الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




البشارة والإتحاف- حسن بن علي السقاف

البشارة والإتحاف

حسن بن علي السقاف


[ 1 ]

البشارة والاتحاف بما بين ابن تيمية والالباني في العقيدة من الاختلاف أو النقول الواضحة الجلية في عرض انكار الالباني في العقيدة على ابن تيمية عرض الخلاف الواقع بين ادعياء السلفية في العقيدة وبعض الفروع كامثال ابن تيمية وابن القيم الشركاني والالباني وبعض اتباع هذه الطائفة الحرانية بقلم حسن بن علي السقاف عفا الله عنه

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم حقوق الطبع محفوظة الطبعة الاولى 1413 ه‍ - 1992 م‍ دار الامام النووي عمان - الاردن - ص . ب 925393 هاتف 672011

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله ، يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون . يا ايها الناس اتقوا ربكم ، الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ، ان الله كان عليكم رقيبا . يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما .

[ 4 ]

اما بعد : فهذه رسمالتنا المسماة ب‍ " النقول الواضحة الجلية في عرض انكار الالباني في العقيدة على ابن تيمية " عرض فيها بعض ما وقفت عليه من مسائل عقائدية في التوحيد وقع الخلاف فيها بين ابن تيمية والالباني بشكل خاص وغيرهما من باقي اصحابهما بشكل عام . كما اعرض فيها بعض مسائل الفروغ التي وقع الخلاف فيها بين من ذكرنا وهي قليلة هنا . وكان السبب في تأليفها انني التقيت بشاب الباني المشرب فقال لي : لماذا تخالف الامام ابن تيمية في بعض مسائل العقيدة وتشنع عليه ؟ ! فقلت له : هذا السؤال يجب ان توجهه إلى شيخك لم الالباني قبل ان توجهه لي فإنه هومن جملة المشنعين والرافضين لبعض عقائد ابن تيمية في مسائل عديدة ربما لو جمعها الانسان زادت على مائتي مسألة ! فقال : معقول ؟ ! يا ليتي لم قف عليها . فقلت له انا اكتب لك رسالة في بعضها ثم اتفرغ بإذن الله تعالى لتجميعها كلها ووضعها في كتاب كبير أعرض لك فيه جميع

[ 5 ]

المسائل العقائدية التي وقع الخلاف فيها بين مثل ابن تيمية وابن القيم والشوكاني ومن يقلدهم أو كان على مشربهم كالالباني وبعض من يدعي السلفية ! ! هداهم الله تعالى الى الحق والى الطريق المستقيم فشرعت في هذه الرسالة الموجزة والله تعالى الموفق . وانني اوجه اولا سؤالين لهذا الشاب وامثاله هداه الله تعالى ارجو ان يجيب نفسه عليهما ان خلا بنفسه إذا كان لا يريد ان يجيبنا على الملا فاقول له : ما هو رايك في كل مسالة من هذه المسائل التي سأعرضها وخصوصا مسائل اصول الاعتقاد ! من الذي اصاب العقيدة الصحيحة فيها - ابن تيمية أو الالباني - ومن الذي يستحق بذلك دخول الجنة ! ومن الذي اخطا العقيدة الصحيحة منهما ولا يستحق دخول الجنة ؟ ! ! فإذا قلت : ان المخطئ منهما في هذه المسائل العقائدية ماجور - مع ان هذا عند اهل الحق وعلماء اهل السنة مرفوض لان اصول العقائد لا اجتهاد فيها - فاقول لك : لماذا لا تقول بان مخالفك - كما تزعم - في العقيدة وهم السادة

[ 6 ]

الاشاعرة وهم جمهور اهل السنة ماجورون ايضا ؟ ! ! ام انها حلال لكم حرام على غيركم ؟ ! !

[ 7 ]

- 1 - فصل في عرض الخلاف الواقع بين ابن تيمية والالباني في قضية قدم العالم بالنوع وحوادث لا اول لها وهي من مسائل اصول الاعتقاد ذكر ابن تيمية في عدة مواضع من كتبه بان الحوادث لا اول لها مع كونها مخلوقة لله تعالى ! ! من تلك المواضع الكثيرة قوله : 1 - في (موافقة صحيح منقوله لصريح معقوله) على هامش (منهاج سنته) (1 / 245) ما نصه : (قلت : هذا من نمط الذي قبله ، فان الازلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث) اه‍ . 2 - وفي كتابه (شرح حديث عمران بن حصين) صحيفه (193) ما نصه : (وان قدر ان نوعها لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هي من كماله) اه‍ .

[ 8 ]

3 - وقال ابن تيمية ايضا في (موافقة صحيح منقوله لصريح معقوله) (2 / 75) ما نصه : (واما اكثر اهل الحديث ومن وافقهم فانهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديما) اه‍ . قلت : وقد اثبت العلماء ذلك على ابن تيمية (1) ومنهم الحافظ ابن حجر في (شرح صحيح البخاري) (13 / 410) إذ قال عند ذكره لحديث (كان الله ولا شئ معه) ما نصه) ما نصه : (وهو اصرح في الرد على من اثبت حوادث لا اول لها من رواية الباب ، وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية ، ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على غيرها مع ان قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس ، والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق) . انتهى من (الفتح) فتأمل .


(1) ولا يمكن التفلت من هذا الامر أو انكاره وقد بسطناه بسطا موسعا في رسالتنا (التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد) فارجع إليها فانها مهمة جدا .

[ 9 ]

وقال في هذه المسالة الحافظ ابن دقيق العيد ايضا كما في (الفتح) (12 / 202) ما نصه : (وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل الى الفلسفة (2) فطن ان المخالف في حدوث العالم لا يكفر لانه من قبيل مخالفة الاجماع ، وتمسك بقولنا ان منكر الاجماع لا يكفر على الاطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترا عن صاحب الشرع ، قال : وهو تمسك ساقط اما عن عمى في البصيرة أو تعام ، لان حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الاجماع والتواتر بالنقل) اه‍ من الفتح فتأمل . وقد انكر ابن تيمية في (نقد مراتب الاجماع) ص (168) ان


(2) ينبغي التنبيه هنا الى ان ابن تيمية كان معاصرا للحافظ ابن دقيق العيد قائل هذه العبارة ، لا سيما والحافظ الذهبي يقول في رسالته (زغل العلم) ص (23) عند الكلام على المنطق والفلسفة وما اشبه ذلك : (فما اظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقاربها وقد رايت ما آل امره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل فقد كان قبل ان يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه سيما السلف ثم صار مظلما مكسوفا . . .) اه‍

[ 10 ]

يكون هناك اجماع على (ان الله لم يزل وحده ولا شئ معه غيره) وقد رد كلام ابن تيمية هذا الامام المحدث العلامة الكوثري رحمه الله تعالى هناك بما يليق به . رد الالباني لعقيدة ابن تيمية هذه واعلانه رفضها : قال الالباني في (صحيحته) (1 / 208) عن حديث : (ان اول شئ خلقه الله تعالى القلم ما نصه : (وفيه رد ايضا على من يقول بحوادث لا اول لها ، وانه ما من مخلوق الا ومسبوق بمخلوق قبله ، وهكذا الى ما لا بداية له ، بحيث لا يمكن ان يقال : هذا اول مخلوق ، فالحديث يبطل هذا القول ويعين ان القلم هو اول مخلوق ، فليس قبله قطعا اي مخلوق ، ولقد اطال ابن تيمية . . . الكلام في رده على الفلاسفة محاولا اثبات حوادث لا اول لها ، وجاء في اثناء ذلك بما تحار فيه العقول ، ولا تقبله اكثر القلوب) . ثم قال الالباني بعد ثلاثة اسطر : (فذلك القول منه غير مقبول ، بل هو مرفوض بهذا الحديث ، وكم

[ 11 ]

كنا نود ان لا يلج ابن تيمية . . . هذا المولج ، لان الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام . . . .) انتهى . فتأمل ! ! وقال الالباني في (شرحه المختصر) للعقيدة الطحاوية (طبع المكتب الاسلامي الطبعة الاولى (1398 ه‍ - 1978 م) ص (35) ما نصه : (فاني اقول الان : سواء كان الراجح هذا ام ذلك ، فالاختلاف المذكور يدل بمفهومه على ان العلماء اتفقوا على ان هناك اول مخلوق ، والقائلون بحوادث لا اول لها مخالفون لهذا الاتفاق ، لانهم يصرحون بان ما من مخلوق الا وقبله مخلوق ، وهكذا الى ما لا اول له ، كما صرح بذلك ابن تيمية في بعض كتبه ، فان قالوا العرش اول مخلوق ، كما هو ظاهر كلام الشارح ، نقضوا قولهم بحوادث لا اول لها . وان لم يقولوا بذلك خالفوا الاتفاق : فتأمل هذا فانه مهم ، والله الموفق) اه‍ . فالان لم نصغي في تصحيح هذه المسالة العقائدية التي هي

[ 12 ]

من اصول الدين لابن تيمية ام للالباني ؟ ! ! ومن الذي اخطا منهما ؟ وهل ادركتم الخلاف الواقع بينهما في هذه المسالة التوحيدية ؟

[ 13 ]

- 2 - ابن تيمية يقول (ان النار تفنى) والالباني يخطئه فيها ويقول انها لا تفنى وهي مسالة عقائدية خطيرة ثبت ان ابن تيمية يقول بفناء النار ويدعي ان في المسالة نزاعا معروفا عن التابعين ومن بعدهم فيها ، والكل منا يعرف ان هذه المسالة من مسائل العقيدة ، لانها لا تذكر في باب الوضوء من كتب الفقه ولا في باب الحيض والنفاس ولا في غير ذلك من الابواب كالاجارة والنكاح وغيرها ! ! فاذن هي من مسائل اصول الاعتقاد ومع ذلك جرى الخلاف فيها بين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من جهة وبين الالباني من جهة اخرى . واليك ذلك باختصار : 1 - قال الالباني في مقدمة كتاب (رفع الاستار لابطال ادلة القائلين

[ 14 ]

بفناء النار) لمحمد بن اسماعيل الامير الصنعاني (3) ص (7) ما نصه : [ فاخذت في البطاقات نظرا وتقليبا ، عما قد يكون فيها من الكنوز بحثا وتفتيشا ، حتى وقعت عيني على رسالة للامام الصنعاني ، تحت اسم (رفع الاستار لابطال ادلة القائلين بفناء النار) . في مجموع رقم الرسالة فيه (2619) ، فطلبته ، فإذا فيه عدة رسائل ، هذه الثالثة منها . فدرستها دراسة دقيقة واعية ، لان مؤلفها الامام الصنعاني رحمه الله تعالى رد فيها على شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ميلهما الى القول بفناء النار ، باسلوب علمي رصين دقيق ، (من غير عصبية مذهبية . ولا متابعة اشعرية ولا معتزلية) كما قال هو نفسه رحمه الله تعالى في آخرها . وقد كنت تعرضت لرد قولهما هذا منذ اكثر من عشرين سنة بايجاز في (سلسلة الاحاديث الضعيفة) في المجلد الثاني منه (ص 71 - 75) بمناسبة تخريجي فيه بعض الاحاديث المرفوعة ، والاثار الموقوفة التي احتجا ببعضها على ما ذهبا إليه من القول بفناء النار ، وبينت هناك وهاءها وضعفها ، وان لابن القيم قولا آخر ، وهو ان النار لا تفنى ابدا ،


(3) طبع المكتب الاسلامي الطبعة الاولى 1405 ه‍ . (*)

[ 15 ]

وان لابن بيمية قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار . وكنت توهمت يومئذ انه يلتقي فيها مع ابن القيم في قوله الاخر ، فإذا بالمؤلف الصنعاني يبين بما نقله عن ابن القيم ، ان الرد المشار إليه ، انما يعني الرد على من قال بفناء الجنة فقط من الجهمية دون من قال بفناء النار ! وانه هو نفسه - اعني ابن تيمية - يقول : بفنائها ، وليس هذا فقط بل وان اهلها يدخلون بعد ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ! وذلك واضح كل الوضوح في الفصول الثلاثة التي عقدها ابن القيم لهذه المسالة الخطيرة في كتابه (حادي الارواح الى بلاد الافراح) (2 / 167 - 228) ، وقد حشد فيها (من خيل الادلة ورجلها ، وكثيرها وقلها ، ودقها وجلها ، واجري فيها قلمه ، ونشر فيها علمه واتى بكل ما قدر عليه من قال وقيل ، واستنفر كل قبيل وجيل) كما قال المؤلف رحمه الله ، ولكنه اضفى بهذا الوصف على ابن تيمية ، وابن القيم اولى به واحرى لاننا من طريقه عرفنا راي ابن تيمية ، في هذه المسالة ، وبعض اقواله فيها ، واما حشد الادلة المزعومة وتكثيرها ، فهي من ابن القيم وصياغته ، وان كان ذلك لا ينفي انه

[ 16 ]

تلقى ذلك كله أو جله من شيخه في بعض مجالسه ] اه‍ . فتأملوا ! ! وقال الالباني ايضا في مقدمة (رفع الاستار) ص (25) ما نصه : [ فكيف يقول ابن تيمية : (ولو قدر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة) ! فكان الرحمة عنده لا تتحقق الا بشمولها للكفار المعاندين الطاغين ! اليس هذا من اكبر الادلة على خطا ابن تيمية وبعده هو ومن تبعه عن الصواب في هذه المسالة الخطيرة ؟ ! . ] انتهى كلام الالباني . قلت : ومن رجع الى كتاب (حادي الارواح) لابن القيم ، وما كتبه الالباني في مقدمة (رفع الاستار) يتحقق ان الالباني مخالف لابن تيمية وابن القيم ومن تبعهما في هذه المسالة العقائدية التي وصفها بانها خطيرة ، لا سيما وقد صرح بقوله كما تقدم : (اليس هذا من اكبر الادلة على خطا ابن تيمية وبعده هو ومن تبعه عن الصواب في هذه المسالة الخطيرة ؟ !) . ومن العجيب الغريب اننا رأينا في هذه الايام كتابا لرجل معاصر مقلد لابن تيمية وهو يرد فيه على الالباني تعديه بزعمه ! ! على

[ 17 ]

ابن القيم وابن تيمية سماه (القول المختار لبيان فناء النار) واسم مؤلفه : عبد الكريم صالح الحميد (طبع مطبعة السفير - الرياض الطبعة الاولى 1412 ه‍) ويمكننا ان نجمل ما في الكتاب بنقل خلاصته المهمة وهي من ص (13 - 14) : قال عبد الكريم صالح الحميد - مقلد ابن تيمية - في رده على الالباني ما نصه : [ فصل : الباعث لكلامنا في هذه المسالة : كنت اسمع من يقول : في كتب ابن القيم اشياء ما تصلح مثل حادي الارواح وغيره ، والبعض يقول : لعل ذلك قبل اتصاله بشيخه أو انه دخل عليه من ابن عربي ولا ادري ما المراد ولكني انفي ان يكون في كتب ابن القيم شئ ما يصلح ! حتى وصلت الى نسخة (رفع الاستار) للصنعاني وفيها مقدمة الالباني وتعليقه ، فلما قرات المقدمة عرفت السر الذي من اجله تكلم من تكلم بكتب ابن القيم فقد رايت تهجما عنيفا من الالباني على الشيخ وتلميذه لاصبر عليه حيث قال : - سقطا بما سقط به اهل البدع والاهواء من الغلو في التأويل وان

[ 18 ]

ابن القيم انتصر لشيخه في ذلك . - وان ابن تيمية يحتج لهذا القول بكل دليل يتوهمه ويتكلف في الرد على الادلة المخالفة له تكلفا ظاهرا . وقال : - حتى بلغ بهما الامر الى تحكيم العقل فيما لا مجال له فيه كما يفعل المعتزلة تماما . حتى زعم ان تأويل المعتزلة والاشاعرة لايات واحاديث الصفات كاستواء الله على عرشه ونزوله الى السماء ومجيئه يوم القيامة وغير ذلك من التأويل ايسر من تأويل ابن القيم النصوص من اجل القول بفناء النار . وقال : فهذا شيخ الاسلام ابن تيمية زلت به القدم فقال قولا لم يسبق إليه ولا قام الدليل عليه . وغير ذلك من طعن الالباني وقدحه على الشيخ وتلميذه في مقدمة (رفع الاستار) . فلذلك كتبت في المسالة دفاعا عنهما وبيانا بان الحق معهما (4) وانا على بصيرة من ذلك حيث دعوت للمباهلة من اول المسالة .


(4) اي ان هذا المؤلف يقول بفناء النار ايضا ! ! فما حكم الالباني عليه ! ! (*)

[ 19 ]

ولو غلط الشيخ وتلميذه في هذه المسالة لم يوجب ذلك ولا بعض ما قاله الالباني كيف والحق والصواب معهما في ذلك ، وقد تكلما فيه دفاعا عن الاسلام كما تقدم فرضي الله عنهما وجزاهما خير الجزاء . فانا اهيب بمن تعجل في الانكار ان يراجع الصواب ويدع الاصرار ] . انتهى كلام خصم الالباني عبد الكريم الحميد فتأملوا ! ! وهناك خصم آخر لعبد الكريم صالح الحميد يدرس في جامعة ام القرى بمكة صنف رسالة سماها (كشف الاستار لابطال ادعاء فناء النار) حاول ان ينفي فيها القول بفناء النار عن ابن تيمية ، مع انه ثابت عنه كالشمس كما قال الالباني حفظه الله ! ! ومنه يتبين انهم يموجون في العقيدة ويضطربون كاضطراب الريح ! ! وهم متنازعون في هذه المسالة الاعتقادية ! ! فنقول الان اين الحق في هذه المسالة العقائدية هل هو عند ابن تيمية وابن القيم القائلين بفناء النار ام عند الالباني القائل ببقائها ؟ ! ! ولماذا يختلف هؤلاء في اصول العقيدة فيما بينهم وينعون على

[ 20 ]

غيرهم الاختلاف والمباينة عنهم في اصول عقيدتهم ؟ ! ! [ تنبيه مهم ] : ينبغي ان نعلم ان القول بفناء النار هو راي الجهم بن صفوان كما تجد ذلك في (لسان الميزان) (2 / 334 السطر الرابع من اسفل الطبعة الهندية) في ترجمة ابي مطيع البلخي ، فالجهم بن صفوان هو سلف من يقول بفناء النار ! !

[ 21 ]

- 3 - فصل ابن تيمية يثبت استقرار الله على العرش ويجوز استقراره على ظهر بعوضة والالباني يخالف عقيدة الاستقرار هذه ويعتبرها بدعة اعلم ان ابن تيمية يقول باستقرار الله - سبحانه وتعالى عما يقول على العرش ، والالباني يخالف ذلك فيقول بانه لا يجوز اعتقاد الاستقرار واليك ذلك مختصرا : قال ابن تيمية في (بيان تلبيس الجهمية) (1 / 568) : (ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم اكبر من السموات والارض ، فكيف على عرش عظيم اكبر من السموات والارض ، فكيف تنكر ايها النفاج ان عرشه يقله . . . .) (5) .


لايستطيع اي انسان عاقل ان ينكر ذلك ، ولا ان يقول ليس هذا كلام ابن تيمية انما هو نقل ، وذلك لان ابن تيمية مقر مقرر لهذا الكلام لم ينكره بل هو حاض عليه ! ! فقد ذكر ابن القيم في كتابه (اجتماع الجيوش الاسلامية) ص (88) طبعة = (*)

[ 22 ]

وكذلك صرح بلفظة الاستقرار التي لم ترد في كتاب ولا في سنة ابن عثيمين حيث قال في (شرح لمعة الاعتقاد) ص (41) : (وهو استواء حقيقي معناه العلو والاستقرار . . .) اه‍ . رد الالباني على ذلك : قلت : وقد رد الالباني عقيدة الاستقرار هذه التي يقول بها ابن تيمية ومقلدوه بكل صراحة في مقدمة (مختصر العلو) ص (17 الطبعة الاولى) 1401 ه‍ حيث قال : [ ولست ادري ما الذي منع المصنف - عفا الله عنه - من الاستقرار على هذه القول ، وعلى جزمه بان هذه الاثر منكر كما تقدم


= هندية ما نصه : (كتابا الدارمي - النقض على بشر المريسي والرد على الجهمية - من اجل الكتب المصنفة في السنة وانفعها ، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والائمة ان يقرا كتابيه ، وكان شيخ الاسلام ابن تيمية . . . يوصى بهما اشد الوصية ويعظمهما جدا ، وفيهما من تقرير التوحيد والاسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما) اه‍ . وقد اثبت هذه الفقرة حامد الفقي على خلف صفحة الغلاف الداخلي لكتاب (رد الدارمي على بشر المريسي) فتنبه . (*)

[ 23 ]

عنه ، فانه يتضمن نسبة القعود على العرش لله عزوجل ، وهذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه لله تعالى وهذا مما لم يرد ، فلا يجوز اعتقاده ونسبته الى الله عزوجل ] اه‍ . فتأملوا جيدا ! ! فهل الحق في هذه المسالة والصواب مع ابن تيمية الذي يثبت الاستقرار ام مع الالباني الذي ينفيه ؟ ! ! ولماذا يختلفان في هذا الاصل العقائدي الخطير ؟ ! ! ومن منهما الذي اصابه في توحيد الاسماء والصفات والاختلال ؟ ! !

[ 24 ]

- 4 - فصل ابن تيمية وابن القيم يقولان بقعود الله على العرش والالباني ينكر عقيدة القعود قال الحافظ أبو حيان في تفسيره (النهر الماد) (6) (1 / 254) ما نصه : [ وقرات في كتاب لاحمد بن تيمية هذا الذي عاصرنا وهو بخطه سماه كتاب العرش : ان الله تعالى يجلس على الكرسي وقد اخلي منه مكانا يقعد فيه معه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تحيل عليه التاج محمد بن علي بن عبد الحق البارنباري وكان اظهر انه داعية له حتى اخذه منه وقرانا ذلك فيه ] . اه‍ فتأمل ! ! قلت : كتاب العرش هذا غير الرسالة العرشية المطبوعة .


(6) طبع دار الفكر / معتمد الطباعة والنشر والتوزيع : دار الجنان ومؤسسة الكتب الثقافية الطبعة الاولى 1407 ه‍ 1987 م . (*)

[ 25 ]

وقد اثبت هذه العقيدة ابن القيم في كتابه (بدائع الفوائد) (4 / 39) حيث قال : [ فائدة : قال القاضي : صنف المروزي كتابا في فضيلة النبي (صلى الله عليه وسلم) وذكر فيه اقعاده على العرش . . . ] ثم قال ابن القيم بعد : قلت : وهو قول ابن جرير الطبري وامام هؤلاء كلهم مجاهد امام التفسير وهو قول ابي الحسن الدارقطني ، ومن شعره فيه : حديث الشفاعة عن احمد * الى احمد المصطفى مسنده وجاء حديث باقعاده * على العرش ايضا فلا نجحده امروا الحديث على وجهه * ولا تدخلوا فيه ما يفسده ولا تنكروه انه قاعد * ولا تنكروا انه يقعده (7) ] انتهى كلام ابن القيم من كتابه (بدائع الفوائد) .


(7) ما شاء الله على هذه العقيدة ! ! وهنيئا لك يا ابن القيم بها ! ! الا يعتبر هذا من الاطراء المذموم الذي ينهى من يدعي السلفية غيرهم عنه ؟ ! ! والذي نهانا عنه سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ؟ ! ! والذي فيه التشبيه بعقيدة النصارى القائلين ان لله ولد ! ! = (*)

[ 26 ]

انكار الالباني لذلك ورده عليه : اعلم ان الالباني رد هذه العقيدة في مقدمة (مختصر العلو) ص (20) حيث قال : [ قلت : وقد عرفت ان ذلك لم يثبت عن مجاهد ، بل صح عنه ما يخالفه كما تقدم . وما عزاه للدارقطني لا يصح اسناده كما بيناه في (الاحاديث الضعيفة) (870) (8) واشرت الى ذلك تحت ترجمة الدارقطني الاتية . وجعل ذلك قولا لابن جرير فيه نظر ] .


= ورحم الله البوصيري حيث قال : دع ما ادعته النصارى في نبيهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم ومن المؤسف له جدا ! ! ان بعض المعاصرين الذين لا يميزون بين النقير والفتيل ! ! يذكر هذا عن ابن القيم ويعتبرها خصوصية عجيبة وغريبة ! ! في اللغرابة ويا للعجب ! ! ولاحول ولا قوة الا بالله ! ! (8) قلت : الصواب برقم (865) من الطبعة الثانية سنة (1404 ه‍) والنظر التعليقات على كتاب (البرهان في رد البهتان والعدوان) [ الذي نشره المكتب الاسلامي / زهير الشاويش / باشراف اعضاء قسم التصحيح في المكتب الاسلامي / الطبعة الاولى 1413 ه‍ ] ص (37) وتامل . (*)

[ 27 ]

ثم قال الالباني في آخر تلك الصحفية : [ وخلاصة القول : ان قول مجاهد هذا - وان صح عنه - لا يجوز ان يتخذ دينا وعقيدة ، ما دام انه ليس له شاهد من الكتاب والسنة ، فياليت المصنف إذ ذكره عنه جزم برده وعدم صلاحيته للاحتجاج به ، ولم يتردد فيه ] . انتهى كلام الالباني فتأمل ! ! فالان من هو المحق ابن تيمية وابن القيم اللذان يثبتان قعود الله على العرش واقعاد سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) يوم القيامة بجنبه ام الالباني النافي لذلك الذي يقول : (لا يجوز ان يتخذ هذا - دينا وعقيدة) ؟ ! ! تفكروا في الامر جيدا ! ! وافيدونا يرحمكم الله ؟ ! !

[ 28 ]

- 5 - فصل الالباني يصف ابن تيمية بانه جرئ على تكذيب الحديث الصحيح اورد ابن تيمية حديثا في (منهاج سنته) (4 / 86) فيه فضل سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه وارضاه ، فادعى بانه لم يصح اعتمادا على ابن حزم حيث قال ابن تيمية : [ واما قوله : (من كنت مولاه فعلي مولاه) فليس هو في الصحاح ، لكن هو مما رواه العلماء ، وتنازع الناس في صحته . . . ] ثم قال نقلا عن ابن حزم بزعمه ! ! : [ قال : واما (من كنت مولاه فعلي مولاه) فلا يصح من طريق الثقات اصلا ] . اه‍ قلت : هذا الحديث متواتر نص الذهبي على ذلك في (سير اعلام النبلاء) (8 / 335) .

[ 29 ]

رد الالباني على ابن تيمية في هذه المسالة : قال الالباني في (صحيحته) (5 / 263) : [ فمن العجيب حقا ان يتجرا شيخ الاسلام ابن تيمية على انكار هذا الحديث وتكذيبه في (منهاج السنة) (4 / 104) كما فعل بالحديث المتقدم هناك ] . ثم قال في الاخير : [ فلا ادري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث ، الا التسرع والمبالغة في الرد على الشيعة . . . ] . انتهى كلام الالباني فتأمل ! ! [ تنبيه مهم جدا ] : الالباني لا يعول على تصحيح ابن تيمية ولا على تضعيفه للاحاديث بل ينصح طلاب العلم ان لا يعولوا عليه ايضا ويؤكد الالباني عليهم ذلك ومن امثلته : قوله في (صحيح الكلم الطيب) لابن تيمية (صحيفة (4) الطبعة الرابعة 1400 ه‍) ما نصه :

[ 30 ]

(انصح لكل من وقف على هذا الكتاب أو غيره ن لا يبادر الى العمل بما فيه من الاحاديث الا بعد التاكد من ثبوتها ، وقد سهلنا له السبيل الى ذلك بما علقناه عليها ، فما كان ثابتا منها عمل به وعض عليه النواجذ والا فاتركه . . .) انتهى فتأمل ! ! فالالباني يقول بصراحة : ارجعوا لي في الحديث ولا ترجعوا الى شيخ الاسلام ! ! ! ابن تيمية ! ! فيا للعجب ! ! فعلى من ينبغي ان يعول طلاب العلم على تصحيحات وتضعيفات ابن تيمية ام الالباني ؟ ! !

[ 31 ]

- 6 - ابن تيمية ينكر المجاز وبعض المتعصبين له يبالغون فينكرون المجاز في القرآن والالباني يثبته اعلم يرحمك الله تعالى ان ابن تيمية انكر المجاز وبين بطلان تقسيم اللفظ الى حقيقة ومجاز كما اثبت بطلان قول من قال (ان اللفظ إذا لم يكن معه قرينة دل على انه حقيقة وان لم يدل الا معها فهو مجاز) وله في ذلك نصوص كثيرة منها قوله في كتاب (الايمان) ص (109) (9) : (وقولهم : اللفظ ان دل بلا قرينة فهو حقيقة ، وان لم يدل الا معها فهو مجاز ، فقد تبين بطلانه) اه‍ . وتلميذ ابن تيمية وهو ابن القيم يعتبر المجاز في كتابه (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة طاغوتا فيقول (كما في


(9) طبع المكتب الاسلامي الطبعة الثالثة (1408 ه‍ - 1988) . (*)

[ 32 ]

مختصر الصواعق المرسلة اول الجزء الثاني ص 2) ما نصه . (فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الاسماء والصفات وهو طاغوت المجاز) ! ! مع ان اسم كتاب ابن القيم مجازي لان كتابه ليس صواعق ومن راجع قواميس اللغة لن يجد ان معنى صواعق هو كتاب أو مصنف لابن القيم ! ! مع ان ابن القيم متناقض ! ! في هذه المسالة لانه اثبت المجاز في القرآن وجاء له بامثلة وكذا في لغة العرب بكل توسع في كتابه (الفوائد المشوقة الى علوم القرآن وعلم البيان) . انظر (الفوائد المشوقة) من ص (10 - 12) وما بعدها ! ! وتامل ! ! فيا للعجب ! ! مخالفة الالباني لابن تيمية في هذا : قال الالباني في مقدمة (مختصر العلو) ص (23) في الحاشية ما نصه :

[ 33 ]

[ قرائن المجاز الموجبة للعدول إليه عن الحقيقة ثلاث : العقلية كقوله تعالى (واسال القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها) اي اهلهما . ومنه : (واخفض لهما جناح الذل) الثانية : الفوقية مثل (يا هامان ابن لي صرحا) اي مر من يبني ، لان مثله مما يعرف انه لا يبني . الثالثة : نحو (مثل نوره) فانها دليل على ان الله غير النور . قال اهل العلم : وامارة الدعوة الباطلة تجردها عن احد القرائن ، انظر (ايثار الحق على الخلق) (ص 166 - 167) للعلامة المرتضى اليماني ] . انتهى فتأمل ! !

[ 34 ]

- 7 - فصل في عرض اختلافهم في اثبات الصورة في حديث (خلق الله آدم على صورة الرحمن) اعلم يرحمك الله تعالى ان ابن تيمية يقول بثبوت حديث (ان الله خلق آدم على صورة الرحمن) بهذا اللفظ في كتابه (التأسيس في رد اساس التقديس) وهذا الذي يتبناه اتباعه أو مقلدوه الان حتى الف احدهم وهو حمود التويجري كتابا في اثبات ذلك سماه : (عقيدة اهل الايمان في خلق آدم على صورة الرحمن) (10) ! ! وقرظه له عبد العزيز بن باز كما يجده مطالع الكتاب في الصفحات الاولى


(10) ولا اتصور ان هناك منزه أو موحد يتخيل ان سيدنا آدم عليه السلام وبالتالي ذريته التي تشبهه مخلوقة على صورة الرحمن سبحانه وتعالى ! ! وإذا لم تكن هذه العقيدة هي التشبيه والتجسيم بعينه فما ادري ما هو التشبيه والتجسيم بعد ذلك ! ! نسال الله تعالى الهداية . (*)

[ 35 ]

منه ! ! وعلى كل حال فالذي ينبغي علمه هنا ان حمود التويجري رد على الالباني تضعيفه لهذا اللفظ الوارد في الحديث الذي فيه (على صورة الرحمن) واثبته حيث قال ص (21) من الكتاب الانف الذكر : (وقد ادعى الالباني في تعليقه على كتاب السنة لابن ابي عاصم ان هذا المرسل اصح من الموصول ، وهذه دعوى لا دليل عليها فلا تقبل) . اه‍ وقال التويجري ص (22) ايضا : (والجواب عن هذ التعليل من وجوه احدها ان يقال : ان العلل التي ذكرها ابن خزيمة والالباني واهية جدا) . [ وقد نقل شيخ الاسلام أبو العباس ابن تيمية في كتابه الذي سماه (نقض اساس التقديس) ما رواه الخلال عن اسحاق بن راهوية ثم قال فقد صحح اسحاق حديث ابن عمر مسندا خلاف ما ذكره ابن خزيمة ] اه‍ . ثم قال ص (25) :

[ 36 ]

(فلا ينبغي ان يلتفت الى تضعيف ابن خزيمة له فضلا عن تضعيف الالباني له تقليدا لابن خزيمة . . .) اه‍ رد الالباني على ذلك صريحا : قلت : اورد هذا الحديث الالباني في (ضعيفته) المجلد (3) برقم (1175) و (1176) وحكم على الاول بانه منكر وعلى الثاني بانه ضعيف ثم ختم بحثه في الحديث الثاني بقوله : (وهو ضعيف من طريقيه ، ومتنه منكر لمخالفته للاحاديث الصحيحة) اه‍ . فتأملوا ! !

[ 37 ]

- 8 - فصل في عرض الخلاف بينهم في معية الله تعالى فبعضهم يقول هو مع خلقه حقيقة وبعضهم ينفي ذلك ويراه بدعة اثبت ابن تيمية ومن تبعه بان صفة العلو أو الفوقية فوقية حقيقية وان معية الله تعالى لخلقه بالعلم ، فقال في كتابه (الرد على اساس التقديس) (1 / 111) : (والباري سبحانه وتعالى فوق العالم فوقية حقيقية ليست فوقية الرتبة) اه‍ . وقد اختلف في ذلك اثنان من اتباع ابن تيمية أو مقلديه واليك ذلك : قال ابن عثيمين في كتابه الذي سماه : (عقيدة اهل السنة

[ 38 ]

والجماعة) (11) ص (9) ما نصه : (ومن كان هذا شانه كان مع خلقه حقيقة وان كان فوقهم على عرشه حقيقة (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير)) اه‍ . وقال في فتوى له - ابن عثيمين - بتاريخ 24 / 6 / 1403 ما نصه : (فعقيدتنا ان لله تعالى معية حقيقية ذاتية تليق به وتقتضي احاطته بكل شئ علما وقدرة وسمعا وبصرا وسلطانا وتدبيرا . . .) الخ . ثم قال : (قال مقررا له ومعتقدا له منشرحا له صدره ولله الحمد محمد الصالح العثيمين في 24 / 6 / 1403 ه‍) . وقد رد عليه المدعو علي بن عبد الله الحواس في رسالة سماها : (النقول الصحيحة الواضحة الجلية - عن السلف الصالح في معنى المعية الالهية الحقيقية) وهو مطبوع في الرياض مطابع الخالد ! ! وكذلك رد عليه عبد الله بن ابراهيم القرعاوي في رسالته


(11) طبع مكتبة المعارف / الرياض توزيع : دار الكتب السلفية بالازهر القاهرة . وفي مقدمتها تقريظ لابن باز وقد بلغنا ان مؤلف كتاب (عقيدة اهل الايمان) له كتاب في تحريم الاكل بالملاعق ! ! فسبحان قاسم العقول ! ! (*)

[ 39 ]

(الاقوال السلفية النقية ترد على من قال ان معية الله ذاتية) مطبوعة في (مطابع الخالد للاوفست) الرياض . فتأملوا ! ! رد الالباني على ذلك : قال الالباني في (شرحه وتعليقة) ! ! على العقيدة الطحاوية ص (28) ما نصه : (المعطلة الذين ينفون علوه تعالى على خلقه ، وانه بائن من خلقه . بل يصرح بعضهم بانه موجود بذاته في كل الوجود !) اه‍ قلت : فتأملوا الان كيف يثبت بعضهم لله تعالى معية ذاتية لخلقه وبعضهم ينفيها ويرد على من يقول بها ! ! فسبحان الله تعالى وبحمده ! !

[ 40 ]

- 9 - فصل في عرض اختلافهم في سماع الاموات ابن القيم يثبت ذلك تبعا لشيخه ابن تيمية والالباني ينفي ذلك ذكر ابن القيم في كتابه (الروح) في المسالة الاولى منه ان الميت يسمع سلام من يسلم عليه واحتج له باحاديث منها الحديث الصحيح المشهور الذي فيه : (ان الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه) (12) ثم قال : (فان السلام على من لايشعر ولا يعلم بالمسلم محال ، وقد علم النبي (صلى الله عليه وسلم) امته إذا زواروا القبور ان يقولوا : سلام عليكم اهل


(12) وهو في صحيحي البخاري ومسلم . (*)

[ 41 ]

الديار من المؤمنين والمسلمين ، وانا ان شاء الله بكم لاحقون ، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستاخرين ، نسال الله لنا ولكم العافية . وهذا السلام والخطاب والنداء الموجود يسمع ، ويخاطب ، ويعقل ، ويرد ، وان لم يسمع المسلم الرد ، وإذا صلى قريبا منهم شاهدوه ، وعلموا صلاته ، وغبطوه على ذلك) انتهى كلام ابن القيم . رد الالباني على هذا الامر وانتلافه مع ابن القيم وابن تيمية فيه : قال الالباني في مقدمة كتاب نعمان الالوسي (الايات البينات في عدم سماع الاموات) الذي حققه ! وقدم له ! ص (أ) مانصه : [ اما بعد فهذه هي الطبعة الثالثة من كتاب (الايات البينات) للشيخ نعمان الالوسي . . . بتحقيقي وتخريجي ، في ثوب جديد ، زاه مشيب ، قام عليها الاخ الفاضل الاستاذ زهير الشاويش ، جزاه الله خيرا (13) ، رغبة منا في توسيع دائرة نشره وتوزيعه في البلاد


(13) هذا الثناء من الالباني عن الشاويش تراجع عنه وعاد ذاما له ! ! راجع الملحق الخاص آخر هذه الرسالة الذي فيه بعض ما يجري بينهما وكيف يكيد كل منهما للاخر ! ! (*)

[ 42 ]

الاسلامية ، بعدما تبين للعديد من اهل الفضل والعلم اهمية موضوعه ، واحتياج الجماهير الى الاطلاع عليه ، لا سيما من كان منهم لا يزال يعيش في أو حال الجاهلية الاولى ، من الاستغاثة بغير الله والاستعانة بالانبياء والصالحين الاموات وغيره من عباد الله ، متوهمين انهم يسمعونهم حين ينادون . . . . .) ! ! انتهى كلام الالباني . فهل يا استاد الباني تعتبر وتعد ابن القيم ايضا ممن كان يعيش في أو حال الجاهلية الاولى ؟ ! ! وهل كان الحق مع ابن القيم حينما اثبت سماع الاموات بالاحاديث الصحيحة ام الحق معك حينما نفيت سماع الاموات واولت تلك الاحاديث ؟ ! ! راجعوا رسالة (الاغاثة بادلة الاستغاثة) ! !

[ 43 ]

- 10 - فصل ابن تيمية يدعي بان المشبهة طائفة غير مذمومة والالباني يتظاهر بذم هذه الطائفة من اعجب ما قرانا قول ابن تيمية في كتابه (بيان تلبيس الجهمية) أو (نقض اساس التقديس) ! ! (1 / 109) ما نصه : (وإذا كان كذلك فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام احد من الصحابة والتابعين . . .) اه‍ . وقال قبل ذلك ص (100 - 101) ناقلا مقرا : (والموصوف بهذه الصفات لا يكون الا جسما فالله تعالى جسم لا كالاجسام) . وقال ص (101) : (وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول احد من سلف الامة وائمتها انه ليس بجسم ، وان صفاته ليست اجساما واعراضا ، فنفي المعاني الثابتة بالشرع بنفي الفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال) انتهى .

[ 44 ]

تظاهر الالباني بمخالفة ابن تيمية في هذه العقيدة : قلت : خالف الالباني ابن تيمية في هذه العقيدة فقال في (شرحه وتعليقه) ! ! على العقيدة الطحاوية ص (28) ذاما المشبهة والمجسمة ما نصه : (والمشبهة انما زلوا لغلوهم في اثبات الصفات وتشبيه الخالق بالمخلوق سبحانه وتعالى (14) ، والحق بين هؤلاء وهؤلاء اثبات بدون تشبيه ، وتنزيه بدون تعطيل . وما احسن ما قيل : المعطل يعبد عدما ، والمجسم يعبد صنما) اه‍ وله عبارات غير ذلك يجدها من يبحث عنها ! ! فهل اصاب ابن تيمية حينما نفى ذم السلف للمجسمة ام اصاب الالباني عندما قال والمجسم يعبد صنما ؟ ! ! فاللهم هداك ! !


(14) كقولهم ان صورة آدم على أو مثل صورة الرحمن تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا و (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) . (*)

[ 45 ]

- 11 - فصل ابن تيمية يثبت الحركة لله تعالى والالباني ينفيها مدعيا عدم ثبوتها قال ابن تيمية في كتابه (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) (2 / 4) - المطبوع على هامش سنته - ما نصه : (وائمة السنة والحديث على اثبات النوعين وهو الذي ذكره عنهم من نقل مذهبهم كحرب الكرماني وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهما ، بل صرح هؤلاء بلفظ الحركة ، وان ذلك هو مذهب ائمة السنة والحديث من المتقدمين والمتاخرين . . . .) . ثم قال : (وقال عثمان بن سعيد وغيره ان الحركة من لوازم الحياة فكل حي متحرك ، وجعلوا نفي هذا من اقوال الجهمية نفاة الصفات الذين اتفق السلف والائمة على تضليلهم وتبديعهم) اه‍ .

[ 46 ]

اقول : فهذا كلام صريح بسبك وترتيب غريب يبرهن على ان ابن تيمية يقول بعقيدة الحركة وان ذلك مذهب اهل السنة وان كل من نفاها فهو ضال مبتدع جهمي ! ! ! ويا هل ترى ما موقف الالباني من عقيدة الحركة هذه ؟ ! ! تصريح الالباني بعدم ثبوت الحركة ورده لهذه العقيدة : قال الالباني في مقدمة كتاب (مختصر العلو) ص (16) ناقلا كلام العلامة المحدث الكوثري مقرا له ما نصه : [ (ويقولون في الله ما لا يجوزه الشرع ولا العقل من اثبات الحركة له (تعالى) والنقلة (ويعني بهما النزول) والحد والجهة (يعني العلو) والقعود والاقعاد) فيعني هذا الذي نحن في صدد بيان عدم ثبوته . ] اه‍ فتدبروا ! ! فهل يعتقد احد ثبوت لفظ الحركة صفة لله تعالى ؟ ! ! والسلف يقولون : (لا نصف الله الا بما وصف به نفسه) ؟ ! واين لفظة (الحركة) في القرآن الكريم أو السنة المطهرة ؟ ! ! اللهم هداك ! !

[ 47 ]

- 12 - فصل في عرض الخلاف الواقع بين ابن تيمية والذهبي والالباني في مسالة الحد كان الذهبي في اول حياته ايام شبابه في سن (العشرينات) قد تأثر بابن تيمية فصنف بعض التصانيف التي فيها ما يؤيد فكر ابن تيمية ، ثم رجع عن اكثر ذلك في كتبه المتأخرة وخاصة (سير اعلام النبلاء) اما كتابه (العلو) فقد الفه وهو ابن خمس وعشرين سنة اي قبل وفاته بنحو خمسين سنة ، ولذلك نجده يخالف ما فيه كما يخالف ايضا ابن تيمية بل يرد عليه ويخطئه في كثير من المواضع في (سير اعلام النبلاء) ، وما رسالة (زغل العلم والطلب) و (النصيحة الذهبية) (15) عنا ببعيد .


(15) وهذه الرسالة ثابتة رغم انف من يحاول نفيها ! ! ورغم انف من يقول بانها ليست من تصانيف الذهبي ! ! وهي تقع في ورقة واحدة وهي مشهورة باسم القبان . ذكرها الحافظ السخاوي في كتابه (الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) طبعة دار الكتب العلمية ص (307) . (*)

[ 48 ]

ومن تلك المسائل التي وقع الخلاف اخيرا فيها بين ابن تيمية ومقلده الالباني وبين الذهبي مسالة اثبات الحد لله سبحانه وتعالى عما يقولون ويصفون ، فابن تيمية يثبتها ويكفر منكر الحد لله تعالى والذهبي ينكرها في آخر حياته بل ويعتبر اثارتها قبل ذلك بدعة واليك ذلك موضحا : قال ابن تيمية في (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) (2 / 29) المطبوع على هامش (منهاج سنته) ما نصه : (فهذا كله وما اشبهه شواهد ودلائل على الحد ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله وجحد آيات الله) . فهذا نص صريح من ابن تيمية فيه تكفير كل من لم يعترف أو يؤمن بالحد ، ومقابل هذا نجد الحافظ الناقد الذهبي يقول في (سير اعلام النبلاء) (16 / 97) ما نصه : (وتعالى الله ان نحد أو يوصف الا بما وصف به نفسه ، أو علمه رسله بالمعنى الذي اراد بلا مثل ولا كيف (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) . اه‍ فتأملوا ! !

[ 49 ]

وتحايد الالباني المسالة لانه لم يفهمها جيدا فمر بها في تخريجه (لشرح الطحاوية) فلم يعلق بشئ ! ! والمنقول لنا عنه من طرق عن بعض مريديه ! ! انه ينكر الحد كالحافظ الذهبي فالله تعالى اعلم ! !

[ 50 ]

- 13 - فصل في عرض الخلاف الواقع بين هذه الطائفة في التوسل ابن تيمية اختلف قوله فيه ، والشوكاني يجيزه والالباني يحرمه اما مسالة التوسل فقد اختلف آراء دعاة السلفية فيه بشكل ملحوظ مع ان الموجودين في الساحة منهم اليوم يقولون بان هذه المسالة من مسائل العقائد ! ! وليست كذلك قطعا . اما ابن تيمية فقد انكر في كتابه (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) التوسل - ومرادنا التوسل بالذوات - ثم رجع عن ذلك كما نقل تلميذه ابن كثير في (البداية والنهاية) (14 / 45) حيث قال : (قال البرزالي (16) : وفي شوال منها شكى الصوفية بالقاهرة على


(16) هو الحافظ أبو محمد القاسم بن البهاء محمد الدمشقي البرزالي ترجم في (طبقات الحفاظ) للسيوطي ص (256) . (*)

[ 51 ]

الشيخ تقي الدين وكلموه في ابن عربي وغيره الى الدولة ، فردوا الامر في ذلك الى القاضي الشافعي ، فعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء باشياء فلم يثبت عليه منها شئ ، لكنه قال : لا يستغاث الا بالله ، لا يستغاث بالنبي استغاثة بمعنى العبارة - ولعلها العبادة - ، ولكن يتوسل به ويتشفع به الى الله ، فبعض الحاضرين قال ليس عليه في هذا شئ ، وراى القاضي بدر الدين بن جماعة ان هذا فيه قلة ادب) انتهى فتأمل ! ! واما الشوكاني فقد اجاز التوسل في كتابه (تحفة الذاكرين) كما يعلم ذلك القاصي والداني . ففي صحيفة (37) من كتاب الشوكاني (تحفة الذاكرين) (طبع دار الكتب العلمية) عقد بابا سماه : (وجه التوسل بالانبياء وبالصالحين) ثم قال : [ (قوله ويتوسل الى الله سبحانه بانبيائه والصالحين) . اقول : ومن التوسل بالانبياء ما اخرجه الترمذي . . . ] اه‍ واصرح من هذا ما ذكره الشوكاني ص (138) في (باب صلاة

[ 52 ]

الضر والحاجة) حيث قال ما نصه : (وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله (صلى الله عليه وسلم) الى الله عزوجل مع اعتقاد ان الفاعل هو الله سبحانه وتعالى . . .) اه‍ وقد نص الشوكاني ايضا على جواز التوسل ورد على ابن تيمية في كتابه (الدر النضيد في اخلاص كلمة التوحيد) فليرجع إليه من شاء . واما الالباني فمنع ذلك واعتبره من الضلال في كتابه (التوسل انواعه واحكامه) كما هو مشهور ومعلوم مع انه قال في مقدمة (شرح الطحاوية) ص (60 الطبعة 8) ان مسالة التوسل ليست من مسائل العقيدة وهذا خلاف ما يقوله كثير من ادعياء السلفية . فتأملوا يا ذوي الابصار ! !

[ 53 ]

- 14 - فصل ابن تيمية يمنع زيارة قبر سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والذهبي يخالف ذلك في (السير) ويرد عليه ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) (3 / 66) عند الكلام على حديث (لا تشد الرحال . . .) : ان ابن تيمية يقول بتحريم شد الرحل الى زيارة قبر سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ! ! وذكر ابن حجر انه انكر ذلك على ابن تيمية وان ذلك من ابشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية ، واليك نصه بحروفه من الموضع المشار إليه آنفا : (والحاصل انهم الزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل الى زيارة قبر سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وانكرنا صورة ذلك ، وفي شرح ذلك من الطرفين طول ، وهي من ابشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية ! ! ومن جملة ما استدل به على دفع ما ادعاه غيره من الاجماع

[ 54 ]

على مشروعية زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ما نقل عن مالك انه كره ان يقول زرت قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ! ! وقد اجاب عنه المحققون من اصحابه بانه كره اللفظ ادبا لا اصل الزيارة ، فانها من افضل الاعمال واجل القربات الموصلة الى ذي الجلال وان مشروعيتها محل اجماع بلا نزاع والله الهادي الى الصواب) انتهى . وقال الحافظ الذهبي في (سير اعلام النبلاء) 4 / 484) رادا على ابن تيمية ما نصه : [ فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلا مسلما ، مصليا على نبيه ، فيا طوبى له فقد احسن الزيارة واجمل في التذليل والحب ، وقد اتى بعبادة زائدة على من صلى عليه في ارضه أو في صلاته ، إذ الزائر له اجر الزيارة واجر الصلاة عليه ، والمصلي عليه في سائر البلاد له اجر الصلاة فقط . فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرا ، ولكن من زاره - صلوات الله عليه - واساء ادب الزيارة ، أو سجد للقبر أو فعل ما لا يشرع ، فهذا فعل حسنا وسيئا فيعلم برفق والله غفور رحيم ، فوالله ما يحصل الانزعاج لمسلم ، والصياح وتقبيل الجدران ، وكثرة

[ 55 ]

البكاء ، إلا وهو محب لله ولرسوله ، فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار . فزيارة قبره من أفضل القرب ، وشد الرحال إلى قبور الانبياء والاولياء ، لئن سلمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه : (لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) فشد الرحال إلى نبينا (صلى الله عليه وسلم) مستلزم لشد الرحل الى مسجده ، وذلك مشروع بلا نزاع ، إذ لا وصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده ، فليبدأ بتحية المسجد ، ثم بتحية صاحب المسجد ، رزقنا الله وإياكم ذلك آمين ] انتهى . قال الشيخ شعيب الارناؤوط معلقا على كلمة الذهبي هذه في (سير أعلام النبلاء) (4 / 485) ما نصه : (قصد المؤلف رحمه الله بهذا الاستطراد الرد على شيخه ابن تيمية الذي يقول بعدم جواز شد الرحل لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ويرى أن على الحاج أن ينوي زيارة المسجد النبوي كما هو مبين في محله) انتهى . فتأملوا ! !

[ 56 ]

- 15 - فصل عرض الخلاف الواقع بين ابن تيمية في استعمال السبحة ونصه على انها حسنة وبين الالباني التي يراها بدعة ضلالة هذه المسالة من الفرعيات وليست من الاصول احببت ان اوردها في هذه الرسالة الصغيرة المتواضعة ، لكي الفت انظار طلاب العلم الى انه كما اختلف راي ابن تيمية والالباني وغيرهما من دعاة السلفية في اصول الاعتقاد كذلك اختلفوا في فروع المسائل الفقهية فلا ندري بعد ذلك لماذا يحارب الالباني ! ! ويعادي ! ! ويشتم ! ! ويضلل ! ! كل من يخالفه في اي مسالة سواء كانت صغيرة أو كبيرة ويتناسى الخلاف العقائدي القائم بينه وبين ابن تيمية في الراي ! ! وما الذي اسكته عن تضليل ابن تيمية كما يضلل بافي خصومه ولا يتلطف معهم تلطفه مع ابن تيمية وامثاله اهو الدرهم والدينار العائد من العمليات التجارية في البلدان التي تعشق ابن

[ 57 ]

تيمية وتعتبره امام الائمة ام ماذا ؟ ! ! نامل ان يجيب الالباني المسلمين عن هذا الاشكال الذي يقول لسان حاله فيه (دارهم ما دام كتابك يشترى في دارهم) ! ! وهل فقد الالباني الشجاعة العلمية والادبية لان يصرح في حق ابن تيمية ما يصرح في حق خصومه الاخرين ؟ ! ! مسالة السبحة : قال ابن تيمية في (فتاواه) (22 / 506) ما نصه : [ (وعد التسبيح بالاصابع سنة ، قال النبي (صلى الله عليه وسلم) للنساء : (سبحن ، واعقدن بالاصابع فانهن مسؤولات مستنطقات) واما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن ، وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك ، وقد راى النبي (صلى الله عليه وسلم) ام المؤمنين تسبح بالحصى ، واقرها على ذلك ، وروى ان ابا هريرة كان يسبح به . واما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه ، فقال فيه هو حسن غير مكروه) ] انتهى كلام ابن تيمية .

[ 58 ]

وقال الشوكاني في كتابه (نيل الاوطار) (2 / 353) ما نصه : (والحديثان الاخران - اي حديث السيدة صفية وسيدنا سعد - يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى ، وكذا بالسبحة ، لعدم الفارق ، لتقريره (صلى الله عليه وسلم) للمراتين على ذلك وعدم انكاره ، والارشاد الى ما هو افضل لا ينافي الجواز) اه‍ . انكار الالباني للسبحة اشد الانكار : لقد اعتبر الالباني السبحة بدعة منكرة ووصف من الف في بيان سنيتها بانه من اهل الاهواء ! ! كما تجد ذلك اثناء كلامه وتخريجه ! ! لحديث (نعم المذكر السبحة . . .) في المجلد الاول من (ضعيفته) (1 / 110 - 117) من الطبعة القديمة . و (1 / 184 - 193) من الطبعة الجديدة ! ! فتأملوا كيف لا يعد ابن تيمية والشوكاني من اهل الاهواء ويعد العلماء المعاصرين الذين يقولون بسنيتها اليوم من اهل البدع والاهواء ! ! ! فلماذا المحاباة ؟ ! !

[ 59 ]

عافى الله الالباني من هذه المحاباة (17) ! !


ومن رجع الى مقدمته الجديدة للجزء الاول من (ضعيفته) ص (35) وراى كيف عاب على الشيخ اسماعيل الانصاري محاباته كما يدعي ! ! لابن عمه حماد الانصاري وتامل في باقي اعمال هذا اللوذعي ! ! عرف من هو المحابي حقا ! ولله في خلقه شؤون . (*)

[ 60 ]

- 16 - فصل في (فائدة مهمة) تضليل الالباني لسيد قطب بعدما اثنى عليه كان الالباني قد اثنى على سيد قطب في مقدمة (مختصر العلو) ص (60) (الطبعة الاولى / المكتب الاسلامي) فقال عنه هناك ما نصه : [ (ولقد تنبه لهذا اخيرا بعض الدعاة الاسلاميين ، فهذا هو الاستاذ الكبير سيد قطب رحمه الله تعالى فانه بعد ان قرر تحت عنوان (جيل قرآني جديد) . . . ] انتهى وهذا الكلام كتبه الالباني في دمشق / 8 جمادى الاولى سنة 1392 ه‍ ويوافق ذلك سنة 1972 م تقريبا كما تجد ذلك في صحيفة رقم (78) من مقدمة (مختصر العلو) ! ! ثم عاد ذاما له بل مضللا ! ! ونسخ كلامه السابق الانف

[ 61 ]

الذكر (18) حيث رمى (سيد قطب) بالحول والاتحاد وب‍ (وحدة الوجود) وذلك انه نشرت مقابلة مع الالباني في (مجلة المجتمع) العدد (520) المؤرخ في 11 / جمادى الاولى سنة 1401 ه‍ يقول فيها : ان قول سيد قطب في تفسيره سورة الاخلاص واول سورة الحديد (هو عين قول القائلين بوحدة الوجود . . . حيث قال ما نصه كما في ص (23) (مجلة المجتمع) : (ظاهر كلامه تماما انه لا وجود الحق ، وهذا هو عين القائلين بوحدة الوجود ، كل ما تراه بعينك فهو الله ، وهذه المخلوقات التي يسميها اهل الظاهر مخلوقات ليست شيئا غير الله ، وعلى هذا تاتي بعض الروايات التي تفصل هذه الضلالات الكبرى بما يرى بعض الصوفيين . . .) اه‍ فتأملوا ! ! وهذا الكلام حصل من الالباني بعد الثناء على (سيد قطب) بعشر سنوات تقريبا ، فيكون تضليله لسيد قطب وطعنه فيه ناسخا لثنائه


(18) كما نسخ كلامه في الثناء عن الشاويش بذمه في كتبه الجديدة المبينة تواريخها ! ! فتأملوا ! ! (*)

[ 62 ]

عليه حسب التاريخ وحسبما تقتضيه قواعد علم اصول الفقه في (باب الناسخ والمنسوخ) ! ! وقد رد على الالباني الشيخ عبد الله عزام في مجلة المجتمع في ثلاثة اعداد وهي (256 و 527 و 528) وافتتح مقاله الاول في العدد (526) بقوله : [ هزني من اعماقي : ولقد هزني في اعماقي ان تنشر المجتمع على صفحاتها هذا الكلام لقرائها في العالم . والمجتمع بالهيئة المشرفة عليها تدرك ان قراءها هم تلاميذ الاستاذ سيد قطب . ولقد حز في النفوس ان ينسب هذا الكلام (القول بوحدة الوجود) الى الاستاذ سيد قطب الذي جلى حقيقة التوحيد من كل غبش . . .) اه‍ وقال الشيخ عبد الله عزام في العدد التالي (للمجتمع) رقم (527) صحيفة 23 - 24 : [ (اهذه العبارات تشبه عبارة سيد قطب التي حملوها فوق ما تحمل ، وفسروها تفسيرا يفضي الى الكفر ، كما يقول الالباني (نحن

[ 63 ]

لانحابي في دين الله احدا نقول هذا الكلام كفر) . . . ] اه‍ فتأملوا (19) ! !


(19) فمن تأمل هذا جيدا وقرأ تلك الاعداد المشار إليها من مجلة المجتمع عرف يقينا ان ما املاه الالباني على بعض غلمانه في الرد علينا في كتاب اسماه (بالايقاف) لا قيمة له وفيه تدليس وتغرير لا يخفى ! ! والله المستعان ! وعلى نفسها جنت براقش ! ! (*)

[ 64 ]

- 17 - فصل الالباني يقول بان امهات المؤمنين وزوجات الانبياء غير محفوظات من الزنا والفاحشة وتلميذه القديم الشيخ محمد نسيب الرفاعي ينكر ذلك ويرد عليه في كتاب مستقل زعم الالباني ان امهات المؤمنين وزوجات الانبياء عليهم الصلاة والسلام يجوز عليهن الزنا والعياذ بالله تعالى (20) ! ! وقد استغربنا صدور ذلك منه جدا وتعجبنا من اثارته هذه المسالة حيث ان زوجات النبي عليه افضل الصلاة والتسليم توفاهن الله تعالى قبل نحو (1400) سنة تقريبا فما فائدة اثارة هذا الموضوع الان مع انهن مبرآت بنص القرآن الكريم ومنه قوله تعالى : (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) ومن اهل بيته (صلى الله عليه وسلم)


(20) وقد وقفت على كلام له في ذلك في احد كتبه الا انني نسيت الموضع الان وإذا لقيته اثبته باذنه تعالى . (*)

[ 65 ]

زوجاته بلا شك ولا ريب . ولما اثار الالباني هذه المسالة سنة (1387 ه‍ - 1967 م) تصدى له الشيخ محمد نسيب الرفاعي جزاه الله تعالى خير الجزاء وناقشه بدفاعه عن زوجات الانبياء وامهات المؤمنين فرد عليه فيها . ثم فارقه وصنف كتابا في الرد عليه في هذه المسالة سماه (نوال المنى في اثبات عصمة امهات وازواج الانبياء من الزنا) (21) . يقول في آخره بعد ان اورد الادلة من الكتاب والسنة واقوال اهل العلم في الرد على الالباني ما نصه : (واننى لاذكر ان الاخ الكبير الشيخ ناصر الالباني فارق بعض اخوانه لاسباب شخصية بحتة ، فلماذا يرى نفسه محقا في مفارقة اخوانه لاسباب شخصية ولا يراني محقا في مفارقته هو ومن معه لاسباب يعلم الله انها مفارفة في الله وغضبا له وغضبا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وان الشيخ الالباني ليعلم ذلك تماما ولا ينكره . فاين من يقر بالحق ولو على نفسه ؟ ؟ ! ! !) اه‍


(21) ويقع الكتاب في (198) صفحة وهو مكتوب بخط الشيخ محمد نسيب ولدي نسخة منه . (*)

[ 66 ]

وهذه صورة بعض صفحات الكتاب فليتأملها طالب الحق وهي من 184 - 188 بخط مؤلفه . الالباني يقول في تخريج حديث ان كلام ابن تيمية فيه لا ينبغي ان يلتفت إليه قال الالباني في (ارواء غليله) (3 / 13) اثناء تخريج حديث رقم (564) ما نصه : (واما انكار شيخ الاسلام ابن تيمية اللفظ الثاني في اول (كتاب الايمان) . فمما لا يلتفت إليه بعد وروده من عدة طرق بعضها صحيح كما سلف ] . اه‍ فتأملوا ! !

[ 67 ]

الخاتمة فعلى العاقل ان يكون منصفا وان لا يتعصب ممقوتا في الباطل يجره الى الاغضاء عن مخالفه من اهل نحلته من اصحابه ومحبيه الذين يخالفونه في بعض المسائل الاعتقادية فلا يصفهم بالضلال في حين انه يضلل مخالفه من غير اصحابه ومحبيه ولو في مسالة فرعية جدا ويشنع عليه ! ! وهذه الرسالة لا تدع مجالا للشك في ان الالباني يخالف الشيخ ابن تيمية في مسائل اصلية في العقائد والتوحيد فما هو جواب المتعصبين لذلك ؟ ! !

[ 69 ]

ملحق مهم ما بين الشيخ الالباني والشاويش

[ 71 ]

بسم الله الرحمن الرحيم جاء في الحديث الصحيح (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب . . .) (البخاري 11 / 340 فتح) . وقد قام الالباني والشاويش بطبع كتاب مستقل وهو كتاب (التنكيل) الذي فيه اعتداء اثيم على علم من اعلام الامة الا وهو الامام المحدث محمد زاهد الكوثري الحنفي رحمة الله عليه ورضوانه ، كما انهما سعيا معا الى الطعن في كثير من العلماء العاملين - اولياء الله تعالى - ك‍ (سيدي) عبد الله بن الصديق والمحدث (حبيب الرحمن الاعظمي) وغيرهم كما تجد بعض ذلك مبسوطا في رسالتنا (قاموس شتائم الالباني والفاظه المنكرة في حق علماء الامة وفضلائها) ! ! وهما يقومان بذلك - كما انكشف جليا الان لكل عاقل - لتحقيق الفائدة المادية البحتة من بيع الكتب التي يكتبها أو يخرجها الالباني والمتاجرة باسم السنة والتي ظهر بكل وضوح جليا الان والحمد لله وحده وهاؤها وتناقضها وتخابط معلومات مؤلفها . فلترويج تلك الكتب التي كان يؤلفها الالباني وينشرها الشاويش

[ 72 ]

سعى كل منهما بالاغارة على الكتب العلمية التي ألفها جماعة من العلماء الاولياء حيث قاما بازدراء كثير من مصنفات العلماء والنيل والتسفيه لمؤلفيها والحط من أقدارهم لتلك الغاية النبيلة ! ! ! ولو نظر أي إنسان بعين البصيرة وتأمل وتفكر بقلبه إلى ما آل إليه أمر الالباني والشاويش من التنازع والتخاصم والسباب المقذع (1) هذا بالاضافة إلى إقامة الدعاوى على بعضهما في المحاكم النظامية وتوجيهات الانذارات العدلية التي سمع بقصصها القاصي والداني بل صار بعضها من جملة المنشورات المدونة المحفوظة في تاريخ دعاة السلفية ! ! المجيد ! ! لعرف وتحقق بأن الله تعالى نكل بهما إذ أظهر كرامة أحد من سعيا بكل قوتهما في النيل منه والحط عليه وتسفيهه من العلماء الاولياء ألا وهو العلامة المحدث الكوثري رحمه الله تعالى ، فأظهر سبحانه هذه الكرامة - وهو الذي يقتص للمظلوم ممن ظلمه ويأخذ له حقه - فجعلها نزاعا بينهما (اشتهر أمره ! ! وذاع صيته ! ! وأظهر الله سبحانه مقصد كل من المتنازعين ! ! وأنهما كانا يركضان وراء العائد المادي ويغض كل منهما عن عورات أخيه


(1) ومن ذلك ما رويناه من طرق بأن الشيخ المربي ! ! قال للمريد ! ! النابه المطيع ! ! عض بهن أبيك ! ! تطبيقا للسنة بزعمه ! !

[ 73 ]

لذلك ! ! (على طبع وعائد ذلك الكتاب الذي يتعلق بذم ذلك العالم الولي ! ! والذي فيه رد عليه بباطل من القول ! ! وزور من البهتان ! ! فبدل ان يؤيداه في دفاعه عن امام من ائمة المسلمين من اصحاب المذاهب الاربعة ، وبدل ان يعيناه في الذب عنه وتفنيد تلك الكلمات التي قالها بعض المتعصبين المخطئين فيه مما لا يقبله المنطق السليم من انه (استتيب من الكفر مرتين) و (ما ولد في الاسلام اشام نه) ! ! سارعا في السعي الى نشر مثالبه ومحاربة من اظهر بطلانها ! ! ففي سعيهما - الاول باكتابة والتخريج والثاني بالنشر - في نشر هذا الكتاب وتحقيقه ! ! يقول لسان حالهما بكل صراحة : (ان ما قيل في ذلك الامام الذي يدافع عنه الكوثري حق وصواب) ! ! وانني في هذا الملحق اعرض بعض ما يتعلق بتلك الكرامة الذي اظهرها الله تعالى للعلامة الكوثري الذي سعيا في النيل منه ببيان جزء يسير جدا فيما جرى بينهما ! ! وما يوجه ويضرب كل منهما الاخر الان ! ! بعدما كان احدهما يتظاهر بانه تلميذ للاخر ومريد من مريديه ! ! تغييرا للشكل من اجل الاكل في سبيل تحقيق

[ 74 ]

امتلاء الجيوب ! ! فاقول : ثناء الالباني على مريده القديم ! ! زهير الشاويش تراجع عنه وهو منسوخ بكلامه الجديد في مقدماته الجديدة الصادرة بعد اختلافاته المالية المادية البحتة مع ذلك المريد ! ! وإذا رجع المحدث ! ! من قول له قديم في رجل الى قول جديد اخذنا بالجديد لاسيما إذا كان جرحا مفسرا فيه بيان ما كان بينهما واسباب سكوت وثناء كل منهما على الاخر ! ! فعبارات المحدث ! ! الالباني الجديدة التي يراها اصح الاقوال في زهير مريده ! ! القديم بعد تربية اربعين عاما تقريبا هي : 1 - قوله عن الشاويش في مقدمته الجديدة للطبعة الجديدة المنقحة ! والمهذبة ! ! من (سلسلة احاديثه الضعيفة) 1992 م متهما له بالسرقة ! وعدم تقوى الله ! ! وبالتلاعب بحقوق العباد ! ! ما نصه ص (7) في الحاشية : (هذه الطبعة هي الشرعية ، واما طبعة المكتب الاسلامي الجديدة ، فهي غير شرعية لانها مسروقة عن الاولى ، وحق الطبع للمؤلف يعطيه من يشاء ، ويمنعه من لا يتقي الله ، ويتلاعب بحقوق العباد ، كما ان في هذه الطبعة المسروقة تصرفا بزيادة

[ 75 ]

ونقص ، والله المستعان ، واليه المشتكى من فساد اهل هذا الزمان) اه‍ . 2 - وقال الالباني ايضا في المصدر السابق ص (166) ما نصه : (ثم تفضل الله علي ، فيسر لي ذلك ، فجعلت من (الجامع الصغير) كتابين : (صحيح الجامع) ، و (ضعيف الجامع) وهو مطبوعان ، ولكننا نحذر القراء من دسائس الشاويش في طبعته الجديدة المكثفة للتجارة بهما ، في تعليقاته عليهما ، وفي تقديمه لهما والله المستعان) اه‍ . وقول الالباني (وهو مطبوعان) مما يدل على مهارته ! وبراعته ! ! وبلاغته وفصاحته في اللغة العربية ! ! وكذا مما يدل على انه فقد اولئك المصححين الذين كانوا يصححون كبته في المكتب الاسلامي من ناحية العربية ! ! 3 - وقال فضيلة ! ! الشيخ ! ! الالباني في مقدمة (صفة صلاته) ! ! [ ص (3) الطبعة بالجديدة (دار المعارف 1991 م) ] عن الشاويش ما نصه : (فذهبت فائدتها - الطبعات السابقة لصفة صلاته - لقلة أو

[ 76 ]

جهل من يشرف على تصحيح التجارب في المكتب الاسلامي ، فانه الان ليس كما كنا نعهده قبل عشر سنوات !) اه‍ . قلت : وقد حاول الشاويش الان في هذه الايام ان يتنصل ويتفلت من هذه التهمة فقام بطريقة ملتوية جدا حيث طبع كتابا لا قيمة له سماه (البرهان في رد البهتان والعدوان) وضع في ص (3) منه صورة الشيخ ! ! الالباني وهو يعرف ان الشيخ ! ! لا يرضى بذلك ! ! ووضع معه صورتين اخرتين لتغطية طريقته العرجاء ! ! لاملتوية ! التي قصد منها - والله اعلم بالنيات والقلوب لكن لنا الظاهر - النيل من شيخه القديم ! ! ومربيه ! ! فقال ص (35) من (البرهان) المبين ! ! في الحاشية معلقا : (ان في هذا القول - من اشيخ ناصر الالباني - لفتة مناسبة نافعة ، تحدد تبعية (الاخطاء المطبعية) بالمؤلف دون سواه ، وان على المؤلف المتقن لعمله ، المتقي لربه ، الحريص على نفع الناس ، الصادق في النصح لهم . . . . ان لا يترك (الغلط المطبعي) أو (الغلط الطبعي) في كتابه ليشيع في الناس ، من غير المبادرة الى استدراكه . . .) اه‍ . وهدد شيخه تهديدا مبطنا قبل ذلك بصحيفة في الحاشية بانه يملك صورة خط الشيخ ! ! ناصر ليثبت ان الاخطاء الواردة في كتبه

[ 77 ]

هي اخطاء الشيخ ! ناصر وليس - الشاويش - المشرف على التصحيح في المكتب الاسلامي . وانظر ايضا حاشية ص (38 و 39) من (البرهان) المبين ! ! لترى العجب العجاب ! ! وعلى كل حال فما اورده الشاويش في برهانه لا يقدم ولا يؤخر في تفلته وتنصله مما وصفه به شيخه ! ! ولو كان لديه بعض الصور الخطية لكتابة شيخه القديم ! ! 4 - وقال الالباني في مقدمة (صفة صلاته) ص (4) واصفا الشاويش بالاوصاف التالية : - (وما ذلك الا لغلبة الجشع التجاري على الناشر) . - (لا يعفيه من المسؤولية لظهور اصابع تلاعبه ببعض كتبي وتحقيقاتي التي جدد طبعها في غياتي عنها ، فتصرف فيها كما لو كانت من تأليفه أو تحقيقاته ! يعلم ذلك كل من تتبع ما جد منها وقابلها بما قبلها من المطبوعات منها) اه‍ ! ! وقال الالباني ايضا : - (فقد استغل صاحبنا القديم هجرتي الى عمان (1) . . . فحشر في


(1) وقد استقبل رضي الله عنه ب‍ (طلع البدر علينا . . .) ! ! (*)

[ 78 ]

التعليق عليها دون علمي واذني طبعا - ما شاء له هواه النفسي ، وجشعه التجاري مع استحلاله الكذب والتزوير) اه‍ . ف‍ (محدث الديار الشامية) و (حافظ الوقت) ! ! قد صرح بكل وضوح بان الشاويش وضاع ! ! يستحل الكذب والتزوير ! ! وارجو ان لا يكون هذا تكفيرا من الالباني للشاويش لان مستحل التزوير والكذب المصرح بتحريمه في القرآن كافر بلا ريب ! ! ومن هذا الكلام الذي قاله الشيخ ! ! الالباني يصح لاي شخص ان يتمسك بقول محدث الديار الشامية ! ! بعدم تصديق الشاويش في اي امر يقوله ويدعية حتى لو حلف عليه لانه يرى استحلال الكذب ! ! فاللهم هداك ! ! 5 - ووصف الشيخ ! ! الالباني الشاويش ص (7 و 8 و 9) من مقدمة (صفة صلاته) بالاوصاف التالية : - (السطو) و (المسخ) و (الحذف) و (الاصرار على الباطل) و (تحشية الكتب بالزور والمين) و (التلاعب بتواريخ طبعات الكتب والمقدمات) ! !

[ 79 ]

وقال هناك ان هذا التصرف من الشاويش : - (لا يصدر من متق لربه ، مخلص في عمله) اه‍ . وان الشاويش : - (وقع في طامة) . وان اعمال الشاويش : - (لا فقه فيها ولا علم ، وانما هي المصالح المادية والاهواء الشخصية ، وفي الكثير - من مطبوعاته - دعاية لمطبوعاته ومنشوراته . وبعضها زور وتدليس لا يصدر ممن يخشى الله) اه‍ . وقوله ص (10) انه تصرف : (تصرفا سيئا جدا لا يقدم عليه من عنده ادنى شعور بالامانة العلمية والالتزامات الادبية) . وقوله ص (11) عنه انه : (مسكين) و (مضلل) وان طبعته الجديدة : (مشوهة) . . . الخ وقوله ص (11) عنه انه : (ظالم لشيخه) (وباغي) . . . الخ وقوله عنه ص (12) بانه : (كذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اه‍ ! !

[ 80 ]

وقوله هناك ص (9) عن الشاويش : (ومن آخر ما طلع به علينا من افاعيله وتجبره وتجنيه وتدخله في شؤوني الخاسة انه قدم الي انذارا عدليا بواسطة كاتب عدل عمان المحترم بتاريخ 21 / 9 / 1409 ه‍ - 28 / 4 / 1989 . . . واتبعه بانذار ثان بتاريخ 13 / 5 / 1989 . . . وقد ضمن انذاره هذا عجائب من الادعاءات الباطلة التي لا مناسبة الان لذكرها ، راجيا ان لا يضطرنا استمراره على تجبره وتجنيه ان نكشف القناع عنها للناس . . .) اه‍ . فتأملوا يا ذوي الابصار ! ! قلت : ونحن نلاحظ ان كلا منهما يتوعد الاخر بان لديه كلام يهدد الاخر بنشره بطرق مختلفة ونحن نعرف هذا الكلام جيدا وقد نقل الينا بطريق التواتر المعنوي فإذا قارنت بين قول الالباني هنا : (وقد ضمن انذاره هذا عجائب من الادعاءات الباطلة التي لا مناسبة الان لذكرها راجيا ان لا يضطرنا استمراره . . . ان نكشف عنها للناس . . .) . وبين قول الشاويش في حاشية (برهانه) المبين ! ! ص (34) في حق الالباني : (هنا كلام رأينا تأخير نشره ، لانه من الامور الخاصة . . .) اه‍ . تدرك ما هو اللغز الدائر بينهما ! !

[ 81 ]

الالباني ينص صراحة على ان الشاويش ليس من اهل العلم نص الالباني على ان الشاويش (ليس من اهل العلم) على انه يحشر اسمه في بعض غلافات الكتب على انه محقق أو من ضمن المحققين ليروج بين الناس انه من اهل العلم والتحقيق ! ! والناس جميعا يدركون انه ليس محقق ولا هو من اهل العلم كما قال شيخه حقا وصدقا ! واليكم ذلك : 1 - قال الالباني في مقدمة (صفة صلاته) ص (11) : (ومن اعتدائه على العلم وفن التخريج لانه ليس من اهله) اه‍ . 2 - وقال عنه في مقدمة (التنكيل) ص (ب وج) من طبعة دار المعارف بعد ان ذكر انه زاد ضغثا على اباله ! ما نصه : (وذكر الناشر اسمه بينهما ! فكأنه يتبارى مع السارق الاول في تغيير شكل الواجهة) لكتاب التنكيل .

[ 82 ]

وقال الالباني هناك ص (ج) عن الشاويش ايضا : [ حشر نفسه بين المحقق الفعلي والمحقق الفعلي والمحقق المدعي ، زاعما ان له فيها تخريجات وتعليقات ليصبغ بذلك على طبعته صبغة الشرعية ، وهو يعلم انه ليس له فيها اي تخريج علمي يذكر ، ولو فرض العكس فهو مما لا يسوغ له فعلته كما لا يخفى ، ولا سيما وانه قد اضاف الى الكتاب : (التنكيل) رسالتين لغير المؤلف ، تأكيدا لما رمى إليه من اضفاء الصبغة الشرعية عليه ! فذكرني هذا وذاك بما يروى عن احد المتصوفة انه رئي يوما غير من شكل لباسه ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : تغيير الشكل من اجل الاكل ! ] اه‍ . وبالمقابل ماذا فعل زهير الشاويش بالالباني واضر به : (اولا) : قام زهير الشاويش بنشر رسالة محمود مهدي الاستنبولي التي اسماها (خطاب مفتوح للشيخ ناصر الالباني) الذي فيه انواعا واشكالا من السب والشتم الموجه من الاستنبولي لشيخه الالباني الموقر ! ! وقد تستر الشاويش ولم يذكر بانه هو ناشر الرسالة وكتب على غلافها نشر فئة من الجامعيين ، فضرب شيخه واستاذه من وراء

[ 83 ]

(الكواليس) واساء إليه غاية الاساءة مع انه يتظاهر بالبراءة من هذا الامر لجبنه وفقد انه الشجاعة العلمية والادبية ! ! وقد اثبت اذيال ادعياء السلفية ان الشاويش هو ناشر هذا (الكتاب المفتوح) ! ! وكذلك الاستانبولي . ففي كتاب (الايقاف) لغلام الالباني المنهزم من الناظرة (الخواف) ص (58) مانصه - وما تحته خط مهم جدا فانتبهوا له - : (لقد هاتفنا الاخ الاستاذ محمود مهدي استانبولي نزيل جدة لنخبره بهذا الذي وصل الى (البعض) بالبريد عن طريق (بيروت) وانه مطبوع باسمه ، منسوب إليه ، وان فيه الفاظا لا يتصور صدورها من مثل الاخ الاستاذ محمود مهدي الذي علم تبجيله لشيخنا الالباني . . . ففوجئ الاستاذ محمود . . . . . . بذلك مفاجاة كبرى ، واستنكر طبع تلك النشرة ، وذكر انه لم يعرف بذلك ، ثم اشار الى ان نشرها انما هو من كيد بعض (الناشرين) للسوء بين المسلمين ، الذين خالفوا جادة الحق المبين ، وجانبوا نهج الصواب المستبين . . .) الخ هرائه . ثم ذكر صاحب (الايقاف) ص (59) بان الاستانبولي ارسل

[ 84 ]

لهم رسالة خطية يقول فيها : (اني اعترف - آسفا - باني كنت حررت هذا الكتاب (1) منذ سنوات بعيدة اثر نزعة عاطفية بريئة (2) ، ولم اطلع عليه احدا كما اذكر ، وقد قدمته للمفتري ناشره - عليه من الله ما يستحق - زهير الشاويش . . . وإذا بهذا الشخص يخفى هذا الكتاب سنين طويلة من اجل استثماره في الكيد لشيخنا ، ليأكل حقوق الناس بالباطل ! عليه من الله ما يستحق . . . بل ليسئ الى سمعة هذا الشيخ المحدث الكبير ، وهو لولاه ، لكان (ابا جهل) حي الميدان ، أو اجيرا في المكتبة الهاشمية بدمشق التي كان يعمل فيها ! ! سائلا الله سبحانه انه يجازيه بما هو اهله ! . . . ولا يضير شيخنا الالباني . . . ما فعله الشاويش . . . المفتري . . . وهو لم يدفع لي حقوقي منذ عشرة اعوام باعترافه المسجل ، ثم ارسل الي كتابا آخر بانه دفع لي جميع


اذن يتصور صدور هذه الكلمات من الاستانبولي بصريح اعترافه ! ! وامثاله يتصور منهم اكثر من ذلك واطول واعرض واوقح وافحش ! ! لان السنتهم درجت وانذلقت بذلك ! ! (2) يا حرام ! ! كيف لو كانت هذه النزعة غير بريئة ؟ ! ! وما هي اشكال والوان السباب التي ستقع بها لو لم تكن بريئة ؟ ! ! (*)

[ 85 ]

حقوقي كاملة ! ! وهو ان يفرض علي ان يدفع لي بالمئة عشرة عليها (1) وفي مقدمتها تحفة العروس . . . بينما يدفع لي الشرفاء والامناء بالمئة (15) على كتبي العادية ! ! (2) . وانني لامل ان تكشف الايام عن بعض اسراره في معاملته لبعض موظفيه المحققين الذين يفرض على بعضهم ان يسجلوا اسمه الى جانب اسمهم ! . . . . . ومن المضحك والمبكي معا ان ينتهز هذا الشاويش فرصة اختلافه مع شيخه بشان الكتب التي طبعها ويطبعها من جديد في غير مكتبه ، فسارع للاساءة إليه - بزعمه - بنشر هذا الكتاب ليسئ الى سمعته - بظنه وزعمه - فعليه من الله ما يستحق) اه‍ . فتأملوا يا اولى الالباب ! !


(1) انظروا كيف يحقدون على انفسهم لاسباب مادية بحته ! ! (2) فميزان الشرف والامانة بنظر الاستانبولي والالبانيين هو اكبر واكثر نسبة دفع بالمئة على حقوق الطبع ! ! وعلى هذا فلو دفع ابليس اكثر للاستانبولي لكان اكثر شرفا وامانة ! ! (*)

[ 86 ]

(ثانيا) : قام الشاويش بطبع كتاب (فضل الكلاب على كثير ممن ليس الثياب) واهداه لشيخه فقال في مقدمته : (الاهداء . . . واخص الذي آتاه الله العلم فانسلخ منه ! ! (بلعام) ذاك الزمان ، ومن سار على دربه ، واقتفى آثاره من (بلاعيم) هذه الايام تبكيتا . والى صاحب ابليس ، من هو بادس والاحتيال معروف ! ! والى المذمم الكريه . والى من هو بالشؤم في الغرب والشرق موصوف . والى من زاد على الابالة ضغثا ، وفاق كل ما سبقه ، وخالف كل مظنون . حتى كدنا نتوهم الحديث الموضوع صحيحا (ابت النفوس اللئيمة ان تغادر الدنيا حتى تسئ الى من احسن إليها) وكان من فعله ان اخرجت هذا الكتاب من محبسه الذي طال اكثر من عشر سنوات . الى هؤلاء وامثالهم ، ممن اظلت الزرقاء واقلت ، البلقاء جزاء وفاقا) اه‍ .

[ 87 ]

وقد عاتبه شيخه وعاب عليه هذه العبارات ، والغريب ان الشاويش يجادل ويماري في انه لا يقصد به شيخه (1) ! ! حتى ذكر في (برهانه) المبين ! ! موريا ايضا - لجبنه وفقد انه الشجاعة العلمية ! ! - بان شيخه ظن ان الكلام موجه إليه فقال في حاشية ص (4) من (برهانه) المبين ! ! على لسان انسان آخر : (ولم يقصد - الشاويش - شخصا معينا ، كما ظن احدهم حيث تذكر ذاته ، مقرا على انه فيمن عناهم ابن المرزبان والمرء حيث يضع نفسه !) اه‍ . فتأملوا في هذه الصفاقة ! ! وهل هؤلاء جميعا يصلح ان يكونوا دعاء للسنة ؟ ! ! وناشرين لها ؟ ! ! وكاشفين لصحيحها من ضعيفها ؟ ! وائمة للمسلمين ؟ ! ! ودعاة لاخلاق سيد المرسلين ؟ ! ! تفكروا جيدا ايها الناس ! ! وقال الشاويش معلقا على كتاب (تفضيل الكلاب على كثير


(1) مع ان الاحمق يفهم ذلك ، الا انها المراوغة والثعلبية ! ! عافانا الله تعالى ! ! من طينة هؤلاء المعروفة ! ! (*)

[ 88 ]

ممن ليس الثياب) ص (72) ما نصه : (ومن العجائب اننا رأينا من بعض المشايخ اشد من ذلك . فقد بلغني ان احدهم يقول لمن لهم عليه حقوق مادية : عليكم بالتسليم لما اقول . ولا تناقشوا ولا تجادلوا . واقبلوا ما اعترف لكم به فقط . . . لانني لا اكذب . . . الخ . وغفل هذا المغرور بانه - لو كان عندهم لا يكذب - فقد يهم أو ينسى . وفي طلبه هذا منهم عند وجبروت ، لان الله سبحانه يوم القيامة يسمح لكل نفس ان تجادل عن نفسها . بل اكاد اقول : انه بهذا ممن يسمى نفسه طاغوتا نعوذ بالله من الجهل والجبروت) اه‍ . فتأملوا ! ! واقول : ما هي فائدة هذا التعليق وما هي مناسبته في ذلك الكتاب يا زهير هداك الله تعالى ؟ ! ! لا سيما وانت تقول كما نقلنا آنفا في (البرهان) المبين ! ! الذي طبعته (ولم تقصد شخصا معينا كما ظن احدهم حيث تذكر

[ 89 ]

ذاته . . .) ! ! ويكفيك تلاعب ومراوغة ! ! (ثالثا) : ومن طالع مقدمات (صحيح السنن) الاربعة وضعيفها و (صحيح الجامع وزيادته) و (ضعيفه) طبع المكتب الاسلامي يرى بوضوح المشاكسة الكبيرة الواقعة بين الشاويش وشيخه ! ! ولله في خلقه شؤون ! !

[ 90 ]

فرع في ذكر بعض تلاعبات صاحب المكتب الاسلامي بالكتب والتراجم قام ناشر شرح الطحاوية - الشاويش - بالتلاعب هنا لك وذلك في ص (5) من الطبعة الثامنة في الحاشية حيث لم ينقل كلام الامام الحافظ السبكي بتمامه وبحروفة بل حرفه وحذف منه ما سيكون وبالا عليه عند الله تعالى ، ولننقل ما ذكره الناشر هناك ، ثم نردفه بكلام الامام السبكي من كتابه معيد النعم : قال الناشر (1) : كلمة العلامة السبكي في كتابه (معيد النعم) هي : (وهذه المذاهب الاربعة - ولله تعالى الحمد - في العقائد واحدة ، الا من لحق منها باهل الاعتزال والتجسيم ، والا فجمهورها على الحق يقرون عقيدة ابي جعفر الطحاوي التي تلقاها


(1) وبصراحة لا يحمل اثم هذا العمل الناشر فحسب انما يحمل اثم ذلك شيخه المتناقض ! الذي كان يملي عليه هذه الافكار . (*)

[ 91 ]

العلماء سلفا وخلفا بالقبول) اه‍ . والامام السبكي يقول حقيقة في كتابه (معيد النعم) ص (62) من طبعة مؤسسه الكتب الثقافية الطبعة الاولى (1986) ما نصه : (وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة - ولله الحمد - في العقائد يد واحدة كلهم على راي اهل السنة والجماعة ، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة ابي الحسن الاشعري رحمه الله ، لا يحيد عنها الا رعاع من الحنفية والشافعية ، لحقوا باهل الاعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا باهل التجسيم ، وبرأ الله المالكية فلم نر مالكيا الا اشعريا عقيدة ، وبالجملة عقيدة الاشعري هي ما تضمنته عقيدة ابي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة . . .) اه‍ . فتأمل بالله عليك كلام الناشر الذي زور كلام الامام الحافظ السبكي وحرفه ! ! ثم انظر وتامل كلام الامام السبكي الحقيقي الذي نقلته لك من كتابه (معيد النعم) لتدرك بان الشاويش محرف محترف يعيث في كتب التراث وعبارات علماء الاسلام فسادا وافسادا (!) .

[ 92 ]

والذي يؤكد انه محرف محترف انه حقق بزعمه كتاب (الرد الوافر) لابن ناصر الدين الدمشقي الذي رد فيه على الامام العلامة العلاء البخاري رحمه الله تعالى ، ونقل الشاويش في مقدمة تحقيقه للكتاب المذكور ترجمة العلاء البخاري وافرط في ذمه ! ونقل جزءا من ترجمته من كتاب (الضوء اللامع) للحافظ السخاوي فحرف في النقل حيث قال واصفا العلامة العلاء البخاري بقوله : (وكان شديد الالتصاق بالحكام) ! ! ! علما بان الكلام الاصلي في كتاب (الضوء اللامع) (9 / 291) للسخاوي هو : (وإذا حضر عنده اعيان الدولة بالغ في وعظهم والاغلاظ عليهم بل ويراسل السلطان معهم بما هو اشد في الاغلاظ ويحضه على ازالة اشياء من المظالم) اه‍ . فتأمل كيف قلب الشاويش (وكان شديد الاغلاظ على الحكام) 180 درجة راسا على عقب فقال : (وكان شديد الالتصاق بهم) فالله تعالى المستعان ! ! . وقد راجعت الشاويش بهذه المسالة واثبت له ان هذا العمل

[ 93 ]

دال على الخيانة وفقدان الامانة العلمية فوعد بالتراجع بعد ان قطع شوطا من المجادلة بالباطل ! ! معي ثم وعد بتصحيح عبارة (كان شديد الالتصاق بالحكام) في الطبعة الجديدة وانتظرنا ذلك ! ! وقد خرجت الان الطبعة الجديدة ولم نر فيها تراجعا الى الحق الذي وعد به ! ! مما يدل على اصرار اهل هذه النحلة على الباطل ! ! ولا املك اخيرا الا ان انصح الشاويش بان يتوب الى الله ويرجع عما يقترفه ، وان يحترم شيخه وان كنا نخالفهما ولا نرتضي طريقتهما ، فان التمرد على الشيخ وشن الغارات عليه ومعاداته بهذه الصورة لا يليق ابدا من اي عاقل ، فيجب عليه الرضوخ لشيخه للسخاوي هو : (وإذا حضر عنده اعيان الدولة بالغ في وعظهم والاغلاظ عليهم بل ويراسل السلطان معهم بما هو اشد في الاغلاظ ويحضه على ازالة اشياء من المظالم) اه‍ . فتأمل كيف قلب الشاويش (وكان شديد الاغلاظ على الحكام) 180 درجة راسا على عقب فقال : (وكان شديد الالتصاق بهم) فالله تعالى المستعان ! ! . وقد راجعت الشاويش بهذه المسالة واثبت له ان هذا العمل

[ 93 ]

دال على الخيانة وفقدان الامانة العلمية فوعد بالتراجع بعد ان قطع شوطا من المجادلة بالباطل ! ! معي ثم وعد بتصحيح عبارة (كان شديد الالتصاق بالحكام) في الطبعة الجديدة وانتظرنا ذلك ! ! وقد خرجت الان الطبعة الجديدة ولم نر فيها تراجعا الى الحق الذي وعد به ! ! مما يدل على اصرار اهل هذه النحلة على الباطل ! ! ولا املك اخيرا الا ان انصح الشاويش بان يتوب الى الله ويرجع عما يقترفه ، وان يحترم شيخه وان كنا نخالفهما ولا نرتضي طريقتهما ، فان التمرد على الشيخ وشن الغارات عليه ومعاداته بهذه الصورة لا يليق ابدا من اي عاقل ، فيجب عليه الرضوخ لشيخه واحترامه ومسامحته وان اخطا معه ، والتنازل عن حقوقه وايثار الشيخ بكل خير يراه ، والله يتولى هدانا وهداه ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية