الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تناقضات الألباني الواضحات - حسن بن علي السقاف ج 3

تناقضات الألباني الواضحات

حسن بن علي السقاف ج 3


[ 1 ]

تناقضات الالباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الاحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات الجزء الثالث بقلم حسن بن علي السقاف دار الامام النووي

[ 2 ]

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة الاولى 1418 ه‍ - 1997 م دار الامام النووي الاردن / عمان ص . ب (925393) . هاتف (672011) فاكس (891584)

[ 3 ]

هذا الكتاب إن يعبه أو يضع منه العدا فاعذرهم فحقه أن يحسدا يقول من ألف واسمه حسن * وظنه بالله مولاه حسن وكم لمولاه عليه من منن * بالعد لا تدخل تحت الحصر أحمد من قد زين الانسانا * باثنين أعني العقل واللسانا ألهمه الادراك والبيانا * والفهم والنطق جماع الخير فهاك بالحمرة يا معاني * " تناقضا " مختلف الالوان كأنه شقائق النعمان * بين البنفسج الذكي النشر وحيث تم ما به القلب شغف * بعرضنا " تناقضات " من أنف أعقبه بعد بذكر المؤتلف * من خلطه وخبطه بالكسر فاجتل بدرا لاح في تمامه * ومسكه قد فاح في ختامه وزهره يضحك في أكمامه * ضحك السماء بالنجوم الزهر واجتن نقد الهاشمي العرب * أدلة جاءت بنيل الارب بديعة ما عابها غير غبي * هل يدرك المزكوم ريح العطر قلت له إذ عاب ناشئا حسن * يا غافلا لم يتنبه من وسن تأخذ منهم جوهرا بلا ثمن * وتجتلي بكرا بغير مهر فالحمد لله الذي يسر ما * أردته من جمع ما قد تمما مصليا على النبي مسلما * والال عترة الحبيب الطهر

[ 1 ]

بسم الرحمن ا لرحيم حدثني الامام المحدث أبو الفضل عبد الله بن الصديق الغماري قال اخبرني العلامة الفقيه محسن بن ناصر باحربه الحضرمي عن السيد عيدروس . ابن عمر الحبشي صاحب العقد عن السيد الامام محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن حسين الحداد عن السيد العلامة عمر بن طه بن عمر البار عن أبيه السيد طه عن أبيه السيد عمر البار عن السيد عبد الله بن علوي الحداد عن السيد الامام محمد بن علوي السقاف عن السيد عبد الله بن علي صاحب الوهط عن السيد شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس بأحمدأباد عن العلامة أحمد بن حجر الهيتمي المكي عن العلامة القاضى زكريا الانصاري عن الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني عن أبي هريرة ابن الحافظ الذهبي عن أبيه الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي قال اخبرنا محمد بن الحسين القرشي بمصر ويحيى بن أحمد الجذامي بالثغر ، قالا : أخبرنا محمد بن عماد أخبرنا ابن رفاعة أخبرنا الحافظ أبو الحسن الخلعي ، أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال أنبأنا محمد بن محمد ابن الاشعث الكوفي حدثني موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ين أبي طالب قال : قال رسول الله (ص) : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين " . قلت : صحح هذا المتن الامام أحمد رحمه الله تعالى كما نقل ذلك عنه الخطيب كما في (الجامع الكبير) للحافظ السيوطي (8 / 62 - 63) .

[ 2 ]

نسب المؤلف حسن بن علي بن هاشم بن أحمد بن علوي (مفتي الشافعية ، وشيخ الساده بمكة المحمية المتوفى سنة 1335 مصنف ترشيح المستفيدين) بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن حسين بن عيدروس بن أحمد بن (لابي بكر باعقيل) بن عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن عقيل بن عبد الرحمن السقاف بن محمد بن علي بن علوي بن الفقيه المقدم محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيدالله بن أحمد المهاجر بن عيسى بن محمد النقبب بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العمابدين بن سيدنا الحسين السبط بن سيدنا الامام علي أبي طالب وابن السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . خلق الله للمعالي ، اناسا * وأناسا لقصعة وثريد

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون) ، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كبيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا) ، (أيها الذين آمنو اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) . (14) واسفتحوا وخاب كل جبار عنيد (15)

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوان الله تعالى على صحابته المتقين . أما بعد : فهذا الجزء الا ثلث من " تناقضات الالباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الاحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات) أذكر فيه إن شاء الله تعالى ألاونا من أفانين خلطه وخبطه ، وباقات من تلاوين تناقضاته وتخابطاته ، وأخص كتاب " صفة صلاته " بالنقد ، وأكشف ما فيه من الخطأ والزيف والتناقض ، وأرد على ما كتبه في شأني في مقدماته الجديدة لسلسلته التي أطلق عليها " الصحيحة " وهي ليست كذلك ! ! وأبين ما فيها من المغالطات والتدليسات وكيف يدافع عن نفسه بالباطل ! ! ويتمحل عن عصمته بالكلام الفاشل النازل ! ! وأظهر من خلال ذلك إفلاسه من الناحية العلمية والتجائه إلى النواحي السبابية ! ! وكل ذلك دليل الضف والخور والافلاس ، كما أبين غير ذلك من الامور المثبتة لجهله تارة وتدليسه أخرى في هذا الفن الذى يدعى أنه إمام فيه ! ! وللحق كرة بعد كرة ! ! وا للة الموفق والهادي . فنحن إن شاء الله تعالى سوف نركز في هذا الجزء في غالبه على أغلاطه وأخطائه وتناقضاته في (صفة صلاته " الذي مضى على تأليفه وطبعه ونشره

[ 6 ]

للان نحو (45 سنة) أي ما يقارب نصف قرن من الزمان ! ! وقد أعاد (المومى إليه ! !) طبعه ونشره كرات ومرات كثيرة وهو يزعم في مقدمة كل طبعة من طبعاته أنه في تلك الطبعة قام بتنقيح الكتاب وتصحيحه ! ! إلى غير ذلك من دعاو باطلة بعيدة عن الصحة ! ! وإن كان قد صحح ونقح فهو شئ يسير جدا بالنسبة لما في الكتاب من أخطاء وغلطات وأوهام وتناقضات كثيرة فادحة سيرى القارئ إن شاء الله تعالى بعضا منها وسيتحقق من ذلك بالدليل والبرهان عند مطالعته لهذا (السفر) النقد العلمي بشرط أن يطرح التعصب حانبا وبشرط أن يترك دعوى اعتقاد عصمة هذا المتناقض ! ! ويترك التعذر له . بما لا يجدى ولا يصلح من التعليلات الباطلة أو الفارطة إلى يلوكها اليوم ويرددها بعض المتعصبين له الذين هم في الحقيقة غير مقتنعين بها كما صرح بذلك أفراد منهم عند مناقشتهم ومحاورتهم وذكروا أنه هو الذي أوعز إليهم أن يقولوا تلك التعليلات الفارطة وقد دونها الآن في أوائل بعض مقدماته الجديدة وهى باطلة بصريح المعقول وصحيح المنقول كما سيجد ذلك القارئ إن شاء ا لله تعالى في فصل خاص ! ! فاننا في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى سوف نبرهن وندلل على أن كتاب (صفة صلاة الالباني) فيه أحاديث ضعيفة وموضوعة حتى بنظره هو ! ! حيث صرح بضعفها في كتبه الاخرى ! ! وبين يدى الان الطبعة الاخيرة للكتاب التي طبعها صاحبنا ! ! في مكتبة المعارف (411 ه‍ - 1991 م) بعد خمسين سنة تقريبا من تأليفه الكتاب والي سماها : (الطبعة الاولى للطبعة الجديدة) ! ! والتى يقول في مقدمتها ما نصه :

[ 7 ]

(أما بعد : فهذه طبعة حديدة لكتابي : صفة صلاة النبي صلى اللة عليه وسلم ، قد أعدت النظر فيها بعد أن مضى على الطبعة العاشرة منه نحر عشر سنوات لم يتيسر لي ذلك إلا في هذه الساعة (1) . . . . .) انتهى . أقول : ومع هذا كله فقد وقع لصاحبنا ! ! في هذه الطبعة كسابقاتها ما وقع من التناقض والغلط والوهم والخطأ في استنباطاته الفقهية المعتمدة على التخريجات المتناقضة الحديثية ! ! إلى غير ذلك مما سيمر إن شاء الله تعالى ! ! وهذا مما حدانا وجعل من الواجب الشرعي علينا أن ننقد كتابه ! ! ونكشف زيفه ! ! لحماية الناس الذين هم طلاب العلم والعامة من الوثوق به أو الوقوع في تقليد أقوال هذا الرجل الذي يدعى الكمال والتفرد ! ! نسأل الله تعالى السلامة ! ! لا سيما وأن الرجل غر بكتابه هذا ضعفاء الطلبة وبعض العامة الذين لا يميزون بين الغث والسمين ! ! والمغررين به كما هو معروف ومشهور وخاصة الذين لا يراجعون كلام وكتابات أمثاله من الكتاب ليتأكدوا أنه صواب أم لا ! ! بل ياخذون كلامه وكلام أضرابه على عواهنه اعتقادا منهم أنه صواب فيقعون في الخطإ والغلط ! ! وكان من جملة الخطوات إلتي سلكتها في تقويض دعائم كتابه هذا الملئ بالاخطاء والاغلاط والتناقضات أنني صنفت كتابا سميته (صحيح صفة صلاة


(1) أنظروا كيف يعترف صراحة ! ! أنه كان مهملا في الكتاب طوال تلك المدة المديدة التي تقارب (45) عاما 11 ثم لما خاصم مريده القديم على أمور مالية بحتة وهو الذي كان يطبع معه الكناب سوية ! ! أراد المتناقض من الناس الآن أن لا يشتروا الكتاب من طبعة مريده القديم ! ! وإنما من طبعنه هو فادعى الآن أنه نظر في الكتاب ! ! مع أن الامر ليس كذلك ! فالكتاب ما يزال مليئا بالاخطاء والتناقضات السابقة كما سيمر إن شاء الله تعالى ! ! (*)

[ 8 ]

النبي صلى اللة عليه وآله وسلم " جعلته بديلا لكتابه ليرحع إليه الذين يريدون تعلم أحكام الصلاة وليتخذه طلاب العلم والمدرسون في المساحد والربط مرجعا لهم ، ولما رأى صاحبنا الكتاب طار واستشاط غيظا وحنقا ! ! وأمر أتباعه الذين يقلدونه في النقر والفتيل والقطمير من دون بصيرة ! ! أن يحذروا من كتابنا بلا دليل ولا روية ! ! ولم يؤثر ما فعله وأمر به شيعته شيئا يذكر ! ! غير أنه حرم بعض من حرله من أتباعه المتعصبين له النور ! ! فحال بينهم وبين المعرفة والعلم والتمييز بين الحق والباطل ! ! ولكن دفع تحذيره من الكتاب كثيرا من أهل نحلته أن يطالعوا كتابنا ويقارنوا ويوازنوا بينه وبين كتابه واعترف كثير منهم بان كتابنا يفوق كتابه بمزايا عديدة يستحق به أن يطلق عليه (صحيح) وحكموا على كتابه بانه غير صالح لان يرجع إليه أحد أو يعول عليه ! ! لا سيما وقد شحن الطبعة الجديدة من كتابه ذاك بمقدمة فريدة في السب والشتم والانتقاص من أهل العلم الذين يعتبرهم خصومه ! ! حتى غدت مقدمته تلك الفريدة في بابها وغيرها من مقدماته الاخرى صالحة لان تكون متنا في الاقذاع والبهت والشتم ليحفظها مقلدوه المتعصبون المفتونون به ! ! الذين يريدون أن يسيروا على نهجه (المبارك ! !) وطريقته (السلفية النقية ! !) ! !

[ 9 ]

إبطال أسس الفكرة التي يحاول بها الالباني تسويغ تخبيصهاته وتناقضاته و أخطائه والتي يريد بواسطتها أن يحافظ على ثقة أتباعه الفتونين به بعد كشف أوراقه وتعريه علميا يحاول هذا المتناقض بكل طاقته وجهوده الآن أن يقنع - هو وبعض المتآمرين معه على السنة وأهلها - من حوله من المفتونين المقلدين وغيرهم ممن كان يعول عليه بأن هذه الاخطاء والتناقضات الكثيرة الفاحشة الي كشفناها وبيناها للناس كافة ما هي إلا أخطاء بسيطة جدا وطبيعية لا تضيره ولا تؤثر على مكانته العلمية لديهم وأنها لا تسقط الثقة به ولا تجعله يخر في هاوية عدم الاعتبار ! ! فنراه الآن تارة يقول بان هذه التناقضات والاخطاء (تدل على أن العلم لا يقبل الجمود) (! !) وتارة يقول بان هذه الامور هي (اجتهادات مختلفة ومراجعات علمية) (! !) وتارة يعترف بالخطأ ويستدرك بأن هذا الخطأ يدل على علو مكانته العلمية ! ! بينما يعتبره في حق غيره مسقطا لعلمه وفهمه ودرايته ! ! وتارة يدعى بان هذه التناقضات هي كذب بحت وليس شئ منها صحيح ! ! وهذا يغاير واقع الامر ويغاير القواعد العلمية ويغاير الحقيقة الثابتة لكل من راجع ما كتبناه ووثقناه من كتبه بذكر الطبعات والمجلدات والصفحات ! ! وهو في ذلك كله يحاور ويداور ويراوغ ليثبت أنه ليس مخطئا متناقضا مضللا آثما ! ! فيدافع بذلك عن عصمته الي يلف ويدور في سييل إثباتها ! ! وليثبت أحيانا أن

[ 10 ]

أخطاءه مغفورة لا تهز من مكانته العلمية عند أصحابه ! ! وهذا يخالف الحقيقة الثابتة عند جميع العقلاء المنصفين وحسب قواعد علم الحديث ومصطلحه الناصة على أن من كثر خطؤه وتناقضه وتدليسه ومراوغته فقد سقط من مرتبة الاحتجاج إلى مرتبة الترك والاهمال ! ! ومن كثر خطؤه لا تقبل روايته ! ! وكلامه المتناثر هنا وهناك في طوايا وخبايا كتبه يثبت ذلك أيضا ويجعله حاكما على نفسه بأنه لا عبرة بمؤلفاته ولا قيمة لكلامه في العلوم عامة وفي علم الحديث خاصة ! ! وكلامنا هذا مع العقلاء المنصفين (أهل العدل والانصاف ! !) لا مع أهل التعصب والاعتساف ! ! ذلك لان الكلام معهم عبث ولا قيمة لنظرهم حقيقة ! ! لانه مطموس على عقولهم بغلاف العصبية الكثيف المقيت ! ! نسأل الله تعالى السلامة والعافية ! ! أما قوله (إن العلم لا يقبل الجمود) فصحيح ! ! ولكن هذا لا يفيد ولا يدل على عدم ثبوت الاساءة والتنافض في حقه مهما حاول أن ينفي ذلك عن نفسه بطرق مهلهلة ممجوجة وحجج باردة ساتطة مرجوجة ! ! والدليل على ذلك عدة أمور : منها : أن هذا المتناقض وصف أهل العلم بكل صراحة ممن تخيل أنه وجد لهم مخالفة في الرأى بالاساءة والتناقض ! ! ولا أدل على ذلك من قوله كما تقدم مرات في الحافظ ابن الجوزى رحمه الله تعالى في صحيحته (1 / 193 وص 244 من الطبعة

[ 11 ]

الجديدة : (ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بايراده لحديثه في الموضوعات ! على أنه قد تناقض ، فقد أورده أيضا في الواهيات يعني الاحاديث الواهية غير الموضوعة) (2) . فنقول : ولماذا لا يقر الالباني أنه أساء وتناقض في مئات الامثلة التي أوردناها في كتابنا هذا (تناقضات الالباني الواضحات) ؟ ! ! لا سيما وهى أمثلة غير قابلة له لنقاش والجدا ل ! ! وستجدون بعونه تعالى ص (220) من هذا الكتاب أمثلة عديدة في فصل خاص على وقوعه في مثل ما عاب به الحافظ ابن الجوزى رحمه الله تعالى تماما ، حيث يضعف الحديث في موضع ويحكم بوضعه في موضع آخر أو نحو ذلك كما سيأتي ييانه وإيضاحه إن شاء الله تعالى ! ! ومنها : أنه يصف كل من وقف له على خطأ من المعاصرين بأنه جاهل جهول عدو السنة والامثلة على ذلك كثيرة جدا (أنظر ص 8 - 9 من مقدمة ضعيفته الخامسة) وما قاله عن العلماء الكرام غيرهم كالكوثري والسيد الغماري والشيخ حبيب الرحمن الاعظمي والاخ الشيخ محمود سعيد والشيخ شعيب والشيخ عبد الفتاح والقلعجى وحسين سليم والعبد الفقير وغيرهم وما رماهم به من الهوى والتعصب وغير ذلك واضح ظاهر ! ! فلماذا لا يكون هو الجاهل الجهول المتعصب صاحب الموى وعدو السنة ؟ ! ! !


(2) على أن ذلك من ابن الجوزي لا يستحق أن يصفه هذا المتناقض بهذه الاوصاف لا سيما والامر دائر ينن الاوهى والموضوع ! ! فاننا لو أردنا أن نبين تناتض هذا المسكين واساءته في هذه البابة لذكرنا أمنلة كثيرة تدل على ذلك وهي تثبت إساءته في هذا النوع وتناقضه باعترافه (بعضمة لسانه كما يقال في بعض البلاد !) ! ! ! ! ! (*)

[ 12 ]

هل عندكم من سلطان بهذا ؟ ! لا سيما وقد ظهرت مئات من تنافضاته وأ خطائه ! ! ! ! والان يأتي (المومى إليه ! !) فيختبئ وراء ما عاب به الناس ! ! فيقول إن بعض الائمة كان لهم في المسائل الفقهية أقوال عديدة وكذلك لهم في بعض الرواة أكثر من قول تجريحا وتعديلا ! ! وما أبسط الرد عليه في هذا ! ! فأولا : من فمك ندينك فأنت أيها المتناقض عبت هرلاء بالتناقض والاساءة كما تقدم التمثيل على ذلك كرات ومرات ! ! كما عبت من أخذ بقول أولئك الائمة الذين لهم أقوال في المسائل الفقهية بأنهم أعداء السنة في مواضع كثيرة إ ! فمن ذلك قوله في صحيحته (6 / 667) ضمن عبارة هناك : " أعداء السنة من المتمذهبة والاشاعرة والمتصوفة وغيرهم " ! ! فهو يعتبر بكل صراحة المتمذهبة وهم الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة وغيرهم وهم المتمذهبون بمذاهب الائمة الاربعة أعداء السنة وهذا لا يحتاج لدليل ولا لبرهان ! ! فهو يعيبهم بذلك ! ! ومعنى ذلك أن التمذهب أي الانصياع لاقوال أولئك الائمة السلفيين الربانيين والاخذ بآرائهم واجتهاداتهم وأقوالهم معاداة للسنة النبوية الشريفة ! ! فلماذا لا يكون الانصياع لهذا المتناقض ! ! والاخذ باجتهاداته وأقواله وأحكامه في تصحيح الاحاديث وتضعيفها وغير ذلك معاداة للسنة النبوية المطهرة ؟ ! لا سيما وهو يتناقض في الحكم عليها من مكان لاخر ومن موضع إلى موضع فيضطرب هذا الاضطراب العجيعب الغريب ! ! أ رأيتم كيف يحتال لتسويغ طاماته وبلياته وسوء أحواله ! !

[ 13 ]

فلماذا لا يعترف بالتناقض والاساءة ؟ ! ولماذا لا يقول على الاقل لاتباعه المفتونين به : لا يجوز أن تتعصبوا لي وتستمسكوا بقولي أو رأيي بل خذوا بقول أهل العلم السابقين والمعاصرين ؟ ! بدل أن يراهم الناس يتشنجون ويتكلمون في بعض المواضيع في المساجد وغيرها بكل قسوة وجفاء وتعصب بالغ للرأي الذي يقوله هذا المتناقض ! ! دون استيعاب كامل للمسألة ودون قدرة كافية تمكنهم من الاحاطة بالادلة ! ! بدل أن يعرض الواحد منهم وحهة نظره أو نظر شيخه ! ! مع دليله بكل هدوء وترو وأريحية ! ! بل يسارعون بالحكم على عامة المسلمين ومن يخالفهم في آرائهم المخطئة بالبدعة والضلال والنار ! ! ولو باحثهم طالب علم في مسألة ما لتبين أنهم متعصبة مقلدرن ضد الدليل المواضح في الكتاب والسنة الصحيحة ! ! (3) * (هامش (3) فهم الآن أسس الفتش وأركان القلاقل في المساحد وغرها من أماكن التجمعات الاسلامية ! ! يقاسى المسلمون ويعانون الكر من فظاظتهم وسؤء خلقهم وتصرفهم المشمين وتعصبهم الاعمى ! ! فهم سلاح الاستعمار الفاتك اليوم في هذه الامة إ ! لا ينصاعون للشرع ! ولا يرجعون لخلق ! ولا ينزحرون لنص ! ولا يتحلون بآداب الاسلام ! وهم قادة الارهاب ! ورصل الامر بهم في بعض البلاد إلى أن يسنعملوا السلاح في وحه إخوانهم المسلمين المخالفين لهم في الرأي ! ! وكثيرا ما قاموا بضرب المؤمنين وايذائهم ! ! أو إطفاء الكهرباء في المسحد أو غيره لقطع النور في الليل والسماعات لئلا يلقي المسلم المخالف لهم في الرأي محاضرة أو درسا ! ! وقد حصل ذلك منهم في بلاد كثيرة منها اليمن ! ! بل وصل الحال بهم في بعض الدول الاوروببة والافريقية غير الاسلامية أن يتسببوا بدخول (البوليس) شرطة تلك البلدان إلى المساحد بالاحذية واخراج جميع المصلين منها واقفالها لاحل ما سببه هؤلاء المتمسلفة الالبانبون من فتن ومشاجرات طاحنة وفوضى مشينة ! ! فهم يقطرون حنقا وحسدا وبغضا بعقلبة متعحرفة ومتخلفة تنبع حهلا وغرورا وظلمة وسوادا يضاد نور الايمان والمحجة الببضاء ! فهم الشوكة السامة في قلب الاسلام والمسلمين في هذا العصر خلص اللة تعالى العباد والبلاد من شرورهم بهمة الجمبع وتكاتفهم ! ! لا قوة الا با للة ! ! فهذه هي نتائج دعوة هذا المتنافض السلفية المباركة ! ! (*)

[ 14 ]

(ولا يحيق المكر السئ / إلا بأهله) مثال من تعديه بالباطل عاب المتناقض على السيد الشريف المحدث عبد لله بن الصديق تصحيحه حديثا لا يدري الالباني أنه صححه في موضع آخر فصار عيبا على هذا المتناقض لا غير دب هذا المتناقض ! ! في كتبه ودرج على انتقاص أهل الفضل والشرف والعلم ! ! ليظهر من خلال هذا الخلق المشين ! ! ومن أولئك الاعلام الجبال الذين يحاول أن ينطحهم بقرنه الواهي سيدى الشريف العلامة المحدث أبو الفضل عبد الله ابن الصديق الغماري الحسني المغربي الطنجي رحمه الله تعالى وأعلى درجته ، وقد استخفت فذكرت في أول الجزء الاول وكذلك في أول الجزء الثاني من كتابنا هذا (تناقضات الالباني الواضحات " مثالا على تطاوله على هذا الامام الجهبذ ومحاولاته الماكرة في انتقاصه والحط من قدره وفهمه وتمكنه في علوم الاسلام وفنون الشريعة الغراء وخاصة في السنة النبوية ! ! أداء لبعض حقه علي أعلى اللة درجته ، وكان هذا المتناقض يظن بأن (سيدي) الشريف عبد الله ابن الصديق ليس وراءه جهة تدعمه فتنشر كتبه وآراءه في مشارق الارض ومغاربها خلافا لهذا المتنافض الذى وجد الدعم المالي وغيره الذي كانت اللدول الغربية من ورائه حيث وجدوا فيه الكفاءة الكاملة لتحقيق مأربهم وآمالهم الخبيثة في صفوف المسلمين وتقويض السنة النبوية الشريفة لتكون لعبة بايدي المارقين الذين يصححونها تارة ويضعفونها تارة حسب

[ 15 ]

الهوى والمزاج ! ! لتحقيق الغايات والاهداف المرادة لهم ! ! وقد برهنت على ذلك التلاعب المشين في تصحيحه الاحاديث في موضع وتضعيفه لها في موضع آخر ! ! وتوثيقه الرجل الواحد وتضيفه له في موضع أخر ! ! . مما يخدم أهل نحلته بما لايجتاج إلى مزيد في هذا الكتاب (تناقضات الالباني الواضحات) . والان نعود إلى ما نريد أن نذكره هنا وهو : أن هذا المتناقض ! ! حاول أن يمكر (ولا يحيق المكر السئ إلا باهله) فاطر : 43 ، فيطعن في السيد الامام عبد الله ابن الصديق أعلى الله تعالى درجته بشئ لا مطعن فيه حقيقة ! ! بل إن هذا المتناقض ! ! يقول بصحته في موضع أخر وهو مطموس على بصيرته ولا يدرى ! ! فاعاد اللة سبحانه الطعن على هذا المتناقض ! ! لا غير ! ! تحقيقا لقوله تعالى (ولا يحيق المكر السئ إلا باهله) وفي هذا بيان بليغ لكل من يقف بحانب هذا المتناقض أو يتعصب له أو يدافع عنه بالباطل أو " يريد أن يمكر معه فيحاول إخفاء الحقائق أو تغطية عيون وعقول عامة المنغرين بهذه النحلة الي يننمي إليها هذا المتناقض ! ! أو من يحاول أن يرد علينا ويدفع الحق الصراح بالباطل القراح ، فعليه أن يثوب إلى رشده ، وأن يرجع إلى ربه ، وأن يستغفر من ذنبه الذى هو الوقوف في صف هذا المتناقض ! ! المبطل ! ! انصياعا لقول الله تعالى (فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) . وإليكم المثال : ضعف هذا المتناقض ! ! في " ضعيفته " (3 / 94) حديث : (بل ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ودع

[ 16 ]

عنك العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهم مثل خمسين رجلا يعملون مثل عمله " . وأردف الكلام عليه في سلسلته الضيفة المذكورة فقال هناك ما نصه : [ (تنبيه) : مع كل هذه العلل في هذا الحديث فقد صححه الشيخ الغمارى في كنزه وكانه قلد في ذللث الترمذي دون إي بحث أو تحقيق ، أو أنه اتبع هواه الذي ينبئك عنه تعليقه عليه الذي يستغله المتهاونون بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والمخالف للآية السابقة والله المستعان (4) ] انتهى . أقول : وقع إنكار هذا المتناقض ! ! على سيدى عبد الله ابن الصديق على استدلاله بجملة (فعليك بنفسك ودع عنك العوام) الواردة في هذا الحديث والتي يرى المتناقض ! ! في هذا الموضع تضيعيفها ! ! والذي يؤكد هذا ويجعله غير قادر على الفرار من قبضتنا عليه الان ، هو قوله قبل ذلك بسطرين ما نصه : (لكن لجملة أيام الصبر شواهد خرحتها في المصحيحة أيضا فانظر تحت الحديثين 494 و 957) انتهى ما أردنا نقله . يعنى بذلك : أنه لا يصح من هذا الحديث إلا الجملة الاخيرة لوجود الشواهد لها كما سنببن بعد قليل إن شاء ا لله تعالى ، اما الجزء الاول من هذا الحديث


(4) أقول قبل بيان تفنيد هذا الهراء من الناحية الحديثية والتناقضية الالبانية : لا أدري من هو المتهاون بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر حضرة الامام الغماري الذي سجن وهو شيخ كبير كرات ومرات في المغرب ومصر لاجل صدعه بالحق وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أم الشيخ المتناقض ! ! الذي يتمدد على الفرش الوثيرة وينكر هو في بينه على استعمال المسبحة وعلى صلاة التراويح باكثر من ثمانى ركعات ويترك أنواع الفجور المعلنة في الطرقات والمتفشية في المجتمعات فلا ينبس حرلها ببنت شفة ! ! وقد بيت جلية أمره في سيره هو وأتباعه في ركاب الطواغيت وتشريع موالاتهم ومدحهم وتأمين عدم الخروج عليهم عددا من أتباع هذه الطائفة قديما ومن المتبصرين والمنشقين عنهم حديثا في مثل كتاب (الانتصار لاهل التوحيد والرد على من جادل عن الطواغبت) فلينظر ! ! (*)

[ 17 ]

وخاصة قوله فيه (فعليك بنفسك ودع عنك العوام) إلى استدل بها السيد عبد الله ابن الصديق على ما قال فلا يصح بنظر الالباني هنا الان في مقام المماحكة والمكايدة ! ! ولذلك فإننا إذا رجعنا إلى صحيحته إلى الارقام التي ذكرها في جملته السابقة فاننا نجده يصحح في المجلد الاول حديث رقم (494) : (إن من ورائكم أيام الصبر ، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ، قالوا : يا نبي الله : أو منهم ؟ قال : بل منكم) . كما نجده قد صحح في المجلد الثاني من صحيحته حديث رقم (957) وهو : (يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر) . إذا فهمنا هذا ، عرفنا أن الالباني المتناقض ! ! يقول هنا في هذا المقام بصحة الشطر الاخير من الحديث لوجود الشاهد له ولا يقول بصحة الحديث بطوله لانه لا شاهد صحيح بنظره لجمل الحديث ما عدا جملة الصبر ، ولذلك طعن بالمحدث الامام الغمارى الذى صححه والذى زعم المتناقض أنه قلد الترمذي في تحسينه وأنه اتبع هواه ! ! وعلينا الآن أن نكشف بطلان ما ادعاه ونزيف كلامه بالنقاط تالية : أولا : تناقضه ! ! حيث أنه هو الذي قلد الترمذي في تحسين هذا الحديث بعينه في موضعين ولم يعقب على تحسينة بل استدل به لتصحيح حديث آخر ! ! ثانيا : تناقضه ! ! حيث صحح في عدة مواضع من كتبه اللفظة التي أنكرها في الحديث وضعف الحديث لاجلها والتي زعم أنه لا شاهد لها ، والتى طعن على

[ 18 ]

السيد الامام الغمارى استدلاله بها ! ! وهي (فعليك بنفسك ودع عنك العوام) . فنقول مبينين ذلك وبا لله تعالى التوفيق : بيان التناقض الاول : لقد اقر الالباني الترمذي في تحسين هذا الحديث بعينه من رواية الترمذي عن أبى ثعلبة الخشني ولم يعقب عليه بكلمة واحدة وذلك عندما أراد أن يصحح في موضع آخر حديثا ويجعل هذا الحديث شاهدا له ! ! وذلك في صحيحته (1 / 813 حديث رقم 494) حيث قال هناك : [ وله شاهد آخر من حديث أبى ثعلبة الخشني مرفوعا به . أخرجه أبو داود (4341) والترمذي (2 / 177) وابن ماجه (4014) وابن حبان (1850) وابن أبى الدنيا في الصبر (ق 42 / 1) وقال الترمذي : حديث حسن ] انتهى . ولم يتعقب تحسين الامام الترمذي لهذا الشاهد بكلمة واحدة على عادته في التعقب والاعتراض ! ! لانه كما قيل : يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن وإن لقيت معديا فعدناني وقد اقر تحسين الترمذي أيضا لهذا الحديث صراحة في موضع آخر ! ! وذلك في صحيحته (2 / 683 في نهاية كلامه على الحديث رقم 957) حيث قال ما نصه : [ وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح ثابت ، لانه ليس في شئ من طرقها متهم ، لا سيما وقد حسن بعضها الترمذي وغيره ، والله اعلم ] انتهى . فتأ ملوا ! ! فينطبق عليه الآن ما قاله في حق السيد الامام الغماري وارتد عليه : (قلد الترمذي واتبع هواه) ! ! ولله تعالى الحمد والمنة ! !

[ 19 ]

بيان التناقض الثاني : يتجلى تناقض هذا الالباني من وجه آخر ايضا حين نعلم أنه صحح في مواضع أخرى من كتبه - وهو يدري أو لا يدري وأحلاهما مر أو حنظل معصور في حلقه - جملة (فعليك بنفسك ودع عنك العوام) التى وقع إنكاره على الامام الغماري لاجلها وإليكم ذلك معزوا موثقا : 1) قال في صحيح الجامع الصغير وزيادته (1 / 214 برقم 577) عند تعليقه على حديث : (إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم ، وخفت أماناتهم وكانوا هكذا - وشبك بين يديه - فالزم بيتك ، واملك عليك لسانك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصة أمر نفسك ، ودع عنك امر العامة) . قال المتناقض ! ! عقبه معلقا عليه : [ (ك) عن ابن عمرو . صحيح ] انتهى . ونستطيع أن نقول أيضا إن هذا الحديث هو نفس الحديث الذي أنكره على الامام الغماري ! ! إذ لا فرق بينهما ! ! 2) وصححه أيضا باختلاف يسير في بعض ألفاظه في المصدر السابق حديث رقم (584) . 3) كما صحح أيضا هذا الشاهد الذي فيه (وعليك بامر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة) في سلسلته التى يزعم أنها صحيحة (1 / 367 برقم 205) . 4) وكذا صحح الشاهد في صحيحته (1 / 369 برقم 206) . فتأملوا ! ! وإن في ذلك لعبرة لاولي الالباب ! !

[ 20 ]

وبذلك يتبين أن جميع الفاظ الحديث الذي ضعفه لها شواهد من القرآن والسنة ! ! وقد صحح هو بنفسه هذه الشواهد وأقر الترمذي في موضعين على تحسينه بعينه ! ! بل احتج بتحسينه له ! ! وليس في السند - كما اعترف هو نفسه - متهم ، يعنى وضاعا أو كذابا . فلماذا لم يحسنه أو يحكم بصحته لشواهده الكثيرة وأدلته المتوافرة في الموضع الذى عاب تصحيحه على السيد الامام الغماري أعلى الله تعالى درجته ؟ ! ! أقول : ليس وراء ذلك كما يظهر لكل منصف متتبع إلا اتباع الهوى الذى يصف الناس به وهو نعته هو لا غير ! ! يسلكه هنا ليبين قصور الترمذي والغماري وهو القاصر السادر ! ! وإليكم ما حاول أن يتلاعب ويدلس فيه في هذا الحديث ايضا زيادة على ما تقدم لينفى جملة اخرى في الحديث ويهدمها ليتم له مراده وإثبات فكره المتهاوي وهدم نصوص السنة فاليكم ذلك : حاول هذا المتناقض أيضا أن يضعف جملة (إلزم بيتك واملك عليك لسانك) لان فيها كما يزعم ويتخيل ما يويد راي سيدي عبد الله ابن الصديق اعلى الله تعالى درجته ويخالف اوهام هذا المتناقض ! ! لتدركوا من هو الذي يتبع هواه ويويد آراء من يدفعه ويموله ممن هو وراءه من المبتدعة المنفذين لمأرب اليهودية (5) والمقاصد الاستعمارية ! ! فانظروا واسمعوا الآن إلى ما اقترفه : قام المذكور (المومى إليه ! !) . بمحاولة للتضعيف والطعن بجملة (إلزم بيتك واملك عليك لسانك) ليويد رأيه ويطعن برأى السيد الامام الغمارى أعلى الله


(5) إنما قلت هذا لانه يقول عنى في مقدمته الجديدة لصحيحته (1 / 14) : (انك - دون شك أو ريب - دسيس بين المسلمين ، ومن أعداء الاسلام كاليهود أو غيرهم . . . . .) ! ! ! (*)

[ 21 ]

درجته ، فزعم أن هذه الجملة شاذة لتفرد أحد الرواة بها ، ولانه ليس لها شاهد إلا في حديث ضيعف ! ! وإليكم كلامه الذي ادعى فيه هذه الدعوى الباطلة : قال في صحيحته (1 / 369 في أواخر كلامه على الحديث رقم 205) ما نصه : [ ومما يلاحظ أن هذه الطرق الثلاث ليس فيها الزيادة التى في الطرق التي قبل هذه (إلزم بيتك واملك عليك لسانك) فالقلب يميل إلى أنها زيادة شاذة لان الذي تفرد بها وهو هلال بن خباب فيه كلام كما سبق ، فلا يحتج به إذا خالف الثقات . نعم قد جاءت هذه الزيادة في حديث أبي ثعلبة الخشنى نحو هذا ، لكن لا يصح إسناده كما بينته في المائة التى بعد الالف من الاحاديث الضعيفة . . . ] إلى آخر هرائه ! ! قلت : ادعاؤه هذا باطل من أساسه وهو متناقض فيه على عادته ! ! وذلك لانه صحح في (صحيح الترمذي) (2 / 287 برقم 961 - . 253) حديث عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله ، ما النجاة ؟ قال : (املك (6) عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك) . وقال هذا المتناقض ! ! عقب ذكره لهذا الحديث هناك : [ صحيح - الصحيحة 888 ] . والصحيح أنه أورده في صحيحته التى بين أيدينا برقم (890) لا كما زعم برقم (888) * (هامش) (6) لفظ الترمذي في سننه (4 / 605 برقم 2406) : (امسك عليك لسانك . . . .) وليبس كما ذكر هذا المتناقض ! ! : (املك عليك لسانك) وهذا من جملة تحريفاته للسنة النبوية المطهرة ! ! وهذا مثل إدخاله للفظة (بيمينه) في حديث التسبيح باليدين الذي في سنن أبى داود ، والذي فصلنا الكلام عليه في كنابنا (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) ص (237 - 238) وفي هذا الكتاب ص (133) فليرجع إليه من شاء الاطلاع عليه . (*)

[ 22 ]

فقد خرب (المومى إليه ! !) بيته بيده ونقض غزله بنفسه ! ! (كالتى نقضت غزلها من بعد موة انكاثا) فهذا الشاهد صحيح الاسناد باعترافه أولا ! ! وليس في إسناده ذلك الرجل الذى زعم أنه لا يقبل تفرده وهو هلال بن خباب ثانيا . ويمكن إبطال كلام هذا المتناقض ! ! من عدة اوجه أخرى لا أريد الاطالة بها حيث تم المقصود ! ! وإنما اكتفينا بحكمه هو على نفسه (وعلى نفسها جنت . . . . .) حيث صحح حديثا فيه اللفظ الذي ضعفه للسيد الامام ! ! فثبت تناقضه وهذيانه في هذا الفن وبطل كيده للسيد الامام عبد الله ابن الصديق الغماري أعلى الله تعالى درجته تحقيقا لقوله تعالى (ولا يحيق المكر السئ إلا باهله) والحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين .

[ 23 ]

تطاول آخر على الامام الغمارى رضى الله عنه بالباطل اورد المتناقض ! ! في (ضعيفته) (3 / 534 / 1358) حديث أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم : (ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والامام العادل ، ودعوة المظلوم ، يرفعها الله فوق الغمام ، ويفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب : وعزتي لانصرنك ولو بعد حين) . رواه ابن حبان في صحيحه (8 / 215) و (16 / 396) والترمذي (4 / 672) و (5 / 578) وقال في الموضع الثاني : (هذا حديث حسن) . وكذا رواه ابن ماجه (1 / 557) وابن خزيمة في صحيحه (3 / 199) وغيرهم . قال الابانى بعدما تكلم عليه هناك في (ضعيفته) (3 / 535) : [ ولذلك فما أحسن الغماري بايراده إياه في كنزه 1545 ] ! ! ! ! أقول : تناقض المسكين ورجع عن تضعيفه الذي سطره هنا للحديث إذ قال في (صحيحته) (2 / 148) مانصه : [ الحديث مع ضعف في اسناده فهو حسن لغيره كما قال الترمذي وذلك لاني وحدت له شاهد . . . . . ] ! ! ! ! ثم قال بكل صراحة في الحاشية : [ وكذلك قال الحافظ ، وكنت خالفته في تعليقي على (الكلم الطيب) رقم التعليق (116) ، والآن فقد رجعت عنه إلى موافقته للشاهد الذي سأذكره والسبب أنه اختلط على هذا الحديث بحديث آخر لابي هريرة يرويه أبو مدلة وهذا أوردته في السلسلة الاخرى (1359) ] ! ! ! ! !

[ 24 ]

وبعد هذا يتبين ان تعديه وانتقاده للامام المحدث الغماري ذهب أدراج الرياح بتصريحه برجوعه وإعلانه حسن الحديث ! ! وبذلك يتضح تناقضه وتخبطه وتعديه على اهل العلم بالباطل ! ! ولله تعالى في خلقه شوون ! !

[ 25 ]

فصل تعقبه في حديث من دب راكعا قبل ان يصل الى الصف هناك مسألة دقيقة وهى : هل يدرك المأموم الركعة بإدراك الركوع أم لابد أن يقرأ في تلك الركعة الفاتحة حتى يعتد بتلك الركعة ؟ ! مذهب الائمة الاربعة رضى الله تعالى عنهم أن المأموم يدرك الركعة بإدراك ركوع الامام الصحيح المجزئ ان [ وقولنا : (الصحيح المجزء) ، احتزازا من ركوع الخامسة ومثله أو ركوع غير متوضئ أو نحو ذلك ] لحديث أبى بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه واله وسلم فقال : (زادك الله حرصا ولا تعد) . رواه البخاري (2 / 267 فتح) وغيره . وقوله (ص) : (ولا تعد) أي إلى الركوع قبل أن تأخذ مكانك في الصف وتستقر كما قدمنا ، وهذا يشمل . النهى عن السعي إلى الصلاة ، وقد ثبتت الروايات بنهي المصلى عن السعي - وهو المشى السريع - إلى الصلاة . وقد خالف المتناقض صريح هذا الحديث الصحيح فذهب إلى مذهب غريب عجيب فزعم في صحيحته (1 / 401 برقم 229) أن السنة : إذا دخل (الانسان) المسبوق الذي يريد الجماعة المسجد فوجد صلاة الجماعة قائمة وركع الامام أو كان في الركوع حينما دخل المسجد ، فإنه يحرم بالصلاة ويركع حينما يدخل

[ 26 ]

المسجد (7) قبل ان ينتظم في الصف ثم يدب ، أي يمشى وهو راكع حتى يصل إلى الصف وذلك ليدرك الركعة ! ! واورد في ذلك اثرا لعبدالله بن الزبير زعم انه حديث صحيح وجلب في تخريجه ثلاثة آثار تشهد له بزعمه ! ! تثبت هذه الاثار حسبما يرى إثبات هذا الفعل عن سيدنا أبى بكر الصديق وسيدنا زيد بن ثابت وسيدنا عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنهم ! ! ثم اعترف بضعف اللاثر الاول الذي أورده عن سيدنا أبى بكر وسيدنا زيد بن ثابت ! ! وصحح الثاني والثالث ! ! ثم أغار على حديثين صحيحين مرفوعين في هذه المسألة يخالفان صراحة ما ذهب إليه فأول أحدهما تأويلا منكرا باطلا وضعف الآخر وزعم أنه موقوف وأورده في ضعيفته ! ! وبذلك يكون (المومى إليه ! !) قد خالف القواعد الشرعية وعلم الاصول الذى ينص على أن قول الصحابي وفعله ليس من حجج الشرع وخاصة إذا خالفه غيره من الصحابة ووجدت أحاديث صحيحة صريحة تخالفه ! ! لان ادلة الشريعة كما هو معلوم هي : الكتاب والسنة والاجماع والقياس (العقل) وقول الصحابي وفعله ليس منها كما يعرف ذلك اصغر الطلبة ! ! وسنبين الان إن شاء الله تعالى باختصار أدلته مجملة ثم نردف ذلك بتفنيد استدلالاته بها نقطة نقطة والله الهادي فنقول : * (هامش) (7) أي ولو كان بعد في أول المسجد عند بابه ! ! ومعنى ذلك أنه يسير خطوات كثيرة بعد إحرامه حتى يقف في الصف ! ! (*)

[ 27 ]

أدلة (المتناقض ! !) التى احتج بها لاثبات ذلك : احتج بأثر لعبدالله بن الزبير أورده في (صحيحته) (1 / 401 برقم 229) وهو : (إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع ، فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف ، فإن ذلك هو السنة) (8) . وأورد في تخريجه ثلاثة آثار تشهد له (9) بزعمه ص (402) : الاول : ما رواه البيهقي (2 / 90) أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والامام راكع فركعا ثم دنيا وهما راكعان حتى لحقا بالصف (10) . والثاني : ما رواه البيهقي (2 / 90) أيضا أن زيد بن ثابت دخل المسجد والامام راكع فمشى حتى أمكنه أن يصل إلى الصف وهو راكع ، كبر فركع ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف . والثالث : عن سيدنا عبد الله بن مسعود : فعن زيد بن وهب قال : خرجت مع عبد الله يعني ابن مسعود من داره إلى المسجد فلما توسطنا المسجد ركع الامام : فكبر عبد الله وركع وركعت معه ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى * (هامش) (8) هذا أثر ضعيف كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وقوله فيه (فان ذلك هو السنة) لا يدل أن هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وأله وسلم ! ! فقد جاء عن غيره من الصحابة رضى الله عنهم أنهم قالوا في أمور : (فان ذلك هو السنة) ثم تبين أن السنة ليست كذلك ! ! وقد عنوا بالسنة ما يرون أنه سنة اجتهادا منهم وليس نصا أو فعلا منقولا عن النبي صلى الله عليه وأله وسلم ! ! كما يحتمل أن يكون هذا من زيادات الرواة وهو الراجح لمخالفته للاحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك ! ! (9) تصحيح الحديث لشهادة بعض الآثار له ومخالفة بعضها الآخر له طريقة باطلة عرجاء لا يلتفت إليها البتة ! ! (10) وقد اعترف بضعفه ! ! وطوى إسناده ولم يذكره بتمامه وفيه ضعف آخر غير ما ذكره ! ! والمهم أنه معترف بضعفه ! ! (*)

[ 28 ]

الصف حين رفع القوم رؤوسهم ، فلما قضى الامام الصلاة قمت وأنا راى أنى لم أدرك ، فأخذ عبد الله بيدي واجلسني ثم قال : إنك قد ادركت . ثم ذكر أن أبا هريرة خالفهم في ذلك فقال : [ والذين خالفوه أفقه منه وأكثر (11) ] . ثم أورد بعد أثر ابن الزبير في صحيحته (حديث رقم 230) حديث أبي بكرة الذي رواه البخاري في صحيحه وهو مخالف لما ذهب إليه هذا (المتناقض ! !) فذهب يتمحل في تأويله تأويلا باطلا كما سيأتي نقل ما يتعلق بذلك من كلامه إن شاء الله تعالى ! ! ولم يصب فيما قاله بل وقع في المغالطة والتلاعب ! ! ثم أغار في تخريجه ذاك على الحديث الثابت المرفوع عن أبى هريرة وهو قوله صلى الله عليه واله وسلم : (إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف) فضعفه ! ! وأحال على ضعيفته رقم (981) والواقع أنه برقم (977) ! ! وكل ذلك من تلاعبه وإضلاله القارئ عن مراجعة ما يكتب ! ! وما علينا الآن إلا أن نبين خطأه ونكشف أوجه تناقضاته وتلاعباته في هذه المسألة والله تعالى الهادي ، واستنباطه هذا مضحك جدا ! ! وما استدل بطائل من الدلالة لوجوه منها : (الاول) : أما حديث ابن الزبير الذي بنى الالباني عليه أساس بحثه فهو ضعيف من جميع طرقه ! ! فأما إسناد الطبراني فقال الطبراني في الاوسط (2 ل 140) : [ حدثنا محمد بن نصر القطان ، ثنا حرملة بن يحيى ، ثنا ابن وهب أخبرني ابن


(11) وهذا لا يقدم ولا يؤخر مادام هناك خلاف بينهم ! ! ولم يجمعوا على معنى أثر ابن الزبير ! ! (*)

[ 29 ]

جريج عن عطاء أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول : (إذا دخل أحدكم المسجد ، والناس ركوع فليركع حين يدخل ، ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف ، فإن ذلك السنة) قال ابن جريج : وقد رأيت عطاء يصنع ذلك . قال الطبراني لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الاسناد ، تفرد به حرملة ] . قال (المتناقض ! !) في (صحيحته) (1 / 401 طبعة قديمة و 454 جديدة) : [ قلت : وهو ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين ، ومحمد بن نصر هو ابن حميد الوازع البزار ، وسماه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب (ج 3 ت رجمته 1411 ، وج ه ترجمته 2625) وقال : وكان ثقة . والحديث قال الهيثمى (2 / 96) : (رواه الطبراني في الاوسط ورجاله رجال الصحيح) . قلت : فالسند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من عطاء فانه كان مدلسا وقد عنعنه ، ولكن قوله في آخر الحديث : (وقد رأيت عطاء يصنع ذلك) مما يشعر أنه تلقى ذلك عنه مباشرة ، لانه يبعد جدا أن يكون سعه عنه بالواسطة ثم يراه يعمل بما حدث به عنه ، ثم لا يساله عن الحديث ولا يعلو به . هذا بعيد جدا ، فالصواب أن الاسناد صحيح ] . وأقول : كلا بل الاسناد ضعيف وفيه ثلاث علل : أولاها : عنعنة ابن جريج التى اعترف بها وحاول أن يرقعها ! ! وقد تناقض حيث ضعف عنعنة ابن جريج عن عطاء في مواضع من كتبه ! ! أنظر ضعيفته (1 / 179 الطبعة الجديدة) وضعيفته (3 / 62) وصحيحته (4 / 266) وغيرها . ومن المضحك جدا في تناقض هذا الالمعي ! ! قوله في (ضعيفته) الجديدة المنقحة المصونة ! ! (1 / 296) مضعفا سندا بعنعنة ابن جريج عن عطاء : (الثالثة : عنعنة ابن جريج فانه كان مدلسا ، قال أحمد بعض هذه الاحاديث التى كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها يعنى قوله اخبرت وحدثت عن فلان) . ثم قوله مناقضا هذا من أساسه في (صحيحته) المصونة ! ! (4 / 352) :

[ 30 ]

(وابن جريج وإن كان مدلسا ، فروايته عن عطاء محمولة على السماع لقوله هو نفسه : إذا قلت : قال عطاء ، فأنا سمعته منه وان لم اقل سمعت . . . .) ! ! وهكذا يكون تلاعب المتناقضين في التصحيح والتضيف ! ! فتأملوا ! ! ثانيتها : أنه استنبط أن محمد بن نصر هو ابن حميد البزاز لانه رأى في ترجمة ابن حميد هذا في (تاريخ بغداد) (3 / 319) رواية للطبراني عنه وهذا تكهن باطل ! ! لان الطبراني يروي عن عدد من الاشخاص كل منهم محمد بن نصر وكذا محمد بن نصير ! ! فمنهم أيضا : محمد بن نصر الصائغ ومحمد بن نصير الاصبهاني ومحمد بن نصر القطان وهو مجهول ! ! وقد جاء في الطبراني الاوسط أنه محمد بن نصر القطان وأثبت ذلك المحقق ل‍ (مجمع البحرين في زوائد المعجعمين) (2 / 91) وعليه فسند الحديث ضعيف وللحديث علة أخرى . ثالثتها : وهى المهمة : حرملة بن يحيى . قال عنه أبو حاتم وهو ممن روى عنه : يكتب حديثه ولا يحتج به . أنظر (تهذيب التهذيب) (2 / 201) . قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (6 / 360) : (قلت : قد علمت بالاستقراء التام أن أبا حاتم الرازي إذا قال في رجل : يكتب حديثه أنه عنده ليس بحجة) . قلت : وقد روى الامام النووي رحمه الله تعالى باسناده عن أبي سليمان الخطابي في (الاسماء واللغات) ص (156) في ترجمة حرملة : (أن أصحاب

[ 31 ]

الشافعي المتقدمين يعتمدون روايات المزني والربيع المرادي عن الشافعي ما لا يعتمدون حرملة والربيع الجيزى) . وهذا يدلك على أن تفرداته ضعيفة بل رواياته فيها ضعف ، وخاصة إذا انضم هذا مع قول أبى حاتم المتقدم فيه ! ! فان قال المتناقض : إنه من رجال مسلم ! قلنا له : كم من رجل كان من رجال الشيخين فأغرت عليه بالتضعيف والتجريح ! ! والامثلة على ذلك كثيرة ! ! وبعد هذا نقول إن توثيق الخطيب وقع في رجل آخر غير محمد بن نصر الذي في هذا السند ، وقول الهيثمي ورجاله رجال الصحيح لا عبرة به أصلا عند هذا المتناقض ! ! كما هو معلوم ومعروف ودللنا عليه مرارا ! ! وبقي الآن كلام آخر على أسانيد هذا الحديث فلنذكر ما أكمل به كلامه في (صحيحته) (1 / 454 جديده) ولنهدمه نقطة نقطة فنقول : قال (المومى إليه ! !) : [ ثم رأيت في (مصنف عبد الرزاق) (2 / 284 / 3386) ما يؤيد ما ذكرته عن عطاء مباشرة (12) ] ! أقول : قل ما شئت واهذ . بما أردت فوراءك من يتتبعك ويكشف زيف ما تقول ! ! وليس في الرقم الذي ذكره أي إثبات لما زعمه وادعاه ! ! مع أن نقطة ابن جريج تقدم الكلام عليها كما تقدم كشف التناقض والتخابط فيها ! ! وكلامه من حشو الكلام ! ! والسلام ! ! ثم قال (المومى إليه ! !) : [ والحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (رقم 1571) (13) ] ! ! * (هامش) (12) وهذه الجملة برمتها زادها في الطبعة الجديدة ولم تكن من قبل ولا فائدة فيها ! ! (13) وهذه الجملة أيضا مما زاده في الطبعة الجديدة وهي غير موجودة في القديمة ! ! (*)

[ 32 ]

اقول : سند ابن خزيمة تالف ! ! لان فيه : عبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ انظر صحيح ابن خزيمة (3 / 32) ] . لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الامهات الستة ، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) (3 / 415 الفكر) وقال : (قال ابن عدى : حدث عن الفريابي بالبواطيل ثم ساق له عن جده سعيد : حدثنا ابن عيينة . . . . . قال ابن عدى : إما أن يكون مغفلا أو متعمدا ، فإنى رأيت له مناكير) . قلت : فحال الرجل دائر بين كونه وضاعا أو واهيا وعلى كلا اللامرين لا يستشهد بحديثه فضلا على أن يحتج به ! ! فنقول المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في تعليقه عليه في ابن خزيمة : [ وسنده صحيح ] من جملة تلاعباته أو تخبطاته ! ! وقد يجتمعان ! ! ثم قال المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في صحيحته (1 / 454) : [ والحاكم (1 / 214) ، وعنه البيهقي (3 / 106) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم اخبرني عبد الله بن وهب به . وقال الحاكم : (صحيح على شرط الشيخين) وواقفه الذهبي وهو كما قالا . ] ! ! أقول : في سند الحديث عندهما انقطاع ! ! وليس السند متصلا حتى يصح أن يقال فيه : صحيح ! ! ! ولا أريد الآن أن أسهب في شرح ذلك وتطويله إلا إذا اقتضى لجاجه وجداله ! ! وإذا استمر في اللجاج والعناد فنطالبه ببيان ترجمة عبيدالله بن محمد البلخي التاجر ببغداد الذي في سند الحديث ! ! !

[ 33 ]

ويحتمل أن يكون الساقط من السند كذابا أو وضاعا فعليه لا يمكن الترقيع ! ! الذي يريده (المومى إليه ! !) ولا يتم له ! ! وخاصة أنه يعارض به أحاديث صحيحة ثابتة بعضها في صحيح البخاري ! ! ونخلص الآن إلى نتيجة واضحة وهى أن أثر ابن الزبير الذي احتج به وشذ بالقول . بما فيه وتعصب به على السنة الصحيحة الثابتة ضعيف من جميع طرقه ! ! ومعارض للصحيح الثابت عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! لا سيما وقد رواه عبد الرزاق (2 / 284) أيضا موقوفا على ابن الزبير وليس فيه لفظ (فان ذلك هو السنة) ! ! ! فهى مدرجة من أحد الرواة ! ! وأما الآثار التي أوردها في صحيحته (1 / 454 - 456) وزعم أنها تشهد له فلا فائدة من البحث في أسانيدها صحة وضعفا لان ثبوت الاثار في مسألة ما لا تعني ثبوت الحديث وخاصة إذا وجدت أحاديث صحيحة لا خلاف فيها معارضة لما يزعمه وآثار عن أخرين من الصحابة معارضة أيضا ! ! لكن ينبغى التنبيه على أمرين ذكرهما أثناء عرضه لتلك الآثار : (الأمر الأول) : جزمه بأن سيدنا أبا بكر الصديق يقول بذلك أيضا ! ! في قوله هناك (في صحيحته) (1 / 454) : (ومما يشهد بصحة عمل الصحابة به من بعد النبي (ص) منهم أبو بكر الصديق وزيد . . . . .) . وقوله هناك أيضا ص (459) أثناء تخريج الحديث الذي بعده : (وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور : . . . . ثانيا : عمل كبار الصحابة به كأبى بكر . . .) . أقول : لم يثبت ذلك عن سيدنا أبى بكر باعترافه ! ! فانه قال هناك عند تخريجه وحكمه للأثر الذي فيه ذكر أبى بكر رضى الله عنه :

[ 34 ]

(ولولا أن مكحولا قد عنعنه عن ابى بكر بن الحارث لحسنته) ! ! فهو كما ترون لم يصل للحسن فكيف يجزم بأنه عمل سيدنا أبى بكر الصديق ؟ ! ! ثم إن في إسناده أيضا عللا أخرى أخفاها أو جهلها ! ! فإنه طوى إسناد البيهقى هناك ولم يذكره بتمامه حتى يتم له الامر (14) ! ! والسند فيه الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية وفي السند عنعنة ! ! وفي السند أيضا من قيل فيه : (صدوق يخطئ ورمى بالقدر وتغير بأخرة) ! ! ثم ليذكر لنا من هو ابن ثوبان الذى في السند ؟ ! ! ! وعلى كل الاحوال فهذا أثر واه وهو ضعيف باعترافه ! ! ومعارض للحديث الصحيح الثابت ! ! وحينئذ لا يصح أن ينسب مذهبا أو عملا للصديق رضى الله عنه ! ! إلا في مقام تلاعبات المتناقضين ومصلحتهم ! ! (الأمر الثاني) : أن قوله ص (456) عندما ذكر أثر ابن الزبير من رواية ابن أبى شيبة دون أن يذكر فيه لفظ : (فإن ذلك السنة) : [ متابعة قوية من مجاهد لعطاء فيما رواه من فعل ابن الزبير . وتابعه ايضا كثيربن عبد المطلب عند عبد الرزاق (2 / 284) . والآثار في ذلك كثيرة ، فمن شاء زيادة ، فليراجع المصنفين ] أقول في جوابه : راجعنا المصنفين فوجدنا آثارا أخرى تخالف ذلك أيضا ! وقد عقد ابن أبي شيبة بابا في مصنفه (1 / 287 دار الفكر) سماه : * (هامش) (14) واليكم سند البيهقى لهذا الاثر في (السنن الكبرى) (2 / 90) بتمامه : قال : أخبرنا أبو بكر ابن الحارث ، أنبا أبو محمد ابن حيان ، أنبا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، أنبأ أبو عامر ، ثنا الوليد بن مسلم ، أخبرني ابن ثوبان ، عن أبيه عن مكحول عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام به . (*)

[ 35 ]

(من كره أن يركع دون الصف) روى فيه عن أبي هريرة والحسن وإبراهيم النخعي منع ذلك ! ! ومتابعة مجاهد وكثير بن كثير بن عبد المطلب ليست متابعة أصلا لانه ليس فيها لفظ (فإن ذلك السنة) وهذا يثبت أن هذا اللفظ من زيادات الرواة وتصرفهم وليس من قول ابن الزبير ، ولان هذه الزيادة معارضة بالاحاديث الصحيحة ! ! فهي شاذة إن قلنا بقول المتناقض إن إسنادها صحيح ! ! ومنكرة إن قلنا بالصواب وهو أن السند الذي وردت به ضعيف ! ! (الوجه الثاني في بيان بطلان استدلاله بهذا الخبر) : بقي الأن أن نبطل له ما تشبث به في هذا الاثر واعتبره به حديثا صحيحا وهو لفظة (فإن ذلك السنة) فنقول وبا لله تعالى التوفيق : أما تشبث هذا (المتناقض ! !) بلفظة (فإن ذلك السنة) فلا قيمة له ، لا سيما وصديقه في مثل هذه المسائل الشاذة ! ! ابن حزم الذي يحض الألباني على الرجوع لكتابه (أصول الاحكام) في الاصول ! ! ينسف هذا التشبث السقيم من جذوره ! ! فالمتناقض ! ! يقول في (آداب زفافه) ص (239) : [ فليراجع من جاء التحقيق بعض كتب علم أصول الفقه التى لا يقلد مؤلفوها من قبلهم (مثل (أصول الأحكام) لإبن حزم . . . ] اه‍ . ونقول للألباني الآن : يقول ابن حزم في (أصول الاحكام) (2 / 72) : [ فصل : . . وإذا قال الصحابي السنة كذا ، وأمرنا بكذا فليس هذا إسنادا ولا يقطع على أنه عن النبي (ص) ولا ينسب إلى أحد قول لم يرو أنه قاله ، ولم

[ 36 ]

يقم برهان على أنه قاله ، وقد جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال : كنا نبيع أمهات الاولاد على عهد رسول الله (ص) حتى نهانا عمر ، فانتهينا . وقال بعضهم : السنة كذا ، وإنما يعنى أن ذلك هو السنة عنده على ما أداه إليه اجتهاده ، فمن ذلك ما حدثناه حمام ثنا الاصيلي ثنا أبو زيد المروزي ثنا البخاري ثنا احمد بن محمد أنبأ عبد الله أنبأ يونس عن الزهري أخبرني سالم ابن عبد الله قال : كان ابن عمر يقول : أليس حسبكم سنة نبيكم (ص) إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شئ حتى يحج عاما قابلا فيهدى أو يصوم إن لم يجد هديا . قال أبو محمد : ولا خلاف بين أحد من الامة كلها أن النبي (ص) إذ صد عن البيت لم يطف به ، ولا بالصفا والمروة ، بل أحل حيث كان بالحديبية ولا مزيد . وهذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع قط لرسول الله (ص) . . . ] (15) اه‍ ! ! فتأمل ! ! وأقول أيضا : يقرب كما هو ظاهر أن عبد الله بن الزبير إن ثبت ذلك عنه قد أخطأ فيه كما ورد وثبت أنه أخطأ في غيره ! فقد روى الامام أحمد في (مسنده) (4 / 4) باسناد صحيح فقال : * (هامش) (15) ومنه تعلم أن معلومات هذا المتناقض ! ! في علم الاصول معلومات مهلهلة ضعيفة أو مغلوطة باطلة ! ! ومن ذلك قوله في كتيبه (الأسئلة النافعة) ص (18 منشورات المكتب الاسلامي بدمشمق الطبعة الثانية 1400 ه‍ بيروت) في الحاشية : [ وذلك لما تقرر في علم الاصول أن قول التابعي من السنة كذا ليس في حكم المرفوع بخلاف ما إذا قال ذلك صحابي فانه في حكم المرفوع ] . والصحيح كما تبين بالدليل أنه لا هذا ولا ذاك يعتبر في حكم المرفوع ! ! فليستيقظ ! ! (*)

[ 37 ]

[ ثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنى أبي عن ابن اسحق قال حدثنى أبي اسحق ابن يسار قال : (إنا لبمكة إذ خرج علينا عبد الله بن الزيبر فنهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج وأنكر أن يكون الناس صنعوا ذلك مع رسول الله (ص) ، فبلغ ذلك عبد الله بن عباس فقال : وما علم ابن الزبير بهذا فليرجع إلى امه أسماء بنت أبي بكر فليسألها ، فان لم يكن الزبير قد رجع إليها حلالا وحلت ! ! فبلغ ذلك أسماء فقالت : يغفر الله لابن عباس والله لقد أفحش ، قد والله صدق ابن عباس لقد حلوا وأحللنا وأصابوا النساء) ] . ففي هذا عبرة له إن كان يعتبر ! ! ! (الوجه الثالث) : وإذا ثبت الأثر عن سيدنا زيد وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فلا يعني ذلك ثبوت السنة به البتة ! ! لا سيما والسنة الصحيحة مصرحة بالنهي عن ذلك ، والظاهر أن ذلك النهي لم يبلغهما أو أنه مذهبهما (16) ! ! وكم وقع بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم خلاف في مسائل فقهية فلم نأخذ إلا بما صح في الحديث ، إذ لا حجة لاحد إمام قول سيدنا * (هامش) (16) وقد تقدم أن الصحيح في علم الاصول أن قول الصحابي وفعله ليس بحجة ، قال العمريطي في نظم ورقات إمام الحرمين في الاصول : ثم الصحابي قوله عن مذهبه على الصحيح فهو لا يحتج به وأذكر المتناقض ! ! هنا أن عبد الله ابن مسعود وغيره من الصحابة خالفوا حذيفة بن اليمان في مسألة الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة واحتج المتناقض ! ! بحديث حذيفة الذي رفعه بعضهم خطأ وترك جماعة الصحابة الذين خالفوه وهم أفقه وأكثر (على حسب تعبيره هنا ! !) فاعرض عنهم وأخذ بالقول الشاذ ! ! وقد بينا ذلك بالتفصيل في رسالتنا (الجيف الذعاف للمتلاعب باحكام الاعتكاف) وهناك مسائل كثيرة أيضا مثلها ! ! وهذا مما يعد من تناقضات الالباني الذريعة في المسائل الفقهية ! ! !

[ 38 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثابت عنه الذي منه قوله (ص) : (أيكم الذي ركع دون الصف ، ثم مشى إلى الصف ؟ !) فقال أبو بكرة : أنا . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (زادك الله حرصا ولا تعد) وقد صححه المتناقض ! ! في (صحيح أبى داود) (1 / 133 / 635) وقوله (ص) : (إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف) وهو صحيح رغم محاولات المتناقض الفاشلة في تضعيفه كما سنبين بعد قليل إن شاء الله تعالى والحديث الذي قبله شاهد بصحته أيضا . وتقدم أن ما ذكره عن سيدنا أبى بكر لا يصح ! ! ومن المضحك قوله هناك : (لولا عنعنة مكحول لحسنته) ! ! فنقول له : هو ضعيف الاسناد حتى بنظرك فما فائدة إيراده وتسويد الورق في ذلك إلا التلبيس ؟ ! ! ولولا تفتح عمل الشيطان ! ! ! (الوجه الرابع) : أما بطلان تأويل المتناقض ! ! لاحاديث الصحيحة في ذلك فهو قوله آخر تخريج حديث ابن الزبير (ص 456 من صحيحته الاولى الطبعة الجديدة) : [ فإن قيل : هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث هو : ] ثم عقد رقما جديدا ص (457) فقال : [ 230 - (زادك الله حرصا ولا تعد) والمقصد من ذكره هنا أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي إليه على خلاف ما دل عليه الحديث السابق ، فكيف التوفيق بينهما ؟ فاقول : إن هذا الحديث لا يدل على ما ذكر إلا بطريق الاستنباط لا النص ، فان قوله (ص) : (لا تعد) يحتمل أنه نهاه عن كل ما ثبت أنه فعله في هذه الحادثة ، وقد تبين لنا بعد التتبع (! ! !) أنها تتضمن ثلاثة أمور : ] ! ! !

[ 39 ]

أقول : أنظروا إلى هذه الطريقة العرجاء ! ! في المراوغة ! ! وطمس الحقائق فلنراقب ما سيقوله جيدا ! حيث أكمل كلامه فقال : [ الاول : اعتداده بالركعة التى انما أدرك منها ركوعها فقط . الثاني : إسراعه في المشى . . . . . . . . . الثالث : ركوعه دون الصف ثم مشيه إليه . وإذا تبين لنا ما سبق ، فهل قوله (ص) : (لا تعد) ، نهى عن هذه الامور الثلاثة جميعها أم عن بعضها ؟ ذلك ما أريد البحث فيه وتحقيق الكلام عليه فأقول : . . . . . . . . . . . . ] . أنظروا كيف يتدرج لابطال ما يقرره الحديث الصحيح وكيف سيرجح أثر ابن الزبير - الذي أثبتنا بطلان رفعه . بما لا يدع مجالا للشك - عليه بطرق باطلة من جميع أوجهها ! ! حيث أكمل كلامه بقوله : [ وأما الأمر الثالث ، فهو موضع نظر وتامل ، وذلك لان ظاهر رواية أبى داود هذه : (أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف) ، مع قوله له : (لا تعد) ، يدل بإطلاقه على أنه قد يشمل هذا الأمر ، وان كان ليس نصا في ذلك ، لاحتمال أنه يعنى شيئا آخر غير هذا مما فعل ، بدليل أنه لم يعن الامر الأول كما سبق تقريره ، فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا الأمر الثالث أيضا . ] . أقول : أما الأمر الأول فهو غير داخل في النهي لانه السبب الخاص الذي وقع الفعل لأجله فلو لم يكن مقررا من قبل عنده لما حصلت المخالفة المنهي عنها في إيقاع الفعل ، فمن المقرر عند فاعل الفعل (أبو بكرة) أن الركعة تدرك بإدراك الركوع وهذا أمر خارج عن دائرة البحث فإقحامه هنا مغالطة واضحة ! ! ولذلك نص الاصوليون على أن : (ورود العام على سبب خاص لا يسقط دعوى العموم) ! !

[ 40 ]

وأن السبب الذي وقع عليه النهي هو الذي صرح به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل النهي وهو قوله : (أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ؟ !) في الحديث الذي صححه هذا المتناقض ! ! فالقضية تتعلق هنا بمسألتين واضحتين منطوق بهما بنص صريح وهما : الأولى : (الركوع دون الصف) أي قبل أن يصل للصف . بصريح قوله (ص) فيه : (أيكم الذي ركع دون الصف) . والثانية : (المشى إلى الصف وهو راكع بعد إحرامه) وقد صرح به (ص) في قوله فيه (ثم مشى إلى الصف) فالقضية الأولى التي ذكرها المتناقض وأقحمها هنا خارجة عن لب الموضوع رغم محاولاته ومغالطاته ! ! فالنهي يشمل هاتين القضيتين وهما نص وليس ظاهرا فقط بل مقطوعا في دلالته هنا ! ! إذا فهمنا هذا فلننتقل إلى بقية كلام المتناقض ! ! الذي أتم به مراوغته في هذه القضية (ونعلق في الحاشية أسفل على ما يحتاج لايضاح وجه بطلانه) حيث يقول : [ وهذا وإن كان خلاف الظاهر (17) ؟ فان العلماء كثيرا ما يضطرون لترك ما دل عليه ظاهر النص لمخالمفته لنص آخر هو في دلالته نص قاطع (18) ، مثل ترك مغهوم النص لمنطوق نص آخر (19) ، وترك العام للخاص (20) ، ونحو ذلك . * (هامش) (17) أي يعترف بأن ما قاله قبلا هو مخالف لظاهر نص حديث أبي داود الصحيح لكنه سيحاول عدة محاولات ليبطل الاستدلال به ! ! (18) أثر ابن الزبير الذي تبين أنه ضعيف مرفوعا ليس نصا قاطعا ! ! لأن سنده ضعيف أولا ، وثانيا : أن قوله فيه (فان ذلك السنة) محتمل كما قدمنا أنه ما يراه سنة باجتهاده أو أنه شاذ والواقع أنه (*)

[ 41 ]

وأنا أرى أن ما نحن فيه الآن من هذا القبيل ، فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون الصف مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبد الله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة وإذا كان الأمر كذلك ، فلابد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على آخر ، ولا يشك عالم أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما ، لان هذا دلالته على وجه الاحتمال بخلاف الذي قبله (21) . . . . . . . . . . فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث . وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور : أولا : خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام ، وإعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد . . . ] ! ! ! أقول : قوله (أولا خطبة ابن الزبير . . . .) شنشنة من أخزم لا طائل له من ورائها لوجوه : 1) أنه أوهم أن في ذلك إجماعا ! ! فلمح به ! ! (ومن ادعى الاجماع هنا فهو كاذب) ! ! وكم رد (المومى إليه ! !) إجماعات لانها خالفت هواه ! ! 2) أنه قد اعترف . بمخالفة أبى هريرة لما ذهب إليه عبد الله بن الزبير في هذه المسألة ! ! * (هامش) منكر ، وثالثا : أن نص حديث أبي داود قاطع أيضا في الدلالة على ما وقع عليه النهى . وهو يثبت أن أثر ابن الزبير ضعيف وقد وقع فيه خلل من جهة ما ، ولو فرضنا جدلا أنه لم يتبين لنا ضعف السند فكيف وقد تبينت علله الكثيرة ؟ ! ! ورابعا : وجود حديث صحيح آخر وهو حديث أبى هريرة الصريح العاضد لحديث أبي بكرة والمضعف لأثر عبد الله بن الزبير ! ! وتضعيف المتناقض له باطل لا يلتفت إليه كما سيأتي مفصلا إن شاء الله تعالى في فصل خاص ! ! فليتأمل في ذلك المغالطون ! ! (19) لا يتم كل ذلك بعد ثبوت ضعف أثر ابن الزبير الذي رفعه المتناقض ! ! وبعد ثبوت أن كلا منهما منطوق ونص لا يحتمل التأويلات الباردة التي يلفقها المتناقضون ! ! لنصر ما يدور في رؤوسهم من الاقوال الشاذة المخالفة للنصوص الحديثية الصحيحة ولما عليه جمهور المسلمين سلفا وخلفا ! ! (20) الخاص المنطوق به لا يخص يا أيها الالمعى ! ! (21) بينا فيما تقدم أن هذا كلام فارغ لا قيمة له ولا محل له من الصحة ، وهو باطل عقلا ونقلا ! ! (*)

[ 42 ]

3) أن عبد الله بن الزبير قال ذلك إن ثبت عنه (والحقيقة أنه ضعيف ولم يثبت عنه) أيام حكمه . بمكة ! ! وفي الصحابة ببلاد الشام وغيرها من الأقاليم والأمصار عدد كبير جدا لا يمكن القول بإجماعهم معه في خطبته تلك ! ! فقول المتناقض ! ! : (خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكير جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام ، وإعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد) كلام باطل ليس وراءه إلا التلبيس والمخادعة ! ! والسلام ! ! (الوجه الخامس) : بيان بطلان تضعيفه لحديث أبي هريرة المرفوع في هذه المسألة القاطع لشغبه ! ! : روى الأمام الطحاوي في (شرح معاني الآثار) (1 / 396 /) عن أبى هريرة رضي عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف) . قلت : حسنه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (2 / 269) فقال : (روى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة . . . .) فذكره ، وإنما حسنه لأجل محمد ابن عجلان الذي في سنده . وهو كذلك حسن لذاته وهو صحيح لغيره لشهادة حديث أبي بكرة المتقدم له . وقد أغار عليه (متناقض عصرنا ! !) بالتضعيف لأنه مخالف لما قرره من كلامه الذي تقدم إبطاله قبل قليل ! ! فزعم في (ضعيفته) (2 / 408 / 2 / 977) أنه ضعيف مرفوعا وبين علة ضعفه فقال : (وعمر بن على هو عم المقدمى ، وهو علة الحديث فإنه وان كان ثقة محتجا به في الصحيحين فقد كان يدلس تدليسا سيئا جدا ، قال ابن سعد : كان ثقة وكان يدلس تدليسا شديدا ، يقول : سمعت

[ 43 ]

وحدثنا ثم يسكت فيقول هشام بن عروة والأعمش . وقال أحمد : كان يدلس سمعته يقول حجاج وسمعته يعني حديثا آخر قال أحمد كذا كان يدلس . . . .) . أقول : تعليل المتناقض الحديث هنا بعمر بن علي باطل من أوجه : أوله : أنه تناقض في مواضع أخرى فصحح أسانيد فيها المقدمي هذا ، منها قوله في (صحيحته) (2 / 259) عن سند فيه المقدمى : [ أخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ] ! ! فيا للتناقض ! ! ثانيها : أن أئمة النقد من المحدثين كالبخاري ومسلم وغيرهما احتجوا برواية عمر بن على المقدمي عنعنة وسماعا أنظر البخاري حديث رقم (39) و (6419) و (6474) من فتح الباري . ثالثها : أن رفض الألباني لقبول رواية المقدمي إذا صرح بالتحديث باطل إجماعا وقد صرح الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) أن عمر بن علي إذا صرح بالسماع صح حديثه ! ! قال الحافظ في (الفتح) (1 / 94) : (قوله (حدثنا عمر بن على) . . . . وهو بصري ثقة ، لكنه مدلس شديد التدليس ، وصفه بذلك ابن سعد وغيره . وهذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم ، وصححه - وإن كان من رواية مدلس بالعنعنة - لتصريحه فيه بالسماع من طريق أخرى . . .) . رابعها : أن ابن سعد الذي نقل كلامه (متناقض عصرنا ! !) أكمل العبارة كما في (تهذيب التهذيب) (7 / 427) وطبقات ابن سعد (7 / 291) فقال :

[ 44 ]

(ولم أكن أقبل منه حتى يقول حدثنا) (22) . خامسها : نقول للمتناقض ! ! : إذا كان المقدمي ثقة باعترافك ولا تقبل روايته إذا عنعن ولا إذا صرح بالسماع فمتى تقبل روايته إذن ؟ ! وهل هذا المقدمي زينة فقط يوضع أمام الناس لينظروا إليه ويستمتعوا بكونه ثقة لاغير ؟ ! ! ! فتأملوا ! ! وأما قول المتناقض ! ! في (ضعيفته) (2 / 408) : [ ومما يضعف هذا الحديث سواء المرفوع منه والموقوف أنه صح ما يخالفه مرفوعا عن النبي (س) وموقوفا على جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وقد بينت ذلك في الأحاديث الصحيحة تحت رقم 229 . . ] ! ! فجوابه : بل مما يصحح هذا الحديث أنه صح ما يوافقه من حديث أبي بكرة مرفوعا من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وموقوفا عن أبي هريرة رضي الله عنه وعن جماعة من السلف كما بينت ذلك فيما تقدم . وقوله (عن جماعة من الصحابة) تلبيس ومغالطة ظاهرة فسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يصح عنه ذلك كما تقدم ولم يصح من تلك الآثار التي أوردها إلا أثر زيد وابن مسعود رضوان الله تعالى عليهما ! ! فكيف يقول عن جماعة ؟ ! ! وأين الجماعة في كلامه طالما اعترف بضعف الأثر الذي فيه ذكر سيدنا أبى بكر وسيدنا زيد ؟ ! ! * (هامش) (22) هو كلام عفان بن مسلم كما في الطبقات الكبرى ، ويحتمل أنه كلام ابن سعد ، وكلام الحافظ فيه الجزم بأنه كلام ابن سعد . (*)

[ 45 ]

على أنني في شك أيضا من ثبوت ذلك عن سيدنا زيد وابن مسعود وإن كان ظاهر الإسناد الصحة لعلمهما وفقههما رضي الله تعالى عنهما ولغير ذلك . فحديث أبى هريرة مقوى ومعضود أيضا بحديث أبى بكرة الصحيح الذي تقدم ذكره وهو في (شرح معاني الآثار) (1 / 395) للإمام الطحاوي بلفظ : (أيكم الذي ركع دون الصف ؟) زاد أبو داود (1 / 182 / 684) : (ثم مشى إلى الصف ؟) (23) وفي رواية الطبراني : (أيكم دخل الصف وهو راكع ؟) (24) . (الو جه السادس) : أن كثيرا من العلماء صرحوا بنهي المصلي عن الركوع دون الصف وبالتالي الإحرام خلف الصف ويكفى أن الحافظ ابن حجر نقل في الفتح الاتفاق على كراهية إحرام المنفرد خلف الصف ! ! إذ قال هناك (2 / 268) : [ ولم ينحصر النهي في ذلك كما حررته ، ولو كان منحصرا لاقتضى - ذلك عدم الكراهة في إحرام المنفرد خلف الصف ، وقد تقدم نقل الاتفاق على كراهيته ، وذهب إلى تحريمه أحمد وإسحق وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة ، واستدلوا بحديث وابصة بن معبد أن النبي (ص) رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة ، أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وابن خزيمة وغيرهما ولابن خزيمة أيضا من حديث علي بن شيبان نحوه وزاد (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) . . . . ] . وقال الحافظ أيضا هناك : * (هامش) (23) لأن هذه الافعال لا تناسب الخشوع المطلوب في الصلاة كائنا من كان فاعلهاو لو كان صحابيا كأبي بكرة بعد تصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها وبالنهي عنها ! ! (24) نقل رواية الطبراني هذه الحافظ في الفتح (2 / 268) . (*)

[ 46 ]

[ وقوله (ولا تعد) أي إلى ما صنعت من السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف ، وقد ورد ما يفيد ذلك صريحا (25) في طرق حديثه كما تقدم بعضها . . . ] اه‍ . (الوجه السابع) : وعلل العلماء أن ذلك الدب أيضا فيه تشبه . بمشية البهائم ! ! وقد نهى المصلي عن التشبه بحركات البهائم في الصلاة كما هو معلوم وسنذكر طرفا من الأحاديث في ذلك إن شاء الله تعالى . فهذه الهيئة الي يقول بها الالباني والتي يتخيل أنها السنة من أغرب الغرائب وأعجب العجائب في الحض على التشبه بالبهائم ومشيتهم في الصلاة ! ! وكأنه لا يدرك النهي عن المشي والحركة من أول المسجد من عند بابه حتى يصل إلى آخره فينسلك في الصف وهو يمشي مشية البهائم ! ! وهو أمر مضحك حقا تمسك به الألباني ونافح عنه ودعا إليه لان فيه شذوذا وتشويها للعبادة ! ! فتصوروا أيها الناس كيف يمشى المسبوقون - الألبانيون ! ! - من أول المسجد إلى آخره وهم راكعون كمشية البهائم وكيف يمشي الالباني كذلك وخلفه مريدوه المتعصبون يدبون كالبهائم ! ! هل في ذلك ما يدل على ركازة عقل هذا المتناقض ! ! أو رجاحته ؟ ! ! * (هامش) (25) فتبين أن ما هذى به المتناقض ! ! في (صحيحته) (1 / 458 - 459 من الطبعة الجديدة و 406 - 407 من الطبعة القديمة) من الكلام على المنطوق والنص والظاهر الذي تقدم إبطاله وتزييفه مما لا يفهمه ولم يعيه وانما يهذي بما لا يعرف ! ! وإنما نقل كلاما عن الحازمي من الاعتبار وأعاده وأبداه وهو مما لا يصح تطبيقه هنا فلن ينفعه ولن يفيده البتة ! ! وهو مما يثبت أنه لا يميز بين الصريح وغيره ! ! وقول الحافظ هنا (صريحا) صريح في نسف ما هذى به المتناقض المعثار ! !

[ 47 ]

لا سيما وهو يعلم بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التشبه بالبهائم في الصلاة ! ! ففى البخاري (2 / 301) مرفوعا : (اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) و (نهى عن بروك كبروك البعير) (26) و (نهى عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير) (27) . ولذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في (فتح الباري) (2 / 268) : [ وتمسك المهلب (28) بهذه الرواية الأخيرة - (أيكم دخل الصف وهو راكع ؟ !) - فقال : إنما قال له (لا تعد) لانه مثل بنفسه في مشيه راكعا لأنها كمشية ابهائم اه‍ ولم ينحصر النهي في ذلك كما حررته . . ] . (الوجه الثامن) : ولهذه الأوجه التي قدمناها نرى أن هذا الاثر - أثر ابن الزبير - قد وقع فيه خطأ من بعض رواته وذلك أنه خلط حديثا بآخر ! ! فبدل أن يقول : (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس) (29) أو (إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فليصل ركعتين . . . .) أو نحو * (هامش) (26) رواه أبو داود (2 / 221) ، بإسناد صحيح إلا أن قوله في الحديث : (وليضع يديه قبل ركبتيه) باطل لانه مقلوب ، قلبه بعض الرواة ، والصحيح : (وليضع ركبتيه قبل يديه) كما هو مبسوط في محله ، وقد رواه أيضا غير أبي داود . (27) رواه ابن خزيمة (2 / 280) وابن حبان (6 / 53) في صحيحيهما ، وأبو داود (1 / 228) وغيرهم . (28) هو المهلب بن أحمد ابن أبي صفرة الاندلسي مصنف (شرح صحيح البخاري) وكان أحد الائمة العظماء ، الموصوفين بالذكاء ، هكذا قال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (17 / 579) توفي سنة 435 ه‍ رحمه الله تعالى . (29) رواه البخاري (1 / 537) ومسلم (1 / 495) وغيرهما . (*)

[ 48 ]

ذلك ، قال خطأ : (إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل الصف) وزاد بعضهم من كيسه (فإن ذلك السنة) ! ! ! ! قلت : كيف تكون هذه هي السنة ولم تأت في حديث بل جاء النهي عنها صريحا في صحيح السنة ؟ ! ! لا سيما وموقف ابن الزبير على المنبر يناسب أن يأمر من يدخل المسجد أثناء خطبة الامام بصلاة ركعتين قبل أن يجلس والامام يخطب ، هذا الذي و ردت به السنة ! ! وأما قوله : (إذا دخل . . . والناس ركوع ، فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا . . . .) لا يناسب الحال لمن تدبر ذلك والله الهادي . فينبغي لهذا المتناقض ! ! أن يرجع عن تصحيح هذا الأثر المقلوب وعن رفعه والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

[ 49 ]

في إبطال زعمه سنية وضع اليدين على الصدر يعني الثديين أو النحر زعم المتاقض ! ! في (صفة صلاته) ص (88) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (كان يضعهما - يعني يديه الشريفتين - على صدره) وقال في الحاشية : [ رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه وأحمد وأبو الشيخ في تاريخ أصبهان وحسن أحد أسانيده الترمذي ] اه‍ . ثم أحال على تجهيز جنازته ص (118) ! ! قلت : حديث أبى داود هو في سننه (1 / 201 برقم 759) وهذا متنه وإسناده : قال أبو داود : [ حدثنا أبو توبة ، ثنا الهيثم بن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاووس ، قال : (كان رسول الله (ص) يضع يده اليمنى على صدره وهو في الصلاة) ] . قلت : وهذا إسناد ضعيف وفيه علتان : الأولى : ضعف سليمان بن موسى ، وهو من رجال الأربعة ، ولم يخرج له البخاري ولا مسلم ، بل روى له مسلم في المقدمة فقط (30) ، والمقدمة ليست على شرطه في الصحيح كما هو معروف لصغار الطلبة . وسليمان بن موسى هذا قال عنه البخاري : (عنده مناكير) . وقال النسائي : (أحد الفقهاء ، * (هامش) (30) وقد رمز له في التقريب برمز (م 4) وهو خطا ! ! (*)

[ 50 ]

وليس بالقوي في الحديث) كما في (تهذيب الكمال) (12 / 97) وفي حاشية (اللتهذيب) المذكور : [ وقال البخاري في تاريخه الصغير : (عنده أحاديث عجائب) (1 / 305) وروى الترمذي في العلل الكبير عن البخاري أنه قال : (منكر الحديث أنا لا أروي عنه شيئا ، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير) ] اه‍ . وقال ابن حجر في (التقريب) : (صدوق فقيه في حديثه بعض لين خولط قبل موته بقليل) . فهل روى هذا قبل الاختلاط أم بعده ؟ ! ! والعلة الثانية : أنه مرسل ، فقد أرسله طاووس ، والمرسل من أقسام الضعيف كما يعرف ذلك أصغر الطلبة . وأما قول الألباني في (إرواء غليله) (2 / 71) : [ وهو وإن كان مرسلا فهو حجة عند جميع العلماء على اختلاف مذاهبهم في المرسل ، لأنه صحيح السند إلى المرسل ، وقد جاء موصولا من طرق ] (31) اه‍ فمما تضحك منه الثكالى ! ! بعدما بينا ضعف إسناد هذا المرسل ! ! لا سيما وهو متناقض في هذه البابة ومتخابط أيضا لأنه مثلا ضعف حديث (حياتي خير لكم . . .) مع أن له سندين مرسلين صحيحين باعترافه وروى موصولا أيضا ! ! أعاذنا الله من اتباع الهوى ! !


(31) هذه قاعدة باطلة ببنا وحه بطلانها بالتفصيل في هذا الكتاب ص (125) . ومن تناقض هذا الالمعى (المومى إليه ! !) أنه يقول في كتابه الذي يرد فبه الباطل على الشبخ البوطى (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة) (ص 8 منشورات ومؤسسة ومكتبة الخافقبن دمشق) ما نصه : (سادسا : هو باللفظ الاخر ضعيف أيضا ، لانه مرسل ، والمرسل من قسم الحديث الضعبف عند أهل الحديث) ! ! ! ! ! ! (*)

[ 51 ]

ومن عجائب الهوى المسقط لصاحبه ! ! وغرائب تعصب هذا المتناقض لرأيه ! ! أنه قال في مقدمة (صفة صلاته) ! ! ص (14) بعدما نقل قول الحافظ في (التقريب) في سليمان بن موسى ما نصه : (قلت : فمثله حسن الحديث في أسوأ الاحتمالات ، وصحيح في الشواهد والمتابعات . . .) إلخ هرائه ! ! قلت : وهذا الكلام منه إن دل على شئ فإنما يدل على تمكن الهوى والتعصب في قلبه جدا ! ! عافاه الله وشفاه ! ! لانه ذكر أشخاصا كثيرين ممن قيل فيهم (صدوق لين الحفظ) ومن رجال الصحيح ولم يقل فيهم (خولط قبل موته) ولحديثهم شاهد أو شواهد فلم يقبلها ! ! ومن أولئك إبراهيم بن مهاجر كما في (ضعيفته) (4 / 261) وقد قال عنه الحافظ في (التقريب) : (صدوق لين الحفظ) ! ! وكذا أبو هلال الراسبي كما في (ضعيفته) (4 / 375) ! ! وفي ذلك أمثلة كثيرة أرجو أن لا يضطرني إلى ذكرها بإسهاب ! ! والله تعالى المستعان ! ! فكان عليه أن يقول عن سليمان بن موسى هذا : (فمثله ضعيف ، وحسن في الشواهد في أحسن الاحتمالات) ! ! لا سيما وهو متناقض في سليمان بن موسى هذا حيث قال عن رواية رواها موسى في (إرواء غليله) (2 / 154) : (قلت : والفقرة الاولى أصح عندي ، والفقرة الوسطى منه موقوفة ، رفعها بعض الرواة عند الترمذي وهو وهم عندي ولعله من قبل سليمان بن موسى فإنه ليس الشئ وكان خلط قبل موته . . .) ! ! ! فتأملو ! ! !

[ 52 ]

وأما قول المتناقض في (صفة صلاته) ص (88) : (وابن خزيمة في صحيحه) ! ! أقول : يعني أن حديث وضع اليدين على الصدر في الصلاة رواه ابن خزيمة في صحيحه فمتناقض فيه أيضا ! ! فإن (المومى إليه ! !) ضعف سند ابن خزيمة في تعليقاته على (صحيح ابن خزيمة) (1 / 243) حيث قال : (إسناده ضعيف ، لان مؤملا وهو ابن إسماعبل سئ الحفظ . لكن الحديث صحبح جاء من طرق أخرى بمعناه ، وفي الوضع على الصدر أحاديث تشهد له (32) . ناصر) ! ! ! قلت : تلك الطرق التى تزعم أنها بمعناه وأنها تشهد له غير صحيحة للاسف ! ! كما سيتبين لك يا (محدث الديار الشامية !) و (حافظ الوقت !) ! ! ! ! لكن كان يحتمل التحسين للفظ الصدر - مع عدم إفادته لما تذهب إليه وتراه - لو لا أن هناك لفظا آخر للحديث عند البزار يعكر على الصدر ويبعده عن التحسين ! ! وذلك ما ذكره الحافظ في (الفتح) (2 / 224) حيث قال : (وقد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما (على صدره) ، والبزار ((عند صدره)) ! ! وعلى كل حال فليس لرأي (المومى إليه ! !) في وضع اليدين على الثدى أو النحر دليل إلا حب الشذوذ والهوى والتقليد والتعصب أعاذنا الله تعالى من ذلك ! !


(32) أقول ليس كذلك كما ببنا ؟ ومراده بالطرق والاحاديث النى تشهد له ما بينا ضعفه من رواية أبى داود وغيره للحديث ! ! فانتبه ! ! (*)

[ 53 ]

وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر الكلام على هذه المسألة ذكر تنبيه مهم جدا فيه أن كثيرين رووا حديث وائل هذا ولم يذكروا فيه لفظ الصدر ! ! وأما قول (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (88) : (وأحمد وأبو الشبخ في تاريخ أصبهان) . فجوابه : فيه سماك وهو (صدوق تغير) كما في التقريب وانظر (المسند) (5 / 226) ! ! وكذا قبيصة بن هلب ! ! وفي التقريب : (مقبول) ! ! وقد قال فيه ابن المديني والنسائي : (مجهول) ولم يرو عنه غير سماك ! ! وقد اعترف الالباني بذلك في (تجهيز جنازته) ص (118) ! ! وقوله هناك : (وقد وثقه العجلى وابن حبان) ! ! ما هو إلا تعلق بخيط عنكبوت ! ! فكم رد توثيق العجلي وابن حبان في كتبه مرارا وتكرارا ! ! وإن شاء نقلنا له كلماته المودعة في كتبه في ذلك ! ! والان هنا يناقض نفسه على عادته ! ! (كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) ! ! فسبحان قاسم العقول ! ! وكاسر من ادعى أنه من الفحول ! ! فيا ليته بهذا الاسلوب يصحح حديث : (اتقوا فراسة المؤمن . . .) أو حديث : (حياتي خير لكم . . .) ! ! ! وأما قول (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (88) : (وحسن أحد أسانيده الترمذي) ! ! فشنشنة من أخزم (كما يقال في بعض البلاد ! !) وأقول : هذا تدليس مشين لامرين :

[ 54 ]

(الاول) : - وليس هو المهم - : أنه لا عبرة بتحسين الترمذي رحمه الله تعالى عند هذا المتناقض ! ! كما تشهد على ذلك كتبه ! ! فكم من حديث حسنه الترمذي بل صححه فرده (المومى إليه ! !) ، وتمسكه هنا بتحسين الترمذي يؤكد تأكيدا صريحا ظاهرا بأنه مفلس ومقلد في هذه المسألة ! ! والحديث ضعيف عنده في قرارة نفسه (33) ! ولو لا ذلك لما تمسك بتحسين الترمذي وهو يعيب على غيره تعويلهم على تحسينات التزمذي ! ! فاللهم هداك ! ! (والثاني) : أن رواية الترمذي هذه التى حسنها ليس فيها ذكر للصدر وإنما قال فيها : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه) (34) وهذا يؤكد أن ذكر الصدر فيه مدرج وهو من تفسير الرواة لا غير ! ! فهذا يكشف أحد تدليسات المتناقض (المومى إليه ! !) ! ! ثم إن النرمذي لم يحسن إسناده كما زعم المتناقض ! ! وإنما حسن الحديث بالنظر لشواهده حيث قال قبل أن يحكم عليه بالحسن : (وفي الباب عن وائل بن حجر ، وغطيف بن الحارث ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وسهل بن سعد) (3) اه‍ .


(33) نحن لا نعلم الغيب ولا نعلم ما في قرارة نفسه إلا إذا دلنا على ذلك بفعل من أفعاله أو قول من أقواله ! ! (34) أنظر (سنن الترمذي) (2 / 32 - 33) . (35) ولو رحعنا لنتتبع أحاديث هولاء الصحابة الذين ذكر الامام الترمذي أسماءهم لم نجد ذكر الصدر واردا في رواياتهم ! ! وإنما سوف نجد أن رواياتهم تحدث وتذكر وضع البمنى على البسرى في الصلاة لا غير دون تعرض لذكر الصدر ! ! وإذا تعنت (المومى إليه ! !) فقال : إن في بعض طرق حديث وائل لفظ الصدر . قلنا : هذه مكابرة وحيد عن الواقع وبيان للافلاس ! ! فتنبه ! ! (*)

[ 55 ]

فلشواهده في وضع اليمنى على اليسرى حسنه الامام التزمذى ! ! فإقحام الالباني هذا التحسين العائد على رواية لا ذكر للصدر فيها في قضية وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة تلاعب مشين وشغب منقوض لا قيمة له في ميزان التحقيق والنظر ! ! وعلى نفسها تجنى . . . . . . ! ! رمما يؤكد ما قررناه ويهدم تدليسه هنا قول الامام الترمذي رحمه الله تعالى بعد تحسين حديث ابن هلب الضعيف : (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين ومن بعدهم ، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة ، ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة ، وكل ذلك واسع عندهم) اه‍ . فتأملو ! ! فهذا كلام السلف وأهل الحديث في ذلك ! ! لا كما يزعم هذا المتناقض في بعض ما يكتب ! ! فلو كان الكلام عائدا على وضع اليدين على الصدر لذهب إليه الترمذي ولحكاه عن الصحابة ومن بعدهم من السلف ولرجحه أو بين أن هذا الحديث نص في ذلك ! ! لكن ليس شئ من ذلك ! ! وقول المتناقض ! ! بعد ذلك : (ومعناه في الموطأ والبخاري في صحيحه عند التأمل . وقد فصلت القول في طرق هذا الحديث في أحكام الجنائز ص 118) هو باطل من القول ! ! لوحوه :

[ 56 ]

فأما الجملة الاولى فقد أبان عن مراده (بالتأمل) في مقدمة (صفة صلاته) ص (16) حيث قال معترضا على الشيخ شعيب الارنأووط ما نصه : (فلو أنه حاول يوما أن يحقق هذا النص الصحيح في نفسه عمليا - وذلك بوضع البمنى على الكف اليسرى والرسغ والساعد دون أي تكلف - لوجد نفسه قد وضعهما على الصدر ! ولعرف أنه يخالفه هو ومن على شاكلته من الحنفية حين بضعون أيديهم تحت السرة وقريبا من العورة ! (36) اه‍ ! ! ! وذكر بعد ذلك حديث البخاري الذي سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ! وجواب هذا الكلام هو : أنه مغالط فيه جدا ! بل عدم التكلف يكون تحت السرة مباشرة أو فوقها مباشرة كما قال الامام الترمذي وحكاه عن الصحابة ومن بعدهم حيث قال رحمه الله تعالى : (وكل ذلك واسع عندهم) ! ! وأما ما ذهب إليه هذا المتناقض ! ! من أنه يضعهما على الثديين أو النحر فهو الذي فيه التكلف البالغ كما يدرك ذلك كل لبيب ! ! فليضع أي إنسان يديه بشكل طبيعي اليمنى على اليسرى فإنه سيجد نفسه قد وضعهما في منطقة السرة وما حولها ! ! وسيشعر نفسه متكلفا جدا عندما يضعهما عند النحر أو الثدي كما يفعل هذا المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) ! !


(36) أنظروا وتأملوا إلى مبلغ أدبه وحيائه وتهكمه بفريق كبير جدا من علماء السلف والخلف ! ! وهذا يدل على ذهاب عقله ! ! وشدة فحشه ! ! وقلة حيائه ! ! ونزول خلقه ! ! عافانا الله تعالى من ذلك والؤمنين ! ! ولو لا أننا نقف عند حدود الشرع ونتصاع لاداب الاسلام لاجبناه بمثل ذلك من وحوه عديدة ! ! والله تعالى أحق أن نخشاه ! ! (*)

[ 57 ]

فليفعل ذلك كل من يحاور ويداور وكل منصف بعيد عن التعصب والعصبية ليتحقق من ذلك بنفسه ! ! ثم قال الالباني ما نصه : (تنبيه : وضعهما على الصدر هو الذي ثبت في السنة ، وخلافه إما ضعبف أو لا أصل له) اه‍ ! ! قلت : هذه مجازفة كبيرة ! ! وكأن الاحاديث التي تشبث واستدل بها على وضع اليدين على النحر صحيحة وسالمة من الضعف ! ! حتى يتم له هذا القول الباطل ليتكلف بوضعهما على ثدييه ! ! ففهمه هو ومفلديه من وضعهما على الثديين أو النحر فهم مخطئ خاطئ ! ! لا سيما إذا انضم لذلك فتح الرجلين والتفريج المشين بين القدمين قريبا من متر حتى يصبح شكل الواقف في تلك الصلاة الالبانية مزريا غير طبيعي ولا مقبول ! ! ولله في خلقه شؤون ! ! وكيف يقول : (إما ضعبف أو لا أصل له) ويينهما بون شاسع ، وقد اعترف بأن الحديث ضعيف في (إرواء غليله) (2 / 69) لا أنه لا أصل له ، لا سيما وأن أئمة السلف المحدثين كالترمذي في سننه (2 / 33) يقولون : (ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة ، وكل ذلك واسع عندهم) ! ! وأما احتجاج المتناقض ! ! (المومى إليه !) بفعل إسحق بن راهويه حيث قال : (وفد عمل بهذه السنة الامام إسحق بن راهويه) ! ! فاحتجاج باطل مهدوم من وجهين :

[ 58 ]

الاول : أنه لم يثبت أن إسحق وضعهما على ثدييه ! ! بل جاء في النص الذى نقله هذا المتناقض ! ! عن المروزى أن إسحق (كان يضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين) فقول المروزى فيه : (أو تحت الثديين) يهدم استدلال هذا المتناقض ! ! من أساسه لانه لا طائل من وراء استدلاله إذ أن تحت الثديين هو ما قررناه وهو عند السرة ! ! وإذا طرأ الاحتمال سقط الاستدلال ! ! الثاني : أنه لا عبرة بالتشبث بأقوال الرجال ! ! فاعرف الحق تعرف أهله أيها المتناقض ! ! وإذا كنت قد نقلت أن إسحق بن راهويه كان يضعهما تحت ثدييه فإننا على استعداد تام أن ننقل لك عن عشرات الائمة من السلف أنهم كانوا يضعونها تحت السرة وليس (كما يفعل المتناقض ! ! هو ومن على شاكلته من المتمسلفين ! !) ! ! وفي نقل الترمذي كلام السلف في ذلك عبرة لمن يعتبر ! ! على أن الامام الحافظ النووي رحمه الله تعالى نقل في (شرح المهذب) (3 / 313) وابن قدامة في (المغني) (1 / 519) أن مذهب إسحاق هو وضعهما تحت السرة ! ! ونقلهما الفقهى أوثق من نقل المروزى ولو صح إسناده ! ! فاستيقظ ! !

[ 59 ]

إرتكاب المتناقض خيانة علمية في سبيل تضعيف حديث وضعهما تحت السرة لما أورد المتناقض ! ! حديث سيدنا على عليه الرضوان والسلام في (إرواء غليله وحقده) (2 / 69) الذي فيه : (إن من السنة وضع الاكف على الاكف تحت السرة) وحكم عليه بالضعف ، أراد أن يغير عليه ويحطمه - لانه يخالف رأيه وهواه ويوافق السادة الحنفية - فأغار عليه بأثر ضعيف آخر عن سيدنا على عليه السلام ، وكذب على البيهقى فادعى بأنه حسنه وادعى أن البخاري علقه في صحيحه مختصرا مجزوما فقال هناك ما نصه ص (70) : (فلت : ومما يدذ على ضعفه (أي أثر تحت السرة) أنه روي عن على خلافه بإسناد خير منه ، وهو حديث جرير الضبى عن أبيه قال : (رأيت عليا رضى الله عنه يمسك شماله ببمينه على الرسغ فوق السرة) وهذا محتمل للتحسين ، وجزم البيهقي (2 / 130) أنه حسن وعلقه البخاري (301) مختصرا مجزوما) اه‍ ! ! ! ! قلت : و (المومى إليه ! !) غير صادق فيما قال ! ! فهذا تدليس مشين ! ! لاوجه ! ! : (الاول) : أن الذي حسنه البيهقي ليس فيه ذكر للسرة ولا أنه وضع يديه فوقها (37) ! ! وإنما فيه كما في (السنن الكبرى) (2 / 29) : (فكبر ضرب بيده اليمنى على رسغه الايسر فلا يرال كذلك حتى يركع) .


(37) فاستشهاده بهذا الاثر من جملة تلاعباته بالسنة لانه إذا أراد في مواضع أخرى تضعيف لفظة في حديث ما فإنه يقول أثناء تخريجه : (إلا كذا فإنى لم أجد لها شاهدا) أنظر مثالا على هذا تضعيفه (*)

[ 60 ]

فأين استدلالك على مخالفة حديث (تحت السرة) ؟ ! ! وأين ذكر السرة في هذا الاثر ؟ ! ! وهل تعتبر هذه الفعلة خيانة علمية وتزويرا أم لا ؟ ! ! ! فإن قلت : عنيت بأن هذا الاسناد حسن . قلنا لك : هذه مراوغة بينة ! ! لا فائدة منها لا سيما وأنت لا تعتد بتحسين البيهقى ولا بتصحيحه ! وقد ضعفت حديث القنوت في الفجر وحكمت عليه بأنه منكر مع تصحيح الحافظ البيهقى له وهو صحيح كذلك كما بيناه في رسالة خاصة ، فلم المراوغة والتلاعب ؟ ! ! (الوجه الثاني) في خيانته ! ! : أن الذي علقه البخاري في (صحيحه) (3 / 71 الفتح) ليس فيه ذكر للسرة البتة أيضا ! ! وهذا لفظه هناك : (ووضع علي رضى الله عنه كفه على رصغه الايسر إلا م ن يحك جلدا أو يصلح ثوبا) . فلفظة (فوق السرة) التى أوردها المتناقض ! ! في أثر سيدنا علي في (إرواء غليله) (2 / 70 السطر الخامس من أسفل) هي من كيسه ! ! وهو من جملة كذبه على الصحابة رضي الله تعالى عنهم ! ! وعلى البخاري والبيهقي وبالتالي على السنة النبوية وعلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! فتأكدوا من ذلك بأنفسكم ! ! والله تعالى المستعان ! !


للفظة سبدي في حديث (يا سيدي والرقى صالحة) كما في (المتناقضات) (2 / 72) ! ! وغيره كثير ! ! (*)

[ 61 ]

وكان قصده كما هو ظاهر من وضع هذه الزيادة التي هي من كيسه محاربة مذهب السادة الاحناف وضربه لانهم رضى الله عنهم هم القائلون بوضع اليدين في القيام تحت السرة ! ! فاعتبروا يا أولي الالباب ! ! وأما قول هذا المتناقض ! ! في (صفة صلاته) ص (88) موهما أن وضع اليدين عند النحر هو مذهب السادة المالكية ! ! ما نصه : (ومثله قول القاضي عياض المالكى في مستحبات الصلاة من كتابه الاعلام : (ووضع البمنى على ظاهر اليسرى عند النحر) ، ! ! فجوابه : أن هذا من العجائب والغرائب المضحكة حقا ! ! فليس هذا مذهب السادة المالكية ! ! (38) والنحر لغة هو وضع اليمنى على اليسرى لا غير ولا يشترط وضعهما عند النحر كما سننقله إن شاء الله تعالى ! ! وقول الامام عياض ليس من أدلة الشرع وخاصة عند المتناقض ! ! الذي يعرف أن القاضي عياض رحمه الله تعالى كان أشعريا ! ! وليتصور الانسان منا المصلين المتعصبين الالبانيين وهم واضعون أيديهم عند نحورهم متشبيهين بالكفار أهل النار الذين قال الله تعالى فيهم : (إذ الاغلال في أعناقهم) أي رقابهم ونحورهم كما يعرف ذلك حتى العامة ! ! لان كتاب (صفة صلاة الالباني) موضوع لتضليل العامة ! ! وليس للعلماء ! ! ولا يستطيع


(38) وقد نقل الحافظ ابن حجر في (الفتح) أن أكثر الائمة من أصحاب الامام مالك رحمهم اللة تعالى يقولون بالمسدل لا بوضعهما عند النحر ! ! حيث قال في (الفنح) (5 / 38) : (وروى ابن القاسم عن مالك الارسال وصار إليه أكثر أصحابه) فتأمل ! ! (*)

[ 62 ]

هذا الالمعى أن يجادل في ذلك ! ! ولم يببن فيه أن معنى النحر هو وضع اليمنى على اليسرى لا غير ! ! ولابطال استدلاله بوضعهما على النحر نقول : (أولا) : لم يجرؤ هذا المتناقض ! ! أن يورد آية (فصل لربك وانحر) ليستدل بلفظة (وانحر) التي فيها على وضع اليدين في الصلاة عند النحر الذي يفهمه هو لان هذا مما سيضحك منه جميع العقلاء ! ! مع أنه مستدل بها في الاوقع ! ! وإنما اكتفى بالاشارة إليها والاستتار وراء كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى ! ! وليرجع القارئ الكريم إلى تفسير الحافظ ابن جرير رحمه الله تعالى (20 / 328) ليرى ما هو الرأى الصواب في تفسير هذه الاية عنده والله الموفق ! ! (ثانيا) : رقال المجد الفيروزآبادي في (القاموس المحيط) في مادة (نحر) ناصا على أن النحر عند من يقول به معناه عند العرب : وضع اليمنى على اليسرى من دون وضعهما على الصدر أو النحر ! ! أي أنه لا علاقة للصدر والنحر في ذلك ! ! قال ما نصه : (ونحرت الدار الدار ، كمنع : استقبلتها ، والرجل في الصلاة انتصب ، ونهد صدره ، أو وضع يمينه على شماله ، أو انتصب بنحره إزاء القبلة) . فتأمل ! ! وما قاله الفيروزآبادي هنا يدلنا على جهل (المومى إليه ! !) بلغة الكتاب والسنة ! ! وهو كذلك ! !

[ 63 ]

(تنبيه مهم) : رواية ابن خزيمة التي فيها لفظة (على صدره) والتى تشبث بها (المتناقض ! ! المومى إليه ! !) ! ! شاذة بل منكرة ! ! وذلك لان مؤملا سئ الحفظ ! ! (39) وقد انفرد بها ! ! فابن خزيمة رواها (1 / 243) من طريق مؤمل أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر به . وقد روى هذا الحديث جماعة من أصحاب عاصم الثقات الحفاظ الضابطين ولم يذكروا فيه لفظة (على صدره) ! ! منهم : شعبة عند أحمد (4 / 319) . وعبد الواحد عند أحمد (4 / 316) . وزهير بن معاوية عند أحمد (4 / 318) . وزائدة عند أحمد (4 / 318) وأبى داود (1 / 112) والبيهقي (2 / 228) . وبشر بن المفضل عند أبى داود (1 / 112) وابن ماجه (1 / 266) . وعبد الله بن إدريس عند ابن ماجه (1 / 266) . وسلام بن سليم عند الطيالسي ص (137) . وخالد بن عبد الله عند البيهقى (2 / 131) .


(39) ضعفه المتناقض بشدة في مواضع عديدة من كتبه ، منها فوله عنه في (ضعيفته) (2 / 293) : (وعلة اللفظ الثاني هو هذا الذي دارت عليه الطرق : مؤمل بن إسماعبل ، فإنه ضعيف لسوء حفظه وكثرة خطإه ، قال أبو حاتم : (صدوق شديد في السنة ، كثير الخطأ) . وقال البخاري : (منكر الحديث) . وفال أبو زرعة : (في حديثه خطأ كثير) . . .) اه‍ أقول : والمتناقض ! ! واه بمرة لانه كثير التناقض والخبط أيضا ! ! (*)

[ 64 ]

وغيرهم . ولم يذكر واحد منهم لفظة (على صدره) ! ! وكذا رواه بدون ذكر (الصدر) : موسى بن عمير عن علقمة عن وائل عند أحمد (4 / 316) والبيهقي (2 / 28) والدارقطني (1 / 286) . وقيس بن سليم عند النسائي (2 / 125) والدارقطني (1 / 286) . وعبد الجبار عن علقمة ومولى لهم عند مسلم في (الصحيح) (1 / 301) . وعبد الجبار عن وائل بن علقمة عن وائل بن حجر عند أبي داود (1 / 192) . وعبد الجبار عن أبيه وائل عند أحمد (4 / 318) وغيره . فهولاء كلهم وغيرهم أيضا ذكروا وضع اليمين على الشمال ولم يذكروا وضع اليدين على الصدر ! ! فتكون زيادة ذكر الصدر شاذة منكرة لا يجوز الاحتجاج بها ولا التعويل عليها ! ! وهذا (المومى إليه ! !) مولع بكل شاذ مخالف للجماعة ! ! وإن أولى وأول وجوه الترجيح بين الروايات - إن سلمنا بالمصير إلى الترجيح بين رواية مؤمل الضعيفة وبعض الروايات الاخرى الضعيفة كمرسل طاوس وغيره (40) مما بيناه وبين هذه الطرق الكثيرة إلى غالبها صحيح - الترجيح بكثرة الرواة ! !


(40) كطريق سعيد بن عبد الجبار بن وائل ، في (سنن البيهقى) (2 / 30) وهو ضعيف . قال البخاري : (فيه نظر) كما في (التاريخ الكبير) (3 / 1651) ، وذكره أبو زرعة الرازي في (أسامي الضعفاء) 124 . وقال النسائي : ليس بالقوي (الضعفاء والمتروكون) 265 . وكذا في الرواية غيره من الضعفاء . وهناك أيضا رواية أخرى ضعيفة عند البيهقى فيها عاصم الجحدري عن أبيه . (*)

[ 65 ]

وقد ذكر الحافظ العراقي في (التقييد والايضاح) ص (245) أن وجوه الترجيح كثيرة وهي حسب الاهمية والاولوية والترتيب : (الاول : كثرة الرواة ، الثاني : كون أحد الراويين أتقن وأحفظ ، والثالث : كونه متفقا على عدالته . . . .) . قلت : وهذه الثلاثة متوفرة في الروايات التى ذكرتها أنفا والتى خلت من ذكر لفظ (الصدر) فهي الراجحة بلا شد ولا ريب على رواية مؤمل وما يعضدها - إن صلحت للاعتضاد وليست كذلك - وبذلك يظهر فشل تصحيح الالباني لرواية الصدر وبطلان مذهبه في وضعهما على النحر أو الثديين والله المستعان ! ! فليتق الله تعالى ! ! وليتب إليه سبحانه ! !

[ 66 ]

أحاديث ضعيفة وموضوعة احتج ببها المتناقض ! ! في صفة صلاته من عجيب التناقضات وغريب التخليطات أن هذا المتناقض ! (المومى إليه ! !) أورد ص (89) من (صفة صلاته ! !) حديثين أحدهما موضوع والاخر تناقض فيه إذ ضعفه في موضع آخر ! ! وهما : (كان صلى الله عليه وآله إذا صلى طأطأ رأسه ، ورمى ببصره نحو الارض) . وحديث : (لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها) . وقال في الحاشية : ((2 ، 3) البيهقي والحاكم وصححه وهو كما قال ، وللحديث الاول شاهد من حديث عشرة من أصحابه صلى الله عليه وآله ، رواه ابن عساكر (17 / 202 / 2) وانظر الارواء (354)) . أقول : تخابط هذا المتناقض ! ! في عبارته هذه ووقع في أوابد ! ! وإليك ذلك ! ! : قوله (رواه البيهقي والحاكم وصححه وهو كما قال) ليس كذلك ! ! (فأما الحديث الاول) : فلم يصدق في ادعائه فيه من وجوه : الاول : أنه تناقض فيه ! ! إذ رجح في (إرواء غليله) (2 / 72 - 73) : أنه مرسل ! ! والمرسل من أقسام الضعيف باعترافه ! ! (أنظر توثيق هذا في الحاشية رقم 31 من هذا الكتاب) . الثاني : أنه قال في (إرواء غليله) هناك عكس ما قال في (صفة صلاته) ! ! فقد قال في (صفة صلاته) : (صححه الحاكم وهو كما قال) ، وفي (إرواء غليله) قال :

[ 67 ]

(قال الحاكم عقب الحديث : (صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فبه على محمد ، فقد قيل عنه مرسلا) فتعقبه الذهبي بقوله (الصحيح مرسل) وقد تبين لي أخيرا أن هذا القول هو الصواب ، ذلك لان أبا شعيب الحراني - واسمه عبد الله بن الحسن بن أحمد - وإن وثقه الدارقطني وغيره ، فقد فال فبه ابن حبان : (يخطئ ويهم) كما في (لسان الميزان) . قلت : فمثله لا يحتمل تفرده ومخالفنه للجماعة الذين رووا عن أيوب مرسلا) ! ! قلت : فالحديث مرسل وليس بصحيح باعترافه ! ! ولذلك حكم عليه بالضعف في (إرواء غليله) (2 / 71) ! ! فكيف يخالف فيتناقض ويصححه في صفة صلاته ص (89) من الطبعة الجديدة ويقول : (هو كما قال الحاكم) ؟ ! ! ! ! لا سيما وفي سند الموصول منه كذاب كما اعترف بذلك في (إرواء غليله) (2 / 72 السطر الرابع) وهو : الكديمى حيث قال هناك : (كذاب فلا يحتج به) ! ! ! فتأملوا ! ! وبه يكون موضوعا ! ! الثالث : وأما قوله (وللحديث الاول شاهد من حديث عشرة من أصحابه صلى الله عليه وآله رواه ابن عساكر (17 / 202 / 2)) فكلام موهم جدا ! ! وهو تهويل باطل ! ! يظن من يقرأه أن هناك عشرة أحاديث أو عشرة طرق عن عشرة من الصحابة تشهد للحديث ! ! وليس كذلك ! ! بل هو حديث واحد اعترف بضعفه في موضع آخر من كتبه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ! ! وإليكم تفصيل ذلك : لقد ضعف هذا المتناقض ! ! الحديث نفسه في (إرواء غليله) (2 / 73) حيث قال :

[ 68 ]

(رفي الباب عن أبى قلابة الجرمي قال : حدثني عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . . . .) فذكره وقال عقبه : (أخرحه البيهقى وابن عساكر (7 / 302 / 2) (41) من طريق صدفة بن عبد الله عن سليمان بن عبد الله الخولانى قال : سمعت أبا قلابة . . . . وقال البيهقى : (وليس بالقوي) . لت : وعلته صدقة هذا وهو أبو معاوية السمين ، قال الحافظ في التقريب : (ضعيف)) ! ! ! ! أقول : قد كفانا مؤنة الرد عليه في هذا الحديث ! ! إذ تنافض فيه فضعفه في موضع آخر ! ! فخرب بيته بيده ! ! ونزيده فنقول : في سنده عند ابن عساكر (7 / 606) : الوليد بن مسلم عن صدقة بن عبد الله عن سليمان بن داود الخولانى . . . به . والوليد بن مسلم كما تقول في كتبك مرارا وتكرارا ! ! كان يدلس تدليس التسوية ! ! فلو صرح بالسماع وفوقه في السند عنعنة لم يعتد به فكيف وقد عنعن وكذا عنعن في صدقة عن سليمان الخولاني ؟ ! ! وكم ضعف (المومى إليه ! !) للوليد بن مسلم ! من ذلك قوله في (ضعيفته) (4 / 312) : (والوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية ، ولم يصرح بالتحديث في جميع أماكن العنعنة) ! ! ! ! !


(41) عزاه في (صفة صلاته) الطبعة الجديدة ! ! ص (89) إلى ابن عساكر برقم (17 / 202 / 2) وعزاه في (إرواء غليله) (2 / 73) لابن عساكر برقم (7 / 301 / 2) فانظروا إلى تخبطه في ذكر الارقام ! ! وعدم ضبطه ! ! والحدبث في ابن عساكر في الطبعة التى بين أيدينا في (7 / 606) . فتنبهوا ! ! (*)

[ 69 ]

وكذا ضعف (المومى إليه ! !) في موضع أخرى أسانيد عديدة لاجل الوليد ابن مسلم هذا لا أكاد أحصيها ، فتأملوا يا ذوي الابصار في صنيع هذا المتناقض المتخابط ! ! فالحديث ضعيف أو راه ! ! فلا عبرة إذن بقوله في (صفة صلاته) ص (89) عنه : (وللحديث الاول شاهد من حديث عشرة من أصحابه صلى الله عليه وآله) وخاصة بعد ما اعترف بضعفه في إرواء غليله ! ! ! فافهم ! ! وإنما كلامه في (صفة صلاته) للايهام والتلاعب وهذه طريقة أهل الاهواء في التلبيس والمراوغة ! !

[ 70 ]

الحديث الثاني الموضوع الذي احتج به المتناقض في صفة صلانه (وأما الحديث الثاني) : الذي ذكرناه في الكلام السابق فهو حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : (لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها) . الذي قال عنه المتناقض في (صفة صلاته) ص (89) أيضا : (رواه البيهقي والحاكم وصححه وهو كما قال . . . . . وانظر الارواء 354) . قلت : رجعنا إلى (الارواء) (2 / 73) فوجدناه قال هناك أيضا عن حديث السيدة عائشة : (أخرجه الحاكم (1 / 479) وعنه البيهقى (5 / 158) وقال الحاكم : (صحبح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي وهو كما قالا) ! ! أقول : كلا أيها الالمعى ! ! فليس الامر كما قلت ولا كما قالا ! ! والحديث موضوع ولا شك في ذلك ! ! وفيه ثلاث علل وإليك ذلك : قال الحاكم في (المستدرك) (1 / 479) : (حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار ثنا مالك التنوفي بتنيس ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسى ثنا زهير بن محمد المكى عن موسى بن عقبة إن سالم بن عبد الله عن عائشة . . . .) به . قلت : فأما العلة الاولى : فأحمد بن عيسى بن زيد ، وهو كذاب يضع الحديث كما في ترجمته في (لسان الميزان) (1 / 261 برتم 756 وانظر رقم 760) ! ! !

[ 71 ]

وأما العلة الثانية : فضعف عمرو بن سلمة ! ! قال في التقريب : (صدوق له أوهام) ! ولا سيما أنه ضعيف في زهير الذى روى عنه هنا في هذا الحديث ! ! وأما العلة الثالثة : فالانقطاع بين سالم والسيدة عائشة ! ! قال البخاري : إنه لم يسمع منها كما في (تهذيب التهذيب) (3 / 378) ! ! فكيف يقول (على شرط الشيخين) ؟ ! ! ! فالحديث موضوع وليهنأ بذلك (متناقض عصرنا ! !) (المومى إليه ! !) الذي حشا كتبه وخاصة (صفة صلاته) بالموضوعات والضعاف والواهيات والتناقضات ! ! وإلى الله المشتكى ممن يتلاعب ويتخبط بالسنة لجهله فيها من جهة ! ! وتدليسه من حهة أخرى ! ! ثم يتبجح ويتطاول على الناس بقوله : (أغرار ، جهلاء ، أحداث ، لم يمض لهم خمسون سنة مثلي في التخريج ! ! وكأن هذه البدعة التي اخترعها (50 سنة) - والذي هو متناقض فيها ! ! والتى يريد أن يتوصل من خلالها إلى إضلال الشباب بأسرهم في تقليده والتعصب له - تنفعه أو لها دليل من الكتاب والسنة أو نص عليها سلفه الطالح (42) ! ! ! !


(42) ولما كان يؤلف بعض كتبه قديما لم يكن قد مضى له خمسون سنة بالاشتغال في هذا الفن فهو واقع إذن بما ينعاه على غيره (تزبب قبل أن يتحصرم) ! ! ! ! (*)

[ 72 ]

حديث آخر تناقض فيه الالباني في صفة صلاته أورد (المومى إليه ! !) في صفة صلاته ص (90) حديث : (لا - يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ، ما لم يلتفت ، فإذا صرف وحهه انصرف عنه) . ثم قال في الحاشية : (رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وابن حبان - صحيح الترغبب 555) ! ! ! ! قلت : تناقض المسكين ! ! فضعف هذا الحديث بعينه في مواضع أخرى منها : 1 - (ضعيف أبى داود) ص (89) حديث رقم (194) فقال : (ضعيف) ! ! ونص هناك على أنه ضعفه في : (ضعيف الجامع) و (مشكاة المصابيح) و (ضعيف النسائي) ! ! ! 2 - وضعفه أيضا في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة) (1 / 244 برقم 482) فقال هناك : (إسناده ضعيف لما سبق . ناصر) (43) ! ! ! ! فتأملوا يا ذوي الابصار ! ! !


(43) سبق ذكره في التناقضات (1 / 127) دون بيان أنه تناقض فيه في صفة صلانه فتنبه ! ! وإياك من تلبيسات المتناقضين ! ! (*)

[ 73 ]

تناقض آخر ! ! ثم أورد المتناقض ! ! في (صفة صلاته) ص (90) حديث : (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ثلاث : عن نقرة كنقرة الديك ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب) . وقال في الحاشية : (رواه أحمد وأبو يعلى (44) ، صحيح الترغيب 556) . قلت : تناقض هذا الالمعي ! ! في إسناده وإليك ذلك : في سند هذا الحديث الذي أورده في (صحيح الترغيب) وهنا في (صفة صلاته) محتجا به : شريك بن عبد الله القاضي (45) وكم ضعف (المومى إليه ! !) أحاديثه في سلاسله الواهية وغيرها ! ! وإليك إيضاح ذلك مفصلا : (أولا) : قلد الالباني المنذرى في (الترغيب) (1 / 370) والهيثمي في (المجمع) (2 / 80) في تحسينه ! ! علما بأن الحافظ الهيثمي مقلد في ذلك الحافظ المنذري رحمهما الله تعالى ، وكم عاب التقليد عليهما ! ! ورماهما وغيرهما من الحفاظ بالاهمال في التحقيق ! ! والاستسلام للتقليد ! ! رمن ذلك قوله في (ضعيفته) (3 / 416) عن حديث هناك :


(44) نقل هذا التخريج من مجمع الزوائد والترغيب كما سيأتي إن شاء الله تعالى إذ هما أحد مصادره عند التألبف ! ! كما يظهر ! ! (45) أنظر (مسند أحمد) (2 / 311) . (*)

[ 74 ]

(وقال الحاكم : (صحيح الاسناد) ! ووافقه الذهبي ! وأقره المنذري في (الترغيب) (3 / 166) ! وكل ذلك من إهمال التحقيق ، والاستسلام للتقليد ، وإلا فكيف يمكن للمحقق أن يصحح مثل هذا الاسناد ! ! أقول : سل نفسك أنت ! ! كيف تقلد الان المنذرى والهيثمي في تحسينه وفي إسناده شريك وقد انفرد به ؟ ! وسننقل الان إن شاء سبحانه كلامه في شريك ! ! ليستيقظ ! ! (ثانيا) : نقل بعض أمثلة من كتب المتناقض ! ! يطعن فيها بشريك القاضي ويضعفه : 1 - ضعف في (ضعيفته) (1 / 619) الجديدة ! ! سندا هناك فقال : (وفي سنده شريك القاضي ، وفيه ضعف) ! ! 2 - وقال في (ضعيفته) (1 / 212) القديمة ! ! عن حديث : (وفيه أيضا شريك القاضي وهو ضعيف) ! ! 3 - وقال في (ضعيفته) (2 / 22) عن سند هناك : ((في هذا الاسناد من لا يحتج به) قلت : وهما شريك وهو ابن عبد الله القاضي وهو ضعيف من قبل حفظه ، والحجاج وهو ابن أرطأة . . . .) ! ! ! ! 4 - وقال في (ضعيفته) (2 / 213) عن إسناد هناك : (فلت : وامطريق الاول واه بمرة : شريك هو القاضي وهو ضعيف ، وبشر بن مهران قال أبو حاتم ترك أبى حديثه) ! ! وبذلك يلزم المتناقض ! ! بتضعيف هذا الحديث ! ! ومع ذلك أورده في (صفة صلاته) التي زعم أنه لا يورد فيها إلا الصحيح ! !

[ 75 ]

فيا للعجب ! ! (ثالثا) : ومن عجيب تناقضاته ! ! أنه ضعف حديث شريك القاضى في النزول على الركبتين قبل اليدين مع كون الحديث صحيحا والقاضي شريك مصيب فيه جدا كما بينا ذلك في (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) ص (173) ! ! فليتنبه لذلك أولو الابصار ! ! والله الموفق والهادي ! !

[ 76 ]

تناقض في حديث آخر وقع فيه المتناقض ! ! وهو حديث (صل صلاة مودع . . .) ثم أورد في صفة صلاته ص (90) حديث : (صل صلاة مودع كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك) . وقال في الحاشية : (رواه المخلص في (أحاديث منتقاة) والطيراني والرويانى ، والضياء في (المختارة) وابن ماجه وأحمد وابن عساكر ، وصححه الهيثمى الفقيه في (أسنى المطالب)) . قلت : وقد وقع في هذا الكلام في أنواع من الخلط خلصه الله منها وإليك ذلك : (أولا) : أورد هذا الحديث في (صحيحته) (1 / 687 برقم 401) واعترف بضعف إسناده فقال : (وهذا سند ضعيف لجهالة عثمان بن جبير ، قال في الميزان : ما روى عنه سوى عبد الله بن عثمان بن حيثم (46) حسب . وفي التقريب : مقبول . وبقية الرجال ثقات . وفي الزوائد : إسناده ضعيف وعثمان بن جبير قال الذهبي في الطبقات : مجهول . . .) ! ! ! (ثانيا) : ونزيده على ذلك فنقول له : في الاسناد ضعف آخر أيضا ! ! وهو ضعف عبد الله بن خثيم ! ! فقد ضعفه (المومى إليه ! !) في مواضع من كتبه ! ! منها في (صحيحته) (3 / 466) حيث قال :


(46) تصحف على المتناقض ! ! والصحيح : (خثيم) فليستيقظ ! !

[ 77 ]

(قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم على ضعف في ابن خيثم) اه‍ وقد ضعفه في مواضع أخر من كتبه أيضا ! ! فتأملوا ! ! وقد ذكر (المومى إليه ! !) في صحيحته شاهدا رواه الحاكم فقال : (قلت : والحدبث وإن كان إسناده ضعبفا فإنه لا بدل على ضعفه وعدم ثبوته في نفسه لاحنمال أن له إسنادا حسنا أو صحيحاا أو أن له شواهد يدل مجموعها على ثبوته . . . .) إلخ هرائه ! ! قلت : فعلى هذا الذي قررته لم إذن ضعفت حديث (يا سيدي والرقى صالحة . . . .) وغيره من الاحاديث التي ذكرتها لك في الجزء الثاني من (تناقضاتك الواضحات) مع وجود الشواهد وتعدد الطرق ؟ ! أم أنك ضعفتها اتباعا للهوى ولانها تخالف النحلة الي تتعصب لها ؟ ! ! وعلى كل حال فكل حديث إذن تقول أنت بضعفه ، لنا أن نقول لك بعد اليوم : (وهو وإن كان إسناده ضعيفا فإنه لا يدل على ضعفه وعدم ثبوته في نفسه لاحتمال أن له إسنادا حسنا أو صحيحا أو . . . .) ! ! ! ! (ثالثا) : ثم إن ذاك الشاهد الذى أورده (متناقض العصر ! !) لحديث (صل صلاة مودع . . . .) والذي رواه الحاكم غير صحيح ! ! فإن المتناقض ! ! قال هناك في (صحيحته) (1 / 687) ما نصه : (فإن له شواهد تدل على أن له أصلا ، فقد روي (47) من حديث ابن عمر عند الضياء المقدسي في الاحاديث المختارة ، ومن حدبث سعد بن أبى وقاص عند الحاكم (4 / 326 - 327) وصححه ووافقه الذهبي) ! ! !


(47) قوله (فقد روى) اعتراف بضعف حديث ابن عمر رضى الله عنهما ! ! (*)

[ 78 ]

قلت : أوهم أن حديث الحاكم صحيح لا سيما وأن الذهبي وافقه على تصحيحه وليس كذلك ! ! فإن هذا الشاهد ضعيف ! ! فقد ضعف (المومى إليه ! !) بعض رجاله متناقضا ! ! وإليك ذلك : قال الحاكم في (المستدرك) (3 / 326) : (حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد ثنا الحسن بن أحمد بن الليث ثنا عمرو بن عثمان السواق ثنا أبو عامر العقدي ثنا محمد بن أبي حميد عن إمماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن أبى عن . . . .) به . قلت : هذا لا يصلح لان يكون شاهدا باعتراف المتناقض ! ! وإقراره في مكان آخر ! ! وذلك أنه قال في (ضعيفته) (2 / 103) عن سند فيه محمد بن أبي حميد هذا رواه الحاكم أيضا : (وقال - الحاكم - : (صحيح الاسناد) ورده الذهبي بقوله : (قلت : بل محمد ضعفوه) ، . قلت : قد أتهمه البخاري بقوله فيه : (منكر الحديث) وقال النسائي : (ليس بثقة) . فمثله في مرتبة من لا يستشهد بحديثه ولا يعبر به كما بينه السيوطي في (تدريب الراوي) (ص 127) فعلى هذا لا يصلح الحديث شاهدا للذي قبله) ! ! ! ! وأقول له : (إحكي لحالك ! !) إذا لماذا تعتبر حديثه في هذا الموضع الذي نحن بصدد الرد عليك فيه شاهدا ؟ ! ! أم أنه الهوى أعاذنا الله تعالى وحفظنا منه ! ! فعلى هذا إذن نقول ل‍ (أبو فهمي) : فعلى هذا لا يصلح الحديث شاهدا للذي قبله ! ! فتأملوا يا ذوي القلوب والابصار ! ! !

[ 79 ]

وثمة علل أخرى يرد بها الشاهد الذي ذكره لكني لا أريد إطالة الكلام أكثر بذكرها ! ! لان فيما ذكرته كفاية لرده باعترافه ! ! وفى مثله يقال إذا ما مات بعضك فابك بعضا فإن البعض من بعض قريب والحمد للة الذي بنعمته تتم الصالحات ! ! ! ! ! المتناقض ! ! يظن أن كتاب (أسنى المطالب) من تأليف ابن حجر الهيتمي ! ! ومن عظيم تخليطاته في هذا الحديث الاخير قوله هناك في (صفة صلاته) ص (90) عنه : (وصححه الهبتمي الفقيه في أسنى المطالب) ! ! ! وأقول له : إعلم أن كتاب (أسنى المطالب) ليس من مؤلفات الهيتمي الفقيه ! ! وإنما هو من مؤلفات العلامة زكريا الانصاري رحمه الله تعالى ! ! ثم منذ متى وأنت ، تعول على تصحيحات الفقهاء أيها الالمعى ؟ ! ! ! !

[ 80 ]

بيان خطأ المتناقض في صفة صلاته فيما يتعلق بدعاء التوجه في الصلاة قال المتناقض (المومى إليه !) ص (92) من (صفة صلاته) معلقا على لفظة : (وأنا من المسلمين) في حديث : (وجهت وحهى . . . .) ما نصه : (هكذا في أكثر الروايات - وأنا أول المسلمين - وفى بعضها : (وأنا من المسلمين) والظاهر أنه من تصرف بعض الرواة (48) ، وقد جاء ما يدل على ذلك ، فعلى المصلي أن يقول : (وأنا أول المسلمين) ، ولا حرج علبه في ذلك خلافا لما يزعم البعض ، توهما منه أن المعنى : (إنى أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه) وليس كذلك ، بل معناه : بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به ، ونظيره (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) وقال موسى عليه السلام وأنا أول المؤمنين)) ! ! ! ! ! قلت : ليس ما ذهب إليه صوابا البتة بل قد أخطأ فيه ! ! فالاصح أن يقول المصلي : (وأنا من المسلمين) بدل (وأنا أول المسلمين) وذلك لان لفظة (وأنا أول المسلمين) تناسب الانبياء عليهم الصلاة والسلام لانهم أول المؤمنين والمسلمين في أممهم ، وأما أتباعهم فيقولون (وأنا من المسلمين) لانهم ليسوا أول المسلمين حقيقة كما هو معلوم بداهة ! ! !


(48) لاحظوا أنه يعتبر هو والمتعصبون لمنهجه الاعرج أن كل لفظة تخالف مشربهم مثل هذه العبارة وغيرها من تصرفات الرواة أو أنها شاذة ! ! بينما يعيبون علينا إذا بينا بعض الالفاظ حسب القواعد الحدبثية والعقائدية بعد استبعاب التأمل بها أنها من تصرف المرواة أو أنها شاذة ! ! ! ! مثل (أين الله) في حديث الجارية ! ! واللة المستعان ! ! ! (*)

[ 81 ]

وما جلبه المتناقض (المومى إليه ! !) من أدلة تخيل أنه دلل بها على ما يريد إثباته ليس بشئ ! ! بل الادلة ضده ! ! لانه لا يعرف كيف يستدل بالقرآن الكريم للكنته وبعده عن فهم أساليب العرب في الكلام (49) ! ! وذلك لان قوله تعالى (فأنا أول العابدين) متعلق بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، بدلالة وحود لفظة (قل) وهو كذلك ، لانه نبي فهو أول العابدين في أمته ! ! وقوله تعالى حكاية عن سيدنا موسى (وأنا أول المؤمنين) هادم لاستدلال المتناقض ! ! وهو عليه أيضا لا له ! ! لان سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام نبي وهو أول المؤمنين في أمته ! ! وينبغي التنبه هنا إلى أن الله تعالى قال في صدر آية الانعام : 163 : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له ولذلك أمرت وأنا أول المسلمين) . فلفظة (قل) موجهة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره (8 / 112) : (وأنا أول المسلمين) : يقول وأنا أول من أقر وأذعن رخضع من هذه الامة لربه ، بأن ذلك كذلك ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل (50)) ! ! وقد تنبه لذلك الصحابة رضي الله عنهم فرووا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديث التوجه بلفظ : (وأنا من المسلمين) وراويه بهذا


(49) وقد بينا مرارا وتكرارا أنه كانت هناك لجنة أو أشخاص يقومون بتصحيح كتبه قبل طباعتها من ناحبة العربية سواء التعبير أو النحو والصرف ولا يزال الامر قائما بعد ! ! ! (50) فما ذهب إليه المتناقض ! ! في ذلك مخالف لما عليه السلف ! ! ! أهل التأويل ! ! (*)

[ 82 ]

اللفظ من أفقه الصحابة باب مدينة العلم (51) سيدنا ومولانا على رضى الله عنه وعليه السلام كما جاء في (صحيح مسلم) (1 / 535 برقم 771) . فالادب مع الانبياء عامة ونبينا خاصة أن يقول المصلى في دعاء التوجه (وأنا من المسلمين) وقد حرم المتناقض ! ! عافاه الله وشفاه هو والمتعصبون له الادب كما هو مشهور ! ! وهذا منه إذ لم يدركه بفهمه الفذ ! ! فذهب يستدل بآيات هي عليه وليست له كما أوضحنا ! ! والتوفيق عزيز ! !


(51) صح عنه صلى الله علبه وآله وسلم أنه قال : (أنا مدينة العلم وعلى بابها) صححه الحافظ ابن معين كما في (تاريخ بغداد) (11 / 49) ، والامام الحافظ ابن جرير الطبري في (تهذيب الاثار) مسند سيدنا علي (ص 104 حديث 8) والحافظ العلائى في (النقد الصحيح) ، والحافظ ابن حجر والحافظ السبوطى كما في (اللالي المصنوعة) (1 / 334) ، والحافظ السخاوي (كما في المقاصد الحسنة) ! ! (*)

[ 83 ]

أحاديث تناقض فيها في صفة صلاته أو مححها فأخطأ 1 - ذكر ص (93 - 94) من (صفة صلاته) ما نصه : (6 - مثله ويزيد في صلاة الليل : لا إله إلا الله (ثلاثا) ، الله أكبر كبيرا (ثلاثا)) . ثم قال في الحاشية : (رواه أبو داود والطحاوي بسند حسن) . قلت : هذا الحديث معل ، أعله أبو داود في سننه (1 / 206) بعد أن رواه ، وفي (نصب الراية) (1 / 321) أن الامام أحمد قال : (لا يصح هذا الحديث) ! ! هذا هو الصحيح فلا إلتفات لجميع ما قاله هذا المتناقض ! ! في (إرواء غليله) (2 / 50) لانه هذيان فارغ ! ! فتأمل ! ! 2 - أورد في (صفة صلاته) ص (95 - 96) حديث الاستعاذة وقال هناك ما نصه : (ثم كان صلى الله عليه وآله يستعبذ بالله تعالى فيقول : (أعوذ بالله من الشيطان الرجبم من همزه ونفخه ونفثه)) ! ! وعلق على لفظة (وهمزه) فقال :

[ 84 ]

(فسره بعض الرواة ب‍ (المؤتة) وهو بضم الميم وفتح التاء : نوع من الجنون . (ونفخه) : فسره الراوي بالكبر ، ونفثه فممئرة الراوي بالشعر ، والتفسيرات الثلاثة وردت مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله بسند صحبح مرسل . . . .) ! ! ! قلت : لا فائدة من ذلك على قاعدته لان (المرسل الصحيح) من قسم الضعيف ! ! وكم من حديث روي بإسناد مرسل صحيح بل بإسنادين مرسلين صحيحين فأودعه هذا المتناقض ! ! في ضعيفته لانه مخالف لمشربه ! ! أنظر (ضعيفته) (2 / 404) حديث : (حياتي خير لكم . . . .) ! ! ! ! ثم هو قد حشر الموضوع والضعيف في سلسلة واحدة ! ! فما باله هنا يستدل به ويعبر عنه بقوله (مرسل صحيح) ألا يقر ويعترف بأن (المرسل الصحيح) من أقسام الضعيف ؟ ! ! ! لا سيما والمرسل هنا عن الحسن البصري (2) ! ! وقد صرح المتناقض ! ! في كتبه بأن مرسلات الحسن شبه الريح ! ! من ذلك قوله في (ضعيفته) (2 / 130) : (وهذا سند ضعيف جدا وفيه علل : 1 - إرسال الحسن ومراسيله قالاو : هي كالريح !) ! ! ! ! عافى الله هذا المتناقض ! ! وشفاه ! ! وهداه ! ! وألهمه الرجوع لما قلناه ! !


(52) يقول هذا المتناقض في كتابه (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة) الذي يرد فيه بالباطل على الشيخ البوطي ص (8) ما نصه : (سادسا : هو باللفظ الاخر ضعيف أيضا ، لانه مرسل ، والمرسل من قسم الحديث الضعيف عند أهل الحديث ، لا سبما إذا كان من مراسيل الحسن وهو البصري ، فقد قال فيها بعض الائمة : (مرسلات الحسن البصري كالريح !) أ فتأملوا في كلام هذا المتناقض ! ! الان الذي هو دائما كالريح ! ! (*)

[ 85 ]

3 - ذكر المتناقض (المومى إليه ! !) في حاشية (صفة صلاته) ص (96) أن حديث الاستعاذة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) رواه : (أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه هو وابن حبان والذهبي . . . .) إلخ . قلت : تناقض المسكين ! ! لانه حكم على هذا الحديث بالضعف في (ضعيف سنن أبى داود) ص (75) حيث قال هناك : (ضعيف . المشكاة 817 . ضعيف سنن ابن ماجه 773 / 801 . الارواء 342) ! ! ! ! ! ! وحكم على إسناد هذا الحديث بالضعف أيضا في (إرواء غليله) (2 / 55) إذ قال : (ثم قال الحاكم : صحبح الاسناد ، ووافقه الذهبي . قلت : وفي ذلك نظر ، فإن عاصما هذا العنزي لم يوثقه أحد . . . . .) ! ! ! ! ثم قال بعد خمسة أسطر : (قلت : فهذا الاختلاف على عاصم في اسمه يشعر بأن الرجل غير معروف ولعله لذلك قال البخاري : (لا يصح) . . . .) إلخ هرائه . أقول : وضعف الحديث الامام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في (شرح المهذب) (3 / 326) وهو الصواب والله تعالى أعلم . فتأملوا ! !

[ 86 ]

خطأ الالباني وأوجه تناقضه فيما يتعلق بقراءة البسملة أول الفاتحة في الصلاة والجهر بها قال المتناقض (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (96) : (ثم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) ولا يجهر بها (53)) ! ! ! ! وقال في الحاشية : (رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة والطحاوي وأحمد) ! ! ! قلت : يرو البخاري في (الصحيح) نفي الجهر بالبسملة ! ! وهذا من جملة أوهام المتناقض ! ! وأخطائه ! ! وتخبطاته ! ! أو تدليساته ! ! وحديث نفي الجهر بالبسملة انفرد به مسلم وأشار إلى أنه معلل برواية حديث سورة الكوثر وفيه إثبات البسملة ! ! وحديث نفى الجهر بها معل حقا وقد مئل المصنفون في المصطلح على الحديث المعلل بحديث أنس هذا في نفي الجهر بالبسملة ! ! وسيأتي شئ من تفصيل الكلام عليه بعد قليل إن شاء الله تعالى ! !


(53) قلت : ترك الجهر بالبسملة بدعة مذمومة أحدثها الامويون مكايدة لعبد اللة بن الزبير ! ! والذي أحدثها هو عمرو بن سعيد بن العاص بن سعبد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الاموي الناضبي الذي كان يلقب بلطيم الشيطان ! ! قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في (تهذيب التهذيب) (8 / 35) : (وكان عمرو أول من أسر البسملة في الصلاة مخالفة لابن الزبير لانه كان يجهر بها . روى ذلك الشافعي وغيره بإسناد صحبح) فتأمل ! ! (*)

[ 87 ]

وقد جاء الخطأ للمتناقض (المومى إليه ! !) في عزو الحديث للبخاري من الكتاب الذي كان ينقل منه عند تصنيفه لصفة صلاته ! ! حيث عزاه المؤلف للبخاري خطأ فقلده هذا المتعنت وتابعه فقلد صنيعه بعمى مطبق ! ! ثم جاء أحد المفتونين بهذا (المومى إليه ! !) وهو الحريني المتمسلف المتعصب ! ! - الذي يتظاهر بتعظيم هذا المتناقض وتقديسه وتبجيله ! ! ليحرز الخلافة من بعده دون باقي المفتونين المتعصبين أمثال الزغاوي وغيره ! ! وكلهم يريدون الوصول لمأربهم على ظهر هذا المتناقض (المومى إليه ! !) - فعزاه أيضا في تعليقاته على منتقى الحافظ ابن الجارود رحمه الله تعالى (1 / 172 / 181) للبخاري أيضاا ! ! (وكل ذلك من إهمال التحقيق ! والاستسلام للتقليد ! وإلا فكيف يمكن للمحقق) (54) ومن يدعى التحديث أن يعزوه لصحيح الامام البخاري ؟ ! ! ! ولفظ حديث البخاري هو : عن أنس بن مالك فال : (صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد للة رب العالمين) . قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى : يعنى أنهم كانوا يفتتحون القراءة بسورة الحمد لله رب العالمين لا أنهم كانوا يتركرن قراءة البسملة . قال الامام الترمذي في السنن (2 / 16) بعد أن روى هذا الحديث :


(54) هذه العبارة التى بين فوسين منقوله من (ضعبغته) (3 / 416) ! ! ! فلا تغفل عنها ! ! وقد نقلنا في (التناقضات) (2 / 43) أنه قالها في حق الامام الحاكم والمنذري والذهبي ! ! ! ! (*)

[ 88 ]

(قال الشافعي : إنما معنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة ب‍ (الحمد لله رب العالمين) معناه : أنهم كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة وليس معناه أنهم كانوا لا يقرءون (بسم الله الرحمن الرحيم) . وكان الشافعي يرى أن يبدأ ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة) إنتهى . قلت : بدليل ثبوت رواية البسملة عن سيدنا أنس وغيره ! ! ففى (صحيح البخاري) (9 / 91 فتح) : سئل أنس عن قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : (كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم) . ومن تناقضات (المومى إليه ! !) المريبة هنا أنه يقول في صفة صلاته كما تقدم : (ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها) ! ! ! ! نم نجده صحح حديث : (إذا قرأتم (الحمد لله) فاقرأوا (بسم الله الرحمن الرحيم) إنها أم القرآن وأم الكتاب ، والسبع المثاني و (بسم اللة الرحمن الرحيم) إحدى آياتها) . (أنظر صحبح الجامع وزيادته (1 / 261 / 742) وصحبحته (3 / 179 / 1183)) . كما نجده أيضا تناقض ! ! حيث صحح في (إرواء غليله) (2 / 59 / 343) وغيره حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت :

[ 89 ]

(إن النبي صلى اللة عليه وآله سلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية) . وفي لفظ آخر أنها سئلت رضي الله عنها عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : (كان يقطع قراءته آية آية : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين . . . .) صححه أيضا في (إرواء غليله) (2 / 60) وله ألفاظ أخرى صححها هناك أيضا تثبت للواقف عليها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجهر بالبسملة ! ! ثم يقول بعد ذلك في (صفة صلاته) : (ولا يجهر بها) ! ! ! ! ! يعتمد على حديث معل ذكره جميع من صنف في المصطلح - فيما علمنا - مثالا على الحديث المعلل ! ! ويترك الاحاديث الصحيحة الثابتة في ذلك ! ! (55) فتأملوا أيها العقلاء ! ! ! هذا وقد بين الامام الحافظ النوري رحمه الله تعالى أن الزيادة الواردة في صحيح مسلم (1 / 299) في حديث سيدنا أنس معلة (56) وهى ما تحته خط في هذا الحديث :


(55) وقد ذكرنا طرفا منها في كتابنا : (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ص (113) . (56) قلت : وقد ذكر الحافظ ابن حجر أيضا حديث سيدنا أنس في (فتح الباري) (2 / 228 - 229) وختم كلامه هناك بملخص تحقيق المسألة في ذلك فقال : (فيتعين الاخذ بحديث من أثبت الجهر) ! ! ! ! فتنبه ! ! (*)

[ 90 ]

(صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها) . قال الامام النووي في المحموع (شرح المهذب) (3 / 343 - 344) : (واحتج أصحابنا والجمهور على استحباب الجهر بأحاديث وغيرها جمعها ولخصها الشيخ أبو محمد المقدسي فقال : إعلم أن الاحاديث الواردة في الجهر كثيرة منها من صرح بذلك ومنها من فهم من عبارته ، ولم يرد تصريح بالاسرار بها عن النبي صلى الله عليه وآله إلا روايتان (إحداهما) : عن ابن مغفل وهى ضعيفة . (والثانية) : عن أنس وهي معللة بما أوجب سقوط الاحتجاج بها كما سنوضح إن شاء الله تعالى) . ثم قال الامام النووي ص (351 - 352) ؟ (وأما الجواب عن استدلالهم بحديث أنس فهو أن المراد : كانوا يفتتحون بسورة الفاتحة لا بالسورة - التي بعدها - (57) وهذا التأويل متعين للجمع بين الروايات لان البسملة مروية عن عائشة رضي الله عنها فعلا ورواية عن النبي صلى الله عليه وآله . . . . وأما الرواية التي في مسلم : (فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) فقال أصحابنا : هي رواية للفظ الاول بالمعنى الذي فهمه الراوي عبر عنه على قدر فهمه فأخطأ ، ولو بلغ الحديث بلفظه الاول لاصحاب ، فإن اللفظ الاول هو الذي اتفق عليه الحفاظ ولم يخرج البخاري والترمذي وأبو داود غيره ، والمراد به اسم السورة كما سبق .


(57) ما بين الشرطتين - . . . . - مني للايضاح . (*)

[ 91 ]

وثبت في سنن الدارقطني عن أنس قال : (كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وآله وأبى بكر وعمر وعثمان رضي اللة عنهم فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به) قال الدارقطني : هذا صحيح . وهو دليل صريح لتأويلنا ، فقد ثبت الجهر بالبسملة عن أنس وغيره كما سبق فلا بد من تأويل ما ظهر خلاف ذلك . قال الشيخ أبو محمد المقدسي : ثم للناس في تأويله والكلام عليه خمس طرق : (إحداها) : وهي التى اختارها ابن عبد البر أنه : لا يجوز الاحتجاج به - أي حديث أنس - لتلونه واضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها فلا حجة في شئ منها عندي ، لانه قال مرة : (كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين) ومرة : (كانوا لا يقرؤونها) ، ومرة : (لم أسمعهم يقرؤونها) ، ومرة وقد سئل عن ذلك : (كبرت ونسيت) ، فحاصل هذه الطريقة أننا نحكم بتعارض الروايات ولا نجعل بعضها أولى من بعض فيسقط الجميع (58) ، ونظير ما فعلوا في رد حديث أنس هذا ما نقله الخطابي في معالم السنن عن أحمد بن حنبل أنه رد حديث رافع بن خديج في المزارعة لاضطرابه وتلونه وقال : هو حديث كثير الالوان . . . .) اه‍ . وقال الامام النووي رحمه اللة تعالى أيضا في (شرح المهذب) (3 / 348) : (في صحيح مسلم - (1 / 300) - عن أنس رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفي إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما . فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ ! قال : (أنزلت علي آنفا


(58) وهذا نظير ما فال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (2 / 228) . (*)

[ 92 ]

سورة) . فقرأ (بسم اللة الرحمن الرحيم * إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الابتر *) . وهذا تصريح بالجهر بها خارج الصلاة فكذا في الصلاة كسائر الايات ، وقد أخرج مسلم هذا الحديث في صحيحه عقب الحديث المحتج به في نفى الجهر كالتعليل له به لان الحديثين من رواية أنس) اه‍ . وقال الامام النووي رحمه الله تعالى أيضا في (شرح صحيح مسلم) (4 / 111) : (ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى وطوائف السلف والخلف أن البسملة آية من الفاتحة ، وأنه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة ، واعتمد أصحابنا ومن قال بأنها آية من الفاتحة أنها كتبت في المصحف بخط المصحف وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم على أن لا يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن ، وأجمع بعدهم المسلمون كلهم في كل الاعصار إلى يومنا ، وأجمعوا أنها ليست في أول براءة وأنها لا تكتب فيها وهذا يؤكد ما قلناه) اه‍ . وقال الامام النووي رحمه الله تعالى في (شرح المهذب) (3 / 341) : ((فرع) في مذاهب العلماء في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الجهر بها حيث يجهر بالقراءة في الفاتحة والسورة جميعا فلها في الجهر حكم باقى الفاتحة والسورة هذا قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء والقراء . فأما الصحابة الذين قالوا به : فرواه الحافظ أبو بكر الخطيب عن : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وأبي بن كعب وابن عمر وابن عباس وأبي قتادة وأبي سعيد وقيس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى

[ 93 ]

وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسبن بن على ومعاوية وجماعة المهاجرين والانصار الذين حضروه لما صلى بالمدينة وترك الجهر فأنكروا عليه فرجع إلى الجهر بها رضي اللة عنهم أجمعين . (قال الخطيب) : وأما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا ومنهم : سعيد بن المسيب ، وطاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، وأبو وائل ، وسعيد بن جبير ، وابن سيرين ، وعكرمة ، وعلى بن الحسين ، وابنه محمد بن على ، وسالم بن عبد الله ، ومحمد بن المنكدر ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، ومحمد بن كعب ، ونافع مولى ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز : وأبو الشعثاء ، ومكحول ، وحبيب بن أبى ثابت ، والزهرى ، وأبو قلابة ، وعلى بن عبد الله ابن عباس وابنه محمد بن على ، والازرق بن قيس ، وعبد الله بن مغفل بن مقرن فهؤلاء من التابعين . (قال الخطيب) : وممن قال به بعد التابعين : عبد الله بن عمر العمرى ، والحسن بن زيد ، وعبد الله بن حسن ، وزيد بن علي بن الحسين ، ومحمد بن عمر بن علي ، وابن أبى ذئب ، والليث بن سعد ، وإسحق بن راهويه . ورواه البيهقى عن بعض هؤلاء وزاد في التابعين : عبد الله بن صفوان ، ومحمد ابن الحنفبية ، وسليمان التيمى ، ومن تابعهم : المعتمر بن سليمان . رنقله ابن عبد البر عن هؤلاء وزاد فقال : هو قول جماعة أصحاب ابن عباس طاوس وعكرمة وعمرو بن دينار ، وقول ابن جريج ، ومسلم بن خالد وسائر

[ 94 ]

أهل مكة وهو أحد قولي ابن وهب صاحب مالك ، وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبي ثور . وقال الشيخ أبو محمد المقدسي : والجهر بالبسملة هو الذي قرره الائمة الحفاظ واختاروه وصنفوا فيه مثل محمد بن نصر المروزى وأبى بكر بن خزيمة وأبي حاتم ابن حبان وأبى الحسن الدارفطني وأبي عبد الله الحاكم وأبي بكر البيهقى والخطيب وأبي عمر ابن عبد البر وغيرهم رحمهم الله تعالى . وفي كتاب الخلافيات للبيهقي عن جعفر بن محمد قال : اجتمع (آل) (59) محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الجهر ببسم اللة الرحمن الرحيم ، ونقل الخطيب عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من كان لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال أبو جعفر محمد بن علي (الباقر عليه السلام) : لا ينبغى الصلاة خلف من لا يجهر . قال أبو محمد (المقدسي) : واعلم أن أئمة القراءة السبعة (منهم) من يرى البسملة بلا خلاف عنه ، (ومنهم) من روى عنه الامران ، وليس فيهم من لم يبسمل بلا خلاف عنه ، فقد بحثت عن ذلك أشد البحث فوجدته كما ذكرته . ثم كل من رويت عنه البسملة ذكرت بلفظ الجهر بها إلا رواية شاذة جاءت عن حمزة رحمه الله تعالى بالاسرار وهذا كله يدل من حيث الاجمال على ترجيح إثبات البسملة والجهر بها ، انتهى كلام الامام النووي رحمه الله تعالى . فتأمل جيدا ! !


(59) بياض بالاصل والصواب فيه ما أثبتناه . (*)

[ 95 ]

خطأ الالباني وتناقضه فيما يتعلق بقراءة الفاتحة في الصلاة خلف الامام ذكر المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (98 - 99) حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه المرفوع الذي فيه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه أن يقرأوا الفاتحة خلفه في الصلاة الجهرية فقال ما نصه هناك : (وكان أجاز للمؤتمين أن يقرؤوا بها وراء الامام في الصلاة الجهرية ، حيث كان في صلاة الفجر فقرأ فثقلت علبه القراءة ، فلما فرغ قال : (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم) قلنا : نعم هذا (60) يا رسول الله ! فال : (لا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بغاتحه الكناب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) ! ! ! وعلق على هذا الكلام في الحاشية فقال : (رواه البخاري في جزئه وأبو داود وأحمد ، وحسنه الترمذي والدارقطني) . قلت : ومن عجيب تناقضات ! ! هذا الرجل أنه ضعف هذا الحديث في مواضع ! ! منها : 1 - في (ضعيف سنن أبي داود) ص (81) برقم (176 و 177 و 178) ! ! ! 2 - وكذا في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة) (3 / 36 برقم 1581) ! ! 3 - وكذلك في (ضعيف سنن الترمذي) ص (34) . وذكر هناك أنه ضعفه أيضا في : 4 - في ضعيف الجامع الصغير 2082 و 4681 .


(60) في القاموس : الهذ سرعة القطع والقراءة . (*)

[ 96 ]

فيا للتناقض ! ! ! ! ومن غريب تخبطات (المومى إليه ! !) أنه قال في تعليقه ! ! على (صحيح ابن خزيمة) (3 / 36) : (إسناده ضعيف فيه علل منها عنعنة مكحول والاضطراب عليه في إسناده . وإنما ثبت من الحديث قوله : (فلا تفعلوا إلا بأم الكتاب) وبيان هذا في كتاى ضعبف أبى داود ، ناصر .) ! ! ! قلت : إثباته للفظة (فلا تفعلوا إلا بأم الكتاب) يهدم جميع ما قاله ! ! ويثبت أنه لا يعي ما يقول ! ! وما يكتب ! ! ولله في خلقه شؤون ! ! ومن عظيم التحريف ! ! أني رأيته تلاعب ! ! في متن هذا الحديث في (صحيح سنن الترمذي) (1 / 99) حيث أبدل متن رواية لعبادة برواية أخرى بلفظ آخر ذكرها في الترمذي أثناء الكلام على الحديث (رقم 311 في طبعة شاكر) فقارن بين الحديث 311 في سنن الترمذي الذي ساقه بإسناده مع الحديث رقم 311 في صحيح الترمذي لتدرك التلاعب في المتون ! ! والله المستعان ! ! وأما قول (المومى إليه ! !) معلا الحديث بتدليس مكحول فمما تضحك منه الثكالى (61) ! ! قلت : مكحول ليس مدلسا وإنما هو كثير الارسال ! ولم يصفه بالتدليس إلا ابن حبان وقد أخطأ في ذلك (62) ! ! بدليل أنه لم يعول على ذلك أحد إلا هذا


(61) وهو دال على بالغ حهله بهذا الفن ! ! وخاصة أنه لم يجد من أول أمره في دمشق من يردعه عن الاسنمرار في تخبيصه وغيه في هذيانه في هذا المجال ! ! ! ! (62) والمتناقض ! ! (المومى إليه ! !) لا يعول على ابن حبان ! ! (*)

[ 97 ]

المتناقض ! ! لانه يعمل بالعكس دائما ! ! ولذلك صحح حديث مكحول هذا الائمة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ! ! ! ولذلك قال الحافظ ابن حجر في (التقريب) : (ثقة فقيه كثير الارسال مشهور) وهو من رجال مسلم (63) والاربعة . ولم يذكر الذهبي أيضا في (الكاشف) أنه كان مدلسا ! ! لكنه ذكر التدليس في (الميزان) وعليه أعتمد (المومى إليه ! !) تقليدا لمن قلد ابن حبان رحمه الله تعالى ! ! وكلام الذهبي على الرجال قي (الميزان) ، بشكل عام يحتاج لتمحيص وتفتيش ونظر واجتهاد ! ! فلا عبرة بمن يأخذ كلامه على عواهنه مصحفا من هناك وتقليدا بعمى مطبق ! ! فالحفاظ يينوا أن مكحولا أرسل عن فلان وروى عن فلان وضبطوا ذلك كما تراه في (التهذيب) و (تهذيب الكمال) و (سير أعلام النبلاء) (5 / 155) وغير ذلك ! ! والذي يؤكد ذلك أن الحفاظ صححوا حديثه ومنهم مسلم في صحيحه بالعنعنة (أنظر مثلا في مسلم حديث : (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) في كتاب الزكاة) ، وقال الحافظ ابن حجر في (تلخيص الحبير) (1 / 231) : (وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي من طريق ابن إسحق حدثني مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة ، وتابعه زيد ابن واقد وفي ه عن مكحول ، ومن شواهده : ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبى عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله


(63) أنظر (الجمع بين رحال الصحيحين) للكلاباذي (6 / 522 برفم 2048) . (*)

[ 98 ]

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله (لعلكم تقرأون والامام يقرأ ؟) قالوا : إنا لنفعل . قال : (لا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب) إسناده حسن) . قلت : وله شاهد آخر صحيح بنفس لفظ مكحول عن سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه رواه ابن حبان سيأتي بعد قليل إن شاء الله تعالى . وأما قول المتناقض (المومى إليه ! !) (والاضطراب عليه لي إسناده) فليس بشئ ! ! لا سيما وله شواهد صحيجة ومتابع ثقة عند البخاري في (جزء القراءة) ص (18) أيضا ! ! قال البخاري هناك : حدثنا صدقة بن خالد (64) ، حدثنا زيد بن واقد (65) ، عن حزام بن حكيم (66) ومكحول عن نافع بن محمود بن ربيعة الانصاري عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه به . وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة نافع بن محمود في (التهذيب) (10 / 366) : (روى عن عبادة بن الصامت في القراءة خلف الامام . وعنه مكحول الشامي وحزام بن حكيم . ذكره ابن حبان في الثقات . قلت : تتمة كلامه ومتن خبره يخالف متن خبر محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت كأنهما حديثان ، وعند


(64) ثقة من رجال البخاري وغيره . (65) ثقة من رجال البخاري وغيره . (66) ثقة ، وثقه ابن حبان في الثقات (4 / 188) وروى عنه إثنان كما في (تهذيب الكمال) (5 / 587) وهما : زيد بن رفيع الحزري ، وعطاء بن أبى رباح . وهما ثقتان . أما عطاء فمعروف مشهور ، وأما زيد بن رفبع فقال عنه أبو حاتم الرازي كما في (الجرح والتعديل) (3 / 563) : (ثقة ما به بأس) . قلت : وذكر المعلق على تهذيب الكمال بأن العجلى وثقه أيضا ، وليس كذلك بل الذي وثقه العجلي هو : حرام بن حكيم بالراء فتنبه . (*)

[ 99 ]

مكحول الخبران جميعا عن محمود بن الربيع وعن نافع بن محمود بن ربيعة ، وعند الزهري الخبر عن محمود بن الربيع مختصر غير مستقصي إنتهى . وقال الدارقطني لما أخرج الحديث هذا حديث حسن ورجاله ثقات ، وقال ابن عبد البر نافع مجهول) . قلت : الصحيح أن نافعا روى عنه إثنان ثقتان ، وهو ابن صحابي ووثقه ابن حبان ، وحسن له الدارقطني ، وليس هناك من طعن فيه ، ولحديثه شواهد ، وطرق أخرى صح بها بشهادة الحفاظ . والدارقطني ذكر الحديث في (سننه) (1 / 318 و 319) وذكر له طرقا عديدة وحكم على بعض الطرق بأن رجالها ثقات ، أنظر الحديث رقم (9) هناك في الدارفطني . وروى البخاري في (جزء القراءة) ص (19) الحديث بطريق آخر عن عبادة فقال : (حدثنا عتبة بن سعيد عن إمماعيل عن الاوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبادة بن الصامت قال النبي صلى الله عليه وآله لاصحابه : (تقرأون القرآن إذا كنتم معى في الصلاة ؟) قالوا : نعم . يا رسول الله نهذ هذا ، قال : (فلا تفعلوا إلا بأم القرآن)) . وإسناده حسن . أقول : ولحديث مكحول هذا شاهد صحيح قوى يحكم بصحته بلا منازعة جهله المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) وغفل عنه فلم يعرفه وهو ما رواه ابن حبان في (صحيحه) (5 / 162) عن سيدنا أنس بن مالك رضى الله عنه أن

[ 100 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بأصحابه ؟ فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : (أتقرأون في صلاتكم خلف الامام والامام يقرأ ؟) فسكتوا ، قالها ثلاث مرات ، فقال قائل أو قائلون : إنا لنفعل ، قال : (فلا تفعلوا ، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه) . ورواه أيضا الدارقطني (1 / 340) وهو صحيح ، وقال الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) (2 / 110) : (رواه أبو يعلى والطبراني في الاوسط ورجاله ثقات) . فثبت الحديث بلا شك ولا ريب وانهدم كلام المتناقض ! ! رأسا على عقب ! ! وإليكم ذكر بعض من صحح حديث عبادة بن الصامت هذا من طريق مكحول واحتج به : 1 - البخاري في (جزء القراءة) . 2 - ابن خزيمة في (صحيحه) (3 / 36) . وقال الحافظ ابن حجر في (التلخيص) (1 / 231) وصححه : 3 - أبو داود . 4 - والترمذي . 5 - والدارقطني . 6 - وابن حبان . 7 - والحاكم . 8 - والبيهقي . انتهى كلام الحافظ . 9 - والامام النووي في (المجموع) .

[ 101 ]

10 - وابن حجر العسقلاني في (الفتح) (2 / 242) . 11 - وابن حزم في (المحلى) . وغيرهم كالبغوي في (شرح السنة) . فتأملوا ! ! وقد خالف متناقض عصرنا ! ! هؤلاء الائمة فوقع في التناقض والخلط والغلط ! ! فلنعد عليه ما قاله فينا في كلامه عن حديث الجارية في المقدمة الجديدة التي وضعها للجزء الاول من صحيحته حيث يقول فيها : (يقول المستهتر هذا وهو يعلم أن الحديث متفق على صحته عند علماء المسلمين ، متلقى بالقبول خلفا عن سلف ، واحتج به كبار الائمة ، كمالك والشافعي وأحمد وغيرمم ، وصححه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان ، ثم تبعهم على ذلك جماعة من الحفاظ - وبعضهم من المتأولة - كالبيهقي والبغوي وابن الجوزي والذهبي والعسقلاني وغيرهم .) ! ! ! ! فليستيقظ (المومى إليه ! !) ! ! ! ! ! ! ! والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ! ! ! ! !

[ 102 ]

بيان ضعف حديث ابن أكيمة (مالى أنازع القرآن) وعدم صلاحيته للحجة أو لما يريده المتناقض من النسخ وغيره روى جماعة من الحفاظ (67) في مصنفاتهم من طرق عن ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم انصرف من صلاة يجهر فيها بالقراءة فقال : (هل قرأ معي أحد منكم أنفا ؟ !) فقال رجل : أنا يا رسول الله فقال : (إني أقول ما لي أنازع القرأن) . وفي رواية أنه قال : (هل قرأ معى أحد منكم ؟) قلنا : نعم . قال : (ألا إني أقول : مالي أنازع القرأن) . قال (أبو هريرة) (68) : فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الامام وقرأوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه الامام .


(67) منهم الامام البخاري في (جزء القراءة) ص (29) طبعة مكتبة الايمان ، وأبو داود (1 / 219 برقم 827) والترمذي (2 / 118 / 312) وابن حبان في (الصحيح) (5 / 161) وغيرهم ، وفى رواية ابن حبان : (حدثنا الاوزاعي عن الزهري عن من سمع أبا هريرة . . .) . (68) أثبت (المتناقض ! !) الالمعي ! ! المحقق ! ! المدقق ! ! في (صفة صلاته) ص (99) لفظة : (أبو هريرة) بعد لفظة : (قال) أكيدا منه على أن قائل عبارة (فانتهى الناس . . .) هو أبو هريرة . مع أن ذلك خطأ محض ! ! ولم يعلق على ذلك بشئ ! ! (وخاصة في هذه الطبعة التى طبعها الان بعد خمسين سنة من تأليفه الكتاب ! !) فلم ينبه على أن هذه العبارة ليست من كلام أبى هريرة ولا (*)

[ 103 ]

قلت : زعم (المتناقض ! !) في (صفة صلاته) ص (98 - 99) بأن هذا الحديث ناسخ لحديث عبادة بن الصامت الذى فيه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المأمومين بقراءة الفاتحة خلف الامام في الصلاة الجهرية ! ! وهذا من أعجب العجب ! ! وهو باطل من وجوه عديدة وذلك لضعف ابن أكيمة وكذا حديثه بل لنكارته على الصحيح الراجح الذي لا مناص منه ، وابن أكيمة ليس له في الدنيا إلا هذا الحديث الشاذ الذي تفرد به ! ! وهو عام مخصوص لو صح ! ! ومعارض ومضطرب ! ! وفيه ألفاظ مدرجة ليست من كلام أبى هريرة بنى المتناقض ! ! عليها دعوى النسخ الذى تخيله ! ! والحديث فيه إشكالات كثيرة وهو مهلهل ومضعف من وجوه كثيرة فلنشرع في بيانها : (الوجه الاول) : أن عبارة (فانتهى الناس . . .) ليست من كلام أبي هريرة . إن عبارة (قال أبو هريرة : فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الامام وقرأوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه الامام) ليست من كلام أبي هريرة إنما هي من كلام الزهري الذى روى عمن روى عن أبي هريرة ! ! وقد تبين ذلك الحفاظ وأئمة هذا الشأن كما سأذكر الان إن شاء الله تعالى ، وهذه العبارة هي التي بنى عليها المتناقض دعوى النسخ ! ! وهي دعوى باطلة من أساسها وجذورها ! ! لان المدرجات والموقوفات وأشباهها لا تنسخ الاحاديث الصحيحات المرفوعات ! !


- علاقة له بها وإنما هي من كلام من روى عمن روى عن أبي هريرة وهو الزهري صاحب المدرجات والزيادات فتنبه ! ! وسيأتى هذا موضحا إن شاء الله تعالى ! ! ! (*)

[ 104 ]

قال الامام البخاري في (جزء القراءة) ص (29) : (وقوله (فانتهى الناس . . .) من كلام الزهري ، وقد بينه لي الحسن بن الصباح قال : حدثنا مبشر عن الاوزاعي قال الزهري : فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونرا يقرأون فيما جهر . قال مالك : قال رييعة للزهري : إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وآله (69)) اه‍ . وكذا قال أبو داود في السنن (1 / 719 / 827) ، وقال الامام النووي في المجموع (3 / 368) : إن الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين اتفقوا على أن هذه الزيادة ليست من كلام أبي هريرة بل هي من كلام الزهري . فأين معرفة هذا المتناقض ! ! الالمعي ! ! بالحديث وطرقه وفهمه في هذا الفن ! ! فتأملوا ! ! وسيأتي في وجه خاص وهو الوجه العاشر أن ابن أكيمة هذا ضعف وفي الاسناد ضعف آخر أيضا ! ! (الوجه الثاني) لو صح حديث ابن أكيمة فهو عام مخصوص : بقي الان من الحديث لو فرضنا صحته قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (هل قرأ معي منكم أحد ؟) فقال رجل : نعم ، أنا يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وآله : (إني أقول : مالي أنازع القرآن ؟ !) . أقول : هذا اللفظ على فرض صحته (هل قرأ معي منكم أحد ؟) عام مخصوص لانه يشمل قراءة الفاتحة والسورة فهو مجمل بينته الروايات الصحيحة الاخرى ، ودلت على أن الفاتحة مطلوب قراءتها وغيرها مطلوب وخاصة


(69) الواقع أن الزهري يغعل مثل هذا كثيرا وهذا من الادلة على ذلك فلنكن على حذر من ذلك ! ! (*)

[ 105 ]

إذا جهر الامام بالقراءة ! ! جمعا بين الادلة وهو متعين كما هو مقرر في علم الاصول والذي يؤكد أن المقصود بالقراءة هنا في قوله صلى الله عليه وآله (مالي أنازع) قراءة السورة لا الفاتحة : (الوجه الثالث) : كيف يكون قد أمرهم بقراءة الفاتحة ثم لا يقرءوها إلا رجل واحد منهم ؟ ! إذ كيف يكون صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرهم قبل ذلك بقراءة الفاتحة فقط خلفه فيما يجهر به ثم يقول بعد ذلك (هل قرأ معى منكم أحد ؟) فيجيبه رجل واحد منهم فيقول : أنا يا رسول الله . وأما باقى القوم فلم يقرءوها ، أي أنهم لم يمتثلوا لامره السابق (لا تفعلوا إلا بأم الكتاب) ؟ ! ! لا سيما وقد أمر صلى الله عليه وآله أبا هريرة أن ينادي بالناس (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (70) ! ! . (الوجه الرابع ، : ولو كان هذا الحديث صحيحا ودعوى النسخ واردة ومقبولة لقال لهم صلى الله عليه وآله مثل ما كان يقول في الاحاديث المنسوخة الاخرى : (كنت قد أمرتكم بالقراءة فلا تقرءوا) . مثلما قال لهم (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) (71) .


(70) حديث المناداة رواه الامام أحمد في مسنده (2 / 428) وأبو داود في (السنن) (1 / 216 / 820) وابن حبان في (الصحيح) (5 / 94) والدارقطني (1 / 321) والحاكم (1 / 239) والبيهقي في (السنن الكبرى) (2 / 37) وغيرهم وهو حسن الاسناد لذاته صحبح لغيره ، خلافا للمتناقض ! ! الذي حكم علبه في (ضعيف أبى داود) ص (81) بأنه : منكر ! ! اتباعا للهوى ! ! (71) رواه مسلم في (الصحبح) (3 / 1654 / 1977) وغيره . (*)

[ 106 ]

وقوله صلى الله عليه وآله : (كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الاضاحي فوق ثلاثة أيام وإنما أردث بذلك ليتسع أهل السعة على من لا سعة له فكلوا ما بدا لكم وادخروا) (72) وقوله صلى الله عليه وآله : (نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الاسقية كلها ولا تشربوا مسكرا) (73) وقوله صلى الله عليه وآله : كنت نهيتكم عن القران في التمر . . . . فاقرنوا) (74) . فتأملوا في هذه الامثلة ! ! ! ! ! (الوجه الخامس) : لم يعمل بحديث ابن أكيمة راويه أبو هريرة رضي الله عنه : إعلم أن مذهب أبى هريرة الثابت عنه يخالف ما جاء في حديث ابن أكيمة هذا ! ! والحديث الذي لم يعمل به راويه مرفوض ومرجوح وهو دال على ضعفه أو نسخه كما هو منصوص عليه في علم الاصول (75) . وكذا يدل هذا كما سيأتي إن شاء الله تعالى على ضعف ضبط ابن أكيمة ووهمه لا سيما وقد ثبت عن أبى هريرة من وجوه عديدة بأن مذهبه القراءة خلف الامام في السرية والجهرية ! ! ومن ذلك :


(72) رواه البيهقي في السنن (9 / 291) بهذا اللفظ ، ورواه مسلم في الصحبح (3 / 1561) بمعناه فريما منه . (73) رواه مسلم في الصحيح (3 / 1584 برقم 63) وغيره . (74) رواه الطبراني في الاوسط والبزار كما في (مجمع الزوائد) (5 / 42) وقال : (في إسنادهما يزيد بن بزيع وهو ضعبف) . قلت : قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (9 / 572) : فال الحازمى : . . . . ويعضده إجماع الامة على جواز ذلك اه‍ . (75) أنظر شرح العلامة المحلى على جمع الجوامع للامام ابن السبكى (2 / 407) . (*)

[ 107 ]

عن عبد الرحمن بن يعقوب الجهمى (76) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) قلت : - يا أبا هريرة - فإن كنت خلف الامام ؟ فأخذ بيدي وقال : إقرأ بها في نفسك يا فارسي (77) . فتأمل جيدا ! ! (الوجه السادس) : كصريح جماعة من أكابر الصحابة بتعين قراءة الفاتحة خلف الامام ينسف كلام من ادعى نسخ ذلك ويثبت ضعف حديث ابن أكيمة : ثبت عن عدد من أكابر الصحابة أنهم أفتوا بالقراءة خلف الامام وهذا مما يؤكد ضعف حديث ابن أكيمة وبطلان دعوى النسخ التي جاء بها المتناقض ! ! وإليكم بعض تلك الروايات : 1 - روى الدارقطني في (السنن) (1 / 317) عن يزيد بن شريك قال : سألت عمر عن القراءة خلف الامام ، فأمرني أن أقرأ ، قال : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قلت : وإن جهرت ؟ قال : وإن جهرت . قال الدارقطني : هذا إسناد صحيح . * 0 هامش) * (76) من رجال مسلم ، وحديثه هذا في (صحبح مسلم) (1 / 296) وترجمته في (تهذيب التهذيب) (6 / 269) وفيها أنه كان من أصحاب أبى هريرة - أي تلاميذه - وقد روى عنه ابنه العلاء . (77) رواه بإثبات لفظ (الفارسى) أبو عوانه (2 / 127) وابن خزيمة في (صحيحه) (1 / 248 / 490) وابن حبان (5 / 96 / 1795) وغيرهم . ومعنى يا فارسي : أي : يا من لا تفهم العربية كأنك أعجمى فارسي . (*)

[ 108 ]

قلت : وما كان النسخ بخاف على أمير المؤمنين الذى يصلى بجماهير الصحابة ودون أن ينبهه أحد منهم عليه ولا يتصور هذا وهو من الامور الظاهرات ! ! 2 - وروى ابن المنذر في (الاوسط) (3 / 109) والدارقطني في (السنن) (1 / 318) وغيرهما عن عبد الله بن أبى الهذيل قال : سألت أبى بن كعب أقرأ خلف الامام ؟ قال : نعم . قلت : وإسناده حسن . 3 - وروى البخاري في (جزء القراءة) ص (32) بإسنادين صحيحين أحدهما عن أبى نضرة قال : سألت أبا سعيد الخدري عن القراءة خلف الامام فقال : (بفاتحة الكتاب) وقال - في الرواية الثانية - : وكانت عائشة تقول ذلك . 4 - وروى ابن المنذر في (الاوسط) (3 / 109) بإسنادين أحدهما صحيح كالشمس وكذا البيهقى في (السنن) (2 / 169) عن ابن عباس أنه قال بذلك ، عن عطاء عن ابن عباس قال : (لا تدع أن تقرأ خلف الامام بفاتحة الكتاب جهر أو لم يجهر) . قلت : وهذا بعد وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لان سن ابن عباس عند وفاته صلى الله عليه وآله كان (13) سنة فقط . وروي هذا الامر عن غير من ذكرنا من الصحابة ، فهل خفي النسخ على هؤلاء السادة وهم سلفنا الصالح وقد صحبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ! وأدرك ذلك المتناقض الخلفى ! ! !

[ 109 ]

(الوجه السابع) : أن الاحاديث الصحيحة الاخرى تثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنكر على من قرأ خلفه سورة (سبح اسم ربك الاعلى) فالانكار يخص قراءة السورة لا الفاتحة : ومما يقرر ضعف حديث ابن أكيمة (المجهول الذي تفرد بهذا الحديث وليس له غيره) وأنه واه ولم يحفظ جيدا ، لا سيما وتلاميذ أبي هريرة المشهورون المعروفون لم يتابعوا ابن أكيمة عليه لان هذا الحديث جاء من غير طريق أبي هريرة أن رجلا قرأ سورة (سبح اسم ربك الاعلى) بصوت مرتفع خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنكر النبي صلى الله عليه وآله عليه ذلك وقال : (علمت أن بعضكم خالجنيها) أي نازعنيها . ففى صحيح مسلم (1 / 298 / 398) وغيره من حديث عمران بن حصين قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الظهر أو العصر فقال : (أيكم قرأ خلفي بسبح اسم ربك الاعلى ؟) فقال رجل : أنا . ولم أرد بها إلا الخير . قال : (قد علمت أن بعضكم خالجنيها) . ورواه الدارقطني في (السنن) (1 / 325) عن جابر أيضا : (أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبح اسم ربك الاعلى ، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وآله قال : (من قرأ منكم بسبح اسم ربك الاعلى) فسكت القوم فسألهم ثلاث مرات ، كل ذلك يسكتون ، ثم قال رجل : أنا . قال : (قد علمت أن بعضكم خالجنيها) . (الوجه الثامن) : وقد بين ذلك الحفاظ وروايات أخرى ثابتة تؤكد ذلك :

[ 110 ]

قال الحافظ ابن حبان في (صحيحه) (5 / 162) : (ذكر خبر ينفى الريب عن الخلد بأن قوله صلى الله عليه وآله (مالي أنازع القرأن) أراد به رفع الصوت لا القراءة خلفه) . ثم قال : (. . . . عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه فلما قضى صلاته ، أقبل عليهم بوجهه ، فقال : (أتقرأون في صلاتكم خلف الامام والامام يقرأ ؟) فسكتوا ، قالها ثلاث مرات ، فقال قائل أو قائلون : إنا لنفعل ، قال : (فلا تفعلوا ، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه) (78) . فهذا الحديث يؤكد بأن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (قد علمت أن بعضكم خالجنيها) أو قوله (مالي أنازع) على فرض ثبوته لا دلالة فيه على النهي عن قراءة الفاتحة خلف الامام وإنما فيه النهى عن الجهر بالقراءة خلف الامام ، وهناك أيضا رواية صريحة تؤكد ذلك أيضا ، ففى سنن الدارقطني (1 / 341) عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله لقوم كانوا يقرأون القرأن فيجهرون به : (خلطتم علي القرآن) . وإسناده حسن . ورواه أحمد في (المسند) (1 / 451) عن سيدنا عبد الله بن مسعود قال : (كانوا يقرأون خلف النبي صلى الله عليه وآله فقال : خلطتم علي القرآن) (79) .


(78) ورواه أيضا الدارقطني في (السنن) (1 / 340) وهو حديث صحيح . وقال الحافظ الهيثمى في (مجمع الزوائد) عن حديث سيدنا أنس هذا : (رواه أبو يعلى والطبراني . في الاوسط ورجاله ثقات) . (79) قال في (المجمع) (2 / 110) : (رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح) . (*)

[ 111 ]

(الوجه التاسع) : قواعد المصطلح المأخوذة من علم الاصول تقرر ضعف رواية ابن أكيمة : مما قدمناه من الوجوه يتبين أن ابن أكيمة أخطأ في رواية هذا الحديث فلم يضبطه جيدا لان جميع الثقات خالفوه في روايته ولم يوافقه أحد في ذلك ، لا سيما وراوي الحديث سيدنا أبو هريرة يقول بخلاف ما جاء في رواية ابن أكيمة هذا ، والمقرر في علم الاصول ومصطلح الحديث أن الترجيح بكثرة الرواة متعين وكذا بكون الراويين أتقن وأحفظ وكذلك بكونه متفقا على عدالته . قال الحافظ العراقي في (التقييد والايضاح) ص (245) : (ووجوه الترجيحات تزيد على المائة وقد رأيت عدها مختصرا فأبدأ بالخمسين التى عدها الحازمى ثم أسرد بقيتها على الولاء : (الاول) : كثرة الرواة . (الثاني) : كون أحد الراويين أتقن وأحفظ . (الثالث) : كونه متفقا على عدالته . . . .) . قلت : فد تعذر القول الذى ادعاه المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) من كون حديث ابن أكيمة ناسخ لحديث عبادة من أمره صلى الله عليه وآله المأمومين بقراءة الفاتحة خلف الامام في الصلاة الجهرية . مما سقناه من مذهب أبى هريرة وإفتاء سيدنا عمر وابن عباس وغيرهم بقراءة الفاتحة خلف الامام في الصلاة الجهرية ، فلم يبق على فرض صحة حديث ابن أكيمة إلا الترجيح لان الجمع متعذر لوجود الاحاديث والاثار الكثيرة عن الصحابة التي ذكرناها وكلها صحيحة تنص على قراءة الفاتحة للمأموم في الجهرية فلم يبق إلا الترجيح ، وعلى المرجحات الثلاثة الاولى إلى ذكرها الحافظ العراقى وغيره من الائمة لا بد من ترجيح رواية من

[ 112 ]

أثبت قراءة الفاتحة خلف الامام لكثرة رواتها ولكونهم ثقاتا أثباتا ، فكل واحد منهم أتقن وأحفظ من ابن أكيمة بلا شك ، ولكون ابن أكيمة غير متفق على عدالته بل هو مجهول عند كثيرين . (الوجه العاشر) : ذكر أقوال الحفاظ الذين وصفوا ابن أكيمة بالجهالة ، وهو عندنا كذلك ضعيف : قال ابن سعد : روى عن الزهري حديثا واحدا ، ومنهم من لا يحتج بحديثه ويقول هو مجهول . قلت : ولم يرو عنه غير الزهري ، فهو متفرد بذلك . وقال الحميدى : (هو رجل مجهول) (80) . وقال الامام البيهقي : (مجهول) . وكذا قال الامام النووي في (شرح المهذب) (3 / 368) . وقال الامام البزار : (ابن أكيمة ليس مشهورا بالنقل ولم يحدث عنه إلا الزهري) . قلت : وكل ذلك مما يجعل روايته مرجوحة وضعيفة بل منكرة جدا ! ! والسبب في ذلك كما ترى ضعف ابن أكيمة في هذا الحديث وليس له غيره مما يقرر . مما لا مفر منه بأنه ضعيف وهو المطلوب . وساعتئذ يرجح هذا التضعيف على قول من وثقه لانه مبين ومفصل ، ويتبين أن موثقه مخطئ ! !


* (80) أنظر (تهذيب التهذيب) (7 / 360) . ولو قيل إن الرجل خيال لا وجود له في الحقيقة لما بعد ذلك ! ! ! (*)

[ 113 ]

بل لو قال قائل : إن ابن أكيمة منكر الحديث بل وضاع أو مخلط لما استبعدنا ذلك ! ! ! (الوجه الثاني عشر) : في حديث ابن أكيمة عنعنة الزهري وهو موصوف بالتدليس وقد أورده الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين في كتابه (تعريف أهل التقديس) ص (109) بعد أبي الزبير المكى ! ! فنحن نرى المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) يضعف أحاديث كثيرة في صحيح مسلم بعنعنة أبى الزبير ومكحول مثلا وهما في نفس الطبقة الثالثة من المدلسين الي فيها الزهري ! ! فيا للعجب ! ! (الوجه الثالث عشر) : اضطراب متن وسند حديث ابن أكيمة : وقع في هذا الحديث عند جميع من رواه عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : (هل قرأ أحد منكم معي أنفا ؟) فقال رجل : نعم أنا يا رسول الله . فالقارئ هنا رجل واحد . وممن روى ذلك ابن حبان في صحيحه (5 / 157 / 1849) . ووقع عند ابن حبان برقم (1850) عن الاوزاعي حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة وفيه فقرأ أناس معه ، فلما سلم قال : (قرأ منكم أحد ؟) قالوا : نعم . وهذه الرواية أخطأ فيها الاوزاعي كما نبه على ذلك الحفاظ منهم ابن حبان في (الصحيح) (5 / 161) . فالقارئ هنا جميعهم ! ! !

[ 114 ]

ووقع عند ابن حبان برقم (1850) من طريق الاوزاعي عن الزهري عمن سمع أبا هريرة به ! ! ورواية من رواه بلفظ ((هل قرأ معي منكم أحد أنفا ؟) قالوا : نعم) غير متزنة ! ! فلو كانت صحيحة لقال لهم لانهم جماعة : (تقرأون معي ؟) مثل ما قال لهم في حديث عبادة (لعلكم تقرأون خلف إمامكم) فقوله (هل قرأ أحد ؟) لا يناسب السياق قولهم : (نعم) ! ! ! وكل هذا يؤكد اضطراب هذا الحديث في متنه وإسناده ، ووهم ابن أكيمة فيه ، وقلة بل ضعف ضبطه فيه ، لان أصل الحديث هو ما رواه سيدنا عمران ابن حصين في قراءة ذلك الرجل خلف النبي صلى الله عليه وآله ب (سبح اسم ربك الاعلى) وقوله له : (ظننت أن بعضكم خالجنيها) ولا بد من الصمير إلى هذا ، فتأمل جيدا ! ! (الوجه الرابع عشر) : هذا الحديث لو صح ولم يكن عاما مخصوصا وهذا مستحيل فهو منسوخ كما قال الحافظ الحازمي (81) لا ناسخا ! ! فقد قال في (الاعتبار) ص (101) : (قلنا : هذا حديث رواه مجهول لم يروه عنه قط غيره ، ولو كان هذا ثابتا وأريد به النهي عن قراءة فاتحة الكتاب خلف الامام دون غيرها لكان في حديث العلاء عن أبيه ما يبين أنه ناسخ لهذا .


(81) لاحظ كيف يتظاهر المتناقض ! ! بالاخذ بقول الحازمي في موضع (كما تقدم عند حديث (زادك الله حرصا ولا تعد) ثم هنا بتنكب عن الاخذ بقوله مع أنه هو القول الصحيح بالدليل والبرهان ! ! (*)

[ 115 ]

وحديث العلاء . . . . أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (من صلى صلاة لم يقرأ بها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام) قال : فقلت : يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الامام ، فغمز ذراعي وقال : اقرأ بها يا فارسي في نفسك - وذكر الحديث (82) . أخبرنا عبد المنعم بن عبد الله بن محمد ، أنا عبد الغفار بن محمد ، أنا أحمد بن الحسن ، أنا محمد بن يعقوب ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرأن فهي خداج فهي خداج) . ترجمة العلاء بن عبد الرحمن على شرط مسلم ، والحديث الاول رواه في الصحيح عن قتيبة بن سعيد عن مالك ، والحديث الثاني رواه عن إسحق بن إبراهيم عن سفيان بن عيينة ولا علة في الحديثين . لان الحديث الاول رواه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة : شعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة وروح بن القاسم وأبو غسان محمد ابن مطرف وعبد العزيز بن محمد الدراوردى وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن يزيد البصري وجهضم بن عبد الله ، والحديث الثاني رواه مالك بن أنس وابن جريح ومحمد بن إسحق بن يسار والوليد بن كثير ومحمد بن عجلان عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة ، وكأنه سمعه منهما جميعا ، فقد رواه أبو أويس المدني عن العلاء بن عبد الرحمن قال : سمعت من أبي ومن أبي السائب جميعا وكانا جليسين لابي هريرة قالا : قال أبو هريرة فذكره .


(82) وقد رواه مسلم في صحيحه (1 / 296) وغيره كما تقدم . (*)

[ 116 ]

قال الحميدي : لانا وجدناهما عن أبى هريرة ولم يتبين لنا أيهما بعد الاخر حتى أبان ذلك العلاء في حديثه حين قال : قال لي أبو هريرة يا فارسي إقرأ بها في نفسك ، فعلمنا إنما أمر بذلك أبو هريرة أبا العلاء بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يحتمل أن يكون حديث ابن أكيمة الناسخ ثم يأمر أبو هريرة أن يعمل بالمنسوخ وهو رواهما معا . وفي قول عبادة بن الصامت : إنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وهو رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي قول أبي هريرة هذا ما يدل على أنه إنما عنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقراءة بالجهر وغيره ، لان من روى الحديثين عن رسول الله صلى الله عليه وآله هو أعلم بمعناهما وما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غيره مع استعمالهما ذلك بعده ، ومع أن حديث ابن أكيمة الذي ليس بثابت هو المنسوخ وإنما قال فيه : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (مالي أنازع القرآن) فاحتمل أن يكون عنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ قرآنا خلفه سوى فاتحة الكتاب ، لانا وجدنا عمران بن حصين قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لرجل قرأ خلفه بسبح اسم ربك الاعلى : (هل قرأ أحد منكم بسبح اسم ربك الاعلى ؟) فقال رجل : نعم أنا . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (صدقت قد علمت أن بعضكم خالجنيها) وقوله صلى الله عليه وآله (أنازع) مثل (أخالج) فلا يحتمل أن يكون عنى في حديث ابن أكيمة أن يقول (مالي أنازع القرأن) يعني فاتحة الكتاب وهو يقول (لا صلاة إلا بها) هذا آخر كلام الحميدي) اه‍ . فتأمل جيدا ! ! ! !

[ 117 ]

فالمتناقض ! ! (المومى إليه ! !) عندما يقول بأن حديث ابن أكيمة ناسخ يكون قد أتى بطريفة فريدة لم يسبقه إليها أحد ! ! دلت على مبلغ علمه ومعرفته وتوغله فيما لا يحسنه ولا يفهمه ! ! بل كشف بطريفته هذه عن حقيقة ذاته المتشعبة بما لم تعط ! ! قلت : وما حكاه الحافظ الحميدى وهو شيخ الامامبن البخاري ومسلم هو مختصر الاوجه التى قدمناها . وبذلك يتضح جليا ضعف حديث ابن أكيمة بل بطلانه وخطأ هذا المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في تصحيحه له في (صحيح أبى داود) (1 / 155) و (صحيح النسائي) (1 / 200) و (صحيح الترمذي) (1 / 100) وغير ذلك . والحمد لله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات .

[ 118 ]

بيان خطأ المتناقض ووجه تناقضه في تضعيف حديث أبي هريرة في الجهر بالبسملة (مأخذ) : ضعف المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في تعليقه على ابن خزيمة (1 / 251 برقم 499) حديث نعيم المجمر الذي قال فيه : (صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين . فقال : آمين ، وقال الناس : آمين . ويقول كلما سجد : الله أكبر ، وإذا قام من الجلوس قال : الله أكبر . ويقول إذا سلم : والذي نفسي بيده إني لاشبهكم صلاة برسول اللة صلى الله عليه وآله) . فقال المتناقض ! ! هناك ما نصه : (إسناده صحيح لو لا أن ابن أبى هلال كان اختلط) اه‍ أقول : هذا تعصب ! ! تضحك من فساده الثكالى ! ! وذلك لان هذا المتناقض ! ! يحاول أن يضعف هذا الاثر المخالف لهواه بدعوى فاشلة غاية في السقوط ! ! فزعم أن سعيد ابن أبي هلال كان قد اختلط ! ! ولنسف ما هذى به نقول : (أولا) : لقد وثقه هذا المتنافض ! ! في مواضع وأطلق دون أن يذكر أنه كان قد اختلط ! ! وبذلك يتم تناقضه هنا ! ! فمن تلك المواضع قوله في (إرواء غليله) (1 / 110) ذاكرا لسند فيه سعيد بن أبي هلال ما نصه :

[ 119 ]

(5 - عن سعيد بن أبى هلال عن عبد الرحمن الاعرج عنه باللفظ الثاني : (مع الوضوء) رواه أحمد (2 / 400) ورجاله ثقات) ! ! ! ! فتأملوا ! ! (ثانيا) : أما ادعاؤه بأن سعيد ابن أبي هلال كان قد اختلط فدعوى باطلة جدا وذلك من وجهين : (أ) : أن الامام أحمد لم يقل اختلط في الرواية الشاذة المنقولة عنه ! ! وإنما قال كما في (تهذيب التهذيب) (4 / 84) : (وقال الساجي صدوق كان أحمد يقول ما أدري أي شئ يخلط في الاحاديث) . فهذا صريح بأنه كان يخلط أي يغلط وليس أنه كان قد اختلط ! ! فتأمل جيدا ! ! (ب) : أن الحافظ ابن حجر رد هذا الزعم في (مقدمة فتح الباري) ص (406) حيث قال : ((ع) سعيد ابن أبى هلال الليثي أبو العلاء المصرى ، أصله من المدينة ونشأ بها ، ثم سكن مصر ، وثقه ابن سعد والعجلي وأبو حاتم وابن خزيمة والدارقطني وابن حبان وأخرون ، وشذ الساجي فذكره في الضعفاء ، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال : ما أدرى أي شئ حديثه يخلط في الاحاديث ، وتبع أبو محمد ابن حزم الساجي فضعف سعيد بن أبى هلال مطلقا ولم يصب في ذلك والله أعلم . احتج به الجماعة) اه‍ .

[ 120 ]

قلت : وقد إنغر المتناقض بظاهر عبارة (التقريب) دون تحفيق حيث جاء هناك في ترجمته : (إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط) ! ! ! وقد قلنا مرارا وتكرارا أن المحقق الذى يريد أن يصحح أو يضعف يجب أن يكوز مجتهدا في الرجال وله رأى مستقل ، فلا يجوز له أن يكون مقلدا أو معولا على مثل التقريب والكاشف ! ! إذ أن هذه المؤلفات لا تعطي الناقل منها أهلية ولا أحقية الحكم على الاحاديث بالصحة أو بالضعف ! ! وإن من أكبر الاسباب التي جعلت هذا المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) يقع في هذه الاخطاء والتناقضات والخبط العجيب هو التعويل على التقريب والميزان المحرف ! ! فليكن طلاب العلم على معرفة تامة بهذا السبب والله الموفق والهادي .

[ 121 ]

بيان خطأ الالباني وأوجه تناقضه في تصحيحه حديث (من كان له إمام فقراءة لامام له قراءة) أورد المتناقض ! ! في (صفة صلاته) ص (100) حديث : (من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة) مصححا إياه ! ! وقال في الحاشية : (رواه ابن أبى شيبة والدارقطني وابن ماجه والطحاوي وأحمد من طرق كثيرة مسندة ومرسلة ، وقواه شبخ الاسلام ابن تيمية كما في الفروع لابن عبد الهادي ، وصحح بعض طرقه البوصيري ، وفد تكلمت علبه بتفصيل وتتبعت طرقه في الاصل ثم في إرواء الغلبل 500) اه‍ . قلت : أخطأ هذا المسكين في تصحيح هذا الحديث في موضع وتحسينه في موضع آخر ! ! وتناقض في بعض العبارات التي ذكرها في حاشية (صفة صلاته) ص (100) ! ! فمن تناقضه البالغ إلى الذروة أنه جاء بهذا الحديث في (ضعيفته) (1 / 466 قديمة ر 1 / 664 جديدة) ليمثل به على الاحاديث الضعيفة التي رواها الامام الاعظم أبو حنيفة رحمه الله تعالى ! ! وأعجب من ذلك وأبطل ! ! ما ذكره في (ضعيفته) (2 / 57 - 58) أيضا حيث قال عن هذا الحديث : (وهو حديث صحبح عندنا له طرق كثرة جدا وقد ساقها الزيلعى ثم خرجتها في الارواء وهى وإن كانت لا تخلو من ضعف ولكنه ضعف منجبر ، وقد صح إسناده عن عبد الله بن شداد مرسلا ، والمرسل إذا جاء متصلا فهو حجة عند الامام الشافعي وغيره فاللائق بأتباعه أن يأخذوا بهذا الحديث إذا أرادوا أن لا يخالفوه في أصوله) ! ! ! !

[ 122 ]

أقول : بل اللائق بك أيها المتناقض ! ! أن تردع وتزز لفلسفتك ولكلامك في ما تجهله ولا تفهمه ! ! فالمرسل ليس حجة عند الشافعي إذا جاء متصلا بإسناد ضعيف وإنما يكون حجة إذا جاء متصلا من طريق صحيح يرويه الحفاظ المأمونون (أي الثقات) ! ! هذا الذى صرح به الشافعي كما سيأتي بيانه ونقله من كتبه إن شاء الله تعالى ! ! فهذه الفقرة الاخيرة المنقولة من ضعيفته حوت سلسلة من الاخطاء والجهالات نبينها بالنقاط التالية : (أولا) : لقد ضعف حديث (من كان له إمام . . .) أئمة هذا الشأن وهو كذلك ونذكر نصين عنهم : 1 - قال الامام البخاري في (جزء القراءة) ص (9) : (هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق وغيرهم لارساله وانقطاعه . رواه ابن شداد عن النبي صلى الله عليه وآله) . 2 - وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (2 / 242) : (حديث ضعيف عند الحفاظ فقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره) (83) . (ثانيا) : قوله (من طرق كثيرة مسندة ومرسلة) ليس بشئ ! ! لان الطرق المرسلة لا يصح منها إلا إسناد مرسل عبد الله بن شداد ! ! وأما المسند منها فهو تالف أو واه كما اعترف هو بذلك هنالك ! ! في (إرواء غليله) (2 / 277) حيث قال :


(83) أنظر (سنن الدارقطني) (1 / 332 - 333) . (*)

[ 123 ]

(والمرسل إذا روي موصولا من طريق أخرى اشتد عضده وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر في مصطلح الحديث (84) ، فكيف وهذا المرسل قد روي من طرق كثيرة كما رأيت (85) . وأنا حين أقول هذا لا يخفى علي والحمد لله (86) أن الطرق الشديدة الضعف لا يستشهد بها ، ولذلك فأنا أعنى بعض الطرق المتقدمة التى لم يشتد ضعفها) ! ! ! ! ! ! أقول : إذا كان الامر كذلك ! ! وليس كذلك ! ! فلم لم تصحح مثل حديث (حياتي خير لكم . . .) مع اعترافك في ضعيفتك (2 / 404) بأن له سندين صحيحين مرسلين وسندا آخر متصلا ضعيفا ضعفته برجل ثقة من رجال مسلم (87) ؟ ! ! ! أم أنه الهوى وحب نصرة مشرب المجسمة النواصب ؟ ! ! ثم أين تلك الطرق التى لم يشتد ضعفها ؟ ! وهي إما منكرة أو باطلة كما قال ذلك أئمة هذا الشأن وإما في أسانيدها متروكون أو هلكى شديدو الضعف ، أو في أسانيد كل منها ضعيفان أو أكثر كما يجد ذلك من تتبعها ! ! ! والحق أن هذه العبارة المروية عن عبد الله بن شداد (من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة) مروية بالمعنى ! ! وأصله مستنبط من حديث شداد عن سيدنا جابر :


(84) بل المقرر في مصطلح الحديث خلاف هذا كما سنبين إن شاء الله تعالى ! ! (85) وهل إذا روي هذا الحديث المرسل من طرق عن عبد الله بن شداد مما يقويه أيها الالمعى ؟ ! ! (86) ما شاء الله تعالى (شو فهمان ! !) مع أن الفكرة برمتها باطلة في علم المصطلح ! ! (87) أنظر تفصيل ذلك في الجزء الثاني من كتاب (تناقضات الالباني الواضحات) ص (303 - 305) فإنه مهم ! ! ! (*)

[ 124 ]

(أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله عليه وآله بسبح اسم ربك الاعلى ، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وآله قال : من قرأ منكم بسبح اسم ربك الاعلى ؟ فسكت القوم فسألهم ثلاث مرات كل ذلك يسكتون ، ثم قال رجل : أنا . قال : قد علمت أن بعضكم خالجنيها) رواه الدارقطني (1 / 325) وهو صحيح وقد تقدم . فاستنبط بعض رواة هذا الحديث كما هو ظاهر ولعله عبد الله بن شداد فيما كان يفتي به الناس أنه : (من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة) وسرقه بعض الضعفاء فرروه على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس كذلك ! ! (ثالثا) : وأما قول الالباني (وقد قواه شيخ الاسلام ابن تيمية) فهذا مما لا قيمة له عندنا وعنده على التحقيق ! ! وخاصة بعد تصريح مثل البخاري والدارقطني وابن حجر وهم من أمراء المؤمنين في علم الحديث النبوي بضعفه وعدم ثبوته كما تقدم ! ! لا سيما والمتناقض ! ! أيضا لا يقيم لكلام ابن تيمية على الاحاديث وزنا وقد صرح بذلك في عدة مواضع في كتبه ! ! (منها) : قوله واصما ابن تيمية بتكذيب الاحاديث الصحيحة في صحيحته (5 / 263) ما نصه : (فمن العجيب حقا أن يتجرأ شيخ الاسلام ابن تبمبة على إنكار هذا الحديث وتكذيبه) ! ! ثم قال هناك بعد ذلك : (فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث إلا التسرع . . . .) . (ومنها) : قوله في (إرواء غليله) (3 / 13) ناصا على عدم جواز الالتفات لكلام ابن تيمية في حديث هناك :

[ 125 ]

(وأما إنكار شيخ الاسلام ابن تيمية اللفظ الثاني في أول كتاب الايمان فمما لا يلتفت إليه . . . .) ! ! ! ! وقال في نفس كتابه هذا (صفة صلاته) ص (166) : (فلا تغتر بتول ابن القيم في جلاء الافهام ص 198 تبعا لشيخه ابن تبمية في الفتاوى 1 / 16 : (لم يجئ حديث صحبح فيه لفظ : (إبراهيم وآل إبراهيم) معا) . . . .) ! ! ! ! ! والنقول في ذلك كثيرة متوافرة بحمد الله تعالى (88) ! ! ! (رابعا) : وأما قول هذا المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (100) . (وصحح بعض طرقه البوصيري) ! ! ! ! فمن أعجب العجب ! ! ! وذلك لانه تناقض في موضع آخر فنقض تصحيح البوصيري هذا الذي احتج به هنا ! ! وذللث في (إرواء غليله) (2 / 272) حيث قال : (قلت : وهذا سند ظاهره الصحة ولذلك قال البوصيري في الزوائد : (سنده صحيح كما ببنته في زوائد المسانيد العشرة) قلت : وهو عندي معلول) ! ! فتأملوا ! ! (خامسا) : وأما قوله عن هذا الحديث في سلسلته الضعيفة (2 / 58) بأنه : صحيح فهذا تناقض منه مع قوله في إرواء غليله (2 / 268) بأنه : حسن ! ! فهو يتخابط في الحكم عليه من كتاب لاخر ! ! فالله المستعان ! ! !


(88) ومن شاء الزيادة أيضا فليراجع كتابنا هذا (التناقضات الواضحات) (1 / 6) في الحاشية ! ! ! ! (*)

[ 126 ]

(سادسا) : وهو المهم : أن قوله (والمرسل إذا جاء متصلا فهو حجة عند الامام الشافعي وغيره فاللائق باتباعه أن يأخذوا بهذا الحديث إذا أرادوا أن لا يخالفوه في أصوله) فهذيان فارغ ليس بشئ ! ! ! فهذا الالمعي ! ! يريد أن يجعل نفسه (أبو فهمي) على السادة الشافعية ليعرفهم بقول إمامهم ! ! وهذا من الصفاقة البالغة إلى الذروة ! ! ولنفهم هذا المتناقض ! ! المتخابط ! ! بأن ما زعمه من أصول الامام الشافعي لم يعه ولم يفهمه بعد ! ! فماله وللعلم ولم يتلقه على أهله ! ! وليفهم هذا المتناقض ما كان يجهله نقول له : إن الامام الشافعي رحمه الله تعالى لم يقل ما ذكره (المومى إليه ! !) إنما قال في كتابه (الرسالة) ص (461) : (فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من التابعين فحدث حديثا منقطعا عن النبي صلى اللة عليه وآله وسلم اعتبر عليه بأمور : (منها) : أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث ، فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه . . .) . فالامام الشافعي رحمه الله تعالى لم يشترط أن يروى المرسل من طريق آخر مسندا بسند ضعيف بل اشترط أن يسند بسند صحيح عبر عنه بكون رواته حفاظا مأمونين ! ! فتأمل جيدا ! ! وقال الامام الحافظ النووي الشافعي رحمه الله تعالى في (شرح المهذب) (1 / 62) :

[ 127 ]

(فإن قيل : ذكرتم أن المرسل إذا أسند من حهة أخرى احتج به وهذا القول فيه تساهل لانه إذا أسند عملنا بالمسند فلا فائدة حينءذ في المرسل ولا عمل به ! ! فالجواب : أنه بالمسند يتبين صحة المرسل وأنه مما يحتج به ليكون في المسألة حديثان صحيحان حتى لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد وتعذر الجمع بينهما قدمناهما عليه . والله أعلم) . يعنى أن المسند الصحيح يببن صحة المرسل فيصبح في المسألة حديثان صحيحان أحدهما وهو المسند صحيح لذاته والاخر المرسل أصبح صحيحا لغيره ، فإذا جاء حديث آخر صحيح معارض لهما قدمناهما عليه أي رجحناهما عليه ، ولا يتصور أن يكون في مسألة حديث مرسل وهو من أقسام الضعيف وآخر مسند بسند ضعيف فيأتي حديث معارض لهما في الصحيحين مثلا فيقدما عليه ! ! وقال الحافظ صلاح الدين العلائى الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه (جامع التحصيل في أحكام المراسيل) ص (40 - 41) بعدما ذكر كلام الامام الشافعي رحمه الله تعالى الذى في الرسالة ما نصه : (وقد نضمن هذا الفصل البديع من كلامه أمورا : أحدها : أن المرسل إذا أسند من وجه آخر دل ذلك على صحته . وهذا قد اعترض فيه على الامام الشافعي ، فقيل إذا أسند المرسل من وجه آخر ، فإما أن يكون سند هذا المتصل مما تقوم به الحجة أو لا ، فإن كان مما تقوم به الحجة فلا معنى للمرسل هنا ولا اعتبار به ، لان العمل إنما هو بالمسند لا به وإن كان

[ 128 ]

المسند مما لا تقوم به الحجة لضعف رجاله فلا اعتبار به حينئذ إذا كنت لا تقبل المرسل ، لانه لم يعضده شئ . وجواب هذا : مراده ما إذا كان طريق المسند مما تقوم بها الحجة . وقولهم (لا معنى للمرسل حينئذ ولا اعتبار به) قلنا : ليس كذلك من وجهين (أحدهما) : أن المرسل يقوى بالمسند ويتبين به صحته ، ويكون فائدتهما حينئذ ! الترجيح على مسند آخر يعارضه لم ينضم إليه مرسل ، ولا شك أن هذه فائدة مطلوبة ، (وثانيهما) : أن المسند قد يكون في درحة الحسن ، وبانضمام المرسل إليه يقوى كل منهما بالاخر ، ويرتقى الحديث بهما إلى درجة الصحة ، وهذا أمر جليل أيضا ، ولا ينكره إلا من لا مذاق له في هذا الشأن ، فقول المعترض أن كلام الامام الشافعي رحمه الله لا فائدة فيه قول باطل) انتهى كلام العلائى . فهذا كلام أئمة الشافعية مع قول إمامهم رضي الله عنه يثبت لنا بكل وضوح فشل فهم المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) لقواعد المصطلح وكذا فشله في فهم كلام الامام الشافعي رحمه الله تعالى وقواعد أصوله ! ! ولا شك ولا ريب أن أئمة الشافعية هم أفهم بكلام إمامهم من هذا الالمعي المتحذلق ! ! فهذا المسكين ! ! يظن أن المرسل إذا جاء من طريق أخرى مسندة يقبل ! ! ! ولو كانت هذه الطريق ضعيفة ! ! ومذهبه هذا خطأ محض بل باطل بنى عليه تصحيح كثير من الاحاديث الضعيفة المهزولة لعلنا نفردها مستقبلا يحزء أو بفصل خاص ! ! وإنما أتى له هذا المذهب الباطل من عدم إدراكه وفهمه لكلام الائمة وما قرروه ! ! وإنما هو التقليد المحض ! !

[ 129 ]

ومنه يتبين بطلان تبجحه على السادة الشافعية حيث قال : (والمرسل إذا جاء متصلا (89) فهو حجة عند الامام الشافعي (90) وغيره ، فاللائق باتباعه أن يأخذوا بهذا الحديث إذا أرادوا أن لا يخالفوه في أصوله) فنحن نعود ونقول له : واللائق بك أيها المتناقض ! ! أن تسكت عما لا تحسنه وتفهمه ! ! كما أن اللائق بك أن تتوب إلى الله تعالى من مئات بل آلاف الورطات التي كشفناها وسنكشفها لك ! ! والرجوع إلى الحق فضيلة أيها الالمعى المتحذلق بدل أن تتمادى في الطعن بنا في مقدماتك الجديدة لكتبك التالفة القديمة ! ! ! (تنبيه) : لو كان حديث : (من صلى خلف إمام فإن قراءة الامام له قراءة) صحيحا وهو محال بالعادة لم يكن فيه دلالة على ما يريد المتناقض ! ! وذلك لان لفظة (قراءة) التي فيه لفظة عامة تعم الفاتحة والسورة ، أي : القرآن الذي بعد الفاتحة ، وحديث : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) المتواتر ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح للمأمومين خلفه في الصلاة الجهرية (لا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) خاص ، فلا بد أن يحمل العام على الخاص كما هو مقرر في علم الاصول ، وإذا فهمنا هذا فإنه لا دلالة في الحديث الضعيف أو الباطل على فرض صحته لما يريده المتناقض ! ! الذي لا يعرف علم الاصول ! ! (91)


(89) وأسقط المتناقض بعد هذه اللفظة : (من طروز الحفاظ المأمومين) ! ! لبتم له مراده وتبجحه أو أنه جهله ! ! وأحلاهما مر أو حنظل معصور . . . . ! ! (90) هبهات ! ! ! (91) والحق أن هذا المتناقض ! ! لا يعرف من علم الاصول ومئات القواعد التي فيه إلا عبارتين يردهما العلماء كثيرا في الكتب وهما : المثبت مقدم على النافي مع حذفه لتمامها ! ! والثانية : الحاظر (*)

[ 130 ]

(التنبيه الثاني) : إن دلائل العقل والنقل تؤكد عدم صحة هذا الحديث على فرض حمله على عدم قراءة الفاتحة خلف الامام لان مجرد وجود سند مرسل (والمرسل من أقسام الضعيف كما هو مقرر في المصطلح باعترافه) وسند آخر مسند ضعيف (إذا لم نقل شديد الضعف) لا يقاوم أحاديث كثيرة صحيحة متوافرة بعضها متواترة تنص على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ! ! لان الاحاد إذا عورض بقطعي سقط ولا عبرة به ، وهذا مشهور ومعروف ، قال الحافظ الخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه) (1 / 132) : (باب القول فيما يرد به خبر الواحد : . . . وإذا روى الثقة المأمون خبرا متصل الاسناد رد بأمور : أحدها : أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه ، لان الشرع إنما يرد بمجوزات العقول وأما بخلاف العقول فلا . والثانى : أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ . . .) انتهى ما أردنا نقله . فتأملوا ! ! والله الهادى ! !


مقدم على المبيح ، وثالثة الاثافي : لازم المذهب غير مذهب ! ! من غير فهمه للتفصيل فيها وتناقضه في استعمالها ! ! فيا للعحب ! ! (*)

[ 131 ]

مثال على جهله برجال الصحيحين قال المتناقض ! ! في (صفة صلاته) ص (100) بعد أن أورد حديث : (كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الامام في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب وسورة . . . .) في الحاشية : (ابن ماجه بسند صحيح وهو مخرج في الارواء 506) . قلت : رجعنا إلى الارواء (2 / 288 برقم 506) فوجدناه قال هناك : (فلت : وهذا إسناد صحبح ، رجاله رجال البخاري غير سعيد بن عامر وهو ثقة) ! ! ! أقول : عجبا لك ! ! إن سعيد بن عامر من رجال البخاري ومسلم ! ! أنظر (تهذيب الكمال) (10 / 510) و (الجمع بين رجال الصحيحين) للكلاباذي (1 / 166 برتم 635) وتأمل ! ! وهذا مما يثبت جهل هذا (المحدث ! !) برجال الصحيحين فضلا عن غيرهما !

[ 132 ]

عدم الدقة في التخريج وعزو الاحاديث إلى غير مواضعها ذكر المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (101) حديث : (كان صلى الله عليه وآله إذا انتهى من قراءة الفاتحة قال : أمين . يجهر ويمد بها صوته) . وقال في الحاشية أسفل : (البخاري في جزء القراءة وأبو داود بسند صحيح) ! ! ! قلت : لم يروه أبو داود بهذا اللفظ ! ! بل رواه بلفظ : (ورفع بها صوته) بدل (ويمد بها صوته) أنظر (سنن أبي داود) (1 / 246 / 932) . فلا يصح أن يعزى لفظ إلى (سنن أبي داود) وليس هو ثم فيه ! ! وكان يمكنه أن يمحص ويترك التقليد الاعمى ويعزوه للترمذي (2 / 27) لان هذا اللفظ فيه ! ! لا سيما وهناك فرق بين قوله (ويمد بها صوته) وبين (ورفع بها صوته) لان الرفع تارة يكون بالمد وتارة يكون بغيره والله الموفق ! !

[ 133 ]

بيان خطئه في إلحاقه لفظة (بيمينه) في حديث التسبيح وإضافتها للحديث من كيسه ومن غرائب هذا الالمعى ! ! وتناقضاته ! ! ووضعه في حديث النبي الامي الامين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه يرفع المدرجات وتفسير الرواة فيجعله من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترويجا لمذهبه وتمويها وتزويرا ! ! فهو يرى مثلا أن عقد التسبيح بالاصابع لا يجوز إلا بأصابع اليد اليمنى دون اليسرى هكذا أملاه عليه هواه شغفا بالشذوذ وحب مخالفة الجماعة ونحن نبين له بطلان مذهبه في ذلك من ناحية الدليل فنقول وبالله تعالى التوفيق والاعانة : لقد عزا حديث عقد التسبيح في (ضعيفته) (1 / 112 قديمة و 1 / 186 منقحة ! ! جديدة ! ! ومغربلة ! ! مهذبة فريدة ! !) إلى عدة كتب ليس فيها ما يريد هواه ! ! وهو زيادة لفظة (بيمينه) للحديث ! ! والحديث بالزيادة الباطلة هو ما رواه عبد الله بن عمرو قال : (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يعقد التسبيح بيمينه) ! ! فقال المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) : (رواه أبو داود (1 / 235)) . قلت : لفظ الحديث عند أبي داود هو : (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يعقد التسبيح) قال ابن قدامة شيخ أبى داود : (بيمينه) . فلفظة (بيمينه) هي اجتهاد وزيادة من أحد رواة هذا الحديث وهو محمد بن قدامة وليس حتى من كلام الصحابي الذى روى الحديث كما هو ظاهر

[ 134 ]

وواضح في سنن أبي داود وقد روي الحديث من طرق كثيرة بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف ليس في شئ منها لفظة (بيمينه) ! ! فمن التلاعب بالسنة النبوية الشريفة إضافة المتناقض ! ! لها في متن الحديث في صحيح أبي داود كما سيأتي إن شاء لله تعالى ! ! وفي سند أبي داود عطاء بن السائب وقد ضعفه المتناقض ! ! في مواضع عديدة من كتبه ! ! منها قوله عنه في (ضعيفته) (2 / 333) : (إن عطاء بن السائب ضعيف (92) مطلقا بعد الاختلاط وقبله) ! ! ! وكذا ضعفه في المواضع التالية من (ضعيفته) : (2 / 16) و (2 / 272) و (4 / 46) و (3 / 83 و 164) وغيرها ! ! ثم قال المتناقض في تخريج الحديث بعدما عزاه لابي داود : (والترمذي وحسنه (4 / 255)) ! ! ! قلت : بل قال الترمذي : (حسن غريب من هذا الوجه) وهذا مشعر بتضعيفه عنده وهو كذلك ! ! ثم ليس في رواية الترمذي لفظة (بيمينه) وإنما فيه فقط : (رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعقد التسبيح) وفي السند عطاء بن السائب أيضا . ثم قال المتناقض ! ! : (وابن حبان (2334 موارد)) ! ! قلت : وليس فيه لفظة (بيمينه) أيضا وإنما لفظه : (رأيت النبي صلى الله عليه وآله يعقد التسبيح بيده (93)) .


(92) وقعت هذه اللفظة في ضعيفته بلا ياء هكذا (ضعف) فأصلحناها هنا ! !

[ 135 ]

وفيه عطاء بن السائب أيضا ! ! ثم قال : (والحاكم (1 / 547)) . قلت : وليس في روايته لفظة (بيمينه) وفي السند عطاء بن السائب أيضا . ثم قال : (والبيهقي (2 / 253)) . أقول : وروايته مثل رواية أبى داود بين فيها أن لفظة (بيمينه) من زيادة ابن قدامة شيخ أبى داود . بل رواه الحافظ البيهقي هناك أيضا عن شعبة عن عطاء بلفظ : (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يعقد التسبيح) وشعبة ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط وهي الرواية الثابتة وليس فيها ذكر اليمين ! ! والحديث أيضا رواه النسائي (3 / 79) وابن ماجه (1 / 299) والامام أحمد في المسند (2 / 161 و 205) بدون (بيمينه) وفي السند عطاء أيضا ! ! فرواية (بيمينه) الضعيفة إذن على فرض أنها مرفوعة فهي شاذة بل منكرة لضعف سندها ، لان راويها عن عطاء ممن روى عنه بعد الاختلاط كما تجد ذلك مفصلا في كتاب ابن الكيال . ثم قال المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) : (وإسناده صحيح كما قال الذهبي ثم خرجته في صحيح أبى داود 1346) .


(93) وقد بينت في (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله) ص (237) أن قوله (بيده) لا يفبد إثبات التسببح بيد واحدة دون الاخرى لادلة كثيرة متوافرة منها أن قوله صلى الله عليه وآله الذي رواه النسائي وغيره بسند صحبح : (أما يكفي أحدكم إذا جلس في الصلاة أن يضع يده على فخذه . . .) والمراد : يداه لانه في تشهده يضع كلتا يديه على فحذيه ولا يقتصر على يد واحدة دون الاخرى ! ! فتأمل ! ! وارجع إلى ما أشرنا إليه لمزيد المعرفة والاطلاع ! ! (*)

[ 136 ]

قلت : كيف تصححه وفيه عطاء بن السائب اختلط وطعنت فيه في مواضع لا تحصى من كتبك كما نقلنا مثالا على ذلك قبل قليل ! ! فكم ضعفت أسانيد لوجود عطاء بن السائب فيها ! ! ثم ههنا لاجل الهوى والتعصب للمشرب تصححه باللفظة الشاذة التي فيه ! ! ! ! وقوله (نم خرجته في صحيح أبى داود 1346) فيه ممسكان : (الاول) : أنك أخطأت في الاحالة إلى رقم الحديث كما هي عادتك ! ! وأشتهي أن تحيل إلى كتبك ولا تخطئ في الرقم ! ! وهذا من التمويه ! ! الذي يقترفه لاضاعة الباحث والذى صار معلوما ومشهورا عنك ! ! والحق أنه برقم (1330) فليستيقظ ! ! هذا الالمعي ! ! (الثاني) : أنه زاد في الحديث من كيسه لفظة (بيمينه) دون أن يبين كما بين الامام أبو داود والامام البيهقي رحمهما الله تعالى أن هذه اللفظة هي من زيادات محمد بن قدامة ! ! ولم يدرجاها في الحديث ! ! فأدرجها ووضعها المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) تعديا منه على السنة الشريفة والحديث النبوي ! ! فليعلم ذلك جيدا ! !

[ 137 ]

فصل بيان شذوذ وضعف زيادة لفظة (وبركاته) في السلام الثاني من الصلاة من الناحية الحديثية إعلم يرحمك الله تعالى أن المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) زعم في (صفة صلاته) ص (187) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أحيانا يزيد في التسليمة الاولى لفظة (وبركاته) وعلى ذلك فهى سنة بنظره (94) ! ! والحق أنها زيادة شاذة وهي مضطربة أيضا ! ! فمن جاء بها في هذا الموضع لا يكون قد أتى بالسنة ! ! لانها غير ثابتة من الناحية الحديثية ! ! ولكن من جاء بها لم يأت ببدعة ضلالة إنما جاء بذكر مشروع في اللاصل لاننا لا نجرى على ما يهذى به المتناقض من أن زيادة أي لفظة لم ترد فهي بدعة وضلالة ! ! إنما حسابنا معه هنا من حيث الصناعة الحديثية وهي أنها لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل هي زيادة شاذة مضطربة وهى من تصرف الرواة وزياداتهم ! ! فلنشرع في بيان المسألة ومن الله تعالى التوفيق والاعانة : روى حديث التسليم في الصلاة أبو داود في سننه من طرق عن سيدنا عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه : (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسلم


(94) لاحظ أن هذا المتناقض ! ! يتشبث دائما بأشياء تجعل صلاته وصلاة أتباعه أو باقي أمورهم الاخرى مميزة عن غيرهم لتلفت الانظار وليعرف كل فرد من أفراد هذا الحزب باقي الاعضاء المنتمين له ولو لم يكن قد التقى به من قبل ! ! وما إلى ذلك من أمور يستنبطها المتأمل في أفوالهم وأفعالهم ! ! (*)

[ 138 ]

عن يمينه وعن شماله حتى حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله) . روي هذا الحديث في سنن أبى داود من طرق وهى : 1 - محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبى إسحق . 2 - أحمد بن يونس حدثنا زائدة عن أبى إسحق . 3 - مسدد حدثنا أبو الاحوص عن أبى إسحق . 4 - محمد بن عبيد المحاربي حدثنا عمر الطنافسي عن أبى إسحق . 5 - زياد بن أيوب حدثنا الطنافسي عن أبى إسحق . 6 - تميم بن المنتصر أخبرنا إسحق بن يوسف عن شريك عن أبى إسحق . 7 - أحمد بن منيع ثنا حسبن بن محمد ثنا إسرائيل عن أبى إسحق . وأبو إسحق عن أبى الاحوص والاسود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه به . وهذا كما ترى من طريق نحو سبعة دون لفظة (وبركاته) زاد ابن حبان في روايته (5 / 333) لفظة (وبركاته) فرواها عن الفضل بن الحباب حدثنا محمد ابن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحق عن أبى الاحوص عن عبد الله : (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده ، السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) . فأثبتها هنا في السلام الثاني مع أنه لا وجود لها بهذا السند عن شيخ الفضل وهو محمد بن كثير في (سنن أبى داود) كما تقدم مع موافقة ستة من الرواة أيضا هناك على عدم ذكرها ، فيتضح جليا بأن الفضل أو غيره زادها ، فهذه

[ 139 ]

اللفظة كما ترى مزيدة في السلام الثاني في رواية عند ابن حبان من حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . وهناك ما يخالفها أيضا ويجعلها مضطربة مما يؤكد الحكم بشذوذ زيادتها في السلام الاول أو الثاني من الناحية الحديثية وهى الرواية التي اعتمد المتناقض ! ! عليها في استحباب زيادتها في السلام الاول ، وذلك يؤكد أنها من تصرف الرواة ، لان جماهير الرواة بكثرتهم على عدم ذكرها في كلا السلامين ، وإليك ذلك : روى أبو داود في (السنن) (1 / 262 / 997) عن وائل بن حجر قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان يسلم عن يمينه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وعن ئماله : السلام عليكم ورحمة الله . قلت : وهذه الرواية فيها إثبات لفظة (وبركاته) في السلام الاول خلافا لرواية ابن حبان ! ! وهذا مما يؤكد اضطرابها والحكم بشذوذها ، لا سيما وقد روى ابن حبان من طريق آخر هناك (5 / 334) عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من طريق الشعبي عن مسروق عن سيدنا عبد الله بن مسعود وليس فيه ذكر لفظة (وبركاته) ! ! ورراه ابن ماجه (1 / 296) من حديث سيدنا عمار بن ياسر بسند حسن كما في الزوائد (1 / 316) وليس فيه (وبركاته) ! ! كما رواه البيهقى في (السنن الكبرى) (2 / 178) من حديث سعد ابن أبى وقاص وعبد الله بن عمر دون لفظة (وبركاته) أيضا ! !

[ 140 ]

ومن تتبع الروايات المتعلقة بهذه المسألة في كتب السنة سيخرج إن شاء الله تعالى بالنتيجة الواضحة التي خرجنا بها وهي شذوذ زيادة لفظة (وبركاته) في سلامي الصلاة وعدم ثبوتها وكونها من زيادات الرواة إلى غير ذلك ! ! وحديث وائل بن حجر الذي رواه أبو داود في سننه (1 / 262) واعتمد عليه المتناقض ! ! في (صفة صلاته) وأورده في (صحيح أبى داود) (1 / 186 برقم 879) فقال : ((صحيح) - م .) فرمز له بحرف ميم أي رواه مسلم ! ! ليس كذلك ! ! بل هو ضعيف تورط المتناقض بتصحيحه بورطات عديدة لا بأس بذكر بعضها هنا : (الاولى) : أن رواية علقمة عن أبيه منقطعة ! ! فعن ابن معين أنه قال : (علقمة بن وائل عن أبيه مرسل) واعتمد ذلك الحافظ في (التقريب) الذى يقلده المتناقض ! ! ويتخذه مرجعا ما عليه من مزيد ! ! فقال : (صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه) . (الثانية) : عزوه لمسلم خطأ فاحش ! ! لان هذه الرواية ليست في صحيح مسلم بهذه الزيادة الشاذة حديثيا ! ! فعليه أن ينفى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقولها أحيانا وبالله تعالى التوفيق ! ! ! !

[ 141 ]

بيان خطئه في زعمه أنه لا يجوز عقد جماعة ثانية في المسجد بعد انقضاء الجماعة الاولى وتناقضه ذهب المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) إلى أنه لا تجوز جماعة ثانية في المسجد بعد انقضاء الجماعة الاولى ! ! وقد نص على ذلك ودلل عليه في (تمام منته) (ص 155 - 158 الطبعة الثانية 1408 ه‍ دار الراية) واعتمد على أثر ضعيف موقوف يروى عن سيدنا عبد الله بن مسعود فرد به وأول حديثا صحيحا ثابتا في تجويز الجماعة الثانية بعد انقضاء الجماعة الاولى في المسجد ! ! كما رد أثرا صحيحا اعترف بثبوته عن سيدنا أنس بن مالك يوافق ذلك الحديث الصحيح ! ! وهذا يدل على عدم الاتزان وفقدان أهليه الاستنباط التي يدعيها وعلى غلط التفكير ! ! كما يؤكد على عدم جواز الالتفات أو التعويل لما يأتي به من آراء فقهية وحديثية ! ! وإليكم ذلك مفصلا : ذكر أثر صحيح عن سيدنا أنس اعترف المتناقض ! ! بصحته وهو يعارض ما ذهب إليه : (أولا) : ذكر المتناقض ! ! (ص 155) في (تمام منته) أثر سيدنا أنس بن مالك الذي فيه : (أنه دخل مسجدا قد صلوا فيه ، فأمر رجلا فأذن بهم وأقام فصلى بهم جماعة) المعزو للاثرم ولسعيد بن منصور ثم قال : (قلت : قد علقه البخاري ، ووصله البيهقى بسند صحيح عنه) .

[ 142 ]

قلت : وهذا اعتراف صريح منه بصحة هذا الاثر وهو كذلك ! ! فقد ذكره الامام البخاري معلقا في (الصحيح) (2 / 131) ورواه أبو يعلى في مسنده (95) (7 / 315) ورواه ابن أبى شيبة (2 / 220 طبعة دار الفكر) والبيهقي (3 / 70) وغيرهم بأسانيد صحيحة . وقال الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) (2 / 4) : (رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح) . وقد عقد الحافظ ابن حجر في المسألة بابا في (المطالب العالية) (1 / 118) سماه : (باب إعادة الصلاة جماعة في المسجد) . وهذا يدل على أن فهم هذا المتناقض ! ! معاكس لافهام أهل الحديث في القديم والحديث ! ! ثم أكمل المتناقض ! ! كلامه ص (155) في تمام منته فقال : (وفد يستدل به بعضهم على جواز تعدد صلاة الجماعة في المسجد الواحد ، ولا حجة فيه لامرين : (الاول) : أنه موقوف (96) . و (الثاني) : أنه خالفه من الصحابة من هو أفقه منه (97) وهو عبد الله ابن مسعود . . . .) .


(95) وحماد الذي في سنده هو حماد بن زيد ! ! (96) لاحظوا كيف يستدل هو بموقوف ابن مسعود ثم يقول لمن فد يستدل به بموقوف سيدنا أنس بأنه موقوف ولا يصح الاستدلال بالموقوف ! ! يعني أن الموقوف لا يصح الاستدلال به شرعا إلا لهذا المتناقض الخاسر ! ! فتأملوا وتعجبوا من تخبيصاته ! ! (97) هذه قاعدة باطلة اخترعها ليروج بدعه المختلفة المتنوعة من خلالها ! ! فإذا كان الموقوف لا يحتج به فما فائدة كون ابن مسعود أفقه أو غير أفقه أيها الالمعي المراوغ ؟ ! ! ! ما دام أن الامر مختلف فبه بين الصحابة ! ! ! (*)

[ 143 ]

ثم ذكر بعد ذلك أثر سيدنا عبد الله بن مسعود الذي لا دلالة فيه لما يريد والذي سيأتي الكلام عليه بعد قليل إن شاء الله تعالى ! ! وأقول : إنما يستدل العلماء على جواز تعدد صلاة الجماعة في المسجد الواحد بمعنى جماعة بعد جاعة بالسنة الصحيحة الثابتة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي : أن رجلا دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ ! فقام أبو بكر رضي الله تعالى عنه فصلى معه . . . وهو حديث صحيح ثابت كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولم يستطع المتناقض أن يضعفه ! ! بل اعترف بصحته ! ! وذهب يؤوله تأويلا باطلا مردودا ! ! على عادة (المومى إليه ! !) في اللف والدوران الاعرج ! ! و (مكانك راوح) كما يقال في بعض البلاد ! ! ! ! ! ! ورفضة الاستدلال بالاثر الصحيح عن سيدنا أنس رضي الله عنه مع أنه من السلف ونكوله عن الجادة بحجة أنه موقوف واستدلاله بأثر سيدنا ابن مسعود وتعريجه عليه مع ضعف إسناده ومخالفته للثابت عن سيدنا ابن مسعود (98) الموافق لاثر سيدنا أنس مع كونه موقوفا أيضا مما يضحك الثكالى ! ! بل ويجعل الحبوة تنحل عجبا من هذا الالمعي ! ! المتناقض (99) ! !


(98) أي مع مخالفته لاثر آخر عن سيدنا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وهو موافق للحديث الصحيح وموافق لاثر سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه ! ! (99) ونسى المسكين هو ومقلدوه المفتونون ! ! أنهم أعرضوا عن أثر سيدنا ابن مسعود الذي فيه تجويز الاعتكاف في غير المساجد الثلاث وتمسكوا بأثر سيدنا حذيفة الذي فبه منع الاعنكاف إلا في المساجد الثلاث ! ! الذي زعموا أن الاصح رفعه وليس كذلك ! ! أعرضوا عن أثر ابن مسعود مع كونه أفقه من (*)

[ 144 ]

وإن دل هذا على شئ فإنما يدل على أن قواعد (المومى إليه ! !) متخابطة مبعثرة ! ! وهو يستدل بالموقوف إذا أورده هو وينبذه إذا أتى به خصمه ! ! وهذا من أعمق التعصب الذي لا مثيل له ! ! هذا فضلا عن جهله بعلم الاصول وما يتصل به من الفنون ! ! لانه تعامى أو لم ينتبه هنا فرأى أن الموقوف ليس بحجة على الصحيح ! ! لكنه لما كان دليلا له صار حجة ! ! فيا للهول ! ! ويا للعجب ! ! (فرع) بيان خطأ تحسين المتناقض ! ! لاسناد أثر سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه : ثم أكمل المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) كلامه في (تمام منته ! !) ص (155) فقال : (قد خالفه - أي سيدنا أنس - من الصحابة من هو أفقه منه ، وهو عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ، فروى عبد الرزاق في المصنف (2 / 409 / 3883) وعنه الطبراني في المعجم الكبير (9 / 318 / 9380) بسند حسن عن إبراهيم أن علقمة والاسود أفبلا مع ابن مسعود إلى المسجد فاستقبلهم الناس وقد صلاو فرجع بهما إلى البيت . . . . . . ثم صلى بهما . فلو كانت الجماعة الثانية في المسجد جائزة مطلقا ، لما جمع ابن مسعود في البيت مع أن الفريضة في المسجد أفضل كما هو معلوم) ! ! ! ! أقول والرد على هذا الكلام الفارط من أوجه :


سيدنا حذيفة ! ! فحذيفة قد خالف من هو أفقه منه في الصحابة وهو ابن مسعود وهو الذي كان يدرك ويعرف ويفهم هل ما قاله سيدنا حذيفة مرفوع أم اجتهاد منه ! ! ومع ذلك تنكب المتناقض ! ! الصواب وعشق القول الشاذ المخالف لما عليه السواد الاعظم ! ! فتأملوا ! ! (*)

[ 145 ]

(أولا) : ضعف هذا الاثر عن سيدنا ابن مسعود وإليك ذلك : قال عبد الرزاق في (المصنف) (2 / 409) : (عن معمر عن حماد عن إبراهيم أن علقمة والاسود أقبلا . . . .) الاثر . قلت : وحماد هو ابن أبي سليمان ، تناقض هذا الالمعي فيه ! ! فضعفه في موضع آخر ! ! وذلك في (إرواء غليله) (8 / 81) حيث قال عنه ما نصه : (وحماد هو ابن أي سليمان مع فضله وفقهه في حفظه ضعف ، فلا يقبل منه ما تفرد به مخالفا فيه الثقات) ! ! ! وقال الامام أحمد في حماد بن سليمان هذا : رواية القدماء عنه مقاربة شعبة والثوري وهشام يعني الدستوائى . قال : وأما غيرهم فقد جاءوا عنه بأعاجيب . وقال شعبة : كان حماد بن أبي سليمان لا يحفظ . وقال أبو حاتم الرازي (الجرح 3 / 147) : هو صدوق لا يحتج بحديثه وهو مستقيم في الفقه ، فإذا جاء الاثار شوش . وقال المزي في (تهذيب الكمال) (7 / 276) : (قال أبو نعيم : عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت : ممعت أبى يقول : كان حماد يقول : قال إبراهيم . فقلت : والله إنك لتكذب على إبراهيم أو أن إبراهيم ليخطئ) . قلت : وقد ذكر أحمد بن حنبل أن زياد بن كليب حدث عن إبراهيم أشياء يرفعها إلى ابن مسعود لا يعرف لها أصل ، وقد أخذها عن حماد ، وذلك في ترجمة حماد متهما له في ذلك (أنظر تهذيب الكمال 7 / 273) .

[ 146 ]

وقال ابن عدى : وحماد كثير الرواية خاصة عن إبراهيم ويقع في حديثه أفراد وغرائب . أقول : ليتدبر المتناقض ! ! هذا جيدا ليظهر له بطلان تحسينه للاثر ! ! لا سيما وقد خالف حماد الثقات الاثبات وإليك طرفا من ذلك : قال ابن أبى شيبة في المصنف (2 / 221 دار الفكر) في (باب القوم يجيئون إلى المسجد وقد صلي فيه ، من قال لا بأس أن يجمعوا) ما نصه : (حدثنا إسحق الازرق (100) عن عبد الملك بن أبي سليمان (101) عن سلمة بن كهيل (102) أن ابن مسعود دخل المسجد وقد صلاو فجمع بعلقمة ومسروق والاسود) . وسلمة بن كهيل ممن يروى عن علقمة كما في ترجمته في (تهذيب الكمال) (11 / 314) . (فرع) : في بطلان استدلاله بالشاهد الذي زعمه لاثر سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه : ثم أورد المتناقض ! ! في كتابه (تمام المنة) شاهدا بزعمه لاثر سيدنا عبد الله بن مسعود عن أبى بكرة وفيه : (أن النبي صلى الله عليه وآله أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة ، فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم) ! ! !


(100) ثقة من رجال الستة . (101) ثقة من رجال البخاري في التعاليق ومسلم والاربعة . (102) ثقة من رجال الستة . (*)

[ 147 ]

قلت : إسناده ضعيف وهو معارض للحديث الصحيح ! ! ثم أين المنع من إعادة الجماعة الثانية في المسجد فيه ؟ ! ! ! وقد طوى المتناقض ! ! إسناده فلم يذكره تمويها ! ! مع أنه وقف على إسناده في أوسط الطبراني كما زعم برقم (4739) ! واقتصر على قول الحافظ الهيثمي فيه : (رواه الطبراني في الكبير والاوسط ورجاله ثقات) ! ! وكأن قول الهيثمى له قيمة عند هذا القادح المتناقض ! ! ففي السند عدة علل (103) منها : معاوية بن يحيى أبو مطيع الاطرابلسى وهو وإن وثقه جماعة إلا أن الدارقطني عده في عداد المتروكين وضعفه ابن معبن والبغوي وأورد له ابن عدي في (الكامل) (6 / 2397) هذا الحديث الذي احتج به المتنافض على بدعته ! ! من جملة منكراته ! ! وقال : (وهذا عن أبي خالد الحذاء لا يرويه غير معاوية) . قلت : فهو حديث منكر على التحقيق ! ! لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ! ثم إن سلمنا جدلا بصحة هذا الحديث فليس فيه دلالة أصلا على ما زعم ! ! إذ لم يرد فيه نهي يفيد المنع ! ! وترك الشئ لا يدل على التحريم أو عدم الجواز كما هو مقرر في علم الاصول (104) ! ! فترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم


(103) أنظر (مجمع البحرين في زوائد المعجمين) (2 / 29 / 656) . (104) ولسيدي الامام المفيد المحدث أبي الفضل عبد الله ابن الصديق رسالة في بيان أن الترك لا يدل على التحريم والمنع أسماها : (حسن التفهم والدرك لمسألة الترك) بين فيها جهل من يستدل بالترك وخاصة من المتمسلفين على التحريم ! ! فليراجعها أهل العلم ورواد الحقائق فإنها مهمة حدا لا يستغنى عن منلها ! ! ! (*)

[ 148 ]

ساعتئد صلاة الجماعة في المسجد (105) يحتمل عدة أمور كتعب المسافر أو إرادته الخلاء أو عدم وجود أحد في صحن المسجد أو أنه لا يريد أن يظن الناس أن ذلك فرض أو في ذلك من الوجوه ! ! لذلك عرج صلى الله عليه وآله وسلم على منزله ليصلى جماعة مع أهل بيته . فأين ذلك من التحريم أو عدم الجواز ؟ ! ! لا سيما وقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بصلاة جماعة ثانية بعد انقضاء الاولى في المسجد بقوله (ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه) كما سيأتي إن شاء الله تعالى ! ! وبذلك يذهب كلام هذا المتناقض واستدلاله أدراج الرياح ! ! وأما إيراده لكلام الامام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه فماله وللشافعي لا سيما وقد تقدم أنه لا يفهم كلامه ؟ ! ! وهو يزور ويدلس هنا فيحذف من كلامه ما ليس في صالحه ! ! وماله وكلام الشافعي في المسألة وكم قال الشافعي أقوالا مستندة إلى الدلائل الصحيحة الصريحة فلوى المتناقض عنقه وأدبر عنها ! ! منها استحباب الجهر بالذكر عقب الصلوات المفروضات ! ! ثم هو يدعي اتباع الدليل وكلام الشافعي ليس من أدلة الشرع وخاصة لمن يدعي الاجتهاد كهذا المتناقض ! ! لا سيما والدليل صريح ضد رأيه وقوله ! ! ومن العجائب وإن كان لا يستعجب من أفعال هذا المتناقض ! ! أنه حذف (! !) من كلام الشافعي في (الام) (1 / 137) قوله :


(105) مع أن بيته صلى الله عليه وآله كان في المسجد فتنبه ! ! (*)

[ 149 ]

(وإن ضلى جماعة في مسجد له إمام ثم صئى فيه أخرون جماعة بعدهم كرهت ذلك لهم لما وصفت وأجزأتهم صلاتهم) . قلت : قوله (لما وصفت) أي لتفرق الكلمة كما تقدم من كلام الشافعي رحمه الله تعالى في (الام) (1 / 136) فإذا لم تكن هناك حالة تفرق الكلمة (106) فلا كراهة ولا محذور ، والدليل يفيد ذلك . ثم زاد المتناقض ! ! في نغمة طنبوره مستدلا ! ! فقال : (جاء موصولا عن الحسن البصري قال (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله إذا دخلوا المسجد وقد صلي فيه صلوا فرادى) رواه ابن أبى شيبة (2 / 223)) ! ! ! قلت : سكت عن بيان درجة سنده تمويها ! ! لان السند ضعيف ! ! فهو في (ابن أبي شيبة) (2 / 222) قال : (حدثنا وكيع عن أبي هلال عن كثير عن الحسن قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله إذا دخلوا المسجد وقد صلي فيه صلوا فرادى) . قلت : أبو هلال هو محمد بن سليم الراسبى فيه ضعف ! ! وقد ضعف المتناقض ! ! سند حديث في (ضعيفته) (4 / 375) لان فيه أبا هلال هذا ، حيث قال هناك :


(106) وبتعلق بذلك مسألة سياسبة سابقا ! ! فقد كان الثائرون على الطغاة وحكام الجور في زمن أولئك الائمة في الدولة الاموية والعباسية لا يحضرون جمعهم وجماعاتهم ! ! فمن كان يصلى وحده أو يقيم جماعة أخرى يتهم بالخروج على طغاة ذلك الزمن ! ! ومن نظر في تراجم الائمة في كتب الجرح والتعديل والتراجم تحقق من ذلك ! ! فنهى بعض الائمة عن ذلك خوفا على بعض المسلمين من أن ينالهم تآمر أو ظلم أولئك الطغاة ! ! فافهم ! ! (*)

[ 150 ]

(وهذا إسناد ضعيف ، أبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبى ، قال الحافظ (صدوق فبه لين) . . .) ! ! فتأملوا يا قوم ! ! وفي السند إرسال الحسن ، وقد قال الامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى كما في (التهذيب) (7 / 182) : (وليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء . . .) ! ! فالحسن البصري رحمه الله تعالى معدود في الطبقة الثانية من المدلسين ! ! إلا أن المتناقض ! ! لا يبالي بذلك ويرد عنعنته مطلقا ! ! وما أبلغ رد المتناقض ! ! على نفسه ! ! وما ذكره عن الامام أبي حنيفة والامام مالك رحمهما الله تعالى مما يؤيد بدعته ! ! مما لا ينفعه ولا يثبت عن قائله ودونه خرط القتاد ! ! لا سيما وأقوال الرجال ليست من أدلة الشرع ! ! فليدع التشبث بأقوال فلان وفلان التي يريد من ورائها خداع الناس ومقلديه المفتونين به ! ! ! ثم متى كان قول الامام أبى حنيفة رحمه الله تعالى حجة عنده يعول عليها وتثبت بها أحكام المسائل ؟ ! ! لا سيما وأنه ضعيف بنظره ! ! ومن تمويهاته ! ! التي ذكرها هناك لخداع قرائه والشباب الاغرار المفتونين بدعاواه الفارغة قوله ص (157) : (وبالجملة ، فالجمهور على كراهة إعادة الجماعة في المسجد بالشرط السابق وهو الحق ولا يعارض هذا الحديث المشهرر (ألا رحل ينصدق على هذا فيصلي معه) . . .) ! ! !

[ 151 ]

أقول : ليس كذلك أيها الالمعي ! ! فقول الجمهور ليس بشئ ! ! إذ ليس هو من حجج الشرع كالاجماع الذي تقول لمن ادعاه عندما لا يوافق هواك : (قال أحمد : من ادعى الاجماع فهو كاذب) ! ! ثم أنت تعيب على من يحتج بأن قوله يوافق الجمهور كما وقع لك في ردك على الانصاري وغيره في الذهب المحئق وتنتقصه بقولك (جمهوري) (107) ! ! ثم الدليل هنا على ضد وخلاف ما تهذى به كما تبين بوضوح ! ! وأما الكلام على حديث (ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه) الذي لم يذكر من رواه ولا من خرجه ولا درجة صحته تمويها ! ! ثم زاد في التمويه فأحال على ص (277) من نفس الكتاب - تمام المنة - ولم يخرجه هناك ! ! فهو حديث قاصم لاستدلاله وهادم لجميع ما هذى به في هذه المسألة ! ! وسيأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى بعد قليل ! ! وأما قوله مؤولا الحديث ! ! تاركا العمل به ! ! مع صحته ! ! ص (157) بفلسفة غريبة ! ! : (فإن غاية ما فيه حض الرسول صلى الله عليه وآله أحد الذين كانوا صلاو معه صلى الله عليه وآله في الجماعة الاولى أن يصلى وراءه تطوعا ، فهى صلاة متنفل وراء مفترض (108) ، وبحثنا إنما هو في صلاة مفترض وراء مفترض . . .) إلخ هذيانه الفارغ ! ! وهكذا يكون هذيان الميرممين ! !


(107) أنظر كتاب (حياة الالباني . . . .) تأليف المتناقض ! ! وجمع : محمد إبراهيم الشيباني وأبحث فيه عن رده لي مسألة الذهب المحلق وتحريم الذهب على النساء ! ! ! (108) هذا هو الضلال بعبنه ! ! لكل من تأمله ! ! لانه حيد صريح عن موضوع البحث إلى شئ آخر لتضليل القارئ والمفتونين به ! ! وهو عنوان الضعف والانهزام أمام الحقائق ! ! (*)

[ 152 ]

وجوابه : ليس ما إدعاه المموه (المومى إليه ! !) صحيحا البتة ! ! بل بحثنا هنا في صلاة جماعة بعد جماعة وليس في صلاة متنفل وراء مفترض أو مفترض وراء مفترض ! ! أ ليس قد أمر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يصلى أحدهم جماعة مع الرجل الذي أتى بعد انقضاء الجماعة ؟ ! ! ليدرك فضيلة الجماعة ! ! أيها المتناقض الخارج عن الجماعة ! ! ! (فرع) : بيان الحديث الصحيح المصرح بجواز بل بندب جماعة بعد جماعة في المسجد الواحد : لقد صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بإقامة جماعة ثانية في المسجد بعد فراغ الجماعة الاولى التي صلى بها صلى الله عليه وآله وسلم . روى الامام البيهقي في (السنن الكبرى) (2 / 69 - 70) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (من يتجر على هذا) فقام رجل فصلى معه (109) . وفي (السنن) عند أبى داود (1 / 157) بلفظ :


(109) رواه أحمد في (المسند) (3 / 5 و 45 و 85) و (5 / 254 و 269) وابن أبى شيبة (2 / 225) وأبو داود (1 / 157) والترمذي (1 / 427) وابن حبان (6 / 159 / 2399) وابن خزيمة (3 / 63 - 64) في صحيحيهما والدارمي (1 / 318) وابن الجارود (رقم 330) والحاكم (1 / 209) والطبراني في (الصغير) (1 / 363 الروض الدانى) وأبو يعلى (2 / 321 / 1057) والطبراني في (الكبير) (6 / 254) و (8 / 252 و 296) و (17 / 181) والبغوي في (شرح السنة) (3 / 436) وغيرهم . (*)

[ 153 ]

(ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه) (110) وزاد الامام أحمد (5 / 254) في روايته : (فقام رجل فصلى معه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (هذان جماعة)) . وهذه الرواية مع الحديث الضعيف : (إثنان فما فوقهما جماعة) . . . . تنسف فلسفة المتناقض ! ! التي يقول فيها : (وبحثنا إنما هو في صلاة مفترض وراء المفترض . . .) إلى آخر هرائه الذى يريد به إضاعة القارئ عن لب الموضوع ! ! والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (هذان جماعة) ولم يقل (هذان متنفل خلف مفترض) ! ! فالبحث بنص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الجماعة ! ! لا ما زعم هذا المتناقض السادر ! ! وقال الامام البيهقي بعد روايته للحديث : أخبرنا محمد بن أحمد أنبأ أبو الحسين الفسوي حدثنا أبو علي اللؤلؤي حدثنا أبو داود السجستاني حدثنا محمد بن العلاء أنبأ هشيم عن الخصيب بن زيد عن الحسن في هذا الخبر - وفيه - : (فقام أبو بكر رضي الله عنه فصلى معه وقد كان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) . فتأملوا ! !


(110) ومن باب قولهم (من فمك ندينك) أقول : صحح المتناقض ! ! هذا الحديث في (إرواء غليله) (2 / 316) وفي (صحي ح سنن أب ى داود) (1 / 114 برقم 537) ! ! (*)

[ 154 ]

(فرع) : في مذاهب العلماء في جواز صلاة الجماعة في المسجد الواحد بعد الجماعة الاولى : قال الامام الترمذي في (سننه) (1 / 429) في باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة ، بعدما روى حديث : (أيكم يتجر على هذا . . .) مانصه : (وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وغيرهم من التابعين قالوا : لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلى فيه جماعة ، وبه يقول أحمد وإسحق) اه‍ . وعقد الحافظ ابن خزيمة في (صحيحه) (3 / 63) بابا سماه : (باب الرخصة في الصلاة جماعة في المسجد الذي قد جمع فيه ضد قول من زعم أنهم يصلون فرادى إذا صلى في المسجد جماعة مرة) . وابن خزيمة معدود من فقهاء الشافعية ومن السلف ومن المحدثين ! ! وقال الامام الحافظ النووي في (شرح المهذب) (4 / 222) : (فرع في مذاهب العلماء في إقامة الجماعة في مسجد أقيمت فيه جماعة قبلها : أما إذا لم يكن له إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية والثالثة وأكثر بالاجماع ، وأما إذا كان له إمام راتب وليس المسجد مطروقا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير إذنه ، وبه قال عثمان البتى والاوزاعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة ، وقال أحمد وإسحق وداود وابن المنذر لا يكره) اه‍ . وقال ابن حزم في (المحلى) (2 / 236) :

[ 155 ]

(مسألة : ومن أتى مسجدا قد صليت فيه صلاة فرض جماعة بإمام راتب وهو لم يكن صلاها فليصلها في جماعة ، ويجزئه الاذان الذي أذن فيه قبل ، وكذلك الاقامة ، ولو أعادوا أذانا وإقامة فحسن ، لانه مأمور بصلاة الجماعة ، وأما الاذان والاقامة فإنه لكل من صلى تلك الصلاة في ذلك المسجد ممن شهدها أو من جاء بعدهما ، وهو قول أحمد وأبي سليمان وغيرهما . . . . .) اه‍ . فارحع إلى تكملته لترى رده على من كره ولم يجز ! ! وقال الامام المحدث البغوي في (شرح السنة) (3 / 437) بعدما روى حديث : (ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه) ما نصه : (ففيه دليل على أنه يجوز لمن صلى في جماعة أن يصليها ثانيا مع جماعة آخرين وأنه يجوز إقامة الجماعة في مسجد مرتين ، وهو قول غير واحد من الصحابة والتابعين . جاء أنس إلى المسجد قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى جماعة وبه يقول أحمد وإسحق ، وكره قوم إقامة الجماعة في مسجد مرتين . . . .) اه‍ . فأين هذا من قول الالباني : (الجمهور) ؟ ! ! ! (فرع) : فائدة في بيان سبب كراهة بعض السلف إقامة جماعة ثانية في المسجد الواحد : اعلم أن من قال بكراهة إعادة الجماعة في المسجد الواحد كان بسبب الخشية من تفرق الكلمة ، ومحافظة على وحدة الصف في المجتمع المسلم الواحد ، لئلا يتمكن الهوى في بعض الناس فيقيم كل عشرة مثلا جماعة مستقلة لهم وهذا واضح لمن تأمل أقوال الائمة كالشافعي رحمه الله تعالى وغيره في ذلك ، ولئلا يقيم أيضا أهل كل مذهب أو طائفة أو نحلة جماعة خاصة بهم لا يصلى فيها إلا

[ 156 ]

أرباب ذلك المذهب) (111) ، ومن أبشع ما سمعناه ما كان يحدث في بعض البلاد من وجود أربع جماعات أو أكثر أو أقل في المسجد الواحد ! ! تقام كل واحدة منها بعد الاخرى وتمثل كل جماعة مذهب من المذاهب الاربعة أو غيرها ! ! وهذه بدعة سيئة مذمومة ننكرها نحن أشد الانكار وندعو بكل طاقتنا إلى وحدة الصف المسلم في المجتمع الواحد وإلى وحدة القلوب ، ولا أظن أن عاقلا يخالفنا في هذا الامر ، فنرى الصلاة خلف الحنفي والمالكي والاباضي والامامي والزيدي وغيرهم ! ! وهناك سبب آخر وهو السبب الرئيسي في مسألة كراهة إقامة جماعة بعد الجماعة الاولى في المسجد الواحد وهو سبب سياسي أشارت إليه بعض الروايات في كتب السنة دعا بعض أهل العلم إلى القول بالكراهة ، وهو مخافة الحاكم والوالي أن يظن بأنهم خرجوا عن طاعته ! ! فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (2 / 221) ذلك حيث قال : (حدثنا هشيم قال أخبرنا منصور عن الحسن قال : إنما كانوا يكرهون أن يجمعوا مخافة السلطان) . هذه هي النقطة المهمة في الامر والتي انبثق منها القول بالكراهة ، وهى لعامل سياسي أموي دخل في المسألة ولم يتفطن له المتناقض السادر ! !


(111) حتى أن أئمتنا من أهل العلم أو من تقدمنا نصوا على أن اختلافات المذاهب والفرق ما دامت في دائرة الاسلام لا توجب تفرق الجماعة في الصلاة ، ومن ذلك قول الخطيب الشربيني في (مغنى المحتاج) (4 / 135) : (قاله البيهقى وغيره من المحققين لاجماع السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة ومناكحنهم وموارثتهم . .) . فتأمل جيدا ! ! (*)

[ 157 ]

فأما من حيث قطع النظر عن هذا الامر وعن اختلاف القلوب وتفرق الصف وبالنظر إلى ذات صلاة الجماعة الثانية بعد الاولى فهي مطلوبة شرعا وسنة مؤكدة لما فيها من المحافظة على صلاة الجماعة (112) . . . . والله الهادي .


(112) ويمكن التأمل بقصة مسجد الضرار أيضا لاستنباط بعض الامور المتعلقة بهذه المسألة . (*)

[ 158 ]

بيان تناقض الالباني وخطئه في تضعيف حديث سيدنا ابن مسعود الذي فيه لفظ (سيد المرسلين) في الصلاة الابراهيمية نصرة لمشربه ! ! ضعف المتناقض ! ! حديث سيدنا عبد الله بن مسعود في الصلاة الابراهيمية الذي فيه : (اللهم إجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين . . . .) ! ! وذلك في (صفة صلاته) ص (174) وأحال على تخريجه (! !) لكتاب (فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله) للامام إسماعيل القاضي (ص (58) من الطبعة الثالثة (1397 - 1977) بيروت المكتب الاسلامي) حيث قال هناك : (إسناده ضعيف ، فإن المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله ضعيف لاخنلاطه ، وأبو فاختة اسمه سعيد بن علاقة الهاشهي الكوفى وهو ثقة والاسود هو ابن يزيد . والحديث أخرجه ابن ماجه (906) من طريق أخرى عن المسعودي به ، وقال الحافظ ابن حجر : إسناده ضعبف . ذكر ذلك في فتوى له في عدم مشروعية وصفه صلى الله عليه وآله بالسيادة في الصلاة علبه صلى الله عليه وآله وهي فتوى مهمة ، حرى الحافظ فيها على طريقة السلف في الاتباع وترك الابتداع (113) وقد نشرتها بتمامها في التعليق على صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله 150 - 154 الطبعة الثالثة فليراحعها من شاء) ! ! ! !


(113) أي اتباع وابتداع وتمويه هذا أيها الالمعى ؟ ! ! طالما أنه قد ثبتت أحادبث وآثار بل وآيات فبها إتبات السيادة ووصف النبي صلى الله عليه وآله والانبياء بها وهي مدونة منقولة في (صحيح صفة الصلاة) ص (203 - 204) ! ! ! (*)

[ 159 ]

قلت : وضعف حديث سيدنا ابن مسعود أيضا في (ضعيف ابن ماجه) ص (69) فقال : (ضعيف . تخريج فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله) ! ! أقول : لقد أخطأ المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في تضعيفه الحديث المذكور وتناقضه ! ! (أما تناقضه ! !) : فالراوي عن المسعودي في إسناد ابن ماجه هو زياد بن عبد الله ابن الطفيل الكوفي ! ! والمتناقض نص على صحة أحاديث المسعودي إذا روى عنه كوفي أو بصري وذلك في (صحيحته) (6 / 2 / 1072) حيث قال : (وأما المسعودي فهو وإن كان قد اختلط ، فهو صحيح الحديث إذا حدث قبل الاختلاط ، وطريق معرفة ذلك النظر في الراوي عنه ، فإذا كان بصريا أو كوفيا كان صحيحا حديثه لانهم حدثوا عنه قبل الاختلاط . . .) ! ! ! فتأملو ا ! ! (وأما خطؤه ! !) : فالمسعودي اسمه : عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الكوفي المسعودي ، من رجال البخاري في التعاليق والاربعة . وقد روى هذا الحديث عنه عند إسماعيل القاضي : عاصم بن علي وهو مستثنى أيضا من الضعف ، فقد قال الامام أحمد كما في (تهذيب الكمال) (13 / 512) عندما قيل له إن ابن معين يقول : كل عاصم في الدنيا ضعيف . ما نصه : (ما أعلم إلا خيرا ، كان حديثه صحيحا ، حديث شعبة والمسعودي ما كان أصحها) ! ! فتأمل ! !

[ 160 ]

وقال الحافظ في (التهذيب) (6 / 191) في ترجمة المسعودي نقلا عن الامام أحمد : (ومن ممع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد) . قلت : تقدم أن رواية ابن ماجه (114) يرويها زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي الكوفي ، المترجم في (تهذيب الكمال) (9 / 485) وهو من رجال البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه ، وهو متابع للاول فيصح الحديث بلا خلاف رغم أنف المتناقض ! ! الذى يعادى إطلاق السيادة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! وما للحديث ذنب عنده إلا أن فيه لفظ التسويد وهو يبغض التسويد جدا ويحتال في كل موضع لرده وإبطاله ! ! والحسين بن بيان مقبول عند الحافظ وحديثه حسن عند المتابعة فيحسن بذلك سند ابن ماجه ويصح سند إمماعيل القاضي من الناحية الحديثية ! ! وقد تابع المسعودي أيضا أبو سلمة عند عبد الرزاق في (المصنف) (2 / 213) إذ قال الامام عبد الرزاق هناك : (عن الثوري عن أبي سلمة عن عون بن عبد الله عن رجل عن الاسود بن يزيد عن ابن مسعود أنه كان يقول : اللهم إجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين . . . .) .


(114) ملاحظة : وفع المتناقض ! ! في خطأ في (ضعيف ابن ماجه) حبث تابع مقلدا تصحيف المطبوع في سنن ابن ماجه حيث جاء السند هكذا : حدثنا الحسن بن بيان ثنا زياد بن عبد الله ثنا المسعودي به . والصواب : الحسين بن بيان بإثبات الياء في الحسين بعد السين ! ! فانتبه ! ! (*)

[ 161 ]

والرجل المبهم هنا هو أبو فاختة كما في باقى أسانيد هذا الحديث عند إسماعيل القاضي ص (57) وعند ابن ماجه (1 / 293) وهو ثقة وقد اعترف المتناقض ! ! نفسه بذلك في تخريج أحاديث إمماعيل القاضي ص (58) وأبو سلمة هو المغيرة ابن مسلم القسملى على الصحيح وهو ثقة ، وقد غفل المتناقض ! ! عن سند عبد الرزاق أو تغافل عنه فلم يذكره أو لم يعرفه بل ربما لم يره حتى في منامه ! ! وبذلك نقول هو صحيح بلا شك ولا ريب ! ! وقد حاول (المومى إليه ! !) جهده ليطعن فيه إلا أن محاولاته الان تبين أنها باءت بالفشل التام والحمد لله رب العالمين . قلت : ولاثر سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه هذا شاهد صحيح عن عبد الله ابن عمر ! ! رواه إسماعيل القاضي ص (58) فقال : (حدثنا يحيى الحماني قال ثنا هشيم قال ثنا أبو بلج حدثني يونس مولى بني هاشم قال : قلت لعبد الله بن عمرو أو ابن عمر : كيف الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله قال : اللهم إجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المسلمين (115) وإمام المتقين . . . .) . قال المتناقض محاولا تضعيفه : (إسناده ضعبف ، يونس مولى بني هاشم لم أعرفه ، وأبو بلج اسمه يحيى بن سليم أو ابن أبى سلبم وهو صدوق ربما أخطأ ، والحمانى اسمه يحيى بن عبد الحميد اتهموه بسرقة الحديث) ! !


(115) يحتمل أن تكون : (سيد المرسلين) فصارت (سيد المسلمين) تصحيفا أو خطأ من النساخ ! ! وثبوت هذا الامر عن سيدنا ابن مسعود وابن عمر يشعر بأن هذا الامر متلقى عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! فتنبه ! ! (*)

[ 162 ]

أقول : هذا تضعيف من أعجب العجب ! ! وإذا كان حال رجاله كما ذكر فلا يكون الاسناد ضعيفا فقط إنما يكون واهيا أو تالفا بمرة ! ! وانظروا الان إلى بطلان كلامه وجهله وتناقضه : 1 - أما يونس مولى بني هاشم الذي قال عنه (لم أعرفه) فهو : أبو علقمة المصري مولى بني هاشم وهو الراوى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو مترجم في كتب الرجال والجرح والتعديل ! ! منها : (تهذيب الكمال) (34 / 101) وهو من رجال مسلم والاربعة وهو ثقة بلا شك ، وقد سماه هنا الامام إسماعيل القاضي : يونس . فأفاد اسمه ، وهذا ما لم يذكره أصحاب رجال الستة . فتأملوا جهل المتناقض ! ! 2 - أما أبو بلج فمن رجال الاربعة وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم (9 / 153) : (صالح ، لا بأس به) وتناقض ! ! (المومى إليه ! !) فحسن حديثه في مواضع من كتبه ! ! منها : في (إرواء غليله) (7 / 50 - 51) وفي تعليقه على سنة ابن أبى عاصم (ص 551 حديث رقم 1188) ! ! 3 - وأما الحمانى يحيى بن عبد الحميد فقد اقتصر المتناقض ! ! على قوله فيه : (ااتهموه بسرقة الحديث) مع أن الرجل ثقة من رجال مسلم ووثقه ابن معين ! ! ووثقه أيضا أحمد بن منصور الرمادي فقال : (هو عندي أوثق من أبي بكر بن أبى شيبة ، وما يتكلمون فيه إلا من الحسد) وقال محمد بن عبد الله بن نمير : (هو ثقة هو أكبر من هؤلاء فاكتب عنه) (أنظر (تهذيب الكمال) (31 / 427) .

[ 163 ]

قلت : وقد حمل عليه بعضهم لتشيعه المحمود ولطعنه في معاوية بن أبي سفيان ! ! وقوله عنه : إنه مات على غير ملة الاسلام ! ! ومع ذلك وصفه الحافظ الذهي في (سير أعلام النبلاء) بقوله : (الحافظ الامام الكبير أبو زكريا ابن المحدث الثقة أبى يحيى الحمانى الكوفي صاحب المسند الكبير) . فتضعيفهم لا قيمة له البتة ! ! لانه قد تبين سببه ! ! وبذلك يصح أبضا أثر عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الذي فيه وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسيادة والحمد لله رب العالمين . وبذلك يتبين أنه قد أخفقت وتلاشت واضمحلت وباءت بالفشل مساعي المتناقض ! ! الناصبي ! ! التي لن يقوم صلبها أبدا بأذنه تعالى ! !

[ 164 ]

فصل في مغالطات وأوابد وتخبيصات وقع بها الالباني في محاولاته الفاشلة لمنع وصف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيادة في الصلاة عليه لقد اقترف المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في سبيل منع وصفه صلى الله عليه وآله وسلم بالسيادة في صيغ الصلاة عليه خارج الصلاة وداخلها عدة مغالطات وتدليسات وأوابد لا بد من كشفها وبيانها ليتبين أنه فاقد للثقة والامانة العلمية ! ! ! ! ويا ليت محاولات نفي السيادة أو إبعاد التفخيم كانت على أحد أعداء الله تعالى وأعداء رسوله المصطفى الامين عليه صلوات الله وسلامه ! ! وبدل أن يقوم بها في حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فهو ينفي السيادة عنه صلى الله عليه وآله بدل أن يقول : يا ليتنا نحظى بخدمة نعليه الشريفتين ونقبلهما عليه الصلاة والسلام والتحية والاكرام ! ! لا أن نحاول والعياذ بالله تعالى أن ننفي عنه صلى الله عليه وآله السيادة (116) ! ! وهو القائل كما في البخاري ومسلم (أنا سيد ولد آدم) أو (أنا سيد الناس يوم القيامة آدم فمن دونه تحت لوائي) .


(116) وقد قلد المتناقض ! ! ولهث وراءه في محاربة إطلاق السيادة على السيد الامين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعمى مطبق أحد المفتونين به ! ! وهو الاثم الاثيم صاحب الانشائيات الفارغة التي هي كفارغ البندق خلية من المعنى ولكنها تفرقع ! ! وهو ذياك المتهوك صاحب تلك (*)

[ 165 ]

لقد احتج المتناقض ! ! في (صفة صلاته) ص (172) بفتوى زعم أنها للحافظ ابن حجر العسقلاني وجدها في المكتبة الظاهرية مال الحافظ فيها (بزعمه ! !) إلى أفضلية عدم وصف النبي صلى الله عليه وآله عند الصلاة عليه داخل الصلاة وخارجها 1 ! ولا بد لنا أن نبين فساد هذا الاحتجاج أيضا وما ذهب إليه هذا المتناقض ! ! ومن قال بمثل قوله في المسائل التالية : (المسألة الاولى) فيما يتعلق بذات الفتوى ونسبتها إلى ابن حجر : (أولا) : كلام الحافظ ابن حجر ليس من حجج الشرع ! ! وكم حديث صححه الحافظ ابن حجر أو ضعفه فرد عليه المتناقض وخالفه ! ! بل وصفه بالتناقض والذهول ! ! كما برهنا عليه في مقدمة الجزء الثاني من (التناقضات) وفي (قاموس شتائم الالباني) ! ! وقد أفتى ابن حجر بسنية شد الرحل إلى قبر سيدنا ومولانا رسول الله وأنكر على ابن تيمية إفتاءه بتحريم ذلك كما في (فتح الباري) (3 / 66) فلم يعول المتناقض على فتواه ! ! بل قال في كتيبه (مناسك حج المتناقض وعمرته) ص (60) : إن من بدع الزيارة في المدينة المنورة (قصد قبره صلى الله عليه وآله بالسفر) ! ! !


الورقات الفارغة التى زعم أنها الوسيلة إلى شفاعة صاحب الوسبلة والتي قال فيها ص (42) بأنه يجوز إطلاق لفظ السبادة على أي شخص في العالم إلا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! والعياذ بالله تعالى ! ! كبرت كلمة تخرج من فيه ! ! وتحيل لهذه الدعوى الخرقاء بحيلة شيطانية زعم فيها أن إطلاق لفظ السبادة عليه صلى الله عليه وآله وسلم ربما يؤدي إلى عبادته من دون الله تعالى ! ! وهذا تعليل بارد تضحك من فساده الثكالى ! ! فتعس عبد الدينار والدرهم ! ! وارتد عن المحجة البيضاء ! ! فسحقا له ! ! وفد استجاب الله تعالى الدعاء فيه والحمد له تعالى فجعله ساقطا في الجرائد والمجلات وبنظر العامة وحتى بنظر كبير من أرباب الحزب الذي ينتمى إليه ! ! والله تعالى منتقم من كل ماكر أصفر الوجه أسود القلب خبيث ! ! يقصمه من حبث لا يدري ! ! (*)

[ 166 ]

(ثانيا) : وهذه الفتوى المنقولة عن الحافظ ابن حجر هي محض كذب وافتراء ! ! وزعم المتناقض ! ! أنها منقولة عن محمد الغرابيلي المتوفى قبل وفاة الحافظ ابن حجر ب‍ (17) عاما من خط الحافظ ابن حجر ! ! قلت : ومما يثبت كذبها على الحافظ ابن حجر أن المذكور لازم ابن حجر كما في (الضوء اللامع) (9 / 307) وينبغى أن يرويها عنه دون نقل من خطه ! ! ثم هي حكاية شاذة باطلة ! ! لان الحافظ ابن حجر يصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويسوده في كتبه الثابتة عنه ثبوت الشمس في رابعة النهار ! ! ثم في أمالي الاذكار كان البخاوي وهو من أكثر تلاميذه ملازمة له يسود النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أوائل كل مجلس ! ! ولو علم ميل الحافظ إلى ما ادعاه المتناقض ! ! من المنع لما فعل ذلك البتة ! ! وهذه نماذج وأمثلة من كتب الحافظ ابن حجر يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسيادة : قال الحافظ في خطبة (فتح الباري) (1 / 5) : (وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ما أكرمه عبدا وسيدا) . وقال في (الفتح) (3 / 66) أيضا : (والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنكرنا صورة ذلك) . فتأملوا الان فيما يهذى به المتناقض ! ! وينقله من الغرائب والاقوال الشاذة المردودة الفاشلة التي يعتمدها والتي لا قيمة لها في ميزان التحقيق العلمي وسبر الادلة والنصوص ! !

[ 167 ]

(ثالثا) : قال الحافظ السخاوى تلميذ الحافظ ابن حجر في كتابه (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) ص (108) ما نصه : (وقرأت بخط بعض محققي من أخذت عنه ما نصه : الادب مع من ذكر مطلوب شرعا بذكر السيد ، ففي حديث الصحيحين : (قوموا إلى سيدكم) أي سعد بن معاذ ، وسيادته بالعلم والدين ، وفول المصلين : اللهم صل على سيدنا محمد فيه الاتيان بما أمرنا به وزيادة الاخبار بالواقع الذي هو أدب فهو أفضل من تركه فيما يظهر من الحديث السابق) . ويقصد السخاوي بقوله (بعض محققي من أخذت عنه) ابن حجر على الراجح ، ذلك لان كتب الحافظ ابن حجر كانت مسوداتها عند السخاوي كما قال السيوطي في مقدمته (الكاوي) ولم يصرح السخاوي باسمه في كثير من مثل ذلك لما ادعاه السيوطي ووقع يبنهما ! ! وهذا كله مع الادلة المتوافرة ينسف ما تشبث به المتناقض ! ! فيما يزعمه من فتوى الحافظ ابن حجر ! ! (المسألة الثانية) : قول المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في الفتوى المزعومة عن ابن حجر ص (174) من (صفة صلاته) : (والمسألة مشهورة في كتب الفقه ، والغرض منها أن كل من ذكر هذه المسألة من الفقهاء قاطبة ، لم يقع فيه كلام أحد منهم : (سيدنا) ولو كانت هذه الزيادة مندوبة ما خفيت علبهم كلهم حتى أغفلوها والخير كله في الاتباع . . .) ! ! ! ! جواب : مما يدل على بطلان هذا التمويه والهذيان هو أن العز ابن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء يفول باستحباب إطلاق السيادة وهو قبل الحافظ ابن حجر بدهر طويل ! ! قال الابى في (شرح صحيح مسلم) :

[ 168 ]

(واتفق أن طالبا يدعى بابن غمرين قال : لا يزاد في الصلاة : (على سيدنا) قال : لانه لم يرد ، وإنما يقال على محمد . فنقمها عليه الطلبة (117) وبلغ الامر إلى القاضي ابن عبد السلام ، فأرسل وراءه الاعوان فتخفى مدة ولم يخرج حتى شفع فيه حاجب الخليفة حينئذ فخلى سبيله ، وكأنه رأى أن تغيبه تلك المدة هي عقوبته) اه‍ . أقول : تقدم أن العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى كان قبل عصر الحافظ ابن حجر وهذا مما يؤكد بطلان تلك الفتوى عن الحافظ ابن حجر ! ! وقال ابن حجر المكي (الفقيه الهيتمي) الذي يتبجح ويعتد ! ! بتصحيحاته (118) المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (المنهاج القويم) (1 / 174 من الحواشي المدنية على شرح المقدمة الحضرمبة) : (ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد ، وخبر (لا تسيدوني في الصلاة) ضعيف بل لا أصل له) اه‍ . وقال الامام الرملي الشافعي أيضا في شرح منهاج الامام النووي (نهاية المحتاج) (1 / 509) : (والافضل الاتيان بلفظ السيادة كما قاله ابن ظهيرة ، وصرح به جميع ، وبه أفتى الشارح (119) لان فيه الاتيان بما أمرنا به وزيادة الاخبار بالواقع الذى هو أدب فهو أفضل من تركه وإن تردد في أفضليته الاسنوي ، وأما حديث (لا تسيدوني في الصلاة) فباطل لا أصل له . . .) اه‍ .


(117) تأمل في أن علم التسويد كان مستهجنا عند الاوائل ويستحق تاركه العقاب عند القاضي ! ! (118) أنظر مثالا على ذلك (صفة صلاة المتناقض ! !) ص (90) حاشبة رقم (3) ! ! (119) يعنى الامام الجلال المحلى رحمه الله تعالى . (*)

[ 169 ]

وتقدم أن الحافظ السخاوى رحمه الله تعالى قال بالاستحباب ! ! فأين هذا من قول هذا المتناقض ! ! المتخابط ! ! (والمسألة مشهورة في كتب الفقه والغرض منها أن كل من ذكر هذه المسألة من الفقهاء قاطبة لم يقع في كلام أحد منهم (سيدنا) (120) ولو كانت هذه الزيادة مندوبة ما خفيت عليهم . . . .) ! ! فتأملوا في كلام العلماء وهرف هذا المتناقض عدو نفسه ! ! ! وقال العلامة الونشريسي المالكي رحمه اللة تعالى في كتابه (المعيار) : (سئل سيدي قاسم العقباني رحمه الله : هل يجوز أن يقال اللهم صل على سيدنا محمد أم لا ؟ فأجاب : الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أفضل العبادات ، ومن معنى الوارد في الذكر لان ذكره صلى الله عليه وآله يقارنه ذكر الله أبدا في الفلب واللسان ، وأفضل الاذكار ما جئ به على الوجه الذي وصفه صاحب الشريعة لكن ذكر نبينا صلى الله عليه وآله بالسيادة وما أشبهها من الصفات التي تدل على التعزير والتوقير ليس بممنوع بل هو زيادة عبادة وإيمان لا سيما بعد ثبوت (أنا سيد ولد أدم) ، إذ ذكره صلى الله عليه وآله بسيدنا بعد ورود هذا الخبر إيمان بهذا الخبر ، وكل تصديق بما جاء به المصطفى صلى الله عليه وآله فهو إيمان وعبادة ، والله الموفق بفضله) اه‍ . قلت : وقد أطال السيد الشريف الحافظ أبو الفيض أحمد بن الصديق الغماري في كتابه (تشنيف الاذان) بنقل أقوال الفقهاء الواردة في استحباب إطلاق لفظ السيادة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! وكل ذلك مما يبطل ما جاء به المتناقض ! ! ويجعله أدراج الرياح ! ! * (هامش 9 * (120) فهل هذا صادق ومؤتمن في الدين ؟ ! ! ! (*)

[ 170 ]

(المسألة الثالثة) : في بعض التحريفات التى قام به (المومى إليه ! !) في تلك الفتوى الزعومة : نقل المتناقض ! ! في تلك الفتوى أثر سيدنا عبد الله بن مسعود الذي فيه عبارة (على سيد المرسلين) وحذف هذه العبارة منه إذ قال ص (173 - 174) من (صفة صلاة هذا المتناقض ! !) : (وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول : اللهم ! إحعل صلواتك ، وبركاتك ورحمتك على محمد عبدك ورسولك ، إمام الخير ورسول الرحمة . . . . . . الحديث .) فحذف التسويد الثابت الذي فيه والذي بينا صحته ! ! ولله في خلقه شؤون ! !

[ 171 ]

تحقيقات وتخريجات يدعي أنه لم يسبق إليها والواقع أنه سطا علهيا من كتب المحدثين والائمة السابقين ادعى الالباني (المتناقض ! !) في تخريج حديث في (صفة صلاته ! !) أن تتبعه وتخريجه المذكور هناك لم يسبقه إليه أحد ! ! والحقيقة أنه سطا عليه من (فتح الباري) للحافظ ابن حجر أو على أقل الاحوال نقول : سبقه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) بمئات السنين إلى تخريج أوسع منه ! ! وتفصيل الامر أنه من العجيب الغريب أن يدعى (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (166) أنه بدقة تتبعه للروايات والطرق والالفاظ اكتشف خطأ ادعاء ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية اللذين زعما أنه لم يصح في صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآآله وسلم اجتماع لفظ (إبراهيم) مع لفظ (آل إبراهيم) في حديث صحيح ! ! وحذر قراءه من الاغترار بقول ابن القيم وشيخه ابن تيمية ! ! وذكر أن اللفظين مجموعان في رواية صحيحة في البخاري وأن هذا التتبع (المزعوم ! !) للحديث الذي وصل بواسطته إلى صحة اللفظ الذي أنكره ابن تيمية وتلميذه لم يسبقه إليه أحد ! ! وذلك من فضل الله عليه ! ! وأقول : إن هذا الادعاء العريض مما يضحك منه صغار الطلبة (المتحققين وغير المنغرين بالدعايات المبهرجة) ! ! فضلا عن المتخصصين في هذا الفن ! ! وذلك لان الحقيقة بخلاف ذلك تماما ! ! والتعقب المذكور على ابن القيم سطا عليه (المومى إليه ! !) من (فتح الباري) (11 / 158) للحافظ ابن حجر

[ 172 ]

العسقلاني الشافعي الاشعري ! ! وادعاه لنفسه وزعم أنه لم يسبقه إليه أحد وأن هذا من خصائص كتابه ومن فضل الله تعالى وامتنانه عليه ! ! والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ! ! وإليكم كلامه منقولا من (صفة صلاته ! !) ص (165 - 166) حيث علق على لفظة (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) في الحاشية فقال : (هذه الزيادة والتي تليها ثابتتان في رواية البخاري والطحاوي والبيهقي وأحمد وكذا النسائي ، وجاءت أيضا من طرق أخرى في بعض الصيغ الاتية (3 و 7) فلا تغتر بفول ابن القيم في (جلاء الافهام) (ص 198) تبعا لشيخه ابن تيمية في الفتاوى (1 / 16) : (لم يجئ حديث صحيح فيه لفظ (إبراهيم وآل إبراهيم) معا) . فها قد جئناك به صحيحا ، وهذا في الحقيقة من فؤائد هذا الكتاب ، ودقة تتبعه للروايات والالفاظ والجمع بينهما ، وهو - أعني : التتبع المذكور - شئ لم يسبق إليه والفضل لله تعالى ، وله الشكر والمنة . ومما يؤكد خطأ ابن القيم أن النوع السابع الاتي قد صححه هو نفسه وفيه ما أنكره ! ! ! ! فهذه الفقرة من هذا المتناقض (المومى إليه ! !) تتضمن أمورا عديدة منها : 1) إثبات وصف التناقض لابن القيم وعيبه به ! ! 2) إثبات قصور باع ابن تيمية وابن القيم في علم الحديث ! ! 3) إثبات عدم دراية ابن تيمية وابن القيم بأحاديث الصحيحين فضلا عن باقي كتب السنة التى خرج المتناقض منها الحديث ! ! 4) تبجح هذا المتناقض بأن ما أتى به من تتبع الروايات والالفاظ هنا في هذا الحديث أمر لم يسبق إليه ! ! ! ! ! والذي يهمنا كشفه وتفنيده هنا هو النقطة الاخيرة ! وهو أن هذا التتبع والتخريج سطا عليه (المومى إليه ! !) من (الفتح) وإليكم ذلك موثقا :

[ 173 ]

قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (11 / 158) : (وادعى ابن القيم أن أكثر الاحاديث بل كلها مصرحة بذكر محمد وآل محمد وبذكر آل إبراهيم فقط أو بذكر إبراهيم فقط ، قال : ولم يجئ في حديث صحيح بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم معا ، وإنما أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن السباق عن رجل من بني الحارث عن ابن مسعود ، ويحيى مجهول وشيخه مبهم فهو سند ضعيف ، وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر قوى لكنه موقوف على ابن مسعود ، وأخرجه النسائي والدارقطني من حديث طلحة . قلت : وغفل عما وقع في صحيح البخاري كما تقدم في أحاديث الانبياء فن ترجمة إبراهيم عليه السلام من طريق عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بلفظ : (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وكذا في قوله (كما باركت) وكذا وقع في حديث أبي مسعود البدرى من رواية محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم عن محمد ابن عبد الله بن زيد عنه أخرجه الطبري ، بل أخرجه الطبري أيضا في رواية الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى أخرجه من طريق عمرو بن قيس عن الحكم ابن عتبية فذكره بلفظ (على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد) وبلفظ (على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) ، وأخرجه أيضا من طريق الاجلح عن الحكم مثله سواء ، وأخرج أيضا من طريق حنظلة بن على عن أبى هريرة ما سأذكره ، وأخرج أبو العباس السراج من طريق داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبى هريرة أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلى عليك ؟ قال : (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما

[ 174 ]

صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) ومن حديث بريدة رفعه : (اللهم إحعل صلاوتك ورحمتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) ، وأصله عند أحمد ، ووقع في حديث ابن مسعود المشار إليه زيادة أخرى وهي (وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركط وترحمت على إبراهيم) الحديث ، وأخرجه الحاكم في صحيحه من حديث ابن مسعود فاغتر بتصحيحه قوم فوهموا ، فإنه من رواية يحيى بن السباق وهو مجهول ، عن رجل مبهم . نعم أخرج ابن ماجه ذلك عن ابن مسعود . . . . .) انتهى ما أردنا نقله من الفتح وقد أسهب الحافظ رحمه الله تعالى في ذكر تخريجه بعد ذلك زيادة على ما نقلناه . فنقول للالباني الان : مادح نفسه يقرؤك السلام ! ! فمن الان الذي أتى بتخريج لم يسبق إليه أنت أيها (المرمى إليك ! !) أم الحافظ ابن حجر المتوفى سنة (852 ه‍) والذى أتيت بعده بقرون طويلة تحاول أن تنطح بها الجبال الرواسي وتسطو على ما في مؤلفاتهم ! ! ! يا عبقري العصر ! ! وإمام الدهر ! ! والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور كما جاء في الحديث ! ! وقد أفاد هذا التنبيه أولا الاستاذ أبو تراب الظاهرى في كتابه (أوهام الكتاب) الجزء الاول ص (117) . ومن هذا كله يظهر مبلغ تبجح هذا (المومى إليه ! !) ! ! ! ! ! !

[ 175 ]

جهل فاضح بطرق تصحيح االاحاديث والتخريج ومعرفة الرجال ومن دلائل عدم اتقانه بطرق التصحيح والتضعيف والتخريج وجهله البالغ برجال الاحاديث واختلاط راو عليه بآخر ! ! أن المتناقض ! ! أورد في (ضعيفته) (3 / 595 برقم 1406) حديث : (في أبوال الابل وألبانها شفاء للذربة (121) بطو نهم) . وقال في تخريجه هناك : (ضعبف جدا . رواه الطبراني (3 / 185 / 1) عن ابن لهيعة : نا عبد الله بن هبيرة عن حنش عن ابن عباس مرفرعا . ومن هذا الوجه رواه أبو نعبم في الطب (9 - 10 نسخة السفرحلاني) . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدا . وفيه علتان : الاولى حنش هذا اسمه الحسين بن قيس ، وهو متروك كما قال الحافظ في التقريب . والاخرى ابن لهيعة واسمه عبد الله وهو ضعيف .) انتهى ! ! ! ! أقول : تضمن كلامه هذا عدة أخطاء تدل على بالغ جهله وتناقضه في هذا الفن وهي : الاول : أن حنشا هذا ليس هو الحسين بن قيس بل هو أبو رشدين الصنعاني حنش بن عبد الله ! ! كما جاء في رواية مسند الامام أحمد كما سيأتي إن شاء الله تعالى ! ! الثاني : أن الحسين بن قيس الملقب بحنش لا يروى عن ابن عباس كما تجد ذلك في (تهذيب الكمال) (6 / 465) للحافظ المزي ! ! وإنما الذي يروي عن


(121) في القاموس المحيط معناه : داء يكون في الكبد ، وفساد المعدة . (*)

[ 176 ]

سيدنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هو حنش بن عبد الله كما تجد ذلك أيضا في تهذيب المزى (7 / 430) وهو من رجال مسلم والاربعة ، وقال عنه الحافظ في (التقريب) : (ثقة) ! ! الثالث : أن الحديث رواه الامام أحمد في مسنده (1 / 293) ولم يعزه هذا المتناقض ! ! إليه لان أوله (إن في أبوال الابل . . .) ورواية الطبراني (في أبوال الابل . . .) ولما كان (المومى إليه ! !) فهرسي حاطب ليل ! ! لم يجده في فهرس مسند الامام أحمد في باب الهمزة ! ! وعدم عزوه له قصور فاحش ! من متناقض سباب متواحش ! ! وهذا سنده ومتنه في مسند الامام أحمد : حدثنا عبد الله حدثنا أبى حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة عن حنش بن عبد الله أن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن في أبوال الاببل وألبانها شفاء للذرية بطونهم) . رابعا : أما إسناد الحديث في (معجم الطيرانى الكبير) (12 / 238 برقم 12986) فهو : (حدثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة عن حنش عن ابن عباس . . .) مرفوعا به . فمن تناقض هذا الالمعى ! ! مع نفسه أنه صرح في مواضع أن رواية العبادلة عن ابن لهيعة تصحح حديثه وأن روايته تتقوى بمجيئها من وجه آخر ولو كان ضعيفا ! ! لكن عبد الله بن يوسف ليس من العبادلة الثلاثة عنده ! لكن قد أقر هذا المتناقض ! ! الحافظ الهيثمى على تحسين إسناد فيه ابن لهيعة في (إرواء غليله) (5 / 267) مع أنه ليس من رواية أحد العبادلة الثلاثة عن ابن

[ 177 ]

لهيعة كما تجد ذلك عند مراجعته من (المعجم الكبير) للطبراني (22 / 291 برقم 745) بل هو من رواية عبد الله بن يوسف الذي روى عنه هنا حديث (الذربة بطونهم) ! ! فصاحبنا ملزم بتحسين حديثه هنا أيضا ! ! فيا للتناقض ! ! خامسا : قال المتناقض ! ! في (صحيحته) (2 / 8) : (وثمة ملاحظة ثالثة وهى أن ضعف ابن لهيعة إنما هو من سوء حفظه ، فمثله يتقوى حديثه بمجيئه من وجه آخر ولو كان مثله في الضعف ما لم يشتد ضعفه وهذا بين في كتب المصطلح كالتقريب للنوري وغيره) ! ! ! ! أقول : الحديث له شاهد صريح صحيح ثابت في صحيحي البخاري ومسلم وفي هما ! ! فعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : (قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفر من عكل فأسلموا فاجتووا المدينة - أي مرضوا فيها - فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحوا . . . .) رواه البخاري (12 / 109) ومسلم (3 / 1296 - 1297) فهذا شاهد صحيح لحديث ابن لهيعة يلزم المتناقض تصحيحه به ! ! ويوجب عليه نقل الحديث من الضعيفة للصحيحة ! ! ومن هذه النقاط الخمس يتبين تناقضه وعدم اتقانه لطرق التصحيح والتضعيف واختلاط الرواة عليه بآخرين ! ! وقد بينا نماذج أخرى من اختلاط رواة بآخرين عليه في (تناقضاته الواضحات) (2 / 105 - 111) فارجع إليها ! ! والله المستعان على المتلاعب بحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! !

[ 178 ]

بيان قاعدة قاطعة للمبتدعة من الاعتراض بالباطل والتلبيس لقد عزا المتناقض ! ! كثيرا في الامهات التي حكم فيها على الاحاديث كالسنن الاربعة وكذلك في صحيح الجامع وزيادته وضعيفه الحديث إلى تخريجه (الاول) ل‍ (مشكاة المصابيح) وهذا يعني أن تخريجه للمشكاة معتمد عنده فصحت الاحالة إليه أو عليه ! ! وكذلك تعليقه على (صحيح ابن خزيمة) فإنه ملزم بما كتبه في التعليق عليه بلا شك ولا ريب ! ! فدعوى أنه كان تعليقا سريعا واقتضته ظروف (تجارية ! !) خاصة لا التفات إليها البتة ! ! وخاصة أنه ثبت في تعليقه على الكتابين أنه أحيانا كثيرة عندما كان سند ابن خزيمة ضعيفا فإنه كان ينبه على أن الحديث صحيح لصحته من طرق أخرى م وفي ذلك ! ! وإليكم أمثلة من ذلك تلقم كل متفلسف في هذا الباب حجر البرهان والدليل : 1 - مشكاة المصابيح : عرض مثال واحد وذكر أرقام الصفحات التى فيها أمثلة أخرى : قال (المتناقض ! !) في تعليق على المشكاة (3 / 1665) تعليق رقم 1 : و (رواه في شرح السنة) ورواه من قبله أحمد (3 / 173) وسنده ضعيف ، لكن القصة الثالثة لها عند أحمد (4 / 172) إسناد صحيح . وللقصتين الاوليين طريق أخرى بنحوها وفيه ضعف ، لكن لها شاهد من حديث جابر رواه الدارمي (1 / 10) فهى صحيحة أيضا) ! ! ! !

[ 179 ]

وأنظر الصفحات : ((1424 تعليق 2) و (1615 تعليق 3) و (1728 تعليق 7) و (1736 تعليق 3) و (1737 تعليق 2) و (1740 تعليق 1) و (1756 تعليق 7) وغيرها . 2 - صحيح ابن خزيمة : عرض مثال واحد وذكر أرقام الصفحات التي فيها أمثلة أخرى : قال (المتناقض ! !) في تعليقه على ابن خزيمة (1 / 150 برقم 299) : (إسناده ضعيف . محمد بن عزيز فيه ضعف ، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة . وعمر صدوق له أوهامه ، وقيل لم بسمع من عمه عقيل بن خالد ، شيخه في هذا الحديث . لكن الحديث صحيح ، فقد أخرجه النسائي (7 / 286 من وجه آخر عن الزهري نال : أخبرني ابن السباق عن ابن عباس به . وسنده صحيح ، وابن السباق اسمه عبيد ، وللحديث شواهد ، فراجع لها كتابي (آداب الزفاف) - ناصر) . وانظر في هذا المجلد من صحيح ابن خزيمة الاحاديث رقم : (138 و 200 و 273 و 388 و 483 و 706 وغيرها) ! ! ! ! ملاحظة أخرى مهمة أيضا في هذا الموضوع : إعلم أيضا أنه لا قاعدة لهذا المتناقض ! ! في تصحيح الاحاديث وتضعيفها في ضعيف وصحيح السنن الاربعة (أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) فهو أحيانا ينظر لسند الحديث مفردا في الترمذي مثلا فيرى ضعفه فيورده في (ضعيف الترمذي) مع وجود الشواهد له التي جعلته يصححه في موضع آخر فيورده مثلا في صحيحته ، وأحيانا ينظر لسند الحديث مفردا في الترمذي مثلا نرى أنه ضعيف ومع ذلك يورده في (صحيح الترمذي) لطرقه الاخرى أو شواهده ! ! وعلى ذلك أمثلة كثيرة جدا تجعل الباب مسدودا أمام تمحلاته هو

[ 180 ]

وغيره وتبريراته وتسويغاته لاخطاء نفسه وإظهارها بمظهر التجميل والترقيع ووصفها بالرفعة والامانة ! ! التي يستخف صاحبها جميع العقلاء ويؤكد أنها مردودة ممجوجة ! ! وخاصة أنه يصف غيره إذا وقع بمثلها بالتناقض والغفلة والوهم وغير ذلك من الاوصاف التى يجدها من يقلب الجزء السادس من صحيحته التى تعذر لنفسه في مقدمتها ووصف تناقضاته بأنها (اجتهادات مختلفة ومراجعات علمية ! !) مع أنه في نفس المجلد في مواضع كثيرة وصم جماعة من الحفاظ والمشتغلين في علم الحديث من السابقين والمعاصرين وغيرهم بالتناقض والذهول والغفلة مع أن ذلك وصفه هو لا غير ! ! ولم يقل في حقهم (اجتهادات مختلفة ومراجعات علمية) كما قال في حق نفسه ! ! وهذا هو الكبر بعينه بطر الحق وغمط الناس ! ! فهذه نقطة مهمة يجب أن لا يغفل المهتمون بهذه القضية عنها ! ! وإذا أنكر ذلك أو حاول أن يكابر فيجادل بالباطل عن هذه القضية فنحن على استعداد تام بمشيئة الله تعالى سبحانه لتصنيف مجلد كامل نثبت فيه براهين وأدلة من كتبه تحقق ثبوت هذه القضية وتجعلها من المسلمات ! ! وبذلك يثبت أنه لا قاعدة له في التصحيح والتضعيف ! ! وليس لاحد أن يقول بعد اليوم : (إنه أراد في ضعيف ابن ماجه مثلا أن الحديث ضعيف بالنظر إلى إسناده في سنن ابن ماجه ، وأراد بتصحيحه في صحيحته أو في الارواء أنه صحيح بطرقه وشواهده) ! ! فهذه طريقة عوجاء وكلام باطل وتمحل مردود ممجوج عند جميع العقلاء والمشتغلين بهذا الفن ! ! والله المستعان ! !

[ 181 ]

رد الالباني على الالباني (كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) فصل تناقض الالباني الواضح في تصحيح بعض الاحاديث في موضع وتضعيفها في موضع آخر 1 - حديث جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إذا أدخل الميت القبر مثلت له الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينيه ويقول دعوني أصلي) رواه ابن ماجه في السنن (2 / 1428 برفم 4172) . قلت : ضعفه المتناقض ! ! في تخريج (مشكاة المصابيح) (1 / 50) حيث قال : (إسناده محتمل للتحسين) ! ! أي أنه ضعيف (122) ! ! وتناقض على عادته فحكم بصحته في تخريجه لسنة ابن أبى عاصم (2 / 420 حديث رقم 868) حيث قال : (إسناده جيد ورجاله رجال البخاري . . . .) ! ! ! ثم قال رادا على البوصيرى صاحب زوائد ابن ماجه في آخر الصحيفة :


(122) لو زعم ليموه على بعض المنخدعين به : (قولى : محتمل للتحسين لا يعني أنه ضعيف) قلنا له : كلا وبلا ! ! بل يعني عندك أنه ضعبف وقد جاءت لك أقوال كثيرة تثبت ذلك ! ! فمنها قولك في صحيح ابن ماجه (2 / 314 برقم 3048) عن حديث هناك (ضعيف يحتمل التحسين) فتبصر ! ! (*)

[ 182 ]

(قلت : لا وجه عندي للشك في سماع أبي سفيان من جابر) ! ! قلت : وتناقض ! ! في موضع ثالث فحكم بحسنه وذلك في (صحيح ابن ماجه) (2 / 423) حيث قال : (حسن) ! ! ! ! ومن الغريب العجيب أنه يعيب أشد العيب على من اختلف قوله في الحكم على حديث بثلاتة أحكام الضعف والحسن والصحة ويصفه بأنه متناقض أشد التناقض وذلك في صحيحته السادسة ص (416 - 417) حيث يقول : (وأما المعلق على (الاحسان) فكان متناقضا في ذلك أشد التناقض ، فبينا نراه هنا ضعف حديثه هذا إذا به يحسن له ثانيا (12 / 380) ويصحح له ثالثا (3 / 50) . . . . . . . . ومثل هذا التناقض الثلاثي في إسناد راو واحد من تضعيف إلى تحسين إلى تصحيح لا يقع عادة إلا من معلق غير متمكن في هذا العلم ، حديث عهد به (123) ، أو أن ذلك من أكثر من شخص تداولوا التعليق على الاحسان مخنلفي السوية في هذا العلم والتحقيق فيه . . .) . فاعتبروا يا أولي الابصار ! ! ! 2 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتمرات فقلت يا رسول الله ادع الله فيهن بالبركة فضمهن ثم دعا لي فيهن بالبركة قال : (خذهن فاجعلهن في مزودك كلما أردت أن تأخذ منه شيئا فادخل فيه يدك فخذه ولا تنثره نثرا) فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا وسق في سبيل الله


(123) ومن هذا يتبين أن ما أملاه (المومى إليه ! !) على دريئته في (أنواره الكاسفة) ص (24) وما بعدها في الدفاع عن ورطاته وما وقع فيه فيما يتعلق بالحديث الحسن ما هو إلا هذر مبرسمين لا قبمة له وقد ذهب أدراج الرياح (وجاحلوا بالباطل ليدحضوا به الحق) ! ! ثم كلامه هنا في صحيحته السادسة يجعله حاكما على نفسه بأنه غير متمكن في هذا العلم وأنه حديث عهد به بعد مضي ولو مائة سنة على ممارسته له ! ! (*)

[ 183 ]

فكنا نأكل منه ونطعم وكان لا يفارق حقوي حتى كان يوم قتل عثمان فإنه انقطع . رواه الترمذي (5 / 685 برقم 3839) . قلت : ضعفه في تخريجه على المشكاة (3 / 1669 برقم 5933) فقال معلقا على كلمة (رواه الترمذي) : (وضعفه بقوله غريب) ! ! مع أن الترمذي قال : (هذا حديث حسن غريب) ! ! ! ثم تناقض ! ! صاحبنا فأورد الحديث في (صحيح التزمذي) (3 / 235 برقم 3015) قائلا : (حسن الاسناد) ! ! فيا للعجب ! ! 3 - حديث : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أبر ؟ قال : (أمك وأباك وأختك وأخاك) وفي لفظ (ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا) رواه أبو داود (4 / 336 برقم 5140) وغيره . ضعفه المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (إرواء غليله) (7 / 230) فقال : (ضعيف . أخرجه أبو داود 5140 . . . .) . وتناقض ! ! المسكين ! ! على عادته ! ! فقال في تخريج أحاديث مشكلة الفقر ص (30 و 31) . (حسن . أخرجه أبو داود 5140 . . . .) فيا للتناقض ! ! ! ! ! 4 - ومن تناقضاتته وتخابطاته وما أكثرها ! ! أنه قال في (تمام المنة) ص (290) رادا على سيد سابق ما نصه :

[ 184 ]

(قوله في دعاء الدخول إلى المسجد والخروج منه : (اللهم صل على محمد ، اللهم اغفر لي ذنوبي) . قلت : لنا على هذا ملاحظتان : . . . . . . . . . . . الثانية : أن الدعاء بالمغفرة في الموضعين لم يرد في حديث صحيح ، وإنما روي من حديث فاطمة رضي الله عنها ، وهو مع أنه منقطع كما بينه مخرجه الترمذي ، فإن الدعاء المذكور فيه تفرد بذكره في الحديث ليث ابن أبى سليم وهو ضعيف ، وقد تابعه على رواية أصل الحديث إسماعيل بن علية ، وهو ثقة حليل ، ولكنه لم يذكر فيه هذا الدعاء ، فدل ذلك كله على أنه لا يصح فيه ، وأنه منكر) ! ! ! ! ! أقول : فات المسكين أنه وقع في التناقض ! ! حيث صحح هذا الحديث المنكر (بزعمه ! !) فوقع في التناقضات التالية : 1) أنه صحح حديث السيدة فاطمة هذا في (صحيح ابن ماجه) (1 / 128 - 129 برقم 625 - 771) حيث قال : (صحيح) ! ! ! ! 2) وفي الحديث ثبوت الدعاء بالمغفرة في الموضعين أي في دخول المسجد والخروج منه . 3) وتشدقه بانقطاع السند ووجود ليث بن أبي سليم في إسناده ومخالفة إسماعيل بن علية له : هراء ذهب أدراج الرياح بإعلانه صحته في (صحيح ابن ماجه) ! ! ! 4) وقد حقق في تمام المنة تمام نفشه على سيد سابق مثل نفش (ديك الحبش) الفارط ! ! وحقق تطاوله عليه الذى ما لبث أن (تبخر) ! ! وبذلك يتبين مبلغ علم الالباني ومقدار نقده ومعرفته ! ! والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ! ! !

[ 185 ]

5 - حديث سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إني صليت صلاة رغبة ورهبة ، سألت الله فأعطاني إثنتين ومنعنى واحدة . سألته أن لا يهلك أمتي غرقا فأعطانيها ، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها ، وسألته أن لا يلقى بأسهم بينهم فرده على) . رواه ابن خزيمة في صحيحه (2 / 225 / 1218) . قال المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) مضعفا الحديث في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (2 / 225) : (إسناده ضعيف ، رجاء الانصاري مجهول كما أشار إلى ذلك الذهبي بقوله : ((ما روى عنه سوى الاعمش) - ناصر) . أقول : قد خالف (المومى إليه ! !) هذا في موضع آخر وناقض نفسه ! ! إذ أورد الحديث بعينه مصححا إياه في (صحيحته ! !) (4 / 302 برقم 1724) ! ! فاعجبوا لهذا التخابط ! ! (124) والحديث في صحيح مسلم ! ! 6 - حديث سعيد بن المسيب قال : كان عمر بن الخطاب يقول : الدية للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى كتب له الضحاك بن


(124) قلت : ليس له أن يدعى بأنه ضعفه في تعليقه على ابن خزيمة بالنظر إلى اسناده هناك ، وأنه صححه في صحيحته لطرق وشواهد أخرى البتة ! ! لانه كان من الواجب عليه لو لم يكن متحليا بالقصور والناقض ! ! والتعالي الفارغ ! ! أن بقول في تعليقه على ابن خزيمة : (الحديث صحيح لطرقه وشواهده لكن إسناده هنا ضعيف لكذا) ! ! . كما يفعل في نفس الكتاب عند تعليقه على أحاديث كثيرة وكذا كما يفعل في تخريج سنة ابن أبي عاصم ! ! فتعذره غير مقبول مقدما ! ! والله الهادي سبحانه ! ! (*)

[ 186 ]

سفيان ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها) أخرجه الامام أحمد (3 / 452) وأبو داود وابن ماجه وغيرهم . قلت : ضعف هذا الحديث في (إرواء غليله) (8 / 270 - 271) قائلا : (قلت : فهذا منقطع ، وكذا الذي قبله مرسل لان سعيد بن المسيب في سماعه من عمر خلاف) ! ! وتناقض ! ! إذ أورد الحديث في (صحيح أبي داود) (2 / 565 برقم 2540) بنفس السند (عن سعيد بن المسيب عن سيدنا عمر رضي الله عنه) قائلا : (صحيح) ! ! ! فيا للهول ! ! ! ! 7 - تناقض وقصور : قال (المومى إليه ! !) في (إرواء غليله) (6 / 19) : (حديث : (في الضالة المكتومة غرامتها ومثلها معها) . . . . لم أقف عليه) ! ! ! قلت : هو حديث رواه أبو داود في سننه (2 / 139 برقم 1718) وأورده المسكين (المومى إليه ! !) في (صحيح أبي داود) (1 / 323) وقال : (صحيح) ! ! ! ومنه نعلم أنه (مفتح كتير) ! ! 8 - حديث سيدنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه . وإذا سقي لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، وزدنا منه ، فإنه ليس شئ يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن) . رواه الترمذي (5 / 507 برقم 3456) وغيره .

[ 187 ]

قلت : ضعفه (المومى إليه ! !) في تعليقه على (مشكاة المصابيح) (2 / 1234 حديث رقم 4282) معلقا على قول المصنف : (رواه الترمذي) فقال : (قلت : وفيه على بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف) . وتناقض مع نفسه إذ أورده في (صحيح الترمذي) (3 / 159 برقم 2749) قائلا : (حسن) . فتأملوا !) 9 - حديث أبى مسعود الانصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، فحسب بأصابعه خمس صلوات) . ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي العصر حين تزول الشمس ، وربما أخرها حتى يشتد الحر ، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من صلاته فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ، ويصلي العشاء حين يسود الافق ، وربما أخرها حتى يجتمع الناس ، وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات صلى الله عليه وآله وسلم ثم لم يعد إلى أن يسفر . رواه ابن خزيمة في (صحيحه) (1 / 181 برقم 352) وغيره . ضعفه المسكين ! ! في تعليقه على ابن خزيمة (1 / 181) فقال : (قلت : وأسامة بن زيد وهو الليثي فيه ضعف . نامر) .

[ 188 ]

أقول : وتناقض في موضع آخر على عادته ! ! فقال في (إرواء غليله) (1 / 269) بعدما أورد الحديث بعينه وإسناده وفيه أسامة ببن زيد : (وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي وصححه أيضا الخطابي وحسنه النووي وهو الصواب كما بينته في صحيح أبي داود) . فتأملوا با لله عليكم ! ! ! ! 10 - حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة) وفي لفظ (من أسبل إزاره في صلاته خيلاء) (فليس سن الله في حل ولا حرام) . قال في (ضعيف الجامع وزيادته) (2 / 65 برقم 1526) : (ضعيف) . وخالف ذلك في موضع آخر فتناقض ! ! إذ أورد الحديث في (صحيح أبى داود) (1 / 126) قائلا : (صحيح) ! ! فيا للعجب ! ! 11 - حديث : (طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافا) . رواه الترمذي (4 / 576 برقم 2349) وغيره . قلت : وهاه في (ضعيف الجامع وزيادته) (4 / 15 برقم 3640) فقال : (ضعيف جدا) . ومن عجيب تناقضاته أنه أورده في (صحيح الترمذي) (2 / 275 برقم 1915) من حديث فضالة فقال : (صحيح) ! ! ! وعزاه في (تخريج أحاديث مشكلة الفقر) ص (21) إلى صحيح مسلم ! !

[ 189 ]

12 - حديث سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه أن سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : (رأيث ليلة أسري ببى رجالا تقر ! شفاههم بمقاريض من نار ، قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء خطباء أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم) . رواه الامام أحمد في مسنده (3 / 120) وابن حبان (1 / 249) واللفظ له وغيرهما . قلت : ضعفه (المومى إليه ! !) في (تخريج مشكاة المصابيح) (3 / 1425 برقم 5149) فقال : (إسناده ضعيف) . وتناقض ! ! فأورده في صحيحته (1 / 522 برقم 291) ! ! ! فتدبروا ! ! 13 - حديث (بعثت بالحنيفية السمحة) رواه أحمد (5 / 266) وغيره . قال المتناقض ! ! في (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) ص (20) : (ضعيف) . قلت : وهو متناقض ! ! في ذلك لانه صححه فأورده من جملة حديث صحيح في صحيحته (6 / 1022) برقم 2924) ! ! فتأمل ! ! ولن ينفعه التعذر هناك ! ! عرفه من الشيخ شعيب ثم تطاول عليه على عادته فليفهم ! ! هذا وقد صححه المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) أيضا في صحيحته (2 / 569 برقم 881) بلفظ : (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) ! ! فتأملوا أيضا ! !

[ 190 ]

14 - حديث : (سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقا حلقا ، إمامهم الدنيا فلا تجالسوهم ، فإنه ليس لله فيهم حاجة) . قلت : ضعفه الالباني في تعليقه على المشكاة (1 / 231) وأشار إلى وضعه ! ! وناقض نفسه ! ! فخالف هذا ! ! إذ أورد الحديث في صحيحته (3 / 151 برقم 1163) مصححا إياه ! ! فيا للتناقض ! ! 15 - حديث أبى الدرداء قال صلى الله عليه وآله وسلم : (إن الله تعالى قال يا عيسى إنى باعث من بعدك أمة إذا أصابهم ما يحبون حمدوا الله ، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حلم ولا عقل (وفي رواية ولا علم) فقال : يا رب كيف يكون هذا لهم ولا حلم ولا علم ؟ ! قال : أعطيهم من حلمي وعلمي) . رواه البيهقي في (شعب الايمان) (7 / 190) . قال (المومى إليه ! !) في تعليقه على المشكاة (1 / 551 برقم 1761) : (ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن صالح فيه ضعف) . قالت : وقد خالف هذا في موضع آخر فتناقض تناقضا فاحشا ! ! إذ قال عن هذا الحديث في (ضعيف الجامع وزيادته) (4 / 102 برقم 4056) : (موضوع) ! ! أقول : وقد أورد هذا الحديث الحافظ الهيثمي رحمه الله تعالى في (مجمع الزوائد) (10 / 67) وقال :

[ 191 ]

(رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والاوسط ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار وأبى حلبس - يزيد بن ميسرة وهما ثقتان) . وقد توبع الحسن بن سوار كما في تاريخ البخاري الكبير (8 / 356) ورواه الحاكم في المستدرك (1 / 348) وصححه ووافقه الذهبي . فما ندري ماذا سيستدرك هذا الالمعي ! ! فيضيف هذا الحديث في ضعيفته التاسعة حديث رقم (4038) - التى لا تزال مخطوطة ونتمنى أن تخرج قريبا - من التخابيص والاستدراكات والتمحلات ليخرج من هذه الورطة ! ! ! فتنبهوا ! ! 16 - حديث أبى موسى الاشعري قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعونه ببينكم وبين أعناق ركابكم) وفي رواية (رؤوس رحالكم) . رواه أبو دارد والترمذي . اقول : ضعفه (متناقض عصرنا ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (6 / 99 برفم 6397) فقال : (د ، ت - عن أبى موسى ضعيف) . وتناقض على عادته ! ! فحكم بصحته في (صحيح الترمذي) (3 / 160 برقم 2754) ! ! فقال : (صحيح) ! ! فيا للعجب ! ! 17 - حديث : (مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضئ للناس ويحرق نفسه) .

[ 192 ]

قلت : حكم بوضعه في (ضعيف الجامع وزيادته) (1 / 207 برقم 697) من حديث سليك الغطفاني ! ! ومن الغريب العجيب ! ! أنه تناقض ! ! فأورده في (صحيح الجامع وزيادته) (5 / 196 برقم 5707) مصححا إياه من حديث جندب بنفس المعنى قائلا : (صحيح) ! ! وهو تخبط بين ! ! (125) 18 - حديث أبي العالية سمع أنس من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال خدمه عشر سنين ودعا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان له بستان يحمل في كل سنة الفاكهة مرتين ، وكان فيها ريحان يجئ منه ريح المسك . رواه الترمذي في (السنن) (5 / 683) . أقول : صححه المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (صحيح الترمذي) (3 / 234 برقم 3010) فقال : (صحيح) . وتناقض على عادته ! ! فقال في تعليقه وتخريجه للمشكاة (3 / 1677 برقم 5952) : (قلت هو ضعيف لارساله) ! ! ! فيا للعجب ! !


(125) فإن قال : (كل حديث منهما يروى عن صحابي بسند مستقل ولا علاقة لاحدهما بالاخر ! !) قلنا : كلا ! ! فإنه صحح أحاديث عديدة لها نفس هذه الموصفات منها حديث : (اللهم إهد به) يعني معاوية ! ! كما بينا ذلك التفصبل في (التناقضات) (2 / 227 - 230) ! ! ! فتنبه ! ! وعلى ذلك أمثلة كثيرة أيضا يمكن جمعها من كتبه في كتاب مفرد ! ! (*)

[ 193 ]

19 - حديث فريعة وفيه : (. . . . أمكثى في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى ييلغ الكتاب أجله . فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا) . رواه النسائي (6 / 199 و 200 و 210) وغيره . قال المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (إرواء غليله) (7 / 206) : (ضعيف) . وخالف ذلك فتناقض على عادته ! ! إذ قال في (صحيح النسائي) (2 / 748) و (صحيح ابن ماجه) (1 / 345) : (صحيح) ! ! ! فتدبروا ! ! 20 - حديث سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لسعد بن معاذ (لما حكم في بني قريظة أن يقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم) : (لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات) . رواه النسائي في (السنن الكبرى) (5 / 63) والبيهقي في (الاسماء والصفات) ص (420) . قال الالباني في تخريج (شرح الطحاوية) ص (283) التعليق (312) : (صحيح دون قوله : (فوق سبع سماوات) كذلك هو في الصحيحين (126) والمسند ، وأما هذه الزيادة فتفرد بها محمد بن صالح التمار كما في العلو 102 وقال : هو صدوق ، وفى التقريب : صدوق يخطئ . فلت : فمثله لا يقبل تفرده وإن صححه المؤلف (127) وكذا الذهبي .


(126) أي كذلك هو فيهما بدون هذه اللفظة (فرق سبع سماوات) وكذلك هو بدونها أيضا في مسند أحمد بن حنبل . (127) يعني بالمؤلف : ابن أبى العز شارح الطحاوية . (*)

[ 194 ]

أقول : خالف هذا الهراء في موضع آخر فصححه بإثبات لفظ (فوق سبع سماوات) وذلك في (مختصر علو الذهبي) ص (87) حديث رقم (15) حيث قال ما نصه : (قلت : وأخرجه البيهقي في الاسماء والصفات ص (420) وإسناده حسن فيه محمد بن صالح التما ر) ! ! ! ! ونستطيع أن نقول الان أنه تناقض أيضا في محمد بن صالح التمار هنا ، في نفس الحديث في الموضعين ، إذ حسن حديثه في مختصر العلو ، وضعفه في تخريج الطحاوية ! ! فيا للعجب ! ! ثم رأيته الان أورد الحديث في صحيحته (6 / 556 برقم 2745) زاعما صحته ! ! فيا للتخابط ! ! وكنا قد ذكرنا له تناقضا آخر في توثيقه محمد بن صالح التمار وتضعيفه في مواضع أخرى في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص (201) فارجع إليه إن أردت الاستمتاع بالاطلاع على أفانين خلطه وخبطه ! ! ! 21 - حديث أبى هريرة فال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والامام العادل ، ودعوة المظلوم) رواه ابن حبان في (صحيحه) (8 / 215) والترمذي (4 / 672) و (5 / 578) وقال في الموضع الثاني : (هذا حديث حسن) .

[ 195 ]

ضعف صاحبنا (المومى إليه ! !) الحديث في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة) (3 / 199) وفي (ضعيفته) (3 / 534 / 1358) وفي تعليقه على صحيح الكلم الطيب ص (92) وقال هناك معلقا على تحسبن الترمذي له : (وكذا قال الحافظ . وفيه نظر عندي . لان مداره على أبى مدلة . قال الذهبي : (لا يكاد بعرف) (128) . نعم ذكر له الحافظ طرقاا أخرى عن أبى هريرة . ومع أنه ضعف جلها . فهي مضطربة المتن . فبعضها تذكر (دعوة المسافر) بدل (الامام العادل) وبعضها تذكر (ودعوة الوالد على ولده) . وبعضها (ودعوة المرء لنفسه) . وذلك يدل على ضعف الحديث وعدم ضبطه بحيث لا بسنطيع الناقد أن يقول : هذا هو نص الحديث ولفظه . أنظر شرح ابن علان (4 / 338) .) . أقول : تناقض ! ! (المومى إليه ! !) واعترف بذلك في مكان مزوي من كتبه لا يهتدى إليه إلا بصعوبة ! ! وذلك أنه قال في سلسلته التي يزعم أنها صحيحة (2 / 148) ما نصه : (إلا أن الحديث مع ضعف إسناده فهو حسن لغيره كما قال الترمذي) ! ! ! ! وعلق في الحاشية مكملا كلامه فقال : (وكذلك قال الحافظ ، وكنت قد خالفته في تعليقي على (الكلم الطيب) رقم التعليق 116 ، والان فقد رجعت عنه إلى موافقته للشاهد الذي سأذكره ، والسبب أنه اختلط على هذا الحديث بحديث آخر لابي هريرة يرويه أبو مدلة ، وهذا أوردته في السلسلة الاخرى (1359) .) ! ! ! ! ! فتأملوا في هذا الكلام الملتوي البعيد عن الدقة والاتزان ! ! وقد أورد الحديث أيضا في صحيحته (2 / 554) أيضا وقال عقبه :


(128) قلت : أبو مدلة وثقه ابن ماجه في السنن (1 / 557) عند روايته لهذا الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات (5 / 72) . (*)

[ 196 ]

(وقال الترمذي : حديث حسن . وله عنده (2 / 86) طريق أخرى أعلها بالانقطاع) . قلت : فسكت هنا على تحسين الترمذي وأقره بلا اعتراض ! ! ! وبذلك تم تناقضه وثبت تخبطه ! ! (129) ولله تعالى في خلقه شؤون ! ! 22 - حديث عن أبى عطية العقيلي قال : كان مالك بن الحويرث يأتينا إلى مصلانا يتحذث ، فحضرت الصلاة يوما ، قال أبو عطية : فقلنا له تقدم فصله . قال لنا : قدموا رجلا منكم يصلى بكم ، وسأحدثكم لم لا أصلى بكم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (إن من زار قوما فلا يؤمهم ، وليؤمهم رجل منهم) . روا ه أبو داود (1 / 162 / 596) والترمذي . قال المتناقض ! ! في تعليقه على (المشكاة) (1 / 350 / 1120) : (وقال (أي الترمذي) : حديث حسن صحيح . وفيه نظر ، فإن راويه أبا عطية لا يعرف ، كما قال جماعة) . أقول : تناقض ! ! المذكور (المومى إليه ! !) إذ صحح الحديث في (صحيح أبي داود) (1 / 118 / 556) فقال : (صحيح) ! ! وفي إسناده أبو عطية الذى قال عنه : (لا يعرف) ! ! فيا للتناقض ! !


(129) على أنه لم ينفعه ذلك الرحوع الذي صرع به وأعلنه ! ! لانه عاد فخالفه فأورد الحديث في ضعبف الترمذي وضعيف ابن ماجه وهذا تناقض آخر ! ! ! ! (*)

[ 197 ]

23 - حديث السيدة عائشة أم المؤمنين رضي اللة تعالى عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي حتى سالت دموع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على وجه عثمان . رواه الترمذي (3 / 315 برقم 989) وأبو داود وابن ماجه . قال المتناقض ! ! في تخريج (المشكاة) (1 / 509) : ((رواه الترمذي) وقال 1 / 184 حديث حسن صحيح . قلت : وفبه عاصم بن عبد الله ، وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب) . قلت : تناقض المسكين فأورد الحديث في (صحيح الترمذي) (1 / 290 برقم 788) وقال : (صحيح) ! ! ! ! فيا للعجب ! ! 24 - حديث السيدة عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : إن أبا بكر دخل على رسول الله فقال صلى الله عليه وآله : (أنت عتيق الله من النار) . رواه الترمذي (5 / 616 برقم 3679) وقال : هذا حديث غريب . قال المتناقض ! ! في تخريجه على (المشكاة) (3 / 1700) : ((رواه الترمذي) وضعفه بقوله غريب ، وهو كما قال) . قلت : تناقض المسكين ! ! (المومى إليه ! !) إذ صحح الحديث فأورده في (صحيحته) (4 / 102 برقم 1574) ! ! فيا للتناقض ! !

[ 198 ]

25 - حديث سيدنا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر ، واهتدوا بهدى عمار ، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) رواه الترمذي (5 / 672 برقم 3805) وغيره . قال (المومى إليه ! !) في تعليقه على المشكاة (3 / 1755 / 6221) مضعفا الحديث : ((رواه الترمذي) وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه ، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث) . أقول : ناقض (المومى إليه ! !) ذلك فأورد الحديث في (صحيح الجامع وزيادته) (1 / 373 برقم 1155) فقال : (صحيح / ت عن عبد الله بن مسعود . . . .) ! ! ! فيا للتناقض ! ! ! 26 - حديث سيدنا علي عليه السلام قال : (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تحلق المرأة رأسها) . رواه النسائي (8 / 130 برقم 5049) والترمذي (3 / 257) وغيرهما . ضعفه المتناقض ! ! في (ضعيفته) (2 / 124 برقم 678) وقال : (ضعيف أخرجه النسائي والترمذي وتمام . . . .) . وناقض (المومى إليه ! !) نفسه ! ! إذ قال عن هذا الحديث في كتابه (حجاب المرأة المسلمة) (ص 68 الطبعة الثامنة 1407 ه‍ / المكتب الاسلامي) :

[ 199 ]

(. . . . وقد جاء النهى الصريح في ذلك وهو ما أخرجه النسائي والترمذي من حديث علي رضي الله عنه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها ، وإسناده صحيح ولا يضره إرسال من أرسله) (130) . فيا لهذا التناقض ! ! 27 - نفس متن الحديث السابق لكن من رواية السيدة عائشة : عن السيدة عائشة رضوان الله تعالى عليها فالت : (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تحلق المرأة رأسها) . ضعفه المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (ضعيفته) (2 / 124) فقال : (وعلى الوجه الثاني في منقطع ، لان قتادة لم يسمع من عائشة ، فهذا الاضطراب يمنع من تقوية الحديث ، ولذلك لم يحسنه الترمذي مع ما عرف به من التساهل) ! ! ! ! قلت : خالف المتناقض ! ! كل هذا فأورد حديث السيدة عائشة رضي الله عنها هذا في (صحيح الترمذي) (1 / 272) مصححا إياه ! ! ! فيا للتناقض ! ! 28 - حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه : (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نوول يوم العيد قوسا فخطب عليه) رواه أبو داود (1 / 298) .


(130) تنبيه : تام (المتناقض ! !) (المومى إليه ! !) بطباعة كتابه (حجاب المرأة المسلمة) حديثا باسم جديد وه . (جلباب المرأة المسلمة) ! ! ! ! ! وكتب في الداخل : (الطبعة الاولى للطبعة الجديدة / المكتبة الاسلامبة) وقام ص (147) بالتلاعب في الكلام السابق ! وبدل فبه وغير ! دون التنبيه على تناقضه في الطبعة السابقة التي نقلنا عنها خلافا لعادته ! ! فليكن ذلك منكم على بال ! ! (*)

[ 200 ]

ضعف (متناقض عصرنا ! !) هذا الحديث في (تخريج المشكاة) (1 / 453) فقال : ((رواه أبو داود) رقم 1145 لسند ضعيف فبه أبو جناب واسمه يحيى بن أبي حية ، قال الحافظ : ضعفوه لثرة تدليسه) ! ! قلت : تناقض المسكين (المومى إليه ! !) على عادته ! ! فأورد الحديث بعينه في (صحيح أبى داود) (1 / 212 برقم 1014) قائلا : (حسن) ! ! ! فيا لهذا التناقض ! ! 29 - حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما سلم أقبل علينا بوجهه فقال : (مجالسكم ، هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره ، ثم يخرج فيحدث فيقول : فعلت كذا وفعلت بأهلى كذا !) فسكتوا فأقبل على النساء فقال : (هل منكن من تحدث ؟ !) فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت يراها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويسمع كلامها فقالت : إى والله إنهم يتحدثون وإنهن يتحدثن ، ففال صلى الله عليه وآله وسلم : (هل تدرون ما مثل من فعل ذلك ؟ ! مثل من فعل ذلك شيطان وشيطانة لقى أحدهما صاحبه بالسكة فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه) . اقول : ضعفه المتناقض ! ! في (غاية المرام) ص (151) حديث (238) فقال : (ضعيف وقد بنت علته في الرد على الكتاني) .

[ 201 ]

ثم خالف ذلك متناقضا ! ! فقال في (آداب زفافه) (ص (144) طبعة المكتبة الاسلامية / صهره / 1409 ه‍ الطبعة الاولى للطبعة الجديدة) ما نصه : (عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والرجال والنساء قعود ، فقال : (لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله ، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها ؟ !) فأرم القوم ، فقلت : إي والله يا رسول الله ! إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون . قال : ((فلا تفعورا فإنما ذلك مثل الشيطان لقى شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون)) . ثم قال في الحاشية مخرجا له : (أخرجه أحمد ، وله شاهد من حديث أبى هريرة عند ابن أبى شيبة وأبى داود (1 / 339) والبيهقي ، وابن السنى (رقم 609) . وشاهد ثاني رواه البزار عن أبى سعيد . . . . . . . . فالحديث بهذه الشواهد صحيح أو حسن على الاقل) ! ! ! أقول منبها : وهذا الكلام معناه بداهة دون أي جدال عقيم أن حديث أبى هريرة بهذه الشواهد وحديث أبى سعيد بهذه الشواهد صحيح أو حسن على الاقل ! ! ولا يستطيع المتناقض ! ! ولا من يملي عليهم من المأجورين أو من يدافع عنه بالباطل من شيعته المتعصبين له أن ينكر هذا أو ينفيه البتة ! ! وإلا نادى على نفسه بالجهل المطبق والمغالطة الواضحة ! ! فالسؤال هنا (والجواب معروف ! !) لماذا أيها (المومى إليه ! !) كان الحديث ضعيفا عندما كنت ترد على العلامة الشريف الكتاني ! ! ثم صار صحيحا عندما أوردته في كتابك محتجا به لما تريد إثباته أيها المتناقض ؟ ! ! ! فتدبروا وتأملوا ! !

[ 202 ]

30 - تناقض حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها : (كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء) . رواه الترمذي . ضعفه المتناقض (المومى إليه ! !) في (ضعيف الترمذي) (ص 5 حديث رقم 7) وقال : (ضعيف الاسناد) . وتناقض ! ! فأورده في (صحيح الجامع وزيادته) (4 / 224 برقم 4706) فقال : (ت ك عن عائشة / حسن) ! ! ! فيا للتناقض ! ! 31 - تناقغن حديث سيدنا علي عليه السلام / قال صاحب (مشكاة المصابيح) (1 / 459) : (عن حنش قال : رأيت عليا يضحي بكبشين فقلت له : ما هذا ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني أن أضحى عنه فأنا أضحي عنه . رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه) . فقال (متناقض عصرنا ! !) (المومى إليه ! !) معلقا على هذا في الحاشية : (. . . والترمذي 12 / 28 وقال : حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث شريك . فلت : وهو ضعيف لسوء حفظه ، وشيخه أبو الحسناء مجهول ، كما قال الحافظ والذهبي ، ومن هذا الوجه رواه أحمد (1 / 150) ، . قلت : تناقض إذ أورده في (صحيح الترمذي) (2 / 88 برقم 1209) كما أورده في (ضعيف الترمذي) (ص 175 برقم 255) ! ! ! فيا للتخابط ! ! !

[ 203 ]

32 - تناقض حديث : (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى ومنهاة عن الاثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد) . أورده (المومى إليه ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (4 / 50) وقال : (إنما أوردته في هذا الكتاب من أجل الجملة الاخيرة منه (ومطردة للداء عن الجسد) فإنى لم أجد لها شاهدا معتبرا وسائره من حصة الكتاب الاخر الصحيح) ! يعي كما هو واضح أنه لا يجوز إيراد الحديث وفيه هذه الجملة الضعيفة (بنظره ! !) في صحيح الجامع وحشره أو عده مع الاحاديث الصحيحة ! ! قلت : تناقض (المومى إليه ! !) في الكتاب الاخر أيضا ! ! فذكره أيضا في (صحيح الجامع) (4 / 50) وفيه تلك الجملة (ومطردة للداء عن الجسد) ! ! قائلا : (صحيح) ! ! ! فيا للتناقض ! ! ! 33 - تناقض في رجل وهو : عبد الملك بن عمير : قال (المومى إليه ! !) في تعليقه على (المشكاة) (1 / 97) عن حديث في سنده عبد الملك بن عمير هذا ما نصه : (رجاله ثقات إلا أن عبد الملك بن عمير كان تغير حفظه بل قال فيه ابن معين مخلط وقال ابن حجر مدلس) . وضعف هذا الحديث في (ضعيف النسائي) ص (31) برقم (41) فقال : (ضعيف / المشكاة 295) .

[ 204 ]

أقول : قد نافض هذا فتناقض ! ! إذ قال في (صحيحته) (2 / 205 برقم 628) عن حديث أورده هناك في إسناده عبد الملك بن عمير : (قلت : وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات من رجال التهذيب غير حاتم بن الليث قال الخطيب 8 / 245 (كان ثقة ثبتا متقنا حافظا) وبقية رجاله رجال الشيخين ولولا أن عبد الملك بن عمير كان تغير حفظه في آخر عمره لجزمت بصحة هذا السند) ! ! ! ! ! فتأملوا هذا التخبط ! ! ! 34 - تناقض مبين حديث سيدنا ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته) . أورده المتناقض (المومى إليه ! !) في (صحيح الترغيب) (1 / 26 برقم 53) وقال : (صحيح) . وتناقض تناقضا فاحشا ! ! إذ قال عن هذا الحديث في تخريجه لكتاب القاسمي (إصلاح المساجد) ص (81) : (ضعيف) ! ! ! فيا للهول ! ! وكذلك أورده في (سلسلته الضعيفة) (3 / 684) فقال : (منكر) ! ! ! ! فتأملوا كيف يكون الحديث عنده في موضع صحيحا وفي آخر ضعيفا وفي موضع ثالث منكرا ! ! ! (فمثل هذا التناقض الثلاثي . . . . . لا يقع عادة إلا من معلق غير متمكن في هذا العلم ، حديث عهد به ، أو أن ذلك من أكثر من شخص تداولوا

[ 205 ]

التعليق) (هذه عبارته في صحيحته السادسة ص 416 - 417 في وصف بعض الناس) ! ! ! ! ! ! عادت عليه ! ! لانها صفته هو في الحقيقة ! ! فاعتبروا يا أولي الابصار ! ! ! ! 35 - تناقض حديث : (اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر) . أورده (المومى إليه ! !) في (صحيح الترغيب) ص (68) . وتناقض إذ أورده في (سلسلته الضعيفة) (4 / 262) وحكم عليه بأنه : (موضوع) ! ! ! فيا للهول ! ! وحكم في (ضعيف الجامع وزيادته) (1 / 83) بأنه (ضعيف) ! ! ! (فمثل هذا التناقض الثلاثي . . . . . لا يقع عادة إلا من معلق غير متمكن في هذا العلم ، حديث عهد به ، أو أن ذلك من أكثر من شخص تداولوا التعليق ، (هذه عبارته في صحيحته السادسة ص 416 - 417 في وصف بعض الناس) ! ! ! ! ! عادت عليه ! ! لانها صفته هو في الحقيقة ! ! فاعتبروا يا أولي الابصار ! ! ! ! وليعتبر أيضا المحققون الكسالى الذين يعولون على كتبه ويعتبرونها مراجع يصح الرجوع إليها ! ! ! فإذا كانوا يريدون الحق والتمسك بالواقع فلن يرجعوا إلى كتبه بعد هذا اليوم ! ! !

[ 206 ]

وإني مستعد تمام الاستعداد بعون الله تعالى أن أخرج كتابا في التناقضات الثلاثية لمذا الالمعي ومما نسميها ثلاثيات المتناقض ومثلثاته ! ! ونكتفى ههنا بعرض هذه الامثلة الخمسة والثلاثين سردا وبقية تناقضاته في هذا الجزء مفصلة تفصيلا دقيقا والله تعالى الهادى والمعين ! ! ولننتقل إلى نوع أخر من ألوان أخطائه وخبطه :

[ 207 ]

أمثلة على قصور الالباني في التخريج وعدم اطلاعه في مواضع لا تكاد تحصى العجيب الغريب أن هذا (المتناقض ! !) يزدري كثيرا من العلماء المحدثين المعاصرين والسابقين ويعيبهم بقصور الاطلاع إما تصريحا أو إيماء ! ! وينصب نفسه مرجعا ما عليه من مزيد ! ! ويحاول أن يتشبه بالحفاظ السابقين بقوله عن بعض الاحاديث مثلا : (لم أقف على إسناده) أو نحوها من العبارات ، أو يخرجه من كتاب بسند ضعيف وهو موجود في بعض كتب السنة بسند صحيح ! ! ويرمي أحيانا كثيرة بعض جهابذة الحفاظ بالقصور والغفلة في التخريج مع أنه هو الموصوف بذلك ، فلنعرض نماذج من هذه الامور تبرهن على ما نقول ومن الله تعالى الاعانة والتوفيق : 1 - (المثال الاول) : قصور قال صاحب منار السبيل كما في (إرواء غليله) (5 / 223) : (ثبت عن ابن عباس رضى الله عنهما موقوفا قال : (إذا أسلمت في شئ إلى أجل فإن أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ منه عرضا أنقص منه ولا تربح عليه مرتين)) . قال مخرجا له ! ! في (إرواء غليله) (5 / 223) : (لم أقف على إسناده) ! ! !

[ 208 ]

قلت : كذا قال وهذا الاثر رواه عبد الرزاق في مصنفه (8 / 16 - 17 برقم 14120) وهذا إسناده هناك : (أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس . . .) به . وقال ابن حزم في (المحلى) (9 / 4 - 5) : (روينا من طريق سعيد بن منصورنا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال : إذا أسلفت في شئ إلى أجل مسمى فجاء ذلك الاجل ولم تجد الذي أسلفت فيه فخذ عرضا بأنقص ولا تربح مرتين . . .) . فليستيقظ (المومى إليه ! !) ! ! ! ! ! 2 - (مثال آخر) : قصور اطلاع . حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال : (ما رأيت أحسن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كأن الشمس تجري في وجهه ، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكأنما الارض تطوى له ، كنا إذا مشينا معه نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث) . قال المتناقض ! ! في تخريج فقه السيرة ص (74) : (هذا حديث ضعيف الاسناد ، أخرجه الترمذي في سننه 4 / 206 وفي الشمائل 1 / 117 وضعفه بقوله : هذا حديث غريب ، والسبب أنه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف لسوء حفظه واحتراق كتبه) . وكذا أورده في (ضعيف الترمذي) (ص 488 برقم 75) وقال : (ضعيف . المصدر نفسه مختصر الشمائل) .

[ 209 ]

أقول : فاتك أيها الالمعى ! ! الجهبذ ! ! أن الحديث رواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى) (1 / 415) من طريق أخرى ليس فيها ابن لهيعة ! ! إذ قال ابن سعد هناك : (أخبرنا أحمد بن الحجاج عن عبد الله بن المبارك عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة . . . .) به . أحمد بن الحجاج من رجال البخاري قال الحافظ في التقريب : ثقة . وعبد الله بن المبارك مشهور من رجال الستة . وعمرو بن الحارث من رجال الستة أيضا . وأبو يونس مولى أبي هريرة من رجال مسلم والبخاري في الادب وأبو داود والترمذي قال الحافظ في التقريب : ثقة . ومنه يظهر تصور الالباني في التخريج ! ! فليستيقظ ! ! 3 - مثال آخر على قصور فاضح حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (ضالة الابل المكتومة غرامتها ومثلها معها) . قال في (إرواء غليله) (6 / 19) : (لم أقف عليه) ! ! ! ! ! قلت : هو في (سنن أبى داود) (2 / 139 / 1718) . فهل سيخرج تخريجا ثانيا أيضا لارواء غليله ؟ ! ! ! ! ! 4 - (مثال آخر) : قال المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في تخريجه (لشرح الطحاوية) ص (308) في أواخر التعليق رقم (352) في تخريج حديث عبد الله

[ 210 ]

ابن عمرو مرفرعا : " إن الملائكة قالت : يا ربنا أعطيت بنى آدم الدنيا . . . .) ما نصه : (والقرشي هذا لم أجد له ترجمة) ! ! ! أقول : هو مترجم في (تاريخ البخاري الكبير) (6 / 79) وفي (الجرح والتعديل) لابن أبى حاتم (6 / 44) وفي (الثقات) لابن حبان (7 / 155) فارجع إليها لتتعلم من الناشئين ! ! 5 - (مثال آخر) : قال (المتناقض ! !) في (إرواء غليله) (8 / 205) معلقا على قول المصنف (وفي الحديث (ثم يخرج إلى بيت من بيوت الله)) ما نصه : (لم اعرفه) ! ! ! ! أقول : بل هو جزء من حديث مشهور رواه مسلم في (صحيحه) (1 / 462) من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والاخرى ترفع درجة) . 6 - (مثال آخر) عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في قصة : (أبعد ما اختلطت دماؤكم ودمازهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن ؟ !) . قال الالباني (المتناقض ! !) في (إرواء غليله) (6 / 187) : (لم أقف على إسناده) .

[ 211 ]

أقول : متنه وإسناده أيها الالمعى المطلع على المخطوطات والمطبوعات والواقف على الاجزاء النادرة والامالي مذكور في كتاب (أخبار المدينة) (2 / 293) المطبوع لعمر بن شبة ! ! ففيه : (حدثنا محمد بن حاتم قال : حدثنا علي بن ثابت قال : حدثني عمر بن ذر قال : حدثنى محمد بن عبد الله بن قارب الثقفى : أن أباه اشترى في عهد عمر ابن الخطاب جارية بأربعة آلاف درهم قد أسقطت لرجل سقطا ، فسمع بذلك فأرسل إليهما ، قال : وكان أبى صديقا لعمر وكانت له منه خاصة ، فأقبل عليه فلامه لوما شديدا وقال : كنت أنزهك عن هذا ! ! وأقبل على الرجل البائع ضربا بالدرة وقال : أبعد ما اختلطت لحومكم ولحومهن ودماؤكم ودماؤهن بعتموهن وأكلتم أثمانهن ؟ ! ! قاتل الله اليهود فإنهم حرموا شحومها فباعوها وأكلوا أثمانها ! ! ارددها . قال : فردها أبى فأدرك من ثمنها ثلاثة آلاف ولوى ألفا) . فليحكم لنا (المومى إليه ! !) على إسناده الان لنستفيد من علمه الذي مضى له فيه كما يدعى خمسون سنة ! ! ! ! 7 - (مثال آخر) حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اليسبر من الرياء شرك ، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة ، إن الله يحب الابرار الاتقياء الاخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، يخرجون من كل غبراء مظلمة) .

[ 212 ]

ضعفه (المتناقض ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (2 / 204 برقم 2028) فقال : (ضعيف) ! ! ! وكذا ضعفه في (ضعيف ابن ماجه) ص (320) وقال عقبه : (ضعيف . المشكاة 5328 ، الروض 863 ، الضعيفة 2975) . أقول : الحديث رواه الحاكم في (المستدرك) (1 / 4) وسنده صحيح ! ! ولم يعلم (المتناقض المومى إليه ! !) أن الحاكم قد رواه ولو علم لذكره ولما تهور فحكم بضعفه ! ! وهذا من قصوره ومما يثبت أنه غير مؤهل لان يصحح ويضعف ! ! ! ! ولا نعلم هل سيخرجه من الضعيفة السادسة أم سيخترع له تضعيفا آخر ! ! ولله تعالى في خلقه شؤرن ! ! لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ! ! 8 - (مثال آخر) : حديث : (يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم . فلا تجالسوهم ، فليس لله فيهم حاجة) . قال في تخريجه للحديث فيما علقه في (المشكاة) (1 / 231) : (. . . . لكن قال الحافظ العراقى في تخريج الاحياء (1 / 271) رواه ابن حبان من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث أنس وقال : صحيح الاسناد . . . . وأما حديث أنس فلم أنف عليه عند الحاكم حتى الان . . .) ! ! ! أقول : هو في مستدرك الحاكم (4 / 323) فانظره فيه ! ! ! ! 9 - (مثال آخر تاسع) : أورد الحافظ ابن أبى عاصم في (سنته) ص (381) حديث جابر (رقم 826) مرفوعا :

[ 213 ]

(من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إلا حلت له الشسفاعة يوم القيامة) ثم قال ابن أبى عاصم : (وفيه عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم) . قال (المتناقض ! !) معلقا على هذه الجملة هناك : (لم أعرف الحديث الذي يشير إليه) ! ! ! أقول له : حديث أبي الدرداء في ذلك رواه الطبراني في (المعجم الكبير) و (الاوسط) أنظر (مجمع البحرين في زوائد المعجمين الاوسط والصغير) للهيثمي (2 / 19) و (مجمع الزوائد) للحافظ الهيثمى أيضا (1 / 333) . واستيقظ ! ! ! ! 10 - (مثال آخر عاشر) : حديث الربيع بنت معوذ قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بميضأة فقال (أسكبي) ، فسكبت ، فغسل وجهه وذراعيه وأخذ ماء جديدا فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره وغسل قدميه ثلاثا ثلاثا . رواه ابن ماجه (برقم 390) وغيره . قال (المتناقض ! !) في (صحيح ابن ماجه) (1 / 67) : (حسن / دون الماء الجديد / صحيح أبي داود 117 - 122) ! ! قلت : لا وجه لتضعيفه أخذ الماء الجديد لمسح الرأس من هذا الحديث البتة ! ! واستثناؤه هذا دال على الافلاس الفقهى والحديثي ! ! لانه قد ثبت أخذ الماء الجديد في الصحيحين وفي مسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي والدارمى من حديث عبد الله بن زيد المازني ! ! فلا وجه لاستثنائه من الحديث وتضعيفه ! !

[ 214 ]

ولفظ روايتهم جميعا ما عدا البخاري : (ثم مسح رأسه بماء غير فضل يديه) أنظر (صحيح مسلم) (1 / 211 برقم 236) . ولفظ البخاري في مواضع منها (1 / 297) : (ثم أدخل يده في الاناء فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر بهما) . فليستيقظ ! ! 11 - (مثال آخر) : قال المعلمي اليماني (عدو أهل الحق !) في (التنكيل) (2 / 242) : (وفي الصحيح (أن الرؤيا قد تكون حقا وهي المعدودة من النبوة ، وقد تكون من الشيطان وقد تكون من حديث النفس)) . قال المتناقض ! ! متفلسفا في الحديث ومعلقا : (قلت : المراد ب (الصحيح) عند الاطلاق أحد (الصحيحين) وعلى هذا جرى المصنف فيما سبق ، وهذا معناه أن الحديث عند أحدهما ، وليس كذلك ، فإما أنه وهم في عزوه ل‍ (الصحيح) أو أنه تسامح في التعبير ، يعني أنه (وفي الحديث الصحيح) وليس في (الجامع الصحيح) وإنما أخرجه الترمذي وابن ماجه . ن (131)) ! ! ! ! !) قول : بل هو الواهم الغالط ! ! فالمسألة في الصحيح ! ! وقد ثبت في (صحيح مسلم) (4 / 1773 / 2263) وليس كما هذى وزعم وادعى وقال ! ! ! ! فقد أخرج الامام مسلم في (الصحيح) من حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :


(131) هذا الحرف (ن) هو مختصر اسم صاحبنا (المتناقض ! !) ناصر فهو يكتبه في أواخر تعليقاته تقليدا للامام الكوثري رحمه الله تعالى الذي كان يكتب أخر تعليقاته حرف (ز) الزاي ! ! لذا اقتضى الننبيه ! ! (*)

[ 215 ]

(رؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزأ من النبوة ، والرؤية ثلاثة : فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه ، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس) .

[ 216 ]

تحليل طريقته العرجاء في التصحيح والتضعيف وبيان قصور معرفته واطلاعه والتمثيل على ذلك لا بد أن نسرد بعض الامثلة التى تبين لطالب الحق المنصف الذى يريد أن يتعرف على طريقة هذا المتناقض ! ! العرجاء في التصحيح والتضعيف نوضح فيها قصوره وعدم تمكنه من الالات الي تجعله مؤهلا لان يخوض هذا المضمار ! ! لا سيما وهو يعيب أهل العلم . بما هم براء منه ويتهمهم بالقصور وعدم الوسع في الاطلاع مع أن هذه هي صفاته هو لا سيما وهو لم يتلق هذا الفن على أهله العارفين به ! ! وكثرة ما كتبه وسطره لا تدل على إتقانه ودقيق معرفته البتة مع بالغ أخطائه وكثرة أوهامه وتناقضاته التي لا تكاد تحصى ! ! وما علينا الان إلا أن نورد الامثلة على ذلك فنقول وبالله تعالى التوفيق : 1 - (المثال الاول) : حديث شبيب بن أبي روح عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم : صلى صلاة الصبح فقرأ الروم فالتبس عليه ، فلما صلى قال : (ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور ، فإنما يلبس علينا القرآن أولئك) ، رواه النسائي (2 / 156) وغيره . ضعفه المتناقض ! ! في (ضعيف النسائي) ص (31) برقم (41) فقال : (ضعيف - المشكاة 295) ! !

[ 217 ]

قلت : أحال على (المشكاة) ! ! وقد بين في المشكاة (1 / 97) علة ضعفه عنده فقال : (ورجاله ثقات إلا أن عبد الملك بن عمير كان تغير حفظه بل قال فيه ابن معين : مخلط . وقال ابن حجر وربما دلس) . فجعل علة الحديث هنا : عبد الملك بن عمير ! ! وسيأتى أنه وثقه وصحح أسانيد هو فيها في أماكن ومواضع أخرى من كتبه التي يتخابط فيها ! ! وقد ضعفه أيضا في (تمام منته) ص (180) فقال هناك : (قلت : لم يثبت هذا ، أخرجه النسائي (1 / 151) وأحمد (5 / 363 و 364) من طريق عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أنه صلى الصبح ، فقرأ (الروم) ، فالتبس عليه ، فلما صلى قال : ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور ؟ ! فإنما يلبس علينا القرآن أولئك . وشبيب هذا هو ابن نعيم ، ويقال : ابن أبي روح ، وكنيته أبو روح الحمصي ، ذكره ابن حبان في (الثقات) ، وقال ابن القطان لا تعرف عدالته . وفيه علة أخرى فانظر المشكاة (295) ومن ذلك تعلم أن من حسن سنده قديما وحديثا فما أحسن ، مع مخالفة متنه لظاهر قوله تعالى : (ومن أساء فعليها) والله أعلم .) ! ! ! ! ! وهنا كما ترون جعل علة الحديث : أ) شبيب (ابن أبى روح) . ب) ما ذكره من المشكاة من ضعف عبد الملك بن عمير . ج) مخالفة المتن بنظره القاصر ! ! للقرآن ! ! قلت : تناقض المذكور (المومى إليه ! !) إذ صحح الحديث في (صفة صلاته) ص (110 تعليق رقم 6) فقال ما نصه :

[ 218 ]

((رواه) النسائي وأحمد والبزار بسند جيد . هذا هو الذى استقر الرأى عليه أخيرا خلافا لما كنت ذكرته في (تمام المنة) (ص 185) وغيره فليعلم .) ! ! ! ! أقول : كيف سيعلم ذلك وقد ضعفته في جميع كتبك ؟ ! ! ثم قلت في موضع مزوي مخفي ما قلت هنا من هذيان فارغ ! ! وأين ذهب قولك في معرض الرد على من تريد (ومن ذلك تعلم أن من حسن إسناده قديما وحديثا فما أحسن) (132) كالحافظ ابن حجر ؟ ! ! ولماذا لم تعد فتقول (بل أحسن) ؟ ! ! ! ولن يحسن سند حديث ولا يجوز أن يجود إذا كان معارضا للقرآن (ومن أساء فعليها) ! ! ! ! فهل بقى معارضا للقرأن أم ذهب التعارض الذي هو خيال قائم في ذهنك مثل خيال المعرفة بعلم الحديث الذي تظنه بنفسك ؟ ! ! ! ومنه يتبين أن أحكامك على الاحاديث فاشلة ومجازفة لا قيمة لها البتة ! ! ! ولماذا لا تعتذر إذن لمن تطاولت عليهم من العلماء (قديما وحديثا ! !) ممن حسنوا الحديث ؟ ! ! ! كما لم تتأسف ولم تعتذر من كثير من العلماء الذين تطاولت عليهم لتصحيحهم بعض الاحاديث التى ذهبت في مقام الرد عليهم إلى تسفيههم وتغليطهم وعيبهم ! ! مثل حديث أبي هريرة مرفوعا : (أفش السلام . . .) الذي ضعفته في ضعيفتك (3 / 492) وعبت على ثمانية أنهم


(132) ممن حسن الحديث من السابقين : الحافظ ابن كثير في (تفسيره) (3 / 450) حيث قال : (وهذا إسناد حسن ومتن حسن) والحافظ ابن حجر والعلامة ملا على القاري كما نجد ذلك في (شرح مشكاة المصابيح) (2 / 24 / 295 من طبعة دار الفكر الجديدة) ، وصححه الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) (1 / 241) حيث قال : (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح) فليعلم ذلك ! ! (*)

[ 219 ]

صححوه وهم : الحافظ السيوطي والمحدث المناوي والمفيد الغماري والامام الحاكم والحافظ الذهبي والحافظ ابن كثير ومحمد نسيب الرفاعي والشيخ محمد علي الصابونى ! ! وقد بينت تناقضك فيه في (تناقضاتك الواضحات) (1 / 7 - 8) فليرجع إلى ذلك من يريد التحقيق ! ! فليستيقظ ! ! والسلام ! ! على أن المذكور قد تناقض ! ! في عبد الملك بن عمير الذي قال عنه في حديث (قراءة سورة الروم) في تعليقه على (المشكاة) (1 / 97) : (. . . إلا أن عبد الملك بن عمير كان تغير حفظه ، بل قال ابن معين فيه مخلط ، وقال ابن حجر : وربما دلس) ! ! تناقض فيه حيث صحح أحاديث كثيرة في إسنادها عبد الملك هذا فمنها : قوله في صحيحته (1 / 771) عن سند فيه عبد الملك أيضا : (وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الستة . . . .) ! ! ! ! وهذا كلام واضح في إطلاق التوثيق على عبد الملك بن عمير ! ! ! ومنها قوله في صحيحته (4 / 441) عن سند فيه عبد الملك بن عمير : (قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أن عبد الملك لم يدرك عمر رضى الله عنه . . . .) ! ! ! ! فتأملوا في هذه التناقضات ! ! الممتعة ! ! 2 - (المثال الثاني) : حديث سيدنا ابن عباس رضى الله عنهما قال : شرب رجل فسكر فلقى يميل في الفج فانطلق به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه ، فذكر

[ 220 ]

ذلك للبني صلى الله عليه وآله وسلم فضحك بم قال : (أفعلها ؟ !) ولم يأمر فيه بشئ . رواه أبو داود في (السنن) (4 / 162 برقم 4476) . ضعفه المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (تخريج المشكاة) (2 / 1075) فقال هناك : ((رواه أبو داود) بإسناد ضعيف فيه عنعنة ابن جريج) ! ! ! ! وأورده أيضا في (ضعيف أبى داود) ص (447) عازيا تخريجه للمشكاة ! ! وأقول : كل هذا من قصور اطلاعه وتعاليه بالباطل ! دون الرجوع لاهل الفن ! ! (وما ترافع شئ إلا وضعه الله تعالى ! !) فقد صرح ابن جريج بالسماع في رواية النسائي في (السنن الكبرى) (3 / 254) والبيهقي في (السنن الكبرى) (8 / 314) ، وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (12 / 72) : (أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي) ! ! ! ! ! ! قلت : ورواه أحمد في (المسند) (1 / 322) بسند ليس فيه ابن جريج ، فقال : (حدثنا روح بن عبادة ثنا زكريا حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به) ! ! ! ! فتأمل بعد هذا مبلغ قصور المتناقض ! ! وتلاعبه بالسنة حيث لم يبق للتصحيح والتضعيف معنى ! ! أو جهله بها ! ! وكلاهما مر أو حنظل معصور . . . . ! ! ! !

[ 221 ]

أمثلة من تناقضاته التي تدل على أنه واقع بما عاب به الحافظ ابن الجوزي من الاساءة والتناقض وعلى نفسها جنت . . . . قدمنا في الجزء الثاني من التناقضات ص (49) أن هذا (المتناقض ! !) عاب في (صحيحته) (1 / 193 من الطبعة القديمة و 1 / 244 من الطبعة الجديدة) على الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى أنه أورد حديثا في (الواهيات) وأورده أيضا في (الموضوعات) فقال هناك ما نصه : (ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في (الموضوعات) ! على أنه تناقض ، فقد أورده أيضا في (الواهيات) يعنى الاحاديث الواهية غير الموضوعة . . . . .) ! ! ! فهو يعتبر أن الحكم على حديث في موضع بأنه (واه) يعني : ضعيفا جدا وفي موضع أخر بأنه (موضوع) إساءة وتناقضا ! ! وإذا تأملنا في كتبه التي يتخابط ويتناقض فيها ونظرنا في حكمه على الاحاديث فيها فإننا نجد أنه (أساء وتناقض ! !) في مواضع كثيرة جدا فحكم . مما هو أشنع من ذلك ! ! حيث غاير الحكم على أحاديث ، فزعم أنها (موضوعة) مثلا في موضع وأنها (ضعيفة) فقط في موضع آخر ! ! أو أنه (ضعيف جدا) مثلا في موضع و (ضعيف) فقط في موضع أخر ! ! أو (منكر جدا) مثلا في موضع و (ضعيف) فقط في موضع أخر ! !

[ 222 ]

وكل ذلك يدل على أنه (مسئ ! !) و (متناقض ! !) حسب قاعدته التي وضعها ولا يستطيع أن ينبس بالاعتراض على ما سنذكره من الامثلة ببنت شفة لانه كما يقول فضيلته ! ! في بعض مقالاته الثمينة ! ! (من حفر حفرة لاخيه أوقعه الله فيها) ! ! وإليكم بعض أمثلة على تناقضاته التى أساء فيها في هذه البابة : 1 - حديث (الذبيح إسحاق) . قال عنه في (ضعيفته) ! (1 / 503 الطبعة الجديدة) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 172) : (موضوع) ! ! ! ! (133) فيا للتناقض ! !


(133) تنبيه مهم : إذا لم يجد القارئ (وخصوصا المتمسلف - ! ! -) الحديث في الصفحة المذكورة أعلاه في (صحيح الجامع وزيادته) أو غيره من كتب الالباني فعليه أن يستعمل عقله الذي وهبه الله له ، فيبحث عن الحديث حسب ترتيبه الابجدي حسب الحروف ليجده ! ! لانكم كما تعلمون ويعلم أيضا المتعصبة أصحاب العقول المقفلة أن كتب هذا المتناقض ! ! لها عدة طبعات وهو يغير أرقام الاحاديث من طبعة لاخرى في محاولات لتضليل الباحث والقارئ عن أن يمسك عليه ممسكا ! ! فليكن ذلك منكم . على بال ! ! فقد أتصل بي أحد المغالطين والمجادلين بالباطل مرة وقال لي : إنني أقرأ في كتاب التناقضات الجزء الاول في حديث كذا وقد راجعت صحيح الجامع فلم أجد الحديث في الصفحة التي ذكرته فبها ، فقلت ل : يا أخي راحع الحديث حسب ترتيبه الابجدي فإنك ستجده . ثم إتصل بى إذا وجدته . - والرجل ممن يعد من المثقفين في الوسط الذي يعيش فيه ! ! مثله مثل غيره من خريجى الجامعات الذين لا يميزون بين الكوع والبوع وممن لا يعرفون هل العين قبل الواو أو بعدها في الابجدية ! ! - فاتصل بى بعد ذلك وقال لي بحثت عن الحديث فلم أجده ! ! فما كان مني إلا أن ذهبت إليه والتقيت به لاول مرة وأخرجت له الحديث من الكتاب الذي كان بين يديه ولم يهتد إلى موضع الحديث فيه ! ! وحققت له ثبوت التناقض الذي ذكرته ! ! وباركت له تلك العقلية الفذة وذلك الذكاء الخارق اللذين كان يتمتع بهما ! ! ولله تعالى في خلقه شؤون ! ! (*)

[ 223 ]

2 - حديث ابن عباس مرفوعا : (الحدة تعتري خيار أمتي) . قال عنه في (ضعيفته) (1 / 100 جديدة) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 110) : ((موضوع)) ! ! ! ! فيا للتناقض ! ! 3 - حديث أبى هريرة مرفوعا : (من أطعم أخاه المسلم شهوته ، حرمه الله على النار) . قال عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (5 / 169) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال في (ضعيفته جديدة) (1 / 223) : (موضوع) ! ! فيا للتناقض ! ! 4 - حديث سيدنا على عليه السلام : (ثلاثة يزدن في قوة البصر : النظر إلى الخضرة ، وإلى الماء الجارى ، وإلى الوجه الحسن) . قال في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 62) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال في (ضعيفته) (1 / 259) : (موضوع) ! ! ! فيا للاساءة ! !

[ 224 ]

5 - حديث سهل بن سعد مرفوعا : ز (عمل الابرار من رجال أمتي الخياطة ، وعمل الابرار من أمتي من النساء المغزل) . قال (المومى إليه ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (4 / 54) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال في (ضعيفته) (1 / 226) : (موضوع) ! ! فيا للاساءة ! ! ! ! 6 - حديث ابن عمر مرفوعا : (الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة ، والتودد إلى الناس نصف العقل ، وحسن السؤال نصف العلم) . قال عنه في (ضعيفته) (1 / 290) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (2 / 279) : (موضوع) ! ! فيا للاساءة ! ! ! ! 7 - حديث السيدة عائشة رضي الله عنها مرفوعا : (ما من أحد إلا وفي رأسه عرق (عروق) من الجذام تنعر فإذا هاج سلط الله عليه الزكام ، فلا تداووا له) . قال (المومى إليه ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (5 / 107) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ أورده في (ضعيفته) (1 / 343) قائلا : (موضوع) ! ! ! ! فيا للاساءة ! ! !

[ 225 ]

8 - حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : (رب معلم حروف أبي جاد دارس في النجوم ، ليس له عند الله خلاق يوم القيامة) . قال (صاحبنا ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 180) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 609) : (موضوع) ! ! فيا للاساءة ! ! 9 - حدبث سيدنا معاذ رضى الله تعالى عنه مرفوعا : (الدين شين الدين) . قال (المومى إليه ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 164) : (ضعيف) . (وتنااقض فأساء ! !) إذ قال في (ضعيفته) (1 / 684) : (موضوع) ! ! ! ! فيا للاساءة ! ! ! 10 - حديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا) . قال في (ضعيف الجامع وزيادته) (6 / 249) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال في (ضعيفته) (1 / 54) : (باطل) ! ! فيا للتناقض ! ! 11 - حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : (من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده وكتمها ولم يشكها للناس ، كان حقا على الله أن يغفر له) .

[ 226 ]

قال عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (5 / 169) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 356) : (موضوع) ! ! فيا للاساءة ! ! 12 - حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا : (إن الانبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ، ولكنهم (ولكن) يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور) . قال عنه (المومى إليه ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (2 / 38) : (ضعيف) . (وتناقض فأسماء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 364) : (موضوع) ! ! ! ! 13 - حديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا : (من قرأ (قل هو الله أحد) مائتي مرة ، كتب الله له ألفا وخمس مائة حسنة (محى عنه ذنوب خمسين سنة) ، إلا إن يكون عليه دين) . قال في ضعيف الجامع وزيادته (5 / 238) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 471) : (موضوع) ! ! ! 14 - حديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : (السبق ثلاثة : فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين ، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبى طالب) .

[ 227 ]

قال عنه (المومى إليه ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 235) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 532) : (ضعيف جدا) ! ! ! فيا للتناقض ! ! 15 - حديث ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة مرفوعا : (سرعة المشى تذهب بهاء المؤمن) . قال في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 219) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 132) : (منكر جدا) ! ! ! فيا للاساءة ! ! 16 - حديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا : (إن الله تعالى يحب الشاب التائب) . قال عنه في (ضعيفته) (1 / 215) : (ضعيف) . (وتناقض فأسماء ! !) إذ قال عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (2 / 113) : (ضعيف جدا) ! ! ! فيا للتناقض ! ! 17 - حديث أنس بن مالك رضى الله عنه مرفوعا : (تعشوا ولو بكف من حشف ، فإن ترك العشاء مهرمة) . قال في (ضعيف الجامع رزيادته) (3 / 33) : (ضعيف) .

[ 228 ]

(وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 235) : (ضعيف جدا) ! ! ! ! 18 - حديث رجاء الغنوى : (استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل أن يحمده خلقه ، وبما مدح الله به نفسه : ! الحمد لله) ، و (قل هو الله أحد) فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله) . قال عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (1 / 266) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 283) : (ضعيف جدا) ! ! ! ! 19 - حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : (جهنم تحيط بالدنيا ، والجنة من ورائها ، فلذلك صار الصراط على جهنم طريقا للجنة) . قال عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 81) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 542) : (منكر جدا) ! ! ! 20 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفرعا : (إن في الجنة بابا يقال له الضحى ، فإذا كان يوم القيامة ، نادى مناد : أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى ؟ هذا بابكم ، فادخلوه برحمة الله عز وجل) . قال عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (2 / 164) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ خالف ذلك فقال عنه في (ضعيفته) (1 / 569) : (ضعيف جدا) ! ! ! فيا للتناقض ! !

[ 229 ]

21 - حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا : (إن فاطمة حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار) . قال (المومى إليه ! !) عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (2 / 162) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ خالف ذلك فقال عنه في (ضعيفته) (1 / 656) : (ضعيف جدا) ! ! ! ! ! فيا للتناقض ! ! 22 - عن ابن عمرو مرفوعا (من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له بها ذنوب خمسين سنة) . قال (المومى إليه ! !) عنه في (ضعيف الجامع وزيادته) (5 / 214) : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ خالف ذلك فقال عنه في (ضعيفته) (1 / 680) : (ضعيف جدا) ! ! ! ! فيا للتناقض ! ! 23 - حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه : (سلوا الله من فضله ، فإن الله يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج) . حكم عليه (المومى إليه ! !) في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 221) بأنه : (ضعيف) . (وتناقض فأساء ! !) إذ قال عنه في (ضعيفته) (1 / 705) : (ضعيف جدا) ! ! ! !

[ 230 ]

فيا للتناقض ! ! وسنفرد إن شاء الله تعالى جزءا خاصا في ذلك نجمع فيه الاحاديث التي اختلف حكمه فيها في جانب الضعف كهذه والله الموفق .

[ 231 ]

تناقضه العجيب ! ! في الحكم على كتابنا (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله) في صحيحته السادسة ومن تناقضات هذا الالمعى ! ! (المومى إليه ! !) أنه حكم على كتابنا (صحيح صفة الصلاة) في صحيحته السادسة أنه لا يمثل صفة صلاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما يمثل التعصب إلى مذهب الشافعية ! ! ثم تناقض ! ! في نفس الكتاب فقال عنه (134) : إنه مسروق من صفة صلاته هو ، والدليل عليه عنده الموافقة في الاسم ! ! وهذا فعلا من نكات المتناقضين المضحكات ! ! وإليكم نصوص عباراته موثقة لتطلعوا بدقة على هذا التناقض والتخبط : قال (المومى إليه ! !) في صحيحته السادسة ص (133) : (فلينتبه لهذا إخوتي القراء قبل أن يفاجئهم من اعتاد أن يدعي (التناقضات) فيما لا يفهمه أو يفهمه ، ولكن زين له أن يدس السم في الدسم ، ولا أدل على ذلك من تأليفه الذي نشره باسم (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله من التكبير إلى التسليم كأنك تنظر إليها) ! ! وهو في الحقيقة ، إنما فيه ما يدل على تعصبه لمذهب الشافعية - ولا أقول الشافعي - على السنة المحمدية . . .) إلخ هرائه ! ! ! أقول : فههنا كما ترون يقرر صراحة أن كتاب (صفة الصلاة) يمثل ويدل على التعصب لمذهب الشافعية ! ! وبالتالي إذن لا يمثل صفة صلاة سيدنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ! ! ونحن لن نناقشه في أنه هل يمثل أم لا


(134) لما وجد أن ما فبه تحقيق دقيق وتتبع بالغ إلى الذروة ! ! مسقط لكتابه الهزيل ! ! (*)

[ 232 ]

يمثل لان الكتاب متكفل بالاعراب والبيان عن نفسه لكل من قرأه وإنما غايتنا هنا إثبات أنه متناقض في هذا الكلام الباطل ! ! وقد تناقض كلامه المتقدم آنفا (! !) حيث قال في نفس صحيحته السادسة ص (764) : أ ثم رأيت المسمى حسن السقاف الهالك في تقليد شيخه عبد الله الغماري ، قد نقل عن كتابه (الصبح) بعض أقواله في أحكام السفر ، نقلها في كتاب له أسماه (صحيح صلاة النبي صلى الله عليه وآله من التكبير إلى التسلبم كأنك تنظر إليها) ، وهو كتاب مزور مسروق من كتابي المعروف كما يشعرك به عنوانه ، ريؤكد دلك لكل باحث بصير مضمونه . . . .) إلى آخر كلماته المتناقضة ! ! كما ترون ! ! فقارن الان بي قوله عن الكتاب في موضع (وهو في الحقيقة إنما فيه ما يدل على تعصبه لمذهب الشافعية) وبين قوله في الموضع الاخر : (وهو كتاب مزور مسروق من كتابي . . . . ويؤكد دلك لكل باحث بصير مضمونه) ! ! لتدرك في أي فلك يدور هذ (المومى إليه ! !) ! ! وأريد هنا أن أثبت تناقضه في أمر آخر ! ! فأعلق وأحاسبه على قوله (وهو كتاب مزور مسروق من كتابي المعووف كما يشعرك له عنوانه) لاثبت أنه متناقض ! ! متخابط فاقول : ألا يعتبر كتاب (صحيح سنن الترمذي) - الذى كتب على غلافه (تأليف محمد ناصر الدين الالباني) والذى هو في الحقيقة من تأليف الامام الحافظ الترمذي رحمه الله تعالى الذي جاب الفيافي والاقطار في جمع هذه الاحاديث والذي مضونه عين ما في سنن الترمذي من أحاديث ألا يعتبر - مسروقا ومزورا من كتاب (السنن) للامام الترمذي رحمه الله تعالى ؟ ! ! وكذلك (ضعيف

[ 233 ]

سنن الترمذي) و (صحيح أبي داود) و (ضعيف أبي داود) و (صحيح النسائي) و (ضعيف النسائي) و (صحيح ابن ماجه) و (ضعيف ابن ماجه) و (صحيح الادب المفرد) و (ضعيف الادب المفرد) و . . . . إلخ ؟ ! ! ومضمون جميع هذه المؤلفات المزورة المسروقة نفس مضمون تأليف أولئك الائمة ومع ذلك يغالط ويكابر هذا (المتناقض ! !) (المومى إليه ! !) فيكتب : (تأليف الالباني) ! ! ! وهو تزوير وسطو صريح على كتب الائمة الماضين ! ! خلافا لكتابنا (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . .) الذي يخالف مضمونه وأحكامه ما في كتاب (المومى إليه ! !) ! ! لكن يبدو أنه يحرم على غيره ما أحله لنفسه والعياذ بالله تعالى ! وفي هذا ما يدل بما لا يخفى على أنه يتبع هواه وما يمليه عليه شياطين الانس والجن ! ! وهو بذلك يشرع فيحلل ويحرم بالهوى نسأل الله تعالى السلامة ! ! ولو أردت الاسترسال في جواب ما هذى به وزعمه من التزوير والسرقة لاثبت له أن كتبه جميعها مسروقة مزورة وأنه قد سطا على مصنفات وحهود الائمة السابقين من الاشاعرة فنسبها لنفسه زورا وبهتانا ! ! وأمامكم (صحيح الجامع الصغير وزيادته) و (ضعيف الجامع الصغير وزيادته) سطا على كتاب (الجامع الصغير) و (زيادته) للامام الحافظ السيوطي الاشعري الشافعي فنسبه لنفسه ! ! ولو كان منصفا غير مأجور لتحقيق أهداف إستعمارية وغير متشبع بما لم يعط لقال كما قال العلامة الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله تعالى (الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير) وهما للجلال السيوطي وقد

[ 234 ]

مزجهما العبد الفقير خادم السنة يوسف النبهاني عفا الله تعالى عنه) (135) ! ! ولكن (المومى إليه ! !) لم يسمع بالادب بعد ! ! وكما قيل : فالقوم بالاداب حقا سادوا منه استفاد القوم ما استفادوا إذ كل من حرم سلطان الادب فهو بعيد ما تدانى واقترب ول من تحبسه الانساب فإنما تطلقه الاداب وكذللث سلسلته الصحيحة والضعيفة مسروقة أيضا من جامع الامام الحافظ السيوطي الاشعري فإن معظم الاحاديث التي في هذين الكتابين إنما هي أحاديث الجامع وزيادته غاير في ترتيبها ففرقها في الكتابين على غير ترتيب أوائلها على حروف المعجم كما هي في الجامع وزيادته ليظن القارئ المسكين أنها من بنات أفكاره واجتهاداته وبحثه في المخطوطات المتناثرة ! ! والباقى من الاحاديث التى أودعها في ذينك الكتابين (الصحيحة والضعيفة) هي نفس أحاديث الجامع وزياداته إلا أنها مختلفة عنها ببعض ألفاظ يسيرة كان يجدها في كتب الائمة أثناء بحثه عن أسانيد وروايات أحاديث الجامع وزيادته وهى هي إلا أنه أفردها بأرقام مستقلة ليكثر بها عدد الاحاديث ويوهم المفتونين به فيما


(135) وقد اعتمد المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) على الفتح الكبير للعلامة الشيخ النبهاني رحمه الله تعالى ! ! ولا أدل على ذلك من ذكر هذا (المتشنع بما لم يعط ! !) له في مقدمة ضعيف الجامع وزيادته ص (29) بعد أن ذكر على غلاف الكتاب أنه من تألبف (محمد ناصر الالباني) ! ! ثم أردف ذكره بالازدراء والطعن كما طعن وانتقص الحافظ السيوطي ووصفه بأنه (يجعجع) ! ! وغير ذلك من أوصاف النبز والطعن وهو عالة على فتات موائد هؤلاء الاعلام ! ! والكلام في هذا طويل الذيل لعلنا نفرده مستقبلا في كتاب خاص نتحدث فبه عن كل كتاب ومؤلف لهذا المتناقض كيف تم تأليفه ومن أين سطا عليه ! ! وإنما نكتفي ههنا بالاختصار والاشارة ! ! والله الموفق ! ! (*)

[ 235 ]

كشفنا تناقضه وتخابطه فيه أنه وحيد دهره وفريد عصره ! ! ولكن للاسف ولا أسف قد كشفت أوراقه وعريت حقيقة علمه ! ! ! ومن شك في هذا فليطابق صحيحته وضعيفته على صحيح وضعيف الجامع وزيادته ! ! ! والله الموفق والهادي ! !

[ 236 ]

الرد على مقدمات الالباني الجديدة التي يتعرض فيها لي بدون حجج علمية معتبرة يعتبر الالباني شخصية عدائية غير منصفة ، فتراه يكيل أنواع التهم والسب والشتم و . . . . . . . وغير ذلك من أساليبه الملتوية المعروفة لكل أحد يرد عليه أو ييين له خطأ ، أو يفعل فعلا يرى أنه يخرب أو يعطل عليه مشروعا تجاريا من مشاريع كتبه التي تقاتل مع غيره على حقوق طبعها ، وادعى وهو غير صادق أن تلك الحقوق كانت له ثم تبين أنه معترف بخطه وتوقيعه أنها ليست له (136) ! ! فهو يستحل الكذب والتزوير وغير ذلك في سبيل الوصول لما يوحيه إليه شيطانه وهواه ! ! ولا أسف ! ! لان هذا هو دأب المبتدعة وأعداء السنة طوال حقب التاريخ الاسلامي ! ! يتظاهرون بأنهم هم حماة السنة وهم أشد أعدائها ! ! ويريدون أن يتلاعبوا بالحقائق ويلووا أعناق النصوص لتكون في صالحهم وليسوغوا بها أعمالهم المشينة ! ! وينكشف الامر أخيرا ! ! ويأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يتم نوره ! ! والامثلة على ذلك كثيرة جدا فهو يقول في - المقدمة الجديدة لهذا الجزء - الاول من صحيحته - ص (1) ما نصه : (وتمتاز هذه الطبعة على سابقاتها - كما هي العادة في الطبعات الجديدة لسائر كتبي - بفوائد جديدة ، وتحقيقات عديدة ، وبردود قوية على بعض المعتدين على هذا العلم الشريف ، الذين يصدق فيهم المثل


(136) أنظر توثيق ذلك في مقدمة (آداب زفافه) طبع المكتب الاسلامي سنة 1409 ه‍ - 1989 م وكذلك كتابنا (تناقضات الواضحات) (2 / 294 - 295) . (*)

[ 237 ]

المعروف : (تزبب قبل أن يتحصرم) ، لانهم جهلة بهذا العلم أولا ، ثم هم لا يقيمون وزنا للعارفين به من العلماء فديما وحديثا ثانيا ، وقد ينضم إلى ذلك حقد دفين ، وإعجاب بالرأي مهلك ثالثا ، لسان حال أحدهم يقول : (يا أرض اشتدي ما عليك أحد قدي) كما يقال في بعض البلاد !) . وأقول ناسفا كلامه هذا : هل كان هذا المتناقض ! ! بعد أن عمل التخريج الاول للمشكاة وقبل أن يقوم بالتخريج الثاني للمشكاة والتخريج الثاني لكذا وكذا من كتبه وقبل أن يعترف بأنه مخطئ في كثير من تخريجاته متزببا قبل أن يتحصرم أم كان ماذا ؟ ! ! وأقول أيضا : أولا : أما قوله (لانهم جهلة بهذا العلم أولا) فهذا كلام المفلس ! ! وقد تبين للناس كافة بما كتبته من براهين وأدلة أنه أجهل الناس بالسنة بأدلة وبراهين كثيرة من أهمها تناقضه بالحكم على الحديث الواحد من موضع لموضع وتخبطه في ذلك بمئات الامثلة الواضحة الجلية التي تجعله من أحق من يطلق عليه لقب (تزبب قبل أن يتحصرم) (كما يقال في بعض البلاد ! !) لا سيما وأنه لم يتلق هذا الفن على أهله أصحاب الاسانيد المتصلة ! ! وكثرة الكتابة فيه لا تدل على مهارته فيه مع بالغ خطئه وتناقضه وتخبطه في الاحكام التي يصدرها ! ! ومنه يتبين أنه هو الجاهل الجهول بهذا الفن خلافا لغيره ممن يبينون تصوره وخطأه ! ! ثانيا : أما قوله (ثم هم لا يقيمون وزنا للعارفين به من العلماء قديما وحديثا ثانيا) فغير صحيح إطلاقا ! ! بل الذي لا يقيم وزنا للعارفين به من العلماء قديما وحديثا هو هذا المتناقض ! ! والدليل على ذلك تقدم مرارا وتكرارا في كتبنا ولكنه يجادل بالباطل ويماري ويراوغ ! ! ولا بأس من ضرب بعض الامثلة السريعة على ذلك فأقول :

[ 238 ]

1) لقد بنى المتناقض ! ! صحيحته وضعيفته وصحيح الجامع وضعيفه على كتاب الامام السيوطي الجامع الصغير وزيادته ومع ذلك لا يقيم للامام السيوطي وزنا ويقول عنه كما ذكرنا في الجزء الثاني من التناقضات ص (38) ما نصه : (وجعجع حول السيوطي في اللالي دون طائل) . وقال : (فبا عجبا كبف لم يخجل من تسويده كتابه الجامع الصغير بهذا الحديث) . وقال : (ومع هذا فقد تجرأ السيوطي أو غفل فسود بهذا الحدبث الجامع الصغير) . إلى غير ذلك ، فهل هذا ممن يقيم وزنا للعارفين بالحديث قديما وحديثا وهو عالة على كتبهم وفتات موائدهم ؟ ! ! 2) وقال عن الحافظ الذهبي (غاية المرام ص (35)) ما نصه : (قلت : فلم إذن وافق الحاكم على تصحيح إسناده ؟ ! وكم له من مثل هذه الموافقات الصادرة عن قلة نظر وتحقيق) . فالذهبي بل والحاكم أيضا كل منهما قليل نظر وتحقيق بنظره ! ! ! ! وقال في موضع آخر (في ضعيفته 4 / 442) : (فتأمل مبلغ تناقض الذهبي ! لتحرص على العلم الصحيح وتنحو من تقليد الرجال) . 3) ووصف (في ضعيفته 3 / 416) الحفاظ الثلاثة : الحاكم والمنذري والذهبي بالاهمال بالتحقيق والاستسلام للتقليد ! ! ووصف الحافظ ابن الجوزي والحافظ ابن حجر وغيرهما بالغفلة والتناقض ! ! 4) ووصف الامام الغماري والمحدث الاعظمي والشيخ شعيب وغيرهم من المعاصرين بما هو معلوم ومشهور ! ! فهل هذا ممن يقيم وزنا للعارفين بالحديث من العلماء قديما وحديثا ؟ ! ! !

[ 239 ]

أم أن الامر جائز له حرام على غيره ؟ ! ! علما بأن قوله في حق غيره (لا يقيمون وزنا للعارفين به) خطأ محض غير صحيح وهو محض افتراء مكشوف يدركه القاصي والداني ! ! ثالثا : وقوله (وقد ينضم إلى ذلك حقد دفين ، وإعجاب بالرأي مهلك ثالثا) فكلام فارط لا يحتاج لرد ! ! بل صاحب الحقد الدفين هو هذا المتناقض ! ! الذي يشتم خصومه ويفتري عليهم زورا بما هم براء منه ! ! ولا أدل على ذلك من كلماته وألفاظه الفاحشة التى يطلقها في حق غيره دون خجل أو روية ! ! وقوله (وإعجاب بالرأي مهلك) فليس هناك من هو أشد إعجابا برأيه منه لا سيما ورأيه كل يوم يتراجع عنه ويناقضه من مكان لاخر حسب الهوى وما يمليه عليه شيطانه ! ! وهذا موجب لسقوط الثقة به ! ! ثم شرع (ص 41) من مقدمته الجديدة للحزء الاول من صحيحته) بذكري فقال ما نصه : (ومن تلك الاسباب الخلاف الفكري أو المذهبي ، وحب الظهور . وقد تتوفر هذه الاسباب كلها في بعض الرادين علي ، كذا المدعو ب‍ (حسن السقاف) فإنه لم يكن أحد يسمع باسمه من قبل ، فوصل بذلك إلى ما يريده من الظهور) . وأقول مجيبا : أما قوله (ومن تلك الاسباب الخلاف الفكري أو المذهبي) فهذا ما وقع به هذا المتناقض ! ! فإنه لما رد عليه علميا من يخالفهم هو في الفكر والمنهج والمذهب سارع لكيل السباب وغيره في حقهم واعتبرهم أعداء السنة واعتبر نفسه وهو غالط مخطئ ممثل السنة بل السنة نفسها ! ! وهو غير صادق ! ! لانه لا دليل على ذلك من الكتاب والسنة وإجماع السلف ! ! وأما قوله (وحب الظهور) فليس هناك من علم العقلاء اليوم حبه الظهور والتعالي مثل هذا المتناقض ! ! وما يكتبه خير شاهد على ذلك ! !

[ 240 ]

وأما قوله عني (فإنه لم يكن أحد يسمع باسمه من قبل ، فوصل إلى ما يريده من الظهور) فغير صحيح أيضاا ! ! بل إن هذا المتناقض ! ! وشيعته المتعصبين له ! ! كانوا يعرفونني تماما قبل إظهاري التناقضات بدهر وبسنين عديدة ! ! ولا أدل على ذلك من تصنيف تلميذه (الزغاوي الاثري ! !) رسالة في الرد على رسالتي (بهجة الناظر في التوسل بالنبي الطاهر) ولم أتعرض فيها لذكر هذا الالمعى المتناقض ! ! حيث قام بالتعليق على كتاب فقال (القول الجلى في حكم التوسل بالنبي والولي للشقيري ومعه الزهر العاطر في الرد على بهجة الناظر) وهذا موجود لدي بخطه ! ! وقد رددت عليها كما هو معلوم وأبطلت ما فيها . قال الزغاوي في آخرها : (فرغت من التعليق علبه وتخريج أحاديثه وضبط نصه صبيحة يوم الجمعة في السادس عشر من شعبان سنة (1406 ه‍) الموافق للخامس والعشرين من نيسان سنة (1986 م) ، . والمتناقض ! ! وصاحب الانشائيات الفارغة والزغاوي وغيرهما من أرباب هذه النحلة كانوا يعرفوني جيدا ! ! والمناظرة االتى دحر فيها الزغاوى أمامى بجضور العدد الجم والجمهور الغفير (237) كانت قبل ذلك أيضا ! !


(137) أقول : وبعد أن غلب الزغاوي الذي يدعى الاثر في المناظرات وهي ثلاث جلسات كاملة للمناظرة سوى الجلسات الاخرى التي كان يحاول فيها أن يتملص ويتهرب من مناظرتي ومحاججتي وبعد أن اعترف بلسانه بأن ابن تيمية أخطأ وفشل في الدفاع عنه في القضايا التي جاء يناظر فيها ، أشاعوا لدى أتباعهم كذبا وزورا أنه هو الغالب الظافر ! ! وهذا مما تضحك منه الثكالى ! ! بعد اعترافه بحضور عدد التواتر وتسجيل ذلك بلسانه واعلان الحكم بثبوت خطأ الشيخ الحراني فيما ذهب إليه ! ! فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ! ! ومنه يتبين أنهم أصحاب شائعات فارغة وتدليس ومراوغة ! ! وما علينا وعلى أهل الحق دوما إلا أن يستمروا في كشف أخطائهم وتناقضاتهم وتدليساتهم وإشاعاتهم ومراوغاتهم لا يثنيهم عن ذلك شئ وبالله تعالى التوفيق . (*)

[ 241 ]

هذا عدا من كان يعرفني من أهل الحق ومن أهل مشربنا ! ! وكل ذلك وغيره مما لم أذكره هنا الان يبطل كلام هذا المتناقض ! ! وتعاليه وزعمه أن الشئ لا يظهر إلا به ! ! ولله في خلقه شؤون ! ! لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ! ! ثم أقول : رتنزلا مع كلامه المغلوط ولو فرضنا جدلا أن ما يقوله في أنه ما عرفت إلا عندما رددت عليه ! ! ! فهذا لا يضيرنا وهو أمر خارج عن دائرة البحث ! ! لان بحثنا هو في تناقضات هذا المتلون وتخبطاته وأخطائه في علم الحديث وليس البحث في مسنألة متى ظهر (حسن السقاف) ! ! ! ولنا أن نقول أيضا : إن هذا المتناقض ! ! ما ظهر في دمشق إلا عندما كان يعترض على أبيه الشيخ نوح رحمه الله تعالى وكذا على المذاهب الاربعة والسادة المصوفية وينتقصهم وغير ذلك ! ! حتى توفي أبوه وهو غير راض عنه ! ! وكل ذلك خارج عن دائرة البحث ! ! ثم أكمل المتناقض ! ! كلامه فقال عني : (ولو على حساب الطعن في السنة وأهلها) . وأقول مجيبا له : الطاعن في السنة وأهلها هو أنت ! ! فمن كان يصحح مئات الاحاديث في موضع ويضععفها بعينها في موضع آخر أو يحكم بوضعها وكذبها فيشكك الناس بسنة النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام ! ! ثم يطعن بابن خزيمة وابن حبان والمنذري والهيثمي والحاكم والذهبي وابن حجر والسيوطي ويصف البخاري بأنه مسكين هو الذي يستحق أن يوصف بأنه عدو السنة وأهلها والطاعن في السنة وأهلها ! ! أ ليس كذلك أيها الالمعى ! ! ثم قال المتناقض ! ! : (ومن العجيب أنه يتظاهر أنه صوفي ، والصوفية على خلافه ، فإن من مذهبهم الخمول لا الظهور) .

[ 242 ]

وأقول : وهذا أيضا مع كونه كلاما فكاهيا مضحكا ! ! إلا أنه منقوض لا أساس له من الصحة من جهة تعلقه في هذا الامر أيضا ، وهو جيد عن أصل البحث إلى ما لا فائدة فيه ! ! وإننا نراه يعيب على من يبين أخطاءه العلمية ويقول : إنه لا فائدة في ذكرها ! ! ثم نراه يخوض فيما لا فائدة فيه ! ! وأئمة الصوفية الصالحين المهتدون رضى الله عنهم كالامام الغزالي رحمه الله تعالى وغيره صنفوا وألفوا وردوا على المنحرفين ولم يقولوا في هذا الشأن يجب الخمول ولا يجوز الظهور ! ! ومنه يتبين أن هذا المتناقض يهذي بما لا يفهم ويدرك ! ! ويزيد على ذلك مراوغة ومحاورة ومداورة فيقول : (حتى قال أحد قدمائهم كن ذنبا ولا تكن رأسا) ونحن نقول له : (ليس هذا عشك فادرجي) ! ! ! ! ! ثم قال المتناقض ! ! : (وهو إلى ذلك خلفي العقيدة) . وأقول : هذا غير صحيح ! ! فمن قرأ شرحي على متن العقيدة الطحاوية البالغ نحو ثمانمائة صحيفة علم قطعا بأنى آخذ ومستدل فيما اعتقده بالقرآن وبالسنة الصحيحة التي لا معارض لها من القطعيات وبغير ذلك من الادلة الشرعية الواضحة ولا يستطيع هذا المتناقض ! ! ولا غيره مهما بلغ شأوه أن ينكر ذلك لان حجج البراهين والادلة في الكتاب المذكور واقفة له بالمرصاد ! ! فمن استدل بتلك الادلة فأخذ بنصوص القرآن والسنة لا يقال فيه إنه خلفي العقيدة ! ! بل خلفي العقيدة هو هذا المتناقض ! ! المتخابط ! ! الذي يأخذ من كتب من يعتقد الحد ويثبت الجهة ويقول بقدم العالم بالنوع وبحوادث لا أول لها ويعول

[ 243 ]

عليها ! ! وخلفي العقيدة خير من متخلف العقيدة ! ! الذي يعتقد التشبيه والتجسيم ! ! وهذا لا مرية فيه ! ! ثم قال المتناقض ! ! بعد هذا مفتريا : (معتزلي العقيدة ، ينكر الصفات الالهية) ! ! وأقول في رد هذه الفرية : أما المعتزلة فإنهم لا ينكرون الصفات الالهية ! ! وما قال المتناقض ! ! هذا إلا تقليدا لمن يناصب المعتزلة الخصومة ! ! لا تحقيقا بالرجوع إلى مؤلفاتهم ومعرفة أقوالهم من كتبهم ! ! وهذا يضاد التحقيق العلمي والبجث التجريدي المنصف ! ! فلو كلف (المومى إليه ! !) نفسه الرجوع إلى مثل الاصول الخمسة للقاضي عبد الجبار أو غيره لعرف أنه - مخطئ في ادعائه على المعتزلة ولرأى بأم عينيه أنهم يثبتون الصفات الالهية ولا ينفونها ! ! ولكنه الجهل والقصور ! ! لكن الظاهر أنه لم ير ذلك الكتاب ولا غيره من كتبهم حتى في المنام (كما يقول في حق من يخاصمهم ! !) ولو أنه رأى ذلك لما فاه بالغلط والخطأ ! ! فإن قال : (لا أريد أن أرى تلك الكتب) قلنا له : ولا داعى أن تفتري إذن على أصحابها ما هم بريئون منه ! ! وأما ادعاؤه بأني أنكر الصفات الالهية ! ! فكتابي (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) كاف في إثبات عدم مصداقية هذا المتناقض ! ! فيما يقول ويهذي ! ! ومراده بالصفات الالهية لا ما يفهمه المسلمون قاطبة بمختلف فرقهم من إثبات مثل السمع والبصر والقدرة والحياة والعلم والارادة وغبر ذلك لله تعالى من الصفات ! ! وإنما مراده إثبات ما تهذي به المشبهة والمجسمة من ألفاظ كاميدين

[ 244 ]

والرجلين والقدم والساق والجنب والجلوس والضحك والهرولة وما إلى ذلك من أمور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا و (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) ! ! ولو تحرى الصواب برأيه ولم يكن عاشقا إثارة الشائعات الكاذبة الفارغة لقال : (ينكر معاني الصفات الالهية التي نثبتها نحن المتمسلفون المتناقضون ! ! ويقول إن لها معاني أخرى خلافا لنا) ويذكر تلك المعاني ويناقشها ! ! لكنه عاجز عن ذلك تمام العجز وإنما غاية أمره الكلام الفارغ الذي لا طائل عند (أهل العدل والانصاف ! !) من ورائه ! ! وكذا تسويد الورق فيما لا فائدة فيه ! ! ثم قال المتناقض ! ! مكملا حديثه الشيق ! ! : (ويرمي المؤمنين بها من الائمة وأتباعهم - وأنا منهم والحمد لله - في تعليقانه التي سودها على (دفع شبه التشبيه) ويكذب عليهم أنواعا من الاكاذيب لو استقصيت لكان من ذلك كتاب في مجلد ،) ! ! ! أقول : قوله (ويرمي المؤمنين بها) لا ندرى ما هي ! ! أي ما هو المراد بقوله (بها) وعلى أي شئ تعود ! ! والجملة غير متزنة عربية ! ! وقوله في هذه الجملة (ويرمى المؤمنين بها من الائمة وأتباعهم - وأنا منهم والحمد لله -) لا ندري هل يعتبر نفسه من الائمة أم من أتباعهم والظاهر أن العطف على أقرب مذكور وهو الاتباع ! ! وعلى كل حال فهو ليس من الائمة وخاصة مع بالغ تناقضاته وتخابطاته وشواذ مسائله ولا من أتباعهم على التحقيق لانه يعيب في غير ما موضع على المتمذهبة والمقلدة ! ! وقدمنا أنه يعتبر أتباعهم قسيم السنة

[ 245 ]

ومن ذلك قوله في صحيحته (6 / 676) التي أصدرها حديثا ضمن جملة هناك : (أعداء السنة من المتمذهبة والاشاعرة والمتصؤفة وغيرهم) ! ! ! ! وقوله أيضا : (وأتباعهم وأنا منهم والحمد لله) فلا ندري هل هو من أتباع الامام أحمد بن حنبل السلفي القائل بعدم خلق القرآن أم هو من أتباع الائمة السلفيين البخاري ومسلم والكرابيسي وأبى ثور ومحمد بن نصر المروزى وغيرهم القائلين بأن تلاوة التالي وكلامه بالفرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق ؟ ! ! ! وإذا قال بأى قول من هذه الاقوال بطل إطلاقه وتعميمه بأنه من أتباعهم والحمد لله تعالى ! ! وإن ادعى أنه منهم فذلك باطل بصريح المنقول والمعقول بأوجه كثيرة يكفي أن نذكر منها أنه يعيش في القرن الخامس عشر الهجري وأولئك في القرون الثلاث الاولى ! ! ! وإذا أنكر ثبوت هذا المذهب عنهم فإننا نقول له وللمتعصبين : قال الحافظ ابن عبد البر في (الانتقاء) ص (106) عن الامام الكرابيسى ما نصه بعدما أثنى عليه : (وكانت بينه وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة ، فلما خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة ، فكان كل منهما يطعن على صاحبه ، وذلك أن أحمد بن حنبل كان يقول : من قال القرآن مخلوق فهو جهمى ، ومن قال : القرآن كلام الله ولا يقول غير مخلوق ولا مخلوق فهو واقفى ، ومن قال لفظي في القرآن مخلوق فهو مبتدع (138) . وكان الكرابيسي ، وعبد الله بن كلاب ،


(138) وفي بعض الروايات أن أحمد بن حنبل كفر من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، كما تجد ذلك في كثير من المراجع . (*)

[ 246 ]

وأبو ثور ، وداود بن على ، والبخاري ، والحارث بن أسد المحاسبى ، ومحمد بن نصر المروزي ، وطبقاتهم يقولون : إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته ، لا يجوز عليه الخلق ، وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسسب له وفعل له وذلك مخلوق . . . . . .) (139) . وبه ينتسف ما قاله (المومى إليه ! !) في هذا الموضوع ! ! ولنعد إلى جملته هناك والتي يقول فيها : (ويرمي المؤمنين بها من الائمة وأتباعهم وأنا منهم والحمد لله في تعليقاته التي سودها على كتاب ابن الجوزي (دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه) ويكذب عليهم أنواعا من الاكاذيب لو استقصيت لكان من ذلك كتاب في مجلد) ! ! ! أقول : لما كانت تعليقاتنا على كتاب الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى شجى في حلق (المومى إليه ! !) وأضرابه وكشفا للحقائق التى يزورونها ويضللون بها أتباعهم الذين اطلعوا بتلك التعليقات على جلية الامر صار (المومى إليه ! !) يصرخ هنا وهناك ويشغب بالباطل ليطفئ نورها ! ! ويأبى الله جل جلاله إلا أن يتم نوره ! ! ولما كان هذا الكلام الذي يتكلم به هذا المتناقض ! ! هراء لا رصيد له من الصحة اقتضى الحال هنا أن نورد الامثلة التي ذكرها هنالك ليدلل على كلامه واحدة واحدة ونبين فسادها وبطلانها حتى يعرف الناس أنه غير صادق فيما يدعي وأنه يحاول اقناع أرباب طائفته الذين يقلدونه بعمى مطبق دون أن


(139) أنظر التوسع في لاتبات هذا في شرحنا على متن الطحاوية ص (217) . (*)

[ 247 ]

يرجعوا إلى المصادر ويتثبتوا من الامر أنه هو الصادق وأن خصومه يكذبون في نقل النصوص والحقيقة بعكس ذلك ، تماما فإليكم كلامه وأمثلته مع تفنيدها : قال (المومى إليه ! !) : (فهو يقول - على سبيل المثال - : ص (114) من تعليقاته : (ندم الحافظ ابن خزيمة على تأليفه كتابه التوحيد أخيرا كما روى ذلك الحافظ البيهقى في الاسماء والصفات ص 267) وهذا كذب مزدوج ، لان ابن خزيمة لم يندم البتة ، ولان البيهقي لم ينسب ذلك إليه ، وكيف يعقل أن يندم الحافظ ابن خزيمة على توحيده وهو الايمان المحض ؟ ! بل كيف يعقل أن ينقل ذلك الحافظ البيهقي ؟ ! سبحانك هذا بهتان عظيم من أفاك أثيم .) أكول وبالله تعالى التوفيق : لم أكن أظن من قبل أن هناك إنسانا مستعدا استعدادا كاملا أن يكذب الحقائق الثابتة ويعتبر نقلتها وموثقيها من جملة الكذبة الافاكين ، ولكن كما قيل (عش رجبا ترى عجبا) ! ! رعلى كل حال سيتبين الان من هو الكذاب الاشر والافاك الاثيم نسأل الله تعالى السلامة ! ! فنقول في تفنيد هذه الفقرة : أولا : الجملة التي نقلها من كلامي من كتاب (دفع الشبه) قدم وأخر في كلماتها على غير الترتيب المذكور هناك ، مع إعطائها نفس المعنى المراد ! ! فليرجع إلى هناك ص (114) من أراد التحقق . ثانخا : قوله إن (ابن خزيمة لم يندم البتة) و (البيهقى لم ينسب ذلك إليه) مكابرة صريحة لمطس الحقائق واقناع أتباعه المفتونين الذين لا يراجعون ! ! بل ندم ابن خزيمة على ذلك وقد صرح بهذا البيهقي والحافظ ابن حجر وإليكم ذلك :

[ 248 ]

قال الامام الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه (الاسماء والصفات) (140) ص (267) : (وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس الضبي يقول : سمعث أبا الفضل البطاييني ونحن بالرى يقول - وكان يحجب بين يدي أبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إذا ركب - قال : خرج أبو بكر محمد بن إسحق يوما قرب العصر من منزله فتبعته وأنا لا أدري أين مقصده ، إلى أن بلغ باب مممعمر ، فدخل دار أبي عبد الرحمن ثم خرج وهو منقسم القلب ، فلما بلغ المربعة الصغيرة وقرب من خان مكى وقف وقال لمنصور الصيدلاني : تعال ، فعدا إليه منصور ، فلما وقف بين يديه قال له : ما صنعتك ؟ قال : أنا عطار . قال : تحسن صنعة الاساكفة ؟ قال : لا . قال : تحسن صنعة النجارين ؟ قال : لا . فقال لنا : إذا كان العطار لا يحسن في ما هو فيه فما تنكرون على فقيه راوي حديث أنه لا يحسن الكلام ؟) (141) . ثم قال الامام البيهقى ص (268) : (واعترف فيما حكيناه عنه بأنه إنما أتى ذلك من حيث إنه لم يحسن الكلام) .


(140) إنتبه إلى أن هناك عدة طبعات من كتاب (الاسماء والصفات) يختلف فيها رقم الصحيفة من طبعة لاخرى ! ! وقد بينت ما يتعلق بتلك الطبعات في كتابي (التنديد بمن عدد التوحيد) الطبعة الثانبة ص 45 فهذه العبارة المنقولة عن الامام البيهقى رحمه الله تعالى موجودة في الكتاب في أواخر (باب الفرق بين التلاوة والمتلو) وهذا الباب في أوائل النصف الثاني من الكتاب فلا تغفل عن هذا ! ! (141) المراد بالكلام كما هو معروف ومشهور علم التوحيد والعقائد الذي يسمونه علم الكلام فلا تغفل عن هذا وهو ظاهر واضح وإنما نبهت عليه لئلا يفسره ويؤوله المحرفون إلى شئ آخر ! ! (*)

[ 249 ]

ثم قال الامام البيهقي رحمه الله تعالى ص (269) (آخر باب الفرق بين التلاوة والمتلو) : (وقد رجع محمد بن إسحق إلى طريقة السلف وتلهف (142) على ما قال) . وقد صرح الحافظ ابن حجر أيضا في (فتح الباري) (13 / 492) برجوع ابن خزيمة عن بعض ما كان يعتقده حيث قال ما نصه : (ووقع نحو ذلك لامام الائمة ابن خزيمة ، ثم رجع ، وله في ذلك مع تلامذته قصة مشهورة) . فمن تأمل في هذا الذي نقلناه من (الاسماء والصفات) وفيما فال المتناقض ! ! تبين من هو الذى يكذب كذبا مزدوجا ومن هو الافاك الاثيم ! ! ولله تعالى في خلقه شؤون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ! ! ثم أكمل كلامه هناك ودل في تكملته أنه مكذب لنفسه فيما ادعاه ومتناقض فيما افتراه فقال : (وأنت أيها القارئ الكريم (143) ! إن رجعت إلى الصفحة المذكورة من (الاسماء والصفات) ، لم تجد فيها الندم المفترى ، وإنما فيها اعتراف ابن خزبمة بأنه لا يحسن علم الكلام (144) ، في قصة رواها البيهقي إن صحت (145) ، فإن أبا الفضل البطاييني لم أعرفه ، ولا ذكره السمعاني في هذه النسبة ، فالله أعلم به ومع ذلك فإني أقول : إن الاعتراف المذكور من ابن خزيمة - إن صح عنه - لا يعيبه كما


(142) في كتب اللغة مثل (مختار الصحاح) : (لهف من باب فهم أي حزن وتحسر وكذا التلهف على الشئ) وكله مفيد للندم ! ! (143) القارئ الكريم اصطلاح عنده هو وشيعته والمراد به المقلد الاعمى الذي يصدق ولا يراجع ويبحث ! ! (144) أنظروا إلى تناقضه في الكلام واعترافه ! ! ومراوغته في القضية ! ! (145) لاحظ المراوغة والتشكيك في القصة مع ثبوتها ! ! لا سيما وقد أثبتها بعد ذلك فيما سيأتي إن شاء الله تعالى ! ! وذكر أنها تدل على علو شأن ابن خزيمة ! ! أي لانه رجع عما لا يحسنه ! ! فتأمل ! ! (*)

[ 250 ]

يظن ذلك الجاهل المغرض (146) ، بل هو مما يرفع من شأنه ، ويزيد من فضله (147) ، فإن لى في ذلك الاسوة الحسنة بالسلف الصالح والائمة الاربعة ومن تبعهم بإحسان (148) ، وليس منهم يقينا علماء الكلام ، كيف وهم القائلون : (علم السلف أسلم وعلم الخلف أعلم وأحكم) وهذا هو الكفر بعينه لو كانوا يعلمون (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) . كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وآله على رأس ، السلف الذي غمزوا من علمهم !) اه‍ ! ! ! ! ! وأقول : تقدم نقد صدر هذا الكلام في الحواشي بما يغني عن إعادته هنا ! ! أما عجزه ففيه ادعاء عريض لا بد من تزييفه ! ! وقد تضمن : أولا : تحريفه


(146) هذا الانسان له مقاييس خاصة تغاير المقايس والمعايير الثابتة في الكتاب والسنة والتى عليها الناس فهو يرى أن التناقضات إذا وقع بها غيره كانت عيبا في حق الاخرين وإساءة يستحقون بها القدح كما قدمنا ! ! وإذا وقع هو بها كانت مراجعات علمبة واجتهادات مختلفة تدل على الرفعة والعلو ! ! وهنا يعتبر تصنيف ابن خزيمة في التوحيد - علم الكلام - مع اعترافه بأنه لا يحسن هذا العلم محمدة وهى في الحقيقة مذمة لان الشرع نص على ذم من أفتى بغير علم وبالتالي صنف فيما لا يحسنه ولا يعلمه ! ! وفي ذلك عدة أحاديث معروفة منها ما صححه هذا المتناقض ! ! أو حسنه كحديث : (من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه) أنظر صحيح الجامع وزيادته (5 / 252 برقم 5944) ! ! (147) ندم ورجوع ابن خزيمة وإقلاعه عن خوضه في علم الكلام وذلك الكتاب الذي صنفه في ذلك العلم يدل على فضل له ولكنه لا يدل على عظيم مقداره ومنزلته لاقدامه على ما اعترف أنه لم يكن يحسنه ! ! أما ذلك الكتاب الذي صنفه في علم الكلام والذي أخطأ فيه والذي كان كلامنا فيه فإنه يدل على أنه ليس بجيد وأنه لا خير فيه ولا فضل ! ! لا سيما وقد عابه على ما ذكره فيه الحافظ ابن الجوزي في (دفع شبه التشبيه) ص (114) والامام الرازي في تفسيره (14 / 27 / 151) حيث سماه بكتاب الشرك . وكذا الائمة الذين ذكرهم الامام البيهقى في (الاسماء والصفات) في الصفحات التي نقلنا أرقامها فيما تقدم . وأشار الذهبي إلى ذلك في كتاب سير أعلام النبلاء (14 / 374 - 376 و 380) . (148) لقد ناقض المسكين نفسه حيث ذكر في موضع آخر إن أتباع الائمة الاربعة المنمذهبين بمذاهبهم أعداء السنة وقد تقدم ذلك ، حيث قال في صحيحته (6 / 676) أثناء كلام هناك : (أعداء السنة من المتمذمبة والاشاعرة و . . . . .) فتأملوا هذا التخابط والتناقض ! ! (*)

[ 251 ]

لكلام علماء الكلام والتوحيد ، وثانيا : تكفيره لعلماء الكلام ! ! وثالثا : زعمه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان سلفيا ! ! ! وإليكم تفنيد هذه المزاعم ونسف هذه الادعاءات : أولا : زعم المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) أن علماء الكلام يقولون بأن (علم السلف أسلم ، وعلم الخلف أعلم وأحكم) وذكر في الحاشية أن قال ذلك الباجوري في حاشيته : وبعد الرجوع إلى حاشية الباجورى للتأكد من كلامه وجدته قد حرف كلام الباجوري وتلاعب فيه ودلسه ! ! وإليكم ما قال الباجوري في حاشيته بالحرف الواحد : (وطريقة الخلف أعلم وأحكم لما فيها من مزيد الايضاح والرد على الخصوم ، وهى الارجح ، ولذلك قدمها المصنف ، وطريقة السلف أسلم : لما فيها من السلامة من تعيين معنى قد يكون في مراد له تعالى . .) . فالباجوري هنا يقول (طريقة الخلف) والمتناقض ينقل عنه أنه قال (علم الخلف) وبينهما بون واسع وفرق كبير في المعنى المراد ! ! ومعنى قول الباجوري رحمه الله تعالى طريقة الخلف : أي أسلوبهم في بيان هذه المسائل وإيضاحها وعرضها أعلم أي أكثر إظهارا للعلم الذي في صدورهم ، وأحكم أي حسب زمنهم لاحتياجهم للرد على المبتدعة وأضرابهم ، وهي الارجح عند الباجوري لانه في زمن الخلف الذي فيه المبتدعة ، ولذلك قدم ذكرها ناظم (أرجوزة الجوهرة) العلامة اللقاني رحمه اللة تعالى ، وطريقة السلف : أي أسلوبهم في عرض هذه المسائل أسلم : لما فيه من السلامة من تعيين معنى قد

[ 252 ]

يكون في مراد له تعالى ، ولان زمنهم لم تكثر فيه المبتدعة بالشكل الذى يجعلهم يسهبون في الكلام فيه للرد على المبتدعة خلافا للخلف فبقى كثير من العلم في صدورهم لا سيما والناس في زمنهم متمكنون في فهم اللغة فلم تكثر الاشكالات في زمنهم كما وقع في زمن من بعدهم . فالباجوري لم يفاضل بين علم السلف والخلف وإنما بين أسلوب كل من طريقي السلف والخلف في عرض هذه المسائل (149) ! ! فصاحبنا ! ! (المومى إليه ! !) يقول الناس ما لم يقولوا ثم يفتري علينا فيزعم أننا قولنا الحافظين ابن خزيمة والبيهقي ما لم يقولاه وقد ظهر الحق ولاح في الافق ولله تعالى الحمد والمنة ! ! وظهر بذلك من هو البهات الافاك الاثيم ! ! ثانيا : وأما تكفيره لعلماء الكلام أي علماء التوحيد والعقائد كالامام اللقاني والامام الباجوري وغيرهم من العلماء فلا يستغرب من مثله ! ! لان هذه الزمرة تنكر على الناس تكفير العلماء وهم الواقعون بذلك حقيقة حيث أنهم يكفرون آلاف العلماء الذين يخالفونهم في عقائدهم الباطلة الفاسدة ! ! على أنهم يحابون فيغضون الطرف عمن هو من شيعتهم وزمرتهم وإن خالفهم في مسائل التوحيد أو أصول العقائد ولا أدل على ذلك من مخالفة هذا المتناقض ! ! لابن تيمية في مسألة قدم العالم بالنوع وفناء النار وغيرها من المسائل التي ذكرنا بعضها في


(149) على أننى قد بينت بوضوح في مقدمة (دفع شبه التشبيه) و (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) أن الفكرة القائلة بأن السلف كانوا يفوضون ولم يكونوا يؤولون فكرة مخطئة بعبدة عن الصحة للامثلة الكثيرة المتوافرة على تأويل السلف الصالح والتي ذكرت نماذج منها في الكتابين والله تعالى الموفق والهادي ! ! (*)

[ 253 ]

كتابنا (البشارة الاتحاف بما بين ابن تيصة والالباني في العقيدة من الاختلاف) فليرجع إليه من أراد أن يستبصر في هذا الموضوع ! ! فتأملوا الان كيف يكفر من يقول طريقة الخلت أعلم وأحكم وطريقة السلف أسلم مع كون هذا الكلام ثانويا جدا أمام من يعتقد قدم العالم بالنوع وفناء النار وغيرها من تلك المسائل المعروفة التى لا يكفر قائلها ولا يحكم عليه بالابتداع ! ! ! هذا هو التعصب المقيت الذي يجعل صاحبه أعمى البصيرة ينطق بالمتناقضات والباطل من الافكار السخيفات ! ! ! على أن هناك ثمة ملاحظة أخرى مهمة جدا وهى أن هذا المتناقض ! ! ألف كتابا جديدا أسماه : (التحذير من فتنة التكفير) يقول عنه بعض الرادين عليه من المتمسلفين المنشقين عنه : يدافع به عن الطواغيت الذين يحكمون بغير ما أنزل الله تعالى وينفى الكفر عنهم مع أن الله تعالى يقول في كتابه العزيز : ! ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) و (الفاسقون) و (الظالمون) . ويقول هذا الراد في (الانتصار لاهل التوحيد والرد على من جادل عن الطواغيت) ص (191) : (ثم تأمل هذا الادب الرفيع الجم الذي يجعل منه يذكر سيد ولد آدم صاحب الرسالة عليه أفضل الصلاة والسلام باسمه مجردا عن الصلاة والسلام ونسبة النبوة . . . . . .) ثم قال ص (192) : (بينما في المقابل ترى هذا الضال المتزلف إذا ذكر طواغيت الحكم والكفر فهو يذكرهم بعبارات التفخيم والتبجيل والتعظم والاجلال (150)) .


(150) والمتناقض مقر لذلك كله ! ! ! ومبارك له ! ! ! (*)

[ 254 ]

وأظن أن هذا الان كافيا في بيان فساد هذه النقطة التى ادعاها ! ! وإذا احتاج الامر إلى مزيد بيان فإننا سنوضح إن شاء الله تعالى الامر بأكثر من هذا ! ! ثالثا : وأما زعمه بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان سلفيا أي موافقا له في عقيدة التجسيم والتشبيه فمما تضحك منه الثكالى ! ! ويكفى في الرد عليه أن نقول لا حاجة لاقحام اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم هنا ولا معنى له ! ! وسيدنا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان على ملة سيدنا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين ! ! ولا من المتمسلفين ! ! وكل متقدم سلف على من تأخر عنه وهذا معنى آخر لا علاقة له بعقيدة التجسيم التي يروج لها الالباني والمتعصبون لارائه ! ! قال تعالى : (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) . فقول هذا المتناقض ! ! : (كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وآله على رأس السلف الذين غمزوا من علمهم !) باطل ! ! لان الذين ذكروا مذهب السلف من علماء الكلام والتوحيد لم يقولاو بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من السلف وإنما كانوا يعنون بهذا الاصطلاح كما قال العلامة الباجورى في نفس الصحيفة التي نقلنا كلامه منها (. . . . السلف : وهم من كانوا قبل الخمسمائة ، وقيل : القرون الثلاثة الصحابة والتابعون وأتباع التابعين) وكلامه واضح ظاهر في أنه أراد علماء الكلام قبل القرن الخامس هذا الذي جزم به وأشار بقوله (وقيل) إلى ضعف

[ 255 ]

القول عنده بأن السلف هم أهل القرون الثلاثة ! ! وعلى ، كلا القولين فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يشمله هذا الكلام ! ! ولا يعقل أن يقول العلامة الباجوري إن علمه أعلم وأحكم من علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ! وحق لنا الان أن نرد كلام هذا المتناقض ! ! في نحره حين تمثل بقول الله تعالى (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) ! ! وإلزامه للعلامة الباجوري بما لم يقله باطل بصحيح المنقول وصريح المعقول وخاصة أن هذا المتناقض ! ! يرى أن لازم المذهب غير مذهب كما صرح به كرات ومرات في مواضع عديدة على أنه متناقض فيه أيضا حسب الهوى كما يجد ذلك موثقا من يرجع إلى الجزء الثاني من (التناقضات الواضحات) ص (275) وبذا ينتهي الرد عليه في هذه النقطة بعد هدمها تماما والحمد لله رب العالمين . ثم أكمل المتناقض ! ! كلامه في مقدمته الغراء ! ! فقال ما نصه : (وليس الان مجال ضرب الامثلة التي خالفوا فيها سلف الامة ، ولكن يكفي المسلم الموفق أن يعلم أنهم وافقوا المعتزلة والخوارج في كثير من ضلالاتهم) ! ! أقول : وما هو دليلك (أيها الموفق ! !) من الكتاب والسنة على عدم جواز موافقة المعتزلة فيما يقولونه مما تعتبره ضلالا ؟ ! ! ! وخاصة إذا كان قولهم مدعما بالدليل الصريح الواضح من الكتاب والسنة ! ! والظاهر أيها المسلم الموفق أن الله تعالى لم يوفق هذا المتناقض ! ! في المثال الذي ضربه ليثبت به ضلال المعتزلة فيما يدعى ! ! حيث قال بعد ذلك ما نصه :

[ 256 ]

(من ذلك قرلهم بأن القرآن كلام الله مخلوق ، لكنهم لا يصرحون تصريح المعتزلة ، بل يقولون - تقية - : كلام الله ، غير مخلوق ! ثم يتأولونه بالكلام النفسي الذي لا يسمع ! ولكنه يفهم ! فعطلوا بذلك صريح قوله تعالى لكليمه موسى عليه السلام : (فاستمع لما يوحى)) ! ! ! ! ! ! أقول : دل هذا الكلام من هذا المتناقض ! ! على أنه لا يفهم هذه المسألة ولم يدركها ! ! يعني (مش عارف وين الله حاطو) كما يقال في بعض البلاد ! ! ! فإن قوله تعالى (فاستمع لما يوحى) يدل على أن ذلك الايحاء حادث في تلك اللحظة وما كان حادثا فهو مخلوق ! ! وقد أكد هذا المعنى في القرآن الكريم بقوله تعالى (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) سورة الانبياء : 2 ، وقال تعالى (وما يأتيهم من دكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين) سورة الشعراء : 5 ، وقد أفضنا الكلام في ذلك وما يتعلق به مما لم يفهمه أو يعقله هذا المتناقض بعد في شرحنا على متن الطحاوية ص (285 - 295) فلا نحتاج إلى إعادته هنا ! ! وبهذا البيان المقتضب تبين أن هذا المتناقض ! ! لم يوفق في المثال الذى ضربه وأن ما استدل به هو ضده في الحقيقة ! ! وقوله (ثم هم يتأولونه بالكلام النفسي الذي لا يسمع ولكنه يفهم) يدل على أنه لا يعرف مذهبهم أو لم يفهم كلامهم وأحلاهما مر أو حنظل . . . . ! ! لان معنى قولهم (النفسي) أي الذاتي ! ! وليس كما توهم - من قياسه الخالق على المخلوق - من أنه الكلام الذي في النفس والذى لا يظهر باللسان أو غيره فيسمع ! ! والدليل على بطلان هذيانه واتهاماته الفارغة هذه قول أحد الائمة من علماء الكلام الذين ينتقدهم ويعاديهم هذا المتناقض ! ! وهو أبو المعالي إمام الحرمين : (مذهب أهل الحق جواز سماع ما ليس بحرف ولا صوت) أنظر كتابنا

[ 257 ]

(عقيدة أهل السنة والجماعة) الطبعة الثالثة ص (44) . وانظر (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) ص (295) . ثم أكمل (المومى إليه ! !) كلامه الذي (يخبص فيه ! !) قائلا : (فجعلوا الكلام الالهي هو العلم الالهى) وعلق على ذلك في الحاشية فقال : (وهو مذهب الكوثري الجهمى كما صرح في مقالاته ص 27 شيخ ذاك الجاهل الباغى السقاف ، ثم أكمل كلامه قائلا : (فعطلوا صفة الكلام ولكن باللف والدوران !) ! ! ! ! ! ! وأقول : أما قوله (فجعلوا الكلام الالهى هو العلم الالهى وهو منذهب الكوثري الجهمى كما صرح في مقالاته ص 27) فكلام باطل يحتوى على مغالطتين أو كذبتين : الاولى : أن الذي يقول بأن الكلام الالهي هو العلم الالهى هم جماعة من أهل الحديث ! ! وعلى رأسهم من السلف أحمد بن حنبل ومن الخلف الحافظ الذهبي وغيرهما من أهل الحديث كما سيأتي إن شاء الله تعالى . واثانية : أنه افترى على الامام الكوثري رحمه الله تعالى لان الامام الكوثري قال هناك في نفس الصحيفة ما نصه : (وإنما القديم هو المعنى القائم بالله سبحانه بمعنى الكلام النفسي في علم الله جل شأنه في نظر أحمد بن حنبل وابن حزم . وقد صح عن أحمد قوله في المناظرة : القرآن من علم الله وعلم الله غير مخلوق) . وقال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (10 / 447) : (قلت : لانه - أي القرآن - علم الله ، وعلم الله لا يوصف بالحدث) . وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (13 / 455) : (والكلام القديم معنى قائم بالذات لا يتعدد ولا يتجزأ بل هو معنى واحد) .

[ 258 ]

والنقول في ذلك كثيرة ! ! ومن هذه النقول تبين أن الذين يقولون بأن الكلام هو علم الله تعالى أو من علم الله تعالى هم أئمة الحديث لا الجهمية ولا الكوثري ! ! وتبين أن نقل المتناقض ! ! عن الامام الكوثري رحمه الله تعالى من المقالات نقل محرف مبتور مقلوب ! ! فمن ذلك يعلم من هو الجاهل الباغى حقيقة ! ! وكان هذا المسكين يظن أن كلامه ونقله سينطلي علينا لا سيما وهو يعلم أن أتباعه المتعصبين لا يراجعون كلامه ولا يتحققون منه فيروج الكذب عليهم ! ! فأين الصدق وأين الامانة العلمية ؟ ! ! ! ! ومنه يتبين من هم الذين يعطلون الصفات ! ! ! ومن هو صاحب اللف والدوران ! ! ! ! ثم أكمل كلامه المبهرج وافتراءاته البعيدة عن الصحة الباطلة أمام التحقيق العلمي فقال : (تماما كما فعل المعتزلة - أو بعضهم - بصفة السمع والبصر ، فقالوا : إن المراد : العلم ! فعطلوا بذلك صفتي السمع والبصر كما عطلوا صفة الكلام ، فإن لم يكن هذا تعطبل فليس في الدنيا تعطيل) ! ! ! ! ! وأقول مجيبا على هذا الافتراء الواضح : الظاهر كما قلنا أن هذا الرجل يعيش في عالم الاشاعات والاوهام والخيالات ! ! ! وذلك لان المعتزلة لم يعطلوا صفة الكلام ولا السمع ولا البصر وإنما قال ذلك عنهم بعض خصومهم ! ! ولما كان هذا المتناقض ! ! لم يرجع إلى أقوال أئمتهم من كتبهم فاه بهذا الهذيان ! ! !

[ 259 ]

ولو كلف نفسه الرجوع إلى مثل كتاب القاضي عبد الجبار وهو من رؤوس المعتزلة وأئمتهم لوجده هناك يثبت صفة الكلام وصفة السمع والبصر ! ! ففى (شرح الاصول الخمسة) ص (528) ما نصه : (وأما مذهبنا في ذلك ، فهو أن القرآن كلام الله تعالى ووحيه ، وهو مخلوق محدث ، أنزله الله على نبيه ليكون علما ودالا على نبوته ، وجعله دلالة لنا على الاحكام لنرجع إليه في الحلال والحرام ، واستوجب منا بذلك الحمد والشكر والتحميد والتقديس . . . .) . قلت : ودليله في قوله (وهو مخلوق محدث) ما تقدم من مثل قوله تعالى : (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين) سورة الشعراء : 5 . وهو مذهب البخاري ومسلم وأبو ثور والمحاسبي ومحمد بن نصر المروزي وطبقاتهم من أئمة المحدثين السلفيين (أنظر توثيق ذلك في (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) ص 216 - 218 .) . ثم قد اعترف المحققون من خصومهم كالامام الفخر الرازي بأن الجميع متفقون في إثبات الكلام لله تعالى ومختلفون في تفسيره ، وقد وثقت ذلك في (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) ص (294 - 295) فأغنى عن إعادته هنا . وقال القاضي عبد الجبار المعغزلي أيضا في (شرح الاصول الخمسة) ص (167) مثبتا السمع والبصر في (فصل الغرض به الكلام في كونه تعالى سميعا بصيرا مدركا للمدركات) ما نصه : (ولهذا قلنا إن الله تعالى كان سميعا بصيرا . . . .) .

[ 260 ]

ومنه يتبين أن هذا المتناقض ! ! يهرف بما لا يعرف وأنه من المعطلة الذين عطل الله أفهامهم عن إدراك المعارف وفهم الامور على حقائقها ! ! ولله تعالى في خلقه شؤون ! ! وإذا لم يكن هذا الكلام من هذا المتناقض تهويشا وتشويشا فليس في الدنيا تهويش وتشويش ! ! ثم قال المتناقض ! ! في مقدمته الغراء : (ولوضوح بطلان علم الكلام تاب منه جمع من أفاضل علمائهم ، مثل الشيخ العلامة أبى محمد عبد الله بن يوسف الجوينى والد إمام الحرمين رحمهم الله ، ورسالته في إتبات الاستواء والفوقية والحرف والصوت في القرآن المجيد ، من أقوى الامثلة على ذلك ، فقد كتبها نصيحة لاخوانه في الله ، بين لهم فيها سبب تراجعه عن الاشعرية إلى السلفية ، وهي مفيدة جدا لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ، فلتراجع في (مجموعة الرسائل المنيرية) (1 / 570 - 587)) ! ! ! ! ! ! ! أقول وبالله تعالى التوفيق : أولا : أختصر الكلام في هذا الموضوع فأقول : علم الكلام هو علم التوحيد ولا يتصور أن يتوب منه عاقل ! وإشاعة القول بأن بعض الاكابر من أئمة التوحيد رجعوا من الاشعرية إلى ما عليه المتمسلفون من عقيدة التجسيم ففرية بلا مرية ! ! وهي دعاية وإشاعة يبثونها هنا وهناك ليثبتوا أتباعهم ويؤمنوا عدم خروجهم من مذهبهم المتهاوي ! ! ووالد إمام الحرمين ليس له رسالة في ذلك ! والرسالة ليست من تصنيفه البتة ! ولا علاقة له بها ! وإنما هي من تصنيف ابن شيخ الحزامين وهو متمسلف من تلاميذ ابن تيمية باعترافهم ! ! ! وأما تفصيل الرد على هذه النقطة التي ذكرها هذا المتناقض ! ! فهو : أنه لما كان مذهب هؤلاء الحشوية المجسمة مذهبا مهلهلا متهاويا لا يقوم على دليل وبرهان

[ 261 ]

صحيح احتاجوا أن يدعموه بالقصص الخرافية والاكاذيب المكشوفة فزعموا أن خصومهم من أئمة أهل العلم رجعوا في آخر حياتهم عن مذاهبهم ودخلوا في مذهب هؤلاء الحشرية المجسمة ! ! هكذا بكل بساطة ! ! ونستطيع نحن أيضا إذا أردنا أن نخرط كخرطهم أن نقول محتجين بشبهات فارطة إن جميع أئمة هؤلاء المتمسلفين الحشرية المجسمة تابوا قبل موتهم وتبرأوا مما كانوا عليه وصاروا صوفية أشعريين أو معتزلة متقين أو إباضية موحدين ! ! والحمد لله تعالى الذي تتم بنعمته الصالحات ! ! وهذه الطريقة العرجاء هي شر الطرق المردية لاصحابها ! والتي تكشف عن ضعف حججهم وعدم إخلاصهم في اعتقاداتهم لان غاية أمرهم أهواء نفسية يتعصبون إليها ، وليس دينا قيما حنيفا ينافحون عنه ! ! إذ لو كان الامر قد بنى على الاخلاص والتقوى والورع والخوف من الله تعالى والحرص على التمسك بالحق والاذعان له لما سلكوا تلك المسالك الملتوية ! ! ولما آل أمرهم إلى ما آل إليه من الانكشاف السئ الذي نراه اليوم ! ! وخلاصة المسألة : أن المجسمة والمشبهة زعموا أن مثل إمام الحرمبن ووالده والامام الرازي والسمعاني وأمثالهم من أئمة الاشاعرة رجعوا آخر حياتهم عما كانوا عليه من الاعتقاد ! ! وزعموا أن هؤلاء قالوا : (نموت على ما عليه العجائز) (151) ! ! بدل أن يقولوا : نموت على دين الاسلام وعلى شهادة (لا


(151) قوله (على ما عليه العجائز) كلام مضحك باطل ! ! لان العجائز ليس لهم دين خاص ! ! ولان العحائز منهم المؤمن ومنهم الفاسق ومنهم المبتدع كذاك المتناقض ! ! ومنهم الكافر الملحد ! ! حالهم كحال غيرهم من الناس لانهم جزء منهم ! ! وقضية العجائز هذه أسطورة حنبلية حشوية نسأل (*)

[ 262 ]

إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله) مؤمنين بما جاء في كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ! ! ! وزعم المجسمة أيضا أن أولئك الائمة أوصوا الناس بذلك ! ! ونحن هنا نبين إن شاء الله تعالى عدم صحة هذه الدعوى التي انغر بها بعض الناس ! ! وينبغى أن يعرف الناس أن رجوع خمسة أو عشرة أو إثنين عن مذهب ما ، فيه آلاف مؤلفة من العلماء لا يدل على فساد ذلك المذهب ! ! فقد رجع عن دين الاسلام إلى الكفر والارتداد جماعة من الصحابة ذكر أسماءهم الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه (الاصابة في تمييز الصحابة) (1 / 8) وما قصة حروب المرتدين بعد وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منا ببعيد وخاصة بعد أن قاتلهم الصديق أبو بكر رضي الله تعالى عنه في حروب طاحنة مشهورة تسمى بحروب المرتدين ! ! وقد أفضنا الكلام على هذه المسألة في شرحنا على متن العقيدة الطحاوية ص (58 - 74) وهو كلام مهم جدا ينبغى أن يرجع إليه من أراد أن يعرف حقيقة هذه المسألة ويكتشف ألوان كذب المجسمة الحشوية في هذا الباب ! ! ونذكر هنا باختصار ما يتعلق بهذا مما ذكره هذا المتناقض ! ! ليلبس به على الغوغاء من أتباعه المقلدين المفتونين به ونترك التوسع إلى شرحنا على الطحاوية فنقول :


الله تعالى السلامة من آفاتها ! ! وقد أفضنا الكلام على هذه الاسطورة في شرحنا على العقيدة الطحاوية بما يناسب المقام هناك فارجع إليها ص (210 - 212) . (*)

[ 263 ]

ليس لوالد إمام الحرمين الشيخ أبي محمد الجويني رسالة في الحرف والصوت والفوقية البتة ! ! بل إن هذه الرسالة - التي نسبها ذلك المتناقض ! ! وطابع الرسائل المنيرية وبعض المعاصرين من أتباع وأشياع هذه الطائفة - موضوعة على الشيخ أبى محمد الجوينى (المتوفى سنة 438) بعد وفاته بمئات السنين ! ! وهى من تأليف : ابن شيخ الحزامين المتوفى سنة 711 ه‍ باعتراف الالباني المتناقض ! ! والمكتب الاسلامي الطابع للرسالة كرات ومرات (152) . وقد كتب وأثبت المكتب الاسلامي والقائمون عليه أن هذه الرسالة المسماة ب‍ (النصيحة) تتضمن عقيدة أبى محمد الجويني ! ! أي أنها ليست من تصنيف الشيخ الجويني وإنما فيها أمور من عقيدته ! ! والامر أيضا ليس كذلك ودون إثباتها لابي محمد الجويني خرط القتاد ! ! فهي أوهام مبنية على أوهام وقصص خرافية لا أساس لها من الصحة ولا تثبت أمام النقد العلمي ! ! لا سيما ومؤلفها الذى يزعمونه ابن شيخ الحزامين لم يذكر فيها أنها تتضمن عقيدة الجويني ! ! على أننا أيضا في شك من نسبتها لابن شيخ الحزامين ! ! والظاهر أنها من وضع أحد المجسمة على ما في داخلها من تضارب الافكار والاحتجاج بالاحاديث الاوهيات ! ! ومن الامور المعلومة في التحقيق العلمي أن هؤلاء المجسمين قاموا بدس ووضع عدة رسائل وؤلفات عقائدية نسبوها لائمة معروفين يروجوا لمذهبهم ! ! وقد


(152) أنظر (مختصر العلو) لهذا المتناقض ! ! ص (27) المطبعة الاولى (1401 ه‍) ! ! وقد عمل لها دعاية أو أقر زهيرا على ذلك على أنها من تصنيف ابن شيخ الحزامين في أواخر مؤلفاته أنظر مثلا آخر المجلد الثاني من صحيحته الطبعة الرابعة 1405 ه‍ بعد الفهارس أي بعد صحبفة 836 بصحيفتين ! ! (*)

[ 264 ]

صرح بهذا الحفاظ المصنفون في الجرح والتعديل ونضرب مثالا على ذلك فنقول : قال الحافظ الذهبي في (الميزان) ، (3 / 656 - 657) في ترجمة أحد المجسمة الحنابلة الوضاعين وهو أبو طالب العشارى : (أدخلوا عليه أشياء فحدث بها بسلامة باطن (153) ! ! ! منها حديث موضوع في فضل ليلة عاشوراء ، ومنها عقيدة للشافعي . . . .) ! ! ! ! ! وأئمة الحنابلة المجسمة المتمسلفون لهم باع طويل في الكذب على الشريعة الغراء بوضع الاحاديث على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووضع الرسائل والتصانيف على الائمة أو التلاعب فيها بالتحريف والزيادة والنقصان وعلى ذلك أدلة كثيرة ، أولها : ما قدمناه وهو العشاري الواضع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقله وكذا الواضع تصنيفا على الامام الشافعي عليه الرحمة والرضوان ! ! ثانيا : ومنهم أحمد بن عبيد الله أبو العز بن كادش ، قال الذهبي في (الميزان " (1 / 118) : (أقر بوضع حديث وتاب وأناب) . قلت : تقرر عند العلماء المحققين علم قبول توبة التائب من الكذب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الامام النووي في (التقريب) (154) ما نصه :


(153) هلا شق الذهبي عن باطنه فرأى السلامة فيه ! ! علما بأنه لم يدركه ولم يره لانه ولد بعد وفاته بنحو ثلاثمائة سنة ! ! ! ! (154) أنظر (تدريب الراوي شرح تقريب النواوى) (1 / 329) . (*)

[ 265 ]

(تقبل رواية التائب من الفسق إلا الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يقبل أبدا وإن حسنت طريقته كذا قاله : أحمد بن حنبل ، والحميدي شيخ البخاري والصيرفي الشافعي ، قال الصيرفي : كل من أسقطنا خبره بكذب لم نعد لقبوله بتوبة ومن ضعفناه لم نقوه بعده بخلاف الشهادة ، وقال السمعاني : من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه) . وقال الحافظ ابن النجار كما في (لسان الميزان) (1 / 218) للحافظ ابن حجر : (كان مخلطا كذابا لا يحتج بمثله وللائمة فيه مقال) ! ! وانظر ما كتبته بشأنه في رسالتي (البيان الكافي بغلط نسبة كتاب الرؤية للدارقطني بالدليل الوافي) المطبوعة آخر كتاب (دفع شبه التشبيه) ص (292) . ثالثا : ومن أئمة هذه النحلة أيضا : الملقب بشيخ الاسلام ابي الحسن الهكاري وهو أحد الوضاعين كما تجد ذلك في ترجمته في مثل (لسان الميزان) (4 / 195 هندية) وفي ترجمته : (متهم بوضع الحديث وتركيب الاسانيد . . . . كان يضع الحديث بأصبهان) ! ! ! رابعا : ومنهم ابن بطة العكبري الحنبلي : وضاع مجسم ! ! قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من (لسان الميزان) (4 / 113) : (وقفت لابن بطة على أمر استعظمته واقشعز جلدي منه) ! ! ثم أثبت الحافظ في ترجمته أنه وضاع وأنه كان يحك أسماء الائمة من كتب الحديث في الاسانيد ويضع اسمه مكان الحك ! ! وأورد الحافظ الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) (10 / 375) حديثا بسند باطل ثم قال : (وهو موضوع بهذا الاسناد والحمل فيه على ابن بطة) أي أن واضعه ابن بطة ! ! !

[ 266 ]

خامسا : ومن أئمتهم الوضاعين : عبد العزيز بن الحارث أبو الحسن التميمي الحنبلى ، قال الذهبي في (الميزان) (2 / 624) والحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) (4 / 26) في ترجمته : (من رؤساء الحنابلة وأكابر البغاددة ، إلا أنه أذى نفسه ووضع حديثا أو حديثين في مسند الامام أحمد ، قال ابن رزقويه الحافظ : كتبوا عليه محضرا بما فعل ، كتب فيه الدارقطني وغيره ، نسأل الله العافية والسلامة) ! ! ! فتأمل ! ! ! فهذا يكفى في إثبات نقض ما أبرمه المتناقض ! ! في مقدمته من زعمه أن أبا محمد الجويني رجع عن عقيدته الاولى وأنه صنف رسالة في إثبات رجوعه إلى عقيدة المتمسلفين ! ! وأن تلك قضية لا أساس لها من الصحة وأن تلك الرسالة مفتعلة من صنع المتمسلفين وأن لهم في هذا الباب باع طويل ! ! ثم زاد (المومى إليه ! !) في نغمة طنبوره فزعم أن إمام الحرمين وهو ابن الشيخ أبي محمد الجويني رجع وتاب من علم الكلام في آخر عمره ! ! ! حيث قال ما نصه : (ولقد حرى على سننه ابنه إمام الحرمين ، في التوبة والرجوع إلى مذهب السلف ، كما حكى ذلك عنه غير واحد من العلماء ، منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني ، فقد نقل في الفتح (13 / 350) عنه أنه لم يستفد من علم الكلام إلا الحيرة ، ولذلك قال : (والان فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف) وقال عند موته ناصحا لاصحابه كما فعل أبوه من قبل : (يا أصحابنا ! لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أنه يبلغ بي ما بلغت ، ما تشاغلت به)) ! ! ! ! قلت : ما روي عن إمام الحرمين من الحيرة ومن قوله (يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بى ما بلغ ما اشتغلت به) كذب بحت

[ 267 ]

لان راوي هذا الكلام عنه رجل ضعيف يرويه عن رجل مجهول وهو القيرواني ، كما بينت ذلك مسهبا مفصلا في شرحي على متن الطحاوية المسمى (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) (155) ص (60 - 68) ! ! وقد قال الامام الحافظ السبكي عن هذه القصة التى افتراها المجسمة على إمام الحرمين في كتابه (طبقات الشافعية الكبرى) (5 / 186) : (يشبه أن تكون هذه الحكاية مكذوبة ، وابن طاهر عنده تحامل على إمام الحرمين (156) ، والقيرواني المشار إليه رجل مجهول ، ثم هذا الامام العظيم الذي ملات تلامذته الارض لا ينقل هذه الحكاية عنه إلا رجل مجهول ! ! ولا تعرف من غير طريق ابن طاهر ! ! إن هذا لعجيب ! ! وأغلب ظني أنها كذبة ة افتعلها من لا يستحي . . . . .) . فتأملوا في بطلان الاساطير المفتعلة التى يحتج بها هذا المتناقض ! ! ليروج بدعه ويدافع عن نفسه ولو بالاباطيل ! ! ثم أكمل (المومى إليه ! !) حديثه الشيق ! ! في مقدمته الغراء ! ! فقال : (وإذا أردت أيها القارئ الكريم أن ترى أثرا من آثار علم الكلام الخطيرة والمنافية للنقل الصحيح والعقل الصريح ، فأتوا كتب الكوثري ومن جرى مجراه ، كذاك التلميذ السقاف ، فسوف ترى ما


(155) وليس ذكر الحافظ القصة في فتح الباري مما يجعلها صحيحة ! ! فكم من حديث صححه الحافظ في (فتح الباري) ضعفه هؤلاء وكم من قضية نقلها الحافظ عن السلف وغيرها ردها هؤلاء ! ! فتنبهوا ! ! وانظروا مثالا على ذلك تضعيف المتناقض ! ! لحديث مالك الدار في قضية التوسل التى رواها ابن أبى شيبة وصححه الحافظ في الفتح (2 / 495) فضعفه المتناقض في كتابه (التوسل أنواعه وأحكامه) ص 120 . (156) قال الحافظ الذهبي في (الميزان) (3 / 587) : (محمد بن طاهر المقدسي الحافظ ليس بالقوي ، فإن له أوهاما كثيرة في تواليفه . . . . . وله انحراف عن السنة إلى تصوف غير مرضي . . . .) ! ! (*)

[ 268 ]

يزيدك بصيرة وقناعة بأن الذي يتعلمونه منهم إنما (يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) بل هو الكفر بعينه إذا التزموه) ! ! ! ! وأقول مجيبا : على رسلك أيها الالمعي المكفر ، المصنف في (فتنة التكفير) ! ! بل لو قلبنا الكلام عليك لكان هو الصحيح ! ! ولو قلت : وإذا أردت أيها القارئ أن ترى كيف يجمع بين النقل الصحيح والعقل الصريح فعليك بقراءة كتب هذين ! ! أما إذا أردت أن تسير وراء من يستدل لعقيدته بطبائع البقر والحمير والدجاج (157) فعليك بقراءة كتب شيعة هذا المتناقض ! ! الالمعى ! ! بل إن الذى ينطبق عليه تماما قوله تعالى (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) هو هذا المتناقض ! ! الذي تخابط في الحكم على السنة النبوية ! ! فتارة يصرح بأن الحديث صحيح وتارة يقول عنه بعينه إنه موضرع أو ضعيف ! ! وهذا ظاهر واضح لا يحتاج لبرهان بعد كتابنا (التناقضات) ! ! ! ! ولو أن هذا الرجل أرعوى - وقد بلغ إلى هذا السن الذى جعل يهرف فيه هرف المبرسمين - لتأدب مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (لا يرمى رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك) رواه البخاري (10 / 464) . وخاصة أن القول الذى زعم أنه كفر فيما سيأتي الان من كلامه وهو تنزيه الله تعالى عن المكان وعن الجهات لا يوجب كفرا بل هو من أسس وأصول الاسلام والايمان وقد فال به عامة المسلمين علماؤهم وعامتهم ! !


(157) أنظروا تحقيق هذه المسألة ودعوتهم الناس إلى أخذ عقائدهم من حركات البقر والحمير والدحاج وتوثبق ذلمك في كتابنا (تنقيح الفهوم العالية . . . . . . في حديث الجارية) ص 46 . (*)

[ 269 ]

وإليكم تكملة كلامه في ذلك في مقدمته الغراء مع بيان بطلانه : (ولا أدل على ذلك من اتفاقهم على إنكار صفة العلو لله العلى القطعية الثبوت القطعية الدلالة ، لتواترها في الكتاب والسنة وأقوال السلف والائمة ، محكمين فيها عقولهم العفنة) ! ! ! ! أقول : لم يصدق (المومى إليه ! !) فيما قال لاننا ذكرنا في كتبنا أن الله تعالى موصوف بالعلو المعنوي وأن المستحيل من ذلك وصفه سبحانه بالعلو الحسي لانه علو الاجسام ! ! وذكرنا في كتابنا (عقيدة أهل السنة والجماعة) ص (29) وتعليقاتنا على (دفع شبه التشبيه) ص (124) وغيرهما قول الحافظ ابن حجر من (الفتح) (1 / 508) مقرين له : (ولا يلزم من كون جهتى العلو والسفل محال على الله تعاق أن لا يوصف بالعلو ، لان وصفه بالعلو من جهة المعنى ، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس) . فعلى هذا يكون الحافظ ابن حجر أيضا كافرا بنظر هذا المتناقض ! ! الذي يكفر كل من نفى العلو بالمعنى الذى يريده سادته الحشوية ! ! والذي يدل على التجسيم والتشبيه ! ! لان الحافظ ابن حجر يقول بما نقول به ، وكذا غيره من أكابر أهل العلم كما سيأتي بعد قليل أثناء الرد على تمويهات وكلمات هذا المتناقض (المومى إليه ! !) ! ! فالان إما أن يدخل هؤلاء العلماء مثل الحافظ ابن حجر في التكفير الذي شملنا به ، وإما أن يتراجع عما هذى به من كلام باطل مع الاعتراف بأن ما قال محض افتراء وتزوير ! ! على أني قد بينت بإسهاب بالغ جدا أن تلك النصوص من آيات كريمات وأحاديث شريفات مما يستدل به هؤلاء الحشوية المجسمون لا دلالة فيه البتة

[ 270 ]

على ما يريدون إثباته من العلو الحسى وتحيز الله سبحانه في جهة من الجهات ! وقد أبطلت لهم مذهبهم ذلك بصحيح المنقول وصريح المعقول ! ! فدونك تعليقاتنا على (دفع شبه التشبيه) ورسالة حديث الجارية ، وشرحنا على متن الطحاوية وغير ذلك من المصنفات فإن فيها بيانا واسعا وتفنيدا مسهبا لجميع شبههم في هذه المسألة ! ! وكشفا فيه استقصاء دقيق لالوان وأفانين كذبهم في هذه القضية ! ! والله الموفق ! ! ثم أكمل المتناقض ! ! كلامه فقال : (ومن ثم فقد اختلفوا : فمنهم - كالاباضية والمعتزلة - من قال : إنه في كل مكان ! ولازمه القول بالحلول أو وحدة الوجود كما هو عقيدة غلاة الصوفية !) ! ! ! ! ! ! أقول : لقد حوى هذا التخريف من هذا المتناقض ! ! المبطل ! ! سلسلة من الجهالات أو المغالطات : فأولا : قوله (ومن ثم فقد اختلفوا) غير صحيح لانهم لم يختلفوا البتة ! ! بل اتفق أهل الحق من الاشعرية وغيرهم من أهل السنة والمعتزلة والاباضية والزيدية والشيعة وأهل الحديث على تنزيه الله تعالى عن المكان والزمان كما سيأتي إن شاء الله تعالى ! ! وثانيا : زعمه أن الاباضية والمعتزلة يقولون إن الله تعالى في كل مكان وهذا كذب مبين وإليكم ذلك : فأما المعتزلة : فقال الامام أبو الحسن الاشعري في كتابه (مقالات الاسلاميين) ص (155 طبعة دار إحياء التراث العربي / بيروت الطبعة الثالثة) : (شرح قول المعتزلة في التوحيد وغيره : أجمعت المعتزلة على أن الله واحد ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وليس بجسم . . . . . ولا يحيط به مكان ، ولا

[ 271 ]

يجري عليه زمان ، ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الاماكن . . . . .) . وقال إمام المعتزلة وشيخهم واصل بن عطاء في خطبته المشهورة منزوعة الراء : (الحمد لله القديم بلا غاية والباقي بلا نهاية . . . . . فلا يحويه زمان ولا يحيط به مكان ولا يؤوده حفظ من خلق ولم يخلقه على مثال سبق) (158) . وفي شرح الاصول الخمسة للقاضي عبد الجبار جمل كثيرة تفيد ذلك فليرجع إليها من شاء الاستزادة . وأما الاباضية : فقال الامام أبو محمد عبد الله بن حميد السالمى في كتابه (مشارق أنوار العقول) (1 / 322) وهو من الكتب القيمة المهمة في علم التوحيد والكلام عند السادة الاباضية ما نصه : (لو كان سبحانه في مكان فإما في بعض الاحياز أو في جميعها وكلاهما باطل) . ومن هذه النقول يتبين أن هذا المتناقض ! ! إما أنه يهرف بما لا يعرف ! ! أو أنه يفتري على المسلمين بما هم برآء منه ! ! وكلاهما مر أو حنظل معصور . . . . ! ! ثم أكمل الالمعي المتناقض ! ! حديثه فقال : (ومنهم من يقول : إنه لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف ، لا داخل العالم ولا خارجه ! ولقد سمعت هذا من بعض المشايخ في دمشق في خطبة الجمعة ! ! وأغرق بعضهم في التعطيل فقال : لا متصلا به ولا منفصلا عنه ! ! وهذا لعمر الله هو الكفر والجحد للوجود الالهي ، فإنه لو قيل لافصح العرب بيانا : صف لنا المعدوم الذي لا وجود له لما استطاع أن يصفه بأكثر من هذا الذي وصف هؤلاء به ربهم ! ! وهذا الجحد هو الذي وقع فيه هذا الجاهل المتعالم الطاعن في أئمة السلف ،


(158) أنظر جمهرة خطب العرب ص (2 / 501) ومفتاح الافكار ص (270) . (*)

[ 272 ]

والمفتري على أهل السنة شتى الافتراءات ، فقال في رسالته المزعومة (التنديد بمن عدد التوحيد) ص 50 : (صرح أهل السنة والجماعة بأن الله سبحانه لا يوصف بأنه خارج العالم ولا داخله) وكرر هذا في رسالة أخرى له أسماها كذبا وزورا : (عقيدة أهل السنة) ص 26 . قلت : فلينظر المسلم في هذا الوصف : هل هو وصف لموجود أم لمعدوم (159) ؟ ! ! سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كببرا) .) ! ! وأقول في جوابه : لقد نظرنا في هذا الوصف جيدا ، فوجدنا ووجد العقلاء أن الحق هو ما قلناه من أن الله تعالى لا يوصف بأنه فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف ولا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه ، وقد بينت هذا بأدلته وفصلت الكلام فيه في عدة مؤلفات منها : رسالتي التي في حديث الجارية المسماة (تنقيح الفهوم العالية) ص (71) والتى خرس الالباني عن الجواب عليها بعد أن قرأها لانها أزهقت أفكاره وأبطلت أدلته الموهومة وتدليساته وتمويهاته ! ! ومنها : شرحي على متن العقيدة الطحاوية ص (324 - 342) . والذى أريد أن أقوله هنا : أن هناك جمع من أئمة أهل العلم من المحدثين الحفاظ وغيرهم قالوا بذلك فهل يكفرهم (المومى إليه ! !) ؟ ! ! ! كالحافظ ابن حجر والحافظ ابن الجوزي رالحافظ البيهقي والطحاوى والنووي والمتولي والعز بن عبد السلام والغزالي والاسفراييني و . . . . . . فماذا يقول بعد هذا ؟ ! ! ! ! ! وهل هم كفار كذلك لانهم يصرحون بما نصرح به وهو الحق ؟ ! ! ! ! * (ها امش) * (159) إنما يقول هذا الهاذي أن ما قلناه وصف المعدوم لانه يقيس الخالق جل شأنه على المخلوق ! ! وإلا لما قال هذا ! ! فهو يتصور أن الخالق سبحانه جسم له صفات الاجسام المحسوسة المشاهدة فعلى هذا الاصل التجسيمى اليهودي يفهم خالقه الذي (ليس كمثله شئ) ! ! (*)

[ 273 ]

وأقوالهم مذكورة في كتبنا التي ذكرناها موثقة إلى مراجعها ومنها قول الامام الحافظ ابن الجوزى رحمه الله تعالى : (وكذا ينبغى أن يقال ليس بداخل في العالم وليس بخارج منه ، لان الدخول والخروج من لوازم المتحيزات) (دفع الشبه 130) وللحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه على البخاري نصوص كثيرة في تنزيه الله تعالى عن الجهة والاين اللذين يلهج بهما هذا المتناقض ! ! ويكافح وينافح ويدافع عنهما دفاع المستميت ويكفر نافيهما عن المولى جل جلاله ! ! ! ! فمن تلك النصوص قول الحافظ في (الفتح) (1 / 221) : (فلا يتوجه على حكمه - سبحانه - لم ولا كيف ، كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث) . وقال في (الفتح) (1 / 508) أيضا في شرح حديث هناك : (وفيه الرد على من زعم أنه على العرش بذاته . . .) . وتقدم أنه قال في (الفتح) (6 / 136) أيضا أن علو الباري سبحانه معنوي وليس حسيا وأنه يستحيل أن يكون حسيا ! ! خلافا لما عليه هذا المتناقض ! ! فهل يقول الان بكفر الحافظ لانه يعتقد معنا نفس العقيدة ؟ ! ! آمل أن يرعوي ويتوب عما اقترفه ! ! وأقول أيضا : إن كل من أوتي حظا من الفهم والادراك والمعرفة يوقن بمجرد قراءته لمقدمة المتناقض ! ! هذه التي نحن بصدد الرد عليها وكذا غيرها من المقدمات أنها عبارة عن كلام متهافت مركب من خرافات وقضايا بعيدة عن الحقائق العلمية وعن المنطق السليم ! ! ومع ذلك فنحن مستمرون في دك ونقض تلك المقدمات وذلك الهذيان فقرة ففرة ! ! والله الموفق والمستعان ! !

[ 274 ]

وقوله في فقرته السابقة (وهذا لعمر الله هو الكفر والجحد للوجود الالهي) هراء بما تقدم إثباته ! ! وتكفير لا قيمة له ! ! ! وخاصة إذا علمتم أن أهل العلم المحدثين صرحوا بعكس ما يقول ! ! فهذا هو الامام النووي رحمه الله تعالى يقول في (الروضة) (10 / 64) أن من الامور المكفرة دعوى أن الله تعالى داخل العالم أو خارجه إذ قال : (قال المغولي : من اعتقد قدم العالم ، أو حدوث الصانع ، أو نفى ما هو ثابت للقديم بالاجماع كالالوان أو أثبت له الاتصال أو الانفصال كان كافرا) ! ! ! ! وما قال عنه الائمة إنه كفر هو ما يعتقده هذا المتناقض ! ! الذى يكفر الناس بالباطل ويدافع عن الطواغيت وينفى كفرهم بالكلام الهزيل العاطل ! ! ! ! وبهذا يتبين بطلان جميع كلامه الذى أورده في هذه الفقرة وسقوطه على أم رأسه ! ! ! ثم قال (المومى إليه ! !) بعد تلك الفقرة : (ورحم الله شيخ الاسلام ابن تيمبة ، فإنه أصاب كبد الحقيقة حين وصف هؤلاء النفاة المعطلة ومعارضيهم من المشبهة بقوله : المشبه يعبد صنما ، والمعطل يعبد عدما ، المشبه أعشى ، والمعطل أعمى) ! ! ! وأقول : أما قولك (النفاة المعطلة) فغير صحيح البتة ! ! فلا نحن ولا المعتزلة ولا الاباضية ولا الزيدية من المعطلة لاننا نثبت الصفات المتفق عليها ! ! وهى أكثر من سبعة ! ! وقد ذكرت في كتابي (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) أن من صفات الله تعالى التى نثبتها : الوجود والقدم والتنزيه عن الزمان والمكان والبقاء والقيومية والغنى والمخالفة للخلق والخالقية والرازقية والقدرة والارادة والمشيئة

[ 275 ]

والعلم والسمع والبصر والحياة والغضب والرضا والرحمة والكلام والحكمة ، فهل من يثبت هذه الصفات أيها الالمعي يعتبر معطلا ؟ ! ! ! أم أنه ينبغى للانسان عندكم أن يثبت العينين والرجلين والجنب والقدمين والكفين والاصابع وسائر ما يدل على الجسمية مما لم يراد به إثبات حقائقه العضوية حتى يخرج من التعطيل ؟ ! ! ! أما التجسيم فهو لابس لكم لبوسا لا انفكاك لكم منه البتة أيها الجهوية المحددون المتفيقهون ! ! خلافا لنا ! ! وإنى لا أرى أعشى ولا أعمى منك في هذه المضايق والابواب ! ! وخاصة أن شيخ إسلامك قد أثبت أنكم تعتنقون التجسيم والتشبيه وتعتبرون التجسيم عقيدة ثابتة راسخة عندكم ! ! حيث يقول في كتابه (أساس التقديس) (1 / 101) : (وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الامة وأئمتها أنه ليس بجسم ، وأن صفاته ليست أجساما وأعراضا ، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال) ! ! ! ! ! ! ! ! ما شاء الله ! ! على هذه القريحة العجيبة ! ! التي تكفلنا بالرد عليها في عدة مواضع منها في كتابنا (التنديد بممن عدد التوحيد) ص (19 - 20) . ثم قال المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) بعد ذلك : (والحق الذي عليه السلف والائمة : إثبات الصفات بدون تشبيه ، وتنزيه بدون تعطيل) . وأقول : أما السلف والائمة فلا شأن لكم بهم ! ! لاننا أثبتنا بما لا يدع مجالا لمشكك مرتاب أن السلف على خلاف ما أنتم عليه أيها المجسمة المشبهة ! !

[ 276 ]

وأما العبارة المذكورة فكلمة حق أريد بها باطل ! ! ويمكن أن يحرف معناها في أذهان هؤلاء الحشوية ! ! حيث يثبتون استقرار معبودهم على ظهر بعوضة ثم يقولون : (بدون تشبيه ولا تعطيل) ! ! ! فيا لهذا من عبقري ! ! (مومى إليه ! !) ! ! ثم أكمل كلامه الشيق ! ! قائلا : (ومن اللطائف التي وقعت لبعض الامراء العقلاء أنه لما سمع ذلك الوصف المعطل من بعض المشايخ المجادلين بالباطل ، قال : هؤلاء قوم أضاعوا ربهم !) ! ! ! ! وأقول لهذا اللوذعي : ومن اللطائف أيضا أن الناس لما قرأوا هذه العبارة ضحكوا من سخافة منطق من أوردها ! ! حيث اعتبر قول أحد الامراء الغابرين دليلا شرعيا مستلطلفا يورده متناقض ! ! (مومى إليه ! !) ! ! ! ثم قالوا ياليته أخبرنا من هو هذا الامير الغابر ! ! وماذا تعنى بلفظة عقلاء ؟ ! هل هي قسيم لفظة (المجانين) أم قسيم لفظة (الجهلاء) أم هي لفظة (الطواغيت) بعينهم أيها اللطيف المستلطف المتناقض ! ! وهل الرب جل جلاله مما يضاع حتى يصح ذلك القول الباطل ؟ ! ! ! ثم أكمل (المومى إليه ! !) حديثه فقال : (ويبدو لي أن ذلك الجاهل الطاعن في السلف شعر بخطورة الوصف المذكور ، وأنه مرفوض نقلا وعقلا ، لذا لجأ إلى التدليس على القراء بعبارة أخرى تؤدي الغرض الكمين في نفسه دون أن يتنبه له عامة قرائه) ! ! ! أقول : لا أدرى من هو الجاهل حقيقة هل هو الذى يكشف تناقضات المتناقضين في تصحيح الاحاديث وتضعيفها وفي توثيق الرواة والطعن بهم وفى التلاعب بالشريعة الغراء أم هم هولاء المتناقضون المتلاعبون أنفسهم ؟ ! ! ! !

[ 277 ]

ثم لا أدري من هو الطاعن في السلف هل هو الذي يذكر بعض أئمة الحشوية المجسمة ويذكر ما قالوه مما يخالف الكتاب والسنة الصحيحة أم هو الطاعن في الائمة المحدثين ممن أسلفنا من أهل العلم كالحافظ ابن حجر والمنذري والحاكم وابن حبان وغيرهم ممن ذكرناهم في قاموس شتائم هذا المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) ! ! ! ! ! ! والقائل عن البخاري إنه مسكين فيما رواه عنه الثقة الذى كان قد صحبه دهرا طويلا يقرب من عشرين سنة ! ! ! ! وعلى كل حال فكل متشدق يستطيع أن يصف خصمه بأنه جاهل طاعن بالسلف ! ! ! ! ! وقوله (شعر بخطورة الوصف المذكور) يعني أني شعرت بخطورة القول بأن الله تعالى لا يوصف بأنه خارج العالم ولا داخله أو ما في معناه مما تقدم ! ! يدل على أنه يهرف بما لا يعرف ! ! وذلك لانه لا يعرف شعوري ولم يطلع عليه ! ! ثم إن الوصف المذكور هو العقيدة الحقة والتي صرح بها أئمة العلماء كما نقلنا ذلك ووثقناه في موضعه ! ! ولو كان ما يقول (المومى إليه ! !) حقا لما صرحت به (بالقلم العريض) وعقدت في بيانه بابا في رسالة الجارية ص (71) و (75) وفي (صحيح شرح الطحاوية) ص (324) وغيرها ! ! ! ! ! فإذا علم هذا ، فسيدرك العاقل بأنه لا حاجة إلى التدليس والتلبيس ! ! وبه يبطل ما قاله من أساسه ! ! على أننا سنكمل عبارته الان لنبين أن ما أتى به ليثبت مدعاه لا يدل بوجه من الوجوه على التناقض في حقنا بل يدل على تأكيد ما قلناه ! ! وبذا يعرف القراء من هو المدلس الملبس حقيقة ! ! وإليكم تكملة هرفه :

[ 278 ]

(فقال في تعليقه له على كتاب ابن الجوزي المتقدم ص 127 : (وهناك أمر مهم جدا وهو أننا لا نقول بأن الله موجود في كل مكان البتة ، بل نكفر من يقول ذلك ، ونعتقد أن الله سبحانه موجود بلا مكان لانه خالق المكان) ! فأقول : هذا تصريح منك يناقض تصريحك السابق : أن الله تعالى ليس بخارج العالم ، وذلك لانه لا مكان خارج العالم) ! ! ! ! ! وأقول : لم يذكر (المومى إليه ! !) هنا أنى قلت فيما سبق : (إنه تعالى لا يوصف بأنه داخل العالم ولا يوصف بأنه خارجه) وقولي : (إنه تعالى لا يوصف بأنه داخل العالم) معناه إنه ليس في مكان من الامكنة ! ! وقد أكدته بقولي (إننا لا نقول بأن الله موجود في كل مكان) ! ! فأين التناقض المزعوم أيها الالمعي ! ! على أن هناك أمر مهم لا بد من بيانه وكشفه وهو : أن هذا المتناقض هو الذي قام بعملية تدليس وتلبيس ليؤدي الغرض (الكمين) في نفسه دون أن ينتبه لها عامة قرائه ! ! وهي أنه نقل العبارة الاولى من كتابي (التنديد) ص (50) كما ذكر ، ونقل العبارة الثانية التي زعم أنها تناقض الاولى من تعليقاتي على (دفع الشبه) ص (127) وكنت في تعليقي على دفع الشبه عند ذكرى للعبارة الثانية أسرد الايات الكريمة والاحاديث الشريفة التي يتوهم من ظاهرها بعض الناس المعية الذاتية والحلول في الامكنة والتى تقابل تلك الايات الكريمة والاحاديث الشريفة التي توهم منها المجسمة والمشبهة بحلول الله تعالى في السماء فمن رجع إلى هذه المواضع أو لم يرجع يرأى أنه لا تعارض بين أفكارها ! ! فالعبارتين ، أولا : يؤكد كل منهما الاخرى ! ! وثانيا : قام ببتر الاولى منهما ساعة تلبيسه ! ! وثالثا : نسج قصة خرافية كعادته حكى فيها شعوري الذي بدا

[ 279 ]

له وليس كذلك ! ! ورابعا : خرج بنتيجة مزيفة من هذه العملية حيث قال بعد ذلك ما نصه : (فإن كنت صادقا في قولك هذا ، فقد اهتديت ورجعت إلى عقيدة السلف التى كنت ولا تزال - فيما نعلم - تتهم من دان بها بالكفر والتجسيم ، مثل ابن تيمية وغيره كمثلي ، وإلا قرأنا عليك فول الحق : (فويل للذين كفروا من النار) مذكرين بالمثل العامي : من كان بيته من زجاج ، فلا يرم الناس بالحجارة !) ! ! وأقول : لا أدري من الذي بيته من زجاج ! ! ومن هو الذي كشف الناس حاله في التناقض والتخابط ! ! ! حتى صار زجاجا مهشما مكسرا ! ! ! وانظروا كيف يقول (فقد اهتديت ورجعت إلى عقيدة السلف) فكأن التجسيم الذى يعتقده هذا المشبه الناصبي هو عقيدة السلف ! ! وكأني على خلاف ما عليه السلف ! ! ! وكان ما بنى عليه هذا الاستنتاج من قصصه الخرافية صحيح أو فيه تناقض حقا حتى يتم له ما يصبو إليه من (الغرض الكمين ! !) (أيها المومى إليه ! ! كمثلي ! !) ! ! ! ثم إن زعمه بأننا نكفر من دان بعقيدة ائسلف (فرية بلا مرية ! !) ! ! لان عقيدة السلف هي عقيدتنا (جدلا) ! ! وهي عدم وصف الله تعالى بأنه داخل العالم أو خارجه ! ! والسلف ليس لهم مذهب عقائدي موخد مجمع عليه حتى يصح أن يقال هذه عقيدة السلف ! ! وابن تيمية ليس من السلف ولا هو على عقيدتهم رإن ادعى ذلك (كمثلك ! !) ! ! ! ! ثم أكمل المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) كلامه فقال : (وإن من تلك الاثار السيئة لعلماء الكلام والمتأثرين بفلسفتهم كذاك السقاف المغرور بهم : أنهم لا يقيمون وزنا لجهود أئمة الحديث وعلمائهم ونقادهم ، فأنهم يسلطون أهواءهم على ما صححوا من

[ 280 ]

الاحاديث أو ضعفوا ، فما راق لهم منها قبلوه واحتجوا به ولو كان ضعيفا ، وإلا رفضوه ولو كان صحيحا ! !) أقول : نخاطب هذا المتناقض ! ! فنقول له : قولك (ولو كان صحيحا) وقولك (ولو كان ضعيفا) أهو بنظرك أم بنظر غيرك ؟ ! ! ونعلمك في كافة الاحوال أنك متناقض ! ! في هذا الكلام ومبطل ! ! وذلك لانه ضعف أحاديث كثيرة في الصحيحين فلم يفم (على حسب رأيه ! !) وزنا لتصحيح البخاري ومسلم ! ! فمن تلك الاحاديث مثلا : حديث البخاري (4 / 417 رقم 2227 فتح) : (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجلا استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه) حيث قال في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 63 برقم 2575) : (ضعيف) مع أن الحديث في البخاري ! ! فمن هو الان الذي لا يقيم وزنا لجهود أئمة الحديث وعلمائهم ونقادهم ؟ ! ! ! والامثلة في هذه البابة كثيرة جدا ! ! ! ! ! ويصف (المومى إليه !) أيضا الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى بأنه (يجعجع) (كما في ضعيفته 4 / 189) وبأنه (لم يخجل من تسويد كتابه الجامع الصغير) (كما في ضعيفته 3 / 479) ويقول عن الحافظ الذهبي بأنه متناقض ! ! (كما في ضعيفته 4 / 422) ويصفه بقلة النظر والتحقيق فيقول عنه (فلم إذن وافق الحاكم على تصحيح إسناده ؟ ! وكم له من مثل هذه الموافقات الصادرة عن قلة نظر وتحقيق) حما في كتابه غاية المرام ص 35) ويعيب الحفاظ الحاكم والمنذري والذهبي فيصفهم بالاهمال في التحقيق

[ 281 ]

والاستسلام للتقليد (كما في ضعيفته 3 / 416) ويصف الحاكم صاحب المستدرك بالتناقض (كما في كتابه التوسل ص 106) ويرمى الحافظ ابن الجوزي بالتناقض ويصفه بالاسماءة (كما في صحيحته 1 / 193) ويرمي الحافظ ابن حجر بالذهول والتناقض وكذا الحافظ ابن القطان الفاسي والمناوي وكذا العلماء المعاصرون المشتغلون بعلم الحديث ممن ذكرنا قوله فيهم أعني طعنه وشتمه وانتقاصه ومخالفته لهم كما بينا ذلك بإسهاب ووضوح في كتابنا (قاموس شتائم الالباني) و (التناقضات) الجزء الثاني ص (38 - 59) ! ! ! ! فبعد هذا يقال : لقد تبين من هو الذي يسلط هواه على ما صحح الائمة من الاحاديث أو ضعفوا ! ! ! ومن هو الذى لا يقيم وزنا لجهود أئمة الحديث رعلمائهم ونقادهم ! ! ! ! بما لا يدع مجالا للشك ! ! ! والذي يصدق أن يقال فيه : (رمتني بدائها وانسلت) ! ! ! ! (مذكرين (إياه ! !) بالمثل العامي : من كان بيته من زجاج فلا يرم الناس بالحجارة) ! ! ! ثم جاء هذا اللوذعى - الذى ضعف كما قدمنا أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم - بمثال يتخيل أنه سيثبت به ما أراد من التلبيس فقال : (وهذا ظاهر جدا في المتقدمين منهم والمتأخرين ، وأوضح مثال على ذلك الشيخ الكوثري ، وعبد الله الغماري ، فقد ضعفوا حديث الجارية الذي فيه سؤاله صلى الله عليه وآله : (أين الله ؟) . قالت : في السماء : قال صلى الله عليه وآله : (أعتقها فإنها مؤمنة) ، وتبعهم على ذلك الهالك في تقليلدهم ، السقاف ! بل إنه زاد عليهم طغيانا وغرورا فقال في (تعليقه على دفع شبه التشبيه) (ص 108) : (ونحن نقطع بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يقل : أين الله) ! وقال (ص 188) : (ذاك اللفظ المستشنع) ! يقول المستهتر هذا وهو يعلم أن الحديث متفق على صحته عند علماء المسلمين ، متلقى بالقبول خلفا عن سلف ،

[ 282 ]

واحتج به كبار الائمة ، كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم ، وصححه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان ، ثم تبعهم على ذلك جماعة من الحفاظ - وبعضهم من المتأولة - كالبيهقي والبغوي وابن الجوزي والذهبي والعسقلاني وغيرهم .) ! ! ! ! وأقول في جوابه : لقد حوى هذا الهذيان منه مغالطات كثيرة ! ! استوعبنا الرد عليها وعلى غيرها مما لم يذكره في كتابنا (تنقيح الفهوم العالية بما ثبت وما لم يثبت من حديث الجارية) ولا بأس ههنا أن نختصر للرد على المغالطات التي ذكرها في هذه الفقرة مما حاول به التلبيس على قرائه ! ! ملخصين المغالطات بالنقاط التالية : 1 - زعمه أن الامام الكوثري والامام الغمارى ضعفا حديث الجارية ! ! وتبعتهم أنا على ذلك ! ! والصحيح : أنهما لم يضعفاه بل ضعفا لفظة (أين الله) التي فيه وقالا : إن الصحيح هو ثبوت لفظ (أتشهدين أن لا إله إلا الله) لثبوتها في الروايات الاخرى لهذا الحديث ! ! ! وقد قلت أنا بما قالاه لانه الموافق لقواعد علم مصطلح الحديث وللقواعد الاصولية ! ! (160)


(160) وقد زدت على ذلك في (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) ص (347) فقلت : بأن في سند الرواية التي فيها لفظة (أين الله) هلال بن أبى ميمونة ، وقد قال عنه أبو حاتم الرازي : (شيخ يكتب حديثه) وهذا تضعيف من أبى حاتم لهذا الراوي ! ! ففى (الجرح والتعديل) (6 / 109) ذكر أن الشيخ هو : ضعيف الحديث ؟ وقال الذهبي في (السير) (6 / 360) : (قلت : قد علمت بالاسنقراء التام أن أبا حاتم الرازي إذا قال في رجل : يكتب حديثه . أنه عنده ليس بحجة) وبذلك يصح أن نقول بأن تلك اللفظة ضعيفة ! ! (*)

[ 283 ]

2 - زعمه أن الحديث (ويقصد لفظة : أين الله) متفق على صحته عند علماء المسلمين ! ! ! 3 - زعمه أن الحديث متلقى بالقبول خلفا عن سلف ! ! ! ! 4 - زعمه أن كبار الائمة احتجوا به كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم ! ! ! ! 5 - زعمه أن مسلم صححه وكذا أبو عوانة وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان ! ! ! 6 - زعمه أن جماعة من الحفاظ (المتأولة حسب تعبيره (161)) قد صححوه أيضا كالبيهقي والبغوي وابن الجوزى والذهبي والعسقلاني وغيرهم ! ! ! ! وهذه المزاعم كلها باطلة - لان بعضها مبنى على بعض - كما قيل : إذا مات بعضك فابك بعضا فإن البعض من بعض قريب وذلك إذا علمت أيها القارئ بعد تأملك في هذه المزاعم أن (المومى إليه ! !) غير صادق في كون الحديث متفقا عليه ولا على صحته ! ! فالحديث لم يروه البخاري لاجل الاختلاف الذى وقع في متنه المؤدي إلى الحكم باضطرابه ! ! وكم احتج الائمة بحديث صحيح فرده هذا المتناقض ! ! بحجة أن في سنده ضعيف أو في متنه لفظة شاذة ! ! ولا أدل على ذلك من تضعيفه لحديث القنوت في الصبح أو حديث تحريم مس الجنب وقراءته للقرآن أو الاحاديث


(161) وهذا اعتراف صريح من هذا المتناقض ! ! بأن جماعة من الحفاظ كانوا مؤولة ومنهم البيهقى وابن الجوزي والذهبي والعسقلاني وغيرهم ! ! فإذن ليس التأويل محصورا في الجهمية وليس كل من أول حهميا ! ! أو أنه يقول بأن هؤلاء جميعا كانوا جهمية ! ! مع أن القاصي والدانى يعرف أنه لا علاقة لهم بجهم ولا بمذهبه ! ! (*)

[ 284 ]

التي فيها جواز صيام يوم السبت في غير فريضة مع تصحيح الائمة لها وتلقيهم إياها بالقبول خلفا عن سلف ! ! ! ! والامثلة على ذلك كثيرة جدا ! ! بحيث يمكن أن تجمع في مجلد ! ! وأما تهويله وتشنيعه علي بقوله (وصححه مسلم) فأقول كم من حديث صححه مسلم . أورده في صحيحه فضعفه (المومى إليه ! !) ومن أراد أن يطلع على أمثلة ذلك فعليه بكتاب (تنبيه المسلم إلى تعدي الالباني على صحيح مسلم) لاخينا العلامة المحقق محمود سعيد ممدوح حفظه الله تعالى ! ! ونحن في حديث الجارية حكمنا بشذوذ لفظة (أين الله) التى فيه ! ! وكم حكم هذا المتناقض ! ! بشسذوذ ألفاظ في الاحاديث الصحيحة ! ! سواء في صحيح مسلم أو في غيره ! ! وإليكم أمثلة من تضعيفه أحاديث في صحيح مسلم صححها مسلم وغيره منها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما : (أن النبي صلى الله عليه وآله صلى في كسوف ثماني ركعات في أربع سجدات) رواه مسلم في صحيحه (2 / 627) وأبو داود والنسائي وغيرهم . قال الالباني في (إرواء غليله) (3 / 129) : (ضعيف وإن أخرجه مسلم ومن ذكر معه وغيرهم . . . . . .) . وقال بعد ذلك بستة أسطر : (وفيه علة أخرى وهي الشذوذ) ! ! ! فتأملوا ! !

[ 285 ]

حديث جابر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وآله : (لا تذبحوا إلا مسنة ، إلا أن يعسر عليكم ، فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه مسلم في صحيحه (3 / 1555) والامام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي والبغوى في شرح السنة (4 / 330 - 331) وقال : (هذا حديث صحيح أخرجه مسلم . . . .) وصححه أبو عوانة فأورده في صحيحه (5 / 227) وابن الجارود في المنتقى (ص 227 برقم 904) وابن خزيمة في صحيحه (4 / 295 برقم 2918) وصححه الحافظ ابن حجر العسقلاني في (الفتح) (10 / 15) . وقد خالف متناقض عصرنا ! ! هؤلاء الائمة والحفاظ في تصحيحهم هذا فقال في (سلسلته الضعيفته) (1 / 161 من الطبعة الجديدة وص 91 من الطبعة القديمة) : (هذا الحديث الذي صححه هو (يعني الحافظ ابن حجر) وأخرجه مسلم كان الاحرى به أن يحشر في زمرة الاحاديث الضعيفة ، ذلك لان أبا الزبير هذا مدلس وقد عنعنه) ! ! ! ! قلت : مع أن أبا الزبير صرح بالسماع كما في رواية أبى عوانة في صحيحه ! ! ! ! فتأملوا ! ! فتبين بذلك أن هذا الحديث (لا تذبحوا إلا مسنة) صححه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود والبغوي والبيهقي والنووي وابن حجر وغيرهم وتلقوا تصحيحه بالقبول ولم يضعفه أحد منهم ومع ذلك (يقول هذا المستهتر وهو يعلم أن الحديث متفق على صحته عند علماء المسلمين متلقى بالقبول خلفا عن سلف واحتج به كبار الائمة كأحمد في مسنده وغيره وصححه مسلم وابو عوانة وابن الجارود وابن خزيمة . . ثم تبعهم جماعة من الحفاظ

[ 286 ]

كالبيهقي والبغوي والنووي والعسقلاني وغيرهم فماذا يقول المسلم العاقل في جاهل جاحد مكابر يخالف هؤلاء الائمة والحفاظ ؟ ! !) ! ! ! ! هذا كلامه فيما أراد أن يشنع به على بالباطل انقلب عليه فلبسه لبوسا لا انفكاك له منه ! ! ! ! ! وقد بينت في رسالة حديث الجارية أن الامام الحافظ البيهقى قال عن حديث الجارية بلفظ (أين الله) في (االسماء والصفات) ص (422) : (وهذا صحيح قد أخرجه مسلم مقطعا . . . . . . دون قصة الجارية ، وأظنه إنما تركها من الحديث لاختلاف الرواة في لفظه) . وأن من الائمة الذين صرحوا باضطراب هذا الحديث الحافظ البزار وابن حجر والعراقي ، وأن الحافظ ابن حجر قال عن لفظ (اين الله) في الفتح (1 / 221) : (إن إدراك العقول لاسرار الربوبية قاصر ، فلا يتوجه على حكمه لم ولا كيف ، كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث . . .) . وبذلك ينهدم ما قاله هذا المتناقض ! ! رأسا على عقب ويتبين أنه هو الذى لا يقيم وزنا لجهود أئمة الحديث وعلمائهم ونقادهم وأنه يسلط هواه على ما صححوا من الاحاديث أو ضعفوا ! ! ومن الملاحظ أن هذا المتناقض ! ! كان قديما يصحح ويضعف دون أن يلتفت لمن يرافقه أو يخالفه من الائمة المحدثين في تصحيحه أو تضعيفه الاحاديث النبوية ! ! وكان يستهزئ (هذا المستهتر ! !) بمن يحتج بتصحيحهم ! ! فيقول

[ 287 ]

مثلا لمن يحتج بتصحيح البخاري ومسلم لحديث أو توثيقهما لرجل ما ، يريد هو تضعيفه : (وهو وإن روى له الشيخان ، فقد قال الحافظ في التقريب : صدوق له خطأ كثير) (أنظر توثيق ذلك في (التناقضات الواضحات) (2 / 46)) ! ! ! ! ! وإذا تبين شذوذ لفظ (أين الله) من ناحية الصناعة الحديثية ومن حيث نظر القواعد الشرعية القاطعة بتنزيه الله عن المكان الذي يسأل عنه بلفظ (أين) وحسب أقوال أهل العلم والبراهين والادلة القاطعة التي أوردناها في رسالتنا في حديث الجارية يتبين بكل صرامة أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل (أين الله) بل قال (أتشهدين أن لا إله إلا الله) ويتبين أن لفظ (أين الله) لفظ بشع مستشنع باطل شرعا وعقلا ! ! كما أن هذيان هذا المتناقض ! ! وهرفه باطل عقلا ونقلا ! ! والحمد لله رب العالمين ! ! مثال على تضعيف هذا المتناقض ! ! ألفاظ في أحاديث رواها البخاري في صحيحه وتصريحه بشذوذها : لم يقتصر المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) على تضعيف ألفاظ وأحاديث في صحيح مسلم وتصريحه بشذوذها فحسب ، بل تعدى ذلك إلى صحيح البخاري ! ! وهذا مما يجعل تهويشه وتشويشه علينا في لفظ (أين الله) يذهب أدراخ الرياخ ! ! وإنني أذكر هنا مثالا واحدا على ذلك ليثبت إبطال تشنيعه علي وعلى غيرى من أهل العلم إنكارنا لفظ (أين الله) التي وردت في المطبوع من صحيح

[ 288 ]

مسلم وتصريحي بشذوذها ، ولينهدم إنكاره من أساسه وليلقم حجرا في هذه القضية لا يستطع بعده أن ينبس ببنت شفة ! ! والله تعالى الموفق فأقول : ضعف متناقض عصرنا ! ! لفظة (عيانا) الاوردة في حديث جرير في صحيح البخاري (13 / 19 / 7435 فتح) فقال في تخريجه لسنة ابن أبى عاصم ص (201) ما نصه : (عن جرير قال رسول الله صلى الله عليه وآله (ترون ربكم عيانا كما ترون القمر ليلة البدر) حديث صحيح رجاله رجال مسلم غير بشار بن الحسن . . . . والحديث) خرجه البخاري (4 / 460) وابن خزيمة في التوحيد (ص 111) . . . . قلت : وأبو شهاب هذا مع كونه من رجال الشيخين فقد تكلموا في حفظه . . . . قلت : وقد روى الحديث جماعة من ثقات أصحاب إسماعبل بن أبى خالد عنه دون قوله (عيانا) . . . . ولذلك لم تطمئن النفس لصحة هذه (عيانا) . . . . لتفرد أبي شهاب بها فهي منكرة أو شاذة على الاقل) . وبذلك ثبت ثبوتا جليا أن هذا المتناقض ! حكم بشذوذ ونكارة لفظة (عيانا) التي في حديث جرير التي في صحيح البخاري ! ! وعلى حسب تعبيره نقول : (التي تلقاها علماء الامة سلفا وخلفا بالقبول وصححها الحفاظ سلفا وخلفا ! ! فخالفهم هذا المستهتر ! ! وتعدى على صحيح البخاري (المعصوم ! !) وضعفها بل حكم بشذوذها ونكارتها ! ! ومعنى ذلك أنه نفى أن تكون من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ! ، وهذا مثل حكمنا على لفظة (أين الله) الواقعة في نسخة صحيح مسلم المطبوع بأنها شاذة بالدلائل والبراهين الحديثية والاصولية المودعة في رسالة الجارية المطبوعة ! ! فلما كان ذلك منه ، كان حلالا مقبولا - في نظره - ! ! لكنه لما كان منا كان حراما مرفوضا ! !

[ 289 ]

والواقع أنه لا التفات إلى كلامه ولا إلى اعتراضاته وإنكاراته علينا لانها إنكارات أهل الاهواء أعاذنا الله تعالى مما ابتلاه به ! ! وعلى نفسها جنت . . . . ! ! ! ولله تعالى في خلقه شؤون ! ! ثم أكمل المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) حديثه فقال : (فماذا يقول المسلم العاقل في جاهل جاحد مكابر يخالف هؤلاء الائمة والحفاظ ؟ ! ويستشنع لفظ النبي صلى الله عليه وآلله الذي صححوه) ! ! ! أقول : تقدم إبطال هذا الهرف ! ! ونزيده هنا قائلين : ماذا يقول المسلم العاقل في ألباني متناقض ! ! جاهل جاحد مكابر في الحق ! ! فبدل أن يقر ويعترف نجده يجحد ويكابر فيما وفع فيه من التناقضات والتخابطات ويوجه التهم لنا ولغيرنا عله يقنع من حوله أنه المصيب . ينسيهم تناقضاته التي هي بالمئات بل بالالاف ! ! ! ! ثم قال (المومى إليه ! !) : (بل ويصف الذين يرددون هذا اللفظ النبوي (ص 187) ب‍ (المجسمة)) ! ! أقول : نعم هم مجسمة مشبهة حشرية لكن اللفظ في نبوي أيها الالمعي كما قدمنا لك ذلك بالادلة ! ! ! ! صم زاد في افترائه فقال : (بل ويصف فضيلة الشيخ ابن باز لانه انتصر في تعليقه على الفتح (1 / 188) لعقيدة استواء الله على عرشه ، وأنه يجوز السؤال ب‍ (أين الله ؟) فيقول مشيرا للشيخ حفظه الله : (ولا عبرة بكلام المعلق عليه - الفتح - البتة ، لانه لا يعرف التوحيد ، فليخجل بعد هذا من يدعو الناس إلى عقيدة (الله في السماء) وليتب) ! !) ! ! ! ! ! !

[ 290 ]

وأقول : (هل قد غرمان بحب الشيخ ابن باز حزرتكم ! !) وعبارته هذه تحمل بيانا واضحا عن نفاق هذا المتناقض لابن باز ومن يمثله ! ! ! وهو يستجلب فيها العطف والحنان ليجد ناصرا أو ممولا ينصره على ! ! ومن رجع إلى ما قلته هناك في تلك الصفحة فإنه لن يجد فيها ذكرا لابن باز ولا لغيره ! ! لكن هذا المتناقض ! ! مفتر غير صادق ! ! لان المعلق الذي أشرت إليه هو محب الدين الخطيب المجسم الناصبي فهو الذي قام كما هو ملون على غلاف (فتح الباري) بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه ! ! وبذا يتبين أن هذا المتناقض ! ! فعلا يهرف بما لا يعرف ! ! فهل هو (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا) ؟ ! ! ! ! ! ! ثم قال هذا المتناقض ! ! بعد ذلك : (وبالجملة ، فهو جهمي جلد ، ينكر معاني آيات الصفات بطريق التأويل والتعطيل) ! ! ! ! أقول : لا قيمة لهرف هذا المتناقض ! ! ولا لخلطه ! ! لانه مشبه جلد ! ! يرمي الناس باطلا بالتجهم ! ! حتى أنه رمى بالتجهم أيضا ابن حزم الظاهرى وهو من أبعد الناس عن ذلك ! ! بل يرمي بذلك كل من يخالفه في أرائه المنتنة ! وأما قوله (ينكر معاني آيات الصفات . . . .) فافتراء محض أيضا ! ! وكان الواجب عليه أن يقول ينكر معاني آيات الصفات حسب تفسيرنا نحن الحشوية المجسمة ! ! لان معاني آيات الصفات حسب قواعد علم العربية وحسب الضوابط الشرعية لا ينكرها إلا مجسم جلد يحرف الكلم عن مواضعه ! ! وقد أيدنا ما ذهبنا إليه من المعاني الصحيحة للايات بأقوال السلف التي تقصم

[ 291 ]

مذهب هذا المتناقض ! ! وأهل نحلته الحشوية ! ! وتكشف حقيقة دعواهم لما يسمونه بالسلف ! ! ومؤلفاتنا خير شاهد ودليل لما نقول ! ! ! ثم قال (المومى إليه ! !) : (كما فعل بآيات الاستواء) ! ! ! وأقول : لا يرال هذا المكابر يجادل بالباطل ويلف ويدور بالكلام الهزيل العاطل ! ! وقد بينت في الموضع الذي شرحت فيه معنى الاستواء ك‍ (دفع شبه التشبيه) ص (122 - 128) و (صحيح شرح الطحاوية) ص (311) معنى الاستواء أو تأويله ولا مشاحة في التسمية ! ! ونقلت ذلك عن الائمة الاعلام كابن جرير الطبري والحافظ البيهقى وابن حجر والنوري وغيرهم رضي الله عنهم ! ! فما لهذا الحشوى والتهويش الفارغ ؟ ! ! ثم قال المتناقض ! ! : (وينكر أحاديث الصفات الصحيحة بادعاء ضعفها ومخالفة علماء الحديث والجرح والتعديل كهذا الحديث ونحوه كثير ، فهو يضعف قوله صلى الله عليه وآله : (رأيت ربى في أحسن صورة) ويفتري في تخريجه على بعض الائمة ، كما يضعف أحاديث اليدين والقبضة والاصابع والضحك وغيرها) ! ! ! أقول : أولا : من عجيب تناقضات هذا الرجل الذي لا يدري ما يخرج من رأسه ! ! أنه أورد في صحيحته (3 / 299) كلاما للحافظ ابن حجر احتج به ، فيه بيان أن أحاديث الصفات وأمثالها لا يؤخذ بظاهرها ! ! وذلك أنه قال في تلك الصحيفة : (قال الحافظ : وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الاحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات ، . . . . . . وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة ، وظاهره في الاصل غير مراد ، فالامساك عنه عند من يخشى عليه الاخذ بظاهره مطلوب) .

[ 292 ]

ثانيا : أما حديث (رأيت ربي في أحسن صورة) وزعمه بأنني ضعفته وخالفت بذلك علماء الحديث والجرح والتعديل ! ! فمما تضحك من الثكالى ! ! لان الحديث حقيقة موضوع وليس ضعيفا فقط ! ! ولان من رجع إلى ما كتبته فيه فإنه سيجد قولي موافقا لعلماء الحديث والجرح والتعديل ! ! وعنوان رسالتي التي صنفتها في بيان حال هذا الحديث يبين أنه يكذب ويفتري علي ! ! فالرسالة اسمها : (أقوال الحفاظ المنثورة في بيان وضع حديث رأيت ربي في أحسن صورة) ويكفي أن نقول هنا أن الحافظ ابن حجر قال في (النكت الظراف على تحفة الاشراف) (4 / 382) ما نصه : (حديث : (أتاني ربى في أحسن صورة . . . .) الحديث . قلت : قال محمد ابن نصر المروزي في كتاب (تعظيم قدر الصلاة) : هذا حديث اضطرب الرواة في إسناده ، وليس يثبت عند أهل المعرفة) . وقال الحافظ ابن الجوزي في كتابه (العلل المتناهية) (1 / 34) عقب هذا الحديث : (أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة ، قال الدارقطني : كل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح) . وأما حديث الجارية فقد تقدم تفنيد ما زعمه فيه ! ! ومن أراد التوسع في معرفة الحديث وما يتعلق به فعليه برسالة الجارية المسماة (تنقيح الفهوم العالية) ! ! ثم شعر المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) بالافلاس التام فقال عقب ذلك : (فلعل بعض إخواننا يتفرغون له ، ويكشفون للناس جهله وضلاله وعواره ، كفى الله المؤمنبن شروره) ! ! !

[ 293 ]

وأقول : أحمده سبحانه أن فرغنا لكشف جهل هذا الالباني وتناقضه وضلاله وعواره كفى الله المؤمنين شروره ! ! وقد عجز وانبجز هو وأتباعه المتعصبون له أن يردوا على ما بيناه ردا مقنعا خاليا من التلبيس والتهويش والافتراء ! ! وما دوناه من تناقضاته غير قابل للرد ! ! وأحمده سبحانه أن فتح الباب بنا في كشف تلاعب هذا المتناقض ! ! بالسنة النبوية الشريفة حيث يحكم بضعف الاحاديث في موضع وتصحيحها بعينها في موضع آخر ! ! بحيث سقطت قيمته العلمية كليا وأدرك الناس حتى بعض الذين كانوا قد فتنوا به قبلا أنه لا قيمة لجميع تخريجاته وكلماته التي يتنطع بها في الكلام على السنة النبوية الغراء ! ! وقد بدأنا نرى كثيرين يردون عليه ويكشفون تخبطه وعواره في هذا المضمار حتى في البلاد التي كان صيته قد طار بها ! ! فصار كما قيل : ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع والحمد لله رب العالمين ! ! ولا عدوان إلا على الظالمين ! ! ! ثم قال المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) : (إذا عرفت أيها القارئ الكريم ما سبق من البيان لحال هذا الانسان - وهو قل من جل - ينكشف لك سبب حمله وطعنه على أتباع السنة وأثمنها والداعين إليها والذابين عنها ، فلا يكاد يخلو صفحة (162) من صحائف ما سوده من غمزه ولمزه ، وقد خصني بقسط وافر منه ، فلا يكاد يذكرنى إلا وهو يصفني ب‍ (المجسم) و (المتناقفى) ! ! مقرونا بالزور والكذب ، الامر الذي يدل دلالة قاطعة على أنه يحمل في قلبه (غلا للذين أمنوا) ! وأنه دب إليه داء الامم من قبلنا : البغضاء والحسد ، هي الحالقة : حالقة الدين والعياذ بالله ، إلى جهل بالغ بطرق نقد الاحاديث وتصحيحها) ! ! ! !


(162) لو كان يتقن العربية لقال : (فلا تكاد تخلو صحيفة . . .) ! ! (*)

[ 294 ]

وأقول لهذا المتخابط ! ! : أما قولك (أتباع السنة وأئمتها والداعين إليها والذابين عنها) فمادح نفسه يقرئك السلام ! ! ولو كنت صادقا لقلت بدل هذا : (المتناقضين بالسنة وأئمة المحرفين لها الداعين للاحاديث الموضوعة منها والذابين عن ضلالات أنفسهم وعن ترهات المجسمين فيها ! !) ! ! ! ! ! ! وقد أثبت كتابنا (قاموس شتائم الالباني) طعن هذا المتهافت ! ! - الذى يجادل بالباطل ويدافع عن عصمته بالكلام الهزيل العاطل - بأئمة السنة وبالذابين عنها بما لا شك فيه ! ! وهذا الهراء الذى ، فاه به هنا مما لا قيمة له بعد انكشاف حقيقته للناس كافة وبيان أنه شيخ طريقة المتناقضين والمتخابطين ! ! وقوله بأنني أذكره بالمجسم والمتناقض ! ! فهذا حق وواجب علي وعلى كل مسلم عرف حاله ! ! وقوله (مقرونا بالزور والكذب) شنشنة فارغة ! ! وخاصة بعد اطلاع الناس على تناقضاته ورجوعهم إلى كتبه وتحققهم منها ! ! وقوله (وأنه دب إليه داء الامم من قبلنا : البغضاء والحسد ، هي الحالقة : حالقة الدين) ! ! فهذا علاوة على أنه وصفه هو كما شهد بذلك حتى أصحابه ! ! فهو جملة حديث تناقض فيه ! ! فصححه في (صحيح الترمذي) (2 / 133 برقم 1361) وضعفه في (ضعيف الجامع وزيادته) (3 / 178 برقم 3084) وكذا في تخريج (المشكاة) (2 / 1 126 برقم 3831) ! ! فتم بذلك تناقضه ! ! وتخبطه ! ! ثم يقول هذا وكان نفسه الامارة . . . بريئة من البغضاء والحسد ! ! ! وأقول (إلى جهل بالغ بطوق نقد الاحاديث وتصحيحها) فكلام أشبه بخرط القتاد ! ! لا قيمة له وبيننا وبينه الحقائق العلمية ! ! وليقل ما يشاء فلا قيمة لكلامه لا

[ 295 ]

سيما وهو في زمن الخرف ويملي عليه أخلاء حاقدون جاهلون قد التفوا من حوله فزادوا في إضلاله وهم لا يتجاوزن أصابع الكف الواحدة ! ! ولست بحاجة إلى من يشهد لي - مع كثرة الشهادات وتوافرها (163) - لانه يكفي أن يقرأ العاقل ما كتبته وخاصة في تناقضات هذا الالمعى ويراجع ذلك من مظانه المذكورة هناك فسيتحقق ساعتئذ أن تلبيس هذا الالمعي قد انطلى على كثيرين ولم ينطل علينا بل قد كشفنا ألوان خبطه وأفانين خلطه ! ! وحينئذ يدرك العاقل المميز من هو الجاهل بطرق نقد الاحاديث وتصحيحها ! ! ثم أكمل المتفيقه المتناقض ! ! حديثه فقال : (ولا أدل على ذلك من كتابه الذي أسماه ب‍ (تناقضات الالباني) ! فإنه يطفح حقدا وجهلا وغرورا ، مما ذكرني ببعض أشراط الساعة التي منها قوله صلى الله عليه وآله : (وينطق فيها الرويضة) قيل : وما الرويضة ؟ قال : (الرجل التافه (وفى طريق : السفبه) يتكلم في أمر العامة)) ! ! ! ! ! ! وأقول لهذا (المومى إليه ! !) : بل لا أدل على جهلك البالغ - كما فدمنا - بطرق نقد الاحاديث وتصحيحها بل بكل ما يتعلق بالنظر في السنة النبوية المطهرة من كتاب (تناقضات الالباني الواضحات) ! ! وقد شهد بذلك الموافق والمخالف ! ! فمالك تقلب الحق باطلا والباطل حقا جهرة دون حياء ! ! وإذا


(163) لقد كتب إلى أهل العلم ورواد الحقائق من مشارق الدنيا ومغاربها بشهادات وتأبيدات لصحة ودقة نقدي لمؤلفات هذا المتناقض مما لو أردت جمعها - والله - في مجلد ضخم لفعلت بإذنه تعالى ! ! وكنت قد أردت أن أعرض نماذج منها في هذا المجلد (الثالث) ثم لما طال وكبر حجمه أرجأت عرض بعضها إلى الجزء الرابع ! ! وقد كتبها الباحثون المنصفون من بلاد شتى كالهند وأمريكا والجزائر والسعودية ومصر والعراق والباكستان وسوريا ودول الخلبج والسويد والدنمارك وأستراليا وتركيا واليمن وألمانيا وفرنسا ولبنان والسودان وتنزانيا وكينيا وأندونيسيا وغيرها كثير وكثير والله الهادي ! ! (*)

[ 296 ]

كان في الدنيا رويبضة بحق فهو هذا المتناقض المتخابط بلا ريب بشهادة العقلاء الواعين (أهل العدل والانصاف ! !) ! ! وقد بلغ بك الحقد والعجرفة الفارغة والجهل والغرور مبلغه ! ! فمن المصائب المنصبة عليك أنك تتخيل نفسك السنة وتتوهم أن كل مخالف لك أو كاشف لحقيقة علمك المزيف أنه عدو السنة ! ! وأن لك الحق دون غيرك في جلب نصوص من السنة واستعمالها في سب الاخرين دون حياء أو روية ! ! مع أن ما جاء في تلك النصوص منطبق عليك تمام الانطباق بحيث لا يمكنك التملص منه ! ! لا سيما وقد تبين للناس كافة - وأصحابك منهم - أن عقليتك وتفكيرك ومستواك لا يؤهلك أن تتكلم وتفتي بما يجري في الدنيا اليوم لانك غير فاهم للامور على حقيقتها وغير متابع للاحداث والمسائل ! ! فمالك وللعلم ولم تتعلم ؟ ! ! وكتاب (تناقضات الالباني) جاثم على قلبك أخذ بلهزمتيك نازع لترقوتيك ! ! ! ولو أراد بعض خصومك أن يجاريك في سبابك واستعمالك نصوص الشرع في النيل من مخالفيك لقال لك : لقد ذكرني دفاعك عن نفسك بالباطل ومجادلتك الفارغة وكثرة كلامك فيما لا فائدة فيه بقوله تعالى ! فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) ! ! ! ! ولكننا لا نقول ذلك في حقك ولا نجاريك في هذا الباب ! ! وسبابك الصادر في حق السادة العلماء السابقين والمعاصرين في المقدمات الجديدة لكتبك الهزيلة القديمة جعل كثيرين من الناس يحكمون عليك كما سمعت بأذني أنك . . وأنك . . . ! ! لانك لم تعن بإيضاح القضايا العلمية التي

[ 297 ]

تناقض فيها فحسب ! ! بل تعديت فصارت النهمة عندك وشغلك الشاغل الولوغ في أعراض الناس ! ! فكان كشف حالك علميا في الحديث جزاءك ! ! وعلى نفسها جنت براقش ! ! وهذ ى الادلة تكفي الفطين ومن لم تفده ففي فيه طين وشوط الادلة عندي بطين وحسبك هذا لئلا تضيع ثم حاول المذكور (المومى إليه ! !) بعد كل هذا الهراء الفارغ الذي بينا فساده وأوجه المغالطة فيه أن يتظاهر بأنه غير منشغل بما كتبته في حقه مما أسقطه كليا من الناحية العلمية ! ! وحاول أن يلبس على بعض قرائه الذين ما زالوا غير مطلعين على حقيقة الامر ومغررين به فيذكر لهم مثالين أو ثلاثة من التناقضات ويتظاهر عند من لا يعى الحقائق العلمية من المنخدعين به (المومى إليهم ! !) بأنه كان مصيبا فيما ذكره وأن نقدي له في الجزء الاول من (التناقضات) كان خطأ محضا ! ! وهو في الحقيقة غير صادق في ذلك بل هو مصر على غلطه وخطئه ! ! ويتبين ذلك لادنى عاقل يراجع ما كتبته ويتأمل جيدا في ما يقوله من لف ودوران فارغ ! ! والمصيبة عند أتباع هذا الحزب الكئيب أو هذه النحلة الفارطة أن قادتهم قد أوصلوهم إلى نقطة اللاوعى أو اللا إدراك بل إلى التقليد المحض الذي لا يجوز معه استعمال العقل بتاتا أو التفكير الجاد في حقائق المسائل ! ! فعند إثبات أي حقيقة عليهم أو كشف تناقضهم أو إفلاسهم في علم الحديث أو بيان أي قضية قد أخطأوا السنة أو الصواب فيها فإنهم يصنفون فيها كتابا أو رسالة يوردون

[ 298 ]

لها عنوانا يوهم هؤلاء المقلدين المتعصبين أن هؤلاء الكبار بنظرهم من أعضاء حزب السلفية قد ردوا في هذه المسألة أو القضية وبينوا أن الصواب معهم هم لا مع خصومهم ، والاتباع يحملون تلك الكتيبات أو الرسائل مؤمنين بعناوينها غير مدركين ولا مفكرين في مضامينها من الهراء الذي لم يثبتوا فيها شيئا ! ! وذلك لان سادتهم وقادتهم غرسوا في عقولهم التقليد المحض كما قتلوا في نفوسهم التفكير والابداع والتأمل ! ! مع كونهم قد حملوهم عبارات لا يدركون معناها ولا يفهمونها ومنها : نحن ندعو إلى الاجتهاد ونبذ التقليد ! ! وهم من أبعد الناس عن هذا المضمار ! ! ونرى كما يرى كثيرون من متابعي تحركاتهم وأحوالهم أن كل من بدأ بالتفكير وإعمال العقل منهم ونبذ التقليد المقيت القاتل للتعصب الذي يغلف العقل ويميت إبداعه ويجنبه الوقوع في غلطات الاخرين وترهات المدعين فإنه يتركهم فورا وينقدهم علميا وكلما بعد عن أغلالهم الموبقة وآصار التقليد المغروسة في قلوبهم (آصار التمسلف وحشرجات التألبن ! !) ازداد بصيرة ورشادا ! ! والامثلة على ذلك كثيرة جدا فدونك كتاب (السلف والسلفيون رؤية من الداخل) و (الكشف المثالي) و (الكشف الجلي) و (ومناقشة الالبانيين في مسألة الصلاة بين السوارى . . . .) ومقالات المكتب الاسلامي الجديدة بعد الفراق والطلاق ! ! وموقف السروريين منهم في كافة الاقطار ! ! إلى غير ذلك من أمور ووثائق كثيرة جدا قد نفردها فيما بعد بمؤلف خاص ! ! وكلها تثبت أن هذا المتناقض ومن في صفه من المتعصبين الموافقين يجادلون بالباطل وهم

[ 299 ]

يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم مبطلون ! ! لان الحق أبلج والباطل لجلج ! ! نسأل الله تعالى السلامة ! ! فنعود من جديد ونقول لقد أورد (المومى إليه ! !) ثلاثة أمثلة زعم فيها أننا أخطأنا فيما نقدناه به وزخرف ذلك ببعض الانشائيات المصطنعة ولم يصب في ذلك حيث قال : (ولست الان في صدد الرد عليه (164) ، فهو أتفه عندي وأحقر من أن أضيع في ذلك وقتي (165) ، ولكن لا بد لى هنا من كلمات مختصرات بقدر الامكان (166) ، تتلائم مع هذه المقدمة ، فأقول : أولا : الكتاب مشحون بالافتراءات والاكاذيب - كعادته في كل ما يسود (167) - فهاك مثالا واحدا يغنيك عن غيره (168) ، قال في مقدمته (ص 4) : (وغير خاف أن الشيخ يعد نفسه وكذا من فتن به أنه وحيد دهره وفريد عصره ، وأن كلامه لا يجوز الاستدراك عليه ، وأنه فاق السابقين في الوقوف على أطراف الحديث وزياداته وتمحيصها . . .) إلخ هرائه . وليس لي فيما أقوله تجاه هذه الفرية ذات القرون سوى


(164) (كل هازا ! !) ولست بصدد الرد عليه ! وأنت لا تفتر في كتبك ومقدماتك ومجالسك وقيامك وقعودك وعلى جنوبهم تذكره وتفكر فيه ! ! فكيف لو كنت بصدد الرد عليه أيها المتحذلق ؟ ! ! (165) كلام جميل جدا في إثبات التناقض علبه ! ! ويمكن لقائل أن يقول له : لكن أنت لما كنت أتفه وأحقر من تتكلم في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله بتناقضاتك الواضحة العريضة كان من الواجب أن نكشف حقيقة تلاعبك بالسنة النبوية للناس حتى يكونوا على حذر منك ! ! (166) أضاع صفحات ومجالس كاملة في الرد بالباطل على بدون أدلة علمية معتبرة ثم هنا يتظاهر بأنه يكتفى بكلمات مختصرات في الرد على ! ! تأملوا في التناقض والتبجح ! ! (167) تأملوا في هذا الخلط والبهرجة على أتباعه المفتونين مع أن كل ما أورده فهو ضده لا له كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ! ! ! (168) ما شاء الله ! ! يا صاحب الامثلة البديعة المفحمة ! ! وكأنه جاء بشئ يستحق الذكر ! ! (*)

[ 300 ]

(سبحانك هذا بهتان عظيم) وإثم مبين (169) ، لا بصدر إلا ممن لا يؤمن بمثل قول رب العالمين) (170) (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا) (171) فإن ما يطبع مجددا من كتبي ، وما أصرح به في كثير منها حتى في مقدماتي (172) ، لتستأصل شأفة فريته هذه استئصالا (173) ، وتصفع بها وجهه الكالح صفعا (174) ، مثل قولى في مقدمة الطبعة الثامنة من كتابي (صحيح


(169) أصلا لا تستطيع أن تقول شيئا عند مثل هذه العبارة التي أوردناها في حقك والمدلل عليها بعشرات الامثلة إلا المراوغة واللف والدوران الفارغ لتلبس على المفتونين المتعصبين لك من شيعتك ! ! وقليل ما هم اليوم والحمد لله تعالى ! ! فذكر هذه الايات الكريمة دال على إفلاسك ومراوغتك وقرون تناقضاتك النابتة في مرضها ! ! (170) أنظروا إلى هذا المتناقض كيف يعتبر أن الراد عليه لا يؤمن بالله العظيم ! ! بينما نجده في جانب آخر عندما يرد على العلماء ويسفه أراءم وتصحيحاتهم ونقدهم كما بينا ذلك في قاموس شتائمه لا يعتبر نفسه أنه لا يؤمن بالله العظيم ! ! (171) يعتبر نفسه هذا الطيب المسكين الوديع ! ! باحتجاجه بهذه الاية الكريمة بريئا ! ! لا سيما وقد احتج على براءته بنصوص الكتاب والسنة ! ! وهكذا يقتنع المفتونون به بأنه وديع برئ ! ! ولا ينظرون إلى تطاوله وكلماته القاسية في حق السادة والكبراء من أهل العلم وأئمة الاسلام ! ! ثم إن من الحمق البالغ إلى الذروة أن يبرئ هذا الالمعي نفسه (الابية ! !) من مئات بل آلاف التناقضات التي تورط فيها بهذه الاية الكريمة ! ! وهكذا يستدل جحا بنصوص الشرع لنصرة هواه ! ! (172) إنما صرح المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في مقدماته وكتبه الجديدة بالتراجع عن بعض أخطائه وورطاته وكوارثه وتناقضاته وهو شئ يسير جدا بالنسبة لما له من الاخطاء والتناقضات لان مطارق حججنا وأدلتنا ومصنفاتنا ومراجعات أتباعه وغيرهم المطلعين عليها هاوية على أم رأسه آخذة بتلابيبه مرغمة له على الاعتراف الجزئي ! ! أما ما صرح به قديما من ذلك وهو نزر يسير جدا خلافا لما ادعاه فهي لان الممولين لمشاريعه طلبوا منه ذلك ! ! ! وهذا معروف ومعلوم ومشهور ! ! وواضح في مقدماته القديمة وغيرها ! ! (173) هيهات أيها الالمعى ! ! (174) هيهات ! ! فإنه إذا كان هناك وجه كالح فهو وجه هذا المتناقض في السنة النبوية المطهرة هذا من ناحية الوجه المعنوي ! ! أما الوجه الحسى فهو خلقة الله تعالى لا يجوز ذمه إلا عند متناقض مفلس مدافع عن نفسه بالباطل من الكلام ! ! وبالسباب الفارغ الذي لا فائدة فيه ! ! (*)

[ 301 ]

الكلم الطيب) (ص 9) : (حذفنا أربعة أحاديث تبين لي أنها ليست من شرطنا . . . . . والثاني منها كان قد راجعني فيه بعض إخواننا الطلاب كتابيا وشفهيا ، فلهم الفضل والشكر) (175) . ومثله ما تراه في مقدمة الطبعة الجديدة للمجلد الاول من (الضعيفة) في الرد على أمثال هذا الباهت من جهة ، وبيان سهب التراجع عن بعض الاراء والاحكام الذي يعتبره هذا الظالم تناقضا من جهة أخرى ، فراجعها فإنها مهمة جدا (176) . ومثله . . . ومثله . . . مما يصعب حصره . ثم إننا نقول لك : ما هو الفرق بين اتهامك هذا وبين ما لو قال لك قائل : إنك - دون شك أو ريب - دسيس بين المسلمين ، ومن أعداء الاسلام كاليهود أو غيرهم لافساد عقائدهم (177) ، وإيقاع البلبلة في صفوف عامتهم ، بما تبثه فيما ينسب إليك من المؤلفات التي تشعر أن من ورائك من يمدك في الغي والطعن في


(175) قلت : تلك الاحاديث حذفتها كما علمنا لضغوطات الممول عليك ساعتئذ لانها تعارض فكرة المذهب الذي تلهث في خدمته لقاء دريهمات فانية ! ! لا سيما وأنت لم تذكر اسم ذلك الاخ المزعوم ! ! ومن الشكر الواجب عليك لو كان الامر كذلك أن تذكر اسم أخيك ! ! ومن المعلوم عنك كما ينقل أصحابك أنك لا تذكر اسم من يعرفك الصواب منهم لئلا تلتفت إليه الانظار ولا تذكر ذلك إلا لمصلحة معلومة كما وقع ذلك حقيقة ! ! فالرادون على هذا المتناقض ! ! من أشياعه وأهل نحلته والمبينون له خطأه يتم معاملتهم على عدة طرق : الاولى : من لا يصغى إليهم بل يكتب في بعض المصنفات أو يقول في بعض المجالس بتجهيلهم وانحرافهم عن جادة الصواب ويطلق لسانه فيهم باللمز والطعن والتشهير بالباطل ! ! والثانية : من يذكرهم في بعض الكتب بوصف الاخوان دون ذكر لاممالهم خوفا من اشتهارهم بالفضل أو اتجاه الانظار إليهم ! ! والثالثة : من يذكرهم بأسمائهم في المصنفات والمجالس إما لرجاء شئ منهم أو خوفا من شرورهم ! ! ولله في خلقه شؤون لا يسأل عما يفعل سبحانه وهم بسألون ! ! (176) راجعناها فوجدناها فارطة وغير صادقة ! ! لان تلك المقدمة الجديدة لضعيفته الاولى إنما صدرت بعد أن هوت مطارق السقاف على أم رأس هذا المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) والدليل على ذلك أنه ذكرني في تلك المقدمة ص (4 و 7) فليرجع إليها من شاء ! ! (177) أنظروا ولاحظوا تعبيراته التي تنم وتدل على الحقد والحسد البالغين إلى الذروة ! ! ومن المضحك والغريب أن يأتي ألباني لا يدرى من أين أصله فيقول لعربى أصيل من آل البيت : أنت يهودي دسيس بين المسلمين لتفسد عليهم دينهم وعقائدهم . . . . إلخ هرائه ! ! مع أن ذلك القائل أحق بهذا الوصف من المقول له كما هو واضح ! ! ! فهل رأيتم بحاجة أعرض من بحاجة هذا المتناقض ؟ ! ! (*)

[ 302 ]

أئمة المسلمين وحفاظهم (178) ، كمثل قولك في كتاب (التوحيد) لابن خزيمة : أنه كتاب الشرك (179) ، وتضعيفك لامام السنة حماد بن سلمة (180) ، وتكفيرك لشيخ الاسلام ابن تبمية ومن نحا نحوه (181) ، وهذا كله مبثوث في المؤلفات المشار إليها ، وبخاصة التعليق على (دفع الشبه) لو قال لك قائل هذا ، فما هو ردك ، فمهما كان جوابك فهو حجتنا عليك (182) .


(178) لقد تبين بعد صدور التناقضات وقاموس شتائم الالباني وبعد الخصام الذي وقع بين هذا المتناقض والمكتب الاسلامي وكذا بينه وبين مريديه القدامى (وبعد أمور كثيرة يصعب حصرها الان ! !) من هو الممدود في الغي والطعن في أئمة المسلمين وحفاظهم ! ! ومن هو القائل عن الحافظ ابن حجر بأنه متناقض ! ! وكذا عن السيوطي وابن الجوزي ! ! ومن هو الذي رمى الحفاظ المنذرى والهيثمي والذهبي بالاهمال في التحقيق ! ! فالغريب العحيب أن يأتي هذا المتناقض ! ! بأوصاف نفسه فيرمي ، بها من هو برئ منها (وليس لي ما أقوله تجاه هذه الفرية ذوات القرون سوى (سبحانك هذا بهتان عظيم ، وإثم مبين لا يصدر إلا ممن لا يؤمن بمثل قول رب العالمين (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا) فإن ما يطبع مجددا من التناقضات لتستأصل شأفة فرية المتناقض استئصالا وتزز بها وجهه المعنوي الكاشر ززا . . . .) ! ! ! ! ! (179) الذي قال ذلك هو الامام المفسر لكتاب الله تعالى العلامة فخر الدين الرازي المتوفى سنة 604 ه‍ في تفسيره الكبير المسمى (مفاتيح الغيب) (14 / 27 / 151) كما ذكرت ذلك في تعليقي على (دفع الشبه) ص إ 108) ولكن هذا المتناقض ! ! يراوغ ! ! فهل تقول الان بأن الفخر الرازي دسيس بين المسلمين ومن أعداء الاسلام كاليهود ؟ ! ! عافاك الله ! ! (180) لفد بينا في التناقضات الواضحات (2 / 77) وفيما علقناه على (دفع الشبه) أن هذا المتناقض ! ! قد ضعف حماد بن سلمة في ضعيفته (2 / 333) وأنه جعله أحدى ثلاث علل في تضعيف حديث هناك ! ! وتد بينا أن للحفاظ والمحدثين كلام في حماد فليرجع إليه من شاء الاطلاع على خرافات هذا المتناقض ! ! الهلكس ! ! (181) وقد نقلنا في كتاب (دفع الشبه) وكتاب (البشارة والاتحاف فيما بين ابن تيمية والالباني في العقيدة من الاختلاف (ما يكشف حقيقة تلبيس هذا المتناقض ! ! المتظاهر بالدعوة لعقائد ابن تيمية ويدحض دعاياته وبهرجاته في التشغيب علينا بالحق الذي نصرح به مرارا وتكرارا ! ! (*)

[ 303 ]

وفي ختام هذا المقطع ألفت نظر القراء إلى شريط مسجل بعنوان (موتوا بغيظكم) للاخ الفاضل الدكتور ناصر العمر ، ففيه البيان الكافي في الرد على هذا الجاني وما يرمى إليه بطعنه على الالباني (183)) ! ! ! ! وأقول : لقد تقدم إزهاق ما حواه هذا الهذيان من مغالطات في الحواشى السفلية في التعليق على هذه الجمل المتضاربة المتناقضة ! ! والذى يهمنا هنا أن نقوله : أن الالباني فعلا يدعي في ثنايا كتبه أنه فاق السابقين واللاحقين في الوقوف على أطراف الحديث وزياداته وطرقه وتمحيصها ! ! ولن تنفعه محاولات


وقد بينا أن المذكور (المومى إليه ! !) يرمي ابن تيمية ب الفلسفة ! ! على أننا قد بينا في (التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد) بعض أقوال أئمة أهل العلم في ابن تيمية فليراجعها من شاء ! ! (182) قوله (فمهما كان جوابك فهو حجتنا عليك) كلام فارط لا محل له من الاعراب والمعنى ! ! بعد لبوس الحجة على هذا المتناقض ! ! ولزوم التناقضات صفة لا تنفك عنه بحال من الاحوال ! ! (183) لقد سمعنا هذا الشريط فسررنا به ! ! وقمنا بنشره ! ! لانه خال من العلم أولا باعتراف صاحبه ! ! كما أن فيه اعتراف عريض صريح بأحقية التناقضات وتأثيرها في صفوف المتمسلفين بحيث صنعت في صفوفهم حالة سلبية بالنسبة لهم ، وصاحبه يأمل أن تزول في المستقبل البعيد ! ! فالشريط في صالحنا ! ! فهذا هو الشريط الذي يتباهى به هذا المتناقض ! ! ويستقوي به وقد بلغ به الافلاس مبلغه ! ! واحتجاجه بهذا الشريط المتهاوي بنفسه من أقوى الادلة على أن مذهب المتمسلفين مذهب قائم على المدعيات والبهرجة الفارغة والاشاعات المغرضة والافلاس العلمي ! ! ومما يثبت هذه الامور عليهم مثلا : أن هذا المتناقض ناقش في مسائل عقائدية شايين أو ثلاثة من المبتدئين الضعغاء في العلم كانوا قد أخبروه بأنهم يترددون أيضا إلى مجالسنا ولم يكن أولئك الشباب على مشرب المتمسلفين في الوقاحة بل تأدبوا معه بصفته إنسانا كبيرا في السن ! ! وبعد مناقشته لهم نشر هو وأتباعه تلك الاشرطة في عدة بلدان على أنها مناقشتة الالباني لتلامبذ السقاف ورجوعهم إلى مذهب الالباني ! ! وهو أمر مكذوب وتصرف لا يقوم به إلا مفلس يقوم مذهبه على الاضاعة والدعايات الفارغة الكاذبة ! ! وإذا كان الامر كذلك حقا فلماذا لا يناقش السقاف نفسه ولماذا يتهرب من ملاقاته للمحاورة ؟ ! ! ! (*)

[ 304 ]

التهرب من هذه الحقيقة بعد كشف طاماته وتخبطاته وتخليطاته في الحديث ! ! وكذا ما أثبتناه عليه في أجزاء التناقضات الساحقة لتخرصاته ! ! فمن الادلة على ادعائه بأنه فاق السابقين واللاحقين مما ذكرناه حديثا في هذا الجزء رقم (3) أنه ادعى في صفة صلاته في تخريج ألفاظ الصلاة الابراهيمية بأنه وقف على أشياء لم يقف عليها ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في تصحيح حديث فيه ، وهو اجتماع لفظ (إبراهيم وآل إبراهيم) في رواية صحيحة ! ! ثم ذكر تلك الرواية وعزاها لمن خرجها ثم قال : (وهذا في الحقيقة من فوائد هذا الكتاب ودقة تتبعه للروايات والالفاظ والجمع بينها (184) ، وهو أعني التتبع المذكور شئ لم نسبق إليه والفضل لله تعالى وله الشكر والمنة ، ومما يؤكد خطأ ابن القيم . . . . .) ! ! والحقيقة أن ثخريج ذلك الحديث أخذه أو سطا عليه (المومى إليه ! !) من (فتح الباري) للحافظ ابن حجر العسقلاني (11 / 158) المتوفى سنة 852 ه‍ والذي سبقه إليه بمئات السنين فجاء هذا المتناقض ! ! الان بعده بقرون طويلة يدعى ما ليس له ويقول متبجحا على مغفلى أتباعه : كم ترك الاول للاخر ! ! ! وقد فصلنا ذلك بوضوح ص (171) من هذا الكتاب الذى بين أيديكم ! ! فتأملوا بعد قراءته مبلغ تبجحه ! ! وقد بينا أيضا في عدة مواضع من كتبنا بأنه يدعى دعاوى فيها تطاول على الائمة وتجهيلهم والازراء بمكانتهم العلمية ودعوى أنه فاقهم بالمعرفة والاطلاع ! ! كما بينا بطلان تلك الدعاوى في عدة مواضع من كتبنا ! ! وكتاب التناقضات من أكبر الادلة المثبتة لذلك ! ! (أنظر الجزء الاول من التناقضات ص 204) .


(184) مع أن هذا الكتاب ملئ بالتناقضات والاخطاء كما يعرف ذلك مطالع الجزء الثالث من التناقضات ! ! (*)

[ 305 ]

ولا أريد الاطالة هنا بإيراد أكثر من مثال واحد في إثبات دعواه المزيفة وتبجحاته الباردة تلك ! ! ولو أردنا لصنفنا إن شاء الله تعالى في ذلك رسالة ننقل فيها كلماته وعباراته التي يذكر فيها تلك الدعوى الباطلة ! ! ونرجئ ذلك إلى موضع آخر إن اقتضى الامر وتمادى في جداله ولجاجه ! ! ! وقد كنا في آخر الجزء الاول والثانى من تناقضاته قد أوردنا كلمات لبعض المفتونين به يتبين منها بكل وضوح بأنه هو ومن فتن به يعدونه وحيد دهره وفريد عصره . . . . إلخ كلامهم المخطئ الممجوج ! ! ومن هذا يتبين أن هذه القضية ليست فرية لها قرون البتة ! ! بل هي حقيقة ثابتة عليها أدلة واقعية محسوسة وملموسة لكن (المومى إليه ! !) لما شعر أنه وقع وتورط في مئات التناقضات حاول أن يكذب فيقول لم أقل هذا أنا ولا أتباعي ! ! ! مع أن هذا ثابت عليه ! ! فاللهم هداك ! ! وأما اتهامه لي باليهودية وبأني دسيس لاني كشفت حقيقته وبينت بأنه غير محقق بل هو متناقض ! ! فهو قول المفلس المغلوب المقهور ! ! والحمد لله رب العالمين ! ! ثم أكمل المتناقض ! ! حديثه فقال : (ثانيا : ليس ل‍ (تناقضاته) أية قيمة علمية تذكر ، لانه إذا كان مصيبا في شئ مما ادعاه من التناقض ، فذلك لا يعني أكثر من أن الالباني بشر يخطئ كما يخطئ غيره ، فلا فائدة للقراء من بيانها ، ولا سيما أن الالباني نفسه يعلن ذلك كلما جاءت مناسبة ، كما تقدم ويأتى .) ! ! ! ! أقول : أنظروا الان إلى حال هذا المتناقض ! ! فبعد أن كان يرمي أئمة العلماء والحفاظ والمحدثين كابن حجر والذهبي والسيوطي وابن الجوزي والمناوي بالتناقض والاساءة ! ! صار يقول بأنه ليس لذكر التناقضات فائدة تذكر ! !

[ 306 ]

وذلك لانه يرى أنه لا يجوز ذكر تناقضاته ولكن من الامور الواجبة عنده ذكر تناقضات غيره سواء كانوا من أئمة العلماء والحفاظ أم من غيرهم ! ! وهكذا يرى عقله المستقيم ! ! المستنير ! ! البعيد عن التعصب ! ! والذي لا يعد صاحبه من المفتونين بأنفسهم ! ! وقوله (فذلك لا يعني أكثر من أن الالباني بشر يخطئ كما يخطئ يخره فلا فائده للقراء من بيانها) كلام مضحك جدا وذلك لان هذا المتناقض ! ! الذى صار في قبضتنا الان لا يرى فائدة من بيان تناقضاته وإنما يرى الفائدة في بيان تناقضات غيره وما يزعمه من تناقضات أهل العلم كذبا وزورا ! ! وقوله (الالبااني بشر يخطئ) كلام جيد يفيد أن كان صادقا فيه أنه تخلى عن صفات الربوبية التي منها ادعاؤه أنه يضع للعباد نقطا سوداء وبيضاء في صحائفهم كما بينا ذلك بوضوح في قاموس شتائمه ص (138) ! ! فإذا كان لكتاب التناقضات هذا التأثير في تسبيب هذه النقلة الفظيعة فهو كتاب محمود وليس مذموما باعتراف لسان حاله الحائر ! ! ومن كل هذا الكلام تدركون مدى تخبطه للدفاع عن نفسه ! ! ثم قال المتناقض ! ! : (ثالثا : أن الذي يفيد القراء إنما هو بيان الصحيح من تلك التناقضات المزعومة ، وذلك مما لم يفعل ، لان غرضه إرواء غيظ قلبه بالتشهير بالالباني ورفع الثقة بعلمه ، وصرف القراء عن الاستفادة منه (موتوا بغيظكم) وليس غرضه النصح لقرائه ، ولو أنه فعل لكشف للناس عن جهله وبعده عن التحقبق العلمي ، كما سينكشف ذلك بالامثلة التالية مما انتقده في هذا المجلد .) ! ! ! ! أقول : أولا : ما هي الفائدة العلمية في تشهيره بمثل الشيخ الصابوني أو الشيخ نسيب الرفاعي مثلا حيث شهر بهما في السلسلة الضعيفة وغيرها ؟ ! !

[ 307 ]

هل اتخذهما الناس قدوة في تصحيح الاحاديث وتضعيفها حتى يتم له مراده ؟ ! ! أم أن قصده كان التشهير بهما وبأمثالهما ورفع الثقة بعلمهما وصرف القراء عن الاستفادة منهما وإرواء غيظ قلبه ؟ ! ! ! فليعلم أنه : كما تدين تدان ! ! ! ! وأنه واقع بما ينعى الناس به ! ! ثانيا : عنوان الكتاب هو (تناقضات الالباني الواضحات) وليس عنوانه تصحيح تناقضات الالباني ! ! فلما كنا نعرف المتناقض جيدا وأساليبه الملتوية العرجاء في الدعاية الكاذبة التي نشعر أن هناك من وراءها ممن يمدها في الغى والضلال وينشرها ويروج الاكاذيب على العامة والغوغاء دون رجوعهم إلى توثيق تلك الدعايات ! ! اقتضى الحال أن نقتصر على بيان تناقضاته ! ! دون أن نبين الحكم على تلك الاحاديث التي تناقض فيها تناقضا حقيقيا ! ! ! ! ولئلا يفتح المجال له في رد على ما أحكمناه عليه من القيود بإثبات القيد عليه لاننا نعرف أساليب تلاعبه ومجادلته بالباطل فاقفلنا عليه الباب ! ! فرضخ مقموعا في بوتقته المعروفة ! ! وبذلك تم لنا نصح القراء خلافا لمدعاه - لرفع الثقة بعلمه وصرف القراء عن كتبه (موتوا بغيظكم) ! ! ! ! ! ! وقوله (لان غرضه إرواء قلبه بالتشهر بالالباني) كإنه الانسان الوديع المظلوم الذي ما كان غرضه فيما يكتب أن يروي غيظه بالتشهير بالامام الغماري والمحدث الاعظمي وغيرهما ! ! ولذلك لا يوصف صاحبنا (المومى إليه ! !) بإنه شرير ولا حاسد ولا حاقد متطاول مفسد ولا مشكك للامة في العلماء الابرياء ولا متطاول عليهم بالشتم والسباب وفحش الكلام ! ! بل هو وديع مظلوم مسكين ! ! !

[ 308 ]

وقوله (ولو أنه فعل لكشف للناس عن جهله وبعده عن التحقيق العلمي) شنشنة فارغة من أخزم لا طائل من ورائها حقيقة ! ! وذلك لانه يعلم هو وغيره أنني متى أردت الكلام على أسانيدها ومتونها ويبان الصحيح من غيره فعلت بمشيئة الله تعالى ولا أدل على ذلك من رسائلي ومؤلفاتي عامة ، و (صحيح شرح الطحاوية) و (رسالة الجارية) وما علقته على (دفع شبه التشبيه) خاصة ! ! فليقم من رقدته ! ! ولينته عن تلبيساته ! ! وليتب عن استمراره في غيه ! ! والله تعالى يقبل التوبة من عباده ! ! ثم شرع المذكور في ضرب الامثلة التى زعم أنه يثبت بها ما يريد أو ربما يقنع بعض أتباعه أنه غير متناقض أو أنني أخطأت في بعض ما أوردته من تناقضاته فقال : (الحديث الاول برقم (201) : نقلت هناك تضعيف لاسناده بشريك في تعليقي على الحديث في المشكاة ، وأنني تبعت في ذلك جمعا من الحفاظ ، ثم صححته من طريق أخرى لم يقفوا عليها ، فهل في هذا شئ من التناقض أيها القراء ؟ !) ! ! ! ! ! أقول : نعم في ذلك أكبر تناقض لان الحديث معزو في الموضعين لمسند أحمد وغيره من حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها والمتابعة التي زعمها في مسند أحمد أيضا وبذلك تم تناقضه ! ! على أنه كان ينبغي له في تعلقه على المشكاة أن يقول : (ولشريك متابع عند أحمد والحديث صحيح) بدل أن يقول : ضعيف هنا ويصححه في صحيحته ! ! وليرجع القراء إلى الموضعين ليدركوا أنه يدافع عن نفسه بالباطل ! ! ثم يتم الابرياء بما هم منزهون عنه ! ! ثم أكمل حديثه الفارغ فقال :

[ 309 ]

(فماذا يمكن أن يقال في هذا الجاني الذي ذكر هذا (1 / 40) مثالا للتناقض ، ثم لم ينصح للقراء بيان الصواب في الحديث : أهو صحيح أم ضعيف ؟ !) ! ! ! ! ! أقول : لا أدرى هل الجاني من وقع في التناقضات أم من كشفها أيها المتحذلق ! ! ولاحظوا كيف يقلب الباطل حقا والعكس بالعكس ! ! كما ينبغى أن تلاحظوا كيف أنه لم ينقل نص الحديث ولم ينقل ما قاله حرفيا فيه في الموضعين ليتم له التلبيس على القراء ! ! ثم زاد (ضغثا على إبالة) (كما يقال في بعض البلاد ! !) وزعم بأنني لم أنصح القراء ! ! وقد بلغت الصفاقة به مبلغه ! ! فرجل يضلل الناس بالحكم على الحديث في موضع بأنه ضعيف وفي موضع بأنه صحيح ! ! ثم يكشفه إنسان فيتهم هذا الجاني المتناقض ! ! هذا الانسان أنه لم ينصح القراء ! ! ! فهل هناك تعنت أبلغ من هذا ؟ ! ! وقد ملا كلام الحفاظ الكتب والمصنفات في الحكم على هذا الحديث وغيره فما فائدة بياني له هنا والمقام ليس مقام بيان إلا التناقض والتخابط الذى وقع فيه هذا الالمعي الذي تعاكس مقايسه مقاييس الشرع والخلق ! ! ! ثم قال مكملا تخبطه وتلبيسه : (ونحو هذا أحاديث أخرى زعم فيها التناقض ، كالحديث الاتي (113 و 114) وإنما هو في مخه !) ! ! ! ! أقول : لقد أدرك العقلاء أنك تغالط فيما تقول وأنك تتخيل في مخك ما ليس موجودا في الواقع والرقمان اللذان ذكرتهما قد رجعت إليهما فلم أجد بغيتك وقصدك وما تريد إثباته يا (أبو مخ فلته ! !) ومن كان فلتة بهذا الشكل

[ 310 ]

وثبتت عليه التناقضات بهذا العدد الجم لا شك أنه هو المتناقض في مخه بشهادة الناس أجمعين وأكتعين وأبصعين ! ! ثم أكمل المتناقض ! ! (أبو مخ ! !) (المومى إليه ! !) حديثه فقال : (الحديث الثاني برقم (280) : قويته هناك من رواية أبى نضرة وغيره عن أبى سعيد الخدري بلفظ مختصر جذا : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوصينا بكم ، يعني : طلبة الحديث) . وضعفته في (المشكاة) لانه من رواية أبى هارون العبدي ، المتهم بالكذب ، عن أبى سعيد مطولا بلفظ : تال : (قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الناس لكم تبع ، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الارض يتفقهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا) . ومع هذا التفاوت سندا ومتنا المستلزم تفاوت الحكم عليهما تصحيحا وتضعيفا ، زعم الجائر الجاني (ص 60) أن هذا تناقض ! فاعتبروا يا أولي الابصار ! ! ! ! ! ! ! وأقول : الحديث المختصر هو المطول بعينه وهو في الموضعين من حديث أبى سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه ، وقد ذكر أبو هارون العبدى في كلا الموضعين ! ! وقد ذكر الحاكم في المستدرك (1 / 88) عند اختصاره للفظ الحديث أن (لهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدى عن أبي سعيد) وقد نقل كلامه هذا الالباني في (صحيحته) (1 / 503 طبعة قديمة) و (1 / 565 جديدة) وبذلك تم تناقضه ! ! وقد تهرب (الجائر الجاني ! !) المتناقض ! ! من عزو الحديث في كلا الموضعين اللذين تناقض فيهما إلى موضعهما في المشكاة والصحيحة ! ! وقام بتعمية الامر في ذكر الرقم لئلا ينشط أتباعه الكسالى إلى مراجعة النظر في الموضعين والتأمل فيهما ! ! لادراك تناقضه ! ! وهو في كل ذلك ينعت من كشف تناقضه بدل أن يشكره بالجائر الجاني ! ! فاعتبروا يا أولي الابصار ! !

[ 311 ]

ثم قال المتناقض ! ! ! : (الحديث الثالث (230) : خرجته هناك من رواية أبى داود وغيره ، ثم قلت : (وأصله في صحيح البخاري . . .) . فتعقبني الجائر الجاني بقوله (ص 186) : (كذا قال ، والحديث برمته وبحروفه في البخاري رقم (783) ، ويكفيه تلبيس . . .) إلخ بهته . وهذا كذب مكشوف لا يصدر إلا من كل أفاك أثيم ، فالحديث في البخاري بالرقم الذي ذكره الجاني ، ومن خباثته أنه لم يذكر لفظه ، تضليلا لقرائه وهاك هو : (عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو راكع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وآله فقال : زادك الله حرصا ولا تعد) . فقابل أيها اكقارئ الكريم هذا اللفظ باللفظ المخرج هناك ، تجد أن قولي : (وأصله في صحيح البخاري . . .) ، صواب ودقيق ، استفدته من الممارسة لهذا المعلم الشريف ، ففيه هناك زيادتان ليستا عند البخاري مع اختلاف سياقه عنه ، وهما : الاولى : مشي أبى بكرة إلى الصف . والاخرى : قوله صلى الله عليه وآله : (أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ؟) . ولذا عزا الحافظ في الفتح (2 / 268) هاتين الزيادتين لابي داود وغيره ، فهل صدق المأفون في قوله : (إن الحديث برمته وحروفه في البخاري) ؟ !) ! ! ! ! وأقول : جاء تلبيس هذا المتناقض في هذه الفقرة في قوله فيها (فقابل أيها القارئ الكريم هذا اللفظ باللفظ المخرج هناك . . . .) ونقول : لا علاقة لنا بهذا اللفظ الذي ذكره الان هنا بأصل الموضوع ! ! بل إذا أراد القارئ أن يقابل ثم يدرك تناقض هذا الالمعي ! ! في هذا الحديث ! ! فعليه أن يرجع إلى اللفظ الذى ذكره في سلسلته الصحيحة (1 / 404 قديمة و 457 جديدة) حديث رقم 230 وهو قوله هناك بالاسود الواضح ما بين قوسين : (230 - (زادك الله حرصا ولا تعد) رواه أبو داود والطحاوي وأحمد والبيهقي وابن حزم من حديث أبى بكرة أنه جاء . . . . . قلت وإسناده صحيح على شرط مسلم وأصله في صحيح البخاري . . .) . قلت : (فالمقصود بالحديث هنا هو ما صدره بين قوسين وهو (زادك الله حرصا ولا تعد) وهذه الالفاظ أو هذا الحديث كما قدمت في التناقضات

[ 312 ]

(1 / 186) بهذه الحروف موجودة في صحيح البخاري برقم (783) ! فكان من الواجب عليه أن يقول : رواه البخاري وأبو داود والطحاوى وأحمد والبيهقي وابن حزم ، ولفظ روايتهم ما عدا البخاري . . . . . . ولفظ البخاري . . . . ! ! لا أن يقول وأصله في صحيح البخاري فيوهم أن هذا اللفظ ليس في البخاري ! ! فانظروا كيف أبعد القارئ في المقدمة عن اللفظ الذى وقع فيه التنازع ثم أتى بلفظ آخر وهو تمام لفظ رواية البخاري وطلب من القارئ أن يقابلها مع لفظ آخر ليتم له تضليل القارئ عن أصل البحث الذي وقع فيه التنازع ! ! ومن رجع إلى ذلك فسيتأكد أنه متلاعب ومدافع عن نفسه بالباطل ! وسيعرف من هو الذي ينطبق عليه عبارة : (فالحديث في البخاري بالرقم الذي ذكره الجاني ، ومن خباثته لم يذكر لفظه ، تضليلا لقرائه) ! ! ! وعلى نفسها جنت . . . ! ! واعتبروا يا أولي الابصار ! ! رقد أكمل كلامه المنطبق عليه والذى هو صفته فعلا فقال : (ومن هو الملبس ؟ ! أدع الحكم للقراء ، وصلى الله على محمد (185) القائل : (إذا لم تستحى ، فاصنع ما شئت) !) ! ! ! ! ! ! وأقول في الختام : لقد تبين من هو الملبس حقا ! ! وندع الحكم للقراء العقلاء المنصفين الذين لم يتأثروا بالنزعات العاطفية أو التعصبات الالبانبة ! ! وصدق نبينا الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم القائل حقا : (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) ! ! والحمد لله رب العالمين .


(185) أنظروا كيف لا يتأدب مع النبي صلى الله عليه وآله ! ! فيقرل (محمد) ! ! ويقتصر على الصلاة دون السلام ! ! ولا يصفه بالسيادة ولا بالنبوة أو الرسالة صلى الله عليه وآله ! ! وهذا هو أدب التمسلف ! ! (*)

[ 313 ]

الرد على مقدمة المتناقض ! ! للجزء السادس من صحيحيحته التي أصدرها حديثا حاول المتناقض ! ! أن يغير علينا في مقدمة الجزء السادس من صحيحته بكلمات ضعيفة واتهامات باطلة لا تصمد أمام التحقيق العلمي ! ! واعترف فيها بتناقضاته لكنه أبى أن يسميها تناقضات فحاور وداور ليطلق عليها تسميات لا تدل على النقص والجهل ! ! مع أنه يستحلى إطلاق التناقض على الائمة والحفاظ ويصفهم بالاساءة فلنعرض تلك العبارات التي أوردها في تلك المقدمة وما يحق أن تزيف وتدحض به فنقول : قوله (من ذلك - فيما أرى - بعض الاحاديث ، أو المسائل التي ظهر لي مني ابتداء - أو بدلالة غيرى (؟ !) - فيها تغير رأي ، أو اختلاف اجتهاد ، أر خطأ انكشف لي فيما بعد ، كمثل الاحاديث ذوات الارقام . . . . . .) فذكر (12) رقما ثم قال (وغيرها) . أقول : لقد اعترف المتناقض ! ! في أول ورقة من كتابه هذا - الذي نشره حديثا وكان قد كتبه فديما - بأنه واقع في التناقض ولا ريب ! ! إذ قد أصدره بحذر تام متظاهرا بأنه محتاط من الوقوع في كثير مما سيمسك عليه من الخطأ والتناقض ، وكذا محتاط من الوقوع في المواضيع التي ذكرناها ونبهناه عليها فيما تقدم من أجزاء تناقضاته الواضحات وأخطائه الظاهرات ! ! فقد اعترف كما ترون بأن في هذا المجلد - وهو السادس من صحيحته - عددا من الاحاديث التي تناقض فيها إذ قال :

[ 314 ]

(من ذلك فيما أرى بعض الاحاديث أو المسائل التي ظهر لي مني ابتداء) ولم يصدق في هذا ! ! ثم قال : (أو بدلالة غيري) وقد - صدق في هذا لان أصل هذا الموضوع وكثير من نقاطه قد استفاده مني ! ! ثم أيضا عند إصداره لهذا الجزء بحث له من حوله من مريديه المتعصبين له - وهم قليل بحمد الله تعالى اليوم - عن الاحاديث التي تناقض فيها في هذا الجزء حيث حكم عليها بخلاف حكمه عليها في كتبه الاخرى ! ! وفاتتهم أشياء ! ! والمهم أن الرجل اعترف (مكره أخاك لا بطل) بأنه متناقض ومخطئ ! ! وتغيرت لغته شيئا ما ، وبدا عليه ارتعاد الفرائص والحيرة في مدافعته عن العصمة التي يدعيها لنفسه ، إذ قد وصف تناقضاته وتخابطاته الفاحشة بقوله : (تغير رأي ، أو اختلاف اجتهاد أو خطأ إنكشف لى فيما بعد كمثل الاحاديث ذوات الارقام . . . . .) . فالتناقض إن وقع هو فيه سماه (تغير رأي أو اختلاف اجتهاد) أو غير ذلك مما سيمر ذكره إن شاء الله تعالى ! ! وإن وقع فيه غيره وصمه بإطلاق التناقض عليه وبأنواع الاستخفاف وألوان الاستهزاء ! ! وقد فعل هذا في نفس هذا الكتاب الذي أصدره جديدا إذ قال مثلا فيه بأفصح كلام وأوضح عبارة مثلا عن الحافظ ابن حجر العسقلاني (وأما الحافظ فقد تناقض) أنظر صحيحته هذه السادسة ص 588 وغيرها من صحائف هذا الكتاب ! ! مع أن المذكور (المومى إليه ! !) اعترف بخطئه لانه لا يمكنه أن يتملص منه بوجه من الوجوه بعد أن رأى مطارق حججنا وما سقناه من الادلة المثبتة لاوهامه وأخطائه وتناقضاته هاوية على أم رأسه ! ! لا سيما وقد قرأها رواد

[ 315 ]

الحقائق في المشارق والمغارب وخاصة في البلاد التي يحاول هذا المتناقض ! ! ومقلدوه المتعصبون أن يحكموا (الحجر الفكري ! !) على عقول القراء من الشباب وغيرهم من العقلاء الذين لا تنطلي عليهم ألاعيب وتمحلات هذا المتناقض وزمرته وكذا العامة والدهماء ، وذلك بمنع دخول ما سوى كتبهم التى يريدونها والتي تحمل في ثناياها تضليلا للقراء عن الحقائق الناصعة الواضحة في بيان خطأ منهجهم وفكرهم وأسلوبهم ! ! فهذه الكتب والمؤلفات تنقض أفكارهم وتجعل أقوالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ليصبح لا قيمة له على وجه الحقيفة ! ! لان هذا المتناقض ! ! يتخيل أن كتبه تمثل صكوك الغفران عند الله تعالى لمن قرأها ! ! لا سيما وهو يدعي كما بينت في (قاموس شتائم الالباني وألفاظه المنكرة التي يطلقها في حق علماء الامة وفضلاتهم وغيرهم) أنه يضع للعباد في صحائفهم نقطا سوداء ونقطا بيضاء ! ! ومعنى ذلك أن الرجل بلغ به الكبر والتعاظم بنفسه مبلغه ! ! حتى ادعى لنفسه خصائص الربوبية ! ! (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) ! ! وعلى كل حال فيجب أن نذكر تلك التناقضات التي اعترف بها - في مقدمته الجديدة وفي كتابه ذاك - ونعدها عليه لانها اعترافات مسبقة منه بأنه متناقض فيما يحكم به على الاحاديث ! ! وليسم هو تناقضاته ما شاء أن يسميها من عبارات (تحسين الصور) إذ لا مشاحة في الاصطلاح ! ! ! فمما سنورده ونعده من تناقضاته : تلك الاحاديث التى اعترف الان أنه تناقض فيها (مكره أخاك لا بطل ! !) ونعقها بقولنا : (وهو متناقض فيها باعترافه)

[ 316 ]

ونعزو ذلك لموضع اعترافه وهذا نوع جديد من التناقضات دلنا هو عليه من نفسه (بارك الله فيه (! ! !)) . ومن هول خشيته من وقوفنا على كلامه ومراقبتنا لكلماته وعباراته وتخبيصاته صرح بما يفيد بأني قابض على لهزمتيه وأخذ بتلاليبه فإنه يستصرخ ويستغيث ممن كشف أوراقه وبين حقيقة تحقيقاته الهزيلة وتخريجاته المتهاوية المتناقضة أنه صرح بذكر اسمي وبأنني أنا المقصود في (تغير آرائه) و (اختلاف اجتهاداته) وفي (انكشاف أخطائه) حيث قال ما نصه : (وهذا الذي ذكرته هنا يجعلني أشير إلى مسألة مهمة جدا ، وهى متعلقة بما تشبث به بعض جهلة مبتدعة هذا العصر ، الذين سودوا بعض الرسائل والكتب طعنا في السنة وأهلها ، وتشكيكا بحملتها ودعاتها ، كمثل ذاك الهالك في تعصبه ، الغارق في جهله ، المدعو السقاف . . . .) إلخ هرائه ! ! وأقول : أما قوله (تشبث به بعض جهلة مبندعة هذا العصر) ! ! فجوابه : إذا كان الكلام هكذا يطلق على عواهنه فكل شخص يستطيع أن يطلق على غيره أنه مبتدع جهول ثم لا يضيرنا هذا الوصف لانه من خصم طار صوابه وفقد ضبط أعصابه ! ! لا سيما وأن من تطلق عليه جاهل جهول شهد له غيرك ممن كثر عددهم وكانوا من أهل هذا الشأن بأنه العالم النحرير والمحدث الفذ الكبير والاصولي النظار وغير ذلك من الالفاظ التى تنسف ما تدعيه وتهذى به ! ! (وإن كان الموصوف لا يرى هذا بنفسه ولا يعتقده) ! ! ولنا أن نطلق عليك هذا الوصف الذي تصفه به لا سيما وأنك تعترف الان بأنك وقعت في التناقض والتخابط في تصحيح الاحاديث النبوية في مكان وتضعيفها في مكان آخر ! !

[ 317 ]

ثم هنا نقطة مهمة لا بد من التأمل فيها عميقا وهي : أن هذا المتناقض ! ! يعيب على ما سواه سواء كانوا من أهل نحلته أم من غيرهم - ممن يعتبرهم خصومه - الاقدام على الاشتغال بعلوم السنة وتصحيح الاحاديث رتضعيفها كما تشهد على ذلك الامثلة الكثيرة المتناثرة في طوايا كتاباته فيسمى بعضهم ناشئة وبعضهم كالامام المحدث حبيب الرحمن الاعظمي والسيد الامام الغماري رحمهما الله تعالى وأعلى درجتهما في أعلى عليين ينعتهم بالجهالة والقصور في العلم . . . إلى غير ذلك ! ! فالسؤال الان هو : لما اعترف الان هذا المتناقض ! ! في مقدمة الجزء السادس من صحيحته وفي غير ذلك أنه حكم في هذا الجزء على أحاديث بالصحة وكان قد حكم عليها قديما بعكس ذلك وأنه كان مخطئا في تضعيفها أو بالعكس ، هل كان (المومى إليه ! !) أهلا للتصحيح والتضعيف سابقا عندما ضعفها أم لا ؟ ! ! وإذا لم يكن أهلا فلماذا يقدم على ذلك ويعيب على غيره الاقدام ؟ ! ! ! ! وإذا كان أهلا لذلك فكيف تتغاير أحكامه من كتاب لااخر ؟ ! ! ولماذا كانت نسبة ما تغير رأيه فيه أو انكشف أنه كان مخطئا فيه كبيرة جدا ؟ ! ! ! فهل يدل هذا على أنه كان مؤهلا وأنه لم يتزبب قبل أن يتحصرم ؟ ! ! ! وأنه ما كان ناشئا في هذا الفن ؟ ! ! ! وبأي جواب قال فلماذا يكون التصحيح والتضعيف المعتبر لمن لم يكن أهلا له جائزا لا إنكار عليه إذا صدر منه هو ومنكرا غير جائز إذا صدر من غيره ؟ ! ! !

[ 318 ]

هذا ما يجب أن يتأمل فيه كل منصف بدقة وعمق ! ! فربما يخرج بنتيجة وهى : أن الرجل يدعى بكل صراحة بإسلوب أو بآخر أنه في مرتبة العصمة وأن سيئاته تكتب حسنات ومعاصيه طاعات ! ! وإذا وصل الامر به حقيقة إلى هذه الرتبة المنيفة ! ! فهو مطبوع على قلبه والعياذ بالله تعالى ! ! ثم أكمل المتناقض كلامه على في مقدمة صحيحته السادسة قائلا : (فقد استغل عددا من تلك الاجتهادات المختلفة ، أو المراجعات العلمية ، واسما إياها ب‍ (المتناقضات) ، وإنما هي تناقضات رأسه واضطرابات فكره التي انعكست على قلبه تعداء وعلى قلمه استعداء) إلخ هرائه المتناقض ! ! وأقول مجيبا : أنظر يرحمك الله تعالى كيف يصف تناقضاته بأحلى الاوصاف فيسميها (اجتهادات مختلفة ومراجعات علمية) وهل هناك تعصب وهوى أكثر من هذا ! ! وهو يصف كبار العلماء والحفاظ وغيرهم في نفس المجلد بالتناقض ويعيبهم به في كتابه هذا وكتبه الاخرى كما سأبين بعض الامثلة في نفس الكتاب الذى يسمى فيه تناقضاته بأنها (اجتهادات مختلفة ومراجعات علمية) وإليكم ثلاثة أمثلة فقط على ذلك وهي غيض من فيض لان الكتاب ملئ بمثلها : 1) ذكر كلاما للحافظ الهيثمى ص (91) ونقل عنه أيضا كلاما آخر توهم أنه مغاير للاول ثم قال واصما الحافظ الهيثمى بالتناقض : (فالله أعلم بسبب هذا التناقض) ثم قال في الصحيفة التالية : (ثم انكشف لي سبب التناقض المتقدم ذكره) فلماذا لا يقال في حق الخافظ الهيثمي أن هذه (مراجعات علمية واجتهادات محتلفة) ؟ ! ! وهل يحق لنا أن نقول له كما يقول لنا عندما نبين تناقضاته لئلا يتبعه ويقلده في أخطائه وأغلاطه وتناقضاته المغرورون به (وإنما هي تناقضات رأسه واضطرابات فكره . . . .)

[ 319 ]

إلخ هرائه ؟ ! ! أم أن ذلك جائز له حرام على غيره ؟ ! ! ثم نقول وهل يسمى هذا إنصافا أم تعصبا ؟ ! ! 2) وصف في هذا الكتاب أيضا (الصحيحة السادسة) ص (588) الحافظ ابن حجر بالتناقض فقال هناك : (وأما الحافظ فقد تناقض) ثم قال أيضا واصما إياه بالتناقض (قلت ووجه التناقض أنه يعلم أن أبا إسحاق هذا مدلس مشهور . . . . .) إلى آخر هرائه ! ! وهذا يؤكد لكم جميع ما تقدم من قولي فيه ! ! ولماذا لا يقول (اجتهادات مختلفة ومراجعات علمية) ولماذا لا يقال : (وإنما هي تناقضات رأسه واضطرابات فكره . . . . .) ؟ ! ! ! 3) قال عن الاستاذ أبي الاعلى المودودي ص (870) : (وهو كثير التتاقض في كتابه المذكور في وجه المرأة تناقضا يدل على أنه كان غير مطمئن لرأي خاص فيه) . وقال عن بعض أصحابه ومريديه القدماء ص (330) : (وبخاصة أن كل من يقرأها ويقرأ بعض تعليقاته يقطع بأن الرجل محرور ومتتاقض فيما يقول) . وقال ص (416) : (وأما المعلق على الاحسان فكان منتاقضا في ذلك أشد التناقض) . وقال أيضا عن رجل من جماعته في مرافق له في رأى من آرائه بعدما قال عنه ص (1004) : (وإن من جهل هذا الاثري المزعوم وغباوته) قال ص (1005) : (ومن جهل الرجل وتناقضه) . فلماذا لا يقال عن هؤلاء الان (مراجعات علمية واجتهادات مختلفة) ولماذا لا يقال عن هذا المتناقض ! ! أن هذه الامور التى وصف هؤلاء القوم بها (إنما هي

[ 320 ]

تناقضات رأسه ، واضطرابات فكره ، التي انعكست على قلبه عداء وعلى قلمه استعداء) ؟ ! ! ! ! ! ولنكمل كلامه في مقدمته الفذة حيث بين بالغ تعصبه لنفسه حيث يقول : (أما أهل العدل والانصاف فإنهم يعدون مثل هذه المواقف العلمية رفعة في الامانة وعلوا في أداء الحق لاهله) ! ! ! ! ! أقول : إنه كلام مضحك حقا ! ! ! وإذا كان الامر كما يقول فلماذا يقول في صحيحته الاولى ص (193) عن الامام الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى ما نصه : (ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في الموضوعات على أنه قد تناقض) ! ! ! وكذا يقول عن غير الحافظ ابن الجوزي كما قدمنا مرات ! ! ! ! فلماذا لا يعد هذا من ابن الجوزي رفعة في الامانة وعلوا في أداء الحق لاهله إذا كان يعد نفسه - هو والمفتونين به (من أهل العدل والانصاف) ؟ ! ! وهذا مما يؤكد لنا من كلامه كما يقال : (من فمك ندينك) و (على نفسها جنت براقش) أنه ليس من أهل العدل والانصاف بل من أهل التعصب والاجحاف ! ! والباطل والاسفاف ! ! وأهل العدل والانصاف هم زمرة بإقل ومادر التي حوله وهم مريدوه المتعصبون المفتونون به كما يعلم هو ذلك جيدا ! ! ! ! والعجيب الغريب بعد هذا كله وبعد أن رأيتم كيف يطلقون على أئمة الاسلام والحفاظ الثقات أنهم متناقضون نجد أحد مريديه المفتونين به والمتعصبين له يقول في رد علي أملاه عليه شيخه المتناقض ما نصه : (فهل يقال لمثل هؤلاء الحفاظ والجهابذة : متناقضون ؟ !

[ 321 ]

إن المتناقض هو من يزعم تناقضهم ، ويدعي اضطرابهم) وأقول له : أحسنت ! ! حقا إن المتناقض هو من - يزعم تناقضهم وهو شيخك الذي عرف وعلم الناس في المشارق والمغارب أنه المتناقض المبين ! ! ! ! ويراجع تفصيل هذه المسألة في كتاب (تناقضات الالباني الواضحات) (2 / 30 - 33) . . ثم قال الشيخ (المتناقض ! !) في مقدمته مكملا حديثه (الشيق ! !) : (على أنني أذكر للاخوة القراء أن كثيرا من تلك (التناقضات) التى سود ذكرها ذلك السقاف الاشر إنما هي من تلبيسه على القراء ، ومحاولته تضليله إياهم ، وتلاعبه بعقولهم إ ! وهذا مما لا يخفى - إن شاء البله - على من له أدنى دراية بطرائق المبتدعة في الكتابة) ! ! ! ! وأقول في جوابه : لم يكن سرد تناقضاتك (ذوات الالوان المختلفة ! !) وضبطها وتوثيقها تلبيسا على القراء عند جميع (أهل العدل والانصاف ! !) بل كان ذلك تجلية وبيانا وتوضيحا لحالك وبرهانا على أنك متناقض ! ! وعليه فلا يجوز الرجوع لما يكتبه وبحكم عليه في موضوع السنة والاحاديث النبوية الشريفة ! ! فهذا لا يسمى تضليلا ولا تلاعبا بالعقول بل هو إرشاد وتحذير وتنبيه للعقول لئلا يقع الناس بمزالق ورطات وأخطاء هذا المتناقض الملبس ! ! وهذا أمر واضح ظاهر ! ! وكتاب (التناقضات) بحمد الله تعالى كتاب محكم المنافذ ما استطاع الالباني أن يخترقه من أي جهة كانت والحمد لله تعالى ! ! وهذا لا يحتاج لشهادة لان عقل أي إنسان طرح التعصب جانبا سيدرك هذا بكل وضوح ! ! لا سيما وقد أحدث كتاب التناقضات حالة سلبية في صفوف المتمسلفين (بشهادة صاحب الشريط الذي يستشهد به المتناقض ! !) حيث أدرك كل من استخدم عقله منهم (لا عقل غيره ! !) أن الالباني مخطئ وأن

[ 322 ]

مؤلف التناقضات مصيب بطريقة لا مجال للجدال فيها وتقدم أنه قد اعترف بذلك أخوه صاحب الشريط (أعنى إحداث الحالة السلبية ومعناها سقوط الثقة بالالباني ومؤلفاته) ! ! ! ثم علق في الحاشية بقوله : (وقد ذكرت في مقدمة المجلد الاول من هذه السلسلة / الطبعة الجديدة نماذج مما زعم فيها التناقض ، وبينت أنه لا تناقض في شئ منها (186) ، وإنما هو الاستسلام للحق ، واتباع العلم الذي لا يقبل الجمود والوقوف ، وأن زعمه نابع من جهله وحسده وحقده ، وأقمت الدليل القاطع على ذلك ، وهو استمراره في ادعاء (التناقضات) التي لا يستفيد منها أحد ، دون أن يبين الصواب منها ولو في نوع واحد ! !) . وأقول مجيبا : تقدم تفنيد تلك المقدمة وما جاء فيها نقطة نقطة ، وبينا أنه لم يأت فيها بطائل يستحق أن يقال فيه إنه دفع عن نفسه الوقوع في التناقض بل هو معترف بالتناقض لكنه - يزعم أنه لا فائدة فيه مع كونه يرى الفائدة الكبرى من بيان تناقضات غيره ! ! وكذا غلط بعض الناس الذين لا يرجع الناس إليهم في تصحيح الاحاديث وغيرها (187) ، فقوله هنا (وأن زعمه نابع من جهله وحسده


(186) تأملوا هذا الكلام البعيد عن الصحة والواقع ! ! والنائى عن الصدق والامانة ! ! والذي يواجه به الحقائق والبراهين بكل جرأة بالباطل ! ! فيزعم موهما أنه ليس في تلك الامثلة التى أوردناها في (التناقضات) شئ من التناقض ! ! وهكذا يسن الالباني لمقلديه المتعصبين إنكار الحقائق التى هي كالشمس في رابعة النهار ليس دونها سحاب بالمغالطة بالباطل بدل أن يعترف ويثوب إلى رشده بعدما انكشفت أوراقه لجميع العقلاء المتابعين للقضايا الحديثية في العالم وغيرهم ! ! وإن دل ذلك على شئ فإنما يدل على أنه غير مخلص ولا تقى ولا يريد الاذعان للحق كائنا ما كان مصدره ! ! وعلى كل الاحوال فقد عرف الناس مبلغ علمه وحقيقة أمره ورغم أنفه بذلك ! ! والله تعالى الهادي ! ! (187) مثل ردوده في سلسلته الضعيفة على مثل صديقه القديم الذي نشبت بينهما العداوة بعد ذلك ألا وهو الشيخ نسيب الرفاعي في تصحيحه بعض الاحاديث في مختصره لتفسير ابن كثير مع أنه لا (*)

[ 323 ]

وحقده) ليس كذلك كما عرف وأدرك ذلك جميع العقلاء الذين راجعوا التناقضات وتثبتوا من الرجوع للمصادر التي نقلت منها ! ! والعجيب أنه لا يرى تطاوله على الامام عبد الله ابن الصديق الغماري - في الامثلة التي بينت فيها تطاول الالباني بالباطل عليه في صدر كل جزء من أجزاء التناقضات وتعديه عليه بالباطل لا سيما وهو يناقض نفسه فيقول بقول الامام في مكان آخر من كتبه - نابع من جهله وحسده وحقده ! ! فمما يلاحظ عليه مرارا وتكرارا ، أنه يحل لنفسه أشياء يحرمها على غيره ! ! وهذا مما يؤكد لنا أن الشيطان وهواه يتلاعبان به تلاعب الصبي بالكرة ! ! كما يؤكد لنا أنه يدعى خصائص الربوبية ! ! سبحانك اللهم لا إله إلا أنت ! ! وقوله (وأقمت الدليل القاطع على ذلك) ليس كذلك بل لم يقم شيئا وقد تقدم نسف تلك الامثلة ! ! ثم إن بعضها ليس موضوعه التناقضات وهو مع حيده عن لب الموضوع وأصله غالط مغالط فيه كما تقدم ! ! ثم تقدم أن قوله (استمراره في ادعاء (التناقضات) لا يستفيد منها أحد دون أن يبين الصواب منها) مراوغة يحاول فيها أن يسحبنا لموضوع آخر ! ! وموضوع الكتاب بيان ما لهذا (المومى إليه ! !) من التخابط والتناقض والتخالف في الاراء وهو مع هذا كله يزعم أنه يأتي الناس بخلاصة وزبدة الاحكام في الاحاديث وغيرها ! ! وهو مخطئ خاطئ في ذلك كما تبين وانكشف في العالم بأسره الان حديثا ! ! إذا جاء موسى وألقى العصى فقد بطل السحر يا ساحر


حاجة لتلك الردود لان المعتنين بهذا الشأن لا يعولون على تصحيحات ذلك الصديق القديم ! ! وليس وراء رذه على مثل هذا إلا الشغب وحب التنديد والتفوق والحسد والحقد والبغضاء وشفاء غيظه منه أعاذنا الله تعالى من ذلك ! ! ! ! (*)

[ 324 ]

و (المومى إليه ! !) يعرف تمام المعرفة أنني متى أردت أن أحكم على تلك الاحاديث وغيرها استقلالا فعلت بمشيئة الله وتوفيقه سبحانه ، وقد حكمت على مئات الاحاديث في كتبي الاخرى وهو على علم بذلك لكنه يراوغ ! ! نسأل الله تعالى السلامة ! ! ثم أورد كلاما زعمه لاحد أهل الانصاف عنده هنا لانه نطق بكلمة تدل على التعصب المفرط لهذا المتناقض ! ! وهي كلام للمدعو (بكر أبو زيد) مع أن الالباني تناقض فيه ! ! فذمه في موضع آخر ! ! بل في مواضع ! ! بل في نفس الكتاب (صحيحته السادسة) كما سأنقل بعد قليل إن شاء الله تعالى ! ! ومن ذلك أنه قال عن هذا الشخص في موضع آخر من كتبه (وذلك في تمام منته الطبعة الثانبة ص 197 وما بعدها) ما نصه : (لقد كان في بحثه بعيدا عن التحقيق العلمي ، والتجرد عن التعصب المذهبي ، على خلاف ما كنا نظن به فإنه غلب عليه نقل ما يوافقه وطى ما يخالفه ، أو إبعاده عن موضعه المناسب له إن نقله ، بحيث لا ينتبه القارئ لكونه حجة عليه لا له ، وتوسعه في نقد ما يخالفه ، وتشدده والتشكيك في دلالته ، وتساهله في نقد ما يريده ، وإظهاره الحديث الضعيف مظهر القوي بطرقه . . . . . . . . . ثم يطيل الكلام جدا في ذكر مفردات ألفاظها حتى يوصلها إلى عشرة دون فائدة تذكر) . ثم قال عنه ص (198) معترضا عليه فهمه لحديث زاعما أن فهم (بكر) الذي يطعن به (المومى إليه ! !) مخالف لفهم كل عربي أصيل ما نصه : (وهذا هو الذي لا يفهم سواه كل عربي أصيل لم تداخله لوثة العجمة . . . . . . ولو أنه ساقه بتمامه ، ولكنه يأخذ منه ما يشتهى ، ويعرض عن الباقي !) ثم قال ص (204) : (لقد سود صاحبنا حولها عشر صفحات دون فائدة تذكر . . .) .

[ 325 ]

ثم يقول بعد ذلك : (والان أقدم الشواهد الدالة على صواب سسلكى ، وخطئه فيما رماني به من أقوال أهل العلم) وقال عنه في صحيحته السادسة (ص 383) ما نصه : (ألف بعض الفضلاء جزءا في كيفية النهوض في الصلاة ، نشره سنة (1406) ، تأول فيه بعض الاحاديث الصحيحة على خلاف تفسير العلماء ، وحشر أحاديث ضعيفة مقويا تأويله بها ، وضعف حديثنا هذا الصحيح بأمور وعلل دلت على أنه كان الاولى به أن لا يدخل نفسه فيما لا يحسنه ، فرددت عليه ردا مسهبا مبينا أحطاءه الحديثية والفقهية في كتابي (تمام المنة) (ص 196 - 207) فمن شاء التوسع رجع إليه) . انتهى كلام الالباني في بكر (أبو) زيد . وقوله (كان الاولى له أن لا يدخل نفسه فيما لا يحسنه) صريح في أن (أبو زيد) لا يحسن الحديث والفقه بنظر الالباني ! ! لانه رد عليه كما يقول وبين أخطاءه الحديثية والفقهية ! ! فههنا أيضا فيما رد به علي من كلام استشهد به الالباني واتكأ عليه (كان الاولى له أن لا يدخل نفسه فيما لا يحسنه) ! ! لان ما أوردته في كتابي التناقضات من أمثلة واضحات لا يحتاج أن ينتطح بها كبشان ! ! إلا كبشين لا يستعملان عقلهما الذى وهبه الله تعالى لهما جل جلاله ! ! لانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ! ! أقول : وهكذا كما ترون كل من يبين خطأ لهذا الالباني المتناقض ! ! ويكشف زيف كلامه أو يخالفه يدعي أنه لا فائدة تذكر من كلامه ! ! مع أن (أهل العدل والانصاف ! !) في جميع أقطار العالم ذكروا لي فيما أرسلوه لي من رسائل وفي مكالماتهم الهاتفية أن فائدة التناقضات كانت كبيرة جدا بحيث

[ 326 ]

كشفت بطلان ادعاءات هذا المتناقض ! ! وسقوط الثقة به وبما يكتب و . . . . إلى غير ذلك مما لعلني أن أنشره في كتاب خاص والله الموفق ! ! وما ذكره هنا من استدلاله بكلام أبي زيد مهدوم ومنتسف بما كتبته وبرهنت عليه في الجزء الثاني من (تناقضات الالباني الواضحات) ص (30 - 33) فلا يحتاج لاعادة إلا إذا اقتضى لجاجهم ومراوغتهم ! ! ثم قال (المومى إليه ! !) عقب نقله كلام أبى زيد : (قلت : لقد أصاب - حفظه الله - كبد الحقيقة بأبين طريقة ، وكأن كلماته سهام موجهة نحو نحر ذاك السقاف الجهول لتهدم كتبه كلها ورسائله جميعها ، إذ أنها مبنية على هذا الاساس المتهاوي ، فهي على جرف هار ! !) . أقول : هيهات هيهات أيها (المومى إليه ! !) (المتناقض ! !) فإن الكلام المنقوض المتهافت كهذا لا يهدم كتبا ورسائل مبنية على دلائل الكتاب والسنة الصحيحة وغيرها من الدلائل الشرعية ! ! فكلامك هذا مرتد عليك لتوه قاطع لنحرك وقاصم لما تهذى به مثبت لجهلك وجهل من ينافح عنك بالباطل ! ! فافهم ! ! لا سيما وأن بهرجتك هذه ما عادت تنطلي حتى ولا على أصحابك ! ! وإنما تريد بهذا الكلام المنقوض المتهاوي أن تخدع تلك الثلة القليلة المتعصبة لك من أتباعك وتقنعها بأنك رددت على السقاف ولكن هيهات وهيهات (188) ! ! فان


(188) والدليل على أنه يريد أن يموه على أصحابه ويقنعهم بأن هذا الكلام رد على السقاف قوله عقب ذلك مباشرة : (فليكن هذا الكلام العلمي العالي (! !) نهجا يضعه المنصفون نصب أعينهم ، ليكون طريقا سويا في نقداتهم أو تنبيهاتهم . .) . فإنه كما ترون : جعل هذا الكلام الذي تقدم إبطاله ودكه وتفنيده وتزييفه منهجا مزيفا ليتصبر أصحابه المتعصبون المفتونون به ويتخيلوا أن شيخهم (*)

[ 327 ]

حجج البراهين والادلة آخذة بتلابيبك ! ! قامعة لتخرصاتك ساحقة لادعاءاتك ! ! والحمد لله رب العالمين


استوفى به الرد علينا ، مع أن كلامه خال تماما عن العلم بل لا علاقة له به وإنما هو سفسطة إنشائية وتمحلات باردة منقرضة كما هو واضح لكل لبيب ! ! وبالله تعالى التوفيق . (*)

[ 328 ]

تطاول المتناقض ! ! على الاباضية بالباطل وعلى الشيخ السيابي بالاخص وقد ختم المتناقض (المومى إليه ! !) مقدمته الجديدة لصفة صلاته ص (26) بالتطاول والاعتداء على طائفة من المسلمين والمؤمنين الموحدين وهم السادة الاباضية الافاضل ! ! إذ قال هناك : (هذا ، وأنا أستعد لوضع فهرس الكتاب ، وقفت على جزء صغير بعنوان : (رسالة في الرفع والضم في الصلاة) تأليف أحمد بن مسعود السيابى ، وهو من الاباضية المعروفين بانحرافهم عن السنة ، ولا أدل على ذلك من هذه الرسالة التى قدمت لها (المديرية العامة للشؤون الاسلامية بوزارة العدل والاوقاف والشؤون الاسلامية) ، يعنى الاباضية ، ولولا ذلك لم آبه لهذه الرسالة لان مؤلفها مجهول ، غير معروف بالعلم والنصح للمسلمين) ! ! ! أقول : إن المذكور (المومى إليه ! !) مجنون اعتداء وتطاول على كافة المسلمين في المشارق والمغارب ! ! ومغرم بانتقاص الاخرين وتجريحهم ولا هم له سوى ذلك ! ! حتى صار هذا هو دأبه في كتبه ومصنفاته وتخريجاته (! !) المسروقة من كتب الائمة والعلماء السابقين رحمهم الله تعالى أجمعين . فالملاحظ عليه في تخريجاته أنه لا يعنى ببيان طرق الحديث ودرجته وغير ذلك مما يتناقض فيه ويقف عند ذلك فحسب ! ! بل إنه شغوف بذكر أهل العلم والكتاب ومن يتخيل أنهم ينازعونه في منصبه المتهاوي فيغير عليهم بالطعن والنبز ! ! والسب والشتم ! ! حتى ملا صحيحته (! !) السادسة بالطعن والتشهير في مثل صديقه السلفي ! ! القديم محمد نسيب الرفاعي ! والغزالي المعاصر رحمه

[ 329 ]

الله تعالى ! والشيخ الصابوني حفظه الله تعالى ! وحسان عبد المنان ر . . . . . . . إلخ وغيرهم كثير ! ! فلا غرابة أن يغير في هذه المره على أصحاب المذهب الاباضي ليرضي سادته ومن يموله ويدفعه لهذه المهاترات الفارغة ! ! الفاشلة ! ! ولو كان عاقلا ركزا لسعى إلى لم الشمل والتقريب والتوفيق لا إلى الخلاف وإثارة النعرات بين المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون البيت من استطاع منهم إليه سبيلا ، ولكنه كما يعلم الناس وكما هو مدون في كتبه يعتبر المتمذهبة من أهل السنة الذين يتمنذهبون بمذاهب الائمة الاربعة كالسادة المالكية والسادة الحنفية والسادة الشافعية والحنابلة أعداء السنة أيضا ! ! فمن ذلك قوله في صحيحته (6 / 676) ضمن عبارة هناك : (أعداء السنة من المتمذهبة والاشاعرة والمتصوفة وغيرهم) ! ! فغير مستغرب أن يهذى فيطعن بالسادة الاباضية ويصفهم بانحرافهم عن السنة وغير ذلك من هذيان المبرسمين ! ! وهو يقول في أهل السنة ما يقول ! ! ثم كيف يقول (لان مؤلفها مجهول) مع أنه يقول قبل سطرين (وهو من الاباضية المعروفين بانحرافهم . .) ! ! ! والشيخ أحمد السيابى رجل عالم نزيه أديب لا يضره تطاول هذا المتناقض المتخابط ! ! كما قيل : (ما ضر السحاب . . .) ! ! وكم من مجهول عند هذا المتناقض ولا بعرفه وهو خير منه بكرات ومرات ! ! والمقرر عند المحدثين أن من عرف حجة على من لم يعرف ، فقد جهل من قبله

[ 330 ]

الذهبي في الميزان أشخاصا ووصفهم بالجهالة وهم صحابة أجلاء نبه عليهم الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) فليراجع ذلك من أراد التبصر ! ! كما أنه لا يضر أيضا (المديرية العامة للشؤون الاسلامية بوزارة العدل والاوقاف . . .) والقائمين عليها تطاول هذا المتناقض ! ! الذي كشفنا حقيقته ! ! وعريناه أمام المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ! ! فإن هذا المتناقض جهل أحاديث وآثارا كثيرة من صحيح السنن كما بينا في أجزاء التناقضات فقال (لم أقف عليها) فلم يضر تلك الاحاديث الشريفة جهل هذا المتناقض بها ولم ينقص ذلك من قدر صحتها أو ثبوتها ووجودها ! ! وإني أعرف تمام المعرفة أدب السادة الاباضية وتمسكهم بالشريعة الغراء مما يجعلهم يتعالون عن إجابة هذا المتحذلق المتناقض فيما يهذي به ! ! كالشيخ العلامة الفاضل المحدث عبد الفتاح (أبو) غدة رحمه الله تعالى ! ! على علمه وورعه وفضله وأدبه لم يطل الرد والكلام مع هذا المتناقض ويلاحقه في كل ما يهذي ويتقول به عليه ! ! رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنانه (189) ! ! ثم قول هذا المتناقض ! ! في فقرته السابقة (غير معروف بالعلم والنصح للمسلمين) فمن هرائه الفارغ ! ! بل الشيخ السيابي معروف بالعلم والنصح بين المسلمين وأنا شاهد على ذلك ! ! والالباني معروف بالتناقض والتغرير والخداع للمسلمين وأنا والناس شهود على ذلك أيضا ! !


(189) توفى فضيلة الشيخ العلامة المحقق عبد الفتاح رحمه الله تعالى صباح يوم الاحد 9 / شوال / 1417 ه‍ الموافق 16 / 2 / 1997 م في مدينة الرياض وصلى عليه يوم الاثنين ظهرا في الرياض ونقل بالطائرة بعد ذلك إلى المدينة المنورة ودفن في البقيع بعد حضور صلاة العشاء أسكنه الله فسيح جنانه . (*)

[ 331 ]

ثم إن الشيخ السيابي معروف بالعلم والنصح عند المسلمين في بلاده التى يقطنها ! ! مع أنه يكفي العبد المسلم الموحد أن يكون معروفا عند ربه وخالقه سبحانه ! ! لكن المتناقض ! ! المتطاول يريد أن يكون الناس معروفين عنده حتى يكتب لهم كما يدعي نقطا بيضاء أو سوداء في صحائفهم ! ! هكذا ينص تفكيره المعوج المصادم لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ! ! ولله تعالى في خلقه شؤون ! ! والاباضية إحدى المذاهب الاسلامية المعتدلة وهم من أهل الحق ، ويتبين ذلك لكل من يقرأ كتبهم العقائدية والفقهية وغيرها القديمة والمعاصرة الحديثة (190) ، ولا خلاف بينهم وبين أهل السنة وغيرهم في الاصول كما كنت . قد بينت في (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) ولا بد من اعتبار خلافهم ووفاقهم في الاجماع كالزيدية والمعتزلة وغيرهم . ولنعد إلى بقية كلام المتناقض ! ! هناك في مقدمة صفة صلاته ونعلق عليه ببعض التفنيد المختصر على أنه ينبغي أن نعود إليه في كرة أخرى لننسفه بتوسع ! ! فنقول وبالله تعالى التوفيق : قال المتناقض في مقدمة صفة صلاته ص (26) : (وبرهاني على ذلك زعمه أن أحاديث الرفع والقبض (كلها ضعيفة أو موضوعة (191)) (ص 14) ، وهو يعلم من (نيل الاوطار) للشوكاني أنها متواترة (192) ، وأن بعضها أخرجها (الصحيحان)


(190) خلافا لمن يبقى تائها في الاشاعات والدعايات دون بصيرة أو هدى ! ! (191) قلت وهذا رأي للسادة المالكية من أهل السنة الذين يقولون بالسدل ولا يرون القبض في الصلاة وكذا غيرهم وهذا غير مختص بالاباضية حتى يشنع به عليهم ! ! ويصفهم هذا المتناقض ! ! بالانحراف عن السنة ! ! فمن كان يرى ضعف حديث أو أحاديث في مسألة ما ، لا يقال إنه منحرف (*)

[ 332 ]

كما سترى في موضعه من الكتاب (193) ، ولكنه خبيث النقد والنقل ، يطعن في الاحاديث الصحيحة ورواتها من الائمة بأوهى الاسباب (194) ، والامثلة فيها كثيرة ، والمجال ضيق ، فلاقتصر على مثال واحد كدلبل على غيره ، لقد أعل الصحيحين عن ابن عمر في رفع اليدين لقوله (ص 18) : (فيه الزهري ، قال الذهبي في (الميزان) : إنه كان يدلس (195) ،) !


عن السنة ! ! والحقيقة أن فرق الاسلام المعتد بها وهم الزيدية والاباضية والمعتزلة والشيعة وأهل السنة لا يصح أن يقال في فرقة منهم إنهم منحرفون عن السنة البتة ! ! إلا في نظر المتناقضين القاصر ! ! (192) وهل نيل الاوطار كتاب معصوم ! ! لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟ ! ! أيها الالمعي ؟ ! ثم إذا كان الامر متواترا كما تزعم فكيف تترك العمل له طائفة من المسلمين من أهل السنة وهم جمهور المالكية ؟ ! ! أم أنهم بنظرك أيضا أعداء السنة ومنحرفون عنها ؟ ! ! والسنة بنظرك القاصر ليست بسنة في نظر غيرك لو كنت تعقل ! ! قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (2 / 224) : (وروى ابن القاسم عن مالك الارسال ، وصار إليه أكثر أصحابه . . . .) وما هذى به الشوكاني الناصبي في كتبه تكفل بالرد عليه الامام العلامة السماوي في (الغطمطم الزخار في اكتساح السيل الجرار) (5 / 45) ولعلنا نتفرغ للموضوع فنبسطه في موضع آخر إن شاء الله تعالى ! ! (193) كم من حديث أخرجه الصحيحان فضعفته أيها المتناقض وقد دللنا على بعض ذلك في مقدمة الجزء الاول من التناقضات وغيره ! ! فاستيقظ ! ! (194) وأنت أيها المتناقض ! ! عندما طعنت في أئمة الحديث والعلم (مثل الامام أبى حيفة وسعيد بن زيد وعائذ ابن حبيب وعمرو بن مالك النكري ومحمد بن عجلان وأبي العوام القطان وغيرهم) وضعفت أحاديث سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم التي تخالف وتعاكس هواك ومذهبك كما بينت بعض ذلك في الجزء الثاني من التناقضات وغيره هل كنت عندها خبيثا في النقد والنقل ؟ ! أم أن الامر حلال عليك عيب وحرام على غيرك ؟ ! مع أن الشيخ السيابى لم يقع فيما وقعت فيه وربما كان اجتهاده ومذهبه يرى تضعيف الزهري ! ! فإذا كان ذلك بعلم ومعرفة ودليل فلا ضير عليه لان التصحيح والتضعيف أمري اجتهادي اعتباري كما هو معلوم ! ! (195) كم من حديث ضعفته في الصحيح سواء في البخاري أو في مسلم بتضعيف راو أو رميه بالتدليس ! ! ولا أدل على ذلك بتضعيفك أحاديث في مسلم بعنعنة أبي الزبير مع أنه صرح بالسماع (*)

[ 333 ]

وفى نقله خيانة علمية ، لان تمام كلام الذهبي : (في النادر) (196) فحذفها الاباضي تضليلا لقرائه (197) لان النادر لا حكم له هنا كما لا يخفى على العلماء . ثم إنه تجاهل منزلة الامام الزهري عند المسلمين ، هذه المنزلة التي لخصها الحافظ من (التهذيب) في (التقريب) في (التقريب) : فقال : (الفقيه الحافظ ، متفق على جلالته وإتقانه) . كما تجاهل تصريح الزهري بالتحديث في صحيح البخاري (رقم 736)


في أماكن أخرى ! ! فارجع إلى كتاب (تنبيه المسلم إلى تعدي الالباني على صحيح مسلم) لتتذكر ذلك أيها الالمعى الفطن الفلتة ! ! (196) كلمة في النادر لا فائدة لها لثبوت التدليس على الزهري كما سيأتي تفصيله في الاعلى بعد قليل إن شاء الله تعالى ! ! (197) كم من كلمة لم تكن في صالح هذا المتناقض ! ! فحذفها المتمسلف ! ! المتناقض ! ! المجسم ! ! (المومى إليه ! !) تضليلا لقرائه وإليكم مثالين على ذلك ذكرتهما في الجزء الاول من هذه التناقضات ص (24 - 27) في فصل أسميته : (نبذة من نقله لكلام السادة العلماء وتحريفه لهذه النقول أو بتره منها عبارات ليست في صالحه) : الاول : عائذ بن حبيب ، قال في موضع يريد تضعيف حديثه فيه لانه معارض لهواه ! ! وذلك في (إرواء غليله) (2 / 243) : (قال ابن عدي : (روى أحاديث أنكرت عليه) . . قلت : ولعل هذا منها . .) اه‍ ! ! مع أن ابن عدي قال في الحقيقة كما في الكامل (5 / 1993) : (روى عن هشام بن عروة أحاديث أنكرت عليه وسائر أحاديثه مستقيمة) وهذا الحديث الذي ضعفه والذي نحن بصدده لم يروه عائذ عن هشام بن عروة ! ! فلم يكن هذا بنظر هذا المتناقض ! ! يسمى (خبيث النقد والنقل ووقع في خيانة علمية) ! ! والمثال الثاني : محمد بن عمارة ، قال المتناقض ! ! في موضع أراد تضعيف حديثه فيه وذلك في رسالة له في تحريم الذهب على النساء ص (207) من كتاب (حياة الالباني وآثاره . . .) قال عنه أبو حاتم : (ليس بذاك القوي) ! ! مع أن أبا حاتم قال عنه في الحقيقة : (صالح الحديث ليس بذاك القوي) أي أن حديثه حسن في مثل هذه الابواب ! ! فتأملوا ! ! فهل يسمى هذا خباثة في النقد والنقل أم لا ؟ ! ! ! وهل هذه خيانة علمية أم لا ؟ ! ! ! ومن كان بيته من زجاج أيها الالمعي الفلتة فلا يرمي الناس بالحجارة ! ! ! (*)

[ 334 ]

وغيره (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) !) انتهى كلامه بعجره ربجره ! ! ! ! وأقول رادا عليه : لقد تقدم تفنيد جمل فقرته المتهاوية هذه وكلماتها في الحاشية وبقيت قضية الزهري التي يتبجح بها ! ! فأما ادعاؤه (بأن الذهبي يقول في الزهري : (كان يدلس في النادر) وزعمه بأن النادر لا حكم له هنا) فغير مسلم ! ! بل هو غلط محض مخالف لما صرح به الحفاظ الذين يتخذ المتناقض ! ! أقوالهم نصوصا شرعية ما عليها من مزيد دون تبصر ! ! بل كلام الذهبي هنا لا حكم له إلا الاعراض عنه ! ! وعدم التعويل عليه ! ! قال الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) (9 / 398) : (وقال أحمد بن سنان كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئا ويقول هو بمنزلة الريح) . وقال الحافظ قبل ذلك بأربعة أسطر : (وعن أحمد قال : لم يسمع الزهري من عبد الله بن عمر ، وقال أبو حاتم : لا يصح سماعه من ابن عمر ولا رآه ورأى عبد الله بن جعفر ولم يسمع منه ، وعن ابن معين قال : ليس للزهري عن ابن عمر رواية ، وقال الذهبي : لم يسمع من مسعود بن الحكم ، وقال أبو حاتم : لم يسمع من حصين بن محمد السالمى ، وقال الدارقطني : لم يصح سماعه من أم عبد الله الدوسية ، وقال ابن المديني : حديثه عن أبي رهم عندي غير متصل) . وقال الحافظ أيضا هناك ص (396) :

[ 335 ]

(وقال الاجرى عن أبى داود : جميع حديث الزهري كله ألفا حديث ومائتا حديث ، النصف منها مسند (198) وقدر مائتين عن غير الثقات . . .) . فهل بعد هذا كله يقال (في النادر) والنادر لا حكم له هنا ؟ ! ! ! ! ! ولذلك عد الحافظ ابن حجر الزهري في المرتبة الثالثة من المدلسين في كتابه (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس) ص (109) برقم (102 / 36) حيث قال في تعريف هذه المرتبة ص (23) : (الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقا . . . .) ! ! ثم إن الزهري كان يدرج ألفظا في الاحاديث النبوية هي من فهمه أو تفسيره نبه على ذلك بعض الائمة كالبخاري وربيعة شيخ الامام مالك ، قال الامام البخاري في (جزء القراءة) ص (29) : (وقوله (فانتهى الناس . . .) من كلام الزهري ، وقد بينه لي الحسن بن الصباح قال : حدثنا مبشر عن الاوزاعي قال الزهري : فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرأون فيما جهر . قال مالك : قال ربيعة للزهري : إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم (199)) اه‍ ! ! وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (5 / 38) في كلام له على عبارة أدرجها الزهري في حديث :


(198) والنصف الاخر مدلس عن أقوام من الصحابة وغيرهم ! ! ومنهم المذكورون في الكلام الذي نقلناه آنفا من (تهذيب التهذيب) ! ! لذلك أورده الحافظ ابن ححر في الطبعة الثالثة من المدلسين كما سيأتي إن شاء الله تعالى ! ! (199) أنظر ص (104) ، ولو أرادنا أن نتتبع مدرجاته فربما نخرج منها جزءا لا بأس به ! ! (*)

[ 336 ]

(قال الخطابي : هذه الزيادة يشبه أن تكون من كلام الزهري ، وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من معنى الشرح والبيان) (200) . وقال الخطيب البغدادي : (كان موسى بن عقبة يقول للزهري : أفصل كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لما كان يحدث به فيخلطه بكلامه) (201) . وكم في الفتح وغيره من جمل وكلمات وعبارات نبه عليها الحفاظ أنها من مدرجات وزيادات الزهري والله الهادي . ثم إن هناك مسألة أخرى على الزهري وهى سيره في ركاب الامويين وبالتالي مجاراته للسياسيين في ذلك العصر مما جعل عبد الملك بن مروان الطاغية يعده في صحابته ويغدق عليه ! ! ومن هنا صار متفقا على جلالته عندهم ! ! قال الزهري كما في (سير أعلام النبلاء) (5 / 331) : (وتوفي عبد الملك فلزمت إبنه الوليد ، ثم سليمان ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد ، فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري . . . ثم لزمت هشام ابن عبد الملك ، وصير هشام الزهري مع أولاده ، يعلمهم ويحج معهم) . قال الذهبي هناك ص (337) :


(200) وهذا نوع من أنواع الوضع في الحديث فاستيقظ وتنبه ! ! (201) أنظر : (تسهيل المدرج إلى المدرج) وهو من تأليف شيحنا العلامة المحدث السيد عبد العزيز ابن الصديق حفظه الله تعالى ورعاه ، رتب فيه كتاب الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى (المدرج إلى المدرج) وكان الحافظ السيوطي قد لخص فيه كتاب (تقريب المنهج بترتيب المدرج) للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وجزاهم عنا خير الجزاء . (*)

[ 337 ]

(كان رحمه الله تعالى محتشما جليلا بزي الاجناد له صورة كبيرة في دولة بني أمية) ! ! ! ! ! ! ! وقال ص (341) : (قال محمد بن إشكاب : كان الزهري جنديا ، قلت : كان في رتبة أمير) ! ! ! ! وقال الامام الشافعي رحمه الله تعالى : (إرسال الزهري ليس بشئ لانا نجده صروي عن سليمان بن أرقم ، . . . . . عن مكحول وذكر الزهري فقال : أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك (202) ، قلت - أي الذهبي - : بعض من ، لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلا للخلفاء) (أنظر سير النبلاء 5 / 339) . وانظر كيف وصفهم بأنهم (لا يعتد به) وهو غير صحيح ! ! وبذلك يصح أن يقال إن دعوى الاتفاق على جلالته ليست صحيحة بل هي سراب بقيعة ! ! وبه يبطل اعتراضه على الشيخ السيابى وتطاوله عليه ! ! (فائدة) : قال المتناقض ! ! في مقدمته الجديدة للجزء الاول من صحيحته ص (8) : (فمنهم كالاباضية والمعتزلة من قال : إنه في كل مكان ! ولازمه القول بالحلول أو وحدة الوجود . . .) ! ! ! وكنا قد نقلنا ص (270 - 271) من هذا الكتاب هذه العبارة وبينا عدم صدقة بل وافترائه عليهم فيما يقول وذكرنا أن الامام أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي الاباضي رحمه الله تعالى يقول في كتابه (مشارق أنوار العقول) (1 / 322) وهو من الكتب القيمة المهمة في علم التوحيد والكلام عند السادة الاباضية ما نصه :


(202) وهذا تجريح من مكحول للزهري ! ! وإن أباه الذهبي وحاول عبثا رده ! ! (*)

[ 338 ]

(لو كان - سبحانه في مكان فإما في بعض الاحيان أو في جميعها وكلاهما باطل) . فتبين أن ما يهذي به هذا المتناقض محض افتراء ! ! وقال المتناقض بعد ذلك في الحاشية ص (8) من مقدمته الجديدة : (يثني السقاف على الاباضية وكتابهم (مسند الربيع) ويوافقهم على تسميتهم إياه ب‍ (الجامع الصحيح) معارضة منهم ل‍ (صحيح البخاري) وهي زور لكثرة الاحاديث الموضوعة فيه ، ارتضى بعضها السقاف (ص 125) ويصف الربيع ب‍ (الامام) !) ! ! ! وأقول في جوابه : أما ثنائي عليهم فهو واجب شرعي لقوله تعالى (إنما المؤمنون إخوة) وهم مؤمنون موحدون صالحون متقون بلا شك ولا ريب ! ! وأما زعمه موافقتي على تسمية الكتاب بالجامع الصحيح فهو كذلك لان هذا هو اسم الكتاب طوال مئات السنين ! ! ونسي الالباني نفسه ! ! فلو أنه تذكر بأنه يسمي كتبه بصحيح الترمذي وصحيح كذا وكذا معارضة منه لصحيح البخاري لا سيما وهو يضعف بعض أحاديث صحيح البخاري ومسلم أيضا لما فاه بهذا الهذيان ! ! أما قوله (وهي زور لكثرة الاحاديث الموضوعة فيه) فهذا لا يقدم ولا يؤخر شيئا ! ! فسنن الترمذي أيضا اسمها (الجامع الصحيح) وقد عد الالباني منها ما بين موضوع وضعيف جدا وشاذ وضعيف في كتابه (ضعيف سنن الترمذي) أكثر من (832) حديثا فلماذا لا يقول فيه ما يقول في مسند الرببيع ؟ ! ! ! ونسي نفسه أيضا عندما خرج أحاديث مثل كتاب (الرد على الجهمية) لعثمان بن سعيد المجسم وسعى في نشره وغالب أحاديثه التي خرجها ضعاف ومنكرات وإسرائليات كما يجد ذلك مطالع تخريجاته على الكتاب ! !

[ 339 ]

أم أن الامر مقبول فقط عندما يصدر منه هو وغير مقبول إذا صدر من غيره من المسلمين ؟ ! ! وفي هذا تعصب مقيت بالغ إلى الذروة ! ! ! وقوله (ويصف الرببع بالامام) وما لي لا أصفه بالامام وهو موحد منزة غير مشبه ولا مجسم وإمام في مذهبه وعند أصحابه . ! ! ولو أردت ملاحقة هذا المتناقض ! ! في كل ما يقول ويهذي به لجمعت له جزءا في أسماء أئمة الضلال من المجسمة والمشبهة المطعون بهم في كتب الجرح والتعديل الذين يصفهم هذا المتناقض ! ! وشيعته بالائمة ويخيفون عليهم عبارات التبجيل والتعظيم حتى يتبين أنه متناقض في كل شئ وأن كلامه باطل من جميع الجوانب ! ! فهو ينسى أنه يصف جماعة من المجسمة بشيوخ الاسلام مع مخالفته لهم في مسائل في أصول الاعتقاد كما بينت ذلك في كتابي (البشارة والاتحاف) ويعترف بأن لهم أخطاء في علم الحديث وليسوا في ذلك المقام فيه ومع كل ذلك بخلع عليهم الاوصاف ثم يعيب علينا ما هو حق لا مرية فيه ! ! ! فتأملوا ! ! وللمذكور المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) اعتداءات أخرى على هيئات رسمية وذلك مثل اعتدائه بالكلام الفارغ العري عن الصحة على وزير أوقاف الامارات ! ! فقد ذكر في مقدمة ضعيفته الثالثة ص (4 - 8) ما يلى : (إن وزير الاوقاف في بعض الامارات العربيه - ولعله صوفي أو حوله بطانة صوفية - أصدر مذكرة نشر مضمونها في أوائل سنة 406 اه‍ في بعض الجرائد كالبيان وغيرها ، يتهم فيها إخواننا السلفيين

[ 340 ]

في تلك الامارة يتهم شتى منها التطرف ! والخطورة على العقيدة الاسلامية ! وإنكار المذاهب الاربعة ! ! ! وكل ذلك كذب وزور . . . .) إلخ ! ! ! ! أقول : بل إن هذا عين الصدق والصواب وهاكم الادلة على صدق ما جاء في تلك المذكرة : أولا : أما قوله التطرف فلا أدل على ذلك من إثارة مقلدي الالباني للفتن والمشاجرات في جميع مساجد العالم تقريبا ! ! وقطعهم التيار الكهربائي لاطفاء النور ليلا والسماعات في بعض مساجد اليمن وغيرها لئلا يتمكن مخالفهم في الرأي من إبداء رأيه أو إلقاء محاضرة ، وتجمعهم على بعض الدعاة بالمهاترات والضرب ونحو ذلك فضلا عن حملهم السلاح في وجه من يخالفونهم من إخوانهم المسلمين وقد حصل بعض ذلك في عمان وغيرها وأعرف بعض من حصل بينه وبين حزب الالباني ذلك والامثلة على ذلك كثيرة جدا مستغنية عن نقل أرقام القضايا في المحاكم أو تصوير بعض الاوراق المتعلقة بذلك ! ! فكل الملتزمين في العالم يعرفون هذا التطرف الخطير الذى وصم به هذا المتناقض ! ! وحزبه ! ! لا سيما وقد كتب إلي عديدون من أقطار شتى في العالم يشكون من هذا التطرف الذى لا مثيل له ويمكن جمع الرسائل الخاصة بذلك في كتاب خاص يسمى تطرف الالباني ومقلديه وخطورتهم ! ! ثانيا : أما خطورتهم على العقيدة الاسلامية ، فحدث بذلك ولا حرج حتى وصل الامر ببعض مقلديه أن يقول لي يوما إن الله تعالى ينسى لا كنسياننا ويمرض لا كمرضنا لان كل ذلك وأمثاله ورد في الكتاب والسنة الصحيحة ! !

[ 341 ]

فإذا كان الامر كذلك فليس أخطر من منهج وحزب هذا المتناقض ! ! على العقيدة الاسلامية ! ! ثالثا : وأما إنكار المذاهب ، فقد وصف هذا المتناقض ! ! المتمذهبة بأنهم أعداء السنة في غير ما موضع من كتبه من ذلك قوله في صحيحته (! !) السادسة (6 / 676) ضمن عبارة هناك : (أعداء السنة من المتمذهبة والاشاعرة والمتصوفة وغيرهم) ! ! فهو يعتبر بكل صراحة المتمذهبة وهم الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة وغيرهم وهم المتمذهبون بمذاهب الائمة الاربعة أعداء السنة وهذا لا يحتاج لدليل ولا لبرهان ! ! فهو يعيبهم بذلك ! ! ومعنى ذلك أن التمذهب أي الانصياع لاقوال أولئك الائمة السلفيين الربانيين والاخذ بآرائهم واجتهاداتهم وأقوالهم معاداة للسنة النبوية الشريفة ! ! فلماذا لا يكون الانصياع لهذا المتناقض ! ! والاخذ باجتهاداته وأقواله وأحكامه في تصحيح الاحاديث وتضعيفها وغير ذلك معاداة للسنة النبوية المطهرة ؟ ! وبذلك يثبت صحة وصف ما جاء في نشرة وزير أوقاف الامارات وأنه صواب لا مرية فيه والحمد لله رب العالمين ! ! وبهذا نختم الكلام هنا في هذا الموضوع على أن لنا فيه إن شاء الله تعالى مستقبلا كرات وعودات ! !

[ 342 ]

تناقض واضهح وقع به في صفة صلاته أيضا عاب المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في مقدمة صفة صلاته على زهير صاحب المكتب الاسلامي مريده المخلص القديم ! ! وعدوه اللدود الجديد ! ! أنه زاد جملة في حديث مع أنه نبه على أن هذه الجملة مزيدة منه وهي تكملة بيت من الشعر فقال (المومى إليه ! !) ص (11) ما نصه : (ومن اعتدائه على العلم وفن التخريج لانه ليس من أهله . . . . . . . . . أنه أضاف بجهل بالغ على حديث في (صحيح الجامع) (رقم 1004 - طبعته الجديدة المشوهة) : (أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل) . فألحق هو بآخره : (وكل نعيم لا محالة زائل) وعلق المسكين عليه بقوله - وهو يظن بأنه أحسن ! - : (ما بين القوسين زيادة منها (كذا ، ولعلها محرفة من (منا) إن لم تكن مقصودة منه تضليلا !) والبيت في ديوان لبيد بن ربيعة العامري ص 132) . قلت : وهذه الزيادة باطلة لا أصل لها في شئ من طرق الحديث الثابتة في الصحيحين والترمذي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وغيرهم . فقد كذب المسكين على رسول الله صلى الله عليه وآله حين ألحق بحديثه ما ليس منه عند جميع مخرجيه وبالتالي كذب عليهم جميعا ، سواء كانوا ممن كان السيوطي عزاه إليهم أو غيرهم ، وبالتالي كذب على السيوطي نفسه مؤلف الاصل : الجامع الصغير وعلى مرتبه الشيخ النبهاني ، وأخيرا كذب على أنا كما لا يخفى على أحد (203) . . . . .) . أقول : إن زهير لم يكذب على أحد لانه نبه على أن هذا الزيادة منه وهى منقولة من ديوان لبيد ص 132 كما لا يخفى على أحد ! ! وكما هو ظاهر وواضح ! !


(203) وعلى هذه القاعدة يعتبر الزهري أيضا كذاب ! ! لانه كان يلحق بالاحاديث زيادات منه وليست من الحديث واضعا إياها في متن الحديث بشهادة كبار الحفاظ في زمنه ومن جاء بعده ! ! فتنبه وتأمل في هذا جيدا ! ! فإذا كان زهير قد وقع فيها مرة فالزهري وقع فيها مائة مرة ! ! (*)

[ 343 ]

إلا أن المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) يحاول أن يتشفى من أعدائه بأى طريقة ووسيلة وإن كانت ظاهرة البطلان للجميع ! ! فالمهم عنده الطعن بخصومة ! ! فإذا كان مريده القديم ! ! نبه على أن هذه الجملة زيادة منه أو منهم فلم يبق مجال لوصفه بأنه كاذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى البخاري ومسلم والترمذي . . . . . . إلخ ! ! لكن سيستغرب القارئ عندما يجد في نفس الكتاب أن المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) قد رقع بنفس ما عاب به المذكور بل بما هو أشنع منه ! ! حيث نسب حديثا للصحيحين وهو غير موجوذ فيهما بل قد تناقض في كتاب آخر فزعم أن هذا الحديث ضعيف ! ! وبالتالي يكون (المومى إليه ! !) قد كذب صراحة على البخاري ومسلم وبالتالي على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم يقل ذلك ! ! وإليكم ذلك مفصلا : أورد هذا المتناقض ! ! ص (104 - 105) من نفس الكتاب (صفة صلاة الالباني) حديث : (و (كان يقرن بين النظائر من المفصل ، فكان يقرأ سورة (الرحمن) و (النجم) في ركعة ، و (اقتربت) و (الحاقة) في ركعة ، و (الطور) و (الذاريات) في ركعة ، و (إذا وقعت) و (ن) في ركعة ، و (سأل سائل) و (النازعات) في ركعة ، و (ويل للمطففين) و (عبس) في ركعة ، و (المدثر) و (المزمل) في ركعة و (هل أتى) و (لا أقسم بيوم القيامة) في ركعة ، و (عم يتسائلون)

[ 344 ]

و (المرسلات) في ركعة ، و (الدخان) و (إذا الشمس كورت) في ركعة) .) . ثم قال في الحاشية مخرجا لهذا الحديث أنه قد رواه : (البخاري ومسلم) ! ! ! ! ! ! ! ! أقول : هذا الحديث وبهذه الكلمات والحروف ليس في البخاري ولا في مسلم بل هو في (سنن أبي داود) وقد تناقض فيه (المومى إليه ! !) فاعترف أيضا في (ضعيف أبى داود) (ص 136 - 137 حديث رقم 299) بأنه ضعيف ! ! فقال : (صحيح دون سرد السور) (204) ! ! يعني أن الحديث صحيح بلفظ (كان يقرن بين النظائر من المفصل) فقط وأما باقي كلمات الجديث التي زادها فليست من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولا ، وليست في البخاري ومسلم ثانيا ، وهى ضعيفة ثالثا ، وقد تناقض في الحكم عليها رابعا ! ! فزاد في الحديث سبعين كلمة في صفة صلاته ولم ينبه على أن هذه زيادة منه كما نبه زهير الذى زاد فخس كلمات ونبه على أن ذلك زيادة منه ! ! فمن الان المتناقض ؟ ! ! ومن الان الذي كذب على البخاري ومسلم ؟ ! ! ومن بالتالي الكاذب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! !


(204) وأورده في صحيح أبي داود أيضا قائلا نفس هذا الكلام فهو ضعيف عنده أيضا هناك ! ! (*)

[ 345 ]

تناقضات أخرى وقع بها في صفة صلاته أورد (المومى إليه ! !) في صفة صلاته ص (120) حديث : (وكان يقول : (من صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين)) . وقال مخرجا له في الحاشية : (الدارمي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي) ! ! أقول : تناقض المذكور فضعفه في صحيحته (2 / 247) حيث قال ما نصه : (وقال (أي الحاكم) : (صحيح على شرط مسلم) ! ووافقه الذهبي ؟ وأقول : وقد وهما ، فان ابن أبى الزناد لم يحتج به مسلم ، وإنما روى له شيئا في المقدمة ، ثم هو إلى ذلك فيه ضعف قال الحافظ : (صدوق تغير حفظه لما قدم شداد ، وكان فقيها) . والرازي عنه سعد ، لم يخرج له مسلم أصلا ، وفيه ضعف أيضا ، أورده الذهبي نفسه في (الضعفاء) (قال ابن حبان : كان ممن فحش خطؤه . . . . . . . ،) ! ! ! ! فتأملوا ! ! هذا وقد كنت قد نبهت على بعض أخطائه الاخرى التي وقعت له في صفة صلاته في حواشي كتابنا (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) مثل تحريفه قول إبراهيم النخعي (تقعد المرأة في الصلاة كما يقعد الرجل) فحرف كلمة (تقعد) إلى (تفعل) فقال (تفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل) مع مخالفة الاحاديث والاثار وأقوال السلف لهذا التحريف

[ 346 ]

المشين أنظر (المصنف) لابن أبي شيبة (1 / 303) . وكتابنا (صحيح صفة الصلاة) . صحيفة (182) (205) . (تنبيه مهم جدا ، : كان على هذا المتناقض أن يتنبه لهذه الاخطاء والتناقضات والاوهام طوال هذه الفترة الطويلة من زمن تأليفه الكتاب حتى الطبعة الاخيرة ولكن عدم تمكنه في هذا الفن لم يجعله يتنبه لها لانه حاطب ليل ! وأذكره هنا بما قاله رادا على بعض خصومه ص 126 من صفة صلاته حيث يقول هناك : (لكان في هذه المدة التي مضت على طبعات الكتاب الخمس (والان صارت أكئر من عشرين) ما يكفى ليتنبه فيها الساهي ! أو يتعلم الجاهل . . .) ! ! ! ! والتوفيق من الله تعالى ! ! !


(205) كنت وعدت في صحيح الصفة أن أبسط هذا الموضوع هنا لكنني وجدت أن ما ذكرته هناك كفاية أغنت عن إيضاحه هنا بكثير من هذا ! ! إلا إن احتجنا إلى بسطه مستقبلا بأكثر من هذا إذا اقتضى لجاج هذه الطائفة بشئ يحتاج لرد وبيان ! ! والله الهادي ! ! (*)

[ 347 ]

فصل وجوب إقامة حد القذف شرعا على الالباني أورد المتناقض في صحيحته السادسة ص (133 - 134) كلاما يحتوى على سلسلة من المغالطات والاتهامات الباطلة في حقي وقال في أثنائه عني : (هذا الدعي) (! ! !) والدعي في كتب اللغة هو المتهم في نسبه ، المنسوب إلى غير أبيه ، أي أنه ولد الزنا ! ! ففى (لسان العرب) (14 / 261) : (. . . المتهم في نسبه وهو الدعي ، والدعى أيضا : المتبنى الذي تبناه رجل فدعاه ابنه ونسبه إلى غيره . . . . والدعى : المنسوب إلى غير أبيه . . . .) ! ! قال الامام الحافظ النووي في (الروضة) (8 / 320) : (وفي التجربة للروياني أنه لو قال لعلوي : لست ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقال : أردت لست من صلبه بل بينك وبينه أباء لم يصدق ، بل القول قول من يتعلق له القذف أنك أردت قدفي ، فإن نكل ، حلف القائل ويعزر) اه‍ . وقال الله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) الشورى : 23 . وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) (206) .


(206) رواه الحاكم (3 / 142) عن سيدنا عمر بن الخطاب ، ورواه الطبراني عنه وعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ، قال الهيثمى في (المجمع) (9 / 173) : (رجاله ثقات) وانظر (سير أعلام النبلاء) (3 / 500) والحديث صحيح . (*)

[ 348 ]

وعن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (والذى نفسي بيده لا ييغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار) رواه الحاكم في (المستدرك) (3 / 150) بسند صحيح ، وكذا ابن حبان في (صحيحه) (15 / 435) بسند حسن . وفي (صحيح البخاري) (7 / 78) عن أبى بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : (ارقبوا محمدا في آل بيته) . وقال سيدنا على رضوان الله تعالى عليه لما وقف خطيبا في أهل العراق لما آذوه : (اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذين قال الله عز وجل فيهم ! إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا !) (207) . وبذلك يتبين أن المومى إليه اقترف شيئين : (الاول) : أنه قذف مسلما بأنه دعي . (والثاني) : أنه قذف واحدا من آل البيت ولم يحترم نسبنا . وعليه فإنه يستوحب إقامة حد القذف والتعزيز اللائق به وبأمثاله ! !


(207) رواه الطبراني ، قال الحافظ الهيثمى في (مجمع الزوائد) (9 / 172) : (رواه الطبراني ورجاله ثقات) وأنظر (صحيح شرح الطحاوية) ص (653 - 668) والرد على المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في محاولته لتحريف معنى هذه الاية الكريمة ومحاولته تحريف كلام ابن كثير ! ! (*)

[ 349 ]

زعمه أني رددت حديثا صحيحا وليس كذلك ! ! والغريب العجيب وإن كان لا يستغرب شئ من هذا المتناقض ! ! أنه زعم ص (133) من صحيحته (! !) السادسة ما نصه : (حتى وصل به الامر أن يعطل صلاة من قرأ سورة (إذا السماء انشقت) وسجد فيها ، مع علمه لان الحديث متفق على صحته ، ولذلك لم يورده في (صحيحه) المزعوم لانه مخالف لمذهبه . . .) إلى آخر هرائه ! ! ! وبعد الرجوع إلى كتابي (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . .) لم أجد ما زعمه وافتراه المذكور من ذكر آية (إذا السماء انشقت) ! ! فتأملوا ! ! (تنبيه على تناقض) : عاب المتناقض ! ! في مختصر الشمائل المحمدية للترمذي على الدكاترة ص (5) أنهم يهملون كلام الامام الترمذي على الاحاديث ولا يذكرونه فقال ما نصه عاثبا على الاستاذ الدعاس : (ولم يتوحه هو مطلقا إلى مميز صحيحها من ضعيفها ، شأن حل المعلقين والمحققين من الدكاترة وغيرهم ، بل إنه زاد عليهم ، فأهمل نقل كلام الترمذي في (سننه) على الاحاديث تصحيحا وتضعيفا ، مع أن التصحيح والتضعيف هو الغاية تن فن التخريج ، كما لا يخفى على العلماء بهذا العلم الشريف) .

[ 350 ]

أقول : ونسي نفسه هذا المسكين المتناقض عندما قسم سنن الترمذي إلى صحيح وضعيف وأهمل كلام الترمذي رحمه الله تعالى وهو صاحب الكتاب فلم يذكره وتحكم فيه بذكر حكمه هو دون حكم الامام الترمذي ! ! (تنبيه على خطأ في العربية) : قال المتناقض في صحيحته (! !) المزعومة السادسة ص (320) : ((وما قدر يكن)) ! ! ولو أنه تحرى الصواب لقال : (وما قدر يكون) والحمد لله تعالى الذى بنعمته تتم الصالحات ! ! !

[ 351 ]

نصيحة أقدمها إلي هذا المتناقض ! ! عليك أن تتمعن جيدا فيما كتبته وبينته من تناقضاتك الواضحات وأخطائك اللائحات الظاهرات ! فماذا فعلت ذلك فما عليك إلا أن تعلن على الملا وعلى رؤوس الاشهاد أن ما بينته لك حق وصواب ! ! ولا يجوز لك أن تحاور وتداور في ذلك كما فعلت في مقدمة صحيحتك السادسة والمقدمة الجديدة للجزء الاول ! ! لان الدفاع عن الباطل مع معرفتك لصحة نقدي لاخطائك وبيان تناقضاتك لن يجديك أنت وشيعتك شيئا بل قد أدرك الناس في المشارق والمغارب أنك مخطئ متناقض ! ! وقد كتب إلي الناس من العلماء وطلاب العلم وغيرهم في المشارق والمغارب ممن يستعمل عقله ولبه الذي وهبه الله تعالى إياه بصحة نقدي لك وتأييدهم المطلق لنا وأنه قد انكشف لهم بطلان أحكامك على الاحاديث وحقائق كثيرة لم تكن مكشوفة لهم من قبل ! ! فعليك أن تعترف صراحة بذلك تحقيقا للحديث الصحيح (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ! ! وكذلك يلزمك أن تعتذر صراحة عن شتم الائمة والعلماء الذين تتطاول عليهم في كتبك ومؤلفاتك المتضاربة لا سيما وأنت واقع بأكثر مما عبتهم رضي الله عنهم به بكرات ومرات ! ! فاعتذر علانية عن عبارات الاستهزاء والاستخفاف والتحقير التي وجهتها لهم واستعملتها في حقهم رحمهم الله تعالى ! ! فالرجوع إلى الحق فضيلة أيها الالمعي ! !

[ 352 ]

إلا إذا أخذتك العزة بالاثم وقيدك العناد الذى اشتهرت به ! ! ولن ينفعك التطاول علي الذي يصدر منك أو تكتبه هنا وهناك والاصرار على ثبوت العصمة والتنزيه الذي تدعيهما لنفسك ! ! وما أروع ما قال العلامة الامام في (الترحيب) ص (295) : (وللانسان الخيرة فيما يختاره لنفسه ، لغده قبل أن يغيب في رمسه ، ويحاسب على ما اقترفه في أمسه ، لاننا نعلم جيدا أن الباطل زاهق في مكان ، والحق لا يعدم نصيرا في كل زمان ، وأن نصير الباطل صريع مخذول ، وعدو الحق هالك مرذول ، فعلى المرء أن يقوم بواجبه في كل وقت والنجاح إلى الله سبحانه وليس بيد العبيد) .

[ 353 ]

خاتمة هذا ولدي مواضيع عديدة وتناقضات وأخطاء مختلفة أخرى كنت أود إيرادها وعرضها في هذا الجزء ، وكذا تكملة لنقد كتاب صفة صلاة هذا المتناقض (المومى إليه ! !) كنت قد عزمت أيضا على أن تدرج في الجزء الثالث من هذه التناقضات ولكن خشيت أن يطول الكتاب بأكثر من هذا ويتأخر طبعه أزيد من هذا الوقت أيضا فلعلي أن أذكرها في بعض الاجزاء الاتية بإذنه تعالى أسأل الله تعالت قدرته أن يوفق إلى إظهار ذلك وإبرازه وأن يعيننا ويوفقنا والله تعالى الهادي . رفعت الاقلام وجفت الصحف وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

[ 354 ]

تنبيه هام جدا أرجو عند مراجعة هذه المسائل والاحاديث والتناقضات مراعاة الطبعة المذكورة في فهرس نبت المراجع المذكور آخر هذا الكتاب ، وذلك لان الشيخ المتناقض ! ! يغير أرقام الاحاديث في أحيان كثيرة لئلا يهتدى الباحث إلى أخطائه . وخاصة يجب مرساة ذلك في كتاب (صحيح جامع الصغير وزيادته) و (ضعيف الجامع) كذلك ، فيجب مراعاة الطبعة الواقعة في ثلاثة مجلدات وفي ستة أكزاء كل مجلد جزآن إثنان ، وذلك لان الطبعة التي عزوت إليها ممن ضعيف الجامع وصحيحه هي الطبعة القديمة التي ذكرتها الواقعة في 3 مجلدات ضعيف الجامع ، وثلاثة مجلدات أيضا صحيح الجامع ، وقد كتب في الداخل على (ضعيف الجامع وزيادته) أنها ، (الطبعة الثانية 1399 ه‍ - 1979 م بيروت) ثم وقفت الان على طبعة جديدة بصف جديد مرصوص ومكشف للمكتب الاسلامي ، فوقع صحيح الجامع وزيادته في مجلدين وضعيف الجامع وزيادته في مجلد واحد ، مع تغير أرقام الاحاديث لتضليل الباحث ! ! لكن هذه الطبعة تفرد بها المكتب الاسلامي دون الالباني ! ثم حمدت الله تعالى حيت وجدت الالباني المتناقض ! ! يحذر من هذه الطبعة التي لم أعز إليها ويحث على الطبعة التي اعتمدتها في التناقضات ، حيث صرح لذلك في الطبعة الجديدة ! ! للمجلد الاول من سلسلته الضعيفة طبع مكتبة المعارف الرياض ، حيث قال في حاشية ص (66) ما نصه بالحرف الواحد : (ثم تفضل الله علي ، فيسر لى ذلك ، فجعلت من الجامع الصغير كتابين صحيح الجامع وضعيف الجامع وهو مطبوعان ، ولكن نحذر القراء من دسائس الشاويش في طبعته الجديدة المكثفة للتجارة بهما . . .) إلخ . وقد وصف الالباني المتناقض ! ! الشاويش لانه يتلاعب كثيرا بتواريخ الطبعات فقال ص (8) من مقدمة صفة صلاته الجديدة ما نصه : (يتلاعب كثيرا بتواريخ طبعات الكتاب ومقدماته . . .) فتأملوا ! ! فمن كان عنده طبعة الشاويش المكثفة فليراجع الاحاديث على أوائلها حسب الاحرف الابجدبة ولذا اقتضى التنيبه ، وكذلك تتبع هذه القاعدة في كتبه الاخرى ، وراحع حاشية رقم (133) صحيفة (222) من هذا الكتاب .

[ 355 ]

بسم الله الرحمن الرحيم المعارف الرياض ، حيث قال في حاشية ص (66) ما نصه بالحرف الواحد : (ثم تفضل الله علي ، فيسر لى ذلك ، فجعلت من الجامع الصغير كتابين صحيح الجامع وضعيف الجامع وهو مطبوعان ، ولكن نحذر القراء من دسائس الشاويش في طبعته الجديدة المكثفة للتجارة بهما . . .) إلخ . وقد وصف الالباني المتناقض ! ! الشاويش لانه يتلاعب كثيرا بتواريخ الطبعات فقال ص (8) من مقدمة صفة صلاته الجديدة ما نصه : (يتلاعب كثيرا بتواريخ طبعات الكتاب ومقدماته . . .) فتأملوا ! ! فمن كان عنده طبعة الشاويش المكثفة فليراجع الاحاديث على أوائلها حسب الاحرف الابجدبة ولذا اقتضى التنيبه ، وكذلك تتبع هذه القاعدة في كتبه الاخرى ، وراحع حاشية رقم (133) صحيفة (222) من هذا الكتاب .

[ 355 ]

بسم الله الرحمن الرحيم (12) فلما جاءتهم ءاياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (14) لقد بلغ عدد التناقضات والاخطاء والمماسك في هذا الجزء (400) أربعمائة تناقض تقريبا وبذلك نكون قد أخرجنا نحو (1353) تناقض وخطأ عند نهاية هذا الجزء ويليه الجزء الرابع في القريب العاجل إن شاء الله تعالى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية