبا يعلى الحنبلي كان إذا ذكر الله سبحانه يقول فيما ورد من هذه الظواهر في صفاته تعالى : (ألزموني ما شثتم فإني التزمه إلا اللحية والعورة) قال بعض أئمة أهل الحق : وهذا كفر قبيح واستهزاء بالله تعالى ، وقائله جاهل به تعالى لا يقتدى به ولا يلتفت إليه ، ولا - هو - متبع لإمامه الذي ينتسب إليه ويستتر به بل هو شريك للمشركين في عبادة الاصنام فإنه ما عبد الله ولا عرفه ، وإنما صور صنما في نفسه تعالى الله عما يقول الملحدون والجاحدون علوا كبيرا " اه‍ . فتأمل ! ! ! وأما الحافظ ابن الجوزي يا سفر ! ! فإنه لا يهمنا أن يكون عدوا للاشاعرة كما تزعم ! ! البتة ، إنما الذي يهمنا أنه كان موحدا منزها لا يشبه الله تعالى ولا يقول بعقيدة التجسيم ولا بتثليث التوحيد كالشيخ الحراني وأتباعه المتناقضين ! ! الضائعين المفلسين ! ! وإنني أنصحك يا سفر أن تقرأ كتاب الحافظ ابن الجوزي " دفع شبه التشبيه باكف التنزيه " بتعليقنا وتقديمنا ! ! فعسى الله تعالى أن يشفيك بعد قراءته من داء التشبيه ! ! (ثاني عشر) : قال سفر (المتخصص) ! ! ص (28) من كتابه المصون ! ! : (ولو قيل أن الحافظ . . . كان متذبذبا في عقيدته لكان ذلك أقرب إلى الصواب كما يدل عليه شرحه لكتاب التوحيد) . فانظروا كيف يصف الحافظ ابن حجر بصفات المنافقين الذي قال الله فيهم (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) النساء : 142 .

[ 80 ]

وهو مقر في قرارة نفسه كما تدل على ذلك فلتات لسانه بان الحافظ أشعري منزه ليس على مشرب المتمسلفين العكر ومن ذلك قوله ص (25) من كتابه المصون : (الذي يجب التنبه إليه هو التفريق بين متكلمي الاشاعرة كالرازي والآمدي والشهرستاني والبغدادي والإيجي ونحوهم وبين من تأثر بمذهبهم عن حسن نية واجتهاد أو متابعة خاطئة أو جهل بعلم الكلام . . . . وعلى رأسهم الحافظ ابن حجر ، اه‍ ! ! ! فانظروا أيها العقلاء كيف ينتهج سفر أسلوب (اللف والدوران) المكشوف ! ! فيحاور ويداور ! ! بالباطل ليثبت بان الحافظ غير أشعري مع أنه يصفه بانه (ساذج) وعبر عن ذلك بكونه تأثر بمذهب الاشاعرة عن حسن نية أو متابعة خاطئة أو جهل بعلم الكلام . . . الخ هرائه الفاشل الذي يظهر منه بكل وضوح ضعف الحجة والافلاس من الأدلة ! ! ! وإلا لو كان سفر يملك الادلة والادوات التي تؤهله لان يخوض في مثل هذه البحوث لما سلك هذه الاساليب والطرق المعوجة الهزيلة ! ! فهو لم يستطع أن يعرض مسائل العقائد عند الاشاعرة واحدة واحدة ويفندها بأدلة الكتاب والسنة الصحيحة البتة ! ! وإنما اقتصر على ذكر أمور حاول أن يوهم البسطاء المخدوعين بكلامه من خلالها أن السلف وأهل الحديث يقولون بخلافها وهيهات ! ! ! ! ولذلك نجد كلامه في هذا الكتيب مضطرب مهزوز ! ! فضلا عن كونه يفسر أقوال الاشاعرة حسب فهمه القاصر المغلوط ! ! ! ويزخرف ذلك للمنغرين

[ 81 ]

بكلامه بكون الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى صاحب (متابعات خاطئة) و (جهل بعلم الكلام) ! ! ! وإنما (المتخصص) ! ! بهذا العلم العارف الحاذق به ! ! هو سفر (المتخصص ! !) وهذا مما تضحك منه الثكلى ! ! لما تقدم بيانه من البراهين الدالة على إفلاسه إفلاسا تاما في العلوم الشرعية ! ! فهو مثلا يدعي المعرفة بعلم الجرح والتعديل ! ! ويتبجح بذكره بين ثنايا عباراته وهو من أجهل خلق الله فيه كما تبين ! ! ونقله عن ابن خويزمنداد خير شاهد لكل عاقل لم يغش عقله بغشاء العصبية المقيت ! ! أعاذنا الله والمؤمنين من ذلك ! ! وقد سبق القلم ! ! من سفر الالمعي ! ! فدون في كتيبه عبارات كثيرة تؤكد بل تبرهن ما نقوله من أنه مقر في قرارة نفسه بأن الحافظ ابن حجر وغيره من شراح الحديث ليسوا على عقيدته النكراء ! ! ولا على توحيده العكر ! ! ومن ذلك أيضا قوله ص (7) : (إنها مسالة مذهب بدعي له وجوده الواقعي الضخم في الفكر الاسلامي حيث تمتلئ به كثير من كتب التفسير وشروح الحديث . .) ! ! ! فتأملوا أيها العقلاء جيدا ! ! ! وبذلك تنتسف دعوى سفر وما كتبه في كتيبه (منهج الاشاعرة في العقيدة) من أساسه ! ! ويظهر ايضا فشل تخصصه الذي يتبجح به وإفلاسه التام في علم الجرح والتعديل ! ! ويقال لمثله : " ليس هذا عشك فا درجي " ! !

[ 82 ]

مناقشة سفر الحوالي في بعض افتراءاته على الاشاعرة التي ينقلها من كتب الشيخ الحراني المتخابط مجمع التخليطات ! ! اعلم أيها القارئ الكريم حفظك الله ورعاك أن سفرا الحوالي إنسان بعيد جدا عن التحقيق والبحث الحر المجرد عن العصبية ! ! وقد تبين هذا من الفصول السابقة من هذا الكتاب ، فهو يدعي أشياء ويقرر أمورا لو راجعها الباحث من مصادرها الاصلية لوجدها مهدومة أو مغلوطة أو مخالفة للواقع ! ! واعلموا بان سبب وقوع سفر في الاخطاء الفادحة هو أنه ينقل من كتب ابن تيمية الحراني ! ! ويعتمد عليها دون أن يتأكد من صحة كلام ابن تيمية وهل هو موافق للحق والصواب أم لا ! ! وابن تيمية الحراني لا يجوز الاعتماد على كلامه ونقوله وادعاء اته أبدا لانه يماري ويراوغ ولا ينقل الحقيقة الواقعية أبدا ! ! فمثلا ابن تيمية ينقل الاجماع عن السلف أو عن الصحابة في مسألة يريد إثباتها ! ! أو يزعم بانه ينقل أقوال أهل الحديث فيدعي اتفاقهم في مسألة ما كمسألة قدم العالم بالنوع ، فإنه نقل في كتابه " الموافقة " (2 / 75) المطبوع على هامش منهاج سنته) اتفاق أهل الحديث على أنهم يقولون بقدم النوع ! ! كذبا عليهم ! ! مع أن أهل الحديث متفقون على كفر من يقول بقدم النوع وعلى كفر ابن تيمية القائل بذلك قولا واحدا لا خلف فيه ! ! وكل من تقضى وبحث في المسألة سيجد

[ 83 ]

أن أهل الحديث الذين عناهم ابن تيمية هم ارسطو طاليس وأشياعه من الفلاسفة الذين قال عنهم علماء الاسلام وعلى رأسهم الامام ا لغزا لي : بثلاثة كفر الفلاسفة العدا * * في نفيها وهي حقيقا مثبته علم بجزئي حدوث عوالم * * حشر لاجساد وكانت ميته فابن تيمية له اصطلاحات خاصة به كاصطلاحات غلاة المتصوفة المارقين من أهل الاتحاد والحلول ووحدة الوجود ! ! حيث يذكر أمورا وألفاظا إذا بحث عنها الباحث المحقق وجدها سرابا بقيعة يحسبها السامع شيئا وإذا بها ضلال محض وأمور غير واقعية ! ! فسبحان قاسم العقول ! ! وقاصم من ادعى أنه من العلماء المتخصصين الفحول ! !

[ 84 ]

في عرض بعض المسائل التي حاول سفرأن يفتري فيها على الاشاعرة مع تفنيدها قال سفر ص (31) من كتابه (المصون) ! ! : (مصدر التلقي عند الاشاعرة هو العقل وقد صرح الجويني والرازي والبغدادي والغزالي والامدي والايجي وابن فورك والسنوسي وشراح الجوهرة وسائر أئمتهم بتقديم العقل عل النقل عند التعارض ، وعلى هذا يرى المعاصرون منهم ، ومن هؤلاء السابقين من صرح بان الاخذ بظواهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر وبعضهم خففها فقال هو أصل الضلالة) ! ! اه‍ وأقول لهذا الالمعي ! ! (المتخصص) ! ! : لن ينفعك هذا التلبيس ولا هذه الانشائيات الفارغة يا سفر ! ! واعلم أن تفنيد كلامك هنا سهل جدا مهما حاولت أن تغرر أو تلبس وإليك ذلك : ما تقول يا سفر في قول الله تعالى في الحديث القدسي الثابت في صحيح البخاري (11 / 341 فتح) عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول : (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته

[ 85 ]

كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصره به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، . . . ، الحديث . فهل تقول يا سفر بان الله تعالى (رجلك) أو أنه رجل بعض الناس أخذا بظاهر هذا النص ؟ ! ! وأقول لك : تعالى الله سبحانه في عظمته وربوبيته عن ظاهر هذا النص . وهل تقول أخذا بظاهر هذا النص بان اللة تعالى يحل في عباده الطائعين فيصبح ربنا سبحانه وتعالى سمعهم وبمرهم وأيديهم إلى غير ذلك لتوافق أهل الحلول والاتحاد المارقين ؟ ! ! ! أم أن هناك معنى آخر مجازي وراء هذه الظواهر هو المراد وأن الظاهر منها غير مراد ؟ ! ! وهو المسمى بالتأويل أيها (المتخص) ! ! المسكين ! ! ! وهذا الظاهر الذي قال عنه أولئك الاشاعرة العقلاء " هو أصل الضلالة " هو المراد بقول الله تعالى (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) ! ! وهل تأخذ يا سفر بظاهر قوله تعالى (وليعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) فتقول بان الله تعالى يريد أن يختبرنا ليعلم بعد ذلك من هو الصابر منا ؟ ! ومن هو غير الصابر منا ؟ ! ومن هو الذي سيجاهد ومن هو الذي لن يجاهد في سبيل الله ؟ ! ! وهل تأخذ بظاهر قوله تعالى عن القرآن (لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) فثبت أن للقرآن يدين ؟ ! فإذا كنت لا تزال تغالط وتثبت للقرآن يدين فارني هاتين اليدين أيها (المتخصص) ! ! الالمعي الموهوب ؟ ! !

[ 86 ]

فإذا تأملت في هذه الامثلة الواضحة التي سقناها وتمعنت بها جيدا آن أن نبين لك ما هو المراد بقولهم : إن العقل مقدم على النقل عند التعارض فنقول : المراد من كون الدليل العقلي مقدم على الدليل الشرعي عند التعارض هو : أن العقل يدرك من نصوص الشرع المتواردة في قضية معينة أن هناك نصا من النصوص غير قطعية الدلالة أو غير قطعية الثبوت أن ظاهره الذي قد يتبادر إلى الذهن من أول وهلة غير مراد ، كما في النصوص التي قدمناها لك قبل قليل ، فإن ظاهر قول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي (كنت رجله التي يمشي بها) غير مراد لان العقل أدرك بان ظاهر هذا النص غير مقصود ذلك لان القاعدة الشرعية القطعية المستفادة من نصوص كثيرة محكمة في الكتاب والسنة تفيد تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات وعن الحلول فيها والعقل أساس التكليف لانه هو الذي يدرك معاني النصوص الشرعية وما هو المراد منها وبفقده يفقد التكليف ، والله تعالى مدح العقل وبين لنا فضله وأنه هو آلة الاستنباط في نصوص كثيرة جدا في القرآن الكريم منه قوله تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ولولا العقل لكان الناس كالبهائم ، قال الله تعالى : (إن شر الدراب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) وكم آية قال تعالى فيها للناس (إن في ذلك لايات لقوم يعقلون) وذم سبحانه أناسا فقال فيهم : (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) وهم مع ذلك كانوا يسمعون ويرون ، وقال عن آخرين وهم في غاية الخبث والتمرد (ذلك بانهم قوم لا يعقلون) وقال سبحانه (أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) والآيات في ذلك كثيرة جدا .

[ 87 ]

فتبين بذلك ان حديث الاحاد الذي يفيد الظن - وهو غير قطعي - إذا عارضه العقل ، أي ما يوجبه العقل ويدركه من تقرير أدلة الكتاب والسنة المتظافرة على معنى يخالف هذا الحديث الفرد فإنه يطرح ولا يؤخذ به البتة ، أو لشئ آخر يدل عليه العقل كتخصيص أو استثناء أو غيرذلك ، فينبغي أن يعرف سفر بأن العلماء اختصروا هذا المعنى فقالوا : إذا عارض الدليل النقلي الدليل العقلي وجب تقديم العقلي ، ومرادهم بالنقلي هو الاحاد أو نص غير قطعي الدلالة . وأجلب لسفر (المتخصص) ! ! أمثلة واقعية لذلك من أشخاص لا يسع سفر إلا أن يؤمن بهم وأضرب له مثالين الاول عن أحد الصحابة الاجلة الفقهاء وهي السيدة عائشة أم المؤمنين رضوان الله تعالى عليها ، والثاني عن صحابي جليل اخر ! ! من أهل القرن الثامن الهجري يؤمن بكلامه سفر أكثر من إيمانه بالسيدة عائشة ألا وهو ابن تيمية (رضي الله عنه وأرضاه) ! ! وإليك يا سفر المثالين : (أولا) : ردت السيدة عائشة على من قال أو روى إن سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه وهو سيدنا ابن عباس ، ففي صحيح مسلم (1 / 158) عن عطاء عن ابن عباس قال " راه بقلبه " وذكر الحافظ في الفتح (8 / 608) أن ابن خزيمة روى بإسناد قوي عن سيدنا أنس أنه قال (رأى محمد ربه قلت : ردت السيدة عائشة رضي عنها جميع ذلك في البخاري (8 / 606) ومسلم (1 / 159) فعن مسروق قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : يا أمتاه : هل رأى محمد ربه فقالت : (قد قف شعري مما قلت ! ! أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا

[ 88 ]

رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبر) (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) . .) . فانظر يرحمك الله تعالى كيف ردت السيدة عائشة الظني بالعقل ، أي بما فهمه العقل وحكم به اعتمادا على القواعد الاصلية المبنية على نصوص القرآن القطعية ، وهذا هو المراد عند من قال : (إذا تعارض العقل والنقل قدم العقل) ولا يعني ذلك أن ترد الآيات القرآنية والاحاديث النبوية لمجرد رفض العقل لها هكذا ! ! لا ! ! ولم يقل بهذا عاقل موحد ! ! فافهم هداك الله تعالى ! ! (ثانيا) : ابن تيمية الحراني رد حديث (خلق الله التربة يوم السبت . . .) الذي رواه مسلم في صحيحه بالعقل لمخالفته للقرآن وذلك في فتاواه (17 / 236) وفي دقائق التفسير (6 / 366) . وإليك يا سفر قول أئمة الحديث في ذلك : قال الامام الحافظ الخطيب البغدادي في (الفقيه المتفقه ا (1 / 132) : " باب القول فيما يرد به خبر الواحد : . . . وإذا روى الثقة المأمون خبرا متصل الاسناد رد بأمور : أحدها : أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ، لان الشرع إنما يرد بمجوزات العقول وأما بخلاف العقول فلا . والثاني : أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ . والثالث : يخالف الاجماع فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له . . . " .

[ 89 ]

فتأمل في ذلك يا أخ سفر لتدرك بان غارتك على السادة الاشاعرة في محاولة تشويشك عليهم بقولك : " مصدر التلقي عند الاشاعرة هو العقل " غارة فاشلة رجعت نتائجها السلبية عليك إذ ظهر جهلك في الموضوع الذي تتظاهر ببحثه وتقريره والتخصص فيه ! ! ومادح نفسه يقرؤك السلام ! ! وأما ما أثاره سفر من قضايا عقائدية وغير ذلك من ترهاته الفارغة التي زعم فيها بدون أدلة أن الاشاعرة مخالفون للحق فيها كمسألة التثليث في تقسيم التوحيد التي زعم أن أهل السنة يقولون بها وأن السادة الاشاعرة يخالفون أهل السنة في تعريف التوحيد ، ومسألة التأويل وغير ذلك فقد تكفلت كتبنا بالرد على تلك السخافات التي يقول بها في هذا العصر وغيره سفر وأهل نحلته (المتخصصون) ! ! في محاولة تشويشك عليهم بقولك : " مصدر التلقي عند الاشاعرة هو العقل " غارة فاشلة رجعت نتائجها السلبية عليك إذ ظهر جهلك في الموضوع الذي تتظاهر ببحثه وتقريره والتخصص فيه ! ! ومادح نفسه يقرؤك السلام ! ! وأما ما أثاره سفر من قضايا عقائدية وغير ذلك من ترهاته الفارغة التي زعم فيها بدون أدلة أن الاشاعرة مخالفون للحق فيها كمسألة التثليث في تقسيم التوحيد التي زعم أن أهل السنة يقولون بها وأن السادة الاشاعرة يخالفون أهل السنة في تعريف التوحيد ، ومسألة التأويل وغير ذلك فقد تكفلت كتبنا بالرد على تلك السخافات التي يقول بها في هذا العصر وغيره سفر وأهل نحلته (المتخصصون) ! ! فكتابنا " التنديد بمن عدد التوحيد " تكفل بهدم تقسيم التوحيد المحدث المبتدع وإزهاقه من أساسه وجذوره ، ومقدمتنا على كتاب " دفع شبه التشبيه) تكفلت أيضا بهدم جميع كلام المتمسلفين في قضية التأويل حيث نسفت ادعاءهم بان التأويل لم يكن من مذهب السلف الصالح من أساسه ، حيث أثبتنا التأويل من الكتاب والسنة ومن كلام الصحابة وائمة السلف بحيث بان عوار ما يدعيه هؤلاء المتمسلفون في هذه القضايا ، لاننا نوقف عنان القلم إلى هنا في هذه الرسالة على أن لنا كرات وجولات مع سفر وإخوته في المستقبل إن شاء الله تعالى لا سيما إذا تمادى في افترائه على أهل الحق المنزهين ، ونحن ننصحه أن يتراجع عن أخطائه وعقائده التي بينا طرفا من فسادها ، وأن يتوب إلى الله تعالى مما بيناه له من أخطائه الفادحات ومغالطاته اللائحات ! ! والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية